تحميل رواية شكب بقلم صفاء حسني pdf
بقلم صفاء حسني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تظهر فتاة مبتسمة تحمل هاتف وتصور الطريق. "مساء الخير على أصحابي الحلوين ومتابعيني. بيوصلني رسايل كتيرة بيسألوني انتي بتصيفين فين في الصيف. ولما بيعرفوا إني عايشة في إسكندرية، بيردوا يقولوا لي: واو يابختك! بس هصدمكم، أنا في الإجازة بحب أروح على مرسى مطروح عشان بعتبرها جنة على أرض مصر. وبيعتبر مصيف لمعظم أهلي الإسكندرية في وقت الصيف عشان مطروح تلاقي الهدوء والماء والهواء الصافي وكمان الفنادق أسعاره جميلة جداً. أنا راكبة دلوقتي المشروع اللي طالع على مرسى مطروح وهتشوفوا معايا الطريق." "هقولكم نبذة ص...
رواية شكب الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم صفاء حسني
رواية شكب الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم صفاء حسني
خرجت جري من البانيو وأنا خايفة. أول ما وضعت رجلي خرج زيت على الأرض، معرفتش أمسك نفسي، فوقعت على الأرض. كان أقصد عشان أتزحلق. كان بداخله خايف من هذه السهرة ومن فقدانه لي، وإزاي يحاول يجذبني ليه بحيل نفسية وبدأ يمارس طريقة جديدة للعذاب. خرج من البانيو وهو يضحك وقال: "أنا مقدرش أحرمك من حاجة، والصراحة عايز لم تروح الحفلة تبقي منورة ووشك منور وجسمك مرتاح، وعارف إن الجهاز اللي وضعته في داخلك حرك النشوة جواكي، لكن بتكبري وهثبت ليكي دلوقتي إنك هتستسلمي برضاك." رفضت وجيت أقوم لاقيتمسك كوب من الماء وبدأ ينساب من بين ركبي ويتدلى من على صدري، وبقيت أسمع صوت الماء على بلاط الحمام، كل قطرة بمثابة طريق عذاب كدقات الساعة المؤلمة. ثم يضع قطرات من شيء يشبه الزيت على كفوف يديه، ياتي ببداية صدره ويضعه في أول رقبتي ويمسح بها صدره المليء بشعره الكثيف المقزز، وياتي ببداية صدره ويضعه في أول رقبتي الذي رغم ما كنت أشعر به من ألم كانت رائحة هذا الزيت تشعرني بالراحة والاسترخاء، وبطرف صدره ينزل تدريجيًا على رقبتي وصولًا إلى آخر ظهري مع الضغط المتتالي على جميع فقرات ظهري. وإذا أنا بحيرة من أمري، ما هذا الاسترخاء الذي أشعر به من تحريك وتنشيط لفقرات ظهري وبين الخوف والألم الذي كنت أشعر به. كان يحرك صدره على فقرة ظهري، ورغم ضغط رجله على جزء الأخير من جسمي لكي لا أستطيع أقوم، وهذا الضغط كاد أن يقتلني من الألم وأنا ملقية على الأرض، وكان يغرس ركبتيه بين أضلاعي كالذئب الذي يلتهم فريسته من شدة الجوع، إذا بضربات متتالية سريعة بكف يده واحدة تلو الأخرى على الجزء الأخير من جسدي يسار ويمين، كان يفعل مساج لي بطريقة مختلفة لكن حسيت براحة في جسمي. وبعد إن قلبني على ظهري، وأنا ما زلت على الأرض، جذبني من كعوب رجلي، وجلس هو على قاعدة الحمام، أشعر به بدأ يحدث عندما وجدت هذا الشيء المخيف مرة أخرى. لماذا دائمًا تريد تهتكني بهذا الشيء المخيف الذي أكرهه، وعندما يقف أمام وجهي ينتابني الخوف والقلق، متى سوف ينتهي عذابي. وكان ياتيني مثل صدمة وخوف وذمزقة من هذا المنظر، إلا إنه همس إلي وقال: "أعدك لا تخافي، لن أفعل شيء يشعرك بالألم." وما زلت أرتجف ما أراه أمام وجهي، كنت أفكر ما ذي يحدث إذا قتلته في هذا الحمام، وكنت أبحث بعيوني على شيء يجعلني أتخلص منه، لكن عيوني وقعت على علبة حبوب منوم، فقلت لنفسي: لا، لن أقتله وأعيش طول حياتي في السجن وتضيع ابنتي. وكنت أصبر نفسي وأغمض عيني، وهو ما زال يكرر: "أعدك لا تشعري بأي ألم." حتى التقطت أنفاسي، وكنت أتخيل إني هربت، لم أكن معه، وهو يتحدث ويعتقد إني معه. قال: "أنا الآن سوف أجعلك تشعري بحب معايا، وأعلم إن هذه الفترة قدرت أخلق في داخلك نشوة حتى إذا لم تحبيني ولكن سوف تستجيبي." ورفع إيده على رف الكريمات، اترعبت قلت: فهم ما أفكر فيه، ولكن قلبي اطمأن وبدأ بسحب علبة لنوع من الفازلين كنت أمشط بها شعري، ووضع جزء منه على الشيء المخيف وقال: "أنا لم أقيد يدك أو أربط رجلك، سوف أجعلك تشعري معايا بإحساس جديد." وبالفعل أدخل هذا الشيء المخيف وبدأ يفعل حركات تجعلني لا أستطيع أفعل شيء سوى الاستسلام، كنت بهرب بخيالي، كيف أستطيع الهروب منه، كنت بين الرغبة والهروب من الخوف، هذا الشيء المخيف. استمر وقت قليل وأنا أسأل نفسي لماذا يتعامل معايا كذلك، ما كنتش فاهمة، أول مرة يتعامل معايا مثل أي زوج وزوجة، وفوقت لنفسي وقالت: فهمت ما كنت تقصده، أيه اللعين، هذه لعبة أخرى لكي يفهمني إنك لو فكرت تهربي ما حد يستطيع يقترب منك غيري أنا. كان يكرهني في هذا الشيء ونجح في هذه، لكن مع كل لحظة ضعف وإحساس بالنشوة كنت أتخيل إني لست معه هو، لكن مع شخص من خيالي يحبني وأحبه، لم أجعله يدمر كل حاجة في داخلي، لم يستطيع، وهل يعتقد أنه هو الذي معي لا، أنت لم تكن موجود، وكلم ذاد في حركته وذاد في جعل نشوتي تزيد، كنت أحلم إني أجري على البحر والعب مع بنتي، لكن كان يخرجني من حلمي وهو يقول لي: "افتحي عيونك، أنتي لم تري أحد غيري حتى في أحلامك." وبعد أن انتهى وأنا أشهق وأشعر برعشة في جسدي، كان يعلم إنه سوف يوصلني إلى هذه المرحلة، ولكن لم يعلم إن بعد هذه الطريقة أني نويت الرحيل بأي طريقة حتى لو أكون رحيلي من سجنك لسجن آخر. قام من فوقي ومسك يدي وقومني ووضع وجهه أمام المراية وقال: "كنت أحتاج إن أشوف هذا الوجه المنور، لأن المرة دي لم تستطيعي إن تقومي حبيبي، وهتستمتعي معايا، ولذلك وجهه أصبح مضيء، وأن وعدني إنك لم تتحركي من أمام عيوني طول وقت الحفلة، سوف أجعلك ملكة وأجعلك تحبيني، ولم أجبرك على حبي، بالعكس أجعلك أنتي من تطلبي مني إن أعيش معاكي هذا الحب." وفتح الماء الساخن مرة أخرى، ولكن هذه المرة قال: "أنا من سوف أقوم بتحميمك." وبالفعل خفضني في البانيو وبدأ يملأه بماء شفاف، في هذه اللحظة رفعت يدي وأخذت زجاجة المنوم من الرف ووضعتها في يدي وكنت أدعي الله إن لا ينتبه هذا المريض، وأخرجت من تحت قبضة إيده، بدأ ينساب الماء على جسمي وجاب شامبو وبدأ يغسل شعري كأني طفلة يقوم بتحميمها. ولما جيت أرفع إيدي الفاضية رفض وقال: "أنا سعيد جدا اليوم، لأن أشعر إن أنا وأنتي أصبحنا جزء واحد، ومستمتع وأنا أحميكي، وسوف أقوم أيضا بتصفيف شعرك." وبالفعل بعد إن قام بتحميمي وكأني طفلة، ثم لبسني الكشبير وطلب مني أخرج وأنتظرها. استنشقت أنفاسي الأخيرة، وبالفعل خرجت ودخلت جري على النافذة وأخذت كيس المخدرات ووضعتهم الاثنين تحت كيس مخدة، ورجعت وجلست على السرير. وبالفعل خرج وشافني وأنا بشيل الفوطة من شعري، مسك إيدي وكان هو الآخر يرتدي كشبير وقال: "قلت ليكي أنتي اليوم أميرة يا نسمتي، وأنا من سوف يقوم بتذويقه." وبالفعل بدأ بتشغيل الاستشوار وكأنه يذكرني عندما شغل الاستشوار على جسمي وبداخل أحشائي، فاترعبت لكن لم يفعلها، هو يذكرني فقط بكل أنواع التعذيب. وبعد الإنتهاء مسك الملاقط، وقتها تذكرت عندما كان يتخلص من شعري الزائد بالملقط وإزاي كنت أتألم وأنجرح، لكن بدأ في تظبيط حواجبي بطريقة بسيطة وبدأ في وضع المكياج، وتذكرت كل مرة كان بعد ضربي يطلب مني وضع مكياج ليخفي أثر عنفه، لكن الآن هو من يقوم بهذا. بعد الإنتهاء جاب الفستان الأبيض وبدأ يلبسني هو وهو يبتسم وقال: "في يوم ما سوف تحبيني وسوف نتزوج لكن برضاكي." أما أنا كنت صامتة، لم أتحدث أخاف أتحدث ويمنعني من الخروج، ولبسني عقد وخاتم في إيدي وطلب مني لا أخلعهم، هزيت رأسي بالموافقة، وأنا بقول ما بين نفسي: اخلص عاوزة أتحرر منك. وبالفعل دخل يلبس ملابسه، جبت كيس المنوم ووضعته في صدري وجبت شهادة ميلاد بنتي وبطاقة شخصية لي ووضعتهم في كيس صغير بين وسطي وربط حزام الفستان جامد، وأنا بطلب من ربنا إنه ميفكرش يلمسني تاني. خرج اتصل بالخدام يجهزوا بنتي، وبالفعل مسك إيدي ونزلنا على الإسنسير الداخلي ثم فتح الباب، كان كل الخدم منبهرين بجمالي لأن لم يحد يراني، لأن شمس كان يغير طقم العمل مع كل تجربة هروب ليا عندما أبدأ أتحدث مع أحد منهم، ولكن المرة دي لم يجعل أحد يراني. جريت بنتي في حضني وهي فرحانة إنها شافتني وأنا وشي منور وجميلة وقالت: "أنتي حلوة أوي يا ماما، أنا فرحانة إن هنخرج." سكت إيد بنتي وأنا خايفة تقول حاجة من اللي اتفقت معها عليه، وقت ما حضنتها وهمست في ودنها وقولت ليها: "فلاشا اسمعي كلام الوحش وقولي حاضر، ووعي تعترض على حاجة أو تسأل عني، مهم سجنى، وإن شاء الله هنهرب بكرة، ماشي يا قلبي." حضنتها نوفال وقتها وهمست في ودنها: "وعد يا ماما." همست شكب وقالت: "طبعا يا قلبي، جهزي هدوم ليكي في شنطة وتعملي نفسك بتلعبي وحطيها عند السور اللي ما بين الفيلا دي والفيلا التانية، لكن بدون ما حد ينتبه، مفهوم." سحبها شمس وقال: "إيه أنتم بتقولوا إيه؟" تنهدت شكب وقالت: "بطمنها عشان خايفة، وهي شاطرة وهتسمع كلامك صح يا نوفة." ابتسمت نوفال وقالت: "صح يا ماما باك." تعود شكب وهي مسكت إيد بنتها وتخفض نفسها على الأرض وتحضنها وتهمس في ودنها وتسألها: نفذت؟ حضنت نوفال أمها وبصوت عالي: "أنتي قمر أوي يا ماما، أنا أول مرة أشوفك حلوة كده." ضحكت الأم، ابتسم شمس: "أمك طول عمرها قمر يا نوفة." ونظر لهم بتحذير وقال: "لو فكرتوا تهربوا أنا هعرف أوصلكم، مفهوم." ضحكت نوفال وقالت: "نهرب فين يا بابا، أنت واضح بتتفرج على دراما كتير." أول مرة نوفال تقوله بابا، فسرح شوية في اللحظة دي، كانت نوفال أخذت الأوراق من شكب ووضعتهم في حقيبتها الصغيرة. ابتسم شمس وقال: "وعد، بعد الحفلة دي هتغيري، وكلمة بابا دي مش هتتقال مرة واحدة، بالعكس مرات كتيرة." وطلب من الحراس يجوا معهم وخرجوا من البيت واتجهوا على منزل الملك السعودي، ودخلوا رحبوا بيهم وخصوصًا زوجة الملك وكانت سعيدة برؤيتها. أم مروان انصدمت إنها مش شكب، الملامح مختلفة، فقطع الأمل وشكر ربنا إنه لم يتهور، لكن مين اللي اتصل بي. استمرت الحفلة وكانت تجلس شكب بهدوء، وشمس كان فاكر إنها استسلمت، لكن هي كانت بتعد عدد الأفراد اللي موجودين في الحفلة وكانت بتفكر: ياترى كمية المنوم هتكفي الكل، وأنا لازم أروح المطبخ. وبالفعل جاءت زوجة الملك وسألته عن نظام الحفلات في مصر، وإيه المفروض يتقدم الأول علشان هي أول مرة تزور مصر. انتهزت الفرصة شكب وقالت: "أكيد العصاير وخصوصًا لو فرش." طلب منها تيجي معها، فطلبت شكب إنها تاخد إذن شمس. افتكرت الزوجة إنها تحبه وتحترمه، فبتسمت وقالت: "بارك الله فيكي أكيد." ووجهت كلامها لشمس: "شوة يا أخي، لماذا لم تطلب من زوجتك إنها تتجول معنا أو تشاركني في الحفلة، من وقت ما جيتم وهي تجلس هي وابنتها، نعلم إنها جميلة ولذلك مخبيها عن كل الأنظار، لكن ما تخاف لن نخطفها منك." ابتسم الجميع وابتسم شمس من غير نفس، سألها الملك: "وشي هتسوء معها، اتركيها براحتها، هي مليحة هنا." ابتسمت الزوجة وقالت: "لم هسوء شيء، سوف نذهب المطبخ، هي أكيد أصولها مصري وتعلم كل أنواع الطعام، كنت أريد إن أخذ رأيها في تقديم الطعام اللي نقدمه، لأن مع كلامي معها حسيت إنها شاطرة في تنظيم الحفلات." وسحبتها من قبل ما شمس ينطق.
وعيونه عليها هو وبنته، وشاور لواحد من الحرس يتبعهم. فعلاً دخلوا المطبخ. وسألتها وقالت: أحكي شوية انبدي في التقديم يا ما دام نسمة. آه تنهدت نسمة وقالت: أنا أعملك عصير فواكه جميل، الكل يستمتع بشربه كوكتيل جديد. ابتسمت الزوجة وقالت: قولي لي ما ذا تريدين. ردت شكب: كل أنواع الفواكه المتاح والكبة والسكربس بليز، بلاش زحمة في المطبخ، ينتظرون الخادم في الخارج عشان أعرف أرتب أفكاري بتوتر من الزحمة. ابتسمت زوجة الملك وقالت: لذلك لم تخرجي كثير لأنك تحبين الهدوء يا عيوني. وبالفعل طلبت من الخدم يحضروا الكوبايات لحد ما نقوم بتحضير العصير. بدأت تقطع الفواكه وأخرجت الحبوب كلها ووضعتها في علبة السكر، ثم وضعتها في الخلاط. وبعد ما انتهت من عصر في الكبة ووضعت كل الفواكه مع بعض في الخلاط، وبدأت تخلط المنوم مع السكر والعصير. دخلوا الخدام وبدأوا يقدموا العصير. استمرت شكب في خلط العصير مع المنوم، وبنتها تجلس بجوارها حتى انتهت بعدد الموجودين حتى الحراس والأمن. وفي نفس الوقت خلطت بعد المنوم مع ملح الطعام ووضعته في الأكل. بعد نص ساعة كان الكل أكل وشرب ما عدا هي وبنتها. ورجعت جلست. وفي الوقت ده اطمأنت شمسوهي كانت بتحسب الوقت وقلقانة إن ميحصلش تأثير، لكن بدأ النتيجة والكل نام مكانه. وفي الوقت ده بدأ شمس يقوم من النوم ومسك في هدومها وقال: مش هتعرفي تهربي، هعرف طريقك عشان كل حاجة أنتي لبستها فيها جهاز تعقب. دفعته شكب برجلها وقالت: أنا خلاص أخدت براءة من سجنك للأبد. وانخفضت وهو ينظر لها، ومدت إيديها وأخذت فلوس من المحفظة الخاصة بيه. وتركته وأخذت بنتها وطلعت غرفة زوجة الملك، بحثت عن ملابس فوجدت فساتين ونقاب نبيذي، فرحت أوي ونزلت ومسكت إيد بنتها وقالت: يلا يا نوفو قبل ما يصحو، خلاص اتحررنا. سألتها نوفو: ال بجد يا ماما خلاص هنهرب؟ ابتسمت شكب وقالت: اه بسرعة. وخرجت من القصر. في الوقت ده كان مروان مش موجود، كان وصل يبحث عن صاحب الرقم اللي اتصل بيه. خرجت شكب وهي تتنفس الحرية وكانت بتجري. طلبت نوفو تجيب شنطة الهدوم، فكرت شوية وقالت: بلاش يا نوفو عشان محدش يشوفنا. وسألتها: المهم أنتي حطيتي الأصدال بتاع الصلاة؟ ردت نوفو وقالت: اه يا ماما. ابتسمت شكب وقالت: كويس. وخلعت ملابس بنتها ولبستها أصدال صلاة. وفضلوا يجروا وأول عربية شافوها كانت عربية مروان راجع، شاورت للعربية. وقف مروان وهو ينظر لهم ويشبه على نوفو وانتي يا أخي وديني لأقرب محطة مترو وأديك اللي أنت عايزه. سألها مروان وقال: أنتم جايين من فين وليه ماشيين في الليل كده؟ آه تنهدت شكب وكانت خايفة ليفوق ويوصل ليها وقالت: كنت بشتغل في بيت ناس أكبر هنا وسافروا اليوم وراجعي بيتي، أرجوك وصلني أي محطة، بنتي بتنام مني. وبالفعل نوفو اتعبّت بإيديها. ركبهم مروان وطلع بيهم وهو بيسألها: لهجتك مش غريبة عليّ، هو أنتي من فين؟
رواية شكب الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم صفاء حسني
كانت شكب تشعر بالقلق من أسئلة السواق، وكانت عاوزة تطلع بسرعة قبل ما مفعول المنوم يروح. فتذكرت لمّ عمار عمل فيديو عن أهل بدوي في مرسى مطروح واتكلم عن لهجتهم، وتذكرت بعض الكلمات، فبدأت تجمعهم مع بعض وقالت:
"يا أخوي رد بالك ياراجي الطريق، ليش تسأل كثير؟ خطاني ورجيني فيسع عشان الوقت متأخر. أريد أبروح السوبر جيت قبل أن يقلع، وأغفى في الشارع أنا وبنتي."
افتكرها مروان من بلد مختلفة، وسألها:
"أنتي من بلد إيه؟ وجيت هنا إزاي؟"
تنهدت شكب وقالت:
"نصيب، يعني نصيب يا بيه، وأكل العيش. أداك العربية عشان ألحقه."
هزّ رأسه مروان، تنهد مروان وشعر بإحراج، وسألها:
"أنتي لهجتك غريبة وما فهمتش حاجة، لو تعرفي تكلمي عادي تفهمني؟"
ردت نوفال وهي بتضحك على أمها وقالت:
"تمام، بتقولك انتبه من الطريق، وبتسألك أنت بتسأل كثير ليه؟ لو عايز توصلنا اطلع بسرعة، أو نزلنا نشوف حد ثاني قبل ما سوبر جيت ما يطلع وننام في الشارع."
ضحك مروان وقال:
"حاضر، قولي لماما متخافيش، هوصلكم مطرح ما أنتم عاوزين."
وطلع بالسيارة لحد أول محطة لسوبر جيت. وهي في الطريق، خلعت الخادم ووضعته في العربية وشكرته وقالت:
"مشكور أنا مشكور يا عساني ما أذوق حرّك."
على طول ترجمة نوفال وقالت:
"بتقولك شكرًا جدًا، وأتمنى من الله أن لا يريني أي مكروه فيك، جزاك الله."
ضحك مروان وقال:
"مفيش شكر، خلي بالك من ماما وتوصلي بالسلامة."
نزلت شكب وطلعت فلوس عشان تديه. نظر مروان لعيونها، حسّ إنه شافهم قبل كده، وهي كمان حسّت، بس هي دلوقتي بتهرب، مش فاضية تركز في تفاصيل أو ملامح.
قطع الشرود مروان وقال:
"أختي، أنا مش سواق، أنا قمت بواجبي، خليهم عشان تكملي طريقك."
هزت رأسها بالشكر والامتنان، ودخلت سريعة، حجزت في سوبر جيت للقاهرة. كانت الساعة 2:30، وركبت هي ونوفال وهما بياخدوا نفسهم.
كان مروان منتظر يتمّنى عليهم لحد ما طلعوا الأتوبيس، ورجع ركب سيارته. جاله اتصال، رد:
"أنت فين يا باشا؟ حصلت كارثة هنا."
انصدم مروان وهو بيسمع اللي حصل، وإن تم تنويم كل اللي موجودين، وهروب زوجة شمس، وتم اتهام شمس الأمير بخطفها.
في القصر، اتعصب شمس وقال:
"أنتم مدبرين كل ده مع زوجتي صح؟ أنتم هربتوها؟ أنا هبلغ الشرطة إنكم خطفتوها."
تنهد الملك السعودية وقال:
"عيب عليك يا أخي، شو بدك تعملو؟ اعملوه. وشو عارف زوجتي إن زوجتك سوف تضيع حبوب منوم في الطعام والشراب، ولم أعلم ما كنت تفعل معها لكي تدركك هكذا."
جاء واحد من الخدم بملابس شكب ومعهم رسالة. أخد الملك الرسالة وبدأ يقرأها:
"أنا بشكركم على الترحيب الفخم ده، وأسفة إن سببت لكم أي إزعاج. أنا لست حرامي ولم أسرق شي، مجرد ملابس من زوجتك. خذ ثمنهم من الوحش اللي بجورك، وقول له: قد تحررت سجينتك من سجنك وتعذيبك. فنصيحة فلا تبحث عني، أريد أن أعيش في سلام. وقول له لا تخاف، أنا لم أذهب عند القمر عشان أنت نجحت تخلينا نكره كل حاجة وكل الرجال، ومفيش رجل إلا جوها وحش أو عقل متجمد يريد استعباد المرأة وامتلاكها. لا تبحث عني، لأن يوم ما هتلاقيني هقدم بلاغ فيك في حقوق المرأة."
نظر الملك وقال:
"ما هذا؟ أنت كنت تعذب زوجتك وتحجزها بالقوة، وجي تتهمني بخطفها؟ أنا سعيدة إن كنت سببًا لهروبها منك. اغرب عن وجهي، وإلا سوف تكون محجوز. وهذا الخطاب بلاغ رسمي عنك."
خرج شمس وهو بيشيد وبيتهجنن، إزاي هربت من تحت إيدي. ومشي قدام البحر ورمى نفسه على الشاطئ وهو بيصرخ:
"أنا بحبك يا شكب! ليه ما فهمتيش إن بعشقك؟"
تخيلها وهي تقف أمامه وتتحدّاه:
"أنت مش بتعرف تحب، أنت مجرد نار بتحرق من يقترب منك. أنت حرقتني ولازم تتذوق مرة هذا العذاب."
فاق شمس وصرخ وقال:
"هلاقيك وهجيبك، أنتِ ملكي أنا، محدش يقدر ياخدك مني أو يشوفك غيري أو يلمسك، مفهوم يا شكب؟ وتذكر، أنا هعرف أجيبك من خلال العقد والخاتم، أكيد هتحتاجي تبيعيهم…"
نزلت شكب من السوبر جيت، وتركت السلسلة في الأتوبيس في إسكندرية، رغم كانت حاجزة للقاهرة.
كانت الساعة 3:30 صباحًا. كانت نوفال نامت، حملتها على كتفها ومشيت في الظلام، وكانت خايفة من نظرة الناس، وكانت كل ما عربية تقف قدامها قلبها يقف. وكانت بتسأل عن محطة القطار لحد ما وصلت محطة سيدي جابر، وعرفت إن القطار يطلع الساعة 4:30. دفعت التذكرة وجلست على دكة ونيمت بنتها على رجلها لحد ما جه ميعاد القطار.
حملتها مرة أخرى وحملت الحقيبة وركبت القطار وجلست. وكل ده وهي لم يدخل معدتها طعام، لكن كانت سعيدة إنها بتستنشق الهواء. وطلبت من ربنا تعرف توصل لمكان الممرضة اللي فهمتها إزاي بتروح من شرم الشيخ.
تذكرت كلامها وهي بتقول:
"فلاش، أنا مش عاوزاكي تزعلي مني عشان أسيبك. خدي آخر حبوب منومة عرفت أجيبها ليكي عشان أنتِ عارفة بتفدش قبل ما بدخل."
سألتها شكب وهي حزينة:
"ليه بس؟ هو في حد ضيقك؟"
تنهدت الممرضة وقالت:
"الصراحة، الطريقة بعيدة، وعشان أرجع كل أسبوع تكلفة. ولما حسبتها لقيت إن لو اشتغلت في مستشفى في بلدي أحسن."
سألتها شكب:
"هو أنتِ ساكنة فين بالضبط؟ وكنتي بتشتغلي فين؟"
ردت الممرضة:
"أنا كنت بشتغل في مستشفى في إسكندرية، كنت وقتها مخطوبة. لكن بعد ما اتجوزت وربنا رزقنا ب ابني، قعدت من الشغل. ولما ابني بقى عنده خمس سنين، جيت أرجع، لقيت نفسي ابدأ من الأول. وبالصدفة البيه شمس عرض عليا الشغل، ووافقت. غيرت ب الفلوس، جوزي مسافر، وكنت سايبة ابني مع حماتي في بورسعيد، وقفلت شقتي في إسكندرية. لكن لما عرفت شغلي إن أدوي جروحك، كنت نفسي أسيب الشغل وأستحرم الفلوس، وخصوصًا آخر زيارة كان ابني وقع وشوفت الكدمة على جسمه، وافتكرت كدمتك. حسيت ربنا بيعاقبني. والصراحة قلت لازم أسيب الشغل ده عشان مش هقدر أبلغ عنه، ده شخص كبير. ولم آخذ رأي جوزي، ووافق وطلب مني أشتغل في مستشفى في بورسعيد وأكون جنب ابني وحماتي. وعشان كده، هتوحشيني أوي، وأدعيلك تعرفي تهربي. يوم ما تعرفي تخلصي من الوحش ده، تعالي وأنا أشيلك في عيوني. وخد التليفون ده، كلمني فيه."
تنهدت شكب وسألتها:
"طيب لو حبيت أجي أركب إيه؟"
ردت الممرضة وقالت:
"أتوبيس سوبر جيت، عشان المسافة ما بين إسكندرية وشرم الشيخ 740 كم. لو هتروح بالسيارة فإن المسافة سوف تكون 8 ساعات 21 دقيقة، وعن التكاليف فإنها تقدر من مائة وخمسين إلى مائتي. أما إذا تم الذهاب عن طريق التاكسي فإن المسافة تقدر بثمان ساعات وواحد وعشرون دقيقة، وعن التكاليف فإنها تقدر من مائتين إلى مائتين وخمسين. المسافة تقدر من ستة إلى سبعة ساعات عن طريق ركوب الباص لكي تصل للمحطة الخاصة بباص الإسكندرية، وعن التكاليف فإنها تقدر 180 إلى 500 على حسب المواعيد."
سألتها شكب:
"يعني مفيش مباشر لبورسعيد؟"
ردت الممرضة:
"في طبعًا، لكن أنا بنزل إسكندرية وبروح شقتي أنظفها، وبعد كده بركب القطر من سيدي جابر لبورسعيد عشان برتاح في القطار والرحلة بتكون حلوة ومش بتحسي بالوقت."
فاقت شكب من شرودها على صوت بنتها اللي صحيت وطلبت منها تأكل.
كانت نوفال بتدعك عيونها، واطمئنت لما شافت أمها جنبها وسألتها:
"إحنا وصلنا يا ماما؟"
واتفاجأت إنها في القطر. خافت في الأول وسألت أمها:
"إيه ده؟"
ردت شكب وهي مبتسمة:
"ده اسمه قطار وركبنا فيه وأنتِ نايمة، مش تخافي."
ارتاحت نوفال، وكانت فرحانة بالطريق والزرع، وطلبت من أمها تأكل:
"أنا جعانة يا ماما، ممكن نلاقي أكل؟"
ردت شكب:
"أكيد يا قلبي، تعالي معايا."
وقامت ورحت على الكانتين، وبدأت تختار.
حسبت شكب الفلوس اللي متبقية معاها، لاقيتهم مجرد يكفوا الأكل وموصلة لبيت الممرضة، فجابت أكل لبنتها بس واكتفت ليها، كيس سكر عشان سكرها ما ينزلش ومتهبطش، وعشان معدتها اتعودت على كده الأكل البسيط اللي كان يأكلها بيه شمس، وكان يعتمد على المربي والعسل.
وبالفعل اشترت الأكل ورجعت مكانها وعملت نفسها بتاكل عشان بنتها تأكل. ولم خلصت نوفال، شالت الأكل عشان لو جاعت تاني.
استمر القطار ساعات لحد ما وصلوا لمحطة بورسعيد. كانت تعبت شكب من قلة النوم والأكل، وهي نازلة من القطار مع بنتها، حسّت الدنيا بتلف بيها. وفجأة وقعت، أغمي عليها. لقطها شخص.
رواية شكب الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم صفاء حسني
التقطتها رجل يتروح عمره من ٣٥ إلى ٤٠.
كانت نوفال تبكي وتنوح على أمها. مسكت يدها وقالت:
"تماما حبيبتي، انتي مالك؟ اوعي تسبيني عشان خاطري."
اقتربت زوجة الرجل وقالت:
"متخفيش يا قلبي، ماما بخير واحنا هنوديها المستشفى."
سندت شكب مع زوجها ومساعدة ناس تانية. كانت نوفال رغم صغر سنها لكنها كانت حريصة، لم تترك يد أمها. كانت تحمل الحقيبة على كتفها الإثنين وتمسك يد أمها.
خرجوا من المحطة. كان الرجل قد اتصل بسيارة إسعاف. تم نقلها في سيارة الإسعاف. رفضت نوفال ترك يد شكب بعد أن قال لها:
"يا حبيبتي، والله متخفيش. أنا دكتور وزوجتي دكتورة وعندنا مستشفى، يعني تعالي اركبي معانا واحنا هنلحقها."
رفضت نوفال ببراءة:
"لأ مش هسيب ماما. ويعني إيه دكتور؟ يعني مش ممكن تخطفيني أو تعملي حاجة في ماما أو تسرقي أعضاءها؟"
ضحك الدكتور وزوجته وقالا:
"مين قالك الكلام ده يا مفعوسة؟ وفين بابا؟"
تنهدت نوفال وقالت:
"أنا عندي ٦ سنين يعني كبيرة مش مفعوسة أو صغيرة. وأنا وماما كل حاجة لبعض. وعيطت، عاوزة أركب مع ماما."
هز الدكتور رأسه وطلب موافقة التمريض أنها تركب مع أمها. وبالفعل ركبت السيارة بجوار أمها ومسكت يديها. فضلت تقرأ قرآن زي ما كانت بتعمل. بعد كل علاقة يديها بأمها، كانت تدخلها ابنتها لتضغط عليها. عندما كانت نوفال ترى أمها تبكي فتقول لها شكب:
"أنتي قوية زي ماما ومش بتعيطي. تعالي نقرا قرآن."
مسحت نوفال دموعها وقالت:
"أنا قوية يا ماما ومش بعيط. بس انتي كمان لازم تخفي زي كل مرة عشان احنا خلاص هربنا من الوحش."
وصلت سيارة الإسعاف المستشفى. خرج التمريض ودخلوها على غرفة الكشف. كانت نوفال مش عايزة تسيب أمها. الدكتور وزوجته يتجننان.
"مش ينفع البنت تدخل في الكشف، لازم نلهيها في حاجة عشان مصممة."
تنهدت زوجته وقالت:
"مش عارفة يا يوسف، بس أنا ممكن أقنعها وأقف معاها من وراء الزجاج لحد ما تقوم على كشف أمها."
هز يوسف رأسه وقال:
"تمام يا سهيلة. ودوري في الشنطة كده لو في حاجة تدل على حد يخصها."
هزت سهيلة رأسها: "هحاول."
"سيبك وروحي للبنت."
راحت سهيلة لنوفال وقالت:
"أنتي بتحبي ماما أوي صح؟"
ردت نوفال والدموع بتهدد النزول:
"أوي. أنا قوية ومش هعيط وماما هتكون كويسة واحنا خلاص هربنا من الوحش ومحدش يضربها تاني أو يخليها تتعب."
انصدمت سهيلة من كلام نوفال وبلعت ريقها وقالت:
"أكيد. أنا اسمي سهيلة. وانتي اسمك إيه؟"
ردت نوفال وقالت:
"اسمي نوفال. ومعنى اسمي قريب من معنى اسم ماما. الحقيقة ممكن أكون مع ماما عشان خاطري. ماما كل مرة مش بتفوق إلا لما بكون معاها."
تنهدت سهيلة وقالت:
"هي ماما اغمى عليها قبل كده؟"
ردت نوفال وقالت:
"آه كذا مرة. ولم كنت بكون معاها بترجع تفوق."
هزت سهيلة رأسها: "طيب، أنا عندي فكرة. أنتي طبعًا كبيرة وعارفة كل حاجة وعارفة إن المستشفى وغرفة الكشف بيكون فيها تعقيم ومينفعش بنوتة حلوة زيك تدخل. واحنا هنقف هنا وهتشوفي ماما طول الوقت. ووعد بعد الكشف هدخلك."
هزت نوفال رأسها وقالت:
"أنا عارفة كل ده عشان الوحش كان عامل مستشفى في البيت وكنت بقف من ورا الزجاج أشوف ماما لحد ما يكشفوا عليها. أنا عاوزة ماما تفوق بسرعة."
تأثرت سهيلة وقالت: "حاضر."
وبعتت رسالة لزوجها. كان محتوى الرسالة: "اعمل كشف كامل على المريضة لأني شاكة إنها تعرضت للعنف."
انصدم يوسف ونظر لها من خلف الزجاج وبعت لها: "أنتي متأكدة؟"
هزت رأسها بـ "آه".
وفعلا، طلب صف من الدكاترة: نسا، وجراحة، وعظام، وباطنة، وتحليل. وبعد الكشف عليها، انصدم من أثر الضرب على جسمها. وكمان دكتورة النساء اكتشفت إنها كانت حامل وسقطت في نزيف. وكمان في آثار هتك وتعذيب في الجزء ده، وآثار حروق على صدرها. وغرز إبرة في مكان الشعر الزائد. وتم عمل أشعة ليها وتحاليل. نقص في الفيتامينات، وأنيميا. والكرسة نسبة مخدر في الجسم.
خرج يوسف مصدومًا من كل الإصابات دي. وسألها:
"إنتي عرفتي إزاي؟"
ردت سهيلة: "من بنتها. كانت بتقول كلام عجيب، وحش ومستشفى في البيت، وإن أمها اغمى عليها قبل كده."
اتعصب يوسف وقال:
"إنتي تقصدي إن جوزها هو اللي عمل كده فيها؟ ده وقعته سودا. أنا هعمل تقرير وأبلغ الشرطة."
سمعت نوفال اسم الشرطة، خافت وقالت:
"لأ مش تبلغوا الشرطة، الوحش يعرف مكاننا. أرجوكي يا عمو الدكتور، إحنا صدقنا هربنا."
اقترب منها يوسف ومسح دموعها وقال:
"متخفيش. قولي اسم أبوكي إيه؟ لازم يتعاقب لو هو السبب."
صرخت نوفال وقالت:
"مش اسمه بابا، اسمه الوحش. أوعى تقول له حاجة. محدش يقدر يعمل معاه حاجة ومحدش يصدق ماما."
ربت على كتفها وقال:
"طيب، اهدى يا حبيبتي. مش هبلغ البوليس. بس إنتي تعرفي حد هنا؟ مش أنتم كنتم راكبين القطر؟ جين لحد..."
وضعت نوفال يديها على رأسها تفكر وقالت:
"هحاول افتكر..." وسكتت شوية.
قطع حديثهم الممرضة وهي بتناد على الدكتور. ولم شافت نوفال مصدقتش نفسها:
"نوفو! إنتي بتعملي إيه هنا؟"
ابتسمت نوفال: "إنتي الدكتورة بتاعت ماما صح؟ أنا كنت بفتكر اسمك عشان كنا جينا عندك. خلصنا من الوحش. واترمت في حضنها. ماما تعبت تاني، عاوزاكي تكشفي عليها. مش عايزة يبلغ البوليس والوحش يعرف مكانه، أرجوكي يا دكتورة."
حضنتها هنا وقالت:
"متخفيش يا نوفو، أنا جنبك. والدكتور يوسف مش هيبلغ البوليس."
نظر لها يوسف وطلب تيجي وراه وقال:
"تعالي معايا يا هنا." وطلب من ممرضة أخرى تقف جنب نوفال: "عيونك تكون على نوفو لحد ما أجي، مفهوم؟"
هزت الممرضة بالموافقة. خرج على الممر وانفعل وهو بيسألها:
"إنتي تعرفيهم يا هنا؟ ردي عليا. وإنتي إزاي تدعي إنك دكتورة؟ واكيد استغليت الكلام ده كتير. أنا لازم أبلغ عنك ويتم التحقيق معاكي."
استحلفته هنا وقالت:
"اسمعني يا دكتور، أنا والله ما ادعيت حاجة ولا قلت على نفسي دكتورة."
نظر لها يوسف وقال:
"يعني الطفلة بتكذب؟ ولو عايزة أصدقك تقولي كل حاجة، وإلا قسمنا عظمنا هبلغ البوليس ويتم رفضك."
كانت سهيلة عارفة إنه بيعمل كده عشان يوقع هنا في الكلام عشان صدق حد يعرفها. خافت هنا وقالت:
"يا دكتور، أنا كنت بشتغل فعلاً عندهم ومن سنة تقريبًا سبتهم. وفعلاً كنت مقيمة عندهم، لكن بصفتي ممرضة مش دكتورة. لكن الست نسمة كانت هي اللي دايما تقولي: 'إنتي الملاك الحارس بتاعي ومنقذتي ودكتور تي'."
اندهشت سهيلة وسألتها:
"يعني هي اسمها نسمة؟ ومريضة؟"
اتلجمت هنا ومكنتش عارفة ترد، تحكي ولا متحكيش. هي صدقت هربت من المكان ده ومش متأكدة إن كان بيلحق بيها ولا لأ.
"اصرخ يوسف فيها: "هتنطقي وإلا والله العظيم هتروحي في ستين داهية."
اخدت نفسها هنا وقالت:
"الصراحة لا، أنا مكنتش هناك بعلاجها من آثار عنف جوزها. عشان اللي فهمته منها إنها كانت طالبة في كلية تخصص علاج طبيعي تابعة لجوزها وتم خطفها واغتصابها واتجوزها بالعافية وغير اسمها وملامحها. لكن رغم كل ده هي كانت رافضة تقبل بيه وعشان كده كان بيعذبها."
انصدمت سهيلة ويوسف: "يعني آثار الضرب والتشويه اللي في جسمها بسبب الراجل ده؟"
تنهدت هنا وقالت: "آه يا دكتور."
"صرخ فيها: "وإزاي مبلغتيش بالمعلومات دي للشرطة؟"
ردت هنا: "أنا مش قده يا دكتور. ده رجل طيار. وصدقت سيبت الشغل عنده. طلبت إجازة أشوف ابني. وكان بيبعت واحد معايا عشان يتأكد إني مش أبلغ. وآخر مرة هربت من الحرس بتاعه وجيت على هنا لحقني. وكان يموتنا أنا وابني لو نطقت. واللي فهمته من زوجته إنه مريض بمرض نفسي اسمه سادية مازوخية."
فكرة هي كانت شرحت لي إنه عبارة..."
ردت سهيلة وقالت: "هو نيل حصول المُتعة من خلال القيام بالأعمال التي تتضمن إيصال أو إلحاق الألم أو الإذلال. تُعّرف السادية على أنها اضطراب نفسي يتجسّد في التلذّذ بإلحاق الألم على الطرف الآخر أو الشخص ذاته. أي التلذّذ بالتعذيب عامةً، بينما المازوخية فهي اضطراب نفسي يتجسّد في التلذّذ بِالألم الواقع على الشخص ذاته. أي التلذّذ بالاضطهاد عامةً."
ردت هنا وقالت:
"صح يا دكتورة. هي كانت شرحت ليا الكلام ده. في البداية مكنتش مصدقها عشان هو بيظهر قدام الناس شخص محترم. لكن لما في مرة طلب مني أجيب نوع مهدئ كويس أو مخدر يخدر أي آثار ألم، لكن ما يكونش منوّم. قولت على دريمتور. وفعلاً ساعتها وجبته مرة. لكن انصدمت إنه حطه في عصير وقدمه لمراته. وفعلاً قدمته وهي وثقت فيه. وتاني يوم صرخ في وشي وقالي: 'هو العلاج ده عمل إيه؟ إنتي بتستغفليني؟' سبب للمادة الصراع وفضلت تضرب في نفسها وتجرح نفسها. أنا استغربت وطلعت أشوفها. انصدمت من شكلها. كانت في كل حتة علامات وكدمات ونزيف من بوقها. بدأت أدويها. ووقتها بقيت أسمع منها. وطلبت أدهن على صدرها مرهم حروق. أنا انصدمت وعرفت منها كان بيمسك الشمع ويسيحو على صدرها. وكمان كان دايما بسبب العنف في مشاعرتها كانت دايما بتنزف. غير عقاب الأكل وغابت عن الوعي كذا مرة."
انصدموا من الكلام اللي سمعوه وسألها:
"إيه اسمه الحيوان ده؟"
رواية شكب الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم صفاء حسني
جري يوسف وسهيلة وطلب دكتورة قلب يشاركهم.
وبدأ نقلها على العناية المركزة.
كانت شكب كأن قوتها خلصت فجأة، مش قادرة تقوم وكان وجع السنين حال عليها.
استمرت غايبة عن الوعي أسبوع.
وخلال الأسبوع ده رفضت نوفال إنها تسيب أمها.
اتضطروا يفتحوا غرفة لنوفال تنام فيها.
وكانت هنا تقيم معاها.
وخلال الأسبوع ده كان بدأ يتعقب شمس الإشارات من العقد أم الخاتم.
كانت الإشارة مش واضحة منه، لأن كان رجع مروان عند عمار وأبوه اللي في نفس الحال.
ودخل السيارة الجراج.
كان شمس على آخره وبيصرخ:
"يعني إيه مفيش إشارة؟ انت قولت إنه أحدث جهاز ويلقط الإشارة لو في الصحراء."
رد المهندس وهو محتار:
"وأنا مكذبتش عليك والسلسلة شغالة والإشارة رايح جاى."
اتعصب شمس وقال:
"يعني عايز تفهمني إن زوجتي مع بنتي مقضية رايح جاي من القاهرة لـ إسكندرية لـ شرم وترجع تاني؟"
رد المهندس وقال:
"وأنا مقولتش كده، كل اللي عايز أفهمه ليك، أكيد خلعت الحاجات دي في أتوبيس، وأكيد شخص يعثر عليهم ويتم تركيز على مكان محدد، ولازم نسأل في المحطات."
صرخ شمس ومسك في:
"أنا ساكت ما أنا اتزفت سألت لكن محدش اتعرف عليه عشان منقابة."
رد المهندس بهدوء:
"لكن أكيد يتعرفوا على البنت لو كانت مع أمها، عندك صورة للبنت؟"
سكت شمس وهو متغاظ من نفسه إنه غبي، عمره ما صور بنته ولم يمتلك صور ليها.
قطع صمته المهندس وقال:
"سهلة، هنجيب رسام محترف توصف ملامح بنتك ومن خلال الصورة ندخلها على الكمبيوتر ومن خلال برنامج نوضح الصورة كأنها متصورة وتبدأ تسأل."
صرخ شمس:
"وعلى ما أعمل الدائرة دي تكون فص ملح وداب ومعرفش ليها مكان، وقتها تشاهد على روحي."
انصدم المهندس إن الإرسال اشتغل بتاع السلسلة واستقر في مكان.
ورد:
"العقود موجود دلوقتي في إسكندرية."
سحبه شمس بعنف وقال:
"تعالى معايا وأوصف لك صورتي بنتي وأحاول تطلعها بطريقتك، وإلا هدفنك ومحدش يعرف ليك مكان."
وبالفعل بدأ المهندس يرسم على وصفه للبنت، وكمان متابع نقطة الإرسال.
عند شكب.
طلبت منهم نوفال وهي بتعيط:
"عايزة أدخل لماما، صدقني مش هتفوق إلا لو مسكت إيديها، هي قبل كده قالت لي إن قلبه وروحه مش بيشتغلوا إلا وأنا جنبها، وكل مرة كانت بتتعب أول ما كان الوحش يدخلني كنت لما بمسك إيديها بتفوق."
بعد إلحاح وافق شمس ولبسه ملابس واقية من أي فيرس وكمام وتم تعقيمها بالكامل عشان البنت أمانة.
وفعلاً دخلت نوفال قاعدة ومسكت إيد أمها وفضلت تغني الأغنية اللي أمها كانت بتغنيها.
وبدأت تغني:
"بكرة الشمس هتطلع والعصفور يغرد، بكرة أتنفس هواء جديد، بكرة عيوني هتضحك، وبكرة في يوم نحقق كل أحلامنا."
سكتت وهي بتعيط.
"كملي يا ماما أنا نسيت الأغنية بتاعتك، اصحي ونغنيها مع بعض."
بدأ جسم شكب يترعش ويبدأ نبض قلبها يدق، وبدأت تفتح عيونها وهي بتهمهم:
"بكرة نطير من هذا القفص المخيف، وهنفتكر السنين ده وهنضحك."
كملت البنت وهي فرحانة:
"ونأخذني معاك نجري على البحر ونغني."
الدكاترة جريت وهي مذهولة، وبدأ يكشف على شكب.
عيون شكب يمين وشمال فيها خوف، خايفة لو شمس يكون عطر عليها ويرش الدكاترة وياخده تاني.
أم صف الأطباء دخلوا يطمنوا على أعضاء جسمها، ضربات القلب والتنفس والحركة.
وبعد كده بدأ نقلها لغرفة تاني.
ولما دخلت هنا اتنفست شكب الهواء وسألتها:
"حتى عرف مكاني وإيه اللي حصل وإزاي جيت هنا؟"
فجأة سمعت صوت شخص بيقول:
"أنتي فاكرة إنك هتهربي؟ مين؟"
وبيكحك، واقترب منها ومسك إيديها بعنف وهي بتصرخ:
"أنا مش عايزة أرجع معاه، انقذوني أرجوكم."
وشايفة بنتها بتعيط وكل الدكاترة والممرضين بيضحكوا ومبتسمين، وكأن صوتهم بيهمس وكلام مش مفهوم.
في نفس الوقت كان الدكتور يوسف بيسأل هنا:
"أنتي مقولتيش اسم جوزها إيه أو اللي خطفها؟"
وقبل ما هنا تنطق سمعوا صريخ شكب وهي بتصرخ:
"سيبوني محدش يمسكني أنا مش هروح."
دخل يوسف وشافها نايمة وجسمها بينتفض وبتحرك كل جزء في جسمها ووشها عرقان.
والممرض بتحاول تصحيها وبتقولها:
"يا مدام فوقي انتي في أمان."
زعق للممرضة وخرجت وجلس بجوار شكب وقرب إيده من راسها ومسح عرقها وهو بيهمس بصوت هادي قال:
"مدام نسمة انتي بخير وأمان، محدش هنا تخافي منه، بنتك موجودة جنبك، فوقي أوعي تدخلي نفسك في غيبوبة تاني."
بدأت تهدأ شكب وتحس بأمان وفتحت عيونها، لاقت نفسها في المستشفى والدكتور قاعد وبنتها جنبها.
اتنفست وبدأ صوته يطلع وقال:
"محدش يعرف إني هنا صح؟ مبلغتوش الشرطة صح؟ أرجوكم حد يطمني."
دخلت سهيلة وردت:
"محدش بلغ، رغم لازم نبلغ في الشخص اللي عمل كل ده فيكي."
تنهدت شكب وقالت:
"لا أرجوكم لو عرف مكاني مش يرحمني، أنا تحت أمركم في أي حاجة، لو تقدروا تساعدوني أنا عندي خلفية عن العلاج الطبيعي، اشتغل هنا مع أي دكتور ولو على مكان نومي ممكن أجر أوضة بس أكون في أمان بعيد عنه."
فكر يوسف كده وكان مستغرب خوفها ورفضها إنها تاخد حقها.
هز رأسه:
"تمام، تتعافى وتكون بخير ونشوف..."
وصل شمس لمكان العقد وطلع مع سواق، لاقاها وخدوه على بيته.
وبدأ يسأله على مواصفات شكب، طولها ولبسها وكمان مواصفات بنته.
بدأ يفكر.
ولما شاف صورة نوفال اللي اترسمت كوريكى على الكمبيوتر ودقق عليها قال:
"افتكرت، ركبت معنا على الساعة ٢ وعلى الساعة ٤ نزلت في إسكندرية."
واستغربت لأنه تذكرتها، تذكرتها، كانت تذكرتها.
صدم شمس وفكر وقال:
"ممكن راحت تدور على عمها وبنت عمها، إزاي غابت عن عقلي!"
وفاق وابتسم:
"شكراً جدا."
وطلع فلوس كتير.
وراح على بيت عمها.
انصدم إنه اتباع من سنة ومحدش يعرف حد عنهم.
استغبي نفسه:
"أنا غبي، إزاي مفضلتش عيوني عليهم؟ فرحت بانتصاري وقولت إنها استسلمت لي، يبقي هتكون لي."
صرخ في واحد وقال:
"اقلبوا كل حتة وكل شبر، لازم تعرفولي فين شكب حتى لو نشرتوا صورها في الجريدة."
استمر البحث عنها.
عند شكب.
اتحسنت وقدرت تقف على رجليها وفعلاً اشتغلت في قسم العلاج الطبيعي.
وصبرها وابتسامتها مع الكل، وكانت مازلت لابسة النقاب خايفة من جواها حد يتعرف عليها من الناس اللي بتيجي تتعالج.
وخصوصاً بعد ما شافت صورتها منشورة والمكافأة اللي معروضة رقم موهول.
في يوم بعت يوسف لـ شكب.
راحت شكب وهي خايفة ليكون حد شاف صورتها في الجريدة.
دقة على الباب.
رد يوسف وقال:
"ادخلي يا مدام نسمة."
دخلت نسمة على الغرفة ورجلها بتترعش ومروعة وخايفة من الجرثومة يرجع تاني.
دخلت وهي خفض رأسها وقال:
"حضرتك طلبتني يادكتور."
ابتسم الدكتور وقال:
"أه يا مدام نسمة اتفضلي رحبي بالمهندس عمار محمد الديب."
سمعت شكب الاسم وكانت في حالة ذهول مش مصدقة نفسها، آخرين رفعت رأسها تتأمل ملامحه.
مش معقول ده اتغير عن زمان.
كانت ما بين نارين، عايزة تجري وتحضنه وتقوله:
"أنا شكب يا عمو عمار."
وبعد كده ضحكت ما بين نفسها وقالت:
"عمو إيه؟ انتي كبرت وهو مش كبيرة أوي."
قطع سكوتها وشرودها الدكتور يوسف وقال:
"المهندس عمار عنده عيادة لعلاج الطبيعي وكان طلب مني أرشح واحدة تقيم معهم هناك في المكان، تباشر العلاج مع الناس المريضة وفي نفس الوقت تكون مشرفة على علاج أبوه."
كانت شكب صراحة في عمار ومش مصدقة إن طوق النجاة جه في الوقت المناسب.
"أنت ملاك ولا حارس خاص لي؟"
يسألها تاني الدكتور:
"موافقة؟"
هزت رأسها شكب وقالت:
"أه، ووجهت كلامها لـ عمار: موافق بنتي تكون معايا يا بشمهندس عمار؟"
أول ما سمع عمار صوت شكب حس إنه يعرفه، فكرة مش غريب عليه، حس إنه دخل لقلبه على طول.
ورد:
"معنديش مانع طبعاً، ويكون ليكم غرفة بمنفعة بجوار غرفة أبوي، بس رجاء مش عايز فاشل أو حجج وتسيبني في وسط الطريق."
ردت شكب:
"أنا عمري ما أسيب حضرتك في وسط الطريق، لأني غريقة محتاجة البر."
ابتسم يوسف على كلامهم وكأنهم يعرفوا بعض من زمان، حتى هما استغربوا من اندماجهم بالسهولة ده.
طلب الدكتور من شكب:
"متقلقيش يا عمار، ده غير بقي البنات أو الموضات، رغم عندي من شهور لكن كسبت احترام الجميع وبيجوا مخصوص عشانها، لأنها مش ممرضة بس، بالعكس كانت درست ٣ سنين في طب علاج طبيعي."
"روحي يا مدام نسمة جهزي نفسك، ونوفو والمهندس عمار في انتظارك."
ردت شكب:
"وعد يا بشمهندسين."
صدم عمار ونظر لها وهو عايز يسأل:
"أنتي مين؟ لية حاسس إني أعرفك؟"
خرجت شكب.
واتكلم يوسف مع عمار:
"مش أوصيك يا عمار، ده أمانة في رقبتك، ده إنسانة غلبانة جدا."
هز رأسه:
"وفي عقله السؤال اللي محير الكل: أنا سمعتك بتقول بنتها، هي متجوزة وجوزها يعرف إنها هتقيم عندي وموافق؟ أنا مش عايز مشاكل."
بلع الدكتور ريقه لأنه عرف إنها مرات شمس، وربط الأحداث ببعض، خصوصاً لما قرأ إعلان البحث عنها وهو صديق العائلة من زمان.
وتذكر لما اتصل بـ مروان.
بعد لما شاف الصورة اتصل له:
"مروان باشا إيه أخبارك؟"
رد مروان وقال:
"الحمد لله، وانت في جديد في علاج الحاجة؟"
رد يوسف وقال:
"أنا كنت عايز أسألك في موضوع أمني ومش عارفة اتصرف، لـ أسئلة قانونية."
سأله مروان:
"اكيد اتفضل."
تنهد يوسف وقالف:
"في مريضة عندي في المستشفى اتعرضت للعنف وللضرب وكل أنواع التعذيب النفسي والجسدي، وسمعت إنها أصلاً انخطفت من كليتها من ٧ سنين وأجبرت على الزواج من جوزها، وهو السبب."
"عملت المستحيل أعرف اسمه، كانت بتخاف تقول."
انصدم مروان وقاله:
"وأنت لازم تبلغ طيب، أجى وأقنعه؟"
رد يوسف وقال:
"المشكلة مش هنا، المشكلة إن عرفت مين جوزها."
سأله مروان:
"طيب فين المشكلة ومين؟"
رد يوسف وقالج:
"جوزها شمس، ومع الكلام اللي اتقال ده ممكن تكون ده شكب اللي بيدور عليها."
عمار بدأ يستوعب.
مروان قاله:
"هي وصلت عندك؟ أنا بردو شكيت وأنا بعمل تحريات عنه، لكن لما شفتها لقيتها مش هي."
رد يوسف وقال:
"ممكن عشان الحيوان غير ملامحها، عملها عملية جراحية ومغير ملامحها."
انصدم مروان:
"يا نهار أسود، ده آخر يوم في عمره."
طلب يوسف منه يهدى وقال:
"استنى متتسرعش، لازم تكون في أمان الأول ونتأكد هي ولا مش هي، ومش هنأكد إلا عمار يتأكد بنفسها."
استغرب مروان وقالي:
"أتأكد إزاي وهي منقبة وكمان ملامحها اختلفت؟"
ابتسم يوسف وقال:
"لكن هي عارفة عمار كويس، وكمان عمار قلبه بيديه، وعشان نتأكد هقول لـ عمار إن في واحد تنفع تكون مساعدة في العلاج الطبيعي، وهي فعلاً طلعت شاطرة جدا وهتعرف تتعامل مع الحاج، طلعت هي خير وبركة، ساعدها ناخد حقها، مش هي نصوم شمس بيها أو رجعوا شكب."
رد مروان وقال:
"تمام، وأنا هتأكد بطريقتي."
فاق يوسف من شروده وقال:
"جوزها مات."
وبالفعل دخلت شكب وبنتها نوفال، اللي أول ما شافها عمار قلبه انخطف، افتكر صور شكب وهي صغيرة اللي شافها مع شغف وابتسم.
وسلم على نوفال وسألها:
"انتي اسمك إيه؟"
ردت نوفال وقالت:
"اسمي نوفال، وانت اسمك إيه؟"
ابتسم وقاله:
"هعرفك بنفسي، لكن الأول عندي شرط قبل ما أقولك."
ضحكت شكب وكانت فرحانة أوي إن أخيراً بنتها هتكون في أمان مع أكتر شخص تثق فيه.
ومبقاش فارق معاها يعرف شمس مكانها أو لا.
وقررت مش هتقول حاجة لحد ما تتأكد إن عمار يحب بنتها.
وبالفعل ركبوا السيارة وراحوا الحي الغربي في بورسعيد.
ولما وصلت كانت المفاجأة إنها شافت شغف وهي بترحب بـ عمار.
رواية شكب الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم صفاء حسني
انصدمت شكب عندما رأت شغف، وكانت تشعر بخوف، أيزا عمار وثق فيهم؟ وياترى هي هنا ليه؟ يكنش اتجوزها عشان كده؟ عمي باعني؟ ياترى اتعرف عليك إمتى؟ لما كنت بدور عليها؟ والا لم افتكرتني موت؟ أنا عقلي تايه ليه؟ وبفكر كتير؟ خايفة لشمس يوصل ليكي، ومالك زعلانة ليه؟
كل هذا كان يدور في عقل شكب. قطع شروده صوت طفلين صغيرين بيجروا على عمار، وفي دقيقة كان في حضنه واتشبصوا في رقبته، ولد من عمر نوفال وطفلة أصغر منهم. في الوقت ده قررت متتكلمش وتشتغل كالغريبة. عمار عنده أولاد ومتجوز؟ لو نطقت ممكن أثر على حياته؟ وأنا لسة في دوامة.
اتكلم عمار وقال:
"مالك، ملك سلموا على نوفو. ضيفة جديدة عندنا."
اقترب مالك وملك وسلموا على نوفو، وكانت أول مرة تشوف أطفال من سنها، عايزة تتعامل وخايفة.
لحظ عمار ارتباك الأم والبنت، فسأل شغف:
"جهزتوا غرفة الممرضة؟"
هزت شغف رأسها وقالت:
"من بدري زي ما بلغتني يا أبيه عمار."
نزلت الكلمة في ودن شكب: "أنا سمعت كويس، هي قالت أبيه يعني متجوزش شغف." تنهدت: "الحمد لله. أنا آه بحب شغف، لكن مش بثق في عمي وخايفة يضر عمار. لو مكنش ضره، ونفضت أفكاره: انتي شغالة نفسك ليه؟ محدش يقدر يتعرف عليكي، انتي موت من زمان وكنت بتموتي في اليوم ألف مرة، مش يفرق معاكي مين اتجوز ومين طلق."
خفضت نفسها شغف عند نوفو وقالت:
"اسمك إيه يا قمر؟"
ردت نوفو وقالت:
"نوفو."
ابتسمت شكب وقالت:
"انتي عارفة إنك شبه بنت عمي، وهي صغيرة كنت حلوة أوي زيك كده."
سألتها نوفو:
"وهي فين؟"
ردت شكب وقالت:
"ماتت من زمان، أقصد طلعت عند ربنا."
هنا اتعصب عمار وزعق ونادى على مروان وقال:
"مروان، مروان!"
خرج مروان، وكانت الصدمة إن شكب شافته وخايفة: "أنا كده في خطر، ممكن يرجعني عند شمس."
كانت عايزة تنسحب ورجعت خطوتين، لكن مروان كان واقف جنبها وقال:
"رايحة فين؟ مش كنتي تقولي إنك جية هنا؟ كنت جيبتك."
"وضح إنك كنتي مراقباني وعيونك عليا وجيتي ورايا."
انصدمت شكب من كلامه.
قطع كلامها مروان وقال:
"مش قولت 100 مرة محدش يجيب سيرة شكب ومحدش يقول إنها ماتت، صح ولا لأ؟"
ابتسم مروان وهو بيراقب شكب ورد فعلها، لازم يوقعها تعترف إنها هي عشان يقدر يحميها، وهو اللي طلب من شغف تقول كده.
ورد مالك:
"يا مدام مصدومة كده؟ مش الموت علينا حق؟"
رد مالك الصغير وقال:
"أنا عايش يا عمو مش موت."
ضحك مروان وقال:
"خد ملك ونوفو وروحوا العبوا يا حبيبي."
رفضت نوفو تسيب إيد أمها، وكانت مستغربة المكان.
نظر عمار لـ شغف ولـ مروان:
"خد مراتك يا مروان وادخلوا. أنا عفريت الدنيا بتنطط قدام عيوني وأنت مراتك أرخم من بعض، وأنا مش فاضي دلوقتي."
وطلب من شكب تيجي معه:
"تعالي يا مدام. أخ، هو حضرتك اسمك إيه؟"
كانت نوفو هتقول اسمها الحقيقي، لكن مسكت إيدها وردت وقالت:
"مدام نسمة."
هز رأسه عمار وطلب منها:
"تعالي أوريكي المكان، العيادة وكمان غرفتك."
وبالفعل دخلت شكب هي ونوفو واتفرجت على الأجهزة الخاصة للعلاج الطبيعي، وكانت فرحانة إن هو حاجات متطورة، وبدأت تتكلم عن أنواعهم ومنشأهم…
كانت شغف بتعيط وبتعاتب مروان وقال:
"عاجبك كده ليه؟ دخلتني في الموضوع وأنت عارف أكتر حاجة بتحرق دمك أخوك، الكلام عن شكب. ومن يوم ما اتجوزني، وهو عمار، أبوك قابلني في وسطكم وكرهني. أنا لو كنت أعرف كده."
كتم مروان فمها وقال:
"كنتي هتعملي إيه؟ كنتي هترفضيني؟" وحرك كتفه بطريقة غرور وقال: "هو انتي كنتي تطولي أصلا واحد زي أنا ألف يتمنى."
كشرت شغف وقالت:
"تبقى كده ماشي يا مروان، والله ما قاعدة. روح جيب اللي يتمنك ويعجب أهلك."
ضحك مروان وقال:
"هتروحي فين؟"
هزت رأسها بغضب وقالت:
"ملكش دعوة، أروح في أي داهية."
ضمها مروان وقال:
"طيب لما تعرفي اسم الداهية ابعتيلي مسج."
كانت شغف متغاظة وخرجت من حضنه وقالت:
"تبقى كده يا مروان، والله انت مش عارف أنا مجنونة إزاي."
ضحك مروان وما بين نفسه وقال:
"أنا عارف إنك مليكيش دعوة بحاجة، وأبوكي الله يرحمه ويغفر له هو السبب في كل ده. وأمك سابتك ورجعت بلادها واتجوزت. وعارف إنك تعبتي من رفض الكل ليكي، بس لو طلعت دي شكب، كل حاجة هتتحل وانتقم من شمس بالقانون على قتل عمك وأبوكي وعجز أبويا."
وفاق من شروده وقام:
"ماتخرش في الرغي مع حمات بنتك وتعالى بسرعة."
حطت إيديها على جنبها:
"هو أنا آه بحب منار، بس مش لدرجة تكون حمات ملك."
ضحك مروان وقال:
"قولها."
شوحت بيدها وسابته. سابها مروان وراح عند عمار.
دخل مروان وسمعها بتتكلم مصري حلو أوي، فقال وهو بيتكلم مع نوفو بعد ما خفض جسمه لطولها:
"انتي لحقتي تعلمي ماما اللهجة بتاعتي بسرعة كده؟ مش كنتي من شهر ونص مترجمة ليها."
استغرب عمار وسأل:
"هو انتوا تعرفوا؟"
ردت شكب بسرعة وقالت:
"واضح حضرتك بتشبه علينا. ولو وجودي هنا عامل إزعاج، ممكن أرجع المستشفى."
تنهد مروان وقال ما بين نفسه:
"يا بنتي اللذين بتهربي. كده اتأكدت إنك شكب. صدمتك لما شفتي شغف، وحزنك لما سمعتي كلام شغف عنك، ونظرتك لـ عمار. مش عارف هتفضلي ساكتة لحد إمتى؟ لازم تتكلمي."
وافتكر حاجة وقال:
"أنا إزاي نسيت؟ طبعًا هتخافي حد يصدقها عشان ملامحها اتغيرت، أو ممكن عندها خطة. اللي تقدر تنيم معازيم حفلة كاملة وتهرب وكمان تتكلمي بلهجة تخليني أصدقها، يبقى أكيد سكوتها وعدم كشف الحقيقة فيه دافع وراها."
أدخل عمار وقال:
"أخويا بيكون الملازم مروان في الحراسة الخاصة، وعشان كده في دمه التحقيق. وبعت كدا." سألها: "إيه لسه محدش لاقي زوجة رجل الأعمال اللي حكيت عنها؟ وكان اسمه إيه رجل الأعمال ده؟"
ابتسم مروان وقال:
"مش هتصدق مين."
نظر له عمار بغضب وقال:
"أنا مش فاهم، انت إزاي اتعينت في الشرطة وأنت دايماً بتهزر وتستظرف كده؟ أنا لو بدل منهم كنت رفضتك من أول يوم."
ضحك مروان وقال:
"تعمليها يا كبير؟ انت مشاعرك جامدة. ومن قال إن ظابط الشرطة ملهوش حق يضحك أو يهزر؟ المهم، الهاربة كانت زوجة شمس الدين؟"
ترعبت شكب لما سمعت اسم شمس، وجسمها اترعش وكأنه واقف قدامها.
انصدم عمار وقال:
"انت بتتكلم بجد؟ مين هي واسمها إيه؟"
رد مروان وهو مراقب توتر شكب ورعشة جسمها، ولحظ مسك جسمها بإيدها عشان متقعش، فقال:
"واضح مدام نسمة تعبانة، خليها تدخل ترتاح وبعد كده تبقي تفرجها على شغلها."
اتغاظ عمار من هروب مروان وتدخله، وكان عايز يقوله: "انت مالك؟" لكن شاف في عيونها الدموع، فرد وقال:
"أكيد. اتفضلي استريحي، ومعاد الشغل الساعة 5."
"طبعاً الاهتمام يكون بـ أبي مع باقي الحالات. أنا شغلت العيادة عشان الدكتور النفسي طلب إن يتعالج في وسط حالات شبيهة من حالاته عشان يعرف يتحسن."
ردت شكب وكملت وقالت:
"أكيد في وسط الونس يرتاح. مش كفاية السجن اللي هو مسجون فيه، فجأة يلاقي رجله وجسمه متربطين ومش قادر يحركهم وبيكون عاجز + الوحدة ومحدش حاسس بوجعه أو بيسمع صريخه أو حاسس بالمه. لازم نساعده يتجوز الألم وبعد كده نطلب منه يتجاوب لأي علاجات."
تنهد عمار وقال:
"واضح فعلاً إنك شاطرة، وهتقدري تساعدي في التحسن. اتفضلي ارتاحي."
أم مروان فهم رسالة شكب ليه وقرار يسكت لحد ما تتجاوز ألمها.
وبالفعل دخلت شكب غرفتها هي وبنتها، ودخلت خلعت النقاب.
طلبت نوفو منها وقالت:
"ممكن تحميني يا ماما عشان الجو حر أوي وتنطي هنا مش معايا عشان تحميني."
تنهدت شكب، وهزت رأسها بالموافقة وقالت:
"حاضر."
وبالفعل خرجت ملابس لبنتها وليها، ودخلت الحمام. أول ما شافت البانيو شافت نفسها وشمس بيغطس وشها في الماية، وهزت رأسها عشان تفوق. وملت البانيو لبنتها وهي مش شايفة غير شمس، وكانت بتقاوم الصور اللي بتظهر قدامها. وبدأت تحمي بنتها وإيديها بتترعش. وبعد كده خلصت وطلبت من بنتها تلبس:
"ممكن يا نوفو تلبسي انتي عشان مامي تعبانة وعايزة تاخد شاور."
هزت نوفو رأسها بالموافقة وبدأت تلبس لوحدها.
رمت شكب جسمها في البانيو: "لازم أقوام خوفي، لازم متخافش من الماية عشان بنتها." ولم دخلت حسيت بإيد بتشد فيها، بتشد في جسمها كله داخل الماية لحد ما رأسها اختفى جوه الماية. وفجأة شافت وش شمس. شهقت من الخوف ومكنتش قادرة تاخد نفسها. وبتصرخ.
جريت نوفو عليها وهي بتعيط وقالت:
"أنا آسفة يا ماما، أنا هتعلم استحمي لوحدي. امسكي إيدي واخرجي."
وبالفعل فاقت شكب ورفعت رأسها من تحت الماية وخرجت من البانيو، ووضعت رجلها على الأرض وهي شايفه نفسها بتزحلق، وكانت بالفعل هتقع، لكن مسكت نفسها وإيد بنتها ولبست وخرجت من الحمام جري، وكأنها بتهرب من شمس. سرحت لبنتها ونامت. وكل ما تغمض عيونها تحلم بكوابيس وتصرخ.
مرت الأيام، كانت شكب في حالها، تجنبت التعامل مع أي حد. كان الرعب متمكن منها، خايفة شغف تبلغ شمس، ومش واثقة من وجود شغف. ومستغربة إمتى اتجوزت أخو عمار وخايفة منه ليكشفها لأنها حاسة إنه شكك فيها. لكن قدرت تكسب ثقة والد عمار واهتمت بيه، وبدأ يستجيب إنه ياخد الجلسات بعد ما كان رافض.
وكان عمار سعيد من التقدم ده، وكمان اتعلق بـ نوفو. لكن كان دايماً لما كان يعدي يطمن على أبوه من جنب غرفة شكب، كان بيسمع صوت صريخ. ونمنم فضوله أجبره يدخل، خصوصاً لما سمع صوت نوفو بتصحي أمه.
دق الباب كذا دقة. قامت نوفو وفتحت الباب، وكانت الدموع في عيونها على أمها، لكن مسحتها بسرعة وقالت:
"في حاجة يا عمو عمار؟"
ابتسم عمار من كلمة "عمو" وقال:
"انتي كويسة؟ وماما؟"
ردت نوفو وبصوت منخفض:
"أنا كويسة، بس ماما مش كويسة. كل شوية تشوف كوابيس وبحاول أصحيها ومش عارفة."
تنهد عمار بحزن وتذكر شكب وقال:
"طيب نعمل إيه؟ تصحي ماما ولا تسيبها نايمة؟"
وضعت نوفو إيديها على رأسها وقالت:
"طيب ممكن أفكر وأرد عليك؟"
ابتسم عمار وقال:
"طيب تعالي معايا ونسيب ماما تنام شوية لحد ما تفكري. انتي كنتي قولتي إنك بتحبي الرسم صح؟"
ردت نوفو:
"آه."
ابتسم: "طيب أنا عندي مرسم حلو، أخليكي ترسمي فيه. وبالمرة ننادي على طنط شغف أو طنط منار تصحي ماما، إيه رأيك؟"
ردت نوفو وقالت:
"فكرة حلوة." ولبست الحذاء وخرجت، وقفت وبقفل الباب.
وراحت معاه على المرسم، وكانت فرحانة أوي ومسكت الفرشة وبدأت ترسم. لكن حسيت إن شعرها مشدود، فافتكرت وهى بتقفل السلسلة شبكت في شعرها. حاولت تفكها معرفتش. وفجأة وقعت لوحة.
دخل عمار ولم شاف اللوحة وقعت، زعل وقال:
"انتي ليه وقعتي اللوحة؟"
اعتذرت نوفو وقالت:
"والله ما أقصد، بس السلسلة شبكت في شعري. ممكن يا عمو تفكلي؟"
ابتسم عمار وخفض جسمه وقال:
"طيب يا ست نوفو." وبدأ يفك السلسلة من شعر نوفو.
لكن وقعت السلسلة على الأرض. مسك عمار السلسلة، فتح القلب اللي موجود فيها.
فجأة شاف صورتين، وكانت الصدمة صورة شكب وهي صغيرة وصورة نوفو.
وفى نفس الوقت شافت نوفو الصورة اللي في اللوحة. انصدم عمار وسأل:
"صورة مين دي؟ هي صورة مامتك اللي جوه؟"
ردت نوفو:
"آه صورة أمي قبل ما تعمل العملية، بس انت إزاي رسمت صورة ماما؟"
كان عمار مش مستوعب وقال:
"عملية إيه؟ وماما اسمها إيه؟"
وضعت نوفو في راسها وقالت:
"أفكر شوية، هي كانت قالت لي على اسمها بس مش فاكرة."
نزلت دمعة من عمار وهو مش مصدق نفسه، لكن عايز يتأكد: "ماما اسمها شكب صح؟"
رواية شكب الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم صفاء حسني
كانت شكب ترتدي بندانا ربطت بها شعرها قبل النوم وفستان أسود. وفجأة قامت مفزوعة، لم تر نوفال بجوارها. استمرت في البحث عنها في الشقة التي هما فيها، لم تجدها. ففتحت الباب وهي مفزوعة، ولم تنتبه أنها لم ترتد النقاب كعادتها، وذهبت تنادي على ابنتها.
"نوفو حبيبتي، انتي فين؟"
كل اللي في البيت كان بدأ يصحى. اللي ما صحيش، صحي على صوت شكب، واللي كانت في حالة مش طبيعية. ما بين الحلم والواقع، انصدموا وتساءلوا. من دي؟ واحدة جميلة موجودة في الحديقة وبتهمس. انبهروا بجمالها.
شكب لم تنتبه لنظراتهم. كان كل اللي في عقلها إن شمس جه واخد بنتها. وهي بتعيط ومنهارة، قعدت في الأرض داخل حديقة المنزل وهي منهارة.
في نفس اللحظة، كان عمار عرف من نوفو إن أمها اسمها شكب.
"إيه ده برافو عليك يا عمو، أه ماما كان اسمها شكب. هي حكت لي قبل كده قصة الوحش اللي خطفها وغير اسمها وأجبرها تعيش معاه. انت عارف يا عمو، ماما قصتها زي قصة الجميلة والوحش، بس الفرق إنها محبتش الوحش ونجحنا نهرب منه."
كان عمار مصدوم. وفجأة جه مزارع الحديقة وهو بيقول:
"الحق يا ابني يا عمار."
"مالك يا عم بيومي خير؟"
رد وقال: "فجأة شفت ست قاعدة في الحديقة بتبكي وبتعيط. ومحدش يعرف هي مين ولا دخلت امتى."
انتبهت نوفو وقالت: "أكيد ماما صحت من النوم ملقتنيش جانبي. فجريت تدور عليا. أنا عايزة أروح لماما، ممكن يضيق نفسها لو غبت عنها. هتتعب. خدني يا عمو عندها."
اتحرق عمار لما سمع وجرى هو ونوفال عند شكب. وبالفعل، كانت قاعدة على الأرض ومش قادرة تاخد نفسها وبتكح.
جرت نوفال وحضنتها وهي بتعيط.
"أنا معاكي يا ماما، أنا جنبك."
نظرت شكب إلى ابنتها وهي ما بين الحلم والواقع. مش شايفة اللي بنتها، وصورة شمس قدامها بيضحك.
"انتي فاكرة إنك هتعرفي تهربي مني؟ ده بعت."
تنهدت شكب وهي بتهاجم الوحش اللي انزرع جواها من سنين، وصرخت:
"أه ههرب يا شمس، أهرب منك وهاخد بنتي، الحاجة الوحيدة البريئة اللي زرعتها جوي بعنفك وانهشك لشرفي. أهرب منك يا شمس وهاخد حقي منك ومن عمي. حق وشي اللي اتشوه واتغير. حق موتي بالحياة. حق اسمي اللي محيته. أنا شكب، ولو نسيت هفكرك. أنا أقوى منك، وانت مجربني. ويوم ما ههرب مش هتعرف توصل ليا. ولو وصلت ليا، الموت أرحم من إني أرجع ليك. فاهم يا شمس؟"
كانت بتلوح بيدها وهي شايلة نوفو وماشية، وبتتكلم ومش شايفة إلا شمس قدام عينيها.
انصدم عمار من كلامها ومكنش مصدق نفسه. وكمان شغف ومروان وعماد ومنار كلهم كانوا واقفين مبهورين من كلامها ومش فاهمين.
طلعت منار وقالت: "مين دي؟ ودخلت بيتنا إزاي؟ وبتتكلم عن مين؟ ولا بتتكلم مع نفسها؟ إيه الجنان ده؟"
بلعت شغف ريقها وهي خايفة وقالت: "تكونش شكب ركبت جواها الصوت ده؟ أنا عارفة صوت شكب بنت عمي، بس الملامح مش هي. ووجهت كلامها لمروان. ده شبح يا مروان. أنا استغربت برضه إزاي مغطي وشها؟ طلعت شبح."
خافت منار وقالت: "شبح عايش معانا في البيت وبيعلج عمي؟ لازم تتصرف يا عماد، ممكن تكون روح شريرة، جاية تنكد."
زعق عمار في الكل وقال: "مش عايز أسمع نفس. مفهوم؟ انتوا هتغنوا وتردوا على بعض."
"عماد، ادخل مراتك ومرات أخوك." ونظر ل مروان وقال: "تعالى ورايا فوراً."
هز مروان رأسه بالموافقة. وفي دقيقة، كانو الأخوات سمعوا كلام أخوهم وانسحب كل واحد.
دخلت منار وشغف مخنوقين من تحكم عمار في الكل، وخصوصاً بعد موت والد منار.
"صحت الأم وهي بتوب وبتسأل: "هو في إيه؟ وجوزك زعق الدنيا طلعت في وشه على الصبح ليه؟"
تنهدت منار وهي ماسكة بطنها وقالت: "والله ما عارفة يا أمي، إيه حرقة الدم دي وشغل العفريت والأشباح والجنان على الصبح. محدش مراعي إن فيه حامل."
ردت شغف وقالت: "اصبري بس عشان أركز في الكلام اللي قالته. سمعتي قالت إيه؟"
لوحت منار بيدها وقالت: "الشبح اللي ظهر فجأة ده طيب يا أم العريف؟ قالت إيه؟"
تنهدت شغف وقالت: "أنا مش بهزر والله العظيم، ده جابت سيرة بنت عمي شكب وسيرة شمس وخطف وموت. أنا بدأت أركز في الكلام اللي قالته."
صفقت منار كف على كف وقربت من رأسها وقالت: "إنتي يا بنتي اتهبلتي زي ابن حمك ده؟ معمول عمل في شكب ووقف حياته عشانها ومش مصدق إنها ماتت."
صرخ عماد في منار لما جابت سيرة عمار وقال: "لو اتكلمتي تاني، والله العظيم هتطلقي وتروحي تقعدي مع أمك. فاهمة ولا لأ؟ رغي ستات يسد النفس على الصبح. روحوا يلا هزوا طولكم كده، كل واحدة تروح تتشمل وتحضر الفطار لحد ما أشوف الحكاية عشان نتوكل على أكل عيشنا."
وخرج وتركهم وذهب خلف مروان وعمار.
كان عمار رايح جاي ومتلخبط ومنتظر مروان. ولما دخل مروان، تنهد وقال: "ممكن تهدى وأفهمك كل حاجة."
نظر له عمار بعصبية وقال: "لسه هتقول؟ مقولتش ليه من زمان؟ وانت مطلعني مجنون وعقلي راح منه عشان قولتلك إن شكب مش ماتت ولعبة من شمس. مصدقتنيش. صحى دلوقتي بتقولي أقولك؟"
بلع ريقه مروان وكان واقف قدام أخوه، ورغم وظيفته، لكن قدامه واقف بأدب وقال بهدوء: "ممكن تسمعني يا كبير؟ الموضوع بدأ من يوم ما قابلت شغف زي ما قولتلك في الجامعة وعرفت منها كل حاجة. وكنت دايماً بتواصل معاها. لحد ما طلعت تحليل الجثة متطابق مع شكب. لكن بعدها بشهور، قدرت شكب تهرب من شمس وجات على بيت أبرار صديقتها في الحي. ووقتها كانت شغف موجودة. واتصلت بي كتير وأنا وقتها كنت في تدريب مكثف في كليتي عشان التخرج وكنت معزول كذا شهر. لما رجعت عرفت من شغف اللي حصل وعملت المستحيل عشان أوصل لشمس. عرفت الفترة دي إن أبوه مات وهو صفى أعماله وسافر خارج مصر سنين. بدور عليهم يا أخي. لحد ما جت تعيني حراسة خاصة. وقتها كنت بتنقل ما بين المسؤولين ورجال الأعمال عشان أوصل لمعلومة تخص شمس. لحد من سنة عرفت إنه رجع وفتح فرع في شرم الشيخ. وقتها عملت خطة حراسات رجل أعمال سعودي مهم عشان يسكن بجوار بيته وتحصل مراقبة 24 ساعة. وبالفعل تم رصد سيدة وفتاة في المنزل، لكن ظهورهم قليل، مفيش خروج من البيت. وشوفتها من خلف الزجاج وهي تنظر إلى السماء تستنجد بربنا. حسيت إن الشخصية دي هتساعدني على وصول شكب. فبدأت أكتب على الزجاج كلام وهي انتبهت منه. وكتبت إنها مخطوفة وعايزة تخرج من بخار نفسها على الزجاج. وبالفعل، كتبت أنا كمان: "ثقي ما بيني وبينك بأي طريقة لحد ما أوصل طريقة لخروجها." وبالفعل، نفذت اللي عايزة. وكانت كل يوم تكتب على الزجاج بنفسها إن عندها خطة وإنها مجمعة جزء من منوم عشان تنام الحراس. وهي عجبتني فكرتها وبناء عليها أرسلت شخص قدام البيت، خصوصاً بعد اختفاء أسبوع مش بتخرج البلكونة. وتوقعت عواقبها عشان بتقف على النافذة. وفي اللحظة دي، وقع خادمي عنده بالكلام وهي خارجة تلعب في الحديقة مع البنت. وعرفت منه إنه بيقضي شهر عسل، أقصد حجزها. في اللحظة دي، كان لازم أسبق صح عشان تكون في أمان. وبالفعل، وقع في الفخ وخرجت شكب وهي متخيلة إنها قدرت تنيم الكل. لكن أنا وناسي كنا فاهمين والكل مثل النوم. بس كل ده وأنا فاكرها شكب. لكن لما لقيت واحدة تانية، قولت أتابعها وهشوف مين دي. ضحية جديدة؟ وخصوصاً جالي اتصال من شكب وقتها. فكرت إن أتابعها لحد ما أشوف طريقها على فين، وعلى حسب طريقها أقرر. وفعلاً قدرت تلعبني وغيرت لهجتها لحد ما وصلت لحد يتابعها. ورجعت اطمن إن شمس مش هيتعرض ليها. وكنت بتابع التحقيقات."
أوقفه عمار وهو مصدوم وقال: "يعني انت كنت عارف كل ده وعارف إنها شكب ومن شهرين وساكت؟"
تنهد مروان وقال: "هي اللي طلبت كده يا أخي. البنت عاشت أسوأ أيام حياتها."
سأله عمار وقال: "يعني أنت وجهته؟"
رد مروان: "لا. فاكر لما الدكتور يوسف اتصل بيك؟ كان وقتها في نفس العربية هو وزوجته. كانوا راجعين من مؤتمر طبي. وقتها اتصلت بيه وطلبت منه يركب معاها ولو حصل أي حاجة يطمني. هو كان فاكر وقتها أتابع شغلي. وبالفعل نزلت وركبت القطر وهو ركب معاها. ولما نزلت بورسعيد، أغمى عليها زي ما توقعت ونقلوها على المستشفى وقتها."
وسكت مروان.
صرخ عمار وقتها: "إيه؟"
دخل عماد بظرف فيه التقرير اللي أمنه مروان عليهم وبعت رسالة يجيبهم.
أخذ مروان الظرف وأعطاها لعمار.
سأله عمار وقال: "إيه ده؟"
رد مروان: "ده تقرير شكب. اقرأهم وانت هتفهم."
وفعلاً فتحهم وهو بيقلب، ومصدوم من كل الإصابات المتنوعة في جسمها.
أكمل مروان: "خلال شهرين، كانت بتتعالج في المستشفى وطلبت تشتغل معاهم. وفعلاً لما قدرت تقف على رجلها وخلال فترة صغيرة كانت نفسيتها متحسنة. وقتها اتفقت مع دكتور يوسف يتصل بيك. وكان الغريب إنها متعرفتش عليك. فحلل دكتور يوسف إن ممكن تجاهلتك أو نسيت ملامحك عشان أكيد اتغيرت مع الوقت. وممكن بتتنسا عشان مدخلش في دومة شمس. كنت برقبها وبرقب أسلوبه مع بنت عمها، لكن اختارت السكوت. رمى عمار التقرير وجرى على غرفة شكب وهو بيتألم وبيشتم في شمس وبيحاول يتخيل جزء من اللي عمله فيه. من غير ما يفكر أو ينتظر وقت تاني، فتح الباب ودخل عندها. كانت شكب حضن نوفو وتنظر إلى الفراخ ولم تتحدث، كأنها تأثرت على نفسيتها. جلس بجوارهم ومد يده على رأسها وهو يربط عليها وقال: "متخافيش يا شكب، أنا جنبك، متخافيش. أنا عمري ما أسيبك تاني. ليه مقولتش إنك خايفة من إيه؟ ولا فعلاً نسيتيني؟"
لم تنطق شكب، وكانت داخل الحلم والحادثة وخطفها. مش قادرة تخرج منها. ضمها عمار وهو بيعيط وعاجز: "يوم ما ألاقيك تتوهي مني؟"
نظرت له شكب كأنها في عالم تاني وخايفة.
طلب عمار من نوفو: "روحي انتي يا قلبي، اخرج وأنا هتكلم مع ماما شوية."
هزت نوفال رأسها وقالت: "حاضر يا عمو، أنا عايزة ماما ترجع تاني."
أول ما قامت نوفو من على رجلها، انفزعت شكب مرة تانية وخافت ومسكت في عمار، في قميصه.
"وديت بنتي فين؟ أنا عايزة بنتي. مش كل ما أرفضك تغصبني عليك لتأخذ بنتي مني؟ أي يا شيخ، انت مش بترحم؟ عايز تسجني؟ اسجني بس متأخدش بنتي مني. أه، أنا قتلت أبوك عشان هو قتل أهلي، والعين بالعين والباقي أظلم. لكن سجنك ده أنا مش عايزاه. بلغ عني، اسجني. أنا بكرهك، بكرهك فاهم؟ انت مين وإزاي تدخل عليا؟ أوطي مش عيب؟"
انصدم عمار من تغيرها ده وضحك وقال: "انت لسه فاكرة؟ انتي اللي نادتي عليا عشان تسأليني على حاجة وفضلت تعيطي ودلوقتي افتكرتي؟"
انصدمت شكب من نفسها ووقفت بعيد وقالت: "اطلع بره من غير ما أطردك وبلاش تخليني أوريك الوش التاني، ماشي؟ والأوضة دي متفوتش عليا، مفهوم؟"
ابتسم عمار وفهم إنها رجعت شكب واتخلصت من الكابوس وبتعاقبني. وقال: "حاضر يا ست البنات، أنا راضي بأي عقاب أو أي حاجة، بس أوعي تخافي. أنا جنبك فاهمة يا شكب؟ أنا جنبك. فهميني؟ أنا عمار. ولا أقولك أنا عمو عمار."
سألته شكب: "عمار مين؟ أنا معرفكش."
سألها عمار: "خايفة من إيه عليا ولا مني؟ انطقي يا شكب، طلعي اللي جواك."
رواية شكب الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم صفاء حسني
في نفس الوقت، وصلت إشارة للمهندس اللي شغال تابع لشمس بمكان شكب من خلال الخاتمة. واتصل على طول بشمس.
"ألو يا فندم، أنا وصلت لمكان زوجتك وعرفت أحدد مكانها."
سأله شمس بلهفة وشوق وقال: "فين مكانها؟ قول بسرعة، أوعى يكون مسروق زي العقد."
نفى المهندس وقال: "لا متخافش، أنا عملت تحرياتي قبل ما أبلغك وعرفت إنها في مزرعة واحد في بورسعيد، شغالة هناك ممرضة في عيادة علاج طبيعي. بقى لها هناك شهر تقريبًا. عرفتها من صورة البنت، وابعتلك صورها تتأكد."
شهق شمس وقال: "بسرعة، مستني إيه؟ ابعتلي التطبيق واسم المزرعة وأصحابه."
رد المهندس وقال: "المزرعة في بور فؤاد على مساحة كبيرة، فيها مزارع سمك وأيضًا مصنع ملح، مزارع فواكه، وهي خاصة بعائلة الملوكي الكبيرة هناك."
استغرب شمس وقال: "وازاي وصلت شكب للعيلة دي؟ اعرف كل التفاصيل على ما أكون وصلت هناك."
رد المهندس: "حاضر."
أغلق الهاتف شمس وابتسم. ضحك صفرا: "أخيرًا عرفت مكانك، ساعات وهترجعي لحضني تاني وما بين إيدي يا شكوبتي يا نسمتي، والمرة دي عقابك مختلف."
واتصل وحجز طيارة خاصة على هناك.
"عايز طيارة خاصة توصلني على مطار جميل وكمان عربية خاصة هناك."
أكد المتصل به بالموافقة وقال: "تمام يا فندم، أوامر تاني؟"
رد شمس وقال: "أكيد، احجز فندق هناك أو اشتري بيت على البحر."
"مفهوم، عايز أوصل يكون كل حاجة جاهزة."
رد عليه: "تمام يا فندم."
وفعلاً خلال ساعة كان وصل شمس هناك.
كانت شكب بتهرب من أسئلته ومحتارة إزاي عرف إنها هي شكب. وحبت تتوها في الكلام.
"حضرتك أنا معرفش حد بالاسم اللي أنت بتنادي بيه، ومش عشان أنا بشتغل عندكم يبقى ليك الحق إنك تدخل الأوض من غير إذني، أي كان السبب."
نظر لها عمار وركز في عيونها اللي بتهرب وسألها: "طيب، أنتِ مين؟ ومتقوليش إنك ملكيش دعوة."
بلعت شكب ريقها وقالت: "فعلاً، أنت ملكش دعوة. أنا مين؟ أنت أهم حاجة عندك إن أقوم بشغلي وبس، وده اتفقي معاك قبل ما أجي، صح؟"
نظر لها عمار وحس بالغزلان وتوقع في لحظة إنه كان يتوهم كل ده، وإنه فعلًا مروان عنده حق، ممكن تكون ضحية تاني من ضحايا شمس. ولازم تكون في أمان، وممكن ينتهز الفرصة إنه يدلها على شكب في المقابل ياخدها.
وابتسم وقال: "تمام، مفيش مشكلة. بس أخويا اتعرف عليكي وعرفني إنك زوجة رجل الأعمال شمس، وأنا ممكن في لحظة أبلغك على مكانك، في المقابل أعرف معلومة صغيرة عن شكب."
اترجفت شكب وحست بالخوف من فكرة إنها فعلًا ترجع عند شمس. بلعت ريقها وهي مش قادرة تاخد نفسها، ودفعته من أمامها وخرجت من الغرفة وهي مخنوقة. جرى على الحديقة تتنفس الهواء وهي تجري في المزرعة بين أشجار الفواكه، خايفة تعترف إنها فعلًا شكب، وكمان خايفة ل ينفذ تهديده.
عمار راح خلفها. عمار لما شافها منهارة كده ووشها مخطوف وكان مش قادر ياخد نفسه من الجري، مسكها ووقفها وهو ياخد نفسه وقال: "اقفي بقي واهدي، متخفيش. أنا عمري ما أسلمك للحيوان ده، مش عايز أشوف خوفك ده. أنا قرأت تقرير المستشفى وعارف إنك هربتي من تعذيبه. أنا كل الحكاية كنت بستفزك عشان كنت في لحظة حسيت إنك شكب."
سألته شكب وقالت: "مين شكب ده اللي أنت فاكرني إنها؟ وعندك استعداد ترميني في إيد شمس علشانها؟"
اتنهد عمار ونزلت دمعة من عيونه. افتكر كلامه مع الدكتور لما رفض إنه يوجهها بالحقيقة لأنها ممكن بالفعل مش هي، أو ممكن تكون ناسيها. وطلب منه عيني منها ومن شغف عشان يتأكدوا ويتعاملوا معاه على إنها مش هي. فاق من شروده وقرر يحكي ليها عشان لو نسي تفتكر، ولو مش هي تساعده.
وقال: "مش عارف أحكيلك إيه ولا إيه. أقولك طفلة سرقت عقلي وتفكيري في عز الصيف وسرقت قلبي معاها وراحت؟ محدش مصدق إني حبيتها الحب ده كله لمجرد 14 يوم."
شعرت شكب بالأمان وابتسمت وسألته: "14 يوم بس؟"
ابتسم عمار على ابتسامتها وقال: "آه، مش هتصدقيني أنتِ كمان وتقولي اتجننت؟ آه اتجننت ووقعت في حبها ومش عارف إزاي وامتى. كان كل يوم أشوفها الصبح وهي بتعكس فيا وتشغبني، بكون عايز أهرب من شغلي وكل حاجة وأكون معاها هي وبس. حتى لما عرفت إنها بتحلم بكوابيس، كنت بتسحب من البلكونة وأنام على الأرض جنبها عشان تحس بالأمان."
وبدأ يحكي إزاي اشتغلها، وقال إنها كانت بتمشي وهي نايمة.
ابتسمت شكب والضحكة نورت وشها وردت: "وهي عرفت إنك عملت ليها مقلب، ف هربت صح؟"
صحح عمار رأسه بغزلان وقال: "يا ريت وقتها كانت معايا دلوقتي وفي حضني. لكن للأسف، دخل شمس في الخط هو وأبوه. في اليوم ده اتفقت مع أبوها يجي يشتغل معايا في مصنع الملح مدير وأوفر لهم السكن والبيت وتكمل دراستها. أقدم عيوني، ولم تكبر ارتبط بيها. تخيلت إن بوصلها المدرسة وأول يوم في الجامعة، لكن في لحظة كل أحلامي اتبخرت في عربية كانت بتطرد عربية أبوي، وأبوي راح وراها عشان يرجعهم عشان حس إنها وقعت في حبها. لكن للأسف، كانت النتيجة موت أهلها واختفائها. أقعد سنتين أدور عليها ووصلت لعنوانها، لكن كانوا عزلو. ويوم ما جات تدور عليا، حسيت بيها. سبت فرح أخويا وجريت على إسكندرية عشان أدخل شقتها اللي عاشت فيها طفولتها واتكلم معاها. لكن الحظ دائمًا كان ضدي، ومع كل لحظة أقرب منها، يحصل حاجة وتبعد مسافات."
اتنهدت شكب وقالت: "يبقى مش نصيبك، ما دام ملقيتهوش في كل مرة."
رفض كلامها عمار، ومسح دموعه وبعصبية وقال: "ليه الكل بيقول كده؟ هو النصيب ماله ومالي مشاعري؟ وماله ومال خطف شمس ليه؟ أو موتها لو كانت ماتت بجد؟ رغم قلبي رافض ده، حسيت بيها، كان بيحس بيها وبوجعها."
اتنهدت شكب وقالت: "محدش بيحس بوجع حد، ومفيش حاجة اسمها إحساس وتواصل. أروح عشان لو ده موجود، كان كل اتنين بيحبوا بعض قدروا يوصلوا لبعض."
رفض عمار كلامها وقال: "لا، فيه إحساس وتلاقي. أروح؟ عايز دليل؟ تعالي معايا."
مسك إيديها وراح بيها على المراسم أو غرفته الخاصة.
وقاله: "هنا كل حاجة تخص شكب. ده دفترها، وده لعبتها، وده كيس اللبان، وده النظارة الشمس، دول صورها معايا، دول كتبها، وده لبسها اللي كانت في غرفتها، ونقابها المفضل. ده الرسالة اللي كتبتها ووقعت في إيدي، وده وقت خطفها."
كانت شكب في حالة ذهول من كل اللي شايفه. معقول إنه محافظ على كل حاجة تخصها. ولفت نظرها تاريخ مكتوب في ورقة. لا، كذا تاريخ.
وقفت قدامهم وسألته: "وإيه التواريخ دي؟"
اتنهد عمار وقال: "ده تاريخ خطفها، وتاريخ أول حلم حلمت بيها وهي بتستنجد بي. كانت تنظر شكب على التاريخ ومدت إيدها في نوتة صغيرة في جيبها مكتوب فيها تاريخ كل لحظة مرت. يوم اغتصابها، يوم العملية وصدمتها بتغير وشها، يوم حملها، أول سنة تكمل فيها نوفو، سنة ومحاولتها هروبها."
كانت في حالة ذهول. "مش معقول، هو في كده في الحقيقة؟ أكيد ده وهم، مش حقيقة."
قطع شرودها عمار. "سكت ليه؟ رد قول لي."
شالت النوتة في جيبها واتنهدت. "ممكن توديني عند نوفو؟ أنا قلقان عليها."
هز عمار رأسه بقطع الأمل وقال: "حاضر."
وفعلاً اتجهوا نحوها. وطول الطريق ساكتين، وهي بتتفرج على الناس اللي بتزرع وتسقي، واللي بيقطف الفواكه من على الشجرة.
بلعت ريقها وسألته: "هي الفاكهة دي اسمها إيه؟"
ابتسم عمار على سؤالها وقال: "خوخ." (🍑)
"نفسك فيها؟"
استغربت شكب وقالت: "شكله متغير كده ليه؟ لونه جميل أوي وكبير."
اتجه عمار عند المزارعين وأخد خوخة وغسلها ومد إيده وقال: "دوقي الخوخ البورسعيدي، وكمان بنزرع مانجا. أطعم خوخ في مزرعتي، طبيعي من غير تهجين."
سابها دقيقة، راح يوصي المزارعين على أكل وحد يجيب نوفو عشان حسي إنها جعانة.
كانت شكب فعلًا جعانة وما أكلتش. أخدت الخوخة ووضعتها في بوقها ولسه هتقطم منها، فجأة سمعت صوت بيقولها: "طيب، كنت تقولي إنك نفسك في خوخ من بورسعيد وكنت أجيبلك قفص."
صدمت شكب لما شافت شمس ومسك نوفو في إيديه. صرخت وقالت: "تعالي هنا يا نوفو." ومسكت حجرة من على الأرض، رمتها على شمس وهي بتصرخ: "سيب بنتي، مفهوم؟"
ضحك شمس بسخرية وقالت: "مكنتش أعرف إن هوا بورسعيد بيرد الروح كده وبقى عندك عافية وصحة."
افتكرت شكب إن عمار نفذ تهديده وبلغ شمس.
"يوم ما بين نفسي، خسارة يا عمار، كنت فاكرة إنك هتحميني بنتي وتحميني، وكنت هقولك. لكن عشان منطقتيش، بلغته."
وقالت: "أنا اللي أحمي نفسي وبنتي." ورمت الحجر على شمس وصرخت: "تعالي يا نوفو."
وفعلاً اتوجع شمس من الحجر اللي جه جنب عينه، وجريت شكب في المزرعة ما بين أشجار الفواكه هي وبنتها. على ما فتح شمس عيونه، كانت شكب هربت من قدام عيونه.
رجع عمار انصدم بوجود شمس قدام عيونه. وكمان شمس انصدم لما عرف إن المزرعة ملك لعمار.
وقال شمس: "هو الموضوع كده؟ جاءت لحد عندك الخاينة؟ شكي في محله، وكانت على تواصل معاكم."
مكنش فاهم عمار يقصد إيه في البداية، ووقع شمس بالكلام وقال: "هربت شكب من الشمس وناره للقمر، عمار ونوره. لكن أنسي، مش هتعرف تتهنى معاك لحظة. أنا نجحت إنه يكره كل الرجالة ومتثقش في أي شخص. كنت فاكر تغيير شكلها يمنعها تيجي لحد عندك؟ لكن الواطي قليلة الأصل طول عمرها بتنادي عليك في أحلامها."
ضحك عمار واستفزه لما وقع بلسانه واعترف إنها شكب. وقال: "عشان روحنا مرتبطة ببعض، وده حاجة متفهمهاش. ارتبطنا ببعض من زمان وملكيش مكان هنا."
ونادى على الرجالة وقال: "طلعوا الحيوان ده من هنا، ويتحاسب اللي دخله المزرعة مني."
صرخ شمس وقال: "مش هتاخدها مني يا عمار، ومحدش يصدقك إنها شكب عشان كل حاجة اتغيرت فيها، والكل يعرف إنها ماتت. وصدقني، يوم ما هتكون ليك، أنت هتموت وهي هتروح على السجن، فاهم؟"
ضحك عمار وقال: "من دقايق كنت فاكر ذيك كده، بعد ما هي أقنعتني إنها مش شكب عشان تهرب مني. لكن أنت كشفت لي الحقيقة وعرفت ليه هي كانت رافضة تعترف. شكرا جدا."
خدوه من قدامه، خرجوه من المزرعة وحوطوا المزرعة من كل مكان. "لو شكب حصلها حاجة هي وبنتها، مش يكفيني موتكم، فاهمني؟"
كانت شكب بتجري هي وبنتها، ومكنتش تعرف إنها في مزرعة مساحتها كبيرة ومش عارفة ليها أول من آخر. هي عايز تهرب بأي طريقة. وفجأة.
رواية شكب الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم صفاء حسني
كانت شكب تجري هي وابنتها حتى تعبتا ونفسهما يتصاعد وينزل.
تحدثت: "تعبت يا ماما ومش قادرة أجري تاني، هو إحنا بقينا فين؟ أنا عايزة أرجع عند عمو عمار، أكيد هو اتصرف مع الوحش."
وقفت شكب وانتبهت فعلاً أنه لا نهاية، ولم تكن تعرف إلى أين ستجري. أدركت أنها ابتعدت عن مزرعة الفواكه، وأصبحت هناك مزرعة للأسماك على يمينها وشمالها. رأت جامعاً ومجموعة من الناس مجتمعين أمامه. فرحت جداً وقالت في نفسها: "أكيد الناس دي كانت بتشتغل، وصلت وروحت من شغلها، فأنا أدخل ما بينهم وأحاول أخرج من هنا. لازم أهرب بعيد عن عمار وشمس، أكيد عمار هيحتاج يصفي حسبته مع شمس، وأنا وبنتي هنكون الضحية."
فاتجهت نحو الجامع ودخلت هي وابنتها.
قالت: "تعالي نصلي ونرتاح ونفكر هنعمل إيه."
وهي تدخل سمعت ناساً يتحدثون عن مطلوب عمال في مصنع الملح.
بالفعل دخلا، وعلمت ابنتها الوضوء والصلاة، وأمسكت مصحفاً. انتبه شيخ الجامع إليهما واقترب.
قال: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا الشيخ مؤذن الجامع، وأول مرة أشوفك هنا يا بنتي."
أول ما رأته شكب انصدمت.
قالت في نفسها: "ده عمي أحمد أبو حور، إزاي جه هنا وإمتى؟ بس الحمد لله ربنا بعته ليا. أنا فاكرة حور كانت قالت إن ليهم قريب في بورسعيد، عشان كده موجود هنا."
وبدأت تتحدث معه.
قالت: "أنا اسمي نسمة، وهربنا من زوجي أنا وبنتي عشان عنيف معايا وشفت معاه كل أنواع العذاب. وللأسف عرف مكاني ولحقني، وأنا يتيمة ماليش سند ولا ظهر. وسمعت إن مطلوب عمال في مصنع الملح، لكن مش عارفة أعمل إيه أو أفكر إزاي يا أبوي."
شخص الشيخ عليه ورد.
قال: "متخافيش يا بنتي، ربنا ألهمك الثواب. وربنا منع عنف المرأة، لكن للأسف يا بنتي جهل الناس افتكروا إن القوام بالعنف. أنا عندي بنت زيك، بس هي اتجوزت وسافرت مع زوجها، ربنا يصلح حالها. وانتقلت أنا وأمها هنا مع رجل طيب وطلب مني أرتاح من الشقى والتعب، وإنه محتاج إمام مسجد، وبفضل الله بنيت المسجد وبيتي جنبه، وبقيت كل عملي أأذن للناس بالصلاة وأقوم بصلاتهم. تعالي معايا على بيتي، وبكرة ندبرها."
كانت شكب مترددة، لكن هذا أسلم حل. تكون عند عمها أحمد وتعرف متى جاء هنا ومن ساعده.
وبالفعل خرجت معه، ومشت خطوتين ووداها على بيته وهو مبتسم.
قال: "كنتي زعلانة يا ستي على بنتك حور ومشتاقة ليها، أهو ربنا بعتلك بنت مظلومة وقعت من السماء تطلب النجاة والحماية."
ابتسمت زوجته.
قالت: "أجمل هدية ربنا بعتها. اتفضلي يا بنتي نورتي البيت، ولو مش شايلتكيش الأرض أشيلك في عيوني."
حست شكب بالراحة وحمدت ربنا أن العمل الخير زمان تشوفه قدامها دلوقتي.
وبالفعل دخلت عندهم، وطلعوا لها هدوم من هدوم بنتهم وحفيدتهم، ورحبوا بها، وحطوا الأكل.
ومرت اليوم معهم.
وفي نفس الوقت، عمار يتجنن. راحت فين؟ وبيدور عليها في المزرعة كلها، وهو ندمان أنه سابها تضيع من إيديه تاني.
كانت الدنيا ليل، والمغرب أذن. كان وصل عند الجامع ودخل عشان يصلي وهو مهموم. شافه الشيخ أحمد ورحب به.
قال: "منور يا غالي، إيه النور ده."
ابتسم عمار مجاملة للشيخ أحمد، وأقيمت الصلاة، وبدأ قدوم الناس لبيوتهم في المزرعة. والكل بدأ الصلاة. وبعد الانتهاء، طلب أحمد منه خدمة.
قال: "ممكن يا ابني أطلب طلب منك للخير."
طلع عمار محفظته.
قال: "يا عم الشيخ عايز كام؟"
ابتسم الشيخ.
قال: "خيرك مغرقني، الطلب مش فلوس. في واحدة اتعشمت ليا أتوسط عندكم تشتغل في مصنع الملح، وعايزة تكون في حمايتي، ممكن؟"
استغرب عمار.
قال: "أكيد، اتصل بعماد يقابلها بكرة وتشتغل معه."
طلب الشيخ: "تكون في قسم خفيف معها بنتها، وهي عايزة تكون معها في المصنع لو أمكن."
تنهد عمار.
قال: "مفيش مشكلة، أنت عارف إننا عاملين حضانة للأطفال جنب المصنع عشان الستات ربات البيوت يجيبوا أولادهم، مفيش أي مشكلة."
رجع عمار على بيته وهو قاطع الأمل، ويتوقع أنها خرجت من المزرعة. طلب من مروان يتابع وسائل المواصلات وعيونه على شمس.
ودخل غرفتها وجلس.
قال: "أنتِ ليه دايماً بتهربي مني؟ وليه قلبي اتعلق بيكي الدرجة دي؟ من يوم أول لحظة شفتك فيها، وقلبي اتعلق بيكي، ومش فارق معايا شكلك اتغير أو لا، مش فارق معايا نسيتي ولا لأ، مش فارق معايا غير إنك ترجعي. إحساس بيقول إنك بعيدة عن تحليلي أو غيره."
نام عمار على الأريكة وافتكر حاجة.
عند شمس، كان يشيط ويكسر في كل حاجة.
قال: "نفذتي تهديدك وروحتِ عند عمار؟ والله العظيم ما هعيش يوم تاني بعد النهارده، وهترجعي ليا مذلولة، وأعاقبك بكل الطرق اللي متخطرش على بالك يا شكب."
وعمل اتصل بشخص.
قال: "عايز أعرف كل حاجة عن عمار، إمتى اتنقل بورسعيد، وإزاي بقى يمتلك كل فدان الأرض ده، ومن شريكه في المزرعة، كل حاجة مفهوم؟"
رد اللي معاه.
قال: "حاضر يا فندم، كل حاجة هتكون عندك."
تاني يوم على شروق الشمس، استيقظت شكب وهي فرحانة. أول مرة تحس بالأمان. قامت من على السرير وسمعت صوت ابنتها وهي تتكلم مع أم حور.
قالت: "يعني أقولك يا تيتا؟ بس هي معناها إيه؟"
ضحكت أم حور.
قالت: "تيتا يعني جدتي يا قلبي. أمك."
بنفس الاستفسار، نوفال قالت: "يعني إيه جدتي؟ أنا بجد مش عارفة."
استغربت أم حور.
قالت: "هو انتِ مليكيش جدة أو جدي أبو ماما؟"
ردت نوفال.
قالت: "لأ، ماما ملهاش حد، أنا وبس في حياتها."
استعجبت حور وخافت.
قالت: "لأ، حفيدتها كمان تكون مش عارفة إن ليها جدة وجدي؟"
وردت بحزن.
قالت: "إزاي ماما مجابتش سيرة أهلها ليكي، واتكلمت معاكي، حتى لو ماتوا كانت توريكي صورة على الأقل. تنفذ كلام ربنا، ربي ارحمهم كما ربوني صغيراً، ولا إحنا مكتوب علينا نربي ونشقى، وفي الآخر أولادنا تتغرب، وأحفادنا ميعرفونيش."
خرجت شكب على كلمتها، وبدأت تفضفض وتطلع اللي جواها. أول مرة تتكلم بعد ٧ سنين وجع.
قالت: "عندك حق يا أمي، بس الموضوع عندي مختلف. أنا اتمحيت هوايتي وشكلي وكل حاجة تخصني. انخطفت من وسط جدتي وجدي، وأبويا مات وأنا عمري ١٨ سنة. ويوم ما اتخطفت كنت لا أملك إلا صورة ليهم، إلا اللي خطفوني نجح إنه يحرمني من حقي في كل حاجة."
وانهرت في البكاء وارتمت في حضن أم حور.
قالت: "أمي اترمت في جهنم وأنا عمري ٢٠ سنة مع رجل مريض نفسي يمتلك السلطة والمال، اتجوزني غصب، وكل حاجة في حياتي غصب، اتسجنت في غرفتي لأيام وسنين، مكنتش بشوف نور ربنا اللي من خلف الزجاج."
نزلت دموع أم حور، وأيضاً تأثر أحمد.
قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وسكتِ على حقك ليه يا بنتي؟ لازم تبلغي الشرطة عنه وعن كل اللي حصل لكِ."
رفعت شكب رأسها.
قالت: "وقتها هو اللي يكسب، وهطلع مريضة نفسياً وعندي تهويسات يا أبوي الشيخ، محدش يصدق أنا مين، ومعنديش أي إثبات عن هويتي."
رد الشيخ.
قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. إزاي يا بنتي معندكيش إثبات دلوقتي؟ العلم اتطور، وأي تحليل يثبت إنك مني."
ما زالت تبكي.
قالت: "ده إنسان وحش، ده طلع شهادة موت ليا وشهادة ميلاد جديد باسم جديد. ولو فكرت أثبت أنا مين هتتسجن."
قطع حديثها صوت شخص كان يستمع كلامها وهو مش مصدق نفسه.
قال: "إنها أخرين شافها، وآخرين نطقت. وقالت: "تتسجن ليه إن شاء الله؟ هي الدنيا سايبة؟ انتِ تقدري تبلغي وترفعي قضية عليه وتثبتي كل حقوقك، مش هتفضلي طول عمرك تهربي منه، لازم هو اللي يهرب."
رفعت شكب وشها تشوف مين.
قالت: "حضرتك عايز إيه مني؟ ليه ملاحقني في كل مكان؟ ما ترحمني. انت السبب إنه يعرف مكاني."
ابتسم مروان.
قال: "أنا اللي أنقذتك منه من غير ما أعرفك، إزاي أكون السبب إنه يعرف مكانك؟"
صرخت شكب بعد ما خرجت من حضنها.
قالت: "أخوك هدّدني إنه يقوله مكاني، وبالفعل نفذ تهديده. أنا كنت في المستشفى في أمان، وعارف إنك السبب إني أجي هنا وأشوفه. ليها عايز تقلب الدفاتر القديمة؟"
تنهد مروان.
قال: "أنا عارف إن شمس زرع الخوف جواكي ومحى كل حاجة عنك. لكن اللي أعرفه واللي سمعته عن البنت الشجاعة اللي كانت بتطلع لايف وتحكي عن كل حاجة قدام الناس من غير خوف، اللي كانت تتكلم عن الشروق والغروب، عن المشاعر اللي كان كبير وصغير يبعتلها ويسألها يحل مشكلته إزاي، استحالة تكون ضعيفة وجبانة. انتِ اتحررتي منه، وده كانت أول خطوة، الخطوة الثانية تثبيت هويتك، والحمد لله أثبتنها."
وخرج ظرف من جيبه، ومد يده.
قال: "خدي واقريه وشوفي إن أول خطوة أخويا بدأ فيها. اديه الفرصة إنه يكمل معاكي ويحميكي، لو مكنش عشان خاطره أو حبه، على الأقل عشان وصيته لأبوكي قبل ما يموت."
تمسكت شكب الورقة وهي بترتعش.
وسألته: "هي إيه دي؟ وانت إزاي عرفت إن هنا؟ يبقى كده شمس يعرف مكاني؟"
ابتسم مروان.
قال: "أنتِ مش واخدة بالك إني ظابط، وهقولك عشان ترتاحي. عم أحمد اتصل بعمار عشان يتوسط لكِ تشتغلي في مصنع الملح، لكن أخويا نسي الموضوع بسبب طول اليوم بيدور عليكِ، وصبح اتصل تاني عم أحمد بيه، كان تليفونه غير متاح، فتصل بي أنا، وطبعاً كلنا بنعز عم أحمد ومنقدرش نتأخر في حاجة، ولما جيت سمعت كلامك."
قطعت كلامه وسألته: "هو انتوا قريب عم أحمد اللي هنا؟ وإزاي اتنقلتوا بورسعيد؟"
هز رأسه مروان.
قال: "هقولك يا ستي. عمار اتعرف على عم أحمد وهو بيدور على شكب."
نزلت دموع عم أحمد.
قال: "الله يرحمها، الغالية بنت الغاليين، كانت بنتي التانية. وقبل ما تموت، جه عمار على الشقة. لما وصل لعنوانها، كنت وقتها شغال في تشطيب الشقة، ووقتها قرار يشتري الشقة ورفض يغير فيها أي حاجة عشان لما ترجعي تلاقي كل حاجة زي ما هي. ومن وقتها كان دايماً على تواصل معايا، لحد ما سمعت خبر تعب خال بنتي، فجينا بورسعيد، وهو اللي وصلنا ووقف معانا، ومن وقتها هو وأخو الحاجة أصبحوا شركاء مع بعض."
في نفس الوقت، كان الشخص يحكي لشمس.
قال: "اشتروا الأرض ده ومع بعض قدروا يخلقوا من أرض استصلاح زراعة لمزرعة فواكه كبيرة. وبعد كده وسعوا على نفسهم واشتروا أرض للمصنع. وبعد كده مزارع بنت عم أحمد اتجوزت ابن خالها وسافروا بعثة لأمريكا، بعد موت أبوه، ووكل عمار يكون مسؤول عن كل حاجة ماله وأهل مراته وأهله، ومن هنا أصبح عمار الكل في الكل."
قال شمس: "طيب اسمه إيه ابن خال حور؟ ومتعرفش مكانه في أمريكا؟"
تنهد الشخص.
قال: "حضرتك مش طلبت مني."
صرخ شمس فيه.
قال: "غبي! أنا قلت كل كبيرة وصغيرة، عايز كل حاجة عن ابن خال حور، عنوانه في أمريكا، قرايبه هنا، أعداء، وفيه ورثة عنده، استعد يبيع كل ده، نقطة ضعفه، قوته، كل حاجة."
رد الشخص.
قال: "ابتسم شمس. هتروح مني فين؟ أنا مش هسيبك، لن نموت سوى لنعيش سوا."
عند شكب، بدأت تفتح الورقة واكتشفت أنها تحليل.
فسألت: "إمتى ده؟"
رد مروان: "عادي، خلصت شعر منك مع بنت عمك. أنا معرفش النتيجة، لكن واثق من النتيجة. شوفيها واحكمي."
كانت يدها ترتعش ومش مصدقة نفسها. أول خطوة في طريق الحقيقة في إيديها، وكانت مصدومة، لكن جوها شيء قاطع الأمل.
رواية شكب الفصل الثلاثون 30 - بقلم صفاء حسني
بدت يد شكب ترتعش وهي تفتح الظرف. ممكن يكون النجاة لها. ممكن تعرف تثبت هوايتها التي اتسرقت منها، وتثبت إنها عايشة مش ميتة.
في نفس الوقت، كان عمار نايم في غرفة شكب. جاء اتصال على التلفون، صحي من النوم عمار. استغرب وجوده في الغرفة، لكن بعد كده استوعب ورد: "صباح الخير دكتور شمس؟"
"خير؟" ابتسم يوسف وقال: "أنا يوسف مش شمس. أنت بتتهوس واضح."
"ظهور شمس جنان ده." دعك عمار عيونه وقال: "آسف يا دكتور يوسف. خير."
رد يوسف وقال: "النتيجة ظهرت. وبالفعل طلعت العينة مطابقة لشكب، ومطابقة لشغف بنت عمها. ومعنى كده إنها تقدر تقدم شكوى فيه إنه تم خطفها وحجزها وتزوجها بالعافية. بس لازم هي اللي ترفع القضية. وكمان العنف وتزوير أوراق. كده هو داخل في ١٠ قواضي."
ابتسم عمار وقال: "آخرين." وبعد كده افتكر إنها اختفت من حياته مرة تانية. فتكلم بحزن وقال: "للأسف شمس عرف مكانها وهي هربت منه. ومافيش ليها أثر في القرية."
ابتسم الدكتور يوسف وقال: "موجودة."
سأله عمار بلهفة: "بجد؟ هي فين؟"
رد الدكتور وقال: "في بيت الشيخ أحمد. يلا قوم الحق حبك عايز صديق العمر ترجع ضحكته تانية."
"ما أنكرش كنت زعلان منك إنك كسرت نفسك عشان واحدة. وكنت بقول مفيش واحدة تستحق إنك تضيع شبابك وعمرك عشان لحظات بسيطة عيشتها معاها. لكن لم جربت الحب فهمت جزء من إحساسك."
تنهد عمار وقال: "عارف الكل قال عليا مجنون لما كنت بقولكم عايشة. محدش كان مصدق إن روحي متعلق بيها."
اعتذر الدكتور يوسف ورد: "عندك حق تزعل. بس كل قصدي خوف عليك ومحبة. كل إخواتك الأصغر منك اتجوزوا وعاشوا. وأنت كنت من وجهة نظري بدور على سرابك. نفسى تفوق لعقلك وتتجوز وتعيش."
ابتسم عمار بوجع وقال: "أنا كنت عايش من غير روح. المهم أنا هعدي عليك آخد النتيجة وأروح عندها."
نفى الدكتور يوسف وقال: "لا روح على هناك. مروان هو اللي عرف عليها. وهو دلوقتي عندها وبيديها النتيجة."
استغرب عمار من الصدفة دي وأغلق الهاتف. خرج من الغرفة وركب العربية وهو بيعيد شريط حياته. مع كل مرة أكون قريب منها، مروان هو اللي يشوفها وأنا مش بشوفها. حتى هو اللي أنقذها. وهو اللي جاب شغف هنا عشان تكون تحت عيونه عشان يعرف يوصل لشكب. وأنا كنت مجرد عاجز مجنون أقعد أرسم صور وأحلام بيها وأكتب تواريخ. حتى لما ظهرت في حياتي معرفتهاش عشان ملامح اتغيرت. شكيت فيها. رغم مروان كان متأكد إنها هي.
والسؤال دلوقتي هو: أنت حبيتها بجد ولا مجرد جنون وأحلام أثرت على تفكيرك؟ هو فعلاً ممكن يحصل إنك تحلم بشخص موجود لكن أنت مشوفتهوش وتعيش كل الأحداث معاه في الأحلام؟ تعيش حزنه، وجعه، ألمه كل لحظة وملامحه تظهر قدامك. لكن في الحقيقة عمرك ما شوفته أو شوفته لمجرد لحظات. يستحق إنك تقع في حبه؟ وهل أصلاً فيه تلاقي أرواح ولا مجرد وهم بنزرعه.
"أنا كنت بحلم وأخوي هو اللي كل مرة يوصل ليها. أشمعنى أنا الإحساس وأخوي الفعل؟ والا فعلاً أنا مجنون وضيعت حياتي على وهم؟ الإحساس ولم ظهرت في الحقيقة معرفتهاش."
كان وصل عمار وهو يتحدث مع نفسه أمام منزل الشيخ أحمد. وفي نفس اللحظة كان مروان بيسلم النتيجة لشكب عشان تتأكد إنها خلاص اتحررت من سجن شمس.
فتحت شكب الظرف وفوجئت بالنتيجة وهي مش مصدقة نفسها. فجأة صرخت ونزلت على الأرض تسجد لربنا وهي بتبكي بوجع: "آخرين معايا نتيجة اللي تثبت إني شكب أيمن محمود الفيومي. آخرين أقدر أثبت للكل إني عايشة."
وبعد الفرحة والصدمة، قعدت واتكمشت مع نفسها وهي بتعيط وعلى لسانها كلمة: "مش ينفع... مش ينفع."
اقترب مروان منها واستغرب حالتها وسألها: "إيه اللي مش ينفع؟ ليه خوفتي فجأة؟ بقولك هنرفع قضية وهنثبت إنك عايشة وهتقدمي بلاغ في حقه."
صرخت شكب وهي منهارة وقالت: "مش ينفع... مش ينفع." كان مروان يتجنن.
في نفس الوقت، كانت زوجة الشيخ أحمد أخدت نوفال ياكلوا الفراخ ويجيبوا البيض اللي بيضته. وهما راجعين شافت نوفال عمار. جريت عليه: "عمو عمار! أنت لاقيتنا. أنا كنت خايفة إنك تكون تهت."
"مينفعش نتوها تاني." حملها عمار وابتسم.
ابتسمت نوفال ومدت ايديها: "ع وعد."
ابتسم عمار: "وعد." وشاور لزوجة الشيخ أحمد تاخد نوفال شوية عشان ما تشوفش أمها منهارة. ابتسمت السيدة ووجهت كلامها لـ نوفال: "إيه رأيك تعملي أنت الفطار لماما ولجدو أحمد وعمو عمار الفطار؟"
ابتسمت نوفال وبفرحة: "بجد؟ أعرف أحضر الفطار؟"
ابتسمت السيدة وقالت: "أكيد. تعالي نشتري العيش وبعد كده ندخل المطبخ ونعمل الفطار." فرحت نوفال وراحت معاها.
لما اطمن إن نوفال مشيت، دخل واقترب منهم وطلب من مروان يقوم ويقعد جنب شكب. ورجع راسه على الحيطة وقال: "فاكرة اللحظة دي لما كنت أنا وأنتي مكسورين؟ قولت إيه؟ فاكرة لما قولت لك: أبويا ممكن يموت لو مقدرتش يمشي على رجله. وقتها نظرت ليا بوجع وقولتي: اشكر ربنا إنه معاك، أقدم عيونك كن سنده وهو يكون كويس ومتزهقش. عشان يوم ما تزهق وتقطع الأمل في اللحظة دي لو مات يكون بسببك."
نظرت له شكب بعيون مكسورة. ووقتها قولت لي: "أنتي كمان ليكي ناس بتحبيهم. جدك وجدتك. كوني سندهم." ونزلت دموعها وقالت: "حاولت أكون سنده. والله العظيم حاولت. لكن مقدرتش. القدر أكون أقوى مني. سرقني من حضنهم. ماتوا بحسرتهم عليا وأنا على قيد الحياة." ووضعت ايديها على وجهها وقالت: "الوحش صورهم وهما بيتغسلوا وجاب صورهم عشان أشوفهم عشان أعرف إني مبقاش ليا حد. في اليوم ده أنا انكسرت. صدقني منكسرتش وأنا تحت إيده وهو بيغتصبني زي ما انكسرت وقت ما ماتوا."
لمس عمار أعصابه وصدق إنها تتكلم ورد: "الأمل ما ممتش. وأنتي انتصرتي وهربتي منه وهتقدري تعيشي حياتك."
صرخت وقالت: "محدش فيكم فاهم حاجة. أنا للأسف متخلصتش من الجاثوم اللي عايش جوة دماغي ومنكد عليا أحلى أيام شبابي. الجاثوم لا يموتوا أبداً حتى لو جثتهم دخلت القبر. دول بيفضلوا عايشين حول المظلوم يعكروا عليه صفو حياته. وتحسي إنهم بينزلوا مع المية من الحنفية وموجودين على المخدة وتشعرى بأنفاسهم وساكنين الأوض وبيجروا وقت ما تحطي إيدك على كبس النور وبتتلعبي فيهم على السلالم وكابسين على أحلامك المرعبة. أصلاً يعني زي القرين اللي بيجري مع الدم. عشان كده أنا بسميه الجاثوم. لأنهم بيخلونا زي اللي بيحلم بكابوس جاثم على صدره ومش لاقي حد يصحيه ويكسب فيه ثواب. انسوا إني اتخلصت من الكابوس ده."
"حتى بعد موته، افرحي عشان الكوابيس لما تنتهي. هو دمر كل حاجة في مستقبل، ماضي، حاضر. أنت فاكر إنه مش عارف إنكم عملتوا تحليل؟ أنتم فاكرين إنه بيضحك دلوقتي وفرحان عشان عارف يوم ما أثبت إني عايشة في اللحظة دي هتتسجن؟"
انصدم مروان وعمار والشيخ أحمد من كلامها. وسألها عمار: "تتسجني ليه؟"
تنهدت شكب تنهيدة طويلة: "عشان أنا قتلت أبوه. قتلت فريد. أبوه هو ووالدتي."
انصدم عمار: "والدتي؟ أنا إزاي؟"
تنهدت شكب: "والدتك كانت ضحية أولى لفريد. كان جرثوم تاني دخل حياة أبوك زي التعبان. وقع في حب والدتك. اشتهيها وهي عشان عفيفة وبريئة رفضت ليه. حاولت المستحيل تفتح عيون والدك. لكن هو كان واثق في ثقة عمياء."
"طلعت شكب من وسطها كرد: "خد مرة." وقالت: "حط الكرد ده في تليفونك هتلاقي تسجيل يخص مامتك. والتاني أحدث القتل. أنت عارف أبوك اتحسن ليه؟ مش عشان أنا شاطرة. عشان أنا سمعته التسجيل ده وعرف براءة والدتك. ندم. لكن قلبه ارتاح إنها مش خاينة."
انصدم عمار وأخد الكرد وحطه في التليفون. وسمع الصوت: "يا ابنتي أنا هساعدك عشان تهربي عشان ما تبقيش ضحية زيك. وبدأت تحكي اللي حصل لحد ما وصل التسجيل عند سؤال شكب ليه: "ليه ما اعترفتيش بالحقيقة دي لابنك؟ مش أنت بتقولي شغال معاك في الكلية ودايما تحت عيونك وبيثق فيكي؟ ليه محكيتيش؟"
عيطت نهال وقالت: "يكرهني ومش يصدقني. أنا صدقت مسك زلة لفريد عن شغل ليه مشبوه عشان يعطني حريتي واخد نسبة كبيرة في الكلية وأعين ابني معايا. من لحظة ما اتعين وأنا قلبي مش مصدق نفسه إني بشوفه قدام عيوني. لو قلت يتهمني إني ربيت ابن غريب وسبته يصدق أبوه إني خائنة. لأنه لما رجل يدخل ويشوف مراته عريانة جانب رجل لازم يشيط ويتجنن وممكن يقتلهم. وبكت. مش يصدق قصة الحقنة التخدير اللي أداها ليا أول ما فتحت الباب من خوفي يقتل جوزي بجد. أنا وقتها بلغت الشرطة إنه حجز زوجي وكنت فاكرة نفسي ناصحة إن لم أضحك عليه في الكلام لحد ما الشرطة تيجي. وقتها يكون اعترف. لكن طلع أذكى مني. وفي لحظة كان حقنة من إيدي وغبت عن الوعي. اغتصبني وأنا غايبة عن الوعي وصورني شخص جرثوم وابنه نسخة منه. محدش يصدقني. وابني كان فاكر إني موت. كتر خيره أحمد الديب مشوهش صورتي قدام ابني. ربنا يكرمه. ابني معرفش إلا لما كبر. وقت اختفائك كان منهار وبيحكى عنك. أنا لازم أخرجك من هنا."
أغلق عمار التسجيل وقال: "الحوار ده كان إمتى؟"
تنهدت شكب: "بعد خطفي بشهور. وبالفعل ساعدتني أهرب. لكن مكنتش أتخيل إن حط تسجيل يسجل كل نفس. وعرف إني هربت ورجعني. ووقتها كنت منهارة. وهو كان بيهدد إنه يقتلها عشان ساعدتني. بكل قوتي أخد المسدس عشان أخلص منه. لكن للأسف دخلت الرصاصة في قلب فريد والرصاصة التانية في دم نهال. وتم القبض عليا بالفعل. عشان الفيديو اللي عندك افتحه هتلاقي إني ماسك المسدس وبضرب الكل بالنار. اتسجنت ٩ شهور. كنت فاكرة نفسي مسجونة. كان شكل السجن. لكن وقت ما عرفت إني حامل وبدأ دكاترة يتابعوني وسألت دكتور منهم طلع لغته مش مصري. وطلعت محجوزة في إيطاليا. وهناك تم تغيير وشي ورجع بي وأنا باسم تاني وشكل تاني."
"إمتى أخد الكرد ده منه؟"
تنهدت شكب: "من أسبوع. صحيت لقيت الكرد ورقة مكتوب عليها إنه عرف مكاني وهيوهصل ليا لو في بطن الحوت. وطلب أسمع التسجيل لأبوك. وكان فاكر كده ضميره ارتاح وحلف لو حاولت أثبت إني عايشة هتسجن وياخد بنتي مني."
نظر عمار لـ مروان وقالوا بصوت واحد: "في خاين في وسطنا. هو مين؟"