تحميل رواية شكب بقلم صفاء حسني pdf
بقلم صفاء حسني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تظهر فتاة مبتسمة تحمل هاتف وتصور الطريق. "مساء الخير على أصحابي الحلوين ومتابعيني. بيوصلني رسايل كتيرة بيسألوني انتي بتصيفين فين في الصيف. ولما بيعرفوا إني عايشة في إسكندرية، بيردوا يقولوا لي: واو يابختك! بس هصدمكم، أنا في الإجازة بحب أروح على مرسى مطروح عشان بعتبرها جنة على أرض مصر. وبيعتبر مصيف لمعظم أهلي الإسكندرية في وقت الصيف عشان مطروح تلاقي الهدوء والماء والهواء الصافي وكمان الفنادق أسعاره جميلة جداً. أنا راكبة دلوقتي المشروع اللي طالع على مرسى مطروح وهتشوفوا معايا الطريق." "هقولكم نبذة ص...
رواية شكب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم صفاء حسني
رواية شكب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم صفاء حسني
أوقفتها فتاة وسألتها:
"هو انتي جارتي في حي ١٢ المنتزه؟"
استغربت شكب إنها تعرفت عليها وسألتها:
"هو انتي تعرفيني أو عرفتيني إزاي؟"
"وأنا منقبة."
ابتسمت الفتاة وقالت:
"من بنت عمك شوفتها معاكي، وبعد كده سابتك والقيتك بتتلفت قلت يبقى بدور على مكان التقديم. اختارتي قسم إيه؟"
تنهدت شكب وقالت:
"لأ أنا مش بدور على أقسام، أنا كنت راجعة."
انصدمت الفتاة وشهقت وقالت:
"حتى يضيع فرصة منحة من الأكاديمية ويخرج؟"
أوقفته كلمة منحة وسألته:
"منحة إيه؟ عرفك بموضوع المنحة؟"
ضحكت الفتاة وقالت:
"هو سر حربي، كل الكلية عارفة إن تم إعطاء العشرة الأوائل من مدرسة المنتزه للأكاديمية. تعالي معايا نقدم، ده فرصة محدش يفوضها. آه نسيت أقولك، أنا اسمي هدير وهقدم في طب طبيعي وإنتي..."
بدأت ترتاح شكب لما عرفت إن فعلاً منحة من الكلية مش تابع عمها والناس المجرمين، وقالت:
"أنا كمان هقدم في علاج طبيعي."
دخلت شكب التقديم وأقدمت ورقها واستلمهم شمس وهو ينظر لها، أما هي فكانت عيونها في الأرض، لم تنظر له.
كان شمس نفسه يلفت نظرها، لكن معرفش. نسي إنها بسبب الجرح أصبحت تخجل أن تتعرف على أي شخص.
بالفعل استمر عمار في البحث عن شكب، واعتقدت أنهم عزلوا للقاهرة. كان كل أسبوع يذهب إلى الشقة ويجلس في غرفتها ويتحدث معها من خلال الصورة. إلا أن تصور مع بعض، وضع واحدة في الشقة والثانية في غرفته في مرسي مطروح.
أما ميار بدأت مع الأيام ومن خلال الصداقة ما بينها وبين عماد، ارتاحت له ورجعت قريبة منه. ولم يعد يشغل بالها عمار إلا لما يقعد مع أبوه ومع فريق طبي أو في الشركة أو البحث عن شكب.
وفي يوم طلبت من عماد ياخدها على:
"عمودي ممكن عشان خاطري تودني سوق ليبيا وباقي الأسواق عشان أختار هدية لصديقتي ربنا رزقها بمولود؟"
ابتسم عماد وقال:
"أنا قلت عمودي ده وراها حاجة. ماشي يا ستي، بس انجزي عشان عمار سافر القاهرة والشغل كله عليا."
ابتسمت ميار بفرحة:
"عيوني، ثواني وأجهز."
حدث عماد مع نفسه وقال:
"آه منك يا قلبي، مش عارف أنا إزاي أعطتها الوعد ده، بس بقى لي سنة أخوات وتأملها وهي نايمة ومنتظرة اليوم اللي تجري على حضني وتقولي بحبك. عاوزة أكون مراتك امتي يتحقق الحلم ده، بس أهم حاجة أقدم عيون."
نزلت ميار وهي على سنجة عشرة وحجاب فوق رأسها مش مقفول، لكن مدري شعرها وفستان لكن ألوانه فاقعة أوي. انتظرت يعترض، لكن هو كان مبهور بيها وكمان مش عايز يخسرها. بـ ممنوع ومش ممنوع، ترك التجربة لها.
فتح باب السيارة وقال:
"تفضلي يا أميرتي."
ركبت ميار وهي غاضبة وبتتفق وبتنفخ. سألها عماد وقال:
"مالك؟ الجو حر افتح ليكي التكيف؟"
نفخت ميار بالرفض وسألته:
"هو إنت ليه معترض عليها؟"
استغرب عماد وسألها:
"اعترضت على إيه يا أميرتي؟ مش إنتي طلبتي تروحي السوق؟"
تنهدت ميار بعصبية وقالت:
"ما فيش."
كمل وما بين نفسها: "تستاهلي، مش دي شروطك؟ متقولش يا حبيبتي، قالي حاضر. متنعنش أخرج، قالك أكيد، لكن نكون مع بعض. متطلبش إني أغير هدومي وتزعق، وقالي حاضر. سنة مش يزعلك، أو اللي بيجرحك، وفي الآخرة نفسك تشوفي غيرته أو حبه. اشربي بقى."
وصلوا السوق وجيه ليه تليفون، طلب منها تدخل وقال:
"ادخلي يا حـ..." وقطع الكلمة وقال: "يا أميرتي، بعتذر. ادخلي وأنا جاي وراكي."
فعلاً دخلت وفضلت تشوف المحلات. وفجأة جه شوية شباب وفضلوا يضحكوا ويلمسوا هدومهم وقالوا:
"مش دي بنت المغني ميمي؟ والله طالعة حلو زيها. إيه يا قمر، تعالي نلعب عريس وعروسة وادفعلك اللي تحبيه."
رفعت إيدها وضربته بالشنطة ومشيت. جيها وراها ومسكها من هدومها ومزقها وفضل يقول:
"بنت المغنى اللي كانت كل يوم مع واحد، إزاي اتعمى في نظره فارس الخولي واتجوزها، وكمان جوز ابن أخوه، عيلة دنوس."
وفجأة جه عماد وضربه بالبوكس وفضل يضرب فيهم وكسر إيد اللي مد إيده على مراته وقال:
"مين الدنوس يا أحقر خلق الله؟ إنتوا قلوبكم سود مبتشوفوش إلا المظاهر وبس. المغنى اللي بتتكلم عنها أشرف منك، وخالي وقع في حبها عشان شاف اللي محدش فيكم شافه. ومسك إيد منار ورفعها وقال: "ده مراتي وحبيبتي وبنت خالي وأشرف منكم كلكم."
رد واحد رخيم وهو يضحك وقال:
"مراتك اللي بتجري ورا أخوك وعينها عليه، ومكنتش معبرك، أكيد سلمت نفسها ليه وبعد كده رماها ليك."
في نفس اللحظة كان عمار جه ولولوا درع الشاب ده وقال:
"اخرس، قطع لسانك. مرات أخويا أشرف منك ومن أمثالك. وقبل ما تخطف الناس بالطوب، شوف بيوتكم والازازة المكسور. يا وسخ إنت وهو، أنا عملت بلاغ فيكم ومش هتخرجوا من السجن إلا لما تتربوا وتتعلموا الأدب. وكل السوق شاهد عليكم، صح يا رجالة؟"
كل البائعين قالوا:
"صح معاك يا عمار بيه وهنشهد."
ضحك واحد فيهم:
"مش هتقدر تعمل حاجة، على فكرة. عارف ليه؟"
ابتسم عمار وقاله:
"نشوف يا روح أمك إنت وهو."
وجاءت الشرطة واخذتهم. صرخ واحد منهم:
"إلا بدفع عنها ده، دفعت لي فلوس عشان يخفي أي معلومات عن الشاهد الوحيدة في قضية أبوك، وأكيد هي متورطة في حادثة أبوك وتكذبين."
انصدم عمار وعماد من اللي سمعوه، ومن غير ولا كلمة ركبوا السيارة واتجهوا إلى البيت. وينظر عمار لعماد ويتذكر مكالمة التليفونات.
اتصل عمار بـ عماد:
"إنت فين يا عماد؟ خرجت ولا لسه؟"
رد عماد وقال:
"أيوه يا خوي، أنا خرجت، لكن مش على الشركة. ميار يا سيدي عاوزة تجيب حاجات من السوق لبيا وهارجع بسرعة. إنت روحت على القاهرة؟"
رد عمار وقال:
"لأ، أنا رايح على الجامعة. اتصلت بي المديرة قالت محتاجين ضروري."
قطع حديثهم شخص من داخل السوق وقال:
"الحق يا عماد! بي في شباب بتضيق مدام ميار ومحدش عارف يحوشهم."
انصدم عماد:
"نعم؟"
وأغلق الهاتف. كان عمار في السيارة متجه إلى اسكندرية، غير طريقه ورجع على السوق. وكان طول الطريق شايف شكب وهي بتقدم عيونها وهي بتطلع اللبان وبتعمل بيه روج وكلمها ولعبها بشعرها لحد ما وصل على السوق. ومع كل خطوة كان بيشوف شكب وهي بتمسك الفواكه والعطور وتشمها.
فاق على كلام الشخص وكلم صديق ليه في الشرطة إنه يجي فورا، فيه شغب في السوق.
رجع للواقع وهو بيسوق، وميار بتترعش وعماد ضمها في حضنه وهي مكسورة ومكثوفة. واحرجت أكتر إن محدش سألها عملت كده ولا لا، وكنت بتساعد مين. انتظرو لم تهدى وتتكلم.
لكن ميار ما قدرت تسكت وقالت:
"أنا فعلاً عملت كده."
رفضوا يسمعوا حاجة. وقال عماد:
"مش وقته يا ميار، إنتي تعبانة، ارتاحي الأول."
كان خايف عماد يسمع كلمة إنها لسه بتحب أخوه، وعشان كده رفض يسمع حاجة. وكمان عمار مبقاش عايز يسمع حاجة وهو حزين. وصلوا على البيت.
حمل عماد ميار ودخل بيها الغرفة. ودخل عمار على غرفته ونظر للصورة وقال:
"مش عارف ليه كل حاجة بتساعد تبعدي عني. كل حاجة ضدي. دورت كتير عليك، لكن لازم حد يقصد يبعدك عني. مش عارف ليه. أنا عارف إنك وحيدة ومش في أمان دلوقتي. وعارف إن عمك ممكن يبيع الدنيا عشان الفلوس. والله ممكن أديه كل حاجة أملكه وأشوفك."
ابتسم والدموع في عينيه وقال:
"بتسألني عرفت إزاي؟ سمعتهم اهلك وهما بيتكلموا مع بعض واحنا في الفندق بعد المناقصة. وعرفت ليه دايما بتحلمي بكوابيس، عشان عمك خطفك وانتي صغيرة عشان ياخد فلوس."
فلاش باك.
تنهدت الأم وقالت:
"إحنا لازم نودي البنت لدكتور نفساني."
انزعج الأب وقال:
"ليه؟ إن شاء الله البنت حلوة وزي الفل. وأنا جبتها هنا عشان ترتاح."
نظرت له الأم باستعجاب ورفعت صوتها وقالت:
"وإنت فاكر عشان بتاخد بنتك طول فترة ما أبوك وأمك بيحتاجوا يزور أخوك وتمنع بنتك تشوفه وهو جاي أو ريح، يبقى المشكلة اتحلت وبنتك مش هتعرف إن عمها اللي خطفها وهي صغيرة؟"
طلب الأب تخفض صوتها وقال:
"لو سمحتي، وطّي صوتك. إيه فاكرك بالسيرة دي دلوقتي؟ أخويا اتغير، ووقتها كان طايش وصغير. وربنا رزقه ببنت زيه، يعني عرف معنى الضأن."
ضحكت الأم بسخرية وقالت:
"إنت بتكذب على نفسك ولا عليا؟ ما بنته من سن بنتك إلا ما بينهم شهور. ووقتها كانت موجودة وكان رماها هي وأمها. ولم عرف إن هي كانت حامل وعنده بنت، وشرطت عليه عشان ترجع ليه لازم يجيب ليها ذهب. ولم عرف إنك أخدت مكافأة من شغلك، خطف بنتي وهي عندها ٥ سنين وحبسها في أوطي ظلمه وعيشها الرعب كله وأخذ المكافأة منك. ولولا إنك كنت متفق مع ظابط وعلى آخر لحظة كشفته. ومن وقتها بنتك بتحلم بكوابيس وإنت رافض تقولها السبب في الكوابيس. أنا مش عارفة لو حصل لـ حد فينا حاجة يعمل إيه فيها أخوك."
مسح عمار دموعه اللي نزلت من عيونه وقال:
"أنا كنت أقعد وراهم وسمعت الكلام ده وعرفت إنه تنازل عن القضية عشان جدك وجدتك اتحيلوا على أبوكي، يتنازل. وحلمك طلع حقيقة. وعرفت بعد كده من الحارة اللي كنت عايشة فيها إن عمك الحيوان خطفك في يوم العيد، وإنتي في الحديقة بتلعبي في المرجيحة وكان ملثم ومعه أخو مراته وواحد صاحبه. وإنتي فضلت تجري وهما يجرو وراكي ولحقك، وخطفك وحطك في أوطي طلمة. مصعبتش عليكي وإنتي بتصرخي وبتعيطي. بالعكس كان بيزعق ليكي ويخوفك. ويوم ما إنتي قلت لي إنك ماشية اتفقت مع أبوكي يشتغل معنا ويعطيه شقة ونقدم لك هنا في مرسي مطروح، وراتب كويس ووافق وقطع إجازته عشان يقدم استقالته عشان حسيت إنك ارتحتي ونفسيتك بقيت كويسة وضحكتك نورت وشك. أنا مش هأرتاح إلا لما ألاقيـك وأحميك زي ما كان أهلك نفسهم."
نايم عماد ميار على السرير وجي يمشي، مسكت ايده وقالت:
"إنت ليه رافض تسمعني؟"
صرخ عماد فيها وقال:
"أسمع إيه؟ أنا بقالي سنة بسمع ليكي وبقول مش لازم أفرض نفسي عليها، لازم أخليها تحبني. لكن في الآخر أطلع إنسان عايش مع واحدة مش شايفاني وعينها دول الوقت على أخويا. خلص الكلام يا ميار، وباذن الله بعد الشوشرة دي تهدى، أنا هطلقك."
انصدمت ميار ورفضت وقالت:
"وأنا مش عايزة أطلق يا عماد."
اقترب منها عماد ومسك كتفها وقال:
"عايزة إيه يا ميار؟ انطقي."
رواية شكب الفصل الثالث عشر 13 - بقلم صفاء حسني
مسكها عماد من كتفها وقال:
"إنتي عاوزة إيه؟ تطلق؟ هطلقك عشان تعبت. استحملت كتير، لكن أنا خلاص زهقت. هتخدي حريتك بعد القضية."
رفضت ميار واترمت في حضنه وقالت:
"أنا بحبك أوي والله العظيم. إنت عارف أنا اكتشفت ده إمتى؟ يوم الفرح، لما إنت طلبت من أخوك الكبير يجبني من الكوافير. وقتها حسيت إن مفيش مشاعر بينا وندمت إني ضيعت لحظة من حياتي في التفكير في."
تنهد عماد وقال:
"إنتي بتقولي كده عشان خايفة من رد فعل خالي، ولا عشان كلام الناس؟"
رفضت ميار وقالت:
"والله العظيم مش عشان حد غيرك."
سألها عماد وقال:
"طيب ليه دفعتي فلوس للحيوان ده عشان يكسر أخويا؟"
تنهدت ميار وقالت:
"الموقف ده من فترة كبيرة، بعد ما عملتوا في المقلب إنت وعمار وبابا."
انصدم عماد وقال:
"يعني إنتي كنتي عارفة إنها خطة؟"
تنهدت ميار وقالت:
"لما لقيت العنوان معايا، كنت هتجنن. ووقتها سألت أمي واعترفت إن أبويا شاف اللي عملته مع عمار. وقتها استغربت. ولم روحت أوجهه، سمعت كلامه مع عمار وبيشكره. وقتها كنت هتجنن وحسيت إني بكره عمار وحبيت انتقم منه. لكن لما فات الوقت وبقي تايه وحزين. ولم مروان حكي لي قد إيه اتغير وبقي يضحك على كل حاجة بيعملها، مش زي زمان. ولم سألته عن السبب، قال البنت أو الطفلة اللي بيحبها. استغربت جدا وحسيت إن ده انتصار لي إن يقع في شر أعماله ونسيته من وقتها. وكنت دايما أحاول أخليك تتخلى عن وعدك لي، لكن إنت فضلت صديق لي وعشت معاك سنة كامل تحت سقف واحد عمرك ما أخدتني غصب عني. ولم كنت بخلق أي موقف عشان أخليك تضعف، كنت بتهرب مني. وكله كوم والنهاردة كوم. لما دفعت عن أمي وعني وعن شرفي وكدبت الكل، النهارده نظرة منك منعت أخوك يتكلم أو يعاتبني. كان كل همك إن أكون مرتاحة. أنا بحبك وحسيت معاك بالأمان والصديق. وفهمت ليه بابا عمل كده، عشان شاف في عينك حبي وكان فاهم يعني إيه رجل يحب يصبر، يضحي بكل حاجة حتى متعته عشان حبيبته ترتاح."
مسح عماد دموعها وقال:
"وأنا بعشقك يا ميار. وكان عندي استعداد أصبر العمر كله عشان كان من جوه مصدق إنك بتحبيني. أنا وحبك لأخويا الكبير مجرد إعجاب بالشاب اللي رجع من أمريكا، حاجة جديدة أقدمها لك. زي ما كنا صغيرين، كنتي لما أبوك يجيب لك لعبة جديدة، كنتي بتسبيني وتفضلي تلعبي بيها. ولم تزهقي، كنتي بترجعي ليا. منكرش، كنت بموت وأنا شايفك عيونك على أخويا. وكنت منتظر أشوفه يعمل إيه. لو كان حبك، كنت هربت وعشت لوحدي وكنت أسيب مرسى مطروح. لكن لما هو سدك وهرب هو وفضل سنتين ما بين إسكندرية والفندق. ولم بابا كان بيشتاق ليه، بيروح أو لو في شغل مهم وساب الشغل في الملاحة. في الوقت ده، قولت هتشوفيني، هترجع تاني ليا. والله العظيم مكنتش موافق إنك تفرضي عليا. وكنت متفق مع خالي مجرد خطوبة ومش يستعجل في القرار. لكن بعد شهور محسيتش بحبك فهربت من الفرح. لكن لما إنتي جيتي ورايا، رجع الأمل يرجع جوه. وعشان كده وافقت على كل حاجة طلبتيها. مش ضعف مني، لأ، عشان حفظك وعارف إنك عنيدة ولو قولتي لأ، هتعمليها."
ضحكت ميار وخرجت من حضنه وقالت:
"يعني كنت بتضحك عليا عشان أنفذ اللي إنت عاوزه؟ ماشي."
ومسكت المخدة فضلت ترميها عليه وهو يرميها عليها، وهربوا في حضن بعد. وآخرين بقيت حبيبته وملكه.
***
تمر الأيام والسنين.
ظهرت شكب ولبست فستان طويل وحجاب، ونقاب مرفوع من على وجهها، وكانت أصبحت واثقة في نفسها. وخرجت وهي مستعجلة تقبّل جدتها وجدها، وتطلب منهم الدعاء.
تخطفت لقمة وتحدثت قائلة:
"أنا حضرت الغداء يا تيتة، على التسخين والفطائر على الترابيزة. ممكن أتأخر النهارده عشان عندي ندوة مهمة."
نظرت الجدة لها بكل حب وتكمل حديثها قائلة:
"يا بنتي، إنتي كل يوم يا ندوة أو تدريب أو محاضرة. كفاية، وشك أصبح ضعيف من السهر والاهتمام بينا. حتى مسؤولية عن شغل البيت مع دراستك. ورفضت مرات عمك أو بنتها تساعدك."
ابتسمت شكب بكل حب وتحدثت قائلة:
"مش محتاجة حد يساعدني، ده أقل واجب. وعارفة إني مقصرة شوية معاكي الفترة دي. معلش يا تيتة، لكن المجال بتاعي يعتمد على التدريبات كثيرة وندوات عشان أصحاب المستشفيات الكبيرة بيحضروا الندوة. وإلا شغلها حلو، ياخدوني على مستشفى في قسم علاج طبيعي. ادعيلي حد ينتبه لي عشان مش فاهمة ليه كل أصدقائي اختاروني إلا أنا، رغم إني متفوقة."
رفع الجد ودعا وتحدث قائلاً:
"ربنا يحفظك يا بنتي ويعوضك خير ويرزقك برجل طيب وكويس ويكون كثير العطاء، زي اسمك يا شكب يا بنتي."
ضحكت شكب وقالت:
"إنت عارف يا جدو، كل أصحابي بيسألوني يعني إيه شكب ومستغربين من الاسم. بخصوص الجواز، أنا مش مستعجلة. بقولك ادعيلي أتعين في مستشفى وأساعد كل شخص يحتاجني."
ضحك الجد بمحبة وهو يعلم أنها خائفة من داخلها بسبب الجرح الموجود في وجهها وهتف:
"إنتي ليه مستقلية بنفسك، ألف واحد يتمناكِ."
ضحكت شكب وقالت:
"ولا واحد ولا مية ولا ألف وثلاثمائة ولا كل الدنيا دي، ولا ولا مليون. ده حبيب القلب هو اللي ساكن قلب جوه، ولا غير جدي ده هو، ولا ولا مليون."
ضحك الجد وقال:
"إيه ده، الشيخة شكب بتغني."
ضحكت شكب واقتربت من جدها ولمست خدوده وقال:
"ما يغركش النقاب يا جدي، يا جميل إنت. أنا فرفوشة أوي."
ضحك الجد وقال:
"يعني كنت اسمكي فرفوشة أحسن."
ضحكت شكب وقالت:
"والله كان أحسن من الاسم اللي محتاج مترجمة ده."
كشر الجد وقال:
"محتاج مترجم إنتي يا بنتي. مش عارفة قيمة اسمك. بصي، ده لي معنى كبير أوي."
ضحكت شكب وقبلت يده:
"عارفة يا جدو، لكن أقولك الصراحة، بابا وماما كان عندهم حق يسموني اسم تاني."
كشر الجد واتجه بوجهه الناحية الأخرى وهتف:
"أنا زعلان منك."
خفضت الفتاة رأسها بخجل واقتربت منه:
"خلاص يا جدو، متزعلش. وهات راسك أبوسها. حد يقدر يزعل القمر ده؟ ومتزعلش، الاسم حلو أوي ده موسيقى ولحن."
كان الجد بنفس التكشير وهتف:
"لأ، مش أصالحك إلا لما أحكيلك الحكاية."
تنهدت شكب عشان حفظت الحكاية فوق ١٠٠ مرة، لكن لازم تسمعها. وقعدت على الكرسي وقالت:
"أهي قاعدة، اتفضل يا جدو."
ابتسمت الجدة وهتفت بصوت استرجع:
"ما ترجع يا محمود، البت بتقولك متأخرة."
رفض الجد لأنه يعلم أنها سوف تأتي في وقت صلاة العشاء أو بعده بقليل، وتأكل وتنام وتستيقظ قبل الفجر تصلي التهجد وتذاكر دروسها، ثم تصلي الفجر وتكمل نصف ساعة وهي تحضر الطعام حتى ميعاد خروجها. وهو يشتاق لها كثيراً وهتف قائلاً:
"لأ، مش هتمشي إلا لما تعرف معنى اسمها الجميل والمختلف ده. مكتوب عند ربنا. شوفي يا بنتي."
وبدأ يحكي لها.
وشكب وضع يدها على خدها وتبتسم.
"غني يا وحيد."
سألها الجد:
"بتقولي حاجة؟"
ردت سريعاً وقالت:
"لأ يا حبيبي، أنا معاك."
بدأ الجد يهتف:
"أنا كنت شغال في المجمع اللغوي. ويوم ما جه خبر ولادك، كنت أتصفح بيدي كتاب معجم اللغة العربية وكنت بقلب فيه. واستوقفت عند كلمة شكب ومعناها. وجه عمك ممدوح المشرف على عمل القهوة والشاي، وهتف بخبر حضورك للحياة بعد ما اتصل أبوك أيمن وبلغه إنك جيتي ونورتي الدنيا. فرحت جداً وأنا بغلق الكتاب، وقع نظري على هذه الكلمة. وعندما ذهبت له وحملتك ما بين كفوفي، لساني نطق على طول: سموها شكب. لكن أبوكي وأمك الله يرحمهم كانوا رافضين."
تنهدت شكب وهتفت:
"الله يرحمهم ويحسن إليهم. ويخليكوا ليا. وأنا معاك إنت وتيتة محستش في يوم إني يتيمة واعتبرتك إنت وتيتة كل حاجة ليا. وعارفة إنهم فضلوا يدوروا على اسم قريب من المعنى. وكانوا يسموني شغف، لكن إنت زعلت وقتها فكتب في الشهادة شكب. ومرات عمي لما عرفت إن عينهم على الاسم، سمت بنتها شغف. وبقي أحفادك الاثنين بحرف الشين."
ابتسم الجد وهتف قائلاً:
"طيب تعالي شوفي بنفسك معنى اسمك." وفتح الكتاب على الصفحة وشاور على الاسم.
الشكب: لُغَة فِي الشَّكَم، وَهُوَ الْجَزَاء: وَقيل الْعَطاء. وَفِي قَول قَالَ شَكب: أَي التَّهْذِيب.
ابتسمت الفتاة وهتفت قائلة:
"أنا مليش في اللغة العربية يا جدو، هو عالم كبير من المعاني وأنا بالعافية كنت بنجح فيها. بس بردوا مش كل ما حد يسألني معنى اسمك أفتح معجم."
ضحك الجد وقال:
"لأ، عايز أوصله لكِ إن كل واحد بياخد نصيبه من اسمه وصفاته."
رفعت شكب يديها وقال:
"أفادكم الله يا جدي. أنا بقى عاوزة أثبت ذاتي، لأن قليل من أخصائي العلاج الطبيعي اللي بيستطيعوا العمل في هذا المجال ده وتكون دكتورة علاج طبيعي شاطرة. الناس بتفضل الدكتور الرجل عن الست. وعشان كده نفسي أتدرب تحت أكبر الأطباء في هذا المجال، وأكون فائدة لهم وأستفيد كمان. هو ده المعنى الحقيقي للحياة، إن أكون في عملي كثيرة العطاء وكمان آخد الجزاء اللي يرضيني وأكون مستورة بيها وأكون عندي التهذيب والخلق في عملي. هو ده الدعاء اللي بتمناه."
ثم تكشر وتقول:
"مش تقولي اتجوز؟ لدرجة دي بتكرهني يا جدو؟ الحقني يا تيته، جدو عايز يخلص مني ويجوزني."
اقتربت الجدة وهي بتضحك وقرصتها من ودنها:
"يا شكب يا حبيبتي، إنتِ أكيد عاوزة التهذيب عشان لسانك ده. وفيها إيه لما نتمنى لكِ شاب يصونك؟ إحنا مش عايشين لكِ طول العمر."
ردت شكب بحزن وقال:
"بعد الشر يا رب، يومي قبل منكم. أنا من غيركم ولا حاجة."
ضمها جدها وقال لها:
"أوعي تقولي كده. إحنا عايشين بس عشانك. بشوف فيكِ ابني. واعملي حسابك، إنتي صفاتك كلها معنى اسمك. لو لحظتي إنتِ بتكون مؤدبة مع المؤدب، ولما بتشوفي حاجة غلط مش بتسكتي ولازم تخلي المجرم يأخذ جزاءه. وكمان فيكِ عطاء يغرق بحر."
تنهدت شكب وهي تلوم نفسها وقال:
"بس مقدرتش أجيب حق أهلي. كنت ممكن أشهد على السواق اللي شفته وقتها ومليت العنوان للضابط. لكن بعد ما رجعنا، عمي أصر ننقله للبيت ده ورفض أروح أشهد. وطبعاً كده طلعت في نظرهم طفلة وكتمت جواها وجعها من حقيقة عمها اللي وعدت نفسها إنها تتغلب عليها."
تنهد الجد بوجع وهتف قائلاً:
"الحي أبقي من الميت يا بنتي. وإنتي وقتها كنت صغيرة، مكناش ينفع تدخلي قسم وتشوفي صور مجرمين. وأهلك الله يرحمهم وربنا المنتقم."
مسحت شكب دموع جدها وهتفت قائلة:
"آمين يا رب العالمين."
وسمعت صوت هدير بتنادي. جريت شكب ونزلت النقاب على وشها، بعد ما سمعت صوت صاحبتها.
نزلت شكب على السلم وفي نفس الوقت كانت مرات عمها بتتكلم مع زوجها.
سألت زوجها وقالت:
"مش كفاية مصاريف على بنت أخوك كده؟ مش كفاية دخلتها مدرسة خاصة رغم كان تعليمها عادي، وكمان جامعة خاصة."
تنهد العم وبصوت عالٍ وقال:
"إنتي بتدفعي من جيبك أو قصرت معاكي في حاجة؟ وهي داخلة بمنحة. ويدوب هي مصاريف الكتب اللي بتندفع. مش بنتك الفاشلة اللي بدفع ليها دم قلبي."
لوت بوظها وقالت:
"ولما بنتك تيجي تتجوز متلاقيش ليها فلوس تجهزها بيها؟ وقتها كنت هتقول سهو. وقالت بنتي مش فاشلة، إنت اللي أصرت تدخل مع بنت عمها نفس الكلية."
قام من على الفطور وقال:
"سدتي نفسي. الله يسد نفسك على الصبح. واعملي حسابك، كل اللي إحنا فيه ده من خير أخويا."
وضعت سهو يديها في وسطها وقالت:
"من خيره إزاي؟ هو أنا مضروب على قفايه؟ ده كان موظف على قد حاله. وإنت بنفسك قلت لأبوكي كان كسب قرشين حلوين في البحر الأحمر. واشتريت البيت وادتهم شقة وقلت ميضرش."
صرخ فيها وقال:
"لأ، الشقة اللي إنتي بتتكلمي عنها بتمن الشقة بتاعتها اللي ورثتها من أبوها. وأنا حطيت القرشين واشتريت البيت عشان أبويا وأمي وبنت أخويا تحت عيوني. ثانياً، إنتي مش بتدفعي من جيبك، ولا بتاكليهم، ولا أصلاً بتشوفي طلباتهم. وشكب شايلة أبويا وأمي بقالها ٦ سنين. وبنتك ما دخلت خاص وبدفع ليها الشي الفلاني. أم شكب دخلت بمنحة عشان متفوقة."
أففت سهر وقالت:
"إيهاب، أنا بتكلم بجد، في عريس متقدم لبنتك. وأنا شايفه إن كفاية على شكب معاش جدها وعائد المكتبة يكون لينا عشان أنا عاوزة أجهز بنتي."
زعق إيهاب ودق على الترابيزة وقال:
"العائد إيه وهباب إيه؟ متدخليش ما بينا وبين أبويا مفهوم. وشهد مش هتتجوز إلا أم اختها شكب تتجوز."
شهقت سهو وقالت:
"إنت اتجننت يا رجل؟ إزاي تعلق بنتك في مستقبل بنت عمها؟ المشهورة دي. ولا فاكر عشان لبست النقاب محدش يعرف؟ لأ والف لأ."
اتعصب إيهاب وفتح الباب وقال:
"كلمة تانية، والله العظيم هتكون قطعت حلفانك. كلام. شكب."
رواية شكب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم صفاء حسني
نزلت شكب وعيونها تبتسم، وكتمت مشاعر الخوف وقالت:
صباح الخير يا عمي. صباح الخير يا مرات عمي.
ردت سهو وشها وبتهكم وقالت:
صباح الخير يا دكتورة. رايح فين على الصبح كده؟
كتمت زعلها شكب وقالت:
على الجامعة يا مرات عمي. فين شهد؟
ردت سهو وقالت:
شهد، عقبال عندك. هتنخطب، وطبعًا عشان مش دكتورة زيك كل شوية تنط هنا وهنا. اهدى عشان ربنا يصلح حالك.
ردت شكب وقالت:
ألف مبروك يا عمو. ألف مبروك يا مرات عمي. ربنا يتمم ليها على خير. هانت سنتين وهتعين في مستشفى، ووقتها هسد كل ديوني لي عمي.
نظر لها إيهاب بحزن وقال:
أنا اللي مديون ليكي يا بنتي.
واتمنى تسامحني.
نظرت شكب له، ولما تصدق أنه ندم على التخلي عن حق دم أخوه، وردت:
لأ والله، انت أحسن عم في الدنيا دي كلها.
وتركته ونزلت.
اتحرق من كلمتها، ونظر إيهاب بغضب لزوجته وقال:
ارتحتي؟ ادخل من وشي، والا والله العظيم أرمي عليك اليمين.
دخلت وهى بتافف وقالت:
هو أنا عملت حاجة يا أختي؟
جاء اتصال من مجهول لـ إيهاب وقاله:
هنستلم امتى الأمانة؟
بلع ريقه إيهاب وقاله:
مش حضرتك قلت إنهم لازم يشوفوا بعض الأول؟ ممكن مش تقبل؟
ابتسم المجهول وقال:
من سنين على القرف ده، ومفيش فايدة. آخر فرصة وهنتصرف إحنا.
رد العم وقال:
أنت وعدتني إنها هتكمل تعليمها، وبعد كده نقولها. ومتنسيش لولو اللي عملته. كنت روحت في الحديد.
ابتسم المجهول وقال:
أنت اللي نسيت نفسك فوق يا إيهاب. بي، لولو اللي حصل مكنتش المحروسة بنتك تتعلم في خاص، والا دخلت كلية وأنت بعتها من زمان. ووقت ما هناخده، انسى إنك تعرفها. اعتبرها ماتت.
اتعصب العم وقال:
يعني إيه نعتبرها ماتت؟ هو أنت مش ناوي تجوزها لـ ابنك زي ما قلت؟
ضحك المجهول وقال:
لأ طبعًا. أنت مجنون؟ ابني يتجوز دي. أنا عملت كده عشان كنت شاكك إنها بتتواصل مع عمار. لكن خلال السنين دي لما يحدث تواصل وكده، الخطر راح.
وآن الأوان تختفي من الحياة. ومش عايز كلام كتير. أنت اشتريت بنتك ومراتك وأهلك مقابل البنت دي. وملكيش صالح بحاجة بعد كده.
وأغلق الهاتف.
اتصلت السيدة بـ عمار قالت:
في ندوة النهارده في الجامعة، وأتمنى تحضر.
رد عمار وقال:
أنا سمعت عنها، لكن مش فاهم وجوده بيفيد بإيه.
تنهدت السيدة وما بين نفسها:
عاوزاك أقدم عيني، عاوزة أحكيلك عشان تنقذني من شرهم.
وقالت:
في دكاترة كتير في الندوة تخصص عظام وعلاج طبيعي. ممكن تلاقي اللي يقدر يساعد أبوك. مش أنت قلت بيرفض أي حد ودايما عصبي؟
تذكر عمار شكل أبوه ورد:
تمام. أخلص المحاضرات اللي معايا وجاي.
ركبت شكب الأتوبيس وبتتمنى تخلص بسرعة عشان تقدر تاخد مرتب كويس وتأجر شقة وتسيب البيت ده.
قطعت شرودها هدير قالت:
وصلنا، يلا بسرعة الندوة هتبدأ.
وبدأت استعدادات الندوة وتحضير كل شيء. من مسرح في الجامعة، وأيضًا غناء. وبدأ قدوم كل المدعوين. وكانت كل المشرفات على الحفلة يرتدون زي موحد. قميص أبيض وجيبة نبيتي أو بنطلون وجاكت نبيتي. والحجاب كل واحدة وذوقها. وفي من غير حجاب. وأيضًا شكب لبست فستان موف وحجاب ونقاب بمبي. وتم الاهتمام وتصوير، واستلام الكروت.
وفي وسط الوقت اقتربت هدير من شكب وقالت:
يا شكب، تصدق معرفتش أتعود على اسمك. هو باباك ومامتك كانوا مسمينك إيه؟
ابتسمت شكب بوجع:
مش فارق، كان إيه هو كان يخصهم هما، وراحوا. ولازم أتعود على شكب.
عاوزة إيه؟
ردت هدير:
خلص، هقولك. شوشو، عارفة إنك مش بتحبي الدلع، بس أسهل. المهم، أنا عاوزة أروح الحمام عشان تعبانة. واضح نزلت عليا تستلمي مكاني.
ابتسمت شكب وقالت:
متتأخريش وتقلقيني عليكي. والمرة الجاية اعملي حسابك. مش ممكن مكنش معاكي. دايما ملبوخ كده.
هزت هدير رأسها:
حاضر. إن شاء الله معايا طول العمر. والله أسمع كلامك بس غصب عني. كل ما أعمل حسابي وأحسبها، بنسى اليوم.
كانت هدير بدون حجاب، وكان قميصها مفتوح منه زرار. وانخفضت أخدت الحقيبة بتاعتها، وظهر جزء من جسمها. شافها شاب. ترك المكان وانسحب خلفه.
دخلت هدير الحمام وظبطت نفسها، ثم خرجت من الحمام. وهى ماشية في الممر سحبها الشاب وبدأ يتحرش بيها.
عند شكب، نظرت في الساعة وشعرت بتأخر صحبتها. وشعرت بقلق على صديقتها، وخصوصًا تأخرها ده. تركت الندوة بعد الإذن من الدكتورة المشرفة.
قبل دخول عمار بدقيقة، كان من المتواجدين فاروق وشمس. وكان شمس سمع مرات أبوه وهى بتطلب من عمار يجي. فطلب من شاب طلب.
عند شكب، راحت على الحمام. وهى في الممر سمعت صراخ صديقتها.
انفزعت هدير وقالت:
أنت مين؟ وعايز إيه مني؟
اقترب الشاب:
عايز أمسك الصدر الجميل ده. نادى علي، وأنا وقت الجمال مبعرفش نفسي.
صرخت هدير ومسكت قميصها وخبت نفسها وقال:
بعد عني.
كانت شكب راحت خلف صديقتها. ولم سمعت صوتها، جاءت من الخلف. وخبطت الشاب بالحقيبة بتاعتها. وجريت هدير خلفها تتحمى فيها. وبعد كده شافت كرسي. غمّزت لـ هدير ومسكوا هما الاثنين من إيده بكل قوتهم. وربطت إيده بيشارب في الكرسي وقالت:
أنا هتصل بالعميد والدكتورة.
رفضت هدير وقال:
بلاش يا شكب، أبوس إيديك. مش عاوزة شوشرة.
طمأنتها شكب وقالت:
يا حبيبتي، ده حقك. هو اللي جه وراكي واتحرش بيكي.
ضحك الشاب بهسترية وقال:
اسمعي كلام صحبتك يا أنتِ، عشان هتروحي فيها.
طلبت هدير منها وقالت:
تعالى نسيبه ونرجع عشان خاطري. ممكن تضيع المنحة، ولسه قادمين سنتين.
كانت شكب دماغها والف سيف، رفضة وقالت:
لأ طبعًا. ده حقك ولازم الأمور دي يتعلم الأدب. لو سبناه يعديها مع أي بنت.
ضحك الشاب وقال:
وأنتِ، حسبي نفسك بنت. وأنتِ بالخيمة اللي لابساها دي والنقاب اللي مغطي وشك. تليقك سيئة المنظر، عشان كده مخبية نفسك.
اتعصبت شكب وقالت:
ملكش دعوة يا خفيف. حلوة أو وحشة، ميخصكش. ودلوقتي العميد يريبك.
ضحك الشاب وقال:
اتصلي.
ووضع رجله على رجله.
استفزت شكب واتصلت بالعميد والأمن والدكتورة المشرفة. بالفعل الدنيا اتقلبت، والكل راح على المكان. لكن كانت الصدمة لـ شمس فاروق. الدين متخيلش إن الموضوع يكبر كده. كان لازم يتصرف. وكمان الشاب ابن صاحب أبوه، ولازم يكون معاه.
تنهد إيه:
الورطة دي. دماغك ناشفة يا شكب، ومش عارف أعمل إيه. حاولت كتير أكلمك ومعرفتش. حتى لعبت على بنت عمك عشان أعرف أوصلك. وكنت بـ راقبك. مكنتش بتتعاملي مع شاب. مجرد هدير بس.
اقترب منه أبوه وقال:
شفت المحروسة عملت شوشرة إزي. اتصرف عشان كل ما تيجي تحلها، بتعكها.
تنهد شمس وقاله:
هو أنا غلط إني ببعده عن عمار؟ اللي مراتك مخليه دايما لازق فيها. وكل مرة بعمل حاجة عشان متشوفهوش أو يوصل اسمها ليه. وكمان رغم متفوقة، لكن منعت تنزل تدريب في أي مستشفى عشان كنت عارف إنه مهتم بالموضوع دا عشان أبوه. وفتح شركة لاستيراد الأجهزة الخاصة بالعلاج الطبيعي. ورجله في كل المستشفيات. وخلينها تحضر تدريب هنا في الجامعة. وأقدم عيوني. وخليتها مسؤولة عن الندوات. كل ده عشان ميحصلش غلطة وتشوفي.
تأفف فاروق وقال:
وهو كل الجامعة هتعرف بالموضوع لو متلمش. واسمها يتدول مع الكل. لو متصرفتش، سيبني أنا أحله.
صرخ شمس وقال:
موت! لأ، أوعي يحصل ليها أي ضرار. فاهم.
ابتسم الأب وقال:
وقعت زي أبوك. ومحدش سمى عليك.
حاضر. بس أنت متدخلش. مفهوم.
عند شكب، بدأت تحكي اللي حصل.
اتكلم العميد وقاله:
أنا فاهم كل اللي أنتِ بتقوليه. لكن الواد ده ابن صديق أكبر مساهم في الجامعة وشريك معاه. وفاروق بيه صاحب الجامعة. فاهمني؟ وأنتي يا شكب من المتفوقين. هتضيعي نفسك.
اعترضت شكب وقالت:
حضرتك، ده اتحرش ببنت. ينفع يتحرش ببنت؟
تنهد العميد وقال:
وأنتِ عملتي الواجب، وضربتيه. وكمان ربطتيه. وأبوه وعد يربيه.
ضحكت شكب وقالت له:
كان بيعرف يربي كان رباه من زمان. لكن مكنش شكب. لو سبته من غير ما أحاسبه.
وكده أنت عايز مني أخون مبادئ؟ والموت أحسن لي.
وبدأوا يحاولوا يحلوا الموضوع بكل الطرق. وكانت شكب رافضة. والف سيف لازم يتعمله محضر تحرش.
لكن في الآخر العميد هددها وصرخ فيها:
أنتي فاكرة نفسك كده هتطلعي بطلة؟ لأ طبعًا. أنا ممكن أرفضك أنتِ وهي. وكمان انسحب المنحة.
خافت هدير وقالت:
كفاية، ارجوكي يا شكب. أنا خلاص هتنازل.
نظرت لها شكب وهى تطمنها. ووجهت كلامها للعميد:
هو حضرتك شايف إنكوا الا بتعملوه صح؟ تجوا على المجاني عليه وتسيبوا الجاني؟
رد العميد بصوت عالي وقاله:
مين اللي مجاني عليه؟ أنتم اعتدتوا على الشاب بالضرب. فاهمة يعني إيه؟ يعني جنحة. وأنا طلبتك تهدّي الدنيا. أنتِ عايزة تخربيها. لكن هتتخرب على دماغك أنتِ.
كانت هدير خافت وقررت تتنازل.
أنا متنازلة يا حضرت العميد. وأسفين.
صدمت شكب من كلامها. لكن بكل برود قعدت على كرسي وقالت:
طيب لو جبت ليكم دليل. هنعمل محضر.
رواية شكب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم صفاء حسني
سحبت هدير يد شكب وقالت:
"يلا يا شكب، أنا مش عايزة اشتكي، ممكن نرجع؟"
كانت شكب معترضة، لكنها وافقت على كلام هدير.
بدأ الشاب يستفزها وهو يضحك بطريقة مستفزة وقال:
"عندك دليل إني عملت كده؟"
ضحكت شكب وقالت:
"آه عندي."
تذكرت لما بعتت رسالة لبنت عمها.
كانت عرفت شغف الأفي نفس الجامعة، لكن قسم أدب.
وطلبت منها تروح على مكان التسجيلات وتبعت لها فيديو الممر ٩.
وفعلاً كانت وصلت ولحقت تاخد نسخة قبل ما يمسحوها.
لكن خوف هدير وشعورها إن في حاجة مش طبيعية خلاها تتراجع.
لكن استفزاز الشاب جعلها تقول:
"آه عندي."
صرخ صديق فاروق، وأبو الشاب، على شكب وقال:
"إنتي فاكرة نفسك مين؟ أنا أفصصك برجلي! إنتوا إزاي تسمعوا ليها؟"
ابتسم الابن وقال:
"خليها توريني دليلها."
نظرت شكب بعناد وأعطت الدليل للأمن.
فعلاً أخد الأمن الأسطوانة منها وفتحوها وشافوا المشهد.
وكبر الموضوع وكان شوشرة.
وصل الموضوع لزوجة فاروق وهي تتحدث مع عمار.
وكانت تسأله:
"إنت لسه ملقيتش حبيبتك؟"
تنهد عمار وبحزن وقال:
"لا، وقطعت الأمل أشوفها تاني."
"فات ٣ سنين وما فيش أخبار عنها."
تنهدت السيدة وقالت:
"أحياناً الحب بيعمي، ويكون حد قريب منك أوي وأنت فاكره بعيد أوي. وأحياناً العكس، أوعى تيأس من رحمة ربنا وحكمته."
رد عمار:
"ونعم بالله."
جاء اتصال من الأمن وقالوا:
"وفي مشكلة حصلت بسبب بنت في الجامعة."
سألته السيدة:
"اسمها إيه؟ وسبب المشكلة؟ كل المعلومات تكون عندي."
سألها عمار وقال:
"خير، في حاجة أزعجتك؟"
تكلمت بضيق:
"ابن صديق زوجي راح اتحرش ببنت في الممر المتجه على الحمام، وصديقتها حصلتها ومسكتش وقلبت الدنيا في الجامعة. وأنا خايفة على سمعتي."
قطع عمار حديثها وسأل:
"على سمعة الجامعة ولا البنت؟ عشان توترك ده معناه إنك خايفة على سمعة الجامعة، لكن بناتها يتحرقوا؟"
قطعته السيدة وقالت:
"فهمتني غلط، ومقصدتش كل اللي أنت بتقوله. أنا خايفة على البنت اللي عملت شوشرة عشان صحبتها. اتنزلت وأنا عارفة جوزي وصديقه ممكن يعملوا أي حاجة، لكن يخفوا الشوشرة. وبسأل عن اسم البنت علشان أعرف أنقذهم منهم."
ابتسم الشاب وقال:
"شايفة صحبتك كانت بمزاجها على فكرة."
وأدخل العميد وقال:
"والبنت اللي تخاف على نفسها وشريفة تلبس اللبس ده. ومش بعيد إن هي تقصد تعمل كل ده."
بدأت تفهم هدير المطلوب منها، وأنها خلاص انفضح.
وخصوصاً إن الشاب كان بيمسك صدرها في الفيديو، وممكن يتفبرك الموضوع وتتهم البنت إن بمزاجها.
سحب الأب هدير وتكلم معها وقال:
"ما تمشيش ورا صحبتك، هتضيعي مستقبلك وشرفك. صحبتك منقبة محدش يقول عنها كلمة، أما انتي الكلام والفضيحة."
كانت هدير خائفة.
"أنا تحت أمرك يا فندم، أنا فعلاً مش عايزة مستقبلي يضيع، وكفاية شوشرة."
ابتسم الأب وقال:
"برافو عليكي. أنا هقولك هتقولي إيه، وليكِ عليا يتم تعيينك في أكبر مستشفى علاج طبيعي في البلد."
فغيرت هدير أقوالها في التحقيق، وبعد شوية اتسالت:
"هل تم الاعتداء عليكِ؟"
كانت هدير تتذكر كلام شكب وتقنعها مش تتنازل، لكن اختارت المستقبل.
وردت هدير وقالت:
"لا يا حضرتك، أنا هقول الحقيقة. أنا اللي غمّزت ليه، وطلبت منه يجي ورايا، مع الاتفاق مع شكب عشان كنا نفسنا نوقع شاب غني ونتجوز منه."
صدمت شكب من كلامها وندمت إنها ساعدت صديقتها.
وصرخت وقالت:
"أنا اتفقت معاكي، إنتي وعي لكلامك."
ردت هدير بكل بجاحة:
"آه، وعندى الدليل."
وسمعت الشرطة مكالمة تليفون متسجل ما بينهم عن طموحاتهم.
كانت هدير تتفق معاها على ميعاد الندوة.
اتصلت هدير وسألتها:
"هنلبس إيه بكرة؟"
ابتسمت شكب وقالت:
"زي كل مرة، الزي الموحد."
رفضت هدير وقالت:
"إنتي مجنونة؟ بكرة يجي ناس كبيرة ورجال أعمال، لازم نلفت نظرهم لينا."
اعترضت شكب وقالت:
"يعني ربنا يكرمنا واحنا نعرض نفسنا لإهانة؟ لا طبعاً، أنا هلبس الفستان النبيتي والحجاب والنقاب. أنا عايزة اللي يختارني لالتزامي واحترامي."
ردت هدير:
"اسمعيني ونفذي اللي بقولك عليه، مش هتندمي."
فـ ركبوا الصوت على حسب إن شكب هي اللي بتتكلم وبتقنعها.
وانقفلت المكالمة على كده.
وقال الظابط:
"ده صوتك صح؟"
كانت شكب مصدومة.
"تقليب الحقائق؟"
وقالت:
"المقصود في كلامي يختارني في شغل مش حاجة تانية. حضرتك والفيديو عندك وموضح اللي حصل."
رد الظابط:
"الفيديو موضح إنك انتي اللي اعتدتي على الشاب، مش هو. وأبو الشاب رفع عليكي قضية جنحة ومعه أشعة وتقرير إنك هتاخدي شهر سجن."
صدمت شكب لما شافت إن اتقلبت الحقائق.
ومسحوا الجزء بتاع هدير واتبقى فقط الجزء اللي ضربت فيه الشاب.
وكده اتهمت اعتدت على ابن رجل الأعمال.
وبعد ساعات من التعب، قررت شكب تتنازل وهي مكسورة.
عند عمار:
"إنتي هتستني؟ تعالي بسرعة نشوف إيه الحكاية."
وفعلاً قامت ورحوا على المكان.
في نفس الوقت اللي خرجت شكب من مكتب المدير.
لحقتها هدير حاولت تفهمها وقالت:
"أنا مكنش بإيدي أعمل غير كده، سامحيني يا شكب."
رفضت شكب تسمعها وقالت:
"إنتي بعتي حقك مقابل الفلوس وتعيين في مستشفى خاصة، بس أنا ضميري مرتاح."
وتركتها وهي تلعن صحبتها والبنات اللي تبيع مبادئها.
ومش عارفة تعمل إيه وهترجع الكلية إزاي ومين يدفع مصاريفها بعد إلغاء المنحة.
وفجأة بعد خروجها من الجامعة، شاورت على تاكسي.
وبعد ركوبها، ركب بجوارها شخصين وتم تخديرها قبل ما تصرخ.
وأخدها وحجزها في غرفة.
وصل عمار على مكتب المدير، لكن كان كل حاجة خلصت.
وجيه اتصال للسيدة باسم البنت.
فتحت السبيكر وقال:
"استنى أجيب ورقة، قولي اسمها إيه وعنوانها إيه؟"
رد المتصل:
"اسمها شكب أيمن محمود، في حي المنتزه، بيت رقم ١٨."
صدم عمار لما سمع الاسم، مكنش مصدق نفسه.
دخل عندي المدير وبعصبية وسأل عن شكب:
"هي البنت اللي إنت رفضتها من الجامعة اسمها شكب أيمن محمود، صح؟ انطق!"
كان المدير بياخد نفسه من الخنقة.
بعد ما سابه ينطق وقال:
"آه، لكن انت عارف إنت عملت إيه؟ أنا هرفضك إنت."
كانت عمار في وشه وقال:
"أفخس عليك، مش من ٣ سنين سألت عن ورق تقديم كل الكليات وانت قلت مفيش اسم بالاسم ده. والله العظيم لتدفع التمن، بس الحقيها."
عند شكب.
مخلع ملابسها اللي فوق والنقاب والحجاب والفستان.
وأخد بطاقتها وكرنيه الجامعة والحقيبة والهاتف وكل حاجة تثبت هويتها.
وتم ربطها في إيد سرير وتغطيطتها بملاءة وهي في هدوم داخلية، بودي وبنطلون استريتش.
وشعرها وقع على ظهرها ووجهها.
كان شعرها ناعم وجميل جداً، وحتى دارى الجرح اللي في وشها.
صدم شمس اللي كان بيرقبها من جمالها وما بين نفسه:
"ياه، اشتقت للجمال ده، اشتقت ليكي. أنا فرحت إنك خفيتي وشك، لكن أنا كمان كنت محروم منك."
فاقت شكب وهي بتصرخ بصوت عالي:
"أنا فين؟ وإنتوا مين؟ وإيه جايبني هنا؟"
كان شمس يراقبها من خلال كاميرا.
ولما شافها انبهر بجمالها وشعرها الناعم الطويل وقرر.
وكان عايز يدخل.
الرجالة حذرته يقترب منها.
ودخلوا ليها ملابس تستر نفسها بأمر من الباشا الكبير.
لكن أخد شمس النقاب وطلب منهم يدخلوا الهدوم.
ومع كل ده.
كانت شكب قدرت تقطع جزء من ملاية السرير وعملتها حجاب.
وكانت بتصلي وتدعي ربنا ينقذها.
دخل شخص وطلب منها تاخد الهدوم:
"خد الهدوم دي، ادخل الحمام البسهم."
ركعت شكب وطلبت منه يخرجها:
"أرجوك يا عمي، اعتبرني بنتك. خرجني من هنا، أنا مش عارفة ليه أنا هنا، وبالي كام يوم جدتي وجدي يموتوا قلق عليا. أرجوك."
ربط الرجل سلسلة في رجلها وخلاها تدخل الحمام.
من غير ما يتكلم.
عملت المستحيل شكب وهي في الحمام إنها تهرب.
مسكت جزء من السلسلة.
كان الشخص لم يقفلها جامد.
ولما هي مسكتها بكل قوتها توسع السلسل.
فانفكت من رجلها وطلعت على سافون الحمام وفتحت الشباك.
اختفاء شكب يوم اثنين أسبوع وهي في المكان ده.
وفي الخارج عند أهلها.
بعد البحث عنها، وجدوا جدها وجدتها يموت من الخوف عليها.
وجع قلبهم لما وصل ليهم خبر وفاتها.
وإن التاكسي اللي كانت راكباها وهي راجعة بيه وقع من فوق جبل في البحر.
ولقوا ملابسها في البحر وحقيبتها في التاكسي.
وقعت الجدة لم تستوعب ابنها ودلوقتي حفيدتها.
وأيضاً الجد انهار وتم نقلهم على المستشفى.
وبقي العزاء لشخصين، الجد وشكب.
أم الجدة اتلحقت مجرد غيبوبة وفاقة.
لكن أصيبت بشلل.
انهار عمار لما عرف إنها ماتت.
وعاتب نفسه إنه اتأخر وقرر ينتحر.
ووقف على نفس المكان اللي وقعت منه شكب عشان يرمي نفسه.
لكن فجأة.
رواية شكب الفصل السادس عشر 16 - بقلم صفاء حسني
قبل ما يرمي نفسه عمار من فوق الجبل، مسكه شاب لابس ملابس شرطة.
"انت بتعمل ايه؟" سأله.
انتهد عمار والتفت، ورمى نفسه في حضن الشاب.
"شكب!" انهار وعيط. "من سنتين ونص وانا مش عارف كنت حاسس بإيه. كنت مستغرب من نفسي، ليه بقيت ألتزم في إعطاء المحاضرات؟ وليه كنت باجي كل يوم وأرجع؟ مكنتش فاهم السبب. من أول يوم طلبت مديرة الشئون، ومن ساعة ما دخلت من باب الجامعة، رغم إني عارف إنه تخصص شمس وأبوه. بس بررت لنفسي وقلت ممكن وجودي يكون تحت عيوني. مكنتش عارف إني أنا اللي تحت عيونهم وبيضحكوا عليا وأنا وهي في مكان واحد."
حضنه مروان بشدة وقال: "عرفت يا كبيره بكل اللي حصل؟"
خرج عمار من حضنه وقال: "عرفت إزاي؟"
تنهد مروان وقال: "مدام نهال مديرة الشئون بلغتني باللي حصل، وطلبت إجازة من الجامعة. وجيت جري عليك لما عرفت بخبر موتها. كنت عارف إنك هتعمل كده وعقلك هيقف ومش هيفكر صح."
استغرب عمار وصرخ فيه: "يعني عايز تقول إني اتجننت؟ أنا اتجننت من يوم ما شفتها. وأنا اتجننت 4 سنين. اتغيرت. انت عارف بدور عليها ليه؟ عشان كنت خايف أعيش لحظة فراقها دي زي ما فرقت أمي زمان. وأنا شايف العربية بتخبطها وأنا عاجز. معرفتش أعمل حاجة. اصرخ وأقول لأبويا ينزل يلحقها، وهو مسمعنيش. ماتت بسببه. لما صرخ فيها واتعصب ورماها برا البيت، وجاءت العربية وخبطتها. وأخدني وجابني على بيت خالي. عارف إن أمي روجينا اعتبرتني ابنها، لكن وجع قلبي إني معرفتش أنقذ أمي. فضلت ألحقها لحد ما قابلت شكب. قلبي اتعلق بيها مش عارف إزاي. لما ارمت في حضني، لم دفعتها شمس، حسيت إنها تستنجد بي. ومع كل حاجة عرفتها عنها، قلبي اتعلق فيها أكتر، كأني طفل لاقي أمه."
نزلت دموع من عيونه. "شفت طفولتي فيها. محتفظ بكل فيديوهاتها. حملتها كلها من على صفحتها. وفتح تليفونه كأنه طفل بيتفرج على صور أمه اللي ماتت قدام عيونه."
تنهد مروان على انهيار أخوه وقال: "بس شكب عائشة يا أخوي ممتتش."
مسح دموعه عمار بسرعة وسأله: "بجد؟ عرفت إزاي؟"
دخل شمس يبحث عن شكب من خلال الكاميرا. ولم ما لقاش، بقى زي المجنون وبيصرخ.
"فين البنت؟"
رد رجل منهم وقال: "البنت دخلت الحمام ورابطين في رجلها سلسلة."
صرخ شمس ولعنهم وقال: "من امتى ده؟ انتوا حيوانات!"
رد الرجل وهو خفض رأسه: "من شوية يا فندم."
دخل شمس ومسك السلسلة. انسحبت معهم. صرخ شمس فيهم وهو يشتمهم: "والله لو هربت يكون آخر يوم في عمرك. خالي الشباب يحوط المكان وأنا أدخل أدور عليها."
وبالفعل بحثوا عنها. كانت قفزت شكب على المواسير ونزلت. فضلت تجري وتدعي ربنا إن ينقذها. ولكن فجأة وقفت شكب لما شافت كل المكان محاط بسور عالي جداً، وفيه شباب كتير في كل مكان. وبالفعل مسكوها ودخلوها مرة أخرى.
دخل الشاب وهو يصفق وبيضحك. ظهرت شكب وهي مربوطة من ايديها بكلبش حديد، متعلق في سرير. اقترب منها وقال: "كنت خايفة على صحبتك؟ أهي امتحنت ونجحت واتعينت في مستشفى عندنا، وانتي مصيرك كان إيه؟ ولا حاجة، مجرد حشرة أدوسك تحت رجلي. كنت هموتك بجد، لكن قولت حرام تموت كده عادي. انتي لازم تموتي قدام ألف مرة."
اقتربت شكب منه والتفت في وشه وقالت: "انت اللي حشرة. وصدقني هيجي اليوم وهخرج من هنا وهتشوف."
طلع جنانه الشاب وخلع الحزام وقام عليها وبكل قوته وهو بيصرخ. وفجأة مسكه شمس وقال: "دورك انتهى على كده."
نظر له الشاب بغيظ وقال: "يعني هتعمل فيها إيه؟"
"كانت هتهرب." نظر له شمس عشان يخرج. "ملكش دعوة."
كانت شكب من الخوف أغمي عليها. فاقت واكتشفت نفسها في مكان تاني. غرفة جميلة وسرير نظيف. عدلت نفسها وهي بتصرخ: "أنا فين؟ وبيت مين ده؟ يكونش كنت بحلم؟ وأنا بخير وكل اللي حصل معايا كان حلم طويل؟"
وأنا في الفندق، وفي لحظة نادت: "ماما، بابا، انتوا فين؟"
وقامت تفتح الباب. شافت فجأة قدمها شاب طول بعرض مبتسم لها وقال: "رايح فين يا حبيبتي؟ عاوزة تهربي مني تاني يا نسمتي؟"
ضحكت. تذكرت شكب لما أبوها كان يدلعها وبيقولها يا نسمة البحر. وسألته: "انت مين؟ وأنا فين؟"
ابتسم شمس وقال: "أنا العاشق اللي وقع في حبك على شط البحر في مرسى مطروح. ولعنت نفسي إني كسرت تليفونك. وضرب يده على رأسه. كنت غبي ومخدتش بالي منك إلا لما شوفتك بتضحك مع عمار. فجأة قولت لنفسي مش معقول دي حلوة أوي. كنت كل ما كنت بشوفك معاه قلبي كان بيغلي. اتجننت أكتر لما عرفت إن أبوك اشتغل مع عمار. مكنش هماني المناقصة أو أي حاجة، أهم حاجة أحصل عليك. لكن عمار اتنقل في الأوضة اللي جنبك لما عرف سر أحلامك إن عمك خطفك وانتي طفلة وسم أبوكي، ولما اكتشفوا إنه هو التنازل عن القضية عشان جدك وجدتك. زي ما هو سمع كلام أمك، أنا كمان سمعته. لكن كل واحد وليه طريقه. عمار اختار يكون الحارس الليلي بتاعك، كل يوم ينط من فوق السور على غرفتك ويفضل طول الليل أعد أقرأ لك قرآن عشان متخفيش، وكمان أسندك عشان متقعيش. كنت بلاحظ ده وأنا باتجنن."
انصدمت شكب من كلامه، لكن فهمت إن ده الشخص اللي ورا كل حاجة حصلت معاها. ومسحت دموعها وقالت: "ومين اداك الحق إنك تراقبني أو تتدخل في حياتي وتحرمني من أجيب حقي أهلي؟ انت اللي ورا موتهم وعملت المستحيل عشان عمار مش يوصل ليا. مين اللي اداك الحق؟" ومسكته من هدومه. "مين يا حيوان؟"
ضربها شمس بالقلم وقال: "أوعي تنطقي اسمه على لسانك واحترمني. آه، نسيت أقولك، من اليوم ده تحترمني يا نسمتي." وضحك بسخرية. "يا مراتى. وبقي اسمك نسمة هارون عشان شكب أيمن محمود ماتت. وجثتك يدفنوها النهارده. أقصد جثة نسمة هارون."
صرخت شكب وقالت: "ومين اداك الحق تغير اسمي واسم أهلي وتلعب بحياتي؟ مين ضحك عليك وقالك إني أكون ليك؟ ده بعدك انت موهوم. أنا عمري ما أوافق في يوم أكون مراتك."
ضحك شمس وقال: "ولا أنا السبب في موتهم. أبويا كان عايز يقتل الديب، وأنا كنت حمايتك ورفض إن حد يموتك. ولا قتل أهلك السواق عشان انتي شفتيه. فصدم الاتوبيس، وكمان شوية وشك. لكن أنا أخد حقك منه. أما موضوع الزواج، انتي مراتي من زمان أوي. في الأول أبويا اتفق مع عمك وكان الوكيل وجاب قسيمة. وأنا مكنتش عارف إن عمك شرط عليه ينفذ اللي عمله مقابل يتجوز بنته. وأخد القرار مقابل إنك مش تموتي، ووافقتي. ولعبتي على بنت عمك الحبيبة. وكانت على قلبي زي الحجر. لكن كنت منتظرك تخلصي تعليمك. وكانت الخطة إنك تتعيني عندنا ونتعرف على بعض. واختيارك الخيمة اللي كنتي لبساها، سهل علينا مهمتي إن عمار مش يتعرف عليكي لحد ما قرار يحضر مؤتمر العلاج الطبيعي عشان أبويا. ولخبط كل الخطة."
تنهدت شكب وقالت: "يعني اللي حصل مع هدير مقلب عشان أخرج من الندوة ومشوفش عمار؟"
ابتسم شمس وقال: "ذكي. حبي ليك مش من شوية. المهم انتهزنا إن صحبتك العبيطة خرجت على الحمام وهي بتترقص وهي ماشية عشان تلفت نظر حد، وخلت صديقي يجري ورا صحبتك، وانتي حصلتيه. لكن انتي كبرت الموضوع وكانت النتيجة زي ما انتي شايفة. والصراحة مكنتش عارف إن الحظ حلو وأنا أبويا بيحبني لما لقى إني بعشقك. وعملت كل ده عشان عمار كان مخطط مع أبوكي إن يشتغل عنده ويشتري ليه بيت عشان تكوني بجانبه في مرسى مطروح. ولم عملت المستحيل إنكم مش تتقابلوا، فجأني إنه ضحك على عمك وانت مضيت على قسيمة الزواج من ضمن ورق الجامعة. وخلص كل حاجة. خلصت، وانتي نورتي حياتي. أوعي تفكري تهربي مني تاني، هتندمي."
كانت بتعيط وتصرخ شكب وقالت: "أنا عمري ما أكون ليك. وكل ما تجيني الفرصة أهرب، أهرب. فاهم؟ انت مش بشر، انت حيوان. ومش مصدقة أي كلمة من اللي بتقوله."
رواية شكب الفصل السابع عشر 17 - بقلم صفاء حسني
كان عمار يسأل مروان:
"إنت بتقول عائشة؟ إنت تعرف مكانها؟"
تنهد مروان وقال:
"شوف يا أخويا، أنا بدرس فين؟"
نظر له عمار ولم ينطق. لا يستطيع أن يمازح أو يجادل معه. وقال:
"مش وقتك يا مروان، ورد عليا. إنت بتضحك علي؟"
نظر له مروان بحب وحلف:
"والله العظيم عائشة مش ماتت. أنا لما سألتك بدرس إيه، يعني أفهمك؟ أنا بدرس عقل المجرمين واللي زيهم. شمس وأبوه مش أغبياء يقتلوا شكب."
بلع ريقه عمار وسأله:
"ليه بتقول كده؟ محدش يقدر يمسك عليهم حاجة؟"
ابتسم مروان وقال:
"اسمعني يا كبير. هما لو كانوا عايزين يقتلوا شكب، كانوا قتلوه من زمان. مكنش يدفعوا ملايين لعمها عشان تفضل تحت عيونهم. ده معناه إيه؟"
بدأ يركز عمار وسأله:
"إنت عرفت إزاي كل ده؟"
مسك ايده مروان وقاله:
"تعالى معايا في العربية وأشرح ليك كل حاجة."
وفعلاً راح عمار عند العربية، بعد الأمل ما اتجدد. وقف مرة واحدة وسأله وقال:
"احكي لي، عرفت إيه؟ وليه متأكد إنهم مش قتلوه؟"
رد مروان وقال:
"أنا عملت تحريات مع الأمن في الكلية. قلبت صداقة معاهم وعرفت إن فجأة قررت الجامعة تدي منحة لعشر طلاب أوائل، ومن ضمنهم شكب. وقابلت بنت عمها وعرفت منها."
شهق عمار وقاله:
"هي شكب ليها بنت عم؟"
تنهد مروان وقال:
"اسمها شغف. كان الواطي وعد أبوها إنه يتجوزها مقابل يوافق يخفي أي معلومات عن شكب. وقدم ليهم الاثنين في الكلية علشان هو كان متأكد إنك هتدور عليها."
فلاش باك.
مسكت شغف في هدوم شمس وقالت:
"إنت فعلاً وراء موت شكب؟ انطق."
شال ايديها شمس ودفعها وقاله:
"مين شكب دي؟ أنا معرفش حد بالاسم ده."
صرخت شغف وبدموع وقالت:
"أنا عرفت كل حاجة. ولعبتك إنت وأبوك على بابي. بس نفسي أفهم ليه عملتي كده فيا؟ ليه رسمت عليا الحب؟ ومادام بتحب شكب فعلاً، قتلتها ليه؟ إنت قتلتني أنا وبنت عمي في يوم واحد. منك لله."
ابتسم شمس بسخرية وقال:
"أنا معرفش عن أي حاجة من اللي بتبرطم بيه. ومفيش في سجلات الجامعة الاسم ده. وإنتي ياريت تلتزمي حدودك ومتفتحيش بوك عشان هتخسري آخر سنة ليكي. مفهوم؟"
وتركها ومشي.
خرجت شغف وهي بتعيط على صدمتها في أبوها وحبيبها، وغياب بنت عمها. وفي نفس الوقت خرج مروان من أوضة الأمن وخبطوا في بعض. ولاحظ إنها تعبانة. مسكها وسألها:
"مالك يا آنسة؟ حضرتك تعبانة؟"
تنهدت شغف ونظرت لوجهه وقالت:
"تعبانة."
وأغمي عليها.
سندها مروان وبدأ يفوق فيها.
"يا آنسة فوقي."
بمساعدة الأمن عقدها. وبدأ يضرب على وشها ضرب خفيف:
"إنتي بخير؟"
مسك شنطتها وقلب فيها. وطلع زجاجة برفان. وانصدم لما شاف صورة ليها مع شكب. وافتكر صورة شكب اللي شافها مع عمار.
"الأمن نتصل بالإسعاف."
فاق مروان وقام:
"مفيش داعي. أنا أوصلها لبيتها. واتصلت بأمي."
سأله الأمن:
"هي دي أختك اللي بتقول عليها؟"
بلع ريقه مروان وقال:
"آه."
وأخدها وركبها العربية وطلع التلفون. فرن باسم ماما.
اتكلمت سها وقالت:
"يا بنتي إنتي فين؟ مش إنتي قولتي هترجعي بسرعة؟"
رد مروان وقال:
"أنا زميلة في الكلية وهي تعبت شوية. ممكن العنوان لو سمحتي؟"
شهقت سها وقالت:
"خير يا ابني؟ هي كويسة صح؟"
رد مروان:
"آه يا أمي."
ملّيها العنوان. وفعلاً أخد العنوان وراح وصلها لحد البيت. استقبله أبوها وأمها وشكروه. وطلب منهم:
"ممكن رقم شغف عشان أبعتلها كل اللي هناخد الفتره الجاية وخليها ترتاح."
ردت الأم:
"أكيد يا ابني."
وملّيته الرقم. وسجلهم.
مروان:
"ويوم ورا يوم عرفت شوية من اللي حصل."
"باقي ده اللي حصل. وعرفت إن شمس مسح اسم شكب من الكلية. ومحى أي حاجة عنها. وده يأكد شكي. اتأكدت إن شكب مش ماتت."
تنهد عمار وقال:
"يعني أخفاها فين طيب؟ إيه العمل؟"
رد مروان:
"أنا طلبت من أخو صديق ليا متعين في الشرطة يراقب شمس. وإن شاء الله نوصل ليها."
في نفس الوقت، جت اتصال لمروان ورد:
"بجد؟ طيب أنا جايه دلوقتي."
سأله عمار:
"خير؟"
رد مروان:
"من خلال المتابعة عرفت مكان بيتردد عليه شمس. وهنروح دلوقتي وهنشوف."
تنهد عمار وقال:
"أنا جي معاك. أرجوك."
وبالفعل وصلوا للمكان. لكن كان وصل الخبر لشمس وتم نقل شكب لمكان تاني. دخل عمار ومروان وقعدوا يدوروا على دليل. وفي الآخر انصدم عمار لما شاف كلام مكتوب في ورقة مرمية على الأرض. الهوا طيرها. مسكها عمار وانصدم بالمكتوب.
"أنا مخطوفة واسمي شكب أيمن. حد ينقذني. ومش عارفة مين اللي خطفني. وحاسة إن حد ممكن يجي ينقذني. أرجوكم."
ارتاح عمار إنها عايشة. لكن خاف عليها. وقدم بلاغ ضد شمس إنه خطفها.
رجع شمس عند شكب بعد ما سابها، بعد ما جيه ليها تليفون وعرف بالبلاغ. وصرخ فيها وقال:
"إنتي كتبتي ورقة وكتبتي فيها إنك مخطوفة؟"
ابتسمت شكب وقالت:
"أه. ولو كنت أعرف اسمك كنت كتبته."
اتعصب شمس وغيره وقال:
"إيه اللي بينك وبين عمار؟ إيه اللي عرفه إنك عايشة؟ وإزاي وصل للمكان؟ أنا هتجنن."
ضحكت شكب وقالت:
"حاجة أنت متفهمش ولا عمرك هتفهمها."
صرخ شمس وقال:
"أنا هوريك وهتشوف. أنا ولا هو."
ضحكت شكب واستفزته هو:
"وهخرج من السجن بتاعك."
نظر لها شمس نظرة غيظ وسابها وقفل الباب عليه.
مر اليوم. وشكب بتحاول تهرب. لكن كان شمس كان عامل حسابه.
غاب شمس طول اليوم ورجع سكران. فتح الباب وهو متعصب ودخل وقفل الباب بالمفتاح.
حست شكب إن شمس مش في وعيه. فخافت من شكله.
ابتسم شمس:
"خايفة مني؟ و بتبعدي عني؟ بس انسي تبعدي لحظة. إنتي ملكي."
صرخت شكب وقالت:
"أنا مش ملك حد. مفهوم؟ ابعد عني."
ومسكت فازة.
ضحك شمس وقال:
"أنا كنت بحاول أقنعك بالذوق. لكن واضح إنك عاوزة شهر عسلك يكون هنا بدل من أوروبا. وأنا الصراحة مش على بعضي. وهتكوني."
رفضت شكب وقالت:
"كل ده عشان كنت عاوزة أجيب حق أبويا. خلاص آسفة. رجعني عند أهلي ومش هتشوفي وشي."
ضحك شمس ومسك زجاج خمر وكان بيشرب.
"مين سمعيني كده؟"
وضحك هستريا:
"إنتي امبارح اندفنت. وجدك وجدتك جتلهم جلطة. يعني ملكيش بيت أو مأوى غير في حضني أنا. وموضوع عمار اتقفل. ومش يعرف يوصلك."
ونظر لها بنظرة شهوانية.
صرخت شكب وقالت:
"أوعى تقرب مني. أنا أفضل أموت ولا حيوان زيك يلمسني."
ضحك شمس وأخد منها الفازة ورمها. وبدأ ينزع ملابسها بكل قوته.
"أنا مش بشر صح؟ أنا حيوان. أنا كنت ماجل الخطوة دي لحد ما أعملك فرح. كل حاجة جاهزة. بطاقة باسم نسمة هرون. والباسبور وكل حاجة. لكن بعد الكلام اللي كتبتي ووصل لعمار واتهمني إني شوفت لهفة عليكِ ويتجنني عليكِ. ده أسعدني أوي. ودلوقتي. وعشان متفكريش تهربي. هوريك دلوقتي هتكون ملكي ولا لأ."
وخلع الحزام وضربها. وقعت على الأرض. وينقض عليها بكل وحشية. يستمر لمدة نصف ساعة وهو يفرغ عذريتها. يفقدها كل شي. شرفها وكرامتها. كل حاجة. وهي كانت تحت ايديه بتتوصل لربنا يخلصها منه. لحد ما غابت عن الوعي.
فاقت بعد شهر ونص. لاقت نفسها في غرفة واسعة وكبيرة. أكبر من التانية. وتظهر سيدة كبيرة تجلس بجوارها وتعتذر وتربط على كتفها وقالت:
"آسفة جداً من اللي عمله ابني. وأنا مش هخلي مصيرك زي مصيري زمان. أبوه طمع في وخطفني من جوزي وابني. وطلعت خاينة وهددني يقتلهم. واستسلمت عشان خفت عليهم. وقلت مش مشكلة. إنتي صغيرة وبريئة. حرام حياتك تدمر كده. أنا هساعدك تهربي."
ظهر ضوء أمل في عيون شكب وقال:
"بجد؟ أرجوكي. ووعدك محدش يشوف وشي بعدها."
تنهدت السيدة وقالت:
"حسيّسيهم إنك رضيتي بيه لحد ما يطمنوا وتهربي."
نظرت لها شكب وسألت:
"مين؟"
ردت السيدة:
"أنا اسمي نهال. بكون زوجة فاروق. ومرات أبو شمس. حكايتي كبيرة وطويلة. لكن الشبه ما بينا."
"إن اتجوزت فاروق برضي وهربت معاه. وتركت ابني وزوجي."
انصدمت شكب وقالت:
"نعم؟ إزاي تعمل كده؟ وليه؟"
رواية شكب الفصل الثامن عشر 18 - بقلم صفاء حسني
في نفس الوقت اللي كانت نهال بتحكي فيه، في مكان آخر في المنزل، ظهر عمار بهيئة صارمة. بعد ما حاول البحث عن شكب وفشل، وأثبت التقرير إنها ماتت (بعد لعب شمس في تقرير الجثة)، وبسبب إهماله لكل شيء كان بيضيع وبيخسره، رجع كل شيء على عاتقه.
نزل بخطوات ثابتة على غرفة أبوه، بعد ما سمع صريخ وصوت تكسير. فتح الباب وهو متعود على هذا الوضع، وأشار للممرضة تخرج. جلس على الأرض وبحنان قال: "ليه بتعمل في نفسك كده؟ مش بتساعدني عشان تكون بخير؟"
رد محمد الديب وهو يتكلم بوجع: "مفيش فايدة يا ابني، وفر المصاريف اللي بتدفعها، والأجهزة دي والأدوية دي، ارمي كل حاجة."
ربط عمار على يد أبوه وقال: "إحنا كنا فين وبقينا فين؟ إنت اتحسنت كتير، ورجع الصوت بعد آخر عملية، وبقيت تعرف تتكلم، وإيدك كمان اتحركت، يعني الحمد لله في أمل."
تعصب الأب وقال: "فين الأمل اللي بتتكلم عنه؟ هو اللي عمل فيا كده؟ سعيد وبيكسب صفقة ورا صفقة، وأنا هنا مشلول."
انصدم عمار وسأله: "هو إنت تعرف مين اللي عمل فيك كده؟"
تنهد الأب وقال: "طبعاً أعرفه، وحش السوق فاروق الدهلوي. أمك هربت عنده وسابتني من سنين، وأكيد هما مدبرين كل ده عشان يدمروني، وأنا مشلول مش عارف أعمل حاجة، عاجز."
كانت صدمة عمار وسأله: "إنت بتقول إيه؟ أمي ماتت؟ أنا شفت العربية بتخبطها ورجل نزل وحملها ووداها المستشفى. أنا شفت ده بعيني، وإنت رفضت تساعدها."
تنهد الأب، بدأ يحكي عن فاروق وأمه، له ابنه، والسر اللي خباه سنين طويلة، ورد عليه: "أساعد خائنة؟ أمك ماتت؟ أمك عايشة. أنا وفاروق كنا أصدقاء ومع بعض في شغل واحد، لكن مكنتش شايف غدره، كنت بعتبره أحسن صديق، هو كان عينه على كل حاجة معايا، ونجح يكسرني هو وهي. رجعت من رحلة عمل ورجعت مبسوط مشتاق لزوجتي وابني، لكن كانت الصدمة إنهم في حضن بعض. مشفتش قدامي، مسكت السلاح وضربته. لكن للأسف مجتش فيه، مجرد جرح سطحي على الكتف، عشان كده إنت لما شفت الدم نازل من إيديها افتكرت عملت حادثة. وفاروق بكل بجاحة هددني، ل اتسجن بتهمة قتل زوجتي، أو اتنازل عن كل حاجة ليهم. وقتها كنت مش عارف أعمل إيه، لكن إنت وقتها كان عندك 4 سنين، جريت عليا وحضنتني. في الوقت ده، وفقت في المقابل أتنازل عنك، ووافقت بسهولة. وقتها شكرت ربنا إنه أنقذني منها ومن شرها، وجيت على هنا عند خالي عباس. كان عنده مصنع صغير لتعبئة الملح واستخراجه من البحر، وعرض علي أكون معاه وأشتغل معاه وأتجوز بنته، وبالفعل حصل. وكانت الأم ليك، وربنا رزقني منها إخواتك مروان وعماد، وتوسع الشغل، وابنه حب أم منار، وقرار يستقر في مرسى مطروح بعد وفاة أمك وأمي، عماد ومروان. وتوسع شغلنا ما بين بورسعيد ومرسى مطروح، وطلب خالي أكون مع خالي، عشان عارف شخصيته. وفعلاً بقيت من هنا على هناك، لحد ما مات خالي سعيد صديق أبوي، لكن استمريت على نفس النمط، لحد ما ظهر تاني فاروق في كذا مناقصة، وكان عايز يخسرني، لحد يوم الحادثة."
كانت نهال، مرات أبو شمس، حكت تفصيل تاني: "كان فاروق عينه عليا، حسيتها من بعد ما صمم محمد يعيش معانا، رفض، وطلبت يشترى شقة في البيت، وفعلًا حصل. كان فطاره وخدها وعشاها عندنا، وكان يطلع على شقته، لحد ما ربنا كرمهم واشتروا بيت تاني، هو طابق واحنا طابق. كان مصمم يكون لازق فينا. حاولت أقول لمحمد، لكن كان بيضحك وبيقولي انتي غيرانة عشان بحبه ومستمرين مع بعض، مصدقنيش، وكانت النتيجة. سافر على شغله، وفاروق بان على حقيقته، عمل المستحيل، وكنت بصده لدرجة حبست نفسي، ومكنتش بخرج، وقفلت بابي على أنا وابني، لحد قبل رجوع محمد. وقف فاروق يلعب مع ابني من النافذة، وأداها تليفون وطلب يديه ليا، وفعلاً ابني جري وقال: ماما عمو فاروق مكنش بيعرف يقول اسمه، اديني التليفون ده دقيقة. وكان رن وقال: وحشتيني، إنتِ ليه مش مصدقة إني بعشقك بجنون؟ إنتِ ملكي برضاكي أو غصب عنك. قفلت عليه، لقيته بعد فيديو، وكان ظاهر محمد قاعد في المطار وشخص واقف جنبه ومسك سلاح. أنا اترعبت واتصلت بيه وقلت: عايز إيه؟ ابتسم فاروق وقال: إنتي عارفة، افتحي الباب ونتكلم. تنهدت ونايمت ابني وقلت: افتح واترجاه يسيب جوزي. وفعلاً نام ابني وهو بيرن كذا مرة. قمت وفتحت الباب، صرخت ومسك شعري وقال: إنتِ بتضحكي عليا؟ هموتلك محمد. ضحكت وجوايا خوف، لكن رسمت القوة وقلت: مش هتقدر، عشان أنا بلغت الشرطة وبعت الفيديو ليهم. اخرج برا. صرخ وبكل قوته سحبنا وقال: إنتِ اللي جيتِ على نفسك. وضعت نهال إيديها على وشها وقالت: اغتصابني بكل وحشية لحد ما غيبت عن الوعي. وتاني يوم قمت كان جسمي مكشوف وهو جنبي، وجوزي واقف قدامي ومسك السلاح وضرب نار. دفعنا فاروق، جه على كتفي، وقام ومسكه وقال: لـ تطلقها، أو أدخلك السجن، أنا بحبها وهي بتحبني. بقيت أصرخ وأقوله: متصدقوش. ولبست روب على جسمي، واركع تحت رجله والدم بينزل من إيدي، وقول له: ارجوك صدقني. لكن هو دفعني وسأله: إيه المطلوب؟ ضحك فاروق. طلقها، تاخد ابنك، وحاولت ليك في البنك بنصيبك. صرخ محمد وقال: مش عايز حاجة من خاينين، وهي تتنازل عن ابنها وتنسى عندها ابن ومش هتشوف وشي. صحى ابني وجري في حضن أبوه وزعق وطلب أخرج من البيت. وفعلاً قمت لبست وأنا بحاول أطلب منه يسمعني، لكن هو كان رافض. خرجت من هنا، وأغمى عليا، كان دمي اتصفى، وفقت لقيت نفسي في المستشفى. ولم قدرت أقف على حيلي، قررت أدور على ابني، لكن انصدمت إنه سافرني خارج البلد وجاب ابنه يربي مقابل ابني وأبوه يكون بخير. سنين عدت علي وأنا بحاول أعيش وأتقبله."
صرخت شكب وقالت: "إنتِ خوفتي فاستسلمتي؟ أنا لا، مش هستسلم."
تنهدت نهال وقالت: "عارفة؟ وأنا هساعدك. وثقي فيا."
وفعلاً بعد مرور أيام، كانت بتمنع نهال شمس يقرب من شكب عشان عندها صدمة عصبية. وأقنعته لازم تسافر مكان ترتاح، وفعلاً اقتنع.
وفي يوم، صعدت نهال في سيارة فاروق علشان قرار يتنقل لمكان هادي. وبعد ما خرجوا من البيت اللي كانت محجوزة فيه شكب، غمّزت نهال لـ شكب. وجيه تليفون لـ شمس وجميع رجاله كانوا واقفين بيحطوا الأغراض في السيارات. اتسحبت شكب بحجة رجعة البيت، ومحدش شك. ودخلت وخرجت من باب الخادمة اللي سابته نهال. فضلت تجري في حديقة الفيلا، ثم عادت من فوق سور الحديقة على الشارع، وهي تتنفس هواء الحرية مع بعض الخوف لحد يشوفها. وشافت سيارة، أجري وقفتها وركبت. وخلعت حلق من ودنيها وطلبت من السواق وقالت: ممكن تاخد الحلق ده وتوصلني على العنوان ده، علشان مش معايا فلوس. ابتسم السواق وقال: لا مش عايز، خليه، والا يهمك يا بنتي، أنا هوصلك من غير مقابل، واضح إنك في ضيق، ربنا يفرجه يا رب. قبلت شكب يده وقالت: مش عارفة أشكرك إزاي. آمين يا رب العالمين.
انتهى فريد من الاتصال، دخل السيارة لم يجد شكب. تعصب وصرخ: "إنتوا يا حيوانات فين مادم نسمة؟" كل الأمن كانوا مرعبين، وبحثوا عنها مشفوش.
كانت شكب مش عارفة تروح فين، على بيت عمها اللي باعها، ولا فين. ولقيت نفسها بتقوله على الحارة القديمة، وهي خايفة محدش يتعرف عليها، ووشها فيه علامة الضرب وكمان إيديها. افتكرت صديقتها أيام الطفولة، فذهبت على بابا شقتها. فتحت درة الباب، انصدمت لما شافت شكب صديقتها. وفي نفس الوقت، كانت شغف عند درة. من يوم ما اختفت شكب، وهي بقت صديقة درة وعاشت معاها. وسابت بيت أبوها اللي قدر يبيع بنت أخوه، ممكن يبيع بنته. صرخت درة وهي مش مصدقة وحضنتها وقالت: شكب حبيبتي، إنتِ عايشة، مش ميتة. الحمد لله. عيطت شكب وهي مرعوبة وقالت: أنا كنت مخطوفة، خطفني الشيطان شمس، وكنت خايفة يروح بيت عمي، فجيت على هنا. هربت منه، بـ اعوجاج كان عايز يخطفني من هنا ويديني بلد تاني. انصدمت شغف لما عرفت وجريت على بنت عمها وقالت: شكب حبيبتي، الحمد لله إنك بخير. شافتها شكب، اترعبت، ثم وقعت مغمي عليها. فاقت بعد ساعة. شافت شمس قدام عيونها بيضحك وقام: مفيش هروب، مين فاهمة؟ كانت بنت عمها وعمها ومراته مربوطين، ودرة وأهلها متكتفين. وصرخ وقال: هتيجي معايا، وإلا أرميهم في البحر، والمرة دي يموتوا كلهم. عيطت شكب وقالت: لا، سيبهم، أوعى تقرب منهم. وجه كلامه لعم شكب وقال: إنت لازم تيجي معايا علشان تكون شاهد على جوزي من بنت أخوك، وبعد كده تنساها. والمرة دي وهي موجودة، وتمضي على اسمها الجديد. افتكرت شكب إنه يعترض، لكن صدمه وقال: أكيد موافق. بنت أخي جابت لي العار والذل وضاعت نفسها، وأنا خايف على بنتي ومراتي منها. هتسوي سمعتي ما بين الخلق. الحمد لله إن الكل عارف إنها ماتت. اتوجعت أوي شكب من كلام عمها وحست إن خلاص مفيش مفر. ابتسم شمس وقال: إنت كدة عاقل. أنا هاخد نسمتي معايا، وإنت حصلي، وبعد كده انسي إن ليك بنت أخ. مفهوم. رد العم وقال: أنا تحت أمرك.
وفعلاً قامت شكب علشان ترجع معاه، بعد ما فك كل أهلها وأهل درة. وطلب منها تودعهم. أما شغف، كانت هربت قبل ما يجو على السطح، وكانت بتتصل بـ مروان تستنجد بيه. اتصلت كتيرة، لكن محدش رد. وفي نفس الوقت، مسكها واحد من رجال شمس. في دا الوقت دخلت درة وجابت صورة وحفرت فيها رقم تليفون مروان المحمول، بطريقة محدش ينتبه، لأنها بتحب الرسم وفي كلية فنون جميلة. واقتربت من شكب وقالت: فيه رقم مكتوب في صورة. حطيتها في شنطتك، في أي وقت قدرت تتخلص من الوحش ده، اتصلي بيه. طلب شمس يفتش الشنطة، لكن ملقوش حاجة.
وترجع شكب معه، وتنصدم نهال إنها رجعت. ابتسم شمس وقال: مالك؟ اتفجيت إن خطتك فشلت، زي ما إنتِ أمي، حفظني أنا كمان حفظك، وعارف بكل الخطة. بس الصراحة حبيت أتسلّى شوية. كانت شكب قطعت الأمل. ومسكت مسدس موجود على التربيزة وضربت نار.
رواية شكب الفصل التاسع عشر 19 - بقلم صفاء حسني
مرت الأيام والسنين وشكب بنفس الحال. ظلت محبوسة الأنفاس بين أسوار سجنه، غصباً على الحياة طيلة سبع سنوات عجاف. كل يوم كان يمر بمثابة عشر سنوات أو أكثر. فكرت الكثير والكثير في الهروب من هذا المتوحش المغتصب، ولكنه كان مقيداً لجميع المنافذ والأبواب بقيود لا تستطيع التحرر منها، حاطة مفاتيح تخلى الحجر ينطق.
قيود لا تستطيع التحرر منها، ومن هنا... أحداث كادت أن تقتلني، إلى أن وصلت نفسي إلى الاشمئزاز النفسي والعصبي بعد أن حاولت مراراً وتكراراً الهرب، ولكن لم يفلح الأمر.
يمشي ليلاً على أطراف أصابعه، وأنا وراء الباب ألتقط أنفاسي. لا أحد يغيثني، ولا يسمع ضربات قلبي المتصارعة. ولا أستطيع أن أقاوم غلق الأبواب، إلا أن تضعف قواي وأستسلم.
وتبدأ معاناتي يوم وكل ليلة بخوف وعنف وعذاب، عندما يقترب مني ويلمسني. وكنت دائماً أدفعه وأرفض يقترب مني، وتنتهي بعقاب وضرب.
في هذا اليوم الذي حملت السلاح لكي أستطيع الهروب منه، وقفت مثل الكلب الذي يلهث من الخوف، وأصابع يدي ترتعش. وكنت لا أسمع صوت أحد، كل ما أريده تحرير نفسي، ولكن لا أستطيع.
جاء بكل قوته ومسك بيدي الذي تمسك السلاح، ووجهه نحوي وقال: "أنتِ من تريدين تحريرها لكي تهربي مني، وأنتِ تعلمين أني أحبها، فسوف أنهي حياتك اليوم."
ما زال يمسك بيدي وهو يقول هذه الكلمات، الذي قالها وهو متحكم في يدي ويهمس في أذني: "سوف تكونين قاتلة اليوم، وعقابك سجني أنا."
في هذا الوقت صرخ فاروق ووقف أمامه، الذي يعشقها بجنون، أو يعتقد أن هذا عشق. وفي نفس الوقت عقلي وقف، وتخيلت أني لو أطلقت النار سوف أتحرر منه، حتى لو ذهبت سجن مدى الحياة. وضغطت على الزناد لكي أتحرر.
وكانت تمشي الرصاصة أمامي وكأنها تقول لي: "لماذا فعلت هذا؟" ودخلت في قلب فاروق، الذي ضحى بحياته عشان ينقذ سجينته من الموت.
وبعد دقائق من التوتر والرعشة، أغمي عليا. فتحت عيوني، وجدت نفسي في غرفة مثل السجن، متقيدة من يدي، ونائمة على سرير، ومتعلق محلول في يدي. فتحت عيني، كان ينظر لي ويبتسم، وقال: "هل كنتِ متصورة أن أضحي بكِ من أجل موت أبي؟ لا طبعاً."
ثم لمس باطني وقال: "وابني الذي يتكون في داخلك، اتركه وأترككِ صعب." ثم اقترب يقبلني، وأنا أشعر بالاشمئزاز.
واستمرت في هذه الغرفة حتى جاء يوم الولادة. كنت أصرخ من الألم، ولم أعلم لماذا. كنت أنادي بصوت مرتفع: "عمار، أنقذني، هذا وعدك لأبي." وكنت أحس أنه يقدم الدموع تنزل على خده.
في نفس الوقت الذي كانت شكب تنجب طفلتها، كان عمار نائم ويسمع صوتها وهي تستنجد به وتطلب أن ينقذها. استيقظ مفزوعاً، وكان يوجد بالفعل صراخ من غرفة أخيه، زوجته منار تصرخ من ألم الطلق. خرج من غرفته وذهب إلى أخيه، الذي كان واقف عاجز مش عارف يعمل إيه. واتصل بالإسعاف.
وكان عماد يمسك يد منار ويقول: "متخافيش، أنا معاكي، مش هسيبك، أوعي تخافي." وبالفعل تم نقلها على المستشفى، ورزقت بولد.
وشكب رزقت ببنت. كان الطبيب يخرج الفتاة من رحمها، وكانت القيود انخلعت من يدها أمام الطبيب، وهي تبكي. وجها إحساس أن مش عاوزة الطفل ده. ولم يخرج الطبيب الفتاة وقال: "لقد رزقتِ بفتاة."
أول ما عرفت أنها بنت، بكيت بحرقة، وهي تمسك وجهها بعد ما وضعها الطبيب بجوار منها، وتقول: "أخاف يا ابنتي أن قدرك مع هذا الشيطان." وطلبت من الدكتور ينقذها وحكت قصتها.
ولكن دخل شمس وهو يبتسم ببرود، وقال: "حبيبتي، أنتِ في حالة صدمة عشان ولد هنا. بعتذر، أنا خايف عليكِ من الوباء المنتشر." ووجهه كلمة للدكتور: "انت عارف الوباء اللي أصاب كل العالم؟ هل يوجد مكان في مستشفى؟"
رد الطبيب بلغة مختلفة لم يكن يفهم كلامها، وقال: "إحنا في إيطاليا، والمرض منتشر بطريقة شديدة، وهذا المكان الأصلح لها، وشكراً إنك وفرت كل حاجة لها. أما بخصوص العملية الجراحية والتجميلية لوجهها، بعد 3 شهور تكون أصبحت بصحة جيدة، وأكون اتفقت مع زملاءه الأطباء أن ينقلوا كل الأجهزة اللازمة هنا."
ابتسم شمس وقال: "أشكرك بالفعل على تفهمك ومساعدتك ليه، من بعد الحادثة وهي في حالة نفسية صعبة، وأتمنى لو وجهها يتحسن، وقتها نفسيتها هتتحسن."
هز رأسه الطبيب وقال: "بالفعل، إذاً اتفقنا."
كانت شكب تفهم القليل من الكلام بسبب دراستها المادة الإيطالي في الثانوي، وانصدمت أنها انتقلت خارج مصر، يعني فرصة الهروب أصبحت مستحيلة.
وبالفعل تم تجهيز غرفة بكل الأجهزة والتعقيم. أجريت العملية، ولأني الجرح كان عميق، فقرار الأطباء أخذ جزء من جلد الخدود وتظبيط البشرة، ومع العملية تم تغيير وجهها. من ينظر لها يرى العيون، ما زال الشعر هو الشفاء، لكن الملامح مختلفة، واستطاع تغيير ملامحها، وكمان هوايتها.
بعد وجودهم بسنة، رجعوا مصر. وحاولت تهرب في المطار وهي تحمل ابنتها، ولكن فشلت للمرة الثانية، وكان مصيرها العقاب. أعطاها منوم، فغابت عن الوعي.
ولم تفق، ووجدت نفسها في فيلا فخمة، تطل على البحر مباشرة. تحتها كذا دور، وكل دور يحتوي على غرفة نوم، حمام للضيوف، وغرفة المعيشة، ومطبخ واسع، وغرفة استقبال، وغرفة الطعام، وبلكونة.
في الدور الثاني أو السجن الخاص بشكب، ممنوع تخرج منه، أو أحد من الخدم يقترب منها.
تفيق شكب وهي تذكرها كل ما حدث، وهي تجلس داخل البلكونة المغلقة، وتلوح بيدها. تتمنى من خلف الزجاج وتصرخ، لكن لا يخرج الصوت، وأيضاً مغلق، لا تستطيع أن تفتحه، لأنه مغلق بمفتاح من الحجر.
تنظر على البحر من وراء الزجاج، وتمسك بذراعيها وتحسس عليهم الذي يوجد عليهم أثر الضرب. وتلمس بيدها الآخر شعر ابنتها الصغيرة، وكانت تسألها وتقول: "ماما، أنا نفسي أروح أشوف البحر، ليه على طول محبوسين هنا؟ نفسي نسيب المكان ده. أنا بخاف من نظرة الشيطان إلا سجني هنا، وعصبيته."
ابتسمت شكب في وجهه وقالت: "متخافيش يا نوفال، ووعد هنخرج من هنا وهنشوف البحر، والسماء، والأرض، ونروح سوق ومولات، وكمان ملاهي."
ابتسمت نوفال وقالت: "بجد يا ماما، إمتى هنروح؟ أنا بكرة المكان ده." ونظرت نفال من النافذة على الباب المغلق والحرس الواقف، وقالت: "بس باب الفيلا مقفول، وكمان باب الحديقة، وبابا الشيطان مبيخرجنيش. أنتِ بتكذبي عليا؟" وتركتها وخرجت.
كانت شكب حزينة وتتحدث مع نفسها: "أكيد في أمل." وتنظر على كيس يوجد فيها حبوب، وتذكرت حديثها مع الدكتورة عندما كانت تتواها من الوجع بعد الضرب العنيف. قالت: "أرجوكي يا دكتورة، اديني دواء علشان أعرف أنام، مبعرفش أنام من الألم، والمسكنات مبقتش تعمل نتيجة."
نظرت لها الممرضة وهي رافضة، وقالت: "المرة اللي فاتت خديهم عشان تنتحري، والبيه كان يقطع عيشة، وأنا عندي كوم لحمة، أنا مجرد ممرضة مش دكتورة."
نظرت لها شكب والدموع في عيونها، وقالت: "أنتِ في نظري أعظم دكتورة، لأنك بتخففي الألم وبتعالجي جروحي."
نجحت تعطي الثقة إلا الممرضة من مدحها، وقالت: "حاضر، بس أوعديني، أوعي تنتحري عشان بنتك."
هزت رأسها وقالت: "طبعاً، أنا عمري ما أغضب ربنا. والله العظيم المرة اللي فاتت هو اللي وضعهم في بوقي بالعافية. لما رفض يقرب لي، كان شافهم تحت المخدة."
حزنت الممرضة على حالها، وقالت: "وليه رافضها يا بنتي؟ ده شاب وسيم وغني، وعايشة في بيت كبيرة، وعندك بنت زي القمر، وأنتي عارفة إن الزوجة لما تحرم نفسها عن زوجها وينام غضبان عليها، بتلعنها الملائكة."
ردت عليه شكب وقالت: "لو متجوزة بالفعل مش مخطوفة، أنا مش متجوزة، وعمري ما أكون له، ده خطفني، وأنا راجعة من الكلية وحجزني عنده، واغتصبني بالقوة، وخلع هدومي ورمهم في البحر عشان أهلي يفتكروا أني مت، مع البطاقة بتاعتي، وكل حاجة تخصني، وعمل لي بطاقة جديد باسم جديد، هو اللي اختاره. ولم هربت منه أول مرة، ووصلت عند عمي، حصلنا، وفي الوقت ده هددت عمي يساعدني، أو يساعد بنته، واختار يحميهم هما، أنا خلاص بقيت عار عليهم."
كانت الدموع تهدد بالنزول. كل هذا الوقت كانت تتخيل أنها بتحكي اللي حصل معاها للممرضة، لكن فاقت على صوتها وهي بتقول: "مادم نسمة، أنتي معايا؟ اتفضلي الدواء، لكن أرجوكي المرة دي لو البيه شافهم، يكون على موتك."
كسرت نسمة، وهي بتقول: "أنا بكره الاسم ده، نفسي حد يناديني بالاسم الحقيقي."
قطعت شرودها الممرضة، وقالت: "مادم نسمة، اتفقنا."
ردت شكب وقالت: "حاضر."
فاقت نسمة على صوت الباب يترعش جسدها كله من الخوف، وخبأت الحبوب في كيس في زهرية الزرع اللي في البلكون، ورجعت على السرير، وبتدعي ربنا ميعرفش المرة دي خطة الهروب.
فتح الباب، وهي كانت تجري تجلس على السرير. اقترب منها وصرخ في وجهها وقال: "أنا قلت ألف مرة، أوعي تقربي من البلكون ده. صح؟" وضحك بصوت عالي: "أنتي فاكرة إن في حد هينقذك أو هيسمع صوتك؟ يبقي بتحلمي أصلاً. أنا عامل الجدران والزجاج ضد الصوت، محدش يقدر يسمع صوتك من الخارج، أو دبة نملة."
ويضحك با هستيريا: "وطبعاً محدش بيسمع ضربك أو تعذيبك من الخدم، يعني أوعي يخطر ببالك مع كل صراخك وبكائك، حد يقدر يسمعك ويتدخل عشان ينقذك، لأن الغرفة دي قبل ما أشطبها، كنت عامل عازل صوت، خلف ورق الحيطان." وما زال يبتسم.
"أنا قدام الناس، رجل أعمال ذوق محترم، الودود الغيور، اللي محدش يقدر يسمع صوت زوجته، لأنهم كلهم عارفين إني عندي زوجة، حساسة رقيقة، نسمة." ويقترب يلمس خدها. "الجرح القديم راح، لازم تشكريني، لو فلوس كنت فضلت مشوها، أم دلوقتي بشفت."
بعد عنه، كمل حديثه وقال: "محدش بيسمع ضرب ليكي، أو بكائك، حتى الممرضة اللي بتيجي تعالج آثار العنف عليكي، بتسمع ومتقدرش تفتح بوها بحرف واحد."
تكلمت نسمة بصوت مليء بالخوف والرهبة، وقالت: "وأنتَ ما تعبتش من ضربي ليه؟ مش عايز تتقبل إن عمري ما هقبل أكون لك. أنا بقالي سنين، من يوم ما ظهرت قدامي وأنت بتعملني بنفس الأسلوب ده، من غير سبب أو مبرر. وبأسأل نفسي، إيه الغلطة اللي ارتكبتها في حقك، عشان تكون بالقسوة دي وكرهك ليا ليه؟"
ضحك با هستيريا وقال: "ومين قال إن أنا بكرهك؟ أنا بحبك وبعشقك. منكرش يوم ما خطفتك."
قطعته شكب وقالت: "اليوم اللعين اللي شفتك فيه. غيرت ملامحه وكل حاجة تخصنا، لكن عمرك ما هتكسب قلبي."
صرخ شمس وقال: "قلبك مع مين؟ هاه؟ مع الزفت اللي بتنادي عليه في أحلامك؟ ليه بتحلم بيه هو مش أنا؟ وهو الجنة، ومحدش بيحب النيران."
تعصب شمس ومسك وشها جامد وقال: "وأنا ممكن أحرق قلبك عليه."
صرخت شكب وهي تسأله وقالت: "أنت تعرف مكانه؟ ساكن فين دلوقتي؟"