نظرت له سوزان بدهشة غير مستوعبة ما يقوله، هل حقًا وصلت به الأنانية لذلك الحد ليطلب منها طلبًا كهذا؟ مراد: أنتِ عايزاني أخطبلك يا مراد ولا مطلوب مني أساعدك إزاي؟ أنا مش فاهمة أنت بتتكلم جد؟ مراد: لا طبعًا مش عايزك تخطبيهالي ولا حاجة، مش للدرجادي. سوزان: لا يا راجل كتر خيرك والله، أمال مطلوب مني أساعدك إزاي؟
مراد: أولًا تعامليها كويس لو شوفتيها عشان ما تشكش في حاجة. ثانياً لو شوفتي حاجة ضيقتك تغاضي عنها، واتأكدي إنك أنتِ بس اللي في قلبي. استوقفها حديثه بجملة "لو شوفتي حاجة ضيقتك"، ما الذي يمكن أن تراه وسيجعلها تحزن وهو يعلم أنه سيحزنها؟ سوزان: مراد هو أنت تقصد إيه باللي أشوفه ويضايقني؟ يعني أول طلب مفهوم إني ما أضايقهاش، لكن تقصد إيه بتاني طلب ده إني لو شوفت حاجة تضايقني أتغاضى عنها؟
بدأ مراد في الحمحمة إلى أن تمالك نفسه. مراد: يعني مثلًا لو شوفتيني ماسك إيديها، حاطط إيدي على كتفها، بأقولها كلمة حلوة في سبيل المجاملة كده مثلًا. ضحكت بسخرية على حديثه. سوزان: قصدك لو شوفتكم في شكل غير لائق مثلًا أو بتحبوا في بعض أرفع إريال يعني وما أتكلمش، صح كده؟ مراد: بلاش تتلاعبي بالكلام يا سوزان. سوزان: أنا بأقول الكلام بالشكل الحقيقي مش بأجمل، أنت عايز تخوني وما أتكلمش.
مراد: أنا مش باخونك، أنا هتجوز عليكي والشرع محللي أربعة. سوزان: مهو برضه هو نفسه الشرع اللي بيأمرك تعدل بينا، ها أنت هتعدل بينا يا مراد؟ مراد: في الأول ممكن لا، لكن بعد كده مش هأعدل عشان أكيد هي مش هتكون موجودة لأني مش هأكمل معاها. سوزان: أنت فاكر إنك لما تقولي كده هأصدقك؟ فاكر إني هأصدق كدبك وتضحكك عليا تاني؟ لا يا مراد أنا كبرت ما بقتش الطفلة الصغيرة اللي جبتها من الملجأ وضحكت عليها بكلمتين واتجوزتها عرفي.
مراد: يعني إيه قصدك بالكلام ده؟ سوزان: قصدي إني مش موافقة ولا هأوافق على الكلام ده. مراد: تصدقي إني غلطان إني بآخد رأيك! المفروض إني أنفذ من غير ما أقولك. سوزان: أنت بجح يا مراد، بجد أنا أول مرة أعرف إنك بالبجاحة دي. مراد: أوعي تغلطي فيا، أنا هأعديها المرة دي لكن المرة الجاية هيكون في رد فعل يضايقك، وعمومًا أنا هأسيبك ترتاحي وهأمشي دلوقتي، تصبحي على خير. واقترب منها كي يقبلها كما اعتاد، ولكنها ابتعدت عنه.
أغمض عينيه بغضب وتركها وذهب، فهي أصبحت تعانده كثيرًا في الفترة الأخيرة. ******* عند فريدة استعانت بأحد المحامين للذهاب معها لمحكمة الأسرة لرفع دعوى قضائية ضد فؤاد، وبالفعل بدأت في الإجراءات وأرسلت لفؤاد في منزله إخطارًا. استلمت سلطانة ذلك الإخطار وحلت الصدمة على ملامحها، وذهبت لغرفتها وارتدت ملابسها وتوجهت للشركة عند فؤاد.
وصلت سلطانة الشركة واستقبلتها السكرتيرة بترحاب، ودخلت بعدها مباشرة لمكتب فؤاد فهي تريد أن ترى رد فعله على ذلك الإخطار. فؤاد: إيه ده سلطانة إيه المفاجأة الحلوة دي؟ سلطانة: في موضوع مهم ما كانش يستنى إني أأجله لحد ما تيجي. فؤاد: خير قلقتي، موضوع إيه؟ سلطانة: خد اقرأ كده. أخذ فؤاد من يد سلطانة الورق وظهرت عليه معالم الدهشة بوضوح. فؤاد: إيه ده يا سلطانة؟
سلطانة: زي ما أنت شايف فريدة رافعة عليك قضية نسب وبتقول إنها حامل في طفل منك. فؤاد: ده إزاي يعني أنا ما لمستهاش أصلًا! على فكرة هي بتعمل كده عشان عايزة تبتزني في فلوس. سلطانة: طيب معقولة ما تكونش حامل وتكدب في حاجة زي دي؟ فؤاد: مهو ده اللي هيجنني. سلطانة: عشان ترفع قضية زي دي لازم تكون حامل. فؤاد: أنتِ شاكة إني أنا فعلًا أعمل كده؟ سلطانة: الموضوع مش إني شاكة فيك أو لا، أنا بس بأفكر معاك بصوت عالي.
جلس فؤاد على مكتبه ووضع رأسه بين كفيه. فؤاد: أنا مش فاهم إزاي دماغها تعمل كده وبقت حامل إزاي؟ سلطانة: معنى كده إنها لما جاتلي وقالتلي أنا حامل ما كانتش بتكدب؟ فؤاد: تفتكري؟ طيب العمل إيه دلوقتي؟ سلطانة: بص يا فؤاد هي عارفة إنك بتخاف على سمعتك وإنها لما تعمل كده هتغطي عليك، تتجوزها أو تديها قرشين حلوين. فؤاد: ده حقيقي فعلًا، أكيد هي بتفكر كده. سلطانة: خلاص تجاهل أي حاجة، سيبها. فؤاد: إزاي؟
سلطانة: سيبها وشوف آخرها إيه، الطفل اللي في بطنها لو طفلك هتحافظ عليه وهتعمل المستحيل عشان يكمل. إنما لو مزورة ورق والطفل ده مش ابنك، فهي مش هتعرف تكمل لعبتها للآخر وهتتكشف. ووقتها يا هتسقط البيبي يا إما ما فيش حمل أصلًا، والقضية هتسقط ووقتها بقى أنت ارفع عليها قضية رد شرف. فؤاد: إيه ده؟ سلطانة: في إيه؟ فؤاد: دي دماغ دي ولا ألماس؟ إزاي فكرتي بسرعة كده في الحل؟ سلطانة: صاحب الحق عينه قوية.
قرر فؤاد أن يستمع لحديث سلطانة ويتجاهل أمر فريدة، وقام أيضًا بحظر رقم هاتفها. ******* في اليوم التالي داخل شركة مراد، صعدت فجر لمكتب مراد وقابلت سوزان أمامها، تجاهلتها وتوجهت مباشرة لمكتب مراد. نظرت لها سوزان ببرود وابتسمت بسخرية. مما جعل فجر تعود إليها مرة أخرى. فجر: أنتِ بتضحكي على إيه؟ فاكرة نفسك شايفة أراجوز؟ سوزان: لا بلياتشو. قالتها بضحك أنها استطاعت أن تعكر صفو فجر.
تحدثت فجر بغيظ: احترمي نفسك وأنتِ بتتكلمي معايا، أنتِ فاهمة؟ سوزان: لا مش فاهمة، وأتكلم زي ما أنا عايزة. وغير كده لو ما احترمتش نفسي هتعملي إيه؟ فجر: شكلك مش عارفة أنتِ بتكلمي مين، أنا أبقى خطيبة مراد على فكرة وممكن أخليه يمشيكي من هنا. سوزان: قديمة أوي الجملة دي، كنت بأقرأها في الروايات زمان. بس أنا بأقولك كان غيرك أشطر، مش هتقدري تعمليلي حاجة. فجر: أنتِ بتستفزيني بقى؟
سوزان: لا أنا بأعرفك بس إنك مش هتقدري تعملي حاجة، وبالمناسبة عايزة تخشي خشي أنا مش ممانعة. لم تجد فجر ردًا لتقوله لسوزان، ولكنها قررت التفكير جيدًا قبل الرد عليها أو أخذ موقف منها حتى لا تخسر أمامها، فثقة سوزان بنفسها كبيرة وتلك الثقة حتمًا لا تأتي من فراغ. دلفت فجر لغرفة مراد الذي استقبلها بحب مزيف. مراد: منورة يا حبيبتي، كنت مستنيكي من بدري. فجر: كان عندي شغل كتير ولازم أخلصه الأول.
مراد: خلاص بكرة هتبقي مراتي ومش هتحتاجي للشغل. فجر: حتى لو إيه برضه الشغل شغل، أنت عارف أنا طموحة وعايزة أعتمد على نفسي. اقترب منها مراد ومسك يدها. مراد: طبعًا ودي من أسباب إعجابي بيكي لأننا طموحين زي بعض، مش بنعتمد على غيرنا، أنتِ قررتي تشتغلي وتعتمدي على نفسك رغم إنك مش ناقصك حاجة، وأنا كملت شغل بابا وما اعتمدتش عليه. فجر: تصدق فعلًا إحنا شبه بعض. مراد: بأقولك إيه رأيك نتغدى مع بعض النهاردة؟
فجر: أنا موافقة، أنا كمان خلصت شغل يلا بينا. وبالفعل خرجوا من المكتب وقبل خروجهم أمسكت فجر مراد من معصمه حتى تثبت حديثها لسوزان. تجاهلتهم سوزان بشكل كامل حتى توصل رسالة لفجر إنها معتادة على أمور كهذه. وقف مراد أمام سوزان. مراد: سوزان أنا خلصت شغل وماشي، وأنتِ كمان تقدري تمشي.
أومأت له سوزان برأسها بالموافقة دون الرد عليه، كأن الأمر لا يعنيها، فمهما حدث لن تظهر ضعفها لأي شخص مهما كلفها الأمر، ستخفي آلامها داخلها كما اعتادت. خرجوا من الشركة وركبوا السيارة وتوجهوا لأحد المطاعم، وطلبوا طعامهم وبدأوا في الحديث إلى أن يأتي طلبهم. فجر: صحيح يا مراد أنا واخدة بالي إن السكرتيرة بتاعتك بتعاملك بأسلوب غريب. مراد: إزاي يعني؟ أنا مش شايف حاجة غريبة، يمكن عشان اتعودت على طبعها. فجر: اتعودت على إيه؟
إنك لما تكلمها تتجاهلك وما تردش عليك؟ مراد: لا هي كلامها قليل وبتنفذ الأوامر زي ما قلتلك، وفي حالها وأمينة عشان كده أنا متمسك بيها وما بأفكرش إني أسيبها، وبتغاضى عن حاجات مقابل حاجات تانية أهم. شعرت فجر أن لا فائدة من حديثها معه، فحتى لو كان هناك شيء فبالأخير هي التي ستفوز وتصبح زوجته.
وبعد فترة من الجلوس وأوشكوا على انتهائهم للطعام، دلفت سوزان للمطعم برفقة رجل آخر، نظرت لها فجر بدهشة، هل سوزان مرتبطة إذن لماذا تعاملها كهذا؟ فجر: بص بص يا مراد مش دي السكرتيرة بتاعتك اللي داخلة وفي واحد داخل معاها، هي مخطوبة؟ وجه مراد نظره سريعًا إلى المكان الذي أشارت إليه فجر ووجدها سوزان برفقة شاب وسيم، ظل ينظر إليهم وهو يحاول أن يتحكم في صوته وملامح وجهه. مراد: آه هي، مش عارف مين اللي معاها بس هي مش مخطوبة.
قررت فجر أن تزيد الشكوك داخل مراد. فجر: مش شرط يكونوا مخطوبين عشان تكون مرتبطة، مش كده ولا إيه؟ ممكن يكونوا متصاحبين. مراد: لا ما أفتكرش إنها من النوع ده. ولا إراديًا ظلت عين مراد تتجه لسوزان. فجر: بأقولك إيه يلا بينا بقى عشان اتأخرت. مراد: لا استنى. فجر: لا ليه؟ إحنا خلصنا غدا؟ مراد: نشرب بس قهوة ونمشي لحسن أنا حاسس بصداع. وبالفعل طلب القهوة وأرسل لسوزان رسالة عبر الهاتف. مراد: مين ده؟ نظرت سوزان للهاتف وتجاهلته.
أرسل لها مراد رسالة مرة أخرى. مراد: ردي عليا مين ده بأقولك. تجاهلته سوزان مرة أخرى وأرسل لها رسالة. مراد: ردي عليا حالًا عشان رد فعلي مش هيعجبك. نظرت سوزان للهاتف ثم قامت بإغلاقه نهائيًا أمام مراد. ياترى مراد هيعمل إيه؟ هل فريدة حامل فعلًا؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!