ظل مراد يرسل الرسائل لسوزان، وكانت سوزان تتجاهله. وفي النهاية، أغلقت هاتفها لتكمل حديثها برفقة ساجد دون أن يشتت انتباهها أحد. كان ظاهر على مراد الغيرة، ولاحظت فجر تلك الغيرة وقررت الانسحاب برفقة مراد حتى لا تنمو مشاعر الغيرة داخل مراد. "مراد، أنا عايزة أمشي، كده هتأخر." "حاضر، الويتر لما يجي هحاسب ونمشي." "طيب، هو واقف عند الترابيزة اللي قاعدة عليها السكرتيرة بتاعتك، نادى عليه عشان نلحق."
انتهز مراد تلك الفرصة وذهب للنادل ليتحدث مع سوزان ويعرف من هذا الذي تجلس برفقته. اتجه مباشرة إلى الطاولة التي تجلس عليها سوزان ووقف أمامها وأشار للنادل أن يأتي له بفاتورة الطاولة الخاصة به. ذهب النادل وظل مراد واقف أمام الطاولة، فاستغرب منه ساجد ونظر له. "خير، في حاجة؟ "لا أبداً، كنت ببلغ الجرسون يجيب لي الفاتورة." ثم نظر لسوزان. "إيه ده يا سوزان؟ "انتوا تعرفوا بعض؟ "آه، أنا مراد السيد، مدير فيروزة."
ومد يده ليسلم عليه. قاطعت سوزان الحديث قبل أن يعرف ساجد نفسه مراد. "ده يا ساجد، أستاذ مراد صاحب الشركة اللي أنا بشتغل فيها." ثم جذبت حقيبتها من على الطاولة. "عن إذن حضرتك يا أستاذ مراد، لأني متأخرة. يلا يا ساجد عشان منتأخرش." "تمام، يلا بينا." خرج ساجد برفقة سوزان تحت نظرات مراد المسلطة عليهما إلى أن أتى النادل وأعطاه الفاتورة. قام مراد بدفع الحساب وأخذ فجر وقام بتوصيلها للمنزل، وذهب بعد ذلك لمنزله هو وسوزان.
دلف من باب المنزل وظل يبحث عنها إلى أن وجدها تقف في المطبخ وتقوم بصنع فنجان من القهوة. وقف مراد خلفها وجذبها بشدة من يدها مما جعلها تتأوه من الألم. نظرت له سوزان بعصبية وتحدثت بعنف. "أوعى إيدي، ماسكني كده ليه؟ "مين اللي كنتي معاه النهاردة ده؟ "وانت مالك؟ "مالي طبعاً، عايز أعرف مين ده، انتي ناسيه إني جوزك." قالها مراد بعصبية. "أولاً، وطي صوتك وانت بتكلمني. ثانياً، زعلان ليه منا كده؟
بساعدك تتجوز فجر وتتأكد إن مافيش بينا حاجة." "أنا مقولتلش تروحي تعرفي حد غيري، انتي اتجننتي؟ إزاي تعملي كده؟ وعايز أعرف حالا، عرفتيه امتى وإزاي؟ "مش هقولك يا مراد أي حاجة، انسى إني أقولك." ابتعد عنها مراد وبصلها بسخرية. "يبقى انتي بقى قصدك إنك تعملي كده عشان تخليني أغير، بس قدرتي تنجحي في ده يا سوزان، ومرة تانية اللي حصل النهارده ده ما يحصلش تاني. وحالا عايزك تقوليلي مين بقى اللي كنتي قاعدة معاه ده؟
"مش هقولك حاجة يا مراد طول ما أنت مصمم على اللي في دماغك ده، مش هقولك حاجة." قالتها سوزان بتحدي. اقترب منها مراد وقبلها بقوة وعنف، كان يريد أن يثبت لها أنها ملكه. ظلت سوزان صامتة، لم تبادله القبلة ولم تعد تتأثر بها كما كان في الماضي، مما جعل مراد يبتعد عنها وينظر لها بقلق أن تكون حقاً قررت أن تنسحب من حياته. لا، لن يعطيها الفرصة، فسوزان ملكه هو فقط. سيعيدها إليه بأي شكل ومهما كلفه الأمر.
قام مراد بمسك يدها وقربها منه ووضع جبينه على جبينها. "مالك يا سوزان؟ ليه بتبعدي عني؟ "انت اللي بتبعدني عنك بتصرفاتك يا مراد." "لا، أنا عايز أكبر، ولما أكبر انتي هتكبري معايا." "وقتها هتبقى فجر لأنها مراتك قدام الناس، ولو الناس عرفت علاقتك بيا بعدها هبقى أنا الشريرة، خرابة البيوت." "لا عاش ولا كان اللي يقول كده." "هيقولوا، انت هتخليهم يقولوا." "ماتقلقيش، بعد طلاقي من فجر هعلن إنك مراتى."
"مانت ممكن تعلن دلوقتي من غير ما تتجوزها، ووقتها هسامحك يا مراد ونبدأ من جديد." ابتعد مراد عنها يفكر في حديثها، هل يتخلى عن شراكته من أجل زواجه من سوزان التي هي بالفعل تكون زوجته؟ أم يتزوج من فجر لفترة ويعود مرة أخرى لسوزان؟ عاد بنظره مرة أخرى لسوزان ثم خرج من المنزل. نظرت له سوزان بقله حيلة وقررت إذا تم مراد زواجه من فجر، ستنفذ ما فكرت به وترحل وتتركه.
في الفيلا عند فؤاد وسلطانة، كانوا يجلسون في حديقة المنزل يحتسون فنجان من القهوة ويتحدثون عن مستقبل أبنائهم. وأثناء حديثهم، أتى إليهم مسئول الأمن وأبلغهم بوجود فريدة بالخارج. نظر فؤاد لسلطانة باستغراب من وجود فريدة في وقت كهذا وهي تعلم بوجودهم في المنزل. "معقول يا سلطانة تكون فريدة بالبجاحة دي؟ ثم نظر للأمن. "روح اطردها دلوقتي واوعى تدخل." "لا، استنى، دخّلها يا عبده." نظر لها فؤاد متعجباً. "إزاي تسمحلها تدخل؟
مش إحنا اتفقنا إننا هنتجاهلها؟ "هي جايه عشان تشمت فينا، وأكيد فاكرة إننا اتخانقنا عشانها، ويمكن كمان جايه تساومك على قرشين." "طيب ليه ندخلها؟ مشيها بقى." لم يكمل فؤاد حديثه ودلفت إليهم فريدة. نظر لها فؤاد بغيظ من وجودها. "خير يا فريدة، جايه هنا ليه؟ "عشان أقولك، مش هتيجي تشوف ابنك وتطمن عليه؟ "انتي بجحة بجد، مش مكسوفة من نفسك وانتي عاملة حاجة حرام وجايه تتباهي بيها؟ أنا مش عارف إزاي في يوم فكرت ارتبط بواحدة زيك."
"عادي، ممكن تخلص مني بسهولة." "وإيه المطلوب بقى عشان تبعدي عني؟ "مليون جنيه وهنسى إنك كنت تعرفني." "ولو مدفعتش؟ "هطلع أفضحك على النت ونسيب المحاكم تاخد وقتها، وعلى ما الحقيقة تبان، شوف وقتها بقى هتكون خسرت قد إيه. إنما لو ادتني الفلوس دي، كلنا هنبقى كسبانين. أنا أخدت مقابل الوقت اللي كنت معاك فيه، وكنت سبب رجوع علاقتك بمراتك تاني. ها، قولت إيه؟ أظن عرض هايل أهو." اقتربت منها سلطانة بسخرية.
"بصراحة، مش عارفة أقولك إيه على العرض الفاشل اللي شبهك ده." "معنى كلامك إنكم مش موافقين على عرضي؟ "لا، وأنا عايزاكي بقى تطلعي على النت وتقولي كل اللي نفسك فيه." "طيب، إحنا ممكن نتساوم في المبلغ؟ "ممكن أكرمشلك عشرين جنيه في إيدك تمن الأتوبيس اللي جيتي بيه، وده كرم مني كمان." "تمام، يبقى انتوا اللي جبتوه لنفسكم." خرجت بعدها فريدة بغضب، فهي ظنت أن فؤاد سيعطيها المبلغ حتى يتخلص منها.
قامت بعد ذلك بالاتصال بالهاتف وأجابها الطرف الآخر. "آلو؟ وليد؟ عايزاك تقابلني حالا." "حصل إيه؟ "روحت لفؤاد وسلطانة زي ما اتفقنا." "وبعدين؟ "نتقابل وهحكيلك كل حاجة." "عشر دقايق وهقابلك في كافتريا ****." في منزل مراد، ظل يفكر في حديث سوزان، وهل هي تفعل ذلك من أجل إثارة غيرته أم أنها قررت خروجه من حياتها؟ وهل لو ترك فجر ستعود كما كانت في السابق؟ أثناء تفكيره، قاطعه صوت رنين الهاتف.
أجاب مراد مسرعاً، فتلك المكالمة ستكون الفيصل في قراره. "ألو؟ إيه يا محمد؟ عرفت مين داخل المناقصة؟ "آه، شركة الوالي وشركة المجد وشركة فؤاد." "تمام، قدم ورقنا واعرف منهم المعاد وكل التفاصيل." أغلق مراد الهاتف وقرر تسريع قرار زواجه من فجر. بعد قليل، جلست فريدة منتظرة وليد (الدكتور اللي اشتركت معاه وأخدوا من فؤاد الـ 35 ألف) "خير يا فريدة، حصل إيه؟
"روحت للفيلا بتاعت فؤاد وقابلته هو وسلطانة مراته، وقولتلهم اللي انت قولتهولي." "وعملوا إيه؟ "رفضوا وطردوني، وقالولي: اطلعي واعملي كل اللي انتي عايزاه." "يبقى هتطلعي بس مباشر بالورق اللي يثبت إنك حامل وتوريه للناس، وعشان يتأكدوا نزلي كذا صورة ليكي انتي وهو." "وتفتكر وقتها هيدينا الفلوس؟ "طبعاً، وممكن يتصل بيكي وانتي في البث عشان ماتكمليش." "طيب، أعمل كده امتى؟
"استني يومين تلاتة كده، أديله فرصة يفكر. أنا سمعت إنه داخل صفقة مع الصين لمنتج أول مرة ينزل مصر، وعشان حد ينزله بعده هياخد وقت طويل، وقتها هيكون عمل مبلغ كبير، فمش من مصلحته نهائي إن تكون فيه شوشرة حواليه." "تصدق، عندك حق." "أهم حاجة حافظي على اللي في بطنك عشان ده الكارت الرابح." في اليوم التالي، اتصل مراد على والد فجر وطلب أن يقابله، ووافق والد فجر على مقابلته.
جلس مراد في الصالون برفقته هو ووالده فجر، وبدأ في الحديث. "دلوقتي يا عمي، كل حاجة جاهزة والشقة كاملة، وبكرة ممكن نشوفها، إيه اللي هيأخر جوازنا؟ "إحنا يابني لسه بنجهز نفسنا." "مافيش حاجة ناقصة في الشقة، ولو على لبسها ننزل النهارده نشتريه." تحدث وليد مستغرباً من طلب مراد في رغبته من الزواج بتلك السرعة من فجر. "طيب، انت مستعجل ليه كده؟ "أنا فكرت كتير، لقيت مافيش سبب للتأخير."
تحدثت والدة فجر مؤيدة حديث مراد، فهي بجواز فجر منه مستفادة من كل الجهات. "عنده حق يا وليد، وخير البر عاجله." ثم اقتربت من أذن زوجها وحدثته بهدوء. "ماتنساش إنهم كل يوم في وش بعض في المكتب، والله أعلم ممكن يحصل إيه. جوزهم أحسن." دخل إليهم حمادة وحضر باقي الحديث. "بس إحنا لسه ما اتعرفناش كويس عليك يا أستاذ مراد."
"مش هنكر إن حياتي قبل ما اتعرف على فجر كانت متلخبطة وكنت تايه، بس دلوقتي من ساعة ما ارتبط بيها وكل حاجة اتغيرت، تقدر تسأل براحتك." "طيب، أنا عندي حل وسط، إيه رأيك نقسم البلد نصين؟ "إزاي؟ "نكتب الكتاب، وبعديها يحلها ربنا." "أنا موافق، ومن بكرة فجر إجازة عشان تلحق تخلص، والاسبوع الجاي نكتب، ولما أرجع من السفر عشان عندي سفرية شغل مهمة نعمل الفرح." "حمادة: أستاذ مراد، ده جواز، والسرعة دي مش حلوة."
"يا حمادة، أنا واحد جاهز، وعشان أبقى صريح معاك، بحب اختك، يبقى ليه نتأخر." تحدث والدتها متلاعبه بالحديث. "يا مراد يا بنى، حتى اللبس عايز شئ وشويات، مش هنلحق نجيب كله، نستنى شهرين كده تكون فجر قبضت وأنا عملتلها جمعية ونجبلها حاجات حلوة." "مش مستاهلة جمعية، بكرة هبعتلك فيزا فيها مبلغ كبير تصرف منه زي ما هي عايزة." شعرت فجر بانتصار، فهذا ما تريده. أوقفه حمادة قبل إكمال حديثه.
"بس أنا مش موافق، طول ما أختي لسه في بيت أبوها تبقى ملزمة مننا." "والحاجات اللي بتشتريها دي ليه؟ أنا لبعد الجواز، وكل الرجالة في كل الدول بتعمل كده، بلدنا إحنا بس اللي بيشيلوا الجهاز مع العريس." "مراد عنده حق يا حمادة، بكرة لما تتحوز اعمل زيه." نظر لهم حمادة بكرة ودخل غرفته واتصل على سلطانة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!