تحميل رواية سنام بقلم lehcen tetouani pdf
بقلم lehcen tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت هناك سيارة تجري فوق طريق جبلي وأخرى تطاردها لتلحق بها. وفجأة تسقط السيارة التي في المقدمة من فوق المنحدر، بينما الزوج في السيارة التي في الخلف يرى ما يحدث فيمسك بالهاتف ويطلب الإسعاف بسرعة. ثم يضع الهاتف في السيارة دون أن يشعر، ويخرج مسرعًا من السيارة ويجري نحو المنحدر. فيجد سيارة زوجته تنفجر مرارًا وتكرارًا. فيقف جاسم على حافة المنحدر ويصرخ صرخة قوية وهو يطلب منها ألا تتركه أبدًا. وأنه نادم على كل ما حدث. ويتمنى لو عاد به الزمن فلا ينظر لفتاة أخرى غيرها. ثم يحدث نفسه: ماذا أفعل الآن؟ لقد ا...
رواية سنام الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم lehcen tetouani
يجلس جاسم مع سنام على الكورنيش فيعطيها جاسم خاتم الزواج الذي كان لنسرين فتتذكر أنها رأت نفس الخاتم في يد سنام في ألبوم الصور الخاص بها.
قالت سنام لجاسم: "كيف تملك سنام ونسرين نفس الخاتم؟ ومن منهما كانت تلبس الخاتم عند وقوع الحادث؟"
قال جاسم: "هل تقصدين أنك ربما تكوني سنام فعلاً وليس نسرين؟"
قالت سنام: "ولما لا؟ لماذا توقعت أنني نسرين ولست سنام عندما رأيت الخاتم في يدي؟ أليس من الممكن أن أكون سنام فعلاً وكنت ألبس نفس الخاتم يوم الحادث؟"
قال جاسم: "لا لا لا، هذا مجرد تخيل منك فقط. أنت نسرين وما يدور بعقلك مجرد افتراضات لا أصل لها من الصحة."
قالت سنام: "ولكني عندما كنت أحلم بالحادث كنت دائماً أرى المرأة التي تقود السيارة، وعندما أنظر نحوها وأسألها من أنت؟ كانت تقول لي: أنت تعرفين من أكون. ثم أرى نفسي."
قال جاسم: "أنت ترين صورة سنام في المنام لأنها كانت تقود السيارة وأنت كنت بجوارها، فمن الطبيعي أن تري وجهها وليس وجهك الحقيقي."
قالت سنام: "ولكن باقي الكوابيس كنت أرى صورة نسرين في المرآة كإنعكاس صورتي، وكانت دائماً تتهمني بأنني أخذت مكانها وسرقت زوجها."
قال جاسم: "هذا بسبب أنك قرأت المذكرات التي كتبتها قبل الحادث وكنت تعتقدين وقتها أنك سنام، لذا كنت ترينها تهددك. مجرد أضغاث أحلام صنعها العقل الباطن."
"فالمنامات ثلاثة أنواع، النوع الأول هي الرؤيا وهذه تتحقق كما هي، سواء حدثت في الواقع بالحرف الواحد أو كانت على شكل رموز تحتاج لتفسير كما في سورة يوسف. وهذا النوع غالباً ما يراه الصالحون. والنوع الثاني هو الحلم وهو من الشيطان، أن ليحزن الإنسان، وهذه تكون على هيئة كوابيس مزعجة والمفترض أن من يراها لا يحكيها لأحد وينفخ على جنبه الأيسر ثلاث مرات فإنها لا تضره."
"أما النوع الثالث فهي أضغاث الأحلام، وهذه عبارة عن أشياء لا معنى لها وتكون نتيجتها أن الإنسان يفكر في أشياء وهو مستيقظ فيراها عندما ينام، فمثلاً يتوق لرؤية شخص فيراه في المنام، أو يعطش فيحلم أنه يشرب، أو مفلس فيري أنه يجد نقوداً وهكذا. وفي حالتك أنت ذهنك مشغول بنسرين وسنام لأنك غير واثقة من تكونين، لذلك تشاهدين منامات لهما."
"كقصة الرجل الذي أخبر الخليفة أنه سيرى يداً تخرج من البحر في منامه، وبالفعل رأى الخليفة ذلك، وعندها أحضر الرجل وسأله كيف عرفت بأمر منام قبل حدوثه بيوم. أخبره الرجل أنها مسألة نفسية، وأنه عندما أخبره أنه سيرى هذا المنام ظل يفكر فيه طوال اليوم لذلك رآه عندما نام."
"هذا ما قاله لنا الشيخ عندما كنت مع أبي في السعودية."
قالت سنام: "ما تقوله صحيح، ولكن معظم الكوابيس التي رأيتها كانت قبل قراءتي للمذكرات، بعد أن عدت من الغيبوبة مباشرة."
قال جاسم بعصبية: "أنت نسرين، أنا واثق من ذلك. كل تصرفاتك وطباعك تؤكد أنها هي، حتى لو ناداك الناس جميعاً باسم سنام فلا تتوهمي أشياء غير صحيحة. هيا بنا فالجو بدأ يبرد وأنت تلبسين ثياباً خفيفة."
يمشيان نحو السيارة ثم يركبان ويعودان للمنزل.
ثم يصلان للمنزل ويجلسان في غرفة المعيشة.
قالت سنام: "قلت لي أن نسرين تعرف السباحة، فهل سنام أيضاً كانت تعرف السباحة؟"
قال جاسم: "أنا متأكد أنك تعرفين السباحة، فقد كنا نذهب للبحر سوياً وتسبحين بمهارة. ولكن بخصوص سنام فلا أعرف إن كانت تعرف السباحة أم لا، فلقد كانت تذهب للنادي برفقة صديقاتها ولم أذهب معها أبداً."
قالت سنام: "كم استمر زواجك من سنام؟"
قال جاسم: "حوالي عامين."
قالت سنام بحزن: "وفي خلال تلك الفترة لم تعرف إن كانت تعرف السباحة أم لا؟"
قال جاسم: "الحقيقة كنت مشغولاً معظم الوقت بالتصوير، وكانت كل إجازاتي أقضيها معك إما في العالمين أو في الشقة التي استأجرتها لك بالقرب من موقع التصوير في أم سنام. فكان معظم خروجاتنا معاً لقاءات رسمية أمام الصحافة ووسائل الإعلام، وبصراحة هناك الكثير من الأشياء التي لا أعرفها عنها، فأنا لا أعرف طعامها ولا لونها المفضل ولا حتى الرياضات التي كانت تمارسها."
"أما أنت حبيبتي فأعرف أنك تحبين المحاشي، ولونك المفضل هو البنفسجي، وتمارسين السباحة وتشاهدين تنس الطاولة، وتحبين القراءة والرسم."
قالت سنام: "الحقيقة بعد ما قلته للتو، لو اكتشفت أنني سنام ولست نسرين فسأحزن كثيراً بسبب إهمالك لي."
قال جاسم: "قلت لك ألف مرة أنك نسرين، فلا تذكري اسمها أمامي."
قالت سنام: "لهذه الدرجة لا تطيقني؟ أقصد لا تطيق سنام؟ وماذا لو لم أكن نسرين هل ستبتعد عني؟"
يضع كفيه حول وجهها قائلاً: "لماذا تفكرين في هذه الأشياء السخيفة؟ لقد حسم الأمر وأنا أعرف من تكونين، فقلبي يقول أنك نسرين وهو لا يخطئ أبداً، فكل طباعك الحالية نفس طباعها، وقلبك الطيب الحنون وعفوك عن الناس كما حدث مع فيروز يؤكد لي ذلك. أنت نسرين حبيبتي، ولا تفكري بتلك الوساوس التي تضايقك."
يطرق باب الشقة.
قال جاسم: "غريبة، من الذي يطرق الباب في هذا الوقت؟ نحن لم نطلب شيئاً." ثم يذهب ويفتح الباب فيجد أحد موظفي شركة والد سنام أمام الباب.
الموظف: "لو سمحت، أريد مقابلة المدام."
قال جاسم: "تفضل بالدخول." ثم يدخلان غرفة المعيشة.
قال الموظف: "مدام سنام، نريد توقيعك على هذا الشيك لشراء أجهزة للمشفى من خارج البلاد."
تمسك سنام بالقلم وتوقع وتعطيه الشيك وينصرف.
بينما يقول جاسم لنفسه: "سيقوم البنك بعمل صحة توقيع، فلو قبل توقيعها على الشيك دون مناقشة فقد تكون سنام فعلاً وعندها ستكون مصيبة بعدما قلته لها. وإن لم يقبله ستكون حبيبتي نسرين. يال الهول! لا هذا لن يحدث، أنا متأكد أنها نسرين، فلو كان العكس فلن تبقى معي أبداً. كان علي أن أكون حذراً في حديثي، يال غبائي!"
"مابك؟ بدأت تفكر مثل زوجتك وتشك بها؟ لا، هذه أوهام في رأسي فقط، فيبدو أن كلام سنام أثر في."
ثم يستفيق من أفكاره على صوت سنام وهي تقول له: "لو سمحت جاسم، أريد الذهاب للمشفى الآن."
رواية سنام الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم lehcen tetouani
يستفيق جاسم من أفكاره على صوت سنام وهي تقول له:
لو سمحت جاسم، أريد الذهاب للمشفى الآن.
قال جاسم:
هل أنت متعبة حياتي؟
قالت سنام:
لا لست متعبة، ولكني أريد مقابلة أنجاد، فربما الجلسات النفسية ستفيدني.
قال جاسم:
هلا أجلت اللقاء للغد، فأنا متعب اليوم.
قالت سنام:
حسنا، سأنتظر للغد وأمري لله.
قال جاسم:
مارأيك في أن نتسلى قليلا؟
سنام تبتعد عنه:
يبدو أنك لم تركز في كلامي جيدا. عندما كنا نجلس على الكورنيش، ألم نتفق أن تبقى بعيدا عني حتى أقرر ما أريده؟ فلو سمحت لا تقترب مني ثانية، فأنا أشعر أنني لست بخير.
قال جاسم:
بدأت أشك أنك فتاة أخرى غير سنام ونسرين، فكلتاهما كانتا تحباني بجنون وتتمنيان رضاي.
قالت سنام:
ونسيت فيروز، ومن يدري قد تظهر فتاة أخرى غيرها لو بحثت خلف مغامراتك قليلا.
قال جاسم:
لقد شرحت لك الأمر وأنها هي من كانت تطاردني وهي لم تنكر ذلك، فلماذا تكررين تلك الأسطوانة المشروخة؟
قالت سنام:
لأنه كما قلت، الأسطوانة التي تربط بيننا مشروخة وتحتاج لتصليح.
قال:
بالمناسبة، أنا لا أحب النكد، وسبب حبي لك هو أنك كنت مرحة دائما حتى في أسوأ حالاتك.
قالت:
يبدو أنك لم تكن تعرف حبيبتك جيدا، فلو كنت أنا نسرين، فهناك الكثير الذي تجهله عني أيضا. ثم تخرج المذكرة من حقيبتها.
قال جاسم:
أليست هذه مذكرة نسرين؟
قالت سنام:
بالفعل هي، لقد أخذتها من فيروز صباح اليوم. اسمع هذه الكلمات التي وجدتها فيها وتاريخها قبل الحادث.
ثم تقرأ بصوت عالٍ:
حبيبي جاسم، عن أي عتاب تتحدث؟ أنا قدمت لك أحلى أيام عمري، فلماذا جئت الآن تعاتبني؟ أتعاتبني على شرودي بالرغم إنك بجواري؟ لماذا؟ وقد عودتني على البعاد منذ أن عرفتك، ألا تتذكر كم كنت تغيب لساعات بل لأيام وأسابيع ولم تكن حتى تبرر لي سبب غيابك، بل كان يروق لك البعاد والحجج كثيرة. كم اشتقت إليك وأنت بعيد عني! وكم كنت أفتقد الحديث معك يا سنواتي الغابرة، فلا تعاتبني لأني أعتدت على غيابك فلم يعد يؤلمني، وتعودت على الوحدة حتى أصبحت رفيقتي المقربة. فلا تعاتبني على عدم الاهتمام بك وعدم لهفتي عليك كالسابق، ولماذا تعاتبني على أهمالي لك؟ ألم تهملني لسنوات حتى تعودت على الإهمال؟ فحتى الأيام القليلة التي كنت تقضيها معي كنت تظل تتصفح هاتفك وأنت تجلس بجواري وكأنني قطعة ديكور تحب وجودها بجوارك، بل تفضل الحديث مع أصدقائك على المقهى على الحديث معي. كم كنت أسمعك تتحدث لساعات في الهاتف مع غيري بينما تقضي معظم الوقت بجانبي وأنت صامت لا تتكلم. أما الآن فأقولها من قلبي: ابتعد كما تشاء، فلم يعد بعدك يؤثر في كالسابق، ولم تعد عيوني تبكي لفقدك كالسابق، فتنزل قطراتها على قلبي فتحرقه كالسابق، فلماذا تعاتبني الآن على بعدي عنك وأنت من عودتني على البعاد؟ الآن أقولها من قلبي، لم يعد عتابك ذا قيمة لأنه كالماء البارد تسكبه في كوب مكسور ملئ بالثلج، فلا الماء يتأثر ببرودة الثلج ولا الكوب يحتفظ بالماء لأنه قد كسر وأنت لم تلاحظ حتى، فقلبي أصبح باردا كعتابك، فلم يعد يؤثر في، ولم أعد حتى أحتفظ بحبي لك. أتعرف لماذا؟ لأنني هذا الكوب المكسور الذي تسربت منه كل المشاعر، يا نصفي الآخر.
قال جاسم:
لا يمكن أن تكون نسرين من كتبته، لقد كانت سعيدة جدا معي وتظهر الفرحة في عيونها عندما نلتقي، ولم أشعر أبدا أنها حزينة.
قالت سنام:
ربما كانت لا تظهر الحزن الذي في قلبها حتى تجعلك سعيدا، وهذا قمة الإيثار والحب.
قال جاسم:
لماذا تتكلمين بصيغة الغائب كأنك تتحدثين عن شخص آخر؟
قالت سنام:
لأني الآن بالذات شخص آخر بالفعل، غير نسرين وسنام، فأنا صنيعة اليوم لا الأمس.
قال جاسم:
أنا لا أفهم كلمة مما تقولين. المهم، أين وجدت هذا الكلام الفارغ؟ فلم يكن موجودا في المذكرة من قبل، فقد قرأتها قبلك.
قالت سنام بسخرية:
مشاعر حبيبتك كلام فارغ؟ حسنا، سأجيبك عن سؤالك، وجدتها في الجزء الأخير من مذكرة نسرين، كانت صفحة وحيدة قبلها عشرات من الصفحات الفارغة وبعدها عدة صفحات بيضاء.
ثم تتنفس الصعداء:
يكفي ما تحدثنا به اليوم، فأنا أشعر بالنعاس وأريد أن أنام. تصبح على خير. بالمناسبة، ستنام في غرفتك كما اتفقنا.
ثم تبدل ملابسها وتنام.
بينما يذهب جاسم نحو سرير سنام ويقبلها فوق جبينها قائلا:
آسف حبيبتي، لم أقصد أن أفعل ذلك وأجعلك تشعرين بالوحدة لهذه الدرجة، فقد كنت أظنك راضية وسعيدة معي.
ثم يخرج من الغرفة ويذهب لغرفته وهو يمسك بالدفتر. ثم يجلس في الشرفة ويقرأ كلمات نسرين مرارا وتكرارا. ثم يقول لنفسه:
كيف يستطيع الشخص أن يظهر عكس ما يشعر به؟ كيف يبتسم ويضحك وهو يتألم؟ هل يأست مني نسرين لهذه الدرجة؟ لماذا لم تخبرني؟ ربما تكون كتبت هذه الكلمات بعد أن عرفت بعلاقتي مع فيروز، فقد كتبت ذلك في الأوراق التي مزقتها، وكتبت أيضا أن سنام من أخبرتها عندما هددتها أن تبتعد عني لأنها ليست المزودة الوحيدة في حياة زوجها، وقد كتبت أنها ستبتعد عني ولكنها ظلت معي حتى ذلك الحادث. لا تفكر في الماضي، دعه جانبا. المهم أن نسرين عادت لك وهي الآن تعرف كل شيء، فلم يعد هناك أسرار، وسأعمل جهدي لاستعيد حبها ونعود كما كنا. لقد تعبت اليوم جدا، سأذهب لسريري.
ثم يتمدد وينام.
في الغرفة الأخرى، تنتظر سنام جاسم حتى يخرج ثم تتصل:
أنجاد، أنجاد، اسمعني، هناك شيء مهم يجب أن أخبرك به. ولكن لو سمحت ليظل الأمر سرا بيننا ولا تخبر جاسم تحت أي ظرف.
في الصباح، يستيقظ جاسم فلا يجد سنام في غرفتها. ثم ينظر فيجدها تضع شيئا في حقيبتها، بينما قد لبست ملابسها واستعدت للخروج.
قال جاسم:
إلى أين؟
قالت سنام:
سأذهب لمشفى والدي وأقوم بعمل تحليل DNA لأعرف من أكون. ثم تمسك بحقيبة يدها وتتجه نحو الباب.
رواية سنام الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم lehcen tetouani
يجد جاسم سنام تستعد للخروج فيسألها أين ستذهب.
فأخبره أنها ستجري تحليل DNA لتعرف من تكون.
قال جاسم: انتظري سنام، سأبدل ملابسي وأذهب معك.
قالت سنام: حسنا، كما تحب. هيا خذني للمشفى الخاص بوالد سنام لأجري التحليل، فلن أصبر حتى الغد.
قال جاسم: حسنا، كما تحبين.
بعد ربع ساعة في المشفى الخاص.
قال جاسم: أرى فيروز في الاستقبال ولكني لا أطيق التحدث معها بعد ما فعلت.
قالت سنام: حسنا، يمكنك الذهاب للكافتيريا وانتظاري هناك حتى أنهي حديثي معها.
قال جاسم: حسنا، سأذهب فأنا جائع فقد خرجنا دون طعام. هل أطلب لك شيئا؟
قالت سنام: لا أريد، أنا فقدت شهيتي للطعام. كل أنت بالهواء والشفاء.
قال جاسم: كما تحبين. سأذهب وعندما تنتهين من التحليل ألحقي بي.
قالت: حسنا، تفضل. وأنا سأذهب للحديث مع فيروز.
يتجه جاسم نحو الكافتيريا، بينما تذهب سنام نحو الاستقبال لتتحدث مع فيروز.
مرحباً فيروز، هل أعجبك عملك الجديد؟
قالت فيروز: نعم، أعجبني جداً. وأنا عاجزة عن الشكر، فالوظيفة محترمة وراتبها كبير، بالإضافة أن مدير المشفى أخبرني أن الطبيب المشهور المتخصص في تشوهات العظام سيأتي بعد أسبوع ليقوم بعمل بعض العمليات هنا في المشفى ومن ضمنهم عمليتي حتى يصلح قدمي. وقد تواصلت مع الطبيب عبر حسابه وأخبرني أنها عملية ناجحة تماماً.
قالت سنام: هذه أخبار جيدة، وحمداً على سلامتك مقدماً. والآن تعالي لغرفة مكتبي، أريدك في شيء خاص.
بالإذن منك، جاسم.
تذهب فيروز مع سنام للمكتب ويغلقان الباب.
قالت سنام: أريد إجراء تحليل بنوة ويجب أن تكون نتيجة التحليل سراً بيننا، فلا يجب أن يعرف الأطباء أنني صاحبة التحليل. ثم تشرح لفيروز شك جاسم بأن تكون نسرين وليست سنام.
قالت فيروز: حسنا، تعالي سآخذ منك العينة. فقد عملت بمجال التمريض فترة ولن أخبر الأطباء في المعمل عن هوية صاحب العينة وسأعطيك النتيجة سراً عندما تظهر. ولكن هناك مشكلة، كيف سنجري التطابق ووالدك متوفي منذ فترة؟ كيف سنحصل على DNA الخاص به؟ هل ستخرجينه من القبر؟
قالت سنام: لا طبعاً، لن أعرض أبي لمهانة كهذه. لقد أخبرني مدير المشفي أنا والدي جهز بنكاً للجينات في المشفي وبه جينات وراثية له ولي ولكل المرضى الذين دخلوا المشفى من يوم إنشائها، ويمكننا أخذ عينة من هناك.
قالت فيروز: ولكن معذرة منك، عندي سؤال فضولي.
قالت سنام: لابأس، تفضلي أسألي.
قالت فيروز: من تحبين أن تكوني؟ نسرين أم سنام؟
قالت سنام: تريدين الحقيقة؟ أفضل أن أكون نسرين، فهي شخصية معطاءة وصبورة. أما سنام لفتاة أنانية ولا يحبها أحد وقد تسببت في جرح الكثيرين، وعلى سبيل المثال أنت ونسرين وسمر وكل من اعترضوا طريقها، والنتيجة أن الجميع يكرهونها. وحتى جاسم كان يخونها وقد صارحني بأنه لا يحبها.
قالت فيروز: الإنسان يتغير، ولو اتضح أنك سنام ستكونين قد أصلحت من نفسك كثيراً وأضعفت الجزء السئ بك.
قالت سنام: ماتقولينه صحيح، أحب أن أكون نسرين. ولكن لو اتضح أنني سنام، ففي النهاية سأتقبل النتيجة مهما كانت. وحتى لو اكتشفت أنني سنام، فأنا الآن شخص آخر، لأن سنام القديمة قد ماتت في ذلك الحادث وذهبت بلا رجعة، والجديدة ستكون أفضل منها بكثير.
قالت فيروز: عرفت قصدك، أتمنى أن تكوني الفتاة الطيبة التي بداخلك بغض النظر عن كونك نسرين أو سنام. افتحي فمك لآخذ العينة لنطابقها بعينة والدك في بنك الجينات بالمشفي.
ثم تأخذ فيروز العينة من فم سنام.
قالت سنام: سأذهب الآن وعندما تظهر النتيجة أبلغيني فوراً.
قالت فيروز: بالطبع سأفعل، لا تقلقي.
تمشي سنام خارجة لحديقة المشفى وتتجه نحو الكافتيريا، فترى جاسم يجلس على كرسي ويتناول القهوة، فتجلس على كرسي بجواره.
قال جاسم: هل انتهيت من أخذ العينة حبيبتي؟
قالت سنام: نعم، ولكنها لن تظهر إلا بعد يومين أو ثلاثة، ولا أعرف كيف سأقضي هذا الوقت في الانتظار.
قال جاسم: مارأيك لو ذهبنا للساحل في فندقنا المفضل في العالمين؟
قالت سنام: ولكننا حضرنا منذ أيام فقط.
قال جاسم: وما المانع؟ أنا ليس لدي عمل هذه الأيام، والجو حار جداً هنا، ولو بقينا ستظلين متوترة حتى تظهر النتيجة.
قالت سنام: معك حق، فأنا أريد أن أرى سمر وأعتذر منها على إهانتي لها.
قال جاسم: أرأيت؟ أنت بالتأكيد نسرين، فسنام لا تعتذر لأحد.
قالت سنام: ولكن الناس تتغير.
قال جاسم: لا أؤمن بذلك، هيا بنا لنستعد للسفر حتى تنسي موضوع التحليل.
قالت سنام: حسنا، هيا بنا.
بعد ثلاثة ساعات يكونان في الفندق.
قال جاسم: مارأيك لو تمشينا على البحر قليلاً؟
قالت: الوقت تأخر، دعنا ننام الآن وغداً صباحاً نتمشى قبل أن ترتفع الشمس.
قال جاسم: كما تحبين حياتي. ثم يخلدان للنوم.
في اليوم التالي يتمشيان على شاطئ البحر ويتحدثان حتى ترتفع درجة الحرارة.
قالت سنام: هيا بنا نعود للفندق.
وفي الطريق تتصل بفيروز: ألو، هل هناك جديد؟
قالت فيروز: لا، النتيجة لم تخرج بعد، ولكن غالباً ستظهر غداً.
قالت سنام: بالتوفيق.
في اليوم التالي.
قال جاسم: أريد أن نعود اليوم، فقد تظهر نتيجة التحليل في أية لحظة.
قال جاسم: ولكن قد لا نجد مكاناً في الباص، فنحن لم نأت بسيارتنا لأنها في التصليح، وأنت تعرفين أننا في ذروة المصيف.
قالت: لو سمحت تصرف جاسم.
قال جاسم: حسناً، سأشتري تذكرتين من أي راكب ولو بثلاثة أضعاف ثمنها، ولا تقلقي، سأجد من يتخلى عن تذكرته.
قالت سنام: حسناً، ألبس بسرعة وهات الحقائب معك. بينما أذهب لأسلم على سمر، فقد أخبروني أنها مريضة وفي إجازة وتعالى خذني من هناك على الحافلة مباشرة.
قال جاسم: حسناً، افعلي ما تريدنه.
تغادر سنام متوجهة لبيت سمر وعندما تصل تطرق الباب، فتفتح سمر.
سمر: أنت، لماذا جئت؟ لقد تنازلت عن القضية كما طلب زوجك، ماذا تريدين؟
تحتضنها سنام فجأة وتهمس في أذنها: أنا نسرين.
تبعدها سمر: ماذا تقولين؟ هل أنت مجنونة؟
قالت سنام: لن نتحدث في الشارع، هيا ندخل وسأشرح لك كل شيء. ثم تزيح سمر بيدها من أمام الباب وتدخل.
ثم تقول لسمر: أين الجدة وآلاء لأسلم عليهم؟
قالت سمر: لقد خرجت جدتي وآلاء لزيارة قريبة لنا.
قالت سنام: جيد، لأن ما سأقوله يجب أن يظل سراً بيننا. ثم تجلس.
قالت سمر: ماذا ستقولين؟ هيا بسرعة، فأنا لا أحبك ولا أحب البقاء معك.
تقص سنام عليها ما حدث منذ أن أفاقت من الغيبوبة حتى حضورها باختصار.
قالت سمر: أنا لا أصدق، هل نحن في فيلم رعب أم في كوكب آخر، ولماذا لم تخبرني قبل ذلك؟
قالت سنام: المرة الأولى التي حضرت فيها لم أكن أعلم من أكون، ومن خلال مذكرة نسرين التي أخذتها من هنا دون أن تعلمي، تكشفت لي الحقائق شيئاً فشيئاً. المهم أنا جئت لأنهم أخبروني في الفندق أنك في إجازتك، ولكن إجازتك انتهت.
قالت سمر: لا، بقيت يومان.
قالت سنام: لم يتبق أي يوم، نحن سنغادر بعد قليل وعليك العودة لعملك، ولكن لن تعودي كنادلة، وإنما شريكة بنسبة عشرة بالمئة من أسهم الفندق، فقد اشتريتها وجعلتها باسمك.
قالت سمر: هل تمزحين؟
قالت سنام: أبداً، أنت الشخص الوحيد الذي كان يعطيني ويحفظ أسراري دون مقابل، وأنا فقط أرد الجميل. ومن نسبة أرباحك في الفندق اشتري بيتاً جديداً وأدخلي آلاء أفضل المدارس، لعل حظها يكون أفضل منا.
تحتضنها سمر: أنا الآن تأكدت أنك نسرين، فلا أحد يحمل هذا القلب الطيب ويساعد الآخرين بلا مقابل غيرها.
قالت سنام: لم أتأكد بعد من أكون، ولكن عندما تظهر نتيجة التحليل سوف أخبرك بالنتيجة عبر مكالمة فيديو. ولا أوصيك، هذا سيظل سرنا الصغير، فلو اتضح أنني نسرين، قد أواجه تهمة التزوير.
قالت سمر: طبعاً، حبيبتي، سرك في بئر عميقة. وأتمنى لك حياة سعيدة مع جاسم، فأنت تحبينه كثيراً.
قالت سنام: لا أدري سمر إن كنت أحبه أم لا، فمشاعري بدأت تتغير. ثم يطرق الباب، تفتح سمر فتجد جاسم.
قال جاسم: أهلاً سمـر، نادي سنام لننصرف.
تنادي سمر على سنام وتحتضنها: لا تنسي سمـر أن تقبلي الجدة وآلاء نيابة عني، وسنظل على تواصل معا.
بعد ربع ساعة يكون جاسم وسنام في طريقهم للعاصمة، وفي نهاية الرحلة ينزلان من الحافلة.
قال جاسم: سنأخذ سيارة أجرة لتقلنا للفيلا، فقد تعبنا من السفر.
في اليوم التالي.
بينما تنتظر فيروز نتيجة التحليل.
قال الطبيب: آنسة فيروز، نتيجة التحليل الذي قدمته قد ظهرت، وها هي النتيجة تفضلي.
قالت فيروز: شكراً لك. ثم تخرج وتذهب لمكتب سنام.
هل أفتح التقرير وأقرأ ما كتب فيه أم أرسل النتيجة لسنام دون أن أنظر فيها؟ ولكن لو اتضح أنها سنام فقد تحزن، فهي تود أن تكون نسرين.
لن أفتح التقرير الطبي وسأتصل بها وأخبرها بالنتيجة التي تريدها.
ألو سنام، كيف حالك؟
قالت سنام: بخير، هل ظهرت النتيجة؟ طمنيني.
قالت فيروز: نعم، وهي تقول...
قالت سنام: تكلمي لو سمحت ولا تلعبي بأعصابي.
قالت فيروز: التقرير يقول إنك نسرين ولست سنام، فالنتيجة كانت سالبة. ثم تضع التقرير في أحد الأدراج وهو مغلق.
رواية سنام الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم lehcen tetouani
تأخذ فيروز التقرير وتضعه في درج المكتب دون أن تفتحه، ثم تتصل بسنام وتخبرها أن التقرير يقول إن النتيجة سلبية وإنها نسرين وليست سنام.
قالت سنام: "هل صورت لي التقرير لو سمحت؟"
تضطرب فيروز: "آسفة، لقد قرأت التقرير ورميته. سأجده وأصوره وأرسله لك."
ثم تنهي فيروز المكالمة وتذهب للمعمل وتقول للموظفة التي تجهز التقارير: "لو سمحت، أريد تقريرًا تكون نتيجته سالبة."
تعطيها الموظفة بعض التقارير، وتصور فيروز أحدها بدون الاسم وترسله لسنام على بريدها الإلكتروني.
ثم تقول لنفسها: "أنا لا أعرف ماذا كتب في التقرير الحقيقي. ولكن لو كانت النتيجة إيجابية، فهذا يعني أنها سنام الحقيقة. ولكن ذلك سوف يجعلها تحزن كثيرًا، فهي طوال الوقت تحاول إظهار الجانب الخير فيها، لأنها من داخلها تحب أن تكون نسرين الطيبة المحبوبة من زوجها ومن الآخرين. لذلك يجب أن تظل سنام مقتنعة بأنها نسرين حتى تعود لها الذاكرة وتعرف الحقيقة وتقرر وقتها من ستكون."
في الفيلا، قالت سنام لجاسم: "لقد ظهرت نتيجة التقرير، واستنتاجك صحيح. أنا نسرين، ولكن ما يحيرني كيف قبل البنك الشيكات التي وقعتها ولم يكتشف اختلاف الخط؟"
قال جاسم: "السبب بسيط جدًا، أنك تجيدين تقليد الخط وقد فعلت ذلك من قبل. فلديك ذاكرة تصويرية، ولأنك كنت توقعينها على أساس أنك سنام، لذا قلدت الخط بالضبط."
قالت سنام: "قلت إنني فعلت ذلك من قبل، فلماذا قلدت خط سنام أساسًا؟"
قال جاسم: "عندما أردت تشغيلك معي في الفيلم، كنا نحتاج توقيع سنام لأنها مديرة الإنتاج. ولو طلبت منها وقتها أن تقبل بك في الفيلم، كانت سترفض. لذلك جعلتك تقلدين خطها."
قالت سنام: "ولكن ألم تقلق أن تراني سنام عندما يعرض الفيلم؟"
قال جاسم: "سنام لم تكن تشاهد أفلامي بعد أن تزوجنا، لأنها كانت تغار علي من مشاهد الحب بيني وبين البطلة. وحتى لو حدثت معجزة ورأت الفيلم بالصدفة، فلن تعرفك. فقد غيرنا لون شعرك ليناسب الدور، كما كنت تلبسين عدسات، بالإضافة أن دورك كان صغيرًا وغير ملفت."
قالت سنام: "عندي سؤال آخر، عندما قرأت مذكرات نسرين، كانت تتكلم عن تعرضها للضرب بالعصا في الميتم، وأن ذلك سبب لها علامات بجسدها، وأنا لا توجد لدي أي علامة على جسدي، فما تفسيرك لذلك؟"
قال جاسم: "أنا لم ألاحظ شيئًا كهذا عندما تزوجنا، فلا تحاولي تعقيد الأمور."
قالت سنام: "هناك شيء أخير، مادمت أنا نسرين، فمعنى ذلك أنه لا حق لي في كل هذه الثروة ولا يجوز لي التصرف فيها. والمفترض أن نبحث عن المستحقين لها من أقارب سنام لنعطيهم حقهم."
قال جاسم: "الثروة من حقنا أنا وأنت فقط. لقد بعت نفسي لسنام والدها مقابل هذا المال، ولن أتخلى عن المال تحت أي ظرف."
قالت سنام: "إذاً عليك التخلي عني، فلن أقبل بسرقة شيء ليس من حقي."
قال جاسم: "ماهذا الغباء؟ لماذا تصعبين الأمور علينا؟ الجميع يعلم أننا أصحاب المال ولا أحد ينازعنا فيه، فلماذا أتخلى عنه؟"
قالت سنام: "يمكننا أن نبدأ من الصفر معًا وسيكون لدينا ثروة كبيرة، ولكنها مال حلال."
قال جاسم: "وهذا بالنسبة لي مال حلال، فهو حقي في الميراث. أما البدء من الصفر فليس سهلاً كما تعتقدين. لقد سافر أبي وهو لا يزال شابًا، وقضى عمره كله في الغربة هو وأخوتي، وعمله في الغربة طيلة هذه السنوات لم يكن منه ثروة، بل استطاع فقط أن يجعل أسرته يعيشون حياة كريمة ويعلم أخوتي ويزوجهم. أتريدينني أن أظل أتعذب أنا الآخر طوال حياتي وأضيع عمري من أجل جمع حفنة من المال بينما الأموال لا حصر لها بين يدي؟ ماهذا الجنون؟"
يدق الهاتف، يرد جاسم: "من معي؟"
قال الطبيب: "أهلاً جاسم، أنا طبيب الجراحة الذي سأجري العملية للآنسة فيروز، وقد طلبت أن تتكلم معك قبل العملية."
قال جاسم: "أعطني إياها. أهلاً فيروز، أتمنى لك نجاح العملية."
قالت فيروز: "شكرًا لك، ولكني اتصلت لأوصيك بأن تهتم بأسرتي لو حدث لي مكروه."
قال جاسم: "لا تقلقي، سيكونون في رعايتي حتى بعد أن تخرجي بالسلامة. ولا تخافي هكذا، فالعملية ليست خطيرة لهذه الدرجة."
قالت فيروز: "هناك شيء آخر أريد أن أخبرك إياه. أنا لم أخبر سنام بالحقيقة، فقد أخبرتها أنها نسرين دون أن أتأكد إن كانت هي سنام أم نسرين، لأني لم أفتح الظرف الذي يحتوي على التقرير من الأساس. والحقيقة أنني في البداية رميته في سلة المهملات، ثم شعرت بتأنيب الضمير، فأخرجته ووضعته في درج مكتبك في المستشفى، وعليك أن تفتحه وتخبر سنام بما كتب فيه، لأن من حقها أن تعرف الحقيقة مهما كانت."
قال جاسم: "حسنًا حسنًا، سأنظر في الأمر. لا تقلقي، فقط فكري في العملية وكيف ستخرجين منها بخير. هيا، سأتركك الآن لتستعدي للعملية. سلام." ثم يغلق الهاتف.
قالت سنام: "لماذا تتصل فيروز؟ هل حدث معها شيء؟"
قال جاسم: "لا أبدًا، هي تستعد لدخول العملية وتوصيني على أسرتها. والآن سأتركك وأذهب للمشفى لأكون معها، فهي لم تخبر أهلها بأنها ستجري عملية لأنهم كبار في السن ولا تريد أن يقلقوا عليها."
قالت سنام: "أليس لديها إخوة؟"
قال جاسم: "بل لديها ثلاثة، ولكن أخواتها في مدن بعيدة وقد أخبرتهم ولا أحد يهتم بالأمر."
قالت سنام: "حسنًا، سأذهب معك حتى لا تشعر أنها وحيدة."
قال جاسم: "لا داعي لذهابك الآن، فستدخل العمليات بعد قليل ولن ترينها، والعملية قد تستغرق وقتًا طويلًا، وأنا أعرف أنك لا تحبين الجلوس في المشفى، لذا استريحي أنت ورتبي أفكارك، وأنا سأذهب وأقوم باللازم. وعندما تخرج من العمليات وتستفيق، سأتصل بك لتأتي."
قالت سنام: "حسنًا، كما تحب." ثم يغادر جاسم للمستشفى.
بعد ربع ساعة، يصل جاسم لغرفة مكتبه بالمشفى ويفتح الدرج ويخرج التقرير لنرى من تكونين سنام أم نسرين.
يفتح الخطاب ويخرج الورقة: "نسبة الطبق مائة في المائة والنتيجة إيجابية. هذا يعني أن من تعيش معي سنام وليست نسرين."
ثم يمسح رأسه بكلتا يديه: "يال الهول! كيف أخبرها أنها سنام وليست نسرين بعد ما قلته لها؟ وبعد أن عرفت حقيقة علاقتي بنسرين؟ حتى أنني اعترفت لها بأنني لا أحب سنام وتزوجتها من أجل المال. هل أنت سعيد الآن سيد جاسم؟ لقد كنت ترغب بالمال وها قد حصلت عليه، ولكنك فقدت حبيبتك نسرين للأبد. هذا يعني أن الجثة المحترقة التي دفنها ذلك اليوم كانت لنسرين. سنام معها حق عندما قالت أنها كانت تمتلك نفس الخاتم الذي أعطيته لنسرين، ولكن لماذا لبست سنام الخاتم يوم الحادث مادمت تنوي الانتحار؟ أظن أنها قد تعمدت لبسه حتى إذا احترق جسدها وجسد نسرين، لا أستطيع التفريق بينهم، فأهتم بها بعد وفاتها على أساس أنها نسرين."
رواية سنام الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم lehcen tetouani
يفتح جاسم الخطاب ويخرج الورقة. نسبة الطابق مائة في المائة والنتيجة إيجابية. هذا يعني أن من تعيش معي سنام وليست نسرين. ثم يمسح رأسه بكلتا يديه.
"يال الهول، كيف أخبرها أنها سنام وليست نسرين بعد ما قلته لها؟ وبعد أن عرفت حقيقة علاقتي بنسرين، حتى أنني اعترفت لها بأنني لا أحب سنام وتزوجتها من أجل المال. هل أنت سعيد الآن سيد جاسم؟"
"لقد كنت ترغب بالمال وها قد حصلت عليه، ولكنك فقدت حبيبتك نسرين للأبد. هذا يعني أن الجثة المحترقة التي دفنها ذلك اليوم كانت لنسرين."
"سنام معها حق عندما قالت أنها كانت تمتلك نفس الخاتم الذي أعطيته لنسرين. ولكن لماذا لبست سنام الخاتم يوم الحادث؟ مادمت تنوي الانتحار. أظن أنها قد تعمدت لبسه حتى إذا احترق جسدها وجسد نسرين لا أستطع التفريق بينهم، فأهتم بها بعد وفاتها على أساس أنها نسرين."
"سأتصل بأنجاد لأخذ رأيه في الأمر وأسأله هل أخبرها أم لا."
ثم يتصل بأنجاد.
"أنجاد، كيف حالك؟"
"قال أنجاد: بخير، أخيراً تذكرتني. أنت لم تتصل منذ آخر مرة عندما أخذت سنام."
"قال جاسم: الحقيقة أنني في البداية كنت أظن أنها نسرين. وعملت لها العملية على هذا الأساس. وهي أيضاً كانت تظن أنها نسرين. ولكني فوجئت الآن بأنها سنام من خلال تحليل DNA الذي أجرتها. ولا أعرف كيف أخبرها بهذا."
"قال أنجاد: لقد اتصلت بي سنام بالأمس. وتحدثت معي قليلاً. وفي الصباح حضرت للعيادة لأجري لها جلسة نفسية. المهم أنها كانت طوال الوقت تخبرني بأنها نسرين. ولكن عندما نومتها مغناطيسياً، أخبرتني أنها سنام."
"قال جاسم: ولماذا لم تخبرني أن سنام عادت لها الذاكرة؟ لماذا أخفيت علي الأمر؟"
"قال أنجاد: الحقيقة لم تعد لها ذاكرتها بالكامل إلا بعد أن حاولت فيروز قتلها. فاعترضت أنت طريق السيارة. ولما سمعت صوت الارتطام بين السيارتين، فهي طوال الوقت تمنع نفسها من التذكر وتتقمص دور نسرين المحبوبة من الجميع. فهي تمر بحالة نفسية وتعتقد أنها لو نسيت الماضي وبدأت من جديد في شخصية نسرين قد تحبها. لذلك طلبت مني ألا أخبرك."
"قال جاسم: وماذا بعد؟ هل المفترض أن أكمل هذه المسرحية وأظهر أنني لا أعرف شيئاً؟"
"قال أنجاد: سنام لا تحتاج منك سوى بعض الحب والاهتمام. وأن تختارها لشخصها وليس لمالها. هي تغيرت تماماً من أجلك، حتى أنها تعاطفت مع حبيباتك السابقات نسرين وفيروز. حاول أن تتخلى عن أنانيتك لمرة وعاملها على أنها زوجتك لا كبنك متنقل."
"قال جاسم: هل المفترض أن أخبرها بالحقيقة وأنني عرفت أنها سنام وليست نسرين؟"
"قال أنجاد: لا، فهي تحاول أن تكون نسرين حتى تحصل منك على الحب الذي لم تحصل عليه طوال حياتها. وأرادت أن تكون الفتاة الفقيرة المظلومة التي يحبها الجميع على أن تكون الغنية التي يبغضها الجميع حتى زوجها."
"قال جاسم: وماذا أفعل الآن؟"
"قال أنجاد: لا تفعل شيئاً سوى أن تحبها وتعاملها بحنان. ثم في الجلسة القادمة سأخبرها أنك تعرف حقيقتها. فتتأكد أنك تحبها وتترك تقمصها لشخصية نسرين وتواجه نفسها."
"قال جاسم: ولكني أحبها. صحيح أنني لم أحبها كحبي لنسرين، ولكنها تظل زوجتي."
"قال أنجاد: هناك شيء آخر يجب أن تعرفه. سنام حامل في شهر."
"قال جاسم: غير معقول. متى عرفت؟"
"قال أنجاد: بالأمس عندما كنت أجري لها الجلسة، أخبرتني تحت تأثير التنويم المغناطيسي بأنها شعرت بألم وشكت أنها حامل. فاشترت اختباراً للحمل وكانت النتيجة إيجابية."
"قال جاسم: هي لم تخبرني بشيء حتى الآن."
"قال أنجاد: ربما تريد أن تتأكد من بقائك معها لو عرفت حقيقتها."
"قال جاسم: يبدو أنني من أحتاج لعلاج نفسي الآن. فطوال الوقت أتعامل معها على أنها نسرين ثم أكتشف في النهاية أنها سنام."
"قال أنجاد: لو أنك لم تعرف الحقيقة كنت ستظل تحبها. أليس كذلك؟"
"قال جاسم: في الحالتين أنا أحبها. في البداية اعتقدت أنها نسرين، ولكن طوال الوقت كنت أرى أمامي سنام. والآن ستصبح أماً لابني وهذا سيجعلها المفضلة بالنسبة لي."
"قال أنجاد: كما أخبرتك، عد للبيت وتعاملها بحنان وحب. ثم سأخبرك بالخطوة التالية لاحقاً."
"قال جاسم: حسناً، سأعود بعد قليل للمنزل بعد أن أطمئن على فيروز."
ثم يغلق الهاتف ويبقى في مكتبه بالمشفى لمدة ساعة. وبعدها يذهب للطبيب ليطمئن على فيروز. فقد أبلغته الممرضة أنها خرجت من العمليات. فيخبره الطبيب أن العملية قد نجحت وستنقل فيروز لغرفة العناية المركزة. فيجلس بجانبها بعض الوقت.
في الفيلا، قالت سنام: "كيف حال فيروز الآن؟"
"قال جاسم: خرجت من العمليات وهي بخير."
"قالت سنام: لماذا لم تتصل بي لأحضر وأطمئن عليها؟"
"قال جاسم: لأنني خفت عليك وأنت في هذا الوضع."
"قالت سنام: أي وضع تقصد؟"
"قال جاسم: أنت تعرفين، فلا داعي للشرح."
"قالت سنام: أنا لا أفهم شيئاً."
"قال جاسم: بل تفهمين كل شيء. أنت حامل بطفلنا."
"قالت سنام: مهما كانت المرأة التي ستربيه معك."
"قال جاسم: المرأة التي ستربيه معي هي حبيبتي وزوجتي. وسنكون دائماً معاً لنربيه."
"قالت سنام: ولكن حبيبتك توفيت في ذلك الحادث. وأنا كنت السبب. لقد أخبرتها أنني سأنتحر. ومع ذلك أصرت أن تركب معي في السيارة. وعندما كنت تطاردنا، طلبت منها أن تنزل ولكنها رفضت أن تتركني. وظنت أنني سأتراجع عن قراري ولكنني كنت مصممة على الانتحار وقفزت من فوق المنحدر وكان ذلك سبباً في موتها. وللأسف نجوت أنا. وسأظل أحمل هذا الذنب حتى أموت."
"قال جاسم: حبيبتي لم تمت. هي معي الآن. قبل الحادثة كنت سنام العنيدة الأنانية، ولكن بعد الحادثة أصبحت شخصاً آخر، ودود ويساعد الآخرين ويهتم بمشاعرهم. وهذا ما يهمني حبيبتي."
"قالت سنام: هذه أول مرة تقولها من قلبك، لأني شعرت بها."
"قال جاسم: ومن الآن وصاعداً ستسمعينها بكثرة. بالمناسبة، بالنسبة لأموالك لو كنت تحبين التخلص منها فهذا من حقك."
"قالت سنام: أعتقد أنني سأوظف جزءاً منها لخدمة المجتمع، والباقي سيظل لابننا حتى يعيش حياة كريمة. فلن أدعه يحتاج لشيء هو وإخوته."
"قال جاسم: هذا يعني أنك تفكرين في الإنجاب مرة أخرى."
"قالت سنام: ثلاثة أو أربعة فقط. فقد كنت وحيدة وأريد ألا يكون ابني وحيداً مثلي."
"قال جاسم: لن يكون وحيداً. فهناك طفل آخر سيكون موجوداً معه بالفعل."
"قالت سنام: أين هو؟"
"قال جاسم: هو يقف أمامك ويحتاج لضمة صغيرة."
"قالت سنام: لا مانع عندي من ضمة وقبلة."
يستفيق جاسم ليجد أنه لا يزال يجلس في المشفى. فيوصي الممرضات بالاهتمام بفيروز ويغادر لمنزله.
بعد دقائق، يكون جاسم في المنزل فيجد سنام تجهز حقيبة كبيرة.
"قال جاسم: ماذا تفعلين؟"
"قالت سنام: سأسافر إلى العاصمة. فلدي فيلا هناك سأقيم فيها."
"قال جاسم: لماذا لم تخبريني بهذا القرار حتى أستعد؟ فلدي تصوير بعد أيام."
"قالت سنام: لأنك لن تسافر معي."
"قال جاسم: لماذا؟ هل أنت غاضبة من شيء؟"
"قالت سنام: من كل شيء، حتى نفسي."
"قال جاسم: هل عرفتِ شيئاً جعلكِ تأخذين هكذا قرار؟"
"قالت سنام: نعم، لقد عادت لي الذاكرة منذ الحادث وكنت أحاول أن أقنع نفسي بأنني نسرين وعلى أن أعيش حياتها حتى أموت. ولكني أُفقت عندما عرفت بحملي وقررت أن أخرج من حياتك. فلن أجبرك على البقاء مع فتاة تكرهها كما أخبرتني منذ يومين. تستطيع أن تعيش حياتك مع من تحب. وبالمناسبة، أرجعت لك كل الأموال التي عملت بها وجعلتها باسمك، وكذلك تنازلت لك عن هذه الفيلا. فلدي ذكريات بشعة بها ولا أريد أن أتذكرها."
"قال جاسم: أنا أحبك ولن أتركك أنت وابني."
"قالت سنام: يبدو أن أنجاد أخبرك بكل شيء كعادته. ولكن آسفة جاسم، فقد عرفت حقيقة مشاعرك نحوي منك. أتتذكر حين قلت لك لو أنني سنام سأحزن كثيراً بعدما قلته لي؟ أنت لا تعرف عني شيئاً. بالمناسبة، طعامي المفضل السمك ولوني المفضل الأحمر ورياضتي المفضلة هي السباحة. وأنا لست نسرين، أنا سنام ولن نكون لبعضنا يوماً."
"قال جاسم: سنبدأ من جديد مع طفلنا."
"قالت: سأبدأ من جديد مع طفلي، ولكن تكون معنا."
ثم تتصل بالسائق فيأتي ويحمل لها الحقائب للسيارة. ثم تتجه نحو الباب فيمسك جاسم يدها فتفلتها.
قائلة: "سأنتظر ورقة الطلاق بالإذن منك."
ثم تخرج وتغلق الباب وتركب سيارتها وتجلس خلف المقود وتقول لنفسها: "هل أعود لجاسم حتى يتربى ابني مع والده؟ أم أبتعد للأبد؟ علي أن أتخذ قراري الآن."
النهاية