تحميل رواية سنام بقلم lehcen tetouani pdf
بقلم lehcen tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت هناك سيارة تجري فوق طريق جبلي وأخرى تطاردها لتلحق بها. وفجأة تسقط السيارة التي في المقدمة من فوق المنحدر، بينما الزوج في السيارة التي في الخلف يرى ما يحدث فيمسك بالهاتف ويطلب الإسعاف بسرعة. ثم يضع الهاتف في السيارة دون أن يشعر، ويخرج مسرعًا من السيارة ويجري نحو المنحدر. فيجد سيارة زوجته تنفجر مرارًا وتكرارًا. فيقف جاسم على حافة المنحدر ويصرخ صرخة قوية وهو يطلب منها ألا تتركه أبدًا. وأنه نادم على كل ما حدث. ويتمنى لو عاد به الزمن فلا ينظر لفتاة أخرى غيرها. ثم يحدث نفسه: ماذا أفعل الآن؟ لقد ا...
رواية سنام الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم lehcen tetouani
يدخل أنجاد غرفة جاسم في المشفى فيجده يمسك بالمذكرة وينظر فيها.
قال أنجاد لجاسم: "هل هذه مذكرة صديقه سنام؟"
قال جاسم: "نعم هي، وكنت سأقرأ فيها لأتسلى قليلا."
قال أنجاد: "لا، هاتها فصاحبتها تسأل عنها."
قال جاسم: "خذها، والحمد لله لدي هاتفي أتسلى به، فالبقاء هنا ممل للغاية. لقد شعرت بما تشعر به سنام وعرفت لماذا تود مغادرة المشفى."
يأخذ أنجاد المذكرة ويهم بالخروج.
قال جاسم: "أعطها لسنام وتعالى، أريد أن أتحدث معك قليلا عن موضوع الفتاة التي حاولت أحرق غرفة سنام."
قال أنجاد وهو يخرج: "حسنا، سآتي."
ثم يغلق الغرفة خلفه ويتجه نحو غرفة سنام.
ثم يطرق باب الغرفة ويدخل.
قالت سنام بلهفة: "هل أحضرتها؟"
قال أنجاد: "اهدئي، ها هي، خذيها."
قالت سنام: "هل قرأها جاسم؟"
قال أنجاد: "لا أظن ذلك، فلقد أخذتها منه قبل أن يبدأ القراءة. لا تقلقي."
قالت سنام: "بصراحة كنت خائفة ألا يعطيها لك."
قال أنجاد: "على العكس، أعطاني إياها بمجرد أن طلبتها منه."
"سأتركك الآن وأذهب لجاسم فهو يريد التحدث معي، وبعدها سأغادر. هل تريدين شيئا قبل رحيلي؟"
قالت سنام: "لا شكرا. سأقرأ قليلا ثم أنام."
قال أنجاد: "تصبحين على خير."
ثم يخرج ويقول للحارس الذي يجلس على باب غرفة سنام:
"لا تدخل أحدا لا تعرفه مهما حدث، بمعني غير مسموح بدخول غير الطبيب والممرضتان اللتان تتابعان سنام، واحدة في النهار والأخرى في المساء، وهن لا يضعن كمامة أبدا. فلا تدخل أي واحدة أخرى."
قال الحارس: "أنا لم أدخل غير الممرضة فقط."
قال أنجاد: "لا، لقد أدخلت فتاة أخرى غير الممرضة. فحرق غرفة سنام كان بفعل فاعل، والفتاة التي ادعت أنها ممرضة وكانت تضع كمامة على وجهها لم تكن كذلك. خذ حذرك المرة القادمة. بالمناسبة، أنت رأيت الممرضة التي دخلت قبل الحريق، أوصفها لي."
قال الحارس: "كانت طويلة ونحيفة وتعكز قليلا على قدمها."
قال أنجاد: "وكيف سمحت لها بالدخول؟"
قال الحارس: "نحن في مشفى، وطبيعي أن تدخل أي ممرضة لغرفة المريضة، فما أدراني أنها مزيفة، بالإضافة أنني لم أتصور أبدا أن تأتي فتاة وتدعي أنها ممرضة، لذا أدخلتها."
قال أنجاد: "حسنا، أدخلت الممرضة واشعلت النار وخرجت. فكيف لم تشعر بالحريق؟"
يضطرب الحارس: "بصراحة، لقد أعطتني كوبا من الشاي، وبعد أن شربته شعرت بالنعاس، ويبدو أنها وضعت لي مادة منومة في الشاي."
قال أنجاد: "حسنا، من الآن فصاعدا انتبه ولا تدخل أحدا الغرفة إلا الممرضتان اللتان أخبرتك عنهما، ولا تأخذ أي شيء من أحد، لا مشروب ولا غيره، مفهوم؟"
قال الحارس: "حسنا، لا تخف، فالمدام مسؤوليتي، ولو حدث معها مكروه سأعاقب عليه وربما أسجن أو أفصل من عملي، لذا أنا حريص عليها أكثر منك."
قال أنجاد: "هذا ما أحب سماعه منك."
ثم يتركه أنجاد عائدا لغرفة جاسم ويجلس معه لبعض الوقت ثم ينصرف.
بينما ينام جاسم.
في غرفة سنام، بعد أن أخذت المذكرة من أنجاد وغادر، تقول لنفسها:
"سأقرأ قليلا، ربما أتوصل لشئ جديد. لقد توقفت عندما عادت نسرين لبيت سمر وبكت بعد أن أعلن والدي خبر زواجي ومشاركته لجاسم في احتفال الفندق. لنرى ماذا حدث مع نسرين بعدها."
"لقد كتبت نسرين: ظللت أبكي بحرقة وأنا أضع الوسادة على فمي حتى لا تسمعني الجدة وتأتي، فلو سألتني عما يبكيني فلن أستطيع الإجابة، فقد وعدت جاسم ألا أبوح بأمر زواجنا لأحد بخلاف سمر. ولكن بعد ساعة تقريبا، فتح باب غرفتي ودخلت سمر واحتضنتني قائلة: اهدئي حبيبتي. أنا أعرف لماذا أنت منهارة، فلقد سمعت جاسم وهو يعلن خبر زواجه من سيدة سنام، ولولا خفت من إخلاف وعدي لك بألا أبوح بأمر زواجك منه لكنت فضحتُه وسط الجميع. بالرغم من صلة القرابة التي بيننا، لأنه شخص أناني ولا يفكر إلا في مصلحته."
"قالت نسرين: هو لم يكذب علي، لقد أخبرني أنه سيتزوج بالفتاة التي تدعى سنام لأنها تريد الانتحار، ولم يخبرني أنه وقع صفقة مع والدها ليكون بطلا لشركته لمدة عشر سنوات. لقد باع حبي له بالمال."
"قالت سمر: للأسف صديقتي، ففي هذا الزمن المشاعر هي آخر شيء يفكر فيه الناس، فالمصلحة والمال أصبحا كل شيء. وللأسف هو ضمن الزواج بك ثم فكر فورا بالزواج من أخرى لأجل النقود."
"قالت نسرين: هو أخبرني أنه سيتزوج من سنام قبل حتى أن نتزوج، ولأني أحبه وافقت."
قالت سمر: "ولماذا لم تخبريني بذلك؟ وعندما أخبرك لماذا لم ترفضي؟ لقد كان من المفترض أن تبتعدي عنه فورا."
قالت نسرين: "لم أستطع، فقد كان جاسم حب حياتي وحلما بالنسبة لفتاة مثلي، هو فنان مشهور وأنا مجرد فتاة عادية خريجة دار للأيتام. من الذي سيهتم لواحدة مثلي؟ وهل تعتقدين أنني لو رفضت جاسم كان سيطلبني أحد غيره للزواج؟ لقد كان جاسم صريحا معي وأخبرني أنه سيتزوج علي قبل أن نتزوج حتى أقرر ما أريده. ربما لو كان شخصا غيره لتلاعب بمشاعري ولم يتزوجني من الأساس. أنت تعرفين السبب، لأنني وحيدة ولا أحد سيدافع عني."
قالت سمر: "حبيبتي، أنت لست وحدك، أنا معك وجدتي وآلاء، فنحن لا نعتبرك مستأجرة عندنا وإنما أخت لنا. وعلى كل حال، مادام جاسم أخبرك ووافقتي منذ البداية، فلن أستطيع أن ألومه وحده. وبما أنك اخترت، فعليك تحمل نتيجة اختيارك."
قالت نسرين: "معك حق، من الآن سأراه مع امرأة أخرى طوال الوقت ويجب أن أعتاد على ذلك."
"بالمناسبة، طلب مني جاسم ألا أعمل في الفندق بعد أن ينتهي الفيلم، فقد أخبرني أنه يتركني أعمل هناك حتى يستطيع رؤيتي في أي وقت دون أن يشك أحد بنا. ولكن بعد نهاية الفيلم سوف يذهب للعاصمة ليعيش في فيلا زوجته وسيأتي كل فترة لزيارتي، فلا داعي لأن أبقى في عملي فأنا لست محتاجة للمال من وجهة نظره. ولكني مترددة في ترك عملي، فماذا أفعل؟"
قالت سمر: "لا تغضبي مني نسرين، ولكني مثل أختك، وعلى قول الحقيقة لك حتى لو كانت مؤلمة، لا تتركي عملك، فهو مصدر رزقك الوحيد. فمن يعلم، فقد يلهي جاسم مع زوجته الجديدة بمرور الوقت، فهي جميلة وغنية وقد يتخلى عنك في أي وقت، وساعتها لن تجدي مالا تنفقين منه. لذلك أبقي في عملك وادخري كل المال الذي ستعملين به وانفقي فقط من المال الذي سيعطيه جاسم لك. ولو..." ثم تسكت.
قالت نسرين: "ولو ماذا؟ أكملي، أنا لن أغضب منك، فأنت الشخص الوحيد الذي أثق برأيه."
قالت سمر: "آسفة على قول ذلك، ولكن لو تخلى عنك جاسم فلن تجدي من ينفق عليك، وخصوصا أنني قرأت قسيمة الزواج ولم يكتب لك جاسم لا مقدم ولا مؤخر، والتخلص منك بغاية السهولة، فلا شيء يربطه بك سوى بعض المشاعر التي قد تختفي في أي لحظة لو اندمج في عالمه الشهرة الجديد. ولو أعجبته الفتاة الغنية سيظل معها ويهجرك، فهي جميلة وغنية مشهورة، وماذا يريد الرجل أكثر من هذا؟"
قالت نسرين: "للمرة الثانية أراك محقة، وسوف آخذ بنصيحتك ولن أترك عملي حتى لو أصر جاسم على ذلك. وسوف أحاول إقناعه أن لقاءنا في الفندق سيكون أفضل من الشقق المفروشة، لأني أعمل هناك ولن يشك أحد بنا لو ذهبت لغرفته في أي وقت."
قالت سمر: "هذا هو المطلوب. هيا، كلي قطعة الجاتو هذه. لقد أحضرتها من الفندق، فبعد أن انتهت الحفل وزعوا علينا ما تبقى من الجاتو وأعطيت جدتي وآلاء وهذا نصيبي ونصيبك."
نسرين تضحك وتبكي في نفس الوقت: "حسنا، هيا نحتفل بزواج زوجي."
قالت سمر وهي تمازحها: "لا تأخذيني، ولكني سآكله، فهو غال الثمن وشهي."
قالت نسرين بألم: "حسنا، لنأكل سويا، ربما طعمه ينسيني ألم فراق زوجي."
في مكان آخر، قالت الممرضة المزيفة:
"لقد نجت هذه الوضيعة، ولكنها لن تنجو مني مرة أخرى، فقد جهزت لها خطة محكمة، وهذه المرة ستحمل في صندوق لقبرها. وأكون قد انتقمت لي ولكل من ظلمتهم، ولا يهم ماذا سيكون مصيري، فحتى لو سجنت سأكون شفيت غيظي منها، ولن تستطيع أن تضر أحد آخر. فلم يكفها أنها أخذت حبيبي، ولكن أصبحت عرجاء بسببها. هيا انتظريني يا سيدة سنام، فسوف نلتقي قريبا جدا."
رواية سنام الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم lehcen tetouani
مرت الأيام وما قالته سمر بدأ يتحقق فعلاً. لقد انتهى تصوير فيلم الفندق، وانتقل جاسم مع زوجته الغنية للعاصمة. بالتدريج بدأ ينشغل بعمله المتواصل في الأفلام، وشغلته زوجته الجديدة عني. أصبح يتركني بالأسابيع ولا يسأل عني إلا خلسة، وذلك عبر مكالمة فيديو من خلال الهاتف.
ولو جاء يوماً ليقابلني، كان يتحجج لزوجته أن لديه تصوير خارجي، ويأتي لفندق العالمين ليبقى معي لساعة أو ساعتين، ثم يعود للعاصمة، وأعود أنا لبيت سمر في نهاية المطاف.
وبعد عام، تطور الأمر وبدأ يغيب لأشهر دون أن يأتي لزيارتي.
وبعد مرور عامين على زواجنا، سئمت هذه العيشة وطلبت منه أن يأخذني معه للعاصمة لأكون قريبة منه وأستطيع رؤيته.
تهرب من طلبي في البداية، ولكن تحت إلحاحي المستمر، استأجر لي شقة بعيدة جداً عن مكان سكنه. وفي نفس الوقت قريبة من استديوهات التصوير، حتى يستطيع أن يبرر وجوده في المنطقة إذا رآه أحد بالصدفة.
وفي ذات يوم، كان جاسم عندي، وبعد أن غادر بقليل، نظرت على الطاولة فوجدته قد نسي محفظته وفيها هويته وكل أوراقه. فاتصلت به وأخبرته بذلك.
فأخبرني أنه وصل للاستديو، ولكنه سيأتي لأخذها وطلب مني أن أنزلها له لأنه مستعجل، فقد تأخر عن التصوير.
وبالفعل عاد بسرعة واتصل بي، ونزلت لأعطيها له. ومن باب الدعابة، جلست بجواره في السيارة وعانقته وقبلته بسرعة.
ثم نزلت من السيارة وانصرف، وعدت لشقتي وأنا سعيدة. فجاسم هو الشيء الوحيد الجيد في حياتي البائسة.
وبعد أن دخلت الشقة وأغلقت الباب، استندت عليه بظهري وأنا مبتسمة وأشعر بالسعادة. فأنا أحبه كثيراً، وهذه الدقائق التي يقضيها معي هي التي تجعلني أتحمل بعده عني.
ثم قلت لنفسي: "كفى أحلاماً يا فتاة. سأذهب وأكتب هذه المشاعر الرائعة في دفتري لأعيش اللحظات الجميلة مرتين."
ولكن قبل أن أتحرك خطوة واحدة، دق جرس الباب. فأعتقدت أن جاسم نسي شيئاً آخر وعاد ليأخذه، أو ربما يريد أن يعانقني، فقد كان يفعل ذلك كثيراً. وبعد أن يخرج من الشقة، يعود مرة أخرى ليعانقني ويقبلني ويرحل.
ففرحت كثيراً، وكاد قلبي يقفز من مكانه. وفتحت الباب، ولكن كانت المفاجأة التي لم تخطر ببالي، وكاد قلبي يتوقف. فقد وجدت سنام تقف أمامي.
وهنا تنظر سنام لباب غرفتها في المشفى، فتجد المقبض يتحرك، ثم يفتح الباب بهدوء.
فتضع الدفتر تحت الوسادة وتقول لنفسها: "هل عادت الفتاة التي حاولت قتلي مرة أخرى؟ فليس هناك أي جرعة دواء أتناولها في هذا الوقت. وقد أخبرتني الممرضة التي تشرف على علاجي أنها لن تأتي قبل الساعة الرابعة فجراً. والآن الساعة الواحدة صباحاً."
ثم يفتح الباب ويدخل منه شخص للغرفة ويغلق الباب مرة أخرى.
بينما ترى سنام الزائر، يدق قلبها بسرعة وتستعد للصراخ. فهي مقيدة في السرير وخائفة أن تكون الفتاة التي حاولت قت.لها قد عادت مرة أخرى.
فيدخل شخص للغرفة ويغلق الباب. وبينما سنام تستعد للضغط على زر الإنذار والصراخ، تفاجأ بجاسم يقف أمامها.
قالت: "أنت! لقد كاد قلبي يتوقف وكنت على وشك أن أصرخ وأضغط على زر الإنذار. كيف دخلت؟ ولم يمنعك الحارس؟"
قال جاسم: "الحارس من متابعيني ومعجب بما أقدمه. وهو يعلم أنني زوجك، فسمح لي بالدخول خلسة. المهم، كيف حالك الآن؟"
قالت سنام: "كنت بخير قبل أن تدخل. فعندما رأيت مقبض الباب يتحرك بهدوء، سمعت دقات قلبي عالية كأنها طبلة زفاف."
قال جاسم: "أنا آسف حبيبتي، ولكني بقيت هنا في المشفى من أجلك، وتحملت الكلونه والمحاليل وسرير المشفى الجلدي كي أبقى معك وأطمئن عليك."
قالت سنام: "حسناً، اجلس. ماذا تريد؟"
قال جاسم: "قلت لك، جئت للاطمئنان عليك. لماذا تتكلمين معي بحدة منذ خروجك من العناية، كأنني من تسببت لك في الحادثة؟"
قالت سنام: "لا أبداً، أنا أتكلم بشكل طبيعي. أنت من تستنتج شيئاً غير صحيح."
قال جاسم: "أنا أسمع صوتك بقلبي قبل أذني، ونبرتك في الحديث معي غير مريحة. ماذا حدث؟ هل تذكرت شيئاً من الماضي أزعجك؟"
قالت سنام: "أنا منزعجة لأني لا أستطيع تذكر الماضي. والحاضر غامض أيضاً ومليء بالأحداث. كما أن تصرفاتك تحيرني تماماً. تبدو في تعاملك معي كأنك الزوج العاشق، وفي نفس الوقت..." ثم تسكت.
قال جاسم: "وفي نفس الوقت ماذا؟ هيا أكملي."
قالت: "سأخبرك كل شيء في وقته. فلابد أن تتضح الصورة كاملة أمامي حتى أستطيع الحكم عليك."
قال جاسم: "هل قال لك أنجاد شيئاً مزعجاً عني؟"
قالت: "على العكس، لم يقل شيئاً مفيداً حتى الآن، لا عنك ولا عني. بالرغم أنه طبيبي النفسي والمفترض أنه يعرف كثيراً من الأمور المهمة. حتى أنني كنت أضغط عليه في كل لقاء، ومع ذلك لم يقل لي بماذا كنت أخبره في الجلسات عندما كنت أتردد عليه حتى أستعيد نفسي وذكرياتي. وكأنه يخفي ما قلته له متعمداً، كأنها أسرار حربية."
قال جاسم: "ماضيك سهل وبسيط، تعرفت علي وأحببتني، تزوجنا. لماذا أنت غير مرتاحة من ناحيتي؟"
قالت سنام: "لا أعرف. أنت نفسك غامض بالنسبة لي. وأشعر أنك تخفي عني سراً. ما فأنا لا أتذكر أي شيء من ذكرياتنا معاً، كأنها محيت من رأسي تماماً."
قال جاسم: "قلت لك، دعك من الماضي. لماذا تحاولين دائماً النبش فيه؟ حياتنا بسيطة وجميلة. لماذا تحاولين تعقيدها؟"
قالت سنام: "على العكس، هي معقدة جداً. وأحاول فك ذلك التعقيد والألغاز لأرتاح. فقد رأيت بنفسك، بالرغم من أنني في حالي ولم أضر أحداً، ومع ذلك تتهمني فتاة مثل سمر بجريمة لم أرتكبها ولا أعرف شيئاً عنها. وتحاول أخرى التخلص مني. أليس هذا يعتبر لغزاً معقداً ويجب حله حتى لا تتفاقم الأمور أكثر وأتعرض للموت بسببه؟"
قال جاسم: "سمر لم تقدم ضدك أي شكوى. وموضوع الفتاة الغامضة تحدثنا عنه، والتحري سوف يكشف أمرها بالتأكيد، فلا تقلقي. وبالمناسبة، اتصل بي المحامي وأخبرني أنك ستخرجين غداً بكفالة، فلا يوجد دليل واحد ضدك. ولم يجدوا جثة في ذلك القبر الذي باسم نسرين."
قالت سنام: "الحمدلله، لأن يدي أصبحت تؤلمني من القيد الذي وضع لي منذ أن قبضوا علي من عدة أيام. ولكن لحظة واحدة. كيف لا يوجد جثة لنسرين؟ أليس من المفترض أنها ماتت في حادث ودفنت؟ فأين ذهبت الجثة؟"
قال جاسم: "المكان الذي دفنت فيه حدث فيه انفجار لخزان ماء في محطة التحلية القريبة، فتدفق الماء كالسيل وجرف التربة والمقابر. وضاعت العديد من الجثث ودفن الكثير منها في غير أماكنها لأنها تحللت ولم يعد معروف أصحابها. لذلك من الصعب أن يعثروا على الجثة إلا لو نبشوا كل القبور التي نقلوا فيها الجثث التي جرفها تيار الماء وحللوا لها تحليل DNA، وهذا مستحيل عملياً لأن العدد كبير. لذا فالقضية لن تحل أبداً لأن الجسمان غير موجود ولن يتوصلوا له ليعرفوا إن كان الموت طبيعي أم جنائي."
قالت سنام لنفسها: "يا للمسكينة، عاشت وحيدة بلا أهل ثم ماتت في حادث سير، والآن جسمانها غير موجود ولن يكون هناك قبر معروف لها."
ثم تنظر لجاسم: "هيا اذهب لغرفتك، فبعد دقائق ستأتي الممرضة لتعطيني حقنة ولا يجب أن تجدك هنا."
قال جاسم: "حسناً، سأذهب. وفي الصباح عندما ينهي المحامي إجراءات الإفراج، سآتي لآخذك ونذهب منزلنا. تصبحين على خير." ثم يخرج ويغلق الباب.
قالت سنام: "من أنت جاسم؟ ليتك تكتب ذكرياتك مثل نسرين حتى أعرف بماذا تفكر. فعندما تقترب مني أشعر أنك تحبني فعلاً. فهل كنت تخدع نسرين وحبك لها مزيف؟ أم كنت تحب كلانا بنفس الدرجة؟ أم أنك من ذلك النوع الذي يعشق كل فتاة يراها؟ سأقرأ قليلاً في المذكرة، ربما ذكريات نسرين تكشف جزءاً من حقيقتك." وقبل أن تبدأ في القراءة، تدخل الممرضة لتعطيها الدواء ثم تنصرف.
رواية سنام الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم lehcen tetouani
تخرج سنام الدفتر وتقرأ بعد أن أعطيت جاسم متعلقاته في السيارة وودعته ذلك اليوم وانصرف.
دق جرس الباب فظننت أنه قد عاد مرة أخرى حتى يعانقني كما يفعل عادة.
ولكني فوجئت بسنام تقف أمام الباب.
ارتبكت وتسمرت في مكاني ولكنها ازاحتني بيدها ودخلت ثم قالت لي بتكبر وغرور:
"اغلقي الباب وتعالي يجب أن نتحدث."
أغلقت الباب وأنا في ذهول وذهبت نحوها.
قالت سنام:
"غريبة أنت طولي تماما وفي مثل وزني تقريبا ولكني أجمل منك بكثير فمالذي يجذب جاسم نحوك؟"
"هل وضعت له سحرا؟ ما حتى ينظر لواحدة مثلك."
لم استطع الإجابة عن الأسئلة التي طرحتها سنام ووقفت صامتة. كنت أريد أن أصرخ بأعلى صوتي وأخبرها أن جاسم زوجي وهي من سرقته مني ولكني صعقت من سؤالها التالي.
قالت سنام:
"بكم تبيعين نفسك له؟"
وهنا ثارت ثائرتي وغضبت كثيرا. وقلت لها:
"لو أنني أبيع نفسي لكنت الآن في فيلا أكبر من فيلتك وألبس ثيابا أفخم من ثيابك سيدة سنام."
قالت سنام بغضب:
"بل أنت إنسانة ر..خيصة وتستدرجين زوجي ليكون معك وإلا لماذا تقابلينه في شقة في الخفاء."
ثم أخرجت دفتر شيكات وقلما وقالت في برود:
"هيا أخبريني كم ثمنك وأنا سأعطيك كل ما ترغبين به لتخرجي من حياة زوجي نهائيا. هيا قولي السعر وإلا سأجعلك تعانين بقية حياتك."
وهنا غضبت لدرجة كبيرة وخرجت عن شعوري وتخليت عن حذري ووعدي لجاسم بألا أخبر أحدا بزواجنا.
ووجدتني أتكلم معها دون أن أعي ولم أفكر في عواقب الأمور وقلت لها بكل ثقة:
"أنا أشرف منك ومن امثالك. جاسم زوجي من قبل أن يعرفك وأنا لا أبيع زوجي وسعادتي بالمال كما تفعلون أنتم. هيا اذهبي وأخبريه أنك عرفت بأمر زواجنا وسترى من سيختار بيننا السيدة الغنية الجميلة أم أنا الفتاة الفقيرة متواضعة الجمال."
وهنا سنام صفعتني على وجهي قائلة:
"أنت لا تعرفين شيئا عن الشرف ومادمت تحديتني فستكونين في الشارع الذي جئت منه قريبا."
ثم تبصق في وجهي وترحل ضاربة الباب خلفها بقوة.
جلست على الأرض وأنا أبكي بحرقة وأقول لنفسي:
"معها حق لو خيرته بيني وبينها فمن المؤكد أنه سيختار الوضع الاجتماعي وزوجته الغنية الجميلة. لماذا يختار فتاة ليس لها أصل مثلي؟ كان علي أن أصمت وأنكر ما قالته أو أقول أنني فتاة محتاجة ويأتي فقط ليتصدق علي."
"على الأقل كنت أبعدت الشكوك عنا وبقيت مع جاسم."
"أما الآن ستذهب وتخبره بما قلته لها وتخيره بيننا."
"ومن المؤكد أنه سيختارها بسبب الشرط الجزائي الذي وضعه والدها في العقد وحتى لا ينتشر خبر علاقتي معه على الصحف فيؤثر ذلك على وضعه الاجتماعي وصورته أمام الصحافة. لقد خسرت كل شيء. لقد خسرت كل شيء."
في مكان آخر قالت الفتاة المجهولة:
"لو سمحت أريد أستأجر هذا التاكسي لمدة يومين فعندنا أقارب وصلوا من الارياف ونريد أن نأخذهم في نزهة ليشاهدوا العاصمة."
قال مكتب السيارات:
"ستعطينا بطاقتك الشخصية ومال الايجار كله."
قالت الفتاة لنفسها:
"لقد ظللت شهرا أعمل لأجمع هذا المال ولكن من أجل الانتقام من سنام فأنا مستعدة للتضحية به."
قالت:
"تفضل خذ نقودك والبطاقة."
في المشفى تجلس سنام على السرير وتمسك بالمذاكرة.
وتقول لنفسها:
"ياترى من سيختار جاسم منا. لقد بدأت أتعاطف معها لدرجة أنني أفضل أن يختارها هي."
"سأكمل القراءة."
أخبرني جاسم بعد ذلك أن سنام اتصلت به بعد خروجها من عندي وهي لاتزال في السيارة.
قالت سنام:
"أين أنت الآن يا جاسم؟"
قال جاسم:
"في البيت فقد تأجل التصوير بسبب عطل في الكاميرا وسنكمل في المساء."
قالت سنام:
"جيد جدا انتظرني أنا في طريقي للمنزل فهناك موضوع مهم يجب أن نتحدث بخصوصه."
ثم تغلق الهاتف وتقول لنفسها:
"سترى نسرين كيف سأقنعه بأن يترككها ويرمي بها في الشارع الذي جاءت منه."
ثم تتصل بالمحامي:
"جهز لي العقود والشيكات التي وقعها جاسم مع المرحوم أبي ليضمن لي حقي وسأمر عليك الآن لآخذها."
قال المحامي:
"أنا في انتظارك سيدة."
تذهب لمقابلة المحامي أولا.
قالت سنام:
"هل جهزت العقود كلها؟"
قال المحامي:
"طبعا مدام وعليها توقيع سيد جاسم."
قالت سنام:
"ماهي شروط فسخ العقد مع جاسم؟ وماذا يترتب على ذلك؟"
قال المحامي:
"لقد كان المرحوم والدك حريصا عليك جدا. لذلك كتب في العقد أنه في حالة طلاقك من جاسم سيفسخ العقد تلقائيا ويلتزم جاسم برد كل الأموال التي حصل عليها من شركة الإنتاج."
قالت سنام:
"وكيف وافق جاسم على ذلك؟"
قال المحامي:
"هو بصراحة لم يقرأ كل أوراق العقد. لقد نظر في الصفحة الأولى التي بها مميزات العقد ولم ينظر في باقي الصفحات."
قالت سنام:
"هو الجاني على نفسه إذا هيا اعطني نسخة من هذا العقد."
قال المحامي:
"هل انفصل عنك السيد جاسم؟"
قالت سنام:
"لا ولكن أريد أن يقرأ العقد حتى يفكر ألف مرة قبل أن يتركني."
"بالمناسبة أريد تغير الوصية."
قال المحامي:
"وماذا تريدين في الوصية الجديدة؟"
قالت سنام:
"الوصية القديمة تقول أن جاسم سيرثني لو حدث لي شئ قبل أن أنجب. والآن أريد أن تنتقل كل أموالي للجمعيات الخيرية لو مت دون أن أنجب على أن يحرم جاسم من كل أموالي."
قال المحامي:
"تحت أمرك مدام."
تخرج سنام من عند المحامي متوجهة لمنزلها حتى تقابل جاسم.
تتوقف سنام عن القراءة وتقول لنفسها:
"ماهذا؟ هل كنت شريرة لهذه الدرجة؟ أنا لا أصدق."
رواية سنام الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم lehcen tetouani
تكمل سنام قراءة مذكرات نسرين.
تعود سنام إلى منزلها وتقابل جاسم وتخبره أنها عرفت حقيقته وأنه متزوج عليها في السر. حاول جاسم أن ينكر، ولكن سنام أخرجت له الصورة التي صورته إياها على الهاتف.
وأخبرته بما حدث عند المحامي بخصوص العقد وأعطته نسخة منه. ثم خيرته بأن يبقى معها ويطلق نسرين ويخرجها من حياته، أو يطلقها هي ويخسر كل شيء، الشهرة والمال الذي كسبه ويعود كما كان، كما أنها ستشهر به.
وهددته بأنها على علاقة وثيقة بصناع الأفلام ولن يختاروه في أي عمل فني بعد طلاقها منه لمدة عشر سنوات كما يقول عقد الاحتكار حتى ينساه الناس، فكل شيء في يدها.
وحتى لو أنه لا يحبها، فهو مجبر الآن على البقاء معها لأنها حامل.
وقف جاسم مصدوما وهو يسمع كلام سنام، وخصوصا الخبر الأخير الذي لم يتوقعه. فقد أخبره الطبيب سابقا أن موضوع الحمل صعب في الوقت الحالي لأن سنام لديها عيب خلقي في الرحم وتحتاج لعملية، وهي لم تجر العملية لأنه لم يخبرها من الأساس بهذا الأمر لأنه لا يريد أطفالا منها.
والآن هو لا يستطيع أن يقرر هل يختار حبه أم ابنه ومستقبله.
في اليوم التالي جائني جاسم للشقة وفرحت كثيرا عندما فتحت الباب ورأيته يدخل، فقد ظننت أنه اختارني وجاء للقائي ليخبرني بذلك، فجريت نحوه واحتضنته.
ولكنه لم يضمني ويرفعني كالعادة، بل ظل واقفا كالصنم.
فقلت له: ما بك يا جاسم؟
ولما نظرت نحو الباب وجدت سنام تدخل من الباب وتقول له:
ماذا تنتظر؟ ألق عليها يمين الطلاق.
لقد حضرت معي لتطلقها أم لتحتضنها؟
أمسك جاسم بذراعي وأبعدني عنه وهو لا يستطيع أن ينظر في وجهي وقال لي:
ن.سرين أنت طالق.
ثم جرى خارج الشقة. بينما أنا ظللت واقفة مكاني وأنا مصدومة ولا أستوعب ما حدث.
في هذه اللحظة سمعت صوت سنام كأنه يأتي من بعيد وهي تقول:
والآن أيتها الحثالة، لو اقتربت من زوجي مرة أخرى فسوف أدمر حياتك. الأفضل لك أن تبقي بعيدة عنه.
ثم خرجت وضربت الباب خلفها. كنت لا أزال أقف مكاني مثل التمثال، كأنني في عالم آخر، وشعرت أنني مقيدة من الصدمة.
وعاد صوت جاسم في أذني وهو يردد كلمة الطلاق.
ثم شعرت أنني أنهار وأن قلبي مفطور من الألم. لقد انتهى كل شيء بالنسبة لي، زوجي وحبي وأحلامي الوردية.
كنت كلما تعرضت لموقف كهذا أجلس وأبكي وأنهار تماما.
ولكن حدث شيء مختلف هذه المرة.
لقد أخذت أقول لنفسي: كوني قوية، كوني قوية.
ثم توجهت للحمام وتوضأت وصليت. ولكن بكل أسف غلبتني دموعي وأنا أصلي وأخذت أبكي بحرقة في الصلاة ودعوت ربي أن يصبرني على مصيبتي ويخلف لي خيرا منها.
وبعد أن انتهيت جلست على سجادة الصلاة فوجدت نفسي قد هدأت قليلا وأخذت أفكر فيما سأفعله لاحقا.
الشقة التي أعيش فيها الآن بالإيجار وهي غالية جدا بالنسبة لي ولن أستطيع دفع المال بعد أن طلقني جاسم.
وما معي من نقود أدخرتها أثناء عملي بالفندق لن يكفيني لوقت طويل. فقررت أن أعود لعالمين حيث تسكن سمر لأبقى معها كما كنت قبل أن يدخل جاسم حياتي.
وربما يقبلون بعودتي للعمل بالفندق الذي كنت أعمل فيه سابقا.
فجمعت ثيابي وسافرت في نفس اليوم.
وعندما دخلت لمنزل سمر وأصبحنا في غرفتنا أخبرت سمر بما حدث معي، فأخذتني في حضنها وأنا أبكي وأقول لها:
كل ما قلتيه لي صحيح يا سمر وقد حدث بالحرف الواحد. لقد طلقني جاسم وأصبحت بلا مأوى ومشردة كما كنت.
ولكن باب الغرفة قد فتح.
ودخلت الجدة سناء وضمتني وأخبرتني أنها سمعت حديثي مع سمر قبل أن تدخل، وأن البيت بيتي وأنها لا تعتبرني مستأجرة عندهم بل حفيدة ثالثة لها.
مرت عدة أيام وعندما هدأت الأمور واسترحت من السفر عدت للفندق وطلبت منهم أن أعمل عندهم. وبالفعل عملت لبضعة أشهر، ولكني فوجئت ذات مرة أن إحدى نزيلات الفندق تطلبني في غرفتها.
وعندما ذهبت ووجدتها سنام. فنظرت لي بقرف ثم أعطتني ثوبا لها في كيس لأعطيه للمغسلة. وعندما ذهبت للمغسلة وأخرجت الفستان من الكيس وجدت عقدا يبدو عليه غال.
فقلت لنفسي: كيف جاء هذا هنا؟ ربما كان عالقا في الفستان وسقط في الكيس.
فوضعته في جيبي حتى أعيده لسنام.
وقبل أن أصل للمصعد فوجئت بمدير الفندق يتصل بي.
فذهبت لمكتبه فوجدت سنام هناك وهي تقول للمدير:
هيا فتش هذه السارقة.
وقفت مذهولة، فلقد نسيت أمر العقد تماما من الصدمة.
وعندما فتشوا جيبي أخرجوا العقد.
قالت سنام:
أرأيت بنفسك حضرة المدير؟ لقد جاءت لغرفتي وبينما أعطيتها فستاني لتنظفه سرقت عقدي الثمين.
فقلت وأنا مصدومة:
لا، لم أفعل شيئا.
وهنا دخل جاسم:
ماذا يحدث هنا؟
قالت سنام:
السيدة سرقت عقدي ووجدوه في جيبها.
جاسم:
أنا أعطيتها العقد لتأخذه إليك، فقد وجدته على أرضية الغرفة ونسيت ووضعته في جيبي. وعندما نزلت لقاعة الطعام وضعت يدي في جيبي وتذكرته، فأعطيته لنسرين لتأخذه إليك.
قالت سنام لنفسها: هو يدافع عنها لينقذها، ولكني لن أستطيع أن أكذبه حتى لا يشك بي. ثم تنظر لجاسم:
هل أنت واثق مما تقوله؟
قال جاسم:
بالطبع عزيزتي. هيا نسرين اذهبي لعملك.
بينما خرجت وأنا أبكي. بينما ظلت سنام عند المدير لخمس دقائق أخرى بعد خروجي. أما جاسم فخرج خلفي يحاول أن يكلمني. فقلت له:
أنا لم أفعل شيئا.
فقال لي:
أعرف، ولكني أريدك في أمر آخر. أنا أريد أن أعتذر منك عما حدث.
فقلت له:
ليس بيننا شيء لنتحدث فيه. فأنت لم تحاول أن تتصل بي خلال الأربعة أشهر الماضية.
وهربت منه وأنا أجري نحو مطبخ الفندق.
ولكنه لم يستطع أن يتبعني لأنه رأى سنام تخرج من عند المدير.
بعدها بدقائق استدعاني المدير واعتذر مني قائلا:
إنه مضطر أن يفصلني.
أقسمت له أنني لم أفعل شيئا، ولكنه أخبرني أنه يعرف ذلك ويثق في أمانتي، فأنا أعمل عنده منذ سنوات.
ولكنه أخبرني أن مدام سنام طلبت منه ألا يبقيني في العمل في الفندق، وإلا لن تصور أي فيلم لشركة الإنتاج التي تملكها في المكان، سواء لزوجها أو لغيره، لو بقيت أعمل عندهم.
فخرجت من عند المدير وعدت لبيت سمر وأنا مهمومة وأفكر:
ماذا أفعل؟ فلن أعيش عبئا على سمر ويكفيها ما هي فيه من مسؤوليات أختها وجدتها.
رواية سنام الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم lehcen tetouani
تكمل سنام مذكرة نسرين وتقول:
نسرين خرجت من عند المدير وعدت لبيت سمر وأنا مهمومة وأفكر ماذا أفعل؟ فلن أعيش عبئًا على سمر ويكفيها ما هي فيه من مسؤوليات أختها وجدتها. فقررت سحب مدخراتي من البريد وشراء عربة لبيع السندوتشات والعمل على كورنيش البحر.
وبالفعل بدأت المشروع وقد لقيت إقبالًا من الناس على الشاطئ وربحت جيدًا وكنت سعيدة جدًا.
ولكن للأسف الشديد السعادة لا تدوم. فبعد حوالي أسبوع واحد جاء جاسم لتصوير بعض المشاهد الخارجية على الشاطئ. وعندما رآني جاء نحوي وأخذ مني سندوتشات له ولبعض العاملين معه. لم أنظر لوجهه وجهزت له الطلب وأعطيته له. حاول أن يمسك يدي فنهرته وطلبت منه الخروج من حياتي حتى أستطيع أن أعيش في هدوء. وأخذت عربتي وذهبت لمكان آخر بعيد جدًا عن مكان التصوير. ويبدو أن سنام شاهدتني معه.
وقررت إبعادي عن عالمها المزيف وحبها المزيف.
وفي اليوم التالي مباشرة وجدت عربة شرطة من المرافق تتجه نحوي. وأخذوا مني العربة بما عليها وأخبروني أنني أعمل دون ترخيص وأن أحدهم قدم ضدي بلاغًا بأن الطعام الذي أقدمه يحتوي على كبدة فاسدة.
عدت للمنزل وقد ضاع آخر أمل لي في حياتي. فقد فقدت رأس مالي. فهذه كل الأموال التي ادخرتها من عملي قبل أن أترك الفندق. ماذا أفعل الآن؟
وظللت حزينة طوال اليوم وأخذ الشيطان يتلاعب برأسي وأنني يجب أن أتخلص من حياتي البائسة فلم يعد لدي شيء أخسره. فذهبت لشاطئ البحر وقت الغروب وأخذت أمشي لداخل البحر حتى وصل الماء لرأسي وبدأت أشعر أن الموج يسحبني للداخل. وعندما شعرت بأنني أغرق تذكرت أن ما أفعله شيء خاطئ وأنا عقاب الآخرة شديد. ولأنني أعرف السباحة نوعًا ما فأنا عشت معظم حياتي بجانب البحر. حاولت أن أقوم سحب الأمواج وأخرج. ولكن لم أستطع وبدأ الماء المالح يدخل لجوفي واستسلمت للموت.
ولكني سمعت صوت يخت وشعرت بعدها بيد تجذبني لأعلى ثم فقدت الوعي.
وعندما أفقت وجدت نفسي على الشاطئ وسمعت الناس الذين تجمعوا حولي يقولون أنني عدت أتنفس. ثم أجلسوني وأخذت أستقيئ الماء الذي بلعته. وبعدها شعرت بشخص يضمني لصدره. في البداية ظننت أنها سمر ولكني شممت رائحة عطر مألوفة بالنسبة لي. فظننت في البداية أنني أحلم ولكني سمعت صوت جاسم يهمس في أذني: "ماذا كنت ستفعلين؟ هل تريدين أن تتخلصي من حياتك أم مني؟ ولكني لن أتركك أبدًا."
أفقت ودفعته بعيدًا عني ووقفت بسرعة وأخذت أجري فوق رمال الشاطئ ولكنه لحق بي وحملني. طلبت منه أن ينزلني فالجميع ينظر نحونا. وقلت له أن الصحافة وزوجته لن يرحمنا. ولكنه رفض وفتح سيارته وأجلسني فيها وأغلق الباب. حاولت أن أفتح الباب ولكنه أخبرني أنه أغلقه ولن أستطيع الخروج.
طلبت منه أن يتركني أذهب لحالي فكل ما بيننا انتهى. ولكننه أخبرني أنه سيذهب بي لمنزل سمر لأبدل ثيابي حتى لا أمرض. وفي الطريق أخذ يتحدث معي دون توقف ويبرر لي ما حدث. وأخبرني أن سنام عادت للمنزل وهي منفعلة بعد أن تركتني ذلك اليوم وواجهته بعلاقته معي. وأخبرني أنه أنكر في البداية. ولكن واجهته سنام بصورة التقطتها لنا عندما نزلت لأعطيه محفظته وقبلني في السيارة.
كما أخبرته أيضًا بكل ما قلته لها بأنني متزوجة منه. بالإضافة أنها أخبرته بأنها حامل بابنه. وإنها ستتخلص من حياتها هي والطفل إذا لم أذهب معها وأطلقك أمامها طبعًا. خفت على ابني وقررت أن أطلقك أمامها حتى تهدأ وتتخلى عن فكرة الانتحار. ثم أردك لعصمتي بعد ذلك دون علمها.
ولكنها كانت تراقبني طوال الأربعة أشهر الماضية وتراقب حتى هاتفي فلم أستطع الاتصال بك. وإنه عندما خرجنا من عند المدير عندما اتهمتك بالسرقة حاولت أن أخبرك بكل هذا ولكنك هربت مني.
ولكن اليوم بالصدفة عرفت أنها تكذب بخصوص الحمل. فقد شعرت بدوار وعندما أحضرت الطبيب ليكشف عليها وسألته عن الحمل أخبرني أنه لا يوجد حمل من الأساس. فذهبت أبحث عنك في بيت سمر فلم أجدك. وأخبرتني آلاء أنك ستأتين إلي هنا فجئت إلى هنا مباشرة.
ولكني لم أجدك في البداية وأخبرني الناس أن هناك فتاة تغرق. فركبت يختا صغيرًا كان على شاطئ البحر وتوجهنا أنا وصاحبه نحوك. ثم ربطني السائق بحبل حتى لا تسحبني الأمواج وسبحت نحوك. ولم أكن أعلم أنك أنت إلا بعد اقتربت منك وأمسكت يدك.
سامحيني حبيبتي لقد عدت إليك ولن تستطيع سنام ولا غيرها أن تفرق بيننا. هي تهددني بعقد الشراكة الذي بيننا والشرط الجزائي الذي كتبه والدها في العقد قبل وفاته. ولكن لن أرضخ لها بعد الآن. لقد تركتها مع طبيبها النفسي ليحل عقدها النفسية بعيدًا عني. وسأكون معك من الآن فصاعدًا ولن يهمني لو خسرت كل شيء بالمقابل.
تتوقف سنام عن القراءة ثم تقول لنفسها: جاسم يحب نسرين بجنون ولا يهتم لي أبدًا. وهو الآن معي لأنه فقد حبيبته. ماذا سأفعل الآن؟ أنا أرى أنني الشخص الشرير في هذه القصة الحزينة. وأصبحت أكره نفسي وغير راضية عما فعلته مع هذه المسكينة. بل أشعر أنني أخذت شيئًا ليس من حقي. وما أقرأه في مذكرة نسرين يشعرني كم كنت أنانية.
ثم تنظر في الدفتر. لقد انتهت القصة ولكن هناك ورقة مقطوعة من الدفتر. ماذا كتب فيها ياترى؟
أشعر بنعاس شديد سوف أنام. وفي الصباح سأخرج من المشفى وأبدأ رحلة البحث عن جسمان نسرين المختفي والمرأة الغامضة التي تهددني وتحاول قتلي.
ثم تغمض عينيها وتستسلم للنوم.
بينما تأتي رسالة على هاتفها الذي يحتجزونه مع متعلقاته عند الاستقبال مع حقيبة يدها. تقول الرسالة: غدًا ستخرجين من المشفى ولن يحميك أحد مني سيدة سنام.
رواية سنام الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم lehcen tetouani
تستيقظ سنام في الصباح على صوت جاسم.
"استيقظي يا جميلتي، سوف نغادر المشفى الآن."
تفتح عيونها فتجد الشرطي يفك القيد من يدها.
تعتدل سنام.
"ياه، أخيراً أصبحت حرة."
قال جاسم: "خذي، لقد أحضرت لك هذه الملابس، فهيا بدلي ثيابك حتى نغادر لمنزلنا."
تبدل سنام ملابسها في حمام الغرفة.
وبعد أن تخرج، تضع يدها تحت الوسادة لتأخذ المذكرة، ولكنها لا تجدها.
قالت سنام: "لقد كنت أضع شيئاً هنا تحت الوسادة، ولكنه ليس موجوداً."
ثم ترفع الوسادة فلا تجد المذكرة.
"أين ذهبت؟"
قال جاسم: "عن أي مذكرة تتحدثين؟ هل تقصدين تلك التي أخذتها من الممرضة لتتسلي بها؟"
قالت سنام: "نعم، هي. هل رأيتها؟"
قال جاسم: "نعم، لقد حضرت الممرضة وقالت أنها تخصها وأخذتها وانصرفت."
قالت سنام: "مستحيل! أنا كذبت عليك، لم تكن المفكرة تخص الممرضة كما أخبرتك، ولكنها تخص نسرين."
قال جاسم: "ومن أين حصلت عليها؟"
قالت سنام: "لقد أخذتها من بيت سمر دون علمها عندما زرتها، ولكن هذا ليس موضوعنا الآن، بل الممرضة المزيفة التى أخذت المفكرة. فربما تكون هي نفسها التي حاولت قتلي المرة الماضية؟ هل كانت تضع كمامة كبيرة على وجهها وتعكز قليلاً على قدمها؟"
قال جاسم: "معك حق، هي نفسها. هيا بنا لنبحث عنها قبل أن تغادر المشفى."
يخرج جاسم وسنام من باب المشفى ويسألان الحارس: "هل رأيت ممرضة تخرج من هنا بلبس التمريض وتعكز على قدمها؟"
قال الحارس: "نعم، هناك واحدة خرجت منذ دقائق وركبت تاكسي. وعادة لا تغادر الممرضات المشفى بلبس التمريض، لذا لفتت انتباهي."
قال جاسم: "شكراً لك. هيا حبيبتي، فلا فائدة. لقد هربت الفتاة للمرة الثانية، والحمد لله أنها لم تفعل شيئاً هذه المرة."
قالت سنام: "ولكن لماذا تريد هذه الفتاة المذكرة؟ فهي تخص نسرين. والأغرب كيف عرفت بوجودها أساساً؟"
ثم يركبان السيارة ويتوجهان للفيلا.
قالت سنام: "أين سنذهب الآن؟"
قال جاسم: "لفيلا والدك طبعاً، وليس للشقة التي كنا نعيش فيها."
قالت سنام: "ولماذا لا نعود لشقتنا؟ فكل أغراضي هناك."
قال: "في الفيلا يوجد حراس وأجهزة إنذار في كل مكان، ولن تتمكن المرأة الغامضة من الوصول إليك. أما عن أغراضنا، فقد نقلتها كلها أمس."
تفتح سنام حقيبة يدها التي أحضرها لها جاسم من الاستقبال، حيث كانت محتجزة عندهم منذ قبض عليها.
"لم ألمس الهاتف منذ دخولي المستشفى."
قال جاسم: "لقد حاولت معهم ليعطوه لك لتتسلي به كباقي نزلاء المشفى، ولكن بكل أسف لم يسمحوا بذلك لأنك مشتبه بها ومتهمة بالنسبة لهم."
تنظر سنام في الهاتف.
"ماهذا؟ هناك عشرات المكالمات والرسائل التي لم يرد عليها."
ثم تقرأ الرسائل.
فيلفت نظرها الرسالة الأخيرة.
"ما هذا؟ إنها رسالة من الفتاة تهددني فيها مرة أخرى."
"سأقرأ لك ما كتبته: 'غداً ستخرجين من المشفى ولن يحميك أحد مني يا سيدة سنام.'"
قال جاسم: "من هذه المرأة المجنونة وماذا تريد منك؟ وكيف عرفت بموعد خروجك؟"
قالت سنام: "عندما حاولت قتلي المرة الماضية، قالت أنني أعرفها، ولكني لم أستطع أن أتذكر من تكون. هي تتهمني أنني صدمتها بسيارتي عن عمد، ولم تذكر الأسباب."
قال جاسم: "هناك أسرار وخفايا كثيرة كانت تخفينها عني. وربما أنجاد يعرفها أكثر مني، لأنه طبيبها النفسي وكانت تبوح له بكل شيء."
قالت سنام: "يبدو أنك محق، فماضي كله يحمل ألم وأذى للآخرين. ياليتني لم أعرف شيئاً عنه. وبصراحة، مذكرات نسرين جعلتني أكره نفسي وأعرف الكذبة الكبرى التي أعيشها والحب المزيف الذي بيننا."
قال جاسم: "أخبريني ماذا قرأت في مذكرات نسرين؟ حتى يؤلمك هكذا."
قالت سنام: "الحقيقة كلها التي حاولت أن تخفيها عني. أنا لم أكن أنوي أخبارك بذلك وكنت سأنسحب بهدوء من حياتك. فلن أجبرك بعد اليوم على البقاء مع زوجة لا تحبها. ومن اليوم سأعطيك مالك وكل ماتزيد من ثروة أبي مقابل أن ننفصل، ليبدأ كل منا حياته بلا خداع. أعرف أنه بعد موت نسرين لم يعد هناك من ينافسني على حبك، ولكن يبدو أنه كان حباً من طرف واحد، لذلك يجب أن يمضي كل منا في طريقه ويبدأ حياة جديدة دون غش أو خيانة. سرقة المذكرات مني اليوم هو ما دفعني أن أخبرك ببعض التفاصيل التي كتبت في المذكرة والتي لا تهدد زواجنا فحسب، بل حياتنا أيضاً."
قال جاسم: "سأسألك مرة أخرى، ماذا قرأت في مذكرات نسرين؟"
"جعلك تعتقدين أنني لا أحبك، فعلى العكس، كان يجب أن تتأكدي حبيبتي أنني أحبك بجنون وفعلت أشياء لا يتقبلها العقل حتى نظل سوياً."
تبتسم سنام بسخرية.
"ماذا قرأت؟ قرأت عكس ما قلته الآن."
"مثلاً، حبك الجنوني لها وبغضك لي. والأفعال البشعة التي فعلتها أنا معها وحملي الكاذب حتى أبقيك معي رغماً عنك، ومنعك من التصرف في أموالك التي ربحتها من عملك. ولكن الأهم، وما يعنيني في كل ماسبق، هو حبك الأسطوري لفتاة غيري والذي سيكون حاجزاً بيننا للأبد."
قال جاسم: "عرفت إذن أنني أحب نسرين بجنون وهي أيضاً تحبني بنفس القدر. هذا ما أريدك أن تعرفيه في الوقت الحالي. ولكن هناك شيء يجب أن تعرفيه أيضاً."
"في المرة الأولى لم يكن حمل سنام حقيقياً، ولكن قبل محاولتها الانتحار بالقفز بالسيارة، كان هناك حمل حقيقي بالفعل."
"ولكن عندما حضرت للاستديو ووجدتني أقبل نسرين في الفيلم الجديد وعرفت أنني رددتها لعصمتي، لم تخبرني بهذا الحمل وخيرتني بينك وبينها، ولكني اخترتك."
"لذلك خرجت دون أن تخبرني بحملها وقررت الانتحار."
قالت سنام: "أنت تتكلم عني بصيغة الغائب بالرغم من وجودي بجوارك، فماذا تقصد؟"
قال جاسم: "أقصد أنك أنت نسرين، ومن توفيت في الحادث كانت سنام زوجتي."
رواية سنام الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم lehcen tetouani
قالت سنام لجاسم: "أنت تتكلم عني بصيغة الغائب بالرغم من وجودي بجوارك، فماذا تقصد؟"
قال جاسم: "أقصد أنك أنت نسرين، ومن توفيت في الحادث كانت سنام زوجتي."
قالت سنام: "لا، أنت تمزح بالتأكيد. لو سمحت لا تستغل فقداني لذاكرتي لتتلاعب بي مرة أخرى."
قال جاسم: "أنا أقول الحقيقة."
"ففي ذلك اليوم جاءت سنام للاستديو بعدما علمت أنني رجعت من خلال جواسيسها الذين كانوا يراقبون تحركاتي."
"لكن عرفت أنني جعلتك تشتركين معي في فيلمي الأخير بدور ثانوي."
"وأثناء تصوير المشهد كان المفترض أن أضمك وأقبلك، وقد فعلت ذلك أمام الجميع وجعلتها قبلة حقيقية وطويلة وليست فوتوشوب كما يحدث عادة في التصوير. وعندها دخلت سنام بالصدفة ورأت المشهد."
"وكانت قد حضرت لتخبرني أنها حامل، وعندما رأتني معك انهارت تمامًا. ولم تخبرني بشيء، ولكنها طلبت مني أن نتكلم على انفراد. وذهبنا معًا لغرفتي الخاصة التي أستخدمها للمكياج والملابس، وخيرتني بينها وبينك وهددتني بإلغاء العقد معي وإدخالي السجن إذا لم أطلقك."
"وعندها قلت لها أنني سأطلق بالفعل، ثم فاجأتها وألقيت عليها هي يمين الطلاق. عندها ضحكت ضحكة هستيرية وأخبرتني أنها توقعت خيانتي لذلك غيرت الوصية لأني لا أستحق مالها."
"وقالت أيضًا أنها طلبت من المحامي إلغاء التوكيل العام الذي سجلته لي، ثم انطلقت خارجة من الغرفة كالسهم."
"طبعًا، بعد هذا الحوار السخيف الذي دار بيني وبينها."
"بقيت لأستريح قليلاً في غرفتي حتى تهدأ أعصابي وأستطيع إكمال المشهد. طبعًا لم أعرف وقتها أنك خرجت خلفها وركبت معها سيارتها، ولم أعرف ما السبب الذي دفعك لفعل هذا."
"وبعد عشر دقائق طلبت من المخرج، وكان سليم، أن نكمل التصوير، ولكن الجميع بحثوا عنك ولكننا لم نجدك."
"وعندما اتصلت بك على الهاتف، ردت علي سنام وأخبرتني أنها تصطحبك معها في رحلة طويلة بلا عودة."
"لأنك معها في سيارتها وأنها ستقفز من أعلى منطقة في البلد حتى لا أحصل على واحدة منكما."
"وساعتها جريت بأقصى سرعة وأخذت سيارتي وأسرعت خلفك حتى أمنع سنام من فعل ذلك، ولحقت بكم من خلال برنامج التتبع الذي وضعته في هاتفك."
"ولكن عندما رأتني سنام زادت السرعة وكنت أمامي، وكلما زادت سرعتي زادت هي سرعتها أيضًا، حتى وصلت لقمة المنحدر وألقت بالسيارة من فوقه."
"وآخر ما رأيته هو أنت عندما كنت تنظرين من المقعد الخلفي عبر الزجاج، وبعدها سمعت صوت ارتطام السيارة ورأيت عدة انفجارات متتالية ونارًا رهيبة."
قالت سنام: "لا يمكن أن يكون هذا صحيحًا. هل يعقل أنني طوال الوقت أبحث عن المرأة التي يخونني زوجي معها، وفي النهاية أكتشف أنني تلك المرأة؟ لا، مستحيل."
قال جاسم: "هذه هي الحقيقة الوحيدة والتي لا يعرفها أحد غيرنا، فلم أستطع أن أخبر أحدًا بالأمر لأن كل شيء باسم سنام، فوالدها وضع كل شيء باسمها قبل أن يموت بمرض تليف الكبد منذ عام، حتى مالي الخاص الذي كسبته من عملي."
"كان يضعه في حسابها حتى يقيدني ولا أستطيع تركها."
"ولو كنت قلت الحقيقة للناس بعد نجاتك من الحادث وأنك نسرين، كنت سأخسر كل شيء: الميراث وحتى مالي الخاص."
قالت سنام: "وكيف عرفت أنني نسرين ولست سنام، وقد كان وجهي محترقًا بسبب الانفجار؟"
قال جاسم: "بسبب الخاتم الذي كان في إصبعك، لقد أحضرته لك كهدية زواجنا، وكنت لا تخلعينه أبدًا من إصبعك حتى عندما أطلقنا في المرة الأولى."
قالت سنام: "ولكن عندما أفقت من الغيبوبة كان لون شعري أسود، بينما نسرين شعرها أشقر."
قال جاسم: "في أثناء تصوير الفيلم كان الدور يتطلب أن تكون الفتاة شعرها أسود، لذا صبغنا لك شعرك باللون الأسود."
قالت سنام: "وشكلي وصوتي كيف تطابق مع وجه وصوت سنام؟ هل يعقل أن صوت سنام يشبه صوتي بهذا الشكل؟"
قال جاسم: "سأخبرك بكل شيء. لا شكلك ولا صوتك يشبهان سنام، ولكن ما حدث أن وجهك كان محترقًا، وأنا أعطيت للطبيب صورة سنام قبل عمليات التجميل ليعطيك شكلها."
"والصوت أيضًا مزيف، فأحبالك الصوتية تضررت، ووضع لك الطبيب جهازًا صغيرًا في الحنجرة ليحاكي صوت سنام."
"بعد أن أعطيته تسجيلات صوتية لها ليضعها على جهاز النانو الذي في حنجرتك ليحاكي صوتها."
"وعذرًا منك، سأظل أناديك سنام حتى ونحن على انفراد حتى يعتاد لساني على الاسم حتى لا يشك أحد من معارفنا في الأمر ونخسر الثروة الكبيرة التي تركتها سنام."
قالت سنام: "أنت سرقت هويتي مني، وحتى شكلي وصوتي. أنا لن أعيش في ثوب فتاة أخرى للأبد. أنت لن تشعر بحالتي النفسية وأنا أنظر في المرآة كل يوم وأرى فتاة أكرهها."
"ما الذي يجبرني على ذلك؟ أنا لا أرغب في الشهرة أو المال مثلك."
قال جاسم: "اهدئي حبيبتي. عندما تجلسين مع نفسك ستعرفين أنني على صواب، ومعًا سنفوز بالحب والمال."
"فكما يقول المثل: لو دخل الفقر من الباب هرب الحب من الشباك."
قالت سنام: "طوال عمري أعيش في الفقر ولم يهرب مني الحب كما تقول."
قال جاسم: "لولا مذكراتك ما عرفت شيئًا عن الماضي وكم كنت تحبينني، وكنت ظللت تعتقدين أنك سنام طوال عمرك."
قالت سنام: "لحظة، لحظة. كنت تعرف بأمر مذكرة نسرين وتركتني أقرأها متعمدًا لأعرف كم أحببتك وكيف ضحيت بزوجتك الغنية من أجلي، أليس كذلك؟"
قال جاسم: "لن أكذب عليك. كنت أفتش في حقيبة السفر خاصتك عن ثوب نوم جميل لتلبسيه لي بعد أن تستيقظي."
"وعندما وقعت المفكرة في يدي، قرأتها بسرعة وأنت نائمة، فقد تأخرت في النوم واستيقظتي قرابة الظهر ذلك اليوم."
"ثم أعدتها لك، ولكني ارتبكت لأنك استيقظت فجأة."
"ووضعتها في حقيبة يدك فقد كانت بجواري."
"وجيد أنني فعلت ذلك، فقد كان في مصلحتك حتى تقرأيها وأنت في المشفى، فقد كنت أتمنى أن تستعيدي ذكرياتك من خلالها وتذكري ما بيننا من حب."
قالت سنام: "لقد كنت أضعها في حقيبة السفر بالفعل، واستغربت جدًا عندما وجدتها في حقيبة يدي، ولكني شككت في نفسي وقلت ربما نقلتها وأنا ناسيه."
"أوه، تذكرت. هناك شيء آخر أريد أن أسألك عنه. أنت من قطعت الأوراق المفقودة من المذكرة، أليس كذلك؟"
قال جاسم لنفسه: "نعم، قطعتها بالفعل حتى لا تعرفي قصتي مع فيروز وتكرهيني، فقد كانت نزوة عابرة، ولكنها سببت لي مشاكل كثيرة فيما بعد، سواء بيني وبينك أو بيني وبين سنام المجنونة التي حاولت قتلها."
قالت سنام: "لماذا أنت صامت؟"
قال جاسم: "سرحت في ذكرياتي معك حياتي، ولكن لا دخل لي بالأوراق الممزقة، صدقيني. ربما أنت كتبت شيئًا عندما كنت في بيت سمر ثم مزقته لأنك غير راضية عنه."
قالت سنام: "لا أدري، ولكن ليتك لم تخبرني بحقيقتي، فأنا أشعر بأنني سرقت من سنام كل شيء: شكلها ومالها وزوجها وحتى وضعها الاجتماعي."
قال جاسم: "حبيبتي، هي من سرقتني منك تحت تهديدها الدائم بالانتحار."
"أما عن المال، فسنام ليس لديها ورثة شرعيون غيري، فأنا الوريث الوحيد للمال، وكنت وصيتها الأولى أن أرث المال كله لو حدث معها شيء."
قالت سنام: "ولكنك قلت لي أنها غيرت الوصية وحرمتك من المال كله قبل وفاتها."
قال جاسم: "هي ألغت التوكيل العام فقط بسبب غضبها مني."
"ولكن لو كانت على قيد الحياة لما حرمتني من المال."
"وعلى كل الأحوال، المال من حقي سواء سنام حية أو ميتة."
"فقد دفعت ثمنه من عمري وأعصابي وعملي الذي لم أكن آخذ أجره."
قالت سنام: "سأحاول التكيف مع الأمر وأقنع نفسي أنني لم أسمع شيئًا مما قلته وأنني سنام زوجتك الثرية."
"حتى أجلس مع نفسي وأصفي ذهني وأقرر ما سأفعله."
"بالرغم من أنني لم أعد أطيق شخصية سنام بعد أن قرأت المذكرات."
قال جاسم: "ها نحن وصلنا للفيلا."
سنام تنظر من زجاج السيارة، إنها كبيرة وفخمة.
"لماذا لم تسكن فيها أنت وسنام منذ البداية بدلًا من الشقة؟"
قال جاسم: "سنام كانت تحب الاستقلالية، ووالدها كان لا يزال حيًا وقتها ويتدخل في كل كبيرة وصغيرة في حياتها."
"ولأنه كان يسكن هنا، لذلك فضلت أن تعيش في الشقة التي كنت بها الفترة الماضية قبل دخولك المشفى."
"ولكن توفي الرجل قبل ابنته بعدة شهور وترك لها كل شيء."
"هيا تعالي، سأفرجك على كل ركن فيها، والغرفة التي ستعجبك سنبقى فيها."
وقبل أن يتحرك، يتصل أحد العاملين بالمصنع.
"لو سمحت سيد جاسم، نريد توقيع المدام لسحب مبلغ كبير من البنك لشراء المواد الخام للمصنع."
قال جاسم: "حسنًا، سأتصرف وأحضر لكم المبلغ غدًا."
ثم يغلق الهاتف: "حبيبتي، عليكِ بالتوقيع على شيك من أجل المصنع."
قالت سنام: "وماذا لو اكتشفوا أن توقيعي غير مطابق في البنك؟ ساعتها سأدخل السجن بتهمة التزوير."
قال جاسم: "كلامك صحيح، ماذا سنفعل إذا؟"
رواية سنام الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم lehcen tetouani
يتصل أحد الموظفين في الشركة ويطلب توقيع سنام على شيك بمبلغ كبير، وتخاف سنام أن يكتشف أنها ليست هي بسبب التوقيع.
قال جاسم: تذكرت شيئًا، سنام كانت تستخدم الصوت أحيانًا كشفرة للبنك، يمكنك أن تفعلي ذلك وصوتك يشبهها ولن يكون هناك مشكلة، وهكذا نسحب المال الذي نريده دون أن ينتبه أحد.
قالت سنام: لماذا ينتابني شعور بأنني أسرق مالًا لا يخصني؟
قال جاسم: أخبرتك أن المال كله لي بعد وفاة سنام، ولكن وجودك في الصورة يمنعني من التصرف في أي شيء لأنك تمثلين دورها، فلا تكوني حساسة جدًا.
قالت سنام: حسنًا، سأفعل ما تريده. ثم تنظر في الغرف وهي تمر عليها: أعتقد أن هذه الغرفة جميلة وعملية، سأبقى هنا.
قال جاسم: سأقول لك شيئًا سيفاجئك قبل أن تقرري البقاء فيها، هذه غرفة سنام الحقيقية.
قالت سنام: ليس لدي مانع في البقاء فيها، فهي أكثر الغرف راحة من بين كل الغرف التي رأيتها في الفيلا.
قال جاسم: حسنًا، سنبقى فيها مادمتِ أعجبتك.
قالت: هل من الممكن أن تبقى في الغرفة المجاورة حتى أعتاد على الوضع الجديد؟
قال: متأكدة أنك قرأت المذكرات جيدًا.
قالت: نعم، وعرفت كم كنت أحبك، ولكن أنا لا أزال فاقدة للذاكرة ومشاعري كلها باردة كأنها في مجمد، ولا أشعر بأي مشاعر نحوك، وعندما أشعر بأي شعور تجاهك سأخبرك فورًا.
قال: سنام، نحن متزوجان ومنذ عودتك من الغيبوبة وأنا أسرق منك الحب، فاللصوص، فأرجوكِ حياتي حاولي أن تنهي موضوع التعرف عليّ هذا بأسرع ما يمكن، فقد بدأت أمل. فالمفترض أنكِ عرفتِ كل شيء عني من خلال مذكراتك التي كتبتيها بيدك.
قالت سنام: حسنًا، إذا أردتِ شيئًا من حقوقك فلن أمنعك، ولكني أريد بعض الخصوصية الآن.
قال جاسم: الآن تتكلمين مثل سنام تمامًا! أين نسرين الوديعة الطيبة التي كانت تستقبلني بالأحضان والقبلات؟
قالت سنام: موجودة أمامك، ولكن النسخة المعدلة منها. هيا اذهب لغرفتك، أريد تبديل ملابسي.
قال: ولكن هذه غرفتي أيضًا، فقد كنا نبقى فيها معًا عندما نأتي لزيارة والدك.
قالت: نسيت أنك تتكلم عن امرأة أخرى، فأنا لم أدخل هذه الغرفة من قبل.
يمسكها من ذراعيها ويضمها بقوة ثم يقبلها قائلًا: بماذا تشعرين الآن؟
سنام تهمس في أذنه: أشعر بالنعاس، فأنا أحب النوم وقت القيلولة.
قال جاسم بغيظ: وحسنًا حياتي، تفضلي نامي ونتحدث لاحقًا.
ثم يخرج من الغرفة.
تغلق سنام الباب وهي تنفخ هواء الزفير: كنت أسعى لمعرفة الحقيقة، ياليتني لم أعرف شيئًا! وطوال الوقت أطارد عشيقة زوجي، وفي النهاية أكتشف أنني تلك العشيقة، ولا أعرف ماذا سأكتشف أيضًا!
تتمدد على السرير وهي تقول: أنا متعبة، سأغير ثيابي بعد أن أصحو. ثم تغمض عينيها، فيدق هاتفها: نسيت أن أضعه على الوضع الصامت قبل أن أنام. من الذي يرن علي في هذا الوقت ياترى؟ يالك من مزعج!
ثم تمسك الهاتف فتجد رقمًا مجهولًا، فتنهي المكالمة.
ولكن تأتيها رسالة: ردي على الهاتف فورًا. لو كنتِ تريدين أن تعرفي من الفتاة التي حاولت قتلك، فأنا من تبحثين عنها.
ثم يرن الهاتف مرة أخرى، فتجلس سنام على السرير وترد على الاتصال: من أنت وماذا تريدين مني؟
قال الطرف الآخر: أنا عشيقة زوجك التي حاولت قت.لها، ولكني نجوت أيتها المجرمة، والآن جاء دورك وسأتخلص منك كما حاولت التخلص مني، ولن أفشل في مهمتي هذه المرة.
قالت سنام: أنا لا أعرف شيئًا عما تقولينه، أنا لم أقدم على إيذاء أحد، أنتِ مخطئة بالتأكيد.
قالت الفتاة: حسنًا، تعالي نتقابل وسأجعلك تشاهدين الدليل بنفسك، بالإضافة أنكِ تريدين أن تعرفي ماذا كتب في الأوراق الممزقة في مذكرة نسرين غريمتك.
قالت سنام: ماذا تعرفين بالضبط؟
قالت الفتاة: سأرسل لكِ الوقت والمكان الذي سنتقابل فيه في رسالة، وعندما سنتقابل ستعرفين كل شيء تريدينه. بالمناسبة، لو أخبرتِ أحدًا بلقائنا، ففي هذه الحالة ستموتين دون أن تعرفي من أكون، فأنا أراقبك، وحتى الحراسة التي حول الفيلا لن تحميكِ مني.
ثم تنهي المكالمة.
قالت سنام: سيكون حماقة مني لو ذهبت لمقابلتها وأنا أعرف أنها تريد أن تؤذيني، ولكني إذا لم أذهب فلن أعرف حقيقة الأمر، إلا لو جازفت. ثم تمسح جبينها بأطراف أصابعها: ليس هناك حل آخر، سأذهب، ولكن سآخذ حذري جيدًا. أنني لم أغير ثيابي. ثم تخرج من الفيلا.
قال الحارس: أين ستذهبين مدام؟
قالت سنام: ومن أنت لتسألني؟ ابتعد عن طريقي.
قال الحارس: هل ستأخذين سيارتك حتى لا أخرجها من الجراج؟
قالت سنام لنفسها: بالتأكيد، أنا لا أعرف القيادة. فكيف لفتاة فقيرة مثلي أن تتعلم قيادة السيارات؟
ثم تقول للحارس: لا، سآخذ سيارة أجرة. ثم تخرج وتشير لسيارة أجرة مرت أمامها وتركب في الكرسي الخلفي.
وفي أثناء الطريق، ثم تنظر للهاتف لتتأكد من العنوان، ثم تقول للسائق: سأعطيك العنوان.
يرد صوت نسائي من المقعد الأمامي: لا داعي، فأنا أعرفه جيدًا مدام سنام، فأنا من أرسلت لكِ العنوان، وهو عنوان مزيف بالمناسبة، لأننا سنذهب لمكان آخر.
قالت سنام: أوقفي السيارة حالًا! فإن لم تتوقفي سألقي بنفسي من السيارة وهي تسير.
قالت الفتاة: لا تحاولي صغيرتي، لقد أغلقت الأبواب كلها ولن تستطيعي الهروب مني.
قالت سنام: حسنًا، لقد أحضرت هاتفي وسأطلب الشرطة.
قالت الفتاة: آسفة مدام، سأتوقف عندما أريد، فحتى لو طلبت الشرطة سأكون قد أنهيت مهمتي وذهبت، وسيجدون جثتك فقط.
قالت سنام: ماذا تريدين مني؟ لماذا تطاردينني؟ أنا لا أعرفك أساسًا!
قالت الفتاة: بل تعرفينني تمامًا! فأنا صديقة عمرك التي حاولت قت.لها.
قالت سنام: أنا لم أفعل شيئًا، فأنا لم أركِ من قبل.
قالت الفتاة بسخرية: لم تفعلي شيئًا واحدًا، بل فعلتِ الكثير من الأشياء. أولًا، أعطيتني عقدًا غاليًا لأحضر به إحدى الحفلات واتهمتني بالسرقة، ولولا تدخل زوجك لكنتِ في السجن. ثم سر.قتِ الشاب الذي كنت أحبه وتزوجتيه. وأخيرًا، طلبتِ مقابلتي في مكان منعزل ثم صدمتني بالسيارة لتقت.ليني. ولكن من حظك السيء بقيت على قيد الحياة، ولكن للأسف حدث لي كسر مضاعف في ساقي وأصبحت عرجاء بسببك. ماذا تريدين أن تعرفي أيضًا؟ لقد كنتِ سببًا في طرد والدي من عمله بتهمة الاختلاس، ولم تكتفِ بذلك بل نشرتِ الخبر على وسائل التواصل الاجتماعي، فمات بالسكتة وتشردت أسرتي بسببك.
قالت سنام: لو كنتِ فعلتِ ذلك، فأنا آسفة حقًا وسوف أعوضك عن كل شيء مررتِ به.
تصرخ الفتاة بصوت مرتفع: عن أي شيء ستعوضيني؟ عن سمعتي وسمعة أهلي التي تشوهت؟ أم عن ساقي وضياع مستقبلي؟ أم عن وفاة والدي بسببك؟ عن أي شيء ستعوضيني؟ هيا أجيبِ!
قالت سنام: وبالرغم أنني لم أفعل شيئًا مما قلته، ولكن أعدك أن كل شيء سيتغير. الطب تقدم الآن وسوف أدفع كل ما يطلبونه ليعدوا قدمك كما كانت، وسوف أرد لكِ اعتبارك واعتبار والدك على وسائل التواصل.
قالت الفتاة: وهل ستعيدين والده من قبره؟
قالت سنام: أعرف أن هذا غير ممكن، فوالدكِ الآن في مكان أفضل.
قالت الفتاة: حسنًا، سأجعلكِ أنتِ أيضًا تذهبين لذلك المكان الأفضل الذي فيه والدي.
قالت سنام: أنا لست خائفة من الموت، ففي النهاية كلنا سنموت عاجلًا أم آجلًا. ولكن ماذا بعد أن تجهزي عليّ؟ ستقضين بقية حياتك في السجن، فما الفائدة التي ستعود عليك؟
قالت الفتاة: سأقضي عليكِ وأنتحر، ففي كل الأحوال قد خسرت كل شيء.
قالت سنام: وماذا بعد؟ هل تظنين أن عذابك سينتهي عندما تفعلين ذلك بي وبنفسك؟ ألم تفكري ماذا ينتظرك بعد الموت؟ هل تريدين أن يكون موتك أسوأ من حياتك؟ إذا كنتِ لا تستطيعين تحمل بعض الألم البسيط في الدنيا، فكيف ستتحملين الخلود في النار؟
قالت الفتاة: هل أصبحتِ شيخة فجأة بعد أن فقدتِ الذاكرة؟ أو ربما فقدتِ عقلك من الخوف؟
قالت سنام: بل عاد عقلي وأصبحتُ أرى كل شيء بوضوح وعلى حقيقته. فبعد عودتي من الموت بأعجوبة أصبح كل شيء رخيصًا بالنسبة لي، فالحياة أصبحت عبارة عن جسر نعبر من خلاله لعالم أفضل.
قالت الفتاة: كفي عن هذا الكلام الأفلاطوني السخيف، فلن تغيري رأيي فيما قررته بشأنك، فلقد جئت هنا لعمل وسوف أنهيه تحت أي ظرف.
ثم تقف بالسيارة في مكان منعزل.
هيا انزلي بسرعة.
قالت سنام: لماذا؟ هل ستتركينني في هذه المنطقة الصحراوية؟
قالت الفتاة: لا، هناك لعبة مسلية أكثر، ستركضين أمام السيارة وأنتِ وحظك، من الممكن أن تموتي دهسًا، أو ربما تصابي ببضعة كسور فقط وعاهة مستديمة مثلي. ومن يدري قد تهربين مني وتنقذين نفسك. ثم تصرخ: هيا انزلي من السيارة!
قالت سنام: لن أفعل، ولن أدخل معكِ في هذه اللعبة السخيفة، لذا لن أخرج من السيارة.
تخرج الفتاة مسدسًا وتنظر للخلف ثم تصوب المسدس نحو سنام: والآن ما رأيك؟ هل ستخرجين أم لا؟ هيا، أصبح أمامك خيارين، إما أن تنزلي من السيارة وتهربي، أو أطلق عليكِ النار.
قالت سنام: حسنًا، سأخرج. توقفي، ولكن أخبريني من أنتِ ولماذا حاولتِ قت.لك.
قالت الفتاة: أنا فيروز، حبيبة زوجك.
قالت سنام: أنتِ تكذبين، لقد كان يحب نسرين، فما دخلك أنتِ؟
قالت الفتاة: قلت لكِ كان يتودد إلي وكان سيتزوجني، ولكنكِ عرفتِ وخر.بتِ حياتي. هيا، قد أخبرتكِ ما تريدين معرفته. هيا انزلي قبل أن أطلق عليكِ الرصاص.
تخرج سنام من السيارة، بينما تشغل فيروز السيارة وتلف بها لتكون في مواجهة سنام، ثم تشغل المحرك ليصدر صوتًا عاليًا، لتتوجه نحو سنام، بينما تتسمر سنام مكانها وتدور الدنيا من حولها.
رواية سنام الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم lehcen tetouani
تختطف فيروز سنام لمكان معزول.
ثم تطلب منها النزول من السيارة والهروب منها وإلا سوف تدهسها.
فتنزل سنام لتقف على قارعة الطريق وهي مذهولة.
بينما تستدير فيروز بالسيارة الأجرة لتصبح في مواجهة سنام وبينهما عدة أمتار.
ومن ثم تتجه فيروز بالسيارة نحو سنام مباشرة لتصدمها.
بينما تتسمر سنام مكانها وتضع يدها على عيونها متوقعة أن تصدمها السيارة.
وفجأة تأتي سيارة مسرعة من الطريق الجانبي لتعترض سيارة فيروز وتحجز بين سنام والسيارة الأجرة.
ويحدث صوت تصادم عنيف لتتحطم مقدمة سيارة فيروز والجزء الخلفي من سيارة جاسم.
تفتح سنام عيونها وقد كاد قلبها أن يتوقف.
فتجد جاسم يخرج من سيارته ويجري نحوها ويضمها.
"الحمد لله أنك جئت في الوقت المناسب." قالت سنام.
"طبعا حبيبتي. أليس هذا ما اتفقنا عليه قبل خروجك لمقابلتها؟" قال جاسم.
فلاش للخلف قبلها بنصف ساعة في الفيلا.
بعد أن اتصلت فيروز بسنام وطلبت لقاءها.
تذهب سنام لغرفة جاسم وتتجه نحو السرير.
"جاسم هل نمت؟"
"في طريقي للنوم ولكن مستعد لأستفيق من أجلك حبيبتي. هل افتقدتني وجئت لحبيبك؟" ثم يشدها نحوه.
"لم آت لأغازلني بل لأمر آخر في منتهى الخطورة."
ثم تعتدل وتجلس على السرير.
"الفتاة التي حاولت قتلي اتصلت بي منذ قليل وهي تريد مني أن أقابلها بعد نصف ساعة على الكورنيش عند مبنى ماسبيرو للإذاعة والتلفزيون."
يعتدل جاسم مستغربا.
"غريبة أن تكون بهذه الجرأة وتطلب منك لقاءها. ماذا تريد منك وماذا قلت لها؟"
"لقد وافقت على لقائها طبعا لأعرف من تكون ولماذا تحاول قتلي."
"ولأنها حاولت قتلك فمن المنطقي ألا تذهبي أو على الأقل نخبر الشرطة حتى تقبض عليها لو حاولت إيذاءك."
"هي تراقبنا ولو أخبرنا الشرطة فلن تذهب للموعد."
"المهم أنها أعطتني هذا العنوان. سأذهب للقائها وأنت ستتبعني بعد خمس دقائق حتى لا تراك. فمن المؤكد أنها ستراقبني عند خروجي من الفيلا."
"ولكن لو خرجت قبلي كيف سأصل إليك؟ قد تضيعين مني فهناك تفرعات كثيرة في الطريق."
"هناك تطبيق على الهاتف لو أنزلته ستستطيع من خلاله معرفة مكان هاتفي بالضبط وبالتالي ستعرف مكاني."
"حسنا هات هاتفك وهاتفي لننزل التطبيق."
"ولكن توقعي أن يعرض عليك السائق الخاص بي أن تأخذي سيارتك أو يقود لك. فأخبريه أنك ستطلبين سيارة أجرة."
"وأنا سأخرج خلفك بقليل حتى لا تراني الفتاة لو كانت تراقب الفيلا كما تقولين."
"فنحن لا نعلم إن كانت تعمل وحدها أم لها شركاء."
"وحتى لو اختفيت ولم ألحق بسيارة الأجرة سأستطيع الوصول إليك من خلال التطبيق الذي وضعته لك على الهاتف."
"معك حق وقد فكرت في شيء آخر."
"عندما سأكون معها سأتصل بك دون أن أتحدث لتسمع الحوار الذي سيدور بيننا."
"حسنا. لو اتصلت فلن أتحدث إلا لو وجهتي إلي الحديث."
"هيا ألبس ثيابك بسرعة حتى تخرج خلفي مباشرة."
"فلا يجب أن تبتعد بسيارتك مسافة كبيرة. فمن يدري لأي شيء خططت تلك الفتاة."
ثم تقف وتتجه نحو باب الغرفة.
"ولكن مهلا. ألا يمكن أن تتعرف عليك الفتاة من خلال سيارتك الفخمة؟ فالجميع يراك بها ويعرفها."
"كلامك صحيح. حسنا تذكرت. هناك عدة سيارات لحماي مركونة في جراج الفيلا منذ فترة."
"سآخذ منها واحدة. سأستقلها بدلا من سيارتي وسأضع قبعة فوق رأسي حتى لا تتعرف علي لو اقتربت منكم."
"وعلى كلا الطريق التي وصفته الفتاة مزدحم ولن تنتبه إلي."
تظل سنام واقفة في الغرفة حتى يلبس جاسم ثيابه بسرعة.
وبعدها تخرج ويتبعها جاسم لحديقة الفيلا.
ويقف خلف شجيرات الورد وينتظر سنام حتى تخرج من الفيلا.
ويراها تركب سيارة الأجرة.
فينتظر ليرى إن كان أحد يتبع سيارة الأجرة.
فلا يجد.
فيدخل للفيلا ويركب سيارة من سيارات حماه.
ثم يستخدم التطبيق الذي أنزله على الهاتف حتى يصل للسيارة الأجرة ويكون خلفها.
وعندما يصبح خلفها ينظر فيجد سنام تلقي بهاتفها من السيارة الأجرة.
"ماهذا؟ لماذا ألقت سنام هاتفها من السيارة الأجرة؟ أم سقط منها دون قصد؟"
وبعد وقت قصير يدق هاتفه.
ينظر لهاتفه.
"سنام تتصل. جيد أن لديها هاتف آخر احتياطي."
"ولكن لماذا تتصل الآن وهي لم تصل للمكان المحدد بعد؟"
ثم يفتح الاتصال ويسكت حسب الاتفاق.
ويسمع الحوار الذي يدور بين سنام وسائقة التاكسي التي تهددها.
"مستحيل. الخاطفة هي نفسها من تقود التاكسي."
"وهاهي تسلك طريقا آخر غير الذي أخبرت به سنام."
"فهي تتجه نحو الطريق الصحراوي وليس إلى ماسبيرو كما اتفقت معها. يجب أن أسرع لأكون خلفهم مباشرة تحسبا لأي مفاجأة."
"ولكن يجب أن أكون حذرا. فلو اقتربت كثيرا منهم ستشك الخاطفة وقد تفعل شيئا لسنام فقد يكون معها مسدس. علي أن أكون على مسافة معقولة."
"وسأبقي الهاتف مفتوحا حتى أسمع كل ما تقوله هذه المجرمة لزوجتي."
وبعد قليل يسمع الخاطفة تطلب من سنام النزول والجري أمام السيارة.
"ماذا تقول هذه المجنونة؟"
فيسرع بالسيارة بأقصى سرعة ويصل فيجد الفتاة تلف بسيارتها وتستعد لدهس سنام.
فيأتي من الطريق الجانبي بسيارته ليعترض طريق سيارة الأجرة التي تقودها الفتاة المجهولة.
فتصطدم سيارتها بشدة في مؤخرة سيارة جاسم.
ويغشى عليها.
بينما ينزل هو بسرعة ويجري نحو سنام ليحتضنها.
"جاسم هل أنت بخير حبيبتي؟"
"نعم بخير. ولكن الفتاة التي خطفتني معها مسدس. هاتيه بسرعة قبل أن تدرك ما حدث وتطلق النار علينا."
يجري جاسم نحو سيارة فيروز فيجدها فاقدة للوعي بسبب الاصطدام.
فيأخذ منها المسدس ويعود لسنام التي ما تزال تقف مكانها.
"ما أوضاع الفتاة؟ هل هي بخير؟"
"فالاصطدام كان شديدا وتدمر الجزء الأمامي من سيارتها تماما وكذلك الجزء الخلفي من سيارتك."
"هي فاقدة للوعي فقط. فقد منع بالون الطوارئ من اصطدامها بالزجاج أو المقود. ها قد أحضرت المسدس."
"ولكن يجب أن نطلب الشرطة للفتاة حتى تعاقب على جريمتها."
"علينا أن نطلب لها الإسعاف أولا. وأجل موضوع الشرطة هذا حتى نعرف منها لماذا فعلت ذلك."
"فهي تتهمني بمحاولة قتلها."
ثم تتجه سنام نحو سيارة الأجرة.
"تعالي لتخرجيها معي."
يذهب جاسم نحو سيارة الأجرة التي تحطمت ويحمل الفتاة ويخرجها ويضعها على الرصيف.
"هل تعرفها؟"
وقبل أن يجيب جاسم تفتح الفتاة عيونها قائلة.
"نعم يعرفني. فأنا حبيبته السابقة."
"هل ما تقوله صحيح؟" قالت سنام لجاسم.
"سأشرح لك كل شيء بعد أن نعود لمنزلنا." قال جاسم.
"ولماذا لا تتكلم هنا؟ أم تريد أن تزيف الحقيقة حتى لا تعرف زوجتك الحقيقة؟" قالت فيروز.
رواية سنام الفصل الأربعون 40 - بقلم lehcen tetouani
يذهب جاسم نحو سيارة الأجرة التي تحطمت، يحمل الفتاة ويخرجها، ثم يضعها على الرصيف.
قالت سنام: "هل تعرفها؟"
وقبل أن يجيب جاسم، تفتح الفتاة عينيها قائلة: "نعم يعرفني، فأنا حبيبته السابقة."
قالت سنام لجاسم: "هل ما تقوله صحيح؟"
قال جاسم: "سأشرح لك كل شيء بعد أن نعود لمنزلنا."
قالت فيروز: "ولماذا لا تتكلم هنا؟ أم تريد أن تزيف الحقيقة حتى لا تعرف زوجتك الحقيقة؟"
قال جاسم: "اصمتي يا فيروز، ويكفي ما حدث."
قالت سنام: "حسناً، أنت تعرف اسمها إذاً ما تقوله فيروز صحيح."
قال جاسم: "انتظري يا سنام، سأشرح لك كل شيء أمامها."
"ولن تستطيع الإنكار، هي من كانت تطاردني في كل مكان وتفرض نفسها علي، وتقول إنها معجبة بي وبأفلامي."
"وأنا حاولت الابتعاد عنها في البداية وصددتها أكثر من مرة."
"ولكنها لم تيأس، وتسللت لغرفتي في الاستديو وحاولت أن تقبلني، ولكني طلبت لها الأمن."
"وتحت مطاردتها المستمرة لي في كل مكان، ضعفت تحت إغوائها، ولكني لم ألمسها إلا بالحلال، فقد تزوجتها ثم انفصلنا بعد شهر واحد حسب اتفاقنا."
قالت سنام: "ما هذا الذي تقوله؟ لا يوجد زواج يبنى على اتفاق."
"هذا زواج متعة وهو محرم."
"ثم تنظر إلى فيروز: وأنت كيف تقبلين بذلك؟ لقد تعاطفت معك في البداية وظننت أن جاسم هو المذنب، ولكنك شريكة له في كل شيء."
قالت فيروز: "كنت أحبه وكان سيبقى معي ويستمر زواجنا حتى لو كان في السر، لولا معرفتك بالأمر وتهديدك لي ثم محاولتك قتلي."
قالت سنام: "أنا لم أفعل شيئاً لك، من فعل ذلك هي فتاة مغرورة اسمها سنام وقد ماتت في ذلك الحادث."
قالت فيروز بتهكم: "ومن أنت؟ ألست سنام هانم أم خيالها؟"
قال جاسم: "سنام تقصد أنها فاقدة للذاكرة، وما فعلته معك سنام القديمة لا تتذكره، هي الآن فقد تغيرت وأصبحت فتاة جديدة."
"أما الآن سأطلب الشرطة لتعاقبك على فعلتك."
قالت سنام: "لا تدخل الشرطة في الموضوع، أنا سامحتها."
"لقد كانت غاضبة مني وهذا من حقها، ويكفي أنني تسببت لها في عاهة مستديمة."
ثم تنظر لفيروز:
"انظري يا فيروز، سوف أنسى ما حدث بيننا في الماضي وسوف نبدأ صفحة جديدة وكل واحد منا يكفر عن أخطائه في الماضي وأنا سأبدأ."
"في البداية نأخذ السيارة التي استأجرتها لنصلحها."
"ثم سأرسلك لمشفى أبي كي يعالجوا ساقك المصابة، وفي خلال تلك الفترة سأتكفل بكل مصاريفك ومصاريف عائلتك إلى أن تشفي تماماً."
"وبعدها سأوظفك في المشفي في وظيفة تناسب مؤهلك الدراسي، ما رأيك؟"
قالت فيروز: "ولكن ألن تبلغي عني الشرطة؟"
قالت سنام: "لن يحدث ذلك، اطمئني، وسوف أعوضك عن كل شيء سببته لك."
قالت فيروز: "هل ستفعلين ذلك فعلاً بعد كل ما فعلته معك؟"
قالت سنام: "كل ما قلته لك سأنفذه بالحرف، شرطي الوحيد أن تبتعدي عن جاسم حتى لا يدمر حياتك مرة أخرى."
قالت فيروز: "جاسم انتهى بالنسبة لي منذ زمن، فالكره الذي تولد عندي من عدم مبالاته بأمري وتركي وأنا مصابة دون أن يسأل مرة واحدة، طغى على كل حب بداخلي."
قالت سنام: "لست وحدك من يشعر بالألم، فأنا مجروحة مثلك."
قالت فيروز: "يبدو أنك تغيرت فعلاً."
قالت سنام: "نعم تغيرت ولن تعود سنام القديمة أبداً."
قال جاسم بعصبية: "هل أنت مدركة لما تقولين يا سنام؟"
قالت سنام: "نعم، فلا يصح إلا الصحيح."
"هيا بنا لنعود للفيلا وبعدها نرسل فيروز لمشفى أبي حتى تتجهز من أجل العملية وتصلح ساقها."
قال جاسم: "سأطلب سيارة من على تطبيق الهاتف حتى تأتي وتأخذنا، فسيارتي تحطمت وكذلك سيارة فيروز."
"وبعد أن نعود للمنزل سأرسل السائق مع ونش ليأخذ السيارتان للورشة حتى يصلح الأضرار."
ثم يدخل جاسم على تطبيق أوبر ويطلب سيارة، وبعد دقائق تأتي وتأخذهم للفيلا، وبعدها يرسل جاسم الميكانيكي ليصلح السيارة ويرسل فيروز لتدخل مستشفى والد سنام.
في المساء، تجلس سنام في الشرفة، ثم يأتي جاسم ويجلس بجوارها.
قال جاسم: "أنا أعرف أنك تحتقريني بعد ما سمعته من فيروز."
"ولكن أقسم لك أنك الحب الوحيد في حياتي."
"فزواجي من سنام كان زواج مصلحة وزواجي من فيروز كان لشهر واحد وكان نوع من الحماقة والغباء."
قالت سنام: "أنا لا ألومك على شيء لأنك لا تعني لي شيئاً من الأساس."
قال جاسم: "لماذا تقولين ذلك؟ لقد قرأت المذكرات بنفسك وتأكدت من حبنا."
قالت سنام: "منذ أن أفقت من الغيبوبة وهناك حاجز بيني وبينك، كنت أحاول أن أقنع نفسي بما قرأته في مذكرات نسرين وأنني أحبك ومغرمة بك، ولكني لم أشعر بذلك الحب أبداً، والمفترض ألا نكون معاً."
"ولا تقلق، سأتنازل لك عن كل الأموال التي تريدها، فهي لك وليست لي أساساً."
قال جاسم: "ماذا تقولين؟ لو كنت أريد المال كما تقولين."
"لكنت ورثته من سنام وعشت حياتي، ولكن لماذا أخذتك وغيرت شكلك لتبقي معي؟ كنت سأتركك وخصوصاً بعد أن تشوه وجهك وفقدت ذاكرتك، ولكني أحبك ولا أستطيع العيش بدونك."
قالت سنام: "وربما غيرت شكلي لأنك لا تستطيع الحصول على المال لأن سنام غيرت الوصية وتركت كل شيء للجمعيات الخيرية، فأردت أن أكون صورة منها لتحتفظ بالنقود."
"فلو كنت تحبني، كنت تركت حبيبتك تعيش كما هي بشكلها وصوتها، ولكنك دفنتها وقررت أن تموت وتختفي للأبد."
"فلو كنت تحب نسرين كما تدعي، فلماذا جعلتها تعيش حياة ليست حياتها وبوجه ليس وجهها؟ حتى اسمها لم يعد موجوداً."
"أنت تحب المال فقط يا جاسم، وأنا سأتركه لك وأرحل، وأتمنى أن تدعني وشأني."
قال جاسم: "أنا أحبك وفعلت ذلك لأبقى معك، المال لم يعد من أولوياتي، فأنا ممثل مشهور وأستطيع كسب هذا المال وأكثر منه في وقت قليل، ولكن لو خسرتك فسأفقد قلبي معك."
"أعطني فرصة أخرى ولن تندمي، وأعدك أنني سأتغير من أجلك."
قالت سنام: "أنت مشهور كما قلت وستجد عشرات الفتيات يطاردنك وتتمنى أي واحدة منهن الزواج منك."
"فلماذا تتمسك بي هكذا؟"
قال جاسم: "قلت لك أنك قلبي، فكيف سأعيش لو فقدت قلبي."
"أنت ماضي وحاضري، أرى فيك أيام فقري وغناي، سعادتي وحزني."
قالت سنام: "حسناً، سأعطي علاقتنا فرصة أخرى، ربما أكون مخطئة في شعوري، ولكن لا تتوقع مني أن أنسى فتاة تحاول قتلي وهي لا تزال حية."
قال جاسم: "حسناً، لقد أحضرت لك شيئاً ستحبينه."
ثم يخرج علبة من جيبه ويفتحها: "هيا ألبسي خاتم الزواج."
ثم يضعه في إصبعها.
قالت سنام: "هل هذا خاتم زواجك من سنام؟"
قال جاسم: "بل الخاتم الذي أحضرته لنسرين حبيبتي."
"وهو السبب في أنني تعرفت على هويتك بعد الحادث عندما احترق وجهك."
قالت سنام: "ولكني رأيت نفس الخاتم في ألبوم صور سنام بعد عودتي من المشفى، فكيف ذلك؟"