تحميل رواية سنام بقلم lehcen tetouani pdf
بقلم lehcen tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت هناك سيارة تجري فوق طريق جبلي وأخرى تطاردها لتلحق بها. وفجأة تسقط السيارة التي في المقدمة من فوق المنحدر، بينما الزوج في السيارة التي في الخلف يرى ما يحدث فيمسك بالهاتف ويطلب الإسعاف بسرعة. ثم يضع الهاتف في السيارة دون أن يشعر، ويخرج مسرعًا من السيارة ويجري نحو المنحدر. فيجد سيارة زوجته تنفجر مرارًا وتكرارًا. فيقف جاسم على حافة المنحدر ويصرخ صرخة قوية وهو يطلب منها ألا تتركه أبدًا. وأنه نادم على كل ما حدث. ويتمنى لو عاد به الزمن فلا ينظر لفتاة أخرى غيرها. ثم يحدث نفسه: ماذا أفعل الآن؟ لقد ا...
رواية سنام الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم lehcen tetouani
تقرأ سنام مذكرات نسرين حتى تصل لهروب
نسرين من الدار حيث تصد.مها سيارة مسرعة لتستيقظ في المشفي وبجوارها سيدة في الأربعينات من عمرها
حيث تكمل سنام ماكتبته نسرين عندما سألتني السيدة التي صدمتني عن أسرتي أخبرتها بما حدث معي في الدار
ولما عرفت السيدة من أكون عرضت علي العمل عندها في المنزل كخادمة وأخبرتني أنها تعيش بمفردها لأن أولادها يعملون خارج البلد في مناصب مرموقة
وسألتني إن كنت موافقة أم لا
لقد كنت في الخامسة عشر من عمري ولكني كنت أعرف جيدا أن هذا هو الحل الوحيد الذي سيحميني من التشرد فقبلت حتى لا أنام في الشارع وبقيت عند السيدة أخدمها والحقيقة لقد كانت لطيفة معي ولم تكن تجهدني بل علمتني الكثير من الأعمال مثل التنظيف والطهو والاتيكيت وكانت تشتري لي الملابس الجديدة في كل مناسبة
ومرة الأيام سريعاً ليمضي على بقائي معها أربعة أعوام
ثم فجأة أخبرتني أنها ستسافر عند ابنها في الخارج
وقد لا تعود مرة أخرى وعلي أن أبحث عن عمل وسكن بسرعة ومرة أخرى وجدت نفسي بلا مأوى فأخذت أبكي
فاشفقت على السيدة وشغلتني في إحدى فنادق العالمين عند أحد معارفها وهناك تغيرت حياتي لا أعرف للأحسن أم الأسوء
فلقد ألتقيت بأهم شخصين في حياتي أختي الجديدة سمر وكذلك حبيبي
قالت سنام لنفسها لم تكتب اسم حبيبها من هو ياترى الشاب الذي تتحدث عنه هل يعقل أن يكون جاسم
ثم تسمع صوتا يأتي من خلفها ماذا تفعلين هنا سنام في هذا الوقت المتأخر من الليل
ترمي سنام بالدفتر بجوارها خلف مزهرية النباتات الطبيعية وتمسك بالكتاب الذي اشترته ثم تقوم قائلة
لا أبداً لقد شعرت بأرق فجلست في الشرفة أشاهد البحر وأقرأ قليلاً في الكتاب الذي اشتريته
قال جاسم لماذا استيقظت؟
لقد أطفئت لك الضوء حتى لا أزعجك وجلست في الشرفة
قال جاسم لقد شعرت برغبة في دخول الحمام ولم أجدك بجواري على السرير فقلقت عليك
قالت سنام اذهب للحمام ثم أكمل نومك وأنا سأكمل قراءة الكتاب وعندما أشعر برغبة في النوم سأنام لا تقلق
قال جاسم حسنا حبيبتي ثم يعود لفراشه بينما تنتظر سنام حتى يستغرق في النوم مرة أخرى
ثم تخرج الدفتر من خلف المزهرية وتقرأ ماكتبته نسرين عن سمر والشاب الذي تعرفت عليه لقد عملت بالفندق ولكن لم يكن لي سكن فكنت أستأذن الطاهي أن أنام في المطبخ نهاية اليوم وفي اليوم الثاني بينما أقطع البصل أخذت أبكي
فوقفت سمر بجواري وسألتني عن سبب بكائي وأخبرتني أن هذه الدموع ليست من البصل بل من شئ أخر
فأخبرتها بقصتي فعرضت علي أن أسكن عندهم في البيت مع جدتها وأخذتها أعتذرت في البداية حتى لا أضايقهم
ولكنها أصرت علي وأخبرتني أنها ستأخذ مني إيجار الغرفة التي سأنام فيها أنا وهي
فرحت كثيرا وشعرت بأن جبلا أزيح عن صدري
فنومي في المطبخ لا يختلف عن نومي في الشارع
فالحركة لا تنتهي معظم الليل وبالفعل كنت أذهب كل يوم في نهاية الدوام لأنام في بيت سمر
ولكن لم تقدم لي سمر الاستقرار والطمأنينة فقط بل قدمت لي أيضاً حب حياتي
لا أعرف لماذا تعلقت به عندما رأيته أول مرة
لقد كان يجلس في قاعة الطعام في الفندق مع شخص آخر
وعندما قدمت لهم الطعام الذي طلبوه
نظر إلي عيوني مباشرة فتوترت وسقط كوب الماء من يدي على فأخذت أعتذر له وأنا في غاية الإحراج وخفت أن يوبخني أو يطلب المدير حتى يطردني لكنه نظر إلي بهدوء وقال لي وهو يبتسم ما اسمك ؟
فقلت بصوت مرتعش نسرين
فقال لي بصوت هادئ لم يحدث شئ نسرين
إنه مجرد ماء و سيجف بعد قليل لا تخافي هكذا
هززت رأسي شاكرة له ثم غادرت للمطبخ ولكني تركت قلبي معه وتمنيت لو رأيته مرة أخرى
ومرت الأيام وبعدها بحوالى شهر حدث ماتمنيته
ففي يوم من الأيام جاء بعض صناع الأفلام للفندق وأخبروا المدير أنهم سيحجزون طابقاً كاملاً من الفندق لأنهم سيصورن فيلماً ورأيت معهم بعض المشاهير الذين كنت أراهم فقط على شاشة التلفاز وكانوا يصورون بعض المشاهد الخارجية وأحيانا يصورون بعض المشاهد داخل الفندق في الطابق الأخير الذي استأجروه وكنت أحب أن أراقبهم من بعيد وأنا أحضر لهم المشروبات أو الأطعمة التي يطلبونها
وفي أحد الأيام طلب أحد العاملين بالفيلم طعام العشاء لغرفته وعندها وضعت الطعام على العربة المخصصة ودفعتها أمامي وذهبت للغرفة وطرقت الباب ودخلت فطلب مني صاحب الغرفة أن أضع الطعام على المائدة التي في الغرفة فأخذت أنقل الطعام من العربة إلي الطاولة
ولكني شعرت بشخص يضمني من الخلف ويحاول تقبيلي
ثم استدار وأصبح أمامي وهو يضمني بقوة أخذت أدفعه بكل قوتي وأحاول أن أصرخ ولكنه كان أقوى مني فوضع إحدى يديه على فمي ومزق ثوبي باليد الأخرى فأخذت أبكي محاولة دفع يده عن فمي فلم أستطع فعضضت يده التي يضعها على فمي وعندما رفعها صرخت
وفجأة فتح باب الغرفة ودخل شاب لم أتبين ملامحه في البداية وأخذ يضرب الشاب الآخر حتى يبعده عني حتى وقع مغشياً عليه ثم مد يده وشدني من الأرض فوجدته أمامي مرة أخرى وكانت هذه المرة الثانية أنه نفس الشاب الذي وقعت في حبه في المرة الماضية وبنفس ابتسامته الهادئة قال لي جيد أنني جئت في الوقت المناسب فيبدو أن تامر شريكي في الغرفة تناول مشروبا مسك.را لذلك تصرف بهذه الوقا.حة آسف بالنيابة عنه وأعدك أن ذلك لن يتكرر أبدا ولكن لا تشتكي عليه لو سمحت
وعندما قال ذلك كنت أشعر أنني أسمع صوته مرتين كصدي الصوت عندما تكون في غرفة فارغة ولا أعرف السبب
فوقفت وأنا أحاول أخفاء جسدي الذي تكشف بعد أن مزق الشاب الو.قح ثيابي وقلت له ارتباك أنني ذاهبة شكرا لك فلولا حضورك ولم أكمل واتجهت نحو الباب
ولكنه استوقفني وأخبرني أنه لا يصح أن أسير في الفندق وثيابي ممزقة هكذا ثم أحضر لي قميصاً أبيض من خزانة الملابس وأعطاه لي قائلا ألبسي هذا حتى لا يراك أحد بهذا المنظر
أخذت منه القميص ولبسته فوق ثوبي الممزق وخرجت من الغرفة مسرعة لأني لو بقيت دقيقة أخرى كنت سأعانقه فقد كان وسيمًا جداً وآخر ماريته صاحبه وهو يقف و يصرخ عليه قائلاً لماذا ضربتني أتضربني من أجل هذه المتشر..دة
فيضربه فتاي الوسيم مرة أخرى ويسقطه أرضا
فلم أتمالك نفسي من الضحك وأنا أغلق الباب
وذهبت لغرفتي وأنا سعيدة وغيرت ثيابي الممزقة واحتضنت القميص الذي أعطاه لي
ثم جلست وأنا أقول لنفسي لا تحلمي يافتاة فهذا الشاب يقيم في فندق غالي الثمن وهذا يعني أنه ثري وأنا فقيرة لا أملك شيئا ولا أعرف أسرتي أو حتى تاريخ ميلادي الحقيقي
لا تحلمي بشئ مستحيل نسرين
ولكن يبدو أن بعض الاحلام تتحقق ففي يوم طلبت مني سمر أن نعود لمنزلها مبكراً لأن جدتها مريضة
فستأذنا من المدير وذهبنا ولكننا وقفنا وقت طويل على الطريق لنجد سيارة أجرة تقلنا للمنزل ولم نجد
وفجأة وقفت سيارة موديل قديم أمامنا وفتح الزجاج فوجدته أمامي للمرة الثالثة ووقتها كاد أن يغشي علي من الفرحة ثم يقول لنا تفضلا سأوصلكم في طريقي فلا توجد سيارات كثيرة اليوم لأن هناك مبارة مهمة والجميع يتابعونها
فردت عليه سمر شكرا لك جابر لقد جئت في الوقت المناسب
ثم نظرت إلي وقالت اركبي عزيزتي هذا جابر قريبي وهو جارنا أيضاً
تتوقف سنام عن القراءة وتحدث نفسها يبدو أنني كنت مخطئة فحبيب نسرين اسمه جابر وكن كيف تعرفت على جاسم زوجي ؟ وما قصة جابر يبدو أنني سأضطر لقراءة الدفتر كله حتى أفهم ثم تتثائب لقد بدأت أشعر بالنعاس
ولا استطيع أن أكمل سأخفي المذكرات في مكانها في حقيبة سفري وغداً سأغتنم أي فرصة يكون جاسم خارج الغرفة وأكمل قصة نسرين حتى أعرف ماعلاقتها بجاسم زوجي
ثم تخفي الدفتر في جيب حقيبة السفر وتذهب لتنام
في الصباح قال جاسم استيقظي سنام لقد أصبحنا قرابة العصر
تجلس سنام على السرير ياه هل نمت إلي هذا الوقت المتأخر
قال جاسم أنت نمت متأخراً لقد استيقظت الساعة الثالثة فجرا و جدتك مستيقظة وطبيعي أن تتأخري في النوم
قالت سنام لقد رأيت حلما غريباً الليلة
قال جاسم خير إن شاء الله ،ماذا رأيت حياتي ؟
قالت سنام رأيت أنني أسير فوق قمة جبل
وهذا الجبل قريب من البحر ولكن الغريب في الأمر أن الماء صعد من الأسفل إلى الأعلى نحو قمة الجبل وكاد يغرقني
وفجأة ظهرت نسرين وأمسكت بيدي وركضنا بعيداً عبر خندق وسط الجبل ونجوت من الماء
قال جاسم حبيبتي هذا كله أضغاث أحلام فأنت مشغولة بالبحث عن نسرين لذلك فالعقل الباطن يترجم هذا القلق على شكل أحلام هيا دعك من هذا كله فلقد جهزت لك مفاجأة
قالت سنام وماهي أخبرني ؟
قال جاسم كيف تكون مفاجأة لو أخبرتك ؟
هيا بدلي ثيابك بسرعة
تبدل سنام ثيابها ثم يمسكها جاسم من يدها وينزلان فى المصعد انتظري سأربط هذا المنديل على عيونك
ثم يربطه ويمسكها بكلتا يديه من الخلف ويذهب بها لقاعة الاحتفالات في الفندق ثم يفك الرابطة من فوق عينيها
وفجأة يصرخ جميع من في القاعة
كل عام وانت بخير سنام ثم يطلق المدعون الشرائط الملونة في كل مكان
قالت سنام أنا لا أفهم شيئا هل اليوم عيد مولدي؟
قال جاسم بل عيد مولدي أنا أقصد أنه اليوم الذي شعرت فيه أنني أعيش وأحب هو عيد مولد حبنا ففي مثل هذا اليوم طلبت يدك للزواج وأنت وافقت وأنا أعتبره عيد مولدنا نحن الاثنان ثم يضمها ويقبلها في جبينها ويصفق الجميع
هيا تعالى لنقطع الكعكة
ثم يمسك بيدها ويقطع قطعة من الكعك ويضعها في فمها
هيا حبيبتي أطعميني قطعة جميلة مثلك
فتأخذ سنام قطعة وتضعها في فم جاسم
وفجأة خارج القاعة يدخل بعض رجال الشر..طة للفندق ويسئلون في الاستقبال أين مدام سنام ؟
قال الموظف ليست في غرفتها إنها هناك في هذه القاعة تحتفل هي وزوجها ويشير بيده نحو القاعة فيذهب رجال الشر..طة إلى هناك
قال الشر..طي من منكم مدام سنام
قالت سنام أنا سنام هل هناك شيء جديد بخصوص الحادث الذي تعرضت له
قال الشر..طي تعالي معنا للقسم وأنت ستعرفين
قال جاسم لماذا هل ظهر شئ جديد ؟
قال الشر..طي المدام متهمة بقتل شابة اسمها نسرين
رواية سنام الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم lehcen tetouani
تأتي الشرطة للقاعة ليتم القبض على سنام بتهمة قتل نسرين.
قال جاسم للشرطي: هل تمزح معنا؟
زوجتي كانت في غيبوبة منذ أربعة أشهر ولم تستفق إلا منذ أربعة أيام.
قال الشرطي: هناك بلاغ مقدم ضدها من فتاة اسمها سمر تتهمها بقتل صديقتها نسرين.
قال جاسم: هذا كذب، نسرين توفيت في حادث سير منذ أربعة أشهر وزوجتي كانت وقتها في غيبوبة.
ثم ينظر لسنام:
اهدئي حبيبتي، أنت لم تفعلي هذا. أنا أثق بك ثقتي بنفسي.
قال الشرطي: هيا معنا ولتكملوا حديثكم في القسم.
قال جاسم: لو سمحت دعها تركب معي في سيارتي الخاصة، فهي مريضة ولا تتحمل الضغط النفسي.
قال الشرطي: حسنا، ولكن ستسير سيارتك أمام سيارة الشرطة مباشرة. هيا بنا.
قال جاسم: شكرا على تفهمك.
ثم يمسك بيد سنام ويمشي خارج القاعة وسط ذهول المدعوين والصحافة التي أخذت تصور الحدث.
تركب سنام مع جاسم سيارته وهي تبكي، بينما تتبعهما سيارة الشرطة.
قال جاسم: حبيبتي اهدئي، لن يحدث لك شيء. أعدك بذلك.
سأذهب لسمر في منزلها وأجعلها تغير أقوالها.
قالت سنام: ومن أين تعرف عنوانها؟
قال جاسم وهو يتوتر: الأمر بسيط، سأبحث عن عنوانها في الفندق، فلدي.م عناوين كل الموظفين.
قالت سنام: لا تتعب نفسك، أنا أعرف عنوانها ورقم هاتفها أيضا. ولقد كتبته في المذكرة وهي في حقيبة يدي. سأعطيها لك لتسألها لماذا فعلت ذلك بي. أنا لم أؤذها في شيء.
ثم تفتح الحقيبة فتجد دفتر مذكرات نسرين بداخلها.
فتقول لنفسها: أنا لا أتذكر أنني وضعته هنا.
ثم تخرج النوته وتضعها على تبلوه السيارة.
هاهي النوته، ابقها معك.
قال جاسم: قلت إنك تعرفين عنوانها، فكيف حصلت عليه ولماذا؟
قالت سنام: الحقيقة حصلت عليه بصعوبة.
ولكني عرفته في النهاية وذهبت لزيارتها أمس لأسألها عن نسرين، ولكنها لم تعطني معلومة مفيدة.
قال جاسم: ومتى ذهبت بالضبط؟ نحن لم نفترق منذ أن استيقظت.
قالت: في الصباح عندما كنت نائما.
قال: حبيبتي لماذا تنبشين في الماضي؟ قلت لك ألف مرة أن هذا لن يفيدك في شيء، وإنما سيجلب لنا التعاسة فقط.
وانظري، لولا زيارتك لسمر ما قدمت شكوى ضدك.
قالت: لو أخبرتني بكل الحقائق التي نسيتها ما اضطررت للبحث بنفسي والذهاب لبيت سمر.
قال: لا توجد علاقة بينك وبين سمر حتى أحدثك عنها.
قالت: لماذا إذا فعلت معي هذا؟ أنا لم أتوقع أبدا أن تتهمني بجريمة بشعة كهذه لمجرد أنها لا ترتاح لي.
فأنا لم أفعل معها شيء سيء، على العكس، فعندما قابلتها كنت ودودة معها، حتى أنني بعد عودتي للفندق طلبت من المدير زيادة راتبها وكنت أنوي التكفل بمصاريف أختها الصغيرة حتى تتخرج من الجامعة. فلماذا تكرهني لهذه الدرجة؟ ماذا فعلت معها؟
قال جاسم: أعرف حبيبتي أنك تريدين المساعدة، فلا تخافي.
أنا أخبرتك أنني سأخرجك من هذه القضية.
ولكن تحملي هذه الليلة فقط ولا تخافي، لقد اتصلت بالمحامي وسوف يسبقنا لقسم الشرطة.
بعد دقائق في قسم الشرطة.
قال المأمور: مدام سنام، أنت متهمة بـ.ـجريمة قـ.ـتل المدعوة نسرين عبد الرحمن، فما قولك فيما نسب إليك؟
قالت سنام: لم أفعل شيئا أبدا، وأنا أساسا فاقدة للذاكرة.
حتى أنني لا أعرف شيئا عن نسرين، على العكس، أنا كنت...
وقبل أن تكمل، يدخل المحامي.
قال المحامي: مدام سنام، وكلتني في هذه القضية، وطبقا للقانون من حقي الانفراد بموكلتي قبل التحقيق معها لأعرف منها ملابسات القضية.
قال الضابط: حسنا، سأترككم لبعض الوقت وسأذهب لمكتبي.
ثم يخرج ويقول للحارس: أحضر لي فنجان قهوة لمكتبي.
في غرفة التحقيق.
المحامي قال: أريد أن تخبريني بكل شيء.
قالت سنام: لا أعرف شيئا حتى أخبرك به. هم يتهمونني بقتل فتاة لم أرها في حياتي ولا أعرف عنها شيئا.
وحتى لو كنت أعرفها، فذلك قبل الحادث، والآن أنا نسيت كل شيء.
قال المحامي: لقد أخبرني جاسم وأنا في طريقي إلي هنا.
أنك ذهبت للبحث عنها عند سمر، فلماذا فعلت ذلك مادمت لا تعرفينها؟
قالت سنام: لقد ظننت أنها على علاقة بزوجي، فأخذت أتحرى عن الأمر من باب الفضول، وخصوصا أنني أراها كثيرا في أحلامي منذ أفقت من الغيبوبة، حتى أنني أراها في أحلام اليقظة أحيانا. فكلما نظرت للمرآة رأيت وجهها قبل أن أرى وجهي، وهذا يفزعني كثيرا.
قال المحامي: ربما يحدث ذلك لأنك تشعرين بالذنب من ناحيتها لأنك قد تسببت في موتها.
قالت سنام: كيف أجيبك وأنا نفسي لا أعرف؟
قال المحامي: حسنا، عليك أن تنكري كل التهم المنسوبة إليك.
ولا تذكري شيئا عن تلك الأحلام، فقد يعتبرونها سببا لإدانتك نتيجة لإحساسك بالذنب.
قالت: حسنا، ماذا أقول إذا؟
قال المحامي: اسمعي جيدا ما سأقوله لك واحفظيه.
بعد ربع ساعة في بيت سمر.
يطرق الباب.
قالت الجدة: افتحي الباب يا آلاء.
تفتح آلاء الباب: واو، أهلا بك. تفضل تفضل، لقد نورت منزلنا المتواضع.
قالت الجدة: من بالباب يا آلاء؟
قالت آلاء: إنها مفاجأة يا جدتي، توقعي من جاء لزيارتنا.
الجدة ترى القادم لغرفتها: أهلا وسهلا يا ولدي، تفضل.
هل أناديك بجاسم أم جابر؟
قال جاسم: لقد غيرت اسمي لجاسم قانونيا، جدتي سناء.
ولم يعد لجابر وجود الآن. ثم ينظر حوله: لا أرى سمر، أين هي؟
قالت الجدة: ذهبت لتشتري لنا بعض الطلبات ولم تحضر بعد.
قال جاسم: أتمنى ألا تتأخر، فأنا أريدها في شيء مهم.
وقبل أن يكمل، يفتح باب المنزل وتدخل سمر وتعطي الأكياس لأختها: ضعي هذه الأشياء في الثلاجة.
قالت آلاء: ادخلي لغرفة جدتك، هناك مفاجأة.
تدخل سمر للغرفة: أهلا جاسم، لماذا حضرت إلى هنا بعد هذه المدة الطويلة؟
قال جاسم: أنت تعرفين لماذا، فهل نتكلم على انفراد لو سمحت؟
قالت: حسنا، تعالي معي لغرفة الصالون.
قال: أريد أن نذهب لمكان مفتوح لنتكلم بحرية، فالأمر مهم.
قالت الجدة: حسنا يا ابنتي، جابر ليس غريبا، هو حفيد أختي.
اذهبي معه ولكن لا تتأخري.
قال جاسم: لا تقلقي جدتي، سأحضرها حتى باب المنزل.
تنفخ سمر هواء الزفير: حسنا، هيا بنا.
يخرجان ويركبان السيارة.
قالت سمر: إلى أين تأخذني؟
قال جاسم: إلى القسم لتتنازلي عن المحضر الذي قدمته ضد سنام.
قالت سمر: هل أنت تهذي أم ماذا؟ أنا لم أقدم أي شكوى ضد زوجتك اللعينة، مع أنني أود ذلك من كل قلبي.
قال جاسم: لا تلعبي معي، نحن تربينا معا وأعرف ألاعيبك.
لقد جاءت الشرطة منذ قليل وقبضت على سنام لأنك تتهمينها بقتل نسرين، فلا تنكري الأمر.
قالت سمر: أقسم بالله أنني لم أقدم أي شكوى ضد زوجتك، بالرغم أنني أكرهها من كل قلبي بسبب ما فعلته بنسرين وبي.
أم نسيت؟ لقد اتهمت نسرين بسرقة عقدها الغالي بعد أن وضعته في حقيبة المسكينة خلسة وحاولت أن تزج بها في السجن. بل لم تكتف بذلك، لقد قامت بوضع صور نسرين على وجوه بعض الر.خيصات بالفوتوشوب ونشرتها على مواقع التواصل لتسوء سمعتها بعدما علمت بزواجك منها سرا.
وتسببت في طرد المسكينة من أكثر من عمل حتى تنتقم منها بسبب زواجها منك. أم نسيت سيد جابر، أقصد الفنان المشهور جاسم؟
رواية سنام الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم lehcen tetouani
أخبرت سمر جاسم أنها لم تقدم أي شكوى ضد سنام.
"أقسم بالله أنني لم أقدم أي شكوى ضد زوجتك، بالرغم أنني أكرهها من كل قلبي بسبب ما فعلته بنسرين وبي."
"أم نسيت؟ لقد اتهمت نسرين بسرقة عقدها الغالي بعد أن وضعته في حقيبة المسكينة خلسة، وحاولت أن تزج بها في السجن. بل لم تكتفِ بذلك، لقد قامت بوضع صور نسرين على وجوه بعض الر.خيصات بالفوتوشوب ونشرتها على مواقع التواصل لتسوء سمعتها بعدما علمت بزواجك منها سرا. وتسببت في طرد المسكينة من أكثر من عمل حتى تنتقم منها بسبب زواجها منك. أم نسيت سيد جابر؟ أقصد الفنان المشهور جاسم."
قال جاسم: "لم أنس، ولكني لم أصدق ما حدث وأخرجتها من القضية فورًا. ولم أسمح للشر.طة أن يقبضوا عليها، وقلت للشرطي أنني أنا من أعطاها العقد لتعطيه لزوجتي. حتى الموقع المشبو.ه رفعت دعوى ضده وقام بمسح الصور فورًا."
قالت سمر: "ولماذا طلقت نسرين إذًا؟ وألقيت بها في الشارع؟"
"لقد رجعت لتعيش عندي بعد هذه الحادثة."
قال جاسم: "لقد طلقتها لأن سنام أخبرتني أنها حامل وهددتني إن لم أطلق نسرين أمامها ستنت.حر. لذلك اضطررت أن أطلقها، ولكني أعدتها لعصمتي مرة أخرى."
قالت سمر: "ولكنك تركتها لشهور قبل أن تعيدها، وخلال هذه الفترة عانت المسكينة الأمرين. وكلما حاولت أن تعمل في مكان كانت زوجتك المحترمة تتصل بهم ويطردونها. لولا أنني تدخلت وأخبرتك بحقيقة الأمر ما كنت حاولت أن تصالحها وتعيدها إليك. وليكن بعلمك، لولاي ما وفقت نسرين على العودة إليك، وياليتها ما فعلت. على الأقل كانت بقيت على قيد الحياة الآن. فزوجتك الحقي.رة دبرت لها ذلك الحادث لتموت. ولو كان الأمر بيدي لتركت زوجتك تتعفن في السجن حتى لا تظل حرة طليقة تتمتع بحياتها، بينما صديقتي ماتت محترقة في حادث سيئ. ولكنك نسيت نسرين لأنها يتيمة وفقيرة، ونسيت أيضًا الأفعال السيئة لزوجتك الغنية وتعيش معها قصة حب جديدة."
قال جاسم: "أنا لم أحب في حياتي كلها غير نسرين. ولكنها لن تعود أبدًا. وسنام تغيرت منذ أن فقدت الذاكرة وأصبحت كدفتر أبيض الصفحات نستطيع أن نملأه بما نشاء. وللأسف، بينما أنت تحقدين على سنام كانت تحاول مساعدتك وجعلت المدير يزيد راتبك الشهري، وقدمت لآلاء في مدرسة خاصة ووضعت لها حساب بكل نفقاتها حتى تكمل دراستها. ألا يخبرك ذلك بشيء أن سنام تغيرت أو تحاول أن تتغير؟"
قالت سمر: "ما قلته صحيح بخصوص عملي بالفندق، فقد اتصلت زميلة لي وأخبرتني، وقد وصلني خطاب من المدرسة الخاصة، ولكني وضعته في حقيبتي ولم أفتحه. وبالرغم من كل ما قلته، فزوجتك كالنا.ر، والنا.ر لا تصبح ماءً أبدًا."
قال جاسم: "ولكن النا.ر في النهاية تنطفئ وتصير رمادًا."
قالت سمر: "ولكن يظل تحت ذلك الرماد جمر قد يشتعل مرة أخرى، وهذه المرة سيحرقك بشدة لأنك لا تأخذ حذرك. وأراهنك لو عادت الذاكرة لزوجتك ستعود شريرة كما كانت، فالأصل الطيب يظل طيب والخبيث خبيث."
قال جاسم: "لا تحكمي عليها مسبقًا. والآن المطلوب منك التنازل عن المحضر."
قالت سمر: "قلت لك لم أقدم بلاغًا ضدها، لماذا لا تصدقني؟"
قال جاسم: "ولكن المحضر باسمك ومدون فيه رقم بطاقتك."
قالت سمر: "ومن قد يفعل شيئًا كهذا؟"
قال جاسم: "لا أعلم، ولكن كيف حصل على بطاقتك أساسًا؟"
قالت سمر: "لقد تذكرت، اتصلت بي فتاة وأخبرتني أنها من البنك وأنهم يجددون بيانات الفيزا، فأرسلت لها صورة بطاقتي."
قال جاسم: "وكيف تعطين صورة بطاقتك لشخص لا تعرفينه؟"
قالت سمر: "لقد كنت أجدد الفيزا بالفعل، والفتاة أخبرتني أن هناك رقمًا غير واضح في الاستمارة التي عندهم."
قال جاسم: "عندما اتصلوا بك هل ظهر لديك رقما أم اسم البنك؟"
قالت سمر: "لا، كان رقما."
قال جاسم: "إذا، ظهرت الرؤية، لقد كانت خدعة ليحصلوا على رقم هويتك."
قالت سمر: "من فعل هذا أراد أن يورطني في مشاكل أنا في غنى عنها."
قال جاسم: "ها قد وصلنا للقسم، تعالي لتتنازلي عن المحضر."
يدخل الاثنان للقسم ويقابلان الضابط المختص.
"السلام عليكم حضرة الضابط، هذه سمر عبد الجواد تريد التنازل عن المحضر الذي قدمته تتهم فيه زوجتي سنام."
قال الضابط: "للأسف، حتى لو تنازلت الآنسة عن المحضر، فهذه جريمة قت.ل ويجب التحقيق فيها أولاً. فتنازل الآنسة يسقط الحكم المدني، ولكن الجنائي يجب أن ينفذ."
قال جاسم: "حاضر يا ضابط، زوجتي مريضة، ولقد استيقظت من الغيبوبة مؤخرًا، وهي لم ترتكب أي جريمة أبدًا. وبقاءها في السجن سيؤذي صحتها. وما حدث لنسرين كان حادثًا."
قال الضابط: "حسنًا، أحضر لنا تقريرًا طبيًا يثبت ما قلته عن مرض زوجتك، وعندها ستقضي أيام الحب.س على ذمة القضية في المشفي مع حراسة خاصة بدلًا من أن تقضيها في السجن."
قال جاسم: "حسنًا، سأفعل، ولكن أين سنام الآن؟ وهل نستطيع إخراجها بكفالة مالية؟"
قال الضابط: "هي مع المحامي في غرفة التحقيق. أما بالنسبة لموضوع الكفالة، فللأسف لا يمكن تنفيذه في القضايا الجنائ.ية. وحتى تنهي لها الأوراق المرضية، ستظل معنا هنا في الحجز."
قال جاسم: "تبًا، لا أرجوك، فهي ضعيفة ولن تتحمل."
قال الضابط: "للأسف، ليس بيدي شيء."
قال جاسم: "هل أستطيع التحدث معها لبعض الوقت؟"
قال الضابط: "حسنًا، أمامك عشر دقائق. وأنت يا آنسة، تعالي وقعي على التنازل عن المحضر."
توقع سمر بينما يخرج جاسم من غرفة المأمور ويدخل غرفة التحقيق عند سنام، ثم يجلس أمامها على الكرسي.
"آسف حبيبتي، ستظلين هنا الليلة. لقد حاولت جهدي لأخرجك، ولكن للأسف يجب أن يتم البحث في القضية لمعرفة الحقيقة."
قالت سنام: "لا لا، كيف سأبقى هنا؟"
قال جاسم: "تحملي هذه الليلة فقط، وسأعمل جهدي لينقلوك للمشفي حتى ينتهي هذا الأمر. ثم ينظر المحامي."
"لقد تنازلت سمر عن المحضر وتنكر أنها قدمته من الأساس."
قال المحامي: "للأسف، تنازلها لن يفيدنا في شيء. ولعل الضابط أخبرك بذلك، ولكني سأحاول أخرجها من القضية لعدم كفاية الأدلة، وخصوصًا أنه لا يوجد شهود والجثة مكانها معروف. وإذا تم فحصها سنثبت براءة المدام."
قال جاسم في نفسه: "كيف سيفحصون الجثة ولا توجد جثة من الأساس؟"
يأتي الشرطي: "هيا مدام، تعالي معي لغرفة الاحتجاز."
قالت سنام تقف وهي تنظر لجاسم بحزن وخوف، ولكنها تمشي خطوتين فقط ثم تشعر بدوار وتسقط على الأرض.
رواية سنام الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم lehcen tetouani
في قسم الشرطة يطلب الضابط من أحد أفراد الشرطة أن يأخذ سنام للحجز ولكنها تسقط مغشيًا عليها.
يجري جاسم نحوها.
حبيبتي ماذا حدث؟
ولكن سنام لا تستجيب فيصرخ جاسم فيمن حوله.
لو سمحتم اطلبوا الإسعاف بسرعة.
وبسبب أن المشفى قريب من السجن تأتي الإسعاف سريعًا.
ثم تحملها للمشفى التابع للقسم وبعد أن يتم الكشف عليها.
قال الطبيب حدث عندها هبوط مفاجئ في الدورة الدموية بسبب الأنيميا وتحتاج للراحة فيبدو أنها تعرضت للضغط النفسي.
قال المحامي لو سمحت حضرة الطبيب اكتب لي تقريرًا بذلك حتى نستطيع أن نبقيها في المشفى ولا تحتجز في القسم فصحتها لا تتحمل كما ترى.
قال الطبيب حسنا سأكتب لكم تقريرًا فحالتها غير مستقرة فعلًا وتحتاج المحاليل والفيتامينات الضرورية وبقاءها في الحجز سيزيد الأمر سوءًا ثم يكتب التقرير ويعطيه للمحامي الذي يوثقه بختم المشفى ويأخذه للقسم.
بعد ساعة تستفيق سنام فتجد نفسها على سرير المستشفى وفي إحدى يديها قيد مربوطا بالسرير.
قال جاسم رحمة لله على سلامتك حبيبتي.
قال سنام بضعف شديد ما هذا لماذا يدي مربوطة في السرير؟
قال جاسم آسف حبيبتي ولكن أنت تحت تصرف الشرطة الآن لأنك لازلت متهمة ولكن بقاءك هنا أفضل من بقاءك في الحجز مع المجرمين.
لقد حجزت لك أفضل غرفة في الجانب الاقتصادي لتكوني وحدك ولا يزعجك أحد وكما ترين بها شاشة ومراوح وحمام والمكان نظيف.
قالت سنام حسنا هي أفضل من الحجز على أي حال فقد رأيت الزنزانة عندما فتح الشرطي الباب وشاهدت كم هي ضيقة ولا يوجد مروحة واحدة ولكن هل ستظل معي؟
بصفتك مرافق.
قال جاسم لا للأسف فأنت ستكونين داخل الغرفة وهناك شرطي أمام الغرفة لحراستك فممنوع تواجد مرافق مع المتهمين وبعد ربع ساعة سينتهي موعد الزيارة ويطلبون مني الرحيل وأتمنى ألا تنزعجي حبيبتي.
لقد أخذت هاتف أحد الممرضات حتى أطمئن عليك.
قالت سنام ولماذا لا تتصل بي ألن سيعطوني هاتفي وحقيبتي؟
قال جاسم لا أظن حبيبتي فقد تم وضع حقيبتك في قسم الأمانات في المشفى ولكن لو شعرت بالملل وأردت القراءة قد يعطونك كتابا تتسلين به ولو أردت دخول الحمام اضغطي على الجرس الذي بجوارك وستحضر الممرضة لتفك لك القيد ولتذهبي للحمام مع أنني أظن أنك لن تحتاجينه كثيرا فقد ركبوا لك قسطرة بول حتى لا تتركي كثيرا.
يدخل الشرطي وقت الزيارة انتهى يا أستاذ جاسم ولابد أن تترك المدام الآن ولولا أنني من المعجبين بما تقدمه لكنت طلبت منك الخروج منذ وقت طويل.
جاسم ينظر لسنام أنا مضطر للمغادرة الآن ولكني لن أدع المحامي ينام حتى تعودي معي للبيت في أسرع وقت لا تقلقي ثم يقبل جبينها وينصرف.
قالت سنام للشرطي لو سمحت هل لي بحقيبة يدي.
قال الشرطي ممنوع مدام.
قالت سنام حسنا لا أريد الحقيبة ولكن فقط أحضر لي المذكرة الموجودة بداخلها ويمكنك أن تفتشها لو كنت تشك في شئ.
قال الشرطي لا أعرف إن كان هذا التصرف صحيح أم لا.
قالت سنام هي مجرد أوراق قديمة أرجوك فأنا أشعر بالملل وأتسلي بقراءة الدفتر.
قال الشرطي حسنا سأخذه من الأمانات وأحضره لك.
ثم يغادر الغرفة.
قالت سنام لنفسها ياترى كيف وصل الدفتر لحقيبة يدي لقد كنت أضعه في جيب سري في حقيبة سفري.
هل يعقل أن جاسم وجده فوضعه لي في حقيبة يدي؟
غير معقول لو وجده لكان أخذه وأخفاه حتى لا أقرأ ما كتب ما فيه لماذا قد يضعه في حقيبتي؟
ربما أكون وضعته وأنا ناسية فلقد غلبني النعاس وكنت أرغب في النوم بشدة.
بعد دقائق يدخل الشرطي الغرفة تفضلي لقد فتشت الدفتر ولم أجد شيئا بداخله.
تأخذ سنام الدفتر وتمسكه باليد الغير مقيدة شكرا لك يغادر الشرطي ويغلق الباب ويجلس على مقعده خارج الغرفة وهو يعبث في هاتفه.
داخل الغرفة تفتح سنام الدفتر وتقرأ ما كتبته نسرين.
قالت نسرين بعد أن قام جابر بأخذنا بسيارته للحي الذي تسكن فيه سمر وطبعًا جلسنا أنا وسمر في الكرسي الخلفي ولكني لاحظت أن جابر عدل وضع المرآة التى أمامه وأصبحت أظهر فيها فشعرت بالخجل ولكني كنت سعيدة أنه ينظر نحوي فهمست لسمر من أين تعرفينه؟
ولكنه سمعني وقال سأخبرك أنا كيف تعرفني؟
نحن أقرباء فجدة سمر خالة أمي بالإضافة أننا نعيش بالقرب من بعضنا في نفس المنطقة وأنا أتردد علي جدتي سناء كثيرا لأكل من طعامها الطيب بالمناسبة ليس تطفلا مني ولكن هي تتصل بي عندما تجهز طعامًا شهيًا.
قالت سمر ولكنك تتحجج في الغالب ولا تأتي بالرغم أنك تعيش وحدك ولا أحد يهتم بك.
قالت نسرين ولماذا تعيش وحدك أين أسرتك؟
قال جابر عندما كنت صغيرًا سافر أبي لخارج البلاد وكان يرسل لأمي النقود حتى تنفق علينا ولأننا كنا نعيش في شقة ضيقة في منزل العائلة طلبت من والدي منزلًا مستقلًا.
وظل يرسل أبي المال لها حتى شيدت لنا شقة في قطعة أرض ورثتها عن والدها.
لأنها لم تكن مستريحة في منزل العائلة وعندما انفصلنا عن العائلة بعد بناء الشقة قاطعنا جدي وأعمامي ولم يزورنا لأنهم أعتبروا أنها فرقت العائلة وأبعدت ابنهم عنهم ولا تريد السكن معهم لذا اضطرت لتحمل مسؤولية أربعة أبناء بمفردها ولكنها بعد فترة شعرت أنها تعبت ولا تستطيع السيطرة علينا.
فقد أصبحنا في المرحلة الإعدادية ولا تستطيع هي تحمل مسئولية تربيتنا بمفردها وطلبت من والدي أن يأخذنا أنا وإخوتي لمكان عمله وبالفعل جهز لنا أبي الأوراق وأخذنا جميعا معه البلد الذي يعمل فيه كنا في البداية في بلد عربي ولكن لما زادت المصاريف ولم يستطع أبي توفير شئ.
قدم طلب هجرة لكندا لأن الحياة هناك أفضل.
ويستطيع أخذ راتب أفضل لأنهم يتعاملون بالساعة هناك وقرر عدم العودة لبلدنا واستقر هناك في كندا.
ولكن قبل أن ننتقل من البلد العربي وعندما أنهيت دراستي الثانوية رغبت بالالتحاق بمعهد التمثيل في بلدنا حيث لم يكن هناك شبيه له في البلد العربي الذي نعيش فيه فرفض والدي في البداية رفضًا باتًا.
ولكن تحت ضغطي عليه وتصميمي على دخول المعهد أرسلوني بمفردي وبعدها هاجروا لكندا ودخل إخوتي الجامعات هناك واستقروا وعندما أنهيت دراستي الجامعية هنا شاركت كوجه جديد في كثير من الأدوار الثانوية الصغيرة في بعض الأفلام والمسلسلات.
قالت نسرين نعم لقد رأيتك بالفعل فى أكثر من عمل.
قال جابر ولكني هذه الأيام أشارك بدور البطولة في الفيلم الأخير الذي يتم تصويره في الفندق الذي تعملين فيه.
آسف أنني قصصت لك قصة حياتي وصدّعتك.
ولكني رأيتك مرتابة من ناحيتي فقلت أخبرك بقصتي حتى ترتاحي قليلاً.
قالت نسرين لا أبدًا أنا سعدت بلقاءك فلم أتكلم مع فنان من قبل بالرغم أن الفندق الذي أعمل فيه يعج بالفنانين.
قال جابر ها قد وصلنا.
رواية سنام الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم lehcen tetouani
تكمل نسرين: وبعد أن وصلنا لمنزل سمر، أشار لنا جابر على منزل قريب ولكنه أجمل من بيت سمر. وقال لي: "هذا بيتي، حيث أعيش هنا وحدي، وأتمنى أن تشاركني فيه فتاة جميلة مثلك في يوم ما".
لم أنطق بكلمة، وكأن لساني كان مربوطًا.
ثم نزلنا من السيارة وتوجهنا أنا وسمر لمنزل جدتها. ولكني فوجئت به يقول: "ماذا أعدت لنا الجدة اليوم؟ فأنا جائع وسأدعو نفسي على الطعام".
تضحك سمر: "لقد كنت سأطلب منك أن تحضر لتأكل معنا، ولكنك سبقتني. ولحسن حظك، أعدت لنا أكثر طعام تحبه".
قال جابر: "ماذا أعدت الجدة؟ فأنا أفضل جميع أنواع وأصناف المكرونة والأرز و..."
قالت سمر: "يكفي، قل أنك تحب كل شيء بدلاً من أن تعدد لنا الطعام كله".
يضحك الجميع، ثم ندخل البيت ونسلم علينا الجدة. ثم نغير ملابسنا ونضع الطعام على الطبلية ونجلس جميعًا لنأكل.
ولكن جابر يجلس في مواجهتي، وكلما نظرت إليه، أجده لا يحول نظره عني، فشعرت بالخجل والسعادة في نفس الوقت.
ومرت الأيام، وأصبحنا أنا وجابر مقربين من بعضنا. وكنت أراه كثيرًا في الفندق الذي أعمل فيه بسبب طبيعة عملي كنادلة. وكنا نجلس معًا بعد التصوير، أو عندما كان يوصلني لمنزل الجدة أنا وسمر. وأحيانًا يأخذني لأجلس معه على الشاطئ. وخلال هذه الفترة، تعلقنا ببعضنا البعض.
مرت الأيام، وانتهى تصوير الفيلم، وبدأ المخرجون يطلبونه لأدوار البطولة. وشيئًا فشيئًا، أصبح مشهورًا وغير اسمه ليصبح اسمًا سينمائيًا. وفاجأني في إحدى المرات التي التقينا فيها، وأخبرني أنه أخبر والديه أنه يريد الزواج مني، وقد وافقوا، وأنهم جميعًا سعداء جدًا بالخبر.
وأحضر لي دبلة خطوبة وقدمها لي.
وأنا وافقت، وكنت سأطير من الفرحة. ولكنه أخبرني أننا سنقيم حفل زفاف صغير لأن أهله لن يستطيعوا الحضور لأن امتحانات إخوته على الأبواب. وحتى لو حاولوا الحضور، فلن يتمكنوا بسبب طلب الهجرة الذي قدمه والده لكندا بعد أن غادر السعودية. وحضورهم سيأخذ إجراءات قانونية طويلة. طبعًا وافقت.
ومرت الأيام. ولكن قبل الموعد الذي اتفقنا عليه للزواج بشهر واحد، ظهرت فتاة أخرى في الصورة لتهدم كل أحلامي البسيطة. لقد كانت جميلة وغنية ومشهورة على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب ثراء والدها الذي لا يرفض لها طلبًا. وفي يوم لن أنساه، فقد كان قبل موعد زفافي بيوم واحد، طلب مني جابر أن نلتقي.
وذهبت للقائه وأنا سعيدة جدًا، فغدًا زواجنا.
ثم جاء جابر وجلس بجواري، وملامحه تبدو عليها التوتر. ثم أمسك يدي وأخبرني أنه مضطر للزواج بفتاة أخرى.
صدمت لما قاله، وأخذت أصرخ في وجهه قائلة:
"ما دمت تهتم لفتاة أخرى وسوف تتزوجها، فلماذا جعلتني أحبك؟ ولماذا خطبتني وجعلتني أتعلق بك؟"
أخذ جابر يبرر زواجه من الفتاة بأنها خدمة إنسانية، لأن الفتاة مريضة نفسيًا وهددت والدها بالانتحار إن لم تتزوج بي. فقد كانت تتابع كل ما ينشر عني وتعلقت بي لدرجة الهوس.
فقلت له بحدة: "وما الثمن الذي اشتراك به والد الفتاة لتتخلى عني بهذه السهولة؟"
فرد جابر: "أنا لن أتخلى عنك، أنا سأتزوجك في الموعد المحدد، ولكن سيكون زواجنا في السر ولن يعلم به أحد غيرنا والشهود طبعًا."
أخذت أبكي: "هل أنا رخيصة عندك حتى نتزوج سرًا؟ الزواج أساسه الإشهار، فكيف يكون زواجًا إن كان في السر؟"
قال جابر: "سيكون هناك شهود على زواجنا."
"بالإضافة أنك حبي الوحيد، ولكن الفتاة مريضة نفسية وقد تقدم على شيء خطير إذا لم أنفذ رغبتها بالزواج مني. فهي مجنونة بي وتهدد بالانتحار. ولا تقلقي، زواجي منها سيكون أمام الناس فقط، لكن قلبي لك وحدك، واعتبريه مهمة إنسانية. أما زواجي بك هو الزواج الحقيقي، لأنه زواج عن حب، فأنا متيم بك."
قالت نسرين: "هل تفعل ذلك معي لأني يتيمة وليس لي أحد يدافع عني؟"
قال جابر: "أبدًا حبيبتي. والدليل أنني عرضت عليك الزواج. لو أنني أتلاعب بك لتسلّيت معك قليلاً ثم تركتك، ولكنك حب حياتي كلها ولا أستطيع الاستغناء عنك. هيا نتزوج الآن حالًا لتكوني أول فتاة المسها حتى تقتنعي أنني لا أريد غيرك."
قالت نسرين وهي تبكي: "دعني أفكر فالأمر، فما قلته لي شوش عقلي وقلبي معًا."
قال جابر: "في أي شيء ستفكرين؟ نحن نحب بعضنا ونريد أن نتزوج ونكون مع بعضنا. هيا وافقي."
"أنا لدي أسبوعين إجازة قبل تصوير الفيلم القادم، وأريد أن آخذك خارج البلاد لنقضي الوقت معًا. هيا حياتي وافقي أرجوك."
قالت نسرين: "حسنًا، موافقة، ولكني سأخبر سمر بالموضوع وآخذ رأيها."
قال جابر: "ولماذا تتدخل سمر في حياتنا الخاصة؟"
قالت نسرين: "هي صديقتي الوحيدة وأعتبرها بدلاً من أهلي."
قال جابر: "حسنًا، أخبري سمر فقط، فلا يجب أن يعرف أي شخص آخر بالأمر حتى لا يتسرب الخبر وتعلم العروس فتنهار."
قالت نسرين: "تخاف على مشاعرها لهذه الدرجة؟ أما أنا فلا تهمك مشاعري."
قال جابر: "حياتي، أنا أخاف من التسبب لها في صدمة وهي مريضة، ولكن أنت من تهميني فعلاً. وحتى أثبت لك صدق نواياي، تعالى نذهب للمأذون حالًا."
ثم أخذني جابر لمكتب الزواج، ولكني لم أكن سعيدة وكنت أقدم قدمًا وأؤخر أخرى وأنا مترددة. وأفكر في كل لحظة أن أفلت يده وأغادر. ثم بدأت أسحب يدي من يده شيئًا فشيئًا، وتركته وجريت لخارج المكتب.
هنا يطرق باب الغرفة، ثم يفتح فجأة، فتجد سنام جاسم يقف أمامها.
"صباح الخير حبيبتي، يبدو أنك استيقظت باكرًا، وها أنت تقرأين أيضًا. ما هذا الذي تقرأين فيه؟"
ثم يقترب من سنام ويمسك بالدفتر الذي في يديها.
رواية سنام الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم lehcen tetouani
تقرأ سنام مذكرات نسرين وتعرف أن جاسم هو نفسه جابر، وأنها نفس الفتاة الغنية التي تتحدث عنها نسرين. فتقول لنفسها: "غير معقول، أنا تلك الفتاة المدللة التي سرقت من نسرين زوجها. أنا أكاد أجن، كيف يعاملني جاسم بهذا الحب وفي نفس الوقت لا يحبني؟ فقد كان يقول ذلك لنسرين طوال الوقت. سأكمل القصة لأرى ماذا يحدث بالضبط. وأعرف ماذا يريد جاسم أن أبقى معه مدام يحب واحدة غيري".
وقبل أن تكمل، تسمع طرقات على الباب ويدخل جاسم الغرفة قائلاً: "أهلاً حبيبتي".
تضع سنام الدفتر تحت الوسادة بسرعة.
قال جاسم: "لقد أحضرت لك كل الأطعمة التي تحبينها. سأضعها هنا لتكون بالقرب منك". ثم يضع الأكياس البلاستيكية بالقرب من سرير سنام على الطاولة التي بجوارها قائلاً: "كيف حالك الآن حياتي؟".
قالت سنام: "أنا بخير، ولكن أرجو أن أخرج من هنا بسرعة. فبقائي طوال الوقت ويدي مقيدة بالسرير شيء مؤلم. حتى أنهم ركبوا لي قسطرة بالرغم أنني لا أحتاجها حتى لا أطلب منهم الذهاب للحمام".
قال جاسم: "نحن نبقيك هنا حتى لا تدخلي الحجز، فهناك لن تجدي سريراً مريحاً مثل هذا. فقد حجزت لك في القسم الاقتصادي بالمشفى حتى تكوني مرتاحة، فالمكان هنا نظيف ومكيف، بينما مكان الاحتجاز ملئ بالحشرات مثل البراغيث والبعوض التي تملئ المكان، والمساجين هناك يشتكون من الزواحف مثل الثعابين أو الجرذان التي قد تظهر في الغرفة فجأة. وطبعاً لا توجد أجهزة تبريد هناك، ولن تتحملي حرارة الجو العالية في غرفة الاحتجاز. أما هنا فيوجد مروحة ومكيف في الغرفة، وحتى دخول الحمام بموعد هناك في الحجز، بالإضافة فإن الطعام رديء جداً ولن تستطيعي أكله، ولا يسمحون دائماً بدخول الطعام للمتهم. أما هنا فأنا أحضر لك طعاماً جيداً كل يوم".
قالت سنام: "ومع كل هذه المميزات التي هنا، فالقيد يجعلني أكاد أختنق".
قال جاسم: "حياتي اصبري قليلاً، فالمحامي يعمل كل جهده لإخراجك ولو بكفالة حتى نستطيع أن نثبت برأتك".
قالت سنام: "حسناً، سأصبر وأتمنى أن تحل القضية بسرعة حتى أخرج من هنا، فلم أعد أحتمل".
يقضي جاسم مع سنام وقتاً يتحدثان ويأكلان سوياً، حيث يطعمها جاسم بيديه، حتى تأتي الممرضة وتخبره بانتهاء موعد الزيارة كالعادة. فيقبلها في جبينها وينصرف.
بينما تخرج سنام الدفتر ثم تقرأ: "كان اليوم الذي أعلن فيه والدي زواجي بزوجي جابر أو جاسم كما سمى نفسه هو أصعب شيء على نفسي. يومها أخذت إذناً من مديري المباشر لأني مريضة، فأذن لي لأن جاسم أوصاه عليّ بصفتي قريبة، لذا سمح لي بالذهاب دون أن يناقشني. ثم قلت لسمر أنني سأسبقها للمنزل. حاولت هي الأخرى أن تأخذ إذناً لتصطحبني للبيت، فقد كانت تعرف ما أعانيه لأنها سمعت مثلي كل شيء، ولكن رئيس الطهاره رفض ذهابها لأن ضغط العمل كبير بسبب الحفل. وأخذت سيارة أجرة وعدت لبيت سمر ككل يوم حتى أنام عندهم. ودخلت المنزل ودموعي على خدي، وعندما رأيت الجدة تجلس في صالة البيت تشاهد التلفاز مع آلاء، مسحت دموعي بسرعة واتجهت نحو غرفتي، ولكنها لاحظت أنني لست بخير، فنادت عليّ لتتكلم معي، ولكني تهربت منها بحجة أن عندي صداع شديد وأنني استأذنت من المدير وجئت قبل سمر لأني أريد النوم. ودخلت غرفتي التي أنام فيها أنا وسمر وأغلقت الباب وأخذت أبكي بحرقة وأنا أضع الوسادة على فمي حتى لا تسمعني. قالت الجدة: 'في هذه اللحظة بالذات عرفت معنى اليتم الحقيقي، وعرفت كيف يستغلك من حولك حين تكون وحيداً، حتى من ظننت أنهم كل شيء بالنسبة لك، وعرفت أن أمثالي سيظلمون ولن يجدوا من يدافع عنهم لأنه ليس لهم أحد أساساً'".
تنزل دمعتين من سنام على الدفتر وهي تقول: "غريبة هذه الدنيا، أنا أشفق الآن على حبيبة زوجي وأتهم نفسي لأنني كنت سبب ألمها. ولكن يبدو أنك لست وحدك من تشعرين بالوحدة يا نسرين، فأنا أشعر بالوحدة أيضاً. لأنني لا أملك أسرة تخاف عليّ، فعائلتي الوحيدة كانت أبي وقد توفى قبل الحادث بشهور كما أخبرني جاسم. ولا أتذكر شيئاً من الماضي حتى أستأنس به، وهذا يجعلني في وحدة أصعب من وحدتك يا حبيبة زوجي، فلا حبيب ولا أهل ولا أصدقاء ولا ذكريات".
ثم تسمع صوتاً أمام الباب، فتضع الدفتر تحت الوسادة بسرعة وتمسح عيونها.
بينما يفتح الباب ويدخل أنجاد: "أهلاً سنام، كيف حالك؟".
قالت سنام: "بخير، تفضل. ولكن كيف أدخلوك وقد انتهى موعد الزيارة؟ لقد أخرجوا جاسم منذ قليل ولم يستطع أن يظل".
قال أنجاد: "لقد جئت بصفتي طبيباً وليس زائراً".
يجلس أنجاد على أريكة في الغرفة ثم ينظر لسنام قائلاً: "يبدو أنك لست بخير، فعينيك حمراء، هل كنت تبكين؟".
قالت سنام: "لا أبداً، لقد نمت قليلاً واستيقظت للتو، لذا عيوني حمراء".
قال أنجاد: "لا تحاولي الكذب عليّ، فأنا طبيب نفسي ولست طفلاً. قولي ما بك".
قالت سنام: "قبل أن أتكلم، أريد أن أعرف من أكون. أنت طبيبي النفسي وتعرف عني أشياء لا أعرفها عن نفسي بسبب فقداني ذاكرتي، فلو سمحت حدثني عن بعض المعلومات عن حياتي السابقة، ربما أستريح قليلاً".
قال أنجاد: "ماذا تودين أن تعرفي؟".
قالت سنام: "هل كنت أعرف بوجود نسرين في حياة زوجي جاسم؟".
قال أنجاد: "ومن أخبرك بأمر نسرين؟".
قالت سنام: "لا تجب عن سؤالي بسؤال آخر، وهيا أخبرني ما تعرفه".
قال أنجاد: "نعم، كنت تعرفين، فقد أخبرتني بذلك أثناء إحدى الجلسات، ولكني لم أخبر جاسم بما قلته، فأسرار المريض لا يمكن التحدث عنها".
قالت سنام: "وماذا فعلت وقتها؟".
قال أنجاد: "لقد خيرت جاسم بينك وبينه أكثر من مرة".
قالت سنام: "وماذا حدث، وهل فعل جاسم شيئاً عندما واجهته بخيانته لي، ومن اختار منا أنا أم نسرين؟".
قال أنجاد: "لقد اختارك، بل وطلق نسرين من أجلك. هذا ما قاله لي منذ وقت قريب بعد نجاتك من الحادث".
قالت سنام: "وماذا فعلت نسرين وقتها؟".
قال أنجاد: "الحقيقة، لقد انهارت وقتها وغادرت المكان دون كلمة واحدة".
قالت سنام: "لا أدري أأفرح لأنه اختارني أم أحزن لأنني تسببت في كسر قلب فتاة أخرى".
قال أنجاد: "غريبة، لقد تغيرت بالفعل يا سنام. فما فعلته معها كان شيئاً غير إنساني بالمرة، فقد أخبرتني أنك كنت تطاردينها في كل مكان تعمل فيه حتى يطردوها، حتى تصعبين عليها حياتها وتبتعد تماماً من طريق جاسم للأبد".
قالت سنام: "هل كنت سيئة لهذه الدرجة؟ لو أن هذه هي حقيقتي، فأنا لا أريد أن أتذكر الماضي".
قال أنجاد: "سيأتي يوم وتتذكرين كل شيء، وعليك أن تكوني مستعدة نفسياً وتتقبلي ما كنت عليه. فكلنا لدينا حياة لا نرضى عنها بالكامل، ولكن مع ذلك فنحن علينا أن نعتاد على العيش مع الذكريات المؤلمة والسعيدة معاً".
قالت سنام: "أتمنى ذلك".
قال أنجاد: "هيا، سأتركك الآن. هل تريدين أن أحضر لك شيئاً قبل ذهابي؟".
قالت سنام: "شكراً لك أنجاد، فجاسم قد ملأ الغرفة بالأغراض كما ترين ولا يجعلني أحتاج لشيء". يغادر أنجاد ويغلق الباب.
وبعدها بعدة دقائق، تدخل فتاة في زي ممرضة وتضع كمامة تخفي معظم ملامحها، ثم تغلق الباب خلفها وتتجه نحو سنام. وتخرج حقنة من جيبها وتعطيها لها في الكلونة قائلة: "هل تتذكرين من أكون؟".
قالت سنام: "الحقيقة لا، فأنا فاقدة للذاكرة، من أنت؟".
قالت الفتاة: "أنا نفس الفتاة التي دبرت لي حادثة سير حتى تتخلصي مني بعدما علمت بعلاقتي بزوجك. لقد أعطيتك للتو حقنة ستسبب لك شللاً مؤقتاً في النطق والحركة. أتعرفين لماذا أفعل ذلك؟ لأنني أيضاً سأتخلص منك. وبينما الجميع سيظن أنه حادث مؤلم والمريضة المسكينة توفيت بسبب النار، سأكون أنا سعيدة لأنك سوف تشعرين بالنار وهي تشتعل في جسدك كما سببت لي عاهة مستديمة".
تحاول سنام أن تتحدث ولكنها لا تستطيع. تحاول أن تمد أصبعها لتدوس على جرس الإنذار، ولكن يدها لا تتحرك.
قالت الفتاة: "لا تحاولي، لن تستطيعي تحريك جسدك، وحتى أقطع عليك المحاولة، فقد فصلت جهاز الإنذار. بالإضافة أن حارسك الوسيم قدمت له كوباً من الشاي وخدرته، وسوف تشتعل الغرفة ولن يشعر أحد بك يا مسكينة".
ثم تنظر سنام فتشاهد الممرضة المجهولة وهي تشعل النار في المكان، وتنتظر حتى تتأجج النار في الغرفة، ثم تبتسم وهي ترفع الكمامة وتخرج.
فتحة سنام أن تتحرك أو تنادي على أحد فلا تستطيع.
بينما يشتعل المكان بسرعة وينتشر الدخان في كل مكان.
رواية سنام الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم lehcen tetouani
تدخل الممرضة المزيفة غرفة سنام وتشعل النار وتخرج. تحاول سنام أن تصدر أي حركة فلا تستطيع بسبب الحقنة التي أعطتها لها الفتاة. ينتشر الدخان في الغرفة وتشعر سنام أنها تختنق ثم تفقد الوعي.
يبدأ الدخان يخرج من تحت باب الغرفة فيراه أحد العاملين في المشفى فيتجه نحو الغرفة ويفتحها. يحاول أن يخرج سنام ولكن يجد يدها مربوطة في السرير فيذهب نحو الحارس ويوقظه. عندما يشاهد الحارس الدخان يخرج من الباب يقف مفزوعا ثم يدخل الغرفة ويفك قيد سنام ويحملها لخارج الغرفة ويتجه بها لغرفة الطوارئ حتى يتم إسعافها.
بينما يقوم العاملون بإطفاء الحريق الذي ألتهم معظم الغرفة.
في اليوم التالي يأتي جاسم ويذهب لغرفة سنام فيجدها محترقة. فيجري فزعاً نحو إحدى الممرضات:
"لو سمحت أين المريضة المحتجزة في غرفة العشرين؟"
قالت الممرضة: "تقصد الغرفة التي احترقت؟"
قال جاسم: "نعم أقصدها هي."
قالت الممرضة: "المريضة نُقلت لغرفة أخرى وهي غرفة العناية المركزة لأنها تنفست الكثير من الدخان."
يجري جاسم نحو غرفة العناية المركزة فيرى سنام عبر الزجاج الخارجي وهي نائمة على السرير وقد وُضعت لها أجهزة التنفس. فيظل جالساً لوقت طويل بجانب الغرفة وهو يقف لينظر إليها تارة ويجلس لبعض الوقت حتى يرى الممرضة تدخل عندها لتتابع حالتها وتعطيها بعض الحقن وتخرج. عندما يراها جاسم تخرج من عند سنام يسألها:
"كيف حالها الآن؟"
قالت الممرضة: "للأسف أصيبت بنزلة شعبية حادة بسبب الدخان الذي تنفسته."
قال جاسم: "ماذا حدث بالضبط؟ كيف اشتعلت النيران في الغرفة وأين كان الحارس؟"
قالت الممرضة: "لا نعلم ماذا حدث بالضبط، ربما حدث ماس كهربائي ففجأة رأى العمال الدخان يخرج من أسفل باب الغرفة ودخل أحدهم وأنقذها."
قال جاسم: "ومتى أستطيع رؤيتها؟"
قالت الممرضة: "لا أعلم لم يخبرنا الطبيب متى سيسمح لها بالزيارة وعليك المغادرة الآن لأن موعد الزيارة قد انتهى، وعندما تستفيق سنتصل بك بالتأكيد."
قال: "أنا لن أغادر حتى أطمئن عليها."
قالت: "آسفة فهناك قانون للزيارة بالنسبة للجنائيات، وقت الزيارة محدد وقصير ولا يسمح لهم بمرافق، أما المرضى العاديون فيكون وقت الزيارة أطول ولديهم مرافق. بقيت المدة المحددة ولأنك شخص معروف ومحبوب هنا سمحنا لك بوقت أطول."
قال: "أنا لن أغادر وأتركها في هذه الحالة حتى أطمئن عليها."
قالت الممرضة: "لن يسمح لك الحارس الذي يحرس زوجتك بالبقاء، هذا هو القانون."
قال: "هل هذا لا يكفي بأنها تتنفس بجهاز التنفس وشبه فاقدة للوعي ومع ذلك يضعون القيد في يدها بالرغم أنها مشتبه بها ولم تثبت عليها التهمة؟"
قالت الممرضة: "وما ذنبي أنا لتنفعل علي وتصرخ في وجهي؟ أنا لا أضع القوانين هنا إنما أنصحك فقط حتى لا تتعرض للعقوبة."
قال جاسم: "آسف مدام أنا فعلاً تجاوزت حدودي معك فأنت لست مسؤولة عما يحدث، ولكن يجب أن يكون هناك حل حتى أبقى معها في المشفى."
قالت الممرضة: "أنت شخص مشهور ومعروف للجميع ومنعك ليس لعدم الثقة بك ولكنها قوانين المشفى." ثم تضع يدها على جبهتها: "حسناً لقد وجدت فكرة."
"هناك حل واحد لبقائك هنا وهو أن تدعي أن لديك مغص كلوي وسيحتجزونك لمدة ليلة أو ليلتين ويعطونك بعض المحاليل وعندها تستطيع البقاء في المستشفى ورؤية زوجتك بعد أن ينام الجميع."
قال جاسم: "شكراً لك، ولكن قبل أن تنصرفي المفترض أن أحدد مكان الألم فدليني على المكان الذي يجب أن أخبر الطبيب أنه يؤلمني."
تشير الممرضة على منطقة بالظهر: "ستضع يدك هنا وتقول أنك تعاني من المغص الكلوي وسيعطونك بعض المحاليل وظيفتها تنظيف الكلى ولن تسبب لك أي مضاعفات."
قال جاسم: "ماذا لو قرروا إجراء عملية جراحية لي؟"
قالت الممرضة: "إجراء عملية ليس بهذه السهولة فهناك أشعة وتحاليل تسبقها، وإذا ظهر عدم وجود حصوات فلا تجرى أي عمليات فلا تخف، بالإضافة أنك لو اتضح أن لديك حصوات بالفعل فهذا مشفى حكومي وحتى تأخذ دورك فإن هذا يستغرق وقتاً طويلاً."
"بالمناسبة يمكنك حجز غرفة جيدة في القسم الاقتصادي بالمشفى لتستطيع البقاء فيها وحدك بدلاً أن تبقى في الغرف الأخرى المزدحمة بالمرضى."
قال جاسم: "أن أعرف ذلك فلقد حجزت لزوجتي فيها، ولكن هل تستطيعين توفير غرفة قريبة من زوجتي؟"
قالت الممرضة: "سأحاول أن أضعك في غرفة قريبة منها وسوف أكون أنا من يتابعك طوال فترة بقائك هنا فأنا أعمل في الجانب الاقتصادي."
قال جاسم: "لا أعرف كيف أشكرك." ثم تنصرف الممرضة.
ويأتي الحارس نحو جاسم:
"لقد انتهت الزيارة سيد جاسم ويجب أن تغادر الآن."
قال جاسم: "حسناً سأغادر." ثم يمشي خطوتين ويضع يده على أسفل ظهره: "آه يا جنبي أشعر بألم شديد هنا يكاد يمزقني."
قال الحارس: "اذهب للاستقبال بسرعة واقطع تذكرة لتعرض على الطبيب المختص."
يذهب جاسم وهو يدعي الألم ويقطع تذكرة ثم يدخل عند الطبيب الذي يكتب له مسكناً وبعض المحاليل ويطلب منه أشعة على الكلى بعد أن يتحسن.
بالفعل يحتجز جاسم في غرفة اقتصادية بعد أن يدفع النفقات وتضع له نفس الممرضة المحلول.
قال جاسم للممرضة: "أنت نصحتني بذلك فهل المحلول سيسبب لي ضرراً؟"
قالت الممرضة: "لا هو مجرد غسيل للكلى فقط وسيجعلك تدخل الحمام أكثر من مرة، أما حقنة المسكن فلن أعطيها لك فلا داعي لها مادمت لا تشعر بألم."
قال جاسم: "شكراً لك، ولكن لي طلب آخر متى يمكنني رؤية زوجتي؟"
قالت الممرضة: "هي أيضاً في القسم الاقتصادي وبعد أن تخرج من العناية المركزة سنحضرها لغرفتها وهي تبعد عنك غرفتين، وعندما يهدأ المكان في المساء ويذهب الحارس الذي يحرس زوجتك ليأكل سأبلغك حتى تذهب وتراها."
قال جاسم: "أنا عاجز عن الشكر."
"لو سمحت خذي هذه النقود كشكر على تعاونك."
قالت الممرضة: "أنا فعلت ذلك بسبب الإنسانية وليس لأجل النقود، بالإضافة أنك ممثل مشهور وأنا أحب أفلامك ومسلسلاتك، فلا داع لأن تفعل ذلك يكفي أن توقع لي على هذا الدفتر وتأخذ معي صورة سيلفي لأنشرها على صفحتي." ثم تضحك.
قال جاسم: "هذا طلب بسيط سأفعله بالتأكيد."
قالت الممرضة: "لقد انتهيت من وضع المحلول، وعندما يصل المحلول إلى هذه العلامة أغلق الكلونة من هنا أو رن هذا الجرس وأنا أحضر وأخرجه لك."
قال جاسم: "شكراً لك يمكنني فعل ذلك."
تخرج الممرضة وتصل حتى الباب ثم تعود مرة أخرى.
"آه نسيت شيئاً، لقد وجدنا دفتراً في غرفة زوجتك عندما أطفأنا الحريق ويبدو أنه مهم لأن زوجتك السيدة سنام كانت تقرأ فيه طوال الوقت."
قال جاسم: "حسناً أحضريه لو سمحت وعندما تستفيق سأعطيه لها."
تخرج الممرضة وتعود بعد دقائق ومعها دفتر الأوراق ولكن جزء منه قد احترق. ثم تعطيه: "تفضل هذا هو." ثم تخرج.
يهز جاسم رأسه شاكراً ويمسك بالدفتر.
"سأتسلى بقراءته قليلاً بينما ينتهي المحلول." ثم يمسك بالدفتر ليقرأ.
رواية سنام الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم lehcen tetouani
يجلس جاسم في غرفته بالمشفى بعدما ادعى أنه يعاني من المغص الكلوي حتى يظل بجوار سنام.
ثم تعطيه الممرضة الدفتر الذي كان في غرفتها قبل أن تحترق.
فيمسك جاسم بالدفتر ويفتحه ليقرأ ما كتب فيه، ولكن الطبيب يدخل ليفحصه فيضعه جانباً.
قال الطبيب: "جئت أطمئن عليك قبل أن أنصرف، وأكتب لك اسم الأشعة التي ستقوم بعملها بعد إزالة المحلول. كيف حالك الآن؟"
قال جاسم: "شكراً لك، أنا أشعر بتحسن كبير، وبعد أن ينتهي المحلول سأجري الأشعة اللازمة كما طلبت."
قال الطبيب: "حسناً، هذه الورقة بها اسم الأشعة التي أريدها، أعطها لطبيب الأشعة عندما تراه، واحتفظ بالأشعة حتى آتي غداً وأراها لنعرف إن كنت تعاني."
يأخذ جاسم الورقة ويضعها تحت الدفتر.
قال جاسم: "شكراً لك حضرة الطبيب."
قال الطبيب: "لا شكر على واجب، بالإضافة أنني من معجبينك لأنك تقدم فناً هادفاً ينتقد الأوضاع ويقدم لها حلولاً."
قال جاسم: "الفن رسالة، إما أن تقدمه لإصلاح المجتمع أو لافساده، وفي نفس الوقت يستطيع الفن والفنانين تدمير المجتمع لو أصبحت كل الأفلام لا تعرض إلا السيئة. لذلك أحاول تقديم شيء مفيد في صورة تسلية وترفيه."
قال الطبيب: "معك حق، ولهذا السبب أنا أتابع مسلسلاتك وأفلامك بالرغم أنني لا أشاهد التلفاز كثيراً. هيا سأتركك الآن."
ثم يخرج الطبيب.
فيمسك جاسم بالدفتر مرة أخرى، وقبل أن يقرأ شيئاً يرن هاتفه فيرد عليه.
قال جاسم: "ألو، أهلاً أنجاد."
قال أنجاد: "أين أنت الآن؟ لقد كنت قريباً من منزلك فمررت عليك ولم أجدك."
قال جاسم: "أنا في المشفى الآن."
قال أنجاد: "غريبة، كيف سمحوا لك بالبقاء في هذا الوقت؟"
قال جاسم: "بعد أن تصل للمشفى سأخبرك."
قال أنجاد: "أنا وصلت المشفى للتو، وواقف أمام غرفة سنام، ولكنها محترقة. ماذا حدث وأين أنت بالضبط؟"
قال جاسم: "أنا في الغرفة الفلانية من القسم الاقتصادي. تعالي وسأخبرك بما حدث."
قال أنجاد: "ثوانٍ وأكون عندك."
يسأل أنجاد العمال عن مكان الغرفة ثم يذهب إليها.
في مكان آخر، تدخل الفتاة وهي تلبس ثياب الممرضات والكمامة، وتذهب نحو غرفة سنام المحترقة، وتسأل إحدى الممرضات: "أين المريضة التي كانت هنا؟"
قالت الممرضة: "لقد أدخلت العناية بعد الحريق."
قالت الفتاة المجهولة: "وكيف حالها الآن؟"
قالت الممرضة: "هي بخير، ولكن لماذا تسألين عنها؟"
قالت الفتاة: "هي قريبة صديقة لي وسألتني عنها."
قالت الممرضة: "أنا لم أرك هنا من قبل، هل أنت جديدة؟"
قالت الفتاة: "نعم، وأعمل بقسم الطوارئ."
قالت الممرضة: "إذاً تعرفين سماح."
قالت الفتاة: "طبعاً طبعاً أعرفها، سأبلغها سلامك."
قالت الممرضة: "حسناً، أبلغيها أن تمر علي آخر اليوم لنمشي سوياً."
قالت الفتاة: "طبعاً، سأبلغها. عن إذنك."
ثم تخرج بسرعة.
قالت الممرضة: "انتظري، هذا الممر يؤدي لخارج المشفى وليس لقسم الطوارئ."
ولكن الفتاة تنطلق بسرعة كبيرة لخارج المشفى ولا ترد عليها.
قالت الممرضة: "غريبة، لماذا خرجت؟ نسيت أن أسألها عن اسمها."
"حسناً، سأذهب لتفقد المرضى."
بعد فترة قصيرة من حديث أنجاد وجاسم.
يطرق الباب ويدخل أنجاد لغرفة جاسم وهو يقول بتوتر: "ماذا حدث لك؟ لماذا تضع محلولاً؟ وأين سنام؟ لقد ظننتهم نقلوها إلي هنا عندما أخبرتني برقم الغرفة."
قال جاسم: "سنام في العناية، وأخبرتني الممرضة أنهم سينقلونها لغرفة أخرى بعد قليل. واطمئن، أنا لا أعاني من شيء على الإطلاق، ولكن أدعيت المرض لأنهم منعوني من البقاء، فتظاهرت أنني أعاني من المغص الكلوي لأبقى في المشفى بجوار سنام حتى أطمئن عليها."
قال أنجاد: "لقد كنت أمام غرفة سنام الأولى قبل قليل وكانت متفحمة. كيف احترقت هكذا؟ لقد خفت كثيراً على سنام بصراحة، وخطرت لي أشياء سيئة عندما رأيت منظر الغرفة."
قال جاسم: "لا نعلم حتى الآن السبب الرئيسي وراء الحريق، ولكنهم يقولون أنه قد يكون ماس كهربائي. المهم أن سنام خرجت بالسلامة ودون حروق، وإلا كنت تصرفت معهم تصرفاً آخر."
قال أنجاد: "وهل رأيت سنام؟"
قال جاسم: "لم أرها حتى الآن عن قرب، وإنما من خلف الزجاج. فحالتها التنفسية كانت سيئة ووضعوها في العناية."
تدخل الممرضة.
قالت الممرضة: "كيف حالك الآن؟"
قال جاسم: "بخير، ولكن أين سنام الآن؟ هل مازالت في غرفة العناية؟"
قالت الممرضة: "لقد جئت أخبرك أنهم يخرجونها من العناية ويضعونها في غرفة أخرى الآن، وهي قبلك بغرفتين كما أخبرتك."
قال جاسم: "هل أستطيع رؤيتها الآن؟"
قالت الممرضة: "لقد ذهب الحارس ليستلم وجبة الغداء، وتستطيع الدخول لغرفة زوجتك دون أن يراك. وأنا أخبرته أنني سأبقى في الحراسة مكانه حتى يأكل لأعطيك فرصة للجلوس معها لبعض الوقت."
قال جاسم: "أنجاد طبيب سنام النفسي هل يستطيع الاطمئنان عليها؟"
قالت الممرضة: "طبعاً يستطيع الدخول في أي وقت للغرفة مادام يحمل كارتاً، سواء كان الحارس موجوداً أو لا."
ثم تخرج.
قال جاسم: "هيا بنا بسرعة قبل أن يأتي الحارس."
قال أنجاد: "حسناً، تعال معي، ولكن المحلول لم ينته."
قال جاسم: "المحلول مجرد تمثيلية، هيا أخرجه لي بسرعة."
قال أنجاد: "هيا بنا."
ثم يخرجان وينطلقان لغرفة سنام، فيجدان الحارس غير موجود والممرضة تجلس مكانه.
فيدخلان ويغلقان الباب، فيجدان سنام تجلس على سريرها كالمعتاد، ولكنها تسعل قليلاً.
يتجه جاسم نحو سنام ويضمها.
بينما تقول سنام لنفسها: "يا لك من مخادع، تتزوج علي، وبحسب كلام نسرين أنتما مغرمان ببعضكما، وتأتي بكل برود وتضمني كأنك لم تفعل شيئاً، وتمثل علي أنك مهتم لأمري، ولكن يجب ألا أخبرك الآن حتى تتضح الصورة أمامي."
رواية سنام الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم lehcen tetouani
يجلس جاسم في غرفته بالمشفى بعدما ادعى أنه يعاني من المغص الكلوي حتى يظل بجوار سنام.
ثم تعطيه الممرضة الدفتر الذي كان في غرفتها قبل أن تحترق، فيمسك جاسم بالدفتر ويفتحه حتى يقرأ ما كتب فيه. ولكن الطبيب يدخل ليفحصه فيضعه جانباً.
قال الطبيب: "جئت أطمئن عليك قبل أن أنصرف وأكتب لك اسم الأشعة التي ستقوم بعملها بعد إزالة المحلول. هيه، كيف حالك الآن؟"
قال جاسم: "شكراً لك، أنا أشعر بتحسن كبير وبعد أن ينتهي المحلول سأجرى الأشعة اللازمة كما طلبت."
قال الطبيب: "حسناً، هذه الورقة بها اسم الأشعة التي أريدها. أعطها لطبيب الأشعة عندما تراه واحتفظ بالأشعة حتى آتي غداً وأراها لنعرف إن كنت تعاني."
يأخذ جاسم الورقة ويضعها تحت الدفتر.
قال جاسم: "شكراً لك حضرة الطبيب."
قال الطبيب: "لا شكر على واجب، بالإضافة أنني من معجبينك لأنك تقدم فناً هادفاً ينتقد الأوضاع ويقدم لها حلول."
قال جاسم: "الفن رسالة، إما أن تقدمه لإصلاح المجتمع أو لإفساده. وفي نفس الوقت يستطيع الفن والفنانين تدمير المجتمع لو أصبحت كل الأفلام لا تعرض إلا السيئة. لذلك أحاول تقديم شيء مفيد في صورة تسلية وترفيه."
قال الطبيب: "معك حق، ولهذا السبب أنا أتابع مسلسلاتك وأفلامك بالرغم أنني لا أشاهد التلفاز كثيراً. هيا سأتركك الآن."
ثم يخرج الطبيب. فيمسك جاسم بالدفتر مرة أخرى، وقبل أن يقرأ شيئاً يرن هاتفه فيرد عليه.
قال جاسم: "ألو، أهلاً أنجاد."
قال أنجاد: "أين أنت الآن؟ لقد كنت قريباً من منزلك فمررت عليك ولم أجدك."
قال جاسم: "أنا في المشفى الآن."
قال أنجاد: "غريبة، كيف سمحوا لك بالبقاء في هذا الوقت."
قال جاسم: "بعد أن تصل للمشفى سأخبرك."
قال أنجاد: "أنا وصلت المشفى للتو وواقف أمام غرفة سنام ولكنها محترقة، ماذا حدث وأين أنت بالضبط؟"
قال جاسم: "أنا في الغرفة الفلانية من القسم الاقتصادي. تعالي وسأخبرك بما حدث."
قال أنجاد: "ثوانٍ وأكون عندك."
يسأل أنجاد العمال عن مكان الغرفة ثم يذهب إليها.
في مكان آخر، تدخل الفتاة وهي تلبس ثياب الممرضات والكمامة وتذهب نحو غرفة سنام المحترقة وتسأل إحدى الممرضات.
قالت الفتاة: "أين المريضة التي كانت هنا؟"
قالت الممرضة: "لقد أدخلت العناية بعد الحريق."
قالت الفتاة المجهولة: "وكيف حالها الآن؟"
قالت الممرضة: "هي بخير، ولكن لماذا تسألين عنها؟"
قالت الفتاة: "هي قريبة صديقة لي وسألتني عنها."
قالت الممرضة: "أنا لم أرك هنا من قبل، هل أنت جديدة؟"
قالت الفتاة: "نعم، وأعمل بقسم الطوارئ."
قالت الممرضة: "إذاً تعرفين سماح."
قالت الفتاة: "طبعاً، طبعاً أعرفها. سأبلغها سلامك."
قالت الممرضة: "حسناً، أبلغيها أن تمر علي آخر اليوم لنمشي سوياً."
قالت الفتاة: "طبعاً، سأبلغها. عن إذنك."
ثم تخرج بسرعة.
قالت الممرضة: "انتظري، هذا الممر يؤدي لخارج المشفى وليس لقسم الطوارئ." ولكن الفتاة تنطلق بسرعة كبيرة لخارج المشفى ولا ترد عليها.
قالت الممرضة: "غريبة، لماذا خرجت. نسيت أن أسألها عن اسمها. حسناً، سأذهب لتفقد المرضى."
بعد فترة قصيرة من حديث أنجاد وجاسم، يطرق الباب ويدخل أنجاد لغرفة جاسم.
قال أنجاد بتوتر: "ماذا حدث لك؟ لماذا تضع محلولاً؟ وأين سنام؟ لقد ظننتهم نقلوها إلي هنا عندما أخبرتني برقم الغرفة."
قال جاسم: "سنام في العناية، وأخبرتني الممرضة أنهم سينقلونها لغرفة أخرى بعد قليل. واطمئن، أنا لا أعاني من شيء على الإطلاق، ولكن ادعيت المرض لأنهم منعوني من البقاء، فتظاهرت أنني أعاني من المغص الكلوي لأبقى في المشفى بجوار سنام حتى أطمئن عليها."
قال أنجاد: "لقد كنت أمام غرفة سنام الأولى قبل قليل وكانت متفحمة، كيف احترقت هكذا؟ لقد خفت كثيراً على سنام بصراحة وخطرت لي أشياء سيئة عندما رأيت منظر الغرفة."
قال جاسم: "لا نعلم حتى الآن السبب الرئيسي وراء الحريق، ولكنهم يقولون أنه قد يكون ماس كهربائي. المهم أن سنام خرجت بالسلامة ودون حروق، وإلا كنت تصرفت معهم تصرفاً آخر."
قال أنجاد: "وهل رأيت سنام؟"
قال جاسم: "لم أرها حتى الآن عن قرب، وإنما من خلف الزجاج. فحالتها التنفسية كانت سيئة ووضعوها في العناية."
تدخل الممرضة.
قالت الممرضة: "كيف حالك الآن؟"
قال جاسم: "بخير، ولكن أين سنام الآن؟ هل ما زالت في غرفة العناية؟"
قالت الممرضة: "لقد جئت أخبرك أنهم يخرجونها من العناية ويضعونها في غرفة أخرى الآن، وهي قبلك بغرفتين كما أخبرتك."
قال جاسم: "هل أستطيع رؤيتها الآن؟"
قالت الممرضة: "لقد ذهب الحارس ليستلم وجبة الغداء، وتستطيع الدخول لغرفة زوجتك دون أن يراك. وأنا أخبرته أنني سأبقى في الحراسة مكانه حتى يأكل لأعطيك فرصة للجلوس معها لبعض الوقت."
قال جاسم: "أنجاد، طبيب سنام النفسي، هل يستطيع الاطمئنان عليها؟"
قالت الممرضة: "طبعاً، يستطيع الدخول في أي وقت للغرفة مادام يحمل كارتاً، سواء كان الحارس موجوداً أو لا."
ثم تخرج.
قال جاسم: "هيا بنا بسرعة قبل أن يأتي الحارس."
قال أنجاد: "حسناً، تعالى معي، ولكن المحلول لم ينته."
قال جاسم: "المحلول مجرد تمثيلية، هيا أخرجه لي بسرعة."
قال أنجاد: "وهيا بنا."
ثم يخرجان وينطلقان لغرفة سنام، فيجدان الحارس غير موجود والممرضة تجلس مكانه. فيدخلان ويغلقان الباب، فيجدان سنام تجلس على سريرها كالمعتاد ولكنها تسعل قليلاً.
يتجه جاسم نحو سنام ويضمها، بينما تقول سنام لنفسها: "يالك من مخادع، تتزوج علي! وبحسب كلام نسرين أنتما مغرمان ببعضكما، وتأتي بكل برود وتضمني كأنك لم تفعل شيئاً! وتمثل علي أنك مهتم لأمري، ولكن يجب ألا أخبرك الآن حتى تتضح الصورة أمامي."
رواية سنام الفصل الثلاثون 30 - بقلم lehcen tetouani
يتجه جاسم نحو سنام ويضمها.
تقول سنام لنفسها: "يا لك من مخادع، تتزوج عليّ، وبحسب كلام نسرين أنتما مغرمان ببعضكما، وتأتي بكل برود وتضمني كأنك لم تفعل شيئًا! وتمثل عليّ أنك مهتم لأمري، ولكن يجب ألا أخبرك الآن حتى تتضح الصورة أمامي."
ثم تقول لجاسم: "يكفي هذا لو سمحت، فأنا أتنفس بصعوبة."
قال جاسم: "آسف حبيبتي، فقد غلبتني عواطفي وفرحت. بناتك."
يتمدد بجوارها على السرير. "كيف حالك حبيبتي؟ بماذا تشعرين الآن؟"
قالت سنام: "لقد أصبحت بخير." ثم تسعل مرة أخرى.
قال جاسم: "لا تبدين بخير أبدًا، أنت تسعلين بشدة."
يجلس أنجاد على كرسي في الغرفة. "لا تقلق جاسم، هذا السعال بسبب الدخان الذي استنشقته، فسنام لديها حساسية صدرية والدخان يزيدها للأسف، ولكن مع العلاج ستتحسن بعد فترة وجيزة."
قال جاسم: "أتمنى ذلك، ولكن يبدو أنك تعرف أشياء لا أعرفها عن زوجتي."
قال أنجاد: "أعرفها بكم، أنني طبيبها." ثم يضحك. "هل تغار مني؟ لا تنسى أنني أخوها في الرضاعة."
قال جاسم: "طبعًا." ثم ينظر لسنام. "فحتى لو لم تكن أخاها في الرضاعة، فلن تنظر سنام إليك لأنها تحبني أنا."
"أليس كذلك حبي؟"
سنام تبتسم ابتسامة باهتة. "عندما تعود لي الذاكرة، سأعرف مشاعري نحوك."
قال جاسم: "لا بأس، سأنتظر لأنني متأكد من النتيجة. المهم كيف حدث الحريق؟ هل هو ماس كهربائي كما يقولون؟"
قالت سنام: "الحقيقة لا، وقد لا تصدق ما أقوله لك."
قال جاسم: "سأصدقك طبعًا. تكلمي."
قالت سنام: "بالأمس بعد أن انصرف أنجاد..."
يقاطعها جاسم وينظر لأنجاد. "لماذا لم تخبرني أنك كنت هنا بالأمس؟"
قال أنجاد: "عندما دخلت المشفى، صدمت من حريق غرفة سنام. وعندما قابلتك لم أتذكر بصراحة. المهم دعها تخبرنا كيف حدث الحريق، فهذا هو الأهم الآن. هيا أكملي سنام."
قالت سنام: "بعد أن غادرت بأقل من خمسة دقائق، دخلت لغرفتي ممرضة تضع كمامة على وجهها، ثم أعطتني حقنة في الكلونة جعلتني لا أستطيع الحركة تمامًا أو حتى النطق، ثم أشعلت النار في الغرفة وغادرت."
قال جاسم: "كيف يحدث هذا؟ وأين كان الحارس؟"
قالت سنام: "لا أدري، ربما ظنها ممرضة عادية لذلك لم يمنعها. ولكن عندما امتلأ المكان بالدخان وكدت أختنق، بالإضافة أنني لا أستطيع لا الحركة ولا الصراخ بسبب الحقنة الغريبة التي أعطتني إياها الممرضة، وعندما بدأت أشعر بالاختناق، جاء أحدهم وحملني وأخرجني من الغرفة وأنا بين النوم واليقظة. وبعدها لم أشعر بما حدث، فقد فقدت الوعي."
قال أنجاد: "هذه جريمة ومحاولة قتل، ويجب التحقيق فيها. من الذي يتجرأ على فعل أمر كهذا؟ ولماذا؟"
قالت سنام: "الحقيقة أن الفتاة أخبرتني أنني تسببت لها في حادث مروري، وأنها تفعل ذلك لتنتقم مني."
قال جاسم: "وذلك الحارس الغبي يمنعني أنا زوجك من الدخول لغرفتك، ويترك القتلة يدخلون." ثم ينظر لسنام التي تسعل مجددًا. "لو رأيتها حبيبتي، هل تستطيعين التعرف عليها؟"
قالت سنام: "لا، فقد كانت تخفي معظم وجهها بالكمامة، وأنا ذاكرتي ضعيفة بالنسبة للأشخاص، ومن المؤكد أنني لو رأيتها فلن أستطيع التعرف عليها."
قال أنجاد: "على العكس، يجب أن تحاولي تذكر أي شيء حتى نصل إليها، فقد تكرر فعلتها هذه مرة أخرى معك. هيا أغمضي عينيك وحاولي تذكر بعض التفاصيل، هل كان هناك شيء مميز فيها؟"
تغمض سنام عيونها. "لقد كانت طويلة ونحيفة، وتلبس عدسات لاصقة سوداء."
قال جاسم: "يبدو أن عيونها ملونة، وقد وضعت العدسات لتخفي لون عيونها الحقيقي حتى لا تتعرف عليها سنام." "سنطلب من كل الممرضات الحضور إلى هنا لتتعرفي عليها."
قال أنجاد: "في الأغلب لن تكون ممرضة حقيقية، وأعتقد أنها لبست ملابس التمريض حتى تستطيع دخول غرفة سنام بسهولة دون أن يمنعها الحارس. ويبدو أيضًا أن دافعها الانتقام، ولكن لماذا؟ هذا ما أود معرفته."
قالت سنام: "أنت طبيبي النفسي أنجاد، ألم أخبرك في جلسة ما بأنني تعرضت لحادث مروري أو شيء من هذا القبيل؟"
يتململ أنجاد في جلسته. "لا أتذكر حاليًا، فما تقولينه يعد من أسرار المهنة ولا يجوز البوح به."
قال جاسم: "هل تمزح؟ أي أسرار مهنة التي تتحدث عنها؟ هذه الفتاة مجرمة وقد حاولت إحراق زوجتي حية. لو كنت تعرف شيئًا أخبرنا حتى نمسك بالفتاة قبل أن ترتكب جريمة أخرى وتنجح فيها."
تنظر سنام لأنجاد. "ما يقوله جاسم صحيح، ثم إنني صاحبة الأسرار وأريد أن أعرف ماذا قلت لك لنفسر ما يحدث."
ينفث أنجاد الصعداء. "حسنًا، ذات مرة أخبرتني أنك تعرضت لحادث مروري وضربت فتاة بالسيارة وتركتها وسط الطريق تنزف دون أن تطلبي لها الإسعاف وغادرت دون أن يراك أحد." "ولكن السؤال الآن، هل هذه الفتاة نفسها التي صدمتها أم أنها توفيت لا قدر الله وهذه قريبة لها تريد الانتقام؟"
قالت سنام: "أعتقد أنها هي بنفسها، لأنها قالت أنني تسببت لها في حادث سبب لها عاهة مستديمة." "ولكن ما يزعجني حقًا، كيف كنت حقيرة لهذه الدرجة حتى أصدم الفتاة وأتركها في الشارع دون أن أسعفها. كان يجب أن آخذها للمشفى أو على الأقل أطلب لها سيارة الإسعاف لتنقلها لهناك، ولكني تصرفت بأنانية وهربت بجلدي وتركت الفتاة المسكينة تنزف."
قال جاسم: "لا تلومي نفسك حياتي، فوقت الصدمة قد يتصرف الشخص بخوف وأنانية لينقذ نفسه أو من يحبهم، ليس لأنه سيء ولكن بسبب الخوف. أنا شخصيًا لو تعرضت لموقف مشابه قد أتصرف بلا تفكير مثلك تمامًا. فلا تلومي نفسك على خطأ لم تكوني تقصدينه."
قالت سنام: "لا جاسم، الشخص مسؤول عن تصرفاته ويجب أن يتحمل نتائجها. وعند حدوث المشكلة يتصرف الإنسان بحسب فطرته، فلو كانت فطرته سليمة يفضل غيره على نفسه، وإن كان أنانيًا بطبعه يتصرف وفق مصلحته. ويبدو أنني من النوع الثاني الذي لا يهتم إلا بنفسه، لذلك من الآن فصاعدًا عليّ أن أغير هذه الطبيعة. وهذا يعني أن الإنسان بداخله الخير والشر، وهو الوحيد القادر على تغيير نفسه للأفضل لو تخلى عن الشر الذي بداخله واستبداله بالخير. لذلك يجب عليّ أن أبحث في أمر الحادث حتى أجد الفتاة وأكفّر عما فعلته معها، سواء كان الحادث عرضيًا أو متعمدًا."
قال جاسم: "كلامك صحيح تمامًا، يجب أن نحل المشكلة حتى لا تعاود الفتاة تكرار ما حدث، فليس كل مرة تسلم الجرة. ولكن كيف نصل إليها ونحن لا نعرف عنها شيئًا؟"
قال أنجاد: "لا تقلقوا، سأعين محققًا ليبحث حتى يصل للفتاة، وذلك من خلال تاريخ الحادث الذي أخبرتني به سنام في العيادة النفسية، فأنا أسجل كل التواريخ والأحداث المهمة التي يقولها المرضى في دفتر عندي. سأعطيه بعض المعلومات حتى يبحث في المشافي عن فتاة دخلت عندهم بهذا التاريخ حتى يتوصل لعنوان الفتاة. لا تقلقي واتركي هذا الأمر عليّ."
يطرق الباب. قالت الممرضة: "لو سمحت يا فنان، عليك بالخروج قبل حضور الحارس، فقد جعلني أقف مكانه حتى يتناول طعامه ويدخل الحمام، وأظنه في طريقه إلى هنا. ولو وجد أنجاد هنا، فهذا طبيعي لأنه طبيب، أما أنت فلا."
قال جاسم: "بصراحة، كنت أريد أن أواجهه بالمصيبة التي تسبب بها حتى لا يكررها مرة أخرى، فبالتأكيد ترك مكانه دون حراسة وأتاح الفرصة لهذه المحتالة."
قال أنجاد: "لا تقلق، سأتحدث معه في الأمر حتى لا يسمح بدخول شخص آخر مجددًا."
قال جاسم: "حسنًا، سأترك الأمر لك." ثم يخرج ويتوجه لغرفته مسرعًا.
بينما يظل أنجاد ليسأل سنام بعض الأسئلة بخصوص الحادث الأخير الذي تعرضت له، ربما تذكرت شيئًا آخر عن الممرضة.
فأخبره سنام أن الفتاة كانت تشتل بقدمها قليلاً، ويبدو أن عندها شلل أطفال. وفجأة تتذكر سنام الدفتر. "أين دفتري؟"
قال أنجاد: "أي دفتر؟"
قالت سنام: "دفتر مذكرات نسرين الذي كان معي."
قالت الممرضة وهي تغير المحلول: "عندما وجدناه تحت الوسادة في الغرفة التي احترقت، أعطيناه لزوجك فقد كنت في العناية."
قالت سنام بتوتر: "لا، لو سمحت أنجاد، أنا لا أريد أن يرى جاسم ما كتب بالدفتر. لو سمحت أحضره لي قبل أن يقرأ ما كتب فيه."
قال أنجاد: "اهدئي، سأحضره لك." ثم يخرج ويتوجه لغرفة جاسم ويفتح الباب فيجده يفتح الدفتر وينظر فيه.