تحميل رواية سنام بقلم lehcen tetouani pdf
بقلم lehcen tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت هناك سيارة تجري فوق طريق جبلي وأخرى تطاردها لتلحق بها. وفجأة تسقط السيارة التي في المقدمة من فوق المنحدر، بينما الزوج في السيارة التي في الخلف يرى ما يحدث فيمسك بالهاتف ويطلب الإسعاف بسرعة. ثم يضع الهاتف في السيارة دون أن يشعر، ويخرج مسرعًا من السيارة ويجري نحو المنحدر. فيجد سيارة زوجته تنفجر مرارًا وتكرارًا. فيقف جاسم على حافة المنحدر ويصرخ صرخة قوية وهو يطلب منها ألا تتركه أبدًا. وأنه نادم على كل ما حدث. ويتمنى لو عاد به الزمن فلا ينظر لفتاة أخرى غيرها. ثم يحدث نفسه: ماذا أفعل الآن؟ لقد ا...
رواية سنام الفصل الحادي عشر 11 - بقلم lehcen tetouani
تأتي سنام قائلة لي جاسم، لقد وجدت هذا الثوب. هو على قياسي إلى حد ما.
يبتسم جاسم. أعرف لماذا هو على قياسك.
قالت سنام: لماذا؟
قال جاسم: لقد أحضرته لك يوم عيد مولدك وكان ضيقاً عليك ولم تلبسيه مرة أخرى.
هيا بنا لنشتري الملابس.
ثم يفتح باب الشقة ليخرج، فيجد أحد أفراد الشرطة يقف أمام الباب ويستعد ليدق الجرس.
قال جاسم: ماذا تريدون؟
قال الشرطي: نريد مدام سنام لأمر عاجل. لنسألها بعض الأسئلة بخصوص الحادث الذي تعرضت له.
قال جاسم: تفضل ادخل أولاً لنتحدث بالداخل.
يدخل رجال الشرطة ويجلسون.
قال جاسم: هذه زوجتي سنام، ولكن لماذا تريدونها؟
قال الشرطي: لقد وجدنا بعض الأغراض في السيارة المحترقة، ونظن أنها ليست لمدام سنام. لذلك نريد أن نعرف من كان معك في السيارة قبل الحادث، مدام.
قالت سنام: أنا فاقدة للذاكرة ولا أتذكر شيئاً أبداً عن الحادث.
قال الشرطي: حسناً، مادمت فاقدة الذاكرة فلن تتذكري أن كان الأمر حادثاً أو عملاً جنائياً. حسناً، هذا رقم هاتفي، ولو تذكرتي أي شيء فاتصلي بي فوراً حتى نغلق القضية.
قال جاسم: بالطبع، لو تذكرت زوجتي شيئاً سأتصل بكم مباشرة، لا تقلق.
قال الشرطي: بالمناسبة، حسب كلامك في المحضر كنت تسير خلف سيارة المدام. فهل لاحظت من كان معها في السيارة؟
ينظر جاسم. ينظر لسنام. هل أحضرت لي كوب ماء مثلج لو سمحت؟
تدخل سنام المطبخ، فينظر جاسم للشرطي ويتكلم بسرعة:
هذا الحديث لا يجب أن أقوله أمام سنام حتى لا تتأثر نفسيتها. الحقيقة، لقد أرسلت لي رسالة أنها ستنهي حياتها. فركبت سيارتي بسرعة وتتبعت موقعها من خلال الهاتف حتى عثرت عليها. ولكنها كانت تسير أمامي بسرعة كبيرة وكانت تسبقني كثيراً ولم أستطع اللحاق بها، لذلك لم ألاحظ شيئاً حتى سقطت السيارة.
الشرطي: ولماذا كانت تريد الانتحار؟
قال جاسم: لقد كانت سنام غيورة جداً وقد رأت مطاردة المعجبات لي، فخرجت وهي غاضبة مني.
قال الشرطي: تقصد أنها تعمدت التخلص من حياتها؟
قال جاسم: نعم.
وقبل أن يكمل حديثه، تدخل سنام:
تفضل كوب الماء. ليس بارداً كفاية، ولكني وضعت به بعض الثلج.
قال جاسم: شكراً حياتي.
ثم ينظر للشرطي قائلاً:
لو تذكرت سنام أي شيء سأتصل بك بنفسي وأخبرك.
قال الشرطي: حسناً، سأنتظر اتصالاً هاتفياً منك.
ثم ينصرف.
قال جاسم: هيا بنا نحن أيضاً، حياتي، لنذهب للمول لتشتري ما يلزمك من ملابس وأحذية وتغيري لون شعرك حتى تتحسن نفسيتك.
بعد بضع دقائق في المول.
تدخل سنام وجاسم قسم الملابس.
قالت الموظفة: مدام سنام، أهلاً بك، تفضلي.
قالت سنام: هل تعرفينني؟
قالت الموظفة: طبعاً، مدام، أنت من زبائننا القدامى والمميزين هنا.
قالت سنام: شكراً لك. ولكن ما اسمك؟ فأنا لا أتذكرك لأني فاقدة للذاكرة.
قالت الموظفة: لا يهمك سيدة سنام. اسمي منال، ولقد عرفنا بالحادث الذي تعرضت له، والحمد لله على سلامتك، فقد كان حادثاً.
قالت سنام: شكراً لك. ولكن من أين سنبدأ؟
قالت منال: أنا أعرف قياسك القديم، ولكنك فقدت الكثير من الوزن، لذلك ستجربين المقاسات الصغيرة ونرى أي منها مناسب لك.
تأخذ منال سنام لقسم الملابس وتقيس عدداً كبيراً منها، بينما يجلس جاسم وهو يبدي رأيه في الثياب وأيها أجمل عليها، ويختار معها ما يناسبها.
ثم تذهب لقسم الأحذية.
قالت منال: أنت تلبسين قياس تسعة وثلاثين.
قالت سنام: لقد جربت هذا المقاس وكان كبيراً بعض الشيء. أعطني المقاس الأصغر لو سمحت. ويفضل أن تحضري أحذية مريحة، فأنا لست مرتاحة في الكعب العالي.
قالت منال: غريبة، لقد كنت تحبين الأحذية المرتفعة وتعتبرينها عنوان الأناقة.
قالت سنام: لا أتذكر شيئاً مما تقولينه، وربما عندما تعود ذاكرتي أعود لطباعي القديمة. ولكن الآن أفضل الراحة على الأناقة.
قال جاسم: هل انتهيت من اختيار ما تحبينه؟
قالت سنام: أظن ذلك.
قال جاسم: حسناً، سنذهب للقسم الخاص بالتصفيف حتى تغيري لون شعرك وتعالجين بشرتك.
قالت سنام: هيا بنا، أنا متحمسة.
قال جاسم: ها هو القسم الذي نريده. اذهبي أنت لقسم السيدات، وساذهب أنا لقسم الرجال لأغير مظهري من أجل تصوير فيلمي الجديد.
في قسم التصفيف.
تعرض عليها الموظفة الكثير من درجات البني والأشقر.
ما الدرجة التي تريدينها مدام؟
قالت سنام: بصراحة لا أعرف. فاختاري أنت اللون الذي يليق على وجهي ونفذيه.
قالت الموظفة: أنت مختلفة جداً، مدام سنام. لا أقصد في الشكل، فأنت كما عرفتك دوماً، ولكني أقصد التصرفات.
قالت سنام: ماذا تقصدين؟
قالت الموظفة: أقصد طباعك وتعاملك معنا.
قالت سنام: أخبريني كيف كنت أتصرف، لعل ذاكرتي تعود لي. وأرجو أن تقولي كل شيء بصراحة.
قالت الموظفة: الحقيقة أنك الآن تتعاملين بتواضع أكثر. ففي السابق كنت تختارين ألوانك بنفسك ولا تسمحين لنا بالتعليق أو مشاركتك الرأي.
قالت سنام: يبدو أنني كنت بشعة والجميع لا يحبني.
قالت الموظفة: لا سمح الله، سيدة سنام. الجميع يحترمك طبعاً، ولكن شخصيتك الجديدة ألطف بكثير.
قالت سنام: شكراً لك. ولكن هل كان لي أصدقاء أحضر معهم؟
قالت الموظفة: الحقيقة، عدد كبير منهم. ولكن أفضل صديقتين بالنسبة لك هما فيروز وتارة.
قالت سنام: ومتى تحضرين إلى هنا حتى أتعرف عليهم؟ فربما يذكرون لي بعض الذكريات، فعقلي مثل الإناء الفارغ.
قالت الموظفة: بصراحة، مدام، فيروز لم تأت منذ أربعة أشهر، وتارا كانت هنا الأسبوع الماضي.
قالت سنام: لو سمحت، عندما تحضر أبلغيني لأني أريد التعرف عليها. هل معك رقمي؟
قالت الموظفة: طبعاً، مدام، لدي الرقم. وبمجرد حضورها سأتصل بك. ولو عندي رقمها كنت أعطيته لك، ولكنها غيرت رقمها.
قالت سنام: شكراً لك. هل انتهيت؟
قالت الموظفة: نعم. انظري للمرآة. ما رأيك في شكلك الجديد؟
قالت سنام: ما هذا؟ لقد تغير شكلي تماماً. شكراً لك.
قال جاسم: هل مدام سنام انتهت من جلستها؟
قالت الموظفة: نعم، وستخرج حالاً، وستشاهدها بمظهر جديد تماماً.
تخرج سنام من الغرفة، فيصفر جاسم:
ما هذا الجمال حياتي.
قالت سنام: شكراً لك على المجاملة. أنت أيضاً تغير مظهرك تماماً. لقد غيرت قصة شعرك ولونه، وتضع عدسات زرقاء أيضاً. أشعر كأنك صغرت عشر سنوات.
قال جاسم: هذا ما طلبه المخرج مني. فدوري في الفيلم يبدأ بشاب مراهق، ثم في منتصف الفيلم سأغير مظهري مرة أخرى لأبدو أكبر سناً.
قالت سنام: تبتسم. هذا مذهل أيها الشاب المراهق. هيا بنا للمنزل.
وقبل أن يتحركا من المكان، تأتي فتاة من خلف سنام وتنادي عليها بقولها: نسرين، هذه أنت!
رواية سنام الفصل الثاني عشر 12 - بقلم lehcen tetouani
بعد أن ينتهي جاسم وسنام من تصفيف شعرهم، يخرجان.
ولكن إحدى السيدات تأتي من خلف سنام وتنادي عليها باسم نسرين.
ينظر جاسم إليها: "عفو منك، هذه زوجتي سنام وهي فاقدة للذاكرة."
ثم تستدير سنام نحو السيدة فتنظر لها السيدة باستغراب.
قالت السيدة: "آسفة، ظننتك نسرين صديقتي. فأنت تشبهينها كثيراً من الخلف."
ثم تمد يدها لتسلم على سنام قائلة: "اسمي سمية، وأعمل في مجال السينما مع السيد جاسم في مجال المونتاج."
قالت سنام: "أهلاً، تشرفت بمعرفتك مدام سمية، ولكني آسفة. لن أستطيع البقاء أكثر ومضطرة للمغادرة الآن."
قالت سمية: "تفضلي مدام."
وبينما تغادر سنام وجاسم، تقول سمية لصديقتها مها: "الحمد لله أنني لم أقع بكلمة أمام سنام وإلا تذكرت."
قالت مها: "ماذا تقصدين بتذكرت؟"
قالت سمية: "أنت لم تكوني موجودة عندما حدثت المشكلة. فقد عرفت سنام علاقة زوجها بنسرين، وقد كانت فضيحة كبيرة."
قالت مها: "تقصدين نسرين عاملة في المقهى صحيح؟"
قالت سمية: "هي نفسها، ولكننا أسندنا لها دوراً صغيراً في فيلم جاسم الأخير."
قالت مها: "ولكن مالذي يفعله جاسم؟ لقد جعل سنام تشبه نسرين كثيراً."
قالت سمية: "معك حق، فقد جعل لون شعرها واستيل لبسها مثلها تماماً. ولولا أن وجهها مختلف قليلاً لقلت أنها نسرين."
قالت مها: "يبدو أن جاسم يستغل فرصة فقدان سنام للذاكرة ليجعلها تشبه نسرين، وهذا يدل على أن الإشاعة صحيحة."
قالت سمية: "سأسأله المرة القادمة حين يأتي وحده لتصوير الفيلم: أين اختفت نسرين هكذا فجأة وبدون مقدمات واضطررنا لاستبدالها في الفيلم."
قالت مها: "وماذا حدث بالضبط وأين هي نسرين الآن؟"
قالت سمية: "لا أعرف ماذا حدث لنسرين، فلقد اكتشفت سنام علاقتها بجاسم وجاءت لمكان التصوير وواجهتها أمام الجميع وأخذت تكيل لها الشتائم وتتهمها أنها سرقت زوجها وجعلتها تبكي، ثم غادرت نسرين وهي تجري خارجة. وبعدها اختفت ولا أحد يعرف أين ذهبت. أتمنى أن تكون بخير. ولكن يكفي حديثاً عن نسرين، هيا بنا فلدينا عمل."
بعد بضع دقائق، قال جاسم: "هيا حياتي، قيسي الملابس."
قالت سنام: "لقد قستها في المحل وأنت رأيتها، ولا داعي لأن أقيسها مرة أخرى فأنا متعبة."
قال: "حسناً، لن أرهقك أكثر. ولكن اشتريت لك هذه الهدية، قيسيها هي فقط."
تفتح الكيس: "إنه قميص. هل هو هديه لي أم..."
يضحك جاسم: "هيا، أريد أن أراه عليك. ولو كنت متعبة سأساعدك في لبسه."
ثم يغمز لها بعينه.
سنام تضع كفها على صدره وتبعده: "شكراً، لا تتعب نفسك. أنا سألبسه وحدي، ولكن لو سمحت أخرج من الغرفة فأنا أشعر بالخجل."
قال جاسم: "انظروا من يقول ذلك الآن! فقط وددت لو عادت لك الذاكرة فقد كنت جريئة جداً في الماضي."
قالت سنام: "لا تخجلني أكثر وهيا غادر الغرفة."
قال جاسم: "أمري لله، سأذهب للصالة فلا تتأخري علي."
ثم يلقي لها قبلة في الهواء ويخرج من الغرفة.
وهو يقول لنفسه: "يبدو أن سنام لن تتقبل وجودي معها كزوج، لذلك فأنا مضطر لأن أعطيها الدواء مرة أخرى."
ويجهز الدواء والمهدئ وهو يقول لنفسه: "أتمنى ألا أحتاج لإعطاءك المهدئ مرة أخرى حياتي."
في الغرفة، بينما تبدل سنام ملابسها، تأتيها رسالة على هاتفها.
فتمسك بالهاتف قائلة: "مؤكد أنها رسالة من الشركة. فلا أحد يتصل بي منذ اشتريت الهاتف بالرغم أن جاسم أعاد لي معظم الأرقام. يبدو أنني كنت منعزلة عن الناس أو ربما لا أحد يحبني."
تنظر في الرسالة وتقرأ: "لا، ليست من الشركة."
ثم تقرأ بصوت تسمعه: "أيتها المحتالة، لقد رأيت كل شيء. أنت قتلت الفتاة ويجب أن تدفعي الثمن."
تكتب سنام: "من أنت؟ وهل هذه مزحة؟"
فجأة يرد الطرف الآخر: "لا يهم من أنا، ولكني شاهدة على كل أفعالك السيئة ولن أتركك حتى تعاقبين عليها."
قالت سنام: "أنا لا أعرف عن أي شيء تتحدثين. فادخلي في الموضوع مباشرة، ولو كنت تريدين التسلية بي لأني فاقدة للذاكرة فليس لدي وقت لك."
يكتب الطرف الآخر: "أنا لا أتسلى، وإنما أقول الحقيقة. وعاجلاً أو آجلاً ستتذكرين أفعالك البشعة التي تخفينها عن زوجك الحباب، وحتى هذه اللحظة لن أتركك وشأنك."
ثم ترسل لها سنام: "من أنت تكلمي وماذا تقصدين بكلامك؟ أنا لا أتذكر شيئاً. هيا تكلمي."
ولكن تأتي رسالة أن الرقم غير متاح حالياً.
قالت سنام لنفسها: "ماذا يحدث معي؟ أنا لا أفهم شيئاً. ولماذا هذه الفتاة تهددني؟ ماذا فعلت معها لتفعل ذلك؟ هل أقول لجاسم عما حدث أم أسكت حتى أكتشف بنفسي؟"
"لا، لن أقول. فهي تقول أنني أخفي الأمر عن زوجي وهذا يعني أنه لا يعرف شيئاً."
ثم تسمع صوت جاسم: "هيا حبيبتي، تعالي."
فتقول له: "حاضر، سأخرج حالاً."
وتقول لنفسها: "لا، لن أقول شيئاً. سأبحث عن الأمر بنفسي."
ثم تخرج من الغرفة بالقميص الجديد.
بينما ينظر جاسم نحو الباب حيث تخرج سنام وهي تلبس ثوب النوم الجديد، فيطلق صفارة قائلاً: "يا حظي الرائع، أنا متزوج من ملكة جمال الكون."
"تعالي حياتي."
قالت سنام: "لا تبالغ، أنت تحرجني."
قال: "أنا لا أبالغ، إنما أقول الحقيقة. لا توجد فتاة أجمل منك."
ثم يقترب منها ويحاول الت...
قالت سنام: "أتركني الآن لو سمحت، فأنا غير مستعدة نفسياً. أعرف أنك زوجي وما تفعله من حقك، ولكن هناك أشياء كثيرة تشغل بالي وتجعلني..." ثم تسكت.
قال جاسم: "أعرف ما تريدين قوله. أنت تشعرين بالغربة لأنك لا تتذكرين حبنا الكبير، ولكنك لو عشت معي بشكل طبيعي كأي زوجين قد ينشط ذلك ذاكرتك وتتذكرين كل ذكرياتنا الجميلة معاً."
قالت سنام: "أشعر أنني في متاهة ووحيدة وخائفة. فلو كنت مثلي وتمسك بالحلوى في يدك، فهل ستتذكر أن تأكل منها؟ أعتقد لا، فالخوف من المجهول أقوى من رغبتك في أي شيء آخر."
قال جاسم يقول في نفسه: "يبدو أنني سألجأ للطرق الملتوية مرة أخرى حتى آخذ حقوقي الزوجية. آسف حبيبتي، ولكني مضطر لذلك."
ثم يبتعد عن سنام قائلاً: "كما تحبين حياتي، سأبتعد عنك حتى تقبلين بوجودي في حياتك. هيا لتأخذي دواءك، فهذا موعده."
تأخذه سنام من يده وتنظر فيه: "ولكن هذه الحبوب الحمراء لن آخذها، فقد سألت عنها أنجاد وقد أخبرني أنها غير مهمة، فهي تسبب لي دوار شديد وعدم اتزان."
قال جاسم: "خذي جرعة اليوم فقط، ولو حدث لك دوار كالمرة الماضية فلا تأخذيها مرة أخرى. هيا حبيبتي، فأنا أريدك أن تشفي سريعاً."
تأخذ سنام نفساً عميقاً: "سآخذها، ولكن لا تتقرب مني كالمرة الماضية، فأنا كنت أشعر بما حدث."
قال جاسم في نفسه: "أنا أساساً أعطيها لك حتى أتقرب منك."
ثم يبتسم بينما تبلع سنام الدواء.
وبعد دقائق يحملها إلى غرفته.
في منتصف الليل، ترى سنام في منامها أنها تنزل من فوق السرير وتسير في الغرفة تجاه المرآة وتنظر فيها، فترى وجه فتاة أخرى ينظر إليها في المرآة ويبدو عليها الغضب.
قالت سنام بخوف: "من أنت؟"
قالت الفتاة: "أنا نسرين. لماذا أخذت مكاني؟"
ثم تخرج رأسها من المرآة ليصبح قريباً من وجه سنام.
ثم تقول لها: "لقد سرقت زوجي وحياتي، ولن أتركك تأخذين كل شيء مني."
ثم تمسك سنام من رقبتها.
فتصرخ سنام: "لا لا لا، ابتعدي عني، ابتعدي عني."
يستيقظ جاسم على صرخة سنام وهي نائمة بجواره، ثم يضمها لصدره: "اهدئي حياتي، يبدو أنك رأيت كابوساً."
قالت سنام وهي تتعرق ويبدو عليها الخوف: "لقد رأيت شبحاً يخرج من المرآة ويحاول أن يخنقني."
قال جاسم: "لقد كان حلماً وانتهى. أهدئي، أنا معك. انظري حولك في الغرفة، لا يوجد شيء، كل ذلك مجرد وهم."
تنظر سنام وهي خائفة وتدور بعيونها في الغرفة: "لقد كانت تقف أمامي هناك عند المرآة كأنها حقيقية."
قال جاسم: "كلها أوهام يصنعها العقل الباطن بسبب خوفك من المجهول."
قالت سنام: "لو كانت أوهام العقل الباطن، فكيف أتذكر اسم الفتاة؟"
قال جاسم: "وماذا كان اسمها؟"
قالت سنام: "هل تعرف فتاة تدعى نسرين؟"
رواية سنام الفصل الثالث عشر 13 - بقلم lehcen tetouani
تستيقظ سنام وهي مفزوعة بسبب الحلم الذي رأته.
يحتضنها قائلاً: "ماذا رأيت بالضبط؟"
تحكي له سنام ما رأته في حلمها وهي ترتعد خوفاً.
قال جاسم: "لا تخافي حياتي، لا وجود لفتاة تسمى نسرين، هي أضغاث أحلام فقط بسبب الدواء. يبدو أن أنجاد معه حق، تلك الحبوب سببت لك توتراً أكثر من اللازم. انتظري، سأحضر لك كوب ماء."
قالت سنام: "لا تتركني، أنا خائفة."
قال جاسم: "لن أخرج من الغرفة، انظري هذه الثلاجة الصغيرة فيها مياه وعصائر."
ثم يحضر لها زجاجة ماء صغيرة.
"هيا اشربي لتخرجي من نوبة الهلع هذه."
تأخذ سنام الزجاجة وتشرب، ولكنها تتذكر صباح اليوم، تلك الفتاة جاءت تسلم علي معتقدة أنني نسرين، وهذا يعني أن هناك فتاة بهذا الاسم.
قال جاسم: "ربما ما حدث في صباح اليوم هو السبب في رؤيتك لذلك الحلم المفزع، فالعقل الباطن يخزن المعلومات ويترجمها على شكل أحلام."
قالت سنام: "ولكني أرى وجه نفس الفتاة الغريبة كلما نمت، ودائماً تحاول إخافتي وتتهمني بسرقة زوجها."
قال جاسم: "كل هذا مجرد أحلام، وقد يكون الحادث هو السبب الرئيسي في كل هذا. هيا نامي وأنا هنا بجوارك."
تضع سنام رأسها على الوسادة وتغمض عيونها.
بينما يجلس جاسم بجوارها وهو يمسح على شعرها.
ويقول لنفسه: "أتمنى ألا تتذكر سنام ما حدث في الماضي، فقد تتركني كما حدث في السابق، لذلك سأحرص على عدم كشف الماضي أمامها."
ثم يغمض عيونه مرة أخرى.
قبيل الصباح بقليل، ترى سنام كأنها تمشي في طريق وفي نهايته تجد بيتاً فتدخله، وتجد طاولة عليها مذكرة سوداء مكتوب عليها "نسرين". فتمد يدها لتأخذ المذكرة، ولكن تجد يداً تمسك بها، وعندما تنظر تجد الفتاة المخيفة تنظر إليها قائلة:
"لقد سرقت حياتي، ولن أدعك تسرقين ذكرياتي."
تستيقظ سنام فزعة، يضمها جاسم مرة أخرى.
"اهدئي سنام، ما بك؟"
قالت سنام: "ذلك الوجه ظهر لي مرة أخرى."
قال جاسم: "قلت لك هذا كابوس بسبب الحادث الذي تعرضت له، وعليك تخطي الأمر حتى تستطيعي العيش بسلام. خذي الدواء حتى تهدأ أعصابك، وهيا تعالي لنتناول طعام الإفطار."
قالت سنام: "قبل أن نذهب لأي مكان، أريد أن أسألك، هل تقربت مني أم ما رأيته مجرد وهم أيضاً؟"
يعبث جاسم في شعره: "الحقيقة، نعم، لقد تقربت منك فعلاً، وأنت لم تمانعي بصراحة."
قالت سنام: "كيف أتقرب منك دون أن أعي؟ لا أعرف، ولكن هناك شيء غريب في الأمر. هل أعطيتني شرباً ما لأفعل ذلك؟"
قال جاسم: "لا طبعاً، لم أعطك شيئاً، ولكن ربما ما شعرت به نحوي بسبب تأثير الدواء."
قالت: "حسناً، لن أتجادل معك، سأغتسل ثم ألحق بك."
تدخل سنام الحمام وهي تستعد للاستحمام وتشغل الماء الساخن، وبينما تستحم يتصاعد البخار ويملئ الحمام ويغطي البخار المكان كله، فتجد المرآة غطيت تماماً ببخار الماء، فلم تعد صورتها تظهر فيها، فتمسح بخار الماء المتراكم عليها بيدها، فتجد وجه الفتاة هو من يظهر أمامها بدلاً من صورتها، فتفزع وتجري خارج الحمام وهي تصرخ.
"لا لا لا لا."
يأتي جاسم مسرعاً.
"ما بك حياتي؟"
قالت سنام بفزع: "تلك الفتاة التي حدثتك عنها تنظر لي من المرآة، لقد خفت كثيراً، فهذه المرة لم يكن حلماً، لقد كان الأمر حقيقياً."
قال جاسم: "تعالى معي، سأريك أنه مجرد وهم."
قالت سنام: "لا، ادخل أنت، فأنا خائفة."
قال: "حسناً، انتظري، سأذهب للحمام وأرى بنفسي."
ثم يدخل الحمام وينظر في المرآة فلا يجد شيئاً.
"تعالي سنام وانظري بنفسك، لا يوجد شيء إطلاقاً."
تدخل سنام للحمام وهي خائفة وتنظر في المرآة، ثم تصرخ.
يمسكها جاسم ويخرجها من الحمام: "حبيبتي، هذه أنت، لماذا تصرخين هكذا؟"
قالت سنام: "لا أعرف، هناك شيء غريب يحدث معي، وكأنني لا أعرف نفسي، وأشعر أن عقلي فارغ بلا ذكريات الماضي."
قال جاسم: "نحن من نصنع الذكريات، كما أن ماضينا ليس به شيء مميز حتى نشتاق إليه، لقد مر بحلوه ومره، وعلينا أن نصنع ذكرياتنا بأنفسنا، وستكون هذه المرة ذكريات جميلة، فقط لا للحزن ولا الألم ولا الفراق، لذلك استعدي، سآخذك في رحلة مميزة لن تنسيك الماضي وحسب، بل ستنسيك اسمك."
تبتسم سنام: "اسمي هو الشيء الوحيد الذي أتذكره، ولا أريد أن أنساه هو الآخر، فلا ماض لدي حتى أنساه، على العكس، أتمنى أن أتذكره حتى أرتاح، ربما تنتهي أحلام اليقظة السيئة والكوابيس."
قال جاسم: "أنا أمزح معك فقط، هيا، أشعر بالجوع، تعالي نتناول الطعام، ثم بعدها سأخبرك عن خطتنا لهذا اليوم."
"أرجوك اذهب أنت، فليس لدي رغبة في الطعام."
"سأبدل ملابسي وأسرح شعري وألحق بك."
قال جاسم: "حسناً."
ثم يغادر الغرفة.
تنظر سنام في الهاتف لترى كم الساعة، فترى عدة رسائل.
"ماذا تريد مني هذه؟"
ثم تقرأ الرسائل: "حاولي أن تدعي النسيان حتى تهربي من جريمتك، ولكني أقف لك بالمرصاد، سيدة سنام. فدم الفتاة المسكينة التي دبرت لها حادث لن يضيع هباء."
تكتب سنام: "أقسم بالله أنني لم أفعل شيئاً مما تقولينه، فأنا لست متحجرة القلب لأقدم على شيء مثل هذا."
يرد الطرف الآخر: "بل أنت الحجارة نفسها، ولقد فعلت أكثر من ذلك، وازحت أي شخص لا ترغبين فيه من طريقك."
قالت سنام: "مادمت مصرة على هذه التخاريف، فلن أتعب نفسي معك، إما أن تأتي وتقابليني وجهاً لوجه وتقولي ماذا حدث بالتفصيل، أو تبتعدي عن طريقي."
قال الطرف الآخر: "وهل أنا مجنونة لأضع نفسي بين فكي التمساح؟"
قالت سنام: "لن أرد عليك إلا بدليل، وسوف أحظر هذا الرقم."
ثم تغلق الهاتف وتحظر الرقم: "أنا أعصابي متعبة ولا أحتاج لمزيد من التوتر."
ثم تتمدد على السرير.
بعد ساعتين، قال جاسم: "لقد وضبت حقائبنا، هيا بنا حياتي، سأحمل الحقائب للسيارة وتعالي خلفي."
يمشي جاسم، بينما تأخذ سنام حقيبة يدها لتتبعه، فتجد ورقة على الأرض.
فتلتقطها، تفتحها، إنها قسيمة طلاق جاسم من فتاة تدعى نسرين، إنه نفس اسم الفتاة الذي رأيته في الحلم والتي أنكر أنه يعرفها.
"أنا لا أفهم شيئاً."
"جاسم يعاملني بلطف شديد وأشعر بحبه لي في كل تصرفاته، فكيف يخونني في الوقت نفسه؟ هل أواجهه بالأمر أم أبحث حتى أعرف كل شيء بنفسي؟"
"لقد أخبرته بحلمي وذكرت له اسم نسرين، ومع ذلك أخبرني أنه مجرد كابوس ولم يعلق على شيء، وهذا معناه أنه لن يخبرني بالحقيقة مهما سألت. حسناً، لن أقول له شيئاً، سأحاول كشف الأمر بنفسي، ومنذ اليوم أبحث عن المدعوة نسرين لأعرف سبب زواجه بها ثم طلاقه."
"ولكن كيف يحبني كل هذا الحب وفي نفس الوقت يتزوج علي؟"
يدق هاتف سنام، فتنظر فيه، إنه جاسم يستعجلني للنزول.
تضع الورقة في حقيبتها بسرعة وتنزل من العمارة.
حيث تتجه نحو سيارة جاسم وتركب في الكرسي المجاور له.
"حبيبتي، لماذا تأخرت؟"
قالت سنام: "أبداً، شعرت برغبة في دخول الحمام قبل ذهابنا، قلت أدخل، فإمامنا سفر طويل إلى العاصمة."
قال جاسم: "حسناً، هيا بنا، ولا تقلقي لو احتجت لدخول الحمام مرة أخرى، فنحن سنمر على أكثر من كافتريا في طريقنا، سنستريح في أي واحدة وتدخلين الحمام لو شئت."
يقود جاسم بينما يمسك بيد سنام.
قالت سنام: "دع يدي وامسك المقود بكلتا يديك حتى لا نتعرض لحادث."
جاسم يترك يدها قائلاً: "سأفعل لأن هذه رغبتك، ولكني لا أطيق البعد عنك."
تبتسم سنام وتقول لنفسها: "أنا فعلاً لا أفهم شيئاً، لا أفهمك ولا أفهم نفسي."
بعد بضع ساعات، يكون الاثنان في فندق يطل على البحر.
يأخذ جاسم مفتاح الغرفة من الاستقبال، وقبل أن يتحرك، ينادي أحدهم عليه: "جاسم، انتظر."
قال جاسم: "سليم، أهلاً بك."
قال سليم: "أهلاً بك، لم أرك منذ فترة، وهذه أنت سنام، هل عدتم لبعضكم؟"
قالت سنام: "أنا لا أفهم."
قال جاسم: "هيا بنا سنام، لنرتاح من السفر."
قالت سنام: "انتظر، ماذا تقصد سيد سليم، بعدنا لبعضنا؟ هل كنا على خلاف؟"
رواية سنام الفصل الرابع عشر 14 - بقلم lehcen tetouani
يلقي سليم التحية على جاسم ويستغرب من عودتهم لبعضهم.
فتسأله سنام: "ماذا تقصد بأننا عدنا لبعضنا؟ وهل كنا منفصلين؟"
يغمز جاسم لسليم دون أن تراه سنام، فيفهم سليم قصده ويسكت.
قال جاسم: "سليم يقصد أنك عدتِ من الغيبوبة بعد أربعة أشهر."
قال سليم: "أقصد ما قاله جاسم بالضبط، فأنا لم أعرف أنكِ شفيتِ إلا اليوم، ولقد كان جاسم يفتقدكِ كثيراً خلال تلك الفترة، لذا سعدت بوجودكم معاً."
قالت سنام: "هل أنت متأكد أنك كنت تقصد ذلك؟"
قال سليم: "طبعاً. سنام، وسعدت جداً لخروجكِ من الغيبوبة."
قال جاسم: "ما بكِ حياتي؟ لماذا تستجوبين الرجل؟ هيا بنا لغرفتنا."
قال سليم: "قبل أن تغادرا، ما رأيكم لو التقينا على العشاء في المساء؟"
قال جاسم: "طبعاً صديقي، ليس لدي مانع. وأنتِ حياتي، ما رأيك؟"
قالت سنام: "ليس لدي مانع أيضاً. بالإذن منك سيد سليم."
ثم يستقلان المصعد ويصعدان لغرفتهم. يدخلان للغرفة ويذهب جاسم للشرفة مباشرة.
قال جاسم: "تعالي سنام."
تتجه سنام نحو الشرفة.
قال جاسم: "انظري حبيبتي، منظر البحر جميل جداً من هنا."
قالت سنام: "بالفعل، المنظر غاية في الروعة. فمياه البحر هنا صافية والرمال بيضاء كأنها دقيق أبيض. انظر، الشمس توشك على الغروب وكأنها تغرق في البحر. سألتقط لها صورة."
قال جاسم: "أشعر بالنعاس، سأنام لبعض الوقت. هل تنامين أنتِ؟"
قالت سنام: "لا أرغب في النوم، سأجلس في الشرفة وأشاهد غروب الشمس."
قال جاسم: "حسناً. أنا مرهق جداً من القيادة وسأنام قليلاً حتى موعد العشاء، ثم نخرج ونتمشى قليلاً على الشاطئ، فالجو يكون ممتعاً في المساء."
قالت سنام: "نوماً هانئاً. سأتركك لتنام وأنا سأراقب الغروب."
تجلس سنام في الشرفة وتنظر للشمس وهي تغرب فوق صفحة الماء الزرقاء، ثم تجد سليم يتمشى على الشاطئ.
فتقول لنفسها: "سأذهب بسرعة وأسأله عن الشيء الذي كان يريد قوله قبل أن يتدخل جاسم ويغير الموضوع. سآخذ المفتاح من فوق الطاولة وأذهب. جيد أنني لم أبدل ملابسي."
ثم تمشي على أطراف أصابعها وتمسك الحذاء في يدها وتخرج من الغرفة بهدوء، ثم تتجه مسرعة نحو الشاطئ وتتجه نحو المكان الذي يتمشى فيه سليم فتنادي عليه.
"سليم، سليم، لو سمحت انتظر."
قال سليم: "سنام، أهلاً بكِ. ظننت أنكِ نمتِ، فقد وصلتم للتو من العاصمة والسفر مرهق بالسيارة."
قالت سنام: "لم أستطع النوم، فقد نمت معظم الطريق، ولكن جاسم هو من نام فقد تعب من القيادة."
قال سليم: "حسناً، تعالي نجلس على تلك الصخرة التي تطل على الماء، فالهواء منعش هناك وصوت الأمواج جميل."
يجلسان، بينما تنظر سنام للموج الهائج.
قالت سنام: "أترى هذا الموج المتلاطم، سليم؟ ما يدور بعقلي مثله تماماً. لذلك أريدك أن تخبرني الحقيقة حتى أرتاح. لقد قلتِ شيئاً حين تقابلنا في بهو الفندق، ولكن جاسم قاطعك ولم تكمله، ولا تقل لي أنني عدت من الغيبوبة، فلن أصدق. وأريد أن أعرف كل ما يدور حولي، فأنا فاقدة للذاكرة وأريد أن أسترجع ذكرياتي حتى لو كانت سيئة."
قال سليم: "آسف سنام، ولكن الحقيقة أحياناً تكون مؤلمة، وعدم معرفتها يكون أفضل."
قالت سنام: "كلامك يؤكد أنك تخفي شيئاً عني، وأريد أن أعرفه."
قال سليم: "لن أستطيع إخبارك بشيء حتى لا أفسد علاقتك بجاسم، فالأفضل أن تسيري في طريقك ولا تنظري للخلف."
ثم يقول لنفسه: "سأخبرك بالتأكيد، ولكن بعد أن أثير فضولك وأحيرك قليلاً، فقد تركتني من أجل جاسم وكنت تركضين خلفه بالرغم من خيانته لك."
قالت سنام: "لماذا أنت صامت؟ تكلم أرجوك. فأنا أرى كوابيس كل ليلة منذ أن أفقت من الغيبوبة ولا أستطيع النوم، حتى أنني أرى هذه الأشياء المخيفة أثناء اليقظة أيضاً. لذا أريد أن أستريح، أرجوك تكلم."
قال سليم: "حسناً، مادمتِ مصرة، سأخبرك. لقد كنا أنا وأنتِ نخطط للزواج حين دخل جاسم حياتكِ فجأة وتركتني من أجله. وللأسف، أنا من عرفتكِ عليه في إحدى الحفلات، وقد كان وقتها ممثل مبتدئ، وبعدها أعجبت به وأخذتِ تطاردينه في كل مكان، بل وجعلتِ والدكِ يكتب معه عقد احتكار لأعماله، وأنتجت له شركة والدكِ العديد من الأفلام وجعلته يشتهر، ولكن بموجب العقد الذي بينكم لم يكن جاسم يستطيع أن يمثل بعيداً عن شركة والدكِ لعشر سنوات، وإلا سيضطر لدفع تعويضات مالية كبيرة."
قالت سنام: "وهل كان جاسم يحبني؟"
قال سليم: "الحقيقة أنكِ من صارحته بحبكِ، وكنتِ تركضين خلفه حتى تزوجتِ منه في النهاية."
قالت سنام: "هل كنتِ سعيدة معه؟"
قال سليم: "بصراحة، ما كان يظهر لوسائل الإعلام أنكِ سعيدة. ولكن قبل الحادث الذي تعرضتِ له مؤخراً بساعات قليلة، جئتِ للاستديو حيث كنا نعمل على فيلم جاسم الأخير، وأخذته لغرفته الخاصة لتتحدثا. وبرغم أن الباب كان مغلقاً، ولكن صوتكِ كان مرتفعاً لدرجة أنني سمعت معظم حديثكِ وصراخكِ معه."
قالت سنام: "ولماذا كنت أصرخ عليه؟"
قال سليم: "كنتِ تخيرينه بينكِ وبين فتاة أخرى لم تقولي اسمها. وبعدها سمعته يلقي عليكِ يمين الطلاق وغادرتِ وأنتِ تبكين. وعندما تبعتكِ لم تردي علي وغادرتِ بسيارتكِ بسرعة."
قالت سنام: "وبالنسبة لجاسم، ماذا فعل بعد رحيلي؟"
قال سليم: "لقد طلبت منه أن نكمل التصوير، فأنا مخرج الفيلم كما تعرفين، ولكنه طلب تأجيل التصوير لبعض الوقت حتى يهدأ، وبعد مرور حوالي ساعة بدأنا العمل مرة أخرى، ولكنه كان شارداً وأعادنا المشهد أكثر من مرة ولم يكن جيداً أبداً. ثم دق هاتفه، وعندما رد على المكالمة ترك التصوير وجرى دون أن يوضح الأسباب. وبعدها جائتنا أخبار عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأنكِ سقطتِ بالسيارة من فوق المنحدر، وأنه تم إنقاذكِ ولكنكِ دخلتِ في غيبوبة."
قالت سنام: "عرفتُ الآن لماذا طلب مني أن نتزوج مرة أخرى وأصر على ذلك."
قال سليم: "طبعاً، يجب أن يفعل ذلك لأنه طلقكِ وانتهت شهور العدة، فقد مكثتِ في الغيبوبة مدة العدة وأكثر."
قالت سنام: "عندي سؤال أخير، آسفة، ولكن لماذا أخبرتني بذلك كله؟ كان من الممكن أن تخترع أي كذبة حتى لا أعرف الحقيقة، وكنت سأصدقك لأنني لا أتذكر شيئاً. فهل سبب ذلك أنني تركتكِ من أجل جاسم؟"
قال سليم: "أنا رجل متزوج الآن وأحب زوجتي جداً، والماضي أصبح بالنسبة لي مجرد ذكريات ولم تعد تعنيني علاقتكِ بجاسم. أنا أخبرتكِ بذلك لأنكِ أصررتِ علي، ونحن أصدقاء طفولة وتربينا معاً، وأنتِ أقرب لي من جاسم بكل تأكيد، ولأنكِ فاقدة للذاكرة قلت أخبركِ بالحقيقة حتى تأخذي حذركِ، فهل تزوجكِ فعلاً أم يقول هذا الكلام أمامي لأني أعرف أنه طلقكِ؟"
قالت سنام: "لقد تزوجنا بالفعل، وكان أنجاد طبيبي النفسي شاهداً على هذا الزواج، ولكن جاسم لم يخبرني أنه طلقني، بل قال إننا نتزوج حتى يطمئن قلبي وأعيش معه وأنا مرتاحة. ولكن عندي سؤال آخر، وأتمنى أن تجيبني عليه بصراحة."
قال سليم: "تفضلي اسألي، وأعدكِ أنني لن أخفي عليكِ شيئاً."
قالت سنام: "هل تعرف شيئاً غير مقبول عن جاسم؟ أقصد، هل له علاقات نسائية؟"
قال سليم: "الجميع يعرف أن جاسم له علاقات نسائية عديدة، فهو لا يكتفي بامرأة واحدة وخصوصاً. وحتى لو فكر أن يلتزم في زواجه، فلن يستطيع لأن له معجبات كثر يطاردنه في كل مكان يذهب إليه لأنه ممثل مشهور. وبالنسبة لي، لا أعرف عنه أكثر مما يعرفه الجميع."
قالت سنام: "لدي سؤال أخير، هل تعرف فتاة تدعى نسرين؟"
قال سليم: "لا أعرف عن أي نسرين تتحدثين، فأنا أعرف أكثر من واحدة بهذا الاسم."
قالت سنام: "لقد وجدت قسيمة طلاق ممزقة سقطت من جاسم ولم ينتبه لها، وعندما قرأت اسم الزوجة وجدتها فتاة تدعى نسرين، ولكن للأسف اسم الزوج مقطوع من الورقة، وأنا أريد أن أراها وأعرف منها ما مدى علاقتها بزوجي."
قال سليم: "هل تشكين أن اسم الزوج المقطوع هو جاسم؟"
قالت سنام: "الحقيقة نعم، لقد شككت بالأمر وأريد أن أتأكد. وكلامك عن جاسم أكد لي أن فرضيتي قد تكون صحيحة."
يأتي صوت جاسم من خلف سنام.
قال جاسم: "لماذا تسللتِ من الغرفة وخرجتِ للقاء سليم؟ ماذا تريدين أن تعرفي منه؟"
رواية سنام الفصل الخامس عشر 15 - بقلم lehcen tetouani
يأتي جاسم للشاطئ فيجد سليم يجلس مع سنام.
فيسألها: "لماذا حضرت لمقابلة سليم؟ ماذا تريدين أن تعرفي منه؟"
قالت سنام: "لقد كنت نائمة وأنا لم أستطع النوم وشعرت بالضيق من الجلوس لوحدي، فجئت أتمشى قليلاً على الشاطئ وقابلت سليم بالصدفة، هذا كل ما في الأمر."
قال سليم: "تفضل يا صديقي، اجلس معنا، فالجو جميل جداً هنا."
قال جاسم: "لا تفهمني خطأ، ولكني أريد أن نتمشى قليلاً أنا وسنام على الشاطئ. هيا بنا حبيبتي."
قال سليم: "هل نسيت أننا اتفقنا أن نتعشى سوياً؟ ولم يتبق وقت طويل على موعد العشاء."
قال جاسم: "أذكر بالطبع، ولكن بقي ساعة من الآن، وحتى هذا الوقت أريد قضاء وقت مع زوجتي على انفراد. فقد خرجت حديثاً من الغيبوبة وأنا أفتقدها، فهل تركتنا لبعض الوقت؟"
قال سليم: "حسناً، براحتكم، وعندما يحين وقت العشاء سأتصل بكم."
قال جاسم: "تمام، شكراً سليم على تفهمك. هيا بنا حبيبتي."
ثم يتمشيان على شاطئ البحر، بينما تمسك سنام بحذائها لتستمتع بملمس الرمال تحت قدميها. فيقلدها جاسم ويمسك بحذائه هو الآخر، بينما يمسك يدها باليد الأخرى.
قالت سنام: "الهواء منعش ويريح أعصابي المتوترة."
قال جاسم: "وما الذي يوترك؟ أخبريني، ولا تتعاملي معي كأنني شخص غريب عنك، فأنا زوجك. هيا أسألي أي سؤال يخطر ببالك وأنا سأجيبك عليه بكل صراحة، فليس بيننا أسرار."
قالت سنام: "ستجيبني بصراحة إذاً؟ حسناً، لماذا طلقتني قبل الحادث؟"
قال جاسم: "أنا… أنا…" ثم يقول لنفسه: "يا لهذا الوغد! لقد أخبرها بالرغم أنني حاولت منعه من الحديث في اللقاء السابق."
قالت سنام: "قلت إنك ستجيبني على كل ما يجول بخاطري بدون كذب، والآن أنت صامت. هيا تكلم، لماذا أنت ساكت؟"
قال جاسم: "الحقيقة…"
قالت سنام: "أكمل، ماهي الحقيقة؟"
قال جاسم: "أنا لن أكذب عليك، فلقد طلقتك فعلاً قبل الحادث مباشرة، ولكنك من صممت على الطلاق في ذلك اليوم، وأنا نفذت رغبتك حتى لا تنزعجي، وكنت أنوي ردك في نفس اليوم، ولكنك تعرضت لذلك الحادث المؤسف ورحت في غيبوبة وانقضت العدة قبل أن أرجعك، لذلك طلبت منك أن نتزوج مرة أخرى."
قالت سنام: "ولكن طلبي للطلاق يعني شيئاً واحداً بالنسبة لي. أن هناك خلاف كبير حدث بيننا، فلا أحد يطلب الطلاق من أجل التسلية، أليس كذلك؟"
قال جاسم: "الموضوع كله كان سوء فهم. لقد حضرت للاستديو ورأيت إحدى المعجبات تعانقني وفهمت الموضوع بشكل خاطئ، وظننت أنني على علاقة مع الفتاة، فغضبت وطلبت الطلاق."
قالت سنام: "عزيزي جاسم، أنا فاقدة للذاكرة ولست فاقدة للعقل. هل يعقل أن أطلب الطلاق لأن فتاة عانقتك دون رغبتك؟ أنا لست ساذجة جاسم لتقنعني بهذا السبب السخيف، فقل لي السبب الحقيقي وراء الطلاق لو سمحت، أم أقول أنا؟"
قال جاسم: "ماذا تعتقدين؟ هل تظنين أنني كنت أخونك؟"
قالت سنام: "ربما لم تكن خيانة بالمعنى الدقيق، ولكن ربما علاقة أخرى. فهل تزوجت علي؟"
قال جاسم: "ما هذا الكلام الفارغ؟ هذا ليس صحيحاً أبداً. هل أخبرك سليم بذلك الهراء؟"
قالت سنام: "سليم ليس له دخل بالموضوع. انظر، أليست هذه الورقة ورقة طلاق من فتاة تدعى نسرين؟ ولكن نصفها الآخر ممزق وغير موجود."
ينظر جاسم في الورقة الممزقة: "من أين حصلت عليها؟"
قالت سنام: "ليست القضية كيف حصلت عليها، ولكن القضية هل ما كتب بها صحيح؟ هل نسرين هذه زوجتك؟"
قال جاسم: "سأكرر سؤالي، كيف حصلت عليها؟"
قالت سنام: "أعرضت عن الإجابة مرة أخرى. وعلى كل حال، سأخبرك كيف حصلت عليها وأنت ستخبرني ما علاقتك بالورقة. لقد وجدتها على الأرض في غرفة نومنا، وقد سقطت من ملابسك وأنت تخرج الهاتف."
قال جاسم لنفسه: "لقد مزقت الورقة في شقة أنجاد ثم وضعتها في جيبي. يا لغبائي، لماذا لم أضعها في صندوق القمامة عنده؟ ولكن الشيء الجيد أن الجزء الذي كتب فيه اسم الزوج وجدته في جيبي وألقيت به في حاوية في الطريق، وكنت أظن أنه الورقة كاملة."
قالت سنام: "سكت كالعادة. أجبتك عن سؤالك، فهيا أجب عن سؤالي، هل هذه القسيمة صحيحة وهل تخصك؟"
قال جاسم: "طبعاً القسيمة صحيحة بالفعل، ولكن انظري جيداً. هل اسمي مكتوب بها؟ طبعاً لا. حتى أن اسم الزوج غير موجود من الأساس، فكيف تتهميني بأنني صاحب العقد؟"
قالت سنام: "الورقة ممزقة ولا أعرف ماذا كتب في النصف الآخر، هل هو اسمك أم اسم شخص آخر؟ لذلك أسألك."
قال جاسم: "وأنا أجبتك بصراحة أن القسيمة ليست لي، فلماذا لا تصدقين؟"
قالت سنام: "إذاً كيف وصلت القسيمة لغرفة نومنا؟ ومن تكون نسرين هذه؟ هيا أجبني بصراحة وأنا سأسمعك، وإن كان كلامك منطقياً سأصدقك ما تقوله."
قال جاسم في نفسه: "نسرين كانت الشيء الوحيد الجيد في حياتي، ولكن هذه الفتاة لم تعد موجودة الآن، فلا داعي للتمسك بشيء غير موجود."
قالت سنام: "هيه، أين ذهبت؟ صمتك هذا يجعلني أرتاب أكثر والشكوك تزداد عندي. وسيظل السؤال قائماً: كيف وصلت ورقة الطلاق لغرفة نومك؟ ولماذا اسم الزوج غير موجود وكأنه قطع عن عمد."
قال جاسم: "القصة حزينة قليلاً، وكلما تذكرتها أثرت في نفسي. لذلك أسكت، وسأروي لك القصة حتى تعرفي لماذا أصمت عندما تسأليني. نعم، هناك فتاة تسمى نسرين، ولقد كنت أعرفها، ولكنها توفيت من مدة طويلة. لقد كانت زوجة لأحد أصدقائي المقربين، وكنت أنا شاهد على قصة حبهم، بل ساعدتهم حتى تزوجا بالفعل. وبعد سنوات من الزواج حدث خلاف بينهم وأصرت نسرين على الطلاق، وللأسف كان زوجها غاضباً، فأخذها من يدها للمأذون وطلقها. وبعد أن استفاق من الصدمة ندم أشد الندم، ثم حاول أن يعيدها ولكنها رفضت أن تعود له. فتدخلت لأصلح بينهم، ولكن نسرين رفضت الصلح وطلبت مني أن أحضر لها صورة من قسيمة الطلاق. وتحت إلحاحها ذهبت لأخذ القسيمة من صديقي، ولكنه رفض، فشددتها منه بالقوة فتمزقت، ولكن أخذتها كي أستخرج صورة وأعطيها لها. ولكن للأسف، عندما ذهبت لبيت والدها وجدت جنازة وأخبروني أن نسرين توفيت في حادث سير. فبقيت الورقة في جيبي ونسيتها تماماً، وكنت أنوي أن أعطيها له، ولكن كما أخبرتك، توفيت زوجته فلم يعد هناك داع لأن أعطيها له، وظلت معي حتى وجدتها أنت. هذه كل الحقيقة، هل تودين السؤال عن شيء آخر؟"
قالت سنام: "نعم، هناك سؤال يؤرقني. أنت تذكر المرات التي كنت أستيقظ فيها فزعة من نومي؟ لقد كان هناك فتاة تطاردني في الحلم، وكلما نظرت في المرآة أراها تقف أمامي كانعكاس لصورتي، ودائماً تخبرني أن اسمها نسرين."
قال جاسم: "ربما ترين اسمها في أحلامك لأنك قرأت الاسم في القسيمة الممزقة، ولكن السبب الرئيسي للكوابيس في أحلامك هو ذلك الحادث المروع الذي تعرضت له. لا تنسي أنك كنت ستفقدين حياتك بعد أن اشتعلت السيارة وتحولت إلى جحيم. ولولا أن الله سلّم ورمتك السيارة للخارج وهي تسقط من فوق المنحدر، لكنت تحولت إلى أشلاء متفحمة."
تأخذ سنام نفساً عميقاً: "معك حق، وعندي تفسير لما يحدث، هو غير منطقي قليلاً، ولكن الكثيرين يتحدثون عنه. فلقد قرأت على صفحات الإنترنت أن أماكن الحوادث تظهر فيها الأشباح، وربما هناك شبح شرير يسكن في ذلك المكان الذي وقع فيه الحادث وهو يطاردني الآن."
قال جاسم: "دعك من هذا الكلام الفارغ، فمعظم ما ينشر في وسائل التواصل الاجتماعي أخبار ومعلومات غير صحيحة لأجل زيادة نسبة التفاعل، فلا وجود للأشباح."
قالت سنام: "حسناً، هيا بنا لنتناول طعام العشاء، فالهواء والسفر جعلني أشعر بالجوع."
قال جاسم: "فلنذهب لنغير ثيابنا أولاً، فقد ابتلت، ونذهب لمطعم الفندق."
وبينما هما عائدان للفندق، تأتي بعض الفتيات يركضن في اتجاه جاسم: "أنت الممثل المشهور جاسم، أليس كذلك؟"
قال جاسم: "لا، لست هو، أنا مجرد شخص أشبهه فقط."
قالت إحدى المعجبات: "غريبة، أنت تشبهه تماماً، كأنك هو، سبحان الله."
قالت إحدى المعجبات: "حتى إذا كنت شبيهاً له ولست هو، هل لنا بصورة معك لو سمحت؟ لنخبر أصحابنا أننا تصورنا مع الممثل المشهور ولن يعرف أحد شيئاً." ثم يضحكن.
قال جاسم: "حسناً، ولكن أسرعن، فزوجتي جائعة ونريد الذهاب للمطعم."
تأخذ الفتيات السيلفي مع جاسم، ثم يذهبن وهن فرحات بالصورة.
قالت سنام: "لماذا كذبت عليهن؟"
قال جاسم: "حتى لا تغاري عندما تشاهدين الفتيات يحطن بي، فأردت الهروب منهن بأسرع طريقة."
قالت سنام: "ولماذا أغار عليك وأنا لا أعرفك أساساً؟ نحن التقينا من أيام فقط ولم أعرف كل شيء عنك بعد. هيا بنا للمطعم، فأنا جائعة."
قال جاسم: "ولكن عينيك تقول عكس كلامك، فنظراتك تقول أنك تغارين علي."
قالت سنام: "أنت تتوهم وحسب." ثم تجري أمامه نحو الفندق.
بينما يجري خلفها: "حسناً، انتظريني حياتي."
في غرفة الفندق، قالت سنام: "لو سمحت جاسم، أنت انتهيت من لبس ثيابك، هلا ساعدتني في غلق سحاب الفستان؟"
قال جاسم: "من عيوني." وبينما يغلق لها السحاب، يقبلها في كتفها: "أنت لا تعلمين كم اشتقت إليك حبيبتي، فهذه الحياة لا تساوي شيئاً من دونك."
قالت سنام: "هيا بنا، لقد تأخرنا، وسليم يتصل بك."
قال جاسم: "حسناً، سأرد عليه. ألو سليم، نحن سننزل الآن لقاعة الطعام." ثم ينهي المكالمة ويمسك بيد سنام وينزل لقاعة الطعام، حيث يجد سليم قد حجز لهم الطاولة.
قال سليم: "أهلاً يا رفاق، لقد تأخرتم قليلاً وأنا أتضور جوعاً."
قال جاسم: "ها قد حضرنا وسنطلب العشاء فوراً."
وبينما يختار جاسم الطعام، تأتي إحدى المضيفات في الفندق: "أهلاً بك سيد جاسم، أطلب ما تريده."
جاسم وسليم يختاران بعض الطعام، بينما تجلس سنام لتختار هي الأخرى. ولكنها تشاهد طفلاً يبكي: "بالإذن منك جاسم، سأذهب لأرى لماذا يبكي الصغير، فأنا لا أتحمل بكاء الأطفال." ثم تذهب نحوه لتهدئه.
وبينما تأتي النادلة وهي تحمل الطعام، فترى جاسم وسليم على الطاولة.
قالت النادلة: "لو سمحت سيد جاسم، هل تعرف شيئاً عن نسرين صديقتي؟ فمنذ أن غادرت العمل بالفندق وقررت التمثيل معك في ذلك الفيلم، وأنا لم أسمع عنها شيئاً."
قال جاسم: "ألم يصلك الخبر؟"
قالت النادلة: "أي خبر هذا؟"
قال جاسم: "لقد توفيت نسرين من مدة في حادث سير."
تتساقط النادلة دموعها: "يا لصديقتي المسكينة."
وبينما سنام تقف خلف جاسم تماماً وتسمع حديثها، فتعطي الصغير لأمه وتتجه نحو النادلة التي وضعت الطعام أمام جاسم وتتجه نحو المطبخ.
تمشي سنام خلفها حتى تلحق بها على باب المطبخ، ثم تقول للنادلة: "لو سمحت، هل لديك صورة لنسرين؟"
قالت النادلة وهي تمسح دموعها: "بالطبع، لدي الكثير من الصور التي تجمعنا معاً على هاتفي، ولكن لماذا تريدين رؤيتها؟ فأنت تعرفينها جيداً."
قالت سنام: "أنا لا أذكر شيئاً، فأنا فاقدة للذاكرة."
قالت النادلة: "تفضلي انظري مدام، لعلك تتذكرين المعاناة التي مرت بها المسكينة بسببك."
قالت سنام: "بسببي أنا؟ أقسم لك أنني لا أذكر شيئاً."
ثم تنظر لصورة نسرين: "يا ل الهول! إنها نفس الفتاة التي أراها في كل أحلامي."
رواية سنام الفصل السادس عشر 16 - بقلم lehcen tetouani
تمشي سنام خلف النادلة وتسألها عن نسرين فقد سمعت حديثها مع جاسم وهو لا يدري وتطلب منها أن ترى صورة لها وبالفعل تجعلها النادلة تشاهد صورة لنسرين على الهاتف.
ولكن جاسم ينظر نحوها بالصدفة فيرى النادلة واقفة مع سنام فيقول لنفسه: أرجو ألا تكون سنام سمعت حديثنا أنا وسمر، يجب أن ألحق بها بسرعة قبل أن تستفسر عن شئ.
فيتجه نحو سنام مسرعاً ويقول للنادلة: لو سمحت استعجلي في طلب الطعام فقد جعنا.
قالت النادلة: زوجتك هي من أوقفتني تريد سؤالي عن شئ.
قال جاسم: عذراً منك ولكن احضري الطلبات ثم ثرثري براحتك في وقت لاحق.
قالت سنام: أتركها، أريد أن أسألها بعض الأسئلة.
قال جاسم: حبيبتي لقد كنت جائعة منذ قليل فدعيها تحضر الطعام لنأكل ثم نستفسر من الآنسة عن كل ما تريدينه لاحقاً.
ثم يغمز للنادلة دون أن تلاحظ سنام فتمشي سمر للمطبخ بسرعة.
بينما جاسم ينظر لسنام: اذهبي حبيبتي واجلسي على الطاولة فسوف يحضرون الطعام ريثما أدخل الحمام وأعود. لن أتأخر.
ثم يلقي لها قبلة في الهواء وينصرف.
بينما تتجه سنام نحو الطاولة وتجلس مع سليم وهى تشعر أن جاسم صرف النادلة عن قصد حتى لا تجيبها عن أسئلتها.
بينما يذهب جاسم نحو الحمام ولكنه يتسلل خارجاً نحو ممر يؤدي إلى المطبخ وينادي على النادلة: سمر تعالي هنا.
تأتي النادلة وتقف معه.
قال جاسم: هل أنت غبية تشاهدين زوجتي قريبة مني وتسألين عن نسرين؟ ماذا دهاك؟
قالت سمر: آسفة لم أنتبه لوجودها في البداية وعندما رأيتها قادمة تجاه الطاولة انتبهت وسكتت فوراً. ولكنها لحقت بي وأخذت تسألني عن نسرين.
قال جاسم: طبعا سكتِ ولكن بعد أن أشعلتِ النار بيننا. المهم عن أي شيء سألتك بالضبط؟
قالت سمر: عن شكل نسرين، ولقد استغربت في البداية لأنها تعرف نسرين جيدا ولكنها أخبرتني أنها فاقدة للذاكرة.
قال جاسم: وطبعا جعلتها تشاهد صورتها فقد رأيتك تقلبين في هاتفك.
قالت سمر بحزن: فعلاً فعلت ذلك ولكن لماذا يزعجك هذا الأمر؟ ألم تقل أن نسرين توفيت؟
قال جاسم: لا وقت عندي الآن لأشرح لك التفاصيل، سأتصل بك لاحقاً وأخبرك بكل شئ. أما الآن ستقدمين أي عذر لمدير الفندق وتقومين بإجازة. ولا أريد أن أراك لثلاثة أيام وهي مدة بقائي هنا في الفندق مع سنام وفي المقابل سأرسل لك المال الذي تريدينه.
قالت سمر: لست بحاجة إلى نقودك واعتبر أننا لم نعرف بعضنا يوماً، فما فعلته معي ومع نسرين كافياً لأنسى صلة القرابة التي بيننا.
قال جاسم: حسنا كما ترغبين ولكن ما يهمني الآن أن تغادري الفندق حالاً حتى لا تجدك سنام لو بحثت عنك. فأنا أعرف أنها ستأتي لتتحدث معك وتسألك عن نسرين مرة أخرى ولا أريدها أن تعرف تفاصيل أخرى فهي كما أخبرتك فاقدة للذاكرة ولا تتذكر شيئاً ونحن جميعاً ليس في صالحنا نبش الماضي لأنه سيفسد حياة الكل مفهوم.
قالت سمر: ولكن ليس سهلاً أن ننسى الماضي فهو يتعلق بحياة من نحب.
ثم تنزل من عينها دمعتان وتكمل: لقد كنت قلقة على نسرين لأنها اختفت منذ عدة أشهر وهاتفها كان يعطيني غير متاح وكنت أظن أنها معك في مكان ما خارج البلاد كما تفعل عادة ولم أكن أعلم أن المسكينة ماتت.
قال جاسم: كما أخبرتك للأسف نسرين توفيت في حادث مروري منذ فترة.
تضع سمر يدها على فمها حتى لا يسمعها أحد وتبكي.
ولكن كيف ومتى حدث ذلك أخبرني؟
قال جاسم: لا أتذكر التاريخ بالضبط ولم أستطع نشر خبر الوفاة حتى لا تعرف سنام بالعلاقة التي كانت بيننا.
قالت سمر: حبيبتي نسرين المسكينة، لقد تربت في ملجأ لأنها كانت يتيمة وكانت مضطهدة من القائمين على الملجأ لأنها كانت تدافع عن الجميع وبعد أن استراحت من الملجأ وعذابه. فكم تعرضت المسكينة للإهانة؟ وعندما ابتعدت عن غلاظ القلوب الذين تركوا علامات في جسدها من كثرة الضرب بالعصا وهربت من ذلك الميتم بأعجوبة وسكنت عندي وكنت السبب أنها تعرفت بك وظنت أن الحياة ستضحك لها أخيراً. ولكن الحياة ضحكت منها وجعلتها تغادرها في عز شبابها. يا لنسرين المسكينة لم تفرح في حياتها إلا بضعة شهور.
قال جاسم: يكفي بكاء فقد حدث ما حدث ولن نستطيع فعل شيء فغادري الآن وأنا سأعود للطاولة حتى لا تشك سنام في شئ فقد تأخرت عليها.
ثم يعود جاسم للطاولة.
قال جاسم: آسف أنني تأخرت عليك حبيبتي.
قالت سنام: لا مشكلة، لقد كنت أستمع لأغنية واندبت معها ولم أشعر بالوقت.
يتلفت جاسم حوله: أين ذهب سليم؟
قالت سنام: لقد اتصل به أحدهم لذلك استأذن وغادر قبل أن يأتي الطعام.
قال جاسم: تفضلي حبيبتي خذي راحتك وأنا سأنتظرك لنأكل سوياً.
قالت: ها قد أحضروا الطعام هيا نأكل قبل أن يبرد الطعام. وبعد أن نأكل بالإذن منك فأنا سأذهب للحمام.
تغادر سنام الطاولة متجهة نحو الممر بينما يتصل جاسم بسمر.
ألو سمر هل غادرت الفندق كما اتفقنا فقد ذهبت سنام للبحث عنك.
قالت سمر: حتى لو قابلتها كنت سأنكر كل شيء ولكني غادرت بالفعل وأنا الآن أركب سيارة أجرة وفي طريقي للبيت أطمئن.
قال جاسم: هناك شيء آخر لم أعمل حسابه، ماذا لو سألت عنك في المطبخ وأخبروها بعنوانك؟
قالت سمر: لا تقلق لقد فكرت في الأمر لذلك نبهت على زملائي ألا يخبروها بأي معلومات لو سألت عني وينكروا وجودي.
قال جاسم: ممتاز سمر أنا شاكر منك.
قالت سمر: أنا لا أفعل ذلك من أجلك بل من أجل نسرين. بالإضافة أنني لا أريد رؤية وجه زوجتك الحقيرة. هيا مع السلامة.
في المطبخ تتجه سنام نحو أحد العاملين.
لو سمحت هناك نادلة بشعر أسود وقصير أحضرت لنا القائمة منذ قليل أين هي؟
قال أحد العمال في المطبخ: كل العاملات أمامك سيدتي من تقصدين بالضبط؟
قالت سنام: لا ليست واحدة من هؤلاء فهؤلاء بعضهم محجبات أو شعرهم طويل والأخرى شعرها قصير.
يقول لنفسه: لقد أوصتنا سمر أن ننكر وجودها لو سأل عليها أحد. ثم يقول لسنام: هؤلاء كل الفتيات اللاتي يعملن بالمطعم مدام ولا يوجد سواهم انظري بنفسك.
قالت سنام: ليست واحدة من هؤلاء، لقد رأيت فتاة أخرى قدمت لنا قائمة الطعام وتحدثت معها أنا واثقة فلماذا تنكر وجودها؟
قال الموظف: ربما اختلط عليك الأمر مدام ربما تكون موظفة خدمات ولا تعمل بالمطبخ بالإذن منك فلدي عمل.
قالت سنام لنفسها: هناك شيء غريب يحدث كيف تختفي الفتاة هكذا ولماذا ينكرون وجودها؟ يبدو أن جاسم له يد في الأمر فهناك شيء ما لا يريدون أن أعرفه حسنا سأبحث عنها من جديد مهما كلف الأمر ولن أيأس والآن جاسم ينتظرني في قاعة الطعام ولو تأخرت عليه سيبحث عني ولن يجدني في الحمام. سأعود بسرعة لقاعة الطعام فأنا لا أريده أن يعرف بالأمر فيضع العراقيل في طريقي.
تعود سنام للقاعة وتجلس على الكرسي.
قال جاسم: هل تودين أن نرقص قليلاً حياتي فالموسيقى جميلة والنور خافت والجو رومانسي؟
قالت سنام بضيق: آسفة ليس لي مزاج للرقص.
قال جاسم: لأجل خاطري هيا حياتي.
قالت سنام: أنا متعبة فعلاً ولدي رغبة في النوم فأنت تعرف أنني لم أنم بعد وصولنا من السفر. تستطيع أنت البقاء والرقص مع واحدة من معجباتك الكثير. فأنا أعرف أنك لن تستطيع النوم الآن فلقد نمت بعد وصولنا من السفر واستيقظت منذ قليل.
قال جاسم: غريبة كنت تغارين علي بجنون من المعجبات. ماذا حدث؟
قالت سنام: تتغير طباع الناس مع الأيام. سأذهب لأنام.
قال جاسم: حسنا كما تحبين حياتي. ولكن إن لم أرقص معك فلن أرقص مع غيرك فلا أحد يستطيع أخذ مكانك في قلبي ولا حياتي ولكني سأتمشى قليلاً في الخارج حتى أكون بعيداً عن المعجبات وسأشتري بعض التذكارات وبعدها سأذهب لأنام.
تقول سنام لنفسها وهي تغادر القاعة: تقول أنني وحدي في حياتك يالك من كاذب أنا لا أثق بك وأشعر أنك تخفي عني شيئاً.
يغادر جاسم نحو باب الفندق بينما تذهب سنام نحو باب المصعد وتقف منتظرة خروج جاسم من الباب.
وعندما تتأكد من خروجه تذهب للمطبخ مرة أخرى.
لو سمحت آنستي هل من الممكن أن تكتبي لي أسماء الشباب والفتيات اللاتي يعملن بالمطعم لأني أريد أن أشكرهم على الطعام الجيد والخدمة الممتازة بأن أحضر للجميع هدايا لذلك أتمنى أن يكتب كل واحد منكم اسمه.
يقوم العمال بكتابة أسمائهم ويعطون الورقة لسنام.
شكراً لك مدام.
قالت سنام: لا شكر على واجب أنا دائماً أقدر الأشخاص الذين يعملون بإتقان.
ثم تخرج وتذهب لموظفة الاستقبال.
لو سمحت هؤلاء أسماء الطهاة والعمال في المطبخ وسوف أحضر لهم بعض الهدايا ولكن هناك واحدة غادرت قبل أن تكتب اسمها وزملائها في المطبخ مشغولين ولا أريد تعطيلهم فهلا قرأت الأسماء عرفت من هي لنكتب اسمها.
تنظر الموظفة للورقة: نعم القائمة ينقصها اسم سمر عبد الجواد.
قالت سنام: أين هي الآن لوسمحت؟
قالت موظفة الاستقبال: لقد غادرت فقد أخذت إجازة لثلاثة أيام.
قالت سنام: هل لي بعنوانها لوسمحت حتى أرسل الهدايا الخاصة بها إلى هناك.
تكتب الموظفة لها العنوان: هاهو تفضلي.
قالت سنام: حسنا عزيزتي خذي هذه النقود واشتري هدايا لكل الأسماء الموجودة بالورقة وأنتِ واحدة منهم بالطبع.
قالت الموظفة: شكراً لك مدام.
تذهب سنام لغرفتها وتجلس على السرير.
غداً سأجد حجة لأخرج دون علم جاسم لأذهب للعنوان الذي كتبته الموظفة فيجب أن أعرف ما قصة نسرين من خلال صديقتها المقربة سمر.
ثم تبدل ملابسها وتنام.
يأتي جاسم بعد ساعة ويدخل للغرفة بهدوء ويبدل ملابسه ويتمدد على السرير وينام بجوار سنام.
في صباح اليوم التالي يستيقظ جاسم قرابة الظهر.
وينظر بجانبه على السرير فلا يجد سنام فيقول لنفسه: لعلها في الحمام.
فينزل من فوق السرير وينظر بداخل الحمام فلا يجدها: أين ذهبت الفتاة؟ سأتصل بها.
ولكنه يسمع صوت هاتفها يرن في الغرفة.
فينظر إلى الطاولة فيجد هاتف سنام لا يزال موجوداً.
ماذا يحدث؟ هل خرجت دون أن تأخذ هاتفها؟
فيتصل بخدمة الغرف: لو سمحت هل مدام سنام موجودة بالمطعم؟
قالت الموظفة: لا سيد جاسم لقد رأيتها تخرج من الفندق منذ قليل.
يغلق جاسم الاتصال قائلاً: يا ويلي أين ذهبت الفتاة؟ هي فاقدة للذاكرة ولا تتذكر الشوارع وقد تضيع وحتى هاتفها تركته ولن أستطيع التواصل معها ماذا أفعل الآن.
رواية سنام الفصل السابع عشر 17 - بقلم lehcen tetouani
يلبس جاسم ثيابه سريعا ويستعد للنزول للبحث عن سنام، ولكن باب الغرفة يفتح وتدخل سنام منه.
قال جاسم: "أين كنت حياتي؟ ولماذا تركت هاتفك؟"
قالت سنام: "كنت أتمشى على الشاطئ قليلا، فالجو في الصباح يكون منعشا، ونسيت هاتفي لأني وضعته في الشاحن ولم أتذكر أن آخذه معي."
قال جاسم: "حسنا، سأخذ دشا باردا ونذهب للمطعم لتناول طعام الإفطار، أقصد الغداء، فقد استغرقت في النوم والساعة الآن الثانية بعد الظهر."
قالت سنام: "لقد استيقظت قبلك بقليل ولم أشأ أن أزعجك وتركتك تستيقظ براحتك، فنحن في إجازة."
قال: "عندي مفاجأة لك اليوم، سأغتسل وبعدها أخبرك عنها."
تبتسم سنام: "وأنا في انتظارك."
يدخل جاسم الحمام، بينما تجلس سنام على الأريكة وتفتح حقيبتها وتخرج منها مذكرة صغيرة.
وتقول لنفسها: "ماذا كتبت نسرين هنا ياترى؟"
***
فلاش للخلف قبل ذلك بساعتين.
تقوم سنام من الفراش الساعة الثامنة صباحا وتقول لنفسها: "جاسم لا يزال نائما، ومن خلال معرفتي له في اليومين الماضيين فهو لن يستيقظ إلا بعد الظهر، لذلك سأستغل الفرصة وأذهب لذلك العنوان الذي تعيش فيه سمر وأستفسر منها عن حقيقة نسرين ومدى علاقتها بزوجي."
"فلقد رأيتها الليلة الماضية في منامي وكانت تبتسم هذه المرة ولم تفزعني كالعادة، ويجب أن أحل هذا اللغز وأعرف سر الفتاة."
ثم تلبس سنام ملابس الخروج بهدوء شديد وتأخذ حقيبتها وتستعد للذهاب، ولكنها تتوقف قائلة لنفسها:
"آه نسيت، علي أن أترك الهاتف في الشاحن حتى لا يتصل بي جاسم ويعرف مكاني، فقد وضع عليه تطبيق ليقوم بتتبعي خوفا علي من الضياع في بلد لا أعرفه."
ثم تغادر الغرفة وتغلق الباب في هدوء شديد.
بعد ربع ساعة.
قالت سنام لسائق التاكسي: "متى سنصل للعنوان المطلوب لو سمحت؟"
قال السائق: "ها نحن أصبحنا في الشارع الذي طلبته مدام، تستطيعين النزول."
تعطيه سنام الأجرة لسائق التاكسي ويغادر.
ثم تنادي على طفل صغير: "لو سمحت يا صغيري، أين منزل آنسة سمر عبد الجواد؟"
يشير لها الطفل على أحد المنازل القديمة له باب زال لونه الأزرق من تأثير الزمن، ثم يقول لسنام:
"هي تسكن هنا مدام."
قالت سنام: "شكرا لك."
ثم تذهب نحو المنزل وتطرق الباب.
فتفتح لها شابة صغيرة وتقول لها: "من أنت وماذا تريدين؟"
قالت سنام: "أريد سمر لو سمحت."
قالت الفتاة: "لا أعرف إن كانت موجودة أم ذهبت لعملها، فقد استيقظت للتو."
قالت سنام: "أظن أنها موجودة، فقد أخذت إجازة لثلاثة أيام."
قالت الفتاة: "حسنا، تفضلي."
تدخل سنام ولكنها تظل واقفة أمام الباب من الداخل.
ثم تمشي الفتاة في البيت وتنادي بأعلى صوتها:
"سمر، سمر، هناك سيدة تريدك."
قالت سمر: "أدخليها يا آلاء لتجلس مع جدتي حتى أنهي حمامي، فقد دخلت للتو."
قالت آلاء: "حسنا أختي، ولكن لا تقيمي في الحمام ككل مرة وحافظي على الماء، فقد نقصت مياه الخزان كثيرا، فهناك أزمة مياه."
قالت سمر: "شكرا على النصيحة يا أختي العاقلة."
ثم تعود آلاء نحو الباب مرة أخرى وتقول لسنام:
"تفضلي سيدتي."
تدخل سنام وتمشي خلف آلاء حتى تدخل غرفة المعيشة، حيث تجلس سيدة كبيرة في السن.
قالت السيدة المسنة: "أهلا بك يا بنيتي، أنا سناء، جدة سمر وآلاء."
قالت سنام: "أهلا بك يا سيدة سناء."
قالت سناء: "تفضلي اجلسي، هل أنت صديقة سمر؟"
تجلس سنام بجوار العجوز ثم تقول:
"الحقيقة أنا باحثة اجتماعية أدرس أحوال الناس من أجل مساعدتهم وتوفير بعض المساعدات المادية لهم."
قالت سناء: "لقد جئت للمكان المناسب يا ابنتي، فحفيدتي سمر عانت الأمرين منذ أن توفي أبويها."
"أولا ماتت أمها بالمرض السئ من عشر سنوات، وبعدها توفي ولدي أثناء عمله، فقد كان يعمل المسكين بحفر الآبار."
"وذات مرة انهار البئر عليه وتوفي شهيد لقمة العيش، رحمة الله عليه، ومن وقتها وحفيدتي سمر تحمل المسؤولية كاملة وتعمل في الفندق لتنفق علينا نحن الثلاثة."
قالت سنام: "فعلا حفيدتك مكافحة، وكذلك صديقتها نسرين."
قالت سناء: "وهل تعرفين نسرين أيضا؟ رحمة الله عليها، لقد أخبرتني حفيدتي بالأمس بأنها توفيت منذ عدة أشهر، ولقد حزنت عليها كثيرا، لقد كانت تعيش معنا هنا قبل أن تتزوج من رجل غني وتترك البيت."
"لقد كانت المسكينة تستأجر عندنا وتنام هي وسمر في هذه الغرفة، ومازالت بعض أغراضها موجودة بالداخل."
قالت سنام: "لقد كانت صديقتي أيضا، ولقد افتقدتها كثيرا."
"هل لي أن أرى غرف النوم لو سمحت لأدرس حالتكم وحالة المنزل بالضبط؟"
قالت الجدة: "طبعا، تفضلي هذه الغرفة التي أمامك."
"وأنت يا آلاء يا ابنتي اذهبي وجهزي كوب شاي للضيفة ريثما أصلي الضحى."
قالت آلاء: "لا يوجد شاي يا جدتي."
قالت سنام: "شكرا حبيبتي، لا تتعبي نفسك، أنا لا أشرب الشاي أساسا."
قالت آلاء: "حسنا، يوجد ليمون، سأعد لك كوبا ولكن سيكون يدويا فالخلاط معطل منذ يومين."
قالت سنام: "شكرا لك حبيبتي، سيكون أجمل كوب ليمون لأنه من يدك."
ثم تدخل سنام غرفة سمر وتنظر فيها هنا وهناك، فتجد بعض الكتب على رف خشبي معلق على الحائط بمسامير.
ووسطها تجد نوته صغيرة مكتوب عليها "مذكراتي".
وعندما تقرأ سنام الاسم المدون عليها فتجده اسم نسرين.
فتأخذه بسرعة وتخفيه في حقيبتها.
وهي تقول لنفسها: "هذا ما كنت أبحث عنه بالضبط."
وبينما تتجه نحو الباب لتخرج.
تدخل سمر الغرفة بعد خروجها من الحمام.
وعندما ترى سنام تقول لها: "ماذا تفعلين في غرفتي؟"
رواية سنام الفصل الثامن عشر 18 - بقلم lehcen tetouani
تدخل سمر الغرفة بعد خروجها من الحمام وعندما ترى سنام تقول لها:
ماذا تفعلين في غرفتي؟
قالت سنام:
آسفة على تطفلي، ولكن جئت لأسألك عن صديقتك نسرين التي سأل عنها زوجي جاسم البارحة.
صحيح كنت بعيدة، ولكني سمعت حديثكم بوضوح.
ترتبك سمر:
آسفة، لا أعرف أحداً بهذا الاسم.
قالت سنام:
لقد كنت تبكين عندما علمت أنها ماتت وجعلتني أرى صورتها على هاتفك، فكيف لا تعرفينها؟
قالت سمر:
أقصد أنها ليست صديقتي، وإنما زميلة عمل تعمل معي في الفندق، ثم غابت فجأة حتى علمت بالأمس أنها توفيت في حادث سير.
قالت سنام:
ولكن جدتك أخبرتني أنها كانت تسكن معكم هنا لفترة طويلة قبل زواجها، فلماذا تخفين الأمر عني؟ وتدعين عدم معرفتك لها؟
قالت سمر:
أبداً، أنا لا أخفي شيئاً عنك، لماذا سأفعل شيئاً كهذا؟
قالت سنام بوضوح ودون لف أو دوران:
هل كانت نسرين على علاقة بزوجي جاسم؟ هيا أخبريني، وسيظل هذا الأمر سراً بيننا ولن أقول لأحد حتى جاسم نفسه.
قالت سمر:
قلت لك لا أعرف عما تتكلمين، بالإضافة أن نسرين كانت متزوجة.
قالت سنام:
هذا بالتحديد ما أسأل عنه، من الشخص الذي تزوجته نسرين؟
قالت سمر:
كل ما يهمك معرفته أنه ليس زوجك، فلماذا أنت مهتمة هكذا؟ هل لديك وقت فراغ وتريدين التسلية بأخبار الناس الفقراء؟
قالت سنام:
أنا لا أتسلى، أنا أبحث عن الحقيقة وأنت تعرفينها، وإلا لماذا سألت جاسم عن نسرين عندما رأيته؟
ماعلاقته بها حتى يوفر لها مكاناً لتعمل فيه؟
بينما أنت كنت تسكنين معها قبل زواجها في نفس الغرفة ولا تعرفين عنوانها بعد الزواج، هل هذا منطقي؟
قالت سمر بتوتر:
الأستاذ جاسم هو من وفر لنا العمل في الفندق أنا وهي، لأنه أشفق عليها لأنها يتيمة.
قالت سنام:
وكيف تعرف جاسم بنسرين من الأساس حتى يوفر لها عملاً؟ فكل منهم من طبقة اجتماعية مختلفة،
وهي من طبقة متواضعة بالنسبة لطبقته الاجتماعية.
أي مستحيل أن يتقابلا.
قالت سمر:
جاسم كان يسكن في هذه المنطقة قبل أن يعمل بالتمثيل ويشتهر، وعندما طلبنا منه أن يساعدنا في إيجاد عمل لم يتأخر.
قالت سنام:
هل كان جاسم على علاقة عاطفية بنسرين؟
قالت سمر:
أبداً أبداً، هي أساساً تربت في ملجأ ثم هربت منه وبقيت عندنا لثلاث سنوات ثم غادرت بعد الزواج ولم نعد نراها.
قالت سنام:
حسناً، أخبرتني جدتك أن نسرين تزوجت، فمن زوجها وأين يعيش الآن؟
قالت سمر:
هي ليست قريبتنا لنسأل عن زوجها.
هي كانت تستأجر عندنا ثم جاءت في إحدى المرات وقالت لنا إنها تزوجت وبعدها غادرت دون أن تخبرنا من يكون زوجها، حتى أنها لم تأخذ ثيابها وتركتها لي.
قالت سنام:
هل لي أن أنظر لثيابها؟
تفتح لها سمر خزانة الملابس:
هل تريدين وضع سحر لها؟ للأسف سيكون.
فتنظر سنام، فيلفت انتباهها ثوب ما، ثم تتذكر أنها رأت نسرين تلبسه في منامها الأخير، فتقول لنفسها:
نسرين تود أن توصل لي رسالة ما، فما هي ياترى؟
تدخل آلاء:
لقد جهزت لك عصير الليمون، تفضلي مدام.
تأخذ سنام منها الكوب:
شكراً صغيرتي، ثم تخرج نقوداً من حقيبتها:
خذي واشتري لنفسك بعض الحلوى.
قالت سمر بعصبية:
شكراً مدام، أعيدي نقودك لحقيبتك، فنحن لا نقبل الصدقة.
قالت سنام:
لم أقصد الإهانة أبداً، لقد أحضرت هدايا للعاملين بالفندق ونسيت أن أحضر لك واحدة، وقلت تشتري ماتريدينه بنفسك.
تأخذ آلاء النقود من سنام:
وأنا قبلت الهدية وسأشتري خلاطاً بدلاً عن الذي تلف.
قالت سمر:
آلاء آلاء، أعيدي النقود.
قالت آلاء:
لن أعيد شيئاً قبل الهدية، وأنا بحاجة لشراء الخلاط وثوب جديد للعيد، آسفة أختي.
قالت سنام:
دعيها، هي طفلة، وبالمناسبة لو احتجت لأي شيء فهذا هاتفي، اتصلي بي.
سمر:
قالت لا داعي، فهو معي بالفعل.
قالت سنام:
وكيف عرفت رقم هاتفي؟
قالت سمر:
رأيتك أعطيته لي سابقاً، وقبل أن تسأليني لماذا سأجيبك، لقد كنت تحاولين تدمير حياة نسرين المسكينة.
ولن أقول لماذا.
قالت سنام:
لا حاجة لأن تقولي شيئاً، فلقد فهمت كل شيء.
ولكن هلا أعطيتني رقمك، ربما أحتاجه، فلقد اشتريت هاتفا جديداً وليس لدي رقمك.
قالت سمر:
آسفة، فلست بحاجة لاتصالك.
قالت سنام:
حسناً، كما ترغبين، فيبدو أنك تكرهيني لسبب ما.
على كل حال، شكراً لك، بالإذن سأسلم على الجدة وأغادر.
قالت سمر:
بالسلامة سيدة سنام، وأرجو ألا تكرريها.
تخرج سنام من غرفة سمر وتسلم على الجدة،
ثم تغادر المنزل، فتجد آلاء أمام الباب في الشارع فقد كانت تشتري بعض الحلوى، فتقول لها سنام:
حبيبتي آلاء،
كنت أريد رقم هاتف سمر أختك، ونسيت أن آخذه منها، هل تعطيني إياه؟
قالت آلاء:
طبعاً، اكتبي. ثم تمليها الرقم.
قالت سنام:
شكراً لك حبيبتي، وهذا رقم هاتفي لو احتجت لأي شيء اتصلي بي فوراً.
قالت آلاء:
طبعاً، ولكن ما اسمك؟
قالت سنام:
اسمي سنام، صغيرتي، هيا سلام. ثم توقف سنام سيارة أجرة وتنصرف.
تدخل آلاء المنزل.
قالت سمر:
السيدة سنام طلبت رقم هاتفك وأعطيته لها.
قالت سمر:
ولماذا أعطيته لها أيتها الذكية؟ لقد طلبته مني وأنا رفضت.
قالت الجدة:
لماذا يابنتي؟ فالسيدة غاية في الذوق والإنسانية، ألم تشاهدي كمية المال الذي أعطته لأختك؟
يابنتي، أنا أعرف الشخص الجيد من السيء، وهذه الفتاة طيبة وبريئة.
قالت سمر بعصبية:
تقولين طيبة؟ أنت لا تعرفينها، هذه المرأة فاقدة للذاكرة الآن، ولكنها شيطان في صورة إنسان. لقد كنت سبباً في كل المصائب التي حدثت لنسرين، وفي النهاية المسكينة ماتت في حادث سير.
ومن يعلم، فقد تكون هذه المرأة هي من دبرت الحادث لها حتى تتخلص منها وتزيحها من طريقها.
قالت الجدة:
لا يابنتي، هذه مجرد ظنون، وإن بعض الظن إثم.
قالت سمر:
الظن إثم مع كل الناس، ولكن ليس مع هذه المرأة، فلا أحد يعرفها مثلي.
فلاش للإمام، تجلس سنام على السرير في غرفة الفندق وهي تستعيد ماحدث معها في الساعات الأخيرة.
ولكنها تستفيق على صوت جاسم وهو يخرج من الحمام:
هل استعديت للخروج حياتي؟
قالت سنام:
نعم، ماذا كنت تقول؟
قال جاسم:
أووه، فيما أنت شاردة؟
قالت سنام:
أبداً، ولكن نسياني لكل شيء يربكني قليلاً، وأتمنى لو عادت لي ذاكرتي حتى أسترد حياتي وأرتاح.
قال جاسم:
كل ذكريات الماضي لا أهمية لها، وقد انتهت بفرحها وحزنها، استمتعي بحاضرك وستكونين في حال أفضل.
قالت سنام:
أنت تقول هذا لأنك تتذكر كل شيء، أما أنا فأريد أن أتذكر طفولتي وأهلي وأصدقائي.
قال جاسم:
أنا أتمنى أن أنسى الدنيا كلها، المهم أن تكوني معي، فنحن الاثنان خلقنا لبعضنا ولا يهمني أي شخص آخر في العالم، بالإضافة أن والدك توفي منذ فترة بسيطة ووالدتك توفيت وأنت طفلة، وأنا وحيد مثلك، لذلك ليس لنا غير بعضنا البعض. وعلى كل عموم، هناك ألبوم صور في منزلنا في العاصمة، عندما نعود سأعطيه لك لتتذكري كل أحداث الماضي، هل أنت سعيدة الآن؟
قالت سنام:
معك حق، على أن أنسى الماضي قليلاً حتى أرتاح.
جاسم:
إذاً، هيا بنا لنتناول الإفطار.
قالت سنام:
اسبقني لتحجز لنا طاولة حتى أدخل الحمام وأبدل ملابسي.
قال جاسم:
حسناً، سأذهب، لا تتأخري. ثم يخرج ويغلق الباب.
قالت سنام:
علي أن أخفي مذكرات نسرين في مكان آمن حتى لا يراها جاسم، أين أضعها ياترى؟ حسناً، سأضعها في حقيبة السفر الخاصة بي في هذا الجيب السري.
والآن سأنزل حتى لا يقلق جاسم.
تنزل سنام للقاعة.
فلاش قبلها بخمس دقائق.
قال سليم:
أهلاً بك جاسم، أين سنام؟
قال جاسم:
ستلحق بي، لماذا غادرت أمس قبل تناول العشاء؟
قال سليم:
للأسف أتاني اتصال مهم وخرجت بسرعة، ولكني تناولت الطعام بعد عودتي.
قال جاسم:
تعالى لنتناول الإفطار معنا لنعوض عشاء الأمس.
قال سليم:
لا، لقد أكلت منذ قليل وسوف أغادر الآن، فلدي عمل في العاصمة لا يقبل التأجيل.
ولكن قبل أن أسافر، هل عرفت سنام بأن نسرين كانت تعمل كممثلة مبتدئة في فيلمك الأخير؟
يأتي صوت سنام من الخلف وقد سمعت ما قاله سليم:
لقد عرفت للتو، شكراً لك سيد سليم.
رواية سنام الفصل التاسع عشر 19 - بقلم lehcen tetouani
نزلت سنام لغرفة الطعام، فوجدت جاسم يقف مع سليم ويتحدثان. اتجهت نحوهما وسمعت سليم يقول لجاسم: "هل تعرف سنام أن نسرين كانت تعمل معك في فيلمك الأخير؟"
فيسمع جاسم صوت سنام يأتي من خلفهم وهي تقول: "لقد عرفت الآن سيد سليم."
قال جاسم، مرتبكًا: "تفضل أنت سليم حتى لا يفوتك موعد الأتوبيس."
ابتسم سليم في خبث: "حسنًا، سأذهب الآن وأتمنى لكما إجازة ممتعة."
يميل عليه جاسم ويهمس في أذنه: "لا أظن ذلك بعد ما قلته للتو."
يغمز له سليم ثم يغادر.
قالت سنام: "غريبة، عندما سألتك عن نسرين أنكرت أنك تعرفها. والآن عرفت أنها كانت تعمل معك من فترة قريبة جدًا."
شد جاسم كرسي الطاولة للخارج: "تفضلي اجلسي أولاً، لنأكل وبعدها أمامنا اليوم بطوله لنتكلم."
جلست سنام وعلى وجهها علامات استفهام كثيرة. بينما جلس جاسم في مواجهتها، وحضر النادل الطعام الذي طلبه جاسم قبل قليل.
أكل جاسم بينما تنظر إليه سنام دون أن تأكل. رفع جاسم بصره فالتقت عيونه بعيونها، فبعد نظره قائلًا: "أنت تنظرين إلي فقط ولا تأكلين. أنا أعرف تلك النظرة وسوف أجيبك على أسئلتك. هيا كلي أولاً، فقد خرجت من غيبوبة حديثًا وجسدك لا يزال ضعيفًا."
قالت سنام: "ليس لدي رغبة في الطعام، فقد فقدت شهيتي."
ثم وقفت: "سأنتظرك على الشاطئ في نفس المكان الذي كنا فيه أمس، وبعد أن تنتهي من طعامك اتبعني."
ثم خرجت من الفندق.
نفخ جاسم الهواء بغيظ: "تبًا لك سليم! ألم تستطع أن تمسك لسانك؟ والآن ماذا أفعل؟ لو أخبرتها بالحقيقة كلها فسوف تنقلب حياتي جحيمًا، ويعود الماضي بكل ألمه، وسوف تبتعد عني. لا، لن أخبرها بشيء، فيجب أن يظل الماضي مدفونًا ولن أسمح بظهوره مرة أخرى ليخرب حياتي بعد أن هدأت النيران. سأخبرها ببعض الحقيقة فقط مع تعديل بسيط حتى تهدأ الأوضاع. وبعد فترة سأغرقها في الحب وستنسى كل ما حدث وينتهي الأمر، بدلًا من أن أفتح على نفسي أبواب الجحيم مرة أخرى."
ثم نفخ: "لقد فقدت شهيتي ولم يعد لي رغبة في الأكل."
"هيا جاسم لتصحح بعض أخطائك القديمة." ثم ذهب للشاطئ حيث تجلس سنام، وجلس بجوارها على صخرة تطل على البحر، حيث تضرب الأمواج بعضها البعض. ويأتي الموج فيرتطم بقدميهما.
نظر إليها جاسم: "الرياح شديدة اليوم والموج مرتفع جدًا."
قالت سنام بهدوء: "ربما تعبر الطبيعة عما أشعر به بداخلي من فوضى."
قال جاسم: "لماذا تحاولين النبش في الماضي؟ دعه يختفي من حياتنا بخيره وشره. فربما ما تريدين كشفه سيؤلمك أكثر، وبدلًا من أن تهدأ حياتك كما تظنين، تضطرب أكثر."
قالت سنام: "الحقيقة قد تكون مؤلمة كما تقول، ولكن عقلي وقلبي سيستريحان."
قال جاسم: "أحيانًا الجهل بالأشياء يكون رحمة."
قالت سنام: "لماذا أخفيت عني أن نسرين كانت تعمل معك؟"
قال جاسم: "حسنًا، لا فائدة من الصمت. سأخبرك، ولكن ابتسمي قليلاً. لقد ظهرت نسرين في دور ثانوي في فيلمي الأخير كأي فتاة مبتدئة كعشرات غيرها، فلماذا نسرين بالذات من تهتمين بها؟"
قالت سنام: "من باب الفضول، فقد تكرر اسمها كثيرًا أمامي في الفترة الأخيرة. وعلى كل حال، في أي فيلم ظهرت معك؟"
قال جاسم: "فهمت، تريدين أن ترين شكلها. حسنًا، سأخبرك حتى تستريحي. لقد عملت معي في فيلم 'الوجه الآخر'."
قالت سنام: "هل كانت بينكم علاقة ما؟"
قال جاسم: "مجرد صداقة عابرة، بالإضافة إلى أنني كنت أحاول مساعدتها، فقد كانت يتيمة وليس لديها من يعولها."
قالت سنام: "ولماذا أخفيت عني الأمر عندما سألتك أول مرة؟ وقلت أنك لا تعرف أحد بهذا الاسم."
قال جاسم: "لأنه في الفترة الأخيرة ظهرت إشاعات كثيرة حولي وحول عدد من الفتيات في وسائل الإعلام، ومن بينها نسرين، وخفت أن تغاري علي."
قالت سنام: "كيف أغار عليك وأنا لا أعرفك؟ على كل حال، كل شيء سيكشف في يوم ما مهما حاول الجميع إخفاءه."
قال جاسم: "معك حق، ولكن حتى ذلك الحين يجب أن نستمتع بحياتنا الجديدة بلا مشاكل أو إزعاج من أحد."
ثم حملها وجرى بها نحو البحر.
قالت سنام: "ماذا تفعل؟ أنزلني!"
قال جاسم: "لن أفعل. حياتي، صحيح أن الموج مرتفع، ولكني سباح ماهر وسأحاول حمايتك من كل شيء سيحاول الاقتراب منك." ثم مشى في الماء مبتعدًا عن الشاطئ، بينما تتعلق سنام برقبته: "أنا لا أعرف السباحة، أخرجني فالموج مرتفع."
قال جاسم: "مهما ارتفع الموج فحبي أقوى منه ولن يأخذك شيء مني. بالإضافة إلى أنك تعرفين السباحة، وفقدانك للذاكرة لن ينسيك تلك المهارة. هيا اتركي رقبتي وجربي أن تسبحي."
قالت سنام: "أنا خائفة جدًا وأشعر أنني لو تركتك سأغرق."
قال جاسم: "في الواقع، نحن نغرق في الألم عندما نبتعد عن بعضنا، ولكن أنا بجوارك دائمًا ولن أبتعد عنك، لذا لن تغرقي أبدًا. هيا افعليها."
تركته سنام ببطء ثم حاولت السباحة، فغاصت للأسفل.
جاسم: "لا، غير معقول." ثم غاص لأسفل للبحث عنها، فلا يرى سنام فيرتفع مرة أخرى ليأخذ نفسًا. فيجد سنام تطفو على ظهرها وهي تضحك: "أنا هنا، لقد فعلتها وها أنا ذا أطفو."
ضحك جاسم: "لقد أوقعت قلبي." ثم اقترب منها: "كنت أعرف أنك ستفعلينها."
ابتعدت، ابتعدت عنه وتتجه نحو الشاطئ، فيتبعها جاسم ويمسكها من قدمها: "أين تهربين مني؟ لن أتركك." ثم يجذبها إليه مرة أخرى.
قالت سنام: "أتركني، لقد شعرت بالجوع وأريد أن أتناول إفطاري."
قال جاسم: "وأنا، ألا تشعرين بما أحمله لك من حب؟"
قالت سنام: "أنا لا أنكر ذلك، فأنا أشعر أنك تحبني، ولكن المشكلة في أنا، فلا زلت في حيرة من أمري ولا أعرف مشاعري نحوك. فأعطني فرصة كي أتعرف عليك أكثر، لو سمحت."
قال جاسم: "ولكني لا أطيق الصبر على بعدك حياتي. تعالي معي لغرفتنا، لنبدأ بملابسنا أولاً ونتناقش في بعض الأمور العالقة بيننا." ثم يمسكها من يدها حتى يخرج من البحر، وبعدها يحملها نحو الفندق.
قالت سنام: "أنزلني جاسم، فأنا أخجل أن يراني أحد وأنت تحملني."
قال: "ولكني لا أخجل من ذلك." ثم يضحك.
"اليوم بعد أن نتناول الطعام، سنأخذ جولة السياحة ونشتري بعض التذكارات ونذهب للملاهي ونلعب بكل الألعاب. ما رأيك؟"
قالت سنام: "موافقة."
في المساء، بعد العودة من الملاهي، قال جاسم: "أشعر بالنعاس، فقد مشينا كثيرًا اليوم."
قالت سنام: "لقد كان يومًا ممتعًا فعلاً."
ثم وقفت سنام وأحضرت كتابًا وجلست بجواره. "أنت نم وأنا سأقرأ قليلاً، فقد اشتريت كتابًا ظريفًا من البازار. هل الضوء سيزعجك؟"
قال جاسم: "لا أبدًا، فأنا لا أشعر بشيء عندما أنام، خذي راحتك."
ثم أغمض عينه.
نظرت سنام نحو جاسم، ونظرت حتى تأكدت أنه استغرق في النوم، فتطفئ الضوء الذي بجانبها. ثم تقوم وتمشي على أطراف أصابعها وتأخذ دفتر مذكرات نسرين من حقيبتها وتذهب للشرفة وتضع الكتاب الآخر بجوارها تحسبًا لاستيقاظ جاسم فجأة، وتبدأ في القراءة.
رواية سنام الفصل العشرون 20 - بقلم lehcen tetouani
تقرأ سنام مذكرات نسرين حتى تصل لهروب نسرين من الدار،
حيث تصدمها سيارة مسرعة لتستيقظ في المشفى وبجوارها سيدة في الأربعينات من عمرها.
حيث تكمل سنام ما كتبته نسرين:
عندما سألتني السيدة التي صدمتني عن أسرتي أخبرتها بما حدث معي في الدار.
ولما عرفت السيدة من أكون عرضت علي العمل عندها في المنزل كخادمة وأخبرتني أنها تعيش بمفردها لأن أولادها يعملون خارج البلد في مناصب مرموقة.
وسألتني إن كنت موافقة أم لا.
لقد كنت في الخامسة عشر من عمري ولكني كنت أعرف جيدا أن هذا هو الحل الوحيد الذي سيحميني من التشرد فقبلت حتى لا أنام في الشارع وبقيت عند السيدة أخدمها والحقيقة لقد كانت لطيفة معي ولم تكن تجهدني بل علمتني الكثير من الأعمال مثل التنظيف والطهو والاتيكيت وكانت تشتري لي الملابس الجديدة في كل مناسبة.
ومرّت الأيام سريعا ليمضي على بقائي معها أربعة أعوام.
ثم فجأة أخبرتني أنها ستسافر عند ابنها في الخارج
وقد لا تعود مرة أخرى وعلي أن أبحث عن عمل وسكن بسرعة ومرة أخرى وجدت نفسي بلا مأوى فأخذت أبكي.
فاشفقت عليّ السيدة وشغلتني في إحدى فنادق العلمين عند أحد معارفها وهناك تغيرت حياتي لا أعرف للأحسن أم الأسوء.
فلقد التقيت بأهم شخصين في حياتي أختي الجديدة سمر وكذلك حبيبي.
قالت سنام لنفسها:
لم تكتب اسم حبيبها من هو ياترى الشاب الذي تتحدث عنه هل يعقل أن يكون جاسم؟
ثم تسمع صوتا يأتي من خلفها:
ماذا تفعلين هنا سنام في هذا الوقت المتأخر من الليل؟
ترمي سنام بالدفتر بجوارها خلف مزهرية النباتات الطبيعية وتمسك بالكتاب الذي اشترته ثم تقوم قائلة:
لا أبدا! لقد شعرت بأرق فجلست في الشرفة أشاهد البحر وأقرأ قليلا في الكتاب الذي اشتريته.
قال جاسم:
لماذا استيقظتِ؟
لقد أطفئت لك الضوء حتى لا أزعجك وجلست في الشرفة.
قال جاسم:
لقد شعرت برغبة في دخول الحمام ولم أجدك بجواري على السرير فقلقت عليك.
قالت سنام:
اذهب للحمام ثم أكمل نومك وأنا سأكمل قراءة الكتاب وعندما أشعر برغبة في النوم سأنام لا تقلق.
قال جاسم:
حسنا حبيبتي.
ثم يعود لفراشه بينما تنتظر سنام حتى يستغرق في النوم مرة أخرى.
ثم تخرج الدفتر من خلف المزهرية وتقرأ ما كتبته نسرين عن سمر والشاب الذي تعرفت عليه:
لقد عملت بالفندق ولكن لم يكن لي سكن فكنت أستأذن الطاهي أن أنام في المطبخ نهاية اليوم وفي اليوم الثاني بينما أقطع البصل أخذت أبكي.
فوقفت سمر بجواري وسألتني عن سبب بكائي وأخبرتني أن هذه الدموع ليست من البصل بل من شيء آخر.
فأخبرتها بقصتي فعرضت علي أن أسكن عندهم في البيت مع جدتها وأخذتها أعتذرت في البداية حتى لا أضايقهم.
ولكنها أصرت عليّ وأخبرتني أنها ستأخذ مني إيجار الغرفة التي سأنام فيها أنا وهي.
فرحت كثيرا وشعرت بأن جبلا أزيح عن صدري
فنومي في المطبخ لا يختلف عن نومي في الشارع
فالحركة لا تنتهي معظم الليل وبالفعل كنت أذهب كل يوم في نهاية الدوام لأنام في بيت سمر.
ولكن لم تقدم لي سمر الاستقرار والطمأنينة فقط بل قدمت لي أيضا حب حياتي.
لا أعرف لماذا تعلقت به عندما رأيته أول مرة.
لقد كان يجلس في قاعة الطعام في الفندق مع شخص آخر.
وعندما قدمت لهم الطعام الذي طلبوه
نظر إلي عيوني مباشرة فتوترت وسقط كوب الماء من يدي فأخذت أعتذر له وأنا في غاية الإحراج وخفت أن يوبخني أو يطلب المدير حتى يطردني لكنه نظر إلي بهدوء وقال لي وهو يبتسم:
ما اسمك؟
فقلت بصوت مرتعش:
نسرين.
فقال لي بصوت هادئ:
لم يحدث شيء نسرين إنه مجرد ماء و سيجف بعد قليل لا تخافي هكذا.
هززت رأسي شاكرة له ثم غادرت للمطبخ ولكني تركت قلبي معه وتمنيت لو رأيته مرة أخرى.
ومرّت الأيام وبعدها بحوالى شهر حدث ما تمنيته.
ففي يوم من الأيام جاء بعض صناع الأفلام للفندق وأخبروا المدير أنهم سيحجزون طابقا كاملا من الفندق لأنهم سيصورون فيلما ورأيت معهم بعض المشاهير الذين كنت أراهم فقط على شاشة التلفاز وكانوا يصورون بعض المشاهد الخارجية وأحيانا يصورون بعض المشاهد داخل الفندق في الطابق الأخير الذي استأجروه وكنت أحب أن أراقبهم من بعيد وأنا أحضر لهم المشروبات أو الأطعمة التي يطلبونها.
وفي أحد الأيام طلب أحد العاملين بالفيلم طعام العشاء لغرفته وعندها وضعت الطعام على العربة المخصصة ودفعتها أمامي وذهبت للغرفة وطرقت الباب ودخلت فطلب مني صاحب الغرفة أن أضع الطعام على المائدة التي في الغرفة فأخذت أنقل الطعام من العربة إلي الطاولة.
ولكني شعرت بشخص يضمني من الخلف ويحاول تقبيلي
ثم استدار وأصبح أمامي وهو يضمني بقوة أخذت أدفعه بكل قوتي وأحاول أن أصرخ ولكنه كان أقوى مني فوضع إحدى يديه على فمي ومزق ثوبي باليد الأخرى فأخذت أبكي محاولة دفع يده عن فمي فلم أستطع فعضضت يده التي يضعها على فمي وعندما رفعها صرخت.
وفجأة فتح باب الغرفة ودخل شاب لم أتبين ملامحه في البداية وأخذ يضرب الشاب الآخر حتى يبعده عني حتى وقع مغشيا عليه ثم مد يده وشدني من الأرض فوجدته أمامي مرة أخرى وكانت هذه المرة الثانية أنه نفس الشاب الذي وقعت في حبه في المرة الماضية وبنفس ابتسامته الهادئة قال لي:
جيد أنني جئت في الوقت المناسب فيبدو أن تامر شريكي في الغرفة تناول مشروبا مسكرا لذلك تصرف بهذه الوقاحة آسف بالنيابة عنه وأعدك أن ذلك لن يتكرر أبدا ولكن لا تشتكي عليه لو سمحت.
وعندما قال ذلك كنت أشعر أنني أسمع صوته مرتين كصدى الصوت عندما تكون في غرفة فارغة ولا أعرف السبب.
فوقفت وأنا أحاول أخفاء جسدي الذي تكشف بعد أن مزق الشاب الوقح ثيابي وقلت له ارتباكا:
أنني ذاهبة شكرا لك فلولا حضورك...
ولم أكمل واتجهت نحو الباب.
ولكنه استوقفني وأخبرني أنه لا يصح أن أسير في الفندق وثيابي ممزقة هكذا ثم أحضر لي قميصا أبيض من خزانة الملابس وأعطاه لي قائلا:
ألبسي هذا حتى لا يراك أحد بهذا المنظر.
أخذت منه القميص ولبسته فوق ثوبي الممزق وخرجت من الغرفة مسرعة لأني لو بقيت دقيقة أخرى كنت سأعانقه فقد كان وسيما جدا وآخر ما رأيته صاحبه وهو يقف ويصرخ عليه قائلا:
لماذا ضربتني أتضربني من أجل هذه المتشردة؟
فيضربه الفتى الوسيم مرة أخرى ويسقطه أرضا.
فلم أتمالك نفسي من الضحك وأنا أغلق الباب.
وذهبت لغرفتي وأنا سعيدة وغيرت ثيابي الممزقة واحتضنت القميص الذي أعطاه لي.
ثم جلست وأنا أقول لنفسي:
لا تحلمي يا فتاة فهذا الشاب يقيم في فندق غالي الثمن وهذا يعني أنه ثري وأنا فقيرة لا أملك شيئا ولا أعرف أسرتي أو حتى تاريخ ميلادي الحقيقي.
لا تحلمي بشيء مستحيل نسرين.
ولكن يبدو أن بعض الأحلام تتحقق ففي يوم طلبت مني سمر أن نعود لمنزلها مبكرا لأن جدتها مريضة.
فستأذنا من المدير وذهبنا ولكننا وقفنا وقت طويل على الطريق لنجد سيارة أجرة تقلنا للمنزل ولم نجد.
وفجأة وقفت سيارة موديل قديم أمامنا وفتح الزجاج فوجدته أمامي للمرة الثالثة ووقتها كاد أن يغشي عليّ من الفرحة ثم يقول لنا:
تفضلا سأوصلكم في طريقي فلا توجد سيارات كثيرة اليوم لأن هناك مباراة مهمة والجميع يتابعونها.
فردت عليه سمر:
شكرا لك جابر لقد جئت في الوقت المناسب.
ثم نظرت إليّ وقالت:
اركبي عزيزتي هذا جابر قريبي وهو جارنا أيضا.
تتوقف سنام عن القراءة وتحدث نفسها:
يبدو أنني كنت مخطئة فحبيب نسرين اسمه جابر وكيف تعرفت على جاسم زوجي؟ وما قصة جابر يبدو أنني سأضطر لقراءة الدفتر كله حتى أفهم.
ثم تتثائب:
لقد بدأت أشعر بالنعاس ولا أستطيع أن أكمل سأخفي المذكرات في مكانها في حقيبة سفري وغدا سأغتنم أي فرصة يكون جاسم خارج الغرفة وأكمل قصة نسرين حتى أعرف ما علاقتها بجاسم زوجي.
ثم تخفي الدفتر في جيب حقيبة السفر وتذهب لتنام.
في الصباح قال جاسم:
استيقظي سنام لقد أصبحنا قرابة العصر.
تجلس سنام على السرير:
ياه هل نمت إلى هذا الوقت المتأخر؟
قال جاسم:
أنتِ نمتِ متأخرًا لقد استيقظتِ الساعة الثالثة فجرًا وجدتكِ مستيقظة وطبيعي أن تتأخري في النوم.
قالت سنام:
لقد رأيت حلمًا غريبًا الليلة.
قال جاسم:
خير إن شاء الله، ماذا رأيتِ حياتي؟
قالت سنام:
رأيت أنني أسير فوق قمة جبل
وهذا الجبل قريب من البحر ولكن الغريب في الأمر أن الماء صعد من الأسفل إلى الأعلى نحو قمة الجبل وكاد يغرقني
وفجأة ظهرت نسرين وأمسكت بيدي وركضنا بعيدًا عبر خندق وسط الجبل ونجوت من الماء.
قال جاسم:
حبيبتي هذا كله أضغاث أحلام فأنتِ مشغولة بالبحث عن نسرين لذلك فالعقل الباطن يترجم هذا القلق على شكل أحلام هيا دعكِ من هذا كله فلقد جهزت لكِ مفاجأة.
قالت سنام:
وما هي أخبرني؟
قال جاسم:
كيف تكون مفاجأة لو أخبرتكِ؟
هيا بدلي ثيابكِ بسرعة.
تبدل سنام ثيابها ثم يمسكها جاسم من يدها وينزلان في المصعد:
انتظري سأربط هذا المنديل على عيونكِ.
ثم يربطه ويمسكها بكلتا يديه من الخلف ويذهب بها لقاعة الاحتفالات في الفندق ثم يفك الرابطة من فوق عينيها.
وفجأة يصرخ جميع من في القاعة:
كل عام وأنتِ بخير سنام!
ثم يطلق المدعون الشرائط الملونة في كل مكان.
قالت سنام:
أنا لا أفهم شيئًا هل اليوم عيد ميلادي؟
قال جاسم:
بل عيد ميلادي أنا أقصد أنه اليوم الذي شعرت فيه أنني أعيش وأحب هو عيد ميلاد حبنا ففي مثل هذا اليوم طلبت يدكِ للزواج وأنتِ وافقتِ وأنا أعتبره عيد ميلادنا نحن الاثنين.
ثم يضمها ويقبلها في جبينها ويصفق الجميع.
هيا تعالي لنقطع الكعكة.
ثم يمسك بيدها ويقطع قطعة من الكعك ويضعها في فمها:
هيا حبيبتي أطعميني قطعة جميلة مثلكِ.
فتأخذ سنام قطعة وتضعها في فم جاسم.
وفجأة خارج القاعة يدخل بعض رجال الشرطة للفندق ويسألون في الاستقبال:
أين مدام سنام؟
قال الموظف:
ليست في غرفتها إنها هناك في هذه القاعة تحتفل هي وزوجها.
ويشر بيده نحو القاعة فيذهب رجال الشرطة إلى هناك.
قال الشرطي:
من منكم مدام سنام؟
قالت سنام:
أنا سنام هل هناك شيء جديد بخصوص الحادث الذي تعرضت له؟
قال الشرطي:
تعالي معنا للقسم وأنتِ ستعرفين.
قال جاسم:
لماذا هل ظهر شيء جديد؟
قال الشرطي:
المدام متهمة بقتل شابة اسمها نسرين.