تحميل رواية «سر بين السطور» PDF
بقلم ريو الطائي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كعدت بزاوية الغرفة واني مصدومة. أحس دموعي بأي لحظة تنزل. رفعت إيدي، باوعت على ظفيرتي. أريد دموعي تنزل حتى أرتاح، بس ما جاي تنزل. شمرت الظفيرة بعيد مني، وباوعتلها. كلمة تتردد بعقلي: "لا تبجين، بس تبجين تضعفين. كل قوتج راح تروح. تحمّلي، ما باقي هواي. عن قريب راح ترتاحين وتعيشين حياة حلوة انتي واختج." صفنت بالفراغ وضحكت بستهزاء: "سنين ويتردد هذا الكلام بعقلي، بس ما شفت السعادة بحياتي." غمضت عيوني وأفكر: "ياترى لو أهلي عايشين شلون راح تكون حياتي؟ هم جنت راح أعيش مثل باقي البنات؟ أب عظيم، أم حنونة، أ...
رواية سر بين السطور الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ريو الطائي
البارت 11
-سر بين السطور-
-الكاتبة ريو الطائي-
لاتنسون التصويت والمتابعه وتعليق بين
الفراغات احبكم فرولاتي
........
مارديت بقيت ساكتة كعدت على كرسي
وهو وأكف كدامي رفعت أنظري اله
جان يباوعلي وأبتسامة على وجهه
أخذ نفس بهدوء ومدلي أيده وكال
:: يلا ننزل ملكتي
هم سكتت مارديت ولا عرتله هميه
حسيت نار مشتعليه بيه ماعرف ليش
جنت ساكته لهاي الحظأ؟
:: أهاا تفكرين أنج مو مطرة توافقين صح.
باوعتله أبتسم مر ثانية وكال
:: مشتاقة لأختج جيلان مو
فتحت عيوني واني باوعله كمت بسرعة
وأحس جسمي صار يرجف فكرت أن صار
عليها شي لوحده تموتني حجيت بصوت
خافت
نيران: وينهه..
:: تردين تعرفين هي وين يعني؟
بلعت ريگ وهزيت راسي بأي
قرب مني وأكف ورا ضهري وهمس يم أذني
:: حلو بس مو قبل ماتوافقين نعقد
درت وجهي باوعتله ودفعته عني بقوة
خليت أصبعي كدامة وكلت بعصبيه
نيران: دير بالك تقرب منهااا أو تسويي
شيي والله ندمكككككك
:: أوف ليش هاذه العياط والعصبيه
ملكتي لازم تعرفين أن مااحب صوت
العالي
نيران: الله يأخذككككك أن شاءلله ولكككك
أختيييي وينهههههههه أحجيي شسويتتت
بيهااا
:: لا ليش شنو شايفتني كدامج مجرم أو
شيء حتى أذي أخت مرتي
أحس العصبيه وصلت الراسي واني
باوعله شلون يحجي برود ولا مهتم
نيران: لا تلعب بعصابييي كافييي
وكلييي وينههه
:: كلج ليش لا بس مو قبل مانزوج
سكتت ماعرف شنو جاوب واني لحد
هسه ممصدكه أن اليوم زواجي من هاذه
النسان الغامظ
مد أيده لي مره ثانيه باوعتله جانت أكو
بتسامة على وجهه وكأنه يعرف شنو
راح أختار مسحت وجهي حاول أهدء
نفسي تركته وتوجهت للباب فتحتله
نزلت جوة جان المكان حيل حلو وجان أكو
هواي ناس وكل العيون جانت تتوجه لي.
حسيت بثكل جنت أمشي بخطوات ثابتة،
رغم إن داخلي جان مليان قلق وغضب.
وكف "الأكبر" بجانبي ونظر لي بنظرة طويلة، كأن
عيونه تحاول توصل لي رسالة ما أكدر أفهمها. كال بهدوء، بس صوته كان مليان ثقة:
:: من اليوم، راح تبقين هنا وهذا البيت هو بيتك
نظرت له بعناد وكلت بصوت واضح كدام الكل:
نيران: إذا هذا بيتك، فمو معناته إنه بيتي
أني ما طلبت هذا المكان، ولا طلبت أكون
جزء من حياتك
الكل يباوع علينا وسكتو وكل اللي جانوا
موجودين بدوا يتبادلون نظراتهم. "الأكبر"
ما تغيرت تعابيره، بس ابتسم ابتسامة خفيفة
وكال:
:: بس المصير ما يجي بالطلب، نيران. هو ي
جي غصب وأحيانًا يكون أحسن من اللي نتخيله
كلماته زادت عصبيتي بس جنت أعرف
إني ما أكدر أحجي أكثر كدام كل الناس
اللي جانوا موجودين. فجأة، المرأة الكبيرة
اللي شفتها من قبل وكفت وكالت بصوت
"كافي اليوم يوم خير وما أريد مشاكل. الكل يعرف مكانه، ونيران أنتِ هنا بإرادة القدر، وثقي إنه هذا الطريق هو لصالحك
حسيت إن كلامها جان موجه لي وللجميع بنفس الوقت، وكأنه تأكيد على شيء ما أكدر أهرب منه. نظرت للأكبر وكلت بصوت خافت مليان تحدي:
نيران: راح أعيش هنا، بس بشروطي
ابتسم وكال بهدوء:
:: شروطي أولاً، بعدين نشوف شرطج ملكتي
باوعت على ناس جانوا مبينين ناس مثقفين
وغلب الموجودين جانوا واضح أن صدقاء عمل
وبس لينا جانت وأكفه يم بنات وتحجي وياهن
أما باري وناني ماشفتهن
"الأكبر" جان واكف جنبي، عيونه ما فارقتني للحظة. جان واثق، هدوءه يثير جنوني أكثر مما يطمئنني. حاولت ما أظهر خوفي أو توتري، لكن كل شيء بدا واضحًا نظراتي المرتبكة. فجأة، انحنى باتجاهي وهمس بصوت منخفض بس بي نبرة ساخرة
:: شوفيني شلون راح أحول حياتج للأفضل
رفعت عيني له كلت بتحدٍ واضح:
نيران: إذا جنت تفكر إنك تقدر تسيطر عليّ
فأنت غلطان. أني مو لعبة."
ضحك بخفة وكال بصوت مسموع كأنه
يقصد الكل يسمع:
:: ما أريد لعبة أريد شريكة، واللي أريده دائمًا يصير
صوته جان مليان تحدي وثقة، لكني ما جنت مستعدة أستسلم له بسهولة. الكل جان يتابع بصمت، كأنهم ينتظرون مني رد فعل. تنفست بعمق وكلت بصوت واضح وهادئ:
نيران: والشريكة مو تُفرض، الشريكة تُختار. وأني
ما اخترت
نظر لي بهدوء للحظة،وبعدين ابتسم ابتسامة
جانبية وكال:
:: الوقت كفيل يغير رأيج. الليلة بداية جديدة لنا اثنين
ما جاوبته، بس حسيت إنه كل كلمة يكولها مثل تحدي جديد. حسيت إن هدوءه يخفي أشياء كثيرة، وأني معركة ما أعرف متى ولا شلون تنتهي
كعدنه وأجه السيد وعقدنه والكل صار يبارك
لنا بس اني جان بالي مو يمهم بالي يم جيلان
وأكف شوكت يخلص هاذه الشي تافة
حتى أسئله
لينا قربت مني وهمست بلطف:
لينا: أعرف إنك خايفة، بس صدكيني
الأمور راح تصير أحسن مما تتوقعين
ما جاوبتها، بس ابتسمت ابتسامة صغيرة تخفي كل التوتر اللي بداخلي. جنت أعرف إنه بداية الطريق، وإنه لازم أكون قوية، مهما صار. لأن إذا جانت هذه اللعبة، فأنا لازم أتعلم قوانينها. وأربح."
اقترب مني بخطوات هادئة، وانحنى حتى
يكون قريب من مستوى وجهي وكال بصوت
منخفض بس نبرته قوية:
:: هسه صرتِي زوجتي لا تنسين هالشي ملكتي
رفعت نظري له وكلت بحدة:
نيران: وأني راح أذكرك بيوم إن هذا الشي
ما صار برضاي
ابتسم ابتسامة صغيرة وكال بهدوء:
:: عادي الوقت راح يغير كلامج
مادريت سكتت وسحبت نفسي كعدت شوي
بعيد عنه أبتسم هو وكال
:: أسوي هسه الي تردي بعد شوي راح
تكونين كاعده بحضني
نيران: انجب لاتصدك نفسك
:: نشوف أنتظري شوي بس نصعد لغرفتنه
نيران: لاتبقة تهدد والله هسه أعيط وفضحك
يامتحرش
ضحك بهدوء ورجع كال
:: هاذه لسانج أذا ماعضيتلج يا سهلأ..
مارديت قربت مني لينا وكالت بلطف
لينا: نيران صدكيني ما راح تندمين. هو
يمكن طريقته قاسية، بس الأكبر دايماً
يعرف شلون يحمي اللي يحبهم
نظرت لها بصدمه وكلت بسرعة:
نيران: يحبني؟ هذا شلون حب؟ خطفني وفرض
عليّ حياة ما طلبتها وهسه تزوجني غصب
ويحبني؟!
حركت رأسها وكالت بابتسامة باهتة:
لينا: راح تفهمين كل شي بعدين بس صدكيني
، أكبر همّه سعادتج حتى لو ما باين هسه
ما جاوبتها. داخلي جان مليان غضب، ودموعي
تحاول تنزل، بس منعت نفسي بصعوبة. قررت
أتمسك بهدوئي، لأن جان واضح إنه كل شيء
حوالي يشتغل لصالحه.
بعد ماالكل راح ساعدتني لينا وصعدت
للغرفه جانت بطابق الثالث فتحت الباب
الي لينا ودخلت باوعت الهه جانت حيل
حلوه ومشغلين بيها شموع بكذا مكان
لزمت ايدي لينا باوعتله
لينا: لاتشغلين بالج بأي شي حبيبتي
هسه تكدرين ترتاحين
نيران: أريد غير هاي الملابس تعبت
هزت راسها وراحت للكنتور طلعتي تراك
اخذته منها وهي طلعت من الغرفه
فتحت البدله وشمرته بالأرض أخذت
التراك ودخلت للحمام سبحت بسرعه
وطلعت أمشطت شعري وكعدت على
جرباية
أفكر وين راح الأكبر فجأة ختفئ هو
وأبو ماعرف جده
أخذت نفس عميق وكلت بصوت
منخفض بيني وبين نفسي:
إذا هو يريد يلعب هاللعبة راح ألعبها، وأشوف شلون النهاية تكون بيدي
جنت ممددة على الجرباية، أحاول أهدأ نفسي من كل اللي صار. دماغي مشوش، مشاعر متضاربة بين الغضب والقلق. بعد شوي، سمعت دك الباب. حاولت أتجاهل، بس الباب انفتح فجأة. نظرت وشفت "الأكبر" واكف عند الباب. جان هادي، ثابت، مثل دايمًا، بس اليوم جان أكو بعيونه شيء مختلف.
"الأكبر" دخل بهدوء، بدون لايحجي شي
البداية. وكف عند طرف السرير ونظر لي بتركيز، كأن جان يدرس كل حركة مني. شفت نظرة غير عادية بعيونه، وجان وكأنه يحاول قراءة أفكاري.
:: نيران..
كال اسمي بصوت هادئ، ووكف لحظة قبل ما يكمل،
:: كل شي صار رسمي بس حبيت أجي وأتأكد
إنج بخير
نيران: مادري إذا أكدر أكون بخير بعد كل هذا.
هسه صرت زوجتك تكدر توفي بوعدك وتكلي
جيلان وين
:: أي طبعاً بس مو قبل ماأيتم زواجنة بشكل
كامل
نيران: ش..... شنو قصدك
ابتسم ابتسامة صغيرة، بس جانت مليانة
بالجدية وكال:
:: يعني ياناري رح....
نظرت له بحده، من فهمت قصده وكلت
نيران: لو تموت ماخليككك تقرب مني
يانكس
هو رد بهدوء، بس جانت نبرته مليانة بالقوة:
:: أني مو جاي أطلب منج شي بس أذا احبه
تعرفين وين جيلان لازم تسوين كل شي
أريده
كلت بهدوء، بس جان بصوتي شيء مختلف:
:: إذا أنت فكر إنك راح تسيطر على حياتي
بهذا الشكل، فأنت غلطان
الأكبر" اقترب خطوة وكال بصوت جاد جدًا:
:: أني ما أسيطر، نيران. أني هنا لأني شايف
بيج شيء مميز، والقرار لج
صمت للحظة. جان كلامه غريبًا نفس الوقت جانت بي تحديات. بداخلي، جنت متأكدة من شيء واحد:
"ما راح أخلي أحد يقرر حياتي إلا أني
باوعتله وكلت
نيران: شنو راح تستفاد أذا صرت زوجتك
ابتسم وكال بهدوء:
:: أريد ولد منج. واذا جبتيلي بعدين انتي حره
تردين تبقين أو تروحين."
كلماته جانت مثل الصاعقة. حسيت بشيء ثكيل
يدخل كلبي، كأنها جانت صدمة جديدة. فكرت
بنفسي، "يعني هو بس يريد ولد؟ وبعدها أني حرة؟"
حاولت أتمالك نفسي وأخذ نفس عميق، رغم
إن جوابي جان مليء بالقلق والخوف. وكلت
نيران: انتتت شنووو بعقلككككك وليششس
جاييي عليه انييي روحح ولي وتزوججج
وابتسم بابتسامة جانت بيها مزيج من
الحزم والهدوء. كال:
:: أني أريد منج تجيبلي ولد تركج وخليج
تروحين لأختج وماقرب منج بعد بس أذا
رفضتي راح تبقين طول العمر هنا حتى
وأذا ماصار بينه أي شي
صمت للحظة، وجنت أريد أكول له شيء،
بس كل كلمة جنت أفكر بيها جانت تروح
مني. بالنهاية، كلت له بصوت غير متأكد،
نيران: وإذا ما جبت ولد شنو يصير
رد علي وهو يقف بثبات:
:: تعالي نجرب ونشوف يصير أو لا
خزرته وهو ضحك بصوت عالي
نيران: أكل خر* ياأجلبببب
:: ماريد طياح حض أسمعي لج أسبوع أو
اقل تقررين بي ومنه لوقته مراح تعرفين
وين أختج
سكتت مارديت.وهو نزع الستره مالته وخلاة بهدوء
على الكرويته وراح يم الميز ينزع بساعة
مالته بقيت على كعدتي جنت حيل خايفه
ومتوترة ومحتاره بنفس الوقت
راح هو دخل للحمام تمددت على جرباية
وغطيت نفسي نزلت دموعي بكسرة
محتاره شنو أسوي حياتي كلها ماجنت
مفكره هيج يصير وياي
خليت أيدي على بطني وأفكر أذا جبتله
طفل أكدر تركه بعدها والهم أعرف مكان
جيلان
بس نطي الطفل أكدر أبده حياتي من جديد
ورجع جيلان لحضني
مسحت دموعي من سمعت صوت طلعته من
الحمام بقيت هادء شوي ونرفع الغطه عني
درت وجهي باوعتله جان لابس بس بجامه
وصدرة عاري خزرته وكلت
نيران: شكو شتريد
أبتسم وكال بهدوء
:: نزعي
نيران: ه... هااا
:: وجعاا نزعي القميص مالتج بسرعة
نيران: أنجبببب يأاسافلللل شتريييددد
:: أه تردين نزعج ياه من عيوني ملكتي
كال هيج وسحبني من أيدي اله حاولت
شرد بس لزمني بقوة وذبتني كدامه
صرت أعيط بصوت بس حتى يتركني
مددني على جرباية ولزم أيده أثنينهن
بأيد وحده ويأيد الثانيه يفتح بيها
زرار القميص عطت بي واني أعيط
نيران: وخرررر شجأييي تسويييي
:: مأسويي شي لاتخافين شبيج
فتح القميص كله وشمرة بعيد سحبني من
خصري ولزك ضهري بصدرة صرت رافس
بس أريده يتركني
:: أششش شبيج وداعتج عندي مأسوي
شي بدون رضاتج كافي ترفسين
نيران: وخررر عليش هيج سويت وخررر
لافضحك والله
سكت هو مارد بس حضني أكثر
جسمه جان حار مع الغرفه جانت باردة
وخر شعري عن أذني وهمس
:: من زمان واني أحلم بهاذه اليوم وتحقق ناري
مارديت بقيت ساكته وهوه مخلي أيده
على خصري والايد الثانية جوة راسي
حسيت بقشعريرة بكل جسمي جنت تضاهر
القوة واني من جوة ميته من الخوف
رجع هو عصرني بحضنه وكال
:: ياريحت أهلي الماشام يريحتهم..
ردت دور وجهي بس همس
:: أبقي هيج لاتدورين وجهج ناري
نيران: هاي مرت الثانية أسمعك تكول
هاي الكلمه ليش
:: أني أهمج حتى تردين تعرفين
نيران: لا ولا راح يجي يوم وتهمني
سكت مارد والجو صار أكثر بروده لان
مامشغل التدفئة حسيت نفسي ثلجت
من البرد هو أحس وغطاني عدل بالغطه
ورجع حضني أكثر
بقيت كاعده ماكدرت أنام جنت منتظرته
ينام حتى لبس بالأخير نمت من التعب
ماحسه بأي شي
كعدت الصبح وكلبي يوجعني، كل شي بداخلي
جان يصرخ. حسيت بضغط كبير ما أكدر أشرحه.
التفتت على "الأكبر" وشفت وجهه بوضوح لأول
مرة وهو نايم.جان نايم بعمق، وصدره العاري
يوضح كل تفاصيل قوته. رغم شكله الهادئ، جان
داخلي يعج بالمشاعر المتضاربة بين الخوف والغضب
حاولت أتمالك نفسي، بس عيوني جانت تلقط
كل حركة صغيرة، طريقة نفسه المنتظم، وكيف
ملامحه جانت مرتاحة، كأنه ما عنده أي شعور
بالندم على اللي سواة بيه
وخرت أيده وكمت سحبت القميص لبسته
ودخلت للحمام غسلت وجهي ولميت شعري
شلون مجان ورحت للكنتور طلعت بنطلون
أسود وتيشيرت أبيض
رجعت للحمام لبست بسرعه وطلعت رحت
للباب بس قبل ما أوصل لباب الغرفة، سمعت صوته العميق يكول بهدوء من وراي،
:: وين رايحة نيران
نيران: وانت شعليك؟
أبتسم وكام من الجرباية وتقدم عليه
كتفت أيدية واني باوعله بخزره
وأكف كدامي وكال
:: مو لازم تنتظرين زوجج حتى تنزلون سوة
نيران: أريد أطلع، أحتاج أتنفس ختنكت
وأخذ نفس عميق قبل ما يرد بهدوء
:: هنا، أنفاسج مرتبطة بيه وين ما تروحين
تذكري هذا الشي
نيران: "أني ما أكدر أعيش بهالطريقة
أنت فرضت علي حياة ما أريدها، وما رح
أكون جزء منها بهالبساطة
ابتسم بسخرية وكال
:: نيران أنتي أقوى من ماتظنين. وإذا جنتِ
تعتقدين إنج تكدرين تهربين مني، فإنتِ غلطانة
. هذا الواقع، وكل شي بعده رح يعتمد عليج
تركني واكفة بمكاني، وأني أحاول أستوعب كلامه اللي ترك أثر عميق بكلبي تركني و. توجه للحمام بخطوات واثقة، وعيوني جانت تلاحقه بدون وعي.
ضهره العاري كان يبين كل تفاصيل قوته، العضلات المشدودة والندوب اللي جانت مثل حكايات محفورة على جلده. جان واضح إن حياته مليانة معارك وصراعات، بس ما جنت كادرة أميز إذا جانت هاي المعارك تخصه هو أو تخص الناس اللي حواليه.
أني بقيت واكفة، وكأن رجلي ما تحملتني.
حاولت أرجع أهدأ وأفكر بعقل، بس كلامه
جان مثل صدى يعيد نفسه بداخلي: "وين ما
تروحين، تذكري هذا الشي."
تنهدت بعمق، ومسحت وجهي قررت إني
ما أضعف أكثر، مهما جان اللي لازم أكون قوية
، حتى لو بداخلي جان كل شي مكسور.
سمعت صوت المي من الحمام، وصوت خطواته وهو يتحرك بالداخل. جنت متأكدة إنه جان يحس بوجودي، حتى لو ما جان يشوفني. دايمًا يعرف شلون يخلي حضوره يسيطر على المكان، حتى وهو بعيد.
تمددت على الجرباية وأنا أحاول أستوعب
شنو اللي صار وليش حياتي وصلت لهاي المرحلة.
بس بداخلي جنت عارفة، ماكو شي رح يرجع
مثل قبل.
رجعت درت وجهي، ودموعي على وشك تنزل. أفكاري كلها راحت لجيلان، أختي، اللي جانت كل حياتي. وين ممكن تكون؟ شنو صار بيها؟ شلون عاشت كل هالوقت وأني بعيدة عنها؟
أغمضت عيوني وحاولت أتخيلها، ضحكتها، صوتها، وحتى لمساتها لما جانت تمسك إيدي وتطمني. كلبي جان يحترق وأني أتذكرها، وأحس إن كل خطوة خطيتها بهذا المكان جانت تزيد المسافة بيني وبينها.
"يا ترى وينها؟ هل هي بخير؟ هل تعرف شنو اللي صار بيه؟" هالأسئلة جانت تدور ببالي، وكل إجابة محتملة جانت أصعب من اللي قبلها. حسيت إني محبوسة، مو بس بهذا البيت، بس داخل أفكاري اللي ما ترحم.
حاولت أقنع نفسي إن لازم أكون قوية، مو بس عملود نفسي بس علمودها هم إذا جان عندي أي فرصة إني ألاقيها أو أعرف شنو صار إلها، لازم أستغلها مهما جان الثمن.
سمعت صوت باب الحمام ينفتح، ونظرت بسرعة بعيد عنه، كأن أفكاري ما جانت لازم تنكشف. جان واكف عند الباب، ينشف شعره بمنشفة، ونظراته جانت موجهة لي. ابتسم ابتسامة خفيفة وكال:
:: نيران، شنو اللي يشغل بالج هالكد
ما جاوبته، بس نظرت بعيد، وحاولت أكتم مشاعري.
جان لازم أكون أقوى، بس داخلي جنت أعرف إن الحرب الحقيقية ما راح تبدأ إلا لما أعرف الحقيقة عن جيلان.
باوعلي وهو ينتظر رد مني، بس أني بقيت ساكتة، ما جنت كادرة أحجي. كلبي جان مثقل بجيلان، وأفكاري جانت تبتعد عن المكان. حاولت أرفع عيني وأرد عليه بشي بسيط حتى ما يلحظ ضعفي
نيران: ماكو شي
ابتسم ابتسامة صغيرة، وكأنه مو مصدك وكال بهدوء:
:: الكذب ما يناسبج نيران شنو اللي يدور ببالج؟
نيران: جيلان... وينها؟ شنو اللي صار بيها؟"
عيونه تغيرت، وكأن ذكرياتي جابت ثكل للمكان. تقدم خطوة قريبة مني وكعد على طرف السرير. نظر لي وكال بصوت هادئ، لكنه مليان بشيء غريب:
:: أنتِ بعدج تفكرين بيها؟ توقعت إنج نسيتي
كل شي عنها."
نظرت له بعصبية وكلت
نيران: شلون أنساها؟ هي كل شي بحياتي،
وأني متحملة هالشي كله بس حتى أوصل إلها
بقي صامت للحظات، كأنه يقيس كلماته، بعدين
كال
:: جيلان بخير بس إذا تردين تعرفين كل شي
، لازم توافقين على الكلته لج أول
نيران: ليش ما تكولي هسه؟ ليش كل شي
لازم يصير بشروطك
وابتسم ابتسامة باردة، وكال
:: "لأن هذي هي حياتي نيران. أنتي دخلتيها،
والآن لازم تلعبين حسب قواعدي
مارديت بقيت ساكتة كام هوه وسحبني
من أيدي موكفني باوعتله شفت بتسامة
على شفتة مرسومه خلاة أيده على خصري
وسحبني بقوة اله توترت من قربة حاولت
دفعه بس ماكدرت رفعت أنظري اله شفت
عيونة على شفايفي
بلعت ريئگ ودفعته بقة عني رفعت أصبعي بوجهه
نيران: دير بالك تسوي شي قسم بالله ندمك
ياساقط
ضحك وترك الغرفة بخطوات هادئة، وأن بقيت مكاني، أحس وكأنه كل جواب يعطيني يفتح ألف سؤال جديد. دموعي نزلت بدون إرادة، وقررت بيني وبين نفسي: إذا ما حد رح يساعدني، راح ألقى طريقي بنفسي... وألقى جيلان مهما جان الثمن.
مسحت دموعي وسمعت الباب يندك نفتح
ودخلت لينا وهي مبتسمة
لينا: صباح الخير عروستنا. يلا نزلي تريكي
الأستاذ الأكبر يكول خلي تنزل تتريك
رفعت راسي ونظرت لها بعصبية وكلت
نيران: كافي لا تكوليه أستاذ ولا الأكبر بس
كولي اسمه، هو مو شي أعظم تره
ضحكت بخفة وكالت
لينا: أنتِ عصبية اليوم! تمام، رح أكول اسمه
بس أنت نزلي وخلينا نخلص
تنهدت بعمق وكلت
نيران: ما أريد آكل، كولي له
يسوي اللي يعجبه، ما رح أطيعه بهالسهولة
قربت مني وكعدت على طرف السرير وكالت بهدوء:
لينا: نيران أنتي أذكى من هالحجي. لا تستفزينه
الأمور مو بهالبساطة مثل ما تتصورين. نزلي
وتصرفي بذكاء مو بالعصبية
نظرت لها واستغربت هدوءها، وكأنه كلامها يحمل معنى أعمق. بعد لحظات، تنهدت وكلت
نيران: تمام، رح أجي بس هذا مو يعني إني راضية
ابتسمت وكالت
لينا: هذا كافي يلا راح نزل وأنت تعاي وراي
تركتني ونزلت تنهدت بعصبيه وكمت
نزلت بهدوء، خطواتي ثكيلة وأني أفكر بكلام لينا
كل شي حولي جان ساكت، حتى أصواتي الداخلية جانت أهدأ من العادة، كأن عقلي يحاول يربط الأمور ببعضها. وصلت للطابق السفلي وشفت الطاولة مجهزة، الكل جان كاعد بمكانه.
لينا شافتني أول وحدة، ابتسمت وكالت
لينا: أخيرًا نزلتِ. تفضلي، مكانج هنا
أشارت لكرسي قريب من الأكبر وأنا حسيت
بثكل أكبر من شفت المكان
الكل جان يتكلم بهدوء، إلا هو. جان ساكت، بس عيونه جانت عليّ. نظراته ثكيلة مثل الجبال، وأني أحاول أتصرف طبيعي كعدت بدون ما أبين ضعفي
ومباشرة كال بصوته العميق
:: أخيرًا قررتِ تسمعي كلامي
نيران: ما نزلت لأنك طلبت. نزلت لأن عندي
حق أكون هنا مثل أي أحد
ضحك بخفة، كال
:: حق؟ أنتي هسه عروستي وكل حق عندج
مرتبط بيه لا تنسين هذا الشي نبكة
كلت بهدوء
نيران: إذا على الحقوق، أني عندي سؤال
شنو صار بجيلان؟ وين هي؟
الكل توكف عن الكلام، نظراتهم راحت بيني وبينه.
هو ما غير تعابيره، بس طان واضح إنه ما توقع مني أفتح الموضوع هنا. بعد لحظة صمت طويلة، كال ببرود
: "جيلان بخير وكافي تسألين
ما كدرت أتحمل كلامه الغامض أكثر، وكفت من مكاني وكلت بصوت مليان غضب
نيران: مو كافي غموض! ليش ما تكدر تحجي
الحقيقة؟ شنو السويته بيها..
قبل ما أكمل، هو وكف ببطء، نظراته جانت مثل السكاكين. تقدم خطوة باتجاهي وكال بهدوء مخيف
:: كعدي بمكانج، نيران لأن إذا ما كعدتي
رح تندمين على كل كلمة كلتيها
كلبي جان يدك بسرعة، بس ما بينت خوفي. نظرت له بثبات وكعدت وأني أكول بصوت منخفض: "مو مهم شنو رح تسوي. أني رح لكه الحقيقة، حتى لو جان الثمن حياتي
نادى بصوت عالي وحدة من العاملات اللي جانت واكفة على جنب. قربت منه، وكف بنظراته الحادة وكال
:: أريد تنظيف عميق للغرفتنا ما أريد أشوف
لو غبار واحد، فهمتي
هزت راسها بسرعة وكالت بخوف
: نعم، أستاذ رح أعتني بكل التفاصيل
أشار لها بإيده كأنه يأمرها تمشي وكال
:: روحي وخلصي بسرعة.
بعدها التفت لي، ابتسامته رجعت لكنها جانت مليانة تحدٍ. كعد مكانه
الكل كمل أكله وكام، وأني بقيت كاعده مكاني، نظراتي مثبّتة عليه مليانة حقد. هو جان متمدد على الكرسي، رجع راسه للخلف وبقى يباوع بعيوني. ابتسم ابتسامة باردة وكال
:: عيونج الملونة عبارة عن لعنة ما تنشاف، تعرفين
نيران: إذا عيوني لعنة انت شنو؟ مصير أسود يمشي
على الأرض؟
ضحك بخفة، ضحكته جانت مليانة استفزاز، وكال
:: يمكن بس الفرق إن المصير الأسود يقرر أما اللعنة تنتظر اللي يقرر عنها
كلامه ضربني بعمق، بس ما بينت ضعفي. كلت
نيران: مو كل لعنة تنتظر، أحيانًا تتحول لشي
يخليك تندم
وكف من مكانه ببطء، قرب مني وهو ينظر لي بنظرات غامضة، وكال
:: نيران، خلي كلامج ذاخر لجولة ثانية. لأن
اليوم طويل، وأني أحب أشوف شكد رح تكدرين تستمرين بقوتج المستنعه هاي
وكف للحظة كأنه ينتظر مني رد، بس أني بقيت
ساكتة وما حركت نظراتي عنه. بعدها التفت
وراح باتجاه الممر بدون ما يضيف شي
بقيت بمكاني، وأني أفكر بكلامه. شنو قصده؟
وشلون كل شي مرتبط بيه وبقراراته؟ جنت
أعرف إنه ما رح يكون سهل التعامل وياه، بس
بداخلي جنت متأكدة إن عندي فرصة
بقيت بمكاني لفترة، أحاول أستوعب اللي
صار. الأفكار بعقلي ما جانت توكف. شنو اللي
يريده بالضبط؟ شنو هدفه من كل هاللعبة؟
سمعت صوت خطوات قريبة، رفعت راسي وشفت لينا جايه باتجاهي. ابتسمت لي بخفة وكالت
لينا: ليش بعدج كاعدة هنا؟ الكل طلع."
تنهدت وقلت بصوت هادئ
نيران: ما أريد أكون وياهم. ما لي خلق
كعدت على كرسي وكالت
لينا: أعرف شنو تحسين، بس لازم تتأقلمين
. مو كل شي مثل ما نتمنى، بس أحيانًا لازم
نصبر لين نعرف الحقيقة
نيران: كلج يمكن تعرفين شي وماتحجين
شنو الحقيقة اللي لازم أعرفها
ابتسمت بحزن وكالت
لينا: أحيانًا بعض الأسرار ما نكدر نحجيها
إلا لما يجي وقتها. بس أكدر أكولج إنج أقوية
لا تخلين أحد يكسرج
نيران:راح أطلع شوي، ما أكدر أبقى هنا
هزت راسها وكالت
لينا : تمام، بس ديري بالج. كل خطوة تسوينها
محسوبة. إذا احتجتي شي أني هنا
طلعت من المكان، وأني أمشي بالممر أحس كأن كل جدار يخفي سر. المكان جان كبير وهادئ بشكل غريب. وصلت لشباك كبير يطل على الحديقة، وكفت هناك، أفكر بحياتي قبل كل هذا... جيلان، أختي، وينج؟ شلون صرت هنا وأنتي مو يمي؟
كنت غارقة بأفكاري لما سمعت صوته وراي
:: تحبين الهدوء؟"
التفت وشفت الأكبر واكف، يباوع لي بنظراته الغامضة. كلت بهدوء
نيران: ما أحب المكان، بس أحب أفكر بعيد عن الكل
ابتسم وكال
:: زين، لأنج راح تحتاجين تفكرين هواي بالأيام الجاية. القرار اللي رح تسوينه رح يحدد مصيرج وجيلان همين."
تقدمت خطوة باتجاهه وكلت بغضب
نيران: "إذا تعرف شي عن جيلان، ليش ما
تحجي؟ وين هي؟"
هو ضحك بخفة وكال
:: جيلان بخير بس مصيرها بإيدج، نيران.
قراراتج هي المفتاح. إذا انتي ذكية، رح
تلاكينها.وإذا لا، الخسارة رح تكون كاملة
نيران: "أنت تحاول تتحكم بكل شي، بس
أني ما رح أكون لعبة
رد بهدوء
:: مو مهم إذا أنتي لعبة أو لا، المهم إنج فاهمة
شنو اللي يربطج بكل هذا. لما تعرفين، رح تشكريني
ترك المكان بدون ما يضيف شي، وأني بقيت
واكفة كلبي مليان غضب وخوف. شنو اللي
يقصده؟ وشلون جيلان مرتبطة بكل هذا؟ جان
واضح إن الطريق مو سهل، بس جان لازم أعرف الحقيقة... مهما جان الثمن.
رجعت غرفتي بخطوات ثكيلة، كل كلمة كالها تدور براسي. شلون ممكن يكون مصيري ومصير جيلان مرتبطين؟ وشلون أتخذ قرار وأنا حتى ما أفهم اللي يصير حوالي؟
كعدت على طرف الجرباية، أحاول أرتب أفكاري
، بس كل شي جان معقد. فجأة، سمعت طرقات خفيفة على الباب. كلت بصوت هادي: "تفضل."
الباب انفتح ودخلت لينا جانت تحمل صينية بيها جاي وبعض الأكل الخفيف. ابتسمت وكالت
لينا: فكرت يمكن تحتاجين شي تتقوين بي
نظرت لها وكلت
نيران: "شكراً، بس ما لي نفس
كعدت كدامي وكالت
لينا: أعرف إنج متعبة، بس لازم تاكلين. الأيام الجاية ما رح تكون سهلة
تنهدت وغيرت الموضوع
نيران: الرجال الكبير والمرة منو شنو يصيرون
من الأكبر
لينا: أهله
باوعتله بستغراب
نيران: يعني أبو وأمه
لينا: لا وتكدرين انتي تحجين وياهم
بأسماهم يعني جسار وعد
نيران: أنت واخواتج شنو تصيرين من الاكبر
تنهدت وكالت
لينا: ولا شي يصير بس صديق أخونه
ولان ماعدنه مكان نسكن بي الأكبر خلانة
نعيش هنا
سكتت مارديت اصلن مايهموني بقت شوي
كاعده وطلعت وتركتني مع أفكاري
بقيت كاعدة للليل، الغرفة جانت هادئة بس
داخلي مليان فوضى. الأكبر ما شفته من
الصبح، ووجوده كأنه ظلال ثكيلة تحيط
بكل شي. الخنقة جانت تزداد، وبدأت أحس
كأن الهوى بالبيت هذا يختلف، ثكيل ومليان أسرار.
كمت من مكاني، أمشي بالغرفة بدون هدف.
حسيت روحي محبوسة، مو بس بين الجدران
، بس حتى بأفكاري. حاولت أفتح الشباك، بس
جان مسكر بقفل محكم. رحت كعدت على طرف الجرباية، أحاول أستجمع أفكاري. شنو يريد؟
وشلون أنقذ روحي؟
كان الليل ساكت، وكل شي هادئ لدرجة غريبة، لحد ما سمعت صوت خطوات خفيفة قرب الباب. تجمدت مكاني، بس ما جان عندي طاقة حتى أخاف. الباب انفتح شوي، بس محد دخل. بقيت عيوني على الباب، وقبل لا أتحرك سمعت صوت خفيف يكول:
"نامي، نيران."
عرفت الصوت... الأكبر. صوته جان هادي،
لكنه مثل السهم. شنو اللي يريده مني؟ ليش
أحس نفسي هدف له؟ حاولت أجاوب على
أسئلتي، بس كل مرة جنت أوصل لطريق مسدود.
رجعت وجلست على طرف الجرباية، أحس
إن الدنيا كلها تدور حولي. الأفكار عن جيلان
بدأت تملأ راسي من جديد... هي وين؟ شنو
صار بيها؟ هل يعقل إنها تعرف عن اللي يصير؟
أو يمكن... يمكن هي السبب بكل هذا؟
أخذت نفس عميق وقررت: إذا ما حد راح يحجيلي الحقيقة، لازم أبحث عنها بنفسي. بس شلون؟ وأني
هنا، محبوسة بين جدران مليانة ألغاز.
نمت بعمق بعد كل التفكير اللي جان يعذبني، وكأن النوم جان الهروب الوحيد من الواقع اللي جنت أعيشه. السكون اللي جان بالغرفة ثكيل، وكل شيء ضبابي لدرجة أنني ما جنت اكدرة أميز بين الحلم والواقع.
بالحلم، شفت جيلان، جانت قريبة مني مثل ما جنت أتمنى، لكن فجأة اختفت. فزيت من نومي جانت 10 بالليل. فتحت عيوني بحذر وحاولت أتأقلم مع الظلام اللي جان يملأ الغرفة.
عدلت نومتي ورفعت راسي ببطء للباب
جان الأكبر. وكف عند الباب، يراقبني بعيونه
الحادة.
كلت بخوف
نيران: "ليش جاي هنا
ابتسم بابتسامة باردة وكال
:: زوجج أكيد أبقى دوم يمج
نيران: قنع نفسك بهاذه الكلام
رد بهدوء
:: كل شيء إله وقت بس اللي يهمني هو إنج
تكونين جاهزة. يمكن الوقت اللي جاي يكون
مفصلي بحياتج
حسيت بتوتر، وكأن الوقت الذي جان يمر بسرعة الآن
صار ثكيلًا. جان يراقبني كأنه يعرف أكثر مما يظهر.
تركني وراح للحمام، وأني بعدني مشوشة من كل اللي صار. كعدت لحالي بالغرفة، وحاولت أرجع أفكر بكل شيء بتركيز، بس فكري جان مشتت بين جيلان وبين الأسئلة اللي جانت تزداد مع كل لحظة.
بعد فترة قصيرة، خرج من الحمام، ولف المنشفة على شعره، وجان واضح إنه مشغول بفكرته الخاصة. جان هدوء غريب حوله، مثل ما إذا كل شيء تحت سيطرته. دخل للغرفة، ووجهه هادي، بس عيونه كانت مليانة غموض.
وكف شوي كدامي، بعدين قرر يتوجه مباشرة
للجرباية ويتمددي يمي، وهو مازال يحاول إخفاء
أفكاره بظاهره الهادئ. لكن جنت أحس بكل كلمة جان يحاول يخفيها.
كلت بصوت منخفض
نيران: ليش ماتكلي وين مكان جيلان وتريحني
بس هو ما رد علي، مجرد ابتسامة خفيفة على وجهه. أغمضت عيني سحبني
بقيت كاعدة، وكل أفكاري تهاجمني وما كدرت أرجع أنام. حاولت أغمض عيني وأهرب من الواقع، لكن جانت هناك حاجة أكبر تدفعني للتفكير. باوعت له، شفته مغمض عيونه، لكن جان واضح إنه مو نايم
تركت الغرفة بحذر، ما أردت لمكان أكدر أكون بي لوحدي، بعيد عن الضغط اللي جان يلاحقني. مشيت بالممر الهادئ، والظلام جان يحيطني، وكل خطوة جنت أخطوها أحس بشيء غريب.
وصلت للدرج وكعدت على اول باية وأخذت نفس عميق. جنت متعبة جدًا، لكن جانت هناك أسئلة ليل ونهار تسكن بعقلي، خصوصًا عن جيلان. شلون أكدر أعرف الحقيقة؟ وين هي؟ وكل شيء بدأ يضيع بدوامة من التساؤلات.
قبل ما أكدر أقرر شي، سمعت صوت خطوات خفيفة من وراء تجمدت مكاني، وكلت لنفسي: "هل هو
درت وجهي وشفتة الأكبر.
وعيونه جانت مركزه عليّ. حسيت بشيء غريب
بنظراته، زي ما جان يقرأ أفكاري. لكن ما كمل، اقترب مني وقال بصوت هادي
:: ليش كاعده هنا
ما رديت، بس باوعت اله جنت متوترة، وحاسه إن كل خطوة أخطوها راح تكشف لي شيئًا أكبر من مجرد أسئلة.
ابتسم ابتسامة صغيرة وكال
:: ما تحتاجين تخافين إذا جنتِ جادة بمعرفة
كل شيء، راح أكون هنا
هالكلام زاد من توترّي، وكلت له
نيران: أريد ألكى جيلان. وين هي
وكف دقيقة وبعدين كال
:: جيلان؟ لا تفكرين بيها بهاذه وقتج
راح تعرفين كل شيء."
تقدم ناحيتي فجأة، وما جان عندي وقت لأفكر أو حتى أتصرف. شالني بين ذراعيه بقوة، وأني حاولت أفك نفسي، بس جان قوي لدرجة ما كدرت أتحرك. كلبت وجهي عنه وكلت بصوت مشوش
نيران: خليني! مو هسة!
بس هو ما رد ظل ماسك بي وأخذني للغرفة. حسيت كأني مو كادرة أتنفس من التوتر، وكل خطوة جانت تخوفني أكثر. لما دخلنا الغرفة، حاولت أفلت من قبضته، لكن جان ثابت زي الجبل.
كال بصوت هادي، وكأن كل شيء طبيعي
:: لا تخافين، بس أبقي هادئة
جنت أحس بشيء غريب جوه كلبي،
بنفس الوقت جان بداخلي خوف، و بنفس الوقت شيء من التحدي. حاولت أبتعد، لكن هو شافني، وضحك بسخرية.
:: حتى لو حاولتي تهربين، ما راح تروحين بعيد
هذا الكلام جان مثل الصدمة. لكن لم يكن عندي خيار سوى أني أواجهه وأبقى صامدة، حتى لو جنت مو
عارفة شو اللي رح يصير بعدين.
خلاني على الجرباية بحركة مفاجئة، وأحسست بكل عضلة بجسمي تتصلب من الخوف. جنت أريد أتحرك، أهرب، أصرخ، لكن ما كدرت. بنفس اللحظة، سحبني لحضنه، وعيني جانت مشدودة للأرض، كلبي جان ينبض بسرعة مثل ما جان بسباق مع الزمن.
جنت أحاول أتنفس بشكل هادي، لكن حضنه جان ضاغط عليّ لدرجة أنني ما جنت كادرة ألتقط أنفاسي. هو جان هادي، عكس كل شيء جنت حاسة بيه. كلامه الأخير
ابتسم بهدوء وكال
:: لا تخافين، ما راح يصير شي لحد ما تكونين جاهزة
كانت كلماته وكأنها وعد، بس هل جنت كادرة صدكه
بقيت ساكتة وهو جان حضني من ورا ضهري
رجع كال بصوت هادي
:: تذكرين من كتلج راح تصيرين بيتي
بغرفتي وبحضني.
كلت بصوت خافت
نيران: أنت ما تعرفني أني ما أكدر أبقى هنا
:: ما يهمني إذا جنتِي مستعدة أو لا تبقين هنا
أني من أريد شي اخذه
بقيت ساكتة قربني أكثر، كأنه يحاول يثبت لي إنه المسيطر، وإنه مالي مجال للرفض.
:: أعرف كل شي عنج أكثر مما تتوقعين
رفعت عيوني وباوعت له بتحدي صغير،
رغم الخوف اللي جان يملي صدري.
نيران: شنو تريده مني؟
ابتسم ابتسامة غريبة، وعيونه ظلت مثبتة على وجهي. "
:: راح تعرفين مع الوقت. بس هسه أريد منج
بس شغلة وحدة: تكونين هنا، وياي
"راح تشوف أذا ماخليتك تندم على كل شي سويته
هو ما رد، بس ابتسم وكأنه جان يتوقع هذا الكلام.
"نشوف"
كالها وهو يسحب الغطاء علينا، وكأن كل شي جان طبيعي بالنسبة له.
جانحضنه قوي، وجنت حاسة بحرارته من وراي. ضهري جان على صدره، وما كدرت أتحرك. همست بهدوء، وكلت:
نيران: وافقت على كلامك
ضحك بصوت خافت وكال
:: جميل يعني وافقتي تجيبين لي طفل.
وبعدين إذا تريدين طلكج عادي
هزيت راسي، وحسيت بغصة تعصر كلبي. جان كلامه واضحًا وصريحًا، وكأن مشاعري ما لها وزن. تجرأت وهمست
نيران: بس أول لازم توعدني تطلكني أول ما يصير
توكف للحظة، وكأنه جان يفكر بطلبي. بعدين كال بصوت بارد
:: أوعدك، بس بشرط واحد. الطفل لازم يكون
إلي، وما يهم وين تروحين بعدين
هالكلام جان مثل سكين بنصدري، بس جنت أعرف
إنه ما عندي خيار ثاني. هزيت راسي بالموافقة
، ودموعي نزلت بهدوء. حسيت بشعور غريب، بين الألم والرضا وكأنه كل شي صار خارج عن إرادتي.
دار جسمي اله بقوة، وعيونه جانت تثبتني بمكان ما أكدر أفلت منه. مسح دموعي بإيده وكال بصوت
:: ما أريد أشوف دموعج، أني وياج دائمًا
مستحيل أتركج
باوعتله بنظرة مليانة غضب وقهر، وخزرت عيونه بشدة. دفعت إيده عن خدي بقوة وكلت بصوت متقطع
نيران: ما أريد منك شي. وتذكر دائمًا، أني كرهك
كلامي جان مثل سهم، بس هو ما تأثر، ابتسم بسخرية وكال
:: "كرهك اليوم هو بدايتي، وأنتِ راح
تكتشفين شنو يعني أكون جزء من حياتج
تركني وكام من الجرباية، كأنه ما مهتم باللي قلته.
أما أنا، بقيت بمكاني، أتحارب مع دموعي ومشاعري اللي جانت تشتعل مثل نار بداخلي.
وكف عند الباب والتفت لي بنظرة غامضة. كال بهدوء:
:: لازم تتعودين على وجودي بحياتج، لأن ماكو مفر
نيران: حتى لو أجبرتني أكون هنا، ما راح أكون ملكك أبدًا
ابتسم بهدوء وكال
: راح نشوف
بعدها طلع وسكر الباب وراه بهدوء، وكأنه متأكد من نفسه، وكأنه يعرف إن كل الطرق مغلقة عليّ.
ماعرف ليش حسيت ان لزم طلع ورا كمت
من الجرباية
طلعت بهدوء ووكفت بعيد شوية، شفته
واكف على بايات الدرج، بإيده جكارة
والدخان يتصاعد منها ببطء. عيونه جانت
مثبتة على قطعة الحديد اللي كدامه، نظراته
غريبة، كأنها مليانة تفكير أو غضب مكتوم.
ما كدرت أفهم شنو اللي باله، ليش نظراته جانت ثكيلة لهذا الحد
نيران: شنو اللي تباوع عليه بهالشكل
التفت لي ببطء، عيونه جانت ثابتة على وجهي. سحب نفس عميق من الجكارة ونفثه بهدوء، وكال
:: الحديد هذا يشبه حياتي. قوي، بس يحمل جروح وندوب لو تدققتي بي
كلامه جان غريب، لكنه لمسني بطريقة ما. حاولت أتمالك نفسي وكلت
نيران: يمكن، بس الحديد على الأقل اله فايدة.
مو مثل البعض اللي وجودهم ما يضيف شي
غير الألم
ابتسم بزاوية فمه، وكأنه فهم المغزى من كلامي
، ورجع يباوع للحديد بدون ما يرد. هدوءه جان
يستفزني أكثر، وكأنه دايمًا يسبقني بخطوة.
:: راح تجيبين لي ولد قوي مثل الحديد؟
" قالها فجأة، وكأنه جان يفكر بصوت عالي.
ارتبكت، بس ما رديت، لأن داخلي جان يحترق من السؤال. شنو اللي يريده مني فعلًا؟ وليش كل شي بي معقد؟
تقرب مني فجأة، ويده مسكت إيدي بهدوء، بس نظرته جانت عميقة وثقيلة. باوع على إيدي وكأنه يدور على شي، بعدين كال بنبرة باردة
:: ليش إيدج مو نظيفة
انصدمت من كلامه، سحبت إيدي بسرعة وكلت
نيران: شنو قصدك؟ شنو مو نظيفة
ابتسم بزاوية فمه، نظرة غريبة بعينه، وكال
:: أقصد، شنو اللي شايلته داخلج؟ ليش كل شي بيج يصرخ قلق وخوف؟ حتى لمسة إيدج تكوللي إنج مو مرتاحة."
كلامه أربكني بس مارديت بس كلبت عيوني
اله رفع حاجبه، وبقى يباوعلي كأنه يقرأ أفكاري.
:: لا تلومين العالم على ضعفج
زفر الدخان ونظر لي نظرة باردة قبل ما يكول
:: تعالي نطلع للحديقة. ماجد ينتظرنا هناك
استغربت ورفعت حاجبي
نيران: ماجد؟ منو
التفت لي وكال بهدوء
:: ماجد أخو البنات. وأكيد لازم تعرفينه
لان صرتي زوجتي
نيران: ليش شراح يستفيد إذا عرفني أو عرفته
ابتسم ابتسامة وكال
:: هذا مو موضوع نقاش يلا مايصير نخلي أحد ينتظر
مشي كدامي باتجاه الحديقة، وأني مجبورة أمشي وراه. وصلت الحديقة اللي جانت واسعة وجميلة، مليانة أشجار وأزهار، والجو جان بارد شوي، بس لطيف. شفت ماجد واكف قريب من الطاولة، طويل وبجسم رياضي، ملامحه تشبه أخواته، بس جانت حادة أكثر
ماجد: منو هاي نيران
:: كول مدام لا ولاتكول اسمها لا ومحمد دفنك
بابتسامة خفيفة وكال
ماجد:تدلل حبيبي وانتي ست تذكرتيني
ركزت على ملامحه، شعرت بشي غريب، كأنني شايفته من قبل، بس وين؟ ظليت أحاول أسترجع ذاكرتي، وبعد لحظة، توسعت عيوني وكلت بصدمة
نيران: إنت إنت نفس الشخص اللي شفته
بالمطعم ذاك اليوم وياه الأكبر
ابتسم بثقة وهز رأسه
ماجد :إيه، نفس الشخص
كلامه زاد قلقي. حسيت أن كل شي مرتبط بطريقة غريبة، بس ما كدرت أربط الأحداث ببعضها. كلت بحدة:
نيران: شنو اللي جابك هناك؟ شنو جنت تريده مني
ضحك ضحكة صغيرة
ماجد: ذاك الوقت، جنت أراقبك بطلب الأستاذ
باوعت للاكبر ودرت وجهيتركتهم واكفين بالحديقة، وحسيت روحي مخنوقة من كل كلمة انكالت. مشيت بسرعة للبيت، كأن خطواتي تهرب من كل شي حوالي. دخلت الغرفة وسديت الباب وراي، واستندت عليه وأني أحس نفسي أثكل من أي وقت مضى.
تقدمت ببطء للسرير وكعدت عليه، حاسة أن الغرفة رغم كل جمالها ونظافتها جانت تضيق علي. ذكريات حديث ماجد و"الأكبر"
مسحت دموعي اللي نزلت بدون وعي، وتقدمت للشباك فتحتها ودخل الهوى البارد، كأنه يحاول يواسيني، بس ما حسيت بأي راحة. ظليت أباوع على الظلام اللي برا، أفكر بكل اللي صار، وكل اللي ممكن يصير.
بين أفكاري، سمعت صوت خطوات جايه من بعيد، تتقرب شوي شوي. كلبي بدا يدك بسرعة نفتح الباب ببطء، وظهر "الأكبر"
:: ما تحبين الهدوء صح
نيران: ماكو شي أحجي بي جاي تصدمني
الصراحه
ابتسم ابتسامة خفيفة، وحط يده على الباب قبل ما يغلقه وراءه. "ما تجين وراي، بس تعرفين...
:: تردين تعرفين جيلان وين صح
باوعتله وأخذت نفس
نيران: اني وافقت على شرطك
هز راسه بأيخذت نفس عميق وزفرته
نيران: جيلان وين
ابتسم "الأكبر كال بهدوء
: تزوجت....
يتبع الفصل التالي اضغط على ( سر بين السطور) اسم الرواية
رواية سر بين السطور الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ريو الطائي
فتحت عيوني ببطء، وحاولت أستوعب المكان حواليّ. كل شيء جان ضبابي وما جنت أعرف وين أني بعدين، بدأت ألاحظ الألوان والظلال اللي حواليا، وببطء بدأت تدرك عيوني أني بالمستشفى.
حسيت بوجع حاد براسي، وكأن كل جزء دماغي صار يتألم. حاولت أرفع يدي، لكن الألم جان أقوى من أي حركة.
"وين أنا؟" همست بصوت ضعيف، وأني أكاد أسمع نفسي بصعوبة.
حول السرير جان أجهزة طبية، والهواء جان ثكيل. حاولت أفكر، لكن الذاكرة جانت ضبابية، مشوشة. فجأة، تذكرت نيران جانت صورتها تتبادر إلى ذهني، لكن ما جنت متأكدة إذا جانت ذكرياتي صحيحة.
"نيران وينها؟" كان السؤال الوحيد اللي داير برأسي.
بلحظة، جنت أريد أتحرك وأبحث عنها، لكن جسمي جان ضعيف جدًا.
فجأة، سمعت صوت الباب يفتح. التفت بسرعة، وشفت شيت يدخل الغرفة. باوعت له للحظة بس بعدين رجعت أباوع حواليّ، كأني أبحث عن شيء مفقود.
ما كدرت أسكت، وكان السؤال يطلع مني بدون ما أفكر.
"وين نيران وأني شجابني للمستشفى؟"
باوعلي وكال بهدوء:
"أهدأي لاتنفعلين جرحج بعده جديد."
"شنووو أهده جايي كلك نيران وين ليشش ماجاي تذكررر شنو صار؟"
"نيران مانعرف وينهه وأنت جنتي غايبة عن الوعي من واصلنة للبيت."
غمضت عيوني ونزلت دموعي.
"أخخ نيران وينج."
"جاي نبحث عليها بكل مكان."
لكن الجواب ما جان كافي بالنسبة لي. جنت محتاجة أسمع أكثر، محتاجة أعرف وينها، ليش هي مو هنا وياي. جنت أحس بشيء غريب بداخلي، كأنني عايشة بدوامة، وكل شيء يمر بدون ما يكون عندي إجابة واضحة.
سحب شيت الكرسي وكعد كدامي، ونظر إلي بحدة. عيونه جانت مليانة تساؤلات، وكأن الوقت اللي فات جان محير بالنسبة له.
"ليش شردتن وين جنتن هاي المدة كلها؟"
كل كلمة كان يكولها جانت تخترقني وكأنها تحتاج مني جواب، جواب ما جان عندي القدرة أحجي. جنت لاهية بنفسي و بكل لحظة جنت أبحث عن إجابة لأسئلة ما عندي جواب لها.
"أحجي شنو أخلاجن تروحن لبغداد وشلون تعرفتن على شهد؟"
"جنة نريد نبدة بداية جديد بدون تحكم خالي ومرته وأنعيش حياة بدون مشاكل وتعب وهانة محد يعرف شكد جنة نتعذب بيت خالي."
شيت ظل يراقبني بسكوت، كأن الكلمات اللي خرجت مني جانت لا تعني له شيء. أبقى ساكت فترة وهوه مدنك راسه مبين علي، معصب بس، يريد يلزم نفسه ومايحكي كلام يخليني تأذه فوك أذيتي.
كال أخيرًا، وهو يياوعلي:
"بس الهروب ما يغير شي جنتن تكدرن تحجن أو تطلبن مساعدة أو شخص يدليجن على طريق الصح؟"
مسحت دموعي وكلت بغصه:
"مايهمني هاذه الكلام أهم شي عندي هسه ترجع نيران الي."
باوع إلي بعيون مليانات تساؤلات:
"وأن رجعت هلمره اني الي راح حاسبهة بس اني أريد أعرف شنوصار وياجن من شردتن."
كلت بهدوء، صوتي جان مليء بالحزن.
"من شردنا رحنه لبغداد وصدفه شافتنه شهد أبقينة عندها يومين وبعدها بليل أجووياها زلم وخطفوا نيران هاذه كل شي أتذكره بعدها ماعرف شنو صارلي."
"ماتذكرين أي شي صار وياج؟"
هزيت راسي بلا تنهد هوه ورجع كالشيت:
"من دخلنه للبيت جان. فارغ وأنتجنتي موجوده بالغرفه مغمي عليج وراسج مضروب."
"وأنت شلون أعرفت مكانه؟"
"شغلي وأكيد راح. أعرف."
نزلت دموعي مره ثانيه واني أفكر بنيران.
"راح رجع أشوف أختي موتني."
تدك وكال بهدوء:
"أن شاءلله."
جنت حاسة إن كل كلمة أكوله جانت تقطعني داخلي، لكن ما جنت أكدر أسكت. شعور الخوف جان يغمرني من جديد، وجنت أتمنى لو جنت أكدر أرجع الزمن. جانت دموعي تنزل بغزارة بدون وعي مني صارت شهكاتي تطلع من نص كلبي.
شيت كام من مكانه وأجة كعد يمي على سرير بسرعة، حط يده على كتفي، وحسيت بيده تمسح على وجهي بلطف. بس جانت ملامحه تعكس العصبية، وجان واضح إنه متأثر بدموعي.
دفعت أيده عني كام هوه وصار يفتر بالغرفة.
رجع باوعلي وعيونه حمر:
"بدون أبجي راح ترجعين تشوفيها."
أني بقيت ساكته، والدموع ما كدرت أمنعها من النزول. جنت حاسة بألم كبير بداخلي، وجان راسي ملفوف ووجع قوي.
شيت تركني وطلع من الغرفة بسرعة، جان واضح أنه جان يتصل بشخص ما.
جنت حاسة أني ضايعة بكل اللي صار، وجان وجعي يزداد أكثر.
شوي بعد، دخلت ملاك، تفاجئت بيها عيونها مليانة دموع، وجانت تبجي بهدوء.
باوعتلي بنظرة حزينة:
"ملاك."
فتحت اله حضني أجت بسرعه وحضنتني بقوة بادلته لحض.
كلت بصوت منخفض وأني أحاول أوكف دموعي:
"رجعت راحت أختي من أيدي ملاك."
"أششش أخلص بدون دموع ترجع والله هي ماتعوفج أنتي تعرفين بيها شكد تحبج وماتحب تشوف دموعج."
"أخايفه ماترجع لي."
"لاتفاولين جيلان أني أعرفج قوية مو هيج ضعيفة."
"ملاك أذا صار الهه شي أموت."
"راح لطمج على وجهج هوه منو يكدر لأختج ام لسان والمشاكل."
أبتسمت من بين دموعي:
"أي هيج أريدج."
"شيت وين راح ماعرف خبر عن نيران."
"ماعرف موجود بره وياة شخص ماعرفته."
"منو جابج أنتي."
"أوييي مروان جابني علمودج شيت أخابره وكله خلي تجي أتبقى يم جيلان."
سكتت مارديت أظلت ملاك تحاول تواسي. جانت تأخذ نفس عميق، وكأنها تحاول ماتضعف.
جنت أحس إن الحياة ما جانت رحيمة ويانة. نيران جانت جزء مني، وفقدانها جان أكبر من أي ألم آخر. وكلما حاولت أوكف دموعي، جانت تجي ثانية، وكأنها ترفض أن تترك كلبي بسلام.
ملاك جانت ساكته، بس جنت أكدر أشوف الحزن بعيونها. جانت تحاول تمسك أعصابها وتكون قوية علمودي بس جانت عارفة إن الألم جان أكبر من كل شيء.
"ملاك شلون أكدر أعيش من بدونها؟"
مسكت للحظة، وبعدها كالت بصوت منخفض:
"الوقت راح يساعدج وراح تلاكين طريقج."
نفتح الباب ودخل شيت باوع لملاك ورجع باوعلي وهو يحاول يطمئنني، لكن نظراته جانت مليئة بالقلق.
"إحنا ما راح نكدر نسوي شي أذا راح تبقين هيج خليج قوية اذا مو علمود نفسج علمود أختج."
كلمات شيت جانت حافز لي، بس جنت خايفة من كل شيء كدامنا. جنت أحس إن كل خطوة راح تكون ثكيلة عليّ. جنت أتمنى لو أكدر أهرب من كل شي وأعيش بسلام.
"بس أني ما أعرف إذا أكدر أكمل." همست، وصوتي جان ضعيفًا. جنت أفكر بنيران.
شيت قرب مني وكال:
"ما راح تواجهي هذا لوحدج أحنى وياج مهما كان، إحنا راح نواجه كل شيء."
جنت بحاجة لوقت، بس جنت أعرف إنه مهما جان الطريق صعبة، لابد لي أن أمشي بي حتى لوجانت مليئة بالعثرات.
مسحت دموعي وكلت:
"أريد رجع للبيت."
قربت مني ملاك وخلت أيدها على گصتي تتحسس حرارتي:
"وين تردين بعدج مريضه."
"مبيه شي أريد رجع رتاحه."
هزت راسها وباوعت لشيت جان مدنك راسه ويفرك بي. رفع راسه باوعلنه وكال:
"أخلص هسه أخابر مروان يجيب السيارة بس خلي الدكتور يفحص جرحك."
جهزيت راسي وهو طلع من الغرفة. شوي ورجع وياه الدكتور فحص الجرح وجان كلشي تمام بس كال لازم مايلوحه ماي.
طلع الدكتور وشيت باوع لملاك وكال:
"جبتي حجاب وياج الهه."
"اي هياته."
فتحت الجنطه مالته وطلعت حجاب وأخلاته الي على راسي. لزمتني من أيدي وطلعنه من المستشفى جان شيت يمشي كدامنه وحنى ورا جان جهازه كل شوي يرن.
صعدنه بسيارة وجان يسوق بيها مروان. خليت راسي على كتف ملاك وغمضت عيوني جان راسي حيل يوجعني وشيت كل شويه يعيط بصوت عالي وهو يحجي بالأتصال وكل شويه أسمعه ينعل بأسم واحد.
مر وقت طويل وغفيت من التعب أو من التفكير.
فزيت على ملاك وهي تكعدني باوعتله:
"يلا حبيبتي ننزله."
هزيت راسي ساعدتني هي ونزلت جنت حيل دايخه. دخلنه للبيت صعدتني لغرفته.
دخلت للغرفة، وجانت أشبه بمكان غريب مليان ذكريات ناس ما أعرفهم. كل شي حولي جان ينطيني إحساس بالغرابة، كأن المكان يراقبني. كعدت على طرف السرير، أضم نفسي وأحاول أهدأ من رعشة جسمي.
ملاك دخلت بهدوء، وكعدت يمي على الكرسي. جانت عيونها تحكي أكثر مما تكدر تعبر بيه بكلمات. لمست إيدي بخفة وكالت بصوت ناعم:
"راح يكون كل شي بخير، جيلان. إحنا هسه بأمان."
رفعت عيوني إلها، ما عرفت شلون أرد. خوفي جان أكبر من إني أصدك أي كلمة تطمني. شيت جان طلع وتركنا، بس وجوده برا ما جان يطمني أبد. هسه كل شي جديد وغريب بالنسبة إلي، وأني أحس نفسي عالقة بمكان بين الحقيقة والخوف.
قربت أكثر وحجت بهدوء:
"شيت راح يدير باله عليج وراح تلكين نيران. لا تخافين، انتي مو وحدك."
جهزيت راسي، بس جواتي ما جنت مقتنعة. سألتها بصوت واطي:
"شنو إذا ما لكيناها؟ شنو إذا. ضاعت للأبد؟"
ملاك شدّت على إيدي:
"لا ما راح نسمح لهذا الشي يصير. نيران قوية، وأني متأكدة إن هي همين تفكربيج وتنتظر تساعديها."
"أني ضعيف من إني أساعدها."
"منو كال هيج لاتبقين تكولين ضعيفه أنتي قوية."
كلماتها جانت مثل محاولة تهدي نار بداخل كلبي.
التفتت جنت حيل خايفة، وأحس إني محاصرة بين القلق والأسئلة اللي ما إلها جواب.
تمددت على سرير غمضت عيوني ونمت، ودموعي بعدها على خدي.
مر وقت طويل، ولما كعدت شفت الغرفة فارغة. حسيت بوجع قوي براسي، ويدي المربوطة جانت توجعني. كمت ببطء ورحت وكفت يم المراية، باوعت لنفسي وشفت شكلي تعبان ومجروح، لكن اللي جان شاغل بالي مو حالي، بل نيران. وين صارت؟ شنو صار بيها؟
وأني غارقة بأفكاري نفتح الباب ودخلت ملاك، ابتسمت وهي تمسك صينية بيها أكل وكالت:
"صح النوم، يلا تعالي نتعشه سوا."
باوعت إلها وبلعت ريقي بصعوبة، سألتها بصوت مليان قلق:
"ليش جبتوني هنا؟ ليش مو لبيت خالي؟"
تنهدت ملاك ووكفت يم السرير وكالت بهدوء، وكأنها مترددة تحجي:
"جيلان خالج ما يريدج ولا يكدر يتحملج، لا إنتِ ولا نيران يكول إنه متبري منكم."
وكفت بمكاني، جسمي تجمد وعيوني توسعت من الصدمة. كلامها نزل عليّ مثل الصاعقة. همست بصوت يرجف:
"متبري منا ليش؟ شنو السبب؟"
قربت مني وكأنها تحاول تهديني. مسكت إيدي بحنية وكالت:
"يكول إن المشاكل اللي صارت سببتله إحراج جبير ويا الناس، وإنه ما يكدر يتحمل أكثر. بس شيت واكف وياج، ومصمم يساعدچ."
سحبت إيدي منها بخفة، ودموعي نزلت بغصة. رفعت راسي للمراية وباوعت لنفسي، شفت بنت متعبة ومكسورة. كلت بصوت مليان قهر:
"إحنا شنو سوينا؟ ليش كل هذا الظلم؟"
ملاك حاولت تضم إيدي مرة ثانية بستراجعت خطوة وكلت بصوت أعلى:
"ما أريد أحد يوكف وياي أريد نيران أريد أختي. هي كل اللي يهمني بهالدنيا."
تنهدت ملاك وكالت بهدوء:
"جيلان، نيران راح نلكاها. شيت يسوي المستحيل حتى يرجعها، وأني هم وياج مراح تركج."
التفت إلها بعصبية وكلت:
"وإذا ما لكيناها؟ إذا تأخرنا؟ فدوه شبيكم ليششش محد جاي يفهمني هي كل أهلي والله ماعندي غيرها شوفي أيدي شلون ترجف هيج راح تبقى بيه خوفه لحد ماترجع."
سكتت للحظة، كأنها ما تعرف شنو ترد. بعدها قربت مني وكالت واني دموعي تنزل:
"ما راح نستسلم، بس هسه لازم تاكلين وتستعدين. الطريق طويل ولازم تكونين قوية."
مارديت سكتت تنهدت هي وكالت:
"تعاي ننزل جوه نتعشه الأكل برد واني ماحبه بارد."
أجبرت نفسي أمشي وياها برا الغرفة، وألمي على نيران جان يرافقني بكل خطوة.
نزلت ويا ملاك للطابق السفلي، وجان البيت هادئ بشكل غريب. الجو ثكيل، وكأن الجدران نفسها تعرف بالمأساة اللي بداخلي. دخلنا للمطبخ، راحت هي حررت الأكل ورجعت خلته على طاوله. ملاك كعدت وأشارتلي أكعد وياها، بس وكفت بمكاني ما كدرت أتقدم خطوة.
همست بصوت واطي:
"ما أكدر آكل، ملاك. نيران شاغلة بالي كل لحظة أفكر بيها، إذا جانت بخير أو..."
قاطعتني ملاك بسرعة وكأنها تخاف أكمل الجملة:
"جيلان، لا تفكرين بالأسوأ."
تنهدت وكعدت على الكرسي كدامها، لزمت كوب مي جان كدامي وشربت منه ببطء. جنت أحس بجسمي ثكيل، لكن لازم أتمالك نفسي. كلت بصوت حازم:
"إذا شيت شي لازم أعرف ما أريد أكعد هنا وأنتظر بلا فايدة."
ملاك ابتسمت ابتسامة خفيفة وكالت:
"شيت راح يرجع قريب، وراح يحجي وياج عن كل شي. بس هسه أريدج تهدأين. تعبج واضح وما راح يفيدنا إذا فقدتِ أعصابج."
ما كدرت أرد عليها، بس حسيت بكلامها منطقي. أخذت نفس عميق وقررت أصبر شوي لين شيت يرجع. كل ثانية تمر جانت مثل سنة، لكن جان لازم أتحمل. الليلة جانت مليانة توتر، وأحس إن الصبح راح يحمل معه أخبار تغير كل شي.
مرت الأيام بثكل، وكل لحظة تمر جانت تزيد ألمي وقلقي على نيران. جنت أقضي وقتي بين الغرفة والحديقة، أحاول أشغل نفسي بأي شيء، لكن صوت أم ملاك كان دائمًا يخرّب كل محاولة. كل مرة أسمعها تقول بصوت حاد:
"هاي البنية شبيها عدنا؟ ميصير تبقى ببيتنا بس بي شباب."
جنت أسمعهة وسكت هو كلامها صحيح بس وين أروح كم مره رحت لبيت خالي بس حتى يدخلني بس ماقبل كل مره يطردني من البيت حتى بدون مايسمع مني.
شيت جان مو على طول بالبيت والعرفته أن عنده بين ثاني يجي هنا بس حتى يشوف أمه الي هيه عمت ملاك مجان عدها بس شيت وزوجها ميت وهيه باقيه بيت أخوها لان متعوده علي.
أم شيت جانت دائما تدافعلي من تسمع أمملاك شلون تعيط عليه. جنت أحس بكلماتها تخترقني، لكني جنت أسكت وما أرد. ملاك حاولت تهديني كل مرة تسمع كلام أمها، بس أني جنت أهرب من أي نقاش. جنت أحاول أمسك نفسي، لكن الضغط جان يزيد يومًا بعد يوم.
بيوم من الأيام، جنت كاعدة بالحديقة، أسمع صوت أم ملاك تحكي بصوت عالي كل المعتاد مع شيت، تكول بغضب:
"شيت! شنو هالوضع؟ البنية ما إلها مكان هنا هذا البيت مو ميتم! خليها تدبر نفسها وتطلع."
حاولت ما أسمع، لكن صوت شيت جان واضح لما رد بحدة:
"هاي البنية ما راح تطلع. وهاي الكلمة خليها آخر مرة أسمعها منج أني وعدته أساعدها وما أسمح لأحد يتدخل."
"بس مو هيجج راح صار الهه أيام وأسابيع هنا اني عندي ولد أثلاثه شلون تخليه بيناتهم."
ترد عليها جنته نورهان..
"اي صحيح كلام عمتي حتى صرت أخاف مرتضى يخلي عينه عليها ويتزوجهه غير أموت."
"كافييييي ماريددد صوتت وماريد بعد وحده تحجييي وياها."
سمعت صوت خطوات قوية بعد كلامه، وبعدين شيت طلع شافني كدامي بالحديقة. أجه وكعد على كرسي مقابيلي وهو واضح عليه التعب، لكن نظراته جانت جدية. التفت لي وكال:
"أعرف الوضع صعب، وأعرف كلامهم يأذيج، بس لازم تصبرين شوي."
دنكت راسي ونزلت دمعه من عيوني مسحته بسرعه وكلت بغصه:
"مو مهم تعودت أسمع وسكت."
"عندي خبر مهم عن نيران."
رفعت عيوني له بسرعة، وكأن كل أملي جان متعلق بكلماته. سألته بلهفة:
"خبر عن نيران؟ لكيتوها؟"
هز رأسه وكال بهدوء:
"مو بعد لكن عرفنا المكان اللي جانوا بيه آخر مرة راح أروح هناك اليوم، وإذا كل شي صار مثل ما مخطط، راح أرجع بأخبار زينة."
كلبي جان ينبض بسرعة، خليط بين الخوف والأمل. كلت:
"شيت إذا لكيتها، ترجاك رجّعها لي ما يهمني شنو يصير، بس أريد أختي ترجع."
نظر إلي بثبات وكال بثقة:
"وعد مني جيلان. نيران راح ترجع."
أبتسمت وهو بادلني الأبتسامه وكال:
"لهلدرجه تحبينها."
"طبعاً هاي أختي ماعندي غيرها سندي من بعد الله."
"ليش هيج أنتي ضعيفه عكس نيران."
"ماعرف يجوز لأن جنت متعوده عليهه جانت دائما وياي وماتتركني جانت تنضرب وتتعذب وتبقى ايام بدون أكل وشرب بس حتى خالي مايذيني."
"نيران حنينه وبنفس الوقت قويةيلا هسه اني لزم أروح ومثل ماكتلج لاتهمهين لكلام أحد."
غادر بسرعة بعد كلماته، وتركني وحدي بالحديقة، مشاعري متخبطة بين الأمل والخوف. كل شي جان يعتمد على هالرحلة. هل راح تنتهي معاناتي وألقى نيران؟ أو راح تزيد أحزاني أكثر.
دخلت للبيت متعبة جدًا، جسمي ثكيل وكأن الدنيا كلها فوق كتافي. أول ما دخلت شفت مروان، أخو ملاك، كاعد على التخم، وجانت أمه نظراتهم جانت موجهة نحوي.
مروان رفع راسه وقال بلهجة مليانة تساؤل:
"ها؟ شجابج هنا وين شيت؟"
باوعتله وأني بالكاد أكدر أكف، حسيت بشوية قهر من نبرته وكلامه، بس حاولت أهدأ جاوبت بصوت منخفض:
"شيت طلع عنده شغل."
باوعتلي أمه بنظرة صارمة وكالت بحدة:
"شغل أنتي شنو قصتج؟ شلون أتحملج هنا؟ بيتنا مو مكان لأي شخص غريب يدخل ويكعد."
كلماتها جرحتني، لكني حاولت أتماسك. أخذت نفسًا عميقًا ورديت:
"ما طلبت أبقى هنا بإرادتي شيت هو اللي أصر يساعدني."
مروان ضحك وكال:
"إي طبعًا، هو دوم يحب يدخل نفسه بشغلات مو شغله بس إحنا ما مجبورين نتحمل مشاكلج. إذا ما حد يريديج، ليش ما تفكرين تلكين حل وتطلعين من هالبيت؟"
حسيت الدموع تغلي بعيوني، بس رفضت أبين ضعفي. رفعت راسي وكلت بثبات:
"أني ما راح أبقى هنا أكثر من اللازم. أول ما ألقى أختي وأستقر، راح أطلع وماتشوفوني مرة ثانية."
أمه زفرت بضيق وكالت وهي تكوم من مكانها:
"يا ريت لأن بصراحة، وجودج هنا يسبب لنا إحراج."
وكفت مكاني، حاسة بوجع داخلي ما يوصف. تركتهم ورحت للغرفة اللي خصصوها إلي. وأني دا أريد أصعد للغرفة، صاحت بيّ أم ملاك بنبرة آمرة:
"وين تردين؟ تعالي، سوي الغده ويه نورهان اليوم يجي بكر من الدوام ومرته العاكر مو هنا."
حاولت أبلع ريكي بصعوبة، قبل ما أفتح حلكي وأجاوب، لكن أم شيت قاطعتها وهي تباوعلي بتمعن وكالت بنبرة اعتراض:
"... شبيج وياها؟ ما تشوفين وجهها شلون أصفر؟ البنية حتى واكفة بصعوبة."
أم ملاك زفرت بضيق وكالت وهي ترفع إيدها:
"إنتي دوم تدافعين عنها هي ليش تبقى بالبيت وتاكل وتشرب وما تساعد بشي."
أحسست وكأن الأرض راح تبلعني ما جنت أريد أتسبب بأي مشاكل، بس همّي الأكبر جان أختي نيران. وكفت مكاني، وصوتي جان ضعيف لكن حاولت أجاوب بأدب:
"إذا تحتاجون مساعدة بالغده، أني أساعد بس صدكيني، مو قصدي أثكل عليكم."
أم شيت قربت مني وكالت بحنية غير متوقعة:
"جيلان روحي ارتاحي بغرفتج. وجهج ما يطمن إذا ملاك تريد مساعدة، خليها تكول. مو لازم أنتي تتحملين كل شي."
أم ملاك انزعجت وكالت بغضب مكتوم:
"زين بعد! سووها ملكة البيت ما أعرف ليش كل واحد يحاول يدافع عنها!"
نزلت راسي وأني أعض على شفايفي بقهر. ما جنت أريد أزيد المشاكل، لكن الكلام اللي كالته أم شيت خفف عني. شكرت أم شيت بنظرة، وبدون ما أكول شي ثاني صعدت للغرفة، وأني أحس بنفسي ثكيلة وكل خطوة جانت تزيد تعب روحي أكثر.
دخلت الغرفة، وكعدت على السرير، وهي نفس الغرفة اللي جانت تخص أخت ملاك المتزوجة. كل زاوية بالغرفة تذكرني بحياتها اللي تركتها هنا، الصور، الأثاث، وحتى العطر اللي بقى على المخدة.
غمضت عيوني، وأني أحس بوجع براسي وبكلبي. أفكاري كلها متشابكة، وصورة نيران ما فارقت خيالي. وين صارت؟ شنو حالها؟ وليش كل شي صار بيه بهالطريقة؟
جنت أحاول أركز وأهدي نفسي، لكن فجأة نفتح الباب، ودخلت ملاك وهي شايلة صينية صغيرة بيها كوب جاي وكعكه. ابتسمت لي وكالت بلطف:
"جيلان جيبتلج شي تاكلين. كلتي ما تريدين شي بس شكلج تعبانه ولازم تاخذين شي بسيط."
باوعت إلها بعينين مليانة حزن، وكلت بهمس:
"شكراً، ملاك بس مو جوعانة."
قربت مني ملاك وحطت الصينية على الطاولة يم السرير وكالت:
"جيلان الحياة صعبة، وأني أعرف شلون أنتي حاسة. بس لازم تكونين قوية حتى تعرفين تواجهين اللي جاي. صدكيني، إحنا كلنا نحاول نساعدج."
رفعت راسي ونظرت إلها وكلت بصوت متردد:
"ماريد أي شي ولا أحد يوكف وياي أو يساعدني ماريد غير نيران ترجع الي هاذه كافي عندي."
كعدت يمّي على طرف السرير وكالت بهدوء:
"إي راح نلكاها بس الصبري يا جيلان لازم ما تفقدين الأمل وتذكري دائما عَـسَى رَبّــكم أَن يُـبَدِّل أحْزَانكُم فَرَحـًا قَريـبـًا ۞."
كلامها جان مثل ضماد صغير لجروحي. حتى لو جان الأمل ضعيف، جنت متمسكة بأي كلمة تطمني. شكرتها بصوت خافت، وبقيت ساكته، أراقب الصينية كدامي وأني أفكر بنيران وأدعي إنه كل هذا الألم ينتهي يوم ما.
بعدها طلعت ملاك من الغرفه تمددت على سرير واني دموعي على خدي.
غمضت عيوني واني أفكر شنو وضعها هسه هم تفكر بيه أو شنو تسوي بالضبط؟
فززني صوت فتحت الباب رفعت راسي شفته أم ملاك مسحت دموعي بسرعه وعدلت كعدتي.
تقدمت هي وكعدت يمي وجهه جان مليء بالتردد. هي جانت تحاول توصل فكرة جانت بذهنها.
".... أريد احجي وياج وتسمعيني كلش زين."
"كولي خاله تردين أروح شتغل وياهن."
جيت كوم لزمت أيدي باوعتله شفت بعيونه كلام تريد تكوله.
".... لا الموضوع مو يم الشغل."
"كولي شنو صاير لعد خوفتيني."
".... لاتخافين خليني أحجي."
تنهدت ورجعت كالت بكلام صدمني.
"جيلان، أني فكرت بموضوع طويل وأريد آخذج لأبني بكر."
باوعتله واني فاتحه عيوني بصدمه.
".... اني من زمان اريدج لأبني وحجيت وياه مرت خالج وجانت موافقه."
"شجايي تحجين أنت خاله شنو غيرج يوميه تسبين بيه وتغلطين وهسه تردين أخذ أبنج؟"
".... عذريني يمه جان أكو شك عبالي بينج وبين شيت شي بس هوه كالمابينه شي ما اعتبره أكثر من أختي."
"شنو هاذه الكلام خاله بعدين أصلن بكر مو مزوج ويحب مرته."
".... أدري بس مايصير عدها طفال واني أريد اشوف أحفادي قبل لا أموت."
"لا خاله اني مموافقه بس لكه أختي ماتشوفين وجهي والله العظيم بعد..."
".... أني اريدج تصيرين جنتي والله يمه من قبل واني أحبج ورأيدج تصيرين جنتي."
كلماتها جانت ثكيلة عليه اني كل الي بالي أن أعرف وين مكان نيران بعدها ما راح أبقى هنا.
عصرت أيدي وكالت:
"شوفي، صحيح إني تعاملي وياج جان قاسيبس صدكيني جان خوف عليج. ما أريد لج إلا الخير. إنتِ بنت والبيت بي مليان أولاد وكل واحد بيهم عنده عائلة وأعباء، وأني أخاف عليج لو ما جان عندج شخص يوكف وياج أريدج لأبني وافقي بنيتي."
"بس اني خ..."
".... لاتكملين أخذي وقتج وأفكري."
أخذت نفس وباوعتله وكلت:
"لا خاله خلي أحجي شلون ترديني تزوج وخرب حياتهم مستحيل ماكدر... أني ما كول لج تعالي وتزوجي بسرعة. خذي وقتج فكري بالموضوع، بس خلي بالج إنه أني نتظر جوابك."
من طلعت أم ملاك من الغرفة، بقيت كاعده وحدي. تفكيري يضرب ألف درب، ليش هيچ؟ ليش چانت تفكر بيه وبــ شيت؟
هزيت راسي بقهر، لا، مستحيل! مستحيل أكون زوجة ابنها! وخرب حياتهم.
أخخ ربي رحمتك والله تعبت.
ندك الباب مرة ثانية، ودخلت ملاك وهي تباوع بوجهي بقلق:
"شكو شبيج."
"ولج إجه شيت! چان حيل معصبي يسأل عليچ وصعد لغرفته، كال خلي تلحكني."
"خير أن شاءلله شكو صاير معقولة صاير شي على نيران."
"أن شاءلله لا يلا روحي."
حسيت كلبي وكع بصدري. شيت معصب؟ ويسأل عليَّ؟ لا ياربي لاتفجعني بخبر مو زين عن نيران.
نهضت بسرعة، رجلي ثگيلات بس عقلي يركض. طلعت من الغرفة، وملاك وراي تهمس:
"ديري بالج، معصّب بطريقة تخوّف."
"ليش جاي تخوفيني تعاي وياي."
"لا لا. هوه كال بس جيلان أروحي بسرعة."
رفعت راسي للدرج، باب غرفته نص مفتوح... وكفت للحظة، أخذت نفس عميق، وبخطوات مترددة، صعدت.
دخلت للغرفة جان كاعد على سرير ويهز برجلية بعصبيه. رفع راسه باوع عليّ وعاط بعصبية:
"هيه هاي أختج الذبحتيني بيها! انتي صارلج أكثر من شهر كلبج نار عليه وشوفيها."
سألته بخوف:
"شنو شبيك وشبيها نيران عرفت مكانها؟"
راح على سريره، جان أكو ظرف شمره عليه، وكال:
"فتحي وشوفي أخر اخبار عن أختج الوفيه والتحبج."
فتحت الظرف وأني مستغربة، وطلعت منه صور لنيران، وهي لابسة بدلة العرس وتضحك.
كعدت على الأرض من الصدمة، مامصدگة… نيران تزوجت وترگتني؟! وآني الجنت مفگّرة مخطوفة؟!
باوعتله وكلت واني فاتحه عيوني من الصدمه:
"مستحيل! آني طول هالفترة گلت أكيد مجبورة أكيد نفس مصيري بس لا! الصورة بإيدي تحچي غير شضحگ عيونها صافيات ما بيهن حزن!"
رفعت راسي لجهاله، شيت تكان واكف، نظراته غريبة بيها غضب، بس بيها شفقة همين.
"ها هسه صدگتي."
حچاها ببرود، گأنه منتظر هاللحظة من زمان.
عيوني ظلّت معلّقة عليه، وبصدري نار… شلون؟ شلون تزوجت وترگتني؟ واني الجنت أموت خوف عليها؟!
"مستحيل نيران ما تسويها."
"ضحك ضحكة مال قهر وكال: مجبورة آني هم چنت مفگّر مثلج بس شوفيها بالصورة."
رجعت باوعت للصورة ضحگتها، فستانهه.
"وين هي؟"
"شعليج بيها؟ بعد شتريدين؟ راحت وعافتج افهميها تزوجت وراحت تعيش حياتهه نستج ولا كأن جانت تضحي علمودج."
كالها بعصبية، بس شفته شفت الحزن بعيونه بس جان يغلي من العصبيه.
"بس لا، ما أگدر أصدك لازم أشوفها بعيوني لازم أسمع منه."
لزمت إيده بقوة ودموعي تنزل بلا وعي، صوتي يرتجف:
"عليك الله، كول جذب… هي ما تتركني، منو اللي غيرها؟ هي كل أهلي مو كالت مستحيل تتزوج ليشششش تزوجتتت هسسسسه وأنييييي ليششش مافكرت بيهههه تدريييي ماااكدرررر أعيششش بدونهااااا ليششششش هييييج ياربيييي."
باوعلي نظرة بيها قهر سحب إيده مني، گام وكف بعيد وظهره لي، وبصوت واطي كال:
"إنتي بعدچ ما تستوعبين… خلص نيران راحت ليش بعدج تعاندين؟"
هزّيت راسي بلا وعي:
"شلون يريدني أصدك؟! نيران تروح وتتركني؟! جان حلمي الوحيد بهاي الدنيا أن أنبقى سوة."
كعدت على الأرض، ضميت روحي، گمت أبچي بدون صوت:
"إذا هي راحت، شلون راح أعيش؟!"
دار وجهه إلي بعصبية وعيونه يطاير منهن شرار:
"بعدچ تفكرين بيها؟! ما جنّت هيچ ضنج جبانة وخوافة."
دنكت راسي بقهر ودموعي تنزل غصب، شلون يريدني أنسى؟ شلون يتوقع مني أتقبل:
"شلون تگدر تحچي هيچ؟! نيران كلشي بحياتي، شلون راحت بدون وتزوجت بدون ماتعير أي هتمام الي."
تنفس بعمق وكأنه يحاول يسيطر على غضبه، قرب مني خطوة، صوته صار أهدى، بس نظراته بعد بيها نار:
"يمكن لأن هي تدري شكد راح توجعچ الحقيقة وبعدج ممصدكه مو چنت راح أسأله شنو يقصد، بس قبل لا أفتح حلكي، مد إيده، شمر لي ظرف ثاني."
"إذا تريدين تفهمين، افتحي هذا… وشوفي الحقيقة بنفسچ."
باوعت للظرف، إيدي ترجف، بس كلبي يدگ بسرعة… شنو بعد ممكن يكون أقسى من زواجها؟!
گمت لزمت الظرف وإيدي ترجف، حسيته ثكيل. فتحته ببطء وعيوني تدمع، طلعتبيه ورقة مكتوبة بخط نيران، خطها الي أعرفه زين.
"إذا چنتي تقرين هالرسالة، معناها كل شي انتهى… لا تلوميني، ولا تحاولين تدورين عليَّ، أني اخترت هالطريق برجلي… مو غصب، مو ضعف، بس لأن…"
عيوني طاحت ع آخر سطر الجملة اليكسرتني أكثر من أي شي ثاني:
"بس لأن تعبت واني أحميج وهسه لزم أشوف طريق حياتي بعيد عنج."
حسيت الدنيا تضيق، حسيت حروفي تضيع، شلون؟! شلون تحچي هيچ وهي الي گالتلي قبل "أني وانتِ واحد"؟!
إيدي طاحت من الضعف، الورقة نزلت، بس العيون الي مقابلي بعدهم يراقبوني… بعصبية، بألم، بترقب.
"صدگتِي هسه؟ لو بعدچ تحلمين؟!"
رفعت راسي، وبكل الألم الي بيه، گلت:
"ما أصدك… نيران مستحيل تسويها بيّه…"
ابتسم بقهر، نظرة عيونه تعصرني، شمرلي صورة ثانية، نزلت ع الأرض كدامي…
مددت إيدي، بس خفت ألمسها… خفت أشوف شي يكسرني أكثر… بس نظراته چانت تحرق، حسيت نفسي مجبور أرفعها، مجبور أواجه.
الصورة جان بيها نيران، كاعدة على سرير شعرها منزل ع وجهها، تضحك… بس مو ضحكتها الي أعرفها، بيها شي غريب. ضحكة مكسورة لو سعيدة؟ ما أعرف.
كلشي چان يلف بالدور، ضجت أنفاسي، حسيت الدم بوجهي انسحب…
رفعت عيوني له، وهو بعده يراقبني، وببرود قاتل گال:
"صدگتِي هسه…؟"
مسحت دموعي بعصبية، عصرت الصورة بيدي كأنها السبب بكل شي، كأنها لو انمزقت راح ينمحي الوجع وياه. بس الوجع ما يروح…
رفعت راسي، عيوني ضايعة، وبدون ما أحچي، طلعت من الغرفة، خطواتي سريعة، ما تحملت أبقى هناك…
كل شي يضغط على صدري، الصور، كلامه، ضحكتها… نيران، ليش؟
وصلت لغرفتي سديت الباب بقوة، ظهري لزكته عليه، ونزلت على الأرض…
الدنيا دارت بيا، إحساسي متخدر، بس الوجع يقطع. نيران، شلون ترگتيني .....
رواية سر بين السطور الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ريو الطائي
مر يومان وكل شيء يسوء أكثر. كل تفكيري كان في نيران، كيف تزوجت وتركتني؟ ماذا يحدث معها؟ أختي التي أعرفها مستحيل أن تتركني. رفعت الصورة، نظرت إليها، والتفكير أكلني. أريد أن أراها وأسمع منها. لا أصدق أي شيء. بقيت جالسة في غرفتي، لم أتحدث مع أحد، حتى الطعام لم ألمسه. فقط أفكر فيها، وفي الصور، وفي كل شيء حدث أو سيحدث. كل دقيقة تمر ثقيلة، كأن الزمن متعمد يعاندني، يتركني أعيش كل لحظة من الوجع بتفاصيلها.
حتى النوم أصبح عدوًا. كلما أغمضت عيني، تأتي صورتها أمامي، تضحك، سعيدة، كأنها لم تعش وجعي قط، كأنها نسيتني. كلمة واحدة تدور في رأسي: نيران... كيف استطعتِ تركني؟ كنت أحاول إقناع نفسي أن كل شيء كذب، أن الصور مفبركة، وأن هناك تفسيرًا آخر. لكن كلما أتذكر ضحكتها فيها، أحس الدنيا دارت بي، وإحساسي الذي كان يقول لي إنها مخطوفة، مات، مثلما ماتت كل الأحلام التي كنت أحملها في قلبي.
فزعت من صفنتي على دقة الباب. مسحت دموعي وقلت بغصة:
جيلان: روحي يا ملاك، أبوس يدكِ، اتركيني وحدي.
دُق الباب مرة أخرى وجاء صوت شيت وهو يقول:
شيت: افتحي الباب، لماذا تعذبين نفسك هكذا؟ لك يومان لم تخرجي من الغرفة.
لم أرد، بقيت ساكتة. سمعته يتنهد ويقول:
شيت: يجب أن نتحدث يا جيلان، إلى متى تريدين البقاء هكذا؟ والدكِ أيضًا...
لم أرد، بقيت ساكتة. سمعته يصيح على ملاك ويتحدث معها:
شيت: حاولي التحدث معها، لا تتركيها وحدها.
ملاك: والله كل شوية آتي لأتحدث معها، لكنها تقول اتركيني.
تنهد هو، وسمعت صعوده على الدرج. عادت ملاك تدق الباب، لكن لم تكن لدي طاقة لأتحدث معها. بقيت تدق وتترجاني، لكن ظللت صامتة. قمت أقنع نفسي بأنه لا فائدة من أي كلام. إذا هي اختارت دربًا آخر، فلماذا أبقى ألهث وراء سراب؟
كنت أحاول إقناع نفسي أن كل شيء كذب، أن الصور مفبركة، وأن هناك تفسيرًا آخر. لكن كلما أتذكر ضحكتها فيها، أحس الدنيا دارت بي، وإحساسي الذي كان يقول لي إنها مخطوفة، مات، مثلما ماتت كل الأحلام...
عدلت قعدتي على السرير. مجرد أن تحركت، أحسست بشيء غريب في صدري، كأن الدنيا كلها ضاقت عليّ. سمعت صوت الباب يفتح ببطء، دخلت ملاك بهدوء. نظرت إليها، ورجعت دنكت رأسي. أتت وجلست، لم تقل شيئًا، لكن كنت أحس بشعور غريب. همست بصوت ضعيف:
جيلان: كيف فتحتِ الباب؟
ملاك: أخذت المفتاح الاحتياطي وفتحته. جيلان، لماذا تفعلين هذا؟
جيلان: لا أعرف. أحس بكره كل شيء في هذه الدنيا. لماذا حظي هكذا؟ حتى أختي تركتني.
ملاك: لا أعرف ماذا حدث معها، لكنني متأكدة أنها لا تتركك.
رأتني جالسة صامتة، فعرفت أنني مشوشة. وضعت يدها على يدي وقالت:
ملاك: أنا آسفة إذا أزعجتكِ بسؤالي يا جيلان.
لم أرد، بقيت صامتة. وملاك هكذا صامتة للحظة، كأنها فهمت الألم الذي كنت أحس به. نظرت إليها ومسحت دموعي وقلت:
جيلان: أنا لست زعلانة لأنها تزوجت، بل زعلانة لأنها تزوجت دون أن تخبرني ولا تفهمني ماذا يحدث. المهم أنني أتمنى لها حياة سعيدة، لأن هذا هو ما تستحقه. أما أنا، فلا أعرف كيف أعيش بعد كل هذا.
ملاك كانت تبدو حائرة، ولم تكن تعرف كيف تساعدني، لكنها كانت حريصة على معرفة ما إذا كنت سأكون بخير أم لا.
ملاك: يجب أن تقوي نفسك، مثلما عاشت حياتها بعيدًا عنكِ، أنتِ أيضًا يجب أن تفعلين مثلها.
لكن رغم كل هذا الكلام، قلبي كان مكسورًا، ولم أكن قادرة على تصديق أن كل شيء انتهى. فجأة، قالت كلامًا كان صادمًا بالنسبة لي. ما كنت أتوقعه أبدًا.
ملاك: لماذا لا تتزوجين أخي بكر؟
ما كنت أعرف ماذا أجيبها، لأنه كل شيء كان معقدًا في رأسي، ومشاعري كانت ضائعة بين الماضي والحاضر.
جيلان: ملاك، بكر متزوج ويحب زوجته. أحس بأنني سأكون طرفًا ثالثًا في علاقتهما.
تنهدت هي وقالت بصوت هادئ:
ملاك: هو صحيح متزوج، لكن ما معنى ذلك؟ الحب ليس مجرد أن تتزوجي وتعيشي حياة روتينية. إذا هو يحب زوجته، يعني لديه مكان في قلبه للحب الحقيقي. ربما أنتِ تكونين جزءًا من هذا الحب بطريقة مختلفة.
كنت مصدومة، لأن كلامها كان بعيدًا عن تفكيري. كان جرحًا جديدًا يفتح في قلبي.
شافتني ساكتة وقالت:
ملاك: أنتِ لا تعرفين، ربما هذا هو الحل. ربما أنتِ لو فكرتِ بنفسك بشكل أفضل، تجدين مكانًا آخر للسعادة.
لم أرد، بقيت صامتة، وهي عادت وقالت:
ملاك: فكري يا جيلان.
كانت كلماتها كأنها دفعة لي، لكن القلب لا يزال مترددًا. نظرت لملاك، وكلامها كان يقلب مشاعري بشكل غريب.
جيلان: لكن، هل زوجته موافقة أن يتزوج عليها؟
ابتسمت وقالت:
ملاك: نغام موافقة أصلًا من زمان. تعرفين أن أمي كانت تريد خطبتك له، وهي موافقة لأنها لا تنجب أطفالًا.
بقيت سكتة لفترة طويلة، وكلام ملاك جاء يراودني، والقلق يخنقني.
جيلان: يعني أنتِ متأكدة؟ لا أعرف لماذا أحس بخوف.
ملاك: نعم، أنا متأكدة. بعدين، ماكو واحدة ما تخاف من فكرة الزواج.
جيلان: طيب، أنا موافقة. إذا كانت هي موافقة، ما عندي مانع أبدًا أن أبدأ من جديد.
لكن رغم الموافقة، كنت أحس بشيء غريب داخلي، كأن الدنيا كلها متشابكة مع بعضها. ابتسمت وقالت:
ملاك: ستكونين أحلى عروس. ألف مبروك. لن تندمين.
بصوت خافت أضفت:
جيلان: إن شاء الله.
حسيت بشيء ثقيل على صدري، كأن الدنيا كلها ضاقت عليّ بلحظة. أنا لا أعرف إذا كنت جاهزة لهذا الشيء أو لا. كنت مترددة، لكن القرار صار سريعًا.
خرجت ملاك من الغرفة وهي فرحانة، وأنا كنت جالسة في مكاني أراجع كل شيء، أحس بشيء غريب في صدري.
لا يصير أعيش حياتي بدون ما أكون متأكدة. نيران، كيف تزوجت وهي لا تعرف ماذا فعلت بنفسك؟ كنت أفكر في نيران، وأحس بالذنب. كيف سأكون سعيدة وأنا لم أقل لها؟ بقيت في الغرفة أفكر، لكن في النهاية رجعت أفكر مثلما هي تزوجت بدون أن تقول، أنا أيضًا لن أقول.
بقيت جالسة ليلًا، وأسمع صوتهم في الخارج كلهم فرحانين. ملاك جابت لي عشاء، بس ما أكلت. بقيت جالسة تترجى، بس مالي نفس. تالي تركتني وطلعت.
قمت من السرير. نظرت، كانت الدنيا ليل والهدوء سائد في كل مكان. حسيت بجوعي يقرصني. لبست حجابي بسرعة وخرجت من الغرفة. مشيت بخطوات هادئة باتجاه المطبخ. فتحت الثلاجة بهدوء، وأخذت قطعة جبن، وضعتها في صمونة بهدوء حتى لا أحد يسمعني. ومن وراء التعب الذي بي، حتى لم أكن أحس بطعم الأكل.
صمونة بيدي، خرجت للحديقة. الهواء البارد لمس وجهي، حسيت براحة، بس قلبي بعدها فيه ثقل. جلست على الكرسي في الحديقة، نظرت للسماء، النجوم تلمع، بس عيوني لا ترى غير ظلام أفكاري. قلت لهمس: "نيران... لماذا؟ لماذا تركتيني بهذه السهولة؟" عضيت الصمونة وما حسيت بطعمها، كل شيء صار بلا معنى.
سمعت خطوات خفيفة، التفت بسرعة... كان بكر، واقفًا يراقبني. تجمدت في مكاني من الخوف. أول مرة أكون معه في مكان لا يوجد فيه غيرنا. دنكت رأسي بسرعة من الخوف. تقرب هو وقال:
بكر: لماذا لا تنامين؟
قال بهدوء، قرب مني وجلس على الكرسي المقابل. نظرت إليه وسكت، لم أعرف ماذا أجيبه. هو أيضًا ظل ساكتًا للحظات، ثم قال:
بكر: إذا كنتِ جائعة، كان يجب أن تقولي، كنت سأحضر لكِ شيئًا تأكلينه.
جيلان: هاا... لا، شكرًا، لا أريد.
تنهد، نظر للأرض وقال:
بكر: لماذا وافقتِ إذا كنتِ لا تريديني؟
جيلان: لا أعرف.
بقيت ساكتة وهو يراقبني. نزلت رأسي وهمست:
جيلان: إذا عادت نيران، ماذا سيحدث؟
رفع رأسه بكر، وعيناه فيها نظرة لم أفهمها، وقال بهدوء وهو يضحك بخفة:
بكر: ما زلتِ تحلمين. تزوجت، ولن تترك زوجها من أجل جان.
صدمت من كلامه، دموعي ترقرق في عيوني، حسيت بثقل أكبر على صدري، وأنا لا أعرف ما هو المصير الذي ينتظرني.
جيلان: لا، لا، مستحيل. هي تحبني، بس أكيد صاير وياها شي. نيران ما تفضل نفسها عليّ أبدًا، أعرفها.
بكر: لا أدري بعد. هي أختك. المهم، سنعجل بالزواج مالنا لأن عندي دوام.
قلت وأنا مدنكة رأسي، صوتي واطي وبنبرة مكسورة:
جيلان: لماذا وافقت أن تتزوجني مع أنني أرى أنك تحب زوجتك؟
سكت للحظة، وبعدين رد بهدوء، عيناه ما فارقته:
بكر: صحيح أحبها، وماكو وحدة راح تدخل قلبي غيرها... بس أمي تريدني أتزوج حتى أصير عندي أطفال.
رفعت رأسي، دموعي تحاول تنزل لكن قاومت، وقلت بحزن:
جيلان: يعني أنا مجرد وسيلة حتى تجيب طفل لك؟
تنهد بكر، نظر بعيدًا وقال بصراحة جارحة:
بكر: ما أنكر. بس أنا أيضًا أحترمك وأعرف أنك تستاهلين كل خير. بس الحب شيء ما أقدر أفرضه على نفسي.
قلبي طاح في هذه اللحظة، حسيتني انكسرت أكثر، بس هزيت رأسي وابتسمت ابتسامة باهتة:
جيلان: ما تخاف... ما راح أطلب منك شيء، بس أتمنى ما أكون عبئًا عليك.
وقف من مكانه، نظر لي نظرة سريعة وقال:
بكر: أنتِ لست عبئًا، وراح تصيرين زوجتي. ما أريد أسمع هذا الكلام.
لم أرد، بقيت صامتة. رجع هو وقال:
بكر: قومي ادخلي للبيت نامي، تأخر الوقت.
قال هكذا وراح، وأنا بقيت كلماته تطن في رأسي، وأنا لا أعرف إذا كنت سأتحمل هذه الحياة... أم لا. بقيت جالسة ودموعي تنزل، قلبي يعصرني، أفكر بنفسي: كيف هكذا؟ سأخرب حياته وحياتي... كيف قبلتها على نفسي أن أتزوج شخصًا لا يحبني؟ بس وين أروح؟ إذا خالي طردني و... وأختي تركتني؟
رفعت رأسي للسماء، الظلام صار أقرب صديق لي في هذه اللحظة، همست بصوت مبحوح:
جيلان: يا ربي، ماذا أفعل؟ كيف أخرج من هذه الحيرة؟
بس ماكو جواب غير صوت ورق الشجر وهو يتحرك في الهواء البارد... وكأنه يواسيني. تركت كل شيء وركضت للغرفة، سديت الباب وظهري على الحائط، نفسي متلخبط ودموعي سبقتني... كيف قدرت أن أصل إلى هنا؟ كيف قبلت أن أعيش حبًا ليس لي؟
تمددت على الفراش وغطيت وجهي بالبطانية، أحاول إخفاء نحيبي حتى عن نفسي... الدنيا صارت تضيق عليّ، وكل ما أفكر بنيران وبكر، أحس روحي تنكسر أكثر. بس، هسة ماكو رجعة...
مر أسبوع وهم يجهزون للعرس والحنة، البيت كله حركة وضحك. الكل فرحان، وأم ملاك طايرة من الفرح، تحضر لكل تفصيلة وتوصي وكأنها تعيش حلمها... أما نغام، زوجة بكر، كل ما تمر من يمّي، تباوع لي بغل وعصبية. نظراتها تحز في خاطري، كأنها تحاول توصل لي شي من غير ما تحكي. بس ما ذنبي؟ مو أنا اللي طلبت هذا الزواج... بس إذا هي موافقة، ليش تحرقني بنظراتها؟
جلست في زاوية الصالة، أشوف كيف محتارين لتجهيزات الحنة باكر. كان أم ملاك تتحدث معي وتضحك لي:
أم ملاك: يلا يا عروسنا، شوية افرحي، ما أريد أشوف الدموع في عيونك.
بس في قلبي كنت أحس كل شيء غريب. كيف عرس وأنا ما أحس بطعم الفرح؟ بقيت عيوني تراقب نغام وهي تحرك الصحون بعصبية وتكز بأسنانها، فجأة كانت تقترب مني وتقول لي بصوت واطي بس مليان قهر:
نغام: لا تفرحين هواي، هو صحيح راح يتزوجك، بس قلبه ملكي وحدي... وراح تظلين طول عمرك الثانية.
بلعت ريقي وأنا أحس كلامها مثل السكين في صدري. كنت أعرف أنها تحبه وهو يحبها، فليش وافقت؟ وليش وافق هو؟ قمت بسرعة، خرجت من الصالة، ما تحملت أبقى مع نظراتهم وكلامهم. دخلت غرفتي وسديت الباب، نزلت دموعي بدون ما أحس، صرت أحكي مع نفسي: ماذا هذه الحياة؟ كيف أعيش مع شخص يحب غيري؟ كيف أواجه نغام كل يوم وهي تراني مثل عدوتها؟
سمعت دقات خفيفة على الباب، مسحت دموعي بسرعة وكنت أنظر بنصف الخوف. فتحت الباب قليلًا، رأيته ملاك تضحك لي:
ملاك: يلا، أمي تقول خلي تأتي تختار الكوشة باكر. يلا يلا بسرعة.
ابتسمت ابتسامة مزيفة وقمْت أمشي وراها. بس كل خطوة أحسها تقربني من هاوية لا أعرف كيف أخرج منها. كنت ماشية ورا ملاك بخطوات ثقيلة، حسيت كلهم نظروا عليّ من دخلت. حتى شيت رفع عينه من الجهاز لحظة ونظر وجهه بسرعة. بكر كان يتحدث مع أمه:
بكر: يمه، باكر لازم يكون كل شيء مضبوط حتى نخلص العرس بسرعة.
أم ملاك هزت رأسها بسعادة:
أم ملاك: لا تشيل هم، كل شيء مرتب وملاك هم راح تساعدني.
جلست على الكنبة وبقيت صامتة وما حد يباع عليّ. نغام كانت تقرصني بنظراتها وتبتسم بخبث. شيت رجع للجهاز ماله، بس حسيت بين فترة وفترة ينظر لي بنصف عينه، كأنه يريد يتحدث بس ما يعرف كيف. بقيت أسرح بخيالي، أفكر باكر كيف سأتحمل أن أرى نفسي في أعينهم كأنه خطية... كأنه هدية مرغوبة للأم، بس مو للحبيب.
فجأة، سمعت صوت أم ملاك:
أم ملاك: حبيبتي، تعالي يمه، خلي نشوف أي لون للكوشة يعجبك.
رفعت رأسي وابتسمت بصعوبة:
جيلان: مثل ما يعجبك. ما عندي مشكلة.
بس في قلبي كنت أحكي: "ماذا سيفيد اللون إذا حياتي صارت بلون الحزن؟"
أم ملاك قالت بصوت هادئ:
أم ملاك: خلي الكوشة باللون الأبيض وبيها أنواع الورد. لازم تكون مثل الحلم. أريد الكل يكون موجودًا حتى يشوف أم حفيدي.
بقيت صامتة وهي كانت تتحدث وتنظر إلى نغام بخباثة. فزعت على صوت شيت وهو يقول:
شيت: مو مستعجلين على عرس؟
أم ملاك: لا بالعكس، أريد يزوجون بسرعة حتى أشوف حفيدي قبل لا أموت.
سكت شوي، بس بعدين رجع يكمل حديثه مع بكر، كأن كل شيء حولي صار ضبابًا. أم ملاك ضحكت وقالت:
أم ملاك: بس لا تسوي شيء مثل اللي سويناه قبل... لازم كل شيء يكون مرتب.
ابتسمت وأنا أحس في قلبي زحمة مشاعر، حسيت كل شيء في حياتي صار مفروضًا عليّ، بس في النهاية ماذا يمكن أن أفعل؟ تركتهم ودخلت للمطبخ، جهزت الغداء. شوي ولحقتني ملاك تساعدني فيه. وكل شوي تقول:
ملاك: روحي ارتاحي، أنتِ عروس.
تأففت وقلت بضجر:
جيلان: ملاك، اتركيني.
ملاك: ما بكِ؟ أحس أنكِ لست على بعضك.
جيلان: ما بي شيء، بس شوي تعبانة نفسيتي.
كنت أحس بشيء غريب، كأنها لم ترَ أني مدمرة من الداخل. كانت كل كلمة تقولها تزيد من ثقل الذي في قلبي، بس ما كنت أقدر أوقفها. خليتها تساعدني رغم أنني كنت أحس أنني لا أقدر أعيش هذه اللحظة. كانت تتحدث بحماس، كأن حياتي كلها راحت تتغير فجأة، كأن كل شيء صار طبيعي، بس أنا ما كنت أقدر أصدق هذا التغيير.
ملاك: روحي ارتاحي يا جيلان، كافي.
تنهدت وتركته وذهبت للاستقبال، كان فارغًا. جلست شوي على الكنبة أفكر بكل شيء. بعد مرور وقت، الكل قام على الغداء. قمت وياهم، صببنا الأكل على طاولة وكعدنا ناكل والكل يتحدث، بس أنا كنت صافنة في الفراغ.
كملوا غداء وراحوا جلسوا في الصالة، وأنا وملاك لممنا السفرة وغسلنا المواعين. ونورة سوت الجاي، ونغام راحت لغرفتها. كملت وياها ملاك وتركتهن ورحت للغرفة. تمددت على السرير وأنا أفكر كيف أحكي مع نيران. لازم أحكي معها. شيت. لفيت نفسي بالغطاء، كان الجو باردًا. غمضت عيوني ونمت من التعب والتفكير.
كعدت ورا فترة على صوت دقة الباب، ورأسي يوجعني حيل، كأن واحد يضربني فيه. قمت بكسل. خليت الحجاب على رأسي وفتحت الباب. شفته شيت واقفًا قبالي! انصدمت... ماذا يريد؟ ماذا به؟ نظرت من الشباك، الدنيا ليل! انصدمت أكثر. كم صار لي نائمة؟ إذن ماذا الذي أحضره شيت الآن؟ نظرت إليه وعيوني نصف مفتوحة:
جيلان: ماذا بك شيت؟ ماذا حدث؟
نظر لي نظرة لم أفهمها، وقال بهدوء بس نبرته فيها شيء غريب:
شيت: يجب أن نتحدث... الآن.
هزيت رأسي وقلت بصوت واطي:
جيلان: تمام.
عدلت الحجاب بسرعة وفركت يدي من التوتر. هو خرج للحديقة وأنا وراه بخطوات ثقيلة، كل خطوة حسيتها تضغط على كتفي وتزيد في قلبي رجفة لا أعرف سببها. وقف يم الشجرة التي في وسط الحديقة، نظر للأرض ورافع حاجبيه كأنه يتحدث مع نفسه. التفت إليّ بعيون كلها كلام، قال:
شيت: لماذا هكذا؟ لماذا قررتِ أن تتزوجي بكر؟
بقيت واقفة، ما عرفت أرد... ماذا يريد أن يصل؟ ماذا يهمه؟ قلت بصوت واطي، بالكاد يسمعه:
جيلان: ماذا أفعل؟ أين أذهب؟ أنت تدري بكل شيء صار، ما عندي مكان وما يصير أبقى هنا.
رفع صوته بشوية عصبية:
شيت: بس لا تتزوجين! ماذا، هو الحل الوحيد؟
كنت على حافة أن تنزل دموعي. قلت وأنا أحاول أتماسك:
جيلان: وإذا ماذا؟ ما عندي غير هذا الحل؟ ماذا تريدني أن أفعل يا شيت؟
سكت، عض شفته السفلى وقال بصوت مبحوح:
شيت: لا أدري... بس أعرف نيران لو تدري...
قطعته وأنا أقطع بعيوني من الوجع:
جيلان: لا تحدثني عن نيران! هي تركتني! ماذا تريد أكثر؟
نظر لي نظرة فيها قهر وعتب:
شيت: لا تحكمي عليها هكذا... ربما لها أسباب. ما تعرفينها.
صرخت ودموعي تنزل غصبًا عني:
جيلان: ما هي الأسباب التي تجعلها تتزوج وتتركني وحدي؟ ماكو سبب يبرر هذا الشيء!
قرب مني، بس بعده محافظ على المسافة بيننا، قال بهدوء:
شيت: ربما مجبورة... ربما هي أيضًا تعبانة مثلك.
ضحكت بسخرية وأنا أمسح دموعي:
جيلان: مجبورة؟ لو تحبني مثل ما قالت، ما تتركني. الحب ما يعرف الإجبار يا شيت.
سكت، كأنه يفكر بشيء أكبر من كلامي. بعد لحظة قال:
شيت: زواجك من بكر راح يغير كل شيء تعرفينه؟
رفعت عيني عليه بخوف:
جيلان: ماذا تقصد؟
شيت: أقصد، هو يريد أطفال، بس مو لأنه يحبك، لأنه يريد يرضي أمه، وأنتِ كيف راح تتحملين؟
أغمضت عيني بقهر:
جيلان: ما عندي خيار يا شيت، ما عندي خيار.
بقينا ساكتين، بس السكون الذي بيننا كان يحكي ألف كلمة. تنهدت وقلت:
جيلان: ماذا غيرك؟ أنت مو أنت اللي كنت تتحدث عليها؟
نظر لي نظرة فيها ألم مخبأ وقال بهمس:
شيت: أي، قلت هوايه حكي عليها. بس مثلج، أنا أريد أعرف ليش؟ تركتك بدون سبب وحتى بدون مبرر.
نظرت له مستغربة:
شيت: ماذا؟ شيت، أنت ما هي علاقتك بها؟
ضحك بمرارة ومسح على وجهه:
شيت: ماكو شيء. مجرد أريد أساعدكن. بس مو وقت نتحدث بهذه السوالف. أنا كل اللي أريده، إذا تزوجتِ، تنسين نفسك. لا تخسرين روحك مثلي.
هزيت رأسي ودموعي بعد ما تنشف:
جيلان: أنا ضائعة، يا شيت، ما أعرف كيف أعيش. أنا وحيدة بدون نيران.
شيت: راح تعيشين، راح تعيشين. حتى لو كل شيء صار ضدك، لأنكِ أقوى مما تتصورين.
مشيت للبيت وأنا أفكر بكلامه، كل خطوة أحس بثقل في قلبي، كأن الحياة تحاصرني. بس لازم أكمل لو حتى بروحي. دخلت للبيت وعيوني تسبح بالدموع. حسيت بصدري ضيق لا يُحتمل. دخلت غرفتي وسديت الباب، طفيت الضوء وجلست على السرير، أفكر... ماذا سيحدث بعد؟ كيف سأتزوج واحدًا لا يحبني؟ كيف سأعيش معه؟
تأجل موضوع الزواج لأنهم قالوا له لازم يلتحق. مرّت الأيام بسرعة، كل شيء يجهز للعرس، بس أنا؟ أنا كنت كل يوم أتمنى أن يتوقف الوقت.
كنت جالسة في الحديقة، الهواء بارد يداعب وجهي، سمعت صوت خطوات. نظرت ورائي، كان شيت. جلس يمّي بدون ما يتحدث. لحظة سكوت طويلة، بعدين قال بهدوء:
شيت: ما زلتِ تفكرين بها؟
هزيت رأسي:
جيلان: كيف لا أفكر؟ هي كل شيء في حياتي. كيف نسيتني؟ كيف تخلت عني؟
نظر لي وعيناه فيها حزن:
شيت: ليس كل شيء يبدو لنا صحيحًا. مرات اللي نشوفه كذب، واللي ما نعرفه هو الحقيقة.
نظرت له مستغربة:
جيلان: ماذا تقصد؟
تنهد بعمق:
شيت: أقصد، ربما بعدكِ ما عرفتي كل شيء.
بقيت عيوني معلقة به، قلبي يدق بسرعة. ماذا الذي لم يتحدث به؟ ماذا الذي أعرفه غلط؟ بس قبل ما أسأله، قام وراح، وخلاني مع أسئلة لا تنتهي.
أتى يوم الحنة، جلستني ملاك من الصبح وهي فرحانة أكثر مني. صوتها يرن في أذني:
ملاك: يلااااا عروستنا، اليوم يومك، لازم تصيرين أحلى واحدة. الكل راح يباوع لك.
بس أنا؟ كنت لا أحس بأي فرح. قلبي كله أسئلة وخوف. ابتسمت ابتسامة باردة وقمت من السرير. رحنا للصالون، ملاك تتحدث وتضحك مع الكوافيرة، وأنا عقلي بمكان آخر. كنت أتمنى أن يصير شيء ويوقف هذا العرس، بس ماكو أمل.
وأنا جالسة، سمعت صوت تليفون ملاك يرن. ردت عليه وابتسمت:
ملاك: هلااا شيت... لااا، بعدنا بالصالون. أييي، راح نرجع بعد ساعتين. ماذا؟ صار شيء؟
سكتت شوي، بعدين قالت بصوت منخفض:
ملاك: – اوكي، راح أقول لها.
سدت التليفون ونظرت لي بعينها الفضول:
ملاك: شيت يريد يتحدث معكِ ضروري.
جان راح ينفجر من القهر! نظرت لها وقلت:
جيلان: لماذا؟ ماذا صار؟
ملاك: ما أعرف، بس قال ضروري. راح يجي للبيت أول ما نرجع.
جلست على الكرسي وكلبي يدق بسرعة. ماذا يريد شيت؟ ماذا هو الشيء المهم الذي يريد أن يتحدث به؟ لو كان بخصوص نيران؟ ما أعرف، بس حسيت أن هذا اليوم لن يمر بسهولة. كملت مكياجي ولبست الفستان، كان لونه وردي وشكله بسيط بس أنيق. نظرت لنفسي في المراية ودموعي بعيني. هذا اليوم الذي المفروض كل بنت تفرح فيه، بس أنا؟ حسيتني في غرفة إعدام، مو صالون عرس.
ملاك كانت تنط من الفرح وتبوسني:
ملاك: والله طلعتِ مثل القمر! بكر راح ينجن أول ما يشوفك!
بس ابتسمت ابتسامة يابسة وقلت بهدوء:
جيلان: يلا نرجع للبيت.
رجعنا، والبيت كله مقلوب. زينة، ورد، وضحك، بس أنا حسيت أنه فارغ. دخلت غرفتي قبل لا أحد يراني، وما لحقت أتنفس إلا دُق الباب.
عدلت الغطاء على جسمي لأن البدلة كانت شوي مفتوحة من يم الصدر. فتحت الباب، كان شيت واقفًا أمامي. عيونه لم أرها هكذا قبل، مليئة بالغضب وشيء ثاني لم أفهمه. نظرت له وقلت بصدمة:
جيلان: شيت؟ ماذا بك؟ ماذا حدث؟
دخل وسد الباب وراه، جلس على الكرسي وكان وجهه متغيرًا.
شيت: لماذا؟ لماذا راح تتزوجين بكر؟ أنتِ ما تستاهلين هكذا.
نظرت له ودموعي نزلت:
جيلان: ماذا أفعل يا شيت؟ مجبور. أين أذهب؟
وقف بسرعة وقال بصوت عالٍ:
شيت: لا نلاقي حل ونرجع نيران، بس أنتِ لا تتزوجين.
انصدمت من كلامه، حسيت كل شيء تجمد في وقته.
جيلان: شيت؟ كيف نلاقي حل؟ وين ندور؟ بعدين هي مو متزوجة.
شيت: نرجعها، نلاقي حل ونرجعها.
جيلان: وإذا هي ما تريد ترجع؟
رد بسرعة، كأنه لا يقبل أي احتمال غير اللي في رأسه:
شيت: ماكو هيچ شيء. نيران موجودة ونرجعها، وعد.
بقيت أنظر له، ما أعرف إذا هذا جنون لو أمل، بس كل كلمة قالها دقت في قلبي. شيت يريد يساعدني؟ هزيت رأسي بهدوء، بس داخلي قام يتصارع. يا ربي، ماذا أفعل؟ للحظة رجعت أفكر. إذا هي عاشت حياتها وفرحانة، لماذا أخرب عليها؟ خليها فرحانة، وأنا أعرف كيف أدبر نفسي. مستحيل أسمع كلام شيت وأخرب حياتها.
شلت بدلتي وخرجت من الغرفة. كانت ملاك واقفة يم باب الغرفة، تنظر لي. شكلها سمعت كل شيء. ما قالت شي، بقيت صامتة. شالت معي البدلة ودخلتني للصالة الكبيرة. كانوا مجهزين الكوشة وكل شيء، الورد، الأضواء، صوت الأغاني الهادئ. بس بعيوني ماكو شيء واضح، كل شيء مغبش، ودموعي تحاول تنزل بس حبستها.
ملاك همست: "متندمة؟"
نظرت لها وبلعت ريقي:
جيلان: أكثر من أي وقت بحياتي.
بقيت صامتة، بس مسكت يدي وضغطت عليها. حسيتها تحاول تعطيني قوة بس داخلي مكسور. كيف سأعيش بهذا القرار؟
جلستني على الكوشة، الكل حولي، الأغاني تشتغل، والناس يرقصون ويغنون. كل شيء كان مبهر، لكن داخلي كنت ضائعة. رفعت رأسي، وفي اللحظة هذه رأيت نغام، واقفة يم الباب. عيونها كانت مليئة بالغضب، وكان واضح أنها كانت مستعدة أن تخلص عليّ. كل خطوة من خطواتها كانت تشي بالعصبية، كأنها تريد أن تأكلني من الداخل. بس أنا ما كنت أقدر أسوي شيء. كنت أحس أن كل هذا ليس مكاني.
بس حاولت أركز، ابتسمت شوي على وجهي، ولعبت الدور، حتى لا يظهر أنني هشة. بس عيون نغام كانت تقول كل شيء. كنت أعرف أن يوم الزفاف هذا لن يكون بس عني، ولا عن بكر، ولا حتى عن أي أحد غير نيران.
بعد شوي، سمعت أم بكر تقول:
أم بكر: لبسي حجابك، راح يدخل ابني.
قلبي بدأ يدق بسرعة، وحسيت شوية توتر، لأنه كل شيء صار بسرعة. وحسيت الدنيا حولي غير متوازنة. ومع مرور ثواني قليلة، دخل بكر، وجاء واقفًا أمامي. نظرته كانت ثابتة، وكان واضح أنه مشغول بشيء. بعدين، دخلت ملاك وجابت الذهب، وكانت حركاتها سريعة وعينها تتنقل بيني وبين بكر.
ملاك قالت لي:
ملاك: خلي ألبسك الذهب.
حركاتها معصبة ومسرعة. أحسست وكأن الوقت صار متجمدًا. رأيت بكر، وعيناه كانت مشوشة. لبست الذهب، وكل لحظة كانت تأخذني للوراء أكثر، وتزيد من توتري. لبسني كل شيء بدون لا يحكي ولا كلمة. كمل وطلع بسرعة.
بعد كم ساعة قمت غيرت البدلة ولبست أبيض وجلست يم الباب حتى يعقدون. حسيت روحي طلعت من قلت: موافقة.
وقفت قدامي وقالت:
ملاك: شوية خلي ترتاحين، باجر يوم طويل.
كملت الحفلة وكلها راحت وأنا دخلت الغرفة. كنت حاسة بتعب مو طبيعي. نزعت ملابسي ولبست تراك. كل تجهيزات العرس والملابس ملاك اختارتها. أنا ما طلعت أبدًا. نزلت رأسي على المخدة وحاولت أغمض عيوني بس تفكيري كان مشتتًا. حتى لو كنت مبسوطة، بس بداخلي كان اكو شعور متناقض. الحيرة كانت تسيطر عليّ.
دخلت ملاك وقالت:
ملاك: أنتِ لا تتصورين كم كنتِ جميلة اليوم. باجر راح تكونين الأجمل.
ابتسمت لها، بس قلبي كان مشغول بأشياء غير الحفلة أو العرس. غمضت عيوني أحاول أنام من بعد كل هذا التعب، بس رجعت قالت ملاك:
ملاك: جيلان، بكر يريد يتحدث معكِ.
فتحت عيوني ونظرت له وقلت بعتب:
جيلان: ما بي أقوم، حيل تعبانة وأريد أنام، فدوة.
ملاك: ما أعرف، هو قال خلي تأتي بس أحكي وياها بشغلة.
رجعت غمضت عيوني وقلت:
جيلان: تصبحين على خير. من تطلعين، طفي الضوء.
تنهدت هي وقامت وخرجت من الغرفة وطفّت الضوء. رجعت غطيت نفسي عدل وغفيت من التعب.
كعدت الصبح على صوت أم شيت وهي تقعدني. فتحت عيوني ونظرت لها. باست رأسي هي وقالت بحنية:
أم شيت: ألف مبروك، إن شاء الله تشوفين كل خير. يلا قومي يمه.
هزيت رأسي وقمْت. خرجت من الغرفة، غسلت وجهي وعدلت الحجاب عليه. كان الكل جالس ويجهزون، والي يخابر. رحت للمطبخ سويت جاي وطلعت جبن وكعدت أتريق. دخلت نغام، نظرت لي. دنكت رأسي وشربت من الجاي. وهي أتت وجلست مقابلي وقالت:
نغام: والله راح أشوفك الضيم. بسيطة.
نظرت لها وعيوني دمعت:
جيلان: لماذا هكذا تتحدثين؟ أنتِ مو موافقة تزوجين؟
نغام: موافقة، ما قلت شيء. بس مستحيل أخليه يحبك أو يهتم بكِ. كلّك على بعضك بنت بدون أهل وبدون تربية.
دنكت، ما تحدثت شيء. أدري قلبها محروق. من شافتني ساكتة، قرصتني من زندي وخرجت من المطبخ. فركت مكان القرصة متوجعة، والدموع في عيوني. شوي وأتت ملاك تجهزنا، ورحنا للصالون. كان اكو هواي ناس. دخلنا للصالون وبسرعة بدأت بالمكياج.
بعد ساعات، كملوا شغلهن ولبست الفستان الأبيض. نظرت في المراية ودموعي بعدها واقفة في عيني. ملاك وقفت ورائي تبتسم:
ملاك: ولج، تخبلين. بكر راح ينجن! ما شاء الله، طبعًا لا حسدكِ وتقولين حسودة.
حاولت أبتسم بس حسيت ابتسامتي باردة. خرجت مع ملاك وأتى بكر أخذنا للقاعة. بدأت، صوت الأغاني يعلو أكثر وأكثر، وأنا أحس رجلي ثقيلة. ما أعرف إذا من الفستان لو من الخوف اللي ما يفارقني. بكر ملامحه هادئة بس عيونه لا تقول شي. ومد يده، ببطء حطيتها بيده. يدي ترجف وهو لاحظ بس ما حكى. وكل ما أزم يده، يسحبها من الخجل والتوتر.
كعدنا على الكوشة، الكل يضحك، يفرح، وأنا قلبي بعيد. بعيد كلش. قرب مني بهدوء وهمس بصوت بالكاد سمعته:
بكر: خائفة؟
هزيت رأسي بدون ما أجاوب. قال بصوت هادئ:
بكر: ما أعرف إذا راح أكون زوجًا زين، بس راح أحاول. على الأقل... نحاول.
قلت خفيفًا وهمست:
جيلان: إن شاء الله.
مرت لحظات من الصمت بيننا وسط أصوات الفرح، لحد ما قربت ملاك وهمست لي بضحكة:
ملاك: ولج، الكل ينتظركم. قوموا ارقصوا شوي. هذه عرسكم، ماذا بكم؟
ضحكت ضحكة خفيفة، بس قلبي يضرب بسرعة. بكر وقف ومد يده من جديد. هذه المرة ما ترددت، وقفت وياه. مشينا سوا للمكان المخصص للرقص. الأغنية بدأت، وهو حط يده على ظهري بخفة، وأنا حاولت ما أبين خوفي. بصوت واطي، همس:
بكر: لا تخافين، ما راح أجبرك على شيء. أعرف أنتِ مو مرتاحة، بس خلينا نعيش اللحظة، ولو الليلة.
رفعت عيوني له، لأول مرة رأيت بعيونه شيء ما رأيته قبل. مو حب، بس حنية. هزيت رأسي وابتسمت ابتسامة صغيرة. رقصنا سوا وسط الفرح، بس جواتي عاصفة لا تهدأ.
بعد ما كمل العرس، خرجنا من القاعة للبيت، وكانت اكو هواي سيارات وأصدقاء. هم هواي شوية ينزلون بالشارع ويسحبونه يرقصون وياهم. وصلنا للبيت، شال البدلة وياي وصعدني للطابق الثاني. دخلنا الغرفة، وقلبي يرجف. بكر جلس على الكرسي المقابل وبهدوء قال:
بكر: خذي راحتك، لا تتقيدي.
هزيت رأسي بدون ولا كلمة. جلست على السرير. أفكاري كلها نيران، شيت، وبكر... كيف وصلت إلى هنا؟ قام هو ودخل للحمام. بقيت جالسة في وسط الغرفة، عيوني تباوع كل زاوية وأنا مو مستوعبة ماذا سأفعل. فكرت شوي، أين أذهب بهذه البدلة؟ لازم أبدل قبل لا يطلع. قمت من السرير ورحت للكنتور وفتحته. شفت تراك بسيط لي، سحبته وحطيته على السرير. بدأت أفك أزرار البدلة بسرعة وقلبي يدق. كل شوية أذب نظرة على باب الحمام أخاف يطلع فجأة. "يا ربي ماذا أفعل إذا طلع وأنا بهذا الوضع؟" همست لنفسي وأنا أحس بالتوتر يقتلني. أخيرًا نزعت البدلة وشمرتها عالسريع عالكرسي، لبست التراك وأنا بعدني جاي أربط الزر الأخير وسمعت صوت الماي وقف في الحمام. "خلص! طلع!" قلتها بخوف، وسرعت يدي ولَبست الحجاب هم بسرعة. فتح الباب وطلع، شافني لابسة تراك وجالسة على حافة السرير. عيونه ضاقت واستغرب.
بكر: كيف؟ نزعتِ البدلة بهذه السرعة؟
قالها وهو يرفع حاجبه، باين ما مقتنع. رفعت عيوني له وقلت له وأنا أبتسم بخفة:
جيلان: ما مرتاحة بالبدلة، كلش ضايقتني.
بقى واقفًا شوي ينظر لي، بعدين تنهد بعمق وقال:
بكر: ماشي، مثل ما تريدين.
رحت تمددت على السرير وأنا أحس بالخجل والتوتر. حتى المكياج ما مسحته. بقيت صامتة، عيوني بس تباوع للسقف وقلبي يدق بسرعة. سمعت صوت خطواته. التفت بخفة، شفته جاء وتمدد على الصفحة الثانية من السرير. بقى ساكت، لا كل، لا تحرك، بس أنفاسه كانت واضحة في الغرفة الهادية. غمضت عيوني وأحاول أهدي نفسي، بس أفكاري مأخذة راحتها في رأسي.
فجأة سمعته يهمس:
بكر: أنتِ أيضًا ما مرتاحة؟
هزيت رأسي بدون ما أفتح عيوني، قلت بهدوء:
جيلان: كل شيء جديد عليّ، مو متعودة.
سمعت تنهدته، بعدين قال:
بكر: مرتاحة... لو لا؟
فتحت عيوني ونظرت له:
جيلان: ما أعرف، بس أحس توتر.
كعد شوي، حط يده ورا رأسه وقال:
بكر: أنا بعدني مو مستوعب كل شيء صار، بس راح نحاول، صح؟
هزيت رأسي، وأنا بعدني ما أعرف ماذا ينتظرني، بس قلت بصوت واطي:
جيلان: إن شاء الله.
شوي وحسيت عليّ وسحبني من خصري لحضنه. قلبي صار يدق بقوة. حاولت أبعد بس حضنه كان أقوى. جاء يبوس وجهي، رجعت رأسي ورا بسرعة ودموعي نزلت بدون ما أحس. تنهد بصوت عالٍ وقال وهو ينظر للسقف:
بكر: لا أنتِ جاي تتقبليني، ولا أنا قدرت أقبلِك. ماذا يحدث؟
بقيت صامتة، الدموع بعدهم ينزلن وقلبي يوجعني. قلت بصوت مبحوح:
جيلان: ما أعرف كيف أعيش هكذا. لا أنت تريدني ولا أنا أحس بمكاني.
قام من السرير، مسح وجهه بيده، وقال بهدوء يخيف:
بكر: راح نبقى طول عمرنا غرباء تحت سقف واحد؟...
رواية سر بين السطور الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ريو الطائي
كعدت بالأرض، وحسيت دنياي تنقلب فوك راسي.
"معقولة تزوجت ونستني؟"
كلتها بصوت هادئ، وجان كأن كل كلمة تخرج مني أثقل من اللي قبلها.
ابتسم "الأكبر" مرة ثانية، لكنه جانت ابتسامة هادئة، كأنه يعرف حقيقة كل شيء وأني لا.
ظل ينظر لي بدون ما يكول أي شيء، بس عيونه جانت تحمل نوع من الشفقة أو الفهم.
نزلت دمعة من عيني، وسكت.
هو لاحظ دموعي، بس ما كال شي، بس بقي ساكت.
باوعتله، وأحس عيوني تطلع منها نار، ناري، ناري اللي هو أول من ولّعها وآخر من راح يطفيه.
نيران: ليش ليش هيج سويت؟!
صوتي طلع مثل الصرخة، ما بيه أي تماسك، لا هدوء، لا عقل. بس وجع.
هو ظل واكف بمكانه، نفس النظرة الباردة، نفس البرود القاتل اللي خلاني أفقد كل ثقة، كل إحساس... كل شي.
بعد لحظة، رفع كتفه بإهمال وكال بكل بساطة:
::: ما سويت شي غير تزوجتج.
كأنها كلمة عادية، كأنها مو السبب بكل الألم اللي طاحن روحي.
كمت وكفت، اتقدمت خطوة، حسيت أنفاسي تتسارع، صدري يضيق، بس مو خوف... لا، شي أكبر، أعمق، أوجع.
عيوني جانت تحاول تفهم، تحاول تصدگ، بس مستحيل.
نيران: "تزوجتني حتى شنو؟ تدمّرني؟ تكسرني؟ تثبتلي إني غلطت وثقيت بيك وصدگتك؟!"
رفع زاوية شفايفه بابتسامة صغيرة، مو ابتسامة فرح، ولا حتى سخرية، جانت... شي أقرب للعبث.
:: لا، بس حتى تتعلمين الدرس.
عطّت بيه مرة ثانية، حسّيت الدنيا كلها تدور بيه.
صوتي طلع مبحوح، متكسر، مليان وجع ما يوصف.
نيران: شسويت؟! ليش؟!
أريد جواب، أريد تفسير، أريد أي شي يخليني أفهم.
بس هو؟
هو بس ابتسم.
ابتسامة باردة، هادئة، مدمّرة أكثر من أي كلمة.
رفع عينه عليّ، نظراته نفس البرود، نفس الجفاء، وكال:
:: حسّبالج نسيت؟ من شردتي واني حذرتچ؟ بس ما سمعتي.
وكف كدامي، ثابت، ما يهتز، وأني؟ أني أحس جسمي كله يرتجف.
يا ربي، شسويت؟
تقرب مني فجأة، قبل حتى ما ألحك أتحرك، سحبني بقوة من إيدي لحضنه، صارت ضهري ملاسق لصدره، حسّيت بحرارة أنفاسه قرب أذني.
نيران: وخررر!! الله ياخذككك، يا حقيرررر!!
صرخت، حاولت أتملص منه أدفعه، بس قبضته جانت حديد، كأنه مستمتع بشعوري بالعجز.
:: شكد بعد تحاولين تهربين؟
همس بصوت هادي، بس بيه نبرة... نبرة خلّت روحي ترتجف.
نيران: ماريدكككك عوفنييي هسه تطلكني وترجعلييي اختيييي.
:: إنتِ لي غصبن عنچ، برضاچ، مثل ما چنتي دايماً.
نيران: وخرررر!! الله ياخذك يا حقير! على شنوووو شايففف نفسكككك.
صرخت بأعلى صوتي، حاولت أتحرك، بس هو جان أسرع، إيديه ثبتتني وكأنّي مجرد لعبة بين إيديه.
نيران: أنت واحدد مخبللللل.
شهكت، جسمي كله يرجف، مو من الخوف... لا، من الغضب، من القهر، من الشعور بالقيد اللي خلاني أختنك.
ضحك، ضحكة قصيرة، مستفزة، أقرب لاعتراف بحقيقة يعرفها وحده.
:: وإذا چنت مخبل؟
شدني أقرب، حركته جانت قوية بس بيها نوع من الهدوء القاتل.
:: ما تدرين شكد تعبت عليچ؟ شكد حاولت؟ بس إنتِ... إنتِ تگدرين تهربين من أي شي إلا منّي.
رفعت عيني إله، ما بيها غير كره، غير رفض، غير وجع.
نيران: مراح نبقى للأبد هيج صدكني. راح يجي يوم وكسرك.
ابتسم... ابتسامة مرعبة، وعيونه توعد بشي أكبر.
:: كلشي منج عسل..
نزفزني، رجعت أصرخ وأعيط بصوت عالي، حاولت بكل قوتي أنفك نفسي عنه، بس هو جان ثابت، ما جان يهمه شي.
كل محاولاتي جانت كأنها بلا جدوى، هو جان ما يحس، ما جان يشوف غير نفسه، مجرد ظل يمسك بيه بقوة، يشدني أكثر، وكأن وجودي مجرد عبء عليه.
نيران: إتركني!
صرخت مرة ثانية، وحاولت بكل قوتي أدفع، لكن هو ظل ثابت.
:: ما راح تروحين أنت مكانج هنا دائما!
همس بصوت خافت، ولكنه جان أقوى من أي صرخة.
:: إنتِ راح تبقين طول عمرج هيج كدام عيوني. مراح تغيبين عنّي.
حسيت بنفسي وكأن كل قوتي ضاعت، روحي تحترق، والجسد ما عاد يكدر يقاوم.
بقيت هيج، لازمني لحد ما هَدَتْ، روحي ما عادت تتحمل. جانت اللحظات تمر وكأن الزمن توكف، بس هو جان ماسك، مشدد عليّ، وما جان عنده أي نية يتركني.
بعد فترة طويلة، أخيرًا، تركني، بس بشكل غريب. رجعت شوية عنّه، حسّيت بشي من الراحة لكن الألم ما زال موجود.
كعد على الكرسي، رجع نفسه ورا، وعينه ثابتة عليّ، كأنّه يحاول يشوف مدى تأثير أفعاله عليّ.
عيونه جانت مليانة ببرود، بس بنفس الوقت بيها نوع من التحدي، كأنه متأكد من النتيجة، ومرتاح لها.
:: هسه أنت ليش معصبه بس لأن تزوجت السحاره؟
عطّت بي بصوت عالي.
نيران: تروحح فدوه الهه ياحقيرررر. بسيطة ولله اله أندمكككك.
:: أوف وأني جاي أنتظر هذاك اليوم صدكيني.
بقيت ساكته، أفكر بكل شيء، أحاول أفهم شنو أكدر أسوي، شنو بعد عندي من خيارات.
جان عقلي مشوش، حتى كلبي جان ينبض بسرعة، وكل تفكير جان يصرخ "لا" بس جسمي ما جان يطاوعني.
تركته، وطلعت من الغرفة، جان كل شي مظلم حواليّ، كأن الظلال تلاحكني، بس ماكو شي غير الصمت يحيطني.
نزلت للمطبخ، كعدت على طاوله وحسّيت بيدي ترجف مثل ما جسمي كله يهتز.
"شلون صار كل شي بهالشكل؟"
همست لنفسي، وكل فكرتي جانت تدور حوله، حول اللي صار، وحول الخوف اللي ما كدرت أهرب منه.
وإيدي بعدها ترجف، جنت حاسه بكل شي ينهار من داخلي، لكن ما جنت أكدر أوكفه.
فزيت على يد لينا وهي تلزم إيدي، حاولت أرجع شوية للواقع، بس نظراتي جانت ضايعة.
باوعت عليه، رجعت دنكت وعيوني ما تحسب كل شي إلا الألم، والخوف اللي تغلغل أبعماقي.
لينا: ليش هيج ترجف أيدج شبيج؟
بس حتى أني ما جنت أعرف الجواب، ما جنت أعرف ليش يدي ترجف... بس كل شي جان يوصلني إلى نقطة وحدة: "اللي صار مو سهل."
عفتها، وطلعت للحديقة، جان كلبي مشدود، عيني على الأرض، مو كادرة أتخيل شي غير اللي صار.
جنت محتاجة مكان أبقى بي وحدي، بعيد عن كل شيء، بعيد عن الوجع، بعيد عن الكلام، بعيد عن الناس. أحتاج لحظة أستجمع بيها قوتي، أفهم كل شي صاير، وأرتاح من الألم اللي يعصر روحي.
وصلت للحديقة، وكعدت على أقرب مقعد، وحسّيت بهواء الليل البارد على وجهي.
جان الهدوء يعم المكان، بس روحي جانت بعيدة عن الهدوء، جانت بصراع داخلي، لا هوى ولا شيء غير الصمت يقدر يريحني.
جنت كل لحظة أفكر بيها أفكر باللي صار بس ما جنت كادرة أوكف.
بالحظة ضعف، نزلت دموعي، وأني أفكر شلون جيلان تزوجت؟ معقولة؟
شعور غريب، مثل ما كل شيء بدأ ينهار من حولي، مشاعر متناقضة، خوف، حزن، وصراع داخلي. شلون جيلان، اللي جنت أظنها الأقرب إلي، تزوجت؟
دموعي نزلت أكثر، بس ما حنت أكدر أوكفها. جانت كل لحظة تشدني أكثر لعمق الأسئلة اللي ما لكيت لها جواب.
سمعت صوت أجا من وراي، داريت وجهي بسرعة، وشفته الحارس وهو يكول:
.. مدام دخلي للبيت الاستاذ يكول الجو بارد.
عطّت بي بعصبية وكالت:
نيران: كله لايدخلللل! عسى مااموتت من البرد!
جان صوتي عالي، وعيوني مليانة غضب، كأنها تكافح البرد، بس بنفس الوقت، جان اكو نوع من الاستهزاء.
حسيت الحارس راح، وبقيت كاعده فترة طويلة، أفكر بكل شيء وأتأمل الصمت اللي جان يحيطني.
بعدين، دخلت للبيت، وجنت أحسب شي غريب، مثل شي ثكيل على كلبي.
جان الاكبر واكف بالصالة، باوعت عليه وهو كال:
:: وأخيرًا دخلتي..
نيران: معليككك...
شفت بعيونه شي مو خوف، بس شي ثاني متناقضة، مثل توتر داخلي مبين، بس ما جنت كادرة أفهم.
:: لا، لا، إني ما خايف عليج بس على عيونج. أذني الكل شويه بلون.
كلامه جان غريب، وجنت أحس أن بشي أكبر مخفي بين الكلمات، شي مو واضح، بس يوصلني بألم.
رديت عليه وكلت:
نيران: هااا?
ابتسم ابتسامة خفيفة، وهو باوع عليّ وكال:
:: عيونج كل يوم الهن لون مثل السحر.
وابتسم مرة ثانية، مثل جان عنده جواب بس خلى الكلام باله.
تركته وصعدت للفوك دخلت للغرفة، وسديت الباب وراي.
كعدت على السرير، لفيت نفسي بالغطا، حاسة بحرارة الأنفاس تتسارع من التوتر والألم اللي جنت داخله.
كل شيء جان مضطرب، وكل شيء جنت أفكر بي جان يخليني أغرك بدوامة.
ما جان عندي جواب، ولا حتى الكدر على التوقف والتفكير بهدوء.
جانّت الدنيا كلها تتحول لشيء غريب، وأني حاولت أهرب من كل شيء... حتى لو جان الهروب مؤقت.
حسّيت بالغطا يضغط عليّ، وكأن كل شي حواليّ صار ثكيل، وكل فكرة تجي ببالي تكون أكثر تعقيد.
حاولت أغمض عيني، بس كل شي جان يلاحقني، صوتها، كلامه، وكل لحظة عشتها بيه.
الدموع رجعت تملأ عيوني، لكن هالمرة ما جان عندي طاقة حتى أصرخ.
"شلون صارت حياتي هيج؟"
همست لنفسي، الصوت بالكاد وصلني.
جنت أحس بأني غاركة بحر من الأسئلة، وكلما حاولت أنسى، رجعت الأحداث تلاحكني. ما جنت أعرف إذا جنت أقوى من اللي صار، أو إذا جنت بس خايفة من مواجهة الحقيقة.
نفتح الباب ودخل هوه يمشي بكل هدوء، كأن كل حركة منه مدروسة.
شفت شلون نزع سترته بهدوء، وخلّاها على الكرسي، كأنها جانت مجرد جزء من يومه، شي عادي.
دخل للحمام، وصوت الماي بدأ يعم المكان.
كل شيء جان هادي، بس كلبي جان لا يزال مشوش، كأن كل حركة جانت تزيد من الضغط اللي حسّيت بي.
ورا شوي طلع، وهو مخلي المنشفة على خصره، جان الجو هادي، وصوته مفقود بين كل حركة يسويها.
أخذ ملابس من الرف، ورجع دخل للحمام مرة ثانية. جان كل شي كأنّه مجرد روتين يومي بالنسبة له، بس بالنسبة إليّ، جانت اللحظات تمر وكأنها ثكيلة.
بعد فترة، رجع وطلع، كاعد ينشف شعره.
كل حركة جانت تذكرني بالألم اللي ما زال بداخلي، وكل نظرة جانت تخليني أفكر بالمستقبل، وإذا جنت راح أتحمل هذا الهدوء اللي ما يعكس اللي بداخلي.
شوي، واجه، وتمدد على الجهة الثانية مال الجرباية.
ماتغير شي بينا، كل واحد بينه جان يحاول يلاكي مكان للراحة.
غمضت عيوني وغفيت من التعب.
كعدت الصبح حسّيت بشي غريب.
سمعت دك الباب، وفجأة درت وجهي، الأكبر وحاضني من ضهري بقوة.
حاولت أفك نفسي من حضنه للحظة.
باوعت على نفسي وشفت إن بلوزتي ما جانت موجودة.
رفعت الغطه عن جسمي، جان صدري طالع والس.... نازل من يم الكتف.
شهكت بصوت عالي وخليت أيدي على صدري، وكأنّي حاولت أفهم شو اللي صار.
باوعت حوالي دور على بلوزه، مجانت موجودة.
"ماكو..." همست، وكأن الوعي جان يضيع مني ثانيةً.
فتح عيونه الأكبر وباوع عليّ، جان بعيونه شيء ما فهمته، نزل أنظراته لجسمي وأبتسم.
خزرته، وحسّيت بشي متداخل بنفسي، فجأة سحبت الغطّة على جسمي بسرعة.
ضربته على صدره بقوة، وكأن الألم اللي حسّيت بيه جان يتفجر بداخلي.
نيران: بلوزتيييي ويننن؟
هو ردّ بهدوء، وكال:
::: شفتج ممرتاحه بيها ونزعتهه لج.
نيران: ومنوووو أطلببب منكككك هيججج تسويييي؟
:: يلا ليش المستحى عن قريب راح تنامين فوكاي بدون ملابس حمدي ربج.
نيران: شلوننن تجرئت وهيج تسويييي.
صرختي، جان الغضب يملأ صدري.
ضحك بخفة، وكام من الجرباية،
:: اليسمعج يكول مغتصب**.
خزرته ورجعت عدل الغطه على جسمي.
ضحك هوه، تركني وراح للباب، فتحه بهدوء، وأني جنت واكفة مكانه، كلبي مشدود بين الغضب والحيرة.
سمعت صوت لينا من ورا الباب، جان صوتها واضح، وكأنها جانت جاية تسأل عن شيء، بس ما جنت كادرة أفهم شنو تريد.
رجع هو، سد الباب بهدوء، وبعدها غمّزلي بعينه، وكأنّه جان يمارس لعبة غريبة.
:: جهزي نفسج اليوم نكبة.
نيران: ليش شكو؟
:: اليوم راح يكون ليلة دخلتنا.
كالها وهو يضحك، بس جانت الضحكة غير واضحة، كأنها تحمل معاني مختلفة.
دخل للحمام يغسل، وأني جنت واكفة، شعوري مختلط بين الصدمة والارتباك، ما جنت كادرة أتحمل كل هالشي.
كل لحظة جانت تزيد من التوتر اللي داخلي، وكأن الوقت توكف واني ما كدرت أستوعب اللي صار.
كمت بسرعة وطلعت بلوزة لبستها بسرعة قبل لا يطلع.
وهو طلع من الحمام، باوع عليّ، جان بعيونه شيء.
نزل عيونه لجسمي.
:: ماسالتج نكبه.
كلبت عيوني وكُلت:
نيران: شنوو من الصبح شتريد؟
شر على صدري وكال وهو مبتسم:
::: ليش هيج اصغار؟
ابتسم ابتسامة غامضة.
خزرته، وحسّيت بكلبي ينبض بسرعة، خليت إيدي على صدري حسيت نفسي بدون ملابس كدامه.
نيران: انجب وعدل انظراتككك واحدد سافل!
:: لاه لاه مو عيب هيج تحجين وياه زوجج. قابل شنو سويت هو بس شفت أذا اكو شامات بجسمج أو لا...
نيران: أشششش كافييي لاتكمللل. معليككك بيه أنت افهممممتت.
:: بكيفج جنت أريد أكلج وين عندج شامات.
نيران: ومنو أطلب منككك تكولل شنو اني ماعرف نفسي.
يضحك بقوة، وكأنّه ما جان جادًا بكل اللي صار، بعدين طلع ملابسه.
دخلت للحمام، وغسلت بسرعة، جنت أحاول أستجمع نفسي وأتجاهل كل اللي صار.
بعد ما غسلت، تركت المكان وركضت نازلة جوه، بعيد عن كل شيء، جان جسمي يتنفس بارتياح، بس عقلي ما جان كادر يهدأ.
كل شيء صار مثل دوامة، ما جنت أعرف كيف أوكفها أو أتعامل معها. تفكيري كله بــ جيلان وشنو أسوي وشلون رجعها لحضني.
شوي جهزوا السفره، والكل اجا كاعد، شوي و نزل الأكبر من فوك جان يعدل بالساعة مالته، وجان واضح إنه مشغول بشي.
اجا كاعد قريب مني، وكل حركة جانت تزيد التوتر بينا، كلبت عيوني وما حجيت، وكأن الكلام ما راح يغير شيء.
بس هو جانت عينه على شيء بعيد، وأني حسيت إنه اكو شي بينه وبين جسار.
كان واضح بين نظراتهم، وكأنهم يخبّون شيء ما يظهر للعيون، بس كلبي حسّ بشي غريب.
بعد الأكل، البنات راحن للمدرسة، ولينا راحت للجامعة.
وعد كالت: أريد أروح على صديقتي.
جسار: شوي وخلي السايق يوصل. جهزت راسها هي وسكتت.
والأكبر جان مرجع نفسه على كرسي، باوعله لجسار وكال:
جسار: اليوم لازم تروح لبغداد علمود البضاعة الجديدة.
هز راسه وعيونه جانت عليه وكال:
::: أعرف، بعد شوي طالع.
باوع عليه جسار، ورجع باوع للأكبر، وكان واضح إن اكو كلام يريد يكوله. أشر عليه وكال:
جسار: ونيران راح أتبقى هنه.
مارد الاكبر أبقى صافن شوي ورجع تنهد وكال:
:: لا راح أأخذها وياي.
ما حجه شيء، بس ابتسم جسار ابتسامة غريبة وطلع من البيت، بينما مرته دخلت لغرفته تجهز نفسها.
باوعت على الأكبر، شفته يباوع عليّ، جان بعيونه شيء غريب.
نيران: وين تريد تاخذني؟
سألته، وجانت نبرة صوتي متوترة، جنت بحالة من الشك والقلق.
:: ماسمعتي كلت لبغداد؟
نيران: وانيييي شكوووو روححح أنت أريد أبقى هنا.
أبتسم ورجع كال:
:: وليله مالتنه شلون نسويها عن طريق النت.
خزرته وكلت:
نيران: مصدك نفسك أنت اني ماريد ومستحيل خليك تلمسني.
:: أهاا لعد منو كال موافق أخاف مو أنت أخاف هاذه جويسر.
بأخر كلامه ضحك بخفه. عض شفته ورجع كال:
:: عندي شغل بغداد وماكدر تركج هنالان قل شي راح أبقى أسبوع.
مارديت بقيت ساكته. ضحكت بكلبي: مصدك نفسه والله ماخليك تلمسني لو أذبح روحي. بسيطة.
رجع هوه صاح وحده من العاملات أجت هي وكفت كدامه:
:: أجهزي ملابس للمدام وخليهن بسياره وأريد تنظيف الكل البيت.
... والله أستاذ يوميه جاي أنظف.
خزره وكال بحده:
:: من شوكت أني أعيد كلامي.
دنكت راسها وسكتت وهو أشر الهه.
فوك صعدت بسرعه فوك رجع هو باوعلي وكال:
:: راح تروحين وياي بهاي ملابسج؟
دنكت باوع على ملابسي جنت لبسه تراك عادي رجعت باوعتله بخزره.
نيران: وأنت شعليك..
أبتسم هوه ومارد. غمضت عيونه ورجع نفسه على كرسي.
شوي ونزلت العامله وياها الجنطه اخذتها وطلعت بره. كام هوه بدون كلام وأشرلي يلا.
صعدنه بالسيارة، وهوه جان كاعد يمي ورا، وواحد يسوق.
بقيت ساكته للحظات، بس نظراتي راحت للأكبر، وبعد تردد كلت بصوت واطي، وكإني خايفه ينرفض طلبي:
نيران: أريد أحچي وياه، جيلان.
هز راسه بـ"لا" بدون ما يحچي، جان مدنك على جهازه، يتابعه بدون أي اهتمام.
حسيت بضيقة بصدري، بس عضيت على شفتي وسكت، ما ريد ألح، بس بعيوني گلت هواي شغلات.
مديت نظري للأكبر، چان هو همين ساكت، بس نظراته جانت ثكيلة، كأنما يعرف شريد أگول قبل لا أحچي. حاولت أتمالك نفسي، بس الفضول والخوف گاموا ينهشون روحي.
نيران: ليش شنو السبب ومنو أنت اصلآ؟
ما جاوب، بس زفر نفس طويل وكمل يباوع للشباك وكأنه يحچي ويا روحه بعيد عني.
رفعت عيني بلكي ألكى تفسير بملامحه، بستعابيره جانت جامدة، لا تعاطف ولا اعتراض.
كال أخيرًا، نبرة صوته باردة:
:: مايصير ممنوع.
حسيت بحرارة تصعد لخدي، مو من الخجل، بس من القهر. ليش كل شي بيه ممنوع؟ ليشدائمًا لازم أقبل بدون ما أفهم؟
عضيت على لساني حتى لا أنفجر كدامهم، بعدني ما أعرف شراح يصير، بس أعرف شي واحد... ما راح أسكت بعد هالمرة.
خزرته بحدة وگلت بصوت متحجر:
نيران: مو بكيفك، أريد أشوف أختي.
ضحك بخفة، بس ضحكته جانت باردة، خلت قشعريرة تمشي بظهري. رفع عينه ليه، نظراته كلها تحدي واستهزاء، وبعدها بصوت واطي، كأنه يگص روحي بكل كلمة، گال:
:: مالچ حد بهالدنيا غيري لا أخت، ولا شيسكت.
حسيت الدنيا ضاقت، كلماته ضربت بروحي مثل صفعة، بس عيني ظلت معلگة بعينه، ما ريد أبين ضعفي، حتى لو چنت كلش مكسورة من جوه.
نيران: هذا انت تكول، مو الواقع أني عندي أختي.
ضحك مرة ثانية، بس هالمرة جانت ضحكته أعمق، وكأن الموضوع يعجبه. قرب راسه شوية وكال بهدوء، بس كل كلمة طلعت من لسانه مثل طعنة:
::: أختج ما تريدج، صدگيني وبالحرة محد يريدج.
حسيت روحي تجمدت، وكأن كل الأوكسجين انسحب من المكان. نظرتي ظلت معلقة بعينه، مو مصدقة اللي سمعته. شنو يقصد؟ ليش دا يحچي بهالطريقة؟
نيران: إنت جذاب مستحيل يجي يوم وصدك بيك أو خلي أثقتي بيك.
رفع حاجبه بإعجاب ساخر، وكأنه مستمتع بردة فعلي.
:: براحتچ صدگيني أو لا بس الحقيقة تظل حقيقة. هي ماتريدج.
بديت أتنفس بصعوبة، صدري يضيق، بس ما ريد أبين ضعفي. شدّيت إيدي على طرف هدومي، لازم أگدر أسيطر على نفسي، بس داخلي چان يعصف... شلون ممكن يكون كلامه صحيح؟
درت وجهي على الجامة، حاولت ما أبچي، ما أطيه هالفرصة، ما أخلي يشوف ضعفي. حسيت بعيني تحترگ، بس عضيت على شفتي وكتمت كل شي جواتي.
ظليت ساكتة للحظات، أنفاسي ثكيلة، بس بعدين بصوت واطي، ثابت رغم الوجع، گلت:
نيران: حتى إذا ما تريدني أني أريدها.
الكلمات طلعت من عندي وكأنها وعد، وعد إلي ما راح أتراجع عنه، حتى لو العالم كله وكف ضدي.
مر وقت طويل وهو ساكت، وأني حاولت أظل ساكته، ما أعرف شلون يكدر يبقى هيج بدون ما يحچي وياه أحد.
حاولت أركز بالنظر كدامي، بس كل شيء من حولي جان يتشوش، لدرجة حسيت بنفسي ضايعة بين لحظات الصمت. مع كل ثانية، جان الصمت يصير أثكل، وأني أحاول أتمالك أعصابي، وأخلي كل شيء بالي بعيد عن أنفاسي.
لكن فجأة، رفع راسه، وبعيونه كان في شي غريب، يمكن تعبير من نوع آخر، أو يمكن كان يحاول يشوف إذا أني راح أضعف وأفتح حلكي.
:: شنو تريدين تعرفين؟
شعرت أن الجواب لازم يخرج مني، وأنه مهما كانت النتيجة، ما راح أسمح له بالتحكم. شديت على قلبي وقلت:
نيران: أريد أفهم، شلون تكدر تعيش هيج؟
ابتسم ابتسامة خفيفة، بس ما رد علي.
عرفت إن مراح يحصل أي شي بالكلام وياه، هو وكلشي راح يظل مثل ما هو.
غميته بكلبي على هاذه أسلوبه.
حسيت بالإرهاق يثكل على عيني، وبعدين خليت راسي على الجامة، وغمضت عيوني شوي، جنت أحتاج هاللحظة من الراحة. جسمي جان يعاني من الصمت والوجع، ودماغي تعبت من التفكير، فخلت نفسي تروح بالنوم.
النوم جان بعيد عني، جانت الأفكار تطوف حولي، وأحس بألم غريب يتسرب لكلبي، مثل جرح عميق ما ينشاف.
بعد فترة، كعدت على صوت الأكبر. فتحت عيوني، باوعت له، جان مخلي راسي على رجله وأيده على شعري، كأنه يحاول يهديني.
نيران: شكو؟
همست، وما جنت أعرف إذا جان سمعني أو لا. بس كل شيء جان ساكن، وكل اللي حولي جان يختلط بالهدوء.
ضحك بخفة، وبنبرة بيها سخرية بسيطة، كال:
:: يلا وصلنه، خيستي رجلين.
نيران: ومنوو أطلب منككك تصير حنون وتخلي راسي على رجلك؟
:: بسبب واحد كوا.. هيج أسوي.
ما جنت متوقعة أن يضحك بعد كل الصمت اللي جان بيننا. حسيت بداخل كلبي نوع من التوتر، وما جنت أعرف إذا كنت راح أضحك معاه أو إذا جان لازم أسكت.
نيران: شنو قصدگ؟
:: ماكو شي يلا ننزلة حيل تعبان.
وخرت منه، فتحت باب السيارة ونزلت.
وكفت للحظة، باوعت على المكان، جانت عمارة كبيرة كدامي، جانت تشع بالهدوء. نظرت له مرة ثانية.
نيران: شنو نسوي هنا؟
سألت وأني مو مفتهمه شنو جاي يصير.
كالها بهدوء:
:: أكيـد راح نخلص الأسبوع هنا، لأن عندي شغل.
نظرت له باستفهام، وكأني ما فاهمة شنو يشتغل.
باوعتله وكلت:
نيران: ليش؟ شنو تشتغل إنت؟
سألته، الفضول جان ينهش بيه وما كدرت أبقى ساكته.
ضحك بخفة، ونبرة صوته جانت مليانة استهزاء، وكال:
:: اخخ، شكد فضولية. يلا، امشي، ندخل.
ما كان عندي خيار، حسيت أنه هو ما راح يجاوبني إذا ما مشيت، فاخذت نفس عميق وسرت وراه، داخلين للمجهول.
دخلنا العمارة وصعدنا للطابق الثاني.
فتح باب الشقة، دخلت، جانت حيل حلوة، ما كنت أتوقع أن المكان يكون بهالروعة. حسيت نفسي مغمورة بجو مريح، وكل شيء منظم.
دخلت، بدأت أكتشف المكان. جانت الشقة تحتوي على غرفتين، وصالة واسعة، ومطبخ مرتب، كل زاوية جانت تمشي بترتيب دقيق ومريح.
نظرت له بسرعة، كأنما أسأل إذا جان المكان مناسب أو لا، بس هو كان مشغول بمراقبة كل شيء حوالينا.
رحت كعدت على الكرويته، ومديت رجلي.
حسيت بألم قوي من ورا رجولي، جان الألم مستمر بسبب الكعده الطويل بالسيارة، وكل حركة جانت تألمني أكثر. حاولت أرتاح.
رفعت راسي وباوعت حوالي، المكان هاديء جدًا، بس بداخلي جانت الأفكار تضطرب، كل شيء جان يبدو مختلف، ومع ذلك جان جزء مني غير مرتاح.
تنهد وكال:
::: آسف، من وراي صارت توجعج رجليج.
حسيت بشوية تأنيب ضمير من كلامه، رغم إن ما جان هو السبب بشكل مباشر. لكنه أكمل بهدوء:
::: دخلي لهاي الغرفة ورتاحي، بين ماروح جيب أكل.
لمحت له نظرة شكر سريعة، بعدبين قررت أخيرًا أدخل الغرفة. جنت محتاجه للراحة بعد كل اللي مرينا بيه. دخلت، وأغلقت الباب وسمحت لنفسي أخيرًا أن أريح عقلي وجسمي.
جان بيها سرير كبير، وجان المكان هاديء، بس بعد ما دخلت، حسيت بشي غريب، نظرت حوالي وبعدين كلبت عيوني.
نيران: أكيد راح نام هنا، اثنينه الجلب. حسباله راح خلي يسوي كلشي براحته.
همستها، صوتي كأنه راح مع الهواء.
رحت كعدت على الجرباية، حاولت أريح جسمي، بس التفكير ما وكف. بين اللحظات الساكنة، جان شيء يدور براسي، بس ما جنت كادرة على تنظيمه.
ما مرت شوي، وجاء هوه جاب الأكل.
كعدنا، وصار بينا صمت هادي، بس جان الأكل طيب.
كملت أكل، وكملت غسلت، ورحت تمددت على الجرباية على بطني.
جنت محتاجة هالراحة بعد يوم طويل، لكن فجأة فزيت لما حسيت بشي فوكي.
الأكبر قريب جسمه جان حيل ثكيل على ظهري، ما كدرت أتحمل.
حاولت دفعه عني، بس جسمه جان يضغط عليّ بطريقة ما جنت كادرة أتحملها.
نيران: وخررر، الله ياخذك! موتتني شثكلك؟!
گلتها بحده، محاولاتي ما جانت كافية. جنت مستفزة، بس بنفس الوقت، جان كلبي يدك بسرعة.
ضحك هوه، وكلب نفسه على الجرباية.
جان يضحك ببرود، ما جان يهتم بشي، وكأن كل اللي صار ما يعنيه. وبعدها كال بكل هدوء:
::: شبيج؟ نكبة؟
نيران: وجعع ضهرييي نكسر من وراككك.
:: بعدني ممسوي شي لا ينكسر.
كلامه جان بي شيء من السخرية، حسيت بشوية استهزاء، بس بنفس الوقت، ما جان عندي طاقة أجاوبه. جنت بس أريد أريح جسمي وأبعد عن كل هالضغوط.
خليت إيدي على كلبي وأخذت نفس عميق. أحاول أهدأ، بس كل شيء جان يعكر صفو راحتي.
نيران: مداك، موتتني! شبيككككك؟
جنت مشتاقة للهدوء، بس هو جان دائمًا يخلق الفوضى بأفعاله وكلامه.
"شرلي، ان سكتي." قالها وهو يضحك شوية.
:: أريد أنام وراي طلعة. كافي تحجين.
جنت متضايقة من كلامه بس بنفس الوقت جنت بحاجة للراحة. حاولت أغمض عيوني وأبعد عن كل شيء حولي، بس كان الصمت ثكيل، والكلمات ما توكفت برأسي.
نام على بطنه، وهو مبتسم، وكال:
:: ماتجين تنوميني على صدرج؟
جان يقصد بكلامه شيء مريح له، بس بالنسبة لي جان استفزاز. ما جنت أعرف شلون أتعامل مع هالكلام، بس حاولت أظل ساكته، ما أرد عليه. بداخلي جنت أريد كل شيء يصير هاديء، بس أكدر أريح نفسي وأحط كل شيء على جنب.
ضربته على ضهره بقوة، وكلت:
نيران: انجب!
:: أخخ، مو أيد عندج حديد.
كالها وأني أحاول ما أضحك، بس الألم جان ظاهر على وجهه. ما جنت أتحمل كلماته أكثر من هيج فكان رد فعلي تلقائي، وكأني أحتاج أفرغ شوية من العصبية اللي جواي.
تركته وطلعت من الغرفة، كعدت بالصالة.
جنت أنتظر شوي علمود ينام، بعدين رجعت للغرفة.
أمشي على كيفي، وجان واضح إنه نام، ما جان اكو صوت منه.
رحت ركضت لباب الشقة، حاولت أفتح الباب، لكن جان مسدود.
تنهدت، حسيت بشوية إحباط ورجعت كعدت على الكرويته محاولا أريح عقلي من كل شي. الجو جان هاديء، بس داخلي جان مشوش بالأفكار والضغوط.
بقيت كاعدة بالشقة، أحس بالضوجة والملل، وهو نايم.
مرت ساعة وصار الوقت 5 العصر، وهو بعده نايم.
أخذت كلاص ماي من المطبخ ورحت له، وأنيمبتسمة ابتسامة شريرة.
جان شامر الغطة، وجان نايم على بطنه وصدره عاري.
همست بيني وبين نفسي:
نيران: شنو هاذه؟ من صدر حتى كبر من مالتي.
للحظا حسيت نفسي تسوفلت. رفعت أيدي وضربت نفسي راشدي بكل قوة. عضيت شفتي من قوتة. باوعتله بعده نايم.
صعدت فوك الجرباية، وكفت، أخذت نفس عميق، وحسيت لحظة من الفرحه بالفكرة اللي جانت تدور بالي. وبلمح البصر، كبيت الماي كله على ضهره.
توقعت رد فعله، بس بنفس الوقت جنتمستمتعة بالمفاجأة، حسيت بشوية تحرر من كل شيء، كأني أرمي علي كل الضغط اللي جنت أحمله.
كبيت الماي كله عليه، وجان عادي عنده.
سمعت صوت ضحكته، وبعدها جيت دفره، بس هو جان أسرع، لزمني من رجلي وكعني فوكه.
حاولت أتحرر بس ما كدرت، هو جان أقوى مني. ضحك وكال:
:: شگد فقيرة أنت حتى خباثتج على أكدج.
أبتسمت نص خد وكلت:
نيران: حلو هيج تشوفني مو؟
:: ماشوفج بعيوني غير ملاگ نكبه.
دفعته بقوة، وكمت.
جنت عازمة على إنهاء الموقف، وحاولت أظل هادئة. وان كنت نافخ لأن ما عصبت، حاولت أتماسك وأتجنب الانفجار. رغم كل اللي صار، ما جنت أريد أن أظهر بمظهر الغاضب، بل جنت أفضل أن أمگام هو وهو يضحك، وكأنه مستمتع بالموقف أكثر مني.
فجأة، سحبني من خصري، حسيت بجسمي ينجذب غصب، قبل ما أستوعب، صار ضهري على صدره.
قرب راسه ببطء، وحسيت بأنفاسه الحارة تلامس بشرتي، وبعدها باس ركبتي.
تجمدت مكاني، ما عرفت شلون أتصرف، قلبي دگ بسرعة، والموقف كله جان غير متوقع.
أخذ نفس وكال:
::: رايح، عندي شغل بس ما أتأخر، لا تخافين.
جان صوته هادي، كأنه يريد يطمنّي، بس أني ما جاوبته. ظلّيت ساكتة، أحاول أفهم شعوري بعد اللي صار.
وكف، أخذ مفاتيحه، والتفت لي نظرة سريعة قبل ما يطلع. بقيت بمكاني، أحاول أرتّب أفكاري، وما أعرف ليش جان كلبي يدگ بسرعة حتى بعد ما طلع.
بالحظة، نزلت دموعي، بدون أي تحكم، كأنها جانت محبوسة من زمان وقررت تنزل هسه.
خليت إيدي على ركبتي، وخرمشتها بقوة، الألم الجسدي جان أسهل من الألم اللي جواتي.
عطّيت بصوت عالي، وما كدرت أتحكم بعد، كعدت على الأرض وأبچي.
نيران: من شوكتتت أنييي هيججج؟! بعدكلل الي سواه، بكل سهولة خلي هيج يسوي وياي؟!
جنت متألمة، مو بس من اللي صار، بس من شلون نفسي وصلت لهالنقطة، شلون صرت شخص يسمح له يعبر حدوده بهالشكل.
صرت ألملخ بشعري وأخرمش بوجهي، الألم اللي جواتي ما كدرت أتحمله بعد، كأنه لازم أطلّعه بأي طريقة.
كل شي صار كدامي مثل فلم، تهديداته، جبره إلي، زواجي منه، كل لحظة إجبار وكل مرة حسّيت بيها بالقهر.
عطّيت بصوت عالي، وبحقد تفجّر جواتي، صرخت:
نيران: والله، وداعت جيلان، عندي لك ندمك على كلشي صار بيّه وبيها! والله، ما راح أخليك تشوف الراحة بحياتك.
جانت كلماتي نار طالعة من كلبي، وعد مو بس لنفسي، بل لكل شي انكسر جواتي.
مسحت دموعي بقوة، ودخلت الحمام.
رفعت راسي وباوعت على نفسي بالمراية، جان اكو جرح طويل بخدي، من ورا أظافيري.
تنهدت، باوعت على ركبتي، جانت حمرة، كل جسمي كان يعكس الألم اللي جواتي.
ابتسمت باستهزاء، وهمست لنفسي:
نيران: راح أخليك توصل لحالة مستحيل تكون واصل إلها من قبل.
هاي اللحظة نقطة تحول، الألم ما عاد ضعف، صار سلاح، وصرت أعرف بالضبط شنو لازم أسوي.
رحت كعدت بالصالة، أحس روحي طالعة.
التعب، الألم، والقهر كانوا يضغطون عليّ، لكن وسط كل هالفوضى، جان عندي فكرة وحدة تدور ببالي: شلون أعرف مكان جيلان؟
كل اللي صار، كل اللي تحملته، ما جان يهم كد ما يهمني أعرف وينها. لازم ألاگيهة، لازم أطلعها من اللي هي بيه، بس المشكلة ما عندي أي خيط أبدأ منه.
عضّيت على شفايفي، أفكر بسرعة، شنو عندي؟ شنو الشي اللي ممكن يدلني عليها؟ هو الوحيد اللي يعرف، بس شلون أطلعها منه؟
مر وقت طويل وأني متمددة على الكرويته، عيوني معلكة بالسكف، وأفكاري تتشابك بدون أي حل واضح.
كل الطرق اللي فكرت بيها حسيتها مسدودة، بس بنفس الوقت، ما جان عندي خيار إلا ألاگي حل.
"لازم أعرف مكانها، بأي طريقة."
تنهدت، كلبي يدگ بسرعة وأني أحاول أربط الأحداث ببعضها، يمكن اكو شي نسيته، شي ممكن يدلني على مكانها.
بقيت كاعدة بالصالة، أفكر، أحس الوقت يمشي بطيء، وكل فكرة تجيب وراها ألف فكرة.
كلبي جان يعصرني، شلون أوصل لجيلان؟ شلون أعرف مكانها؟ شلون أكدر أطلع نفسي من هالوضع؟
وفجـــأة نفتح الباب.
دخل لأكبر جان شايل وياه جنطة جبيرة، ملامحه جانت هادئة بس بيها شي غريب.
سد الباب، مشى بهدوء، كعد وخلى الجنطة على الطاولة.
رفع عيونه لي، وتأملني للحظة، بعدين كال:
::: ليش ساكته؟ شعجب؟
باوعتله، شعرت بعدم ارتياح، وكلت بحده:
نيران: شنو هاي؟
سكت للحظة، ابتسم نص ابتسامة وكال:
::: وليش مهتمة؟
نيران: أنجب وكول شنو هاي؟
بس هو ما رد، كمل وما كال شي، وراح للغرفة بهدوء.
حاولت أفتح القفلمال الجنطه بس مكدرت.
تنهدت، وجنت أحس بنفسي مغمورة بشعور ثكيل، كأن كل شي بيه مغلق، والطرق كلها مسدودة. حسيت ودي أكوم وأموته من كثر الإحباط والضغط.
شوي وطلع، جان لابس بجامة، ويمشي بكل هدوء وكأن ما صار شي.
أخذ الجهاز، وشغل الاتصال، وضحك قليلاً قبل ما يتصال بشخص وكال:
:: جيب أكل وياك.
أجه تمدد على الكروية، وأخذ الريموت بيده، وكأنه شي، وضغط على الأزرار وفتح التلفزيون.
جان كاعد بهدوء، ما جان يعبرني أبداً، ولا حتى يباوع عليّ. كل شيء جان طبيعي بالنسبة له، كأنه ما صار بينا شي، وأني كاعدة وأحس بشي من القهر يتجمع جواتي.
تركته ودخلت للغرفة، سديت الباب.
كطكت بأيديني، حاسة بشي ثكيل بصدري، كأن ما ج كنت أكدر أتحمل كل ما صار.
فكرّت شنو أسوي؟ كل شيء صار.
رحت تمددت على الجرباية، غطيت نفسي، وأني أحس بتأنيب ضمير ما ينتهي. فكرّت بكل شيء صار مع جيلان، وحسّيت وكأني أني السبب.
"لو ما جان هو، ما جانت هاي الأمور تصير..." فكرت بيني وبين نفسي، وأني مشوشة، حايرة، ما أعرف شلون أوكف هالشعور.
غمضت عيوني، حاولت أنسى كل اللي صار، وأخلي نفسي تنام وتبتعد عن كل هالأفكار.
رحت بالنوم، يمكن بس حتى أرتاح، أو أهرب من الواقع شوي. بس حتى وأني نايمة، جنت أحس بالألم والندم يلاحكني.
كعدت ورا فترة طويلة، حسيت الوقت مرّ ببطء، وباوعت على الساعة، كانت 10 بالليل.
الغرفة جانت حيل باردة، والجو ساكت، ولا الأكبر مجان موجود.
طلعت من الغرفه.
جان كاعد بصاله وكدامه الجنطه مفتوحه وبيها فلوس.
فتحت عيوني على كميت الفلوس اللي بيها، وكأني صدمت شوي. شلون شنو هاي الكميه من الفلوس؟
رفع راسه باوع لي وابتسم. خزرته، وأني متحيرة وكلت:
نيران: شنو هاي؟ فلوس منو؟ بايكهن أنت؟
ضحك وكال:
"تعاي، كعدي بحضني، وكلج منو."
غمضت عيوني رحت كعدت على الكروية، وصرت مقابيله.
ابتسم، اني أفكر في كل شيء.
هو كال:
::: شنو تردين تكولين؟
نيران: هاي الفلوس منين؟
:: مالتي لمنو يعني؟
نيران: شنو تشتغل حتى عندك هيج فلوس؟ أكيد مو مال حلال.
ضحك وكال:
::: عندي ملهى.
نيران: أها...
:: وجعا عقلج شبي، وخري عينج على الفلوس، لافكسهن.
نيران: مداك بحال فلوسك، أني إييع.
يضحك وهو يراقبني بحركة غريبة، جنت متوترة من كل شيء، بس جنت أريد أفهم أكتر. شنو كاعد يصير هنا؟
كام من مكانه، وأجه باتجاهي بسرعة. حاولت أهرب بس لزمني، وثبتني بمكاني، لزمني من كتافي وراحت عينه على ركبتي وخدي، حسيت بارتجاف داخلي، ما جنت أعرف شنو يفكر، بس جان واضح من نظراته.
:: شنو هاذه نيران شبيج؟
رفع يده شوي، وكأنه بيحاول يلمس خدي برقة، بس أني خفت وتحركت شوي للوراء.
نيران: وخرر، مالك علاقة بيه شعليككك.
:: هاي انتي جاي تذين نفسج.
نيران: لا، طبعاً شايفني كدامك مخبلا مثلأ.
أجان كلامه جارح، وأني ما جنت كادرة أتحمل كل شيء. جيت تركه لزم أيدي، وكال:
:: عندي مفاجئة لج نكبه.
أسأله بفضول:
نيران: شنو هي؟
يضحك بخفة، وكال:
:: انتظري.
باس خدي بمكان الجرح، بعدين أجه يبوس ركبتي.
دفعته عني، وجنت أمسح بخدي، مشاعري متشابكة.
هو راح جمع الفلوس، وسد الجنطة، بعدين أخذ الجهاز وبدأ يخابر شخص.
شوي وندك الباب, هو راح وفتح الباب، ودخل شخص ما جنت أتخيل أبدًا أني أشوفه...
رواية سر بين السطور الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ريو الطائي
غمضت عيوني واني خايفه، شعور غريب. أول مره أنام بمكان وياي رجال. صح صار زوجي، بس ما گدرت.
باوعتله، شفته نايم، أخذت مخده وغطه ورحت تمددت على الكرويته. ظلّيت أتگلب يمين يسار، النوم ما جاي، كلشي بيه غريب، حتى نفسي جاي أحسه مو إلي.
بثواني سمعت حسّه يتحرك. بديت أتمثل ميتة، لا حس ولا نفس.
بكر: ليش نايمه هناك؟
گلت بهمس:
جيلان: عادي هنا أحسن.
بكر: تعالي نامي بمكانج.
جيلان: مرتاحه هنا شكراً.
حاولت أنهي السالفة بسرعة، بس هو ظل ساكت شويه، بعدين گال بصوت هادي:
بكر: مثل ما تحبين.
شوي... ورحت بالنوم بين التعب والقلق.
جفوني ثگلت، بس عقلي بعده صاحي، كل لحضه أگلب أفكاري مثل ما أقلب بجسمي على الكرويته.
ما أدري شكد نمت، بس فجأة حسّيت بحركة يمّي... صوت نفس قريب، نَفَسي انحبس بصدري، ظلّيت بمكاني بدون ما أتحرك.
فتحت عيونه بكسل، باوعلي، وبعدها تنهد.
وخر مني عدلت نومتي بسرعه وسحبت الغطه.
همس:
بكر: بعدچ خايفه مني؟
گلت بصوت واطي، بالكاد طلع مني:
جيلان: أها.. أي.. أقصد لا.. ما أعرف.
بقت عيونه علية لحظات، بعدها سكت، ولفّ ظهره، كلشي ما گال.
گام وأكف يم المرايه يمشط شعره شوي ورجع مسح على وجهه وكال بصوت مبحوح:
بكر: كومي سبّحي حتى ننزل.
باوعتله، شفته سابح ومكمل، ليش أسبح؟
جيلان: مبيه شي ليش أسبح؟
رفع حواجبه وهو يربط ساعة إيده:
بكر: غير حتى يفكرون أن دخلت عليج..
سحبت الغطة علية وحسيت أني أريد أبجي من الخجل والتوتر. فركت أيديه بعض وكلت:
جيلان: أ.. أي هسه.
ضحك بخفة:
بكر: ماشي بس لاتتأخرين حتى ننزل.
گمت، أخذت ملابسي وطلعت سبّحت.
مجان أكو حمّام بالغرفة، فاضطريت أطلع من الغرفة. الطابق الثاني جان بي بس غرفتين -هاي اللي أنام بيها، والثانية مال شيت، وصالة وحمّام.
خطواتي جانت هادئة. دخلت الحمام بسرعة، غسلت وأول شي بالماء البارد حتى أصحصح زين، بعدها سبّحت بسرعة قبل لا أحد يصعد.
من طلعت، صرت أمسح شعري بالمنشفة بس فجأة... حسّيت بحركة بالصالة.
ثبتت بمكاني، عيوني راحت باتجاه الصوت، چان شيت واكف هناك، مستند على الجدار.
باوعلي بنظرة باردة، وكال بصوت واطي:
شيت: مالحكت أمس باركلج بس هسه كلج مبروك.
عدّلت المنشفة على راسي وما حجّيت شي. تركته ودخلت للغرفة.
چان بكر كاعد على الكرسي، يلعب بجهازه، ملامحه هادئة بس نظراته مرتخية، كأنه مو مهتم بشي.
من حسّ بوجودي، رفع عيونه من الشاشة، باوعلي بثواني، بعدين گال بدون ما يوكف:
بكر: تأخرتي.
گلت بهدوء:
جيلان: ما تأخرت.
رجع يباوع بالشاشة وهو يگول بصوت هادي:
بكر: چان أكو غيرچ بالممر.
تجمدت بمكاني، جبيني چان بعده ينكط مي، بس هاللحظة حسيت ببرودة غريبة بجسمي. هو يقصد شيت؟ ولا بس سوالف عادية؟
رفعت عيوني عليه، نظراته بعدها ثابتة عالشاشة، بس كلماته ترن براسي.
گلت بهدوء:
جيلان: لا، ليش تسأل؟
حرك صبعه على الشاشة، وبعد ثواني گال بنبرة باردة:
بكر: مجرد سؤال.
حسّيت روحي مقيدة، چنت أريد أتحاشى أي حديث، بس جوابه خلاني أضوج.
گلت بحدة:
جيلان: إذا عندك شي تحچي، احچي مباشر، لا تلف وتدور.
هاي المرة، رفع راسه، عيونه جمدتني بمكاني، وكال:
بكر: وأنتي، ليش عصّبتي؟ شبيج؟
سكتت حرفيًا حسّيت كأنه يحفر بنظراته جوا جلدي، چان المفروض أتصرف طبيعي، بس هال موقف كله مو طبيعي.
لملمت روحي، وخطيت خطوة لورا وأني أگول:
جيلان: ما عصّبت، بس ماحب الحچي المبطّن.
ابتسم بسمة خفيفة، كأن كلامي عجبَه. رجع باوع عالشاشة وهو يهمس:
بكر: ماشي.
مشطت شعري بسرعة ونزلت وياه جوّا. خطواتي چانت سريعة، بس جوّا، أول ما نزلنه... طشّوا علينه جكليت.
رفعت إيدي بصدمة، باوعت حولي، چان الكل يضحك. صوت الجكليت وهو يرتطم بالأرض، والضحك العالي، خلاني أتجمد بمكاني.
چانت أم بكر تصفك وتضحك.... ألف مبروك عليكم.
بكر بس رفع حاجبه وشال الجكليت، گال بهدوء:
بكر: شدعوه كل هذا؟
أبوه گعد يضحك... هوّه يوم واحد بحياتك خل نفرح بيك شوية.
أني چنت ما مستوعبة! أصلاً ماعرف شلون ابتسم.
أجت أم شيت وحضنتني وتباركلي.
سحبت نفس وگلت:
جيلان: الله يبارك بيج خاله.
شيت جان واكف بعيد، عيونه تراقب بس بدون ما يشارك وياهم.
من بين الكل، چانوا عيون بكر وحدهم ثابتين عليّه، نظرة هادئة، بس عميقة... كأنّه ديحاول يقرا اللي براسي.
جهّزوا السفرة وكعدنه نتريّك. الكل چان يحچي ويضحك، إلا آني. چنت هادئة، بس عيني تراقب كلشي.
أم بكر گالت وهي توزع الجاي.... يلا نريد نفرح بيكم، بلكي نسمع أخبار زينة قريب!
اختنكت بلكمة الخبز، وبلّعت بصعوبة، بينما بكر ظل ياكل بهدوء بدون أي تعليق.
أبوه ضحك وهو يگول... لا تستعجلين، خليهم ياخذون راحتهم.
ردت علي هي وكالت.... اني أريد أشوف حفيدي مأكدر أنتظر. كافي عليه أنتظر كل هاي السنوات ولا هو صار عنده طفل ولا مرتضى.
بكر رفع راسه، باوع عليهم بثواني، بعدين گال بكل برود:
بكر: لا تستعجلون على شي ما إجه وقته.
الكلمة نزلت مثل الجليد عالسفرة. الكل سكت، حتى أم بكر بس ابتسمت ابتسامة باهتة وسكّتت.
أني ما چنت أعرف شحس، راحتي ببروده؟ لو توتّر؟ بس كل اللي أعرفه، إن نظرات شيت من الجهة الثانية... چانت تراقب. وهاي المرة بيها شي غريب.
كملو ريوك وراحو كل واحد لشغله واني رحت أساعد ملاك بالغسل المواعين. رغم أن ملاك ماقبلت بس حسيت عيب أبقى بس كاعده.
نغام ما جانت موجودة، يمكن راحت عند أهلها، أو يمكن جانت مشغولة بشي ثاني، ونورهان ما تحركت، جانت كاعدة بنفس المكان، نفس النظرة المطفية على وجهها.
ملاك جانت تشتغل بسرعة تغسل وتنظف وما جانت تحجي. أني جنت أسوي نفس الشي، بس فكري مشغول. إيدي تغسل الصحون، بس عقلي بمكان ثاني.
ملاك فجأة گالت:
ملاك: شنو حاسّة؟ شبيج؟ ليش هيج مبين عليج تعبانه؟
باوعت لها، حاولت أبتسم، بس حسّيت بمشاعر مختلطة:
جيلان: ما أدري، يمكن تعب.
ملاك باوعت لي بتركيز، وبعدين كملت شغلها:
ملاك: جاي هواي تضغطين على نفسج بالتفكير حبيبتي.
مارديت بقيت ساكته وماعرف شنو أكول.
كملت وصعدت فوك للغرفة، كعدت على التخت. أخذت نفس عميق وحاولت أهدأ شويه. قرأت قرآن شويّة حتى يهدأ كلبي ويطرد كل الأفكار المتعبة.
گمت لبست جادر الصلاة واخذت القران وكعدت أقرأ. جنت كاعده أقرأ، بس دموعي تلتقي مع الصفحات، ما كدرت أوكف. الدموع نزلت بشكل غير إرادي، وكأني كل شي جواي جان ينهار.
ما جنت أعرف إذا جانت دموعي بسبب خوف أو بسبب القلق من كل شي حولي. چانت مشاعر متضاربة، وكلما قرأت أكثر، حسّيت براحة.
ووسط دموعي، تذكرت شيت. تذكرت نظراته، وبرودته، وجان شي بقلبي يوجع أكثر.
أخدت نفس عميق وقرأت أكثر، عسى أن يخف الألم. مر وقت واني أقرأ.
سديت القرآن وكعدت على الكرويته. حاولت أرتاح شويه، لكن فكري جان مشغول، قلبي مشدود من كل شي صار.
شوي، سمعت صوت الباب ينفتح... لا والله، مو ينفتح، تفلّش. دخلت نغام وعيونها كلها شر. عيونها جانت مليانة غضب، وكأنها جانت دايماً تنتظر الفرصة لتطلع الغضب اللي جواها.
وكفت كدامي:
نغام: فرحانه هسه مو لأن تزوجتي؟
رديت بحذر، ما جنت أعرف شلون أتعامل وياها:
جيلان: عن شنو جاي تحجين؟ مد أفهم.
ضحكت بسخرية، وباوعتني:
نغام: ماتفهمين هسه مو؟ شوفي لج. حسبالج تسوين نفسج برئية وحنونه وتخلين بكر يحبج؟ لا حبيبتي غلطانه. بكر مستحيل يحب غيري. تعرفين ليش؟
تقدمت خطوتين نحوي، والجو جان بيننا مثل العاصفه. بلعت ريگي وماعرف ليش جنت خايفه. خلت أصبعه على صدري وكالت:
نغام: لأن كلبه مستحيل يدك لوحده ثانية غيري.
باوعت له وهمست:
جيلان: وأني ماريد أخذ مكان أي شخص.
نغام: حلو تفهمين.
بقيت ساكته وهي درت وجهه وكالت بعصبيه:
نغام: كله من وراها هي زوجته والله اله خليها تندم. بسيطه العجوز العگرة.
طلعت نغام من الغرفة وهي معصبة. أني ظلّيت بمكاني، خليت إيدي على كلبي، چنت خايفة، مو لأن نغام كالت شي يخوف بس لأنها جانت واضحة بكراهيتها.
رفعت راسي للباب، چان شيت واكف عند باب غرفته! ابتسم، ميل راسه بخفة، نظراته كلها چانت تكول: "نبهتچ". ما حچى شي، ما علّق، بس عيونه چانت تحچي أكثر من أي كلام.
وكف ثواني، كأنه يستمتع بالصار. وبعدها تركني ودخل غرفته. حسّيت بضيق، مو خوف بس شعور ثكيل كأنه يعرف شي وأني ما أعرفه.
كلشي بدا يصير أوضح وهواي أشياء بداخلي بدأت تتغير.
مرّ چم يوم، والوضع طبيعي بيني وبين بكر. كل واحد بينه ينام بمكان، لا هو يحچي وياي هواية، ولا أني أقرب منه.
أما نغام، ما بقت ساكته، تحاول تسوي مشاكل بيني وبينه بأي طريقة. بس المشكلة، إنه هو يعرف... يعرف إنها تغار، وبدل ما يوكفها يسكت!
ما يجاوبها، ما ينفعل، كأنه مو شايف شي. وهذا الشي جان يقهرها أكثر.
صار يومين يبقى يمها، ويوم يمي! أني جنت أتمنى يبقى وياها، حتى يبتعد عني حتى ما أحس بهذا الثكل على صدري.
أمه عصبت منه وزعلت، شافت إنه هذا ظلم بس هو ما همه، ما حاول يبرر شي. جان يكول "أني حر، وأمشي بالي براسي".
طول هاي الفترة، چان بالي يم نيران. كل ما أصلي، أدعي ربي يحفظها، وين ما چانت، وين ما أخدتها الدنيا. حسّيت بفراغ مو لأن حياتي تغيرت بس، بس لأن نيران مو هنا.
گمت أتذكر ضحكتها، سوالفها، حتى عصبيتها اللي چانت أحيانًا تخليني أضحك بدون ما أحس.
بيوم، بعد ما خلصت صلاتي، عيني دمّعت شويّة، ما أعرف ليش، بس كلبي چان ضايج. بقيت ساجدة لفترة طويلة، كل دعائي چان بيها، كل كلمة چان اسمها حاضر بيها. "يا ربي لا تأذيني بفقدها، لا تحرمني منها وين ما چانت، خل عينك عليها".
رفعت راسي، مسحت دموعي، بس الألم ظل بمكاني. نيران... شنو تسوي هسه؟ شلونها؟ تحس بيا مثل ما أحس بيها؟ ولا بس أني اللي بقيت متعلقة بيها؟
فجاة نفتح الباب... مسحت دموعي بسرعة، ما ردت أحد يشوف ضعفي. رفعت راسي... شفته.
بكر واكف عتبة الباب، باوعلي، عيونه ثگيلة، نظراته تدرس كل حركة بوجهي.
كال بصوت هادئ:
بكر: شبيچ؟
بلعت ريگي، حركت راسي بخفة:
جيلان: مبيه شي.
بكر: ليش جذبين؟
كلبي دگ بقوة. ليش مهتم؟ ليش يحچي؟ هو مو داير باله من الأساس، ليش هسه صاير يباوع لي بهالطريقة؟
اتنهدت، حاولت أمسك نفسي:
جيلان: مجرد تعبانة ماكو شي ثاني.
سكت لحظة، بعدها گال بكر:
بكر: ديري بالج على نفسچ، ولا تفكرين بأشياء ما تفيدچ.
عيونه جانت توصل رسالة... بس شنو؟
ترك الباب، ومشى، وأني بقت نظراته معلقة بكلبي.
لمّيت السجادة، عدّلت حجابي، ومسحت أي أثر للدموع على وجهي. ما ردت أحد يلاحظ أي شي.
نزلت جوه، دخلت للمطبخ، شفت البنات دا يجهزون العشاء.
ملاك باوعتلي وابتسمت:
ملاك: تعالي، خلي نلحك نخلص قبل ما يجي مروان ويفضحنه.
ضحكت بخفة وقربت اساعدهن. حاولت أشغل نفسي بأي شي بس بالي ظل مشغول.
نغام جانت كاعدة بالمطبخ، ساكته، بس نظراتها ثگيلة. كل ما حركت إيدي، حسيت عيونها عليّه. ما گالت شي بالبداية، بس وأني دا أرتب المواعين فجأة قطعت الصمت وكالت بنبرة باردة:
نغام: ما چنت أعرف لهدرجه يحبني بكر حتى يتركج وينام يمي وأنتم مصار الكم چم يوم من تزوجتو.
تجمدت للحظة، بس بلعت ريگي وكملت شغلي بدون ما أرفع راسي:
جيلان: وإنتِ ليش زعلانة؟ مو هذا التريدين؟
ضحكت وكالت:
نغام: إي بس المشكلة إنتِ مو مستفيدة.
شيرفعت عيني وگلت بهدوء:
جيلان: ما محتاجة أستفيد.
باوعت لي بنظرة كلها استهزاء. وقبل لا ترد، دخل بكر للمطبخ. وكف، عيونه مرت علينه كلنه، وبصوته الجدي گال:
بكر: ما خلصتوا؟ جعتو.
نغام غيرت تعابيرها بسرعة، وكالت بدلع مصطنع:
نغام: أنتظر شوي حبيبي.
ضحكت بكلبي على تصرفاتها، عباله راحت تثير غيرتي أو تستفزني، بس هي متدري إني ولا على بالي.
كملت ترتيب السفرة، وگعدنا ناكل، الجو چان طبيعي إلّا نغام، تحاول تأخذ اهتمام بكر بكل طريقة. تضحك بصوت عالي، تسولف سوالف ما بيها معنى، وحتى تمد إيدها علي وكأنها بس هي اللي يمّه.
أني؟ چنت آكل بهدوء، ولا كأنه الموضوع يخصني ولا عبالك زوجي ولازم أغار أو شي.
خلصنا العشاء، وأني قبل لا أكوم، شفت نغام مالت عليّه وهمست بصوت خافت:
نغام: عفية عليچ، متتأثرين بسرعة. بس يلا، شكد راح تتحملين.
رفعت عيني إلها، ابتسمت ابتسامة باردة، وگلت:
جيلان: أكثر مما تتصورين.
عيونها تغيرت للحظة من شافت شي بجوابي ما توقعه، وبهاللحظة عرفت إنها تحاول تلعب وياي، بس أني مو مال هاي السوالف ميهمني أصلآ.
كعدنه شوي بالصالة، كل واحد جان مشغول بشي، بس الجو جان بي توتر خفي. نغام تحاول تبين إنه كلشي طبيعي، وأني كاعدة ببرود.
بعد فترة، كل واحد راح لغرفته. صعدت فوك، دخلت غرفتي وسديت الباب، اليوم بكر ينام يم نغام، يعني راح آخذ راحتي وحدي.
تنفست بعمق، أخذت تراك مريح، مشطت شعري، وتمدّدت على الكرويته. شغّلت التلفزيون وكعدت كلب بالقنوات، بس مخي ما جان وياي، شارد بأفكار متشابكة.
أفكر بكل شي صار، وبكر اللي بدا يصير تصرفاته غريبة. هو ما يحچي هواي، بس نظراته؟ صارت تلاحكني بدون ما أعرف السبب.
ضحكت بخفة وگلت بيني وبين نفسي:
جيلان: يخرب بيت التفكير راح أموت نفسي استغفرالله.
مديت إيدي أخذ الريموت بس قبل لا ألمسه، سمعت صوت خطوات بره الغرفة. صوت خفيف، بس واضح.
تجمدت بمكاني، وگلت بصوت واطي:
جيلان: "منو؟"
ماكو جواب. ثواني وسمعت دگة خفيفة على الباب. كلبي صار يدگ أسرع، گمت مشيت بحذر فتحت الباب شوي.
بكر، واكف كدامي، يباوعلي بنظرة غريبة، وكأنه جان متردد قبل لا يجي.
رفعت حاجبي وگلت باستغراب:
جيلان: شكو صاير شي؟
حك رگبته وكال بصوت هادئ:
بكر: سمعت صوت عبالي صاير شي.
ضحكت ببرود وگلت:
جيلان: وشنهي المشكلة لو صار شي؟ مو نغام يمك، گعد وياها.
عيونه تضايقت للحظة، بس ما رد. ظل يباعلي ثواني، وبعدها دار وجهه وكال:
بكر: نامي تأخر الوقت.
وراح. بس أني ظلّيت واكفة، كلبي ينبض بقوة وكأني حسّيت بشي ما أفهمه بعد.
سديت الباب بهدوء، رجعت تمددت على جرباية كلبي بعده يدگ بسرعة بس حاولت أهدّي نفسي.
غمضت عيوني، أفكاري بعدها تتعارك براسي، بين تصرفات بكر ونغام ومحاولاتها اللي ما تخلص.
تنفست بعمق، حاولت ما أفكر، بس جسمي كله متوتر.
ثواني دقايق وبعدها التعب غلبني ورحت بالنوم.
كعدت الصبح على دگ الباب، فتحت عيوني بنعس، حسّيت الدنيا بعدها مظلمة بعيني. باوعت ع الساعة... جانت 7 الصبح.
تنهدت وگمت بكسل، مشيت بثكل وفتحت الباب... شفت نغام واكفة. عيونها مليانة تحدي، وإيدها على خصرها، كالعادة، تحمل هالات الاستفزاز.
گالت بنبرة كلها استحقار:
نغام: ما راح تكومين ست يلا اليوم نريد أنظف البيت لازم تكعدين من وقتچ.
چنت بعدني نص نايمة، فهززت راسي وگلت بصوت واطي:
جيلان: من الصبح تره الساعة 7.
نغام: كومي كومي مو عبالج تخلين شغلالبيت عليه حنى معدنه هيج أنبقى نايمين للضهر.
يتنهدت، رفعت إيدي أمسح على وجهي بعدين گلت ببرود:
جيلان: يلا خليني أبدل وأنزلي.
سديت الباب بدون ما أنتظر ردها، ورجعت سحبت هدومي وأني أحس بشي غريب.
ثواني وسمعت صوتها مرة ثانية، بس هالمرة بنبرة مختلفة. غيرت ملابسي بسرعة حتى ما غسلت وجهي وطلعت من الغرفة، وما إن فتحت الباب حتى شفتها واكفة يم الدرج، عيونها تراقبني بنظرة ما فهمته.
باوعتلي بنصف ابتسامة وكالت:
نغام: تعالي أريد أحچيلچ شغلة.
رفعت حاجبي باستغراب، بس تقدمت ناحيتها بحذر، وهي نزلت الدرج ببطء.
ستغربت شبيها ليش نزلت. وصلّت لنص الدرج وكعت نفسها. تجمدت مكاني، عيوني توسعت، وكل اللي سمعت صرختها وهي تعيط بأسم بكر؟
شلون؟! ركضت بسرعة، وگلت بصوت عالي:
جيلان: نغام!
بس قبل لا أوصل، الباب انفتح بسرعة، وبكر طلع، عيونه توسعت من الصدمة وهو يشوفها بالگاع، تتأوه بألم......
.............. نيران .............
بعدني بصدمتي، اندفع جوه رجلي. رجعت ورا من الخوف. باوعت للأكبر وعيني مليانة صدمه.
"الرئيس؟" همست بين نفسي، وكلبي ينبض بسرعة. شلون صار هذا كله؟ الرئيس هنا؟ شلون؟
جان كل شيء عجيب. ما رد الأكبر، بس ابتسم، وأني رجعت باوعت للرئيس. جان مبين عليه متعرض للتعذيب، وجهه كله دم.
باوعت ورا الأكبر، لكيت زلم اثنين، حيل ضخمين، واكفين ورا. جانوا شكلهم مثل الحراس الشخصيين. شنو يعني هذا؟ شلون وصل للرئيس؟
كل شيء صار غير واضح، والحيرة جانت تزداد داخلي.
تقرب الأكبر مني وكال:
::: اخذي حقج منه، يلا.
جان صوته جدي، وعيونه مليانة بقرار حاسم. بس ما جنت أفهم بالضبط شنو يقصد. هل هو فعلاً جاد؟ هل يقصد إنني آخد حقّي من الرئيس؟
الأجواء جانت مشحونة، وأني مترددة، ما أعرف شلون جيت أتقرب منه، بس تراجعت.
خزرني الأكبر وأشر للي وياه، أخذوه وطلعوا برة. راح هو للغرفة، واني واكفة ومصدومة.
شوي وطلع، بإيده غمصلة، لبسني ياها، وخلى كلاو براسي. سحبني من إيدي وطلعني من العمارة.
الجو جان ثكيل، صمت يملأ المكان وماكو غير صوت أنفاسي. صعدني الأكبر بالسيارة وساق بيها وعيونه على الطريق، وأني كلبي يدك بقوة. حاولت أفهم شنو راح يصير، بس ما جان عندي غير الأسئلة.
باوعتله وگلت:
نيران: وين تريد توديني؟
رد ببرود وهو بعده مركز عالطريق:
:: هسه تشوفين.
ما عجبني سكوته، زاد خوفي أكثر. رجعت سألت، بس هالمرة بصوت أعلى:
نيران: وين وديت الرئيس؟ أحجييي؟
ضحك، بس مو ضحكة فرح، ضحكة كلها سخرية، وكال بصوت واطي، بس مرعب:
:: لا تخليني أحركج، أنتي وياه. بسيطة.
حسباله ما أعرف شنو جان يريد؟ والله لأطلعهن وحدة وحدة من بين عيونه. بقيت ساكته، ما كدرت أرد. حسيت إنه عنده خطة، شي أكبر من مجرد تهديد.
السيارة اللي جدامنا وكفت بمكان مهجور، نفس السيارة اللي جان بيها الرئيس. عيوني ظلت ثابتة عليهم وهم يدخلون للمكان.
التفتت على الأكبر، فجأة حسيت ببوسة سريعة على خدي بعيدة عن الحنية قريبة من التملك.
خزرته من القهر، وهو ضحك وكال بصوت ناعم:
:: ما أريدج تخافين من أي شي، تذكري دائما آني وياج، سواء على غلط أو على صح.
زيت راسي بإحباط وهمست:
نيران: ما أريد شي منك بس تتركني.
سحب إيدي بهدوء، وباسها هالمرة أطول، وكال بصوت كله ثقة:
::: مستحيل نكبه.
نزل من السيارة وشرلي أنزل وراه، وأني چنت مترددة بس ما جان عندي خيار ثاني.
دخلنا داخل المكان، جان المكان مظلم ريحته تخانك والرئيس مربوط بالحبل ويلهث وتعبان، بس نظراته بعدها نفس النظرات اللي تعودت أشوفها من قبل. نظرات تعجرف وخبث.
خليت إيدي على حلكي من شدة الريحة. الأكبر شرلهم يطلعون من الغرفة، وبقينه بس إحنا الثلاثة.
لحظتها، راح الأكبر على الأرض، جان اكو حزام مشمر، لزمه من طرفه، طلع كلينس من جيبه، مسحه ونطاني ياه ببرود وكال:
:: يلا ناري فرغي كل شي بداخلج.
إيدي ظلت متشنجة على الحزام، شعور الانتقام يشتعل بداخلي، بس هل هذا هو الحل؟ هل هذا اللي راح يريحني؟
شفايفي صارت ترجف صوتي طلع مبحوح وأني أهمس:
نيران: إذا سويت هيج شنو الفرق بيني وبينكم؟
:: شوفي لج مو منطيج مجال قسم بربالعرش هسه لزمج وكتلج بمكانه، كلت "يلاااا!".
آخر كلمة كاله بصوت عالي، سحبت الحزام ولفيته على إيدي وصرت أضرب بي... ما جانت عندي غيره الغضب، كل ضربة تنزل أثقل من الثانية، صوت الحزام وهو يشق الهوا يختلط ويا صوته وهو يصرخ.
نيران: تتوقع تظلمني وأبقى ساكته؟ مو جنت مفكر تزوجني حتى تسله بيه؟ خليني اني تسله بيك هسه.
بديت أضرب أسرع وبكل، أقوى، كل ضربة تنزل بيها أيام القهر اللي تحملتها، كل جرح سويته بيه، كل لحظة حسيت نفسي بيها ضعيفة بس مو هسه، هسه أني الأقوى!
... بس! كافي أبوس أيدج كافي.
صوته جان مخنوك بس ما اهتمّيت، خليت الحزام يلف بإيدي بعد، شدّيته زين، وگربت وياه. ضحكت، بس مو ضحكة فرح ضحكة واحد لأول مرة يذوق طعم الانتقام.
نيران: لا شلون بعدني ممسويه شي؟ شبيك تخاف؟
هو يصرخ، يتوسل، بس شنو؟ صوته هسه يعجبني! يعجبني مثل ما جان يعجبه يسمعني وأني أبچي، وأني أحلف له بس حتى يكلي خبر عن جيلان.
نيران: هسه عرفت شلون الوجع؟
گلتها وأني أرمي الحزام على وجهه. رفعت راسي ونظرت له. بقيت واكفه شوي وأني لهث من التعب. ما حسّيت إلّه، نحضنت من ضهري وصوت الأكبر وهو يهمس:
:: كافي بنيتي بعد هاذه حصتي.
دفعته عني الدموع نزلت، وما كدرت أمسك نفسي بعد. الكل يظن إنّي قوية، بس ما يعرفون شكد ضعفت من جوّا. الوجع مو بس بجسمي لا، الوجع أكبر من هيچ.
نيران: ليش، ليش يا ربي؟ ليش هاي حياتي؟
گلتها بين دموعي، وما كدرت أكمل. سحبني الأكبر من إيدي وكومني، مسح دموعي بدون ما يحچي شي وطلعني من المكان.
صعدني بسيارته، ونطاني ماي، بس ما گال كلمة، وجهه جان مليان هم، مثلما جنت أني مليانة تعب وألم. چنت شايلة بكلبي أسئلة ما إلها جواب. شربت الماي وأديه يرجفن وما كدرت أوكف دموعي.
سكتنا، والجو صار هادئ، بس داخل كلبي چانت العاصفة أكبر من كل شيء.
وصلنه للعماره نزلت وكبل صعدنه للشقه. تركته ودخلت للغرفه تمددت على جرباية والدموع تمله عيوني. كل لحظة جانت تحمل سؤال ما لكيت له جواب، وكل شي حولي جان كأنه يصرخ بداخل كلبي.
شوي ونفتح الباب، مسحت دموعي ولفيت نفسي بالغطا زين. حسيت بي نام وراي، همس بصوت هادئ:
:: أسف على سويته، بس ردت تأخذين حقج بأيدج ناري. ماحب شوفج ضعيفه.
صوته جان ناعم، بي اعتذار وندم، بس ما كدرت أجاوبه. گلت لنفسي: "هل فعلاً يستحق هذا الاعتذار؟" ما كدرت أكول شي، بس جوايا حاسّة إنّي بحاجة للوقت، وقت علمود أرتاح وأفهم كل شي.
بقيت ساكته وهو ساكت فجاة سحبني هو من خصري. رطمت بصدره، جان جسمه حار ونازع القميص. ضربته على بطنه بعكس إيدي، وكلت:
نيران: وخرر، شكو لاطش بيه لاتسوفل.
ضحك هو بخفة وكال:
:: غير عتذرلج، ماحب شوف وليدي زعلان.
نيران: وخررر كافي.
ما رد، دخل إيده جوه البلوزة، حسيت جسمي كله تشنج، لزمت إيده، وگلت:
نيران: لاتسوي هيج تركني ي وخررر يدأك.
باس ركبتي من ورا، ورجع كال:
:: صدكيني مو بأيدي أريدج ناري.
ما حجيت، بقيت ساكته، كارهة كلشي، دار وجهي إله وباوع بعيوني. باس عيني بهدوء، وكال:
:: لا تخافين، مأسوي شي، أنت مو مافقه علي.
عدل نومته وحضني بقوة، ما حجيت. شيكرهته وكاره كل شي. كل الي جنت أفكر بيه جان جيلان.
شوي ورحت بالنوم من التعب.
الصبح كعدت شفته مموجود باوعت على نفسي شفت ماعليه بلوزه. تنهدت وأحس ما أبقى عقل براسي.
كمت غسلت وغيرت ملابسي، باوعت على شعري، جان منكوش. ما اهتميت رحت للمطبخ سويتلي ريوك وكعدت تريگ. جنت حيل ضايجه. بنفس الوقت أفكر الأكبر شلون يعرف الرئيس.
بقيت كاعده وأنتظره واني أروح وأرجع من العصبيه. فتح الباب ودخل الأكبر باوعلي وضحك:
:: خير أن شاءلله شبيج أم كراعين الدجاجة؟
خزرته وباوعت على رجليه جنت لبسه بجامه. شلون شافهن؟ هو من شافني باوع الهن.
نفجر من الضحك حرگ كلبي الحقير. عطت بي بصوت عالي:
نيران: انجبب ليششش تعيببب منينن تجيببب هاذه الحجي؟
:: أني شكو هو أنت شايفه كراعينج شلونهنن؟
نيران: وأنت شعليكككك مالككك علاقة وينن شايفهن أنت ليششش تجذب؟
أبتسم ومارد دخل للغرفه وأخلاني فور من العصبيه رحت كعدت على الكرويته. رفعت البجامه عن رجليه جانن حيل ضعاف حتى العضم مبين. رجعت بسرعه عدلت البجامه قبل لا يطلع وكعدت ضايجه.
أخلص الأسبوع ورجعنا للبيت. جنت حيل تعبانه من الطريق، وبنفس الوقت نفسي تلعب. الأسبوع كله، مجنت أعرف ليش، كل شي جان غريب.
الطريق جان طويل. رغم التعب، جنت حاسة بشيء غريب، شعور جان يعكر مزاجي كأني أهرب من شي بس ما أعرف شنو.
دخلنا للبيت، جانت الدنيا ضهر. سلمنا عليهم وأني تركتهم وصعدت للغرفة. دخلت وسديت الباب. چانت نفسي حيل تلعب، ما أعرف ليش. تمددت على جرباية للحظة خليت إيدي على حلكي ورحت ركض للحمام استفرغ. حسيت روحي راح تطلع. غسلت وجهي، وحاولت أتنفس شوي، بس الألم جان يوجعني بداخل.
بعدها رحت تمددت على الجرباية، جسمي تعبان مجاي أحس بأي راحه أو أمأن.
شوي ونفتح الباب، باوعت شفته الأكبر. شافني هيج، أجه عليه بسرعة، خلى إيده على راسي وكال:
:: شبيج؟ ليش هيج وجهج؟
صوته جان مليان قلق. ما كدرت أرد. چنت حيل تعبانه. حسيت بالراحة من لمس راسي، بس بنفس الوقت جان شعور غريب، كأني محتاجة لأكون لوحدي، أفهم كل اللي صار وأرجع لنفسي.
شوي ورجع غفيت. كعدت ورا فترة، باوعت جان الأكبر مرجع، نفسه على تاج الجرباية ومغمض عيونه ولازم إيدي. وسحبت الوصلة إللي مخليها على راسي وشمرته. باوعتله، شفته بعده مغمض، ملامحه هادئة بس نفسه جان منتظم، كأنه واعي لكل شي حوله بس متجاهله.
گمت على كيف، ما ردت أزعجه، حسّيت بثكل المكان، كأن الهوى نفسه جان متردد يتحرك. رحت للحمام، غسلت وجهي بماء بارد، حتى اطلع من دوامة أفكاري، طلعت وعيوني راحت له غصب.
طلعت من الحمّام واني بالكاد واگفه من التعب. حسّيت بجسمي ثگيل وروحي بعد أثگـل... باوعت للشبّاك، الدنيا ليل. هاي شگد نايمة؟ راحت وگعدني الليل بظلمته. حسّيت كلبي يضرب بخفيف، ما أدري خوف لو تعب. تركته، ما ردت أظل بالغرفة أكثر، حسّيت بالهوى ثكيل بيها.
نزلت جوه، جان البيت هادئ… هدوء غريب، مو مثل الهدوء العادي، لا، هدوء يوتر، يخليني أسمع صوت أنفاسي بوضوح.
مشيت ببطء، كل خطوة تحسّسني كإني داخلة لمنطقة مجهولة، كإني غريبة. تنهدت بتعب، كل شي بجسمي يصرخ من الإرهاق، بس ما چان عندي طاقة أفكر، رحت للحديقة… الهوى ضرب بوجهي أول ما طلعت، چان الجو حيل بارد، واني ملابسي خفيفة، بس ما اهتمّيت بالعكس، حسّيت براحة شوي، كأنه البرد هدّأ النار اللي جوايي.
لفّيت ذراعي حول نفسي وكعدت عالكرسي الحديدي البارد، وعيني راحت للسماء. الليله المرة چان مختلف، صامت، ثكيل، وكأنه مستمع لكل الأفكار اللي تدور ببالي.
غمضت عيوني شوي، بس فجأة سمعت صوت حركة خفيفة وراي. تجمدت بمكاني، يا ترى صدگ صوت؟ لو تعب وخيال؟
دّريت وجهي بسرعة، شفته ماجد. ما اهتمّيت، چنت بعدني نص نايمة ونص تعبانة، بس طبعًا هو ما يخلّيها تفوت. إجه وكعد مقابلي، مبتسم من الأذن للأذن. سنونه يلمعن.
ماجد: شلونچ نونو؟
كالها وهو يضحك، كأنه شاف فيلم كوميدي مو إنسانة طالعة من حرب ويا النوم. رفعت حواجبي وگلت ببرود:
نيران: عايشة.
ضحك بصوت عالي:
ماجد: والله خوش رد، فد شي يفتح النفس.
مال بكرسيّه لجوا، وسوّى نفسه يفكّر. واني بقيت ساكته.
ماجد: لحظة أنتي ليش طالعة بهاي الملابس؟ ناوية تموتين لو شنو؟
لفّيت ذراعي حول نفسي، بديت أحسب البرد، بس ماردت أعترف، گلت بدون اهتمام:
نيران: عادي، متحملة.
رفع حاجبه، ضيّق عيونه بمكر، بعدين قفز من مكانه ونزع الجاكيت مالته بسرعة قبل لا أفهم شنو دا يسوّي.
ماجد: هاچ، قبل لا تتحولين لتمثال ثلج.
باوعتله بعيون نص مفتوحة:
نيران: إنت شنو؟ خلي الجاكيت عليك. ما راح أموت.
غمزلي وضحك:
ماجد: ما أعرف أنتي شكلچ تكول غير شي.
نيران: ميخصك عزيزي مراح أموت.
ضحك بصوت عالي، بعدين هز راسه وهو يكول:
ماجد: يابه سبحان الله أول مرّة أشوف واحد يگول ما راح أموت وهو يرجّف من البرد.
گعدت بمكاني وشبّكت ايديّ كدّامي وسويت نفسي قويّة:
نيران: ما دا أرجّف، هذا تمرين رياضي جديد، اسمه ‘الرعشة الإرادية’. مفيد للدورة الدموية.
صفگ بأيده وضحك ورجع كال:
ماجد: أي والله خوش تمرين زين علمنيعليه، يمكن يفيدني بالصيف بدل المكيف.
ضحكت غصب، بس بسرعة سيطرت على نفسي وگلت ببرود:
نيران: إنت ما تفتهم، هذا تمرين خاص للمحترفين.
غمّزلي وكال بمكر:
ماجد: أكيد، واضح إنّچ محترفة رجفة من الدرجة الأولى.
سكتت ثواني وبعدين گلت:
نيران: ماجد، تدري لو عندي طاقة چان هسه حاچيتك خمسين رد على سوالفك هاي.
رفع ايده كأنه مستسلم.
ماجد: لا لا والله مدا أفهم شنو مشكلتچ وياي دا أضحّكچ، لو أحچيلچ هموم الحياة؟
هزّيت راسي وگلت:
نيران: لو تنجب شوي چان أحسن.
ضحك وكال:
ماجد: آه يعني عجبتچ سوالفي لعد. خلي أنطيچ نكتة.
رفعت ايدي بوجهه بسرعة:
نيران: لااا ما أريد أسمع نكت، ماجد عوفني تره حيل ضايجه.
سحب نفس عميق وكال بثقة:
ماجد: بس هالمرة نكتة جديدة، أقسم بالله حديثة توها طالعة من الفرن.
باوعتله بشك:
نيران: زين گول، بس إذا جانت بايخة راح أدفرك.
ابتسم بثقة وكال:
ماجد: مرة واحد راح للدكتور، گاله: دكتور أني أحس نفسي حصان.
تنهدت:
نيران: زين، وبعدين؟
كمل وهو يموت من الضحك قبل لا يوصل للنهاية:
ماجد: الدكتور گله هاي حالة نادرة، ولازم أعالجك.
إشرتله يكمل بسرعة، وهو ضحك وكال:
ماجد: المريض گله دكتور علاج شنو؟ آني بعد أسبوع عندي سباق!!
باوعتله بوجه جامد، وهو بس ينظر إليّ ينتظر ردة فعلي، بعدين فجأة ما كدرت أتحمل، وضحكت.
ضرب بيده عالطاولة بانتصار:
ماجد: أيييي شفتي؟ گلتلچ راح تضحكيني.
هزّيت راسي وگلت:
نيران: مو على النكتة، على وجهك لما گلت عندي سباق. استغفرالله شلون وجهه.
هو ضحك أكثر ماهمه وبعدها گال:
ماجد: يابه، هالمرة مشّيناها، بس النكتة الجاية راح تخليچ تضحكين لحد ما تبچين.
نيران: ماشي بس مو تافهه.
هز راسه بثقة وكال:
ماجد: يابه، جهّزي نفسچ، راح أنطيچ نكتة تخليچ تضحكين لحد ما تتخبلين.
باوعتله بشك وگلت:
نيران: ماجد، والله إذا تطلع نكتة بايخة راح أشلع إذنك.
حط إيده على صدره وسوّى نفسه مصدوم:
ماجد: شلون عنيفة، أني إنسان بريء دا أحاول أنشر السعادة.
غمضت عيوني وگلت:
نيران: ماجد، النكتة.
تحمحم و عدلت كعدته وكال:
ماجد: مرّة واحد راح للدكتور، گاله دكتور، عيني ترف.
باوعتله بدون تعبير:
نيران: إي وبعدين؟
ماجد: الدكتور گله بسيطة، اشرب مي.
المريض گله زين، بس ما أگدر.
تنفست بعمق:
نيران: وشنو المشكلة؟
ماجد: المريض گله كل ما أقرب الكلاص مني عيني ترفّه وتذبّه وراي.
سكتّ كم ثانية، بعدها گمت أضحك بدون إرادة، وياه يضحك بعد أكثر، ويصفك على الطاولة مثل الطفل.
نيران: ماكو شي يضحك ولا أعرف ليش ضحكت.
هو ضرب إيده على صدره وكاله وهو ابتسم وكال:
ماجد: نونو، هذا واجبي أنشر السعادة وأوزع نكات مجانية، و بالمناسبة، لازم تدفعين رسوم الضحك!
رفعت حاجبين:
نيران: هاااا؟!
غمزلي وكال:
"إي طبعًا، الضحكة الوحدة بـ ١٠٠ چم ضحكة ضحكتي؟"
گمت من الكرسي بسرعة:
نيران: آني ضحكت بالغلط، مو محسوبة!
ضحك بصوت عالي وهو يلحكني:
ماجد: لاااا بعد ما يفيد! طلّعي الحسابلو ما راح أكعد أحجيلج نكتة.
ضحكت بصوت ودخلت للبيت محسباليهيج خفيف دم عبالي نفسيّة مثل الأكبر. حسّيت بالراحة على الرغم من كل التعب، وكأن الجو صار أخف بوجوده، هوه وماجد وعالمه الكوميدي اللي ما ينتهي.
رجعت للمطبخ وفتحت الثلاجة، بس عقلي بعده مشغول بكلامه، بشخصيته. أخذت نفس عميق، كأني جنت بحاجة لكل هالتغيير، وكل ه الضحك.
سويت أكل وكعدت، جنت حيل جوعانة بسبب الستفراغ مجاي أكل زين. شوي ودخلت لينا. باوعتله وابتسمت، وهي كالتلي:
لينا: شسوين كاعده هسه؟
نيران: جوعانه شوي وأجيت أكل. تحبين تأكلين وياي؟
لينا: ألف عافية حبيبتي.
هزيت راسي، واكلت وهي كعدت تسوالف وياي وتسأل شلون خلصنه الأسبوع سوء. وكملت اكل و غسلت المواعين.
بينما جنت أغسل، حسيت بشي غريب، كأن مشاعري بدأت تتحرك بطريقة مختلفة. خليت إيدي على حلكي ورجعت فجأة حسّيت بشي ثكيل. رحت ركض للحمام أستفرغ.
أخذت نفس بتعب. أجت وراي لينا، تحاول تساعدني. أول شي:
لينا: ليش هيج شبيج حبيبتي؟
نيران: هااا. مدري.
سكتت، بعدين كالت بصوت منخفض:
لينا: بــ شنو جاي تحسين؟ أحجي.
نيران: ماعرف، ماعرف. أحس نفسي تلعب.
لينا: نيران.
رفعت راسي وباوعت له وهي مصدومة. كالت شي خلاني نصدم أكثر... معقولة تكوني حامل؟...
................
رواية سر بين السطور الفصل السادس عشر 16 - بقلم ريو الطائي
بقيت مسمّرة بمكاني، وعيوني معلّقة ببكر، بس هو ما باوعلي. ركض باتجاه نغام اللي كانت تبكي وتئن من الألم.
نزل على ركبته يمها وسألها بسرعة:
بكر: شصار؟ شلون وكعتي؟
نغام رفعت عيونها عليه، وبنبرة ضعيفة قالت:
نغام: هي دفعتني، بكر. كل شي ما مسويتله. أخخخ رجليي.
تجمدت بمكاني، ما استوعبت شنو قال. حسّيت روحي طلعت من جسمي للحظة.
بكر التفت علي، عيونه تضيّقت، وكأن للحظة... صدّق!
رفعت إيدي بسرعة وگلت بانفعال:
جيلان: شنو؟! دفعتچ؟ انتي ليش تجذبين؟
ما سمعتني. عيونها غرقانة دموع، بداخلها نظرة خبث.
بكر ظل ساكت، لحظات ثقيلة مرت. وبعدين وكف وكال:
بكر: انتظري، هسه أرجع. حبيبتي، لاتتحركين.
راح هو ونغام. ابتسمت بخفة، ابتسامة صغيرة بس مليانة انتصار. بهذي اللحظة... عرفت إنه المعركة الحقيقية بديت، وإنه بكر يمكن موبكل سهولة راح يصدقني.
بقيت واقفة بمكاني، كلبي يدگ بسرعة، ما استوعب شنو ديصير.
شوي ورجع بكر. كان بيده گلاص. ماينطاه لنغام وهي مثل الضعيفة شربت. ودموعها تنزل بجذب واضح.
ما باوعلي ولا حتى گال شي، بس بهدوء، نزل على ركبته، شالها بحذر بين إيديه.
حاولت أگول شي، حاولت أبرر، بس شفت وجهه جان جامد، خالي من أي تعبير.
بدون ما ينطق بكلمة، راح بيها للغرفة مالتهم وسد الباب.
بقيت واكفة، جسمي مثل التمثال.
رجعت للغرفة وأني خايفة، جسمي كله يرجف، إحساسي ما يوصف، كأن الدنيا ضاكت بي. صرت أروح وأجي بالغرفة، ما أعرف شنو أسوي، شلون أتصرف، شلون أوصل له إنه نغام تكذب؟
كل ما أتذكر نظرته الباردة، السكوت اللي ذبحني أكثر من لو صرخ بوجهي، أحس روحي تختنگ.
حطيت إيدي على صدري، أحاول أسيطر على رجفة جسمي، على الخوف اللي بدأ يسيطر علي.
وما مر هواي حتى سمعت صوت خطوات. تجمدت بمكاني، الباب انفتح ودخل بكر. عيونه ما كانت نفس قبل، بيها شي غريب. بس هالمرة مو برود، لا شي ما كدرت أفسره.
وكف ع الباب، ظل ساكت... وأني أنتظر. صوت دگات كلبي هو الشي الوحيد اللي سامعته.
تقدم تجاهي، خطواته كانت ثقيلة، ونظراته ما كدرت أقراها.
جيت أحچي، حاولت أبرر، بس صوتي طلع متردد، ضعيف، مثل اللي أدري محد راح يسمعه.
بس قبل لا أكدر أكمل، بدون أي كلمة... رفع إيده وضربني راشدي بكل قوته.
الصدمة خلتني متجمدة، الألم بوجهي، حسّيت الدنيا دارت بي. بكر... ضربني؟! ليش؟
حسّيت بحرقة بوجهي من الضربة، بس قبل حتى أستوعب، فجأة حسّيت بإيده تسحب بشعري، جذبني بقوة، صار وجهي قريب من وجهه، أقرب مما توقعت، حتى كدرت أشم أنفاسه.
كلماته طلعت من بين أسنانه، نبرة مليانة غضب واحتقار:
بكر: أدري ببالچ تلعبين عليه، تحاولين تأذين نغام. بس اسمعيني زين، مستحيل تصيرين بمكانه.
باوعتله واني أحاول أفك إيده عن شعري:
جيلان: والله تجذب، صدگني.
بكر: أششششش! ما أريد أسمع صوت! تفهميييي؟ شوفي لجج، اني تزوجتچ بس علمود أمي. بس والله ثم والله، أذا شفتج مقربة من نغام، ما يصيرلچ خير. أسمعتييي؟
هزيت راسي بسرعة واني دموعي تنزل. عيونه كانت مشتعلة، نظراته مو مجرد شك، كره وحقد.
حاولت أتحرر، أحچي، أصرخ، أي شي. بس جسمي جان متجمد. إحساسي بالألم... أهوه صدگ؟ بدون ما يسمعني؟ بدون حتى ما يسألني؟
دموعي غصبت تنزل، بس مو من الوجع، من القهر، من إحساسي إنه فعلاً، مهما صار راح أبقى بنظره مجرد بنت أمه غصبته يزوجها.
ترك شعري وعافني وطلع من الغرفة. ركع الباب ورا بقوة.
كعدت على الجرباية، دموعي تنزل بدون ما أكدر أوكفها. كسرتي ما توصف، إحساس الذل والخيانة جان أقوى من أي وجع جسدي.
حاولت أمسح دموعي، بس كانت تنزل غصب، مو بيدي. كل اللي دار براسي هو شلون؟ شلون يصدكها بهالسهولة؟ شلون يمد إيده عليه بدون حتى ما يسمعني؟
حسّيت بروحي صغيرة، محبوسة بمكان مظلم. تنفسي صار متقطع، حطيت إيدي على صدري أحاول أهدأ، بس ما كدرت، كل شي جواتي كان يصرخ، بس ما كان عندي أحد يسمع.
شوي وسمعت صوت عمتي تعيط بصوت عالي، صوتها...
عمتي: وينچ جيلان؟ يلا كعدي ساعديهن بالريوك.
تنفست بعمق، مسحت دموعي بسرعة، ما أريد أحد يشوف ضعفي، ما أريد يدرون شصار.
جسمي بعدها يرجف، بس غصبت نفسي أكوم، أعدل حجابي، وأطلع وكأن ولا شي صار.
نزلت جوه، وجوههم كلها طبيعية، كأنه الدنيا ماشية عادي. حمدت ربي لأن محد يعرف. بس أول ما عيوني وكعت على بكر، حسّيت بوخزة. نظراته كانت باردة، كأن هو اللي انظلم، مو أني.
عضيت شفايفي، سحبت نفس، ودخلت للمطبخ، رافعة راسي حتى لو كلبي مكسور.
جهزنا السفرة، جنت أتحرك بدون ما أفكر، مجرد جسد يشتغل، بس عقلي بعيد بعيد هواي...
عمتي: جيلان، روحي جيبي الجاي.
جهزت راسي بدون ما أرد، رحت للمطبخ جبت الجاي، وطلعت للصالة.
بس قبل حتى أوصل، شفت شيت. عيوني توسعت، خطواتي توقفت تلقائياً، وكبل حتى ألحك أكول شي، أمه ركضت باتجاهه واحتضنته بقوة، دموعها نزلت بسرعة.
أم شيت: حبيبي شيت! يمه شلونك؟ وين هالغيبة؟
كل العيون صارت عليه، الكل مستغرب وفرحان. بس أني؟ عيوني راحت لبكر. جان يباوع لشيت، بس ملامحه ما كدرت أفهمها، وكأن بيها شي غريب.
شيت بادل حضن أمه بضحكة خفيفة، باين عليه التعب، بس بعيونه لمعة ما كدرت أفسرها.
شيت: يمه شبيج ليش تبجين؟ مو هياني كدامج؟
گالها وهو ضحكته كانت طبيعية، بس حسّيت بيها شي مخفي.
أني رجعت أتحرك، كملت نطيتهم الجاي، بس كل جسمي مشدود، أحاول ما أبين اهتمامي... بس عيوني كل شوي تروح لشيت.
شيت سحب كرسي وكعد، براحته. بس الغريب، هو أول ما لمحني ابتسامته زادت.
شيت: وهذا الوجه الحلو، شلونج جيلان؟
حسّيت بكل العيون تلتفت علي. بلعت ريكي، ما أعرف ليش، بس توترت.
قبل حتى أرد، بكر اخذ الكلاص من إيدي بقوة، چان الجاي يفيض شوي من الحافة، گطعني بنبرة حادة:
بكر: لا تبالغ، شيت.
عيووني راحت لبكر، شنو بي؟ شبي؟! ليشهالنبرة طلعت فجأة؟!
شيت ضحك، نبرة صوته كانت هادئة بس بيها لمحة تحدي.
شيت: هااا بكر، شبيك معصب؟ ما گلت شي غلط مو جيلان؟
هزيت راسي بأي.
أني جنت متجمدة بمكاني، حسّيت نفسي محصورة بينهم، بينهم نظراتهم الثقيلة.
أم شيت حاولت تغير الجو، ضربته عكتفه وضحكت بخفة.
أم شيت: أنت بعدك مثل ما أنت، ماكو شي يغيرك.
شيت بادلها ابتسامة، بس عيونه بعدها مثبتة علي.
شيت: إي يمه، بس أكو أشياء تغيرت، وأريد أعرف كل شي فاتني.
حسّيت بنظراته تثكل على ظهري، گأنه يريد يعرف كل تفصيل، كل حرف، كل شي صار بغيابه.
بكر رفع الكلاص وشرب الجاي بهدوء، بس بعيونه جان أكو عاصفة، عاصفة شفتها قبله اليوم. أحسّها أقرب.
شيت أكمل أكله شويه، وجان كاعد باهتمام. بس بعد فترة قام من مكانه، وعيناه جانت مشوشة.
شيت: يمه راح أصعد غرفتي تعبان.
أم شيت: يمه نام ورتاح، سوده عليه.
وباس أيده وأصعد لغرفته.
الكل كمل ريوكهم ورحوا كل واحد لدوامهم. ملاك راحت للجامعة، وأني كملت شغل البيت، ما عندي غيره صار روتين بالنسبة لي.
صعدت لغرفتي، حاولت أرتاح شوي. بس نغام ما شفته ولا طلعت من غرفتها، كل شي هادئ.
جيت أعدي من غرفة شيت، الباب جان مفتوح، وكل شي بيها هادي، بس الجهاز جان مشتغل على أغنية.
"ريت العمر ما كضه، وريت إني ما فزيت، ضاع العمر غربة، كل من أمشئ بدربه..."
جانت بس هاي الكلامات تنعاد. حسّيته جانت تلامس كلبي. أغنية قديمة، ما أعرف ليش لامستني بهاي الطريقة، بس حسّيت بشي ثكيل بگلبي.
عيني جانت بالشاشة، ما كدرت أتحرك، الأغنية جانت تخليني أفكر كل لحظة ضاعت مني.
فجأة، طلع شيت كدامي، ولما شفت عيونه، بلعت ريكي على طول، حسّيت كلبي يتسارع. أكدامي كأنها ثكيلة، بس ما جان عندي خيار.
للحظة، وجان باين عليه متفاجئ من وجودي يمى الباب، بس نظراته جانت غامضة، ما جنت كادرة أفهمها.
حاولت أمشي بهدوء، لكن خطوتي جانت غير ثابتة، كل خطوة جنت أحس بكلبي ينبض أسرع.
هو باوع لي، وجأن يريد يسأل شي، بس ما كال شي، سكت وجان الصمت ثكيل بيننا.
دخلت للغرفه وسديت الباب وكل لحظة جان بيها كلبي يصرخ، لكن ولا شي طلع من حلكي.
رحت تمددت على الجرباية، غمضت عيوني، وخليت أنفاسي تهدأ شوي.
كل شي كان هادئ، بس عقلي بعدها مزدحم بأفكار ما تفارقني.
حاولت أتجاهل كل شي، أهرب ولو للحظات، بس ما حسّيت إلا وأني أغركه بالنوم، كأنه هو الوحيد اللي مستعد يحتويني بهاللحظة.
كعدت ورا فترة على دگ الباب، صوت خفيف بس متكرر، كأنه الشخص ورا الباب مستعجل.
تنفست بعمق، سحبت حجابي بسرعة ولبسته، بعدها مشيت للباب وفتحته.
شفته ملاك واكفة كدامي، عيونها تلمع وكأن عندها شي مهم تحكي بيه.
ملاك: جيلان، تعالي وياي، أريدچ بشغلة. صار هواي دگ بالباب، طلعت روحي.
حسّيت كلبي يدگ بسرعة، وما أعرف ليش. رفعت حواجبي باستغراب.
جيلان: شكو شبيج؟
ملاك: تعاي وكافي تحجين.
بس بدون ما أحچي، خطوتي جانت مترددة وأني ألحگه.
ملاك مشت بسرعة، نزلت الدرج وأني وراها. جان واضح عندها شي مهم تريد تحچي بيه.
وصلنا للغرفه مالته التفتت علي، عيونه...
ملاك: جيلان لازم تفهمين شي. شيت مو مثل قبل.
جيلان: شنو تقصدين؟
ملاك ظلت ساكتة للحظة، كأنها تحاول تجمع كلامها، وبعدها همست:
ملاك: من رجع... هو مو نفسه. اكو شي تغير بيه. تصرفاته، طريقته، وحتى نظراته. كل شي بيه مو طبيعي.
عقدت حواجبي وگلت بارتباك:
جيلان: ما فهمت قصدچ... شبي مثلآ؟
تنهدت، كعدت على الجرباية بطريقة توحي بالتعب، وضربت بإيدها على رجلها بعصبية.
ملاك: أوف جيلان مو جاي تفهمين! أقصد إنه مو مثل قبل... هسه أحس بيه شي غريب.
نظرت إلها بترقب، كلبي يدگ بسرعة، وكل كلمة تكولها تصير أثقل.
جيلان: شنو يعني؟ شيت دومه غريب. شنو اللي متغير بيه؟
ملاك: ما أعرف بالضبط، بس تصرفاته، نظراته، حتى طريقة حچيه، كأنه واحد عنده سر أو مخبي.
كلماتها خلت القلق يتغلغل بيه أكثر، وكل لحظة مرت حسّيت بيها إن الموضوع مو بسيط مثل ما گلت بالبداية.
كعدت بالأرض، حسّيت بجسمي يبرد فجأة، وگلت بصوت مهزوز:
جيلان: أخاف صاير شي على نيران.
رفعت راسها بسرعة، نظراتها صارت كلها تساؤل، وكالت باستغراب:
ملاك: نيران؟ شكو؟ هوه وين يعرف وينهه؟
جيلان: ما أعرف بس أني خايفة. خايفة يكون صاير عليها شي وهو الوحيد اللي يعرف وينها.
ظلت ساكتة للحظة، كأنها تحاول تستوعب كلامي، بس بعدين قربت مني، وعيونه مليانة قلق.
ملاك: ماعرف.
تركته وصعدت ركض لغرفة شيت، كلبي يدگ بسرعة، أفكاري متشابكة، وكل خطوة أحس بيها تزيد من خوفي.
وصلت للباب، دگيت بسرعة، وبعد لحظات سمعت صوته الهادي يكول:
شيت: دخل.
فتحت الباب بلهفة، ودخلت، نظرت إل️ه بسرعة، جان كاعد على الكرسي، مرجع نفسه لورا ومغمض عيونه. هدوءه زاد خوفي، لكن اللي لفت انتباهي أكثر... شرايين ركبته جانت بارزة، كأنه مشدود أو مضغوط نفسياً.
خطوتي جانت مترددة، بس گدرت أگول بصوت منخفض، رغم إن الخوف:
جيلان: شيت... نيران وينها؟
عيونه انفتحت ببطء، رفع راسه، نظراته جانت غامضة، بس ما نطق بكلمة. وهذا اللي خلاني أخاف أكثر.
شيت: ما أعرف وينها ولا يهمني أعرف.
جيلان: شنو يعني؟ أنت لازم تعرف صح؟ ليش ما تحجي؟ أنت الوحيد الي تعرف وينهه. فدوه كلبي راح يوكف من الخوف عليها.
تنهد بعمق، وجان صوته قاسي كالمعتاد وهو يرد:
شيت: نيران اختارت طريقها وتزوجت وهسه زوجها مسئول عنها. اني شكو بيها؟
كلامه مثل السكين، جرحني بدون ما يلمسني، وجعلني أكون عاجزة عن الرد. فقط وكفت.
جيت أحجي، بس رن الجهاز. شفته يلتفت بسرعة وياخذ جهازه بيديه، وكأن اكو شي ضروري يشده أكثر.
مجان يحجي شي، هو بس الطرف الثاني. جانت عيونه ناطة من العصبية. بس بمجرد اجه احچي، نسد الاتصال. جان وجهه مشدود والعصبية ظاهرة بعيونه.
حاولت أهدأ، بس فجأة شال الجهاز بقوة وركعه بالحايط، وبعدها صار يكسر كل شي كدامه بالغرفة، صار كأنه خبل. عاط بصوت عالي:
شيت: والله ندمكككك ياااخايننن! بسيطه سهلا!
كلماته جانت مليانه بالغضب، وكأن كل شي جان ينفجر داخله، وأني وكفت بمكاني من الخوف.
رفع راسه ببطء، وعيونه جانت مشتعلة بالغضب، وبعدها كَال:
شيت: طلعيي من الغرفه.
جيلان: ليش؟
لكن هو جان يطالعني بنظرات مابيها رحمة، وكأن كل كلمة زائدة جانت تزيد من عصبيته.
شيت: لأنج ما تستحقين تكونين هنا وهسه. يلا طلعي رجاءً.
كلماته جانت كالسكاكين، كل واحدة منهم جانت تغرز بكلبي. هزيت راسي بأي.
تركت الغرفة بخطوات مترددة، كلبي جان يثكل مع كل خطوة. صرت أروح وأرجع بالممر، مو كادرة أهرب من الأفكار اللي تقطعني.
لليل واني على هاي الحاله، أروح وأرجع. أنتظره بس يطلع حتى أرجع أحجي وياه. مو علموده أسوي هيج لا، بس حتى أعرف أختي وين. بس للأسف ما طلع أبد. حتى بكر مصعد فوك.
رجعت للغرفة، وكل شيء جان مظلم وكأن الظلال تطاردني. عيوني جانت مليانة بالدموع، وما كدرت أوكفها.
كعدت على الجرباية، وكل تفكيري جان معلك بنيران، عن ليش اختارت كل هذا؟ وليش تزوجت وتركتني؟
ما جنت أعرف شلون أفهم نفسي أو أفهم اللي صاير، بس كل شيء نتعبني. غمضت عيوني، ورحت بالنوم. جان الحل الوحيد اللي يعطيني بعض من الهدوء.
كعدت ورا فترة قصيرة، حسيت بنفسي بركبتي، حاولت أركز وأفتح عيوني ببطء.
شفت بكر كدامي، وحالته جانت غريبة، جان واضح عليه إنه مو طبيعي، يمكن جان سكران أو شي.
حاولت أتحرك وأدفعه من فوكاي بس جان جسمه ثقيل. حسيت نفسي ختنكت.
جيلان: بكر، شنو بيك وخرر عني.
بس هو جان ضايع بعالمه الخاص، وما رد عليّ. حسّيت بشيء غريب بينا، وكأن الزمن تجمد فجأة.
بدون ما يحجي ولا كلمة، سحبني نحوه فجأة.
جنت بحالة من الذهول، وكل شيء صار كأنه لحظة جامدة قبل ما أكدر حتى أفكر، حسّيت بشفايفه على شفايفي، وكأن الدنيا كلها توقفت للحظة.
دماغي جان يعج بالأسئلة، بس ما جنت كادرة أتحرك، كل شيء جان ضبابي، وكأنني دخلت بعالم مليان عواطف متشابكة مع شكوك وحيرة.
حاولت أبعد، لكن جسمي جان مشلول، والأحاسيس جانت تختلط بين الرغبة والهروب.
حسّيت الدم ينزل من شفتي. دموعي نزلت وأصابني شعور غريب، وكأنني ما كدر أتنفس. جنت أحاول الدفعه عني بلا فائدة، وكأنه ما جان يحس بشي.
دفعت بكر عني بكل قوتي، وكأن كل شيء في جسمي صار مشتعل من الغضب. سقط على الجرباية، وصار يترنح من الوقعة.
كنت مشاعري مملوءة بالغضب والألم، وما كنت قادرة أتحمل أكثر. رفعت يدي وضربته بقوة على وجهه، كأن كل الصمت اللي عاشته لحظة كانت لحظة انفجار.
"ليش؟!" همست وأنا أتنفس بصعوبة.
كانت دقات قلبي مثل الساعات، وكل شيء كان يعكس كل الصراع الداخلي اللي كنت أعيشه.
لكن ما كان في إجابة، كان مجرد صمت قاتل بيننا، وكأن الكلمات انتهت من فمي مع الضربة.
رد وهو يضحك بطريقة غريبة، وكأن الضحكة كانت تهز كيانه بالكامل.
"شفتج حلوة، ههه، هي الي ههه..."
ضحكته كانت سخيفة، وكأنها محاولة للتهرب من الموقف أو للهروب من الحقيقة. كنت مشوشة، ما قادر أفهم إذا كان يسخر مني أو إذا كان فعلاً ضايع.
لكن في داخلي كان شيء يصرخ، كان كل شيء يغلي في صدري، وأحسست بألم أعمق من أي وقت مضى.
"ما إليك مكان هنا..." همست، وحاولت أوقف دموعي.
مسحت دموعي بسرعة، وسحبت حجابي عني. ما كنت قادرة أتحمل أكثر، فخرجت من الغرفة وأنا أدوس بخطوات متعجلة، وكأنني أهرب من شيء لا أستطيع تحمله.
نزلت بسرعة إلى الأسفل، ودخلت غرفة ملاك. شفتها نايمة على السرير، كأنها في عالم بعيد عن كل اللي صار.
سديت الباب وراي، ونزعت حجابي وأخذت نفس عميق قبل ما أروح وأحضنها.
دموعي جانت تنزل بدون توقف، وكأنني جنيت أبحث عن الأمان بحضنها، رغم كل شيء.
ما جنت أحتاج كلام، فقط أحتاج لحظة من الهدوء بعيد عن كل الوجع.
كعدت ملاك مرعوبة، لزمت وجهي بيديها بحنان، وكأنها جانت تحاول أن تهدئني بشيء بسيط.
ملاك: شكو؟ شبيج جيلان؟
همست بتعب:
جيلان: تعبانة ملاك، والله تعبانة، أريد نيران، هي ليش ما تردني؟
حضنتني ملاك بقوة، وهمست بهدوء:
ملاك: اشش منو كال هيج؟ هي تريد، بس الله يكون بعونها وين ماجانت؟
بقيت ملاك ساكتة، حضنتني بكل قوتها لحد ما هدأت مشاعري وغفيت من التعب.
كعدت الصبح حسيت بالتعب مابعده يعصرني.
كمت من سريري، سويت ريوك للجميع، بس عقلي جان مشغولاً بكل شيء آخر.
رجعت للغرفة مرة ثانية، ولا جنت كادرة أشوف أي شخص. كل شيء جان صار ثقيل علي، وكل ما جنت أحتاجه هو لحظة من الراحة.
جان اليوم صعبً وكل ما جنت أريد هو الهروب من كل شيء.
مرّت أيام وأني ما طلعت من الغرفة، ما شفت أحد، وكل شيء صار روتين بحياتي.
جنت أكمل شغلي وأصعد غرفتي، وأغلق الباب وأظل كاعدة أقرأ قرآني. باوعت على التلفزيون.
ومع مرور الأيام، جنت اسمع بكر يحاول يفتح الباب بالليل، ويحجي وياي يردني. بس رد بس ما حجيت شي. بالعكس.
بيوم بليل جنت كاعدة باوع على تلفزيون وحسيت بجوع. گمت من الجرباية واخذت حجابي ونزلت جوه.
دخلت للمطبخ سويتلي أندومي وبقيت واكفه أنتظره يستوي. بس...
فجأة، حسّيت بأيدين على خصري، كلبي تسارعت نبضاته وأني ألتفت بسرعة.
درت وجهي، نصدمت واني أشوف كدامي بكر.
دفعته عني بقوة وكلت:
جيلان: شكووو شنوو هاي التصرفات؟
بكر: أشش صوتج.
مارديت. درت وجهي عنه بس سحب إيدي بقوة اله وكال:
بكر: أني مو زوجج، أريد حقي منج هسه.
..................
نيران.............
ردّيت عليها وأني أضحك:
نيران: منين حمل مداج؟
باوعتلي باستغراب، عكدت حواجبها وكالتلي:
لينا: إنتي مو مزوّجة، شنو منين؟
عضّيت شفتي السفلى، فجأة ما عرفت شنو أرد، كأنه لساني انعقد.
قبل لا ألگي رد، سمعت صوت الأكبر من وراي…
الأكبر: :: أي مزوّجة.
تجمّدت بمكاني، كلبي دگ بسرعة، وبطلت أكدر أتنفّس طبيعي.
تقدّم هوه وكال بحدة:
الأكبر: :: ليش تدخلين بشي ما يعنيچ؟
رفعت حواجبها وكالت بسرعة:
لينا: "لا جاي نحچي عادي يعنيهو ما علّق، بس نظر إلها بنظرة معناها اسكتي ولا تدخلين نفسج. بعدين التفتلي وكال بصوت هادئ بس واضح بيه الأمر:
الأكبر: :: تأخّر الوقت، صعدي نامي.
لينا هزّت راسها، وبعد نظرة سريعة لي تركتنه وراحت لغرفته.
رجع هوه باوعلي، نظراته جانت ثابتة، كأنه يحاول يقره اللي بداخلي.
سكت لحظات، بعدين كال:
الأكبر: :: أنتي بخير؟
ما رديت، كعدت على الكرسي وگلت بضوجه:
نيران: إنت شكو وين ما أروح جاي وراي؟
ضحك، مال براسه وكال:
الأكبر: :: غير زوجچ. هسه ردتي تفصحينه وتگولين الأكبر ما يتقرب مني؟ تقبلين يكولون على زوجچ ما بيه فايدة؟
باوعتله بعيون ضيّكة، كلت ببرود:
نيران: إي عادي، أهم شي ما تتقرب مني.
رفع حاجبه وكال:
الأكبر: :: آه يعني راضية بالسمعة بس المهم أني أبقى بعيد.
گلت وأني متعمدة أستفزه:
نيران: إي طبعًا، كل شي إلا تخليني أفقد راحتي.
ابتسم بمكر، تقدم خطوة وكالي بصوت واطي:
الأكبر: :: لعد أني هم عندي اهم شي راحتي وراحتي أن أخذ شفتج.
خزرته ومارديت، بس هو بقى يباوعلي. نظراته صارت أعمق، بيها شي ما ارتاحيت له.
عيونه تحرّكت بسرعة لشفتي، وبصوت واطي كلش، گال بمكر:
الأكبر: :: شكو بيها هسه إذا ضگتها؟ رحمي بحالي.
كلبي دگ بسرعة، حسّيت بحرارة طلعت من وجهي، بس ظلّيت ثابته بمكاني. لا تراجعت ولا تحركت.
نيران: إذا متتحمل، مشكلتك، مو مشكلتي.
ضحك بخفة، كأنه كلامي زاده إصرار. مال راسه شوية وكالي بصوت أهدأ بس بيه تحدي واضح:
الأكبر: :: زين، خليها مشكلتي نشوف آخرتي وياچ شلون.
ما رديت، بس فجأة حسّيت بإيده تسحب إيدي، رفعها بهدوء وباسها، بعدين گال:
الأكبر: :: تعالي نتمشى شوي بره.
سحبت إيدي بسرعة وگلت ببرود:
نيران: لا، بردانة أروح.
ضحك وحط إيده بجيبه وكال:
الأكبر: :: غير إنتي تطلعين بدون ملابس والجو بارد؟
عقدت حواجبي وگلت بحدة:
نيران: ما عليك، لا تدخل!
رفع حاجبه وابتسم بمكر:
الأكبر: :: غير مرتي، شنو ما أدخل.
بقيت ساكتة، بس نظراتي جانت نارية. ما راح أنطيه الفرصة يحس نفسه مسيطر.
هو ابتسم بمكر، تقدم خطوة وكال بصوت أهدأ، كأنه يختبر ردة فعلي:
الأكبر: :: ما جاوبتيني مرتي لو مو مرة؟
تنفست بعمق، حاولت أبين طبيعية وگلت ببرود:
نيران: مرتگ بالورق، مو أكثر.
رفع حاجبه، كأن جوابي عجبـه أكثر مما أزعجه، ضحك بهدوء وكال:
الأكبر: :: زين خليها بالورق هسه بس نشوف بعدين تبقين على هالحچي لو لا.
نيران: مو مهم.
ضحك بخفة، مال راسه شوية وهو يباوعلي وكال بمكر:
الأكبر: :: إي زين وحسبالج راح أظل أركض وراج؟
هززت كتافي ببرود وكلت:
نيران: ما يهمني روح، إجاني الصداع من سوالفك.
قرب مني شوية وكال بنبرة أخفت بس بيها تحدي واضح:
الأكبر: :: ما يهمچ؟ زين، نشوف يهمچ لو لا بعدين.
رفعت عيني ونظرت له بحدة وكلت بدون تردد:
نيران: حسبالك راح أحبك أو شي؟ مستحيل. جاي تحلم هواي.
ابتسم ابتسامة جانبية، كأنه عاجبه إصراري، وبصوت هادئ گال:
الأكبر: :: الحلم يصير حقيقة مرات. بس أني ما أحلم، أني أقرر وأحقق.
مارديت بقيت ساكته وهوسحبني من إيدي بقوة وكومني، قبل لا ألحك أتحرك، شالني بين إيديه بسهولة كأنه ما حس بوزني.
ضربته على صدره بقوة وأني أرفس برجليه بس هوه ما اهتز حتى، ظل ماشي بثبات.
صرخت بعصبية:
نيران: نزّلني وين تريد بيه؟
گال بصوت وناصي:
الأكبر: :: نصعد نام، ناري حيل، نعست. بعدين وين وزنج صدك مثل الدجاجه أنتي.
حاولت أتحرر من قبضته وگلت بعناد:
نيران: روح نام وترك هاي السوالف. أني شكو؟
ضحك بخفة، نظرلي نظرة طويلة وكال:
الأكبر: :: ما أرتاح إلا نام على ها.
كلامه خلاني أرجف، نبرة صوته جانت مختلفة وعيونه مثبتة على صدري.
سد باب الغرفة بسرعة، وقبل لا ألحك أتحرك، دفعني بخفة على الجرباية، وجهه ما جان واضح، بس نظراته جانت ثقيلة.
رفعت إيدي بسرعة، دفعته بعيد وكلت بعصبية:
نيران: شبيك؟!
هوه ما رد بس نزعني البلوزه غصب ورجع سحبني بقوة، ولزگ ضهري بصدره.
حسّيت بحرارة أنفاسه وهو يهمس وگالي:
الأكبر: :: ما تهربين من عندي بسهولة.
ما رديت، بقيت ساكته، أحاول أستوعب اللي ديصير.
هوه حرّك إيده بخفة على بطني بعدها باس ركبتي من ورا وهمس بصوت واطي بس واضح:
الأكبر: :: عن قريب راح يصير طفل هنا.
كلبي دگ بسرعة، رفعت عيني له بصدمة. حسّيت جسمي يبرد رغم حرارة لمسته.
شنو قصده؟ شنو يفكر؟
ما رديت، غمضت عيوني بكل تعب، وكأني جنت أهرب من أفكاري، من كل شيء حولي.
ما كدرت أواجهه، فقررت غمضت عيوني وأدخل بنوم عميق.
كعدت الصبح على صوت لينا، فتحت عيوني، باوعت لها للحظة، وحسّيت بالعالم رجع يدور حواليي.
ابتسمت وكالتلي:
لينا: صباح الخير، يلا كومي ننزل نتريك.
حاولت أركز وأرد ببطء:
نيران: صباح النور، بس الأكبر وينه؟
باوعت حواليها وكالت بسرعة:
لينا: مموجود، طلع من الصبح هوه وجسار، عدهم شغلة.
فجأة، حسّيت بشي غريب، كأن الدنيا بدأت تتغير من حوالي. حاولت أركز وأكوم، بس جان عندي شعور إن اكو شي مو تمام.
هززت راسي بهدوء، وهي باوعت عليّ وبعدها دارت وجهها بسرعة.
كالت:
لينا: اني راح أنزل، غيري ملابسج وتعالي.
قبل لا أرد، طلعت من الغرفة بسرعة، كأني حاسّة بشي ما طبيعي دايماً يصير بيننا، بس ما جنت متأكدة شو هو بالضبط.
شمرت الغطّة عني بسرعة، وكمت. سحبت البلوزه ولبستها، بعدها أخذت ملابس جديدة ودخلت للحمام.
سبحت بسرعة، حاولت أنسى كل الأفكار اللي جانت تدور براسي.
بعد ما طلعت من الحمام، لحظت فجأة أن عيني راحت على ركبتي وصار عندي شعور غريب.
جان أكو أثر عليها. لزمت الثر بيدي، وما جنت احس بوجع او شي بس جان عندي شعور غريب، منين جاني هذا الأثر؟
مشطت شعري، خليته مفتوح، حسّيت إنه يعطيني نوع من الراحة، وبعدين نزلت تحت، أحس إن اليوم راح يكون أفضل.
بس جان ببالي شي، شيء غريب. حسّيت إنه لازم أسويه، ولازم ما أوكف عن التفكير بيك.
كعدت تريك وياهن، وأخوات لينا يشمرن كلام، بس ما رديت، خليتهم يسولفون وأني كملت أكلي بهدوء.
بعد ما كملت الأكل، طلعت للحديقة، وجنت أفكر بكل شيء يدور ببالي. جان عندي إحساس قوي راح أنجح وطلع من هاذه المكان.
رجعت للغرفة وأني أفكر إذا أكدر أسويه. ما جنت مرتاحة من اللي صار، وحسّيت بالخوف.
لحظة ضعف، رجعت ستفرغت فجأة. منين ما جنت حاسة، فجأة حسّيت بحالة تعب، جسمي كله مهدود.
ركضت للحمام بسرعة، حاولت أفرغ كل شيء. وبعدها طلعت وكعدت على الجرباية.
غمضت عيوني، كل شي حولي صار ضبابي، بس بمجرد ما غفيت، غبت عن الوعي، وحسّيت بالنوم يغمرني.
ماجنت اعرف ليش هيچ صايره، أحب النوم وأحسّه يودّي كل همومي بعيد. وورا فترة، شفت الأكبر نايم وحاضني بقوة، وجان حضنه محاول يثبت وجوده وياي. بس بقيت هادئة، وبحركة سريعة خرت إيده عن خصري حتى لا أحس إن الوضع صار أقوى.
بعدها، بعيون مرتبطة بمشاعر مختلطة، باوعتله بهدوء. خليت ايدي على ايده.
بقيت كاعدة فترة شوي، وأني أفكر بكل شيء يدور ببالي. وفجأة، سمعت صوت جهازه يرن. سحبته من عنده بشوي، شفت شعار من أحد البرامج على الشاشة. جئت أفتح الجهاز لأشوف وشو، بس فجأة، سحب الجهاز من إيدي بسرعة.
باوعت له بحيرة، حسّيت بشي غريب، ما كدرت أفهم شو اللي خلاه يتصرف هيج.
سكتت للحظة، مشوشة، وقلت له بهدوء:
نيران: شنو جنت تحاول تخفي وليش ما خليتي أشوف شنو هاذه الشعار؟
باوع لي، وبشوية صمت كال:
الأكبر: ما يخصج عزيزتي.
حسّيت بالتوتر يزداد، بس كلت لنفسي إني لازم أعرف الحقيقية.
ضربته على صدره بحركة سريعة، وحاولت أكوم بس لزم إيدي قوي.
باوعتله وعيوني مليانت بالغضب، بكلهدوء كال بصوت جاف:
الأكبر: إيدج نار ماتنرفع عليه.
كلبي جان داكته سريعة، حسّيت بشي ثقيل.
خزرته وكلت بحدة:
نيران: أريد أشوف جيلان.
ضحك بتهكم وكال:
الأكبر: مستحيل ناري، نسيت عندج اخت؟
وما كدرت أتحمل، فصرخت:
نيران: ليش؟ انته مو هيانك يم أهلك؟ ليش ما تقبل أشوف أختي؟
هو وكف هادئ وكال بصوت هادء:
الأكبر: إنتي أهلي ناري.
حسّيت كأن كلامه جان حجراً. دفعتـه عني بقوة، وكمت من الجرباية بسرعة، جيت أطلع من الغرفة، بس قبل ما أوصل الباب، سحبني بسرعة.
رطمت بصدره، وحسّيت بضغطه عليّ. للحظة، نزلت دموعي من غير إرادتي.
هو حضني بقوة، وكأنّه جان يحاول يطمني أو يمكن جان يحاول يكسر حواجز بيننا.
كال بصوت منخفض:
الأكبر: ما أكدر خليج تشوفيها، نسيت ناري، إنتي مكانج هنا بهاي الغرفه أو بحضني.
حسّيت بألم بصدري، وأفكاري كلها تاهت.
ما جنت أعرف إذا جنت حابة أكون هنا أو إذا جان لازم أواجهه.
هززت راسي وسكتت، ما جنت كادرة أحكي أكثر. بعدت عنه وكلت:
نيران: كرهك حيل كرهك وأتمنى بعد ماشوفك.
قبل لا اسمع رده تركته بالغرفة ونزلت بسرعة.
وصلت لتحت، وشفت ماجد كاعد بالمطبخ ياكل بهدوء وكأنّ كل شيء طبيعي.
رحت كعدت يمه، باوعت له للحظة، وهو نظر لي وكال:
ماجد: أها، خير؟ شبي وجهج متحول؟
حسّيت بالارتباك، ما جنت أعرف كيف أرد عليه. جنت أتمنى أكدر أخفي كل اللي جاي داخل كلبي.
كلت بخفّة:
نيران: ماكو شي، تعبت شوية.
بس هو ضحك وكال:
ماجد: يعني بس تعبانة؟
كلت له بحدة:
نيران: وانته شكو؟ لاتدخل!
هز راسه وكال:
ماجد: وجع مو صوجج وجهك البومه.
نيران: خلك بنفسك اني ما أحتاج أحد يعلق على وجهي.
هو ابتسم بخفة، وكأنّه ما جان يقصد يجرحني، بس حسّيت بألم داخلي.
تركته وطلعت من المطبخ، ورحت للصالة.
تمددت على الأريكة، حاولت أهدأ وأبعد عن كل التوتر اللي كنت حاسة بيه.
حسّيت بحاجة لوقت لنفسي، أحتاج أرتاح وأفكر بكل شيء صار، وما أعرف إذا جنت كادرة أواجهه بعد كل اللي صار.
سكتت للحظة، حاولت أسترجع أفكاري، وجنت أفكر كل الخيارات اللي كدامي.
مر أسبوع كامل وما شفت الأكبر، اختفى فجأة وما جان عندي أي فكرة وينه.
وكلما مرت الأيام، فكرت الهروب، بس بنفس الوقت جنت محتارة.
بيوم من الأيام، جانت الدنيا ليل، لبست ملابسي بسرعة وتنكبت، قررت أطلع بشوي للباب الخلفي.
جنت حاسة بالخوف والتوتر، بس لما وصلت للباب، شفت الحراس بره. تنهدت بعمق، وكلت بنفسي: "شلون أطلع وهم موجودين هنا؟"
حسّيت أن الموقف صار أصعب من قبل، وجنت أفكر إذا أكمل الهروب أو أرجع.
سمعت خطوات قريبة، وكأنهم جانوا يقتربون مني. كلبي جان يدك بسرعة، حاولت أكون هادئة وأختبئ وراء الجدار القريب. جنت أعرف أنه إذا اكتشفوني، كل شيء راح يتغير.
همسّت لنفسي: "لازم أكون حذرة."
لحظات من الصمت مرّت، بعدين فجأة، أحد الحراس باوع لي. شعرت برعشة تمر في جسمي، لكن حاولت أتماسك. لزكت نفسي بالجدار.
الحارس نظر لي قليلاً، بس ما كال شيء. بس نظراته جانت متسائلة. قررت أني أستغل اللحظة وأركض بسرعة للجانب الآخر.
ركضت بخفة، وأني مستمرة وجان شعور متداخل بين الخوف والأمل. وبس بنفس الوقت، ما جنت متأكدة إذا جنت راح أكدر أنجح أو إذا جان راح يكون اكو تعقيد أكبر.
ركضت شوي وسمعت صوته. لحظة، درت وجهي وشفتهم كلهم يركضون وراي، يعيطون بأعلى صوتهم: "إذا ما وكفتي، راح نضربج!"
ما همّنيت، رجعت أركض بكل قوتي، أحاول أهرب بكل طريقة. حسّيت بكل خطوة وأني أركض، كلبي ينبض بسرعة، وركبتي تقريباً ما تحمّلني.
وصلت للشارع العام، وجان السيارات تمشي بسرعة، بلحظة، من دون تفكير، عبرت الشارع. وما جنت حاسة بأي شيء إلا الخوف اللي يلاحكني.
بس فجأة، حسّيت نرفعت ليفوك وكعت على أرض بكل قوة.
كعدت بعد فترة، جسمي كله يوجعني، وكأنه كل عضلة بيه تحترك. فتحت عيوني ببطء. حسّيت الدنيا ضبابية، بس شوي شوي وضح كل شي... جنت بالمستشفى. الغرفة جانت هادئة وما جان أكو أحد وياي. حسّيت بثقل بكل جزء من جسمي، وكأن حتى النفس كان صعب.
رفعت إيدي على كيف وخرت جهاز التنفس اللي جان على وجهي. حسّيت بوخزة بأضلاعي، وكأنه شي مكسر جواتي.
التفتت يمين ويسار، أحاول أفهم شصار ومنو جابني هنا، بس قبل لا أفكر سمعت صوت خطوات تقرب. سويت نفسي بعدني نايمة شوي و الباب انفتح بهدوء، وحسّيت بظل يتحرك بالغرفة.
بعد لحظات، سمعت صوته العميق بهدوء:
الأكبر: ناري.
عرفت فوراً إنه الأكبر. ما احتجت أشوفه حتى أعرف، نبرت صوته لحالها كافي.
ما رديت، بقت عيوني مفتوحة نص فتحة وأني أنتظر أشوف شراح يسوي. سمعت صوت الكرسي يتحرك، بعدين حسّيت بثقل كعد يمي.
قرب مني، وهمس بصوت منخفض كأنه يلومني بس بنفس الوقت بيه نبرة ثانية غريبة:
الأكبر: للحظة، فكرتج رح تموتين.
باوعتله، وأني أحس بالكوه فاتح عيوني. التعب والوجع مسيطرين على كل جسمي، بس أكثر شي صدمني هو نظراته.
سحب إيدي بهدوء، باع عليها وكأنه يدرس كل جرح بيها، وبعدين فجأة، حرك راسه ونزل عليها بوسة خفيفة.
حسّيت بحرارة أنفاسه، وبيه شي غريب بطريقة لمسه.
بلحظة، شفت دموعه نزلت… دموعه الأكبر، اللي ما شفته ينكسر، اللي دوم جان واقف مثل جبل، يبجي بسببي؟
بقيت باوع عليه وعيوني متوسعة من الصدمة. الأكبر يبجي؟
ما كدرت أتحمل أشوفه بهالحالة، رغم كلشي سواه، رغم كل اللي مرّيت بيه بسببه، بس منظر دموعه وهو لازم إيدي وجعني بطريقة غريبة.
بهدوء، رفعت إيدي الثانية رغم الألم اللي بيها ومسحت دمعته. جانت ايدي وأصابعي ترجف بس حسّيت بنبضه يتسارع.
رفع راسه، وعيونه جانت تلمع، نظرة بيها خليط من الراحة والغضب والخوف، وكأنه مو مصدك إني كدامه، إني بعدني عايشة.
همس بصوت مبحوح:
الأكبر: ليش هيج سويتي ناري؟ ليش حاولتي تتركيني؟
مارديت. حسّيت لساني مربوط، حتى لو أريد أجاوب، ما أعرف شلون. كلبي جان يدك بسرعة، وكأن روحي بعدني مومستوعبة اللي صار.
بقيت أباوعله، ودموعه بعدها تنزل وحدة ورا الثانية، بس نبرته صارت أثقل، كأن الألم بدا يتحوّل لغضب مكبوت.
"إنتي أهلي، ناري ليش هيج سويتي؟ بس حتى تخلصين مني، تشمرين نفسج بهالسهولة؟"
عيونه جانت تنتظر مني أي رد… بس أني ظلّيت ساكتة، أحس نفسي بين التعب والخذلان، وما أعرف شنو المفروض أكول.
فجأة دخل الدكتور، الأكبر بسرعة ترك إيدي ودار وجهه، مسح دموعه بسرعة كأنه يحاول يخفيها، كأنه مو هو نفس الشخص اللي قبل شوي جان يبجي.
الدكتور مشى باتجاهي وفحصني، حسّيت بيده تبرد جبيني، وبعدها بدون مقدمات، اخله أبره بالمغذي.
جنت تعبانة وما عندي قوة أتحجي بس آخر شي سمعته هو صوت الأكبر ينفجر بالغرفة:
الأكبر: ليش نطيتوها إبرة مرة ثانية؟ هسه يلا كعدت، شبيكم؟
الدكتور جان هادئ، كأنه متعود على نوبات غضبه، وببرود كال:
الدكتور: أستاذ، هدّأ، بس لازم ترتاح.
بعدها فقدت الإحساس بكل شي… الدنيا صارت سودا من جديد، الأصوات تلاشت، وكأنه كل شي بعيد عني.
ما أعرف شكد مر وقت، بس لما فتحت عيوني ببطء، حسّيت بثقل بجسمي، كأنه الدنيا كلها ضاغطة عليه.
الغرفة بعدها نفسها، بس كانت أهدأ، الضوء خفيف، وحسّيت بحركة قريبة مني. التفتت شوي، وشفت الأكبر كاعد عالكرسي جنب السرير، راسه منحني، ويديه مشبوكات كأنه غافي أو غارق بأفكاره.
تنفست بعمق، حسّيت بجفاف بحلقي، حركت إيدي ببطء، وبمجرد ما تحركت، الأكبر رفع راسه بسرعة وباوعلي، عيونه بيها تعب واضح.
باوعتله بهدوء، بعدني دا أستوعب شنو اللي صار، شفت التعب بعيونه، كأنه ما نام من أيام.
حاولت أتكلم، بس صوتي طلع ضعيف:
نيران: "وين لينا؟"
الأكبر ظل ساكت لثواني، بعدين أخذ نفس عميق وكال:
الأكبر: لينا طلعت قبل شوي، راحت للبيت تبدل وترجع.
حركت راسي ببطء، حسّيت جسمي بعدها ثقيل، بس على الأقل الألم أخف من قبل. شفت الأكبر بعدها باع علي بنظرة غريبة، كأنه يريد يحجي شي بس متردد.
بعدين بصوت واطي، وكأنه يحاول يخفي مشاعره، كال:
الأكبر: بعدج تفكرين تهربين مني؟
باوعتله مباشرة، بدون ما أتهرب، بدون ما أحاول أخفي اللي ببالي.
بصوت هادئ بس واضح، كلت:
نيران: إي، بعدني أفكر أهرب لو يبقى آخر يوم بحياتي.
توقعت يعصب، يصرخ، أو حتى يستهزئ، بس هو ظل ساكت. عيونه جانت مثبتة عليه، نظرة ثقيلة، بس بيها شي غريب. مو غضب، مو استهزاء، كأنها نظرة شخص مستسلم.
بعد ثواني من الصمت، ابتسم ابتسامة صغيرة، بس ما بيها أي فرح، وكأنه يحكي ويا نفسه، وكال:
الأكبر: حتى بعد كل شي بعدج تريدين تروحين؟
نيران: إي ما أريدك، ما يهمني أي شخص غير اختي. عبالك خايفة؟ هسه لو متيه، بالعكس راح أرتاح.
الأكبر باوع علي بعيون ما جنت كادرة أفهمها. جانت مليانة حيرة، وغضب، وألم، وكأنه ما يعرف شلون يجاوب، أو كيف يتعامل مع كل اللي سمعه.
بعد لحظات طويلة من الصمت، شفت نظرة غريبة بعيونه، وكأنها مشاعر متضاربة، بين محاولة لفهم، وبين خيبة أمل.
ما رد، كام من الكرسي، ركع على الحايط وكأنه منهار، بعدين طلع من الغرفة بسرعة، وكأن كلمة واحدة جانت كفيلة بكسر كل شي بيننا.
مر وقت طويل ورجع نفتح الباب ودخل شخص آخر. شخص توقعت أشوفه بهاي اللحظة.
شفته واكف يم الباب، وكلبي تكسر أكثر.
همست بصوت خافت، متألمة:
نيران: علي...
رواية سر بين السطور الفصل السابع عشر 17 - بقلم ريو الطائي
سد الباب بهدوء.
وقف قريب مني، يباوعلي بنظرات طويلة، وكأنه يحاول يقرأ كل شي بعيوني قبل ما يحكي.
صوته طلع هادئ، بس فيه شي غريب.
شي ما فهمته.
"شلونج نيران؟"
باوعتله بسرعة، وبعدين عيوني راحت للباب.
كنت خايفة يجي الأكبر بأي لحظة. قلبي يدق بسرعة وما أعرف شلون أتصرف.
رديت عليه بعصبية: "انته شجابك هنا؟"
ظل يباوعلي بدون أي تردد ورجع كال: "جيت حتى أشوفج نيران."
حسيت بجسمي يتجمد. كلمات بسيطة بس قلبي مجروح منه هواي. هو أول شخص تركني بوقت كنت حيل محتاجته.
نظرت للباب مرة ثانية بسرعة، ورجعت همست بعصبية: "اشششش! منو كلك إني هنا؟ وشعندك جاي هسه؟ طلع بسرعة قبل لا..."
قبل لا أكمل، فجأة الباب انفتح بسرعة!
قلبي وقع بمكاني. كنت متأكدة إنه الأكبر.
بس اللي دخلت كانت الممرضة.
تنفست بارتباك وحاولت أهدأ نفسي. بس عيوني راحت مباشرة لعلي، اللي ظل واقف بمكانه بثقة، كأنه ما همه شي.
الممرضة باوعتلي وكالت بهدوء: "الدكتور راح يجي بعد شوي يطمئن على وضعج."
حسيت وكأنها فرصة حتى أخلي علي يطلع قبل لا يصير شي.
حاولت أتمسك بأي فرصة حتى أطلع علي من هنا قبل لا يصير شي. تنفست بسرعة، ورجعت باوعتله بنظرات مليانة توتر.
"علي، طلع بسرعة قبل لا يرجع أحد وأتمنى بعد ما أشوفك."
بس هو ظل ثابت بمكانه، ما تحرك، كأنه مو ناوي يروح. عيونه كانت تراقبني كأنه يحاول يفهم ليش خايفة لهالدرجة.
الممرضة رفعت حاجبها، وحست إنه اكو شي. بس سألت: ".. لازم ترتاحين. المريض يحتاج هدوء مو توتر."
علي ضحك بسخرية خفيفة وكال: "واضح الهدوء."
تنفست بعمق حسيت روحي تنكتم من التوتر. وبصوت واطي مليان استعجال قلت: "علي طلع قبل لا يصير شي ويجي زوجي. ماريد أشوفك، فهمت؟"
تحرك راسه بخفة وكال بهدوء: "تمام نيران، راح أطلع... بس هذا مو آخر لقاء بينا."
انسحب خطوة ليورا. التفت باتجاه الباب وبكل هدوء طلع من الغرفة.
الممرضة تابعت خروجه باستغراب. بعدين رجعت باوعتلي وكالت: "زين، هسه راح أخليلج أبرة."
هزيت راسي بسرعة واني أحس بإحساس غريب بعد ما شفته. ليش هيج كنت باردة؟ معقولة صدك ما أحبه؟
هيج بكل سهولة؟
ما همّني. أخذت نفس عميق وفززني صوت الممرضة.
"منو هذا تعرفيه؟"
"ما... ما أعرفه."
جاوبت بسرعة واني عيني على الباب. أخاف الأكبر يشوف علي وتصير مشكلة.
بعدين صدك وين راح الأكبر؟ أمده تركني؟
كملت وطلعت من الغرفة، بس كانت أفكاري كلها مشتتة. تفكيري شلون علي عرف إني هنا؟ وشنو يريده مني بعد كل شي صار بينا؟
بعد شوي، دخل الأكبر. كان هادئ، ما حكى ولا كلمة. بس باوع علي بنظرات غريبة. حسيت بشي غريب بالجو، وكأن نظراته ثقيلة على قلبي.
درّت وجهي عنه، ما أردت أتلاقى عيونه. خفت يسألني شي.
الأكبر ظل ساكت، بس صمت الغرفة كان ثقيل. حسيت إني متوترة، يمكن لأنه كان يراقبني بدون ما يكول شي.
مر وقت طويل وهو ساكت، وأني كاعدة بمكاني، مو قادرة أتحمل الصمت بيننا.
درّت وجهي عليه وأنتبهت إنه بعده يباوعلي.
فجأة ابتسم بهدوء وكال: "حتى وانتي بهاي الحالة، عيونج حلوة."
الكلام فاجأني. ما كنت أتوقع إنه بهاي اللحظة، بعد كل شي.
حاولت أتمالك نفسي، بس القلب كان ينبض بسرعة.
ما كدرت أتحمل، نظرت له مباشرة ورديت بسرعة: "ما تكدر تضحك عليّ بهاذا الكلام. لازم تعرف شي واحد إن مستحيل راح يجي يوم ويكون إالي مشاعر تجاهك."
هز رأسه، بس ما كال شي بعد. حتى أني سكتت.
ترجعت غمضت عيوني ونمت بتعب. كنت مرهقة من كل شي صار.
مر يومين وأني بالمستشفى. الأكبر ما تركني، حتى لينا وماجد كانوا يزوروني بين فترة وفترة.
كانوا يحاولون يغيرون من نفسيتي، بس أني ما كنت قادرة أتحرك. الألم كان شديد بظهري وإيدي المكسورة.
اليوم، دخل الدكتور وكال: "تكدرين تطلعين."
طلعنا من المستشفى ولينا ساندتني. الأكبر كان واكف قريب مني، خايف أكع أو يصير إلي شي.
فتح الباب إلي وصعدت بالسيارة. كانت إيدي حيل توجعني، عضيت شفتي من كد الوجع.
رفعت راسي عيني صارتبعينه. مهتميت.
وصلنا للبيت. فتح الباب إلي وبدون مقدمات، أجه باتجاهي وشالني. حاولت اعترض بس جسمي ما ساعدني، الألم كان أقوى مني.
دخلني للغرفة ومددني على السرير. واقف كدامي وباوع على إيدي المتورمة بسبب الجرح. حمد إيده عليها بخفة وكال بصوت هادي: "كعدي، خليني أشوفها زين."
خزرته بعناد وكلت: "ماكو داعي، عادي."
رفع عيونه إلي وضحك بخفة، بس بعيونه كان واضح إنه ما عاجبه عنادي.
"عادي لو مو عادي، خليني أشوفه بلا وجع راس."
حاولت أبعد إيدي، بس بسرعة لزمها بثبات.
اتنهدت باستسلام وخليتها، واني باوع على ملامحه وهو يفحصها بحذر.
"هاي أول مرة أشوفج هيج هادئة."
همس وهو يلف الشاش على معصمي.
"لأن تعبانة."
همست، وحاولت أسحب إيدي بس هو ما وخرها، بالعكس، قربها أكثر لشفته وباسها بخفة.
اتجمدت بمكاني، حسيت كلبي دك بقوة. رفعت عيوني لعيونه، كانت نظراته مختلفة هالمرة، ما بيها لا تهديد، لا لعب، ولا استهزاء.
بلعتها ريكي وغمغمت: "شنو؟"
"نامي، راح تحتاجين كل طاقتج للأيام الجاية."
ما رديت، درت وجهي عنه. شوي واجهد تمدد وراي، خله إيده على خصري وسحبني إله.
جنت حيل هادئة، ما أعرف ليش، أو يمكن من التعب. حسيت بأنفاسه الحارة تلامس ركبتي، كان قريب... قريب لدرجة أكدر أسمع دقات قلبه.
غمضت عيوني، واني أحاول أتناسى كل شي صار اليوم، بس صوته الهادي كسر الصمت.
"هسه أحسن؟"
ما رديت، بس حسيت بإيده تضغط شوي على خصري، كأنه يحاول يطمني.
"إذا ضلتي ساكتة بعد راح أعضج."
تنهدت ببطء وكلت بصوت واطي: "أحسن."
حسيت بضحكته الخفيفة، بس ما علق. بس مجرد شدني أقرب، كأنه يريد يثبتني بمكاني.
"نامي، لا تفكرين بشي."
غمضت عيوني، وما حسيت بنفسي إلا والنعاس ساحبني، واني بين التعب والراحة، بين الخوف والأمان، بين واقع غريب وليل طويل.
كعدت ورا فترة. شفته كاعد على كرسي ومغمض عيونه. ما أعرف شنو كان يفكر.
بقيت أباوع عليه بهدوء. ملامحه كانت مرتاحة بس بيها شي غريب... كأنه شايل هم كل الدنيا براسه.
تحركت شوي على الجرباية، بس مجرد ما حس بحركتي فتح عيونه وباوع عليّ، كأنه كان مستنيني أصحى.
"صح النوم وليدي."
رفعت حواجبي وكلت بهدوء: "وأنت؟ ليش ما نايم؟"
تنهد وخلى إيده على جبينه، كأنه يحاول يبعد أفكاره.
"ما أعرف أكو شي ببالي."
ضليت ساكتة، بس الفضول قتلني. قمت وكعدت على حافة السرير، باوعتله وسألته بهدوء: "شنو هالشئ؟"
باوعلي بنظرة ما فهمتها، نصها تعب ونصها شي ثاني شي أعمق.
"إنتِ ناري."
كلمته وكعت على قلبي بثقل. بقيت أباوع عليه بدون ما أحجي، وهو كمل بصوت هادي: "كل اللي دا يصير، كل اللي سويته، كل خطوة خطيتها، إنتِ السبب بيه."
ما كدرت أجاوبه، بس كل اللي عرفته بهاللحظة إنه هالشخص مو بس مجنون.
ما عرفت شنو بي. تقدم تجاهي، شالني بدون أي كلمة، وأخذني للحمام.
الماي البارد لامس بشرتي، حسيت برعشة خفيفة، بس هو كان هادئ هدوء غريب.
"نزلي إيدج."
ما قاومت، نزلتها وهو بدأ يغسلها بحذر، كأنها شي ثمين. أصابعه تحركت على جرحي بلطافة، مسح عليه كأنه يحاول يخفف الوجع.
باوعت له، عيونه كانت مركزة، بدون أي استهزاء، بدون أي لعب بس اهتمام.
همست بدون ما أفكر: "ليش تسوي كل هذا؟"
ما جاوب مباشرة، بقى ينشف وجهي. بعدين رفع نظراته إليّ وكال بهدوء: "لأنچ تخصيني ناري."
رجع كعدني على الكرويته وراح جاب لي بلوزة ثانية.
وكف كدامي، ومد البلوزة إليّ.
"رفعي إيدج."
ترددت، بس الألم بإيدي خلاني أنفذ بدون نقاش. ساعدني ألبسها بهدوء، حركاته كانت بطيئة، كأنه ما يريد يسبب لي أي وجع.
عيونه بعيوني، نظراته ثابتة، ما يحاول يحرجني، ما يحاول يستغل الموقف.
خلص، رفع يده شوي وعدّل أطراف البلوزة، بعدين تنهد وكال بصوت واطي: "هسه أحسن؟"
حكيت طرف حاجبي وكلت بتردد: "شسمه... وعود شكرا."
ابتسم ورجع شالني وكعدني بحضنه.
تفاجأت، بس ما حاولت أتحرك. حسيت بحرارة جسمه، بإيده اللي لفتني بحذر، كأنه يخاف أوجع أكثر.
خزرته، وكلت بهمس: "شكو؟"
ما جاوب فورًا، بس أخذ نفس طويل. نزل راسه شوي، وصوته طلع هادي: "ولا شي بس خليج هيج شوي."
بقيت ساكتة ما عرفت شلون أتصرف. شلون حتى أتنفس بهاللحظة.
خله راسه بركبتي وباسني بهدوء.
حسيت برجفة خفيفة بصدري، كأنه إحساس جديد ما مجربته قبل. مو خوف، بس مو راحة همين.
رفعت إيدي شوي بس تراجعت.
همست بصوت متردد: "ليش...؟"
ما جاوبني، بس ظل مكانه، وكأنه ينتظر شي مني. شي ما أدري شنو هو.
ظل الصمت يملأ المكان، بس كان بعيونه شي مختلف، كان فيه رغبة أن يفهمني، أو يمكن كان هو نفسه يحاول يفهم.
حسيت بأيديه على كتفي، شدني شوي بقوة لكن مو مؤذية، كانت كأنها محاولة لطمأنني، أو لحمايتي، ما كنت متأكدة من السبب.
كال بصوت خافت: "ما تخافين أني هنا وياج دوم."
كنت أتنفس ببطء، وما كنت أعرف إذا مرتاحة أو مشوشة. بس وجوده كان يطغى على كل شي، وكل اللي كنت أفكر فيه هو إني أبقى بعيدة عن أي مشاكل جديدة.
مستحيل أرتاح وأني شكاكة بهذا القدر... وكل حركة منه تزيد من تساؤلاتي، كل كلمة يكتبها عقلي بلغة غير مفهومة.
نظر لي بعيون مليئتين بالحيرة، وكأنهم يعكسون شيء مخفي داخل قلبه.
كال بصوت خافت: "كنت دايمًا أقوى من أي موقف، بس هاي المرة ما كدرت أتحمل. كافي رحميني نيران."
توترت أكثر، سؤالي كان صعب عليّ. بس ما كدرت أسكت.
"شنو قصدك؟ ليش تعذب نفسك؟"
أغمض عيونه وكال: "أكو أشياء يمكن ما تفهمينها، يمكن مو لازم تفهمينها."
اللحظة كانت غريبة، كأن الزمن توقف تمامًا. قربني منه أكثر، وأحسست بحرارة أنفاسه على وجهي. كان كل شيء هادئ جدًا، حتى اللحظة نفسها بدت وكأنها تسحبني بعالم آخر.
باس طرف شفتي بهدوء، وكأنها كانت بداية لحظة جديدة بكل شيء. وأني رغم الارتباك، بقيت ساكتة، حتى هو كان يحاول قراءة عيوني.
بعدين رجع باس شفتي مرة ثانية، بس هذه المرة كان اكو شيء مختلف، شيء عميق.
أخذها بهدوء، وكأنها لحظة لن تتكرر، وأني حسيت بالضياع التام بكل شيء جاي يصير.
خله إيده ورا راسي وقربني اله أكثر وصار يتفنن بأخذ شفايفي.
مر وقت وحسيت بنفسي ختنكت. ضربته على صدره بقوة وابتعدت.
قمت بسرعة من حضنه واني متوتر أريد أبجي من الثول الصابني بلحظة.
بقيت غمغم بنفسي بداخلي مداي شكد خفيفة من بوسة بعت الأول والأخير.
رجعت باوعله جان يفرك بوجهه تنهد ورجع باوعلي.
"الله يلعن شكلج ام كراعين الدجاجة."
خزرته وعطت بي: "وجععع! تروحليي فدوه أمداك."
ضحك وكام من مكانه. سحبني من خصري اله وباسني بوسه خفيفه بركبتي وكال: "جانت اكو وحده تكول مستحيل أخليك تتقرب مني. بلا بلا شو هسه أبوسه. نسيتي كل كلامج."
جان يحجي وهوه يقلد على كلامي.
جيت أحجي عصر وجهي بقوة وباس شفتي وابتعد. ضربته على صدره.
"امداككككك! الله يأخذكككك ياستغلالي! تف عليكك والله اله أندمك. بسيطة."
نزلت بسرعة، جسمي كله يوجعني، وكأنه كل خطوة تزيد الألم.
دخلت للمطبخ، ما كنت حتى كادرة أفكر، بس أعرف إني جوعانة وحيل تعبانة.
رفعت عيني، شفت جسار واكف بعيد، يحجي باتصال، نبرته كانت هادئة بس وراها شي غريب، شي ما كدرت أفهمه.
ما اهتميت، تركته ووجهت كلامي للعاملة.
صوتي كان مبحوح من التعب.
"سويلي أي شي آكله، جوعانة وحيل تعبانة."
هزّت العاملة رأسها بسرعة وبدأت تجهز الأكل، وأني سحبت الكرسي وكعدت. حطيت كف إيدي على جبيني وأخذت نفس ثقيل.
كل شي صار وياي اليوم كان أكثر من مجرد تعب. كان وجع، وجع ما ينحجي.
شوي وجابت العاملة الأكل، كعدت آكل بهدوء. كل لقمة أحسها تثقل بحكي، بس ما عندي طاقة أحچي أو أفكر بأي شي.
دخل جسّار، باوعلي للحظة، بعدين كمل خطواته للداخل. حسيت بنظراته تراقبني بس ما رفعت عيني عليه، لحد ما سمعت صوته الهادي.
"الحمد لله على السلامة، يا بنتي."
رفعت نظري له، للحظة ما عرفت شنو أجاوب. چنت متفاجئة من طريقته، من نبرة صوته اللي فيها شي غريب. مو تعاطف بس مو برود همين.
بلعت اللقمة، مسحت إيدي بالمنديل وكلت: "الله يسلمك."
رجع سكت، بس بقى واكف بمكانه وكأنه ينتظر مني شي... بس شنو؟
شوي ورجع كال: "الأكبر وينه؟ ليش مخليج وحدج؟"
باوعتله بهدوء، چنت رح أرد، بس فجأة دخل الأكبر. صوته كان ثابت بس بنبرة واضحة فيها تحذير.
"موجود أني دوم يمها. شتسوي هنا؟"
عيونه كانت مثبتة على جسار، نظرة كلها غضب وعصبية، وكأنه يحذره بدون ما ينطق بكلمة.
جسار تنفس بعمق، لفّ عينه عليه، بس حافظ على هدوئه وكال: "لا تخاف ما رح آكلها."
الأكبر ضيّق عيونه ورد ببرود: "ما أضمن."
حسّيت التوتر يملأ المكان، چنت متأكدة إن هذول الاثنين لو بقوا يباوعون ببعض أكثر، رح تصير كارثة.
ضحك جسار بخفة وكال بهدوء: "انتبه عليها ابني."
كالها وطلع بكل هدوء، بس كلماته ظلت تطن براسي، كأنها فيها معنى. لحظة رجعت أفكر بكلمه "ابني"؟
باوعت للأكبر، عيوني مليانة تساؤلات.
وكلت بصدمة: "هذا أبوك؟"
الأكبر ظل يباوع بالباب اللي طلع منه جسار، ما رد بسرعة، كأنه يفكر بشيء أعمق. بعدين التفت عليّ وعيونه كانت باردة، بس فيها ذرة توتر.
"شنو تتوقعين ناري؟"
كلت بارتباك: "أبدًا ما تخيلتك ابنه."
ابتسم بس ابتسامة بدون روح، نبرة صوته كانت بين السخرية والمزح: "حتى أني ما تخيلت نفسي."
باوعتله بصدمة وكلت: "يعني مو أبوك؟"
هز رأسه بـ(لا) وكال بسخرية: "لا ما تشوفين شايب؟ أكيد مو أبوي."
بقيت أباوعله، عيونه كانت فيها غموض كأنه يحاول يخفي شيء، بس بنفس الوقت كلماته تحمل معنى أعمق.
كلت بهدوء: "لعد منو أبوك وينه؟"
تنهد وتراجع خطوة، كأنه يفكر يجاوب لو لا. بعدين كال بصوت واطي، كأنه يحكي ويا نفسه أكثر مما يحكي وياي: "شخص المفروض يكون أبوي، بس بالحقيقة هو السبب بكل شي صار بحياتي."
بقيت ساكتة مو فاهمة، رجعت وكلت بهدوء: "شنو قصتك؟"
ضحك الأكبر بس بعيونه ماكو أي ضحك. بعدين كال بسخرية: "حبيت وحدة عدها كراعين دجاجة وزوجته، وانت شنو قصتك؟"
عقدت حواجبي وگلت باستغراب: "أنچب وأحجي عدل."
تنهد، سند ظهره على الكرسي وباوع للسقف، بعدين گال بهدوء: "قصتي بسيطة بس طويلة."
بقيت أباوعله منتظرة يكمل، بس سكت. بعدين ضحك ضحكة خفيفة وكال: "يلا بلا زحمة، گعدي بحضني حتى أحجيلج."
خزرته بعصبية وگمت من الكرسي وكلت: "بلا لعب احچي زين."
رفع إيديه باستسلام وكال: "شوفي القصة بيها خيانة، بيها دم وبيها چلاب."
باوعتله بتركيز وكلت بصوت واطي: "وشنو مصيري بهالقصة؟"
ابتسم ابتسامة خلت كلبي يدگ بسرعة وقرب مني وهمس: "نهايتها انتي وياي ناري."
باوعتله بهدوء وكلت: "كل شي ما فهمت."
ضحك وكال وهو يقرب مني: "هوه هذا الزين. هسه أني رايح عندي شغل. بليل أشوفج نكبة."
خزرته ورفعت حاجبي بحدة وكلت: "لحظة! اليوم ما تطلع منه، حتى تكلي شنو يعني نكبة أو نبكة؟ ليش هيچ تكلي؟"
ابتسم بهدوء وكال: "يعني شي حلو بس بنفس الوقت يخوف."
خزرته وگلت بحدة: "يعني شنو؟ وضحلي."
ضحك بخفة وقرب مني وهمس: "من أرجع أفهمج بطريقتي الخاصه."
باوعتله بشك وهوه طلع من البيت. وكعدت بمكاني أفكر بكلامه، شنو يقصد.
تنهدت بتعب وطلعت، رحت لغرفة لينا.
فتحت الباب، شفتها كاعدة تكتب، بس أول ما شافتني ضمت الكتاب بسرعة.
باوعت لها بشك وگلت: "شنو تكتبين؟ ليش ضميته؟"
ارتبكت وكلت بسرعة: "لا ماكو شي مهم، بس شخبطات عادية."
صعد عندي الفضول، تقربت منها ومديت إيدي حتى آخذه بس هي رجعت ورا وكالتلي: "لااا، لا تگربين مو شوي مهم صدگيني."
باوعت لها باستغراب وگلت: "أخلص، بكيفچ."
كعدت على الجرباية وبقيت أباوع لها. عيوني معلقة بيها. ضمت الكتاب بالجرار وگالت وهي تضحك بخفة: "ليش جاي تباعيني هيچ؟"
هزيت راسي وگلت: "ما أدري بس حسيتچ ضامه شي!"
تنهدت وگالت: "مو شي مهم بس أفكاري وأشياء أحبه."
مديت إيدي باتجاهها وگلت بهدوء: "خلي أقراه يمكن أفهمچ أكثر."
كالت بهدوء: "ماكو شي صدگيني، مجرد أشياء عادية. شعجب جيتي لغرفتي وين الأكبر؟"
تنهدت ومسحت على جبيني، وگلت: "ما أدري، كال عنده شغل وطلع. بس ما افتهمت شنو يقصد بنكبة ونبكة. كل شوي يحچيها!"
ضحكت بخفة وگالت وهي تهز راسه: "يبووو منين طلع لج بهاذه الحجي."
عقدت حواجبي وگلت بإصرار: "احچي، شنو معناها؟ لا تلفين وتدورين. لا أموتج بأيدي."
ضحكت لينا بخبث وگالتلي: "خلي هوه يگلچ، ما أگدر!"
خزرتها بعيوني وما رديت، بقيت كاعدة بمكاني. وبعد شوي دخلن أخواتها يمها.
تركتهم وطلعت، مالي خلك للحچي.
رحت لغرفتي، تمددت على الجرباية وسحبت اللحاف على نفسي.
حسيت بتعب بكل جسمي، بس عيني ما چانت تريد تنغلق.
بقيت ممددة على الجرباية، أباوع بالسقف بدون تركيز.
أفكاري متشابكة، وكلها تدور حول نفس الشي.. شلون حياتي صارت بهالشكل. جيلان وين؟
تنهدت وگلبت على جنبي، غمضت عيوني وحاولت أنام، بس ما چان عندي نية للراحة.
حسيت بقلق غريب، وكأنه أكو شي رح يصير.
بعد لحظات، سمعت طرقات خفيفة على الباب.
ما رديت، بس الباب انفتح شوي، ودخل طفل.
كمت بسرعه من الجرباية ورحت يمه.
باوعت له بصدمة، وهو طفل صغير واقف. ملامحه بريئة، عيونه واسعة، وجان يباوعلي بتركيز.
كلبي دك بسرعة وأني أتأمل.
"منو أنت وشجابك هناك؟"
كال بصوت ضعيف: "أريد ماما."
باوعت له وكلت: "منو جابك وين أمك؟"
ليش ما رد؟ أبقى ساكت شوي، ودخلت لينا وهي تركض. باوعت للطفل، أخذته بسرعة وحضنته وكالت: "آسفة، مجان لازم يصعد ويزعجج. بس عباله الأكبر هنا."
"منو هاذه لينا؟"
لينا: "أها، شسمه... ابن صديق الأكبر. خلاه يمنه لأنه عنده شغل."
كالت هيچ وطلعت بسرعة، وما تركت لي مجال للرد.
رجعت كعدت على جرباية واني صافنة. وكل شوي يجي بالي شكله. للحظة تذكرت كلام صخر.
"بس يصير طفل، كل واحد يروح بطريق."
حچيه ظلت ترن براسي، كأنها مسمار ينغرز ببطء بذاكرتي. خليت إيدي على بطني. مجرد ما حسّيت بأي شي، وكأن عاد كل شي عادي.
تنهدت بتعب وتمددت على جرباية. قلبي يعصرني من الخوف والتوتر.
لشنو باقيه وياه؟ أني لحد هسه! لازم أنهي كل شي اليوم.
غمضت عيوني، بس عقلي ما سكت، الأفكار تدور براسي مثل زوبعة ما تهدأ. إذا كل شي واضح لهالدرجة، ليش بعدني مترددة؟ ليش دا أحاول ألاقي عذر حتى أبقى؟
دموعي ثگلت بجفوني، بس ما نزلن، تعودت مثل كل مرة. خليت إيدي على بطني مرة ثانية، هاي المرة مو حتى أحس بشي، بس حتى أذكر نفسي.
القرار مو إلي وحدي بعد.
قمت، أخذت دشداشة قصيرة وقويت نفسي. دخلت للحمام، سبّحت، وطلعت. لبست وكعدت أمشط بشعري. كل شويه تنزل دموعي، أمسحهن بسرعة، بس يرجعن ينزلن بدون ما أگدر أوكفهن.
حچيه صخر بعده ترن براسي، كل كلمة كالها تحفر بقلبي، بس بعد شنو؟ بعد ما ظل شي ينحكي.
القرار لازم ينوخذ اليوم.
تنفست بعمق ولزمت الموبايل اللي جابه الي. أصابعي ترجف واني أكتب الرسالة.. "صخر، لازم نحچي."
بقت الشاشة كدامي تنتظر، مثل ما أني أنتظر. بس هو؟ يا ترى دا ينتظر همين؟
شوي وردت رسالته… "خير إن شاء الله شصاير؟"
تنهدت، حسّيت بحلكي ناشف، كأنه كل الكلام اللي لازم ينحچي متعقد جواتي وما يطلع.... "لازم نحچي بموضوع."
انتظرت… دقيقة، دقيقتين. شفت نقط الكتابة تطلع وتختفي، كأنه متردد يجاوب.
وبعدها، إجه الرد: "موضوع شنو؟ احچي... تعال وتعرف."
كلت هيچ وسديت الجهاز، ما ردت أنتظر أكثر، ما ردت أفكر أكثر. كل شي لازم ينحسم اليوم.
كعدت بمكاني، نظراتي معلقة بالباب. وگلبي يدگ بسرعة. شلون رح يكون رد فعله؟ شلون رح يكون اللقاء؟
الدقايق تمر ببطء، كل ثانية تحسسني بثقل القرار اللي أخدته. وبعد شويه سمعت صوت دگة باب.
شوي ونفتح الباب، دخل الأكبر. باوع إليبستغراب وكال بهدوء: "شصاير؟ ناري؟"
وكف يركز على ملامحي، عيونه ما كانت تطمئن. جان واضح إنه اكو شيء غريب.
جنت ساكتة، ما أگدر أكول له الحقيقة كلها، ولا أكدر أخبي بعد. النار اللي بداخلي أكثر من اللي شايفه.
"أختي هم من كل شي."
رديت عليه بشيء من التردد: "أنت مو تريد طفل وبعدين راح تتركني أروح بطريقي."
رفع حاجبه، وجان واضح عليه التوتر. همس بهدوء، بس كأن صوته هادئ: "وإنتي شنو ناوية تسوين؟"
ما كدرت أشرح كل شي، بس كانت سكته. أول مره هيج أخجل منه.
"ما أعرف بس لازم كل شي ينتهي اليوم."
"إخلص، ماشيمارديت."
عصرت كف أيدي المكسوره بقوة من التوتر.
سحبني من خصري اله وكال بهدوء: "موافقة هسه يعني؟"
بلعت ريكي وهزيت راسي، وكلت: "بس بشرط."
ابتسم وكال: "أعرف... وراج شي. أحجي ناري."
سكتت شوية، وكلت بعد تفكير: "وين جيلان؟"
عيونه لمحتها لحظة قبل ما يجاوب، كان السؤال نفسه فيه نغمة من القلق.
رجع يباوع بعيوني وكال: "مو كلت مزوجة؟"
"آي. منووووو؟ وشلون حالته هسه؟ زينة؟ فرحانة بحياته أو لا؟"
ردت بسرعة: "أششش لاتعيطين ناري."
بلعت ريكي وهو عصر خصري بقوة، وكال: "لهدرجه تحبين جيلان لدرجة تنازلتي وجيتي إلي برجليج بس حتى تعرفين وين هي."
كلماته كانت كالسكين، كل كلمة تخترقني. والحقيقة موجعة أكثر من أي وقت مضى.
حسيت بحيرة داخلي، ما كنت أعرف إذا جنت راح أكدر أجاوبه أو أواجه الحقيقة.
"إنتي لازم تقررين ناري. هسه."
حسّيت بشي بداخلي ينكسر. بلعت ريكي مرة ثانية، وحاولت أجاوبه، بس الصوت ما طلع.
"جيلان بالنسبة إلي كل شي، بسمو بهالطريقة."
تركني ودار وجهه، نزع السترة مالته بهدوء، بعدين سحبني من إيدي وكعد على الكرسي، وكعدني بحضنه.
جنت حيل كرهته، ما أعرف مشاعري مغربطة ومتبعثرة، ما أكدر أفرق بين الغضب والندم والخذلان. جنت حاسة بشي ثقيل على صدري، وكلبي يدك بسرعة، وكأني بين نارين، ما أدري شنو أختار ولا وين أروح.
فززني صوته وهو يكول: "إنتي غدّارة. ما أكدر أحجي. أول شي أسويه، اللي بالي بعدين نحجي."
جيت عيط بي، بس خلى إيده على حلكي وكال: "بدون عياط خليج هادئ."
كلمات جرحّت أكثر من ما كانت تمنعني من البجي. حسيت إنه يحاول يهديني، بس كل ما طان يكوله يزيد نار داخلي.
جنت أريد أصرخ وأكول له كل شي بس مشاعري كانت مغلقة، مثل باب ما أكدر أفتحه.
هزيت راسي بأي وسكتت. باس ركبتي.
كام وخرني منه أخد ملابسه، ودخل للحمام. كعدت على الكرويته وكلبي يدك بسرعة، مشاعر التوتر والخوف تشلني. كل شي كان داير برأسي، ما كنت كادرة أركز، ولا أعرف إذا جنت دا أواجه الحقيقة أو هربت منها.
جنت متوترة، خايفة من كل شي، من القرار اللي أخدته، من كلامه، ومن اللي راح يصير بعد.
شوي وطلع من الحمام ينشّف بشعره. باوع إلي بهدوء وكال: "عيونج مثل البحر ما إلهن نهاية من الجمال."
عيونه جانت ثابتة عليّ، كأنها تحاول تقرأ كل شي داخلي. كان الهدوء اللي بصوته يشدني أكثر، بس بنفس الوقت جنت حاسة بنار مشاعر متشابكة بداخلي مو كادرة أهرب منها.
طفّه الأضوية وتقدم عليه، كان اكو ضوء خفيف باقي. شالني من الكرويتة وخلاني على جرباية. غمضت عيوني. دموعي نزلت.
خله وجهه بوجهي وبأس خدي بهدوء. همس برود: "أشش ناري لأتخافين."
مارديت بقيت ساكتة. تقرب هوه مني بهدوء أخذ شفايفي بين شفايفه. بكد مجان يحاول يكون هادئ وياي بسم ما أكدر.......
لميت الشرشف عليه وأني أبجي من شدت الألم. حضني هوه يحاول يهديني. عطت بي بعصبيه: "وخررر الله يأخذكككك."
"أشش أخلص لاتبجين. انتهئ كل شي. أخلص محسبالي هيج راح تتأذين."
دفعته عني وكمت لميت الشرشف على جسمي ودخلت للحمام. فتحت الدوش وكعدت جوة أبجي.
مر وقت وأني كاعدة ودموعي على خدي. قمت سبحت وأفرك بجسمي بقوة. كملت وخليت المنشفه على جسمي.
طلعت من الحمام مجان موجود بالغرفه. الأكبر. رتاحيت. أخذت ملابس ورجعت للحمام لبست وطلعت.
رحت كعدت على الجرباية، وعصرت ملابسي بقوة.
كلبي يدگ بسرعة، أفكاري متلخبطة وإيديي ترجف واني أنتظر بس أنتظر.
وينه؟ ليش ما إجا بعد؟
قمت أعض شفايفي بقهر، عيوني مثبتة على الباب، كل شي بيه يوگف على لحظة وحدة. اللحظة اللي راح يكلي بيها أي خبر عن جيلان.
شوي ودخل، جان ينشّف بشعره، اعتقد سبح بالحمّام بره الغرفه.
قمت بسرعة، ما كدرت أتحمل أكثر، وگلت بلهفة: "يلا احچي وين جيلان؟"
عيوني تراقب ملامحه، كل تفصيلة بيه تحجي أكثر من كلامه. بس هو؟ بقى واكف بمكانه، ينشّف شعره بهدوء، وكأنه مستمتع بتعذيبي بالانتظار.
أخذ نفس، رفع عيونه إلي، وكال بهدوء: "مزوجة ابن جيرانكم قبل بكره."
حسّيت الدنيا ضاقت، وكأن الهوى انسحب من الغرفة. كلبي دگ بسرعة بس جسمي ظل ثاب. ما عرفت شلون أستوعب الخبر.
"شلون…"
الكلمة طلعت مني بصوت واطي، كأنه مو صوتي.
عطت بي بعصبية، حسّيت روحي تحترق. ما گدرت أسيطر على نفسي، وصرخت: "بس هااااااذي!! مزوّووووجججج!! شلوووننن قبلت بي؟! احچيييي!!"
جنت حاسة بشي يتگطع جواتي، نار مو طبيعية، كل شي جنت أفكر بيه تبخّر كدامي. وكلماته جانت مثل السكين تنغرز أكثر.
هز كتافه ببرود وكال: "إختج مستعجلة على زواج يمكن وتزوّجته."
كلماته جانت باردة، كأن الموضوع ما يهم، كأن ما يدري شكد هاي الجملة حرگتني من جوه.
صوتي طلع مهزوز، بس بعصبية: "يعني شنو أكو شخص مظايقه أو شيعيونه باوعن إلي بنظرة ما گدرت أفهمها. كأنه دا ينتظر مني أستوعب شي أكبر من اللي جاي أكوله."
كال ببرود: "ما أعرف."
كال هيج وراح يم المراية، يمشط شعره بهدوء، كأن الموضوع ما يهمه، كأن ما شاف النار اللي دا تحركني من جوه.
حسّيت الدنيا تضيق، كلبي يضرب بقوة، ورحت عليه بسرعة، سحبت إيده بقوة ورفعت إيدي حتى أضربه، بس لزمها قبل ما تلامس وجهه.
خزرني بنظرة حادة وقال بصوت واطي بس كلماته ثگيلة مثل الرصاص: "ديري بالج نار. لا تشوفين منطيج وجه. صدگيني كسر."
عطت بي بعصبية، ما گدرت أتحكم بلساني. الصدمة والغضب لعبوا بروحي وصرخت: "هووووه انتههه! شخلّيتت بيه؟! الله يحرككك، كلـبك إن شاء الله!! عسىهههه ما تشوف يوم حلو بحياتك."
لأول مرة، عاط بيه، نظرة بعيونه تغيرت. شفت شي ما شفته قبل. شدّ على إيدي أكثر، كأن دا يمنع نفسه من شي أكبر.
وبعدها صرخ بقوة: "كافيييي! گوووللل! ما أريددد أمد إيدييي علييييججج! بس إنتيييي لسانججج طويلل."
"نيران: وخرررر! حسبالكككك راااححح أخاااففف من تعيييططط؟"
صرخت بيه بعصبية، چنت حاسة بنار تحركني من جوه، ما گدرت أسكت بعد. شديت إيدي من قبضته بقوة، عيوني تثبتت عليه بتحدي، وكأنه لازم يعرف إنه صوته ما راح يهزني.
هو بقى واكف بمكانه، نَفَسه ثگيل، عيونه مضببة بشي ما گدرت أفهمه بس الواضح إنه لأول مرة أحد يوكف بوجهه بهالطريقة.
باوع علي من شافني أرجف من العصبية. نَفَسي ثگيل ودموعي تحرك عيوني بس ما طاحت.
تنهد وترك أيدي مسح على وجهه بإيده وبصوت هادئ كال: "اخلص أهدي بدون عصبية، مو زين عليج. أني أسف لأن عيطت عليج."
كلماته جانت ناعمة، بس ما كدرت تهدي النار اللي بيه. شلون يگدر يحچي بهالهدوء وأني كلبي يحترك.
خزرته بنظرة مليانة قهر، ما گدرت أرد بس جسمي تحرك بروحه. رحت وتمددت على الجرباية، غطيت راسي بالبطانية وكأنها حاجز بيني وبين الواقع.
شوي… وسمعت صوت باب الغرفة ينفتح، خطواته جانت ثگيلة، وبعدها ساد الصمت. عرفت إنه طلع.
تنهدت، جسمي ارتخى، وعيوني نزلت دموعها غصب. كل شي جان ثقيل الوجع، الغضب، وحتى الحيرة اللي دا تخنكني.
بس حلفت أن ليله مراح خليها تخلص على خير..
رواية سر بين السطور الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ريو الطائي
شد إيده عليّ بقوة، وأني كنت أحاول أفلت إيده عني. دموعي تنزل بدون ما أحس، بس ما كان يهتم.
سحبني للغرفة بسرعة، وأني أحاول بكل جهدي أدفه عني، بس ما قدرت. حسيت جسمي يرتجف من الخوف، ما كنت أفهم ليش كل هذا الغضب بعيونه.
بمجرد ما وصلنا للغرفة، شمرني للداخل. كأنني مجرد شيء يرميه بدون اهتمام.
وقف عند الباب، عيونه ناطّة، تنفسه سريع، كأنه يحاول يسيطر على نفسه، بس واضح أنه مو قادر.
جيلان: بكر شبيك؟ ليش هيج جاي تسوي؟
صوتي طلع ضعيف، محاولاتي أفهم شنو جاي يصير كانت تروح بلا فائدة.
بس هو ظل ساكت، نظراته كانت تحكي أكثر من أي كلام... وكان واضح إنه كوه مسيطر على نفسه.
تقدم عليّ وأني رجعت ورا من الخوف. لزمني من رجلي وشالني وشمرني على الجرباية.
عطت بي بعصبية وأني أبكي.
جيلان: لا لا... بكرر شبيك؟ صحه على نفسكك أبوس أيدك لاتسويي شي.
يضحك بستهزاء وكال وهو ينزل بقميصه.
بكر: لا شلون غير أنا مو رجال.
باوعتله وأني أبكي.
جيلان: شنو جاي تحكي شبيك؟
ما رد، ضربني براشدي على وجهي وسحبني من شعري. صار ينزع بملابسي أو يشققهن لحد ما...
وخر مني وهو يضحك. سحبني من شعري وقرب وجهه من وجهي.
بكر: هسه شفتي الرجال مو؟
دفعني بقوة على فراش وقام عني.
بقيت متيبسة بمكاني، دموعي تنزل بدون صوت، حسيت بثقل بصدري. كأن كل شي بداخلي انكسر.
سحبت الغطّة عليّ، مو لأن الجو بارد بس لأنني كنت أحاول أخفي نفسي.
سمعت صوت خطواته وهو يبتعد. الباب انفتح، وبعدها انسد بصوت بقوة.
بقى الصمت يملأ الغرفة، بس داخلي كان فوضى، مشاعر متناقضة تتصارع، خوف، غضب، ضعف... وشي ما أقدر أوصفه.
بقيت بمكاني، عيوني على نقطة ثابتة بالسقف، بس دموعي ما كانت تتوقف. كأنها الطريقة الوحيدة اللي يقدر بيها جسمي يصرخ بدون صوت.
كمت بتعب، جسمي كله يوجعني، كأن روحي مثقلة بشي ما أعرف أوصفه.
لفيت الشرشف عليّ بسرعة، حسيت برجفة خفيفة بيديي وأني ألبس ملابسي.
عيوني تحاول تتجنب أي انعكاس بالمراية. ما ردت أشوف نفسي، ما ردت أواجه اللي صار.
سحبت أقرب ملابس جديدة، وطلعت من الغرفة بسرعة. خطواتي كانت ثقيلة بس كان لازم أتحرك، لازم أطلع من هذا المكان، حتى لو للحظات.
وقفت كدام الباب. أخذت نفس عميق. لازم أسترجع نفسي، بأي طريقة.
للحظة، سمعت صوت خطوات صاعدة على الدرج. توقفت بمكاني، جسمي تجمد.
بعيون مترددة، لفيت وجهي باتجاه الصوت. شفته. شيت، كان جاي من بره، واضح إنه توه راجع من الدوام، لابس ملابسه وشايل الجهاز بإيده.
رفع راسه، باوع عليّ بتفاجئ. ثواني مرت كأنها ساعات، نظراته معلّقة بوجهي، وملامحه تحاول تفهم شي.
حاولت أتحرك، أكمّل طريقي، بس حسيت وكأنه عيونه تربطني بمكاني.
دخلت الحمام بسرعة وسديت الباب وراي بقوة. يدي ارتجفت وحسيت بدموعي تنزل على خدي. شلحت ملابسي بسرعة ودخلت جوه الدوش.
كملت سبح، لبست ملابسي ولفيت المنشفة على شعري.
طلعت من الحمام وحولي، لقيت الشيشة بعدها موجودة جانبا على الحايط. بصيت عليها، وحسيت يدي ترتاح على المنشفة، وأني أعدلها على شعري.
لحظة، شفته يباوع على ركبتي.
كال بهدوء.
شيت: 'ليش تبجين؟ منو وياج؟'
حاولت أتحكم بنفسي، بس الصوت طلع مهزوز وأني أقول.
جيلان: ماكو أحد.
جان يراقبني بعيونه، وكأنه يحاول يفهم كل شيء، وأني مو كادرة أخبي شعور الغرابة.
"باوع بعيوني وكال.
شيت: وعد ندمه لج امسحي دموعج ودخلي نامي.
حسيت بالكلمات كأنها ثقيلة، بس كان بيها شيء غريب، ما قدرت أرفضه. جفت دموعي بيدي، وحاولت أبتسم بشوية صعوبة قبل ما أدخل غرفتي.
كانت عيونه تلاحقني للحظة، وكأنهما يشوفون جزء مني ما قدرت أستوعبه.
دخلت الغرفة وسديت الباب بهدوء. حاولت ما أثير أي صوت. رحت تمددت على الجرباية، وجنت أحس بطني تموتني من الوجع. كانت الألم مو بس جسدي، جان بشيء أكبر داخلي، حاجة ثقيلة ما لكيت لها تفسير.
حاولت أغمض عيني، لكن الألم ما خلى عقلي يرتاح.
شوي شوي، ورحت بالنوم.
كعدت الصبح على عياط عمتي. كمت على كيفي، غيرت ملابسي ورحت للحمام. غسلت وجهي وباوعت على المراية، لكيت ندبات زرق بخدودي ومكان العضات. عدلت الحجاب على راسي، وحسيت بشيء غريب داخلي قبل ما أنزل تحت.
"نزلت وجان البيت هادئ. عمتي بعد ما شافتني، سكتت عن العياط. دخلت للمطبخ، بس كل شيء حولي كان يذكرني باللي صار. وكأن كلبي مو قادر يرتاح. مسكت كاسة مي وشربت منها وكأني أريد أهرب من كل شيء يضغط عليّ.
رحت جهزت الريوك، دخلت نغام تباوعلي وتضحك. تقدمت عليّ وكالت.
نغام: 'لا لا شنو هاي، والله خطيه.'
جنت أحاول أخفي إحساسي، بس ضحكتها كانت تأثر عليّ. حسيت بشيء غريب داخلي، ما جنت أعرف إذا كنت مستغربة من تعبيرها أو من نفسي.
لزمت أيدي وكالت.
نغام: هاي شبي وجهج ازرك؟
ماردت، دفعت ايدها وكملت شغلي بهدوء وأني أحس غصب واكفه على رجليه.
جهزت السفره والكل أجه كعد.
كعدنا كلنا عالريوك، واني كنت مدنكه راسي، أحس كلهم يدرون شصار البارحة بيني وبين بكر.
باوعت لبكر... كان يحكي ويا نغام ويضحك، ولا كأنه صاير شي. ضحكته طبيعية، بس أني حسيتها تضوجني. كأنما تكول "نسيت، وانتي ليش بعدج تفكرين؟" أو صدك ناسي لو دا يمثل أو جاي يضوجني على أساس؟
قمت من عالريوك ودخلت للمطبخ، بديت أنظف والدموع بعيوني. ما أدري شنو مضوجني أكثر تصرفه لو ضحكته لو بروده؟ بس الأكيد، أني محروكة.
غصيت، بس كملت شغلي، ما ريد أحد يحسب عليّ.
كملت شغلي، وكلبي يعصرني، ما لحقت أتنفس، إلا ونغام دافعة المواعين بوجهي وشايلتها ببرود.
شمرتهن عالكاونتر وكالت ببرود.
نغام: يلا غسلي.
رفعت عيني عليها... چان الدم يغلي بعروقي. شبيها هاي؟ تتأمر براحتها وكأنما خدامة عندهم؟
عضيت على شفتي حتى ما أحچي، بس إيدي جانت تعصر الجام بقوة، كأنما أريد أكسره بدال ما أكسر راسها!
تنفست بعمق، وسحبت الماي باردة، مثل برودها، وبلشت أغسلهيه. ظلت واكفة، تباوع بدون أي اهتمام، ولا حتى حاولت تساعد، وكأنما واجبي عليّ أخدمها.
بس لحظة. ليش أسكت؟
فضت إيدي من الماي ومسحتها بملابسي. باوعتله بحدة.
جيلان: مو عندچ إيدين غسليهن بنفسچ؟
نغام بقت تحدق بي، ورفعت حاجبها بسخرية، بس ما چانت متوقعة أني أرد عليه.
نغام: لا حبيبتي أنتي تغسلين هاذه شغلج يلا كملي.
كالت هيج وطلعت. تنهدت وبقيت ساكته. كملت وطلعت من المطبخ، صعدت لغرفتي وأني أغلي من العصبية. كل خطوة جنت أخطيها، حسيت الدم يضرب براسي. شلون ضبطت أعصابي ما أدري.
بسرعة فتحت الباب ودخلت... سديته وراي بقوة، بس مو كافي، جان لازم اسوي شي.
كعدت على جرباية وخليت أيدي على راسي. ليش أسكت؟ ليش دايمًا لازم أتحمل؟
تنفست بسرعة، صدري يعله وينزل، كأنه معركة صايرة جواتي... بس هالمرة، وعد... ما راح أبقى ساكته بعد.
شوي ودخلت ملاك، كعدت يمّي وكالت.
ملاك: شبيج حبيبتي؟
تنهدت وكلت بهدوء.
جيلان: مبيه شي عمري.
باوعتني بنظرة قلبي أحسها تخترق. وبصوت هادئ كالت.
ملاك: ما تكولين شي، بس كلشي واضح. جيلان متعاركين أنتي وبكر صح؟
حاولت أبتسم، بس ما كدرت، جانت الضغوط داخلي أكبر من الابتسامة.
ملاك، لزمت إيدها على أيدي وكالت.
ملاك: توكلي على الله، حبيبتي بسمو كلشي لازم تصبرين عليه.
بقت كاعدة يمّي تحچي بهدوء، نسولف شوي عن كلشي. حسيت هدوءها يدخل لكلبي شوي شوي.
مر اليوم عادي، وكلشي صار مثل ما كان، لكن شي بدا جواتي يتحرك، حسيت كأننا مرينا بلحظة هادئة، بس عميقة، مثل ما الحياة تكون.
ومن جاء الليل، شفت نفسي، لسه أفكر بكل شي صار. لملمت الغطه عليّ وعيني بالسقف. أفكر بكل شي صار أمس.
كانت الغرفة ضلمة، وفتح الضوء فجأة. دخل بكر، باوعت له وحسيت بخوف يعم كلبي. كتمت نفسي، وعدلت وضعي على الجرباية، بس كان جواه شي غير.
هو باوع لي ببرود. جاء تقدم عليّ. سحبني من إيدي، كومني ولزمني من كتفي، وكال.
بكر: ليش نايمة؟ مو عيب؟ ما تنتظرين زوجج؟
نظرتله بغضب، وكلت.
جيلان: أهاا وخر! شكو جاي هنا؟ مو تنام يم نغام؟
سحبني من خصري، وقربني منه وكال بهدوء.
بكر: عادي بس اليوم مشتاقلج.
جيلان: وخررر والله أعيطط وفضحككك! شتريددد؟
بكر: غير مرتي شنو شتريد؟
آخر مشت أديه وحاول أفك نفسي، بس ماكو. أحس كلبي واكف من الخوف. أخاف أن يسوي بيه مثل ماسوه امس.
باس ركبتي حسيت فجأة بشي غريب يمر داخلي، كأن الجرح يزيد كل ما اقترب مني.
جيلان: وخررررر الله يخليكك.
حسيت بخوف فضيع. شمرني على جرباية ونام فوكاي وعاد كلشي سوه بيه أمس....
ومن كمل دفعني ولبس ملابسه وطلع من الغرفة ولا كأنه مسح دموعي.
وعطت بصوت أملأ الغرفة.
جيلان: كللل الييي صاررر بسبججج نيرانننن بحياتييييي مراححح أسامحججج.
بقيت كاعدة وقت طويل وأني أبجي. مو يكولون وقت ضيقتك توجهه لرب العالمين؟
كمت لبست ملابسي وأخذت ملابس. أسبحت وتوضيت ورجعت للغرفه. فرشت سجادتي وكعدت أصلي وأني أشهگ من البجي. ما عندي أحد أحجيله شنو جاي يصير بيه أو بشنو أحس. ما عندي غير رب العالمين شكيله أهم.
تمددت على سجاده وخليت أيدي على صدري وكلت وأني مغمضه.
"اللهم إني أعوذ بك من ضيق الصدر، وثقل الهم، وكثرة الحزن، اللهم وسّع لي صدري وفرّج همي، وأبدل ضيقي سكينة ورضا. يا أرحم الراحمين."
بقيت أردد بهاذه الدعاء لحد ما هدأت. ما أعرف بعد شلون نمت من التعب بمكاني.
مر شكم يوم الوضع هدوء. بكر راح للدواام وجنت مرتاحة لأن مراح أشوفه. نغام جانت تسوي هواي الي مشاكل بيني وبينهم لدرجة عمتي رجعت تكرهني. ما جان يهمني أي شخص. كملت شغلي وصعدت لغرفتي. ما نزلت. مرات تجي يم ملاك نكعد نسوالف أو نسهر سوه.
بيوم نزول بكر، أجه من بره وهو معصب. جان شيت كاعد بالصالة، ويلعب بجهازه. دخل يعيط علي ويحجي بصوت عالي. كلها طلعت من غرفه على صوته. ما فهمت شنو صاير، بس كان صوته عالي. وكل لحظة جنت أحس الغضب يخرج منه.
شيت باوعله ببرود.
شيت: شكو تعيط؟
رجع عاط بكر بصوت عالي.
بكر: أنتههههه منووو كلككك أرييد نقلللل دواميييي لغيررر محافظة..
شيت: أمم مادري بس حسيت بيك مو مرتاح فأا حبيت أسويلك مفاجأة ونقلك.
بكر: ليششششش غيررررر أفهممممم! راحح يتغيررر وقت نزوليييي.
شيت: أششش بدون عياط. بعد يومين لازم تلتحق مره ثانيه.
أجه يرد. بكر كام شيت دفعه عن طريقه وصعد لغرفته بهدوء وهو يدندل بنفس الأغنيه.
ريت الحلم ما كضى وريت أنا ما فزيت.
ضاع العمر غربة كلمن مشئ بدربه.
نيران.....
كمت من الجرباية ونزلت جوه بهدوء. باوعت حوالي. ما شفت الأكبر وين راح. يا ترى؟
نزلت أكثر، خطواتي خفيفة حتى ما يسمعني أحد. فجأة، سمعت صوت همس جاي من الغرفة القريبة. كلبي دك بقوة. شنو هالصوت؟ ومنو اللي يحجي؟
حاولت أركز… الصوت مو واضح، بس اكو اثنين يحجون. اقربت شوي شوي. خليت راسي حتى أسمع زين ولصقت أذني بالباب.
"لازم نخلص من هالموضوع بسرعة قبل لا حد يدري."
عيوني توسعت، ونفسي بدا يثقل. شنو اللي دا يصير؟ وشلون يعني نخلص من الموضوع؟
بهاي اللحظة، خشخشة خفيفة صارت. مر شوي وقت من السكوت.
حاولت أسيطر على نفسي، أنفاسي صارت ثقيلة من القلق. لحظة! هذا صوت وجسار ومرته؟
بس شنو جاي يصير؟
ثبتت مكاني، عيوني معلقة بالباب اللي يفصلني عنهم.
سمعت صوت مرته. صوتها واطي.
"اني خايفة أحد يعرف شنو نسوي هسه."
حسيت بجسمي يتصلب، وكل احتمالات الدنيا بدأت تدور براسي. شنو الشي اللي تخاف منه؟ وشنو اللي دا يسوونه؟
قبل لا أستوعب، سمعت صوت جسار يرد عليها، نبرته جانت باردة.
"لا تخافين محد رح يعرف. بس إذا انكشفنا انتهى كل شي."
انتهى كل شي شنو معناها؟ شنو اللي مخفيينه؟
بديت أحس أني دخلت بشي أكبر مني. شي ما كان المفروض أسمعه. بس هسه ماكو مجال أرجع، لازم أعرف الحقيقة... وإذا نيران عرفت؟
صوته جان بيه رجفة، وكأنها نطقت أسوأ احتمال ممكن. كلبي دك بقوة. ليش شنو جاي يصير؟
بعد ثواني، بصوت واطي وبارد، كال:
"إذا نيران عرفت انتهى كل شي.... مستحيل. الأكبر نكدر نضغط علي بــ نيران وقته راح يسوي كل شي نريده."
شوي وسمعت صوت حركة. حسيت بكلبي يصعد بحلكي. تحركت بسرعة قبل لا أحد يلحظني، رجعت للغرفة وسديت الباب بهدوء. كعدت على جرباية وأني راجفة. أنفاسي سريعة وصدري يصعد وينزل. أحاول أستوعب شنو اللي سمعته قبل شوي.
حاولت أهدي نفسي، بس عقلي ما يوقف. كل كلمة سمعتها ترن براسي، خاصة كلمة الأخيرة: "الأكبر نكدر نضغط علي بــ نيران وقته راح يسوي كل شي نريده."
شنو معناها؟
مو وقت التفكير، لازم أعرف أكثر. بس بهدوء، حتى ما ينكشف شي.
بهاي اللحظة، سمعت صوت خطوات تقرب من الغرفة. شوي ودخل الأكبر جان يمسح بأيديه. من شافني كاعدة، كال ببرود.
"ها شو كاعدة ناري؟ تأخر الوقت. أيدج توجعج أو شي؟"
نيران: وين جنت؟
بكل هدوء، رد.
"جنت بالحديقة ليش شكو؟"
ثبت عيونه بعيني، وكأن يحاول يقرا أفكاري.
نيران: لا بس سمعت صوت حركة عبالي أنت.
"لاتخافين محد يكدر يدخل للغرفه."
نيران: منو كلك أني أخاف؟
هز راسه بخفة، وكال.
"يلا ارتاحي صار وكت النوم. شربتي علاج؟"
جهزت راسي بـ.. راح هو جابلي ياه وأنطاني ماي. أخذته منه وشربته. رجع الكلاص بمكانه ونزع البلوزة مالته ودخل للحمام.
تمددت على جرباية وأني أحس بخمول بكل جسمي بسبب العلاج. شوي واجه الأكبر وتمدد وراي، أخذني لحضنه للحظة.
بقيت هادئ شوي وكال.
"يا ريحة أهلي لما أشم ريحتهم."
بقيت ساكتة، جسمي متصلب، ما عرفت شلون أرد. كلماته دخلت عقلي، بس حسيت بيها شي غريب، مو فهمته شنو قصده. بس بيها معنى أعمق من مجرد كلام عابر.
كلت بهدوء.
نيران: ليش من تحضني تكول هاي الكلمه؟
أخذ نفس من ركبتي وأني جسمي كزبر. كال بهدوء.
"من يجي الوقت الي تكونين ماتردين تتركيني أو ويصير عندج أحساس تجاهي. راح جاوبج."
ضربته بعكس أيدي السليمه على بطنه. وكلت بعصبيه.
نيران: جاييي تحلمم أنت تعرف إنيمجبوره أبقى هنا لاتفكر عندي مشاعرتجاهك أو راح تصير. والله بوقته أموتن نفسي ولا أحس بهذاك الأحساس.
سكت هو مارد بس شدد على حضنته وكال.
"أدري حتى آني مأريدج لاتشوفين نفسج أم كراعين الدجاجة."
حاولت أبعد، بس الألم بجسمي منعني. حسيت أنفاسه قريبة وهو يثبتني بحضنه أكثر، كأنه مو ناوي يخليني أتحرك.
دفعت صدره بقوة وگلت ببرود.
نيران: أريد أنام، ممكن تبتعد.
ابتسم بهدوء، بعدين رد.
"إي مو هياني منومج بحضني، بعد شكو؟"
سكتت للحظة، حسيت أني ما أگدر أتحمل قربه أكثر. كلت بتعب.
نيران: ما أكدر هيچ أنام إيدي توجعني.
سكت، وجان واضح إنه حس بالألم اللي جنت حاسه بي. بس ما كان يريد يبعد. جان يقربني اكثر. حضني بقوة، وكال بصوت هادئ.
"ما أكدر جان أحلم حضنج وهسه تحقق وتريدين تركج بسهولة؟"
حاولت أتحرك، بس حضنه كان أقوى، والألم بإيدي كان يزيد كلما حاولت أبتعد.
بعد معاناة، غمضت عيوني ونمت.
كعدت الصبح على صوته يتحرك بالغرفة. فتحت عيوني شفته يلبس بالساعة مالته. كانت عيونه ناطه من العصبية، ما عرف شبك.
جهازه أخذه من يمه وجاوب.
"كتلك أنسى مراح أوافق لو تطلع روحك."
سكت بعدها وعصر شيشة العطر بأيده. حسيتها راح تنكسر. شوي ورجع كال وهويحاول يكون بارد.
"حلو أسوي الي تريده."
كال هيج وسد الأتصال.
حاولت أركز على ملامحه، بس كانت نظراتي مشوشة. تربعت على جرباية وشعري منكوش وأفرك بعيوني.
سألته وأني شوية مغبشة من النوم.
نيران: شبيك؟ من الصبح وجهك معبس؟
جاوب بنبرة عصبية.
"ماكو شي بس تأخرت."
جان واضح عليه إنه مو مرتاح، بس ما كان مستعد يوضح أكثر أو ما يريد يحكي.
أدار وجهه علي وقرب عليه بهدوء، وحسيت بشوية توتر بيني وبينه. سحب وجهي بإيديه بعدها، باس خدي برقة وكال.
"انتبهي لنفسج ناري وتأكدي دائما أني وياج ومستحيل أتركج بيوم."
كانت كلماته بسيطة، بس كانت مليانة اهتمام. كأنها رسالة منه.
حاولت أرد عليه، بس ما كدرت أتحكم بالكلمات. ابتسمت بثول ودفعت أيده من على وجهي. باوعتله وأني أحك بشعري بتوتر.
نيران: ليش هيج تحجي بس لاتكون تحبني؟
يضحك وكال بهدوء.
"مخبل أحب وحده عدهة كراعين الدجاجة."
خزرته وكلت.
نيران: يا غيورر تغار لأن ما عندك مثل جمالي.
ابتسم وكال وهو يخلي أيديه بجيوبه.
"لمن تبتسمين عيونج تتلون مثل السما وقت الغروب."
بقيت ساكته وهو تركني ونزل جوه. رحت غسلت وجهي وغيرت ملابسي ونزلت جوه.
شفت ماجد كاعد بالمطبخ يتريك ويلعب بجهازه. ابتسمت وأني أتوجه صوبه، وحاولت أبدو طبيعية، بس كنت حاسة بشوية توتر بعد اللي صار.
كعدت مقابيله وكلت بهدوء.
نيران: صباح الخير ماجد.
باوع لي بابتسامة وكال.
ماجد: صباح النور نيران. شلونج اليوم؟
حاولت أبدو مرتاحة رغم اللي ببالي، وكلت.
نيران: تمام، الحمد لله. كلك شسمه أسفه لأ...
بعدني ممكمله كال بضحكه.
ماجد: أنجبي مابينه هاي السوالف، ولو أنت خايسه.
نيران: الولد الصغير وين راح؟
رفع راسه باوعلي وكال.
ماجد: ماعرف.. يمكن أخذه أبو لأن مو موجود هنا.
هزيت راسي وسكتت. هو كمل لعبه وما أضفت شي بعد.
كانت الأجواء هادئة، لكن الجو كان مليء بالأفكار اللي ما كدرت أوقفها.
كلت بهدوء.
نيران: وين راح الأكبر ليش طلع مستعجل؟
رد وكال بابتسامة غامضة.
"عنده شغل يمكن أو جاي يخونج ما أعرف."
خزرته وكلت.
نيران: شنوو الي تعرفه أنت لعد.؟؟
ماجد: أعرف أصب جاي تردين!
ضحكت بهدوء وتريكت وياه، وما شفت البنات لأنهن بالدوام. بقيت فترة بالبيت والحديقة، وأني أفكر بالشي اللي راح أسويه. كنت حاسة أن كل شيء صار معقد أكثر من أي وقت مضى. كل الأفكار في راسي كانت متشابكة، وما كنت عارفة شلون أتصرف. كان عندي شعور قوي إني لازم أغير شي بحياتي، بس كنت خايفة من العواقب.
الحديقة جانت هادئة، والجو كان بارد شوي، بس ما كان عندي مزاج أستمتع بالوقت. كنت شاردة بأفكاري، وكل دقيقة كنت أكتشف بنفسي شيء جديد يخلي الوضع أصعب.
رحت للعاملة وكلت.
نيران: وين المخزن؟
كالت لي، وهي مشغولة بشي: المخزن بالطابق السفلي، أول باب على اليسار.
شكرته وركضت على المخزن، وجنت أحاول أركز علمود ما أضيع وقتي. جنت أعرف إن لازم ألكى الشيء اللي يمكن يساعدني.
بقيت أدور بهدوء، ومع كل دقيقة كنت أتمنى ألاقي الشيء اللي كنت أبحث عنه. للحظة، لقيته الشيء. ابتسمت واطمنت.
طلعت بسرعة ورحت لغرفتي، وأني حاسة إن هذا هو الحل اللي راح ننتقم منهم بي. جان كفيل إني أغير مجرى الأحداث، بس بنفس الوقت كنت خايفة من العواقب.
للضهر كنت كاعدة بالصالة، دخلن البنات أسلمنلي. صعدت واني وراها.
جت كدامي باري، كتفت إيديها وكالت بصوت مليان استحقار.
باري: شوووكت تطلعين من بيتنا؟
رفعت حاجبي ببرود، باوعتلها بدون ولا كلمة بس بنظراتي بينتلها إنو ما همني كلامها ولا حتى وجودها كدامي.
باري: سألتچ سؤال جاوبي. شبيج؟
صاحت بحدة، وقربت مني أكثر، تحاول تستفزني.
تنهدت، اعتدلت بمكاني، وكلت بهدوء.
نيران: وإلله حتى أني ما أريد أبقى هنا بس بعنادج باقية.
شفتهه شدت على إيديها، عيونها شلون جمر يحترق، بس ما علقت، بس ابتسمت ابتسامة خفيفة زادت حرتها.
كالت بصوت عصبية.
باري: تره إحنا مجاي نتحمل وجودچ! وحده بنت شوارع وفگر وعايشة ويانه بهيج بيت؟
خزرتهه، وبكل هدوء كمت وقربت منها. خليت وجهي قريب من وجهها، وبصوت واطي بس مليان تحدي كلت.
نيران: أوووف يعني إذني كلهن بيچ؟
شفتهه شلون تجمدت بمكانها، عيونه گامت ترف، وكأن نصدمت من ردي البارد. ضحكت بسخرية وكملت.
نيران: عجيبه هيج غير أنه مني متوقعتجبصراحه.
باعضت شفتهه بقهر، بس قبل لا ترد، رفعت إيدي وسويت نفسي أفكر. وبعدين ضحكت بخفة وكلت.
نيران: بس صدگ إذا آني بنت شوارع مثل ما تكولين أكدر هسه مسح بيج الأرض كلها وما يرفلي جفن.
هنا شفتهه انهارت تمامًا، وعيونها نزلت عن عيوني، كأنها ما عندها جواب.
درت وجهي حتى أرجع وأكعد بمكاني. بس فجأة حسيت بيدها تمسكني بقوة من إيدي المكسورة.
نيران: ااااخ.
غمضت عيوني من الوجع، بس ما رديت. رجعت بكل قوتي ومديت إيدي الثانية وضربته راشدي بكل قوه.
نيران: هاي حتى ما تلمسيني مره ثانيه.
انصدمت باري، تراجعت خطوتين وگامت تفرك خدها بالم، عيونها مليانة قهر.
باري: وقحة! شلون تجرأين تمدين إيدج عليه؟
ضحكت بسخرية، وببرود كلت.
نيران: إي شلون أجرأ؟ مثل ما تجرأتي ولمستيني، شحسّيتي؟ وجع مو؟ يلا احمدي ربچ ما بيدي الثانية، چان علمتچ درس عمرج ما تنسينه.
شفتهه شلون صارت حمراء من الغيظ، بس قبل لا تحچي، سمعت صوت خطوات وراها. فجأة دخل جسار للصالــة، وكف بمكانه وهو يباوع بيني وبينها، نظراته كلها شك واستغراب.
هوه گدم خطوة وسأل بصوت هادئ لكنه حازم.
جسار: ليش ضربتيه؟
باري بسرعة گامت تبچي، مسحت دموعها بإيدها بطريقة تمثيلية وكالت بصوت مكسور.
باري: والله عمو مسويتلها شي، بس سألتها سؤال بسيط، فجأة هاجت عليه وضربتني.
بقيت واكفة مكاني، عبست وجهي وضحكت بسخرية، قربت خطوة من جسار وبصوت واضح كلت.
نيران: مايهمني وأذا جاي تكولين اله حسبالج راح أخاف بس حتى توضيح هيالي بلشت ومسكتني من أيدي المكسوره.
جسار لف نظره لباري، نبرته تغيرت شوية وهو يسألها.
جسار: صحيح هذا الحچي؟
هزت راسها "لااا".
باري: جسار صدگني مجان قصدي بس هيج يعني.
بس جسار بقى يباوع إلها، كأنه مو مصدگ كلامها. التفت عليه وسألني بهدوء.
جسار: إيدج زينة؟
نيران: يعني أيد مسكورة شلون ما توجع مثلاً.
مسح على وجهه بإيده وكال بصوت هادئ.
جسار: باري لغرفتچ.
خزرتني بعصبية، بس ما گدرت تعارضه. ضربت رجلها بالأرض وراحت بسرعة، قبل لا تصعد، باوعتلي بعيون مليانة غيض بس ما حچت.
بقى جسار يباوعلي، عيونه تراقب كل تفاصيلي. بعدها كال بنبرة هادئة بس بيها تحذير.
جسار: ماريد أحچي عليج كدامها، بس تصرفاتج هاي ماريدها ببيتي.
تقربت منه شوي، باوعتله بحدة وكلت.
نيران: لا تبقى هيج تحچي تره مراح تخوفني.
جسار ضحك ضحكة خفيفة، بس عيونه ضلت جادة، رفع حاجبه وكال.
جسار: مو دا أحاول أخوفج بس تره اللي يلعب وياي، لازم يعرف إنه اللعب وياي يوجع.
عيوني ضاقت شوية وأني أرد عليه.
نيران: وأني بعدني مابديت ألعب وياك.
ابتسم ببرود، عيونه تراقبني وكال بنبرة هادئة بس بيها سخرية.
جسار: نفس الاستفزاز يا سبحان الله.
چنت أعرف إنه يقصد الأكبر وجان يريد يبقى يستفزني حتى أرد بانفعال، بس ما نطيته هالفرصة، هزيت كتفي ببرود وكلت.
نيران: إذا مضوجك، ليش بعدك واكف تحچي وياي؟
عيونه ضاقت شوي، بقى ساكت للحظة. بعدها تقرب مني بخطوة، صوته صار أهدأ بس بيه تحذير.
جسار: لأنج ببيتي ولازم تعرفين حدودج وياي. أفهمتي؟
چنت أعرف إن كل كلمة تطلع من عنده محسوبة، بس بنفس الوقت، ما چنت من النوع اللي يسكت بسهولة.
رفعت راسي بثقة وكلت.
نيران: على أساس تهمني أنت أو بيتك. أخر همي. خلي يجي الأكبر ونشوف رده على هاذه الكلام.
ضحك بصوت خفيف، بس نظراته ظلت ثابتة عليّ، وكال بهمس.
جسار: وأني ما أخاف من ولأ شي والأكبر تربيتي مراح يوكف وياج ضدي.
ضحكت بصوت وتركته وصعدتِ للغرفة وأني غليانة من العصبية. وكل شوي أسب الأكبر.
كعدت على سرير وأني نار تطلع من عيوني. كمت رحت غسلت وجهي ورجعت كعدت. ما حسيت بالوقت اللي مر غارقة بمشاعر المتقلبة.
جابت الي الأكل العامله. اكلت شوي ورحت تمددت على جرباية.
بليل، أجه الأكبر وجان حيل فرحان وكانه مسوي فد شي. رحت عليه وكلت بهدوء وهو جان كاعد يشتغل باللابتوب.
سألته بهدوء.
نيران: شبيك اليوم؟
رد علي بابتسامة وكال.
"وأخيرآ راح أحقق شيء الي أريده."
هزيت راسي وسكتت وأني مو فاهمه شي. هو سحبني من إيدي وكعدني بحضنه. ضربته على صدره وكلت.
نيران: وخررر، مو حسبالك نسيت كلشي؟ صار والله اله ندمك.
ضحك وكال.
"شكلج حلو من تعصبين نكبه."
خلاني فور من العصبية، كام شالني بأيد إيده ويفتر بيه بالغرفة.
كالبضحكة.
"أخخ يام كراعين الدجاجة."
جنت مشدودة من الغضب بس ضحكت بگلبي وأفكر شنو راح يصير بي بعد شويه.
رجع كال.
"ليش أضاربه باري؟"
نيران: أتستاهل شكووو تدخل بيه. اسمع أني مالي خلك لأولا شخص. خليها بعيده عنيي أحسن؟
"أمـمم وبعد؟"
دفعته بقوة وهو نزلني من حضنه وباس ركبتي وكال وهو يضحك.
"أخخخ ريحتك أبني."
ضربته على صدره بقوة. لزم أيدي هو وكال.
"أريد أنام نيران حيل تعبان تعاي ننام."
نيران: أروح أنام أني شكو منعسانه.
هز راسه باوعلي بنظرات ما عرفت فسرهه. تركني ونزع البلوزة مالته بهدوء وراحت تمدد على جرباية. غمض عيونه وكال.
"نشوف أخرته وياج نار."
مهتميت تركته ونزلت جوه. رحت دخلت للمغزن بهدوء، وأخذت دبة النفط وطلعت. بره جانت مو جبيرة، كدرت أشيلها بأيد وحده.
ابتسمت بهدوء.
طلعت بره مشفت اكو أحد والحرص بالباب وغرفتهم هم يم الباب يعني محد راح يشوفني. شلت الدبة.
طلعت للحديقه جانت اكو غرفه تصير أصغيره. جنت دائما أشوف جسار والأكبر يروحون الهه. فتحت الباب وستغربت ليش بدون قفل. يمكن جانو متأكدين أن محد راح يدخل الهه.
باوعت جانت حيل ضلمه. شمرت نفط بكل مكان وطلعت أخذت نفس بهدوء. شمرت دبة النفط بالغرفه. باوعت يمين ويسار مشفت أي شخص.
رحت ركض للبيت دخلت للمطبخ أخذت كداحه ورجعت طلعت. رحت للحديقه دخلت للغرفه شخطت النار بسرعه.
طلعت من الغرفه سريع وسديت الباب. ابتسمت بهدوء وبعدت شوي.
رحت كعدت ع مقعد بعيد، واني بعدني بمكاني، عيوني معلقة بالنار، مركزه بيها. وكأنها تحچيلي بسر محد يدري بيه.
ضحكت بهدوء وكلت لنفسي.. عادي حتى أذا شي بسيط بس المهم أخوفهم.
شوي والنار كاعد تزود، شعلت اكثر وصارت تلوح بالهوا. بلمح البصر، دخلوا الحرس يركضون، أصواتهم تعلى وهم يحاولون يسيطرون ع الوضع، بس أني؟ بعدني بمكاني. عيوني بعدها معلقة بالنار، ما تحركت ما كدرت.
صارت النار تعله أكثر وأكثر وكأنها تريد تبلع كل شي جدامها. طلعوا كل اللي بالبيت، جسار ومرته، البنات، وماجد. الكل يركض الكل مذعور.
ما حسيت بنفسي إلا الأكبر جاي يركض عليّ، نظراته مليانة خوف وصرامة. بدون أي كلمة سبحني من إيدي بقوة....
رواية سر بين السطور الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ريو الطائي
بدون أي تفاهم، سحبني الأكبر لحضنه بقوة، شلون يريد يضمني ويحميني بنفس الوقت.
ضغط عليه شوي، چنه يخاف يأذيني بلمسته.
رفع وجهي بين إيديه، عيونه تلمع بخوف، وهوه يدور بملامحي بلهفة.
"بيج شي؟ متعوره؟"
صوته مكسور، بيه رجفة مو مال برد، لامال خوف. عباله جنت بين النار.
دفعت إيده بهدوء وگلت بصوت واطي:
"نيران: مبيه شي شبيك؟"
رجع باوع للغرفة اللي احترگت، عيونه تشتعل بغيرتها… بالغضب.
جسار عيونه مشتعلة بنار.
"منوووو سواااااهاااااا؟! شلوووون احترگت؟!"
الأكبر باوع لجسار… رجع باوعلي. نظراته ثگلت، وكأنه أعرف أن اني الي أسويت هيج.
عيونه ضاقت، ما حچى، بس نظراته جانت أقسى من أي كلمة ممكن يقولها.
الحراس يحاولون يطفون النار اللي جانت تاكل كل شي، الدخان يملأ المكان. جانو يحاولون يطفوها بين ما تجي الطفائية.
ما حسّيت إلا وجسار يسحبني بقوة من إيدي المكسورة، وجع يفتر بكل جسمي.
صرخ بوجهي، صوته متگطع بين الصدمة والغضب:
"جسار: أنتيييي سويتيييي هيجججج، موووو؟! ليششششش أحجييييي!"
عيونه تجدح شرار، شفايفه ترجف، چنه مو مصدگمه.
تمّت بصراحه ولا أخوفني بلعكس جنت مستمتعه وأني شوفهم شلون يباوعن للغرفه.
ما لحگت أرد، ما لحگت حتى أتنفس، إلا الأكبر يسحبني بسرعة ورا ضهره، دفـع جسار بقوة خلّاه يترنح لورا.
صوته طلع حاد، قاطع، بيه تهديد:
"إيدك تنكسر قبل لا تفكر تمد أيدك عليها."
"جسار: أنتتت خبلللل ولكككك احترگ كل شيي من وراهااااا ليششش هيجج أسوووتتت"
الشرر تطاير بين نظراتهم، واحد يحترگ غضب، والثاني ناره هادئة بس تحرق أكثر.
إجت عليه لينا بسرعة، وكفت بيناتهم قبل لا الأمور تطلع عن السيطرة. سحبتني من بينهم وهيه تحچي بصوت قلق، عيونها تلمع بالخوف:
"لينا: بيج شي، نيران؟ انتي سويتي هيج؟"
"باري: شبيج وتسألين هم والله هيه ماتشوفين مامصدومه"
باوعتله لينا خزرته وكالت:
"لينا: أسكتييي أنت محد أحجه وياجج. أحجي نيران"
گلت بهدوء، بدون لا ملامحي تهتز:
"نيران: اني شكو؟ تره إيدي مكسوره، شنو أكدر أسوي مثلاً؟ بعدييين هيي أنت تره ورب العرش العظيم هسه هنا أسويگبر"
جرت تحجي بس عاطت بيها لينا، ورجعت تباوعلي.
سويت نفسي ما أشوف الشك اللي بعيونها، ما يهمني تصدگ لو لا، المهم إن ما حد يگدر يثبت شي.
جسار صار يروح ويجي مثل المجنون، عيونه مليانة وغضب، وهو يعيط.
أما الأكبر، فمخلي إيديه بجيوب بنطلونه، ساكت، وعيونه مثبته على الغرفة.
الجو جان مليان توتر، وكل شيء جان يتهدم حولنا، بس هو جان ساكت، مثل تمثال.
شوي وجت الطفاية، الحراس وياهم حتى يطفون النار.
أجه عليه الأكبر فجأة، سحبني من إيدي بقوة طلعني من الحديقة بسرعة، وكأن ما جان عنده وقت. جتني فكرة إنّهما يريدني أظل بأي مكان قريب من اللي صار.
طلعني خارج البيت وصعدني بسرعة بسيارته، وهو ساكت، ما فتح حلكه بكلمة.
باوعت له، عيوني مليانة تساؤلات، گلت له ببرود:
"نيران: وين تريد بيه؟"
صوتي جان هادئ، لكن سؤالي جان يعبر عن كل شي، عن القلق والشك والاحساس بالضياع.
ما رد علي، بس ضربته على صدره بقوة، حسيت بكلبي ينبض من الغضب.
گلت له بصوت مرتجف من الحزن والغضب:
"نيران: شكوووو ساكتتتت؟ تره انييي! معليه ممسويهه شيي!"
باوع علي ببرود، نظراته باردة وكأن ماكو شيء يعكر صفوه، وبعد لحظة سكت وكال:
"صدك يعني مو أنت؟"
"نيران: أشوف لا عبالك راح أخاف منك. تريد تأخذني بمكان محد بي وتذبحني، عادي تره ميهمني"
"اي منو أنت وتخافين حشه والله"
ما رديت عليه، بقيت ساكته، عيوني مشدودة، ماهمني كلامه وأذا ماصدك طبه مرضه.
ماكدرت أبقى ساكته، باوعتله وكلت:
"نيران: وهسه وين تريد بيه ليش ماتحجي؟"
هم مارد أبقى، ساكت، غميته بكلبي شكد متكبر.
مر وقت، وبعدها كفنه جان يم بيت صغير، نزل هوه، وتوجه الي.
فتح الباب وسحبني من أيدينيران: على كيفكك أيدي شبيك.
سحبني لداخل للبيت فتح ايدي ودنكجوه حجره طلع من جوه مفتاح اخذه وفتحالباب ودفعني بقوة داخل، وكأن الدنيا كلها صارت ضيكة وما عندي خيار غير مارادد وأبقى حبابه.
عدلت وكفتي وبقيت باوعله وهوصار يروح ويرجع بالصاله ويباوع علي، أحس لحظا يريد ياكلني بنظراته.
بعدين، بصوت عالي كال:
"أنتيييي شنووو من بشررر مو أيدججج مكسورههه؟ شلون حركتي الغرفههه؟ بيششش مضايقتج هيه؟"
نظرت له وگتنيران: مو شغلك وليشش أنت شاگ بيه تتوقع أني اسوي هيج شي!
"كلشييي توقع منجج ولجج أنت بلأء"
"نيران: ماشي بكيفك لاتصدگ ممجبوره برر لأي شخص"
"ياغصبببببب الله، الي طاحح على راسيييي ولجججج ليششش هيجج سويتييي"
گتلهنيران: ما سويت شي.
رد وهو صار يقرب مني:
"والله شلون ما سويتي شلون حركتي الغرفه؟!"
كلت برود وقربت منه:
"نيران: تره مخايفه لاتعيط عليه بعدين شنو بيها الغرفه وهيج صاير أووي؟ شكد حقنه؟"
وكف لحظة، نظراته ما فاركتني، وكأنه يعيد حساباته. ثم تنهد وكال بصوت خافت:
"مو هذا الموضوع وأنت شعليج شنو بيها"
حسيت بشوية خوف من نبرة صوته، لكن حاولت أتمالك نفسي وأكول:
"نيران: هسه هيه غرفه وأذا حترگت لاتخاف من أصير مهندسه بأني لك عماره وبلاش شلوني وياك بيب"
للحظة صفن بيه، أبتسم بهدوء سحبني لحضنه وحضني بقوة. رتاحيت من أبتسم عبالي راح يضربني.
تنهد وهو وكال:
"نيران، لاتسوين هيج مره ثانيه ماتعرفين صار بيه من شفت النار"
سكت لحظة، بعدين كمل وكال:
"جنت أخايف لاكون خسرتج ناري"
حسيت كلبي يوكف، كلماته جانت مثل السكين، توجع، بس بنفس الوقت دافئة. حاولت أتمالك نفسي، لكن ما كدرت أطلع كلمة.
هو شدني أكثر، وكال بصوت منخفض:
"ما أريد أخسرج نيران... ما أكدر"
"مارديت"
دفعته شوي وبعدت عنه. حكيت بشعري، وباوعت عليه، ابتسم وكال بهدوء:
"الله يستر من الراح يصير بيه بالمستقبل"
رفعت حاجبي وكلتنيران: شنو قصدگ أحجيي.
ابتسم مرة ثانية، بس الابتسامة هالمرة جانت أخف.
باوعت للبيت، جانت غرفة وحدة ومطبخ يمكن وصالة. باوعتله وكلتنيران: ليش جيتني هنا؟ شتريد تسوي.
ضحك وكال:
"جنت أضحك على نفسي حسبالي راح أكدر أذيج"
باوعتله صفح ودخلت للغرفة. جانت فاضية، مابيها غير فراش واحد وغطه. باوعتله وكلتنيران: لمنو هاذه البيت؟
": الي بس من زمان مادخله"
"نيران: وهسه شنو خلي نرجع للبيت"
": مأكو رجعه اليوم كعدي هنا"
هزيت راسي ودخلت للغرفة، نفضت الفراش واجه، تمددت عليه الأكبر.
أخذت البطانية، حيل مو نظيفة، أخذتها وشمرتها بالصالة. رجعت للغرفة، خزرته وكلتنيران: شكو نايم هنا كوم طلع بره.
": اخخ تدرين ما أحب أنام بمكان مو نظيف بس هسه لأنج وياي عندي عاد"
"نيران: أسكت وسويلي مجال"
هو نظر لي لحظة، وبعدين تحرك شوي وسوالي لي المكان:
"ها، مرتاحة هسه؟"
رديت وأني أباوعلهنيران: اي بس شوي وخر و لا تتقربه.
هو ابتسم وكال:
"ما رح أزعجج بس خلي بالج مأكو غيرنه بهاذه البيت"
"نيران: وخرررر، والله هسه تخبلل عليككك تره"
ضحك بصوت عالي وكال:
"شكو يعني ما يصير أريح..."
حسيت بشوية خزرته وضربته على صدرهنيران: آنجب وأحجي عدل شبيك.
هو ضحك وكال:
"أم كراعين الدجاجة لزمي لسان"
جمارديت، وهو حضني بقوة ونومني على صدره.
غمضت عيوني ونمت، وهوه يبقى كاعد، ما تحرك ولا حاول يبعد.
حسيت بشيء غريب من الارتياح، حتى مع وجوده جنبِي، جان كله هدوء.
وهو كاعد، ما نطق بكلمة، بس جنت أعرف أنه يفكر بشيء، وجان هذا الشيء يعكس بعيونه.
كعدت الصبح، جانت الشمس طالعة.
باوعت على المكان، مجان موجود إلا الأكبر.
وخرت شعري عن وجهي، وتربعت على الفراش.
حسيت بالراحة، لكن داخلي جان اكو شعور غريب، وكأن شيء بعده مفقود.
للحظة جت على بالي جيلان، ابتسمت بهدوء وتذكرت كل شيء: ضحكتها، دموعها.
"اخخ، يروح اختج، محتارة شنو أسوي. حتى كدر أشوفج ونشرد بمكان محد يكون موجود. مابقى عندي شي ساوم بي حتى أشوفج"
جان اكو شيء بكلبي، شعور متشابك بين الحزن والندم، ما أعرف شنو أتصرف أو أكول.
كمت بره الغرفة، جان البيت هادئ.
مجنت خايفه ولا حاسه بشي.
باوعت من الشباك، مجنت منتبه إنه البيت جان معزول عن باقي البيوت.
استغربت، وين راح الأكبر وتركني وحدي؟
الجو جان ساكن، بس شعور غريب بدأ يعتريني، وكأن اكو شيء مفقود أو غامض.
تنهدت، ورحت للباب، جان مقفول.
تمدّدت على الأرض، واني أنتظر الأكبر يجي.
الوقت يمر ببطء، والهدوء بالبيت جان ثكيل. مجنت أعرف شكد رح أبقى، بس الشي الوحيد اللي كنت متأكدة منه إني مجبورة أنتظر.
مر وقت مو طويل، وسمعت صوت سيارة.
كمت، تباوعت من الشباك، شفته الأكبر نزل من السيارة.
أجه وفتح الباب.
كتّفت إيدي، وباوعتله بدون ما أحچي.
باوع لي وهو يدخل، سد الباب وراه، وبعده ساكت.
رفعت حاجبي وگلت بهدوء:
"نيران: وين جنت أستاذ؟"
هو هز راسه بلا مبالاة وكال:
"جنت مشغول"
ضليت باوع عليه شوية، وبعدني كتّفة إيدي وگلت:
"نيران: وليش تركتنييي وحديي وين رحتت أحجي"
ضحك بخفة وكال:
"نيران هواي أسئلين من الصبح"
عطت بي بعصبية:
"نيران: انتههههه شنووو من بشرر؟! شلون تخلينييي وحدييي بهاذه البيت"
ابتسم ببرود وكال:
"شتاقيتلي؟ ليش نكبة؟"
عصّبت أكثر وگلت واني أباوعله بحدة:
"نيران: نعم؟؟ شتاقيتلك؟ شنو حاسب روحك؟"
هو ضحك بخفة وقرب خطوة:
"أذا ممشتاقتلي ليش تعيطين"
تنفست بعمق وحاولت أتمالك نفسي، بعدين گلت بحدة:
"نيران: لأنك خليتني وحدي بمكان ما أعرفه! أقل شي جان لازم تحچي"
هو هز راسه بلا مبالاة، بعدين گال بهدوء:
"ماكو داعي تعصبين، ما راح أخليج وحدج بعد"
باوعتله وكلتنيران: شلون يعني؟
ابتسم بخفة وكال وهو يباوع بعيني:
"يعني بعد راح نعيش وحدنا بس اني وانتِ"
قبل لا ألحق أرد، حسّيته يسحبني من خصري إله، نبضات كلبي تسرّعت، وعيوني توسعت بصدمة.
خزرته وكلت بحدة:
"نيران: شلون والبنات؟ والبيت هذاك"
ضحك بهدوء وكال:
"شكم يوم، ما راح نترك البيت للأبد... شبيج"
حسّيت كلامه غريب، گمت أتراجع خطوة، بس إيده بعده على خصري، ماسكني بثبات.
دفعت إيده وحكيت شعري بعصبية.
ضحك هو وكال بمكر:
"ليش تحكين شعرج بيج كمل"
خزرته وگلت:
"نيران: إي لأن نمت يمك! أجن عليه"
ضحك بصوت أوطى، وقرب شوي وكال:
"عادي، تعودي... بعد هواي ليالي جايه وراح ينترس شعرج الحلو لعد وهسه يلا تعالي نروح"
سحبني من إيدي وطلعنا من البيت.
رحت للسيارة، جان بيها بطل ماي أخذته وغسلت وجهي وصعدت.
باوع لي وكال:
"جوعان ابني؟"
باوعتله وگلت بدون ترددنيران: ميته جوع! أريد كاهي وكيمر.
هز راسه وشغل السيارة، وكف وراح جاب لي الطلبته.
شوي وأجه صعد وكال:
"نروح للشقة، وهناك نتريگ"
گلتله بفضولنيران: وليش ما ناكل بالمطعم.
ضحك وكال بسخرية:
"شايفه شكلج؟ انتي أم كراعين الدجاجة تدور مطاعم؟"
غميته بدون ما يدري، بس فجأة باوع لي واني جنت رافعة إيدي وأغمه.
وهز راسه وكال:
"جايي تغمينييي نارر؟!"
گلتله وأني مكمله الغمهنيران: إي ولا تعيط عليه.
هو ضحك بخفة وسحب إيدي بهدوء، وكال:
"ماينطيني كلبي أذيج لا تاخذين هاذه لصالحج نار"
حاولت أتمالك نفسي، بس ما كدرت ما أضحك من تصرفاتهنيران: فد كرهك.
هو شافني وضحكت، وكال:
"ومنو كال أني أحبج"
غمزت له وكلتنيران: نفس الشعور حلو.
ابتسم وما رد، وصلنا للشقة ودخلنا.
قبل ما أكدر أسوي شي، شمرت نفسي على الكرويته.
تگسمي جان متكسر من التعب، غمضت عيوني وكلتنيران: أريد ريوك.
گرد علي وهو يدخل المطبخ، وكال بحنية:
"دلل ابني"
شوي وجاب لي الريوك، كعدت تريك وياه بهدوء.
جنت آكل مثل الخبلة وهو ياكل مثل المثقفين.
باوعتله وگلتنيران: ليش ما تأكل مثلي؟
كال بهدوء: مو جوعان هواي.
خزرته وكلت:
"نيران: لاتجذب! هسه تكول عليه ماشايفه وبنت شوارع وهمجية"
هو شر على نفسه وكال:
"اني شوكت كلت هيج؟"
خزرته وكمت، غسلت ودخلت للغرفة.
باوعت على نفسي بالمراية، جان شعري منكوش، والبجامة مالتي وحدة صاعدة ووحدة نازلة.
ابتسمت على شكلي وطلعن سنوني، غميت نفسي ورحت تمددت على جرباية وكلت بيني وبين نفسي:
"شلون باقي وياي لهسه؟ لو أني بمكانه، شرد؟"
هو دائما نيق، والبس الرسمي، وعطره مالي المكان.
شعرت بشوية ضياع، بس بعدني ما جنت متأكدة شنو راح يصير بعد.
شوي وهو دخل، باوع لي وكال:
"إني طالع عندي شغل، انتبهي لنفسج، واني دخلت واحد يجيبلي غده لاتعبين نفسج نار"
باوعتله سألتهنيران: وين تروح.
كال بهدوء:
"للبيت، روح حل المصيبة الي سويته"
هزيت راسي وكلتنيران: الله لك يا المضلوم.
ضحك هو وتقدم علي، وكال:
"قبل لا أروح أريد شفه"
خزرته وغطيت نفسي بالغطه، وكالت:
"نيران: انجب وطلع"
": بسيطة من أرجع يصير خير"
كال هيج وسحب نفسه بهدوء، وطلع من الغرفة.
بعد ما طلع، بقيت لحظة أفكر، شعور غريب ينتابني.
غمضت عيوني وحاولت أريح نفسي.
لكن، بعد فترة قصيرة، حسيت بشي غريب بالغرفة.
جان الصوت الوحيد هو دكات الساعة، والهدوء يملأ المكان.
كلت بيني وبين نفسي:
"لشوكت أني راح أكدر أتحمل كل هذا"
كمت من الجرباية وطلعت للصالة.
كعدت على الكروية، شفت جهاز الأكبر ناسي.
جاني فضول أشوف شنو بيه.
أخذته وحاولت فتحه، بس جان بي رمز.
خليت بي كم مرة مانفتح، للحظة صفنت وخليت الرقم مواليدي فتح، وطلعت صورة لي واني نايمة وشعري على وجهي، وهو لازم إيدي.
جانت الصورة لحظة ما جنت أدري عنها، وهو جان يبوس يدي.
حسيت بشي غريب دك كلبي بطريقه ماعرف شلون وصفها.
دخلت على أسماء الأشخاص، جان أكو هواي أشخاص.
ضمن الأشخاص جان موجود شيت؟
حسيت بشوية ارتباك لما شفت الاسم، بس ما جنت متأكدة إذا جان هو نفس الشخص او لا.
شمرت الجهاز على الكرويته وصرت أروح وأرجع بالصالة، أفكر بكل شيء.
"معقولة هو يعرف شيت؟ وشلون عرفه؟ معقولة نفسه ابن جيرانه؟"
حسيت بقلق غريب، إذا جان هو نفس الشخص، معناها الأكبر مخفي عني هواي أشياء.
"وشلون أتصرف؟ لازم أخليه يثق بيه ويحبني، بعدين راح أكدر أسوي كلشي بسهولة."
تنهدت، وجسمي صار يرجف.
رجعت، طفيت الجهاز ودخلت للغرفة.
فتحت الكنتور، جانت موجودة بس ملابس الاكبر.
أخذت بلوزة طويلة ودخلت للحمام.
سبحت بسرعة ولبست البلوزة، صارت فوك الركبة بشوي.
لفّيت شعري وكعدت أدور على مشط، أخذته ومشطت شعري.
بعدين، رحت تمددت على الجرباية، أحس هسه يلا ارتاحت للحظة.
لكن فجأة، حسيت بضعف ينزل مني، نزلت دموعي غصب، واني أتذكر كل شي صار بحياتي.
"أني وجيلان، عشنا حياة بدون أهل، بدون سند، بدون دلال، وبدون فرح. كل يوم نفس الروتين، أرجع من المدرسة وأركض للشغل. من أني وصغيرة، ما عشت مثل كل بنية، بين أهلها وعمامها وخوال يحبونها."
حسيت بروحي وحيدة، بس بنفس الوقت، جنت أعرف إني قوية.
ما أعرف بعد شلون نمت، أو شنو صار بعد.
كل اللي أتذكره، إنه التعب غلبني وعيوني غمضت وحدها.
يمكن حلمت، يمكن لا، بس الوقت مر بسرعة، وحسيت كأن الدنيا كلها صارت صمت.
ما حسّيت بشي، بس فجأة، صوت خفيف، حركة بسيطة، خلتني أفتح عيوني شوي...
فزّيت من نومتي على حضنة قوية، حسّيت بحرارة أنفاسه قريبة.
فتحت عيوني ببطء، جانت الدنيا ظلام، بس ملامحه قريبة مني، عيونه تباوعني بتركيز.
حاولت أتحرك، بس إيده كانت ضاغطة عليه بقوة، وكأنه خايف أفلت.
همست بصوت متقطع:
"نيران: شنوو…شبيك عوفني"
يقرب أكثر، صوته جان هادئ بس بيه رجفة خفيفة:
"انتي شبيج شفتج ترجفين بنوم"
بقيت ساكتة، ما أعرف شنو أكول، بس كلبي جان يدك بسرعة…
ما رديت، سحبني ودار وجهي له، باوعتله بتركيز.
عيوني وكعت على حاجبه، جان بيه جرح صغير، استغربت.
مديت إيدي بغير وعي ولمست الجرح بخفة.
عبست وگلت بصوت هادئنيران: شنو هاذي؟ شلون جرحت.
كال بهدوء:
"ماكو شي ناري بعدين ليش فاتحه جهازي"
خزرت بيه وگلت بإصرار:
"نيران: لا تحاول تغيّر الموضوع، شصاير"
تنهد وسحب إيدي من على وجهه، بس ظل ساكت… كأنه ما يريد يجاوب.
"ماكو شي، نار"
بقيت ساكته، بس هو باوعلي وكال:
"ليش لحد هسه نايمة؟ بيج شي؟"
عبست وگلت باستغراب:
"نيران: ليش؟ بيش الساعة"
ضحك بهدوء وكال:
"7 بالليل"
باوعتله بصدمة، عيوني توسعت وگلت بسرعة:
"نيران: شنوو؟! 7 بالليل؟ شلون نمت كل هالوقت؟ وشلون ما حسّيت بيه لما دخل؟"
ما رد، بقى ساكت، واني هم سكتت، درت وجهي عنه.
بس فجأة، حسّيته يسحبني مرة ثانية، حضني من خصري، وخلى راسه على ركبتي.
جسمي قشعر من قربه، أنفاسه الحارة جانت تلامس بشرتي، بس ما عرفت شلون أتصرف.
بقيت ثابتة، ما حركت إيدي، ولا حتى نطقت بكلمة، بس كلبي يدك بسرعة…
قرب وجهه من وجهي، وعيونه جانت تركز على شفايفي، جان بيننا صمت ثكيل.
بدون تفاهم أو كلام، فجأة، أخذ شفايفي بين شفته، وجان شعور غريب يخليني متوترة، بس بنفس الوقت، شيء بيه جان ينبض بقوة.
ما كدرت أتحرك، جنت بحالة صمت تام، وكل شيء من حولي صار ضبابي.
دفعته عني وكمت من جرباية.
مسحت شفايفي بسرعة، وباوعتله، شفت عيونه ذبلانه، كأنّه متعب أو متألم.
قميصه جان مفتوح من جهة صدره، غمض عيونه وفرك وجهه، وكال بصوت منخفض:
"جبت وياي أكل، روحي جهزي وأني جاي وراجهز"
جهزت راسي، ومدري ليش، حسّيت بشي غريب بكلبي ستحيت منه.
ما كدرت أكول شي، جنت بس واكفة، أحاول أهدأ.
رحت للمطبخ، شفت علاليك. جهزت الأكل شوي، وبعدها هو اجه سابح.
كعدنا نأكل بهدوء، مد يده ولزم ايدي وكال:
"ليش جنتي تبجين، نار"
"نيران: شنو لا مبيه شي بعدين أنت شدراك"
": مو مهم"
بقيت ساكته مارديت.
كملنا الأكل، لميت العلاليك وشمرتها بالزبالة، بعدها رحت غسلت إيدي، ودخلت للغرفة.
ما حسّيت بإيده على خصري.
حسّيت بشي غريب بكلبي مثل شعور ما أعرف كيف أشرحه.
قرب وجهه من ركبتي وخلى راسه عليها، وكال بهدوء:
"شوي شوي على كلبي نار"
حاولت أفك نفسي، بس ما كدرت، جان ماسكني بقوة.
"نيران: وخر صخر، لا تسوّف، خلي نطلع"
": وين تردين؟ الدنيا ليل"
بعدين سكت، وأحسست بشعور متناقض، جان واضح عليه انه ضايج، بس جنت بنفس الوقت ضايجة وحايره.
ترك خصري وكال:
"يلا، لخاطرج نطلع. وين تردين تروحين"
كلت له بنبرة هادئة:
"نيران: أريد أمشي لحد ما أتعب"
ضحك وكال:
"ماشي، جبت وياي ملابس لج، روحي لبسي، لا تبقين كدامي وانتي مطلعة كراعين الدجاجة"
خزّرت له، ورحت للصالة، جان جايب وياه علاكه بيها ملابس.
أخذت بجامة وتيشيرت ولبستهم، بعدين أخذت قميصه من ملابسه ولبسني ياه هو.
ولزم إيدي، طلعنا من الشقة سوا.
جنت أحس بشي غريب بينا، ما جنت أعرف إذا مرتاحة أو متوترة، لكن جان شيء جديد وغريب.
فجأة، وحنا نمشي، الشارع جان خالي وما اكوأي شخص.
باوعتله وكلتنيران: شلونهم البنات وماجد.
": زينين، بس عمج جسار متخبل عليج. اخخ نار راح تعبه كله من وراج"
ضحك وهو يكولها، وأني جنت مشوشة وأفكر، شنو يقصد بكلامه؟
بقينا نمشي ونحجي بسوالف عادية، فجأة، شخطت سيارة من يمينه وكفت كدامنا.
كلبي، وكع....
**جيلان..**
رجعت باوع على بكر، كاعد على الكرويته وهو معصب. راحت نغم ناحيته وكعدت يمه.
"نغام: شبيك حبيبي هد"
بكر ضايج وكال بصوت عاليبكر: ولججج نقلني لغير محافظة؟ شنو اهد.
"نغام: ليش هيج أسوى الله لايوفقههه ان شاءلله"
"بكر: كوميي من يمي نغام مارييد اشوف حد"
باوعتلي وكالت:
"نغام: شكو وأكفه أنتي"
مارديت تركته ورحت للمطبخ سويت غده.
وياه نورهان لا هي تحجي وياي ولا اني.
شوي وندك الباب عدلت الحجاب ورحت فتحته شفتها ملاك حضنته وهي كالتملاك: ولجج ميته جوع وتعب.
"جيلان: أروحي غيري ملابسج وتعاينصب غده"
هزت راسها وباست خدي وراحت لغرفته تركض ابتسمت ورجعت للمطبخ باوعتلينورهان وكالتنورهان: ماشاءالله دهن ودبس أنتنه.
هزيت راسي ومارديت جهزنه الغده والكل أجه كعد يتغده باوعتلي عمتيوكالت...
"وين الماي كومي جيبي جيلان"
هزيت راسي وكمت جبته ورجعت كعدت.
نزل شيت من فوك وهو عينه على جهأز مالته كعد على طاوله ويانه ويااكل بهدوء وبكر يباوعله بغل.
شوي وكالت ام شيت...
"يمه شوكت توافق تزوج البكدج طفالهم بطولهم"
"شيت: يمه شجم مره فتحتي هاذه الموضوع كتـلج ماريد تزوج..."
"غير أفهم ليش والله يمه أم محمد شلون عدها بنيه خلي نشوفها لك"
كردت عليها ام بكر...
"اي والله صدك ليش ماتريد تزوج هموحده تداريك وتدير بالها عليكم"
ارد أبقى ساكت حسيت كلبي نعصروأني أسمع كلامهم ترگت الاكل وباوعله شنو راح يجاوب.
ندستني ملاك وكالتملاك: شبيج ما تكلين ولج.
باوعتلها وما عرفت شجاوب. الكل موجود يتغدى بس محد انتبه غيرها.
وشيت جان يباوعلي.
دنكت راسي وكلتجيلان: مو جوعانة حبيبتي.
باوعتلي بنظرات ما فهمتها، تركته وكمت غسلت إيدي وباوعت على نفسي بالمراية.
شفت شفايفي ترجف، و إيدي.
همتنهدت، حاولت أسيطر على نفسي، أفكر ليش هيچ جاي أحس؟
وإذا تزوج، شيت أني شكو؟ مرت أخو، مو شيثاني.
فجأة حسّيت بشخص وراي.
درت وجهي، شفته شيت. كال بهدوء:
"شيت: شبيچ جيلان"
مسحت على وجهي وگلت برتباكجيلان: آها... مابيه.
"شيت: شيبقى شيت"
باوعلي، نظراته ثابتة، وكأنه يدور ورا كلامي شي ثاني.
"شيت: أمم بس ليش مجاي صدگ"
تنفست بعمق، حاولت أسيطر على رجفة إيدي، بس عيوني فضحتنيجيلان: گلتلك مابيه شي.
"شيت: إذا مابيج شي ليش أيدج ترجف؟"
مارديت، تركته وطلعت. رحت للمطبخ، جهزت الجاي بين ما يكملون وأني كل شوي صافنه أفكر بكلامه.
كملوا، وملاك كالت: أني أغسلهن بمكانج.
أبتسمت وأخذت الجاي للصالة ووزعته.
من وصلت يم شيتكال بهدوء وعينه على الجهازشيت: عدّلي ملابسچ من يم صدرچ.
تجمدت بمكاني، حسّيت بحرارة طلعت بوجهي. بسرعة نزلت عيوني وعدّلت حجابي.
"جيلان: ما انتبهت"
گلتها بصوت واطي وركضت للمطبخ قبل لا أشوف نظرته.
رجعت ساعدت ملاك بغسل المواعين، بس بالي كله يم كلمته.
شنو قصده؟ وليش چان يحچي بهالطريقة؟
ملاك باوعتلي وضحكتملاك: هاا وين سرحانه.
هزّيت راسي بسرعة وگلتجيلان: لا لا بس تعبانة شوي.
بس الحقيقة، ما چنت مرتاحة أبد.
كملت وصعدت للغرفة، شغلت التليفون وكعدت أباوع شوي.
ما لحگت أرتاح، إلا وملاك دخلت، شمرت كتبها والغراض على التخت وكعدت تدرس يمي.
"ملاك: تعبااان عقلي، ما جاي يدخل بيه شي"
ضحكت شوي وگلتجيلان : كافي دراما كملي دراستج.
مر شوي وقت، وملاك تركت الكتب وصارت تباوع على التلفزيون.
جنت ساكته وصافنه بالتلفزيون بس مو مركزة.
ملاك التفتت لي فجأة وكالتملاك: هاا شبيچ ساكتة شنو بي.
جهزّيت راسي وگلتجيلان: ماكو شي وداعتج هيج.
بقينا قاعدين للعصر، بعدين نزلنا جوه سوّينا كيك ورحنا للحديقة.
فرشنا وكعدنا، نحجي أو بالأحرى، هي تسولف وأني أسمع لها.
صوتها جان مليان حماس، تحچي عن كلشي، وأني بالي بعده بعيد.
"دقيقه يم شيت وساعه يم نيران"
"ملاك: خاب دوليي شبيج راح تخبليني اليوم شنو صاير ليش ماتكولين"
التفتت لها وابتسمت ابتسامة باردةجيلان: لا هيج لاتركزين بيه هواي.
لزمت إيدي وكالتملاك: جيلان تحبين بكر أنتي.
حسّيت كلبي وكع، بس وجهي ظل جامد.
ما عرفت شنو أرد، بقيت ساكته... عيوني بالأرض، وإيدي بردت بإيدها.
"ملاك: هاا؟ ليش ساكتة"
بلعت ريكي وهمستجيلان: ماعندي جواب ملا.
بقيت ساكته شوي، بعدين اجت أم شيت وكعدت يمنه.
سألتها عن حياتها قبل، وكعدت تسوالف عن ذكرياتها، عن أيام زمان وكيف جانت حياتها.
أني جنت أسمعها، بس عقلي بعده مشغول.
مر وقت طويل وبعدين دخلنا للبيت، صاحتني أم شيت وكالت...
"يمه هاي ملابس شيت، اخذيهن لغرفتهمابيه صعد"
هزيت راسي وگلتجيلان: تدللين خالة.
أخذت الملابس وصعدت للغرفة، وأني أحاول أركز على شغلي وأبعد عن الأفكار اللي ما جنت كادرة أهرب منها.
فتحت الباب شفته واكف يم المراية يجهز نفسه. باوعلي بالمراية وكالشيت : دخلي جيلان.
"جيلان: خالتي دزتني علمود ملابسك"
"شيت: أي خليهن يمچ على جرباية، ملاك تصفطهن"
"جيلان: ملاك تعبانه، راحت ترتاح بالغرفة."
أني وكفت شوي، حاولت ما أركز على نظراته، وركّزت على شغلي.
كعدت على الجرباية، صَفَّط بيهن، وعيني ما رفعته أبد. كملت شغلي وجيت، طلع وكال بهدوء:
"شيت: شكراً تعبتج"
"جيلان: لا ولو بس عادي أسئلك سؤال"
"شيت: أي شي غير نيران أي عادي"
"جيلان: أها شسمه والله مشتاقتله وأريد أعرف أخبارها"
خَزَّرني وكالشيت: ما أعرف شي عنها، ليش تلحين.
هزيت راسي، والدموع بعيوني.
تركته وجيت نزلت لزم طرف دشداشتي من فوك دَرت وجهي وباوعت له.
"جيلان: شنو"
ترك دشداشته بسرعة وكالشيت : لاتشغلين بالج بيها هي بخيره.
هزيت راسي وتركته، ورحت لغرفتي.
كلبي يدك بسرعة، كلبي جان يعاني من شيء ما أكدر أوكفه.
بقيت كاعده أفكر شنو أسوي. ليش هيج جاي أحس؟ شنو هاذي الاحساس؟
فجأة حسيت نفسي صارت تلعب، طلعت ركض للحمام، ستفرغت.
حسيت روحي طلعت، جان كلشي ضبابي، وماعدت أكدر أميز بين شعوري وبين الواقع.
حاولت أتنفس عميق، أهدأ شوي، بس كلما حاولت، كلما زادت الحيرة.
"شنو هذا؟ ليش هيج؟" همست لنفسي.
الدموع جانت على حافة عيني، بس حاولت أخبيها. عارفه لو أحد شافني، ما رح يفهم.
سمعت صوت عمتي تعيط بصوت عالي. طلعت وكفت يم الدرج، باوعتليه.
عاطت بيه وكالت...
"شعندججج نايمه بالغرفهههه؟ تعاييي ساعديي نغام بالعشه على راسجج ريشه شنوو؟"
"جيلان: عمه بس العشه عليها هي"
رجعت عاطت بعصبيه...
"وتراددييين همم على منووو تطلعيين أذا عمج سكيررر"
جنت متفاجئة، ما فهمت شنو قصدها، بس كلشي صار بسرعة.
تنهدت وكلت بهدوء واني أحس بنار جوايجيلان: هسه نازلة...
"بسرعة مو مخلصته، بس نوم. ساعة السودة اللي دخلتي بيها بيتي، شنو هاي؟"
جانت كلماتها تقطع الكلب، حسيت بحركة بصدري، ما جنت أعرف شنو أكول.
هزيت راسي ونزلت من الدرج، جيت. مر من يمها، سحبتني من شعري وكالت...
"ديري بالججج، تفكرين أنتي أم هاذه البيت؟ وإذا ما حبلتي خلال هاذه الشهر، راح ترجعين لبيت خالج. أفهمتي"
"جيلان: أخخ شعري"
كلامها جان مثل السكين بصدري، حسيت دكات كلبي تعلى.
دموع لمعن بعيوني، تركت شعري ودفعتني باتجاه المطبخ. دخلت، جانت نغام واكفة وتباوعلي وتضحك.
"نغام: حيلل تستاهلين"
باوعتله وكلتجيلان: شنو مسويتلج أني ليش هيج تسوين بيه.
"نغام: ضرتي أكيد مراح أحبج"
"جيلان: منو كلج أريد تحبيني بس لاتسوين مشاكل كافي متخافين من الله"
"نغام: أويي وين تعرفين الله وأنت خالجسكير"
جان كلبها قاسي، وأني ما كدرت أوكف ولا كلمة، بس شعور الذل جان يغرقني.
"الله يأخذكككك ان شاءلله خال"
دنگت راسي ورحت جهزت العشة وجهزت السفره كملت كلشي وصعدتلغرفتي.
صعدت لغرفتي ودموعي تنزل، سديت الباب ولبست جادر الصلاة.
كعدت وصليت، حاولت أركز بكل حركة وكلمة. جانت الصلاة هي الشي الوحيد اللي يخليني أهدأ، أحس بطمأنينة رغم كل شيء.
"يا رب ساعدني"
همستها بكلبي، وأني أدعي وأطلب الصبر.
جنت دائمًا أردّد هاذي الدعوة من جنت أضوج:
"(يا رب، فرج همي، واشرح صدري)"
سجدت وكلت، ودموعي تنزل بحركة، حاولت أخرج كل شي جواي. جان الدعاء هو المكان اللي ألكى بي راحتي وسط كل الألم.
لميت السجادة ورحت تمددت على الجرباية.
شوي شوي، حسيت جسمي يستسلم للتعب، وعيني تغلق ببطء.
رحت بالنوم، وجان النوم هو الشي الوحيد اللي خلاني أهرب من كل الأفكار والهموم اللي جنت محاصرة بيها.
لميت السجادة ورحت تمددت على الجرباية.
شوي شوي، حسيت جسمي يستسلم للتعب، وعيني تغلق ببطء.
رحت بالنوم، وجان النوم هو الشي الوحيد اللي خلاني أهرب من كل الأفكار والهموم اللي جنت محاصرة بيها.
الصبح كعدت على صوت عمتي تعيط من جوه.
تنهدت وكمت، لميت شعري ولبست حجابي.
ورحت غسلت وجهي، حاولت أستجمع نفسي قبل ما أنزل جوه.
نزلت ورحت يمها وكالت بهدوء:
"جيلان: آها عمه"
لزمت إيدي وكالت:
".. بعد الريوك راح أخذج للدكتورة شوفج ليش ما حبلتي لـحد هسه"
"جيلان: عمة. بس.."
"... وجع إن شاء الله كافي، صار شهرين من تزوجت"
وجانت كلماتها مثل السكاكين، وكأنها تعاتبني بطريقة جنت أستحقها، ما كدرت أرد أو أوكفها.
هزيت راسي ودخلت للمطبخ، جهزنا الريوك.
كعدنا نتريك، ما جان أكو أحد من الولد، الكل بدوامه، وشيت رايح لغير محافظة عنده شغل.
جان الجو هادئ، بس رأسي ممتلئ بأفكار ما جنت كادرة أوكفها.
من كملت، جيت ألمّ المواعين، بس ما قبلت.
باوعتله..
"حجزت لج يم دكتورة روحي جهّزي نفسج"
"جيلان: خاله الدنيأ الصبح بعد وقت...."
"لا مالج علاقه أنت اكو دكتوره تصير صديقه نغام هي الراح تاخذلج التحليل"
أحجت وياها نغام وكالت تعالن ماعندي شيرفعت راسي باوعت لنغام جنت تباوعليوتبتسم هزيت راسي وصعدت لغرفتي، جهّزت نفسي ونزلت، وكلبي يدك بسرعة، ما أعرف شنو ينتظرني.
نزلت جوه، شفتها لابسة العباية، واكفة تنتظرني.
أخذتني ورحنا للمستشفى، وجنت حيل خايفة.
كلبي يدك بسرعة، وإيدي باردة، الأفكار براسي جانت تزيد خوفي، وما جنت أعرف شنو راح أسمع هناك.
دخلت للدكتورة، جانت تنتظرني.
أخذت تحليل وكالت: شوي ويطلع.
جنت طكطك من الخوف، حسيت إيدي ترجف وكلبي يدك بسرعة مجنت أعرف شنو أسوي.
كل ثانية تمر جانت أطول من الثانية اللي قبلها، وما جنت أعرف شنو راح يكون الجواب.
شوي وطلعت، جانت شايلة التحليل.
عيوني عليها، أنتظرها شنو راح تكول.
قلبي يدك بسرعة، وبلعت ريكي بصعوبة، كأنه الوقت وكف بهاللحظة.
باوعتلي وكالت......
رواية سر بين السطور الفصل العشرون 20 - بقلم ريو الطائي
فجأة، نفتح الباب ونزلوا أربعة أشخاص.
الأكبر دفعني ورا ظهره بسرعة، وطلع المسدس من خصره بدون تردد.
وأحد منهم ضحك بسخرية وكال:
هاااا شنو الأكبر ليش ضميته مانأكل بشر.
الأكبر صوته جان بارد وهو يرد:
احچي شتريد ولا تبقى تمظرط قبل لا أنهي السالفة بطريقتي.
أني جنت ورا ظهره، جسمي يرجف، عيوني تروح بين الأكبر وبين الأشخاص اللي كدامنا، ما جنت أفهم شنو اللي دا يصير، بس أعرف شي واحد… الوضع خطير.
هو كال بهدوء:
حلو، يعني تعرف جاين نريد منك شي.
بهدوء، هو رفع حاجب وكال:
ماجنت متوقع يجي هاذه اليوم وتجي برجليك.
وكف الجميع، وما حدا حرك ساكن وجانت الأجواء متوترة، بس هو ظل ثابت.
الأكبر:
لاتحاول تلعب وياي.
منو أنت ولعب وياك بحذائي ماشتريگ.
ظل يباوع عليهم، وصوته جان هادي، بس جان واضح إنه مو مهتم الهم وأن يعرفهم.
.... نفس الموضوع القديم تساعدنه أو نأخذ هاي الحلوه.
عاط بيهم الأكبر بصوت عالي وهو يدفعني ورا ضهره وكانه ميريد يخلوهم يشوفون.
عاط بيهم بعصبيه:
خلي وأحد من منكم يتقرب أذا ماترست حلوگم بارود ماطلع.
الأكبر:
ما عندي وقت أضيعه إذا ماوأفقت رأحنشوفكم شنو نگدر نسوي.
واحد من الرجال اللي وياهم جان يبتسم ابتسامة بيها خبث وكال:
إحنا جايين نطلب مساعدتك بموضوع مهم بس ما لازم يصير أي مشاكل. كل اللي نحتاجه هو تعاونك.
دست الأكبر من ضهرة وهمست بخوف:
نيران: شنو يردون منك؟
بس هو ما التفت، ظل عيونه مثبتة عليهم، نظراته جانت حادة، باردة، كأنه يحاول يسيطر على الوضع، أو يمكن يخفي شي.
بنبرة هادئة بس مليانة تحذير، كال:
سكتي مو وكتج نيران.
حسيت كلبي نزل لكدمي، صوته جان حاسم، كأنه يريد يحميني، بس بنفس الوقت كأنه يعرف شي ما المفروض أعرفه.
باوعت عليه، عيونه صلبة، ثابته، كأنه دايخ بخطة براسه بس شنو؟
قبل لا ألزم روحي وأسأله، واحد من اللي واكفين كدامه حرك، نبرة صوته جانت كلها تهديد:
خلصنا… راح توافق أو لا.
تنهد بثكل، كأنه جان يحسب لكل حرف راح يكوله، وبنبرة باردة كالهم:
باچر روحو لجسار هو يحل الموضوع أني مالي علاقة.
سكتوا للحظة، وكأنهم ما توقعوا يسمعون هالكلام، بس بسرعة تغيرت نظراتهم، شفت واحد منهم يبتسم بسخرية، وگال بنبرة تقطر تهديد:
حنى نريدگ أنت توأفق لو نشوف شغلنه بمرتگ.
حسيت روحي تطلع، شهكت غصب.
الأكبر خزره بنظرة جانت كفيلة تخلي الجو يبرد، وعظامي تقشعر. عيونه ضاقت وهو يحچي بصوت واطي بس يحمل تهديد واضح:
لسانك القذرر أذا جاب سيرته تعرفني كلش زين شنو راح أسوي.
الرجال اللي حچى بالبداية بلع ريكه، بس بقى ثابت، وبعد لحظة كال بصوت أخف:
معلينه بيها حنّه باچر نجي عليك بنفس المكان ويصير خير.
كالها، وبعدها التفتوا كلهم وطلعوا، رگبوا السيارة وحركوها.
باوعت للأكبر وكلت:
نيران: شنو اللي دا يصير؟!
مارد بس ظل يباوع للفراغ، كأنه يخطط للخطوة الجاية.
باوع عليّ، وعلى وجهي اللي واضح بيه الخوف والارتباك، بس بدل ما يجاوبني بجدية ابتسم.
كال بهدوء، كأنه يحچي عن شي بسيط:
من كول نكبة.
نيران: أبد موو وكتتت هاذه كلامكك.
كال:
تعاي نرجع يلا أمشي نار.
خزرته وكالنيران:
احجييي منو ذوله؟
كال:
زبالة، لاتشغلين بالج بيهم وهسه تعاي نرجع للشقة.
بقيت ساكته وباوعله.
أبتسم هو وخله أيده على خدي وكال:
لاتخافين أني دوم راح كون وياج محد يگدر يأذي شعره من راسج.
مارديت بس باوعله.
قرب وجهه وباس خدي بقوة ورجع كال:
أخخ ياأم عيون الملونه.
وخر ولزم أيدي مشينا مباشرة للشقة، ما جان اكو أي كلام بينا. جنت سأكته وأفكر شنو راح يصير أو شنو يردون من عنده وليش هو مو موافق يساعدهم.
دخلنه للشقة نزعت القمصلة ودخلت للغرفة تمددت على الجرباية، حسيت جسمي ثكيل، بس عقلي ما جان يسكت.
الأكبر دخل للحمام، سمعت صوت الماي، بس عيني ظلت معلكة بالسكف، الأفكار تاكل براسي.
وافكر منو ذوله؟ وشنو يريدون من الأكبر؟ شنو الشغل البينهم؟ لازم أعرف كلشي بس شلون؟
تقلبت على الجرباية، عقلي ما يهدأ، كل شي غامض، وكل الطرق مسدودة.
لازم أكسر هالصمت ولازم أعرف الحقيقة.
شوي وطلع الأكبر من الحمام، ينشف بشعره، باوع علي وكال:
راح تبقين سأكته ناري.
غطيت راسي ومارديت.
شوي وحسيت الجرباية نزلت.
مد أيده وسحبني من خصري.
رطمت بصدره.
حاولت أبعد بس إيده ظلت مثبتتني بمكانه.
كال بهدوء:
باچر نروح للدكتور نشوف أيدج.
نيران: ما يحتاج.
عصرني بحضنه وكال بجديّة:
بدون نقاش أسكتي.
عرفت إنّه ماكو مجال أعترض، فسكت.
نيران: مراح تحجيلي منو ذوله.
كال:
أشش ميخصج.
عضيته من أيده وشوي شوي ورحت بالنوم. جسمي مستسلم للتعب بس عقلي بعده يشتغل.
آخر شي حسيت بيه قبل ما أغرك هو نفسه الهادي وقربه اللي خلاني أحس بشي ما أفهمه.
كعدت الصبح وأني أحس جسمي متكسر، وكل جزء منّي مو كادر يتحرك.
وخرت الغطة عني، وكمت شفت نفسي بدون بلوزه، كلبي دك بسرعة وحاولت أتذكر شو صار. باوعت بالغرفه بس الأكبر ما جان موجود.
سحبت بلوزتي ولبستها، دخلت للحمام، غسلت وجهي بسرعة، وطلعت للصالة.
ويه طلعتي، دخل الأكبر، باوع عليّ وابتسم:
صباحي بعيونج الجميلة ناري.
ابتسمت بخجل، وما كدرت أرد بسرعة.
نيران: صباح الخير.
هو ظل يباوع عليّ، وبعدها كال بهدوء:
تعاي كلج.
شي حسيت الارتباك يزيد.
تقربت منه بس بينهمسافه وكلتنيران:
شنو؟
سحبني من خصري اله وباوع الوجهي وكال:
أريد أبوسه الصباح مالتي.
جيت أحجي أخذ شفايفي بين شفايفه بهدوء.
حسيت جسمي كله تبنج.
ضربته على صدره وبعد رجع خله راسه برگبتي وكال:
يمج كلشي غير ناري كلش.
دفعتُه عني وكلت بهدوء متصنّع:
نيران: أريد أشوف جيلان.
رفع حاجبه، نظراته جانت مستفزة وكال:
رجعنا نيران؟ مو كلتي ما عندج أحد غيري.
حسيت الدم يغلي بعروكي.
عطّيت بيه بعصبية:
نيران: بسسسس أنييييي ما أريددددك! فهمتتتت كرهككك! حسبالك حابة هاي العيشة وياكككك لا أبد! بس مجبورة! وانته اللي جبرتنيييي.
عيونه ضاقت هو يباوعلي.
عصرت إيدي بقوة، أظافري غرزت بكفي أيدي وصرخت بدون ما أهتم لأي شيء:
نيران: أنيييي ما أريدددد غيررر أختي الي ما أعرف شلون وضعهااا! شنو جاي يصيررر بيهااا! مجاي تحس بيهه انته.
صوتي تخلخل بلحظة، مو من الخوف، بل من القهر.. من العجز.. من إحساس الاحتراق اللي بصدري وما يطفي.
هو ظل يباوعلي، ملامحه صارت جامدة، عيونه مظلمة بس أني ما سكتت، ما اهتميت لردة فعله، كل اللي يهمني هو جيلان.
نيران: إذا إلك ذرة إحساس أو ضمير خليني أشوفه.
باوعلي، عيونه جانت مليانة قهر، بس صوته ظل هادئ هدوء يخوف أكثر من الصراخ:
صارلنا هواي سوه معقولة ما حسيتي بشي تجاهي؟
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة استهزاء:
نيران: مستحييييل انته مو شخص مهم بحياتي جاي تسمع ما أحبك، ولا راح يجي يوم وأحبك! افهم.
مسح على وجهه بعصبية، أصابعه ضغطت على جبينه وكأنه يحاول يسيطر على نفسه، ياخذ نفس عميق، وبعد لحظة، كال بصوت هادي بس بيه نبرة تهديد خفية:
روحي للغرفة نيران… ما أريد أذيچ.
بس أني؟ ما اهتميت.. رفعت راسي بعناد، خطفت نفس، وگلت بصوت واضح، بدون خوف:
نيران: مرأححح أخاف وشترررد تسويي أسويي.
لحظتها، شفت شلون ضاقت عيونه.
عط بصوت عالي، صوته هز المكان، عيونه تشتعل بالغضب وهو يصرخ:
كلتتت روحييي للغرفههه! لا تعاندين.
ما جاوبته، بس التفت وترکته بمكانه، مشيت بسرعة للغرفة، وبدون تفكير سديت الباب بكل قوتي.
كلبي يدگ بسرعة، أنفاسي مضطربة.
كعدت على الجرباية، حسيت برجلي تفقد قوتها، وياه أول ما لمست الحاف نزلت دموعي بدون استئذان.
حاولت أمسحهن، حاولت أكتم شهكتي، بس كلشي جواتي جان يصرخ.. محد جاي يحس بيه، محد يعرف شگد دا أتحطم كل يوم.
كلشي دا يصير غصب، كلشي خارج عن إرادتي، حتى أبسط حقوقي، حتى شوفة أختي صارت حلم بعيد..
ضغطت على صدري، أنفاسي متلخبطة، وأنيأهمس بيني وبين نفسي: لشوكت راح أبقى هيچ.
مسحت دموعي بسرعة، بس إحساسي بالقهر ما راح.
كمت، صرت أروح وأجي بالغرفة، خطواتي مضطربة عقلي مليان أفكار متشابكة.
فجأة، صوت قوي كسر الصمت… بعده صوت تكسير بالصالة!
تجمدت بمكاني كلبي صار يدگ بسرعة الخوف بدا يتغلغل بصدري.
ضلّيت بمكاني، أتنفس بصعوبة، أضغط على جسمي وأحاول أسيطر على الرعشة اللي بدت تسيطر عليّ.
مر وقت طويل وأني ما طلعت من الغرفة، جنت كاعده بمكاني، عيوني مثبتة على الباب.
فجأة، الباب انفتح… رفعت راسي بسرعة وباوعتله.
عيونه جانت حمر كأنّه جان بعاصفة من الغضب.
كال وهو يحاول يكون هادئ:
راح نرجع للبيت جهزي نفسچ.
كالها بدون أي شرح بدون أي تفاصيل وبعدها، التفت وطلع من الغرفة، كأنّه مامنتظر مني أي رد.
كمت غيرت ملابسي بسرعة، وما جنت أعرف شنو أكول أو أسوي، بس حاسّة بشي غريب يخنقني.
طلعت من الغرفة وشفته واكف بالصالة، عيونه مثبتة على جهازه.
باوع لي لمحة، وبعدين رجع نظره لجهازه.
دخل للغرفة، بس بعدها شوية وطلع مرة ثانية وبيده قمصلة رماها باتجاهي وكال بلهجة جافة:
لبسي لا تتمرضين.
ما جان عندي وكت للتفكير، أخذت القمصلة بسرعة، لبسته وهو بعد مشي كدامي وطلع، كأنّه مو مهتم بأي شي.
رحت ورا، سدّ باب الشقة، ورحت وياه نزلنه وصعدنا السيارة، والجو جان ساكت بينا. ماجان اكو كلمات، بس الصمت جان ثكيل، كأنه يضغط علينا.
هو جان مركز على الطريق، وعيونه ثابتة كدام، وكأنّه بعالم ثاني.
حطيت راسي على الجامة، غمضت عيوني، وحاولت أتنفس بعمق. فكري مشوش، كل شيء يمر كدامي بسرعة، وكل الأفكار تتصارع برأسي.
شلون أقنعه شوف جيلان؟ شلون أكدر أغير رأيه؟ شلون.
الدموع جانت على حافة عيوني، بس ما سمحت لها تنزل. جنت أكول لنفسي: "لازم تتحكمين بنفسج لازم تقنعي!"
وصلنا للبيت وكفّ السيارة.
بعدها كال بهدوء:
نزلي.
ما جان اكو مجال للنقاش كلماته انت واضحة وصارمة.
نزلت من السيارة وأني بحالة من التوتر.
الخطوات تركني وحركها ببطء، راح بعيد.
تنهدت بعمق وكلبي جان مثكل بالأسئلة والمشاعر المختلطة.
دخلت للبيت، باوعت يمين ويسار، ما شفت أي شخص غير العاملات اللي مشغولات بشغلهن.
ماجنت مهتمة فيهن تركتهن صعدت للغرفة.
دخلت للغرفه وسديت الباب حسيت بشي غريب بداخلي.
تنهدت ورحت كعدت على جرباية وأفكروين راح ليش مانزل وياي.
بقيت أنتظره طول اليوم، كل لحظة جنت أأمل يرجع علمود أحجي وياه بس ما جاء.
نزلت تحت شفتهم كاعدين يتعشون.
تركت الكل وما اهتميت، بس عيوني وكعت على جسار اللي جان يباوع عليّ بنظرة خزرة.
ابتسمت بهدوء ورحت يمهم وكلت:
نيران: شلونكمم؟
كال ماجد بضحكة خفيفة:
ماجد: هلا والله نور البيت.
ابتسمت له، وأحسيت بشيء من الارتياح.
رحت وكعدت مع الكل بس جنت دايمًا متوترة، وكل ما حاولت أركز على الحديث، فكري يرجع يتشتت على اللي صار اليوم وعلى الأكبر.
بعد ما كملوا الأكل، الكل جان ساكت وكل واحد راح لغرفته ما حد سألني أو حاول يحجي وياي.
حتى لينا بقينه بس اني وماجد كاعدين على طاوله.
حسيت بشي غريب مثل العزلة فقررت أسأل ماجد:
نيران: الأكبر وين؟
باوع لي للحظة، بعدين كال بهدوء:
ماجد: عنده شغل يمكن يتأخر.
هززت راسي بحيرة وصعدت للغرفة.
الوكت مر ببطء وما وأجهمر وقت طويل، وما جان اكو أي خبر عنه.
وكل يوم صار نفس الشي، مرات جان يجي شوي ويطلع بسرعة وما يصعد للغرفة أبدًا.
جان يضل يكعد مع الكل يتعشى وياهم وبعدها يرجع يطلع على كأنّه مختفي بعالمه الخاص.
كلما شفته وهيج، جنت أحس إن شي بداخلي يتغير.
ومع مرور الأيام، بدأت أتساءل أكثر: هل هذا التغيير بيننا شي طبيعي؟ وليش هو هيج بعيد.
بيوم بليل، جنت كاعدة على الدرج وضايجة، كل شيء حواليي جان يعكس توتري، ما جنت كادرة أرتاح.
فجأة، شفته، الأكبر دخل للبيت و جاي باتجاهي.
باوعت له، وهو باوع لي بنظرة جانت هادئة، بس بيها شي غريب.
مر من يمي وكال بهدوء، وكأنه يتجاهل مشاعري بالكامل:
الأرض وصخة لا تكعدين هنا.
باوعت له بحدة وجاوبته بنبرة واثقة:
نيران: نظيفه شوف أحسن من قلوب بعض البشر.
هو بس نظر لي بنظرة سريعة، وكال بهدوء بدون أن يعبرني:
براحتج.
وطلّع فوك متجاهل كل شيء، مشي ببطء كأنّه ما جان اكو شيء.
لحظة حسيت إن كلامه ما جرحني، بس تركني بحالة من الأسئلة والتشويش.
صعدت ورا دخلت الغرفة وما شفته.
طلعت للغرف الثانية، ولكيته جان وواكف ويباوع على الشباك بهدوء كأنّه غارك بأفكاره.
وكفت بباب الغرفة، وحاولت أهدأ قبل ما أحجي.
كلت بهدوء:
نيران: صخره.
هو ما باوعلي بس بعد لحظة كال بهدوء، بدون ما يرفع نظره عن الشباك:
ها نار محتاجه شي.
حكيت راسي بتوتر، وجان كلبي يعصرني من داخل.
بعدين كلتنيران:
ليش مجاي تجي للبيت؟
دار وجهه بسرعة، باوع لي بنظرة هادئة، وكال بكل برود:
ليش يهمج أذا جيت أو لا.
ما رديت، بس باوعت له، ابتسم بشكل هادئ.
كال بهدوء:
شفتي؟ ما عندج جواب يعني ما همج فلا تسألين.
كلامه جان يوجع أكثر من ما جنت متوقعة.
خزرته بنظرة حادة، وكلت بغضبنيران:
طبك مرض لاتحجي! ومداك أي متهمني.
جيت طلع رجعني بقوة لزمني من إيدي وحط يده على خصري بقوة.
نظر لي بعيون حادة، وكال بهدوء:
ديري بالج تحجين هيج مره ثانية هاذي لسانج كصه.
خفت منه وما كدرت أرد.
عيوني دمعت من الوجع.
هو من شافني هيج، ترك خصري بسرعة وكال بصوت هادئ:
آسف مو قصدي أذيتج نيران… وجعت.
رجع كال بهدوء:
وين بايدج لو خصرج؟ آسف بابا.
كلامه كان مليء بالندم، بس مع ذلك، حسيت بالألم داخلي، وكأنّه يعيد الجروح القديمة.
تركته وسحبت نفسي من الغرفة، ورحت لغرفتي.
الدموع جانت تغرك عيوني ما كدرت أتحكم بيها.
سديت الباب وركضت للحمام، جان كل شيء داخلي مكسور.
غسلت وجهي وأيديني، وجان الألم يتعمق أكثر.
طلعت من الحمام، نشفت وجهي وعيوني جانت حمر.
شفتَه موجود بالغرفة، جاي باتجاهي.
قبل ما أكدر أتحرك، سحبني لحضنه، وكال بهدوء:
عساني ميت ولا مذيج.
مانتبهت لنفسينيران:
وخر صخر.
كال:
أشش بابا ودأعتج مو بقصدي أذي.
جهزيت راسي، وكلت بهدوء:
نيران: عادي لا تشغل بالك.
شالني بين إيديه وخلاني على الجرباية، تمدد يمي وسحبني لحضنه بدون ما يحچي.
بقيت ساكتة، ما حركت حتى إيدي.
حسيت بدقات كلبه قريبة، وأنفاسه هادئة، بس ثكيلة.
نيران: شسمه كلك أني...
جيت كمل خله أيده على شفايفي وكال بصوت خافت كال:
نامي بابا لأ تفكرين بأي شي.
ما جاوبته، بس غمضت عيوني، مو عارفة إذا جنت فعلاً راح أكدر أنام.
ما رديت بقيت ساكتة حتى نفسي جنت أحاول أخفّفه حتى لا يحسّ إني بعدني كاعده.
مر وقت طويل، وهو عباله نمت.
فجأة، حسّيت بلمسته.
باسني بهدوء من ركبتي، كأنّه جان يحاول يعتذر بدون كلمات.
شوي وكال وهو يشم بركبتي:
أخخ ياريحت أهلي الما أشم ريحتهم.
بعدها كام بهدوء وطلع من الغرفة، وأني ظلّيت بمكاني عيوني مفتوحة على الفراغ،وكلبي ينبض بسرعة.
تربعت على الجرباية، وعيوني ظلت معلكة على الباب اللي طلع منه.
أفكر…وين راح؟ وليش تركني.
حسيت بفراغ غريب، وكأن حضوره قبل شوي جان مجرد لحظة عابرة، واختفى بسرعة بدون أي تفسير.
بقيت بمكاني، أفكر إذا المفروض ألحكه… أو أبقى وأتجاهل كل شي يصير.
كمت بهدوء وطلعت من الغرفة، شفته جوه.
مشيت ورا.
شفته طلع للحديقة.
مشيت وراه بهدوء، ما ريد يحس بيه وطلعت أشوف.
جان كاعد على كرسي ولازم جهازه وشغل أغنية.
صوت الأغنية جان واضح:
"البارحة بالحلم جني لهلي رديت ومابين ناسيقعدت كم سولفت وبگيت."
وكفت بمكاني، ما عرفت ليش بس هالأغنية ضيكت صدري.
جان مرجع نفسه على الكرسي، مغمض عيونه، ويسمع الأغنية بكل تركيز، كأنه يحاول يغرق بيها وينسى العالم.
بقيت واكفة، أراقبه بصمت، ما عرفت إذا جنت لازم أبقى أو أرجع.
بس فجأة، فززني صوته وهو يكول، بدون حتى ما يفتح عيونه:
تعاي ناري لا تبقين وأكفة.
تجمدت بمكاني، مصدومة… شلون شافني وهو بعده مغمض؟
حكيت راسي بتوتر، ما جنت عارفة شو أكول أو شو أسوي.
بعدين رحت كعدت يما.
كلت ببطء:
نيران: ليش ما نمت.
رفع راسه، باوع عليَّ بعيون مليانه تعب وكال بهدوء:
أريد أرتاح.
بقيت ساكتة، وهو مسح على وجهه بضيق وكأن كل شيء ثكل عليه.
تقربت منه شوي وخليت راسي على صدره.
ما أعرف ليش سويت هيج، بس العرفه أني لما أكون موجودة يمه كل شيء يكون زين.
هو بقي مصدوم، صدره يصعد وينزل بسرعة، بس بعدها خلى إيده ورا ضهري وسحبني لحضنه أكثر، كال بهدوء:
شبيج ناري.
بلعت ريگي، وكلت بصوت منخفض:
نيران: مبيه بس بارد.
باسني من راسي، وقربني منه أكثر.
كان يحاول يدخلني بين ضلوعه، وكأنّه يحاول يحميني من شيء ما أعرفه.
بقيت ساكتة، وهو بعد ساكت، وكل شيء بينا جان هادي.
بس الأغنية جانت تتكرر كل شويه، وكأنها تردّد نفس الإحساس اللي جان يملأ الجو.
غمضت عيوني، حسيت بنفاسه قريبة من ركبتي جانت دافئة ثكيلة على كلبي.
بلعت ريگي وحسيت بشيء مختلف، مزيج من التوتر والراحة بنفس الوقت.
كل شيء جان هادئ حولنا، بس القلب جان ينبض بسرعة.
ما جنت أعرف إذا جان هذا الشعور هو الأمان أو الخوف.
فجأة فززنه صوت، كمّت بسرعة من حضنه.
درت وجهي شفته لينا، جان وجهها مليان توتر.
كالت بهدوء، بس جان اكو بصوت توتر واضح:
لينا: آسفة معبالي أكو أحد هنا.
تنهد الأكبر وكال بهدوء:
عادي وهسه تكدرين تروحين.
هزت راسها وكالتلينا:
تصبحون على خير.
كالت هيج ودخلت تركض للبيت، وأني بقيت باوع للاكبر، شفت ابتسامته الخفيفة.
كال بينه وبين نفسه بهدوء:
يصير خير.
بقيت ساكتة تركته، ودخلت للبيت.
صعدت للغرفة ورحت تمددت على الجرباية.
غمضت عيوني، وكل شيء صار حولي هادي، حتى الأفكار اللي جانت مشوشة بدأت تهدأ شوي شوي.
قبل ما أكدر أستوعب أي شيء، رحت بالنوم... حاولت أهرب من كل شيء، بس مع ذلك جنت مشوشة.
كعدت الصبح على صوت الأكبر.
عيوني جانت ثكيلة من النوم.
فتحتها ببطء، شفته كدامي، وقبل حتى أستوعب حسيت بوسة قوية على خدي.
بصوته الهادي كال:
يلا كعدي كافي نوم… أريد أشوف عيونج الحلوة.
بقيت باوعله مو مستوعبة.
وجهي صار حار من لمسته، ومن كلماته اللي دخلت عقلي قبل حتى أفكر برد.
مسحت خدي بسرعة ووجهي احترق أكثر من قبل.
بس هو ضحك بصوت عالي، ضحكة مليانة راحة بنفس الوقت وكال:
هيج صارت يعني؟ أم كراعين الدجاجة.
عقدت حواجبي ونظرت كلت بانزعاج:
انجب.
بس هو ما جاوب، بس ظل يضحك أكثر، وكأنه مستمتع باستفزازي.
رجع باس خدي مرة ثانية، وأني بعدني مصدومة من الأولى.
ضحك بخبث وكال:
جنج نعال أخخ شكد كرهك.
باوعت له بصدمة، عيوني توسعت، وبعدها عيوني ضاقت بتهديد.
دفعت صدره بقوة وگلت بعصبية:
نيران: إي والله إذا تكرهني ليش بعدك لازگ بيه.
كال:
يمكن أكرهج بس عوفيني أجرب أعيش بدونج وشوفي شلون أرجع إلج ركض.
مارديت باوعت على نفسي وخزرته بعصبية وكلتنيران:
ويننن بلوزتييي؟
خله إيده على حنجه كأنه يفكر، بعدين بكل برود كال:
ما أعرف من دخلت للغرفة شفتج بدونها.
عيوني توسعت، وحسيت الدم صعد لراسي من القهر والخجل وكلتبصوت عالينيران:
إنت شنووو؟! شنو قصدك شفتني بدونه.
بضحك ببرود، ورفع حاجبه وكال بمكر:
لتخافين ما شفت شي بس إذا تردين أظل أتخيل عادي جداً.
كال بضحكة:
هاااا ناري لا تعصبين بس چنت دا أساعد.
عصّبت أكثر وگلت بصوت حاد:
نيران: دور وجهك ولا تباوع.
بس هو، بكل برود، ابتسم وكال بمكر:
حلالي ليش ما أباوع.
گلت بعصبية وأني أدور عن بلوزتينيران:
حلالك بعينك بس دور وجهك ولا تصير دبسزز.
بس هو استند على الجدار، ضام إيديه لصدره، وظل يباوعلي بعيون مليانة استمتاع، وكال بهدوء:
يلا بسرعة دوريه وإذا ما لكيتيها عادي أشتري لج غيرها أو خليج بدون شي ماكو فرق.
رميت عليه أي شي قريب مني وگلت بانفعالنيران:
أطلعععععععع.
ضحك بصوت عالي، ضحكة كلها متعة واستفزاز، وكال وهو يهز راسه:
اني جبته لنفسي ورب العرش العظيم.
نيران: إي والله جبته لنفسك وروحك الي راح أطلعها وياها إذا ما طلعت من الغرفة.
رفع إيديه باستسلام وكال بمكر:
حاضر حاضر لا تذبحيني بس ترى بعدني مصر أنج حلالي وأباوع براحتي.
طلع وضحكته بعدها ترن بأذني، وأني بقيت بمكاني أتنفس بسرعة ووجهي محمّر من الغضب والخجل.
كمت بسرعة، لبست وأخذت ملابس ثانية ودخلت للحمام.
خليت الماي الحار ينزل عليّ كأنه يحاول يمحي كل لحظة مرت.
سبحت، وبعدها طلعت، لافّة نفسي بالمنشفة.
كعدت كدام المراية، مشّطت شعري بهدوء، وأفكاري رجعت لقبل.
تذكرت شلون شعري جان طويل قبل شلون جنت أحب ألعب بيه، أمشطه وأضفره بألف طريقة بس هسه؟ كلشي تغيّر… حتى أني ما أعرف إذا بعدني نفس نيران اللي چانت قبل.
لبست ملابسي بسرعة ونزلت جوه، عيوني تباوع بكل زاوية، بس ما شفت غير الأكبر كاعد على الطاولة.
تقربت، كعدت على كرسي مقابله وگلت باستغراب:
نيران: وينهم ليش ماكو أحد.
رفع راسه، باوعلي بعيونه الهادئة وكال:
راحو بقينا بس أني وياك أبني.
تجمدت مكاني، عيوني اتسعت، وبلعت ريگي ببطء.
شعور غريب لفني.
خزرته بنظرة وكالت:
نيران: انجب. وكولي وين راح.
رفع كوب القهوة بهدوء، شرب رشفة، وبكل برود كال:
عمج جسار عنده شغل بغير محافظة وراحوا وياه يغيرون جو.
نيران: وليش ما أخذوني وياهم.
رفع حاجبه، ابتسم بمكر وكال:
لأنج مو منهم أني مارحت يعني أنت هم متروحين.
بقيت ساكتة، أباوع له بدون أي كلمة.
حسيت كلبي يدك بسرعة، بس عقلي مو مستوعب شنو قصده.
هو ظل يشرب قهوته بهدوء، كأنه ما رمى قنبلة قبل شوي.
تنفست بعمق، عضيت شفايفي وگلت بصوت واطينيران:
شنو تقصد.
كال:
إذا بعدج ما فهمتي لا تحاولين تفهمين هسه بس راح يجي وقت وتعرفين كل شي.
كلامه زاد استغرابي، بس قررت ما ألح… مع هذا، شعور غريب بدأ يكبر بداخلي، شعور يكول لي إن وجودي وحدي وياه مو صدفة، وإنه هو يعرف شي أني بعدني ما أدري بيه.
مارديت، كملت أكل وأني ساكته بعدين كمت وطلعت للحديقة.
وهو وراي، كال بهدوء:
تجين وياي نطلع بره.
سألت بنبرة مترددة:
نيران: وين نروحه.
وهو رد بهدوء:
حسيتج ضايجة، تعالي نطلع.
هززت راسي بالموافقة، لأن نفسيتي جانت تعبانه وحسيت إنه يمكن يغير الجو شوي ويخفف عني.
لزمني من إيدي وكال بهدوء:
يلا تعالي.
طلعنا للسيارة، صعدنا وبقينه ساكتين.
فزيت من صوته وهو يكول بهدوء:
شبيج نار.
باوعتله، وحاولت أكون قوية، وكدت بهدوء:
نيران: مبيه شي بس شوي تعبانه.
هو سكت للحظة، وكمل سياقه بهدوء، بعدين وكف السيارة وكال بهدوء:
شنو يوجعج، بابا.
دمعت عيوني من كلمته، "بابا" رغم إنه مو أول مرة يكوليها بس جانت لحظة ضعيف مني، ودموعي نزلت من غير ما أكدر أوكفها.
حسيت إنه بشيء بداخلي، حاجة جنت مخبّيته شعور بالحماية.
هو من شاف دموعي فزع وسحب يده على راسي بحذر وكال بقلق:
نار... لا تبجين.
حاول يهديني، ومسح دموعي بأطراف أصابعه، وجان واضح إنه مرتبك، ما جان يعرف شنو يكول علمود يخفف عني.
نزل من السيارة فتح الباب، وأجه عليه حضني بقوة.
جان حضنه دافئ، وكأن العالم كله اختفى لحظة.
لكيت نفسي بين أديه.
كال بهدوء وبصوت:
دموعج تحركني بنيتي شبيج.
حسيت بالكلمات تلمس أعماق كلبي وجان بي شيء غريب.
ما جنت كادرة أكول شي، بس حسيت بالأمان لأول مرة من فترة طويلة.
بادلته الحضن بقوة وغمضت عيوني وأني همست له:
نيران: لاتتركنيه.
هو سكت للحظة، بس حضنه جان دافئ، ومشاعره جانت واضحة بصمته، كأنه يطمئنني أنه هنا وما راح يتركني.
كال بهدوء، وهو يحاول يخفف عني:
مستحيل انتي أهلي أكو شخص يترك أهله?
بقيت ساكته، وكل كلمة منه جانت تزيد الأمان بكلبي.
هو ما جان مجرد شخص عابر، جان جزء من حياتي.
هو مسح دموعي بحذر، وبابتسامة دافئة كال:
عيونج حيل حلوة تصير من تبجي.
ابتسمت بهدوء، وأني أمسح دموعي بيدي.
باس خدي بسرعة، وكال:
هاج ماي غسلي وجهج.
حسيت بشيء غريب بنفسي بس بفس الوقت جانت لحظة من الراحة.
غسل هو وجهي وشربني ماي، وبعدين رجع شغل السيارة.
الطريق كله جان يحجي ويضحك، يحاول يغير من نفسيتي.
وصلنا للحديقة، وجان الجو مغيم وكلش حلو، النسيم الهوء جان بارد والمكان هادئ.
الجو جان مثل ما شعورنا، مغيم بس مريح.
كعدنا على الكرسي وجان اكو الأطفال كدامنا يلعبون، وأني باوعتله وشفت بعيونه لمعة وهو يباوع لهم.
تنهدت وكلت له بهدوء:
نيران: تحب الأطفال.
باوع علي وابتسم وكال:
حيل أحبهم.
بقيت ساكته، مر الوقت وإحنا كاعدين نسولف وكل شيء حولنا جان هادي، مثل ما جانت اللحظة.
بعدها أخذني للمطعم وتغدينا سوية، الجو جان حلو والمكان مريح.
رجعنا للبيت بعده.
دخلت للغرفة ورحت كبل تمددت على الجرباية وهو راح يغير ملابسه.
شويه وبديت أسمع صوت الميز يتحرك.
باوعتله شفته واكف يختار ساعة.
سألته بهدوء:
نيران: وين تروح.
رد بنفس هدوءه المعتاد:
عندي شغل بالليل رجعي نامي وارتاحي بنيتي.
بقيت ساكته ما ردّيت، بس ظليت أباوع له.
باوعلي هو وقرب مني، باس عيوني بخفة، وصوته نزل بهدوء وهو يكول:
غمضي وريحِي ذنّي.
هزّيت راسي بهدوء بدون ما أحچي، وهو طلع من الغرفة وسدّ الباب وراه.
بقيت بمكاني، عيوني على السگف، وأفكاري تودّيني وتجيبني...
بجيلان، شلون وضعها؟ ليش ماكو أي خبر عنها؟ شلون أكدر أوصلها.
ضلّيت أفكر بيها لحد ما غلبني النوم، ودموعي بعدهن معلّقات بين جفوني.
كعدت ورا فتره مسحت عيوني بكسل وباوعت للعاملة، صوتها جان هادئ وهي تكول:
أستاذ الأكبر تصل وكال خلي مدام نيران تكعد تتعشى.
تنهدت ببطء، شنو هذا؟ حتى وهو مو هنا بعده مسيطر عليه.
هزّيت راسي للعاملة وگلت بهدوء:
نيران: يلا، نازلة.
غسلت وجهي بسرعة، وعدّلت شعري، بعدها نزلت جوه.
كعدت على طاوله.
بقيت كاعدة وحدي، الأكل كدامي وما عندي نفس، بس أصفن مثل الهبلة.
"شنو هالحياة" همست بصوت واطي، كأنما أحچي ويا روحي.
كملت كلي ورجعت صعدت للغرفة، تمددت على الجرباية وعيني على السگف، فجأة فززني صوت الجهاز.
أخذته وشفت رسالة واصلة، باوعت لها بسرعة، جان مكتوب بيها:
اكلتي زينه.
هزيت راسي بضوجه وكتبتنيران:
إي أكلت.
ورا ثواني إجا الرد:
لا تبقين كاعده راح أرجع متأخر.
تنهدت ومسحت الرسالة بدون ما أرد، بعدين حطيت الجهاز على الميز، غمضت عيوني وأني أفكر بجيلان، بالأكبر، بكل شي. لين ما غلبني النوم.
كعدت على بنفس بركبتي، تفآفات بضوجه وحاولت أدفعه بعيد بس لزم إيدي بسرعة وكال بهدوء:
اشش.. خليني، ناري.
عيونه جانت ثابتة عليَّ، بيها شي غريب، شي ما فهمته... كلبي يدك بسرعة، حاولت أسحب إيدي بس مسكها بقوة أكثر وكال بصوت هادئ بس بيه إصرار:
دقيقة وحدة لا تحاولين لا تبعدين.
حسيت بأنفاسه قريبة، وتقرب مني أكثر، أخذ شفايفي بين شفايفه بهدوء…
تجمدت بمكاني، جسمي صار بارد بس كلبي يدك بسرعة، ما عرفت شسوي، بس هو ما استعجل جان هادي، ناعم، وكأنه يريدني أفهم شي بدون ما يحجي.
بعد لحظات، ابتعد شوي، باوعلي بعيونه اللي جانت بيها ألف كلمة ما نطقها، مرر إيده على خدي وكال بصوت واطي:
ما أريد أذيچ بس أريدچ تفهميني.
رجع أخذ شفايفي بين شفايفه....
لميت الغطى عليه وهو حضني بقوة وخلى راسه على صدري، جان يهمس بهدوء:
ناري.
حاولت دفعه بس ما تحرك، وجان صوته هادئ لما كال:
خليني مرتاح هيج ليش تحاولين تبعديني عني.
جلعت ريگي، وان صوته يعصر كلبي، وحاولت أتنفس بهدوء قبل ما أجاوبهنيران:
لا شسمه بس أريد أروح أسبح.
حضني بقوة، وصدره يصعد وينزل، رجع وكال بهدوء:
أريد أنام ناري لاتتحركين.
نيران: بس أني ممرتاحيه هيچ.
رجع وكال بثقة:
بس أني مرتاح.
بقيت ساكته، رضيت بالمر الواقع وهو قريب مني. غمضت عيوني، وأني أقبل الحقيقة، ودفنت نفسي بحضنه، وكل مشاعري تغرق بالهدوء التام. نمت وأني بأمان بين يديه.
الصبح كعدت على صوته وهو يحجي الأتصال.
جنت ساكته للحظة اسمعه بدون ما أحرك شي.
من طريقة كلامه عرفته يحجي ويا جسار.
جان صوته هادئ بس بي نوع من الجدية، مثل كل مرة يحجي بيها وياه.
حسيت بشي غريب، كأنهم جانوا يناقشون موضوع مهم، لكن ما جنت متأكدة.
ظللت ساكته.
سد الاتصال بوجهه وفشر علي فشاره أول مرة.
سمعه يفشر، ومسح على وجهه بعصبية.
بعدها، جت عيونه عليه، صفن شوي بعدين ابتسم وكال بهدوء:
صح النوم أم عيون.
جان صوته هادي خزرته ومارديت.
اجه عليه وكعد قريب مني سحب يدي بهدوء وباسها وكال:
نار كومي جهزي نفسج.
باوعت له وكالت:
نيران: ليش.
سكت شوي بعدين كال كلام صدمني:
ماتردين تشوفين أختج جيلان؟