تحميل رواية «سر بين السطور» PDF
بقلم ريو الطائي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كعدت بزاوية الغرفة واني مصدومة. أحس دموعي بأي لحظة تنزل. رفعت إيدي، باوعت على ظفيرتي. أريد دموعي تنزل حتى أرتاح، بس ما جاي تنزل. شمرت الظفيرة بعيد مني، وباوعتلها. كلمة تتردد بعقلي: "لا تبجين، بس تبجين تضعفين. كل قوتج راح تروح. تحمّلي، ما باقي هواي. عن قريب راح ترتاحين وتعيشين حياة حلوة انتي واختج." صفنت بالفراغ وضحكت بستهزاء: "سنين ويتردد هذا الكلام بعقلي، بس ما شفت السعادة بحياتي." غمضت عيوني وأفكر: "ياترى لو أهلي عايشين شلون راح تكون حياتي؟ هم جنت راح أعيش مثل باقي البنات؟ أب عظيم، أم حنونة، أ...
رواية سر بين السطور الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم ريو الطائي
درت وجهي وباوعت.
شفته... ملاك؟
صحت من دون شعور.
نيران: ملاك؟ ملاك شتسوين شنو جاي يصير؟
الكل ساكت كاعد ويباوعلها.
ماجد جان كاعد يمها، وجسار جانت عيونه بكصته، ما رافع راسه.
أخوات ماجد وحده تباوع للثانيه، كأنو ديحاولن يفهمن شنو صار.
وليلى تباوع الهم بستةزاء.
عاط جسار بعصبيه وهو يباوع للأكبر.
جسار: أنت تعرفففف بييي مو وساكتتت لكك أنتووو شنووو من بشرررر!
ماجد: مالك حق تدخل بحياتي جساررر خليككك بنفسگ.
جسار: الييي حق ماطوللل كاعد بيتيييي لازم أعرف كلشيي جاي يصيررر هناا؟
:: جسوري ليش هيج معصب شنو تريد تزوجه أنته رجال تزوج وأخلص الموضوع ليش معصب.
باوعتله بصدمة، عيوني راحت من ماجد لـ ملاك، ورجعت على الأكبر، الي بعده واكف بنفس البرود، وكلشي ماحچه بس ضحك خفيف وكال وهو عينه على ماجد.
:: من زمان متوقعها منك بس مو لهالدرجة للبيت مره وحده.
كلت بهدوء وأني لحد هسه مو فاهمه شي.
نيران: ماجد. جاوبني شوكت صار العرس وليش حنى مانعرفه.
هز ماجد راسه وكال بهدوء.
ماجد: أني مزوج من زمان مو جديد ومحد يحقله يدخل.
وأنت جسار أني أكدر طلع بيت وحدي ومو محتاج بيتك بس لان شغلي طول الوقت وياه الأكبر اني ماكدر خليهن وحدهن وأفقت أعيش بهاذه البيت.
كال الأكبر بهدوء.
:: لا تبرر لأي شخص وهاذه البيت بيتك حنى نطلع من عنده وأنت تبقى.
سكت جسار مأحجه شي بس جان وجهه أحمر من العصبيه.
راح لغرفته مايشوف كدامه.
قرب مني الأكبر وكال.
:: نيران، تعالي كافي تعبتي من الوكفه لاتهتمين الهم.
هزيت راسي وأني باوع على ملاك الي جانت مدنكه راسها ماحجت ولا كلمه.
وباري هزت. أيدها وهي تباوع الهم وراحت لغرفته.
سحبني الأكبر للغرفه واني بعدني مصدومه.
معقوله ماجد تزوج ملاك؟ شلون عرفها أصلا؟
راح الأكبر للحمام، واني كعدت على الجرباية مو فاهمه شي مصدمه.
حسيت روحي تنسحب.
رفعت راسي ببطء وهمست لنفسي: معقوله؟ ملاك؟ شلون؟ وشوكت؟ وليش؟
طلع الأكبر من الحمام وهو ينشف شعره، باوعلي ولاحظ وجهي المصدوم.
مشى بهدوء وكال.
:: نار تعالي إحجيلج حتى لاتبقين مو فاهمه شي.
باوعتله بكل برود وكلتل.
نيران: انته تدري؟ تدري ماجد تزوج ملاك وساكت؟ شلون ساكت وليش مأكلت؟
تنهد وكال بهدوء.
:: مزوجين من زمان واني أعرف بيهم، بس هاي حياته بالنهاية، ما يصير أتدخل.
گلتله وأني باوع بعيونه باستغراب.
نيران: بس شلون؟ شلون أهله وافقوا يتزوج بدون لا عرس ولا حتى خبر؟ وليش أخواته ولا وحده تعرف؟
رجع نفسه على الجرباية وكعد يمي وكال.
:: لأن زواجهم صار بالسر، محد يعرف، وأهله مو موافقين من البداية.
باوعتله بصدمة، وگلت.
نيران: سرر شلون وأفقت وليش أهله رافضينه؟
هز راسه وكال.
:: ما رضوا هيه شردت من البيت، لأن عرفوا أهلها وأخافت يقتلوها، وبس هسه توضح كلشي لج مو ضلّيت ساكته.
عيوني دمّعن، الدنيا تهتز بوجهي، كلشي اتغيّر بلحظة.
والملاك اللي عرفها مو نفس البنية اللي تخيلتهه أبد.
معقوله هيج تسوي؟
الأكبر باوع علي، وشاف الدموع بعيني، تنهد وكام من مكانه.
مشى كم خطوة بالغرفه وبعدين رجع كعد يمّي، مسح على إيدي بهدوء وكال.
:: نيران، أنتي ليش متأثرة لهالدرجة؟ أكو شي؟
هزّيت راسي وگلت بصوت متكسر.
نيران: لا بس هسه خايفه على جيلان منو يمهاا منو راح ينتبه الهه وهي حامل.
أخ ياربي.
حضني وكال بهدوء.
:: لا تخافين مايصير الهه شي.
:: ناري ماتحمل أشوفج هيج ضعيفه أهديه.
هزيت راسي وهو كام وراح للباب، وكال.
:: راح أجيب لج ماي.
الله يلعنك ماجد.
كال هيج وطلع.
بقيت وحدي بالغرفة، وكلشي بدا يدور براسي، ما أعرف شنو أسوي، شلون أتصرف، وشنو شعوري حتى.
باب الغرفة نفتح، دورت وجهي.
شفت ملاك واكفة، عيونها محمرة، ووجهها أصفر.
گالت بصوت متردد.
ملاك: ممكن أدخل نيران؟
بقيت ساكته لحظة، بعدين گلت.
نيران: إذا جاية تكذبين، لا بس إذا ناوية تحچين الحقيقة تعالي.
دخلت وسدت الباب، وكعدت مقابلي وجانت متردده وهي تحاول تحجي.
بعدين گال.
ملاك: ليش هيج معصبه أنت والله سويت هيج بس لأن أحبه تركت أهلي وكلشي بس حتى أكون وياه.
أدري راح تكولين غبيه تركت أهله بس علمود واحد نطاها شوي حنان ومحبه.
نيران أنت ماتعرفين شلون جنت أعيشه عد أهلي.
تنهدت وكلت بهدوء.
نيران: بس هاذه مو عذر ملاك شلون تترگين أهلج منو يظملج أن مراح يضحك عليج بعدين أغلط الي سويتي.
تعرفين شنو صاير بأهلج هسه أكيد لا.
نزلت راسها وهي تمسح دمعتها، وكلت.
ملاك: گالو راح يذبحوني وهربت وماجد چان الملجأ الوحيد إلي والله أحبه وتخليت عن أهلي علموده.
لزمت أيدها وكلت بهدوء.
نيران: أخلص لاتبجين أني حجيت هيج بس علمودج لاتأخذين كلامي بغير نظره.
سكتت ماردت بس دموعها تنزل.
همست بهدوء.
نيران: ملاك متندمه لأن شردتي؟
هزت راسها وكالت بصوت مبحوح.
ملاك: شوي بس فرحانه لان أصرت وياه ماجد بيت وأحد ومحد راح يكدر يسوي شي النه.
أبتسمت وكلت.
نيران: أخلص أذا هيج أمسحي دموعج شبيج عندج نهر.
أبتسمت وطلعت هي من الغرفة، واني تنهدت بهدوء كأن التعب كله نزل ويا هالتنهيدة.
كمت، خذت ملابسي ودخلت الحمّام.
سحبت على السريع، وگلبي مو وياي.
راسي مشوّش، والأفكار تتزاحم، بس چنت أحاول أكون هادئة، أكون نيران اللي دوم تكابر.
طلعت، وگبل لا ألبس نظرت بسرعة نحو المكتب، شفت كاعد.
الأكبر على مكتبه وكدامه وراق متبعثرة، يكتب بشي شكله مهم، بس ملامحه چانت ساكنة.
رفع راسه، باوعلي، نبرة عيونه تختلف، وگال.
:: كلشي تمام أو تحسين بتعب؟
جبتلج ماي شربي؟
وكفت بمكاني شوي، رديت وأني أحاول أخلي صوتي ثابت.
نيران: ماريد.
سكت، بس نظراته ظلت عليه مو نظرات سؤال لا نظرات تفسير.
:: شبيچ؟ صوتچ مو طبيعي لاتضمين عليه نار.
ابتسمت بهدوء، بس چانت ابتسامة بارده و گلت.
نيران: ماكو شي لاتشغل بالك.
ترك القلم من إيده، وأسند ظهره على الكرسي كأنه يستعد يحچي أو يفهم شي.
:: تعاي ناري.
بقيت ساكتة وعيني ما عدها جرأة تباوع بعينه، بس هو فتحلي حضنه.
ابتسمت بتعب، بس چنت محتاجه حضنه حيل، مو شويه.
رحت له بخطوة مترددة، وهو سحبني بلحظة حضني بقوة، چنه خايف أختفي من حضنه.
صوته چان واطي، بس نبرته دخلت بگلبي مثل الطمأنينة.
:: لاتضمين بكلبچ نيران حچّيلي. كلشي راح أسمعج وأكون. وياج.
حسيت بدموعي تحاول تطلع، بس چنت أقاوم.
گلت بصوت يكاد ينسمع.
نيران: تعبت الأكبر تعبت من كلشي. من الكذب من الخوف، من الوحدة حتى من نفسي أحس أريد أموت ورأتاح من كلشي.
شد حضنه، وحسيت إيده تمسح على شعري، چأنه يطمن طفلة، مو نيران العنيدة.
:: ما عليچ، أني هنا كلشي ينحل، بس لا تسكتين، لا تبقين وحدچ تاكلين بروحچ.
ماكو شي يستاهل تزعلين علي أو تنزل دموعج علموده.
رفعت راسي شوي، وبصوت مختنق.
نيران: گلت ما راح أضعف، بس ضعفت وضعفت بكلشي.
قرب وباس خدي، جانت بوسة خفيفة بس بيها كل الطمأنينة اللي جنت أدور عليها من سنين.
گال بهدوء.
:: ماريد أشوف بعيونچ دموع كافي نيران كلشي ينحل يلا، تعاي ننامه.
هزّيت راسي، وجلبت بركبته، چنت محتاجة هالطمأنينة، هالسكوت اللي يحچي بدون كلمات.
خليت راسي على ركبته، شالني بحنية ما توصف، وأخذني للجرباية، نزلني بلطافة، وكال.
:: شعرچ كله ماي، خليني أنشفه لجبقيت ساكتة، عيوني عليه، وگلبّي يدعي اللحظة ما تخلص.
گعد يمّي، سحب منشفة صغيرة، وبلّش ينشف شعري بلطافة، كأنه يتعامل ويا وردة.
إيده تمشي بين خصلات شعري بهدوء وعيونه تراقبني، ماكو أي نظرة جانت غريبة كلها أمان.
همس وهو بعده ينشف شعري.
:: تستاهلين تعيشين بسلام، تستاهلين أحد يراعي قلبچ، مو أحد يزيد وجعچ أو يذيج نار.
رفعت عيوني عليه، وگلت بهمس.
نيران: وأنت؟ تستاهل شنو؟
ابتسم، بس بعيونه شي وگال.
:: أني يمكن أستاهل أعيش يمج إذا تسمحين طول العمر وبحضنج.
ابتسمت، وحسيت بكلبي ينبض بقوة، كأنه لأول مرة يدك بحياة.
تقربت منه بهدوء، حضنته من ركبته، حسيت نفسي بخير وهوه قريب.
ضحك ضحكته اللي دوم تخليني أرتاح، وكل بهمس.
:: چنج على حضن ناري.
بقيت ساكتة، بس ستنشقت عطره، حسيت كل الهموم تذوب.
مددني على الجرباية بلطافة وسحبني لحضنه ضامني كأن ما يريد يتركني بعد.
گال بهدوء، وهو يحچي قُرب من أذني.
:: يعني آيس ناري.
همست بهدوء واني مستغربه.
نيران: شنو قصدك؟
ضحك بخفة، وگال.
:: يعني راح تخليني نطمر وما أحصل شي.
ضربته على صدره، وچنت أقاوم ابتسامتي، گلتله.
نيران: تأدب ترى نيران مو سهلة.
ضحك مرة ثانية، وضغطني أكثر بحضنه، وهمس.
:: أعرف... بس نيران، هي الأصعب والأحلى.
بقيت ساكتة، وكل حركة من إيده تخلي كلبي يدگ أسرع.
قرب إيده وفتح زرار القميص مالتي، بلعت ريگي بصعوبة، وهمست.
نيران: لا... صخر.
قرب أكثر، صوته ناعم وهادئ، بس بيه شي يطمن.
:: اشش، ناري ماريد شي لاتخافين.
سكتت، چنت أراقب تصرفاته، كلها بطيئة، محسوبة ما بيها تهوّر.
فتح القميص شوي شوي، ونزعني بلطف، ما بيه عجلة بس كأنه دا يحاول يخفف من ثكلي، يطمن جسدي قبل روحي.
سحبني لحضنه، وصار ضهري ملاصق لصدره، وكل نفس من عنده چنت أحس بيه.
لف إيده حولي، وكأنه يريد يحميني من كل شي، حتى من الخوف اللي جواتيه.
همس قريب من أذني.
:: هيچ كافي بس خليج قريبة حتى لو ما حچيتي سكوتج يوصللي أكثر من الكلام.
غمضت عيوني، وكلشي بدا كأنه توقف.
لا ألم، لا خوف.
بس دفء حضنه، وصوته اللي گال لي بكل هدوء.
:: ناري، أني وياچ حتى لو العالم كله جان ضدچ.
سكتت، وگبل لا حس رحت بالنوم.
بس حتى واني نايمة، چنت أحس نغزة خفيفة بشورابه على ركبتي، ما عرفت شنو جانت، بس خلتني أرتاح بطريقة غريبة.
الصبح كعدت وما شفته.
تأفأفأت وكمت من الجرباية.
وبالغرفة هدوء ماكو صوت.
كعدت بهدوء، گعدتي چانت أخف من الهوا.
غسلت وجهي، حسيت ببرد الماي يطفي النار اللي بكلبي شوي.
وغيرت ملابسي، نزل.
مجان أكو أي شخص كاعد اليوم جمعه.
فأا كلها تبقى نايمه بس الأكبر وين رايح.
دخلت للمطبخ، شفت الأكبر، واكف يجهز الأكل.
هاي أول مرة أشوفه يدخل للمطبخ بهالبيت وهو يطبخ، المنظر غريب بس دافي.
حس بحركتي، دار وجهه وشافني، ابتسم ابتسامته اللي تذوب الجليد، وكال.
:: صباح الخير ناري.
كعدت على الطاولة، وگلت بهدوء.
نيران: صباح النور.
شنو جاي تسو؟
يرفع نظره من على الطاوة، گال وهو يقلب شي بإيده.
:: حبيت أسوي ريوگ بإيدي، بما إن ما عندي شغل اليوم، وماجد مشغول وكأن اليوم عرسه، مراح يطلع من الغرفة.
ضحكت بخفة وگلت.
نيران: عوفه شتريد منه، فراحن نجمع بزوجته.
تلتفت علي، نظرة مزچ بين جد وهيچ لمعة مشاغبة وكال.
:: وآني لعد ماتخافين ربچ خليتيني ونمتي.
ضحكت وكلت.
نيران: شنو؟ حرام النوم هم.
ترك الطاوه وقرب الكرسي مالته، گعد مقابلي.
ضرب أيده بثانيه وعينه عليه وكال بنبرة ناعمة.
:: لا والله بس اني جنت محتاج أكثر من الحضنه.
نزلت عيني بخجل، چنت أحاول أتهرب من النظرة، بس كلبي ما ساعدني، ضحكت بخفة وگلت.
نيران: شنو يعني هسه يلا كوم شوف الأكل حيل جوعانه.
هز راسه وهو يرجّع نظره للطبخة، وگال.
:: أم كراعين الدجاجه منو يكدرلها.
رجع يم النار، يكلب المخلمه بمهارة غريبة، گلت وأني أراقبه.
نيران: خوش صاير طباخ منين متعلّم؟
گال وهو يطفي النار.
:: أخلصت نص حياتي أعايش وحدي أكيد راح عتمد على نفسي وتعلم.
سكتت بس حسيت بيه شخص ثاني مو بس صخر اللي أعرفه، لا رجل بي حنية يمكن ما حد شايفها.
حط الصحون على الطاولة، گعد مقابلي گال.
:: اليوم نأكل سوا، بدون صمت أريد أسمع نيران تحچي تضحك، تزعّل، بس تحچي.
گلتله وأني آخد أول لكمة.
نيران: تريد تكول عليه هاي بس تحجي لا عيني.
ضحك، گال.
:: أكتفي بابتسامتچ لعد الضحكة أخليها ليوم ثاني.
جيت أحجي بس دخلت ليلى فجأة، وكلبت عيوني عليها.
هي گالت.
ليلى: صباح الخير شنو جاي تسوون؟
هزيت جتفي وگلت.
نيران: جاي نركص تجين تركصين ويانه.
خزرني الأكبر بنظرة خفيفة، وهي ما اهتمت.
كعدت بصف الأكبر، وبلشت تاكل بهدوء.
كلت أول لكمة، وگالت.
ليلى: واو، الأكل كلش طيب عاشت إيدك.
خزرته، وگلت.
نيران: وشدراج الأكبر الي سوا؟
ابتسمت وگالت بهدوء وسخرية.
ليلى: أعرف لأن قبل، چنه نتريك سوة، وهوه الي يطبخ.
بقيت ساكتة، حتى نسدت نفسي عن الأكل.
كمت وطلعت من المطبخ والأكبر يعيط وراي.
كل خطوة بيها كرهي لنفسي يزيد ليش تأثرت ليش هزّتني كلمة.
همسيت بيني وبين نفسي.
نيران: روحي ياليلى عسه تزوجين واحد راسه مثل راس الفقمه وأخلص منج.
جرحت للغرفة مالت لينا، شفت الباب مفتوح، گلت أدخل، بس قبل لا أطگ الخطوة وكفت.
سمعت صوت حديث، واضح صوت لينا وبار.
باري: إنتي شكد غبية جنتي بوحدة، صرتي بثنين.
ردت لينا بصوت مرتبك وعصبيه.
لينا: انجبي! شلون تحچين هيچ وياي أختچ الجبيرة تريدين أروح أگول لماجد عليچ؟
صوت باري نزل شوي وكال.
باري: تره جاي أحچي علمود مصلحتچ يا لينا شبيچ؟
تره ما يهمني أني، بس جاي أخليچ تفتحين عيونچ.
چانت كدامي فرصة تتقربين من عنده، بس انتي جنتي تستحين تخافين.
شوفي هسه هي شلون مدللة عنده، وما يقبل أحد يأذيها بكلمة.
أنا؟ مدللة؟
أني اللي ما حسّيت أمان؟ أني اللي كل خطوة بيها شك وخوف أني اللي چنت أتمنى مرة بس، أحس إن حضن أحد يحميني.
بلعت ريگي، واني ما أريد أصدّگ اللي دا أسمعه.
بس صوتهم، كلماتهم، صدمتني.
رجعت خطوة، بس صوت لينا خنكني، چانت تحجي بعصبية.
لينا: إنتي تدرين بيه حاولت! بس ما چان أبد بعقله غيرها سنين، وأني أنتظره يرجع، يتذكر، يحس.
وتالي يرجع، ويزوجها إلها!
وآني آني اللي رفضت كل شخص تقدملي خاطره.
ردت، وگلامها چان سهم.
باري: شفتي هاي بنت الشوارع، تصير مدلّلة، وكلشي تريده يجي ليعدها.
إنتي لشوكت تبقين هيچ، يا لينا؟
بعدچ مصدكة إن الطيبة.
حسّيت الدنيا تسود بعيوني، الكلمات جرحت كلبي.
بنت شوارع؟ أني؟ هيچ يشوفوني؟
بعد كلشي چنت أسويه، بعد كل مرة انكسرت وسكت، هاي نظرتهم إلي.
ما سمعت غير بجي لينا، صوتها مكسور، صوت اللي ضاع منه كل أمل.
وباري؟ تحاول تهديها، بس نبرة صوتها كلها تحاول تزنها عليه.
ما گدرت أظل، تركتهن وطلعت، رحت لغرفتي، سديت الباب وگعدت على الجرباية.
راسي يضرب، أفكاري تعارك، كلبي يحترك.
يعني لينا؟
كلشي چانت تسوي جذب؟
اهتمام، حب، حتى دموعها چانت مجرد وسيلة تقرب بيها من صخر؟
لحظة رجعت بفكري لكل مشهد، كل نظرة.
لما نكون سوه أني والأكبر، وتدخل لينا شلون تضوج، شلون عيونها تنزل، شلون فجأة تصير ساكتة أو تسوي شي.
چنت غافلة؟
أني الغلطانة؟
چنت أصدكها، أواسيها، وأحچي وياها مثل الأخت.
وهي؟ تشوفني خصم.
فزّزني من أفكاري صوت الباب ينفتح، دخل الأكبر.
وجهه مستغرب، عيونه تلفّ بالغرفة، وكال وهو بعده واكف.
:: قبل شويه دخلت للغرفة أدور عليج، ما لكيتج وين چنتي وليش ما كمّلتي أكلج؟
رفعت راسي عليه، نبرة صوتي چانت هادئة بس مشبعة بالوجع.
نيران: موجودة، بس إنت ماتشوف كدامك غير ليلى.
عبست ملامحه ترك الباب وأكف كدامي وكال بحدة.
:: شنو جاي تحجين إنتي نَارر لاتستفزيني شبيج؟
كمت من على الجرباية، وكفت مقابيله، نظرت بعيونه وكلت.
نيران: أستفزك؟ أني اللي المفروض تنجرح، تنقهر، مو إنت.
منو چان يدري بكلشي وصاير أعمى؟
منو چان يشوف ويطنّش آني لو إنت؟
:: نـ...
نيران: لا، خلي أكمل.
جنت تثق بيها، تحچيلك تبچي بحضنك، تضحكلك، تتأملك بس بكل هالوقت، چنت أنت بس تشوف ليلى.
ليششش تزوجتنييي أذا أنت أعشت وياهااا كل هايي السنين؟
صوته خف، حاول يقاطعني بس أني چنت مصرة.
نيران: تدري شنو الوجع الحقيقي مو إنك تحب غيري، لا الوجع إنك تحبني، بس ما تدافع عني، ما تميّزني، ما تختارني.
خزرني، نظرة نار وسحبني من إيدي بقوة إليه، نبرة صوته جانت تخوف.
:: شبيججج شنو جاي تحجين أحب منو وأدافع لمنو نــارررر ماريد أطلع عصبيتي عليج، بس انتيييي مو مال احترام.
بس أني دموعي چانت واكفة بعيوني، من القهر مو من الخوف، گلت بصوت منخفض بس حاد.
نيران: لو ما تحبك هي ماتسوي هيج لا تسوييي نفسككك ماتعرف ولا شايف كدامك ليلى تحبك مو هسه لا لا من زمان وهاذه الشييي وأضح.
ترك إيدي بهدوء، كأنه فهم شوية، كأنه حس بثكل كلامه.
كال بهدوء.
:: بس أني ماردت غيرج ولا دك كلبي لغيرج ولا لمست بنت غيرج ولا سجلت بنت بأسمي غيرج معقوله لهدرجه ماتثقين بكلامي؟
لفّيت وجهي عنه، چنت راح أطلع بس رجع لزم أيدي وكال.
:: ليش دايمًا تحسّين إني ضدچ؟ ليش كلشي يصير، ترجعين تخلّيني أني الغلطان تره مو كلشي أتحمّله مو كلشي أتحمله منچ، نـــار.
تجمدت بمكاني ما گدرت أرد بس عيوني دمعت.
باوعتله.
هو ظل يباوعلي، وجهه مشدود، وگال بصوت أقسى.
:: شكله كل واحد منا لازم يبتعد شوي لأن بديت أحس كلشي بينا صار وجع أكثر من فرح حنى مجاي نتفاهم نار.
واني ماريد زعلج بكلمه بدون قصد.
ترك أيدي وراح يم الباب مدّ إيده للباب، فتحه بعصبية، وگبل لا يطلع، لف راسه علي وكال.
:: بس تتعلمين تحچين بدون ما تجرحين، تعالي أحاجيني.
وطلع.
ضليت واكفة، كلبي يضرب، صوته بعده يدوي براسي وبس سدت الباب، نزلت على الأرض، دموعي نزلت بصمت.
كعدت على الجرباية، حسّيت بجسمي ثكيل، كأنه التعب نزل مرّة وحدة.
دموعي چانت تنزل بدون صوت، تنقط على إيدي، وكل نَفَس أتنفسه چنه يخنكني.
راسي مشوّش، أفكاري متشابكة، كل كلمة گاله، كل نظرة، كل صرخة ترجع تعيد نفسها بذاكرتي.
شنو اللي صار بينا؟
شلون كدرت أنزل هيچ بمكان مظلم وإني ويا الأكبر اللي چنت أحسه ملجأي، صار فجأة غريب... وبارد.
رفعت عيوني للسكف، حاولت أتنفس بعمق، أوكف دموعي، بس چنه القلب مايسمعني.
وهو يصرخ، وأني ساكته.
ـ يمكن أني السبب... ويمكن هوه... ويمكن إحنا اثنينا غلطنا، بس... ليش أحسه البعد راح يكسرني.
لفّيت نفسي بالبطانية، چنت بس أريد أختفي، أهرب من كلشي من إحساس الذنب، من الحب، من الغيرة، من الوجع.
غمضت عيوني ورحت بالنوم.
المكان الوحيد اللي يناسبني، الوحيد اللي ما يطلب منّي أجاوب، ولا أشرح، ولا أبرر.
لأن النوم... هوه المهرب الوحيد، من عالم مليان وجع، ومن قلب.
كعدت ورا فتره على صوت.
فتحت عيوني بسرعة، بالي الأكبر بس طلعت ملاك، جانت مخليّة وجهها بوجهي.
گال.
ملاك: ليش فتحتي؟ جنت أشوف وجهچ بي شعر أو لا.
المهم تعالي، نزلي جوّه وياي، حيل ضايجة وجوعانه.
خزرتها وعدلت نومتي، وكلتن.
نيران: بعدين أريد أنام.
سحبتني من إيدي وهي تكول.
ملاك: كوومييي تره من زمان نايمة ولچ أني جوعانة وأستحي آكل.
نيران: من شنوو تستحين روحي كلي، تره محد راح يموت.
چملاك: كوومييي، ولج راح تموتيني، أخاف نكتل وانتي ماكو.
ضحكت وكمت وياها غصب.
نزلنه جوه.
وصلنا لمطبخ ملاك فتحت الثلاجة وبدت تفتّش، وأني گعدت على الكرسي، مسنّدة راسي بإيدي وگلت.
نيران: هاااااااا شنو طلع وياچ؟ جبن خيار أي شي جيبي وفضيها.
گالت وهي عكده حواجبه.
ملاك: تعاي أنت شوفي أحس نفسي نثولت يمه معقوله كل هاذه الأكل راح ياكلو.
ضحكت گلت.
نيران: أكل مال مثقفين مو النه هاذه جيبي أبيض وتعاي نسوي.
صاحت وهي فرحانة.
ملاك: ييييي والله يلاااااااااااااااااااااا.
بدينا نحضّر سوه، وكلشي صار خفيف، ضحك، سوالف، وريحة الأكل.
بس بين كل ضحكة، چنت أحس بثكل مو من ملاك، لا من الأكبر، ومن لينا، ومن كل شي صار.
بس چنت أحاول مثل كل مرة أعيش اللحظة، حتى لو على حساب وجعي.
كملنه.
وكاعدنه ناكل بهدوء وهي جان مبين عليها جوعانه بس مستحيه صدك تاكل، تنهدت وبقيت ساكته وهي تحجي ماتسكت.
سرعتني.
كمت غسلت اديه وكلتن.
نيران: اني طالعه كملي أكلج انتي.
جيت أطلع ما أحس اله كالت بصوت عالي.
ملاك: عليج الله لاتطلعين وتعوفيني، ابقين.
نيران: من شنوو تخافين؟ تره ماكو جن بالبيت، بعدين وين ماجد عنج؟
تنهدت وكال.
ملاك: طلع وياه زوجج، ماعرف وين، بعدين كلج عن شي...
بقيت أباوعلها وهي كال.
ملاك: شو أحس بخوف منه، ماعرف، مو مرتاحه، صحيح هو مامتغير تعامله وياي، بس ممرتاحه.
نيران: لاتخافين، ماجد يحبج، ولاتخلين الشك يدخل كلبج.
هزت راسها وسكتت، بقيت أحجي وياها لحد ماكملت أكل.
غسلت وطلعنه من المطبخ، رحنه وكعدنه بالحديقه.
جانت الدنيا مغرب، والجو بيه شويه بروده بس هدوء الحديقه ونور الشمس الخفيف الي يختفي ورا الأشجار خلى المكان يحسسك براحة غريبة.
كعدنه سكتين شوي، وكل وحده بيها تغرك بأفكارها، بس چنت أحس عيون ملاك تتباوع عليّ كل شويه، كأنها تدور على طمأنينة بكلامي، أو يمكن جانت تنتظرني أحچيك.
گالت بصوت واطي.
ملاك: نيران تحسي مرات إنج غريبة حتى بين الناس الي تحبينهم.
باوعتلها وكلت بهدوء.
نيران: كلش وأكثر من مره. بس مو معناها إحنا غلط مرات المكان هو الغلط مو إحنا.
ابتسمت ابتسامة حزينه، وبقت ساكته، بس عيونها گالت هواي كلام.
دنكت راسي وكلت بهدوء.
نيران: شلونها جيلان؟ حملها شلونه؟
ابتسمت وكالت بحنية.
ملاك: كلش زين الحمدلله لو تشوفين شكلها، شلون صايره، تخبل وجهها منور وعيونها فرحانه مع أن أول شي مجانت تريده بس هسه تغير كلش.
تنهدت بغصه وكلتن.
نيران: من زمان أختي حلوة بس ماعرفتي ليش؟ ليش ما تريد تحچي وياي؟ ليش تبعد عني لهالدرجة.
سكتت ملاك، ماعرفت شترد، وأني هزيت راسي وسكتت، كاتمه وجعي بصدري.
الليل بدى يثكل، والهواء صار أبرد، بس نار الفركه ظلت تحركني أكثر من كلشي.
دخل الأكبر وياه ماجد، جانو يحچون وما منتبهين علينا.
ملاك كالت بصوت عالي.
ملاك: ماجدددد.
رفعو روسهم وباوعولنه وماجد ترك الأكبر وأجه.
الأكبر ظل واكف بمكانه شوي، بإيده چگارة والثانية بجيبه يمشي بهدوء ورا ماجد.
كعد ماجد يمّنا، وخله راسه على رجلين ملاك، وتنهد بقهر وكال.
ماجد: آخخ... حيل تعبت.
حطت إيدها على راسه وكالت بحنية.
ملاك: حبيبي شصاير.
الأكبر گعد يمّي وسحب نفس عميق، بس ظل ساكت، نظراته بيها شي غريب مافهمته بس جان وأضح علي بعده زعلان من الي صار بينا.
بقيت ساكته، وبس باوع على حنيّة ماجد لملاك، ابتسمت غصب، بس حسّيت شي يعصر جوه صدري.
الأكبر دفـره على رجله وكال بصوت مزح بس عيونه جدية.
:: تأدب، مو كاعدين، كدامك، ما تستحي.
گام يضحك وكال وهو يكوم.
ماجد: ما أخلص منك، شكد تغار مو يمك مرتك، الحية كومي ملاك.
سحبها من إيدها، وهي مستحية وراسها بالأرض، دخلو للبيت.
الأكبر باوعلي، وكلشي ما حچى، بس نظراته جانت تحچي أكثر من الكلام.
تركته، ودرت وجهي ومشيت للبيت، حتى ما التفتت أشوف إذا ظل واكف هو مخلي.
إيديه بجيوب البنطلون، وصفّر بهدوء كأنه ماكو شي، كأنه الموقف ما مس.
دخلت للغرفة، سديت الضوّية، وكعدت يم الكرسي اللزگ عالشباك، الشباك الي يطل عالحوش.
الهوا يطب خفيف، وريحة الورد من الحديقة تتسلل ويا النسمة.
عيوني علگت بالسما، كلشي ساكت، حتى دمعتي خايفة تنزل.
شوي ونفتح الباب دخل الأكبر، عينه ما باوعت علي، بس مشى بهدوء، فتح الدولاب أخذ ملابس، وراح للحمام بدون ولا كلمة.
ما علّقت، ما حتى حاولت أسأله.
سكوته گال كلشي.
ما عندي كلام، كلشي بيه ساكت، حتى كلبي.
يكمت بهدوء، تمددت على الجرباية، عيوني علش السقف، ودماغي يعج أفكار تفكير، قلق، حزن، تساؤلات.
وبين هاي غلبني النعاس، ورحت بنوم ثكيل، بس مو هادي.
كعدت ورا فتره، حسيت بغصه بشي ناقص.
باوعت يمّي، الجرباية فارغه، الأكبر مو موجود.
كُمت بسرعه، كلبي يدگ، نزلت درجتين درجتين، عيوني تدور بكل الزوايا.
ما لكيته.
دورت بكل الغرف.
آخر أمل، طلعت للحديقه.
وهناك، وسط الهدوء والبرد الخفيف، شفته.
گاعد على الأرض، مغمض عيونه، ويمّه الجهاز يشتغل، ونفس الأغنية تدگ بروحي قبل أذني.
"ريت الحلم ماكض
وريت اني ما فزيت
ضاع العمر
غربه كلمن مشى بدربه..."
ظلّيت واكفه، ما عرفت أتحرك.
نفس الأغنية بعد تتردد.
ونفسها الكلمات ظلت تعلك بروحي، وكلبي نار.
ترگته، ما چانت عندي قوة أواجهه أو أحچي.
شيدخلت للبيت وخطواتي ثكيله، كلشي بيه يوجع.
ماعرف شنو أسوي.
محتاره، خايفه، وبداخلي ألف صوت يتعارك.
شنو الجاي؟
شنو صاير؟
شنو راح أتحمّل أكثر؟
صعدت للغرفة سديت الباب، رميت نفسي على الجرباية تغطّيت، چفيت عيوني بقوة، وحاولت أحاول ألمّ روحي، أجمع حالي.
بس النوم بعده عني، مثل كل شي حلو غاب.
حتى الهدوء صار يخوّف.
مر وقت طويل وأني كاعده شوي شوي وحسيت بنعس.
مره ثانيه غمضت عيوني وبين نايمه وكعده حسيت أدين على حلكي والثانية على ركبتي.
فتحت عيوني بسرعه وشفته جسار!
.......
جيلان.....
بس ما حسّيت إلا على شي يسحبني من شعري.
صرخت، وگلت بوجع.
جيلان: أيييي.
راسي اندفع لورا شفته نغام سحبتني قوة من شعري وكعتني على ضهري.
گامت النسوان تحاول تبعدها ويصيحن عليها.
- شبيچ انتييي يمعوده عوفيها.
ارفع راسي حاول دفعها وهي وجهها مشوه من البچي، بس عيونها تولّع نار.
نغام: وخروو منيي انتييي! انتي السبب كلشييي صاررر بسبجج خربتيييي حياتيييي دمرتينيييي.
صوت وهي تصيح والنسوان لزمنها وهي تبجي وتحجي بصوت عال.
نغام: خذاه الموت بسبچ! الله يأااخذججج عسه ماتتهنين بحياتجججج روحيي كون الله يعذبج ضعاف هاذه عذابيييي وخرووو عنييييي.
أني بقيت بس باوع الهه ماعرف شنو اسوي بس دموعي تنزل بهدوء وانهار من الداخل.
راحت للمطبخ تركض شوي وطلعت بأيدها السجينه وتباوعلي عيونهاا نار تطلع منهن.
تقدمت عليه بسرعه واني من الصدمه بقيت بمكاني.
ماأحس اله مروان يسحبني من أيدي وكومني.
أجت نغام بسرعه وضربته بسجينه بصدره.
كعدت على الأرض من الصدمة كلشي كدامي ضباب.
أصوات بعيدة، وجوه مغبشة، بس الشي الوحيد اللي سمعته بوضوح.
صوت طيحة مروان والدم الي طلع من صدره.
شيت ركض علي ضم راسه بحضنه وهو يصيح.
شيت: مرتضىى أخذ السجييين من نغام بسرعهههه.
مرتضى حاول ياخذ السچين من نغام بس ما گدر.
جانت عيونها مو عيون نغام جانت عيون مجنونة تائهة.
نغام: لحدددد يقرببب والله أموتكككك كلكممممم وأموت نفسيييي.
الناس يباوعون والكل أخايف محد يكدر يتحرك.
أني، بقيت كاعدة مكاني ما أعرف أبچي على بكر، لو على مروان لو على نغام اللي راح عقلها.
حنان: جيبوا الاسعاف جيبوا أحد يشوف مروان راححح يموت أخويييي.
بس مروان ما يتحرك وشيت بعده قابض على راسه.
بس من شاف محد يكدر يأاخذ السجين من نغام.
كام ببطء من يم مروان ووجهه متغطي بالدموع.
عيونه حمر وملامحه متجمدة.
بس فجأة صار شي ثاني.
كام وسحب السچين من نغام بدون ما تنتبه.
رجع ورا عنها لان مايصير يلزمه.
باوعتله وعاطت بصوت عالي وكعت على الأرض.
نغام: لاااااااااااا!! رجعواااااااااااااه!! خلوني أموووووتمارييييد أبقىى عايشههه بعد.
ركضوا اخوانها لزموا من إيدينها ورجليه.
بس هي تبچي وتصيح وتگول.
نغام: هوه مات خلوني آني أروحله! هوه راح آني ليش أبقى؟
النسوان يبعدن الأطفال والكل ما يعرف شيسو.
بس شيت ومرتضى.
شالوا مروان والدم ينزل من صدره.
وراحوا يركضون.
أني بعدني كاعدة الدموع نزلت بدون صوت.
وصورة نغام بذاك الشكل انحفرت بذاكرتي.
بعدني مو مصدكه أي شي جاي يصير.
نغام صارت فجأة ساكته صوته اختفى، وجسمها ارتخى، وكعت بحضن أخوها، وإيدينها متيبّسة.
اخوها صار يحاول يكعدها بس ماكو.
عاط بالنسوان الي تتعايط.
- غمى عليهااااااااااااا مابيهااا شيييي وخرووو عنهااا شبيكمم.
ركضوا بيها أخذوها ودوها للغرفة مالته والكل أبقى يبجي على صار.
أني ضليت بمكاني أباوع للباب مصدومه من كلشي صار.
حنان كومتني بحنية ايدها ترتجف وهي تمسك بإيدي.
وصوتها مبحوح من كثر البچي.
حنان: تعالي حبيبتي تعالي للغرفة.
صعدتني للغرفة القديمة.
نفس الغرفة اللي بيها بشع أيام بحياتي.
بلعت ريئگ ودخلت كعدت عالجرباية وركضت جابت ماي نطتني ياه بإيد ترجف، وچانت عيونها دموع متجمعة، بس ما نزلن.
حنان: اشربي ولا تطلعين من الغرفه أبقي هنا فدوه أروحلج كلبي مايتحمل بعد أكثر.
اني اخذت الكلاص، بس إيدي جانت ترجف أكثر منها.
كأن جسمي كله يرفض يستوعب اللي ديصير، كأن روحي بعد ما بيها مكان للوجع.
باوعت حنان الي وكالت وهي دموعه تنزل من جديد.
حنان: أخايفه لايكون صار شي على مروان.
كلت بهمس بصوتي المكسور.
جيلان: لاتخافين أن شاءلله مايصيرله شي.
هزت راسها وكال.
حنان: كلهم راحوا واحد واحد ما أتحمل أسمع بعد اسم ثاني أحس كلبي بعد مايتحمل راحت ملاك وراح بكر.
بقيت ساكته وهي تركتني وطلعت وسدّت الباب وراها، خلّتني وحدي بهالظلمة الثكيلة ماكو لا صوت ولا نفس.
بس رعشة جسمي اللي ما تهدى.
حسّيت بوجع مفاجئ ببطني كأن شي بيها يعاني وياي.
عضّيت على شفتي بقوة بس الألم ما وكف.
حطيت إيدي على بطني.
وشهكت كلبي يضرب بسرعة.
وكلبي يريد يوكع من الخوف.
دموعي نزلت من غير ما أگدر أوكفهن.
كل لحظة تمر تخوف ماعرف شلون راح ستوعب الي صار منه بكر ومنه نغام ومنه مروان الي مااعرف اذا ميت او حي.
همست واني أشهك بالبچي.
جيلان: لا تتركيني ما ضل عندي غيرج.
شوي شوي، حسيت الدنيا تدور الوجع صار موجة تغركني وراسي صار أثكل من جسمي.
غمضت عيوني وبين الرمش والرمش، شفت ضباب، غواش، سود ماعرفت شنو صار.
بس جسمي استسلم، ما عاد يكدر يقاوم.
حسيت بحركة ببطني ونمت.
أو فقدت الوعي، ما أدري.
كعدت بصعوبة مي ينزل على وجهي وعيوني تغبش.
بس شفتهم شيت وحنان وجوههم متغيرة، عيونهم محمرة وكأنهم ما ناموا من يومين.
حنان عدلت حجابي.
صوتها مخنوك وهيه تكول.
حنان: الحمد لله على السلامة حبيبتي خوفتينا.
صار ساعه نحاول نكعد بيج شبيج.
بلعت ريگي بس ريگي ناشف وصوتي ما طلع إلا همس.
جيلان: ما أدري دوخه و... بطني.
حاولت أكعد، بس راسي دار.
كام شيت واكف وكال صوته بي رجفة.
شيت: لا تتحركين ارتاحي الدكتور جاي هسه.
هزيت راسي بلا وكلت بهدوء.
جيلان: مابيه شي هسه شوي ويروح الوجع مو مهم.
حنان: مايصير بطنج جاي توجعج شنو مو مهم.
باوعلي شيت وكال بهدوء.
شيت: أخلص برأحتها لاتلحين.
بقيت ساكته وحنان هم ماكلت شي.
هو باوع الهه وكال.
شيت: روحي جيبي أكل الهه مو زين تبقى بدون أكل.
هزت راسها بسرعه وطلعت من الغرفه.
دنكت راسي عنه هو تنهد وكال.
شيت: لازم تنتبهين لنفسج وطفلتج بس يكمل العزء ترجعين أنتي وأمي للبيت.
تذكرت شنو صار اليوم ونغام ومروان.
صحيح كلام شيت أذا بقيت هنا نغام ماراح تتكرني.
جيلان: مروان وينه شلون صار.
هز راسه وكال وهو عينه على شباك.
شيت: زين مابي شي جرح أصغير.
بلعت ريئگ وسكتت وهو تركني وطلع من الغرفه.
جان مبين علي شكد تعبان حتى عيونه أحمره.
بقيت كاعدة وحدي فترة، الخوف مسيطر عليّ من كلشي، وكل لحظة أتذكّر شنو صار وكأنّه الحچي توّه صاير.
شوي ودخلت حنان، چابتلي صحن أكل وسكّتت، بس نظرتها چانت تكول هواي.
حطّت الصحن وطلعت بسرعه، لأن بنتها چانت تبچي.
مرات أيام العزء سوده علينا، مو بس بالملابس، حتى بجوهه الناس ونظراتهم.
نغام چانت ساكته أكثر من اللازم، نظراتها شاردة، ما أعرف شبيها.
أم بكر، كل شوي يغمى عليها من الحزن، صوت نحيبها بقى براسي مثل طنين.
وعمي كأنه اختفى، ما شفته أبد، ولا حتى سمعت صوته.
بيوم من الأيام، چنت حيل ضايجة وتعبانة ما طلعت من الغرفة من خلص العزء، حسّيت وجودي بهاي الغرفه ما له داعي بعد.
سحبت حجابي ولبسته، فتحت الباب ببطء ونزلت جوه.
البيت هادئ، بشكل غريب كلهم جانوا كاعدين بالصالة ساكتين.
شيت موجود، بس عمتي ومروان ما جانوا موجودين.
سلمت عليهم بصوت هادئ، وكعدت وياهم، حسّيت بثكل الجو، كأنه الحزن بعده متعلّق بالحيطان.
كال شيت بهدوء وهو يباوع لأبو بكر.
شيت: باجر راح آخذ جيلان وامي للبيت.
نزل نظرة وكال.
- أمك براحتك، تاخذها بس جيلان ليش تروح؟ ما إلها طلعة من هذا البيت.
هز راسه، ونظراته جانت ثابتة.
شيت: لا عمي، تعذرني بس جيلان ما تبقى هنا العدة مالتها، شلون تكدر تكملها وانتو كلكم هنا ومحرمين عليها هناك؟ تروح وامي تبقى وياها، وأني ما أبقى بالبيت حتى تأخذ راحتها.
- بس مايصير هيج شلون تروح لبيتك خليها تروح لبيت خالها أحسن الهه.
كز على أسنانه وكال.
شيت: من كل أعقلك تحجي عمي أنت تعرف خالهن شلون يصرف وياهن وشفت بعيونك شلون تريد تخليها تروح يمهم وهي حامل وضعها مو تمام.
- لا مايصير الهه شي قابل أنت تخاف عليها أكثر من عنده.
سكت لحظة وعدل كعدته وكال.
شيت: هاذه كلامك مايمشي يمي وإذا على الكلام الناس تحچي بكل الأحوال، خلوها تروح تكمل عدتها ببيتي وامي يمها.
أبو بكر ظل ساكت، وبعد لحظات بس همس.
- براحتكم.
دخل مروان وهو يسند أمه، باين عليها التعب، بس أول ما رفعت عينها وباوعتلي صرخت بصوت عالي.
- إنتيي شنووو تسوينن بيتييي يلّاااا طلعييي منهه! مو كافييي خسرت ابنيييي بسبج!
بقيت ساكتة، ما ردّيت ما جان عندي حيل حتى أحچي.
شيت صوته عالي بس ثابت وهو يكول.
شيت: شنو هذا الحچي مرة جبيرة حترمي نفسج هاي مرت ابنچ تبقى.
هزّت راسها بعصبية، عيونها تحترك دمع وقهر.
- لاااا! مو مرت ابني ما أريدهااا! وهسه تطلع من البيت خذهااا ورجعهااا لخالهه المكسر أو خلهه تروح وياك، لبيتك.
حاول يهدّي الوضع هو يكول.
مروان: يمه ستهدي بالله شلون تحچين هيچ وين تشمرين بيها؟ وهي حامل بنت أخونه.
صرخت وهي ترجف.
- إييي بنت وأني ما أرييييد بنات هذا آخر كلام ما أريدها تبقى بيتي وإذا على بنتهه الفكر، إحنااا متبرين منهاا عسهه ماتشوفف الحياة وتموت مثل مامات بكر.
نصدمت من دعوتها.
عاط شيت بعصبية، صوته عالي وعيونه تغلي نار.
- لااا تكولين فكررر بعدهه ما جت للدنيا شنو من عقل عدكم عميييي، احچي وياهااا شيييي لا وربب العزه مايصيررر خيرررر.
باوعت لعمي عيوني تنتظر أي كلمة بس عمي ظل ساكت ما رد، كأنّه موافق على كلشي تحچي.
شيت التفت عليه بنظرة.
وكال.
شيت: أمشـــــي لبسي عبايتچ لموت بعد ما أخليچ توصليــــــن لهاذه البيت يلااااا.
مروان :هدي ليش معصب وين تريد تاخذها؟ يمه شبيچ انتي.
صرخ شيت بدون ما يلتفت له.
شيت: أسكـــــت ولا كلمة تريدون تخلّوها هنا وتخلوني أشوف بيكم شلون تتمنون الموت لبنته يمّه رحمه لربچ روحي جيبي العباية مالتها.
خالتي ظلت ساكته، دموعها بعيونها وهزت راسها راحت وجابت عبايتي.
لبستها وأني ساكته، كلبي ثكيل، وكل خطوة تطلعني من هذا البيت كأنها تسحب شي من روحي.
ماعرف شنو احجي أو شنو أسوي.
معقوله كل بنت ماعدها أهل أو سند هيج يصير بيها؟
صعدنا بسيارة، شيت ما بقت كلمة وفشاره ماكالها و عيونه جانت مليانة غضب.
أم شيت حاولت تهدّي لان جانت خايفة يصيرله شي.
أو يرتفع الضغط مالته.
- أهدي وليدي مو زين العصبيه الزايده شوف أيدك شلون ترجف.
شيت: يمه عوفيني استغفر الله ياربي، هذوله شنو من عقل بروسهم! بنت بعدها ما جيه للدنيا شلون صارت هي الفكررر.
-: اسكت يمه شبيك هدي مره محروك كلبهاا، لاتاخذ بكلامها.
سكت شيت، بس عروكة جانت ناطّة من الغضب وجان يمشي سريع.
وصلنه للبيت نزلت بسرعه من السياره ورحت للغرفه سديت الباب ودموعي نزلت بدون سابق أنذار.
شنو بعد أتحمل يا ربي.
والله حيل تعبت ليش هيچ جاي يصير بيه.
بنت بعد ما إجت للدنيا ليش يكرهوها شنو ذنبها.
إذا أهلها ما يحبون البنات ربي ارحمني والله تعبت.
تمدّدت على الجرباية، عيوني تغرگ بكسر ووجع، ما أعرف شسوي محتاره وبنفس الوقت خايفه ماعرف من شنو.
شوي، ودخلت خالتي، شايلة بإيدها صينية بيها أكل خلتها كدامي وكعدت، تحاول تواسيني، نبرة صوتها حنونة.
-: تعالي اكلي، بنيتي كلشي ينحل، ماكو شي يبقى على حاله ولاتاخذين بكلامها، مرّة محروگ كلبها.
بلعت ريگي بصعوبة، ودموعي بعدهن ينزلن.
عدلت كعدتي، وهي مدّت إيدها وحضنتني.
جيلان: خاله ليش هيچ حياتي والله ما مسويّة شي غلط.
بنتي بعدها ببطني والكل يكرهها.
إذا إجت للدنيا شلون.
حضنتني أقوى وهمست بصوت خفيف.
-: أششش، لاتبچين محد يكرها وانتي موجودة.
إذا ميريدوها، انتي تريدينها وتفدينها بروحچ، مو صحيح؟
هزّيت راسي بصمت، وهي مسحت دموعي بكفّها وبصوت حنون گالت.
-: يلا، انسي كلشي واكلي، وديري بالج على بنتچ.
اكلي بسرعة، شيت گال خلي تنتبه لنفسها.
مسحت دموعي وهمست.
جيلان: وين راح؟
ردّت بخفة وهي تحاول تبتسم.
-: راح يظل يم صديقه بالشقة مالتهم لحد ما تخلص العده مالتج.
سكتّت، وكعدت أكل، وهي بعده تحچي وياي وتحاول تهدّيني صوتها جان يطمن، حتى لو الوجع بعده يكرص كلبي.
بعد شويه، طلعت خالتي من الغرفة بهدوء، وسدت الباب وراها.
تمدّدت من جديد على الجرباية عيوني نص مفتوحة، بس روحي مطفية.
غمّضتهن، وما بقى ببالي شي.
غير بنتي.
بس هي جانت ببالي وبكل تفكيري.
فزّزت من شرودي على صوت رنة الجهاز.
كعدت أدوره، لان ناسيه وين خليته.
ظليت أدور بكل مكان لين أخيرًا لكيتــه.
باوعت للشاشة.
رقم غريب.
بلعت ريگي، وإيدي ترجف شوي.
فتحت الخط.
وأول ما سمعت الصوت، كلبي دك بقوة.
.......
رواية سر بين السطور الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم ريو الطائي
فتحت عيوني بسرعه وصرت احاول ادفع بي.
وخر هو وكام وكف يعدل بالسترة مالته، واني مخليّه إيدي على وجهي أتنفّس بسرعة، كلبي يدك، كلشي بيه يرتجف.
عطت بي بعصبيه وصرخت:
"شللون تجرّأ تدخل غرفتي؟ وتريد تـ... تموتني؟"
باوعلي بثكل، وكأن ما سمع صوتي، ثبت نظره عليه. وجهه هادئ بس عيونه تحچي نار. قرب شويه، وبصوت بارد كال:
"ماجنت ناوي أذيچ بس چنت أريد أشوف شلون كلبچ ينبض من تقربين للموت."
هزيت راسي بقهر، وكلت:
"تتلاعب بروحي؟ ليش شنو تريد من عندي؟"
ضحك بخفه، ضحكة مال شخص كلشي بي مو طبيعي، وكال:
"ما أريد شي بس أحب أشوف الخوف بعينچ، لأن بي حياة أكثر من نظرتچ البارده وتصرفاتج. أنتبهي لأن أنت عايشه وياه الشخص الغلط."
صرخت:
"إنت مريض! إطلع من الغرفه، قبل لا أفقد أعصابي وروح كول للأكبر عليك!"
قرب راسه وهمس بأبتسامه:
"إنتي فقدتي كلشي من زمان وراح تفقدين شخص أخر من جديد."
فتح الباب بهدوء وطلع، بس ريحته، صوته ونظراته ظلّت بكل ركن بالغرفه. جسار مو طبيعي، بس إنّي جنت ماعرف أذا لازم ابقى ساكته عن تصرفه هاذه أو لا.
كعدت على السرير كلبي بعده يدك، الخوف بعده معشش بصدري. حسيت بنفسي مخنوكه، كمت بهدوء ودخلت للحمام، غسلت وجهي بماي بارده يمكن تهدي رجفتي بس عباله كلشي يرجع طبيعي، وكلبي بعده ما هدّ.
همسحت وجهي بالمنشفه وطلعت، ويا طلعيتي دخل الأكبر للغرفه، باوعلي باستغراب، شكله ما جان يتوقعني بعدني صاحية لهسه. لا هو حجه، ولا أني. ظلينا ساكتين، كأن الهوه بينا ثكيل.
رحت وتمددت على الجرباية، سديت عيوني بس مخي ما سكت، كلشي يدور براسي.
الأكبر راح وكعد يم الشباك، فتحه شويه، وگام يشرب جكاير بصمت. الدخان يعبي الجو، وأني كلشي بداخلي يحترك.
ما أدري هو حاس بيه لو لا بس نظراته من بعيد گالت هواي واني، جنت محتاجه أحد يفهم سكوتي.
غطيت وجهي بالشرشف، كأن الدنيا كلها تريد تكمشني وتكتم أنفاسي. دموعي نزلت بدون صوت، وقلبي يضرب بقوه، مو فاهمه... شنو يريد جسار؟ ليش سوه هيج؟ شلون يوصل بيه الحال يريد يقتلني؟ شنو سويتله؟
الحيره جواي تمشي مثل النار، والخوف شده بكل شي بيا. غمضت عيوني بقوه، تمنيت لو أقدر أطلع من جلدي، من فكري، من هذا المكان كله.
ليش يصير بيه هيج؟ ليش أنا؟ وليش محد حاس؟
كلشي بدا يسود، بس بقلبي، بقا بصيص أمل صغير... يمكن الأكبر يحس، يمكن يجي يحجيني، يمكن حد يشيلني من هالعتمه... يمكن.
هدأت أنفاسي شوي شوي، وكل التعب اللي بجسمي غلبني وأخذني للنوم بدون ما أحس... نوم مو مريح، بس أرحم من التفكير.
ثاني يوم، فتحت عيوني على الساعه، جانت 7. الوقت بعده بس كلهم يكعدون بهالوقت لأن عدهم دوامات.
استغربت من نفسي، ليش كعدت؟
رغم إن الليل كله ظل بيه جسمي يتقلب بين خوف وقلة أمان، عيوني تنغلق وتفتح من التعب.
حت غسلت وجهي ولميت شعري ونزلت جوه.
نزلت وشفتهم كاعدين يتريّكون، كلت بصوت هادئ:
"صباح الخير."
ردو عليه. كعدت بمكاني وعيني على جسّار، شفته يباوعلي ويبتسم، بس نظراته جانت غريبة.
بقيت أباوعله وكلبي يدك من الخوف.
ما حسّيت اله على كرصه برجلي، فزّيت بخوف وباوعت.
شفته الأكبر مدنك راسه وكاز على سنونه، ولازم الجطل بيده بقوة. عدلت كعدتي وبعدت عنه شوي، فرك مكان الكرصه وهوه يحاول يتماسك.
ما فهمت شبيدار وجهه الي وباوعلي وكال بهمس وهو كاز على أسنونه:
":: عيونج تنزليهن لو حط السجين بيهن."
بلعت ريگ ومارديت. كلت بيني وبين نفسي: طاح حظك أبو صدر.
كملنه الريوك، وعيوني غصب تروح علي مو بايدي. ماعرف شنو جان يفكر بي، بس نظراته ما جانت طبيعيه.
خلصوا ريوك، وكل واحد راح لشغله أو دوامه، ضليت بس أني وليلى بالبيت.
رحت كعدت على الكرويته الي بالصالة، والتفكير كلّي.
مرّت جم يوم، والوضع صار أغريب وأثكل من أي وقت. الأكبر ما يحجي وياي غير بكلمات بسيطة، سلام ورد عالماشي، كأن بينا فجوة ما تنسد، كأن فجأة صار غريب.
الفراغ بداخلي كبر، وصار يأكلني شوي شوي.
ليلى بالعكس جانت فرحانه، من تشوفنا ساكتين، جانت تتقرب من الأكبر أكثر، وين يروح تلزم الطريق وراه، تحجي وياه، تضحك وتتمايع يمه.
جنت أشوفهم وأحس نار داخلي، نار تحركني من غير لهب، بس جنت أكابر أضحك، أسولف، وأتظاهر إن عادي لأن ما أرد أطيح، ما أريد أحد يشوفني مكسورة خصوصًا هو.
يوم جانت الدنيا مغرب وكاعده بالحديقه اني وملاك نسولف، وهي تحچي عن ماجد وشكد هو متحمس يصير عدهم طفل، وجهها كله فرح.
فجأة اجت ليلى وكعدت يمنه، فتافات وكالت:
"وين الأكبر حيل تأخر."
ردت عليها بسرعه وكلت:
"صدگ ما تستحين شنو هالقابلية اللي عندج تركضين ورا شخص مزوّج ومو معبرج."
ضحكت ليلى بهدوء وكلت:
"لا حبيبتي هاذه كله راح يتغيّر، صدگيني والأكبر راح يرجع إلي مثل قبل بس نطيني وقت وشوفي."
خنكتها الضحكة وكلت:
"جاي تحلمين ترى الأكبر مع كل اللي جاي تسوينه مو مهتم لج وعينه بس على نيران."
خزرتها بنظرة كلها تحدي وكلت:
"عيني عليج انتي لاعبالج راح يبقى يحبها أنتظري وشوفي بعدين."
هزت راسها وكالت بهدوء:
"تبقين تحلمين، حتى لو نيران بعدت، كلبه ما يرجع إلج، لأن الحب من يدخل القلب ما يطلع بسهولة خصوصًا إذا جان صادق."
آني بقيت ساكته، أسمع كلشي، وكل كلمة تنغرز بكلبي مثل السكين بس ما بينت، وگلت بخاطري: ليلى تحاول بس هو مو إلها وأني حتى ما أعرف بعده إلي لو لا.
كمت ودخلت للبيت واجت وراي ملاك، كالت بهدوء وهي تحاول تهديني:
"لاتزعلين من كلامها والله مبين منو يحب ومنو لا."
نزلت راسي وكالت بحزن:
"إي أدري يحبها هيه. وأني مجرد يريد مني طفل وبعدين يتركني."
ملاك حاولت تحچي وياي أكثر، بس ما رديت، صعدت بهدوء على درَج البيت وهي بقت واكفه بمكانها.
ورا لحظات سمعت صوت درت وجهي دخل الأكبر وياه ماجد، الي عيونه جانت متعلكه بملاك، ووجهه أصفر كأنه شايف شي يكسر الظهر.
بلعت ريگي وگلبت عيوني على الأرض، بقيت واكفة بمكاني ماعرف ليش بقيت وأكفه.
الأكبر وكف مكانه وباوعلي، دنك راسه شوي كأنه يريد يبتعد، بس ما تحرك.
راح ماجد وكف يم ملاك، وهي جانت صافنه مو فاهمه شي من تصرفاته.
لزمها من إيدها وكعدها على الكرويته وهي تحاول تفهم شنو صاير، وعيونها تدور بين وجهه وبين الباب كأنها خايفة من خبر مفاجئ او جان كلبها أحسها أن صاير شي.
كالت بقلق:
"شبيك شكو صاير."
هز راسه وهو يحاول يتمالك نفسه، بس صوته جان مخنوق:
"ماكو شي بس هدي وخلي أحچي وياج بهدوء."
رفعت حواجبها وعيونها بدت تلمع من القلق:
"احچي بسرعه، شنو صاير تره خوفتني أهلي بيهم شي."
تنهد ماجد وهو يبعد نظره عن ملاك، وحرك شفايفه بهمس كأنه مو كادر يكولها بصوت عالي، وبعد لحظة كسر الصمت وكال:
"أخوج بكر مات."
كأن الدنيا توقفت بمكانها، وجه ملاك تجمد، وعيونها فتحت على وسعهن، ماكدرت تحچي ولا حتى تتنفس.
صوتها طلع مكسور، مهزوز:
"شنو؟"
مارد ماجد بس حضنها. دفعته هي وكالت بعصبيه:
"شنوووو جاييي تحجييي أنت شبيك أخوي مايصيرله شيي."
ماجد:
"أهدي مل..."
عاط بي بعصبيه وكامت تصرخ وهو يحاول يلزمها:
"لاتكوللل أهدييي ابوس ايدك كول أجذب ترييد تحرك كلبييي على أخوي لا هيجج تسوي ماجدد لا لا."
چانت تعيط بصوت عالي، صوتها هز البيت، دموعها تنزل بدون توقف، وگالت بصوت مكسور:
"ماجد بكر... بكر راح... ليش؟ ليش وشلون مات."
تنهد ماجد وكال:
"حادث صار وياه وهو راجع من الدوام."
هي من سمعته نهارت أكثر. گام يلزمها من كتفها ويحاول يهديها وهي تعيط بصوت عالي:
"هدي، هدي ملاك، أني يمج، أني هنا، الله يرحمه بس لازم تصبرين."
هي تدفعت إيده، وگالت وهي تشهگ:
"لا تگلي اصبر لا تگلي أني قوية أني مو قوية. آني حيل ضعيفهه."
آني تجمدت بمكاني، حسيت الدموع تغرك عيوني، بس ما گدرت أتحرك. بكر؟ مات زوج جيلان؟ يعني هي هسه ترملت شلون تتحمل هيچ مصيبة.
نزلت بسرعه ورحت يمها حضنتها بقوة ودموعي نزلت على خدودي، وهي تبجي وتصيح بصوت مجروح.
كام ماجد وأكف يمسح بعيونه.
ملاك:
"اخذونييي إلهممم، والله ما أتحمللل، الله ياخذنييي، شسويتتت أنييي كله الي صار بسببيي."
گلت واني أحاول هديها:
"اششش، هدي ملاك انتي مالج علاقة. هاي قدر ومكتوب لا تلومين نفسج."
بس هي ظلت تهز راسها وتبجي تصيح وتضرب على صدرها. لزمت أديه:
"لا لا كلشي بسببييي ليششش اني مامتت بمكانه ربييي رحمتككك."
بقيت كاعده يمها حاول أهديها بس هي جانت منهاره.
أكام ماجد أخذها وراحوا للغرفة مالتهم. بقيت أني بمكاني، والأكبر ما تحرك. جان لازم الجهاز ويراسل بي، ويبتسم وكأنه مو مهتم لشي.
صعدت للغرفة بخطوات سريعة، كل خطوة بيها كأنها تصيح من جوّه "ليش؟"
سديت الباب وظهري عليه، نزلت دمعة من عيني واني أتحسّر. هو شلون گدر يبتسم شلون گدر يكون طبيعي؟ بكر مات وانته كاعد تبتسم وتراسل كأن ماكو شي صار.
رحت كعدت يم الجرباية، شلت المخدة وضميتها بحضني، كلبي نار... نار من القهر، من الغيرة، من الضعف.
هو ليش شلون يگدر يكون هيچ؟ شنو يفكر؟ شنو يخلي إنسان بهالبرود.
شوي ودخل الأكبر، نزع السترة مالته والقميص وأخذ ملابس ودخل للحمام.
صفنت لحظة وأني أفكر. هو مو كال "اخذج" حتى تشوفين جيلان؟ ليش ما أخذني؟ لعد معقولة جان يجذب عليه؟
عضيت أيدي من الغركه. ياترى شلون حالها هسه.
كمت بسرعة، وكلبي يدك بسرعة. انتظرت الأكبر يطلع.
ما تخر شوي، طلع مخلي المنشفة على ركبته ولابس بس البجامة. باوع لي وراح أكف يم المراية يمسح بشعره ويصفر بهدوء، وكأنه مو مهتم بشي.
"شرح يما." وكلت، وأني أفكر:
"أريد أروح أشوف جيلان."
باوع لي بالمراية وكال بكل برود:
"::: ماكو روحه."
خزرته وعطت بي بعصبيه، شعور الغضب يغلي بداخليه:
"مالككك حق تحبسنييي تره مو سجنن هاذه! أريددد أشوف اختييي! ماعندككك أحساس أو ضمير."
كال وهو عيونه ناطه من العصبيه:
"::: لا ماعندي وهسه يلا دخلي للبيت حرف زايد ماريد يلا."
كالها هيج ودخل للبيت وحرك كلبي من القهر. الحيوان. نزلت دموعي بضعف. رحت كعدت بالحديقة، المكان الوحيد اللي أرتاح بي.
بقيت كاعده بمكاني ودموعي تنزل بقهر، محتارة شنو أسوي. وبنفس الوقت، جنت حيل مشتاقه لجيلان لحضنها، صوتها، حنيتها.
مسحت دموعي بقهر، وكلت بيني وبين نفسي: حيل مشتاقتلج يا روح اختج.
مر وقت طويل واني كاعده، والدنيا صارت ليل. فجأة الجو بدا يبرد، والهوا يحرك الشجر حواليا بس ما حرك شي بداخلي غير القهر.
فتح الباب ودخلت سيارة جسار. رجعت نفسي على الكرسي وبقيت أباوعله وهو ينزل من السيارة. أول مرة أشوفه صاعد بهيج سيارة... فخمة بشكل مو طبيعي سودة وبيها لمعة.
هو راح للبيت بخطواته الثكيلة، والحارس طفى السيارة ومشي للغرفة مالتهم.
ابتسمت بهدوء، بس عيوني جانت تمشي بألف فكرة. فكرة مجنونة، بس حيل خطرت ببالي.
رفعت راسي ليفوك، شفت الأكبر، واكف يم الشباك مال الغرفة مالتنه، جكارة بيده، والدخان يطلع ببطء من حلكه وهو يباوعلي.
خزرته، ودنكت راسي، وبكلبي كلت: بسيطة إذا ما شمرك بمصيبة ما أطلع نيران.
كمت بهدوء ودخلت للبيت، شفتهم كاعدين على الطاولة جو مريح بس بكلبي جان كلشي إلا الراحة.
رحت كعدت وعيوني على جسار، وكل مرة يباوعلي يبتسم بخبث، وأني أخوزر بي بدون ولا كلمة.
نزل الأكبر من فوك، وجهه نفس بروده، باوعلي وشافني كاعده بين ليلى وناني مو من عادتي، هز راسه بمعنى "سهلا" وكعد.
ما اهتمّيت، بقيت آكل بهدوء، بس بالي ما جان ويه الأكل، جان كله يم ملاك.
ملاك ما طلعت من الغرفة، لا هي ولا ماجد. كلبي يوجعني عليها، أدري مو سهلة اللي صار.
كملت أكلي وكمت، غسلت اديه وكعدت بالصالة شوي أهدأ. كلشي ساكت، بس راسي مو ساكت، أفكاري تعارك.
دخل جسار وراي، خطواته هادئة بس ثكيلة. خزرني وكال بنبرة ثابتة:
"اكو شي بالج تردين تسويه."
هزيت راسي بلا، وكلت ببرود:
"كلشي ماكو شنو شايفني انت لي."
قرب شوي وكال بصوت منخفض، بس كل كلمة بيها تهديد:
"نيران إذا مجرد فكرتي تسوين شي، راح أنهي حياتج بإيدي."
رعش بدني، وخفت حيل بصراحة، بس ما بينتله. رفعت إيدي كدامه، وكلت بتمثيل وأني ابتسمت بخبث:
"شوف إيدي شلون ترجف، لااا دخيلك عمو جويس."
سلف وجهه وضحك بخفة بس عيونه ما ضحكت، تركني ومشى.
من بعدها، شفت الكل راح لغرفته، البيت صار ساكت وكلشي هادئ بشكل مريب.
انتظرت شويه، حتى العاملات يروحن، اتأخرن تقريبًا ساعه، وبعدها سمعت أبواب غرفهن تنسد وحده وحده.
كمت بهدوء، خطواتي خفيفه، ودخلت للمغزن، دورت على دبة نفط، بس مالكيته.
زفرت نفس بضوجه وكلت بيني وبين نفسي:
"هاذه أكيد الأكبر، سوه هيج، متعمد يخفيهن وين دور هسه."
طلعت وسديت الباب واني أفكر شنو أسوي، ما يصير أسكت، ولا أرجع. جت فكرة براسي شي بسيط بس ممكن يساعدني.
رحت للمطبخ، أخذت أكبر سجين شفته وطلعت بره أمشي على كيف، خطواتي مدروسة، وعيوني تدور.
باوعت على شباك الغرفة ما شفت الأكبر.
أخذت نفس بارتياح، وكلبي يدك.
تقربت من سيارة جسار، شفتها تلمع وكأنها طالعة هسه من المعرض، حيل حلوة، يمكن جايبها جديدة.
كعدت يم التاير، ورفعت السجين، ضربت أول تاير بكل قوتي. صوت الهواء وهو يطلع خلاني أبتسم.
وسويت نفس الشي ويا كل التايرات، بس كلبي ما ارتاح.
رفعت السجين وصرت أشخبط على السيارة خطوط عشوائية، غرزات عميقة، وكل ضربة بيها قهر.
ما وكفت إلا لما حسيت روحي خفّت لما شفت شكل السيارة شلون صار، ابتسمت، ابتسامة رضا.
درت وجهي بسرعة، ودخلت للبيت وكأني ما سويت شي.
رجعت السجين بمكانها وغسلت إيدي بهدوء، وصعدت للغرفة بخطوات ثابتة ولا كأنه صار شي.
فتحت الباب بهدوء، شفت الأكبر كاعد على المكتب لابس نظارات ومركز بالكتابة. ما رفع راسه حتى.
ما اهتمّيت، رحت شمرت نفسي على الجرباية، وغمضت عيوني، كأن التعب كله نزل بثكله فوك جسمي.
بس لحظات ورجع بيّه التفكير. من نام وهو يحضني لما جنت أبچي؟
منو جان يحچي وياي ويضحكني؟ حضنه.
حيل مفتقدته وكلامه، ونظراته، وحتى طريقته لما يلومني.
كلشي تغيّر بس مشاعري؟ بعدها معلقة بي.
لحظة. وكف التفكير براسي، معقولة؟ بديت أحبه؟
أو يمكن مجرد أحس وياه بأمان.
لا... لا نيران، انتبهي. انتبهي تحبين واحد مثل هاذا واحد كل تصرفاته تناقض يدوخج، يضوجج ويخليج تحت رحمته كل مرة.
غمضت عيوني ونمت بهدوء، أحاول أهرب من التفكير، من كل شي.
بس ورا فترة، حسيت بيهو يغطيني. بلحظة حسيت نفاسه يم ركبتي بهدوء باسني بوسه خفيفة بس حرارتها وصلت كلبي.
تسرسحت، جسمي كله ارتبك، بس ما فتحت عيوني.
خليته يعيش لحظته، ورجعت نمت مره ثانية.
كعدت الصبح على صوت عياط قوي يصك الراس ويخلي القلب يدك.
تفأت بنزاعج، وفتحت عيوني، وگلت بصوت ناصي:
"شنو الموضوع ما يخلّون واحد ينطمر."
باوعت بالغرفة، ماكو أحد، الأكبر ما جان موجود.
كمت بكسل غسلت وجهي بماء بارد وفتحت الباب بهدوء.
نزلت جوه، كلبي يدگ وأني أسمع صوت.
نزلت جوه، شفتهم كلهم كاعدين بالصالة. الجو متوتر بس جسار واكف ويعيّط بأعلى صوته:
"لعددد منوووو سوّا هيچ؟؟ التايرات كلهن فاشاتت! البارحة شتريتهااااا."
كلهم ساكتين، محد رد عليه، عيوني راحت مباشرة على الأكبر. شفته يباوعلي، نظرته تكول كلشي، كأنه يعرف متأكد إن أني ورا السالفة.
بلعت ريگي، ومن الثول مالتي ابتسمت بوجهه، ابتسامة كلها توتر كأنها تطلب الطمأنينة.
هو خزرني، نظرة مطوّلة، وكام من مكانه وكال بهدوء غريب:
":: هسه ليش تعصب أخذها وخلي يسووها ماصار شي."
ماجد همس وهو يباوعلي:
"ليش وين راح النفط تركتي بعد."
عِزّه بعيني ليش هيج اني مفضوحة، الكل عرف، والكل ساكت بس عيونهم تحچي.
بعدت عيوني عنه، سويت نفسي ما فهمت، ورحت كعدت يمهم وجسار يعيط بصوت عالي وكله قهر.
وهو يعيّط:
"من باجررر يتغيررر كل الحرس، ماريد شوف واحد بيهم! أكيد من وراهم."
الأكبر بهدوء كال:
":: لا، مو بكيفك، محد ينطرد من شغله وسالفة السيارة سهلة، اله مانعرف منو سواها. وقتها، راح يكون حسابه عسير."
هو جان يحچي، وهو يباوع عليّ.
ضحك ماجد وكال:
"عصير لو برتقال."
عضيت شفتي، وأكتم ضحكتي، بس طلعت غصب.
تقدم الأكبر وسحب ماجد فجأة، وضربه بوكس بنص وجهه. وماجد لسه يضحك.
دفعه الأكبر وطلع من البيت. طلع ماجد ورا وهو يضحك.
باوعلي جسار وكال:
"انتي سويتي هيج مو أحچييي."
خزرته، وكمت، وكلت ببرود:
"أني شكو؟ لاتظلمني تره روح أكول لزوجي عليك."
كلت هيج وطلعت بسرعة، كلبي يضرب من الخوف. جنت خايفة يصير شي، لأنه جان حيل معصب.
بردت كلبي شويه بيك تستاهل حتى ماتدخل للغرفه مره ثانيه وتحاول تموتني ابو باط النمله.
رحت لغرفة ملاك، دكيت الباب ودخلت.
كانت متمددة على الجرباية والدموع تنزل من عيونها.
تنهدت على حالتها، ورحت يمها، حضنتها، وگلت:
"لتبقين تبجين تره البجي مايفيدج شي."
صوت حزين كالت:
"نيران، أريد أرجع أهلي أريد أشوفهم، أحچي ويا ماجد، خلي ياخذني، أكيد راح يسامحوني. أبقى بنتهم أكيد مراح يسوي لي شي."
بلعت ريگي، وبقيت باوعلها، ماعرف شنو أگول.
كلبي جان يوجعني، بس ما جنت أكدر أكول شي.
بقيت كاعده يمها، وحاولت أكون وياها. مر وقت طويل.
أخذتها وخليتها تاكل غصب عنها، ماكلت شوي، ورجعت للغرفة. تنهدت وكلبي يدك سريع.
جت لينا وكالتلي:
"شبيج نيران شو متغيرة. حتى ماتحجين وياي مثل قبل."
"ماكو كلام بينا حتى نحچي بي."
سكتت، وكالت مره ثانية:
"شبيج انتي والاكبر أحس علاقتكم مو تمام بيكم شي أو صاير شي."
ابتسمت وگلت:
"لا ماكو شي بالعكس كلشي تمام."
"أمم ملاك وينها خطيّة، حيل زعلانة عليها أخوها ميستاهل الي صار ويه."
كمت من مكاني، غسلت ايديه، وگلت وأني أمشي:
"قدر ومكتب وإن شاء الله البالي يلحكه يلا رايحة."
كلت هيج وصعدت للغرفة. رحت فتحت الشباك، باوعت على جسار، جان واكف ويباوع للسيارة. ضحكت بهدوء حتى يعرف وياه منو جاي يلعب.
شوي وصعد بغير سيارة وراح. سديت الشباك واني أفكر شلون أعرف الاكبر. صخام الصخمك هسه وين وديت النفط أوف. جنت راح أفرح أكثر لو حاركه السياره.
مرت شكم يوم واني والاكبر نفس الوضع ونفس الهدوء.
محد يحجي ويا الثاني، حتى ما حجه وياي بموضوع السيارة وليش هيج سويت.
ملاك صارت ورده ذبلانه، جنت حيل نقهر على حالتها. بس مو بايدي شي.
يوم جنت كاعده بالغرفة وحدي، والاكبر ما أعرف وين.
أخذت الجهاز واتصلت على رقم جيلان. مع ان يوميًا أتصل وما ترد، بس هالمرة قررت أبقى أتصل لحد ما ترد.
مر وقت ونفتح الخط. أو ما نفتح، كلبي دك بقوة، إيدي ترجف والجهاز صار يثگل بيدي.
لما سمعت صوت خفيف من الطرف الثاني بسرعة كلت:
"الو؟ جيلان؟ شلونج؟ حيل مشتاقتلج ليش ماتردين عليه؟ ليش تسكتين؟ احچيي جيلان، طمنيني."
صوت تنفسها يوصلني، بس ماكو أي كلمة بس سكات.
بديت أحس الخوف يجري بعروقي:
"جاااوبينيي ليشش هيج تحركين كلبي عليج."
جلحظات طويلة مرت بعدين، انسمع صوتها. باااارد غريب ما بي ولا ذرة شوك:
"شنو تريدين."
حسيت الدنيا توقفت. كل التعب، كل الاشتياق، كلشي انمسح بهالثواني. كلت ودموعي تنزل بدون صوت:
"جيلان آني أختج، نيران نيران حبيبة كلبج نيران اللي كلشي تسويه حتى تحميج ليش هيچ تحجين."
ردت بنفس البرود:
"أختي وين چنتي يوم كلشي تدمر بحياتي تتصلين هسه؟ شتريدين تطمنين إني بخير او لا."
همست ودموعي تنزل:
"قسمًا بالله ما نسيتج لحظة خلينه نحجي والله راح أفهمج كلشي جيلان لاتصعبينها عليه من شوكت أنت هيج كلبج قاسي."
ردت برود و كالت:
"ماعرف ليش تتصلين شنو تتوقعين أگلك بعد كلشي نيران هاي مره ثانيه راح كلج ماريد تتصلين بيه بعد."
ردت بهدوء وبصوت مبحوح:
"بس اسمع صوتج بس أعرف إنج بخير هاذه كافي عليه حتى لو تردين عليه بكلمه بسيطه المهم اسمع صوت."
سكتت شوي، وبعدين ردت ببرود واضح:
"أريد كمل حياتي وماهتم لشي مثل مجاي تسوين أنتي."
عضيت شفتي من القهر. دموعي تنزل غصب:
"جيلان تره آني اختج حتى لو صار الي صار آني ماخنتج ما نسيتج ولا بعمري رح أنساچ شنو الي جاي تحجي أنت حياتي كلها شلون ماهتم لج."
جيلان :
"تأخرتي هواي آني مو بخير نيران، وكلشي صار بيه جان بسبب سكوتج بسبب بعدج."
نيران:
"ماجان بإيدي كلشي سووه حتى يبعدوني عنج حتى يخلوني أعيش بذنب ما سويته."
بصوت أخف من قبل، همست:
"آني تعبت نيران كلشي تعبني بس ماعرف إذا بعد أگدر أثق بأحد حتى أنت ماكدر أثق بيج."
نيران:
"بس جربي تثقين بيه مره بعد مره وحدة، وأني أوعدج أرجع كلشي مثل قبل أو أموت وأني أحاول."
رجعت كالت برود:
"روحي نيران ماريد سمع صوتج ولا احجي وياج ولا شوفج خليج بعيده. عني."
كالت هيج وسدت الاتصال.
ظليت لازمه التليفون بإيدي وعيوني تجمدت على الشاشة المظلمة. ثواني مرت مثل السنين، قبل لا ترجع الدنيا تدك بكلبي ودموعي تنزل من غير تحكم.
همست بصوت مخنوق:
"شلون جنت أتصور ترجع تحبني."
كعدت على الأرض، ظهري للباب والموبايل نازل من إيدي.
"ماستاهل كلشي صار بس بعدني أحبج جيلان بعدني أحبج."
ظليت بچي، وكلبي يحترك من الوجع، مثل نار ما تنطفي. وكل كلمة باردة من جيلان صارت سكينة تزيد الجرح.
فجأة انفتح الباب بهدوء دخل الأكبر وشافني بهالحالة وكف شوي وهو يباوعلي ساكت. بعدين مشى بخطوات ثكيلة وكعد يمي من غير ما يحچي.
باوعتله والدموع تغرك عيوني وهمست:
"بعدني أحبها ليش هيج تسوي بيها."
هو مد إيده وسحبني بحضنه، وحضني بقوة:
":: إذا هي نكرت حبج، آنه ما أنكر."
دموعي جّزّت راسي واني ابجي بصوت خافت، حضنته أكثر ودموعي غرگت چتف قميصه.
كلشي بدا يطلع من صدري كل ألم، كل وجع، وكل كلمة انكالت من جيلان جانت مثل طعنة.
همست:
"ليش سوّت بيه هيج أبقى أختها وبحياتي مراح تركها ماجنت محتاجه شي غير بس احجي وياها."
الأكبر بقى ساكت يمسح على ظهري بإيده الثكيلة، بس الحنونه، وكأنّه ديگول من غير صوت: آنـه وياج لا تخافين.
بعد لحظات من الصمت همس:
":: الناس تتغير نيران حتى لو أقرب الناس النه بس المحبة الصدگية ما تموت، يمكن تنكسر، تتعب بس ما تموت."
رفعت راسي وشفايفي ترتجف:
"هي گالتلي لا أسمع صوتج، لا أشوفج تدرين شگد توجع هالكلمات."
نزلت عيونه بعيوني وكال:
":: إذا هي ابتعدت آنه وياج وراح أضل قريب ومراح تركج."
رجعت حضنته بقوة، ودموعي ترجع تنزل بس هالمرة مو نفس الألم، هالمرة بيها شي من الراحة شي من الأمان.
رفع راسي مسح دموعي بأصابعه بخفة، لمسة دافية.
نزلت عيونه عليه لحظة وبعدها وكف بدون مايحچي وراح بهدوء باتجاه الحمام.
ظلت تمشي عيوني وراه أعرفته بعده زعلان مني.
"يعني بعدك زعلان مني؟ ما مسحت دمعتي اله لانك شفقت عليه مو لانك سامحتني."
تمددت على جرباية وغمضت عيوني وشهگه تطلع من كلبي. ماعرف بعد شلون نمت.
فزيت بليل على صوت جهازي فتحت عيوني شفت الاكبر نايم على بطنه وبينه مسافه. بلعت ريئگ واخذت الجهاز.
شفت رساله من رقم غريب. فتحته شفت مكتوب بيها:
"-طلعي من البيت وتعاي للباب الخلفي مال البيت أي تصرف منج طلقه براس اختج."
شهگت شهگه قوية وانرعبت. عيوني اتوسعن من الصدمة، ويدي صارت ترجف وهواية أفكار دارت براسي بلحظة وحدة.
"اختي؟! جيلان؟"
باوعت على الأكبر، چان نايم بهدوء، نفس هدوء الليل.
رجعت نظراتي للرسالة، گلبي يدك ونفسي صار عالي.
شلون أطلع؟ شسوي؟ شلون أتأكد إذا هذا تهديد حقيقي.
مسحت الرسالة بسرعة من الخوف، وكمت من الجرباية بهدوء ولبست أحذائي.
كل خطوة تمشيها كأنها ماشية على نار... كل نفس تسحبه، تسمع صوت تهديد الرسالة يتكرر براسي.
"طلعي... طلقه براس اختج..."
وصلت للباب الخلفي، وگبل لا فتحه، وكفت وارتجفت شفايفي. مجان بالي شوي غير أختي.
"يا ربي استر يا ربي، لا تخليني أكون السبب بأذيتها."
فتحت الباب وكلبي يدك بسرعه، باوعت وراي ماكو ولا واحد من الحرس شعجب هيج تاركين الباب الخلفي.
طلعت ورديت الباب وراي، جان الشارع هدوء، مابي احد، مشيت شوي واني أتلفت خايفه، هواي من كلشي.
مااحسيت اله على صوت سياره من وراي، باوعت شفتها قربت اكثر، صرت اركض ماعرف وين رايحه.
ركضت وركضت، بس ماجنت اشوف شي كدامي، كلشي ضبابي، كلبي يدك وعيوني تمليها الدموع، السياره وراي صوتها يقترب اكثر، صرت اختنك من الخوف.
لفيت ورا بيت حتى ضيع نفسي. ظهري لازكَ الحايط. نفسي صار سرييع، ايدي ترجف، وگلت بيني وبين نفسي:
"نيران: يارب لا تخليهم يلكوني. آنيي شنوو سويت."
بس فجأة حسيت بيد تنمد على حلگي، صرخت جوه نفسي، حاولت ادفعه، بس جسمي متجمد من الرعب.
سحبني أكثر وقيد حركتي.
وكال بصوت خشن:
":: ولا صوت هسه أجه الوقت الي تكونين بي الي.."
درت وجهي وباوعتله ونصدمت من شفته....
جيلان......
سدّيت الاتصال بسرعة ما گدرت أتحمّل.
انفجرت ببجي. بچي من كلشي صار من وجع بحياتي ومن نيران.
ليش هيچ صار بينه؟
چنت ما أگدر أنام لحظة، إلّا أطمن عليها، أشوفها، أسمع صوتها.
وهسه؟ جاي تمر أيام... وشهور..
مسحت دموعي بظهر إيدي. كلبي يصرخ بس عقلي يهمس.
"معقولة السبب مني أو من نيران؟ ياترى... شنو اللي صار وياها."
تمدّدت على الجرباية، وغمضت عيوني، والنوم أخذني بهدوء. يمكن تعبت من التفكير أو يمكن جسمي ما عاد يتحمل.
كعدت الصبح غسلت وجهي، وحاولت أمسح آثار التعب من عيوني. خطوتي ثكيلة، بس جمعت نفسي.
رحت صوب خالتي، وصبّحت عليها. كعدت يمها على طاوله وگعدنا نتريك سوا.
":: شلونچ هاليوم."
هزّيت راسي، وگلت بهمس:
"أحسن شوي. شكراً خالتي."
ابتسمتلي، بس نظرتها جانت تقراني. چنت أفكر طول الليل بنيران.
سكتت. أخخ رب. نزلت عيني على اللكمة بإيدي وگلت:
"أحس الكل بعيد. حتى نيران اختفت من حياتي فجأة. ما أعرف شمسويه غلط بس الوجع ما يهدأ."
مدّت خالتي إيدها على إيدي وضغطت بخفة:
"-اللي غايب عنچ ربي إذا رايده يرجعه، راح يرجعه."
هزّيت راسي، وحاولت أبتسم، رغم الغصّة.
"الله كريم خاله شنو أحبه نسوي غده."
":: كلشي من ايدج طيب بس أذا بيج تعاي نسوي برياني. شيت يحب هاي لأكله نسوي وأخابره يجي يأكل منها."
ابتسمت وكلت:
"تدللين هسه أسوي."
":: بعد كلبي يمه يلا جا تعاي نسوي."
هزيت راسي وكمت غسلت المواعين وأنظفت البيت بسرعة ورحت ساعدها بالغده. كملنه شوي وندك الباب.
كمت بسرعه ودخلت للغرفه. كلبي يدك بسرعه واني أسمع صوته. بلعت ريئگ ورحت كعدت على جرباية وأسمعه يحجي وياه خالتي ويسئل عليه.
من بعدها مرات الأيام تمشي بهدوء. وشيت ما شفته أبد. بعديجي من الباب، ينطي المسواك لأمه ويروح.
ما أعرف بس جنت أحس بفراغ بكلبي. فراغ ما ينوصف اشتياق، يمكن. أو يمكن حنين لصوته، لنظرته، لأي شي منه.
الغريب، إن تصرفاته أن ولا مره بين يحبني. نظراته تجاهي عادية جدًا ما بيها ذرة مشاعر. أو اني جنت هيج أحس.
يوم، جانت الدنيا ليل والبيت ساكت. كعدت بالحديقة، وخالتي دخلت تنام.
لمّيت رجلي على صدري وراسي مليان أفكار.
"لِيمتى؟ لِيمتى أبقى هيچ؟ ضايعة، ساكتة خانگة كلشي بداخلي. لازم أوكف لازم أقوّه أذا مو علمودي. على الأقل علمود بنتي. أول شي لازم اسوي ان قدم على جامعه واعتمد على نفسي وادور شغل واجرلي شقه هيچ مراح احتاج احد."
بلعت ريگ وخليت ايدي على بطني وگلت واني مبتسمه:
"حيل احبج انتي قطعه من كلبي."
مسحت على بطني بحنان وكعدت من مكاني.
"ماكو وقت لازم أبلّش اني وياج، وما راح نخلي احد يهزنا بعد."
مر وقت طويل واني كاعده تنهدت بضوجه وملل.
دخلت للبيت توضيت ورحت للغرفه كعدت اصلي. وبعدها قريت شويه قرآن ودعيت ربي:
"اللهم طمّني عن نيران، وگوي قلبي بالصبر، وگربني من كلشي بيه خير إلي سخّرلي الناس الطيبه، وخليني أعيش مطمئنه، ما أريد من الدنيا غير راحة البال."
مسحت دموعي، وحسّيت براحه خفيفه بصدري.
وگلت بهمس:
"ان شاء الله الجاي أحسن."
كملت وگمت. لحظه ورجعت بالي الصورة اللي شفتها بغرفته.
كمت بهدوء، نزعت الجادرورحت لغرفته.
فتحت الباب جانت مو مقفوله. دخلت.
ريحتها حيل حلوه خالتي يوميه تنضفها حتى لو ما يجي. تحبه من كلبها وتنتظر رجعته.
مشيت بخطوات هادئة رحت للكنتور فتحت ملابسه. ولزمت التيشيرت مالته.
ابتسمت، من تذكرت شكله وهو لابسه. شگد يطلع حلو بيه. قربته مني وشميته. واستنشقت عطره.
چنت أحاول أطمن كلبي حتى لو هو مو هنا، بس ريحته موجودة، وكأن روحه بعده يمّي.
رجعته لمكانه وباوعت على الجرار. بلعت ريگي.
ورحت يماه فتحتهم. جان بي شي فارغ. استغربت دورت بين الغراض. ما لكيت الصورة. معقوله أخذها وياه أو حركها.
رجعت الغراض بمكانهن وسديت الباب.
ورجعت للغرفه تمدّدت على الجرباية غمضت عيوني. ونمتبس عقلي بعده يركض. الصورة وين راحت ليش اختفت.
كعدت الصبح على صوت خالتي. باوعتلي وكالت:
"صباح الخير يمه يلا كعدي، أني رايحه للبيت هذاك اليوم الأربعينه مال بكر، ولازم أروح."
گلت بهدوء:
"أروح وياج خاله."
هزت راسها وكالت:
"-لا بنيتي ابقي هنا ما نريد مشاكل وانتي حامل والطريق طويل مو زين عليج."
بلعت ريگي وسكتت. قربت مني، خلت إيدها على راسي وكالت بنبره مكسوره:
"-يمه سامحي وبري الذمه مات وراح لرحمة ربه لا تبقين شايله بكلبج علي أدري بي حيل تعبج وخله دمعتج على خدج."
جهّزت راسي، وكلبي يعصرني:
"مبري الذمه خالتي الله يرحمه."
أخلص.
بَاسَت راسي وكالت:
"-هسه تجي حنان تبقى يمج."
سألتها:
"ليش ما تروح وياكم."
ردّت:
"-لا بنتها مريضه وما تگدر تخليها وتروح، بعدين مروان ياخذها وأنت هم ماكدر خليج وحدج."
جهّزت راسي، وهي راحت كعدت. غسلت وجهي. وباوعت عالمرايه. كلشي بيّه متغيّر. وجهي أصفر، وتحت عيوني سواد.
بلعت ريگي ورحت للمطبخ كعدت أتريّك ويا خالتي، بين ما يجي مروان.
شوي واندك الباب. كُمت بسرعه ودخلت للغرفه.
سمعت صوت شيت وياه كلبي دگ بسرعه.
فتحت الباب شوي واكفت. باوعتله جان لابس كله أسود. النظارات بإيده وحواجبه معكوده بعصبيه.
ما فهمت شنو بيه.
شوي وراحوا فتحت الباب ورحت يم حنان حضنتها وهي تبچي مخليه بنتها بحضنها.
چانت بعدها صغيرة. ابتسمت بستها من خدها، وحضنتها حيل.
بقيّنه كاعدين سوه، نحچي وهي كل شوي تبچي. حقها يبقى أخوها والدمعة بعيونها مثل جمرة تلهب القلب كل ما تنزل.
لحظة…صفنت. على كلشي سواه بـيّه. على ليالي البچي والأيام إللي دموعي ما نشفت بيها عن خدي.
بس ماكلت شيبس همست:
"الله يغفرله."
كمت سويت الغده وكل خطوة أمشيها ببطء، مخليّه إيدي على ظهري. لأن الثگل يسحب روحي ويا كل حركة.
دخلت حنان وكالت وهي تحاول تبتسم:
"كعدي يروحي أني أسوي الغده مو خطّار أني."
"لا ماعندي شي هسه أسوي إرتاحي انتي شنو أخبار نغام ان شاءلله تكون بخير."
كعدت على الطاوله وهي كالت بهدوء:
"زينه بس وضعها مو تمام راحت يم اهله أخذوها وياهم قبل شكم يوم الله يكون بعونها جانت حيل تحبه."
هزيت راسي وسكتت. رجعت كالت:
"ياتره ملاك عرفت شنو صار بينه ليش ما إجت ليش ما كالت حتى أخوي لازم ازوج قبرة."
باوعتلها جانت تحجي والدموع بعيونها. كلت بهدوء:
"ماعرف بس أكيد عرفت الله يكون بعونها وين تجي؟ والله بس يشوفوها، يموتوها."
حنان:
"أدري أخخخ شسوت دمّرت نفسها ودمّرتنا وراها تدرين حتى أحمد، زوجي صار يعايرني بيه. مايخليني أطلع وحدي، حتى لبيت أهلي. يكول لا تسوين مثل أختج وننفضح."
وأنـي؟ ماردّي عليه لأن شنو أگول شنو أرد علي.
رفعت راسي، وبصوت مبحوح ودموعي بعيوني وكلت:
"الله يصبرچ حنان ويصبرنا كلنا. اللهم إنّي لا أعلم ما تحمله لي الأيام ولكنّي أعلم أنّك الرحمن الرحيم، فصبّر قلبي، وارزقني القوة على تحمّل ما لا أطيق. اللهم اجعل لي من كل ضيقٍ مخرجاً ومن كل همٍّ فرجاً، واجعلني ممن إذا أنعمتَ عليه شكر، وإذا ابتُلي صبر وإذا أذنب استغفر."
سكتت بس حسّيت بجسمي يرتاح شوي، كأنّ الكلام خفّف الثكل اللي على صدري.
باوعتلي حنان ودمعتها نزلت كامت وحضنتني وكالت:
"الله يسمع منچ ويفرجها علينا، يروحي."
بقينا كاعدين سوه نسوالف. بعدها دك جهازه أخذه وكالت:
"هاذه شيت بعد عمري احسه اخوي الجبير بكد ماحنين علينه."
ابتسمت على كلامها، وكعدت يمها حتى اسمع صوته.
ردت وكالت:
"هلا يبعد اختك."
":: هلا اخويه، شلونجن خومه محتاجات شي أو صار شي."
"لا ماكو شي كاعدين اني وجوجو وصلتو أمي شلونها."
":: لا بعدني اني ماراح عندي شغله كملها وأروح بس اخويه انتبهي على جيلان، وإذا حتاجيتن شي دكي عليه."
"ماشي اخويه تدلل."
أسلم وسد الاتصال. واني كلبي يدك بسرعه. رفعت رأسها هي وكالت:
"شبيج خيه ليش هيج ايدج ترجف."
"أها لا، مابيه شي رايحه اصبلج غده."
هزت راسها وكالت:
"خلي نصلي اول."
هزيت راسي، وهي راحت تتوضه، واني الابتسامة شاكه حلكي. استغفر الله، هسه ماتكول شبيها هاي تخبل.
تصليناه وصبيناه غده، وكعدنا نتغدى، وبنتها جانت نايمه ما كعدت. غسلت المواعين وكعدنا بصالة.
شوي وسمعت صوت الباب يندك بقوة. كلبي دك بقوة من الخوف. باوعلي حنان وكالت:
"منو هاذه هيج يدك مثل الهمجي."
":: ما أعرف."
"دوكفي خلي اروح اشوف واجي، انتبهي على شموسه لاتوكع."
زيت راسي، والباب يندك بقوة. راحت، واني ما تحملت، اخذت شمس وهي نايمه وكمت رحت وراها. نصدمت واني اشوف كدامي خالي، عيونه ناطه من العصبيه.
أول ماشافني......
رواية سر بين السطور الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم ريو الطائي
مشيت دربك واني التيهت دربي
ما سويتلَك المو زين هاي الضلت بگلبي
***
بعدني ما حجيت شي وخله وصلة على حلگي وصم حلگي عليها بقوة. بقيت أباوعله بعيوني المرتعبات لحد ما غمضت وفقدت الوعي.
ما حسّيت على شي. كعدت ورا فترة، ما عرفت شگد الوقت مر. مرعوبة، تتحرك بصعوبة. راسي يدك وگلبي يدگ أسرع.
باوعت على المكان، جانت غرفة قديمة، ريحتها غريبة. شباك صغير يدخل من عنده ضوء شمس خفيف، يعكس على الحيطان التعبانة.
بلعت ريگي وحسّيت راسي راح ينفجر من الوجع.
حاولت أكوم بس جسمي مربوط. رجلي مشدودة بالحبل وإيديا هم.
الدوخة لفتني وعيوني غمضن غصب.
وراها فتحت من جديد. نفتح الباب فجأة ودخل "علي" لابس كله أسود. وجهه بارد، وسلاحه بإيده. وياه شخص ثاني، غريب، ما عرفته، بس نظراته ترعب.
گلبي صار يدگ بقوة، صرت أتخيل ألف نهاية، بس ما جنت أتوقع شراح يصير.
رجعت نفسي على الكرسي، جسمي يرجف، صوت نفسي يعلى.
ضحك عليّ. باوع للغريب الي وياه وكال:
"شفتها شكد حلوة هاي نيراني."
الي وياه عض شفته وكال بضحكة خبيثة:
"تستاهل كل التعب الي تعبنا."
ابتسم علي، وتقرب عليّ خطوة ورا خطوة. وكل خطوة جانت تسحب من روحي قطعة.
گلبي صار يدگ مثل الطبول وحسّيت روحي راح تطلع من الخوف.
صرخت بعصبية، بصوت مبحوح من الرعب:
"شنوووو تريددددون منيييي علللليييي شنووو جاي تسووووي؟!"
وكف باوعلي، وعينه بيها لهفة على حقد ما فهمت شيو.
گال بصوت:
"آخخخ شكد جنت مشتاق أسمع اسمي من لسانج. حسبالج إذا تزوجتي من هذاك راح يتركج بسلام؟"
"بكل بساطة لا حبيبتي مو أني الي أترك شي نفسي بي."
عاندت نفسي ومخليّت دموعي تنزل. رفعت راسي وكلت بصوت مهزوز بس عنيد:
"شنو قصدككك شنو تريددد مني؟ والله إذا يزمّك الأكبر، مـراح يرحمككك ياحقيررر!"
ضحك ضحكة تقطع القلب وكال:
"آه واني هم مـراح أرحم عِرضه."
صرخت بوجهه بكل قهر:
"انجببب حقيرررر حسبالك راح أخاف منككك. إنتَ واحــــد جبـــان."
خزرني وسحبني من شعري بقوة. قربني علي لحد ما صار وجهي بوجهه وشفت الحقد يطلع من عيونه. كال من بين سنونه:
"طـــلّع آدم."
طلع بسرعه وسد الباب وراه. رفع إيده، وضربني على راشدي ضربة بكل قوته. حسّيت خدي نشل، نار شبت بوجهي.
بس رفعت وجهي بكل قهري، وتفلت بنص وجهه، وكلت بصوت:
"هايــي كل قوتك ولك طم نفسك يا العــار. لأن تستقوي عـلى بـنت بسيطـــة. والله والله اله نـدمك عـلى هـاذه الراشدي. يابن الجلببب، فتححح إيدييييي أذا أنت رجاللل."
جرّني من شعري بقوة، صارت عيوني تمتلّي دموع من القهر. قربني عليه أكثر وصار وجهه حيل قـريب. كال من بين سنونه وهو يصرّ بأسنانه:
"بسيطه بس يصير اللي أريده بـعدها راح أشوف شغلي وياج. والله اله أخليج كل ماينذكر اسمي جدامج تـصـيـريـن تـرجـفـيـن."
ما رديت بس باوعتله بغل، شعري صار مشدود وواكف مثل الجبل. كل كلمة كالها جانت تطرشني أكثر.
"راح خلي يندم على كلشي سوه وراح حرمه منج مثل ما سوّى بيه."
سكتت وبقيت باوعله. بعدين كلت:
"شنو قصدك؟"
وهو نزع قميصه ببطء، ودور ضهره لي، صدمت من التشوهات اللي على جسمه. جان جرح جبير من ركبته لحد نهاية ضهره.
"شفتي شنو سوا؟ إذا ماسويت بيج وبي الضعاف اني مو علي. أذا ماخليته يبجي دم عليج سهل."
أتبسمرت بمكاني، ماكو كدرة على الرد. وهو رجع، دار وجهه وعيونه حادات.
"انتظري وشوفي شراح أسوي بيج. إذا ما خليته هو بنفسه يطلكج وشمرج على بيت خالج وترجعين مثل قبل. بسيطة."
أصواته جانت مشبعة بالتهديد. ابتسمت وكَلِت بهدوء كله تحدي:
"فدوه لأيده على هاي السوايه تستاهل."
من سمعني، تغيرت ملامحه، حسيت النار طلعت من عيونه. گام ورجع علي، ضربني راشدي بكل قوته، طار راسي من الجهه للجهه وكعت من الكرسي وأني ما حسّيت إلا بالوجع اللي نشب كل جسمي.
ما خلاني أتنفس. سحبني من جديد ورجع عدل الكرسي وگال وهو يباوع علي بعصبيه:
"هسه هيج صار الحچي نيران؟ بسيطة، نيران بسيطة من عيوني."
لف ظهرة وطلع من الغرفة وقفل الباب. وأني دموعي تغلي بعيني، كلشي بيه يرجف من القهر والضيم. رفعت راسي وصرخت من كل كلبي:
"الله ياخذككك ومداككك إن شاء الله جلب حقيررررر!"
ماكو رد. صوتي مبحوح، ودموعي نزلت بخوف حقيقي. حسيت روحي ترتجف من جوا. شراح أسوي هسه؟ شراح أسوي إذا فعلاً قرر ينهيني؟
كلشي بدا يعتم بوجهي. "الأكبر... وينك؟" همستها بصوت مخنوك.
معقولة راح يموتني واني بعدني مشايفه جيلان؟
ضميت روحي ودموعي بللت وجهي.
"آخ جيلان ربي رحمني رحمني."
مسحت دموعي بكتفي المرتجف.
مر وقت طويل. الهدوء يرعب، والصمت يقتل. ماكو ولا صوت، ماكو ولا طيف إنسان.
"أحد يسمعنييي وينكككككممم يالعالممم ساعدونييي!"
صوتي راح من العياط بس مثل ما توقعت ماكو رد، ماكو أي شخص.
جربت أحرّك الكرسي أسحبه شويه يم الشباك يمكن أصرخ وأشوف أحد، بس جسمي ما احس بي لان جانو مربطيني قوا.
نزلت دموعي، مو من الوجع، من الضعف. من القهر، من الوحدة، من قلّة الحيلة.
وكل ما أتذكر شنو كاله كلامه، نظراته، التهديد إللي خلاني أتجمد بمكاني.
فهمت... فهمت إن هو ما ناوي يتركني، ولا ناوي يخليني أطلع من هالغرفة وأني بخير.
"شنو أسوي يا ربي؟ خره بيككك علي أني شنو سويت بنفسي."
نيده طلعت من صدري وگطعتها عبره. مر وقت طويل تقريباً ست ساعات واني محبوسه، أعد الدقايق والثواني، خايفه ومحتاره شراح يصير.
وأخيييراً نفتح الباب... بس مو مثل ما تمنّيت.
آدم. دخل وهو متبسم بضحكه مقززه، نظراته توجع الروح، وكلامه أوطى من مستواه.
كَلي بصوته بمقزز:
"هسه شراح يصير لو أنتي جواي؟ أخخ قسم بـالله أذوب بهاي العيون الحمرة."
عطيت بي بعصبيه، حتى لو خايفه ما أرضه ع نفسي.
"كُل خر*حيووواننن."
ضحك بوقاحه وهو مسنود عالباب، كَلي:
"صدگ حيوان لأن مخليج لهسه بس اصبري، أول شي نلحس إيدينه بشكم فلس، وبعدين..."
ما كمل... عض شفته وغمز.
فهمت قصده، وكلبي وكع من الخوف، بس ما بينت شي.
گلت بهدوء رغم الارتباكنيران:
"ساعدني أوعدك خلي الأكبر راح ينطيك كلشي تريده."
ضحك وكَلي:
"شايفتني لهالدرجه غبي؟ وبعدين منو الأكبر؟ طززز بي."
يسكت... ما ردّيت. والله لو يسمعك يكوم الدنيا ويكعدها على راسك. بس ما حجيت خفت أزيد الطين بلّه، أحچي وأندفع أكثر.
ضل باوعلي، وبعدين كَال:
"رايح أجيب لج أكل وأرجع يحلوه."
طلع وسد الباب، ودموعي نزلت بهدوء.
ما چنت أباوع على شي بس عيوني تمطر من وجع ما ينحكي.
رجع بعد مده، بيده كيس أكل ريحته ملّت المكان، واني چنت ميته من الجوع، بس خايفه يكونو حاطين شي بي.
فتح الي إيد وحده وكال بنبره حاده:
"يلا كلي بسرعه، ماعندي وقت ألعب وياج."
چنت أرتجف وگلت بخوف:
"ماريد شيله ولي منه."
بس ما خلى لي مجال، لزم فكي بقوه، حسّيت بعظامي تنكسر من قبضته، وكال بصوته المليان تهديد:
"بلا عناد اني مو علي قسم بالله هسه أنسى كلشي بيني وبينه، وأنعل شرفج، وخليج تبجين دم."
بلعت ريگي بصعوبه، ودموعي بعيني، ما گدرت أحچي. دفع وجهي بيده وخله الكيس بحضني. گال وهو يباوعلي بنظره سودا:
"يلا كلي بس اذا ماكلتي راح تندمين ندم ما مر عليج بحياتج."
كالها وطلع. واني بقيت، بين خوفي وجوعي، ماعرف شسوي. آني شسويت حتى يصير بيه هيچ.
باوعت على الأكل، چنت خايفه حيل، بس شسوي؟ ماعندي خيار ثاني. كلت لكمه وبقيت أراقب نفسي، خايفه يصير شي، بس الحمد لله ما أثر.
رجعت كليت شويه وخليته على الأرض، وعيوني ما تفارق الباب.
لحظا باوعت على إيدي، بلعت ريگي، إحساس غريب خلاني أرتجف. چنت خايفه أتصرف تصرف أندم عليه بعدين.
وفجأه نفتح الباب، ودخل علي.
باوعلي وعيونه تلمع، گال بصوت ناعم:
"نيرانييي حيل شتاقيتلج أخخ لو تعرفين شكد."
ما رديت بس هو قرب مني أكثر، سحب إيدي وشدها بقوه، حسّيت بألم من قبضته.
وأني رافسه جوه عاط بيه بعصبيه وكالع:
"كافي عاددد."
تفّلّت عليه وكلتنيران:
"الله ياخذككك شنووو حيوان عدكممم وهيجج جاي تسوييي فتححح ايديييي اذا بيك خيرر."
حك حاجبه يحاول يسيطر على نفسه ورجع لزم وجهي بقوه وكالع:
"ماتوبين يعني؟"
مارديت. جان عصر وجهي قوي، قرب وجهه أكثر وهو عيونه على شفايفي ويبلع ريگه.
حركت الكرسي قوي وكعت من عنده، صارت إيدي جوه الكرسي وثگّل جسمي كله عليها، حسيتها نكسرت، دموعي نزلت غصب عني.
گام هو وگف، باوعلي، يمسح على وجهه وضحك بخفه وكالع:
"هيه بوسه ليش هيج سويتي؟ حرام عليه حلال على حبيب القلب. هسه عاجبتج حالتج؟"
عطت بي بعصبيه:
"انتههه واحددد حقيرررر وحيواننن لككك تخلي نفسككك وياه هو زوجيييي بس انتهه شنووو؟ قذر مااخلق رب."
دفّرني بقوه على بطني وكالع:
"كافيييي تحملتج هواييي اسكتييييييي هسههه هوه صار أحسن مني منوووو الييي جانت تتمنى تصيررر مرتييين."
"الله ياااخذنييي، ساعه السوده الي دگ بيهااا كلبييي، لككك كرهككككك."
ما راد تركني وطلع. حاولت أعدّل الكرسي بس ما گدرت، إيدي تنملت، ما أحس بيها من كثر الألم، صرت أتنفس بصعوبة ودموعي تغسل وجهي.
"وينك عنييي صخر."
كلتها بصوت مكسور، چان صوتي يطلع من گلبي، من وجع ما حد يفتهمه، ودموعي نزلت بغزارة كأنها تطلب رحمة.
مر وقت طويل، كل دقيقة تمر كأنها ساعه، الظلمة ملت المكان وصوت الليل يرعب، وصوتي بدا يختفي، واني أحس خلص... هاي نهايتي، ما بقه بيه شين.
فتح الباب فجأة ودخل آدم. باوعلي بنظرة ما كدرت أفهمها، چان بيها حزن لو تمثيل ما أدري، بس گال بصوت خافت:
"لا لا هاي شنو صاير بيج؟ غير تگعدين انت تحبين المشاكل هسه زين الي صار بيج."
تفّلّت عليه وكلت بصوت عالي مليان قهر:
"الله يااخذككك! تعال ساعدنييي، إيدييي حيل توجعني."
چان ساكت، تقرب وعدّل الكرسي حسّيت يدي ترجع تنبض، رجع الدم يمشي بيها بس الألم باقي، باوعتله وعيونه مركزه على صدري، البلوزه نازله شوي من كدام.
تفّلّت عليه وگلت بقهر:
"وخررر يانكسسس شنووو من بشررر انتوو. مسح وجهه من التفال وضربني على حلگي، حسيت بطعم دمي، بس ما گدرت أصرخ، عيوني ظلت تباوعله بحقد وكراهيه.
سحبني من شعري وخله راسه بركبتي وحجه:
"علي مو هنا ومحد موجود غيري هسه اكدر اخذ راحتي بيج. كافيي تفلينـي."
باوعلي بنظراته القذرة، مد إيده على شعري ولمه بكفه صوته واطي وهو يحجي:
"أخخ ريحتج تردلي الروح لاتخافين."
قرب أكثر، واني حاوَلت أبعد وجهي عنه، بس ما حسّيت اله وفجأة صوت سيارات شرطة انسمع من بعيد، صراخ وناس تحچي، فز بسرعه وركض يم الشباك، باوع برا ووجهه نكلب وهو يحجي:
"لا لا لا مو وقتكم خره بيك علي."
صار يروح ويرجع بالغرفة مثل المجنون، يغلط على علي ويكفر، ضرب الكرسي برجله وهو يصيح:
"علي ابن الق**** شنوووو أسوييي هسه."
الباب اندعك بقوة، وسمعت صوت رتل مال عساكر. كلشي صاير بسرعه، وبعد لحظات الباب نفتح بعنف.
وهو ظل واكف مو فاهم شيسوي، يتلفت يمين ويسار وكلبي يدك بسرعه من الخوف، فجأة الباب اندفر بقوة وانفتح، ودخل شيت ورا هواي عساكر.
ركضوا عليه لزموه وهو يرافس ويصيح:
"اني ماعليه ماسويتت شييي تركووو ايديييعوفونيييي."
تقدم عليه شيت، واكف يفتح رجليه وثبت إيديه وهو يحچي بنبرة قوية:
"انتي زينة؟ بيج شي؟"
"ماحجيت ولا كلمة، بس دموعي نزلت بدون إرادة. عيوني راحت صوب شيت مو فاهمه شي وفجأة اندفع شيت من كدامي وحضنت بقوة. باوعت عليه وشفته هو، الأكبر.
دموعي نزلت بغزارة، حضنته بقوة أكثر، كل خوفي وكل وجعي طاح بلحظة حضنه.
بعدني عنه بخفه، ودموعي بعدها تنزل، شفت الأكبر يمشي بخطوات سريعه على آدم، سحبه من إيديه وبدأ يضرب بي بقوة، كل ضربة جانت تطلع من صدره حره وقهر، وگاموا العسكر يحاولون يبعدوه عن آدم.
ركض شيت عليه، يحاول يمسكه ويهدّيه، بس الأكبر صرخ بعصبية:
"وخررررر خلينيييي أربيييي بإيديي."
حاول يثبّته وهو يكول:
"راح يموت بإيدكككك اترررركه، أني أشوف شغلي ويا."
لحظه وتركه الأكبر بس ما سكت، لزم شيت من ملابسه وهزه وهو يباوع بعينه نار تطلع:
"انت لا تدخل وحسابك بعديـن."
تقدّموا الحرس على الأكبر بس شيت أشر الهم بإيده وهو يكول:
"أخذو وطلعوا برا."
ماكو شيسحبوا آدم وهو متمدد على الأرض وجهه متورم من الضرب، وطلّعوه بره. والأكبر واكف ياخذ نفس.
نزل شيت ادين الأكبر وگال بهدوء:
"مو وقت هالكلام خذ مرتك وروح للبيت."
دفعه خفيفة وكال:
"لا تدخل. يلا تعالي ناري."
قرب مني ولزم إيدي بحنية، وطلعنا سوا، والهوه ينسم على وجهي، كأنّه يهديني بعد كل شي صار.
صعدني بالسياره بهدوء، وكال بصوته الحنون:
" هسه أجي حبيبتي لاتخافين أني يمج."
چان يريد ينزل، بس لزمت إيده بقوة، وكلت بصوت مكسور:
"لاتتركني."
رجع باوعلي، وعيونه حمّره من القهر، حضني بقوة حسّيت يريد يدخلني بين ضلوعه كال بهدوء:
"منو يكدر يترك أهله؟ لاتخافين هسه رجع، وداعت عيونج اله أبچي دم سهل. أين يروح من أيدي."
بقيت ساكته صوتي مخنوك وعيني تنزل دموع بدون صوت.
قرب وباس جبيني بحنية، وكال:
"بس اصبريلي شوي وكلشي يرجع مثل قبل."
فتح الباب ونزل، وأني بقيت كاعده وحدي بالسياره خايفه، أتنفس بصعوبة، وكلبي يدك بسرعه، كأنه يدور الأمان.
لمّيت رجليه لصدري وكلشي بدا يعيد نفسه براسي، لو متأخرين شوي شراح يصير بيه.
بلعت ريگي وكلت بصوت واطي:
"الف الحمدلله والشكر ربي."
مر تقريباً ساعة وراحت سيارات العسكرين. رجع الأكبر وصعد للسيارة، خله راسه على السيرن وغمض عيونه وكل بعصبيّة مكتومه:
"نيران سوولج شي."
بلعت ريگي مرة ثانية، ماعرفت شلون أجاوبه، بس كلتنيران:
"هاا؟"
رفع راسه، باوعلي بعيونه اللي كلها خوف. سحبني من إيدي وجرني باتجاهه، خله إيده على خدي وكال بصوت مبحوح:
"احچي والله بجيهم دم بس ريّحي كلبي."
ماكدرت أمسك نفسي، حضنته من ركبته، وكلت بغصّة تخنكنيران:
"أموت نفسي وما أخلي غيرك يطخني صخر."
بادلني الحضن وضغط عليه كأنه يريد يمحي كل شي صار، باسني من ركبتي وهمس بصوت مليان وجع:
"عسه يومي قبل يومج شنو عيشتي بدون لا أشوفج ولا أسمع صوتج."
ابتسمت بخفه، وخرت من حضنه، شغل السياره وهو كل شويه يباوعلي، كأنه بعده مو مصدگ إني يمه.
من وصلنا للشقه، باوعت عليه وكلت بهمسنيران:
"ليش هنام؟"
ما جاوب. نزل من السياره ولف علي، فتح الباب مالتي وكال بصوت هادئ بس مليان شوك:
"أريدج بس إلي اليوم."
هزيت راسي ونزلت قفل السياره. هو ولزم ايدي وصعدنه للشقه.
فتح الباب ودخلت مااحس اله وهو مااخذ شفتي بين شفايفه ويضغط عليها بقوه وايده تتجول على كل نحاء جسمي. احس جسمي خدر بايدهمددني على الكرويته ونام عليه يبوس بوجهي كله. احس مو مصدك أن اني يمه. اني بقيت هادء متقبله كل شي منه.
خله راسه بركبتي وكال بصوت واطي:
"انتي أماني بوسط عزلتـي."
بقيت ساكته، كلشي بداخلي يضوج ويتحرك، بس ماحجيت. مديت إيدي على شعره بهدوء وكلت بتوتر:
"شسمه صخر اريد اروح اسبح حيل تعبانه."
وخر راسه، باس طرف نفي بحنية، وكام عني وهو يكول:
"يلا كومي ناري."
كمت، ورحت للغرفه، اخذت ملابس ودخلت الحمّام سبحت بسرعه. ماي تغسل التعب والخوف من جسمي.
ولما طلعت، شفته واكف يم الشباك مال الصاله، يخابر وصوته مو واضح بس نبرته معصبه.
تركته، ماحبيت أقاطعه. دخلت للغرفه، مشطت شعري وگعدت أمددت على الجرباية.
كلشي بيه يوجعني، مو بس جسمي حتى روحي.
باوعت على إيدي، جانت زركه، لونها أزرك غامق. ضميت إيدي لصدري ودموعي نزلت بهدوء بدون صوت.
انفتح باب الغرفه بهدوء، شفت صخر دخل، عيونه مو مثل قبل، بيهن شي ثاني وجع يمكن أو حزن.
قرب مني، كعد على حافة الجرباية، ماحجى ولا كلمه، بس باوع علي.
كلت بهمس:
"صخر."
رفع عينه علي، وگلي بصوت مبحوح:
"وجعج حاركني نيران كليلي شلون أداويج."
ماگدرت أرد، دموعي چانت أسرع من حچيي. حسيت بيه مد إيده ولامس الزركه الي على إيدي بلطيف:
"آني آسف لأنج وصلتي لهالمرحله. لو بيدي أرجع الوقت، ماخليج تتأذين ولا لحظه بس سهل. أين يروح من أيدي."
قرب راسه على جبهتي وباسها، حضنته، چنت محتاجه حضنه، محتاجه إحساسه بالأمان.
بهمس گلتله:
"أريد أنام."
ترد وهو يحضني أقوى:
"نامي ناري آني يمج ولحد ما تفتحين عيونج من جديد، آني باقي مخليج على صدري."
ابتسمت بهدوء وبسته من خده، وخرت عنه شوي ونزعت البلوزه مالتي ودرت ضهري له، وكلت واني مغمضهنيران:
"حضني."
ضحك بصوت منخفض، وحضني بقوة، وباس ركبتي من ورا وكال:
"أخخ هوه هم صارت تعجبه هيج نومه أوف كلبي."
ابتسمت وما رديت جنت حاسة بدفا قلبه وأمانه.
غمضت عيوني ونمت وجنت أحس براحة كبيرة، جانت اللحظات هادئة ومليئة بالاطمئنان.
صحيت الصبح على بوسه بشفتي. فتحت عيوني وشوفته كدامي، جان هستوه سابح وشعره يقطر ماي. رجع باس خدي وكال:
"صباح الخير ناري يلا كعدي تريكي."
تحركت بكسل، تربعت على الجرباية وجنت مغضمة عيوني بعدني نعسانة.
ضربني على خدي بخفة وكال:
"لبسي بلوزتج بابا مابيه حيلج ولا بيج حيلي."
انتبهت لنفسي، لفيت الشرشف عليه وخزرتهنيران:
"طلع أريد ألبس."
ضحك وكام، واكف وكال:
"يلا طالع أخذك على كد عقلج الحلو."
كال هيج وطلع. ابتسمت وكمت لبست البلوزه وغسلت وجهي ورحت للمطبخ، شفته مجهز السفره.
رحت وكعدت وجنت حيل جوعانة وأكلت بسرعة، وهو جان ياكل بهدوء على كيفه.
نيران:
"انت شلون تشبع وانت تاكل هيج عبالك عصفور."
رد وكال بهدوء:
"مو جوعان بس أكل لخاطر ما تبقين كاعده وحدج."
باباهززت راسي ورجعت أكمل أكل، حسيت بالخجل من طريقة أكلي بس جنت جوعانة وما بيدي.
كملت أكل ورحت غسلت إيدي. هو رجع نفسه على الكرسي وكال:
"وهسه، أجه وقت الحساب نيران."
سألته، مستغربة:
"شنو قصدك؟"
سكتت، وما رديت، خزرني وكال:
"من شوكت هذا الجلب يراسلج؟ أني شنو كلت نيران ليش تحبين تعاندين."
كلت بهدوء:
"والله ممراسل وإذا تريد شوف الجهاز بس هو هددني بأختي."
كال ببرود:
"وإذا هددج بيها تروحين له يعني إذا سويتي هيج راح تنقذيها؟ أنتي شنو من عقل عندج؟"
بقيت ساكته، كام هو ولزم ايدي وكال:
"لو مسوي بيج شي شنو راح أسوي بنفسي بعدين."
باوعتله والدموع بعيوني، ما كدرت أوكفهم.
نيران:
"بس هاي اختي هي كل شي بالنسبة إلي، ما فكرت بشي غيرها."
عصر ايدي أكثر، وكال:
"اختج واني شنو بالنسبه لج لعد؟"
"باوعت بعيونه، حاولت أتمالك نفسي بس ما كدرت. كلت بهدوء:
"ممكن أفكر بشي ثاني غيره. لاتخلي نفسك وياها هي كل حياتي، شما تسوي ما يهمني. هم شي هي تبقى بخير."
"يعني بس هي تهمج وأني شنوو جاوبيني."
نزلت راسي، ما كدرت أواجه نظراته.
صوته نكسر لما كمل، أقرب إليّ، وهمس:
"ليش هي ليش مو أني أدري أختج وتحبيها بس أني شنو بالنسبه الج."
رفعت عيني عليه، شفت الوجع بعينه، مو وجع الغيرة... وجع الخذلان.
بس شلون أشرحله؟ شلون أشرح إن وجودها شلون أكول إن كل ضحكة ضحكتها جانت تحييني من جديد.
نيران:
"صخر."
سكت، ولف وجهه، بس شفته يعض شفته السفلى حتى ما ينهار.
دار وجهه وكال بنبرة خالية من أي مشاعر:
"يلا خلي نرجع للبيت عندي شغله."
هزيت راسي بهدوء، وهو طلع قبلي بخطوات سريعة.
طلعت وراه، الباب وراه قفل الباب.
نزلنه سوا، وكل واحد بينه غارك بعالمه، صعدنه للسيارة، وشغلها بدون مابدون لايباوعلي.
الهدوء خنكني.
وصلنه، وكف السيارة، وكال بصوت خافت بس واضح:
"راح أتاخر يلا رجع انتبهي لنفسج وإذا تحسين بتعب أو شي تصلي عليه."
هزيت راسي، صوتي ناعم ومخنوك جاوبتنيران:
"شكراً صخر مراح أنسى كلشي جاي تسوي علمود."
لف وجهه عليه خزرني وكال بنبره بيها عصبيه:
"مرتي انتِ إذا نسيتي."
باوعتله، كلبي يعصرني بس سكت.
فتحت الباب، نزلت، خطوتي جانت ثكيلة كأن الدنيا مو راضية تمشي. دخلت للبيت وهو راحت.
نهدت، مو من ملل، من تعب تعب ما يعرف أحد غيري.
دخلت للداخل، والبرد غلفني، رغم إن الجو ما بيه برد.
كلشي ساكت بس جوّا روحي، الصمت يصيح.
دخلت للبيت، وما حسيته بيت إلا لما حضنتني حضنه قوي. رفعت راسي وباوعت.
شفتها، ملاك.
كالت بصيحة خنكتها الغصة:
"ولج قلبي راااح عليج شلونج شنو صار وياج وين جنتي وشلون رجعتي؟ وين الأكبر؟ راح وتركج؟ صدگ ما يستحي؟!"
خليت إيدي على حلكها بسرعة، وكلت واني أتنفس بصعوبة من كثر ماحجت:
"اششش. شبيج وحدة وحدة هسه على شنو تريدين جاوبيني."
ابتسمت رغم دموعها، وحضنتني بقوة، رجعتني خطوة للورى من حرارة مشاعرها. دخلنه للصالة وهي بعدها معلگة بيه.
دفعتها شوية وگلت بضحكة خفيفة:
"وخرري ما أحب اللزگه شبيج."
بَسّت خدي وهي تضحك وتبچي بنفس الوقت، وكالت بصوت يملي الدنيا حنية:
"أحبج! آخ أموت عليج."
ضحكت بهدوء، وهي بعدها حضنتني.
بقينه كاعدين شوي، ساكتين، بس السكون جان يحچي.
جنت أشوف الحزن بعيونها، حتى وهي تضحك وتحاول تبين بخير بس عيونها ما تعرف تكذب.
شوي، تركتها، وصعدت للغرفة.
حيل تعبانه.
تمدّدت على الجرباية، وغمضت عيوني، جسمي متعب، وروحي أكثر.
هستوني غفه، بس الباب نفتح فجأة، وصوت خطواته دخل الغرفة. عدلت نومتي بسرعة وكلت، صوتي ممزوج بين النعاس والعصبية:
"شنو سالفتك شلون تدخل للغرفة بهالشكل."
باوعلي، بنظرة غريبة، نظرة تخبّي وراها ألف سؤال، وكال:
"وين جنتي ومنو الي خطفج."
نزلت عيوني من علي وكلت:
"محد جنت وياه زوجي حبيبي."
سكت ثواني ورجع كال بضحكه:
"زوجج؟ حبيبج؟"
باوعتله وكلت بهدوء:
"إي صخر زوجي وهو اللي رجعني جنت وياه بعدين ليش جاي تسأل شنو شتاقيتلي."
يكعد على طرف الجرباية وكال:
"ليش منو أنت حتى شتاقلج شي وأحد أريده يصير."
نيران:
"شنو هو كول جسار."
خزرني وكال بعصبيه:
"ان الاكبر يتركج ويرجعج للزباله مالتج وقتها راح أرتاح. أنت مو من مستوأنه."
أبتسمت وكلت:
"للأسف مراح يصير الي تريده لأن اني زوجه صالحه مراح ترك أزوجي أبد."
خزرني وأبتسم نص بتسامه وكام وأكف وكال:
"مراحل يبقى شي على حاله وتذكري هاذه كلامي مدام نيران."
ما رديت علي تركني وطلع من الغرفة.
ما اهتمّيت، بس الشي الوحيد اللي جان بالي هو شنوميريد مني؟ وليش هيج جاي يتصرف؟
أسئلة متكررة براسي، وما لكيت جواب.
ما عرفت بعدها شلون، غمضت عيوني على شعور ثكيل بصدري، وكل الأسئلة رحت بالنوم، يمكن جان الهروب الوحيد من كل شي ما فهمته.
بالليل نزلت جوه وكعدنا نتعشى كلنا. دخل الأكبر وياه ماجد، وجان وجهه مليان تعب، بس لما شافني ابتسم وكال:
"الحمدلله على السلامة نينو."
ابتسمت، وهزت راسي. الأكبر ضربه على ظهره بشدة، وهو ضحك.
أجي كعد يمي على الطاولة، وكعدنا نتعشى سوا. الجو كان هادي. همس الأكبر:
"ليش هيج عيونج حمره بيج شي نيران."
هزيت راسي بلا وكلت:
"مابيه شي."
هز راسه وسكت. كملت أكل وصعدت للغرفة. الأكبر ظل جوه، بس قلبي قلبي يدك بسرعة، ما أعرف ليش. كل تفكيري ويا جيلان.
أحس اكو شي صاير وياها شي غريب، ومو مرتاحة.
بلعت غصتي، ورحت تمددت على الجرباية، غمضت عيوني بس الراحة ما إجت. كأن الدنيا كلها نايمة إلا راسي.
استرجعت كلشي حلو عشته وياها، لحظات ما تنعاد.
من تنام بحضني وتتنفس بهدوء، وكأنها تسرق الأمان مني.
من تمشط شعري بأصابعها، وتضحك ضحكتها اللي تهد جبال التعب.
من تحچي وياي سوالف بسيطة، بس تسوى الدنيا كلها.
من ترفع إيديها وتدعيلي بصلاتها، تهمس بإسمي ودمعتها تسبق دعائه.
"وينچ جيلان وين راح حضنج؟"
"منو خطف ضحكتج منو شال روحج مني؟"
ما أعرف شنو صار، ولا شوكت بس فجأة حسّيت بنفسي مخنوكه حيل خنكة مو طبيعية، كأن شي نايم على صدري، يكبس على أنفاسي.
كمت بسرعة، فتحت الشباك، وكعدت أفرك بصدري بيدي أحاول أتنفس. بس الهوا حتى الهوا ما طاب.
لينفتح الباب بهدوء، باوعت وشفت الأكبر واكف. ما اهتمّيت، بقيت واكفة، عيوني على الشارع، تتابع السيّارات تمر.
قرب، حضني من ظهري، وصوته نزل مثل همسة:
"شبيج نار."
باوعت بعيونه، وكلت بصوت مبحوح:
"ما بيّه."
ابتسم بمرارة وكال:
"مشتاقة لأختج، مو؟"
هزّيت راسي، ودموعي نزلن غصب. درت وجهي عليه. شالني بهدوء وكعد على الكرسي وكعدني بحضنه.
خليت راسي على كتفه إيده تلعب بشعري، بهدوء.
گال بهدوء، وصوته يشبه الهدوء اللي يسبق العاصفة:
"نار."
باوعتله، وكلت بخفة:
"أم."
إمده إيده، بهدوء، حطها على بطني، وكال:
"باجر نروح للدكتورة حتى نشوف وضعج. أريد طفل نار."
تجمدت، حسّيت الدنيا توقفت، وكلشي بدا يدور براسي.
نيران:
"ليش هيج مستعجل؟"
رد، بصوته الثابت:
"من حقي أريد أصير أب."
ما رديت، سكتت، وكمت من حضنه بهدوء بس بجمرة بقلبـي، وكلتنيران:
"بس أني ما أريد طفال ولا حتى مفكرة يصير عندي طفال بالمستقبل."
لزم إيدي بسرعة وكال:
"شنو هاذه الكلام مو قبل شكم يوم تبچين لأن صقطتي طفلد."
دفعت إيده بقوة، وكلت، ودموعي على طرف عيونينيران:
"وهسه غيرت رأيي ما أريد طفال ما أحبهم أني."
ظل يباوعلي بجمود، ثواني ساكت، بس عيونه جانت تغلي، وبعدها انفجر:
"شلون يعني ما تحبينهم شلوووون."
كام واكف بسرعة، وصوته صار عالي. أول مرة أشوفه هيج، غير صوته، غيرت ملامحه، كأنه شخص ثاني.
نيران:
"هاذه الشي راجعلي مايصيرر كلشيي تقرره عني."
"شنو صار بيج منو لعب براسج انتي بيجج شيي ليششس هيجج جايي تسويي."
باوعتله وأني قلبي يدك، بس ما خليت نفسي تنكسر كدامه، كلت بصوت هادينيران:
"انته تريدد يصير عدنه طفل حتى تتركني موو احجي."
صرخ بوجهي بقهر:
"منوووو كال أحجييي أني مستحيل اتركجج ليشش هيجج تفكرين هاذه الكلام من الماضي."
نزلت عيوني. ما رديت بقيت ساكته. عيوني بعيدة، وكأنّي مو هنا. اتقرب، لزم وجهي بإيده الثكيلة، وأخذ شفتي بين شفايفه بسرعه وعصبيه وكأنّه يحاول يثبت حضوره بأي طريقة.
دفعني على الجرباية، صوته صار واطي بس نغمتة جانت حادة مثل السكين:
"ما أجبرج على شي بس هالموضوع ما بي نقاش نار."
تقرب أكثر وأني كلبي يدك بسرعه كلت بهدوء:
"وخر صخر أني ماريد ليش مو جاي تفهم..."
بعدني ممكمله رجع أخذ شفايفه. حاولت دفعه عني بس مايوخر. بس فجأة انقطع كلشي.
سمعنه صوت عياط جاي من جوه....
***
جيلان......
تقدم عليه وسحبني من إيدي، وهو معصب ويصيح. وحنان تحاول تطلّعه من البيت، وأني لهسه مو فاهمة شيعيط بيها بعصبية وكال:
"اني خالهااا غصبن على الكل آخذهااا وياييي بصفتهااا شنو تبقى بهالبيت بعد."
حنان أخذت بنته من حضني ورجعت تحجي بعصبيه:
"ليشش هيچ تسحب بيها شنو من عقل عندك؟ وإذا خالها، مو من حقك تجي تاخذها بهالطريقة."
ما رد، سحبني من إيدي بقوة، يحاول يطلعني من البيت.
كلت بقهر:
"ماريد أروح وياك."
ترك إيدي خالي، شنو تريد منييي؟
صرخت بوجهه وأني أحاول أخلص نفسي من قبضته.
فجأة رفع إيده وضربني براشدي بكل قوة، وبصوت عالي صاح:
"كحب* ما تصيرلج جارة شعندج بعد باقيه بهالبيت ورجلججج ماتت."
ترجعت ورا من قوّة الراشدي، حسّيت الأرض تهتز تحت رجلي، وعيوني تدمع من غير ما أحس.
حنان بسرعة شالت الجهاز وصارت تخابر، صوتها يرتجف وهو ساحبني من إيدي مثل الجنازة، يريد يطلعني من البيت. لا عباية، لا ولا حتى شي يسترني ماكو غير الحجاب.
جيلان:
"خالي تركنيي بس خلي لبس شي وأروح وياك والله."
همستها، بس صوتي طايح، ماله أثر.
من شافني معاندة ما يطلع اله لبس شي فوك ملابسي. رجع عليّ وضربني براشدي وعاط بيه:
"تطلعين غصب لو برضاچ صايره تستحينن بنت الكل* وتستحرمين."
سحبني وسحب كل كرامتي وياه. طلعني من باب البيت ودفشني مثل كأني شي زايد، مو بشر.
السيارة جانت واكفة جدام الباب، فتحها ودفشني بيها واني بعدني دا أحاول أستر روحي لان جانت الدشداشة شوي قصيره.
هو يسب، يغلط، يكفر وصوته يطگ بالگلب قبل الأذن وأني حايرة، شسويت ليش هيج جاي يسوي.
يقفل الباب عليّ وهو بعده يصرخ، يسب، ووجهه متغير، مو نفسه. صعد بسياره وجان واحد كدام يسوق. عاط وكال:
"أذا ماربيتج. من جديد شعندججج باقيه بيتهم لحدد هسه لازم شيت مشبعج وماتقبلين تتركينه."
ما جاوبته چنت ماسكة هدومي المقطعة من كدام أحاول أغطي نفسي، أحاول أتنفس، وماكو هوا.
كلشي بدا يختنق، حتى صوتي اختفى.
السيارة تمشي بسرعة ما أعرف وين رايحين، ما أعرف شصار بحنان، ببنيتها، ولا حتى بنفسي.
بس چنت متأكدة من شغلة وحدة اليوم، انكسرت للأمره الف كدام العالم من ورا خالي.
وصلنا للبيت، نزل قبلي وفتح الباب بقوة، سحبني من إيدي ودفعني بالحوش، صوته عالي كال:
"مااالج طلعة من هاذه البيت بعد وإذا أشوفج طالعة، رجليچ أكسرهن."
صرخ بوجهي وهو يشير للباب:
"يللااااا كداميييييي، دخليييي."
تفل بوجهي، وأني متجمدة بمكاني. بس هو سحبني من إيدي مرة ثانية، جرّني للصالة.
چانت مرته موجودة، أول ما شافتني باوعتله بعين ما بيها غير تساؤل وكرهمروه:
"هاي؟ شتسوي هنا؟ ليش جايبهاااا؟"
عاط بيها بحدّة، وكال بصوت متوتر:
"لاتدخلين مو شغلتج."
جهزت إيدها بعصبية ودخلت للغرفة، وسكرت الباب وراها.
وأني بقيت واكفة بنص الصالة، دموعي تنزل بدون صوت، كلشي بدا يعتم، وما أعرف شنو أسوي.
وهو يباوعلي بنظرة غريبة. شيريد مني؟ شنو ناوي عليه؟ وليش أني هن.
دفشني للمطبخ وكال بصوته العاليعباس:
"روحي سويلي جاي بسرعة."
ما گدرت أرد، لا حتى بحرف. خالي من يعصب ما يشوف كدامه، وأني خايف خايف عاللي بطني. كلبي يدگ، ويدي ترجف، مسحت دموعي ودخلت للمطبخ.
سويت الجاي، وإيدي تحاول ما تطيح كلشي من الخوف. ردّيته إله وهو ما باوع بعيوني. نطيته الجاي.
صعدت للدرج تعبت، الدرجات عالية حيل عالية.
كل خطوة تطلع وياها روحي، وإيدي لازمة ظهري.
بس يلا وصلت للغرفة.
كعدت على باب الغرفة، متكوّرة، ويدي على بطني، أتنفّس بثگَل، دموعي ما وكفت.
وأهمس بنفسيجيلان:
"شنو أشوف بعد ليش هيچ حياتي شنو سويت؟"
"معقولة راح أظل طول عمري بهالحال؟"
"ختبارك إلي ياربي؟"
"حيل صعب والله حيل صعب، تعبت تعبت كلشيا ربي ارحمني إنت أرحم الراحمين."
لحظة، رجعت أفكاري بنيران:
"ليش هيچ؟ مجايه احس بشي تاجهه مثل قبل؟"
"معقولة بسبب كلشي صار وياي معقوله صرت."
جيلان:
"أكره اختي؟"
"لا... لا، شنو هاذي التفكير أني ما أكرهها، بالعكس، أريدها تعيش حياتها بعيد عن كل هالمشاكل."
"أريدها تنسى كلشي، حتى تنساني."
"مثل ما هي مدبرة وضعها، أني هم راح أسوي مثلها."
"راح أعيش حياتي لوحدي، وأحاول أستمر."
شوي... وسمعت صوت عياط عالي من جوه. أصوات متشابكة، وكلبي دگ بقوة. بس من بين كل الأصوات سمعته صوت شيت. چان واضح، غاضب، يرجف المكان.
خالتي چانت تعيط:
"ووخر عنهااا! شبيك تخبلت؟! رجال بكد أبوككك."
وهو يرد بصوت يزلزل الجدران:
"مووو أبوييييي وين جيلان اسمع قسم بالله، إذااا حاولت تسويي شي بيها، راح أبجيك دم سمعتني."
خالـي كال بعصبية:
"مالك علاقة هاي بنت أختي بصفتك منو تحچي هيچ."
صار سكوت سكوت يخوف.
ما سمعت صوت شيت بعد بس سمعت ضربة قوية، وصوت خالتي تصيح وتعلكت بالكلام، تحاول تفزع بينهم.
حاولت أنزل... چنت أريد أركض، بس جسمي ما ساعدني. ثگلي ما خلاني أحرك رجلي.
تربّعت بمكاني، حضنت بطني، وبچيت.
كلشي بدا ينهار حواليّ.
وأني... عاجزة، ساكتة، ومجروحة.
صعدت هبـه، بنت خالي، بعيون مليانة كره.
تفلت عليه وصاحت بصوت مليان قهرهبه:
"الله ياااخذج، إن شاء الله أبوي يموت من وراج."
من قهري عطت بيها وكلت بقهر:
"محد كال الكم تعالوومنو طلب منكم شي؟"
"هسه صرتو حنينيـن؟"
"الغريب داراني أكثر منكم."
"روحو، عسه حوبتي ما تتخطاكم واحد واحد بيكم."
ضلت تحچي وتغلط، كلماتها سكاكين.
كل كلمه منها تغور أعمق، تحزني مو بس بالحچي... بالسكوت بعده.
وبعدين، نزلت وتركتني وحدي.
بهذا المكان الي ما بيه نفس أمان. لا حضن، لا رحمة.
بقيت بمكاني، والدمع مغرّگه وجهي.
حسيت روحي طلعت. ليش بعدني عايشة؟ شنو مخليني أستمر بهالحياة؟
يا ربي...
ريحنيريح قلبي، وداوي جروحي.
تره والله تعبت، وانت أدری بي.
مر وقت طويل يمكن ساعة أو يمكن عمر. العياط وكف، وصار سكوت سكوت يوجع، يوتر، يخوف أكثر من الصوت.
مسحت دموعي بيدي المرتجفة.
وكَمت عالكَيف، أجر رجلي، ودخلت للغرفة.
غراض مرمية، ريحة عفّنه وحرّ خانك.
الحيطان تصيح من الوسخ، ما بيها نفس راحة.
الغرفة ما تنسكن.
خليت ايدي على أنف.
رجعت أبچي، ما عندي شي أسوي غير البجي.
ما عندي حضن، ما عندي أمان، ما عندي أحد بس ربي وياي.
شلت فراش من على الأرض، نكته وكَعدت علي. ظهري، بس ظهري طك من الوجع. ما لحگت أرتاح.
انفتح الباب ودخلت خالتي.
باوعتلي بنظرة كلهه سم، وكالت:
"كلشي هسه صار بسيط بس شوفي بعدين شراح أسوي بيج."
ما رديت، بس كلبي يرچف من الخوف. قربت عليّ وغمتني.
وكالت بسخرية:
"كبرانه بطنج بلنغل."
حسيت نار شبت بصدري. ردّيت بصوت يطلع من بين دموعي:
"انتبهي تجيبين طاري طفلي، كافي عاد خافي ربج، ما مسويلج شي ليش هيچ حاقدة علينا."
"وهسه رجعتي تحجين على طفلة بعدها ما شايفه ضوء الشمس."
عاطت بيها وصرخت وهي تطلع من الغرفة:
"ضلت عليه الكح**روحي عسه ما تبقى بنتج. وإن شاء الله تموت قبل لا تصير."
ضميت بطني بإيدي، وبچيت بصوت ما طلعبچيت بكلبي، وگلت:
"يا ربي، إحميها إحفظها منهم ومن شرهم. ما أريد شي، بس تطلع بخير، وتعيش بسلام. حتى لو ما چنت وياها أهم شي تكون بخير."
من بعدها مرّت يومين يومين ما بيهم نفس راحة.
كلشي ظلّ مثل ما هو، أو يمكن أسوأ.
ما أعرف شنو أحچي عنه.
كلام هانه، والظلم گاعد فوك صدري.
ماحجي شي.
ما عندي غير الدعاء. أدعي كلشي ينحل، وأكول "خلص"، يمكن يرتاح كلبي بعدين.
چنت كاعدة بالمطبخ، أطبخ غده بس فجأة، سمعت صوت ناس برّه.
مافهمت شي.
ركضت على الشباك، باوعت.
ودگّ كلبي من شفت.....
رواية سر بين السطور الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم ريو الطائي
البارت 34
@سر بين السطور
-الكاتبه ريو الطائي-
لاتنسون التصويت والمتابعه وتعليق بين الفراغات
احبكم هواي فرولاتي🖤🫡
......
أكتُم الكَثير فَيَظُن الجَميع إنني بِخَير .✨🪄
...............
نيران....
كام الاكبر بسرعه من عليه واخذ القميص مالته لبسه وطلع يركض بره الغرفه. عدلت ملابسي ونزلت وراه بسرعه
شفت ليلى وملاك يتعاركن، ولينا وناني يحاولون يفاككن بينهن، وباري كاعدة ولا كأنو شي صاير
دورت عيني، لا ماجد ولا جسار موجودين
بس الأكبر، باقي واكف على الدرج ما يتحرك بس يباوع بهدوء
رحت بسرعه، سحبت ملاك وخليتها ورا ضهري، عطت بوجه ليلى وصحت
نيران: شكووو شنوو صاير منوو انتي تمدين ايدج عليهه
ليلى : تغلط عليه وتطعن بشرفيي منوو هيه وهيجج تحجي وياه تاج راسها
من ورا ضهري كالت بصوت مرتجف
ملاك: والله اجذب والله هيه اللي گالت أني ماحجيت وياها شي
صاحت ليلى وعينها تلمع من العصبيه
ليلى: انجبيي وأحترمي نفسجج
مدت ايدها بس اني سبقتها، دفعتها لورا بقوه وعطت بيها
نيران: انتي منو بكيفج تمدين ايدج عليهه
سمعت صوت خطوات دخلو جسار وماجد
ماجد باوع على ملاك شافها تبجي بسرعه عاط
ماجد: شنووو هالهوسه شبيهاا ملاك تبجي
كالت
ليلى: ماكوو شي بس خليي مرتك تعرف وياه منو جاي تحجي
ماجد تخبل وهو يشوف ملاك تبجي يريد يفهم شنو صاير وجسار يحاول يهدي الوضع
ملاك لزمت قميصي بخوف، حسيت بيها ترتجف
التفتت عليها، رفعت عيونها الي كلها دموع
همستلها
نيران: لا تخافين اني وياج
جسار : اني اريد افهم شصار
عاط ماجد وكال بصوته العالي
ماجد: منووو انتيي تمدين ايدج على مرتيييي
نزل الأكبر بكل هدوء من الدرج وكال بنبرة باردة
:: أهدي ماجد ليلى بسرعة اعتذري من ملاك
باوعتله ليلى بعيون مصدومة وكالت بنبرة متوترة
ليلى: بس ماسويت شي ليش هيچ انتو وياي
الأكبر عاط بيها وكال بنبرة حازمة
:: شنــــو كلت آني
هزت راسها بخوف، وقربت من ملاك وهمست لها
ليلى: اني آسفة
كالتها ومشيّت بسرعه وراحت لغرفتها
تقدم ماجد بسرعة لزم ملاك من كتافها بلطف، وكال
ماجد: كافي حبيبتي لاتبچين تعالي وياي
ملاك بس هزت راسها بخفة ومشت وياه
جسار ضرب ايد بايد بعصبيه، وراح لغرفته بدون لا يحچي واحد ورا الثاني، كلهم رجعوا لغرفهم
ظليت واكفه بالممر، باوعت للأكبر... شفته واكف، صافن بالفراغ، وإيده بجيبه، ملامحه جامدة وما تبين عليه أي مشاعر
ما حبيت أزعجه، تركته ورحت للمطبخ
چنت جوعانة حيل، طلعت الأكل الباقي من الثلاجة، حميته بسرعة وكعدت أكل
شوي، دخل الأكبر راح للثلاجة، أخذ بطل ماي شرب منها وهو يباوع عليه
رفعت راسي، باوعتله، وهو كال بنبرة هادئة وجدية
:: ماتخلصين اليوم كملي أكلج بسرعة يلا
كشرّت وجهي وگلت بعصبية خفيفة
نيران: شبيك انت ما أريدك ماتفهم بعدين مو تشوفني جوعانة روح نام انت
خزرني بنظرة طويلة، بعدين تقدم وكعد مقابلي، رجع نفسه على الكرسي بهدوء وكال
:: انتظرج اليوم ماعندي شي كملي براحتج
دنكت راسي ورجعت أكل بهدوء، وهو طلع جكارة من جيبه والجهاز بايديه ما تركه
سألته بنبرة استغراب
نيران: انت من شوكت صرت تشرب جكاير
باوعلي وكال وهو يزفر دخان الجكارة
:: ماشرب هواي بس من تجين على بالي وانتي عوفي هاي السالفة وكلي بسرعة
خزرته بدون ما أحچي وسكتنا
مر وقت طويل، وأني حسيت نفسي راح أنفجر من كد ما أكلت بطني صارت توجعني
كمت غسلت إيدي وهو لمّ المواعين، لأنه مايحب يخلي المكان وصخ
تقدم عليه، وكال بصوته اللي كله أمر
:: يلا أمشي كدامي
خزرته وتذمّرت شوي، وگلت
نيران: أريد جاي شتهيته
هز راسه وكال بنبرة خفيفة بيها تحدي وضحكة خفية
:: أني راح أسويلج أشوف وين توصل وياج
بلعت ريگي وضللت أباوعله وهو راح يجهز الجاي
رجعت كعدت بمكاني باوعت عليه بخفه، ومن يباوعلي دنكت راسي بسرعه عباله مستحيه
ما طول ورجع، جاب الجاي بيده وخلاه كدامي على الطاولة، وكال بنبرة ناعمة
:: يلا شربي بابا
باوعت على الجاي اللون مالته غامق وريحتة قوية ماحبيته، بس ما عندي حل
بديت أشرب منه شوي شوي، على أساس أنه حار وماگدر أشربه بسرعه هو واكف كبالي بكل هدوء، معكد حواجبه بشويّة، ومركز كل تركيزه عليه، كأنه يريد يشوفني وين أوصل
حطيت الجاي على الطاولة، ومسحت شفايفي بأطراف أصابعي
رفعت راسي وبصوت واطي گلت
نيران: خوش جاي تسلم إيدك
ابتسم الأكبر ابتسامة صغيرة شبه مبينه وكال
:: تدللين أميرتي
انحرجت من كلمته، دنكت راسي أكثر وإيدي صارت تلعب بطرف البلوزة مالتني بدون ما أحس
من خلصت الجاي، أخذت الكوب ورجعته مكانه هو باوعلي وكال
:: وهسه شنو مدام نار؟
أول ما خلص الجملة طلعت أركض من المطبخ أريد أشرّد منه ركضت للحديقة وهو جان أسرع مني، لحكني بسرعة، ولزمني من خصري ورطمني بصدره بقوة
كال وهو يضحك بخفة
:: هاي سوالف ما تمشي عليه
كالها، وبكل سهولة شالني بين إيديه، وأني كمت أرفس برجليه وأدفعه وأصيح
نيران: وخررر صخر! عيييب! ماتستحي! انت مو قبل شويه صارت عركه؟
كال وهو يمشي بيه للبيت
:: بنت... أستغفر الله وأني شنو بيهم؟ محترك جد جدي؟
ارتبكت، وحسيت وجهي كله حمر صار من الإحراج!
ضليت أضرب على چتفه وأني أصرخ
نيران: نززززلنييييي
دخلني للغرفة وسد الباب برجله، خلاني بهدوء على الجرباية حسّيت بنفسي اختنكت عرفت أنه ماكو مهرب بعد
نزع قميصه ببطء، وتقرب عليه بخطوات مدروسة نظراته كلها سرسريه تقرب و أخذ شفايفي بين شفايفه بحنان وضغط خفيف، وأني بسرعه تسرسحت بين إيديه جسمي خذلني.........
بعد مدة سحب الغطة غطاني بعدها راح للحمام حتى يسبح
لفّيت الغطة عليه بارتباك، ووجهي حمر، نبضات كلبي
شوي وسمعت صوت باب الحمام ينفتح، طلع، وشعره بعده ينقط ماي
أول ما شافني ملفوفة بالغطة، ضحك، وكال بصوته
:: آخخخ... أنتي مثل الصابونة
خزرته بعصبية وكلت
نيران: شنو يعني
قرب مني نزل عيونه بعيوني وكال بصوت ناصي
:: يعني بسرعه تموعين وين كلامج لعد
خزرته بخجل وخطّيت وجهي بداخل الغطا، گمت غم بنفسي، وهو بقى يضحك ضحكة خفيفة من كلبه
شوي رجع تمدد يمي مد إيده وسحبني لحضنه، باس خدي بحنيةوحضني
همس بصوته الهادي
:: آخخ يا ريحة أهلي لما أشم ريحتهم
رفعت عيني عليه، كلبي يدك، وسألته بصوت خافت كله تردد
نيران: صخر تحبني
ابتسم ابتسامة صغيرة دافية، ومد إيده يمسح على شعري، وكال
:: إنتي الحلم بين الكوابيسي ناري
كلماته نزلت علي مثل البلسم، عيوني دمعت بدون ما أحس، وكل جسمي دفى بحضنه أكثر حضنته بقوه
وغمضت عيوني ونمت
كعدت الصبح، ما شفت الأكبر موجود رحت أخذت ملابس ودخلت للحمام، سبحت بسرعة وطلعت، وكفت أمشط شعري
نفتح الباب ودخل الأكبر، جان لابس رسمي، بدون رباط، وقميصه من كدام مفتوح مثل العادة
رفع راسه وباع لي نظرة سريعة، ابتسم وكال
:: صباح الخير ناري
رديت عليه بتعبير هادئ
نيران: صباح النور وين جنت
كعد على مكتبه وكال
:: جان عندي شغل كملته، ورجعت. ضبطي نفسج، لأنه راح يجي علينا ضيف
باوعتله بستغراب، وكلت
نيران: منو؟
كال وهو يراجع الورقة كدامه
:: بعدين تعرفين تعالي هسه كلج شي
تركت المشط ورحت يمه. جان مدنك على ورقة يقرأ بيها سحبني، وكعدني بحضنه، وأني باوعت للورقة، وبعدين رجعت باوعت لوجهه
نيران: شنو هاي
شمر الورقة وكال
:: ولا شي كدام عيونج
كالها وباس شفايفي، وسحبني لحضنه أكثر.
خليت إيدي ورا راسه، مبادلته نفس الإحساس
بس فجأة، نفتح الباب وسمعت صوت صياح عالي
-: شنو جاي يصير هنا
فزينه، بسرعة باوعت، شفتها مره شوي أكبير بالعمر جانت تباوعلنه بخزرة. وجانت وياها لينا الي جانت تباوعلنه بنظرات ماعرف فسرها
حالتنه تخزي، أني والأكبر هو جان مكعدني على فخذه، وايده جوه البلوزة مالتي
دفعت إيده بسرعة، وكمت من حضنه من فشلتي ماعرف شنو اسوي ضحك هو، وكام راح عليها، وباس راسها وكال
:: هلا حجيه نورتي بيتج
أخذت وجهه، بوسته، وكالت
:- وينك ولك ماتجي شنو هيج بسرعه نسيتني
ضحك هو، حضنها وكال
:: أنتي روحي حجيه بس وداعتج مشغول
:- أي أي ضحك عليه بهاذه كلامك
بعدين باوعت لي، وكالت بخزرة
-: هاي مرتك
باوع لي، وأشار أني أسلم عليها. وكال
:: أي حجيه شبيها مو عجبتج
رحت أني وبوسّتها، وأني مو فاهمة شي، كلت
نيران: شلونج بيبي
ضربتني على ظهري، وجانت إيدها حيل ثكيلة، وكالت
-: مالكيت غير هاي شو ضعيفة
كالت هيج وصارت تتلمس بجسمي. سحبني الأكبر منها بسرعة وكال
:: صلي على محمد حجيه إني مامسوي هيج
ضحكت هي وبقيت تحجي وياه شوي، بعدين نزلت جوه
باوعتله وهو حضن خصري وكال قبل لا أسئل
:: هاي المرة هي الي ربتني من تبناني جسار تصير أخت وعد. بس ما جايه من زمان هنا
سألت بفضول
نيران: زين وين عايشة؟ شو ما أحس تشبه وعد جبيره
:: لأن عايشة بالريف. لاتضوجين من كلامها هي هيج
صح ماتشبه وعد لان هاي أخته الجبيره
يلا تعالي ننزل نتريك وياها
هزيت راسي وهو باس خدي وكال
:: بشنو، أدعي عليهم جاي يخربون أحلى وقاتي وياج
ابتسمت على كلامه، وبعدها نزلنا جوه
كعدنا على الطاولة، وكلنا نتابعهم. جانت وعد، حيل فرحانة بوجود أختها. كل شوي تحضنها، وهي كل شوي تضربها على ظهرها وتكول
:- اثكلي وين طايرةأني قبل
جنت ساكتة، بس كل مرة باوعت الهه. ما جنت أكدر أفهم شعوري باوعت لملاك جانت ساكته وتباوع الهه
باوعتلي بنص كلامها وكالت
-: شنو ما صار عندج حمل
باوعت للأكبر، ورديت بدون نفس
نيران: لا... صار بس ماستمر
نزلت عيونها من فوك لجوه وكالت
-: استعجلي وجيبي لزوجج طفل هم الأكبر يريد أطفال خومه يبقى هيج باچر شوفيلج دكتورة واخذج الهه
خزرته، وكلت بهدوء وعصبية
نيران: هذا الشي خاص بيني وبينه بعدين إحنا مو مستعجلين مو هيج حبيبي
رجع ظهره على الكرسي، ابتسم وكال
:: إي حجيه ما عدنه شي ليش نستعجل
بس هي ردت بعصبية وكالت
-: اسكت انت شنو ماتريد بعد شكدك تصير البكبرك ولدهم بطولهم
كلبت عيوني وكمت من الطاولة، مشيت غسلت إيديه واني نافخه حسيت بحضنه من وراي، شفت الأكبر، كال وهو يضحك
:: حبيبج، اها
نيران: لا تصدك نفسك بعدين كلّي، شوكت تروح هاي راح تبقى هنا؟
وكف كدامي، خزرني بنظرة جديه وكال
:: أكبر منج،احترمي نيران عيب
ما رديت عليه وهو تركني وراح للدوام ماعرف وين كلت بكلبي
: أني أعلّمك يا أبو صدر
صعدت للغرفة، شفت جهازي يرن
أخذته، شفت الرقم: شيّت استغربت من زمان ما متصل
رديت بسرعة، وهو مباشرةً صاح بعصبية
شيت: وينج ألف مرة أتصل ما تردين
باوعت للجهاز، صدگ متصل هواي رجعت الجهاز على إذني، وكلت بقلق
نيران: ما انتبهت. شكو شنو صاير جيلان بيها شي
كأنه تنفّس بقهر وكال
شيت: إي خالج أخذها! وأني خايف عليها لا يكون صايرلها شي أو خالج جاي يذيها تكدرين تروحين تشوفينها
كلبي دك بسرعة، حسّيت الدنيا تظلم بعيني
صحت بقلق
نيران: ليش أخذها! شنو صاير
شيت: صاير شريف ابن البربو* أبو العرك يكول ما تقربلكم بشي ما يصير تبقى يمكم
سكتت... حسّيت الدم تجمد بعروگي
هو بقى يحچي، يحچي، وأني مخنوكة جانت احسه ان صاير وياها شي
سديت الخط من عنده، وكلبي يحترك على أختي صرت اروح ورجع بالغرفة، أتصل على الأكبر ما يرد
رجعت أتصل، وأتصل روحي تحترك ورجلي مو حاملة جسمي شلون أروح بدون علمه. شلون أنقذ جيلان؟
شمرت الجهاز من إيدي بسرعة، وخطفت أول حذاء جان كدامي، لبسته وركضت نازله جوه
شفت وعد والحجية كاعدين بالصالة، وبس شافتني الحجيه كالت باستغراب وهي ترفع حاجبها
-: وين تردين تروحين ولچ
باوعتلها بسرعة ورديت وأني أسوي نفسي طبيعية
نيران: هنا مرايحة للحديقة بيبي
طلعت هرول بره عيوني تلف تدور الحرس، كلهم جانوا متمركزين بالباب الرئيسي. كلبت وجهي للباب الخلفي
بس حتى هناك جان واحد واكف. قربت علي بهدوء، حنيت نفسي وكاتمة أنفاسي حتى ما ينتبه، بس لمحني وكال بستغراب
-: خير مدام صاير شي تردين شي؟
حاولت أسيطر على رجفة صوتي وحچيت بسرعة
نيران: اي مشتهيه عصير وما عدنه بالبيت، فحبيت اروح اشتريه عادي اروح وحدي
رفع حاجبه باستغراب وهز راسه وهو يكول
-: لا مدام رجعي للبيت واني اروح أجيبلج كلشي تريدينه
هزيت راسي بالموافقة ولفيت وجهي، كأني راجعة، وهو رجع رد الباب وراح. من لمحته راح ركضت ركض جهة الثاني واني خايفة يلزموني
ركضت بكل قوتي، كلبي يدك خوف ورجفة، تعبت، كِدرت روحي ومثل اللي مابيه نفس. لمحت سيارة تكف كدامي فتحت الباب وصعدت بسرعة، وأني أحس كلبي طلع من مكانه. نطيته اسم المنطقه
بالي كله يم جيلان شنو صاير ربي سترك
وصلت للبيت وگبل لا أنزل، لف عليّ السايق وكال بضوجة
:- وين الكروه يمعوده
باوعتله بحيرة، وأني أساساً مجنت شايلة وياي شي كلت بسرعة
نيران: انتظرني هنا آني ارجع وياك وأنطيك الكروه
هز راسه وسكت، ونزلت من السيارة بسرعه دكيت الباب بأيدي المرتجفة، وكلبي يدعي ما ينكسر كلبي مره ثانيه
نفتح الباب وصارت هبه كبالي، عيونها توسعت من الصدمة وهي تشوفني
دفعتها بسرعه ودخلت أركض وأني أعيط بأعلى صوتي
نيران: وينججج جيلان
طلعت مروة تركض من داخل البيت، ووراها جيلان، أول ماشفتها حسيت كلبي انكسر قبل لا ينطق حرف
جان مبين عليها التعب وجهها شاحب، بطنها كبرانه وعينها طافي بيها الحياة
قبل لا أفتح حلگي بكلمة، عاطتني مرت خالي بنبرة حادة
مروه: شكووو؟ شعندج جايه
ماجاوبتها، عيني بس على جيلان، قربت منها، جنت اريد أضمها وأحضنها، أملأ روحي بعطرها بس تقربت
رجعت هي ورا وكالت ببرود
جيلان: شعندج هنا نيران
كلماتها طعنتني، نكسر كلبي من جوه بس تجاهلت الألم وقربت منها غصبن لزمت ايدها، شدّيتها لحضني
جانت ساكته،ماحضنتني، ساكتة مثل ميتة
بعدت عنها بوجع، لمحت دموع بعينها
مديت ايدي على خدها، لمسته برجفه، بس هي دفعت ايدي ورجعت خطوة لورا
بصوت مكسور سألتها
نيران: شبيج جيلان؟ ليش هيج تتصرفين وياي؟ ادري اني مو خوش اخت يمكن مااستاهل حتى اكون اختج
بس والله ابوس ايدج سامحيني، سامحيني على كل شي والله كلبي طاك عليج
مسحت دموعها برجفة وكالت بوجع الدنيا
جيلان: على شنو أسامحج كلشي صار بيّه بسببج نيران
لو ما شردنا بذاك اليوم، مجان صار بينا كل شوفي حالي وشوفي حالج انتي عايشه حياتج وجايه تبتسمين، وأني ضايعة والله يهنيج بس عوفيني أريد أرتاح ماريدد شوفج ليش ماتفهمين
بقيت ساكته، ماكدرت أرد، كل كلمة منها كسرتني نصين.لزمت ايدها برجفه، ونزلت دموعي بحركة
نيران: حياتي مو أحلى من حياتج جيلان تعالي وياي خلي نبدي من جديد وعد راح أبقى طول عمري سند الج، أحلف لج والله حيل تعبت بدونج ليش هيج مو اني أختج
بس هي دفعت ايدي عنها ومسحت دموعها بقهر، وكالت
جيلان: روحي نيران روحي
كالتها ودخلت للبيت، بقت عيوني تلاحكها، ما لحگت حتى أستوعب، حسّيت ايدي تنسحب بقوة
لگيتها هبّه كدامي
هبه: يلا امشي طلعي شبيج، ما عندج كرامة
بكل قهري وألمي، رفعت ايدي وضربتها على وجهها بكل قوتي، لدرجة حسّيت يدي وجعتني
وكعت كدامي، وأني نمت فوكها أضرب وأصيح من قهري وانكساري
أمها جانت تعيط عليه بصوت عالي، أغلب الكلام جان طعن وشتايم وكفر ما تركت كلمة إلا كالتها
أني بقيت نايمة فوكها، كلبي احس راح ينفجر من كل شي صار. ضرب بيها
ما حسيت اله نشالت من خصري فجأة
باوعت شفته، شيت، خزرته
دفعت ايديه عني بقوة وهو عاط بعصبيه
شيت: شنووو جاييي يصير هنااا؟ نيران؟ شبيج
نيران: مالكككك علاقة لا تدخل عوفنييي خليني ربيها الله ياخذكم دمرتوني دمرتوني كلشيي راح من أيدي
هذه الكلمات جانت سبب وجع جبير بكلبي وكأن كل اللي جان عندي راح بالحظة واحدة
أرجعت نمت فوكها مره ثانية، ضربتها بكل قوتي اريد برد النار الي بكلبي
رجع سحبني عنها شيت مرة ثانية وكال
شيت: كافييي شبيج نجلبتييي هوو هيج نيران
مرت خالي عاط وهي تكوم بنتها
مروه: كحب* عليمننن تطلعع الله ماياخذجنن شوكتتت أخلص مادري إنتي مو تزوجتي شعندج جايه بعد اختج ماتريدج شبيج أنتي
كالت هبه من بين دموعها
هبه: هسه يجي بابا وخلي ربيها لهاي بنت الكل*
فجأة، وأني واكفة، حسيت بدوخة قوية خليت إيدي على راسي، وكعدت على الأرض، الدنيا صارت تدور بي، كل شيء صار ضباب
دنك شيت عليه واني خليت ايدي على صدري هو كال بصوت بي قلق
شيت:بيج شي نيران شبيج دختي
بلعت ريكي بصعوبة، وكل شيء صار ثكيل وهو عاك بهبه وكال بسرعة
شيت: روحي جيبي ماي بسرعة
من الخوف، نست البجيّة، ركضت بسرعة، جابت لي الماي، وأخذه من يدها يشربني الماي قرب الكأس من شفتي
شربت شوي، ورفعت عيني فجأة عيني تجمدت على الباب واني أشوف كدامي الأكبر
عيونه مشدودة علينا وجان يشع منه العصبيه من الخوف ماعرف شنو أسوي
بدون أي تفاهم، إجه بسرعة، سحبني من إيدي بقوة وهجم على شيت، ظل يضرب بي بوكسات بكل قوته
جانت أول مرة أشوف الأكبر بهيج حالة، يضرب بدون رحمة
كلبي وكع بالأرض، وخالتي صارت تعيط بأعلى صوتها حتى يجي أحد يفزع بينهم
شويّة والتموا الناس يحاولون يفزعون بينهم
واني أرچف من الخوف حسيّت حيل ماعندي كأن روحي تطلع
بعدوهم عن بعض، وأني ماعرفت شصار غمضت عيوني وكلشي اختفى فقدت الوعي من الخوف أو التعب الله أعلم
كعدت بعد فترة شفت نفسي بداخل غرفتي
بلعت ريكي وكلبي يدك من الرعب باوعت للشباك، شفت الأكبر واكف و يشرب جكاير، ووجهه مايكصه الطبر
جانت الدنيا عصر والشمس قربت تغيب
صحت بصوت خايف
نيران: صخر
ما رد، بقى ساكت. كمت من الجرباية وأني بعدها أحس الدوخة تلاحكني مشيت بتردد لحد ما وصلت يمه خليت إيدي على كتفه بتوتر وگلت بخوف
نيران: ليش ماترد عليه خليني..
بعدني ممكمله دفع إيدي بقسوة وسحبني من كتافي عيونه جانت تولع نار وصاح بيه
:: شنووو أسوييي وياج بالضبط نيران شلون تطلعين من البيت بدون لا أعرف ومنو هذا اللي تخليه يلزمج أنيييي زوجج!!! ماتسوين ويايي هيچ تشربين مايي من إيده
دنكت راسي بقوة، صوت دقات كلبي جان يغلب صوت الدنيا كلها. ما عرفت شرد عليه
هز كتافي بعنف وكال بحركة
:: انتييي شايفتينييي واحد مكرن؟ مــو كولييي هيچ! شوفي نيران مو لأني ما أحسبج على شي تروحين تتصرفين بكيفج أني ساكت بس حتى لاتگولين يغصبني بس أنتييييي ماتجين اله بالعنف
دفعت إيديه عني بكل قوتي وصحت وأني دموعي تنزل
نيران: أنـــي طلعت من البيت بس علمود أشوف أختيييي ما يحقلك تعاملني هيچ ليش تشك بيه أنت واحد مريض
ما لحكت أكمل، إلا وهو يرجع يمسكني من إيدي بقوة، ضاغط عليها كأن يريد يكسرها
:: أنـــي مريض صرت نيران شوكت تفهمين إن أختج تكرهج سمعتينييي تكرهج
هزيت راسي بعناد واني مسح بدموعي
نيران: لألألألألألألأ ما تكرهني هي تحبنييي بس معصبة وحقها موافقة على أي شي تسويه بيه انت لاتدخللل
بعيونه انكسر شي فجأة وكف عني، ووكف بمكانه متجمد رجع خطوة ومد إيده وضرب الحايط بكل قوته
بعدين التفت بدون لا يباوع بعيوني، وطلع من الغرفة تاركني وحدي ويا دموعي وقهري
مسحت دموعي بسرعة ورحت غسلت وجهي. وأني أغسل لاحظت أثر أحمر بإيدي، ما فهمت شنو صاير بالضبط
تنهدت، وكلت بنفسي
: مو وقت التفكير هسه
نزلت جوه، شفتهم كلهم كاعدين عيونهم كلها صارت عليه، بس الأكبر ما جان موجود عرفت ان أكيد سامعين صوت عياطنا بس سويت روحي ما مهتمة
تركتهم ومشيت صوب المطبخ، أخذت ماي وشربت منه وإيدي ترجف من القهر
بداخلي، صرخت:شنو أسوي حتى ترجع تحجي وياي مثل قبل؟ ربي ساعدني
مسحت وجهي مرة ثانية ورجعت كعدت يمهم
صوت الحجيه قطع سكوتهم
-: شنو صاير ولج ليش طلع الأكبر معصب شسويتي؟
باوعتلها وأني مال خلك بس هم بنفس الوقت، ما يصير أخليهم يشمتون علينا
رديت بهدوء
نيران: ماكو شي بيبي مشاكل عادية
كلبت وجهها بضوجة وكالت
-: المره الحوك ماتخلي زلمتها يطلع من البيت وهو معصب
ابتسمت ابتسامة نص خد ورديت
نيران: وإذا طلع معصب من يرجع هزله هزتين ويرضى مالج علاقة بيبي أعرف شغلي
ضحكت ملاك والباقين هم، وانتهى الموضوع ظاهرياً
مر وقت طويل، وتعشينا سوا، بس الأكبر مااجه أبد.
صعدت لغرفتي، وقلبي ثكيل
دخلت غرفتي وسديت الباب وراي بهدوء...
كعدت عالجرباية وأسندت ظهري حسيت بثكل مو طبيعي فوك صدري
غصه واكفه بحلكي، وعيني راحت تدور بكل الزوايا كأني أدور على شي ضايع
ضمّيت ركبي لحضني ليش كلشي لازم يصير هيج؟
ليش جيلان تبعدني؟ وليش الأكبر صار يشك بكل خطوة أخطيها
رميت راسي عالمخده وغمضت عيوني
أحس بجسمي كله يوجعني، مو من الضرب، ولا من التعب... بس من القهر... قهر يفتر بيه ويدوخني
غفيت على صوت دموعي الخفيفه...
وغفت وياي أحلامي المكسورة...
مر اسبوع والاكبر ماكو ماشفته ابد وكل ما أسأل علي يكولون مشغول بس اني ادري جذب، زعلان مني وميريد يجي
حيل اشتاقيتله، وكلبي نار علي الحجيه بعدها باقيه وليلى لازكه بيها ماتتركها ابد ماعرف لشنو جانت تخطط
جنت كاعدة بالغرفه وأتذكر كل لحظة ويا
نفتح الباب ودخلت ملاك، تنهدت وكالت
ملاك: شبيج نيران أكيد مشغول لاتبقين هيج
باوعتله وهيه سدت الباب وجت كعدت يمي
كلت بضوجه وقهر
نيران: ملاك تعاركنا اني وياه قبل لا يروح اني متأكدة، ما يريد يشوفني ولهذا السبب ما يجي
سكتت شوية وكالت وهي تفكر
ملاك: ليش ما تروحين تصالحينه
نيران: بس ما أعرف وين هو
كالت وهي تبتسم
ملاك: ماعليج أني أقنع ماجد، وخليه يكلي وينه
كلتلها باستغراب
نيران: شلون
ضحكت وضربتني على كتفي وكالت
ملاك: ماعليج كومي لمي شعفتج حتى تروحين
ابتسمت ابتسامة ضعيفة، بس بسرعة مسحتها عن وجهي وكمت أجمع شعري، وعيوني تهرب من عيون ملاك
نيران: ملاك اخاف اروح وما يريد يشوفني اخاف أزيد الطين بله
ضحكت بخفة وكالت وهي ترفع حواجبها
ملاك: ولج نيران الرجل يحب الكلمة الطيبة شوية دلع شوية دمعتين وهو يذوب بذوب
ضحكت غصب عني وهيه سحبتني من إيدي
ملاك: كومي يلا كافي دلع
هزيت راسي وهي طلعت من الغرفه
طلعت وسدت الباب وراها، وظليت كاعدة وحدي، كلبي يرجف
عدلت شعري ونزلت جوه، كعدت بالصالة أنتظر ملاك، شوي وجت وهي الضحك، شكله حلكها
باوعتلي وكالت
ملاك: كومي يلا روحي ويا الحارس هو يوصلج
كلت
نيران: غير افهم بالأول وين الأكبر
كالت وهي تسحب بيه
ملاك: بالشقة مالته ماجد يكول بس هو مشغول جان إجه وأخذج إله
هزيت راسي وطلعت بره، وهي وراي توصيني شسوي وشلون أعتذر طلعت بره وشفت الحارس مجهز السيارة أكيد ماجد كاله
صعدت وأخذني للشقة، وكلبي يدك بسرعة
مر وقت وبعدها وصلت نزلت بسرعة وصعدت للشقة شفت الباب مفتوح، يعني موجود هسه
دخلت وسديت الباب وراي، ما شفته لا بالصالة ولا بالمطبخ. دخلت الغرفة، جان نايم على الجرباية، بدون تيشيرت
تقربت منه بهدوء وخليت إيدي على ظهره، هزّ بي حتى يكعد. كعد، وأول ما شافني، فز من الجرباية وكال
:: نار شنو تسوين هنا منو جابج
كعدت على الجرباية وكلت
نيران: شنو، متريد آجي بعدين أني مو جاية عليك، جاية أشوف زوجي
بينت شبه ابتسامة على وجهه، بس بسرعة خفاها، مسح وجهه وكعد وكال
:: خير إن شاء الله
حسيت نفسي نثولت، أني ما أعرف شلون أعتذر من شخص، ولا مرّت عليه واعتذرت
تقربت منه بهدوء، فتحت إيده، وكعدت بحضنه. حسيت بيه مصدوم، لفيت إيده على خصري وباوعتله
نيران: شسمة أنت مو مشتاقلي صخري لو متضايق لأن جيت
بقى يباوع بعيوني وكال
:: لا أني شنو وتدخل بيج
تذكرت من هيچ كلت، عضّيت شفيتي وكلت
نيران: سامحني دكدوكة والله چنت معصبة من حجيت هيچ. هسه أني مو بسرعة سامحك
كلت هيچ وباوعتله بنظرات الجلبه البريئة
ضحك هو وحضني بقوة، وكلت
نيران: ليش هيچ سويت صار أسبوع تاركني
:: مستحيل أتركج يومية أجي بالليل أشوفج بعد ما تنامين، نيران إنتِ شي حيل جبير بحياتي، ما أتخلى عنج لو أموت. بس إنتِ تجفصين بمصاريني
سكتت ودنكت راسي وبعدين كلت
نيران: آسفة على كلشي صار صخر
رفع حنجي بصبعه، وتقرب وباس شفتي، وكال
:: انسي كلشي صار، ناري
ابتسمت، وحضنته بقوة
بعدها، ظلّينا كاعدين سوا ونحچي، يمكن هاي أول مرة نحچي بيها هيچ، بدون ما أحد يقاطعنا. بعدها تمدد على الجرباية، وأخذني بحضنه بقينه نحجي لحد مانمنه
كعدت الصبح، باوعت على الغرفه ماكو الأكبر، كمت بهدوء ودخلت للحمام غسلت وجهي ولميت شعري.
وجيت أطلع، بس سمعت صوت گلبي دك بقوة، تقربت من الباب
باوعت ونصدمت، واني أشوف.....
----------------------
جيلان.....
دخلت للبيت ونار بكلبي تحركني كل خطوة صعدت بيها للغرفة، كأنها طعنة بظهري
ماعرف ليش... ليش مجاي أكدر أسامحه
كلشي صار مثل الكابوس، وأني الوحيدة البيه صاحية
وصلت، فتحت الباب على كيفي وسمعت صوت عياط من جوه تقربت من الشباك ودموعي تنزل بلا إذن،
باوعت وانكسر كلبي واني اشوفها شلون مفرفحه
رجعت، تمددت على فراشي، كأنما جسمي ماعاد يتحمل.
خنكتني العبرة، وكلت بصوت مو سامعه غير ربي
جيلان: ربي سامحني سامحني لأن خليتها تروح وهي مكسورة الخاطر
بقيت أسمع صوت العياط بره
بس جسمي ظل جامد، ما تحركت
ما أريد أشوفها وضعف ما أريد أنكسر وياها
خليت المخدة على أذاني مو حتى أنام بس حتى ما أسمع ما أسمع صوت وجعها
مر وقت طويل واني حابسة نفسي
بين أربع حيطان، وندم ماكو له مخرج
مرّت فتره والبيت ساكت هدوء يصرخ
بس فجأة الباب انفتح بقوة ودخلت خالتي مروه، صوتها مثل الرعد
مروه: شنووو من بنات انتن شوڤي اختج الخبلة شنو سوت ببنتي ربّـــي شوفني بيها عجـــائب قدرتك
كل كلمة مثل سهم، بس كلبي بعده ينبض رغم التعب
رفعت عيوني إلها، ودمعتي تنزل بحركة وكلت بهدوء يرتجف
جيلان: لاتدعّيييين عليها، خالة أبوس إيدچ، كااافي
كلشي شفنه من وراكم ليش هيچ ماتخافون ربكم..
بس ما لحگت أكمّل هجمَت عليه وضربتني براشدي
راسي لف، والدمعة طاحت قبل حتى ما أتنفس، وكالت
مروه: ولـلــه لو مو حامل چـان عرفت شنو أسوي بيچ،
بــنــت الــكـحـ* عـاهـرات أثنينجن نفس الطينة
انصدمت، جسمي تجمد، وكل شي بدا يدور مسحت دموعي وهي بقت تلعلع بصوتها
طلعت من الغرفة، لمّيت رجليه على صدري
والدموع نزلت بهدوء
مرّ وقت، والهدوء رجع من جديد بس مو هدوء الراحه
دخل خالي للبيت كالن اله على كلشي صار هو تخبل
يريد يجي يطلع حركته بيه، بس خايف من شيت
لأن هدده
كمت، لميت المواعين مال الغده
وگعدت أغسلها ودموعي توكع على مواعين
كملت و بقيت كاعدة بالمطبخ رجليّ ما تعيني
صعد للغرفه من التعب
بعد شوي، دخل خالي للمطبخ، أخذ ماي بس نظراته نظراته غريبة نظرات فَـزّت كل شي بداخلي
بسرعة طلعِت من المطبخ وكلبي يدگ
رحت كعدت بالصالة وبعد كم دقيقة، أجت وفاء،
جانت يم بيت خالتها ركزت بيها جان اكو أثر بركبته
من شافتني باوع الهه خزرتني وراحت للغرفه مالتها
من بعدها مرت الأيام والوضع شوي اتحسن بس أني لا،
كلبي بعده مخنوگ، وخوفي بعده يحبس أنفاسي
صرت أنام بالصالة من وجع بطني، ما أكدر أصعد فوك
وحتى واني نايمة، چنت أبقى عيوني مفتوحة
ماكو نوم زين، بس قلق وخوف جنت حيل خايفه من خالي
شيت بعد ما شفته
كأنه تبخر من حياتي،
وأني خلصت العدة مالتي،
وكعدت بس أنتظر طفلتي،
تنور دنيتي اللي عتمت بيه.
بيوم الدنيا جانت الدنيا اليل مبلع ومخنوك واني مجاي أكدر أنام الوجع يكسر بيه حسيت ضهري مكسور نصين
مادري شسوي، كل حركة تزيد الوجع،
وبقيت أكتم الألم بصدري
خايفة أحد يسمع أنيني
خليت حجابي بحلكي أكتم صوتيما أريد أحد يسمع،
بس الوجع غدرني، طلع بصوتي بدون ما أحس
جيلان: آخخخ يمّه لحگينييي خالتييي بطنييييي
بقيت أعيّط، دموعي تلهب على وجهي طلعوا الكل على صوتي خالتي، خالي، البنات هم
مروه: شبيج شكو ليش تعيطين
باوعتله بعيني المبلله
جيلان: خالتييي بطنييي.. آخخخ!
خالتي ارتبكت باوع لخالي وكالت بصوت عالي
مروه: يمكن راح تولد شوفولنه سيارة بسرررعة
راح خالي يركض وخالتي ساعدتني أوكف، لبّستني عبايتي
رجع خالي وهو يركض وكال
عباس: يلا شيت واكف ينتظرنه
بس خالتي وكفت بمكانها، رفعت حاجبها وكالت ببرود
مروه: آني ماروح شعليه بيها خليها تروح وحدها
كالتها ودخلت للغرفه وكأن شي ما صاير
سندت نفسي على الحايط، دموعي تنزل بس بدون صوت طلعت على كيف كل خطوة بيها روح تطلع
بس چنت أقاوم ما أريد أضعف
شافني شيت فتحلي الباب ساعدني أركب السيارة
حتى ما انتظر أحد، شغّل السيارة وتحرك
بيده التليفون، اتصل بسرعة
شيت: أحمد جيب حنان وتعال للمستشفى
سكت لحظة وكال بصوت عالي
شيت: جيبها وتعال هوه تحقيق أم لازان جاي تولد بسرعههه وماكوو احد وياها
وسد الاتصال، باوعلي وكال
شيت: هدي، هسه نوصل
هزّيت راسي بس دموعي ما توقفت
أيدي على بطني، والوجع يعصرني
فجأة عطّيت بصوت عالي
جيلان: أبوس إيدك استعجللل آخخخ يمّه لحگينييي بطنييييي
متت يلا وصلنه للمستشفى بسرعة فتحلي الباب وساعدني أمشي، وهو يعيّط على الممرضين بصوت عالي
شيت: وينكمممم عدهااا ولادة
ركضوا الممرضات وسحبوني على السديه ودخلوني للغرفه واني صوتي بعده يطلع من الوجع، حسيت نفسي رح أموت من الألم. الدكتورة كالت
:- دفعيي، راح تخنكين طفلج إذا ما دفعتي يلااا
عضّيت إيدي من الوجع، حسيت ضهري ينكسر وعيوني تغبشت من التعب
مر وقت طويل واني بعدني بهالحالة، فجأة حسيت بشي نزل مني، وصوت صريخ طفلة عالي صار بالغرفة
من التعب غُمه عليّ ماحسيت بشي بعد
ورا فترة كعدت بشويّة وعيوني نص مفتوحة، شفت حنان كاعدة يمّي، وبيدها الطفلة وشيت واكف يمها يبوس بطفله
شفتها دموعي نزلت بدون ما أحس، دموع خفيفة بس وياها شهگة طلعت من صدري
حنان قربت، وعدلتلي المخدة وكالت بابتسامة حنونة
حنان: الحمدلله عالسلامة. هاي بنتج، الله يحفظه الج
كالت
شيت: الف مبروك أم لازان الحمدلله على السلامة
هزيت راسي مدت الطفلة خلتها بحضنيضمّيتها وبس شميّت ريحتها، كل الألم نسيت، كل التعب راح
بست جبينها وهمست
جيلان: نورتي الدنيا ياروحي
حضنتني وكالت
حنان: ألف مبروك إن شاء الله تشوفين أيام حلوة بيها
رديت عليها ودموعي بعدها تنزل
جيلان: الله يبارك بيج ما مصدگة صارت بحضني
وهو يبتسم، گال
شيت : راح أطلع رضّعي بنتج، خليها ترتاح بحضنج شوي
طلع وحنان بقت ساعدتني شلون أرضّعها، جنت خايفة أغلط أو أوجعها، بس هيه چانت هادئة، كأن تحس بأني أمها.
كالت حنان وهي تباوع للطفلة
حنان: ما شاء الله شكد حلوة
ضحكت بكل تعب وكل حب، وكلت
جيلان: إي أكيد طالعة امها
رفعت حنان حاجبها وكالت بمزاح
حنان: وآني شنو، ورق شجر
ضحكت، ودموعي بعدها بعيوني، وكلت
جيلان: إنتي هم لاتزعلين
كلت بهدوء
جيلان: خالي موجود؟
ردت وهي تمسح جبين الطفلة
حنان: لا محد إجه بس خابر شيت وكال ترجعها من تجيب وشيت وافق
سكتت، واني ظليت باوع بوجهها، ماعرف شنو قصدهم، ليش وافق؟ بالهل سرعه
حنان : ما أعرف شنو بباله انت ماكو احد يهتم بيج و بنتج صغيرة وتريد عناية، وهو يعرف انتي ما تعرفين إلها وحدج ليش هيج سوه ماعرف
بلعت ريگي وضميت بنتي لحضني، وكلت بهدوء
جيلان: تعلم لا تشغلين بالج الله ويانه
دنكت وبسّت لازان من جبينها، چان كلبي يرجف بس ما أريد أبين لحنان
كملت رضاعتها، وحنان خلتها بصفي، عدلت ملابسي بهدوء وسكتت
سحبت حنان كرسي وكعدت يمّي، باوعت علي بنظرة حزينة، وكالت
حنان: ما زعلانه محد من أهلي إجه يشوفها، ولا باركلج حتى
هزّيت راسي، وگلت بصوت واطي
جيلان: خلصت حياتي كلها بس اني ونيران وهسه حتى نيران ما عدها مكان بحياتي صرت وحدي
تنفست ورجعت كلت
جيلان: عبالج زعلانه لأن ما يريدوها بالعكس ما يهمني اني راح أكون سند لبنتي،وأربيها احسن تربية وما أخليها تحتاج أحد
سكتت حنان، بس نظراتها چانت كلها شفقة
انفتح الباب، عدلت حجابي بسرعة، ودخل مروان، ورا وراه شيت
مروان: حمدلله عالسلامة أخويه
هزّيت راسي بخفة مروان تقرّب، وباسّ لازان من خدها وكال
مروان: شنو هاي مو بنيه عسل بويه والله، بس تكبر آخذها لبني حتى لو أكبر منه
ضحك بخفة بس شيت ضربه على ظهره وكال وهو يخوزر بي
شيت: صلي عالنبي ولك وخر عنها لا أكسر راسك
ضحكت شوي كأن كل الدنيا سكتت بس حضنها چان يكفيني عن كلشي
بقوا كاعدين يحچون وكل شويه عيني توكع على شيت، ونظراته عليه غريبه ما أعرف، يمكن بيها شي
بس ما چنت أفتهم شي ومروان چان مشغول بلازان يباوعلها ويبوس بيها، وصوته يضحك من الفرح
مر وقت، والدكتورة دخلت وكالت
-: العصر نكدر نخرجها للبيت
ابتسمت حنان وشيت طلع يجيب غده، ومروان رجع للبيت، وبقينه بس اني وحنان بالغرفه
ما كدرت أنام من الفرحه... ظليت أباوع على لازان وهي نايمه، وجهها يلمع مثل الملاك
معقوله هاي بنتي؟ معقوله هاي جانت بطني وهسه بين إيديكلشي بيها خلاني أنسى التعب حركتها، وحتى صوت نفسها
طلعت حنان تغسل، واني شلتها بحضني وبست جبينها، ودموعي نزلت بدون استئذان
تذكرت بكر وشلون چان يريد ينزّلها، شلون چان يصرخ بوجهي ويگلي ما أريدها
عضّيت شفايفي من الوجع، وكلت بصوت
جيلان: يا وجع كلبي. يا ترى شنو راح يكون شعورج من تكبرين وتعرفين ان أبوچ ما چان يريدچ ومات وهو ما يريدچ
نفتح الباب فجأة ودخل شيت وبإيده كياس
مسحت دموعي بسرعة، وخليت البنية عالفراش، وهو خلى الكياس عالكرويته وكعد وكال
شيت : بيچ شي جيلان
هزّيت راسي، وگلت
جيلان: ماكو شي
سكت شوي، عدل كعدته، وبصوت واطي كال
شيت: لازان راح أسجلها باسمچ
باوعتله هزّيت راسي بإيجاب
جيلان: سوي الي تريده
شيت: ان شاء الله
بعدين، دخلت حنان، وهو اجه اتصال وطلع
بقينه اني وحنان، أكلنا سوى، وكلبي بعده ممستوعب الفرحه
والعصر، رجع شيت وطلعنه من المستشفى للبيت
دخلت للبيت وحنان شايله لازان واني امشي وياها دخلنه للبيت جانت خالتي كاعدة بالصالة، كالت حنان
حنان: هبه روحي جيبي فراش إلها مو تشوفينها تعبانة؟
كالت بعصبية
هبه: واني شكو بيها روحي إنتي جيبلها
خزرتها ورجعت باوعتلي، خلت لازان بحضني وراحت جابتلي الفراش وفرشته بالغرفة مالتهن
عاطت مرت خالي وكالت
مروه: وين خليتي الفراش ترى هاي غرفة هبه ووفاء، يلّا طلعي بسرعة
خزرتها حنان وكالت
حنان: والله بس تطلعن الفراش من الغرفة، أخابر شيت وهو يعرف شلون يتصرف وياجن إنتن ما تخافن ربجن مرّة هسه جايبة وتريدن تنام بالحر؟ حسبي الله بيكم
كالت هيچ وأخذت البنية من حضني ومشتني للغرفة تمددت على الفراش وخلت لازان بحضني وكالت
حنان: اني رايحة، انتبهي على نفسج وعلى لزونة باچر إن شاءالله أجي، وهياته غراضها كلها يمج
كلت بصوت هادئ
جيلان: تعبتج وياي حنان
كالت وهي تبتسم
حنان: انجبي بنت أخوي تره
من ذكرت أخوها، دنكت راسي وضجت، بس مابَيَّنت راحت هي وبقت الغرفة ساكتة إلا من صوت نفس الطفلة الي نايمة بحضني
بالليل، حيل جعت، وخرت لازان جانت نايمة، رحت للمطبخ بهدوء. فتحت الجدرية ماكو شي، لا أكل ولا ريحة طبخ
مشيت للثلاجة اخذت طماطة وخبزة، مسكتهم وكلت شوي
كعدت بالمطبخ آكل، سمعت صوت لازان تعيط فزيت بسرعه وركضت للغرفة، شفتها تبچي وتتحرك، خفت عليها، خصوصًا إن هبه ووفاء نايمين بالصالة حتى ما يكعدن على صوتها
أخذتها لحضني، وصرت أرضع بيها، بس ماجانت جوعانة حتاريت شلون أهدّيها، دموعي بدت تنزل ويه دموعها، وكلشي بدا يوجعني فجأة - ظهري، قلبي، روحي
بهالوقت، بهالمرحلة، البنية تحتاج أم تعلمها، تحتويها، تنبهها بس أني ما عندي أحد هيج يسويلي
شلتها وظليت أفتر بيها مع ان عمرها يوم واحد بس،تبجي وأني كلشي بيه يوجعني بس الحمدلله سكتت رجعتها وخليت مخدة بيناتنا حتى لا نام عليها بالغلط
وبس حطيت راسي على المخدة، من التعب غمضت عيوني وراحت بيّه الدنيا
من بعدها، مرّت الأيام، وحنان بين يوم ويوم تجي، تعين وتساعدني بس واجهت صعوبات هواي، لأن ما أعرف شلون أعتني بزوزو عدل
مرات مرت خالي تشوفها، بس من تبجي تبقى تعيط ما تتحمل تسمع صوت بجيها ومرات
من تشوفها نايمه، تعيط بس حتى تكعدها وتبدي تبچي واني ما جنت أهتم، ولا يهمني أحد، عندي بس بنتي هي أهم شي يحياتي
شيت جان يجي يشوفها من بعيد، حنان تطلعها لباب البيت، وهو يشوفها، ويجيب كلشي تحتاجه
يوم من الأيام، كعدت الصبح قبل لا تصحى زوزو، رحت بسرعه، خذت ملابس ودخلت الحمام، سبحت وطلعت، كعدت أمشط شعري، وكلبي يدگ بسرعه من الفرح
سويت شعري ظفيرة، وكعدت يمها أباوع عليها وهي نايمه، وكل دقّة بكلبي تصيح باسمها مو مصدكه صرت أم
فجأة سمعت صوت الباب، يندگ
سحبت حجابي بسرعه، لبسته وطلعت، كلهم نايمين فتحت الباب شفته شيت، واكف بملابس الدوام، نظاراته على عيونه والجگارة بإيده، وكال بهدوء
شيت: صباح الخير، أم لازان
جيلان: صباح النور
شيت: عندي دوام، وبعد يومين أرجع. گلت أخلي أشوف لزونه وأروح، جيبيها إلي بلا زحمة
هزيت راسي، وكلبي طگ طگ من الفرح
جيلان: هسه أجيبها، بس نايمه
تنهد وكال
شيت: بس أشم عطرها وارجعيها گلبي طاك عليها من البارحة
ابتسمت وكلت
جيلان: ماشي هسه أجي
دخلت للبيت، للغرفة، لزوزو بعده نايمه. شلتها بهدوء، وبست خدها، وكلت
جيلان: تعالي شوفي العمو أجه حتى يشوفج
طلعت بيها، شفته بعده واكف، بس من شافها نايمه بحضني، ابتسم، تقرب، وباس خدها شواربه دغدغتها كورت وجهها، وأني ضحكت، وهو هم ضحك بخفة، حط راسه يم ركبتها وكال
شيت: آخ شلون ريحتها ترد الروح
كال هيچ، ورجع باسها، طلع فلوس من جيبه وخلهن بهدوء على البطانية مالتها، وكال بصوت واطي
شيت: كلشي تحتاجينه كولي ولاتتقيدين لازان بنتي
باوعتله وكلت بهدوء
جيلان: والله ممحتاجة شي كلشي موجود عندي الحمدلله.
هز راسه، وبصوت أثكل من الهوا، كال
شيت: جيلان
باوعتله، وعيني صارت بعينه، سكتنا لحظه كأن الزمن وكف، مد إيده ومسح على وجهه وبصوت مبحوح كال
شيت: تقبلين تزوجيني؟.....
................
يتبع الفصل التالي اضغط على ( سر بين السطور) اسم الرواية
رواية سر بين السطور الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم ريو الطائي
مغصوبه أمشي وياك موش برضاتي
تضل إتجر حسرات حتى بصلاتي
حسيت كلبي راح يوكف من الصدمة، نظراته، صوته، حتى طريقة كلامه خلّت الدنيا تدور بيه.
بقيت أباوعله، وعيوني تنتقل بين ملامحه وبين لازان اللي نايمة بحضني. كلبي يدك بسرعة، وأحاسيسي متلخبطة.
جيت أفتح حلگي وأرد، بس هو رفع إيده بهدوء وكال:
"لاتردين هسه، خذي وقتج وفكّري زين جيلان. إذا مو بيج بنتج، لازان محتاجة أب يكون بحياتها. مو أي أب، أب يحبها ويخاف عليها. بعدها صغيرة وتحتاج كل شي."
تنهد ونزل عيونه وبقى ساكت، واني حسيت الدنيا كلها تنطبع بين كلبي وعقلي.
رجع باس لازان بكل حنية وكال:
"انتبهي على نفسج وعلى روحها."
هزيت راسي بصمت. رجع بنتي لحضني وعيوني تمشي وياه وهو يمشي. شفته يفتح باب السيارة، يركب، ويبتعد شوي شوي لين اختفى عن انظري.
سديت الباب وظهري عليه. دخلت للبيت واني بعدني مو مستوعبة، كل شي جواي يتقلب. كلبي، فكري، وحتى دمعتي جانت واكفة على طرف رمشي، تنتظر تنزل لو لا.
فزّيت من صفنتي صوتها وهي تناغي. شفتها تتحرك، كعدت، عيونها تلمع كأنها تعرف كل شي صار.
ابتسمت، حضنتها بقوة، وصرت ألف بالحوش مثل الهبلة. ضحكتي تطلع من جوّا كلبي، ودموعي تلحكها.
إحساس غريب، مو بس فرحة، هو طمأنينة، هو فكرة إن الدنيا يمكن تصير أحلى.
بست خدها، ودخلت للبيت أحچي وياها بهمس، وبوس وجهها الحلو بعيوني اللي متروسة حب.
دخلت الغرفة، سديت الباب، نزعت الحجاب بهدوء وكعدت أرضّعها.
"الله لا يحرمني منج يا زوزو، ولا من لحظة مثل هاي."
كملت رضعتها، وشلتها بحنية، غيرت ملابسها ورجّعتها مكانها وهي هادئة ومتلحفة زين.
لمّيت الغرفة، رتبت كل شي بمكانه، وطلعت للمطبخ، سويت ريوك إلهم وكعدو هم يتريكون.
أما أني ما أدري شنو، بس أحس عندي طاقة غير طبيعية. كأن الدنيا كلها صارت حلوه، بس ياتره تدوم أو لا.
سحبت الصوندة ووكفت أغسل الحوش، بعدين رجعت أمسح.
ندك الباب، رحت فتحت. شفتها حنان واكفة وتبتسم. بستها بسرعة ودخلت وياي للبيت.
دخلنه للغرفة، وهي قبل لا تحجي راحت ركض على لازان، شالتها بحضنها وصارت تبوس بيها وتحچي بحنية.
"يمّه فدوة حبيبة العمة انتي، ولج انتي شنو عسل، آخ شلون بنت تنكرط."
ضحكت عليها من كلبي، واني أشوف هالحنان كله بعيونها. شلت نفسي وكلت أروح أسويلها جاي.
واني بالمطبخ، شفت مرت خالي تتعوج بحلگها، مو عاجبها لان حنان اجت. مهتميت، سويت الجاي ورجعت للغرفة وأني مبتسمة.
باوعتلي حنان بنظرة طويلة وكالت:
"أحس بيج شي مختلف اليوم، شنو صاير؟"
ابتسمت وعيوني تلمع وكلت:
"عندي بنت مثل الملاك، شلون ما أفرح؟"
"عمري، ربي يحفظه لج وتشوفيها عروس تفرحين بيها."
ضحكت وضربتها ضربة خفيفة على ضهرها وگلت:
"مستحيل بنتي تبقى يمّي، ما أخليها تزوج أبد."
قهقهنا سوا وبقينه كاعدين سوه نسوالف.
مر اليوم عادي بين الشغل وبين لازان.
وبليل أخذت فراش وغطه وصعدتهن على السطح. ورجعت أخذت زوزو وتمددت على الفراش وخليتها بحضني.
جان الجو حار والكهرباء طافية، وما عدنه مولدة.
بقيت كاعدة أهفي إلها بإيدي، وأحچي وياها همس.
"يمه البنات خمسة وكول قليلات، فدوه أروح لوجهج الحلو بنيتي."
باوعت بعيونها النعسانات، كأنها تفهمني.
وخليت راسي يم راسها وظليت أراقب السما. وكان كلشي ساكت إلا نبض كلبي وهي بين حضني.
لحظة. بقيت باوع إلها ودموعي نزلن بهدوء. مسحت خدها بأصابعي وكأني أمسح همّي وياها.
كلام شيت ظل يدور بگلبـي:
"تقبلين تزوجيني؟"
ليش؟ ليش هسه؟ وشنو فايده هاذه الزواج وهو شاب بعده وهواي بنات أتتمنى ليش يزوج وحده مثلي.
بلعت ريگي بثگل، حسيت الدنيا تضيق.
ما أريد أرجع أغلط نفس الغلطة، ما أريد أصدك وبعدين أندم.
معقولة صدگ يحبني؟ لو بس مشفق عليه؟ لو بس لعيون لازان؟ لو ضميره يعذبه ويحاول يصلّح شي انكسر؟ او كلشي صار بيه.
رفعت عيوني عليها، نايمة بهدوء.
حسيت روحي تنكطع، بس كلشي بيه يصرخ:
"جيلان: لا مأريدها تعيش نفس ألي عشته، لازم أكون قوية علمودها."
خليت إيدي على صدرها، وكلبي يعصر من الحزن والخوف، رددت بهمس، كأن روحي تدعي وياي:
"اللهم احفظها من كل شر، اللهم لا تجعلها تحتاج لأحد غيرك، اجعلها قوية بإيمانها، ناعمة بقلبها، محبوبة بكل خطوة تمشيها... واحرسها بعينك التي لا تنام."
بچيت، بس دموعي هالمرّة مختلفة، بيها رجاء، بيها حب، بيها وعد إنو مهما يصير، راح أبقى إلها، أمها، وسندها وعالمها كلّه.
من بعدها مر وقت طويل، تقريبًا 3 ساعات، يلا اجت الكهربا. شلت لازان بحضني ونزلت جوه، خطيه بقت نايمة.
تمددت يمها، غمضت عيوني، وحسيت براحة غريبة.
كأن حضن بنتي هو العالم كله. نمت.
كعدت الصبح على صوت عياط، فتحت عيوني وشفتها مرت خالي واكفة على راسي تصيح.
"كومي يلااا مو بس حايرة بالنوم وعلينه أكلج وشربج، احنا ما مخلصنين منج، أنوب بنتج."
باوعت لازان، خطيّه فزّت وكعدت تبجي من صوتها العالي. أخذتها بحضني وسكت بيها وكلت:
"بس أني جاي أشتغل، كلشي أسويه بدون لا أشتكي ولا أفتح حلكي."
"ديلااا بسرعه هم ترادد بنت النغله."
كالتها وهي تعاينّي بعين كلها استصغار.
استغفرت ربي، وگمت خذيت لازان ويّاي، غسلت وجهها ووجهي، رجعتها للغرفة، فتحت الكماط وخليتها ترتاح.
رحت سويت الريوك إلهم وبديت أنظّف البيت، وكل شوي أركض أشوف لازان، أخاف يصيرلها شي، مأمن عليها بهالبيت.
دخلت عليّ مرت خالي وكالت:
"روحي غسلي باب البيت وكنّسي وصخه."
هزّيت راسي بدون نفس، خذيت المكناسه، كنّست رشّيت، ورجعت للبيت لكيت ملابسي مبلله من الحليب لان ماشاء الله صدر بي هواي حليب وحيل يوجعني من ما أُرضعه.
دخلت للغرفة شهكت بقوة من المنظر. ركضت بسرعة وشفت على راسها مخدة وهي تبجي بصوت عالي.
أخذتها بحضني، حضنتها بقوة وسكت بيها، دموعي نزلت على خدها وكلبي يدك. أدري منو سواها، أدري زين، بس شراح أسوي؟ إيدي مربوطة.
ضميت لازان أكثر وهمست:
"ربي رحمني لا تخليني أنكسر، لا تخليني أضعف، هي بس إلي بهالعالم والله تعبت ليش هيج جاي تسوي بيه؟ حسبي الله عليكم بس."
دموعها، كسرتني. دخلت هبه وهي متضوجة، گالت بعصبية:
"سكتي بنتج ما صدگنا شوكت نكعد بالبيت ونرتاح."
ما جاوبتها، ضليت ساكته، وهي استمرت تلغي وتتفلسف.
بعدين غيرت ملابسها هي وأختها وطلعوا راحن لبيت خالتهم، ناوين يبقون شكم يوم.
يمه! من طلعوا حسّيت براحة غريبة، بس خوفي ما راح، خصوصاً من خالي، نظراته صارت تقلقني أكثر، نظرات مو طبيعية أبدًا.
تنهدت بعمق، وسكتت زوزو. رحت بهدوء أخذت ملابسي، ودخلت للحمّام، سبحت بسرعة وطلعت.
رجعت يم بنتي، سديت الباب وكعدت مشطت شعري، بس عيني تروح وتجي على الفراغ.
شنو أسوي؟ شلون أحمي بنتي؟
كلشي بدا يعتم بعيني، بس ما أريد أضعف.
دخلت خالتي فجأة، بصوت عالي:
"كومي صبي غده، بس كاعدة بالغرفة يلااا."
هزّيت راسي بدون كلام، ماريد مشاكل. شلت بنتي على إيدي، ورحت للمطبخ.
فرشت فراشها كبال عيني، مددتها، وبديت أشتغل وأني عيني تروح وترجع على لازان.
صبّيت الغده وديته إلهم، وخالي بصوته كال:
"جيبي الماي وين؟"
هزّيت راسي ورحت جبت الماي من رجعت ونطيته إياه. فجأة حسّيت إيده طخت بإيدي.
لزمني بقوة، عيوني توسّعن من الخوف.
سحبت إيدي بسرعة، ونظرت على خالتي ما منتبها، مشغول.
رجعت بسرعة للمطبخ، كلبي يدگ. خوفي گام يكبر جوّه صدري.
ليش يسوي هيچ؟ شنو قصده؟
معقولة؟ معقولة أگدر أفكر هيچ تفكير عن خالي؟
بس تصرفه غريب، يخوف.
لبسي مستور، وحجابي ما نزعه أبد وهو بالبيت.
بس عيونه، نظراته مو طبيعية.
كعدت أغسل المواعين، أحاول أهدّي نفسي.
بعدين أخذت بنتي ورحت للغرفة، قفلت الباب.
تمددت وخليتها بحضني، رضعتها، ونامت على صدري.
آني؟ آني هم غمّضت عيوني، ونمت.
بس كلبي ظل صاحي خايف.
مرّت ثلاث أيام، والوضع؟ ماعرف شلون أوصفه.
بنتي مالـيه عليّه وقتي، كل لحظة وياها أحسها نعمة نزلت من السما. حيل فرحانه بيها، وكل لحظا أحضنها وأدعي: "يارب، احفظه إلي، ولا تاخذها مني أبد."
شيت ما شفته بهالأيام، جوز مشغول بدوامه.
وحنان هم ما شفتها، يمكن راحت لأهلها أو مشغوله، خطيّة.
أما خالي، الحمدلله، ما قرّب عليه.
سويّ كل شغل البيت قبل لا يرجع من الشغل.
أطبخ، أنظّف، وأرجع للغرفه، أسد الباب، وأكعد يم زوز.
بيوم، جان العصر والدنيا شمس نازلة.
وگعدت بالباب شايله بنتي بحضني.
ماتسكت، تبچي وماعرف شلون أسكتها. أني بعدني صغيرة، شلون أواسيها.
دموعي معلكة بعيوني. أروح وأرجع بالبيت، أحاول أسكتها، أحاول أراضيها.
وخالتي؟ صار عياطها يغطي على صوت البچي.
تحچي، تغلط، وتدعي على الطفلة بالموت.
چنت واكفه بالباب، شايله بنتي اللي ماتريد تسكت.
تبچي ودموعي بعيوني وخالتي ما خلّت شي ما گالت بس تعيط وتخبلها أكثر.
فجأة صوت سياره، كلشي سكت، حتى كلبي دگ بقوة.
شيت.
نزل من السياره وعينه علينه.
ردت أدخل بس وقفني صوته.
"لحظة وين تردين جيلان."
آآه، أول ما نطق اسمي درت وجهي شفته جاي يتقرب.
"سلام عليكم، شبيها حبيبة أبوها تبچي؟"
اخذها من حضني، وصار يبوس بيها، يشمها.
وآني بس واكفه. بلعت ريگي وكلت بخفّة:
"وعليكم السلام. ما أعرف، مجايه تسكت."
باوعلي وكال:
"تريدين أصيح أمي تجي تشوفها أو أخذها إلها؟"
خزرته وكلت:
"شنو لا أكيد مستحيل بنتي تدخل هذاك البيت. أني أسكتها. نطيني بنتي."
جيت آخذها منه، بس هو ماقبل، وكال بهدوء:
"علي كيفج بويه شبيج معصبه؟ لازان مو بس إلج ترى."
سكت، بقى يلعب بيها، يباوعها ويضحك.
والغريب؟ سكتت بيده.
أخخ، مثل أمها... بس الفرق؟ هو بس يباوعلي وهي تنباس.
ضحكت بكلبي على تفكيري.
انتبه، كالشيت:
"شبيج بويه صاير شي؟"
"لا ماكو شي بس شوف زوزو سكت."
رجع باس خدها وكالشيت:
"يبويه چانت تريد حضن وتبچي، حساسه مثل أمها."
رجع لازان بحضني، وهمس بهدوء:
"باجر أجيب السيد ومشايه وأجي حتى نعقد."
ما أكلت شي بس بقيت أباوعه، هو هم بقى شوي، عينه بعيني.
بعدين فرك وجهه وكالشيت:
"دخّلي لازان للبيت، ولا تطلعين بالباب مرة ثانيه عيب بويه."
هزيت راسي، دخلت وهو راح، وأني حسيت كلبي راح يطلع من الفرح.
دخلت للبيت وشفت مرت خالي واكفة يم الباب.
كلبي وكع ببطني. نظرتها؟ جانت تكول هواي بدون كلام. عيونها ناطّة... تباوعلي بتوعد. عرفت أن سمعت كل الكلام الي دار بينه.
هزّت راسها ودخلت للغرفة من غير لا تحچي ولا كلمه.
آني هم دخلت.
بس الخوف شبك بروحي. يمكن سمعتنه؟ يمكن تكول لخالي؟ يمكن يسويلي مشكله؟
بقيت كاعده بالغرفه خايفه، محتارة.
مر الوقت مثل كل يوم. بليل إجه خالي، صبيت العشه إلهم وسحبت نفسي بهدوء ورجعت للغرفه.
شلت لازان بحنان، وخليتها بمكانها.
جانت نايمه براحه، نفس الملاك.
بست خدها، وبقيت باوع وجهها الطفولي.
وكلشي بداخلي يدعي إلها بالحفظ:
"اللهم احفظها لي، وبارك لي فيها، واجعلها من عبادك الصالحين، وارزقني صبر الأم وحنانها، واجعلها سندي إذا كبرت، ونوري إذا تعبت."
غمضت عيوني، وحسيت براحة غريبة.
بس فجأة سمعت صوت خالي يعيط باسمي. طلع الصوت مثل الصاعقة، ركضت بسرعة واني ماعرف شصاير.
أول ما وصلت، ما حسّيت إلا وهو يسحبني من شعري بكل قوته. صرخت من الألم، ودموعي نزلت قبل لا أفتح حلكي.
جان يعيط بصوت عالي:
"كحب* فوككك مامكعدجج بيتييي؟ تردينن تجيبين الحچي الي منووو؟! هاذه خر* ويجييي يخطبججج؟ شنوو بينكم احچيييك؟"
حچيت واني ابجي:
"والله... والله مابينه شي أخخخ شعرييي."
ضربني بقسوة، دفّرني عالحايط، حسّيت الدنيا تدور، وخالتي جانت واكفة تتفرّج، تبتسم وكأنها جانت تنتظر هاي اللحظة.
وهو بعده يعيط بصوت:
"والله لو تطلع نخلة براسههه ماخليجج تزوجينههه شنوو رمله وعندج بنيه؟ وعايف البنات ويجي يريدج؟ شمسويه إله احچي."
خالتي كالت وهي تهز بايدها:
"شو بناتي شحلاتهن ليش مايجي يخطبهن هنه احسن منها، اكيد هي مسويه شي وضاحكه عليك."
جنت ساكته، مو من الخوف بس، من الوجع اللي عافني مشلولة، وهو بعده لازمني من شعري، شدّه بقوه ولفه بأيده، عصّر ايدي ورا ظهري وكال:
"هنا اموتج وماخليج تزوجينه، سمعتيييي."
هزيت راسي بسرعة، جسمي كله يرجف، وهو دفعني فجأة، طحت على ظهري، حسّيت نفسي تهشّمت، ايدي تكسرت من الوجع، ملابسي تشگگت من فوك شعري صار مثل المجنونه، ودموعي غرگت وجهي.
گمت واني حانية ظهري، كل خطوة توجعني، ومخليّة إيدي على صدري لأن دشداشتي نشكت من كدام، دخلت للغرفة وكعدت بالأرض، ما بيه حيل حتى أوصل لبنتي. عيني مغبشة من الدموع، وكل جسمي يرجف.
بديت أبجي بصوت مكتوم، بس الشهگة تطلع من صدري وكأنها تخنكني.
ليش هيچ جاي يصير بيّه ربي؟ والله تعبت ليش كل مرة أفرح شويه، لازم شي يوجعني لهدرجة؟ أني منحوسة؟ رحمني يا أرحم الراحمين.
دموعي ما وكفت، ابچي والوجع بين ضلوعي.
كعدت لازان على صوتي، فزّت وهي تبجي على كيف، أخذتها بحضني، حضنتها بكل قوتي رغم الوجع، كأن حضنها هو الشي الوحيد اللي باقي لي بالدنيا.
رضعتها، وبقيت مخليتها على صدري، جسمي كلّه يوجعني بس حضنها يخفف، ينسيني الضرب، ينسيني الكسر. يمكن لأن هي السبب الوحيد اللي باقي يخليني أصبر.
من التعب والتفكير غمضت عيوني ونمت.
كعدت بعد فتره، حسّيت الجو بارد، باوعت حوالي الغرفة ساكتة، بس البرودة تنخر بجلدي. شفت لازان نايمه بهدوء، على ملامحها براءة تسكت الدنيا.
ابتسمت بدون شعور، عدّلتها وغطّيتها، وكمت لبست دشداشة ثانية، باوعت على الساعة... ٢ بالليل.
نفسي مخنوگة. كمت بهدوء، لبست حجابي وطلعت من الغرفة، صعدت للسطح، فتحت الباب، وهواء الليل دخل بسرعة، يبرد جلدي.
مشيت ووكفت يم السور، باوعت على الشارع... فارغ، مظلم، بس هادئ. هدوء غريب مثل كلبي.
جيت أباوع على الحديقة مال بيتهم، لمحته شيت، كاعد هناك أوراق هواي كدامه، جان ساند روحه على كرسي.
بقيت أباوعله من بعيد، وكلبي ينبض ينبض بحب ماعرف شلون دخل لحياتي، اي أحبه، أحب حضوره، كلمته، حتى سكوته. ما تخيّلت يجي يوم أعترف بيني وبين نفسي بهالحب.
شخصيته؟ مثل النسمة حنون من جوه، قوي من برّه. وماكو شي أصدك من حب يجي من خوف، من وجع، من نظرة أمان.
سندت ضهري على السور، أفكر بكل شيء، معقولة هو ما يحبني؟ معقولة كل هالوقت جنت أظنّه مختلف؟ مع أني متأكدة، ما عنده مشاعر تجاهي، بس ليش؟ ليش يظل يسوي كل هالأشياء؟ شنو راح يستفيد؟
نزلت دموعي بدون إرادة.
منيلهدرجة صعبه لكه شخص يحبني بدون مقابل؟
خليت يدي على صدري، على كلبي وكلت بصوت هاديء بيني وبين نفسي:
"اللهم اجعلني من الصابرين، واجعل فرحي في رضاك، اجعل قلبي آمناً بين يديك، واجعل الحب الذي أبحث عنه في مكانه الصحيح."
كمت ونزلت جوه، دخلت للغرفه وسديت الباب، تمددت وغفيت، وعيني بعدها على لازان، بس كلبي بعده مو مرتاح.
كعدت الصبح على صوت مرت خالي تصيح بصوتها العالي:
"كومي هييي حنان جتي تريدج، مادري شعدها يوميه جايه."
كمت ولميت شعري على السريع، لبست حجابي، ولازان بعدها نايمه مثل الملاك. رحت غسلت وجهي، وصدگ انصدمت من شكلي.
زراگ بخدودي الثنين، وتحت عيني مزرك، وإيدي من يم العكس كلش مورّمة.
عدلت ردان الدشداشة حتى لا يبين شي، ومسحت وجهي بمنديل، وطلعت للباب.
شفتها واكفه، حنان، تنتظرني بستغراب. أول ما شافتني، وجهها تغير.
كالت بدون لا تسلم ولا شي:
"هاي شبيج ليش هيچ وجهج؟ منو ضاربج؟"
تنهدت وكلت:
"ماكو شي لاتخافين، دخلي حبيبتي."
سحبتني من إيدي حنان، وجهها صار جدي وخايف.
"احچي جيلان خالج هيچ سوه بيج؟"
مبلعت ريگي ومارديت، عيوني طاحت بالأرض. هي تركت إيدي وركضت، طلعت من البيت متوجهة لبيتهم.
خفت... خفت يصير شي أكبر من قدرتي. دخلت للبيت وكلبي يدگ، يدگ مو طبيعي، إيدي ترجف وصدري يضيق.
ما مرّت شكم دقيقة، وسمعت صوت عالي، عياط، صوت شيت معصب ويصيح. راح خالي فتح الباب بسرعة، ما لحك حتى يفهم شنو. شيت ضربه ببوكس بنص وجهه، طيّره ليوره.
دخل وراه مروان يركض، وحنان وياه هم. خالي يريد يحچي، يبرر، شيت ما خلاه، رجع ضربه بوكس ثاني.
سحبه شيت، مدّده عالأرض، صار يضربه دفرات بنص بطنه وضهره، مثل السبع الغاضب. ومروان يحاول يبعده، بس شيسوي؟ شيت أكبر وأقوى منه مرتين.
وهو يعيط بصوت:
"منووووو انت تضربها شكم مره كلت إيدككك ماااا تنمد عليهاااا احچييييي."
خالي ساكت، وجهه كله دم، عجز حتى يتنفس.
ركضت أني صوبهم، خفت عليه يموته، صرت أحچي بهدوء وخوف:
"وخر عنه شيت خطية، لا تسوي هيچ، بس كافي."
رفع راسه شيت، باوعلي، ومن شافني بهاي الحالة عيونه نطّت صارت مثل النار.
كومه من جديد، كعد فوكه، وضربه مرة، ورا مرتين وكل ضربه أقوى من الثانيه.
مرت خالي بعده چانت تعيط بصوتها العالي، تصيح بصوت حيل عالي.
خالي بعده ممدد بالأرض، وجهه يقطر دم. شيت يوكف يتنفس بسرعة، مروان يحاول يهدأ، بس واضح هو نفسه مصدوم.
"شسويت يمكن مات."
شيت دفعه عنه وراح جاب سطل، عباه ماي من الحنفية ورجع كبه كله فوك خالي.
كعد خالي مفجوع. شيت لزمه من ملابسه ورفعه وكال بنبرة جامدة:
"هاي مره ثانيه راح أسئل ليش ضربتها."
خالي، وعيونه ترجف، كال بصوت مبحوح:
"حتى ربيها وانت شتسوي ما راح أخليها تتزوجك."
شيت شد إيده ورجع ضربه، بوكس قوي على سنونه وكال بحده:
"هسه تشوف شنو راح يصير."
دفعه مرة ثانية، وكع خالي على الأرض.
بعدين باوعلي شيت وكال بصوت واضح ما يقبل اعتراض:
"جيلان روحي جهزي غراضچ وجيبي لازان واصعدي للسيارة."
بقيت واكفة بمكاني، عيوني عليه، عقلي متجمد، ما أعرف شسوي.
رجع باوع لخالي وكالشيت:
"هسه راح يصير كلشي كدام عيونك، أني من أكول شي أنفذه. وجيلان راح تصير مرتي على سنة الله ورسوله، واليوم. وشوف منو يگدر يحچي ومحمد كسر راسه."
كمل كلامه وهو ودفره برجله بقوة.
مروان وحنان يباوعون، مبهوتين، ما يحچون ولا نفس.
مصدومين حتى اني نصدمت.
رجع خزرني شيت لان بعدني بمكاني وأني دخلت للبيت بسرعة.
لحگتني حنان لزمت ذراعي وتكول بصوت حاير:
"شنو جاي يصير صدگ راح تتزوجين شيت؟"
بلعت ريگي وباوعت إلها، عيونها تلمع، تفرك براسها وكالت:
"انتي ما تعرفين شي عن حياته، جيلان صح هو زوج ماكو مثله، وأب حنون للازان، بس شلون المجتمع الناس، أكيد محد راح يتقبل الموضوع."
سكتت ما عرفت شنو أگول. سمعت صوته من بره، عالي وثابت:
"يلااا استعجلن."
لمّيت غراضي بسرعة، كلبي يدگ، رجلي ترجف. لبست العباية وطلعت، حنان شالت الجنطة وأني شلت لازان بحضني.
من طلعنا شفت شيت واكف يخابر، ومروان يمه. بس أول ما شافني مروان أجه بسرعة.
مد إيده وأخذ لازان مني وكال:
"يمه جنتي شلون وجهها عدها على منو طالعة هيچ حلوة وتطك بالكاع."
ابتسمت بتعب وكلت:
"على خالتها."
ضحك وهو يبوس خدها وكال:
"ويلي، لعد لو ملحگ عليها ومتزوجها..."
بس قبل يكمل، شيت ضربه على علباته بقوة، نظرته نار وكال بحدّة:
"انجب ولي للمركز، يريدونكم."
مروان سكت، هز راسه، وباس لازان من خدها راح بدون اعتراض وهو يغني:
"خذ البنية وكال وهو يخزرني: "صعدي وحنان تعالي ويانا هم."
ردت بسرعة. حنان:
"لا خويه ما أگدر بنتي بالبيت. من توصل جيلان عود تعال أخذ عمتي. هسه يجي احمد ياخذني."
هز راسه شيت، وراح فتح باب السيارة وصعد وأني بوست حنان وصعدت ورا. كلبي مو مستوعب شنو صاير بس بجواي شي يگول: "هالخطوة راح تغيّر حياتي للأبد."
فرحانه بنفس الوقت خايفه.
وصلنه للبيت وهو ماحجه ولا كلمه.
نزلت ودخلت للبيت وهو راح يجيب امي.
دخلت للبيت جان مغير كلشي بي. دخلت للغرفه القديمه الي جنت بيها جان مسويها للازان، بيها لعاب وكريكوت جبير. الغرفه كلها بالون الوردي، حيل حلوه.
ابتسمت وكلبي يدك. خليت لازان بالصاله ونزعت العبايه.
وبقيت كاعده انتظر شيت يرجع هو وخالتي.
مر وقت مو طويل وسامعت صوت عياط قويه بالحديقه.
كلبي دك، وكمت بسرعة. باوعت من الشباك وشفت....
نيران......
نصدمت واني أشوف كدامي جسار كاعد على الكرويته وبإيده الجگاره مالته، الدخان يطلع من حلكه وهو باين عليه مرتاح. بقيت أباوعله واني ماعرف شجابهه هنا. الأكبر مجان موجود.
رفع راسه بهدوء، باوعلي وزفر نفس دخان طويل، گال بصوته الثكيل:
"صباح الخير مدام بعد وقت."
خزرته وتقربت بخطوات وكلت له بنبرة قلق:
"شنو تسوي هنا والأكبر وينه؟"
ابتسم وكال:
"اني جيت حتى أشوفه."
كلتله بعصبية وصدمة:
"شلون تدخل للبيت بدون لا تدك الباب؟ والأكبر مموجود."
خزرني بنظرة جامدة وكال ببرود:
"احترمي نفسچ مو وحده جاهله مثچ تحچي وياي بهالأسلوب."
جنت راح أرد، بس فجأة نفتح الباب ودخل الأكبر جان جهازه على أذنه ويخابر. باوعلي بسرعة، وبعدين حول نظره على جسار، وكال:
"سد، بعدين أحچي وياك... هسه مشغول."
سدى الاتصال، وتقرب من جسار باستغراب وسأله:
"شنو تسوي هنا؟"
گام جسار وكال بنبرة جدية:
"أريد أحچي وياك بموضوع مهم. اتصلت بيك وما رديت فـجيت لهنا حتى أشوفك."
الأكبر هز راسه، وباوعلي بنظرة فهم، وأني تركتهم ودخلت للمطبخ. ماطول وأجه.
وراي دخل الأكبر باوعلي وهو حاير، وكل:
"شبيج كلبچ وجهچ متغير... جسار سمعچ كلمة؟"
هزيت راسي، وكلت:
"لا أموتة والله بس شلون يدخل للبيت بهالطريقة."
سكت، وبعدين قرب وحضني وكال:
"نار جسار كلشي يسوي، كلشي يخطر بالج واني ما أأمن بي بس بشي واحد أوثق إنو مستحيل يباوعلچ بنظرة غير أو يسويلج شي. لاتخافين خليچ دايمًا قوية."
تنهد ورجع كال:
"أذا ضربج بورده ضربي بطقله بدون لاتخافين."
هزيت راسي وبقيت ساكته، قرب وباس خدّي وهمس:
"يلا خلي نسوي ريوگ سوه."
سألته بهدوء:
"وجسّار وينه؟"
وهو يفتح الثلاجة:
"راح للشركة اكو بضاعة جديدة جاية ولازم واحد يستلمها. خلي تريّك بسرعه حتى أروحه."
هزيت راسي، وكعدت اشتغل ويا.
هو چان يسوي مخلّمة، وأني بس خليت الجاي على النار ورجعت كعدت.
كعدنا وتريّكنا سوه، وكلت وأني أباوعله:
"وين چنت انت قبل لايجي جسار؟"
رفع راسه، باوعلي وكال:
"اجه وهب صديقي وطلعنا، چان عدنا شغل."
سكتت وما كلت شي، وهو خلص ريوگه، غسل إيديه وگام يعدّل السترة مالتة. غسلت إيديه، وظليت واكفه متكيه على باب المطبخ أباوعله.
ابتسمت بهدوء وكلت بمزاح:
"ليش تخلي القميص مالتك مفتوح؟"
ضحك وهو يباوعلي:
"أحس ختنك إذا سدّيته."
قرب شويه وهمس بنبرة هادئة:
"يلا نيران، انتبهي لنفسچ بالليل أرجع، وراح أحاول ما أتأخر عليچ."
هزّيت راسي وهو تقرب اكثر، نبرته ناصيه:
"أريد شفّة قبل لا أروح."
خزرته وكلت وأني أدفعه بخفه على صدره:
"اروح تأخرت لاتسوفل."
ضحك وهو بعده واكف كدامي، باوعلي بعيون بيها نار وهدوء بنفس الوقت، وكال:
"راح أروح بس المرة الجاية راح آخذها غصب."
رجعت خطوتين وگلت:
"روح تره والله عيط وفضحك."
طلع وهو يضحك، وأني بقيت بالمكان، وجهي حيل محمّر من الخجل.
رجعت للغرفة، وحسّيت حيرة أجبير. أكيد الاكبر جاي يجذب ورا شي، وما ممكن جسار يجي هيج بدون سبب. أكيد اكو شي راح يصير.
ابتسمت، وكلت بيني وبين نفسي:
"عباله يثق بي؟ ميدري أني بنفسي ما أثق."
ماعرف ليش بس جاني فضول غريب. ما كدرت أمسك نفسي، كمت وبدأت أدوّر بالغرفة على أي شي. فتحت كل الجرّارات وبدأت أكلب الأوراق وحدة وحدة.
كلها جانت كتابات إنكليزية، ولحسن حظي أني أعرف إنكليزي فول.
جان كلها عن شغل وبضاعات وأشياء كثيرة. فتحت الجرّار الأخير، وجان مقفول. استغربت، وحتاريت شلون فتحه.
رحت للمطبخ أدور على شي، وأخذت سجين وركضت. حاولت فتحها بس ما انفتحت.
تركتها، وأني محتارة، بس ما أدري ليش، حسّيت أنه لازم أشوف شنو بيه.
رجعت ودوّرت بالكنتور حتى لكيت ألبوم صور.
أخذته، وكعدت على الجرباية. فتحت الألبوم، وجانت أول صورة للأكبر هو وشيت.
بقيت باوع على هاي الصورة، وكلبي يدك بسرعة، وأني محتارة بنفس الوقت. رجعت وفتحت باقي الصور. جانت الهم هواي صور سوا. إذا هم جانو هيج أصدقاء، شنو صار حتى اختلفوا بعدين؟ شنو صار بينهم؟ وليش الاكبر كل ما يشوفه أو أحجي بي يعصب وينكلب وجهه.
بقيت أكلب بالصور وعيوني تمشي بين الوجوه، وكلبي ما يهدأ. لفيت صورة جانت بيها بس شيت، ومكتوب وراها:
"يا طعنت ظهري لما أظن تشفه."
حسّيت كلبي يوكف لحظة. عرفت هذا خط الأكبر مستحيل أغلط بي. بس شنو مسوي شيت حتى كتب هيج شي؟ شنو صار بينهم؟ وليش هالوجع والكره كله ظامه بداخله.
كمت، وصرت أروح وأرجع بالغرفة من الحيرة. كلتني.
تنهدت بعمق، وگلت:
"أكيد راح يجي يوم وأفهم كلشي بس مو اليوم."
رجعت كلشي مثل ما جان، حطّيت الألبوم بمكانه وسديت الجرارات، ومسحت كل أثر للي سويته.
وتمددت على الجرباية، وعيني علّكت بالسكف.
مرّ الوقت بشكل عادي، بس فجأة دك جهازي، أخذته بسرعة. شفتها لينا، وتنهدت ورديت عليه:
"الو لينا."
"هلو حبيبتي وينج حيل اشتاقيتلج. شو ماكو لا انتي ولا الأكبر."
جيت ما كسر الجهاز من الحركه بس اخذت نفس بهدوء وكلت بدلع:
"موجودة يمّي. الأكبر جان شوي زعلان مني بس صالحته بعد. انتي تعرفين، الأكبر كلش يحبني وما يكدر يبقى زعلان."
سكتت شوي، بعدين كالتلي:
"أهاا، خوش هسه هو وين لعد ما تجون للبيت؟"
"بصراحة ما أعرف. الأكبر يكول أريد أبقى هنا شكم يوم، بس اني وياج، ماريد أشوف وجهه شخص ثاني."
"ماشي. بس بيبي كل شوي تسأل عليج وعلى الأكبر."
تنهدت، وحسّيت بكلبي ثكيل، وكلت:
"يصير خير لينا هسه، أريد أسد، الأكبر يريدني. باي حبي."
كلت هيج وسديت الاتصال. عبالها ما تعرف سوالفها. تنهدت بضوجه، وكلت بيني وبين نفسي:
"أكيد، لازم أسوي شي لينا لازم بعدها عن طريقي. بسيطة، شوفي شراح أسوي بيج."
مر الوقت عادي لليل، وأخيرًا اجا الأكبر. جانت عيونه بكصته، ما حَجيت وياه بشي. أخذ ملابسه ودخل للحمام.
بقيت كاعده مستغربة، شنو صاير؟ مدة حظي مطين.
مر تقريبا نص ساعة، وأخيرًا طلع، لابس بجامة، وشعره يقطر ماير. رفع راسه وباوع ليّ، وعيونه يخوزر بيهن. خفت من نظراته، ورجعت أباوع على التلفزيون، حتى إذا يذبحني ويدفني، محد راح يعرف. هو يعرف شلون يتمسك.
اجه كعد على الكرويتة المقابيلي وطلع جكاير، يشرب ويباوع عليّ.
كلت بهدوء:
"شبيك؟"
": وانتي شنو؟"
خزرته وكلت:
"مو تجي معصب من بره وترجع عليه عبالك راح أسكت او خاف منك."
ابتسم وكال:
"خالك أكبر كوا* بالمنطقة، وأكيد راح تطلعين عليّ. منو انتي؟ وتخافين."
"خالي شنو دخلها بالموضوع شوف، لا تبقى تشمر. احجي، احجي. شنو صاير أحسن لك."
": شراح تسوين اذا ماحجيت؟ شوفيني."
خزرته، وكمت دخلت للغرفة، سديت الباب وراي. أعرف بي جاي يستفزني، وهاذه أكثر شي أكره. يستفزك بطريقة تخليك تحس إذا موته، عادي عندك.
كعدت على الجرباية، وجسمي يرجف شوي. سمعت صوت نفس الأغنية بالصالة.
"البارحة بالحلم، جني لهلي، رديت. جني لهلي رديت. ومابين ناسي، كعدت شجم سولفت وبجيت، شجم سولفت وبجيت."
بقيت أسمع الأغنية بهدوء، صوتها ياخذني بعيد. بعيد عن كل شي.
كمت وتمددت على الجرباية، ودماغي يفكر، شنو أسوي؟ شنو القرار الصح؟
أني مستحيل أكدر أستمر وياه بهالعلاقة. هو غير وأني غير، مستحيل نتراهم. كلت:
"يا ربي، بعده عني وبعدني عنه."
كلت هيج، وحسّيت بخنكه بثكل على صدري.
أني ما تمنيت اله الشر، بس أحس... ورا شي حيل كبير، ومستحيل نكمل. هو عالم، وأني عالم ثاني.
بس من فكرت أبتعد عنه، حسّيت كلبي ينعصر، كأنّي جاي أخنك روحي بإيدي.
غمضت عيوني، وكلشي بدا يدوّخني ونمت، بس مو مرتاحة. نمت والقلق حضني، والصمت يغنيلي بدل الحنية.
كعدت الصبح على ضو الشمس يدخل من الشباك، باوعت على نفسي شفت الأكبر حاضني ونايم والبلوز مالتي ماكو.
وخرت إيده بهدوء وكمت لبست بلوزة ورجعت يمه، جان نايم على بطنه.
كعدت فوگ ضهره وهو نايم، فز بسرعة وكال:
"شجاي تسوين من الصبح وخري، نار."
گلتله بدلع:
"مااا وما أوخر. شراح تسوي عيني؟"
استغفر وهو مغمض عيونه، وأني تربعت على ضهره، وصرت أفلي بشعره وأكول:
"ويعيب عليه أبو راس ويكول أم كراعين الدجاجة ما تشوف نفسك شسمنك شنو من ضهر هذا."
گال وهو بعده مغمض::
"بنت الوادم كرسي؟ وهيچ تكعدين علي وخري كسرتي ضهري، نكبة."
ما رديت، سحبت شعره بقوة، وگلت:
"توب مني ولا تغلط ترى والله أعضك."
ضحك، وكال:
"نزلّي بابا وعوفي لعب الجهال. اليوم ما عندي دوام خليني أنام مثل البشر."
عضّيته من ضهره، وما تحرك، تمددت فوكه، صار ضهري على ضهره، وگلت بنص نفس:
"أبد مو مال واحد يحچي وياك."
گال بصوت:
": دوّخي لا دفرج منو ميت على وجهچ إنتي لعد."
گمت من فوكه وكعدت يم وجهه، وكلت وأني مبوز:
"ماااا."
گال:
"صُخري."
نام على ضهره وصار يباوعلي، تقربت منه بهدوء وهمست يم إذنه:
"يعني أني ولا شي بحياتك حبيبي."
گلت هيچ، وگربت وجهي من وجهه، وهو يبلع ريگة وغمض عيونه من قربت شفتَي من شفته.
ابتسمت، وضربته على صدره بضحكة، وگمت من الجرباية بسرعة. فز هو وباوعلي، وعيونه حُمر.
گالت واني ضحكت:
"آهآاا مو ما ترديني شو بسرعه تسرسحت، أبو صدر."
عض شفته وكام من الجرباية، وأني طلعت أركض للصالة، أخاف يلزمني ويعيّط.
"يمه يمه يمه، لحچييييلي يبووو."
وأني أعيّط وأروح من هالطرف لذاك، وهو واكف يم الباب ويصافن علي.
لحظة استوعبت هو ماتحرك. ضحك بصوت عالي گال:
"وربي انتي فلا، صاحيه."
گالها وهو داخل الحمّام يضحك.
ضحكت ودخلت وراه للحمّام، جان واكف يغسل وجهه.
حضنته من خصره وگلت بنبرة ناعمة:
"دكدوكي أحس بدوخة وتعبانة، تعال سويلي ريوگ."
دار وجهه وباوعلي، نظراته كلها قلقه:
"شبيچ شنو يوجعچ آخذچ للدكتورة؟ هسه جان كلشي مابي."
جهزّيت راسي بلا، وحضنته من ركبته، وگلت:
"مايحتاج دكتور غسلي وتعال أريد ريوگه."
هز راسه بهدوء، غسل وجهي وإيديه، وباس ركبتي بخفة، وكال بصوت واطي:
"آخخ ياغصب ربي."
شالني بحنية وأخذني للمطبخ، گعدني على الطاولة وهو واكف يشتغل. باوعتله وابتسمت نص خد، وگلت بهمس:
"الأيام بينه صخر."
دار وجهه، باوعلي، وأني سويت نفسي أبتسم ببراءة.
سوالي ريوگ، وكعدنا ناكل سوى.
بعد ما خلصنا، رحنا للصالة، شغل التلفزيون، وراح للغرفة جاب مجموعة وراق، وكعد يكتب.
تنهدت، وأني بالي كله شلون أكدر أخلي يثق بيه؟ شلون أفتح كلبه ويحچيلي؟ متأكدة أكو شي جبير، أكو شي مخليه ساكت.
بس السؤال الأهم ليش يكره شيت؟ شنو اللي صار؟ وشنو الشي اللي بينهم ومايحچي.
يرفع راسه باوعلي وكال:
"راح أسجلج بالجامعه لازم ترجعين تكملين هاي لسنه."
هزيت راسي وكلت:
"اي طبعاً أريد أكمّل تعبانه من كلشي، يمكن الدراسه تلهيني شوي."
فتحلي حضنه وكال بنبرة هادئة بس بيها رجفه:
"تعاي يمي نار."
گمت بهدوء وكعدت بحضنه، حضن بي ريحة تعب، ريحة حزن قديم ما ينحچي. خليت راسي على صدره وهو بعده يكتب، قره كل ورقه يفتحها.
كال بنبرة واطيه:
"نيران لاتخذلينـي."
رفعت راسي باوعتله، صارت عيني بعينه وكلبي دگ:
"ليش تحچي هيج شبي؟"
مد إيده على شعري، بعد خصلتي عن عيوني.
رجع كال:
"جاي أحذرج نار، صدگيني إذا سويتي شي أصيرلج خبث واحد من بيت جسّار كلشي مايفيد، حتى نأدمج بعدين."
بلعت ريگي، ومارديت، بس حضني بقوة، حسيت حضنه غير، حضن واحد خايف يضيع شي عزيز. وكال:
"انتي الي نار، كلج الي واذا عرفت او حسّيت بعدچ تحبين علي أو بينكم شـ"
سكتت.
وباوع بعيوني. بلعت ريگ وكلتنيران:
"شراح تسوي؟"
گلت الكلمه بهدوء واني باوعله، بس نظراته مجنونة، مو هو، اول مره اشوفه هيج، مجان يحچي جذب، كلشي جدي. سحبني من إيدي، جرّني.
أخذني للمطبخ، فتح الجرّار، وطلع سجينه. باوعتله واني بلعم، ماگدرت أحچي. أبتسم نص خد، بس عيونه بيها كلام هواي.
مشى السجينه على مكان گلبي وكال:
"سجينه راح أدخلها هنا بدون تردد نيران انتبهي لا تسوين شي بدون لا أعرف بي اني."
دفعت إيده بعصبيه وكلت:
"شنو جاييي تحچييي؟ وخرر عني تره تعبت شبيك اني شسويت وليش جاي تحجي هاذه الكلام هسه."
جيت طلع بس لزم إيدي، گضّها بين اصابعه، چان صوته ناعم، بس بيه طعن:
"حذرتج نار مجرد تحذير، لاتخافين."
بقيت ساكته، ماحچيت. رجع سحبني من إيدي وكعدنه بصاله، كعدني بحضنه وهو مرجع نفسه على الكرويته. ماعرف شلون، بس حسيت روحي مخنوكه. بنفس الوقت خفت منه.
بيده أوراق، ويقرأ وكال بنبرة هادئه كأن ماكو شي صار:
"وين تحبين نروح نتغدى نار؟"
باوعتله بصدمه، يعني قبل شويه يهدد ويعصب، وهسه يكلي نتغدى. الله ياخذك ياحقير.
تنهدت وكلت:
"ماريد أروح لمكان."
رفع عينه عليه، وكال بهدوء:
"مو بكيفج."
كلبت عيوني، وجيت أكوم من حضنه، بس لزم خصري ورجعني له، بقوة، وكال:
"وين تردين؟"
"ممرتاحه بهاي الكعده أريد أكوم، وخر صخر."
مار سحبني أكثر اله وشويه وصار أقرب من روحي. أخذ شفايفي بين شفايفه، غمضت عيوني، ما أريد أضعف بيده.
عصرت إيده بقوة وابتعد، نزل راسه لركبتي وباسها بهدوء، همس:
"كلشي بيج يغريني نـار."
كلت. ضربته على صدره وكمت، وكلت بعياط:
"ماريددد ليشش هيجج تسويييي لاتغصبنييي على شيييي ماريده، فهمت."
خزرني، عيونه مشتعلة، وسحبني من إيدي، وكعدني علي، ورجع أخذ شفايفي بعنف. جان يتعامل وياي وكأنني لعبة، يفرض عليّ شي مو راضية عنه. خليت إيدي على صدره، دفع بي وخر وكمت من حضنه.
دموعي تنزل بغزارة، ما جنت كادرة أتحكم بنفسي.
مسحت شفتي ورجعت امسح بدموعي واني أبجي.
گلت:
"الله يااخذك ياحقير."
تركته، ودخلت للغرفة، ودموعي تنزل وأني أمسحهم.
بقيت كاعده على جرباية وأمسح بدموعي ويرجعن ينزلن.
"الله يااخذك، جلب حقير، أبو النسوان، أبو صدر كلشي بيك جذب، حتى ما تكدر تكون صادك مع نفسك."
دخل وراي وسد الباب. باوعتله، وكلت:
"اطلع صخر حيل كرهتك ماريد شوف وجهك."
تنهد، وامسح على وجهه بيده، وكال:
"خلينـه نحجي نار آسف، ما أعرف شنو صارلي آسف حبيبتي."
عطت بيه بنظرة مليانة ألم وغضب:
"طلعع صخر طلعع، لاتخلينيي أموت نفسيي ماريدكك كرهكك أنت وأحد حقيرر."
ما رد ولا طلع، تقرب أكثر، وأخذني بحضنه، وأني ضرب بي على صدره. أريده يتركني، بس هو ولا كان. بس يردد:
"اخلص أهدي أعتذر منج كافي أبجي، ما أعرف شنو جاني نار أخلص حبيبتي."
سكتت، دموعي تنزل بلا توقف، وهو يتنهد، بعد ما هديت شوي تركني، أخذ أغراضه، وطلع من البيت.
بقيت كاعده وحدي، أبجي، شعور الفراغ والخذلان يعصرني. جانت الدموع تسيل بحركة، وكأني ما عادت أملك القوة للمقاومة.
مر وقت طويل، وما إجى. ما أعرف ليش.
بس نشغل بالي عليه. بقيت كاعده بالصاله، أفكر وين راح؟ وليش هيج؟ أحس إن تصرفات الأكبر غريبه من البارحة واليوم، مشغله بالي، كأن بي شي مو مظبوط.
تنهدت وكمت، أخدت ملابس ودخلت للحمام.
سبحت وطلعت كعدت بالصاله، أمشط شعري بيدين مرتجفه، أنتظره يجي.
ليل، يلا رجع، فتح الباب، باوعلي، شمر أغراضه على الميز، وبدون كلام، إجه وحضني بقوة وكال:
"ناري أريد كلچ شي جان لازم كوله من زمان."
بلعت ريكي، وما بادلتته بحضن، وكلت بدون نفس:
"شنو وين جنت انت؟"
إجه يحجي، وما حسيت له، دفع الباب ودخلوا ثلاث زلم.
بسرعة، الأكبر دفعني ورا ضهره، مد إيده على المسدس اللي بخصره، بعده ممطلعه.
واحد منهم شال المسدس مالته، وضرب الأكبر بطلقه.
شهگت بصوت عالي......
رواية سر بين السطور الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم ريو الطائي
حسيت كلبي وكع بالأرض، بعدني مو فاهمة شي. الأكبر وكع، جثة هامدة.
باوعتلهم، واحد منهم ضرب الحايط بقوة وضم سلاحه، وبدأ يتقدم علي.
صرت أعيط بصوت عالي:
نيران: ساعدونييييييييي ياعالم!
سحبني بسرعة، سد حلگي واني ما شفت منه شي، جان لابس كله أسود، هو والي وياه.
أخذني، يسحب بيه، واني مجلّبة بإيد الأكبر، دموعي تنزل أريد أعيط، أريد أگول شي، بس ماكو. لازمني بقوة.
دفرني على بطني، وكال بصوته خشن:
- بنت الجلببب وخرريي إيدچ!
شالني من خصري، ولزمني بقوة، بعده ما طالع من الباب بس فجأة سمعنه صوت سيارات.
صوت صفارات الشرطه، ترست المكان.
واحد صار يباوع للثاني، عاط واحد بيهم وكال:
- هسه شنو نسوييي؟
الثاني رد علي وكال:
- وكفوا يم الباب لحد ماخلي يوقع على الورقه.
- بس الشرطه برااااا راححح نلزم!
طلعوا أسلحتهم، وكفوا ورا الباب، مستعدين لأي حركة.
وهذا اللي لازمني، بعده صام حلكي، وكاعد يغلط ويكفر. صوته يرتعش حتى وهو يحچي، كأنه مو مصدگ اللي صار.
حاولت أتحرك، أطلع صوت، بس ماكو. إيده مثل الحديد على حلكي، ونفسه حار يضرب بخدي.
دموعي نزلت بدون إرادة، وجسمي كله يرتجف، وكلبي يدگ دگ مو طبيعي.
صوت واحد منهم كَال:
- إذا لزمونه إحنا رح نروح سجن مؤبد....
بس قبل لا يكمل، صار صوت طكّة باب بعده وصوت ركض وصوت الشرطه:
- شرطة اترك السلاح وارفع إيدك!
جهزو سلحتهم فجأة دخلو الشرطه، صار صوت طلق عالي بالمكان. انضرب الي لازمني واني ضميت راسي بين رجليه من الخوف. شوي وصار هدوء. دخلو الشرطه كلهم.
سيطروا على المكان، أخذوهم وطلعو، والباقين يلمّون السلاح من الأرض. واني لحد هسه ممصدكه شنو صار، كلشي مو فاهمه.
الأكبر بعده مغمي علي ودمه ما وكف.
باوعتله واني ميته من الخوف، أريد أصرخ، أريد أروح يمه، بس رجلي ما گدرت تمشي. رحت يمه خليت ايدي على ركبته.
إجه واحد من الشرطة لزم إيدي بقوة وكال:
- وخرري راح يموت، خلي ياخذوه!
چنت أريد أحچي، أگله لا تخلونه، لا تروحون بي، مستحيل هو يصيرله شي.
نيران:
لاااااااا صخر لااااااااااااا!
شالوه بالإسعاف، وركضوا بي واني بقيت واكفه بنص الصاله. كلشي متكسر، ريحة الدم بكل مكان، وأني جسمي مثل الميته.
باوعلي واحد منهم وكال:
- منو انتي؟
باوعتله واني مو وياه وكلت:
نيران: اه...
باوعلي الشرطي، عيونه بيها استغراب وكال:
- إنتي مرته؟
هزّيت راسي بهدوء، ما گدرت أنطق حرف.
كال بنبرة أمر:
- نزلي روحي وياهم.
ما رديت، بقيت ساكته، مو مستوعبه شلون الدنيا انكلبت بثواني. كلشي بدا يتلاشى.
وفجأة دخل ماجد، كانه يعرف كلشي. اجه بسرعه يمي وكال بخوف:
ماجد: يلااا نيران تعالي!
هزّيت راسي، مسحت دموعي بكفّي، وطلعت وياه أركض.
كلبي يسبقني أحس مابيه امشي من الرجفه الي بيه.
شفتهم ماخذي بسيارة إسعاف ورايحين. ركضت وصعدت بسيارة ماجد، كلبي يدگ بقوه ودموع بعيوني أديه ترجف.
صعد ماجد وحرك السياره وأني، عيوني مثبتة على الشارع بس عقلي كله عند صخر، صورته وهو ينزف ما تفاركني. خفت فقده حيل خفت.
ماجد ظل ساكت ماحجه ولا كلمه.
وصلنا للمستشفى، نزلت قبل لا توقف السيارة عدل، ركضت للباب الرئيسي واني صرخ:
نيران: صخر! وينه صخر؟
ركضت للداخل، شفتهم داخلين بيه لغرفة العمليات. الباب انسد بوجهي، بقيت واكفه هناك، دموعي تنزل إيدي ترجف.
ماجد لحكني لزم كتفي وكال:
ماجد: نيران أخويه إهدي الأكبر سبع ان شاءلله مايصيرله شي.
باوعتله واني دموع تارسه عيوني وكلت:
نيران: لو صارله شي أموت، ما أگدر أعيش بدونه. اني ليش هيج جاي يصير وياي والله كلبي بعد مايتحمل.
عدنه ننتظر وماجد يروح منه ويرجع يخابر. وكل دقيقة تمر جانت كأنها دهر. كل ما يفتح باب غرفة العمليات، كلبي يوكع بس محد حتى حاول يطمنأ لو بكلمه.
عيوني معلكة بالباب وأيدي ترجف لحد هسه ممصدكه كلشي صار.
وفجأة شفتهم يجون جسار، لينا، ليلى الحچية، وحتى شيت. كلهم وجوهم مصدومة.
الحچية وصلت يمّي وگعدت وكالت وهي تبجي:
- شصار شصار بوليدي؟
ماگدرت أحچي، بس دموعي چانت تكفي.
شيت ظل واكف يم ماجد، يحچي وياه بصوت واطي، يحاول يفهم شنو صار.
وبعدها، شيت تقدم ناحيتي وأكف كبالي، عيونه متروسة أسئلة:
شيت: نيران، جاوبي شنو صار ليش صخر انضرب منو ذوله شنو صار بالضبط؟
نزلت عيوني، حسّيت كلشي يوجع بس كلت:
نيران: ماعرف دخلوا علينا فجأة، وهو حاول يحمينيبس ضربو.
ليلى گعدت تبچي، وجسار رفع راسه وسند ظهره عالحيط بس جانت تعابير وجهه عاديه.
وماجد، ظل ساكت بس وجهه واضح بي إنه يعرف شي.
وشيت لحظه وسكت، بعدين كَال:
شيت: الموضوع وراه شي جبير.
ما رديت إيدي ترجف، نفسي متكسر، وكلشي بدا يعتم بعيني.
باوعت لشيت، شفت عيونه مثبتة عليه، مصغّرهم وكأنه يشك بشي.
خزرته وگمت، حسيت الدنيا تخنكني.
ليلى لزمتني من إيدي، چانت تبچي، صوتها عالي:
ليلى: كله الصاااااار بسببج الله يااخذج! والله إذا صار شي اله أموتج بيدي نيران!
ظليت ساكته، ما حاولت أدافع ما عندي حيل، ولا عندي كلمات. صخر ورا الباب، وممكن يروح.
الحچية صاحت بصوت عالي بيها:
- عيبببب هذا وكت لوم هذا وقت حچي فارغ؟ كافي كافي كعديي ي الصفره!
سحبت إيدي بهدوء من ليلى، ومشيت يم باب غرفه العمليات واكفت يمه.
بقيت واكفة يم الباب. ساعة مرت وكأنها سنين. كل دقيقة تمر، عقلي يتصور أسوأ سيناريو. كلشي بدا يدوخ، حسيت الاكبر راح يروح... من إيدي، من حياتي، من كلشي.
أجه شيت، وكف يمي وكال وهو يتنهد:
شيت: هدي نيران الأكبر راح يصير بخير.
باوعتله وسكتت مارديت. حتى دموعي عناد رفضت تنزل.
رجع شيت كَال:
شيت: تعالي گعدي شبيج راح توكعين!
هزّيت راسي بلا صوت ماردت، بقيت مكانه.
فجأة رن تلفونه، رد علي بسرعة وبصوت معصب:
شيت: هسه مو وقتها!!! شنو؟ شلون يعني؟ منو طلع؟ شنووو هسه جاي!
سده، باوعلي وهو يسد الموبايل وطلع يركض. مافهمت شنو صاير بالضبط ولا هتميت.
اجت لينا تمشي بسرعة وجهه مليان دموع. وصلت يمي وكالت:
لينا: شنو صار نيران مو چنتي وياه الأكبر شصارله؟
باوعتلها بس ما طلعت مني كلمة. هي تبچي، وجهها صار أحمر من البجي.
إحساسي مو ثابت، رجلي متجمدة، روحي معلقة بين صدمة وخوف. رجعت كالت:
لينا: نيران حچي فدوه شنو صار!
نيران: ماعرف شيي لاتبقين تسألين مو وقت الكلام هسه تركيني وحدي فدوه اروحلج!
سكتت ومن بعدها مرّت تقريباً ثلاث ساعات والباب مسدود. كل دقيقة جانت تمر وكأنها عام كامل، ما عندي حيل أسأل أو أفكر.
أخيرا فتح الباب، وطلع الدكتور. إحساسي جان مشوش، ما جنت كادرة حتى أتحرك أسأل، حتى السؤال. الكل راحتله يريدون يعرفون.
ماجد: دكتور شلون الأكبر شلون حالته؟
الدكتور وكف، أخذ نفس وكال:
- الحمد لله عدّى مرحلة الخطر. راح نخليه بغرفة العناية المركزة لحد ما يصحى علي العافية.
مستحيل! هذا حقيقي. كل شي صار بسرعة، وكل شي تغير فجأة. وإني لحد هسه، ما مصدگه.
دموعي ابدت تنزل، ما كدرت أمنعه. بس حسيت بغصة بكلبي مدري فرحه.
الحجيه دموعها نزلت من الفرحه وصارت تحمد ربها وتشكره واني لحد هسه ممصدكه.
خلو بغير غرفه واني كمت ورحت أباوع من الشباك الصغير مال الغرفه شفته مغطي بالجهزه، وإكانونه بيده، وعيونه مسدودة بس حي... ويتنفس.
ورا شويه كالت الحجيه:
- الحمد لله على سلامته ان شاءلله مايشوف شر.
عيني بعدها على الأكبر. والحجيه بقت تحجي وياه ليلى. أجه الدكتور وكال:
- منو أقرب شخص إله راح يصير وعيه جزئي بعد شوي نحب يكون أحد من أهله يمه.
كلهم باوعوا إليّ واني بلحظة حسيت بجسمي يرجف، ماعرفت أتحرك أو أرد.
ماجد: نيران روحي يمه، هو أول ما راح يصحى راح يدور عليچ.
وكفت، كلبي يدگ مثل الطبل. فتحت الباب بهدوء، وقربت يمه، كعدت على الكرسي، ولزمت إيده بهدوء، وهمست بصوت ما يسمعه غير هو:
نيران: الأكبر لا تفجعني بيك مره ثانيه والله كلبي مايتحمل.
سحبت إيده الي بيها كانونه وقربته وبستها ودموعي نزلت وكلت بغصه:
نيران: أول مره أخاف على شخص غير جيلان.
صخر صح اني ماريد أكمل وياك بس ماريد أشوفك بهاي الحاله. يمكن الظروف جمعتنه غلط وما عشنا مثل كل اثنين. بس حسيت وياك بأمان بحياتي ما حسيته وياه شخص ثاني.
سكتت شوية ومسحت دموعي بطرف چف.
نزلت راسي على إيده وهمست:
نيران: يمكن ماعرفنا نحب، ويمكن الظروف ماخلهتنا نعيش بسلام بس الأكبر أني صدگ حسيت وياك بشي ماعرف أشرحه مو حب بس يمكن شي أعمق، يمكن روحين تعبانة لگن حظهن ببعض.
رفعت راسي وباوعت وجهه، مازال مغمي علي بس صوته يرن براسي، كل كلمة كالها، كل عناد، كل نظرة كل ضحكه.
كملت وهمست:
نيران: أرجعلي مو علمودي علمودك لأن انت تستحق تعيش تستحق تكون بخير، حتى لو مو وياي.
سكتت، بس دموعي بعدها تنزل. مسكت إيده بكل قوتي.
فتح عيونه بعد مده طويله، وحسيت روحي رجعتلي. كلبي جانت دگاته تتسارع، وجنت أترقب لحظة تحركه.
تقربت منه شوي، همست بكل خوف:
نيران: انته زين صخر؟
سكت، ما رد، بس جان يباوعلي، وعيونه تعبانه.
اجيت أروح أصيح الدكتور بسرعة بس قبل ما أطلع، شد على يدي، وخلاني أرجع أباوع له.
ردت وجهي علي وهو كال بتعب:
- نار!
تقربت منه، وبست إيده بحنان، وكلت:
نيران: لا تعب نفسك بالحجي راح أصيح الدكتور.
ما رد وخرت إيده وطلعت من الغرفه بسرعة، ركضت وأني دموعي جانت تمنعني من التركيز، بس جان لازم أكون قوية. كلت للدكتور وراح بسرعه دخلو ورا الكل.
واني رحت كعدت على كرسي بعد شكم دقيقة كمت ورحت يمهم. شفت ليلى حاضنته وتبچي، والكل واكف.
سندت نفسي على الباب أباوعلها، تبچي وتحچي بحركة.
ماعرف أذا صدك أو جذب.
ليلى: حيل أخفت عليك لو صايرلك شي شنو أسوي بنفسي أني.
هي تحچي وهو ساكت. رفع راسه، وصارت عيني بعينه. دنّگت راسي ماعرف شصار بيّه من ودي أروح أموّت ليلى، بس مو وقتها.
سحبتها لينا وكالت بعصبيه:
لينا: كافي مو تشوفي تعبان.
ما رديت، هي تمسح دموعها، ودخل الدكتور، وكال:
- لو سمحتوا خلو المريض يرتاح.
جسار: يلا ماجد خذهم كلهم للبيت، أني راح أبقى هنا.
هز راسه وكال:
ماجد: لا أني أبقى.
نطّت بسرعة وكالت:
ليلى: لا أني أخاف يحتاج شي.
الكل باوعلها بخزره، وسكتوا شويه، وبعدين طلعوا من الغرفة واحد واحد. أني هم جنت راح أطلع، بس سمعته يكول بصوته الهادي:
- روحي للبيت ارتاحي نيران لا تبقين.
باوعتله وكلت:
نيران: اصبرلي هسه أرجعلك وشوف شسوي بيك.
سديت الباب ورحت يمهم، جانوا بعدهم يتناقشون. تنهدت وگلت:
نيران: الكل يروح بس أني راح أبقى ما يقبلون أكثر من مرافق واحد.
ماجد: لا انتي أول وحدة تروحين ما أريد أشوف وجهج أم المشاكل.
خزرته، وباوعت على لينا وليلى، وگلت:
نيران: الأكبر هو كال خلي الكل يروح بس انتي ابقي. بعد بكيفكم.
كملت جملتي وگعدت على الكرسي. راحوا كلهم، وبالگوة أخذوا ليلى، گالوا إلها راح يتعب من سوالفچ، وهي بعد ما رادت تروح.
لمّيت رجلي على الكرسي وعيني علـى الفراغ. بالي راح يم جيلان شنو صار إلها أكيد هسه تكون جابت. أخخ يا روح أختج، والله محتارة شسوي حتى نرجع مثل قبل. أحس صارت بينه فجوة كِلش جبيرة، فجوة ما تنلم.
مفززني من تفكيري صوت. رفعت راسي شفته "شيت" ويا أخو مروان، المبحلك عيونه عليه.
گال شيت بنبرة هادئة:
شيت: شو بس انتي هنا وين الكل والأكبر، شلون صار؟
نيران: الحمدلله، زين والباقين راحوا للبيت.
مروان سألني وهو متردد:
مروان: انتي أخت جيلان؟
خزرته وگلت:
نيران: إي ليش؟
بلع ريگه وگال بصوت منخفض:
مروان: أوويلي طگين بالكاع خره بحظي ليش تزوجتي لو منتظرتني أخ ربّي.
مدّيت إيدي أريد ضربه بس شيت سحبه وكال:
شيت: إنجب وارجع للبيت.
هز راسه، وبعده يباوعلي. گلت بعصبية:
نيران: عسه عيونك بالفكس شكو تباوع مداك أبو شعر القنفذ.
بقى فاتح حلكه ضحك شيت وكال:
شيت: تستاهل يلا ولي.
گالها وهو يدفعه، وراح مروان.
گال شيت:
شيت: ليش ما تدخلين يمه؟
ردّيت ببرود:
نيران: بكيفي عاجبني أبقى هنا وانت شعليك.
خزرني وهو واگف، يستغفر، وأني رجعت أسأله:
نيران: جيلان شلونه؟
رفع راسه عليّ وكال:
شيت: زينه وصار عدها بنت، سمّتها "لازان".
بلعت ريگي وگلت بفرحة صايرة من جوّه كلب:
نيران: يعني أني صرت خاله يا عمري عندك صورته؟
بدون أي كلمة، فتح جهازه وورّاني صورتها. قربت عالشاشة، ودموعي ترست عيوني جانت حيل حلوه.
بلعت ريگي، مسحت وجهي بسرعة، وكلت:
نيران: الله يحفظها هي شلونه؟
دار وجهه وكال:
شيت: زينه، زينه.
سكت وأني همّ سكتت بعد. بعدها دگوا علي وطلع. بقيت وحدي وكلت بيني وبين نفسي واني بالي يمها:
ابتسمت.
نيران: الله يحفظه الج ويرزقچ ويفرحچ، يا روح وعمر أختچ.
كمت من مكاني بهدوء، مشيت للغرفة، فتحت الباب ودخلت. شفته نايم أكيد بعده دايخ. چان صدره كله ملفوف. باوعت يمين ويسار، ورحت أخذت كلينكس مبلل، وتقربت منه وگعدت أمسح بخدوده.
فتح عيونه وباوعلي، وكال بصوت متعب:
- شنو جاي تسوين؟
خزرته وگلت:
نيران: تصير زين وأني أعلملك يا أبو النسوان، شلون تخليها تبوسك وتحضن بيك عبالك آنسة أني ما ناسه شي. سهله نرجع للبيت لو لا؟
ابتسم بتعب، وگال وهو يغمض عيونه شويه ويفتحها:
- تغارين؟
عضّيت إيدي لان ما گدر أسويله شي، وبعدين گلت:
نيران: شايف وجهك إنت إييع أغار مستحيييل!
ما رد، بس ضل ساكت، وأني بقيت أمسح وجهه. كملت وكعدت يمه وگلت:
نيران: إنت تعرف ذوله اللي جوي مو أكيد تعرفهم؟ لاتظم عليه شي أحجي صخر.
هز راسه وكال:
- أدري بكلشي وأدري هم ملاحگيني جانوا بس عبالي مجرد تهديد، مثل كل مرّة.
سألت وعيوني مشدودة عليه:
نيران: منو ذوله علي مو أكيد علي لان لحد هسه مالزمته الشرطه؟
- لا ولا تشغلين بالج. بس أصير زين، وقتها راح يصير خير. وين جسار؟
نيران: راح وياهم ليش؟
ابتسم، وما رد بس حسّيته يفكر بشي. ضل ساكت وأني بقيت أباوع عليه، ساكته هم، كلبي يگرصني من الخوف عليك.
كال بهدوء:
- نار!
باوعتله، وهو رجع وكال:
- شنو تحسين تجاهي؟
بقيت ساكته، وكلبي يدك. لحظة رجع بيه الوقت لكل شي سوّاه بيه: خطف، زواج جباري.
گلت وأني كلبي مثل الحجر:
نيران: ما أحس بشي صدكني وأنت بحياتي ولا شي. أني ما ناسيه شي، صخر، ما ناسه من خطفني وهدّدتني وبعّدتني عن أختي، وتزوجتني غصب، وبسط شي حرمتني من أختي أيام وأشهر.
سكت مارد وجان واضح علي أنه متأثر بكلامي. بعدين رفع راسه عليه وكال:
- جنت مجبور وردت أخذج بكل طريقه.
نيران: شنووو وهوه الي جبرككك ليشش ماتحجيي أختيي تكرهنييي صارت من ورا الييي سويته جاييي تفهم شنووو جايي أحجييي!
مارد تركته وطلعت، ما جان عندي قدرة أنسى كل شي صار. مر وقت طويل، وأني بقيت كاعده على الكرسي مشاعري متخربطه بين الألم والقلق، ما أعرف شلون أتصرف.
مر اليوم عادي، شيت بعد ما شفته ما أجى، والدكتور كال إنه نكدر نطلعه.
دخل ماجد جان ويا شخص ثاني، ما عرفته منو جان طويل وجسمه مو حيل ضخم ولحيته خفيفه.
أول ما دخلوا الغرفة، راح وحضن صخر، وكال له:
- الحمد لله على السلامة عذرني ما كدرت أجي عليك بس حتى عرف...
أجه يكمل، وضربه ماجد على ضهره. ما فهمت شنو قصده. الأكبر طبطب على ضهره وكال:
- سبع وهب فهمت لاتكمل.
ضحكوا سوى وأني تركتهم وطلعت برة. مشاعري جانت مختلطة، ما أدري وعن شنو جانو يحجون.
من بعدها رجعت للبيت، ماجد وصلني، والاكبر بعده يكمل الفحص يلا يرجع. دخلت للبيت، لكيتهم مسوين حفله حيل جبيره، وجان أكو هواي ناس موجودة، بس بصراحة ما اهتميت.
صعدت للغرفة، أخذت لي ملابس خفيفه ودخلت للحمام خليت الماي البارد ينزل على ظهري، چنت تعبانه. سبحت وطلعت لبست بسرعة، وكبل شمرت نفسي عالجرباية، ماحسيت بنفسي إلا ونايمة من التعب.
كعدت ورا فترة على صوت ملاك، باوعتله وهي داخلة بسرعة، ركضت عليه وحضنتني بقوة، وكالت:
ملاك: الحمدلله عالسلامة حبيبتي.
ابتسمت، وكلتلها بصوت مبحوح:
نيران: الله يسلمچ وينچ مختفية؟
سكتت، باين عليها التعب چان بعيونها شي، عيونها حمره. عرفت، أكيد علمود أخوها. لزمت إيدي، وكالت بصوت خافت:
ملاك: عوفچ مني الاكبر جوه يريدج.
رفعت حاجبي:
نيران: منو موجود يمهم؟
ملاك: محد، الكل راح انتي تدرين هسه الدنيا مغرب وانتي نايمة من الصبح.
تنهدت، حطيت إيدي على راسي، وگلت:
نيران: راسي حيل يوجعني ماكو علاج أي شي.
كامت، وكفت وسحبتني من أيدي وكالت:
ملاك: لا ماكو يلا نزلي اكلي صارلچ شكد مماكله، يلا كومي.
رجعت تمددت، گلتلها بهدوء:
نيران: خلي وحدة من العاملات تجيبلي أكل ما أگدر أتحرك.
خزرتني لحظة، وبعدها تنهدت، وهزت راسها وهي تطلع:
ملاك: هسه آني أجيبلج تدللين حبيبتي.
طلعت وسدّت الباب وراها. حضنت المخدة، عيوني راحت على الفراغ، أفكر شنو لازم أسوي، شلون أتصرف وياه الأكبر. الوضع ماينسكت علي. مستحيل نكمل بهالطريقة، لازم نكعد ونحچي، نلكه حل، أو نفترگ بدون مشاكل.
مر شوي وقت، والباب فتح. دخلت ملاك شايلة وياها صينية أكل. كعدت، چانت بطني فعلاً تصيح من الجوع. بديت آكل لان ميته جوع.
سمعت صوت من جوه، صوت ماجد، يصيح:
ماجد: ملاك تعالي شوي.
ملاك: كملي أكلج حبيبتي، أرجعلك.
وطلعت وبقيت أني وحدي. ماتحركت من مكاني. كملت أكلي ببطء، حسيت بشي ثكيل بداخلي. تمددت على الجرباية، طفيت الضوية، ونزعت البلوزة مالتين مت على بطني، حضنت المخدة بقوة بس ماجنت نعسانة، جان عندي شعور غريب، مزيج من التعب والملل.
شوي وسمعت صوت عياط عالي جوه، فزّ كلبي.
كمت بسرعة، لبست أول شي إيدي طاح علي، ونزلت جوه.
شفت منظر ماجنت متوقعته، الأكبر لازم جسار من ملابسه، عيونه تطك نار، وصوته يهز الجدران، ويعيط.
ماجد جان يحاول يبعده بس مايكدر.
الأكبر عاط:
وجهه أحمر:: احچييييي ليششش هيج سويتي منووو انت تتصرف بكيفك لاتخلينييييي طلع خبالييييي عليك!
چنت واكفة بمكاني، ماعرفت شأسوي. نظرتي راحت من الأكبر لجسار، جسار ساكت.
سحبه ماجد عنه بقوة وكال بصوت عالي:
ماجد: هدي الأكبر مو زين على جرحك!
الأكبر دفعه بحدّة، وكال وهو كاز على سنونه وعيونه تفور نار:
- وخررر وإنتتت قسمن بالله بس تفكّر مره ثانيه تسوي شي من كيفك، راح أندمك بسيطه وشوف شراح يصير بيك!
ضحك جسار ببرود وكال:
جسار: وكت خلاك توكف جدامي وتحجي هيج!
عيون الأكبر نطّت، هجم علي يريد يضربه بس ماجد لزمه بسرعه وكال:
ماجد: يمعود ستهدي بالرحمن شبيك!
دفعه الأكبر وصار يكسر بكل شي كدامه، شال الكرسي وركعه بالأرض من العصبيه، والكل واكف يباوع بخوف ما حدا كدر يحچي، شكله جان حيل معصّب.
أني چنت واكفه، مصدومة، ما أفهم شنو دا يصير، بس نظرتي راحت على قميصه، متروس دم من مكان الجرح، واضح انفتح الجرح من العصبيه.
نزلت بسرعه، لزمت إيده وگلتله بانفعال:
نيران: اخلص اهدي جرحك نفتح!
باوعلي، وعيونه نار. وخرني وراح صعد للغرفه.
سمعت صوت الحجيه تصيح من وراي:
- روحي وراه شبيج واكفه لا يصير بي شي وانته شبيك مو تشوفه مريض!
كال ببرود:
جسار: شنو سويت ليش أني هوه خبل!
ماجد خزره خزره طويلة وراح للغرفه، لحكته ملاك، وأني ما كدرت أبقى. تركتهم كلهم، وصعدت للغرفه ورا الأكبر.
دخلت للغرفة وعيوني علي يروح ويرجع من العصبية. ريگي وخفت، إي نعم خفت بس واثقة إنه ما يمد إيده عليه بس كون لزم لساني.
قربت منه، سحبت إيده بهدوء وكعدته. رحت جبت معقّم وفتحت أول دكمتين من قميصه. بس دفع إيدي بعصبية وكال:
- عوفي طبه مرض!
رديت عليه وأني أحاول أهدّي:
نيران: اسكت لا يصير بيك شي، منو يستاهل تأذي نفسك علموده؟ كلشي ينحل بالهدوء.
ضحك بمرارة وكال:
- هوه شبقى من نفسي اني.
ما رديت، بقيت ساكته. فتحت القميص، وبدأت أعقم الجرح، وعضيت شفتَي من منظر الدم، كملت ولفيته ورفعت راسه.
شفت نظراته مسلطه علي، مد إيده على خدي، وصوته ناعم وكلشي بي جان يهزني:
- ويلوموني ليش تعلقت بيج.
ما جاوبت، بس عيوني ردت. ابتسم وكال:
- نكبتي انتي أحلى شي صار.
رجع يقرب، وبلطف حرّك خده على خدي:
- انتي النقطه البيضه بحياتي نار.
بلعت ريگي، وحسّيت كلبي راح يوكف، كمت بسرعه وگلت:
نيران: شسمه ليش چنت معصب شنو صاير بينك وبين جسار؟
تنهد، وصوته تغير، كله وجع وكتمان:
- تعرفين منو الي جان السبب بحالتي وسبب خوفج؟
گلتله بهمس:
نيران: منو؟
ضحك وكال:
- جسار هو نفسه الي دز ذوله حتى يضربوني، بس حتى وقع الهم على وراق حتى اذا متت مو مهم.
فتحت عيوني بصدمه وتذكرت هذاك الي كال خلي نبصمه. گلت:
نيران: شنو؟
هز راسه وكال بهدوء قاتل:
- هاي الوراق إذا وقعت، ينتهي كلشي. دخل للسجن، ويمكن ما تطلع منه أبد والملاك كلها راح تسجل بأسم جسار.
قربت منه بخوف وگلت:
نيران: اها ليش ساكت وشلون مأمّن تعيش ببيت هو موجود بي وشنو الوراق الي دخلك السجن؟
رفع راسه، وباوعلي بثكل وكال:
- من يصير إلي بالي وقتها أعرف شلون أتصرف وياه. وهاي الوراق هيه تهمت متاجره بالمخدر**.
سألته وأني بعدني مصدوم:
نيران: زين من حققوا وياهم ما اعترفوا علي شلون؟
ابتسم، ابتسامه:
- منو يكدر حياة عائلاتهم كلها بأيده.
سكت وتمدد على ضهره، غمض عيونه، وأني بقيت واكفه، عيوني علي. لحد هسه ممستوعبه شنو دا يصير.
فتح عيونه، نظرلي بنظرة وجع وتعب، وكال:
- تعالي يمي نار أدري ما تحبيني وما عندچ أي مشاعر إلي بس على الأقل، خليلچ قريبة مني، حتى لو بس هسه.
بقيت ساكته، ما رديت، شعور ثكيل نزل على صدري. رحت بهدوء فتحت الشباك، خليت الهوا يدخل، يمكن يبرد نار القهر الي بينه.
التفت عليه، شفته فاتح إيده، ينتظرني، بلعت ريگي أني أريد أبتعد، ما أريد يتعلّق أكثر بس چنت هم تعبانة ومنهارة، تنهدت ورحت يمه، نمت على إيده.
حضنّي وإيده تمسد على شعري، بحنية. أخذ جهازه وشغّل أغنية، خلى الجهاز على كلبه وغمض عيونه.
"البارحة بالحلم، جني لهلي...
رديت، جني لهلي رديت،
ومابين ناسي، كعدت جم سوالفت وبچيت.
جم سوالفت وبچيت..."
بقت الأغنية تتردد مثل وجعه، مثل حزنه اللي ضايع بي. واني غمضت عيوني، تسنشق عطره. دموعي نزلت، بس ماعرفت ليشعليّ؟ لو عليه؟ لو على وجعنا اللي ماله اسم.
مر وقت طويل واني على وضعي، عيوني بس تراقب وجهه وهو نايم، كأنه طفل بعد تعب يوم طويل. ما كدرت أنام.
طفّيت الجهاز بهدوء، كمت من حضنه وكلي حرص حتى ما أكعده. طلعت من الغرفة، ونزلت جوه.
رحت على الحديقة، كعدت على الكرسي. ضميت رجليّ لحضني، وعيني راحت للسماء، نجوم متناثرة.
أفكاري تشت ضايعة بين الماضي والحاضر. معقولة جسار؟ يسوي كل هذا بس علمود الفلوس؟ تروح وتجي الفلوس، بس تقتل وتتهم شخص يتاجر بالمخد**. تدفع ناس تنهي حياة بشر. على شنو؟ سلطة؟ حقد؟ مرض؟ فلوس؟
نيران: بسيطة وين تروح مني والله، اله أبچيك دم مثل ما نزلت دمه.
عيني ظلت تدمع، بس ما مسحتها، ما أرد أضعف، مو هسه. أريد أكون نار مثل اسمي. نار تحرك كل واحد حاول يأذينا.
كعدت افكر شنو اسوي، لازم اسوي شي، خلي يبجي دم علـي.
ابتسمت نص خد، وكلت:
نيران: نيالك جسّار على هيچ جنّه تحبك. وراح تسويلك أحلى مفاجأة بحياتك.
ضحكت بصوت عالي، وگمت، جيت أدخل للبيت، بس طلع كدامي ماجد وكال:
ماجد: هاي وين جنتي موليه؟
نيران: خلّيني محترمتك ليش تردني هينك؟
غمني، وكال:
ماجد: طاح حظي إذا إنتي تهينيني، أمشي لج جاهله.
غميته، وصعدت للغرفه واني أضحك، فتحت الباب.
نصعقت من المنظر ليلى مخليه أيدها على صدره ولابسه ملابس مغريّه.......
--------------------
جيلان....
طلعت بسرعه وشفت شيت يتعارك هو وامه. طلعت باوعهم وهي باوعتلي وكالت بحده:
- حسبتج مثل بنتي تالي تطلعين هيج مزوجه وعدها طفله شنو ناقصك انته؟
شيت: يمه رحمه لربچ، ليش هيچ تحچين. انتي مو چنتي تحبيها شصار بعدين وإذا عدها طفله شنو؟ مو بشر؟
نزلت دموعها مسحتها بسرعه وكالت بصوت ينكسر:
- هاي بعدنه بالبدايه وانت تعيط عليه شيت والله مو أكرهها بس أريدلك الزين أريد تسوي عرس نفرح بيكمو هيچ فجأة.
مسح وجهه بعصبيه، وكالشيت:
- هاذه قراري يمه، سواء رضيتي أو لا اليوم راح نعقد والباقي يم الله. لاتسوين هيج رحمه لربج الي بيه مكفيني.
كال هيج وطلع من البيت مايشوف كدامه من العصبيه. دارت وجهه هي باوعتلي وكالت:
- كلبتي ابني عليه شبسرعه عبالي فقيره ومن أهل الله بس طلع صدك ماكو شخص فقير بهاذه الوكت.
كالت هيج ودفعتني بخفه، بس حسيتها مثل خنجر بصدري، ودخلت للغرفه.
عضّيت شفايفي وكُلت وأني أحاول أبتسم:
- أكيد كالت هيج من العصبيه هي مستحيل تكرهني أعرفها، حيل طيبه.
رحت يم بنتي، أخذتها بحضني، وهي جانت ساكته، ما بيها غير تنفسها الهادي. بقيت ألاعبها الأمان الوحيد بحياتي، لحد ما نامت.
دخلتها لغرفتها، غطّيتها، وبست خدها، وطلعت أغير ملابسي.
ما أعرف ليش حسيت بضوجه بس ما أكدر أكعد، لازم أشتغل، يمكن ألهي روحي. بديت أنظف البيت، جان مو صخ هواي بس أني ما أحب أشوف شي مو مرتب.
طلعت خالتي من الغرفه راحت للمطبخ، وبدت تسوي غده، بدون لا تحجي شي.
بلعت ريگي ونشفت الأرض ورحت وراها.
أفرك إيدي من التوتر، وكُلت:
جيلان: خاله أني أسوي غده لا تتعبين نفسچ.
باوعتلي بخزره، وكالت:
- ما نريد منچ شي ابقي يم بنتچ، ما أريد أشوف وجهچ.
هزّيت راسي بدون ولا كلمه، وطلعت كلبي يعصرني.
للساعه ٢ يلا رجع شيت، راح على أمه وباس راسها وكالشيت:
- حقج عليه بس لاتبقين هيج.
كالبه وجهه. ما ردت، بس باسته على راسه وهي تنهدت وكالت:
- الله يهنيك يمه.
ابتسم وكال وهو يخزّرها بشقه:
شيت: من كلبچ تحجين.
ضربته على إيده بخفه، وكالت وهي تضحك:
- انجب ولك.
ضحك وحضنها، وهي هم ضحكت، نظراتها رجعت شوي تدفى. باوعلي شيت وكال بهدوء:
شيت: صبينه غده جيلان ولو تعبچ.
جيلان: لا هسه.
كلت هيج ورحت صبيت الغده، ونقلت الأكل يمهم بالصاله. سمعت صوت لازان كامت يبجي، تركتهم ورحت إلها بسرعه.
أخذتها بحضني، وبوّست إيدها وكُلت وأني أبتسم:
جيلان: زوزو حبيبتي فدوه، شلون وجهچ يخبل شنو من بنوته.
جانت تباوعلي وهي ساكته. كعدت الكرويته وفتحت السحاب مال ملابسي، وهي صارت ترضع بهدوء.
وأني أمسّح على شعرها، كل ما أشوفها، أحس الدنيا كلها تهدأ. ما أصدگ نفسي أني أم فعلاً مو حلم مو وهم حقيقه.
ندگ الباب، فزيت وعدلت حجابي على صدري بسرعه. انفتح الباب، ودخل شيت.
باوعلي شويه، وبعدها رجع دنك راسه وكال:
شيت: تعالي تغدي.
جيلان: اها، إي هسه.
سكت ماكال شي، بس نظراته جانت تحچي، وبعدين بصوت واطي كالشيت:
- العصر نروح حتى نعقد، وباجر نروح نعقد بالمحكمه هم. انتي موافقه جيلان؟
ماعرفت شلون أرد، بقيت ساكته، وكلبي يعصرني من الخجل والتوتر. عيوني نزلن على الأرض، ونفسي ثكيل ماگدرت أرفع وجهي.
شيت: احچي جيلان حتى أفهم لاتبقين هيج ساكته.
هزّيت راسي بهدوء، وكلت بتردد:
جيلان: م... موافقه.
باوعلي نظرات طويله، نظراته ماگدرت أفسرها، بيها شي يوجع، بس هم بيها حنان، يمكن حيره. تركني وطلع، بدون مايحچي.
شيكملت ترضيع لازان بهدوء، بيدي أمسّح على شعرها، رجعتها مكانها وطلعت يمهم. شفت خالتي ماكو بس هو كاعد. كعدت يمه وأكلت شويه وياه، بعدين گمت سويت جاي، ورجعت غسلت المواعين.
نطيته الجاي، وكلت:
جيلان: وين خاله لعد متريد جايه؟
هز راسه وكال:
شيت: راحت نامت انتي هم تعبتي اليوم.
ابتسمت بخفه، ونطيته الجاي، ورجعت للغرفه مالت لازان. بقيت كاعده وأفكر، شنو أسوي.
ياترى حياتي راح تصير أحلى؟ لو تعيسه؟ راحت تكون مثل حلم ويفوت؟ لو واقع ماعرف شلون أعيشه؟
تمددت على الكرويته، وكلبي يدك. بلعت ريگ، وكاني عايشه بين خوف وأمل، بين حلم ومجهول.
العصر سبحت وطلعت، وكفت كدام المراية أمشط شعري، كملت ولبست حجابي. أخذت الصايه ولبستها.
رجعت نظرت على نفسي بالمراية، شفت كل تفاصيل جسمي مبين لا ضعيفه ولا سمينه جنت وسط عكس نيران الي جان جسمها حيل ضعيف.
شمرت الصايه ولبست العباية، أحسن. بس فجأة فززني صوت شيت:
شيت: يلا جيلان راح نتأخر.
طلعت بسرعة، وكلت:
جيلان: شسمه ولازان أخذها وياي؟
شيت: لا راح نبقيها هنا يم امي يلا امشي.
طلعت من الباب، شفتها واكفه بالحديقة ترش الزرع. باوعت لها وكلت:
جيلان: خاله، فدوه اروحلج. انتبهي على لازان.
هزت راسها بدون ما تباوعلب، طلع شيت كدامي وطلعت وراه. صعدنا للسيارة، وكلبي يضرب بسرعة من متوترة وبنفس الوقت فرحانه، أخيرًا تحقق الشي الي جنت أريده.
مر وقت قصير، وصلنا للبيت، نزلت من السيارة وهو جان يخابر. شوي بعد اجت سيارة مروان وياه واحد ماعرفته.
جنت حيل محرجة، سلمو علينا وبعدها دخلنا للبيت جانت الحجيه موجودة هم كعدتني وبده السيد يحجي لحد ماسئل شيت سكت شوي شيت بعدين يلا كالشيت:
شيت: نعم قبلت وانت وكيلي.
يكررها ثلاث مرات، والحجيه اهلهت وضحكت وبعدها سألني نفس السؤال. تنهدت ورفعت راسي على شيت شفته يفرك بكصته، بلعت ريك وكلت:
جيلان: نعم قبلت وانت وكيلي.
بعد ما كملنا طلعنا من بيتهم وجنت مستحية حيل. سلموا علي وباركوا، وقبل ما نركب، إجا مروان عليه وگال:
مروان: مبروك، ولج من ترجعين بوسي زوزو.
هزيت راسي بابتسامة خجولة، وهو راح ورا صديقه. صعدت للسيارة، وشيت ما حچى ولا كلمة، شغّل السيارة، وكل شوي يفرك عيونه، لحد ما شفت دم نازل من خشمه.
كلبي دك:
جيلان: شيت شبيك خشمك جاي ينزف؟
وكف السيارة بسرعة، أخذ كلينكس، وكال وأحس بي دايخ:
شيت: هدي مابيه شي.
أخذ بطل مي، فتح الباب، غسل وجهه ورجع حط راسه على السرير مال السيارة. جنت خايفة علي حيل، شكله تعبان. خليت إيدي على كتفه، وكلت واني متردده:
جيلان: شلون صرت أخابر مروان خليه يجي ياخذك للمستشفى؟
رفع راسه وباوعلي، وأني بسرعة وخرت إيدي، وكالشيت:
شيت: ماله داعي ما بيه شي لاتخافين.
رجع شغّل السيارة، وسكتنا لحد ما وصلنا للبيت.
وصلنا، نزلت من السيارة وهو نزل وراي. دخلنا للبيت شفت خالتي كاعدة بالصالة، يمها زوز، ابتسمت وسلّمت على خالتي. بس هي ما ردت.
أخذت بنتي بحضني، بس خالتي شافت وجه شيت واصفرّت ملامحها، ركضتله بسرعة وكالت:
-: شبيك يمه ليش هيچ وجهك؟
رد عليها بهدوء وهو يحاول يبين طبيعي:
شيت: لاتشغلين بالج، ما بيه شي يمه بس شوي تعبان.
كمل كلامه ودخل للغرفة. خالتي باوعتلي وكالت:
-: روحي وراه شوفي شيريد مو زوجچ بعد.
رديت بصوت واطي:
جيلان: أها.
كالت وهي تااخذ زوز من حضني:
-: وعلا روحي يلانزعت العباية، وتوجهت للغرفة. فتحت الباب وشفته متمدد على الجرباية ومغمض عيونه. دخلت بهدوء وكلت:
جيلان: محتاج شي أسويلك؟
يرد بدون ما يفتح عيونه:
شيت: لا مشكورة ما أريد بس اريد نام.
سكتت، ما عرفت شأرد. طلعت من الغرفة. خالتي باوعتلي بخزرة وكالت:
-: هسه تروحين تنقلين كل ملابسچ للغرفة اللي بيها شيت، ولازان راح خليها تنام يمي بعد.
فزيت وگلت:
جيلان: لا خالتي فدوه، ما أگدر بدونها.
ما ردت. أخذت لازان ودخلت للغرفة وسدت الباب. نزعت الحجاب، وكعدت على الأرض، بدأت أرضّعها وأبوس بيها.
كاعده أفكر ليش هيچ صار ويه شيت من طلعنه، ما بي شي شنو اللي صاير وياه.
كملت ترضيعها وخليتها بمكانها، جبت فراش وفرشته يمها، وتمددت على الأرض. لا جوعانة، ولا حتى بيه حيل أكعد بس عيوني تثكل من النعاس. غمضتهم، ونمت من التعب.
كعدت بليل على صوت لازان تبجي، تنهدت بهدوء، وكَمت شلتها بحضني وصرت اروح ورجع بيها. فتحت باب الغرفة على خفيف، وطلعت للمطبخ والبيت مظلم إلا من ضوّه خفيف جاي من برا.
دخلت المطبخ، وهي بعده بحضني، وگلتلها بصوت وناصي:
جيلان: ها حبيبتي زوزو، شبيچ عمري.
بقيت أتمشى بين الثلاجة والطباخ وأني أحچي وياها كإنه تسمعني وتفهم.
بصوت واطي گلت:
جيلان: زوزو تحسين صاير وياه ليش هيج شكله تعبان معقوله كله بسبب الصوره.
لحظأ رجع تفكيري بصوره بلعت ريئگ.
غسلت وجهي، والماي البارد صحاني شوي من التعب بس فززني صوت جاي من وراي، درت وجهي بسرعه وشفته شيت.
جان لابس بس البجامة، عيونه حمره وشعره نازل على وجهه، واكف يم باب المطبخ، شكله تعبان وبايده جكاره.
دنكت راسي بسرعة، وستوعبت إن أني بدون حجاب حسيت ويهي احترك من الخجل، جيت أطلع بس هو بس گال بهدوء:
شيت: ليش بعدج كاعده؟
رديت بصوت ناصي وعيوني بالأرض:
جيلان: اها.
شرب مايذب نفس طويل من الجكارة بضيجة واضحة، وكالشيت:
- باجر نقلي كل غراضچ للغرفة، هي غرفتچ مثل ما هي غرفتي لاتبقين تنامين على الأرض.
هزيت راسي بسرعة وماكدرت حتى أحچي، جيت أطلع من المطبخ، بس فجأة لزم إيدي. دك كلبي باوعتله.
اجه يحجي، بس فجأة سكت ورجع يفرك براسه، حسيت بشي مو طبيعي، خليت لازان بالصالة بسرعه ورجعت يمه وكلبي يدك.
وبدون سابق إنذار، شيت طاح كدامي مغمي علي ودم نزل من خشمه. صرخت بخوف.
كلبي وكع من الصدمة، حسّيت الأرض تهتز تحتي، رِدت أركض بس ماكدرِت، صوتي طلع عالي من الخوف:
جيلان: شيت!
ركضت بسرعة عليه، حطّيت راسه بحضني وكلبي يدك مثل طبول. حاولت أصحيه، بس ماكو، عيونه مغمضة ودمه ينزل، صرت أعّيط بصوت عالي:
جيلان: خاله!
خالتي طلعت من ورا الصوت، لمّا شافته، تجمّدت بنص الصالة.
صحت بصوت يقطع القلب:
جيلان: خالهه ابوس إيدج، خابري مروان بسرعة، ابوس إيدج.
جراحت تخابره وأني صرت أضرب بخده بخفة وأصيح:
جيلان: كعد شيت اروحلك فدوه لاتخليني، لاتسوي بيه هيچ شيت!
كعد!
رجعت خالتي وركضت ضمته، حاولت تكعده، أني رحت جبت ماي وغسلت وجهه، بس ولا حركة.
ما طول إجه مروان، لبست حجابي وركضت فتحت الباب، دخل وراه مرتضى، خالتي جانت تبچي وتصيح بصوت يرتعش:
- ركضوااا راح يروح من إيدي وليدي!
مروان ركض عليه وهو يرجف، عيط:
مروان: شبي شصاير ليشش هيجج حالته!
خالتي عاطت وهي تبجي:
- مادري، مادري، خذوه بسرررعه مو وكت الكلاممم يلااا!
شالوه بصعوبة وطلعوا، خالتي لبست عباتها بسرعة وكلتلي:
- سدي الباب على نفسج.
كلت بسرعه:
جيلان: خالتي ابوس إيدج، عود طمنيني.
طلعت وراهم، وأني سديت الباب، كلبي متقطع، رحت يم بنتي، دموعي تنزل وما أعرف شجاي يصير، لكيت لازان تبچي بصوت عالي، أخذتها بحضني أحاول أسكتها، بس إيدي ترجف وكلبي يحترك.
أخذت لازان بحضني وطلعت بيها للحديقة، صرت ألف يمين ويسار، أحاول أسكتها، وهي تبچي ودموعي تنزل وياها، أبجي مثل الطفلة وأدعي بداخلي: "يا رب، لا تاخذ مني شيت، يا رب احفظه، يا رب لا تخليني أتوجع أكثر".
بصعوبة سكتت لازان، شفتها بدت تغمض عيونها، رجعت بيها للغرفة بهدوء، خليتها بفراشها، سديت الباب حتى لا تكعد مره ثانيه.
رحت توضيت وكلبي يعصرني أخذت المصلّاية وفرشتها كعدت أصلي وابچي، دموعي تنزل على السجادة: "يارب، رحمتك لا تخلي شيت يتأذى يارب لا تخليني وحدي بهالدنيا ربي لاتحرمني منه".
بقيت كاعده على مصلّايه، دموعي ما وكفت، وأحس كلّي ثكيل، كأن جسمي مو جسمي، حيل ما بقى عندي. مرّ الوقت ببطء، نظرتي معلّكة بالباب، وصار الصبح وماكو أي خبر. لا اتصال، لا طمني احد.
كعدت، غيرت ملابسي، وكعدت لازان، غيرت إلها ونظّفتها، لبستها شي ناعم، وخليتها بالصالة على فراشها.
فجأة ندك الباب ركضت، فتحته وگبالي جانت حنان وياها زوجها وبنتها. سلّمت عليّ ودخلت، ورجلها رجع للسياره وراح.
حضنتني حنان وهي تبچي، وجهها أصفر وصوتها يرجف:
حنان: شلون هيچ منو معصّبه وهيج صار بيك؟
كلت وأني كلبي يدك:
جيلان: مادري والله من البارحه وضعه مو طبيعي. أخابرتي عليهم كلبي راح يوكف من الخوف.
كالت وهي تمسح دموعها:
حنان: محد جاي يريد هسه راح عليهم أحمد يشوف شصاير.
هزّيت راسي بدون نفس، ودخلنا للبيت. كعدنه ندعي ما يطلع بي شي.
بقينا كاعدين، ما نحچي، بس ندعي. طويل الوقت صار ثكيل، ولا أي خبر. لا اتصال، لا رسالة، لا صوت سيارة. صرت أروح وأرجع بالصالة. أحس حيل ما بقى عندي، كلشي حسيت عيوني تغبّش.
لزمتني حنان من إيدي، وبصوت عالي كال:
حنان: ولج اهدي إن شاء الله مابي شي راح تموتين بهل الحالة.
نزلت دموعي غصب، مسحتهم بسرعة، وكلت بصوت مبحوح:
جيلان: والله إذا صارله شي، ما أسمح لنفسي أبد.
كالت بحدة، تحاول تخليني أرجع لعقلي:
حنان: إنتي شعليج ليش هيچ كولي يالله أكيد تعب من شغل أو ضغط نفسي.
ما رديت بقيت ساكته، باوع على الأرض.
وفجأة لازان بجت بصوت عالي كأنه صوتها فززني. ما بيه حيل حتى أكوم إلها، بس حنان جابتها بحضني وكالت:
حنان: خليها يمج رضعيها خطيه.
شلتها ورضّع بيها، ودموعي بعدهن ما وكفن بس كلشي بداخلي يدعي: "يا رب، لا تاخذ ماعندي أحد غيره".
مسحت دموعي، وحنان مدت إيدها تمسحهم وياي وهمست:
حنان: كولي يالله جيلان، كافي، تعبتيني وياج.
ما رديت، بس سكتت شوي، وبعدين رجعت همست وهي تباوعلي وبعيونها نظرات شك:
حنان: جيلان انتي تحبينه؟
توقفت عن الحركة للحظة، حتى نفسي حسيت اختفى. باوعت لها وهي صافنة بوجهي، عيوني تهرب منها، بلعت ريگ وجنت أحاول أجاوب، بس فجأة ندگ الباب.
كمت بسرعة، خليت لازان عاالكرويته وعدلت حجابي وركضت، وحنان وياي، فتحنا الباب سوى.
جان مروان واكف وحده وجهه ذابل، عيونه تعبانة.
كلت ودموعي نزلت بدون ما أتحكم بيه:
جيلان: احچي مروان وينه شيت؟ شنو صارله؟
باوعلنه، وتنهد، وصوته جان مبحوح وهو يكول....
رواية سر بين السطور الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم ريو الطائي
تنهد مروان وكالم:
صاير عنده جلطة والسكر مالته صاعد.
بقيت أباوعله وأني مصدومة.
جيلان: إنت شجاي تحجي وهسه هو شلونه؟
حنان: يمه سودة عليه.
نزل راسه وكالم مروان:
زين بس بعده تعبان، يريّدلَه وقت يرتاح بي، وإن شاء الله بالليل يطلعونه أذا صار زين.
حنان بَدَت تبچي وكالت:
يا ربي منين جاي تجي هاي المشاكل والصدمات.
حضنه مروان وهو عيونه بعده حمره. رجع باوع علينا وكالم مروان:
إذا احتاجيتوني بشي، اتصلوا. اني رايح.
راح مروان. بقيت كاعدة وأبچي، حتى ما إلي خُلك للازان.
رحت نظفت البيت وحنان بقت يم البنات.
أخذت الصوندة وأفكر بكلشي صار بشيت بالحالة اللي وصل بيها. ذبيت نفس وحمدت ربي وشكرته على كل حال.
كملت ورجعت للبيت، سبحت وجهزت العشه ورجعت كعدت يم حنان.
كالت وهي تباوعلي:
جيلان، تحسين اللي صار بشيت من الضغط؟ أو لأن أكو شي؟
جيلان: شنو قصدج ما فهمت.
حنان: يعني لازم أكو سبب.
تنهدت وگلت:
جيلان: ما أعرف والحمد لله هو هسه بخير.
هزّت راسها وسكتت. من بعدها مر الوقت والبنات نامن.
أخذت لازان لغرفته، وأني أبوس بخدوده، خليته على كريكوت وسديت الباب وطلعت.
رجعت يم حنان وگلت:
جيلان: شرايج تتصلين عليهم؟ شو تأخروا الساعة صارت 10.
قامت تريد تتصل وفجأة نَدك الباب.
رحت بسرعة وكلبي يدك. فتحته وشفتهم كلهم جايين. سلموا ودخلوا. شفت شيت سانده مروان ويمشي.
سلمت عليه وتحمدت له عالسلامة.
من بعيد كالتحنان:
الحمد لله على السلامة أخويه خوفتنا عليك.
ابتسم وكالشيت:
لا تخافين ما أموت.
عاطت أمه وكالت:
- بعدك تحچي بالموت شنو سالفتك إنت يَمه.
سكت شوي وبعدين گالشيت:
مروان أريد أرتاح أخذني للغرفة.
مروان: تدلل شكم نقيب عدنا.
ضحك وضربه شيت على بطنه ودخله للغرفة. شوي وطلعت. رجع يمنا وكالم مروان:
يريد يبقى وحده.
سكتنا وأمه چانت عيونها حمره من البچي واني جنت أحوس أريد شوفه واحجي وياه.
من بعدها كمّنا، أني وحنان صبّينه العشا وكعدو يتعشّون وأني خليت أكل صحي شوي إله ورحت دگّيت الباب ودخلت.
جان مخلّي إيده على وجهه ومتمدّد.
خليت الصينية على الميز وگلت:
جيلان: شيت آكوم تعشّى.
وخر إيده وگالشيت:
ما أريد ما مشتهي كلشي تسلم أيدجن.
نزلت الصينية وخليتها يمّه على الجرباية وگلت:
جيلان: لا مو بكيفك يلّا تعشّى حتى ترجع زين مثل قبل.
سكت، ما رد، وجان وجهه أصفر. بلعت ريگي بخجل وگلت:
جيلان: تريد أساعدك تاكل.
رفع راسه باوعلي وگالشيت:
لا مشكورة ما أريد أتعب.
جهزّت راسي وگلت:
جيلان: لعد آكل بين ما أخلي الجاي على النار مفهوم؟
ضحك وهز راسه.
ابتسمت على ضحكته وطلعت، خليت الجاي على النار وأني بصراحة ما چنت جوعانة.
كمّلوا عشاهُم ورح مروان وحنان بقت يمّ.
كالت خالتي:
- كومي روحي لغرفتچ الوقت تأخّر وهسّه بنتچ تكعد وإنتي ما نايمة.
هزّيت راسي وگمت، أريد أدخل للغرفة مال لازان بس عاطت خالتي وكالت:
- وين تردين؟ نسيتي نفسچ.
عضّيت شفتي وكلت:
جيلان: ماشي.
دخلت للغرفة، شفته نايم والغرفة ظلمة.
سديت الباب وكلبي يدك. نزعت الصاية والحجاب وسويت شعري ظفيرة.
ورحت تمدّدت على الكرويته، لأن ما أعرف وين أنام. جان هو نايم بالوسط.
غمّضت عيوني ونمت من التعب ومن ورا كلشي صار اليوم.
كعدت على إيد تهز بيه. فتحت عيوني، شفته شيت.
تفزّيت وكلت:
جيلان: شنو بيك شي لازان تبچي.
خليت إيدي على كصته، قست الحرارة، شفتها عاديّة.
خليت إيدي على گلبي وأكول:
جيلان: خوّفتني شنو صاير.
عدل وكَفته وكال وهو يباوعلي ومصغّر عيونه:
شيت: إنتي گبّيتي من مكانچ المهم، كومي نامي على الجرباية ظهرچ تكسر من ورا هاي النومه الطايح حضّها.
كلت بهدوء وبفشله:
جيلان: آها إي هسّه.
بقى ساكت، وأنـي همّ ساكته. گمت بهدوء، ورحت تمددت على الجرباية بالحافة من شدت الخوف.
وهو شوي وگام، ورجع تمدد مكانه وكالشيت:
راح توگعين يمعوّدة ما أسويلچ شي لا تخافين.
عزّ بعيني، صرت ألطم بداخلي وأردد:
جيلان: يمّه يمّه يمّه.
ما تحركت من مكاني. ما حسّيت إلا إيده على خصري وبرمشة عين سحبني وكالشيت:
هنا تمام يلا بابا نامي ولا تتقيّدين.
كال هيچ، ودار وجهه ونام، وأنـي گلبي يدك، بسرعة غمضت عيوني، ورجعت نمت.
كعدت الصبح على حوسه بالفراش، فتحت عيوني، صارت عيني بعينه، وجنت نايمه على صدره.
فتحت عيوني من الصدمة، گمت بسرعة من الجرباية، وكلت:
جيلان: والله آسفة.
هاي شوصلني لعندك.
ابتسم وكالشيت:
ما أعرف إسألي نفسچ.
كال هيچ، وكام طلع من الغرفة راح للحمّام يغسل.
بلعت ريگي، وگمت لمّيت شعري، وخليت الحجاب على راسي واني كلبي يدك.
طلعت وغسلت وجهي، وطلعت أشوفت خالتي وحنان وشموسة، ولازان، كلهن كاعدين بالحديقة.
والشمس بعدها هسّه طالعة والجو حيل حلو.
جيلان: صباح الخير.
-: صباح النور.
قلت:
جيلان: شنو حابين نسوي ريوگ.
كالت حنان:
حنان: خلّ نسوي مخلّمة شيت يحبها بس وينه هو بعده نايم.
قلت:
جيلان: لا راح يغير ملابسه يمكن.
هزّت راسها، وكمنه نجهّز الريوگ، ورجعنا كعدنا بالحديقة.
إجه شيت، وكعدنا نتريّك.
وأنـي عيني على لازان، شلون تعرف بإيدها.
ابتسمت، وسحبت إيدها، وبستها.
كملنا الريوك وهمّ شلت المواعين وغسلتهم وبقيت بالمطبخ و سمعت حنان تكول:
حنان: عليك الله وافق هو ما نتأخّر.
ردّ وكال بعصبية:
شيت: لا يابه شنو السالفة شلون خلّيچن تطلعن وحدچن.
كالت بضوجة:
حنان: أوف لا تصير هيچ خطيّة، كلشي ما شافت لا عرس لا ذهب لا ملابس لا مكياج ولا جهازه.
هز راسه وكالشيت:
العصر كلهن يمها بس هي طالعة ماك.
سكتت حنان وبقت تشرّ لخالتي، تريدهه تحچي.
كالت خالتي:
- يمّه خلي تروح شبيك وياها.
عاط وكالشيت:
لخاطر ربچ يمّه گلت لا يعني لا شنو مكرن خليها تفتَر بالسواگ كلشي يوصل لعدها، بس طلعة ماك.
كالت حنان بقهره:
حنان: آها والدوام بالله شلون بعد شكم يوم.
خزرها وكال بهدوء:
شيت: أنـي آخذها وأجيبها.
كل هيچ وكام دخل للبيت.
وأنـي سويت نفسي جايه أنظّف بالمطبخ.
من بعدها صدگ ما قبل أروح. راحت خالتي وحنان للسوك، وهو بقى گاعد بالصالة ومخلي لازان على كلبه ويحچي وياها، وهي هستوها شوي تضحك.
ابتسمت على شكلهم وكملت الغده، وهو صاحني.
جيت لبس حجابي وروح بس بعد هو صار زوجي من شنو أستحي. چنت مسويّة شعري ظفيرة ومخليّة كذلتي ورا أذاني.
رحت عليه وكلت:
جيلان: آها شنو تعبتك موباوعلي وهو يضحك وكالشيت: تعبها راحة على كلبي مو بابا.
ابتسمت، وهو رجع وكالشيت:
أريدها تكبر بسرعه أريد أشوفها من أجي من الدوام وتتلكاني وتريد حلويات.
كلت بحماس:
جيلان: إن شاء الله، حتى أني متحمسة.
باوع بعيوني وابتسم، بعدين عقد حواجبه وكالشيت:
شعرچ، جيلان.
سحبت ظفيرتي وكلت واني باوعلها:
جيلان: شبي.
كال بهدوء:
شيت: حتى كدام أمي وحنان ما أريد تطلعينه بس من يكون محد بالبيت أو بالغرفة عادي.
حسّيت نفسي راح أموت من الخجل، هزّيت راسي وأخذت لازان منه وهو دخل للغرفة.
أخذت لازان لغرفتها، خليتها بالكريكوت مالتها وأني أفكر وباوعلها. معقولة يحبني وهيچ جاي يحچي لو هوه هيچ طبعه.
تنهدت، نومت لازان.
وطلعت واجن خالتي وحنان وجايبات هواي أغراض.
گعدنه أني وحنان بالغرفة نرتب بيهن، وخالتي راحت تصلي وشيت هم.
فجأة شمرتلي علكة حنان وكالت وهي تعض شفتها:
حنان: شوفيها.
خزرتها وفتحتها، لگيت بيها كلها سيتات نوم وملابس داخلية.
احمر وجهي من الخجل، ضحكت هي، وگلت:
جيلان: شنو هذا انتي ما تستحين.
ضحكت بضحكة خبيثة وكالت:
حنان: أوي منچ أوي بعد شكم يوم تصيرين تطلعين كدامه بدون ملابس.
ضربتها على ظهرها من الخجل وهي تضحك، ابتسمت وگملنا ترتيب، ومن بعدها تغدينا.
راح شيت ينام، وخالتي والبنات هم نايمات.
سحبتني حنان وكلت:
حنان: تعالي خلي نسوي عناية.
گلت بتكاسل:
جيلان: آها إي سوي أني أريد أروح أنام.
حنان: انجبي وامشي نكعد بغرفة لازان.
جيلان: بس نايمات أخاف يكعدن على صوتنا.
حنان: أوف امشي جيلان.
دخلت، جابت الغراض، وكعدنا نسوي عناية.
من بعدها، دخلت للحمام، وحسّيت براحة.
ندك الباب، گلت من ورا الباب:
جيلان: منو.
حنان: أني شبيج ولچ افتحي الباب وخذي هاي الملابس.
جيلان: بس أني جايبة وياي.
حنان: ولج راح تجلطيني افتحي واخذيهن أحسلج والله دخل أسحلج ترهم.
مدّيت إيدي وخذتهن، جان تراك لونه زرك وبي خطوط بيض. لبسته، البلوزة شوي فوك الركبة.
طلعت للغرفة وهي من شافتني صفرت وضحكت، جت تدور بيه وتگلي:
حنان: ولج شنو هذا من جسم عندج يابه نيالك شيت أكيد إذا يكعد ويشوفج يتسرب.
بقيت ساكتة ومبتسمة، ومن بعدها كعدت أمشط شعري.
جنت حيل فرحانة أول مرة أفرح بهالشكل وتحمس.
سويت شعري ذيل فرس وطلعت كذلة وخليت شوي مكياج.
طلعت حيل حلوة.
من بعدها بقينا كاعدين ونسولف بصراحة حبيت شخصيته تشبه شخصية ملاك.
العصر رحنا أني وحنان نرش بالحديقة، نحچي ونضحك وسوينا كيكة وعصير.
كعدن البنات وخليتهن على الفراش، وجانت شمس تحبي.
كعدت خالتي وجت يمنا، من شافتني ابتسمت بس ما گالت شي وأني هم سكتت.
حنان باوعتلي وكالت:
حنان: روحي گعدي شيت خلي يجي ياكل ويانا علمود يوديني للبيت.
گلت لها:
جيلان: لا تروحين، ابقي.
حنان: لا والله ما أگدر ما يقبل بس إن شاء الله أجي غير يوم.
خالتي هم كالت:
- أني هم أريد أروح أريد أشوف أخويه.
سكتت وضجت، هم گمت ورحت للغرفة، وگفت يم الباب وأني متوترة مستحية. قبل من جنت يم بيت خالي جنت لبس كله هيج بس هسه تعودت على الدشداشة.
فتحت الباب ببطء.
شفته نايم على بطنه.
قربت منه وندسته على ظهره بهدوء، وبعدني ما حجيت.
فزّ، ولزم إيدي بسرعة.
فتحت عيوني بصدمه، وهو من شافني ترك إيدي وكالشيت:
نعم.
باوعتله، وخليت إيدي على صدري گلت له:
جيلان: فززتني خالتي تصيحلك تكول خلي يجيهز راسه.
ركّز بيه وأني جنت مستحية.
صرت أفرك بإيديا من التوتر، وأمسح على وجهي، وهو گالشيت:
استغفر الله استغفر، يا ربي.
باوعتله وگلت:
جيلان: شنو.
كال بعصبية خفيفة:
شيت: انتي عقلج بي شي الصبح شنو أكلتِ خرهاني لا ونوب هيچ لابسة.
سكت واني انحرجت منه حيل تركته وطلعت.
سمعته يصيح من وراه:
شيت: لبسي أي شي فوك ملابسج لا والله حرگ.
جهزّت راسي بسرعة، وطلعت، لبست صايمة، وخليت الحجاب على راسي.
طلعت شفته واكف يمهم، لابس بلوزة سودا نص ردن والجگارة بيده.
حنان باوعتلي وعضّت شفتها، عبالها صاير شي بينه.
خزرتها وسكتت، گعدنا ناكل الكيك.
وهو ما أكل بس يشرب عصير لان مو زين علي.
الحمد لله على كل حال.
بعدها راحن خالتي وحنان، وبقيت بس أني وبنتي.
أخذتها بحضني، وكعدنا على الثيل نباوع على الأرنب شلون ياكل.
بست لازان، وكلتلها:
جيلان: تحبين ماما مو كولي إي شو رفعي راسج شوف وجهج.
چانت مدنّگه راسها. بست خدودها، وأخذتها ودخلت للبيت.
نظفت البيت بسرعة، شغلت التلفزيون على قرآن وبخّرته، وكعدت.
ما تأخر، شيت واجه أخذ لازان من حضني لأنها چانت تبچي.
خلاها على صدره، وگعد يقرأ قرآن عليها بصوت هادي.
سورة الحشر - الآيات الأخيرة (من أقوى آيات التحصين):
﴿ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ (22) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ۚ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾
﴿ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴾
ابتسمت على شكلهم، وتمنيت لو جان شيت هو أبوها الحقيقي. تنهدت وتركتهم، ودخلت للغرفة، رحت وتمددت على الفراش.
حضنت المخدة. أحسّ أكو غصّة جبيرة بكلبي، ما أعرف شرحها. بقيت بس دموعي تنزل.
ماعرف شنو السبب كل مافرح شوي يجي شي يعگر مزاجي أو تذكر شي من الماضي.
مر وقت، وانفتح الباب ودخل شيت.
غمّضت عيوني وما تحركت.
كال هو بهدوء:
شيت: جيلان نمتي.
بلعت ريگي، ومسحت دموعي وگلت:
جيلان: لا بس شوي تعبانة وردت أنام. وين لازان.
شيت: نامت، خليتها بغرفتها. جيلان، بيچ شي.
گلت:
جيلان: لا لا ما بيه شي.
سكت وما كال شي. راح گعد على الكرويته وأخذ وراق، ما عرفت شنو، ويشتغل. وآني هم نمت من التعب.
مرت الأيام والوضع هدوء بينا.
يروح للشغل الصبح ومرات يجي الظهر ومرات لا.
خالتي بعد ما أجت، بقت يم بيت عمي.
وعلاقتي أني وشيت باردة، كل واحد ينام بمكان.
وأحس بينا فراغ جبير بس أني كل يوم يزيد حبي إله. كلامه، احترامه إلي، شخصيته، حنيّنه لـ لازان، غيرته.
أحس هاي التفاصيل تخليني أعشقه بالزايد.
كمت، غسلت وجهي، ورحت أسويله ريوگ.
أحس عيوني مفتوحة كوه لان ما نمت زين من ورا لازان لأن خلصت الليل تبچي وما تقبل ترضع.
كملت الريوگ ورحت حتى أكعد شيت. شفته متمدد، ومخلي لازان على گلبه، ويبوّس بيها ويحچي.
ابتسمت وگلت:
جيلان: صباح الخير.
كالشيت:
صباح النور. هاي شصاير بعيونج حمره.
فركت عيوني وگلت:
جيلان: إي، لأن ما نمت زين حيل نعسانة وشوفها، ولا گأن كاعدة من الصبح.
ضحك، ورجع يبوس بيها، وهي تضحك.
صار عمرها ٣ أشهر، وأحس أريد آكلها من تضحك.
كام هو نطاني ياها، وراح يغسل. أخذتها أبوس بيها.
گلت:
جيلان: آها، ولچ تحبين بابا أكثر مني.
چانت فاكّه حلگها وتضحك.
ابتسمت، ورحت ورا غسلت إلها، ورحنا گعدنا بالمطبخ نترّيك.
كمل هو، وراح لبس ملابسه، وأجه طلع للباب.
رحت وراه، وأني شايلة لازان، وگفنا يم الباب.
باَسها وكالشيت:
شنو تحتاج حبيبة أبوها حتى أجيبه.
جيلان: بس تحتاج حفوضات جيب وياك.
هز راسه، ورجع كالشيت:
وحليب، أجيب.
گلت:
جيلان: هاا لا ميحتاج جاي تشبع.
باوع عليّ، ونزل نظراته لصدري وأبتسم نص خد وكالشيت:
طبعاً تشبع راح ينفجر.
فتحت عيوني من الصدمة، خزرته، وهو ضحك ورجع كالشيت:
سدي الباب ودخلي، وانتبهي على گلبي.
كال هيچ وراح. من گال "گـلبي" چان يقصد لازان، لأن يكول بدونها أموت.
سديت الباب، وأني أحس رجليّ ترجف.
دخلت للبيت، خليت لازان بالكريكوت مالتها، ورحت للمراية.
باوعت على جسمي، چنت لابسة تراك لونه أسود، والبجامة ضيّگه، بس البلوزة طويلة وتحت الركبة.
باوعت على صدري، وتذكرت كلامه، هوه، لأن بي حليب جبير. ستحيت من نفسي.
رحت، لمّيت شعري، وبقيت أنظف بالبيت.
لازان نامت، وأني كملت شغلي، ورحت تمددت على الكرويته، ونمت من التعب.
گعدت ورا فترة على صوت الباب يندك.
كشفت لازان بعدها نايمه، باوعت على الساعة، 10.
استغربت منو شيت مايجي هسه عادة يجي الساعه 1.
گمت، أخذت الحجاب ورحت، گلت من ورا الباب:
جيلان: منو.
سمعت صوت خالتي، فتحت الباب بسرعة وأني مبتسمة.
بس اختفت ابتسامتي من شفت كدامي نغام، جايه ويه وياه.
دخلت وهي تباوعلي من فوك ليجوه، نفس نظراتها، بس چان وجهها ذبلان، ولابسه أسود، ومن شافتني فكت عيونه.
بوّست وخالتي گالت:
- سلمي عليها ليش هيچ واگفة مو عيب.
ما رديت، هي گالت:
نغام: آسفة على كلشي صار سامحيني وجيت حتى نبدي بداية جديدة وننسى كلشي.
هزّيت راسي وگلت:
جيلان: هلا بيجن تفضلن.
دخلن، وأني سديت الباب، ودخلت، گعدن بالصالة.
گالت نغام:
نغام: لعد وين بنتچ.
ابتسمت وگلت وأني أنزع حجابي:
جيلان: موجودة بس نايمة.
گالت خالتي:
- اي خلي تنام، النوم زين إلها جيبيلي ماي.
هزّيت راسي، ورحت جبت ماي وقدمتله.
گعدت وأحچي ويا خالتي، أحس شويه راجعة نفس قبل، تحچي وتضحك.
نغام بس ساكتة وتباوعلي.
گمت وگلت:
جيلان: رايحة أجهز الغده البيت بيتچ.
نغام: طبعاً جا بيتچ.
-: مثل ما هو بيت ابني، بيتها هم صارت صاحبت البيت بعد.
ابتسمت، وجيت أحچي، سمعت صوت لازان، رحت جبتها ونطيتها لخالتي.
صارت تبوس بيها وتحچي وياها، وهاي فاكّه حلگها.
گامت نغام، گعدت يم خالتي، وگالت:
نغام: أحس كلش تشبه بكر يمه فدوة طالعة على بابا.
بس ذكرت اسمه اختفت ابتسامتي.
وهي صارت بكل كلمة تحچيها تجيب اسم بكر.
شرتلي خالتي أن لا تهتمين.
تركتهم، ودخلت للمطبخ، جهزت الغده ودخلت للحمام.
سبحت، ولبست دشداشة، لأن إذا شافني شيت هيچ لابسة جدامهن يكلب الدني.
رحت للغرفة، أخذت جهاز الي جابه الي شيت واتصلت عليه.
شوي ورد، وچان مبين علي مشغول.
گالشيت:
آها بابا محتاجة شي.
گلت بهدوء:
جيلان: إي إجت خالتي وتگول ننتظر شيت يلا نتغدى شوكت تجين.
شيت: شوكت إجت أمي شو ما گالت.
جيلان: ما أعرف بس يمكن صار ساعتين من إجِن. لا تتأخر.
شيت: إن شاء الله، محتاجة شي أجيبه وياك.
جيلان: لا سلامتچ.
سلّمت وسديت الجهاز، لبست حجابي ورحت، گعدت يمهن.
نغام: شلونها علاقتچ ويه شيت.
جيلان: الحمد لله، زينة.
نغام: أمم، بس كون يعامل لازان زين، تعرفين هو مو أبوها حتى يحن إلها.
ابتسمت بقهر وگلت:
جيلان: أبوها الحقيقي چان يريد ينزلها وهي بعدها ما إجت للدنيا، وأهله تبرّوا منها وهي بعدها بداخل حشائي، فـ ترجّاج لا تحچين عن الحنية.
نغام: شنو يعني يبقى أبوها بس لا من تكبر، تخليها تكرهه وهو ميت، شيت مستحيل يجي بمكانه.
جيلان: غلطانة شيت ماكو منه ولا بحنيته.
-: كافي شبيچن نغام حنه شنو حجينه.
سكتت، ما گالت شي، حيل انزعجت منها.
إجه شيت، وگمت أخذت لازان، ورحت فتحت له الباب، بس شافها ابتسم، خلّى الأغراض على الأرض، وگالشيت:
أخخ، شتگيت لريحتك وليدي.
چان يحچي وهو مخلي راسه بركبته، ابتسمت وگلت:
جيلان: الله يساعدك.
باوعلي وگالشيت:
ويساعدچ وين أمي.
جيلان: جوه موجودة ونغام وياها هم.
گال وهو يذب نفس بضوجه:
شيت: خير إن شاء الله، عدّلي حجابچ.
جهزّت راسي وعدلته، أخذ لازان ودخل وأني أخذت الأغراض.
شفت نغام تباوع لنا من باب المطبخ، ابتسمت ودخلت، خليت الأغراض بالمطبخ، وراح هو سلّم على أمه، وراح للحمام يسبح.
رحت ورا، جهزتله ملابسه، ورحت حتى أصب الغده.
كملت، وكعدنه كلنا نتغدى، ولازان بحضن شيت.
گالت نغام:
نغام: شيت متندم لأن تزوجت جيلان.
گال بدون لا يرفع راسه:
شيت: أندم على كلشي إلا على زواجي منها.
سكتت هي، بس من كد ما نغثت حتى غده ما تغدت.
من بعدها، گعدنه شوي وراحن. شكد حاول شيت تبقى أمه، بس ما قبلت، گالت إنتو عائلة، آني شنو أسوي بينكم عاد، بس راح حتى يوصلهن.
من راحوا، آني لِمّيت المطبخ، وعطّرته ورحت للغرفة.
نومت لازان، وتمددت على الجرباية، ولعب بالجهاز.
تذكرت نيران ورقمها، بس ما كدرت أرجع أحچي وياها خليها بعيد عني أحسن.
رجع شيت ونام، وآني رحت گعدت أباوع على التلفزيون من الضوجة، منتظرة الدوام بفارغ الصبر، وبنفس الوقت خايفة.
أمشه الوقت عادي، طلع شيت، جان عنده شغل وآني بقيت أحچي ويا بنتي، وألعب وياها.
بالليل رجع شيت وكَبل شمر نفسه على الجرباية، وكَال:
شيت: باجر جمعه أريد أنام نومة أهل الكهف، لا تكعديني حتى إذا شفْتيني ما أتنفس.
ضحكت بصوت عالي، وآني شايلة لازان ونباوعله، جان يحچي بجِدّيه، لأن كل ما شوي ينام يتصلون عليه ويطلع.
طفّيت الضوية، ورحت للصالة، وآني شايلة بنتي وأتمايل بجسمي، وأحس هسه يلا بدت حياتي تستقر.
گعدت على الأرض، وخليت لازان على رجليه، وأبوس برجِلينها الصغار وأحجي وياها.
ما مر وقت طويل، وفتح باب الغرفة، وطلع شيت يركض ويلبس القميص مالته.
كلبي دك.
-----------------
نيران......
فتحت عيوني بصدمة ما توقّعت توصل وياها لهالمرحلة.
هي من شافتني، وخرت بسرعه منه.
والأكبر نايم ما يحس على شي من تأثير العلاج اللي ياخذه.
تقربت منها بهدوء، بس النار بداخلي تأكلني وأني أشوفها بهيج منظر، واكفه يمّه كأنه ملك إلها.
أسألته بحده:
نيران: شنو تسوين هن.
ردّت بكل برود:
ليلى: هيچ، ما أسوي شي بس حبيت أطمئن على الأكبر عندج اعتراض.
هزّيت راسي بـ"لا"، وكلت بهدوء قاتل:
نيران: أني شنو أصلًا؟ حرام أدخل بينكم.
هزّت راسها وهي تبتسم، وجت تطلع.
سحبتها من شعرها بكل قوتي وضربتها براشدي، وكلت:
نيران: أوبس بالغلط، توجعتي سودَه عليه تعالي خلي أبوسج.
چانت تعيط، بس رجعت وضربتها مره ثانيه براشدي.
دفعتها بقوه، وكعت على ضهرها وطار السيت مالتها وطلع جسمها.
كعدت على بطنها، صميت حلكها وهي ترافس وتفرفر إيديها، تريد تضربني.
صميت حلكها أقوى، وكلت من بين أسناني:
نيران: شنو؟ مشتهيه؟ وجيتي على الأكبر وانتي هيچ لابسه؟ بس للأسف حبيبتي الأكبر ما يحب الحلم الرخيص.
كملت كلامي وتفلت بنص وجهها، سحبت شعرها بقوه وگلت:
نيران: شنو هاي ولج صدرج طلع ضمّي واحفظي ماي وجهج، وطلعي.
وخرت منها، وهي صارت تحچي بعصبية، بس مو بصوت عالي، ولازمه خدها.
گالت وهي تبچي:
ليلى: بسيطة، والله راح تندمين.
وطلعت.
چنت أحس بدمي يحترك بجسمي. رحت يم الأكبر وكفت يم راسه. چان أكو طبع حمره على صدره يعني بايسته.
عضّيت إيدي وگلت:
نيران: بنت الچلب أني ممسوّيه هيچ وياه.
طلعت وراها بسرعة ورحت للغرفة مالتها. فتحت الباب شفتها كاعدة على الجرباية وبإيدها الجهاز، نازعة السيت وباقية بس بملابسها الداخلية.
من شافتني، وكفت وكالت:
ليلى: شكو ما تستحين هيچ تدخلين للغرفة بنت شوارع ماعليج عتب يلااا بره.
رفعت كمام التيشيرت مالتي وكلت:
نيران: هسه من صدك راح تشوفين شنو تسوي بنت الشوارع من تشوف كَح** كدامها.
رحت عليها سحبتها من شعرها، وضربتها بوكس بنص بطنها.
وكعت على الأرض وهي ترافس، لزمتني من زندي وعضّت.
كعدت فوكاها، صرت أضربها براشديات من جهتين وشعرها چان ينشلّع بأيدي وهي تعيط بصوت عالي.
سحبت المخدة، وخليتها على وجهها، وكعدت عليها وكلت:
نيران: اموتي وين الله شوفي روحچ ترفرف وياه الملائكة.
صارت ترافس وتسحب بيّه. وخرت عنها. وجهها چان خريطة، وشعرها منكوش، والستيان مالتها نازل وطالع صدرها.
رفعت رجلي، وضربتها بنص صدرها، عاطت من الوجع وكعدت تبچي وتعيط.
كلت:
نيران: أوف هسه رتاح گلبي انتظري وشوفي الجاي ست "ليلى".
كلتها وعدلت شعري وطلعت من الغرفة.
شفت ماجد واكف ويا ليلى ويضحكون. من شافوني، خزرتهم، وكلتنيران:
شكو.
گال ماجد وهو يعدل وكفته ويحاول يلزم ضحكته:
ماجد: كلشي ماكو مرت أخوي العزيز روحي ارتاحي.
گالت ملاك وهي تضحك:
ملاك: إي صحيح كلامه روحي، أكيد تعبتي.
سوده عليه تعبتج.
ابتسمت نص خد، وتركتهم، وصعدت للغرفة.
أحس جسمي بعده يرجف.
دخلت للغرفة، وجان الأكبر بعده على نفس نومته.
غمّيته وگلت بعصبيه:
نيران: بالله انت تستاهل أتعارك ويا شخص علمودك.
ابتسمت ورحت تمددت يمه. فتح إيده وخليت راسي على صدره. صار نص جسمي عليه. قربت راسي أكثر، يم ركبته، وبسته بهدوء.
ما أعرف ليش سويت هيچ، وكل اللي أعرفه إنه هو إلي، ومستحيل أخلي يصير لغيري.
من بعدها غمضت عيوني ونمت بحضنه.
گعدت الصبح على نفس بركبتي. تحركت مزعوجة وگلت بدون ما أفتح عيوني:
نيران: توخر لو دفرك.
ضحك وهمس:
:: حترك جدچ على هاي السواية.
نيران: ليش شنو سويت.
:: وليلى شبيها گعدت الصبح شفت وجهها ما ينشاف من الضرب شنو صاير.
نيران: ماكو شي بس ربيتها، لأن الوأضح، محد مربيها.
ما رد. سحبني علي وكال:
:: افتحي عيونچ مدام نار.
نيران: اممم نعسانة وخرر، ما نمت زين.
:: طبعاً ما تنامين مخلصتها بس عركات حتى بليل تتعاركين انتي شنو بعقلچ بابا بس مشاكل.
نيران: لا موجود شي ثاني.
:: شنو منو هو؟
نيران: ليلى الكَح**.
ضحك بصوت عالي، عدل كعدته ورجع نفسه على الجرباية.
لزم مكان الجرح، عض شفته، وكال:
:: حترك جدچ.
خزرته وكمت، رحت غسلت وغيّرت ملابسي، وگلت:
نيران: كلك آني جوعانة، خلي ننزل نتريّك.
:: ما أريد نزلي انتي عندي شغل وما بيه صعد ونزله.
هزّيت راسي وهو رجع وكال:
:: بس جيبي اللابتوب إل.
رحت جبته وخليته كدامه، وگلت:
نيران: رايحة أشبع بطني وانت إبقى كاعد يالمعقد.
ابتسم، تركته وطلعت.
نزلت شفت محد موجود، بس ناني كاعدة تقرأ كتاب.
رحت يمها وگلت:
نيران: صباحو يالعسل.
ناني: هلا صباح النور تعالي، گعدي وياي نقرأ كتاب حيل ضايجة.
نيران: بس روحي گول للعاملة تجهز الريوك، جوعانة.
ناني: گعدي انتي آني أروح.
گعدت وهي راحت شوي ورجعت، گعدت وكالت:
ناني: ضوجة، أحس بملل فظيع. ماجد كل عطلة ياخذنه نسافر ونطلع، بس هالمرّة عنده شغل، يكول.
سكتت، باوعت إلها، حتى آني چنت ضايجة. وأكو شغلة بالي، چنت أريد أسويها، بس هسه إجا وقتها.
ابتسمت وهي كالت:
ناني: شنو بالجّ شي احچي ليش مبتسمة.
جابت العاملة الريوك، گعدت أتريّك وگلت:
نيران: انتظري بالليل نطلع لمكان كلش حلو آني وانتِ.
مر الوقت عادي، والحجية راحت يم الأكبر شوي، ونزلوا سوا.
گعدنا كلنا، إجت ليلى، جانت لابسة فستان قصير يوصل للركبة ونص ردّان، ومخليّة مكياج.
چانت طالعة حلوة الكَح**.
نزلت عيوني على أظافرها، چانت طويلة ومصبوغة.
باوعت على لينا وباري وناني، كلهن يجنّن، وبيهن صبغ أظافر.
دنكت، باوعت على أظافري، چن طوال بس مو هواي، لأن من أتوتر، أگلهن.
ولا مرّة شفت إيدي بيها صبغ أظافر.
هيچ دايمًا متعودة أبقى على طبيعتي، بس نسيت إني بنت، وهاي شغلات بسيطة لازم أسويه.
لمّيت إيدي وذبيت نفس بضوجه.
شفت الأكبر مرجع نفسه على الكرسي، مخلي رجل على رجل، وعينه عليّه.
دنكت راسي، ما أعرف ليش ضجت منه، ومن نفسي، ومن كلشي.
تركتهم ورحت للغرفة. فتحت الجَرّار جان بي هواي مكياج ولا مرّة إجى بالي أستخدمه أو أجرّب حتى. ولا اهتمّ بنفسي.
ذبيت نفس بضوجة مره ثانيه وكلت:
نيران: الله ياخذك خالي.
طلّعت صبغ أظافر، باوعت، چان أكو هواي.
گعدت على الجرباية، حاولت أخلّي على أصابعي، بس إيدي چانت ترجف.
سدّيته وخليّته على صفحة، وگمت غسلت إيدي، اللي تدمرت أكثر.
انفتح الباب، ودخل الأكبر. باوعلي وأبقى ساكت شوي بعدين كال:
:: شبيچ.
نيران: ما بيه شي ليش صعدت ما بيك تنزل بعد.
سدّ الباب، وكعد يمّي. باوعتله، فتحت إيده وحضنته من خصره بسرعة، وهو هم حضنني، وكال بصوت هادي:
:: شبيها أميرتي الحلوة.
ذبيت نفس وكلتنيران:
آني حلوة.
:: تجنّنين نار ماكو بنت بجمالچ بس لون عيونج الخضره كافي يزيد جمال فوك جمالج.
بقيت ساكتة، ما ردّيت، وهو هم ما حچي.
رجعت باوعتله، وگلت:
نيران: هم راح يجي يوم وتملّ مني ومن شكلي.
ابتسم، وگال:
:: ليش حتى أمل؟ انتي ماكو منچ لو مو لسانچ طويل.
كمت، وكَفت جدامه، وگلت:
نيران: لا باوع يعني ما راح يجي يوم وتگول اصيري مثل فلانة شلون حلوة وتهتم بنفسها، ولا تجي تگول انتي مثل الولد.
ابتسم وگال بحنيه:
:: لا مأفكر بهيج تفكير الرجال إذا تعلّق وحب بنية راح يحبها بكل حالاتها، وعلى طبيعتها مو مهم الشكل نار.
نيران: يعني انت تحبني.
نكش وجهه بشقّة وگال:
:: لا طبعاً جاي ضحك عليچ.
ابتسمت، وحضنته بقوة، وهو عضّ شفته، وكال:
:: حترك جدچ.
ضحكت بصوت عالي.
من بعدها هو طلع، كال عندي شغل وراح هو وماجد، مع إن جرحه بعده جديد، بس هو كال ما بيه شي.
خليت جهازي بجيب البنطلون، ولبست كلشي أسود وخليت شعري مفتوح، ونزلت جوه.
شفت ناني كاعدة هي وملاك. رحت گعدت قريب منها وكلتنيران:
يلا كومين.
ناني: وين أروح.
نيران: بنت استغفر الله لا تخليني أغلط! غير نطلع.
ناني: ومنو يطلعنا شبيچ لاتعصبين.
نيران: خمس دقايق وأتركچ، وأروح وحدي وطبج مرض بعد.
راحت تركض للغرفة، باوعتلي ملاك وكالت:
ملاك: وين تروحين.
نيران: آها هنا بالحديقة ضايجة.
هزّت راسها وكالت:
ملاك: وأني هم أجي وياچن.
خزرتها وكلتنيران:
كومي ولي لبسي أحسن ما أكسر راسچ.
ملاك: ليش لبس وين نروح هو غير بالحديقة.
عضّيت شفتي وحاولت أصبر نفسي. راحت تركض، وأني رحت يم الباب أنتظرهم شوي، ولما اجن، رحنا لمكان السيارات.
جيت أفتح الباب، بس ناني كالت:
ناني: ولچ وين نريد هن.
نيران: اسكتي، چا بيش نطلع راح لزمج وعضج تره.
دخلنا، وجان مكان السيارات إله باب واحده يطلع للشارع.
باوعت، چان أكو يمكن ست سيارات، وحدة أحلى من الثانية، وچانت أكو دراجتين.
ابتسمت بشر ورحت بسرعة يمهن.
كال:
ملاك: انتي تعرفين تسوقين ولچ لا تسوينه سالفة.
ناني: مرت أخوي سكتي لو سمحتي، لو ترجعين.
ملاك: لو تتكسر رجليه هم أروح وياچن.
ابتسمت، وفتحنا الباب وطلعنا الدراجة.
ما چان أكو أحد بالشارع. الحرس ما يجون يم السيارات أصلاً، وبابهم صاير عالصفحة، بعيد شوي عن الباب الرئيسي للبيت.
صعدت، وبعدين ناني وراها ملاك. شغلت الدراجة، وچان أول مرة إلي أسوق دراجة.
بالبداية مشيت عالكيف، ونسولف ونضحك.
من بعدها رحنا لشارع شوي فارغ، عضّيت شفتي وصرت أمشي بأقصى سرعة، وناني وملاك صارن يعيطن.
ملاك: يبوووووووو، ولچججج، راح نموتتت، لجججچ نيران.
ضحكت بصوت عالي وسرّعت أكثر.
ناني: يبووووو ياعالـممم لحكونههه راااح تموتنهههه يمههه راححح جيب لحكيليي.
ملاك: اخخخ ولج صار عندي خفقان بكلبيييي واكفـييي.
يجنت أسمعهن يعيطن بس ما وكفت.
ناني: يبووو ولج والله راح أبــول والله واكفيي.
ملاك: أنــي هم ولجج ابنيي راح يوكع يمههنيران: اخلـصص سكتن شبيـچن.
ناني: ولجج والله راح أبــول والله واكفيي.
جيت أوكف الدراجة، بس أول ما وكفت صرنه نروح يمين وشمال، وملاك وناني يعيطن.
ملاك: واكفـيي نيران! واكفـيي عاد.
نيران: مجاي توكـففف شنو أسـوييي!
ناني: يبوو والله راح نمـوتتت ربييي توبه بعد إذا سويت شي مو زين، بس لاتخلينه نموتتت يبووو.
ما أحس إلّا ديورت الدراجة على صفحة وفتنه بشجرة، وكعنه كلنه من الدرّاجة.
سحبت نفسي دايخه، خليت إيدي على راسي، وحسّيت بوجع بإيدي.
باوعت على ناني وملاك، چانن يبجن.
ماعرف شلون واحنه بهاي الحاله، وحده باوعت على الثانيه وصارت لحظأ صمت بعدين متنه من الضحك.
بعدنه عن الدراجة واحنه ميتين ضحك وبنفس الوقت متكسرين.
ملاك رجلها توجعها وتعرج.
ناني كصتها حمرة وكلها دم.
وإني إيدي توجعني حيل.
كعدنه على الرصيف، أخذت الجهاز، شفت الشاشة مكسورة ما اهتمّيت، دخلت على رقم الأكبر.
شفتـه متّصل أكثر من مرة، يمكن ما سمعته أني.
اتصلت علي وعضّيت شفتـي من الألم.
رد بسرعة وبصوت عالي.
عاط:
:: وينــججججج؟ وين وليتــن.
بعدت الجهاز عن إذني وگلت:
نيران: الأكبر طالعين وسوّينه حادث تعا.
بعد نص ساعة واكف الأكبر وهو وماجد، ويرزلون بينا واحنه مدنكّين روسنه وساكتين.
ورا ماكمّلوا غلط وسبّ علينه وحده باوعت للثانية وتمدّدنه على الأرض من الضحك.
ملاك، لأنها تستحي من الأكبر، غطّت وجهها وتضحك.
لزمني الأكبر من إيدي، باوع إلها وعيونه ناطّه من العصبية بس يحاول يظل هادئ، كلّش يحاول يمسك نفسه:
:: صعدي بالسيارة نار لا قسم بالله على شفته أحرك جدّ جدّچ.
صعدت بالسيارة بسرعه، وماجد دا يتصل بواحد من الحرس يجي ياخذ الدراجة.
واحنا كاعدين ورا، نضحك بهمس، وكل شويّة تطلع من عدنه ضحكة، لحد ما عاط بينه الأكبر وكال بعصبية:
:: كافيي شنوو زعاطيط إنتـن.
ماجد: منو جان سبب هاي الفكرة.
الأكبر باوعله بنص عين وكال:
:: ما له داعي تسأل معروف أكو غيرها أم المشاكل.
خزرتهم ومارديت.
بعدها أخذونا للمستشفى والدكتور يسأل شنو اللي صار ويانه وليش حالتنه بهالشكل.
شديت إيدي، طلع بيها شويّة رضوض وملاك هم رجلها، وناني شده كصتها.
من بعدها رجعنا للسيارة وماجد والأكبر ما سكتوا، يحچون وإحنا نباوع الهم صفح مو عاجبنه.
وصلنا للبيت، والحجيّة هم سلّمتنه حاصل فاصل.
تركتهم كلهم، وصعدت للغرفة وأني تأفف.
هسه شسويت آني ليش معصّبين.
إجه الأكبر وهو بعده معصّب.
راح للحمّام شوي وطلع بدون قميص، راح جاب قطن ومعقّم وكعد يفتح الفاف.
كمت رحت يمه أريد أساعده، بس بدون مايرفع راسه، كال بنبرة مبحوحة وعصبية:
:: ارجعي نفس مكانچ لا ومحمد هسه حرك عشيرتچ.
أهمست:
نيران: شسويت ليش معصّب هاي بمكان متّبقى كاعد وأتتأمّل بيه جان متّت.
:: طبچ مرض چلب وماتخزرته.
وسحبت إيده وكعدت أسوي الشاش، وهو يهز براسه ويستغفر.
من كملت، بست خدّه وهمست:
نيران: بعد ما أُعيدها بس لا تبقى معصّب.
سحبني من إيدي وكعدني بصفّه، عيونه تعبانة وبيها هواي كلام.
كال بصوت ناصي:
:: ليش هيچ تسوين نار إنتي تدرين بيّه ما عندي أهل واعتبرچ كل أهلي لو صاير بيچ شي، شنو أسوي بنفسي أني.
بقيت أباوعله وساكتة. عيني تفتر علي حسّيت بنفسي تنكسر.
همست:
نيران: بس لأن جنت ضايجة وشسمه، وهيچ سويته.
هز راسه وجع كال:
:: إنجبي شنو يعني كل شخص من يضوج يروح يسوي هيچ هذا مو عذر أبد مو عذر.
بقيت ساكتة حضنته من خصره وهمست وأني مبتسمة وطالعات سنوني:
نيران: اخلص دكدوكي كلشي ما بيّه لاتبالغ.
ما رد سكت، واني بست خدّه وهمست بدلع:
نيران: صخري.
ما نطق بس لف إيده على خصري وحضنّي بقوة.
حضنته وكلبي ينبض بقوة وهو همس بحنّية:
:: تسرسرحين بس تدورين حضون ه.
اباوعتله ورفعت حاجبي بغيظ خفيف:
نيران: حضن زوجي إنت شتريـد.
ابتسم ابتسامة مو طبيعيّة قرب وجهه وخذ شفايفي بين شفايفه بوسة مليانة إحساس ولهفة، ما انقطعت إلا بعد وقت.
بعدت وهو عيونه ذبلانة ونفَسه مخنوك.
نزل راسه على ركبتي وباسها.
قشعر بدني كلت بتوتر:
نيران: صخر، وخر.
رد بصوت ناعم وجاد:
:: اششش اسكتي لا براشدي على حلگ.
بقيت ساكته سحبني وبعدها انتهى بينا المطاف مجرجرين من هدومنا.....
باس شفايفي وحضنّي بحنية وكال:
:: بيج شي أذيتچ.
جهزّت راسي بنفي وكلت بهمس وأني أحاول أسحب نفسي منه:
نيران: ما بيه وخر.
ضحك وكال:
:: نار الخجولة.
ما رديت، لفيت الغطة عليه وكمت، رحت للحمّام، سبحت بسرعه رغم الألم بإيدي، جانت توجعني حيل.
طلعت، لافّة المنشفة. دورت عليه ما شفته يمكن سبح بالحمّام اللي برّه.
لبست بسرعه و رحت تمددت على الجرباية شوي، وبعدها إجه، شعره يقطر ماي.
غيرت له اللفاف، وكل ما ألمس مكان الجرح أشوف شلون متألم.
كلت بهمس وأني مكشره وجهي:
نيران: ممجبور ترى شوف شلون جاي تتأذّى.
عض شفته وكال بصوته المعروف:
:: كمّلي بسرعه لا أنعل شرفچ وطلع بيچ هذا الوجع كلّه.
خزرته، وبعدها كملت بهدوء. غسلت إيده، ورجعت تمددت، حضنته ونمت على صدره، حسّيت بكل التعب يذوب بنومتي بين حضنه.
فجاة رن الجهاز مالته رفع راسه ومد أيده وأخذه وهو عاگد حواجبة وكال .......
---------------
رواية سر بين السطور الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم ريو الطائي
ميخالف يروحي تحمليه.
أهلنا اعزاز، ما يزعل حچيهم.
نيران...
من سمعت صوت الشخص الثاني اللي وياه على الاتصال، فزّ بسرعة. وخرّني من حضنه، وكام بسرعة ياخذ قميصه ويلبسه ويعيط: "جهّز السيارة بسرعة وخلي وهب ينتظرني يلا!"
كالها وفتح الباب ونزل بسرعة، وأني ما فاهمه شي. كمت بسرعة، باوعت من الشباك، شفته طلع برّه البيت وبس شفت ضو السيارة يشتغل.
ورا شوي طلع ماجد يركض أخذ سيارة وطلع وراه.
بقيت واكفة مو فاهمه شنو جاي يصير. يا ترى وليش هيچ طلعوا بسرعة؟
رجعت كعدت بمكاني وگلبي يدگ خايفة.
مرّ وقت طويل وماكو أحد. صار الصبح وأني كاعدة. كمت غسلت وغيرت ملابسي ونزلت جوّه.
شفت الوضع طبيعي، ماكو شي. جسار جان كاعد مرجع نفسه على كرسي الطاولة. رحت كعدت مقابيله.
ملاك: شنو صاير؟ وين راحوا؟
باوعتله وكلت: ما أعرف، ما كال شي طلع من البيت بسرعة.
سكتت، وبقينا وحدة تباوع للثانية. نفتح الباب ودخل الأكبر ورا ماجد وياهم. وهب. جانت ملابسهم كلها وصخ. الأكبر جانت عيونه بكصته وصايرة بدون تفاهم. جاي وسحب جسار من الكرسي وضربه بوكس بنص وجهه.
كلنا واكفين مصدومين. وهب وماجد واكفين يباوعون له بغضب، حتى ما تحركوا.
عاط الأكبر وكال: "أنت اللي سويت هيج، مو أحجي!"
دفع إيده وكال جسار ببرود: "آني ما سويت شي."
هوه كال هيچ، وهجم عليه الأكبر. إجوا بسرعة وهب وماجد وخرّوه عنه وهوه عيونه بكصته والجرح ينزف.
"وَخرو! أعرف بيككك إنت اللي سويت هيچ. حاسِب روحك هسه، من حركت واحد من المحلات، راح تخليني أخضعلك وأوافق على اللي تريده؟ تحلم جاي تسمع، تحلم!"
ابتسم جسار، وما رد. رجع كعد مكانه يكمل فطوره ولا مهتم.
دفعهم الأكبر وصعد للغرفة. وهب كال: "آني رايح. إذا صار شي اتصل عليه."
ماجد: "لا تسوي شي وهب بدون ما تكول للأكبر."
هز راسه، وأطلع جهازه يخابر وطلع من البيت.
تركتهم ورحت ورا الأكبر. دخلت للغرفة، شفته مو موجود، بس سمعت صوت بالحمّام.
تنهدت، ورحت وكفت يم الميز، أنتظرته شوي، وطلع وهو عاگد حواجبه، وإيده على صدره.
رحت جبت المعقم إله، بدون كلام. أخذه مني وبدأ يعقم بيه.
ما حچى شي، ولا آني حچيت، خايفة أگول شي ويعصب عليه.
ضل ساكت، وكلشي ما طلع من حلكه، بس نفساته سريعة وعيونه توجع.
قربت منه شوي، وهمست: "صخر، تريد ماي؟"
ما جاوب، بس ظل يعقم بإيده، وبعدها رمى القطن على الميز بعصبية وكال: "بسيطه، تحمله شكم يوم بين ما يصير الي بالي."
بقت نظراته ثابتة. سحبني لحضنه بقوة وكال بصوت مبحوح: "خليج يمّي، بس يمّي."
حضنته أكثر، وگلت: "يمك دايمًا، حتى لو ما گلت."
بقت لحظات ساكتين، صوت تنفسه بس هو اللي ينسمع. وكأنه هاي الحضنة تهديه شوي شوي.
كال: "شرايج نروح للشقة؟ ماريد أبقى هنا. مامتحمل أشوف وجهه أي شخص."
بسته بخده وكلت: "براحتك، ماعندي مشكلة."
ابتسم رغم عصبيته وكال: "ماتعود عَلَيّج تسمعين كلامي."
ضحكت وكلتنيران: "حتى أني مستغربة من نفسي."
ابتسم ومارد. وخرت عنه، وبعدها لفيتله الجرح، ولبس قميصه وأخذ غراضه ونزلنا جوّه.
راح على الحجيه، مدري شنو حجه وياها، وباس راسها وأجه والزم إيدي وكال: "يلا امشي ناريه."
هزّيت راسي وطلعنا من البيت. صعدنا بالسيارة وتحرك. بقيت ساكته ماحچيت.
وصلنا للشقه، صعدنا، شوي جانت وصخه.
تنهد وكال: "نسيت أگول للعامله تجي تنظف. ما أحب أشوف غبار."
سد الباب وهو يباوع للبيت بقرف. ضحكت وكلتنيران: "شبيك مو لهالدرجه وصخ ترى."
باوعلي وهو مو عاجبه، ودخل للغرفة.
رفعت البجامه وجبت ماي ومواد التنظيف وصرت أغسل وأمسح شوي، وهو هم طلع من الغرفة لابس بس البجامه. صار ينظف وياي.
بعد ماكملنا. كعدت على الكرويته، حسيت بوجع قوي ببطني.
كعدت لازمه بطني من الألم وعضّه شفتَي. إجه الأكبر عليه بسرعة وكال: "شكو شبيج نار؟ شنو يوجعج؟"
باوعتله وكلتنيران: "ماكو شي بس شوي وجع ببطني، هسه يطيب."
باوعلي وكال بضوجه وهو يتنهد: "يمكن راح تشرف عليج المدام."
خزرته وضربته على إيده وگلت وأني أعصر بطني: "تأدب! انت من شوكت هيچ تحچي؟ شكد فاسد!"
مارد بس مددني وكال: "رتاحي لاتتحركين. أغير ملابسي وأجي آخذچ للدكتور."
بدون لا أحچي شي، تركني وراح، وأني بقيت أعصر بطني من الألم. عضّيت إيدي وأحس كل لويه تجي تاخذ روحي.
شوي وطلع من الغرفة مغير ملابسه. إجه عليه بسرعة، ساعدني أكوم وراح جابلي ملابس وأجه.
كال: "كومي غيري ملابسج حتى نروح."
نيران: "ما بيه حيل أگوم. بطني الأكبر راح أموت."
"اشش هدي اصبري شوي."
ساعدني غير بسرعة وطلعنا. صعدت بسياره وأني أحس روحي جاي تطلع.
وصلنا للمستشفى ودخلت بسرعة للطوارئ. أني شفت الدكتورة بإيدها إبرة، من الخوف والوجع غمّـه عليه.
كعدت وره فتره على وجع قوي براسي وبطني. هم فتحت عيوني، شفت نفسي بالمستشفى ومحد موجود. باوعت على إيدي بيها كانونه والمغذي ينقط. بلعت ريگي وخليت إيدي على راسي.
فتح الباب ودخلت ملاك. هي شافتني، أجت بسرعة وحضنتني وتضحك.
"ألف مبروك حبيبتي، حيل فرحانه الج والحمدلله على السلامة."
باوعتله بستغراب وكلتنيران: "شنو قصدج؟"
خلت إيدها على بطني وكالت: "يعني انتي حامل. اكو نونو اصغير ببطنج. ولچ الأكبر ممصدگ، طاير بيج من الفرح."
بقيت باوعلها واني لحد هسه مصدومة. شنو حامل؟
بلعت ريگي، من فتح الباب ودخل الأكبر. جانت عيونه تلمع.
گامت ملاك وكالت: "آني أطلع بره أنتظرج."
كالت هيچ وطلعت بسرعة وسدت الباب وراها.
إجه الأكبر بتجاهي بسرعة، حضني بقوة وكال وهو الفرحه مبينه بصوته: "ألف مبروك النا نار، وخيرًا راح أصير أب."
ما رديت، حتى ما باادلته الحضن. لزم وجهي وصار يبوس بي بكل مكان ويحچي بابتسامه: "جنتي تعرفين بنفسج حامل وما كَلتي ليش هيچ سويتي نار؟ صح عصبت منج، بس الأهم عندي إن انتي حامل."
دفعت إيده عني وگلت: "إنت شنو جاي تحچي أصلًا؟ ما جنت أعرف بنفسي حامل ولا أريد طفل أصلًا."
عگد حواجبه وكال: "شنو جاي تحچين وليش ما تردين طفل؟"
نيران: "ما أريددد گتلك أني مستحيل أستمر وياك بهالعلاقة. حسبالك هسه من حملت، ما راح أطلب الطلاق منّك."
واكف وهو مصدوم من كلامي. ملصّت الكانونه من إيدي وكَمْت من السديه، واني مخليّه إيدي على بطني من الوجع. عطت بي وگلت: "أنييييي كلتلك من قبل، مستحييييل تقبلككك أو يكون إلك مكان بكلبييي. تعرف شنو يعني أنيييي أكرهككك."
عاط بيه وكال هو گاز على أسنانه: "كافيييي تحمّلتچجج هواي وانتيييي تدوسيييْن بطنيي وما أحچي. جزّت نفسييي منچج ومن هالكلامچ. كل مرّه صار النه سوى سنه وأكثر، معقولههه بعدجح على هاذه كلامججج؟"
بلعت ريئگ وماريديت تقرب يمي. وكاله وهو عيونه ناطه: "إنتي مو ما تردين الطفله؟"
هزّيت راسي وكلت بسرعة: "إي، ما أريد."
ابتسم بإبتسامه مكسوره، وكال وهو يفرك وجهه: "أخلص، يجي ابني للدنيا وانتي راح تكون ورقة طلاقچ يمچ مثل ما أجنه متفقين قبل."
بقيت ساكته، وهو كمل كلامه وطلع من الغرفة وسد الباب وراه بقوة.
كعدت على السديه، ودموعي نزلت. بشنو جنت أفكر؟ وشنو اللي صار؟
انفتح الباب ودخلت ملاك. شكلها جان يوحي إنها سمعت كل شي. أجت وكعدت يمي، لزمت إيدي وكالت: "ليش ما تريدين الطفل؟ اكو وحدة ما تحب تصير امه؟"
هزيت راسي وكالت وأني أمسح بدموعي: "إي أني ما أريد، ما أحب الأطفال ولا أريد يكون عندي طفل وابو الأكبر."
ملاك: "ليش هيج تحجين حرام عليج! الأكبر ماكو منه! يحبج ويخاف عليج من كل شيء، يراعيج أنتي ومشاعرج، وأي شي تريدي يسوّوي بدون كلام، وحتى من تتعاركون هو يصالحج. ليش كسرتي فرحته؟ جان فرحان هواي بيج وأكثر شيء جان فرحان إن أنت ام الطفل."
هي تحچي، وأني دموعي تنزل. گلت: "والله مو برادتي، ما أريد أطفال ولا أريد أكون ام."
ماردت، بس مسحت دموعي وساعدتني أتمدّد وكالت: "نامي وارتاحي وإن شاء الله كل شي ينحل."
هزيت راسي وغطيت وجهي ودموعي تنزل، وهي كعدت يم راسي تلعب بشعري، تريدني أهدأ.
وأني بالي كله يم الأكبر، ويم كلامه. عضيت إيدي حتى ما يطلع صوت شهگاتي.
غمضت عيوني ونمت من التفكير والتعب ومن وجع الي بيه.
كعدت ورا فترة على إيد تندسني. فتحت عيوني شفته الأكبر. چت عيني بعينه، رَأسَتْن بعد عني وكال بدون ما يباوع لي: "كومي نرجع للبيت ترتاحين أكثر هناك."
بلعت ريئگ وكمت. على تقدم عليه وسندني وطلعنا.
ما شفت ملاك، يمكن مرجعها ماجد.
صعدني بالسياره وكال: "جيب العلاج وأجيك."
كال هيج وراح بدون حتى ما يباوع علي، عيونه بكصته جانت.
بقيت كاعدة وساكتة، خليت يدي على بطني ولحد هسه ما مصدگه عندي طفل داخل حشاي. ليش هيج ما عندي لهفة؟
ما حجيت ويه الأكبر هيچ، حتى غثه هاذه الكلام جان طالع من كلبي.
تنهدت وبقيت ساكته. شوي واجه، وخرت إيدي عن بطني وهو خلّى العلاج يمي وساق السيارة. شوي، وكال وعينه بعدها على الطريق: "هذا العلاج لازم تستمرين بي مقويات لحملج لازم تنتبهين لنفسج لأن الطفل نازله."
هزّيت راسي وكلتنيران: "بيا أشهر حامل؟"
"ثانيكال هيچ وسكت."
حسيت بي مو طايقني. وصلنا للشقة. اجى فتحلي الباب وكال: "نبقى هنا شكم يوم علْمود نفسيتج بعدين نرجع."
ما رديت، نزلت وصعدنا للشقة. رحت قبل كل شي، تمددت على الكرويته. وهو رجع طلع ما أعرف وين.
بقيت أفكر بيني وبين نفسي: انتي مو هيج تريدين، لازم تتحملين بس يجي الطفل تنطينه وتطلّگين وبعدها راح تكونين حرة.
ما مر وقت طويل، واجه جايب أكل وياه. خلّى الأكل گدامي والعلاج، وكال: "اكلي واشربي علاجج ونامي."
إجه يروح للغرفة، صحت وراه: "نيران: ما تريد أكل؟"
"ما أريد. شبعت من سمج."
كال هيچ ودخل للغرفة وسد الباب وراه. بلعت ريئگ وكلت: "هيج أحسن، خلي نبعد عن بعض."
كلت، وشربت علاجي، وبقيت بمكاني أفكر بكلشي صار وراح يصير. بعلاقتي وياه، ويا الأكبر ما أعرف شلون. غمضت عيوني ونمت، يمكن العلاج بي منوّم.
كعدت الصبح على صوت الأكبر يحچي باتصال. فتحت عيوني شفته مخلي الجهاز على أذنه ويخابر، وجان جاي يلبس سترته.
شفت نفسي نايمة على جرباية بالغرفة.
دار وجهه، باوعلي، وطلع من الغرفة وكأن ماكو شخص كدامه، حتى كلمه وياي ما حچى.
گمت بهدوء ورحت للحمام غسلت وجهي وطلعت. شفته طالع ماكو. دخلت للمطبخ شفت مجهز الريوك وراح.
نزلت دموعي على حنيّته، كعدت على الكرسي. ليش هيچ ما جاي أگدر أنسه؟ ليش هيچ گلبي قسى علي؟ معقولة صدگ إني كرهته؟ يا ترى أگدر أعيش بدونهم؟
مسحت دموعي وبقت بس الشهقة تطلع مني. كلها التمت عليه، حيل محتاجه جيلان.
گمت غسلت وجهي ورجعت كعدت. تريّكت شوي وأخذت العلاج.
شفت جهازي يرن، گمت أخذت الجهاز شفته ملاك.
ابتسمت ورحت كعدت على الكرويته وردّيت: "هم زين تذكرتيني."
"انجبي، إني لو إنتي شلونج؟"
تنهدت وكلتنيران: "يعني..."
"تعاركتي وياه الأكبر؟ شنو صار؟"
"نيران لا ما صار شي، أخلص تفقنه."
كالت بفرح: "يعني تصالحتون؟"
"لا بس يجيب ياخذ الطفل ويطلگني وبعدها راح أكون حرة."
سكتت شوي وكأنها مصدومة، بعدين كالت: "وانتي عادي عندج تنطينه طفلج؟"
جذبت نفس وكلتنيران: "تصدگين إذا كلّچ ما عندي مشاعر تجاه هالطفل."
تنهدت وبقينه نحچي شوي. من خلال كلامها عرفت إن ليلى والحجّية طالعات من الصبح من البيت. وكالت: "أمس من عرفوا إنّتي حامل، كلهم وجوههم صارت سوده. ولينا من مرّت من يم غرفتهم سمعتها تبچي وتحچي ويا باري. ما فهمت شنو يحچون بالضبط."
بعدها سديت المكالمة وخليت إيدي على گلبي. ليلى مو راحة وإني متأكدة راح تسوي شي.
مرّ الوقت عادي، يوم ملل الليل ورجع الأكبر.
ما كال شي بس دخل سبح، وتمدد بالغرفة، وأني همّ تمددت على حافة الجرباية، وگلبي يعصرني من الندم من الحيرة ما أعرف.
سمعت صوته يهمس: "أخذتي علاجچ لو نسيتي؟"
بلعت ريگي، وعضيت على شفايفي، لأن ما ماخذته لهسه.
دار وجهه وباوعلي بخزره: "أحچي، ما ماخذته مو؟"
ما جاوبت. كام راح جبلي العلاج وكلاص ماي. نطاني ياهن وهو يكول: "أبقى مهمله بكلشي، اله بصحت ابني إذا صارله شي محيچ من الدنيا."
باوعتله بعصبية وگلت: "تجبُرني شنو؟ انت وخر عني دا شوف شلون تخليني آخذ العلاج غصب."
"بلا لعب أطفال وأخذي."
ما رديت، رجعت غطيت وجهي، واني معنده.
سحب الغطة من راسي وكال بصوت عالي: "نيرانننن روحي ما متحملها، يلا بسرعة."
"مــاريــد جـــاي تــفــهــم. إذا ما أخذته مراح يموت ابني."
سكت فجأة، باوعلي، وعيونه مولعه نار. رفع إيده حسيت راح يضربني راشدي. نزلها لحظأ وشال كلاص وكسره بالأرض. لزم إيدي بعصبية وكال: "لهالدرجه وصلت وياچ؟ تردين يموت وهو بعده ما اجه لهالدنيا؟ نيران قسم بالله روحي واصله لخشمـي. لزمچ هنا، وحرّگج وما يرفلي جفن."
نملت عيوني دموع، دفعت إيده، وهو طلع، وسد الباب وراه بقوة.
بقيت گاعدة وابچي أحس روحي محتركه، ومالي خلك لأي شي، لا آكل، لا أحچي، لا حتى أتنفس براحة.
مر وقت، وهو ما دخل للغرفة، بس سمعت الأغنية مالتة مشغّلها بصوت خافت.
"البارحه بالحلم جني لهليردّيت، جني لهلي. وما بين ناسي كعدت. شكم سوالفت وبچيت. شكم سوالفت وبچيت..."
غطّيت راسي وانه بين التفكير والتعب غفيت.
مرت الأيام والوضع مثل ما هو، لا اتغير، لا تحسّن، بس رجعنه للبيت.
صار أتعس من قبل، كأنه كلشي مات بيني.
خلص وقته كله بالدوام، وإذا أجا وقت الأكل أو العلاج يدزلي رسالة حتى ما أنسى. بس حتى الرسالة، باردة، جامدة بدون روح.
الغريب اني صرت أكرهه، مو أكرهه، ما متقبله حتى وجهه ما أريد أشوفه. وهو نفس الشي، طول الوقت عابس، معصّب، وكالب وجهه.
كأنه بينه مسافة أكبر من البحر.
وليلى رجعت مثل قبل تحاول تتقرب منه، تحچي وياه وتضحك وتفتعل مواضيع حتى تبقى يمه.
وأني واكفه أتفرج ساكته، لأن حتى الغيرة ماتت مثل كلشي مات بينه.
وبيوم جانت الدنيا صبح، غسلت ولبست، ونزلت جوّه. جان يوم جمعة. صبّحت عليهم، وكعدت أتريك.
رفعت راسي شفت ليلى كاعدة يمه تخلي الأكل كدامه وتحجي وياه بهمس وتضحك، وهو مدنك راسه، ما يحجي، حتى ما يباوع لي.
ما اهتميت، ولا حتى حسيت بغيرة. جان الوضع حيل غريب.
فززتني من صفنتي صوت ملاك، كالت: "ولج شوفيها شلون راح تكعد بحضنه؟ انتي شنو صاير وياج؟ ما عندج إحساس؟"
باوعت إلها وگلت بهدوء: "ما يهمني."
گلت هيچي، وجيت أكوم، بس جاني صوته: "رجعي."
كليرديت بدون لا أباوعله: "بالعافية شبعت."
گلتها وصعدت للغرفة، أحس روحي طافية، ما عندي أي إحساس.
دخلت الغرفة وسديت الباب، رحت أخذت ملابس ودخلت للحمّام، سبحت بسرعة وطلعت.
شفته واكف بالغرفة، حسّيت بقرف من شفته، كشّرت وجهي عليه، وهو باوع لي.
خليت إيدي على حلگي وگلت: "طلع منّه شوكت جيت؟ راح أتقيئ، ما أريد أشوف وجهك."
خزرني وكال: "على أساس إنّي ميّت عليج."
خزرته، ورحت أخذت المشط كعدت أمشّط. وهو أخذ اللابتوب وكعد يشتغل، وعيونه بكصته ما فهمت شبي.
كملت تمشيط تركته ونزلت جوّه. شفت جسار كاعد بالصالة، يمّه وراق، لابس نظاراته ويكتب.
رحت، كعدت مقابيله وأني أفكّر: مستحيل أخلي الموضوع يروح هيچ.
رفع راسه، باوعلي، وكال: "خير."
ابتسمت بخبث وگلت: "كل خير ينتظرك."
خزرني وكالجساى: "شغلي مو وياج انتي، فأا لاتدخلين."
نيران: "أمم أعرف وياه الأكبر، بس انت نسيت إنّي زوجته ودايماً المزوجين واحد."
ابتسم بحقارة وكال: "إي مبين من هاي علاقتكم."
قهرني، بس رجعت ابتسمت وگلت: "إحنا نسوي هيچي حتى نطرد العيون، أنت تعرف بعد الحساد هواي بهالبيت. أو إذا كلامك صحيح وإن علاقتنه مو زينة أو الأكبر ميريدني، شلون اني حامل هسه لعد؟"
خزرني، وكام بدون ولا كلمة، أخذ أوراقه وراح للمكتب.
بقيت كاعدة بمكاني، رفعت راسي شفت الأكبر واكف على الدرج ويباوعلي. دنكت راسي، ما طايقته.
دخل ماجد هو وملاك، جانوا بره.
كعدنا سوه وبقينا نحچي، وملاك گالت: "العصر نروح للدكتورة، بكلّت طلع حامل حيل متحمسة."
ابتسمت إلها، جانت تحچي وعيونها تلمع وهي تباوع على ماجد.
باوعت على بطني، حتى ممبينة، وما أحس بي، يعني ما عندي لا حماس ولا فرح بداخلي.
گمت عنهم ورحت للغرفة، شفت الجهاز يرن والأكبر ماكو، ما أعرف وين راح.
أخذت الجهاز، شفت رقم شيت. تنهدت، كعدت، وفتحت الخط، وجاني صوته:
شيت: "سلام عليكم."
نيران: "وعليكم السلام."
رجع گال بهدوء: "شلونجن؟"
نيران: "بخير الحمدلله. صاير شي ليش متصل؟"
شيت: "لا ماكو شي بس حبيت أباركلجن."
نيران: "على شنو؟ ما فهمت."
شيت: "على الحمل مالتج مبروك إن شاء الله إلج وللأكبر."
بقيت ساكته شوي، وبعدين رديت علي. بقى يحجي شوي بعدها سديت الاتصال.
بقيت صافنة، ومستغربة بنفس الوقت.
انفتح الباب ودخلت ليلى. خزرتها وگلت: "صدگ مو وقتج ولي طلعي من الغرفة، حسچ إلج."
سدت الباب، مو مهتمة، وتقدمت، واگفت كدامي وكالت:
ليلى: "ليش حتى تاخذين راحتچ بسوالف وياه حبيبچ؟"
نيران: "انتي شنو جاي تمضرطين ولي منه، لا قسم بالله أموتچ بيدي. شنو گتلت هذيچ المرة ما فادت."
ضحكت وكالت:
ليلى: "تسوين نفسچ فقيرة مو؟ شيت حبيب القلب منين لج رقمه وليش تحچين وياه بصوت ناصي؟"
هزّيت إيدي وتمددت عالجرباية عدل، وهي بقت واكفة وتباوعلي. ابتسمت إلها وگلت:
نيران: "للأسف، ما تمشي هاي سوالفچ. شيت يكون زوج أختي فهمتي، يعني محرم عليه، ومستحيل أفكر بي غير تفكير. صدگ أني ليش جاي أبررلچ؟ ولي منه، روحي واصلة بخشمي."
ردّت وهي رافعة حواجبه:
ليلى: "أمم صدگت. وليش كل مرة تحچين وياه، بس من يكون الأكبر مو موجود بالغرفة أو بالبيت؟ خلينه نكول للأكبر ونشوف شنو رد فعله."
بقيت ساكته، وبنفس الوقت خفت. خفت صدگ تكله وتصير مشكلة.
غمزتلي وكالت:
ليلى: "آني أعرف إن الأكبر وشيت ما يحچون وياه بعض، والأكبر لو بإيده يموته وما يرفله جفن."
بقيت أباوعلها وگلت: "تعرفين شنو سبب هاي الكره اللي بينهم؟"
هزت راسها وكالت وهي تريد تطلع:
ليلى: "طبعاً أعرف. الأكبر ما يضم عليه شي. وهسه رايحة أنتظر الأكبر يجي حتى أحچيله شنو سمعت."
كالت هيچ وطلعت، وأني بقيت صافنة. الأكبر إذا عرف أكيد يموتني. أكثر من مرة كال لا تحچين وياه، بس أني ما حچيته، هو اللي اتصل. وليلى مستحيل تسكت، أعرف بيها.
گمت بسرعة وصرت أروح وأرجع بالغرفة، خايفة وبنفس الوقت محتارة شنو أسوي. ليلى ما يفيد بيها شي، جاي تحاول تكسب كل أهل البيت، وأكثر شي مركّزة على الأكبر، والحچيّة طول الوقت وياهم.
الحچيّة كل ما تشوفني، تشمرلي كلمة عن إن ما عندي أهل ومو من نفس الطبقة مالتهم. بس أني ما أهتم لهالحچي مالهم.
مرّ وقت مو طويل، وسمعت صوت عالي جوّه. دگّ گلبي لحظات وسمعت صوت الأكبر يعيّط باسمي بصوت عالي:
"نيراااااااننننننن......................."
جيلان...
گمت بسرعة وكلت: "وين رايح شيت؟ شكو شصاير؟"
گال وهو يسد زرار القميص: "أمي متخربطة ما أعرف شبيها. تعالي سدي الباب وراي."
بعدني ما حجيت ولا كلمة، طلع بسرعة من البيت. سديت الباب ورا واني خايفة لا يكون صاير إلها شي.
رجعت يم بنتي خليتها بحضني ورضع بيها وهي صافنة. بست عيونها. صفنت بيها، كل ما أشوفها أدعي ربي يحفظها إلي وتكبر كدام عيون.
شبعت، وگمت، أخذتها للغرفة غطيتها وانتظرتها تنام.
وطلعت من الغرفة رحت للصالة أخذت الجهاز، وتصلت على حنان.
ما تأخرت، شوي وردّت: "هلا جوجو."
گلت: "هلا بيچ، شلونچ؟"
حنان: "زينة. إنتي شلونچ؟"
جيلان: "تمام. كُلج تعرفين شلونها صارت خالتي؟ كال شيت متخربطة."
حنان: "إي، قبل شويه اتصلت على مروان وكال شوي أحسن صارت بس بعدها دايخة."
جيلان: "ليش شنو صاير وياها؟"
ردّت: "ما أعرف بس يمكن الضغط نازل. لا تخافين، إن شاء الله ما بيها شي."
بقينه نحچي شوي، وبعدها سديته.
بقيت كاعدة بالصالة أنتظر شيت يرجع.
مرّت تقريباً ساعتين وسمعت صوت الباب. گمت بسرعة، خليت حجابي على راسي أخاف أحد جاي وياه. بس شفته دخل وحده، سد الباب، وباوعلي وكال: "بعدچ كاعدة؟"
گلت: "إي، ما گدرت أنام. شلون صارت خالتك؟"
ردّ شيت: "زينة."
جيلان: "الحمدلله. بس ليش ما جبتها وياك على الأقل تبقى هنا ننتبه عليه؟"
رد وهو ينزع القميص ماله: "هي ما تريد تجي هنا، ما أعرف شبيها. حاجيه وياها شي انتي أو مضايقتها؟"
فتحت عيوني بسرعة وگلت: "لا، لا والله، ما حاجيه بأي شي وياها."
هز راسه وسكت. دخل للغرفة، وأني رحت أطمن على لازان، شفتها نايمة.
سديت الباب ورحت يمه بالغرفة.
شفته نايم على بطنه، وحاضن المخدة.
ذبّيت نفسي، وطفيت الضوية، وتمددت.
أني هم درت وجهي اله وغمضت عيوني.
وبين نايمة وكاعدة، شفت بإيده ورقة. فتحت نص عين، باوعت علي.
عصرها بإيده وشمّها بقوة وتحسر.
جاني فضول أعرف شنو هي، گلت بهدوء: "شنو هاي اللي بإيدك؟"
رستن وباوعلي، وعيونه حمرة، وكال: "مو شي مهم. نامي جيلان."
كعدت، وباوعتله، وكلت، وما أعرف منين جتني هالجرأة: "شنو هو اللي مو مهم؟ تره أني زوجتك ومن حقي أعرف شنو هاي الصورة."
خزرني، وكام من الجرباية، وكال بعصبية: "روحي مو طايقها نامي جيلان ما أريد نتعارك. ومره ثانية لا تدخلين بشي."
كمل كلامه وأخذ جهازه وطلع من الغرفة.
بقيت كاعدة، كلبي يدك، شبي ليش هيچ عصب؟ شنو حجيت؟ وليش ما يريد يحچي؟ ليش ما خلاني أعرف شنو اللي بالصورة أو لمنو؟
لحظة تذكرت هذيج الصورة. گمت بسرعة، وركضت للكنتور، على أمل ألكاها. فتحت الجرار بس ما لكيتها.
يعني هي نفسها اللي جانت بإيده.
كعدت على الجرباية، ونزلت دموعي من القهر.
ليش هيچ حياتي؟ ليش مو مكتوب إلي أفرح؟
لشوكت أبقى أتحمل وأسكت؟ لشوكت؟ والله تعبت.
مسحت دموعي، وگمت وگلت لنفسي: "ورا اليوم لازم أعرف كل شي. كافي كابتة بكلبي واسمع، واسكت وأشوف وأغلس."
طلعت من الغرفه مجان موجود بالبيت، طلعت وراه للحديقة.
شفته، گاعد على الكرسي بالحديقة، مدنّگ راسه.
بإيده الجگارة، والورقة جدامه.
وخال الجهاز على الطاولة مشغّل نفس الأغنية:
"ريت الحلم ماگضه، وريت أني ما فزّيت. ضاع العمر غربة، كلمن مشى بدربه..."
بقيت واكفة يم الباب، ما تحركت.
باوعتله بتركيز، شفته يباوع الورقة ويشرب جكاير، ويدندن ويه الأغنية.
تركتـه ودخلت للبيت، وكلبي يعصرني.
دخلت الغرفة، وتمددت عالجرباية.
ودموعي تنزل بهدوء.
ما أعرف شسوي، وشنو المفروض أسوي؟
أني مو قوية، لا والله، ضعيفة.
وما أعرف آخذ حقي بإيدي.
بس لشوكت؟ لشوكت أبقى هيچ؟
مسحت دموعي، وغمضت عيوني ونمت. بس حسّيت بي من رجع. نام بمكانه وغطاني بعدها، ما حسّيت على شي للصبح.
لازان بالليل أكثر شي هو يكعد عليه. لأن من أنام ما أدري بنفسي بعد.
كعدت الصبح، باوعت يمّي ما لگيته، مموجود.
لمّيت شعري ودخلت للحمّام غسلت وجهي وطلعت.
شفته كاعد بالصالة وبحضنه لازان.
يحچي وياها ويبوس بخدودها وهي تضحك.
ما اهتمّيت. دخلت للمطبخ لكيت الكاهي وكيمر جايب.
جهزت السفرة وهو أجه هو ولازان. كعد على الكرسي.
بس حتى ما أحچي كلمة.
أخذت لازان من حضنه وخليتها بحضني.
باوعلي ورفع حاجبه: "ليش أخذتيها من حضني؟"
ما رديت. استغفر وسكت. ما اهتمّيت.
أكلت شوي وكمت.
أجيت طلع من المطبخ كام ولزم إيدي:
"شكو شبيچ؟"
جيلان: "ما بيه. وخر إيدك، شيت أريد أغير ملابس لازان."
شيت: "نطيني ياها. ما بيها شي. لا هيچ تلزميه."
دفعت إيده وگلت: "بنتي وبكيفي، لا تتدخل."
عاط بيه بعصبية وكالشيت: "شكووو شبيچجج من الصبححح تدورين مشاكللل؟"
جيلان: "ما بيه شي."
گلتها، ورحت للغرفة واني كَوه حابسة دموعي.
حسباله بعد اللي صار أمس راح أرجع أحچي وياه عادي.
غيرت ملابس لازان وكعدت أرضّع بيها واني دموعي تارسة عيوني.
كمّلت رضّعتها وخليتها بمكانها وطلعت.
لكيته كاعد بالصالة يباوع على التلفزيون.
عيونه بكصته صايره.
ما حچيت وياه. رحت لمّيت المطبخ وغسلت المواعين.
أخذت الصوندة ورحت أغسل الحوش.
كمّلت وجبت الماسحة وبقيت أنشّف الماي.
فززني صوته جاي من ورا:
"جيلان تعالي أريد أحچي وياج."
باوعتله وگلت: "ماكو شي بينا ينحچي. تدخل بيه ولا أدخل بيك."
سحبني من إيدي وكالشيت: "كافي تمضطرين شنو ما أدخل بيك؟"
سحبني للبيت وكفّنا بالصالة. هو يمسح على وجهه وانـي متكتّفة وهزّ برجلي.
جيلان: "يلا أحچي شنو تريد تگول؟"
خزرني وكالشيت: "أحچي مثل البشر، لا أكسر راسج. هاي الصلافة مالتج الجديدة ما أتحملها أني."
ما رديت. رجع وكالشيت: "هسه إنتي على شنو ضايجة ومعصبة من الصبح؟"
باوعتله بصدمة، يعني حتى ما يعرف ليش. گلت بهدوء: "ماكو شي."
چنت أرد أروح. رجع لزمني من إيدي وسحبني عليه. نرطمت بصدره عصر خصري بقوة وكالشيت: "گولي لا تبقين هيچ تتصرفين."
حاولت أخرّ إيده، بس ما گدرّت. گلت واني أحاول أبتعد: "جيلان: وخر شيت إنت مو كلت لا أدخل بيك؟ وأني جاي أسوي مثل ما طلبت حتى لازان ما تتقرّب عليك."
باوعلي باستغراب وكالشيت: "ليش؟"
صرّيت بأسناني وگلت والدمعة بعيني: "جيلان: لأن لازان مو بنتك ولا إنت أبوها."
خزرني ودفعني على الكرويته وكال بعصبيه وصوت عالي:
"اانجبييييييييييييي وسكتييييييلاااا أكسرررر سنووووووونج بحلگججججج إذا مووو أني أبوهااااااااا منووووووووو أبوهاااااااااا بكككككر الجلب موووو أحچيييييي."
خفت من عياطه جفلت من نبرة صوته. بقيت ساكته ما رديت بس دموعي نزلت. نزلت غصب. وما گدرت أوگفها.
رجع هو گال بصوت:
"كـــلشيييييي أحچي جيلان بس لا تگولين لازان مو بنتك. هيچ تموتيني جاي تفهمين؟"
گالها وهو ينظرلي كأنه يستنجد مو عتب. ترك المكان دخل للغرفة وبعد شوي طلع مغير ملابسه.
وطلع من البيت كله. بقيت كاعدة وحدي أبجي.
من بعدها ما رجع للبيت. بقيت كاعدة وحدي. يا أقرا قرآن يا أم حضن بنتي وگلبـي مضغوط.
العصر، سويت كيكة وخليتها تبرد.
وسمعت صوت الباب. رحت بسرعة أخذت حجابي وكلت:
جيلان: "منو؟"
سمعت صوت بنية ناعم فتحت الباب. شفتها بنية شكلها ناعم عمرها يمكن ٢٢. حلوة ولطيفه. ابتسمت وكالت-: "مرحبا آسفة إذا أزعجتج."
ردّيت بلطف: "هلا حبيبتي تفضلي البيت بيتك."
دخلت وظلت تحچي وهي تطالع بكل زاوية-: "انتي شنو تصيرين من صاحب البيت؟ دوم أشوفه يطلع بس ولا مرّة شفتج تطلعي."
ابتسمت وگلت بهدوء: "أي أحب أطلع. شيت هو زوجي."
گعدنا بالصالة. شافت لازان ركضت عليها، شالتها بحنية. وكالت وهي تبوس بخدوها: "يمه فدوهه شكد حلوة هاي بنتكم."
ابتسمت بكل وجعي وگلت: "إي."
ضحكت، وظلت تبوس بلازان وبدت تحچي عن نفسها. عرفت إن اسمها "ريماس". تعيش وية أمها. أبوها ميت وعندها أخ واحد أكبر منها. هو يصرف عليهن.
باوعتلي وكالت:
ريماس: "اني ما أحب كعدة البيت أحس تصير بيّه دو** إذا أبقى لازم يوميّة أطلع، أزور الجيران بس بيتكم ما جيتله. معبالي أكو أحد ساكن غير شي."
ابتسمت وكلت: "تعالي نكعد بالحديقة لعد."
گامت وياي بحضنها لازان. رحنا للحديقة. گعدنا سوا. ستأذنت منها ورحت جبت الكيكة والعصير. گعدنا ناكل سوه.
من بعدها، كالتلي وهي تضحك:
ريماس: "أوعدچ، يوميّة أجي عليچ. حيل حبيتچ."
فرحت هواي لان وحدي بالبيت. من بعدها راحت.
سديت الباب وراها. أخذت لازان خليتها بغرفتها ورجعت أغسل المواعين.
وسمعت صوت الباب ينفتح. عرفته شيت.
ما نطيتَه أهمية. كملت شغلي. وظليت أجهز العشا.
دخل هو راح للثلاجة أخذ ماي وبكل برود گال: "منو هاي اللي جانت يمچ؟"
باوعتله وگلت بدون نفس: "ما أعرفها بس گالت بيتهم يم بيتنا وحبت تزورنا."
هز راسه وسكت وراح گعد بالصالة. بقيت واكفة، ودردمت علي. قهرتني.
حتى ما حاول يعتذر على اللي صار، ولا گال شي، ولا حتى عبرني.
كملت العشه وكلتله بصوت بارد: "اني رايحه أنام. إذا تريد تتعشه صب لنفسك عود."
گلت هيچ ودخلت للغرفة. طفيت الضويه وتمدّدت عالجرباية.
أخذت الجهاز، وبقيت أتابع مسلسلات. وهو ماله أي صوت ولا حس ولا حتى تحرك.
مر وقت طويل باوعت على الساعة 11 بالليل وماكو أي أثر أو إحساس منه. كأنه مو موجود.
طفيت الجهاز بهدوء. گمت، وفتحت باب الغرفة.
باوعت وشفته بعده على كعدته، بايده الجهاز. وبالإيد الثانية جكارة.
ذبيت نفس ورجعت تمددت على جرباية. غطيت راسي بالبطانية. بس دموعي رجعت تنزل بهدوء.
مرّت الأيام، والوضع بقى مثل ما هو. ماكو شي جديد.
وعلاقتي بـ شيت ظلّت واكفة على نفس العتبة. بس مع هذا ما بَطّلت أحبه.
كم مرّة شفته بالليل يكعد وحده بالحديقة. وبإيده نفس الصورة. يبقى يتأملها. وبعدين يرجع للغرفة ساكت. كأنّه شايل جبل على صدره.
وأنـي؟ بيني وبين نفسي، ما أعرف شنو أسوي.
شنو التصرّف الصح، ولا شنو هو الصح أصلاً.
بيوم كعدت الصبح وسويت ريوگ. وهو إجه، كعد يتريك بهدوء. لازان بعدها نايمه.
باوعلي وكالشيت: "اليوم راح يجون أمي ومروان وحنان على غده. لتسوين شي، أني أجيب ويايه."
هزّيت راسي وكلت بهدوء: "هلا بيهم. بس ماله داعي أني أسوي."
رد وهو مبتسم بخفة: "لا ما أريد تعبج."
ما رديت، بقيت ساكته. وهو رجع نفسه على الكرسي. وظل يباوع عليه دقايق. كلشي ماكال بس عيونه تحچي.
أخذ نفس وگام من مكانه. وكال وهو بعد يباوعلي: "من تكعد لازان بوسيها لي."
همّست: "إن شاء الله."
شيت: "تعاي سدي الباب وراي."
گمت ورا، وهو طلع قبلي. دگ جهازه رد، وظل يحچي شوي واني واكفة أنتظر. هو يمشي ويرجع كدامي. والجكارة بإيده.
بعد ما خلص الاتصال، جاان راح يطلـع. بس فجأة، وكف، باوعلي واني گلت:
جيلان: "شنو ناسي؟"
شيمارد، بس تقرّب وباس خدي. رجف كل جسمي. وبعدين همس:
شيت: "إنتي تستاهلين حياة جميلة جيلان، بس مو ويايه."
بقيت واكفة. ما حچيت. ما كدرت. طلع من البيت.
وسديت الباب وراه. ولزمت خدي مكان البوسة. وحسّيت بقشعريرة. بس مو من البرد، من الحيرة. من الخوف من المعنى اللي ورا كلمته.
نسيت كلامه، ما ركّزت بي. بس البوسة هي اللي بقيت ببالي. خلّتني أبتسم رغم كلشي.
دخلت للبيت، كملت فطوري ونظفت البيت.
كعدت لازان، رضّعته. بدّلتلها ملابسها وخليتها بمكانها تلعب.
أخذت هدومي دخلت للحمّام سبحت، لبست دشداشة ناعمة وخليت شويّة مكياج. باوعت على روحي بالمراية. دلعت الدشداشة جبيرة، رفعتها من فوك بس ما يفيد.
عدّلت حجابي وسمعت صوت الباب. گمت بسرعة رحت فتحت. دخلوا للبيت، سلّمت عليهم بحرارة وجنت فرحانة حيل.
كعدوا بالصالون، ومروان أخذ لازان بحضنه ويبوس بيه.
مروان: "آخ ريحتچ نفس ريحة خالتچ الصاكه."
ضحكت خالتي، وكالت: "وانت وين شايف خالتها؟"
لكرد وكال بصفن: "قبل فترة شفتها بيوه. ومو بنت طركاعة."
ضحكت. وحنان: "إي حيل حلوة. نيران قبل چنت أشوفها من تروح للشغل."
صفن مروان شوي، وكال: "اي ومحمد أنوب عليها، عيون تطك بالكاع خضر وبيهن لو ثاني."
خالتي ضربته على ظهره وكالت: "تأدّب لا تحچي بعرض الناس."
رد وهو يضحك: "هسه شنو، مسوي اللي يسمعچ يكول ما أخذها من زوجها."
حنان: "لعد ما تزوجته من قبل؟"
كال بنبرة ندم خفيف: "والله لو شايفها قبل ماچنت خَليتها تتزوج بس راحت بعد."
حنان: "صدك ماتستحي أنت شايف زوجها."
مروان: "وين رايح عنه يبو شكد بارد العصاب. يشتغل كله من جوه ليجوه."
وظلت خالتي تضحك على سوالفه وهو كل شوي يتذكر شي ويحچي. وأني ساكتة أسمع كلامه وكلبي يدگ. ما حسّيت بأي مشاعر اتجاهها، أحس كلشي بينا مات من زمان.
من بعدها، إجه شيت. بقينه كلنا كاعدين سوه، نحچي ونضحك.
گمت للمطبخ، وجهزت الأكل اللي جابه. إجت وياي حنان، تساعدني وتنقل الأكل.
رتبنا السفرة وكعدنا نتغدى كلنا سوه.
بعد ما كمّلنا حنان كال: "تعالي نروح نكعد بالغرفة."
رحنه وكعدنا سوه. وهم بقوا بالصالة.
سألتني حنان: "إي حچيلي شلونها علاقتج وياه شيت؟"
هزّيت راسي وگلت بهدوء: "زينه الحمد لله."
رفعت حواجبها وضحكت: "احچي جيلان. يعني صار بينكم شي؟"
جيلان: "حنان."
حنان: "إي شبيچ احچي والله كلبي طاك على ما أعرفت."
تنهدت وگلت بصوت: "لا ما صاير شي. وما يهمني هالموضوع والله. بس أريد أعرف شي وإذا تعرفين كولي."
باوعتلي بستغراب:
حنان: "ما فهمت شنو قصدچ؟"
بلعت ريگي وهمست بصوت مخنوك: "جيلان: شيت يحب وحدة."
فتحت عيونها بصدمة وبقت ساكتة شوي. بعدين كالت:
حنان: "ما أعرف بس إنتي ليش جاي تحچين؟ شفتي علي شي مثلاً؟"
هزّيت راسي بسرعة، وگلت: "لا، لا أنسي هو مجرد شك. إي، شلونج إنتي شخبارچ؟"
سكتت، ما ردت. بس فهمت إن إني ما أريد أفتح الموضوع أكثر. كملنا سوالفنا بمواضيع عادية. وبعدها راحو.
الميّت المطبخ ودخلت للغرفة. چنت أحس بثكل غريب على صدري كأني مو مرتاحة. بس ما أريد أفسر لنفسي ليش.
رحت للغرفة شفته متمدد على الجرباية. ما كدرِت أحچي، تركته ورحت يم لازان. أخذتها بحضني. لعب وياها.
شنو أسوي شلون أتصرف وياه؟ أحبه وأريده يكون بس إلي.
تنهدت ومن نفتح الباب باوع النه. چنت ممددة، ولازان على بطني. باوعلي ببرود وكالشيت: "تستقبلني يمچ؟"
ابتسمت بخفة، وعدلت گعدتي: "إي دخل."
دخل وسد الباب. كعد على الأرض. وسند ظهره عالكرويته. سحب لازان من حضني. وخلاها على صدره ويحچي وياها.
شيت: "روح بابا انتي شنو هالجمال ولج."
صوته چان ناعم وهو يحچي. راسه بركبته ولازان تناغي. وهو يضحك وياها. وكل لحظة أشوفه. أذكر البوسة الصبح. جسمي كله يقشعر.
بقيت صافنة. أفكّر، أدوّر جواب.
هزني من صفنتي صوته وهو يكول: "وين وصلتي؟"
جيلان: "آه احم. وياكم."
بچت لازان وهو باوعلي. وكالشيت: "تعاي رضّعيها يمكن جاعت."
أم كرشفليت وجهي عنه. أخذتها من حضنه وكلت: "طلع، خلي أرضعها."
ابتسم، وعيونه بيها خبث: "إي يلا رضّعيها. ما أسوي شي بس أباوع."
أخاف طلع بره الغرفه وحدي.
خزرته ضحك، وكام وطلع من الغرفة. وترك بكلبـي شي ماينحچي.
ابتسمت لارادين. رضّعت لازان بهدوء وخليتها مكانها، گمت ورحت للغرفة.
شفته جاي يبدّل ملابسه. تحمّحت، وكلت بصوت ناعم: "وين رايح؟"
رد وهو يضبط قميصه: "عندي طلعة ويا أصدقائي. ليش محتاجة شي؟"
جيلان: "لا هيچ بس أسأله."
هز راسه ورجع يعدّل بحزامه. كعدت عالجرباية. وچنت راقبه بصمت. بعدين سألته بنبرة فضول: "ليش تلبس كله أسود؟"
باوعلي بعين بيها شي مو مفهوم. وكل ببرود: "بلون كلبي."
ابتسمت وهمست: "يعني كلبك أسود؟"
ظل ساكت شوي بعدين رجع كمل لبسه وهو يرد: "مو بس أسود. وحقير همن."
نظرتله باستغراب. رش العطر. أخذ السويچ والجهاز. وكال وهو واكف على الباب: "ما أتأخر. ديري بالج على نفسج وتعاي سدي البابه."
هزّيت راسي. گمت طلع وسديت الباب وراه. وبقيت واكفـة... صافنة.
حسّيت إنّه لازم أبده بدايه جديده وياه. شيت يجوز هو مفكّر إنّي بعدني مو متخطّية بكَرأو عباله وافقت أكون زوجته بس علمود لازان.
معقولة ما لاحظ نظرات الحب بعيوني. ما حس بالحنية.
تنهدت، ودخلت للبيت وكعدت ساكتة.
كل شويه فكرة وكل فكرة تسحبني لطرف.
مرّة أراجع نفسي وأكول لا. يمكن هو صح ما يصير نكمل سوه. ومرّة أكول ليش. لازم أنطي فرصه ونعيش أني وياه سوه.
الليل واني بعدني على كعدتي وأفكاري تلفّ وتدور براسي. لدرجة حسّيت عقلي راح يطق.
من بعدها، سمعت صوته يطلع من الحديقة. يحچي بتلفونه صوته عالي معصّب.
گلبي دك، گمت بسرعة وركضت يمه. وصلت وهو بعده يحچي بس فجأة سدّ الاتصال. وباوعلي وجهه متغيّر.
جيلان: "شكو؟ شنو صاير؟ ليش تعيط؟"
شيت: "جيلان."
بلعت ريگي، ماعرفت شلون أگول وأني شوف هاي أنظراته.
هو مسح على وجهه وذب تنهيدة. وبعدين كالها بصوت واطي، وعيونه ما فارقتني:
شيت: "البقيّة بحياتج.... "
رواية سر بين السطور الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم ريو الطائي
بقيت ساكتة، عيوني بعينه، وقلبي قلبي وكع ببطني. حسّيت روحي تطگ.
"جيلان: مـ... منو؟"
ما تنطگت الجملة من حلگي بصوت مرتجف.
عضّ شفته، مسح وجهه بإيده وكال بصوت خافت:
"شيت: خالج عباس."
ضليت أباوعله ممصدگه، ممستوعبة. كأنه دماغي رفض يفهم كلشي. بدا يلف حولي.
"ختل توازني، لزمني بسرعة قبل لا أوكع."
"بس أني دفعت إيده ورحت."
رحت وكعدت على المصطبة. خليت إيدي على وجهي وانفجرت بجي بصوت عالي. موجع. مو على موته، لا. مو عليه.
بچيت لأن مات بدون ما أعرف ليش هيج جان يسوّي ويانه بهالطريقة. ليش خلانه نعيش بخوف؟ ليش رعبنه من نظرة، من صوت خطواته؟ أيام عشناها بلا أكل، بلا أمان، بلا ضحكة.
تعب... ضرب... كسر... وحتى طعن بشرف.
حتى أمي، ألي هي أخته... ما سلمت من لسانه. كل يوم يسبها كأنها عدوته مو أخته.
تقرب شيت، كعد يمّي بهدوء وصوته ناعم بس مليان شعور.
"شيت: ليش تبچين؟ زعلتي علي؟"
هتكت، ودموعي بعدهن يجرن على خدّي.
"جيلان: لا لا، جاي أبچي من الوجع اللي بداخلي. منو هو حتى أزعل علي؟ شخص دمر طفولتنا وأحلامنه."
مسحت دموعي بكفّي، وكملت بصوت مخنوك.
"جيلان: أبچي على كلشي سواه بينه. خالي إنت ما تعرف، شگد تعبنه منه، شگد تأذينه منه. ما تعرف شنو شفنه وشنو مرينه. يكسـرنه، يطـفينه، وحنا نرجع كل يوم نحاول نكمل نضحك، نعيش، كأن شي ما صار."
سكت شيت، بقى يباوعلي واني أبجي بقهر وحرگه، كأن طلع تعب سنين.
قرب حضّني بس دفعت صدره بإيدي، وبجيت بصوت أعلى.
"جيلان: وخر عني. ريــد أطلع كلشي، كلشي جوه صدري. والله تعبت تعبت من السكوت، تعبت من الوجع اللي ما أحد حس بي."
رجف صوتي بنهاية الجملة، بس حسّيت كلبي أخف، كأنه البچــي نظّف شي ثگيل بداخلي.
ضمّني بحضنه بقوة. چنت أحس بحرارة صدره ترجّني. وصوته حازم بس حنون.
"شيت: اخلص. هدي لا تبچين. واحد جلب ومات. ما يستاهل تنزل دمعة من عيونج من وراه."
بقيت ساكته، بس الشهگه مني وأني تذكر كلشي سواه بينه.
سحبني من إيدي وأخذني للمغسلة. فتح الماي، غسل وجهي، وگال بصوت.
"شيت: خلص، كافي. ليش هيج ضعيفة أنتي؟"
ما كلت شي، بس عيوني تحچـي. دخلني للبيت، وهوه بعده لازم إيدي، ما تركها. وخرت ايده.
دخلت للغرفة، وهوه راح يغسل. طفيت الضوء، وكأن الظلمة أرحم من كل هالعتمة اللي بداخلي.
تمدّدت على الجرباية. غمّضت عيوني، بس الراحة ما اجت.
لحظات تمر وكلشي بدا يرجع مثل شريط ينعاد بدون توقف.
لو مو هو ما چان... چنت شردت من مكان لمكان. ولا چنت عشت كل يوم بخوف. أدور حضن آمن وما ألكي.
دخل هو للغرفة، سمعته يتنهّد بصوت.
غمّضت عيوني، سكتت، تمثّلت النوم. بس دموعي نزلن غصب. ما كدرت أتحمل.
غمّضت عيوني ونمت من التعب.
كعدت الصبح، الغرفة فاضية. لا حس ولا صوت.
أكيد طالع للدوام.
لمّيت شعري وكمت، طلعت للغرفة أشوف لازان. گعده وتلعب. ابتسمت غصب، حضنتها، بوس بخدودها.
رحت للحمام، غسلت وجهي، رجعت، بدّلت إلها ورحت للمطبخ أجهّز ريوگ.
طلّعت جبن، خليت الجاي عالنار، وكعدت عالطاولة.
أفكر ليش طلع بدون لا يكَعدني. أول مرة هيج يسوي.
ذبّيت نفس بضوجه.
الأيّام چانت تمر هدوء قاتل. ماكو شي جديد. بس هو نفس البُعد.
بس هو قدملي عالجامعة. فرحت، حسّيت روحي رجعت تتنفّس. كلت أطلع من جو البيت والضيم. على أقل أكون شي بالمستقبل.
بس بنفس الوقت چنت خايفه. شلون أخلّي لازان وحدها.
بس هو گال أمّي راح تجي تبقى يمها.
جت خالتي العصر، كعدتني وكالت:
"خالتي: كومي نروح للسوك نجهّز لج شغلات وملابس للجامعة."
هزّيت راسي وگلت:
"جيلان: بس شيت أخاف ما يوافق."
هي ضحكت بهدوء وكالت:
"خالتي: لاتخافين. هو وافق وهو راح يوصلنه، ولازان تبقى يمه بالسيارة لحد ما نكمله."
هزّيت راسي مرة لخ، وهي طلعت من الغرفة.
ذبّيت نفسي شوي، وگمت. أخذت ملابس ودخلت للحمّام. سبحت بسرعة، طلعت، لبست بنطلون وبلوزة. عدّلت حجابي. ما خليت مكياج، بس شوي حمرة خفيفة.
لبست عبايتي وطلعت.
لكيت خالتي كاعدة تنتظرني وملبّسة ولازان.
بقينه شوي ننتظر، وهوه إجى. طلعنا إلّه وصعدنا بالسيارة.
خالتي گعدت گدام، وأني وراه.
أخذ لازان من خالتي ويبوس بيه.
بعدين عدّل المراية، باوعلي، وكال:
"شيت: جيلان امسحي هاي الي على حلكچ."
خليت إيدي على حلكي، وگلت باستغراب:
"جيلان: ما مخليّة شي."
خزرني وكال:
"شيت: أعمه ما أشوف. شنو وين رايحين حنه؟"
تنهّدت، أخذت كلينكس ومسحتها. وهوه بقى يحجي وياه خالتي، واني باوع على الطريق.
وصلنه للسوك. وهوه طلع فلوس من جيبه ونطاهن لخالتي وكال:
"شيت: كلشي تحتاجه اشتري. وإذا تردن بعد فلوس اتصلي بيه."
خالتي ردّت بابتسامة:
"خالتي: أن شاءلله يمه."
بعدين باوعلي وكال بخبث:
"شيت: يمّه انتبهي عليها. تره هاي فاهية وثولة."
خزرته، وگلت بعصبية:
"جيلان: ليش تحچي عليه؟ أني مو فاهيه."
رفع حاجبه وضحك.
"شيت: واضح. لمّي عبايتچ عدل."
لمّيت عبايتي، وگلت بخفة دم:
"جيلان: يلا خاله."
دخلنه للسوك، أني وخالتي، وهوه بقى بالسيارة ولازان بحضنه.
اشترينه كلشي أحتاجه، حتى لازان شتريناله شغلات جديدة. رغم إن ما مقصّرين وياها لا هو ولا خالتي.
كملت كلشي. رجعنه للسيارة. هو چان كاعد، فاتح باب السيارة ولازان بحضنه. وزلمة گدامه يحچي وياه.
صعدت الغراض وصعدنه. والزلمة بعده يحچي. سمعته يكله:
"الزلمة: هسه لازان صارت جنتي. دير بالك عليها."
هو ضحك وكال:
"شيت: انجب. بنتي ما أزوّجها، وبالأخص لابنك أبو لسان."
الزلمة ضحك وكال:
"الزلمة: لعد لمنو تنطيها؟ بناتنه ما يطلعن لغريب."
ضحكوا اثنينهم، بعدين ودّعه وراح.
أخذت لازان منه، وهوه يخوزر بيها بنظرات حنونة وكال:
"شيت: بربّچ بعدج بكد إيدي ويخطبوچ. جا من تكبرين شلون؟"
گالت خالتي:
"خالتي: يا يمّه لاتحچي عليها."
ضحك وكال:
"شيت: خلي تولّي. يراد واحد يربيها. وين ما شافت وأحد جيتت علي. وين التربية ولچ؟"
لازان چانت تضحك وتباوعله، وهوه يباوع إلها من المراية ويبتسم على ضحكتها.
خالتي گالت وهي تضحك:
"خالتي: تربيتك بعد."
ابتسم وهوه يرجع يباوع على الطريق. واصلنه للبيت. نزل وساعدني أنزل الغراض. وخالتي أخذت لازان ودخلت بيها.
دخلت الغراض للغرفة كبل شمرت نفسي تمددت على الجرباية. حسيت رجليه راح تنكسر من التعب.
سمعت صوته وراي. عدّلت كعدتي بسرعة. كلي وهو يدخل الغراض الباقية:
"شيت: بس لا جبتي هدوم مشلّحة. من هسه گلّج بغير عباية ما تروحين للدوام."
هزيت راسي وگلت بهدوء:
"جيلان: شي أكيد. حتى أني ما أرتاح بغير العباية."
سكت شوي وخلى الغراض على الجرباية وكال:
"شيت: راح أطلع أجيب عشه وأرجع. صح تعبانه انتي. بس يا ريت ترتبين غراضج، لأن ما أحب أشوف الغرفة فوضى."
گلتله بابتسامة خفيفة:
"جيلان: ماشي تدلل."
طلع من الغرفة، وأني گمت بسرعة. طلعت دشداشة وغيرت. وسمعت صوت بجي لازان.
رحت عليها، وخالتي جانت شايلتها. گالت وهي تناولني إياها:
"خالتي: رضّعيها ونوّميها. خطيّة تعبت."
گلتلها وأني آخذها بحضني:
"جيلان: هسه خالة."
دخلت بيها للغرفة وخالتي بقت بالصالة تسبّح.
رضّعتها، وخليتها على الجرباية، وبلشت أرتب بالغراض.
كملت بسرعة لأن أيدي خفيفة، وأعرف وين أخلي كلشي بالضبط.
رجع هو، وتعشّينا سوه. بعدين غسلت المواعين، ونوّمت لازان بغرفتها، ورحت توضّيت، صلّيت، وكعدت أقرأ شوية قرآن. حسّيت كلبي يهدأ شوي.
كملت قرايتي ولمّيت السجادة. طلعت للصالة.
شفت خالتي داخلة غرفتها تنام، وشيت كاعد على الأرض، ساند نفسه على الكنبايه، وشايل ورقة يقرأ بيه.
بقيت واكفه، ساندة نفسي على الباب وباوعله.
أحبه. والله العظيم أحبه. أحس إني مدمنة تفاصيله، حتى لمّا يسكت. صوته ما يفارقني.
رفع راسه، لمحني، وكال بنبرة هادئة:
"شيت: محتاجة شـي؟"
فزّيت بسرعة، اتلخبطت. گلت:
"جيلان: لا. بس، شسمه، شنو جاي تسوّي؟"
رفع حاجبه وكال:
"شيت: وإذا عرفتي ماراح تفهمين شي. خليج بصيدلة أحسن لج."
ضحكت بخفة من ردّه، ودخلت للغرفة. گعدت على الجرباية. شفت ورقة يم الميز. قربت عليها. نفس الورقة.
بلعت ريگي وكعدت. باوعت عليها بتركيز.
باب الغرفة انفتح، دخل شيت. شاف الورقة بإيدي. ذبّ نفس، مسح وجهه.
ما گلت شي. گمت بهدوء، مشيت له، مدّيت إيدي وگلت:
"جيلان: تفضل."
أخذها من إيدي، بس قبل ما أرجع لزم إيدي، وصوته نزل. وكال بهدوء:
"شيت: تقبلين نكعد وأحچيلچ كلشي؟"
باوعتله، غصة خانگتني، وهزيت راسي.
"جيلان: ياريت."
شرّلي كعدة. گعدت گباله على جرباية.
فتح الورقة، وكال:
"شيت: شنو تردين تعرفين جيلان؟ لمنو هاي الصورة أو هاي الرسمة؟"
مسح على كصته وتنفس بثگل.
"شيت: هاي الصورة..."
قاطعت كلامه بصوت موجوع وكلت:
"جيلان: احچي ريّح گلبي. صارلي شهور أتساءل. أريد أفهم منو هاي؟ شنو معنى هاي العين المرسومة؟ ليش مو واضحة؟"
نزلت دموعي، وكلت بصوت مختنك:
"جيلان: شيت إنت تحب؟"
طلع جگارة يدخّن بعمق، وبصوت مرّ كال:
"شيت: أحب شي تافه. أني مهووس."
"جيلان: احچي منو هي. ريّحني وكول."
رفع عيونه، ونظرني بنظرة طاحت بيها الدنيا.
"شيت: أختج. نيران."
بقيت عيوني مفتوحة بصدمة. بقيت جامدة، وكأنه الكلام اللي سمعته مو منطقي. تمتمت بصوت:
"جيلان: شـ شنو نيران؟"
هز راسه بعصبية كاتمها، وكال بصوت مختنك:
"شيت: إي نيران. مو هسه، من زمان. وصلت بيّه لدرجة حاولت أقتل الأكبر بس حتى ما يزوجها."
ضلّيت ساكتة، أباوعله بعين ما بيها ولا كلمة.
رجف جسمي. وهوه أجه لزمني من كتافي، يهز بيه ويصيح:
"شيت: غدرت بيّ! چان يجي يومياً يحجيلي شگد يحبها وينتظرها تكبر حتى يخطبها. وما أدري بنفسي شلون صرت مهووس بيها. تفهمين شنو يعني مهووس؟"
عيونه تدمع، وجهه احمر من الغصة، وكمل بصوت مكسور:
"شيت: هو لاحظ نظراتي إلها، بس عباله هيج. ما يدري إن كلبي صار إلها. تعاركنا أكثر من مرة، وهوه يكول لاتباوع عليها. بس شسوي؟ بكل بساطة گتله أحبها، ومستحيل أخليك تاخذها. ومن سمعني انجن. تخبل ورجعنا نتعارك. ومن ذاك اليوم صداقتنه تدمرت. من بعدها سافر وما رجع. ما عاد شفته بعيوني. ولج طعنته بظهره! بس والله مو صوچي. ما أدري شلون هيچ صرت. أموت من نظرة منها. أذوب بعيونها."
ضل يحچيلي يحچي سوالف عن صداقتهم، عن شلون چانوا أكثر من إخوة، عن كلشي ما چان خطر ببالي حياتهم بالميتم.
وهو يحچي، واني ضايعة بين دموعي وصدمة كلبي.
غطّيت وجهي بيدي، وبچيت بحركة، بضعف، بحسرة. كلبي حسّيته سجين ودخلت بي.
كعدت كدامه ساكت. لزمت إيده وأيدي ترجف.
گتله وأني أشهگ:
"جيلان: ليش تزوجتني؟ ليش دمرتني فوگ دماري؟ لعد؟"
رفع راسه، نظراته ضايعة، تايهة. وكال بصوت ناصي:
"شيت: ما أعرف. صدگيني، ما أعرف ليش."
گمت بسرعة، وجهي يحترك، وجواي يصرخ. صحت بصوت عالي بعصبية وكلت:
"جيلان: هسه طلگني. أني ما أريدك. ما أبقى وياك لو دقيقة. الله ياخذكم، الله ياخذكم كلكم. ليش سويتو بيه هيچ؟ من وراكم كرهت أختي، تفهم؟ كرهتها. وهي الي ما عندي غيرها بهاي الدنيا."
ضل ساكت، ما نطق بحرف. بس ساكت وعيونه حمرة.
ما حسّيت بنفسي إلا وانـي رافعة إيدي وضربته براشدي بكل قوتي، بكل حرگة كلبي.
ترگته وطلعت، وأني أنفاسي تتهزهز وكل شي بداخلي يحترك.
رحت لغرفة لازان، سديت الباب، كعدت على الأرض وبچيت.
بچيت بحركة، بوجع، بخذلان.
بچيت لأن الدنيا كلها صغرت، واني انكسرت مرة ثانية.
بچيت وأني حتى مجاي يدخل عقلي كلامه: "شنو أحچي؟ وزوجي يحب أختي؟"
يا ربي والله هذا امتحانك صعب. صعب حيل.
ربي والله تعبت. ما يئست من رحمتك، بس رحمني. رحـم ضعفي، وقلّت حيلتي وما ظلّت عندي قوّة حتى أگف بعد.
لمّيت رجلي على صدري وبقيت أبجي مثل الطفلة الخايفة، واني أفكر بكلشي صار.
ودموعي تنزل، تنزل، وما أدري شلون أوكفهن.
بلحظة ماعرف شصار بيه، بس حسّيت بكره ينهش كلبي. كره لنيران أكثر وأكثر.
لهدرجة تمنّيت ما تبقى عايشة.
بلعت ريگي، ومسحت دموعي. حاولت أكون قوية، بس حتى "كلمة قوية" صارت تبچيني أكثر.
خليت إيدي على گلبي، ورفعت چفوفي أدعي.
"جيلان: يا ربي ريّح گلبي، طيّب جرحي، خفف ثگل الدنيا عنّي."
مسحت دموعي، بس صوت لازان قطع صوت شهگاتي.
چانت تبچي.
ركضت عليها، شلتها بحضني، شبكته بقوة على صدري.
وكعدت على الكنبايه.
بقت ترضع، ودموعي تنزل على خدها. خدها الطري الصغير، اللي نظيف من كل وجع الدنيا.
واني أحچي بعيوني: "لتكبري حبيبتي، ترى الكبر يوجع."
بقت بحضني، تناغي وتلعب بخصلات شعري.
ابتسمت على شكلها، حضنتها بقوة ودعيت من گلب گلبي.
"يا ربي احفظها إلي ولا يشوفني بيها يوم."
مرت ساعات واني بعدني عالكعدة مالتي. حطيت الفراش، وتمددت ولازان بحضني مثل أماني.
مسحت دموعي وهمست لنفسي:
"جيلان: خلص، كافي ضعف. مايريدني واني هم ما أريده. كافي أبقى ضعيفة، والناس تاكل حقي. من اليوم أني لنفسي وللازان بس."
طلع الصبح، وعيوني ما غمضت.
گمت بهدوء، حطيت لازان مكانها، جانت نايمة مثل ملاك.
غسلت وجهي، وباوعت بالمراية. عيوني حمر.
تنهّدت، لمّيت شعري، ورحت للمطبخ.
شفت خالتي كاعدة، صلينا سوى.
وراحت هي تكعد بالحديقة. الجو چان يجنّن، بس گلبي نار.
رجعت للغرفة أفكر شلون أخلص منه، شلون أعيش لنفسي. ما بقى إلي غير نفسي ولازان.
لحگتها، شفتها بالحديقة، ابتسمت وكالت:
"خالتي: ليش مانمتي يمه؟"
گلت بهدوء:
"جيلان: ما جايني نوم، خاله."
باوعتلي وكالت:
"خالتي: شبيهن عيونج؟ منو وياج؟"
گلت وأني أبتسم بجذب:
"جيلان: ماكو شي خاله. بس هيچ."
سكتت، وما گلت شي، بس مبين سمعت صوتنه امس.
سمعت صوته، جاي من وراي، جان يحچي أتصال.
صوته اللي چنت أحبه، صار يوجعني.
سدّ الاتصال، صبح على أمه. وأني حتى ما باوعتله.
ترگتهم ودخلت للبيت. رحت للمطبخ، وسويت ريوگ ورجعت للغرفة.
ماريد حتى أشوف وجهه.
من بعدها، صرت أتجنبه. أكمل شغلي وأدخل غرفه لازان. أبقى يمها. حتى بالنوم. حتى غراضي نقلتهن للغرفة.
وهو؟ ما گال شي. صار حتى ما يجي للبيت قليل.
خالتي ساكتة ما گالت شي ولا تدخلت بينه.
وكل مرة أگول بنفسي شلون هيچ مو أمه الحقيقية، بس تخاف عليه وتحبه. وإذا تأخر شويه، تصير تتصل علي وتقلق وتبقى تنتظره.
بيوم كعدت من الصبح، أول يوم دوام. گلبي يدگ من الحماس ومن الخوف.
بداية مرحلة جديدة، وأني ما أعرف شي. بس أريد أثبت نفسي.
دخلت الحمّام، سبحت وطلعت. رجعت غرفه، لبست بسرعة، عدّلت حجابي، خليت شوية مكياج، لبست عبايتي.
شلت لازان، وطلعت للمطبخ.
شفت خالتي كاعدة، وشيت يمها. ما اهتميتله.
صبحّت على خالتي، أخذت لازان من حضني.
وگالت:
"خالتي: منو يوديج يمه؟"
شيت رد وهو عينه على كلاص الجاي:
"شيت: آني أوصلها، يمه."
ردّيت بدون نفس:
"جيلان: لا ما يحتاج. أگدر أروح وحدي، خاله. أني مو صغيرة."
رفع راسه، باوع بعيني، واني بسرعة تجاهلت نظرته.
رجع يحچي:
"شيت: گلت آني أوصلج على طريقي."
خالتي گالت:
"خالتي: إي يمه. روحي وياه. رجلج أمن لج من ماتطلعين وحدچ."
سكت... ما عرفت شأگول. بس ضحكت بداخلي على كلمة رجلچ.
هو كمل ريوگه، وأني ما چان إلي نفس لأي شي. من توتر.
طلع قبلي. أني بوست لازان، وكَلت لخالتي:
"جيلان: خاله فدوة أروح لج انتبهي عليها. وإذا صار شي تصلي عليه."
"خالتي: روحي يمه الله وياج. ديري بالك ع رويحتچ."
ابتسمت، وبست إيدها. هي سحبت راسي، وبست جبيني وكالت:
"خالتي: يلا روحي يبعد بيتي."
هزّيت راسي، وطلعت. شفت شيت واكف يم السيارة، يدخّن، وساكت.
صعدت للسيارة، وهوه هم صعد. شغّل السيارة، وظل ساكت.
وأني درت وجهي، وبقيت أباوع للطريق.
صمت ثگيل، يقطع الروح.
لين كال بصوته الهادي:
"شيت: جيلان أدري، أني غلطت بحقچ هواي ومجان لازم أزوجچ. بس والله، ما چان گدامي غير هالـ..."
بقيت ساكتة، ما نطقت حرف. باوعلي، ورجع نظره للطريق، وكمل:
"شيت: أني بحياتي ما راح أگدر أكون زوج إلچ ولا لأي وحدة. إنتي تستاهلين كل الخير. تقبليني كون أخ أو صديق، وآني أظل موجود بحياتچ، بس بهالشكل."
أني ما رديت. شلون أرد، وهوه يريد يتحول من كلشـي لـ "أخ" وأني كل دگّة بگلبي بيها اسمه.
بلعت ريگي، وكلت:
"جيلان: موافقة. بس أريدك توعدني."
"شيت: أمري، شنو تردين؟"
"جيلان: أريد تطلكني."
باوع علي، رجع يباوع للطريق. وجهه مصدوم.
مسح على كصته، وكال:
"شيت: شنو جاي تحچين؟ ما أگدر. وإذا طلگتج وين تروحين؟ أني ما أگدر بدون لازان."
ابتسمت، بس ابتسامة بيها كسرة، وكلت:
"جيلان: تحب لازان بس لأنها تشبه نيران."
سكت، ما رد. رجعت وگلت بصوت أقوى:
"جيلان: نيران مزوّجة ويمكن هسه حامل. الله أعلم. وزوجها واضح يحبها. لا تخرب بينهم."
عيونه صارت بالكصّة، بس بعده ساكت. مسح على وجهه بعصبية. واني ابتسمت بقهر. ورجعت كلت:
"جيلان: بس كمّل جامعة وتوظّف. نطلگ وأطلع من بيتكم. وكل واحد يروح بطريق."
هز راسه، وبقى ساكت. ما أحد حچى شي طول الطريق.
وصلنه للجامعة. نزلت، وهوه هم نزل وياي.
دخلنا سوى، واني گوه أحبسه دمعتي القهر اللي نايم بكلبي من أيام.
راح دخل لغرفة العميد، واني ضليت واكفة برا، أنتظره يطلّع.
بعد شوي، طلع هو والعميد يحچون سوا. وشيت گال بصوته الثابت:
"شيت: مرتي هاي. أول مرحلة إلها. وأريد تنتبهوله. ما تعرف شي بعده."
ردّ العميد بابتسامة:
"العميد: تدلل أستاذ شيت. لاتشيل هم."
سلّم علي، وأجه يمّي واكف. گال:
"شيت: انتبهي على نفسچ. وأي شي تحتاجيه اتصلي عليه."
هزّيت راسي، بس ما گدرت أرد. تنهّد وهوه راح.
أجه العميد، حچى وياي شوي وصاح لبنت. دلّتني على مكان قسمي.
مشيت وراها، بس كل خطوة چان بيها خوف. مو الجامعه بس، من شي ثاني ما أعرفه.
اللي گلبي ظل يمها حتى وأني بين الزحمة.
مرّ الوقت عادي. ما حجيت ويا أحد. بقيت وحدي گاعدة.
طلعت برة أنتظر "شيت".
لكيته موجود. صعدت بالسيارة وهمست بهدوء:
"جيلان: سلام عليكم."
رد السلام، وسكت. سأل وهو يباوع للطريق:
"شيت: شلون چان أول يوم؟"
"جيلان: عادي. مابي شي."
ردّيت بهدوء. هز راسه وسكت.
رجعت گلت:
"جيلان: رحت للبيت."
"شيت: إي. رحت. أخذت حليب لـ لازان. چانت تبچي من اتصلت بيه أمي."
ضربت على صدري وكلت بخوف:
"جيلان: يمه بنيتي."
باوعلي بنظرة هادئة، وكال:
"شيت: شبيچ؟ هدي. هيه بعده صغيرة. خلي تتعلم تشرب حليب. خاف تبقى جوعانة لحد ما ترجعين."
سكت، وكلبي يمها. ما علّقت، بس الألم بمكاني ما راح.
وصلنا، فتحت الباب، نزلت بسرعة. دخلت للبيت. لكيت خالتي گاعدة بالصالة ولازان نايمة بحضنها.
سلمت عليها، وأخذت بنتي بحضني. شميتها، بوست خدها. وخالتي گالت:
"خالتي: شبيچ يمه ما بيها شي، لاتخافين. روحي خليها على الكرسي وغيري هدومچ، وتعالي تغدي."
هزّيت راسي وأخذتها للغرفة. خليتها على فراشها.
بوست خدودها وهمست بحزن:
"جيلان: سوده عليه تبچين تريدين حليب. وأمج مو موجودة. تفو شلون أم تافهة وبدون عقل عافتبنتها وطلعت."
ابتسمت بنص حزني. بوست خدها ورحت أغيّر هدومي.
من بعدها، طلعت بهدوء للمطبخ. لكيت خالتي، خطيّة، مسوّية الغده.
صبيت، تغدّينا سوه. شيت طلع. وأني غسلت المواعين.
رحت توضّيت، صلّيت.
تمدّدت على الفراش ونمت. جفّي على وجهي من التعب.
ظلّيت نايمة للـعصر يلا كعدت على صوت لازان تبچي.
گمت، أخذتها بحضني. بوّست خدها. طلّعت إلها صدري. وظلّت ترضع.
اللي يشوفها يكول صارلها سنة ما شربت حليب. حبيبة گلبي جوعانة حيل.
كملت رضاعة، گمت غيّرت هدومها. لبّستها فستان أحمر، وهي بيضة. وخليت بوند حُمر براسها. طلعت تجنن.
ظلّيت أبوس بيها ما أشبع منها.
بعدين أخذتها وطلعت يم خالتي بالحديقة.
أخذتها مني، بَاسّت خدودها. وظلّت تقرا على راسها قرآنا.
ابتسمت على حنيّتها. ومن جوّه حسّيت بدفى يشبه الأم اللي ما حصلته.
سمعت صوت الباب يندك. وشيت ما چان بالبيت. هو تغدى وطلع.
رحت فتحت الباب، لكيته ريما.
حضنتني بحنية. دخلت وياي، سلّمت على خالتي. وكعدنا نسولف.
وريماس بطبعها حيل اجتماعية، دخلت للقلب.
من بعدها ريماس راحت، واني نومت لازان. واجه شيت جايب عشه وياه. تعشينه. واني دخلت راجعه. وهم بقو بالصالة.
چنت أحاول بأي طريقة أنسى كلشي. وما أركز غير على مستقبلي وشلون راح أربي لازان.
ماعرف لأي ساعة بقيت گاعدة، وبعدها نمت من التعب.
ثاني يوم نفس الشي. بس كعدت لازان، رضعته ورجعته لمكانها، لأنها ما حبت الحليب اللي جابه، لأنها تعودت ماترضع غير حليبي.
لبست بسرعة وتريكنه ورحنه. الطريق كله ساكتين. ماحچينا شي. وهوه واضح علي چان معصب من شي. ما اهتميت. بس بداخلي شي غير.
وصلني للجامعة، وراح.
جيت أدخل، وفجأة نلزمت من إيدي.
درت وجهي وانصدمت من شفت كدامي...
نيران...
بقيت بمكاني ما تحركت، وكلبي يدگ بسرعة من الخوف.
ما انتظرت ثواني واندفع الباب بقوّة. دخل الأكبر وعيونه ناطّة من العصبية.
قفّل الباب ودار وجهه إليّ.
بسرعة رجعت ورا، خايفة.
تقدّم عليّ وسحبني من إيدي بقوّة، وكال من بين سنونه:
"الأكبر: ويه منو چنتِي تحچين؟"
من الخوف، ما عرفت شجاوب. دنّگت راسي وما حجيت.
رجّع عضّ إيدي بقوّة، وعاط:
"الأكبر: وييييه منووو جاااايييي تحچيييين؟ ليششش ما تجاوبين؟"
باوعتله، وأني أحاول أخرّ إيده عني وكلت بخوف:
"نيران: والله مو أني... هو اتصل بس حتى يطمني على..."
چنت راح أكمّل، بس لزم فكّي بقوّة وعصره:
"الأكبر: على منووو يطمن عليچ؟ مو احچي شنوو أنييي هنااا؟ ما مامنطيتني أهمية؟"
حاولت أدفع إيده عن فكي، بس ماكو فايدة. چان الشرار يطاير من عيونه.
گلت بصعوبة:
"نيران: إنت ليش هيچ تكرهه؟ ما سوى شي."
توجّه وجهي بعصبية وكال:
"الأكبر: منووو گال أني أكرهه؟ هيچچچ ولچ أتمنى هسه أموتة بإيدييي. جاي تفهميييين؟"
بلعت ريگي، ولزمت فكي بألم، وگلت:
"نيران: شنو سوى؟"
رفع راسه، باوعلي وعيونه حمرة وكال:
"الأكبر: تعرفيييين ليششش جاي يتصل عليچ؟ مو لأن جايي يطمنج على أُختچچ، لااااا بس حتى يسمع صوتچچ."
بقيت ساكتة، مو فاهمة شي.
رجع سحبني من شعري وقرب وجهه من وجهي وكال:
"الأكبر: هذااا الشخص كسرني وعمري كله، ماراح أخليه يتهنّى. وإنتي حسابچ راح يكون هالمره غير."
ترك شعري، وراح على الجهاز. شاله ولطشه بالحايط تفلّش لقطع صغيرة.
راح على البلازمه، شالها من مكانها وركعها على الأرض.
رجع باوعلي وكال:
"الأكبر: طلّعه من هاي الغرفة. بعد ماكو جهاز، ماكو أحد تحچين وياه. ماااااكو. والباب راح ينقفل عليچ، وشوفي شنو تسوين بعد."
كال هيچ وطلع، وقفل الباب وراه.
تخبلت من سمعت قفلة الباب. رحت بسرعة، دگدگت عليه وعيطت:
"نيران: فتححح الباببب!! ليششش قفلتَه الأكببببرررر؟"
ماكو صوت، بس سمعت نزلته من الدرج.
رجعت عيطت بصوت عالي:
"نيران: فتححح الباببب حقيررر چلببب! أنييي شنوو ذنبييي ليششش تحبسنيي؟ تعرف شييي؟ كرهتككك ومستحيللل سامحككك على سويتَه."
ماكو رد.
كعدت ورا الباب، وبچيت بقلّة حيلة. ما أعرف شنو أسوي، وليش جاي يسوي هيچ وياي.
حسّيت بحركة بمعدتي. خليت إيدي على بطني وما أعرف شنو صارلي أو بشنو چنت أحس.
لحظة، رفعت إيدي وضربت بطني بقوة وگلت:
"نيران: أموووتتت! ليششش صرت أكرهك؟ ما أريد شي يربطني بالأكبررررر."
خليت إيدي على حلگي، وحسّيت راح أتقيأ.
ركضت للحمّام، وتقيأت. حسّيت روحي طلعت.
غسلت وجهي، وفجأة حسّيت بشي لامس ركبتي. فزّيت مرعوبة. باوعت، ماكو شي.
غسلت بسرعة وطلعت.
نزعت البلوزة، وتمددت على الجرباية وأني لازمة بطني.
ما أعرف بعدها شلون غمضت عيوني ونمت.
بين نائمة وكاعدة، حسّيت بشخص گاعد على بطني.
شكله كله سِواد، وعيونه مفتوحة بطريقة غريبة. وبإيده حبل شَد بيه ركبتي وچان يخنكني بي.
حاولت أدفعه عني، أصرخ، أتحرك، بس ماكو فايدة.
چان يباوعلي والضحكة على حلگه. حسّيت روحي راح تطلع.
فجأة، فزّيت مرعوبة.
باوعت حولي، الغرفة فاضية، وأني عركانة وصدري يصعد وينزل.
مسحت كصتي، وحاولت أهدأ. بس الحلم ظل يدور براسي ويرعبني أكثر.
دقايق مرت وأني لحد هسه مو مستوعبة الحلم.
فتح الباب، ودخل الأكبر بإيده علاگة أكل، وباليد الثانية جگارة.
باوع علي وما اهتم. خله الأكل يمي على الجرباية، وگال وهو ينزع قميصه:
"الأكبر: اكلي حتى تاخذين العلاج."
صرخت بوجهه:
"نيران: مااارييييد سسمممم! أفهمتتتت ولا أريد أشوففف وجهككك."
ما اهتم. رجع باوعلي، أخذ نفس من الجگارة، وگال بكل برود:
"الأكبر: مجايب أكل علمودچ. أهم شي عندي ابني يطلع بخير."
حسّيت دمي صار نار من العصبية.
لبست البلوزة وركضت للباب. حاولت أفتحه، لكيتَه مقفول.
رجعت وباوعت عليه، چان مبتسم وبنفس الوكفة.
عيطت عليه:
"نيران: فتححح البابببب! ليشش قفلتهه؟"
گال بكل برود وهو يدخل للحمّام:
"الأكبر: يعجبني. وهسه تعالي اكلي."
ما اتحركت، كعدت بمكاني يم الباب، عناد داخلي يمنعني أقرب للأكل، مع أن چنت ميّتة جوع.
بعد شوية، طلع يمسح بوجهه. شافني ممقربة عالأكل، تنهّد وگال:
"الأكبر: ما راح تأذّين غير نفسچ إذا ما كلتي."
ابتسمت بحقد وگلت:
"نيران: مو مهم. بس الهم إن ابنك ما يبقى عايش."
خزرني، مسح وجهه، راح لبس قميص جديد وسترة. وجه ناحيتي، وخرّني من الباب، فتحه. چنت راح أطلع، بس سدّه بسرعة ورجع قفله من بره.
حسّيت روحي فلتت. بقيت أضرب الباب لفترة طويلة، بس ماكو صوت. البيت ساكت بشكل يخوّف.
وين ماجد؟ وين ملاك؟ وين البقيّة؟ ليش تاركيني هيچ؟
مرّت ساعات وأني على نفس كعدتي.
الضعف نخرني. حسّيت راح اموت من الجوع.
بلعت ريگي بصعوبة، وگمت بهدوء، فتحت الجيس. چنت ميّتة جوع.
كعدت آكل ودموعي تنزل. يمكن من الحمل، يمكن من القهر. حسّيت روحي صايرة حسّاسة. ما أتحمّل.
شيكملت أكلي بصمت وگمت غسلت إيدي.
رجعت كعدت بمكاني، نفس المكان، نفس الألم، ونفس الوحدة.
سمعت صوت دگ على الباب. گمت بسرعة. وكلبي دگّه مو طبيعي.
سمعت صوت ملاك تحچي بصوت ناصي:
"ملاك: نيران أنتي زينة؟ وينج؟ تسمعين؟"
دريت عليها وگلت بخوف:
"نيران: زينة. بس فدوه فتحي الباب، جاي أحس نفسي مخنوگة."
ردّت بحسرة:
"ملاك: ما أگدر. ماكو مفتاح. وحتى الأكبر طلع، وماجد راح لغير محافظة. دزّه الأكبر."
"نيران: وجسار الحقير وينه؟"
ردّت بهدوء يخوّف:
"ملاك: الأكبر گال لحد يدخل. وهو أساساً مو مهتم."
"نيران: شنووو؟ حيوان؟ عنده؟ وهيچ جاي يسوّي؟"
رجعت بعد لحظة وكالت بنبرة توتر:
"ملاك: ولج نيران گلج شي. اكو شي صاير أكبر من هاي السالفة. ليلى من نزل الأكبر من الغرفه راحت فوراً للصالة. ورا ما تأخر وطلع الأكبر من الصالة وبإيده المسدس وليلى وراه تبتسم."
سكتت، سكتة خلتني أختنق.
"نيران: طبه مرض، عساه ما يرجع."
رجعت كعدت بمكاني. جسمي يرجف من العصبية. وما أعرف شلون غمضت عيوني ونمت.
بس حتى بنومي ما ارتحت. كوابيس، وأحلام سودا كلها تخوّف.
ثاني يوم.
كعدت على حركة. شفت نفسي بحضن الأكبر. بس أول ما باوعت بوجهه.
حسّيت نفسي تلعب. والله لو ما ستر ربي، چان تقيأت علي.
وخرت إيده عني بقوة وگمت بسرعة وإيدي على حلگي. ما أتحمّل وجوده.
ركضت للباب، حاولت أفتحه، بس مقفول.
تركت الباب وركضت للحمّام. تقيّيت كل شي حسّيت نفس حركة البارحة بمعدتي.
لفّيت وجهي وراسي يوجعني.
شفته، الأكبر، واكف وراي، لابس بس بجامته.
وبكل برود گال:
"الأكبر: شبيج من الصبح؟ بيج شي؟"
ما رديت. تركته وكعدت على الجرباية وضميت بطني. ألم مو طبيعي. كِلشي بجسمي يصرخ بوجع.
بس دموعي ما نزلت.
شوي، طلع هو وراي، مغسّل. بس سكوت. تصرفاته هادية، تخوّف.
گمت وكَفت كدامه. عيوني بعينه، وصوتي جان واضح:
"نيران: أريد أنزل تريك، جوعانة. فتح الباب."
رد ببرود وهو يطلع ملابس من الكبت:
"الأكبر: هسه أتصل يجيبولج أكل."
گلتله بصوت عالي وأني أرجف من العصبية:
"نيران: شنووو جاي تحچي أنت؟ ممَعقولهتبقه حابسني وكإني مو إنسانه؟ تره مو حيوان عندك."
رفع راسه وباوعلي نظرة ثابتة وكال ببرود:
"الأكبر: إنتي مو أمان. وكلشي جاي أسوي حتى يجي ابني بخير. بدون تعب، بدون مرض."
صحت بي صوتي عالي من القهر:
"نيران: أنت شنووو؟ أگـو عقل براسك؟"
بس هو ضحك، ضحكة جامدة، وگال بهدوء يخنك:
"الأكبر: ميخصچ."
راح للحمّام، كاعد يسبح، وأني ضليت وحدي أغلي.
گمت أدوّر بكل مكان على مفتاح. گلّبت الغرفة بس ماكو.
المفتاح مفقود مثل حريتي.
ركضت لباب الحمّام دكّيته برجلي وصحت بصوت عالي:
"نيران: وينككك؟ طلع أريددد المفتاح."
ردّ بكل برود من جوّه:
"الأكبر: جاي أسبح. شلون أطلع إذا تردين تعالي دخلي."
صرخت بي من حرگة:
"نيران: الأكــــــــبررررررر."
ردّ بصوت جامد:
"الأكبر: وسسسم. لا تعيطين. ماكو طلعة من الغرفة."
ضربت الباب برجلي بكل قوتي. رجعت وجلست مكاني وأني ضايعة بالحيرة.
شلون طلع. شلون بعده يتحكم بكلشي. وأني شلون سمحله يبقى هيچ يتصرف وياي.
طلع من الحمّام، لافّ المنشفة على خصره. وينشّف شعره ويصفر بهدوء كأنه ماكو شي صاير.
رنّ جهازه. أخذه وفتح الخط. فتح السبيكر وشمره على الميز. سمعت صوت وهب يكول:
"وهب: أسبوع واحد وراح يكون كلشي بإيدك الأكبر."
ابتسم الأكبر. وكف كل حركة. رفع الجهاز بكل هدوء وكال:
"الأكبر: عاشت إيدك."
سدّ الخط. رفع راسه وباوعلي بالمراية.
نظرة ما شفتها من قبل، نظرة واحد فرحان. وگال بصوت:
"الأكبر: عن قريب راح يصير كلشي چنت مخطط إله."
عگدت حواجبي، نظرتله بصدمة وسألته:
"نيران: شنو قصدك؟"
ما جاوبني، كمّل تنشيف شعر. وبكل برود راح أخذ ملابسه ودخل يلبس.
بقيت وحدي. هز برجلي أفكاري تشتّت. ليش أحس نفسي غبية؟ ليش مو كادرة أفهم شي؟
طلع من الحمّام، أخذ سترته وكف يمشط شعره. بعدين رشّ عطر. كأنه طالع موعد مو تاركني سجينة.
وجان راح يطلع. صحت بعصبية:
"نيران: لـيـمـتـى؟ ليمتى راح تبقى حابسني؟"
باوعلي، عيونه هادية، بس صوته بيه لمعة غريبة. وگال:
"الأكبر: وقت بسيط حبيبي. أخايف عليچ. ما گدر خليچ تطلعين."
"نيران: تقصد على ابنك خايف؟"
ابتسم، ابتسامة ما حبيتها. وگال بهدوء:
"الأكبر: تفهمين. نكبه."
طلع من الغرفة وسد الباب. واني بقيت أباوع على مكانه.
شنو قصده؟ منين هالخوف؟ وليش أشوف بتصرفاته ممعقوله؟
مرّ اليوم عادي. بقيت گاعدة بالغرفة. يا أنام، يا أباوع من الشباك. من الجوع، أكل من الثلاجة. بس ما بيها غير فواكه وحلويات بسيطة.
طلعت نستله وكعدت آكل، وعيني على الشباك. الدنيا ليل، والنجوم تملي السما.
فجأة، الباب انفتح ودخل الأكبر.
ما نطيت أي همية. بقيت واكفة بمكاني. بس كل حركة من عنده بالغرفة چنت أحس بيها.
وبلا أي مقدمات، حسّيت نفسي نحضنت من ورا بقوة.
درت وجهي وبدون أي تفكير. أخذ شفايفي ببوسة عنيفة تخنق.
حسّيت سجاجين تضرب بطني. حاولت أبعده. خليت إيدي على صدره، بس هو لزمني من خصري وثبّتني.
ما تحرك، وأني حسّيت روحي راح أتقيأ.
بعدت عنه وركضت للحمّام.
استفرغت كل شي، ودموعي نزلت. گلبي يدگ من القهر والتقزز.
إجه وراي، يلم شعري من ورا، وصوته هادئ:
"الأكبر: شبيج نيران؟"
ما جاوبت. غسلت وجهي واني طلعت. حاول يمسكني.
رفعت إيدي بوجهه، والثانية على حلكي، وكلت بنبرة تقزز:
"نيران: لا تتقرب. نفسي تلعب منك. ليش ما جاي تفهم؟"
رد بهدوء:
"الأكبر: نيران..."
صرخت بي بعصبية:
"نيران: لا تحچي وياي. أكرهككك. تعرف شنو يعني أكرهك؟ كل ما تتقرب أتقزز أكثـر."
باوعلي وعيونه صارت بكصّته. نزع سترته وقميصه وسحبني من إيدي.
كعد على الكنبايه وكعدني بحضنه. أني دفعت بي، بس هو ثبّتني. خله راسه على ركبتي، وأني خرمشت ضهره بضافري. وگلت بصوت مبحوح:
"نيران: وخر ما أريدك. ليش جاي تسوي هيچ؟"
ما رد، بس أيده صارت تتمادى أكثر، وأني بطني صارت تجي بيها لويات قوية. وعطيت بصوت عال:
"نيران: آآخ بطني."
رسّتن هو، بعد عني، وأني كعدت على الأرض لازمه بطني. دموعي تنزل من الوجع.
إجه يحاول يساعدني، بس گلت ودموعي تخنكن:
"نيران: أبوس إيدك. لا تتقرب. كل مرة تتقرب أحس روحي راح أموت."
ابقت واكف مو فاهم شي:
"الأكبر: شبيها بطنج؟ ما سويتلج شي."
ضميت وجهي وبچيت بحركة:
"نيران: ماعرف. بطني توجعني."
ابقى ساكت يريد يتقرب، بس ما يگدر. كعد قريب مني وكال:
"الأكبر: كومي خليني آخذج للدكتور."
"نيران: لا. لا هسه أصير زينة. انت بس خليك بعيد."
تنهّد وكام، واكف، مدلي إيده وكال:
"الأكبر: كومي تمددي على الجرباية."
هزيت راسي وكمت بدون ما ألمس إيده. رحت يم الجرباية تمددت، وأني أعصر بطني.
فزّزني صوته من كال:
"الأكبر: لا هيچ تعصرين بطنج. ترى ما راح يخف الألم إذا هيچ سويتي."
ما رديت، بس گلت:
"نيران: شغل المكيف."
سكت، وراح شغل المكيف على أعلى شي. أجه يمي غطاني ودخل للحمّام.
بقيت دايرة وجهي وتصفن. ندك الباب. وهوه طلع من الحمام مغسّل وجهه. راح فتح الباب. طلعت العامله.
أخذ منها صينية الأكل وهي راحت. خله الأكل على الجرباية ورجع قفّل الباب وأجه كعد. وكال:
"الأكبر: كومي تعشي يلا."
گمت بدون اعتراض لأن چنت جوعانة، كعدت آكل. وهوه يسويلي لفّات صغار وينطيني ياهن، وأني آكل. چنت حيل جوعانة.
ابتسم وكال:
"الأكبر: ما چنت أعرف هيچ جوعانة."
خزرته وكلت:
"نيران: طبعاً جوع. إذا من الصبح لحد هسه حابسني."
سكت، بس سوى لفّة وحطها بحلكي. وكال:
"الأكبر: شگد تحچين."
ما رديت. كملت أكل وگمت غسلت إيدي. وهوه لمّ الأكل وراح للحمام. غسل وطلع. وأني رحت تمددت على الجرباية. وهوه أجه تمدد يمي. من الجهة الثانية، ساكت. وأني هم ساكتة.
درت وجهي باوعتله، وكلت:
"نيران: خلي مخدة بينا."
ضحك وكال:
"الأكبر: ليش؟ ترى إذا خليتهم، ما راح يمنعني إذا ردت أسوي شي."
"نيران: ما أريد أشوف وجهك. وأني ما أرتاح إلا على هاي الجهة."
ما رد، بس يباوع بعيونه. حسّيت نفسي حيل كارهته. حتى ما جاي أطيق أشوف وجهه. وكل ما أتذكر إنو حامل منه أكره نفسي أكثر. ما أعرف شنو السبب.
غمضت عيوني، وكلت:
"نيران: صخر..."
"الأكبر: أمم؟"
"نيران: أكرهك."
تنهّد وما رد، وأني بين نايمة وكاعدة، حسّيت بإيده على خدّي وبوسة على شفتي. بوسة سطحية. وأني بعدها حسّيت على شي.
كعدت ثاني يوم الصبح.
فتحت عيوني، شفت الأكبر مخلي إيده جوّه راسه ويباوعلي. والثانية على بطني، رافع البلوزة من عليها.
ابتسم وكال:
"الأكبر: صباح الخير."
خزرته ودفعت إيده عن بطني، وكلت:
"نيران: شنو جاي تسوي؟"
"الأكبر: شنو تشوفين؟ لابسة ملابسي تره. لاتروح نيتج."
ما رديت. نزلت البلوزة. وهوه رجع گال:
"الأكبر: بطنج كبرانة شويه. صاير شكلها حلو."
بقيت ساكتة، تركته ودخلت للحمّام. غسلت وجهي.
ورجعت يمه. شفته على نفس نومته بس مغمض عيونه.
ندسته من إيده وكلت:
"نيران: كوم، فتحلي الباب. راح أموت من الحبسة. شنو أنت تره مو حيوان والله."
رد بدون لا يفتح عيونه:
"الأكبر: انتي ما تگدرين تصبرين بس شكم يوم."
"نيران: شنوووو عينييي؟ كوم فتححح الباب حقك ما تعرف شگد ضوجة وانت دايح النهار كله."
فتح عين باوعلي وكال:
"الأكبر: دايح علمود مستقبل طفالين."
"نيران: شنو قصدك "طفالك"؟ تقصد طفل واحد."
ضحك وكال:
"الأكبر: ليش؟ طفل. من طلكج أزوج وحده ثانية ويصير عندي بعد طفال."
كال هيچ وكام دخل للحمّام. بقيت قاعدة مكاني مو فاهمة أي شي. مثل الثول.
مرّ الأسبوع عادي، والأكبر ما يخليني أطلع من الغرفة.
سكتت، ردت أعرف وين يريد يوصل.
كرهي اله مستمر. كل ما أشوفه أحس أريد أموته بإيدي. ماعرف ليش.
الأحلام أبد ما جاي تفاركني. وأكثر شي، أشوف شخص گاعد على بطني وبإيده سچين يحاول يخليها بنص بطني. بس حاولت أدفعه. حسّيت نفسي حيل ذبلت، حتى ما عندي طاقة لأي شي.
بيوم، چنت گاعدة على الجرباية، والدنيا المغرب. والأكبر ماكو.
سمعت صوت الباب ينفتح. گمت بسرعة، وشفتها ملاك.
هي شافنتني، ونزلت دموعها. إجت عليه بسرعة وحضنتني. وأني هم حضنته بقوة.
گلت وأني أحاول أهديه:
"نيران: أشش خلص. شبيج؟ عليش تبچين؟ خبله."
گالت وهي تشهق:
"ملاك: جنت حيل خايفة عليچ. بس الأكبر حتى ما يخليني أوصل للدرج. حتى گال للعملات لا أحد يصعد، والي يصعد ينطرد."
"نيران: كافي حبيبتي لاتبچين. بس إنتي شلون فتحتي الباب هسة؟"
"ملاك: نطاني جسار وكال فتحي. وأني أخذته منه وجيتج."
بقيت ساكتة، لحد هسه مو مستوعبة أي شي. مسحت دموعها بإيدي، وكلت:
"نيران: كافي بچي تره ما چنت بالسجن."
"ملاك: انجبي. والله روحي طلعت وحدي."
ابتسمت، وجيت أجاوب. سمعت صوت جاي من جوه.
لزمت إيدي ملاك، وكال:
"ملاك: بس لا إجه الأكبر."
"نيران: وإذا؟ من شنو تخافين؟ وخرري، خلي أشوف شكول."
لزمتني من إيدي وكال:
"ملاك: لاتروحين. والله إني خايفة."
"نيران: أوف! وخرري."
گلت هيچ، وجيت أنزل، بس سمعت صوت... عيطت وعد...
رواية سر بين السطور الفصل الأربعون 40 - بقلم ريو الطائي
تهون يا چويات روحي الما أظن تبرد!
وخرت إيد ملاك ونزلت ركض وهي وراي. آني وكفت بنص الدرَج وملاك يمّي. وكفتچان جسار واكف جوا، شايل ورقة بإيده ويقراها. وعد واكفة يمّه، وجهها مصدوم وعيونها متوسعة.
تصيح بصوت عالي:
"إنتَه شلون تسوي هيچ بعد كلشي سوينه وياك؟ ربّيناك وتعبنا عليك، حتى وصلت لهنا وصرت صاحب اسم ورتبة."
ابتسم الأكبر وگال:
"لا لا صدگ، أني ناكر للمعروف وما أستحي."
باوعله جسار، عيونه مشتعلة، وهو يفتح الرباط مال قميصه.
"لاااا أكيد هاي الورقة مزوّرة."
گام الأكبر من مكانه، خطا خطوتين، وكال وبرود العالم بعيونه:
"هاذ شي بسيط من اللي سويتو بيّه."
"شنو سويتتت؟ هااا هاي مو لعبةةة."
باوعلي جسار وكال وهو عيونه ناطه:
"إنتِ اللي خلّيتي يسوي هيج."
نزلت من الدرَج بسرعة ورحت يمهم وأكفت واني مو فاهمه شي.
"شنو صاير شبيكم؟"
فتح جسار حلگه يريد يحجي، بس الأكبر مد إيده يم وجهه و گال:
"عيب ترفع صوتك على مديرتك."
عگدت حواجبي وگلت بذهول:
"شنو جاي تحچي صخر؟"
ابتسم، وابتسامته مثل السكينة. باوع على جسار، گال:
"ما صار بس أملاك عمّچ جسار صارت كلها باسمچ."
فتحت عيوني على وسعهن، كلهم شهگوا بصوت عالي، واني وياهم.
ضحك الأكبر، ضحكة باردة، گال وهو يباوع على جسار:
"شنو ما راح تباركلها؟"
قربت منه، كلت وأني مو مستوعبة:
"إنت شنو جاي تحچي؟"
رفع إيده، چان يحسب كدّام جسار، وكال وهو يضحك:
"شركة ملابس باسمچ، المزرعة باسمچ. ونسبه بمصنع السلاح كبر من حصتي بسمج، وبعد، هواي جايه بالطريچ. لاتخافين هنه هديه بسيطه منه الج مو صح؟"
بقيت ساكتة، لهسه، مصدومة كلشي ما فاهمة، بس أباوع.
باوعت على البنات، وحدة تباوع للثانية. لينا انفعلت تركتنا وراحت وهي ماتشوف كدامها من عصبيتها. أخواتها لحگنها.
ليلى واكفة تباوع وعيونها متعلّقة بالحچية، مو مصدّگه. وجسار وعد؟ تحسهم راح ينجلطون من الصدمة.
بس ماجد ما چان موجود.
ملاك مدت إيدها، سحبتني بهدوء، وهمست.
"تعالي نصعد فوك."
باوعت إلها وگلت:
"لحظة خلي نفهم شنو جاي يحچي."
ردت بهمسم:
"ششش وأمشي، يمكن يريد يحچي وياهم وحدهم."
هزّيت راسي وسكتت، وصعدت وياها للغرفة. دخلنه، وأني رحت گعدت على الجرباية، مخنوگة، مو مستوعبة أي شي.
چانت تباوع عليّ، وكالت:
"يعني صدگ الحچي الأكبر گال كل أملاك جسار صارن باسمچ؟"
باوعت إلها، بعيوني حيرة گلت:
"أني ما يهمني شي ولا أريد شي، بس أريد أعرف ليش ليش هيچ سوى."
هزّت كتافها، بمعنى "ما أعرف" وسكتنه.
وفجأة سمعنه صوت عياط من الجوة، مرة لخ.
بس هالمرة مرت ساعتين وما خلص كلامهم مو واضح.
أني وملاك وحدة تباوع على الثانية، بس ما نحچي لأن مو فاهمين شي.
وبعد فترة نفتح الباب ودخل الأكبر.
ملاك من شافته كامت بسرعه وكالت:
"آني أروح للغرفة اخذي راحتج."
جهّزت راسي، وهي طلعت بسرعة، وسدت الباب وراها.
والأكبر ببرود نزع السترة مالته وسده الباب قفله.
گمت يمه، چان كلبي يدگ وكلت:
"شنو هذا الحچي وليش سويت هيچ؟"
باوعلي بنظرة كلشي بيها إلا الندم، گال:
"مو چان يريد حتى ملاكي. هسه راح كلشي من إيده. ملاكه كلها باسمچ. بس هالبيت، أبقيته اله. هسه أگدر أگول خلص شغلي وياه. باچر أشتري بيت وننتقل بيچ."
چنت أباوع عليه مو مصدّگه. گلت:
"إنت شنو جاي تحچي؟ أني ما أريد شي لا منك ولا من جسار. وبعدين حرام، حرام تسوي هيچ."
ابتسم بس مو ابتسامة طبيعيه. چانت ممزوجة بالحقد. گال:
"لو بإيدي چان سويت أكثر. بس أعرف، ماكو شي يجلطه غير شغله وفلوسه."
بقيت ساكتة. باوعله مو مصدّگه. لحد هسه تركني وراح للحمّام، يغسل ويصفر بهدوء وكأن ماكو شي صار.
گعدت على الجرباية وأني مصدومة. حطّيت إيدي على راسي، أفكر شنو سوا الأكبر.
صح جسار يستاهل، بس مو لهالدرجة. مو بهالطريقة.
شوي وطلع من الحمّام، باوعلي وهو ينشف بشعره، وكال ببرود:
"شرايج نروح نتعشى برا؟ نفسيتي مرتاحة اليوم."
هزّيت راسي بالوافقه.
ابتسم هو، وراح يلبس ملابسه.
رحت أني أخذت لي ملابس ودخلت الحمّام. سبحت بسرعة، وطلعت.
چان كاعد على الكرويته، لابس رسمي أسود، أنيق، بدون رباط والقميص مفتوح شوية من فوك. عيونه بالجهاز يكتب.
أخذت المشط، گعدت أمشط شعري وأفكر.
لازم أفهم منه كلشي الليلة، ما راح أسكت.
بعد ما خلصت، سرحت شعري وگلت بهدوء:
"كملت يلا خل نطلع."
گام من مكانه فجأة سحبني من إيدي وكعدني على الجرباية. رجع للميز، وأني بس أباوعله، ما فاهمة شنو ناوي يسوي.
أخذ علبة صبغ أظافر إجا يمي، سحب إيدي، وبدى يصبّغ أظافري بدون لا يحچي.
إنصدمت، گلت:
"شنو جاي تسوي؟"
رد وهو مركز:
"خلي أصبغ لج أظافير."
سكتت ما گدرت أرفض بس عيوني تراقبه، كل حركة... كل لمسة.
هو كمل صبغ، وبعدها بقى يهفي عليهن لحد ما نشفن.
رفع إيدي، باسها وكال:
"بصبغ وبدون صبغ إيدچ تجنن."
بقيت ساكته. هو ابتسم وتقرب مني، باس خدّي وهمس:
"يلا كومي ناري."
هزّيت راسي بخفه، بس فجأة حسّيت مغص ببطني. لزمت بطني بإيدي وهو بسرعة شال غراضه.
ونزلنه جوّه.
چانت ملاك كاعدة بالصالة وماجد متمدد على الكرويته ومخلي راسه على رجلين ملاك. ماعرف شوكت أجه. رفع راسه من شافنا وكال:
"اهااا وين رايحين؟ أجي وياكم."
رد الأكبر وهو يسحبني:
"لا بس أني ونار."
هزّ ماجد إيده وكال:
"عاد شلون نار طايح حظها."
خزرته بعصبية وگلت:
"ما أرد عليك لأن عندي أخلاق مو مثلك."
ضحك بخبث وكال:
"مدّاج ومده أخلاقج."
چنت أريد أروحله، بس الأكبر گال:
"عار لا تعصبين منه يلا امشيه."
هزّيت راسي ومشيت. باوعت على ملاك چانت تباوعلي وتضحك بخفه.
طلعنه لبرا. الحارس جاب السيارة صعدنه، واني بعدني أحس نفسي مخنوگه.
باوعت على الأكبر وسألته بهدوء:
"وين الحجيه ليش ماكو؟"
بـنفس هدوءه المعتاد:
"راحت لبيته."
"شعجب معبالي تروحه."
هو سكت ما رد، وأني هم سكتت. بقيت أباوع للطريق.
وصلنه للمطعم دخلنه للداخل، جان بي ناس هواي.
بس لحسن الحظ الگينه مكان عالصفحه، وگعدنه. المكان جان كلش حلو.
باوعلي الأكبر وكال:
"شنو حابه تاكلين؟"
بللت شفتي بهدوء:
"أريد باچـه."
عگد حواجبه فجأة وكال بستغراب:
"شنو باچـه؟"
ضحكت بخفه وگلت:
"شبيك باچـه، ماتعرفها؟ شتهيتهه، انت ماتحبها."
هز راسه، وكال:
"ماتعجبني بس هسه أطلبلج تدللين."
هزّيت راسي بفرحه غريبه ماعرف ليش. شتهيتهه بهل لحظه يمكن لأن حامل.
بقينه ننتظر الأكل، واني أحاول أبعد نظري عنه.
ما چنت أريد حتى أباوعله. كل ما أشوف وجهه، أحس الكره يكبر بصدري أكثر.
فجأة فزّزني صوته وهو يكول:
"شبيج وين تباوعين؟"
ردّيت بسرعة وگلت:
"اهاا ممباوعهه."
هو سكت، ما گال شي. رجع نفسه عالكرسي وطلع جگارة يشرب وبقى يباوعلي.
ما طول وصل الأكل چنت جوعانة، فگعدت آكل وأني مستمتعة.
باوعت علي الأكبر جان ياكل بهدوء، بالجطل وكل حركته محسوبة، حتى بالأكل نازك مو مثلي.
آني كملت أكلي وگمت، رحت غسلت، رجعت شفتهم منظفين الطاولة.
هو جان واكف ويخابر، ظهره إلي.
گعدت بمكاني وعيوني علي. صوته واصل بس مو واضح، بس تعابير وجهه جانت غريبة.
بقيت كاعده أباوعله. عيوني تثبّتت علي وهو سد الاتصال.
رجع گعد كدامي، كأنه ماكو شي.
"ويه منو چنت تحچي؟"
رفع حاجبه وكال وهو يلعب بالخاتم بإيده:
"ليش؟"
عگدت حواجبي وگلت بعصبيه مكتومة:
"شنو ليش جاوبني ويه منو چنت تحچي؟"
ابتسم ببرود وكال:
"بصفتج منو تدخلين؟"
گلت بدون ما أفكر:
"مرتك وعن قريب أم طفلك."
رفع عيونه عليّ بس هاي المره نظراته چانت حادة، ما بيها أي رحمة. وكال:
"أمّم مرتي الي تريد تطلّگ مني؟ لو الي تريد تشمّر طفل وتگول ماريده؟ لو الي كارهه شوفتي وحتى لمسه مني؟"
بلعت ريگي بصعوبة. الكلام جان جارح، مؤذي، بس ومو غلط.
ما گدرت أرد، ما گدرت أدافع عن نفسي.
دنكت رأسي لتحت. وهو رجع گال:
"ويا وهب چنت أحچي."
ما رديت. النادل جاب كيك وعصير. شكل الكيكة چان خرافي.
بللت شفايفي وكلتها بسرعه. جانت حيل طيبه.
خله الكيكه مالته كدامي. رفعت راسي باوعله:
"آكلي ناري، وإذا تحبين نآخذ منها سفري تاكليها بالبيت."
رفعت راسي، وبحركة لا إراديه، هزّيت راسي بالموافقة.
شفت ابتسامته على وجهه.
رجعت آكل من الكيكة. طعمهه چان طيب حيل.
ظلّ يراقبني.
بعدها راح وجاب الكيكة. رجعنا للسيارة. صعدنا وهو رجع سألني بهدوء:
"تحبين أوديج مكان تغيرين جو شويه؟"
هزّيت راسي بـ"لا" وهمست:
"لا أريد نرجع بس باچر طلعني."
ابتسم وكال:
"تدللين."
سكتت ما جاوبته. وهو شغّل أغنيته المفضلة وبلّش يدندن وياها. واني هم، غصبًا عني، لكيت نفسي أتمتم ويا صوته:
"البارحه بالحلم جني لهلي رديت، جني لهلي رديت، ومابين ناسي كعدت... شكم سوالفت وبچيت، شكم سوالفت وبچيت..."
باوعت علي وكلت:
"ليش دايمًا تسمع هاي الأغنية؟"
تنهد، بس ما رد. سكوته چان جواب كافي. فهمت إنه ما يحب يحچي عن هالموضوع، فسكتت بدوري.
وصلنا للشقة، باوعتله:
"ليش جينا لهنا؟"
رد بهدوء:
"راح نبقى هنا لحد ما نلكه بيت، وبعدها ننتقل هنا."
"زين ماجد، ملاك، البنات؟"
باوع بعيوني وكال:
"هم راح يجون ويانه. ماجد بالبداية چان يريد يطلع بيت وحده، بس بالأخير اقتنع. ما ريدج تبقين وحدچ."
كلامه چان منطقي، فسكتت. نزلنا من السيارة وطلعنا للشقة. فتح الباب، دخلنا. هو راح مباشرة للمطبخ، خلى الكيكة بالثلاجه.
وأني دخلت للغرفة تمدّدت بنص الجرباية وخليت إيدي على بطني. چنت أحس بوجع خفيف.
دخل الأكبر، باوعلي، وأني بسرعة شلت إيدي كأني ماكو شي.
"شبيج بطنج توجعچ؟"
جهّزت راسي بـ"لا" وردّيت بهمس:
"لا ما بيها شي بس يمكن تعبت شوي."
ما علّق، راح أخذ ملابس ودخل للحمّام.
تمدّدت عدل، تغطّيت بلحاف خفيف. شوي وطلع من الحمام وشعره بعده يقطر ماي. باوعلي وزفر نفس وكال:
"راح تنامين؟"
"أي نعست."
سكت شوي، بعدين همس باسمي:
"نيران."
لفّيت وجهي علي. چان قريب مني. صار وجهه گبال وجهي وقطرات الماي من شعره نزلت على خدي.
گلت بتوتر:
"اهاا صخر."
غمّض عيونه وهمس:
"أريدج، نار."
بلعت ريگي، كلبي دگ دگ. فهمت قصده.
تقرب أكثر، شفت بعيونه تعب، ولهفته. وبهدوء أخذ شفايفي بين شفايفه.
لحظة ضعفت، ماعرف شلون، بس حطّيت إيدي على راسه، حسيت بدفء غريب، كأني جنت محتاجة له.
بس فجأة وجع قوي ضرب بطني، كأن مقص شگني من جوه.
دفعت صدره بقوة، وركضت للحمّام.
دخلت بسرعة چنت أستفرغ دم. جسمي صار يرجف وعيوني متوسعة، ما صدّگت شنو شفت.
غسلت وجهي واخذت نفس طويل وطلعته.
وهو جان واكف يم الباب، باوعلي وعيونه جانت بكصته.
سحبني من إيدي وكال معصبية:
"شنو بيج ليش مجاي تحجين؟"
ردّيت بصوت واطي:
"ماعرف بس يمكن هرمونات الحمل."
عض شفته، وهز راسه، وكال:
"إنصبر والله كريم."
دفعت إيده عني وكلت:
"إنت وعدتني تطلّگني بعد ما أولد. هسه ليش تتصرف هيچ؟ لا تحاول تتقرب مني مرّة ثانية."
"يعني تريدين أبقى يمچ سنة كاملة تقريباً واني أشوفج كدامي وما أسوي شي؟ شلون أصبررر؟"
سكتت ما كدرت أجاوبه. رحت تمددت على الجرباية.
هو وكف شوي، وبعدها گال بحدة:
"نزعي خرّه مالتچ."
باوعتله، فهمت قصده. البلوزة نزعته بدون اعتراض. چنت أعرف إذا عصب، يصير ما يعرف نفسه.
إجه تمدد يمي وسحبني من خصري إله، نرطم ظهري بصدره. لف إيده على خصري، والثانية حطها جوه راسي.
أحس بجسمي يرجف، القشعريرة ما فارگتني.
وبطني كأنه سجين يتمزق بيها.
بلعت ريگي. چنت أريد أحچي، أگله عن الوجع.
بس خفت. خفت ما يصدك أو يعصب أكثر.
غمضت عيوني، حاولت أنام. وفعلآ نمت من التعب والوجع.
ثاني يوم الصبح كعدت وماكو أحد بالغرفة.
غسلت وجهي بدّلت ملابسي وطلعت للصالة. شفته كاعد على الكنبة وبين إيده الجهاز، يراسل.
رفع راسه باوعلي واني گلت:
"صباح الخير."
رد بهدوء ورجع نزل عينه عالجهاز.
ماعرف ليش بس فضول صار عندي اعرف ويه منو ديحچي.
قربت منه. رفع راسه باوعه باستغراب، وكال:
"محتاجه شي ناري؟"
ماجاوبته بس فتحت إيده وكعدت على رجله وباوعتله.
شفت بعيونه صدمة. رفعت إيده الثانية وخليتها تحاوط خصري، قربت وجهي من وجهه وهمست:
"شنو جاي تسوي؟ ويه منو تحچي؟"
ابتسم، وحضني. قرّبني اله، وطَفّى الجهاز بدون تردد.
باس خدي ويمشى شفته بنعومة على وجهي، بعدين همس:
"ليش يهمچ مثلًا؟"
باوعتله واني شبه ضايجه، وكلت:
"شسمه مو إنت أبو الطفل اللي ببطني، أكيد لازم أهتم."
سكت، ما جاوب. دفعته وكمت من حضنه.
لما شافني ابتعدت، غمض عيونه، مسح كصّته بكفّه، وكال:
"الله يلعنج."
ضحكت بصوت عالي من كلبي ضحكت.
تركته، ومشيت للمطبخ وإبتسامتي بعدها مطبوعة على وجهي.
دخل للمطبخ وراي. وكال:
"كعدي انتي شنو حابة تاكلين؟"
حطّيت إيدي على راسي أفكر، بس ما گدرت أختار شي، گلت:
"أي شي مو مهم."
هز راسه واني گعدت على الطاولة أراقبه وهو يتحرك.
طريقة مشيته، ملامح وجهه، تفاصيله.
بلعت ريگي ونزلت عيني.
ماعرف ليش، بس كل ما أشوفه، شعور ثكيل يخنگني.
كره؟ لو خوف؟ لو يمكن... حزن؟
مافهمت شنو داخلي بس حسّيته متناقض.
كمّل تجهيز الريوك، وخلاه كدامي. گعدنا ناكل بهدوء.
أكل شويه وكام من مكانه وكال:
"آني رايح عندي شغل. هسه شوي ويجي ماجد وتجي وياه مرته. تبقى يمچ."
رفعت راسي، استغربت:
"ليش والبنات ما يجن؟"
"لا راح يبقن هناك يجمعن غراضهن بين مانكمل تجهيز البيت. تقريبا يومين وننتقل."
"يعني لگيت بيت؟"
هز راسه، وقرب مني، باس خدي وراح للغرفه. وبعد دقايق طلع بأحلى طلة. وصاني على نفسي وراح.
كملت فطوري، غسلت المواعين وكعدت بصاله ضايجه.
دگ الباب. گمت فتحت. شفت ملاك وماجد واكفين. سلموا وماجد كال:
"الأكبر راح لو بعده؟"
هزّت راسي وگلت:
"لا راح من زمانه."
هز راسه، وكال:
"خوش خلي مرتي عندچ وديري بالج عليها. لا تشغليها يمج حيوانة."
خزرته، وگلت:
"ما عليك بيها."
چنت راح أسد الباب، بس فجأة، سحبها لحضنه وباسها من شفته.
بقيت واكفة، فاتحة عيوني من الصدمة، جسمي تصلّب من جرأته.
تركته ونزلت بسرعه من الدرج. التفت على ملاك، شفت وجهها حمر من الخجل.
"خوب انتي تسرسحتي."
ضحكت بصوت خفيف، وسكتت.
گعدنا سوا بالصالة، شغلنا التلفزيون وكعدنه نسولف.
"شنو صار بعد ما رحنا؟"
تنهدت وكالت:
"جسار تخربط وأخذو للمستشفى. طلع عنده جلطة بس خفيفة. وعد بس تبچي. والحجية أمس راحت بعد ما صعد الأكبر للغرفة."
رفعت حاجبي بقلق وسألته:
"وهسه وينه جسار؟"
"بالمستشفى بعده هناك، وعد يمه."
سكتت شوي، وبعدين سألت:
"وليلي وين؟"
"قافلة الغرفة عليها وتبچي. ما أعرف شبيها. ماجد حچى وياها، گالها روحي لبيتچ. بس هي كالت ما أروح. أبقى هنا بيت أهلي محد يهتملي، وأبوي وأمي كل واحد محتار بشغله، حتى ما يهمهم إذا جنت موجودة أو لا."
چنت أسمع الهه واني مصدومه.
"شلون هيچ مجاي تخيل أكو هيچ أهل يتصرفون؟"
هزت راسها وكالت:
"ما أعرف بس كسرت خاطري من شفتها تبچي لهالدرجة تحب الأكبر."
سكتت، وبقيت أفكر بكلامه.
مر الوقت عادي. لليل يلا اجو الأكبر وماجد. كعدنا بصاله.
والأكبر رجع نفسه على الكرويته وغمض عيونه. وكل شويه تجي رساله على جهازه.
گعدت أراقبه وأفكر منو جاي يرأسله.
وبالأخير، أخذ جهازه ودخل للغرفة وسد الباب وراه.
باوعت على ماجد وسألته:
"وين چنتو من الصبح لحد هسه؟"
هز كتفه بكل برود وكال:
"چنه بالملهى نرقص."
ضربته على كتفه وكالت:
"احچي من صدگك وين چنتو."
"بدوام. وبعدين رحنا نشوف البيت، واتفقنا ويه صاحب البيت، وباچر يوصل الأثاث. وهسه گومي سويلنه أكل، ميّت جوع."
"والأكبر شبي ليش معصب؟"
گام توجه للمطبخ وهو يكول:
"رجلي لو رجلچ؟ شدراني أني مداج يا الدجاجة."
باوعت على ملاك وهي هم نفس نظرتي، ما فاهمين شي.
تركتهم ودخلت الغرفة، شفته متمدد بنص الجرباية وبإيده الجهاز، يراسل. حتى ما باوع عليّ، ولا تحرك. زاد فضولي، ويّه منو جاي يحچي؟ وإذا صدگ وياه صديقة، ليش ما يتصل بي؟ ليش بس مراسلات؟
رفع راسه باوعلي نظرة سريعة ورجع دنك عينه على الجهاز. تركته وطلعت.
رحت كعدت بصاله. ملاك وماجد بالمطبخ يحضّرون العشه. شوي واجو، جابوا العشه.
أجه الأكبر و گعدنه ناكل.
وكلنا ساكتين. بعدين ماجد أخذ ملاك وراحوا للبيت حتى يجمعون أغراضهم. ظلينا أني والأكبر.
الأكبر تمدد على الكرويته وغمض عيونه.
تركته ودخلت الغرفة. غيرت ملابسي، ولمّيت شعري، وطلعت بدون حتى ماباوعله.
گعدت أربط حذائي وحسيت بي كام من مكانه وأجه وكال:
"وين تردين؟"
رديت ببرود:
"طلع بره عندك مشكله؟"
"شنو تسوين طالعة والدنيا ليل الساعة وحدة؟ شفتيها لو لان؟"
"مو مهم."
و فرك وجهه، وكال بينه وبين نفسه:
"صبّرني يا ربي."
ما اهتمّيت. خزرني وكال:
"انتظر."
سكتت. دخل للغرفة، وبعد شوي طلع يلبس بالقميص مالته.
فتح الباب، ونزلنا سوى. مشينا بالشارع، كل واحد ماشي بجانب، والجو بارد، الشوارع هدوء يخوف.
تقرب مني، لزم إيدي، وصوته ناعم، أول مرة من مدة يكلمني بهالهدوء:
"تروحين يم الحديقة هذي؟"
جهّزت راسي، وكلت:
"إيمشينا سوى، إيد بإيد."
وصلنا الحديقة، گعدنه على واحد من الكراسي، وظلينا ساكتين.
تنهد وسحب جگارة من جيبه وزفر الدخان وهو يباوع الفراغ كدامه. تربعت على الكرسي مقابيله، وكلت بنبرة هادئة:
"ليش جيت وياي؟ ما له داعي."
"مو لهالدرجة. ما عندي غيره على عرضي وأخليچ تطلعين وحدچ بنص الليل."
عضيت شفتَي، وكلت بخفة:
"الأكبر هم مهم."
بصوت واطي، يباوع كدامه، واني گلت:
"شنو صار ويه جسّار؟"
زفر نفسه وكال:
"ما صار شي. رجع للبيت، ما بي شي."
"بـشنو جاي تفكر لعد؟"
باوعلي، وكال وهو يغمض عيونه شوي:
"ماكو شي مواضيع شغله."
هزيت راسي وسكتت. حسيت كلبه مو مرتاح. رفع إيده بهدوء وخلاها على بطني، ابتسم وكال:
"شوكت يصير يتحرك؟"
"شدراني تره محبلانه قبل؟"
ضحك بخفة، وكال:
"ويلي ياربي شلون لسانچ عندچ."
"مو عاجبك طلگني."
"عاجبني، عاجبني بس اسكتي."
سكتت وصار الجو يبرد أكثر. ما حسيت إلا وهو يسحبني من إيدي، وحضني بقوة. خليت راسي على كتفه وكعدت متكوّرة بحضنه وراسي قريب من ركبته.
"بطني يصير بيها ألم قوي، كل ما تحضني أو تتقرب مني."
لزم إيدي باسها بحنيه وكال:
"ملاحِظ هالشي. حتى أني مجاي أگدر أتحمل قربچ. بس ما أريدچ تتعودين على بعدي."
فركت وجهي بركبته، وهمست:
"أول وآخر راح نفترك وأكيد راح أنتعود."
سكت ما رد، بس حضني أكثر، مقربني إليه كأنّه ما يريد يترگني.
من بعدها مرت تقريباً ساعة ورجعنا للبيت ونمنا من التعب.
بعد يومين، انتقلنا للبيت الجديد. جان حيل حلو، طابقين. الطابق الجوه الهم والطابق الفوك خاص إلنا إلي والأكبر.
صعدت فوگ، وياه، فتّح الباب. شفت غرفتين وصالة ومطبخ وصحيات. باوعت عليه وكلت:
"ليش أكو مطبخ هنا؟"
باوعلي وهو مرتجي على باب الصالة، وكال بهدوء:
"هذا الطابق إلنا وأكيد لازم يكون بي مطبخ حتى تاخذين راحتچ وإنتي حامل. هنا نأخذ راحتنه والبنات ما يتقيدن بوجودي. حتى أكو باب منه طلع بعد."
هزّيت راسي ودخلت للغرفة. چانت حيل حلوة، حسيتها دافية ومرتّبة. درّت وجهي، شفته وراي، واكف. عبر إيديه من خصري وحضنّي، وصار راسه على كتفي وهمس:
"عجبچ ذوقي ناري؟"
هزّيت راسي وگلت:
"كلش حلو. ولو معروف ذوقك من اختاريتني."
ضحك بصوت وباس ركبتي من ورا. دفعتـه بخفة وگلت:
"شسمه راح تجيب مساعدة؟"
رد وهو يبتسم:
"طبعاً حبيبي. إنتي حامل ما تكدرين تسوين شي. باچر يجون اثنين."
"ويبقن هنا يمنا؟"
"لا يبقن جوه، أكو غرفة إلهم."
بقيت ساكتة ومبتسمة. تركته ونزلت جوه. جانن البنات بغرفهن يرتبن وماجد وأكف بصاله يخابر.
دخلت يم ملاك، چانت كاعدة على الجرباية وتِرتّب ملابس. باوعتلي وابتسمت، گالت:
"حلو البيت يجنن، وخصوصاً الطابق الثاني. خوش فكرة إن يكون إلكم وحدكم. بالكت تنحل المشكله الي بينكم."
گعدت يمها وگلت:
"ماتوقع ملاك."
ابتسمت وكالت وهي تطوي القميص:
"لاتفكيرين هيج. الله كريم. يمكن هاي هرمونات الحمل جاي تخليج تكرهين الأكبر والطفل الي بطنج."
"الله كريم."
سكتنه شوي من بعدها. ماجد جاب الأكل وكعدنا كلنا نتعشى سوا. نسولف ونضحك.
بعد العشه صعدت فوك، وگبل تمددت على الجرباية. حسيت بجسمي تعبان.
دخل الأكبر وراي وسد الباب. گلت له:
"شوكت تقدملي على جامعة؟"
وكف بمكانه، وبهدوء گال وهو ينزع قميصه:
"ما راح أقدمچ. إنتي حامل وما أريد تتعبين."
عدلت كعدتي، وگلت بعصبية:
"شنو يعني؟ هواي بنات مزوجات وعدهم أطفال ويدرسن، آنـي بخير وأكدر أداوم."
باوعلي بنفس الهدوء:
"گلت ما تداومين يعني ما تداومين. خلص."
بقيت ساكتة. بس جوّه سكوتي نار. احترك دمي من كلامه، ومن قراراته اللي ياخذها عني بدون حتى ما يستشيرني.
غطّيت راسي بالغطه ودموعي حارة بعيوني.
من بعدها نمت وما حسّيت على شي.
الأيام مرت بهدوء، وكل شي جان طبيعي.
بلش الدوام، وكل البنات رجعن يداومن، حتى ملاك.
أما أني، بقيت وحدي بالبيت.
بيوم جانت الدنيا صبح. الشمس خفيفة تدخل من الشباك.
باوعت على ساعه 9. الأكبر، أكيد رايح للدوام.
غسلت وجهي، غيرت ملابسي، ونزلت جوه على أمل ألاگي ملاك. بس مجان أكو احد موجود.
صحت على العاملة، وكلتلها:
"شوكت راحوا للدوام؟"
گالت بهدوء:
"من زمان. مدام تردين أسويلچ فطور؟"
هزّيت راسي بالإيجاب وهي راحت للمطبخ، وأني كعدت على الكرويته بالصالة ضايجة.
نزلت عيوني على بطني جانت كبرانة، وأني هسه بالشهر الخامس. بس ما رحت أعرف شنو جنس الطفل، حتى ما متحمسة.
لحظة خطر ببالي ملاك، چانت فرحانة كلش من تأخرت عليها الشهرية، عبالها حامل، راحت حللت، بس طلعت مو حامل. ضلت يومين تبچي، وأني جنت أشوف ماجد شلون يواسيها ويهتم بيها، بس مبين من عيونه، يتمنى طفل. بس بعد هذا رزق من رب العالمين.
تنهدت، ومسحت على وجهي.
طول هاي الفترة، وأني نفس الوضع. ما أتحمل شوف وجهه الأكبر ولا حتى أطيق اللي ببطني. ما أعرف شنو السبب. شعور غريب. كره نفسي.
رافززني عن تفكيري صوت الباب. كمت رحت فتحته. وانصدمت، من شفت.................
جيلان.....
نصدمت من شفت كدامي "علي". دفعت إيده وگلت بصوت عالي واني مرتبگه من وجوده:
"شلون تجرأ وتلزمني؟"
رفع إيده، وحاول يهديني:
"أهدي، شبيج معصبة يابه آسفين."
خزرته بحدّة، وجيت أمشي، بس رجع وكف كدامي.
جان لابس كله أسود، وكمّامة مغطيه نص وجهه. بعدت عنه شوي، وگلت:
"شنو تريد مني؟ لا تخليني أعيط وفضحك. وخر عني أحسن الگ."
"آني ما أريد شي منج بس أريد تساعديني أحچي ويا نيران."
بذيج اللحظة من جاب اسم "نيران"، حسّيت كلبي طاح. خفت عليها لأن نظراته مو طبيعيه، وشفت شخط جبير على حاجبه.
گلتله بقلق واضح واني أحاول أكون طبيعيه:
"شنو تريد منها؟ نيران تزوجت وشافت حياتها. صح يمكن چنتوا بعلاقة، بس الله ما رادلكم تبقون سوى ولا تتزوجون. إنساه، وعِش حياتك والله يوفّقك. وهسه وخر من دربي، راح أتأخر."
بس رجع وكف مره ثانيه كدامي:
"آني أدري مزوّجة، وأعرف بيها حامل وأدري بكلشي عنها. ما أريد شي بس أريد أحچي وياها."
وگفت مكاني، وگلتله بسرعة واني عيوني دمعت:
"شنو يعني نيران حامل؟"
هز راسه وأكدها بعصبيه:
"إي بس هذا مو موضوعنا. نيران لازم ترجع إليّ، أني بعدني أحبها وأريدها."
خزرته وگلت:
"مستحيل أساعدك وأخرب حياة أختي. تتركها تشوف حياتها، كافييي عاد."
ما گال شي. ظل واگف بمكانه، وأني تركته ومشيت.
گلبي متلخبط، دموعي ترست يعيوني.
بس داخلي ابتسمت. تمنيت من ربي يوفقها.
دخلت للمحاضرة، وبعدها مر اليوم عادي.
إجه "شيت" وصعدت بسياره وحنا ساكتين.
بقيت أباوعله، وكلت بهدوء مصطنع:
"تدري إن نيران حامل؟"
مـا بـاوعـلـي لـحـظـة، ومـا رد. رجع يباوع على الطريق بدون ولا كلمة. ابتسمت بكل مرارة، وكلت:
"ليش ما گتلي؟"
رد وهو بعده مركز بالطريق:
"شلون عرفتي إنتي؟"
"المهم عرفت مو ضروري تعرف شلون. الله يوفقها هي وزوجها ويبعد عنهم كل الحاسدين."
باوعلي رستن، خزرني بنظرة غريبة.
ورجع يباوع على الطريق، ويعصر السيرن بيده بقوة.
بقيت ساكتة بس أراقب ملامحه شلون وجهه تغيّر وصار أحمر.
بهاي اللحظة حسّيت بخنكة بصدري.
أدري جاي أضحك على نفسي وسوي نفسي مو مهتمة.
بس الشعور صعب. لما تعرفين إن زوجج يحب أختج وإنتِ تحبينه.
بلعت ريگي، ورجعت أباوع على الطريق.
من بعدها وصلنا للبيت، هو نزل بسرعة وسد باب السيارة بقوّة.
گمت أريد أنزل بس شفت ناسي جهازه. أخذته، وشفت مكتوب على شاشة القفل:
"دمتي في حفظ ربي وفي قلبي أنا."
حسّيت كلبي صار مثل اليمونة المعصورة.
الجهاز بي رمز. ما أعرف شنو جاب بالي، بس جربت خلي مواليد نيران.
وبين دعائي الداخلي إنه يطلع غلط. خاب أملي من دخلته. وفتح الجهاز.
رستن دموعي نزلن وحدهن.
شفت مخلي الصورة رسمه لعين نيران حاطها خلفية. حسّيت نفسي اختنگت.
إذا جان عندي أمل ولو واحد بالمية إنه يحبني. هسه راح.
مسحت دموعي بسرعة من شفته طلع من البيت. رجعت الجهاز مكانه ونزلت من السيارة بدون حتى ما أباوع بوجه.
دخلت داخل، سلمت على خالتي وأخذت بنتي ودخلت الغرفة. حاولت أتماسك، بوست بنتي وخليتها مكانها.
غيرت ملابسي ورحت غسلت وتوضيت ورجعت صليت.
ورجعت كعدت أرضع لازان. جانت حيل جوعانة. هي ترضع وأني أبوس بخدودها وأحجي وياها.
بعدها أخذتها وطلعت من الغرفة.
شيت جان كاعد يم خالتي يحجي وياها. گام من مكانه.
أخذ "لازان" من حضني، يبوس بيها بحنية.
تركتهم ودخلت للمطبخ. صبيت الغده ونقلته للصالة. كعدنا نتغدى.
خالتي گالت:
"- شلون الدوام وياج يمه؟"
"الحمدلله."
"- شدي حيلج بنيتي."
"إن شاء الله خاله."
گال وهو مدنگ راسه:
"باچر عندي دوام بغير محافظة راح أخلي لج خط ياخذج ويجيبچ."
جهّزت راسي. وخالتي سألت:
"- شكد تبقى هناك يمه؟"
"يمكن أسبوع أو أقل."
"حاول ما تتأخر، بالي راح يضل يمچ لأن وحدچن."
"- لا تخافين يمه قابل شنو يصير."
سكت، ما رد. وأني بقيت ساكته. كملنا غده. شلت المواعين وغسلتهم. سويت جاي ونطيته الهم، وأخذت بنتي للغرفة لأن نامت. خليتها بمكانها.
تمددت على فراشي. حسيت بشي قابض صدري. مو مرتاحة أبد. ما أعرف شنو جاي يصير وياي.
بس أكو شي جواي مو طبيعي.
غمضت عيوني ونمت من التعب.
كعدت العصر، شفت شيت مو موجود. وخالتي كاعدة بالصالة تقرأ قرآن، ومخليّة لازان يمه.
رحت نظّفت البيت غسلت الملابس وأخذت الصوندة رشّ بالحوش.
ندك الباب. خليت الحجاب على شعري وشمرت الصوندة وفتحته. شفتها ريماس. ابتسمت وكالت:
"هلو جوجايتي."
"هلا حبيبتي تفضلي."
"لا ولج أريد أروح بس جيت آخذ الشاحنة أشحن بيها جهازي وأرجعه بين مايجي أخويه ويجيبلي واحد."
"تدللين هسّه انتظريني ثواني."
دخلت للغرفة، أخذت الشاحنة ونطيتها إلها. أخذته، ودعتني وراحت.
بس لحظت ولد واكف گبال البيت. ما جنت منتبهة له من فتحت الباب.
سديت الباب بسرعة من شفته. جان شكله أبد مو مريح.
رجعت أغسل بالحوش، لحد ما طلعت خالتي وكالت:
"مو كافي ماي يمه ما تعبتي؟"
"لا خاله ما عندي شي هياتني كملت."
طفيت الماطور، أخذت الماسحة ونشّفت الحوش.
وما خطر بالي أسأل خالتي ليش هيچ سوت من عرفت إني تزوجت شيت وليش هسه رجعت تتعامل وياي مثل قبل.
كملت دخلت للبيت أخذت ملابس وسبحت.
رحت للغرفة، مشطت شعري وخليت مكياج بسيط. مو علمود أحد، بس بهالفترة صرت أحب أهتم بنفسي.
كملت وطلعت، كعدت يم خالتي.
أخذت لازان بحضني، وظليت ألعب وياها وأني أضحك على ضحكته.
شيت ما إجه على العشه، تعشّينا حنه وخالتي. بعدها دخلت لغرفته وبقينا بس أني ولازان بالصالة.
چنت مخليتها كدامي وأدرس. وهي بس تناغي. كل شوي صافنة عليها، ممصدّگه هاي بنتي. ما أعرف شلون أوصف الشعور.
لحظة إجه بالي علي. شنو يريد من نيران؟ معقولة يأذيها؟
لا هو يحبها من زمان وأكيد الأكبر وياها، ماراح يخلي أي أحد يلمسها. أذا صار شي لا سامح الله.
مرّ وقت طويل وأني أدرس، لازان نامت مكانه.
بستها من حلگها وتركت كلشي، أخذتها للغرفة خليتها مكانها وغطيّتها. شغلت الجهاز على القرآن نصيت الصوت وخليته يم راسها حتى لا تفز.
من بعدها طلعت، سديت الباب ورجعت أدرس.
حسّيت بقفل الباب يتحرك شوي و نفتح. ودخل شيت.
كمت بسرعة من شفت شكله مو طبيعي.
جان دايخ، تقرّبت منه، وكلبي يدگ بقوة، خايفة يطلع الي ببالي صح.
گلت بخوف:
"شبيك شيت؟ شنو صاير؟"
باوعلي وابتسم، وعيونه حمر، تقرّب علي أكثر، وجان باين علي حيل دايخ. ما حسّيت إلا وهو واكع عليه. وكعنا اثنينه على الأرض، وهو فوكاي صار.
الريحة جانت قوية بشكل مو طبيعي. حاولت أدفعه عني ثگيل. أخذت نفس بصعوبه وكلت بصوت مبحوح:
"وخررر شنو هاي أنت شارب؟"
ضحك وهمس:
"إي شمي ريحتي شكد حلوة."
خزرته وأني أحاول أدفعه عني. طلعت روحي يله گدرت أكوم من جوه وهو بعده متمدد. حسّيت الدم وصل لراسي. ما گدرت أتحمل. صوتي ارتفع بدون ما أحس:
"إنت من شوكت تشرب؟ حرام عليك. إنت ما تخاف من الله؟ وين صلاتك وين عبادتك لرب العالمين؟ ليش هيج جاي تسويي بنفسك؟"
ما رد، بس ظل ساكت ويباوعلي. عيونه بيها هواي سوالف بس ما بيهن ذرة ندم. حسّيت نفسي مفوّرة من العصبية. چنت راح أنفجر بأي دقيقه. جيت أتركه وأروح.
بس لزم رجلي وكال بصوت مبحوح وهو بعده على أرض:
"لا تعوفيني. أني أستاهل. تتركين كلشي علمودي نيران."
بقيت واكفة، مصدومة من كلماته، ماعرفت أرد.
دفعت إيده من على رجلي، وأني كُـوه حابسة دموعي.
تقرّبت منه، حاولت أساعده يگوم بس جان ثگيل حيل.
وأخيرًا، گام سندته ودخلته للغرفة مالته.
كبل تمدد على جربايته، وهو بعده لازِم إيدي ويردّد بكلمات مخنوكة:
"لا تعوفيني نيران."
دفعت إيده بقوة، وكعدت على الكرويته وغطيت وجهي.
ودموعي تنزل بدون إرادة. أبچي وأحس كلبي مو مكسور، لامحطّم كليً.
بقيت كاعده وأبچي لحد ما عيوني ورمت. گمت طفيت الضويه.
وهو نام بملابسه. طلعت، رحت غسلت وجهي واني أحس نار تطلع منه.
لمّيت الوراق والغراض ودخلت للغرفه، تمددت على فراشي، وتذكّرت شكله. معقولة لهالدرجه يحبها؟
زين إذا هو يحبها ليش تزوجني؟ ليش دمرني فوك دماري وضعفي؟
خليت إيدي على صدري، حسيت كلبي مخنوك. دعيت بدعاء حسيت إنه شويه ريّحني.
"اللهم إن قلّ صبري فثبّتني، وإن كثرت همومي فخففها عني، اللهم اجبر كسري، وداوِ جرحي، وأزل ضعفي، اللهم إني لا أشكو إليك تعبًا في الجسد، بل وجعًا في قلبي لا يعرفه سواك، ربِّ إني ظلمتُ نفسي فاغفر لي، وربِّ إنهم خذلوني فكن لي، اللهم ارزقني راحةً في القلب، ونورًا في العين، وسكينةً لا تفارق روحي، اللهم إنك تعلم ما لا أعلم، فدبّر لي أمري، واصرف عني كل شر، ولا تجعلني ألجأ لغيرك، فأنت حسبي وكفى."
من بعدها غمضت عيوني ونمت، واني أدعي بداخلي:
"يارب تاخذ حقي من كل شخص ذاني، وكل قلب استكثر عليه الرحمه."
كعدت الصبح من وقت. گمت توضّيت وصليت. شفت باب غرفة شيت مفتوح، وجان واكف يلبس قميصه. يمكن سابح.
دار وجهه وشافني. بقى صافن شوي، وبعدها تقدم يريد يحچي. تركت المكان ودخلت غرفتي. رجعت تمددت بمكاني واني أحوس، كلبي مو مرتاح.
ندك الباب بهدوء. غطّيت راسي بالغطه. من نفتح الباب حسيت بيه واكف، وبعدها تقدم.
گال بصوت خافت حتى ما تكعد لازان:
"جيلان كومي أريد أحچي وياچ قبل لا أروح."
ما رديت. تنهد وكمل:
"ما أعرف شنو صار أمس بس هاي أول مرة أشرب وما أعرف شلون هيچ سويت. جنت وياه أصدقائي وقنعوني أن هاذه عصير."
وخرّت الغطّه عن وجهي وگلت:
"واني شعليّه بيك؟ ليش تبرّرلي؟ بس أريد شغله وحده تفهمه."
بقى ساكت يباوعلي واني كملت:
"لازم تنسى نيران. هي متزوجة وزوجها جان صديقك. انت لو عندك شوية غيرة أو إحساس، ما تحب بنت صديقك يحبها ومزوجها وتخرب بينهم. عدهم طفل جاي بطريق. واني ما أدخل بحياتك انت حر. بس كلشي ولا أختي. ما أريدها تعاني بحياتها. كافي الشي شافته من هي وصغيرة."
طول كلامي وهو ساكت بس احس الكلام ما جاي يدخل عقله. فرگ وجهه و تركني وطلع من الغرفة، وسد الباب وراه.
بقيت كاعدة بمكاني، دموع ترست عيوني على حالته. ما أعرف شنو أسوي، بس بالضبط قررت أساعده ينساها وبعدها أطلب طلاك منه وآخذ بنتي وأشوف حياتي.
سمعت صوت خالتي تحچي وياه وهو يرد عليها:
"أها يمّه راح تروح؟"
"إي همّ يلا وصّل. انتبهي على نفسج وعلى جيلان ولازان. وإذا صار شي تصلي عليه. لا تخلين جيلان تطلع من البيت حدهه الجامعة وترجع للبيت."
"- لا تخافين يمه قابل شنو يصير."
سكت، ما سمعت صوته بعد. بس سمعت صوت الباب ينسد، يعني راحت.
تمددت بمكاني، وكلبي يدك بقوة. صرت أحوس بالفراش. صعب حيل صعب تحبين شخص من طرف واحد وتكتمين مشاعرچ.
بقيت كاعدة للصبح لحد ما طلعت الشمس. گمت غيرت ملابسي وجهزت نفسي. كعدت لازان، رضعتها. ورحت يم خالتي بالمطبخ، جانت كاعدة تتريك. باوعتلي وكالت:
"تعالي تريكي يمّه، بعده وكت عالدوامچ."
هزّيت راسي وكعدت، خليت لازان بحضني، وأكلت شويه.
وسمعت صوت السايق. نطّيت لازان لخالتي، غسلت إيدي، ودّعتها وطلعت.
چان رجال كبير بالعمر وصعدت وياه بنات اثنين. سلّمت وصعدت وياهم. وطول الطريق، وأني صافنة بالشارع.
وصلت ونزلت من السيارة، جان بعد وقت على المحاضرة، فأرحت كعدت بالحديقة.
باوعت على الناس اللي تحچي ويه صديقتها واللي يخابر واللي ياكل. تنهدت ونزلت راسي.
"شيصير لو أني ونيران بعدها علاقتنا مثل قبل؟ نجي اثنينا للدوام ونرجع سوى. أحس بدونها حياتي خربت. حتى ما جاي أكدر أدبر أموري."
أخذت نفس عميق وكمت من مكاني.
مرت يومين والوضع هدوء، ماكو شي جديد صار.
شيت كل شوي يتصل على خالتي ويسأل عن لازان، وأني أسمع صوته وكلبي يدك دك. أحبه، هو الشي الوحيد اللي ندمت علي.
اليوم جمعة ما عندي دوام. كعدت من الصبح، نظفت البيت وغسلت الحوش ورشيته ونطّيت أكل للأرانب.
دخلت للبيت لكيت خالتي مسوية ريوك ولازان بحضنها. من شافتني، كالت:
" اروحي غسلي وتعالي تريكي."
هزيت راسي وگلت:
"هسه خاله."
رحت غسلت، وجيت كعدت يمها على الريوك. أخذت لازان بحضني، لأن شفتها ما جاي تخلي خالتي تاكل براحتها.
"خاله روحي للسوك جيبي سمچ حيل مشتهيته."
"منو يضل يمچ؟ ما أگدر أعوفچ وحدچ."
"شنو يصير قابل إنتي مراح تتأخرين."
هزت راسها بالموافقة، وابتسمت بهدوء وهي كملت ريوگها، ولبست عبايتها وراحت.
گمت غسلت المواعين، وسبّحت لازان، ورضعتها، وخليتها تلعب بالصالة مشغّلة إلها التلفزيون.
رحت غسلت الملابس، ونشرتهن. طبخت تمن أحمر وغطيته ورحت تمددت بالصالة يم لازان وباوعت إلها.
سحبت إيدها وبوستها وهي تناغي. أخذتها وخليتها على صدري، وكرگش بيها وهي ميته من الضحك.
وأني ضحكت على ضحكتها، ما حسّيت اله وهي تستفرغ عليه. نترست ملابسي وركبتي. رجّعتها بسرعة لمكانها ووجهي كله گاش.
أخذت الكلينس المبلل ومسحت ركبتي وگلت:
"أني شنو جبرني أتقرب عليچ؟ إييع دمرتيني! وين الأمومة وأني وينهي؟"
من كملت كلامي، ضحكت، عبالها أحجي وياها.
ابتسمت ومسحت ملابسها.
جبت كلينس مبلل ومسحت ركبتها وغيّرت إلها ملابسها وخليتها بمكانها، ورحت أخذت ملابس ودخلت للحمام.
سبحت بسرعة وطلعت. سمعتها تبچي. أخذتها وخليتها بالكريكوت ماله.
مشطت شعري وبقيت كاعدة يمها لحد ما نامت. سمعت صوت خالتي، يعني رجعت.
كمت، سديت الباب ورحت إلها. أخذت الغراض منها وهي راحت ترتاح شوي، وأني وأخذت الغراض للمطبخ.
سويت السمج وكملته بسرعة، رحت توضيت وصليت وبعدها صبيت الغده.
كعدنا آني وخالتي نتغدى. ابتسمت خالتي وكالت:
"شيت يحب السمج. سوده عليه يمّه هسه شيأاكل."
بقيت أباوع إلها، جانت صافنة وهي تحچي. ابتسمت إلها واضح شگد تحبه.
كمّلنه الغدا وغسلت المواعين. دخلت خالتي لغرفتها تنام وأني سديت الباب ودخلت للغرفة.
ما أعرف بنفسي بعد شوكت نمت من التعب.
بالليل خليت لازان يم خالتي وأخذت غراضي وطلعت للحديقة أدرس.
كعدت على الطاولة وخليت الأوراق كدامي.
مر وقت طويل وأني أدرس، أحاول أركز. أريد أنسى كلشي. ما أريد أشوف شي كدامي غير حياتي ومستقبل بنتي.
ما حسّيت إلا على إيد انحطّت على حلگي من وراي. شهگت بصوت عالي. درت وجهي.
***
تهون يا چويات روحي الما أظن تبرد!
وخرت إيد ملاك ونزلت ركض وهي وراي. آني وكفت بنص الدرَج وملاك يمّي. وكفتچان جسار واكف جوا، شايل ورقة بإيده ويقراها. وعد واكفة يمّه، وجهها مصدوم وعيونها متوسعة.
تصيح بصوت عالي:
"إنتَه شلون تسوي هيچ بعد كلشي سوينه وياك؟ ربّيناك وتعبنا عليك، حتى وصلت لهنا وصرت صاحب اسم ورتبة."
ابتسم الأكبر وگال:
"لا لا صدگ، أني ناكر للمعروف وما أستحي."
باوعله جسار، عيونه مشتعلة، وهو يفتح الرباط مال قميصه.
"لاااا أكيد هاي الورقة مزوّرة."
گام الأكبر من مكانه، خطا خطوتين، وكال وبرود العالم بعيونه:
"هاذ شي بسيط من اللي سويتو بيّه."
"شنو سويتتت؟ هااا هاي مو لعبةةة."
باوعلي جسار وكال وهو عيونه ناطه:
"إنتِ اللي خلّيتي يسوي هيج."
نزلت من الدرَج بسرعة ورحت يمهم وأكفت واني مو فاهمه شي.
"شنو صاير شبيكم؟"
فتح جسار حلگه يريد يحجي، بس الأكبر مد إيده يم وجهه و گال:
"عيب ترفع صوتك على مديرتك."
عگدت حواجبي وگلت بذهول:
"شنو جاي تحچي صخر؟"
ابتسم، وابتسامته مثل السكينة. باوع على جسار، گال:
"ما صار بس أملاك عمّچ جسار صارت كلها باسمچ."
فتحت عيوني على وسعهن، كلهم شهگوا بصوت عالي، واني وياهم.
ضحك الأكبر، ضحكة باردة، گال وهو يباوع على جسار:
"شنو ما راح تباركلها؟"
قربت منه، كلت وأني مو مستوعبة:
"إنت شنو جاي تحچي؟"
رفع إيده، چان يحسب كدّام جسار، وكال وهو يضحك:
"شركة ملابس باسمچ، المزرعة باسمچ. ونسبه بمصنع السلاح كبر من حصتي بسمج، وبعد، هواي جايه بالطريچ. لاتخافين هنه هديه بسيطه منه الج مو صح؟"
بقيت ساكتة، لهسه، مصدومة كلشي ما فاهمة، بس أباوع.
باوعت على البنات، وحدة تباوع للثانية. لينا انفعلت تركتنا وراحت وهي ماتشوف كدامها من عصبيتها. أخواتها لحگنها.
ليلى واكفة تباوع وعيونها متعلّقة بالحچية، مو مصدّگه. وجسار وعد؟ تحسهم راح ينجلطون من الصدمة.
بس ماجد ما چان موجود.
ملاك مدت إيدها، سحبتني بهدوء، وهمست.
"تعالي نصعد فوك."
باوعت إلها وگلت:
"لحظة خلي نفهم شنو جاي يحچي."
ردت بهمسم:
"ششش وأمشي، يمكن يريد يحچي وياهم وحدهم."
هزّيت راسي وسكتت، وصعدت وياها للغرفة. دخلنه، وأني رحت گعدت على الجرباية، مخنوگة، مو مستوعبة أي شي.
چانت تباوع عليّ، وكالت:
"يعني صدگ الحچي الأكبر گال كل أملاك جسار صارن باسمچ؟"
باوعت إلها، بعيوني حيرة گلت:
"أني ما يهمني شي ولا أريد شي، بس أريد أعرف ليش ليش هيچ سوى."
هزّت كتافها، بمعنى "ما أعرف" وسكتنه.
وفجأة سمعنه صوت عياط من الجوة، مرة لخ.
بس هالمرة مرت ساعتين وما خلص كلامهم مو واضح.
أني وملاك وحدة تباوع على الثانية، بس ما نحچي لأن مو فاهمين شي.
وبعد فترة نفتح الباب ودخل الأكبر.
ملاك من شافته كامت بسرعه وكالت:
"آني أروح للغرفة اخذي راحتج."
جهّزت راسي، وهي طلعت بسرعة، وسدت الباب وراها.
والأكبر ببرود نزع السترة مالته وسده الباب قفله.
گمت يمه، چان كلبي يدگ وكلت:
"شنو هذا الحچي وليش سويت هيچ؟"
باوعلي بنظرة كلشي بيها إلا الندم، گال:
"مو چان يريد حتى ملاكي. هسه راح كلشي من إيده. ملاكه كلها باسمچ. بس هالبيت، أبقيته اله. هسه أگدر أگول خلص شغلي وياه. باچر أشتري بيت وننتقل بيچ."
چنت أباوع عليه مو مصدّگه. گلت:
"إنت شنو جاي تحچي؟ أني ما أريد شي لا منك ولا من جسار. وبعدين حرام، حرام تسوي هيچ."
ابتسم بس مو ابتسامة طبيعيه. چانت ممزوجة بالحقد. گال:
"لو بإيدي چان سويت أكثر. بس أعرف، ماكو شي يجلطه غير شغله وفلوسه."
بقيت ساكتة. باوعله مو مصدّگه. لحد هسه تركني وراح للحمّام، يغسل ويصفر بهدوء وكأن ماكو شي صار.
گعدت على الجرباية وأني مصدومة. حطّيت إيدي على راسي، أفكر شنو سوا الأكبر.
صح جسار يستاهل، بس مو لهالدرجة. مو بهالطريقة.
شوي وطلع من الحمّام، باوعلي وهو ينشف بشعره، وكال ببرود:
"شرايج نروح نتعشى برا؟ نفسيتي مرتاحة اليوم."
هزّيت راسي بالوافقه.
ابتسم هو، وراح يلبس ملابسه.
رحت أني أخذت لي ملابس ودخلت الحمّام. سبحت بسرعة، وطلعت.
چان كاعد على الكرويته، لابس رسمي أسود، أنيق، بدون رباط والقميص مفتوح شوية من فوك. عيونه بالجهاز يكتب.
أخذت المشط، گعدت أمشط شعري وأفكر.
لازم أفهم منه كلشي الليلة، ما راح أسكت.
بعد ما خلصت، سرحت شعري وگلت بهدوء:
"كملت يلا خل نطلع."
گام من مكانه فجأة سحبني من إيدي وكعدني على الجرباية. رجع للميز، وأني بس أباوعله، ما فاهمة شنو ناوي يسوي.
أخذ علبة صبغ أظافر إجا يمي، سحب إيدي، وبدى يصبّغ أظافري بدون لا يحچي.
إنصدمت، گلت:
"شنو جاي تسوي؟"
رد وهو مركز:
"خلي أصبغ لج أظافير."
سكتت ما گدرت أرفض بس عيوني تراقبه، كل حركة... كل لمسة.
هو كمل صبغ، وبعدها بقى يهفي عليهن لحد ما نشفن.
رفع إيدي، باسها وكال:
"بصبغ وبدون صبغ إيدچ تجنن."
بقيت ساكته. هو ابتسم وتقرب مني، باس خدّي وهمس:
"يلا كومي ناري."
هزّيت راسي بخفه، بس فجأة حسّيت مغص ببطني. لزمت بطني بإيدي وهو بسرعة شال غراضه.
ونزلنه جوّه.
چانت ملاك كاعدة بالصالة وماجد متمدد على الكرويته ومخلي راسه على رجلين ملاك. ماعرف شوكت أجه. رفع راسه من شافنا وكال:
"اهااا وين رايحين؟ أجي وياكم."
رد الأكبر وهو يسحبني:
"لا بس أني ونار."
هز ماجد إيده وكال:
"عاد شلون نار طايح حظها."
خزرته بعصبية وگلت:
"ما أرد عليك لأن عندي أخلاق مو مثلك."
ضحك بخبث وكال:
"مدّاج ومده أخلاقج."
چنت أريد أروحله، بس الأكبر گال:
"عار لا تعصبين منه يلا امشيه."
هزّيت راسي ومشيت. باوعت على ملاك چانت تباوعلي وتضحك بخفه.
طلعنه لبرا. الحارس جاب السيارة صعدنه، واني بعدني أحس نفسي مخنوگه.
باوعت على الأكبر وسألته بهدوء:
"وين الحجيه ليش ماكو؟"
بـنفس هدوءه المعتاد:
"راحت لبيته."
"شعجب معبالي تروحه."
هو سكت ما رد، وأني هم سكتت. بقيت أباوع للطريق.
وصلنه للمطعم دخلنه للداخل، جان بي ناس هواي.
بس لحسن الحظ الگينه مكان عالصفحه، وگعدنه. المكان جان كلش حلو.
باوعلي الأكبر وكال:
"شنو حابه تاكلين؟"
بللت شفتي بهدوء:
"أريد باچـه."
عگد حواجبه فجأة وكال بستغراب:
"شنو باچـه؟"
ضحكت بخفه وگلت:
"شبيك باچـه، ماتعرفها؟ شتهيتهه، انت ماتحبها."
هز راسه، وكال:
"ماتعجبني بس هسه أطلبلج تدللين."
هزّيت راسي بفرحه غريبه ماعرف ليش. شتهيتهه بهل لحظه يمكن لأن حامل.
بقينه ننتظر الأكل، واني أحاول أبعد نظري عنه.
ما چنت أريد حتى أباوعله. كل ما أشوف وجهه، أحس الكره يكبر بصدري أكثر.
فجأة فزّزني صوته وهو يكول:
"شبيج وين تباوعين؟"
ردّيت بسرعة وگلت:
"اهاا ممباوعهه."
هو سكت، ما گال شي. رجع نفسه عالكرسي وطلع جگارة يشرب وبقى يباوعلي.
ما طول وصل الأكل چنت جوعانة، فگعدت آكل وأني مستمتعة.
باوعت علي الأكبر جان ياكل بهدوء، بالجطل وكل حركته محسوبة، حتى بالأكل نازك مو مثلي.
آني كملت أكلي وگمت، رحت غسلت، رجعت شفتهم منظفين الطاولة.
هو جان واكف ويخابر، ظهره إلي.
گعدت بمكاني وعيوني علي. صوته واصل بس مو واضح، بس تعابير وجهه جانت غريبة.
بقيت كاعده أباوعله. عيوني تثّبّتت علي وهو سد الاتصال.
رجع گعد كدامي، كأنه ماكو شي.
"ويه منو چنت تحچي؟"
رفع حاجبه وكال وهو يلعب بالخاتم بإيده:
"ليش؟"
عگدت حواجبي وگلت بعصبيه مكتومة:
"شنو ليش جاوبني ويه منو چنت تحچي؟"
ابتسم ببرود وكال:
"بصفتج منو تدخلين؟"
گلت بدون ما أفكر:
"مرتك وعن قريب أم طفلك."
رفع عيونه عليّ بس هاي المره نظراته چانت حادة، ما بيها أي رحمة. وكال:
"أمّم مرتي الي تريد تطلّگ مني؟ لو الي تريد تشمّر طفل وتگول ماريده؟ لو الي كارهه شوفتي وحتى لمسه مني؟"
بلعت ريگي بصعوبة. الكلام جان جارح، مؤذي، بس ومو غلط.
ما گدرت أرد، ما گدرت أدافع عن نفسي.
دنكت رأسي لتحت. وهو رجع گال:
"ويا وهب چنت أحچي."
ما رديت. النادل جاب كيك وعصير. شكل الكيكة چان خرافي.
بللت شفايفي وكلتها بسرعه. جانت حيل طيبه.
خله الكيكه مالته كدامي. رفعت راسي باوعله:
"آكلي ناري، وإذا تحبين نآخذ منها سفري تاكليها بالبيت."
رفعت راسي، وبحركة لا إراديه، هزّيت راسي بالموافقة.
شفت ابتسامته على وجهه.
رجعت آكل من الكيكة. طعمهه چان طيب حيل.
ظلّ يراقبني.
بعدها راح وجاب الكيكة. رجعنا للسيارة. صعدنا وهو رجع سألني بهدوء:
"تحبين أوديج مكان تغيرين جو شويه؟"
هزّيت راسي بـ"لا" وهمست:
"لا أريد نرجع بس باچر طلعني."
ابتسم وكال:
"تدللين."
سكتت ما جاوبته. وهو شغّل أغنيته المفضلة وبلّش يدندن وياها. واني هم، غصبًا عني، لكيت نفسي أتمتم ويا صوته:
"البارحه بالحلم جني لهلي رديت، جني لهلي رديت، ومابين ناسي كعدت... شكم سوال