تحميل رواية «صراع القاسم» PDF
بقلم سلوى عوض
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في صعيد مصر الجميل حيث الأصالة والعراقة، وتحديدًا في منزل البكاروه الحاج محمد البكري، الساعة الآن العاشرة صباحًا، نجد الجميع جالسين. شريف: إيه يا أمي الساعة بجت عشرة حرام عليكم موتونا من الجوع. شرف: مش عارف أنا ليه الذل اللي معيشينا فيه. حليمة: لما ينزل أخوكم. عفاف: حرام عليكم يا ناس أنا برضع جلبي نشف. شريف: آه ما هو كل الناس عارفين إننا كبار البلد بالاسم بس، لكن اللي يدور علينا يلجانا جعانين. حليمة: اتكلموا براحتكم بردك مافيش وكل غير لما جاسم بسلامته ينزل. وهنا تنزل صابرين ليفرح الجميع. هدي: في...
رواية صراع القاسم الفصل الأول 1 - بقلم سلوى عوض
في صعيد مصر الجميل حيث الأصالة والعراقة، وتحديدًا في منزل البكاروه الحاج محمد البكري، الساعة الآن العاشرة صباحًا، نجد الجميع جالسين.
شريف: إيه يا أمي الساعة بجت عشرة حرام عليكم موتونا من الجوع.
شرف: مش عارف أنا ليه الذل اللي معيشينا فيه.
حليمة: لما ينزل أخوكم.
عفاف: حرام عليكم يا ناس أنا برضع جلبي نشف.
شريف: آه ما هو كل الناس عارفين إننا كبار البلد بالاسم بس، لكن اللي يدور علينا يلجانا جعانين.
حليمة: اتكلموا براحتكم بردك مافيش وكل غير لما جاسم بسلامته ينزل.
وهنا تنزل صابرين ليفرح الجميع.
هدي: فين جاسم يا صابرين؟
صابرين: نازل أهو.
عفاف: غريبة يا صابرين مع إننا عايشين في شح وبخل بس انتي الله أكبر عليكي زي البطة البلدي.
صابرين: عز أبويا يا حبيبتي وأنا زيكم مجطوعة.
ليسمع الجميع صوت كحة.
قاسم: صباح الخير يا أمي.
حليمة: صباح الهنا والسعادة يا جلب أمك.
قاسم (بغضب): إيه اللي مجعدكم كده؟ ما روحتوش تشوفوا مصالحنا ليه قاعدين زي الحريم تلتوا وتعجنوا؟
شريف: كنا مستنينك عشان نفطروا.
قاسم: همكم على بطونكم على طول كده! اغوروا يالا على الأرض، التاجر جاي عشان يشيل المحصول.
شريف: طب ناكلوا لقمة الأول.
قاسم: مافيش طفح.
حليمة: أيوه كده اديهم فوق نافخوهم، جرفوني من الصبح جعانين جعانين.
قاسم: بت يا فاتن.
فاتن: نعم يا كبير.
قاسم: حضري الفطور فول وجبن قديم.
شريف: يا أخويا إحنا طالعين على شقا فول إيه بس؟
قاسم: انته صح خلاص يافاتن متعمليش فطور. وانتوا يا شقيانين على الأرض يالا معايا عايزش أشوف وش واحد فيكم.
شرف: خلاص يا أخويا بس هدي نفسك يالا بينا.
قاسم: عايزكم نوقفوا على رأس الرجالة وهم بيحملوا الفاكهة والخضار، عايزش حباية تنقص.
شرف: تحت أمرك يا كبير.
ليخرج أخوته الأكبر إلى الأرض.
أشرف: لميته بس هنعيش في المرار الطافح ديتي.
شرف: خلاص بجا نبدأ ناكل فاكهة.
أشرف: انته مش سامعة بيقول عايزش حباية تنقص؟
شريف: يعني هو هيعد الفاكهة يالا بس، عبد السميع التاجر في الأرض من فجر ربنا.
شريف: طب ما تيجوا نعملوا فرج سعر ونتفاوقوا مع عبد السميع على كده.
شرف (بخوف): ولو الكبير عرف هيعمل فينا إيه؟
أشرف: بطل الخوف والجبن اللي انته فيه خلاص، أنا وأخويا اللي هنعمله كده، خليك انته كده خايف على طول.
شرف: له خلاص أنا معاكم وربنا يستر.
أما في المنزل.
قاسم: فين بتك يا أمي؟
حليمة: فوق في جاعتها.
قاسم: وانتي يا ست صابرين عيالك فين؟
صابرين: قاعدين عند عمتهم.
قاسم: والله ما عارف انتي لزمتك إيه عاملة بس زي الجاموسة، كان مكتوبك هم.
صابرين: وأنا عملت إيه طيب؟
قاسم: أما لبسي بتك كويس، عشان جاني عريس ليها، واعملوا فروجتين على الغدا. فروجتين بس يا أمي. والحوايج بتاعتهم أوعي ترميهم ولا حد ياكلهم، واعملي جارهم رز.
حليمة: بس مفتاح أوضة الخزين معاك.
قاسم: خدي المفتاح أهو.
حليمة: مين هو العريس؟
قاسم: عبد السميع التاجر الكبير.
حليمة: بس ده جد أبوك!
قاسم: أما الراجل عيبه جيبه، بلا كبير بلا صغير.
حليمة: اللي تشوفه يا كبير.
قاسم: اندهي عليها.
حليمة: بت يا فاتن.
فاتن: حاضر يا حاجة.
لتصعد فاتن إلى نواره.
فاتن: ست نواره، كلمي الكبير.
نواره: حاضر، نازلة وراكي.
لتنزل نواره.
نواره: نعم يا أخويا.
قاسم: اسمعي يا بت، انتي عريسك جاي النهارده على الغدا.
نواره: مهران؟
قاسم: مهران مين؟ عريسك عبد السميع اللي بيشتري منينا الخضار والفاكهة، راجل مليونير.
نواره: اللي تشوفه يا كبير.
قاسم: ابقي بسيبلك حاجة زينة.
نواره: حاضر يا أخويا.
قاسم: أما يا أمي.
حليمة: نعم يا كبير.
قاسم: زي ما جلتلك فروجتين بس.
حليمة: والله كتروا عليهم.
قاسم: ده عشان الضيف.
ليرن هاتف قاسم.
قاسم: أيوه يا معلم أنا جاييك أهو.
عبد السميع: عاوزك ضروري.
قاسم: خير فيه إيه؟ ما خواتي عندك.
عبد السميع: ما أنا عاوزك عشان كده، خواتك عاوزين يعملوا فرج سعر، واتفاوقوا معايا عليك.
قاسم: هما عملوا كده؟ طيب أنا جاي، سلام.
ليغلق قاسم الهاتف.
قاسم: والله لأربيكم من جديد يا كلاب.
ليخرج قاسم مسرعًا إلى الأرض.
شريف: عبد السميع كان بيكلم حد في التليفون، شكله كان بيكلم الكبير.
شرف: نهارنا أسود.
شريف: بس بطل عويل زي الحريم، لو الكبير كلمني هقوله عملنا كده عشان الضرايب، واللي كنا هناخدوه من عبد السميع هندوهوله، يعني عملنا كده عشان المصلحة.
شرف: ربنا يستر.
وهنا يصل قاسم إلى الأرض.
عبد السميع: أهلا بالكبير.
قاسم: أهلا بيك يا نسيبي.
ليفرح عبد السميع.
عبد السميع: العروسة وافقت، وهتتغدى عندنا كمان.
قاسم: يا فرحة قلبي.
ليخرج عبد السميع شيك.
عبد السميع: خد يا كبير حج الخضار والفاكهة.
قاسم: بس ده كتير قوي.
عبد السميع: وه يا نسيبي.
ليضحك قاسم ويقول في سره: باين عليه أهبل.
قاسم: العربيات بتاعتك هتحمل الزرع، وبعد ما يتوكلوا على الله نروحوا بيتنا، وبالمرة تشوف العروسة.
عبد السميع: أوامرك يا كبير، كل كلامك ماشي.
أما في المنزل.
حليمة: بت يا فاتن، امسكي فروجتين كبار وادبحيهم.
فاتن (بضحك): اتنين بحالهم؟
حليمة: آه يا أختي.
فاتن: طب أنا ليا طلب عندك.
حليمة: طلب إيه؟
فاتن: واحدة صاحبتي يتيمة وملهاش حد، ينفع أجيبها تشتغل معايا؟
حليمة: هاتيها بس فهميها.
فاتن: فهمتها، الخدمة هنا باللقمة والنومة.
حليمة: أيوه كده جدعة.
فاتن: هيا واقفة برا.
حليمة: اندهي عليها أجل تساعدك.
فاتن: حاضر.
لتخرج فاتن دهب.
فاتن: بت يا دهب، تعالي الست حليمة وافقت.
لتفرح دهب: حلو قوي كده.
وبعد أذان العصر كان قاسم في طريقه إلى المنزل مع عبد السميع.
عبد السميع: اوقف هنا يا كبير.
قاسم: ليه؟
عبد السميع: هجيب حاجة بس.
قاسم: ادينا وقفنا.
لينزل عبد السميع من السيارة ويدخل دكان جواهرجي.
عبد السميع: بجولك يا خواجة عاوز كردان يكون حلو وغالي وست غوايش كمان.
جورج الجواهرجي: من عيني حاضر، استريح حضرتك.
ليحضر له ما طلب.
قاسم (في السيارة): الحزين ده اتأخر كده ليه؟ ودخل ليه عند جورج؟ أروح أشوفه.
ليذهب قاسم إلى دكان الجواهرجي.
قاسم: أخبارك إيه يا جورج؟
جورج: في نعمة يا كبير.
قاسم: إيه يا معلم بتعمل إيه هنا؟
عبد السميع: بشتري هدية لعروستي.
قاسم: طب وأم العروسة ليها نفس يعني؟
عبد السميع: عيني لأم العروسة.
قاسم: هات يا جورج غوايش وكردان زي دوله.
جورج: حاضر يا كبير.
وبعد أن اشترى عبد السميع الذهب.
جورج: الفاتورة يا معلم.
عبد السميع: ده شيك بالمبلغ وزيادة تلاتين ألف للعمال.
جورج: كتر خيرك يا معلم.
عبد السميع: يالا بينا يا كبير.
قاسم: روح انته على العربية وأنا جاي وراك.
ليذهب عبد السميع إلى السيارة.
قاسم (لجورج): بجولك إيه يا جورج طلع خمسة عشر ألف.
جورج (بخوف): ليه يا كبير؟
قاسم: نصيبي يا أخويا، ولا انته ليك رأي تاني؟
جورج: له طبعًا كلامك أوامر يا كبير.
قاسم: بعد كده لما يجيلك الأبل ده تاني ابدأ غلي عليه السعر.
جورج: أصل يا كبير دي فواتير.
قاسم: ابدأ بيعله من غير فواتير، هو انته هتغلب يعني؟ وبعدين فين الساجع يا راجل؟ مالك بخيل كده ليه؟
جورج: حاضر من عيني يا كبير.
قاسم: له من الدكان يا خفيف، أخلص شيع الواد وخليه يجيب الساجع على العربية.
ليتركه قاسم ويذهب إلى السيارة.
قاسم: عوجت عليك معلش، أصلي كنت بوصي جورج على سلسلة لمرتي.
عبد السميع: أخص عليك، معلش نسيت أم زياد.
قاسم: المرة الجاية.
وهنا يحضر الصبي.
الصبي: الساجع يا كبير.
قاسم: هات خد يا معلم اشرب الساجع، أصل جورج حلف علي لازم يجيب لنا ساجع. يالا بينا على البيت بجا.
عبد السميع: يالا يا كبير.
وف الطريق.
عبد السميع: اوقف هنا يا كبير.
قاسم: ليه تاني؟
عبد السميع: هجيب حاجة حلوة من السوبر ماركت.
قاسم: حاضر.
لينزل عبد السميع ويدخل الماركت.
عبد السميع: يا معلم عندك شيكولاتة؟
صاحب الماركت: في كل حاجة.
عبد السميع: شنطة كبيرة وعبّيها لي حاجات حلوة.
لينزل قاسم من السيارة ويدخل الماركت.
قاسم: إيه أخبارك يا عوف؟
صاحب الماركت: الحمد لله يا كبير.
قاسم: يخسارة، العروسة بتحب الجيلاتي، بس لو خدناه هيسيح منينا في الطريق.
عوف: حضرتك أنا عندي آيس بوكس، بيخلي الحاجة تفضل ساقعة زي التلاجة كده.
قاسم: طب عبّيه جيلاتي وهات كرتونة شيبسي وكرتونة بوظو ولبان وملبس.
عوف (بفرحة): حاضر يا كبير.
ليخرج قاسم رزمة مالية من جيبه.
قاسم: حسابك كام يا عوف؟
عوف (في نفسه): يا مرك يا عوف، هياخد كل حاجة ببلاش، كان لازم يعني أنسحب من لساني وأقوله عندي ومعنديش.
عبد السميع: بتعمل إيه يا كبير؟ والله ما حد دافع غيري.
ليتنهد عوف: الحمد لله.
قاسم: طب وبتحلف ليه؟
عبد السميع: ميجيش من بعد خيرك.
ليحمل عوف الأشياء ويضعها في السيارة، ويحاسبه عبد السميع، ويذهب قاسم وعبد السميع إلى المنزل.
قاسم: بت يا فاتن.
فاتن: نعم يا كبير.
قاسم: العربية بتاعتي برا فيها حاجات، تاخدييهم وتطلعيهم جاعتي جاعتي الخصوصي بتاعتي.
فاتن: حاضر يا كبير.
قاسم: تعالي خش يا معلم.
ليكح عبد السميع.
قاسم: اجعد وأنا دقيقة وجاي.
ليتركه قاسم وينده على حليمة.
قاسم: أما يا أمي.
حليمة: إيه يا كبير، حمد الله على سلامتك.
قاسم: ليه كنت في الحرب أنا؟ أيوه فين بتك؟
حليمة: فوق جاهزة مع مرتك.
قاسم: شيعي حد ليها خليها تنزل تسلم على العريس، واه جهزتوا الوكل؟
حليمة: قدامنا ساعة كده.
عبد السميع: طب اعملوا شاي.
حليمة: حاضر.
حليمة: بت يا دهب.
دهب: نعم.
حليمة: اطلعي اندهي ستك نواره.
دهب (بأدب): حاضر.
قاسم: جبتوها منين الخيمة دي؟
حليمة: دي صاحبة البت فاتن، يتيمة ومجطوعة.
قاسم: والله مجطوعين كتير يا سيد.
حليمة: دي هتشتغل بالنومة والوكل.
قاسم: ناقص أنا خشم زيادة على الخشوم اللي في البيت.
حليمة: خلاص بجا أهي تخدم أبوك، أنا كبرت ومش قادرة أخدم حد، وبعدين البنية يتيمة وغلبانة.
قاسم: ومن مته الحنية دي؟
حليمة: أهي أختك نزلت أهي.
قاسم: بت يا نواره ابدأ هاتي الشاي وخشي بيه.
نواره: حاضر يا أخويا.
ليتركهم قاسم ويدخل المندرة لعبد السميع.
قاسم: عروستك هتجيب الشاي وجاية.
أما نواره.
نواره: يا أمي هخش بالشاي بس من غير أي حاجة حلوة، أنا هطلع عند صابرين أشوف عندي أي حاجة أقدمها مع الشاي.
لتصعد نواره عند صابرين.
نواره: بت يا صابرين، انتي مبتبطليش وكل ليل نهار.
صابرين: من خير أبويا يا أختي.
نواره: طب عندك أي حاجة حلوة أقدمها للعريس مع الشاي؟
صابرين: آه استني، خدي طبق الحلويات ده قدميه مع الشاي، بس إياك يتمر فيكي.
نواره: شكرا يا مرت أخويا.
حليمة: بت يا نواره تعالي خدي الشاي.
لتاءخذ نواره الشاي من فاتن، وتضع طبق الحلويات بجانب الشاي، لتدخل نواره.
نواره: السلام عليكم.
عبد السميع: وعليكم السلام، اتفضل.
عبد السميع: تسلم يدك.
قاسم (بغل): إيه اللي في الطبق ده يا عروسة؟
نواره: صوابع الست ورموش الست.
قاسم: وليه يعني صبعتها ورموشها فين بجا الست نفسها؟
ليضحك عبد السميع ويضع رزمة مالية كبيرة في الصينية.
لتنظر نواره إلى أخيها، ليهز قاسم رأسه بمعنى "خديها".
لتاءخذ نواره النقود.
قاسم: تعالي يا نواره عايزك.
ليخرج قاسم ونواره من المندرة.
قاسم: هاتي الفلوس.
نواره: خد أهي.
قاسم: يعني أسيب مفتاح أوضة الخزين لأمي، تقوم تعمل جال صبعه ورموش الست؟ آه طبعًا! مال سايب سمن ودقيق وسكر! طب يا أمي.
نواره: له دي مراتك هي اللي ادتني الحلويات من عندها.
قاسم: نهار أبوها أسود.
رواية صراع القاسم الفصل الثاني 2 - بقلم سلوى عوض
قاسم: نهار أبوها أسود، وهيا عاملة زي الفرن البلدي كده.
لتضحك نوّارة.
نوّارة: وانت زعلان ليه؟ أبوها هو اللي بيشعلها كل حاجة.
قاسم: يا سلام، تقوم تاكله كله لوحدها؟
نوّارة: وأنا مالي، مخيرين مع بعض انت ومراتك.
قاسم: غوري شوفيها خلصوا الأكل ولا لسه، جاتكم المرض كلكم.
ليرجع ويقول لها.
قاسم: مرض إيه؟ ما أنا كده اللي هعالج.
نوّارة: أروح أشوف أمي أحسن.
قاسم: قولي لهم يخلصوا.
لتتركه نوّارة وتدخل المطبخ.
نوّارة: إيه يا أمي باجي كتير؟
حليمة: له خلاص هنغرف الأكل أهه.
نوّارة: هااروح أقول لجاسم.
وهنا يصل إخوة قاسم.
شريف: إيه الروايح الحلوة دي؟
أشرف: دي ريحة فراخ.
شرف: فروج.
شريف: أيوه هيا الريحة.
نوّارة: أيوه عاملين فروج وطبيخ أحمر وملوخية خضرا.
شرف: ياك العيد النهاردة.
نوّارة: حاجة زي كده، واحد فيكم يخش يقول للكبير الأكل خلص.
شريف: هخش أنا.
ليدخل شريف.
شريف: المعلم عبد السميع منورنا.
عبد السميع: كله بنور الكبير.
قاسم: عايز إيه يا شريف؟
شريف: الأكل جهز.
قاسم: يالا يا معلم قوم ناكل.
عبد السميع: يجعله عامر.
ليخرج عبد السميع مع قاسم، ليتفاجأ قاسم بجميع أفراد الأسرة على السفرة.
ليقول لنفسه: آه يا كلاب، عارفين إني مش هقدر أتكلم عشان الراجل، طيب يمشي الحزين ديتي وهعرفكم شغلكم.
قاسم: كل يا معلم، دوّق وكل.
عبد السميع يضع الملعقة في الرز ويأكل.
عبد السميع: إيه ده معمول بسمنة هولندي، جاتكم الجرف.
قاسم: كل طبيخ وفروج يا راجل.
عبد السميع: الصراحة يا كبير، أصلي الصبح دبيتها فول وبصل وطعمية وشبعان على الآخر، حتى صدري مولع.
قاسم: يعني مفيش مكان ليا؟
لجم قاسم على الآخر يا أخوي.
قاسم: دقيقة هجيب لك حاجة تهضم.
عبد السميع في سره: أهضم إيه منك لله، ده أنا هموت جوع.
عبد السميع: لامؤاخذة يا كبير، لو في حاجة حلوة، شكل السكر نزل عندي.
قاسم: آه عيني، خش المندرة وهجيب لك حالا.
ليصعد قاسم إلى غرفته.
قاسم: شوف الراجل المعفن، جايب الحاجة وعايز ياكلها.
ليفتح قاسم الكيس.
قاسم: آه حلوة دي، وواخد له كمان حاجة ساجعة.
ليرن تليفون قاسم.
قاسم: مصطفى باشا بذاته!
مصطفى: اللواء مصطفى، أخبارك إيه يا كبير؟
قاسم: بخير طول ما حضرتك بخير.
مصطفى: أنا حبيت أشكرك، الحمد لله قبضنا على ولاد الليل.
قاسم: ألف مبروك وشكراً لمعاليك، أيوه كده نضفوا البلد.
مصطفى: طول ما فيه ناس شرفاء زيك، أكيد مش هيكون فيه مكان للخارجين على القانون.
قاسم: كتر خيرك يا باشا.
مصطفى: تليفوني معاك، أي حاجة كلمني على طول.
قاسم: أكيد يا باشا، مع السلامة.
ليغلق قاسم الهاتف، ويأخذ باكو الشيكولاتة والكانز وينزل، ليجد إخوته وزوجاتهم قضوا على الطعام تماماً.
قاسم (بحسرة): فين الأكل؟
الجميع: هدي كلناه يا كبير.
قاسم: كلتوا؟ عيونكم متعمي تشوفوا الطريق يا بعده!
يمشي: بس الراجل فين؟
أمي عفاف: حماتي طلعت تريح.
قاسم: آه طلعت وسابتكم؟ يا خراب بيتك يا جاسم.
ليتركهم ويدخل المندرة عند عبد السميع.
قاسم: خد كل دي واشرب الحاجة، سكرك هيبقى تمام.
عبد السميع: معلش يا كبير أنا لازم أمشي دلوقتي.
قاسم: ما لسه الوقت بدري.
عبد السميع: معلش عندي مصلحة لازم أعملها.
قاسم: طيب تعالي أوصلك.
عبد السميع: له خليك يا راجل.
قاسم: على الأجل أوصلك لعربيتك.
عبد السميع: آه صح ده أنا عربيتي في البنزينة.
قاسم: طيب تعالي أوصلك ليها.
عبد السميع: ماشي.
ليركب عبد السميع مع قاسم سيارته، ثم يصلون إلى البنزينة.
عبد السميع: كتر خيرك يا كبير.
قاسم: متقولش كده يا راجل، أنا كمان هغسل عربيتي وأعبيها بنزين.
عبد السميع: تعالي نشرب عصير ولا حاجة على ما يخلصوا.
قاسم: أنا هشرب قهوة.
عبد السميع: أنا هشرب عصير. هاه يا ولدي خلصتوا؟
عامل البنزينة: آه غسلناها وفولناها وكله تمام.
عبد السميع: طيب خد حساب عربيتي وحساب عربية الكبير غسيل وقولها بنزين.
العامل: ومن ميته الكبير بيغسل عربيتي عندنا، حتى البنزين يا دوبك عشرين جنيه بس.
عبد السميع: من حظي المجندل بقى، خد خليني أغور.
قاسم: إيه يا معلم؟
عبد السميع: معلش لازم أمشي، عن إذنك يا كبير.
قاسم: مع السلامة.
ليركب عبد السميع سيارته بسرعة، ليقول.
عبد السميع: الله يحرجك ياله، كله عشان اللي في بالي.
أما قاسم.
قاسم: انت ياواد خلاص متغسلش العربية.
العامل: ليه يا كبير؟ المعلم دفع للغسيل والبنزين.
قاسم: طيب تمام، اغسلها غسلة زينة.
وهنا يرن تليفون قاسم، ليجد المتصل أشرف أخيه.
قاسم: خير يا زفت.
أشرف: أصل أنا كنت عايز أقولك على حاجة.
قاسم: قول بس اختصر.
ليقص عليه أشرف اتفاقه مع عبد السميع ويقول له: أنا عملت كده عشان الضرايب، وأهو اللي منه أحسن منه، وكنت هديك الفرج ديتي.
قاسم: انت مالك رخيت كده ليه؟ وفي الآخر الكارت خلص؟ يا جاسم اشحن لي تلفوني، انت عارف الكارت بكام؟ غور، اقفل، موراكوش غير الغرايم.
قاسم: استنى، خلي خواتك وحريمهم يستنوني.
عبد السميع: مشيعلكم حاجة حلوة.
أشرف (بفرحة): حاضر ياكبير.
قاسم: غور بقى.
ليغلق قاسم الهاتف مع أخيه.
قاسم: انت يا ولدي خلصت؟
العامل: آه يا كبير.
قاسم: طيب وسع كده.
ليركب قاسم سيارته متجهًا إلى منزله، ليصل قاسم ليجد الجميع في انتظاره.
قاسم (بغضب): أعمل إيه فيكم أنا دلوقتي؟ كسفتوني قدام الراجل، نزلتوا على الأكل زي المزاغيف اللي عمرهم ما شافوا أكل، وخلصتوا كل حاجة.
بت يا فاتن: اطلعي اندهي أمي.
فاتن: حاضر.
لتصعد فاتن.
فاتن: ستي حليمة كلمي الكبير.
حليمة: الضيف مشي من بدري.
فاتن: طب انزلي وأنا جاية وراكي.
فاتن: حاضر.
لتنزل فاتن.
فاتن: الست حليمة نازلة ورايا.
قاسم: ماشي، روحي انتي.
لتنزل حليمة.
حليمة: خير يا جاسم؟
قاسم: وياجي منين الخير؟ وانتي طلعتي وهملتيهم، قضوا على الأكل كله.
حليمة: يقطعكم ربنا، روحوا، إيه اللي عملتوه يا حزانه؟
قاسم: اسمعي، يا هدي وعفاف ينضفوا الزريبة.
أحلام: أنا لسه جايه من عند أبويا، حتى شيع معي الزيارة دي، خدي يا حماتي.
قاسم: خدي الزيارة على المخزن يا أما، اطلعي انتي ريحي يا أحلام.
أحلام: تشكر يا كبير.
قاسم: أما عيالك الرجالة الحلوين دول، عايزهم ينجوا الغلة بالواحدة ويغسلوها، ولمدة أسبوع، فطور غدا عشا جبن قديم وعيش بس، فاهمة يا أما؟
حليمة: فاهمة يا كبير.
قاسم: أحسن، خليهم يتربوا.
عفاف: له أنا بقى همشي، هروح عند ناسي.
حليمة: غوري مطرح ما تغوري، لكن عيالنا له، عيالنا يقعدوا معانا.
عفاف: وأنا مقدرش أسيب عيالي، ولدي بيرضع.
حليمة: بردك سيبيه.
عفاف: خلاص مش همشي.
قاسم: عجبك إنتي بالذات، هتغسلي غسيل البيت كله أنتِ، انتي والجاموسة.
صابرين: وأنا مالي؟ أنا ما أكلتش معاهم.
قاسم: بعد الحش اللي بتحشيه، كمان عايزة تاكلي معاهم؟ غوري منك ليها. اعملوا اللي جولت عليه. وانتو يا رجالة، يالا، روحوا نجوا الغلة بالواحدة.
ليذهب كل منهم إلى عمله.
قاسم: أما اعملي لي فنجان قهوة، وجعتوا راسي.
حليمة: وهعمل لنفسي كمان.
قاسم: ما عندكوش البن بتاعكم.
حليمة: له ده عفش قوي، عامل زي التراب.
قاسم: خلاص، هجيب البن بتاعي، لجمي على قد فنجانين.
حليمة: حاضر.
قاسم: حد طلع لأبويا أكل؟
حليمة: أصل يا ولدي يعني الأكل خلص.
قاسم: مين جالك؟ انتي هملتيهم واطلعي.
حليمة: تعبت، أعمل إيه يعني؟
قاسم: خلاص، طقشي له بيضتين ورغيف وخلاص.
حليمة: هخلي البت دهب تعمل الأكل وتطلع توكله.
قاسم: ماشي.
لتدخل حليمة المطبخ.
حليمة: بت يا دهب، طقشي جحرتين وسخني رغيف واطلعي فوق وكلي سيدك محمد.
دهب: حاضر، بس أنا معرفش جاعته فين.
حليمة: أول جاعة قدام السلم.
دهب: حاضر يا ست الناس.
أما صابرين تتصل بوالدها العمدة.
صابرين: يا أبويا أنا زهقت من العيشة دي، أنا عايزة أجي عندك.
العمدة: اقفلي وأنا هكلم جاسم أقوله شيع.
صابرين: ماشي يا أبويا.
ليغلق العمدة مع ابنته، ويتصل بقاسم.
قاسم: خير يا عمدة؟
العمدة: عايزك تشيع لي صابرين بتي.
قاسم: له.
العمدة: بقولك عايزها ضروري.
قاسم: وأنا بقول لك.
العمدة: يعني إيه؟
قاسم: يعني لو عايزني أشيعها لك، يبقى خدها على طول.
العمدة: له خلاص، خليها.
قاسم: اقفل بقى، راسي وجعاني، جاتكم المرض كلكم.
قاسم: له مرض؟ له ما أنا اللي هدبس وأعالج؟
قاسم: اتصل بعوف أحسن.
ليتصل قاسم بعوف.
قاسم: يا عوف، حساب الحاجة اللي خدناها كام؟
عوف: ليه ياكبير؟
قاسم: بقولك كام؟
عوف: فهمني ليه بس يا كبير؟
قاسم: عشان هتشع حد ياخدها ويجيب حقها.
عوف: ازاي يعني؟
قاسم: زي الناس.
عوف (بقله حيلة): حاضر يا كبير، هحسب حسابي وأشيع لك حق الحاجة مع الواد الصبي، وحضرتك تديله الحاجة.
قاسم: بسرعة.
عوف: حاضر يا كبير.
قاسم: أيوه كده، خليني أعوض حق الأكل اللي طفحوه البهايم دول.
لتخرج عليه حليمة بالقهوة.
قاسم: أما عينك على حريم ولادك تبقي واقفة وهما بيحلبوا، فاهمة؟ مش تقوليلي مش عارفة إيه، اديكي بتشربي من البن الغالي بتاعي.
حليمة: حاضر.
قاسم: والله لو نقص أتاره لبن، حتى انتي المسؤولة قدامي.
حليمة: له خلاص يا ولدي.
قاسم: أما أشوف حلمية أشرب بس القهوة وأنا هروح أقعد مع نوّارة.
حليمة: ماشي.
لتصعد حليمة إلى غرفة نوّارة.
أما دهب فكانت تحمل صينية الطعام.
قاسم: خدي هنا يا بت انتي.
دهب: نعم يا كبير.
قاسم: انتي عليكي تار يا بت.
دهب: تار إيه؟
قاسم: أمال لابسة البتاع ده ليه؟
دهب: أبداً احتشام يعني.
قاسم: طب غوري وكلي أبويا واديه علاجه.
دهب: حاضر.
قاسم: كنت ناقص أنا مرار، إيه ده يا أخوي؟
---
قاسم: أمال العيال فينهم مشوفتهمش النهاردة؟ يا زياد، انت ياواد يا زياد.
فاتن: فوق يا كبير بيلعبوا.
قاسم: اطلعي هاتيهم.
فاتن: حاضر يا كبير.
لتصعد فاتن إلى غرفة الأطفال.
فاتن: يا زياد الكبير عايزك انت وأخواتك.
زياد: حاضر يا خالة.
وهنا ينزل زياد وإخوته إياد وعمرو.
قاسم: أهلاً بالرجالة.
زياد: كيفك يا أبا.
قاسم: زين أنا أبوك زين.
زياد: كنت عايزك في حاجة كده يا أبا.
قاسم: خير.
زياد: يا أبا عاوزينك تودينا المدرسة زي صحابنا.
قاسم: يا سلام أهمل حالي وأوديكم المدرسة؟
زياد: طب هات لنا سواق.
قاسم: قال بطل جلع ياواد انت، وفيها إيه لما تروحوا مشي ده كلها كيلو يعني.
زياد: يا أبويا أنا أقدر أنا عندي عشر سنين لكن إياد وعمرو واحد سبع سنين والتاني تمان سنين.
قاسم: وإيه يعني، عشان تطلعوا رجالة.
زياد: طب ادينا فلوس نركب.
قاسم: له الفلوس هتبوظكم.
زياد: يعني ولا فلوس ولا ركوبة للمدرسة؟
قاسم: اخرس خالص وخد خواتك وعلى فوق. أنا غلطان إني عايز أطمن عليكم، طالعين زي أمكم كل حاجة هات هات، ملجاش حد يقولي خد فلوس.
ليتذكر قاسم الذهب.
قاسم: كويس إني افتكرت أدسهم في الخزنة.
رواية صراع القاسم الفصل الثالث 3 - بقلم سلوى عوض
قاسم: وبعدين أشوف الست صابرين، البت بجيت جد الجاموسه.
ليضحك قاسم ويقول: أحسن، عشان اللي يشوفها يجول إنّي مغرجها في العز. أروح أشوف البت الجديدة طلعت لابوي ولا لسه.
ليخرج قاسم ليجد دهب أمامه تحمل صينية الطعام.
قاسم: طالعة لابوي؟
دهب: آه حضرتك.
قاسم: جوليلي بجا، انتي مدارية وشك ليه؟
دهب: له عادي.
قاسم: بس حسك ناعم وحلو.
دهب: عن إذن حضرتك.
قاسم: روحي روحي.
لتدخل دهب قاعة الحج محمد.
دهب: السلام عليكم.
محمد: وعليكم السلام، انتي مين؟
دهب: أنا دهب، خدامة جديدة.
محمد: تعالي يا بتي، معلش ممكن تذليني؟
دهب: من عيني حاضر.
محمد: حضرلك الخير يا بتي، أنا جعان جوي، ليا يومين حدش ساءل في.
دهب: أنا بعد كده هبقى مسؤولة عن كل حاجة تحتاجها، تعالي أعدلك عشان تاكل.
محمد: باين عليكي طيبة، ربنا يسترك، ينفع أشوف وشك؟
دهب: آه طبعاً.
لترفع دهب النقاب.
محمد: إيه ده؟ شريفة! انتي شريفة صح؟
دهب: شريفة مين يا بيه؟ أنا دهب.
محمد: سبحان الله، انتي شبهها جوي.
دهب: مين شريفة ديه؟
ليتنهد محمد: شريفة ديه حب عمري وكانت مرتي، بس ربنا بجازي اللي كان السبب. لكن انتي منين يا بتي؟
دهب: أنا أبقى قريبة فاتن.
محمد (بدهشة): قريبة مين؟
دهب: في حاجة؟
محمد (في سره): دلوك بس عرفت الشبه بينك وبين شريفة.
دهب: في حاجة؟
محمد: له، دهب يبجا تاخد العلاج وتاكل لقمة عشان نغيرو الجلابية ديه.
محمد: بجالي سبوع مغيرتش، ياشريفه حدش معبرني. عارفه يا شريفة؟ من وقت ما مشيتي وأنا بركت زي الجمل ومجادرش أقوم.
دهب: والله أنا دهب.
محمد: معاش، خوديني على جد عقلي، بيني وبينك هقولك شريفة، لكن جدام أي حد انتي دهب.
دهب: حاضر، بس تاكل وتاخد علاجك عشان تشد حيلك.
محمد: هعمل كل ديتي، بس بشرط.
دهب: شرط إيه؟
محمد: تطلعي كل يوم تقعدي معايا.
دهب: بس كده؟ من عيني.
محمد: تسلم عيونك، الأ جوليلي هما عاملين إيه وأخبارهم إيه؟
دهب: هما مين؟
محمد: عيالي وأمهم.
دهب: حلوين، بس في حاجة هتجنني.
محمد: بعد الشر عليكي، حاجة إيه؟
دهب: اللي اسمه جاسم ده بخيل بطربقة محدش يصدقها، أعوذ بالله من بخله.
محمد: منها لله، هيا السبب، رضعته الجسارة والبخل في كل حاجة.
دهب: قصدك الست حليمة؟
محمد: هو فيه غيرها؟
دهب: ده يا عيني معيش خواته في ذل، والله أفجر بيت في البلد، بياكلوا أحسن منهم.
دهب: أقولك على حاجة.
محمد: قولي.
دهب: مع إنكم يعني أغنيا وعندكم أراضي وفلوس كتيرة، أنا مبحسدش، بس يعني ده بيعدي عليهم اللقمة، ولما دبحوا فروجتين أدوني أنا والبت فاتن كل واحدة جونصة شوية رز، هو ده غدانا!
محمد: انتي بتجوللي فيها ما، هما مش شايفين لي جحرود مقطع. ياله، المهم اسمعي، اوعي تخلي حليمة تشوفك من غير نقاب.
دهب: ليه يعني؟
محمد: بكره هقولك.
دهب: ياله بجا، الأكل برد.
لتبدأ دهب في إطعام الحج محمد.
***
أما قاسم فقد اتصل بصاحب الماركت.
قاسم: إيه يا عوف، الليل ليل، فين صبيك؟
عوف: تلاقيه وصل عند حضرتك.
قاسم: استني كده، خلاص أهو وصل.
قاسم: فين الفلوس؟
الصبي: أهي.
قاسم: هات، طيب استني أجيبلك الحاجة.
قاسم: آه، ابقى قول لعوف العيال الصغيرين خدوا كام حاجة كده كلوها، عيال بجا هنعملو إيه.
الصبي: ألف هنا يا كبير.
قاسم: انت باين عليك بتفهم غير معلمك خالص.
الصبي: معلش يا كبير، هاتلي الحاجة عشان اتاخرت.
قاسم: اصبر هطلع أجيبهالك.
ليصعد قاسم إلى قاعته الخصوصية ليحمل الأشياء وينزل.
قاسم: خد يا أخوي.
ليأخذ الصبي الأشياء.
قاسم: استني.
ليفـتح قاسم الأيس بوكس ويأخذ واحدة آيس كريم.
قاسم: هطرب على قلبي بيها، ياله انصرف بجا.
الصبي: حاضر تحت أمرك.
حليمة: يا جاسم.
قاسم: نعم.
لتري حليمة الآيس كريم في يد قاسم.
حليمة: إيه ده؟ منين جالك؟
قاسم: أهو جالي وخلاص، عايزة إيه انتي؟
حليمة: طاب هات حتة.
قاسم: كل حاجة مشاركة فيها.
حليمة: خلص بجا قبل ما حد ينزل.
قاسم (بتأفف): خدي يا أما، يا أبوي عليكي.
حليمة: بجولك.
قاسم: جولي.
حليمة: عريس أختك.
قاسم: ماله؟
حليمة: خليه يفك كيسه، شكله بخيل جوي، يجيب لها حتة دهب كده تذلل عيونها.
قاسم: له مهو جاب وأنا دسيتهم، روحي نامي بجا.
حليمة: ماشي، يجيب تاني، البت صغيرة وحلوة، وهي أخت الكبير، خليك ناصح كده، لازم يدفع دم قلبه، قال مالك مغليها، قال دافع دم قلبه فيها.
***
قاسم: اجعدي رطّي انتي وعيدي وزيدي في الكلام، وكتر الكلام بيجوع.
حليمة: أيوه صح، هطلع أنام أحسن.
قاسم: فين عيالك وحريمهم؟
حليمة: في قاعاتهم كلهم.
قاسم: أحسن يا كش يتخمدوا خمدة ميقوموا منها.
قاسم: جولي أمين يا حليمة.
حليمة: تدعيش على خواتك، حرام عليك.
قاسم: وهما مش حرام عليهم لما ياكلوا فروجتين حيين ورز وطبيخ طماطم؟
حليمة: اسكت، ده مصاريني اتحشت حش.
قاسم: عشان تبقي تطلعي وتفوتيهم يقضوا على الأكل، جاهم وجع بطونهم، بس لو بطونهم وجعتهم هيقولوا نروح المستوصف، لكن له، والله ما أوديهم، خلي مصارينهم تتجطع عشان أفش غلي فيهم.
***
أما في قاعة أشرف وعفاف.
عفاف: انت ياراجل جوم.
أشرف: ارحميني، جسمي مهدود.
عفاف: جعانة جوي، وولدك ليل نهار يرضع لما نشف قلبي.
أشرف: وأنا أعملك إيه يعني؟
عفاف: جوم شوفلي أي حاجة آكلها.
أشرف: اتخمدي، مافيش أكل، أجيبلك منين؟
عفاف: معرفش، جوم.
أشرف: طاب آخرسي، هنزل أدعبسلك على أي حاجة.
ليتركها أشرف ويخرج من القاعة ويهم أن ينزل، لينظر من على درابزين السلم ليرى قاسم يجلس، ليرجع إلى قاعته مرة أخرى.
عفاف: جيت بسرعة ليه؟
أشرف: جاسم قاعد تحت، استني لما يطلع وشوفي حاجة عند نوّارة كليها.
عفاف: لسه هستنى؟ بجولك دايخة وجلبي غطس من الجوع.
أشرف: اخرسي بجا، عاوز أتخمد.
***
عفاف: أنا هتسحب وأخش عند نوّارة أشوف عندها أي لقمة.
لتخرج عفاف وهي تتسحب وتدخل عند نوّارة.
نوّارة: تعالي يا مرت أخوي.
عفاف: عندك حاجة تتاكل؟
نوّارة: آه عندي، بس اصبري، أسك الباب بالمفتاح.
لتغلق نوّارة الباب، وترفع المرتبة.
نوّارة: قدامك الأكل، تاكلي إيه؟
عفاف: إيه ده كله؟
نوّارة: بس يابت، ديه حاجة صابرين أبوها مشيعهالها، وفي ساجع كمان.
عفاف: الحجيني، الأكلبي غطس مني.
نوّارة: طاب كلي قبل ما أمي تطلع وتشندل عيشتنا.
ل تأكل عفاف بنهم.
نوّارة: براحة يابت، انتي عمرك ماشوفتي أكل.
لتضحك عفاف: هشوفه فين في بيتكم؟ الأ جوليلي، صح انتي موافجة على الراجل العجوز ده؟
نوّارة: هعمل إيه يعني، إن جاك الغصب خديه بالرضا.
عفاف: طاب ومهران؟
لتتنهد نوّارة: مهران وحيد ناسه.
عفاف: اهربي معاه.
نوّارة: يا مري له، طبعاً ده كان جاسم يقطع خبرنا، أمي جالتلي اتجوزي العريس، ولما يموت أورثه وأتجوز واحد من سني.
عفاف: الحمدلله شبعت، روحي يا نوّارة، ربنا يستر عرضك.
نوّارة: على قاعتك، ياله.
عفاف: اصبحي بالخير.
نوّارة: وانتي من أهل الخير.
شرف: هدي، بطني وجعاني.
هدي: ليه؟ من إيه؟
شرف: أصلي حامل.
هدي: يخربيت ناسك! حامل إزاي؟
شرف: جر إيه ياراجل، إنت مش جوزي.
هدي: ما إنتي عارفة إن جاسم قال كل واحد تلت عيال بس، وإحنا عندنا تلاتة.
شرف: وهو جاسم هيتدخل في حكم ربنا؟
هدي: ف الكام، إنتي لسه أربعين يوم.
شرف: طاب أوعاكي تعرفي حد، على ما أشوف أجيبها لجاسم إزاي.
هدي: عارف، لو ينفع أزمج وأروح بيت أبوي، لكن كل ما أزمج يرجعني ويجولي "عيشي، حد طايل عيشتك أجوله "مجوعينا يا أبا"، يجولي "دول أغنى ناس في البلد". اسمعي، هوّعيشي.
شرف: يبقى تسمعي كلام أبوكي وتعيشي.
***
أما في قاعة شريف وأحلام.
أحلام: لميته، هنعيشو في الشح ده؟
شريف: يا بت مش جايبلك سندوتشات كبدة.
أحلام: ده كل موسم لما بتدس جفصين فاكهة من ورا خواتك.
شريف: احمدي ربنا.
أحلام: يعني إنتو تلت رجالة معرفينش توقفوا لجاسم اللي خلاكم تنجوا الغلة زي الحريم؟
شريف: متخلنيش أقوم أعجنك.
أحلام: مجادرش غير عليا.
أشطر على أخوك ده حاجة مرض.
شريف: اتخمدي طيب، وفي جفصين فاكهة هبيعهم بكرة وأجيبلك اللي عايزاه.
أحلام: بتوعك وحدك.
شريف: آه دسيتهم من خواتي.
أحلام: خلاص عايزة لحم كتير.
شريف: وهتعلي اللحم فين يا ناصحة؟
أحلام: خلاص هاتلي كباب.
شريف: حاضر هجيبه وأبقى خديه بالسبت.
أحلام: من عيني ربنا يخليك لي.
شريف: طاب اتخمدي بجا.
أما قاسم فدخل القاعة عند صابرين.
قاسم: بجا بتجرطسيني وتجيبي أكل من عند أبوكي وتدسيه مني؟
صابرين: أما عاوزني أموت من قلة الأكل؟
قاسم: طاب طلعي الأكل بتاع أبوكي.
صابرين: خلص أكلته.
قاسم: نهار أبوكي أسود.
رواية صراع القاسم الفصل الرابع 4 - بقلم سلوى عوض
قاسم: نهار أبوكي أسود، خلصتيه كله؟
صابرين: ديه حاجة أبويا مشيعهالي عشان أتجوز بيها.
قاسم: تتجوزي؟ ده إنتي بقيتي عاملة زي الخزان.
صابرين: خلاص بقى عايزة أنام.
قاسم: اتخمدي خمدة تخمدك في الندى بدري.
صابرين: أنا هروح لأبويا الصبح.
قاسم: غوري مطرح ما تغوري.
(يتركها ويخرج من القاعة)
قاسم: أنا عايز أشرب قهوة، أخد البن بتاعي وأعملي فنجان.
(أما دهب كانت جالسة في القاعة المخصصة لها هي وفاتن)
دهب: بت يا فاتن، أنا عطشانة.
فاتن: روحي المطبخ اشربي، بس اسمعي تولعي النور وتطفيه في لحظتها.
دهب: طيب.
(لتخرج دهب قاصدة المطبخ، لتسمع صوت أحد يغني)
دهب: يا أما المطبخ مسكون ولا إيه؟
(ليسمعها قاسم)
قاسم: بتعملي إيه عندك دلوقت يا بت إنتي؟
دهب: أصل أنا كنت جاية أشرب.
قاسم: تشربي ولا تسرقي وكلتي من التلاجة؟
دهب: هسرق إزاي والتلاجة مقفولة؟
قاسم: آه صح، المهم تعرفي تعملي قهوة مظبوطة؟
دهب: آه بعرف.
قاسم: خدي كيس البن، ولمي على قد فنجان وهاتي الكيس تاني.
دهب: حاضر.
(أما عبدالسميع كان يتحدث مع نفسه)
عبدالسميع: وبعدين يا عبدالسميع، لازم تخش جوه عيلة جاسم بسرعة وأصرف. ولا يهمك، الكنز اللي تحت البيت هيخليك أغنى واحد في الدنيا كلها. أمال إيه؟ عشان كده هوصي الحاتي على كفتة وكباب وحمام كتير، وآخد زيارة وأروح عشان جاسم المجشف هو وناسه يبقوا زي الخاتم في صباعي. وآخد كمان حلويات وكده أبقى زغللت عيونهم، مساكين ما يعرفوش حاجة. تلجي جاسم نايم دلوقتي، بكرة بعد ما أجيب كل حاجة اتصل بيه وأقوله أنا جاي أتغدى معاك. (يضحك) ده ممكن يموت فيها، يحسبني هكلفه.
(أما صابرين كانت قد أغلقت باب القاعة بالمفتاح، لترفع مرتبة السرير لتخرج كرتونة شيبسي)
صابرين: هو ما دام خرج من عندي، يبقى راح جاعته الخصوصي. آكل أنا بقى وأمتع نفسي بدل ما أنا خسيت النص كده من قلة الأكل.
(تنظر إلى المرآة)
صابرين: حسرة قلبي على نفسي، خسيت كتير وكمان وشي مصفر كده. آه من قلة الأكل. أنا هخلي أبويا يخليهم يدبحولي ذكر بط وكام جوز حمام، آه ويتكبسوا فريك عشان آكل وأشبع بدل الشح اللي عايشة فيه هنا. ووشي المصفر يرد، منك لله يا جاسم إنت وأمك. الهي يشندل حالكم زي ما مشندلين عيشتي. الهي تشتهوا الماية متلاقوها، وينشف جلبكم وكبدكم.
صابرين: يا أبويا، الشيبسي خلاني صدري يولع. أطلع جذاذة ساقعة أشربها. الهي تشرب المر يا جاسم إنت وأمك.
(أما في المطبخ، نجد دهب تصب القهوة)
دهب: القهوة يا كبير.
قاسم: هاتي.
(يرتشف قاسم من القهوة)
قاسم: نفسك في القهوة حلو.
دهب: كتر خيرك.
قاسم: إنتي أكلتي أبويا وأديتيه علاجه؟
دهب: آه، وغير كمان ومنزلتش من عنده غير لما راح في النوم. حضرتك، بس يعني عايزة أقول حاجة لحضرتك.
قاسم: حاجة إيه؟
دهب: أصل يعني الحاج محمد بيقول محدش بيسأل عليه خالص.
قاسم: اسمعي يا دهب، من النهارده كل شغلتك أبويا، أي حاجة غير كده لأ.
دهب: طب الست حليمة هتوافق؟
قاسم: مافيش حد هنا له كلمة غيري، فهمتي؟
دهب: آه فهمت، وكمان هو جالي نفسه ياكل فرخة ويشرب شربتها.
قاسم: طيب بعدين، ما إحنا لسه دابحين فرختين اللي طفحوهم المذاغيف.
دهب: اسمحلي حضرتك، هو بياخد علاج تقيل قوي ولازمه غذا.
قاسم: مش قولت بعدين؟ يالا روحي نامي لك كام ساعة كده.
رواية صراع القاسم الفصل الخامس 5 - بقلم سلوى عوض
في المطبخ:
حليمه: بت يافاتن، إيه حكاية صاحبتك دي؟
فاتن: مالها ياست حليمه؟
حليمه: على طول يعني متنجبه، أوعي يابت تكوني عاملة عاملة وأنتي بتداري عليها.
فاتن: له والله، أصلها بصراحة يعني بعيد عنك عندها دم في وشها، جامد، حطتلها برهم جامد زي ما تقول لي، يعني خلي وشها كأنه محروق.
حليمه: أوعي تكون معدية تعدينا.
فاتن: له مش معدية، أصلها مرة لما كانت شغالة عند ناس عندهم جناين مانجة، فاكلت جفص وحدها ومن يومتها وهي كده.
حليمه: تستاهل، جفص مانجة بحاله، تلجاهم مشوها عشان كده.
فاتن: له، ده هيا اللي مشت وحدها، أصلهم كانوا هيسافروا بلاد بره وكانوا هياخدوها معاهم، وهيا مرضيتش.
حليمه: فجرية.
فاتن: نصيبها ياست حليمه.
حليمه: طيب يالا طلعي كيس فول واعمليه، بس قطعي طماطم وفلفل عشان يكتروا الفول، وطلعي جبن قديم.
فاتن: حاضر.
حليمه: وابقي لجمي البكرج شاي وسكر، واسمعي، أوعاكي تزودي السكر ولا تتجلي الشاي، وسخني كام رغيف بسرعة، ياله شهلي.
(تدخل دهب)
حليمه: إيه أمال حد جالك هنا بيت ناسك؟ الساعة كام دلوقتي؟ وحضرتك لسه صاحية، ما قعدتك خليتك نايمة ونجيبولك الفطور لحد عندك.
دهب: أنا آسفة بس أصل عشية.
حليمه: هتحكيلي قصة أبو زيد، يالا خلصي ساعديها.
(تخرج حليمه وتترك دهب مع فاتن)
فاتن: اسمعي، هي سألتني عليكي وأنا قولتلها.
(لتقص فاتن على دهب كل ما حدث بينها وبين حليمه)
دهب: جدعة.
فاتن: طيب يالا طلعي كام رغيف وسخنيهم.
دهب: طيب.
أما قاسم فقد استيقظ من نومه:
قاسم: يا أبوي الواحد جسمه متكسر كده ليه؟ شكلي داخل على دور برد، أبقى أجرشلي لمونة ولا حاجة. (ينظر إلى ساعته) الساعة بقت تسعة، أقوم عشان أفطر وبعد كده أشوف حالي وأشوف الحزانة عشان كله يفطر مرة واحدة.
في المطبخ:
فاتن: إلا جوليلي يابت خالتي، ليه قبل ما تيجي تخدمي معايا هنا؟ إنتي وأمي قولتيلي أقول إن عندك دم، وليه ما اعيزانيش أقول إنك قريبتي؟ فهميني.
دهب: بعدين يا فاتن، بعدين هتفهمي كل حاجة لما آخد بتاري منهم.
فاتن: هو انتي ليكي تار عندهم؟ بس تار إيه ده؟
دهب: قولنا بعدين يا فاتن، وأوعي تقولي حاجة لأي حد، فاهمة؟
فاتن: حاضر فاهمة، وربنا يستر.
(تدخل حليمه)
حليمه: خلصتوا؟
فاتن: آه خلاص أهو هنرص الفطور على السفرة.
حليمه: شهلي عشان كلهم جعانين والكبير نزل كمان.
فاتن: يالا يا دهب.
(تخرج فاتن بالصينية)
دهب: هجيب الشاي وأجي وراكي.
على السفرة:
صابرين: أنا رايحة عند أبوي.
قاسم: كده منك لنفسك؟
صابرين: آه يعني لازم آخد الإذن؟
قاسم: آه، طيب روحي وما تجيش تاني.
حليمه: براحة عليها يا ولدي، وإنتي يا صابرين هودي يا بنتي.
صابرين: جعانة يا ناس، والخزين اللي شيلته أبويا خلص، وكللوني زي الناس وأنا أقعد؟ لكن انتو أعوذ بالله منيكم، شح وبخل ومرار.
قاسم: أقولك حاجة، انتي طالق يا صابرين، يالا خلي أبوكي ينفعك، غوري يالا.
أشرف: مش كده يا أخوي.
قاسم: قسمًا بالله اللي هيتكلم فيكم هيحصلها.
حليمه: خلاص يا أشرف، الكبير عارف بيعمل إيه.
قاسم: اطفحوا يالا عشان تروحوا تشوفوا الجصب، الجطر جاي يحمل الجصب، وعلى الله اللي يجي عود ناقص هتعرفوا شغلكم.
شريف: حاضر يا أخوي.
(يرن تليفون قاسم)
قاسم: أيوه يا معلم عبدالسميع.
عبدالسميع: أنا جاي النهارده على الغدا.
قاسم (بصوت واطي): يخربيت ناسك، عازم نفسه على الغدا، يعني هيغرمني تاني؟ جوازة إيه السودة دي بس.
صابرين: أنا ماشية.
قاسم: متغوري، حد ماسك فيكي؟
(تتركهم صابرين وتذهب)
قاسم: ارجع الصوت تاني واتحججله بأي حاجة. الو الو.
عبدالسميع: بقولك أنا جاي النهارده على الغدا، ومتكلفش نفسك، أنا جايب غدا وعامل حساب الكل وبزيادة كمان.
قاسم (بفرحة): وليه تكلف نفسك؟ بس خير ربنا كتير يا راجل.
عبدالسميع: عارف عندك الخير كله، بس أنا نفسي هفتني على الكباب والحمام، قولت ناكله لجنه سوا.
قاسم: ربنا يديم عزك.
عبدالسميع: قبل العصر هكون عنديكم.
قاسم: تشرف.
(يغلق الهاتف)
قاسم: افرحوا، جاييكم كباب وحمام، على يالا على الأرض بقى، والحريم كلهم يطلعوا جاعاتهم.
الجميع: حاضر يا كبير.
قاسم: ابجوا انزلوا على الغدا.
(تخرج دهب بالشاي)
قاسم: قولولي يا أما البت دي خافية وشها ليه؟
حليمه: أقولك أنا، أصلها عندها دم ووشها متشوه خالص.
قاسم: دخلي الشاي، فضيه في البكرج وبعد الغدا نبقى نشربوه.
دهب: حاضر.
حليمه: هروح أنا أشوف خالتك أم هناء، أصلها عيانة.
قاسم: بس تيجي قبل معاد الغدا.
حليمه: حاضر.
(تخرج)
(دهب تحمل صينية الطعام للحج محمد)
قاسم: بت يا دهب، انتي جربانة صح؟
دهب: أنا له طبعاً.
قاسم: أمال مغطية وشك ليه؟
دهب: أصل الصراحة الست والدتك جالتلي داري وشك، عشان يعني أنت عينك زايه.
قاسم: بتجوليلي إيه انتي؟
دهب: والدتك هي اللي جالت.
قاسم: طيب وريني وشك كده.
دهب: حاضر.
(ترفع النقاب والخمار ليظهر جمالها وجمال شعرها)
قاسم (بتعجب): يخرب مطنك، ده انتي قمر، البلد كلها مفيهاش واحدة في جمالك، غطي يابت غطي، وأوعي تخلعي النقاب تاني، ده انتي جمالك عدى وفاج الجمال كله.
دهب: مش جربانة يعني؟
(ليضحك قاسم)
قاسم: له، الجربانة والحزينة صابرين، وأهي غارت.
رواية صراع القاسم الفصل السادس 6 - بقلم سلوى عوض
رواية صراع القاسم الفصل السادس 6 - بقلم سلوى عوض
بارت 6
دهب: طاب خليني اعدي بجا عشان اطلع الفطور للحج.
قاسم: ماشي طلعيه واجعدي جاره وحكي معاه وونسيه.
دهب: هو انتو ليه مهملينه لحاله كده ده حتي يعني هو ليه عليكم حج.
قاسم: جله فضا بس.
دهب: اسمحلي يعني اجولك لو اي حد منيكم جعد معاه إنشاءالله نص ساعة حالته هتبجا زينه وكمان الجاعه اللي جاعد فيها كلها رطوبه وجسمه واجعه منيها.
قاسم: خلاص هخليهم يفضو الجاعه الكبيرة المجفوله ويفرشوها ويحطولك سرير كمان عشان من دلوك انتي هتجعدي معاه.
دهب: طاب والخدمة ف البيت؟
قاسم: له، انتي كل اللي عليكي خدمه ابوي بس.
دهب: طاب والست حليمه هتجول ايه؟
قاسم: مافيش حد هنا ليه كلمه غيري اه وخلي بالك معايزش حد يشوف وشك غيري.
دهب: طاب عديني بجا.
(تتركه دهب وتصعد الي قاعه الحج محمد)
دهب: اخبار الجميل ايه؟
محمد: كده بردك تعوجي علي.
دهب: له والله مسافه مجهزت الوكل.
محمد: مواكلش.
دهب: ليه بجا؟
محمد: عايزاني اكل؟
دهب: امال ايه؟
محمد: طيب اندهي علي فاتن ونفطرو احنا التلاته مع بعضينا.
(تضحك دهب)
دهب: طاب بس ياريت الوكل يكفيك انته وحدك.
محمد: لجمه هنيه تشبع ميه ياله بس.
دهب: حاضر.
(تنزل دهب الي المطبخ)
دهب: بت يافاتن الراجل عايز نفطرو معاه.
فاتن: طيب اطلعي انتي وهاجي وراكي.
(تتركها دهب، فاتن تخرج طبق كبير من أسفل التلاجه، تتلفت حولها ولاتجد أحد، تصعد الي قاعه الحج محمد)
دهب: ايه اللي معاكي؟
فاتن: صباح الفل علي الغالي.
محمد (بفرحه): صباحك زي السكر.
(فاتن ترفع الفوطه من علي الطبق)
دهب: يا حزينه ده لو حد شافك هتروحي ف داهيه.
(يضحك محمد)
محمد: متخافيش فاتن ديه جرده.
فاتن: شوف بجا ادي جشطه وادي جبنه خضرا إنما ايه وكمان رغفان سخنه.
دهب: يا حلاوتك فاتن بس يا بت ياله ناكلو.
محمد: والله أنا جعان جوي.
فاتن: هتاكل الوكل الجميل وتبجا زي الحصان.
محمد: حليمه فين مش سامع زعيجها؟
دهب: راحت مشوار واه صح جاسم ولدك جاللي أنه هينجلك الجاعه الكبيرة وهيخليني اجعد معاك ف الاوضه وكمان هيجيبلي سرير انام عليه عشان ابجا جارك لو احتاجت حاجه.
محمد: عارفه يا دهب ولدي جاسم طيب وجدع بس منيها لله حليمه علمته البخل ف كل حاجه وهو بعد مكان راجل تتمناه العين بجي كل همه الفلوس وأنه يكوش علي الدنيا.
دهب: اه صح ده بخيل بخل مافيش زييه ف الدنيا.
محمد: اصل احنا زمان كانت حالتنا علي جدها ومكناش لاجيين اللجمه عشان كده حليمه حتي بعد ما ربنا أدانا بردك عاشت كأننا لسه ممعناش ولما كت اجولها اصرفي واعملي وكل كانت دائما تجوللي له وانا ايه ضمني يمكن نفتجرو تاني احنا هنعيشو زي ما كنا الاول، البخل بجا ف دمها يا بتي. وبعد ما خلفنا باجي العيال بجيت تفرج بينهم وبين جاسم انا معجبنيش الحال. جومت سافرت الاسماعيليه وجولت اتاجر ف المانجه وربنا كرمني اخر كرم، جعدت هناك سنتين ولما عاودت كان كل همها الفلوس اللي رجعت بيها وانا ولا كاني موجود. جومت رجعت الاسماعيليه تاني كان العيال كبرو وجابلت بت حلال زينه ومؤدبه ويتيمه عرفتها كل حاجه عني وطلبت اتجوزها ووافجت. كان ليها اخت عاشت معانا وخلفت منيها بنيه كانت كل حياتي وكاني اول مره اخلف، لكن بعد كام سنه اتوفت وانا من بعديها تعبت وكت فاكر اني هموت فوصيت حليمه علي بتي واخت المرحومه شريفه وجتها، حليمه جلبت الدنيا علي راسي وحبستني ف الاوضه هنا لغيت ما التعب مسك جتتي كلها لكن ربنا كرمني وشديت حيلي وجدرت أخرج من الاوضه وروحت اشوف بتي وخالتها ملجيتهمش جلبت الدنيا عليهم وهما ولا حس ولا خبر. رجعت هنا واترميت زي ما انتي شايفه.
دهب: وبتك متعرفش مكانها؟
محمد: له يا بتي وهموت من الحسره عليها.
دهب: هيا بتك اسمها ايه؟
محمد: لوش عازه الاسم.
دهب: نفسي اعرف.
محمد: عاوزه الصراحه؟
دهب: ياريت.
محمد: انا بعد كام سنه لجيت ليلي اخت المرحومه جابتلي بتي وجالتلي خليها معاك، كان وجتها ليلي معاها بتها علي يدها وكانت شبهك جوي.
دهب: يعني لجيت بتك؟
محمد: اه لجيتها.
دهب: بس انته ف الاول جولت انك لسه ملجيتهاش.
محمد: معلش يابتي كدبت عليكي لكن انا حاسس ان اجلي جرب ولو جرالي حاجه خلي بالك منيها.
دهب: وهو انا اعرفها؟
محمد: بتي تبجا فاتن.
دهب: فاتن بتك ازاي اجولك انا؟
محمد: انا خليت واحد صاحبي يجيب فاتن علي انها بته وكت مديله فلوس كتير عشان يديهالي جدام حليمه ويجوللي انا مسافر وخلي بتي عنديكم. وطبعا حليمه فرحت بالفلوس وجالتلي اهي تخدم بلجمتها. جولتلها ابوها سابلنا فلوس كتير جالتلي خلاص خد الفلوس ورجعها لابوها.
دهب: ربنا يخليك ليها.
محمد: لكن انتي تعرفي فاتن منين؟
دهب: انا دهب بت ليلي اخت شريفه الله يرحمها.
محمد: وانا بجول ايه الشبه اللي بينكم ده.
دهب: خلاص هنزل انا وابجا اطلعلك كمان شويه.
(كل هذا وحليمه واقفه خلف الباب وسمعت كل حاجه)
حليمه: انا لازم اخلص عليك يا محمد وبعدها ابجا افوج للحلوين. انا هروح علي جاعتي عشان اشوف هعمل ايه.
(تذهب حليمه الي قاعتها. وهنا تخرج دهب من قاعه محمد وهيا ف حيره)
دهب: ايه الكلام ده انا اللي بته مش فاتن، انا هروح اشوف خالتي وافهم كل حاجه منيها، انا هخرج من غير ما حد يحس بي.
(حليمه تفتح الدولاب لتخرج منه لفافه)
حليمه: انا كده هعمل لمحمد الاعشاب واحطله فيها السم الخاين، خليني اخلص منيه وكمان جايب بته وسط عيالي.
(تنزل حليمه الي المطبخ لتعد الاعشاب وتضع فيها السم وتصعد الي قاعه محمد)
محمد: ايه يا حليمه لساكي فاكر اني؟
حليمه (بخبث): وانا أجدر انساك بردك، ده انا حتي عملتلك اعشاب عشان تدفي صدرك.
محمد: كتر خيرك.
حليمه: خد اشرب.
(لياءخذ منها محمد الكوب ليشرب الاعشاب)
محمد: ليه طعمها كده؟
حليمه: أصلها محلايه منها فيها.
محمد: تسلم يدك.
حليمه: اشرب يا غالي اشرب.
محمد: خلاص مجادرش.
حليمه: له كمله كله.
محمد (بطيبه): حاضر.
(ليشرب محمد كوب الاعشاب علي آخره)
حليمه: الف هنا.
(وهنا يصرخ محمد)
محمد: بطني بطني!
حليمه: بطنك ياخسيس يا خاين بجا جايبلي بتك تعيش معاي. علي العموم انته كده خلاص روحك هتطلع واخلص منيك ف ستين داهيه.
محمد: حرام عليكي يا مفتريه.
حليمه: خلاص كلها دجايج وروحك تطلع.
(وفعلا بعد دقائق كان محمد قد أسلم الروح لخالقها)
حليمه: حلال فيك انا بجا. ها اخد الكوبايه وامسحله خشمه بالفوطه وادسها عندي ف الدلاب.
•تابع الفصل التالي "" اضغط على اسم الرواية
رواية صراع القاسم الفصل السابع 7 - بقلم سلوى عوض
حليمه: لتخرج وتدخل قاعتها وتفتح دولابها وتضع فيه الكوب والفوطه ثم تقول في نفسها:
أحسن حاجه أروح عند العمده، أعمل نفسي رايحه أصالح صابرين، ولما يعرفوا إنه غار، يجولولي، أعمل حالي متفاجئه.
أيوه كده، أهو اتكفت، غار جطعه.
وبعد كده أبجا أشوف هعمل إيه مع الست فاتن، هيا والمغدوره التانيه.
أما ألبس بجا عبايه زينه.
دهب: ذهبت إلى ليلي ولم تجدها.
دهب: ياتري روحتي فين بس يا خاله؟
أنا أسارجت سرجه منيهم عشان أجيكي.
حتى بتصل بيها تلفونها مجفول.
أستر يارب، بس أنا لازم أروح جبل ماحد يحس بغيابي.
دهب: الحمدلله محدش جاعد، أخش على المطبخ.
حليمه: دهب بت يا دهب.
دهب: نعم يا ست حليمه.
حليمه: أنا رايحه مشوار، خلي بالك من البيت، أنا مش هعوج.
دهب: حاضر من عيني.
حليمه: لو سيدك جاسم ساءل عليا، جوليله راحت تزور خالك.
دهب: حاضر.
حليمه: كده بجا أنا خرجت ولا كاني عملت أي حاجه.
شريف: يا جاسم يا كبير.
قاسم: إيه فيه حسك عالي ليه؟
شريف: جطر الجصب جاه وحملنا عشر نجلات ولسه باجي كتير.
قاسم: الله أكبر ف عينك، جول ماشاء الله.
أشرف: طاب جعانين يا أخوي.
قاسم: كلها ساعة وعبدالسميع ياجي أفرحو، هتاكلوا وكل عمركم ما دوجتوه.
بس عارفين لو عملتو زي المرة اللي عدت، جسما بالله مهتعرفو هعمل فيكم إيه.
أنا طالع أشوف أبوك عشان أجوله إني هنجله الجاعة الكبيرة.
قاسم: عامل إيه يا أبا؟
أفرح، عاوزك تفرح، خلاص هنجلك الجاعة الكبيرة فيها شمش، وهو يعني جبلي وبحري.
قاسم: إيه يا أبا مبتردش ليه؟
أبا يا أبا!
معجولة يكون غمي عليه.
قاسم: يا أشرف يا أشرف، اتصل بالدكتور بتاع المستوصف، أبوك جاطع النفس.
أشرف: حالا.
أهه سلامتك يا أبا.
دهب: بت يا فاتن سامعة الزعيج ده؟
فاتن: آه مش عارفة فيه إيه.
دهب: أنا هطلع أشوف فيه إيه.
دهب: خير يا ست نواره فيه إيه؟
نواره: (بدموع) أبوي تعبان، جاسم بيجول جاطع النفس وشيعنا للدكتور.
دهب: خير إن شاء الله، هو كان زي الفل، أنا وكلته وغيرتله ملابسه وجعد يحكي معايا وكمان خد علاجه.
نواره: ربنا يستر.
عفاف: أمال فين حماتي؟
نواره: جالتلي رايحة مشوار.
أحلام: طيب مشاويرها كترت جوي اليومين دول.
دهب: معلش نسيت، هيا جالتلي أنها رايحة بيت أخوها عشان تعبان شوية.
قاسم: يا أشرف متشوف الدكتور فين؟ أبوك عرجان على الآخر.
أشرف: كلمته وجال جاي.
دهب: أنا ممكن أشوفه؟ أنا معايا دبلوم تمريض.
قاسم: طاب اطلعي بسرعة.
قاسم: شوفيه يا دهب.
دهب: (تفتح عينيه وتجس نبضه وترفع يده لتسقط) يا نهار أزرق! (تنزل دموعها بغزارة على خديها)
قاسم: فيه إيه؟
دهب: البقاء والدوام لله، ربنا يرحمه ويسامحه.
قاسم: بتجوللي إيه إنت؟
(يدخل الطبيب ومعه أشرف)
قاسم: اعمل معروف يا دكتور اكشف على أبوي، لحسن دهب بتجول البجية في حياتك.
الطبيب: أطفو النور.
أشرف: (يطفي النور)
الطبيب: (يكشف عليه) البقاء لله.
قاسم: بتجول إيه انته؟
الطبيب: ميغلاش على اللي خلقه.
قاسم: (يسقط على السرير بجانب والده)
الطبيب: شد حيلك.
أشرف أنا هنزل أجولهم تحت.
إكرام الميت دفنه، عاوزين نعمل الإجراءات.
قاسم: تعالي يا دكتور معايا، مجادرش أشوف أبوي وهو خلاص فارق الدنيا.
دهب: (بحزن) ممكن تسمحيلي أقعد معاه وأقرأله قرآن وأدعي له؟
قاسم: ماشي خليكي جاعدة وأنا مش هخلي حد يخش عليكم، أنا عارف إنك حبّيتيه.
دهب: ملحقتش أشبع منه.
قاسم: (بحزن) الله يرحمك يا أبا، ياريتني كنت بجعد معاك، لكن الدنيا لهتني عنيك، وكره أمي ليك اللي معرفلوش سبب، والكره اللي زرعته جوايا من ناحيتك خلوني قصرت معاك.
دهب: ياترى انته أبوي ولا جوز خالتي، بس أنا حساك أبوي. (تضع يدها على المخده)
إيه ده المخده مبلولة كده ليه؟
طاب لو ميه جات منين؟
يكونش عرق؟ (تشم المخده)
إيه ديه ريحة أعشاب، يمكن حد عمله أعشاب بس مين؟
فاتن مجالتليش أنها عملتله حاجة.
أنا هريح جارك يا أبا.
دهب: (تنام بجوار الجثة وتشوفه في المنام)
هو انته عايش؟
محمد: له.. حليمه سممتني، شربتني أعشاب مسمومة.
دهب: (تفزع) إيه ده أنا حلمت بأبوي؟
أيوه صح حلمت بيه وجالي إن حليمه سممته.
أشرف: (يبلغ الجميع بموت والدهم)
النساء: (يصرخن)
قاسم: اكتمي منك ليها، جسما بالله اللي هتصرخ منيكم لاكون جاطع رجبتها.
أمك فين يا نواره؟
حليمه: (تدخل) إيه ده فيه إيه؟
نواره: أبوي مات مات يا أما.
قاسم: شريف روح افتح الجبانه وروج الدنيا هناك، وانته يا شرف روح خلي شيخ الجامع يذيع في الميكروفون خبر وفاة أبوك، ياله خلصو بسرعة.
حليمه: اسم الله عليك يا محمد يا حبيبي، هملتني لمين يا محمد؟
عفاف: مش لايق عليكي الحزن يا حماتي، هو انتي كنتي بتعبريه ولا بتسألي فيه؟
قاسم: (للطبيب) اعمل شهادة الوفاة عشان نلحقه ندفنه قبل الليل.
الطبيب: حاضر نص ساعة وأبعت حد ياخدها.
قاسم: كتر خيرك يا دكتور.
قاسم: بجولك يا أشرف هات الجزار خليه يدبح عجلين وهات الطباخين يطبخو عجل وعجل هيتفرج حي، آه وكمان كلم بتوع الفراشة عشان ينصبوا لابوك عاوز نصبه كبيرة.
حليمه: عجلين حيين؟ طاب جول خروف.
قاسم: مش وقتك يا أما، وبعدين انتي مالك مش حزينة على أبويا ليه؟ مش جوزك ده؟
عفاف: لمؤاخذه يا كبير، اللي حتى منزلت دمعة عليه، طاب اطلعي حتى يا حماتي غيري والبسيلك جلابية سودة.
دهب: (نزلت من عند الحاج محمد وهي تمسح دموعها)
حليمه: كتي فين يابت؟
دهب: أنا كنت على السطوح، أصلي سمعت صوت زي طلق نار جاي من فوق، بس لما طلعت لجيت عيال بيلعبوا.
حليمه: طاب غوري على جاعتي، طلعيلي جلابية سودة، جاتك غارة تاخدك.
دهب: حاضر.
دهب: (تفتح الدولاب) إيه اللي ملكلك ديتي؟ وايه الفوطة ديه؟ حد يدس فوطة ضبطه في الدولاب؟ (تلاقي الكوب) يبجا اللي ريته كان صح!
حليمه سمت أبوي!
أنا هاخد الفوطة ديه والكوبايه وأرميهم بعيد، والحمدلله الكوبايه في منها كتير والفوطة كمان أجيب غيرهم وأغرقهم ميه وأدسهم مكانهم قبل العجربة ما تاخد بالها.
دهب: اتفضلي الجلابية يا ست حليمه.
حليمه: مالك يا بت بتتلوي كده ليه؟
دهب: لمؤاخذه عايزة أخش الحمام.
حليمه: غوري خشي جاكي حمة برد.
دهب: (تدخل المطبخ تلاقي فاتن بتبكي بانهيار)
بت يا فاتن يخرب مطنك، عيونك وارمين من البكا.
فاتن: الحج محمد طول عمره بيعاملني كأني بنته، وكان يجيبلي الحاجة الحلوة ويدسها في سيارته ويجولي كليها من غير حد ياخد باله.
حتى العلام خلاني اتعلمت غصبن عن الكل.
وجال أبوها سايب لها فلوس كتير، وعارفة جابلي سلسلة دهب وحلق وجالي ادسهم.
الراجل ديتي جطع بيا يا دهب، الله يرحمه.
دهب: طاب خدي بس دسي دول في أوضتنا.
فاتن: إيه دول؟
دهب: بعدين هفهمك.
فاتن: هاتي طيب.
الشيخ في الجامع: لا إله إلا الله، يفنى العبد ويبقى الله، توفي إلى رحمة الله الحج محمد البكري، والدفنة بعد صلاة العصر والعزاء في منزل العائلة.
ليلي: (تسمع) معقولة! محمد مات يا مريم! ياا مريم بناتي!
رواية صراع القاسم الفصل الثامن 8 - بقلم سلوى عوض
ليلي: ياتري هيعملوا فيهم إيه؟
لتُمسك ليلي صورة شريفة وهي تبكي.
ليلي: سامحيني يا شريفة، سامحيني يا أختي، أنا غلطت في حقك وجولت لدهب بتي إنها بت محمد. أيوه جولتلها كده عشان طمعت، لكن دهب صممت تنتقم منهم، وخايفة أقولها الحقيقة تكرهني، بس أنا دلوقتي خايفة عليها. أنا هملت بلدنا من عشرين سنة وجيت عشت هنا من غير ما حد يعرف عني حاجة، ولولا المرحوم جوزي كان سايب جرشين ما كنتش هعرف أربي بتي ولا أعلمها. بس أنا لازم أعرف دهب. تعرفي يا شريفة، دهب طالعة شبهك بالظبط، كأنك أنتِ. بس اطمني، فاتن بتك زينة وبخير. محمد الله يرحمه كان محتاج عليها، هي كانت بتيجي تزورني وتطمني وخلّيتها تاخد دهب، بس ما تقوليش إنها قريبتها. بس خلاص محمد مات وأنا لازم آخد البنات وأهمل البلد دي، وكفاية لحد كده. أنا لازم أتصل بدهب.
ليلي: (تتصل بدهب)
دهب: أيوه يا خالة.
ليلي: هو اللي سمعناه ده صح؟ أصلهم في الجامع إذاعوا إن محمد اتوفى.
دهب: آه صح اتوفى، بس اتسمم، حليمة الملعونة سممت أبوي.
ليلي: عاوزاكي تجيني دلوقتي.
دهب: مش هينفع، وبعدين أنا جبت لك ملجتكيش.
ليلي: كنت في مشوار بس لازم تاجي دلوقتي.
دهب: فيه حاجة؟
ليلي: آه لازم تاجي حالا.
دهب: طيب أنا جايا لك.
قاسم: (اتصل بالمغسل)
المغسل: حاضر أنا هاجيلك على طول.
قاسم: وعايزك تجطع كفن من أحسن قماش وتعطره.
المغسل: حاضر من عيني، بس يعني القماش بتاع الكفن هيكون غالي.
قاسم: غالي غالي، اسمع اللي بقولك عليه واخلص، اقفل معايا، حد على الانتظار.
المغسل: (يغلق)
قاسم: أيوه يا معلم عبد السميع، أنا جاي في الطريق.
قاسم: معلش يا عبد السميع أجل الزيارة عشان أبوي اتوفى.
عبد السميع: متى ده؟
قاسم: لسه من شوية.
عبد السميع: أنا جاييك حالا عشان أوقف معاك.
قاسم: تشرف وتنور.
حليمة: (كانت تجلس هي وزوجات أولادها في انتظار السيدات المعزيات) مش عارفة ليه جاسم كبر الحكاية قوي، هي مصاريف على الفاضي، عجول وليلة كبيرة عشان إيه ده كله.
عفاف: كله من خير عمي الله يرحمه.
صابرين: (تدخل تبكي) صح اللي سمعناه ده عمي اتوفى؟
حليمة: آه اتوفى.
صابرين: أنا جبت حاجتي عشان أقعد في بيتي وأوقف جار جاسم.
حليمة: أصيلة يا بتي.
حليمة: بت يا فاتن انتي يا زفتة!
فاتن: (تبكي) نعم يا ست حليمة.
حليمة: خدي شنطة ستك صابرين وطلعيها حجرتها.
فاتن: حاضر.
صابرين: استني يا فاتن، فيه جفص فيه فروج وحمام، دخليه هو برا حطيه في المطبخ.
حليمة: له حطيهم في العشة مع باقي الطير.
فاتن: حاضر.
حليمة: فين البت دهب؟
حليمة: دهب راحت تستلف جلابية سودة عشان جلابيتها اتجطعت.
حليمة: (تتذكر) يا خيبتي ده خليتها تطلع حجرتي، لتكون شافت الحاجة يا مري! أنا هطلع أطمن.
(تصعد حليمة إلى حجرتها لتفتح دولابها لتجد الفوطة والكوب)
حليمة: أيوه كده قلبي غطس في رجلي، أخفيهم فين دلوقتي؟ آه أحطهم تحت السرير.
دهب: (قد وصلت إلى منزلها) خير يا خالة، عايزة إيه؟
ليلي: اسمعي الكلام اللي هقولهولك زين.
دهب: قوللي بس بسرعة.
ليلي: انتي مش بت محمد البكري ولا بت شريفة، انتي بتي أنا.
دهب: (بدهشة) بتجوليلي إيه انتي؟
ليلي: والله زي ما بجولك كده، أنا زمان طمعت ورشيت موظف الصحة وخليته يكتبك باسم محمد البكري عشان يبقى ليكي الحق في كل حاجة، لكن فاتن هي بنتها الأصلية.
دهب: نعم! بعد ما بقى عمري ستة وعشرين سنة تجوليلي كده إزاي؟ وإنتي كنتي ليل نهار تجوليلي متى تكبري عشان ترجعي حقك من حليمة وعيالها، وبعد ما رسمت وخططت جاية تجولي كده؟ انتي أكيد بتكذبي عشان خايفة عليا منهم. متخافيش يا خالة أنا جدهم كلهم.
ليلي: والله العظيم انتي بتي وأبوكي الله يرحمه عامر عز العرب.
دهب: انتي بتتكلمي من عقلك.
ليلي: والله العظيم انتي بتي أنا وعامر.
دهب: وإنتي عايزة إيه دلوقتي؟
ليلي: تعالي نهمل البلد دي ونرجع بلدنا الإسماعيلية.
دهب: له مش هسيب البلد، وهورث في محمد البكري كمان، أنا بنته عند الحكومة والجدع يثبت غير كده.
ليلي: يا بتي حرام عليكي.
دهب: وإنتي مش حرام عليكي لما تعيشيني طول عمري باسم أب وهو مش أبويا؟ وفالحة بس كبري يا دهب عشان تجيبي حق أمك، وفي الآخر أطلع بتك؟ انتي عارفة لو الكلام اللي جولتيهولي طلع برا، أنا ههرب ومحدش هيعرفلي طريق.
ليلي: مش عايزين حاجة منهم.
دهب: بس أنا بقى عايزة، وهاخد اللي عايزاه، ومحدش هيرجعني عن اللي في مخي لو كان مين.
ليلي: اسمعي كلامي يا بتي وبعدينا عن المشاكل.
دهب: يعني انتي طول عمرك مخلياني أقولك يا خالة وانتي أمي؟ على العموم متخافيش، أنا معايا اللي يخرس أي حد.
ليلي: حليمة مش أي حد.
دهب: وأنا معايا دليل على حليمة إنها قتلت محمد وكمان بصماتها عليه.
ليلي: (بخوف) يا بتي متجهريش قلبي عليكي، دي ممكن تخلص عليكي وتتاويكي، اللي قتل مرة يقتل ألف مرة.
دهب: وأنا جولتلك خلاص انتهينا، ووالله العظيم لو عرفتي حد، أديني بجولك أهه للمرة التانية، هطفش ومحدش هيعرفلي طريق.
ليلي: له أنا أموت من غيرك.
دهب: يبجا تسمعي الكلام ومتتدخليش.
ليلي: طيب وفاتن؟
دهب: فاتن متعرفش إن هو أبوها، خليني بقى أجيب على وش الدنيا كفاية فجر.
ليلي: ربنا يستر.
دهب: أنا هروح دلوقتي عشان أفجر المفاجأة.
ليلي: طيب اصبري بعد الواجب.
دهب: ماشي هصبر.
(تتركها دهب في حالة حيرة)
ليلي: أعمل إيه بس؟ أنا اللي غلطانة، دي آخره الطمع، ربنا يسترها عليكي يا دهب، شيطانك سايجك يا بتي زي ما كان سايجني.
دهب: (وهي في الطريق) أنا لازم أبقى غنية، وهما يعني الأغنياء أحسن مني في إيه؟ وبعدين لو حليمة اتكلمت أنا هعرف أتصرف معاها.
(تصل دهب إلى المنزل لتجد عمال الفرشة ينصبون الصوان، لتدخل المنزل لتجده مملوء بالسيدات المعزيات)
دهب: كده يبقى محدش حس بغيابي. يا ترى بقى أعرفهم دلوقتي ولا أستنى له؟ أستنى بعد العزا بس لازم أبين وشي وأفضحك يا حليمة.
لترفع دهب النقاب ثم تقول، وكمان هخلع الخمار وألبس طرحة عادية.
دهب: والله لأفجر قلبك يا حليمة صبرك عليا يا ملعونة.
لترتدي دهب طرحة قصيرة وتخرج على الجميع.
نواره: مين دي؟
حليمة: هي فين اللي بتجوللي عليها مين؟
نواره: أهه يا أمي مش شايفاها؟
لتنظر حليمة حيث أشارت لها ابنتها.
حليمة: بدهشة، شريفة إزاي هي مش ماتت؟
لتقترب منها دهب.
دهب: إيه يا ست حليمة بتشبهي عليا؟
حليمة: انتي مين؟
دهب: أنا دهب، بس أصل الخمار خجّلني فجولت أجلعه.
رواية صراع القاسم الفصل التاسع 9 - بقلم سلوى عوض
حليمه: اه يا حربايه يا واكله ناسك. انتي مين يا بت وايه اللي جابك؟
دهب: انا دهب يا ست حليمه.
حليمه: له انتي شريفه؟
دهب: شريفه مين. والله انا دهب.
حليمه: يبجا انتي بت شريفه. غوريها من جدامي. ما يعزاش اشوف وشك.
دهب: متخلينا ستر وغطا علي بعض يا مرت المرحوم. قصدي الجتيل.
حليمه: جتيل ايه. انتي بتخرفي ولا ايه؟
دهب: والله انا عندي الدليل. والفوطه والكوبايه يشهدوا.
حليمه: قصدك ايه؟
دهب: يعني خليكي حلوه معايا أحسنلك. واقفي ف صفي بدل ما المستور يتكشف. وساعتها هتصعبي علي. عشان الإعدام هيكون جزاتك. ولا ايه؟
حليمه: بخوف. اكتمي يا بت.
دهب: خلاص براحتك. عجلك ف راسك تعرفي خلاصك.
حليمه: طاب خلاص اسكتي. وبعدين هقعد معاكي واعملك اللي انتي عايزاه.
دهب: ايوه كده جدعه. بس اوعي تفكري اني آذاك. عشان فيه ناس عارفه بالموضوع. يعني لو جرالي حاجه هيطلعوا علي المركز. وابجي شوفي بجا هيجرالك ايه.
حليمه: جولتلك اسكتي دلوك.
دهب: اهيني سكت يا مرت أبوي. مش انتي كتي مرت أبوي بردك.
حليمه: جومي من جاري شوفيلك حاجه اعمليها.
دهب: بسخريه. انتي عايزه دهب محمد البكري تخدم عليكم؟ ده كان زمان.
حليمه: وايش عرفنا انك بنت. اه فيكي شبه كبير من شريفه. بس ايه يعني. يخلج من الشبه أربعين.
دهب: له يا غاليه. انا معايا كل الأوراق اللي بتجول اني بتك.
حليمه: خلاص بجا يا بتي. بعدين بعد ما نجطعو للمرحوم.
دهب: قصدك اللي جتلته.
حليمه: خليكي حلوه بجا. وانا هوقف جارك واعملك اللي انتي عايزاه.
دهب: إن كان كده. ماشيه.
حليمه: روحي بجا عشان محدش ياخد باله من حاجه.
دهب: انا هروح المطبخ اجعد مع البت فاتن.
حليمه: في سرها. غوري ف داهيه. انا لازم اخلص من البت ديه وبسرعه كمان. احسن حاجه اعمل نفسي عيانه واطلع فوج. واتصل باخوي واعلمه اني هجوز نواره لولدها.
***
شرف: ياله يا جاسم. مبجاش حد غيرنا هنا.
قاسم: روح انته مع خواتك وهملوني. انا هقعد مع أبوي شوي.
شرف: اللي تشوفه يا اخوي.
قاسم: موت خلاص يا أبوي. معجوله خلاص روحت وفارجتنا. سامحني يا أبا. انا عارف اني كنت مجصر معاك جوي وكنت مهملك. سامحني يا أبا. وابجا تعالي زورني ف المنام. ديه تبجا نهايتنا. معجوله أخرنا حفره من التراب. من غير ما ناخدو اي حاجه معانا. الفلوس اللي حوشتها كلها وحرمت نفسي وحرمت عيالي واخواني منها. وعيشتهم ف فجر ومرار. لما اموت مش هتنفعني. انا لازم اتغير. وادور علي آخرتي وربنا يسامحني علي اللي فات. وكمان هرجع مرتي واحاول احبها. وكمان عبدالسميع هفك خطوبته علي نواره. واهملها تتجوز واحد من سنها. إنشاءالله بعد العزا ميخلص هقعد مع خواتي. واديهم اللي عاوزينه. انا عارف انهم بيكرهوني. وبيدعوا علي. لكن خلاص انا هوسعها عليهم. واللي عايز حاجه ياخدها. ساعدني يارب اني اغير من نفسي.
قاسم: انا هقوم دلوك يا أبا. بس هاجيلك علي طول. ربنا يرحمك يا أبا.
قاسم: أيوه يا معلم عبدالسميع.
عبدالسميع: فينك يا نسيبي. انا ف الصوان وبدور عليك مش لاقيك.
قاسم: اهيني جاي. بس اسمع. احنا هنفضو الجوازه. وهرجعلك الدهبات واي قرش صرفته هتاخده.
عبدالسميع: ليه. انا عملت ايه؟
قاسم: معملتش. بس خلاص. انا خدت القرار ومش هرجع فيه.
عبدالسميع: اللي تشوفه يا كبير. بس احنا اخوات من غير اي حاجه.
قاسم: اه. طبعاً.
عبدالسميع: نعم يا اخوي. بجا انا ارسم واخطط عشان اخد الكنز. وانته تهدلي كل حاجه. صبرك علي يا جاسم.
عبدالسميع: اخبارك ايه يا معلم حافظ.
حافظ: تمام.
عبدالسميع: عايز منك خدمه. وبمقابل كبير كمان.
حافظ: من عيني.
عبدالسميع: عاوز راجل من رجالتك. يكون شارب من لبن أمه. ويكون جلبه جاعد.
حافظ: موجود.
عبدالسميع: تمام. اسمع بجا اللي هقوله زين.
حافظ: جول.
عبدالسميع: عاوزك تبعت معاه تشكيله من المزاج. تشكيله كبيره. وتخليه يلبس جلابيه حريمي. ونجيبه وياجي هنا بيت جاسم.
حافظ: قصدك جاسم الكبير.
عبدالسميع: اه.
حافظ: طاب وراجلي هيعمل ايه عند جاسم؟
عبدالسميع: جاسم أبوه مات. والدنيا هنا معبايه ناس برا وجوه. ووسط الزحمه. راجلك هيدخل ويدس الحاجه ف مكتب جاسم.
حافظ: وافرض مسكوه.
عبدالسميع: متخافش. كلهم مشغولين ف الواجب. ابعته انته بس.
حافظ: طاب هيعرف المكتب منين؟
عبدالسميع: اديله رقمي. وخليه يكلمني. وانا هوصفله كل حاجه. وهبعتلك مبلغ محترم.
حافظ: إن كان كده. تمام. عاوزه ميته.
عبدالسميع: قبل صلاه المغرب. والشيخ بيجرا. وانا هبسطه.
حافظ: كده تمام. هو اسمه همام. وهيرن عليك دلوك.
عبدالسميع: ماشيه.
***
حليمه: انا تعبانه جوي. هطلع اريح شويه. عن اذنكم. البيت بيتكم. تعالي سنديني يا نواره.
نواره: بخوف. مالك يا اما.
حليمه: راسي وجعاني. هنعس شويه وهبجا زينه. انزلي انتي اجعدي مع الحريم.
حليمه: ايوه يا واد أبوي. فينك.
عباس: انا ف الواجب.
حليمه: وفين مهران؟
عباس: واجف جاري اهو. مش لو كنتوا وافقتوا علي جوازه من نواره. كان زمانا لينا ف الخير ده كله.
حليمه: اسمعني زين. وانا اللي هجوز نواره لمهران.
عباس: جوللي.
قاسم: شكر الله سعيكم جميعا. اجعدوا ارتاحوا عشان الشيخ هيجرا.
عبدالسميع: البقيه ف حياتك يا كبير.
قاسم: حياتك الباقيه. بس مش عايزك تزعل مني.
عبدالسميع: ده كلام ياراجل. طاب ده من كتر حبي فيك. جولت اناسبك. بس انته غيرت كلامك. بس مش مشكله. المهم نبجو اخوات علي طول.
قاسم: طبعا. امال ايه. اجعد يا راجل. وانا هشيع حد من خواتي عشان نغدو الناس.
عبدالسميع: كلك واجب.
حليمه: اسمع يا واد أبوي. اوعاكم تغلطوا ف أي من اللي جولتلك عليها. فاهم؟
عباس: يعني المصلحه ديه فيها لجمه طريه كده.
حليمه: ديه فيها فطير مشلتت غرقان سمن بلدي.
عباس: يعني كام كده.
حليمه: اول هام هتاخدلك مبلغ مكتش تحلم بيه. وتاني هام هجوز بتي لولدك. ويبجا دراع جاسم اليمين.
عباس: بطمع. خلاص. انتي بس حاولي تخليها تطلع من البيت. ولو معاكي صوره ليها شيعيها.
حليمه: له ممعاييش. بس اسمع. انا هتصرف واخليها تخرج من البيت. انته عارف البت فاتن.
عباس: اه. طبعا عارفها.
حليمه: خلاص. هشيعها مع فاتن.
رواية صراع القاسم الفصل العاشر 10 - بقلم سلوى عوض
عباس: طاب وفاتن هنسيبها تعود.
حليمه: أقولك اخطفها معاها، خلينا نخلص.
عباس: من عيني يا حمات ولدي.
حليمه: ياك اتجننت؟ مش خيتك أنا؟
عباس: وه طبعًا خيتي ونور عيني.
حليمه: طيب نص ساعة تكفيك تجهز نفسك.
عباس: أقولك خليها ساعة عشان العملية تتم وتبقى نضيفة.
حليمه: نفذ انت وشوف خيتك هتعمل معاك إيه.
عباس: ست الناس يا خيتي.
حليمه: ساعة بالضبط وهتلجاهم طالعين من البيت. اه، صح. قول لي هتوديهم فين؟
عباس: هوديهم بيت أبوك القديم مهجور بقاله سنين، وحاوي تعابين وعقارب وحاجات تانية كتير.
حليمه: عافية عليك. اجفل بقى عشان أشوف هخرج إزاي.
عباس: أقولك أنا. قول لهم أخوكي مشتري لك مبلغ كبير وأنت مش عارفة تخرجي تجيبيه، وأن أخوكي مش هيعرف يخش البيت عشان جاسم محرج عليه يهوب من البيت عشان موضوع جواز مهران من نوارة وجاسم رافض عشان عارف أن نوارة رايداه.
حليمه: آه يا إبليس، جبت المخ الكبير ده منين؟
عباس: الفلوس بتفتح المخ، وكمان انتي المعلمة الكبيرة.
حليمه: فكرتك زينة وأنا هعمل بيها.
***
أما في العزاء، نجد قاسم يتحدث مع عبدالسميع.
قاسم: اسمع يا معلم، فلوسك ودهبك بعد الواجب هرجعهم لك.
عبدالسميع: والله ما هاخد حاجة، عيب عليك يا راجل، دول هدية مني لأختك، أنا من النهارده هعتبرها أختي الصغيرة.
قاسم: بس ده كتير.
عبدالسميع: الدنيا بحالها متكترش عليكم، ولا انت عايز تقطع معايا؟
قاسم: لا والله أبداً.
عبدالسميع: يبقى تجبل الهدية.
قاسم: خلاص قبلتها. وأنت كمان إن شاء الله محصول الأرض الجبلية اعتبره بتاعك من غير ولا مليم واعتبره هدية بردك.
عبدالسميع: هدية مقبولة.
وهنا يسمع عبدالسميع رنين هاتفه.
عبدالسميع: عن إذنك يا كبير، هرد على التليفون.
قاسم: ماشي، براحتك. بس متعوجش عشان هناكلو لقمة مع بعضينا.
عبدالسميع: من عيني.
يرد عبدالسميع على التليفون.
حافظ: هاه، أشيع الراجل دلوقتي؟
عبدالسميع: خليها بعد ساعة كده عشان الكل هيكون مشغول في الأكل.
حافظ: حاضر يا معلم، أنت تؤمر.
عبدالسميع: حبيبي يا حافظ.
ليغلق عبدالسميع الهاتف مع حافظ ليتحدث مع نفسه.
عبدالسميع: أيوه كده، خلاص هخلص منك يا جاسم. وكده كده خواتك ملهمش أي لازمة إلا عبء على كيفي. ياله، هتصعب عليا يا جاسم، وهتوحشني.
ليضحك ضحكة شريرة ثم يقول:
عبدالسميع: خبر إيه يا عبده؟ اتجننت ولا إيه؟ إحنا في واجب عزا، أروح أقعد مع جاسم ولا كأني عملت حاجة. ياله، أشرب يا جاسم يا اللي عامل فيها فارس، خمسة وعشرين سنة تقضيهم في السجن، يا عيني. هتصعب عليا.
***
أما حليمة كانت تتحدث مع نفسها.
حليمه: أحسن حاجة أشيع زياد، ولد جاسم، وأجيبه ينادملي على دهب ويخليها تطلع لي.
لتخرج من غرفتها وتذهب إلى القاعة الموجود فيها أطفال العائلة.
حليمه: خد يا زياد، تعالي عايزك.
زياد: نعم يا جدتي.
حليمه: عايزك تنزل لتحت تنادملي على البت دهب وتجولها جدتي عايزاكي ضروري.
زياد: حاضر يا جدة.
حليمه: جدع ولد ولدي، ياله روح.
وبالفعل ينزل زياد ويتجه إلى المطبخ.
زياد: قبلة دهب.
دهب: نعم يا حبيبي.
زياد: إيه ده، هو أنت قبلة دهب؟
دهب: آه أنا.
زياد: ده انت طلعتي حلوة قوي.
دهب: بتعاكسني؟
زياد: أعمل إيه؟ أصلي عمري ما شفت واحدة حلوة كده.
دهب: طب قول لي عايز إيه؟ أحط لك أكل؟
زياد: له، أنا شبعان. بس كلمي جدتي حليمة، عايزاكي ضروري.
دهب: حاضر، هروح لها.
زياد: طيب، أنا طالع.
دهب: ماشي يا حبيبي.
دهب: يا ترى العجوزة دي عايزة إيه مني؟ الأحسن أطلع أشوفها.
لتضع دهب طرحة على رأسها وتصعد إلى حليمة.
دهب: خير، عايزة إيه؟
حليمه: وشك حلو عليا قوي، أصل أنا ليا عند عباس أخويا ربع مليون جنيه، وهو كلمني وقالي فلوسك جاهزة، شيعي حد ياخدها عشان هو مينفعش يجي هنا عشان جاسم متعارك معاه ومانعه يجي البيت هنا. إيه رأيك تروحي انتي وفاتن تجيبيهم منه، وهديكي خمسين ألف.
دهب: بطمع؟ وماله، أروح.
حليمه: بس خدي البت فاتن معاكي.
دهب: ليه يعني؟
حليمه: عشان لو حد شافك طالعة لوحدك ممكن يوقفك ويسائلك، لكن لو خدتي فاتن معاكي محدش هيسألكم، هيقولوا بنته مع بعضيهم.
دهب: مخك نضيف يا مرت أبويا. طب هتدي فاتن حاجة؟
حليمه: هديها عشرين ألف.
دهب: له، اديها عشرة وأديني أنا ستين، وهقول لها إني واخده عشرة زييها.
حليمه: ماشي، اللي يريحك.
دهب: خلاص، أنا هنزلها. بس صح، أخوكي هيعرفني كيف؟
حليمه: مش أنت معاكي تليفون؟
دهب: آه، آه.
حليمه: عندك رصيد؟
دهب: آه عندي.
حليمه: خلاص، أنا هطلبه من عندك وأخليه يجي من البيت، وأول ما يجي يرن عليكي وتطلعي له على طول. بس عايزاكي تداري الفلوس، وأوعي حد يشوفهم معاكي.
دهب: متخافيش، جلابيتي واسعة، هدسهم فيها.
حليمه: جدعة، جدعة يا دهب.
دهب: بس أنا عايزة تليفون جديد، عشان ده خلاص مبقاش من مجاميع بت محمد البكري.
حليمه: لما تجيبي القرشينات، أبقى نجيب لك تليفون زين، وخذي حاجة منهم.
دهب: شكلنا هنتفضح.
حليمه: أنا خلاص كده اتفجنا. هاتي بقى التليفون أرن على عباس أخويا.