تحميل رواية «صراع القاسم» PDF
بقلم سلوى عوض
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في صعيد مصر الجميل حيث الأصالة والعراقة، وتحديدًا في منزل البكاروه الحاج محمد البكري، الساعة الآن العاشرة صباحًا، نجد الجميع جالسين. شريف: إيه يا أمي الساعة بجت عشرة حرام عليكم موتونا من الجوع. شرف: مش عارف أنا ليه الذل اللي معيشينا فيه. حليمة: لما ينزل أخوكم. عفاف: حرام عليكم يا ناس أنا برضع جلبي نشف. شريف: آه ما هو كل الناس عارفين إننا كبار البلد بالاسم بس، لكن اللي يدور علينا يلجانا جعانين. حليمة: اتكلموا براحتكم بردك مافيش وكل غير لما جاسم بسلامته ينزل. وهنا تنزل صابرين ليفرح الجميع. هدي: في...
رواية صراع القاسم الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سلوى عوض
ناديه: خلاص بقا يا اخويا مراتك وبنتك رجعولنا، احنا المفروض نعمل فرح.
دهب: انا عايزه امشي.
عصام: يعني ايه تمشي مش فاهم؟
دهب: انا تعبت، عيشت كل حياتي ف كدبه كبيره، انا مش عايزه اقعد هنا، انا همشي لوحدي مش عايزاكم ف حياتي، انا بكرهكم كلكم، ابعدو عني.
لتسقط دهب مغشيا عليها.
ليلي: بتي! دهب جومي يا بتي وهنمشو من البلد ديه كلها، هاخدك وهنروحو بعيد ومحدش هيعرف طريجنا، بس جومي.
عصام: هاتي اي حاجه نفوقها بيها يا ناديه.
حمزه: لا يا خالي، انا هشيلها اطلعها فوق، هيا حاليا ف صراع واللي حصلها مش سهل علي اي حد.
قاسم: وانا كمان من رءيك عصام، امري لله طلعها فوق يا ابني.
ثم يتحدث الي ليلي.
قاسم: عاجبك كده؟ لو كنتي ساءلتيني كنت هقولك كل حاجه.
ليلي: سامحني يا عصام بس انا عايزه بنتي ترجع زي الاول.
قاسم: اسمعي يا ست ليلي، انا جايز ماليش حج ادخل أو اتكلم، بس هجولك انك غلطانه من اول الحكايه لاءخرها. كيف هانت عليكي بتك تشغيلها خدامه؟ عشان ايه؟ عشان الفلوس والورث؟ طاب ما الاحسن كتي ودتيها لابوها، كانت هتعيش عيشه زينه. لكن اجول ايه؟ البنيه صغيره علي كل اللي جرالها، وعجلها هيتحمل ايه وله ايه؟
ليلي: عندك حج يا ولدي، انا كان نفسي ان بتي تعيش حداكم ف عز، لكن والله راجعت نفسي واستغفرت ربنا وتوبت عن ذنبي.
قاسم: وكان هيبجا حالك كيف لو كان عباس جتلها؟
عصام: للاءسف انتي دمرتينا كلنا.
فاتن: خلاص بجا، المهم دلوك دهب، انا خايفه يجرالها حاجه.
ليلي: له بتي جوية ومش هيجرالها حاجه، متفسروش انتو بس ف وشي.
ناديه: مش عارفه اقولك ايه، ربنا يسامحك يا ليلي علي الحزن اللي عيشتينا فيه زمان، لاء وجايه كمان تكملي علينا وتكتبي بنت اخويا باءسم راجل تاني.
ليلي (بصريخ): كفايه بجا، حرام عليكم، أنا دم ولحم.
ناديه: خلاص هنعمل ايه يعني.
ليلي: انا هطلعلها اجعد جارها عشان لما تفوج تلجاني جارها.
عصام: استني انا جاي معاكي.
ناديه: اقعدو مع بعض، صفو كل حاجه وربنا يهديكم لبعض.
هنا ينزل حمزه.
حمزه: انا حطيتها ف السرير، معلش لازم نصبر، والايام مسيرها تداوي كل حاجه، ومافيش اسرع من الايام.
قاسم: ربنا يهدي.
حمزه: ماما، خليهم يعملولنا قهوه.
ناديه: يا ابني ده انتو مكلتوش.
حمزه: اكل ايه بس ومين له نفس ف المغامرات اللي احنا فيها ديه.
ناديه: طاب اعملكم سندوتشات جنب الاكل، حاجه تسند قلوبكم.
حمزه: ماشي يا امي.
فاتن: اجي اساعد حضرتك؟
ناديه: تعالي يا حبيبتي.
وبالفعل تذهب ناديه ومعها فاتن، ليتحدث حمزه الي قاسم.
حمزه: تفتكر دهب ممكن تسامحهم؟
قاسم: دهب طيبه، بس زي متجول حصلها صدمه، وكتر خيرها بردك.
حمزه: طيب، انته بكره بعد المغرب المفروض تكون ف بيتك وتعرف الكل انك اخدت براءه.
قاسم: تمام، وكمان هشوف عبدالسميع واتكلم معاه. وف وسط الكلام هجوله أن ابوي جبل ما يموت جاللي أن بيتنا فيه كنز مدفون تحتيه، وهجوله اني عايز احفر عشان الكنز واشوف رد فعله ايه.
حمزه: اوعا تغلط ف اي حاجه لاحسن نتكشف.
قاسم: له متخافش، بس انا بردك عايز اجولك علي حاجه.
حمزه: قول.
قاسم: وانا ف الحجز اتعرفت علي واحد اسميه اسامه، اسامه ده لما عرف اني جاي ف جضيه مخدارت جاللي أن ممكن يعرفني علي معلمه وهو يصرفلي باجي البضاعه، وجاللي كمان أن معلمه اسميه حافظ، وانا عارف حافظ ديتي تاجر كبير جوي، وكذا مره تطلع ماءموريه عشان يجبضو عليه ميلاجهوش عشان بيغير مكانه، لكن اسامه جاللي علي مكانه الجديد، وجاللي أنه كل يومين بيبعتله زياره كبيره ليه ولكل المساجين اللي معاه، وجايم ببيته وعياله.
حمزه: جميل اوي كده.
قاسم: اصبر بس.
حمزه: اديني صبرت.
قاسم: اسمعني بجا زين، اول هام متخليش حد يزور اسامه خالص، وتاني هام تخلي مرته تروح تزوره وتجوله أن بجالها مده محدش ساءل عليها وعلي عيالها، ولما اسامه يعرف كده هيعترف علي حافظ وتجدرو تجبضو عليه. اما عبدالسميع، الله ف سماه، هلاعبه واسويه علي الجنبين.
حمزه: طاب ومهران وأبوه؟
قاسم: دهب تجوم بس بالسلامه وهيا اللي هتساعدك تجبض عليهم وعلي حليمه، عشان ديه متستاهلش اجولها يا اما. ومع اني وعدت ابوي الله يرحمه ف جبره اني هتغير وابجا زين، بس معلش بعد ما اربيهم كلهم.
حمزه: يارب يا قاسم خلينا نخلص.
هنا تدخل عليهم فاتن وناديه.
فاتن: اتفضلو عشان اكيد مكلتوش طول النهار.
وهنا يرن تليفون حمزه ليجد المتصله نواره.
حمزه: خير يا انسه نواره؟
نواره: انا جدامي ساعه وهبجا برا البيت، والعيال كمان جاعدين معاي.
حمزه: تمام وانا جايلك.
قاسم: نواره ديه؟
حمزه: اه.
قاسم: جولها خلاص متاجيش، ملوش لازمه.
حمزه: ليه؟ مش قولنا عشان عبدالسميع ميحاولش يعني أنه يمسكك من ايدك من ناحيه نواره؟
قاسم: له، جولها بس خليها متاجيش.
حمزه: خلاص يا انسه نواره، اخوكي بيقولك خليكي عندك.
نواره: حاضر.
ليشعر حمزه ببعض الحزن.
حمزه: عن ازنك يا قاسم، البيت بيتك، انا طالع اريح.
ناديه: مش لما تاكل حتي سندوتش علي الاقل؟ وبعدين قهوتك بردت.
حمزه: معلش يا امي، حاسس بدوخه كده، هريح شويه وبعدين انزلكم تاني.
ليصعد حمزه الي غرفته ويلقي بجسده علي سريره ليقول في نفسه.
حمزه: ايه اللي جرالك يا حمزه؟ ايه اللي زعلك كده لما قاسم قالك متخليش نواره تيجي؟ ده انته قابلت ملكات جمال وبنات احسن العائلات تتمني نظره منك. ايه يا حمزه ده، انته اصحابك كانو مسمينك ابو قلب فولاذ. انا هنا هتصل ب نواره، اه عشان اطمن عليها مفيهاش حاجه.
ثم يعود ويقول.
حمزه: اعترف انك حبيتها، الحب اللي بيسموه من اول نظره. بس يمكن يكون اعجاب. يوووه بقا مش عارف، انا كل اللي عارفه اني عايز اسمع صوتها.
اما في الغرفه الموجودة بها دهب نجد عصام يتحدث الي ليلي.
عصام: عاجبك اللي وصلنا له؟ عاجبك كده؟
ليلي: وانا كنت اعرف منين انك بتحاول توجع الجاسوسه؟ كت بشم علي ضهر يدي مخلاص بجا، انا كمان عيشت ف مرار وانا بعيده عنك، وبتنا بتكبر جدامي. كان نفسي بتي تعيش ملكه والكل يخدموها، ولا انته ناسي مرت ابوي كانت بتعمل ايه فينا انا وشريفة الله يرحمها؟ وأبوي من كتر حبه فيها كتبلها كل حاجه، وانا واختي اشتغلنا خدامين ف ملكنا.
عصام: وانا لما حبيتك واتجوزتك كنت مخليكي مش ناقصك حاجه، انتي عارفه اني الحمدلله الخير عندي كتير اوي، كنتي حتي عرفتيني اني عندي بنت؟ حتي لو كنتي فاكره اني بخونك؟ دهب ذنبها ايه؟
ليلي: معرفش، معرفش، انا تعبت، ارحموني بجا، ايه كلكم علي؟
لينظر عصام الي دهب ليجدها تتحرك وعيناها مفتوحتان.
عصام: دهب! بنتي حبيبتي.
دهب: انا عايزه امشي من هنا.
عصام: يعني يهون عليكي ابوكي اللي عاش طول عمره محروم منك؟ مش يمكن لو مشيتي ورجعتي تاني تلاقيني خلاص موت وفارقت الدنيا كلها؟
دهب: له بعد الشر عليك.
عصام: سامحي امك يا بنتي، سامحيها عشان خاطري، انا ماصدقت لقيتكم، صدقوني ربنا وحده يعلم انا كنت عايش ازاي.
ليلي: يعني انته متجوزتش؟
عصام: شايفه امك الهبله دهب؟ بيقولك أنه كان عايش بيدور عليكي.
عصام: ومتخيلتش يا بنتي اني الاقيها هنا ف البلد، وربنا باعتلي اجمل هديه، هيا انتي يا دهب.
ليلي: يعني بتك هديه وانا له؟
عصام: انا لسه واخد باللي انك بتتكلمي صعيدي.
ليلي: مش بجاللي سنين عايشه هنا؟
عصام: وانتي بقا يا دهب دخلتي المدرسة ولا ايه؟
دهب: اه، انا معايا معهد تمريض.
عصام (بحزن): لو كنتي عايشه معايا كنتي هتبقي احسن دكتوره ف الدنيا، وكنت فتحتلك مستشفى خاصه بيكي.
دهب: عارف لو كنت جيت من كام يوم وعرفت انك ابوي، كت خليتك كتبتلي كل حاجه تملكها.
عصام: وانا هعمل كده بالفعل.
دهب: له، انا معيزاش حاجه خلاص، ربنا شفاني من الطمع، وانتي كمان يا اما جولتي انك خلاص مش هتطمعي تاني.
ليلي: توبه والله يا بتي.
عصام: طاب، مافيش بوسه لبابا؟
دهب: بابا حبيبي، ليه كل حاجه حلوه.
عصام: طاب تعالو بقا ننزل نقعد معاهم تحت ونفرحهم أن دهب بقت كويسه.
نواره: هو حضرتك عايز مني ايه بالظبط؟
حمزه: ما قولتلك بطمن عليكي، وكمان عشان اعرفك أن قاسم اخوكي جاي عندكم بكره.
نواره: هو انته متعرفش هو ليه مخلانيش اجي عندكم؟
حمزه: نكد عليا، ربنا يسامحه.
نواره: بتجول ايه؟ مش سامعه.
حمزه: احسن برده.
نواره: طاب سلام بجا عشان اشوف اللي ورايا.
حمزه: هو احنا لسه اتكلمنا.
نواره: وهو احنا فيه بينا كلام؟
حمزه: نواره، بصراحه بقا انا معجب بيكي، بس كل اللي عايز اعرفه منك انتي شعورك ايه من ناحيتي؟
نواره: الكلام ده عيب، انا كده هجفل.
حمزه: استني بس متبقيش حمقيه، انا بساءلك عشان لما اكلم قاسم واخطبك منه مترفضينش.
نواره: معلش يعني ف السؤال، ميته حصل الاعجاب ده؟
حمزه: ديه حاجه مش باءيدي، قوللي بقا أقوله؟
نواره: اصبر بس لغيت منخلص من كل المشاكل ديه.
حمزه: يعني موافقه؟ قوليها بقا.
نواره: ما انا جولت اهو، امال جولتلك كلم جاسم ليه؟
حمزه: اموت انا ف الصعايده.
نواره: بس بجا انا بتكسف.
حمزه: حبيبي المكسوف.
نواره: بطل بجا كلامك ده.
حمزه: الا قوليلي يا نور عيني، هو انتي اتعلمتي؟
نواره: اه الحمدلله، انا خدت الثانويه العامه بمجموع كبير، ودخلت معهد عشان جاسم جال كفايه كده. وبصراحه كان نفسي ادخل كليه حجوج، بس الحمد لله علي كل حال.
حمزه: اول ما نتخطب هقدملك ف كليه حقوق.
نواره: بجد؟
حمزه: اه بجد.
نواره: ربنا يخليك ليا.
حمزه: بس بجا انا بتكسف.
لتضحك نواره.
نواره: طاب اجفل بجا.
حمزه: متخلينا نتكلم شويه.
نواره: له، انته كلامك كله بيخليني اتكسف. تصبح على خير.
حمزه: وانتي من اهلي.
نواره: من أهلك مره واحده؟
حمزه: ده انتي كل اهلي.
نواره: انا هجفل.
لتغلق نواره الخط مع حمزه لتقول.
نواره: الله، عوض ربنا جميل جوي. جملها بالستر يارب.
رواية صراع القاسم الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سلوى عوض
قاسم: سامحيني يا أختي، أنا ما كنتش أعرف.
فاتن: خلاص بقى اللي راح راح، ربنا يخليك ليا ويطول في عمرك يا رب.
نادية: إيه ده، دي دهب نازلة أهي مع عصام وليلى.
فاتن: الحمد لله إن ربنا هداها.
نادية: ربنا يهدي النفوس يا بنتي.
(هنا يدخل حازم)
حازم: يا أهل الدار، حازم وصل.
نادية: حازم حبيبي، حمد الله عالسلامة.
حازم: الله يسلمك يا نونة.
عصام: ياربي، الصداع وصل.
حازم: كده برضه يا حج، أنا صداع؟ طب خلاص أنا همشي تاني. (يمثل الزعل)
حازم: عن إذنكم، أنا شكلي مش مرغوب فيا.
عصام: بس يا أهبل، تعالى أعرفك على دهب بنتي، وليلى مراتي.
حازم: إيه ده؟ هيا دي مراتك اللي كنت مصدعنا بيها؟
نادية: اتلم يا حازم، عندنا ضيوف.
حازم: اصبري بس يا ماما. (ينظر لدهب) بقا معقولة القمر دي تبقى بنت خالي؟
عصام: آه شوفت بقى.
حازم: أمال فين الواد حمزة؟
نادية: قال حاسس بدوخة وطلع يريح شوية.
(يتجه حازم نحو قاسم)
حازم: أهلاً بحضرتك.
قاسم: أهلاً بيك.
(ينظر حازم لفاتن)
حازم: أوبا، مين الجميل؟
قاسم: أختي فاتن.
حازم: أهلاً بيكي تونة.
نادية: حازم!
حازم: هو أنا عملت حاجة؟ أنا جعان ولا ما عندكوش أكل في البيت ده؟
نادية: حالاً العشا هيجهز.
حازم: هطلع أغير وأنزل، تكونوا جهزتوا العشا.
عصام: آه، اطلع وارحمنا من صداعك شوية.
حازم: مش عارف أنا محدش طايقني ليه، ده أنا حتى عسل واتحب.
نادية: آه يا قلبي، إنت العسل كله.
عصام: خليكي إنتي كده على مدلعاه. قول لي يا وحش عملت إيه في المشروع بتاعنا؟
حازم: للأسف...
عصام: أنا قولت كده، إنت ما تعتمدش عليك في حاجة، وهتخرب الشركة.
حازم: دايمًا كده ظالمني، على العموم أنا خلصت المشروع وسلمته كمان قبل ميعاده.
عصام: شاطر، برافو عليك. أنا برضه بقول إن حازم ابن أختي أشطر وأنجح رجل أعمال.
دهب: مش لسه حضرتك كنت بتقول إنه فاشل؟
حازم: جرايه يا دهب! إنتي بتهدي النفوس ولا إيه؟
(تضحك دهب)
دهب: حاجة زي كده.
(يضحك حازم)
حازم: شكلنا هنبقى أصحاب.
(يشعر قاسم بالغيرة)
عصام: وانت طالع ابقى صحي أخوك، عيل رخم.
حازم: أهو الرخم ده بقى قاعد معاكم شوية.
عصام: ليه بقى؟
حازم: عشان المناقصة الجديدة بتاعة أرض المعارض، طرحوها للبيع وأنا قدمت وكسبناها.
عصام: برافو عليك.
حازم: عارف مين اللي هيخدمنا في موضوع المناقصة دي؟
عصام: مين؟
حازم: قاسم.
قاسم: وأنا تحت أمركم.
حازم: أشطة، هاخد شاور ونتعشى ونقعد نرتب هنعمل إيه.
عصام: اصبر بس شوية، فيه شوية مشاكل تتحل وبعدين نبقى نشوف موضوع المناقصة.
حازم: هيا ميعادها إمتى؟
عصام: بعد شهر هنبدأ نشتغل.
قاسم: لسه بدري يا راجل.
عصام: بطل رغي واطلع خد شاورك، إحنا جوعنا.
حازم: عمرك ما هتتغير أبداً يا خالو، بعد ما أخدت اللي إنت عايزه مني رميتني! (يمثل الزعل)
حازم: آه يا عيني عليك يا حازم يا مظلوم يا حازم.
(تضحك دهب)
دهب: ده إنت تحفة بجد.
(ينظر لها قاسم بغضب، وهنا ينزل حمزة)
حمزة: يوووه، القلق كله جه! إيه جابك يا ابني إنت؟
دهب: حرام عليك، ده حتى دمه خفيف جوي.
حمزة: ده؟! أرحم خلق الله عيل تقيل.
عصام: قولتل أنا حاجة.
نادية: ده حازم ابني هو اللي بيخليني أضحك.
حمزة: آه عشان أراجوز! شايفة يا دهب؟ بذمتك أنا أراجوز؟
(تضحك دهب)
دهب: لأ طبعاً، ده إنت جميل خالص.
قاسم (بغضب): إيه كل شوية دهب دهب! وإنتي كمان فشتك عايمة على طول!
حازم: أفندم، حضرتك بتقول إيه؟
(يشعر قاسم أنه مخطئ)
قاسم: عن إذنكم، أنا هروح أبيت عند عم منصور.
عصام: فيه إيه يا راجل! والله ما يحصل أبداً. إحنا هنتعشى وتطلع تريح، ولما تصحى هنقعد ونشوف هنعمل إيه.
(يتحدث لعصام)
عصام: وإنت يا زفت، احترم نفسك شوية.
حازم: وأنا عملت إيه؟
عصام: خلاص، خلصنا.
دهب: أنا طالعة أتمشى في الجنينة، تعالي معايا يا فاتن.
فاتن: حاضر.
(تخرج دهب ومعها فاتن. يقترب حمزة من قاسم)
حمزة: روح الحقها.
قاسم: هيا مين؟
حمزة: دهب اللي إنت غيران عليها. على فكرة، باين عليك أوي، أصل أنا كمان طبيت زيك.
قاسم: إنت بتحب دهب؟
حمزة: دهب مين؟ لأ طبعاً، دي زي أختي. أنا بحب واحدة تانية خالص. بص الصراحة بقى، أنا معجب بنوارة أختك وعايز أتجوزها.
قاسم: أيوه بس إنت عارف يعني إن يعني أمنا يعني...
حمزة: أنا ماليش دخل في كده، بقولك أنا عايز أتجوزها. وبعدين إنت هتساعدني في موضوع نوارة، وأنا هساعدك في موضوع دهب.
قاسم: قصدك إيه؟
حمزة: قصدي إنه باين عليك أوي.
قاسم: بصراحة يعني ومن غير زعل، أخوك ده بارد جوي ويفور الدم.
حمزة: هو طول عمره بيحب الضحك والهزار، بس صدقني هو بيهزر بس، لكن عمره ما عمل أي حاجة تغضب ربنا.
قاسم: أنا مش قصدي...
حمزة: أنا عارف إنه مش قصدك، كل الحكاية إنك غيران على دهب.
قاسم: مش مسألة غيرة، بس أنا مبحبش الحال المايل.
(نتركهم ونذهب إلى عبدالسميع حيث كان يجلس مع حافظ)
عبدالسميع: بقولك يا حافظ، يومين كده وتجهزلي الرجالة عشان نبدأ الحفر.
حافظ: بس كده سهلة، بس أكيد هتحتاج ناس يحرسوكم وإنتو شغالين.
عبدالسميع: آه والله كلامك صح.
حافظ: خلاص، سيبها عليا. هجيبلك أسود يحرسوكم. بس قوللي، إنت متأكد إن البيت ده فيه كنز؟
عبدالسميع: أمال مليون في المية! أمال أنا صرفت كل المصاريف دي ليه؟
حافظ: تمام يا أخويا.
عبدالسميع: بيني وبينك، أنا أول ما تفتحوا المجبرة هاخد الزئبق الأحمر عشان أرجع شباب الشباب، وبدل الواحدة أتجوز أربعة.
حافظ: للدرجة دي؟ طب مديني أنا كمان من الزئبق الأحمر ده.
عبدالسميع: اصبر بس لما نحفر ونلاقيه، بعد ما أنا آخد اللي يكفيني، لو فاض هبقى أديلك.
رواية صراع القاسم الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سلوى عوض
حافظ: كتر خيرك يا معلمي. يالا بجا ابدأ ف الحفر، خلينا نعدّو ونركبو طيارة العز.
عبدالسميع: ما أنا الأول لازم أخلص من عيلة جاسم.
حافظ: إيه؟ هتموتهم ولا إيه؟
عبدالسميع: مجنون أنت. أموت عيلة بحالها؟ ليه. أنا همشيهم من البيت.
حافظ: كيف يعني؟
عبدالسميع: سهلة. هروح أنا عشان أغورهم من البيت.
حافظ: روح ربنا يسهلك الصعب.
عبدالسميع: أيوه ادعيلي كده خليها تتسهل. أجوم أنا بجا عشان أخلص بدري بدري.
حافظ: طب هتوديهم فين؟
عبدالسميع: هوديهم بيتي الجديد.
حافظ: عافية عليك. بس ربنا يهديهم ويوافقوا.
عبدالسميع: هيوافقوا متنبرش فيها أنت.
حافظ: خلاص روح. ولما تغورهم ابعتلي تليفون عشان أشيعلك الرجالة.
عبدالسميع: ما تناش رجالة شداد.
حافظ: هبعتلك أسود.
ينصرف عبدالسميع في اتجاهه إلى منزل قاسم. وبعد ساعة يصل عبدالسميع ليجد أشرف جالسًا أمامه.
أشرف: يا مرحب بيك يا معلم.
عبدالسميع: عبدالسميع مرحب بيك يا غالي. إلا جوللي خواتك موجودين؟
أشرف: آه كلهم جوه. خير في حاجة؟
عبدالسميع: كل خير. تعالي عشان عايزكم في موضوع مهم.
أشرف: اتفضل تعال.
يدخل أشرف ومعه عبدالسميع.
أشرف: يا شريف يا شرف انزلوا تعالوا.
عبدالسميع: وعايز والدتك كمان في الجعدة دي.
أشرف: من عيني. أشرف اطلعي يا عفاف نادمي على أمي.
عفاف: دقيقة.
تصعد عفاف إلى غرفة حليمة.
عفاف: تعالي كلمي عبدالسميع. عايزك.
حليمة: بفرحة. أكيد جايب خبر زين من عند جاسم.
عفاف: طب اخلصي يالا. عفاف جايه وراكي.
حليمة: هنزل عفاف أهي جايه ورايا.
تنزل حليمة.
حليمة: يا مرحب بالغالي عبدالسميع.
عبدالسميع: مرحب بيكي يا أم جاسم. اسمعوني عايز أقولكم حاجة مهمة.
حليمة: خير.
عبدالسميع: أنا كنت مع المحامي في زيارة لجاسم وهو كويس وبيسلم عليكم كلكم.
حليمة: بذمتك ولدي زين؟
عبدالسميع: آه زين. والمحامي كمان طمّني وقال لي قريب جاسم هيطلع براءة.
حليمة: من خشمك لباب السما.
عبدالسميع: بس هو قال لي أفضي البيت عشان أوضبه.
حليمة: بيت مين؟
عبدالسميع: بيتكم ده.
حليمة: وإحنا هنروحوا فين؟
عبدالسميع: عندي في بيتي. بيت زي الفل وموضّبه، مخليه زي المحكمة.
أشرف: تمام يبقى نروحوا نقعدوا على ما البيت هنا يخلص. إيه رأيكم؟
شريف: موافقين طبعًا.
أشرف: موافقين.
عبدالسميع: هناك البيت عندي واسع جوي وفيه خدم وجنينة وفيه كمان كذا تلاجة معبايين من خير ربنا.
حليمة: له أنا مش هسيب بيتي. روحوا أنتم وأنا هقعد هنا.
عبدالسميع: يعني يا حاجة هتقعدي هنا وإحنا بنوضّب وهيبقى فيه خبط ورزع؟
حليمة: زي بعضه.
عبدالسميع: طب بعد إذنكم أنا عايز الحاجة لوحديها.
عفاف: متوافقي بجا إيه؟ عايزة تحرمينا من الخير اللي عند المعلم؟
عبدالسميع: مرا بومة صحيح.
حليمة: مش هطلع من بيتي غير على جثتي.
عبدالسميع: تعالي يا أم جاسم نتكلموا برا شوية.
أما نواره فكانت تستمع إليهم دون أن يراها أحد.
نواره: (تتصل بحمزة) جاسم عندك؟
حمزة: طب سلمي عليا الأول.
نواره: مش وقتُه. دلوقت فيه مصيبة هتحصل.
حمزة: متبصّيش إيه؟ أنتِ بخير؟
نواره: أمال بكلمك إزاي.
حمزة: خلاص بطمن عليكي.
نواره: يا أخي اديني جاسم عايزاه ضروري.
حمزة: طب افهم بس فيه إيه.
نواره: الزفت عبدالسميع جاه عندينا.
حمزة: بغيره. أوعي تكوني قعدتي معاه.
نواره: له طبعًا. أنا كنت واقفة مدارية على السلم. بس الغريبة إنه مسائلش عليا.
حمزة: بعصبية. وأنتي عايزاه يسأل عليكي ليه؟
نواره: براحة. فيه إيه؟ المهم هو جالهم إنه هيوضّب البيت هنا، وأننا كلنا هنروحوا نقعدوا في بيته.
حمزة: هاتي ولاد قاسم وتعالي.
نواره: طب لما جاسم يجي لي. وبعدين أمي مرضيتش. بس هو قال لها تعالي نطلعوا برا نتحدّثوا.
حمزة: آه عشان يهددها ويخليها توافق.
نواره: اسمعي. أنتِ هتاخدي ولاد قاسم وتنزلي وهتقوليلهم إن مامتهم عايزة تشوفهم.
نواره: بس اسمعي. بعد ما الزفت ده يمشي.
نواره: بس أخاف جاسم يزعج لي.
حمزة: اسمعي اللي بقولك عليه. وأنا هتحرك دلوقتي وهبقى قريب منك.
نواره: حاضر. أنا هروح بجا أسمعهم بيقولوا إيه.
حمزة: خليني معاكي على الخط.
أما في مدخل المنزل كان عبدالسميع يقف مع حليمة.
عبدالسميع: إيه يا أم جاسم مش عايزاني أوضّب البيت ليه؟
حليمة: وضّبه وأنا قاعدة فيه.
عبدالسميع: اسمعي. أنا خلايجي ضيقة. وأنا مش هسيب بيتي.
عبدالسميع: آه عشان خايفة جريمتك تتكشف.
حليمة: بخوف. جريمة إيه؟
عبدالسميع: قتل جوزك.
حليمة: له هو مات لوحده. أنا مجتلتوش.
عبدالسميع: آه بأمارة الكوباية والفوطة اللي معايا. ما أنا هقولك دهب قبل ما تموت محرجة. جالت لي على كل حاجة. وكمان على مكان الكوباية والفوطة. تعالي بجا نجول لعيالك اللي عملتيه.
حليمة: له خلاص همشي معاهم. بس اعمل معروف متاذييش ولا تعرف حد بحاجة.
عبدالسميع: خشي جوليلهم إنك موافقة.
حليمة: حاضر حاضر.
لتدخل حليمة على أولادها.
حليمة: خلاص أنا موافقة.
عفاف: اش عجب يعني. عبدالسميع. أصل أنا خليت أم جاسم تكلم جاسم وهو ف الحجز. وجال لها إن دي أوامره. يالا جهزوا حاجتكم. وأنا هروح مشوار. ولما تجهزوا كلموني عشان أجيب عربية كبيرة وأخدكم على البيت اللي هيتنور بيكمل.
ينصرف عبدالسميع.
نواره (تتوجه لحمزة): لحمزة. سمعت.
حمزة: آه وأنا ف الطريق. يالا جهزي ولاد قاسم واجهزي.
أما أشرف فكان يتحدث إلى حليمة.
أشرف: هو أنتي يعني لازم تاخدي الأوامر من جاسم؟ لتنزل نواره عليهم. أم بجولك صابرين اتصلت وقالت لي عايزاني أوديلها العيال تشوفهم.
أشرف: غوري وغورييهم. ومتجيبهمش تاني. خليني الشيلة تخف عليا.
نواره: حاضر. هسيبهم مع أمهم وأجي لوحدي.
عفاف: بت يا نواره متتاخريش عشان تلمي الحاجة معانا.
نواره: حاجة إيه؟ أشرف بعدين لما تيجي نبقو نعرفوك.
أحلام: كل دي عشانك أنتِ يا مجشفة. هدي حظوظ بجا. بخت العور هد السور وحظ العدالة مايل.
شريف: يالا اطلعي ونزلي عيال أخوك.
نواره: عايزة حاجة يا أمي؟
حليمة: بتوهان. له بس متتاخريش يا بتي. نواره هوديهم وأجي على طول.
عفاف: ابجي هاتلينا حاجة حلوة من عنديه.
نواره: حاضر.
أشرف: متغوري بجا وبطلي رط. اه ولما ييجي عبدالسميع ابقي اتجلعي عليه عشان يديكي جرشين.
نواره: حاضر.
أشرف: تاخديهم منه وتديهملي. ولا فالحة بس تدي كل حاجة لجاسم.
نواره: له حاضر يا أخوي. أي حاجة هاخدها منه هديهالك على طول.
أشرف: طب اخفي واوعي تيجي بالعيال تاني. ها أكسر عضمك.
نواره: له هسيبهم عند أمهم. هيا أولى بيهم.
أشرف: جدعة. أنتِ كده.
نواره: أهم حاجة رضاكم عني.
أما حمزة فكان يرتدي ملابسه على عجل وهو نازل على السلم.
نادية: حمزة رايح فين وبتجري كده ليه؟
حمزة: بعدين يا أمي بعدين.
نادية: طب براحة على نفسك شوية.
ليخرج حمزة ليركب سيارته وأخذ يتصل على نواره وهي لا ترد.
حمزة: ردي يا نواره طمنيني عليكي. هحاول أشوفها يمكن فاتحة نت. إيه ده؟ يوووه. دي قافلة من بليل. هرن عليها تاني برضه مش بترد.
ثم أخذ يجري بالسيارة بأقصى سرعة ممكنة.
أما نواره فدخلت غرفة الأطفال.
نواره: زياد. عمتي نواره. أنتِ جاية تقعدي معانا؟
نواره: اسمعني زين يا زياد. أنا هاخدك أنت وخواتك وهنروحوا عند أبوكم.
زياد: بجد يا عمتي نواره؟
نواره: آه والله. بس حسك عينك حد يعرف حاجة.
نواره: أنا جولتلهم إني هوديكم عند أمكم.
زياد: أمي؟ وهي فين أمي؟ ياعمتي ديه سابتنا ومشت ولا كأننا عياله.
نواره: خلاص بجا ياله. تعالي البسك أنت وخواتك عشان أبوك هيشيع حد ياخدنا بالعربية.
زياد: حاضر يا عمتي. بس تعرفي أبويا وحشني جوي. بس نفسي يعاملنا أنا وإخواتي معاملة زينة. على جد معاملته العفشة معانا. بس والله بنحبه جوي.
نواره: أجولك على سر؟
زياد: سر إيه؟
نواره: أبوك بقى طيب جوي جوي. وكمان مبقاش بخيل.
زياد: جد يا عمتي؟
نواره: آه والله.
رواية صراع القاسم الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سلوى عوض
نواره: ياله بجا البس انته وانا هلبس خواتك.
زياد: حالا اهه ياعمتي.
نواره: بس زي ما فهمتك.
زياد: متخافيش واد اخوكي راجل.
نواره: ربنا يحرسك انته وأخواتك.
زياد: هو انتي يا عمتي هتتجوزي الراجل العجوز ده؟ انا اول ما اشوف ابوي هجوله متجوزش عمتي للراجل ديتي. انتي زي الجمر وتستاهلي احسن واحد ف الدنيا.
نواره: حبيبي يا زيزو.
أما حمزه فكان يقود السيارة بأقصى سرعه وبكل عصبيه.
حمزه: قسما بالله لو حد اذاها ها اشيله من علي وش الدنيا.
ايه يا حمزه مالك انته؟ أمته حبيتها كل الحب ده؟ مش عارف، مش عارف. كل اللي انا عارفه اني بحبها وبحبها اوي كمان.
وبعد نصف ساعه من الحيره يقترب حمزه من منزل قاسم.
أما نواره فكانت قد أخذت الاطفال وتهم أن تنزل الي أسفل.
نواره: شوفت يا سي زياد اديني نسيت تلافوني. استني هخش اجيبه.
لتترك نواره الاطفال وتدخل غرفتها لتأخذ هاتفها وتنظر إليه.
نواره: يا مري، ده حمزه متصل فوج الالف مره. الحمدلله اني كت عاملاه علي الصامت.
لتخرج نواره من غرفتها.
نواره: ياله بينا يا ولاد.
لتأخذهم وتنزل الي الأسفل.
نواره: ايه ده هما غارو علي فين؟ ياله احسن بردك.
لتخرج نواره بالأولاد وتبتعد عن البيت ثم تتصل علي حمزه.
حمزه (بعصبيه): انتي كنتي فين كل ده؟
نواره: اصلي كت بلبس عيال اخوي وكت سايبه التلافون ف اوضتي. انته فين؟
حمزه: انا قريب من البيت.
نواره: طاب انا هلف من الشارع اللي ورانا.
حمزه: وانا جايلك. ومتقفليش الخط، خليكي معايا لغيت منتقابل.
نواره: حاضر.
لتتقابل نواره مع حمزه.
حمزه (بعبيصه): اركبو.
لتركب نواره السياره مع الاطفال.
حمزه: انا مش قايلك الزفت الموبايل يبقا ف ايدك دائما؟ يعني اتصل بيكي فوق الالف مره لما كنت هتجنن وادخل البيت اخلص علي كل اللي فيه.
زياد: انته بتكلم عمتي كده ليه؟
حمزه: انته زياد؟
زياد: هو انا.
حمزه: معلش، اصلي كنت قلقان عليها اوي. أصلها غاليه عليا اوي اوي.
زياد: بردك مهما كان متكلهماش كده.
حمزه: انا اسف يا سيدي زياد. خلاص، سوج وانته ساكت.
حمزه: حاضر يا سي زياد بيه.
ليضحك زياد.
زياد: هو انته صح بتعز عمتي؟
حمزه: اوي اوي.
زياد: طاب متتجوزها بدل الراجل العجوز اللي جرب يموت ده.
حمزه: ما انا هخطبها من قاسم بس بعد منخلص من المشاكل اللي احنا فيها.
زياد: بس اسمع، تعاملها احسن معامله واوعا تزعجلها تاني. عمتي نواره غاليه عندي جوي.
حمزه: شكلك انته اللي هتبقا حمايا.
زياد: هو انته شغال ايه؟
نواره: ده يبجا الظابط الجديد.
زياد: اه ظابط؟ انا كمان نفسي ابجا ظابط.
حمزه: ده انته هتبقا ظابط صعب اوي.
زياد: ف الصح، بس اي مجرم لازم ياخد جزاته.
حمزه: إنشاءالله هتبقا احسن ظابط ف الدنيا.
أما مهران فكان يتحدث مع والده.
مهران: الا جوللي يا أبا، حدش اتصل عليك؟
عباس: له.
مهران: طاب متجرب كده تكلم البت دهب.
عباس: هتصل عليها.
ليتصل عباس بنواره.
نواره: يا مري، عباس بيتصل علي. انا احسن حاجه اعرف جاسم وهو يجوللي اعمل ايه.
لتذهب دهب الي قاسم.
دهب: الحجني يا جاسم، عباس بيتصل علي.
قاسم: ردي عليه وافتحي السماعه.
دهب: حاضر.
نواره: اخبارك ايه ياعم عباس؟
عباس: زين، امال فينك انتي روحتي وجولتي عدولي؟
دهب: له، أصل معدتي كانت وجعاني.
مهران: هاتها اكلمها.
اخبارك ايه يا عروستي؟
دهب: بخير الحمدلله، كت تعبانه شويه بس روجت.
مهران: الف سلامه عليكي يا جلبي.
دهب: الله يسلمك يا غالي.
مهران: نفسي اشوفك عشان وحشتيني.
دهب: حاضر، يومين بس وهجابلك.
مهران: هستني علي نار يا حبيبتي.
ليأخذ منها قاسم الهاتف ويغلق الخط في وجه مهران.
قاسم (بعبيصه): ايه يا ست دهب، انا هدور احلج عليكي من المعجبين؟
دهب: وهو انا عملت حاجه؟ وبعدين ايه تحلج علي ديه؟
قاسم: معلش، بس اصل انا يعني بجيت بغير عليكي.
دهب: نعم، تغير عليا؟ اش عجب يعني؟
قاسم: افهمي بجا، بغير عليكي يعني جلبي... يعني بصي انا مبعرفش اجول كلام مذوج.
دهب: انا رايحه اجعد مع حازم.
قاسم: ايوه، طيري الباجي من نافوخي.
دهب: وهو انا عملت حاجه؟
قاسم: طاب اسمعي يا دهب، من دلوك ورايح مافيش جعاد مع الواد البارد اللي اسميه حازم ده، ولا تجعدي مع أي راجل. وانا مبجولش كلامي غير مره واحده عشان متزعليش مني.
دهب: يا سلام! الكلام ده كت تجوله لدهب اللي كانت خدامه عندكم ف بيتكم. لكن انا دلوك مش خدامه، انا بت اللوا عصام علي سنجه عشره، وانته جاعد ف بيتنا. لا تكون مفكر نفسك يعني كبير علي.
قاسم (بحزن): كتر خيرك يا بت الأصول. انا ههملك بيتك وامشي يا بت سياده اللوا. واسف لو كت عديت حدودي معاكي.
دهب: انا مش جصدي.
قاسم: ولا جصدك ولا مجصدكيش. عن ازنك يا ست دهب هانم.
ليهم قاسم أن يترك الفيلا ويخرج ليجد نواره داخله عليه ومعها أطفاله.
زياد: ابوي حبيبي، اتوحشتك جوي يا أبا.
ليحتضنه قاسم هو وإخوته.
قاسم: وانتو كمان وحشتوني جوي. إنما ايه اللي جابكم؟
نواره: اصل حمزه باشا كلمني. ولما جولتله أن عبدالسميع كان عندينا وجالهم فضو البيت عشان هيوضبه، وامك ف الاول مكانتش موافجه، بس لما عبدالسميع خدها وخرجوا معرفش ايه اللي حصل خلاها وافجت.
قاسم: طاب ياله عشان هنمشو من هنا. بكفايانا تجلنا علي الناس.
ليدخل عليهم حمزه.
حمزه: انا سامعك بتقول تقلت علي الناس؟ ناس مين؟
قاسم: معلش يا باشا، انا ها اخد اخواتي البنات وعيالي وهروح اجعد ف الأرض. وانا الحمدلله باني اوضتين هناك.
حمزه: كلام ايه ده؟ لاء طبعا. انتو مش هتمشو من هنا الا لما كل حاجه تبقا تمام.
قاسم: معلش، انا كده هبجا مرتاح.
لينزل عصام.
عصام: ايه يا اولاد مالكم؟ ماشاء، مين الولاد الحلوين دول؟
حمزه: دول ولاد قاسم.
عصام: ايوه كده، خليهم يعملو حس ف البيت.
حمزه: قاسم عايز يمشي.
عصام: يمشي يروح فين؟
قاسم: معلش، خلوني براحتي.
عصام: لاء طبعا، مش هتمشو من هنا.
حمزه: سامحني يا باشا، انا مش هجعد هنا تاني.
عصام: فيه ايه؟ انته، في حد زعلك؟
دهب (ببكاء): انا اللي زعلته، بس والله ما كت اجصد. انا اسفه ياجاسم، سامحني اعمل معروف. ولما مشيت من هنا ها اجي معاك.
حمزه: بعد اذن يا خالي، ممكن دهب وقاسم يخرجو يتكلمو ف الجنينه؟
عصام: اه طبعا، روحي معاه يا دهب.
ليقرب حمزه من عصام.
حمزه: متخليك حلو كده وخلي الولاد معاك عشان عايز اتكلم مع نواره.
عصام: اه، قولتلي حمزه حبيبي يا خالو. تعالو يا ولاد نروح عند تيته ليلي.
زياد: حاضر ياباشا.
عصام: قوللي ياجدو.
زياد: حاضر ياجدو.
حمزه: هيا امي فين؟ مش باينه.
عصام: قاعده هيا، وفاتن وليلي مع حازم اخوك.
حمزه: الله يكون ف عونهم. تعالي يا نواره، عايز اقولك حاجه.
نواره: حاجه ايه؟
حمزه: بطلي غياء بقا. ايه ده مافيش فهم عندك خالص؟
نواره: كده طيب. عمي عصام، استني انا طالعه معاكم.
حمزه: انتي يا بت استني هنا.
نواره: مش انا غبيه اجعد لحالك بجا؟ انا هجعد مع حازم، دمه خفيف وبيضحكني.
لتجري نواره وتتركه.
حمزه: طيب يا نواره، وحياه امي لا عرفك ازاي تسيبني وتجري. أن ما وريتك مبقاش انا حمزه الحسيني.
أما دهب فكانت تبكي.
قاسم: بتبكي ليه انتي دلوك؟
دهب: عشان انته زعلان مني وانا مكانش جصدي والله ما اجصد.
قاسم: طاب اجعدي علي المرجيحه امرجحك.
دهب: يعني مش زعلان مني؟
قاسم: له خلاص.
دهب: تعرف اني لما كت حداكم ف البيت وانته دخلت عليا وانا بحلب الجاموسه وجولتلي اشربي حليب كتير عشان تتجوتي، وكمان لما جولتلي متخليش حد يشوفك غيري، حسيتك بتغير عليا. وخصوصي لما جولتلي انك هتجعدني مع عمي محمد الله يرحمه ف جاعه كبيره وجتها حسيت انك بتغير علي. لكن جولت لحالي: انتي فين وهو فين؟ وجتها جلبي دجلك. اصل جلوبنا مش باءيدينا.
قاسم (بفرحه): افهم من كده انك يعني حاسه بحبي ليكي، وجلبك بيدج لما بتشوفيني زي ما جلبي بيدج لما بشوفك؟
دهب: حاجه زي كده.
قاسم (بحزن): بس شيلتي تجيله جوي وهمي تجيل هم يكسر الضهر.
دهب: ولا هم ولا حاجه، خليها على الله.
قاسم: انتي عارفه يعني ايه امي تجتل ابوي؟ يعني عار عليا طول العمر.
دهب: محدش ليه ف نفسه حاجه. وكل عيله فيها الزين وفيها الشين، وصوابعك مش زي بعضيها.
قاسم: ربنا يجملها بالستر. المهم عشان خاطري، معايزكيش تتكلمي مع أي راجل غيري، ومتوجعيش جلبي من الغيره عليكي.
دهب: حاضر يا سيدي قاسم.
قاسم: وانا كمان هكلم عصام باشا وأعرفه اني عايز اتحوزك.
دهب: ومستعجل ليه؟
قاسم: له، مش فاهم.
دهب: جضدي لما نخلصو من اللي احنا فيه.
قاسم: زي ما تحبي.
دهب: طاب انا هدخل جوه.
قاسم: ماشي، خشي.
لتدخل دهب لتجد حمزه جالس وحده.
دهب: ايه مالك وشك محمر كده ليه وبتنفخ؟
حمزه: الست نواره هانم بقولها تعالي نقعد نتكلم، تقولي لاء انا هطلع اقعد مع حازم والجماعه، اصلي حازم دمه خفيف وبيضحكني.
لتضحك دهب.
دهب: ديه عايزاك تغير عليها يا حضرة الظابط.
حمزه: ده انا مش طايقها.
دهب: واللي يخليها تغير عليك وتموت كمان من الغيره؟
حمزه: بعد الشر عليها.
دهب: خلاص، براحتك.
حمزه: انا قصدي بعد الشر عليها من الموت يعني. مقولتيش هتخليها تغير ازاي؟
دهب: انته اول متشوفها، تعمل نفسك بتكلم واحده علي الواتساب، وانا هجولها باين عليه مرتبط بواحده. إنما ايه جمر، تجوم تغير عليك. وكمان هجولها انك خليتني كلمتها.
حمزه: ده انتي طلعتي مش سهله.
دهب: اي خدمه نخدمكم وناكل من بيتنا.
حمزه: طاب يالمضه.
دهب: انا لمضه خلاص، ماليش صالح بيك. خليها كده محساش بيك، وانته هتتحرج من كتر النفخ.
حمزه: يا بنت الايه.
لتجري دهب وحمزه يركض وراءها.
لتخرج دهب علي الليفنج لتجدهم يضحكون.
دهب: طاب متضحكوني معاكم.
ليلي: والله حازم ده طلع دمه زي السكر.
حازم: ميرسي يا طنط.
فاتن (في سرها): عيل بارد، جال طنط جال.
عصام: تعالي يا دهب، عايز اتكلم معاكي.
دهب: حاضر.
عصام: وانته كمان يا حازم، تعالي معانا.
حازم: اوك.
ناديه: طاب خليكم انتو قاعدين هنا واحنا هنخرج نقعد ف الهول برا، وكمان عشان الولاد يشربو حاجه.
عصام: طيب تمام.
ليخرجو ويتركو عصام ودهب وحازم.
دهب: خير، حضرتك كت عايزني ف ايه؟
عصام: اسمعي يا دهب. طبعا انتي انك بنتي الوحيده، وياريتك اتربيتي معايا وف حضني، لكن الحمدلله على كل حال. المهم انا فكرت وقررت اني اجوزك لحازم ابن عمتك، عشان ابقا مطمن عليكي. وكمان ده قريبك يعني عمره ما هيقسي عليكي، وانا اللي مربيه.
دهب: اصل انا يعني...
عصام: ايه يا حازم، قولت ايه؟
حازم (بحزن، فقلبه معلق بفاتن، لكنه لا يستطيع رفض أي طلب لخاله عرفانا بجميله عليه هو وأخيه، فقد قام عصام بتربية حمزه وحازم بعد أن استشهد والدهم في معركه مع الخارجين علي القانون، فوالدهم صديق عصام الوحيد وأوصاه علي أولاده): اللي تشوفه حضرتك.
عصام: خلاص، الف مبروك يا اولاد.
ليخرج عصام ويتركهم في حيره.
ناديه: امال فين الولاد؟
عصام: الف مبروك يا اختي. حازم خطب دهب وانا وافقت.
رواية صراع القاسم الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سلوى عوض
قاسم: أنا سمعت صوت زغاريد، خير يا رب؟
ناديه: والله وشكم حلو علينا أوي. حازم ابني خطب دهب بنت خالك.
(قاسم ينظر إلى دهب نظرة حزن)
قاسم: مبروك يا دهب… مبروك يا أستاذ حازم.
عصام: الله يبارك فيك، عقبال ولادك.
قاسم: في حياتك يا باشا. إن شاء الله. أنا بعد إذن حضرتك هاخد إخواتي وعيالي ونروح نقعد في الأوضتين اللي في الأرض.
عصام: اللي يريحك، بس خليك دايمًا على اتصال معايا.
قاسم: حاضر يا باشا… يلا يا نواره هاتي العيال وهاتي فاتن خيتك.
زياد: متخلينا قاعدين يا أبا، أنا حبيتهم قوي.
قاسم: معلش يا حبيبي، يا بخت من زار وخفف.
حمزه: ليه عايز تمشي يا قاسم؟ خروجك من هنا فيه خطر عليك.
عصام: سيبه يعمل اللي يريحه.
(قاسم يقول في نفسه: "عصام باشا كأنه ما صدق")
حمزه: لو هتمشوا بلاش تقعدوا في الأرض.
قاسم: أمال هنروح فين؟
حمزه: هتقعدوا في استراحة الضباط.
قاسم: كتر خيرك.
حمزه: إنت ناسي إن معاك أطفال وبنات؟ مينفعش تقعدوا في الأرض بأي شكل.
قاسم: ماشي حاضر.
حمزه: هجهز العربية على ما تخرجوا.
نواره (بحزن): السلام عليكم، هتوحشونا… ابجي ودينا يا دهب.
دهب (بحزن): حاضر.
ليلي: معلش يا جاسم، خلي فاتن قاعدة معايا. أنا عمري ما فارقتها من يوم ما اتولدت، واختي موصاني عليها.
قاسم: تقعدي يا فاتن.
فاتن: بعد إذنك يا أخوي.
قاسم: على راحتك… يلا يا نواره مكتوب علينا نفارق الحبايب.
(يخرج قاسم ومعه أطفاله الثلاثة ونواره أخته)
قاسم: أي حاجة تحتاجيها يا فاتن كلميني على طول.
فاتن: حاضر يا أخوي.
(حليمه تجلس حزينة)
حليمه: يا مرك يا حليمه، دلوقتي عبدالسميع عرف كل حاجة. لازم أتصل بالمحروج عباس، شكله كدب عليّ وما موتش دهب.
(تتصل مرارًا حتى يرد عباس)
حليمه: إنت ما بتردش ليه من أول مرة؟
عباس: أصلي كنت نايم.
حليمه: نامت عليك حيطة! إنت كدبت عليّ وما موتتش البت دهب.
عباس: أصل عبدالسميع كشف المستور وهددني. وبعدين إنتِ جتلتِ جوزك، وأنا عايز مليون جنيه وإلا أبلغ عنك وهيعدّ موعدك.
حليمه: مليون جنيه؟ هجيبلك منين؟ معاييش.
عباس: يبقى جهزي نفسك لحبل المشنقة. قدامك يومين بس.
حليمه: طيب أصبر عليّ، كان يوم أجهزهم.
عباس: خلاص، يومين بس. وغوري.
حليمه: كده بردك تقول كده لخيتك حبيبتك؟
عباس: حبيبة إيه؟ ده حبك مرض. وبعدين إنتِ كنتِ مخطوبة لعبدالسميع وتضحكي عليّ؟
حليمه: ما أنا هجوزهاله!
عباس: بطلي رط… وجعتِ راسي.
حليمه: ماشي يا أخوي.
عباس: إخوت يخوتك. (يغلق الخط)
حليمه: كده رقبتي بقت في إيد عبدالسميع وعباس… طيب ما أنا أموت نفسي قبل ما الحكومة تعدمني. (تشرب السم) يا بطني… السم صعب جوي…
(قاسم يركب السيارة مع حمزه ونواره وأطفاله)
حمزه: أنا مش فاهم حاجة. إزاي خالي وافق بسهولة إنكم تمشوا؟ وكمان موضوع خطوبة حازم ودهب، إمتى حصل؟
قاسم: عادي يا به، بيته وبنته وهو حر.
حمزه: لا، في حاجة مش مفهومة.
نواره: وأنا كمان حاسة كده.
قاسم: خلاص وصلنا يا باشا، خلينا نرتاح.
حمزه: قاسم، أنا بكرر طلبي لإيد نواره.
قاسم: دلوقتي مش وقته.
زياد: وافج يا أبا، حمزه صاحبي طيب قوي.
قاسم: اللي فيه الخير يقدمه ربنا.
حمزه: كده بردك يا قاسم؟ شايفني كده؟
قاسم: معلش يا باشا، حقك عليّ.
حمزه: باشا إيه؟ أنا أخوك.
قاسم: متحرمش منك.
حمزه: أنا هقعد مع خالي وأفهم دماغه فيها إيه… اتفضلوا هنا، فيه أوضتين متوضبين.
(قاسم يدخل الحمام ليستحم)
نواره: قوللي بقى، إيه حكاية خطوبة دهب وحازم؟
حمزه: معرفش، وأنا مستغرب إن خالي وافق تمشوا.
نواره: طيب خلي بالك من نفسك.
حمزه: وإنتِ كمان، أول ما أعرف حاجة هكلمك. (يخرج)
(قاسم بعد قليل)
قاسم: اجعدي يا نواره، عايز أتكلم معاكي.
نواره: حاضر يا أخوي.
قاسم: إنتِ موافقة على حمزه؟
نواره (بكسوف): اللي تشوفه يا أخوي.
زياد: هي يا أبا موافقة!
قاسم: استنى يا ولدي. عايز أسمعها منها.
نواره: الصراحة أنا موافقة.
قاسم: على خير الله، نخلص من اللي إحنا فيه ونعمل خطوبتكم.
نواره (بفرحة): ربنا يخليك لينا يا أخوي.
(في بيت عصام)
حمزه: السلام عليكم.
الجميع: وعليكم السلام.
حمزه: يا خالي، ممكن تفهمني إيه اللي حصل؟ إزاي توافق على خطوبة دهب وحازم؟
عصام: أنا عارف إن قاسم عينه من دهب، وهي كمان مشغولة بيه.
حمزه: أمال ليه الخطوبة دي؟
عصام: إنت عايزني أجوز بنتي لواحد أمه قاتلة ومجرمة؟ وبعدين عنده 3 أطفال؟! لا يا حضرة الظابط. بنتي لازم تتجوز واحد من مقامها.
حمزه: بس قاسم ملوش ذنب.
عصام: ذنبه إنها أمه. وبنتي مش هتربي عيال مش عيالها.
ليلي: أنا كمان شايفة كده.
عصام: إنتي تسكتي خالص! مكفاكيش إن بنتي اتربت بعيد عني طول عمرها؟
دهب: خلاص يا عمي، اللي حضرتك عايزه هنفذه، بس ما تضربش أمي تاني.
ناديه: يلا يا جماعة، استهدوا بالله.
عصام: يلا اطلعوا كلكم فوق.
(ليلي تأخذ فاتن وتخرج. دهب تذهب مع ناديه.)
(قاسم مع أطفاله)
عمرو: إنت بتحبنا صح يا أبا؟
قاسم: آه يا حبيبي، ومعنديش أغلى منكم. سامحوني على اللي فات. من دلوقتي هعيش عشانكم.
زياد: نسامحك على إيه؟ إنت أبونا.
قاسم: أنا كنت فاهم الدنيا غلط. الفلوس مش كل حاجة. تعالوا في حضني.
(يحتضنهم ويناموا جميعًا)
(ناديه مع دهب)
ناديه: مالك يا بنتي؟ مش عايزة تتجوزي حازم؟
(طرق على الباب)
حازم: ينفع أدخل يا ماما؟
ناديه: اتفضل.
حازم: أنا مش عايز أتجوز دهب. أنا معجب بفاتن. ودهب زي أختي.
ناديه: طيب، نعمل خطوبة شكلية ونفركش بعدين. أكون قدرت أقنع خالك.
(تلتفت لدهب) إنتِ بقى، معجبة بقاسم ولا حب من طرف واحد؟
دهب: بحبه وعايزة أطمن عليه.
ناديه: طيب كلميه من الفرانده.
(دهب تتصل على قاسم، لكنه لا يرد. فتتصل على نواره)
دهب: إزيك يا نواره؟ ممكن أكلم جاسم؟
نواره: هو نايم مع عياله.
دهب: أعملي معروف، صحيه.
نواره (تدخل): جاسم، قوم يا أخوي، دهب عايزة تكلمك.
قاسم: لا… مش عايز أكلم حد. اطلعي واقفلي النور.
رواية صراع القاسم الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سلوى عوض
نواره: مراضيش يا دهب.
دهب: اعملي معروف، أنا عايزه أكلمه ضروري.
نواره: بتجولك عايزه تكلمك ضروري.
قاسم: جولت اجفلي النور واطلعي برا وخدي الباب معاكي، وجوليلها متتصلش تاني.
نواره: ليه طيب؟
قاسم: عشان لو كلمتها ابجا خاين، وأنا راجل صعيدي مخونش أبدا.
نواره: طاب بس اسمعها.
قاسم بغضب: اطلعي برا يا نواره.
نواره بيأس: حاضر يا أخوي.
نواره: معلش يا دهب متزعليش، ربنا يهديه عليكي.
دهب: خلاص يا نواره، مع السلامه.
ناديه: هاه كلمتيه؟
نواره: مراضيش، بيجول لو كلمني تبجا خيانه.
ناديه: ده قاسم ده طلع محترم أوي.
حازم: أنا هروحله وأفهمه كل حاجه، متقلقيش يا دهب.
دهب: أنا مش جلجانه ولا خايفه غير من أبوي.
ناديه: سيبي عصام عليا أنا وهحل كل حاجه إنشاءالله. ياله تعالي نامي. وانته يا حازم اتفضل بقا خلينا نرتاح شويه.
حازم: تصبحو علي خير.
حازم: ايه ده، انتي لسه صاحيه؟
فاتن: اه، مش جايلي نوم، جولت اجعد مع دهب نحكو.
حازم: دهب وماما نامو.
فاتن: طيب خلاص، عن إذنك.
حازم: استني، عايز أتكلم معاكي.
فاتن: دلوك ف الليل؟
حازم: تعالي ننزل الجنينه.
فاتن: ايوه، يعني انته عايز ايه مني؟
حازم: مش هنا، عشان محدش يسمعنا.
فاتن: ليه؟ هتجول كلام عيب؟
حازم: كلام عيب لاء طبعا. اسمعي بقا، أنا معجب بيكي وعايز أخطبك.
فاتن: هو مش انته خطبت دهب؟
حازم: لاء طبعا، ده خالي اللي عايز كده، إنما لا أنا ولا دهب موافقين.
فاتن: طاب هتعملو ايه؟
حازم: لو يعني انتي…
فاتن: لو أنا ايه؟
حازم: يعني بتبادليني نفس الشعور؟
فاتن: الصراحه يعني أنا لا بكرهك ولا بحبك.
حازم: فالحه يا أختي.
فاتن: بس يعني معجبه بخفه دمك.
حازم: طاب الحمدلله فيه أمل.
فاتن: طاب وسع بجا خليني أخش، أحسن خالتي تتخض علي لما متلاجنيش جارها.
حازم: حاضر يا ستي، تصبحي علي خير.
فاتن: وانته كمان، خش نام عشان تريح جسمك، السهر عفش.
حازم: خايفه عليا صح؟
فاتن: بس بجا.
حازم: أحلي بجا سمعتها ف حياتي.
فاتن: انته بتتمجلت علي لغوتي.
حازم: لاء والله أبدا، أنا بحب لغتكم أوي.
فاتن: لغوتنا بس؟
حازم: وبعدين بقا ف المعاكسه ديه؟
فاتن: كلمتك أنا.
حازم: له مكلمتنيش.
فاتن: وكمان بتتكلم صعيدي؟
حازم: لجل الحبايب.
فاتن: ربنا يكتر حبايبك.
حازم: وأنا مش عايز غيرك.
فاتن: روح نام يا حازم.
عصام: يا تري اللي عملته ده صح ولا غلط؟ لاء، صح، ما هو ينفعش بنتي بعد ما لاقيتها أضيعها مني تاني. بس حرام عليا، قاسم بيحبها وهيا كمان شكلها بتحبه برده. أنا عارف إنها مش علي بال حازم بالمره، بس هو اللي هيصونها. ايوه ايوه هو كده.
عبدالسميع: ايه يا جماعه، لميتو حاجتكم؟
اشرف: اه خلاص، بس مش عارف أمي راحت فين.
عفاف: هطلع أشوفها.
عفاف: انتي يا وليه، جومي ياله، لساكي نايمه؟ نامت عليكي حيطه، جومي!
عفاف: يا مري… المره شكلها ماتت! يخربيت أبوكي، كده عيالك مش هيرضو يمشو. أحسن حاجه أجولهم ملجيتهاش.
عفاف: مش فوج، حماتي مش فوج، وكمان واخده كل حاجتها.
اشرف: تلجاها راحت عند خالي.
عبدالسميع: خلاص، ياله هاتو حاجتكم وجمع خواتك، العربيه واجفه برا.
احلام: بس هنمشو ف الليل كده؟ ديه الساعه واحده يعني الدنيا ضلمه كحل.
عبدالسميع: أحسن، عشان الصبح يصبح عليكم وانتو مرتاحين.
شرف: ادينا جايين اهو.
عبدالسميع: طاب، الرجاله يطلعو الحاجه، والحريم يجيبو العيال الصغيره ويحصلونا.
شريف: أمال البت نواره فين؟
عفاف: نواره كلمتني وجالتلي إن صابرين مسكت فيها تجعد حداها يومين، خليها توفر هدي أحسن بردك. وكده كده كلنا جاهزين، وأنا هطلع أجيب العيال.
شريف: ياله بسرعه.
عفاف: هدي حالا اهو.
حمزه: اخباركم ايه؟
نواره: الحمدلله، بس عايزه أجولك علي حاجه.
حمزه: حاجه ايه؟
نواره: أصل دهب اتصلت علي جاسم، مردش عليها. جامت كلمتني علي تلافوني وكانت عايزه تكلمه، بس هو مرضيش، وجاللي ديه تبجا خيانه لعصام باشا.
حمزه: والله قاسم ده راجل محترم، أنا هتكلم مع خالي وهحل كل حاجه.
نواره: ياريت، هما التنين صعبانين عليا جوي.
حمزه: أنا هخلص كل حاجه، متشغليش بالك انتي.
نواره: مافيش اخبار من خواتي؟
حمزه: احنا مراقبين كل حاجه، وهما خلاص سابو البيت ومشيو، بس والدتك مش معاهم.
نواره: هتكون فين طيب؟
حمزه: المخبر اللي بيراقبهم قاللي إنه سمعهم بيقولوا إنها راحت عند أخوها.
نواره: ربنا يستر، أصل أمي وخالي مافيش بينهم عمار.
حمزه: لما أعرف حاجه هكلمك، المهم انتي متفكريش ف حاجه.
نواره: حاضر، بس ابجا طمني.
حمزه: حاضر، سلام، أنا بقا عشان أروح أشوف هعمل ايه.
نواره: خلي بالك من نفسك عشان خاطري.
حمزه: يسلملي خاطرك، وانتي كمان، سلام يا قلبي.
نواره: سلام يا غالي.
حمزه: أنا لازم أحل الحوار ده مع خالي… بس البت نواره ديه قمر.
اشرف: ايه الجمال ده، ده جصر مش بيت.
عفاف: أحسن من بيتكم، ياريت عبدالسميع يوافج أننا نجعدو هنا علي طول. أنا جعانه، هشوف التلاجه فيها وكل ايه.
هدي: ايه الحلاوه ديه؟ هدي جنه يابت عفاف، تعالو كمان شوفو الناتجه معبايه من خيرات الله.
احلام: هاتي الوكل خلينا ناكلونا لحمه، ده احنا كنا عايشين ف مرار وشح.
حمزه: دول شكلهم نامو، الأحسن أدخل أنام، والصباح رباح.
عباس: مش أنا جابلت العمده ف صلاه الفجر.
مهران: له، وانتي تجي جوي يا أبا.
عباس: لازم كده جدام الناس. المهم، العمده جاللي إن جاسم وصابرين اطلجو.
مهران: ايه؟
عباس: رءيك أجوزهالك؟
مهران: نعم! عايزني أتجوز واحده مطلجه ومعاها تلت ولد؟
عباس: ياحمار، ديه وحيده أبوها، وهيا اللي هتورث كل حاجه. ومين عارف، مش يمكن لما العمده يموت تبجا عمده مطراحه.
مهران: بس ديه تخينه جوي، إنما البت دهب جمر وسمباتيك وعيونها ملونه.
عباس: الأول نخطبو صابرين، تكون دهب خدت ورثها وابجا أجوزهالك.
مهران: طاب لو العمده وافج، أكيد هيطلب شبكه، أجيب له منين؟
عباس: عمتك هتجيب مليون جنيه كمان يومين. أول ما يوافجو نجولولهم الشبكه السبوع الجاي. واحنا رايحين عنديهم هنجيبو فاكهه وحلويات كتير.
مهران: انته معاك فلوس؟
عباس: اه، معايا فلوس عبدالسميع، خمسين ألف زي ما هما.
مهران: إن كان كده ماشي، اصل صابرين ديه مبطونه جوي، وكل همها ف الوكل.
عباس: طاب خش البس جلابيه نضيفه وأجهز عشان نروح لهم.
مهران: الساعه كام دلوك؟
عباس: الساعه اتناشر الضهر، هييدن، خف نفسك ياله.
ناديه: أنا حاسه بيكي يا حبيبتي، منمتيش خالص.
دهب: ومين ياجيله نوم يا عمتي بس.
ناديه: سيبيها علي الله، ربك عظيم.
دهب: ونعم بالله.
ناديه: مين؟
حمزه: أنا يا أمي.
ناديه: ادخل يا حمزه، هو انته جيت أمته؟
حمزه: قبل الفجر بشويه، ونمت، محسيتش بحاجه.
دهب: شوفت جاسم؟
حمزه: اه، عرفت، نواره قالتلي، وأنا احترمته جدا. طاب وهنعمل ايه؟
حمزه: أنا هتصرف مع خالي.
دهب: مش هيرضي.
حمزه: يا ستي اصبري بس واتفاءلي خير.
الغفير: خير، عايزين ايه؟
عباس: عايزين حضره العمده.
الغفير: طاب، خليكم واجفين لما أبلغ جنابه.
العمده: أهلا بيكم يا مراحب، وايه اللي جايبنه ده كله؟
عباس: مياجيش من بعد خيرك.
العمده: لو جايين عشان تتكلمو ف موضوع جاسم وبتي، احنا خلاص خلصنا منيه.
عباس: له يا عمده، احنا يعني لو جنابك تسمح نخطبو الست صابرين لولدي مهران.
العمده: ايه؟ مهران رايد يتجوز صابرين؟
مهران: ده بعد إذن حضرتك.
العمده: هشور عليها وأشوف.
عباس: طاب، خير البر عاجله، شيعلها تجعد معانا وناخدو رءيها.
العمده: طاب، لو وافجت، هتجدرو علي طلباتها؟
عباس: من جنيه لمليون.
العمده: أن كده ماشي، هشيعلها حد ينادم عليها.
صابرين: خير يا أبوي، كت عايزني ف حاجه؟
العمده: اه يا صابرين، مهران رايد يتجوزك.
صابرين: طاب، وهو أنا خلصت العده؟
عباس: يعني انتي موافجه علي ولدي؟
صابرين: مهران شكله حلو، وطول عمره عايج ونضيف، زي بعضه، موافجه.
صابرين: ايه الحاجات ديه كلها؟
مهران: الحاجه ديه كلها ليكي، ولو إنها مش جد المجام.
صابرين: وريني، جيبتو ايه؟
صابرين بفرحه: خلاص، أنا موافجه، أبا نجرو الفاتحه دلوك.
عباس: والسبوع الجاي نجيبو الشبكه اللي تنجيها علي عجب عينك.
صابرين بفرحه: زين جوي كده، بس بعد الجواز هنعيشو هنا مع أبوي، عشان ميجعدش وحديه.
مهران: أمرك، كل اللي تجوللي عليه هنفذه.
العمده: خلاص، ياله نجرو الفاتحه، وخلي الشغالين يزغرتو، ألف مبروك يا بتي.
صابرين: يبارك ف عمرك يا أبوي.
مهران: مبروك عليا ست الكل، ده أنا مش مصدج نفسي. مبروك يا حضره العمده.
صابرين: جوله ياعمي.
مهران: مبروك ياعمي.
العمده: الله يبارك فيك، عايزك تشيل صابرين ف عيونك.
مهران: وجوه جلبي كمان، ديه ستي وتاج راسي. بعد إذن حضرتك، أنا بس كت عايز أخد تلافون صابرين عشان ابجا اتحددت معاها.
صابرين: اه طبعا، هات تلافونك أسجلك نمرتي.
مهران: ده أنا تلافوني هيزغرت اهه.
صابرين: كده أنا برن علي نفسي من عنديك، ابجا كلمني هاه.
مهران: من عيني. بس انتي متهزجيش مني.
صابرين: له أزهج منك؟ ايه ده، المحروج جاسم مكانش بيعبرني.
مهران: عشان مغفل.
صابرين: ما أنا بجول كده بردك.
حمزه: حضرتك صاحي؟
عصام: اه، تعالي يا حمزه.
حمزه: عايز أتكلم مع حضرتك.
عصام: خير، انته كمان؟
حمزه: اسمعني حضرتك بس بهدوء.
عصام: اخلص يا حمزه.
حمزه: بالنسبة لموضوع دهب وحازم، مش هينفع باءي حال من الأحوال.
عصام: ليه إنشاءالله؟
حمزه: عشان دهب بتحب قاسم، ومش هتكون سعيده مع حازم. ليه عايز تكسر قلبها؟ واللي حضرتك متعرفهوش إن دهب اتصلت علي قاسم، وهو رفض يكلمها. تعرف ليه؟ عشان قال إنه لو كلمها يبقا بيخون حضرتك.
عصام: دهب عملت كده؟
حمزه: اه والله. وبعدين حضرتك رجل قانون، ليه بتاخد قاسم بذنب غيره؟ مش ذنبه إن والدته مجرمه. وبالنسبه لولاده، ايه يعني لما يتربو مع حضرتك ومع دهب؟ علي الاقل تشوفهم وهما بيكبرو قدام عينيك. مش كفايه انك اتحرمت تربي دهب متبقاش قاسي يا خالي متضيعش دهب ديه ممكن تعمل ف نفسها حاجه.
عصام: للدرجه ديه؟
حمزه: مش هتحرمها من حبيبها.
عصام: طاب نفترض اني وافقت، هعمل ايه مع حازم؟
حمزه: حازم معجب بفاتن، يعني دهب مش ف دماغه، هو وافق بس عشان يرضى حضرتك.
رواية صراع القاسم الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم سلوى عوض
عصام: تعرف يا حمزه أنا فعلاً ضميري بيأنبني، بس أنا زي أي أب نفسه يفرح ببنته، كنت عايز لها جوازة تعوضها عن اللي شافته في حياتها، وقلت حازم هيصونها.
حمزه: وبعدين يعني لو دهب اتجوزت قاسم وخلفت منه، مش ولادها برضه جدتهم لأبوهم؟
عصام: قاتلة ومجرمة وأكيد هتتعدم، يعني ولاد بنتي أنا الراجل اللي عشت عمري كله بدافع عن القانون وبحارب الجريمة، أرضى كده لبنتي وأحفادي.
حمزه: وقتها يا خالي نبقى نعيش كلنا في مصر، بس متكسرش قلب بنتك ولا قلب أخويا. حازم وافق عشان يرد الجميل لحضرتك.
عصام: جميل إيه يا حمزه؟ ما حضرتك اللي ربيتنا بعد استشهاد والدي وكرست كل حياتك لينا.
حمزه: أنتوا وأخوكم بهايم مبتفهموش إنكم ولادي، وأنا ماليش جميل عليكم ده واجبي نحو صاحبي الله يرحمه ونحو أختي الوحيدة.
حمزه: بس كان ممكن حضرتك تعيش حياتك وتسيبنا ومحدش يقدر يلومك على كده.
عصام: لأ يا حمزه، أنتوا ولادي، ويعلم ربنا إني غلاوتكم في قلبي زي دهب ويمكن أكتر. أنتوا كنتوا بتكبروا كل يوم قدامي وشرفتوني بأدبكم وأخلاقكم اللي كل الناس بتحلف بيها، والحمد لله بقيت ظابط مشهود له بالكفاءة والنزاهة. هو أنت فكرك إني مش عارف إنك طلبت نقلَك هنا عشان تبقى جنبي مع إنك كنت مالى مركزك أوي في الإدارة في القاهرة؟
حمزه: أنا مقدرش أبعد عن حضرتك.
عصام: تبقى ابني ولا مش ابني؟
حمزه: ابنك طبعاً وليا الشرف.
عصام: وكمان حازم على قد شقاوته وهزاره المستمر، إنما في شغله معندوش ولا غلطة وعمل اسم لنفسه وسط كبار رجال الأعمال وبقى بينافسهم.
حمزه: كل ده بفضل ربنا علينا ثم حضرتك. ها أروح أفرح قاسم.
عصام: قاسم ولا أخته؟
حمزه: يعني حضرتك موافق؟
عصام: ما أقدرش أكون سبب في تعاسة حد من ولادي.
حمزه: ربنا يخليك لينا. طب وبالنسبة لطنط ليلي، مش هتصالحها؟
عصام: بصراحة أنا مكسوف من نفسي لأني أفرطت معاها أوي وكمان ضربتها قدامكم كلكم، مش عارف أعمل إيه، بس غصب عني كل ما بشوف دهب بقول ليه ليلي تحرمني منها وببقى عايز أخفيها من على وش الدنيا.
حمزه: بس حاجة غريبة، هي ليه طنط ليلي زمان يعني مطلبتش الطلاق؟ ما هي كان ممكن تطلق من حضرتك وتتجوز أي حد تاني.
عصام: أنا وليلى كان بينا قصة حب كبيرة ولما عدّى على جوازنا سنة ومحصلش حمل كانت هتتجنن. لدرجة إنها قالت لي اتجوز بس خليني جنبك ومعاك إن شاء الله، حتى تخليني خدامة عند مراتك الجديدة.
عصام: وقتها حضنتها وهي بتبكي وقلت لها اسمعيني كويس يا ليلي، سواء خلفنا أو ربنا ما أرادش، عمري ما هجوز عليكي ولا حتى أفكر، ومش عايز من الدنيا غيرك وتحرم عليا أي ست في الدنيا غيرك انتي. وبعدين انتي ناسيه إن نادية مشى عندها ولدين وأنا وانتي بنعتبرهم ولادنا وكمان إحنا متجوزين من سنة. لكن لقيتها سكتت وكانت بتبكي.
حمزه: إيه الجمال ده؟ هو في حب كده؟ طب يالا بقا تعالي عشان أصلحك عليها واعتبرني ولي أمرك. يالا يا عصام.
حمزه: بقولك يالا.
***
عبدالسميع: أحضر الرجال. حافظ، عرفكم هتعملوا إيه؟
الرجال: آه جالنا، هنحفر هنا في البيت عشان الكنز.
عبدالسميع: جدعان يالا ابدأوا، وليكم عندي كل واحد مبلغ كبير جوي.
الرجال: تحت أمرك يا معلم، بس هنحفر فين بالظبط؟
عبدالسميع: الشيخ قال الكنز في وسط البيت، يالا بجا، النهار رايح مش جاي.
(يبدأون في الحفر)
المخبر (يتصل بحمزه): يا أفندم، عبدالسميع جاب الرجالة وشكلهم بيحفروا، عشان فيه صوت خبط جامد.
حمزه: طيب خليك عندك وأبقى بلغني بالأخبار على طول.
(يغلق حمزه الهاتف)
حمزه: فيه إيه؟ عبدالسميع بدأ في الحفر وطبعاً منقدرش نقبض عليه دلوقتي عشان ده واحد بيحفر عادي.
عصام: خليه شغال ولما يوصل لحاجة نقبض عليه، بس خلي مخبرينك مفتحين عيونهم.
حمزه: حاضر، يالا بقا نصالح لولا.
عصام: ولد حمزه طنط ليلي هو انتي فين؟
(فتن تخرج من الغرفة)
فتن: خالتي بتبكي طول الليل ومنامتش.
حمزه: شوفت بقا، إنت عملت إيه؟ تعالي ورايا.
(لاحقاً في المساء)
عصام: أما نشوف لولا مالها؟ اديني وراك أما أشوف آخرها.
(يدخل عصام الغرفة على ليلي ويدخل حمزه خلفه)
حمزه: لولا أنا جايب لك ابني عشان يعتذر لك عن مد إيده عليكي، ولو كررها تاني أنا هطلقك منه وأجوزك سيد سيده.
ليلي: مين اللي ابنك يا حيوان ومين كمان سيد سيدي ده؟
(تضحك ليلي وتنظر)
ليلي: والله انتوا عسل يا حمزه.
عصام: اطلع برا يا واد.
حمزه: أنا هخرج بس بشرط عفا الله عما سلف ومتتكلموش في أي حاجة تاني واعتبروا إنكم لسه متجوزين جديد.
ليلي: ده عصام ده طلع عاشق قديم ده حكالي عن قصة حبكم. خلاص مش زعلانة وهنسي اللي فات.
حمزه: طيب عن إذنك أنا هروح أفرح قاسم بس هعدي على دهب الأول.
ليلي: خير.
حمزه: عصام هيفهمك.
عصام: عارف لو محترمتش نفسك هعمل فيك إيه.
حمزه: تمام يا أفندم.
(يخرج حمزه بكرامته)
حمزه: (يذهب لغرفة والدته ويطرق الباب)
ناديه: مين؟
حمزه: أنا يا نونه.
ناديه: ادخل يا حمزه.
حمزه: إيه عاملين إيه؟ دهب عايشين؟
ناديه: طاب بطلي عياط، خلاص يا ستي مشكلتك اتحلت وخالي وافق على جوازك من قاسم وهو عند طنط ليلي بيصالحها.
دهب: كتر خيرك ربنا يخليك لينا.
حمزه: البسي بقا عشان هنروح لنواره وقاسم وهنقضي طول اليوم معاهم كمان.
دهب: طاب.
وحمزه: لاء متخافيش أنا قولتلُه ووافق.
دهب: (بفرحة) ده طاب يالا بينا يا حمزه.
حمزه: واحنا في طريقنا هجيب لك طقم شيك كده عشان تبقي قمر.
دهب: ربنا يخليك ما أنا عندي حمزه بس يا بت أنا أخوكي الكبير ومن هنا وجاي تسمعي كلامي.
ناديه: (بفرحة) ربنا يخليلك لينا يا ميزو.
دهب: إيه ده كل ده ميزو؟
حمزه: عارفة لو قولتي لأي حد على ميزو ديه هخنقك، وانتي يا ماما مش قولنا بلاش ميزو ديه.
***
(في الصباح التالي)
ناديه: حاضر يا سيدي حمزه، أنا هروح أفرح الواد حازم.
ناديه: طيب يا حبيبي وتكون دهب جهزت.
حمزه: أوك.
(يتركهم حمزه ويدخل غرفة أخيه)
حمزه: ألف مبروك، خالك قال لي إنه هيكتب كتابك على دهب كمان يومين.
حازم: (بحزن) طيب.
حمزه: شكلك مش فرحان.
حازم: عادي بقا.
حمزه: طيب خالك خلاص صرف نظر عن جوازك من دهب.
حازم: (بفرحة) بجد؟
حمزه: أه والله! اعمل إيه أصلك صعبت عليا، فكلمته وأقنعته كمان يجوز دهب لقاسم وعرفته إنك معجب بفاتن.
حازم: بتهزر صح؟
حمزه: بقولك والله يا حتة حمار.
حازم: (بفرحة) حبيبي يا حضرة الظابط، أنا عندي مشوار كده.
حمزه: أكيد رايح عند نواره؟ اتلم ولا أروح أخلي خالك يغير كلامه.
حازم: لاء وعلي راحتك يا باشا.
***
(في موقع الحفر)
عبدالسميع: شدوا حيلكم شوية، إيه مبتاكلوش أكل؟ الأرض جاسية جوي علينا، ديه محتاجة حفار بالكهربا.
عبدالسميع: طاب اشتغلوا وأنا هشيع أجيبه بس اشتغلوا بضمير.
(يتصل عبدالسميع بحافظ)
عبدالسميع: بجولك عايز حفار بالكهربا.
حافظ: ليه؟
عبدالسميع: الأرض جاسية جوي.
حافظ: أقولك الأحسن من الحفار الديناميت هيفرتك الأرض في وجت قصير.
عبدالسميع: خلاص شيع لي ديناميت.
حافظ: على طول، بس اسمع لازم تجيني عشان الخواجة اللي هيشتري الآثار جاي النهارده ولازم تقعد معاه.
عبدالسميع: ميتة يعني؟
حافظ: اسمع أنا هشيع الديناميت مع واحد من رجالي هيشغله وانت تعالي اقعد مع الراجل ده، هيديك عربون كبير.
عبدالسميع: هنجابله فين؟
حافظ: هنا عندي عشان جايب لي بضاعة بنفسه.
رواية صراع القاسم الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم سلوى عوض
عبدالسميع: أنا جايلك على طول أهو.
أحد الرجال: يا معلم عبدالسميع لقينا حاجة مكتوب عليها.
عبدالسميع: فين دي؟
الرجل: هي دي.
عبدالسميع: الخير على قدوم الواردين، هاتها آخدها أوريها للخواجة.
(ليأخذ عبدالسميع القطعة الحجرية ويذهب في طريقه إلى حافظ، أما دهب فها هي تخرج من غرفة عمتها مرتدية فستان جميل.)
دهب: يلا يا حمزة.
حمزة: يخربيتك، إيه الحلاوة دي! ده انتي بقيتي سندريلا.
(ليخرج حازم)
حازم: أوبا! أوعى بقى عروستي القمر.
حمزة: اخرس وخش أوضتك.
حازم: بقولك إيه يا دهب، سيبك من قاسم واتجوزيني أنا، على الأقل أضمن إن ولادي هيطلعوا قمرات لمامتهم.
دهب: العب بعيد يا شاطر، بقى انت هتجيب نفسك لجاسم.
حازم: (بتمثيل الزعل) كده برضه؟ على العموم أنا هتكلم مع خالي وأقوله لو مجوزنيش دهب هنتحر.
دهب: أحسن برضه عشان نرتاحوا منك.
حازم: وأهوّن عليكي؟
دهب: آه تهون. وسع بقى، ده انت بايخ قوي.
حازم: طب أجي معاكم.
حمزة: وبعدين بقى في الرخامة دي؟
حازم: اسمع بس، هاجي معاكم أنا وفاتن وكل الأحبّة اتنين اتنين.
(لتضحك دهب)
دهب: انت مجنون صح؟
حازم: بهزر معاكي يا عبيطة، القلب مشغول بفاتن. بس يلا بقى خشي هاتيها.
دهب: ماشي، عشان أخلص من زنك.
حمزة: أقسم بالله لو عملت أي حركة بايخة من حركاتك انت حر.
حازم: هو محدش طايقني ليه؟ مع إني أنا أتحب.
حمزة: ربنا يصبرني عليك يا ابني، انت معندكش شغل؟
حازم: عندي بس هنا، ما هو أصل أنا هروح معاكم عشان أتكلم مع قاسم في موضوع الشغل. شفت انت ظالمني إزاي؟
حمزة: طب فوت قدامي على ما البنات ينزلوا.
حازم: طيب ادينا نازلين.
حمزة: بطل لغة المتشردين بتاعتك دي.
حازم: بقولك إيه، انت في شغلك يا حبيبي مش عليا.
(وهنا تخرج دهب ومعها فاتن)
حازم: الأسمراني الجميل أبو غمازات، مش ناس تانية حلاوتها ماسخة.
دهب: والله ما حد ماسخ غيرك.
فاتن: فيه إيه يا دهب، براحة عليه، ده بيضحك معاكي.
دهب: طيب خليه ينفعك. يلا يا حمزة وخليهم هنا وحديهم.
حازم: بهزر معاكي يا دودو.
حمزة: يلا يا أخويا.
(أما عبدالسميع فقد وصل إلى حافظ)
عبدالسميع: فين الخواجة؟
حافظ: عشر دقايق ويوصل، مواعيده زي السيف. على ما تشرب القهوة يكون جاه.
(أما إخوات قاسم فنجد أشرف يتحدث)
شرف: أمك اتصلت بيك؟
أشرف: له أشرف ولا أنت يا شريف؟
شريف: له برضه أشرف؟ عجيبة دي.
شرف: أنا هتصل على خالي أسأل عليها.
(ليتصل شرف بخاله عباس)
عباس: خير يا شرف، ياك عايز تباركلي على جواز مهران من بت العمده؟
شرف: بت العمده مين؟
عباس: صابرين. وهو عندي بنته غبرها.
شرف: كيف يعني؟ وهي متجوزة جاسم أخوي!
أشرف: فيه إيه؟
شرف: خالك بيقول إن مهران هيتجوز صابرين.
أشرف: هات التلفون، ما تبقاش مهبل.
أشرف: (في الهاتف) أيوه يا خال.
عباس: أيوه انت كمان أشرف، مين اللي هيتجوز؟
أشرف: هيا صورة ولدي مهران هيتجوز صابرين بت العمده. وقبل ما تتساءل كيف، هي خلاص اتطلقت من أخوك.
أشرف: طيب مش مشكلتي. اديني أمي عشان تلفونها مقفول.
عباس: أديهالك كيف يعني؟
أشرف: هي مش أمي عندك؟
عباس: ولا ريتها.
أشرف: إزاي يعني؟ أمال هتكون راحت فين؟ أقولك يمكن راحت عند صابرين، أصل نواره هناك خدت العيال وراحت لها.
عباس: ولا نواره ولا العيال هناك، العيال عندكم.
أشرف: انت بتقول إيه؟
عباس: يا مهران، تعالي.
مهران: بكلم عروستي يا أبا.
عباس: طب اسألها على نواره وعمتك والعيال لو كانوا عندهم.
مهران: حاضر. … هي نواره والعيال وعمتي عندكم؟
صابرين: له محدش جاه.
مهران: بتقول لك محدش عندهم.
عباس: زي ما قلت لك محدش عندهم، اقفل بقى.
(ليغلق عباس الهاتف مع أشرف)
عباس: تكون حليمة راحت فين؟ آه يا بت، تبقا هربت عشان مدنيش المليون جنيه. طب وأعمل إيه مع العمده؟ ما أقولك، أنا مش هرد على صابرين أصلاً لما تتصل بي. وانت هتاخد التلفون بتاعي وتقول لها إني حاولت أنتحر عشان خسرنا فلوسنا ومش هقدر أجيب لها الشبكة.
مهران: عباس وبعدين؟
عباس: بعدين هي اللي هتجيب لنا الفلوس والدهب، أصل ولدك وجعها في غرامة على الآخر.
مهران: ماشي، بس برضه مش ههمل حليمة وهاخد حقي منها.
(صابرين بترن)
مهران: تلجاها مدارية هنا ولا هنا؟ أهي صابرين بترن. مش بقولك؟
عباس: أرد عليها دلوقتي.
مهران: له اصبر لما ترن كذا مرة.
عباس: بترن تاني أهي.
مهران: سيبها.
عباس: وه دي مدياش التلفون نفس.
مهران: يلا رد عليها وقول لها زي ما اتفقنا.
عباس: تمام.
(ليرد عباس على صابرين)
صابرين: أخص عليك يا مهران، كل الرن دي ومراضيش ترد.
عباس: أنا أبوه يا بتي. (ليمثل البكاء)
صابرين: انت بتبكي ليه؟
عباس: أصلك أنا كنت مشارك واحد في مصر في مصنع والمصنع اتحرق وخسرت كل فلوسي. ومهران حزين وعما يخبط رأسه في الحيطة، وأنا خايف عليه. وهو هيتجنن عشان مش هيقدر يجيب لك الدهبات بتوع الشبكة اللي جالك عليهم.
صابرين: طب هاته أكلمه.
عباس: براحة يا ولدي، هتموت نفسك.
مهران: أموت أحسن ما صابرين تضيع من يدي. انت عارف إني بحبها من زمان. ده أنا كنت هتجوز نواره عشان بس أبقى جارها.
عباس: طب خد، أهي عايزة تكلمك.
مهران: مجدرش أتكلم، هقولها إيه بس؟
عباس: طب خد بس كلمها.
مهران: (بتمثيل) أيوه يا ست صابرين.
صابرين: إيه يا مهران، فداك الدنيا كلها في جزمتك، أي حاجة.
مهران: إزاي بس؟ انتي كده هتضيعي مني.
صابرين: ولا تشغل بالك، أنا هديلك اللي انت عايزه. وإن كان على الدهبات هديلك تجيب لي شبكة محترمة. بس قول لي، انت صح بتحبني من زمان؟
مهران: من زمان قوي. وقلبي كان بيتقطع كل ما أشوفك مع المحروق جاسم.
صابرين: وعشان كده كنت هتتجوز البت العفشة أخت جاسم؟
مهران: ما تقوليش اسمه تاني، أنا بغير عليكي يا حبة قلبي.
صابرين: تعيش لي يا مهران. بقولك في الليل هجيب لك وهديلك فلوس كتير عشان تمنج نفسك وتجيب الشبكة.
مهران: له مستحيل آخد منك حاجة.
صابرين: مش إحنا واحد؟ وانت هتبقى جوزي.
مهران: بس برضه…
صابرين: انت عايز تزعلني منك؟
مهران: مجدرش على زعلك يا قلب مهران من جوه.
صابرين: يا أبوي على كلامك اللي بيدوخ. أنا هقفل دلوقتي عشان أبوي بينادمني. بس أول ما أرن عليك ترد على طول، عشان هجيب لك عند شجرة التوت الكبيرة.
مهران: مستني تلفونك يا قلب قلبي.
(وها هما يصل إلى استراحة الضباط حيث يوجد قاسم)
حمزة: ادخلوا انتوا لغيت مركن العربية. حازم، تعالوا يا بنات.
(أما قاسم فكان يجلس مع أطفاله في الحديقة الصغيرة الملحقة بالاستراحة. لينظر حوله ليجد دهب تقترب منه ومعها حازم وفاتن)
قاسم: إيه، جايين تعزمونا على الفرح ولا إيه يا عرسان؟ بس معلش مش هنجدر نيجو، أصل إحنا مش جد المجام.
حازم: إيه يا يوسف وهبي، انت فاكر نفسك على المسرح؟ إيه الدراما دي؟
دهب: لو سمحت يا حازم خد فاتن وسيبنا لوحدنا.
قاسم: لمؤاخذة يا فاتن، حقك عليا أختي.
حازم: أنا هاخد فاتن وهندخل عند نواره، وحمزة بيركن العربية وداخل. فاتن، أخوي أنا هاخد زياد وإخواته.
دهب: عايزاك في موضوع مهم قوي.
قاسم: خير يا دهب.
حازم: بص بقى، أنا ودهب مش هنتجوز، وخلاص خالي وافق إنك تخطبها، وأنا عايز أخطب فاتن منك. بس خلاص.
دهب: (تنظر إلى حازم) والله انت بارد، مين جالك تتكلم؟ كان نفسي أنا اللي أقوله عشان أشوف الفرحة في عيونه.
حمزة: إحنا لسه هنستنى؟ خليها كده بس على السخان.
(ليدخل عليهم حمزة)
حمزة: سامع ألفاظك السوقية؟
حازم: خلاص أنا قلته له، بس مش عارف متنح كده ليه.
حمزة: خف يا ظريف وتعالى معايا.
(ليتركوا دهب وقاسم ويذهبوا)
دهب: هو انت مبتردش ليه؟
قاسم: وهرد أقول إيه يعني؟ كلها بقت محصلة بعضها.
دهب: يعني انت مش فرحان إني خلاص مش هتجوز حازم؟
قاسم: افهمي يا دهب، أنا راجل عندي مشاكل كتير. وحتى لو اتحلت عندي تلت عيال، ذنبك إيه انتي تربي عيال مش عيالك؟ وأنا مش هقدر أهمل عيالي ولا أروح في أي مكان من غيرهم.
دهب: وإيه اللي يخليك تقول كده؟ أنا راضية وموافقة وفرحانة، وعيالك هما عيالي.
قاسم: أرجوكي يا دهب، بلاش كلام في الموضوع ده تاني. أنا بعد ما أحل مشاكلي هاخد عيالي وأهمل البلد كلها، ومحدش هيعرف لنا طريق.
دهب: هروح وراك منين ما تروح، أصل أنا باردة ومعنديش دم كمان.
قاسم: أنا مش من مجامك يا بت الناس.
دهب: وهو فين مجامي؟ ده أنا خدامتك، نسيت ولا إيه؟
قاسم: ده انتي ستي وتاج راسي.
دهب: يبقى خلاص وافق بقى؟ ولا عايزني أجري في البلد زي المجانين وأقول بوه بحب جاسم، والعيال يزجلوني بالطوب، وذنبي هيبقى في رقبتك.
(ليضحك قاسم)
قاسم: والله ما تهوني علي.
دهب: يا سلام يا أخوي، ما أنا هونت عليك وسيبتني وكنت هتجوز حازم. يا أبوي، يا أما ده عيل ثقيل قوي. بس خلاص، البت فاتن اتدبست فيه، يلا حلال عليه.
قاسم: آه منك انتي يا دهبي، وكل ماليا.
دهب: بس بقى بتكسف.
قاسم: بتتكسفي؟ ده انتي اللي خطبتيني.
(أما عبدالسميع فكان يجلس مع ميشو الخواجة)
الخواجة: خير حبيبي؟
عبدالسميع: خد كده، اقرأ المكتوب على الحجرة دي.
الخواجة: أووه، ده مكان أثري كبير. فين المكان ده؟
عبدالسميع: عندي، وكنت جاي آخد ديناميت عشان أفجره.
الخواجة: لاء حبيبي، تفجر إيه؟ انت عايز تمحي معالم المكان؟ اتعامل مع الأثر بحرفية.
عبدالسميع: الأرض قاسية على الرجالة، والحجر فيها صعب.
الخواجة: بس المكسب كتير أوي. أنا هبعت لك مهندسين يسهلوا الحفر على رجالتك.
عبدالسميع: طب ياريت.
الخواجة: حالا حبيبي، وأنا هتابع معاهم.
عبدالسميع: والمكان ده يعمل كام على كده؟
الخواجة: فوق ما تتخيل، حبيبي. وأنا اشتريت وهديك عربون مليون دولار.
عبدالسميع: (بفرحة) مليون دولار بحاله؟ عربون؟
الخواجة: أمال إيه يا حبيبي، أنا هعمل تليفون أجهز لك المهندسين.
عبدالسميع: يلا سهل يا خواجة، خلينا ندوسوا على الخلق.
رواية صراع القاسم الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم سلوى عوض
الخواجه: انت هتكون ليك شأن كبير يا حبيبي.
عبدالسميع: على إيدك يا خواجه. بس قولي، إنت بتتاجر في إيه بالظبط؟
الخواجه: في كل شيء يجيب أموال كثيرة.
عبدالسميع: شكلي أنا وإنت هنشتغل مع بعض كتير.
الخواجه: أتمنى.
عبدالسميع: المهندسين هيجوا إمتى؟
الخواجه: جايين بالطيارة، ساعتين وهيكونوا هنا.
عبدالسميع: أنا متشوق قوي.
الخواجه: وأنا أكتر منك يا حبيبي. مصر دي فيها حاجات حلوة كتير وتاريخ مافيش بلد عنده زيّه. أنتو المصريين مش مقدّرين قيمة بلدكم. العالم كله يتمنى يكون عنده تاريخ زي مصر.
عبدالسميع: خدوا التاريخ وادونا الفلوس.
الخواجه: تاريخكم لا يقدر بثمن يا حبيبي.
عبدالسميع: أنا أهم حاجة عندي الفلوس. آه، وهتسيبولي الزئبق عشان أرجع شباب من تاني.
الخواجه: إنت عارف تمنه كام؟
عبدالسميع: كام يعني؟
الخواجه: الجرام بخمسين مليون دولار.
عبدالسميع: يا نهار أبيض! أما خلاص، هاشتريه. أنا عايز أرجع شباب.
الخواجه: إنت هتسافر معايا بلدي، وهناك هتدخل مركز طبي كبير يخليك ترجع عندك عشرين سنة. وده كادو مني ليك.
عبدالسميع: كادو؟ إزاي يعني؟
الخواجه: هدية، حبيبي. وكمان هتتجوز بنت جميلة جدًا.
عبدالسميع: أنا مش هسيبك أبدًا.
الخواجه: تمام يا حبيبي، أنا عايز أشوف المكان.
عبدالسميع: تعالى معايا وأخليك تشوف كل حاجة بعينك.
الخواجه: تمام.
عبدالسميع: يلا بينا، واقعد معانا لحد ما رجالتك ييجوا.
الخواجه: تمام، تمام.
***
أما حمزة فكان يجلس مع نوارَه.
نوارَه: الحجني أشرف أخويا بيتصل بي، أعمل إيه؟
حمزة: ردي عليه وافتحي الاسبيكر.
نوارَه: طيب. لو قالي إنتي فين، أقول له إيه؟
حمزة: قوليلي الأول، هتتصلي بصابرين وتشوفي سأل عليها حد ولا لأ.
نوارَه: طيب يلا بسرعة.
(تتصل نوارة بصابرين)
صابرين: عايزة إيه يا فاتن؟ هو أنا مش خلصت منكم؟
نوارة: أنا نوارة.
صابرين: عايزة إيه إنتي كمان؟
نوارة: بطمن عليكي.
صابرين: اطمني، أنا زي الفل وهتجوز مهران ابن خالك.
نوارة: طيب، وجاسم؟
صابرين: اتطلقت منه. بس قوليلي، إنتي فين إنتي وأمك؟ إخواتك بيسألوا عليكي.
نوارة: أنا معرفش أمي فين، بس أنا خدت عيالك وقاعدة عند واحدة صاحبتي، عشان عبدالسميع مشانا من البيت وقال إنه هيوضبه زي ما اتفق مع جاسم. تحبي تكملي مع زياد؟
صابرين: لا، مش عايزة أكلم حد. بلا وجع دماغ.
نوارة: براحتك، بس عبدالسميع قال إن جاسم هيخرج قريب.
صابرين: وأنا مالي، يخرج ولا يقعد.
نوارة: ممكن تكون أمي راحت عند خالي.
صابرين: أنا معرفش عنها حاجة. خطيبي مهران قالي كده. سلام بقى.
(تغلق الخط)
نوارة بحيرة: يا ترى روحتي فين يا أمي؟ أكيد مستخبية في مكان. أنا لازم أروح أقول لجاسم.
حمزة: تعالي نقوله.
(يخرجون للحديقة ويقابلون دهب وقاسم)
نوارة: إزيك يا دهب؟
دهب: الحمد لله.
نوارة: جاسم، أمك مش موجودة لا في البيت ولا عند خالك.
قاسم: إزاي يعني؟
نوارة: وكمان كلمت صابرين، قالت معرفش عنها حاجة. وكمان هتتجوز مهران.
قاسم: تغور في داهية.
نوارة: أنا عملت نفسي معرفش إنكم اتطلقتوا، وقلت لها كلمي زياد، قالت لي لا.
قاسم: أنا مش عارف هحارب مين ولا مين.
دهب: إنت زعلان عشان صابرين هتتجوز؟
قاسم: صابرين إيه! أنتي سمعتيها بتقول أمك مش موجودة. يا ترى راحت فين؟
دهب: أنا هتصل على مهران يمكن يعرف.
نوارة: اتصلي، ينوبك ثواب.
(تتصل دهب بمهران)
مهران: يا أهلا بالقمر.
دهب: أهلا بيك.
مهران: فينك يا بنت، وحشتيني.
دهب: في بيتنا وخايفة من حليمة.
مهران: اسكتي، دي طفشت ومحدش يعرف لها طريق. وتليفونها مقفول. بعد ما أبويا كلمها وقال لها عايز مليون جنيه. وخلي بالك، هي عرفت إنك عايشة. عبدالسميع قال لها على كل حاجة.
دهب بخوف: يا مصيبتي! دي ممكن تموتني.
مهران: متخافيش، مش هتقدر تعملك حاجة.
دهب: طب ما يمكن بتدور عليّ.
(حمزة يشير لها أن تغلق الخط)
دهب: طيب، هشوف أمي وأكلمك تاني.
مهران: طيب.
حمزة: قولي له إنك عرفتي إن عبدالسميع بيدور على آثار في بيت قاسم.
(تتصل دهب مرة أخرى)
دهب: عايزة أقولك حاجة مهمة.
مهران بطمع: خير، قولي.
دهب: أنا عرفت إن عبدالسميع بيدور على آثار في بيت عمتي، وعشان كده مشاهم من البيت. بس أمانة متقولش إني قلتلك.
مهران: عندي فكرة. هقول له إن عيالها سألوا عليها عندنا، وإحنا قلنا ندور عليها.
دهب: جدع.
مهران: ده أنا عاجبك من زمان.
(ينظر لتليفونه، يلاقي صابرين بتتصل)
مهران: أنا هقفل دلوقتي.
دهب: مع السلامة.
(يرد على صابرين)
مهران: أيوه يا قلبي.
صابرين: أنا واقفة عند التوتة.
مهران: جاي لك هو يا حبة القلب.
***
وفي نفس الوقت كان عبدالسميع والخواجة وصلوا بيت قاسم. المهندسين بدأوا الحفر، وطلعوا على درجات سلم قديم. في نفس اللحظة وصل العمدة ومعاه عباس ومهران.
العمدة: إنت ناسي إني عمدة البلد؟ نجسم الخير سوا ولا أبلغ الحكومة؟
عبدالسميع مرتبك: لا، نجسم.
المخبر اتصل بحمزة:
"يا باشا، عبدالسميع ومعاه خواجة، وكمان العمدة وعباس ومهران موجودين."
حمزة: "تمام، خليك مراقب."
بعد ساعة وصلت القوة ومعاهم خبير آثار. شمّوا ريحة غريبة، طلعت من جثة حليمة اللي كانت متعفنة.
قاسم: دي أمي! وأكيد عبدالسميع هو اللي قتلها.
عبدالسميع: والله ما قتلتها!
الخبير: من الفحص اتضح إنها مقبرة ملكية لأسرة فرعونية عريقة.
عصام: نبلغ وزير الآثار فورًا.
حمزة: واطلب الطب الشرعي يحدد سبب الوفاة.
عصام: أنتم بتتاجروا بتاريخ البلد يا خونة. مش فارقين عن الجواسيس. حبل المشنقة يستناكم.
عبدالسميع: طاب استني ياباشا انا عندي حل زين جوي، احنا نجسمو الكنز علينا، ايه راءي حضرتك؟
عصام (بغضب): انته عايزني ابقا خاين زيك؟
عبدالسميع: ديه ملايين مملينه، وانته يعني جربت تطلع علي المعاش، يعني هيدوك مكافأة كام؟ اسمع كلامي، الهبره كبيره جوي.
عصام: ما هو للاءسف، الخائن اللي زيك بيفتكر كل الناس زيه. اللي زيك ميعرفش يعني ايه ضمير وشرف.
حمزه: وادي تهمه جديده.. محاوله رشوه للشرطه.
عبدالسميع: يا عصام باشا، هملك من اللي بتجوله ده لا بيوكل ولا بيشرب.
عصام: ياله يا حمزه، خد الناس ديه وعايز حراسة مشددة عليهم.
قاسم: شفتو آخره طمعكم، اديكم روحتو ف توكر.
عصام: خدوهم من هنا.
(وبالفعل يقتادوهم العساكر الي القسم)
حمزه: ربنا بخلص البلد من امثالكم.
عصام: روح وراهم علي القسم عشان التحقيقات، وانا هستني هنا عشان الطبيب الشرعي وكمان مندوبين وزاره الاثار.
حمزه: تمام يا افندم.
قاسم: بعد اذن حضرتك، كت عايز ابلغ خواتي باللي حصل.
عصام: تمام مافيش مشكله، بس بعد الاجراءت متخلص.
قاسم: حاضر امر حضرتك.
(اما حمزه كان قد خرج من منزل قاسم في طريقه الي القسم ليتصل بنواره)
حمزه: خلاص يا قلبي قبضنا علي العصابه كلها.
نواره: الحمدلله.
حمزه: بس فيه خبر ومش عارف اقولهولك ازاي.
نواره (تضحك): زي الناس.
حمزه: اصل يعني لقينا جثه والدتك في حاله تعفن تام وفي شبهه جنائية.
نواره (بحزن): يعني امي ماتت؟ ياريتك مجولتلي.. اه يا اما، فوتيني ومشيتي لمين يا اما.
حمزه: مش كده، وحدي الله.
نواره: لا اله الا الله.
حمزه: كلنا رايحين يا حبيبتي.
نواره: طاب جاسم فين دلوك؟
حمزه: قاسم موجود ف البيت عشان الطبيب الشرعي.
نواره: انا عايزه اشوف امي واودعها.
حمزه: للاءسف مش هينفع، البيت هيتملي ناس طب شرعي وخبراء الآثار غير الصحافة يعني ليله كبيره.
نواره: الامر لله وحده.
حمزه: عشان خاطري متزعليش نفسك، دي حال الدنيا.
نواره: ونعم بالله.
حمزه: انا هقفل معاكي عشان هتسحل وانا بحقق مع المتهمين.
نواره: طاب عشان خاطري كلك لجمه عشان تسند جلبك.
حمزه: حاضر يا روحي، بس عشان خاطري متزعليش عشان مبقاش قلقان عليكي.
نواره: حاضر.
(لتغلق نواره الخط مع حمزه لتبكي بكاء شديد)
نواره: كده يا اما هملتيني ومشيتي.. ياتري مين اللي عمل فيكي كده؟ جتلوكي يا اما.. وبعد ما كت يتيمه الاب بجيت يتيمه الاب والام.
(لتدخل دهب عليها)
دهب: مالك بتبكي ليه؟ ايه اللي جرا؟
نواره: امي اتجتلت.
دهب (بصدمه): بتجوللي ايه؟
نواره: حمزه لسه مكلمني وهو اللي جاللي، وجاللي كمان أن ريحتها طلعت، شكلها مجتوله بجالها كذا يوم.
دهب: ربنا يرحمها، بس عايزه اجولك حاجه ومتزعليش مني.
نواره: ازعل منك ليه؟
دهب: كده احسن يا حبيبتي، عشان يعني كده سرها مات معاها ومحدش يعرفه غيرنا احنا بس. اصل يعني لو كانت عايشه كانت هتتعدم وتعيشي بعارها طول عمرك. حجك علي، بس هيا ديه الحجيجه.
نواره: كلامك صح يا دهب، ربنا لطف بينا.
(لحتضنها دهب)
دهب: جوللي الحمدلله.
نواره: الحمدلله.
دهب: انا هتصل بجاسم اطمن عليه.
نواره: خليكي واجفه جاره يا دهب، اخوي جاسم عايش ف صراع من كل ناحيه.
دهب: ربنا يوجف معاه ومعانا.
(لتتصل دهب بقاسم)
دهب: البقاء لله ف والدتك.
قاسم: حياتك الباجيه، ده حال الدنيا.
دهب: شد حيلك.
قاسم: الشده علي الله، بس مين اللي جالك؟
دهب: حمزه اتصل بعمتي وجالها وهيا جالتلنا.
قاسم: يعني نواره عرفت؟
دهب: اه عرفت، بس يا روحي كانت بتبكي.
قاسم: خليكي جارها يا دهب.
دهب: نواره اختي، متشيلش هما انته.
قاسم: ربنا يخليكي لينا.
(ليغلق قاسم مع دهب)
عصام: الطبيب الشرعي بيقول إن والدتك ماتت بالسم، بس مافيش اي اثار للتعدي عليها.
قاسم: من جتل يجتل ولو بعد حين.
عصام: كمان الخبرا قالو أن الوزاره هتستلم البيت، بس ف المقابل هيعوضوكو عنه.
قاسم (بحزن): ياخدوه، انا معايزش تعويض.. البيت ديتي ملعون مشوفتش فيه غير المرار.
عصام: طيب الفيلا اللي جنبنا انا اشتريتها لدهب بنتي، قولت عشان تبقي جنبي، خدها عيش فيها انته وودلاك لغيت متتجوز انته ودهب.
قاسم: انا هجعد فيها بس بشرط.
عصام: شرط ايه؟
قاسم: ادفع حجها لحضرتك.
عصام: ازاي يعني؟ ما كل اللي مسيره لدهب.
قاسم: معلش ريحني عشان ابجا علي راحتي.
عصام: اللي يريحك، عايزك بس تجهز المقابر عشان تدفن والدتك.
قاسم: حاضر، هتصل بخواتي واعرفهم عشان يوجفو ف دفنه امهم.
عصام: اعمل اللي يريحك يا ابني.
رواية صراع القاسم الفصل الثلاثون 30 - بقلم سلوى عوض
أشرف: جاسم، انته طلعت ميتة؟ والله براوة عليك عبدالسميع نفذ كلامه وخرجك.
قاسم: عبدالسميع هو سبب كل البلاوي، المهم أمك ماتت، هات خواتك وتعالوا عشان ندفنوها.
اشرف: ماتت كيف؟
قاسم: ماتت مقتولة، هات خواتك وتعالى على البيت.
اشرف: حاضر، جايين أهه.
اشرف: جاسم أخوي حمد الله على السلامة، بس إيه الحفر دي ومين الناس دول؟
قاسم: ندفن أمك الأول وبعدين أقولكم على كل حاجة.
صابرين كانت جالسة وأمامها على السفرة طعام مما لذ وطاب، وكانت تأكل بشراهة وتغني "افرحي يا عروسة أنا العريس أنا العريس".
الغفير: الحجي يا ست صابرين، حضرة العمده اتجبض عليه هو وعباس وولده مهران وعبدالسميع تاجر الفاكهه ومعاهم واحد خواجة، والدنيا مقلوبة.
صابرين: إيه؟ الله يخربيتك.
الغفير: والله زي ما بأقول لحضرتك.
صابرين: طب تعالى معايا نروح نزورهم في القسم، جومتني جعانة الله يحرجك.
حمزة: إيه يا عمده، من إمتى وأنت بتتاجر في الآثار؟
العمده: أنا مظلوم، أنا كنت رايح أسأل على عيال بتي عشان ما كناش لا جيينهم، وحضرتك تقدر تسأل عشان نواره عمتهم خدتهم ومحدش عارف طريقها، وبتي كانت بتبكي على عيالها فقلت أروح أشوفهم وأطمنها عليهم.
حمزة: آه ما أنا عارف، وإيه تاني؟
العمده: بس يا باشا، وبعدين أنا راجلكم.
حمزة: راجلنا؟ طيب يا راجلنا، ثواني أرد على التليفون.
حمزة (في الهاتف): أيوة، تمام.. تمام.. يا خبر، لقيتوا كل الحاجات دي؟ طيب يا باشا كمل شغلك، سلام.
حمزة: قلتلي بقا إنك راجلنا؟ طب بالنسبة لمخزن المخدرات اللي عندك، ولقوا معاه كمان قطعتين أثريين. يعني حاميها حراميها، لأ، وإيه.. حرامي ذكي كمان، مخبي الحاجة بعيد عن بيتك بس في أرضك.
العمده: مش حاجتي، معرفش عنها حاجة.
حمزة: يا حبيبي، إذا كان الراجل بتاعك هو اللي قال على كل حاجة، وقال كمان إنك أنت اللي بلغت عبدالسميع إن بيت قاسم فيه كنز، بعد ما بنتك قالتلك لما جابت الشيخ عشان يعمل عمل لقاسم عشان يحبها، قام الشيخ قالها البيت ده فيه كنز، قمت أنت خططت كل حاجة ولفقت له قاسم جريمة وطلقت بنتك منه كمان. عشان لو حصل أي حاجة تبقى أنت وبنتك بعيد. يعني لعبت على الكل واستخدمت الكل عشان تنجح خطتك. حتى البيت اللي إخوات قاسم قاعدين فيه مش بيت عبدالسميع، ده بيت أجرتوه عشان تسبقوا الحكاية، وأنت اللي جبت السم للست حليمة عشان تخلص على جوزها.
العمده: وأنت عرفت ده كله إمتى؟
حمزة: من وقت ما جبت المأذون عشان قاسم يطلق بنتك، أصلك وأنت داخل القسم كنت بتتكلم عبدالسميع وبتقوله كله تمام، وقاسم لبس القضية. عشان ناقص بقا نخلص من أخواته عشان نطلع الكنز. لأنك مجرم، والمجرم دائمًا بيسيب دليل وراه. الشاويش منصور سمعك وجه بلغني.
العمده: بس كلامك مافيش عليه دليل.
حمزة: عيب عليك يا راجل، وديه تفوتني برده؟ إحنا مراقبين تليفونك من بدري. فاكر هلال الغفير اللي أنت طردته عشان مرضيش يجوزك أخته وشردته هو وولاده؟ اهو، هو بقا اللي جه وقالنا كل حاجة، ومن وقتها واحنا مراقبين تليفونك، يعني كله متسجل.
منصور: سعادة الباشا، الست صابرين بنت العمده بره وبتجول عايزة تشوف أبوها.
حمزة: دخّلها.
حمزة: قوللي بقا، بنتك شريكة معاك ولا إيه؟
العمده: لأ بتي، لأ، هي بس قالتلي اللي قاله الشيخ، وأنا خططت ودبرت الباقي.
صابرين: إيه يا أبا، فيه إيه؟
صابرين: إنتو خدتوا أبويا ليه؟ أبويا كان رايح يتفرج على الآثار.
حمزة: يعني أنتِ عارفة كل حاجة؟ وتلاقيِك شريكة معاه.
صابرين (بخوف): لأ لأ، أنا ماليش صالح.
حمزة: أنا هطلعك من القضية دي، بس مش عشانك، عشان ولادك ملهمش ذنب يتعايرو بأمهم.
صابرين: كتر خيرك، أنا همشي ومش هشوف وشي تاني، معلش بقى يا أبا مع نفسك، العمر مش بعزقة.
العمده: آه يا بت الكلب، وأنا اللي عملت كل ده عشانك.
حمزة: تعالي يا عسكري ووديه الزنزانة.
العمده: أنا خلاص وجعت، واللي كان كان.
حمزة: استنى يا عسكري، امضي هنا.
العمده: خلاص خلصت.
حمزة: الشر آخره كده.
اشرف: أمي فين؟
قاسم: أمك اللي خليت مراتك وحريم خواتك يضربوها هي وأختك ويشغلونهم خدامين حداهم. أنا كلمتكم بس عشان عضم التربة. يعني بعد ما ندفن أمكم، كل واحد يروح لحاله، آه، وهقسم الأملاك على الكل حسب الشرع.
اشرف: يعني هتدينا حقنا؟
قاسم: بس لازم تعرفوا إننا لينا أخت غير نواره.
شريف: شوف الطمع أهو، حالا رجع في كلامه.
قاسم: لأ مرجعتش، أختنا تبقى فاتن.
شرف: إيه؟ الخدامة تبقى أختنا؟ عجوزة دي يا ولاد؟
قاسم: لأ مش عجوزة، أبوكم كان متجوز أمها، أمال ليه صمم يعلمها؟
اشرف: خلاص زي بعضه، إمتى هتدينا حقنا.
قاسم: بعد ما ندفن أمكم.
اشرف: معلش بقى، ادفنها لوحديك، وبكرة هناجوك ناخد حقنا.
قاسم: تاجلوني فين؟ الحكومة خدت البيت عشان فيه آثار، بس قالوا هيعوضونا عنه وهناخدو تمنه.
اشرف: أهم حاجة الفلوس، ما إحنا قاعدين في بيت عبدالسميع.
قاسم: يعني هتدفنوا أمكم معايا؟
اشرف: لأ، البركة فيك.
صابرين: أنا أحسن حاجة أروح لجاسم وأقوله إن أبويا طلقني منه من غير ما أعرف وأخليه يرجعني. أمال يعني هعيش منين؟ الحكومة هتاخد كل حاجة، وأنا مقدرش على الجوع.
صابرين: جاسم حبيبي، حمد الله على سلامتك. شفت أبويا طلقني منك غصب عني، وأنا مقدرش أعيش من غيرك.
قاسم: آه ما أنا عارف.
صابرين: طب هترجعني إمتى؟
قاسم: مش هرجعك أبدًا.
صابرين: ليه طيب؟ ما بقولك الطلاق كان غصب عني.
قاسم: خدي بعضك وامشي، ووقت ما تحبي تشوفي عيالك هتشوفيهم.
صابرين: ده أنا حتى بحبك.
قاسم: متخلينيش أغلط فيكي، أنا عارف كل حاجة وسمعت بودني كل كلامك عني، يعني مافيش داعي لعملالك دي.
صابرين: خلاص غور في داهية، راجل بخيل، ياك فاكرني دايبة في هواك.
صابرين: ده أنا يتمناني الباشا، وأنت حتى كنت مجوعني.
قاسم: طيب غوري، كأنك غايرة. اللي هيتجوزك أمه داعية عليه، عايزك بجرّة وعيالها تاكليهم وتجولي جعانة!
صابرين: رجعني ومش هاكل كتير.
قاسم: مش جولتِ إنّي بخيل؟ وإنّ الباشا يتمنّاكِ؟
صابرين: واهون عليك يا أبو عيالي.
قاسم: وأنتِ تعرفي حتى فين عيالك؟
صابرين: آه صح، هما فين؟ البت نواره خدتهم وشكلها طفشت بيهم.
قاسم: ما هو عشان جسمك جسم فيل ومخك مخ عصفور، ما خدتيش بالك. وأنا بأقولك: وقت ما تحبي تشوفي عيالك مش هاحوشهم عنك.
صابرين: يعني هما معاك؟
قاسم: امشي من جدامي.
صابرين: يعني مش هترجعني؟
قاسم: والله لو أنتِ آخر وحدة في الدنيا ما هرجعك.
صابرين: عنك مرجعتني طيب، أقولك على حاجة أخيرة… أنا جعانة. أصل الغفير أبو وش فجري دخل عليا وأنا بأكل، وملحقتش أكمل. أكل، وعلى ما أروح أكون موت من الجوع.
قاسم: وأنا أعملك إيه يعني؟! أمي ماتت ورايح أدفنها.
صابرين: ياعيني… ماتت؟
قاسم: آه، اتقتلت.
صابرين: يا أمري!! أنا هروح أحسن، عفريتها يطلعلي. الله يقطعك يا حليمة… حية ولا ميتة مطلعة عيني!