ذهبت قمر لتفتح الباب لتجد شاب طويل القامة عريض الصدر ذو عينين حادتين كالنسر وشعر حريري وبشرة خمرية. خالد وهو ينظر إلى تلك الجميلة باستغراب، فهو يعلم جيداً أن زين ليس له أقارب ولا أخوات بنات. خالد: هي مش دي شقة زين الملاح؟ قمر: حضرتك مين؟ ليأتي صوت سميحة من الداخل: مين يا قمر يا بنتي اللي بيرن الجرس؟ خالد: بسم الله، اسم على مسمى. قمر بخجل: حد بيسأل عن زين يا ماما. خالد: ماما؟ ده من امتى؟ قمر: أفندم؟
لتأتي سميحة وما أن تراه تفرح لوجوده. سميحة: خالد، يا أهلاً يا حبيبي، تعالى اتفضل، انت واقف ليه؟ وتدعوه للدخول. تبتعد قمر لتتذكر ملابسها وشعرها، لتدخل بسرعة إلى حجرتها وهي شديدة الإحراج. خالد: ازيك يا طنط، كنت جاية أطمنك على زين. سميحة: ربنا يطمنك يا ابني، هو ليه قافل خطوطه؟ خالد: حضرتك عارفة إنه في مهمة رسمية وكده. سميحة: ربنا معاه. خالد: هي مين اللي فتحت الباب دي؟ سميحة: دي قريبتنا من بعيد، إيه رأيك فيها؟
شوفت عينك منها وأنت داخل. خالد: الحقيقة البنت مزة. سميحة بضحكة: عيب كده، عموماً حماتك بتحبك، أنا كنت بحضر الفطار، هنادي على قمر ونفطر سوا. عند زين. استقل زين تاكسي وذهب إلى أحد المولات واشترى فستاناً باللون الزهري، فهذا هو لون سيليا المفضل منذ الطفولة. ثم قام بالاتصال بأحد الأشخاص ليخبره بأن هناك تعديلاً في خطته بعد أن وصل لبعض المعلومات.
الطرف الآخر: اللهم لك الحمد، فعلاً مصير الحق يبان، وأنا مطمئن عليكم، وأكيد مش هوصيك عليها، واثق من نجاحك في مهمتك يا حضرة الظابط. شكره زين وأغلق الهاتف. زين: يااه يا سيليا، وحشتيني الشوية دول. استقل تاكسي للعودة، بدأ يشعر بالألم، فقد بذل مجهوداً كبيراً وهو لم يتعافى بعد من العملية. عند حازم. يتصل حازم بـ جابر. حازم: بقولك إيه، عايز أتكلم معاك بشأن الفيديوهات اللي أخدتها على الفلاشة. جابر: هو مش وصلك حقك؟ مالكش فيه.
حازم: وإن قلت لك إني عندي معلومات عن الدكتورة اللي خرجت في نفس توقيت الظابط. جابر: لا، كده تفوت عليا في العنوان ده ولينا قعدة. حازم بخبث: أكيد، بس لازم تبقى عامل حسابك إن القعدة دي مش ببلاش. جابر: أكيد. وأغلق معه الهاتف واتصل على حسن. جابر: يا باشا، الدكتور اللي جاب لنا الفلاشة بيقول عنده معلومات عن الدكتورة اللي في الفيديو. حسن: خليك وراه، بس خلي بالك الصنف ده بيبقى كلب فلوس مش أكتر. جابر: أوامرك يا باشا. عند قمر.
تجلس قمر على استحياء بجانب سميحة. خالد: إيه يا آنسة قمر؟ ما بتاكليش ليه؟ قمر: أنا شبعت الحمد لله. سميحة: ده اسمه كلام، أنتي طبقك زي ما هو، لازم تخلصيه. خالد: واضح إن آنسة قمر مكسوفة مني، عموماً أنا ماشي وهبقى أجلك كل يوم يا طنط عشان أطمن عليكي. ونظراته كلها مصوبة على قمر. سميحة: ما لسه بدري يا حبيبي. خالد: معلش عشان الشغل. ومد يده لـ قمر ليصافحها. خالد: سلام يا آنسة قمر. مدت قمر يدها على استحياء: سلام يا كابتن.
انصرف خالد، وجلست سميحة مع قمر. سميحة: خالد ده يبقى ابني التاني، شاب مؤدب وابن حلال. وإن ماكنش ليكي نصيب في ابني، يبقى ليكي نصيب في خالد. قمر بحزن، فقد وضعها عمها في موقف محرج، كيف له أن يدلل لها على عريس وكأنها العانس. قمر: كل شيء قسمة ونصيب، والحقيقة أنا ما بفكرش في الجواز. عند حسن. كان حسن يجلس في إحدى الشقق بنفس العمارة التي بها قمر وسميحة دون أن يعلموا. يفتح الكاميرات ليراقب كل ما يحدث عندهم.
حسن: شكلك قلبك حاسس يا سميحة إن قمر ما اتجوزتش لـ زين، وبتفكري ليها في عريس تاني؟ يا ترى هنقدر نستفاد من وراء خالد ده ولا لأ؟ عند قمر. تستأذن قمر سميحة وتدخل إلى الحجرة. تتصل على حازم. حازم: يوووه يا قمر مش وقتك خالص. وابتسم في نفسه وأكمل: الفلوس أهم من الحب. وقاد سيارته للذهاب إلى جابر. عند سيليا.
اقترب الوقت من المغرب ولم يعد زين إلى الآن، شعرت بالقلق عليه، ولا تدري إلى أي مكان تذهب كي تسأل عليه. اتصلت عليه ولكن هاتفه مغلق. بدأ القلق يدب في قلبها، ووضعت يدها على قلبها. سيليا: استر يا رب. عند حازم. وصل حازم إلى جابر. جابر: يا أهلاً يا دكتور. حازم: أهلاً بيك. جابر: هات اللي عندك من غير لف ودوران. حازم: طب ليه الوش ده؟
عموماً مش هطول عليك. الطبيبة اللي خرجت من هنا وقت ما خرج الظابط تبقى دكتورة سيليا المسئولة عن العملية. جابر: وإيه الجديد؟ ما ده نعرفه.
حازم: اللي انت ما تعرفهوش إن الدكتورة دي تبقى بنت اللواء علي المرشدي، وبما إنكم مهتمين لمشكلة الظابط ده، يبقى أكيد اللواء علي ليه دخل بالموضوع ده، وخصوصاً إن بنته اختفت من يوم خروج الضابط، ولما كلمتها قالت إنها مسافرة، في حين إني كلمت والدتها أسأل عنها، كذبت عليا وقالت إنها نايمة، وده بيأكد إن في سر بين دكتور سيليا والظابط. جابر: تمام. وأخرج بعض النقود وأعطاه إياها. جابر: خليك ديما على اتصال بيا لو عرفت حاجة.
حازم بفرحة: أكيد طبعاً. وأخذ النقود وغادر. حازم: شكل الدنيا ضحكت ليا بجد. وحمل النقود بحرص للعودة إلى منزله. عند زين. اقترب من العزبة ليسأله السائق عن الاتجاه الصحيح للوصول، ولكن السائق فوجئ بعدم رده. السائق: يا باشا أنت نمت؟ ولكنه لا يرد. أوقف السائق السيارة وذهب إليه وفتح الباب وبدأ يهز به، ولكنه فاقد للوعي تماماً ودرجة حرارته مرتفعة.
السائق: يادي المصيبة، الراجل ده شكله تعبان أوي، أروح بيه فين في الحتة المقطوعة دي؟ ربنا يستر، أنا أروح أدور على أي مستشفى هنا. وبدأ في البحث عن المستشفى. بعد وقت قصير وصل إلى الوحدة الصحية، فقد مضى وقت العمل ولا يوجد بها أحد. الحارس: ما فيش حد هنا يا ابني. السائق: طب فين الطوارئ هنا؟ الحارس: إحنا هنا كلنا نعرف بعض واللي بيتعب بيروح بيت الدكتور. السائق: طب فين عنوانه؟
وصفه الحارس إليه، ليقود السائق السيارة إلى عنوان الطبيب. رن جرس الباب عدة مرات، ولا أحد يجيب. ليخرج له أحد الجيران. عيد: ما فيش حد عندك؟ السائق: مش ده عنوان طبيب الوحدة البيطرية؟ عيد: أيوا بالظبط، بس هو سافر النهارده وهيرجع بكرة. السائق: مستحيل، بقيت بلد كاملة ما فيهاش دكتور؟ لتخرج هنية زوجة عيد. هنية: بتكلم مين يا عيد؟ السائق: يا عالم معايا واحد من بلدكم، وشكله تعبان أوي، حد يدلني على أهله؟
ليقترب كلا من هنية وعيد من السيارة. عيد: زين باشا؟ السائق: أنت تعرفه؟ عيد: طبعاً، ده ابن صاحب العزبة دي. السائق: طب هو محتاج دكتور ضروري. لترد هنية: مراته دكتورة. عيد: وإنتي عرفتي منين؟ هنية: كنا بنتكلم في الفرح وعرفت منها إنها دكتورة. السائق: طب يلا بينا نروح ليها بسرعة. ذهبوا جميعاً في سيارة السائق حيث دله عيد عن العنوان. وما أن وصلوا إلى عنوان زين، سنده عيد والسائق، ورنوا الجرس.
ترددت سيليا في الفتح فقد حذرها زين، فهي تعلم أن زين لديه المفاتيح. جلست ولم ترد، ولكنها شعرت بوخزة في قلبها. السائق: واضح إن مفيش حد هنا، أنا هرجع بيه على أقرب مستشفى في طريقي. وكاد أن يعود بـ زين، لتفتح سيليا الباب، لتجد زين بين أيديهم فاقد الوعي. سيليا بصراخ: زيييين.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!