تحميل رواية «سيطرة ناعمة» PDF
بقلم سوما العربي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
آه، كنتِ وحشاني بشكل. بكراهم. همست لونا بقهر قبلما يقهقه عاليا بينما يجذبها لأحضانه المتعرقة العارية وجسده يهتز من شدة جلجلة ضحكاته. مسح جبينها المتعرق إثر فعلته ثم أكمل: وأنا كمان بكرهك يا روحي. حاولت التملص من بين أحضانه لتخرج منها وتبتعد عنه. فهمس: إثبتي بقى، لسه فيكي حيل. فقالت بغضب مكبوت: سيبني. تحولت ملامح وجهه على الفور للضيق والتجهم. فحررها من بين ذراعيه كما أرادت لتلتف بسرعة وكأنها تبتعد عن ملقف للقمامة تستعد للذهاب للمرحاض. فقال: رايحة فين؟ وقفت توليه ظهرها ولم تجب. فقال: رايحة تستحمي...
رواية سيطرة ناعمة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سوما العربي
تراجعت للخلف مذعورة من هيئته التي تبدلت فجأة،
على ما يبدو أنها قد تفوهت بكلام خطير يفوق الخيال. هي نفسها لا تدرك ذلك....
لا تشعر بحدة ما شعر...
لو اندلعت فيه النار حياً لكان أرحم...
صار شعوره ناحية أي شيء يخص لونا قاتل ومؤلم حقيقي...
يعلم أنه هو من اختار معايشة وضعه الراهن،
هو الذي لم يعلن زواجه منها. ابتعدت لأكثر من خطوة وهي تراه يعض شفته من شدة الغضب
ثم يسألها من بين أسنانه:
- قصدك إيه؟! مين اللي قوى قلبك كده فجأة؟
- قصدك إيه؟
- كان بيقولك إيه؟ انطقي!
- هو مين؟
- هو مين؟! اللي كان واقف لازق لك في الجنينة وعمال يهمس لك..
قالك إيه انطقي؟ قالك إنك حلوة قوي وفضل يتغزل في جمالك؟!
وان صوتك يجنن أي راجل! وإن حتى اسمك متدلع ولايق عليكي؟!
قولي قالك إيه ولا أنتي عايزة تجننيني...
انطقي بدل ما أشرب من دمك.
ابتعدت أكثر وهو يقترب يحاصرها،
لم يضل خلفها مساحة تهرب فيها،
لقد حاصرها بينه وبين الحائط
وهي تقف أمامه تحذره بقوة يتجلى فيها خوفها منه بوضوح:
- أوعى تقرب ناحيتي فاهم ولا لأ.
- كمان.. ما قربش ناحيتك.
ضحك مستهتراً وأكمل:
- ومين بقى هيقدر يحوشني عنك...
فكراني هسيبك تبقي مجنونة ولو أنا سيبتك قبل كده عشان تاخدي عليا
فدي كانت غلطتي...
لازم تعرفي إنك بتاعتي بمزاجك بقى أو غصب عنك.
ارتعبت أوصالها وهدرت:
- أعقل يا ماهر!
- أعقل ليه عشان أسيبك لغيري؟!
بدأ يفك أزرار قميصه وقد أعلنها سيحتلها أولاً ومن ثم يتفاوض
وبدأ يقترب منها وهو يردد:
- أنا الليلة يا قاتل يا مقتول..
بعترف إني حسبتها غلط...
كنت عايزك تحبيني الأول وتحبي قربي وبعدين أخليكي ليا
بس كنت غلطان..
أنا هخليكي ليا وبعدين نتفاوض.
اتسعت عيناها برعب..
حاولت الهرب وأن تفر من بين يديه
لكنه كان مقبلاً
تهلل وجهها تشعر بدنو الفرج حين دق الباب بصوت جنا:
- لونا.. لونا!
بدأها بنظرة ساخرة يخبرها إن لا أحد سينقذها من بين يديه
لتتحول فجأة نظرته للصدمة وهو يسمعها تقول بسرعة:
- تعالي يا جنا أدخلي.
اتسعت عيناه وهو يراها تقول وتنفذ على الفور...
لونا بدأت في الانسياب من بين يديه. فتحت جنا الباب ودخلت تقتحم الغرفة بعد دعوة لونا
لتصدم وتتوقف أقدامها وهي ترى شقيقها الكبير يقف
وأزرار قميصه مفتوح يحاصر لونا بين جسده والحائط. فنطقت متوترة:
- هو في إيه؟!!!!
صك على أسنانه بغضب، يلعن لونا ألف مرة...
كيف جعلت شقيقته الصغيرة البريئة تراه هكذا....
هل تورطته؟!! ابتعد عنها على الفور حاول أن يجلي صوته وقال:
- مافيش يا حبيبتي...
حصل غلطة في الشغل بسبب لونا وكنت بحاول أشوف حل.
- أنت كنت بتضربها ولا إيه؟
عض باطن فمه ونظر على لونا وقال متوعداً:
- لأ طبعاً...
مع إني كنت ناوي...
بللت لونا شفتيها وقالت برعب تبدل الحديث:
- كنتي عايزاني في إيه يا جوجو.
- أبداً..
بس بابا وعمو ناموا وأنا كمال عاملين قاعدة في الجنينة
قولت أجي أقولك تقعدي معانا الجو تحت يجنن...
ولا أنتي هتنامي؟
كادت أن تجيب موافقة لكن رد المتبجح يقول مسيطراً:
- لا سهر إيه...
لونا لازم تنام عندنا شغل الصبح ولا إيه يا... لوناا.
- بس بكرة السبت...
الشغل عندكم أجازة جمعة وسبت مش كده؟
ضيق عيناه...
يصك أسنانه...
هي توصله لمرحلة الغليان بردودها،
تقف تهفو للهرب منه. ساد صمت متوتر في الأجواء للحظات
قطعه دخول كمال:
- إيه يا شباب هفضل قاعد تحت لوحدي كده في إيه؟
ثم نظر على ماهر وقميصه المفتوح وقال معلقاً:
- نفسي أشوف أزرار قميصك مقفولة في مرة يا ماهر..
لبس الخطوبة له نظامه لازم بدلة...
خلاص بتهرش مش قادر تقعد شوية قميصك مقفول!!!!
طبعك ولا هتشتري؟
تدخلت جنا في الحوار تقول:
- أه صحيح يا ماهر ماقولتلناش...
إيه رأيك في جميلة؟!
اتسعت عيناه.... خوفاً...
صار يخاف لونا ولعن شقيقته في سره كونها فتحت الموضوع من جديد
فيما رفعت لونا إحدى حاجبيها وقد التقطته. التقطت خوف عيناه...
هنالك شيء حتى لو كانت غير متيقنة منه
لتقول جاسة النبض:
- صحيح يا ماهر؟ إيه رأيك في جميلة؟!
- قول يا ماهر ماتتكسفش احنا زي أخواتك!
كان ذلك صوت كمال الساخر ليرد ماهر:
- ما خلاص بقى...
أنتو هتعملوني مسختكوا النهاردة؟
وبعدين في إيه هو أحنا هنكمل كلامنا هنا في أوضة لونا ولا إيه مش فاهم.
رفع كمال أحدى حاجبيه وقد التقطت قرون استشعار الذكر بداخله شيء ما
لكنه غير متأكد فآثر الصمت حالياً. وخرجوا جميعاً للسهر سهرة ممتعة بجنينة قصرهم الجميل. صباح يوم جديد مشمس ومشرق
خرجت فيه العائلة للنادي الرياضي المشتركين فيه للعائلة كلها. صف سيارته بغضب وترجل منها يتقدم وهو يحادث شقيقته:
- أنتي فين أنا مش شايفك؟
- أنا هنا عند ملعب التنس.
- خلاص خلاص شوفتك...
أغلق الهاتف يقترب منهم ليردد بغضب:
- يا نهار أبوكي أسود...
يومك مش فايت يا لونا.
تقدم لعندهم يحاول كبح غضبه
وهو يراها تجلس لجوار شقيقته مرتدية تنورة بيضاء قصيرة
و عليها كنيزة قطنية باللون الوردي
وقد رفعت شعرها بسوار وردي لتزداد إشراق على إشراقها..
بدت جميلة ومميزة،
تحب النظر لها وعليها....
يشعر بالتعب والغلب...
ما لو تطلع أحد عليها سيصبح معذور..
من سيرى كل ذلك الدلال والبهاء ولن ينظر عليه. وهي لم تكن مبتذلة....
كل ذنبها إنها بالفعل جميلة وبالفعل بكل حالاتها تخطف العين....
بماذا سيعلق وشقيقته موجودة. ألقى مفاتيح سيارته على الطاولة بحدة ثم قال:
- صباح الخير.
ردت جنا:
- صباح النور... اتأخرت كده ليه كمال هنا من بدري.
فكر لثواني ثم قال:
- كنت بجيب لك غزل البنات بس لما كلمتيني جيت.
وقفت على الفور تهتف:
- هو شغال دلوقتي...
هروح أجيب... حد عايز حاجة؟
- أه هاتيلي معاكي فشار.
قالتها لونا غير مدركة العواقب لتوافق جنا وتتجه مغادرة. شهقة عالية صدرت عن لونا وهي تشعر بكرسيها يتحرك ناحيته
وقد جره لعنده بقوة ذراعه الغليظ
حتى أجلسها أمامه تماماً وهي تسأل بخوف وقلق:
- أييييه في أيييه؟!
ناظرها بأعين حادة ونظرات قاتلة لتردد:
- يا دي النيلة عليااا...
عملت إيه أنا دلوقتي؟! أنا عملت إيه؟!
- إيه اللي أنتي لابساه ده؟!
ورافعة لي شعرك مبينة رقبتك؟!
- مالي ما أنا حلوة أهو!
يصرخ في وجهها بغضب:
- ما هي دي المشكلة.
ارتفع صوته وجذب الأنظار ليلاحظ ذلك ويعود يخفضه هامساً:
- أنتي حلوة قوي يا لونا ومنين ما بتروحي بتلفتي الأنظار...
أرحميني شوية هو أنا ما بصعبش عليكي...
بللت شفتيها وهي تستشعر اللين في نبرته،
رأت أنها اللحظة المناسبة لاستكمال قائمة طلباتها وإستراتيجيتها
التي تنساها أحياناً خصوصاً بسبب المفاجآت التي تتعرض لها
فتسير على سطر وتترك سطر. تذكرت حديث (كوتش سارة) أن لا ضرر من الإخفاقات والوقوعات
والأهم الإستمرارية
لذا تدللت وهي لا تحتاج بالأساس ليخرج صوتها المسهوك
وقد رفعت يدها تخطفه هو وأنفاسه حين داعبت أزرار قميصه تردد:
- حاضر... بس....
اتسعت عيناه وكذلك فهمه من رضوخها ونبرتها اللينة
وقربها منه قد أذابه على الأخير خصوصاً مع حركة يدها
يسمعها وهي تحمحم بصوتها المتدلل:
- ممكن أطلب منك طلب يا ماهر؟
عيون ماهر...
رفعت عيناها تبتسم له،
بغض النظر عن مخططاتها ونظرتها الشخصية له
الا أن طريقة نطقه وصوته بانت فيها اللهفة واستشعرت صدقه،
وأكملت:
- عايزة أزور بابا زي ما وعدتني قبل كده.
مد يده يمسح على شعرها بحنان ثم قال:
- حاضر يا حبيبي أفطري كويس وأخدك ونروح ساعة ونرجع
عشان نلحق الغدا مع جدو... أوكي؟!
تهلل وجهها تسأل:
- يعني هنروح يا ماهر؟!!!
- هنروح يا حب....
#ماهر.. صباح الخير... مامي أخبارها إيه؟
كان ذلك التدخل من إحدى السيدات الأنيقات
وقفت ترتدي ترننج رياضي على ما يبدو
كانت تمارس رياضة الركض ووقفت للتو أمامهم مستغربة تسأل
ليبتسم لها ماهر قليلاً ويجاوب:
- الحمدلله بخير.
- أبقى سلملي عليها كتير قولها طنط مديحة الورداني بتسلم عليكي
وانتي وحشتيها كتير أكيد هتفتكرني.
- أكيد طبعاً.
- هههه... الله... مين البنت القمورة دي يا ماهر؟
- أه.. لونا... بنت عمتي الله يرحمها.
تقدمت السيدة بفضول تردد:
- بسم الله ما شاء الله...
هو الوراقي بيه عنده أحفاد بالجمال ده!
وعلى كده أنتي مخطوبة بقى يا لونا.
- أه مت..
كان يجيب لولا صوت لونا التي تدخلت تقول:
- لا يا طنط.
- أوووه.. معقول...
هي الرجالة اتعمت ولا إيه أحنا لازم نصحح الغلط ده و....
صدح صوت عالي باسمها يناديها فاضطرت أن تغادر سريعاً مرددة:
- أه... صاحباتي وصلوا عشان نفطر مع بعض لازم أمشي...
هشوفكم تاني أكيد.
ثم غادرت بابتسامة عريضة
وما أن غادرت حتى خطف ماهر ذراع لونا في يده
يديرها ناحيته هاتفاً بحدة:
- هو إيه اللي لا يا طنط.
قالها محاولاً تقليد صوتها المسهوك
لتكبت ضحكاتها المتشفية فيه وقد بدأ يروقها عذابه
لتهمس ببراءة مزيفة:
- الحق عليا قولت أشيل الحرج من عليك.
- لا ما تحمليش همي تاني أنا كنت هقولها إنك متجوزة.
رفعت إحدى حاجبيها وقالت كأنها تكشر عن أنياب لديها:
- والله؟!
ولما تسألك متجوزة مين؟! هممم؟!
هتقدر تقولها إنه أنت؟!
تحولت نظرة عيناه كأنه يسألها ماذا تقصد بمواجهتها هذه
لتكمل مكتفة ذراعيها حول صدرها:
- أنت من الأول خفيت الجواز ده...
ودلوقتي أنت خاطب وكلها يومين والخبر ينتشر...
قولت لك بلاش تورط نفسك...
اتفضل بقى حلها..
مش لو كان جواز عرفي زي ما نصحتك كان زمنا قطعنا الورقتين و..
صمتت تفضم الحديث...
نظرة عيناه أخبرتها إنها لخبطت بالحديث..
وهي التي كانت تسير وفق خطة ممنهجة...
هاهي الآن قد خسرت نقاط قد تعود بها خطوة للخلف. عضت لسانها المتهور...
تأنبها..
فجلد ماهر بلذاعة كلامها لن يفيدها في نيل ما تريد...
يكفي ما مر من أيام هباء دون إحراز أي هدف أو تقدم. رمشت بأهدابها تشعر بتهورها ثم سألت:
- رجعت في كلامك؟!
مش هتوديني أشوف بابا؟!
قلب عيناه ثم رد بكياسة وخالف توقعاتها:
- هوديكي.
اتسعت عيناها مذهولة من تصرفه عكس المتوقع
ليسحب نفساً عميقاً ثم يقول:
- أقعدي هطلب لك فطار وعصير خلصيهم على ما اللعب.
- تلعب إيه؟!
- سكواش... تعالي معايا تلاقي جنا راحت هناك تستنانا
وكمال كمان مستني.
تحركت معه تجلس حيث طلب منها مرافقة لجنا
وذهب يبدل ثيابه وبعد دقائق خرج مرتدي زي الإسكواش...
كان مفصل خصيصاً له..
بدى رجولي.. فخم ومثير. لينشرح صدره وتتسابق الفراشات داخل معدته
وهو يرى نظرة الإنبهار والإعجاب في عينها
وغصباً عنها همست شفتيها (واااو). ابتسم بدقات قلب عالية وهو يراها تميل على أذن شقيقته
تهمس لها بشيء وعينا كل منهما عليه
وقد نظرت لها شقيقته ممتنة كأنها توافقها الرأي
وتدعو أن يحرسه الله من العين. تحرك ولا تساعده الدنيا يلاعب كمال
وعينه لا تنقطع عن النظر للونا
التي لم تختفِ من عينها لمعة الإنبهار والإعجاب
ليتابع ويلعب أحلى مباراة قد يلعبها في حياته
ظل خلالها يفرد عضلاته ويبرز مهاراته أمام زوجته. يطالعها كل دقيقة عين على المضرب والكرة وعين عليها
بعينيه زهر يستعرض حاله
يراها تشجع وبعينيها الإنبهار. انتهت المباراة بفوزه ودار حول الملعب
كي يذهب إليها لكن تقدم له بعض من أصدقائه يحيونه
على تلك المباراة الرائعة
يسألونه عن سر اختفائه منذ فترة
وكذلك هل خبر خطبته صحيح أم لا. ينظر عليها وهو بوسطهم..
عينه عليها يشعر بحلاوة الحب ومراحله،
يتحدث معهم وعينه عندها
يراها تنظر عليه...
لا يكاد يصدق نفسه، لونا تنظر عليه...
لا يصدق نفسه والله...
يا إلهي إنه يلمح ابتسامة على شفتيها..
لولا أنه لا يوجد خلفه سوى الحائط
لظن أنها تنظر على أي شيء عداه هو...
تضخمت وتضاعفت خفاقات فؤاده...
روحه تصرخ ولا أحد يسمع بأنه يا الله لإن الحب جمييييل..
لقد شعر به... لقد دق قلبه..
لما لا يبتعدوا...
يريد أن يذهب لحبيبته يستمتع بحبه معها. حاول التملص منهم..
يغلق الحديث معهم بأجوبه التشويفية المختصرة
كي يرحلوا ويذهب لعندها. تجعدت جبهته بضيق وهو يبصر مقعدها قد فرغ
بثواني انشغل فيها بالرد على صديقه...
فترك الحديث وتركهم يذهب لعند شقيقته
التي كانت تخرج إحدى المناشف الكبيرة من حقيبتها فسألها:
- هي فين لونا؟
- راحت الحمام.
- مش كنتي تروحي معاها؟
- طب وفيها إيه هي مش هتتوه يعني
وبعدين أنا كنت بجيب فوطة لكمال أصلاً مش بيحب يستخدم فوط النادي.
لمعَت عيناه وسألها بلهفة:
- جنا... هي لونا كانت بتقولك إيه عليا؟
رفعت جنا إحدى حاجبيها وقالت بمكر:
- وعرفت منين إنه عليك؟
شعر بالتوتر يتدفق داخله ويعرف له طريق
لأول مرة منذ كان صغيراً:
- هي مش كانت بتوشوشك وهي باصة عليا؟
كانت بتقولك إيه؟
تبسمت جنا وقالت:
- أه يا سيدي... كانت بتقولي إن السوت بتاعت الإسكواش تجنن عليك.
ثم رحلت تذهب لكمال وتركته خلفها.
تلقى الكلمة كرصاصة إخترقت قلبه قتلته...
الكلام الحلو من حلاوته يقتل أحياناً..
بل يكن أصعب من الرصاصة..
ماهر الأن بأوج لحظات الجنون والحب والإحساس بالحياة...
يرغب في أن يقفز ..يصرخ...يصرخ بأنها معجبة به...تراه جذاب ووسيم
(السوت تجنن عليه...السوت تجنن عليه...السوت تجنن عليه...السوت تجنن عليه..السوت تجنن عليه)
ياللهي لا يصدق.
خرجت من الحمام لتشهق وهي تراه يقف يستند على جدار الحائط ينتظرها.
وما أن رأها حتى أعتدل فسألت:
- واقف كده ليه؟
ناظرها بعيناها وبعينيه لمعة...سعيد وممتن ثم جاوب:
- مستنيكي..وحشتيني.
بللت شفايفها مرتبكة..لا تملك جواب.
تبسم زيادة يعلم إنها لن ترد بإجابة فقال بمكر:
- ما غيرتش السوت..اللي عجبتك عليا.
أطبقت جفناها تسب چنا بسرها،
فهم عليها وضحك يقول:
- چنا دي اللي يقولها سره يبقى هو اللي فضح نفسه.
اتسعت ابتسامته وهز رأسه بتأكيد وهو يردد:
- قالت لي..سوت الإسكواش تجنن عليا.
عض شفته بتعب وقال بفراغ صبر:
- قولي إيه حاجة بقى.
سألت متلبكة:
- أقول إيه؟
كان قد اقترب منها بخطورة وأنفاسه حارة..
وضعهم صار خطير،ملفت ومثير فقالت:
- ماهر...
- عيون ماهر - الناس بتتفرج علينا..ابعد احنا مش في البيت.
هو يعني وإحنا في البيت عارف استفرد بيكي.
زاد إرتباكها فقالت بسرعة وقد عاودها تركيزها:
- طب يالا مش قولت لي هنروح لبابا بعد الماتش؟
ابتسم بحب يجيب:
- حاضر..بس تعالي معايا أغير ونمشي.
- أجي معاك ت أيه؟! ازاي يعني؟!!
- زي الناس أنا جوزك.
أسبلت جفناها...هي لن تجادله...لقد حسمت تلك النقطة.
الجدال مع ماهر غير مجدي، هو لديه أفكاره التي لن تتغير مهما هزت وحاورت.
لذا تنهدت تقول:
- أه صح...طب يالا.
ضحك يسير أمامها، لن يخفى عليه إنها ما عادت تجادل...وباتت لونا تأخذه على قدر عقله كما يقول المثل...فضحك بقوة أكبر.
تقدمت تكمش على قميصه يشعر بها،
الخوف يسيطر عليها وهي تسير في الرواق المؤدي لأحد الغرف حيث يقودهما الطبيب الذي كان يتحدث وهي تحاول الهروب من الخوف والتركيز مع ما يقوله:
- الحالة لسه مش مستقرة، بس كويس إنك جيتي النهاردة، ده هنعتبره إختبار كويس وإن شاء الله خير.
- اختبار إيه يعني؟
- هو فضل فترة كبيرة في مصحة يعني...
قضم حديثه ينتقي الكلمات لكنه لم يجد وصف آخر فأكمل:
- زبالة والمعاملة هناك كانت زبالة وطبعاً العلاج كان عشوائي...احنا استلمناه في مرحلة حرجة جداً وبنحاول معاه وإن شاء الله الوضع يكون بيتحسن.
انكمشت بزيادة تتمسك بماهر الذي سأل:
- يعني نقدر ندخله دلوقتي؟
- أه طبعاً يا ماهر بيه بس هما خمس دقايق على ساعتك هو أصلاً الزيارة ممنوعة عنه بس أنا عملت لكم إكسبشن عشان بتقول بنته..مش هي بنته برضو؟
- أه والله ما انت شوفت البطاقة.
- تمام يا أنسه انفضلي.
= مدام على فكرة.
قالها ماهر مصححاً بضيق لينظر الطبيب باستغراب يراه معتوه ثم أكمل:
- سوري..أتفضلوا.
دلفت معه للداخل وهي تهز رأسها بجنون منه تردد:
- ابقى سجلها على شروط بعد كده، خلاص خليتني مدام بالعافية؟!
تبسم يتقدم معها وهو يقول:
- لا لسه بس هخليكي مدام، وبالرضا مش بالعافية.
ضمها له بحميمية وحرارة جعلتها تهتز لثواني ثم انتفضت تتذكر أين هما الأن..
ماهر حقاً يقودها للجنون.
وقفت تنظر حولها للغرفة النظيفة جداً وعصرية لكنها فارغة من والدها تسأل أين هو...
لحظتها انفتح باب الحمام وخرج منه الممرض يسحب معه والدها...
إنه هو....
كانت لونا تشبهه لحد كبير..إنه النسخة المذكرة منها...جميل مثلها لكن بوجه شاحب وجسد صار هزيل وكذلك كان طويل القامة..لونا أقصر بكثير.
تركت يد ماهر ووقفت لوحدها تطالعه..
فاضت عيناها بالدموع تسأل هل يتذكرها؟! ولما صار هزيل هكذا؟!
اقتربت منه تحتضنه ليجعد ما بين حاجبيه ثواني وانفرجت ملامحه يردد:
- لونا..بنتي حبيبتي...وحشتيني.
تهلل وجهها تسأله:
- بابا إنت فاكرني؟
- حد ينسى روحه يا لونا؟
ثواني وتجلى الخوف على ملامحه يقول:
- أهربي..أهربي يا لونا..أنا سايب لك فلوس كتير..خديها ومش مهم البيت سبيهولول..خدي الفلوس وسافري وما تقلقيش عليا..المهم ما يعرفش يوصلك.
- هو مين؟
- أنور..عمك..هو..هو السبب..كان هيموتني..مش هيسيبك في حالك..أهربي...أهربي.
ارتعبت...ليس من عمها..بل من الحالة التي وصل لها والدها.
نظرت لماهر بخوف ورعب تشعر بقلة الحيلة فقالت:
- ما تخافش يا بابا أنا.
انتفض يصرخ فيها:
- أهربي بقولك...خدي الفلوس وسيبي له البلد كلها مش مهم البيت أنا هنا مرعوب عليكي.
حاول ماهر التدخل يقول:
- ما تقلقش يا عمي..لونا في حمايتي ما حدش يقدر يقرب منها.
اهتز محمد يقول بجنون كأن هناك صاعق كهربائي موصل به يهزّه:
- لا لا..برضو.
- يا عمي لونا تبقى مراتي..أنا اتجوزت بنتك..إنت مش فاكرني..اللي جبتك المصحة هنا.
هز محمد رأسه بجنون يقول:
- مش فاكرك مش فاك...
توقف عن الحديث ونظر له يسأله:
- إنت اتجوزت بنتي؟
ضم ماهر لونا لأحضانه وقال مبتسماً:
- أيوه...أنا ماهر إبن خالها وعمها ما يقدرش يهوب ناحيتها ..ما يقدرش أصلاً يجرب ينطق إسمها.
دار محمد برأسه يغمض عيناه ويفتحهم ثم قال:
- لا ..لا..
صمت يضيق عيناه وينظر لهما باستخفاف ثم يسأل:
- أنتوا مين أصلاً؟!
- أصلاً ؟!
سأل ماهر تحيّراً مع شهقة لونا المصدومة من ذلك الإنقلاب المفاجئ والسريع.
جلست لجواره حزينة مشتتة تشعر بالضياع..
وضعها غير واضح وغير مريح ولا مفسر ...
الإحباط يسيطر عليها من كل النواحي.
حالتها كانت صعبة جداً عليها وعليه..
مد يده يضمها لأحضانه بيده الحرة مردداً:
- أهدي يا حبيبي...مش الدكتور طمنك وقالك إن ده طبيعي بل إن في تقدم لأنه افتكرك وافتكر أحداث مهمة؟ ليه بتعيطي يا روحي؟
- اتخضيت.. وهو كان واحشني...مش عارفة أخرة كل ده إيه؟ من الله عمي..أه صحيح..الفلوس.
زاغت عيناه وأرتبك في جلسته يسب ويلعن...لما تذكرت.
التفتت له تسأل:
- هو إنت مش هتجيب لي فلوسي من عمي؟! بابا فاكر إنها معايا.
حمحم بحرج يقول:
- أه ...هجيبها أكيد.
- إمتى؟
نظر لها بتوتر يراها تضيق عليه الخناق ولن يفلح التسويف هي تريد ميعاد ثابت..
فلجأ للمراوغة يسأل:
- إيه يا روحي مالك النهاردة..
- لا بس أصلك عمال تعرف الناس كلها عليا على إني مدام.. قولت لبابا إنك جوزي وقهرت الراجل بيعرف خبر جواز بنته من الناس وولا همك..يبقى تعمل بالموضوع بقى وتجيب لمراتك حقوقها ولا إيه؟!!!
- عندك حق..من بكرة هتحرك في الموضوع ده يا حبيبتي.
قالها بمهادنة..مضطر..لونا تريد جواب واضح فلم يجد بد من المسكنات لكنها صرخت في وجهه:
- ما تبطل بقى.
- لونا ما تعليص صوتك عليا..أول وأخر مرة تزعقي فيا كده وبعدين أبطل إيه؟!
- بطل كلامك وتصرفاتك دي...عمال تلزقني فيك وتحضني وكل كلامك معايا يا حبيبي ويا روحي بطل تقولي كده.
رمش بأهدابه وهو ما زال يقود ورد صادقاً تلك المرة:
- عشان إنتي روحي بجد يا لونا.. أنا بقيت روحي فيكي.
زمت شفتيها تردد:
- أمم..والمفروض أصدق..ده أنا فاكرة أول لما جبتني بيتكم وكنت بكلمك أقولك عربيتك حلوة بفتح كلام لطيف معاك عشان تتقبلني كبنت عمتك..رديت عليا قولت لي خليكي في حالك... الكلام البسيط ما كنتش متقبله مني؟ فجأة كده بقيت حبيبتك؟ هز رأسه يقول بصدق:
- أعمل إيه إنتي شخصية مستفزة.
- أفندم؟!!!!!!
سألت بصدمة تراه يسبها لا تدرك إنه يمدحها مدح بالغ المعاني.
فصل حديثهم صوت هاتفه يعلن عن إتصال من شقيقته فجاوب على الفور يسمعها تسأله:
- إيه يا ماهر إنتوا فين؟ جميلة هنا هي وعيلتها وكلنا مستنينكم على الغدا.
زم شفتيه بضيق ثم قال:
- لا يا جنا اتغدوا إنتوا أنا هتأخر.
- ازاي وجميلة اللي هنا دي..الو...
أغلق الإتصال كي لا تطلب منه إستفسار وأغلق الهاتف كله حتى لا يتصلوا به.
وصار بإتجاه البيت دون كلمة حتى وصل..
سحبها من ذراعها لأنها كانت تجلس ما زالت غاضبة من تصريحه إنها مستفزة دلف للداخل يصعد غرفتها يعلم إن البيت خالٍ من الجميع لا يوجد سوى والدته بفراشها...
ولج بها لغرفتها يغلق الباب عليهما.
نظرت له بضيق وغضب تسأله:
- إنت بتقفل الباب بالمفتاح ليه؟!
- عشان أشرحلك براحتنا.
- تشرح لي إيه؟
- إنك فعلاً مستفزة.
- تاني ؟
سحب نفس عميق...حاول الشرح يقول:
- أيوه يا لونا...إنتي في حاجات ما تبقيش مدركاها...إنتي جميلة ومميزة لدرجة مستفزة بتخلي أي ولد يستفز منك لأنك بتكوني عجباّه بس خايف أصلاً يقرب متوقع إنك هتصديه..مين يقول إن بنت زيك ممكن تبص لأي واحد عادي..إنتي عارفة يا لونا ليه الناس في المنطقة عندكم صدقت كلام عمك؟!
- ليه؟! أنا عمري ما عملت حاجة غلط وكنت بعامل الكل بإحترام.
- صدقوه عشان هما ما صدقوا أصلاً لقوا عيب فيكي..شاب مش عارف يوصلك..بنت غيرانة منك حتى الستات الكبار والرجالة اللي من منطقتك وعابوا فيكي لما دورت وراهم لاقيت كل حد فيهم عنده بنت بيقارنها بيكي..شوفتك بس بتنغص عليهم عيشةهم..وجودك في أي مكان بيوتر الجو..إيه مش بتلاحظي كده من زمان؟!
همست بضياع وقد عاودها شعور بلحظات أليمة:
- أيوه...كنت بحس بالرفض...أنهم رافضيني وأني مش مقبولة وبيقولوا عليا بتسهوك.
- عشان هما عايزينك تبقي دكر زيهم...وإنتي أنثى..أنثى زي ما أنزل في الكتاب.
قالها وهو يغرق عنقها بقبلاته يطمئنها بهمسة:
- لازم يغيروا منك يا لونا ...غصب عنهم..أعذريهم.
ذوبها بكلماته فأغمضت عينيها تسمعه وهو يقول:
- أنا بحبك...خليكي معايا...عمرك ما هتندمي والله..ما حدش هيحبك قدي...بحبك والله.
قالها بعدما نجح كلياً بتغليف عقلها..
يضمها لأحضانه وقد تخلص من ثيابه بلحظة هامساً:
- عايز أبقى جوزك يا لونا..موافقة يا روحي؟! عرفت باباكي كمان..همممم؟؟ وافقي عشان خاطري.
عضت على شفتيها...لسانه يطلب الأذن لكنه بالفعل بدأ يفعل غير منتظر السماح يلمسها بلمسات تذيب الحجر ويهمس في أذنها بوصف بالغ ..قاتل..ذوبها...لكن لسانه ما زال يتوسل لتوافق:
- موافقة يا روحي؟ وافقي بقى..وافقي..
كانت لحظة ضعف نجح في إستغلالها...ماهر كان ماهر جداً فيما يفعل...لن يترك لونا...لن يتركها إلا وهي له كما يظن..
رواية سيطرة ناعمة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سوما العربي
هل سمعت يوماً عن تمام الذوبان...
تلك كانت هي حالته.
ماهر ذائب في جسد فتاته وحبيبته.... لونا.
ماهر قد أخذ كل الحظ من اسمه وكان له منه نصيب، فقد كان ماهر بالفعل.
وتجلت المهاره بصناعته الفرصه وليس فقط في استغلالها.
لم يكن ليتركها وأقسم على أن يأخذ كل مايريده منها.
حرارته تعدت الستين.
واخيراً حبيته بين يديه وسيجعلها زوجته في الحال.
ماهر لم يكن خام ولا بكراً.
كانت له تجارب سابقه.
لم تكن كثيرة لكنه خبير.
وبخبرته علم أن للونا حلاوة ولذة لايوجد لهما مثيل.
ضرب الدم في عروقه وطفحت بمعدته الفراشات معها.
القرب من لونا جحيم واعر، هو اكثر من مستلذ فيه.
يلتقم شفتيها في قبلات ذائبة وأنفاسه سخينة.
يهمس لها بحرارة:
- ماتخافيش يا روحي.
لكنها كانت لاتزال تهز رأسها رافضه.
وهو غير مكترث بالرفض مستمر في تقبيلها يبتلع صرختها الضعيفة من بين قبلاته.
دارت به الدنيا.
وفرقعت داخله مفرقعات نارية من الفرحه.
يشعر انه على أعلى قمه في العالم.
يشعر بالهواء يحمله من السعاده.
بداخله ثورات من المشاعر كلها متداخله تفقده صوابه.
لقد امتلك لونا.
لم يزد عليها وقرر تأجيل متعته الكاملة الان.
قبل جبهتها بأنفاس لاهثة يردد:
- مبروك يا روحي.
اعتدل بجوارها يضمها لجسده العاري بحب كبير.
ممتن.
السعاده طافحة على وجهه.
وأسبل جفناه بفرحة غمرته ونشوة تملكته.
ولم يكد أن يغلقهما إلا وفتحهما على صوت بكائها الذي صدر فجأة.
انتفض منتصباً يلتف لها يقلبها بين يديه متسائلاً:
- لونا... حبيبي... مالك... أنا وجعتك؟! حاسة بأيه.. لونا.
لكنها كانت تبكي.
وكلما بكت زاد رعبه وهمس بخوف واضح:
- لونا... ماتوجعيش قلبي .. قوليهالي ياروحي فيكي ايه؟! طب نروح لدكتور؟!
هزت رأسها نفياً وهي لازالت تبكي.
سكاكين حادة وشرحت صدره وقد فهم عليها.
هي نادمة وحزينة على إمتلاكه لها.
وضع يده على فمه يدرك وقوعه بالكارثة.
حبيبته لا تحبه ولا تتقبله.
مسح على وجهه لثواني ثم أزاح يده من على وجهه وأعتدل لجوارها يضمها له عنوة ثم قال:
- طب تعالي في حضني وأهدي.
جسدها كان متشنج رافض ضمته.
مسح على جسدها بكفه يهدهدها بحنان بالغ وهو لا يتوقف عن الحديث:
- أنا بحبك يالونا... كان لازم تعرفي أن كل حاجة وليها آخر وأنا ماكنتش هفضل ماسك نفسي عنك كتير.
زادت حدة بكائها يهتز جسدها وتحاول منع يده من المسح على جسمها لمنع منعها ويستمر فيما كان يفعل قائلاً:
- حد يعيط في لحظة زي دي... دي أحلى لحظة في حياتي كلها.. طب إيه يرضيكي وأنا أعمله؟ والله اللي هتقولي عليه دلوقتي هعمله.
سكنت لثواني.
توقف بكائها ورفعت وجهها الأبيض المشرئب بالحمرة تنظر له.
ليقول:
- عايزة فلوسك من عمك هجيبها لك بكرة لو عايزة. عايزاني أعلن جوازنا هعلنه مع إن كله عارف يعني مش فاضل غير بابا وجدي وعمي وولادهم. أنا بحبك وشاريكي يا لونا وهعملك كل اللي انتي عايزاه بس خليكي معايا. نفسي أشوف فرحتك على أي حاجة بتحصل بينا. قولي إيه اللي عايزاه وأنا هعمله.
كانت صامته تماماً ولم تجيب.
توقف بكائها فقط.
نظر عليها نظرة شمولية تفتك بسحرها.
وضعهما بالأساس كان مهلك وهما بأحضان بعضهما دون ساتر.
مال على أذنها يخبرها مايشعر وما تفعله به دون مجهود منها.
كلماته كانت صادقة يحسها بالفعل.
أخبرها عن مدى أنوثتها التي ذوبته بل سحقته تماماً.
ثم توقفت شفتيه عن الحديث وابتدأ حديث آخر أكثر حرارة وسخونة.
ذوبها هو أيضاً كما ذوبته وهي تسمع حديثه وترى بعينيه مدى ولهه وتوليه بها.
فتراخى جسدها من بعد التشنج وبدأ يميل عليها شيئاً فشيئاً يريد المزيد منها.
لكنها أطلقت آهة عالية متألمة أنذرته.
ففصل قبلته بصعوبة ونظر لها يهمس متسائلاً:
- موجوعة؟ صح؟
بللت شفتيها بتوتر.
ليعيد خصلات شعرها خلف أذنها يطالعها بإبتسامة سعيدة يتخللها الفخر والانتصار ثم قال:
- ثواني يا حبيبي.
حاول بسرعه ارتداء شورت قطني يستر جزعه السفلي.
ثم أزاح مفرش السرير من على جسده وأستقام يدلف للمرحاض.
ولم يغيب بالداخل فقد خرج بعد ثواني ليحملها بين ذراعيه وهي تشهق متفاجئة:
- هتعمل إيه يا ماهر؟
توقف لحظتها وقد تشكلت على ثغره ابتسامة حلوة ثم قبل جبينها يردد:
- أحلى ماهر بسمعها منك يا لونا.
طالعته بتيه فيما تحرك هو باتجاه المرحاض تشعر بجسدها العاري ينزل للمياه الدافئة وماهر لجوارها يساعدها:
- المايه الدافية هتفك كل التشنجات دي يا روح ماهر.
رفعت أنظارها له وبعينيها غابات من التيه وتساؤلات تكفي ليوم يبعثون.
طالع عينيها وتنهد بدفء ثم أردف:
- بلاش تتوهي كده وتخافي... مش عايز أشوف الخوف في عيونك. لما جدي يرجع هفاتحه في موضوعنا وبعدها بابا وعمي ولا تحبي أجمعهم كلهم وأقولهم؟
- مش عارفة... مش عارفة.
قالتها بتعب حقيقي لتهتز عيناه ويسأل وهو يضع الماء الدافيء فوق جسدها:
- أنتي مشكلتك الحقيقية فيا أنا أصلاً، أني ماهر مش كده؟
صمتت وبصمتها أعطته الجواب ليهمس:
- كنت عارف.
رفعت له عيناها من جديد لترى بهن حزن عظيم فأصابها الإشفاق لذا قالت:
- خلاص قول لجدك الأول وهو يقول لعمك وباباك بلاش تولع البيت حريقة مرة واحدة.
تهللت ملامحه وكاد أن يتحدث لكنها همست:
- بس... وخطوبتك؟
- هلغيها. أنا ماكنتش عايزها أصلاً.
ضحكت ساخرة:
- إيه جبروك؟
- أنا ماحدش يقدر يجبرني على حاجة، بس أنا فعلاً مش موافق وأول مرة أشوف حد بيعمل كده هما تقريباً طلبوني للجواز.
ضحكت رغم ألمها ليبتسم هو الآخر متسائلاً:
- بقيتي أحسن شوية؟
شعرت بالحرج من سؤاله وكل ما تشعر به جديد عليها.
هزت رأسها بخجل أضحكه ليقول:
- طيب تعالي ألبسك.
ماهر ورغم عيوبه التي تجعله شخص غير مبلوع بالنسبة لها إلا أنه كان حنون.
يمتلك حنان فياض مغلف ومزوق بكياسته وهيبته علاوة على وسامته.
فهي وهي تقف بين يديه يساعدها كي تنهض من حوض الاستحمام يزيح عنها الصابون.
كانت تنظر له بتيه شديد لكنها انتبهت ما أن هم بلمسها وانتفضت رافضة إزاحة ما يستر عورتها عنه تقول:
- لا بلاش... اطلع وهكمل أنا.
ليهمس برفق:
- بس أنا حابب أساعدك وعايز أريحك.
- لا لا... كده تمام.
زم شفتيه بإبتسامة متفهمة ثم قال:
- تمام.. هستناكي برا لو احتاجتيني ناديني.
هزت رأسها موافقة فخرج من المرحاض وعلى شفتيه ابتسامة سعيدة جداً يخلخل أصابعه في خصلاته الكثيفة لا تسعه الغرفة من السعادة.
يدرك لقد صار هو ولونته زوج وزوجة.
تقافزت دقات قلبه وهو يقترب من الفراش الشاهد على تمام زواجهم.
يجلس على طرفه مبصراً قطرات الدماء المبقعة على ملاءة سريرها.
مد أصابعه يتحسسها بسعادة وبداخله شعور لا يوصف وكأنه قد حصل على أثمن شيء في الدنيا.
تزامناً مع خروج لونا من المرحاض تسير ببطء تراه يتحسس البقعة الحمراء لتهتز داخلياً خصوصاً وهي ترى تلك الفرحة البادية على ملامحه بقوة.
طالعها بمزيج من الحب والفخر والتملك يبتسم لها.
نظراته كانت وكأنه يشكرها على ما أهدته إياه.
ثم وقف من فوره يبدل ملاءة السرير يضمها لصدره ويغمض عينيه ومن بعدها يتقدم منها يساعدها لتتسطح على الفراش.
ثواني وانضم لها يجذبها لأحضانه بصمت تام.
فقط صوت تنهيداته الحارة تتحدث عن ثوران مشاعره وما يشعر به.
تشعر به يعتصرها بين ذراعيه يطبعها على جسده أزيد وأقوى مردداً:
- يا أحلى يوم في عمري.
لم تجيب.
لا صد ولا رد.
وهو لا يرحم بل أبعدها لثانية عن أحضانه مردداً:
- ردي عليا بأي حاجة طيب.
أسبلت جفناها بتعب ليتنهد بقلة حيلة ومالبث أن تبسم بأمل قائلاً:
- طيب إيه رأيك نروح لماما... تعالي.
قالها بحماس ثم وقف وساعدها لتقف هي الأخرى ببطء شديد.
أوقفها بين يديه يضع فوقها فستان قطني مريح ثم أجلسها بهدوء قائلاً:
- استنيني دقيقة وجاي.
- رايحة فين؟
ابتسم يعتقدها لا ترغب في الابتعاد عنها ليجيب:
- هاخد دش في دقيقة وجاي.
شاهدته يدلف لمرحاض غرفتها فسألت:
- هنا؟
- آه.
رد ببساطة ثم دلف للداخل يغلق الباب لتجلس هي على الفراش وحيدة تفكر فيما جرى وإلى أين هي ذاهبة وهل ماهر جيد ويحبها كما يزعم.
هل تسلم لتلك الحياة وتتأقلم على كونه زوجها.
هل ما صار هو الصحيح لها والأفضل.
سحبت نفس عميق تتذكر وعده بأن يجلب لها حقها من عمها ويعرف الباقي من عائلته على حقيقة زواجهم.
تنهدت تفكر هل من ال.....
لكنه قطع عليها وصلة التفكير.
لم يتأخر بالداخل.
لم يكن ليتركها كثيراً وحدها تتعمق في التفكير وربما تندم.
سيقفز لها حتى بعقلها يجلس فيه.
خرج على عجالة يقول وهو يتقدم من مرآة زينتها:
- خلصت.
رأته يلتقط فرشاة شعرها يمشط به خصلات شعره المبللة فهتفت:
- أنت بتعمل إيه دي فرش شعري.
نظر لها من خلال المرآة وهو يردد:
- حاجتك حاجتي خلاص. ولا إيه؟!
صمتت تنظر له وعقلها يشرد متذكرة ذلك اليوم الذي طلبا فيه جنى منها أن تصنع له طبق اللازانيا الذي يعشقه وقد أعدته بود قاصدة التقرب منه كشقيق وكيف عاد يومها وهو.
قاطع ذاكرتها يقصها.
كلما غامت عيناها أدرك أنها شردت منه بعيداً تصل عند ردات فعله المتعجرفة عليها.
فقربه منها يضمها له ثم قبل وجنتها المنتفخة قائلاً:
- حبيبي سرحان في إيه؟
- ولا حاجة.
- طب يلا نروح لماما نلحقها قبل ما تنام.
جذبها برفق فخرجت معه ودلفا لغرفة والدته يبتسم بخفة وهو يسحب لونا معه مردداً:
- مساء الفل على ست الكل.
شملته والدته بنظرة كاملة ترى عزيزها متغير.
صوته وكأنه يزغرد.
نظرتها كانت شمولية.
ضمت لونا فيها.
وردت بتوجس:
- مساء النور يا حبيبي.
نظرت على شعراته المبللة وكذلك لونا وشبكت يدهم ببعض لتتوجس زيادة ثم سألت:
- أنت كويس يا ماهر.
ابتسم وقد فهم عليها منذ شملته بنظرتها وخبرة السنين تحكم.
ليرد:
- قوي قوي يا ماما. عمري ما كنت كويس قد النهاردة.
منحته نظرة مترقبة ومستهجنة كذلك لتتسع عيناها وهي تراه يضم لونا له ويقول بغبطة:
- أنا ولونا اتجوزنا بجد يا ماما.
اتسعت عيناها.
هذا ما كانت تخشاه.
نظرت على لونا المكموشة بجواره.
الفتاة تبدو مغصوبة على ما فعلت وغير مرحبة.
فسألت:
- أنتي موافقة يا لونا؟
حلت لحظة صمت ورفعت لونا عيناها لوالدته.
تشعر أن هذا السؤال قد جاء بوقت متأخر فلم تجيب.
ليضمها ماهر ويجيب عوضاً عنها:
- ماتقلقيش يا ماما.
- ماقلقش إزاي يا ابني وانت ماحدش عارف.
- كل أهلها عارفين حتى باباها عرفته والنهاردة هعرف جدي.
- والله؟ وخطوبتك على بنت أبو العينين اللي أكيد أبوك باني عليها مكاسب قد كده؟!
أسبل جفناه بتعب يقول:
- يا ماما بقااا. أنا عريس جديد ومبسوط دلوقتي. سبيني أفرح بمراتي شوية و...
قاطعته ببعض الحدة:
- وإيه يا ماهر. مالازم تحط النقط فوق الحروف وبعدين بقا الجوازة دي عشان تبقى شرعية مش بس تعرف جدك والناس لا.
ابتعدت لونا عنه بقلق أنتابها وسأل هو:
- أمال؟!!
- فين مهرها؟! فين شبكتها؟! أداكي مهر يا لونا؟!
سألت بحق الله وهي تنظر للونا التي نظرت بدورها لماهر فأهتزت عيناه وقال:
- حاضر. بكرة هعملها حساب في البنك وأحطلها فيه المبلغ اللي تطلبه.
قبل وجنتها بسعادة أمام والدته دون خجل يسأل:
- هااا؟! كده حلو؟! مبسوطة ياستي؟
لتكمل والدته:
- وشبكتها؟
- حاضر دلوقتي حالا تطلب اللي عايزاه أون لاين ويجي لها.
- النهاردة يا ماهر. تكلم جدك النهارده مش بكرة. وإلا مايبقاش اسمه جواز سامع.
- ياستي حاااضر. حاضر سامع والله وبعدين فين شغل الحموات؟! انتي مبدلة الأدوار ليه؟
- دي وليه وأنا عندي ولايا وبعدين دي أمها كانت حبيبتي.
- وأنا ابنك والله ياست. ابنك وشيفاه اتجوز ومبسوط وطاير من الفرحة مش تفرحي له؟
نظرت الأم للونا بحاجب مرفوع مستغربة ومندهشة تردد:
- طاير من الفرحة؟! أول مرة يقولها. بركاتك يا لونا شكلك قدرتي على ماهر اللي ماحدش كان مالي عينه.
ضم ماهر لونا لصدره مردداً:
- شوفتي بقا.
تبسمت الأم وقالت:
- ربنا يهنيكم يا حبيبي.
ناظرتهم بإبتسامة يشوبها بعض القلق ثم غالبت قلقها وقالت:
- يالا قوموا يالا وقتكوا معايا خلص. قوم من هنا يالا ده معاد نومي.
- بتطردي ضناكي يا أمي؟!!
قالها بصيغة درامية لترد عليه:
- ده انت ضيعت خالص. بركات لونا دي.
- بتقلشي على ابنك. أنا هاخد مراتي وأمشي. ومن غير سلام عليكم. هه.
ثم التف مغادراً وتركها تضحك عليه لكن تأمل أن يسير كل شيء على ما يرام.
تحركت لغرفتها بخطوات بطيئة تراه يتقدم معها ليدلف للداخل فأعترضته تسأل:
- رايح فين؟
- إيه داخل معاك.
- أنا تعبانة ومحتاجة أنام.
- وأنا جداً. يالا بينا بقا.
- مش هينفع.
دفعها برفق للداخل مردداً:
- لا أنا ما لحقتش أشبع منك.
دلف معها للداخل يجلس على الفراش ويسبحها لتجلس في أحضانه قائلاً:
- همم قوليلي بقا. تحبي شبكتك تكون إيه؟ بتحبي الألماس؟
وهو يحدثها لمحت عيناه شيئاً فوقف من فوره يقول:
- استني ثواني.
تابعته بقلق تراه يأخذ ملاءة السرير يطويها بعناية واهتمام ثم يقول:
- هروح أوضتي وجاي لك.
- استنى رايح فين؟
- ثواني بس.
أخذ الملاءة معه وغادر وبعد دقيقة عاد بفرحة وسعادة يوصد باب غرفتها عليهما فسألت:
- أخدت الملاءة فين؟
- في خزنتي. أنا عندي خزنة بحتفظ فيها بأي حاجة نادرة وغالية عليا.
لم تكن تفهمه.
هي بالأساس في حالة مغلفة من التيه والخوف والانسحار لم تشكل رأي أو تتخذ موقفاً.
صمتت ولم تملك ما قد تجيب به ليقترب منها مقبلاً وجنتها بحرارة يهمس:
- وحشتيني.
زادت سخونة أنفاسه ومعها قبلاته يغمرها بها يهلكها ويذوبها كما تفعل هي به.
يحاول أن يوصلها لما تفعله به دون قصد أو مجهود.
يشملها بذراعيه يدغدغها ويسلب عقلها يشوش عليه بكلمات غزله المسكرة حتى استحوذ عليها كلياً وسلب عقل كليمها فأنقضى الليل وهو معها ولم يتحدث مع جده.
صباح يوم جديد.
استيقظ يفتح عينيه ويبتسم بسعادة متناهية وقد بدأ صباحه بأجمل منظر قد يصبح عليه أي أحد حيث كان ينام عارياً ولونا تتوسد صدره عارية هي الأخرى وشعرها يغطي وجهها.
مد يده يزيح شعرها من على وجهها يتأمل جمال لونته.
عاد للخلف يضحك بجنون من الفرحة.
ياللهي لا يصدق.
لقد تزوج لونا.
أصبحت زوجته فعلياً وليس ورقياً فقط.
اعتدل في فراشه بقلق وكذلك لونا استيقظت على صوت رنين هاتفه فتناوله يبصر اسم والده ففتح المكالمة:
- ألواندفع صوت والده يسأل بحدة:
- أنت فين يا ماهر بيه. عارف الساعة بقت كام؟
- كام؟
- ١٢ الضهر يا باشا. ياريت تيجي على الشركة لعندي عايزك أنا وعمك في موضوع ضروري سامع. ضروري.
أغلق الهاتف معه يرمش بأهدابه.
يااااه.
لقد تأخر الوقت كثيراً ولم يشعر بمروره.
نظر للونا وابتسم.
كل الحق عليها وعلى جمالها ودلالها وغنجها الفطري الذي أذهب عقله.
بعد ساعة تقريباً.
كان يصف سيارته أمام الشركة بتأفف مردداً:
- طب أنا نازل مضطر ساعة وهرجع انتي إيه نزلك المفروض إننا عرسان جداد.
رمشت بأهدابها.
زلزلتها الكلمة لكنها صمتت ومن ثم قالت:
- جيت معاك نكلم جدك مش كفاية قفلت علينا الباب ونمنا وماقولتلوش حاجة وكمان نسيت كلامك؟
- كلام إيه؟
- مهري. وفلوسي اللي عند عمي.
عض باطن فكه يشعر بالخطر ليقول:
- أمم.. حاضر. ها تاخديهم. استني. هاتي بطاقتك.
- ليه؟
- الله مش عايزة تاخدي حقك هاتي البطاقة هحتاجها.
- في إيه؟
- يالا يا لونا بقا عشان عندي اجتماع دلوقتي.
أخرجت بطاقتها وأعطتها له فقال:
- شطورة. يالا بقا اطلعي استنيني في مكتبي.
- ليه ما أروح شغلي؟
- شغلك؟! لا استنيني في مكتبي الأول عايزك. هخلص اجتماعي مع بابا وعمي ورؤساء الأقسام وأجيلك يا مراتي يا حلوة انتي. يالا بقا هتأخر.
فتحت مضطرة تنفذ ما قاله وهو نظر عليها يتنهد بسعادة وشغف يشعر أنها قد أكلت عقله بحق.
لكن لمعت عيناه بوميض غريب وقد تذكر أمر مهرها وأموالها ليخرج هاتفه ويرسل رسالة لشخص ما ثم يتحرك باتجاه مكتب عمه.
دلف للداخل ينظر بإستغراب وهو يلاحظ خلو المكتب من أي رؤساء أقسام كما اعتقد فسأل:
- فين الاجتماع. هو أنا جاي بدري قوي ولا متأخر؟
ليقول عمه بحذر:
- اتأكد إن السكرتيرة مش برا.
نظر ماهر على مكتبها ليراه خالياً بالفعل فقال:
- مش برا. هو في إيه؟
نظر له والده عزام بحدة وكله عزم ليقول:
- اقفل الباب كويس وتعالى واللّي هيتقال بينا احنا التلاتة لو طلع برا قبل أوانه إنت حر. اقفل الباب بقولك كويس وتعالى.
بعد مرور نصف ساعة أو أزيد.
خرج ماهر من غرفة عمه وقلبه مقبوض.
عقله مشوش.
يشعر بالعجز والرفض الشديد.
صار في الرواق المؤدي لغرفة مكتبه يمسح على وجهه بتعب وقلة حيلة يسأل كيف سيتصرف إزاء تلك المصيبة المصمم على فعلها والده وعمه.
خطواته مترنحة يشعر بالتعب ليتصادف مع دينا مساعدته تقول:
- أستاذ جمال من الشهر العقاري منتظر حضرتك جوا.
- ماشي هروح له.
- و..
- في إيه؟
- أنسة لونا جوا مستنياك من بدري بتقول إن..
- أيوه أيوه وبعد كده لونا تيجي أي وقت. اطلبي لنا قهوة مظبوطة لو سمحتي يا دينا.
- حاضر.
هزت كتفيها مستغربة لكنها غادرت تنفذ ما طلب دون أي تدخل منها، فيما دلف ماهر للداخل بتعب يرى لونا تجلس على الأريكة وأمام مكتبه يجلس السيد جمال الذي ما أن رأه حتى وقف يحييه باحترام:
- أهلاً أهلاً ماهر باشا.
- أهلاً بيك يا أستاذ جمال، ياترى كله جاهز.
- جاهز يافندم على الإمضاء.
- عظيم. طول عمرك جاهز يا أستاذ جمال.
كل ذلك يجري بوجود لونا التي تتابع ولا تتابع لا تهتم كثيراً تعتقده عمل يخصه.
إلا أنه فاجئها قائلاً:
- تعالي يالا يا لونا أمضي.
وقفت مستهجنة تسأل:
- أمضي؟! على إيه؟
- مش عايزة مهرك. تعالي يالا الراجل واقف.
تقدمت بغضب مكبوت تسأل:
- ماشي بس أعرف.
- يالا يا لونا.
قالها من بين أسنانه لتخاف وتتقدم توقع على الأوراق فيقول:
- مبروك عليكي يا حبيبتي. شكراً يا أستاذ جمال.
- العفو ياباشا. هستأذن أنا بقا.
غادر جمال والتف ماهر كي يجلس لكن لونا قالت:
- ممكن أفهم؟ إيه ده؟!
ابتسم يقول:
- ماهر لما بيوعد لازم يوفي. مش أنا وعدتك أرجع لك فلوس عمك وكمان تاخذي مهرك؟
- وبعدين؟
- أهو يا روحي بين إيديكي فلوس عمك ومهرك.
- ده اللي هو إيه. دول شوية ورق.
- اقري يا لونا. ده عقد شركة خشب كبيرة جداً تقدر بكذا مليون.
احتدمت عيناها وألقت الأوراق من يدها تصرخ بحدة:
- نعععم؟
هتف ببراءة:
- إيه يا روحي؟! في حاجة؟
- دي شركة أخشاب.
- آه. تجارة مربحة ومضمونة.
- أنا مش هعرف أديرها أنا مش بفهم في الشغل ده؟
- أنا بقا شاربه. مش عايزك تتعبي نفسك. أنا هديرها لك.
احتدمت عيناها بغيظ وغضب وهمت لتصرخ عليه لكنه قاطعها يقف قائلاً:
- لا لا. أجلي الخناقة بليز وخليني أروح أنفذ باقي شروطكم وأعرف جدي بدل ما الوقت يسرقنا تاني.
تنهد بحزن مكملاً:
- ماحدش عارف بكرة فيه إيه.
خرج وتركها خلفه يذهب لعند جده يفتح الباب ويدلف لا يعرف كيف يواجهه.
لكنه حسم أمره و ولج للداخل.
تقدم مبتسماً بتوتر ثم قال:
- صباح الخير.
التف الجد يقول مبتسماً:
- قصدك مساء الخير. ناموسيتك كحلي. كنت فين خطيبتك جت امبارح النادي وكان شكلنا زبالة وانت مش موجود يوم أجازتك.
صمت ماهر أقلقه حين ما وجد رد على حديثه فسأل:
- في إيه يا ماهر؟
تحفز ماهر وقال:
- جدي أنا اتجوزت لونا.
وقف الجد بصدمة وتخبط لا تسعفه قدميه يردد:
- إيه؟! قصدك عايز تتجوزها مش كده؟!! انطق.
زم ماهر شفتيه بأسف وهز رأسه نفياً يقول:
- لا. اتجوزتها.
دارت الدنيا بمحمد الوراقي يشعر بالماضي وكأنه وحش يداهمه وتقدم لعنده يسأل:
- على الورق بس مش كده؟
- لأ.
ليصدم ماهر بكف الجد على وجهه يضربه واحد تلو الآخر يردد بهذيان وجنون:
- يا كلب يا كلب يا كلب يا كلب يا كلب يا كلب.
ظل يسبه ومن وهو يناوله بالكفوف على وجهه حتى انهار بين يديه و وقع أرضاً وماهر يصرخ:
- جدي. جدي.
يتبع
رواية سيطرة ناعمة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سوما العربي
وقف بالمستشفى يأكله القلق ينظر على جده عبر الحاجز الزجاجي يراهم وهم يوصلونه بخراطيم الأجهزة الطبية وهو غائب عن الوعي تماماً.
مر بعض الوقت حتى خرج الطبيب من عنده وتقدم ماهر بلهفة يسأل:
- خير يا دكتور؟
- للأسف الوضع مش مستقر ومش هقدر أقولك وضع الحالة إيه، إحنا حاطينه تحت الملاحظة وإن شاء الله خير.
عاد بظهره للخلف يجلس على أقرب مقعد وارتمى عليه بتعب وخزي، يعلم أنه السبب فيما جرى.
أخرج هاتفه من جيب سرواله بعد ارتفاع رنينه ليتنهد بتعب وهو يبصر اسم والده على شاشة الاتصال وفتح المكالمة:
- الو.
- إيه يا ماهر في إيه؟ بلغوني في الشركة إن الإسعاف جت وأخدت جدك، إيه اللي جرى؟
أطبق عينيه بتعب شديد لا يعرف كيف سيخبر والده.
تعدى الصمت لدقيقة مما دفع عزام للسؤال برعب:
- ما تنطق يا ماهر في إيه؟ يانهارك أسود؟ هو إنت قلت له على اللي هنعمله أنا وعمك؟
ليسارع ماهر في الرد نفياً:
- لا لا... ما قلتش... ما قلتش.
- والله؟ صدقتك أنا كده؟ أمّال إيه اللي ممكن يوقعه من طوله غير خبر زي ده؟
توتر ماهر، وبات بين نارين لكنه حسم أمره... لقد خربت مالطا، فلابد أن يعلم الجميع لذا هتف:
- أنا بس...
كاد أن يتحدث لولا اتصال منتظر برقم لونته جعله يتوتر ويرتبك. لقد تركها في مكتبه وحدها منذ فترة.
بنفس اللحظة التي خرجت فيها الممرضة مسرعة من غرفة الإنعاش فانتابه القلق وقال لوالده:
- أنا لازم أقفل دلوقتي... سلام.
سارع في خطواته من الممرضة التي استعدت بدورها الطبيب يسألهما بخوف:
- في إيه؟
لم يجب أي منهما عليه ودلفا للداخل يغلقون خلفهما الباب مانعين دخول أي شخص.
وقف ماهر خلف العازل الزجاجي يتابع ما يجري.
مرت دقائق إلى أن خرج الطبيب من غرفة الإنعاش ليتقدم منه ماهر متسائلاً:
- خير يا دكتور؟
تنهد الطبيب بتعب ثم قال:
- للأسف الوضع صعب جداً، خصوصاً مع تقدمه في السن جسمه مش متحمل الجلطة وممكن تكون مسألة وقت.
تفزز جسد ماهر وقاطعه بلهفة:
- لا لا... ما تقولش كده... طب... إحنا ممكن نسفره وممكن... ممكن أجيب...
قاطعه الطبيب:
- ما فيش أي حاجة ممكن تتعمل برا أزيد من هنا... جدك برضه في مرحلة الشيخوخة... مش بمنعك تعمل حاجة بس ده ولا هيقدم ولا هيأخر.
تراخى جسده بتعب وبدأ يفرك جبهته، يعلم أنه السبب ولكن... تنهد بحيرة وعقله يصرخ بجنون لما كانت رد فعله جنونية هكذا. حسناً... يعلم أنه قد تخطى الحدود ولم يتبع الخطوات الصحيحة للزواج من لونا وقد توقع غضب الجد ولكنه توقع كذلك تمريره للأمر وتقبله ولا بأس من المزيد من التوبيخ. لكن ما جرى كان أكبر وأعظم وهو لم يتوقع ذلك.
مسح على عينيه بتعب لا يعلم كيف يتصرف... لحظتها تذكر لونا واتصالها به وأنها الآن بمكتبه.
لقد تأخر كثيراً وهي ملت الجلوس بمفردها، لا تعلم لماذا طلب منها ألا تخرج من مكتبه. لم تظل وتحركت تذهب باتجاه مكتبها القديم حيث زملاؤها يعملون على شغل المونتاج والدعاية.
دلفت ليبتسم لها المدير بتوتر:
- آنسة لونا.. خير؟
تلبكت في وقفتها، ظنته يوبخها على قدومها متأخرة فبالأساس الوقت المخصص للعمل قد شارف على الانتهاء وهي لتوها فقط حضرت.
حاولت إجلاء صوتها ومن ثم قالت:
- أنا والله جاية في معادي بس.. أصل مستر ماهر كان طالب مني شوية حاجات أخلصها بس أنا والله أول ما خلصت جيت على طول على هنا عشان أشوف شغلي.
جعد مديرها ما بين حاجبيه ينظر لبقية الموظفين ثم يعود بالنظر لها ويسألها:
- هو ماهر بيه ما بلغش حضرتك ولا إيه؟
- يبلغني بأيه؟!!!
- مستر ماهر رفض توظيفك معانا هنا.
- نعم؟ إزاي؟ ده كان لسه معايا ما قلش حاجة زي كده!! طب... ما يمكن حضرتك فهمت غلط أو إختلط عليك الأمر مش أكتر.
زمّ طلعت شفتيه بأسف يجيبها:
- لأ... أنا متأكد من اللي بقوله... حتى تقدري تسألي مديرة ال...
تابع حديثه بحماس وهو يرى غادة مديرة الاتش آر تمر بجوارهم فناداها:
- آنسة غادة.. آنسة غادة.
توقفت غادة ملتفة واحتقنت عيناها فوراً بالغضب والنفور ما إن أبصرت لونا مع طلعت فالتفت تتقدم بغرور وخيلاء تسأل مغترة:
- في إيه يا أستاذ طلعت؟
- أنا بحاول أفهم آنسة لونا التعليمات اللي قالها لنا مستر ماهر بس هي مصممة إن في حاجة غلط إحنا مش فاهمينها.
صكت غادة أسنانها بغل ثم بدأت تتكلم:
- هو لو في حاجة غلط حاصلة فهو وجود واحدة زيك ضايعة هنا... بس الحمد لله مستر ماهر راجل شريف وبيفهم، أول ما عرف إن أستاذ ماهر شغلك في قسم مهم جداً كده زي الجرافيك صحح كل ده فوراً وأمر إننا نحطك في مقامك الصح اللي يناسبك... في البوفيه... هو ده توبك بصراحة.
تلقت صفعة قوية في صميم قلبها، بطأ من ضربات قلبها، جف حلقها من الصدمة والإهانة، بللت شفتيها تسأل:
- البوفيه؟
- أممم... وحتى شغلك في البوفيه وإنك تخدمي على ناس زينا برضه كتير عليكي بصراحة بس هنقول إيه هو ماهر بيه طول عمره كده وياما شفق على ناس.
مهانة غادة لها كانت تزيد من جرحها وصدمتها وسألت بضياع لا تصدق ما حدث خصوصاً وقد بات طول ليلته في أحضانها يتوسلها ويخبرها كيف يعشق التراب الذي تسير عليه:
- البوفيه؟؟؟؟؟!!!!
ضحكت غادة شامته ثم أضافت:
- ههه مش مصدقة؟ عموماً أستاذ طلعت كان موجود معايا وتقدر تسأليه قال البوفيه ولا لأ؟
نظرت لونا لطلعت وكأنه آخر أمل لها كي يكذب تلك الفكرة عن ماهر ليرتبك طلعت ويجيب:
- هو ما قالهاش كده بالظبط يعني...
قاطعته غادة بحسم:
- قال نوديها البوفيه ولا لأ يا أستاذ طلعت؟
تدلى كتفي طلعت وهو يرى لونا تنتظر جوابه برجفة ليقول:
- قال.
برد جسم لونا وتحركت مغادرة بلا وجهة محددة تاركة خلفها غادة تنظر عليها بشماتة فيما كان طلعت آسفاً عليها يراها خسارة.
بجسد مرتخي متخدل خرجت من باب شركتها وسارت في شوارع المدينة تشعر بالضياع والخذلان... فها هو ماهر قد ضحك عليها... تمتع بجسدها في الليل وما إن طلع النهار حتى لفذها وركلها كما تركل القمامة.
بكت بحرقة... فقد سرقها... حتى عذريتها استكثرها عليها... وسلبها منها بزواج مخفي لا يعلمه سوى والدته العاجزة ومهرها شركة أخشاب تحت تصرفه.
بلا أي مال أو حقيبة أو حتى هاتف سارت... ظلت تسير وتسير إلى أن تورمت قدماها وجلست تطالع الشوارع... لأين ستذهب؟
هل تعود للقصر؟ أجهشت في البكاء... لا تريد العودة لهناك لا تريد... الدخول لذاك القصر بات يطبق على أنفاسها... هناك شعرت بالدونية والاحتقار... هناك ضحك عليها ماهر وسلبها عذريتها... لا تريد العودة لهناك لا تريد.
نظرت حولها بضياع وقد غربت الشمس... ماذا ستفعل؟
لمعت عيناها وهي ترى إشارة تدل على وجود محطة مترو قريبة منها... وقفت من فورها تقلب في جيوب سروالها لتتنهد براحة وقد عثرت على ورقة من فئة العشرين جنيهاً في بنطالها... حمدت ربها كثيراً وتحركت تقطع تذكرة.
كان يهاتفها بلوعة شديدة تزداد كلما انتهى الاتصال دون رد منها... دار حول نفسه بجنون... لماذا لا تجيب؟
يريد التحرك والذهاب لعندها حتى يطمئن عليها ويأخذها للبيت ليرتاحا قليلاً ويشرح لها ما حدث مع جدها. لكن هل يترك جده لحاله في المشفى؟
هز رأسه بجنون وقد حسم أمره سيذهب لها... كاد أن يتحرك مغادراً إلا أنه رأى عمه يتقدم لعنده متسائلاً:
- في إيه؟ إيه اللي حصل؟
تنهد ماهر ينظر أرضاً ثم قال:
- تعب في الشركة ووقع من طوله، طلبت له الإسعاف.
- وإيه وضعه دلوقتي؟
- مش كويس... حاطينه على الأجهزة الطبية.
صمت فاخر لثوانٍ ينظر على والده من الشباك الزجاجي ومالبث أن جعد ما بين حاجبيه يسأل مستهجناً:
- بس إيه اللي حصل يخليه يوقع من طوله وتبقى حالته خطر كده؟ ماهو الصبح كان بمب ومية مية.
ارتعشت عينا ماهر مما دفع فاخر لأن يستوي في وقفته أمامه متسائلاً:
- إيه اللي جرى يا ماهر مع جدك؟ آآه أكيد البت الفاجرة دي قالت له حاجة ولا عملت عملة وسخة وهو عرف فما استحملش... أنا قلبي كان حاسس إنها هتطلع ماشية شمال زيها.
لم يتحمل ماهر وقد احمر وجهه ونفرت عروقه وأخذ يردد:
- عميييي... ما اسمحلكش.
اتسعت عينا فاخر من طريقة ابن أخيه الذي يعرفه تمام المعرفة وما زاد قلقه هو تلك النبرة التمليكية المتعصبة في حديثه ليسأل:
- نعم يا حبيبي؟ قولت إيه؟ إنت اتجننت يا ماهر بترفع صوتك في عمك وعشان إيه؟ حتة بت شمال زي دي.
تضاعفت عصبية ماهر وردد:
- عمي.. ما تزودش في الكلام... اللي بتتكلم عنها دي تبقى مراتي.
تجمد فاخر من الصدمة وقد ألقى ماهر بالمصيبة في وجهها كالقنبلة لتبهت ملامحه ويقول:
- إنت اتجننت؟ صح؟ بتهزر مش كده؟
- لا.
- لا اتجننت... أكيد اتجننت.
- لا.
- لا هو إنت اتجننت... ماهو ما فيش غير كده.
ليصرخ فيه ماهر:
- ما اتجننتش... أنا لونا اتجوزها... رسمي عند مأذون ودخلت عليها بقت مراتي رسمي.
- يبقى هو ده اللي قلته لجدك ووقعه من طوله؟
- أيوه... ولازم كلكم تعرفوا.
- إخررررس.
هتف بها فاخر بحده وهو يكمم فم ماهر بكفه مما صدم ماهر وجعل عينيه تتسع متوعداً فلم يسبق أن فعلها أحد معه وأخذ يهز رأسه وجسمه بجنون مقاوماً لكن فاخر كان يثبته بقوة بين ذراعيه وهو يتحدث هامساً بغضب:
- ما سمعش صوتك... تكتم فاهم... أكتم... إنت فاهم إنت عملت إيه؟ إنت عملت مصيبة ممكن تضيع فيها عيلة الوراقي كلها... مش بس عشان اتجوزت بت شمال زي دي في السر ومن ورانا لا يا حبيبي لا... فووق واصحى من العسل اللي إنت غرقان فيه ده... إنت خاطب جميلة أبو العينين... إنت عارف لو شمت خبر إبرهى وعمها وعيلتها هيعملوا فينا إيه؟ كلمة إعلان إفلاسنا هتبقى شوية علينا... إنت يابني شكلك عبيط مش فاهم ولا إيه... إنت بتلعب بالنار... دول يحرقونا... إنت غفلتهم... تخطب بنتهم أول امبارح وتتجوز غيرها تاني يوم؟ دول يقضوا علينا... افهم.
تحرر ماهر بغضب وقوة من بين يدي عمه يقول:
- أنا حر أعمل اللي عايزة وماحدش يقدر يلوي لي دراعي ولو هما جامدين أنا أعرف الأجمد منهم واللي عمل الفلوس يقدر يعمل غيرها.
صك فاخر أسنانه يقول بغضب:
- إنت عايز إيه؟ عايز إيه؟ عايز تجيب عليها واطيها؟
- عايز أعلن جوازي من لونا ويبقى شرعي وحلال مية في المية.
- وهي الشمال الوسخة دي هيفرق لها؟ دي وافقت تتجوزك في السر يعني جاية في أي حاجة.
- عميي.
هتف بها ماهر محذراً فيما قال فاخر:
- اسمع يا ماهر... لعب عيال أنا مش عايز... إنت مش اتجوزتها ونمت معاها وخدت غرضك منها... خلاص... قفل بقى على المواضيع دي وتطلقها فاهم.
- مستحيل... على جثتي.
تنهد فاخر بغضب عارم ثم قال:
- لا على جثة جدك.
اتسعت عينا ماهر فيما قال فاخر:
- أمممم... لو ما حلتش الحكاية دي أنا هضطر أأمن نفسي بقى وعليا وعلى أعدائي واللي كنت أنا وأبوك مكلمينك فيه الصبح وقولنا نصبر عليه شوية هنعجل بيه وأهو اللي يلحق حاجة ياخدها... تخيل بقى لو جدك يا دوب لسه بيفوق من اللي هو فيه يقوم يعرف إن عياله رافعين عليه قضية حجر.
ارتعبت عينا ماهر وبقى ينظر لعمه نظرة لأول مرة يراه منها فيما قال فاخر بكشفة وجه:
- وأبوك هيتصرف زيي طالما الخراب جاي جاي على إيدك.
وكزه بأصبعه بقوة وغل في جمجمته مردداً:
- عقلك في راسك وأحسبها... جدك وفضيحتنا ولا البت دي... اللي إنت أصلاً داخل عليها في الدرا والدنيا زبادي خلاط ومافيش اعتراض... اعقلها يا ماهر وأنا عارف إنك ابن سوق وشاطر وهتختار صح.
قالها ثم التف عن ماهر ينظر لوالده عبر الزجاج تاركاً ماهر بجواره هزيل متعب محتار وقد تدلى كتفيه بذلك الهم وبدأ يتحرك مغادراً بإرهاق وكلمات عمه في أذنه لا تفارقه.
وصلت تجر أقدامها جراً تسير في حيها القديم ولم تواتيها الجرأة كي تدلف لبيتها وبيت والدها وإنما تحركت باتجاه بيت صديقتها وهي تعلم أنها قد لا تجدها وقد تحدث سيناريوهات كثيرة بخلاف مقابلة سما لكنها لا تعرف غيرها ولا تملك خيارات لذا توكلت وأستمرت في السير حتى وصلت لباب شقة سما وبدأت تدق الجرس تتمنى ألا يفتح لها الباب محمود زوج سما.
تنهدت بارتياح وهي ترى الباب يفتح ومن خلفه سما فأرتمت على الفور في أحضانها تبكي، اتسعت عينا سما برعب تسأل:
- في إيه يا بت مالك؟
- هقولك... بس... مش عارفة هينفع ولا لأ هو محمود هنا؟
- لا بايت في الشغل تعالي أدخلي.
مسحت سما دموعها وتقدمت مع لونا تساندها وهي تسألها:
- إيه اللي حصل؟
- إنتي كنتي فين يا سما كلمتك كتير الأيام اللي فاتت وماكنتش عارفة أوصلك ودايماً تليفونك مقفول.
ارتبكت ملامح سما وحاولت التجلد تقول:
- مش عارفة أقولك إيه يا لونا أنا حصل معايا كارثة كنت بحاول أستوعبها حاجة ولا في الأفلام.
قلقلت لونا عليها كثيراً وسألت:
- إيه اللي حصلك؟
- هبقى أحكيلك بس لما أفهم أصلاً... لكن... خلينا فيكي... إنتي مالك وإيه اللي حصل معاكي.
أجهشت لونا في البكاء وهي تبدأ تقص على مسامع سما ما جرى لها.
تحرك مغادراً ليذهب لها حيث تركها في مكتبه لا يعلم كيف سيتصرف ولكن عليهم أن يتفقا.
دلف بسرعة للداخل للشركة ومن ثم تحرك لمكتبه يفتح الباب وكله شوق وتعب يريد أن يرمي في أحضانها ولو قليلاً... لكن تسمرت قدماه في الأرض وهو يرى مكتبه خالياً منها.
نادى سكرتيرته يسألها عنها لتخبره أنها لم ترها منذ فترة وقد انشغلت بعملها.
خرج ليبحث عنها بكل الأرجاء وبداخله صوت قلق يدق قلبه دكاً.
سأل الجميع عنها والكل يخبره أنهم لم يروها إلى أن وصل لقسم الجرافيك والتصميمات وسأل طلعت عنها الذي قال:
- هي جت هنا من ساعة وكانت عايزة تكمل شغلها بس أنا بلغتها باللي أمرت بيه بس واضح إنها ماكنتش تعرف.
أسبل جفنيه بتعب يمسح على وجهه فبالتأكيد قد تضايقت من منعه لها لأن تعمل فيما تحب.
ذهب لغرفة مكتبه بخطى مثقلة يسأل أين هي وقد تركت حقيبتها وهاتفها وكل شيء.
ارتمى على الكرسي بتعب يفكر إلى أن هاتف الأمن وطلب منهم البحث عنها.
حاول التجلد والتماسك لكنه لم يستطع ووقف من مكانه منتفضاً وذهب ليبحث عنها معهم بذاته.
وقف يصرخ بغضب بعد فترة من البحث:
- يعني إيه مش لاقينها... شنطتها هنا وتليفونها هتكون راحت فين؟!!
ثم هتف بحدة:
- راجعوا لي الكاميرات بسرعة.
انتفضت سما من مكانها وهي تضرب صدرها بعويل:
- إنتي بتقولي إيه؟ اللي بتقوليه ده حصل بجد؟
نكست لونا رأسها أرضاً وجاوبت:
- حصل.
لطمت سما على جدها تصرخ:
- دي مصيبة واللي حصل معاكي ده اسمه اغتصاااااب.
اتسعت عينا لونا... إنه كذلك... ذلك لهو الوصف الصحيح لما عاشته وكانت تبحث عن مسمى له... وسما أعطتها الجوال لتجهش في بكاء مرير من جديد وهي تردد:
- هو ده اللي حسيت بيه... أنا مش عايزة أرجع له تاني يا سما... نفسي أخلص منه نفسي.
جلست سما لجوارها تضمها لأحضانها مرددة:
- كل ده حصل معاكي وعشتيه لوحدك يا لونا؟ الواطي... استفرد بيكي... الجبان.
- مش عارفة أعمل إيه ولا أروح فين أنا حتى ما استأجرتش أروح البيت خوفت من عمي وجيت عليكي هنا بس عارفة مش هينفع أقعد كتير.
قاطعتها سما تخبرها:
- هو أصلاً مش هيسيبك لا هنا ولا في أي مكان مش هيسيبك يا لونا وهيجيبك.
- طب أعمل إيه؟
فكرت سما بحيرة إلى أن قالت:
- معاكي فلوس؟ مش بتقولي أخد فلوسك من عمك.
- فلوسي ومهري اشتري بيهم شركة أخشاب وهو اللي ماسك فيها كل حاجة.
لتصرخ سما:
- آآآه يا ناري…. ده تنح… وجبان.
- أنا مش عايزة أشوفه تاني ده أمرهم اشتغل في البوفيه يا سما… بالليل يتسلى على جسمي والصبح يرميني في البوفيه أخدم على الموظفين بتوعه… إنتي متخيلة؟
- إنتي حلك واحد ما فيش غيره.
- الحقيني بيه؟
- تسافري وتسيبي البلد بكل اللي فيها... أصلاً كان لازم تعملي كده من زمان... بس محتاجين وقت وفلوس.
- صح أسافر وأبدأ من جديد بعيد عن عمي والكلام اللي مطلعه عليا وبعيد عن ماهر... أنا عايزة كده بس إزاي... أنا مش معايا فلوس.
سكنت سما لثوانٍ تفكر لكن قاطعها صوت جرس الباب.
تحركت لتفتح الباب ووقفت متخبطة وهي تطالع ذلك الرجل الوسيم الماثل أمامها لتسأله:
- أفندم؟
- أنا ماهر… لونا عندك أكيد.
صكت أسنانها بغل منه وكادت أن تصرخ في وجهه تنعته بأقذر الألفاظ لكنها بثانية واحدة تراجعت وابتسمت في وجهه وهتفت مرحبة:
- ماهر بيه ابن خال لونا… أهلا أهلا وسهلاً.
رفع ماهر حاجبه الأيسر.. ابن خال لونا؟!! أيعني ذلك أن لونا لم تخبره بزواجهم؟؟
ابتسم لها بتخبط ثم قال:
- لا معلش مستعجل… ممكن تنادي لونا؟
- طبعاً طبعاً.
رفعت صوتها:
- لونا… لونا… تعالي يلا ماهر ابن خالك هنا عشان تروحي معاه.
تجعدت جبهة لونا مفكرة (أروح معاه؟!)
لاحظتها سما فتقدم منها بالداخل تساندها كي تقف وتغمزها خفية:
- يلا يا حبيتي شكله مستعجل….. ثم همست في أذنها (هبعتلك رسالة شوفيها وامسحيها)
فتحركت لونا معها وذهبت لماهر تخرج معه من المنزل.
طوال الطريق كانت صامتة تماماً وماهر لا يعرف كيف يحدثها إلى أن تنهد وحاول فتح حديث معها يخبرها:
- على فكرة أنا قلت لجدك.
لفت رأسها تنظر له فقال:
- اتصدم ووقع من طوله وأخدته على المستشفى.
شهقت برعب غير مصدقة:
- إيه؟!!!
- وهو دلوقتي في العناية المركزة وعشان كده اتأخرت عليكي… إنتي كنتي فين صحيح وليه سايبة شنطتك والفلوس؟
كادت أن تتحدث لولا رسالة وصلت على هاتفها وأخذت تقرأها وقد أخذت منها وقتاً لينتبه ماهر عليها ويسأل:
- مش بتردي ليه؟ وإيه الرسالة دي؟
- هاه؟ ولا حاجة… لو سمحت روحني بسرعة عايزة أنام تعبانة.
تنهد بتعب يقول:
- أنا كمان تعبان جداً محتاجك تاخديني في حضنك وأنااااام.
نظرت له بجانب عينها ولم تجب عليه.
بعد مدة وصلا للبيت فترجلت من السيارة وتحركت باتجاه غرفتها وكاد أن يتبعها لولا جنا التي أوقفته تسأله عن جدها.
أنهى حديثه مع جنا وذهب لغرفتها بشوق ولهفة ليصدم بأنها قد أغلقت الباب عليها من الداخل… فأخذ يدق الباب بغضب:
- لونا… افتحي إيه لعب عيال ده؟
لكنها لم تجب عليه وظلت جالسة على فراشها ببرود وهو بالخارج يدق ويدق ويدق بعصبية شديدة.
صباح يوم جديد خرجت بصحبة جنا التي طلبت منها مراراً أن تذهب معها لزيارة جدهم.
دلفت للداخل لتتفاجأ بوجود أسرة أبو العينين جميعاً قد أتوا لزيارة نسيبهم محمد الوراقي.
= صباح الخير.
قالتها جنا ليلتفوا لها جميعاً وتتسع عينا طارق وهو يطالع لونا الجميلة يفصلها بعينيه تفصيلاً وهي ترتدي جيب وكنزة صيفية مخططة بالأبيض والأحمر وتجمع شعرها بسوار أبيض فكانت بديعة مشرقة.
لتسوقه قدماه لعندها مسحوراً يجيب عليها هي:
- صباح الجمال.
قالها بتوله وتيه تسببت في ضحك والدته عليه وكذلك والده المصدوم من ابنه الذي بات يتصرف مع الفتيات بغرابة.
لتقف لونا محرجة من تصرفاته خصوصاً بوجود خالها فاخر الذي لمعت بعينيه المصلحة وشقيقه عزام الغاضب فعلى ما يبدو أن تلك الحقيرة قد خطفت العريس الذي تمناه لابنته الوحيدة.
فينا أكمل طارق:
- مبسوط إني شفتك مرة تانية.
= إيه اللي بيحصل هنا بالظبط؟!!!
قالها ماهر الذي دلف للتو على ذلك المشهد الرومانسي الخاطف للأنفاس……
رواية سيطرة ناعمة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سوما العربي
شعور الغضب النابع من الغيرة قوي لكن محاولة مداراته كانت قاتلة وهو لم يتمكن. هنالك قوة غليظة من نار تقبض على أحشائه، تهري كبده.
فلم يستطع وتقدم منهم يقبض على ذراعها يجذبها بغلظة جعلتها تصرخ وهو يقول:
- بتعملي إيه هنا؟
وضعها خلف ظهره يخفيها. حركة لا إرادية من زوج مع زوجته جعلت الجمع يتوجس من تصرفه الذي لا يتناسب مع شاب وابنة عمته. إن كان فشقيقته أولى.
انكمشت ملامحها بألم وهي تفرك رسغها من قسوة قبضته عليها فيما بقى هو يناطح طارق الذي هتف:
- إيه ده؟ حد يتصرف كده؟
- وأنت هتعرفني بقا أتصرف إزاي؟
كاد طارق أن يجيبه بحدة أعلى لولا تدخل فاخر في الوقت المناسب محاولاً تصحيح كل الشكوك:
- صلوا على النبي يا شباب، في إيه؟
صمتوا جميعاً يصلون على النبي فيما أكمل فاخر:
- معلش يا طاروقة، هو ماهر كده حريص على كل بنات العيلة لأنهم رقيقين موت ومش بيحبهم يتعاملوا مع الشباب برا.
ليتقدم حسني أبو العينين متفهماً ويقول:
- آه طبعاً طبعاً، ونعم الأخلاق. هي الرجالة إيه غير غيرة على أهل بيتك؟
بادل حسني النظرات بينه وبين ابنه ثم قال:
- بس إحنا خلاص بقينا أهل مش كده ولا إيه يا ماهر؟
- آه طبعاً.
قالها ماهر على مضض ليصدح هاتفه برسالة من عمه يقول له:
- اتلحلح روح سلم على خطيبتك يا بيه قبل ما ياخدوا بالهم.
أغلق الهاتف بغضب. آخر همه الآن من يدعونها بخطيبته. كل همه تلك البلوة التي ظهرت له من العدم كي تقلب حياته رأسًا على عقب. لقد بات مفتونًا بها. تصيب قلبه وروحه بسحر عظيم. ألا يكفي ما فعلته ليلاً؟
ألقى عليها نظرة غاضبة ثم أشار على الكرسي خلفها وأمر من بين أسنانه:
- تترزعي هنا، ما تتحركيش. حسابك معايا عسير.
جلست بخوف وحرج تراه يتقدم كم خطوة حيث وقف لجوار جميلة ووالدتها يحييهم بهدوء. انشغلت عيناه عنها لثوانٍ. فقط ثوانٍ وكانت قد اختفت.
ولم يستطع الصمت أو الصبر فسأل فورًا:
- لونا راحت فين؟
فأجابته شقيقته:
- بتقول هجيب حاجة تشربها.
لم يستطع أن يفهم أو يتحاور فقد خرج الطبيب من غرفة جده يقول:
- لو سمحتم عايز أتكلم معاكم ضروري.
- خير يا دكتور. جدي حصله حاجة؟
- خير إن شاء الله. اتفضلوا معايا على المكتب.
فسار معه كل من فاخر وماهر وعزام فيما وقفت جميلة بجوار والدتها التي قالت:
- عجبك كده؟
- في إيه بس يا ماما؟
- مش شايفة طريقته ناشفة إزاي؟ كان ماله طارق ابن عمك.
- يا ماما طارق إيه بس، ده زي أخويا.
- أخوكي؟ كتك نيلة. عاجبك على إيه سي ماهر ده؟ مش شايفة طريقته معاكي؟
- يييه يا مامي. هو كده. وفي رجالة كتير كده بتبقى تقيلة موت وما هو من النوع ده وده اللي محليه أكتر وأكتر.
نفخت الأم وجنتيها تشعر بالنيران داخلها من سذاجة وحيدتها ثم هتفت:
- أنا مش عارفة اللي جوا دماغك ده مخ إيه ولا إيه. دماغك دي مسوحاكي وهتسوحنا معاكي.
***
خرجت تشتم الهواء بعيدًا عنهم. ما كانت بحاجة لشيء تشربه كما زعمت، بل فقط تحججت كي تغادر تلك الجلسة المسمومة.
وقفت في أشعة الشمس المنعكسة على ملامحها الجميلة تحاول أخذ أنفاسها ثم تقدمت كي تجلس على أحد مقاعد الانتظار في حديقة المشفى.
أخذت نفسًا عميقًا تغمض عيناها ووجهها ينعكس عليه أشعة الشمس يريدها وهجًا وضياءً. فتحت عينيها فجأة لتجد من يجلس بجوارها. طارق أبو العينين بذات نفسه، يتأملها بتوله كأنه لأول مرة يرى فتاة بكل ذلك الجمال. وهو بالفعل كذلك.
تراجعت للخلف متفاجئة من وجوده معها وهو بقى مبتسمًا بانبهار ثم ردد:
- حرفيًا أنتِ أحلى بنت ممكن حد يشوفها في حياته.
- شكرًا.
- العفو. بس...
صمت بعجز. حاله يعبر عنه. هو عاجز عن وصف انبهاره بها، عن وصف حالته حين رآها أول مرة. لكنه أكمل:
- أنتِ جميلة قوي يا لونا. وتجذبي. حتى اسمك حلو. أنا عملت سيرش كتير لحد ما وصلت لمعناه.
صرح ووضح أنه مهتم لأبعد حد وقد شغلته حتى بعدما غادرته. تركت أثرها بداخله وظل يبحث عنها. وشيء بداخلها اهتز من سماعه صوته وهو يهمس معجبًا:
- لونا بالإيطالي يعني القمر.
شملها، بل أكلها بعينيه اللامعتين بلمعة محببة. لمعة إعجاب رجل بفتاة. لا. ليس كذلك بل كان ينظر لها كمن ظل يبحث عن شيء هو نفسه لا يعلمه وقد وجده أخيرًا.
وهي كانت ترى وتلتقط كل ذلك بسهولة. صدق الإحساس وصلها. لكن صمتها لم يروقه. يريد سماع صوتها وأن تشاركه حديثه لذا همس:
- أنا مضايقاك؟ آه سوري أنا جيت وقعدت معاكي كأنه أمر واقع. تحبي أقوم؟
اهتزت من كياسه وشياكته في التعامل. كأنه حضر من عالم آخر كان على النقيض تمامًا. فردت سريعًا:
- لأ أبدًا. وحضرتك شخص لطيف جدًا على فكرة.
تنهد بارتياح. كلامها كان جواز عبور بالنسبة له واختصر عليه مسافات طويلة. تأملها مبتسمًا بإعجاب وسعيد بل منشرح الصدر يعلم أن القادم أفضل لو كانت معه فيه ثم همس:
- بصراحة... أنا مش كده بالظبط. لكن أنا كده دلوقتي لأني بتعامل معاكي يا لونا. أنتِ لازم تتعاملي معاملة الألماظة النادرة. من أول ماشوفتك وأنا حاسس إنك هانم. لأ. أميرة. صح هو كده بالظبط. ليكي طلة الملوك. انتي اتخلقتي عشان تكوني ملكة.
حديثه جميل وراقي. من يسمعه كان سيطير فوق السحاب، لكن مع لونا كان الوضع مختلف. طارق وحديثه نزلوا عليها كضربات موجعة. وكأن القدر يعاندها. يقف أمامها يخرج لها لسانه. لقد جاء الشخص المناسب بالتوقيت الخاطئ. وقد أضحت (مدام ماهر الوراقي) وهي تعلم ذلك تمام العلم. وكل ما يحدث ويقال يزيد من حسرتها أضعاف.
قلبها يُشق بسكاكين حادة من كلامه المهذب ووصفه الراقي لها. ماهر يصفها بالعاهرة تغوي الرجال وطارق يخبرها أنها ملكة.
أغمضت عينيها بتعب تسأل الله هل من خلاص. مع إغمادها لعيناها كانت تتمنى لو انسدّت أذنها أيضًا عن سماع كلامه اللطيف بحقها. يشعرها بنفسها وبأنوثتها المبالغ فيها. كان كثيرًا عليها كل ما يحدث.
لكنها لوهلة فتحت عينيها والتفت له تراه وتسمعه. كان طارق وسيمًا بجسم عضلي طويل وعريض. شعره طاير من الأمام قليلاً لكن لم يقلل من وسامته. كلامه بلسم ينعش روحها. يضعها بحالة تمنت دوماً أن تعيشها. ترى في ذلك حقًا لها. الحب والحياة من حق الجميع وخصوصًا هي، فهي لم تفرح في حياتها ولا بشبابها وجمالها الذي لم يدر عليها سوى الكره والنبذ والمصائب.
بحرمان شديد بدأت تبتسم لطارق، توسع أذنها كي يدخل كلامه لمسامعها جيدًا. ربما عوضها عن كل ما سمعته من ماهر وعمها. تشرب وجدانها به. أنها فتاة جميلة، أنثوية ومغوية وأي رجل يتمنى لو كانت بحياته. ذلك ما تريده. ما كانت تبحث عنه وما تريد معايشته. أليس من حقها؟ تنصلت من الواقع وانفصلت عنه. ستنسى أنها باتت زوجة لماهر ولو لوقت قصير خاص بها. وستسمح لنفسها بالاستمتاع بذاك الشعور الرائع الذي يدخلها فيه طارق. أليس من حقها وهي التي عاشت محرومة من الكلمة الطيبة طوال حياتها.
ابتسامتها والتفافها له كانا إشارة أكثر من جيدة توحي بالقبول من ناحيتها. فتنفس بارتياح وانبسطت ملامحه ثم أخذ يحدثها عن نفسه.
***
في غرفة الطبيب.
جلس ثلاثتهم متفاجئين مما أخبرهم به الطبيب ليسأله ماهر بنكران وعدم تصديق للحقيقة:
- يعني إيه؟
فأجاب الطبيب:
- للأسف دي تاني جلطة في خلال فترة قصيرة جدًا ومحمد بيه من الأساس بيعاني من الشيخوخة وتقدم العمر. يعني الحاجة اللي الجسم العادي يستحملها هو ما يستحملهاش. فما بالك إن بالأساس جلطتين ورا بعض لشخص عادي. الجلطة الأولى لحقناها ودوبناها لكن المرة دي الوضع صعب.
- عشان كده اتأخر في إنه يفوق.
- لا. هو يعتبر فاق وفتح عينه بالليل بس إحنا منيمينه وبنحاول ننيمه لأطول وقت مؤقتًا لحد ما الحالة تستقر أكتر ونبعدها عن أي حاجة ممكن تأثر بالسلب عليه. وطبعًا مش محتاج أفكركم إن التعامل معاه لازم يكون بحذر شديد وما يتعرضش لأي انفعال أو خبر وحش ولا حتى فرحة زيادة عن اللزوم. كل ده خطر عليه على الأقل دلوقتي.
نظر ثلاثتهم لبعضهم ثم خرجوا بصمت من عند الطبيب. وكاد فاخر وعزام أن يتحركا إلا أن ماهر لزم يد فاخر يقول:
- الراجل نايم لا حول له ولا قوة. يعني بلاها اللي في دماغكم.
ضيق فاخر عينيه ثم قال بحاجب مرفوع:
- طالما لسه ما حولش حاجة للبت دي فأنا هوقف حاضر. أنا مش ابن حرام بردو مش هبقى عايز أحجر عليه من الباب للطاق كده. لكنه أشهر أصبعه محذرًا ماهر:
- لكن لو عملت اللي في دماغك وما رجعتش فيه هتبقى كأنك بتقولي يا عمي دوس واعمل اللي انت ناوي عليه. وأديك شايف جدك مش حمل وقعه جديدة. أظن الرسالة وصلت.
أسبل ماهر جفنيه بتعب يدرك ثم همس بتعب وشعور بالتورط:
- وصلت.
بعدها تحرك مغادرًا يذهب كي يبحث عن فاتنته ليأخذها ويغادر يخفي حسنها عن الجميع داخل أحضانه فقد اشتاقها بجنون يريد ولو المكوث لجوارها فقط.
فسار بخطواته الواسعة الواثقة كعادته يتقدم منهم فيجن جنون جميلة عليه. يتهلل وجهها برؤياه.
وهو يبحث بعينيه عن حبيبته الرقيقة لكنه شعر بضيق وإحباط وهو لا يجدها. بل جن جنونه. فإلى أين ذهبت؟ ألا يكفي أنها قد حضرت لهنا دون إذن منه؟
هم ليهاتفها ويبحث عنها لكن جميلة لم تمهله الفرصة بل اقتنصتها واقتربت تتحدث معه برقة ودلال.
جميلة كانت جميلة بحق وسيكون كاذبًا ومضللًا لو أنكر ذلك لكن... تنهد بتعب... فهو لا يرى غيرها ولا يريد غيرها.
ابتسمت له جميلة واقترب تقول برقة:
- ألف سلامة على جدو يا ماهر.
- الله يسلمك يا جميلة.
- إن شاء الله هيخف بسرعة ويكون كويس.
- إن شاء الله. شكرًا على زيارتكم. تعبناكم معانا.
لمعت عيناها ببريق خاطف واقتربت منه خطوة زيادة تقول:
- تعبك راحة. انتوا غاليين علينا قوي يا ماهر.
اتسعت عيناه متفاجئًا وابتعد خطوة للخلف وهو يرى لونا تدلف للداخل. لكن ضيق عينيه بغضب وهو يراها تتقدم مع طارق مبتسمين. زاد ضيقه وضيّق عينيه وهو يرى شبح تناغم بينهما. طارق ينظر لها نظرة رجل معجب. طبيعي فأي رجل هذا الذي سيرى فتاة مثل لونا ولن يعجب بها؟
المثير للاهتمام هو إدراكه لحقيقة. لقد خاف من لونا وابتعد فورًا خطوة للخلف عن جميلة بمجرد حضورها. هنا طب واقعًا. على من سينكر وهو يحبها وقد أقر مسبقًا. ولكن الآن الغيرة تنهش أحشاءه وحديث عمه في أذنه يدوي كالرصاص. يمني نفسه بالوصول لحل وسط قريبًا.
أما لونا فتقدمت لتجلس بجوار چنا التي كانت توزع النظرات بينها وبين طارق ثم غمزت لها وهمست (الله يسهله). كلمة بصوت منخفض لم تسمع لكنها كانت متوقعة من عيون الصقر الذي التقط غمزتها وفحواها وطبيعة الحديث الجانبي عقبها.
اشتعلت بداخله نار غير قادر على إطفائها. كل ما يعلمه أن حسابهما بالبيت عسير. وبحركة غبية ميؤوس منها بادر بحديث رائع مع جميلة يضحك ويلاطفها قاصدًا إشعال جنون لونه عليه.
لكنه كان بوادٍ وهي بوادٍ آخر. فرغمًا عنها جلست سعيدة منتشية بكلام طارق اللطيف لها. كلامه كان رقيق معسول أشعرها بكينونتها. بكم أنها أنثوية متغنجة يراها لطيفة ومهذبة على عكس ما كانت تراه وتسمعه من قبل. انتشلها من أفكارها صوت ضحكات ماهر مع خطيبته فنظرت عليهم بضيق. ضيق من نفسها. لأنها شعرت بخطيئة حين جلست مع طارق وسمحت له أن يحادثها ويغازلها وهي زوجة لآخر. والأخر هنا يجلس يضحك ويبتسم يتحدث مع خطيبته المعلنة. فبأي هراء قد وضعت نفسها.
أسندت رأسها على الحائط من خلفها ثم شردت من جديد تفكر ماذا ستفعل لتخرج من ذلك الوضع الذي وضعها فيه ماهر. لتخرج من شرودها على صوته الفظ:
- إيه اللي مقعدك هنا؟ يلاااا.
أمرها بغلظة لتنظر حولها ترى نظرات الجميع منصبة عليها ملاحظين معاملته المهينة لها. لتتقدم چنا تقول له:
- في إيه يا ماهر بتكلمها كده ليه؟
- ماتتدخليش انتي في كلام الكبار.
كبار؟!! يرى چنا الأصغر منها بعامين فقط صغيرة ويراها هي كبيرة.
حبست الدموع بعينيها وهمت لترفض. لكنه قطع فتح فمها وقال متحججًا:
- يلا عندنا شغل ولا ناسيه؟
شغل؟!!!! رددتها داخلها بمرارة تنظر له بغضب وعتاب لكنه هتف وهو يرى تقدم طارق من جديد لعندهم:
- يلا اتحركي. ثم همس من بين أسنانه المصكوكة بغل ونار تنهشه:
- ولا عاجبك قعدتك كده اللي رايح واللي جاي يبص عليكي.
أطبقت شفتيها على بعض وكذلك عيناها بتعب ونفاذ صبرها وقوتها. كادت أن تعانده لكنها لاحظت اقتراب طارق من جديد رفقة والده. بقلب فتاة رقيقة يانعة رفضت أن تحرج أمامه وهي على علم بفظاظة ماهر. تريده أن يراها دوماً أنثوية مقدّرة وبأفضل حال لذا وقفت تنهي حديث ماهر ستغادر برونقها أفضل لها.
تحركت كي تغادر معه بهدوء وهو على نار يغلي. لكنه لم يتحدث وظل على هذا صمته حتى وصلا للسيارة فدلفا داخلها ليتحرك بها بصمت كذلك.
وكان الصوت المبادر منها حيث قالت:
- روحني البيت.
لم يجيب عليها فهتفت بحده:
- أنا مش رايحة معاك الشغل. عايزة أروح البيت.
فرمل سيارته على جانب الطريق بحدة كادت أن تصيب مقدمة رأسها. انتبذ الخوف والقلق ونظرت له كادت أن تتحدث لكنه قبض على ذراعها وقربها منه يقول:
- كان بيبص لك كده ليه؟ هااا انطقي كان بيبص لك كده ليه؟
- هو مين؟
- الزفت اللي اسمه طارق.
- ماعرفش. روح اسأله ولا ماتقدرش. صحيح.
- قصدك إيه؟
- قصدي إني تعبت وشايفة إننا غلطنا.
- بمعنى؟!
شحنت نفسها بقوة ثم تكلمت:
- إنك لازم تطلقني.
أطلق ضحكة عالية ساخرة وعاد لقيادة سيارته يحركها باتجاه عمله وهو يكمل مرددًا:
- ههههه... أطلقك؟ أنتي متفائلة قوي يا لونا. ده مش هيحصل ولا حتى في أحلامك.
لم تستطع كبت غضبها وغيظها من تصرفاته خصوصًا ضحكه واستهتاره بها وصولًا لتملكه لها فصرخت في وجهه:
- وأنا مش عايزة أكمل. إيه هو بالعافية؟
جاوبها ببرود:
- اممم. بالعافية.
- نزلني.
- لونا، أنا بجد مش ناقص وتعبان وحكاية تعب جدي مخلصّة عليا. ولمّي الدور لإنّي كل ده مش عايز أتكلم في إنك قفلتي على نفسك الباب مع إنك عارفة إني عايز أنام معاكي. وقلت عديها يمكن نسيت.
استفزت بزيادة مما جعلها تقول:
- لا، أنا كنت قاصدة.
توقف بسيارته يصفها أمام الشركة مرددًا:
- والله. ده حلو قوي الكلام ده. انزلي.
لم تفعل فترجل هو والتف حول سيارته حتى وصل لعندها وفتح الباب يسحبها من ذراعها قائلًا:
- قلت انزلي يبقى تنزلي.
سحبها فنزلت بالفعل وجعلها تسير معه للداخل لكنها رافضة تقول:
- مش داخلة معاك. عايزة أروح.
لم يهتم بمظهره أمام الموظفين وهم يرونه يسحبها معه ويتحرك بها يقف أمام المصعد ينتظر وصوله. وما إن وصل المصعد حتى استقله ودفعها لتدلف معه ليتحرك بهما ويستفرد بها داخله. ضيق المسافة جعلت رائحته تتغلغل داخلها تراه يقترب منها بعينين لامعتين يميل على شفتيها ينوي تقبيلها. لتسرع في الابتعاد عن مرمى شفتيه تزامناً مع فتح الباب ودخول أحد الموظفين.
وصل المصعد أخيرًا للطابق المنشود فخرج منه يسحبها معه يدلف بها داخل مكتبه. تقدمت منه دينا السكرتيرة تقول:
- مساء الخير يا فندم. شركة النصر للحديد نزلت زيادة جديدة وكانوا باعتين رئيس قسم المبيعات عشان يقابل حضرتك و...
قاطعها يقول بقوة وهو يسير بهمة لداخل مكتبه:
- أجلّي أي حاجة دلوقتي.
ثم أخذ لونا معه وأغلق الباب بالمفتاح عليهما من الداخل تحت أعين السكرتيرة التي اتسعت عيناها من فعلته.
أما بالداخل فقد دفعها ثم ولج خلفها يغلق الباب عليهما ويحوط خصرها بذراعيه يأسرها بينهما مرددًا:
- بقى انتي بقا بتمنعي نفسك عني.
زاغت عيناها وتوترت وهي تراه وتشعر به يفكك أزرار قميصها القطني وقد علت وتيرة أنفاسه:
- كده يا لونا. مش عارفة إني ما أقدرش استغنى عنك.
حاولت التحدث معه بتعقل تقول:
- يا ماهر، إحنا مش هينفع نكمل مع بعض.
- لييييه؟
- ليه؟ بجد بتسألني؟ نكمل إزاي؟ خلي كل واحد منا يروح لحاله وخلينا نطلق.
جن جنونه على الأخير وصرخ:
- نطلق إيه؟ هو أنا لحقت اتجوزك؟
- وانت بتسمي ده جواز؟
- آه وهتفضلي مراتي وبتاعتي العمر كله. انتي فاهمة ولا لأ؟
- لا مش فاهمة. انت ما اشتريتنيش على فكرة.
- مين قالك. اشتريتك. انتي بتاعتي يا لونا. بتاعتي وهتفضلي طول عمرك بتاعتي.
ثم هم بالهجوم عليها يقبلها لكنها نفضته عنها بغضب تقول:
- وأنا مش موافقة. مش موافقة ومش هسيبك تضيعني فاهم.
- أنا أضيعك؟ أنا اتجوزت على سنة الله ورسوله؟
- مش عشان جواز عند مأذن بقا شرعي، تقدر تقولي مين يعرف؟
- كله عرف يا لونا. كله عرف.
هبطت حدتها وبهت وجهها تهمس:
- إزاي؟
- ما سألتيش إيه حصل خلى جدك يقع من طوله؟
- إيه؟
- أنا قلت له ما استحملش الخبر. بعدها حبيت أعرف الباقي.
- وعرفوا؟
تنهد بتعب:
- يعتبر.
- يعني إيه؟
بدأ يخبرها عن ما دار بينه وبين عمه إلى أن انتهى. فوقفت من مكانها بحدة تقول:
- يعني إيه؟ هفضل مراتك في السر ومهري شركة أنت المتحكم فيها وكمان عايز تشغلني خدامة عند موظفينك أعملهم شاي وقهوة. عايز تشغلني عامل بوفيه. بالليل تمتع نفسك بجسمي وبالنهار تشغلني خدامة؟ وفاكرني هقبل؟ ده عمايل عمي فيا أهون.
وقف من مكانه يسألها:
- أنا؟ أنا طلبت تشتغلي في البوفيه؟
- أيوه. اسأل أستاذة غادة بتاعتك.
تنهد بتعب. يريدها ويريد قربها. فخضع لها لأول مرة ثم تفوه بوضوح:
- إيه يرضيكي وأنا أعمله؟
تلعثمت في الحديث ولم تجب. فتحرك على مضض ناحية هاتف مكتبه الأرضي يحادث سكرتيرته:
- دينا. لونا ترجع دلوقتي قسم الجرافيك وتتعلم زي ما هي عايزة.
أنهى مكالمته ثم نظر لها يقول:
- هممم. مبسوطة كده.
لم تجب ليقول بتعب مرهقًا:
- ممكن تاخديني في حضنك؟
لم ينتظر إجابتها وإنما اقترب منها يضمها له ويدفن نفسه بصدرها ليتنهد بتعب:
- آآآه. تعبت قوي. تعرفي نفسي في إيه؟
لم تسأله لكن ماهر أكمل:
- نفسي آخد إجازة ونروح جزيرة بعيدة مش عليها حد غيري أنا والبنت اللي بحبها وبس. بحلم ييجي اليوم اللي أعمل فيه كده.
سحب نفسًا عميقًا برائحتها ثم همس مترجياً:
- ماتبعديش نفسك عني تاني يالونا وبلاش تقفلي باب أوضتك. أنا عايز أنام في حضنك. أوكي؟
- حاضر.
همست بتعب على عكس نواياها. لقربها منه ويرفع نفسه يتعمق في قبلته معها يمتع نفسه بها ويصبرها ريثما يعود في الليل.
ليلاً بمنزل الوراقيين.
دلف بغضب فالهانم بعدما فعل لها كل ما أرادته وعادت لقسم الجرافيك تتعلم كما تريد قد استغلت انشغاله وغادرت للبيت بمفردها.
قبض على مقبض الباب يديره لتحتد ملامحه وهو يدرك أنها قد أغلقت عليه من الداخل.
أما بالداخل فقد جلست لونا تبتسم وهي تطالع مراسلة طارق لها على إنستغرام يبدي إعجابه. وباللحظة المناسبة سألته سؤال هام:
- تعرف حد ممكن يشتري شوكة أخشاب؟
بلحظتها تم اقتحام الغرفة بنجاح من قبل ماهر الذي بدأ يقترب منها وهيئته لا تبشر بالخير.
رواية سيطرة ناعمة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سوما العربي
كان شعور جميل دغدغ صدرها وإحساسها حين أبصرت طلب متابعة طارق لها على تطبيق الإنستغرام.
أبتسمت بفرحه تغلغلت داخلها...انها تكتشف الحب لأول مرة بحياتها.تسير مع خطواته الأوليه الصحيحة، وبحركات بسيطة من أناملها كانت داخل صفحته الشخصية تشاهد صوره ...كم كان وسيم وسيم وسيم...يرتدي افخم الثياب...يقف وكأنه يملك العالم...تراه جذاب ويحمل قدر عالي من الكاريزما.
ابتسمت بهيام وهي تتبع صوره وكذلك مقاطع الفيديو القصيرة المنشورة له وحده احياناً وبرفقة احد أصدقائه أحياناً أخرى.
بوقتها أرسل لها رسالة فتسارعت دقات قلبها وارتعشت أوصالها وبدأت تهزي مع نفسها مفكرة:(أرد؟! ولا ماردش..لا أرد...لا لا أستنى شوية)
انتطرت وكل ما انتظرته لم يتعدى ثواني الى أن قبلت طلب المتابعة وقامت بمتابعته كذلك ثم الرد عليه واول ماقاله:-لونا انا طارق..ازيكفجاوبته:-الحمدلله -ماتعرفيش انا كنت مبسوط أد ايه اني شوفتك النهارده وعرفت اقعد معاكي لوحدنا.
صمتت ولم تجيب لكنه أضاف:-على فكرة...شكلك كان زي القمر النهارده
طارت الفراشات في معدتها وابتسمت بحرج وكسوف هائمة مع كلماته.
لكن تلاشت بسمتها قليلاً وهي تشاهد صور له مع فتيات أجنبيات وعارضات أزياء كل منهن تقريباً لا ترتدي ما يكفي لستر معظم جسدها المكشوف، منهم من تحتضنه ومنهم من يحتضنها هو، ومنهم من تميل عليه وخلاف ذلك الكثير.
اصابتها صدمة جعلتها تتوقف عن التقليب وتتوقف عن الرد...هل كلهم كذلك؟ حتى طارق؟ أكل الرجال شهوانيين؟
غامت عيناها واظلمت مدركة(كلهم ماهر عزام) لا فرق…إذا مصلحتي فقط.تعلم تماماً انها لا تسير على وتيرة واحدة وكل ما تتعلمه لا تنفذه..تتذكر كم مضى من وقت تدرس. تتابع تعاليم الاخصائيين النفسيين والمرشدين الشخصيين تتعلم وتنوي على تنفيذ ماتعلمته الا انها تسير على سطر وتترك سطر ولكن…الغلط مردود.
اخذت نفس عميييق ثم سألت:-طارق ..فجاوب:-نعم-هو انا لو طلبت منك طلب ممكن تنفذه او يعني تساعدني فيه -يانهار ابيض…انتي تؤمري والكل يخدمك ..أنا عيوني ليكي يا لونا.
تنهدت براحه ثم اندفعت تسأل:-تعرف حد ممكن يشتري شركة أخشاب؟غاب عنها في الرد لثواني ثم ……
تم اقتحام الغرفة من ذلك البربري الهمجي…يقف ينظر لها والشرر يتتطاير من عيناه تداركت نفسها واخفت الهاتف تحت وسادتها.
وأول ما قاله:-تاني؟!! مع اني حذرتك!!! بتقفلي الباب على نفسك تاني وانتي عارفه أني جايلك.-عايز ايه مني؟-واحد لسه عريس وعايز مراته تفتكري ممكن يكون عايز منها ايه .
اقترب من الفراش يخلع عنه سترته وقد اتسعت عيناها تسأله:-أيه؟-عايزك.انتفضت من مكانها تقف فوق الفراش ترفع اصبعها أمامه محذرة:-اسمع لما اقولك…أنا مش هفية عشان تعمل معايا كده أتفضل دلوقتى حالا اطلع برا بدل ما..
انقطع حديثها بعدما أوقعها على الفراش بجذب قدمها ثم سحبها لعنده وقيد يديها فوق رأسها ثم دنى يقترب منها بخطر صامت ..كان فقط يطالعها بشغف و وله وإعجاب..يملي عيناه منها ثم همس مغرماً:-بدل ما أيه؟؟تلعثمت في الحديث بسبب تبديل الحال واقترابه منها والفكرة التي ضربت رأسها لما أدركتها (إن لماهر تأثير عليها)
سخنت وتهدجت أنفاسه وهو مازال يأكلها بعيناه ثم يحسها على الحديث مكملاً:-قولي بدل ما أيه؟ملس بيده الحره صعوداً وهبوطاً على خدها المنتفخ المستدير يهمس:-بحب أشوفك وانتي بتخربشي.زاغت عينها وتوتر جسدها..لكن حمداً لله عقلها لازال معها وبوقتها همست:-لو مابعدتش عني هصوت وألم عليك البيت كله.أبتسم بحب معجباً:-لو مابعدتش هتصوتي؟ طب صوتي عشان انا مش ناوي أبعد.-ومش خايف يعرفوا الي بينا.اعتدل على حين فجأة من فوقها يستطح بجوارها وهو يقهقه وهي اعتدلت تستقيم في جلستها تتابعه مستغربه ليردد:-على أساس انهم مش عارفين؟! -عارفين؟!-أه …بس هينكروا-يعني ايه؟!تنهد بتعب ثم قال:-هو انا النهاردة مش حكيت لك…على فكرة انتي ظالماني.. أنا نفذت كل الي طلبتيه مني وبردود لسه مش مدياني ريق حلو.صرخت فيه:-طلبت ايه وعملته؟-مهرك اخدتيه ..إشهار وقولت بس جدي وقع فيها وعمي هددني لو كل الناس عرفت يبقى الخبر هيوصل لاهل جميلة ودي تعتبر إهانه كبيرة وعلى الملأ الناس كلها عرفت اني خطبتها ماينفعش ولا يصحش ابداً اني أروح أعلن جوازي من واحده تانيه كده فجأة…عيب في حقي وحقها..أفهميها بقا.
-وانا مالي…ذنبي انا ايه؟! انا فين من كل الحسبه دي..
وقفت تهز رأسها بجنون:-و دخلتني فيها الحسبه دي ليه من الأساس ..مانا كنت في حالي.
صكّ أسنانه بقلة حيلة وتعب يردد:-أنا كمان كنت في حالي ودنيتي ماشيه ..مش عارف طلعتي لي منين عشان تقلبي كل الموازين وتقلبي لي حياتي…مش عارف مش عارف.
نظرت له تطالعه فرأت رجل يتحدث بصدق لذا اقتربت منه تجلس أمامه تحدثه بتروي ربما تعقل و وصلا لحل:-طيب تعالى نتكلم بالعقل ونوصل لحل..
هز رأسه وأكمل عوضاً عنها:-جميلة بنت ناس وشيك ..مظبوطة على الشعرة وجمالها يهبل وبنت عيلة وشكلها بتحبني وهي الي زاقه أهلها على الجواز وباين عليها اخلاقها عاليه وطيبة يعني مافيش بعد كده..صح؟!-بالظبط.صرّح بتعب وجنون:-قولت لنفسي الكلام ده الف مره…بس مانفعش…هي مش لونا.مسحت بكفيها على وجهها تهزي(يالهوي عليا وعلى سنيني)
وضع يديه على كتفيها يقبض عليها بتملك مردداًبهوس:-انا عايزك أنتي…مش عايز غيرك ومش عارف أكون مع حد غيرك…عشان كده اتجوزتك بسرعه…أنا عارف نفسي ماكنتش هعرف احوش نفسي عنك…ومع اول فرصه اتجوزتك.تغيرت ملامحها ورفعت احدى حاجبيها كأنها التقطت معنى مبطن فسألت بشك:-قصدك ايه؟!توترت ملامحه فعمد للتشويش وقال:-بقا بذمتك ده كلام نتكلم فيه!! أنا لسه عريس جديد ومالحقتش أتهنى بيكي ولا أشبع منك.
تراجعت خطوة للخلف تدرك مغزى حديثه وهمست:-قصدك ايه؟!-قصدي ايه؟! يعني لازم ارميها في وشك كده؟!
مسح على وجهه ثم نظر لها قائلاً:-تعالي قربي مني؟!هزت رأسها رافضه وتراجعت للخلف لكنه لم يتركها تكمل بل جذبها لعنده يطبعها على جزعه العاري تستشعر حرارة جسده وتحتك بخشونته المضادة لجسمها الغض الذي أثاره بجنون،يحتضنها له وهو يتنفس بحرارة مردداً:-وحشتني يابت…شكلي أدمنتك ومش هعرف أبعد عنك…بس..شهقت بصدمه متألمة وقد صفعها فجأة على مؤخرتها وهو يقول:-ايه يعرفوا الي مابينا دي؟هو انا مرافقك في الحرام؟! انتي مراتي ياهبلة.
هزت رأسها ترفض فرضه لسحره عليها…تتذكر وهي بمفردها تكن بتفكير وما ان ينفرد بها تصبح في تفكير أخر..ينجح في السيطرة عليها وبرمجة عقلها ثم تعود منفردة تجلد ذاتها على إنسياقها وراءه…كانت تعتقد أن بإمكانها فرض سيطرتها عليه بحضرته لتقف امام الحقيقة عاريه …بحضرته هو الوحيد المسيطر.
ساقها الى الي مالانهاية حين قوب أنفه يضعه فرق جلد خدها يسحب كمية غزيرة معبقه برائحتها ويهمس بحرارة صادقه خارجه من أعماقه:-تعرفي …أنا مبسوط انك مراتي…مراتي أنا.
اخترقت الكلمة أذنها وألتفت كي تعارضه وتذكره بتضاد ما كان ينعتها مسبقاً الا انه لم يصبر ولم يترك للحديث فرصه …وضع إصبعه على فمها يمنع تفوهها :-ششششش…ماتقوليش اي حاجة…ثم سحبها في قبله عميقه أوقفت تفكيرها…ربما مايسحرها بأوقاتهما معاً أنه فعلا صادق يحبها…شغوف بها فيسلب عقلها الصارخ برفضه.
لكن كلها مسكنات تسكته لدقائق وسرعان ماتعود لرشدها…فينما هو يعتدل من فوقها يتصبب عرقاً ويضمها لجسده العاري يتنهد بإنتشاء يحتضنها مردداً:-اااه…عمري ما كنت مبسوط كده.قبل شفتيها قبله خفيفة ثم نظر لها هامساً:-انتي تجنني.حاولت الإبتعاد تلملم ملائة السرير البيضاء حولها وتبتعد عنه وتستعد لمغادرة الفراش لكنه قربها منه بخفه يمسكها من خصرها هامسا بحشرجه:-رايحه فين؟-هروح أستحمى.
قالتها وقد تحاشت النظر لعيناه ..النفور والندم متجليان ومتحدان على ملامحها الفاتنة…مر علقم وتكون في حنجرته ثم انصب على صدره.
لكنه يعلم…ربما معها حق…لقد سلبها الكثير من حقوقها..ماذا لو كانت القصه غير القصه والظروف مختلفه..ماذا لو.
تنهد بحراره وبدأ يفكك لفة الملائة من عليها كي يضمها لجسده العاري يتنعم بقربهما القاتل لكنها أحكمت يديها حول الملائة تنظر له بأعين رافضه بقوه فقال:-في ايه؟! عايز اخدك في حضني من غير حاجه.-لأ.. أنا كده كويسه.زم شفتيه بأسى لكن رضخ لطلبها و وافق ..يكفيه ضمته لها…سحبها لأحضانه يقول:-ايه رأيك لو نطلع أجازة يومين بعيد عن كل حاجة و…صمت وقد رفعت له عيناها ليزم هو شفتيه ويغمض عيناه بضيق متذكراً الظروف .
نفخ انفاسه بضيق ثم ردد:-أوووف..كل حاجه معكساني ومش عارف انبسط معاكي براحتي..عارفه كمان نفسي في ايه؟-إيه؟ابتسم لأنها بادلته وسألت…فهمس حالماً:-نفسي في بيتين يبقوا بتوعنا واحد على البحر نقضي فيه الصيف كله وبيت في الريف اعمل مزرعة كبيرة يبقى فيها شجر فاكهة ومواشي وبقر وأرض تتزرع وخضرا حوالينا في كل مكان وفرن ريفي يتعملنا فيه العيش صابح كل يوم.
لمعت عيناها وهمست:-اممم..ده هيبقى حلو قوي.
زاد من حرارة ضمها وهو يتخيل:-قوي خصوصاً لما نقضي فيه الشتا انا وانتي والولاد.
الولاد؟!!!! رفعت عيناها تنظر له فأستغرب نظرتها وسألها بعيناه لتتحدث:-هو احنا هنفضل مع بعض لحد مانجيب بيوت ويبقى في كمان ولاد؟!!!-أمال انتي مفكرة أيه؟!
سحبت نفسها من أحضانه و ابتعدت بنجاح تلك المرة وو وقفت قائلة:-مفكرة نفسي نزوة وحاجة رخيصه اخدتها من غير تمن.
اتسعت عيناه بغضب لما وصفت به نفسه وصرخ:-انتي اتجننتي ..ازاي تقولي كده؟سحبت ملابسها منّ الأرض وتحركت تجاه المرحاض تقول:-انا بردد كلامك الي حفظته من كتر ماقولتهولي.ثم صرخت فيه بقهر:-احلامك دي ابقى حققها مع جميلة بنت الناس اللي عندها عيلة مخلاياك خايف منهم.
ثم اغلقت الباب في وجهه بعنف بعدما سددت ضربتها في الصميم وقد أغلق عيناه بعدما تلقى الضربه.
وقفت أسفل المياه تبكي بخزي وقهرتغسل جسدها بالليف والصابون كأنها تقطعه علها تريل طبع بصماته من عليها أو أي أثر له…تبكي بقوه وهي تشعر بأن أثاره لا تمحى وكيف ستمحوها وقد أكلها بأسنانه أكلاً مازال صوته في أذنها وهو يهمهم متلذذاً بها…مسحت بالصابون مجدداً لكن بلا فائدة…أغمضت عينيها..تباً لقد لعقها كلياً من شدة هوسه بها…إن أثاره لا تمحى.
وقد وقف خلف الباب الموارب يرى ماتفعله…نادمة دوماً تشعر بالعار على أجمل لحظات قد عاشها.
لم يرغب في المزيد من الضغط عليها وأغلق عليها الباي مغادراً لغرفته يفكر فيما قالت.
______سوما العربي________
دق جرس باب البيت الكبير وتقدمت الخادمة كي تفتح لتوقفها جيلان زوجة عزام مرددة:-استني هفتح انا..روحي انتي شوفي شغلك.
ذهبت الخادمه تنفذ امرها فيما تقدمت جيلان تفتح الباب تستقبل رجل في أواخر العشرينات يرتدس ملابس فخمه وهيئته كانت فخمة وأنيقة .
فتحت له ذراعيها تردد بحبور:-حبيب اخته…أخيراً جه زارها.
ضمتخ لها بقوه ليهمس :-هي فين؟فهمست :-جوا..ادخل
ثم رفعت حسها من جديد:-البيت نور يا حبيبي لازم تتغدى معايا بقا…تعالى اتفضل.
بوقتها كان كمال يهبط الدرج فنظر مستغرباً على ذلك الشاب وردد:-مساء الخير -مساء النور يا كمال..تعالى..تعالى سلم ده حسام اخويا لسه راجع من روسيا من يومين قولت اعزمه ييجي يتغدى معايا ويققضي معايا اليوم وبالمره يتعرف عليكم.-اه طبعاً ينور في اي وقت..اهلاً وسهلاً يا حسام البيت نور.-منور بيكم طبعاً
نظر كمال حوله ثم سأل:-هما البنات فين؟رفعت جيلان احدى حاجبيها بضيق ثم ردت:-مش عارفه.القى نظرة سريعه على حسام عادر ناوياً الاطمئنان عليهم بنفسه ليترك حسام ينظر لشقيقته مردداً:-ابتدينا في الرخامة..بيسأل عن البنات قال يعني هاكلهم..على الله الحته تكون تستاهل البهدلة دي وتطلع حلوه.زجرته اخته بهمس واكملت:-لا من الناحية دي اتطمن..حلوه واصلاً مش مهم…المهم الي هيعود عليك من وراها…انا سامعه محمد الوراقي بنفسه وهو بيقول انه هيحول لها ورثها على حياة عينه يعني هتاخد شئ وشوايات لا وايه دلوقتي مش بعد عمر طويل…شوف بقا هيطلع لك كام.زاغت عينا حسام وهو يحسي ويتخيل النعمه التي ستحل عليه لو طال نواياه.
_______سوما العربي_______دلف كمال لغرفة چنا يحذرها من النزول الا معه فاعترضت مستغربه لكنه أمرها بحده وغادر لغرفة لونا يدق الباب بهدوء ليسمع صوتها الخافت تسمح بالدخول فدلف قائلاً:-لونا لو سمحتي مافيش نزول تحت غير معايا عشان في ضيوف رجاله تحت..فاهمة التفت تنظر له حيث كانت تجلس مرتديه قميص بيتي باللون الأزرق تجلس امام مرأة زينتها تسرح شعراتها المبتلة والدموع بعينها لتقول:-حاضر.اتسعت عيناه واقترب منها وقد انغلق منه الباب يقول بقلق:-ايه ده؟ مالك؟! انتي معيطة؟!!نكست رأسها أرضاً علها تداري دموعها وهمست:-لا لا..مش معيطة.
رفعت عيناها وسألته:-هو انت كمان شايفني كده ومش عايزني انزل تحت عشان ماشاغلش الرجالة الي تحت؟
صدم من حديثتها وصوتها المخنوق بالدمع والقهر لينفي سريعاً وهو يقترب منها:-لا لا ابداً…ده انتي ست البنات…كل الحكاية اني شاب وشوفت كتير فبقيت عارف تفكير الشباب وسخ ازاي واصلا مابحبش ادخل حد غريب على اهل بيتي عشان كده خوفت عليكم حتى كنت لسه عند جنا قبلك بقولها.
تهللت ملامحها واشرقت تقول:-بجد؟!-بجد طبعاً يا لونا.اقترب منها خطوة أخرى ثم قال:-بس انتي عيونك معيطة ليه؟
اسبلت جفناها بتعب ثم همست :-مافيش حاجة.ربط على كتفها يوأزرها وهمس :-أحكي لي يا لونا لو في مشكلة انا ها…
قاطعة دفعة الباب من ماهر لينظر كمال على طريقة إقتحامه الغرفة ثم وقفته أمامهما كأنه مارد غاضب يخرج صوته قاصفاً:-انت بتعمل ايه هنا وايه الي دخلك عندها؟وقف كمال مستهجنناً تصرفاته وتطريقة حديثه ثم بدأ يردد:-زي ما انت دخّلت بالظبط بس على الالف انا خبطت انت الي ازاي تدخل كده عليها؟!!
سحب نفس عميق زفره بتروي ثم قال:-انا أدخل عليها في اي وقت انا حر-نعم؟! خلاص وانا كمان حر-أنا جوزها..-أيييه؟!!!!
صرخ كمال بصدمة واتسعت عينا لونا …ماكانت تتوقع ابداً ان يخبره ببساطة…فوقفت مذهولة.
اقترب كمال من ماهر يردد بغضب:-انت بتهزر مش كده؟-لأ-لا؟!! ازاي؟؟ وامتى؟! وازاي ماحدش عارف.
نظر على لونا وجدها تتابع بصدمة ليقول:-طب تعالى معايا نتكلم برا.
لم يتحرك كمال ليهتف:-يالا…وانتي ادخلي البسي حاجه.
قبض على يد كمال يخرجه بغضب ثم قال لها:-حسابك معايا بعدين -اعمل الي تعمله
التف لها بصدمة…لا يصدق انها تفوهت بذلك..رفع إحدى حاجبيه لها ثم همس:-حلوة الخربشة دي لا وجديدة..تمام…عشر دقايق وراجع لك.
خرج بكمال يدلف به لغرفته يغلق الباب والتف ليجد كمال يسأل بحده متتابع:-ليه؟ازاي وأمتى؟ وليه؟ ليه ماحدش عارف؟
سحب نفس عميق زفره بتعب ثم همس:-عشان بحبها..بحبها يا كمال..بحبها قوي
ثم بدأ يقص عليه طريقة زواجه منها وما حدث بعدها الى ان انتهى فهتف كمال:-تقوم تتجوزها كده-ماكنش قدامي حل تاني-وجميلة وأهلها؟-مش عارف مش عارف…حتى مش عارف اعلن جوازي منها بسبب ابوك.-كل ده عك..عك في عك -عارف بس مش عارف احلها ازاي..هي الي اجبرتني على كده..مافيش حاجة بعملها عجباها ولا شيفاني ولا بتقبلني.
فصرخ فيه كمال:-عايزها تقبلك ازاي بتصرفاتك وكلامك دول مين فهمك ان السماجه والتناحة كاريزما…وفين ماهر الي حنية الدنيا فيه وبيعامل امه وأخته على انهم ملكات…جرب تعاملها كده وانا هتلاقيها زي الجيلي في ايدك.
حك شعره وهو يردد:-انا فعلا فكرت في كده..خصوصاً اني…اتأكدت اني مش هقدر أستغنى عنها.-طبيت…ههه الفاتحة على الرجالة.زجره بحدة:-كمااال-خلاص ياعم…يالا تعالى معايا…وحاول تكون لطيف وجنتل معاها…عاملها بحنية وكلمها بهدوء-ماشي.
خرجا معاً يهبطان الدرج وكمال يردد على مسامعه كلمه واحدة:-عاملها بحنية وكلمها بهدوء…تعاملها بحنيه وكلمها بهدوء…تعاملها بحنية وكلمها بهدوء…-هعاملها بحنية وأكلمها بهدوء هعاملها بح……لوناااااااااا.
هتف بها بحده وهو يراها تقف وقد سمعت حديثه وبدلت ثيابها لفستان العن وأضل سبيل يظهر حسنها الفتاك وقد سيبت شعرها ويقف لأمامها رجل يكاد يرى لعابه السائل عليها يهم لان يقبل يدها مسلماً فهبط الدرج العالي بقفزتين يقترب منها وهو لا ينوي خيراً لا لها ولا لذلك البغل…
يتبع
رواية سيطرة ناعمة الفصل السادس عشر 16 - بقلم سوما العربي
تقدم بخطواته الواسعة يقف أمام ذلك الغريب ويلزم يدها فيوقفها خلف ظهره يخفيها وبقى هو في مواجهة الآخر يهتف:
- إنت إيه اللي بتعمله ده؟ إتهبلت في مخك ولا إيه؟
تعالى صوت حسام وقد أُخرج أمام تلك الفاتنة فرد بغضب وتفزز:
- ماتحترم نفسك يا جدع إنت؟ إنت إزاي تكلمني بالطريقة دي؟ إنت مش عارف أنا مين؟
- حصلنا الرعب... تطلع مين بقا يا كوكو؟
- كوكو؟! لا ده أنا كده هحسب لك الغلط.
تدخلت جيلان هاتفه بغضب:
- جرّي إيه يا ماهر؟ إنت إزاي تكلم أخويا كده؟ أنا مش هسكت على الكلام ده وليا كلام تاني مع أبوك.
- تصدقي خوفت... يالا اجري روحي عيطي له.
اتسعت عيناها بصدمة من تماديه في الوقاحة ليتدخل كمال مهدئاً الوضع:
- اهدوا يا شباب... مش كده... وإنت يا حسام حقك علينا.
ثم همس بأذن ابن عمه الغاضب:
- ممكن تهدى بقا... هتفضل كده تزعق هنا وهناك كل ما حد يقرب منها وتعمل مشاكل من مافيش... إهدى.
صمت بغضب شديد يحاول كبته ونظر خلفه لسبب بلاويه ثم جرها من يدها مردداً:
- تعالي معايا.
سحبها خلفه يصعد بها الدرج حتى وصل لغرفتها وأدخلها فيها مردداً:
- شايفة... كل ده بسببك... كل شوية مصيبة شكل بسببك.
- أنا.. وأنا كنت عملت إيه؟
- ماهو لبسك الزفت ده هو السبب.
رفعت له إحدى حاجبيها وقالت:
- أنا بلبس زي جنى وزي جميلة وزي كل البنات اللي ممكن تقابلهم في يومك... مش بشوفك تعمل كده يعني معاهم.. ما جميلة امبارح كانت لابسة توب كت وقصير وجيبة مش واصلة لنص رجليها ماسمعتش صوتك يعني.
- وأنا مالي ومال جميلة وبعدين جميلة صغيرة.
- بجد؟! صح عندها ٢٢ سنة... بسسس... تخيل إن أنا كمان عندي ٢٢ سنة.
صك أسنانه بغيظ منها ثم اقترب يقبض على ذراعها مردداً:
- عايزة إيه؟؟ عايزة توصلي لإيه؟؟ أنا فهمت خلاص... إنتي عايزاني أرتكب جناية وأدخل السجن فتخلصي مني مش كده.
صمتت لثواني متنهدة ثم قالت:
- لا... أقولك حاجة... أنا مابقتش عارفة أنا عايزة إيه؟ وأنا أصلاً اتحطيت في وضع مش عايزاه ومش عارفة آخره إيه.
أظلمت عيناه وهو يقول:
- قصدك جوازك مني.
- آه... أنا ماكنتش عايزة أتزوجك... أنا كنت عايزاك أخ.
تهور غضبه من تلك الغبية التي لا تحس... فهو دمه يغلي من شدة تأثيرها عليه وكل جزء من جسده يريدها وهي تريده شقيقاً لها... هو حقاً لا يجد ما يرد به عليها لكنه هتف:
- افهمي بقا... إنتي مش أختي أنا مش شايفك أختي ومستحيل أشوفك أختي.. شايفك مراتي فاهمة يعني إيه مراتي ولا أقولها لك صريحة في وشك.
دار حول نفسه بجنون يود قطف قطعة من السماء بيده ثم التف لها يردد:
- إنتي السبب في كل اللي بيحصل... إنتي اللي بتخليني أعاملك كده أنا كنت نازل وأنا ناوي أغير معاملتي ليكي لكن نزلت لقيتك...
قاطعته تردد:
- إيه لاقتني في حضن واحد؟!!
احمر وجهه وانتفخت عروقه من تلك البقرة وما تتفوه به لا تحسب أنه قد يجلطه وصرخ فيها بأعين جاحظة:
- خدي بالك من كلامك... إزاي تقولي كده أصلاًاا.
كان الرعب يقتلها لكنها ملت وتريد الخلاص:
- أنا بقولك الحقيقة إنت نزلت لاقيتني بسلم عليه زي ما أي حد بيسلم.... مشكلتك معايا مشكلتك إن أنا لونا.
هز رأسه بتأكد تلك بالفعل المشكلة... مشكلته أنها لونا.. وأنه يتعدى حدود المعقول ما إن تعلق الأمر بها.
- فعلاً أنا مشكلتي معاكي إنتي..
التفت مغادراً يقول بتنيه:
- تفضلي في أوضتك مالمحش طيفك برا..
كادت أن تتحدث لكنه قال:
- اللي بقوله يتنفذ سامعة ولا لا؟
ثم خرج لا ينتظر رداً منها وهي سقطت على الفراش من خلفها تغمض عيناها وقد أغرقها الدمع.. تناولت هاتفها من جوراها وفتحت منها على الكاميرا الأمامية لترى هيئتها الباكية وعيونها الذابلة بعدما كانت متهمة دوماً بالغنج والإغواء لتقف تسأل نفسها سؤال واحد:
- أنا هفضل أعيط لحد أمتى؟ لحد إمتى هفضل أعيش دور الضحية والكل يبقى جاني.
فتحت الفيديوهات المصورة تبحث عن دكتورة سارة وفيديوهاتها وبلحظة فارقة قررت التواصل معها مباشرة وحجز (جلسة خاصة معها)
كلام ماهر لازال يدوي بأذنها... هي السبب في كل ما يجري... لأول مرة تصدق على كلماته... ربما كانت هي السبب... يكفيها عذاب ربما حان موعد التغيير.
فتحت اتصال هاتفي مع دكتورة سارة تحكي لها عن قصتها باختصار وأول سؤال سألته له الدكتورة كان:
- وإنتي عايزة إيه دلوقتي يا لونا.. ليه فكرتي تتواصلي مع حد يرشدك.
تنهدت لونا بتعب ثم جاوبت:
- عايزة أشوف الغلط فين.. مش عايزة أفضل تعبانة متهمة مش عايزة أبقى ضحية أنا عايزة أنجو بنفسي.
ابتسمت الدكتورة بهدوء ثم قالت:
- برافو عليكي يا لونا... إنتي كده حطيتي إيدك على الجرح إنتي طول السنين اللي فاتت كنتي عايشة في شخصية الضحية ومش عايزة تطلعي براها ... برمجة عقلك خايفة تطلعي من منطقة الراحة خايفة تبذلي مجهود التغيير وتشوفي المشكلة فين وتعالجها... وعايزة أقولك بقا على المفاجأة... إنتي دلوقتي جاهزة للتغيير وهتتغيري عارفة إيه الدليل؟
- إيه؟
سألتها بتعجب لتجيب الدكتورة:
- بدليل إن الفيديوهات بتاعتي واللي شبهها كانت بتظهرلك.. الكون ده له رب يا لونا وهو قال "وكل شيء خلقناه بقدر" مافيش حاجة في كون الله بتحصل صدفه.. مافيش أصلاً حاجة إسمها صدفه.. وعشان كده أنا بقولك إن ربنا باعت لك رسايل وبيقولك قومي ده وقتك...
ابتسمت لونا لثواني ثم همست:
- ربنا بيكلمني؟!! بيكلمني أنا؟!!!
- ربنا بيكلم كل عباده يالونا بس إحنا نفهم الرسايل بس..
- مش قادرة أستوعب بجد.
- هتستوعبي بس لازم تكوني عارفة إن رحلتك هتبقى طويلة وممكن يحصل فيها انتكاسات كتيرة هتبقى أدها؟
- إن شاء الله.
- تمام... أول حاجة لازم تعملي هدنة مع ماهر... اشتعال الموقف بينكم هيعطلك ومش هيفيدك أبداً...
- أعمل كده إزاي أنا مش بعرف أتكلم معاه كلمتين على بعض.
- من كلامك اللي فهمته أنا مش محتاج غير تعامل بهدوء مع ابتسامة لطيفة لحد ما نبدأ رحلتنا... ساعتها حاجات كتير هتوضح ومين عارف يمكن إنتي اللي تختاري تكملي معاه.
هتفت لونا بقوة:
- مستحيل.
لتبتسم دكتورة سارة بهدوء:
- أول حاجة نتعلمها... مافيش مستحيل بلاش تطلقي أحكام لأنها بتحصل.. بلاش تطلقي أحكام في العموم لا على نفسك ولا على حد لأن لو قولتي حاجة على حد مثلاً فلان ده كذاب فلانه عينها وحشة دي أبشع حاجة تعمليها في حق نفسك لأن ربنا بيسخر لك اللي يقول عليكي الحكم ده ... الحاجة اللي تقولي أنا!! أنا مستحيل أعمل كذا!! للأسف مش هتموتي إلا لما تعملي كذا ده فهماني يا لونا.
- فاهماكي.. حاضر.. هحاول.
أغلقت المكالمة تشعر ببعض الهدوء وبداية ترتيب فوضتها الداخلية... ربما تأخرت أو ربما ذلك هو موعدها.. موعد تجليها مع ذاتها وفهمها ليتسقا في مسار واحد يحقق لها الحياة التي تريد.
فكرت لثواني كيف تهدئ اللعب مع ماهر لكنها حقاً لا تعلم.
وقفت في المطبخ تعد صحون الطعام على صينية كبيرة فتقدمت جيلان من خلفها تتصنع الابتسامة مرددة:
- واوو.. الدريس ده تحفة..
ضحكت بخبث مكملة:
- سمعتي كلام ماهر وغيرتي!!
- ابن خالي وخايف عليا... مش مشكلة لما أسمع كلامه مرة.
رفعت لها إحدى حاجبيها بنزق ثم نظرت للصحون مرددة:
- ولـ مين كل الأطباق دي؟!
حملت لونا الصينية وهي تسألها ساخرة:
- إنتو بتعدوا اللقم هنا ولا إيه؟ حاجة غريبة جداً.
تبسمت بخبث وهي تكمل:
- بس أنا هريحك... فعلاً دول مش ليا لوحدي.. دول ليا و .. لضرتك.
نطقت الأخيرة بخبث متمهل متأني ثم اقتربت من جيلان هامسة:
- مش هي مريضة وأكبر منك ونايمة في السرير بس سبحانك يارب... حلوة وبيضه قشطة وتحسي فيها الرمق عنك.
اتسعت عينا جيلان من مقصد حديثها وقاحتها وهمت لتصرخ فيها لكن لونا همست ببراءة:
- والله العظيم يا حبيبتي أنا كنت قاصدة مصلحتك لأني لمحت خالو عزام وهو بيتسحب لأوضتها امبارح.
قالتها وغادرت بضحكة خبيثة تتمتم:
- قسماً بالله لأوريكوا كلكوا.. بقا إنتو هتجيبولي أنا قهر نفسي... أنا بقا فوقت لكم وهطلع عين أهلكم..
وزادت ضحكتها وهي ترى جيلان تخرج هاتفها من جيب فستانها وتتصل بعزام وأول ما فتحت المكالمة صرخت:
- إنت روحت عند الهانم بالليل؟!
سحبت نفس طويل براحة وتقدمت في خطواتها تدق الباب على والدة ماهر إلى أن أتاها صوتها بالأذن فدَلفت مرددة بحبور:
- مساء الخير... أنا قولت أجيب أكلي وأكلك ونتغدى سوا.
ابتسمت لها السيدة تقول:
- بس أنا مش جعانة لسه.
- أنا هفتح نفسك.
سحبت كرسياً مقابل للفراش تجلس عليه متنهدة فسألتها أم ماهر:
- أخبارك إنتي وماهر إيه؟
تلاشت البسمة من على شفتيها... مهما حاولت التمثيل لن تصمد طويلاً فهمست:
- الحمد لله.
- على فكرة.. ده ابني وأنا حافظاه.
رفعت لونا عيناها لها تطالعها باهتمام تسمعها وهي تكمل:
- بيحبك.. بيحبك قوي.. ماهر صحيح مش جشع جشاعة أبوه وعمه لكنه دايماً عينه على المصلحة وتملي كان كل خطوة بحساب… جوازته منك مافيهاش حاجة حكمته غير قلبه … قلبه وبس.
سحبت نفس عميق وأردفت بعده:
- أنا عارفة إنه خطفك وكلفتك في الجوازة دي.. وأي كلام مش هيبرر اللي عمله بس أقولك يا بنتي… بصي لنص الكوباية المليان…
زَمّت لونا شفتيها بضيق فأكملت أم ماهر ساخرة:
- ده أحسن لك يعني… أصله مش هيسيبك في حالك… هما الوراقيين كده مايسبوش حاجة بتاعتهم أبداً.. أشتري نفسك ودماغك وخديها كلمة من ست عدت الخمسين… إنتي هتعيشي وتموتي مرات ماهر الوراقي.
ألقت لونا معلقتها من يدها بيأس وضيق واضحين لتضحك عليها والدة ماهر مرددة:
- سديت نفسك؟! يقطعني.
ثم تجلجلت ضحكاتها تضحك بزيادة على لونا التي تكاد تبكي من ما أُكد لها الآن.
لحظتها دلف ماهر للداخل وبعينيه الاستغراب يردد:
- هو في إيه؟ إيه اللي حصل في الدنيا؟
ابتسمت له والدته مرددة:
- لونا كتر خيرها حبت تيجي نتغدى سوا بدل ما بتغدى كل يوم لوحدي.
ابتسمت لها لونا لتكمل الأم:
- طبعاً مش مرات ابني الوحيد.
تحولت ملامح لونا للحنق الشديد فلم تتمالك الأم نفسها وانخرطت في الضحك تتسع عينا ماهر من جديد ويميل على لونا هامساً:
- بت أوعي تكوني شربتي أمي حاجة.
- إنت على طول ظالمني كده.
- أمال في إيه؟ أمي بقالها زمن ماضحكتش كده…
- مظلومة والله.
- أيوه إنتي أول ما تكومشي وشك كده بعرف إن في مصيبة في الخلفية.
زفرت بحنق ثم رددت:
- خير تعمل.. ماهر تلقى.
- الله.. إنتي بتحلوي عليا.. ماشي يالونا أنا هوريكي.
كانت الأم تتابعهم مراقبة وابتسامتها على وجهها ثم قالت:
- كفاية كلام ويالا عشان ناكل فتحتوا نفسي على الأكل فجأة.
مد ماهر يده يقول:
- وأنا كمان.
فهمست لونا:
- أنا جايبة معلقتين بس روح هات لنفسك واحدة.
- ها…
كاد أن يتحدث لولا اندفاع جيلان تقتحم الغرفة مرددة:
- اسمعي يا ست إنتي لو قربتي من جوزي تاني أنا مش هسكت لك إنتي سامعة.
تجعدت جباههم جميعاً ووقف ماهو هاتفاً:
- إنتي إزاي تدخلي الأوضة من غير ما تخبطي إنتي شكلك نسيتي نفسك واتعديتي حدودك .. وإيه الهبل اللي بتهبليه ده… امشي اطلعي برا ولو رجلك عتبت هنا أما هكسوها لك.. فاهمه.
كادت جيلان أن تتحرك لولا صوت لونا:
- چيجي..
توقفت تنظر لها فقالت لونا بشماتة وخبث:
- الست مش بتتحرك أصلاً يعني مش بتقرب من حد … هي اللي الناس بتجيلها لحد عندها.. مش نعقل الكلام قبل ما نقوله يا جين!؟؟
عصفت عينا جيلان بغيظ عظيم فيما لمعت عينا ماهر وجاهد لكبت ضحكته وغادرت جيلان تحمل في قدميها الخسارة والذل فيما قال ماهر للونا هامساً:
- مش بقولك وراكي مصيبة… كلامنا بعدين.
***
انتهوا من الطعام وخرج بها من غرفة والدته بعدما نامت يسألها:
- تيجي معايا الشغل؟
اتسعت عيناها تسأله:
- بجد؟؟
أومأ مؤكداً:
- أمم.
- بس إنت قولت لي ماخرجش من..
قاطعها مبتسماً:
- غيرت رأيي… لما لقيتك سمعتي كلامي وغيرتي الفستان ولميتي شعرك وبقيتي هادية وكمان فكيتي وبدأتي تظهري شخصيتك الحقيقية وتضحكي وتهزري.. وتعملي مقالب هااا.
قالها مشيراً ناحية غرفة جيلان لتدرك أنه قد فهم عليها ليكمل:
- كده هقدر أنا كمان أعاملك بهدوء وبحنية وما أطلعش جناني عليكي… هممم هتيجي معايا ولا أغير كلامي.
- لا لا هاجي… هاجي بسرعة.
خرجت معه سريعاً وذهبا للعمل ثم تركها تذهب لـ قسم التصميمات يتابعها من بعيد وهي تعمل بشغف وسعادة.
كانت ابتسامته واسعة وصدره منشرح وهو يخرج من مقر الشركة مقرراً الذهاب للمشفى ومتابعة حالة جده ريثما تنتهي لونته مما تفعله.
وكاد أن يتحرك بسيارته لولا تلك الدراجة البخارية التي اعترضت طريقه تقف في المنتصف وترجل من عليها قائدها يقف أمام ماهر قائلاً:
- إيه يا باشا كل ده… بوابات وأمن وحراسات.. ده إنت طلعت هايلمان بقا وأنا مش عارف.. كل ما أجي لك أقابلك يقولك عندك معاد سابق وتفتيشات وحوارات تقولش داخل البيت الأبيض.
نزع ماهر نظارته وسأله:
- إنت مين يا لاضحك الآخر ببذاءة يردد:
- هههأأ.. لحقت تنساني يا باشا.. ده الدوكش حبيبك.. ولا مفكرني أنور الأطلس هسكت من كلمتين هددته بيهم.
اتسعت عينا ماهر… كيف تناسى أمره وأمر ما فعله يومها فيما أكمل الدوكش:
- أنا لقيتك غيبت وقولت عدولي إيه فاكرني هفيه مش هعرف أوصلك.
زم ماهر شفتيه بضيق وسأله:
- أخلص عايز إيه.
- تحييني يا باشا.. توريني ورقك الحلو.. اللا المادة شاححة والمكنة جايبة زيت.
- عايز كام؟
لمعت عينا الدوكش لم يكن يعتقد أن يمر معه الأمر بتلك السلاسة.. يبدو أن الأمر حساس وهام بالنسبة له ليهتف بعدم تدارك:
- عشرين باكو.
- موافق.
اتسعت عيناه أكثر بصدمة ليتهور مردداً:
- دلوقتي.
- اللي معايا ١٥ سيبلي رقم كاش ليك وأنا أحولك الباقي بس لو لمحت طيفك حواليا أو حوالين حد يخصني تاني فإنت مش عارف أنا ممكن أعمل إيه ؟!
- أوامر يا باشويه.. بس لا يمني على الفلوس.
***
دلف للمشفى وهو مهموم حزين … وجد كمال يجلس على باب غرفة جده فسأله:
- إيه الأخبار؟
- أخد الدوا ونام تاني … مالك؟
- مشكلة… مشكلة كبيرة أنا عملتها .. لو لونا عرفتها هتبقى كارثة.
- ليه؟؟ هو في كارثة تانية بعد ما جبرتها تتجوزك بالطريقة دي.
ارتمى على المقعد من خلفه يردد:
- مش بعدها لا… قبلها.
- هببت إيه يخربيتك.
لم يستطع ماهر رفع عيناه والنظر لكمال الذي فهم وسأله:
- ماتقول يابني.
- مش وقته… مش قادر أتكلم دلوقتي… و..
قاطعه دخول فاخر الذي ردد:
- أهلاً أهلاً بابن أخويا حبيبي وفخر الوراقيين كلهم.
نكس كمال رأسه أرضاً من أفعال والده لفت انتباه ماهر الذي نظر له ثم لعمه وعلم أن بعد تلك المقدمة مصيبة كبيرة فسأل:
- في إيه.
ليجيبه كمال:
- جدك كان فايق من شوية.. وإنت أول واحد نطق اسمه.
ارتاعب ماهر ليكمل فاخر:
- بس ريح لي بالك خالص.. عمك حبيبك سوى الحكاية.
- بمعنى؟!
جاوب فاخر بلا مبالاة:
- قولت لجدك إن اللي إنت قولته كان مجرد كلام وإنك كنت عايز تطلب إيدها منه مش أكتر…
اندفع ماهر يقترب من عمه يضرب مردداً:
- مين سمحلك تقول كده.
فهتف فاخر:
- الزم حدك يا ماهر واعرف إنك بتكلم عمك… جري إيه يا بيه مش عاجبك كمان… أنا الحق عليا إني بلم من وراك.. بدل ما كل حاجة كانت تبوظ… صحة جدك اللي ما صدقنا تتحسن وعلاقتنا وشغلنا اللي كانوا هيتدمروا… تعالي اتفضل شوف معايا.
سحبه عنوة يوقفه عن الفاصل الزجاجي يقول:
- اتفضل شوف جدك مرمي وعايش على الأجهزة من ورا عمايلك… مال على أذنه يهمس مهدداً:
- لو عاندت زي عوايدك وعملت فيها عشر رجالة في بعض وأعلنت جوازك من البت دي أنا كمان هعلن عن رفع قضية الحجر وأهو أطول اللي أقدر عليه بقا طالما نويت تخربها على الكل.
سكن ماهر بعجز وضيّق ليبتعد عنه فاخر مردداً:
- برافو عليك.. هو ده ماهر الوراقي اللي طول عمره بيحسبها حسبة عقل… عايزك بقا تجمد وتجهز عشان خطوبتك من جميلة مش عايزين نأجلها زي ما أبوك بيقول… همم..
***
جلس مع صديقه في أحد الأندية الليلية والهم يسيطر عليه متجلي على ملامحه … اقترب منه يهمس له:
- خد اشرب الكاس ده.
- مش عايز يا علاء مش عايز.
- مالك بس يا ماهر… روّق كده وكل حاجة هتتحل.
- عمالة تتعقد مافيش حاجة بتتحل وأنا تعبت.
اقتربت منهما إحدى الفتيات ترددة:
- أووه ماهر… مش ممكن أخيراً ظهرت.
وضعت يدها تميل عليه تنوي إغوائه ليبعدها بحده:
- إتجننتي ولا إيه؟
اتسعت عيناها بصدمة… فهتف:
- هو أنا أي حد يقرب مني كده… شكل جري لمخك حاجة…
تسمرت مكانها بصدمة ليتدخل علاء ويهمس لها:
- معلش يا مايا مانتي عارفة ماهر ملوش في كده.
نظرت لهما مايا بغضب ثم تحركت مغادرة وجسدها يهتز من الأمام والخلف معها لينظر عليها ماهر شذراً فيقول له علاء:
- ما براحة يا عم .. هبيت في البت كده ليه؟
- دي اتجننت في مخها… فاكرة ممكن تلمس وتحسس عليا أنا نفسي مش حلوة زي باقي الرجالة اللي تعرفهم مش أي واحدة تقدر تنول شرف إنها تلمس ماهر الوراقي.
هز علاء رأسه متفهماً ومدركاً كل خصال صديقه فقدم له كأس نبيذ مردداً:
- طب هتشوف ولا إيه؟!
نظر ماهر للكأس بتردد ثم قال:
- لا لا.. مش هشرب بردوا.
يأس علاء منه كعادته وجلس لجواره يحاول معرفة سبب ضيقه إلى أن بدأ يتحدث وهو شارد يردد:
- كلهم بيقولوا إنـي لأول مرة قلبي اللي يتحكم فيا واني طول عمري بحسبها بعقلي وجيت عندها وحسبتها بقلبي بس.
ضحك ساخراً ثم أكمل:
- مايعرفوش إن حتى عقلي كان موافق وبيصرخ ويقولي دي فرصة مش هتلاقي زيها تاني… أوعى تضيعها مابتجيش في العمر كتير دي.
ضحك بشدة وهو يتناول التفاح من الطبق الموضوع أمامه مكملاً:
- ده حتى هو اللي بدأ يخطط لي إزاي أوقعها وأخليها تتجوزني في أسرع وقت…. هههه واضح إن أنا زي ما قال كمال… وقعت ولا حدش سمى عليا.
جعد علاء ما بين حاجبيه ثم سأله:
- خططت وًوقعتها؟! ليه هو إنت عملت إيه؟!
نظر له ماهر بتردد ثم صمت بعجز لكن علاء وفضوله لن يتركانه بحاله.
***
اقتربت ساعات العمل في الشركة على الانتهاء وهو منذ أتى بها لم يظهر ولم تراه.
نظرت للهاتف تسمع توالي الرسائل متتابعة من طارق وهي تتعمد عدم الإجابة.
عليها التركيز في ورقة واحدة … حديثها مع طارق يشتتها يجب أن تحسم قصتها مع ماهو بلا تشويش من تداخلات أخرى.
مرت ساعة أخرى والكل بدأ يرحل وماهر غير موجود وهاتفه مغلق.. للحظات انتابها القلق وزاد حين أبصرت طارق بضخامته وعنفوانه يتقدم داخل الشركة بخطى واثقة في نفس اللحظة التي يهاتفها فيها والغضب متجلي على ملامحه.
كانت كأنها تراه لأول مرة وترى ذلك الجانب منه كان يتقدم يبحث عنها بين الغرف وقد احتدمت النيران في عيناه وهو يسمع صوت هاتفها باتصال منه والهاتف بيدها لكن لا تجيب.
استطاع الوصول لها من بين الغرف ليقف أمامها بضخامة جثته و وجهه أحمر يردد:
- بقا أنا.. طارق أبو العينين بكلمك مش بتردي عليا؟!!
سقط قلبها بين قدميها واصابها هبوط في ضغط الدم الذي تجمد من هيئته المرعبة يبدو وكأنه مقبل على ارتكاب جريمة شنعاء بها وهي وحدها في مواجهته.
رواية سيطرة ناعمة الفصل السابع عشر 17 - بقلم سوما العربي
أمامه كانت تشعر بالضآلة والقزامة، تحس بانحسار الهواء وأنفاسها، ترفع رأسها عالياً كي تراه وهو يقف مسيطراً عليه الغضب.
كان مُستفز لأقصى درجة، بحياته لم يقابل عدم الاهتمام، مافعلته جريمة تستحق العقاب، المغضب في الموضوع انه بالفعل مهتم بها ولم يستطع التعامل مع اختفائها ولا مبالاتها.
بوضع مختلف ماكان سيهتم من بعد اول رسالة لم تجيب عليها، طارق ابو العينين من الأساس لا يتعاطى مع شخص يتأخر عليه في رجل كان أو فتاه، ومعها هي صبر وحطم كل قواعده الثابتة.
ارتكبت في وقفتها وقد جف حلقها، تقريباً لسانها غير قادر على الحركة، فقط تنظر له من تحت وكأنها تطالع مارد ضخم يرعبها ولا تستطيع مواجهته، لونا في المواقف المفاجئة تتوتر وتتلعثم.
ومازاد صمتها سوى غضبه، فهتف بحده:
"انتي كمان مش هتردي عليا وانا واقف قدامك؟!"
ارتجف جسدها وتفزز حسه العالي، وقد زم شفتيه وندم على هتافه الحاد فيها للتو حينما لاحظ ارتجاج جسدها.
تراجع عن غضبه وحاول سحب نفس عميق، وهي حاولت التحدث:
"أنا.."
قاطعها بنفاذ صبر:
"انتي ايه؟! ومش بتردي عليا ليه؟"
ارتفعت وتيرة أنفاسها لكنها حاولت ألا تظهر ذلك وقالت:
"بصراحة أنا… ماكنتش شايفه الفون و.."
رفعت إحدى حاجبيها، وأتتها الشجاعة لتتغلب قليلاً على توترها الذي تعرفه، ثم قالت:
"ماهر"
تجعدت جبهته يسأل:
"ماله؟"
"مانعني أكلمك؟!"
"وهو ماله بيكي ماهر؟! هيتحكم تكلمي مين وماتكلميش مين بتاع ايه؟!"
توترت من جديد، وهو ملاحظ لأقل حركة منها يراقب بدقة، فركت أصابع كفيها معاً، وقد أشفق عليها مما سببه لها من توتر وخوف، لكنه حقيقي عاضب ومُستفز.
سمعها تجيب:
"بيقول انه قايل التعليمات دي لچنا كمان، وأنا مش عايزه مشاكل معاه، أنا ماصدقت انه وافق أشتغل عنده في الشركة بأعجوبه عشان أتعلم، فمش عايزاه يغضب عليا، ممكن يمشيني من الشغل ومش هلاقي فرصه تانيه زيها."
سحب نفس عميق، فابتسمت. لقد نجحت أولى محاولاتها. فها قد نجحت في إمتصاص غضبه وتغيير مجرى الحديث، حين عمدت إلى توظيف إمكانياتها وإستغلالها، تستفز فطرة الرجولة وهي تخبره بضعفها كأنثى تحتاج للمساعدة.
رققت صوتها وصغرت مساحة جسدها التعبيرية، فأنقلب الوضع على الفور، وقال بصوت أهدأ من زي قبل:
"أنتي محتاجة شغل؟!"
"محتاجة أتعلم جرافيك"
اندفعت معالم الحماس على ملامحها تخبره:
"أنا شاطره فيه قوي والله."
ابتسم بحنان ثم قال:
"مصدقك طبعاً يا لونا."
اتسعت ابتسامتها، ليسألها بجديه:
"بس لما آنتي محتاجة للشغل ماقولتليش ليه؟ وانا كنت هوفرلك اكتر من فرصه."
"بجد؟!"
لمعت عيناها تلقط الفرصه وهي تسمعه، فجاوبها:
"أكيد طبعاً تتعلمي وتشتغلي زي ما انتي عايزة، ماقولتليش ليه بقا؟"
لجأت لحيلتها الناجحه تتحدث برقة وصوت مغلوب على أمره:
"مانا ماكنتش لسه أعرفك."
زم شفتيه يردد:
"صح… ياريتني عرفتك من زمان."
ارتبكت في وقفتها مع جملته الأخيرة، لا تحبذ التمادي معه حالياً. عقلها أخبرها ان الإنسحاب هو الأفضل على الأقل الأن، فقالت مرتبكة:
"أنا لازم أمشي حالاً."
احتدت صوته من هربها وخرج صوته حاد رغماً عنه:
"تمشي ايه انا لسه جاي، وبعدين انا عازمك على العشا أصلاً."
وعشاء أيضاً. ربما سيصنع ماهر منها كور من كفتة داوود باشا لو وصله خبر. هو بالأساس قد يفرمها لحماً إن علم بوقفتها معه فقط.
تلعثمت في الرد، لكنها فكرة في مخرج:
"مش هينفع، أنا ماقولتش لحد، و.. ده غلط مش كده؟"
بارعة. إنها تتطور بصورة ملحوظة، وضعته بخانة إليك تذكره بالأصول والمفروض. بما سيجيب؟ هل يخبرها ان تخرج معه دون علم أهلها مثلاً؟ هو يريد لكنه لا يستطيع التفوه بذلك، وإلا انتقص من اخلاقه وأصله، وبقى واقف يشعر بالعجز. ولم يسعه سوى أن يقول:
"ماشي عندك حق.. بس أظن أي جنتل مان في مكاني شاف بنت حلوة قوي قوي زيك كده مش معاها عربية وعايزه تروح يبقى واجب عليه يوصلها."
ارتعبت. سيراها ماهر ويسحقها، لذا هتفت بخوف طفولي:
"لا والله مش بالضرورة."
ضحك على طريقتها اللذيذة، ثم قال بنفس الطريقة:
"لا بالضرورة."
عدل صوته يقول بكياسة:
"خصوصاً يعني اننا معرفه، لا ومش بس كده في بينا نسب كمان… مش ماهر خاطب بنت عمي."
عاد بها لواقعها، وهو يلقي على مسامعها ما قاله يذكرها أن زوجها خاطب لابنة عمه. مهزلة والله.
حركت رأسها بضيق شديد، ثم قالت وهي تبتسم بصعوبة:
"صح."
"يالا بينا؟"
"تمام."
تقدم يخرج معها من الشركة التي باتت شبه خاليه من الجميع، وخرج يتقدم خطوة يفتح لها باب السيارة. مع طارق تشعر بأنها ملكة تتوج في كل لحظة، ويفرش لها بساط أحمر خشية أن يتسخ كعب حذائها.
جلست بهدوء، وهو يتأملها معجباً، يرى شهرته وثراءه وغروره لا يليق بهم أي فتاة إلا لونا. التف حول السيارة بسرعة يجلس جوارها ويبدأ في القيادة، ولم يصمت أو يرحمها، بل أشعل مشغل الموسيقى على أغنية رومانسية زلزلت كيانه وكيانها (لمستك نسيت الحياة). لم ينطق بحرف، عيناه الجياشة بمشاعره وشفتيه الباسمة ونظراته أخبروها بكل شيء.
وهي تشعر بالضيق والعار. إحساس جميل تسحقه لأنها لم تحصل عليه، وبنفس الوقت لا يصح مادامت زوجة لآخر (زوجة في السر). ثلاث أحاسيس متضاربة صارخة في آن واحد وبنفس القدر يصرخون بصوت واحد داخل عقلها وقلبها. ليطول الطريق وهما على ذلك الحال.
عاد عزام من الخارج منهك متعب، يلج إلى غرفته بخطى ثقيلة ليبصر جيلان تجلس على الفراش مربعة يديها حول صدرها كأنها تنتظره بهيئتها تلك منذ فترة.
زفر بضيق مكظوم، فقد سأم نكدها اليومي وسأل:
"خيييرر.. مبوزة ليه تاني؟"
"مانت ولا على بالك… سايبني أنا هنا محروق دمي.. بقيت ملطشة للي رايح والي جاي، واخرتها مابقاش قادرة أعزم حد في بيتي، ولو حد جالي اتهزق أنا وهو."
اعتدل في جلسته يسألها:
"ايه الكلام ده مين قال كده؟"
"النهاردة عزمت حسام اخويا عشان يتغدى معايا على أساس راجع من السفر وبيت اخته وكده، لكن ازاي… ماهر بيه يعتبر هزقه وطرده."
"وماهر هيعمل كده ليه؟"
وقفت بغضب تردد:
"ليه وليه انه نزل لاقى حسام بيسلم على لونا."
"سلام بس؟!"
"سلام بس بالإيد كده… الدنيا قامت وماقعدتش… ابنك قاصدها.. قاصد يهيني.. أنا الحق عليا لاقيتكوا مش طايقنها قولت اشوف لها عريس."
"عريس؟!!"
لمعت عيناها بمكر وطمع، فاقتربت منه تردد:
"أيوه… حسام.. مننا وعلينا، مش احسن ماتجبب لنا واحد غريب مانعرفوش تقولك بحبه وياخد فلوسنا."
فكر عزام ملياً ثم قال:
"مش هتاخد حاجه.. على جثتي دي فلوسي وفلوس امي… لا هي ولا حسام ولا حد."
غضبت بشدة ولم تستطع الإعراب عن غضبها، فهتفت بحده:
"انت صحيح روحت للست دي أوضتها؟"
"ست مين و أوضة مين؟ انا عديت لك زعيقك وكلامك الصبح عشان كنت قاعد مع ناس مهمه، بس انا مش هفضل صابر على جنانك ده كتير، اعقلي يا جيلان."
"والله جنان وهبل.. بمارة ما كنت رايح تتسحب لأوضتها."
"مين قالك الكلام الفارغ ده؟"
"الحلوة لونا."
زم شفتيه بشر مردداً:
"بقا كده… ماشي حسابها معايا انا."
"انت هت…"
قاطعه بضيق:
"يووووه… انا جاي مصدع ومش شايف قدامي… هتدخلي تحضري الحمام وانتي ساكته ولا لا؟!"
نفخت أوداجه بضيق وتحركت تضرب الأرض بقدميها تدبدب مرددة بحسرة (اتجوزت راجل أد ابويا عشان العز والفلوس ماكنتش اعرف اني هبقى ألفت والحاج متولي ده حتى الحاج متولي كان سخي عنه… ياخسارة شبابك يا جيلان).
بينما عزام قد استلقى على الفراش يزفر بضيق وملل، فقد سأم منها ومن نكدها وخصالها الغير مريحة، يغمض عيناه وقد ذكرته سامحها الله بزوجته الأولى كم كانت جميلة لينه، وكيف كانت أيامه معها كعسل الشهد لولا غضبها عليه وابتعادها عنه.
وصلت سيارة طارق لقصر الوراقي، تعبر البوابة الحديدية بسهوله حين تعرف عليه الحراس وفتحوا الباب له على مسرعيه.
أوقف السيارة ونظر لها مردداً:
"خسارة وصلنا بسرعه… كان نفسي الطريق يطول أكتر."
ابتسمت بتوتر ترغب في الإنسحاب، لكنه قال:
"لونا…. انا بتبسط قوي كل ما بشوفك او بكلمك.. لو سمحتي بلاش تختفي كده تاني اوكي؟"
"أوكي؟!"
همست مرتبكة، ثم أضافت وهي تلفت متحركة:
"عنئذنك."
همت بفتح باب السيارة، لكنه مسك ذراعها بلهفه، فالتفت له تنظر على يده التي لمستها، فابتسم بحب وإعجاب يردد بلين وتمني:
"مالحقتش اقعد معاكي… خليكي شويه."
خافت. رغم رغبتها في الجلوس معه، لكنها تخاف ماهر وغضبه، لذا قالت:
"مش هينفع، أنا لازم انزل دلوقتي بلاش حد يشوفنا كده في العربية، هيقول ايه."
زم شفتيه بيأس، ثم تنهد قائلاً:
"تمام… عندك حق."
لمعت عيناه وهو يقول:
"هتوحشيني."
كادت ستبكي من لذة ماتشعر به، وأنه بات شعور محرم غير مستحق لكونها وضعت عنوة في زيجة لا تريدها، ولو خيرت من البداية لاختارت طارق. لذا فرت من السيارة قبلما تهبط دموعها، فابتسم وقد رأى هروبها حرج وكسوف فتاة من رجل تغزل بها.
وصلت غرفتها تغلقها وتلقي الحقيبة على السرير، ثم ترتمي عليه باكية قساوة الدنيا ومرارة الأيام.
مرت عليها دقائق كثيرة قد تتعدى الساعة ونصف، بكت فيهم حتى اكتفت، ثم هدأت وبدأت تستعيد ماحدث بيومها، تتواصل مع مستشارتها النفسية تخبرها. ليكن مبهج جداً حين اخبرتها دكتورتها:
"حقك تزعلي وتبكي وتعيطي، بس بلاش كل ده يخليكي تنسي الإنجازات الكبيرة الي حققتيها النهاردة."
جعدت لونا مابين حاجبيها وسألتها:
"ايه هو؟"
"انتي نفذتي كل خطوات الأنوثة الصحيحة… صوتك الهادي… إمتصاص غضب الي قدامك، الصوت المغوي الي كنتي بتكلمي بيه طارق وقدرتي تخليه يتهز ويتحول من شخص جاي يتخانق معاكي لشخص بيعتذر ويبرر… حاجة كمان.. انتي حطيتي حدود لنفسك وعرفتيها له، و وقفتيه عندها. انه مش هيقدر يدخل ويخرج معاكي كده وهو غريب عنك.. الأنثى الصح هي اللي بتبقى عارفه حدودها وتقدر تحميها، دي بدايه أكتر من هايلة… انتي شاطره وانا ماكنتش عارفه انك هتبقى بتنفذي بالسرعة والشطارة دي، ولسه مع بعض هنشتغل على حاجات تانيه كتير مهمه وهتفيدك."
تبهجت ملامحها وهي تستمع ما يقال، كانت فخورة بنفسها وقد تبدد حزنها قليلاً، فسألت:
"حاجات ايه؟"
"أهم مزه فيكي والحاجه الي لو عرفتها كل بنت تقدر تسخر كل حاجه حواليها عشان تخدمها، عارفه ايه هي؟"
"لأ ايه؟"
"اي أنثى خلقها ربنا بتكون نوع واحد من اتنين… أنوثه مضيئه وأنوثة مظلمه، ولازم كل بنت تعرف هي انهي واحده فيهم عشان تقدر تستغل ده."
"وانا هعرف ازاي؟"
"ده علم كبير قووي محتاج وقت عشان تفهميه… وانا هفهمك مع الوقت… بصي يا ستي."
استطردت تحكي لها وتفهمها وتطرح عليها بعد الأسئلة كي يصلا في النهاية لنتيجة.
انتهت من محادثتها مرتاحة ومبتسمة، وقد تفتحت عينيها على أشياء بشخصيّتها لم تكن تعلمها، وانتبهت على فتح الباب بهدوء ثم دخول ماهر منه بتعب شديد، ثم سألها مباشرة:
"بكلمك تليفونك مقفول."
رفعت له هاتفها بيدها على الفور تقول:
"لا اهو وشغال."
تقدم يجلس جوارها على الفراش مردداً بتعب:
"جيتي ازاي؟ كنت بتصل بيكي عشان اخدك وروحت الشركه لاقيتك مشيتي."
تلعثمت وردت مرتبكه:
"طلبت أوبر."
اقترب منها يضع خصلها الشاردة خلف أذنها فيظهر له جمال وجهها الحوري، ليقول مبتسماً:
"مش هتبطلي خربشة بقا يا لونا؟"
جعدت مابين حاجبيها تسأله:
"عملت ايه انا؟"
قبّل خدها مردداً:
"بابا لسه مقابلني كان جايلك بيقول انك قولتي لجيلان انه كان متسحب على اوضه امي النهارده، وهما هناك دلوقتي ماسكين في شعور بعض."
حاولت رسم البراءة على وجهها تقول:
"أنا؟! ده أنا طيبه وبخاف من خيالي."
قلد حركتها يقول:
"أنا؟! اه انتي.."
ارتمى بظهره للخلف يقول مستريحاً:
"بس احسن… جدعه.. انا مع اي حاجة تنكد عليهم.. رفع عيناه يكمل: "ضايقي الي عايزه تضايقيه، بس يعني بلاش تستخدمي امي تاني.. أوكيه؟!"
حاولت إخفاء ضحكتها وقالت:
"أوكيه."
لم تنجح وفلتت ضحكتها، ليضحك هو الأخر وهو يجذبها من ذراعها لعنده يقربها من وجهه مردداً:
"أاااااخ.. طلعتي شريرة يا لونا."
ثم ضربها بخفه على خدها المنتفخ قبلما يضمها لأحضانه يشعرها بحرارته وهو يقول:
"وحشتيني…"
أخرجها من أحضانه ينظر لها مفتون وسعيد بكل ذلك الجمال. تقطر الشبق من عيناه واقترب من شفتيها هامساً أمامها:
"وحشتيني قوي يا لونا."
ثم افترس شفتيها بقبلة مطلبه جامحه عبرت عن تولته بها، يفصلها بصعوبه وهو يردد لاهسا:
"انا ليه مش بشبع منك؟!"
مرر إصبعه على شفتيها المتورمة أثر أفعاله وهو يردد:
"عامله زي الهروين… ده الي حصل معايا… دوقت… غرزت… اتسحلت."
طالعها من جديد بهوسه ثم قال:
"مش عارف اعمل ايه معاكي."
لمعت فكرة برأسها فقالت:
"ناخد فترة نفكر يمكن لما تبعد تغير رأيك."
"مين ده الي يقدر يبعد عنك يا لونا.. تعالي…"
سحبها برفق يأخذها لغيمة ورديه يخبرها كم أصبح مجنونها ومدمنها. سعيد متنعم بجسدها وجماله. لونا كانت لوحه فنيه صنعت بإبداع من الخالق تجعل من معها معذور لو جُن بها وعليها. أجمل لحظات حياته ورجولته وهو معها ذكر مع أنثاه.. يقبلها بشراسه وكله يصرخ أن لونا هي أنثاه التي صنعها الخالق كي تناسبه وحده.
وبينما ماهر يتنعم في جسد لونته غارق فى شهدها، كان محمد محمد الوراقي جالس على فراش المشفى أمام كمال يطعمه بصعوبة علبة من الزبادي، لكنه كان يأكل بمضض يبعّد الملعقة عنه ويسأل كمال:
"قولي الحقيقة يا كمال؟ مين معاه الحق؟ ابوك ولا ماهر؟ ماهر اتجوز لونا خلاص؟ ولا كان عايز يخطبها مني بس؟"
كان كمال مضطراً للكذب فرد:
"كان عايز يخطبها بس وكمان اجل الفكرة دي خالص عشان احنا متكلمين على جميلة ابو العينين."
"بجد يا كمال؟"
"بجد يا جدي، بس ليه تعبت قوي كده لما ماهر قالك الي قاله."
شرد الجد ولمعت عيناه بالدموع وهو يقول:
"خوفت يكون دخل عليها زي ما قال… حسيت ان الزمان بيعيد نفسه… شوفت محمد الوراقي قدامي في شبابه بعد ما اتجنن من جمال هنئه الخدامه… جنى عليها وفضل يشاغلها… ياما صدته كانت عارفه انها جاريه وهو السيد، بس هو كان طمعه فيها عاميه ماسابهاش غير لما اتجوزها… شبع منها ايام وليالي في السر… ماكنش بيحس انه راجل غير وهو معاها… كان فيها سحر بيخليه يحس انه ملك رغم انها كانت رافضاه وهو عارف انها رافضاه… فضل عايش في النعيم كتير كتير لحد مابقت حامل ومراته عرفت ساعتها اتخير بين متعته مع هنيه وبين المال والمصلحة… فضل المال والمصلحة، ماكنش يعرف أنه بيعاقب نفسه اكبر عقاب ممكن يعاقبه لنفسه في حياته او حد يعاقبهوله… اتحرم من هنيه.. وما….. ماعرف.. ماعرفش ي.."
وقف كمال بخوف وهو يلاحظ تعب جده وتقطع الكلام منه، فوقف منتصباً يردد بخوف:
"كفايه كلام يا جدي كفايه."
هرول مبتعداً ينادي إحدى الممرضات التي جاءت في الحال تسعفه وتحقنه بأحد المهدئات.
كان يغمض عينيه وهو يتكىء برأسه فوق صدرها، وقد نامت لجواره ولم تركض تجاه المرحاض تستحم بعد كل مره. فأبتسم هامساً:
"لونا."
"هممم."
همهمت بخفوت لتتسع إبتسامته وهو يستشعر إسترخائها بين يديه، فس أحضانه لأول مره بعد وقتهما الحميمي الساخن، فقال:
"لفي وتعالي في حضني."
ارتبكت عيناها ولم تفعل. ربما لا تريد فلفها هو بين يديه، لتتلاقى عيناه بوجهها الأحمر من فرط ما فعله بها. فابتسم معجباً يقول:
"قمر.. انا مراتي قمر."
شعرت أنها لحظة مناسبه وعليها إستغلالها، فهمست متدللة:
"ماااهر."
"ياعيون ماهر."
"ممكن اطلب من طلب؟"
"ممكن طبعاً."
"عايزة مهري فلوس يا ماهر."
شملها بنظرة حادة، ثم سأل وقد تبدل صوته:
"ليه؟"
"مش عارفه اشغلها."
"مانا قولت لك هشغلها لك."
"هو مش حقي يا ماهو؟"
"حقك.. بس بعد ما أطمن لك."
"تطمن اي؟! تطمن لي ازاي؟!"
"انك مش هتسبيني…"
ابتعد عنها متضايق وأكمل:
"أصل واحده متجوزه وعلى ذمة راجل مش منقص عليها حاجه، هتبقى عايزه فلوس في ايدها ليه، إلا لو ناويه على نيه."
زمت شفتيها بضيق. تشعر بالفشل. ألم يفلح معه الإغواء والصوت الناعم المتدلل؟ هل فشلت في أول محاولة؟
خرجت عن طور المعقول وهتفت بغضب:
"متجوزه؟! قولها على بعض يا ماهر بيه.. متجوزه في السر."
"لو دي حجتك تمام… اول ما جدي يسد حيله هعلنه."
"وانت مين قالك اني عايزها؟"
اقترب منها يهمس بخطر:
"نعم؟!! بتقولي ايه؟؟! انتي الي مش عايزه؟"
"اه مش عايزه… مش عايزه حد يعرف خالص… اوعى ايدك بقا بعيد عني."
وقفت لتذهب للمرحاض، فقال:
"ايه الي قومك من السرير؟"
"عايزه استحمى مش طايقه نفسي."
هي لم تفشل فحسب، بل فشلت واخفقت، وفشلها زاد مت حدة غضبها. نعمة الجمال والدلال التي تدر عليها المصائب لم تفلح في استغلالها، ويبدو أنها لن تستطيع مهما تكلمت مع مستشارين ومهما تعلمت، يبدو أن الحظ يعرف طريق أصحابه.
وصله معنى حديثها. هي غاضبه ومقروفه من لمساته وأثره داخلها، ترغب في تنظيف نفسها منهم. والتفت كي تغادر، في اللحظة التي رن فيها هاتفها برسالة من طارق.
نبهه صوت الهاتف وتمطأ ليلطقته بين يديه يفتحه، لتصدم عيناه وهو يرى تعاقب الرسائل منه.
-ممكن آقولك وحشتيني؟
-شكلك كان زي القمر النهاردة.
-شوفتي من جمالك توهتيني وعدم ردك عليا جنني وطير برج من دماغي رغم اني معروف عني اني عاقل.. هههههه.
-أنّا ياستي اصلا كنت بكلمك عشان اقولك اني لاقيت لك الي طلبتيه مني من يومين ونسيتي، بس انا ماقدرش أنسى حاجه لونا طلبتها مني، ولقيت لك مشتري لشركة الأخشاب الي قولتي لي عليها وبأفضل سعر….
رواية سيطرة ناعمة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سوما العربي
جحظت عيناه وانحبست أنفاسه وهو يطالع أسوأ كوابيسه تتحقق أمامه.
لونا تعرف رجلًا آخر.
ضرب الدم في عروقه وتداعى المنطق سريعًا. رجل شرقي تخونه زوجته، ماذا تنتظر؟
صدح صوته الغاضب:
- لووووناااااااا.
كان قد هب من فراشه وهو يتحرك أساسًا، وفتح عليها باب الحمام فسقط قلبها رعبًا.
جذبها من الملاءة التي تستر بها جسدها العاري، وقد برد جسمها من انسياب الدم منه وهي ترى هيئته تلك.
قبض على الملاءة من حول عنقها يهزها وهو يكاد يخنقها، ويشهر هاتفها أمام عينيها مرددًا:
- إيه ده... إيه ده؟ بتخونيني... بتخونيني أنا... ده أنا هموتك.
سيطر الرعب على جسدها وكادت أن تنهار. هو لم يعطِ مجالًا لسقوطها وسحبها يجرها يخرج بها للغرفة ويلقيها على الفراش بقسوة مرددًا:
- بتخونيني أنا...
حاولت التقاط أنفاسها، تجاهد كي تسيطر على أعصابها وتتحدث. فخرج صوتها مرتعشًا متحشرجًا:
- اسمعني أنا.
أشهر يده كأنه سيضربها صارخًا بغل:
- اخرسي، ماسمعش صوتك. أنا شايف الرسايل بعيني واضحة زي الشمس. كنتي معاه وأنا مختوم على قفايا. بيقولك وحشتيني.
هدر ناطقًا الأخيرة بجنون ونيران الغيرة تنهش لحمه. مال بجسده ودنا منها يمسكها بيديه يصرخ فيها بغل:
- بيقولك وحشتيني وبيتغزل في شكلك وجسمك.
- بس اسمعني أنا والله...
- اخرسي، هتقولي إيه يبرر عملتك؟ أنا؟ أنا تعملي معايا كده؟ ده أنا اللي لميتك من الشوارع.
اتسعت عيناها من صدمتها فيما بدأ يتفوه به، تسمعه وهو يكمل عليها:
- بعد فضايحك وسيرتك اللي على كل لسان... بس هستنى إيه من واحدة وسخة زيك.
لم تستطع، لن تنبطح أزيد. بدأت تقف من مكانها بأعين جامدة واعتدلت قليلًا فوق الفراش تردد بحسم:
- أنا فعلًا وسخة زي ما أنت بتقول عليا، أنت ما بتكذبش. شاطر، براڤو عليك قدرت تثبت إني وسخة. أنا عرفت بيني وبين نفسي إني وسخة عشان نمت مع راجل في الحرام. أنت صح وعرفت تثبت ده عليا. أنا كده فعلًا وأنت مالكش عندي حاجة.
حديثها كان صادمًا، صافعًا له جعله يحتد أزيد واقترب يود خنقها وهو يردد:
- ماليش عند مين ياروح أمك؟ أنتي مراتي؟
صرخت فيه طالما أنه متبجح:
- مرات مين؟ جوازة إيه دي اللي ماحدش عارفها والعروسة مش موافقة ولا أنت اخترعت دين جديد؟
اتسعت عيناه وهو يراها بدأت تقف على قدميها أمامه تصرخ بغل:
- تقدر تروح دلوقتي تقوله هو وأهله إني مراتك؟ تقدر تطلع برا حيطان الأوضة دي وتقول؟ فاكرك هو طارق وبس؟ كل موظفين شركتك بيعاكسوني... تقدر تواجههم وتقولهم دي مراتي؟ وجاي تزعق فيا وكمان بتتهمني؟
بدأت تضربه في صدره صارخة:
- اتجوزت ليه واحدة شمال كده؟ ما تطلقني وترتاح لو كنت شمال.
عصبته لأقصى درجة فقبض على شعرها يردد:
- لا، ماهو أنتِ فعلًا شمال ولا لسه عندك شك.
تجزم أنها استمعت لصوت تحطم قلبها أشلاء، تنظر له بأعين دامعة:
- يبقى تطلقني... طلقني لو كنت راجل.
استفزته لأقصى درجة فهتف بحدة:
- أطلقك عشان تعرفي تدوري على حل شعرك مش كده؟
قسى قلبه كالحجارة يردد:
- أوعي يابت تكوني صدقتي إني بحبك.
بهتت ملامحها، فقد سلمته جسدها وعذريتها حين أخبرها بمنتهى العشق والوله أنه يحبها. إقراره بحبها كان سلوتها الوحيدة.
فردت بخوف مترقبة:
- آه، أنت قولت لي كده.
قال ضاحكًا يطعنها، ربما ثأر لكرامته وعشقه:
- ده كلام كل الرجالة بتقوله للستات الرخيصة عشان تنام معاهم.
دارت بها الدنيا وهمست:
- إيه؟
حتى الشيء الذي صبرها على تصرفاته ونهشه جسدها وأخذه شرفها اتضح أنه مجرد خدعة. شعر ببعض النشوة وهو يرى انهزامها، فأسرف بتهور يكمل عليها:
- زي ما سمعتي كده، لا تكوني مفكرة إني ميت فكيي... أنتي جسم حلو عجبني ودخل دماغي مش أكتر وهتفضلي كده لحد ما أزهق منك وأرميكي. ما أخليش على ذمتي واحدة زيك كتير، عشان كده أنتِ في الضلمة وجميلة في النور. اللي زيك أصلًا هيفضل طول عمره في الضلمة.
ابتعد عنها خطوة بظهره يشعر بالنصر، لا يرى سوى كرامة زوج مهدرة ليكمل:
- هتفضلي هنا في السر... شغلتك تبسطيني في السرير وبس لحد ما أزهق وأقرر هرميكي أمتى. وبالنسبة للوسخ التاني ده فإنا هتصرف معاه وراجعلك.
دنا منها يهمس بنبرة مرعبة:
- أيامك الجاية معايا كلها رعب.
صمت لثانية ثم أكد مشددًا يناديها بلقبها الرسمي:
- يا وسخة.
قالها ثم تحرك يلتف كي يفتح الباب، لكن أوقفه صوتها:
- براڤو عليك، أنت كسبت... عرفت تكسرني يا ماهر.
تخشب جسده لثوانٍ، لكن لم يأخذ ويعطي ولم يفكر في مدى وتداعيات ما حدث، إنما خرج مغادرًا يتصل بطارق.
***
دلف بخطوات واسعة غاضبة لمقر عمل طارق، يقتحم عليه غرفة مكتبه. اختلط صوته العالي مع صوت سكرتيرة طارق التي تحاول منعه من الدخول دون إذن، وهو مصمم، ليقف طارق منتبهًا ومستغربًا يسأل:
- فيه إيه...
لم يتمكن من إكمال كلمته فقد اندفع ماهر بغيره حامية يقبض على عنقه مرددًا من بين أنفاسه:
- موتك على إيدي النهاردة.
صرخت السكرتيرة برعب وهي ترى أحدهم مقبلًا على قتل مديرها. نفض طارق يد ماهر بقوة مخيفة وصرخ فيه:
- أنت اتجننت يا ماهر؟ جاي تتهجم عليا؟
- وأشرب من دمك.
احمرت عينا طارق وصرخ في سكرتيرته:
- اطلعي براااا.
خرجت تنفذ أمره ليهدر طارق:
- ده أنت جرى لمخك حاجة بقااا.
قبض ماهر على تلابيبه من جديد، تعميه غيرته وهو يردد:
- أنا هعرفك إزاي تبص لحاجة مش بتاعتك... بتعازل مراتي يا ابن الكلب.
تجعدت ملامح طارق من التخبط وعدم الفهم. زوجه من؟ وهل ماهر متزوج من الأساس؟ فسأل:
- مرات مين؟ أنت شكلك شارب ولا رافع حاجة وجاي تغيب هنا؟
هزه ماهر وهو يقبض على تلابيبه ويهتف من بين أسنانه:
- لووناااا.
تجمدت ملامح طارق وتوقف عقله عن العمل أو الاستيعاب، وهمس:
- لونا مين؟
ناوله ماهر لكمة في وجهه يردد:
- هتستعبط عليا ياروح أمك.
تلقى طارق اللكمة ولم يفكر في ردها حاليًا، فقد صدمه تصريح ماهر ووقف يحتاج وقت كي يستوعبه فقط، وماهر يصرخ فيه ويسبه بأقذر الألفاظ وهو يروح ويجيء مع يده يتسوعب فقط ليفوق على صراخ ماهر فيه:
- قسمًا بالله لو قربت منها تاني لادفنك حي، ولا هعمل اعتبار لأهلك ولا أهلي ولا أي حد... سامع.
ثم ناوله لكمة أشد وأقوى، تلقاها طارق بلا مقاومة ليسقط أرضًا. يرى ماهر يقلب له مكتبه بعنف وغضب، وكنوع من زيادة الإهانة، التف كي يغادر بغضب عاصف، لكنه توقف والتف يقول مهددًا:
- لو شفتك قريب من مكان هي فيه ولا اسمها جه على لسانك، أنت مش عارف أنا هعمل إيه. وهي بقا ليها حساب تاني معايا، أنا هعرف أربيها كويس.
ثم غادر يهز الأرض من شدة غضبه وغليانه، تاركًا طارق خلفه ما زال ملقى على الأرض بلا محاولة لرد الفعل حاليًا. هو فقط يحاول أن يفهم ويستوعب متى وكيف؟ ما هو الذي أقدم على خطبة ابنة عمه متزوج أساسًا ومن من؟ لونا؟ هو يعرفها وقابلها مرارًا، لم يظهر عليها ولا عليه؟
سحب نفسًا عميقًا وحاول الوقوف على قدميه بجسده الضخم المهيب، يعدل بيده مكتبه المقلوب أرضًا، متنازلًا مؤقتًا عن سب وإهانة ماهر، يعطي لنفسه الوقت للاستيعاب.
جلس بهدوء على الكرسي يضع يده على الكدمة التي خلفتها لكمة ماهر، يضغط عليها متأوهًا، وهو يسأل نفسه: ماهر متزوج؟ ومتزوج لونا؟ كيف؟ وماذا عن جميلة؟ ولما خطبها مادام متزوج؟ لمعت عيناه، يرجح أن بالقصة قصة، وعليه معرفتها. هو لن يمرر ما فعله ماهر سهلاً.
***
منذ غادر ماهر وهي جالسة تفكر برعب في القادم. لا أمل ولا سلوى. قالها صريحة، هو لم يحبها، يراها جسدًا به متعته وأيامها القادمة معه كلها تعنيف وأذى. وهي ما عادت تتحمل، والله ما عادت.
بعد أفعاله ما عادت تشعر بالعار تجاه فعلتها. هي مرحبة بكونها خائنة وبلا خلق، ترى ماهر يستحق الكره ويستحق الخيانة.
ولقد ضحك عليها وسلبها كل شيء، حتى أنه سلبها اعتقادها أنها شريفة وعفيفة.
قلبها يخفق برعب وجنون، لقد أخبرها صراحة أيامها القادمة مرار أسود، تعلم لن تتحمل.
أغمضت عينيها تبكي وهي تدرك المرار الأصعب بأنها لن تجد من ينجدها من يدي ماهر.
للمرة العاشرة حاولت مهاتفة سما أو حتى مستشارتها النفسية، لكن ما من مجيب.
هزت رأسها بجنون وهي تشعر بمرور الوقت. لن تجلس تتركه يعذبها ويسبها ثم يأتيها يتمتع بها يلبي رغباته، لن تستمر وما عاد له حجة عندها.
وقفت تلتقط أشياءها وتأخذ على ملابسها وشاحًا طويلًا يسترها، ثم وقفت لتخرج سريعًا من غرفتها، تنظر يمينًا ويسارًا متلفته تتطلع إن كان هناك من يراها.
نجحت في نزول السلم وإجتياز البوابة الكبيرة للبيت حتى وصلت للحديقة.
سارت بخفقات متعالية، مرتبعة، تحمل هم حارسي البوابة الرئيسية، لكنهم لم يعترضونها، بل فتحوا الباب لتخرج بسلاسة. وكادت أن تعبر البوابة لولا صوت أحدهم:
- آنسة لونا.
وقفت متخشبة برعب، هل ترك لهم خبر بمنعها؟ بلعت رمقها والتفت ببطء له ليقول:
- الوقت متأخر قوي، لو ليكي مشوار برا، حد فينا ممكن يقضيهولك.
بللت طرف لسانها وردت بخوف وقلق:
- لا، لا، ده... ده فيه واحدة صاحبتي مستنياني بعربيتها.
زم الحارس شفتيه ولم يكن من صلاحياته سوى أن يتركها وراحتها. ومع صمته وزمه العاجز لشفتيه انبسطت ملامحها واستطاعت أخذ أنفاسها.
لتخرج من البوابة على قدميها تسير بتروٍ عادي. وما إن ابتعدت قليلًا عن البيت بدأت تتسع خطواتها إلى أن تحولت للركض. تحاول الخروج والوصول للطريق العام. قررت الهرب إلى حيث تأخذها قدماها بلاد الله لخلق الله، بالتأكيد ستجد عملًا حتى لو عاملة في أي مكان، أفضل من تحولها لعاهرة في فراش ماهر.
***
كان يقود سيارته بغضب والغل ما زال يقتله، عائدًا إليها ليربيها.
يقسم أن يجعلها تسير على الصراط المستقيم. هي لم تعرف ماهر بعد، لم ترَ سوى حبه ولهفته، وهو سيرى. لن يحرمها من رؤية قلبه الجميلة.
اندفع بسيارته كي يدلف من البوابة، لكن أوقفه الحارس وهو يفتح له البوابة مناديًا بقوة:
- ماهر بيه.
توقف مترقبًا، فماذا سيريد منه الحارس الآن؟ بالتأكيد أمر مهم، لذا توقف بوجل وانتظره حتى تقدم منه يردد:
- حصل حاجة من شوية، قولت أبلغ حضرتك عشان عارف تعليماتك بخصوص آنسة جميلة وآنسة لونا.
- قول بسرعة، فيه إيه؟
- من شوية آنسة لونا جت وخرجت من البوابة، ولما قولت لها إن...
لم يتركه يكمل وصرخ فيه:
- خرجت من فين؟
- خرجت من دقايق، ولما عرضت عليها المساعدة رفضت وقالت فيه واحدة صاحبتها مستنياها.
لف عجلة القيادة وعيناه وملامحه يطير منها الإجرام. هربت... تزيد خطأها وتضاعفه... لن يرحمها... يقسم ألا يفعل.
نادى الحارس يسأله:
- مشيت من أنهي اتجاه؟
- من هنا ياباشا.
قاد سيارته بسرعة مضاعفة، أكثر جنونًا، ولم يكَد ينهي الطريق للشارع الرئيسي حتى وجدها تركض مهرولة، أنفاسها متلاحقة وقد ثقلت ركبها، ما عادت تحملها من كثرة الجري.
صك أسنانه واهتز فكه بإجرام مقبلًا على سحقها.
كانت تجري وتجري، أنفاسها متلاحقة والخوف بقلبها. شعرت باقتراب سيارة منها، نظرت خلفها لتشقه برعب وهي تراه، فحاولت مضاعفة سرعة قدميها وقد حسها رعبها على المزيد. هل هو خلفها؟ خلفها؟ قدرها؟ ألن تتمكن من التخلص منه؟
جن بزيادة وهو يراها تزيد من سرعتها للهرب بعدما رأته، فلف وشد فرامل اليد بعنف، يوقف السيارة أمامها مما...
وقفت متيبسة برعب. حان موعد قتلها. سيقتلها، هي تعلم.
خرج من سيارته بملامح قاتل متسلسل واقترب يقبض عليها مرددًا:
- بتهربي مني يا وسخة... ده أنتي وقعتك معايا سودة... أنا هوريكي.
نظرت حولها لعلها تجد من تصرخ فيه فينجدها، لكن لم تجد سوى الهواء.
هو لم ينتظر، بل زجها يلقيها في السيارة غير عابئ أو مهتم بصراخها، والتف يقود السيارة للعودة للبيت. وطوال الطريق كان يقود بطريقة مرعبة.
وصل بها، يدخل للبيت ويفتح السيارة، ثم قبض بيده على لحم ذراعها لتصرخ فيه بقلة حيلة:
- سيبني بقا، سيبني.
- أسيبك... ده أنتي هتشوفي أيام سودة. كل اللي عملتيه كوم وهربك ده كوم لوحده.
لم تقدر على المكافحة، قررت فضح كل شيء وصرخت. صرخت، صرخت، صرخت لتتسع عيناه وهو يرى تهور أفعالها. قررت جمع البيت كله ليروا ماهر العظيم وأفعاله.
- صوووووتك.
نطقها من بين أسنانه، لكنها لم تصمت، ستهدم المعبد على رأسها ورأسه. هو كذلك لم يرَ لونا بعد.
اجتمع الكل، كمال وجيلان وجنا وفاخر وعزام، الذي هتف:
- إيه اللي بيحصل ده؟ فيه إيه؟
صرخت فيه متحدية:
- قول له... قول له فيه إيه.
اتسعت عينا الجميع وهم يلاحظون قوة حديثها تهدده، كأنها تتحداه أن ينطق وإلا لن يكن رجلًا.
وحده كمال كان يفهم ما يحدث وتقدم يحاول لملمة الموقف:
- اهدوا، خلاص. اطلعي على أوضتك يا لونا.
- مش طالعة.
زادت من تماديها بدلًا من إبداء الندم، فصرخ فيها:
- هتطلعي ورجلك فوق رقبتك.
- مش طالعة والي عندك اعمله.
= هو أنا هفضل كتير أسأل فيه إيه وماحدش بيرد عليا؟
نظر تجاه والده بصمت. آخر ما ينقصه قص ما يجري معه الآن:
- بابا، لو سمحت ماتتدخلش.
- ماتدخلش إزاي؟ فهمني البت دي هببت إيه؟
- يووووه... ماحدش له دعوة، ماحدش يتدخل.
- اتجننت يا ماهر ولا إيه؟ بتزعق في أبوك؟ ما تدخلش إزاي يعني.
- ماحدش له دعوة بينا، مش عايز حد يتدخل. أنا حر في مر...
قطم كلمته. وقوف چنا منعه. لا يرغب أبدًا أبدًا في زعزعة صورة الأخ المثالي من عينها. صدامه مع شقيقته الصغيرة هو أبلغ همه.
زاد الضغط عليه وهو يراها تحاول الاقتراب وتتكلم متدخلة:
- براحة بس يا ماهر، وسيبها. هي يعني كانت عملت إيه؟
- چنااا.
هتف وهو يجاهد ألا يخرج عليها غضبه الجم:
- أنا على آخري، بلاش أنتِ بالذات تتدخلي. أنا دمي بيغلي.
والتف يجر سبب مصائبه:
- تعاااالي... اطلعي... حسابك تقل معايا قوي.
سحبها معه يصعد الدرج وهي تصرخ:
- آااااه... لا مش عايزة... خلوه يسيبني، أنا عايزة أمشي من هنااا.
التف عزام يسألهم:
- هو فيه إيه بالظبط؟
رد عليه فاخر:
- اسأل البيه ابنك.
- أنت عارف حاجة أنا مش عارفها يا فاخر؟
- اسأل ابنك، خليه يقولك، واقعدوا شوفوا حل عشان أنا مش هفضل بحل من وراكم كده كتير.
ثم التف مغادرًا، غير عابئ بهم.
وصل لغرفته يجرها جراً، دلف بها وألقاها على الفراش بمهانة يردد:
- أنا أول ماشوفتك قولت فاجرة... بقا بتهربي؟ ده بدل ما تندمي وتبيني قد إيه ندمانة وتفكري إزاي ترضيني يمكن أوافق وأسامحك... بس هقول إيه، هستنى إيه من واحدة وسخة زيك.
ردت عليه الكلمة بكلمة:
- وسخة زيك.
لم يتحملها وطاول كفه ضربها. لم تتحمل. ضرب الدم في عروقها ووقفت متهورة تصرخ بضياع عقل، صوتها مهزوز ومشروخ:
- أنت بتضربني.
رفعت يديها تركل بقدميها تحاول ضربه، تخرج غلها وما زال صوتها المشروخ يهدر:
- أنت بتضربني... أنا مش هسكت لك تاني... مش هسكت لك تاني... أنت وسخ وفاجر زيي.
ضرباتها كانت حلاوة روح... جمل سرقته سكينة... تضرب غير مبالية بهل سيقتلها أم لا، فليقتلها لترتاح. لونا لا تنفك عن مفاجئته، تلوش في أي مكان ضاربة تصيب أي مكان بجنون وهيستيريا. هو يضرب ويتفاداها وهي تضرب.
هل سمعت يومًا عن غرام الأفاعي؟ لقد وصلوا معًا لأسوأ نقطة قد يصل إليها شخص.
لا يصدق... لقد ضرب من فتاة. لونا ضربته بحق، فالضربات الهوجاء من الشخصيات الغشيمة موجعة.
أيعقل... ماهر عزام الوراقي ضُرب.
زاد غله منها وألقاها على الفراش يردد:
- أنتي عايزة تتربي من جديد... هتفضلي هنا لمزاجي ترضيني. هي دي وظيفتك اللي هسيبك عايشة عشانها. قسمًا بالله لا أوريكي أيام سودة.
خرج من عندها وتركها. على من سيكذب؟ ضرباتها تؤلمه وهو يكابر، والألم الأكبر من جرحها له.
كاد أن يعبر الطريق للسلم لولا خادمة والدته التي وقفت تقول له:
- والدة حضرتك عايزك تروح لها.
أغمض عينيه بتعب. آخر ما يود فعله الآن هو مواجهة والدته، يكفيه چنا ونظرتها له.
هز رأسه رافضًا وقال:
- قولي لها تعبان... هياخد دوا ويجي لك.
جلست على الفراش تبكي بقهر، لا تعلم كيف تتصرف ولا ما القادم. لتتفاجأ بدخول الخادمة تخبرها بحرج:
- آنسة لونا.
رفعت وجهها الباكي فأكملت الخادمة:
- ماهر بيه بي... بيقولك ت... تقدم.
هو يود إخبارها بقسوة:
- تقومي تغوري من أوضتي واخفي في أوضتك. مش عايز أشوف وشك.
وقفت بتعب تتحاشى النظر لعينيه، لا ترغب في رؤيته وهو يراقبها بمجموعة أحاسيس متداخلة، يراقبها باهتمام وهي تتحرك بتعب وانهزام مغادرة، تنحجب عن عينيه داخل جدران غرفتها. فنظر للخادمة قائلاً:
- روحي لأوضة چنا، قولي لها ماهر بيه منبه ما حدش يدخل عند لونا.
- حاضر.
***
أربعة أيام مرت لم يراها وفيهم ولم يدخل لعندها. وها هو يجلس في عمله منكب على دفتر ممتلئ بأوراق للعمل، لكن صورتها متجلية أمامه وهي تبكي.
أسبل جفنيه بتعب يحاول إخراجها من رأسه والتركيز بعمله، وهو يردد:
- اللي يبيعني أبيعه.
فتح الباب ودلف والده للداخل، وكاد أن يتحدث، لكن قاطعه ماهر:
- بابا، أنا مش عايز أتكلم في موضوع لونا خال...
قاطعه عزام بلا مبالاة حقيقة:
- لونا مين وزفت إيه؟ ماتهبب اللي تهببه، ياتولع، آخر همي يعني. أنا جايلك عشان أعرفك إننا عازمين خطيبتك وعيلتها يقضوا يوم في شاليه الساحل قبل زحمة الصيف. جهز نفسك.
- بس...
قاطعه والده:
- ما بسش... مش عايز كلام. كفاية رقدة جدك في المستشفى اللي مخليه كل حاجة تطول وما عملناش حتى خطوبة. أقله نعزمهم يوم، أهو نبقى حتى ردينا العزومة.
***
جلس على الكرسي يهز قدميه بغضب شديد لا يمكنه التحكم فيه. فالهانم كانت رافضة القدوم معهم. نعم، بالطبع لرغبتها في الهرب، لكنه لن ينالها الفرصة. زاد غضبه من مجابهتها له، تقابل تجاهله بالتجاهل والغضب. لا تريد حتى رفع عينيها في وجهه.
متواجد في تجمع عائلي كبير والكل يتحدث، جسده معهم وعقله بمنطقه أخرى. ومن حسن حظه أن ذلك الوغد لم يحضر.
صوت كعب حذاء استرعى انتباهه ليرفع رأسه. إن الفتنة قادمة عليهم تهل بفستانها الوردي المزهر بورود صغيرة بكامل حلتها وزينها، لتخطف أنفاسه وأنفاس الجميع. يوجد حقائق لا يمكن نكرانها أو تجاهلها، وجمال لونا كان مستفزًا، خصوصًا لوالدة جميلة التي تتابعها عن كثب.
وهو قد حاول، لكن لا يقدر على القدرة غير الله. فهتف فيها من بين أسنانه:
- إيه اللي انتي لابساه ده... امشي، اطلعي فوق.
لم تجب عليه، وقفت صامتة وهمت بالرحيل. لم تنزل سوى بمحايالات من چنا ولأجلها فقط. لكنها التفت وهو كذلك على صوت والدة جميلة:
- مهتم أنت قوي بلونا يا ماهر.
ارتبك الحضور وهو كذلك، ليتدخل فاخر:
- طبعًا، مش زي أخته.
- يمكن...
قالتها بصوت يحمل أكثر من معنى، ثم أكملت:
- طيب سيبها تقعد معانا زي چنا.
رمقته لونا بسخرية، ثم تقدمت تتحداه أن ينطق وجلست.
ليتفاجأ الكل بدخول طارق من الباب مرددًا:
- مفاجأة مش كده...
ارتعبت لونا وسابت مفاصلها، فيما وقف طارق يطالع ماهر بنظرات ساخرة تحمل لها الكثير من النوايا. واقترب منه يسلم عليه، ثم همس في أذنه:
- ما خلصتش لسه يا ماهر...
ابتعد عنه ماهر كأنه يواجه نده بالنظرات، يرمق لونا بين لحظة وأخرى بنظرات قاتلة، تراقبها والدة جميلة.
لم يتحمل نظرات طارق لها فاقترب منها هامسًا:
- اطلعي على أوضتك، ماتخرجيش منها.
صوته كان مرعبًا، فلبت ووقفت مرددة:
- عن إذنكم.
لكن تحدث طارق:
- استني يا لونا.
تخشب جسدها وكذلك ماهر، وزاد سوء الأمر نظرة طارق المتحدية لماهر، ثم خرج صوته يحدث عزام:
- عزام بيه، أنا ليا طلب عند حضرتك، واتمنى ما تخذلنيش.
- آه، طبعًا، قول.
ابتسم طارق وبادل النظرات بين ماهر ولونا الواقفة بصدمة، ثم قال:
- …
رواية سيطرة ناعمة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سوما العربي
العيون مرتكزه عليه وماهر على حافة الغليان، بعقله ألف حسبة وطارق يبتسم ملاعباً.
الجو متوتر والكل صامت، ليسأل عزام:
- أمر ياحبيبي.
ابتسمت عيناه المحملة بالمشاعر ثم نطق:
- أنا طالب، طالب الأقرب من حضرتك.
تهللت ملامح عزام، وأخيراً وصل لمبتغاه وسيطلب يد چنا.
أبى طارق أن يكمل، وكاد أن ينطق لولا إكمال طارق:
- أنا طالب أيد الآنسة لونا.
وقف ماهر بجنون وقد ضرب الدم بدماغه وهو يسمع أحدهم يطلب منه يد من علم أنها زوجته، يتحداه.
وردد بجنون:
- تخطب مين؟ تخطب مين بس ما سمعتش.
أنقذ فاخر الموقف ببراعة غير معقولة ووقف أمام ماهر يمنع تقدمه من طارق مردداً:
- ممماهر عنده حق... ماهو.. ماهو ما ينفعش تخطب البنت مننا، أبوها يزعل، لازم تخطبها منه هو.
تمالك ماهر أعصابه بصعوبة، يجاهد ألا يفتك به ويشرب من دمه.
لكن لونا لم ترحمه، كيف تفعل وتلك هي فرصتها، فاقتربت من ماهر تهمس بشماتة:
- عرفت مين فينا اللي وسخ... قابل بقا.
ثم تحركت كي تغادر تلك الجلسة التي لا يهمها من فيها.
بالوقت الذي سأل فيه طارق:
- فين باباها وأنا أروح له؟
تصنم جسدها على السلم وهي تستمع لصوت عزام الغليظ يردد:
- في مستشفى المجانين... تحب تروح له؟
سكين حاد وانشق بقلبها، ولم تنجح في كبت دموعها بل إنسابت كشلال.
كممت فمها تمنع صوت بكائها وهرولت ناحية غرفتها تحتمي بها.
والدة جميلة تتابع باهتمام، تنظر لأبنتها التي تتابع كل ما يجري أمامهم بهدوء تام كأن ولا شيء فيه يثير الاهتمام، وكذا الأعصاب.
هادئة تماماً تراقب فقط.
تنهدت بغيظ وكادت أن تتحدث لولا صوت طارق الذي قال:
- مستشفى المجانين؟ ليه؟!!
- عقله فوت... اتجنن وبقا خطر على الناس فحطوه في مستشفى المجانين.
نطقها عزام عن عمد، لقد فتك به الغل، ابنته أولى بتلك الزيجة الملكية.
فقال طارق:
- خلاص أروح ل...
لم يستطع أن يسمع كمالته واندفع يردد:
- تروح فين يا...
وقف فاخر على الفور بحده يردد:
- اتفضلوا على الغدا، السفره جاهزه، اتفضلوا... يالا يا ماهر خد خطيبتك.
قال الأخيرة من بين أسنانه محذراً ومنبهاً، يذكر ذلك الغبي بتواجد من تدعى خطيبته بينهم وهو غير مراعي أو مبالي بوجودها.
احتلت ملامح الضيق على وجه طارق وماهر، وتوترت الجلسة أكثر وأكثر.
ليتفوه فاخر:
- يالا يا جماعة، السفره جاهزه وأنا بصراحة ميت من الجوع ههه، أصل البحر بيجوع... يالا... يالا يا ماهر خد خطيبتك في إيدك.
ماهر محاصر من جميع الاتجاهات، وما كان ينقصه وجود جميلة التي لا ذنب لها في كل ما يحدث، وهو يعلم... يعلم تمام العلم أنها لا تستحق الجور عليها.
سحب نفس عميق وحاول الضغط على أعصابه ليرسم ابتسامة لطيفة على شفتيه، ثم مد يده لها قائلاً:
- اتفضلي يالا عشان نتغدى.
مدت يدها لكفه...
تباً لما لا يشعر بشيء كما تفعل به تلك المصيبة... مغالطة كبيرة بتلك الجملة التي يرددها الرجال دون تفكير (كل الستات واحد).
كان يعتقد ذلك، إلى أن اكتشف الحقيقة بنفسه، فلكل طير وليفه.
لمسة لونا له تثيره وتقشعر كل بدنه... لا يحدث ذلك له مع أي فتاة أبداً.
حاول الإستمرار في رسم الود، جميلة ضيفته ولا داعي لإحراجها، يكفي ما حدث، وقد فهم ملاحظة أمها والتقاطها اهتمامه بلونا.
خرجوا جميعاً يجلسون على طاولة الطعام المطلة على البحر، وجلست جميلة بجوار والدتها التي همست لها:
- شيفاكي ساكتة وعادي، مش ملاحظة أن في حاجة غلط؟
- حاجة إيه؟
- حاجاااات غلط بتحصل حواليكي؟
- تؤ مش ملاحظة.
- نعمم؟
هتفت بها والدتها بجنون، لتلاحظ تحول نظرات الجميع عليها، فعادت تهمس من جديد:
- لينا كلام تاني في البيت مش هنا.
تركت الحديث مع ابنتها منتبهة على صوت عزام:
- يالا يا جماعة، مش بتاكلوا ليه؟
ليسأل طارق:
- هناكل من غير لونا ولا إيه؟
ألقى ماهر شوكته من يده بحده، يغمض عيناه هو يضبط نفسه ويتحكم بها بصعوبة كي يمر هذا اليوم دون أن يفتك به وتنتهي الليلة، لكنه لا ينفك عن أفعاله تلك.
فتح عيناه بقلق على صوت شقيقته التي قالت:
- لا مش هينفع لونا تاكل سي فود النهارده عشان عندها دور برد من الصبح، بلاش لا يزيد عليها.
أصابه القلق بوضوح، أهي مريضة وهو لا يعلم؟
وجد نفسه يسأل بقلق حقيقي:
- هي لونا تعبانة؟
- أممم.
- وازاي ما حدش يقولي... تعبانة من امتى وايه اللي تعبها؟
- اهدى، ما فيش حاجة، ده من النهاردة بعد ما جينا بشوية تقريبا، هوى البحر تعبها وجالها برد.
وقف لا إرادياً ينوي الذهاب لها تحت نظرات جميلة ووالدتها المراقبة، التي لم تستطع الصمت أكثر وقالت:
- ده شئ مش عادي أبداً.
تيبست قدماه والكل صمت... كُشف أمره... العاشق تفضحه عيناه و... قلقه.
بلحظة، هي لحظة وقد اختنق، قرر فضح كل شيء وليذهب الجميع للجحيم، هو متزوج من لونا ويحبها، فتباً للبقية... لن يقف يرى رجل آخر يخطب زوجته منه ويصمت، ولن يضطر لمداراة قلقه عليها.
فتح فمه سيقول ولتخرب الدنيا، لكن كمال كان الأسرع حين أنقذ الموقف:
- لا والله عادي جداً، أنا كمان لما چنا قالت لي كنت قلقان عليها كده، أصل إحنا بنحب بعض، كلنا أسرة واحدة، ولونا بنت طيبة جداً وتتحب.
رفعت له إحدى حاجبيها... لم يعجبها الحديث ولم يدخل لأذنها حتى، وهم فهموا عليها.
چنا تجلس متابعة لشقيقها... ليست طفلة كما يعتقد ولا ساذجة، ترى كما بات يرى الجميع أن شقيقها مهتم بلونا اهتمام غير عادي.
ابتسمت وهي تنظر له، نظراتها كانت متلاعبه موحية، تقول إنها تكشفه.
طارق كان متوتر وقال:
- أنا هطلب لها دكتور.
تدخل كمال من جديد، هو على علم بمدى تهور ابن عمه فقال:
- أنا جبت لها دوا.
- أنت دكتور سنان وبس!
- أه بس ده دور برد يعني، هتاخد مسكن وفيتنامين سي وتشرب حاجة سخنة وتنام.
انفعل عليهم عزام، فهل ستتحول الجلسة والعزيمة للحديث عن لونا أم ماذا يعني؟
خرج صوته الذي حاول صبغه بالود المزيف:
- جرى إيه يا جماعة، مش كفاية كده ونبدأ أكل... أنا جعان جداً بصراحة، يالا ناكل.
ثم خص ولده بنظرة حادة محذرة، اضطرته لأن يجلس مرغماً، يحاول إخفاء مشاعره.
***
جلست لونا بغرفتها تقرأ رسائل دكتورة سارة مراراً وتدريباتها النفسية مع أول قاعدة وهي عدم تسول الاهتمام وانتظاره من الآخرين، فالآخر لن يعطيها ما دامت هي لا تهتم بنفسها.
العالم من حولنا هو انعكاس لنا، الناس تعاملنا بما نرى به أنفسنا.
البشر ومعاملتهم ما هم إلا مرآة داخلية لنا، إن لم تحب نفسها فلن تجد حباً من الناس.
لونا عاشت لسنوات معتقدة أنها تحب لونا، مستغربة طاقة الرفض الموجهة لها من الجميع، لم تكن تدرك سوى مؤخراً أنها ما كانت تحب حالها.
حب النفس لا يكن فقط من أنني أرى نفسي جميلة وطيبة، لما يرفضني الناس ولما صديقاتي يغدون بي ولما ولما...
حب الناس بأن أسأل نفسي ماذا فعلت لنفسي كي أقول صدقاً أني أحبها... ماذا فعلت لأصبح سعيدة.
بالمواجهة الصحية مع النفس وجدت لونا أنها لم تكمل تعليمها بسبب ظروف الأسرة وإضطرارهم السفر بعد تعب والدتها، لم تهتم بجمالها الذي يمكن أن يتحسن ويتطور أكثر مما هي عليه، بل كانت تحاول مداراته... تشعر بالعار ناحيته لما دره عليها من كره وتخبيص... إنسابت وراء الطوفان المجتمعي وجعلتهم ينتصروا عليها.
لجأت لوأد جمالها وأنوثتها بسبب تجريح المجتمع.
منذ فترة توقفت عن لبس أجمل القطع ووضع مستحضرات التجميل والتحدث بليونة وعذوبة.
لم تفعل سوى مؤخراً ولتثير غضب ماهر فقط بعدما اكتشفت أنها هكذا تغضبه، فبات يروق لها غضبه أحياناً.
بخلاف ذلك كانت تحاول مدارة أنوثتها الفجة التي لا يمكن مداراتها... فحتى وهي في أشد لحظات عدم الاهتمام بالنفس كانت متهمة بالإثارة.
وبجملة الوقوف مع النفس ومواجتها فقد اكتشفت لونا سر خطير... لقد عادت للبسها الأنثوي الرقيق والاهتمام بنفسها دون خوف شيئاً فشيئاً كالسابق حين دلف ماهر لحياتها، وكأنها شعرت فجأة بوجود شيء يحميها.
مازالت تتذكر فستانها المتدلع الذي ارتدته حين قدمت معه لبيتهم بأول مرة، ابتسمت رغماً عنها وهي تتذكر نظراته الجانبية لها كل دقيقة، فتلاشت بسمتها وهي تستذكر مكملة لما حاولت فتح حديث معه وصدها بفجاجة.
بداية سوداء وضعت أول حجر في علاقتها معه، أكملها هو بسيل اتهاماته... لم يترك لها فرصة فقد سد كل الفرص، وآخرهم إجبارها على الزواج منه.
سحبت نفس عميق تعيد على نفسها خطتها طويلة الأمد (حب النفس ورفع الاستحقاق) وخطتها قصيرة الأمد (مواجهة ماهر) مع الأخذ بنصيحة صديقتها سما متبعة خطة (قلب الطاولة).
ذمت شفتيها بضيق، كيف ستواجهه وهو لم يأتي لعندها منذ ذلك اليوم.
حسمت أمرها، لونا بالعقلية الجديدة لن تنتظر، إن لم يأتيها ستذهب له هي وتخلق الفرصة.
لقد قطع عنها عملها وماعادت قادرة على تعلم الجرافيك الذي تحبه، لابد من حل، يجب أن ينتهي ذلك الوضع.
وبينما هي تفكر في كيفية الخلاص انفتح باب الغرفة ودلف لعندها بهيئته الضخمة بعيناه القلق يحاول مداراته، وسأل بصوت جامد وأنف عالية:
- أنتي تعبانة؟
جاوبت دون النظر له:
- لأ.
سأل بحدة، فهي تقول لا مستهينة وهو يأكله القلق عليها:
- ازاي چنا قالت إنك تعبانة... عندك إيه؟
صوته كان جامد، شديد، يحاول عدم إظهار أي ميل أو قلق، رغم أن وجوده الآن بغرفتها لهو أكبر ميل وقلق، طريقته في المكابرة جعلتها تضحك داخلياً عليه، لكنها لم تنسى ما فعله وقاله، لذا ردت بجمود:
- مش عندي.
- أنا مش جاي أناقشك، قومي البسي حاجة وتعالي نروح للدكتور... عشر دقايق وألاقيكي تحت.
التف مغادراً دون النظر لها، لتناديه:
- ماهر.
وقف مكانه، فقالت:
- أنا عايزة موبايلي.
صك أسنانه بغضب والتف يقول بحدة:
- ده إنتي بجحة بجاحة... لا تكوني فاكرة إن الأيام هتخليني أنسى عملتك السودة... عايزة الموبايل عشان تعرفي تكلمي من عليه رجالة مش كده.
ذهبت كل تمارينها النفسية مع الريح وهي تسمع منه اتهاماته البشعة من جديد، فاندفعت ترد:
- عملتي السودة؟! وأنت عملتك إيه بمبي؟ لما راجل يقف قدام راجل تاني ويطلب منه إيد البنت اللي المفروض إنها مراته وهو عارف، والراجل ده يسكت خالص يبقى يتقال عليه إيه؟ يبقى راجل أصلاً!
اندفع لعندها وهم كي يعنفها مجدداً يردد:
- أنا راجل غصب عنك، وإنتي زودتيها قوي… أنا مش هفضل متحملك كده كتير… أنا لو مش راجل فهيبقى عشان سيبتك عايشة بعد عملتك وخيانتك ليا.
نفضت يده عنها وصرخت فيه:
- خيانة إيه وخيانة مين؟ أنا عملت إيه أصلاً؟
كانت واعية… خير وسيلة للدفاع الهجوم، لذا عمدت لقلب الطاولة تهتف:
- هو مش الموبايل معاك؟ ماتفتحه كده وتشوف… افتح.
بنفاذ صبر أخرج هاتفها من جيب سرواله يفتحه كما طلبت، وذهب لمحادثتها معه، يسمعها تقول:
- شوف الشات اللي بيني وبينه… هو اللي بادي بالكلام وكان كلام عادي، أنا رديت عليه كان على قد، وقفلته كمان يومها تاني مرة، هو كان بيتصل بيا كتير وأنا ما كنتش برد عليه، فما قدرش يتحمل وجالي لحد الشغل وأنا بردو ما ادتهوش مجال للكلام، فرجع يقولي الكلام اللي ما قدرش يقوله في الشات.
كان يسمع حديثها ويعيد قراءة المحادثة المختصرة بالفعل للمرة العاشرة، كلامها صحيح، لكنه ما زال عند رأيه وصرخ فيها يردد:
- مجرد ردك عليه أصلاً خيانة يا هانم يا محترمة، تردي عليه بتاع إيه أصلاً.
- ومردتش ليه، مش المفروض إني مش متجوزة؟ لو كان فتح الكلام مع چنا كان هيبقى ردها خيانة لحد؟
- كانت هترد بذوق وتقفل الكلام وبس.
- وأنت شايف في الشات مني كلام غير كده؟
- بيقولك وحشتيني.. بيقولك وحشتيني.
تذاكت وراوغت، فردت:
- بيقولي ينفع أقولك إني وحشتيني؟! ده معناه إني مش مدياه مجال وباصده، وهو أصلاً اللي شكله جرئ.
- كللل كلامك ده مش هيشفعلك… حتى لو صح.. مجرد وقوفك معاه جريمة… إنك خبيتي جريمة.
- خبيت؟!! خبيت إيه، أنت بتشتغل نفسك… مش عايز تواجهها بالحقيقة… كلنا كنا عندهم وبان اهتمامه من أول مرة وقدام الكل، وأنت ما كنتش تقدر تتكلم، كل حاجة كانت قدامك، بس أنت اللي بتستعبط، عاجبك دور زوجتي والكلب، بس الحقيقة إنك عايز تلف كل حاجة عشان تفصلها على مقاسي وتلبسني توب الخيانة عشان تثبت لنفسك إني وسخة زي ما بتقول عليا، ففضل ساكتة وعيني في الأرض وأعيش مخروسة، مش كده.
صرخت بالأخيرة فيه… نجحت لونا في جره للنقطة التي تريد، كانت بارعة في تسيير مسار الحديث والتلاعب بالكلمات حتى تصل لهدفها.
بالفعل بدأ ماهر يراها غير مخطئة مئة بالمئة رغم نكرانه التام للاعتراف بذلك.
لن يتركها تتمادى في الحديث، فطن أن لونا ليست سهلة، مطلقها قد تبدو سهلة بسبب قلة خبرتها وعدم احتكاكها بالحياة الخارجية، تلك الجميلة الواقفة أمامه لو تعلمت قليلاً فنون المكر واللؤم والخبث مع إضافة القليل من الخبرة ستصبح مرعبة مرعبة مرعبة.
وهو لن يسمح لها.
قطع حديثها وقال بغلظة وحسم:
- عشر دقايق وتبقي جاهزة عشان نروح للدكتور وما أسمعش صوتك نهائي… سامعة.
رفعت له إحدى حاجبيها… حربهم ضارية بين شخصية نرجسية وشخصية ألفا، كلونا هي تعلم أنها ربحت حرب الحديث للتو، لكن ماهر النرجسي لم ولن يعترف.
وإنما التف كي يغادر بغضب وعاد يقول بصوت غاضب… غاضب جداً:
- أنا ما اشتريتش ولا كلمة من اللي قولتيها، وإنتي بنظري لسه خاينة وزبالة، ويا ريت تقعدي مع نفسك بقا كده تفكري تشوفي هترضيني وتصالحيني إزاي.
ثم خرج بسرعة وزيادة تأكيد صفق الباب خلفه بحدة جعلتها تنتفض لتصدق… ماهر كان ماهر جداً وبرع في حبك دوره التمثيلي.
***
خرج من غرفتها باتجاه السلم ليقف بغضب وهو يرى طارق يقف في الممر بحيرة كأنه يبحث عن غرفتها.
لم يستطع السيطرة على نفسه وتقدم يقبض على تلابيبه بغل مردداً:
- ده إنت مستغني عن عمرك بقاا… جاي وراها لحد هنا… بس الغلط مش عندك الغلط على اللي فوت لك أول غلطة… موتك على إيدي النهاردة.
نفض طارق يده بنفس القوة وقال:
- ولاااا… إنت هتفضل عايش في دور الشبح ده كتير؟ أنا اللي سكت لك لما مديت إيدك عليا بس سكت عشان مش فاهم، لكن بعد كده إيدك في جنبك وتلزم تمامك فاهم ولا أفهمك.
- الله… ده إنت حلو اهو وبتعرف تحلو… طب اسمع بقا… عينك لو بصت لمراتي هخزقها لك.
صمت طارق لثواني متنهداً ثم قال:
- أنا ما كنتش بدور على لونا.
احتلته الغيرة والغضب وردد من بين أسنانه وهو يرفع يده يقبض على فك غريمه:
- اسمها ما يجيش على لساااانك.
نفض طارق يده للمرة الثانية وقال:
- افهم بقااا… أنا كنت بدور عليك إنت.. خلينا نتفاهم بدون شوشرة، أنا لحد دلوقتي عامل بأصلي ومروحتش قولت لعمي وبنت عمي بالمصيبة اللي إنت عاملها.
- إنت بتهددني ماتروح تقول.
- مش هقول عشان أقدر أتجوز لونا عادي من غير ما تبقى خصمي ليهم ويرضوا ي….
لم يكن ماهر يستطع تحمل أي جملة بها اسم لونته من طارق بالخصوص، فقبض على عنقه بغل وقد أرفق اسمها بـ"بنتيه" من الزواج منها، يخطط ويحلم بذلك.
فكرة أن رجل آخر قد يفعل معها ما يفعله هو وأن ينال منها ما ناله ويناله الرجل من زوجته كانت قاتلة، خصوصاً وقد أخبره صريحه أنه يحلم بذلك.
زاد من الضغط على عنقه يردد بجنون:
- هقتلك… قسماً بالله لاقتلك.
تقدم كمال الذي خرج من غرفته للتو ركضاً منهما يردد بهلع:
- سيبه يامجنون هتموته.
- ابعد يا كمااال.. هموته والله لأموته.
كان طارق قوي بما فيه الكفاية، نجح بصعوبة في نفض يد ماهر الذي قال:
- لونا تبقى مراتي لو شوفتك قريب منها هموتك فاهم.
ضحك طارق باستفزاز من بين سعاله ومحاولته التنفس يقول:
- هههه… أنا جيت خطبتها منك.. هههه.
تفتت قلب ماهر وكبريائه، هو يعلم أن رد فعله كان مايع لا طعم له ولا لون.
يعيش القهر يومياً لحماية غيره، لكنه كان قال:
- عندك حق… قسماً بالله جدي يخرج بس ويشد حيله وساعتها كل واحد هياخد اللي فيه النصيب.
حاول طارق التحدث بتعقل معه فقال:
- خلينا نتفق يا ماهر.. وضعكم بالأساس غلط.
تلاعب ماهر… تربيته الذكورية الشرقية كانت مسيطرة فقال:
- إنت شكلك مش فاهم ولا فاكره جواز على ورق لسه.. مش هتنفعك ولا هتنفع حد غيري… أنا دخلت عليها.
قالها وبعينيه ألف معنى ومعنى يتبين فيهم تسرعه في إتمام زواجه بها ليلتها كي يضمنها ويمتلكها، كي يمتلكها.
الرجال الشرقيين يلهثون خلف العذراء ولو كان جسدها وقلبها بخلاف ذلك.
اتسعت عينا ماهر بصدمة وهو يسمع رد طارق عليه حين قال بحده وهو يضربه بكتفه:
- ده عشان إنت راجل مختوم على قفاك وعبيط، فكرك الكام نقطة دم دول هما اللي هيفرقوا معايا؟! ولا هما دول اللي يزودوها أو ينقصوها… إنت راجل عبيط أي والله عبيط ومش بتعرف تميز.. أعمى القلب والنظر… أقولك إنت حلال فيك اللي بيحصلك واللي لسه هيحصلك.
تحرك مغادراً وتركه يقف بحيرة وصدمة، ولجواره كمال الذي هتف فيه:
- ممكن أعرف آخرة ده كله إيه؟ هتعمل إيه؟ عاجبك كده لما جه خطبها منك واحنا قاعدين.. ده علم عليك وعلينا كلنا وماحدش فينا كان عارف يرد.
أسدل ماهر عينيه بتعب ثم قال:
- عارف… علم عليا ولعبها صح ابن الكلب وأنا كنت واقف مش قادر أنطق بسبب أبوك وأبويا… لو نطقت هينفذوا تهديدهم واحنا ملزمين جدك أصلاً.
- ماهي دي مصيبة تانية… جدك مش عارف إنك اتجوزت لونا ولو عرف هتبقى مصيبة أكبر.. طلقها أحسن يا ماهر.
تعصب ماهر وقال:
- أطلقها إزاي… بقولك مراتي، تخصني… أنا مستحمل كل ده عشان ما أطلقهاش… أكيد في حل تاني.. دلوقتي كل اللي في دماغي إزاي أخلع من جوازتي مع جميلة عشان أهلها ومصالحنا معاهم، وبعدها جدك أمره سهل.
- على فكرة أم جميلة خدت بالها ومركزة معاكم.. ماهي حاجة باينة للأعمى بردو… واتكلمت بعد ما طلعت.
- يووه… تفكر اللي تفكره، على الله تحس إن في حاجة غلط وترجع في الجوازة.. أنا ماشي.
- رايح فين؟
- هاخد لونا وأنزل القاهرة عشان أكشف عليها.
- والناس اللي تحت.
- قولهم أي حاجة، مش فارق لي، قولت لك… ولا عايزني أفضل سايبها هنا مع الجدع ده عادي يغازل فيها.
صك كمال أسنانه بجنون منه ثم قال:
- أه قول كده بقا… استغفر الله العظيم… خد چنا معاك وأنا هقولهم إن مامتك تعبت واضطريتوا تنزلوا لها.. أما نشوف آخرتها معاك.
***
طوال طريق العودة للبيت كان يقود وهو كل دقيقة والثانية ينظر في مرآة السيارة يطالعها فيها بعدما جلست بجواره چنا التي كانت تتابع حركات أخيه المكشوفة جداً.
كانت چنا مصدومة، أيعقل؟
وصلت السيارة لبيت الوراقيين في ساعة متأخرة من الليل، وفتحت لونا باب السيارة تترجل منها مغادرة بسرعة، لقد تحملته طوال الطريق ولن تتحمل أزيد.
نظر على فعلتها بغضب ثم قال لشقيقته:
- اطلعي للهانم عرفيها تجهز عشان دكتور أحمد هييجي يكشف عليها.
تبسمت چنا ثم سألته متلاعبه:
- أبيه؟ هو إنت بتحب لونا؟
ارتبك… كشفته الصغيرة.
چنا نقطة ضعف بالنسبة لماهر، يخاف على مظهره أمامها، فقال بخشونة:
- أحمممم.. مين قال كده.
ضحكت مرددة:
- حركاتك.. نظراتك.. اهتمامك.. إنت طول الطريق عينك على المراية باصص لها فيها.
حمحم بخشونة يقول:
- لا مش…
قاطعته مواجهة:
- أبيهييييه.
تبسم مستسلماً ثم قال:
- أه.. بصراحة يعني.. بس هي زي ما إنت شايفه كده.
- ماهو من طريقتك معاها يا أبيه.. إنت ناقص تديها بالبوكس كل أما تشوفها.
- هي اللي بتعصبني.
- أهدى معاها شوية وأنا هكلمها تلين من ناحيتك.
- بجد؟
ضحكت عليه وقالت:
- ده إنت واقع واقع… هههه بجد أه.
- ماشي بس أوعي تقولي لها حكاية واقع دي عشان قافش عليها ماشي.
- ماشي… أنا هروح لها.
بعد مرور ساعة حضر الطبيب للكشف عليها وأخبره أنها تحتاج للراحة والتغذية الجيدة مع أخذ روتين دوائي جيد.
جلب الطعام ووضعه أمامها بحدة تحت أعين شقيقته الواقفة تكبت ضحكتها يقول بحدة:
- اتفضلي الدوا.
مالت عليه چنا تقول:
- ما تخبطها بالكيس في وشها أحسن.
- چنا… ششششش.
صمتت چنا مرغمة، وهو خرج ثم دلف بعد دقائق يقول بغلظة:
- ياريت اللي ليه دوا ياخده بعد الأكل، أنا مش فاضي للدلع وعندي شغل… الجرعة مرتين بعد الأكل وفي واحد تاني الصبح.
ثم خرج بحدة وترك لونا تنظر لجنا بجنون، فضحكت چنا وقالت:
- طيب والله بس هو اهتمامه كده.
كاد ماهر أن يعبر طريق البيت كله لولا تلك الدراجة البخارية التي وقفت تعترض طريقه.
شد فرامل اليد وترجل من سيارته يواجه صاحبها الذي تعرف عليه قائلاً:
- جرى إيه يالا… هو إنت كل شوية هتنطلي.
مسح الدوكش على وجهه ثم قال:
- العفو منك ياباشا بس أنا جيت لك عند الشغل بقى لي يومين مش عارف أشوفك.
- وجاي تاني ليه، إنت مش خدت اللي طلبته، هي سيرة.
- خلصوا ياباشا… المعيشة غالية وبصراحة لما أخدت الفلوس وروحت حسيت إنهم كانوا شوية وأنا كنت المفروض أطلب أكتر.
- أه والله… هممم وعايز إيه بقا.. المرة اللي فاتت كانوا عشرين ألف، المرة دي عايز كام؟
- ميتين ألف يا باشا.
قبض ماهر على تلابيبه يهزه مردداً:
- نعم ياروح أمك، والمرة اللي بعدها مليون مش كده.
- إيدك يا باشا.. بلاش تدفع وأنا أروح للست الهانم وأقولها على اللي اتفقت معايا عليه.
لكمه ماهر بعنف يودد:
- إنت بتهددني يالا.. ده أنا أوديك ورا الشمس.
- وديني ياباشا.. فيها لا أخفيها.. بني يخلي الموبايلات ورسايلها القصيرة. هع هع.. هععععع.
رمقه ماهر بغل وغضب ثم عاد لسيارته يقودها مقرراً بعدما حاصره كل شيء.
ولج لغرفة لونا يفتحها بعنف، كانت وحدها فقال:
- جهزي نفسك هتسافري آخر الأسبوع.
رواية سيطرة ناعمة الفصل العشرون 20 - بقلم سوما العربي
دلفت تخبط الباب بغضب من تصرفات ابنتها الساذجه حد الاستفزاز.
فيما كانت جميلة تتقدم لتصعد الدرج غير مبالية بحديث والدتها الغاضب.
لكن أوقفها تقابلها مع والدها على الدرج.
يسأل مستهجنًا:
- أنتوا رجعتوا؟ في إيه بتزعقوا ليه؟
تقدمت چيرمين منه هاتفه:
- أهلاً؟! اهلاً بالبيه الي سايب مراته وبنته قاعدين عند الناس في بيوتهم وهو ولا هو هنا؟
زاغت عيناه ثم قال مراوغاً:
- كنت جاي بس جالي شغل
ردت سائمة:
- فعلاً؟! ماكنتش عارف تأجل الشغل المهم ده وتيجي تقعد وسط الناس الي هيبقوا نسايبنا اقله كنت تشوف البلاوي الي انا بشوفها ومايتسكتش عليها دي وبنتك الهبله مش عايزه تاخد بالها.
- إيه الي حصل؟ حد هناك ضايقكم؟
- البيه الي بنت سيادتك عايزه تتجوزوا ومختارته دوناً عن رجالة مصر كلها سايب خطيبته وامها ومش شايف ولا مهتم الا ببنت عمته واهتمامه باين للأعمى وبيعمل كده من غير مدارية ولا كسوف.
- لونا؟!!
سأل زوجها متوقعاً.
فصرخت بغضب:
- يعني انتي كمان واخد بالك؟
- من اول مره جم فيها عندنا.
- يعني انا مش مجنونه..اهو...قول لبنتك.
- اقول إيه واقول لمين الخطوبه دي لازم تتفشكل مش بنتي أنا الي....
التفت جميلة تهتف بحسم وصرامة:
- الخطوبة هتتم يعني هتتم.. كل الي بتقولوه وبتلاحظوه ده لعب عيال مش أكتر وماهر راجل وعاقل وهيحسبها صح.
صرخت والدتها بغضب:
- انتي في إيه يابت؟ إيه حكايتك؟! انتي عايزة تجننيني؟! إيه الي جابرك على كده؟ هو انتي أي حد ولا بنت أي حد؟ ولا فيكي عيب عشان تعملي الي بتهببيه ده؟
صمتت جميلة ترفع رأسها بكبر وتصميم ثم قالت معاندة:
- أنا عارفه أنا بعمل إيه كويس لو سمحتم ده قراري وأنا حره فيه وأنا مكمله في الجوازة دي عادي.
تركتهم يتبادلون النظر بجنون لبعضهما وصعدت لغرفتها وعقلها يصرخ أنها لن تخرج من تلك المعركة خاسرة مجدداً.
فتحت هاتفها بالصدفه لترى طلب الصداقه الذي يعاد إرساله لصفحتها للمرة الألف فتقوم برفضه للمرة الألف وهي تزفر بضيق.
أفكلما أحبت رجلاً تركها وخسرت هي..
تلك المرة لن تخسر كما خسرت في مراهقتها فقد باتت الأنثى يشيب لها رؤس الشباب.
معركتها مع لونا مشبعه جداً لها ولأنوثتها كونها تتنافس مع خصم كلونا مصممة على أن تكسب تحت أي ظرف ربما وقتها إستعادة ثقة جميلة بنفسها تلك الفتاة التي لم تكسر يوماً الا حينما تم رفضها من حبها الأول.
هي بحاجة لمكسب يجعلها ترمم جرح الماضي وتولد من جديد.
ستحرص على أن تكسب حربها مع لونا لن تخسر مجدداً.
اتسعت عينا چنا مما سمعته وكذا لونا التي هتفت مستهجنه:
- نعم؟! أسافر؟! أسافر فين؟ وليه؟
- من غير ليه.
نطقها ببرود وتجبر لتصرخ فيه:
- هو انت فاكرني هسمع الكلام؟
- هتسمعيه وعلى ما اخلص باسبورك والفيزا مافيش خروج من باب الأوضة دي.
احتدت عيناها بغضب عاصف ورمت صحن الطعام بالصينيه من على قدميها فدشت أرضاً لتصرخ چنا.
وتحد عينا ماهر صارخا فيها:
- اتجننتي ولا إيه؟
- أتجننت اه.. وكلامك ده انا سمعته من هنا وفوته من هنا؟!
احتدمت عيناه وصك أسنانه ثم نظر لاخته هاتفاً بأمر:
- چنا روحي على أوضتك.
- بس يا ابيه ماهو بردو...
قاطعها يصرخ:
- على أوضتك.
فرت مهرولة تتجه لغرفة كمال لترسله لشقيقها ربما عقله.
فيما تقدم ماهر من لونا يردد:
- إيه الي بتعمليه ده؟! هو انا عشان عديتها لك مره هتكرريها ولا إيه؟! ازاي تعلي صوتك عليا وترمي الأكل في وشي كده لا وكمان قدام اختي... انا شكلي دلعتك.
أدمعت عيناها..
أين ذلك الدلع الذي يتحدث عنه.
لكنها عادت تهتف:
- واضح الدلع حتى باين عليا...وكمان عايز تسفرني ..هو انا هوا؟ لعبه؟! حسسني اني بني أدمة مره.
تخلله شعور بالميل ناحيتها لكنه قاوم وأصطنع الغضب عليها مجمعاً اخطائها لتبرير موقفه وزيادة كسر عينها:
- احسسك أااه.. حاضر.. عشان تفضلي خارجه داخله تعملي الي انتي عايزاه وتدوري على حل شعرك شكلك نسيتي انا اتجوزتك ليه... أنا اتجوزتك عشان ....
دق كمال على الباب منادياً:
- ماهر.
فتح الباب وقال:
- إيه الي چنا قالتهولي ده؟ انت هتسفر لونا؟
- اه ياسيدي مراتي وانا حر فيها هو ماحدش عايز يفهم ليه؟
صرخت لونا وهي تضرب الأرض بغل:
- مش هيحصل يا ماهر سامع ولا لأ.
- لا هيحصل ومش عايز كلام كتير.
تقدم كمال يحاول تهدئة الوضع فقال:
- استهدوا بالله... تعالى معايا يا ماهر خلينا نتكلم.
تنفس ماهر بتروي وتحرك ليذهب معه لكنه قال قبلما يغادر:
- خروج من الأوضه نووو مش هتخرجي من هنا غير على المطار... أظن الكلام واضح اهو عشان لو حصل غير كده يا لونا ماتلوميش غير نفسك.
- مش هيحصل يا ماهر وهتشوف.
كاد ان يتقدم لعندها لكن كمال لجمه يمنعه وقال:
- اهدى وتعالى معايا... أهدى.
خرج معه مرغماً وذهبا للحديقه يجلسان فيها لتمر فترة صمت كانت فيها انفاس ماهر ثائرة عاليه ظل يحاول التنفس ليهدأ.
وتركه كمال لبرهه ثم بدأ يتحدث معه بهدوء:
- في إيه يا ماهر؟؟ اخرتها معاك إيه؟! مش كفاية بقا قرارت جنونيه؟ عايز تسافر وتسيبنا ده انا ماصدقت رجعت وسبت حياتي هناك عشان ابقى معاكم تقوم تسيبنا وتمشي.
حاول ماهر ان يتحدث بعيداً عن عصبيته وقال:
- أنا مش هينفع اعيش برا عشان امي واختي... لونا هي الي هتسافر بس.
اتسعت عينا كمال من فجاجة الكلام والصدمه ليسأله بجبين مجعد:
- افندم؟! لونا تعيش برا لوحدها؟
- مش لوحدها لوحدها.. هعيش معاها بس هروح واجي.
- وليه كل ده؟
- أنا ماشوفتش يا كمال الي حصل النهارده؟
زم كمال شفتيه وقال:
- بصراحة انت غلطان يا ماهر... لونا عمرها ما هتقدر تغفرلك ان في واحد جه يخطبها منك ويتحداك قدام الكل وانت اضطريت تسكت.
أغمض ماهر عيناه بألم يعلم ان كمال على حق.
بالأساس ذكرى تلك الواقعه تنحره حياً فهتف:
- ابوك سكتني.. ابوك لاوي دراعي... احنا ممكن نتفضح كلنا.. عارف يعني إيه يتنشر في السوق وقدام المعارف والجيران ان ولاد الوراقين حجروا على ابوهم الراجل الكبير... انت شايفني كده وهي اكيد شايفاني كده وماحدش حاسس بالراجل المدبوح الي بيحاول يراضي الكل على حساب نفسه.. خايف على جدك وبحاول احافظ عليه لو وصله خبر مش هتبقى جلطة تالته لا هتبقى سكته قلبيه وعار الفضيحه دي هيفضل ملازمنا رفعنا قضية حجر على جدنا... ومش هنبقى ملاحقين من الفضيحة ولا مشاكلنا مع عيلة ابو العينين اللي مش هتستكت على اهانه كبيره زي اني أتجوز على بنتهى الي اي حد يتمناها.. لو كده انا كنت كفيل بيهم لوحدي اواجههم بس فضيحه مع مشاكل هيبقى كتير .. مش هينفع اضيع الكل عشان انا حبيت لونا واتهورت واتجوزتها.. شايل كل ده جوايا وساكت وبضطر اجي على نفسي وعلى كرامتي وادوس على قلبي... أنا كنت عايز امسك الواد ده اشقه نصين بس ابوك وقفلي.
أشفق كمال عليه.
ربما معه حق.
ماهر كان يتحدث بصوت مشروخ.
رجل عاشق شُرخت كرامته ورجولته لأنه أحب الشخص الخطأ بالوقت الحطأ.
ربط كمال على كتفه يردد:
- أنا ماكنتش اعرف انك شايل كل ده جواك وساكت ياماهر.. ربنا يكون في عونك.
مسح ماهر عيناه كي لا يبكي ثم كمل:
- ربنا يكون في عوني هههه.. عارف يا كمال أنا واصل لمرحلة اني بايع الدنيا وشاري لونا بس هل بقا لونا الي انا مستعد أبيع واضحي بكل حاجة عشانها مضمونة أصلا؟ مستعدة تبيع الدنيا عشاني؟
زم كمال شفتيه بيأس والأجابه واضحه ليجيب ماهر بيقين تام عوضاً عنه:
- لا يا كمال... لونا أصلاً لو ليها حمل هيبقى انها عايزه تخلص مني؟
تحشرج صوته واختنق بالعبرات يردد:
- أنا مش عايز غيرها وهي كل همها تفارقني.
ربط كمال على كتفه متضامناً وقال بتروي:
- لونا بردو معذورة يا ماهر... انت جابرها على جوازك منها وطول الوقت حاططها في موضع اتهام وهي بتدافع عن نفسها... انت الي مش مديها فرصه تحبك مع انك والله لذيذ وتتحب بس انت الي مصمم تكرهها فيك.
سحب ماهر نفس عميق يحاول السيطرة على أعصابه وتفكيره ثم قال بمهادنة:
- مع الوقت ... كل حاجة تتصلح وتتحل بس لونا تسيب البلد اليومين دول.
جعد كمال جبهته مستغرباً يسأل بشك:
- هو في إيه يا ماهر؟ انت مريب كده ليه وإصرارك مريب منين مش قادر على بعدها وخايف تاخد فرصتها فتخلص منك ومنين هتسفرها.
مسح ماهو على وجهه.
يشعر بالتورط ليسأله كمال:
- ماااهر؟!
- أحمممم... في مصيبه انا عملتها لو عرفتها لونا هتصمم على الطلاق وهتبقى علاقتنا انتهت.
- عملت إيه؟!
زاغت عيناه.
لن يقدر على المواجهة الان ولا يرغب بفتح الحديث حتى فقال:
- مش وقته.. المهم فكر معايا هقول إيه لجدك لما يسأل عليها.. فكرت اقرله صممت تسافر تدرس برا وهو بيحبها فهيسكت ويوافق.
- ممكن.. المهم لونا هي الي توافق مش شايفها متعصبه ازاي ومحكمة رأيها.
زم ماهر شفتيه بضيق يفكر كيف سيلين رأسها اليابس لما يريد.
كالعادة تهاتف سما وسما هاتفها مغلق تنهدت بضيق منها تراها تخلت عنها وغير موجودة دوما ولم يكن أمامها سوى مهاتفة مستشارتها النفسية التي سألتها السؤال الأهم:
(انتي يا لونا عايزه تسيبي ماهر بجد؟ )
وبعدها دارت مكالمة طويلة بينهما حول نقاط هامه:
(طب لو سبتيه فكرتي هتعملي إيه وهتروحي فين؟)
لم تكن تعطيها أوامر هي تسأل السؤال وتترك للونا الجواب ومن هنا جاءت الفكرة.
في السفر سبع فوائد، هي بالأساس فكرت في السفر لكن توقفت لنقص المال وهاقد جاءتها الفرصة تحت قدميها تناديها فلما لا تفعل.
ظلت طوال يومها تفكر حتى حل المساء وجائها بصينيه الطعام مستعد لحرب كلامية شرسة بينه وبين لونته كما اعتاد.
وضع صينية الطعام لجواهما مردداً:
- ياريت تاكلي عشان تاخدي دواكي.. الي بينا مالوش دعوة بالزعل.
سألته بحزن:
- هو إيه الي بينا يا ماهر.
قرب صحن الشوربة يغرف منه معلقه ويقربها من فمها مردداً بعدما تنهد من تعب قلبه الملتاع بحبها:
- الي بينا إن حضرتك مراتي.. وانا بحاول احافظ عليكي.
صمت مفكراً ثم ترك المعلقه يقول:
- ليه مافكرتيش تروحي لجدي تقولي له كل حاجة وتستنجدي بيه؟!
اتسعت عيناها بصدمه:
- هو مش إنت قولت له وعشان كده وقع من طوله ولا انت كنت بتشتغلني؟
- هااه...اه...ايوه ايوه افتكرت..صح.
- اكيد يعني لو روحت له كان هيصف معاك واصلاً انا أموت ولا اطلب من محمد الوراقي وعياله حاجة .. عمري ما أنسى الي عملوه في امي... أساسا انا بحاول اتقبلك انت بالعافيه.
- واتقبلتيني يا لونا؟؟؟
سألها بحزن لتصمت مفكرة ثم قالت بقوه:
- أنا موافقة أسافر.
صمت مستغرباً ظنها هكذا تجاوب على سؤاله لكنها أكملت بقوة أشد:
- بس بشروط.
- شروط؟!!!
سأل بحاجب مرفوع لتقول:
- مره من نفسي احط فيها شروط يا كده يا مش هسافر.
- وايه هي شروطك؟؟
جاوبت بتروي وثبات:
- مش كل حاجه هتبقى في ايدك زي ما كنا هنا؟
- بمعنى؟
- لما نسافر هنعيش فين؟
- هأجر بيت لفترة طويلة لحد ما اعر..
قاطعته بقوة:
- عقد الإيجار يبقى بأسمي.
- يا سلام؟!!
لم تبالي بمعارضته بل أكملت غير مهتمة بأمر ما يرغب تملي شروطها هي:
- لما نوصل هبدأ انا أدور على شغل واول ما الاقي شغله محترمه هبدأ فيها وانت مش هيكون ليك حق الاعتراض توافق او ترفض.
- نعم؟!!!
أكملت بتصميم:
- اه وحاجة كمان ... وترجعلي موبايلي الي اخدته بدل الموبايل ابو زرايري الي مديهولي ده.
كانت تحدثه بمجابهة وتديه تامه لم يراها منها من قبل.
لونا مصممة إما ما تريده أو سترفض السفر بتاتاً فقال:
- ماشي... انا عملت اتصالاتي ورتبت كل حاجة.... هنسافر بعد يومين.
مرت الأيام سريعاً وهي متجنبه فيها الجميع كأنها تمرر أيامها على خير لحين الفرار وها هي الأن تجلس في الطائرة المتجهة الى مطار روما تغمض عيناها متذكرة ما حدث عيشة حين صممت للذهاب لوالدها بالشفى لتخبره على الأقل انها ستسافر.
أغمضت عيناها من ثبات حالته وعدم تقدمها يخبرها الأطباء ان تحمد الله كونها ثابته ولا تتدهور.
شعور داخلي عزز إحساسها بأن موافقتها على السفر كانت صحيحه خصوصاً حينما إستجاب لها والدها ولبى نداءها وهي تخبره انها ستترك البلد لمن فيها ليهز رأسها بجنون مؤيداً يراه الحل المثالي.
اهتزت برعب مع إقلاع الطائرة لتتمسك بيد ماهر الذي أبتسم لها بعذوبه وربط على يدها ثم قربها لأحضانه عنوة يقول:
- أهدي دي عشان اول مرة تركبي طياره.
من خوفها اندست بإحضانه تنظر لعيناه نظرات جرو خائف ليبتسم بحنان ثم يقبل أرنبة أنفها ومن بعدها شفتيها.
شعور بالغرابه كان يكتنفها وهي تشعر بضمته وقبلته تنظر له ثم تتجه بنظرها لنافذة الطيارة ترى معالم البلاد تختفي تدريجياً وعقلها يردد جمله واحده:
"لا تبقى في البلاد التي جرحتك.. غادر"
أغمضت عيناها مع ثبات سير الطائرة في الجو تذهب في نوم عميق بأحضان ماهر المتنعم بحضنها وفي نفس الوقت بداخله غصة لا ينساها منذ طلب طارق يدها منه وهو لم يبرحه ضرباً.
وصلت بالطائرة ومن ثم خرجوا من المطار متجهين للبيت الذي كان بحي راقي جدا يعتبر في منتصف المدينه مما سيسهل عليها الكثير.
فتح الباب امام عينها المصدومة من جمال المنزل وبساطته تقدم يبتسم لفرحتها الظاهرة ثم فتح يدها لتستغرب وتنظر له فيقول:
- مفتاح بيتك.
- بيتي؟
- أمم والعقد بأسمك زي ما طلبتي.
تناولت الاوراق من يده ليتهلل وجهها وهي تبصر إسمها وحدها بالعقد فنظرت له مبتسمه تحتضن الورقه:
- شكراً.
نظر على الاوراق ثم قال:
- جه الوقت الي أحسد فيه عقد؟ مافيش حضن لماهر بقا؟؟ انتي مانعه نفسك عني بقالك كتير.
ارتبكت عيناها وتوتر جسدها لتنظر أرضاً تتحاشى النظر لعيناه فاقترب منها ببط مثير ويده تسير على كتفها العاري مقرراً إستغلال الفرصه فقد أعطاها ماتريد منذ قليل ومن الممكن ان تقبل بأعطاءه ما سيصبره قليلاً ويشعره بالسعاده وانه يحيى.
فقد باتت السعاده بالنسبه له هو رضا لونا عليه وتنعمه بالدخول لجنتها إن سمحت.
وقد سمحت.
فهو لم يعطيها الفرصه واقترب منها يرفع وجهها بأصابعه يجعلها تنظر في عيناه التي تقطر شبقاً يسأل:
- وحشتيني... هتجنن عليكي ومش عارف أطولك.
رمشت بأهدابها نظرات عينها لا تقاوم.
هي تهلكه بنعومتها.
لم يستطع انتظار إذنها وانقض عليها يفترس شفتيها ويفترسها هي شخصياً.
كانت ليلة ولا أروع قضاها طوال ليله ساهراً يتمتع بها لم يتركها.
فقد جافته وبعدته كثيراً.
صباح يوم جديد.
عادت جميلة من ممارسة تمارين رياضتها الصباحية بالجري حول قصرهم لتعود مرتدية بنطلون من البمبى وكنزة قطنيه من نفس اللون وترفع شعرها الأسود بطوق قطني يمنع عنه العرق.
دلفت للبيت وهي تلهث وتحاول تنظيم أنفاسها ومسح حبات العرق لتتفاجأ بوالدتها تقول بفرحه:
- عندنا مفاجأة وضيوف حذري فظري مين جه؟
- مين؟
سألت لاهثه فجاوبت الأم وهي تشير على صالون منزلهم:
- رشيد ابن عمتك رجع هو مراته وابنه من السفر.
توقفت بصدمة لثواني وهي تراه أمامها يقف ينتظرها وينظر لها نظره لها ألف تفسير.
بروما استيقظ ماهر على صوت هاتفه بإتصال ملح متواصل ليلعن نفسه فقد عزم على أخذ أجازه بعيداً عن الجميع ونسى إغلاق هاتفه.
زفر بضيق وهو يرى اسم كمال ليفتح الهاتف مضطراً:
- ألو.
- ألو يا ماهر… جدك خلاص خارج من المستشفى النهاردة وبيسأل على لونا.
- ماشي انا هتصرف معاه.
- ياريت تيجي تتصرف فعلاً عشان مش عندي رد على أسألته وكمان عشان تشوف ابوك الي حدد مع الناس ميعاد خطوبتك وانت مسافر أصلا.
نفض الغطاء من عليه بعنف يردد بغضب:
- تاني؟ بيصعرني تاني… اقفل يا كمال انا هاخد اول طيارة وجاي.