تحميل رواية ذكريات مجهولة بقلم قوت القلوب pdf
بقلم قوت القلوب
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ليتني كنت أعيش بدون ذكرى. ليتني أُولد من جديد. ليتني أبدأ أيامي بصفحة بيضاء لم تُلوث بخطوط. فأُعيد بها ذكرياتي وأحلامي. سأرسمها حينها بعبير الفرحة. سأبنيها بركيزة من فولاذ. لن أتخلى عن بهجتي. فقط لو جائتني الفرصة. فاليوم أنا حبيسة ذكرى داخل قضبانها الحديدية. أحاطتني بسور منيع من الذكريات. أيامي تمر وساعاتي تمر. وأبقى وحدي في . فالذكريات لها قوة تحفر في القلوب. من قال إن الماضي يُنسى؟ فالذكرى تبقى ويبقى أثرها. فنظن عبثاً أنها قد مُحيت من ذاكرتنا. لكن يمر العمر والأيام. نقابل وجوهاً ونفارق وجوهاً....
رواية ذكريات مجهولة الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم قوت القلوب
« غرفه العمليات ..»
بيت طارق …
إلتف المسعفون حول (رحمه) الغارقه بدمائها ليحملوها فوق أحد الناقلات المحموله وهم يضعون قطعه كبيرة من القطن على رأسها لمحاوله إيقاف النزيف ….
بينما تقدم آخرين لحمل (طارق) واضعين بعض المطهر والقطن فوق موضع الرصاص ..
ليتم نقل المصابين إلى المستشفى الخاصه بالشرطه على الفور لمعالجتهم ….
عبد الله…..
تملك القلق من (عبد الله) بعد أن إنتهى من مكالمته مع (رحمه) فهو يدرك تماماً أن أخته سوف تُقحم نفسها بالتهلكه ليسرع بالإتصال بالشرطه وإبلاغهم بما حدث ..
إرتدى ملابسه على عجاله وإنطلق مسرعاً للإطمئنان على (رحمه) ….
لكنه يبدو أنه تأخر قليلاً فالبيت الذى قالت له عنه (رحمه) قد أحاط به العديد من سيارات الشرطه والإسعاف …
إنتاب (عبد الله) القلق وهو يرى المسعفين يخرجون من البيت حاملين ثلاث مصابين …
إقترب منهم محاولاً الإطمئنان على أخته ليصدم برؤيته ل(رحمه) أول المصابين المنقولين إلى سياره الإسعاف وقد تغطى رأسها بالكامل بالدماء ..
(عبد الله) بفزع : (رحمه) …. (رحمه) … ردى عليا يا (رحمه) … يا (رحمه)….!!!!
المسعف: لو سمحت … يا ريت تبعد من هنا ….
(عبد الله): أختى … دى أختى ….!!!
المسعف: طيب يا ريت تبعد عشان نلحق نروح بيها المستشفى ….
(عبد الله): أروح معاها طيب … بقولك أختى ….
المسعف: للأسف ممنوع …
وضع المسعفين (رحمه) بداخل السيارة ليغلقا الباب الخلفى جيداً لتنطلق السيارة نحو المستشفى وهى تدوى بصوتها الكئيب الذى يقتلع القلوب ….
ليلحق بهم (عبد الله) بسيارة أجرة للإطمان على (رحمه) التى لم يبدو له أنها بخير على الإطلاق ….
اميمه….
(اميمه) هامسه : أيوة يا (علاء) ….
(علاء): موطيه صوتك أوى ليه كدة …
(اميمه): أصلى ما صدقت إن (مينو) نام …
(علاء): وحشنى والله … وأنتى وحشتنينى أوى أوى …
(اميمه): ده هو يوم إللى غبته عننا …؟؟!
(علاء): ولو ساعه واحده .. خلاص بقيتوا إدمان … مقدرش أبعد عنكم …
(اميمه): وأنت كمان … اليوم من غيرك وحش أوى …
(علاء): بإذن الله بكرة بالليل أكون عندك ….
(اميمه): حستناك فى بيتنا ….
(علاء): يااااه يا (أميمه) … متتصوريش كلمه بيتنا دى فيها دفا قد إيه … حقيقى البيت من غيركم ميسواش …
(اميمه): هو البيت كدة ميسواش من غيرنا كلنا … ربنا ما يحرمنا من بعض أبداً …
(علاء): يا رب …. أنتى رايحه بكرة مع مامتك تشتروا هدوم (يامن) ..
(اميمه): أيوة … بكرة أجازته من الروضه وأنت مش موجود وفرصه كويسه عشان أجيب كل حاجه ناقصانى …
(علاء): تمام … هاتى كل إللى هوه عاوزه …
(اميمه): حاضر .. أنت كمان متتأخرش علينا …
(علاء): نرجع بس بعد المؤتمر وحتلاقينى على طول فى وشك …
(اميمه): إن شاء الله ….
(علاء): أسيبك ترتاحى بقى … تصبحى على خير …
(اميمه): وأنت من أهل الخير …
أنهت (اميمه) إتصالها ب(علاء) لتغفو إلى جوار (يامن) على الفور ….
فى المستشفى…..
أعلنت حاله الطوارئ بدخول المصابين إلى داخل المستشفى ….
كان الجميع فى حاله قلق شديد خاصه وأن أحد المصابين ضابط بالشرطه مصاب بطلقات نارية بحاله خطرة جداً ..
والمصابه الثانيه مصابه بضربه قويه على الرأس ولم يحدد بعد مدى قوة هذه الضربه وتأثيرها عليها …
كانت والده (طارق) فى قلق رهيب على ولدها الوحيد وفور سماع أخته (هدى) بالخبر أسرعت على الفور بذهابها إلى المستشفى لتطمئن على أخيها هى وزوجها …..
إنتظر (سامر) عوده (طارق) بالمكتب وحينما علم بأن هناك بلاغ عن إقتحام بيت الضابط (طارق) فأسرع بالذهاب إليه ليطمئن عليه وعلى والدته ليصدم بخبر إصابه (طارق) البالغه ليلحق بهم إلى المستشفى للإطمئنان على صديقه الوحيد …
تم نقل (طارق) إلى غرفه العمليات فوراً لإستخراج الطلقات من جسده ….
إستغرق الأطباء ساعات طويله بإجراء عمليه استئصال الرصاص من جسد (طارق) بينما بدأت والدته بالإنهيار فلم تعد لديها القدرة على تحمل ذلك القلق ….
عبد الله…..
وصل (عبد الله) إلى المستشفى ليجد الجميع فى حاله توتر فسأل عن أخته (رحمه) وعن حالتها وما أصابها …
(عبد الله): حد يطمنى على أختى …. جرالها إيه ….؟!!!!!!
الممرضه: لسه يا فندم …
الدكتور حيطمنكم بس لسه مش باين الضربه إللى على راسها أثرت على إيه بالضبط …
(عبد الله) بقلق: وفين الدكتور دة طيب ….؟!!
الممرضه: إللى واقف هناك أهو …
أسرع (عبد الله) بإتجاه الطبيب المعالج ل(رحمه) ليسأله عن حالها ….
(عبد الله): لو سمحت يا دكتور … (رحمه إبراهيم) …حالتها إيه ؟! … وعامله إيه دلوقتى ….؟!!
الطبيب: لا الحمد لله إحنا خيطنا الجرح وحتبقى كويسه خالص الحمد لله وإحتمال تخرج كمان شويه ..
إلا لو حصل أى مضاعفات نتيجه الخبطه على رأسها يعنى ….
نستنى لما تفوق بس ونطمن عليها وممكن تروح البيت عادى …
(عبد الله) براحه: الحمد لله … ألف حمد وشكر لك يا رب ….
بعد مرور بعض الوقت….
دلف (عبد الله) إلى الغرفه التى وضعت بها (رحمه) ليجلس إلى جوارها ومازالت غائبه عن الوعى حين اتصلت به (هاجر) …
(هاجر): طمنى يا (عبد الله)… (رحمه) أخبارها إيه … أنا من ساعه ما قولتلى وأنا على أعصابى وعايزة أجى لها المستشفى ….
(عبد الله): لأ .. خليكى أنتى الدكتور قالى أنها ممكن تروح معايا عادى لما تفوق بس ونطمن عليها …
(هاجر): بجد … الحمد لله…الحمد لله…
انتبه (عبد الله) لحركه (رحمه) وأنها بدأت تستعيد وعيها…..
(عبد الله): شكلها بتفوق أهى .. إقفلى أنتى يا (هاجر) عشان أطمن عليها وأبقى أطمنك…
(هاجر): ماشى يا (عبد الله)… سلام…
أفاقت (رحمه) لتجد (عبد الله) جالساً إلى جانبها ، دارت بعيناها محاوله إدراك هذا المكان الغريب إليها لتدرك على الفور أنها بمستشفى من هيئه تلك الغرفه وطبيعه الأدوات المحيطة بها …
حاولت أن تنهض لكنها شعرت بدوار رهيب برأسها لتضع يدها على رأسها لشعورها بألم حاد برأسها المضمد بالشاش الكثيف …
(رحمه) بألم : أااااه ….
(عبد الله): حمد الله على سلامتك يا (رحمه) … عامله إيه دلوقت …؟؟
(رحمه) بتأوه:ااه …. الحمد لله … بس … راسى بتوجعنى أوى…
(عبد الله): معلش …. شفتى آخره تهورك يا (رحمه) …. الحمد لله إنها جت على قد كدة … يلا فوقى بس كدة عشان أخدك و نروح البيت ….
(رحمه): حاضر… متزعلش منى يا (عبد الله) بس كان لازم … مكنتش أقدر أشوفهم حيأذوها وأقف أتفرج ….
ثم انتبهت (رحمه) فجأه لتنتفض متسائله….
(رحمه): (عبد الله)… !!! الست …. جرى لها حاجه… ؟!!
(عبد الله): لا…. الحمد لله هى كويسه محدش عملها حاجه …بس إبنها ضربوا عليه النار وهو فى العمليات دلوقتى بيقولوا حالته خطيرة شويه …
(رحمه) بعدم تصديق : إبنها … إبنها مين …؟!! وهو جه إزاى … لا لا أكيد مش إبنها …. لازم حد تانى يا (عبد الله) … أنت بس …ااا… مش واخد بالك …
(عبد الله): لأ هو …. ضابط حتى وإسمه (طارق) …
قبض قلب (رحمه) عندما علمت و تيقنت أنه يقصد (طارق) فعلاً ، تهدجت أنفاسها خوفاً من فقده رافضه تلك الفكرة من مخيلتها تماماً ….
فلتفقد حبه ويذهب للزواج من (هايدى) … لكن لا يصيبه مكروه أبداً ….
تحشرجت الكلمات لتحاول التحدث بهمس حزين….
(رحمه): (طارق) حيموت … ضربوه بالنار …
لم يستطع (عبد الله) تمييز ما تهمس به (رحمه) ليردف متسائلاً….
(عبد الله): بتقولى إيه … مش سامع …؟!!
رفعت (رحمه) وجهها المحتقن وهى تحاول السيطرة على ما تبقى من تماسكها أمام أخيها …
(رحمه): مش حروح إلا لما أطمن عليه الأول …
(عبد الله) بتملل : بس يا (رحمه)…!!!
(رحمه) بتوسل : الله يخليك يا (عبد الله) … أطمن عليه بس ونروح ….
(عبد الله) بإستسلام : حاضر … الأمر لله ….
أمام غرفه العمليات …..
جلست (أم طارق) واخته (هدى) بصمت فى إنتظار خروج (طارق) من غرفه العمليات بينما وقف (سامر) بحزن منتظراً أى خبر يطمئنه على صديقه …
أقبلت (رحمه) و(عبد الله) نحوهم لتنهض (أم طارق) من جلستها مقتربه من (رحمه) لتحتصنها بحنان وهى تربت على كتفها أمتناناً لما فعلته معها ….
(أم طارق): ربنا يفاديكى من كل شر يا بنتى … ده إنتى لولاكى كان زمانى ميته دلوقتى … سلامتك يا بنتى ألف سلامه… حقك عليا والله إللى أنتى فيه ده كله بسببى …
(رحمه) بتشتت : متقوليش كدة حضرتك … المهم إنك بخير …
(أم طارق): طمنينى أنتى كويسه … الجرح كبير …؟!!
(رحمه): لا … الحمد لله … قدر الله وما شاء فعل …
(أم طارق): حقك عليا يا بنتى ….
أخذت (رحمه) تسترق النظر عدة مرات إلى غرفه العمليات من خلف (أم طارق) أثناء حديثها معها لتحاول سؤالها عنه ….
(رحمه) بتلعثم: امال..ااا… حضرة الضابط … أخباره إيه …؟!
(أم طارق) بأسى : لسه جوه فى العمليات … إدعيله يا بنتى ربنا يرده لنا بالسلامه …
(رحمه) بإبتهال : يااااااا رب …
(أم طارق): تعالى يا حبيبتى أقعدى …. أكيد تعبانه من الجرح ده ….
جلست (رحمه) إلى جوار (أم طارق) وأخته فى إنتظار خروج (طارق) من غرفه العمليات …
سامر….
أخذ (سامر) ينظر بإتجاه (عبد الله) محاولاً تذكر هذا الوجه المألوف الذى رآه من قبل ليتذكر أن هذا هو زوج صديقه (حوريه) الذى قابله ببيت عمه حينما كان يزورها ….
إقترب منه (سامر) وهو يتفحص ملامحه مؤكداً لنفسه أنه هو نفس الشخص ….
(سامر): أستاذ (عبد الله) مش كدة …؟!!
(عبد الله) متفاجئاً : أهلاً … (سامر) بيه … ؟!!
(سامر): خير … جاى المستشفى ليه …؟!!
(عبد الله): أختى (رحمه) … هى إللى شافت الحراميه ودخلت البيت …
(سامر) بإندهاش : بجد … يعنى أنتوا إللى بلغتوا الشرطه صح .. أختك دى بطله …
(عبد الله): الله يكرمك ….
(سامر): حقيقى والله مش مجامله … لولاها كانت (أم طارق) محدش عارف كان ممكن يجرى لها إيه …؟!!
(عبد الله): الحمد لله … ربنا يستر على حضرة الضابط ويقوم بالسلامه …
(سامر): يا رب …
يمر الوقت الطويل ولم تظهر أى بادرة للإطمئنان بل على العكس تماماً كل دقيقه تمر تزيد من قلقهم وتوترهم جميعاً …
بداخل غرفه العمليات ….
الطبيب: مفيش حاجه فى إيدينا نعملها … طلعنا الرصاصتين لكن الرصاصه إللى كانت فى صدره مكانها كان صعب جداً والنزيف كمان شديد أوى … قلبه وقف … بتحصل … لازم نبلغ أهله ونخلى مسؤوليتنا وخلاص ….
طبيب الإمتياز : يا دكتور … نحاول كمان مرة … يمكن …!!
الطبيب بحده : خلاص يا دكتور (حسام) … الهبوط الحاد فى الدورة الدمويه وقفت القلب بشكل نهائى حنعمل إيه يعنى …؟؟!!! مفيش فى إيدينا حاجه نعملها… عملنا إنعاش ثلاث مرات ومفيش فايده … خلاص أنا شايف نبلغهم ونخلص … أنا طالع لهم …
وبالفعل خرج الطبيب من غرفه العمليات ليبلغهم وفاة المصاب نتيجه هبوط حاد بالدوره الدمويه وتوقف القلب نهائياً …
خارج غرفه العمليات…
إلتف الجميع حول الطبيب الذى خرج للتو من غرفه العمليات ليبلغهم عن حاله (طارق) وإصابته …
الطبيب بأسى : بكل أسف إحنا فقدنا المصاب … البقاء لله …شدوا حيلكم …
(سامر) بصدمه : (طارق) !!! …(طارق) مات ….!!!!
الطبيب: للأسف … هبوط حاد في الدورة الدموية … قلبه وقف نهائي …
ولم يكمل الطبيب جملته حين وقعت (رحمه) على الأرض مغشيا عليها …
فزع (عبد الله) على أخته وظن أن شيئاً ما قد أصابها ، خاصه مع إصرارها البقاء لتطمئن على السيدة وولدها رغم إصابتها البليغه …
تقدم الطبيب منها قائلاً لعبد الله ..
الطبيب: الظاهر أن الخبطه على رأسها عملت لها مضاعفات .. يا ريت تخليها معانا الليله دى عشان نتطمن ونعمل لها أشعه عشان نتأكد …
(عبد الله) بقلق: حاضر … حاضر …
حمل (عبد الله) (رحمه) ليدخلها إلى الغرفه التى كانت بها لقضاء الليله بالمستشفى حتى يطمئنوا على ما أصابها ….
إتصل (عبد الله) ب(هاجر) ليطمئنها على حاله (رحمه) مشدداً عليها عدم إخبار والديه الآن حتى لا يفزعا ، وأخبرها أنه سينتظر بالمستشفى حتى يطمئن على حالتها باقياً معها حتى الصباح ليصطحبها إلى البيت مباشرة ولا داعى لمجيئهم الى المستشفى خاصه من أجل أمه المريضه ….
والدة طارق….
إنهارت قوى (أم طارق) غير مصدقه ما حدث لتجلس باكيه إبنها الذى فقدته بغمضه عين …
(أم طارق): ااااه يا نور عيني … اه يا حبيبى … أخوكى راح … راح يا (هدى) … راح فى غمضه عين ….
سامر…
أحس (سامر) بألم فراق صديقه الوحيد وأخيه وجلس إلى جوار (والدة طارق) يواسيها ويواسى نفسه ألم فراق هذ الغالى عليهم جميعاً ….
بغرفه العمليات….
إقترب طبيب الإمتياز من (طارق) بعد خروج أستاذه من الغرفه لإبلاغ أهل المصاب بفقدانه موجها حديثه إلى إحدى الممرضات ….
طبيب الإمتياز: إدينى الجهاز …
الممرضه: بس يا دكتور (حسام) .. دكتور (على) قال اااا …
الطبيب مقاطعاً : إدينى الجهاز وشغليه فوراً .. مش معنى أنى دكتور إمتياز أنى مبفهمش ….
بالفعل شغل الطبيب جهاز الصدمات الكهربائيه وبدأ بصعق (طارق) حتى يعمل قلبه مره أخرى ، فالطبيب (على) يرى أن قلبه توقف تماماً ، بينما هو متأكد أن هناك نبض ضعيف يستطيع بهذا الجهاز أن يحدث صدمه ويعود قلب (طارق) مره أخرى للخفقان ويضخ الدم مره أخرى بالجسم ….
وبالفعل حدثت المعجزة وبدأت الأجهزة تعلن مره أخرى عوده نبض القلب ومن شده فرحتهم هنأ الجميع بغرفه العمليات الطبيب عما فعله …
بعد الإطمئنان على وضع جميع الأجهزة الحيويه لطارق وعوده رئيس الأطباء مرة أخرى لغرفه العمليات ليفاجي بعودة القلب لعمله كما قال له هذا الطبيب المبتدئ وقد عارضه تماماً على محاولته الأخيرة إلا أنه سعد بعوده (طارق) مرة أخرى للحياه وقد كُتب له عمر جديد مدركاً خطأه وأن ربما هذا الطبيب أصغر وأقل خبره منه إلا أنه متميز بالفعل بعمله ….
تذكر الطبيب أهل المصاب فخرج ليطمئنهم …
الطبيب: الحمد لله … حضرة الضابط إنكتب له عمر جديد وقلبه إشتغل تانى … الحمد لله هو بخير وحننقله غرفه خاصه بعد شويه ….
حمد الجميع الله على عودة (طارق) لهم مرة أخرى بعدما كانوا أنهم فقدوه ….
بعد الإطمئنان على وضع (طارق) الصحى توجه (سامر) إلى كافيتريا المستشفى لإحتساء كوب من القهوة حتى يستطيع المواصله والبقاء إلى جوار (طارق) ووالدته ….
فى كافيتريا المستشفى…
لاحظ (سامر) وجود (عبد الله) ايضاً جالساً بالكافيتيرا يحتسى قهوته ….
(سامر): إيه الأخبار يا أستاذ (عبد الله) … أختك عامله إيه دلوقت …؟؟
(عبد الله): دخلوها أوضه للصبح عقبال ما يعملوا لها أشعه على رأسها ويعرفوا أثر الضربه إيه … وإدوها منوم عشان متتحركش كتير …
(سامر): بإذن الله خير وتقوم بالسلامه أن شاء الله …
(عبد الله): وأخبار (أم طارق) إيه دلوقتى …؟؟! ربنا يصبرها…
(سامر): الحمد لله …(طارق) قلبه إشتغل تانى … إنكتب له عمر جديد والله …
(عبد الله) بذهول : بجد … سبحان الله … ليه عُمر … الحمد لله …
وجدها (سامر) فرصه سانحه لمعرفه بعض المعلومات عن (حوريه) خلال تلك الفترة التى قضتها بالإمارات مع زوجها ولن يجد تلك الفرصه تتكرر كثيراً ..
(سامر) : مقولتليش يا أستاذ (عبد الله) .. المدام بقالها قد إيه تعرف (حوريه) …..؟؟؟
(عبد الله): لا … (هاجر) ومدام (حوريه) مكنوش يعرفوا بعض … ده يوم ما إتقابلنا كانت أول مرة يشوفوا بعض فيها ….أنا إللى عرفتهم على بعض …
قضب (سامر) بين حاجبيه بضيق فمن أين يعرفها هو … وما علاقته ب(حوريه) ، لقد ظن أن زوجته هى صديقتها وليس العكس …
(سامر) بضيق : وأنت …. تعرفها أصلاً منين يا (عبد الله) …؟؟
(عبد الله): أنا إللى ساعدتها ووديتها المستشفى فى الإمارات ….
(سامر) بإهتمام : مستشفى … مستشفى إيه …؟!
(عبد الله): هى ما قالتلكمش ولا إيه على إللى حصل …؟؟!
(سامر): لا والله … معنديش فكرة …؟!!
(عبد الله) بتلقائيه: اليوم دة أنا كنت رايح للبيت عندهم أقابل جوزها ولقيتها مغمى عليها فى الشارع وديتها المستشفى وعملت عمليه الزايدة ….
(سامر) بحنق من (عماد) : وجوزها دة كان فين وسايبها تعبانه كدة …؟!!
(عبد الله) ساخراً : جوزها …!! دة إنسان حقير وواطى … والله ده من بختها أنه يموت وربنا يخلصها منه ….
(سامر) بفضول: ياااه .. للدرجه دى ….!!!
(عبد الله): وأكتر كمان ….
(سامر): ليه ….عمل إيه …؟!!
(عبد الله): أنا ححكى لك عشان أنت إبن عمها والمفروض تاخد بالك منها لأن إخواتها صغيرين وهى كانت محتاجه حمايه فعلاً ….لأن مدام (حوريه) مسالمه وضعيفه جداً ….
(سامر) مستفهماً: خير يا (عبد الله) … قولى كل حاجه بالله عليك ….
أخبر (عبد الله) (سامر) عما فعله زوج (حوريه) معه وكيف إتهمه بالباطل ليدخل السجن وعندما عاد للإنتقام منه وجد (حوريه) وساعدها …كما أوضح له الحادث الذى توفى به…
زاد على حديثه ما قصته له (هاجر) عن معامله (عماد) ل(حوريه) وماذا فعل بها وقسوتها وتجبره معها ..وأوضح له كل التفاصيل حتى عودتهما إلى القاهرة …
كان (سامر) يستمع وهو غير مصدق لما يقوله (عبد الله) ، لا يستطيع تصور كم عانت (حوريه) ، كم شعرت بالإهانه والقسوة وهى رقيقه لا تتحمل كل ذلك ، شعر بألم قلبه وقلبها ، زاد ذلك شعوره القوى برغبته فى تعويضها عن كل قسوة مرت بها وزاد حنقه أكثر على زوجها الذى لولا رحمه الله به لكان أزهق روحه بيديه لما فعله معها ….
مرت تلك الليله العصبيه لتشرق شمس الصباح بيوم جديد وقد شعرنا أن تلك الأوقات لن تمر .. لكنها مرت ….
فى صباح اليوم التالى….
اميمه ….
(يامن): مامى …يلا نروح المول زى ما قولتى …؟!!
(اميمه) بنعاس يغلبها وهى تنظر نحو الساعه بتملل فذلك الصغير لن يتوانى عما يريده لكنها مازالت السابعه والنصف صباحاً …
(اميمه): (مينو) ….لسه بدرى أوى …. نستنى شويه … ماشى …
(يامن): لأ … أنا عايز أجيب لبس سبايدرمان ..
(اميمه): حاضر يا عيون مامى … بس المول لسه مقفول … نستنى لما ننآ (كوثر) تصحى عشان تيجى معانا … تمام …
(يامن) بحزن: تمام …
جلس الصغير بغضب مكتوم فوق المقعد ينظر نحو عقارب الساعه التى لا يفهمها ينتظر أن تمر بوقت أكبر حتى يتسنى لهم الخروج لشراء الملابس الجديده…
رواية ذكريات مجهولة الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم قوت القلوب
غرفه العمليات ..
بيت طارق …
ألتف المسعفون حول (رحمه) الغارقه بدمائها ليحملوها فوق أحد الناقلات المحموله وهم يضعون قطعه كبيرة من القطن على رأسها لمحاوله إيقاف النزيف ….
بينما تقدم آخرين لحمل (طارق) واضعين بعض المطهر والقطن فوق موضع الرصاص ..
ليتم نقل المصابين إلى المستشفى الخاصه بالشرطه على الفور لمعالجتهم ….
عبد الله…..
تملك القلق من (عبد الله) بعد أن إنتهى من مكالمته مع (رحمه) فهو يدرك تماماً أن أخته سوف تُقحم نفسها بالتهلكه ليسرع بالإتصال بالشرطه وإبلاغهم بما حدث ..
إرتدى ملابسه على عجاله وإنطلق مسرعاً للإطمئنان على (رحمه) ….
لكنه يبدو أنه تأخر قليلاً فالبيت الذى قالت له عنه (رحمه) قد أحاط به العديد من سيارات الشرطه والإسعاف …
إنتاب (عبد الله) القلق وهو يرى المسعفين يخرجون من البيت حاملين ثلاث مصابين …
إقترب منهم محاولاً الإطمئنان على أخته ليصدم برؤيته ل(رحمه) أول المصابين المنقولين إلى سياره الإسعاف وقد تغطى رأسها بالكامل بالدماء ..
(عبد الله) بفزع: (رحمه) …. (رحمه) … ردى عليا يا (رحمه) … يا (رحمه)….!!!!
المسعف: لو سمحت … يا ريت تبعد من هنا ….
(عبد الله): أختى … دى أختى ….!!!
المسعف: طيب يا ريت تبعد عشان نلحق نروح بيها المستشفى ….
(عبد الله): أروح معاها طيب … بقولك أختى ….
المسعف: للأسف ممنوع …
وضع المسعفين (رحمه) بداخل السيارة ليغلقا الباب الخلفى جيداً لتنطلق السيارة نحو المستشفى وهى تدوى بصوتها الكئيب الذى يقتلع القلوب ….
ليلحق بهم (عبد الله) بسيارة أجرة للإطمئنان على (رحمه) التى لم يبدو له أنها بخير على الإطلاق ….
اميمه….
(اميمه) هامسه: أيوة يا (علاء) ….
(علاء): موطيه صوتك أوى ليه كدة …
(اميمه): أصلى ما صدقت إن (مينو) نام …
(علاء): وحشنى والله … وأنتى وحشتنينى أوى أوى …
(اميمه): ده هو يوم إللى غبته عننا …؟؟!
(علاء): ولو ساعه واحده .. خلاص بقيتوا إدمان … مقدرش أبعد عنكم …
(اميمه): وأنت كمان … اليوم من غيرك وحش أوى …
(علاء): بإذن الله بكرة بالليل أكون عندك ….
(اميمه): حستناك فى بيتنا ….
(علاء): يااااه يا (أميمه) … متتصوريش كلمه بيتنا دى فيها دفا قد إيه … حقيقى البيت من غيركم ميسواش …
(اميمه): هو البيت كدة ميسواش من غيرنا كلنا … ربنا ما يحرمنا من بعض أبداً …
(علاء): يا رب …. أنتى رايحه بكرة مع مامتك تشتروا هدوم (يامن) ..
(اميمه): أيوة … بكرة أجازته من الروضه وأنت مش موجود وفرصه كويسه عشان أجيب كل حاجه ناقصانى …
(علاء): تمام … هاتى كل إللى هوه عاوزه …
(اميمه): حاضر .. أنت كمان متتأخرش علينا …
(علاء): نرجع بس بعد المؤتمر وحتلاقينى على طول فى وشك …
(اميمه): إن شاء الله ….
(علاء): أسيبك ترتاحى بقى … تصبحى على خير …
(اميمه): وأنت من أهل الخير …
أنهت (اميمه) إتصالها ب(علاء) لتغفو إلى جوار (يامن) على الفور ….
فى المستشفى…..
أعلنت حاله الطوارئ بدخول المصابين إلى داخل المستشفى ….
كان الجميع فى حاله قلق شديد خاصه وأن أحد المصابين ضابط بالشرطه مصاب بطلقات نارية بحاله خطرة جداً ..
والمصابه الثانيه مصابه بضربه قويه على الرأس ولم يحدد بعد مدى قوة هذه الضربه وتأثيرها عليها …
كانت والده (طارق) فى قلق رهيب على ولدها الوحيد وفور سماع أخته (هدى) بالخبر أسرعت على الفور بذهابها إلى المستشفى لتطمئن على أخيها هى وزوجها …..
إنتظر (سامر) عوده (طارق) بالمكتب وحينما علم بأن هناك بلاغ عن إقتحام بيت الضابط (طارق) فأسرع بالذهاب إليه ليطمئن عليه وعلى والدته ليصدم بخبر إصابه (طارق) البالغه ليلحق بهم إلى المستشفى للإطمئنان على صديقه الوحيد …
تم نقل (طارق) إلى غرفه العمليات فوراً لإستخراج الطلقات من جسده ….
إستغرق الأطباء ساعات طويله بإجراء عمليه استئصال الرصاص من جسد (طارق) بينما بدأت والدته بالإنهيار فلم تعد لديها القدرة على تحمل ذلك القلق ….
عبد الله…..
وصل (عبد الله) إلى المستشفى ليجد الجميع فى حاله توتر فسأل عن أخته (رحمه) وعن حالتها وما أصابها …
(عبد الله): حد يطمنى على أختى …. جرالها إيه ….؟!!!!!!
الممرضه: لسه يا فندم …الدكتور حيطمنكم بس لسه مش باين الضربه إللى على راسها أثرت على إيه بالضبط …
(عبد الله) بقلق: وفين الدكتور دة طيب ….؟!!
الممرضه: إللى واقف هناك أهو …
أسرع (عبد الله) بإتجاه الطبيب المعالج ل(رحمه) ليسأله عن حالها ….
(عبد الله): لو سمحت يا دكتور … (رحمه إبراهيم) …حالتها إيه ؟! … وعامله إيه دلوقتى ….؟!!
الطبيب: لا الحمد لله إحنا خيطنا الجرح وحتبقى كويسه خالص الحمد لله وإحتمال تخرج كمان شويه .. إلا لو حصل أى مضاعفات نتيجه الخبطه على رأسها يعنى …. نستنى لما تفوق بس ونطمن عليها وممكن تروح البيت عادى …
(عبد الله) براحه: الحمد لله … ألف حمد وشكر لك يا رب ….
بعد مرور بعض الوقت….
دلف (عبد الله) إلى الغرفه التى وضعت بها (رحمه) ليجلس إلى جوارها ومازالت غائبه عن الوعى حين اتصلت به (هاجر) …
(هاجر): طمنى يا (عبد الله)… (رحمه) أخبارها إيه … أنا من ساعه ما قولتلى وأنا على أعصابى وعايزة أجى لها المستشفى ….
(عبد الله): لأ .. خليكى أنتى الدكتور قالى أنها ممكن تروح معايا عادى لما تفوق بس ونطمن عليها …
(هاجر): بجد … الحمد لله…الحمد لله…
انتبه (عبد الله) لحركه (رحمه) وأنها بدأت تستعيد وعيها…..
(عبد الله): شكلها بتفوق أهى .. إقفلى أنتى يا (هاجر) عشان أطمن عليها وأبقى أطمنك…
(هاجر): ماشى يا (عبد الله)… سلام…
أفاقت (رحمه) لتجد (عبد الله) جالساً إلى جانبها ، دارت بعيناها محاوله إدراك هذا المكان الغريب إليها لتدرك على الفور أنها بمستشفى من هيئه تلك الغرفه وطبيعه الأدوات المحيطة بها …
حاولت أن تنهض لكنها شعرت بدوار رهيب برأسها لتضع يدها على رأسها لشعورها بألم حاد برأسها المضمد بالشاش الكثيف …
(رحمه) بألم: أااااه ….
(عبد الله): حمد الله على سلامتك يا (رحمه) … عامله إيه دلوقت …؟؟
(رحمه) بتأوه:ااه …. الحمد لله … بس … راسى بتوجعنى أوى…
(عبد الله): معلش …. شفتى آخره تهورك يا (رحمه) …. الحمد لله إنها جت على قد كدة … يلا فوقى بس كدة عشان أخدك و نروح البيت ….
(رحمه): حاضر… متزعلش منى يا (عبد الله) بس كان لازم … مكنتش أقدر أشوفهم حيأذوها وأقف أتفرج ….
ثم انتبهت (رحمه) فجأه لتنتفض متسائله.
(رحمه): (عبد الله)… !!! الست …. جرى لها حاجه… ؟!!
(عبد الله): لا…. الحمد لله هى كويسه محدش عملها حاجه …بس إبنها ضربوا عليه النار وهو فى العمليات دلوقتى بيقولوا حالته خطيرة شويه …
(رحمه) بعدم تصديق: إبنها … إبنها مين …؟!! وهو جه إزاى … لا لا أكيد مش إبنها …. لازم حد تانى يا (عبد الله) … أنت بس …ااا… مش واخد بالك …
(عبد الله): لأ هو …. ضابط حتى وإسمه (طارق) …
قبض قلب (رحمه) عندما علمت و تيقنت أنه يقصد (طارق) فعلاً ، تهدجت أنفاسها خوفاً من فقده رافضه تلك الفكرة من مخيلتها تماماً …
فلتفقد حبه ويذهب للزواج من (هايدى) … لكن لا يصيبه مكروه أبداً ….
تحشرجت الكلمات لتحاول التحدث بهمس حزين….
(رحمه): (طارق) حيموت … ضربوه بالنار …
لم يستطع (عبد الله) تمييز ما تهمس به (رحمه) ليردف متسائلاً….
(عبد الله): بتقولى إيه … مش سامع …؟!!
رفعت (رحمه) وجهها المحتقن وهى تحاول السيطرة على ما تبقى من تماسكها أمام أخيها …
(رحمه): مش حروح إلا لما أطمن عليه الأول …
(عبد الله) بتملل: بس يا (رحمه)…!!!
(رحمه) بتوسل: الله يخليك يا (عبد الله) … أطمن عليه بس ونروح ….
(عبد الله) بإستسلام: حاضر … الأمر لله ….
أمام غرفه العمليات …..
جلست (أم طارق) واخته (هدى) بصمت فى إنتظار خروج (طارق) من غرفه العمليات بينما وقف (سامر) بحزن منتظراً أى خبر يطمئنه على صديقه …
أقبلت (رحمه) و(عبد الله) نحوهم لتنهض (أم طارق) من جلستها مقتربه من (رحمه) لتحتصنها بحنان وهى تربت على كتفها أمتناناً لما فعلته معها ….
(أم طارق): ربنا يفاديكى من كل شر يا بنتى … ده إنتى لولاكى كان زمانى ميته دلوقتى … سلامتك يا بنتى ألف سلامه… حقك عليا والله إللى أنتى فيه ده كله بسببى …
(رحمه) بتشتت: متقوليش كدة حضرتك … المهم إنك بخير …
(أم طارق): طمنينى أنتى كويسه … الجرح كبير …؟!!
(رحمه): لا … الحمد لله … قدر الله وما شاء فعل …
(أم طارق): حقك عليا يا بنتى ….
أخذت (رحمه) تسترق النظر عدة مرات إلى غرفه العمليات من خلف (أم طارق) أثناء حديثها معها لتحاول سؤالها عنه ….
(رحمه) بتلعثم: امال..ااا… حضرة الضابط … أخباره إيه …؟!
(أم طارق) بأسى: لسه جوه فى العمليات … إدعيله يا بنتى ربنا يرده لنا بالسلامه …
(رحمه) بإبتهال: يااااااا رب …
(أم طارق): تعالى يا حبيبتى أقعدى …. أكيد تعبانه من الجرح ده ….
جلست (رحمه) إلى جوار (أم طارق) وأخته فى إنتظار خروج (طارق) من غرفه العمليات …
سامر….
أخذ (سامر) ينظر بإتجاه (عبد الله) محاولاً تذكر هذا الوجه المألوف الذى رآه من قبل ليتذكر أن هذا هو زوج صديقه (حوريه) الذى قابله ببيت عمه حينما كان يزورها ….
إقترب منه (سامر) وهو يتفحص ملامحه مؤكداً لنفسه أنه هو نفس الشخص ….
(سامر): أستاذ (عبد الله) مش كدة …؟!!
(عبد الله) متفاجئاً: أهلاً … (سامر) بيه … ؟!!
(سامر): خير … جاى المستشفى ليه …؟!!
(عبد الله): أختى (رحمه) … هى إللى شافت الحراميه ودخلت البيت …
(سامر) بإندهاش: بجد … يعنى أنتوا إللى بلغتوا الشرطه صح .. أختك دى بطله …
(عبد الله): الله يكرمك ….
(سامر): حقيقى والله مش مجامله … لولاها كانت (أم طارق) محدش عارف كان ممكن يجرى لها إيه …؟!!
(عبد الله): الحمد لله … ربنا يستر على حضرة الضابط ويقوم بالسلامه …
(سامر): يا رب …
يمر الوقت الطويل ولم تظهر أى بادرة للإطمئنان بل على العكس تماماً كل دقيقه تمر تزيد من قلقهم وتوترهم جميعاً …
بداخل غرفه العمليات …..
الطبيب: مفيش حاجه فى إيدينا نعملها … طلعنا الرصاصتين لكن الرصاصه إللى كانت فى صدره مكانها كان صعب جداً والنزيف كمان شديد أوى … قلبه وقف … بتحصل … لازم نبلغ أهله ونخلى مسؤوليتنا وخلاص ….
طبيب الإمتياز: يا دكتور … نحاول كمان مرة … يمكن …!!
الطبيب بحده: خلاص يا دكتور (حسام) … الهبوط الحاد فى الدورة الدمويه وقفت القلب بشكل نهائى حنعمل إيه يعنى …؟؟!!! مفيش فى إيدينا حاجه نعملها… عملنا إنعاش ثلاث مرات ومفيش فايده … خلاص أنا شايف نبلغهم ونخلص … أنا طالع لهم …
وبالفعل خرج الطبيب من غرفه العمليات ليبلغهم وفاة المصاب نتيجه هبوط حاد بالدوره الدمويه وتوقف القلب نهائياً …
خارج غرفه العمليات…
إلتف الجميع حول الطبيب الذى خرج للتو من غرفه العمليات ليبلغهم عن حاله (طارق) وإصابته …
الطبيب بأسى: بكل أسف إحنا فقدنا المصاب … البقاء لله …شدوا حيلكم …
(سامر) بصدمه: (طارق) !!! …(طارق) مات ….!!!!
الطبيب: للأسف … هبوط حاد في الدورة الدموية … قلبه وقف نهائي …
ولم يكمل الطبيب جملته حين وقعت (رحمه) على الأرض مغشيا عليها …
فزع (عبد الله) على أخته وظن أن شيئاً ما قد أصابها ، خاصه مع إصرارها البقاء لتطمئن على السيدة وولدها رغم إصابتها البليغه …
تقدم الطبيب منها قائلاً لعبد الله ..
الطبيب: الظاهر أن الخبطه على رأسها عملت لها مضاعفات .. يا ريت تخليها معانا الليله دى عشان نتطمن ونعمل لها أشعه عشان نتأكد …
(عبد الله) بقلق: حاضر … حاضر …
حمل (عبد الله) (رحمه) ليدخلها إلى الغرفه التى كانت بها لقضائها الليله بالمستشفى حتى يطمئنوا على ما أصابها ….
إتصل (عبد الله) ب(هاجر) ليطمئنها على حاله (رحمه) مشدداً عليها عدم إخبار والديه الآن حتى لا يفزعا ، وأخبرها أنه سينتظر بالمستشفى حتى يطمئن على حالتها باقياً معها حتى الصباح ليصطحبها إلى البيت مباشرة ولا داعى لمجيئهم الى المستشفى خاصه من أجل أمه المريضه ….
والدة طارق….
إنهارت قوى (أم طارق) غير مصدقه ما حدث لتجلس باكيه إبنها الذى فقدته بغمضه عين …
(أم طارق): ااااه يا نور عيني … اه يا حبيبى … أخوكى راح … راح يا (هدى) … راح فى غمضه عين ….
سامر…
أحس (سامر) بألم فراق صديقه الوحيد وأخيه وجلس إلى جوار (والدة طارق) يواسيها ويواسى نفسه ألم فراق هذ الغالى عليهم جميعاً ….
بغرفه العمليات….
إقترب طبيب الإمتياز من (طارق) بعد خروج أستاذه من الغرفه لإبلاغ أهل المصاب بفقدانه موجها حديثه إلى إحدى الممرضات ….
طبيب الإمتياز: إدينى الجهاز …
الممرضه: بس يا دكتور (حسام) .. دكتور (على) قال اااا …
الطبيب مقاطعاً: إدينى الجهاز وشغليه فوراً .. مش معنى أنى دكتور إمتياز أنى مبفهمش ….
بالفعل شغل الطبيب جهاز الصدمات الكهربائيه وبدأ بصعق (طارق) حتى يعمل قلبه مره أخرى ، فالطبيب (على) يرى أن قلبه توقف تماماً ، بينما هو متأكد أن هناك نبض ضعيف يستطيع بهذا الجهاز أن يحدث صدمه ويعود قلب (طارق) مره أخرى للخفقان ويضخ الدم مره أخرى بالجسم ….
وبالفعل حدثت المعجزة وبدأت الأجهزة تعلن مره أخرى عوده نبض القلب ومن شده فرحتهم هنأ الجميع بغرفه العمليات الطبيب عما فعله …
بعد الإطمئنان على وضع جميع الأجهزة الحيويه لطارق وعوده رئيس الأطباء مرة أخرى لغرفه العمليات ليفاجي بعودة القلب لعمله كما قال له هذا الطبيب المبتدئ وقد عارضه تماماً على محاولته الأخيرة إلا أنه سعد بعوده (طارق) مرة أخرى للحياه وقد كُتب له عمر جديد مدركاً خطأه وأن ربما هذا الطبيب أصغر وأقل خبره منه إلا أنه متميز بالفعل بعمله ….
تذكر الطبيب أهل المصاب فخرج ليطمئنهم …
الطبيب: الحمد لله … حضرة الضابط إنكتب له عمر جديد وقلبه إشتغل تانى … الحمد لله هو بخير وحننقله غرفه خاصه بعد شويه ….
حمد الجميع الله على عودة (طارق) لهم مرة أخرى بعدما كانوا أنهم فقدوه ….
بعد الإطمئنان على وضع (طارق) الصحى توجه (سامر) إلى كافيتريا المستشفى لإحتساء كوب من القهوة حتى يستطيع المواصله والبقاء إلى جوار (طارق) ووالدته ….
فى كافيتريا المستشفى…
لاحظ (سامر) وجود (عبد الله) ايضاً جالساً بالكافيتيرا يحتسى قهوته ….
(سامر): إيه الأخبار يا أستاذ (عبد الله) … أختك عامله إيه دلوقت …؟؟
(عبد الله): دخلوها أوضه للصبح عقبال ما يعملوا لها أشعه على رأسها ويعرفوا أثر الضربه إيه … وإدوها منوم عشان متتحركش كتير …
(سامر): بإذن الله خير وتقوم بالسلامه أن شاء الله …
(عبد الله): وأخبار (أم طارق) إيه دلوقتى …؟؟! ربنا يصبرها…
(سامر): الحمد لله …(طارق) قلبه إشتغل تانى … إنكتب له عمر جديد والله …
(عبد الله) بذهول: بجد … سبحان الله … ليه عُمر … الحمد لله …
وجدها (سامر) فرصه سانحه لمعرفه بعض المعلومات عن (حوريه) خلال تلك الفترة التى قضتها بالإمارات مع زوجها ولن يجد تلك الفرصه تتكرر كثيراً ..
(سامر) : مقولتليش يا أستاذ (عبد الله) .. المدام بقالها قد إيه تعرف (حوريه) …..؟؟؟
(عبد الله): لا … (هاجر) ومدام (حوريه) مكنوش يعرفوا بعض … ده يوم ما إتقابلنا كانت أول مرة يشوفوا بعض فيها ….أنا إللى عرفتهم على بعض …
قضب (سامر) بين حاجبيه بضيق فمن أين يعرفها هو … وما علاقته ب(حوريه) ، لقد ظن أن زوجته هى صديقتها وليس العكس …
(سامر) بضيق: وأنت …. تعرفها أصلاً منين يا (عبد الله) …؟؟
(عبد الله): أنا إللى ساعدتها ووديتها المستشفى فى الإمارات ….
(سامر) بأهتمام: مستشفى … مستشفى إيه …؟!
(عبد الله): هى ما قالتلكمش ولا إيه على إللى حصل …؟؟!
(سامر): لا والله … معنديش فكرة …؟!!
(عبد الله) بتلقائيه: اليوم دة أنا كنت رايح للبيت عندهم أقابل جوزها ولقيتها مغمى عليها فى الشارع وديتها المستشفى وعملت عمليه الزايدة ….(سامر) بحنق من (عماد) …
(سامر): وجوزها دة كان فين وسايبها تعبانه كدة …؟!!
(عبد الله) ساخراً: جوزها …!! دة إنسان حقير وواطى … والله ده من بختها أنه يموت وربنا يخلصها منه ….
(سامر) بفضول: ياااه .. للدرجه دى ….!!!
(عبد الله): وأكتر كمان ….
(سامر): ليه ….عمل إيه …؟!!
(عبد الله): أنا ححكى لك عشان أنت إبن عمها والمفروض تاخد بالك منها لأن إخواتها صغيرين وهى كانت محتاجه حمايه فعلاً ….لأن مدام (حوريه) مسالمه وضعيفه جداً ….
(سامر) مستفهماً: خير يا (عبد الله) … قولى كل حاجه بالله عليك ….
أخبر (عبد الله) (سامر) عما فعله زوج (حوريه) معه وكيف إتهمه بالباطل ليدخل السجن وعندما عاد للإنتقام منه وجد (حوريه) وساعدها …
كما أوضح له الحادث الذى توفى به…
زاد على حديثه ما قصته له (هاجر) عن معامله (عماد) ل(حوريه) وماذا فعل بها وقسوتها وتجبره معها ..
وأوضح له كل التفاصيل حتى عودتهما إلى القاهرة …
كان (سامر) يستمع وهو غير مصدق لما يقوله (عبد الله) ، لا يستطيع تصور كم عانت (حوريه) ، كم شعرت بالإهانه والقسوة وهى رقيقه لا تتحمل كل ذلك ، شعر بألم قلبه وقلبها ، زاد ذلك شعوره القوى برغبته فى تعويضها عن كل قسوة مرت بها وزاد حنقه أكثر على زوجها الذى لولا رحمه الله به لكان أزهق روحه بيديه لما فعله معها ….
مرت تلك الليله العصبيه لتشرق شمس الصباح بيوم جديد وقد شعرنا أن تلك الأوقات لن تمر .. لكنها مرت ….
فى صباح اليوم التالى….
اميمه ….
(يامن): مامى …يلا نروح المول زى ما قولتى …؟!!
(اميمه) بنعاس يغلبها وهى تنظر نحو الساعه بتملل فذلك الصغير لن يتوانى عما يريده لكنها مازالت السابعه والنصف صباحاً …
(اميمه): (مينو) ….لسه بدرى أوى …. نستنى شويه … ماشى …
(يامن): لأ … أنا عايز أجيب لبس سبايدرمان ..
(اميمه): حاضر يا عيون مامى … بس المول لسه مقفول … نستنى لما ننآ (كوثر) تصحى عشان تيجى معانا … تمام …
(يامن) بحزن: تمام …
جلس الصغير بغضب مكتوم فوق المقعد ينظر نحو عقارب الساعه التى لا يفهمها ينتظر أن تمر بوقت أكبر حتى يتسنى لهم الخروج لشراء الملابس الجديده…
رواية ذكريات مجهولة الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم قوت القلوب
المستشفى….غرفه طارق….
كان الصمت هو السائد على هذه الغرفه الحزينه فمهما حاول إظهار صلابته وقوته وأنه متقبل قدره إلا أن فكرة بقاءه قعيد عاجز عن الحركة مؤلمه جداً. ربما بداخله لا يلوم هايدي كثيراً فمن تلك التي قد تقبل بمن هو مثله. فأحلامه وطموحاته قد نثرتها الرياح العاصفة التي قلبت حياته كلها رأساً على عقب.
سامر: طارق باشا.. انتبه.
طارق: سامر.. تعال تعال.
سامر: إيه يا طارق.. أنا عارف إنك أقوى من كده.
طارق: الحمد لله على كل حال.. بس الوضع غريب عليا قوي قوي.
سامر: وأنت ليه متشائم كده.. ما يمكن بالعلاج كل حاجة ترجع زي الأول.
طارق: أنا سألت الدكتور.. قالي إن النسبة ضعيفة قوي.. ولو قدرت أمشي عليها في يوم حيبقى فيها نسبة عجز برضه.. يعني انسى إنها ترجع زي الأول.
سامر: برضه مش ده طارق اللي أنا عارفه.. أنت راجل صلب قوي.. قادر إنك تتجاوز المحنة دي. ولو مش عشانك.. عشان والدتك وخطيبتك يا أخي.
طارق: خطيبتي.. لا.. ما خلاص.. كل واحد شاف طريقه بقى.
سامر: ليه كده يا طارق.. كنت تستنى طيب لما تكمل علاجك.
طارق: لا حضرتك.. هي اللي مطاقتش حتى تبص في وشي وبعتت لي الدبلة مع أمها.
سامر: يا ساتر يا رب.. ليه كده..
طارق: ما علينا.. متحطش في بالك.. المهم طمني.. عملت إيه امبارح؟
سامر: أنا سلمت النسخة الاحتياطي لسيادة اللواء وجيت جرى أطمن عليك الأول.. مش باقي غير فحص الجهاز.. لما تقوم بالسلامة ناخده نفحصه.
طارق: عموما أنا معاك برضه فأي حاجة تساعد في فترة الإجازة اللي حاخدها لأني مش عارف بعد كده حقدر أكمل شغل ولا لأ.
سامر: بإذن الله ترجع زي الأول وأحسن إن شاء الله.
طارق: يا ريت.
***
أميمه….
تجهزت أميمه ويامن الذي انتظر تلك اللحظة منذ الصباح ليمسك بيد والدته يحثها على سرعة الخروج من الباب.
يامن: يلا يا مامى بقى.. يلا يا ننآ.. عاوز أروح المول.
كوثر: يلا يا حبيب ننآ.. أنا جاهزة خلاص.
أميمه: وأنا كمان.. يلا يا مينو.
تحرك ثلاثتهم لاستقلال إحدى سيارات الأجرة متجهين إلى المول لشراء الملابس.
مرت الساعات مُنهكة لهم فقد كان المول مزدحم للغاية وعلى أميمه أن تتسوق الآن لشراء كل ما يلزم يامن من ملابس فقد ضاقت عليه أغلب ملابسه وحان وقت التجديد.
يامن بتعب: مامى.. رجلي وجعتني بقى.
أميمه: طيب تعالوا نقعد على أي كافيه من دول ناكل آيس كريم.. إيه رأيك؟
يامن بفرحة: yes, yes.. أنا عايز تشوكليت آيس كريم.
أميمه: حاضر.. وأنتي يا ماما أجيب لك إيه؟
كوثر: هاتيلى قهوة أحسن دماغي خلاص حتنفجر.
أميمه: طيب اقعدوا انتوا هنا استنونى وأنا حروح أجيب الطلبات وأجي على طول.
ثم أشارت إلى يامن محذرة:
أميمه: تقعد هنا جنب ننآ متتعبهاش.. أنا مش حأتأخر.
يامن: تمام.
تركتهم أميمه لتحضر الطلبات بينما جلست كوثر ويامن على أحد الطاولات الصغيرة في انتظار عودة أميمه.
بعد بضع دقائق اقتربت إحدى الفتيات من كوثر قائلة:
الفتاة: يا طنط.. خدي بالك.. شنطة حضرتك مفتوحة.
كوثر: شنطتي..!! شكراً يا حبيبتي.
التفتت كوثر إلى حقيبتها الموضوعة على المقعد المجاور لها لتجد حقيبتها مفتوحة بالفعل فأمسكتها بلهفة لتطمئن على محتوياتها ومالها بداخلها بأن لم يمسهم شيء وأنها لم تتعرض للسرقة.
***
بيت رحمه.
سبقت هاجر وصول رحمه وعبد الله تبلغ والديهما عما حدث لرحمه وأن عبد الله لم يشأ أن يقلقهما وهما بخير وقاربا على الوصول إلى البيت.
وفور عودة رحمه أسرعت والدتها تجاهها بلهفة تطمئن على ما حدث لها.
أم رحمه: حبيبتي يا بنتي..!!!
رحمه: أنا كويسة خالص يا ماما متقلقيش.
أم رحمه: كان عليكى بايه بس يا بنتي..!!
رحمه: الست كان ممكن تروح فيها يا ماما وهى لوحدها.. يرضيكى أسيبها؟
أم رحمه: لا يا بنتي.. المهم إنك بخير.
رحمه: الحمد لله.. أنا حدخل الأوضة أرتاح شوية.
هاجر: استنى أجي أساعدك.
عبد الله: طيب تمام.. أروح أنا المحل وخليكي بقى هنا يا هاجر مع رحمه وماما.
هاجر: ماشي يا عبد الله.
أمالت هاجر هامسة بإذن رحمه:
هاجر: كده برضه يا متهورة.. كنتي حتضيعي نفسك.
رحمه: ولو يا هاجر.. صعبت عليا.
هاجر: وهو عامل إيه.. عبد الله قالي أنه اتصاب.
رحمه بحزن: مش كويس خالص.. الإصابة جت في رجله جنب العصب وممكن يحصل له عجز وميعرفش يمشي على رجله تاني.
شهقت هاجر بصدمة:
هاجر: إيه.. لا حول ولا قوة إلا بالله.. تصدقي صعب عليا قوي.. مكنتش فاكرة الإصابة صعبة كده..!!
رحمه: ربنا يقومه بالسلامة ويرجع تاني زي الأول يا رب.
هاجر: المفروض هايدي تقف جنبه ومتحسسوش أنه نقصه حاجة.
رحمه: هايدي سابته أول ما عرفت.. أحسن هي متستاهلوش.
هاجر بتعجب: دي إيه دي.. للدرجة دي..؟!!
رحمه: ده ربنا بيحبه والله.. دول مش شكل بعض خالص.
هاجر: ربنا يشفيه.. يلا نامي انتي وارتاحي شوية وأنا حطلع أجهز الغذا مع خالتي دلال.
رحمه: طيب.
جلست رحمه بحزن على حال طارق لترفع يديها بالدعاء له:
رحمه: يا رب.. اشفيه وعافيه من كل سوء.. يا رب أنت الشافي المعافى.. يارب يرجع زي الأول وأحسن كمان ويقدر يقف من تاني على رجله.. يااااارب.
***
المول.
عادت أميمه حاملة كوب من القهوة بيد وعلبتين من الآيس كريم باليد الأخرى لتجد والدتها مشغولة بحقيبتها تطمئن على محتوياتها.
أميمه: بتعملي إيه يا ماما.. وفين يامن؟
انتبهت كوثر ناظرة نحو المقعد الذي كان يجلس عليه يامن لتنتفض ملقية حقيبتها من يدها بفزع.
كوثر: يامن..!!! الولد راح فين.. ده كان لسه قاعد جنبي دلوقتي.
اهتزت أميمه بفزع وهي تتابع والدتها التي تبحث عن يامن لبضع لحظات بدون استيعاب ما حدث لكن اضطراب تنفسها وضربات قلبها التي أخذت في التسارع جعلها تفيق من تلك الغيبوبة المستيقظة.
أميمه: فين يامن يا ماما.. ابني راح فين؟
كوثر: مش عارفة يا أميمه.. كان لسه جنبي هنا.. شنطتي لقيتها مفتوحة ولما بطمن أشوف أحسن تكون حاجة اتسرقت منها لقيتك جايه تسألي عليه.
ارتعشت يدا أميمه بقوة حتى أنها لم تشعر بنفسها وقد تركت علب الآيس كريم تسقط من يديها على الأرض حين اتسعت عيناها بفزع صائحة:
أميمه: ابني فييييين.. ابني راح فييييييين..؟!!!!
تلفتت بكل الاتجاهات تبحث بعينيها عن يامن لربما يكون هنا أو هناك.
أميمه بفزع: يااااامن.. يا مينووووووو.. يااامن.. أنت فين.. يا يااامن..
بدأ صياح أميمه يلفت الأنظار إليها ليدرك بعضهم مباشرة أن هذه السيدة تبحث عن ولدها المفقود بينما التف البعض متسائلين عما حدث.
أميمه: ابني.. ابني كان قاعد هنا مع ماما وفجأة اختفى.
فتاة: يمكن هنا ولا هنا.. المكان زحمة.. أهدى بس شوية وإن شاء الله حنلاقيه.
أميمه بإنهيار وقد أصاب جسدها ارتجاف شديد فهي لا تجيد التصرف بتلك المواقف أبداً.
أميمه: يااااامن.. مينو ووووووو.. يااامن..
أخذت تبحث بالممرات والمحلات الجانبية وهي تصرخ باسم يامن، حتى أن بعض المتجولين بالمول أخذوا ينادوا باسم يامن باحثين عنه.
استوقفت أميمه العديد من الناس تسألهم إذا ما كانوا رأوا طفلاً صغيراً هنا أو هناك.
أميمه: مشفتوش ولد صغير.. عنده.. أربع سنين.. ماشي.. لوحده.
"لا والله.. طيب شكله إيه يمكن نساعدك"
أميمه بأنفاس متقطعة: هو.. شعره.. أسود وعينه.. زرقاء.. ولابس.. لابس.. تيشرت.. مخطط.. اسود في كحلي.
مدت أميمه يدها بتوتر باتجاه هاتفها لتخرج صورة ليامن لتريهم إياها.
أميمه: دي.. صورته.. أهي.. شفتوه.. بالله عليكم.. حد شافه..
"لا.. للأسف.. حتلاقيه إن شاء الله.."
انتشر خبر فقدان طفل صغير بالمول بأكمله ليبدأ الجميع بالبحث عن طفل شرد من أمه بينما أخذت أميمه تركض بين جميع أرجاء المول بحثاً عن ولدها المفقود وهي تشير إليهم بصورته فربما يكون رآه أحدهم.
بعد مرور ساعتين من فقدان يامن.
شعرت أميمه بأحاسيس كثيرة من قبل.. بُعدها عن أهلها، تركها لزوجها، وحدتها المؤلمة، عاشت تجارب كثيرة قاسية، لكنها لم تشعر أبداً بمثل هذا الألم بفقدان ولدها. شعرت وكأن انتزع أحدهم قلبها من داخل صدرها، شعرت بانتزاع روحها من داخلها. لم تكن تعلم بأن هناك ألم أكثر مما مرت به لكن هذا الشعور الجارف القاسي كان أشد إيلاماً. فقدان ابنها.
بعد محاولات يائسة لساعتين انهارت أميمه على الأرض خائرة القوى وهي تصرخ بألم وسط بكائها ونحيبها الحار.
أميمه: ابناااااااااى.. ابني راااااح مني.. اه يا يامن.. هاتولي أبني.. أبني فين.. ابناااااى..
التف حولها العديد من الناس محاولين شد أزرها وحثها على التماسك ومواصلة البحث لكن أميمه أصابها الإنهيار ولم تعد قادرة على التماسك والبحث.
رفعت هاتفها نحو أذنها بارتعاش متصلة بـ علاء.
علاء.. بعد انتهاء زيارة الوزير لهذا المؤتمر المنعقد بالإسكندرية توجه إلى أحد الفنادق بصحبة الحراس الشخصيين له تحت قيادة علاء الذي ما أن رأى اسم أميمه يضيء شاشة هاتفه وطلب من أحمد تولي العمل بدلاً منه خارجاً من الجناح الخاص بالوزير ليرد على مكالمة أميمه.
علاء: أميمه حبيبتي.. إزيكم؟
أميمه بنشيج: اإلحقني يا علاء.
علاء بفزع: مالك يا أميمه.. فيه إيه؟
أميمه: يامن.. يامن ضاع مني في المول ومش لاقياه.
علاء: ايييه..؟!! إزاي ده حصل..؟!!
أميمه: هات لي ابني يا علاء.. أنا عايزة ابني.
علاء: أنا جاي على طول.. مسافة السكة.
أنهى مكالمته مع أميمه ليولي أحمد العمل بدلاً منه وهو يحمل بيده مفاتيح أحد السيارات عائداً بها إلى القاهرة.
استقل علاء السيارة لينطلق نحو القاهرة بسرعة متهورة ليلحق بأميمه ليبحث عن ولده المفقود.
***
مع غروب الشمس وانطفاء حرارتها ليهل الظلام بروحه الكئيبة فوق أنقاض قلوب منكسرة.
بيت حوريه.
بعد تناول العائلة وجبة الغذاء لاحت في الأفق زيارة غير ممنونة البته، بل قد تصل لدرجة مكروهة من جانب حوريه.
طرق الباب والدة عماد بصحبة ولدها إسلام.
انقباض قلب حوريه كان مؤشرها حين سمعت هتاف أخيها مرحباً بقدوم هؤلاء الزوار ثقيلى الروح على قلب حوريه.
جلست معهم بضيق شديد يتوارى خلف ابتسامة مصطنعة فوق وجهها تنظر بها نحوهم بصمت، لا تتجاذب أطراف الحديث إلا في أضيق الحدود، تتمنى لو أن عقارب الساعة التي تنظر إليها باستمرار أن تتحرك بسرعة لتنتهي هذه الزيارة الثقيلة.
وبعد حديث طويل بأمور عامة لا تهم حوريه على الإطلاق بدأت والدة عماد بحوار جديد جعل حوريه تنتبه تماماً لما تتفوه به. لم يكن إثارة انتباه فقط بل وسط دهشتها واستنكارها له، حتى أنها لم تجفل عيناها برمش واحد طوال حديثها.
أم عماد: أنا عارفة أن ده يمكن وقت مش مناسب أبداً.. لكن لازم أفاتحكم في الموضوع ده لأنه مهم جداً.
أم حوريه: اتفضلي يا أم الغالي.
أم عماد: أنا متأكدة طبعاً أن عماد كان حاجة كبيرة قوي عند حوريه بس.. ااا.. أخوه إسلام ميفرقش عن أخوه حاجة.. عشان كده أنا بطلب إيد حوريه لإسلام ابني من كتر حبي فيها عايزاها تفضل دايماً في بيتي.. وتبقى مرات ابني.
أم حوريه: بس دي حوريه باقي لها شوية في عدتها.
أم عماد: دول كلها كام يوم وخلاص.. مش مدة طويلة يعني.. عشان كده قلت أطلبها منكم دلوقتي وعلى ما يفوتوا الكام يوم دول نكون ظبطنا شقة إسلام دي جاهزة من كله مش محتاجة حاجة خالص.
أبو حوريه: والله انتوا ونعم النسب.. إحنا حنلاقي زيكوا فين.. ولا إيه يا أم حوريه؟
أم حوريه بغبطة: طبعاً يا أخويا.. أحسن ناس.
أم عماد: على خيرة الله.. يبقى أول ما تخلص عدتها نكتب كتابهم على طول.. ومفيش داعي لا لفرح ولا غيره عشان عماد.. انتوا فاهمين.
أم حوريه: طبعاً طبعاً يا حبيبتي ودي فيها كلام.
أم عماد: خلاص.. جهزوا انتوا حالكم وإحنا مش عايزين من حوريه إلا شنطة هدومها بس.
أبو حوريه: ده إحنا نوصلها لكم لحد عندكم كمان.
نظرت أم عماد نحو ولدها إسلام بنظرة رضا وانتصار فقد علمت جيداً مدى طمع والدا حوريه وأنهم لن يفكروا من الأساس بموضوع زواجها من إسلام بل تيقنت من موافقتهم الفورية حين طرحها للأمر.
دارت الدنيا من حول حوريه وهي تستمع بصمت وذهول لطلب أم عماد وقد شعرت بتيبس جسدها وأنها غير قادرة على الحراك أو الحديث حتى انتهت هذه الزيارة بإنصراف أم عماد وولدها.
بعد انتهاء هذه الزيارة جلس والدا حوريه وإخوانها بسعادة غامرة فلن يجدوا مثل هذه الزيجة أبداً، فإسلام شخص ممتاز مثل أخيه رحمه الله عليه.
بينما شعرت حوريه بأن كل مأساتها التي مرت بها مع عماد تتكرر مرة أخرى لكن الفرق هذه المرة أنها تعلم جيداً كل شيء سيحدث، فعند زواجها من عماد لم تكن تعلم شيئاً مما هي مقبلة عليه، لكنها تدرك الآن ما ستقدم عليه من جديد وما يسمى بداخلها الآن إلا انتحار إذا تمت هذه الزيجة.
(لن تقبل بذاك الآن.. يجب أن تتكلم.. يجب أن تثور وترفض.. لن تبقى تلك الخانعة المطيعة طوال الوقت..)
حوريه بتلعثم: أنا.. أنا اااا مش موافقة أنا..
أبو حوريه مقاطعاً حديثها بحده فتلك فرصة لا تأتي لمن في وضعها كثيراً:
أبو حوريه: هو إيه اللي مش موافقة.. واحدة في الوضع اللي انتي فيه متحلمش بجوازة زي دي.. ولا انتي فاكرة أن الناس حتجول ورا واحدة أرملة زيك.. احمدي ربنا.
حوريه: يا بابا.. أنا مش عاوزة أتزوج خالص.. أنا..
أبو حوريه بصرامة: أنا قلت كلمة وانتهت خلاص.. أمال حتفضي قاعدة لنا كده..؟!! طبعاً لأ.. إحنا مش حنسلم من كلام الناس.. واحدة زيك تبوس إيدها وش وظهر إن واحد زي إسلام رضى يتجوزها.. ده اللي زيه البنات بتجري وراه.
حوريه بإحتقان: أرجوك يا بابا.. بلاش الجوازة دي.. مش حقدر.
أم حوريه محاولة إقناع حوريه:
أم حوريه: إسلام ده مفيش منه غير أنه شبه أخوه الله يرحمه وحيبقى زيه بالظبط.
حوريه في نفسها: "أنا متأكدة من كده.. إنه زي أخوه بالظبط."
أبو حوريه: خلصنا يا حوريه.. كلنا موافقين واللي انتي بتعمليه ده دلع ملهوش لازمة.. بعد ما تخلص العدة نكتب الكتاب زي ما اتفقنا مع إسلام وأم عماد.
حوريه بقهر: يا بابا..!!!!
وقف أبو حوريه مسلطاً عينيه الغاضبتين تجاه حوريه يرمقها بنظرات اهتز لها كيانها محذراً إياها من معارضته.
أبو حوريه: خلاص.. كتب الكتاب كمان عشر أيام.. وعلى الله أسمع كلام تاني في الموضوع ده.
زواج حوريه من إسلام حلم محبب لوالديها للتخلص من مسؤولياتها مرة أخرى ويجب أن يتم مهما كانت معارضة حوريه للأمر.
نكست حوريه رأسها بإستسلام متجهة لغرفتها بإنكسار مسلوبة الإرادة فحياتها تضيع للمرة الثانية ولا تدري كيف تتصرف.
***
المول.
إنهاك قوي أميمه جعلها تجلس على الأرض باكية، ينتفض جسدها بأكمله لا تستطيع استيعاب الأمر حتى الآن.
أوقف علاء السيارة أمام المول راكضاً إلى الدور العلوي باحثاً عن أميمه التي أدرك مكانها على الفور فالجميع ملتف حولها محاولين مواساتها على ضياع ابنها.
اقترب علاء ليزداد الألم بقلبه لرؤيتها منهارة بهذا الشكل كقطعة ملابس بالية لا تقوى على رفع رأسها منهكة القوى.
دنا منها مسرعاً واضعاً كفه فوق كتفها لتلتفت له أميمه بثقل كالغائبة عن الوعي لتنفجر بصياح وبكاء لمخلصها الذي سيأتي إليها بابنها.
أميمه بأنفاس متهدجة: علااااء.. يامن.. يامن راح مني يا علاااء.. هاتهولي.. هات.. لي ابني.. هات لي.. ابني.. يامن ضاااع.. يامن تاااه مني.. رجعهولي.. رجعهووووولى..
أومأ علاء رأسه عدة مرات وهو يضم رأس أميمه فوق كتفه مطمئناً إياها، لكن بداخله يتملكه الخوف من ضياع ولده وعدم إيجاده حتى الآن.
علاء: أهدى.. أهدى حبيبتي.. إن شاء الله حيرجع.. إن شاء الله حرجعهولك في حضنك تاني.
أميمه بأمل: بجد.. بجد يا علاء.. عايزة ابني.. قلبي وجعني عليه قوي.. عايزة يامن يا علاء.
علاء: حاضر يا قلب علاء.. قومي بس من على الأرض وأنا حتصرف.
لحق سامر بأخيه بعدما اتصل به علاء في الطريق وأبلغه بما حدث لأميمه ويامن.
سامر: إيه الأخبار.. لسه يا علاء..؟!!
علاء: لسه.. خد أنت أميمه ومامتها روحهم وأنا حشوف إيه اللي حصل.. وإزاي يضيع بالشكل ده..؟!!
سامر: أكيد.. حروحهم وأرجع لك على طول.
أميمه رافضة: لأ.. أنا مش ماشية من هنا من غير ابني.!!!
علاء: روحي مع سامر ووعد مش راجع غير بيه.. اطمني.
تهدجت أنفاس أميمه وهي تنظر نحو علاء فليس لديها حيلة في ذلك.. ستنتظر.
سارت خلف سامر غير واعية لما حولها فقد ذهبت أفكارها بنواحي عدة كلها مخيفة جداً. فأين ترى قد ذهب هذا الصغير، فهو لا يدرك المكان ولا كيفية العودة، أيبكي الآن، أهو خائف من الغرباء، أين أنت وأين ذهبت وماذا تفعل الآن يا صغيري.
رواية ذكريات مجهولة الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم قوت القلوب
« إختطاف …»
علاء…
أغمض عيناه ألما وهو يرى قطته الشرسه مستكينة بهذا الإنكسار والحسرة وهي تسير خلف سامر مصطحبها إلى منزلها ليستدير بحده تجاه حارس الأمن الواقف أمامه آمراً إياه ….
علاء: أنا عايز تسجيلات كل كاميرات المراقبة اللي في المول. حالاً.
الأمن: اتفضل يا فندم. إحنا حاولنا والله بس موصلناش لحاجة.
علاء: أنا عايز أشوفها بنفسي.
اتجه علاء بصحبه حارسي الأمن باتجاه غرفة الكاميرات والمراقبة.
أخذ يتابع تسجيلات للعديد من شرائط الفيديو لتلك الساعة التي تواجدت بها أميمة مع يامن ووالدتها بالمول، لكن لكثرة الكاميرات ومواضيعها استغرق الأمر الكثير من الوقت حتى عاد سامر إلى أخيه يتابع أمر اختفاء يامن.
سامر: لقيت حاجة؟
علاء بملل: لسه.
جلس سامر إلى جوار علاء يتفحصان جميع التسجيلات. مر وقت طويل حتى هتف علاء بمشغل الفيديو.
علاء: رجع كده تاني هنا.
سامر: إيه شفت حاجة؟
علاء: أظن كده. رجع بس يا ابني.
أعاد العامل بضع دقائق بشريط الفيديو لينتبه كلاً من سامر وعلاء بشاشة الكمبيوتر محاولين ملاحظة ما حدث بدقة.
رأى كاميرا توضح جلوس أم أميمة "كوثر" إلى جوار يامن حول إحدى الطاولات الصغيرة بالركن المخصص بالطعام بينما تركتهم أميمة وذهبت.
لاحظ علاء أحد الفتيات تسللت من خلف أم أميمة وفتحت حقيبتها ثم ابتعدت بعيداً عنها محدثة إياها فيما بعد دون أن تلاحظ أم أميمة ما حدث.
بتلك اللحظة أمسكت أم أميمة بحقيبتها وانشغلت بها بينما اقترب أحد الرجال نحو يامن واضعاً قطعة من القماش حول أنفه ليسقط غائباً عن الوعي ويحمله في ثوانٍ خارجاً من المول دون أن يدركه أحد.
علاء بفزع: يامن اتخطف!
سامر: مين ده؟ واشمعنى يامن؟ يا ترى مقصود ولا صدفة في خطف الأطفال؟
ثم أمر سامر العامل بصرامة.
سامر: حرز لي يا ابني الشرائط دي أخدها معايا على المكتب. تعالى معايا يا علاء.
توجه علاء برفقة سامر إلى مكتب طارق بمبنى مديرية الأمن للبحث والتقصي بهذا الموضوع لمعرفة من الذي أقدم على خطف يامن بتلك الصورة.
---
نهال…
حاولت تجنب هشام طيلة اليوم فهي لا تستطيع مواجهته بعد حوارهم الأخير لتفضل الصمت والانزواء بعيداً عنه تماماً متجنبة إياه.
كما كان رد فعل هشام لا يختلف كثيراً عما فعلته نهال، فقد اقتصر وجوده بالمنزل بغرفة مكتبه فقط لساعات طويلة.
---
حورية…
أخذت تتقلب عدة مرات بفراشها، وهي تحاول النوم هروباً من واقعها، لكن حتى النوم يهرب منها ولا تستطيع اللحاق به.
يالها من حياة لا تطلب بها سوى النوم والراحة والهرب وها هو لا يزور جفونها بالمرة.
وضعت غطائها فوق رأسها تحمي نفسها من بصيص النور البعيد في محاولة يائسة للنوم.
---
أميمة..
التف حولها والدتها ووالدا علاء وأخته رباب لمواساتها وانتظار خبر عودة يامن الذي وعدها به علاء في قلق يزداد كلما مرت الساعات على غياب هذا الصغير.
ظنت أميمة أنها تحلم بكابوس مزعج، لا يمكن أن يكون هذا واقع حقيقي.
سوف تستيقظ الآن لتجده يحتضنها بكفيه الصغيرين كعادته، هو لم يبتعد، ستفتح عيناها وتراه الآن.
لكن مع الأسف يامن ليس هنا، وهذا ليس بحلم، أنه واقع محزن، لا تريد حياة ليس بها يامن.
دموع صامتة متتالية لا تعبر عن مدى احتراق قلبها وآلامه بعيداً عن ولدها المفقود الذي لا تعلم ماذا يفعل وكيف حاله الآن.
---
مكتب طارق…
سامر: أيوه يا عادل. وصلت لإيه؟ ها. تمام. تمام. طيب هات لي صور واضحة وتعالى لي على المكتب.
أغلق سامر هاتفه واضعاً إياه فوق سطح المكتب بإهمال وسط تساؤل علاء القلق.
علاء: ها. وصلوا لحاجة؟
سامر: فيه صورة للراجل من الجنب موضحة ملامحه شوية. بدأ عادل يظبط ويعيد توضيح الصورة أكتر وحيجيبها ويجي على طول أهو.
علاء: ابن الـ…… والله ما حسيبه. أعرفه بس. وأخرة عمره على إيدي إن شاء الله.
سامر: أهدى بس. إحنا عايزين نرجع يامن من غير ما يأذيه. أصبر أمال.
بعد قليل….
طرق باب مكتب طارق ليجيب سامر بترقب.
سامر: ادخل.
عادل: اتفضل يا سامر بيه. الصور أهي.
سامر: شكراً يا عادل. اتفضل أنت.
هم علاء بخطف الصورة من يد سامر بحدة وهو ينظر إليها بتتمعن غاضب من ذلك الرجل الذي تجرأ على فعل ذلك.
لتتسع عينا علاء بصدمة وهو ينقل بصره بين سامر المتابع له وبين الصورة التي بين يديه ليصرخ غاضباً.
علاء: أنا عارف الراجل ده. عارفه كويس.
سامر بتفاجؤ: بجد؟ مين ده؟
علاء: واحد كان قضى لي مصلحة زمان. يعني عارفني كويس. معنى كده إن خطف يامن مقصود. مش خطف عشوائي وخلاص.
سامر: وحيكون خطفه ليه؟ فدية مثلاً؟
علاء بحيرة: مش عارف. بس حوصل له. لازم أرجع يامن. النهارده.
سامر: طيب ساكن فين؟ أو أي معلومات عنه توصلنا ليه؟
علاء: اكتب عندك.
أملى علاء عنوان محمد واسمه الذي يعرفه عنه لسامر ليطلب سامر من أحد الضباط التحري عن هذا الشخص ومحل سكنه لسرعة القبض عليه.
بينما تذكر علاء المهمة الوحيدة التي قضاها له هذا المدعو محمد، فهو الشخص الذي ساعده هو وهند لتوثيق قصة خيانته لأميمة وتصويره مع هند بداخ الشقة. كذلك هو من أرسل الرسائل لأميمة من هاتفه ومراقبة أميمة حتى وصلت إلى الفندق المتفق عليه.
---
دقائق قليلة تفصلهم عن صلاة الفجر وقد بدأ الإرهاق واضحاً عليهما فسامر وعلاء لم يغفلا ولو لساعة واحدة طوال الليل خلال بحثهم وإعادة المقطع من شريط الفيديو ربما يوصلهم إلى رقم لوحة سيارة أو أي شخص آخر مع هذا المدعو محمد.
سامر: متعرفش يا علاء عنوان تاني الراجل ده؟ العنوان اللي أنت ايديتهولنا ملقناش فيه حد!
علاء بإختناق وقلق: لأ. للأسف.
ثم انتفض علاء فجأة متذكراً.
علاء: استنى صحيح. الراجل ده ليه أخ سواق. شغال على ميكروباص. أظن ساكن فـ…. آآآ…. أيوه. ساكن في حي *** تقريباً. اسمه عبد العاطي.
سامر: كويس. كويس. حخلي الشباب يشوفوا عنوانه بالتفصيل ونروح له.
لم يكن إيجاد عنوان هذا السائق بالصعوبة لدى هؤلاء الضباط ليسرع سامر وعلاء متجهين لمنزل عبد العاطي للبحث عن أخيه محمد.
---
بمنزل عبد العاطي…
فُتح باب الشقة بفزع بعد طرق سامر وعلاء القوي عليه بهذا الوقت من الصباح الباكر فلم تشرق الشمس بعد.
عبد العاطي بتثاؤب: خير؟
سامر بحده: أخوك محمد فين يا عبد العاطي؟
عبد العاطي وقد أدرك أن هؤلاء من رجال الشرطة حتماً ولم يرد أن يتدخل بأي مشكلات أخرى سببها محمد أخيه كالعادة.
عبد العاطي: والله يا بيه أنا ماليش دعوة بيه ولا بعمايله السودا دي. أنا راجل في حالي.
علاء بغضب: انطق. أخوك فين؟
ازدرد عبد العاطي ريقه بخوف من نظرات علاء النارية ليجيبه على الفور.
عبد العاطي: هو اللي أعرفه إنه بيبات في الورشة يا بيه. والله ما أعرف عنه غير كده.
علاء: فين عنوان الورشة دي؟
بعد معرفة عنوان الورشة بالتفصيل ترك سامر وعلاء عبد العاطي واتجهوا مباشرة نحو الورشة لكن لم يجدوا محمد بعد ليكلف سامر أحد أفراد الشرطة بمراقبة تلك الورشة حتى يظهر المدعو محمد للقبض عليه مباشرة.
---
كابوس…
لم يكن ذلك هو ما تنتظره حورية أبداً، لقد هربت من كل ما يحيط بها بالنوم، ليظهر لها عماد بأحلامها ويحولها إلى كابوس مفزع، إلى أين ستهرب منه الآن؟
لم يعد لديها سبيل فالواقع مر والحلم مفزع.
لتجلس فوق فراشها تضم ساقيها بقوة بذراعيها منكسة رأسها باستسلام طالبة من الله أن يزيح عنها همها وآلامها.
---
بعد عدة ساعات….
سامر: أنا في انتظارك. الله ينور يا رجالة.
أعاد سامر بصره تجاه علاء وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة انتصار.
سامر: قبضنا على محمد وجايبينه وجايين أهم على هنا.
وقف علاء غاضباً وهو يضغط بقوة على قبضة يده.
علاء: سيبهولي بقى.
أمسك سامر علاء من كتفيه محاولاً كبح جماح هذا الثور الهائج حتى لا يتصرف بتهور مع المدعو محمد.
سامر: لااااا. بقولك إيه. يا تقعد هادي كده يا حتقعد بره. عايزين نعرف مكان يامن فين؟
علاء وهو يكظم غيظه بقوة: أديني سكت أهو. لما نشوف.
أحضر الشرطي محمد مكبل الأيدي دالفاً به إلى المكتب ليقف محمد قبالة سامر بعدم فهم.
محمد: يا باشا. انتوا جايبيني هنا ليه؟ أنا معملتش حاجة.
صاح سامر غاضباً وهو يضرب بكلتا يديه فوق سطح المكتب فجأة ليضطرب محمد من حدته معه فملامحه لم تكن توحي بأنه شرس لهذه الدرجة.
سامر بشراسة: ولاااااااااااا. فوق معايا كده. فين الواد اللي أنت خطفته من المول؟
محمد بارتباك فلم يكن يظن أن اعتقاله بسبب هذا الأمر.
محمد بارتباك: واد. واد إيه؟ أنا مخطفتش حد يا باشا.
هنا لم يستطع علاء الاحتمال أكثر من ذلك فقد جلس صامتاً بما يكفي ليتقدم نحو محمد آتياً من خلفه ليديره نحوه بقوة، بنفس اللحظة التي سدد له لكمة قوية بوجهه جعلت محمد يترنح بدوار وعينان زائغتان.
علاء: وحياة ***. الولد فين؟ أحسن حتبقى نهايتك على إيدي دلوقتي.
رفع محمد كفيه المكبلان أمام وجهه ليحميه من بطش علاء وهو ينحني بخوف أمام قوة علاء اللامحدودة خشية من ضربة أخرى تأتيه من يديه القويتين.
محمد بخوف: الواد في الحفظ والصون يا باشا. والله ما عملت فيه حاجة وحشة.
علاء وهو يقبض على محمد من مقدمة قميصه مقرباً إياه نحوه بقوة زادت من فزع محمد منه لينكمش أكثر بخوف من علاء.
علاء: فين مكانه؟
ابتلع محمد ريقه خوفاً ليردف قائلاً.
محمد: في بيتي مع المدام عندي. والله ما تخاف يا بيه. البيه الصغير كان في عينينا والله.
علاء بحده: العنوان.
محمد: شارع الزهراء. فوق محل النجار يا بيه.
علاء وهو يدفع ب محمد أمامه دون أن يترك قميصه قائلاً.
علاء: قدامي. وريني فين بالظبط.
خرجت قوة من أفراد الشرطة بصحبة سامر وعلاء ومعهم محمد متجهين نحو منزل محمد الجديد الذي وضع به يامن مع زوجته.
---
شقة محمد…
فتحت زوجة محمد الباب إثر ضربات متتالية مفزعة على الباب ليدلف علاء دافعاً محمد إلى الداخل أمامه ليريه الطريق إلى يامن.
تنحت زوجة محمد جانباً بخوف حين دلف زوجها مدفوعاً بقبضة ذلك القوي يتبعه أفراد الشرطة إلى داخل الشقة.
وجد علاء يامن نائماً على أحد الأسرة ويبدو أنه مخدراً حتى لا يصدر أي صوت أو بكاء ويوضح وجوده الذي ربما يثير تساؤل الجيران خاصة وأن محمد ليس لديه أولاد.
حمل علاء يامن بين ذراعيه بحب وهو يقبل جبينه ضاماً طفله الصغير إلى صدره براحة.
علاء: الحمد لله. الحمد لله يا مينو إنك بخير.
سامر بقلق: هو كويس يا علاء؟
علاء بغضب: كويس. بس الحيوان ده شكله مديله مخدر.
سامر: خده أنت على البيت وطمنهم هناك وأنا حتصرف مع الحيوان ده.
أومأ علاء لسامر ليحمل يامن عائداً إلى بيته بينما تم القبض على محمد وزوجته للتحقيق معهم.
---
أميمة …
لم تصدق أميمة عيناها وهي ترى علاء متقدماً نحوها حاملاً يامن بين ذراعيه لتركض نحوه تحمله بين ذراعيها بلهفة تضمه إليها ليطمئن قلبها بوجوده مقبلة إياه دون توقف.
أميمة: مينو. حبيبي. ألف حمد وشكر ليك يا رب. ألف حمد وشكر ليك يا رب.
نظرت أميمة بامتنان نحو علاء فهي من داخلها كانت مدركة أنه هو منجدها الوحيد، وهو فقط من يستطيع حمايتهما وإعادة يامن إلى أحضانها مرة أخرى لتستكين مغمضة عيناها ليدنو علاء منهما يضمهما بين ذراعيه باحتواء ليعاد شمل هذه الأسرة الصغيرة مرة أخرى.
---
المستشفى…
مر الطبيب ب طارق لتفقد حالته اليوم.
الطبيب: لا تمام أوي. والجرح تمام من النهارده تقدر تطلع من المستشفى لو حبيت وإن شاء الله معادنا بعد أسبوع عشان نفك الأربطة والدعامات اللي إحنا عاملينها عشان رجلك.
طارق: إن شاء الله.
الطبيب: مش عايز أشوفك يائس كده. كل شيء بيد الله وإحنا مش عارفين نصيبنا بيكون فين. وأهم حاجة مهما كان الاختبار صعب هو الرضا. لازم نرضى بالمقسوم.
طارق: ونعم بالله. أنا بحاول والله. بس كل حاجة جت مرة واحدة. وأنا إنسان في الآخر. الضعف فينا.
الطبيب: بس أنت مش أي حد. أنت إنسان قوي وإرادتك كبيرة. ودي أهم حاجة في العلاج. بعد مشيئة ربنا طبعاً.
طارق: أكيد.
الطبيب: حبعت لك التمريض عشان يساعدوك تجهز عشان تروح.
طارق: شكراً يا دكتور.
تقدمت والده طارق قبل خروج الطبيب من غرفته تطمئن على حالته حين اعتدل طارق مبتسماً وكأن شيئاً لا يعنيه ولا يتأثر بما حدث له إطلاقاً.
أم طارق: أحسن حاجة يرجع بيته والله.
الطبيب مازحاً: خدي بالك منه بقى يا حاجة.
أم طارق: ده نور عيني ده وأنا ليا غيره.
ساعدت أم طارق ولدها ليخرجا من المستشفى برفقة زوج ابنتها لانشغال سامر بالبحث عن يامن واعتذاره من طارق لعدم وجوده أثناء مغادرة المستشفى.
---
تمر أيام ثقيلة جداً بالقلوب حتى يمر أسبوعاً كاملاً.
طارق…
حاول طارق التأقلم بجلوسه على مقعده المتحرك فتلك ستصبح حياته القادمة لا يكسر وحدته سوى النظر من نافذته الكبيرة لبعض الوقت أو بعض المحادثات أو الزيارات ل سامر للاطمئنان عليه.
---
رحمة…
لم تجد رحمة أي سبيل تستطيع به الاطمئنان على طارق سوى الاتصال أو المرور بصديقتها نرمين التي تعمل بالمكتبة لكن ما وصلت إليه لم يكن بالقدر الذي يطمئن قلبها تجاهه لكن ليس لديها حيلة في ذلك فذلك أقصى ما تستطيع الوصول إليه.
---
حورية…
تمارضت حورية خلال الأسبوع المنصرم حتى تهرب من أي لقاء بينها وبين أم عماد أو ولدها إسلام فهي لم تجد حلاً آخر فبعد أيام قليلة ستنتهي حياتها للأبد بزواجها من نسخة جديدة من عماد.
---
سامر..
استطاع سامر أن يحقق بمسألة هؤلاء اللصوص الذين تهجموا على بيت طارق واستخلص بعد الاعترافات من ذلك اللص الذي قبض عليه بعد إصابة طارق له، واتضح أنهم ليسوا لصوصاً بل هم نفس المهربين الذين يتابعونهم منذ فترة طويلة والتي كان يحتفظ طارق بذلك الجهاز والأوراق الخاصة بإدانتهم بمنزله وكانوا ينوون سرقتها من بيته بتلك الليلة.
---
نهال وهشام….
أصبح كل منهما يتجنب الآخر بعد تصريح هشام ل نهال بأنه لا يحبها.
كما أن تصرفات هشام تؤكد ذلك يوماً بعد يوم مما جعل نهال تقرر الرحيل وطلب الطلاق منه.
---
أميمة وعلاء…
استقرت أمورهم كثيراً بعد عودة يامن إلا من خوف أميمة المتزايد على يامن حتى أنها لا تغيبه عن نظرها لدقيقة واحدة وآثرت بقاءه معها بالمنزل وعدم ذهابه إلى روضته طوال الأسبوع.
---
ذات صباح…
طارق…
انتظر طارق أمام نافذته ينظر خلال ساعته فلم يتبقى سوى دقائق قليلة حتى تمر رحمة فقد لاحظ مرورها مرة في الصباح وأخرى في المساء وكأنها تعمل بمكان قريب من هنا.
مرت كشمس أشرقت بضيائها من أمام منزله ليبتسم ابتسامة خفية ثم نادى بعدها على والدته لاصطحابه إلى المستشفى لازالة تلك الدعامات الحديدية التي تثبت ساقه كما طلب منه الطبيب.
---
في المستشفى…
بعد ازالة جميع الأربطة المحاطة بساق طارق التي كانت مثبتة جيداً بقطع من الحديد لأن وصل الشرايين والأعصاب بهذه المنطقة لم يكن بالأمر الهين أبداً.
الطبيب: حرك رجلك وريني كده.
حاول طارق تحريك ساقه بمجهود كبير تفاجئ به طارق، فقد كان صعباً ومجهداً للغاية إلا أنه استطاع في النهاية تحريكها ببطء.
الطبيب: كويس أوي. يعني إحنا دلوقتي مع شوية علاج طبيعي والمحافظة على العلاج ممكن نرجع زي الأول إن شاء الله. كده العصب ما شاء الله زي ما هو متأثرش بالرصاصة.
طارق بسعادة: حقيقي؟ أنا مش مصدق أبداً إن ربنا بيديني فرصة تانية. الحمد لله.
الطبيب: الحمد لله. إحنا كنا مستنيين لما نبدأ نشيل الدعامات دي ونشوف الأعصاب قدرت توصل زي الأول ولا لأ عشان تساعدك على الحركة. بس الحمد لله كل شيء طبيعي جداً. بس نصيحتي لازم تكمل راحة ومتجهدهاش دلوقتي لحد ما يتم شفاؤك على خير.
طارق: الحمد لله. ألف ألف شكر يا دكتور.
خرج طارق من غرفة الطبيب بالمستشفى ليبلغ والدته بما حدث وأنه سيعود طبيعياً مثلما كان لكن مع الوقت والعلاج.
فرحة غامرة شعرت بها والدته بهذا الخبر الميمون لتحمد الله على فضله ليعودا إلى المنزل مرة أخرى تملؤهما السعادة والرضا.
عاد طارق إلى نافذته منتظراً مرور الساعات لرؤية رحمة وكأنه سيراها اليوم بوجه جديد مختلف بعد إحساسه بأنه لا ينقصه شيء فشعور النقص هذا كان قد تملك منه، لكن الآن يشعر بأن كل شي تغير وكأنه يراها بعين مختلفة تماماً.
كانت لهذه الأيام الماضية أثر كبير برؤية الدنيا من حوله بعين جديدة ورؤية مختلفة فأصبح يرى أشياء لم يكن يراها من قبل، وكشفت له حقيقة الناس من حوله وأولهما هايدي.