صباح اليوم التالي تستيقظ فاتن تشعر بألم برأسها من أثر التفكير والبكاء طوال الليل. الأم: صباح الخير يا بنتي. فاتن: صباح النور. الأم: مالك ماسكة راسك كده ليه؟ فاتن: حاسة بصداع جامد في راسي. الأم: وأنا كمان، ده أنا طول الليل معرفتش أنام. فاتن: ليه كده؟ الأم: كنت سامعة صوت عربيات مطافي، معرفش كنت بحلم ولا بجد! فاتن: وأنا كمان سمعتها، تبقي أكيد حقيقة. الأم: ربنا يكفينا الشر، يا تري إيه اللي حصل في المنطقة بالليل.
فاتن: أنا هنزل أشتري فطار وأشوف إيه اللي حصل. تذهب فاتن لشراء الفطور وتسمع حديث امرأتين عن احتراق كشك المعلم شعبان في الموقف. لا تستطيع كبح فضولها فتسألهم. فاتن: حريق إيه اللي حصل بالليل؟ امرأة: الكشك الخشب اللي بيقعد فيه شعبان اللي ماسك الموقف اتحرق بالليل، ده هو كمان كان نايم فيه وبيقولوا إنه مات. فاتن: مات! متأكدة؟
امرأة: بيقولوا، ناس كتير بيقولوا إن المطافي خرجته من الكشك متفحم بس لسه كان فيه الروح ومات قبل ما يوصل للمستشفى. فاتن في خاطرها: أحمدك وأشكر فضلك يارب. تتركهم وتنصرف وتتفاجئ بحمزة أمامها يبتسم. تتذكر الموقف الوحيد بينهما حين سألها عن سر غيابها وردت عليه ببرود وتركته وانصرفت. تشعر فاتن بالخجل من ذاك الموقف فتبتسم في وجهه. حين يرى ابتسامتها له يقفز قلبه فرحًا ويشعر وكأنما الشمس أشرقت في عينيه بعد شتاء طويل.
يتجه إليها ويقول بتردد: صباح الخير يا فاتن. فاتن: صباح النور. حمزة: عرفتي اللي حصل بالليل؟ فاتن: قصدك الحريق اللي حصل؟ حمزة: أيوه، الكشك اتحرق بشعبان جواه. فاتن: أنت متأكد إنه مات؟ حمزة: أيوه متأكد لأن النار أكلت جسمه لأنه كان نايم ولما حس بالنار وصحي مقدرش يخرج بسرعة بسبب الكسر اللي في رجله، عمومًا الحمد لله إنه بعد عنك للأبد. فاتن: أيوه الحمد لله، أستأذن أنا همشي ومتشكرة أوي على الأخبار الجميلة دي.
تهم فاتن بالانصراف فيوقفها حمزة سريعًا. حمزة: لأ استني. فاتن بتعجب: فيه إيه؟ حمزة: أنا… أناااا… فاتن: أنت إيه؟ حمزة: أنا عايز أخطبك. فاتن تضحك: تخطبني! لكن أنت لسه بتدرس! حمزة: أنا خلصت امتحانات آخر سنة وهتخرج وأشتغل علطول وعندي شقتي اللي هتجوز فيها، وقبل كل ده أنا بحبك أوي. فاتن: أنا مقدرة مشاعرك لكن اعذرني أنا مبفكرش في الجواز دلوقتي. حمزة: طيب نتخطب دلوقتي، ونتجوز بعد سنة أو سنتين.
فاتن تبتسم: لأ معلش أنا مبفكرش حاليًا لا في خطوبة ولا جواز، ربنا يرزقك بواحدة أحسن مني. تتركه فاتن وتنصرف وتعود إلى المنزل. فاتن: عارفة الحريق اللي كان بالليل كان فين؟ الأم: فين؟ فاتن: كان في كشك شعبان وهو كان جواه والحمد لله مات وارتحت من أذاه. الأم: لا حول ولا قوة إلا بالله. فاتن: أنتي زعلانة عليه ولا إيه؟ الأم: لأ مش زعلانة، لكن مهما كان ده بني آدم. فاتن: بني آدم مؤذي الحمد لله ارتحنا من أذاه.
الأم: أيوه، دلوقتي تقدري تنزلي وتخرجي براحتك بدون خوف. فاتن: أيوه، أنا هفطر معاكي وأنزل أشوف شغل. الأم: أنتي لغاية دلوقتي مش لقيتي شغل؟ فاتن: قدمت في أكتر من شغل، والنهاردة رايحة أقدم في شغل تاني. الأم: ربنا يوفقك، حاولي متتأخريش علشان السمسار كلمني وقالي على شقة نشوفها النهاردة. فاتن: حاضر يا ماما. تنصرف فاتن وفي طريقها للبحث عن عمل وهي مازالت تشعر بسعادة بعد رحيل شعبان. تتفاجئ برسالة من طارق.
تفتح الرسالة لتقرأها: "أوعي تفتكري بعد اللي حصل لسُهير إني هبعد وأسيبك، تبقي بتحلمي! لو مش هترجعلي بمزاجك هترجعلي لما تشوفي الفيديو اللي هبعتهولك كمان شوية، ولما تشوفيه لو عايزاني أذيع قول أذيع." ينقبض قلبها بسبب رسالته وتتساءل فيديو إيه اللي هيبعته؟ وإيه اللي حصل لسُهير؟ تنتظر وصول الفيديو حتى يصلها وتتفاجئ بأنه لها مع طارق أثناء علاقتهما! لا تستطيع التفكير أو الانتظار طويلًا لترد عليه وتتصل به.
فاتن: عايز إيه يا طارق؟ طارق: عايزك يا عسل. فاتن: أنا قولالك يا طارق إني بطلت وبعدت عن الطريق ده. طارق: ابعدي زي ما تحبي لكن متبعديش عني أنا. فاتن: قولي الأول إيه اللي حصل لمدام سُهير؟ طارق: بوليس الآداب قبضوا عليها هي واللي معاها وشمعوا الشقة. تتنفس فاتن الصعداء وتقول في خاطرها "الحمد لله". ثم تقول له: يا طارق أنت شاب وسيم ومعاك فلوس والف واحدة تتمناك، ليه مصمم ترجعني للغلط تاني؟ طارق: مزاجي، لقيت مزاجي معاكي.
فاتن: لو بتحبني نتجوز. طارق: تاني أنتي؟ ما أنا قولتلك مش هتجوز واحدة شمال زيك. فاتن: مادام أنا شمال معلق نفسك بيا ليه؟ بص يا طارق أنا حبيتك بجد لكن مش هقدر أرجع للطريق ده تاني، أنا دلوقتي بصلي وبقرأ قرآن وتبت ومش عايزة أرجع لكده تاني، ارجوك بلاش تعمل معايا كده. طارق يضحك بسخرية: تصلي بعد إيه يا بت؟ بعد كل اللي عملتيه عايزة تتوبي وتصلي! فاتن: ربك غفور رحيم وبإذن الله يقويني إني أكمل ومرجعش للغلط تاني.
طارق: يبقى نذيع الفيديو علشان الشباب تنبسط، معلش يا عسل هضطر أذيع الفيديو ده هيعمل مشاهدات كتير أوي، بصراحة أدائنا كان عالي. فاتن: تصدق أنا فعلًا ندمانة على كل لحظة حبيتك فيها! طارق: حب إيه يا بت! هي اللي زيك تعرف الحب؟! فاتن: طيب سيبني أفكر وبلاش تنشر الفيديو دلوقتي. طارق: هتفكري أد إيه؟ فاتن: كام يوم أفكر. طارق: هما يومين بس، تفكري وتردي عليا يا عسل بعد يومين هتلاقي الفيديو الجميل ده في كل حتة. فاتن: حاضر.
بعد يومين تشعر فاتن برعب من مجرد فكرة انتشار الفيديو المخل لها. تجد اتصال من طارق فيدق قلبها خوفًا ثم ترد. فاتن: الو. طارق: أحلى الو سمعتها طول عمري، عملتي إيه يا عسل؟ فاتن: طارق ممكن نتقابل ونتكلم مع بعض شوية؟ طارق: قوللي وافقتي ولا لسه معاندة زي ما أنتي؟ فاتن: لما نتقابل ونتكلم. طارق: وماله يا عسل، نتقابل. فاتن: أنا هكون جاهزة بعد ساعة.
بعد ساعة تنزل فاتن من منزلها ويبدو وجهها شاحبًا من أثر الخوف. تصل إلى أحد الكافيهات لتجد طارق يجلس في انتظارها. بمجرد أن يراها طارق ويرى ملابسها الفضفاضة والحجاب الذي يغطي رأسها ترتسم على وجهه علامات التعجب. طارق: إيه اللبس الغريب ده! أنتي تبتي بجد ولا إيه؟ فاتن: كنت فاكرني بكدب عليك؟ طارق: تكدبي أو لأ المهم إني شوفتك وكنتي وحشاني أوي.
فاتن: يا طارق أنا زي ما قولتلك قبل كده أنا تبت ومش عايزة أرجع للغلط تاني، لو فعلًا وحشك وبتحبني اتجوزني. طارق: وأنا قولتلك مش ممكن اتجوز واحدة ش… فاتن: خلاص يا طارق متكملش، كفاية سمعتها منك كتير أوي. طارق: خلينا في المهم، هتيجي معايا الشقة دلوقتي؟ فاتن: حتى بعد ما شوفتني كده؟ طارق: أيوه بقولك وحشتيني. فاتن: ياااه أنت فيه جواك شر كبير أوي! طارق: أنتي مالك جوايا شر ولا خير؟
وبعدين أنا أعرف منين إنك مش بتمثلي عليا وواخدة الهدوم دي من أي واحدة علشان أصدق الدور اللي بتمثليه؟ فاتن: لا يا طارق أنا فعلًا تبت بجد و… طارق: متكمليش أنتي بقى، أنا ميهمنيش كل اللي بتقوليه ده، اللي يهمني دلوقتي إني عايزك، قولتي إيه؟ فاتن: لأ يا طارق، مش هرجع كده تاني. طارق: حلو عنادك ده أوي! أبقي خلي عنادك ده ينفعك لما الكل يشوفك يا عسل في الفيديو وانتي… فاتن: وهتفضح نفسك معايا؟
طارق: أنا وشي مش واضح زيك يا عسل، أنتي وشك كان منور الشاشة. فاتن: اتقي الله، خاف من ربنا. طارق: الكلام ده مع واحدة شريفة مش واحدة زيك. فاتن: وإذا كان ربنا اداني فرصة إني أتوب، أنت ليه عايز تحرمني منها؟ طارق: أنا الكلام معايا خلص، معلش هقوم علشان عندي مشوار مع موزة تانية، هستنى منك تليفون علشان نتقابل بكرة في شقتي، لو مش اتصلتي بنفسك وقولتيلي إنك جاية شقتي بعد بكرة هتكوني منورة على كل المواقع.
انصرف طارق وتركها تبكي بمرارة وخوف. لتأخذ حقيبتها وتمشي في انكسار لا تعرف كيف تتصرف مع هذا الجحود. عاد طارق إلى منزله وبمجرد دخوله يقوم شخصًا بمفاجأته بضربات سريعة ومتتالية. يحاول طارق صد ضرباته إلا أن ضرباته كانت سريعة ومتتالية حتى أوقعت طارق أرضًا رغم بنيته القوية. طارق: أنت مين؟ وعايز مني إيه؟ شخص: ابعد عن فاتن. طارق: فاتن! وانت مالك؟ فيباغته هذا الشخص بعدة ضربات قوية سريعة ثم يقول: سمعت قولتلك إيه؟
ابعد عن فاتن، أوعي تتعرض لها تاني! طارق: أنت مين؟ ومخبي وشك بالماسك ده ليه؟ شخص: ملكش دعوة، أنا دلوقتي ممكن أخلص عليك، لكن هديلك فرصة تعيش، لو فكرت تتعرض لفاتن تاني هيكون آخر يوم في عمرك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!