الفصل 3 | من 10 فصل

رواية تقي عبد الرحمن الفصل الثالث 3 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
22
كلمة
693
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

زحفت نحو مكتب غرفتها الصغير، تدفع جسدها المنهك بقدمها اليسرى الأقل تضررًا. بعثرت الكتب، ولا ألف كتاب قرأته عن العدل والحرية يغني عن وقوف بريء في قفص الاتهام ساعة واحدة. حطمت فنجان القهوة، أسقطت المزهرية، سحقت الورود. شهقت، صرخت صرخة مكتومة، تصاعدت أنفاسها محطمة للسماء. تناولت فرشاة الرسم، لطخت الحائط دون وعي، ومع ذلك رسمت بكل وضوح قبرًا في بيداء تظلله نخلة يتدلى منها حبل مشنقة معلق به فتاة كانت هي.

أحاطت بها ألف ذبابة تطن، رسى الذباب على الجروح التي تخثرت دماؤها في تطفل مقيت. لم ترفع يدها، لم تقاوم، بدا أنها في بداية انهيار رهيب. تناولت شفرة حادة مررتها على عروقها بالجانب الثلم ثم ألقتها لتتدحرج على الأرض بعد أن اصطدمت بالحائط. لم تذهب الشفرة بعيدًا، كانت ملقاة هناك تداعبها. تخرج لسانها في سخرية وتضحك. نفشت شعرها المجعد، هزت رأسها في نصف دائرة. تدلى شعرها على وجهها أخفى عينيها.

أمسكت بمقص وقصته، لكنها لم تشعر بأي راحة. أغمضت عينيها لتشعر بالسكينة، أربعة ذئاب ظهروا لها، يمزقون ملابسها، يصفعونها، يركلونها في أحشائها. يقيدونها، ويغتصبونها. أمطرت السماء ودقت قطراتها زجاج نافذتها المغلقة بوتيرة مزعجة. ثم انسابت القطرات نحو الأرض. الكل يسقط في لحظة ما، ربما تتأخر، ربما تأتي باكرًا ولا نكون مستعدين، لكن ليس للجميع القدرة على الوقوف مرة أخرى. ترميم المشاعر يحتاج لمجهود جبار.

ألقت بجسدها على الأرض، ميتة بروح ضائعة ومائة كلب جائع ينهش بها، يلهث حولها يكشر عن أسنانه الحادة، يتغوط عليها. توسلت بالله بالرسول وآل بيته الكرام، دفعت إحباطها بعقلها فتشبثت أكثر، وكأنه مغتصب استوطنها. شهقت شهقة بأنفاس حارة. زحفت نحو سريرها، تشبثت بالوسادة، سحبت وسطها للأعلى. ألقت به على السرير، شدت قدمها أرقدتها بجوارها وتمددت في كمد وخواء. _أتمسك بتلابيبي في منتصف الشارع، تخال نفسك رجل.

لكن الرجال لا يتركون بناتهم يسيرون (على حل شعرهم) قبل أن ترفع عينك في الناس كن رجل في منزلك. انت جايني وعيالك وراك، طيب شوفوا عاركم الأول. وسط هذه المشاجرة لم يتحمل والد تقى السخرية ولا المهانة، العار يطارده. سقط مغشيًا عليه، الكلمات تقتل مثل الرصاص. يدي قدمي، اه آه، صرخ، تدلت شفتاه، لم يستطع النطق ولا الحركة، خرج سائل أبيض من فمه. حملوه للمنزل، صرخت زوجته، ركضت نحوه، احتضنته، بكت.

خرجت الفتاة مرعوبة من غرفتها، هرولت نحو والدها. من شعرها مسكها أخوها الأكبر، مرغها في الأرض، جرها خلفه نحو غرفتها ألقى بها وأغلق الباب. كل المصائب من تحت رأسك يا ق...... به. حضر الطبيب، نقلوه للمشفى. على مائدة مستديرة، جلس إخوتها يتشاورون. ماذا نفعل؟ لن نستطيع أن نرفع رأسنا بعد الآن. لن يأتي ملاك ليخلصنا من عارنا. يجب أن نقرر الآن، لن يمسح أحد برازنا. سأقتلها.

قال الأخ الأكبر: حتى وإن قبض علي ستستطيعون بعدها أن تعيشوا بشرف. الجرثومة يجب أن تجتث. قال الأخ الأصغر: ربما كان الأولى أن نقتل الذين فعلوا بها ذلك. حينها فقط كنت سأرفع رأسي حتى ولو أعدموني مئة مرة. أصمت. قال إخوته: سنفعل ما اتفقنا عليه. الوالدة اكتفت بالبكاء واللطم. في منتصف تلك الليلة، في عباءة سوداء سارت تقى خلف أخيها الأكبر. أخبرها بأنها يجب أن ترحل، أن تقيم عند أقربائهم في الصعيد.

هناك ستنعم بالحرية، لن ترقبها الأعين، لا أحد هناك يعلم ما حدث. يمكنك أن تعيشي، سنزورك لن نتركك. كانت تعلم بأنه كاذب. الناس لا تتغير بين ليلة وضحاها. كما أن العيون لا تكذب، رأت فيهما كل معاني الظلم والاضطهاد، رأت فيهما عارها. جلست في المقعد الخلفي. وانطلقت السيارة. بعد مسيرة كبيرة توقفت السيارة بجوار شاطئ النيل في بقعة مظلمة جنوب أسيوط. أخرجها. لا داعي للصراخ.

أخبرها بذلك: كنا نتمنى أن تنتهي القصة بشكل آخر، أنا أفعل ذلك من أجل عائلتنا والدنا المشلول، أخواتك البنات سوف لن يتزوجن، أنا أخاطر بنفسي من أجل شرف العائلة. يجب أن تشكريني على ذلك. لا يجد كل الخاطئين من يقتلهم بسهولة. ولكنك تقضين علينا تمامًا! جرها استسلمت. على ناصية رأس حجرية اخترقت الماء أجلسها. أحنت رأسها، كان شعرها لازال لم ينمو. من أجلكم أخي، من أجل والدي ووالدتي من أجل أخواتي يمكنك أن تقتلني ألف مرة.

أخرج هرواته الخشبية التي اعتاد والدها ضربها بها. ضربها في رأسها مرتين حتى شجها كان بإمكان إصبع كبير أن يدخل في جرحها. قيدها من باب الحيطة، ربطها بحجر كبير، ألقى بها في النهر، غاصت نحو العمق، انتظر للحظات، اللون الأحمر رسم لوحة. خشي أن يكون شخص، ركب سيارته ورحل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...