الفصل 2 | من 10 فصل

رواية تقي عبد الرحمن الفصل الثاني 2 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
24
كلمة
362
وقت القراءة
2 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

سارت بخطوات بطيئة نحو داخل صيدلية على ناصية حارتهم، كانت لأول مرة تراها. يجلس فيها شاب لم يعبر الثلاثين، على وجهه نظارة سميكة، يقرأ شيئًا ما. تنحنحت، ألقت التحية بصوت منخفض. تنبه لها، أغلق دفتره ووقف في مكانه، سألها: "كيف يمكن أن أساعدك؟ بصوت من يخشى النطق، أخبرته بمرض والدتها. فكر في نفسه كثيرًا: "لماذا هذا الصوت المنخفض؟ أتخشى أن آكلها؟ هذا التكلف هو الذي حملني على اعتزالكم."

ناولها الدواء ووضح لها الإرشادات، شكرته دون أن تبتسم، تعلم أن الابتسام يطمع الرجال. تابعها وهي ترحل بمشيتها الرقيقة، تنورتها القديمة وحذائها الممزق، حتى دخلت بنايتها. لم يكن يعلم بأن هناك فتاة تسكن في تلك البناية. ثم انشغل بعمله. أصبحت والدتها بخير بعد تناول الدواء. _"ما الذي حملك على الخروج؟ سألها والدها، ثم أردف:

"ألم أخبرك أكثر من مرة بأنك لن تخرجي من هنا إلا لقبرك، حتى حينها سنخرجك سرًا. وإن كنت أدعو ربي بألا أكون موجود ساعتها." "العمر الطويل يا والدي." قالت الفتاة. "هش، هش! لا تذكري اسمي، أنا لست والدك، لقد لطختي اسمي في التراب. لقد فكرت كثيرًا في قتلك، دفن عاري بيدي لكنك لا تستحقين حتى العقاب الذي سأقضيه في السجن. اذهبي لغرفتك." سارت في صمت لغرفتها، سحب هراوته الخشبية وانطلق خلفها.

أغلق الباب، انهال عليها بالهراوة في ظهرها، يديها، أقدامها، وهي تحاول عبثًا اتقاء الضربات. تورم وجهها وشج رأسها، أقدامها أيضًا انتفخت. تركها بعد أن تعب، لم تثنيه المبررات. "أنا لا ذنب لي، والدتي مريضة." كلام كثير قوبل بالهراوة. "وحياة الرسول الكريم لأقتلنك." في غرفتها ذات الجدار الأسود المليئة بالنقوش الغريبة، والشراعة المغلقة دائمًا. جلست ظهرها متكئًا على الحائط وشلال الدموع منهمر.

مددت أقدامها أمامها، وضعت رأسها بين ركبتيها. حاولت أن تقف، أسندت يدها على الحائط، عرجت، سقطت مرة أخرى. صدمت رأسها بالحائط مرات، لكنها لم تتخلص من الألم فما بالك بالخزي الذي تشعر به. والدها يتنصل منها. استلقت على ظهرها وجهها للسماء المتسعة التي يحجبها سقف قديم. في فستان أبيض من حولها المدعوين ووردة حمراء مغروسة في جديلتها رأت نفسها ترقص. لا تعلم لماذا وثب ذلك الخاطر لعقلها.

صرفته في يأس، بعض الناس لا يحق لهم أن يحلموا هي متأكدة من ذلك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...