تحميل رواية تراتيل الهوى بقلم ديانا ماريا pdf
بقلم ديانا ماريا
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
"حامل يعني إيه؟ أنت مجنون! دي لسة آنسة!" رد الطبيب بتوتر محاولًا مُدراة الموقف. "والله حضرتك ده التشخيص بتاعي أنا كشفت عليها وهى حامل فعلا ويمكن داخلة على الشهر التالت كمان." جمدته الصدمة مكانه ولم يستطع حتى الرد على الطبيب الذي لاحظ الموقف الحرج فانسحب بهدوء. أما هو، أطاحت الصدمة به وكادت تشل عقله. ابنته المتعلمة، المثقفة، الجميلة والتي على خُلق ودين حامل دون زواج! حين استوعب الكلمة أخيرًا، استدار بسرعة وأسرع لغرفتها وهو يفتح الباب بأقوى ما عنده ليصطدم الباب بالحائط. كانت جالسة على سريرها المجا...
رواية تراتيل الهوى الفصل الأول 1 - بقلم ديانا ماريا
"حامل يعني إيه؟ أنت مجنون! دي لسة آنسة!"
رد الطبيب بتوتر محاولًا مُدراة الموقف.
"والله حضرتك ده التشخيص بتاعي أنا كشفت عليها وهى حامل فعلا ويمكن داخلة على الشهر التالت كمان."
جمدته الصدمة مكانه ولم يستطع حتى الرد على الطبيب الذي لاحظ الموقف الحرج فانسحب بهدوء. أما هو، أطاحت الصدمة به وكادت تشل عقله.
ابنته المتعلمة، المثقفة، الجميلة والتي على خُلق ودين حامل دون زواج!
حين استوعب الكلمة أخيرًا، استدار بسرعة وأسرع لغرفتها وهو يفتح الباب بأقوى ما عنده ليصطدم الباب بالحائط.
كانت جالسة على سريرها المجاور للحائط تبكي بشدة، لا تعلم ماذا قد يخبر الطبيب لوالدها، لكنها لا تشعر بالراحة وينقبض قلبها رُعبًا من الفكرة التي تخاف بشدة أن تكون تحققت وتدعو الله ألا تكون حقيقة.
حين فُتح الباب بقوة، فُزعت لدرجة أنها أطلقت صرخة خفيفة قبل أن تضع يدها على فمها وهي تنظر لوجه والدها الغاضب بشدة برعب وقلبها يخفق بشدة بين أضلُعها.
كان والدها يتنفس بقوة حتى أمكنها أن ترى صدره يعلو ويهبط.
تقدم لها ببطء وهو يقول بصوت أشبه بالفحيح:
"صحيح الكلام اللي قاله الدكتور ده؟"
وجهها شحب وردت بتلعثم وارتباك:
"ك...كلام... إيه؟"
نظر والدها لبطنها ثم عاد يحدق في وجهها بإشمئزاز:
"أنتِ حامل؟"
تجمدت في مكانها وشحب وجهها أكثر حتى غدا بلون شراشف السرير البيضاء. لحظات وعاد لها إدراكها وقد فهمت ما ينطق به والدها حتى بدأت ترتعش ثم بدأت تبكي بقوة.
قال والدها بعدم تصديق:
"يعني صحيح؟ وأنتِ عارفة؟"
اقترب منها مُسرعًا ورفع وجهها إليه وهو يمسك بذقنها بقوة حتى شعرت بأسنانها تكاد تتحطم من شدة الضغط.
كانت عيون والدها حمراء من شدة الغضب تستعر النار في حدقتيهما، وعروق وجهه ظاهرة ومشدودة حتى تكاد تقسم أنها رأت واحدًا ينبض في جبينه.
قال لها بصوت أجش من فرط الإنفعال:
"مين اللي عمل كدة؟ مين اللي وطيتي رأسي معاه في الطين؟"
لم ترد كانت تبكي فقط، فرفع يده وصفعها بقوة حتى ارتتمت على السرير مجددًا. لم يكتفِ بذلك بل تابع صفعها مرارًا وتكرارًا وهو يكرر نفس السؤال بعصبية شديدة وحرقة بينما يتعالى بكاؤها أكثر فأكثر. لا تعرف بماذا ترد عليه، تعب من صفعها فأبتعد عنها وهو يتنفس بسرعة. مازال يوجه نظراته لها بعدم تصديق ممزوج بألم وحسرة.
تجمعت الدموع في عينيه ولكنه مسحها بسرعة قبل أن تنهمر وقال لها بنبرة حادة:
"متفكريش أنك فلتي من أيدي أنا هعرف مين الحيوان اللي عملتي كدة معاه وهقتله!"
ثم خرج من غرفتها بسرعة وهي مازالت ممددة منهارة لا تقوى على الحراك حتى. حاولت أن تنهض ثم استندت على الحائط الذي خلفها ودموعها الساخنة تنهمر على وجهها. هي تشعر بصدمة والدها وخيبة أمله فيها، تعرف برغم ردة فعله أنه مازال غير قادر على تصديق ما يحدث.
جلس على الأريكة في الخارج وهو يتنهد بثُقل، يشعر بالاختناق وكأن هناك جبل على قلبه يثقل أنفاسه وجميع حواسه. مازال هناك شيء بداخله يرفض تصديق الحقيقة الماثلة أمامه.
ابنته... مصدر فخره وعزته، حامل بلا زواج في الخطيئة!
سمع طرقًا على باب الشقة فنهض بتثاقل حتى فتحه. كانت أخته التي دلفت وقالت بقلق:
"في إيه يا نصير؟ سروة مالها؟ أنا قلقت لما قولتلي اغمى عليها وطلبت لها الدكتور."
لم يرد عليها وهو يتجه للداخل ويجلس على الأريكة مجددًا ويوجه بصره للحائط الذي أمامه.
استغربت أخته من موقفه واقتربت منه. جلست بجانبه وهي تتفحص ملامح وجهه الشاحبة.
وضعت يدها على كتفه وقالت بتعجب:
"مالك يا نصير في إيه قولي؟"
ثم استطردت بخوف:
"سروة فيها حاجة؟ الدكتور قالك إيه؟"
نظر لها بحسرة ورد ببطء كأن الكلام يخرج منه بصعوبة:
"سروة حامل."
لم تستوعب في البداية ما قاله حتى اتسعت عيناها بشدة من الصدمة وهي تحدق إليه وهو مازال ينظر لها بألم، إلا أنه لم يتحمل النظر لصدمتها وأشاح بوجهه عنها.
رددت بنبرة غير مصدقة:
"س...سروة حامل؟"
تشنجت ملامح وجهه ولم يرد عليها فتابعت:
"إزاي الكلام ده؟ مستحيل طبعًا مستحيل!"
صاح بها بحرقة وهو ينهض:
"لا مش مستحيل الدكتور جه وكشف عليها وأكد المصيبة! سروة حامل! بنتي حامل من غير جواز وأنا متغفل ونايم على وداني وأنا كنت بثق فيها أكتر من نفسي!"
كان وجهه مُهتاج بشكل غريب ولمعت عيونه قبل أن يقول بنبرة غريبة:
"أنا لازم أداري الفضيحة دي! أنا لازم أقتلها!"
رواية تراتيل الهوى الفصل الثاني 2 - بقلم ديانا ماريا
نهضت أخته قائلة في فزع:
نصير! أنت بتقول إيه! تقتل بنتك؟
حدق إليها وقد ظهر في عينيه الجنون الذي سيطر عليه:
هعمل اللي المفروض يتعمل! أقتلها وأحافظ على شرفي اللي مرمغته في التراب!
ثم أسرع لغرفة سروة وأخته ورائه حتى تمنعه من ارتكاب فعل متهور يؤدي لكارثة أكبر.
فتح الباب بقوة واتجه إليها، أمسكها من شعرها وصفعها ثم انهال عليها بالضرب وأخته ورائه تحاول إبعاده دون فائدة.
كانت سروة تتلقى الضرب بالبكاء بدون حتى أن تدافع عن نفسها فتقدمت عمتها ووقفت أمام أخيها وحاولت إزاحته عنها ونجحت بعد جهد و مع ذلك طالت سروة بعد الضربات قبل أن يبتعد والدها عنها نهائيا.
دفعته لخارج الغرفة ثم أغلقت الباب بسرعة قبل أن يحاول اقتحامها مجددا، وعادت تجلس بجانب سروة.
كان وجه سروة محمرا من كثرة الصفعات وشعرها متشابك ومتناثر على وجهها.
قالت عمتها بجدية:
قولي لي بقى لأني مش فاهمة حاجة من اللي بيحصل في إيه؟
لم ترد سروة فتابعت عمتها بحدة:
يا بنتي ردي عليا علشان أعرف أتصرف أنتِ شايفة أبوكِ هيتجنن إزاي ده أنا نفسي مش قادرة أصدق!
لم ترد مجددا وعَلىَ صوت بكائها فتنهدت عمتها بقوة ثم اقتربت منها تقول بنبرة رجاء:
طب أحكي لي أنا، أنا عمتك حبيبتك واللي كان سرك كله بيبقى عندها قولي لي وفهميني يا بنتي متسبنيش لدماغي كدة.
نظرت لعمتها للحظات وعينيها مليئة بالألم قبل أن تشيح بوجهها عنها وهى تبكي، زفرت عمتها بقوة قبل أن تنهض وتخرج من الغرفة وتغلق الباب ورائها بإحكام.
وجدت أخيها جالس على الأريكة ووجهه بين يديه، جلست بجانبه وهى تضع يدها على كتفه.
حاولت أن تطمئنه:
أهدى يا نصير بالله عليك علشان صحتك وهتتحل بإذن الله.
رفع وجهه لها وصُدمت من الدموع المنهمرة بغزارة على خديه.
قالت شقيقته سميحة بحزن ممزوج بدهشة:
أنت بتعيط يا نصير!
رد قائلا بنبرة تُقطر قهرا وحسرة:
اتكسرت يا سميحة! اتكسرت لأول مرة في حياتي وعلى أيد بنتي! بنتي وأعز ما أملك في الدنيا اللي عيشت علشانها بعد وفاة أمها ومرضيتش أدخل عليها مرات اب كسرتني!
زفرت بعمق:
والله ما عارفة أرد عليك وأقولك إيه أنا مش مصدقة وأكيد فيه تفسير للي حصل ده.
زاغ بصره في الغرفة وهو يردد بقلة حيلة ومرارة:
تفسير إيه! تفسير إيه أنه بنتي حامل، طب هنداري الفضيحة إزاي! بطنها اللي هتكبر بعد كام شهر دي هنخبيها إزاي! ولو بطنها اتدارت! عارها اللي هيفضل مكتوب على جبيني طول العمر هيستخبى إزاي! قعدتها هنا طول العمر من غير جواز هتعدي من لسان الناس إزاي!
ثم بدأ يبكي فضمته أخته لها وهى تبكي معه على مرارته وألمه، ظلا فترة على هذه الحالة حتى نهض وهو يمسح دموعه بقوة وخرج من الشقة وأغلق الباب بقوة ورائه.
وضعت سميحة يدها على رأسها وهى تشعر ببوادر الصداع يهاجمها.
رن هاتفه فأخرجته من حقيبتها لترى من المتصل.
ردت بلهفة:
تاج! عامل إيه يا حبيبي واحشني.
ضحك تاج الدين بصوت أجش قبل أن يرد:
وأنتِ كمان واحشاني أوي يا ماما عاملة إيه؟
قالت سميحة بحب:
أنا بخير يا قلب ماما عامل إيه؟
تنهد تاج ورد بابتسامة:
قريب يا ماما قريب أوي، عندي ليكي مفاجأة.
ردت سميحة بحيرة:
مفاجأة إيه؟
استمعت له بانتباه قال أن تقول بصدمة:
بتقول إيه!
رواية تراتيل الهوى الفصل الثالث 3 - بقلم ديانا ماريا
قالت سميحة بفرح: أنت بتتكلم بجد يا حبيبي؟
رد تاج الدين بنبرة ثقة: طبعا أنا ابنك يا ماما، أنا خلاص أخدت الدكتوراة ونجحت فيها هنا وقريب بإذن الله هكون قدامك.
ردت سميحة بسعادة: الحمد لله يارب الحمدلله أنا مبسوطة أوي ربنا يبارك فيك وتبقى ناجح علطول، قولي هتيجي امتى علشان أعملك كل الأكل اللي أنت بتحبه.
ضحك تاج: هو ده كل اللي بتفكري فيه يا ماما؟
ردت سميحة بعتاب محبب: دي غلطتي أني بفكر في صحتك وأن أكلي وحشك.
رد تاج بنبرة اشتياق: طبعا يا حبيبتي أنتِ كلك وحشتيني مش أكلك بس علشان كدة هحجز طيارة قريب وانزل خلاص.
تنهدت سميحة: ربنا يسعدك يا حبيبي واشوفك قريب يارب.
أغلقت سميحة مع تاج وهى تبتسم بحنان حتى تذكرت الموقف الذي هي فيه فبهت وجهها من جديد وحاولت الاتصال بشقيقها ولكنه لم يرد ثم بعد قليل أغلق هاتفه.
قلقت عليه بشدة وخافت أن يكون حدث له شيء فحاولت مجددا التواصل معه دون فائدة، نهضت لغرفة سروة لتتفقد حالتها.
حين أغلق تاج الدين الهاتف مع سميحة، هبط من شقته واستقل سيارته ليذهب لمطعم حتى يلتقي بموعده.
دلف للداخل ليجدها تنتظره على الطاولة فابتسم واقترب منها.
نظرت له روفان بعتاب: كل ده يا تاج! أنا بقالي كتير مستنية.
جلس أمامها وهو يرفع حاجبه: ده مش على أساس أنك لسة جاية مثلا؟
ابتسمت واحمرّ خديها فضحك تاج بخفة قبل أن يقول بنبرة جدية: أنا كلمت ماما خلاص.
اتسعت عيون روفان بدهشة وقالت بلهفة: بجد يا تاج؟ قولتلها عليا؟
زادت ابتسامته وهو ينظر لها: وأنا من امتى هزرت معاكِ في حاجة زي دي؟ أنا قولتلها على الدكتوراة إنما عليكِ لسة دي حاجة مينفعش تتقال في التليفون خالص لازم أقولها بنفسي وأنا قدامها علشان بعدها أعرفها عليكي على طول.
تنهدت بشوق: مش قادرة أصدق امتى نتجوز بقى يا تاج!
أمسك بيدها بين يديه: قريب أوي يا حبيبتي، هكلم ماما عليكي علشان أجي أتقدم بس لازم ننزل مصر الأول.
أومأت برأسها وهى تبتسم له بسعادة.
طرقت سميحة الباب بضع مرات قبل أن تدلف لتجد سروة ممددة على السرير تنظر أمامها بصمت، دلفت بهدوء وجلست بجانبها وهى تنظر لها.
زفرت عمتها بقوة قبل أن تقول بنبرة متعبة مملوءة بالرجاء وهى تمسح على شعرها: يا بنتي بالله عليكي ما تسيبينا كدة قولي لي أي حاجة أبوكِ خلاص عقله هيروح منه.
نظرت لها سروة بصمت قبل أن تنهمر الدموع من عيونها، ارتفع بكاؤها شيئا فشيئا.
قالت عمتها بحدة: هو أنا كل ما أكلمك تعيطي! أنا عمالة أكلمك باللين وأنتِ مفيش حاجة غير العياط! حرام عليكي اللي بتعمليه فينا ده! انطقي!
ردت سروة بصوت متقطع بين شهقات بكائها: غ...غصب ع...عني والله العظيم غصب عني.
ردت سميحة بسرعة: طب أحكي لي اللي حصل يمكن أقدر أساعدك.
تطلعت لها سروة للحظات وكانت على وشك الكلام حين جمدا هنا الاثنان مكانهما من الصدمة.
رواية تراتيل الهوى الفصل الرابع 4 - بقلم ديانا ماريا
تجمدت سميحة وسروة مكانهما حين سمعتا طرقًا عنيفًا على الباب كأن من يطرق ينوي تحطيم الباب.
نهضت سميحة بسرعة وخرجت لتفتح الباب. تفاجأت بجارهم يقول لها بصوت عالٍ: "الأستاذ نصير وقع في الشارع والاسعاف خدته على المستشفى دلوقتي."
حدقت إليه سميحة بصدمة: "إيه! مستشفى إيه دي؟"
رد عليها: "مستشفى******* مش بعيدة ولو عايزين حد يوصلكم أنا موجود."
أومأت برأسها: "ااه طب ثانية واحدة هنلبس وجايين على طول كتر خيرك."
أغلقت الباب وأسرعت لغرفة سروة، شدتها من ذراعها وهي تصيح بها: "قومي بسرعة أبوكي وقع ونقلوه على المستشفى."
اتسعت عيون سروة بصدمة وتجمعت الدموع في عينيها. فشدتها عمتها بقوة أكبر قائلة بتوبيخ: "مش وقت عياط دلوقتي قومي نشوف أبوكي اللي هيجراله حاجة بسببك يلا البسي بسرعة."
وصلوا إلى المستشفى خلال دقائق. حين سألوا عن أخيها الذي قدم منذ قليل، أخبروهم أنه تعرض لأزمة قلبية وجبت دخوله غرفة العمليات.
انهارت سروة حين سمعت ذلك، بينما تماسكت عمتها حتى تستطيع السيطرة على الموقف. ساندت سروة حتى وصلوا أمام غرفة العمليات وانتظروا بترقب وخوف.
كانت سروة تنظر لأعلى بمناشدة صامتة لله بأن ينجي والدها. وشعور الذنب ينخر عميقًا داخلها. أما عمتها فلم تكن بحال أحسن، كانت ترجو من الله نجاة أخيها، كما كانت توجه بعض النظرات بعتاب لسروة. ثم تنهدت بتعب.
خرج الطبيب بعد قليل، فقالت سميحة بلهفة: "أخبار نصير إيه يا دكتور؟"
قال الطبيب بهدوء: "دلوقتي هننقله للعناية المركزة. اليومين الجايين دول مهمين أوي لاستقرار حالته. إن شاء الله لو عدوا على خير هيخرج منها بسرعة."
ثم ذهب، فبكت سروة بشدة. أمسكتها عمتها من ذراعها بقوة: "دلوقتي بتعيطي على إيه! على أبوكي اللي هيروح فيها بسببك! مفكرتيش فيه وأنتِ بتعملي عملتك السودة دي! ليه؟ ليه عملتي كدة ليه قولي!"
دفعتها دون أن تنتظر منها إجابة وذهبت حتى تجد العناية التي سيوضع بها أخيها.
كانت سروة منها على الأرض. نظرت لأعلى وهي تناشد الله بحرقة: "يارب أنت عالم بيا يارب، أنت عالم بكل حاجة حصلت لي! يارب أنا عاجزة ساعدني يارب."
نهضت ببطء ولحقت بعمتها حتى غرفة العناية المركزة التي نُقل إليها والدها.
كانت تنظر له بألم وحسرة. وجهه الشاحب والأجهزة المحيطة به تكسر قلبها. تود لو كان بإمكانها أن تبوح بكل شيء وتريح كاهلها من هذا الحمل الثقيل الذي يكاد يقتلها ويُهلك من حولها.
بعد قليل سُمح لواحد أن يدلف ليرى المريض، ولكن سروة علمت أنها لن تكون ذلك الشخص. نظرة واحدة لوالدها المريض كانت كفيلة بأن تخبرها أنه لن يود رؤيتها. كما أن عمتها أخبرت الممرضة بحدة بأنها هي من ستدخل.
دلفت عمتها للغرفة بعد أن قامت الممرضة بإلباسها رداء طبيًا وقناعًا على وجهها.
جلست على كرسي بجانب السرير وعيونها تنظر لأخيها بحزن وأسى على حاله.
أمسكت بيده وشدت عليها وهي تناشده بجزع: "قوم يا نصير أنت متعرفش رقدتك دي عاملة فيا إيه، قوم يا حبيبي أنت سندي في الدنيا بعد ربنا."
كانت يائسة لاستجابته بشدة وتفكر في حل حتى يستطيع الخروج من أزمته. فجأة جاءت فكرة إلى بالها.
همست لنفسها بتفكير: "اه معقول وليه لا؟"
شدت بقوة أكبر على يد نصير وهي تقترب منه بلهفة: "قوم يا نصير والفضيحة اللي أنت خايف منها عمرها ما هتحصل، قوم وسروة هتتجوز وتتستر قدام عيون كل الناس، أنا هجوزها ابني تاج!"
رواية تراتيل الهوى الفصل الخامس 5 - بقلم ديانا ماريا
كررت سميحة كلماتها بحسم:
قوم يا نصير قوم، الفضيحة عمرها ما هتحصل، أنا هجوز سروة لتاج ابني.
تحركت يد نصير التي تمسك بها فنادته بلهفة. أفاق ببطء وهو ينظر حوله بتعب، حتى وقع بصره على أخته التي تراقبه بقلق ممزوج بفرح إفاقته.
كان ينظر لها بتعب، فضغطت على يده وهى تبكي من الارتياح:
حاسس بأيه؟
تحولت نظراته للقهر والحسرة.
قالت سميحة حتى تمسح نظرة الحزن من عينيه:
نصير، أنا لقيت الحل خلاص! أنا هخلي تاج ابني يتجوزها.
اتسعت عيون نصير وعقد حاجبيه بعدم استيعاب.
تابعت:
أيوا، أنا فكرت فيها، متستغربش. أنت بعد ما نزلت تاج كلمني، هو خد الدكتوراة وخلاص، راجع على مصر قريب.
رد نصير بتعب ولسان ثقيل:
وتاج... ذنبه إيه في كل ده يا سميحة؟ ذنبه إيه يتحمل مسؤولية غلط بنتي وهى اللي.....
لم يستطع متابعة الحديث من الغصة التي علقت في حلقه وصمت بحسرة.
قالت سميحة بجزع:
أنا فاهمة قصدك، بس ده حل كويس. وكمان مش هنظلم تاج، أنا هقوله. وحتى يكون جواز أي كلام، شهر شهرين ويتطلقوا، وساعتها كل واحد يعيش حياته عادي. المهم أنت يا أخويا، زعلك وتعبك ده صعب عليا أوي.
أفلتت دمعة من عينيه:
بنتي هي اللي تعبتني، وأنا تعبت عمري كله علشانها.
صمتت سميحة بحزن ولم تعرف بما يمكن أن تجيبه.
***
حضر تاج كل أغراضه حتى يستعد للسفر بعد أسبوع، ولم يبقى شيئا غير أن يحجز تذكرته. وكان أيضا ينتظر أن تنتهي روفان حتى يعودا سويا لمصر، وتكون الفرصة ليتقدم بطلب الزواج منها.
تذكر أنه لم يحادث والدته منذ يومين لشدة انشغاله، كما أنها أيضا لم تتصل به، فشعر بالقلق عليها. أخرج هاتفه ليتصل بها.
ردت عليه سميحة بتعب:
أيوا يا حبيبي؟
رد تاج بقلق:
إيه مال صوتك يا ماما؟
تجمعت الدموع في عيون سميحة وقالت بصوت متهدج:
خالك نصير جاله أزمة قلبية، وفي المستشفى.
رد تاج بذهول:
إيه! وحصل امتى الكلام ده؟
تنهدت سميحة:
من يومين يا حبيبي، بعد ما قفلت معاك. حالته مش كويسة يا تاج.
قال تاج بحزم:
طيب أنا جاي يا ماما، هحجز على أول طيارة على مصر.
ردت سميحة بدهشة:
مش المفروض لسة فيه حاجات هتخلص في الجامعة بتاعتك علشان الدكتوراه يا تاج؟
أجاب تاج بصرامة:
أيوا، بس دي تقدر تكمل من غير وجودي. المهم أنتِ وخالي، وأجي أطمن عليه وأكون جنبك.
قالت سميحة بحنان:
ربنا يحفظك لينا يا حبيبي.
أغلق معها الخط ليتصل فورا ويحجز تذكرة، ثم أتصل بروفان. لم تجب عليه، فوضع هاتفه جانبا وأسرع يوضب حاجياته سريعا.
حين أغلقت سميحة الهاتف مع تاج، تنهدت بارتياح لمجئ تاج، حيث سيأتي ليتولى زمام الأمور في هذا الوقت العصيب، وستجد هى من تعتمد عليه ويكون بجانبها.
نظرت لأخيها النائم بعطف ممزوج بالحزن، ثم خرجت. لم تجد سروة في الخارج، فتلفتت حولها بحيرة.
بحثت بعينيها قليلا ولم تجدها. أوقفت ممرضة كانت تعبر من جانبها:
لو سمحتِ، كان فيه بنت واقفة هنا، متعرفيش راحت فين؟
أومأت الممرضة برأسها:
آه، كانت واقفة هنا، بعدين جالها واحد وراحت معاه.
اتسعت عيون سميحة بصدمة:
واحد؟ راحت معاه؟ واحد مين ده!
رواية تراتيل الهوى الفصل السادس 6 - بقلم ديانا ماريا
عقدت سميحة حاجبيها بذهول: راحت مع واحد؟ راحت فين؟
أومأت الممرضة بمعنى أنها لا تعلم وذهبت.
وقفت سميحة محتارة ماذا تفعل وأين يمكن أن تكون ذهبت سروة.
وضعت يدها على رأسها التي بدأت تؤلمها من شدة الأحداث التي تمر بها دون توقف.
لم تجد حل غير أن تبحث عنها في المستشفى، ربما ذهبت لمكان قريب مع ذلك المجهول التي قالت عنه الممرضة.
***
لم يبقى أمام تاج غير أن يحمل حقيبته ويتجه للمطار.
حاول أثناء ذلك الوقت أن يتواصل مع روفان ولكنها لم ترد، ثم أُغلق هاتفها.
أخذ حقيبته واتجه بسيارته لمنزلها حتى يخبرها وجهاً لوجه قبل أن يسافر.
هبط بسرعة من سيارته وصعد لشقتها، حين رن الجرس لثالث مرة فتحت له روفان الباب.
"إيه يا روفان كل ده كنتِ فين؟ بحاول أتصل عليكِ من الصبح علشان أقولك خبر مهم." قال تاج بعصبية.
"مالك يا تاج داخل عليا بزعيق؟ أنت عارف أنا كنت خارجة مع صحباتي ولما بخرج أعمل شوبينج بنسى نفسي الموبايل فصل مني ولسة راجعة البيت." ردت روفان بانزعاج.
"وقبل ما يفصل شحن مشوفتيش عدد المكالمات اللي حاولت أتصل عليكِ فيها؟ مفكرتيش أني ممكن أقلق؟" رفع تاج حاجبه ورد بنبرة غاضبة.
"إيه يا تاج؟ كنت عايز إيه طيب؟" زفرت روفان بملل قبل أن ترد.
لم يعجب تاج نبرتها ولكنه رد ببرود: "أنا مسافر مصر دلوقتي."
"إيه! مصر دلوقتي! ليه؟" فغرت روفان فمها بدهشة.
"خالي تعبان وفي المستشفى وماما محتجاني جنبها لازم أنزل بسرعة." رد بجدية.
"طيب والإجراءات النهائية للدكتوراه؟ هتعمل فيها إيه؟" أومأت روفان برأسها ثم قالت بضيق.
"مش مهم الإجراءات دي حاجات بسيطة مش محتاجة وجودي المهم أني أرجع دلوقتي." أجاب تاج بصرامة.
"كنت تقولي كنت هنزل معاك لكن المشكلة أني اكتشفت أني باسبوري فيه مشكلة ومحتاج يتجدد من السفارة وده هياخد وقت." نظرت له بحزن.
دهش تاج لأنها لم تخبره بالأمر لكن لم يُعلق.
ثم حاول الابتسام لها: "مش مهم، أنا هسبقك على مصر دي مسألة وقت مش أكتر."
ودعها وذهب في طريقه حتى يلحق بطائرته في وقتها.
***
احتارت سميحة ولم تعرف ماذا تفعل.
وحين تعبت من البحث عن سروة دون فائدة جلست على كرسي في ممر المستشفى تفكر بقلق وخوف عن مكان ذهابها.
حاولت الاتصال على هاتفها ثم تذكرت أن سروة نسيت هاتفها في المنزل.
أسندت رأسها على يدها وهى تهمس بقلق: "يا ترى روحتي فين يا بنتي إحنا ناقصين مصايب!"
سمعت خطوات أقدام تقترب منها وشخص يقف أمامها.
"عمتو." قالت سروة بنبرة مبحوحة.
رفعت سميحة نظراتها لها ونهضت بسرعة.
قالت قلقة من مظهر سروة المتعب وعيونها الحمراء كأنها كانت تبكي بشدة: "سروة أنتِ كنتِ فين؟"
"ك..كنت مع صاحبتي هى جت المستشفى لما عرفت أنه بابا تعبان تطمن عليه ومشيت." ظهر الارتباك على سروة.
"صاحبتك مين؟ الممرضة قالتلي أنك مشيتي مع واحد." عقدت سميحة حاجبيها باستغراب.
"ها... واحد مين يا عمتو ده أخو صاحبتي كان... كان بس بيناديني علشان اكلمها لأنها استنيت برة المستشفى." شحب وجه سروة وقالت بتوتر.
ثم تابعت بارتباك حين رأت نظرات سميحة المشككة: "هى كانت تعبانة شوية مقدرتش تطلع و...وكمان هى بتكره المستشفيات أوي ومعدتها بتقلب منها علشان كدة أنا نزلت لها."
رغم إحساس سميحة بعدم صدق ما تقوله سروة وأنها بداخلها غير مقتنعة بما سمعته منها إلا أنها صمتت وقَبِلت تفسيرها للوقت الحالي.
فهناك ماهو أهم وحين يأتي الوقت المناسب سوف تعرف الحقيقة منها.
ذهبوا حتى يستريحوا قليلاً في الاستراحة ثم يعودوا للاطمئنان على وضع نصير الصحي.
بعد مرور بعض الوقت رن هاتف سميحة فأجابت بلهفة: "تاج، إيه يا حبيبي؟"
"أنتوا في أنهي مستشفى يا ماما؟" قال تاج على عجل.
"أنهي مستشفى إزاي يعني؟" ردت سميحة ببلاهة.
"المستشفى اللي فيها خالي أنا في التاكسي دلوقتي وعايز أعرف علشان اجي، أنا وصلت مصر من شوية." زفر تاج بنفاذ صبر.
"وصلت مصر! بالسرعة دي!" ردت سميحة بصدمة.
"أيوا يا ماما أنا خدت أول طيارة زي ما قولتلك، فين مكان المستشفى؟" قال تاج بنبرة جدية.
أملت عليه عنوان المستشفى سريعا قبل أن تنهض بحماس لعودته، يتملكها الشوق لأن تراه بعد غياب طويل.
نظرت لسروة الشاردة أمامها كأنها ليست معها في هذه الغرفة أو العالم كله وتنهدت بحزن.
وصل تاج بعد قليل وصعد إليهم.
استقبلته سميحة بفرحة كبيرة وقد ألقت بنفسها في أحضانه، وعانقها تاج بشوق مماثل.
طفرت الدموع من عيون سميحة وقالت بنبرة باكية مملوءة بالحنان: "وحشتني أوي يا تاج كل تاج بعيد عن حضني وعيني."
"وأنتِ كمان وحشتيني أوي يا ماما، أنا رجعت خلاص." رد تاج بتأثر.
ظلا فترة على هذه الحال قبل أن تبتعد عنه وهى تمسح دموعها وتنظر له نظرات مليئة بالفخر: "أنا فخورة بيك وبكل اللي وصلت له يا تاج، بقيت دكتور تاج الدين."
أبتسم لها بحب قبل أن يقول بتساؤل: "أمال سروة فين ياماما؟"
توترت والدته من سيرة سروة واصطنعت ابتسامة: "جوا في الأوضة قاعدة ترتاح شوية تعالى سلم عليها."
دلفت غرفة الإستراحة ليتجمدا مكانهما مما رأوه أمامهم.
كانت سروة ممددة على الأرض فاقدة للوعي والدم يشكل بركة صغيرة تحتها.
"سروة!" صرخت عمتها بجزع.
رواية تراتيل الهوى الفصل السابع 7 - بقلم ديانا ماريا
أسرع تاج لسروة الممددة على الأرض، يتفحص نبضها بقلق، بينما اقتربت منها عمتها برعب وهي تنظر لوجهها الشاحب بشدة.
رفع تاج بصره لوالدته يقول بحزم: "نادي على الدكتور بسرعة يا ماما."
نظرت له سميحة بعدم استيعاب في البداية قبل أن تومئ برأسها بسرعة وتسرع حتى تنادي على الطبيب.
نُقلت سروة بسرعة ووقف تاج مع سميحة خارج غرفة الفحص ينتظران بقلق.
سأل تاج والدته: "هي مالها سروة يا ماما؟"
ارتبكت سميحة ولم تعرف بما تجيبه، إلا أنها قالت: "هتلاقيه من الزعل عشان خالك يا تاج، يعني هيكون له إيه؟ هي ما كانتش بتاكل من قلقها عليه."
انتظروا قليلاً حتى خرج الطبيب.
قالت سميحة بقلق: "إيه أخبارها يا دكتور؟"
قال الطبيب بهدوء: "هي محتاجة ترتاح، إحنا قدرنا نوقف النزيف دلوقتي. تمشي على العلاج وهتبقى كويسة."
خافت سميحة من أن يقول الطبيب شيئًا عن حمل سروة، فقالت لتاج بسرعة: "روح أنت عند خالك وأنا هشوف سروة وأجي لك يا تاج."
نظر تاج باستغراب لها، ولكنه ذهب على أي حال. برغم ما عزمت سميحة على فعله، فهي خافت من أن يعلم بحمل سروة بهذه الطريقة، ستكون صدمة كبيرة بالنسبة له أن يعلم بهذه الطريقة.
التفتت للطبيب حين ابتعد تاج وقالت بتساؤل: "طب اللي بطنها أخبارها إيه يا دكتور؟"
رد الطبيب بعملية: "البيبي بخير الحمد لله، بس لازم الحذر من هنا ورايح لأنه الإجهاد والتوتر النفسي مش كويس علشانه."
ذهب الطبيب، فسارت سميحة لحيث كانت سروة ترقد على سرير المستشفى.
نظرت لها سميحة بحزن ممزوج بضيق، إنها حزينة على ما يحدث لها ولوالدها، وترغب بأن تخبرها سروة ولا تتركهم في ظلمات الجهل بهذا الشكل.
مسحت على شعرها بحنان. في تلك الأثناء كانت سروة تستفيق. نظرت لعمتها بعيون متعبة.
قالت سروة بصوت مبحوح: "حصل إيه يا عمتو؟"
قالت عمتها بحنان: "دخلنا عليكِ أنا وتاج لقيناكي واقعة في الأرض وبتنزفي يا حبيبتي."
ابتلعت سروة ريقها وقالت بتوقع: "وبعدها؟"
تنهدت عمتها: "أنتِ واللي في بطنك بخير."
حدقت لها سروة بألم وبدأت تبكي بمرارة، فقالت عمتها بجزع: "يا بنتي احكي لي حتى تفضفضي وتشيلي من على قلبك."
اقتربت منها سروة، فاحتضنتها عمتها وضمتها إليها، فاستندت إليها سروة تبكي ما في داخلها.
كان تاج ينتظر أمام العناية المركزة حين أتت والدته، فأسرع يقابلها: "إيه سروة أخبارها إيه يا ماما؟"
ابتسمت والدته ابتسامة ضعيفة: "بخير يا حبيبي، هي فاقت وهترتاح شوية وتقوم."
قال تاج: "طيب تعالى ندخل لخالو، الممرضة قالتلي أنه قال بس مرضيتش أدخل من غيرك."
أومأت له ثم استعدا للدخول. كان والد سروة مستيقظًا، يبدو متعبًا ولكن متيقظًا، ويبدو عليه التحسن بشكل أفضل من السابق.
اقترب منه تاج بابتسامة وأمسك بيده: "عامل إيه يا خالو؟"
ابتسم نصير بضعف وقال بصوت متعب: "الحمد لله، حمداً لله على السلامة."
رد تاج بمحبة: "الله يسلمك يا حبيبي، يلا قوم بالسلامة بسرعة عشان نقعد سوا، قعدتك وحشتني أوي."
ابتسم له نصير وحاول مداراة حزنه، ونظر لسميحة التي أشارت له بأنه يبلي بلاءً حسنًا.
عند سروة، كانت مستلقية على السرير تبكي بصمت. لم تتوقف دموعها عن الهبوط منذ ذهبت عمتها للاطمئنان على والدها. كيف تستطيع أن تستريح من همها الذي يثقل قلبها وروحها منذ وقت طويل؟
ليتها تستطيع البوح بسهولة كما تقول عمتها، ليتها يمكنها أن تستنجد بها وأن تريح والدها من ظنونه التي تكاد تقضي عليه كمداً.
زاد بكاؤها حين عادت بذاكرتها لحوالي ثلاثة أشهر مضت، لتلك الليلة المشؤومة حين كانت عائدة من عملها متأخرة في الليل، ولم تعرف كيف ومتى، ولكنها في لحظة شعرت بشخص يضع يده بشيء كمنديل على فمها وفقدت الوعي.
لتستيقظ مذعورة وقد وجدت نفسها في مكان ناءٍ قذر خالٍ من كل شيء، وهي مُجردة من كل ملابسها!
رواية تراتيل الهوى الفصل الثامن 8 - بقلم ديانا ماريا
دلف الطبيب إلى غرفة نصير بينما كان تاج يتحدث إليه وسميحة جالسة بجانبه بهدوء.
نهض تاج وابتعد ليعطي الطبيب المساحة حتى يفحص خاله، بعد أن تفقد الطبيب حالته وفحصه جيدا.
قال بابتسامة: لا الحالة النهاردة كويسة، لو كدة ممكن تخرج في خلال يومين ولا حاجة.
قالت سميحة بفرح: بجد يا دكتور؟
أومأ الطبيب: اه بجد، تطورات الحالة ماشية كويس وطبيعي لحد دلوقتي. بكرة هننقله غرفة عادية وبعدها لو استمر كدة مش هيبقى محتاج يكمل في المستشفى، ممكن يكمل العلاج في البيت بس طبعًا مع جو من الراحة والهدوء على قد ما تقدروا.
توترت سميحة عند سماعها هذا الكلام، حيث أن الهدوء والراحة أبعد ما يكونوا عن أخيها في الوقت الحالي بسبب ما يعانيه مع ابنته، ولكنها وعدت نفسها بأنها ستنقذه من هذا المأزق وستُفاتح تاج في الموضوع قريبًا جدًا.
بعد خروج الطبيب قال نصير بصوت ضعيف: روحوا أنتوا يا سميحة ارتاحي شوية.
ردت سميحة باعتراض: لا طبعًا إزاي أروح وأسيبك لوحدك، لا أنا هفضل هنا معاك.
أصر نصير بتعب: يا سميحة أنتِ هنا من امبارح، لازم تروحي ترتاحي شوية، اسمعي أنا مش قادر أتكلم.
أقترب تاج منها ووضع يديه على كتفيها: اسمعي الكلام يا ماما وروحي أنتِ وسروة، وأنا هفضل هنا مع خالي.
حين سمع نصير اسم سروة، انقلب حاله الهادئ تمام وشعر بالغضب يضج في عروقه.
قال بعصبية: لا روح معاهم يا تاج أنت كمان، أنا مش عايز حد هنا.
تعجب تاج من تحول حالة خاله العصبية الغريبة.
حاولت سميحة أن تتدارك الموقف وقالت لتلطف الجو: خالك قصده بس ترتاح أنت كمان يا تاج علشان أنت لسة جاي من السفر.
اقتربت منه وهمست في أذنه: أجهز أنت وسلم على خالك لحد ما أروح أشوف سروة علشان نمشي.
في تلك الأثناء كانت سروة تستعيد ذكريات تلك الليلة المشؤومة والدموع تنهمر بغزارة من عينيها، حين انقطعت فجأة عندما دخلت عمتها للغرفة، فرفعت رأسها تنظر إليها.
اقتربت منها عمتها بعد أن توقفت قليلا تنظر لها بدهشة، ظنت أن بكائها بسبب حزنها على والدها.
قالت بحنان: بطلي عياط يا حبيبتي، أبوكِ هيبقى كويس، يلا قومي علشان نروح ونبقى نيجي بكرة إن شاء الله.
ساعدت سميحة سروة على النهوض وتعديل حالتها للخروج من المستشفى.
وهما خارجين قابلا تاج، الذي لم تنتبه له سروة بسبب سوء حالتها النفسية، ولم يتضايق تاج لأنه يعرف مدى تعلقها بوالدها ويظن أن حالتها بسبب والدها.
حين عادوا للمنزل، ساعدت سميحة سروة على التمدد على السرير ثم دثرتها جيدا وأمرتها بالنوم لحين تنتهي من تحضير وجبة طعام لها، لأنها يجب أن تأكل شيئًا بسبب مرضها وصحتها.
خرجت سميحة لتجد تاج جالس في الصالة، فذهبت وجلست بجانبه.
ربتت على ظهره بحنان: أكيد جعان يا حبيبي، أنا هقوم أعملك حاجة تأكلها علشان تدخل تنام وترتاح شوية.
أوقفها تاج حين أمسكها من يدها لتجلس مجددا.
قال لها بابتسامة دافئة: لا ارتاحي يا ماما، مفيش داعي، أنا مش جعان، أنتِ محتاجة ترتاحي.
قالت سميحة بإصرار: إزاي مش جعان، ده أنت لسة راجع من سفر وجيت على المستشفى على طول، أنا هرتاح لما ألاقيك بتأكل.
ثم نهضت بسرعة دون أن تعطيه مجال للكلام.
ضحك تاج بخفة، ثم تذكر أنه لم يتصل بروفان منذ وصل لمصر، فأخرج هاتفه وحاول الإتصال بها لكنها لم ترد، فرمى الهاتف بضيق.
كما عزم أن يخبر والدته حين يخرج خاله من المستشفى عن أمر زواجه منها.
حين كانت سميحة تعد الطعام، فكرت في أنها يجب أن تتحدث مع تاج في موضوع زواجه من سروة في أسرع وقت ممكن، حتى قبل أن يخرج نصير من المستشفى ليرتاح قلبه وباله من العذاب الذي يشقيه.
في غرفة سروة، كانت ترقد على السرير ولم تستطع النوم كما أمرتها عمتها.
الذكريات التي عادت تندفع بقوة إليها لم ترحل وبقيت لتعذبها.
عادت بذاكرتها لأربعة أشهر مضت.
كان يومًا عاديًا وهي عائدة من عملها حتى ترتاح قليلا ثم تذهب في نزهة مع أصدقائها في المساء، حين اعترض طريقها ذلك الرجل.
رفعت سروة نظراتها له بتعجب ممزوج بالضيق: فيه حاجة حضرتك؟
نظر لها عصام بطريقة غير مريحة أزعجت سروة بشدة وقال بصوت ثقيل: لا مفيش حاجة يا أستاذة سروة، قولت اطمن عليكِ بس.
رفعت سروة حاجبها وقالت بحدة: نعم! أنت بتهزر؟!
تراجع قليلا من أمامها: إيه هو أنا قولت حاجة غلط يا أستاذة؟ مالك كدة؟
زفرت سروة بحدة وقالت بضيق ممزوج بحزم: أول وآخر مرة توقفني في الشارع علشان تقولي حاجة سخيفة زي دي، عيب اللي أنت بتعمله ده! متكررهاش مرة تانية علشان رد فعلي مش هيبقى حلو ساعتها!
ثم غادرت من أمامها وهو يرمقها بنفس النظرات المتفحصة التي تحولت لقذرة، وهو يراقبها تسير مبتعدة عنها وهو يضع يده على ذقنه بتفكير.
عادت سروة إلى البيت منزعجة بشدة من الموقف، حتى أنها أغلقت الباب بقوة محدثة ضجة، خرج عليها والدها من المطبخ مستغربًا.
قال بتعجب: مالك يا حبيبتي في إيه؟
ردت بسخط على والدها: المكان ده بقى مزعج أوي يا بابا بالناس اللي فيه، امتى نخرج منه على مكان أحسن بقى!
ضحك والده بخفة قبل أن يقترب منها ويضمها له وهو يقبل رأسها: هو ده اللي مضايقك يعني ومخليكي متعصبة كدة؟
ردت بغضب: أيوا العيشة هنا مبقتش تنطاق، خلينا نعزل يا بابا.
مسح على شعرها بحنان: يا حبيبتي ما المنطقة نضيفة وكويسة ومليانة ناس طيبين وأنتِ متربية هنا طول عمرك.
قالت سروة بكبرياء: بس وضعنا اتغير دلوقتي، أنا خلاص هستلم قريب منصب مهم في شغلي ومكانتنا هتبقى أعلى، لازم كمان نروح مكان يليق بينا.
قال والدها بجدية: بس حتى لو يا سروة، ده أصلنا يا حبيبتي، مهما روحنا أو جينا ده المكان اللي عيشنا فيه طول عمرنا ولازم نفضل معتزين بيه، وإلا هيبقى غلط جدًا.
لم تجب سروة لأن الكلام لم يعجبها حتى لا تغضب والدها منها.
أما والدها فنسي الموضوع في ظرف ثانية وقال لها بمرح: وبعدين يلا ادخلي غيري هدومك علشان أنا عملت لك الأكل اللي بتحبيه.
ابتسمت لوالدها بحب: حاضر يا حبيبي، بس أنا هنزل كمان شوية مع أصحابي نخرج سوا.
أومأ والدها: مش هوصيكِ متتأخريش، أنا بقلق عليكِ ومبعرفش أنام طول ما أنتِ برة.
ضحكت سروة وقبلت رأسه: أكيد يا حبيبي.
نسيت سروة الموقف المزعج بسرعة واستمتعت ببقية يومها، ولكن مزاجها تعكر مجددا حين صارت ترى عصام بشكل شبه متكرر.
هي تعرفه معرفة سطحية لأنه جار بعيد لهم في المنطقة، ولكنها على أية حال لم تعرف اسمه أو أي شيء عنه لأنها لا تهتم، ولكنها تعرفه شكليًا فقط.
كان يزعجها مجرد أن تلمحه وتتذكر ما فعله معها، ولكنها أخبرت نفسها أنه لا يستحق التفكير به وهكذا نسيته تمامًا.
حتى عادت في يوم من الأيام من العمل وتفاجئت بعصام يجلس مع والدها في صالة بيتهم.
كان عصام ينظر لها بابتسامة جعلت سروة تشعر بالاشمئزاز، بينما والدها يجلس بوجه جامد.
التفت لها والدها وقال لها: تعالي اقعدي يا سروة.
قالت سروة بتوجس: في إيه يا بابا؟
نظر والدها سريعا لعصام ثم عاد ببصره إليها وهو يقول بصوت جاد: عصام جه وقالي أنه طالب إيدك مني وعايز يتجوزك.
رواية تراتيل الهوى الفصل التاسع 9 - بقلم ديانا ماريا
حدقت سروة بصدمة لوالدها الذي ينظر لها بجمود، ثم انتقلت ببصرها لعصام. تحولت صدمة سروة لفورة من الغضب العارم حين رأته ينظر لها بنظرة شهوانية وابتسامة توحي بالنصر.
تقدمت لهم ووقفت أمامهم وهى تقول باحتقار:
مين يا بابا؟ أنت بتقول مين اللي جاب يتقدم لي؟
نظر والدها لعصام الذي عبس بتوتر، ثم قال لها:
عصام يا بنتي، جه النهاردة يطلب إيدك.
رمقت سروة عصام بنظرات محتقرة من أعلى لأسفل، ولمعت عيونها بالاشمئزاز:
كان لازم أسمع منك تاني يا بابا علشان اتأكد ده صح ولا لا أنه واحد زي ده يتجرأ يفكر ويجي علشان يتقدم لي!
نهض عصام بحدة، فنهض معه والد سروة الذي رأى الغضب يظهر بشدة على محيا عصام، الذي رد قائلا بحدة:
وماله ده يا ست سروة؟ وليه اللهجة دي في الكلام؟
ردت سروة بكبرياء:
دي اللهجة اللي تليق مع واحد سمعته سابقاه في المنطقة كلها زيك وجاي يتقدم أنا! أنت إزاي جه في بالك تعملها أصلا! بس أنا هعتبرها نكتة وهنسى موقف النهاردة وأنت تبقى تبص على قدك بعد كدة ويلا مع السلامة الكلام انتهى.
حدق بها عصام بغضب شديد وقبضة يده مقبوضة بشدة بجانبه، أمام سروة التي تناظره ببرود وازدراء، ووالدها يراقب الموقف بتوتر. حتى قطع الصمت قائلا:
أنت عرفت رأيها خلاص مع السلامة.
نظر له عصام بحدة، قبل يلقي بنظرة أخيرة على سروة، ثم غادر من أمامهم مغلقا الباب وراءه بقوة.
تنهد والدها:
يابنتي على الأقل مكنش يبقى أسلوبك كدة، كنت ارفضي وخلاص علشان يمشي.
جلست سروة وهى ترد على والدها بانزعاج:
إزاي يا بابا يعني! ده الأسلوب اللي ينفع مع الأشكال دي، واحد سمعته وحشة جدا زي ده وهمجي وجاهل جاي يتقدم لي ومش عايز أسلوبي يبقى كدة، ده أنا بشوفه معدتي بتقلب!
ضحك والدها منها، فاسترخت أعصاب سروة قليلا، مظهرة ابتسامة وقالت بغرور:
وبعدين أنا خلاص هانت وهقدم على الدكتوراه وهبقى الدكتورة سروة، مش هنفضل طول عمرنا هنا عايشين وبنتعامل مع الأشكال اللي زي دي لأنها تسد النفس.
قال والدها بجدية:
المهم أنه مشي والموضوع عدى على خير، أنا اتصدمت من كلامه بس كويس أنك رجعتي علشان ميبقاش فيه وقت وكلام تاني للموضوع.
هزت سروة كتفها بلامبالاة، ثم نهضت ودلفت لغرفتها وأكملت يومها بشكل طبيعي.
كانت تلك الذكريات تتدافع لعقل سروة بلا توقف، حتى نهضت من السرير ووقفت أمام المرآة الطويلة في غرفتها، تنظر لنفسها بعدم تصديق وحسرة. ارتفعت يدها حتى تلمست وجهها الشاحب بشدة، ثم تتابعت حتى وصلت لشعرها. كانت تتأمل نفسها في المرآة والدموع تنهمر على وجهها بقهر.
في الخارج، انتهت سميحة من إعداد العشاء. فكرت في أن تيقظ سروة حتى تأكل، ولكنها ارتأت أن تتركها ترتاح لأنها ظنتها نائمة، وحتى يكون لها مجال الحرية في أن تتحدث مع تاج في موضوع الزواج وحدهما.
حين انتهى تاج من الأكل قال باستمتاع:
تسلم إيدك يا ماما أنا كنت قربت أنسى حلاوة أكلك بجد.
ردت سميحة بحب:
بالهنا على قلبك يا حبيبي المهم تكون شبعت.
ثم ترددت للحظة قبل أن تتابع:
كنت عايزة أتكلم معاك في موضوع كدة.
رد تاج باهتمام:
موضوع إيه يا ماما؟
قالت سميحة بجدية:
كنت عايزة اتناقش معاك في حاجة بس لو مش رايق دلوقتي خليها لبعدين.
فكر تاج أنه ربما حان الوقت ليتحدث مع والدته في موضوع روفان، ولكن عليه أن يستمع لما لديها أولا.
قال بإصرار:
لا أنا تمام قولي دلوقتي وأنا كمان هيبقى عندي موضوع أكلمك فيه.
قالت سميحة بفضول:
موضوع إيه قولي.
قال تاج:
لا قولي يا ماما ولما تخلصي هقولك.
ردت سميحة بإصرار أكبر:
لا قول أنا بقيت عايزة أعرف.
زفر تاج بعمق ثم ابتسم:
تمام هقول، أنا بفكر اتجوز.
شهقت سميحة بقوة ثم قالت بفرح:
بجد يا تاج! ده هو ده الموضوع اللي عايزة أكلمك فيه، أنا عايزك تتجوز.
رد تاج بدهشة وضحكة عفوية:
بجد يا ماما؟
أومأت سميحة برأسها عدة مرات وقالت بحماس:
أيوا أنا عايزك تتجوز سروة بنت خالك!
رواية تراتيل الهوى الفصل العاشر 10 - بقلم ديانا ماريا
كانت سروة في الداخل مازالت تتذكر ما حدث بعدها.
مر يومان على تقدم عصام لها وقد نسيت الموضوع تمامًا دون أن تفكر فيه ثانية واحدة.
مارست حياتها بشكل طبيعي حتى كانت ذاهبة للعمل بعد يومين، وفجأة وجدته أمامها يسد عليها الطريق.
حدقت له سروة باشمئزاز ممزوج بالحدة.
قالت بنبرة حادة: "أنت إزاي توقفني كدة في الشارع! أوعى من وشي."
رد عليها عصام قائلاً بنبرة هادئة ظاهريًا: "إيه يا أستاذة سروة؟ فيها إيه أما أوقفك في الشارع، ولا أنا مش قد المقام؟"
قاطعته سروة بصوت عالٍ: "آه أنت مش قد المقام، وكفاية عليك إنّي تعاملت معاك باحترام من يومين لما جيت تقول كلامك السخيف، دلوقتي إزاي تتجرأ وتوقفني كدة في الشارع قدام الناس؟"
غضب عصام بشدة من تقليل سروة منه ونظرتها الواضحة بالاستعلاء عليه والتقليل من شأنه، فرد ساخطًا: "إيه كل الكلام اللي يسد النفس ده، كل ده عشان طلبت إيدك، ما أنا شاريك في الحلال حتى!"
ضحكت سروة باستهزاء وردت ساخرة: "شاريني في الحلال! هو أنت تعرف إيه الحلال أصلاً! ما سمعتك سابقاك من زمان في كل حتة، وبعدين آه غلطت لما تبص للي أعلى منك تبقى غلطت، وتفكر إنّي أنا الدكتورة سروة نصير ثابت تيجي لحد بيتها وتفكر تبص لواحد زيك، فبعد كدة أبقى أحلم على قدك ومترفعش عينك لفوق عشان رقبتك متتكسرش!"
ثم ألقت عليه نظرة احتقار أخيرة وغادرت من أمامه.
وبقى عصام واقفًا يحدق مكانها بوجه محتقن بشدة مما سمعه، ولمعت عيونه بالتوعد والتهديد قبل أن يبارح مكانه.
مرت الأيام عادية.
حين في يوم تأخرت سروة في العمل، وطمأنت والدها أنها ستعود مع أخ صديقتها، سيقوم بإيصالها مع أخته حين انتهاء العمل.
ولكن بسبب عطل مفاجئ في سيارته تأخر في المجيء، فأخبرت سروة صديقتها أنها ستعود للبيت لأنها لا تريد التأخر أكثر وستطمئنها حين تصل.
ورغم اعتراض صديقتها وقلقها، أصرت سروة على المغادرة وغادرت بالفعل.
كانت المنطقة هادئة وشبه مظلمة، ورغم الخوف القليل الذي انبعث في نفس سروة، إلا أنها طردته قائلة إنها قد وصلت بالفعل ولم يبق إلا القليل على بيتها ولا داعي للخوف أو القلق.
إلا أنه في لحظة شعرت بشخص يضع يده وفيها ما يشبه المنديل على أنفها، وبسبب المادة المخدرة التي به، فقدت سروة الوعي.
استيقظت وهى تشعر بصداع فظيع في رأسها.
وضعت يدها على رأسها وهى تئن من الألم.
نظرت حولها ببصر ضبابي بسبب الغشاوة التي مازالت تحجب عنها الرؤية الكاملة.
شعرت بشيء خاطئ فحاولت أن تطرد بقايا الوهن عنها وأفاقت بشكل كامل.
اتسعت عيونها بصدمة هائلة وهى ترى نفسها مغطاة بشرشف أبيض قذر وتحته هي لا ترتدي شيئًا.
جلست بسرعة وهى تشد الشرشف عليها وتنظر حولها بذعر، وصدرها يعلو ويهبط من شدة الانفعال.
كانت تتفحص المكان بعيون مرعبة.
كان المكان مخيفًا وقديمًا.
الجدران متهالكة ذات طلاء متقشر، والغرفة خالية من كل شيء إلا السرير القديم وشبه مهترئ الذي تجلس عليه سروة، ومنضدة مكسورة تالفة.
بدأت شفتيها ترتعش وهى مازالت تتفحص المكان برعب ولا تعي ما حدث لها وأين هي.
فتح الباب على حين غرة، فحدقت إليه بعيون مسمرة لترى الشخص الذي دلف منه للتو، وكان عصام!
حدقت إليه سروة بدون كلام حين سار للداخل وأغلق الباب خلفه.
حدق إليها بابتسامة شيطانية: "مفاجأة حلوة مش كدة؟"
لم ترد سروة.
فتقدم إليها فتراجعت سروة لا شعوريًا للوراء.
توقف على بُعد سنتيمترات منها أمام حافة السرير.
انحنى وهو يضع يديه على حافة السرير فابتعدت سروة للخلف أكثر.
قال بصوت متشفي: "إيه رأي الدكتورة سروة نصير في وضعها دلوقتي بقى؟"
قالت سروة بصوت مرتعش: "ا... أنت ع... عملت إيه؟"
رفع حاجبه وقال باستمتاع: "إيه ده هو أنتِ متعرفيش أنا عملت إيه؟ مع إنها واضحة يعني! ولا إيه رأيك أوريكي المرة على الأقل تكوني صاحية."
ارتعش جسد سروة بقوة وهى تستوعب معنى حديثه وارتجف كل شيء فيها.
كانت عيناها شاخصة فيه دون أن ترمش حتى.
تقلبت معدتها بقوة وشعرت أنها على وشك أن تتقيأ من شدة القرف الذي شعرت به، وتجمعت الدموع في عينيها.
التوى وجهها بإشمئزاز: "آه يا ابن ال..."
قاطعها قائلًا بتحذير: "لاااا مش هسمح لك المرة دي يا آنسة سروة، ولا تحبي أقولك يا مدام أحسن؟"
أسرعت سروة إليه تحاول أن تضربه أو تنال منه وهى تصرخ به: "أنا مش هسيبك يا ابن الـ** أنا هوديك في داهية! هموتك!"
أمسكها من يديها بيد واحدة وصرخ بها: "اخرسي! مش عايز أسمع صوتك خالص."
حدقت إليه بقهر والدموع تنهمر من عينيها وهى تنشج بصوت عالٍ.
ابتسم بخبث: "إيه؟ فاكراني هسيبك تمرمطي بكرامتي الأرض وأسكت لك؟ لا ده أنا بعرف آخد حقي كويس أوي وعلى الآخر كمان."
ثم أنهى كلامه بغمزة عابثة فازداد بكاء سروة.
نظرت له بكره وردت عليه بحقد: "وأنا مش هسيبك يا حيوان وهاخد حقي منك وهسجنك! هتقضي بقية عمرك في السجن وتموت فيه!"
ضحك عصام عاليًا فحدقت إليه سروة باستغراب من بين دموعها.
توقف عن الضحك ثم ترك يديها فابتعدت سروة وهى تتمسك بالشرشف بقوة الذي لم يقع من عليها بمعجزة حتى الآن.
قال عصام بسخرية وقال بمكر: "وأنا يفوت عليا حاجة زي كدة برضو؟ هو آه فيه حد هيتفضح في الموضوع ده بس مش أنا."
نظرت له سروة بحيرة فأخرج هاتفه ثم فتحه وأداره لها وهو يتابع بخسة: "تفتكري هيكون إيه رأي الناس وهما بيشوفوا الدكتورة سروة في فيديو زي ده؟"
أدعى الأسى والتأثر: "دي هتبقى فضيحة بجلاجل وعلى كل الفضائيات! سروة بنت عم نصير بفيديو زي ده موجود على تليفون كل واحد فيكي يا منطقة!"
كادت عينا سروة أن تخرج من مكانهما ووضعت يديها على فمها وهى تحدق في الكارثة التي أمامها.
كان قلبها ينبض بقوة وهى ترى فيديو يظهرها بشكل غير لائق وعصام يقترب منها وهى نائمة على السرير.
لم يكن وجه عصام واضحًا كما أنه لم يكن واضحًا أنها كانت فاقدة للوعي.
لم تستطع أن تكمل رؤية ما في ذلك الفيديو وارتفع شعور حاد من القرف في حلقها فابتعدت بسرعة وانحنت على الأرض وهى تتقيأ بشدة حتى أنها شعرت أن أحشاءها سوف تتمزق.
حين انتهت كانت ترتعش بشدة وكأنها في منتصف صقيع بارد دون غطاء والتعب يسيطر على كل ما فيها.
سمعت صوت عصام من خلفها بنبرة ناعمة مغلفة بالتهديد: "إيه رأيك في اللي شوفتيه؟ يعني نخليها فضائح وكل اللي ما يشتري يتفرج، ولا أنا مستعد أخلي الفيديو ده حاجة تذكارية لنفسي ومحدش هيعرف له طريق بس بشرط!"
لم تطلع سروة له حتى وبقيت مكانها كما هي على الأرض.
فتقدم وشدها بقوة من ذراعها حتى تنهض.
قال باستمتاع وهو يرى جمود تعبيراتها: "إيه مش عايزة تعرفي الشرط؟ ولا مستغنية خالص وعادي الفيديو يبقى تسلية كل شباب المنطقة؟"
اصطنع التفكير وهو يضع الهاتف أسفل ذقنه: "ولا أنا شايف أحسن يروح للحاج الكبير، يقول رأيه بالمرة، ولا أنتِ إيه رأيك؟"
رمقته سروة بما يعبر عما في داخلها من الاشمئزاز والحقد الممزوج بالخوف من تهديده، ولكنها لم تتمكن من الرد عليه.
بالإضافة إلى الكارثة التي هي بها الآن، فقد شل الرعب تفكيرها تمامًا وهى تعرف أنه قادر على تنفيذ تهديده بدون تأخير.
ضغط عصام بشدة على ذراعها قائلًا باستفزاز: "إيه مش سامع صوتك يعني، ولا تحبي تشوفي؟"
خرج صوت سروة منها ضعيفًا ومرتعش: "ع.... عايز..."
لم تتمكن من إتمام الجملة بسبب الغصة التي تسد حلقها فازدردت ريقها ثم حاولت الكلام مجددًا: "إيه.... الشرط؟"
ضحك عصام بصوت وقع على أذن سروة وقعًا كريهًا حتى أنها أغمضت عينيها حتى لا تراه يضحك وترى لمعة الانتصار في عينيه مع أنه بالفعل سبق وانتصر عليها.
كان شعور الإذلال يسيطر عليها ويغمرها كليًا من أسفل قدميها حتى أعلى رأسها، حتى أنها تمنت لو تختفي أو يكون هذا مجرد كابوس مخيف ومزعج ستفيق منه لتجد أن كل هذا اختفى.
قال عصام بخبث: "أيوا كدة خلينا حلوين مع بعض، الشرط حاجة بسيطة أوي تجيلي الشقة."
احتلت الصدمة ملامح سروة بالكامل وردت بفزع: "أنت مجنون! أنا لا يمكن أعمل كدة أبداً!"
تبدلت ملامح عصام وأضحى وجهه غاضبًا وتظهر في عيونه الشراسة.
هزها من ذراعها بعنف: "بقولك إيه، مش وقت الشويتين بتوعك دول، ده شرطي."
ثم تابع وهو يتفحصها بنظرات بعثت في نفس سروة النفور: "وبعدين أنا مش هبقى ظالم، أنا كل ما يجي لي مزاج هتصل عليكي تيجي وخلاص، شوفتي سهلة إزاي!"
كانت ما تزال تنظر له بقهر وعجز.
أما هو فتركها وقال بملل: "أنا ماشي، البسي هدومك وامشي المكان مش بعيد ومش هتوهي لحد ما تروحي."
التفتت ليغادر ولكن توقف لدقيقة وهو يعود لينظر إليها ويقول بتهديد: "ومش محتاج أنبهك أنه أي كلمة كدة ولا كدة تطلع منك الفيديو قبلها هيكون على موبايل مصر كلها، ولا تحبي ينزل فيس؟"
ثم التفت وغادر.
فانهارت سروة على الأرض.
كان الألم يحرق صدرها حتى أنها وضعت يدها على قلبها وهى تبكي.
حاولت أن تصرخ بلا جدوى، كان الوضع أكبر من قدرتها على التحمل.
ولكنها في لحظة تذكرت والدها.
والدها!
حين تذكرت سروة والدها التفتت حولها بهلع تبحث عن حقيبتها حتى وجدتها في زاوية من زوايا الغرفة.
فأسرعت إليها وهى تمسكها وتُخرج منها هاتفها لترى بذهول ممزوج بالهلع أن الساعة تجاوزت الثالثة صباحًا.
مسحت دموعها وهى تفكر أن ليس وقت البكاء الآن ولكن يجب أن تجد طريقة لتعود للبيت وتدعو الله أن يكون والدها قد نام من فترة طويلة، وإلا لا تعرف كيف ستبرر له حين تعود.
بحثت عن ملابسها وقد وجدتها بجانب السرير.
أمسكت ملابسها بيد مرتعشة حتى ترتديها وهى تبعد نظراتها عن السرير قدر الإمكان.
حين انتهت وعدلت من هيئتها خرجت من المكان كله.
كان المكان نوعًا ما منعزلًا، فنظرت حولها بخوف.
ولكن كان هناك ضوء يأتي من مكان ليس ببعيد فتبعته سروة حتى وجدت أنها خرجت لشارع جانبي قريب من مكان سكنها.
أكملت سيرها وهى تسرع قدر الإمكان.
وقدر أراحها خلو المكان من الناس.
حين وصلت لبيتها أدخلت المفتاح بيد مترددة في الباب وفتحته.
أطلت برأسها وهى تنظر بتوتر حتى ترى إن كان والدها موجودًا أم لا.
لم تجده فتنفست بارتياح واستنتجت أنه نام حين أخذ دوائه مطمئنًا لعودتها.
خطت إلى غرفتها بخطوات بطيئة متثاقلة بعد أن أغلقت باب الشقة بهدوء.
حين أغلقت باب غرفتها عليها، تقدمت إلى السرير وتمددت عليها وهى تنظر للحائط المقابل لها بعيون خالية من المشاعر.
التبلد يسيطر على كامل حواسها.
منعت دماغها من التفكير، فقط بقيت ساكنة على هذه الوضعية حتى نامت مكانها دون أن تشعر.
استيقظت في اليوم التالي على شخص يضع يده على شعرها فأفاقت بفزع.
قال والدها باستغراب: "مالك يا حبيبتي اتخضيتي كدة ليه؟"
هدأت سروة ثم زفرت بشدة وهى تعود لتريح رأسها على الوسادة.
قال والدها بحنان: "أنا سمعت رسالتك واطمنت أنك هترجعي مع هنا وأخوها وكنت عايز أستناكِ بس لما أخدت الدوا نمت غصب عني ومحسيتش بيكِ لما رجعتي، رجعتي امتى صحيح؟ وبعدين أنا دخلت لقيتك نايمة كدة حتى مغطتيش نفسك والجو برد."
ارتبكت سروة وردت بتوتر: "مبصيتش في الساعة لما رجعت يا بابا ولأني كنت تعبانة من الشغل نمت علطول كنت ناوية أعمل حاجات كتير الأول بس يدوب مددت على السرير ومحسيتش بنفسي بعدها."
أبتسم لها بحنان: "طب قومي يلا أنا حضرت الفطار ومستنيكِ برة."
ثم خرج من غرفتها ونظراتها سروة تتبعه بحسرة.
مرت الأيام على سروة وهى تعيش في الجحيم بسبب ما حدث.
من ناحية حتى تريد أخذ حقها من ذلك الحقير ولا تتركه يبتزها أو يهنأ بحياته.
ومن ناحية أخرى هي مرتابة من تهديده.
أكثر ما تخاف عليه هو والدها.
بالتأكيد لن يتحمل صدمة وفضيحة كهذه.
وتزداد حيرتها وعذابها بمرور الوقت ولم تكن ترى عصام ولم تعرف مكانه، ولم تهتم فقد ارتاحت من غيابه.
حتى انكشف الأمر بأسوأ طريقة يمكن تخيلها أبداً وسقط والدها مريضاً من خيبة أمله وشدة صدمته فيها.
في ذلك اليوم في المستشفى وبينما عمتها في غرفة والدها، ظهر عصام وطلب منها التحدث في مكان لوحدها.
فخافت سروة أن تراه عمتها وتفهم الأمر خاطئ، ولذلك خضعت لطلبه وذهبت معه لخارج المستشفى.
وحينها صدمها بطلبه منها أن تأتي لشقته.
صاحت سروة به بحدة وذهول: "أنت أكيد مجنون! أنا مش هعمل القرف اللي أنت عايزه ده، أنا بابا في العناية المركزة بسببك!"
ظهر الشر واضحًا على ملامح عصام مما أخاف سروة ورد بتهديد: "قلت لك أنا مش فاضي ولا رايق لكلامك ده، ومرة تانية مش هسمح لك تتكلمي معايا كدة، أنا ميهمنيش أبوكِ ده، تيجي بعد يومين شقتي وإلا أنتِ عارفة كويس اللي ممكن يحصل."
ثم غادر وترك سروة مكانها قلقة وضعيفة.
فبكت وهى لا تدري ما الحل.
ثم عادت وحينها كذبت على عمتها.
عادت سروة إلى الحاضر وهى تنظر لنفسها في المرآة بهيئة أمل.
تكالبت عليها تلك الذكريات حتى بدأت تبكي بشدة ثم وقعت على الأرض وهى تشهق.
في الصالة نظر تاج لوالدته بصدمة: "إيه؟ اتجوز سروة!"
اندفعت سميحة تقول بتهور دون أن تراعي صدمة ابنها: "أيوا سروة حامل وخالك هيموت خايف من الفضيحة ومش عارفين نعمل إيه في المصيبة دي!"
تسمر تاج مكانه وقد ألجمته المفاجأة تمامًا.
رد بصوت مندهش: "س..سروة...سروة حامل؟"
أومأت سميحة برأسها وكانت على وشك أن تتابع الكلام حين تصاعد صراخ من غرفة سروة أذهلهما معًا.
فأسرعت سميحة تركض لغرفتها ورائها تاج.
ولجوا إلى الداخل الغرفة ليصدموا بمنظر سروة وهى واقعة على الأرض وهى تبكي وتصرخ.
كانت متكومة على ذاتها.
جلست عمتها بجانبها وهى تحاول ضمها لها قائلة باضطراب: "مالك يا سروة فيكي إيه؟"
رفضت سروة حضنها وهى تبتعد عنها إلا كان عمتها شدتها إليها ثانية.
بدأ جسد سروة كله يتنفض بشدة وأنفاسها تتسارع حتى أن عمتها خافت بشدة عليها.
رفعت سميحة بصرها لتاج الذي يقف مذهولًا من حالة سروة أمامه وقالت بقلق: "اطلب الدكتور بسرعة يا تاج هتلاقي رقمه في تليفوني."
خرج تاج من الغرفة بسرعة حتى يتصل بالطبيب وسميحة تحاول تهدئة سروة التي هدأت انتفاضاتها واحدة تلو الأخرى حتى هدأت تمامًا وفقدت الوعي بين يدي عمتها.
صرخت عمتها حينها بفزع: "سروة! بسرعة يا تاج الحقني!"
أتى الطبيب وفحصها كما أعطاها حقنة مهدئة لتنام أطول فترة ممكنة.
وقد أخبرهم أن ما حدث لها كان انهيارًا عصبيًا شديدًا وتحتاج إلى الراحة التامة والبعد عن الضغوطات والتوتر.
غادر الطبيب وبقي تاج وسميحة.
بعد أن أوصل تاج الطبيب للباب عاد لسميحة يقول بجمود: "دلوقتي عايزك تفهميني إيه اللي أنا سمعته من شوية ده؟"
تنهدت سميحة بتعب: "أنا هحكي لك علشان تفهمني وتفهم قراري."
سردت له كل شيء حدث من أن علموا حمل سروة ومرض نصير حتى غموض سروة عن أن تحكي لهم ما حدث.
ختمت حديثها: "دلوقتي فهمتني أنا طلبت من كدة ليه."
كان تاج يفكر بحيرة وغضبه يظهر على وجهه: "إزاي متعرفوش حاجة! إزاي هي متقولش مين اللي عمل كدة!"
اقتربت منه سميحة ووضعت يدها على كتفه وقالت بتوتر: "طب أنت إيه رأيك في اللي قولتهولك؟"
نظر لها تاج بحدة: "رأيي إيه يا ماما ده جنان طبعاً!"
ردت سميحة برجاء: "أنا ملقيتش حل تاني، مش شايف حالة خالك عاملة إزاي؟ وضعه صعب خالص."
ابتعد تاج وهو يرد بنبرة ثائرة: "آيوا وحياتي وخططي كدة يتدمروا بالساهل؟ أحلامي ومستقبلي يضيعوا كدة! أنتِ مش فاهمة أنتِ بتطلبي مني إيه!"
ردت سميحة بلهفة: "أيوا بس ده هيبقى وضع مؤقت يا تاج الفضيحة بس متحصلش، يعني تتجوزوا كام شهر وتطلقوا بعدها وأنت حر تعمل اللي في حياتك بعد كدة مفيش حاجة هتتأثر."
قال تاج بإحباط مختلط بالحدة: "وأنا ذنبي إيه ليه أعمل كدة؟"
أجابت سميحة محاولة استعطافه حتى يوافق: "أنا عارفة أنه مش ذنبك حاجة بس ده الحل الوحيد وأنت شايف قدامك حالة نصير عاملة إزاي ده الحل الوحيد اللي ممكن يرجع لنصير الأمل تاني ويخليه يقف حتى على رجله."
كان تاج يُولي ظهره لها بسبب استنكاره للوضع.
فالتفت لها وعيونه مليئة بالاتهام وقال بصوت مُحتد ممزوج بالعتاب: "ياترى لو كنت ابني الحقيقي كنتِ هترضي عليا كدة!"