تحميل رواية تراتيل الهوى بقلم ديانا ماريا pdf
بقلم ديانا ماريا
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
"حامل يعني إيه؟ أنت مجنون! دي لسة آنسة!" رد الطبيب بتوتر محاولًا مُدراة الموقف. "والله حضرتك ده التشخيص بتاعي أنا كشفت عليها وهى حامل فعلا ويمكن داخلة على الشهر التالت كمان." جمدته الصدمة مكانه ولم يستطع حتى الرد على الطبيب الذي لاحظ الموقف الحرج فانسحب بهدوء. أما هو، أطاحت الصدمة به وكادت تشل عقله. ابنته المتعلمة، المثقفة، الجميلة والتي على خُلق ودين حامل دون زواج! حين استوعب الكلمة أخيرًا، استدار بسرعة وأسرع لغرفتها وهو يفتح الباب بأقوى ما عنده ليصطدم الباب بالحائط. كانت جالسة على سريرها المجا...
رواية تراتيل الهوى الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ديانا ماريا
تسمرت سميحة مكانها وهتفت بلوعة: تاج!
تابع تاج بغضب أعماه عن رؤية دموع سميحة وصدمتها: أكيد لو كنت ابنك الحقيقي مكنتيش قبلتي عليا وضع زي ده! أنا إيه أتجوّز واحدة مش بحبها وبعتبرها أختي بس علشان فضيحة، طب وحياتي أنا تروح في داهية كدة؟
جلست سميحة لأن قدميها لم تعتد تحملانها وهى تناظر الأرض. فتقدم تاج أكثر ناحيتها بلوم: يا ترى فعلاً علشان أنا بس ابن جوزك أنفع للحل ده! شكلك عمرك ما اعتبرتيني ابنك أبداً، لأنه لو كنتِ اعتبرتيني ابنك مكنتيش تضحي ليا بالشكل ده!
انهمرت دموع سميحة بذهول ورفعت بصرها لتاج الذي أفاق من ثورته حين رأى وجه سميحة المُعذب أمامه وقد استوعب ما قاله.
وقف بلا حراك مدة دقيقة قبل أن يأخذ هاتفه ويغادر الشقة تاركاً سميحة تبكي بألم وحسرة ورائه على كلماته التي جرحتها بشدة أكثر من أي شيء في حياتها. لقد تزوجت من والد تاج وكان أرمل مع ولد في السادسة من عمره، أحبته أكثر من الحياة وبسبب عدم قدرتها على الإنجاب، أعطته كل حبها واهتمامها، دون أن تبخل عليه بأي من حنانها ورعايتها. ولم تفكر أبداً أنه سيأتي يوماً ويذكر تاج أمراً كهذا كدليل على عدم حبها له، بل هي بالفعل طلبت منه ذلك باعتباره ابنها. هي هذا ما شجعها على أن تكلمه في الأمر، وإذا كان ابنها الحقيقي فكانت ستطلب منه نفس الشيء.
ظلت تبكي بعد رحيل تاج حتى تذكرت سروة، فنهضت وتوجهت لغرفتها. وجدتها مازالت نائمة ولكن كان هناك آثار دموع على وجهها يبين أنها كانت تبكي حتى في نومها. اقتربت منها ومسحت دموعها بحنان قبل أن تتأكد من أنها متدثرة جيداً حتى لا تبرُد.
سمعت هاتفها يرن فأسرعت إليه بلهفة ظناً منها أنه تاج، ولكنها نظرت بخيبة أمل للرقم الغريب الذي يهاتفها قبل أن تقرر الرد عليه.
سميحة بتساؤل: أيوا مين معايا؟
أتاها صوت سيدة تقول: حضرتك أستاذة سميحة؟
سميحة باستغراب: أيوا أنا، مين؟
ردت السيدة: مع حضرتك الممرضة اللي متابعة حالة أستاذ نصير أخو حضرتك، وهو سأل على حضرتك وكان عايز يتواصل معاكِ بأي طريقة وأداني رقمك علشان أتصل بيكِ.
ردت سميحة بقلق: نصير ماله؟
طمأنتها السيدة: متخافيش هو كويس بس عايز يشوفك ضروري.
ردت سميحة بسرعة: طبعاً أنا جاية حالاً، مع السلامة.
ثم أغلقت الهاتف وارتدت ملابس الخروج واستعدت للذهاب قبل أن تتوقف بتردد. فتاج في الخارج وسروة وحدها ووضعها غير مطمئن ولا تشعر بالراحة لتركها وحدها. إلا أنها أخبرت نفسها أن سروة نائمة وستظل نائمة فترة كافية حتى تذهب وتعود بسرعة قبل أن تفيق. في أي حال لقد أعطاها الطبيب حقنة مهدئة وهي نائمة منذ ساعات. خرجت بسرعة من الشقة وأغلقت الباب ورائها بإحكام.
بعد أن خرج تاج توجه لمكان بعيد حتى يجلس وحيداً يفكر. كان غاضباً من نفسه بسبب حديثه مع والدته وكيف وجه إليها تلك الكلمات الجارحة.
زفر بقوة وهو يضرب رأسه بيده ويؤنب نفسه: غبي!
لم يفكر يوماً أنه سيوجه كلمات كتلك للمرأة التي اعتبرته ابنها وقامت برعايته على مدار سنين حياته منذ زواجها بوالده. لقد غضب كثيراً من اقتراحها كما أنه كان مصدوماً مما علمه للتو عن حمل سروة دون زواج وأن ذلك سبب مرض خاله. ولم يسيطر على أعصابه.
فكر وهو عاقد حاجبيه في سروة. أنه لا يستطيع التصديق حتى الآن كيف أن سروة حامل دون زواج. لا يستطيع عقله استيعاب أن سروة يمكنها ارتكاب مثل تلك الغلطة. رغم عدم احتكاكه بسروة كثيراً طول حياتهما إلا أنه يعلم أنها ذات شخصية قوية ومستقلة لم تُربى على الخطأ، بل حرص خاله على تربيتها تربية صالحة خصوصاً بعد وفاة والدتها.
تذكر روفان واستغرب أنها لم تتواصل معه حتى الآن، فأخرج هاتفه ليتصل بها. يجب أن تأتي لمصر في أسرع وقت حتى يحادث والدته في أمر زواجهما ويعرف أنه يحب فتاة أخرى وينوي الزواج بها. وستفهم حينها كيف كان اقتراحها سيدمر حياته.
لم ترد من المرة الأولى فحاول ثانية مفكراً أنها ربما تكون نائمة.
ردت حينها بعفوية: أهلاً تاج! أخبارك إيه؟
رد تاج ببرود: كويس يا روفان وعموماً أنا وصلت مصر من كام ساعة لو حابة تعرفي.
قالت روفان بحرج: معلش يا حبيبي نسيت أكلمك بس انشغلت شوية.
مرر تاج ذلك العذر الذي لم يصدقه تماماً وقال: طيب أنتِ نايمة؟ أصلك مردتيش من أول مرة.
ردت روفان بمرح: لا أنا برة مع أصحابي بنعمل شوبينج وخارجين يعني.
أجاب تاج باستهزاء: أكيد دي الحاجات المهمة اللي اتشغلتِ بيها.
لم يرق لروفان نبرته وردت بانزعاج: جرى إيه يا تاج؟ هو أنت متصل علشان تتريق عليا؟
قال تاج بجدية: مش وقته الكلام ده. المهم أنتِ هتيجي مصر امتى؟
قالت روفان بحيرة: مش عارفة. هو الجواز هيخلص في خلال كام يوم بس يمكن معرفش آجي علطول.
رد تاج بتساؤل: وده ليه؟
أجابته روفان بحماس: علشان صحباتي طالعين رحلة وأنا عايزة أطلع معاهم ورتبنا كل أمورنا خلاص.
قال تاج بحدة: أنا بكلمك في مستقبلنا وأنتِ تقولي لي رحلة! رحلة إيه دي أصلاً اللي أنا لسة عارف عنها ويا ترى كنتِ هتقوليلي ولا هعرف بالصدفة زي دلوقتي!
أجابت روفان بضيق: تاج أنا مش بحب الأسلوب ده. وبعدين فيها إيه يعني لما أتأخر شوية؟ الدنيا مش هتطير. تأجل الموضوع لحد ما أخلص وأرجع.
زفر تاج بشدة وهو يفكر أنه يرزح تحت ضغط هائل بين الكوارث التي عاد ووجدها في انتظاره وبين روفان التي يجدها غير مبالية.
قال تاج بشدة من بين أسنانه: روفان أنا صبري بدأ ينفذ ومش فاضي للدلع ده، لازم تيجي في أسرع وقت مصر علشان موضوعنا لأنه الأمور عنا ملغبطة شوية.
ردت روفان بلامبالاة: يعني ذنبي إيه في الأمور دي؟ أنا عايزة أروح الرحلة دي لبلد تجنن ومع صحباتي ومش هفوتها.
توقف تاج للحظة قبل أن يقول بجمود: لو مجتيش مصر خلال يومين اعتبري علاقتنا منتهية.
أجابته روفان بذهول: أنت بتقول إيه؟
قال ببرود: اللي سمعتيه.
ردت روفان بغيظ: دي حركات عيال دي ولا إيه! أعمل اللي أنت عايزه، أنا مش هغير حاجة أنا مخططاها من بدري علشان جِنان ظهر فجأة في دماغك. مع السلامة.
أقفلت الخط في وجهه بينما تاج واقف مكانها ويده تضغط على الهاتف بشدة حتى ألقاه أرضاً بعصبية. مرر يده خلال شعره وهو لا يعلم كيف آلت الأمور إلى هذا الوضع.
كان يتنفس بعصبية وفكر أن عليه العودة للبيت على الأقل سيقوم بمصالحة والدته. رفع هاتفه من على الأرض ليجد أن شاشته قد تحطمت ولكنه مازال يعمل. فزفر بضيق قبل أن يضعه في جيبه ويغادر.
وصلت سميحة إلى المستشفى بسرعة. ولجت لغرفة نصير ووجدته مستيقظاً فقالت بقلق: إيه مالك يا نصير؟ أنا جيت بسرعة.
أشار لها نصير بأن تجلس فجلست على الكرسي المجاور لسريره وهى تمسك بيده.
قال بصوت ضعيف متعب: مقدرتش أنام يا سميحة. قعدت أفكر في اللي قولتهولي ومقدرتش أستنى، كان لازم أسألك.
عقدت سميحة حاجبيها بحيرة: إيه اللي قولته؟
تردد قليلاً ثم قال: موضوع تاج وسروة.
شحب وجه سميحة وأشاحت ببصرها عنه لا تعرف بماذا تجيبه.
ضغط نصير على يدها بإصرار: أنتِ قولتي له؟
لم تستطع الكذب عليه فأومأت برأسها. فقال نصير وهو يخفي اللهفة من صوته: وقالك إيه؟
التفتت له سميحة بعيون حزينة وهى تقول بنبرة منخفضة مليئة بالاحباط: موافقش للأسف.
امتقع وجه نصير وظهر الحزن جلياً على وجهه وشرد بعيداً وكأنما يتحدث إلى نفسه: طبعاً من حقه ميوافقش.
نظر لسميحة مجدداً وهو يقول بحسرة: مين يوافق يورط نفسه في مصيبة زي دي.
أسرعت سميحة تهدئه بعطف: متقلقش يا نصير، كل حاجة وليها حل بأمر الله.
هز رأسه بالنفي ثم بدأ وجهه يشحب وتنفسه يتسارع. فقالت سميحة بقلق: مالك يا نصير؟
رفع يده وهو يشير لها على صدره وتنفسه يضيق عليه. رد بصوت متقطع مبحوح: م..مش ق..قادر أخد نفسي.
وقفت سميحة بفزع لا تدري ماذا تفعل حتى بدأت تنادي الطبيب والممرضة بصوت عالٍ تستنجد بهم وهى ترى نصير يشحب أكثر فأكثر ولا يستطيع أن يتنفس بصورة طبيعية وعيناه تُغلق تدريجياً.
استيقظت سروة من نومها مرتعبة بعد أن رأت كابوساً بشعاً. كانت تتنفس بسرعة وكأنها كانت تركض في نومها.
نظرت حولها فوجدت الغرفة مظلمة إلا من ضوء يأتي من الخارج. مدت يدها وشربت من كوب الماء الموجود على المنضدة بجانب سريرها لتروي ظمأها.
فكرت أن تنادي على عمتها ولكنها لم ترد إزعاجها فجلست مكانها شاردة حتى رن هاتفها مُخرجها من تفكيرها.
ارتعد جسدها حين تعرفت على رقم عصام ورغماً عن رغبتها أجابت عليه.
قال عصام بنبرة صوت مرتفعة أصابت سروة بالصداع: إيه يا حلوة فينك كدة؟
لم ترد سروة فتابع عصام بمكر: المهلة خلصت وأنا مستني، أنتِ نسيتي ولا إيه؟
ردت سروة بنفور ورفض قاطع: أنا لا يمكن أعمل اللي بتقول عليه ده، أنت بتحلم!
رد عصام بملل: هو كل شوية الكلمتين دول معندكيش غيرهم ولا إيه؟ ثم تابع بتحذير: ولا شكلك ناسية الفيديو الجميل بتاعك اللي معايا، إيه مبقاش يخوفك؟
قالت سروة محاولة أن تُظهر القوة رغم خوفها: لا لأني هفضحك ومش هسكت عن حقي.
ضحك عصام باستهزاء: يبقي أنتِ مبقتيش تخافي على صحة الحاج.
عقدت سروة حاجبيها بعدم فهم: يعني إيه؟
أجاب عصام بتهديد: يعني الحاج اللي مرمي في المستشفى ده لو شاف حاجة زي كدة ممكن ميستحملش.
صاحت سروة به بحقد: يا حقير!
تابع عصام كأنه لم يسمعها: أو يمكن أنا أريحه من تعبه خالص من غير ما يشوف وأقدمه له خدمة على الأقل يترحم من الفضيحة.
ارتعشت سروة لنبرته التي لم تريحها وقالت بخوف: قصدك إيه؟
قال بخبث: يعني أي حد من حبايبي وأنا حبايبي كتير يدخل المستشفى متنكر يدي له حقنة هوا ولا علاج وكله متداري. الليلة دي كلها هتخلص وهريحه من الدنيا كلها.
أجابته سروة بنحيب: خلاص! خلاص! أنا جاية!
رواية تراتيل الهوى الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ديانا ماريا
عاد تاج للمنزل وولج إلى الداخل يبحث عن والدته حتى يعتذر منها عن كلامه القاسي لها.
ولكنه وجد البيت هادئ ولم يجدها في أي غرفة.
فكر أن تكون في غرفة سروة ولكنه توقف لأنه لن يدخل بالطبع حتى لا يزعج سروة النائمة.
أخرج هاتفه المكسور وحدق إليه بضيق قبل أن يتصل بها.
أتاه صوتها الباكي: أيوا يا تاج.
رد تاج بقلق: مالك يا ماما؟ أنتِ فين؟
أجابته سميحة ببكاء: أنا هنا عند خالك في المستشفى الحقني يا تاج نصير خلاص بيروح، الدكاترة عنده جوا ومش عارفين يعملوا له حاجة.
رد تاج باستعجال: طيب أنا جاي حالا.
قالت والدته بسرعة قبل أن يغلق الخط: ولو سروة صاحية هاتها لو نايمة سيبها زي ماهى.
أغلق هاتفه ثم فكر أن يطمئن على سروة ويرى إن كانت مازالت نائمة أم مستيقظة.
سار في إتجاه غرفتها وطرق الباب بخفة وحين لم يسمع أي صوت فكر بأنها مازالت نائمة وفتح الباب بهدوء.
ولكنه تفاجئ حين لم يجد أحد في الداخل.
خطى للداخل وهو يبحث بعينيه عنها حتى أنه طرق باب الحمام عدة المرات ولم يجيبه أحد ففتحه ليكتشف بأنه فارغ.
وقف مكانه يفكر بحيرة أين سروة، فهى ليست حتما في المستشفى كما البيت أيضا.
أتصل عليها بسرعة ليسمع رنين هاتفها على المنضدة التي بجانب سريرها فيحدق إليه بدهشة.
لم يجد جدوى من الوقوف مكانه فخرج بسرعة من الشقة وهبط إلى الشارع.
كانت جارة لهم على وشك الدخول للعمارة في نفس الوقت الذي خرج به تاج فأوقفته قائلة ببشاشة: أستاذ تاج حمدا لله على السلامة جيت امتى من السفر؟
أبتسم تاج ابتسامة مصطنعة: الله يسلمك، لسة واصل امبارح.
قالت المرأة بعطف: أكيد رجعت علشان تعب أستاذ نصير والله كلنا زعلانين علشانه ربنا يشفيه.
أومأ تاج برأسه وكان على وشك التحرك حين أوقفه حديثها: ده أنا لسة شايفة سروة وكانت ماشية يا حبيبتي لا حول لها ولا قوة حاولت اسألها على أستاذ نصير مردتش عليا بس أنا مقدرة اللي هى فيه.
نظر لها تاج بحدة: شوفتي سروة؟ فين؟
أجابت المرة بعفوية: كانت ماشية من هنا.
وأشارت له للناحية التي رأت بها بها فقال تاج بتساؤل: شوفتيها امتى؟
ردت المرأة ببساطة: لسة حالا حتى لو قدمت شوية هتلاقيها قدامك.
أسرع تاج من أمام المرأة يسير في الاتجاه الذي أشارت له وعينيه تبحث عن سروة حتى وجدها تمشي أمامه بالفعل.
كانت المسافة بعيدة بينهما ولكنه استطاع أن يميز بأنها سروة وأسرع في السير حتى يصل إليها.
وقفت سروة أمام العمارة التي يسكن بها عصام بنظرات شاردة ثم صعدت لأعلى.
وقفت أمام باب شقة عصام.
تجمعت الدموع في عينيها لوهلة قبل أن تُقسي قسماتها وتضغط على جرس الباب.
فتح عصام الذي قال مرحبا بها: أهلا أهلا بالست الحلوة.
دخلت سروة وهى ترمق عصام بنظرات غريبة فأغلق الباب ورائها وهو يقول باعتراض: لا لا مش عايزين نكد من أولها خليكي فرفوشة كدة.
وقف أمامها وهى مازالت صامتة فقال بتعجب: أنت هتفضلي باصلي كدة كتير؟
قالت سروة بصوت جامد: أنا حامل.
تفاجئ عصام وغزا الذهول وجهه ثم ابتسم بسخرية: يا ألف بركة يتربى في عزك.
جزت سروة على أسنانها وقالت بغضب: أنت هتستعبط!
ضحك عصام: لا وبدأتِ تتكلمي كمان أحسن من التمثال اللي كان جاي.
زفرت سروة بشدة وقالت بحقد: أنا كل اللي أنا فيه بسببك ده بابا في المستشفى وأنا جوايا حاجة قذرة منك.
رد عصام بلامبالاة متغافلًا ذِكر والدها: روحي في أي عيادة مدارية وعملية متكلفش تلت قروش نزليه، دلوقتي بس خلينا في المهم إحنا جايين ننبسط.
كانت سروة تحدق له باشمئزاز مدركة مدى بشاعة أخلاقه وشخصيته وقذارة تفكيره: أنا لا يمكن أخليك تتهنى، أنت لازم تدفع تمن كل اللي عملته فيا، مش هبقى تحت رحمتك أبدا!
كانت سروة ترتدي شالًا ويديها مضمومة تحته، أخرجت من تحت الشال يد ليرى عصام أنها تحمل بها سكين.
كان الانتقام يلمع في عينيها قبل أن تقول بجنون: أنت لازم تموت!
ثم هجمت عليه محاولة طعنه إلا أن عصام أمسك بكلتا يديها وقاومها مما زاد في غيظ سروة التي حاولت بكل قوتها أن تقاوم يده التي تمسك بيدها التي تحمل بها السكين وضغطت أكثر حتى تطعنه إلا وأنه بسبب فارق القوة استطاع عصام أن يوقع السكين من يد سروة بعد أن ضربها في الحائط المجاور له لتفلت السكين من يدها ثم قام بصفعها بقوة فسقطت على الأرض وقد أطلقت صرخة من الألم.
هجم عصام عليها يحاول تمزيق ملابسه: أنا صبرت عليكِ وأنتِ الطيب مش بينفع معاكِ.
إلا أن سروة قاومته بكل ما عندها وهى تبكي وتصرخ وتحاول أن تبعده عنها حتى كُسر باب الشقة فجأة فحمد عصام وسروة مكانهما.
في لحظة كان عصام محمول من عليها وقد دفعه الشخص الذي أبعده للحائط بشدة فتأوه عصام من الألم، سمعت سروة صوت يقول بغضب شديد: أنت بتعمل إيه يا***** ده أنت موتك على إيدي النهاردة!
نظرت سروة للشخص الذي أمامها، اتسعت عينيها وهى تردد بصدمة: تاج!
رواية تراتيل الهوى الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ديانا ماريا
هجم تاج على عصام يكيله الضربات واللكمات، وعصام يصرخ من الألم ويحاول الإفلات من تحت يديه دون فائدة.
أمسك تاج بياقة قميصه وهو يصرخ به:
"أنا مش هرحمك النهاردة يا***** أنت إزاي تتجرأ تمد إيدك عليها وتعمل كدة!"
حاول عصام الكلام بصعوبة:
"هى اللي جات لي برجليها أنا مغصبتهاش على حاجة."
لكمه تاج بقوة لدرجة نزف من فمه وأنفه:
"اخرس يا واطي أنت مفكرني أعمى!"
صاح عصام:
"والله هى اللي جات برجليها ولو مش مصدقني اسألها هى حامل من مين هتقولك مني!"
تجمدت يد تاج التي كانت على وشك لكم عصام مجددا في الهواء. فاستغل عصام الفرصة ليقلب الأمور لصالحه وأخرج هاتفه بسرعة من جيبه وفتحه وأداره لتاج:
"اتفضل شوف وهتتأكد بنفسك أنا وهى نعرف بعض من شهور ولما جت تقولي أنها حامل وعايزاني اتجوزها وأنا رفضت فاتخانقنا."
أفلت عصام ياقة عصام من يده وأمسك بالهاتف ونهض من فوق. والغضب ينحسر من ملامحه شيئًا فشيء ليحتل مكانها الصدمة الكاملة. اتسعت عيونه بشدة لدرجة كادت تخرج من محجريهما مما يراه أمامه، واهتزت يده المُمسكة بالهاتف. استدار ببطء ناحية سروة التي كانت تبكي وهى مازالت على الأرض وتهز رأسها بطريقة هستيرية.
كان ينظر لها بوجه جامد لا مشاعر تظهر عليه. فقالت بتوسل:
"تاج متصدقوش ده كداب."
رد عصام بتحريض وخبث:
"كداب إزاي كل حاجة قدامك اهى أنا رفضت اتجوزها علشان اللي تسلم نفسها لواحد قبل الجواز تسلم نفسها لغيره وهى خانت ثقة أهلها إزاي أثق فيها وأنت شاب زي زيك وفاهم الأمور دي بتمشي إزاي يا صاحبي."
نظر له تاج بكراهية قبل أن يضربه في بطنه بقوة بقدمه. فصرخ عصام وهو يمسك ببطنه. اشتدت يد تاج على الهاتف ثم قذفه أرضًا بقوة وهو يدعس عليه بقدمه بكل قوته عدة مرات حتى تحطم الهاتف تماما لعدة أجزاء.
التفت تاج لسروة التي دق قلبها رعبًا منه ومن التعبير الذي يظهر على وجهه. تراجعت إلى الوراء وهو يتقدم نحوها. وفي تلك الأثناء استغل عصام الفرصة وهرب من الشقة.
انحنى تاج نحو سروة التي رفعت يدها حتى تحمي نفسها وقال بصوت هادئ:
"الكلام ده صح؟ ده اللي أنتِ حامل منه؟"
علمت سروة أن ذلك الهدوء الذي يسبق العاصفة، فردت بارتباك والدموع تنهمر من عينيها:
"اه بس والله..."
لم يتح لها تاج الفرصة لتُكمل لأنه صفعها. فأطلقت سروة صرخة ألم وهى تضع يدها على خدها.
رفعها تاج وهو يمسك ذقنها ويشد عليه بقوة حتى شعرت سروة بأن فكها سيتحطم.
صاح بها بعدم تصديق ممزوج بالحقد:
"أنتِ! أنتِ تعملي كدة! أنا كنت لحد آخر لحظة مش مصدق، بقول أكيد فيه حاجة غلط! قولت يمكن فيه حاجة غلط مش عارفينها! قولت أكيد فيه تفسير! مستحيل سروة تعمل حاجة زي كدة! مكنتش أعرف أنك بالقذارة دي!"
حاولت سروة الكلام وهى تتوسله:
"اسمعني يا تاج والله هو..."
ولكن تاج منعها بقوة وهو يشد على فكها أكثر ويده الأخرى تُمسك بشعرها.
تابع الكلام بنبرة شرسة:
"هو إيه؟ أبوكِ بيموت في المستشفى وأنتِ هنا مع عشيقك! أبوكِ اللي فنى عمره علشانك ودي كانت رد جِميلك ليه!"
رددت سروة بخوف:
"بابا!"
رد تاج بغضب عاصف:
"اه بابا اللي حضرتك سايباه وجاية هنا لواحد قذر زيك! طب أنا أعمل فيكِ إيه! أنا عمري ما كنت أتوقع منك كدة! قومي معايا! قومي!"
ثم شدها بقوة لتنهض من على الأرض وسحبها ورائه وهى تبكي وتحاول أن تجعله يستمع لها بدون فائدة.
وصلوا إلى المستشفى بسرعة وتاج يسحب سروة ورائه من ذراعها حتى وصلوا أمام غرفة والدها. كانت سميحة تدير ظهرها لهم.
ناداها تاج بهدوء:
"ماما."
استدارت سميحة له بوجه ملئ بالدموع:
"أخيرا جت يا تاج!"
ارتمت على صدره تبكي بشدة:
"نصير وضعه صعب يا تاج."
احتضنها وهو يربت على ظهرها حتى تهدئ:
"متخافيش يا ماما أنا متأكد أنه بكرم ربنا هيعدي منها."
هدأت سميحة قليلا وتطلعت لسروة وهئيتها الغير مرتبة ووجهها الباكي:
"سروة أنتِ جيتِ!"
نظرت لتاج بعتاب:
"أنا قولتلك لو صاحية هاتها مش تصحيها تخضها وتجيبها."
ابتسم تاج بسخرية لم تنتبه لها والدته التي عانقت سروة ظنًا منها أنها تبكي بسبب حالة والدها وقالت بحنان:
"متزعليش يا حبيبتي أبوكِ قوي وربنا هينجيه منها."
خرج الطبيب فجميعهم أسرعوا إليه.
قالت سميحة بقلق:
"نصير عامل إيه يا دكتور؟"
قال الطبيب بعملية:
"الحمد لله أزمة وربنا نجاه منها على خير."
تنهدوا براحة فتابع الطبيب بتحذير:
"بس لازم تاخدوا بالكم ومش هنبه تاني ممنوع القلق أو التوتر غلط جدا على وضعه."
ذهب من أمامها فنظر تاج باحتقار لسروة التي انكمشت على ذاتها بخوف وهى تناشده بعيونها فتجاهلها وهو يبتعد قليلا بوالدته التي قال لها:
"عايز أكلمك على انفراد ياماما."
قالت سميحة بتساؤل:
"إيه في إيه يابني؟"
أخذ تاج نفسًا عميقًا قبل أن ينظر لعيون والدته بثبات ويرد بحزم:
"أنا قررت اتجوز سروة."
رواية تراتيل الهوى الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ديانا ماريا
بقيت سميحة شاخصة البصر وتنظر لتاج بعدم استيعاب.
حدق إليها تاج بتعجب: سمعتيني يا ماما؟
ردت سميحة ببلاهة: ها؟ ااه سمعتك بس مش مصدقة ودني.
أكملت باستغراب: أنت إيه اللي غير رأيك؟
تطلع تاج أمامه بتفكير قبل أن يعود ببصره لوالدته ويرد بجدية: فكرت كويس في الكلام اللي قولتيه ولقيت معاكِ حق، خالي ميستاهلش فضيحة زي دي وطالما في إيدي أساعده ليه معملهاش!
نظرت سميحة إلى الأرض وأجابت بحزن: مكنش ده كلامك لما قولتلك، وكان بالنسبة لك برميك لأنك مش ابني.
تنهد تاج وهو يقترب منها ويُقبل رأسها: متزعليش مني ياست الكل، أنا كنت غبي في كلامي أنتِ أمي وكل حاجة ليا، أنتِ الأم الوحيدة اللي أنا عرفتها أنا بس كلامي دبش شوية وكنت متعصب ومصدوم حقك عليا يارب كان لساني يتقط....
قاطعته سميحة بلهفة: بعيد الشر عليك يا حبيبي، متقولش كدة على نفسك حرام.
ابتسم تاج وقام باحتضانها ليقول بصوت متأثر: متزعليش مني ياماما أنتِ أغلى حاجة عندي في الدنيا أقسم بالله.
ربتت على ظهره بحنان: مفيش أم تزعل من ابنها يا حبيبي ربنا يحفظك ليا يارب.
ابتعد عنها قبل أن يلتفت لسروة وتختفي ابتسامته، انكمشت سروة داخليا بسبب نظراته لها ولكنها أخبرت نفسها أنها ستحاول إيضاح الحقيقة له في أسرع وقت ممكن حتى يفهم أنها مجرد ضحية، نعم هى مجرد ضحية! ولا تستحق أبدا أن تُعامل معاملة الجاني!
بعد مرور بعض الوقت كانت سروة ممددة على سريرها، تستند برأسها على ذراعها وهى تستمع إليهم في الخارج، كان والدها قد خرج من المستشفى منذ يومين بعد أن أفاق وتحسنت حالته خصوصًا حينما أخبره تاج بأنه سوف يتزوج بها، كل هذه الكلام سمعته صدفة حين كانت تقف خارج باب غرفة والدها وقد استمعت لتاج يتحدث إلى والدها ويطمئنه حينها انتظرته حتى يخرج وقالت له باستنكار: إيه الكلام اللي أنت قولته جوا ده؟
حدق إليها ببرود: كلام إيه؟
ردت سروة بغيظ: أنه إحنا نتجوز! إيه الهبل ده بقى؟
ابتسم تاج بسخرية وهو يرمقها بنظرات محتقرة: متخافيش ده مش لأجل سواد عيونك يعني محدش يتمنى يدمر حياتها مع واحدة زيك، ده كله علشان خاطر خالي، أبوكِ اللي ملوش أي ذنب في عمايلك القذرة! هو ميستاهلش فضيحة زي دي يستاهل يعيش مرفوع الرأس طول العمر إنما لو عليا أنا مكنتش أتمنى حتى أني أفكر أعمل حاجة زي كدة ومعاكِ، أنا كمان عندي حياتي ومستقبلي حتى البنت اللي بحبها! لكن مضطر أعمل كدة علشان خاطر ماما وخالي متعليش من قيمة نفسك لأنها متستاهلش!
ثم تركها وغادر بينما بقيت هى واقفة مازالت تنظر في نفس المكان الذي كان يقف به تاج وقلبها يحترق من وَقع كلماته على مسامعها، استعادت نفسها وهى تنظر لباب غرفة والدها بحسرة.
والدها! فكرت سروة بحرقة، والدها الذي لم ينظر لوجهها حتى الآن ولو لمرة واحدة بالخطأ! ويعبس وجهه حين يلمح مجرد طيفها في المكان فتضطر أن تنسحب آسفة ولا حيلة لها لفعل مايزيد لأنه يرفض مجرد وجودها في المكان فكيف بالإستماع إليها!
نهضت سروة وهى تطالع أرجاء غرفتها ثم تقدمت وفتحت درج من أدراج منضدة زينتها وأخرجت منها مرآة، كانت مرآة جميلة ذات يد مزخرفة أهداها لها والدها في يوم ميلادها العام الماضي، مازالت تتذكر كلماته لها لليوم.
"والدها بحب: عارفة إنك مش محتجاها بس حبيتها أول ما شوفتها فكرتني بيكِ جميلة وأنيقة وشكلها عتيق كأن ليها طلة كدة، وأنتِ زيها يا سروة جميلة وقيمتك أعلى من أنها تتقدر بأي كلام".
انهمرت دموعها على وجهها وقد تذكرت كلام تاج أيضا " متعليش من قيمة نفسك لأنها متستاهلش!""محدش يتمنى يدمر حياته مع واحدة زيك!""أنا كمان عندي حياتي ومستقبلي "
مستقبل! هى أيضا كان لديها مستقبل! كان تحلم بمستقبل جميل تحقق فيه جميع أحلامها، لا مكان فيه لتلك الصدمات أو البشاعة التي تسري به الآن!
بدأت ترتفع شهقاتها وهى تفكر في مستقبلها الذي قد تدمر للأبد وأحلامها التي تحطمت وذهبت بلا رجعة بسبب انتقام من شخص لا يوجد عنده أي ضمير أو إنسانية أو دين.
لقد حاولت الكلام مع تاج عدة مرات لكنه كل مرة يسكتها أما بنظراته أو بتجاهله بعد أن يوجه لها كلمة جارحة لا تقوى على الرد عليها، حتى عمتها كانت مقتنعة تمامًا بأن زواجها من تاج سيحل كل شيء ولكن يجب عليهم أن ينتظروا حتى تنتهي فترة حملها ثم يتزوجها تاج.
بتذكر ذلك الحمل وضعت يدها على بطنها ملامحها تنطق بالكراهية، كراهية لذاتها لأنها تحمل داخلها الإثم الذي يذكرها ببشاعة ماحدث لها، وكراهية لما داخلها لأنه سيبقى مدى حياتها دليل أمام عينيها على من دمر حياتها ومستقبلها وبقيت ذكراه تلازمها.
فكرت سروة بنفور لا يجب أن تلد هذا الطفل! هذا الطفل سيكون نتيجة لخطيئة لم ترتكبها وعوقبت عليها بدون أدنى حق للدفاع عن نفسها حتى، يجب عليها أن تتخلص منه!
جلست وهى تفكر كيف ستتخلص منه وهى لا تعلم كيف ستفعلها حتى اسعفها دماغها لأبسط وأسهل حل قد وُجد، فقط عليها أن تنتظر الوقت المناسب.
كانت عمتها في المطبخ تحضر الطعام بينما يرتاح أخيها وتاج في الخارج ينهي بعض الأمور الخاصة به حين أحست أنها تسمع ضجة خفيفة تصدر من مكان ما داخل الشقة، أرهفت سمعها لعلها تكتشف ما سبب هذه الضجة.
بينما سروة في غرفتها، كانت تنفذ خطتها في إجهاض الجنين بأن تقفز من أعلى السرير حتى الأرض ثم تعيد الكَرَة مرارًا وتكرارًا، أيضا حتى تتأكد أكثر قامت بأخذ بضعة حبوب من دواء كان لديها لم تدقق النظر أي دواء هو بل قامت بأخذه حتى يساعدها في مهمتها فقط، بعد عدة مرات بدأت تشعر بالتعب ولكنها قاومت وهى تنهض مستندة على حافة السرير ثم تصعد مجددا وتقفز حتى وقعت أرضا وهى تُمسك ببطنها التي بدأت تؤلمها ولكنها شعرت بأن كل هذا لا يكفي فتحاملت على نفسها مرة أخرى وهى تنهض بصعوبة وقد غزا العرق وجهها وأعصابها تضعُف حتى قفزت للمرة الأخيرة وهى تُمسك ببطنها بشدة وتصرخ من الألم الذي لحق بها.
حين سمعتها عمتها أسرعت لغرفتها وفتحت الباب لتُصدم بسروة ملقاة على الأرض، تمسك ببطنها وتنزف أيضا ولم تمضي ثواني حتى فقدت الوعي لتصرخ عمتها تنادي تاج الذي دخل الشقة للتو حتى ينجدها!
كانت عمتها تجلس بجانب سريرها في المستشفى حين أفاقت.
نظرت لعمتها بوجه شاحب وقالت بصوت متعب: إيه يا عمتو؟
مسحت عمتها على شعرها وقالت بحنان: نزل يا حبيبتي، نزل.
زفرت سروة وهى تشعر بارتياح لم تحس به منذ فترة طويلة وأغمضت عينيها لتنام إلا أن دخول تاج للغرفة لم يمكنها من هذه الراحة.
قال تاج لوالدته: سروة عاملة إيه دلوقتي يا ماما؟
أجابت والدته بابتسامة وهى تحدق إلى سروة: الحمدلله فاقت زي ما أنت شايف وهى كويسة والدكتور قال لو محصلش أي مضاعفات هتقدر تروح معانا بعد يومين.
أومأ تاج برأسه وهو ينظر لسروة التي أشاحت بوجهها عنه وقال بصوت جامد: كويس طالما هى كويسة وهتخرج قريب يعني مبقاش فيه داعي نستنى ونقدر نخلي الجواز بعد أسبوع!
رواية تراتيل الهوى الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ديانا ماريا
تشنجت ملامح سروة بمجرد سماع حديثه ولكنها بقيت صامتة تنتظر خروجه، إلا أن أمنيتها لم تتحقق حين جلس تاج وبدأ يتبادل أطراف حديث عادي مع والدته.
بالكاد كانت سروة تطيق الجلسة حتى أخيرا نهض تاج ليغادر ولكنه قال قبل أن يرحل:
أنا هقول لخالي أنها وقعت وهتضطر تقعد شوية في المستشفى يا ماما علشان كان قلقان من ساعة ما سمعها بتصرخ.
أومأت والدته بينما تمسكت سروة بملاءة السرير بيدها بشدة مفكرة أنه من المستحيل أن يكون والدها قلقًا عليها، ربما فقط انزعج من صراخها، أما أن تصدق بأنه قلق بعد كل ما حدث فهو أمر مثير للسخرية.
غادر تاج فالتفتت سروة لعمتها:
عمتو عايزة أقولك على حاجة.
جلست عمتها أمامها:
متتكلميش دلوقتي يا حبيبتي أنتِ تعبانة.
ردت سروة بإصرار:
لا لازم أتكلم معاكِ اسمعيني بس.
دَلفت الممرضة للغرفة قبل أن ترد عمتها وفحصت سروة قبل أن تعطيها حقنة مهدئة لتنام. أخذتها سروة على مضض وهى مستاءة وتأجل حديثها مع عمتها لوقت آخر.
مر اليومان بهذه الطريقة ولم تستطع الانفراد بعمتها حتى تتحدث معها، فهي بعد أن أجهضت الطفل الذي كانت تحمله شعرت بأنها تحررت من حِمِل ثقيل وباتت شبه قادرة على أن تواجه عمتها وتخبرها حقيقة الأمر، ولكن المشكلة في كيف تبدأ وكيف تخبرها، خصوصًا بعد سوء تفاهمها مع تاج الذي لم تعد ترتاح لوجوده أبداً بسبب نظراته الخفية لها التي تنبئ بأفكاره عنها.
حين عادت للمنزل، ساعدتها عمتها على تبديل ملابسها والتمدد لترتاح، ولكنها أمسكت بيد عمتها قبل أن تخرج قائلة بجدية:
لازم نتكلم يا عمتو.
جلست عمتها أمامها:
نعم يا حبيبتي سمعاكِ.
تنهدت سروة وهى لا تعلم كيف تبدأ فوجدت نفسها تقول:
مينفعش اللي بيحصل ده يا عمتو الجوازة دي لا يمكن تتم.
حدقت إليها عمتها بذهول:
ليه بس؟
جلست سروة قبالتها:
ليه إيه يا عمتو! إزاي اتجوز أنا وتاج؟ دي حاجة مش معقولة أبداً وتاج مش مضطر يعمل حاجة زي دي أبداً الحل ده مش منطقي.
رمقتها عمتها بنظرة عتاب:
وهو إيه اللي كان منطقي يا سروة؟ كسرة أبوكِ ورقدته في المستشفى؟
صمتت سروة أمام لوم عمتها التي تابعت:
ده حل علشان حياتك نفسها تمشي طبيعي قدام يا سروة وعلشان تمشي مرفوعة الرأس ومحدش يقدر يبص لك ولا يفكر يقول عليكِ أي كلمة، وقبل كل ده هيريح أبوكِ اللي تعب سنين على سنين عمره ودلوقتي مش قادر يبص حتى في وش تاج نفسه وكسرته دي صعبة يا سروة صعبة أوي!
حاولت سروة الكلام والدموع في عينيها:
يا عمتو أما عايزة أفهمك الحكاية أنا مش غلطانة أنا....
قاطعتها عمتها بصرامة وهى ترفع يدها أمام وجهها تمنعها من متابعة الكلام:
اللي حصل حصل خلاص مفيش داعي نعيد ونزيد فيه أنتِ حياتك اتدمرت واللي عمل كدة هربان وعايش مرتاح محدش واقع فيها غيرنا، ده حل علشان بس ننقذ ما يمكن إنقاذه.
رحلت عمتها وبقيت سروة مكانها تبكي وهى تستسلم للأمر الواقع. لقد أشعرها كلام عمتها بالذنب ورغم أن ما حدث لم يكن خطأها إلا أنها تحمل نفسها جزء من مسؤولية مما حدث. ربما لو لم تعامل عصام بذلك التعجرف! ربما لو لم تخضع لابتزازه لها! ربما وألف ربما غيرها ستؤرق لياليها لفترة طويلة!
بعد مرور أربعة أيام كانت سروة جالسة على سريرها ومستعدة. لقد تم تجهيز كل شيء لعقد قرانها على تاج. لقد أقيم حفل صغير ولكن بمعرفة جميع المحيطين بهم بأن تاج يريد الزواج بسرعة حتى يأخذ سروة معه ويسافر ولذلك سيكتفيان بعقد قران دون حفل زفاف.
لقد ارتدت الفستان الذي أحضرته عمتها دون أي اعتراض وخضعت لخبيرة التجميل التي أصرت عمتها على وجودها بصمت. كانت تتحرك بطاعة دون أن تبدي رأيها في أي شيء وقد بررت عمتها ذلك بتوتر العروس وحزنها على فراق والدها.
كان والدها في الخارج يجلس مع تاج ويستقبل المهنئين بابتسامة متعبة لا يستطيع الوقوف بعد بسبب تعبه حتى أنه لا يُحسن تحريك يده اليسرى جيدًا. لم يرى أحد نظرة الانكسار التي في عينيه غير تاج. يعلم جيدًا أنه يحاول إخفائها قدر الإمكان. شد تاج على يده فنظر له نصير بنظرة امتنان قابلها تاج بابتسامة متفهمة.
بعد قليل حضر المأذون وأتم عقد الزواج. كان تاج يجلس جانبه بنفسِ شاردة، يتذكر روفان وأوقاته معها حتى آخر محادثة بينهما. لا يمكن أن يصف نفسه أنه على صواب كليًا ولكنه لم يكن على خطأ. لقد صُدم من مقدار لامبالاتها وتفضيلها خطة سخيفة على اللحاق به لإتمام أمور زواجهما.
ولجت عمتها للغرفة وهى تقول بجدية:
يلا يا حبيبتي علشان تمشي مع جوزك.
رفعت سروة بصرها لها بنظرات مُعذبة فتقدمت عمتها لها وأمسكت بها من ذراعيها وهى تقول بحنان:
زي القمر يا سروة، صدقيني في ظروف تانية عمري ما كنت هلاقي لتاج عروسة أحسن منك.
ابتعلت سروة الغصة العالقة في حلقها وأومأت بصمت وهى تسير مع عمتها لخارج الغرفة.
استقبلتها زغاريد النساء فابتسمت لها على مضض ابتسامة شاحبة ثم وقع بصرها على والدها فتوقفت مكانها. نظرت لعمتها بخوف فابتسمت لها عمتها بتشجيع. سارت حتى وصلت لمكان والدها ووقفت أمامه.
هبطت سروة ببطء حتى أصبحت شبه راكعة على الأرض بمستوى والدها وهى تستند بيديها على ركبتيه، حتى لا يثير والدها الشكوك والأقاويل. اقترب منها ببطء بوجهه ليستطيع أن يقبلها من جبينها. شعرت سروة بشفتي والدها ترتعشان وهى تلامس جبهتها وقد ابتعد بسرعة بعد أن طبع قبلة سريعة باهتة وكأنه يخاف أن يلمسها. فهمت سروة كل ذلك ورفعت عينيها أخيرا ولأول مرة منذ وقت طويل وحدقت لعيون والدها، بعيون مناجية صامتة مليئة بالدموع. كانت عيون والدها في المقابل مليئة بالعتاب والحسرة. لم تحتمل سروة أكثر من ذلك فانهارت بالبكاء وهى ترمي نفسها في أحضان والدها، كمن يرتوي بالعطش بعد ظمأ طويل. حاول والدها مداراة ضعفه أمام الناس وهو يرفع يده المرتعشة ليربت بها على ظهرها.
كان الجميع يراقب ذلك المشهد بتأثر معتقدا أن ذلك كله بسبب الوداع ولأن سروة وحيدة والدها. اقتربت عمتها وهى ترفعها وتقول بمزاح حتى لا يلمح أحد التوتر القائم:
خلاص يا جماعة هنقلب المناسبة السعيدة عياط، هى راحة مع جوزها يا نصير وهترجع تاني صدقيني تاج مش هيخطفها.
ثم تركت سروة لتهتم بنصير. كانت سروة تتراجع حين اصطدمت بشخص ورائها وقبل أن تلتفت كان تاج يضمها له. لم يعرف لماذا أثرت به دموع سروة وحزنها ولذلك تقدم منها حتى يسندها.
غادرا بعدها هي وتاج وأمام الناس المغادرة ستكون للمطار حتى يلتحقا الطائرة، لكن الحقيقة هي أنها سيذهبون لشقة استأجرها تاج في منطقة بعيدة ليبقوا بها بعض الوقت.
فتح تاج باب الشقة وهو يشير لسروة بأن تتقدمه فخطت سروة للداخل وهى تستطلع الشقة بنظراتها. حين أغلق تاج الباب، وقفت بتوتر لأنها مدركة أنها الآن أصبحت وحيدة معه.
قال تاج بسخرية من ورائها:
خدي راحتك يا عروسة أوضة النوم هتلاقيها أخر الطُرقة في وشك وأنا هنام في الأوضة التانية.
ثم تركها واختفى في إحدى أركان الشقة. تنفست بارتياح وهى تحمل حقيبتها وتتوجه للغرفة التي أشار إليها.
أغلقت الباب ورائها ووضعت حقيبتها على السرير وأخرجت منها ملابس مريحة للمنزل ثم بدلت ملابسها.
كانت تجلس على السرير وهى تنظر للفستان الذي كانت ترتديه بسخرية. ياله من يوم زواج!
هي أيضًا كان لديها أحلام كأي فتاة، قاعة زفاف أنيقة، فستان ستخطط شهور لتصميمه، زفاف كزفاف الأميرات والأهم مع شريك حياة اختارته بعد أن تأكدت أنه سيكون الزوج المناسب لها.
اشتدت قبضتها على الفستان. هي الآن مع زوج يظن بها أسوأ الظنون في وضع لم تختر أي شيء منه ولكنها مجبرة عليها إن كان ذلك ماسيغفر لها أمام والدها.
كان تاج يجلس في الخارج على الأريكة بعد أن أبدل ملابسه، يضع يديه أسفل رأسه وهو ينظر لسقف الشقة، يفكر في الوضع الحالي وكيف سيمضي وكيف يمكن أن يكون المستقبل خاصًة بينه وبين سروة.
وصول رسالة على هاتفه استرعى اهتمامه فألتقطه ليجد رقم غريب قد أرسل له على تطبيق المحادثات بضعة رسائل.
فتح الرسائل حتى يُصدم تاج مما يراه وتتسع عيناه لا تستوعب ما يراه أمامه. نهض بعصبية وهو يطبق أسنانه غضبًا وغيظًا ويخطو بخطوات مسرعة نحو غرفة سروة.
فتح الباب بشدة لدرجة أن سروة انتفضت بفزع وهى تنظر إليه. خطى للداخل وأغلق الباب ورائه بعنف دون أن يتكلم، ملامح وجهه تضج بالعصبية وحدقتا عيناه حمراء من شدة الغضب.
نهضت سروة وهى لا تشعر بالاطمئنان وقالت بقلق:
في إيه؟
تقدم تاج بسرعة لم تستوعبها سروة حتى أمسك بشعرها فشهقت بقوة وهو يشدها ناحيته ويرفع هاتفها أمام وجهها.
قال من بين أسنانه:
إيه ده يا هانم؟
صُدمت سروة وهى ترى صور شبه عارية لها حيث لم يكن يغطيها إلا أقل القليل وقد أُخذت الصور بدون أن يظهر أنها كانت فاقدة للوعي. فكرت سروة أن عصام قد أخذ تلك الصور بالتأكيد حين كانت فاقدة للوعي.
أفاقت من صدمتها على صوت تاج يصرخ بها:
بقولك إيه ده ردي عليا!
قالت سروة بارتباك:
م.. مش عارفة.
رد تاج باستهزاء:
مش عارفة! مش عارفة نفسك! ودي صور ليكِ.
قالت سروة بتوسل:
صدقني والله...
قاطعها وهو يزمجر بها باشمئزاز:
أصدق إيه! هتقولي إيه! مش كفاية اللي شوفته قبل كده! إيه هما كانوا كتير كده علشان صورك تبقى كل شوية على تليفون شكل!
تألمت سروة من اتهامه حتى الصميم وحاولت أن تفلت شعرها من قبضته دون فائدة.
لمعت عيون تاج وقال بخبث:
بس ليه أبقى أنا الوحيد اللي مش مستفيد وأنتِ مراتي أنا يعني كله يتمتع وأنا لا!
حاولت سروة أن تفلت منه وهى تقول بخوف:
أنت بتقول إيه أنت اتجننت!
قال تاج بنبرة لا تبشر بالخير ونظراته ترمقها من أسفل لأعلى:
بقول أنك مراتي أنا ليه أكون الوحيد اللي أحرم نفسي من الجمال ده كله!
ثم دفعها على السرير فوقعت على ظهرها، اعتلاها وهى تحاول أن تقاومه وتزيحه من فوقها فبث حركتها بأن قيد يديها بيديه على جانبي رأسها.
بعد قليل شعر بجمودها الغير طبيعي بين ذراعيه فرفع رأسه، ليجدها جامدة لا ترمش حتى وتحدق أمامها دون تتحرك.
هزها قليلا وهو يقول باستغراب:
سروة مالك؟
لم تستجب له فازداد قلقه وهو يرى وجهها يشحب ولون شفتيها يتحول للأزرق. حاول هزها بقوة أكبر إلا أن جسدها بدأ يتشنج بقوة بين ذراعيه.
ذُهل تاج من تحول حالتها الغريب أمامه وصاح برعب:
سروة!
رواية تراتيل الهوى الفصل السادس عشر 16 - بقلم ديانا ماريا
نظر تاج بعجز لسروة التي كانت تتشنج بشدة وحاول ضمها له ولكن زادت تشنجات جسدها كما أنها بدأت تغيب عن الوعي. فابتعد عنها بسرعة وهو لا يدري ماذا يفعل وكيف يتصرف خصوصا في ذلك الوقت المتأخر.
تذكر تاج أنه قد رأى على الشقة المجاورة لهم يافطة طبيب يعيش هناك. ركض تاج بسرعة خارج الشقة وطرق على باب شقة الطبيب بقوة من التوتر.
فتح الباب بعد دقيقة رجل يبدو في الأربعينات من عمره يظهر أنه قد استيقظ لتوه من النوم.
قال لتاج بانزعاج:
إيه في إيه يا أستاذ لكل الخبط ده؟
قال تاج بتوتر:
مراتي..مراتي أغمى عليها وشكلها غريب وأنا مش عارف أتصرف إزاي وشوفت من اليافطة أنه فيه دكتور هنا، حضرتك الدكتور؟
تيقظ الرجل فورا وقال باهتمام:
أيوا أنا ثانية واحدة هجيب شنطتي وجاي.
كان تاج يقف بجانب الطبيب بينما يفحص سروة ثم يعطيها حقنة. كان ينظر لوجهها الشاحب وإحساس الذنب يسيطر عليه بشدة. يعلم أنه أخطأ في فعلته وقد أعماه الغضب لكنه لم يتوقع أن تكون ردة فعلها قوية لتلك الدرجة. زفر بضيق مع تزامن انتهاء الطبيب من عمله وقد أغلق حقيبته ونهض.
سأل تاج بقلق:
مالها يا دكتور؟
رد الطبيب بجدية:
هى اتعرضت لصدمة قوية سببت لها الحالة دي، يعني هى الظاهر كدة كانت تحت ضغوط نفسية شديدة ولما تعرضت للصدمة دي مقدرتش تتحملها فجالها انهيار عصبي ودخلت في حالة انفصال عن الواقع، التشنج وكل ده رد فعل منها على اللي حصل.
قال تاج بخوف:
بس هى كان شكلها غريب وبتتشنج.
أومأ الطبيب موافقًا على حديثه:
أيوا أيوا كل ده طبيعي بالنسبة لحالتها.
عقد تاج حاجبيه بقلق:
طب أخبارها إيه دلوقتي يا دكتور؟
تنهد الطبيب:
مش هنعرف غير لما تفوق، أنا أدتها حقنة مهدئة علشان ترتاح، هى محتاجة رعاية نفسية وجسدية، خصوصًا نفسية نظرًا لوضعها الحالي وعايز انبهك أنه ردود أفعالها وتصرفاتها ممكن تبقى غير متوقعة لما تفوق.
أومأ تاج وقال للطبيب بامتنان:
شكرا لحضرتك جدا يا دكتور، أنت أنقذتني.
ربت الطبيب على كتفه:
لا شكر على واجب، أنا جنبكم هنا وهعدي عليها بكرة علشان اكشف عليها تاني وأشوف وضعها.
ابتسم تاج للطبيب وأوصله ورفض الطبيب بشدة تلقي أجر على اتعابه ثم غادر فأغلق تاج الباب وراءه واستند بظهره عليه وهو يزفر بشدة.
أغمض عينيه متعبا من أحداث اليوم كله ولكنه استقام مجددا وهو يتوجه لغرفة النوم. وقف على باب غرفة النوم وهو يحدق إلى سروة النائمة، تقدم ناحيتها وجلس أمامها على السرير.
مد يده يمسح على شعرها بحنان والحيرة تظهر في عينيه بشدة. كان ينظر لها مفكرًا ماهى الحقيقة وأين عليه أن يبحث عنها؟ هل يسأل سروة ببساطة؟ هل ستعطيه الصدق؟ وما سبب حالتها الغريبة اليوم؟
يحيره كل مايحدث، وضع سروة، تصرفاتها، حتى استسلامها لأنه عرفها دائمًا قوية وشامخة كبريائها يتحدث عنها، لكنه قد أخبر نفسه أنها مستسلمة لأنها مخطئة أما الآن فهو لم يعد يتيقن من أي شيء أبدًا.
في تلك اللحظة وجد نفسه متعاطف مع ضعفها البارز أمامها وهى نائمة غائبة عن كل ما حولها. تحرك رأسها وهى تأن في نومها وقد ظهر الانزعاج على وجهها فأسرع يهدهدها كالطفل الصغير وهو يحكم الغطاء حولها حتى استكانت من جديد.
خرج من غرفتها ثم أتصل على صديق له.
قال تاج بجدية:
أيوا ازيك يا أمير؟ معلش صحيتك بس محتاجك في خدمة ضروري.
استمع تاج لرده قبل أن يقول:
لا صحصح وركز معايا كدة علشان دي حاجة مهمة جدا.
استيقظت سروة من النوم وهى تشعر بتعب في كامل جسدها وثُقل في رأسها فوضعت يدها على رأسها وقد عبست من ألم رأسها. نظرت جانبها لتجد تاج ينام على كرسي مجاور لسريرها. استعادت ذكريات الليلة الماضية كلها في رأسها فنهضت بسرعة وهى تنظر له بذعر وتضم الغطاء إليها ثم نظرت إلى نفسها تتفحصها حتى وجدت نفسها بكامل ملابسها. كانت محتارة فيما يمكن أن يكون حدث وغير واثقة خاصة أنها فقدت الوعي بعدها. بدأت ترتجف وهى تنظر لتاج لخوف.
استفاق تاج وقد لمح سروة متيقظة فقال باهتمام وهو يقترب منها:
عاملة إيه دلوقتي يا سروة؟
صرخت سروة به وهى تنتفض مبتعدة:
أبعد عني! أوعى تقرب!
رفع يديه أمامه حتى لا يُخِفيها أكثر وقال مهدئًا:
أهدي أنا مش هعملك حاجة أنا بطمن عليكِ بس.
هزأت به سروة ونظراتها مصوبة بحقد له:
تطمن عليا! لا ضحكتني! بعد اللي عملته فيا عايز تطمن عليا ولا تكمل عليا بعد امبارح!
تنهد تاج قائلا:
سروة أنا صحيح اتصرفت غلط لكن ده من اللي شوفته وأنا معذور دي مش حاجة هينة على رجل يشوف صور لمراته بالشكل ده!
صرخت به سروة بألم:
مهانش عليك تسمعني حتى! مسمعتنيش وحكمت عليا زيهم كلهم، ساعتها مكنتش قادرة أتكلم ولما قدرت أتكلم محدش سمعني!
قال تاج بنفاذ صبر:
أسمع إيه ما كل حاجة واضحة قدامي هتقولي إيه!
أفصحت سروة أخيرا عما بداخلها وقد كتمته طويلا وهى تواجهه تصيح به وقد انهمرت دموعها بقهر:
اغتصبني! أنا مروحتش ليه بمزاجي هو اغتصبني وهددني!
تجمد تاج مكانه وهو يحدق بها فتابعت وقد تهدج صوتها:
علشان رفضته اغتصبني وكان بيهددني بالفيديو اللي أنت شوفته ده وأنا... أنا سكتت هددني بيه وأنا سكتت وفي الآخر بدل ما أكون ضحية بقيت أنا الجاني على نفسي.
كان تاج مازال مكانه بفعل الصدمة وعدم التصديق، لا يقوى على الرد بينما انهارت سروة في البكاء وهى ركبتيها إلى صدرها.
بصعوبة تحرك تاج ناحيتها وجلس بجانبها وهو يضمها إليه. حاولت أن تبتعد عنه بقوة ولكنه ضمها رغما عنها إليه حتى استسلمت وهى تريح رأسها على صدره فضمها تاج إليه بشدة وهو يلاحظ ارتجاف جسدها.
قالت سروة من بين بكائها بنشيج:
والله كان غصب عني، والله ما ليا ذنب! أنا كل ده بتعاقب على حاجة أنا معملتهاش.
ضمها أكثر وهو يمسح على شعرها بحنان ونظراته عينيه الضائعة شاردة فيما سمعه حتى هدأت سروة بعد وقت ونامت. فوضعها على السرير برفق وغطاها جيدًا وهو يحدق إليها لبرهة ثم أغلق الباب وخرج من الغرفة.
أتصل بصديقه يقول بنبرة هادئة وعيناه تلمع بالتوعد:
لقيت اللي قولتلك عليه يا أمير؟
استمع له وعيناه تلمع بالانتقام:
تمام أنا جاي لك حالا.
وصل أمير وتاج أمام بناية سكنية قديمة فنظر تاج لأمير:
أنت متأكد أنه اللوكشين هنا؟
أومأ أمير:
أيوا ده المكان اللي لقيته لما تتبعت الرقم اللي بعتهولي مكانه موجود هنا.
قال تاج وهو ينظر للعمارة بنظرة ذات مغزى:
تمام، أنا طالع خليك هنا.
سأل أمير بحيرة:
هتعمل إيه يا تاج؟
ابتسم تاج بغموض:
هتعرف بعدين.
ثم هبط من السيارة وصعد إلى البناية بعد محادثة سريعة مع حارس العقار الذي أخبره بأنه لا يسكن العمارة غير شقتين إحداهما عائلة مسافرة لبعض الوقت.
وصل تاج للشقة و الثانية وهو يتفحصها قليلا قبل أن يطرق الباب بقوة. لم يجيبه أحد فلم ينتظر واندفع بكامل قوته يكسر الباب. مرة ثم الثانية وانكسر الباب كاشفًا عن شاب يقف بعيدا في إحدى زوايا الشقة عند باب غرفة ينظر لتاج بذعر. كان مظهره غريب وعشوائيًا حتى أن هناك هالات سوداء تحت عينيه.
خطى تاج اتجاهه فركض الشاب لداخل الغرفة، لحقه تاج بسرعة وتكمن من الوصول قبل أن يغلق الباب فدفع الباب بقوة. حاول الشاب الهروب فأمسكه تاج بسرعة وهو يثبته على الجدار.
لكمه تاج على أنفه ثم سأله بغضب:
هو فين؟
بصق الشاب الدم الذي دخل لفمه وقال بتلعثم:
ه...هو مين؟
شده تاج من التيشيرت الخاص به قبل أن يدفعه للحائط مجددا قائلا بحدة:
متستعبطش عليا يالا! بقولك هو فين؟ هتقول وإلا والله ما خلي حتة في وشك سليمة!
لمح تاج زجاجة خمر قريبة فانحنى بجانبه للإمساك بها وهو مازال يمسكه بإحكام ثم ضربها بالحائط بجانب الشاب الذي أغمض عينيه خوفًا من أن يطاله أذى فانكسرت الزجاج وتناثر البقايا.
قرب تاج عنق الزجاجة المكسورة من عنق الشاب وهو يقول بشراسة ممزوجة بالوعيد:
أقسم بشرفي لو مقولتليش مكانه فين أنا هخلي الازازة دي دلوقتي في زورك!
رفع الشاب يديه باستسلام وهو ينظر للزجاجة بخوف:
خلاص هقول والله.
صاح به تاج بعدوانية:
أنطق أنا معنديش صبر!
قال الشاب بارتباك:
عصام كان هنا ومشي امبارح قبلها كان خد موبايلي علشان موبايله اتكسر وقالي هيبعت من عليه حاجة مهمة هو كان معاه كارت ميموري حطه وبعت الحاجة بعدين مشي وساب الموبايل بعد ما كان هياخده، أنا معرفش هو راح فين والله.
رد تاج بنبرة محتدة وهو يقرب الزجاج من رقبته أكثر:
يعني إيه متعرفش راح فين!
قال الشاب برعب وهو يكاد يبكي:
والله ما أعرف هو بيختفي ويظهر كدة علطول، ملوش مواعيد هو مش عايش هنا أصلا.
رمى تاج الزجاجة من يده بغيظ وهو ينظر حوله بإحباط ثم أخرج من جيبه كارت مده للشاب وهو يقول بتهديد:
خد ده فيه رقمي أي وقت عصام يكلمك أو يجي تتصل تقولي فورا فاهم؟
أومأ برأسه بطاعة بسرعة فزفر تاج بشدة قبل أن ينظر للشاب باشمئزاز ويلكمه على وجهه فتأوه الشاب بألم وهو يضع يده على فمه وقد التصق بالحائط. مرر تاج يده خلال شعره قبل أن يلتفت ليغادر. انكمش الشاب خوفًا على نفسه من أن يضربه مجددًا. لم يعيره تاج التفاتة ثم هبط لأسفل وصعد بجانب أمير وأخبره أن ينطلق عائدًا لشقته.
قال أمير بفضول:
طب أنا مفهمتش أنت عملت إيه كدة.
رد تاج بضيق:
هبقى افهمك بعدين يا أمير مش وقته.
تنهد أمير وقد أكمل قيادة السيارة بصمت.
رن هاتف تاج فنظر للشاشة منعقد الحاجبين لأنه كان رقم غريب عليه.
رد تاج ببرود:
أيوا مين معايا؟
أتاه صوت روفان بمرح:
تاج وحشتني أوي! معقولة كل ده متكملنيش يعني روفي موحشتكش! أنا وصلت مصر خلاص يا حبيبي!
رواية تراتيل الهوى الفصل السابع عشر 17 - بقلم ديانا ماريا
رد تاج بصدمة: وصلتِ مصر؟
ردت روفان بعتاب: أيوا علشان تعرف أنك هامنني ومش زي ما أنت قولت وروفي زعلانة منك خالص يلا تعالى صالحني.
ردد تاج ببلاهة: اجي فين؟
زفرت روفان بضيق: تيجي تقابلني يا تاج! مالك كدة مش على بعضك؟
أجاب تاج وهو مازال يستوعب حديثها: مش أنتِ كنتِ في رحلة مع صحابك ورفضتِ تيجي مصر دلوقتي؟
أجابت روفان: أيوا بس مقدرتش أبعد عنك أكتر من كدة وأنت وزعلان وبعدين الرحلة كانت مملة جدا واتخانقت معاهم وسيبتهم.
رد تاج ببرود: قولي كدة بقى! أنك رجعتِ علشان زهقتِ مش علشان وحشتك.
ردت روفان بانزعاج: تاج! مش كل شوية هتضايقني بكلامك إحنا لازم نتقابل ونتكلم، بس مش هينفع دلوقتي لما أرجع لازم ضروري نتقابل علشان نتكلم في اللي حصل.
قال تاج باستغراب: ترجعي من فين؟ مش أنتِ وصلتِ مصر؟
أجابت روفان بدلال: أيوا بس بابي مسافر الساحل وواخدني معاه احتفالًا برجوعي وهيعمل حفلة هناك كمان علشان شغله.
صمت تاج ولم يرد أن يجيب بسبب غضبه فتابعت روفان: كان نفسي تحضرها أوي بس طبعا أنتوا لسة متعرفتوش فمش هينفع لما أرجع بقى كل حاجة هتتحل، يلا مضطرة أقفل علشان بابا بينادي عليا عايزني مع السلامة يا حبيبي.
ثم أغلقت الهاتف قبل أن يرد فنظر تاج للهاتف بتعجب ووضعه في جيبه.
أزمة جديدة هو ليس بحاجة لها ظهرت في طريقه. تضايق من تفكير روفان السطحي الذي هيأ لها أنهم سيعودون ببساطة لبعضهم بعد شجارهم الأخير وقد فضلت عليه رحلة مع صديقاتها، كما سيواجه أزمة إخبارها مسألة زواجه من سروة.
بالتفكير في سروة أخبر تاج أمير بأن يسرع لمنزله. قلق من أن تستفيق سروة قبل عودته للمنزل وكيف ستتصرف حينها وقد حذر الطبيب من تصرفاتها وفقًا لحالتها النفسية.
سروة.... شرد في التفكير بها وبما أخبرته إياه قبل أن تنهار. لا ينكر صدمته حتى الآن مما سمعه منها، كيف عانت كل تلك المحنة وحدها؟ بدون أن تخبر أحدًا وقد ظن الجميع أنها آثمة وقاموا بلومها بقوة، لقد تحملت وكابدت ذلك كله وحدها. ازداد ضيقه من نفسه حين تذكر معاملته لها والكلام الذي قاله لها.
وصل للبيت فودع أمير قبل أن يصعد للبيت راكضًا. ولج للمنزل وهو يتجه للغرفة بخطوات واسعة. ما إن فتحها ووجد أن سروة مازالت نائمة زفر براحة ثم أغلق الباب بهدوء وتقدم ليجلس بجانبها.
أمسك بيدها وهو يحدق إليها بعطف وشفقة على ما حل بها. شعر بغصة تؤلم حلقه بشدة حين يتخيل حجم معاناتها.
بدأت سروة تستفيق فاعتدل تاج بسرعة. حين نظرت له سروة ورأته يمسك بيدها، نفضت يده بعيدًا بشدة ثم نهضت وهى تعتدل.
قال تاج بتردد: سروة أنا..
قاطعته سروة بوجوم: مش عايزة أسمع حاجة، اسكت خالص.
قال تاج بإصرار: سروة أنا غلطت أنا عارف بس أنتِ لازم تسمعيني وأنا كمان لازم اسمعك أنا عايز اسمعك!
لم ترد عليه سروة وهى تحدق أمامها، فجلس تاج أمامها وهو يمسكها من كتفيها ويقول باستياء: سروة لو سمحتِ بلاش كدة، خلينا نحلها مع بعض! أنا معاكِ ومش هسيبك.
نظرت له سروة باستغراب وهى تزيح يديه من عليها: معايا؟
أومأ برأسه مؤكدًا: أيوا صدقيني أنا مش هسيبك.
ضحكت سروة بشدة حتى نظر لها تاج بشك، كانت تضحك بشكل هيستري فلم يجد تاج ُبد من أن يصفعها على وجهها حتى تتوقف.
وضعت يدها على خدها وهى تبتسم له: تعرف مش أول قلم اخده، بابا لما عرف أني حامل ضربني لأول مرة في حياتي ضربني جامد أوي لحد مبقتيش أحس بأي حاجة تانية.
نظر لها تاج بريبة لم يطمئن لحالتها فقال بتوتر: أنا هقوم أجيب لك مية.
أحضر لها كأس ماء وناوله لها فأمسكت به منه وألقته بشدة على الأرض ليتحطم كليا.
قالت سروة بحقد: متعملش نفسك قلقان عليا أنت آخر واخد ممكن تهتم أصلا!
تكلم تاج بحدة: يا سروة اسمعي أنتِ نفسك متكلمتيش ليه؟ مقولتيش حاجة ليه وسبتينا كلنا نفكر فيكِ كدة!
صرخت سروة: علشان كنت خايفة! كنت خايفة أوي منه!
رد تاج بغضب: لو كنتِ قولتيلي كنت محيته من على وش الأرض قبل ما يفكر يعمل حاجة! أو حتى تبلغي عنه.
هزت رأسها بقوة وهى تبكي: أنت مش فاهم حاجة، مش فاهم!
قال تاج بإحباط: طب ما تفهميني! فهميني بدل ما أنتِ سايبانا كلنا كدة!
نظرت له سروة نظرة مُحملة بالهزيمة والألم هزته داخليا وهى تتحدث بألم: أنت متخيل اللي أنا فيه؟ أنا واحدة حياتي كلها اتقلبت واتدمرت في لحظة، لحظة قررت فيها أرفض إنسان مش عايزاه ولأني عندي كبرياء عالي كنت شايفة إزاي واحد زي ده يفكر يتقدم لي أصلا علشان كدة رفضته وطردته من البيت ولما وقفني تاني قولتله كلام قاسي قرر ينتقم مني بأبشع طريقة، أنت عارفة أنا مبلغتش ليه؟ أيوا أنا كنت خايفة منه بسبب الفيديو اللي معاه لكن مكنش ده السبب الوحيد اللي وقفني.
صمتت قليلا قبل أن تتابع وهى تحدق للأرض: أنا مقدرتش أشوف نفسي ضحية يا تاج! مقدرتش أروح وأبلغ لأني خوفت على شكلي قدام الناس! أيوا كنت أنانية وخوفت إزاي ممكن الناس تبصلي، مكنتش عايزة حد يشوفني ضحية!
أنا طول عمري قوية الناس بتبصي لي باحترام وبتعملي حساب، بحلم بمكان أعلى من مكاني وأبقى البنت اللي الكل بيشوفها من بعيد ويشاور عليها بانهبار، بس لما الكل يعرف هيبقى شكلي إيه؟ يا ترى هيبصوا لي بشفقة؟ صعبانة عليهم؟ ولا هيلوموا عليا؟ وبدل ما أبقى سروة القوية اللي محدش بيقدر يقرب لها أبقى الضحية المكسورة المهزومة قدامهم؟ شوية منهم هيشاور عليا بحزن وهيعطف عليا وشوية هيشاور عليا وهو قرفان مني وأكيد بيلوموا عليا ده غير اللي هيبقى شمتان فيا!
اقتربت منه وهى تحدق له بخذلان: أنا مبلغتش لأني كنت أنانية يا تاج! كنت أنانية وخايفة على شكلي وشكل بابا قدام الناس، أنا كنت أنانية أوي لدرجة أني قرفت من نفسي!
أمسكت بياقة قميصه وهى تهزه بعنف: فاكر لما قولتيلي أني مليش قيمة يا تاج! أنا كنت بشوف قيمتي عالية أوي! يوم ما قولتيلي كدة حسيت إني مجرد زبالة بجد! بس أنا كمان كان عندي أحلام يا تاج! كان عندي أحلام زيك كنت بحلم أبقى أخد الدكتوراه وأنجح! أنا كنت بحلم أنا كمان يا تاج وعندي حياة زيك! أنا كان ليا قيمة يا تاج!
انهارت سروة عند قدميه وهى تبكي وتشهق بانهيار وصوتها يعلو بمقدار ما يحمله قلبها من ألم.
كان تاج يقف جامدًا ولم يلاحظ الدمعة التي انهمرت على خده صدمةً وذهولًا مما سمعه. نظر لسروة عند قدميه بحزن وألم ثم هبط لها وركع على ركبتيه أمامها وضمها له بشدة. حاولت سروة أن تبتعد عنه وهى ترفض عناقه ولكن ظل متمسكًا بها بشدة حتى استسلمت سروة وهبطت يديها حانبًا. ضمها تاج له أكثر وهو يدفن رأسه في عنقها وقلبه يتمزق من صوت بكائها.
حين هدأت سروة أبعدها تاج وهو يضع يمسك وجهها بين يديها حتى يجعلها تنظر في عينيها.
حدق إلي عينيها بشدة وهو يقول بتأكيد: خلي ده في دماغك أنا معاكِ يا سروة وهجيب لك حقك، حياتك مدمرتش اللي عمل كدة أنا هخليه يتمنى الموت كل لحظة وأنه عمره ما اتولد أبدا! بس أنا هفضل دايمًا جنبك وهدعمك، مش هتخلى عنك أبدا.
كانت تنظر له ببؤس كأنها لا تصدق حديثه فكرر مجددا بثقة أكبر: مش هتخلى عنك.
ثم قبل جبينها وعانقها مجددا بشدة وهو يُحكم ذراعيه حولها. بتردد وبطء أسندت سروة رأسها على كتف تاج ودموعها تنهمر بهدوء.
كانت ضعيفة بشكل لا يُصدق في تلك اللحظات ووحيدة. أغمضت عينيها تشعر وكأنها منفصلة عن هذا العالم كله.
همست بلا وعي منها: متسبنيش.
فتح تاج عينيه على همسها الذي تمكن من سماعه بصعوبة. مسح على شعرها بحنان وضمها أكثر له وهو يعدها برقة: متخافيش، عمري ما هسيبك أبدا.
رواية تراتيل الهوى الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ديانا ماريا
ساعد تاج سروة على النهوض ثم على الجلوس على السرير وقام بتغطيتها جيدًا، جلس أمامها وهو يمسك بيدها.
قال تاج بابتسامة:
إيه رأيك أجيب لك تأكلي؟ أنتِ مأكلتيش حاجة من امبارح.
لم ترد عليه وهى تنظر أمامها بشرود فعلم تاج أن سروة عادت إلى التقوقع على ذاتها مرة أخرى فتنهد ثم تركها ونهض حتى يحضر لها بعض الطعام.
رن جرس الباب بعد أن طلب تاج طعام من الخارج لأنه لم يجد شيئًا يُمكن أن يُعد وقد نبهه هذا لضرورة التسوق لأغراض المنزل، فتح تاج ليجد الطبيب أمامه.
ابتسم له:
أهلا بحضرتك يا دكتور.
ابتسم الطبيب وقال بوقار:
أهلا بيك، مراتك عاملة إيه دلوقتي؟
اختفت ابتسامة تاج وتنهد:
المفروض بقت أحسن وفاقت بس مش عارف يا دكتور.
أومأ الطبيب برأسه:
أنا جيت على أشوفها وأشوف وضعها دلوقتي عامل إزاي.
انتبه تاج أنه لم يدعو الطبيب للدخول وكان يتكلمان عند الباب فقال باعتذار:
صحيح اتفضل أنا آسف سيبت حضرتك تقف عند الباب.
دلف الطبيب وهو يضحك بخفة:
يا رجل مفيش داعي تعتذر يعني مسيبتش رئيس الوزراء على الباب.
ضحك تاج ثم أشار له باتجاه غرفة سروة فتقدم يتبعه الطبيب، فتح الباب ووجد سروة مازالت بحالتها، تنظر أمامها بشرود.
نظر تاج للطبيب الذي طمأنه وهو يضع يده على كتفه وتقدم حتى جلس على كرسي أمام سرير سروة.
قال الطبيب بهدوء:
ازيك يا مدام سروة عاملة إيه؟
التفتت له سروة ببطء وحدقت إليه بوجه خالي من المشاعر.
استدار الطبيب لتاج وقال بجدية:
ممكن تسيبنا خمس دقائق لو سمحت؟
تردد تاج في البداية ولكن تحت نظرات الطبيب هز رأسه وخرج من الغرفة، كان في الخارج يفكر في سروة وكيف يمكن أن تتخطى وضعها الصعب، يأمل بأن ينجح في الطبيب في أن يخرجها من حالتها الغريبة تلك حتى تتمكن من التفاعل مع العالم مجددًا وتبدأ في تخطي أزمتها الصعبة.
زفر بضيق من الانتظار وهو يرغب في أن يعلم ما يحدث في الداخل ولكن عليه الانتظار بسبب أمر الطبيب، حين خرج الطبيب من الغرفة أسرع تاج إليه بلهفة:
ها يا دكتور؟ وضعها إيه؟
تنهد الطبيب مفكرًا وهو ينظر للأرض لثانية حتى رفع بصره مرة أخرى لتاج وقال بجدية:
مخبيش عليك الوضع مش مطمئن واضح أنها حاليا بتعاني من تبعات الصدمة اللي حصلت لها.
قال تاج بقلق:
طب إيه الحل يا دكتور علشان نقدر نخرجها من الصدمة دي؟
رد الطبيب بنبرة عَملية:
لازم أول وأهم حاجة دعم نفسي ومعنوي، واضح لسبب ما أنها حاسة بعكس كدة تمامًا اه العلاج النفسي هيبقى له دور مهم ولكن بدون داعم ليها هيبقى مجهود طاير في الهوا، الإنسان في الأوضاع اللي زي دي بيبقى محتاج جنبه الأشخاص اللي بيحبوه يكونوا جنبه ويعرف أنهم هيبقوا دايما معاه.
ثم تابع بتحذير:
وبأكد عليك تاني ممكن تصرفاتها تبقى غير متوقعة علشان كدة لازم تكون حذر وكمان تتغاضى عن بعض الأمور زي مثلا لو صوتت في وشك فجأة ياسيدي.
قال الجُملة بنبرة مرح مفاجئة حتى يخفف من توتر الموقف فنظر له تاج بدهشة قبل أن يضحك وهو يشكره بامتنان فأجابه الطبيب بتواضع وأخبره أنه سيعود لفحصها مجددًا في الغد وسيتم الأمر بشكل دوري حتى يتابع حالتها قبل أن يغادر، وكان الطعام الذي طلبه تاج قد وصل في نفس اللحظة فأخذه تاج حتى يأكل مع سروة.
جلس أمامها وهو يقول بابتسامة:
حاولت أعملك حاجة نأكلها ملقتش فطلبت أكل من برة، جيبت لك الأكل اللي أنتِ بتحبيه يارب أكون فاكر صح ومش غلطان، مش أنتِ بتحبي الكباب؟
لم ترد سروة وهى تحدق أمامه فتنهد وكشف الغطاء عن الطعام، أخذ تاج قطعة من الطعام وقربها من فم سروة التي لم تستجب ولم تفتح فمها لتناول الطعام.
قال تاج برقة:
علشان خاطري يا سروة كلي حاجة، طب بلاش خاطري أنا علشان شكلك لسة زعلانة مني بالله عليكِ كلي، يلا بقى إيدي وجعتني.
فتحت سروة فمها المُرتعش ببطء وهى تتناول ما في يد تاج والدموع تتجمع في عينيها، أسرع في مناولتها لُقمة تلو الأخرى وسروة تأكل الطعام الممتزج بدموعها المنهمرة على وجهها وتاج يطعمها بيد ويمسح دموعها باليد الأخرى حتى لم تعد تحتمل سروة أجهشت بالبكاء وهى تبعد يده التي يمدها لها بالطعام، أبعد تاج الطعام وجلس بجانبها وهو يضمها لصدره حتى تهدأ.
صار ذلك الوضع طبيعيًا في المنزل اليومين المتتاليين، تبقى سروة صامتة وتاج يحاول إخراجها من صمتها بدون فائدة حتى تبدأ في البكاء فجأة فيسرع تاج لتهدئتها حتى تنام، احتار تاج ماذا يمكن أن يفعل معها لتتحسن حالتها قليلًا، كانت والدته تتصل به ولكنه لم يخبرها شيء عن وضع سروة وقرر إخبارها الحقيقة كاملة حين يتقابلان وجه لوجه فعلى الجميع الآن معرفة الحقيقة.
فكر تاج بأن يذهب بسروة حتى ترى والدها، يمكن أن يكون ذلك عاملًا مهمًا في سبيل شفاؤها، يعلم أن ذلك أكثر ما يجرح سروة، ظن والدها بها وابتعاده عنها وحين يعلم والدها الحقيقة وتتبدل الصورة السيئة من ذهنه سيتقربان من بعضهما مرة أخرى ويصبح شفاء سروة أمرًا أسهل.
ولج للغرفة ووجدها كما الحال دائمًا فقال برفق:
سروة عايزك تقومي تلبسي علشان نروح مشوار مهم.
لم تتحرك فقال بمرح وهو يخرج من الغرفة:
خمس دقائق لو لقيتك ملبستيش هلبسك بنفسي أنتِ حرة.
عاد بعد مرور ربع ساعة طرق الباب قبل أن يستأذن بالدخول ثم دخل ووجدها قد ارتدت ملابسها، ابتسم وساعدها على الهبوط لأن صحتها مازالت ضعيفة ثم ركوب السيارة.
حين وصلت السيارة لمنطقة قريبة لبيتها وعلمت سروة أين ياخذها تاج، نظرت له بخوف ورفض وهى تهز رأسها.
ابتسم تاج وأمسك بيدها يقول مطمئنًا:
متخافيش أنا عارف بعمل إيه كويس صدقيني كل حاجة هتبقى بخير.
كانت تنظر له بعدم يقين، ساعدها على الصعود لفوق، حين فتحت عمتها الباب نظرت لهم بفرح ممزوج بالدهشة.
عانقت سروة بسرعة:
يا حبيبتي! وحشتيني أوي أوي.
حين لم تبادلها العناق أو ترد عليها ابتعدت عمتها باستغراب:
مالك يا حبيبتي؟
أشار لها تاج بعينيه ففهمت سميحة بأن تاج سيشرح لها لاحقًا وابتعدت.
قال تاج بتساؤل:
فين خالي ياماما؟
أجابت سميحة وعينيها على سروة الساكنة:
جوا بيريح شوية في أوضته.
أومأ تاج برأسه:
تمام.
ثم أمسك بسروة وساعدها على التقدم وتقدمت سروة معه رغم أنها تشعر بثُقل في قدميها يمنعها من التقدم.
أسرعت سميحة أمامهم وفتحت الباب ثم قال لنصير الذي يجلس على السرير بفرح:
شوف مين جه يزورنا يا نصير.
اعتدل نصير في جلسته حين دلفت سروة مع تاج وقال بحدة وملامح وجهه للعصبية:
إيه اللي جاب دي هنا؟ مين قالها تيجي أنا مش عايز أشوفها!
انتفض جسد سروة بين ذراعي تاج وانكمشت على ذاتها.
قال تاج بروية حتى لا ينفعل:
خالي استهدى بالله واسمع...
قاطعه نصير بانفعال وهو يشير لسروة باشمئزاز:
أسمع إيه! أنت جايب لي دي هنا ليه تاني؟ أنا ماصدقت خلصت منها ومن فضيحتها! أنا خلاص من ساعة ما خرجت اعتبرتها ماتت.
صُدم الجميع من كلام نصير، بكت سروة ودموعها تنهمر بحرقة وهى ترتجف بين ذراعي تاج.
قال تاج بصدمة:
خالي!
هتفت به سميحة بلوعة:
نصير! أنت بتقول إيه دي بنتك.
أجاب نصير وهو يشيح ببصره عنها:
مبقتش بنتي من يوم عملتها ومن يوم ما كسرتني ووطت رأسي مبقتش بنتي.
ترك تاج سروة وتقدم ليقف أمام خاله قائلًا بغضب شديد:
أنت إزاي يا خالي تقول كدة؟ تعرف إيه علشان تقول كدة؟ ها؟ تعرف إيه؟ تعرف سروة ضحت أد إيه علشان تخبي عنك وعننا كلنا الحقيقة؟ تعرف إزاي اتحملت هموم تفوق الاحتمال علشان بس خايفة عليك وعلى صحتك؟ خبت عليك وعلينا كلنا حقيقة اللي حصل وفضلت هى تعاني لوحدها كل ده حتى من كلامنا ليها اللي زي السم!
كان نصير يحدق به بذهول من انفجار تاج به فتابع بحدة:
سروة اتحملت كل حاجة لوحدها الفترة اللي فاتت كلنا كنا فاكرين أنها غلطانة ووحشة حتى انا مرحمتهاش من نظراتي وكلامي لأني كنت مفكر زيكم بس الحقيقة المرة أنها مش كدة، سروة مغلطتش سروة اغتُصبت!
شهقت سميحة بصوت عالي وهى تضع يدها على فمها أما نصير فاتسعت عينيه بشدة وهو ينظر لتاج الذي بادله التحديق وقال بصوت محتد وعينيه تلمع بالغضب:
أيوا واحد حيوان ميسواش اغتصبها وهددها وهى خبت علشان خايفة عليك يا خالي، خايفة عليك من صدمتك واتحملت المعاناة والتهديد وكل حاجة لوحدها علشان خاطرك ودلوقتي جاي تجرحها بأقسى كلام في الدنيا!
أشار تاج ورائه وهو يكمل ويلتفت:
تجرحها وهى أصلا مجرو...
انقطع حديثه حين لم يجد سروة مكانها.
تقدم للأمام وهو ينادي عليها بخوف ثم لاحظ أن باب الشقة مفتوح، ركض تاج خارجًا ليبحث عن سروة وهو ينادي بصوت عالي، تاركهم خلفه مستغرقين في صدمتهم العميقة!
رواية تراتيل الهوى الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ديانا ماريا
ركض تاج خارج الشقة وهو ينادي سروة. هبط السلالم مسرعًا حتى وصل لأسفل دون لمحة عنها. تطلع حوله بخوف ولم يجد لها أي أثر، فتابع ركضه وهو يسأل الجميع عنها، ولكن كل من سأله أخبره أنه لم يرها.
أسرع تاج يركض في كل اتجاه بلا روية حتى وقف يلتقط أنفاسه. فمرت من أمامه فتاة، أوقفها بأنفاس لاهثة:
"لو سمحتِ مشوفتيش بنت لابسة بلوزة وبنطلون أسود وشعرها أسود؟"
فكرت الفتاة لثانية قبل أن تقول:
"أيوا شوفتها."
رد تاج بلهفة:
"فين؟"
أشارت له الفتاة:
"كانت ماشية برة المنطقة ورايحة عند الطريق."
لم ينتظر تاج لسماع المزيد وهو يركض بالاتجاه الذي أشارت إليه. حتى وقف وهو ينظر حوله في الزحام عله يراها. حتى أخيرا وجدها. كانت تسير بعيدًا عنه نسبيًا ويتضح أنها في غير وعيها، لأنها كانت تسير في اتجاه السيارات التي تسير بسرعة كبيرة مجيئًا وإيابًا.
اتسعت عيونه برعب وهو يراها متجهة وسط السيارات التي يمكن أن تصدمها في لحظة. لمح تاج سيارة تقترب من سروة بسرعة كبيرة ولا يفرق بينهما إلا القليل، فصرخ باسمها عاليًا.
حين لم تلتفت له، ركض تاج بأقصى سرعة ليده. وبمعجزة إلهية استطاع أن يصل ويسحبها إلى أحضانه مبتعدًا. السيارة التي انحرفت بعيدًا عن سروة في آخر لحظة قبل أن يتلفظ السائق بعبارات غاضبة وهو يكمل طريقه.
ضمها تاج له بقوة وهو صدره يعلو ويهبط من فرط الانفعال. أبعدها عنها وهو يتفقدها ليرى إن أصابها أي مكروه، ثم تطلع في وجهها الذي خلا من أي تعبير.
قال بقلق:
"سروة أنتِ كويسة؟"
دفعته عنها حتى أنه تفاجأ وكان على وشك أن يتعثر بحجر وراءه.
قالت سروة باستهزاء:
"كويسة؟ بعد ما اتذبحت وأنا عايشة بتسألني السؤال ده!"
تنهد تاج بعطف وقال:
"سروة هو أكيد ميقصدش و..."
قاطعته بحقد وهي تدفعه مجددًا من صدره:
"أنت السبب!"
ردد تاج بذهول وهو يتراجع للوراء بسبب دفعها له:
"أنا؟"
استمرت سروة في دفعه بقهر:
"أيوا ليه ودتني هناك؟ ليه وأنت عارف أنه خلاص بقى مش عايز يشوف وشي! ليه تعمل فيا كدة أنت كمان؟ أنا عملت لكم إيه لكل ده؟"
أمسكها تاج من ذراعيها وأدارها وهو يضمها حتى تهدأ. ولكن سروة صرخت به بانهيار وهي تبعده عنها:
"أبعد عني أنا مش طايقك أنا بكرهك! أنا بكره كل حاجة! أبعد عني! سيبني!"
استمرت في الصراخ وتاج مازال يضمها له بقوة. وبسبب تفوق تاج الجسدي استطاع السيطرة عليها وهي تحاول الإفلات دون جدوى. بدأ الناس ينتبهون لهم بسبب صراخ سروة حتى أن بعضهم تجمع حولهم.
هتف به إحدى الرجال مُحتجًا:
"ما تسيبها يا أخي حرام عليك!"
رفع تاج رأسه وقد انتبه للضجة التي حدثت بسبب صراخ سروة.
رد تاج قائلًا بغيظ:
"أسيب مين دي مراتي!"
ظهر الإحراج على وجه الرجل وابتعد كما بقية الناس حين أدركوا أنها زوجته. لم يجد تاج حل لثروة سروة إلا أن يحملها على كتفه وهي تركل بقدميها في الهواء وتضرب ظهره بيديها.
سار بها تاج حتى وصل لسيارته والجميع كانوا يحدقون بالمشهد الذي أمامهم ولا يجرؤون على التدخل لأنه بالنسبة لهم هذا أمر خاص بين رجل وزوجته.
فتح باب السيارة وأجلسها بقوة وهو يُحكم حولها حزام الأمان. استدار بسرعة وهو يجلس بجانبها ويُغلق السيارة عليها تحت صراخ سروة الذي لم يتوقف ومحاولاتها الإفلات. بقى تاج صامت يصم أذنه عن ما يسمعه وهو يقود حتى وصلوا أمام العمارة التي يسكنوا فيها. حيث اضطر تاج لإعادة نفس المشهد وحمل سروة بنفس الطريقة حتى أخيرًا دخلا إلى الشقة وأغلق الباب ورائه وهو يُلقي بها عن كتفه على الأريكة.
نهضت سروة عن الأريكة وهي تقول بصوت مبحوح من كثرة الصراخ:
"أنا معملتش حاجة لكل ده معملتش حاجة لأنه يموتني ويدبح قلبي كدة!"
حاول التقدم نحوها فرفعت يدها أمامه:
"أبعد أنت كمان حتى أنت مرحمتنيش خلتني مجرد زبالة تحت رجلك!"
نظرت حولها وهى تقول بهستيريا:
"أنا تعبت! ليه كل ده ليه!"
لم تتوقف إلى هنا بل شرعت تُكسر كل ما طالته يداها في الغرفة. جلس تاج على الأريكة وهو يضع رأسه بين يديه تاركًا لها الحرية حتى تعبر عما بداخلها. حتى أخيرا توقفت وهي تتنفس بسرعة من الإجهاد الذي تشعر به ثم انهارت واقعة على الأرض.
رفع تاج رأسه بسرعة ولكن هدأت ملامحه حين رأى أنها لم تفقد الوعي. كانت ممدة فقط على الأرض تنظر إلى السقف وهي تبكي بصوت منخفض وقد اُستنزفت كليًا.
نهض تاج وبكل هدوء رفعها بين ذراعيه ثم سار بها إلى غرفة النوم. وضعها على السرير ودثرها ثم سار حتى وصل للناحية الأخرى وتمدد على السرير وهو يضمها. وقد وضع رأسها على صدره وأمسك بيدها ويده الأخرى يضمها بها إليه من ظهرها وقد وضع ذقنه أعلى رأسها.
بقيت دموعها تنهمر حتى توقفت عن البكاء. كان تاج صامت حين قال فجأة بصوت رقيق وعلى وجهه ابتسامة شاردة:
"زمان وأحنا صغيرين فاكر كويس لما كنت في ثانوية عامة وأنتِ لسة طفلة صغيرة بضفاير، كنت خايف أوي مجيبش مجموع في ثانوية عامة وبابا يزعل مني. ومع أني عارف أنه مش هيزعل مني أنا بس كنت عايزه يبقى فخور بيا. كانت ليلة أول يوم امتحان وأنتوا كنتوا معزومين عندنا بس أنا قاعد مش عارف أكل ولا على بعضي من الخوف والتوتر. كنتِ الوحيدة اللي لاحظتِ وبعد ما خلصنا دخلت البلكونة لقيتك دخلتِ ورايا وبكل عزم بتسأليني مالي ولما قولتلك لقيت وشك كشر وبكل غضب طفولي قعدتِ تهزقي فيا وإزاي أخاف طالما أما واثق من ربنا وعملت اللي عليا مينفعش أخاف أبدا، لازم أبقى قوي وأواجه كل حدث في حياتي بشجاعة حتى لو كانت الخسارة. قولتيلي أنه اللي يخاف بيخسر وبيفضل طول عمره خسران ومينفعش أبقى ضعيف ورغم صغر سنك إلا أنك يومها عملتيني درس كبير أوي."
كانت سروة ساكنة تستمع إليه. فوضع يده أسفل ذقنها ورفع وجهها إليه قائلًا بحنان:
"من وأنتِ صغيرة كنتِ دايما أكبر من سنك، وقوية رغم كل شيء علمتيني أبقى قوي ولازم دايما أكون رافع رأسي. دلوقتي مينفعش تكوني أنتِ اللي ضعيفة كدة! أنا عارف وفاهم أنه اللي حصلك مش هين ولا أي حد يقدر يستحمله لكن سروة اللي اتعودت عليها حتى في أصعب المواقف كانت هتقف وتواجه مش هتنهزم بالطريقة دي. أنا هفضل جنبك وعلطول مادد لك إيدي بس أنتِ برضو لازم تمسك بإيدي علشان تقدري تخرجي من الوضع ده وتقفي على رجلك من تاني. أنتِ متستاهليش اللي حصل علشان كدة متسحميش لنفسك تفضلي فيه."
رغم لمعان عيون سروة بالدموع تأثرًا مما قاله إلا أن كان هناك للحظات شبح ابتسامة ضعيفة ظهرت على وجهها وهى تحدق إليه. بقيا يحدقان ببعضهما لفترة استمرت لبُرهة حتى اختفت ابتسامة تاج وهو يحدق إليها. تغير الجو فجأة وبدأ قلب سروة ينبض بسرعة حتى أشاح تاج بوجهه عنها وهو يزفر بشدة فوضعت رأسها على صدره بارتباك.
شعرت بشيء من الأمان يتسلل إليها فسكنت وأغلقت عينيها ببطء حتى نامت. نظر لها تاج بابتسامة ودون أن يشعر نام هو أيضا وهما على تلك الوضعية.
استيقظ تاج بعد بُرهة على اهتزاز هاتفه في جيبه فأخرجه ليجد والدته تتصل به. انسحب برفق من جانب سروة وهو يعدل وضعيتها حتى تنام براحة قبل أن يخرج من الغرفة ويجيب على الهاتف.
رد تاج بهدوء:
"نعم يا ماما؟"
قالت سميحة بقلق:
"إيه يابني بتصل من الصبح مش عارفة أوصلك لقيت سروة؟"
أجاب تاج بفتور:
"أيوا لقيتها الحمدلله وأحنا دلوقتي في البيت."
قالت سميحة بحذر وصوتها يرتجف:
"تاج اللي قولته ده صحيح؟ س....سروة"
قاطعها تاج بصوت متصلب:
"أيوا يا ماما صحيح وده عرفته لما سروة حكت لي."
قالت سميحة ببكاء:
"خالك من ساعة ما مشيت تعب أكتر وطلبت له الدكتور."
رد تاج بدهشة:
"طب هو كويس؟ اجي لكم؟"
طمأنته سميحة بحزن:
"أيوا الدكتور شافه بس هو من صدمته مش عارف يتكلم مفيش داعي تيجي يا حبيبي هو نايم دلوقتي بسبب الدوا."
تنهد تاج فقالت والدته بنبرة مختنقة:
"تاج هتعمل إيه؟"
رد تاج بجدية:
"سروة دلوقتي تعبانة يا ماما ترتاح شوية ونفسيتها تهدى ونشوف هنعمل إيه."
أغلق الهاتف معها ولم تمر ثانية حتى وجد هاتفه يرن برقم غريب.
أجاب تاج بتعجب:
"أيوا مين؟"
أتاه صوت شاب:
"مش أنت تاج الدين؟"
رد تاج باهتمام:
"أيوا مين معايا؟"
قال الشاب بتوتر:
"أنا اللي جيت لي البيت تسأل على عصام وقولتلي لو عرفت حاجة أكلمك، علشان كدة اتصلت عليك أقولك أني عرفت مكان عصام."
رواية تراتيل الهوى الفصل العشرون 20 - بقلم ديانا ماريا
تجمدت يد تاج على الهاتف وقال بحدة: أنت متأكد؟
رد الشاب بخوف: اه هو جاي لي كمان شوية يعني ساعة ولا حاجة علشان محتاج فلوس ومكان يبات فيه ولما كلمني كلمتك علطول.
قال تاج بصوت متصلب: تمام أقفل دلوقتي.
أغلق تاج الهاتف وهو يتطلع أمامه وفي عينيه يلمع الانتقام، مزيج من المشاعر اجتمعت في قلبه الآن مع اقتراب لقائه المرتقب بعصام أخيرًا.
عاد لغرفة النوم وعيناه معلقتان بسروة النائمة في هدوء، مد يده وجنتها بظهر أنامله بحنان قبل أن يهمس لنفسه: "هاخد حقك من الحيوان اللي عمل فيكِ كدة وهترجعي زي الأول وأحسن، هترجعي سروة بتاعت زمان".
رن هاتفه فأخرجه ليجد أن روفان من تتصل به، حدق إلى الهاتف للحظات لاسم روفان الذي يضيء شاشته قبل أن يغلقه ويعيده لمكانه بوجه جامد.
ثم أغلق الباب بهدوء وخرج من الشقة ذاهبًا لوجهته المنشودة.
طرق عصام باب الشقة بضربات متتالية ففتح له رفيقه الذي زجره عصام قائلاً بصوت عالٍ وغاضب: سايبني على الباب كل ده ليه؟
ثم تابع بخبث وقد تغيرت قسمات وجهه: ولا يكون عندك واحدة؟
ظهر أمامه تاج فجأة من وراء الباب ففزع عصام وتجمد مكانه وهو ينظر له بعيون متسعة كمن رأى شبحًا.
ابتسم تاج بلؤم: لا عنده واحد ما تيجي تجرب!
ضربه بقدمه بقوة في معدته مما أدى لسقوط عصام على الأرض وهو يصرخ من الألم، نظر تاج للشاب ففهم فورًا وخرج بسرعة من الشقة.
أغلق الباب وراءه بالمفتاح وهو يرمق عصام الذي يتلوى ألمًا وقد تقوس فمه بابتسامة ماكرة: لا لا مش كدة ده إحنا لسة بنسخن بس! اجمد متبقاش عيل طري.
انحنى تاج وهو يقرب وجهه من عصام الذي نظر له بخوف.
قال تاج وهو يحدق إليه بعيون تنضج بالكراهية: أنا هدفعك تمن كل دمعة نزلت من عيون سروة.
قبل أن يستوعب عصام حتى لكمه تاج على فكه، وكانت تلك بداية سلسلة من اللكمات الشرسة التي انهالت على عصام نازعة منه صرخات الألم والتوسل لأن يرحمه تاج. كان تاج أصم وأعمى عن كل شيء إلا المعاناة التي عانتها سروة وعائلته بسبب فعلة عصام الدنيئة.
أخيرًا تعب تاج من لكمه فنهض عنه وهو يتنفس بتعب وينظر ليده التي لُوثت بدماء ذلك الحقير، ابتعد عنه وهو يتجه للمرحاض حتى يغسل يده.
عاد ووجد عصام يزحف على الأرض محاولًا أن ينهض ليهرب، خطى إليه تاج ببطء ورفعه من ياقة قميصه حتى يقف أمامه بصعوبة وهو يتمايل.
قال تاج بتهكم: أنت هتفرفر كدة من أولها؟ ده أنا قولتلك لسة بدري أوي.
نظر له عصام بوجهه الدموي وقال بخبث يحاول أن يضحك: كل ده علشانها؟ بس معاك حق هى تستاهل لأنها جامدة أوي ده كان نفسي أتمتع بيها تاني بس ياخسارة.
لم يتحمل تاج ذلك الكلام واحمرت عيناه من شدة الغضب حتى تحولت قسمات وجهه للشراسة، ودفع عصام بأقصى ما عنده ليصطدم بالجدار بقوة حتى شعر عصام بأن كل ضلوعه قد تحطمت. تنفس تاج بحدة وهو يحدق إليه يشعر بأن لا شيء يمكن أن تطفئ النار التي شبت في صدره.
رفعه مرة أخرى وهو يضربه، فيتراجع عصام للوراء ويقع فيرفعه تاج ويوجه له مختلف اللكمات والضربات في وجهه وجميع أنحاء جسده حتى وقع عصام في مدخل باب الغرفة المفتوح وهو لا يحرك ساكنًا.
كان تاج يتنفس بقوة من شدة الانفعال ولا يدري ماذا يمكن أن يفعل أيضًا به ليشفي غليله قبل أن يسلمه للشرطة.
بحث حوله عن حبل حتى يقيده ولم يجد، بحث في جميع أنحاء الشقة حتى وجد شرشفًا في إحدى الغرف تناوله وعاد لعصام المُلقى.
ما إن مد تاج يده حتى يرفع عصام ليتمكن من تقيده باغته عصام فجأة وضربه على مؤخرة رأسه بزجاجة خمر كان قد وقعت عيناه عليه قريبة منه بينما كان تاج بعيد، فزحف بسرعة وأحضرها ثم عاد لوضعه حتى يتمكن من خداع تاج.
وضع تاج يده على مؤخرة رأسه والألم يعصف برأسه بشدة، نظر إلى يده المليئة بالدماء ورؤيته تتشوش حتى وقع على الأرض مستندًا إلى الجدار، أغمض عينيه يعقد حاجبيه بشدة من شدة الألم.
استغل عصام تلك الفرصة وزحف من وراء تاج حتى تمكن من النهوض والهرب من الشقة.
فتح تاج عينيه على صوت فتح الباب ونظر وراءه فوجد أن عصام قد اختفى، أغمض عينيه مجددًا يلعن ذلك الحظ التعس. كان الدوار يهاجمه لذلك بقى مكانه لبرهة قبل أن يحاول النهوض بحذر. شعر بالدوار مجددًا فحاول الاستناد على أي شيء قريب منه حتى يستعيد توازنه. كان يشعر بثقل في قدميه ولكنه تحامل على نفسه وبخطوات بطيئة خرج من الشقة بعد أن تمكن من قطع قطعة قماش من الشرشف يحاول أن يسد به النزيف.
هبط السلالم بروية وأوقف سيارة أجرة حتى يعود لمنزله فهو لا يرغب في الذهاب للمستشفى.
كان سائق سيارة الأجرة ينظر له في المرآة باستغراب ممزوج بالحيرة ولكن تاج لم يبالي حتى وصل للمنزل.
كانت سروة قد استيقظت وبعد رؤية سريعة وجدت أن تاج ليس بالمنزل، احمرت وجنتاها بخجل حين تذكرت تصرفاتها معه كما شعرت بالامتنان بسبب مساندة تاج وتفهمه غير المحدود لها ولحالتها.
تنهدت بحزن حين تذكرت والدها، سمعت صوت باب الشقة فنهضت حتى تراه. ما إن وقعت عيناها على تاج حتى صرخت بفزع وهي تضع يدها على فمها وعيناها متسعتان من المشهد الذي أمامه والدماء المنهمرة على تيشرت تاج وقطعة القماش المشبعة بالدم.
تقدمت إليه بسرعة وهي تنظر له بخوف: مالك يا تاج؟ حصلك إيه؟
ابتسم تاج بشحوب: مفيش حاجة يا سروة جرح بسيط بس.
نظرت سروة لجرحه وهي تهتف بقلق: جرح بسيط إيه بس! أنت مش شايف أنت عمال تنزف إزاي؟ يلا نروح المستشفى.
هز تاج رأسه برفض: لا مفيش داعي هتعالج هنا.
قالت سروة بإصرار: لا هنروح ودي مفيهاش مناقشة.
أمسكها تاج من ذراعها بحدة ممزوجة بالجدية: أنا قولت مش هروح يا سروة اسمعي كلامي وبلاش معاندة.
انكمشت سروة من داخلها بسبب نبرة تاج في الكلام معها وقد ظهر ذلك جليًا على وجهها فتنهد تاج ثم اعتذر منها: أنا آسف متزعليش مني بس أنا تعبان وبجد مش عايز أروح المستشفى فيه هنا إسعافات أولية ممكن نعالج بيها الجرح بشكل مؤقت لحد ما الدكتور اللي ساكن قصادنا يجي ويشوف الجرح وصدقيني هو جرح بسيط.
ثم تابع محاولًا المزح: وإلا مكنش زماني واقف قدامك دلوقتي وكنت وقعت من طولي.
ابتسمت سروة مستجيبة له ثم ذهبت لتحضر الإسعافات الأولية فزفر تاج بضيق وهو يجلس على الأريكة بانتظارها، كان يشعر بالضيق من نفسه بسبب شعوره بالفشل في إمساك عصام وقد نجح في خداعه والإفلات منه فشعر بأنه قد أخفق وذلك ما يسبب الضيق في صدره ولكن سروة لا ذنب لها حتى يخرج ضيقه عليها.
عادت سروة بسرعة وهي تجلس أمامه وتضم جرحه رافضة بشكل قاطع أن يضمد جرحه بنفسه، فنظفت الدماء وطهرت الجرح بإتقان ثم وضعت القطن واللاصق الطبي بحرص.
بعد أن انتهت قالت لتاج بقلق: حاسس بأيه دلوقتي؟
ابتسم تاج بتعب: كويس متقلقيش هنام شوية وهصحى زي الفل.
أومأت برأسها وأردفت: أنا هعمل لك شوربة خضار وفراخ علشان تأكل لازم تأكل كويس علشان تخف.
ضحك تاج بخفة: ملوش داعي تتعبي نفسك هنطلب أكل من برة وخلاص.
عبست سروة في وجهه وردت بتصميم: لا طبعا مينفعش أكل برة وانت تعبان كدة لازم أكل كويس من البيت علشان الجرح بتاعك يلم بسرعة.
شاكسها قائلاً: خايفة عليا؟ طب افرضي كنت معرفتش أوصل البيت أو فضلت مرمي مكاني محدش سمع عني ما أنا كان ممكن امو...
قاطعته سروة بتوبيخ وهي تضع إصبعها على شفتيه حتى لا يكمل حديثه: لا متقولش كدة طبعا بعد الشر عليك، أنا عمري ما هنسى وقفتك جنبي دي طول عمري خصوصًا أنك مكرس كل وقتك وحياتك ليا ولمشاكلي فمتقولش حاجة زي دي وتضايقني.
كان تاج يحدق إليها بصمت ثم نظر لاصبعها على شفتيه، انخفضت نظرات سروة وسحبت يدها بسرعة بعد أن استوعبت ما فعلت وقد احمرت وجنتاها من الإحراج، نظرت حولها وهي لا تعلم ماذا تقول بينما مازال تاج يحدق إليها مما زاد في توترها، أخيرًا نهضت وهي تقول بارتباك: أنا هروح أعملك الأكل على ما تغير هدومك.
أمسكت بالإسعافات الأولية لتعيدها مكانها ثم ذهبت بسرعة إلى المطبخ، حدق تاج في أثرها للحظة قبل أن يبتسم ويستريح بجسده على الأريكة وعيناه تشرد أمامه بابتسامة.
دخلت سروة المطبخ وهي تضع صندوق الإسعافات على رخام المطبخ وتستند إليها يظهرها وهي تزفر بشدة، وضعت يدها على قلبها الذي ينبض بقوة عله يهدأ قليلًا، وضعت يديها على وجنتيها المحمرتين وضربتهما بخفة، ابتسمت تدعو نفسها بالبلاهة فما حدث لا يُذكر ولا يستدعي كل ذلك الانفعال.
حين استعادت أنفاسها، بدأت تفكر فيما تنوي إعداده ثم وفقت باستغراب وقد تنبهت أنها لم تسأل تاج عن سبب إصابته وهو لم يخبرها، لم تعر الأمر اهتمام وقد أخبرت نفسها أنه ربما وقع عليه شيء ما تسبب في إصابته.
مرت ثلاثة أيام بشكل هادئ نوعًا ما كان تاج خلالها يستعيد عافيته من الجرح الذي أصابه وقد أتى الطبيب وفحصه وأكد أن جرحه بالفعل ليس خطيرًا ولكن عليه التنبه له والخضوع لتعليمات الطبيب حتى يُشفى على خير، كان خلالها تاج يتكلم مع والدته ويطمئن على حال خاله وقد قرر أن يتحدث مع سروة في أقرب وقت عن والدها ويخبرها برغبته في رؤيته ولكنه ينتظر حتى يصبح خاله في حال أقوى ليتحمل المواجهة، لم ينسى عصام للحظة وهو يفكر في طريقة جديدة حتى يُمسك به ويتمكن من تحرير سروة من ذلك الموضوع للأبد. كانت سروة في تلك الأيام هادئة الطبع عن قبل رغم نوبات البكاء التي تنتابها فجأة فيسارع تاج لضمها حتى تهدأ ولكن غير ذلك كانت تحاول التصرف بشكل طبيعي.
كان يجلس لوحده في غرفة المعيشة بينما سروة في الحمام حين رن هاتفه، رفعه ليجد أن المتصل روفان، ينظر للهاتف بتفكير قبل أن يقرر أخيرًا الرد.
قال ببرود: ايوا يا روفان.
ردت روفان بعتاب: إيه يا تاج! كل ده من غير ما تطمئن عليا؟ مهنش عليك حتى تتصل!
زفر بضيق قبل أن يرد: كنت مشغول شوية.
قالت بدلال: طب على فكرة روفي زعلانة منك أوي لأنها اتصلت عليك من كام يوم ومردتش بس مش مهم دلوقتي هعاتبك لما أقابلك.
عقد حاجبيه باستغراب: تقابليني؟
قالت بانزعاج: أيوا يا تاج إيه مش عايز تقابلني ولا إيه؟ أنا رجعت وعايزة أشوفك بسرعة.
فكر تاج لدقيقة قبل أن يحسم أمره بحزم: تمام هقابلك في كافيه***** بعد ساعة بالضبط.
ثم أغلق الهاتف، نظراته تحدق أمامه بتركيز وهو يضع الهاتف على ذقنه، نهض ليبدل ملابسه حتى يغادر ويستعد لتلك المقابلة فقد كانت أخيرًا لحظة المواجهة الخاصة به.