تحميل رواية زهرة العاصي بقلم صفاء حسني pdf
بقلم صفاء حسني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ل 1 - شعرت فتاة بمغص مفاجئ في وسط المحاضرة، لكنها استحملت الألم. قبل المحاضرة التالية، خرجت. سألتها صديقتها: "رايحة فين يا زهرة؟" هزت زهرة رأسها، قائلة: "رايحة الحمام، تعبانة ومش قادرة أتكلم، كل كلمة يا زينة، بالله عليكي." ضحكت زينة، قائلة: "حاضر يا قلبي، بس متتخريش، عشان المادة اللي بعدها رخمة." هزت زهرة رأسها: "على حسب الوضع، احتمال أروح يا زينة، أشوف كده وأتصل بزياد... هو صحيح محضرِش ليه المحاضرة؟" نفخت زينة بضيق: "أنا إيه اللي عرفني؟ فكي منه يا زهرة، ده مش شبهك، ولا يكون زيكِ! إنتِ تستاهلي و...
رواية زهرة العاصي الفصل الأول 1 - بقلم صفاء حسني
رواية زهرة العاصي الفصل الثاني 2 - بقلم صفاء حسني
"روحت ولا لأ؟ طمّنيني." قالت زينة بسخرية وهي تهز رأسها.
"مدام مهتم أوي، ليه مردّتش عليها وهي بتكلّمك؟ ولا عندك اللي أهم منها؟ سبحان الله! من يوم ما أقعد تحرّج وتظهر أقدمها وأنا حسيت إنك... ما علينا، اخرج يلا، الدكتور جاي. ربنا يعلم ما في القلوب."
نفخ زياد بضيق: "ردّي عليّا بعد إذنك، هي فين؟ والله أروح لها على البيت."
ضحكت زينة بسخرية: "ومالها لو رجل تعملها؟ ياريت تثبت لي وتثبت لها إنك بتحبها بجد، عشان صدّقيني، اللي يحب واحدة زي زهرة هينيلها دنيا وأخرى."
أكد زياد بحماس: "أنا جد جدًا، ومعرفش ليه بتكرّهيني، بكرة هتشوفي."
ضحكت زينة: "أفلح إن صدّق! ما علينا، هي قالت عند باب الجامعة، وبتقول هتروح. شوفي بقى يا تلحقها ولا لأ. ولو رجل، روح لها على البيت. واثق علاقتك بيها؟ زهرة ده كنز وحصن لأي حد يكون من نصيبها، رغم إني عارفة إن علاقتك مجرد مصلحة، وأول ما تخلص وتتخرج تقول لها: "أمك في العشة واللا طارت!""
لم يستمع لها زياد، وجري عشان يلحقها.
كانت ياسمين مراقبة الوضع، وهتتجنّن ليه ملهوف عليها كده.
بعد شوية، كان زياد وصل وهو نفسه ينقطع. كان قاعد مراقب زهرة وهي بتكتب على الواتس، وشعر إنها بتحاول تهرب من حزنها. لكن فجأة شاف شاب داخل عليها، ومكانش مرتاح له، وكأنه يعرفه أو يعرفها من زمان، وكأنه نسي العربية، أو هو كان جاي ليه؟ كل اللي همه يراقب الوضع، وقال ما بين نفسه: "ممكن تكون تعرفه... أمشي أمشي إلا لما أطمئن."
اقترب زياد منها بلهفة وخوف: "إنتِ فين يا زهرة؟ أنا لفيت عليكي الجامعة كلها، وملقتكيش. وسألت زينة، قالت إنك تعبانة. سلامتك يا قلبي! وقاعدة لوحدك ليه هنا؟"
لاحظ الشاب، أول ما شافت زياد، مسحت زهرة دموعها وسكتت شوية. واستغرب إزاي زياد ما خدش باله إنها حزينة، لكن ابتسم مع نفسه: "اسمها زهرة، اسم حلو، وكأنها فعلاً زهرة في وسط بستان. يا ترى إيه مشكلتها؟"
بدأت زهرة تستعيد قوتها وشجاعتها وكرامتها اللي حاسة إنها أتهانت في حبها لواحد زي زياد، وبدأت تلم حاجاتها من غير ما تعطي أي اهتمام ليه، وكانت خرجت من باب الجامعة.
خرج وراها زياد وهو بينادي عليها: "يا زهرة! أنا بكلمك، ردّي عليّا."
بدأت الدنيا تغيم، وأعلنت السماء عن نزول المطر. كل واحد بدأ يمسك الشمسية، إلا زهرة، وكأن السماء بتعيط بدالها.
كان الشاب اللي مراقبها، جاله تليفون: "إنت فين يا دكتور عاصي؟"
ردّ الدكتور عاصي وهو متابع زهرة، وفتح الشمسية: "أنا في الجامعة يا دكتور حاتم، لكن هطلب من الأمن يجيبوا حد للعربية وأجي."
ابتسم حاتم: "أفهم كده موافق تقبل تتعين دكتور هنا في الجامعة، وتنفّذ اللي طلبه منك جدّك، ووجودك ينقذ الجامعة، أنا متأكدة."
هزّ عاصي رأسه: "بالتأكيد، لكن زي ما اتفقنا، محدش يعرف من الشركاء إني حفيد زاهرا الصياد لحد ما أفهم اللي بيحصل."
ابتسم حاتم: "أنا متفائل... آه، كنت عايز أقول لك حاجة..."
كان عاصي عايز يلاحق زهرة، فكتم في الكلام: "بإذن الله تعالى يا دكتور حاتم، أقفل معاك وأرجع أكلمك تاني."
وفعلاً قفل.
خرج الدكتور عاصي وهو متابع اللي بيحصل، طلب من الأمن يساعدوا بعد ما طلع البطاقة الشخصية وهويته، تثبت إنه دكتور، وطلب من الأمن: "لو سمحت يا كابتن، تشوف لي حد بيصلّح عربيات، الكوتش نايم."
ابتسم الأمن اللي قاعد: "هي اتعملت فيك يا دكتور."
استغرب عاصي وهو ماشي، فاهم: "هو إيه اللي اتعمل؟ ممكن توضيح؟"
ردّ الأمن: "أكيد خبر إنك هتكون دكتور جديد في الجامعة، سمع بيه ولاد الحرام، ولعبوا في الكوتش بتاع العربية، ده العادي مع كل دكتور جديد، ترحيب أو..."
ابتسم عاصي للأمن، لكن من جواه مش عاجبه اللي بيحصل، وقال: "أو اختبار عشان يشوفوا هأتصرف إزاي."
وفعلاً لاحظ شوية شباب وبنات متابعين من بعيد، والبنات بتعاكس، وواحدة اتكلمت: "وااااو! إيه الجمال والشياكة والوسامة ده! أنتم متأكدين ده دكتور؟ ده وسيم وحلوى! لازم أصوره وأنزل الصورة على جروب الجامعة عشان الكل يكون عارفه."
ضحك شاب معهم: "يا بنتي، مش هتعرفي، الدنيا بتمطر، وكمان هو معاه شمسية."
ضحكت البنت: "لأ، هو نزل الشمسية عند البوابة، وتليفوني ضد المياه، أقرب شوية وأقط صورة."
تحدث شاب آخر: "لكن واضح إنه على نياته، شوفته قاعد إزاي وهو محتاس، معرفش يعمل إيه ده، إحنا هنتسلى، يلا بينا."
اقتربت البنت من البوابة، ولقطت كذا صورة على إنها بتاخد سيلفي وهو بيتكلم، وكانوا الشباب متابعينها. لكن لحظة زياد بيجري ورا زهرة، سألهم: "شوفي زياد بيجري ورا زهرة، أولى الدفعة، ليه؟ في حاجة؟"
انتبه الشاب ونظر لهم وهو بيرد: "معرفش، أنا كنت مركز مع الدكتور الجديد. هو في حاجة ما بينهم."
رفضت البنت: "زهرة وزياد؟ استحالة! زهرة طيبة جدًا، وبتساعد أي حد محتاج شرح في أي مادة، ودايمًا بتساعد الكل وملتزمة جدًا، متعرفش بالحب والعلاقات، وأنت عارف زياد أناني ومصلحي وبتاع بنات، يعني أكيد كل همه من التقرب إنه ياخد تعبها."
سمع الكلام الدكتور عاصي، وبدأ يفهم شخصية زهرة، وأخد صورة عن زياد.
خرج زياد وهو متعصب، وزهرة كانت لابسة حجاب أزرق مع فستان أزرق، والمطر نازل، وضعت الشمسية فوق رأسها، واقترب يمسك إيدها، لكن أترجعت، وتحدث بغضب: "إنتِ عارفة أنا بكره أسلوبك ده يا زهرة، ولما أكلمك ردّي عليّا، متخرجيش وتخرجيني وراك، وكمان الدنيا بتمطر، تعالي نتكلم جوه."
ضحكت زهرة بسخرية: "بتكرَه أسلوبي بس يا زياد؟ أنا اكتشفت إنك بتكرّهيني كلّي على بعضي للأسف! لكن أقول لك إيه؟ غير الحمد لله إن ربنا أنقذني منك. كنت دايمًا بصلي صلاة استخارة وأستخير ربنا، كنت حاسة بحاجة جوه رافضة أتعامل معاك، وأخيرًا الحمد لله إن استجابته كانت سريعة. روح لحالك يا زياد."
مكنش فاهم زياد في إيه، وسألها: "زهرة، مالك؟ فاهمني ليه؟ لازمة الكلام ده؟ إنتِ عارفة إن كل اللي في الجامعة مستخسرينك عليكي، وأكيد بيشوّهوا سمعتي عندك."
أكملت زهرة بسخرية: "تصدّق؟ طلعوا هما الصح، وأنا اللي هبلة. إنت دخلت من ناحية الدين بعد ما رفضت أرد عليك مرة واتنين وتلاتة، عرفت إني ملتزمة، قلت تعمل إيه؟ عايز رقم بابك! أنا غرضي شريف، أنا مكنتش مصدّقك، لكن معرفش إزاي ردّيت عليك، ظهرت بوجه الملاك، صليت الفجر يا زهرة، صليت الظهر، أخبار المحاضرات إيه؟ بدأت واحدة عشان أتعوّد عليكي، لكن صدّقني مساعدتي لك صادقة على صحتي، لكن من النهاردة بابك مخضّر، شوف لك واحدة تانية."
وعملت بلوك لرقمه على التليفون والواتس وقالت: "أنا عملت لك بلوك من كل حاجة تخصّني، وأريحك من أسلوبي يا زياد، روح لشغلك."
انصدم زياد، وجاي يمسك إيدها، وقفته وقالت: "عندك! اوعى تتجرأ تقرب مني مرة تانية يا زياد، إنت صفحتك اتقفلت من النهاردة."
شعر زياد بالندم، وكان بيترجاها: "زهرة، بالله عليكي اسمعيني، أنا بحبك."
ضحكت زهرة وغنت بصوت موجع: "حب إيه اللي إنت جاي تقول عليه؟ إنت عارف معنى الحب إيه؟ روح عند اللي كنت بتحضنها وتلمس كل حتة في جسمها، إنت عايز الحرام، معجبكش الحب الطاهر، وأنا لو لو خايفة فعلاً حد يسمعني في الجامعة كنت فضحتك إنت وهي، لكن إن الله ستار، كفاية كشف سترك لي."
ومشيت خطوتين كمان عشان تعدي.
وقفها زياد في الشارع وسألها: "إزاي عرفت؟" وبعد كده خاف لتكون بتوقعه تراجع، وقال بسخرية: "هو أي حد يقول لك حاجة عني تصدّقي؟ عايزين يفرّقونا عن بعض."
ضحكت بوجع: "للأسف، أنا المرة دي اللي شفتك، شوف بقى ذنوبك قد إيه عشان ربنا يفضح سترك قدامي بالسهولة دي. روح لحالك يا زياد، والحق دنيتك قبل آخرتك، الفلوس بتبقى واللا الصحة. وادعي ربنا يتقبل توبتك لو فكرت تتوب."
تنهد زياد وهو بيشعر بخسارتها: "إنتِ اللي أجبرتيني على كده يا زهرة، كنت كل ما أقرب منك تحطي ألف خط وألف حاجز، ومعرفتيش إني شاب ولي رغبات، ونفسي أعيش الحب معاكي."
ضحكت زهرة بكل وجع وقهر: "والله معرفش أقول لك إيه، الكلام عاجز عن وصفك." ونظرت يمين ويسار، وعدت للرصيف.
ولحقها زياد: "طيب نقف نتكلم، وأنا رجل، وأي حد بيكون ليه نزوات لحد ما..."
وضعت زهرة إيدها على ودنها وهي بتصرخ: "كفاية كلام السم اللي في العسل ده عشان تبرّر معصيتك لربنا! أقل وصف إنك شبه ده" وشارت على كلب في الشارع، "هو اللي بيدور على شهوته وغريزته، لكن ده معندوش عقل ولا يعرف الصح من الغلط ولا يصوم لحد ما تكون حبيبتك في بيتك حلالك مش بالحرام."
صرخ زياد بسخرية وكأنه عقله غاب عنه: "وإنتِ يا صاحبة الصون والعفاف يلا تعرفي الحرام والحلال، متعرفيش إنك تتكلمي مع شاب لا هو محلّل لك ولا بتشرحي الدين بمزاجكم."
تنهدت زهرة بوجع وندم: "تصدّق بإيه؟ في ده عندك حقّك فعلاً، وعشان غلط..." وكانت هتقول "حبيتك" لكن رجعت وقالت: "عشان كنت بساعدك، ربنا عاقبني بوجع قلبي، ومش هعتبك ولا ألومك، متتبعك لي سنتين بحالهم، وإنت بتحاول تتكلم معايا وتقنعني إنك إنسان كويس ونفسك تنجح وتتغير، وللأسف صدّقتك، ممكن كنت عايزة أحد الجامعة كلها بيك وأقول لهم إني غيرت زياد وأصبح كل اهتمامه إنه يتفوق مش زي ما بتقول لي."
ومسحت دمعة خانتها ونزلت من عيونها وقالت: "كفاية تجريح وجرح فيا، وسيبني أروح."
اعتذر زياد وهو بيطلب منها تسمعه: "أنا آسف يا زهرة، سامحيني بالله عليكي، أنا معرفش بقول إيه، أنا بحبك، أنا بعشقك يا زهرة، هأتغير، أوعدك إني أغير."
رواية زهرة العاصي الفصل الثالث 3 - بقلم صفاء حسني
تغيري يا زهرة، وهرفع رأسكِ أقدم الجامعة كلها، بس أرجوكِ!
اسمعيني.
هزّت زهرة رأسها رافضةً:
"مابقاش لازمني تغيرك يا زياد، وزي ما أنتَ قولت، أنا مين عشان أحاسبك؟ مش هقولك إلا: ربنا يسامحك على كسر قلبي. ياريتك كنت سبتني في حالي، كنت كل همي مستقبلي وكنت راضية. لكن أقول إيه؟ أنتَ زي الشيطان اللي بيغوي الإنسان، وأنتَ فضلت تغويني باهتمامك عشان تُوقعني زي كل البنات. غرورك كان رافض يعترف إن في بنت ترفضك، ولما افتكرت إنك وقعتني في حبك، كنت فاكرني أكون سهلة زي غيري. لكن مليت بسرعة أوي يا زياد، ورجعت للرمرم أرجع بالهناء والشفا عليك. أنتَ عارف، قلبي ما وجعنيش عشان جرحك، لا والله، ده عادي. ده ربنا كشف لي حقيقتك وأنا بشكره وبحمده وأحمده ليل نهار.
لكن اللي قهرني إنك تستغل حرم الجامعة، اللي المفروض للعلم فقط، بالقذارة اللي كنت بتعملها. مقدرتش تتحكم في نفسك للدرجة دي، ولا قلبك جمد بزيادة لخالي متحترميش أي حد، طيب على الأقل فين خوفك من ربنا،، فين خوف على سمعة الجامعة أو سمعة البنات اللي بتضحك عليهم. ممكن ربنا كشفك لي عشان أقولك: وافهمك بلاش مكانًا طاهرًا زي الجامعة تلوّثه يا زياد!"
مشيت زهرة خطوة، وظهرت ياسمين، التي كانت مع زياد، على صوتِهما، وجاءت تدخل:
"هو أنتم ليه خرجتوا من الجامعة؟ أنا كنت بدور عليكم، أقصد عليكِ يا زهرة."
نظرت زهرة إليها من فوق لتحت وقالت، وهي تبتسم ابتسامةً باردةً، وجهها شاحبٌ، وشفتاها مُطبّقتان بإحكام:
"الف مبروك يا ياسمين، خسرتِ دنيتك ودينك وعِفتك. ربنا يتوب عليكِ. سلام."
وقبل ما تمشي، أمسكتها ياسمين بعنف، وجهها مشوبٌ بالغضب والحقد، عيونها تبرقان:
"أنتِ فاكرة نفسك شيخة وبتعملي كده عليا؟ فوقي، لإن أنا أقدر أفوقك وبسهولة!"
ابتسمت زهرة بارتياح، وجهها هادئٌ، عيونها تعكس ثقةً بالنفس:
"الحمد لله، ربنا فوقني قبل فوات الأوان. الدور عليكِ أنتِ، ادعي ربنا يستر عليكِ."
غضبت ياسمين بشدة، وأمسكت زهرة من حجابها بقوة:
"بقول لك إيه يا بت؟ اطلعي من الدور ده أحسن لكِ! أنتِ بس قلبك محروق عشان عرفتِ إن زياد كان واخدك كوبري مش أكتر عشان ينجح، وأنا عارفة كل كبيرة وصغيرة، عشان كان مراهن عليك إنه يوقعك ويصورك عشان تبطلي إنزاحة علينا. لكن للأسف، طلع خروف وقع في حبك وما عرفش يسيطر على قلبه وينفذ المطلوب، لكن أنا قومت بالواجب."
انصدم زياد، وبدأ يحوش عن زهرة ويبعدها، وجهه يعكس الخوف والقلق، عيونه تتوسل:
"تقصدي إيه؟ انطقي!"
ضحكت ياسمين بسخرية، وجهها مُشرقٌ بالشرّ، عيونها مليئة بالانتقام:
"معايا صور لكِ وأنتِ في الحمام ومن غير الحجاب، وهتنزل كلها على جروب الواتس عشان يشوفوا العفيفة الشريفة. وطبعًا مع شوية شغل ولعب وشات بينك وبين المحروق وأنتِ بتبعتي الصور دي. شوفي بقى وقتها مين اللي هيسترها."
انصدمت زهرة، ونظرت إلى ياسمين وزياد باحتقار، وجهها مُتجمّدٌ من الصدمة، عيونها تُطلق الشرر:
"حسبي الله ونعم الوكيل. فوت الأمر لله، أستغفر الله العظيم وأتوب إليه. حسبي الله."
ضحكت ياسمين بسخرية:
"بتتحاسبني عليا؟ أنتِ مصدقينيش."
سكتها زياد، وأمسكها من شعرها بقوة:
"بقول لك اسكتي يا بت أنتِ!"
ثم وجه كلامه لزهرة:
"روحي أنتِ يا زهرة، ومتقلقيش، متقدريش تمسّ شعرة منكِ."
بينما كانت زهرة تمشي، انتبهت ياسمين إلى سيارة قادمة من بعيد، ومن غيظها وحقدها، دفعت زهرة بقوة على الطريق.
كان الدكتور عاصي واقفًا يُتابع ما يحدث والخناقة، وجهه يعكس الغضب والاستياء، طلب من الأمن يدخل:
"متقومو تتدخلوا! مش شايفين البنت واقفة مُحَصَّرة في وسطهم؟"
ابتسم أحد رجال الأمن وهو يُدخّن سيجارة:
"ياسمين وزياد كل سنة ليهم ضحية يا دكتور، ومحدش يقدر يتدخل عشان أهلهم وصلين."
انصدم عاصي وغضب:
"أنت سامع نفسك بتقول إيه؟ يعني إيه وصلين؟ يعني تسيبوا البنت تتبهدل في وسطهم وأنت ساكت؟ أنا هبلغ عنك الإدارة!"
وضح رجل أمن آخر:
"يا دكتور، أنت ما فهمت. مادام خرجوا من الجامعة يبقى خارج اختصاصنا. ثانيًا، زهرة هي اللي غلطت، عشان هي فقيرة وفي حالها وطيبة وهي موجوده هنا بمنحة، يعني لو ركزوا معاها هتخسر كل حاجة، لكن هي وقعت نفسها ما بينهم، ممكن يهروسوها تحت رجليهم ويهروسوا أي حد. ارجع أنتَ الجامعة وأنا أجيب لك مكيانك يصلحها."
رفض عاصي وغضب:
"أنا مش همشي."
وانسحب واتجه نحوهم وكانت البنت الا بتصوره متابعه كل خطوة وهو عارف.
وفي نفس اللحظة، شاف ياسمين وهي تدفع زهرة على الطريق.
في غمضة عين، جري عاصي وأنقذها قبل ما تقع أقدم العربية، وجهه يعكس القلق والتوتر، عيونه مُركّزة على زهرة. كان يمسك زهرة بين يديه، وجهه مُعبّرٌ عن الاهتمام والقلق، وسأل:
"أنتِ بخير يا أنسة؟"
شهقت زهرة من الخوف، وبدأت تُعدّل نفسها، وجهها شاحب، عيونها تُعبّر عن الصدمة والخوف:
"...."
ضحكت ياسمين بسخرية:
"شفتِ الشيخة المحترمة إيه في حضن رجل عادي؟ واخدتلها صورتين، البومك كمل، وبكرة كل الصور هتكون على حائط الجامعة وكل الجامعة هتشوف الشريفة والعفيفة."
صرخت زهرة بكل وجع، وجهها مُعبّرٌ عن الغضب والألم، عيونها تُطلق الشرر:
"أنا أشرف منكِ وغصب عنكِ، وأنتِ فاكرة إنك بتؤذيني بشوية صور متفبركة؟ تبقي عبيطة فاهمة! لأني ربنا كبير ومُطّلع."
وانسحبت من أقدامهم ومشيت وهي منهارة، المطر ينزل عليها وهى حضانة نفسها بوجع ودموعها نازلة، وبتتكلم مع نفسها:
"إيه اللي وقعنا في وسطهم بغباوة؟ يعني فاكرة نفسك هتصلحي الكون مع واحدة ما تعرفيش ربنا ومعندهاش حدود؟ عاوزة منه إيه غير الشغل القذر بتاعها؟ أشكر ربنا إنه أنقذك منهم."
أثناء ما كانت زهرة تمشي، وقفها شخص ووضع يده على كتفها من الخلف:
"يا أنسة..."
انتفضت زهرة وزاحت يده ونظرت له:
"نعم حضرتك؟"
بلع ريقه عاصي:
"تليفونك كان وقع وجيبته لكِ، وآسف على التدخل، انا سمعت كلام البنت وكنت متابع الا بيعملوا وممكن اشهد معاكى ومادام واثقة في نفسك وعارفة إنهم بيلفّقوا عليكِ، بلغِّي عنهم."
انصدمت زهرة ونظرت إليه:
"أبلغ عنهم؟ أنت عايز أقع تاني تحت رجليهم؟ طب لو كانت بتلّفّق وممعهاش حاجة وقتها، كل اللي هستفيده ايه غير سمعتى تنهار وشوشرة."
وضح عاصي:
"اللي زي دي عمرها تهدد بدون دليل، ومش بعيد حطّت كاميرا في حمام البنات أو استغلت بنت قريبة منك وحطّت كاميرا..."
بدأت زهرة تنتبه:
"تقصد في بيت الطالبة في السكن؟ مش بعيد فعلاً، وكلنا بنات مع بعض."
"طب أعرف إزاي إن كان معاها بجد؟"
وضح عاصي:
"شوفي يا أنسة، خليها بس تبعت لك تهديد على الواتس ولو على جروب الواتس زي ما بتقول، وصورِ اسكرين لكل التهديدات وعلى شرطة الإنترنت، وأقدّمي الدليل وسَلِّمِي ليهم التليفون بكل تهديد منها، وحقك هيرجع لكِ. ونصيحة مني: السكوت على الحق كشيطان أخرس."
هزّت رأسها بامتنان وشكرته:
"عندك حق، أنا لو استسلمت، والكل عارف أخلاقي وثقتي في الله كبير. شكرًا جدًا لحضرتك."
انسحب عاصي وزهرة، وكان يتبعهم زياد وياسمين، وكان زياد على نار:
"مين اللي مسكها ده؟ ولّا بعد كده لحقها؟"
ضحكت ياسمين ضحكة شيطانية:
"مقولتش ليك ان البت دي مش سهلة وسهونة بس شاطرة تعمل نفسها شريفة؟ أقسم بالله لهتشوف."
وفتحت الواتس ودخلت على الجروب:
"إحنا النهاردة هنحتفل احتفال على الشيخة المحترمة اللي عاملة نفسها رابعة العدوية أو شيخة الأزهر. انتظروني، صور إسبيشال هتنزل الساعة ستة، وأقسم بالله لو ما اعتذرتش لي أمام الكل، هتكون الصور دي سبب رفضها."
شافت زهرة الشات واترعبت، بتتكلم بجد! صورت كلامها وتهديدها.
انتبهت زينة من رسائل الشات وقت المحاضره ودخلت وكتبت:
"هو أنتِ بتتكلمي عن مين يا حقيرة؟ متلمي نفسك، أقسم بالله معارفش إزاي سيباني واحدة زيك في الجامعة."
ضحكت ياسمين وكتبت:
"صاحبتك المصونة يا زينة، ومتقلقيش، الدور عليكِ وهعرفك مين الحقيرة."
ردّت زينة بخوف، وهي تدفع عن صديقتها:
"كذابة وستين كذابة، والكل عارف أساليبك القذرة."
دخلت بنات تابعة لياسمين:
"فرجين الحلويات يا سمسي!"
والشباب ملصقات ترحيب وهيسة.
كانت زهرة مصورة اسكرين لكل كلمة كتبوها، وكل اتهام، وفكرت تعمل إيه؟ لازم تدفع عن نفسها، ولّا هتكون ضحية زي غيرها، وافتكرت كذا حادثة قرأتها على السوشيال ميديا: البنت اللي شربت حبة غالة أو أهلها شربوها لها بعد ابن عمها الحقير وأصحابه فبركوا صور، أو الطالبة اللي كانت في العريش وسمعت انهم قتلوها، سممه والموضوع انقفل واللي عرفت تاخد حقها، وسكتوا أهلها. الناس الواصلة كتير، والغالبة ملهومش مكان. أعمل إيه يا رب؟
الهمني الخير، انصرني. أنا عارفة إن ده عقاب عشان ما حطيتش حدود من الأول، صدقت كلام الشيطان ومشيت ورا الحب، نسيت إن ده باب بيفتح بيه ألف خطأ. ممكن ربنا أنقذني من زياد، لكن مكانش لازم العب بالنار مع ياسمين دي، أستغفر الله العظيم، ما تعرفش ربنا وبتعمل الرذيلة في الجامعة من غير خوف. أعمل إيه يا رب، كن معايا.
في نفس الوقت، وصلها على الواتس رسائل كتيرة من الشباب، وكل واحد فيهم بيبعت صور إباحية أو يقولها: "أنا في الخدمة وهَدلعك."
وصلت لمرحلة وحشة وكانت منهارة.
في الوقت ده، وصلت زينة إلى بيت الطالبة، شافتها قاعدة بتعيط ومنهارة، قربت منها وضمتها:
"محدش يصدقها، الكل عارف إنها بنت مش محترمة. أوعي تزعلي نفسك يا زهرة، بالله عليكِ."
بعد فترة من البكاء، جاءت رسالة على الواتس:
"قابلني بكرة."
رواية زهرة العاصي الفصل الرابع 4 - بقلم صفاء حسني
في وسط الأحداث المُحزنة، تلقت زهرة رسالةً صادمةً، فانهمرت دموعها حزناً على الظلم الذي لحق بها، وتألمت لما واجهته من اتهامات باطلة. شعرت بالوحدة والعجز أمام قسوة قلوبٍ لم ترحمها.
في تلك اللحظة العصيبة، ظهرت يد العون من شخصٍ لم تتوقعه، مُبشّرةً ببدايةٍ جديدةٍ تبعث الأمل في قلبها.
كانت الرساله "بكرة استناك، متتأخرش."
انصدمت زهرة، وكانت منهارة. كتبت، وهي مخنوقة: "استحي على دمك! منك له! حرام عليكم، أقسم بالله بريئة! ليه كلكم صدّقتوها ومحدش صدّقني؟ وهعملك بلوك."
كتب عاصي: "استني يا زهرة، أنا عاصي."
استغربت زهرة: "عاصي؟ هبّب أزرق! ملكش دعوة بيا!"
سجّل عاصي ريكورد، وأرسله بسرعة قبل ما تحظره. وصل الريكورد، وهي حظرته.
كانت زينة تتابع الحوار، فسألتها: "مين ده؟"
نزلت دموع زهرة: "واحد من اللي صدّقوا إني فريسة وقعت، وينهشوا فيها."
شغّلت زينة الريكورد عشان تسمع. كان عاصي مسجّلًا يقول: "أنا دكتور عاصي، اللي قابلتك يا مهندسة زهرة. متخافيش، أنا معاكي، وبلغت واحد أعرفه في مباحث الإنترنت، وكنت بعتلك عشان أودّيكي تقدّمي فيهم شكوى."
سمعت الريكورد معها زينة، وسألتها: "مين الشخص ده؟ وهو ممكن فعلاً يساعدك؟"
كانت زهرة متسائلة، ومش عارفة ترد بإيه.
طلبت منها زينة: "فكي الحظر، اسمعي منه يا زهرة، ممكن يساعدك."
وفعلاً، فكت الحظر. كان هو منتظر، ومصدّق إنها رفعت الحظر، وكمل ريكورد: "صوري أي حد بيبتزّك، وأي شاب استغلّ الفرصة وبعتلك. أوعي تمسحي حاجة، عشان ده اللي هيجيب حقّك، وصدقيني حقّك هيرجع، وهناك هيعرفوا يكشفوا الصور المُفبركة."
وبعد شوية، ردّت عليه وسألته: "وأنت عايز تساعدني ليه؟ وإيه المقابل؟"
انصدم من كلامها عاصي، لكنّه فهم إنها عندها حق، متثقش في حد، فحبّ يطمئنها: "حضرتك أنا مش شاب تافه وعايز أتسلى، أنا دكتور في الجامعة، وشُفت كل حاجة حصلت من البداية، ثقي فيّ بعد إذنك."
قرأت زينة الرسالة: "دكتور في الجامعة عندنا؟ ده بجد! هاتي كده أشوف البروفايل، ممكن أكون أعرفه."
أخذت التلفون، وفتحت الصورة، وانصدمت: "ده الدكتور عاصي القاسم، الجديد في الجامعة!"
انصدمت زهرة، وسألتها: "بجد؟ عرفتي إزاي؟"
شعرت زينة بالارتياح: "نزلوا صورته في جروب الجامعة. أنتِ عارفة الشباب، أي دكتور جديد لازم يحتفلوا بيه بطريقتهم! المهم كده أنتِ في أمان، وربنا بيحبّك. ردّي عليه، وأجي معاكي، متخافيش."
ردّت زهرة وقالت: "حاضر يا دكتور، بكرة قبل الجامعة أنا وصاحبتي زينة هنقابلك."
اطمأنّ عاصي إنها ثقت فيه. بعد شوية، اتصل بيه صديقه، الدكتور حاتم، وهو بيضحك: "أنت وقعت في الفخ، واتعمل فيك المقلب!"
مكنش فاهم، فسأله: "مقلب إيه يا دكتور حاتم؟"
في تلك الأثناء، انعزلت زهرة في وحدتها، تُدوّن آلامها وكلماتها المُعبّرة عن معاناتها النفسية. تُعبّر عن شعورها بالضعف والسذاجة، وتُلقي اللوم على نفسها وعلى قسوة البشر. تُطلق العنان لدموعها، تُناجي ربها، وتستغيث به. ثمّ تتلقّى زهرة دعمًا من صديقتها زينة وبعض الطالبات اللاتي آمنّ ببراءتها.
عند زهرة، قعدت وهي بتعيط على السرير، ومسكت دفترها، وبدأت تكتب:
"أنا الإنسانة الضعيفة، الساذجة، اللي محدش رحمه من كلمات التنمر والنظرات المتدنية اللي كنت بشوفها من البشر في كل مكان. وبالفعل، كنت بتألم منها، وأكتمها في قلبي كأنها حاجة عادية. لحد ما ظهر فى حياتى اقنعنا انى زهرة فى بستان مختلفة عن كل الزهور وفجاءة يجي يكسر قلبي لهذه الدرجة؟ أنا كنت اللعبة اللي بيتسلى بيها! ياربي، هل حبي وهوسي بيه يستحق العقاب عليه؟ هل في زمننا ده الحب بقى زي رماد الميت اللي لما يموت بيتدفن، ويبكوا عليه أيام، وبعدين يتنسى العمر كله؟ يا ريت كنت الأميرة الميتة في اللحظة دي، ولا سمعت منه الكلمات القاسية دي اللي شفتها في عينيه. أنا اللي كنت بالنسبة له أميرة قلبه، كل أحلامه! لكن طلع كلها أوهام خلقتها فى عقلي وأيقظتني على واقع مرير، خلتني زي شبح الأميرة الميتة اللي مفيش لها مكان في الدنيا دي. كنت بتمنى تكون أنت العمر كله، والحياة، والسند اللي يحميني من غل البشر. يا الله، أنا مش ضعيفة! أنا بتكلم معاك عن آلامي. يارب، قولي لي: هل سذاجة قلبي هي اللي خلتني أنكسر منه لهذه الدرجة، ولا بشاعة البشر وخداعهم هو الوحش الشرير اللي كانوا بيتكلموا عنه في القصص، وبعدين تحوّل لحقيقة مرة في دنيتنا المظلمة دي؟ يارب، مشى هبكي، مشى هبكي، بس قلبي بيبكي. وبكل قلبي بقولها: أنا بكره، بكره، مشي قادرة،! يارب، كل ما افتكر خدعته ورهانه عليا استحقره ، ساعدني يا خالقي."
دخلت بنات عند زهرة، وفضلوا يتنمّروا ويستهزئوا بيها: "طلعت مش سهلة يا زهرة! عاملة علاقة مع زياد مرة واحدة! زياد اللي كنتِ بتنصحِي كل البنات يبعدوا عنه! إتريكي عينك عليه!"
ردّت زينة بدل صديقتها: "زياد مين اللي زهرة صالح تبصّ عليه؟ أنتم مصدّقين الكلام، ده؟ ما بالكم لو ما كنتوش عارفين! سمعت ياسمين، واللي مكبّرها إنّه بنت اخت صاحبة الجامعة، وعشان كده متفرّعنا على الكل! فوقي أنتِ وهي، دي زهرة اللي مشي بتفوّض فرض، ومحتشمة! محدش يصدق عنها كده! ده حتى في الابتلاء بتدعي لربنا يكون معاها، يبقى إزاي تعصي ربنا؟"
ضحكت فتاة أخرى: "وممكن بتدعي ربنا عشان تكفّر عن ذنوبها، والخبر الا بفلوس، بكرة يبقى ببلاش!"
تدخّلت أخرى، وظهرت إنها بتحمّي زهرة: "أنا مصدّقة زينة على فكرة، وزهرة محدش شاف منها حاجة وحشة! دي البنت صايمة طول النهار، وعلى لحم بطانها! وردت أنا هعملها أكل."
تغيّرت ملامح الفتاة، وبارتباك: "لأ، أنا اللي هعملها الأكل، ارتاحي أنتِ."
ودخلت الفتاة لتحضر الأكل.
كانت زهرة تستمع لهم وهي جالسة على الأرض، وتشكُو لربها: "أنا عارفة إني مش قادرة أصلي لك النهاردة، أو أسجد، أو حتى أقرأ قرآن، لكن أنت مجيب الدعاء! اغفر ذنوبي يا رب العالمين، استرني معايا يا حي يا قيوم يا رحمن يا رحيم! برحمتك أتوب إليك، كن معي، وألهمّني الثواب، واغفر لي."
جلست زينة جانبها: "هو أنتِ بتعملي إيه؟ مش أنتِ عندك عذر؟ إزاي بتصلي؟"
هزّت زهرة رأسها بالنفي: "أنا بدعي لربنا، مش بصلي يا زينة."
سألتها زينة: "طبعاً سمعت الكلام اللي البنات عاملينه عليكِ."
هزّت زهرة رأسها برضا: "قضاء الله، وأنا بطلب منه رحمته."
قربت منها الفتاة وهي جايبة أكل، وقالت: "خدي كلي يا زهرة، وسيبك من كلامهم."
في الوقت نفسه، تلقّى عاصي مكالمةً من صديقه حاتم، مُخبِراً إيّاه بما حدث، مُثيرًا غضبه واستيائه. ثم يُناقش عاصي جدّه في أمرٍ هامّ يُتعلّق بمُساعدة زهرة وحماية سمعة الجامعة.
ضحك حاتم: "أنا معرفش إزاي القرود اللي عندنا عرفوا إن في دكتور جديد جه الجامعة، وبالتالي صورك وأنت عند العربية، ونزلوا لك صور في جروبهم! لكن وصل الخبر."
فهم عاصي إنها ثقتها فيه، وصدقته من خلال الجروب ده، وتحدث بغضب: "هو مفيش حد يوقف العيال دي ويعلمهم الأدب؟ يعني إيه مفيش احترام وتقدير للدكتور؟"
تنهد حاتم: "الإدارة غلبت معهم، أنت عارف إن إحنا جامعة خاصة مش حكومة، والعيال دي هي اللي بتدفع مرتّبنا الضخم ده، وطبعاً مهما يعملوا الإدارة في حد ما يتخطّش غير تحذير! أنت ناسي إن العيال دي منهم قريب المدير!"
اتعصب عاصي أكثر: "يعني قريب المدير يتمدّد في الغلط؟ تمام، اقفل، وأنا هتصرف، وخليهم يلعبوا ويهرجوا براحتهم. سلام."
أغلق الهاتف، وظهر شخص كبير في السن جالس على المكتب: "المهمة صعبة عليك يا عاصي، لو تحب انسحب."
هزّ عاصي رأسه رافضًا الانسحاب: "مهمة إيه اللي صعبة يا جدّي؟ ده اسمك، وتعب السنين اللي بيضيع! أنا رجعت مخصوص من أوروبا عشانك يا جدّي، بعد ما أنت طلبت أرجع أنقذ الجامعة وسمعتها، ومش هتنازل! وأول ناس هيتعقّبوا بكرة، متقلقش، الجامعة هترجع سمعتها الحلوة، واللي يدخل فيها أحسن الناس مش مستجدين نعمة."
تنهد الجدّ وقال: "ربنا يعينك يا ابني. أحسن حاجة إن محدش يعرف إنك حفيدي، عشان أبوك سافر مع بنتي وأنت صغير، وأنا اللي كنت باجي أزوركم، ورجعوك يفرق كتير، خصوصاً بعد موت خالك ابني الوحيد، ومراته اتحكّمت في كل حاجة هي وأخواتها، وأنا زي العاجز مش عارف أعمل حاجة."
نظر عاصي بغضب وحزن: "أنت مش عاجز يا جدّي، وأي غلطة حصلت زمان هصلّحها. لكن أنا عايز أسأل في حاجة."
تنهد الجدّ وهزّ رأسه بالموافقة: "اتفضل يا ابني."
سأل عاصي: "هو أنا لاحظت إن في طالبة في الجامعة مستواها بسيط."
هزّ الجدّ رأسه: "في منحة دراسية مجانية لأوائل الثانوية العامة."
هزّ عاصي رأسه بتفهم: "فهمت، عشان كده في حقد ما بين الطالبة، وخصوصاً الناس اللي بتدخل بفلوس، مستقوين عليهم. طيب، تعرف طالبة اسمها زهرة؟ وإيه نظامها في الجامعة؟"
أحضر الجدّ كشفًا بأسماء المنحة، وأعطاه لعاصي: "ده كشف بكل أوائل الدفعات في كل الأقسام، وليهم منحة مجانية، لكن أنت بتسأل عن زهرة إيه؟"
ردّ عاصي وهو محتار، لكنّه شرح ما حدث: "أنا كنت حاسس إنهم بيضيقوها عشان يخوّفوا أهل البلد إنهم يبعثوا أي حد من بناتهم على الجامعة. أنا مش عارف مرات خالك عايزة إيه."
سأله عاصي: "هي اسمها إيه بالكامل؟"
ردّ الجدّ: "زهرة صالح، دي بنت واحد من البلد، جدّها صديق لي، وهي حفيدته الوحيدة. أنت عارف أنا مبحبش أنسى أصولي، وبخلي كل سنة منحة دراسية لأوائل الثانوية العامة هناك، وكانت هي ومعاها بنت تانية وولدين تقريباً. أبوها وصّي عليها. هي البنت دي ملتزمة، لكن اللي بيحصل ده مدبّر عشان يصغروني."
فتح عاصي الكشف، وبحث عن الأسماء، وقال: "أعتقد هي يا جدّي فعلاً، لكن متقلقش، أنا هوقف المهزلة دي كلها."
شعر الجدّ بالحزن: "أنا عاجز يا ابني، وكل حاجة بتضيع ما بين إيدي، ومش عارف إن لو رحت معاك لمباحث الإنترنت زي ما بتقول كده، سمعة الجامعة هتكون على كل لسان."
أوضح عاصي: "يا جدّي، اسمع لي وصدقني، أنا لازم أبدأ بالخطوة دي أولاً عشان أحمي حفيدتك، وصاحبك ثانياً، عشان العيال دي تتربي، ومتكرّرش. لكن سكوت السنين ده خلى العيال دي تتمدّد في الأذى، وأنا شايف لو القضية أخدت محورها الطبيعي، وقتها الباقي يخاف، ومرات خالي هتفهم إنّي رجعت، وليّ نصيب في الجامعة زيهم. ولو ضاقت الدنيا، هشتري نصيبها، لكن سمعة الجامعة ترجع زي الأول، فاهمني يا جدّي؟ أنتَ وثّق فيّ، أهم حاجة."
رواية زهرة العاصي الفصل الخامس 5 - بقلم صفاء حسني
سأل عاصي جده: أنتَ واثق فيّ يا جدّي؟
تنهد الجدّ، وردّ: ولو ما كنتش واثق فيك، كنت خليتك ترجع لبنان. أنتَ اللي باقي لي يا عاصي. ابني مات، وما لوش عيال، ومراته ضحكت عليه، واتجوزت واحد بعد ما مات، وجابت عيلتها الجامعة والمدارس. أنا مُقهور، تعب السنين بيضيع، وأنا عاجز. كنت نفسي يكون ليّ وريث ياخد اسمي، لكن أنتَ ابن بنتي، وهتعدل كل حاجة، أنا متأكد، والحمد لله إنك وافقت تكون معايا، وسبت شغلك وشركاتك في لبنان، ولو إن بنتي متجوزة هناك من والدك، والكل فاكر إني مقطعها.
الجدّ وهو يمتلك شعورٌ مُرٌّ مُختلط بالحزن والندم على ما فاته من عمره، وعلى ضياع تعب سنين طويلة. يُراوده أملٌ خفيفٌ مع ظهور حفيده عاصي، أملٌ يمثل له فرصةً أخيرةً لإصلاح ما أفسدته مكرُ زوجة ابنه. يخالط هذا الأمل خوفٌ من المجهول، وقلقٌ على مستقبل اسم عائلته.
اقترب عاصي منه، وتحدث: ارفع راسك يا جدّي، اوعى تنحني لأي سبب. وأنتَ صلحت أمي بعد كده، وعرفت إني ولدها، حبها، وما كانش طمع فيها زي ما قالوا مرات خالي. وممكن ربنا ليه حكمه عشان لما جيت الجامعة محدش يعرف أنا مين.
الجدّ، بصوتٍ ضعيفٍ، وهو يرفع رأسه ببطء: يا عاصي، ولدي، قلبي بيوجعني كتير. سنيني راحت، وتعب عمري ضاع. كنت أتمنى يكون عندي حد يكمل اسمي، يحمل اسم العيلة. مرات خالك... الله لا يوفقها، سرقت مني كل حاجة. حتى ابني... الله يرحمه، ما خلى وراه إلا الذكريات.
عاصي، يضع يده على كتف جده بحنان: شوية يا حبيبي، لا تحكي كده يا جدو، أنتَ لسة قوي، ولسة عندك كتير حاجة تقدّمها. أنا هنا، معاك، وهكون سندك لآخر يوم في حياتك. ما تخافش، هنرجع كل حاجة لحالها. مرات خالك... هتدفع ثمن كل حاجة عملتها.
شوية يا رجل، ياطيب، بدي أتعود على الكلام المصري. خليت لساني يتعوج لبناني تاني.
الجدّ، مبتسماً وسط الوجع: أنا فاهمك بكل اللغات يا ولدي، لكن الناس كلها فاكرة إني مقطع بنتي... وطبعاً محدش يشك إنك من طرفي، لكن لو عرفوا؟
عاصي، مبتسماً: خليهم يحكوا يا جدو، أهم حاجة إنك أنت مرتاح الضمير. أنا بعرف إيه اللي حصل، وكل الناس هتعرف الحقيقة. مرات خالي مش هتقدر تخبي حقيقتها كتير. وحتى لو، إيه يعني كلام الناس؟ أهم حاجة إني أنا هنا، معاك، وبإذن الله أمي هترجع في حضنك.
الجدّ، مبتسماً ابتسامة خفيفة: الله يرضى عنك يا ولدي، يا رب يخليك لي. أنت رجلي، وأنت الأمل الوحيد اللي باقي لي. أنا متأكد إنك هتصلح كل حاجة، زي ما وعدتني.
عاصي، مبتسماً: وعد يا جدو. هنرجع اسم عيلتنا لأعلى مكان. بس لازم نعمل خطة، ونفكر كويس قبل ما نعمل أي خطوة. آه، وأنتَ تعرف إيه عن زهرة صالح عبد المقصود؟
الجدّ، بعد تفكير: زهرة بنت بنت صاحبي في البلد. أنتَ عارف إني فاتح فرع مدرسة في بلدي وسط أهلي وناس، وزهرة هي وزميلتها زينة من أوائل الثانوي، و طبعاً ادّيتهُم منحة دراسية عندنا في كلية الهندسة. ليه بتسأل عنها؟
عاصي، متنهّداً: يُسيطر على عاصي شعورٌ بالمسؤولية الجسيمة تجاه جده، ممزوجةً بحنانٍ عميقٍ ورغبةٍ جامحةٍ في الانتقام من الذين ظلموا أسرته. أنا هخلي زهرة تقدم بلاغ يا جدّي.
الجدّ، متصدمًا: بلاغ؟ في مين يا ولدي؟
حكى عاصي اللي حصل واقتراحتُه وفكرته، وانتظار الرد...
عند زهرة، قامت البنت تحضر أكل لزهرة، بنية إنها خايفة عليها ومعاها في كل حاجة.
تُطارِد زهرة شبكةُ المؤامرات، وتُلقي بظلالها على أحلامها وطموحاتها. لكنها تُظهر قوةً داخليةً وإصراراً على مواجهة التحديات.
خليت زينة صريحة، ودوبت حبة غالي في الشربة من غير ما تحس، وافتكرت لما اتكلمت مع ياسمين.
(فلاش باك)
ياسمين: الو يا سيمين، عاوزة إيه يا هباب؟ محبكتيش تتكلمي إلا النهاردة، ممكن يشكوا فيك يا متخلفة.
نيفين، وهي بتتلفت: متخافيش، أنا بعيدة عنهم، لكن أنا عاوزة أسألك بصراحة، هو أنتِ معاكي صور إباحية لزهرة؟ عشان الصورة اللي بعدها ليكي ما كانتش واضحة أوي، أنتِ فاكرة لما زعلتيني عشان الكاميرا باظت من المايه وقتها؟ فجبتي الصور من فين؟
ياسمين، صارخة: وأنتِ مالك بأهلك؟ جبتيهم من فين؟ هو أكل ولا بحلقة؟ أنا أديتك حقك رغم إنك مخلصتيش شغلك على أكمل وجه، شيلي الكاميرا أهم حاجة يا نيفين.
نيفين، بثقة: عملت كده والله، لكن أنا كلمتك عشان سمعت زهرة وهي وزينة بيتكلموا عن مباحث الإنترنت وإنها هتقدم شكوى لو طلع الكلام صح.
ياسمين، صارخة، ولعنت زهرة ونيفين: عن أبويا! شكلك أنتِ وهي إيه الأخبار الزفت ده؟ والبت دي مبتتهدش. أنا قولت هتخاف وهتعتذر، لكن بتخطط توديني في داهية. بقولك إيه، أنا هبعت لك حبة غالي من بنت في طب بيطري، تدوبيها في الأكل لزهرة.
تُسيطر على ياسمين الغرور والثقة الزائدة بالنفس. تُخطط لانتقامها بخبثٍ وماكر، دون التفاتٍ إلى العواقب. تُسيطر عليها رغبةٌ جامحةٌ في التدمير، مُخفيةً خلف قناعٍ من البرود والثقة.
نيفين، منصدمة وشهقت: أنتِ بتقولي إيه؟ أنتِ بتهرجي صح؟ أنا مليش دعوة، هي وصلت للقتل!
ياسمين، ضاحكة بسخرية: قتل إيه يا متخلفة؟ هتعملها مجرد تسميم، وهتنتقل على المستشفى. أنا عاوزة تنتقل بس، وهناك هتصرف، وأصورها هناك، وأعمل حل شغل، عشان لما تتأكد إني أفضحها بجد في بلدها تخاف تقدم بلاغ، فهمتي؟ يلا بسرعة تعالي من غير ما حد يحس بيكي.
نيفين، رجعت للوضع وهي بتقلب الشربة، وبتعمل شربة خضار.
زينة، اقتربت منها وقالت: أنتِ بتعملي إيه؟ أنا قولت لك شكراً، أنا هعمل الأكل.
نيفين، زعقت: إيه التنّاك ده خير؟ تعملي شربة تلاقي براحتك، بس أنا استخدمت كل الخضار، سيب صحبتك جعانة عشان تقع من طولها، سلام.
نيفين، تُعاني من صراعٍ داخليٍّ حادّ، بين خوفها من ياسمين و ضميرها الذي يُحذّرها من ارتكاب جريمة. تُصارع بين الولاء لصديقتها و ندمها على ما تُشارك فيه. تَظهر ضعفها وترددها في قراراتها.
نيفين خرجت وهي بتابعها.
زينة، اقتربت من الشربة وشمت ريحتها، كانت حلوة.
عقلها ما كانش مطمئن، هي مرتحتش لنيفين وقربها رغم إنها من فريق ياسمين.
وبعد كده قالت: بطلي خيال يا زينة، أنا شفتها وهي بتدوق الأكل، وكمان عملت كمية كبيرة في الحلة للكل، يعني لو كانت هتعمل حاجة كانت عملت على القد، لكن أنا هدوق الأول.
نيفين كانت بتابعها ونفخت: يا متخلفة في حب كده، يعني ممكن تضحي بنفسها عشان صحبتها، أنا لازم أخرجها قبل ما تدوق، أعمل إيه؟ لازم أبلغ ياسمين.
جيه اتصال من الأم لزهرة فيديو كول.
زهرة مسحت دموعها وخرجت على البلكونة عشان الشبكة وفتحت المكالمة.
الأم: إزيك يا نور العين؟
زهرة ضحكت: زعلانة منك يا أمي، عمري بقي كده متتصليش، بقي كل ده.
زهرة تنهدت تنهيدة توجع، عاوزة تحكي لأمها لكن خايفة لحد يسمعها.
الأم حست بيها، مشيت من المكان اللي فيه، وراحت مكان فاضي وسألتها: مالك يا زهرتي؟ إيه اللي مزعلك وعيونك حمر ليه يا قلبي؟ إحنا صحاب يا عمري قبل ما نكون أم وبنت، احكي وأنا في ضهرك. سقطتي في الامتحان؟
زهرة هزت رأسها بالنفي: لسة بدري يا أمي على الامتحانات، لكن سقطت في امتحان الحياة يا أمي.
الأم طمّنتها وبكل حب: الخبط اللي ما بتموتش بتقوى يا بنتي عمري، احكي وأنا معاكي، وإحنا حاربنا الكل عشان تتعلمي وتكوني في المكان اللي أنتِ فيه، وإن شاء الله هتخلصي وهتسافري بره زي ما وعد للمتفوقين.
نزلت دموع زهرة: خايفة يا أمي، لأن كل أحلامنا ممكن تتحطم بسهولة لو أعمامي عرفوا باللي حصل، وأنا والله ما لي علاقة، بريئة يا أمي.
الأم ابتسمت وطلبت منها تقرب وشها من التليفون وقبلتها من الهاتف: أنتِ أقوى من حالك، واحمي نفسك يا بنتي، لو عاوزة تنجحي وتشتغلي في أكبر شركة حسوب في أمريكا، فأول خطوة للنجاح إنك تحاربي اللي بيحاربوا النجاح، وأنا واثقة فيكي.
زهرة تعيش حالةً من الخوف والقلق على مستقبلها، ممزوجةً بحالةٍ من عدم اليقين بشأن مصيرها.
في نفس الوقت، زهرة بتتكلم مع أمها، نيفين نزلت خارج باب السكن عشان تكلم ياسمين من غير ما حد يسمعها، واتصلت ب ياسمين.
ياسمين، بلهفة: عملتي إيه؟ خلصتي؟
نيفين: أنا عملت الأكل وحطيت الحبة في طبق زهرة عشان محدش يتأثر، عشان عملت كمية كبيرة للكل عشان محدش يشك، وزينة دخلت أخدت الأكل، و...
قبل ما تكمل كلامها، عربية جت قصدها تخبطها.
زهرة، صرخت وهي أخدت بالها، لكن نيفين كانت بظهرها وماشية وهي بتتكلم: حسبي يا نيفين حسبي!
نيفين انتبهت من صوت زهرة، اتخبطت في درعها ورجعت بسرعة، وقعت على باب السكن في لحظة.
زينة سمعت صريخ زهرة من الفزع، وقع منها الطبق.
زهرة قفلت مع أمها: أكلمك تاني يا ماما.
وجريت جري نزلت وراحت عند نيفين اللي أعصابها تعبانة، ورجلها وقفت من الصدمة ووقع على الأرض.
زهرة جريت عليها وضمتها وسألتها: أنتِ بخير يا نيفين؟
رواية زهرة العاصي الفصل السادس 6 - بقلم صفاء حسني
ضمت زهرة نيفين، وهى تربط على كتفها بلطف.
"أنتِ بخير يا قلبي، طمنيني."
نظرت لها نيفين، واستغربت. كيف من دقائق كانت تريد تسميمها، والآن زهرة هى أول من يساعدها؟
بدأت البنات يساعدنها، وهى تتأوه من الألم.
في نفس الوقت، وصلت رسالة من شخص لآخر.
"تم المطلوب يا فندم."
رد الشخص الآخر:
"اتأكدي أن التليفون اتكسر مليون حتة، مش هيُصلّح."
ابتسم الشخص:
"عيب يا فندم، تم أول ما البنات أخدوها، بعت واحد أخد الشريحة وكمل على التليفون تكسير عشان تشك إن الشريحة ضاعت بعد ما اتكسر."
رد الشخص الآخر:
"تمام كدة، وصلك المبلغ المتفق عليه."
ابتسم الشخص وكتب:
"وصل يا فندم، لكن في استفسار بسيط، هي الشريحة باسمها؟ تعرف ترجعها والا لا؟"
انصدم المرسل من السؤال، وسأله:
"يفرق إيه؟"
وسألت الرسالة، ورد المجرم:
"يا فندم لو باسمها، تقدر ترجعها عشان أي عدى بتكون بالبطاقة الشخصية، فتقدر تروح أي فرع وترجع الرقم. ولو رجعت الرقم وفتح فيس أو مسنجر ومحتفظ عليها كل حاجة، فكدة التهديد اللي أنتِ خايفة منه يرجع تاني."
ظهرت ملامح ياسمين وهى مصدومة، وسألت:
"والحل؟"
رد المجرم:
"أنا عملت حسابي، واخد البطاقة الشخصية بتاعتها، لكن لازم تتصرفي، وتروح بالبطاقة، وترجع التليفون ويكون معاكي، وتمحي عليه أي أرقام أو أي حساب عشان تكوني واثقة إن تم التخلص من أي تهديد."
ابتسمت ياسمين وشكرته:
"ابعتلي البطاقة قبل ما تفوق وتكتشف ضيعها، وتعمل بدل فائده أكون اشتريت الخط وحملته على تليفون، واتأكد من كل كلامك."
ساعدت البنات نيفين، واتصلوا بدكتور، وبدأ يكشف عليها، وقال:
"محتاجة تعمل إشاعة على إيدها، احتمال يكون في كسر."
نسيت زهرة مشكلتها، وقالت للمشرفة:
"ممكن أكون معاها بعد إذنك، واتابع معها يا ميس أشرقت؟"
ابتسمت المشرفة، وقالت:
"أكيد يا زهرة، وطمنين، وأنا هجيبلكم تاكسي يوصلكم."
وبالفعل وصل التاكسي، وركبت زهرة جانب نيفين، ومعهم زينة.
وبالفعل وصلت للمستشفى، وقطعت تذكرة للكشف، ودخلت نيفين للكشف، وبعد كده اتعمل ليها إشاعة، وبالفعل احتاجت تتجبس.
كانت نيفين محرجة جدا، خصوصًا أنها فجأة لاقت نفسها وحيدة. الكل رفض يكون معها. زينة وزهرة بس تذكرت ليه كل البنات رفضت أي واحدة تيجي معها على المستشفى.
قالت إحداهن: "لا معلش يا ميس نيفين عمرها ما ساعدت حد، والتاني وكمان دايما بتعمل مقالب فين وحقودة، والثالث أنا لم تعبت قبل العيد إلا فات، وكانت كل البنات سافرت وقتها، طلبت منها تيجي معايا رفضت، وأنتِ عطلتِ نفسك يا ميس وجيتِ معايا، الرابعة والخامسة والخ… الكل اتهرب منها."
افتكرت كل موقف عملته، كل مرة تنمر على واحدة، مقلب في واحدة، ودلوقتي كانت هتضيع مستقبل زهرة، لم صورتها وهى في الحمام. كويس إني مبعتش الصور الحقيقية عشان استغل الموضوع وبعت صور مشوشي وبايظة.
ازاي عملت كدة في زهرة.
وافتكرت تليفونها.
وبصدمة والدكتور بيجبسها، صرخت:
"فين تليفوني والشنطة بتاعتي؟"
اقتربت منها زهرة تهديها:
"اهدى يا بنتي، أكيد بنت من البنات شافهم وشالهم، اتجبسي ونروح نشوفهم."
صرخت نيفين وهى رافضه:
"مينفعش في صور ليا، لو وقعت مع حد هتكون كارثة."
حاولت زهرة وزينة يهدوها، لكن هى كانت متوتره جدا.
فكرت شوية نيفين، وبعد كده طلبت تليفون زينة:
"ممكن تليفونك يا زينة بالله عليك، افتح صفحتي على الفيس، امسح كل حاجه محتفظة بيها، عشان لو وقع تليفون مع حد هتكون كارثة."
سألتها زينة:
"حاضر يا بنتي، اهدى بس، اتفضلي أنتِ حافظة بس ورد بتاعك والاميل؟"
هزت راسها نيفين، وقالت:
"اه، حافظهم بسرعة."
فتحت زينة الفيس، وخرجت من صفحتها، وكتبت الرقم بتاع نيفين وكمان كلمة السر، ونفتحت الصفحة.
أخدت منها التليفون نيفين بسرعة، وقالت:
"معلش يا زينة، أنا امسح كل حاجه تخصيني، شكرا."
انسحبت زينة وزهرة للخرج، وتركوا نيفين.
اتكلمت زينة بعصبي:
"أقطع درعي إن البت دي مخبي كوارث على صفحتها، عشان كدة مرعوبة."
استغفرت زهرة ربها:
"استغفر ربنا يا زينة، ربنا قال في كتابه العزيز:“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ” صدق الله العظيم. احنا ملناش دعوة."
عند عاصي وجده.
رد الجد بنفي شديد:
"بلاش زهرة يا ابني، شوف حد تاني غير زهرة."
استغرب عاصي رفضه، وسأله:
"أنا اتفقت معها انها تقدم بلاغ بكرة."
صمم الجد بكل اصرار:
"بلاش، اعمل أي حاجه تاني، فكر في أي حاجه ماعدا زهرة."
كان مصمم يعرف عاصي السبب، وسأله:
"ممكن افهم ليه؟"
تنهد الجد، ووضح:
"أهل زهرة صعبين جدا، بالعافية خلها ابوها تيجي تدرس في الجامعة هنا وتقعد في سكن الطالبات. البنت شاطرة ومتفوقة، لكن ابوها ميعرفش قيمتها للأسف، وكان يجوزها بعد الثانوي لابن عمها. ولو امها وقفت معاها وسندتها، وهى الا اتصلت بي وطلبت مني اقنع جدها انه يوافق، البنت تكمل وهى هنا في امان، فلو حصلت شوشرة من أي نوع هتقضي على مستقبلها يا ابني، وانت جديد في الجامعه، راقب، تابع، هتلاقي كوارث أكيد، وهتعرف تمسك عليهم بدل الغلطة الف."
كان مستغرب عاصي كلامه:
"انت بتقول ايه يا جدى؟ هو في لسه الجهل ده موجود، يمنعوا البنت من التعليم ويجوزها؟"
تنهد الجد وقال:
"يا ابني بلاش تغلط في العادات والتقاليد، الا المجتمع الغربي فضل يحارب فيها لحد ما انتشار السافلة وكل شي منحط، أصبح الصغير ميحترمش الكبير، مفيش كلمة حاضر من البنت لابوها، أو الزوجة لزوجها. أصبح التليفون لعنة، بيصور كل حاجه واي حاجه، وابتزاز مبقش فيه امان."
هز عاصي راسه بتاكيد:
"اتفق معاك في الموضوع ده، لكن يعني ل ننحرف ل نوافق على معتقدت غلط، ليه مفيش توازن في المجتمع، ليه مطبقش الا قاله ربنا؟"
رد الجد بتوضيح:
"فلو قولت لحد كدة يكون الرد منهم “جوزا البنت سترة، وانت بتتكلم عن مباحث انترنت وصور، يعني العيار الا ميصبش بيدوشي يا ولدي. فكر في كلام زهرة، ممش ممكن تخمنها صح، والبنت معندهش حاجه، مجرد بتلوش بالكلام عشان تخوف زهرة، وتبعدها عنها، فكر يا ابني قبل ما تتسرع، وزهرة تكون هى الضحية."
في مكان آخر، يدخل رجل صوته جهور ويتكلم باللهجة الصعيدي:
"يا ابو البنى الا جولت ابنتى لازم تتعلم الجول، شايف ابنتك سافرت تفضحك."
استغرب صالح من كلام اخوه، ورد:
"انت بتتحدت عن ايه يا اخى، فضائح ايه بعد الشر يا محروس؟"
زعق محروس وطلب من ابنه:
"افتح يا سليم جوالك، وريه صورته بته الا اتبعت ليك، خلي يشوف هو بعت بته عشان تتسرمح والا ايه؟ امها نفسها تسافر بلاد برا، وبتقول بنتى ب 100 رجل ومتدين، شوفي المتدين في حضن زلمة غريب."
فتح سليم الهاتف، وفتح الصورة، ووراها لصالح.
اقتربت الام واخدت الصور، وقالت:
"هو ده دليلك؟ بنتى حكيتلي على فكرة، كانت بتعدي النهارده، والدنيا مطرت، والجو كان مشبر، وكانت هتقع، اقدم العربية، وفى شخص كان ماشي ف انقذها، فين العيب في ده؟ أنا بنتى اشرف من الشرف، ومخبرنى بكل كبيرة وصغيرة. العيب مش علي بتى، العيب على الا صورها، وبعت ل ابنك، ومشي بعيد. ابنك بعت حد يرقب بتي، وحكله الا حصل."
نظر لها سليم بغيظ وقال:
"يعني محقوق اني بخاف على الا هتكون مراتي، وكانت واقفة بتتكلم مع شاب، وبعد كده وقعت في حضن شاب، ما هى لو ملهاش علاقه ومن البيت للجامعه ومن الجامعة للبيت، وتبطل مسيرى مع الا يسوى والا ميسوشي، مكنش حد مسك عليها غلطة."
صفقت الام يد على يد:
"يعني إلا اختشوا ماتوا، اقسم بالله بدل ما كنت تصور ابتتى وهى بتقع، كنت انقذتها، وكان ادخل وفهم واقفة بتتحدت عن ايه."
صرخ صالح في مراته وقال:
"اتصلي ب ببتك، تيجي وهتكتب كتابها على ابن عمها."
انصدمت الام وقالت:
"وتعليم البت والشهادة لسه أقدمها سنتين؟"
رد صالح:
"تكتب كتابه عشان الكل في الجامعه يعرف انها بقيت حرمة، ونقفل القيل والقال، وده اخر كلام عندي."
رواية زهرة العاصي الفصل السابع 7 - بقلم صفاء حسني
صرخت وردة في وجه صالح، وجهها متجهم، عيناها مليئة بالغضب.
"انت بتقول إيه يا صالح؟ إزاي أقطع بنتي من دراستها وأجيبها عشان تتجوز؟ اتكلم بالمنطق!"
صرخ فيها صالح: "إنتِ تسكتِ خالص يا وردة، ما يجيش فيها منطق، وأصلاً بعد جدّي، إنتِ وبنتك صممتوا السفر ده، وأنا كنت رافض سفر ابنتي من الصعيد للقاهرة، لكن إنتِ دماغك ألف سيف لازم ابنتك تتعلم، وما عرفتش هياخد إيه من العلم غير وجع الدماغ وسيرتي على كل لسان، وما عرفتش لفيت على أبويا إزاي وأقنعتيها رغم إني وأخويا رافضين."
"واستحملت سنتين قلت البت هتزهقك من الغربة وهتعود، ولكن ما عادتش، يبقى تعود غصب عنها، وتتجوزي، وتكملي اللي بتقولي عليه، وهي مكتوب كتابها، غير أجدّي عليا الطلاق منك لأجوزها، وما فيش علم واصل."
وقفت لها وردة بعند، وقالت: "طلقني يا صالح، ويمين على يمينك بتي هتكمل تعليمها، وأنا هسافر وأقعد معاها لحد ما تخلصي وتاخد البكالوريوس بتاعها، وتكون مهندسة جد الدنيا مخيبهاش زي خيبتي، وتتجوزي، وتترك علامها، وفي الآخر رجليها اللي خدمته العمر كله يتجوز عليها، أو يطلقها من غير سبب."
سمع صوتهم الجد، وهي مرار بجوار الدوار، ودخل وهو يسأل: "مالكم يا أولاد؟ صوتكم جايب آخر البلد اجديها."
نزلت دموع وردة، وقربت من عند حماها: "يرضيك يا أبي ابنك يطلقني بعد العمر ده كله؟"
صفق صالح كف على كف باستعجاب وقال: "هو إني طلقتك يا حرامي؟ إني حلفت لو كلامي ما اتسمعش."
أكملت بكاء وردة وقالت: "ولو يمينك نزل، تتحسب على طالقة، صحوا براحتك جوه."
سأل الجد وهو يربط على كتف زهرة ويسألها: "اهدّي يا بتي، وفاهمني، هو حلف يمين إيه اللي ممكن ما تنفذيهوش؟ من متى بتكسري كلام زوجك يا بتي؟"
أكملت وردة وهي تشهق بالدموع: "من متى يا أبوي كسرت كلمته، أو فتحت بوكي بحرف، ولو يمين عليا إني ما أعرضيش، لكن يحلف يمين يطلقني لو بتي ما اتجوزتش من سليم، هو النصيب بإيدي يا بوي وإلا بإيدي الله؟ واحدة يعني لو نصيبها لسليم، لو أهل الأرض حاولوا يفرقوهم ما يتفرقوا، لأنها مكتوبة في سبع سما يا بوي."
"كل اللي قلته إني يصبر لحد ما تخلص امتحانات الترم ده، وتعود، ويكتب كتابها براحته، لكن تنزلها من وسط علامها ودراستها عشان ما عرفتش خايف على سمعت بتي. بتي معيوبي اللي حافظة كلام الله على يدك بالكامل، بتي اللي الحجاب بيخطي نص جسمها، ولبسها الطويل، احكم أنت يا بوي، وأنا من إيدك ده لإيدك ده."
نظر الجد لأولادها وقال: "وردة كلامها موزون، وعين العجل يا ولادي، يعني إحنا في شهر 12، ودخلي لابنتي على امتحانات، فكيف تركز في علامها، وكمان تحضير الجواز؟"
بلع ريقه صالح وأخوه ورد أبو سليم: "يا بوي كل اللي جالها صالح يكتب الكتاب فقط، ابنتي في وسط شباب هناك ونخاف عليها."
ضحك الجد: "تخاف عليها من ولادك الفاشل يا محروس، أنا ما عرفتش، أصلاً ولدي موافق عليها، ليه عجلة راح فين؟ ابنتي عجلة نوير وزينة، وكمان عرفت إني جواز من أولاد العم... بيأثر على عجل الأجنبي والأحفاد، وما يعزيش أغلط نفسي الغلطة مع بت ابني وابن ابني، كفاية جربته معاك."
ووجه حديثه لوردة: "هي بتك فعلاً تيجي، لكن ما تعشنيش تتجوزي وكلام فاضي عشان جوزك حلف، لكن انسي جواز وكلام فارغ، مفهوم؟ وفي ضيوف هييجوا حدنا يوم الجمعة الجاية."
.....
خطفت وردة ضحكة من حديث عمها، لأنها عارفة إنه مختلف عن أولاده، عقله منور غير كل اللي في البلد، وبيسمع كتير على اليوتيوب موضوع كتير من طب لسياسي، وعشان كده رمت الكرة في ملعب حماها، واتصلت به أول ما عرفت بالأمر اللي حصل من صاحبة بنتها زينة.
فلاش باك
بعد ما قفلت زهرة مع أمها، كانت وردة قلقانة، واتصلت بزينة وسألتها: "أنا عارفة إنك صاحبة صاحبتك، خبريني إيه الموضوع، وبتي مالها؟ مكسوفة تحكي لي، ووشها مكسور، وده ما عودنيش عليها منها."
تنهدت زينة، وخرجت من المستشفى، مشيت في الحديقة، وبدأت تحكي اللي حصل كله، وعرفتها من زهرة وكلام الدكتور.
انصدمت الأم وضربت على صدرها وقالت: "ينهار أمهم أسود، يعملوا في بتي كده؟ هما ما يعرفوش زهرة ده مين؟ أقسم بالله لأجي أمسكها من شعرها بنت الرفصة دي وابن الحرام ده، بتي حبيته بجد."
ردت زينة برفض: "لا طبعاً يا طنط، هي زهرة طيبة، وكانت بتساعد الكل."
تنهدت الأم بحزن، وحتى لو وقعت في حبه، مش عيب ولا حرام، أهم حاجة تقوم منها قوية.
سألتها زينة: "طيب إيه رأيك في كلام الدكتور؟"
تنهدت الأم وقالت: "لا بلاش فضائح، ولو البت دي معاها حاجة يبقى جابته لنفسها، ووريها إزاي تلعب مع حفيدة محمد الصعيدي، هي فين ابنتي؟ عايزة أكلمها، قلبي من جوه ده."
أوضحت لها زينة اللي عملته وهما فين.
ابتسمت وردة: "ما قلتلكيش حفيدة الصعيدي، هي دي في وسط أحزانها ووجعها تهرب منه بمساعدة الناس، شكراً يا ابنتي، خليكي جنب زهرة يا زينة، ده أختك وإنتي بنتي اللي ما خلفتهاش، وبعد كده ما أسمعش كلمة طنط وكلام فارغ، أنا أمك مفهومة، تقولي يا أما."
ابتسمت زينة بعرفان: "وأكتر يا أما، إنتي مربياني، وأنا حتة لحم مع زهرة، والكل يشوفني يفتكرنا توأم."
ابتسمت وردة: "وأكتر يا بتي، أنا كنت برضعك في صدر وبرضعك في التاني، ربنا ما يحرمني منكم، وقلبي مطمئن طول ما إنتي معاها."
راحت عند حماها، وأقعدت جنبه وهي بتلعب في صوابعها لحظ الحماه، وسألها: "بيك إيه يا مرات ابني وبنت الغالي؟"
بلعت ريقها وردة وقالت: "كنت عايزة أخبرك بحاجة أكيدة قبل ما تسمعها من برا، بس بالله عليك احكم بالعقل يا عمي، وشورني نعمل إيه أنا وابنتي، من غير ما لناش قول أو تصرف أو نتحكم فيه، أنا موافقة عليها."
سألها الجد وهو يطمئنها: "خبريني يا ابنتي، وقعت قلبي."
بدأت توضح اللي حصل، وحلفت على المصحف، مسكت المصحف حدته على عيونه، وقالت: "والله العظيم، وكتب الله، هو ده اللي حصل يا عمي، وممكن تتأكدي من صديقك، لو طلع من بنتي شيء بشع أو يسوي سمعة عائلتنا، وأنا معاك في كل حاجة."
.......
ورجعت زينة عند زهرة.
سألتها: "كنت مغطوسة فين؟ قلقتيني عليك، ما تسيبنيش وحدي تاني."
قربت منها زينة وضمتها: "ما أقدرش، إنتي عارفة إني بحبك أوي، وبحسك أختي وتومي، وبحب ماما وردة."
ابتسمت زهرة وبدلتها الحضن: "وأنا كمان بحبك، بحسك نصي التاني، وما أقدرش أبعد عني، ونفسي ربنا يرزقنا باثنين أخوات أو أصحاب عشان ما نتفرقش أبداً."
كشرت زينة: "يعني ممكن بعتيني عشان جوزك يا نادلة؟"
ضحكت زهرة: "بعتك مرة واحدة، هو فين أصلاً يجي، وأنا أبيعك بسهولة؟"
ضربتها ضربة خفيفة زينة وقالت: "اخصي عليك، واللي يسمع منك كده ما يقولش إنك بتتكلم عليك."
نفخت زهرة بضيق: "بلاش السيرة دي بالله عليك، ربنا ما يجعله من نصيبي."
صفقت يد على يد زينة وباستعجاب: "غريبة الحب، مش فاهمه فعلاً، صدق المؤلف، يعني ما عجبكيش سليم ابن عمك وعجبك زياد؟"
ضحكت زهرة وكملت: "أسخم من سيد اللي سيده."
سألتها زينة: "هو إنتي حبيت زيادة بجد، ولا مجرد لحظة اهتمام، وخصوصاً إنك رومانسية وحساسة، وطبع أهلك خلاكي ممكن تحتاجي حب؟"
رفضت زهرة كلامها: "لا طبعاً، أنا مفتقدة الحنان، بابا ما فيش أحن منه، وإنتي عارفة أكتر مني."
تنهدت زينة: "عشان عارفها وعارفك بقول كده، مشكلة عمي صالح طيب أوي وعصبي أوي، طيب بيسمع لإخواته، وعصبي ما بيسمعش غير نفسه، أو اللي هما أقنعوه بيه."
رفضت زهرة كلامها وتقليلها من أبوها وقالت: "بالعكس، أنا شايفه إني بابا ما فيش زيه، محترم اتربى في زمان ما بقاش موجود دلوقتي، عشان هو صغير بيسمع كلام أخوه، وكمان بيسمع جدّي، وكمان بيحاول يسمع كلام ماما."
ضحكت زهرة والصراحة كلهم 😂 في وقت واحد لما بيتكلموا بيصعب عليا هو مقتنع بفكرة كل واحد، لكن معرفش ينفذ أي فكرة تكون مناسبة ليه، وفي نفس الوقت ما يطلعش صغير.
هزت رأسها زينة: "البنت بتكون حبيبة أبوها، طيب ليه اختارت زياد عن سليم، رغم لو حطيتيهم جنب بعض هتحسي صورة واتقسمت نصين، نفس الطبع والفشل، وحبهم للبنات بجد هيجنن."
تنهدت زهرة: "عندك حق والله، ومعرفش أكون معاكي غير صداقة، ممكن فعلاً عشان معرفتش أغير طبع سليم، وعارفة إن ليا أكون ليه، أو أكون في كفني، لأن بابا رأسه ألف سيف لازم أتجوزه، ممكن تحدي مني لو عرفت أغير زياد، ممكن أقدر أبلع سليم، أو أغيره، معرفش بجد يا زينة، لكن الأكيد إني ما حبيتش حد فيهم."
....
قبل ما يكمل كلامه عاصي مع جده، قطع حديثهم اتصال من محمد جد زهرة، وبعد السلامات والتحية سأله: "خبرني الحجيج يا عزيز يا صاحبي عمري، بت ابني عملت العيبة وإلا كله تلفيق من بت الرافضة اللي اسمها ياسمين؟"
انصدم عزيز وبلع ريقه: "متى عرفت بالموضوع يا محمد؟ أنا لسه عارف النهارده، وكنت اتصل بيك."
تنهد محمد وقال: "ما يهمش متى، الأهم صحيح ابنة ولدي ليها صور فاضحة، وإلا مجرد زوابع في الهواء؟ جاوبني بصراحة، أنا واثق فيك، وإن المكان آمن، لكن أكيد ما فيش أمان وكده يبقى ما لهوش لازمة العلم واصل."
نظر عزيز لعاصي، ووضع يده على التليفون: "خبرتك عاد إني أهلها صعاب أهو، وصل الخبر لمحمد، وعايز يرجعها البلد."
طلب عاصي يكلم الجد وقال: "ممكن تفتح الإسبكر يا جدي؟"
هز رأسه الجد، وفتح الإسبكر وكان شايط.
محمد: "طمن قلبي يا عزيز، حصل واللي ما حصلش، بنت ابن شين واتلت."
تكلم عاصي: "بنتك أشرف من الشرف يا عمي، أنا عاصي أكون حفيد جدي عزيز، ابن بنته، وإني متابع الموضوع لأني دكتور في الجامعة، واللي عرفته إن فيه شوية عيال متربتش، ووافق عليهم المساهمين في الجامعة، واستغلوا حزن جدي على وفاة خالي، وأكيد مكيد عشان عارفين إن زهرة حفيدة صديقه، فحبوا يخسروا العلاقة ما بينكم."
"وعشان كده كنت بقترح على جدي إن الآنسة تبلغ مباحث الإنترنت عشان يجيبوا العيال دول ويحبسوهم، وعقوبتها كبيرة وهي، لكن جدي رافض، وأنا متأكد إن ما فيش دليل معاها، وبنت ابنك متصانة."
تنهد الجد وقال بسرمة: "بدي تيجي إنت وعزيز حدانا الجمعة، بدي أتحدث معك، لأني ولدي مصمم يقعد بنته من العلم، وعايزك تشهد قدامه بالحق، قولت إيه؟"
.......
كان خلص المجبراتي الجبس وترك نيفين.
استخدمت نيفين يديها اليمنى وكانت بتسند على الجبس، فتحت حاسبها ودخلت على جروب اسمه خاص جدا، كانت فاتحه ومشفرة ليه هي وبس، وبدأت تمسح كل صورة بسرعة، وبعد كده عملته أرشيف وإزالة نفسها منه، وبعد كده انتقلت ل ماسنجر.
كان كل شوي حد يحاول يخرجها، لكن قدرت بمعجزة تمسح الشات اللي كانت فاتحه لنفسها، وغدرت منه.
وبعد كده قفلت الصفحة نهاية.
بعد كده لاقت نفسها خرجت، جات تدخل تاني، لاقت البس ورد اتغير، لكن بحثت عن الصفحة بصفحة زهرة.
لاقت الأكونت اتفتح تاني، بدأت ترتب أفكارها من وقت ما اتكلمت مع ياسمين لحد اللحظة دي، وبدأت تترجم اللي بيحصل، ولعنت ياسمين: "يا بنت الحرام تغدر بي، أنا لعائل ولا كان الحمد لله يا زهرة، رديت تديني تليفونك بعد ما رفضت زينة، رغم كل اللي حصل وثقتي فيا وما خفتش إني ممكن أعمل حاجة، هي ليه كده؟"
قطع حديث نيفين مع نفسها اتصال من والدة زهرة.
سمعت زهرة رنت التليفون، جات بسرعة لأنها كانت واقفة جنب الباب.
دخلت زهرة سألتها: "خلصت يا نيفين؟"
هزت رأسها نيفين بامتنان: "آه خلصت، اتفضلي والدتك بترن عليك."
شكرتها وأخدت التليفون، وقبل ما ترد سألتها نيفين: "إنتي إزاي كده؟"
.......
رواية زهرة العاصي الفصل الثامن 8 - بقلم صفاء حسني
زهرة كانت مستغربة من سؤال نيفين، عينها اتسعت بشوية ورموشها ارتفعت وكأنها بتحاول تفهم.
"أنتِ إزاي كدة؟"
زينة دخلت وراها، ضحكت بخفة وطلعت صوتها عالي شوية.
"مفهمتش تقصد إيه؟"
نيفين ابتسمت بخجل.
"طيبتك يا زهرة، عفويتك، ثقتك في الناس اللي حواليك، أنتِ عارفة طيبتك دي أنقذتك من شر كبير. عفويتك ومساعدتك ليا خلتني أفوق على نفسي."
زينة بصت لنيفين وكأنها فهمت، ونبرة صوتها كانت حاسمة.
"روحي ردي أنتِ يا زهرة على طنط، وأنا مع نيفين."
زهرة خرجت وردت على وردة، صوتها كان هادي وواضح.
"معاكي يا ست الكل."
وردة زعقت بغضب وعيونها اتوسعت.
"كله ده مبترديش عليا؟ كنتِ فين؟"
زهرة بلعت ريقها، وهي حاسة بالخوف من غضب أمها، بدأت تحكي لوردة عن تعب نيفين.
وردة سألتها بفضول.
"معندكيش حاجة تانية تحبي تخبريني بيها؟"
زهرة كانت مترددة، وجهها اتملأ بالحيرة من كلام نيفين.
"لما أجي يا أمي أحكيلك."
وردة زعقت بغضب شديد وصدرها كان بيتنفس بسرعة.
"جدك عرف كل حاجة يا بنت عمري اللي مشرفني، بدل ما تاكلي الكتب أكل عشان تاخدي الشهادة الكبيرة، رايحة تاكلي ودان الناس بالمواعظ والحكمة، أنتِ مال أمك؟ أنتِ اللي تلبسي محزقة أو ضيق، واللي تمشي مع شاب أو تنام مع حد؟ هو أنتِ هتغيري الكون ليه؟ خليتي بت متسوي تحطك في دماغها، وكمان رايحة تحب حبيبها."
زهرة انصدمت وبصت لزينة، عيونها اتملأت بالدموع.
وردة زعقت.
"متبصيش على زينة، نظرتك اللي تقتل، دي البت بتحبك وبتخاف عليكي من الهوى الطيار، ولولا إني عرفت وخبرت جدك، كان زمانك كتب كتابك بكرة على سليم."
زهرة تنهدت بوجع وكسرة وحزن، وقالت.
"وأنا موافقة يا أمي."
وردة انصدمت وقالت بغضب.
"موافقة على إيه؟ فوقي يا زهرة، أوعي تضيعي مستقبلك."
زهرة تنهدت وكملت.
"أبوي كان عنده حق يا أمي، أنا مليش غير الجواز والستر، وأي بنت كده مهما طلعت أو نزلت ملهاش غير بيت وأسرة، وتكون أم، لكن أنا شطحت بأحلامي بعيد، فربنا أفاقني."
وردة نفخت بضيق على استسلام زهرة، وسألتها.
"حبيته أوي كده يا قلبي أمي؟ عشان كده عاوزة تهربي منه؟"
زهرة هزت راسها بالنفي، بصوت مكتوم.
"يا أمي، أنا عارفة من أول يوم دخلت فيها الجامعة إني لازم أقفل قلبي بالمفتاح عشان أكمل حلمي وحلمك."
وردة ضمتها بيدها على ظهرها وقالت.
"وهو عيب إن القلب ينفتح يا بنتي، ولا عيب ولا حرام، أنا كمان بعشق أبوكي صالح، ميغرقيش نقارني ليل ونهار، ده محبة ونغش عشان الحياة تستمر."
زهرة نزلت دموعها بوجع.
"فاكرة يا ماما لم كنت صغيرة وكنت بضفر شعري وتغني ليا أغنية "أمايه يا امه"؟ عاوزة أجيلك دلوقتي وأترمى على حجرك وتغنيها ليا."
حست وردة بوجع بنتها وكسرتها، وبدأت تغني ليها:
"أمايه يا امه
شدي الضفاير
شدي رباطها .. عصبيني
لو قادرة يا امه
تقيديها .. قيديها
وقيديني !!
شعوري موجة
كانت بتغني زهرة معها ودموعها بتنزل
عماله تلعب
فوق جبيني ...
شعوري شوق
وبشوقي حايرة
ما أنا عارفة ماشية
ما أنا عارفة طايرة
وكلام في سرك
وبقولها مُرة
عذاب بحسه
عذاب وثورة
أمايه يا امه
شدي الضفاير
شدي رباطها .. عصبيني
لو قادرة يا امه
تقيديها .. قيديها
وقيديني !!
أمايه يا امه
جوايا ليه
أمايه يا امه
جوايا إيه
جوايا حيرة
جوايا ضلمة
جوايا طير
قلقان في عشُه
لا أنا قادرة أشيله
ولا قادرة أهشُه
وكلام في سرك
وبقولها مُرة
عذاب بحسه
عذاب وثورة
أمايه يا امه
شدي الضفاير
شدي رباطها .. عصبيني
لو قادرة يا امه
تقيديها .. قيديها
وقيديني !! "
زهرة وامها خلصوا الغناء والبكاء، ومسحت كل واحدة دموعها.
وردة تنهدت.
"بكرة تعالي يا بنتي عشان جدك عايزك، فاهمة؟ وقولي زي ما بقولك كده بالظبط، أوعي تجيبي سيرة عشق أو حب، مفهوم؟ موضوع غيرة بنات مشي أكتر عشان صديقة عزيز جاي عندنا هو كمان عشان يوضح اللي بيحصل، ووقتها نشوف لو هتكمل حداكي (عندك) أو تعودي (ترجعي)."
زهرة هزت راسها بالموافقة.
"حاضر يا أمه، أشوف وشك بخير."
زهرة قفلت مع أمها. راحت عند زينة ونيفين وهي بتستجوبها.
"أنتِ اللي عملتيها صح؟ أنتِ اللي خونتي أمانة السكن مع بعض وصورتي بنت زيك، وطبعًا ياسمين حبيت تتخلص من الدليل اللي معاكي، وكانت النتيجة كسرت إيدك، وعشان كده كنت هتجنني تفتحي حسابك. أتفخس عليكِ يا ما حذروني منك والتعامل معاكي، لكن للأسف زهرة كانت ماشية مصدقاهم، وقالت حرام نخرجها من الدور بتاعنا، وأمنتك على مملكتك الصغيرة اللي عملتها هنا، وكانت النتيجة تصويرك."
زهرة شهقت وهي بتسمع كلام زينة.
"أنتِ اللي صورتيني يا نيفين؟ يعني ياسمين معاها صور ليا؟"
وقبل ما تكمل كلامها فقدت توازنها ووقعت على الأرض.
زينة صرخت.
"ممرضة دكتور، حتى يلاحقني."
نيفين قربت منهم ودموعها نازلة وندمانة.
"زيحت إيدها زينة، ابعت إيدك النجسة دي عن زهرة."
نيفين أوضحت.
"منكرش إني وحشة وزبالة، وكمان جيت عندكوا عشان مزقوق من ياسمين، عشان أعرف كل كبيرة وصغيرة عن زهرة."
زينة وقفتها عن الكلام.
"ممكن تسكتي دلوقتي، ولينا كلام بعدين."
بالفعل جت الممرضة حملوا زهرة على غرفة وتم الكشف عليها، الدكتور قال.
"ضغطها انخفض، هو السبب في الإغماء، اعملولها شوية تحاليل، وهنعلق ليها محلول ملح وفيتامينات."
بالفعل علق المحلول وأعطالها مهدئ.
طلبت من نيفين.
"روحي هاتي العلاج اللي طلبه الدكتور، بعد إذنك."
نيفين هزت راسها بالموافقة، وفعلاً راحت تجيب علاج.
في نفس الوقت بدأت تفوق زهرة، قربت منها زينة.
"سلامتك يا قلبي."
زهرة هزت راسها وسألت.
"هو إيه اللي حصل؟"
زينة ردت.
"هنعرف دلوقتي كل اللي حصل، أنتِ اعملي نفسك لسه نايمة، وافتحي تسجيل التليفون، أوكي؟"
زهرة هزت راسها بالموافقة.
نيفين رجعت بالعلاج، وسألتها.
"فاقت زهرة؟"
زينة هزت راسها بالنفي.
"لسه، احكيلي بقى إيه الموضوع، هما عايزين إيه من زهرة، والسبب الحقيقة."
نيفين تنهدت.
"عايزين يعرفوا مدى القربى ما بينهم وبين المدير عزيز خيرات."
زينة استغربت وسألتها.
"وإيه السبب؟ يعني عادي قُربته أو لا، مركزين أوي كده ليه؟"
نيفين تنهدت.
"عشان شكوا إنها تكون بنت ابنه."
زينة شهقت.
"بتقولي إيه؟"
.......
عزيز أغلق مع محمد، وهو بيتنهد وقال.
"طلب مني نروح عنده يوم الجمعة."
عاصي استغرب.
"أنا فعلاً مستغرب، ليه نروح لحد عنده عشان موضوع زي ده؟"
عزيز شرح ليه.
"هو إحنا مرحناش هناك عشان بس موضوع زهرة، أنا رايح عشان أعرف السر."
عاصي استغرب.
"سر إيه؟ أنت مخبي عليا حاجة؟"
الجد هز راسه وقال.
"يا ابني أنا علاقتي بمحمد من زمن الزمن، وابني كان بيتعلم حداهم (عندهم)، وعاش معاهم أربع سنين، بعد كده سافر بلاد برا واتجوز مراته هناك، ولما رجع كان حاله متغير جدًا، مبقاش ابني اللي أعرفه، وكان دايماً متلخبط، بعد كده سافر البلد ورجع بحالة صعبة، وفضل فترة كده، بعد كده جاله أزمة قلبية ومات. ولما سألت محمد قالي يقولي في الوقت المناسب، ولما كلمته قالي تعال الوقت المناسب حان."
.....
نيفين تنهدت وكملت.
"معرفش كل اللي سمعته إن لما عرف جده جابها وجابك هنا، وكمان موصي عليها، كانوا مدخليني في وسطكم، وفي نفس الوقت بعتوا زياد يلعب عليها، عشان لو طلعت حفيدته يعني معنى كده كل العز ده ملكها هي وبس."
زينة استغربت كلامها وصرخت فيها.
"هي حصلت؟ كملي يا نيفين، ليه كانوا متأكدين إن زهرة حفيدت عزيز بيه، وليه خايفين تكون هي؟"
نيفين تنهدت.
"عشان ابن عزيز المرحوم منصور كان كاتب وصية أو مذكرات إنه عنده بنت، وكتب كل أملاكه ليها. وبعد كده زهرة ظهرت، والشبه الكبير ما بينها وبين منصور خالهم صدقوا هما زور الوصية وكتبوا كل حاجة باسم مراته، لكن هما عارفين إن في ورق تاني يظهر. وعشان كده كانت الخطة محكمة، زهرة تقع في حب زياد، تعمل علاقة معاه، ويصورها، وبعد كده يبتزها هي وأهلها لحد ما يتنازلوا. وطبعاً زهرة مسلمتش لزياد واكتشفت حقيقته."
زينة سألتها.
"وطبعاً أنتِ الخطة البديلة، تجيب ليها صور وهي عريانة يا واطي؟"
نيفين هزت راسها بندم.
"آه، لكن مقدرتش أقسم بالله، كان كل يوم معاكم قلبي يتعلق بزهرة، جدعنتها وكرامتها، وكان الكل بينفرني، لكن هي الوحيدة كانت تخليني أشاركها أكلها وشربها، وحتى ملابسها، وقتها ضحكت على ياسمين وقولت ليها إن الكاميرا باظت من المية وادتها فيلم بايظ متشوش مظهرش فيه غير تشويش."
زينة كانت مصدومة وسألتها.
"والحقيقي احتفظت بيهم على حسابك، وعشان كده كنت هتجنني وتفتحي حسابك؟"
زينة شهقت.
"نشرتيهم على حسابك صح؟ ردي عليا."
نيفين هزت راسها بالنفي.
"لا طبعاً، أنا مسحتهم، عشان لما يعرفوش يلوث سمعتها، خططوا لقتلها."
زينة شهقت وهي بتستوعب.
"شربة الخضار كان.. كان في إيه؟ يعني كنت ممكن أموت أو زهرة، منكم لله. وبعد كده افتكرت: يعني ياسمين السبب في اللي حصل فيكِ لما عرفت إنكِ نهيتي المهمة في نفس اللحظة، بعتت اللي يخلص عليكي أو يكسر أي دليل يكشف كل رسايلكم صح؟"
نيفين تنهدت.
"غبية مخلتنيش أكمل كلامي، لكن الأهم دلوقتي الناس دي مش سهلة، وكل ما في شك إن زهرة حفيدة عزيز بيه مش هيسيبوها."
زينة ضحكت بسخرية.
"كده فهمت؟ بصي أنتِ برضو مجرمة، وكل اللي قولتيه دلوقتي ميعفيكي عن شرك وحقدك، ونصيحة تخرجي من هنا وتطلبي نقلك من الدور بتاعنا وتنسي زهرة."
نيفين شعرت بندم.
"لكن أنا عايزة أكون معاكم."
زينة نظرت لها نظرة غضب.
"لا أنا مبترجعش فيكِ يا حلوة، كل اللي قولته اتسجل بالحرف صح يا زهرة؟"
زهرة فتحت عيونها وهزت راسها.
"صح يا زينة."
وبدأت توجه كلامها لنيفين.
"هو آه أنا طيبة، لكن حفيدة محمد الصعيدي فاهمة، يعني بنت حلال، وغباء الناس اللي معاكم للأسف معملتش تحيراتهم الكاملة، وبعنيهم يعرفوا مين حفيدة عزيز بيه، ليه وقته، وهتظهر وهتطلب بحقها، والحمد لله على قد كدا، بس زي ما زينة قالت تطلبي نقلك بالذوق أو بسبب اعترافك هتخرجي من الجامعة ومستقبلك يضيع زي ما كنتِ عاوزة تضيعي مستقبلي، يلا بعد إذنك اخرج من حياتنا كفاية."
نيفين خرجت وهي نوعًا ما حست براحة من اعترافها، ومفرقش معاها يستخدموها ولا لأ، المهم إن رايحة ضميرها وليها حساب تاني مع ياسمين أو اللي معاها.
.....
زهرة نزلت دموعها بوجع، اقتربت منها زينة وضمتها.
"بتعيطي ليه دلوقتي؟ بالتسجيل ده كشفنا إنك بريئة، حتى لو أقدم جدك عشان ميجبركيش على الجواز."
زهرة هزت راسها ب استسلام.
"هو تسجيل براءتي، لكن مكنش عشان جدي، عشان سمعتي في الكلية، عشان كل كلمة اتقالت في حقي."
زينة سألتها.
"نوية على إيه يا حفيدة الصعيدي؟"
زهرة تنهدت.
"أجيب حقي يا حفيدة العزيز، اعترافهم وخوفهم أكد إن ليكِ حق، وإن كمان جدك بريء ومعرفش حاجة، وجدك يزورنا الجمعة، وضح جدتي ناوي يعترف ليه، لازم تجيبي حقك وترفعي راسك أقدم الكل."
زينة تنهدت.
"وأنا مش عايزة."
تتبع...
رواية زهرة العاصي الفصل التاسع 9 - بقلم صفاء حسني
خرجت نيفين من المستشفى، شكلها كله قلق، رايحة على جامعة ياسمين تدور عليها.
شافت زياد وسألته وهي عينها مليانة شر:
"فين حبيبتي القلب اللي غدرت بيا وهتغدر بيك أنت كمان؟"
زياد استغرب:
"زهرة غدرت بيك؟ إيه الكلام ده؟ أنا سمعت إنها ساعدتك!"
نيفين ضحكت بسخرية، وشكلها بيقول إنها بتستمتع بمعاناته:
"هو أنت فاكرني بكلم عن زهرة يا زياد؟ زهرة مسافرة النهاردة، أهلها عرفوا اللي حصل، هيجوزوها لابن عمها."
زياد اتصدم وصرخ فيها:
"أنتِ بتقولي إيه؟ أنتِ بتكدبي عليا، صح؟"
نيفين هزت راسها بالنفي، وشفايفها بتلعَب ابتسامة خبيثة:
"أكذب عليك ليه؟ ده الطبيعي اللي بيتعمل مع بنت سمعتها اتلطخت. يتجوزوها عشان يستروها، أو يقتلوها! بس الغريب، أنت ازاي تعمل علاقة مع ياسمين عادي، وتقول إنها حبيبتك، وفي نفس الوقت تقول إنك بتحب زهرة؟"
زياد صرخ:
"أنا فعلاً بحب زهرة!"
نيفين ضحكت بسخرية، وعيونها بتلمع:
"أكذب غيرها! اللي بيحب بيحافظ على حبيبته، ما يغدرش بيها. وأنتَ بدأت بالخيانة، واستمريت فيها. وفعلاً مهما زهرة حاولت تطهر العاصي، يفضل عاصي! مع السلامة، أشوف حسابي مع اللي مشغلك."
التفتت يمين وشمال، شافت ياسمين فوق، دايماً بتخطط وتدور على ضحية جديدة.
طلعت وهي في قمة غضبها، وصرخت فيها:
"بعتِ ناس تقتلني يا ياسمين؟ إيه ده؟ أنتِ خسيسة ومعندكيش مبدأ!"
ياسمين رفعت إيدها عشان تضربها، وشكلها كله غرور:
"مين اللي معندهاش مبدأ يا رميّة يا زبالة؟ أنتِ فاكرة نفسك حاجة؟ فلوسي يا حلوة هي اللي عملتكِ، كنتِ شحاتة، دلوقتي جاية تعالي صوتك عليا وكمان تضحكي عليا وتقولي الكاميرا باظت، وأنتِ شالة الصور عشان تبتزيني، صح؟"
نيفين ضحكت وسألتها:
"وعرفتِ إزاي إني عملت كده؟ عندك دليل؟"
ياسمين ردت بعنجهية:
"طبعاً، فتحت حسابك، لقيت رسائل مسحتيها والشات الخاص!"
نيفين نفخت:
"يعني طلعتِ أنتِ اللي بتحكري صفحتي واخدة رقمي؟ اشبعي بيا! واعرفي، لو قربتِ من زهرة في الحفلة، هيكون حسابك معايا، مش معاها. مفهوم؟"
ياسمين صرخت:
"حفلة إيه يا أم حفلة؟ أنتِ بتتحديني؟"
نيفين ضحكت:
"دخلي الشات وشوفي ده عربون الخيانة."
ياسمين فتحت الجروب، شافت فيديو من تليفون زهرة، فيه كلام نيفين و ياسمين، نيفين بعتته بعد ما حملته من صفحتها، وكتبت لزهرة: "أنا كده بُريتك يا زهرة، أقدم أي كلب يقدر يفتح بوقه."
الفيديو كان فيه ياسمين وهي بتتفق بغضب:
"البت زهرة دي عاوزة أكسرها، ومش عارفة زياد يفضلها عليا ويقولي أنتِ للمتعة بس، وهي للجوز. أنا هوريه حبيبتي القلب وهي سمعتها في الأرض، وصورها منشورة في كل مكان."
نيفين سألتها وهي شايفة كاميرا بتسجل فيديو وصوت مستخبية في فازة ورد:
"صعب اللي بتطلبيه مني يا ياسمين . خرجي زهرة من دماغك، زهرة ملهاش في اللف والدوران، واعملي حسابك إنكم على فشوش زهرة، حفيدتي محمد الصعايدة مش حفيد عزيز! بلغِ المعلومات للناس اللي معاكي وخرّجيني من لعبتك."
ياسمين رفضت:
"لأ يا ماما، هتيجي على أهم دور في المشهد وتهربي. المطلوب منك من إدارة الجامعة تعرفي أي علاقة محمد الصعايدة بالدكتور منصور الله يرحمه، وعشان نعرف ده لازم تصوريها وهي في الحمام، وتكون الكاميرا موضحة كأنها بتصور نفسها."
نيفين شهقت:
"إدارة الجامعة طلبت نعمل كده مع زهرة؟ أنتِ بتهزرى صح؟ هو إحنا في جامعة ولا بيت دعارة؟ بعد كده محدش يثق يبعت ولاده على الجامعة دي!"
ياسمين زعقت فيها:
"إحنا عبد المأمور، هما عاوزين كده عشان يضغطوا على عائلة محمد الصعايدة، ومعرفش إيه السبب."
نيفين سألتها:
"بضميرك، عين في عينك كده."
الفيديو انتهى، مسح من مسؤول في جروب الإدارة.
ياسمين بصت لنيفين بغضب:
"أنتِ وقعتي نفسك في عش الدبابير يا نيفين!"
بعد شوية، جه رجال أمن الجامعة ودفعوا نيفين من الدور اللي فوق.
وفجأة، نيفين كانت بتقع، ريحة الخوف ماليه، وشها شاحب كأنه قطن، عيونها مفتوحة على وسعها، بتبص لتحت للساحة اللي تحتها بصدمة.
كانت بتحس بإحساس غريب، مزيج من الخوف والغضب والندم، كل شعور بيحارب التاني جواها.
رجليها كانت بتترعش، وإيدها بتتصلب من شدّة الخوف.
في لحظة واحدة، حست انها ما بين السماء والأرض طايرة.
صرخت صرخة مبحوحة من الذعر، عيونها اتسعت أكثر، وشافت الارض بتقترب بسرعة مخيفة.
حست بألم حاد في كل جسمها لما اتصدمت بالأرض، رأسها اتخبط بصوت مخيف، والدوار غطّاها في لحظة.
كل شيء حولها بدأ يضيع في ضباب من الألم والظلام.
كانت بتحس بدم دافئ بيجري على وجهها، والتنفس صار صعب جداً.
آخر شيء حست بيه قبل ما تفقد وعيها هو صوت صرخات الناس حولها.
صوت صرخة نيفين المبحوحة صدى في أرجاء الجامعة، خلق حالة من الذعر والفوضى.
الطلاب والطالبات توقفوا عن كل ما كانوا بيعملوه، عيونهم اتسعت بصدمة، ووجوههم اتحولت لألوان شاحبة من الخوف.
بعضهم جري بسرعة نحو مكان الصوت، بينما آخرون تجمّعوا في مجموعات صغيرة، يتبادلون النظرات المُرعِبة والهمسات الخافتة.
بعض الفتيات بدأ يبكين من الخوف والصدمة، بينما البعض الأخر حاول يُهدّئ من روعهن.
أحد الأساتذة جري بسرعة نحو مكان الحادث، وجهه يُعبّر عن القلق والخوف، بينما آخرون اتصلوا بالإسعاف والشرطة، أصواتهم مرتجفة من شدّة الخوف والصدمة.
الجو كان مشحوناً بالترقب والقلق، الجميع ينتظر بفارغ الصبر معرفة ما حدث، بينما أصوات الصرخات والبكاء تُغطّي على كل شيء.
حتى أمن الجامعة وصل بسرعة، حاولوا يُسيطروا على الفوضى ويُهدّئوا من روع الطلاب، لكن الجميع كان في حالة من الذهول والصدمة بعد ما شهدوا المشهد المُرعب.
حصل شيء كأنه قنبلة، دم في كل مكان، ياسمين اختفت وهي مرعوبة خايفة يكون الدور عليها، والصراخ والبنات بيتصلوا بالإسعاف.
خرجت زهرة من المستشفى هي وزينة، واتجهت للسكن.
وصلت رسائل كتير على الواتس، واتصلت بنت منهم:
"أنتِ فين يا زهرة؟ وليه عملتي كده في نيفين؟"
زهرة استغربت:
"عملت إيه في نيفين يا مروة؟"
مروة تنهدت برعب:
"قتلت نيفين!"
زهرة شهقت، وقع التليفون منها، زينة مسكته قبل ما يقع على الأرض، وزهرة بترتعش من الرعب.
خبر اتهام زهرة بقتل نيفين، رغم أنها ما كانتش موجودة معاها أصلاً، وقع عليها كالصاعقة.
انهارت تماماً، جسمها كله اتشل من الصدمة، رُكبتها خارت ووقعَت على الأرض، أصابعها اللي كانت بتتشبث في زينة خارت قوتها.
دموعها نزلت بغزارة، عيونها اتحولت لبحيرة من الدموع، وشها اتشوه من شدّة البكاء.
كانت بتتنفس بصعوبة، صدرها بيترجّع من شدّة الخوف والصدمة، جسمها كله بيترعش كأنه ورقة في عاصفة.
كانت بتحس بإحساس بالاختناق، كأن الدنيا كلها بتضغط عليها وتخنقها.
كل كلمة بتسمعها كانت بتزيد من معاناتها وألمها.
حست بأن الدنيا كلها اتقلبت عليها، وأنها مُحاطة بالظلام والعذاب.
كانت بتتمنى أن تختفي عن الوجود، أن تنام نومة طويلة لا تستيقظ منها أبدًا.
صوت بكائها كان بيُمزّق القلب، بينما هي بتُكرّر بصوت خافت ومُتقطع: "أنا بريئة... أنا معملتش حاجة... أنا بريئة..."، كلماتها كانت بتُعبّر عن يأسها وخوفها ومعاناتها.
كانت زهرة في حالة من الانهيار العصبي الكامل، جسمها متوتر وترعش، وجسدها بيُعبّر عن معاناتها وألمها.
كانت صورة لليأس والحزن والظلم، صورة ستبقى منقوشة في أذهان من رأوها.
"أنتِ قولتي إيه لزهرة؟ خالتها في الحالة دي؟"
مروة بدأت تحكي اللي حصل:
"الكل بيتهم زهرة إنها اللي وقعت نيفين من الدور الثالث في الجامعة."
زينة شهقت بصدمة:
"أنتِ بتقولي إيه؟ نيفين لسه مخلصة الجبيرة مكملتش نص ساعة وسابقتني!"
مروة سألتها:
"أنتوا فين دلوقتي؟"
زينة قالت:
"في السكن."
مروة رفضت:
"لأ، اوعي تيجي. سافري بزهرة بسرعة، خليها في وسط أهلها، الأحداث اتحركت بسرعة، الفيديو اللي نزل على الواتس بحساب زهرة، والتسجيل بتاع نيفين اللي بتبرئ زهرة، ومكملتش خمس دقايق أتمسح الفيديو والتسجيل، وبعد كده تقع نيفين من الدور الرابع، الكل بيقول زهرة أجبرت نيفين تعمل كده، وبعتت رجالة من الصعيد يقتلوا نيفين عشان صورتها."
زينة انصدمت بكل اللي قالته مروة، وقالت:
"اقفلي يا مروة دلوقتي."
شافت زهرة الا قعدت على الأرض وهي منهارة وبتترعش، وبتقول: "أنا بريئة، أنا معملتش حاجة."
وصل الخبر للدكتور عاصي، حاتم اتصل بيه:
"أنت فين يا عاصي؟"
عاصي استغرب:
"موجود في البيت، أكون فين؟"
حاتم صرخ:
"الجامعة مقلوبة وبتقولي في البيت؟"
عاصي استغرب:
"مقلوبة إزاي؟ فهمّني."
حاتم بدأ يحكي اللي حصل، وبعت الفيديو والتسجيل، اتصور إن رقم زهرة اللي بعتته، وإنها المتهمة الأولى في القضية.
عاصي اتصدم وبخوف على زهرة:
خبر اتهام زهرة وصل لعاصي كالصاعقة، أصابه بصدمة قوية هزّت كيانه.
شعور بالغضب والحزن والقلق غمر قلبه في لحظة واحدة.
اتّسعت عيونه، وجهه اتحوّل للون شاحب، وإيديه بدأت تترعش من شدّة الصدمة.
لم يستطع تصديق ما يسمعه، زهرة بريئة في نظره، مستحيل أن تكون مسؤولة عن ما حدث.
شعور بالظلم والغضب من الظروف اللي حاصرت زهرة غمر قلبه، حالة من الغيظ والاستياء من الناس اللي اتهموها بدون دليل واضح.
قلقه عليها زاد بشكل مُخيف، خوفه عليها تجاوز كل حدود التفكير، خاف عليها من الظلم والافتراء اللي قد يُصيبها.
بدأ يفكّر بسرعة في طريقة ليُنقذها من هذا المأزق، كيف يُثبت براءتها ويُنقذها من اتهامات باطلة، كيف يُحميها من الظلم والافتراء.
شعور بالغيرة والحماية غمر قلبه، رغبته في أن يكون بجانبها وتُساندها في هذه المحنة زادت بشكل مُلفت.
كان يُحاول أن يُسيطر على أعصابه، لكنه لم يستطع منع الدموع من أن تُغرق عينيه، ألم الفراق والظلم والخوف على زهرة حاصره من كل الجوانب.
كان عاصي في حالة من القلق والخوف والغضب والحزن في آنٍ واحد، مُعانيًا من شدّة الموقف ومُحاولًا بكل قوّته أن يجد حلًا لإنقاذ زهرة من هذا المأزق.
"أنت بتقول إيه؟ اقفل اقفل بسرعة."
حاتم قفل، وعاصي اتصل برقم زهرة، فضل يرن لحد ما فصل، وعاصي على أعصابه، عاد الاتصال مرة واثنين، وكل دقيقة بتعدي عليه بسنين.
زينة ردت لما شافت رقمه وقالت:
"الحقني يا دكتور عاصي."
عاصي تنهد بخوف ولهفة:
"زهرة فين يا زينة؟ طمّنيني عليها."
زينة تنهدت:
"زهرة متشبثة على الأرض، وعندها انهيار عصبي، وسمعت إنها متهمة. ده خطة يا دكتور، خطة محكمة عشان يلبسوا زهرة تهمة."
عاصي طلب منها:
"ابعتيلي اللوكيشن، ومتتحركيش من مكانكم لحد ما آجي."
زينة وافقت، بعتت اللوكيشن وقفلت، وقعدت جنب زهرة، مسكت إيدها وفضلت تدعك فيها:
"فوقي يا زهرة، بالله عليكي، زهرة أنتِ قوية، لازم نثبت براءتك، دي لعبة علينا، كانوا عارفين إنك الوحيدة اللي هتوديها المستشفى، خططوا صح عشان يصوروها خارجه معاكي، لازم نتصرف، بس أكيد كاميرات المستشفى هتثبت إنها خرجت لوحدها."
وصل عاصي، شاف زهرة وحالتها، وشها شاحب، عيونها محمرة من العياط، متشبثة زي الصنم.
اقترب منها ونظر لها:
"مهندسة زهرة، فوقي بالله عليكي، أنا معاكي وهساعدك."
زهرة كانت بتسمع صوته، لكنها كأنها في دنيا تانية.
عاصي طلب من زينة:
"امسكيها معايا، لازم تركب العربية، وأخدها في مكان محدش يعرفه لحد ما نفكر نعمل إيه."
زينة رفضت:
"ليه زهرة تهرب؟ هي معملتش حاجة، هي بريئة، كل اللي بيحصل ده بسببي أنا."
عاصي استغرب كلامها:
"مش وقتنا نرجع نرجع نرجع نرجع تهم عليك أو عليها، لازم تيجي معايا وأنا هكلم جدها."
زينة هزت راسها بالنفي:
"لأ، طبعاً هما عملوا كده عشان يبتزوا جدي محمد عشان ميعترفش بالحقيقة لجدّي عزيز."
عاصي استغرب كلامها:
"واضح الصدمة أثرت عليكي. نركب طيب عشان أنتم قريبين من السكن، وممكن لو بيدوروا عليها يوصلوا لها."
ركبو العربية، زينة بتعتذر:
"أنا أسفة يا زهرة، أنا اللي دخلتك في الدوامة دي، ياريت ما كنتش أقنعتك نيجي الجامعة هنا، ليه سمعت كلامي؟ ليها حلمت معايا إني أترمى في حضن جدي ويقولي أنا حفيدتك، أنا بنت منصور العزيز."
عاصي فجأة فرمل:
"أنتِ بتقولي إيه؟ هو خالي منصور عنده ولاد؟"
خبر أن زينة بنت خاله منصور، صدم عاصي بشدة، أكثر من صدمة اتهام زهرة.
شعور بالدهشة والصدمة والارتباك غمر قلبه في لحظة واحدة.
لم يتوقع هذا الخبر أبدًا، لم يخطر على باله أن يكون له صلة قرابة بزينة.
شعور بالارتباك والذهول سيطر عليه، لم يستطع تصديق ما يسمعه، حالة من الذهول والحيرة غمرت ذهنه.
، منظور صلة القرابة اللي تجمعهم.
شعور بالمسؤولية والحماية زاد بشكل كبير، لم يكن يُفكّر في إنقاذ زهرة فقط، بل أصبح يُفكّر في حماية زينة أيضًا.
بدأ يُحلّل الأحداث من جديد، حاول يفهم دوافع زينة وأفعالها، حاول يُفهم الخطة المُحكمة اللي تمّ تنفيذها ضدّ زهرة.
شعور بالدهشة والتعاطف غمر قلبه، تعاطفه مع زينة زاد بشكل كبير، أصبح يُفهم أكثر ألمها ومعاناتها.
كان عاصي في حالة من الارتباك والدهشة والمسؤولية، حالة مُعقّدة من المشاعر غمرت قلبه بعد ما عرف بصلة القرابة اللي تجمعه بزينة.
أصبح يُفكّر في كيفية حماية كلا من زهرة وزينة، وكيفية كشف الحقيقة وإنقاذهما من المأزق.
زينة بصت له بصدمة:
"أنت ابن عمتي سلمى؟"
استمرت النظرات والصدمة لبعض، لحد ما سمعوا صوت عربية الشرطة، عاصي ساق العربية وطلب من زينة:
خبر أن عاصي ابن عمتها سلمى، وقع على زينة كالصاعقة.
لم تتوقعه أبدًا، صدمتها كانت أكبر من صدمة اتهام زهرة.
عيونها اتسعت بشدة، فمها انفتح من الدهشة، وجسدها اتصلب من الصدمة.
لم تستطع تصديق ما سمعت، شعور بالذهول والارتباك غمرها في لحظة واحدة.
عاصي، اللي اول مرة تشوفه يطلع ، ابن عمتها!
صلة القرابة اللي تجمعها بعاصي.
أصبحت تُفكّر في كيفية التعامل مع الموقف وكيفية مساعدة كلا من زهرة والاستعانة ب عاصي للخروج من هذا المأزق.
أصبحت تُدرك أن الموقف أصبح أكثر تعقيدًا من قبل، وأن عليها أن تكون حذرة في خطواتها القادمة.
"اتصلي بجد زهرة ضروري يا زينة."
نظرت له زينة ب استفهام
سألته:
"ليه يا دكتور عاصي؟ جدها وأهلها صعبانين جداً، وممكن يجبروها تتجوز بعد اللي حصل."
خبر إجبار أهل زهرة لها على الزواج، أثار في عاصي مزيجًا قويًا من المشاعر.
أولاً، شعور بالغضب والاستياء من هذا الظلم اللي يُمارَس ضدّ زهرة، غضب من قسوة أهلها وقسوتهم عليها.
ثم شعور بالقلق والخوف عليها، خوف من أن يُجبرها أهلها على زواج لا تريده، زواج قد يُدمر حياتها وسعادتها.
لكن الأهم من ذلك، هو شعور بالغيرة الحادة والقوية، غيرة تُمزّق قلبه وتُعذّبه.
غيرة من فكرة أن زهرة ستتزوج رجلًا آخر، رجلًا لا يستحقها، رجلًا لا يُحبها بقدر ما يُحبها هو.
هذه الغيرة كانت مُمزوجة بألم الفراق والخسارة، ألم فكرة أن زهرة ستكون مع رجل آخر، ستُشارك حياتها مع رجل آخر، ستُعطي حبها لشخص آخر.
كان هذا الشعور يُعذّبه ويُمزّقه من داخله، يُشعره بالضعف والعجز أمام قوة الظروف وأمام إرادة أهل زهرة.
كان يُحاول أن يُسيطر على مشاعره، لكنه لم يستطع منع الغيرة من أن تُسيطر عليه، غيرة مُمزوجة بألم الفراق والخسارة والعجز.
كان يُدرك أنه يُحبّ زهرة بجنون، ويُدرك أنه لا يستطيع أن يفعل شيئًا ليُنقذها من هذا المأزق، إلا أن يُحاول بكل قوّته أن يُثبت براءتها ويُنقذها من اتهامات باطلة، ليُنقذها من زواج لا تريده.
"هو موضوع الجواز ده حقيقة؟ أنا مصدقتش جدي لما حكى لي، المهم اتصلي بيها وافتحي الاسبيكر، لازم نفهم الناس دي عملت كده ليه، أكيد السر عند جد زهرة."
رواية زهرة العاصي الفصل العاشر 10 - بقلم صفاء حسني
في بيت جد زهرة - بيت قديم بطابع ريفي هادي - الساعة 7 مساءً
الجو كان هادي في البيت، جدها محمد قاعد على الكرسي الخشبي العتيق في البلكونة بيشرب شايه، وأم زهرة في الصالة بتطوي هدوم زهرة القديمة اللي كانت سايبها وراها.
وفجأة... صوت خبطة عنيفة على الباب.
صوت خشن من برّه:
ـ افتح! شرطة!
الجد (اتنفض من مكانه):
ـ شرطة؟ خير يا ولاد!
فتح الباب وهو قلبه بيخبط... أربع ظباط دخلوا ومعاهم أوراق وتفتيش واضح.
الضابط (بجدية):
ـ إحنا جايين ندور على زهرة صالح محمد عبد الرحيم الصعيدي ... متهمة في جريمة قتل!
الأم (وقعت الهدوم من إيديها):
ـ قتـ... إيه؟! بنتي؟! مستحيل! مستحيـــــل!
الضابط:
ـ التحقيقات والأدلة بتقول إنها آخر واحدة شوهدت مع المجني عليها... في المستشفى وتم العثور على أدلة تشير ليها.
من رسالة بصوت المجني عليها بتليفونها وخروجهم مع بعض من المستشفى ودخلوهم للجامعه.
الجد (بعصبية وارتباك):
ـ يا باشا، بنتي تربت على الطهارة والخير... دي لو شافت نملة بتتوجع ممكن تبكي!
الضابط (بحزم):
ـ الكلام ده هنسمعه في القسم... احنا هنا بتصريح رسمي بالتفتيش، وهنفتش البيت بالكامل.
الأم (بصوت عالي، وبتهتز):
ـ بنتي بريئة! دي صاحبتها كانت زي أختها! كانوا بيأكلوا مع بعض في طبق واحد! وفعلا راحت معها عند الدكتور لم وقعت اقدم الجامعة.
رد الضابط بحزم:
ـ ما ده دليل يا فندم انهم كانوا مع بعض طول الوقت.
فجأة... اتغير لون وشها ورده ، إيديها رجفت، ووقعت على الأرض مغما عليها.
الجد (صرخ):
ـ يـــــا ساتر! وردة ! حد يلحقني يا ناس!
الشرطة كملت التفتيش، دخلوا أوضة زهرة، قلبوا الدولاب، قلبوا المرتبة، فتحوا الشباك... والضابط بدأ يسأل:
الضابط:
ـ هي فين دلوقتي؟ آخر مرة شفتوها إمتى؟
الجد (وهو بيبكي وهو بيحاول يصحي الأم):
ـ هى لسه معودتش من الجامعه يا فندم ..كانت متفقة مع ولدته، هتعود هى وصاحبتها زينة...
رد الضباط:
ـ بس زينة كمان مش عارفين نوصلها!
ضابط تاني (وهو بيقلب في شنطة):
ـ لقينا ورق، فيه ملاحظات عن الجامعة وعن أسماء ناس هناك... شكلها كانت بتتبع حاجة.
الضابط الأول (بجدية):
ـ لو مش متورطة، فهي في خطر... ولو متورطة، لازم تتسلم حالًا. أي حد يتستر عليها هيبقى شريك.
الجد سكت، ودموعه نازلة بصمت... كان حاسس بعجز لأول مرة في حياته. الأم لسه مغمى عليها، والبيت بقى مليان رجال شرطة، والهواء تقيل، زي كأن الحيطان نفسها بتصرخ.
الضابط:
ـ لو ظهرت، لازم تبلغونا فورًا... وإلا هتتحاسبوا.
خرجوا بعد ما سابوا البيت فوضى... والجد وقف يبص وراه، وقال بصوت مكسور:
الجد (لنفسه):
ـ مين ظالمك يا بتّي؟ ومين حطك في السكة دي؟! بس والله ما هسيبك ، وهجيب حقك... حتى لو آخر نفس في صدري.
الجد قاعد جنب الأم وهي لسه مغمى عليها، بيحاول يفوقها، والدنيا ساكتة إلا من صوت أنين خافت.
وفجأة الباب اتفتح بعنف، ودخل أبو زهرة، صوته سبق خطواته.
الأب (بصوت عالي وهو بيزعق):
ـ قولتلكم! قولت من زمان يا جدعان! لا تعليم ولا جامعة ولا علام، كلو وجع قلب وفضايح! ولو كانت اتجوزت سليم واتسترنا، بدل ما كل يوم صحف وشرطة وقرف!
الجد (قام واقف بصعوبة، بعصبية):
ـ استهدى بالله يا راجل! دي بنتك! وبعدين سليم ده كان حيخرب حياتها... ده انت عارفه كويس!
الأب (بعصبية وهو بيشاور على أوضة زهرة):
ـ حياتها إيه اللي خربت خلاص؟! الشرطة جت تدور عليها في البيت! كل الجيران عرفوا! أهي أمها وقعت قدام عينينا من الصدمة!
الجد (بص له بحزن وغضب):
ـ وبعدين يعني؟ نرميها؟ ولا نبيعها عشان نرتاح؟ دي مظلومة يا بني! البت في ورطة واحنا لازم نحميها!
الأب (اتنفس بغل وهو بيبص في الأرض):
ـ لو كانت سمعتي كلامي من الأول، مكنش ده حالنا! كان زمانها في بيت جوزها، لا حد شافها ولا حد لمسها، بدل ما تتهم في جريمة قتل!
الأم بدأت تفوق، وعينيها بتدمع وهي تهمس:
ـ كفاية... كفاية يا صالح .. دي زهرة بنتنا، مش مجرمة. البنت طيبة... وعمرها ما تؤذي نملة.
الأب (رجع خطوتين وبدأ صوته يهدى شويه):
ـ طيبة؟ طيبة في الزمن ده بتتداس... أنا راجل، ومكسور، لما أشوف بيتي متبهدل كده! بس... بس هعرف أتصرف... لو ما رجعتش النهاردة، هروح أدوّر عليها بنفسي، حتى لو في آخر الدنيا! وابن عمها يلقيها ويتجوزها وهجيب دليل انها كانت في بيت جوزها.
الجد (بصرامة):
ـ وإوعى تمد إيدك على البنت لو لقيتها... أنا اللي مربّيها، وأنا اللي هتصرف، فاهم؟ متتصرفش من نفسك.
سكت الكل، والجو بقى تقيل... وكل حد فيهم شايل جبل من الهم، بس بطريقة مختلفة.
عاصي كان بيسوق قلبه مليانة وجع على زهرة، بس عقلها كان بيصرخ من الحيرة: "أكيد في سر... والسر ده عند جدي زهرة، لازم نتكلم معاه ونفهم منه إحنا نعمل إيه."
زينة هزّت راسها بالموافقة:
ـ عندك حق... أنا هتصل بيه وهخليكي تكلّميه.
وبدأت فعلاً تتصل، وسرعان ما رد الجد بصوت فيه لهفة:
ـ فين زهرة؟! وليه الشرطة جت تدور عليها؟!
شهقت زينة برعب:
ـ يعني لحقوا يجوا عندك؟! يبقى كده الموضوع متدبّر، وعايزين يتهموا زهرة بأي طريقة!
سألها الجد:
ـ إنتي فين دلوقتي يا بت؟ وإيه اللي حصل؟
بدأت زينة تحكي كل اللي حصل، وبعدها أدت التليفون للدكتور عاصي.
ـ إزيك يا حاج محمد؟ زي ما قلتلك قبل كده، أنا ابن بنت الدكتور عزيز، بس محدش يعرف حاجة عني. رجعت بطلب من جدي، عشان أظبط أمور الجامعة، بس ماكنتش متخيل إن الدنيا معكوكة كده. دلوقتي أنت كمان طلع ليك تار، والناس دي عايزين يبتزوك بأي طريقة. وزي ما فهمت من زينة، بدأوا يوقعوا زهرة باسم الحب، ولما فشلوا، حاولوا يفضحوها... سلّطوا عليها بنت تسمّمها، وبعدها قتلوها واتهموا زهرة بيها! إيه اللي عندك مخليهم عايزين يبتزوك بالطريقة دي؟! غير إن زينة تكون بنت خالي وإنت مخبّي عليه؟
بلع الجد ريقه وقال:
ـ ممكن أتكلم مع حفيدتي واطمّن عليها؟
تنهد عاصي، كأنه بيتهرب:
ـ أوكي... بس هي منهارة، ومش عارف أوديها لدكتور ولا نخبّيها لحد ما نفهم.
ألحّ الجد:
ـ ردّ عليّا يا ابني... حط السماعة على ودن حفيدتي وسيب الباقي عليا.
هزّ عاصي راسه، وأعطى الهاتف لزينة، اللي حطته على ودن زهرة.
كانت سمعه كل كلمة، بس كأنها في عالم تاني. سمعت صوت جدها:
ـ حديتيني يا بتي؟ ردّي على جدك الشايب! أوعي تنكسري أو تتهزمي! وراك جدك، مفهوم؟ فوقي يا بتي عشان تجيبي حقك!
نزلت دموع زهرة، وبدأ وعيها يرجع:
ـ أنا بريئة يا جدي... معملتش حاجة.
تنهد الجد وقال:
ـ إحنا عارفين يا بتي، وإحنا دخلين على معركة كبيرة، وكان لازم يبقى فيها ضحايا... بس هما ميعرفوش إنهم اتحدوا مين. نهايتهم على إيدينا.
زهرة بصّت لهاتف بدموعها:
ـ خبّرني يا جدي... أعمل إيه؟ أتصرف إزاي؟
رد الجد:
ـ اطلعي على الفيوم، عند عمك الدكتور عبد الله. إنتي عارفة مكانه، اقعدي معاه واحكي له كل اللي حصل، وأنا هاجي وراك.
زهرة قالت بقلق:
ـ إزاي أسافر والشرطة بتدور عليا؟ أكيد بيراقبوا كل الطرق.
عاصي انصدم وسألها:
ـ هو طلب منك تروحي للدكتور عبد الله؟ صح؟
زهرة هزّت راسها باستغراب:
ـ إنت عرفت منين؟
طلب منها التليفون، وبدأ يتكلم مع الجد:
ـ ليه الدكتور عبد الله بالذات؟ ينفع يفيدنا بإيه دلوقتي؟
رد الجد بصوت هادي:
ـ هناك هتفهم كل حاجة... اتكل على الله وطمني أول ما توصل.
قفل عاصي التليفون، وادّاه لزينة، وبص لزهرة:
ـ واضح إنك عارفة حاجات أكتر... وأكيد الموضوع مش إنك قفشتي حبيبك مع بنت تانية! الموضوع أكبر من شوية تنمّر بين البنات! قوليلى، إيه اللي حصل بالضبط؟
تنهدت زهرة وقالت:
ـ لما جيت الجامعة، كنت جاية أكمل تعليمي، وكمان علشان زينة تكون في المكان اللي دمّر مستقبل أمها زمان... وكنا عايزين نكشف الأسرار.
زينة كملت وهي مكسوفة:
ـ زي ما هما كانوا بيلعبوا، إحنا كمان لعبنا... وجمعنا أدلة ضدهم، بس غلطة الشاطر بألف!
عاصي استغرب:
ـ يعني إنتوا كشفتوا حاجة على الإدارة؟ وعلشان كده عايزين يخلصوا من زهرة؟ بس إيه اللي انكشف في جامعة خاصة؟!
زينة تنهدت:
ـ الجامعة مجرد واجهة... لكن وراها تجارة أعضاء في مستشفى الجامعة.
زهرة كملت:
ـ ومش بس كده، مشاريع الطلبة في كلية الهندسة بيستولوا عليها، ويبعوها لبرّا بدل ما البلد تستفيد منها!
زينة قالت بصوت مهزوز:
ـ غير الدعارة المقنّعة... البنت اللي تسيب نفسها، خلاص انتهت! ويسجلوا فيديوهات ويبعوها على الدارك ويب!
عاصي اتصدم، وبص ليهم وهو مش مصدق...
ضغط عاصي على الفرامل فجأة، حاطط إيده على دماغه، وصوته طالع بمرارة:
عاصي:
ـ يعني إحنا مش قدام فساد... ده مستنقع كبير، واللي بيغرق فيه ملوش طوق نجاة!
زينة (بحزم):
ـ لا، فيه طوق... بس لازم نوصل للناس اللي تقدر تحمينا، مش الناس اللي بتتفرج علينا وإحنا بنغرق.
زهرة (بصوت مهزوز):
ـ هو كريم... الدكتور كريم كان معانا، وبدأ يجمع أدلة... بس لما اختفى، حسيت إني لوحدي.
عاصي (بحدة):
ـ لازم نلاقي كريم... هو المفتاح!
زينة:
ـ عندي إحساس إنه لسه عايش... يمكن متخفي، ويمكن مستني اللحظة الصح!
عاصي:
ـ طب اسمعوا... مفيش وقت. هنروح الفيوم، بس مش من طريق واضح. أنا هكلم واحد صاحب أبويا، عنده مزرعة على الطريق الصحراوي، هنبات هناك، وبعدين نتحرك من طريق خلفي، نوصل عند الدكتور عبد الله.
زهرة (بحذر):
ـ ولو الطريق مترقب؟
عاصي (بثقة):
ـ لو مترقب... هنتصرف، نوصل الأول فى امان.
بعد ساعات من السفر المنورة والهروب من اي كمين.
دخلوا المزرعة، والهواء كان نقي، والمكان هادي، لكن شعورهم كان عكس كده تمامًا. الزمان كان ضبابي، والحياة مش واضحة قدامهم.
الراجل اللي استقبلهم، كان شكله جدع، وعرفهم بنفسه:
الراجل:
ـ أهلاً بيكم في مزرعتي... خلوني أقول لكم إزاي نقدر نساعدكم هنا.
عاصي:
ـ شكراً ليك، ربنا يخليك. إحنا محتاجين فترة أمان... لو تقدر تساعدنا.
دخلوا جوا البيت البسيط، وكان فيه شوية غرف، وريحة القهوة لسه طازة في الأجواء. زهرة كانت مرهقة، جالسة على طرف الأريكة، وعينيها مليانة قلق، مش عارفة تتوقع إيه الجاي.
عاصي وقف جنبها، وأخذ نفس عميق، عينيه كانت مليانة جهد، لكن كان فيه شيء تاني... حاجة مش واضحة في عينيه.
عاصي (بصوت هادي):
ـ إنتي كويسة؟
زهرة (بتنهد):
ـ مش عارفة... وكل ده ليه؟ ليه حصلنا رغم البحث كان فى الخفاء او كنت متصورة كدة.
عاصي قعد جنبها، وحط إيده برفق على يدها، كأنها لمسة تطمئن، مش بس لمسها جسديًا، لكن كان فيه حاجة أعمق. هو حس إن الدنيا مش هتسكت عنهم بسهولة، لكنه كان عايز يطمّنها.
عاصي (بهدوء):
ـ زهرة... كل حاجة هتتظبط، بس خليكي قوية. إحنا مع بعض، وده أهم شيء.
زهرة بصت له، وفي عينيها كانت ملامح الحزن مخلوطة بشعور من الأمان اللي ما حستش بيه قبل كده. كانت لأول مرة تحس إن في حد بيحارب عشانها من غير ما يتوقع مقابل. ومن غير ما يكون يعرفها.
زهرة (بهمس):
ـ أنا مش قادرة أصدق إنت ازى كدة من اول يوم شفوتك فيه وانت قاعد خايف عليا وفضلت مستنى رغم انك متعرفينش، وتابعتنى وانقذتنى من اول مكيدة ليهم.
عاصي (مبتسم بتواضع):
ـ لو مكنتش جنبك، كنت حسيتي بالوحدة، وأنا مبحبش أشوفك لوحدك... مش في الوقت ده على الأقل.
زهرة شعرت بشيء غريب في قلبها، مش بس لأنه عاصي كان معاهم، لكن لأنه كان فاهم ألمها. شعرت بشيء من الراحة، وحسّت إنها مش لوحدها في المعركة دي.
وقفت زهرة على رجلها ببطء، عينيها ما زالت مش مركزة، وكان واضح إنها مش قادرة تتحمل التوتر أكثر من كده.
زهرة (بصوت منخفض):
ـ عاصي... حاسّة إن كل حاجة ضايعة، وكل شيء حوالينا مش مظبوط. بس لحظة زي دي... لما شفتك، حسّيت بشوية سلام. هل ممكن... تخليني أحس إن كل ده هيتحل؟
عاصي بص لها، كان بينه وبين نفسه عارف إن اللحظة دي مش هتتكرر بسهولة، وكان عارف إن في حاجة جوا قلبه بقت واضحة. هو مش بس بيحارب عشانهم، لكنه كان بيحارب عشان حاجة أكبر... عشانهم هما.
عاصي (بتأمل):
ـ هتحسي بالسلام يا زهرة، أكيد... مش كل حاجة هتظل زي ما هي دلوقتي. لكن احنا هنواجه مع بعض.
زهرة حسّت بشيء في عينيه، شعور كان بيكبر جواها، وكان واضح إنه مش مجرد كلام. كانت نظرة مشاعر حقيقية، نظرة حب بدأت تشرق بين سطور كلماته.
زهرة (همس):
ـ شكراً... على وجودك جنبي.
وقتها، شعرت زهرة بشيء مميز في قلبها، شيء جديد، وعي جديد بالعالم وبالناس. يمكن كانت مش عارفة النهاية، لكن لحظة هنا... مع عاصي، كان عندها يقين إن الأمل لسه موجود.
عاصي (مبتسم بخجل):
ـ ده وجبي وزى ما كنت بتحاربي عشان حاجة متخصيكيش مجرد مساعدة ل زينة لكن سهلت عليا المهمة لكن الا مشي فاهمه ليه سر زينة مستخبي.
فجأة، سمعوا خبطة خفيفة على باب البيت ، وكلهم جمدوا في مكانهم.
عاصي قام بسرعة، وراح ناحية الباب بخطوات محسوبة، ووشه اتغير، كله توتر وتركيز.
عاصي (بهمس):
ـ ماتتحركوش... ممكن يكون حد بيراقبنا!
وقف جنب الباب وسأل بصوت واطي:
ـ مين؟