الفصل 7 | من 11 فصل

رواية زوجتني اختها الفصل السابع 7 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
25
كلمة
1,214
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

جرى إيه يا عوني بيه؟ كنت بكلم أهلي، فيها مشكلة دي؟ مش بحب أي إنسان يستفزني، لأني لما بستفز بدخل بتقلي ولا عزاء للمصالحات. مفيهاش مشكلة طبعًا يا نيرة هانم. واتعدلت في قعدتي ونفخت دخان السيجارة. لكن لما جوزك يرن عليكِ أو يكلمك في وقت، الأصول بتقول إيه؟ صمتت نيرة وتنهدت بعصبية. بتقول إيه يا عوني؟ بتقول إنك تردي عليه، أو على الأقل بعد ما تخلصي مكالمتك المهمة تفتكري إن جوزك رن عليكي وتكلفي نفسك وتتصلي عليه. مخدتش بالي.

همست نيرة باستخفاف. طيب اسمعي يا بت. صرخت نيرة: متقوليليش بت لو سمحت. طيب اسمعي يا زفتة. في وقت، ليل أو نهار، اتصلت عليكي تقطعي المكالمة اللي معاكي وتردي عليه. وإلا هتعمل إيه يا عوني؟ استمرت نيرة في عنادها. وإلا مش هيحصلك. طيب يا نيرة. انت بتهددني يا عوني؟ أنا مش بهددك يا نيرة، أنا بقولك هيحصل إيه. وكنت أعرف إنه جدال من المعتاد اللي قد يحدث في أي منزل، وانتوى إن أهدي.

أنا مش عاجبني الكلام ده يا عوني. أنا مش واحدة جايبها من الشارع، أنا لي بيت، ووالدي يعرف يجيب لي حقي. عايزة تروحي بيت أبوكي يا نيرة؟ أيوه يا عوني، ودلوقتي حالًا. وعندما تحتدم الأمور، عليك أن تكون حازمًا ولا تترك شيئًا في نفسك لا تفعله حتى لا يقارعك اللوم. نهضت من مكاني وبعزمي كله صفعت نيرة على وجهها. لما تتكلمي معايا تتأدبي. وصفعتها مرة أخرى وهي في حالة من الذهول. أنا جوزك، فاهمة يعني إيه جوزك؟

وقبل ما تصرخي، لا مش فاهمة. القلم التالت كان نازل على وشها. وصرخت: صمت، مش عايز أسمع نفسك. عايزة تروحي بيت أبوكي؟ يلا غورِ، وهوصلك بنفسي. انت بتضربني يا عوني؟ هي وصلت لكده؟ وصلت لأكتر من كده. لو رجلك طلعت بره الشقة مش هتدخليها تاني. ودفعتها نحو غرفتها وهي تداري وجهها مني. دفعت نيرة ملابسها داخل حقيبتها بسرعة وجرتها على الباب. استني، هوصلك؟ كتر خيرك، أنا هطلب أوبر. ثم صفعت الباب في وجهي بعنف. اللعينة.

بعد دقائق من جلوسي سمعت رنة هاتف، ولما بحثت كان هاتف نيرة ساقط تحت الكنبة. فتحت التليفون. أيوه مين؟ مفيش رد. مين معايا؟ برضه مفيش رد. قفلت المكالمة، ولما بصيت على الرقم لقيته نفس الرقم المعتاد. رميت التليفون على الكنبة، ومفيش لحظات ونيرة رجعت. فين تليفوني؟ مرمي قدامك أهو. أخدت تليفونها ومشيت، ولم ألحظ دمعة واحدة في عيونها. الحقائق اللعينة تدحرج نفسها نحوي. مع السلامة.

كنت أعرف إنها لن تعود، وإذا عادت لن يكون لها مكان في حياتي. كل محاولاتي للهدوء بائت بالفشل. ما استغرق أعوامًا لإصلاحه أفسدته امرأة في دقيقة. ما كان ينبغي عليها أن تعارضني بهذا الشكل الفج. كان يكفيني أن تقول: آسفة، أو أخطأت، أو سأحرص في القادم أن أرد عليك. لكنها بكل وقاحة قالت: لا. شعور بالمهانة لازمني بقية الليل وطيلة النهار التالي، حتى أنني نسيت تسنيم. كان علي أن أصلح مزاجيتي قبل أن أخوض في الحياة مرة أخرى.

اتصال الملامة الذي انتظرته لم يأتِ. توقعت أن يهاتفني والد نيرة معاتبًا. حسنًا، إنه لم يفعل. منذ اللحظة سأعيش حياتي أعزب مثلما حسني ديستوفيسكي في كتابه. مضى أسبوع كامل، كنت استعدت طبيعتي، وبدت العلاقة بيني وبين نيرة انتهت للأبد. لست الشخص الذي يلوى ذراعه، وفي العناد أنا عميق حد أن أجرح نفسي. إن الرسائل التي وصلتني من لارا لم تكن هباء. أشعر أن زوجها خائن، أشعر أن هناك أسرارًا كثيرة تخفيه لي تلك القصة.

نزلت من المنزل قاصدًا تسنيم. ابتعت لها علبة سجائر كليوباترا. وجدتها نائمة على الرصيف. فيه حد ينام في الحر ده؟ لكزت تسنيم بقدمي. نهضت مفزوعة. افتكرتك مش هتظهر تاني يا بيه. همست وهي تفرك عينيها. وعلى سيجارة! خدي علبة سجاير كاملة أهو. ابتسمت تسنيم باستياء. ليه كده يا بيه؟ قلت: خير، المفاجأة مش عاجباكي؟ أدارت وجهها بعيدًا عني.

مش كده، بس خايفة أتعود. أصل التعود ده وحش جدًا يا بيه. طالما أنت بعيد مفيش مشكلة. لكن لما تتعود على حد بيمشي على طول. تقول لي كان مستني تتعود على وجوده؟ إيه الموضوع المهم اللي كنتي عايزاني فيه يا تسنيم؟ أشعلت تسنيم سيجارة. أسامة اللي بدور عليه. ماله؟ دايمًا بيمشي في حاله ومعاه بنته. مشوفتوش ماشي مع أي حد غير بنته، باين إنه إنسان شريف. الآن أيقنت صدق شكوكى، أن الأناس الذين يبدون شرفاء هم بالتحديد الأكثر خيانة. لكن!!

لكن إيه يا تسنيم؟ شفته بيتردد على البيت اللي هناك كتير. بصيت على البيت وعرفته، كان بيت حمايا. طبيعي إنه يروح بيت والد زوجته لأن بنته عايشة هناك. طبعًا أنتِ جعانة؟ ومين سمعك، على لحم بطني من أكتر من يومين. الناس بقت صعبة جدًا ومش بيرموا حاجة في الزبالة. طيب خدي فلوس روحي كلي، وأنا هخلع. إيه هتمشي؟ مش هتاكل معايا؟ لا مليش نفس يا تسنيم. كنت فاكرك هتاكلي معايا، حتى بتدي اللقمة طعم. أطلقت ابتسامة فجة. هتحبيني ولا إيه؟

أحبك؟ يقطع الحب من جذوره، وهو فيه حاجة وديتني في داهية غير الحب. أنا بس من زمان أوي ما أكلتش مع حد. ممكن حتى تقعد وأنا باكل ومتأكلش؟ حاضر يا تسنيم. جلست أراقب تسنيم وهي تبتلع الطعام بمتعة. هذه الحياة غريبة. ما يسعد الآخرين قد لا يسعدنا. ما يراه الآخرون سعادة قد نراه شيء هين بسيط. الحمد لله أنا أكلت. تمام، أسيبك أنا بقى عشان ورايا مشاغل كتير.

وأنا خارج من المطعم تخيلت إني شفت أسامة واقف بعيد، وقبل ما أتحقق اختفى وسط الزحمة. قلت يمكن تخيل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...