الفصل 8 | من 11 فصل

رواية زوجتني اختها الفصل الثامن 8 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
22
كلمة
1,433
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

بعد أسبوعين من المراقبة، لم ألاحظ شيئًا على أسامة أو أي دليل يدلني على خيانته. شخص تافه عادي، يذهب إلى العمل ويرجع إلى شقته لينام أو يفعل أي شيء، بعدها يذهب لرؤية ابنته عند حماه. وهذا أعطاني انطباعًا، وأنا قاعد على القهوة أدخن آخر سيجارة، بأنه رجل شريف، لأن كل الطرق تقول إنه لو كان خائنًا لكان يتصرف بتهور بعد وفاة زوجته، ولا شيء سيمنعه. أو أنني اخترت طريقًا خاطئًا ولن يوصلني لشيء.

أسبوعان ونيرة عند والدها. لم أحاول الاتصال بهم وهم أيضًا لم يتصلوا بي، لكن نيرة لم تطلب الطلاق. ووالدها، الذي يفترض أن يغضب ويثور لأنني ضربت ابنته، لا حس ولا خبر. وهنا ظهر أمامي احتمالان أسوأ من بعض: إما أنني شخص غير مهم إلى حد رفعهم عن معاتبتي، أو أن نيرة لم تقل إنها ذاهبة من شقتها زعلانة وأن هناك مشاجرة حدثت بيني وبينها.

ورغم عدم أهمية الموضوع بالنسبة لي، إلا أنني لا أحب أن أترك شيئًا معلقًا. لن أترك واحدة بعيدة عن شقتها وعلى ذمتي تفعل ما تريد. تحسست مزاجيتها وجدتها رائقة. أخرجت هاتفي واتصلت بوالد نيرة. وبعد السلام والتحيات، قلت له: "هي بنتك مش ناوي ترجع بيتها؟ لو مش ناويها، أطلقها وكل واحد يروح لحاله." الرجل انصدم: "إنت ونيرة متخانقين؟ قلت له: "اسأل بنتك. أنا هديكم مهلة يومين، بعدها أطلقها."

"اصبر يا عوني يا ابني، أنا معرفش إنك إنت ونيرة متخانقين." "طيب يا عم خلف، اديك عرفت. اتصرف من فضلك. سلام." شعرت أن حملاً انزاح من فوق كتفي. أنا لا أريدها، لكن أن تلعب بي أمر غير مقبول. لست أنا عوني الذي يكون هكذا. رجعت الشقة على ميعاد النوم. وأول ما تمددت على السرير، هاتفي رن. نظرت إلى الرقم، وجدتها حماتي. ليست من عاداتها أن تتصل بي. حماتي ست هادئة ومسالمة وغلبانة جدًا. "أهلاً يا حماتي." "أهلاً يا عوني، عامل إيه؟

"بخير يا حماتي، الحمد لله." "بص، أنا بكلمك من ورا حماك خلف، ومش عايزة حد يعرف إني كلمتك." توقعتها ستعاتبني عشان بنتها نيرة، ولم أكن في مود يسمح بالمجادلة والتبرير. "إلى حصل حصل، ولو حصل مرة ثانية برضه كنت ضربتها وكسرت عضمها." لكن حماتي قالت: "عوني، تعالي خد مراتك. خدها بأي طريقة. تضربها، تصالحها، المهم تاخدها من هنا." قلت لها: "بنتك زعلانة يا حماتي، هي محكتلكيش حصل إيه؟

صمتت حماتي: "لا محكتش، ومش مهم تحكي. تعالى خد مراتك شقتك وتعامل معاها بالطريقة اللي تناسبك." "يعني إنتي مش زعلانة إني ضربتها؟ " ضغطت على حماتي أكثر. "لا مش زعلانة، وزي ما قلتلك، أنا واثقة إنك راجل، والمكالمة دي كأنها ما حصلتش من أساسه." قلت: "حاضر يا حماتي، إحنا متكلمناش خالص، بس فيه حاجات... "ممكن أعرف ليه عايزاني آخد نيرة؟ ليه إنتي مش زعلانة؟

همست حماتي: "عوني، أرجوك. أنا بعتبرك زي ابني، وزي ما قلت، اعتبر المكالمة دي ما حصلتش." مرضتش أتكلم معاها أكتر وقفلت السكة. حاولت أنام، لا نوم. كلام حماتي معقد قوي، مع الأخذ في الاعتبار أنه لا توجد أم تقبل على بنتها هكذا. شيء حيرني جدًا. وقبل اليوم الثاني ما يخلص، حمايا كلمني وطلب مني أعدي آخد نيرة. قلت له: "خليها تيجي لوحدها، هي عارفة الشقة."

حمايا خلف قال: "عوني، أرجوك، متخليش الأمور تسوء أكتر. احترم شيبتي يا أخي، متقضيش على شوية الكرامة اللي فاضلين معايا." "أنا والله ما كنت أعرف إنكم متخانقين، والبنت اللئيمة دي ما قالتش حاجة. وطول الليل بتتكلم في التليفون، افتكرتها بتتكلم معاك. ولما أخضعتها للتحقيق، ضغطت عليها، قالت إنها كانت بتكلم صحبتها في الشغل عشان معاها مشكلة كبيرة." "نفس الأسطوانة الفارغة اللي سمعتها قبل كده."

"بس أنا يا عمي، كنت مقرر إن كل حاجة انتهت." صمت حمايا لحظة: "معقول يا عوني تهد جوازكم عشان خناقة صغيرة؟ يا أخي، احترم إني لا عاتبتك ولا جبتلك سيرة عن اللي حصل، لأني بحترمك وبحترم عقليتك، وواثق إنك مش ممكن تظلمني. يلا خليك جدع ومنزعلش عمك وخد مراتك، خليني أعرف أرتاح في بيتي يا أخي." كل حاجة بدت قدامي غير واضحة. توقعاتي لأول مرة تطلع أوفر. فين الخناقات؟ فين الزعل؟ هي نيرة مش بنتهم ولا إيه؟

بعد مكالمة حمايا، قررت إني مكسرش بخاطره. وعديت عليهم أجيب نيرة. لقيت أسامة قاعد هناك بيلعب بنته، ولأول مرة نتكلم مع بعض. "ممكن أتكلم معاك يا أستاذ عوني؟ قلت له: "اتفضل... نيرة كانت قاعدة على الكنبة بعيد عنا، شنطتها جنبها، بتحاول تبان متماسكة. "اعتبرني زي أخوك يا أستاذ عوني، متزعلش من نيرة ومتزعلهاش. دي أخت الغالية، ومش هتلاقي أحسن منها." قلت له: "الغالية اللي إنت كنت بتخونها؟

ودانه جابت ألوان، ووشه صفر، الدم انسحب من عروقه. قلت له: "بهزر يا أخي، بهزر. كمل." بلع أسامة ريقه: "خلّت ريقي نشف يا أخي. أنا كنت هفقد الوعي." قلت: "آسف، مكنش قصدي، ها؟ "نيرة طيبة وبنت حلال. مش بقول كده عشان هي أخت مراتى، لكن لأنها إنسانة كويسة فعلاً، واللي حصل دا من تحت النفس، وأنا غلطتها أنا وحمايا." قلت له: "تمام يا أستاذ أسامة، نصيحتك مقبولة." "يلا بينا يا نيرة."

ركبنا تاكسي ورجعنا على الشقة. لا هي نطقت ولا أنا نطقت. وحسيت بحاجة كده، إن نيرة بتتوعد لي. إلى هو كده، شخص بيقول لك حاضر ونعم، لكن جواه عايز يولع فيك. أو أن رجوعها على غير إرادتها. قلت لها: "بس أسامة جوز أختك طلع راجل محترم قدام." "مش هو ده اللي كان بيخون مراته من أسبوعين يا أستاذ عوني؟ قلت لها: "إن بعض الظن إثم. الراجل طلع شريف جدًا وعمره ما عمل حاجة غلط. كفاية إنه بيعتني ببنته." "يعني تحقيقك خلص يا وكيل النيابة؟

مرضتش أرد على استفزازها باستفزاز. قلت: "آه خلص." "أنا نازل القهوة أجيب لك عشا؟ "مشتكرة، مش عايزة." اهتمام. سبتها ومشيت. إن بعض الشكوك لا تدرك إلا مع حرية تامة. الشخص الذي يقع تحت المراقبة حريص وقليل الأخطاء. في الشارع، منحتها مساحة. وكما توقعت، كانت تنتظر. اتصلت بيا نيرة بعدها بلحظات، كأنها تعلمت الدرس. قلت لها: "متأكدة إنك مش عايزة حاجة من بره؟ قالت: "لا." وبعد خمس دقائق، اتصلت بها مرة ثانية، وكانت تنتظر.

أحب أن أعكنن على البعض، ونيرة واحدة منهم. ولما كلمتني، قلت لها: "اتصلت بالغلط." وكنت متأكدًا أني لو اتصلت مرة ثانية، مش هلاقيها منتظرة، حتى لو فضلت ساعات بره، ما اتصلتش. حاولت أعرف صاحب الرقم المسجل عندي اللي نيرة بتكلمه. وبعد مناهدات مع صاحبي، الرقم طلع باسم بنت. سجلت اسم البنت عندي، وكلمت واحد تاني، اديته اسم البنت وطلبت منه يشوفها شغالة في شركة الاتصالات ولا لا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...