بعد عدة ساعات، هاتفه صديقه. "ابسط يا عم عوني، اسم البنت دا مش مجرد في شركة الاتصالات اللي قلت عليها." "ومالك فرحان كده ليه يا علي؟ "أنا بقدم لك خدمة جليلة يا عوني، بساعدك تخون مراتك. إزاي مش عايزني أفرح؟ يا أخي من ربع قرن وأنا نفسي أشوفك واقع في واحدة، أخيرًا حتى لو مكنتش مراتك."
لا يعرف اللعين أن مزاجية عوني لا تملأها امرأة واحدة، فكما هناك الجمال، هناك الأناقة، والمعرفة، والعطر، والروح، والفكاهة، وتفاصيل صغيرة مكرمشة جدًا. "يمكن شغالة في شركة اتصالات تانية يا علي، فين المشكلة؟ "المشكلة يا أخ عوني إنك قلت إنها زميلة مراتك، وزوجتك المغفلة تعمل في شركة واحدة معينة وليس أكثر من شركة في وقت واحد، إلا لو كانت نجيب سيرس واحنا ما نعرفش."
للحظة، بدا الأمر معقدًا أكثر من اللازم. عندما أخضع شيئًا لمخيلتي، أصوغ عشرات التفاصيل والقصص. وجهت الشكر لصديقي علي، وعاهدت نفسي ألا أطلب منه خدمة مرة أخرى لأنه شخص غبي. وأيقنت أن المواجهة لن تحل الأمر. إذا كان هناك خلل، فالمبررات موجودة وبكثرة. حيث لا يوجد مانع أن تكون لزوجتي صديقة تعمل في شركة أخرى. وإذا اعترضت، كيف تحل مشكلة صديقتها وهي لا تعمل في نفس الشركة؟
يمكنها أن تدعي أن لديها معارف في الشركة الأخرى. وبين هذا وذاك، هل ما جرى. وابتعد عن هدفي الرئيسي. ثم جلست في المقهى أعصر ذهني وهمست: "لا بأس من طرق بعض الخيارات الحمقاء التي رميتها وراء ظهري." أخرجت هاتفي وطلبت رقمًا أسجله باسم إسراء. وبعد صمت طويل وأكثر من رنة، جاءني الرد. "أهلاً عوني." "أخيرًا افتكرتني." "وأنا أنسى يا شوشو؟ إنها فقط الحياة اللعينة." "إيه اللي فكرك بيا بعد الزمن دا كله؟
"أعرف شوشو جيدًا، وأعرف كيف أقنعها. قلت والله يا شوشو دايمًا في بالي، ولما أقع في ورطة مبيجيش في بالي غيرك." ضحكت شوشو. "عوني في ورطة؟ يا راجل قول حاجة غير كده." "اسمعي يا شوشو، هبعت لك رقم، عايزك تجيب لي قراره وتعرفي لي حكاية البنت دي إيه، ووراه هبعت لك رصيد بمتين جنيه." همست شوشو. "عوني، أنت عارف إني مش بشتغل بالطريقة دي." "وبعد ما تجيبي لي قراره هرزعك بخمسية فودافون كاش."
صمتت شوشو. لا ينازع شوشو إنسان في حبها للمال. "طيب، خلي الخمسية فودافون كاش الأول، ولما أخلص تبعتي ذيهم؟ شتمت شوشو في سرها وقلت: "تمام، اتفقنا." مر يوم ولم تتصل شوشو، وأنا من جهتي لم أهاتفها. شوشو تحب أن تأخذ وقتها، وأنا أحترم ذلك فيها. ومر يوم آخر وآخر، حتى ظننت أن شوشو باعتني رغم تأثيري الضخم عليها. أخيرًا، بعد أن كدت أفقد الأمل، كلمتني شوشو. "هوه سبع ولا ضبع؟ همست شوشو بضحكة.
"عيب عليك يا راجل، دا أنا شوشو يا عوني." "طيب، قولي." "لا يا عوني، الموضوع محتاج قعدة وعشا وش في وش." "أهو جات فرصة أشوفك على الأقل." "قلت، حددي المكان والوقت." كنت متحمسًا لدرجة بعيدة لفك شفرات تزعجني. عندما وصلت المكان، كانت شوشو على سنجة عشرة. غطت وجهها بالفوندشن حتى كدت لا أعرفها. "إزيك يا عوني؟ "الحمد لله يا شوشو، شربتي حاجة ولا نطلب؟ "متستعجلش على إيه يا عوني؟ اصبر ناكل الأول."
طاوعتها حتى أنهينا طعامنا، ثم لم أطق صبرًا. "انطقي يا شوشو، اخلصي، قول لي البنت دي قصتها إيه؟ صوبت شوشو عينيها على وجهي. "بت مين يا عوني؟ "والله وجه الزمن اللي عوني يطلع فيه حمار! ليه، فيه إيه؟ "دا راجل يا عوني، راجل. مش ست، وراجل مش تمام كمان." وشعرت بطعنة في صدري. إن أكبر مخاوفي التي لم أتوقعها سقطت أمامي فجأة. طوال تلك الأيام، وأنا أظن نيرة تتحدث مع صديقتها. "خيانة"، همس ضميري المستيقظ،
وكدت أصرخ: "عوني تعرض لخيانه! " لولا الشماتة. قالت لي شوشو إن الرجل اسمه علاء، مطلق، وبعد أن التقط الطعم، يتصل بها عشرين مرة في الساعة، وكل حديثه شمال. قلت: "هو الشمال جديد عليك يا شوشو؟ "مش جديد"، قالت شوشو، "بس مش بحب أدخل توجهاتي في الشغل، الشغل لازم أخلصه صح." شرودت لبعيد. إذا كان رجلًا، فأنا متأكد أن اسمه ليس علاء ولا شريف ولا أي اسم يخترعه. ثم طرأت علي فكرة مفاجئة، لأن الأمر بات يخصني شخصيًا.
قلت: "طاوعيه يا شوشو، طاوعيه لحد ما تجيبي آخره." صمتت شوشو لحظة. "كده الكلام اختلف يا عوني." "دا اتفاق جديد وتفاصيل جديدة." "عايزة كام يا شوشو؟ "عايزة خمس بواكي يا عوني، مينقصوش قرش." ولو طلبت عشرة أو عشرين، لكنت قلت حاضر. "موافق، لكن التفاصيل كلها تكون معايا؟ "تمام يا عوني، تمام." "دا إيه ده؟ "هو ده." "أهو بيرن اهوه." "اسيبك ترد عليه."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!