تحميل رواية «زين الصعيد» PDF
بقلم دودي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
زين حسن الجبالي: يبلغ من العمر 30 سنة، يعمل ضابطًا في الشرطة، وهو من أصول صعيدية، ويعتبر كبير العائلة. قاسيٌ في بلده، فهو صارم وحاد الطبع نظرًا لكثير من قعدات الصلح العرفية التي يحضرها، وفي المدينة فهو عصري ومواكب جدًا. جنة عز الدين: تبلغ من العمر 26 سنة، متخرجة من كلية الطب، وتعمل في مستشفى في قطاع الطب العسكري. فتاة مرحة جدًا وكاتبة أيضًا، معروفة بعشقها للروايات والحكايات، ولديها مكتبة خاصة بها في غرفتها، ومن عائلة ثرية للغاية. ماجد قدري: دكتور في نفس المستشفى التي تعمل بها جنة في القطاع، ويكو...
رواية زين الصعيد الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم دودي
هدي رجعت من الإجازة، وحاليًا في القطاع واقفة مع ضابط من أمن القطاع.
هدي بدلع: أنا زعلانة منك على فكرة.
أشرف: ليه بس يا جميل؟
هدي: مش كنت وعدتني بسلسلة دهب؟ فين بقى هي، ولا بتثبتني وخلاص؟
أشرف: هو أنا أقدر برضه؟ من عنيا حاضر، بس استنى عليَّ الإجازة الجاية تكون قبضت المرتب، وبلاش الإجازة دي.
هدي بدلع وميصة: ماشي، هستنى الإجازة الجاية، بس عارف لو نسيت مش هكلمك تاني.
أشرف: لا وعلى إيه يا حبيبتي، وعد خلاص بقى، هو أنا أقدر على زعلك؟
ثم غمز لها: مالك احلوّيتي كده إيه؟
هدي بدلع: أنا طول عمري حلوة، ولا إيه؟ ما أنت مجرب وبتضحك.
أشرف بضحك: طبعًا مجرب، ده ملبن، يا لهوي.
هدي بضحك: يخرب بيتك مش كده... مش وحشتك يعني للدرجة دي؟ ما إحنا كنا لسه مع بعض في الإجازة.
أشرف: ياااه، دي الإجازة اللي قبل اللي فاتت، والإجازة دي أديكي نزلتي لوحدك، وحشني الملبن قوي ولا السرير.
هدي بدلع وهي بتحط إيديها على صدره: وماله؟
بس أشرف على طول راح شايل إيديها وقال لها: أوعي تعملي كده تاني، مش ناقص حد ياخد باله، خليني كده خفيف خفيف هنا في الشغل أحسن، لحظة كمان ومش عارف أنا ممكن أعمل إيه.
هدي بضحك: أمم... ماشي يا بطل.
أشرف: يلا بقى روحي شوفي شغلك قبل ما حد يلاحظ وقفتنا دي مع بعض.
هدي بدلع: ماشي يا روحي، سلام.
ومشيت.
أشرف في نفسه: يا خراب بيتك، كرباج، آه يا جسم ملبن، آه.
____________________
جنة بعد ما رجعت بالليل طلعت على أوضتها وفرحانة قوي، وإزاي كان يوم حلو بالنسبالها، غيرت هدومها وجابت النوت بوك بتاعتها ودونت فيها أسعد لحظات حياتها النهاردة مع ماجد.
النهاردة ماجد كان متغير قوي، ودي حاجة كويسة لأن التغيير كله للأحسن، لأول مرة أحس بالسعادة دي، معرفش ليه، بس على قد ما مكنتش بحب ماجد الحب اللي هو أو الواو، على قد ما النهاردة قلبي طاير من الفرح، قد إيه هو كان طيب ورومانسي قوي، لا وكمان جاب لي الورد اللي بحبه، أصلكم متعرفوش أنا بحب الورد قد إيه، بالذات بقى البلدي يا وعدي عليه، حاجة كده فوق الجمال، وكمان جاب لي روايات كتير قوي.
أنا بحب الروايات حقيقي، دي عشقي، وكمان عندي مكتبة روايات صغيرة في الشغل في القطاع، بس في دولابي عاملة مكتبة صغيرة كده زي رف عليه روايات علشان أقرأها وقت فراغي في الشغل أو قبل ما أنام لو سهرانة.
أنا النهاردة هنام وأنا قلبي مليان فرح وحب وسعادة وورد كمان.
وبتضحك.
وقررت أدي لـ ماجد فرصة تانية يمكن علشان أنا طول الوقت مش مديله فرصة للكلام معايا أو علشان مش فاتحة قلبي ليه، بس خلاص من النهاردة هقرب منه وإزاي أعرف نتكلم سوا وأفهمه ويفاهمني.
خلصت كتابة في النوت ورفعت شعرها كحكة وقفلت النوت وحطتها في درج الكومودينو، وكتبت بوست "وأما عن قلبي فهو يرفرف بهجة معكِ"، وقفلت الفون وطفت نور الأباجورة ونامت.
_____________________
في مكان ما، موجود فيه شاب واقف قدام كنيسة، وجاء ناحية البوابة، وفجأة من غير أي مقدمات الكنيسة تنفجر ويقع المبنى اللي بيطل على الشارع من برا الكنيسة.
صوت صراخ في كل مكان، وناس طالعة تجري تشوف اللي كان، وزحمة بتعم المكان، وآدي مسلم رايح يجري يشوف أخوه المسيحي وداخل ينقذ اللي باقي، أصل إحنا شعب في ضهر بعض، تلاقي مسلم مسيحي مش فارقة، المهم إزاي نبقى إيد واحدة.
تلاقي جوه الكنيسة كانوا بيصلوا للرب يسوع المسيح من قلبهم فرحة، يا عيني عليهم وعلى حلاوتهم، راحوا للرب هو اللي خلقهم.
Flash Back.
أبو عزام زي ما عارفين إنه أكبر راس في العناصر التكفيرية.
أبو عزام: جاهز يا بطل؟
الإرهابي: جاهز.
أبو عزام: على خير الله، عايزاك دايمًا تفتكر إنك مجاهد رايح تجاهد في سبيل الله، أنت بتطهر نفسك من الدنيا علشان تروح هناك عند حور العين في الجنة ونعيمها.
الإرهابي: إن شاء الله، أنا أعمل أي حاجة علشان أجاهد وروحي فداء ليك يا رسولنا.
أبو عزام: هتكون شهيد في الجنة بإذن الله، متنساش تسلم على إخواتنا هناك، يا بختك بالجنة... يلا توكلنا على الله.
Back.
الإرهابي ده كان لابس حزام ناسف، والأوامر اللي كانت مطلوبة منه إنه يفجر نفسه قدام الكنيسة، في مخيلته إنه بيجاهد في سبيل الله، وربنا أمره ونداه ولبى النداء، رسول الله عندهم الإخواني أبو عزام ده رسولهم وربهم.
شباب زي الورد راحوا، وشيوخ ورجال ونساء كانوا بيدعوا ويصلوا، وأطفال في حضانة الكنيسة يا روحي عليهم.
تدخل تلاقي دم في كل ركن ومكان، وتلاقي اللي مرمي على الأرض وبيبص ليك وبينزف زي ما تكون آخر نظرة ليه وللمكان، وروحه بتطلع للي خلقها، وساب وراه صرخ وحزن ووجع في كل قلب له حد مات وفارق.
________________________
عند زين.
زين بيقبل إيد أبوه وأمه، خلاص مدة الإجازة خلصت وراجع القطاع من تاني.
زين بحب: يلا، عايز حاجة يا بوي؟ هتوحشوني قوي.
حسن بحب: مع السلامة يا ولدي، عايز سلامتك.
راضية: خلي بالك على نفسك يا ولدي، كل حلو كده لأجل تتقوت.
زين بضحك: حاضر يا أمي، هو أول مرة أنزل إجازة وأسافر ولا إيه؟ متخافيش عليَّ، ابنك قوي طول عمره.
حسن بضحك: طبعًا قوي، مش ولد حسن الجبالي ولا إيه؟
راضية: وزين الصعيد كمان، وزينة البلد كلها.
زين بحب وضحك: لا شكلي كده هقعد علشان أسمع الكلام الفاخم ده.
حسن الجبالي بضحك: أمك يا سيدي، بجاح، حد يقدر يقولها حاجة.
زين بضحك: لا طبعًا... يلا أنا همشي بقى علشان متأخرش على ميعاد القطار.
راضية: سكة السلامة يا ولدي، مع السلامة.
ولسه زين طلع من باب الدوار، مودة أخت زين بتنادي عليه.
مودة: زين يا زين.
زين لف وراح لها... ياااه كنتي فين يا بت أنتي؟
مودة بزعل: يا سلام يا خويا... بجاح كده يا زين؟ كنت ماشي من غير ما تسلم عليَّ... ماشي يا ولد أبوي... أنا زعلانة منك.
زين وهو بيحضنها: أنا أقدر برضه أمشي وأسيبك من غير ما أسلم عليكي؟
مودة: لا ما هو باين عاد، بدليل كنت ماشي أهو، مش أكده؟
زين بضحك: يا بت ما خلاص بقى، والله نسيت بصراحة، فكرتك في الجامعة.
مودة: لا منزلتش النهاردة، معنديش محاضرات وأديني هنا أها.
زين بحب: طيب يا ست البنات.
وباس على رأسها، وهي ضحكت وقالت: أيوه كده تبقى حبيبي وزين الصعيد كمان.
وبتغمز له.
زين بضحك: حتى أنتي كمان.
وفجأة زين قبل ما يمشي راح مديها على قفاها... مودة بتغمض عينيها... آه بقى كده، ماشي يا زين، غور بقى.
زين بضحك: من أعمالكم سلط عليكم، أهو من اللي بتعمليه فيَّ.
______________________
في مكان ما، بالتحديد في شقة يمتلكها أحد أصدقاء أحمد.
في أوضة نوم موجود فيها أحمد وفتاة تدعى سحر.
أحمد نايم على السرير، وسحر نايمة على صدره ولابسة قميص نوم عاري الصدر مع حمالات رفيعة من عند الأكتاف.
سحر بدلع: إيه مالك يا حبيبي، بتفكر في إيه؟
أحمد: مفيش.
سحر: مفيش إزاي؟ مش شايف نفسك عامل إزاي... ولا تكون شوفتلك شوفة تانية ولا حاجة؟
أحمد: ما قولت مفيش، خلاص بقى يا سحر.
سحر وهي بتتعدل في جلستها: بقى أنا جنبك وتقولي مفيش؟ طاب أقوم أرقصلك إيه رأيك؟
أحمد: مليش مزاج... اقعدي بقى وبطلي كلام.
سحر وهي بتتدلع بشويش عليه وبتمشي إيديها واحدة واحدة على صدر أحمد، وراحت نامت فوقه ورأسها على صدره... وبتقوله... أنا عارفة مالك، زعلان قوي عليها كده ليه؟ دي مش تستاهلك.
أحمد باستغراب: هي مين؟!
سحر: البت اللي داير وراها في كل حتة دي اللي اسمها ملك... معرفش عاجبك فيها إيه، هي كمان ما تفوق بقى كده، دي عاملة فيها الطاهرة الشريفة، ومين عارف تلاقيها مدوراها ومستغفلة الكل.
أحمد بغضب راح ماسك دراعها ومقومها من عليه... وبيضغط على دراعها جامد: اسكتي يا زبالة، اللي بتتكلمي عليها دي أحسن وأشرف منك، مش زيك بتبيعي لحمك.
سحر وهي بتحاول تخليه يسيب دراعها: آه آه دراعي، سيب دراعي، أوع كده.
أحمد بغضب: إياكِ تجيبي سيرتها تاني على لسانك، أنتي فاهمة؟
سحر بسخرية: ماشي يا ذكر، بتتشطر عليَّ، روح شوف اللي مش عارف تكلمها ومنفضالك على الآخر وأنت ماشي وراها زي الكلب في كل مكان مستني الهانم ترميلك نظرة منها، عارف أنت متعصب عليَّ ليه... أنا أقولك، مش عارف توقع حتة بت زي دي وبتتشطر عليَّ مش كده، ما أنت مش راجل.
أحمد بيثور من الغضب وراح ضربها بالقلم: اسكتي يا رخيصة، أنا راجل وسيد الرجالة يا فاجرة.
سحر بوجع: آه بقى كده بتضربني وبتزقه... أوع كده، ابعد عني.
أحمد بغضب: امشي يا فاجرة يا رخيصة من هنا، إياك أشوف وشك تاني يا زبالة.
سحر بغضب: همشي... بس هدفعك تمن القلم ده غالي قوي.
وقامت سحر وخدت عبايتها وطلعت.
أحمد بغضب: اتفوه عليكي يا وسخة.
طبعًا كلنا عرفنا سحر بتكون مين، سحر فتاة ليل بتقضي ليلة مع كل واحد في مقابل فلوس طبعًا، وأحمد كان واخد مفتاح الشقة من صاحبه وراح بسحر الشقة علشان يقضي ليلة من بتوع ألف ليلة وليلة دول، بس أظهر بعد ما أحمد اتمتع بيها وبجسمها زهق وكان بيفكر في ملك وقتها.
وسحر حست بكده لأنها عارفة الحكاية من صاحبه لما كانت نايمة معاه قبل كده، وصاحب أحمد هو اللي عرفه على سحر دي وقال لسحر: أنا عايزاك تنسيه البت اللي اسمها ملك دي، وحكى لها بقى القصة من هنا.
سحر بتنام مع الرجالة بتلاقي المتعة في الفلوس والسرير وإنها تعري دايمًا نفسها وتبيع جسمها في مقابل الفلوس.
ماشية بالشنطة اللي معظمنا عارف فيها إيه، من قميص نوم حلو وجامد لأوقات حبوب مانع الحمل.
علشان ما يحصلش أي حمل وهي نايمة مع راجل كده ولا كده.
ماشية بمبدأ "استنفع بجسمي وأكسب برضه بيه".
_____________________
تاني يوم جنة صحيت من النوم، خلاص ميعاد رجوعها الشغل هي كمان، صحيت لبست وجهزت شنطتها وسلمت على باباها ومامتها.
وبعد مدة كانت وصلت الشغل واستقرت وحطت حاجتها في مكانها، وراحت تشوف بقى شغلها وماشية في الممر وشايلة ملفات في إيديها وبتفتح ملف وبتبص فيه وفجأة بيخبط فيها حد.
جنة: آه مش تفتح يا أعمى أنت كمان.
وبترفع رأسها تشوف مين... وبصدمة: هو أنت!
زين كان لسه واصل على طول، حط شنطته وكان رايح مكتب اللواء جمال.
زين: لا ده خيالي يمكن!!
وبضحكة في الجنب: أنتي مستقصداني بقى ولا إيه؟ مش كفاية مستحمل أشوفك هنا.
جنة بغيظ: أنت عبيط ولا حاجة؟ استقصد مين يا عسل أنت؟ روح شوف نفسك أجري.
زين وهو بيضحك ضحكة خبيثة وبيقرب منها بشويش.
جنة كانت ساكتة بس من جواها خايفة، ونظرات عينيها رايحة يمين وشمال ونفسها وضربات قلبها بيدقوا جامد قوي.
وكل ما زين كان بيقرب كل ما جنة تبعد لحد ما بقت لازقة في الحيطة، وزين يقرب ويقرب وفجأة جنة بتشهق لما زين...
رواية زين الصعيد الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم دودي
كل ما كان زين يقرب، كل ما جنة تحس بالخوف من قربه لها. وهي بتغمض عينيها بتحس بأنفاس زين اللي في وشها، وناحية ودانها بيقول زين:
"إيه خوفتي ولا إيه؟ أنا مكنتش هعمل حاجة، أنا بخوفك بس. فين القطة اللي كان لسانها طول كده؟ أنتِ لو عندنا في البلد أنا كنت علمتك الأدب، وعلى الله تتكلمي أو لسانك يحاول إنه يقول كلمة مش تعجبني."
وبيضحك ضحكة خبيثة وبيبص في عينيها اللي فيها تشتت وجسمها اللي متثبت في الأرض من غير ولا حركة. وبدون كلام، زين بيسيبها ويمشي.
وهو ماشي عامل يضحك في سره:
"زين هههه، يا عيني ده اتصدمت، ولسه أنتِ شوفتي حاجة."
جنة استوعبت وفاقت من شرودها، ولحد الآن لسه مش عارفة إزاي مش اتكلمت ولا كلمة وسابته يتكلم كده، وقلبها بينبض وبتبص حواليها مش لقت حد، وراحت خدت نفسها ومشيت هي كمان.
***
رؤوف والد ملك بينادي عليها.
ملك: نعم يا بابا.
رؤوف: ها، إيه رأيك في حسام؟
ملك بتعجب: أنت بتسألني بجد؟! ممكن أعرف ليه مش قولت إنه كده؟
رؤوف: كده إزاي بس؟
ملك: بابا متلفش وتدور، حضرتك فاهم قصدي كويس أوي ولا إيه؟
رؤوف: ما هو بصراحة كده خوفت أقولك ترفضي، فقولت يمكن لما تقعدي معاه تتلاشى الحكاية دي.
ملك: أتلاشى إيه؟! إنه عاجز صح؟ إزاي وهو بالمنظر ده، ده برجل ونص، عارف يعني إيه؟
رؤوف بزعل: مش تحكمي عليه يا ملك حرام عليكي والله حسام شاب كويس صدقيني.
ملك: حرام عليا أنا برضه، بعد كل ده أنا اللي غلطانة؟ هو شاب كويس لنفسه مش ليا، وأنا مش هقبل إني أرتبط بواحد كده.
رؤوف: طيب علشان خاطري حاولي واقعدي معاه تاني.
ملك بتنهيدة: بابا لو سمحت خلاص الموضوع خالص، أنا نازلة... سلام.
رؤوف في الوقت ده كان بيفكر من وجهة نظر مختلفة شوية، إن حسام كويس وشاب مكافح، وده اللي خلاه يتلاشى فكرة إنه عاجز. ولحد الآن ميعرفش إيه كلام دار ما بينهم في القعدة هو وملك، لأن أول ما حسام وأهله مشيوا، ملك دخلت أوضتها على طول علشان محدش يكلمها.
***
حسن الجبالي قاعد في المكتب مع أخوه صالح الجبالي.
حسن: الله، قولي يا صالح عملت إيه في الفلوس اللي إديتهالك عاد؟
صالح: وزعتها زي ما طلبت يا خويا.
حسن: أيوه يا صالح أوعك تكون نسيت حد واصل.
صالح: متقلقش يا خويا، الكل اترضى وبيدعيلك كمان، بس قولي مش حرام الفلوس اللي بترميها دي أنت أولى بيها؟
حسن: إيه اللي بتقوله ده؟ مين قالك إني برمي فلوسي في الأرض؟ أنا بتّاجر بيها مع ربنا، الناس الغلابة دي ربنا جعلنا سبب في الأرض ليهم، زي ما ربنا إداني أنا كمان لازم أديهم.
صالح: وه بس برضك يا خويا، مش كل شهر لسه عندك عيال عايزة تتجوز.
حسن: الحسنة دي هتفضل كل شهر ماشية حتى بعد ما أموت، مفيش أي حاجة هتتغير واصل، أنا بعمل لآخرتي يا صالح، ولازم كل واحد يعمل لآخرته، إيه جايين الدنيا دي بس؟ ماشيين تاني مش هنفضل، ومهما حصل ليا من بعدي عايز الفلوس اللي بتروح للناس تفضل تروح، أنت فاهم؟
صالح: فاهم يا خويا، ربنا يديك طول العمر يا رب وتفضل وسطينا، ويبعد عنك الموت.
حسن بضحك: الموت عمره ما كان شر، ياااه أنت فاكر إن الإنسان بيموت موتة واحدة بس هي الآخرة؟ لا تبقى غلطان، كل واحد فينا مات مليون مرة قبل كده، لما الطفل بيتولد الشاب الصغير بيكبر. ولما الطفل بيكبر، الشاب بيكبر هو كمان بس بيعجز، الموت بيكون على فترات لكل واحد فينا. فيه اللي بيموت علشان حلم مش وصل له، والله كان نفسه في حاجة أو شغل ومجاش، واللي كان مسافر واتوقف السفر. كل دي أساليب موت بس بالبطيء، الموت بيكون جوانا بنحس بيه بس، وهو جوانا خايفين ومتكسرين ومجروحين بس من جواه من غير ما يبان، عرفت دلوقتي قصدي إيه؟
صالح: هاااا.
حسن بضحك: ما دام تنحت كدهون، تبقى ولا فهمت أي حاجة.
صالح بضحك: المهم أنت فاهم يا خويا.
***
عند عز الدين وجميلة.
عز الدين: بقولك إيه يا جميلة.
جميلة: نعم يا عز.
عز الدين: أنا عايز أكتب كل حاجة باسم جنة.
جميلة: ليه؟ ربنا يخليك لنا وتفضل في وسطنا يا عز يا رب.
عز الدين: محدش ضامن عمره، أنا هرتاح لما أكتب لها كل حاجة، أنا مليش غيركم وعايز آمنكم في المستقبل، أنا عارف إن أخواتي مش هيسيبوكم في حالكم بعد ما أموت.
جميلة بحب: متقولش كده، بقى يا عز كل حاجة هتبقى تمام والله، بس أنت روق كده ومتشلش هم، ربنا يطول في عمرك وتعيش وتفرح بجنة وأولادها وأولاد أولادها كمان.
عز الدين بحب: ياااه يا رب، ويخليكي ليا يا نصي التاني يا جميلة حياتي ودنيتي.
وبيطبطب عليها وبيحضنها.
جميلة بحب وفرحة وهي في حضنه: بحبك يا كل ما عندي يا نور حياتي.
***
في مكتب عاصم قاعد هو ومحي، الباب بيخبط.
عاصم: ادخل.
زين داخل وبحب بيسلم على عاصم.
عاصم: زين باشا والله ليك وحشة يا راجل، إيه يا عم خدت الإجازة وقولت عدولي نستنا ولا إيه؟
زين بضحك: هو أنا أقدر برضه؟ أديني جيتلك أهو.
عاصم بضحك: طيب اقعد تعالى، آه صحيح نسيت أعرفك على محي باشا معانا هنا في القطاع لسه منقول جديد عندنا.
زين بحب: أهلاً محي باشا منور القطاع.
محي: ده نورك يا زين بيه.
عاصم: محي يا سيدي طلع معايا المهمة اللي فاتت لما حضرتك.
خدت إجازة يا عم.
زين بضحك: أفضل نق بقى، دي مكنتش إجازة يخربيت عينك.
عاصم: خلاص يا عم ولا نق ولا حاجة.
محي: لا والله يا زين بيه عاصم كان مفتقدك أوي في المهمة.
زين بضحك: مفتقدني آه ده علشان بدافع عنه بس.
وبيضحك.
عاصم بضحك: دايماً ظالماني كده يا عم محيي زي ما أنت شايف.
زين: طيب المهم يلا علشان نروح للواء جمال نشوف إيه العملية اللي عنده.
زين: على الله نطلع بمكافأة حلوة ترقية لذيذة كده يعني.
كلهم بيضحكوا.
***
نور: إيه يا ميجو عملت إيه مع جنة؟
ماجد بضحك: كل خير يا قلب ميجو.
نور: خلي بالك أنا شايفاك الأيام دي ملهوف عليها أوي.
ماجد بضحك: أومال إيه؟ مش خطيبتي ولا إيه، وقريباً زوجتي المستقبلية.
نور بضحك: قريباً آه، طيب.
ماجد: المهم أنتِ عاملة إيه مع شريف؟
نور بلا مبالاة: أهو عادي.
ماجد: إزاي يعني؟! هو أنتِ مش بتحبي شريف؟
نور: أيوه بحبه بس بحب فلوسه أكتر.
ماجد: طيب خلي بالك ليجي على دماغك في الآخر.
نور بضحك: لا تخاف يا ميجو.
***
زين وعاصم ومحي بعد ما خلصوا عند اللواء جمال طالعين، كانت جنة ومريم في الطرقة بيتكلموا.
جنة أول ما شافت زين، جنة بسرعة:
"مريم بقولك اضحكي."
مريم باستغراب: نعم أضحك ليه هو في حاجة تضحك؟
جنة بزهق: بقولك اضحكي اخلصي بسرعة.
عاصم: إيه ده هم مالهم دول؟
زين: شكلهم مجانين.
عاصم: مجانين إيه يا عم؟ مش شايف دول صاروخين على الأرض.
زين بيخبطه في بطنه:
"يا أخي مش هتبطل كلامك ده؟ سيبك منهم ويلا نمشي."
محي: طيب أنا همشي أنا بقى علشان عندي شغل.
زين: رايح فين يا عم؟ مش هتيجي تتغدى معانا؟
محي: لا مش فاضي والله بألف هنا.
عاصم بضحك: خلاص يا عم زين سيبك منه بس هيفوتك كتير.
محي بضحك: ماشي يا عم تتعوض يلا سلام.
جنة لقت زين مش واخد باله خالص ومطنشها، وعايزة تضايقه بأي شكل، وهنا كانت الخطة اللي محضراها قبلها أصلاً كده كده، واستغلت إن زين وعاصم لسه في مكانهم بيتكلموا وبخبث بتروح.
رواية زين الصعيد الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم دودي
جنة بخبث بتروح مطلعة من جيب البالطو زجاجة فيها زي مادة لزجة كدا، بس كانت محللاها بمياه، وقبل ما زين وعاصم يمشوا رشت المادة دي على الأرض، وبعدت هي ومريم شوية عنها.
مريم باستغراب: إيه اللي رشتيه ده؟
جنة بخبث: كل خير.
مريم: آه بس لو تقوليلي بتعملي إيه بدل ما أنا مش فاهمة أي حاجة كدا.
جنة: هبقى أعرفك بعدين، مش وقته.
مريم: ربنا يستر.
زين: ها يا عم هنتغدى فين؟
عاصم: بص بقى عرفت واحد بتاع كبدة عالمي.
زين: أيوه ما دام عالمي يبقى بطني هتوجعني، آه يا خوفي منك.
عاصم بضحك: يا عم اسمع بس ده لسه فاتح جديد غير الباقي خالص، بص هتنبهر صدقني.
زين: لا ما أنا هنبهر فعلًا بس بالعكس، طيب يلا يا خويا علشان لما نرجع نشوف هنعمل إيه في العملية.
عاصم: يلا بينا.
زين مشي هو وعاصم، وهوبا زين رجله بتتزحلق ويقع، زين هو اللي واقع بس لأن جنة رشت المادة دي في نفس المكان اللي زين كان ماشي فيه من ناحيتها، أما عاصم كان في الجانب التاني.
أول ما زين وقع جنة فضلت تضحك جامد أوي.
وبانتصار رفعت حواجبها وربعت إيديها الاتنين.
زين بيبص لها بغضب وعصبية، يجي يقوم ما يعرفش، كل ما يقوم يتزحلق، وعاصم بيفطس ضحك هو كمان.
عاصم ومريم كانوا واقفين يضحكوا بس.
مريم بتبص لـ جنة بدهشة أوي.
وعاصم هو كمان بيضحك وواقف يتفرج.
زين بغضب: قومني يا أهبل أنت كمان بتضحك.
عاصم بضحك راح ناحية زين وسانده: قوم قوم تعال.
زين قام وراح ناحية جنة: أنتِ قاصداها بقى.
جنة باستعباط: نعم قاصده إيه؟
زين: يعني مش أنتِ اللي خليتيني أقع برضه؟
جنة بضحك مكتوم: وأوقعك ليه؟ بيني وبينك إيه علشان أوقعك؟
زين بغضب: يعني مثلًا علشان تاخدي حقك مني.
جنة بانتصار وضحك: افهم بقى اللي عايز تفهمه... سلام يا شاطر.
كل ده وزين متعصب ومضايق من جواه وبيثور، ونفسه كان يلطشها قلم بس ما ينفعش، وبينادي على جنة... جنة بتقف وبتدور.
زين: افضلي العبي بالنار كدا كتير.
جنة: النار دي هي اللي هتلسعك يا سيادة الضابط، ابعد عني أحسنلك... وبتشاور بصوابعها كدا وراحت ماشية هي ومريم.
عاصم بضحك: زين باشا أنت كويس هههه.
زين بيضربه في بطنه: يخربيت غلاستك يا واد أنت كمان.
عاصم: بس مين دي وبتعمل معاك كدا ليه؟
زين بغضب: ملكش دعوة، أهي واحدة هطلع عليها القديم والجديد، هم دول بقى بنات مصر المحترمين.
عاصم بضحك: أيوه يبقى بدأنا، طيب يلا يا خويا علشان نروح ناكل أنا جوعت.
زين: لا مليش نفس، روح أنت.
عاصم: يا عم تعال هو اللي مش جايلي نفس ده.
ومشيوا.
_____________________
أبو عزام: السلام عليكم يا شيخنا.
الشيخ أبو عبدالله: وعليكم السلام.
أبو عزام: قالولي برا إنك عايزني.
الشيخ أبو عبدالله: أيوه اقعد، طبعًا بالنسبة للهجمة الكبيرة بتاعت الكنيسة والانتصار اللي حققناه ضد الطواغيت دول، وبقى لينا رصيد كبير أوي برا عند الكبار، والهجمة الجاية هتكون اغتيال لواء من الداخلية والمعلومات لسه هتوصل لنا، المهم أنا بقولك علشان عايزك تبقى جاهز في أي وقت بالرجالة والأسلحة والقنابل للعملية.
أبو عزام: ما تقلقش يا شيخنا، رجالتك دايمًا جاهزة.
الشيخ أبو عبدالله: عسى الله أن يُلحقنا بالجنة في ذلك الانتصار العظيم المبارك.
أبو عزام: بإذن الله، توكلنا على الله.
____________________
أزهار: مالك سرحانة في إيه يا قمر؟
قمر بعدم رد.
أزهار: يوه بت يا قمر.
قمر بتوهان: هاا بتقولي حاجة يا أزهار؟
أزهار وهي بتقعد جنبها: بقول حاجة! قاعدة بقالي ساعة بنادي عليكي، ياااه اللي واخد عقلك أومال.
قمر: مفيش.
أزهار: مفيش واصل وه؟ أومال مالك كداها؟ يعني مش بتفكري في زين عاد؟
قمر: هاا، ليه بتقولي كدا؟
أزهار: مالهاش تفسير تاني، كل ما ألاقيكي قاعدة لوحدك تبقي بتفكري فيه يا بت أبويي.
قمر بتوهان وارتباك وتقوم تقف: لا ولا بفكر، أنتِ بس اللي شاغلة دماغك بيا الأيام دي.
أزهار تقوم وتوقف قدامها: لا وهشغل دماغي بيكي ليه عاد؟ بس خلي بالك من نفسك يا بت أبويي لتتعلقي بحبال دايبة مش عارفلها أول من الآخر.
قمر: قصدك إيه يا أزهار؟
أزهار: لا ما قصديش، أنا بس بوعيكي.
أزهار بتكون أخت قمر وبنت عم زين، أزهار بنت جميلة أوي وطيبة وهادية، كل اللي نفسها إنها تتحب وتتجوز ويكون ليها بيت وعيلة، بيتقدم لها كتير وقليل بس بترفض، مش بترتاح مع أي حد منهم، ومؤمنة دايمًا إن نصيبها جاي وجاي معاه الخير.
________________________
وقت العملية جاه.
اللواء جمال: يلا يا رجالة جاهزين؟
عاصم ومحي وزين: جاهزين يا فندم.
اللواء جمال: خلوا بالكم من نفسكم، أهم حاجة إنكم ترجعوا بألف سلامة، العناصر إجرامية.
زين: إن شاء الله هنرجع وإحنا قابضين عليهم يا فندم ما تقلقش.
اللواء جمال: وأنا مش قلقان علشان عارف رجالي كويس أوي.
المهمة هي أن اللواء جمال جات له إخبارية أن في شحنة مخدرات كبيرة أوي بتتسلم في مكان معين في الصحراء.
ورصدوا مكانهم وعرفوا ميعاد التسليم.
واللواء جمال عين زين ومحي وعاصم في طلوع المهمة.
وجهزوا بالأسلحة والعساكر والعربيات.
طلعوا من القطاع وراحوا مكان التسليم، عملوا هناك كمين على الطريق.
كانت لسه عربيات العناصر ما جتش.
زين وعاصم ومحيي قاعدين في العربية.
زين: إيه يا رجالة سرحانين في إيه؟
عاصم: أنا عن نفسي جعان وعايز آكل.
زين بضحك: ما أنت طول الوقت جعان، اسكت يالا، مالك يا محيي باشا بتفكر في إيه؟
محيي: بفكر في أمي يا سيدي، عاملة تزن عليا علشان أتجوز وجايبالي عروسة، والمفروض الإجازة الجاية أروح أشوفها.
زين: عايزة تفرح بيك برضه.
محيي: ومين قالك إني مش عايز أفرح، بس تفتكر اللي زينا من حقهم يفرحوا ويتجوزوا؟ إحنا وضعنا غير يا زين باشا.
زين: عندك حق، بس ماله وضعنا؟ انزل وشوف العروسة وفرح أمك بيك.
محيي: والله وحشتني، أنا هتصل بيها أطمن عليها.
زين: لسه بدري، اتصل إديني قاعدين مستنيين.
محيي بيتصل بوالدته: ألو يا أمي إزيك؟
والدته بحب وفرحة: إزيك يا محيي يا حبيبي، عامل إيه واحشني أوي.
محيي: الحمد لله بخير يا أمي، أنتِ عاملة إيه طمنيني عليكي؟
والدته: بخير طول ما سامعة صوتك يا حبيب قلبي.
محيي: قولت أطمن عليكي أسمع صوتك.
والدته: ربنا يخليك ليا، عامل إيه بتاكل كويس، اتغطى حلو يا حبيبي الجو بارد، تقل عن نفسك واتغذى حلو.
محيي: حاضر يا أمي هاكل وأتغطى حلو.
والدته: وإن شاء الله الإجازة الجاية تعمل حسابك علشان العروسة اللي قولتلك عليها، عايزة أفرح بيك بقى كدا وتكون عريس قدامي قبل ما أموت.
محيي بحب: ما تقوليش كدا يا أمي، ربنا يديكي الصحة يا رب، بقولك يا أمي عايزك تدعيلنا أنا وإخواتي اللي معايا، طالعين مهمة كبيرة أوي يا أمي.
والدته خافت وحست بنغزة كدا في قلبها أول ما قالها كدا وخافت عليه بس ما بينت في كلامها: ربنا يوفقكم وترجعوا منصورين يا بني، إن شاء الله هدعيلكم كلكم، ربنا يردكم بخير سالمين وترجع يا ابني ليا بإذن الله وبألف سلامة.
محيي: آه والنبي يا أمي... يلا مع السلامة.
والدته: مع السلامة يا نور عيني...
زين حس أن محيي مش مبسوط خالص... مالك بس يا عم ما إديك كلمت والدتك أهو واطمنت عليها.
محيي: مش عارف حاسس إن في حاجة ممكن تحصل.
عاصم: يا عم روق كدا هي أول مرة يعني، خلاص خدنا مناعة.
زين: أهو شايف عم عاصم باشا والله مروق وسيبها على الله.
محيي بضحك: عليه نور والله... ونعمة بالله.
واحد من العساكر: يا فندم في عربيات بتقرب على الطريق هناك.
زين: يلا جاهزين يا رجالة.
محيي وعاصم: جاهزين يلا بينا.
وقفوا قدام الكمين وكانت العربيات بتقرب عليهم، زين بيشاور ليهم إنهم يقفوا، العربيات وقفت.
زين رايح ناحية السواق: الرخص يا بني.
السواق بيديله الرخص.
زين: العربيات دي بقى فيها إيه؟
السواق: بضاعة يا باشا هيكون فيها إيه يعني؟ مخلل.
عاصم: أنت بتستظرف يا روح أمك؟ انزل يالا.
محيي كان واقف عند العربيات، وزين وعاصم بيشوفوا العربيات من ورا، وقبل ما السواق جاه يفتح العربية من ورا.
حصل صوت ضرب نار من كل اتجاه على الكمين، رصاص وقنابل بتترمي على الكمين وتبادل مع العناصر بين العساكر.
زين بمسدسه بيضرب ناحية الرصاص وبيحاول يتفادى أي إصابة وأنه إزاي يحمي زمايله ويقبض على العناصر دي.
بس القدر كان له رأيه الخاص، زين بيبص وراه وهنا كانت الصدمة والمفاجأة القوية اللي وقعت عليه كالصاعقة.
رواية زين الصعيد الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم دودي
في المستشفى
ملك في المستشفى بتكشف على مريض ويجي من وراها الدكتور محمود.
الدكتور محمود: إزيك يا دكتورة ملك، إيه النشاط ده كله؟
ملك: الله يسلمك يا دكتور محمود، ده من بعض ما عندكم.
الدكتور محمود: أحسن دكتورة عندنا في المستشفى والله.
ملك بضحك: لا مش للدرجة دي، أنا بعمل عملي مش أكتر.
ملك خلصت مع المريض.
الدكتور محمود: عندك مانع لو عزمتك على حاجة في الكافتيريا واتكلمنا مع بعض شوية؟
ملك: مفيش مانع، بس حقيقي دلوقتي عندي شغل ومرور على حالات تانية ومش فاضية.
الدكتور محمود: خلاص مفيش مشكلة، ممكن بعد ما تخلصي عليا تعدي عليا في المكتب.
ملك: تمام ماشي... عن إذن حضرتك.
***
عند رؤوف ونرجس
نرجس: الله قولي عملت إيه يا رؤوف مع ملك؟
رؤوف: هعمل إيه يعني يا نرجس، ادتني ردها وخلاص.
نرجس: إيه هو؟
رؤوف: كان المتوقع، رفضت.
نرجس: رفضت! طاب ليه؟ حسام شاب كويس، أنا متكلمتش معاها، قلت أكيد مش حابة تتكلم وهتعرفك، أنت عارف ملك قريبة منك أكتر عني.
رؤوف: الحكاية مش كدا يا نرجس، هي عرفتني وجهة نظرها وسبب رفضها وخلاص.
نرجس باستغراب: وإيه سبب الرفض بقى؟
رؤوف بيبص لنرجس: على أساس مش عارفة إيه هو مش كدا... رفضت علشان عجز حسام يا نرجس.
**وهنا عايزة أقول إن نرجس ورؤوف موافقين على حسام رغم عاجزه، عمر العجز أو الإعاقة ما كانت سبب للرفض، بالعكس يمكن رؤوف لقى إن ده الإنسان المناسب لبنته، ومش معنى الإعاقة هنا أنه إنسان قبيح أو فيه عيب، لا حسام عنده عجز بسيط في رجله... ما بصش على شكله ولا جسمه ولا معاه إيه. بص على روحه وشكله من جواه وقلبه الطيب ونرجس كمان موافقة بالمناسبة، ما فكروش وقتها في رأي ملك ولا ردة فعلها هتكون إيه، بس هل الإعاقة بكل أشكالها قادرة توقف الحياة المستقبلية لأي حد مهما كانت نوع إعاقته؟**
***
في الصعيد
راضية قاعدة في الدوار هي ومودة بيتكلموا، دخل عليهم سليم جري على أمه
سليم: أماااه أماااه اتوحشتك جوي جوي، عاملة إيه يا يما؟
راضية بفرحة وهي بتحضنه وبتزغرط: ولدي ياااه، كل دي غيبة يا حبيبي.
وفضلت تبوس وتحضنه جامد... أول مرة تغيب كدهون يا ولدي.
سليم: غصب عني والله يا يما، أنتِ عارفة بجا الاختبارات مش بيدي.
مودة: آه يعني أنا كيس جوافة صحااا!
سليم وهو بيروح ناحية مودة وبيحضنها ويسلم عليها بحب: والله وحشتني شقاوتك يا لمضة... قوليلي عاملة إيه مع رحيم؟
مودة: الحمد لله يا سليم بخير.
سليم: أومال فين أبوي؟
راضية: أبوك معاه ناس جوه.
سليم: هدخل له، ده واحشني جوي جوي هو كمان.
راضية: ماشي يا ولدي، على بال ما الوكل يجهز تلاقيك على لحن بطنك من السفر...
سليم: أي حاجة هاكلها من إيدك زي العسل على قلبي.
مودة بضحك: الله يرحم يا عين سليم.
سليم: إيه يا بت عاد؟ قصدك إيه يا شبر ونص أنتِ؟
مودة بضحك: لا مش قصدي حاجة يا خويا.
سليم بضحك: آه بحسب.
مودة بضحك: طاب مش هتحكيلي بقى اللي حصل من ساعة ما روحت مصر لحد ما عودتتتت هناااا، عايزة أسمع آخر الأخبار.
سليم بضحك: تموتي أنتِ في الحكاوي، حاضر يا ستي أسلم على أبوكي وأجاي ونقعد نتكلم ونرغي.
مودة بضحك: ماشي بس يلا يلا بسرعة وأنا هجهز المصلحة.
وبتغمز له.
**المصلحة دي يعني تسالي كدا، ليهم قاعدة فوق زي أوضة كدا متزينة وكلها زرع علشان مودة بتحب الزرع وزين وسليم كمان وألوان وأفرع نور، حاجة كدا تجنن أوي. مودة بقى راحت تجهز وتجيب التسالي، هي من نوعية بتحب تسمع كل حاجة عن زين وسليم وهو عملوا إيه في مصر من أول ما يروحوا لحد ما يرجعوا على طول.**
سليم بضحك: والله ربنا واعدني بأخت مجنونة كدهههااا.
**سليم بقى بطل جديد في روايتنا، بيكون أخو زين وكان في القاهرة وراجع من اختبارات الكلية الحربية، كان قاعد عند صاحبه في السكن في فترة الاختبارات بس اتوحش لأهله في الصعيد وقرر أنه يسافر يشوفوهم وبعد كدا يرجع على ميعاد الاختبار الباقي. سليم طول عمره نفسه يكون طالب في الكلية الحربية، اجتهد وقدم وقرر أنه يسعى لحلمه طول عمره نفسه يخدم بلده وأهي الفرصة جاتله خلاص وفاضل تكه على حلمه في الاختبارات.**
***
زين بيبص وراه على الكمين صدمة بكل المقاييس لما لقى يحيى اتصاب ومرمي على الأرض.
زين بيصرخ: يحيى يحيى لا.
عاصم سمع زين بيصرخ جري عليه وشافه منهار بيبص على يحيى لقاه على الأرض، طلع جري هو وزين ليحيى والعساكر كانت بتحمي ضهرهم.
اترموا جنب يحيى وبحزن.
زين ماسك راسه وبيحطها على رجله وعاصم بيفك له زراير الأفرول علشان الرصاصة والجرح.
يحيى بتوهان وبيحاول ياخد نفسه واحدة واحدة: زين زين أنا هموت يا زين، شكل هي دي نهايتي خلاص يا صاحبي.
ونفس طلع وداخل.
زين بحزن وعيونه كلها دموع: لا أنت كويس فاهم أنت كويس وهتقوم معايا قوم يلا قوم.
زين كان بيحاول يقومه، يحيى مسك أيده واللي هو لا اقعد بس عايز أقولك كلمة.
وبيبص في عينه زي ما يكون آخر نظرة وداع: أمي يا زين أمي، قولها يحيى كان بيحبك أوي أوي، قولها ابنك مات راجل وشهيد بس سامحيه ما عرفش يفرحك بيه، وقولها كمان... هو ما كانش خايف من الموت على قد ما خايف على وجعك وفراقك له.
وبيحاول يتنفس بكل صعوبة: خلي بالك من أمي يا زين، أمي ما كانش لها حد غيري... أمييي يا ز... ي... ن.
وفجأة يحيى يقطع النفس.
ورأسه بتميل بجمب.
زين باص له وعلى وشه علامات الخوف وكان نفسه أنه كل ده يطلع حلم وما يشوفش المنظر ده قدامه، ما يشوفش صاحبه كدا.
زين بيحاول يستوعب اللي حصل وبيهز في يحيى: لا لا يحيى يحيى اصحى أنت أكيد بتهزر.
زين انهار وبيعيط بكل ضعف وحرقة.
عاصم بيحاول يهديه... وهو كمان كله دموع: خلاص يا زين خلاص يحيى مات.
زين سامع صوت ضرب النار عليهم في الكمين من كل اتجاه وعربيات نص نقل فيها عناصر إرهابية جاية عليهم كمان.
زين بسرعة ما كانش قدامه حل غير أنه ينسحب من العملية.
مسك جهاز اللاسلكي: انسحب انسحب.
وبكدا خطة إمساك العناصر الإرهابية بالمخدرات فشلت.
العساكر فورًا انسحبوا من ضرب النار وغطوا ضهر عاصم ومين اللي كان شايل يحيى على كتفه وحاطه في العربية واتحركوا لأن في نفس الوقت كان زين فقد عساكر كتير وما ينفعش يكمل خصوصًا بعد موت يحيى.
العساكر الباقية شالوا إخواتهم العساكر اللي منهم اتصاب واللي مات.
وطلعوا على قطاع المستشفى.
***
مريم: هااا بقى مش ناوية تحكيلي إيه اللي حصل ده، وليه عملتي كدا هو أنتِ تعرفي الضابط ده قبل كدا؟
جنة بفخر: أنا برضه أعرف الأشكال دي والله عيب عليكي. ده بيني وبينه تار قديم أوي وخلاص كدا خدت حقي.
مريم باستغراب: تار إيه يا أختي أنتِ كمان؟
جنة: بصي يا ستي هحكيلك.
وحكت لها من أول ما شافت زين في المول لحد دلوقتي.
مريم بضحك: يخربيتك يا جنة إيه شغل توم وجيري ده؟
جنة بضحك: المهم أني خدت حقي ومش خليته ينتصر عليا.
مريم بضحك: طاب خلي بالك بقى ده ضابط وممكن يظبطك يا روحي وينفخك كمان.
جنة: يظبط مين أنتِ كمان؟ على الله يجي عليا تاني ده أنا هظبط أمه بعدها بس اصبري.
مريم بتضحك على طريقة كلام جنة: والله بقيتي مجنونة ومش سهلة ده بعد كدا الواحد يخاف منك.
جنة بضحك: آه خاف مني يا عيد.
وبيضحكوا.
وفي وسط ضحكهم بيسمعوا صوت برا طلعوا يشوفوا في إيه.
جنة ومريم بصوا لبعض وبصدمة لقوا.
رواية زين الصعيد الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم دودي
وفي وسط ضحكهم، بيسمعوا صوت برا. طلعوا يشوفوا في إيه. جنة ومريم بصوا لبعض وبصدمة لاقوا عربيات قوات القطاع، ونازل منها زين وهو شايل يحيى على كتفه وغرقان في دمه. وعربيات تانية عساكر شايلين زمايلهم المصابين، ده غير اللي استشهدوا على طول. جنة ومريم جريوا عليهم، والممرضين كمان، وبقوا يدخلوا العساكر أوض القطاع والعمليات علشان يعملوا ليهم الإسعافات الأولية لكل مصاب ويحاولوا ينقذوا اللي فيه الروح.
اثنين من الممرضين جابوا سرير جر بسرعة، وزين حط يحيى عليه على أمل إنهم ينقذوه، وعلى أمل كمان إن كل ده زين عنده ولو بصيص نور إن يحيى لسه فيه الروح ومماتش.
جنة بأقصى ما عندها بتحاول تداوي العساكر والجروح، رغم منظر الدم والنزيف اللي منهم حقيقي مفيش أي حد يقدر يستحمله.
زين وعاصم واقفين برا في الممر على أمل إنهم يقدروا يلاقوا نبض يحيى شغل، وده في اعتقاد زين ويحيى بس، رغم إن يحيى مات بالفعل قبل وصولهم المستشفى بكتير.
انتوا عارفين لما حد قريب منا يموت ويفضل في خيالنا إن كل ده أكيد حلم ووهم عايشين فيه وهنقوم دلوقتي من الحلم هنلاقيه قدامنا. كل اللي حواليك بيقولك ده مات، وأنت من جواك عارف إنه خلاص مش هتشوفه تاني، بس رغم الوجع والكسرة والحزن بتكدب كل حاجة ومستني حد يقولك الشخص ده عايش مماتش.
بعد شوية، جنة طلعت من الأوضة.
زين بخوف وشعور مختلط جواه مستني يسمع كلمة ترد له الأمل: يحيى عايش صح؟ عايش مش كده؟ أنا هدخل أطمن عليه.
جنة بحزن وتوتر مش عارفة ترد تقول إيه: للأسف هو كان واصل ميت ومفيش في إيدينا حاجة نعملها. أنا آسفة بجد.
زين بحزن بيحاول يستوعب اللي جنة قالته، بس فجأة زين بيثور على جنة: لا مستحيل! أنتِ بتقولي إيه؟ أنتِ كدابة، هو عايش وأنتِ بتضحكي عليا! أنتِ دكتورة فاشلة!
جنة واقفة مش عارفة تقول إيه ولا ترد على زين بإيه، وزعق لها جامد أوي.
جنة سابته ومشيت ودموعها على خدها من غير ولا رد، وراحت تساعد زمايلها الدكاترة.
عاصم بيحاول يهدي زين: خلاص يا زين، وحّد الله، ميغلاش على الله خلقه. كفاية إنه مات شهيد، حد طايل؟
عاصم بيخفف على زين، لكن هو كمان محتاج حد يخفف حزنه عليه.
زين بحزن: يا أخي والله يا ريتني كنت مكانه. أنا رغم إني مش شوفته كتير غير لما انتقل القطاع، بس والله حبيته زي أخويا. كان طيب أوي في كلامه وشكله وكل حاجة. شوف يا عاصم كان بيكلم والدته إزاي. شوف كان فرحان قد إيه. طاب والدته هتعمل إيه لما تعرف؟ قولي يا عاصم هقولها إيه؟ ده ملحقش يفرح بشبابه. آه يا عاصم آه. صحاب الجيش طلعوا غاليين أوي علينا. محدش بيحس بالنار غير اللي مجربها والله، فراقه مش بالساهل. راح القلب الطيب راح. ده وشه كان منور زي ساعة بدر في ضي السما يا ناس.
عاصم بيطبطب على زين وبيحاول يقومه: طاب تعالى معايا، تعالى نروح المكتب. كفاية اللي شوفناه النهاردة.
عاصم كان حاسس بزين. زين قام معاه وراحوا المكتب.
***
في الكباريه، سحر شافت حسن زميل أحمد قاعد على البار. بتروح عليه وبتدلع: إيه الجميل قاعد لوحده ليه؟ أومال فين الشلة؟
حسن بيدور وشه ناحيتها: ياااه سحر! عاش من شافك يا شيخة والله ليكي وحشة. لا الشلة إجازة النهاردة.
سحر: جاي لوحدك كده، معدش حد بيشوف وش أحمد صاحبك يعني في الكباريه.
حسن: أحمد مبقاش يسهر معانا زي الأول أصلاً، بقى له خروجات لوحده ساعات كده، وقولت أجي أشرب كأس محدش معايا وتعبان والله.
سحر بدلع وميصة وبتحسس على شعره بإيديها: تؤتؤ متقولش كده. بقى أنت تعبان وأنا موجودة برضه. وبتضحك بمرقعة.
حسن كان سكران وبيبص على جسمها بشهوة وصدرها المفتوح: هتعرفي تعالجيني على كده؟ وبيضحك.
سحر بدلع: علاجك عندي يا حبيبي. قوم يلا تعالى، هنروح عندك ولا عندي؟ يلا بدل ما أنت عامل تبص على صدري كده، إيه هتأكله بعينك؟
حسن بضحك: ده أنا آكل أمه بس أنتِ تيجي.
سحر بمرقعة: طاب يلا عندي تعالى.
وقام حسن مع سحر وراحوا يفعلوا أبشع الفواحش والزنا سويًا.
***
أبو عزام: ها يا رجالة عملتوا إيه؟
إسلام: كله تمام يا أبو عزام، قضينا على الطواغيت.
أبو عزام: طاب والبضاعة والرجالة؟
إسلام: البضاعة زي ما هي، ورجالتنا كمان كويسة.
أبو عزام: الله ينور يا إسلام. العملية فشلت بس على الأقل البضاعة زي ما هي والطواغيت مقدروش علينا كمان.
إسلام: كله تحت السيطرة يا كبيرنا، متخافش.
أبو عزام: بكده مش هيكون قدامنا حل غير التهريب عبر الأنفاق. جهز الرجالة علشان يطلعوا بالمخدرات.
إسلام: بس ما تهدأ شوية علشان محدش يحس بينا، بالذات وأكيد الطواغيت هتبعت قوات أكبر وأكبر علشان تنشط الصحراء.
أبو عزام: مفيش وقت، لازم نتحرك حالاً قبل ما ياخدوا أي رد فعل على اللي حصل في الكمين.
إسلام: أنت تأمر. هروح أبلغ الرجالة وأجي أبلغك يا رسولنا.
شحنة المخدرات دي كمان كانت تبع العناصر الإرهابية جاية من برا مصر على طريق الصحراء، والإرهابي أبو عزام هو اللي ماسك تحويلها ودخولها جوا مصر. عايزين يدمروا ويخربوا البلد من كل اتجاه، مش مكفيهم الدمار والدم، عايزين يقضوا على عقول شبابنا كمان. معندهمش لا دين ولا ملة، إخوان فاسدين من أصل قطيع من الخرفان، وأبواق الأجانب اللي برا واللي معاهم ثيران هم كمان.
***
بعد ما لحظة الخطر عدت، جنة ومريم خلصوا وقاعدين مع بعض في الأوضة.
جنة سرحانة ومش بتتكلم خالص زي ما يكون تايهة بتفكر في حاجة.
مريم باستغراب: مالك يا جنة بتفكري في إيه؟
جنة بلا رد.
مريم: جنة أنتِ مش سامعاني ولا إيه؟ أنتِ يا بنتي!
جنة بتفوق من شرودها: نعم يا مريم؟ بتقولي حاجة؟
مريم: في إيه؟ روحتي فين كده؟ أنتِ زعلانة لما الضابط زين زعق ليكي؟
جنة بتنهيدة: زعلت؟ أكدب عليكي لو قولتلك إن أول مرة أحس بالموت أوي كده.
مريم بعدم فهم: ليه بتقولي كده؟
جنة بتنهيدة: أنا مزعلتش منه على فكرة، أنا زعلت عليه. هو بجد في حد بيحب حد كده؟ شفت في عينه نظرة عمري ما هنساها، نظرة الوجع والحزن، نظرة الصاحب على صاحبه. الإنسان مهما راح وجاء بس عمره ما هيلاقي صاحب جدع ولا طيب غير هنا في الجيش. الجيش أكتر حاجة بيعلمها اللمة مع بعض. يعني إيه صاحب وعزوة وأخوة، وإن العشرة عمرها ما كانت بالسنين. حزنه ودموعه وقت لما قولت له ده مات لسه في خيالي، صعبان عليا أوي والله.
مريم: عندك حق، الله يكون في عون والدته لما تسمع الخبر.
جنة بحزن: ربنا يصبرها والله، يا وجع القلب اللي هتشوفه. إحنا هنا شوفتي عاملين إزاي ومش مستحملين، ما بالك بقى أهله وأصحابه وحبايبه أول ما يسمعوا الخبر.
عمر ما حد هيحس بالشهيد غير اللي منه ومن دمه وأي حد عاشره.
مريم: ربنا يرحمه برحمته يا رب.
جنة: يا رب، ويرحم جميع شهدائنا جميعًا.
***
والله مع فقرة الأخبار.
ولقد ورد لدينا الآن خبر محزن للغاية وهو استشهاد ضابط عقيد بالجيش المصري و٨ عساكر من خير أجناد الأرض، وإصابة ٤ بجانب مصابان ما زالوا في حالة حرجة حتى الآن. مصر فقدت اليوم شهداء من زهرة شبابها، شهداء ضحوا بحياتهم من أجل مصر الكنانة، وذلك لتصديهم للعناصر الإرهابية فور الحصول على معلومات بأن هناك شحنة مخدرات كبيرة وممنوعات قادمة من خارج بلاد العدو "قطر" (وهنا مش بتكلم عن قطر حاليًا، لا قطر كلنا عارفين هي كانت عاملة إزاي زمان وأي إخواني يحب يهرب كان بيروح قطر وغيرها من البلاد الكتير، زمان عن دلوقتي تفرق بكتير وكلنا لاحظنا الاختلاف الشاسع اللي حصل وإيه قد إيه بقت دولة بتدعو للإسلام). وكان يرأس عملية المخدرات الإرهابي الكبير الذي يدعى أبو عزام الهارب في الصحراء ولا يوجد عنه معلومات حتى الآن. اليوم يعم الحزن في أرجاء الكنانة المصرية.
ما ذنب هؤلاء الذين استُشهدوا؟ لقد ضحوا بحياتهم وزهرة شبابهم من أجلنا ومن أجل المحروسة. ذهبوا حاملين أرواحهم على كفهم واختارهم الله للاستشهاد اليوم. ولكن مهما فعلت خرفان الإخوان والدول الأخرى في السيطرة على مصر لن يفلحوا ولن تخضع المحروسة أبدًا لهؤلاء الفاسدين، فهم الذين انتُزعت من قلوبهم الرحمة وعم السواد بداخلهم. والله مهما فعلوا لن ولن ينالوا مرادهم أبدًا، فجيشنا حامينا وحامي أراضينا.
حفظ الله مصر وشعبها وجيشها حتى الممات.
بسم الله الرحمن الرحيم: "ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا، بل أحياء عند ربهم يرزقون" صدق الله العظيم.
***
ألو، السلام عليكم.
وعليكم السلام مين؟
ده منزل العقيد يحيى الألفي؟
أيوه يا بني أنا والدته، هو يحيى حصله حاجة؟
العقيد يحيى استشهد، البقاء لله.
...
رواية زين الصعيد الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم دودي
وبصدمة: إيه مين؟ يحيي ابني مات!
صرخ المكان، وأم بكل ما في قلبها من صراخ وبكاء، وبكل جروح وقاسية العالم داخل تلك المرأة التي هلِع قلبها عند سماعها ذلك الخبر.
فوصف شعور تلك الأم ليس له وصف يا سادة، فهي أم شهيد.
آه وألف آه عندما سمعت خبر موت ابنها، ونواح لا يكفّ. وقعت من طولها، فلن يشعر بها أحد غير نفسها.
آه يا بني، آه خلاص يا يحيي كده مش هشوفك تاني يا حبيبي يا حبة عيني يا بني، رحت وسبتني، هعيش إزاي أنا بعدك؟ آه والنبي يا رب صبرني على فراقك يا بني.
تصرخ بأعلى صوتها تلك الكلمات، كانت أثناء تشييع جثمان العقيد يحيي الألفي. لقد كانت جنازة تهز لها الأبدان بكل المعاني، وحضر الجنازة زين وعاصم واللواء جمال وغيرهم من أحباب ورفقاء يحيي، وكل ضابط وعسكري وأمين. أي حد كان بيشوف النعش كان بينضم ليهم، ده شهيد يا بختك لما يكون من بختك وتمشي في جنازة شهيد ليوصلوه لمثواه الأخير محمولًا على أكتاف ضباط خير مصر، وكُفّن بعلم مصر والأفرول، وزي ما قال منسي: "الشهيد يا رجالة لا بيتّكفن ولا بيتغسّل".
بدمائه وعروقه يذهب لربه، فهو شهيد التضحية والواجب والوفاء. شعارات وأغاني تعمّ الأرجاء، وهتافات الأهالي:
لا إله إلا الله، الشهيد حبيب الله.
لا إله إلا الله، الشهيد حبيب الله.
لا إله إلا الله، الشهيد حبيب الله.
ذهب الشهيد، وذهبت معاه البسمة والضحكة، وعمّ السواد على قلوب أهله، وبالأخص أمه. نسمع صوت منير في الخلفية:
سلام عظيم لشهيد... رايح على الجنة
والدم حنة القدم... والدم مش حنة
يوم ما ناديتي يا مصر... كان أول الطالعين
يفدي بروحه ترابك... وهو من الراضين
ما يهموش لو مات... في سبيلك ألف مرة
كل اللي يهمه... إنك تعيشي يا مصر حرة
العزف على المزمار... والخيل بيتمخطر
وملايكة على الصفين... لابسة حرير أصفر
والزفة زفة مين... زفة جدع أسمر
شهيد بطل... ومصر بيه تفخر.
سلام عظيم لشهيد... رايح على الجنة
والدم حنة القدم... والدم مش حنة
يوم ما ناديتي يا مصر... كان أول الطالعين
يفدي بروحه ترابك... وهو من الراضين
ما يهموش لو مات... في سبيلك ألف مرة
كل اللي يهمه... إنك تعيشي يا مصر حرة.
تفيدة: بت يا قمر، أنتِ يا بت!
أزهار: إيه يا أما بتزعقي ليه عاد؟
تفيدة: وه مالك يا بت! فين أختك قمر؟
أزهار: قمر مش هنا، راحت عند الساقية.
تفيدة: راحت الساقية! أومال مش قلت لي ليه؟
أزهار: ما أنتِ عارفة بتك وقت ما بتتضايق بتروح هناك، وهي قالت لي إنها رايحة وقالت لي أعرفك بس أنا نسيت أقولك.
تفيدة: دماغها طقة أنا عارفة، طاب يلا علشان نحضر الوكل.
أزهار: ماشي يا أما.
الساقية دي مكان قمر بتحب تروحه وقت ما بتكون زهقانة والدنيا بتضيق بيها، أو ما بتلاقيش حد يسمعها، بتروح تحكي وتتحاكى مع حالها هناك.
زي كل واحد فينا ما بيرتاحش غير في مكان معين، مكان يفضفض فيه ويتكلم مع نفسه على حسب كل واحد بيلاقي نفسه فين.
بعد الدفنة، زين وعاصم متجمعين في مكتب اللواء جمال.
اللواء جمال: تعالوا يا رجالة.
زين وعاصم قعدوا.
اللواء جمال بحزن: ياااه، أنتوا عارفين إيه أصعب حاجة حسيت بيها النهاردة؟
زين: حاجة إيه يا فندم؟
اللواء جمال: إن أي شهيد بيستشهد عندنا بنحس بحاجة في قلوبنا غريبة أوي، في قلوبنا زي حزن ووجع، وإن اللي راح ده مش مجرد حد كده وخلاص فارق، يحيي أثر فينا كلنا، كان ونِعم الأدب والأخلاق والشهامة، ومن أكفأ الضباط اللي انتقلوا للقطاع جديد، كان نفسه دايماً يستشهد، في مرة كان قاعد معايا هنا قال لي: "يا فندم أنا لو جات لي الفرصة إني أنقذ زملائي في أي مهمة عمري ما أتأخر لحظة، وبالذات لو هموت شهيد علشان بلدي". فسألته: مش خايف من الموت؟
قال لي: "الموت عمره ما كان خوف بالنسبة لي، ده كل واحد فينا قبل ما بيطلع من بيته أو في أي مهمة بيكون عنده إحساس بنسبة 100% إنه ممكن ما يرجعش بعد كده".
"الموت راحة يا فندم للي زينا، ده كفاية الموتة اللي هنموتها، هو في حد يطول موتة أعظم من كده؟"
واهو اتمناها ونالها. ربنا يرحمه ويجمعنا بيه في الآخرة بإذن الله.
عاصم وزين: يا رب يا فندم.
اللواء جمال: يلا، روحوا أنتوا ارتاحوا، كفاية التعب اللي تعبتوه النهاردة يا رجالة.
عاصم: تمام يا فندم، عن إذنك حضرتك.
زين: وأنت يا فندم لازم ترتاح أنت كمان.
اللواء جمال: آه والله حقيقي أنا مش فايق خالص يا زين، أنا هنام ليا ساعتين هنا في المكتب، المهم أنتوا استريحوا وناموا كويس علشان محدش عارف اللي جاي بعد كده ولازم نجيب حق يحيي.
زين: أكيد يا فندم، مش هنسيب حقه كده يروح. بعد إذن معاليك.
ملك بعد ما خلصت شغل راحت المكتب للدكتور محمود.
بتخبط على الباب.
الدكتور محمود: أيوه ادخل.
ملك دخلت.
الدكتور محمود: أهلًا تعالي يا ملك.
ملك قعدت.
ملك: حضرتك كنت عايزني، أنا خلصت شغل.
الدكتور محمود: أيوه، عايز أتكلم معاكِ في موضوع شخصي شوية.
ملك باستغراب: موضوع شخصي! تمام اتفضل.
الدكتور محمود: بصي يا ملك من غير لف ودوران، أنتِ متقدم ليكِ عريس.
ملك باستغراب: عريس! متقدم لي أنا؟
الدكتور محمود: أيوه، وهو كلمني وقال لي أقول لك وأشوف ردك إيه.
ملك: أنا مش بفكر في الموضوع ده يا دكتور.
الدكتور محمود: طاب مش تستني تعرفي اسمه وبيشتغل إيه الأول؟
ملك: وأعرف ليه ما دام المبدأ مرفوض من الأساس؟
الدكتور محمود بضحك: عنيفة أوي أنتِ برضه يا ملك.
ملك بضحكة خفيفة: لا والله أبدًا، مش عنيفة ولا حاجة. كل الحكاية إني مش بفكر في الخطوة دي وهكون بضيع وقتي لو وافقت.
الدكتور محمود: طاب ممكن أعرف السبب اللي مخليكي مش توافقي؟
ملك: حقيقي مفيش أسباب عندي أقولها لحضرتك.
الدكتور محمود: تمام وأنا مش هضغط عليكِ في حاجة، واعتبريني ما قلتش أي حاجة وأنا آسف.
ملك بحب: لا أبدًا يا دكتور محمود مفيش داعي للأسف.
الدكتور محمود: ولو عاوزتي أي حاجة تعالي على طول من غير أي تردد وأنا تحت أمرك.
ملك بحب: ربنا يخليك، حاضر. بعد إذن حضرتك علشان أسلم الشفت بتاعي.
الدكتور محمود بحب: اتفضلي.
الدكتور محمود دكتور محترم جدًا وبيحترم ملك أوي علشان هي في حالها ومؤدبة كده وهادية، وبالنسبة للعريس اللي قالها عليه بيكون زميلها معاها في المستشفى، وهو اللي فتح الدكتور محمود في الموضوع علشان يقول لملك وما يكونش له إحراج بعد كده لو رفضت، وبالذات إن ملك كمان بتحس براحة وحب للدكتور محمود، وهنا مش بالقصد الحب بالمعنى المعتاد بتاعه. لا، الحب هنا إنه الدكتور محمود بيعامل ملك كويس ولو في أي مشكلة بيساعدها ويحلها، وهكذا، إنما الدكتور محمود متجوز ومخلف وسعيد جدًا في حياته الزوجية كمان.
كساب الرايق: ها يا رجالة عملتوا إيه مع الفلاحين؟
_كل واحد فيهم مش راضي يبيع يا كساب بيه، وكلهم ماشيين ورا اللي اسمه حسن الجبالي ده، هو اللي معصيهم.
كساب بضحك: حسن تاني! هو عايز إيه؟ مش مكفيه كل ما أجي أعمل حاجة يطلع لي فيها ويبوظها ليا، ماشي يا حسن. أنا هوريك اللعب مع الرايق بيكون إزاي، وإيه أخبار التموين؟
_التموين عالي أوي يا كساب باشا، وأحلى روقان. وكله اتوزع زي ما أمرت بالضبط. التموين هنا يعني البودرة والمخدرات.
كساب: خلوا بالكم من عين الحكومة الأيام دي.
_ما تخافش يا كساب بيه، رجالتك مصحصحة زين.
كساب: عال أوي، امشي أنت يلا وأنا لما أعوزك هنده لك.
_ماشي. سلام.
كساب الرايق ده بقى بيكون أكبر عدو لحسن الجبالي في الصعيد كلها، بيكره كره مالوش حدود لأن حسن الجبالي ذمته واسعة شوية بمعنى عنده ضمير ومضيق على كساب كل حاجة بيعملها، بس رغم كل ده كساب دايماً شايف نفسه أحسن من الكل وعايز يكون الكبير ومش يبقى فيه حاجة اسمها حسن الجبالي في الصعيد تاني، وهيقابلنا في باقي الأجزاء بعد كده.
جاء الليل.
وجنة مش جايلها نوم. مريم بتفوق.
مريم: الله إيه ده أنتِ لسه ما نمتيش يا جنة؟
جنة: مش جاي لي نوم.
مريم بضحك: إيه بتفكري بقى وبتغمز له.
جنة بضحك: يعني حاجة زي كده، قمتِ من النوم ليه؟
مريم بضحك: قمت أشرب، تحبي أسهر معاكِ؟
جنة: لا لا نامي أنتِ، وأنا شوية وهنام.
مريم: ماشي تصبحي على خير.
جنة: وأنتِ من أهل الخير.
جنة كانت قاعدة زهقانة، جابت النوت بوك من تحت المخدة بتاعتها، هي دايماً متعودة تحطها تحت المخدة علشان بتحب تكتب كتير أوي وهي قاعدة على السرير في وقت فراغها ووقت لو بيكون مفيش شغل، طلعت النوت وماسكة القلم، فجأة بتحصل حاجة غريبة أوي.
رواية زين الصعيد الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم دودي
عاصم: ألو، نعم.
ورد: ألو يا عاصم، بقى كده كل المدة دي ما تسألش عليا، ولا خلاص نسيتني؟
عاصم: غريبة يعني، مش أنت اللي نهيتي كل حاجة وقلتي كل واحد يروح لحاله ولا أنا غلطان؟
ورد بدلع: وهو أنت ما صدقت يا عاصم؟ للدرجادي هونت عليك أوي كده؟
عاصم: ورد، أنت فاكرة آخر مرة كلمتيني فيها قلتي إيه؟ فاكرة ولا أفكّرك؟
ورد: يووووه بقى ما يبقاش قلبك أسود، أيوه فاكرة كنت زعلانة ومضايقة وقتها، ولا بشوفك ولا بتتصل عليا تطمّن حتى يوم ما بتنزل بتقضي الإجازة كلها نوم وشكرًا على كده، غصب عني بقى نفسي أحس إني مخطوبة وأحب وأتحب.
عاصم: أسطوانة كل شوية، ماشي يا ورد على العموم أنا نازل إجازة الأسبوع الجاي إن شاء الله وهحط حد لموضوعنا ده ونشوف مين فينا اللي غلطان وله حق عند الثاني ومين اللي بيخون الثاني.
ورد بعدم فهم وتوتر: قصدك إيه؟
عاصم: قصدي هتعرفيه كويس لما أنزل... سلام علشان عندي شغل دلوقتي.
_________________________
رحيم معدي على مودة علشان يوصلها الكلية زي ما اتفق معاها واستأذن كمان من عمه.
رحيم: يلا يا مودة علشان ما نتأخرش.
مودة: طاب يلا جاية أهو خلصت.
رحيم: ساعة على بال ما تخلصي.
مودة: يوووه ما خلاص عاد يا رحيم، أهو أنت اللي عمال تضيّع في الوقت أها.
رحيم: طاب يلا.
وطلعوا من الدوار... وهم راكبين العربية.
رحيم: المستشارة بتاعتنا جاهزة؟ ذاكرت كويس ولا نص نص؟
مودة بتفخر: عيب عليك لما تقول كده، أنت عارفني طول عمري طالعة شاطرة زيك يا ولد عمي.
رحيم بيبص لها وبيستعجب: وه! ولد عمك؟! يا بت أنا خطيبك والله.
مودة بضحك: آه صحا نسيت.
رحيم: نسيتي آه، أهي كلها آخر الترم ونتزوج بعدها يا آخرة صبري.
مودة بضحك: ربنا يسهل.
رحيم بضحك: طيب، حلّي بقى كويس عايزك الأولى.
مودة بضحك: أيوه أيوه، يلا سوق بقى بسرعة كده هتأخر على الامتحان.
رحيم بضحك: حاضر يا هانم.
____________________________
واحد من الغفر داخل لحسن الجبالي المكتب وبيقوله: يا حسن بيه كساب الرايق عايز يقابلك.
حسن: كساب! وعاوز إيه عاد؟
الغفير: ما عرفش هو قالي أخش أقولك إنه عايزك، هو واقف برا.
حسن: طيب خليه يدخل.
الغفير: حاضر.
حسن الجبالي قاعد على الكرسي بتفخر وكساب داخل عليه وبيمد إيده علشان يسلم بس حسن مش بيبادله السلام.
كساب بصله بنظرة حدة وسحب إيده وبيضحك: ماشي هعتبر نفسك سلمت عليا.
حسن: عاوز إيه يا كساب طالب تقابلني ليه؟
كساب: جاي أعرف أنت ليه حاططني في دماغك قوي كده. وداري تلعب في دماغ الفلاحين علشان ما يبيعوليش.
حسن بضحك: وأنا مالي يبيعوا مش يبيعوا أنا داخلي إيه؟ كأنك جاي ومتأكد إن ليا دخل في كده.
كساب: أومال هيكون مين؟ محدش بيحقد عليا ولا بيكرهني قدك، وكل ما أجاي أفتح معاك صفحة جديدة ما ترحبش. ما تقولي عاوز إيه من الآخر وتخلص؟
حسن بضحك: وأنا هعوز إيه من واحد زيك يا كساب؟ مش عارف أنت بقيت كده إزاي وفلوسك وكل اللي أنت فيه ده جبته منين؟ ومهما تعمل هفضل أحاربك لحد ما توقع، وأنت عارف إنك نفسك أموت النهاردة قبل بكرا علشان تحتل البلد بظلمك، بس طول ما اللي معاه ربنا عمره ما يخافش أبدًا، وأنا معايا ربنا، وإذا كان على الكره والحب فده في القلب ومحدش يعرفه.
كساب بضحك: أنت شايل بقى كل ده، ماشي يا جبالي بس خليك فاكر إني جيتلك هنا ومديتلك إيدي وأنت ما رحبتش. ما تزعلش بقى من اللي هيحصل في الآخر.
حسن بضحك وبيقوم من على الكرسي ورايح ناحية كساب: أعلى ما في خيلك اركبه واللي عندك اعمله... عاوز تقول حاجة تاني ولا عارف هتمشي منين؟
كساب بنظرة توعد وبيضحك وقام واقف: ماشي يا جبالي همشي دلوقتي وأندّمك بعدين... ومن غير سلام كمان.
_____________________________
جنة لسه بتمسك القلم وسمعت صوت برا غريب، قامت تشوف تتسحب براحة وتشوف في إيه من ورا الباب.
سمعت حد بيتكلم برا.
الشخص: عملتي إيه؟
هدى: خلصت كل حاجة زي ما قولتلي بالضبط، بس تفتكر حد هياخد باله؟
الشخص: لا لا ما تخافيش، المهم حاولي تبيني إنك طبيعية علشان ما تلفتيش الأنظار.
هدى: ماشي ماشي، أهم حاجة فين باقي الفلوس؟
الشخص: خدي أهي، وراح مطلع ظرف من جيبه وادهولها.
هدى خدته منه وبتفتح الظرف علشان تعد الفلوس.
الشخص: أنت بتعملي إيه؟
هدى: إيه هعد الفلوس.
الشخص: هتعديهم، يلا مش وقته انجزي قبل ما حد يصحا ويشوفنا، عديهم بعدنا ما تخافيش كاملين يا حلوة.
هدى بضحكة خفيفة: ماشي مضمون يا باشا.
جنة في سرها: إيه ده أنا عارفة الصوت ده كويس، ده صوت هدى، بس لحظة مين اللي بتكلمه ده وإزاي جاه هنا وفلوس إيه دي كمان اللي خدتها؟ أنا دماغي لفت يا ترى بتعملي إيه يا هدى ومش عايزة حد يعرفه؟ جنة مشيت براحة ورجعت تاني على سريرها... أوف يخربيتك يا هدى قطعتي حبل أفكاري... يلا مش مهم ومسكت النوت من تاني.
بتكتب كل حاجة حاسة بيها في قلبها من كلام ومشاعر.
نفسي حد يجبلي هدية على شكل فراشة، سلسلة بقى أو حلق أي حاجة مش مشكلة وأقول: "أهداني إياها شخصي المفضل فشعرت كأني فراشة ترتدي أخرى."
محتاجة حد في حياتي يفهمني زي ما أنا، حد يبقى حاسس بيا من نبرة صوتي وملامحي، حد ما يخلنيش أبرر أفعالي اللي بعملها غصب عني لإنه فاهم أنا ليه عملت كده، حد ما بقاش مضطرة أفكر معاه في الكلام قبل ما أقوله، حد بتعامل معاه بكل تلقائية وأنا حاسة بالأمان، حد حنين ما يهونش عليه مهما حصل.
الأهم من إنك تتحب هو إنك تحس إنك كفاية، مشاعرك كفاية حبك كفاية، ووجودك دائمًا كفاية، تغيب الناس بس أنت لا، وإن غبت الحياة تكون ناقصة بغيابك، الحب عمره ما كان بس كلام، الحب بيبان في التفاصيل الصغيرة في الاهتمام وفي الحنية إنك تحس دائمًا إنك مطمن إن ما فيش ليك بديل، الحب أمان.
وفي النهاية:
أريده خلوقًا... همه الآخرة ويسعى لها سعيًا، يَكُن لي معينًا على طاعة الله آخذًا بيدي إلى جنة النعيم... أريده سويّ النفس، حنون القلب، ليّن الطبع، ناضج الفكر... أجد في حضنه السكن والاحتواء، يغمرني بحبه لي.
لا يهمني شكله كيف يكون، فيكفيني أن تكون ملامحه مريحة لي لأجد فيها السكينة والأمان، أكون طفلته المدللة، فيرى أسباب بكائي التافهة أكبر مشاكل العالم، ولا يتركني في وقت زعَلِي حتى يرسم الابتسامة على شفتاي.
يختارني لذاتي، لكوني أنا سعادته لا لشيء آخر، فينظر لي وكأني أعظم انتصاراته. أن أكون له الصديقة والزوجة الصالحة ورفيقة دربه في الحياة.
خلصت كتابة وقفلت النوت بتاعتها ونامت.
________________________
في الصعيد.
اختبار ورا اختبار وسليم بيسافر كل فترة من الصعيد للقاهرة.
علشان اختبارات الكلية الحربية وخلاص كده النهاردة آخر اختبار، اختبار الهيئة.
راضية بدموع: خلاص يا ولدي مسافر؟
سليم: يوووه يما بتعيطي ليه بس؟
راضية: بعيط من الفرحة، لا لا أنا مش هعيط خلاص أنا هزغرط، وتقوم مزغرطة: ابني ضابط حربية قد الدنيا.
سليم بضحك: ياااه لسه ما بقيتش ضابط، وبعدين مين قالك إنهم ممكن ياخدوني؟ هم لسه شافوني النهاردة آخر اختبار خلاص.
راضية: بإذن الله تتقبل، أنت ولد كبير سوهاج كلها وأخو حضرة الضابط زين، قلبي بيقولي إنك مقبول إن شاء الله.
سليم: يا رب يما يا رب، وبعدين أنا لو قبلت في الحربية مش علشان زين أخويا لا هقبل علشان مجهودي وبس.
زين اتحايل عليا كتير إنه هيتوسطلي وأنا رفضت، تعرفي ليه؟ علشان مش عايز آخد حاجة أنا ما تعبتش لها وعافرت وأحس لما أوصل لها أوي بمتعة وفرحة مش تجيلي على الجاهز.
راضية بحب: ربنا ينصرك يا سليم وتكون مجبور الخاطر بحق جاه النبي.
سليم وهو بيقبل إيدها: أيوه افضلي ادعيلي كده دي أهم حاجة عايزها... ادعيلي يما تكون من نصيبي الكلية وحلمي يتحقق.
راضية: بدعيلك يا بني في كل خطوة وكل ثانية.
سليم: يلا أنا لازم أمشي دلوقتي علشان القطر وألحق أوصل علشان بكرا الاختبار.
راضية: ماشي يا ولدي وأبوك مجهز العربية اللي هتوديك لحد المحطة واقفة برا.
سليم: فين أبويا عاد؟
راضية: قالي هيقابلك عند المحطة هو طلع قبلك عنده كام حاجة كده وهيستناك هناك.
سليم: تمام يلا هتوكل على الله.
سليم مسافر قبل ميعاد الاختبار بيوم علشان هو من الصعيد وعلشان كمان ما يتأخرش، وفي أي اختبار قبل ما كان قاعد عند صاحبه في القاهرة كان بيسافر قبله بيومه.
________________________
تاني يوم الصبح.
جنة في قطاع المستشفى بتطمن على العقيد نادر.
جنة: ها يا بطل عامل إيه دلوقتي؟
العقيد نادر: هو اللي يشوفك يبقى عارف حاله.
جنة بضحك: الله أنت بتعاكسني بقى؟
العقيد نادر: حد يشوف الحلاوة دي ومش يعاكس برضه؟
جنة: لا كده أنا اطمنت إنك بقيت بخير يا باشا، أنت بتتدلع شكلك عايز تفضل في السرير.
العقيد نادر: علشان أشوفك كل يوم وتيجي تتطمني عليا بنفسك، وبيضحك.
جنة بضحك: خلاص هكتبلك على خروج من النهاردة.
العقيد نادر: بس بشرط.
جنة: إيه هو؟
العقيد نادر: نلعب دور طاولة، ونشوف مين اللي هيغلب الثاني.
جنة بضحك: معروفة أنت اللي هتكسب في الآخر يا باشا مصر.
العقيد نادر بضحك: ده الأكيد.
العقيد نادر: بوق على الفاضي وأنا اللي بغلب، يلا روحي يا بنتي وبيضحك.
طبعًا الكل فاكر إن العقيد نادر ده شاب وكده لا، ده كبير في السن بس مش أوي يعني قد والد جنة، وبتعتبره زي والدها بالضبط، وهو كمان كذلك بيحب جنة زي بنته وبيحب يفضل يتكلم ويهزر معاها كده، جنة بترتاح معاه في الكلام ولو في أي حاجة أو مشكلة واقعة فيها بتلجأله على طول.
جنة وهي خارجة بتلاقي اللي بينادي عليها.
الشخص: لو سمحتي.
جنة بتبص تشوف مين وبتعجب...
رواية زين الصعيد الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم دودي
العناصر الإرهابية خلاص كده هربت المخدرات عن طريق النفق السري وده بيكون أوقات بديل لعمليات الصحراء.
أبو عزام: الله ينور يا رجاله
أبو اليزيد: كده كل حاجة اتنفذت زي ما إحنا عاوزين بالضبط يا أبو عزام، إيه اللي بعد كده؟
أبو عزام: هنوزع البضاعة على التجار بتوعنا ونتصرف فيها وناخد الفلوس، المهم إن الانتشار يكون أوسع والشباب تشتري وتشد لحد ما تتسطل وتتكيف كده.
أبو اليزيد: رجالتنا بالفعل عملت كده وكله بقى تمام.
أبو عزام: عال أوي، خلصنا كل حاجة قبل عيون الطواغيت ما تتفتح علينا، إحنا مش ناقصين، ولازم كمان نعمل حسابنا في الأسلحة والقنابل علشان فيه تنشيط ودوريات كل شوية في الصحراء، وعرف الرجالة بكده.
أبو اليزيد: حاضر يا كبيرنا.
أبو عزام: يلا روح أنت دلوقتي اعمل اللي قلتلك عليه.
أبو اليزيد: ماشي.
***
ملك قاعدة في أوضتها بتفكر وسرحانة وقررت قرار وطلعت تبلغ بيه رءوف والدها.
ملك: لو سمحت يا بابا عاوزة أتكلم معاك في موضوع.
رءوف: موضوع إيه؟ تعالي يا ستي اقعدي جمبي هنا وقوليلي.
ملك قعدت ومتوترة شوية.
ملك: بصراحة كده أنا أنا...
رءوف بضحك: أنتِ إيه مالك في إيه؟
ملك: من غير لف ودوران.
رءوف: الله يا بت ما تقولي في إيه على طول؟
ويضحك.
ملك بتنهيدة: طيب هو أنت رديت على الناس وكده؟
رءوف: ناس مين؟
ملك: يا بابا رديت على حسام وأهله إني موافقة أو لأ؟
رءوف حاب يوترها شوية.
رءوف: أيوه رديت، بس اشمعنى مش أنتِ ناهيتي الموضوع خلاص وقولتِ مش موافقة، بتفتحي الموضوع تاني ليه بقى؟
ملك: ها... لأ خلاص ما دام رديت عليهم مالهاش لازمة كلامي.
رءوف: طيب ما تقولي مش يمكن الموضوع يتغير.
ملك بعدم فهم: موضوع إيه! مش أنت اديتهم الرد؟
رءوف بضحك: لأ يا ستي لسه مش بلغت حسام ولا أهله.
ملك: آه يعني بتلعب بأعصابي مش كده؟
رءوف بضحك: أيوه، ها وقولي جاية تقوليلي إيه؟
ملك: أنا قررت قرار وجيت أبلغك بيه إني موافقة على حسام وفكرت كويس في الموضوع.
رءوف باستغراب: وافقتي! مش غريبة، ملك أنتِ أمك كلمتك وضغطت عليكي وهي اللي خلتك توافقي مش كده؟
ملك: لأ لأ أبدًا، والله ماما مش كلمتني من الأساس.
رءوف: أومال إيه بقى؟
ملك: بص يا بابا مش عاوزة أتكلم في حاجة دلوقتي، كل الحكاية إني موافقة على حسام ومعنديش مانع أديله فرصة تانية ونقعد ونتعرف، فشوف الميعاد المناسب وأنا جاهزة.
رءوف: ملك متأكدة من كلامك ده؟
ملك بحب: أيوه يا بابا متأكدة ومش هرجع فيه تاني وشايفة المناسب.
رءوف: ماشي يا حبيبتي خلاص هرد عليهم وأشوف الميعاد ونتفق.
رءوف: يلا بقى عاوز منك كوباية شاي كده حلوة زيك.
ملك بحب وفرحة: بس كده من عينيا الاتنين دول، أنت تأمر يا باشا.
رءوف بضحك: تسلم عيونك يا ملوكتي أنتِ.
***
جنة استغربت لما لفت تشوف مين اللي بينادي عليها، لقت زين وقفت مكانها.
جنة: حضرتك بتندهلي!!! أنا؟
زين: أيوه، ممكن تسمعيني بس، أنا عارف إنك مش بتطيقيني خالص بس حبيت أكلمك علشان أعتذر ليكي على آخر مرة كلمتك فيها.
جنة: لأ أبدًا مفيش حاجة ولا يهمك عن إذنك.
زين لقى جنة مضايقة.
زين: طيب لحظة ممكن أقولك على حاجة؟
جنة: في إيه تاني!!!! نعم.
زين بضحك: ده واضح إنك مش طايقاني خالص فعلًا.
جنة بتنهيدة: لأ والله الموضوع مش كده... كل الحكاية إني دايمًا بحس إنك متكبر وأي حد بيشوفك... لأ خلاص بلاش أقولك أحسن.
زين بضحك: يا ستي قولي أنا سمعاك وحقيقي عاوز أصلح سوء التفاهم اللي بينا ده، يعتبر من ساعة ما شوفنا بعض وإحنا على طول بنتخانق، على الأقل إحنا زمايل في نفس القطاع وأنتِ الدكتورة اللي بتعالجي مصابين العمليات والقطاع يعني لازم الجو يكون لطيف شوية.
ويضحك زين ضحكة خفيفة.
جنة كانت بتضحك بس مش مبينة أوي.
زين لاحظ إنها بتضحك.
زين: إيه ده أول مرة أشوف حد بيضحك من جواه كده.
جنة: أحم... لأ مش بضحك خالص على فكرة.
زين بضحك: آه يمكن فعلًا... ها مش هتقولي رأيك فيا بصراحة وأنتِ إزاي شايفاني ولا يمكن أنا وحش للدرجة دي؟
جنة: لأ مين قال كده... أنت عسل خالص وقمر كمان.
جنة بعد ما قالت الكلمتين دول ووشها احمر واستوعبت اللي قالته في الآخر.
وفي سرها: يا ليلة سوخة إيه اللي أنا قولته ده... هي هتبرد ولا إيه.
زين بضحك: يااه أنا قمر أوي كده...
ويبص لها وجنة مكسوفة ووشها في الأرض ونفسها الأرض تتشق وتبلعها أصلًا.
زين واخد باله من تعبيرات وشها وكسوفها وحاب يتلاشى ده.
زين: طيب يا ستي أنا حبيت أقولك حقيقي أنا آسف على آخر مرة كلمتك فيها وكنت عنيف معاكي شوية في الكلام.
جنة: أنا عارفة وحاسة ومقدرة كمان، الله يكون في عونكم ويصبركم وينصركم عليهم.
زين: يعني خلاص صافية لبن ونبدأ صفحة جديدة مع بعض وننسى الخناقات كده؟
جنة بخفة: أممم أفكر.
زين بضحك: الله من أولها كده هتفكري كمان، أنا كده شكلي هرجع في كلامي وهقلب عليكي تاني.
جنة برفع حواجبها وشكلها بيتغير تاني وبتعمل وش سبعة كده على وشها: نعم نعم تقلب على مين، طاب جرب كده وشوف إيه اللي ممكن يحصلك... ها ما تجرب.
زين بضحك على طريقة كلامها: إيه خلاص خلاص ماسورة واتفتحت بهزر معاكي.
جنة بتفخر: آه بتهزر... بحسب.
زين بضحك: وتحسبي ليه ما تطرحي أحسن.
ويضحك.
جنة بتبص له باستغراب: لأ وكمان دمك ظريف... أضحك بقى صح.
زين بخفة: ده أنا أعجبك أوي...
ومن ورا زين بيجي عاصم.
عاصم: إيه يا زين واقف عندك ليه؟
زين: ها مفيش.
جنة: طيب عن إذنكم...
ومشيت.
عاصم: هي مالها مشيت ليه؟
زين: مش أنت جيت يبقى لازم تمشي يا فالح، منور والله يا خويا.
عاصم بضحك: حبيبي ربنا يخليك يا رب ده نورك.
عاصم: بس قولي صحيح مش كنت قلتلي إنك مستحيل تكلمها ومعرفش إيه، إيه الجديد؟ شايفاك واقف معاها وبتضحك، اللي يشوفك كده مش يشوفك وأنت عامل تتكلم وإد إيه مفروس منها.
Flash Back
عاصم: مش هتقولي مين اللي اتخانقت معاها دي ولا إيه؟
زين بضيق: دي واحدة كده شايفة نفسها على الفاضي يا عم.
زين: ماشية تتخانق، دبان وشها معرفش تشوفني تتعفرت.
عاصم بضحك: غريبة اشمعنى يعني أنت تعرفها قبل كده؟
زين: يا عم ولا عمري شوفتها غير وإحنا في المول، من أول ما شاف جنة في المول... وكل ما يشوفوا وش بعض في القطاع يتخانقوا مرة واحدة كده.
عاصم: بص يا عاصم بعيدًا عن أي حاجة أنت غلطان لما كلمتها بطريقة مش كويسة خالص وزعقت لها يوم وفاة يحيى، أنا كنت عارف وحاسس بيك وقتها بس أنت طلعت في البنت برضه فنصيحة مني لازم تعتذر لها بعيدًا عن اللي بينكم ده من الذوق والأدب.
زين: أنت اللي بتقول كده بعد ما حكتلك.
عاصم: لاحظ إنها مردتش عليك ولا كلمة ومشيت.
عاصم: بس مشيت زعلانة، أنت زقتها ومسكت فيها وزعقت قدام طقم التمريض، اكسر حاجز الكبرياء ده وروح كلمها واعتذرلها.
زين: عاصم فكك أنا مش هعتذر لحد ماشي اقعد ساكت بقى.
عاصم: ماشي يا زين براحتك.
Back Again.
عاصم بضحك: إذا كنت ناسي أفكرك.
زين: يا بني خلاص ده أنت رخم يخربيتك.
عاصم بيضحك: علشان تبقى تسمع كلامي تاني مرة وقال إيه كنت رافض يا عم اقعد أنت بقى، طلعت مش سهل أوي وروحت ولفت من ورايا وكلمتها أهو آه منك يا نمس أنت.
زين بضحك: ده أنت غتت أوي.
زين ما كانش واعي ساعتها إنه هو فعلًا زعق لـ جنة إزاي وما راعاش إن ما كانش ذنبها، أيوه الخبر كان صعب إنه يسمعه وزعق وثار، زين ما اتنبهش لكده خالص وبعد كام يوم من وفاة يحيى عاصم فتح زين في الموضوع بخصوص جنة.
***
_إيه اللي أخّرك كل ده يا إبراهيم؟
_كان ورايا شغل.
_طاب أحطلك الأكل تتعشى؟
_لأ مش جعان، أنا داخل الأوضة.
_طاب أصحيك بكرة الساعة كام؟
_لأ مش تصحيني، أنا مسافر بكرة الصبح.
_مسافر!!! مسافر ليه وفين؟
_ده سفر تبع الشغل ويمكن أغيب.
_هتغيب قد إيه يعني يوم ولا اتنين كده؟
_لأ معرفش ظروفي إيه يمكن شهر شهرين ولا أكتر على حسب.
_طاب أنا وأختك هتسيبنا لمين ما نروح معاك؟
_تروحي معايا فين يا ياما أنتِ كمان هو أنا طالع رحلة ولا رايح ألعب، بقولك طالع شغل ومتخافيش طول فترة غيابي هبعتلكم فلوس تبع حد معرفة هيوصلكم الفلوس ولو عاوزة أي حاجة أنتِ ولا أختي اطلبوها منه على طول.
_يا بني أنا مش بتكلم على الفلوس، عاوزة أطمن عليك يا إبراهيم أنا وأختك ملناش غيرك بعد أبوك ما مات، عاوزة أفرح بيك وأشوفك كويس في حياتك وأحسن الناس.
الباب بيخبط.
_وده مين اللي جاي دلوقتي، حاضر جاية أهو يا اللي بتخبط.
ورايحة أم إبراهيم تفتح الباب وبتلاقي...
رواية زين الصعيد الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم دودي
فارس: إيه يا عم مالك؟
شريف: مفيش يا فارس.
فارس: مفيش إيه يا عم؟ أنت مش شايف متغير كدا ليه؟ مش عوايدك يعني؟ ما تقول في إيه؟ مش يمكن أساعدك ويكون عندي حل؟
شريف: والله ما أعرف يا فارس، بس نور بقت متغيرة أوي معايا.
فارس: متغيرة إزاي يعني؟
شريف: عندك مثلًا كنا بنتكلم إني هسافر كام يوم وكدا تبع الشركة، ما أنت عارف إن أبويا لو أي تعامل وصفقات مع شركات برا لازم يطلعني ويخليني أتولاها.
فارس: أيوه فين بقى المشكلة؟
شريف: الست نور مفكراني بروح أتفسح في السفرية وحاطة في دماغها إن بعد الجواز لازم أشتري لها بيت برا مصر تحت مسمى إن على طول بسافر ومش هكون فاضي لها، وهي مش عايزة تقعد في مصر على بعضها وتسافر معايا، حتى عرضت عليها تشوف أحسن بيت هنا وأنا أشتريهولها برضوا رافضة وحقيقي مش عارف أعمل إيه.
فارس: شريف، أقول لك رأيي بصراحة ولا هتزعل؟
شريف: قول عايز تقول إيه؟
فارس: بصراحة كدا، نور خطيبتك دي مش كانت تنفعك من الأول. أنا آسف إني بقولك كدا بس أنت اللي جايباه لنفسك وماشي وراها في كل حاجة. أعمل إيه يا شريف وما أعملش إيه زي ما تكون ساحباك وراها وممشية كلامها عليك. تقدر تقولي أنت فين من كل ده؟
شريف: أنا بعمل كل ده علشان بحبها يا فارس ومعنديش استعداد أخسرها، فأكيد بعمل اللي يريحها وتكون راضية ومبسوطة دائمًا.
فارس: تعمل اللي يريحها؟ طاب وأنت مرتاح؟
شريف: أكيد مرتاح، علشان هي مرتاحة.
فارس: شوفت بقى إنك رابط راحتك بيها ومش عارف تقرر إذا كنت مرتاح فعلًا من جواك ولا لأ؟
شريف: نور طيبة وبتحبني. كل الحكاية بس إن دماغها ناشفة شوية وأنا مش عارف أقنعها إزاي إنها تغير رأيها في حوار السفر ده.
فارس: لا بسم الله ما شاء الله واثق أوي أنت إنها بتحبك. أنا فخور بيك والله. من الآخر أنا عمري ما ارتحت للي اسمها نور دي، معرفش بتحب فيها إيه. بس يا صاحبي نور مش بتحبك، دي بتحب فلوسك، بتحبك علشان غني وبتسافر وعندك شركات وباباك يعتبر من أكبر رجال الأعمال في الشرق الأوسط كله وأشهر من النار على العلم يعني مش محتاجة كلام.
شريف: تقدر تقولي إزاي بتحبني علشان فلوسي مع إن باباها غني هو كمان وعنده شركات ورجل أعمال برضوا، فين الاختلاف؟
فارس بضحك: أيوه أيوه عنده وعنده بس لو جيت قارنت بباباك هتلاقي الفرق فين بالضبط وإن دي لعبة عليك يا معلم وأنا أقدر أكشفها ليك كمان.
شريف باستغراب: لعبة! تقصد إيه! أنت فاهم نور غلط خالص.
فارس: طيب ماشي هنروح بعيد ليه؟ لو أنا فعلًا كلامي غلط عنها كدا تعال أقول لك تعمل معاها إيه في حوار السفر وساعتها بس هتعرف هل فعلًا بتحبك زي ما بتقول ولا لأ واللي في دماغي ده تطلع أوهام.
شريف: أكيد أوهام.
فارس: يا رب يا سيدي تطلع أوهام فعلًا وتطلع صادقة وأطلع أنا كذاب وظالمها زي ما بتقول.
***
صالح الجبالي: يا تفيدة فين قمر عاد؟
تفيدة: هتلاقيها فوق يا خويا، عاوزها في حاجة؟
صالح الجبالي: أيوه، اندهلها.
تفيدة: طيب هطلع لها.
وجاءت قمر.
قمر: خير يا بويا؟ أمي قالت لي إنك عاوزاني.
صالح الجبالي: أيوه اقعدي يا قمر يا بنتي. والله كبرتي يا قمر وبقيتي عروسة. النهاردة الحاج عثمان طالبك مني.
قمر باستغراب: إيه كيف عاد يا بوي؟ الحاج عثمان مين ده اللي هتجوزهولي؟ هتجوزني لراجل كبير؟
صالح الجبالي بضحك: يا بنتي مش هو، هو طالبك مني لابنه حامد. ها؟ قولتي إيه؟
قمر: لا يا بوي مش عاوزة أتجوز دي الوقت.
صالح الجبالي: وه ليه يا بنتي بتقولي كدا؟ أنت كبرتي ولازم تتجوزي، كدا هتكبري يا قمر.
قمر: أنا عاوزة أكبر يا بوي، مش ده اللي هتجوزه. حامد مين ده اللي أبص له ولا حتى أفكر أتجوزه في يوم من الأيام؟ الله يساهلك يا بوي سيبني وبلاش تفتح معايا الموضوع ده واصل تاني. وطلعت على فوق.
صالح الجبالي: الله يهديكي يا بنتي، مش عارف هتفضلي ترفضي كدا لحد إمتى بس.
***
بتعدي الأيام والعلاقة بين جنة وماجد بتقرب أكتر وأكتر.
وجنة يعتبر بقت بترتاح لماجد حتى لو بنسبة بسيطة وعلى وشك تحديد كتب الكتاب.
ماجد: ها يا جنة؟ هنحدد ميعاد كتب الكتاب إمتى؟
جنة: هنشوف يا ماجد لما أنزل الإجازة الجاية ونشوف بابا وماما وناخد رأيهم كمان.
ماجد بحب متصنع: ماشي يا روحي أنا على نار والله ومستني اليوم اللي هتكوني فيه مراتي بفارغ الصبر.
جنة بحب: إن شاء الله يا ماجد. معلش أنا هقفل دلوقتي علشان الشغل، عايز حاجة؟
ماجد: عاوز سلامتك يا حبيبتي، مع السلامة.
***
زين بضحك: إيه يا عم على الناس اللي نازلة إجازة النهاردة.
عاصم بضحك: حد ليه شوق في حاجة هتنق فيها ولا إيه؟
زين بضحك: يا عم ولا هنق ولا حاجة، تتهنى بالإجازة يا عصومي.
عاصم بضحك: عاوز حاجة يا واد يا زين؟ هتوحشني والله.
زين بضحك: هعوز إيه منك يا خويا؟ بقولك، ما تنساش زي ما اتفقنا هنروح نزور أم يحيى.
عاصم: ما تخافش يا عم مش ناسي. انزل بس كدا وشوف الميعاد وهنروح إمتى. تعرف يا زين أحلى حاجة فيك إنك افتكرت أم يحيى والله وإننا نروح نزورها فكرة جدعة وحلوة منك.
زين بحب: دي مالهاش غيرنا دلوقتي يا عاصم ويحيى وصانا عليها الله يرحمه قبل ما يموت، لازم نراعيها ونخلي بالنا منها يا صاحبي. يلا أسيبك أنا علشان رايح للواء جمال.
عاصم: ماشي سلام يا زين باشا.
***
مريم: جنة بقولك إيه، عايزة أحكيلك على حاجة كدا.
جنة: حاجة إيه؟
مريم: الدكتور حاتم معرفش مركز معايا أوي الأيام دي من ساعة ما رفضت طلبه وكدا.
جنة: طلب إيه؟
مريم: يا جنة بقى ما تركزي، مش أنا حكيت ليكي إنه اتقدم ليا وطلب إيديا وأنا رفضت ومن وقتها وهو بيعاملني وحش وبيتلكك علشان أتعصب وأتخانق معاه وعاوز يمشيني من الشغل بأي طريقة، قوليلي أعمل إيه؟
جنة: لا ولا تعملي أي حاجة، الموضوع ده سيبيه ليا وأنا هتصرف.
مريم: أيوه هتعملي إيه يعني؟
جنة بخبث: يا ستي بقى هقولك بعدين لما أخلصه.
مريم بضحك: آه ربنا يستر.
***
أم إبراهيم فتحت الباب لاقت راجلين شكلهم غريب أوي بدقن طويلة وجلباب وماسكين سبحة، واحد منهم بيقولها:
الشخص: السلام عليكم، إبراهيم موجود يا حجة؟
أم إبراهيم: وعليكم السلام، أيوه إبراهيم هنا. أنت مين؟
الشخص: قولي له بس أبو عزام برا عايزاك وهو عارف.
أم إبراهيم باستغراب: حاضر لحظة واحدة.
كل ده وأم إبراهيم قلقانة من شكلهم أصلًا وطريقة كلامهم كدا مش تطمن.
إبراهيم طلع.
أبو عزام: تعال يا شيخنا اتفضل.
أبو عزام: إزيك يا بطل؟ مش وقته، يلا جهز حاجتك بسرعة وتعال معانا علشان هتسافر.
إبراهيم: مش كان الميعاد إني هسافر بكرا؟
أبو عزام: لا الميعاد اتغير ومفيش وقت، جهز الحاجة علشان تسافر أنت والرجالة دلوقتي.
إبراهيم: حاضر يا أميرنا.
دخل إبراهيم يجهز حاجته وأمه وراه.
أم إبراهيم: في إيه يا إبراهيم ومين دول وهتسافر دلوقتي فين يا بني؟ يا بني طمني في إيه والراجل ده هياخدك وتروح معاه فين؟
إبراهيم: يما مش وقته الأسئلة دي، أنا لازم أمشي دلوقتي خلي بالك من نفسك أنت وأختي زي ما قلتلك. يلا سلام يما.
***
يحيى نزل إجازة وراح لورد علشان يشوف آخرة الموضوع ده إيه وإن ورد على طول بتشتكي من المعاملة من عاصم بحكم شغله كضابط وهكذا، بس النهاردة عاصم رايح وفاهم أوي هو هيعمل إيه. عاصم راح وورد فتحت له.
ورد: عاصم وحشتني أوي.
عاصم بلا مبالاة: أهلًا يا ورد.
ورد باستغراب: إيه مالك يا عاصم؟ تعال ادخل.
ودخل عاصم وقاعد بس الغريبة إنه ما كانش مبسوط خالص.
ورد بمياصة: مش وحشتك يا عاصم ولا إيه ولا بتسأل عني ولا بتعبرني؟
ودخلت أم ورد.
أم ورد: أهلًا يا عاصم يا بني، حمد لله على سلامتك.
عاصم بحب: الله يسلمك يا ست الكل.
أم ورد: بركة إنك جيت بالسلامة يا بني، هروح أعملك حاجة تشربيها وأنت يا ورد اقعدي مع عاصم.
ورد: حاضر يا ماما.
ورد: إيه يا عاصم ما تتكلم؟
عاصم: هتكلم أقول إيه؟ مش المفروض إنك زعلانة وقلتي كل شيء قسمة ونصيب وأديني أهو جاي آخد حاجتي بكل ذوق.
ورد: أنت ما صدقت بقى تخلع مش كدا؟ أيوه بان على أصلك قول إنك مش كنت بتحبني في الأول وأول ما قلتلك هنسيب بعض في ثانية جيت وقررت تاخد حاجتك مش كدا؟
عاصم قاعد ومتعصب في نفسه وكل ده مش عايز يتكلم بس في لحظة وبتنهيدة: يا ورد لو سمحتي أنا جاي أنهي الموضوع بكل أدب واحترام ومراعي ومش عايز أكلمك وكاتم فبلاش يا بنت الناس.
ورد: تقصد إيه بكلامك ده ومراعي إيه ومش عايز تتكلم في إيه؟ عاصم أنت مش شايف نفسك متغير إزاي ولا تكون شوفتلك شوفة تانية ما ترد؟
عاصم اتعصب أوي من كلامها: هو مين فينا اللي شاف شوفة تانية؟ ما كنتش مستنية منك كدا أبدًا! عاملة فيها الطاهرة العفيفة وأنت طلعتي مدوراها! نزلتي من نظري أوي أنت إزاي سهلة ورخيصة أوي كدا إزاي؟
ورد بعصبية: أنت بتقول إيه؟ أنت مجنون؟ لا مش هسامحلك تهيني بالشكل ده وأفضل ساكتة كدا، مين دي اللي رخيصة؟ أنت مدرك لكلامك؟ أنت غلطت فيا جامد أوي، أنا أشرف منك ومن عيلتك كلها.
عاصم بسخرية: آه شريفة أوي طاب يا ست الشريفة خدي شوفي ده كدا.
ورد بصدمة: يا نهار أسود أنت...
رواية زين الصعيد الفصل الثلاثون 30 - بقلم دودي
عاصم بسخرية: هااا، ما تردي يا شريفة هانم.
ورد مش بتتكلم وقاعدة باصة في الأرض من الصدمة.
عاصم ملقاش منها أي رد.
غريبة مش سامع ليكي أي صوت، يعني عرفتي أنا كنت ساكت ليه؟ ولا أقولك على أي حاجة وجيت آخد حاجاتي بأدب واحترام. عرفتي أنا كنت كريم وأصيل معاكي للآخر. كل ده وأنا ساكت، كل ده وأنا مستحمل. أنا كنت بموت مليون مرة ومرة من ساعة ما شفت الحاجات القذرة دي، وكان جوايا ألف حاجة وألف سؤال. ليه، ليه عملتي كدا؟ ما تردي، قولي أي حاجة، قولي إنه كدب وإن الرسايل دي مش حقيقية، قولي...
كان جوا عاصم صراع ما بين الحقيقة وإنه يا رب يطلع كل ده وهم وتطلع فعلاً ورد صادقة في ردها.
ورد بتنهيدة وبتحاول تتمالك نفسها ودموعها بتنزل: الحاجات دي وصلتك إزاي ومين اللي باعتها ليك؟
عاصم بسخرية: ياااه، هو ده كل اللي فارق معاكي وصلتني إزاي ومين اللي باعتها؟ ده كل همك بجد؟ مش مصدقك! انتي واعية لكلامك؟
ورد بدموع: أنت متعرفش أنا عملت كدا ليه، متعرفش أنا كنت بتعذب إزاي. وبعدنا عن بعض، جاي تلومني ليه دلوقتي؟ مش أنت اللي بعدت؟
عاصم بصدمة من كلامها، مش مصدق حقيقي، مصدوم فيها: بتتعذبي! انتي خونتيني وضحكتي عليا. إزاي جالك قلب تعملي كدا؟ طاب بلاش أنا، حسابك إيه قدام ربنا؟ بعدت فين؟ أنا ضابط، عارفة يعني إيه ضابط؟ شغلي كدا، عايزاني أكلمك كل شوية ولا أسيب اللي ورايا وأفضل أحب فيكي صح؟
ورد بعياط: أنا مقولتش كدا، بس بعدك عني هو اللي خلاني أعمل كدا. في أيام مكنتش لاقية أي كلمة حلوة، لقيتها برا غيرك اهتم بيا وحباني. مكنتش مرتاحة معاك، كنت مخطوبة بالاسم وخلاص. تقدر تقولي امتى آخر مرة كلمتني فيها؟ ولا آخر مرة قولتلي كلمة حلوة؟ أنت مش بتحب غير نفسك وبس.
عاصم بيبصلها باستغراب وبيثور: ورد، أنا مش عايز أشوف وشك بعد كدا، انتي فاهمة؟ والله ما صعبان عليا أد الست والدتك. ذنبها إيه إن بنتها تطلع كدا وتوصل للدرجة دي؟
ورد: تعرف إني لقيت الحنان والحب برا، لقيته من اللي عرفته واتكلمت معاه.
عاصم بسخرية: آه، الواد الشمام اللي عرفتيه. يا شيخة فوقي بقى، الصايع اللي عرفتيه هو اللي بعتلي الحاجات القذرة دي. شفتي العك وصلك لإيه؟ شفتي باعك إزاي؟ ما خلاص خد غرضه منك، راح يشوف غيرك.
Flash Back…
بتوصل لعاصم مسج من رقم غريب، بيفتحها وبيتصدم أول ما يشوف سكرينات وشات مبعوتة من رقم غريب، وشات متسجل وفويس نوت بصوت ورد، ويعتبر الشات أشبه بعلاقة كاملة تمت ما بينهم فون وفيديو كول وكلام حب وغرام وحاجة في منتهى القذارة. أسئلة كتير بتدور في دماغ عاصم مش لاقي لها إجابة، بس الغريبة إنه لما كانت ورد بتكلمه مش جاب لها أي سيرة على حوار السكرينات والصور. ومن هنا قرر إنه يتكلم معاها وش بوش أول ما ينزل إجازة، وحصل اللي كان. وأول ما شاف علامات وشها وعرض المسجات والسكرينات اتأكد وقتها إنه حقيقي.
ورد وصلت لمرحلة مينفعش فيها رجوع عاصم لها تاني. باعت نفسها وكرامتها وكل حاجة تحت مسمى مش بقى الحب والحنان من عاصم، فبصت برا وشافته من الحيوان اللي عرفته. خلاص خد غرضه منها وعلاقة وصور لجسمها وهي عريانة.
Back Again…
عاصم: شفتي طلعتي سهلة ورخيصة إزاي؟ زي ما قولتلك طلع كلامي كله في محله. كان نفسي تطلعي مظلومة، ياااه أنا مشفق عليكي أوي.
ورد بغضب ودموع: ملكش دعوة بيا تاني. مش جاي تاخد حاجتك؟ اتفضل خدها وامشي. مش عايزة أشوفك تاني، أنت فاهم؟
عاصم بسخرية: مثلي مثلي كمان، كفاية بقى خداع يا شيخة. أنا مصدوم فيكي بكل المقاييس. سلام يا...
مشي عاصم وساب ورد بتعيط بحرقة على بختها اللي مال من كل حاجة.
______________________________
في صعيد مصر بالتحديد أسوان في الصحراء.
رجال من الطواغيت والكفارة يتدربون على السلاح في بؤرة إرهابية في نطاق الصحراء. وهنا انتقل إليها إبراهيم بعدما ذهب إليه الإرهابي أبو عزام وإحضاره من البيت، وذلك قبل البدء في العملية؛ لأنه حدث تغير في الخطة. وذهب إبراهيم لأسوان عن طريق رجال تبع أبو عزام من طريق القاهرة الصحراوي، حيث مكان به أسلحة وذخيرة ورجال يتدربون على حمل وفك السلاح والمدافع والآر بي جي.
أبو عزام: تعال يا إبراهيم أعرفك على الشيخ أبو عبد الله. ده كبيرنا ورسولنا هنا ورئيس العمليات والاغتيال.
ذهب إبراهيم مع أبو عزام.
الشيخ أبو عبد الله: يا أهلاً بالبطل الهمام بتاعنا، نورت بيتك وسط إخواتك.
إبراهيم: بنورك يا شيخنا، والله لي الشرف إني هنا وأكون ضمن مجموعة الجهاد في سبيل الله.
الشيخ أبو عبد الله: ها يا بطل جاهز للتدريب؟ عايزك تكون قد الثقة دي وترفع راسنا.
إبراهيم: بإذن الله يا شيخنا هكون عند حسن ظنك فيا.
الشيخ أبو عبد الله: وده المطلوب، يلا يا بطل ارتاح من السفر، زمانك جاي تعبان وبكرا تبدأ التدريب.
إبراهيم: حاضر يا شيخنا، بعد إذنك، وباس إيده ومشي.
_____________________________
والد ملك رؤوف كلم حسام وجاه علشان يقعد مع ملك من تاني، بس المرة دي حسام جاه لوحده.
رؤوف: أومال فين والدك ووالدتك يا حسام؟
حسام: بصراحة يا عمي أنا قررت أجي النهاردة لوحدي.
رؤوف: ماشي يا بني، على العموم تنور. تعال اتفضل.
حسام كان عنده وجهة نظر وقرر يروح لوحده عند ملك من غير أهله، وفكر إنه لازم يتكلم معاها ويسألها هي ليه اتكلمت معاه وأحرجته. حابب يعرف ليه غيرت رأيها من تاني.
دخل حسام وقعد معاه رؤوف، ونرجس دخلت رحبت بيه، وملك كانت داخلة وبتقدم العصير لحسام.
ملك بحب: اتفضل.
حسام: شكرًا.
ملك قعدت وكانت بتبص لحسام، وحسام بيشرب العصير وعينه عاملة تبص يمين وشمال زي ما يكون بيهرب من نظرات ملك له.
رؤوف: طيب يا حسام أسيبك أنت وملك تتكلموا. يلا يا نرجس نطلع ونسيبهم.
نرجس: يلا يا أبو ملك. عن إذنك يا حسام يا بني.
حسام: اتفضل يا عمي، اتفضلي يا ست الكل.
حسام قاعد متوتر، ومش اتكلم بس. خد نفس عميق كدا.
ممكن أعرف طلبتي تقابليني ليه؟ أنا قولت من أول مقابلة خلاص كدا، بالذات إن طريقتك معايا مكنتش لطيفة.
ملك: أنا... أنا مكنتش أقصد بجد أي حاجة، بس الفكرة إنك...
حسام قاطعها بالكلام: إني عاجز مش كدا؟ مش ده اللي قولتيه؟ أنا عارف إنك مستحيل تقبلي بيا، بس عايز أفهم ليه اديتي الرد لوالدك وطلبتي إني أجي من تاني؟
ملك: بصراحة كدا أنا آسفة لو كنت جرحتك بكلامي، بس والله مكنش قصدي. أنا قررت وفكرت وأنا موافقة بيك، ومفيش حاجة اسمها مستحيل أقبل بيك. أنا فعلاً قبلت خلاص.
وتبتسم بلطف.
حسام ابتسم بس كان مستغرب: بجد موافقة عليا؟ أنتي متأكدة من كلامك ده؟ طاب إزاي؟ إيه خلاكي تغيري رأيك؟
ملك بحب: عادي، بس كل اللي عايزة تعرفه إني مش وافقت علشان زي ما قولت إني مشفقة عليك أو أي حاجة.
حسام: أنا مش عايز ترمي نفسك مع واحد عاجز زيي. حتى يوم ما جيت اتقدمت كنت عارف إني هترفض زي ما اترفضت قبل كدا مرة وألف وعشرة. بس هتصدقيني لو قولتلك من أول ما دخلت وشفتك أول مرة والله حبيتك وارتحت ليكي كمان. كنت بدعي ربنا في كل سجدة إنك تكوني ليا. أيوه زمانك مستغربة إني إزاي بقول كدا رغم يأسي وعجزي، بس على الأقل كان عندي أمل، وأما عمي كلمني وقالي إنك موافقة وفيه راحة من ناحيتك مش هقدر أوصف فرحتي بالخبر ده كانت عاملة إزاي.
كل ده حسام بيحكي وملك بتبص له باستغراب واندهاش: ياااه، للدرجادي فعلاً حاببها كدا؟ للدرجادي كان بيتمنى توافق؟
وهنا ملك اتأكدت إنها اختارت صح. كانت مستمتعة أوي بيه وبكلامه، كان عامل زي العسل الصغير اللي فرحان، زي فرحة لبس العيد الجديد ينام ويحلم إنه يلبسه بكرا.
ملك بتنهيدة مع ابتسامة: أنت بجد حبتني؟
حسام بحب: أكتر من نفسي والله، ونفسي تطلعي من نصيبي، وعمري ما هخليكي تندمي على اختيارك ليا في يوم من الأيام. بس...
ملك استغربت لما سكت: بس إيه مالك؟
حسام: خايف عليكي وخايف شكلك هيكون إيه قدام الناس لما يعرفوا إنك هترتبطي بواحد عاجز كدا. خايف أكون عقبة في حياتك، مش عايز أشوف نظرة شفقة منك ولا من اللي حواليا. مش عايز يقولوا إيه اللي جابرها على كدا. مش عايز تربطي حياتك بيا علشان صعبت عليكي.
ملك بحب: مال الناس ومال حياتي أنا؟ ارتحت ليك وللمرة المليون أنا هرتبط بيك أنت مش بالناس. وآسفة على كل حاجة حصلت ليك منهم ومن نظراتهم. أنت أحسن واحد في الدنيا دي كلها.
وتبتسم له ونظرة عيونها كلها حب وراحة.
بس الظاهر إني اكتشفت إني حبيته، ومبطلتش أحبه وأفكر فيه ولا ثانية في حياتي. أنا قلبي دق له وقررت أفتح قلبي من تاني. أنا قلبي طاير أوي من الفرحة، إحساس الحب والراحة النفسية للشخص اللي بنحبه طلع حلو أوي يا بجد.
والعالم إيه؟ ما هو كفاية ده كلامه معايا كفيل يخليني أحبه ألف مرة ومرة وأنسى أي حاجة في شكله والله.
تسريع الأحداث
ملك وحسام قعدوا يتكلموا شوية، كل واحد فيهم بيحكي عن حياته، ودخل رؤوف ونرجس بعد كدا يضحكوا ويهزروا. بجد قعدة حسام كانت لذيذة أوي ومريحة. بعد كدا حسام اتفق مع والد ملك إنه بكرا هيجيب والده ووالدته علشان يقروا الفاتحة ويتفقوا على الشبكة وهكذا، ورؤوف قاله: "تمام تنور في أي وقت". بعد الكلام اللي بينهم استأذن حسام علشان يمشي.
وبكدا بقى فيه راحة بين حسام وملك وكل حاجة ماشية تمام ما بينهم.
___________________________
في الصعيد
راضية: بقولك إيه يا حاج، مش ناوي تجوز زين بقى ولا إيه؟ خلاص بقى ظابط قد الدنيا أهه.
حسن: وه، هو قالك عاوز يتجوز؟
راضية: لا ما قالش ولا هيقول. كل ما أجي أفتح معاه الموضوع يقفله. قولت مفيش غيرك اللي هتعرف تفتحه.
حسن: سيبيه يا راضية، هو أدرى بمصلحته في الأول والآخر.
راضية: إيه اللي بتقوله ده عاد؟ أنا عايزة أفرح بيه وأشيل عياله كمان، ولا أنت بقى مش عايز تفرح وتلقى جد؟
حسن بضحك: يا ستي عايز، وبعدين خلاص خليتيه يتجوز ويخلف كمان! كل حاجة بتيجي في وقتها. واحدة واحدة على زين، هو وقت ما يلاقي العروسة هيجي يقولك على طول.
راضية: يلاقي مين؟ أومال العرايس اللي حدانا إيه؟
حسن: تقصدي مين؟
راضية: أقصد قمر وأزهار، زينة البنات. أنا دايمًا شايفة قمر لزين وأزهار لسليم. وأهو سليم هيدخل الحربية وكام سنة ويتخرج ويبقى ظابط هو كمان.
حسن بضحك: الله! أنتِ بقى ناوية ومخططة من زمان!
راضية: ولا مخططة ولا حاجة. البنات كيف البدر المنور، وأنا نفسي أجوزهم لزين وسليم جوي جوي. المرة الجاية لما زين ينزل تكلمه وتحددوا ميعاد وتطلب من صالح نخطب زين لقمر.
حسن: طيب يا راضية، وقت ما زين ينزل يحلها ألف حالل. يلا أنا خارج عندي شغل، عاوزة حاجة؟
راضية: عايزة سلامتك، يجعلك في كل خطوة سلامة.
راضية اللي خلاها تقول كدا إن تفيدة راحت لها البيت في مرة وبتتكلم وبتقولها: "هو زين مش ناوي يتجوز عاد؟" ومن هنا فضلوا يتكلموا وتفيدة حطت في دماغ راضية إن لازم الأخين ياخدوا الأختين. وتفيدة بتسعى لكدا تحت إطار: دول زي بناتها وهيكونوا تحت طوعها وأي حاجة راضية تقول عليها ليهم هيسمعوا كلامها من هي مرات عمهم وحسن أخو أبوهم صالح. بس هل تفيدة فعلًا قصدها إسعاد وراحة بناتها ولا في حاجة ورا ده؟
___________________________
كساب مجمع الفلاحين علشان يلوي دراعهم ويبيعوا له الأراضي بتاعتهم.
كساب: طب أنتوا عارفين أنا مجمعكم ليه؟
رد واحد من الفلاحين: لا مش عارفين.
كساب: طيب أقولكم أنا مجمعكم ليه؟ أنا عرفت إنكم مش عايزين تبيعوا. إيه اللي غير رأيكم؟ ها؟ مين اللي لعب في دماغكم؟ حسن مش كدا؟ عايز أقولكم خليكم ماشيين وراه بس مش هينفعكم. وكلمة لكل واحد فيكم: اللي مش ناوي يبيع يعتبر نفسه من النهاردة عدوي. وقسمًا بالله ما هيدوق طعم الراحة واصل.
واحد بيرد وبيقول: طب لما نبيع الأرض اللي بنأكل منها ومن خيرها هنعيش منين يا كساب بيه؟
بيرد كساب: هو أنا هاخد منكم الأرض ببلاش؟ أنا هديكم فلوس تعملوا بيها اللي أنتوا عايزينه. وأي واحد فيكم هيحاول يعاند قدامي ويروح يشتكي زي الولية لحسن الجبالي تاني هو الجاني على نفسه. اللهم بلغت اللهم اشهد.
كساب الرايق، عارفينه كدا هو شخصية ظالمة في روايتنا، معندوش ضمير ولا ملة. شخص بيجري ورا السلطة والجاه وأنه يكون الكبير يكون الملك. بيجري ورا لهف الدنيا ونعيمها وبيفرض قوته على الضعفاء والغلابة. بس سلطاته وقوته هل هتدوم لنهاية روايتنا ولا لا؟
__________________________
هدى واقفة مع زين عاملين يضحكوا ويهزروا. وهدى منشرحة أوي.
جنة شافتهم وكانت متضايقة جامد وبترقبهم من بعيد وبتجز على أسنانها. وفي نفسها: إيه ده هم إزاي واقفين كدا يضحكوا ويهزروا؟
وراحت ناحيتهم: جرا إيه يا هدى يا حبيبتي، مالك ما تضحكيني معاكي؟
هدى بتبص لـ جنة وبتضحك: تعالي يا جنة تعالي، الضابط زين ده طلع عسل خالص.
جنة بترفع حواجبها: إيه ده والله؟ أكيد عسل أسود.
زين بيبص لها وبيديق عينه كدا: يعني أنتِ شايفة كده عسل بقى؟
جنة: على حسب بقى، والله أنا شايفة مينفعش الوقفة اللي أنتوا واقفينها دي. واقفين تضحكوا وتهزروا، إيه يا هدى هانم مش وراكي شغل ولا إيه؟
هدى: إيه يا جنة مالك في إيه؟ هو حد كلمك ولا جه جنبك؟ مركزة أوي كدا معانا واقفة أنا وحضرة الضابط زين بنتكلم.
جنة: والله اللي أعرفه إن الكلام مش مكانه، إحنا في مكان شغل.
زين: أنا ملاحظ إنك مكبرة الموضوع أوي يا دكتورة، مفيش حاجة حصلت لكل ده، ولا أنتِ غيرانة؟
جنة بصدمة وذهول وحاسة إن زين كسفها: أنا... أنا... أغير ليه وعلشان إيه أصلًا؟ أنا ماشية.
ومشيت جنة على طول واتضايقت من كلمة زين دي وكانت بتثور وهي ماشية: أنا إيه اللي دخلني صحيح؟ وأنا مالي؟ مالي مركزة معاه أوي كدا ليه؟ يتفلقوا هم الاثنين.
________________________
جاء ميعاد النتيجة النهائية للكلية الحربية.
سليم رايح يشوف النتيجة ولاقى واحد صاحبه كان معاه في الاختبارات.
سليم: ها النتيجة طلعت؟
_ أيوه طلعت.
سليم: متعرفش أنا عملت إيه؟
_ سقطت.
سليم بصدمة: ...