تحميل رواية «زين الصعيد» PDF
بقلم دودي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
زين حسن الجبالي: يبلغ من العمر 30 سنة، يعمل ضابطًا في الشرطة، وهو من أصول صعيدية، ويعتبر كبير العائلة. قاسيٌ في بلده، فهو صارم وحاد الطبع نظرًا لكثير من قعدات الصلح العرفية التي يحضرها، وفي المدينة فهو عصري ومواكب جدًا. جنة عز الدين: تبلغ من العمر 26 سنة، متخرجة من كلية الطب، وتعمل في مستشفى في قطاع الطب العسكري. فتاة مرحة جدًا وكاتبة أيضًا، معروفة بعشقها للروايات والحكايات، ولديها مكتبة خاصة بها في غرفتها، ومن عائلة ثرية للغاية. ماجد قدري: دكتور في نفس المستشفى التي تعمل بها جنة في القطاع، ويكو...
رواية زين الصعيد الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم دودي
ملك: بابا لو سمحت عايزة أتكلم معاك في حاجة كدا.
رءوف: إيه يا حبيبتي قولي.
ملك بتوتر: بص يا بابا بصراحة كدا ومن غير ما تتضايق يعني… أنا عايزة أشوف أحمد في السجن.
رءوف: نعم! تشوفِي أحمد؟ وتشوفيه ليه بقى؟ ملك انتِ مدركة بتقولي إيه؟ سجن إيه ده اللي عايزة تروحيه علشان تشوفي الزفت ده.
ملك: يا بابا اسمعني بس…
رءوف: أسمع إيه يا ملك؟ تقولي لي عايزة تقابليه؟ مستنية مني إيه؟ أقول لك ماشي روحي شوفيه!
ملك: مش كدا يا بابا… كل اللي أنا عايزاه إنك تيجي معايا بس… مش عايزة أروح لوحدي… وبعدين أنتَ متعرفش أنا عايزة أشوفه ليه.
رءوف: طاب اتفضلي يا ست ملك… قولي لي إيه اللي حصل علشان عايزة تشوفيه.
ملك: بص يا بابا أنا عايزة بس أتكلم معاه…
رءوف: ملك اسكتي خالص… مروحش في حتة مفيش، انتِ فاهمة.
ملك: طاب علشان خاطري وافق…
رءوف: ملك قفلي على الموضوع ده يا ملك… وانسِي كل حاجة بقى… وشوفي شغلك ومستقبلك كفاية أوي لحد كدا… وأتمنى أنك تسمعي كلامي… وميكونش فيه نقاش بعد كدا فيه، ولا أنتي رأيك إيه؟
ملك بتنهيدة: حاضر يا بابا… اللي حضرتك تشوفه.
رءوف بحب: اللي أنا شايفاه أنك عاملة تفكري في اللي فات وتدوري فيه من تاني… (ويطبطب عليها) بلاش يا حبيبتي هتتعبي نفسك صدقيني.
ملك: ماشي يا بابا.
***
بعد وفاة اللواء جمال جاه مكانه العقيد نادر. وبقى هو اللي ماسك مؤقتًا مكانه… وبقى يعتبر رئيس عاصم وزين وباقي الضباط… ورئيسهم في أي عملية بيطلعوها.
العقيد نادر في المكتب ومجمع زين وعاصم.
العقيد نادر: طبعًا أنتوا عارفين… بعد موت اللواء جمال الله يرحمه… إني هنا بداله… علشان كدا طلبت أقابلكم… بعد ما عرفت أنك يا زين أنتَ وعاصم اللي ماسكين القضية بتاعته… يمكن مكونتوش تعرفوني أوي… يعني مكنش فيه بينا كلام… بس أنا هنا مكان اللواء جمال… طبعًا محدش يقدر ياخد مكانه بعد ما مات، بس ربنا عاوز كدا… والحمد لله على كل حاجة… قولوا لي وصلتُوا لإيه؟
عاصم: أنا يا فندم عملت تنشيط حوالين المنطقة وجبنا الكاميرات اللي في المكان.
العقيد نادر: كويس… وتوصلت لإيه؟
عاصم: ما هو يا فندم احنا لسه مش فرغنا الكاميرات دي.
العقيد نادر: يعني إيه لسه مش فرغتوها… يا حضرة الضابط؟
زين: معلش يا فندم… احنا آسفين… حالًا وتكون كل المعلومات عند حضرتك.
العقيد نادر: ده اسمه تهريج يا زين… لما تكون لسه لحد الآن مفرغتش الكاميرات… يبقى احنا كدا بنلعب.
زين: أنا آسف يا فندم… هنروح أنا وعاصم دلوقتي ونتبع ونشوف إيه اللي في الكاميرات ونبلغ حضرتك.
العقيد نادر: اتفضل يا حضرة الضابط.
عاصم وزين طلعوا.
عاصم: عاجبك كدا جبت لنا الكلام… يعني كان لازم تروح الصعيد وقتها… كان زمان خلصنا تفريغ الكاميرات.
زين: يا عم خلاص بقى تقطيم… ما إدينا رايحين أهو.
عاصم: طيب يا خويا يلا.
زين وعاصم بعد ما راحوا أوضة العمليات الخاصة في القطاع وقاعدين وبيشوفوا تفريغ الكاميرات.
زين: واحدة واحدة كدا بقى ومشي الشريط براحة.
عاصم: طيب يا سيدي.
بعد شوية من تفريغ الكاميرات.
زين: استنى… استنى… كدا يا عاصم… شايف العربية اللي هنا دي؟
عاصم: أيوة… مالها؟
زين: فيها اتنين… اعمل زوم كدا على وشوشهم.
عاصم جاه يعمل زوم عليهم.
زين: اعمل زوم كمان يا عاصم.
عاصم عمل… زين: أيوة بس استنى!
زين بيدقق في الملامح أوي وبيحاول يعرف مين دول… واتصدم أول ما شاف عيسى… عاصم بص كدا شايف مين ده؟ ده عيسى.
عاصم: أيوة فعلًا… بس لسه اللي جابه هنا وبيعمل إيه؟
زين: عاصم ما تركز بقى… عيسى هو اللي ورا اغتيال اللواء جمال… هو اللي عملها.
عاصم بصدمة: إيه! معقولة؟ بس ليه يعمل كدا؟
زين: هي محتاجة ليه؟ أنتَ ناسي أن في الفترة الأخيرة قبل ما يطلع من الجيش لما كنا بنتكلم معاه وهو طالع ليه… قال… كفاية كدا لحد إمتى هفضل أحارب وأدافع عن الباطل… أنا متأكد أنه هو… وبعد إيه اللي يخلي عيسى يكون في الوقت ده بالذات… وسبحان الله وهو موجود… اغتيال اللواء جمال يحصل… عيسى هو اللي ورا الاغتيال ده.
زين يمكن كان دايمًا بيشك في عيسى لما كان معاهم في القطاع… لأن دايمًا كانت طريقة كلامه… أنه انضحك عليه… وعيسى شايف… أنه بيحارب مع العدو ضد الحق… وأن الجهاد هو الحق في سبيل الله… وكلام كتير أوي… فبالتالي حصله غسيل دماغ كامل من قبل الجماعة وانضم ليهم بعد ما طلع من الجيش… "هنقدر نقول عيسى زي هشام عشماوي بالظبط" وطبعًا كلنا عارفين مين هو هشام عشماوي.
عاصم: بس مين اللي جنبه ده؟
زين: أكيد حد من التكفيري بيساعده… اعمل لي زوم كمان على وشه… عاصم عمل زوم بس زين مش عارفه… وطلب من عاصم يطلع الزوم ده على صورة من الكمبيوتر علشان تكون أوضح… عاصم طلع الصورة… وزين طلب من ضابط السجلات يشوف صورته عنده في السجلات وعليه أحكام ولا لأ.
بعد التدوير الكتير لاقوه… متسجل عندهم إبراهيم محمد السيد عباس الشهير بأبو العز الحريري.
زين: السجل بتاعه مكتوب فيه إيه؟
الضابط: هو إرهابي وانضم لجماعة الإخوان… وكان فيه عمليات إرهابية… واغتيالات كتيرة… اتقبض عليه مرة قبل كدا… وبعد كدا طلع ومن ساعة محدش يعرف عنه أي حاجة… غير أنه بقى من جماعة تباع الشيخ أبو عبد الله رئيس جماعة الإخوان.
زين: تمام أوي… هو ساكن فين؟
الضابط: 13 شارع السلام بالجيزة.
زين: تمام… يلا يا عاصم.
عاصم: يلا على فين يا زين؟ هنعمل إيه لما نروح؟ الواد أكيد يعني مش في بيته… يعني الطبيعي بعد عملية الاغتيال هيكون هو وعيسى مختفيين في أي مكان.
زين: أنا عارف… بس تعال.
عاصم: ماشي يا زين لما نشوف.
***
في شقة هدى وهي نايمة في حضن أشرف.
هدى بدلع: بقولك إيه يا حبيبي.
شريف: إيه يا موزة.
هدى بدلع وبتمشي إيديها على صدره: أنا عايزك تفكر لي في فكرة أكسر بيها عين اللي اسمها جنة دي… أنتَ لازم تعمل أي حاجة وأخلص منها.
شريف: أنا معرفش أنتي مركزة معاها أوي كدا… ما تسيبك منها.
هدى: أسيبني منها إزاي؟ دي لازم أكسر مناخيرها وأجيبها الأرض… اللي على طول رافعة رأسها ليا الأرض دي.
شريف: أنا شايف أنك مهتمية أوي بيها… للدرجة دي بتكرهيها؟
هدى بضحك: ومين قالك أني بكرهها؟ أنا بس عايزة أشوفها مذلولة قدامي… أنتَ متعرفش دي عاملة إزاي… دايمًا شايفة نفسها الطاهرة… اللي عمرها ما غلطت… تعرف عمرها ما اعتبرتني صاحبتها أبدًا… أنا مش وحشة أوي كدا… علشان هي تخاف تكلمني… دايمًا شايفاني مينفعش أكون صاحبتها… هي اللي طول عمرها بتكرهني.
أشرف: طاب وأنتي بتفكري في إيه؟
هدى بخبث: بفكر إزاي أخليها تقع في الفخ وتبقى زيها زيي.
أشرف: شكلك مش سهلة خالص يا هدى… بس خلي بالك بقى.
هدى بضحك: متخافش يا حبيبي… المهم عملت إيه في اللي طلبته منك؟
شريف: جاهز… والصنف عال أوي (وبيضحك).
هدى: طيب ما توريني كدا.
شريف بضحك: من عنيا… (وبيقوم شريف وبيطلع من جيب الجاكت بتاعه حشيش وورق بفرة)… وبيقعد هو وهدى وبيشربوا مع بعض… وهدى بتروح تجيب خمرة… وبعد ما شربوا وسكروا.
هدى بميوعة: بقولك إيه يا حبيبي… كنت عايزة منك عشرتلاف جنيه.
شريف بسكر: وعايزاهم ليه بقى؟
هدى: الله عايزاهم وخلاص… بس هقولك… عايزة أشتري شوية حاجات كدا وكمان شوفت خاتم يجنن أوي عايزة أشتري… ولا أنتَ بقى مش عاوز تديني ومستخسر فيا؟
شريف: لا لا إزاي… أنا أستخسر فيكي حاجة برضه… ده أنتي تأمري يا موزة.
هدى بتقوم وتجيب دفتر الشيكات… وشريف بيمضي لها.
بعد كدا هدى بتاخد الشيك وتحطه في صدرها… وبعد كدا بتبوس شريف من خده.
شريف: إيه البوسة دي؟ أنا عاوز أنا اللي أبوس بقى بس في مكان تاني (وبيضحك).
هدى بضحكة خليعة: آه يا قليل الأدب.
شريف: ما تيجي جوه نلعب ماتش مصارعة (وبيغمز لها).
هدى بضحك: لسه فيك حيل؟ يخربيتك اتهد بقى.
شريف بضحك: حد يبقى معاه الصاروخ ده ويتهد برضه… أنا عاوز أتحط مكان الشيك (وبيغمز لها ويضحك)… قومي تعالي يلا… ده أنا هنور ليكي في الضلمة… (وبيشيلها وبيدخلوا أوضة النوم)… ليفعلوا الفواحش والزنا.
***
أزهار وقمر قاعدين في الأوضة.
أزهار: طلعتي يا قمر بتخبي عني إزاي يا بت أبوي!
قمر: أخبي عنك إيه بس يا أزهار؟
أزهار: أنك مش بتحبي زين… وبتحبي واحد تاني… قمر أنتي صح بتحبي واحد تاني؟
قمر: أيوة يا أزهار بحب واحد تاني… ومردتش أقولك… كنتي عايزاني أقولك إيه؟ بحب واحد بيشتغل عند أبوي!
أزهار: يا لهوي يا قمر بيشتغل عند أبوي… ده كويس أن أمك مش عرفت ولا أبوكي بكدا… طاب والعمل إيه؟ دي أمك حالفة أنك مش هتتجوزي غير زين وبتعمل المستحيل علشان كدا.
قمر: أتجوزه إزاي وأنا مبحبهوش يا أزهار؟ أبقى خليها هي تتجوزه بقى.
أزهار: طاب والعمل هتتصرفي إزاي؟
قمر بتنهيدة: زين قالي هو هيتصرف… أنا واثقة فيه هو مش هيسيبني.
أزهار: والله أنا عارفة أقولك إيه… بدل ما زين يعقلك… تقولي لي هو هيتصرف.
وبتدخل تفيدة الأوضة.
أزهار: في حاجة يا أما؟
تفيدة: اطلعي برا يا أزهار عايزة أتحدت مع قمر.
أزهار بتبص لقمر… ماشي يا أما… وبتطلع أزهار… وهي بتطلع… والنبي يا أما براحة عليها… وبتمشي.
تفيدة بتروح ناحية قمر… لسه برضه مش تتحدتي؟
قمر: أتحدت أقول إيه يا أما؟
تفيدة: تقولي ليه رفضتي زين… وكدبتي أنك تعرفي واحد تاني.
قمر: أنا ما كدبتش يا أما في حاجة… أنا مش بحب زين ولا عمري حبيته، زين ولد عمي وبس.
تفيدة: يعني مصممة على كدا؟ ماشي يا قمر… بس والله العظيم لأجوزك زين غصب عنك… حتى لو هاكسر رقبتك علشان تتجوزيه… ومن النهاردة مفيش طلوع برا واصل. هتفضلي قاعدة في البيت محبوسة في الأوضة هنا لحد ما تقولي حقي برقبتي لما أشوف آخرتك إيه يا بت صالح… وبتمشي وتسيبها.
قمر بتنهيدة وخايفة من طريقة أمها معاها… ومش عارفة تعمل أي حاجة غير أنها تستنى زين لما يرجع… وفي نفسها… ربنا يجيبك بالسلامة يا زين… وتحل كل حاجة بقى.
***
مودة: مالك يا سليم قاعد كدا؟
سليم: مفيش بس بفكر شوية.
مودة: وبتفكر في إيه بقى عاد؟
سليم: في كل اللي حصل ده… واليوم قلب بغم إزاي… أنا مش حسيت بفرحة خالص يا مودة.
مودة وهي بتطبطب على سليم: معلش يا سليم… هتعمل إيه يعني… أكيد محدش كان فينا عاوز يحصل كدا… بس تفتكر قمر بت عمك مش بتحب زين صح؟
سليم: والله ما أنا عارف… بس بقول هي لو بتحبه هترفضه ليه وتقول أنها بتحب واحد تاني… بس مين هو الواحد ده… واتكلموا في إيه هي وزين محدش عارف.
مودة: محدش عارف الحدوتة كلها غير زين… حتى سافر من غير ما يرجع ويتكلم في الموضوع تاني وجيت أكلمه… قالي اسكت على الموضوع لحد ما يشوف آخرتها إيه.
سليم: يبقى مش قدامنا حل غير أننا نشوف إيه اللي هيحصل… أنا هقوم أحضر الشنطة علشان مسافر بكرة.
مودة: هتسافر؟ أنتَ لحقت تاخد إجازة؟
سليم: إجازة إيه بس؟ ده أنا يا دوب خدت لي كام يوم بالعافية، وادينا قرينا الفاتحة لما نشوف هتكمل بخطوبة ولا إيه.
مودة: إن شاء الله هتكمل. مش تقفلها كداها. تفاءل طول ما أنا معاك.
سليم بضحك: لا ما هو طول ما أنت في وشي مش هتكمل أبدًا.
مودة: بقى كدا يا سليم؟ بقى أنا قاعدة بواسيك في أحزانك وتقولي كداها؟ أتصَدَق مش بيطمر فيك يا واد أنت.
سليم بضحك وبيمسكها من قفاها: واد أنت؟ قومي يا بت من هنا خليني أجهز الشنطة. روحي شوفي رحيم ونكدي عليه، اجري.
مودة: طيب. شكرًا يا خويي يا ابن أمي وأبويي. ما كانش العشم أبدًا.
سليم: يا بت غوري بقى يخربيت هبلك قرفتيني.
مودة: طاب أوع كدا بس، سيبني لما أعدل هدومي. وهوب بتروح مدية سليم بإيديها في بطنه وبتطلع تجري.
سليم بضحك: عليّ النعمة أبويي مخلف عاهة في البيت.
زين: هو ده العنوان.
عاصم: هنعمل إيه بقى دلوقتي؟
زين: هنعمل إيه؟ أكيد هنطلع، تعال.
وبيطلع زين هو وعاصم، وبيرن زين الجرس، وبتفتح له ست.
زين: السلام عليكم.
أم إبراهيم: وعليكم السلام.
زين: مش ده بيت إبراهيم برضه يا حجة؟
أم إبراهيم: أيوه يا بني. أنت مين؟
زين: أنا صاحبه، وكنت عاوزه، هو موجود؟
أم إبراهيم: لا مش موجود.
زين: طاب ما تعرفيش مكانه فين؟ أنا عاوزه ضروري أوي.
أم إبراهيم: لا والله ما أعرفش.
زين: هو إبراهيم بيقعد معاكي هنا كتير؟ يعني متعود يغيب عن البيت ولا إيه؟
أم إبراهيم: لا أبدًا. ده هو حاله شغل، وقالي أنه مسافر. ده كل اللي أعرفه بس.
زين: أومال بتصرفوا منين؟
أم إبراهيم: هو كل أول شهر بيبعتلي واحد بفلوس.
زين: أنتِ عايشة لوحدك ولا في حد عايش معاكي؟
أم إبراهيم: لا معايا بنتي أنا وهي. وإبراهيم هو اللي بيصرف علينا بقى من بعد أبوه ما مات. ربنا يسترها معاه ويكرمه يا رب.
زين: آه لا ما هو هيكرمه أوي، ما تخافيش. طاب أستأذن أنا بقى، ولو عرفتِ أي حاجة عنه كلميني على الرقم ده. ده إبراهيم حبيبي واحشني أوي. بس لما تكلميني مش تقوليله إني جيت هنا، عاوز أعمله له مفاجأة.
أم إبراهيم: طيب يا ابني. إلا أنت اسمك إيه صحيح؟
زين: اسمي زين.
أم إبراهيم: ماشي خالص.
زين: مع السلامة. وبينزل زين هو وعاصم.
عاصم: أنت ليه ما قولتش لها إنك ضابط؟
زين: لو كنت قولت لها كانت هتخاف، ولو كان عندها معلومة أو تعرف مكانه ما كنتش هتقولي.
عاصم: وإيه اللي مخليك واثق أوي إنها ما تعرفش مكانه؟
زين: علشان هي ببساطة صدقت إني فعلًا صاحب إبراهيم، ومتأكد إنها ما تعرفش مكانه زي ما بتقول.
عاصم: يا سلام.
زين: طاب يلا يا ظريف.
بعد شوية كانوا وصلوا القطاع، زين دخل المكتب هو وعاصم وقاعدين.
عاصم: زين، مش قولتلي بقى إيه رأيك في الموضوع اللي قولتلك عليه؟
زين: موضوع إيه؟
عاصم: لحقت نسيت؟ موضوع إني عاوز أتجوز جنة يا عم.
زين أول ما سمع عاصم بيقول كدا، حس بنغزة في قلبه، وأنه ما صدق ينسى الموضوع أصلًا، وحقيقي مصدوم لما عرف إن عاصم بيحب جنة وعاوز يتجوزها كمان.
عاصم: إيه يا عم زين سرحت في إيه؟
زين: ها؟ لا ولا حاجة.
عاصم: قولي بقى أعمل إيه علشان أفتحها في الموضوع.
زين: ما أعرفش. وبعدين مين مخليك واثق أوي كدا إنها بتحبك؟ ما يمكن يكون الحب ده من ناحيتك أنت وبس.
عاصم: يا سيدي، مش حكاية واثق ولا حاجة. بس أنا حاسس إنها فعلًا بتحبني وفيه قبول بيني وبينها. بص أنا بأفكر إني أروح أفتحها في الموضوع على طول.
زين: ما أعرفش يا عاصم. اعمل اللي تعمله. أنا طالع بره شوية. وبيطلع زين وبيقف على السلم وبيفكر. وبيقول لنفسه: عاجبك كدا دلوقتي؟ أهو عاصم على الأقل طلع أحسن منك ومعترف أنه بيحبها. مش زيك يا غبي واقف ساكت وبس، وكل ما تشوفها تفضل تتخانق معاها. والله ما أنا عارف محتار كدا ليه. هو أنا بأكرهها ولا بأحبها وبأكابر قدامها؟ حتى أنا مستغرب عاصم لحق يحبها إمتى كدا؟ وما لقاش غيرها؟ البنات قدامه كتير، اشمعنى دي بس؟
وبيفوق من شروده وبيلاقي جنة جاية. بس ما كلمته ولا ادته أي اهتمام. بس زين بينادي عليها. جنة بتقف. نعم؟
زين بتوتر وساكت وبيبص لها بس.
جنة استغربت من شكله وهو واقف قدامها كدا من غير ولا كلمة. حضرتك ناديت عليا في إيه؟
زين جواه شعور مختلط ما بين أنه يصارحها ويقولها أنه بيحبها، ولا يسكت علشان صاحبه.
جنة باستغراب: الله، هتفضل كدا كتير؟
زين بتوتر: أنا عاوز أقولك على حاجة.
جنة: أيوه قول بقى حاجة إيه؟
زين: أنا أنا...
جنة: أنت إيه؟ ما تقول.
زين: مش عايز أقول حاجة. أنا ماشي. وآه صح، ألف مبروك مقدمًا. وبيمشي زين فعلًا.
جنة باستغراب: إيه هو ماله ده؟ وإيه أنا عاوزاك في حاجة، وفجأة يقولي مفيش؟ إيه ده لحظة بيقولي مبروك على إيه؟ والله أنا قولت عليه مجنون محدش صدقني.
بعد شوية جنة بتشوف عاصم.
جنة بابتسامة: إزيك يا عاصم؟
عاصم بحب: الحمد لله. إيه مالك كدا؟ وشك بيقول فيكي حاجة. كنتي بتتكلمي نفسك ولا إيه شايفاك وأنا جاي.
جنة: ولا بأكلم نفسي ولا حاجة. بس صاحبك اللي اسمه زين ده تحس أنه مجنون أصلًا كدا. ولا حد عارف دماغه دي إيه. أنت متأكد أنه صاحبك بجد؟ ده غيرك خالص.
عاصم بضحك: إيه بس عمل إيه؟
جنة: وأنا ماشية جاه قالي أنه عايزاني في حاجة، وفجأة قالي مفيش وراح سابني ومشي.
عاصم جاه في باله أنه يكون زين حابب يفتحها في الموضوع بأن عاصم عاوز يتقدم لها. بس ما عرف.
عاصم: معلش. والله زين طيب بس محدش بيفاهمه غيري. وبيضحك.
جنة: هو أنا قولت عليه شرير يا عم؟ بس بجد تحسه غامض كدا. مش مفهوم بصراحة. المهم أنت رايح فين كدا؟
عاصم: كنت جاي ليكي.
جنة باستغراب: جاي ليا؟
عاصم: أيوه.
جنة: قول يا سيدي. ولا هامشي. أنت كُتلة وبتضحك.
عاصم: بصي يا جنة، أنتِ عارفة إن أنا وأنتِ الفترة اللي فاتت دي بقينا قريبين لبعض، ويعتبر عرفتك وأنتِ كمان عرفتي كل حاجة عني لما كنا قاعدين مع بعض.
جنة: أيوه وبعدين؟ أنا بجد مش فاهمة أي حاجة يا عاصم.
عاصم بتوتر في كلامه: الفترة اللي فاتت دي أنا كنت مركز معاكي أوي. ما أعرفش بس مش بتروحي من بالي خالص. حتى لما بنكون بنتكلم مع بعض مش بأركز غير فيكي أنتِ وبس.
جنة باستغراب: يا يتيم تقول عاوز إيه؟ أنت هتنقطني وبتضحك.
جنة: طاب ما يقولها أنه بيحبها؟ وساعتها هيعرف إذا كانت بتحبه ولا لا.
عاصم: تفتكري يقولها فعلًا؟ بس هيكون خايف من رد فعلها.
جنة: خايف من إيه؟ وبعدين لو زي ما بتقول بيحبها أوي كدا، إزاي هي هتحس بيه وبحبه ده؟
عاصم: يعني ده كلامك؟
جنة: هو مش كلامي. هو منطقي شوية. أنا بأحب حد أروح أقوله. وافق؟ وافق. مش وافق؟ خالص. بدل ما أعلق نفسي على الفاضي فاهمني؟
رحيم بتنهيدة: طاب أنا عاوز أقولك حاجة.
جنة: بقالك ساعة بتقولي عاوز تقول حاجة. قول بقى عندي شغل.
رحيم بياخد نفسه عميق وبتنهيدة: جنة تتجوزيني؟
جنة بصدمة وبتبص بعينها يمين وشمال، بلا رد.
رحيم بحب: إيه؟ ردي عليا بقى. قولي إنك موافقة، مش كدا؟
جنة بابتسامة: اممم، موافقة.
رواية زين الصعيد الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم دودي
عاصم بفرحة: بجد؟ يعني موافقة؟
جنة بضحك: يا عم اهدأ بس، بص يا عاصم كل الحكاية إني مش عارفة أو محتارة.
عاصم باستغراب: بس أنت لسه قايلة إنك موافقة. أنا بجد مش فاهم. طاب مش عارفة إيه ومحتارة ليه؟ جنة هو أنا وحش بالنسبة لك؟
جنة: لا لا والله أبدًا الحكاية مش كده خالص. بالعكس أنت شخص كويس جدًا. حتى كمان كلامك معايا ذوق وحلو وعمري ما شفت منك حاجة وحشة علشان أقول عليك أي حاجة.
عاصم: أومال إيه بقى؟
جنة بتنهيدة: أنا بس عندي شوية مشاكل في البيت. ده غير إني مستغربة لحقت عرفتني وحبتني امتى وكمان بالسرعة دي؟
عاصم: عادي. الموضوع جاء كده، معرفش يمكن مشاعري متلخبطة ويمكن كمان استغربتي لما جيت وقلت لك بس أنا حقيقي بحبك، وعاوز أتجوزك.
جنة بتوتر: بص يا عاصم ممكن تسيبني بس شوية وهارد عليك بس مش دلوقتي.
عاصم: ماشي اللي ترتاحي له. بس عايزك تعرفي حاجة واحدة بس إنك لو وافقتي بجد هيبقَى أسعد يوم في حياتي وصدقيني عمري ما هاخليكي تندمي أبدًا وأنا راضي بأي قرار هاتخديه.
جنة بابتسامة: شكرًا، لإنك متفاهم كده.
عاصم: يمكن علشان عارف إنك هاتوافقي بس مكسوفة. أحم يعني المهم إيه رأيك تيجي نقعد في الكافتيريا وتحكي لي على المشاكل اللي عندك دي؟
جنة: لا لا مش عاوزة أشغلك بمشاكلي، أنت مش ناقص.
عاصم: يا ستي ما لكيش دعوة أنا اللي بقولك. وبعدين حد يطول يسمع مشاكل من قمر زيك كده.
جنة بضحك: إيه ده في إيه دي مجاملة ولا معاكسة ولا إيه بالظبط؟
عاصم بضحك: ولا ده ولا ده. ده حب.
جنة: أحم. طاب مش يلا بينا ولا إيه؟ ولا أنت بخيل ومش عايز تعزمني بقى؟
عاصم بضحك: لا ودي تيجي طبعًا. يلا.
**جنة مشاعرها يمكن تكون متلخبطة من ناحية عاصم. محتارة هل هي موافقة وبتحبه فعلًا ولا بتكابر وخلاص. جنة لما قالت لعاصم أنها موافقة فجأة اترددت واتوترت وقالت له يسيبها شوية تفكر.
………………………………………………
ونيجي بقى هنا
ملك قررت تروح لأحمد السجن بس من غير ما أبوها رؤوف يعرف وراحت من وراه. راحت السجن وطلبت زيارة لأحمد بأنها عاوزة تشوفه. وكانت قاعدة في المكتب لحد ما العسكري جاب أحمد وجاء.
ملك قاعدة والعسكري أول ما دخل بأحمد، أحمد اتصدم واستغرب من وجود ملك.
العسكري سابه وطلع وقفل الباب وراه.
أحمد بيبص لملك، بس مش بيتكلم ولا كلمة. ملك بتقوم وتقف قدامه، وبتنهيدة. طبعًا أنت مستغرب إني جاية هنا. إيه ما ترد ولا مش قادر ترد عليا؟ أنا بس عاوزة أعرف أنت إزاي جابك قلب تعمل كده حقيقي أنت مش إنسان. والله أنا مشفقة عليك للأسف. إيه يا أخي مش قادر تتكلم ولا مش عاوز تتكلم علشان مش لاقي حاجة تقولها؟
أحمد بيبص لها في عينيها وثابت قدامها. لا عندي كلام كتير أوي على أساس مش عارفة أنا عملت كده ليه. أنا أقولك عملت كده ليه. ده علشانك أنت كنت بحبك ولحد الآن لسه بحبك. كنت عايزاني أعمل إيه وأنا شايفاك بتروحي مني؟ أقف أتفرج أيوه كل اللي عملته ده غلط وعارف كانت إيه هاتكون نهايته في الآخر. بس على الأقل هيبقَى أرحم من إني أشوفك مع واحد غيري.
جنة باستغراب: أرحم إنك تموت وتضيع نفسك وتموت واحد ملوش ذنب كده؟!
أنا بجد مش مصدقة كلامك ده.
أحمد: لا صدقي. حبي ليكي ما كانش حب ده كان جنون، ما اعرفش أنتِ عملتي فيا إيه خلاني أحبك كده، السبب كان عندك أنتِ.
ملك: أنا؟ يعني خلاص بقيت أنا السبب دلوقتي؟! هو أنا عمري حبيتك ولا عمرك لقيت مني أي حاجة من ناحيتي؟ أنت اللي وهمت نفسك وخلاص. تعرف أنت اللي كان في إيدك تصلح نفسك بنفسك بس ما عرفتش. أنت يا أحمد ولا حاجة شوف نفسك فين دلوقتي، شوف وصلت لإيه.
أحمد بضحك: أيوه يمكن يكون عندك حق. بس أنا كنت بحاول أصلح من نفسي وكنت بحاول مش زي ما بتقولي ما اعرفش، كنت بحاول أبعد عن كل حاجة وأكون شخص كويس، أيوه ما كانش فيه أي مشاعر من ناحيتك ليا. بس الحب مش بإيدي، الحب ده مرض لما بيدخل قلب الإنسان مش بيكون شايف اللي قدامه ده بيحبه ولا لا. "الحب ده مرض ما بيخفش". يمكن ما كنتش الشخص المناسب علشان أنا زي ما قولتي ولا حاجة. بس ده مش ذنبي إني ما لقتش حد يعلمني. مش ذنبي إني ما لقتش اللي يساعدني. مش ذنبي إن ناس تانية لاقية ده وأنا شايف الواحد من دول لابس ومعاه فلوس. واللي اسمه حسام ده بقى الله يرحمه. كان واحد متعلم لا وكمان مهندس وأهله كويسين، لما قارنته بيا لقيت إنه يستاهل فعلاً. بس اللي كان مجنني إزاي وافقتي عليه وهو كان عاجز. أعرج. استكترتك عليه وإنك خسارة فيه. ساعتها قولت إزاي واحدة زيك كده وحلوة وما فيهاش ولا غلطة. تقبل بواحد زيه كده فكان لازم يموت وما يتهناش بيكي. وأيوه أنا كنت بحبك ومجنون بيكي، كنت عارف إنك بتكرهيني عارف إني بشرب وبتاع بنات وعملت كل حاجة حرام. بس على الأقل كنت اديني فرصة تانية. فرصة واحدة بس كانت ممكن تقدر تساعدني. بس خلاص الكلام ما بقاش ينفع. ودلوقتي أظن عرفتي أنا حبيتك ولا إيه. وحبي ليكي ده وصلني لإيه.
ملك بصدمة: ياه. أنا مصدومة قوي من كلامك ده. عمال تبرر بكلام ما لوش أي معنى. طب حسام ذنبه إيه، ذنبه إنه اجتهد وبقى إنسان كويس ومحترم؟! ذنبه إنه بقى إنسان له قيمة. أنت رايح ترمي عليه ظروفك وتقول إنه لقى اللي يعمله. الظروف دي مجرد وهم وبنرميها على شماعة غيرنا. يخّي بدل ما كنت تبص لحسام وتبص لإزاي تخليني أحبك زي ما بتقول، كنت بص لنفسك وصلح من حالك. أنت يا أحمد كنت مستحيل تتغير أبدًا مهما عملت. حتى فاكر لما كنت بتضايقني كل شوية بكلامك وأسلوبك معايا كنت مستني مني إيه. أحب واحد زيك زي ما قولت كل حياته سهر وبنات وقرف.
أحمد بغضب: أومال جاية هنا ليه؟ دلوقتي مش أنا الوحش اللي ضايع مستقبله وحياته. جاية ليه ها؟
ملك بسخرية: جاية أشوفك وأنت ببدلة السجن اللي قريب هتبقى بدلة إعدام. جاية أشوفك وأنت محبوس كده ومش قادر تعمل أي حاجة. شايف شكلك بقى عامل إزاي. جيت أشوفك وأشفي حزني وأنت قدامي ومكسور كده، دلوقتي هترجع وتفضل قاعد بين أربع حيطان مستني حكم الإعدام. وبتنهيدة جاية وهمشي وهقولك حاجة واحدة بس. أنا برا حرة وعايشة حياتي وهعرف أتخطى مرحلة حزني أو خلاص اتخطيتها. وأنت هنا شوفت جنون حبك وصلك لإيه في الآخر. اللي بيحب حد بجد بيتمنالك الخير مع الشخص اللي بيحبه. اللي بيحب فعلاً كان يسيب اللي يحبه في حاله ومش يأذي شخص بريء كده.
وبتبصله بسخرية: أنا مشفقة عليك قوي أنت اللي زيك مجنون. وآدي جزاء عملك في الآخر. شايفة الكسرة في عينيك.
وبعد كده مشيت على طول وسابت أحمد واقف وكله حزن وكل كلمة من ملك بترن في ودانه. وأهو جاه العسكري وخده لسجن الأربع حيطان من تاني.
***
سليم من ساعة اللي حصل في بيت عمه صالح وهو مش عارف آخرة الحوار ده هيرسي على إيه في الآخر خلاص قرأوا الفاتحة والإجازة الجاية هيفتح أبوه حسن في موضوع الخطوبة.
سليم قاعد سرحان.
بيدخل عليه منصور وسيف.
منصور: إيه يا عم سليم مجتش تدريب الرماية ليه ومالك؟
سليم: مفيش. بس تعبان شوية. تقدر تقول كده ماليش مزاج.
سيف: الله ليه بقى، حد يا عم يبقى قرأ فتحته وزعلان كده.
منصور: أنت ما اتبسطش في الإجازة ولا إيه؟
سليم: إجازة منيلة اقعد بقى اقعد ساكت أنت وهو.
سيف بضحك: لا ده أنت محطوط عليك جامد بقى.
سليم: بقولك إيه أنت كمان مش ناقصة. أقول امشي أنت وهو من هنا.
منصور: إيه يا سليم اهدى كده يا عم. إحنا عاوزين نهون عليك.
سيف: قوله والنبي يا عم منصور. وبيضحك.
منصور: خلاص بقى يا سيف علشان سليم كده هيزعل وبيضحك.
سليم: ده انتوا عيال برضه. أنا مش طايق نفسي وماسك نفسي عليكم بالعافية.
منصور: يا عم ولا تمسك نفسك ولا تزعل قولنا نيجي نشوفك ونقولك تجهز للتدريب علشان محمد بيه هينفخك لو مجتش المرة دي.
سليم بتنهيدة: طيب. طيب. هلبس وهأجي وراكم.
***
هدى: إيه يا ميجو ما بقاش حد بيشوفك يعني. ولا خلاص نسيت هدى حبيبتك.
ماجد: يا ستي ولا نسيتك ولا حاجة كل الحكاية إني مشغول بس اليومين دول.
هدى بدلع: ويا ترى بقى مشغول في إيه يا سي ماجد. ولا ما يكونش حنيت للست جنة وقررت ترجعلها. على العموم براحتك.
ماجد: أنا أقدر برضه أسيبك يا جميل. ده أنتِ الحب كله وبعدين جنة مين دي اللي حنيت لها بس دي خلاص بقت بالنسبالي تمثال سيبك منها لا بقى.
هدى: طيب. أيوه يا خويا اضحك عليا وخلاص. بقولك لسه أنا عاوزة منك فلوس.
ماجد: فلوس؟ فلوس إيه ما أنتِ كنتي لسه واخدة مني.
هدى بدلع: الله ما هم خلاص خلصوا واتصرفوا يا ميجو. ولا ما اتخسرش فيا بقى. يعني أنا ما استهلش.
ماجد: هو أنا قولت كده. خلاص ماشي هديكي اللي أنتِ عايزاه يا ستي.
هدى: أيوه كده يا ميجو. ربنا يخليك ليا يا حبيبي. قولي بقى مش وحشتك ولا إيه وبتغمزله.
ماجد: لا وحشتيني. أنا ماسك نفسي عليكي بس علشان في الشغل، بقولك الإجازة الجاية عاوز بقى ليلة ولا ألف ليلة وليلة.
هدى بضحك: يعني هي أول مرة يا ميجو.
ماجد: لا بقى روحي شوفي شغلك دلوقتي قبل ما حد ياخد باله.
هدى بضحك: حاضر يا حبيبي. يلا سلام.
هدى وماجد بقى بيعملوا كل الزنا والحرام مع بعض. بس يا ترى نهاية كل واحد فيهم هتكون إزاي في الآخر؟
***
جنة قاعدة في الكافتيريا بعد ما اتكلمت هي وعاصم بس بعد كده عاصم سابها بعد ما خلصوا كلام وهي فضلت قاعدة في الوقت ده كان زين جاي الكافتيريا أو بمعنى أصح عمل نفسه مش واخد باله منها وتجنبها.
طلب المشروب بتاعه وقاعد على ترابيزة قدام جنة.
جنة بتبصله ومستغربة منه. وبتسأل نفسها. ماله ده كمان ما اعرفش واخد مقلب في نفسه كده ليه على الفاضي. عنده تكبر مش عند حد. فجأة زين بيرفع طرف عينه وبيبص ل جنة اللي لقاها مركزة معاه. وهو بيبص لها من تحت لفوق ونظرات كلها استفزاز، جنة اتضايقت وقامت وراحت لعنده ووقفت قدامه. تعرف إنك مريض نفسي بجد.
زين برق أول ما سمعها بتقول كده. أفندم هو الكلام ده ليا؟
جنة بحدة: والله أنا مش شايفة حد قصادي غيرك يبقى الكلام ليك.
زين تعبيرات وشه اتغيرت. أنتِ مجنونة مش كده. ويا ترى بقى عاوزة إيه يا مجنونة.
جنة: وهأعوز إيه من واحد زيك أصلاً. طول ما أنت قاعد وأنت عامل تبصلي نظرات من تحت لتحت وغريبة. هو في إيه مالك. ولا يكون شايف نفسك ولا حاجة.
زين بعصبية وسخرية: لا مش يمكن بحلي في جمالك فببص عليكي من حلوتك مش كده. اسمعي يا بتاعة أنتِ احترمي نفسك والتزمي حدودك معايا أنتِ فاهمة ولا تحبي أوريكي الوش التاني.
جنة: أتصدق كده خوفت. أنت طلع عندك وش غير ده ولا إيه، على الله ما يطلعش أصفر ومكشر بقى كده.
زين ماسك نفسه على جنة بالعافية بس ما اتكلمش واكتفى إنه يبص ل جنة من تحت لفوق وبس وبيرجع بضهره لورا على الكرسي وبيربع إيده وبيضحك.
جنة استغربت من فعله ده. أنا ما شوفتش برود بالشكل ده وبتمشي وبتدبدب وهي ماشية.
زين في نفسه وبتنهيدة: والله ما أنا عارف آخرة العند ده إيه يا زين. يا ريته كان بإيدي أتكلم بس خلاص الكلام ما بقاش منه فايدة. أنا مش هخسر صاحبي علشان قلبي ملعون أبو الحب وعشق الحب.
***
خالد: ألو يا ماجد. ها خلصت اللي اتفقنا عليه ابعت.
ماجد: والله ما أنا عارف. أنا واثق من الفكرة دي ولا هتسوحنا في الآخر.
خالد: يا عم عيب عليك ما لكش دعوة أنت بس. جرب ومش هتندم. ويعني أنت ولا أول ولا آخر واحد يعمل الحركة دي. الحاجة جاهزة قدامي أهى وعلي ضغطة زرار واحدة بس كله يبقى في التمام.
ماجد: أشطا خلاص. على الله بس يجي بنتيجة في الآخر.
***
مريم: إيه يا بنتي فينك كل ده. الدكتور عبدالرحمن عايزك. علشان عندنا عملية وبقالي ساعة بدور عليكي.
جنة: يا ستي كنت في الكافتيريا. وبعدين عملية إيه أنا بجد مش قادرة أعمل النهاردة أي حاجة.
مريم: لا وحياتك مش ناقصة دلع. يلا علشان أنتِ عارفاه ده راجل شراني قوي وما عندوش هزار في الشغل. اجهزي وأنا رايحة أوضة العمليات أجهز المعدات على بال ما تلحقيني.
جنة: ماشي.
بعد ساعتين على العملية وخلصت. مريم وجنة راحوا علشان يرتاحوا.
مريم: ياه إيه ده العملية كانت صعبة قوي بجد. بس الحمد لله إنها عدت على خير. وعدينا مرحلة الخطر دي.
جنة بتنهيدة: الحمد لله. والله العساكر دول غلابة قوي. شوفتي يعني عملية زي دي كانت ممكن رجله تنقطع فيها. بس يشاء ربنا ويقوم منها على خير. ربنا يحميهم يا رب.
مريم: آه والله عندك حق. ده لولا إن الرصاصة كانت بعيد عن مفاصل الركبة الله وأعلم كان هيبقى عامل إزاي دلوقتي. كل عملية بيطلعوها. مش بيبقوا عارفين هيرجعوا تاني ولا لا. عاملين زي اللي شايل كفنه على إيده.
مريم: طب المهم أنتِ هتعملي إيه بقى دلوقتي.
جنة: أمم. مفيش هروح الأوضة والله فيه رواية كده عايزة أقرأها لسه جايباها وما كملتش منها غير فصلين بس. عايزة أكمل قراية الباقي.
مريم: والله ما أنا عارفة إيه حكاية الروايات اللي واكلة عقلك دي. أنا عارفة يا أختي إزاي بيجيلك طول بال تقرئي كده. ده لو أنا أمل من أول صفحة وما ليش طولة بال وقال إيه أروح وأشتري في روايات وأقرأهم كمان.
جنة: بس يا بت أنتِ. الروايات دي الحاجة اللي بتهون عليا حياتي أصلاً. وبعدين أنتِ ما تفهميش حاجة فيها ولا بتحسي. ما تعرفيش يعني إيه رواية وأحداث وأبطال وتعيشي كده في كل حدث فيها وتتخيليه. وكل رواية زي ما تكوني البطلة بتاعتها. ياه الروايات دي أحلى حاجة في الدنيا.
مريم بضحك: ما خلاص يا بطلة. ده أنتِ مش بتحبيها وبس. ده إدمان يا ماما. والله شكل قريب عقلك هيتلسع من أم روايتك دي.
جنة: وماله. ما لكيش دعوة يا غلسة.
مسج بتوصل ل جنة بتفتح المسج بتنصدم ووشها بيتغير مريم بتلاحظ إنها اتغيرت أول ما شافت المسج دي. جنة في إيه وشك ماله اتغير كده.
رقم غريب بيرن على جنة أول ما بتفتح.
_بضحك: إيه رأيك في المفاجأة دي.
جنة: ...
مريم: يا بنتي مالك في إيه. جنة بتديها الفون مريم خدته وبتشوف في إيه.
مريم بصدمة واندهاش من اللي شافته: يا نهار أسود هو ده بجد.
رواية زين الصعيد الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم دودي
مريم: إيه ده، معقولة بجد؟!
جنة: بجد إيه انتي كمان؟ مستحيل الصور دي متفبركة... وأنا عارفة مين اللي عمل كدا... الكلب اللي اسمه ماجد.
مريم: ماجد؟! طاب ليه... هو مش خلاص الموضوع انتهى وكل واحد راح لحاله... وبعدين مين قالك إنه هو فعلًا...
جنة: لما الفون رن دلوقتي ورديت طلع هو... صوته وهو بيضحك وبيقولي إيه رأيك في المفاجأة دي... بس الوسخ بيرن من رقم غريب علشان أرد لأنه عارف إني حاطة رقمه في البلاك ليست... مش بقولك وسخ.
مريم: يا لهوي يا جنة... طاب هتعملي إيه دلوقتي... أنتي عارفة لو حد شاف الصور دي إيه اللي ممكن يحصل... لازم تشوفي حل وتقعدي مع اللي اسمه ماجد ده... وتشوفي هو عايز إيه... وعمل كدا ليه.
جنة: ده زبالة... وأنا واثقة ومتأكدة أنه عمل كدا علشان أرجع له.
** اللي اتبعتت لـ جنة صور وفيديوهات متركبة على صور وحشة خالص... ماجد اتفق مع خالد وعملوا الخطة دي سوا علشان ماجد يبتز جنة بيها... وترجع له... واللي باعت الصور لـ جنة خالد **
مريم: ده لو بيفكر كدا يبقى غبي... أوي، طاب هتعملي إيه؟
جنة بتنهيدة: لازم أنتقم منه بأي طريقة... بس مش عارفة إزاي... طلع رخيص أوي وزبالة بجد.
مريم باستغراب: جنة، لو أنتي فعلًا اللي مش في الصور دي أنا مش شايفة منك أي رد فعل ليه...
جنة: إزاي؟ مش فاهمة قصدك يا مريم.
مريم: يعني أول ما الصور وصلت ليكي وشوفتيها حسيت زي ما يكون عادي بالنسبة لك، بمعنى مش حاسة بخوف ولا زعلانة ولا خفتي أن ماجد يمكن يكون بيبتزك بالطريقة دي.
جنة بتنهيدة: مين قالك إني مش خايفة؟ بالعكس أنا مرعوبة بس من جوايا على قد ما أنا مطمنة وواثقة أن اللي في الصور دي مش أنا والفيديوهات دي زي ما قولتي ضغط عليا وابتزاز منه... مهما حاول يعمل ويفكر علشان أرجع له عمري ما هرجع، خليه يفضل يبتزني كدا ويفكر ويخطط اللي زي ماجد وسخ وطلع لعين أوي...
مريم: إيه التناقض ده بين إنك خايفة ومش خايفة؟
جنة: تقدري تقولي إني مصدومة من طريقة تفكيره وأنه وصلت بيه الدرجة أنه يفكر التفكير ده، وبتاخد نفسها... ما فيش حل غير إني أسكت وما أتكلمش...
مريم باستغراب: نعم!! أنتي واعية بتقولي إيه!! افرضي سكتي ممكن ينزل الصور فعلًا يا جنة، أنتي لازم تتصرفي بسرعة، ده لو حصل والصور دي نزلت هتبقى مصيبة...
جنة بتنهيدة: وبتفكر وبتاخد نفس... أنا هتصرف معاه... ما تشغليش بالك أنتي.
مريم: طاب بقولك إيه، عايزة أحكيلك على حاجة كدا...
جنة: حاجة إيه؟ قولي...
مريم: أنتي عارفة الضابط عاصم؟
جنة: أيوه... ماله؟
مريم: بصراحة كدا أنا معجبة بيه أوي... ومش عارفة ألفت نظره إزاي بس...
جنة باستغراب من كلام مريم وبتقول في نفسها: يعني مش لاقية إلا ده...
مريم: جنة، روحتي فين؟
جنة: هاا... لا معاكي.
مريم: عايزة ألفت نظره ليا بس مش عارفة، وفي نفس الوقت خايفة أكون بتعلق على الفاضي بس بجد ما اعرفش بقى لي كام يوم بفكر فيه... وأول ما بشوفه كدا بتثبت مكاني وزي ما يكون فيه حاجة بتشدني له...
جنة باستغراب: ياااه، كل ده حسيتي بيه... وده من إمتى بقى يا ست لوزة؟ وبتضحك...
مريم: أنتي بتتريقي... لا والله بجد ما اعرفش مالي اليومين دول... مش قادرة أفكر غير فيه وبس.
جنة: طاب الأحسن تشيليه من دماغك... علشان هو بيحب واحدة تانية...
مريم: إيه!! بيحب واحدة تانية وأنتي اللي عارفه كدا؟
جنة: يا ستي أهو عارفة بقى وخلاص، المهم دلوقتي أنا قولت أقولك بدل ما تتعلقي بحبال دايبة على الفاضي...
مريم: طاب مين هي دي يا جنة؟ أنتي أكيد تعرفيها... قولي مين هي...
جنة: أعرفها عز المعرفة كمان... بس مش هقولك دلوقتي صدقيني هتعرفي كل حاجة بعدين... المهم بلاش عاصم صدقيني بلاش... أنا رايحة أشوف شغلي...
جنة مشيت وسابت مريم مستغربة من كلام جنة اللي كله ألغاز ومريم مش فاهمة جنة...
** مريم طلعت بتحب عاصم ومش عارفة أعمل إيه علشان تلفت نظره لها... ويتجه وياخد باله منها إزاي وهنا قررت مريم تكلم جنة وكانت بتفضفض معاها... بس الغريبة أن جنة اتضايقت أوي أول ما مريم قالت لها إنها معجبة بـ عاصم... أيوه يمكن جنة لسه ما ردتش على عاصم لما طلب إيديها... بس في نفس الوقت هي ذات نفسها ما تعرفش اتضايقت ليه!!...**
** بس يا ترى جنة هتعمل إيه في حكاية ماجد دي... وكمان مريم مشاعرها من جهة عاصم هل هتفضل زي ما هي وهتعمل إيه لما تعرف إن اللي عاصم بيحبها هتطلع جنة **
في الصعيد
زين نازل إجازة ووصل سوهاج في الدوار...
حسن: حمد الله على السلامة يا زين.
زين: الله يسلمك يا بويي.
حسن: طمني سليم أخوك عامل إيه من ساعة اللي حصل.
زين: الحمد لله يا بويي... هيعمل إيه يعني... أهو الإجازة الجاية لما ينزل هيتكلم معاك وقالي أقولك إيه اللي هيحصل في حكايته هو وأزهار... أومال فين أمي عاد؟
حسن: أمك جوا... بقولك يا زين أنا عايز أتحدت معاك في موضوع كدا... ونشوف حل ليك أنت وقمر.
زين: أنا وقمر ما فيش حاجة بينا علشان نحلها يا بويي.
حسن: إزاي ده يا ولدي واللي حصل... أنت لازم تعرف أنه ما ينفعش قمر تتجوز حد من برا العيلة واصل، وعلى رأي أمك ما دام فيه بنات في العيلة يبقى ليه لا... وزي ما سليم قرأ فاتحته على أزهار وهيخطبها أنت كمان لازم تخطب قمر...
زين: إيه الكلام اللي بتقوله ده بس يا بويي!! هو ده كلامك من الأول؟
أنت ما كنتش كدها أبدًا يا أبوي، أومال فين "براحتك يا زين واللي تختاره"؟ أنت عمرك ما فرضت علينا حاجة ولا قولت نعمل إيه وما نعملش إيه.
ده جواز يا أبوي، مش بتعزمني على أكل، ده جواز، يعني اللي هتجوزها أنا اللي هعيش معاها. وقمر دي زي أختي مودة، وهتفضل كدها لحد آخر يوم في عمري، ولا عمري فكرت ولا هفكر فيها أصلًا.
حسن: يعني أنت هتكسر كلامي يا زين؟
زين: أنا عمري ما أقدر أكسر كلامك أبدًا يا أبوي، بس في دي مينفعش صدقني.
حسن: هو اللي مينفعش يا زين، وأنت من إمتى بتجادل معايا في حاجة؟ هي قمر تعيب في إيه؟
وراضية جاية من ورا زين: إيه ده، وصلت إمتى يا ولدي؟
زين: من شوية يا أمي، عاملة إيه؟
(ويوطي ويبوس إيديها)
حسن: تعالي يا راضية احضرينا.
راضية: خير، في إيه؟
حسن: إديني اتكلمت مع زين في موضوع قمر، وزين برضه منشف دماغه. أنا عملت اللي عليا وقولتله كل اللي عايزة تقوليه واتكلمنا فيه أنا وأنتِ.
راضية: أنت برضه يا زين يا ولدي مش عاوز تغير رأيك؟ طاب بذمتك هتلاقي زي قمر فين بس؟
زين: طيب خلوني معاكوا للآخر، قولولي أحب ولا عاوزين أتجوزها إزاي وهي بتحب واحد تاني؟ إزاي بس يا ناس؟
راضية: ومين قالك بس إنها بتحب واحد تاني؟ قمر بتكابر قدامك. يا زين طول عمرنا عندنا في الصعيد معروفة ولاد العم لبنات عمهم، وإحنا بسم الله عندنا اتنين زي فلقة القشطة. وإدينا قرينا فاتحة سليم، كملها يا ولدي على خير بقى، وافرح لأخوك وافرح أنت كمان. مش كفاية الدنيا قلبت بغم، في الآخر تبقى قمر ليك وأنت لقمر. طاب علشان خاطري ادي لنفسك فرصة تانية واقعد معاها، ولا إيه يا حسن؟
حسن: والله أنا غلبت مع ابنك، خلاص شلت الموضوع ده من إيدي.
راضية: إيه اللي بتقوله ده يا حسن؟ بدل ما تعقله وتضغط عليه وتقنعه.
زين بتنهيدة: أقتنع بإيه يا أمي؟ حد يقولي أقتنع بإيه؟ حد عاقل يصدق الكلام ده؟ يعني خلاص هو سنة وفرض عليا إني لازم آخد وأتجوز قمر بنت عمي؟ أنا مستحيل أظلم نفسي وأظلمها معايا. أنا مش بحب قمر ولا هي كمان بتحبني، وأنا عارف إنها بتحب واحد تاني وصرحتني بده. على الأقل قمر طلعت مش بتفكر زيكم كده، طلعت صريحة وصرحتني وقالت ليا بتحب مين، بس خايفة من أمها. وخلاص يا أمي أنتِ وأبوي، الموضوع خالص بالنسبالي، وقمر هتتجوز اللي عايزاه واللي بتحبه.
راضية: يعني إيه يا زين؟
حسن: استني يا راضية أنتِ دلوقت. زين خليك عارف إنك لو ما سمعتش كلامي هغضب عليك طول عمري. إياك تكون فاكر إني هخليك تتجوز واحدة غريبة عنا، إياك. ولا تكون بنات مصر عجبوك، ونسيت عاداتنا وتقاليدنا في الصعيد. اسمع يا زين ده آخر كلام عندي، وأنا وأمك قررنا خلاص، وأنت لازم تتجوز بنت عمك صالح وهتبقى أنت وسليم مع بعض خلاص، ودلوقت قولت إيه؟
زين بتنهيدة: قولت مش موافق يا أبوي، يعني مش موافق. محدش فاهمني أصلًا، كل اللي انتوا عايزينه إني أتجوز وخلاص، مش مهم بقى أنا مرتاح ولا لأ صح؟ مش كده يا أبوي؟
حسن بغضب: وكمان بتجادل معايا؟ أنا ما عرفتش أربي يا زين، هي حصلت ترد عليا وتقولي مش موافق في وشي كده؟
راضية شايفة حسن بيزعق وغضبان قوي: إهدى يا حسن، هدي نفسك مش كده، زين هيسمع كلامك بس أنت إهدى علشان صحتك.
حسن بعصبية: أهدى إزاي بس، وأنا شايف ابني اللي كبرته وعلمته وخليته زين الرجال، بيرد عليا يا راضية.
كل ده وزين واقف متشتت ومش عارف إزاي يرضي أبوه، واقف زي العيل الصغير حيران ما بين رضا أبوه وراحة نفسه، وشايف قدامه إنه زعلان، ويا زين يرضي ويتقابل بقمر يا إما هيكون غضبان عليه.
زين بتنهيدة: يا أبوي علشان خاطري بلاش تحط العقدة في المنشار كده، صدقني أنت بتصعبها عليا والله ما هقدر.
حسن بعصبية: وأنا قولت اللي عندي، ولو عاوز تنول رضايا يبقى تسمع كلامي. ها قولت إيه؟
زين بياخد نفس وبتنهيدة وزعل: قولت إني ماشي يا أبوي.
(وبيقوم زين ويمشي، وحسن بينادي عليه، وزين مش بيرد ويمشي)
حسن: شوفتي ابنك يا راضية؟
راضية بحزن: معلش يا حسن، والنبي كفاية بقى أنت مش مستحمل.
وبيفضل حسن غضبان وزعلان من زين بعد ما سابه. زين ما كانش عارف يروح فين، تايه من ساعة ما طلع، وزعلان إنه مش عارف يفهم أبوه، ولا أبوه كمان عارف يفهمه. مشي زين وبعد شوية بيروح لنفس المكان اللي بيقعد فيه لما يكون زهقان. وبتنهيدة بيرفع رأسه للسما: طاب أعمل إيه بس؟ أتجوز واحدة مش بحبها وبتحب واحد تاني، وأكون ظلمت نفسي وظلمتها هي كمان وأرضي أبوي؟ ولا أمشي ورا قلبي وأتجوز اللي أختارها أنا وبس؟ وبعد كده زين افتكر وعده لقمر وإنه هيساعدها تتجوز اللي بتحبه، وقام رايح لمكان شغل عبد الله عند عمه صالح.
صالح: إيه ده زين؟ تعال يا ولدي خير في حاجة ولا إيه؟
زين: لا ما فيش يا عم صالح ما تقلقش خير. كل الحكاية بس جاي أسأل على واحد اسمه عبد الله شغال هنا تعرفه؟
صالح: عبد الله؟ أيوه موجود شغال هنا. هو عمل حاجة ولا إيه؟
زين: لا أبدًا. أنا بس عاوز أشوفه، لو تبعت حد يناديه.
وبينادي صالح على حد يروح ينده على عبد الله، وبعد شوية عبد الله جاه. وبعد كده زين استأذن من صالح وقاله إنه عاوز يتكلم مع عبد الله لوحدهم، وقاله إنه هياخده شوية يتكلم معاه ويرجع تاني. زين وعبد الله راحوا وقعدوا في مكان علشان يتكلموا براحتهم، وكل ده وعبد الله مش فاهم فيه إيه، وزين عاوز يتكلم معاه في إيه. بعد ما وصلوا وقعدوا.
زين: طبعًا أنت مستغرب أنا جيت وطلبت إننا نقعد لوحدنا. أنت يمكن ما تعرفنيش.
عبد الله: لا ما أعرفكش إزاي بس يا زين باشا؟
زين: ويا ترى بقى عارفني منين أكيد من قمر؟
عبد الله بتوتر: ها قمر مين؟
زين بيبص له وبيضحك: يا راجل يعني ما تعرفش قمر مين برضه؟ ما تخافش أنا هنا علشان أساعدك وأقولك إن قمر حكتلي على كل حاجة.
عبد الله بتوتر: إيه حكتلك على كل حاجة؟
زين: أيوه. مالك مستغرب كده ليه؟ ولا أنت بقى ما كنتش عاوزاها تحكيلي؟ ليكون مش صادق في كلامك معاها. بتضحك عليها؟
عبد الله: لا والله العظيم يا زين باشا أبدًا، عمري ما أقدر أضحك على قمر مهما حصل.
زين: والله في إيه بقى؟ تقدر تقولي آخرتها إيه؟ وعاوز أسمع منك دلوقت أنت بتحبها ولا لأ؟
عبد الله: أيوه طبعًا بحبها، بس خايف من آخرة الحب ده.
زين: مش فاهم، إزاي؟
عبد الله: يعني يا زين باشا عم صالح هيرضى يجوز بنته لواحد بيشتغل عنده، وعلى قد حاله زيي؟ أيوه بحب قمر وبعشق التراب اللي بتمشي عليه والله، بس ما باليد حيلة، وكمان كنت عارف إنها هتقولك، بس أنا قولت لها ما تقولش لأن هيحصل مشاكل بسبب الموضوع ده، ومحدش عارف الحكاية كلها كده دلوقت غيرك.
زين: بس الشغل مش عيب، وكفاية إنك بتحب قمر وهي كمان بتحبك، وأنا مستعد أقف جنبك لحد ما تطلبها من عم صالح.
عبد الله: وتفتكر هيوافق؟ أيوه عارف إن قمر مش بتحبك ولا أنت كمان بتحبها، وبتعتبرك زي أخوها رحيم بالظبط. بس هتقدر توقف قدامك الحاج حسن وعم صالح بكده؟ وبعدها هيسيبوا زين باشا، ويبصوا لحتة شغال في مطحنة ويأمنوا على بنتهم معاه؟ اللي زيي يا زين بيه هيفضل حاسس إنه قليل في نظر الناس. ما أنكرش إني يوم ما حبيت قمر بصيت لفوق ولفوق قوي كمان بدل ما أحب واحدة من توبي، لا بصيت في العالي، وشكلي في الآخر هتتكسر رقبتي.
زين: أنت مالك ضعيف قوي كده ليه؟ ما جربتش تحاول يا أخي، بقولك أنا معاك وهقف جنبك برضه تقولي ما عرفش إيه. أنت لو بتحبها بجد كنت حاولت وجربت وعافرت علشانها، مش تستسلم كده من الأول.
فجأة زين وهو بيقول الكلام ده لعبد الله افتكر جنة على باله وبيقول في سره: إيه ده، زي ما يكون الكلام ده ليا، إزاي بنصح وأنا اللي محتاج النصيحة! لا وكمان مش بعمل بيها! هو أنا بجد بحب جنة ولا بكابر وخلاص؟ معقولة أكون استسلمت! لا لا.
(وبيفوق زين من سرحانه، وبيبص لعبد الله وبيقوله)
لو فعلاً عاوز قمر وشاريها قولي.
عبد الله: والله يا زين بيه عايزها وشاريها، ومستعد أعمل أي حاجة علشان عم صالح يوافق.
زين: هتسمع كلامي في اللي هقوله لك وتنفذه؟
عبد الله: هسمع وهنفذ أي حاجة تطلبها مني، بس تفتكر فيه أمل إن قمر تكون ليا فعلًا وعم صالح والست تفيدة يرضوا عني؟
زين: تعال بس معايا دلوقت، وملكش صالح بالباقي.
زين بيحاول يساعد عبد الله بعد ما اكتشف وشاف في عينيه إنه فعلًا بيحب قمر، وده نفس الإحساس اللي بيحس بيه لما افتكر نفسه لما كان بيتكلم عاصم عن جنة، وعاصم ما يعرفش إنه زين يقصد جنة خلاص. وافتكر كمان ليه مش بيقوم وبيقول لـ جنة الكلام ده، ولا حاسس بيكابر وخايف! زين مش شخصية سلبية في الرواية، كل الحكاية إنه طبيعة شخصيته كده حيران ومتشتت حتى في كلامه ومشاعره كمان. ما قدرش يكسر قلب صاحبه لما حكاله عن جنة وإنه بيحبها، في نفس اللحظة اللي عاصم اعترف لزين إنه بيحب جنة، كان زين نفسه يصرخ ويقوله لا، أنا اللي بحبها، دي بتاعتي وبس! بس هل فعلًا زين عاوز جنة ولا لسه هيحتار لحد ما يلاقي كل حاجة ضاعت من إيده!
ليه دايمًا بنخاف نقول للي بنحبهم إننا فعلًا بنحبهم؟ ليه دايمًا خايفين من ردة الفعل؟ وفيها إيه لما تكون معجب أو بتحب شخص ما ونفسك تقوله وتصرحه بمشاعرك بخايف!
طاب جربت تروح وتتكلم معاه وتقوله وتصارحه بمشاعرك دي؟! جربت تطلع كل اللي جواك ليه؟! جربت تدي لنفسك وتديله فرصة بالمحاولة؟ أنت كدا مش في راحة ما بين حيران ومتردد ومش عارفة تواجه وتقول للشخص اللي بتحبه أنك فعلًا بتحبه وعايزاه. هتفضل لحد إمتى خايف وتحت بند: افرض ما طلعش بيبادلني نفس شعور الحب؟ وماله وفيها إيه؟ مش شرط حد بيحبني أكون أنا بحبه، بس على الأقل قلبك هيرتاح سواء كان بالقبول أو الرفض. ويسيدي مش يمكن فعلًا الشخص التاني يطلع بيحبك هو كمان، ساعتها بقى هيكون يا سعدك يا هناك بجد لو لقيت الحب ده متبدل.
البارت ده اعترفوا للأشخاص اللي بتحبوهم بده. حاولوا وعافروا علشان تبقوا أحسن وأحسن وتصارحوا بحبكم واوعى تُخذل من شغلك مهما كان. عبد الله بعد ما أحب قمر فعلًا بجد اكتشف وفكر لما قعد مع نفسه أنه إزاي يحبها وهو فين وهي فين، بس سبحان الله كان دايمًا جزاه حاجة كدا في قلبه، أنه أكيد هيحصل حاجة وهتقلب حياته كلها ووجد يقف جملة ويساعده ويفتح له الطريق. وجاء زين ومد إيده لعبد الله.
لو بتحب حد روح قوله ما تفضلش ثابت واقف مكانك. صدقوني الاعتراف بالحب أسهل طريقة تبرد بيها قلبك وترتاح وما تفضلش خايف بالمصارحة.
"فالحب يأتي بالأفعال، لا بالمخاوف والكلام."
"الاعتراف بالحب ليس صعبًا، إثبات ما اعترفت به هو الأصعب."
"الجبان بالحب جبان بكل شيء ولا يستطيع حتى الاعتراف بنواياه وحقيقته مع أنه أفعاله تولت ذلك، والكبير في أخلاقه كبير على كل شيء، فعلى الأقل إن لم تصدق بالحب أصدق بأخلاقك."
"هناك أشخاص قادرون على الاعتراف بالحب مع تحمل النتائج مهما كانت، وتوقع الفشل أو الرد الصادم من الطرف الآخر، فكلما كان الشخص قادرًا على التحكم بمشاعره وكلما كان متفهمًا لقدره كانت جرأته أكبر ليُقدم على الاعتراف بالحب لمن يُحب."
جميلة: إيه يا عز مالك كدا؟ وبعدين غريبة ما روحتش الشركة النهاردة ليه؟
عز: ما خلاص شكل مش هيبقى فيه شركة يا جميلة.
جميلة باستغراب: إيه اللي بتقوله ده؟ حصل حاجة ولا إيه؟
عز بتنهيدة: حصل حاجات، مش عاوز أشغلك يا جميلة.
جميلة بحب: يا سلام، يعني لو مش كنت أعرف مالك، مش هتقولي بقالك كام يوم كدا متغير ومش عارفة مالك؟ والنهاردة كمان ما روحتش الشركة؟ في إيه يا عز احكيلي أنا مراتك حبيبتي.
عز بتنهيدة: البنك هيحجز على الشركة والفيلا لو ما دفعتش الأسبوع الجاي، ده غير الشحنة اللي اتصدرت للجمارك واتبلغ عنها، وحد قاصد يوقعني وحط لي فيها مخدرات. أنا مش عارف ألحق على إيه ولا إيه، يوم ما تخرب تخرب من كل ناحية. أنا تعبت بجد.
جميلة: ياااه كل ده يحصل، ومش تقولي يا عز؟ شايل وساكت ولا بتتكلم.
عز: ما كنتش عاوز أشيلك ولا أشيل جنة هم وخلاص، بس خلاص عرفت ومش همها أي حاجة والله عرفت أربي بجد وقالت نعيش معاك يا بابا في أي مكان ومش مهم أي حاجة كفاية أنتوا عليا.
جميلة: يعني جنة تعرف وأنا ما أعرفش؟ عندها حق إحنا معاك في أي حاجة يا حبيبي، متقلقش كل حاجة هتبقى أحلى والله، المهم أنت وسطينا ومعانا.
عز: أنا مش عايز بعد العمر ده كله أتعبكم معايا وأبهدلكم، افرض البنك حجز على الفيلا والشركات هنعمل إيه بقى ساعتها؟ أنا خايف عليكم أوي يا جميلة.
جميلة بحب: ما تخافش علينا، أنا وجنة نستحمل أي حاجة طول ما أنت معانا ومع بعض، وكل خير وأنا هديك الدهب اللي معايا والفلوس اللي في البنك هروح بكرة أسحبها وأجيبها لك.
عز: لا يا جميلة دهب إيه اللي عايزاني آخذه؟ الدهب ده أنا جايبهولك أجي في الآخر آخذه؟ خلي دهبك وفلوسك معاكي، وإن شاء الله هتتحل.
جميلة وهي بتطبطب على إيد عز: هتتحل بس أنت روق كدا وما تزعلش من أي حاجة وبعدين أديك قولت أنت اللي جايب لي الدهب ده يعني أنا مش جايبة حاجة، كله من خيرك ومن فلوسك، عارفة أنهم مش هيعملوا حاجة بس أهو يفضلوا معاك.
عز بحب: ربنا يخليكي لي يا عشرة العمر، ما انحرمش منك أبدًا، وبيُقبل إيديها وبيأخذها في حضنه.
حقيقي جميلة جدعة أوي مهما بيحصل بتفضل دايمًا جنب عز عمرها ما زعلت منه أبدًا، ودلوقتي بتقف معاه في محنته وبتتنازل عن دهبها والفلوس واقفة معاه من أول ما بدأ الشركة وبالمناسبة عز ما كانش معاه أي حاجة خالص كل اللي فيه ده يعتبر بفضل جميلة مراته من ورثها من أبوها، أدت ورثها كله لعز وعز فتح بالفلوس دي شركة واثنين وثلاثة لحد ما بقى من أكبر رجال الأعمال في البلد وكل يوم كان حبه لجميلة بيزيد أكثر وأكثر ومهما كانت بتمر الأيام عمره ما بينسى أنها صاحبة الفضل وكل اللي هو فيه ده منها.
تفيدة: إيه يا مرة أنتي بتضحكي عليا ولا إيه؟
_ليه بس كدا يا ست تفيدة، أنا عملت إيه؟
تفيدة: عملك أسود، بدل ما تعملي لي حجاب بـ زين ياخد قمر راح تعملي لي بأنها ترفضه؟ هو ده اتفقنا يا مرة؟
_وأنا أعمل إيه بس يا ست تفيدة، أنا عملت الحجاب زي ما قولتي لي بالضبط، ذنبي إيه؟ وبعدين ما يمكن ما حطيتي الحجاب في المكان اللي قولت لك عليه.
تفيدة: لا حطيته وما حصلش حاجة، ده أنا بعد ما كلمت راضية خلاص وكله كان تمام، دلوقتي سليم قرأ فاتحة أزهار وخالص كدا بقى ليها، يجي قمر بدل ما تقبل بـ زين ترفضه، وهو كمان قال إيه مش بيحبها ولا هي بتحبه. بقول لك إيه أنتي لازم تشوفي صرفة أنتي فاهمة، أنا دافعة لك فلوس قد كدا، ومش أجي بقى في الآخر وما ألاقيش نتيجة.
_اللي تأمري بيه يا ست تفيدة هعمله، خدامتك.
تفيدة بخبث: عايزة تخلي زين يحب قمر ويجي يطلبها مني كمان، وراضية عايزة تسمع كلامي في كل حاجة واصل وكمان عايزها تصدق بالحجاب وتعرف أنه مش كلام فارغ ولا حاجة وتبقى زي الخاتم في صباعي وأبقى الكل في الكل في عيلة الجبالي دي عايزة مرض وحسد وكره يصيب عيلة حسن الجبالي، أنتي فاهمة؟
_فاهمة يا ست تفيدة متقلقيش، بس عايزة أسألك سؤال كدا، أنتي ليه بتكرهي الست راضية أوي جوي؟
تفيدة: ما لكيش صالح أنتي تعملي اللي قولته لك عليه وبس فاهمة وإلا أنتي عارفة أنا ممكن أعمل فيكي إيه يا مرة.
_بخوف: فاهمة فاهمة.
تفيدة: أنا همشي دلوقتي، وعلى الله حجاب المرة دي ما يطلعش بفايدة، وصح عارفة لو حد عرف أني بجي لك هنا ولا قولتي لحد على اللي بعمله أنا هشرب من دمك.
_برعب وخوف: ما تخافيش محدش هيعرف.
تفيدة: كدا تبقي عارفة هعمل فيكي إيه، سلام يا مرة.
عاصم في ملهى ليلي، قاعد وعمال يسكر ويشرب ويرقص، وهو على البار بتيجي فتاة ليل بتتدلع عليه وتميل على صدره.
عاصم بيبص لها بشهوة: إيه يا عسل؟
_بدلع: بقولك إيه تدفع كام وأجي معاك؟
عاصم وهو بيشرب وعمال يطوح بدماغه: أنتي عايزة كام يا جميل؟
_والله مش هنختلف، وأنت شكلك حلو كدا وسكسي. أول مرة أشوفك هنا أنت اسمك إيه؟
عاصم بسكر: عاصم، اسمي عاصم يا حلوة.
_ومالك بقى يا سي عاصم كدا من ساعة ما قعدت وأنت نازل شرب، لتكون بتحب جديد؟
عاصم بسكر وضحك: إيه ده عرفتي منين أنا فعلًا بحب؟
وبيضحك.
_أصل يا خويا كل اللي بيحبوا بيبقوا مدهولين زيك كده في نفسهم، ويا تُرى بقى اللي بتحبيها دي حلوة وتستاهل الشرب ده كله؟
عاصم بسكر: حلوة!! دي زي القمر، دي جنة واسمها فعلًا جنة اسم على مسمى، تعرفي أنا عمري ما حبيت كدا في حياتي، حتى لما كنت خاطب، عمري ما حسيت معاها بنفس الإحساس اللي بحسه وأنا مع جنة، وبيطوح، بس آه لو تحس بي بقى وتوافق.
_يااه ده أنت شكلك واقع أوي وبتضحك بخلعة.
عاصم بضحك: واقع أوي أوي وحياتك.
_على الله ما تديك البومبة في الآخر يا حلو، أحسن أنا عارفة الصنف ده كويس أوي، ساعة لما بيلاقي الواحد هيموت عليها وبيحبها تخلع وتسيبه، خلي بالك بقى.
عاصم: لا لا جنة مش كدا، جنة دي غير كل اللي عرفتهم خالص، أنتي مش فاهمة أي حاجة خالص اسكتي.
_بدلع: طاب ما تيجي نمشي ونتفاهم في حتة تانية وبتغمز له.
عاصم بسكر: آه منك أنتي طلعتي مش سهلة، وبيقوم عاصم معاها.
بالمناسبة عاصم إجازة ورا التانية اتجه للملاهي الليلية (الكباريه) وبقى بيحب يسهر على طول كل ما ينزل إجازة، الغريبة في الموضوع أنه ما كانش كدا خالص ولا عمره شرب كأس واحد أبدًا، فجأة كدا حياته تتغير.
وبدأ يشرب ويسكر ويسهر. عاصم بقى شخص مش كويس بالمرة حقيقي. بس ليه؟!
في مكان العناصر الإرهابية:
الشيخ أبو عبد الله: دلوقتي بعد الضربة الجامدة بتاعت اغتيال اللواء جمال، تلاقي الداخلية مش ساكتة وبتدور على اللي عمل كده. علشان كده يا عيسى لازم تختفي أنت وإبراهيم خالص الفترة دي.
عيسى: يعني نروح فين يا أبو عبد الله؟ ولو سيبنا المكان هنا ورجعنا البيت أكيد زمانهم مراقبين المكان.
إبراهيم: أيوة فعلًا عيسى عنده حقه، هنروح فين؟
أبو عبد الله: خلاص أنتوا لازم تسافروا وتبعدوا عن هنا خالص. أنا هكلم أبو اليزيد ياخدكم لمكان آمن مع الإخوة هناك، وهناك تبقوا بأمن لحد ما تجيلنا التعليمات ونشوف هنعمل إيه.
عيسى: ماشي. طاب بالنسبة لفلوس العملية دي؟
أبو عبد الله: مالها؟
عيسى: عاوزها تتحط في حسابي اللي بره.
أبو عبد الله: أمين يا عيسى. ما تقلقش الناس بره مبسوطين منك أوي أنت وإبراهيم، وإنكم نفذتوا العملية على أكمل وجه. واتبسطوا كمان بتصوير فيديو الاغتيال. لا والله عال يا رجالة. وأنت يا إبراهيم أحوالك الفلوس على حساب ليك؟
إبراهيم: لا يا أبو عبد الله حساب إيه؟ أنا عاوز فلوسي كاش وفي شنطة.
أبو عبد الله: اشمعنا يا إبراهيم؟
إبراهيم: الفلوس دي هديها لأمي. تصرف منها هي وأختي لحد ما أرجع.
أبو عبد الله: هتدي لأمك الفلوس دي كلها؟ وبعدين هتروح إزاي والبوليس في كل حتة؟
إبراهيم: اديني أنت بس الفلوس ومالكش دعوة. وبعدين مين عارف هرجع أمته؟ لازم أسيب لهم فلوس تأمنهم. أنا هعرف أتصرف وأروح، محدش هياخد باله مني. وكمان عاوز أجيب شوية حاجات من هناك وهرجع على طول.
عيسى: إبراهيم أنت عارف إنك كده بتخاطر بينا كلنا.
إبراهيم: ولا بخاطر ولا حاجة. كل اللي عاوزاه دلوقتي آخد الفلوس وأروح البيت، ومش هغيب كله ساعة ولا اتنين وهتلاقوني هنا. قولت إيه يا أبو عبد الله؟
أبو عبد الله بتنهيدة: قولت لا إله إلا الله. خلاص اللي تشوفه يا إبراهيم. أهم حاجة خلي بالك كويس. وكل ما أنت ماشي أفضل مراقب الطريق، وأوعى حد يكون ماشي وراك تبوظ كل حاجة عملناها. اجهز يلا وأنا هخلي الرجالة تجهز الفلوس وتاخدها.
إبراهيم: ماشي يا أبو عبد الله. وأنا رايح أجهز وأتوكل على الله.
بعد ما إبراهيم خد الفلوس ومشي:
عيسى: تفتكر هيلحق يجي قبل ما حد ياخد باله منه؟
أبو عبد الله: ما تقلقش إبراهيم واعي وهيعرف ياخد باله من نفسه كويس. ربنا يوفقه ويكرمه. علشان هو اشترك معاك في اغتيال الطاغوت اللي اسمه جمال ده، ربنا هيرجعه سالم بإذن الله. أنا هقوم أصلي وأدعي. وأنت يا عيسى قوم اجهز على بال ما إبراهيم يوصل.
عيسى: حاضر يا شيخنا، الأمر والطاعة.
جه وقت النتيجة بتاعت مودة. رحيم هو اللي جابها لها.
وراح على طول على الدوار. لاقى راضية قاعدة.
رحيم: إزيك يا عمة راضية؟ أومال فين مودة؟
راضية: هتلاقيها فوق يا ولدي. هتروح فين يعني؟
رحيم: طاب أنا عاوزها في حاجة ضروري قوي قوي.
راضية: خير يا ولدي؟
رحيم: كل خير يا مرات عمي ما تقلقيش. ابعتي بس حد ينادي عليها.
وبعتت راضية حد ينادي عليها ونزلت مودة.
مودة: إزيك يا رحيم؟
رحيم: الحمد لله يا أستاذة يا اللي نايمة ومش دارية بأي حاجة خالص كده.
مودة باستغراب: في إيه مش فاهمة حاجة والله.
رحيم بضحك وبيطلع شهادة الكلية لها: مبروك للدكتورة مودة حسن الجبالي. الأولى على الدفعة في كلية الحقوق.
مودة بصدمة وفرحة في نفس الوقت: إيه الأولى؟ رحيم أنت بتتكلم بجد؟ أنا طالعة الأولى؟ قول بقى ما تهزرش.
رحيم بضحك: أهزر إزاي؟ ما الشهادة أهي يا بت شوفي وأنت تتأكدي.
بتاخد مودة الشهادة من رحيم: إيه ده؟ ده بجد؟ أنا طلعت الأولى ياما.
راضية بتزغرط وبتفرح على فرح مودة.
ورحيم بيبارك لها. وبيدخل حسن على صوت زغاريط راضية مراته.
حسن: خير حدانا الزغاريط دي ولا إيه؟
راضية: تعال يا حسن مودة نجحت وطلعت الأولى.
حسن: إيه ده صح؟ ألف مبروك يا بنتي. إزيك يا رحيم يا ولدي؟
رحيم بحب: بخير يا عمي طول ما أنت بخير. على فكرة يعني أنا اللي جبت لها الشهادة. وهي كانت ناسياها أصلًا.
مودة: لا بقى يا أبوي. أنا كنت عارفة إنها طلعت وعارفة كمان إني هطلع الأولى إيه رأيك بقى يا رحيم؟
حسن بضحك: لا بت بصحيح جدعة.
رحيم: أحم. أنا بقول يا عمي يعني بمناسبة الفرحة دي بقى. أنا شايف إنه خلاص مودة نجحت وبتقدير كمان. مش هنتكلم في موضوع الفرح بقى؟
مودة: إيه يا رحيم هو ده وقته؟
رحيم: شوفت يا عمي اديني كل ما أتكلم تكبتني كده. بحبها يا ناس بحبها. أعمل إيه بس؟ عم حسن أنا استنيت كتير أهو زي ما طلبت، وخلاص نجحت وكده كده هتتعين في الجامعة كمان، يعني كده كسبت إنها هتشتغل زي ما كانت عاوزة. وأنا بقى أتجوزها ولا إيه؟
راضية: أنا بقول يا حسن نتوكل على الله بقى ونوافق.
رحيم: والنبي يا مرات عمي أنت عسل.
راضية بضحك: يا واد يا بكاش.
حسن: خلاص وأنا كمان موافق يبقى.
علي خيرة الله... فرحك انت ومودة الأسبوع الجاي، قولت إيه يا مودة؟
راضية: بتزغرط.
مودة بكسوف: اللي تشوفه يا بويي.
حسن بضحك: عاملة فيها مكسوفة... الله يكون في عونك يا رحيم يا ولدي.
رحيم بضحك: عندك حق يا عمي... أنا بشيل عنكم طويلة لسان برضه.
مودة: أحم أحم... نعم يا رحيم بتقول حاجة ولا إيه؟
رحيم: لا أبداً، هو أنا أقدر أتكلم.
مودة: آه بحسب...
راضية وحسن بيضحكوا عليهم.
بعد كده في أوضة مودة.
بعد شوية كان زين جه وعرف إن مودة نجحت وبارك لها.
زين: ألف مبروك يا حبيبتي.
ويبس راسها.
مودة: الله يبارك فيك يا زينو... فين بقى الهدية؟
زين بضحك: بتاعة مصلحة أوي... ويا ترى بقى عايزة إيه؟
مودة بضحك: عايزة فلوس.
زين بضحك: لا مادية مادية يعني مفيش كلام.
مودة بضحك: أومال طبعاً.
بيفضلوا بقى يضحكوا ويهزروا وبعد ساعة من الكلام...
زين: يلا بقى أنا رايح أجهز نفسي علشان مسافر.
مودة: زين، أنت هتسافر من غير ما تصلح أبويي؟
زين بتنهيدة: وأنت إيه اللي عرفك إننا مش بنتكلم؟
مودة: أمي حكت لي على كل حاجة... أبويي مش يقصد يا زين... زي ما أنت عارف هو عايز يفرح بيك بس مش أكتر.
أنا بحب رحيم وخلاص هنتجوز... وسليم كمان لأزهار.
أبوك بيفكر ليه لا ما تاخدش قمر وهي بنت عمك ومن دمك... بص يا زين أنا عارفة وحاسة بيك كمان... وعارفة إن قمر بتحب فعلاً حد تاني... بس مش كل اللي بنحبهم بيكونوا لينا في الآخر وأنت كمان مش بتحب قمر بلاش تزعل أبوك... واحدة واحدة أنت وقمر هتتأقلموا على الوضع... ومحدش عارف نصيبه فين... فكر في كلامي كويس يا زين أبوك عارف مصلحتك فين في الأول والآخر.
زين بتنهيدة: حتى أنت يا مودة بتقولي كده... عايزاني أغمر وأخوض تجربة عارفة نهايتها فاشلة وحيطة سد في الآخر... والله ما حد فاهم ولا عارف أنا بمر بإيه... أبويي بيفكر بطريقة زمان يا مودة... ولا هو ولا أمك عايزين يقتنعوا إننا كبرنا ومن حقنا نختار كل حاجة في حياتنا... وإننا اللي هنعيش في اختياراتنا دي مش هم... تقدري تقولي لي لو مش كنت أنت ورحيم فعلاً بتحبوا بعض... وجه أبوك قال لك هتتجوزي رحيم... وأنت مش بتحبيه من الأساس... إيه هيكون ردك ساعتها؟
مودة: أكيد هرفض... ما دام مش حباه هتجوز ليه عاد؟
زين بتنهيدة: عرفت يا بنت أبويي الإجابة على كلامك إيه دلوقتي! أظن فهمتي.
مودة: فهمت يا زين... بس قبل ما تمشي صلح أبوك برضه... هو شوية وهيهدأ وهيعرف وجهة نظرك دي معلش علشان خاطري يا زين.
زين بتنهيدة: وأنا والله ما أقدر أزعله يا مودة... بس نفسي هو يفهمني ويعرف أنا رفضت ليه وعلشان إيه... يلا أنا هروح علشان أجهز شنطتي دلوقتي.
وبيجي زين يمشي.
مودة بتنادي عليه: زين ما تنساش زي ما قولت.
زين بتنهيدة: حاضر يا مودة... وبيرجع زين وياخدها في حضن من تاني ويبوس راسها... مع السلامة يا نور عنيا... إن شاء الله نفرح بيكي بقى على خير الأسبوع الجاي... وبيسيبها ويمشي.
بعد شوية كان زين خلص تجهيز شنطته وبينزل وبيلاقي راضية قاعدة.
زين: عايزة حاجة يا ماما؟ أنا هتوكل على الله.
راضية: عايزة سلامتك يا ولدي.
زين وهو بيبص يمين وشمال: أومال فين أبويي؟
راضية: لسه طالع من قيمة شوية، عايزاه في حاجة؟
زين بتنهيدة: طيب... كنت عايز أسلم عليه قبل ما أمشي وأصالحه بس مش لحقت... ولو كان فيه وقت كان زماني روحت له... خلاص يا ماما ابقي سلمي لي عليه وقولي له إني ما كنتش أقصد أزعله مني كده... أنت عارفة يا ماما أنا ما أقدرش أزعلك أنت ولا أبويي... وأنا المرة الجاية لما أجي هصالحه.
راضية: وأبوك عمره ما يقدر يزعل منك يا زين يا ولدي... أنت ما تعرفش هو بيحبك قد إيه... ولو كان زعلك ولا شد معاك فده من حبه وخوفه عليك.
زين: عارف يا ماما والله... ربنا يبارك فيكم ويخليكم ليا.
ويبس راسها وإيديها.
يلا أنا همشي علشان ما أتأخرش على القطر أكتر من كده.
وبيمشي زين.
راضية بتنادي عليه: زين!
راضية: لا إله إلا الله.
زين: محمد رسول الله... مع السلامة يا ماما.
وبيوصل زين المحطة وبيركب القطر وبعد ساعات بيوصل القاهرة وبيتجه للقطاع... بعد كام ساعة من وصوله للقطاع بيروح مكتب العقيد نادر وبيتكلم معاه بخصوص عملية عيسى وإبراهيم وبعد كده بيطلع من عنده...
وجه على باله جنة... في سره وتنهيدة: أنا مش عارف أنا هعمل إيه دلوقتي بس خلاص ما بقاش ينفع الكتمان لازم أتغلب على خوفي وأواجه بقى.
بيتجه ناحية قطاع المستشفى وبيسأل على جنة.
الممرضة بتقول له إنها في غرفة العمليات عندها عملية وقدامها ساعة على الأقل... زين قاعد واستناها لحد ما خرجت وقام ووقف قدامها أول ما طلعت وكانت مريم معاها.
مريم شافت زين استأذنت من جنة وإنها هتستناها في المكتب... لإن ساعتها مريم عرفت إنه أكيد زين عايز يكلم جنة لوحدها.
جنة باستغراب وبتبص له بحدة: نعم!
زين ومن غير أي مقدمات وبياخد نفس عميق: أنا بحـ...
ولسه زين هيكمل جاله تليفون رد عليه اتغير وشه وجنة لاحظت إنه اتخض أول ما رد على التليفون.
زين بصدمة وذهول: ...
رواية زين الصعيد الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم دودي
زين بصدمة وذهول أول ما جاله التليفون من رحيم بيقوله فيه:
"الو يا زين، تعال بسرعة عمي حسن تعيش أنت."
زين من الصدمة ومش متوقع اللي رحيم قاله أصلاً. طبعًا كلنا عارفين أو على الأقل مجربين يعني أن حد عزيز علينا يتوفاه الله.
المهم بعد كدا رحيم قفل، وزين لسه بيحاول يفوق من صدمته وفجأة يطلع يجري. حتى جنة استغربت وحست أنه في حاجة علشان كدا زين طلع يجري. وبعد كدا جنة راحت تشوف شغلها بس بالها مشغول بزين، وعاملة تفكر حصل إيه.
زين حد أول قمر رايح على الصعيد، ووصل الدوار ما لقاش حد هناك والغفير قاله أنهم كلهم راحوا المستشفى اللي فيه حسن أبوه. الغفير قاله على مكان المستشفى.
زين على طول وصل هناك ولقى أمه راضية، وكان موجود مودة ورحيم وصالح وتفيدة وقمر وأزهار.
زين بلهفة وحزن راح ناحية راضية:
"إيه يا ما في إيه؟ وفين أبويا؟"
راضية بلا رد وبتعيط.
بص لرحيم وراح ناحيته:
"في إيه يا رحيم؟ حد يرد عليا. أبويا فين؟ انطق يا رحيم قولي، طيب الكلام اللي قولتهولي في التليفون ده غلط، قولي إنك كدبت عليا. ساكت ليه؟ مودة أبوكي فين؟ أنتوا بتعيطوا ليه؟ مودة ما تعيطيش أبوكي بخير."
بس يما كفاية عياط، مش تفولوا على أبويا.
رحيم بحزن وهو بيطبطب على زين: البقاء لله يا زين، عمي حسن تعيش أنت.
زين بحزن وعياط وحاسس زي ما يكون الدنيا وقفت بيه، وجسمه بيهتز. رحيم بيسانده وبيخليه يقعد على كرسي.
زين قعد ونزل رأسه في الأرض وأيده الاثنين على رأسه.
صالح بحزن: شد حيلك يا زين يا ولدي.
زين بيرفع رأسه: أنا عاوز أشوف أبويي.
صالح: مش ينفع يا ولدي.
زين بحزن: أنا قلت هشوفه يعني هشوفه.
بيقوم زين وبيكون الدكتور جاي: يا جماعة عايزين حد يجي يخلص الإجراءات.
رحيم: أنا يا دكتور هاجي معاك.
بس زين كان عاوز يدخل يشوف عم حسن.
الدكتور: للأسف مينفعش، خلاص هو مات وبنحضر الإجراءات اللازمة علشان نغسله.
زين بغضب وبيمسك الدكتور من لياقته: خلاص بس كفاية اخرس خالص، بقولك عايز أشوفه وهشوفه غصب عنك، أبويا مش مات، أنت كداب.
رحيم بيحاول يسيب الدكتور من إيد زين.
الدكتور بزعيق: إيه ده أنت إزاي تمسكني كدا وكمان بتتهاجم عليا.
رحيم: علشان خاطري يا دكتور أهدأ. زين مش يقصد أي حاجة اعزره بس، من غير أي مقدمات زين بيدخل وبيسيبهم.
الدكتور اتعصب وكان لسه هيدخل ورا زين ويطلعه، بس رحيم ماسكه.
رحيم: لحظة بس يا دكتور، سيبه يا دكتور هو دلوقتي حزين على أبوه وأكيد زين مكنش يقصد أنه يتهاجم أو يزعق معاك بس كمان أنت لازم تراعي ظروفه.
الدكتور بتنهيدة: أنا مقدر وفاهم يا رحيم كل حاجة وعارف وحاسس بيه كمان ولولا عارف زين ومش طبعه كدا أنا كان هيكون ليا تصرف تاني خالص.
رحيم: عارف يا دكتور، ربنا يصبره.
الدكتور: أنا هروح دلوقتي أشوف الإجراءات.
رحيم: تمام، وأنا جاي مع حضرتك.
رحيم: يا أبوي أنا رايح مع الدكتور وأنت خلي بالك من مرات عمي مودة لحد ما أرجع.
صالح: في عينيا يا ولدي، معاك فلوس؟
رحيم: أيوه معايا.
وبيمشي رحيم.
صالح: يا قمر يا بنتي بقولك إيه، خدي مودة وأزهار وروحوا أنتوا، مش لها لازمة القعدة هنا.
قمر: طيب يا أبوي، يلا يا مودة.
مودة بحزن وعياط: لا أنا مش هروح في حتة، هفضل قاعدة هنا مع أبويي.
صالح بحزن: يا حول الله ربنا يصبرك يا بنتي، مفيش داعي تفضلوا كدا، ما تقوللها حاجة يا راضية، وأنتي كمان لازم تروحي وخلاص زين وصل ورحيم هنا إحنا هنعمل كل حاجة.
راضية بحزن وعينيها دبلانة من كتر العياط وبتنهيدة: أنا مش هتحرك من مطرحي، آه سندي وضهري راح.
وبتعيط: آه يا حسن، سبتني ومشيت، هعمل إيه من بعدك.
تفيدة: خلاص يا راضية وحدي الله كدا كفاية عياط، قدر ومكتوب يا أختي امسكي نفسك كدا علشان بنتك.
راضية بتسند ضهرها على الحيطة وقاعدة لا حول لها ولا قوة، هي ومودة وأزهار وقمر قاعدين جنبهم بيواسوها.
وتفيدة جنب راضية، صالح بما ملقاش أي فايدة ومحدش مروح، قاعد هو كمان.
نيجي بقى لزين.
زين أول ما دخل ومع كل خطوة كان بيحس بنار وحزن ووجع مليان قلبه زي ما يكون أنه كل ده وهم وحلم وهيفوق منه، كل ما يمشي خطوة رجله تتهز كأنها بتتشل، وصل لحد السرير.
شايف غطاء على وش شخص قدامه، وفي سره: يا رب والنبي لا، لا يا رب ما يطلع هو.
زين جواه شعور مختلط ما بين بيتمنى أنه فعلًا يكون بيحلم وميكونش حقيقة، وأنه أكيد حد تاني، وشعور تاني بيقوله خلاص اقبل بالواقع.
بيقرب زين وبيرفع الغطاء وبيلاقي أيوه حسن.
زين بحزن بيقعد على الكرسي اللي جنب السرير وبتنهيدة: أبويي، رد عليا يا أبويي.
وبيمسك إيده: أنت سامعني مش كدا، علشان خاطري يا أبويي رد عليا، ليه تمشي بدري كدا، ده أنا ملحقتش أشبع منك، طيب قوم رد عليا، وأنا هعمل اللي أنت عاوزه، مش كنت عاوز أتجوز قمر، أنا هتجوزها وهسمع كلامك، بس ترد عليا، تقولي أنا هنا يا زين تطمني.
زين حقيقي كل الوجع والحزن والكسرة اللي في العالم كانت في قلبه لأنه كان بيحب أبوه أوي ومرتبط بيه فوق الخيال.
وبتنهيدة: تعرف يا أبويي عمري ما كنت أتخيل أنك تمشي كدا وتسيبني، بس أنا زعلان علشان ما صالحتك قبل ما أمشي، والنبي ما تزعل حقك عليا، أنت مشيت وأنت مش راضي عني، يا ريت كان لساني انقطع قبل ما كنت أرد عليك، طيب ارجع وقوم واضربني إن شاء الله حتى تموتني بس ارجع، واملأ حياتي من تاني، فاكر لما كنت صغير وأعمل أي حاجة غلط كنت أنت أول واحد بجري عليه، أنت كنت أبويي وصاحبي وأخويا، يا ريت كنت أنا، ولا كان يجي عليا اليوم ده، مش كان نفسك تفرح بيا، والله العظيم أي حاجة عاوزاها أنا هعملها، أنت مش بترد عليا ليه.
وبيعيط بحرقة أوي: لا لا رد عليا، مش تسيبني كدا، آه يا أبويي، مينفعش تمشي دلوقت، لسه عايزاك، لسه ما شبعتش منك، حقك عليا.
وهنا بيدخل رحيم وبيطبطب عليه: خلاص يا زين كفاية كدا، يلا علشان الدفنة، أنا جهزت كل حاجة.
زين بحزن: هو بجد خلاص يا رحيم، أبويي مات.
رحيم بحزن: وحد الله، وادعيله بالرحمة.
وبياخد رحيم زين ويطلعوا برا.
رحيم كان بيتصل بسليم علشان يقوله هو كمان بس طبعًا مكنش فيه أي رد، لأنه سليم في الحربية وممنوع أي تليفونات هناك خالص بالذات في فترة التدريب.
وزين هو اللي عرف يوصله من خلال معارفه وكدا، لأن مينفعش أبوه يتدفن ومش يحضر دفنته، ولما زين سأل إيه اللي حصل لأبوه وإزاي مات، رحيم قاله أنه كان رايح يشوف الشغل وهو راجع عمل حادثة واتقلبت بيه العربية وناس طلعته منها ونقلوه على المستشفى على أمل أنه لسه فيه الروح، بس هل ده فعلًا السبب الحقيقي ولا فيه سبب تاني؟
كان سليم أخذ إذن ونزل علشان يحضر الدفنة هو كمان.
وفي العزا كان الدوار جواه الحريم وعزا الرجالة برا ومنهم طبعًا عاصم اللي عرف من زين لما اتصل على زين وزين قاله.
وكان موجود العقيد نادر وعلي نجم وغيرهم من الضباط جايين يحضروا العزا. زين كان واقف في العزا بس زي ما يكون جسد بس ولا هنا زي ما يكون في دنيا تانية خالص.
عاصم بحزن: شد حيلك يا زين البقاء لله، ربنا يصبرك ومعاك يا رب.
وبيُطبطب عليه وبيجي العقيد نادر وعلي نجم بيسلموا عليه وبيعزوه.
وبعد ساعات وانتهى العزا واليوم خلص بيدخل زين هو وسليم البيت وبيقعدوا جنب راضية ومودة بحزن.
وقمر وأزهار وتفيدة ورحيم وصالح موجودين معاهم.
زين بحزن بيطلع على فوق بلا أي كلام.
وأزهار وقمر قاعدين جنب مودة.
ورحيم بيواسي سليم اللي عينه ما جفتش من كتر البكاء.
وتفيدة وصالح مع راضية اللي قاعدة حزينة على موت جوزها وعاملة تبكي.
موت حسن كان صدمة لزين أوي بعد كل اللي حصل ده وتمت الدفنة بس لسه زين مش مستوعب أنه فعلًا أبوه مات، وبيطلع زين وبيدخل أوضته وبيقعد فيها لوحده.
جنة ومريم قاعدين في أوضة الدكاترة وبيدخل عليهم ماجد.
جنة ما ادتش أي رد فعل، بس مريم انصدمت واستغربت أصلًا بأنه إزاي يجي لحد هنا كدا بعد كل ده واللي عمله في جنة.
ماجد: بعد إذنك يا مريم ممكن أتكلم مع جنة لوحدنا.
مريم بتوتر: آآآآآ، ماشي عن إذنكم.
جنة بتبص لمريم: أنتي رايحة فين اقعدي.
وبتلتفت لماجد: أظن مفيش أي كلام بيني وبينك، ولو فاكر أنك ممكن تلوي دراعي بالصور اللي معاك دي تبقى غلطان وأهبل كمان، أنت عارف مش دي السكة اللي تمشي معايا.
ماجد بخبث: أنا عارف، بس مكنش قدامي حل غير كدا، أنا لسه بحبك وعاوزك ترجعيلي.
جنة باستغراب: إيه إيه بتحبني والله بجد.
وبتضحك: أنت واعي لكلامك ده بعد كل الكدب والقرف اللي عملته ده بتقول بتحبني، بعد خداعك ليا وخيانتك بتقول بتحبني، بعد ابتزازك ليا وطلعت كلب فلوس وخطبتني علشان الفلوس وبس وبتقول بتحبني، ده أنت طلع فيك كل العبر وأنا زي الهبلة ما خدتش بالي من ده كله، تقدر تقولي بعد كل ده وجاي تقولي بتحبني، أنا ما شفتش بجاحة كدا والله.
ماجد بخبث وتمثيل: أيوه أنا غلطان، بس غصب عني، اديني فرصة تانية وأنا هصلح من نفسي أوعدك بس نرجع لبعض واعتبري الصور دي ولا حاجة ومش هنشرها وكل اللي فات كان نزوة وخلاص.
مريم طبعًا قاعدة شايفة وسامعة كل ده.
جنة: تعرف يا ماجد أوع يكون فكرك أن حكاية الصور دي هزتني في حاجة، لا فوق كدا واعرف أنت بتكلم مين، ولو عندك الجرأة والشجاعة انشرها وريني هتعمل إيه أنا مستغربة بجد أنت إزاي عايز أرجعلك بس ما عرفت قذارتك ووساختك دي عرفت علشان الفلوس تعمل أي حاجة، أرجع إزاي لواحد زيك بعد كل ده، أنا مستنية أشوف آخرك.
وبتبصله بسخرية.
ماجد: يعني ده آخر كلام عندك.
جنة بسخرية: أظن بعد كلامي ده كله الإجابة معروفة، وبرضه عايزة أقولك اللي عندك اعمله وافضل فاكر وخطط كدا واحرق في دمك، وامشي من هنا بدل صدقني المرة دي ممكن أعمل تصرف تندم أنك جيتلي المرة دي.
ماجد بغل وبخبث: لا وعلي إيه أنا ماشي.
وبيمشي.
مريم: إيه ده يا جنة ده طلع بجح أوي، بس معرفش مش مرتاحة له ليه برد فعله ده، ده مشي من غير ما يجادل تاني في أي حاجة، حاسة أنه في حاجة غلط، خلي بالك ماجد شكله مش سهل زي ما أنتي فاكرة.
جنة بتنهيدة: تعرفي أنا زهقت أوي، نفسي الموضوع ده بقى يتقفل خالص، ومش كل شوية أشوف وشه قدامي تاني، أنا بفكر أقدم قرار لنقلي لقطاع مستشفى تانية.
مريم: إيه اللي بتقوله ده لا طبعًا، ماجد مين ده اللي هيخليكي تقرري قرار زي كده، وبعدين أنا مش أقدر ما أشوفك ده أنتي اللي بتهوني هنا عليا، تيجي وتقوليلي عايزة تنتقلي.
جنة: حقيقي عايزة أنسى وأبعد بقى.
مريم: لا يا جنة، سيبك منه خلاص كدا حاجة انتهت وارجعي بقى لحياتك من تاني.
جنة بتنهيدة: بحاول.
مريم: يلا أنا هروح أكمل شغل دلوقتي وأرجع نحكي بقى براحتنا، أنتي مش عندك شغل؟
جنة: لا خلصت، هقعد شوية هنا أكتب وأقرأ رواية.
مريم بضحك: أيوه عارفة أنا كتابة المذكرات دي، والنبي معرفش بيجيلك طول بال تفضلي تكتبي كدا اللي بيحصل في حياتك ويومك على شكل مذكرات إزاي، لا وكمان لسه هتقري رواية، معاكي ربنا.
جنة: طيب يا لمضة، روحي شوفي شغلك أحسن.
وبتقعد جنة تكتب.
بتعدي الأيام، وزين بيرجع لشغله في القطاع.
وهو وعاصم قاعدين في المكتب.
عاصم: الله قولي صحيح يا زين اسم البنت اللي بتحبها إيه، مش بقيت بتتكلم عنها يعني.
زين: ها، لا ما خلاص.
عاصم بعد فهم: خلاص إيه؟
زين: شكلها كدا طارت، وطلعت بتحب واحد تاني.
عاصم: وعرفت منين؟
زين: أهو عرفت بقى وخلاص، مش أنت برضه بتحبها.
عاصم باستغراب: هي مين دي؟
زين بتوتر: قصدي على اللي حكتلي عنها يا عم، الله صحيح هي كان اسمها إيه؟
عاصم: لحقت نسيت يا بني، ما هي جنة معانا هي في القطاع.
زين: طيب عملت إيه وافقت؟
عاصم: والله يا زين لسه حتى هي متغيرة معايا اليومين دول كدا بس معرفش ليه.
زين: إزاي يعني متغيرة؟
عاصم: معرفش زي ما تكون رفضت بس مش عاوزة تقولي، الأول كنا على طول بنتكلم وحتى لما كنت بنزل إجازة وهي كمان بتكون نازلة بنخرج ونتقابل، وكل ما أكلمها في الموضوع تقولي لسه بتفكر، ومن كام يوم أجي أفتحها في الموضوع بتتهرب دايمًا وتغير الموضوع، والله ما بقيت عارف.
زين: طيب ليه كل ده، مش أنت بتحبها؟
عاصم: بحبها بس.
ده أنا بعشقها ومش تسألني امتى حبيتها؛ لأني أنا نفسي مش عارف حصل إزاي ده ولا امتى، بس معرفش اتشددت ليها فجأة كده. آه صح، أنت عمرك ما حكيت لي أي تفاصيل عن البنت اللي حكيت لي عنها، يعني كل اللي أعرفه إنك بتحبها وخلاص بس كده، ولا حتى أعرف اسمها. هي اسمها إيه يا بني؟
زين بتوتر: آه... اسمها... اسمها...
عاصم بضحك: إيه نسيت ولا إيه؟
زين بارتباك: لا... بس خلاص بقى ما بقاش ينفع... ربنا يسعدها... ويسعدك أنت كمان يا صاحبي.
عاصم كان بيبص لزين وكأن فيه حاجة زين مخبيها عنه، بس إيه هي ما يعرفش.
الباب بيخبط وبيدخل عسكري.
زين: أيوة يا بني فيه حاجة؟
العسكري: الظرف ده جاه لحضرتك يا فندم.
وبيفتح زين الظرف وبتكون فيها صور إبراهيم وهو راجع البيت. وفون زين بيرن وبيكون الشخص اللي زين أمره إنه يراقب بيت إبراهيم علشان لو ظهر في أي وقت يبلغه. وبيحصل فعلًا وإبراهيم بيظهر وبيكون طلع فوق عند أمه وأخته.
عاصم بيشوف الصور، وعلى طول زين وعاصم بيتحركوا.
عاصم: طاب استنى يا زين... مش لازم نبلغ العقيد نادر الأول؟
زين: ما فيش وقت يا عاصم... لازم نلحق الواد قبل ما يهرب أو يحس بأي حاجة.
إبراهيم رجع البيت ياخد كام حاجة كده زي ما قال للشيخ أبو عبد الله، وكمان علشان يدي لأمه فلوس ويقول لها إنه مسافر. وهو بيلم حاجاته.
أم إبراهيم: آه صحيح يا إبراهيم، صاحبك جاه هنا وكان بيسأل عليك... وكمان اداني فلوس وقال لي قول لإبراهيم لما يرجع مسيرك هتيجي... بس أنا ما فهمتش منه... واداني الكارت بتاعه وقال لي لما تظهر ارن عليه بس أنا ما رنيتش وقولت أقول لك الأول...
إبراهيم استغرب من كلام أمه: صاحبي مين ده يا أما؟! قصدك على الراجل اللي ببعت معاه الفلوس؟
أم إبراهيم: لا... ده التاني واحد حلو كده طول بعرض... ده حتى كمان كان معاه واحد تاني...
إبراهيم: اسمه إيه؟
أم إبراهيم: والله يا بني ما فاكرة... استنى أجيب لك الكارت مكتوب فيه الاسم...
فجأة الباب بيخبط وإبراهيم بيفتح وبيلاقي زين وعاصم قدامه. وبتكون أمه جاية من وراه وبتقول له الكارت أهو... وبتبص على الباب بتلاقي زين... أيوة هو ده يا إبراهيم صاحبك.
إبراهيم واقف متثبت وخلاص وقع ومش عارف يعمل إيه وواقف مصدوم أصلًا.
زين: إيه يا إبراهيم مالك... حمد لله على السلامة يا راجل... ده أنت دوختنا وراك...
إبراهيم: أهلًا يا حضرة الضابط زين...
أم إبراهيم بشهقة: ضابط... يا لهوي.
ومن غير أي مقدمات بيمسك زين وعاصم إبراهيم وبينزلوا بيه، وأم إبراهيم عاملة تنهد ونزلت وراهم... وتقول ده ما عملش حاجة حرام عليكم سيبوه... وطبعًا لا حياة لمن تنادي.
عاصم بيسوق وزين راكب هو وإبراهيم وراه وحاطط في إيده الكلبشات.
بعد كده بيوصلوا القطاع وبيحجزوا إبراهيم في غرفة التحقيقات. وبيروح زين وعاصم مكتب العقيد نادر يبلغوه. وزين اقترح عليه إنهم يبدأوا معاه التحقيق من دلوقتي بس العقيد نادر قال له لا سيبوه شوية محبوس.
عاصم: هتعمل إيه دلوقتي يا زين؟
زين: ما فيش... هستنى بقى لحد ما يجي لنا الإذن ونحقق معاه... مع إني مش عارف ليه العقيد نادر رافض إننا نستجوبه دلوقتي.
عاصم: أكيد عنده وجهة نظر لكده.
زين بتنهيدة: يمكن... أنا رايح أرتاح شوية في المكتب تعالى أنت كمان.
عاصم: بأقول لك إيه، هروح للواد سلامة بتاع الكافتيريا أجيب كوباية بن كده علشان حاسس إن دماغي هتنفجر... أجيب لك معايا؟
زين: آه والله عندك حق... دماغ الواحد خلاص صداع.
وبيروح عاصم.
وزين ماشي هو كمان ورايح المكتب... بيلمح جنة من شباك أوضة الدكاترة قاعدة وبتكتب... فضل يبص لها شوية وبعد كده شافها قايمة وطالعة من الأوضة، هو استخبى بعيد شوية ودخل يشوف كانت بتكتب إيه (كان عنده فضول شوية).
وبيمسك يلاقيها زي نوت بوك كده كبير (شبيهة بالمذكرات).
وبيقرأ اللي مكتوب وبيقلب فيها من اليمين للشمال واتصدم صدمة كبيرة أوي من الكلام اللي مكتوب وإنه إزاي هو فعلًا ده بجد اللي مكتوب ده!
وبيسمع صوت جاي من برا بياخد النوت بوك وبيخبيها في هدومه... ولسه بيطلع بيلاقي...
رواية زين الصعيد الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم دودي
ولسه زين بيطلع بيلاقي في وشه جنة.
جنة باستغراب لما لاقت زين:
ايه ده، أنت بتعمل إيه هنا؟ وازاي تدخل هنا أصلًا؟ أنت متعرفش أنها غرفة الدكاترة؟ إيه بقى اللي جابك هنا؟
زين بتوتر وعامل يبص بعينه يمين وشمال، اللي هو مش عارف يرد يقول إيه وعامل يفكر في أي حجة، وبياخد نفس:
إيه براحة براحة، نازلة كلام، اديني فرصة أرد طيب.
جنة بتضيق عينها كده وبتربع إيديها:
طيب اتفضل رد، اديني مستنية، تقدر تقولي بقى حضرتك داخل هنا ليه؟
زين بثبات:
أنتِ نسيتي إني ظابط ولا إيه؟ يعني أدخل في المكان اللي عايزاه وفي أي وقت وعلي حسب مزاجي.
جنة:
مزاجك! إحنا بنحشش هنا ولا إيه؟ أتصَدق ضحكتني.
زين بيحاول ينرفزها:
طيب كويس إنك بتضحكي زينا أهو.
جنة بغيظ منه:
نعم؟ والله أنت مستفز أوي، معرفش جاي لينا من أنهي داهية.
زين بخبث وابتسامة عريضة:
من نفس الداهية اللي جيتي منها.
جنة بغضب منه ومن طريقته:
والله أنت قليل الأدب.
زين:
علشان بتتكلمي معايا كده؟ أظهر متعلمتش تتعلم إزاي مع الجنس اللطيف.
زين برضه بيحاول يخليها تتعصب علشان هو بيحب يعصبها أوي ويشوفها بتطق من الغيظ كده، الله!
لا أوعي تكوني معتبرة نفسك من الجنس اللطيف وبيضحك.
جنة وقتها اضايقت من كلامه وبتبصله وعنيها زي ما يكون هتطق شرارة كده:
أنت عاوز تخليني أتعصب مش كده؟ ماشي، اتفضل بقى يا تقولي كنت جاي هنا ليه؟ وبعدين مالك كده أول ما دخلت كنت زي ما يكون عامل عاملة ومش عاوز حد يعرف، أوعى تكون مفكراني مش واخدة بالي منك؟ لا أنا صاحية ليك كويس أوي.
جنة وهي بترفع صُباعها في وشه:
أنا بحذرك أي حركة كده ولا كده، صدقني هندمك.
زين من جواه كاتم الضحك على منظرها ده، ومش بيدي أي رد فعل لها.
جنة باستغراب وفي نفسها:
الله إيه ده بجد؟ هو ماله ده كمان مش بيرد ليه؟ ما هو يا أهبل يا أهبل، إيه ده بس يا ربي؟
زين بيهوش لها، فجأة جنة بتترعب وزي ما تكون كده بتركب الهوا وبتروح شهقة. هنا بقى زين بيفطس ضحك جامد على شكلها، وبيقولها:
الله ده الجميل طلع بيركب الهوا أهو وأنا معرفش، ليه خوفتي؟ وبيضحك.
جنة كانت لسه هترد إلا ومريم داخلة ولاقت زين وجنة واقفين.
مريم:
إيه يا جنة اتأخرتي كده ليه؟ يلا علشان عندنا عمليات، والدكتور عايزاك، إيه ده أزيك يا زين باشا، معلش مخدتش بالي، بس مستعجلة.
زين بحب:
لا ولا يهمك، أزيك يا دكتورة مريم، عايز أقولك الله يكون في عونك والله.
مريم باستغراب:
اشمعنى!
زين بيبص في جنة:
يعني مصاحبة واحدة في اللا لاند خالص.
وبيشاور زين على عقله يعني قصده إن جنة مجنونة وبيضحك.
جنة بغيظ:
آه يا ربي بقى، أنت العالم بحالي.
مريم بضحك على منظرها:
آه معلش بقى يا زين باشا هعمل إيه اللي لاقيتها.
جنة بتبص لمريم:
آه آه طبلي يا اختي طبلي.
مريم بضحك:
طيب يلا بقى تعالي معايا علشان زمان الدكتور مستني في العمليات، يلا بسرعة.
جنة بتبص لزين:
من غير سلام كمان، وبترفع حواجبها، وبتمشي مع مريم.
زين بضحك على طريقتها:
آه قولت مجنونة والله محدش صدقني.
وبعد كده بتنهيدة:
الحمد لله مخدتش بالها.
وبيمشي زين ويروح على المكتب ويخبي المذكرات بتاعت جنة في درج المكتب بتاعه وبيقفل عليها.
**هنا زين يمكن يكون غلطان في حتة إنه ياخد حاجة مش بتاعته، وده للأسف فضوله اللي خلاه يعمل كده، بس طبعًا مينفعش ناخد حاجة مش بتاعتنا مهما كان تحت بند الفضول ده، زين الكلام اللي كان مكتوب يمكن استغرب واتصدم منه حتى لما قلب، مكنش بيقرأ كله، زي عبارات وكلمات خاطفة كده، كان عاوز يعرف الهدف منها إيه وهل فعلًا اللي مكتوب ده صحيح وبجد ولا لأ، وبس فكر بقى إنه ياخدها ويخبيها من غير ما حد يشوفه، وجنة لما دخلت عليه كان خبّاها في هدومه، بس يا ترى إيه اللي كان مكتوب ده اللي هنعرفه بعدين.
حتى كمان جنة مخدتش بالها بالمذكرات بتاعتها، لأنها أول ما دخلت لاقت زين واتكلمت معاه وهكذا لما شوفنا الحوار ما بينهم فوق، وقطع جنة لما مريم دخلت وراحوا علشان العمليات، يعني مكناش في فاصل أو وقت إن جنة تلاحظ.**
خالد:
إيه يا عم طمني.
ماجد:
أطمنك إيه أنت كمان؟ اقعد يخربيت اللي يسمع كلامك تاني يالا.
خالد:
الله ليه بس كده؟
ماجد بزهق:
يا أخي دي ولا حست بأي حاجة خالص ولا خافت ولا اترجتني، ولا أي حاجة.
خالد:
إزاي بس يا غني بعد كل الخطط اللي عملتها دي وفي الآخر مش تنجح.
ماجد:
ما تقول لنفسك يا فالح، عليا النعمة أنت من ساعة ما نبرت في أم الموضوع من الأول والنحس ورايا ورايا.
خالد:
اخص عليك يا ميجو، بقى كده؟ وبعدين وأنا مالي يا عم؟ مش أنت اللي قولت أفكرك، اديني فكرت ونفذت كمان، الغلط بقى مش عندي.
ماجد:
فعلًا مش عندك، ده عندي أنا، أنا سمعت كلام واحد زيك، قوم من هنا يا عم أنت كمان.
خالد:
الله الله، إيه يا عم ما خلاص، سيبك منها بقى ودور على واحدة غيرها، ارمي شباكك عليها وبلاش السنيورة اللي ماشي تدور وراها في كل حتة دي.
ماجد بخبث:
أسيبها؟ بعد ما هزأتني ولا عمري هأنسى يوم ما ضربتني بالقلم.
خالد:
يا أخي الواحد مش عارف يعمل معاها إيه، جبتها بالمحايلة والمسايسة مش نافع، لويت دراعها بالصور والفيديوهات علشان ترجعلك برضه مش نافع، يعني اللي زيها كان المفروض تخاف أول ما تشوف صورها كده وتترعب كمان وتخاف لتنشرها، خد بنصيحتي بقى وبلاش سكتها خلاص، واسمع كلامي.
ماجد:
خلي نصحتك لنفسك يا أخويا، أسمع كلامك! آه وماله، بقولك قوم يلا عايز أقعد لوحدي، أقولك مش عايز أعرفك تاني، يا عم غور بقى من وشي اخلص.
خالد:
يعني كده يا ميجو، بعد كل ده؟
ماجد بغضب:
يا عم غور هي ناقصة أنت كمان.
خالد بخبث:
اممم، سلام.
صالح:
عاملة إيه دلوقتي يا أم زين؟
راضية:
الحمد لله، نحمد ربنا على كل حال.
صالح:
الغفير جالي وقالي إنك عايزاني.
راضية:
أيوة اقعد يا أبو رحيم.
صالح:
وادي قعدة، خير.
راضية:
أنت عارف إن بعد موت حسن الله يرحمه والشغل وقف ومبقاش زي الأول، وكمان زين وسليم كل واحد في شغله يعني محدش فاضي منهم عاد، علشان كده بعت لك وعايزاك تمسك مكان حسن في الشغل والأراضي وكل حاجة، وتمسك أنت من بعده، ها قولت إيه؟
صالح:
والله ما أنا عارف أقولك إيه يا أم زين، بس أنتي خدتي رأي زين وسليم في الحكاية دي؟
راضية:
حكاية إيه؟ أنا قررت إنك أنت اللي هتمسك كل حاجة، وكمان محدش هيكون أمين على مالنا وأشغالنا غيرك، ولا أنت مش قدها يا أبو رحيم؟ أنت أخو حسن يعني من لحمه ودمه وهتحفظ على اللي من بعده ولا إيه؟ ودي مسئولية ولا أنت مش هتقدر تشيل المسئولية يا صالح؟
صالح:
لا مين قال كده بس، ده أنا أشيلكم في عنيا، ربنا يعلم أنا كنت بحب حسن إزاي، حسن ده مش بس كان أخويا، ده كان أبويا وصاحبي وحبيبي وكل حاجة ليا في الدنيا، وبعد مماته أنتوا أمانة في رقبتي يا مرات أخويا، وربنا يقدرني وأقدر أقوم بمكانه ما أن محدش يقدر يعوض مكانه واصل.
راضية بحزن وتنهيدة:
ربنا يرحمه، وأنا واثقة ومتأكدة إنك قدها يا صالح، علشان كده بعتلك.
جميلة بحزن:
الو يا جنة.
جنة:
الو يا ماما في حاجة مال صوتك؟
جميلة بعياط:
أبوكي يا جنة تعبان أوي.
جنة بخوف وزعر:
إيه بابا تعبان؟ ماله حصله إيه؟
جميلة:
معرفش فجأة كده وقع من طوله وجبتله الدكتور ولسه خارج من عنده، وأنا مش عارفة أعمل إيه وخايفة ومتوترة وأنا لوحدي يا جنة، وعايزاكي تيجي تطمني على أبوكي.
جنة بخوف:
طيب يا ماما أنا هستأذن هنا وأجي متقلقيش إن شاء الله هيبقى بخير، بس أنتي خليكي جنبه لحد ما أجي.
جميلة بحزن:
طيب، متتأخريش، سلام.
عاصم:
إيه يا جنة مالك كده وشك متغير؟
جنة بخوف وتنهيدة:
بابا تعبان أوي يا عاصم وخايفة عليه.
عاصم:
طيب ما تستأذني وانزلي إجازة تطمني عليه.
جنة بحزن:
ما أنا هعمل كده، أنت متعرفش بابا مالوش غيري أنا وماما، ومن ساعة ما ماما كلمتني وأنا قلقت أوي.
عاصم:
لا إن شاء الله خير، ربنا يطمنك عليه.
جنة:
يا رب.
عاصم:
بصي أنا عارف إنه مش وقته اللي هأقوله ده، بس عملتي إيه في الموضوع اللي اتكلمنا فيه يعني فات أسبوع واتنين ولسه مفيش رد منك، قبل أي حاجة عارف إنك متشتتة دلوقتي علشان باباكي كده، بس أنا بجد مش قادر أستنى أكتر من كده يعني أكيد كل ده مش بتفكري، ولا إيه؟
جنة بتوتر:
يا عاصم أنا حقيقي مفكرتش، وبصراحة كده مش عارفة آخد قرار في موضوعنا لحد الآن.
عاصم:
طيب ليه؟ هو أنا وحش؟ طيب فيا حاجة مش عاجباكي؟ لو فيا حاجة قوليلي عليها وأنا هأغيرها.
جنة بتنهيدة:
لا أبداً، بالعكس أنت كويس جدًا، بس المشكلة فيا أنا، خايفة ومترددة.
عاصم باستغراب:
خايفة ومترددة من إيه طيب؟
جنة بتنهيدة:
أنا ذات نفسي معرفش بجد.
عاصم:
يبقى فيه حد تاني في حياتك وأنتي مش عايزة تقولي مش كده؟
جنة:
حد إيه بس لا طبعًا.
عاصم:
أومال إيه بقى مش فاهم؟ طيب أعمل إيه علشان أخليكي تحبيني وتحسي بيا طيب؟
جنة:
كل اللي عايزاك تعمله، تسيبني بس أفكر وآخد قرار لوحدي، لأنه هيكون قرار مصيري، ومش عايزة أختار وأرجع أظلم حد تاني في الآخر.
عاصم باستغراب من طريقة كلامها:
هتظلمي مين؟ وحد مين ده؟
أنا بقيت مش فاهمك ولا فاهم ألغازك دي.
جنة بتوتر: ولا ألغاز ولا حاجة... يلا أنا همشي دلوقتي عن إذنك...
عاصم باستغراب وفي نفسه: زي ما يكون في حاجة وهي مخبياها عليا... مش معقولة دي تكون جنة اللي كنت بكلمها في أول مرة خالص... بس الأكيد واللي متأكد منه إنه الموضوع في طرف تالت بس هو مين ما اعرفش... وكل ما أفتحها في الموضوع زي ما تكون بتتهرب أو خايفة تواجه والله ما أنا عارف...
***
عاصم: جاهز علشان نحقق مع الواد ده؟
زين: أنا جاهز طبعًا.
عاصم: تمام... يلا.
بعد ما دخلوا أوضة الاعترافات...
كان إبراهيم قاعد على كرسي وقدام منه ترابيزة...
زين دخل هو وعاصم كل واحد منهم قاعد على كرسي.
زين: إيه يا إبراهيم... اتأخرنا عليك؟
إبراهيم: لا أبدًا... عادي.
زين: أقولك يا إبراهيم ولا أقولك... أبو العز الحريري.
إبراهيم: أنا معرفش مين أبو العز الحريري ده... وبعدين أنا مش عارف أنا هنا ليه...
عاصم: وحياة أمك... أنت هتستهبل يا ولا ولا إيه...
زين: اهدأ يا عاصم براحة... إبراهيم شاطر وعاقل... وأكيد عارف مصلحته فين... أصل خلاص مفيش قدامه حل تاني غير إنه يعترف ويتكلم ولا إيه يا إبراهيم؟
إبراهيم: مش لما أعرف الأول هعترف وهتكلم أقول إيه...
زين: الله إيه يا إبراهيم... ده أنا لسه بشكر فيك أهو لعاصم باشا... وأنت ذكي يا إبراهيم وأكيد محدش عارف مصلحته أكتر من نفسه... وأنت عارف مصلحتك فين... علشان كدا لازم تقول كل حاجة تعرفها... وإيه علاقتك بالجماعة... وإزاي انضميت ليهم...
إبراهيم: جماعة مين؟... أنا منضمتش لحد... مش كفاية هجمتوا عليا في بيتي من غير سبب... ولا بقى عندكم شوية قضايا مش لاقيين حد يشيلها فقولتوا بنشيلها للواد الغلبان ده مش كدا...
عاصم: لا مش كدا يا روح أمك... طب ما تشوف الصور دي كدا...
إبراهيم بيمسك الصور وبيلاقي نفسه متصور مع عيسى وقت حدوث اغتيال اللواء جمال... وأماكن رصده في نطاق مراقبة بيته عن قرب...
عاصم: ها... إيه رأيك... برضه لسه متنكر... طيب بالنسبة للأسلحة... والقنابل اللي لاقينها عندك في أوضتك... ده غير الكتب اللي بتتكلم عن الجماعة والدولة الإسلامية أيام الإخوان... كل ده برضه ولا حاجة؟
إبراهيم: أنتوا خلاص حرمتوا كتب الدين كمان الواحد يقرأها... وبعدين الحاجات اللي لقيتوها في أوضتي دي مش بتاعتي.
زين: أومال بتاعت مين؟
إبراهيم: معرفش...
زين: الله هو اللي معرفش... أومال كنت غايب عن البيت من مدة ليه... وكنت فين؟
إبراهيم: كنت بزور جماعة قرايبي...
عاصم فجأة بيغضب من ردوده الباردة دي... وبيقوم ويمسكه من ياقة القميص وبيضربه... وزين بيقوم ويبعد عاصم عن إبراهيم...
إبراهيم وقتها كان بينزف دم من بوقه ومناخيره...
زين بيبعد عاصم وبيخليه يطلع برا... علشان انفعاله ده ممكن يؤدي لنتيجة عكسية في الآخر... لأن عاصم كان شديد أوي على إبراهيم يعني ممكن لو كان كمل فيه ضرب كمان كان زمانه مات...
بعد كدا زين أمر حد يجيب ازازة مياه لإبراهيم... إبراهيم شرب وبقى هادي...
زين: أظن دلوقتي هديت... تعرف أنا لو كنت سبته عليك كان زمانك ميت قدامي دلوقتي... أنا طلعته برا علشان تعرف تتكلم أهو يا إبراهيم على الله بقى تتكلم ومش تتعبنا معاك ولا تتعب نفسك... وكفاية بقى محاولة إنك بريء ومتعرفش حاجة... أنت بتفهم وهتتكلم... وخليك فاكر إنك خلاص اتمسكت يعني هتتكلم هتتكلم وبيبص زين لإبراهيم بحدة... سواء بقى برضاك أو غصب عنك... إزاي انضميت لجماعة الإخوان... وقبل ما تتكلم وترد عايزك تعرف إن دي آخر مرة هتكلم معاك بالذوق... ساعتها بقى لو كلامك مش عجباني أنا مش مسؤول عن رد فعلي هيكون إزاي... فاهم؟
إبراهيم على قد ما بيحاول يبان من برا إنه قوي... بس من جواه مرعوب من طريقة زين معاه وحدته...
زين: ها يا إبراهيم يلا... أنا سامعك...
إبراهيم بيبلع ريقه: اللي خلاني انضم للجماعة هو أبو عزام اللي أنتوا أكيد مسكتوه... قابلته في مرة صدفة ومن وقتها وإحنا بقينا نتكلم وبقى يعرفني الجهاد ويعني إيه تعريفه وإيه هي الدولة الإسلامية... ومرة في مرة لحد ما انضميت ليهم وفي العمليات...
زين: ومين هو أمير الجماعة... ومين اللي قرر باغتيال اللواء جمال... والمعلومات بتجيلكم عن طريق مين...
إبراهيم: الشيخ أبو عبد الله هو أمير الجماعة... اللي قرر ده كان رأي عيسى في الأول بعد كدا الشيخ أبو عبد الله كان رافض بس اقتنع لما جاءت له الأوامر من الناس اللي فوق باغتيال اللواء جمال... والمعلومات كانت بتيجي لأبو عبد الله وهو يبلغنا بيها... وإحنا كنا بنقوم بالعمليات والمهمات دي...
زين: أممم... تمام... وفين مكان أبو عبد الله دلوقتي...
إبراهيم: معرفش.
زين: أنت لازم تساعدني علشان أعرف أساعدك وأحسن موقفك في القضية... أنت مضحوك عليك أنت وغيرك... مش كفاية بتبيع بلدك للكلاب اللي برا وأهو في الآخر أنت هنا وهم برا... وأمك وأختك اللي أكيد قلبهم وجعهم عليك دلوقتي... يعني أنت اللي هتكون خسران في الليلة كلها... وهتشيلها لوحدك... دول كفرة مش يهمهم أي حاجة...
إبراهيم: ومين قال إنهم كدا... هو اللي يحارب في سبيل الله يبقى خلاص خليتوه إرهابي... أنا وغيري بنجاهد علشان الحق... وإحنا على حق وأنتوا على باطل... بدل ما تقفوا جنبنا لا جايين تحاربونا... وتقبضوا علينا... أنتوا طواغيت عاملين تفسدوا في الأرض...
زين بضحك: يا أخي والله أنا مشفق عليك... ياااه كل ده إحنا بنعمله... خلاص خليتونا طواغيت... يا ابني افهم أنت واللي زيك دماغكم مغسولة مضحوك عليكم... فوقوا بقى شوية... وهو كل ما راح انضم ليهم يبقى خلاص كدا بقى من أبطال الجهاد... ومين قال إننا مش بندافع عن الحق... إحنا بندافع عن الدين والحق بس في الخير... إنما أنتوا في الشر... تقدر تقولي يعني إيه أصحى الصبح فجأة كدا يجيلي أوامر إني أقتل حد... هو الحد ده عملي حاجة آذاني في إيه علشان أنا بكل برود وبكل سهولة أروح وأقتله... عمر الجهاد في سبيل الله ما كان بالقتل... عمر الجهاد ما كان إني أحارب وأموت ناس مالهاش أي ذنب... ولا ينضحك عليا بكلمتين وأنضم لجماعة ما تعرف دين ولا ليهم أي ملة... لا وكمان شعارهم الإخوان المسلمين؟! هو مين المسلم اللي يقدر يقتل أخوه المسلم كدا بدم بارد وهو ما عملوش أي حاجة... دول هم اللي طواغيت مش إحنا... ولا الضباط اللي بيخونوا بلدهم ويتعاملوا مع الأجانب اللي برا... أنتوا بتقتلوا وتيتموا أطفال وأمهات... ما فكرتش أنت أو غيرك ذنبه إيه اللي اتقتل ده... ما فكرتش في أمه ولا أهله هيكونوا عاملين إزاي من بعده... ما فكرتش ولا جاء في بالك كل ده... يا أخي ده الواحد ما بقى عارف يقول إيه والله...
***
جنة: إيه يا ماما بابا ماله؟
جميلة بحزن: تعبان أوي يا جنة.
جنة: طب هو فين دلوقتي... أنا خدت إجازة علشانه.
جميلة: فوق يا حبيبتي اطلعيله...
جنة: حاضر... عن إذنك...
***
زين: إيه يا عاصم مالك كدا مش عجباني؟
عاصم بزهق: مفيش...
زين: الله هو أنا مش عارفاك يعني ولا إيه... مالك يا ابني أنت مش شوفت نفسك كنت عامل إزاي مع الواد جوه... وأنا عارف لما بتكون كدا بتلاقي في حاجة مضايقاك... اخلص قول بقى علشان أنا مش هسيبك غير لما تقول.
عاصم بتنهيدة: والله تعبان وزهقان...
زين: من إيه بس في إيه؟
عاصم: من جنة كل ما أجي أفتحها في الموضوع وأعرف ردها إيه تتهرب مني وتفضل تبرر بأي حاجة علشان ما تقوليش ردها... وأنا مش عارف أعمل معاها إيه.
زين: ليه هو مش آخر مرة أنت كنت قولتلي... إنك بتحبها وإنه كمان فيه ميول من ناحيتها ليك إيه اللي جد بقى...
عاصم: أيوه حصل... ما هو ده اللي مجنني ومخلي عقلي هيشت مني...
زين: أومال إيه بقى... طب تفتكر يكون في إيه خلها تتغير كدا زي ما بتقول...
عاصم بتنهيدة: أنا شاكك إنها بتحب واحد تاني... بس مين هو أنا معرفش...
زين بتوتر: ها... واحد تاني ليه بتقول كدا؟
عاصم: أسلوبها معايا في الكلام اتغير... وهي ذات نفسها شخصيتها اتغيرت... وقلبي كمان بيقولي فيه حد تاني في حياتها... بس هي مترددة تقول أو تصارحني بده... أنا ممكن يحصلي حاجة لو فعلًا طلعت بتحب حد تاني...
زين: خلاص سيبك منها بقى يا عاصم.
عاصم: أسيبني منها إزاي بس لا لازم أعرف هو مين... وأقنعها إزاي تحبني...
زين بتوتر: ما تفكرش كتير يا عاصم وسيب كل حاجة تيجي في وقتها... أنا همشي دلوقتي علشان نازل إجازة كدا كام يوم وهرجع تاني... يلا سلام...
***
سليم: حمد لله على السلامة يا زين...
زين: الحمد لله... جيت إمتى يا واد ما قلتش يعني...
سليم بضحك: إيه رأيك بقى مفاجأة مش كدا... لسه واصل إمبارح.
زين: خلصت تدريب بقى ولا إيه...
سليم: خلصت وإدونا إجازة...
زين بضحك: ماشي يا عم الله يسهل... وعامل إيه في الكلية...
سليم: الحمد لله... بس والله يا زين يا أخويا الواحد طلع عينه هناك من تدريب وشغل ده غير التعب والفرهدة كمان واسكت ما بقيتش بصحى قبل الفجر كمان وبيضحك.
زين بضحك: الله يرحم لما كنت بتصحى المغرب... أهو الكلية أحسن عقاب ليك.
سليم بضحك: الجيش إصلاح وتهذيب!
زين بضحك: طب يا عم المثقف أنا طالع فوق أرتاح شوية... وأبقى عرف أمك إني جيت...
سليم: لا كدا كدا أمك مش هنا عند خالتك تفيدة... اطلع يا باشا اطلع...
***
على آخر الليل زين بيكون لسه صاحي... ومش جاي له نوم...
بيفتكر المذكرات بتاعت جنة وبيقوم يجيبها (لأنه جابها معاه وهو جاي) بيفتح أول صفحة...
_حين التقيتك،
شعرت أنني
بحث عنك طويلًا
بما يكفي
ليكون عمرًا بأكمله.
_أحبك بشدة، أحبك بلطف، أحبك بتأني، أحبك برهبتي واندفاعي، أحبك بتردد ورغبة.
_لا أستطيع وصف قلبي بدقة عندما أحادثك ولكن أشعر بأنه يضيء...
وبيقّلب صفحة في التانية وبيقرا وكله شوق يعرف إيه اللي مكتوب بعد كدا...
وهنا وهو بيقلّب الصفحة اللي عليها الدور بيلاقي عنوان لرواية استغرب وفكر معقولة بجد يطلع اللي في بالي بس إزاي وهي بتعاملني كدا...
الباب بيخبط وبتدخل مودة...
زين: إيه يا مودة في حاجة؟
مودة: لا مفيش يا زين... بس قلقت من النوم وأنا رايحة أشرب لقيت نور أوضتك... فقلت أكيد صاحي... أنا ما نمتش ولا إيه؟
زين: لا نمت بس صحيت مش جاي لي نوم.
مودة بخبث: ويا ترى بقى مش جاي لك نوم ليه... بتحب جديد بقى وكدا؟
زين بضحك: اشمعنى...
مودة: أصل كل اللي بيحبوا بيسهروا الليل زيك كدا يا حبيبي.
زين: ما أنتي أهو أومال مش سهرانة أنتي ورحيم ليه؟
مودة بضحك: لا رحيم إيه وبتاع إيه... هو في أغلى من النوم يا جدع أنت كمان... بس قولي سهران ليه بجد... وإيه اللي في إيدك ده...
زين بتوتر: ها... لا ولا حاجة.
مودة برفع حاجب: متأكد إنه ولا حاجة... برضه وبتغمز له...
زين: بقولك إيه مش قولتي إنك رايحة تشربي... يلا روحي اشربي وكملي نوم تاني.
مودة بخبث: طيب طيب... بس بكرا تيجي تحكي لي بنفسك يا حبيبي ومش هسمع منك وبتربع إيديها وبترفع رأسها بتكبر...
زين: بس يا بابا روحي كلي عيش اجري... يلا يا بجعة عطلتيني...
مودة: الله الله... خلاص يا جدع مش تزق كدا ماشية أهو...
***
بتمر الأيام وزين بيرجع القطاع وجنة كمان بتكون رجعت...
زين شاف جنة بياخد نفس عميق وبيروح من وراها...
زين: ليه...
جنة استغربت منه ومش فاهمة حاجة... ليه إيه؟
زين: ليه تخلي كل ده جواكي ومش تقولي؟
جنة باستغراب: أخبي إيه... ومش أقول إيه... أنا مش فاهمة أي حاجة خالص...
زين: طب مش ناوية تكملي الرواية ولا إيه؟
جنة: رواية إيه؟
زين بخبث: زين الصعيد.
جنة بشهقة وخضة: إيه... أنت قولت إيه... يبقى أنت اللي خدت المذكرات... دلوقتي افتكرت لما دخلت عليك كنت متوتر ليه... أنت إزاي تاخد حاجة مش بتاعتك... وأنا عاملة أقول في نفسي هي المذكرات راحت فين... وإزاي ما جاش في بالي إنك ممكن تكون أخدتها... أنا هبلة أوي.
زين بخبث: أنتي فعلًا هبلة... والغريبة إنك لسه بتكبري بعد ما عرفت.
جنة بتوتر: ها... عرفت إيه... وبعدين أنا مش هسامحلك تغلط فيا أنت فاهم... أنت فاكر نفسك إيه... أنا بس اللي أغلط في نفسي... وعمري ما هعديلك إنك خدت حاجة مش بتاعتك دي... أنت كدا بتعتدي علي وأنا حذرتك كذا مرة قبل كدا... معرفش مش بتسمع الكلام ليه... مش تبقى تزعل بقى لما أزعلك... اتفضل هات بقى المذكرات.
زين: أنا بحبك...
جنة بشهقة: أه... أنت إيه...
زين بضحك على منظرها وهي فاتحة بوقها... بقول بحبك وعايز أتجوزك.
وبيجي من ورا زين عاصم اللي سمع زين وهو بيعترف لجنة بحبه لها...
عاصم بينصدم و...
رواية زين الصعيد الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم دودي
عاصم ينصدم.
زين يرى عاصم ويكون متوترًا ومش عارف يقول له إيه.
زين: عاصم، أنت هنا من امتى؟
عاصم بسخرية: هو ده كل اللي همك؟ أنا هنا من امتى؟ ومش همك إني عرفت بحقيقتك وخيانتك ليا؟ يا زين، طلعت ندل أوي كدا إزاي؟
زين: عاصم، افهمني. أنت متعرفش الحقيقة. مش تظلمني.
عاصم بسخرية: حقيقة! ما خلاص، الحقيقة باينة أهي قدامي زي الشمس. يا أخي، يا ريتها كانت جات من حد غريب. تعرف لو حد كان حكى لي مكنتش هصدق. بس أنا شفت بعنيا، محدش قالي. شفت اعترافك لها وسمعته. أنت ندل وبعت صاحبك.
زين بتنهيدة: عاصم، كفاية بقى واسمعني لحد الآخر. واديني فرصة أشرح لك اللي حصل. أنت فاهم غلط.
عاصم بغضب: لا يا زين باشا. أنا فاهم صح. وصح أوي كمان، بس تقدر تقول فهمت متأخر شوية.
وينظر عاصم لـ جنة: يعني طلع بيحبك واعترف لك بحبه. بس أنتِ أكيد مش موافقة صح؟ علشان أنا اللي حبيتك الأول واعترفت بحبي ليكي. اتكلمي، قولي أي حاجة. مش تقفي ساكتة كدا. بتحبي مين فينا؟ أنا ولا زين؟
كل ده طبعًا وجنة واقفة متوترة وخايفة. ومش عارفة أعمل إيه في الموقف ده، ونفسها الأرض تنشق وتبلعها. وشايفة نفسها في موقف بايخ أوي ومحرج.
زين يمسك يد عاصم: عاصم، تعال معايا وأنا هفهمك كل حاجة.
عاصم يزق يد زين: مش جاي معاك في مكان. وإياك تكلمني تاني، أنت فاهم؟
وبعدها يرجع يبص لـ جنة من تاني: انطقي بقى. قولي إنك بتحبيني أنا وعايزة أنا اللي أبقى ليكي. وإن الكلام ده مش حقيقي.
جنة بتوتر: أنا... أنا...
عاصم: أنتِ إيه؟
جنة عينيها بتدمع: كفاية بقى. كفاية. أنا مش بحب حد فيكم، سامعين؟ مش عايزة أعرف حد فيكم تاني. أنا ماشية وسيبوني بقى في حالي.
وتطلع جنة تجري وعينيها كلها دموع.
عاصم بسخرية: شكرًا يا صاحبي على إنك طلعت ندل.
وساب عاصم زين ومشى هو كمان.
زين واقف ولا عارف يعمل إيه. يروح ورا جنة ويقول لها على الكلام اللي شافوا مكتوب في المذكرات؟ ولا يروح ورا عاصم ويفاهمه إن جنة فعلًا مش بتحبه؟
زين في نفسه: طاب أعمل إيه؟ والله العظيم، مكنتش عارف إن كل ده هيحصل. طاب ليه ما دام هي مش بتحب عاصم، مش صرحته بالحقيقة؟ وسابته كدا متعلق بيها؟ أنا مش قادر أفهم تفكيرها كان فين. ما دام بتحبني أنا، ليه تكابر كدا قدامي، ليه؟! أنا دماغي هتشت، مبقتش قادر. ألاقيها منين ولا منين بس. لازم أفهم وأعرف هي ليه عملت كدا وكدبت على عاصم. دي حتى كدبت عليا في كرهها ليا، وطلعت بتحبني. ليه تعمل كل ده، ليه؟
زين في الوقت ده كان غضبان وزعلان أوي على صاحبه. أيوه، زين بيحب جنة ومن أول ما شافها كمان. بس تكابرها ده هو اللي كان مانعه. وكمان لما عاصم جاه وقاله إن هو بيحبها. بس اللي غير الحكاية كلها هي المذكرات اللي مكنتش في البال أبدًا. وطبعًا جنة لسه ما خدت المذكرات من زين. لأن عاصم خلاها تتشتت وتتوتر وسابتهم ومشيت.
ساعات كتير أوي بنخاف نصارح اللي بنحبهم بحبنا ليهم. زي ما زين عمل بالضبط كدا مع جنة. كان خايف ومتوتر. من إيه وليه هو ذات نفسه ميعرفش. بطل روايتنا زين علشان من أصل صعيدي. فدايما حتة المخالطة دي كانت بتقلقه شوية. بس هنا بقى كان غلط. لأن لو خوفنا نعترف للي بنحبهم، ده ممكن يخلينا خايفين طول عمرنا بإننا نقول لهم كدا. وهنفضل نحبهم من بعيد كدا وخالص. شايفينهم آه وبنحبهم. بس هم ولا حاسين بينا ولا بمشاعرنا اتجاههم. زي زين، مشاعره وإحساسه اتجاه جنة كانت من الداخل بينه وبين نفسه. عمره ما بين ولا اعترف ولا قالها. ولا على الأقل حاول يجاهد في كدا. علشان كدا بقول لو أي شخص بيحب اعترف بحبك للطرف التاني. ومتخافش.
"الاعتراف بالحب أفضل من الكتمان."
"أن تعترف وتقول لمن تحب أنك تحبه خير من مراقبته عن بعد."
"الحب شيء رائع وجميل. الحب أمل وحياة ورحلة جديدة في حياتنا."
"الحب مشاعر وإحساس نبع من القلب. أول ما قلبك يدق، اعرف على طول إنك حبيت. ويا سعده يا هناه من لاقى الحب وإيا اللي بيحبه."
"الحب ده مرض مبيخفش."
قولوا اللي بتحبوهم إنكم بتحبوهم. متخافوش من المواجهة. هي مش حرب ولا معركة يعني مش هنموت لما نتعرف بحبنا. روح واجه واعترف بحبك. على الأقل أحسن من الكتمان وتفضل كاتم في قلبك وخلاص. ولو فيه نصيب أكيد هتلاقوا اللقا جمعكم مع بعض. وبرضه لو مفيش نصيب على الأقل واجهت وريحت قلبك من الكتمان.
"الحب مش إنك تلاقي حد تعيش معاه، الحب إنك تلاقي حد متعرفش تعيش من غيره."
الشيخ أبو عبدالله: يلا بسرعة يا رجالة، عايز كل الحاجات دي تتنقل من مكان. مش عايز نسيب ورانا أي حاجة، أنتم فاهمين؟ يلا بسرعة.
عيسى: هنروح على فين يا أبو عبدالله؟
أبو عبدالله: على المكان الجديد. احنا مش لازم نستنى هنا بعد ما إبراهيم اتقبض عليه.
عيسى: ونسيب المكان ليه طيب؟
أبو عبدالله: أنت ناسي إنهم ممكن يضغطوا عليه علشان يعرفوا مكانا؟ ويقول لهم. ساعتها يبقى روحنا في داهية.
عيسى: عندك حق. بس ما تعرفنا طيب المكان الجديد ده فين بدل ما أنا عامل زي اللي مش فاهم حاجة كدا.
أبو عبدالله: وأنت من امتى بتسأل؟ الأحسن ليك يا عيسى إنك تفضل مش فاهم كدا. يلا روح ساعد الرجالة في التحميل على العربية.
عيسى: طيب.
أبو اليزيد: أنت ليه ما قلتش لـ عيسى على المكان الجديد؟
أبو عبدالله: مش كل حاجة لازم يعرفها يا أبو اليزيد. ومش هو بس، لا كل اللي معانا واللي بنجندهم في محاربة الطواغيت كمان. محدش فيهم لازم يفهم ولا يعرف احنا بنعمل إيه ولا إيه الخطوة الجاية بعد كدا.
أبو اليزيد: أنت شاكك في عيسى؟
أبو عبدالله: عيسى؟ لا أبدًا. عيسى خلاص أثبت ولاءه للجماعة من زمان. كل اللي بعمله ده زيادة تأمين لهم ولينا وللجماعة كمان.
أبو اليزيد: طاب وهنعمل إيه؟ بعد ما إبراهيم اتقبض عليه. أكيد زي ما قلت مش هيستحمل ضغطهم لحد ما يعرفوا مكانا.
أبو عبدالله: ده الأكيد مش هيستحمل. حتى مهما كانت صامد ضدهم وقوي مش هيستحمل ولا هم كمان هيسيبوه إلا لما يعترف. علشان كدا عاوزين مش نسيب ورانا أي أثر، أنت فاهم؟ لموا كل حاجة في المكان، ما تسيبوش ولا قشاية، فاهم؟
أبو اليزيد: فاهم. أمرك يا أبو عبدالله. هروح أبشر على الرجالة لحد ما يخلصوا.
أبو عبدالله: يلا اجهز. علشان نتحرك.
جنة قاعدة وعيونها بتدمع وبتفكر في اللي حصل.
مريم: جنة، مالك؟ أنتِ بتعيطي؟
جنة: بلا رد.
مريم: جنة، أنتِ سامعاني؟
جنة بتفوق من شرودها: أيوه يا مريم، عايزة إيه؟
مريم: عايزة إيه؟ مالك يا بنتي سرحانة في إيه وعينك مدمعة كدا؟ حصل حاجة طيب؟ حد قال لك حاجة زعلتك؟ اتصدمتي بهدى وشدتوا مع بعض؟
جنة بتنهيدة: لا مش هدى خالص.
مريم: أومال مين؟
جنة للحظة فكرت تحكي الموضوع لـ مريم ولا لا. بس افتكرت إنها لو حكت لها. بكدا مريم هتعرف إن البنت اللي بيحبها عاصم كانت جنة. ومريم هتزعل منها. فـ جنة مش كانت عارفة هل تحكي وتبرر لـ مريم ده. ولا ما تحكيش وتسكت.
مريم باستغراب: إيه سرحتي تاني ولا إيه؟
جنة: لا. أنا هطلع بره شوية.
وتمشي.
مريم استغربت من جنة وحست إنه في حاجة بس مش عايزة تحكي، وأول مرة جنة تعمل كدا.
مريم في سرها: غريبة. مالها دي؟ لتكون مخبية عليا حاجة وخايفة لأعرفها!
وبتنهيدة: "يا ترى إيه يا جنة اللي مخبياه ومش عايزة تحكي لي؟"
جنة: "ألو يا ملك... إزيك؟"
ملك: "يااااه لسه فاكرة إن ليكي صاحبة اسمها ملك؟ أنا زعلانة منك يا جنة."
جنة: "معلش حقك عليا... أنتِ عارفة إني مشغولة أوي الفترة دي."
ملك: "خلاص يا ستي ولا يهمك، بس مال صوتك كدا... فيه إيه؟"
جنة بتنهيدة: "أنا تعبانة أوي يا ملك... ومحتارة ومتشتتة... وقلبي واجعني أوي."
ملك: "لا أنتِ كدا قلقتيني... احكي فيه إيه؟"
جنة: "مش هينفع في الفون... أنا لازم أشوفك... مش هعرف أحكي ليكي دلوقتي... بس أنا حسيت نفسي مخنوقة قولت أكلمك."
ملك: "والله يا جنة قلقتيني كدا عليكي... طيب أنتِ هتنزلي إمتى؟ كلميني في أي وقت أنا هسمعك... بس المهم إنك تبقي بخير."
جنة بتنهيدة: "لا أنا مش بخير خالص... مش بخير."
ملك: "بس لو تقولي لي مالك... طيب ما تنزلي إجازة؟"
جنة: "ما أنا هعمل كدا... هاخد إجازة من بكره... وهنزل بكره."
ملك: "طيب كويس... أول ما توصلي ابقي قولي لي."
جنة بتنهيدة: "ماشي... أنا هقفل دلوقتي... وبكره لما أشوفك هحكي لك."
أزهار: "وبعدها لك بقى يا أمي... هتفضلي حابسة قمر كدا... ومش هتخليها تطلع برا؟"
تفيدة: "أيوه هتفضل كدا... ما لكيش صالح أنتِ يا أزهار... خليكِ في نفسك."
أزهار: "أخليني في نفسي إزاي بس يا أمي؟ حرام عليكي قمر كل يوم حالتها بتسوء من اللي هي فيه ده... خليها تطلع برا تشم نفسها من الخنقة اللي هنا... أنتِ كدا يا أمي بتموتيها بالبطيء."
تفيدة: "حرام عليا أنا... ومش حرام عليها أختك كسرت كلامي يا أزهار... ومش سمعت كلامي... وبعدين هي هتلاقي إيه في زين؟ أنتِ مش شايفة عيشتهم عاملة إزاي ولا عندهم إيه... دي كانت هتعيش متهنية طول عمرها... عيشة عمرها ما كانت تحلم بيها في حياتها... وأنتِ جاية دلوقتي تقولي لي حرام عليا... حرام عليا علشان عايزة مصلحتها."
أزهار: "بس مصلحة قمر مش مع زين يا أمي... وأنتِ عارفة إنها مش بتحبه ولا زين كمان بيحبها... ف ليه بقى تفرضي عليها تحبه بالعافية... الحب مش بالعافية يا أمي... سيبي قمر تختار اللي بتحبه وتعيش معاه... وأكيد زين كمان في حياته واحدة وبيحبها... سيبي كل واحد يا أمي فيهم مع اللي بيحبه... بلاش تبقي قاسية معاها أوي كدا... ما تعرفيش حالة قمر بقت عاملة إزاي كل يوم بتسوء يا أمي... علشان خاطري فكي عليها... وبلاش العقاب ده... كفاية."
تفيدة بغضب: "هو اللي كفاية... أنتِ جاية تعلميني اللي ينفع واللي ما ينفعش... وأنا المفروض أسمع كلامك مش كدا... والله عال ما بقاش إلا أنتِ اللي تقولي لي أعمل إيه وما أعملش إيه."
أزهار: "مش قصدي يا أمي... بس أنتِ كمان لازم تعرفي إن اللي بتعمليه ده ما يرضيش ربنا... حرام عليكي... أنا مش راضية ع اللي بتعمليه ده."
تفيدة بغضب: "حرمت عليكي عيشتك... قومي فزي من هنا واطلعي فوق بدل ما أحبسك أنتِ كمان معاها... قومي يا بت المركوب."
**أزهار مش راضية ع اللي تفيدة أمها بتعمله أبدًا... وعلى طول بتفضل تتكلم معاها وإنها كدا بتظلم قمر وجاية عليها أوي وبزيادة كمان.
جنة خدت إجازة... وزين كمان... كل واحد فيهم بيهرب من الثاني... جنة بتهرب من زين علشان عرف إن جنة بتحبه هو ومش بتحب عاصم... وبتهرب من عاصم علشان مش قادرة تواجه... وزين كمان بيهرب من عاصم لإنه لحد الآن مش قادر يواجه وعاصم مش مديله فرصة يسمع منه.
زين بتنهيدة وهو بيقرأ في المذكرات اللي جنة كتبتها:
"أيوه أنا شكلي كدا حبيت... ما أعرفش إزاي ولا إمتى... بس كل اللي أعرفه وحاسة بيه إني أول ما شفته حبيته من أول مرة شفته فيها... أيوه عارفة إني متكبرة وأنانية بس ده غصب عني... حتى لما اتخنقت معاه أول مرة في المول بعد كدا روحت البيت جه على بالي وفضلت أفكر فيه... ملامحه وكل حاجة فيه شدتني... كام خناقة وخناقة بتحصل أول ما نتقابل... يمكن عمرنا ما اتكلمنا غير لما نتخانق... بس أنا مش وحشة خالص... زي ما هو فاكر... أيوه أنا حبيت زين حسن الجبالي... حبيته من قلبي وبقى هو كل تفكيري... بس عمري ما أقدر أعترف له بده... أنا أنا خايفة وضعيفة من المواجهة... أنا بطمئن لما بشوفه... مش متخيلة حياتي من غيره بعد كدا... نفسي يحس بيا ويحبني زي ما أنا بحبه كدا... أنا انصدمت واتوجعت كتير أوي في حياتي... وبقيت خايفة من كل حاجة حواليا... زين عرف إزاي يشدني له من غير ما يلفت الانتباه... أنا بكتب كدا علشان عارفة إني جبانة من المواجهة بالاعتراف بالحب ده... زين بقى دايمًا في تفكيري وعلى بالي... أنا حبيته أوي أوي... حتى لو الحب ده بيني وبين نفسي... أيوه ما أنكرش إني أول ما أشوفه بطلع فيه وبزعق دايمًا قصده... بس مش بقدر أتحكم في نفسي وفي غضبي... أنا كدا مدافعة دايمًا... ومش عارفة أتغير... حاولت كتير... حاولت أبقى هادية ومتحكمة في غضبي تجاه أي حد بس ما عرفتش... حتى لما بشوفه من بعيد بفضل أبص له من غير ما ياخد باله وبتنهيدة طالعة من قلبي... بقول أنا حبيت زين بجد... أنا ما أعرفش إزاي بقول كدا... حتى أول مرة وأنا بكتب... أكتب بشغف كدا وحب... علشان كدا قررت إني أكتب رواية... رواية هيكون فيها البطل زين... اللي أنا شايفاه زين الصعيد وتبتسم وهي بتكتب العبارة دي.
وفيها هحكي من أول ما شفت زين أول مرة لحد دلوقتي... هكتب وهحكي فيها كل حاجة... بس هل الرواية دي هتكمل فعلًا وهقدر أكملها... زين بطلها... وأنا بطلة الرواية كمان... كان نفسي أوي في رواية بجد... رواية أكون أنا البطلة بتاعتها... دايمًا بقرأ روايات كتير... مع كل رواية بقرأها بسرح بخيالي وبحس نفسي في الأحداث وبحلم في يوم تكون قصة حياتي زي رواية بعيشها... يمكن إحساسي ما تحققش كله لإن في الآخر ما أعرفش قصتي مع زين هتوصل لإيه... بس جوايا حاجة بتقولي إن القصة لسه فيها حواديت كتيرة أوي هتتكتب وتتحكي."
"أيوه بكابر وبزيادة كمان... بس الغريبة إن في حبك حبيت وهويت."
"غريبة الحب من فاهمه... الحب مرض ما بيخفش."
"بتمنى يجي اليوم اللي يجمعني بالإنسان اللي حبيته بجد."
أنا بكتب لإن دي الحاجة الوحيدة اللي بطلع فيها اللي جوايا وما أقدرش أصارح لزين بحبي.
**طبعًا وأنتوا بتقروا الرواية دلوقتي شايفين إن جنة اللي هو أنا (مش أنا دودي لا قصدي جنة هي اللي بتقول كدا عن نفسها وهي بتكتب فاهمين صح... أتمنى تكونوا فهمتوا قصدي) معقدة مش كدا وخايفة وعلى طول مترددة... بس لا مش كدا أنا بخاف أبين مشاعري... بخاف من البعد والفرّق... زي ما قولت أنا اندفاعية عارفين بقى يمكن مش تصدقوا صراحتي دي وأنا بقول عن نفسي مغرورة ومتكبرة لإن مش قادرة أصارح زين بكدا... وطبعًا ما ينفعش أصارحه لإن هيبان إني مدلوقة عليه."
وبيقلّب زين الصفحة:
"محدش عارف أنا مريت بإيه... في حياتي علشان يحكموا عليا... أنا حصلي صدمة كبيرة أوي وأنا صغيرة ولحد الآن محدش يعرفها... أنا بخبي وبداري وبكتب أحزاني وأوجاعي وبخبيها عن كل اللي حواليا."
وفضل زين يقلّب كل صفحة والتانية لحد تقريبًا ما بقى عارف جنة أوي بكل تفاصيلها... بتحب إيه... بتكره إيه... هواياتها.
كل حاجة بمعنى كل حاجة.
بياخد زين تنهيدة وبيقفل المذكرات بعد خلاص ما عرف تقريبًا كل حاجة عن جنة من خلالها... عرف إزاي بتطلع وجعها في الكتابة... في أي مود هي فيه... زعلانة... فرحانة... مخنوقة يتجه للكتابة... بالنسبالها الكتابة هي التعبير الشيء الوحيد اللي ما تقدرش تستغنى عنه أبدًا... عرف كمان إنها كاتبة وبتكتب روايات... وبتنزلها وعندها متابعين (زيي كدا بالظبط اللي هو أنا دودي).
عرف أكتر وأكتر... وده اللي هنعرفه من خلال الرواية واللي زين هيفاجئ بيه جنة بعدين.
وبيرفع رأسه لفوق وبيسند ضهره لورا: "ياااه كل ده... كل ده كان جواها وحست بيها من غير ما تعبّر... طلعته في ورق مكتوب بالحبر... بس ليه ما كتبتش عن عاصم وهل هي فعلًا حبته ولا لا!"
طاب وليه ما كانتش صرّحته ليه؟ ده اللي لازم أعرفه منها.
(سليم ومودة نازلين من فوق)
سليم: إيه يا عم زين؟ من ساعة ما جيت يعني وأنت قاعد كدا وعامل تقرأ ومندمج قوي. ما تورّينا كدا بتقرا إيه.
زين بتوتر: ها؟ لا ده ولا حاجة، ما فيش.
سليم: الله! هو اللي ولا حاجة؟ غريبة. يا عم ما تورّينا.
مودة بضحك: سيبه دلوقتي يا سليم، أصله بيحب جديد.
سليم بضحك: العب! زين بيحب؟ معقولة! لا لا ما أصدقش.
مودة بضحك: لا يا خويا، صدّق.
زين: وعرفتِ منين بقى يا أم العرف؟
مودة بضحك وغرور: أحم. عيب عليك. أنت مش شفت نفسك لما كلمتك آخر مرة كنت عامل إزاي؟ لما كنت سهران وسرحان كدا، ودايماً لما بتنزل إجازة بتقعد تفكر. أصلك ما شفتش اللمعة اللي في عينيك يا زين. دي لمعة حب، أنا عارفاها كويس قوي.
زين بتوتر: حب؟ إيه أنتِ كمان؟ لا طبعًا.
مودة بتبص له وبتغمز: هنشوف يا زين. كل حاجة هتبان ولا إيه يا سليم؟ (وتضحك).
سليم بضحك: أومال يا كبيرة طبعًا. والنبي يا زين احكي لنا مين هي واتعرفت عليها إزاي.
زين: هي مين دي اللي أحكي لكوا عنها؟ أنا ما اعرفش بتتكلموا عن إيه.
مودة بخبث: يا راجل علينا برضه؟ طيب خلاص براحتك. بس شوف بقى مين هيديك رأيه. وأنا شايفاك كدا حيران ولا عارف تاخد أي خطوة. يلا بينا يا سليم نمشي أحسن. (وتعمل مودة نفسها بتقوم كدا وكدا يعني، لإنها عارفة أن زين هينادي عليها).
زين بتنهيدة: استني بس رايحة فين. اقعدي، اقعد يا عم سليم أنت كمان. أنتوا ما صدقتوا. بسرعة كدا أيوه بحب، وشكلي كدا وقعت كمان. بس خايف، وكمان إن آخرة الحب ده هتخسرني صاحبي أو بمعنى أصح خسرته.
سليم: إزاي؟
زين بتنهيدة: (وبيحكي كل حاجة من الأول لمودة وسليم وبعد شوية).
سليم: بص يا زين، كل اللي أنت حكيته ده مش له تفسير على إن أنتوا الاتنين خايفين. أو مشاعرك باردة من اتجاه بعض. يعني كل واحد فيكم مش عنده الجرأة ولا الاستعداد إنه يعترف للتاني بحبه. وصدقني ده كله غلط. تقدر تقولي لحد إمتى هتفضلوا كدا؟ كل واحد بيحب التاني من بعيد. ما فيش خطوة صح. ما فيش حد فيكم عايز يخطيها لقدام. لا أنت ولا هي. وكمان ما ينفعش تخسر صاحبك.
لا عدّل بين الاتنين. وتصلح بس من غير ما تخسر حد فيهم.
مودة: سليم بيتكلم صح يا زين. لازم تعمل كدا. وزي ما حكيت إنها فعلًا بتحبك مش بتحب صاحبك. وهي كانت مترددة وخايفة يمكن من المواجهة. بس بصراحة أنا ما اعرفش ليه كل ده. مش هقولك أنتوا الاتنين سببين. لا بالعكس أنتوا الاتنين شبه بعض بس محتاجين تلاقوا بعض وتقعدوا. وتتكلموا صدقني الكلام هيفرق قوي. اقعد مع جنة وصارحها بحبك ليها واكسر الخوف. وكمان اكسر عندها التكبر والغرور. وصاحبك اقعد معاه واتكلم وفاهمه كل ده. بس هي اللي تتكلم معاه. صدقني لما تيجي منها هي هتكون أفضل وأحسن له وليك. لازم يسمعها منها هي مش منك فاهمني يا زين.
زين بتنهيدة: آه. والله أنا تعبان قوي ومتشتت واحترت ما بين كل حاجة ولا بقيت عارف أركز. تعرفوا أنا خدت إجازة علشان ما أتصدمش مع جنة ولا مع عاصم. مش قادر أبص في وش حد فيهم. مش قادر أواجه ده.
سليم: لا يا زين. لازم تواجه. أومال فين زين القوي؟ وعلى فكرة يا زين أنت كمان عندك حتة التكبر دي والكبرياء. ومش عاوز تعترف إنك حبيتها. وبتحاول تداري. بس زي ما مودة قالت كلامك ولمعة عينيك دليل على حبك.
أنتوا الاتنين بتحبوا بعض. وفي نفس الوقت كل واحد بيتكبر على التاني.
زين: بس أنا فكرت أدوس على قلبي. وأخلي صاحبي هي اللي تحبه وأنا مش مهم. أيوه يمكن أكون غلطت لما قلت لها إني بحبها. بس ما اعرفش عملت كدا إزاي وبسرعة كدا جات مرة واحدة. وبرضه جوايا إحساس بحبها وأنا فعلًا عايزها.
مودة: ده شعور متناقض يا زين فوق بقى. وبعدين مين قالك إنك غلطان؟ بالعكس أنت عملت الصح. مش أحسن ما كنت تعيش عمرك كله تندم على إنك ما اعترفتش بحبك ليها. ويفضل قلبك متعلق بحاجة اللي واعلم كانت هتكون من نصيبك ولا لا. ما فيش أحسن من المواجهة. ويا تصيب يا تخيب. بس شكلها كدا أصابت وأصابت قوي كمان.
زين: يعني أنتوا شايفين المفروض أعمل إيه؟
مودة: اعمل اللي قلبك يقولك عليه وتحس بيه. امشي ورا إحساس قلبك يا زين.
ملك: ها مالك بقى يا ستي؟
جنة بتنهيدة بتحكي كل حاجة لملك.
ملك: طاب وفيها إيه؟ مش أنتي إنك بتحبي زين، مش عاصم؟ وزين اعترف لك بحبه بس إنتِ كالعادة كابرتي.
جنة بتنهيدة: أيوه بس ما اعرفش ليه. وأنا من جوايا متضايقة ومش عارفة مالي وكمان مخنوقة. حاسة زي ما يكون كل حاجة نزلت فوق دماغي. أنا تعبانة يا ملك. تعبانة قوي. ومش عارفة بحبه فعلًا ولا لا. ولا فترة وخلاص. أنا لقيت الحب والاهتمام أكتر من عاصم وشفت حبه ليا. بس كمان ما اعرفش زين شدني ليه أنتِ وإزاي. كنت بشوف كل فعل عاصم بيعمله ليا، لكن زين هو اللي بيعمله. كنت بتمنى زين يكون بدله، مش عاصم. حتى يمكن لما جاه وكان بيكلمني أنا كابرت برضه.
والدنيا كلها اتقفلت من كل حتة. وعاصم عرف إن زين بيحبني. بس أنا مش رديت. حتى عاصم لما سألني بتحبي مين فينا ما ردتش. عارفة ليه؟ علشان خايفة من المواجهة. (بتنهيدة) خايفة ما أكملش. خايفة أعترف إني فاشلة في أي حاجة بعملها. مش عايزة أنجرح تاني.
ملك: يا حبيبتي. ومين قالك بس إنك هتنجرحي؟ يا جنة أنتِ اللي حاطة نفسك في دوامة مش عارفة تخرجي منها.
جنة: تعرفي أنا ما كانش ميعاد إجازتي أصلًا دلوقتي. بس خدت إجازة ونزلت علشان أهرب من كل حاجة.
ملك: يعني شايفة إن الهروب سهل دلوقتي؟
جنة بتنهيدة: بالعكس بقى بيموت أكتر من المواجهة.
ملك: شفتي بقى، أديكي رديتي على نفسك أهو. الهروب بيقتل بالبطيء. بالتفكير الزيادة. جنة واجهي. واجهي.
(وبعد كلام كتير قوي ما بينهم)
جنة بحب: ملك شكرًا بجد على إنك سمعتيني. أنا بحبك قوي. أنتِ أكتر صاحبة مقربة مني. لا مش صحبتي وبس، أختي كمان. أنتِ عارفة إني وحيدة وأنتِ أختي. أنا بموت فيكي. أول واحدة أجري عليها في عز حزني. ودايمًا بتنجحي إنك تهديني وتمتصي وجعي وحزني. بحب أفضفض معاكي قوي وأحكي لك اللي جوايا. معاكي بلاقي الراحة والأمان بجد.
ملك بحب: وأنا دايمًا معاكي وبسامعك. (وبتقوم ملك تحضنها).
(تسريع الأحداث)
كل واحد خلص إجازته وراجع تاني القطاع. وكل واحد فيهم قرر يمشي ورا إحساس قلبه.
زين أول ما بيروح القطاع بيسأل مريم على جنة. مريم بتقول له إنها في الكافتيريا. (هنا زين قرر يسمع بنصيحة مودة ويمشي ورا إحساس قلبه).
زين بيروح لـ جنة مش بيلاقيها. بس بيلمحها بتتمشى.
زين: أحمم. ممكن أتمشى معاكي؟ ولا بقى بتحبي تتمشي لوحدك؟
جنة بتبص لـ زين وقلبها بينبض من جواها فرحانة قوي إنها شافته. بس طبعًا بتبين العكس على ملامح وشها.
جنة بحدة: لا بحب أتمشى لوحدي. عايز إيه؟
زين: يا دي أم الغرور ده اللي عندك يا شيخة. إيه مش بتحرمي برضه؟ أنتِ إزاي مستحملة نفسك كدا؟
جنة بغضب: غرور إيه؟ لا أنا مش مغرورة.
زين بخبث: خلاص نقول متكبرة.
جنة: ولا دي كمان. أنت جاي هنا ليه؟
زين: أظن محتاجين نتكلم على آخر مرة. وننهي بقى الخلاف ده. وأظن كمان خلاص كل واحد عرف التاني بلاش نخبي على بعض أكتر من كدا. أنتِ ليه بتعملي كل ده؟ ليه مغرورة ومتكبرة وبحسّك أنانية ليه؟ حتى لما اعترفت ليكي بحبي ما كانش فيه أي اهتمام من ناحيتك ولا أي رد. حتى كمان لحد دلوقتي مش فاهم ما دام فيه مشاعر من ناحيتك ليا. ليه ظلمني عاصم معاكي؟ أنا عمال أفكر في جواب مش لاقي.
كل ده وجنة واقفة بتسمع من زين وبس وبتنهيدة وتوتر: أنت كداب. أنا مش بحبك. ولا فيه أي مشاعر من ناحيتي ليك. كل اللي بتقوله ده كدب. دي أوهام في خيالك وبس. وبعدين أنت مين أصلًا علشان أحبك؟ أنا ما بحبش حد. أنا بحب نفسي وبس. وجاي ليه تتكلم معايا؟ ما فيش بيني وبينك أي كلام أنت فاهم؟ أنا ما بحبش حد. اتفضل امشي مش عايزة أشوفك تاني. امشي. امشي. (كل ده وجنة بتتكلم بغضب ونرفزة).
زين بيبص لـ جنة بصدمة. مش مصدق. وبحدة أنتِ اللي بتقوليه ده صح؟ لا أكيد أنا سامع غلط. معقولة بعد كل ده لسه بتكابري؟! أنا بجد مصدوم قوي فيكي. أنتِ مستحيل تكوني طبيعية. بس تعرفي أنتِ فعلًا بتحبي نفسك عارفة ليه؟ علشان أنانية. أنتِ أنانية. (وبيبص لها وعينه بتقول ليه كدا؟ ليه ده أنا حبيتك). خلاص أنا مش هكلمك تاني. أنا ماشي وهطلع من حياتك خالص. مش دي رغبتك وأنا هنفذها لك؟ (وبيمشي زين).
جنة للأسف بتخونها عنيها وبتدمع. إحساس جنة في اللحظة دي وهي بتتنفس واحدة واحدة وقلبها بيدق وجسمها زي ما يكون مش قادرة تتحرك. وهي شايفة زين بجد بيبعد عنها وبيمشي. بتحس بنغزة في قلبها. خايفة مش عايزة زين يمشي فعلًا وإحساس مختلط جواها. وفجأة وبنفس عميق: أنا لما بشوفك ببص لك. بحس بأمان أرجوك مش عايزة الشعور ده يضيع مني. أرجوك ما تمشيش. أنا... أنا بحبك.
رواية زين الصعيد الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم دودي
جنة بعد ما اعترفت لزين بحبها له، خدت نفس عميق وهديت، ولحظة كده فاقت: إيه ده، هي بجد قالت كده!
زين وهو ماشي كان سامع كل كلمة هي قالتها، ما كانش مصدق فعلًا. إيه، معقولة؟! ولف بضهره لورا ورجع ليها من تاني ووقف قدامها: هو أنا سمعت صح؟ إنتِ قولتي إنك بتحبيني مش كده؟
جنة بتوتر: لا مش قولت حاجة.
زين: يا لهوي عليكي! آه منك إنتِ! ما أعرفش أنا حبيتك مش شوية بس ولا إيه.
جنة برفع حاجب: نعم نعم!
زين بضحك: أيوه، طلعي الشريرة اللي جواكي.
جنة بتنهيدة: هو أنا بجد شريرة؟ والله إنت والكل ظالمني كده.
زين: إيه ده الوش البريء بقى وكده؟ صح؟ بس سيبك إنتِ، أنا أسعد واحد في الدنيا دي كلها النهاردة. بس علشان خاطري عايز أسمعها منك تاني.
جنة بتوتر: أحم... هي إيه دي؟
زين بخبث: قال يعني مش عارفة بس ماشي... كلمة "بحبك" عايز أسمعها منك.
جنة: لا مش هقول حاجة... وبعدين إنت رجعت ليه أصلًا؟ امشي.
زين بخبث: طيب... أنا ماشي.
وزين بيمثل إنه ماشي كده وكده.
جنة على طول: لا استنى، إنت ما صدقت.
زين: أستنى إيه تاني؟ مش لسه قولتيلي امشي؟ وأنا ماشي.
جنة: لا ما تمشيش... هو أنا قولتلك امشي؟
زين: يا رب صبرني... أومال مين يا بنتي اللي لسه قايلي امشي؟
جنة بتوتر: يوووه بقى! إنت ما صدقت كده على طول! وبعدين هو يعني لما أقولك امشي تبقى تمشي بجد؟
زين: آه ما أنا عارف هيطلع عيني معاكي... يلا قولي عايزة إيه.
جنة بتوتر وقلبها بيدق: بحبك.
زين بحب وفرحة: طب ما أنا عارف... ياااه، وأخيرًا بقى يا شيخة!
جنة: يا سلام، وعارف منين بقى إن شاء الله؟ إنت مغرور أوي!
زين: أنا برضه اللي مغرور؟
جنة برفع حاجب: تقصد إيه؟ أومال أنا... هاا، ما تقول.
زين: لا لا سمح الله، ده أنا... والنبي مش عاوز خناق. أقولك تعالى أعزمك على حاجة في الكافتيريا ونقعد نتكلم بقى بجد... في كلام كتير أوي لازم نتكلم فيه ولا إيه؟
جنة بتنهيدة: ماشي.
بعد شوية...
زين: بصي قبل ما نتكلم... بس كل واحد هيقول رأيه في التاني بكل صراحة ومن غير أي زعل... حتى لو كان إيه... وأظن كفاية خناق ومنهدة كل ما نشوف بعض يا جنة... حقيقي نفسي تفصلي مرة واحدة بس وتتكلمي من غير خناق ولا تغضبي بقى والجو ده... اتفقنا؟
جنة: حاضر.
زين بحب: تمام... ودلوقتي عايز رأيك فيا بكل صراحة.
جنة: لا قول رأيك فيا إنت الأول.
زين: الله، مش أنا اللي سألت الأول؟ بس ماشي...
أنا في أول مرة شوفتك فيها في المول... كنت بصراحة متضايق من معاملتك معايا والتزعيق وعلامات الغضب اللي كانت على وشك... واللي هو أنا بتكلم معاكي وإنتِ نازلة فيا شتيمة وزعيق... بس رغم ده كله إني كنت مركز وإنتِ بتتكلمي في عينك اللي كانت حلوة أوي... ولما سبتيني ومشيتي كنت بفكر في نفسي وبقول مين دي... يمكن ما كنتش بفكر فيكي مية في مية بس كنت بفكر.
وجاء بقى لما شوفتك للمرة الثانية وأنا منقول هنا القطاع وعرفت وسألت إنك دكتورة واسمك جنة... جنة وإنتِ فعلًا جنة اسم على مسمى... كنت بتابعك وبراقبك من بعيد... من غير ما تاخدي بالك... ما كنتش شايف غيرك قدامي أيوه بشوف بنات كتير وقليل بس إنتِ الوحيدة اللي عرفتي تشديني... حسيت فيكي بحاجة مختلفة إيه هي... ما أعرفش... ورغم تكبرك وعنادك اللي بيطلعوا وإنتِ بتتكلمي معايا... إلا ما أنكرش إني حبيتك بسببهم.
وكمان طريقتك في الكلام دبش وبتثوري على طول ومندفعة... بس أعمل إيه قدري بقى؟
كل ده وجنة قاعدة سامعة... زين شافها قاعدة مبلمة قدامه.
زين: إيه يا حجة روحتي فين كده؟
جنة بتوهان: هاا لا مفيش... ممكن أسألك سؤال؟
زين: قولي.
جنة: هو أنا وحشة؟
زين: مين اللي قال كده؟ إنتِ ست البنات كلهم.
جنة: بس أنا قولت إني دبش وبفضل على طول وبزعق.
زين: أيوه فعلًا قولت كده... بس ده مش معناها إنك وحشة... لا أبدًا أنا أقصد أقولك كده علشان تغيري من نفسك وتشوفي الحاجة دي فيكي وتغيريها... وقبل أي حاجة أنا مش بقولك كده علشان أتحكم فيكي ولا في أسلوبك ولا في كلامك ولا في شكلك... بقولك كده علشان اللي بيحب حد بينصحه إنه يبقى أحسن وأحسن... وحتى لو ما غيرتيش أي حاجة منك... برضه هفضل أحبك... بس هسألك سؤال إنتِ ليه كنتي بتكابري معايا طول الوقت وزي ما يكون بتخافي تعترفي إنك حبيتي أو بتنكري ده؟
جنة بتنهيدة: أنا مش عارفة أقول إيه... بس كل كلامك صح... وهقولك أنا كمان رأيي فيك بصراحة... وكمان هجاوبك على سؤالك... بتنهيدة... أنا عارفة أوي إنت شايفاني إزاي... أنا كمان يمكن أول ما شوفتك واتصدمت بيك ما حبيتكش في الأول بس فجأة كده جيت على بالي وفضلت أفكر فيك وكنت بقول آه لو أقابله تاني... عارفة إني معاملتي ليك في المول وحتى كمان هنا في القطاع ما كانتش كويسة خالص... بس أكدب عليك لو قولتلك إني كنت بكرهك... بالعكس أنا كنت بشوفك من بعيد قلبي بينط من الفرحة... بس ما أقدرش أبين ده غير بيني وبين نفسي وبس.
وسؤالك إني متكبرة وبعاند... فده طبع فيا ومش عارفة أغيره وحاولت أغيره بس ما عرفتش... وعارفة إنه غلط علشان اندفاعية وكلامي فعلًا دبش وكل ده... أنا طول عمري خايفة من الحب والارتباط... حتى يمكن لما كنت مخطوبة لماجد كنت خايفة زي ما يكون ما كنتش حاسة إن ده الإنسان المناسب ليا... ما أعرفش ليه كنت رغم كل ده مستنية معاه الحكاية ما كانتش حكاية إني خايفة أو كسوف... بس ماجد زي ما يكون كان بيحاول يتغير للأحسن شوية وبدأ إنه يهتم بيا في آخر فترة قبل ما أسيبه... بس للأسف اكتشفت إنه السبب في ده كله بابا اللي كان بيقول اعمل كذا وكذا ده هيفرحها... حتى يمكن ما فرحتش إنه ماجد عاملي عيد ميلاد وكان فرحان بيا قد إيه وكلامه الحلو إنه بيحبني وما يقدرش يعيش من غيري...
طلع بابا هو اللي مرتب... يعني ماجد ما عملش كده من نفسه... وشوفت منه الخيانة والغدر والكذب... وطلع كل ده وهم إنه بس يقرب مني أكتر وأكتر ونحدد ميعاد كتب الكتاب... هو ما حبنيش... ولا عمره حبني هو حب فلوس أبويا بس مش أكتر... فلما كنت بشوفك أو يجي في بالي إني بحبك كما بحاول أمحي كل ده وأكدب على نفسي... بس ما عرفتش... ما عرفش كل ده جه إزاي وبالسرعة دي كده أيوه كده بكابر وبعاند بس كل ده علشان خايفة من التجربة خايفة من الحب... ده غير إني متوترة دايمًا... حاجات كتير أوي...
زين: طب وعاصم؟
جنة: ماله؟
زين: ليه وهمتيه إنك بتحبيه... لحد ما تتعلق بيكي كده... وخلاص بقى مش طايق يشوفني بعد ما سمع اعترافي ليكي بحبي؟
جنة بتنهيدة: لا أنا مش وهمت حد... هو اللي اتوهم من نفسه... أنا والله عمري ما بينت له إني بحبه أبدًا...
زين: إزاي ولما جالي وقالي إنه لما طلبك للجواز قبلتيه بس قولتي هتاخدي وقت تفكري شوية... أنا بقى مش فاهم منين مش بتحبيه... ومنين وافقتي وكنت بتفكري؟!
جنة: أنا لما وافقت على عاصم لما طلب إيديا... اتسرعت حتى كمان في دي كنت مترددة... أنا ما حبيتش عاصم كعاصم هو... لا حبيت اهتمامه ليا... حبيت إنه طيب وحالي بعد ماجد يعني في فترة كنت محتاجة حد يقف جنبي فيها... كنت لسه طالعة من صدمة ماجد بقرفها... حتى كنت بحاول أبعد عن عاصم بقدر الإمكان... بس هو اللي كان بيعمل حاجات بيخليني أتشد له.
كان بيعرف إزاي يلعب على حتة الاحتياج اللي جوايا ويعرف أنا محتاجة إيه من غير ما أتكلم.
عاصم زي ما يكون كان جوايا عارف أنا بحس بإيه كان دايمًا بيحاول يريحني بكل السبل ويكلمني أكتر وأكتر لقيت فيه الحنية اللي بجد... ما أنكرش إني لقيت الاهتمام والحب والراحة معاه من البداية... عاصم حقيقي طيب أوي.
وأنا لما حبيته حبيته كصديق... وبرضه لما وافقت زي ما يكون ما كنتش في وعيي ساعتها ما أعرفش... بس لقيت الموضوع كده رايح في حتة تانية خالص.
... حتى فكرت لو وافقت على عاصم كده هكون بظالمه معايا وبظلم نفسي.
حتى بكلمك دلوقتي وأنا جوايا صراع بيني وبين نفسي.
زين: علشان إنتِ يا جنة من البداية اللي حاطة نفسك في الصراع ده... أنا ذات نفسي كده مش هقولك إنتِ بس اللي كده... بقولك كده علشان لازم نتغلب على ده سوا ونحاول نعدي بكل حاجة مع بعض مهما كانت... بس ليه مش واجهتي عاصم بالحقيقة لما كلمك للمرة الثانية؟
جنة بتنهيدة: خوفت أواجه وأكسر قلبه... إنت ما شوفتش نظرته ليا كانت عاملة إزاي وقتها... كان مستني ردي بفارغ الصبر أنا كنت بتهرب منه... كنت فاكرة نفسي كده بتخطى الموقف علشان يعدي بس طلع بالعكس الهروب من المواجهة طلعت أوجع من المواجهة ذات نفسها... وخلاص عاصم عرف كل حاجة... إنت هتعمل إيه معاه... كلمته؟
زين: لا لسه... مش مديني فرصة أشرحله كل الكلام ده... ومش عارف اللي عملته ده صح ولا غلط لما اعترفت ليكي بحبي وقتها... بس كتابتك في المذكرات كانت بتقول فعلًا إنه مفيش أي مشاعر من ناحيتك لعاصم... وده يمكن إنه شجعني لما نزلت إجازة واعترفتلك بحبي حتى أنا مش عارف عملت كده إزاي... بس ندمت إني اعترفت بحبي ليكي... وحاسس بالذنب.
جنة باستغراب وزعل: ندمت!
وحاسس بالذنب... ياااه بعد كل ده جاي تقول كده؟ طاب اعترفت لي ليه ما دام ندمت؟ ما ترد! بس تعرف أنا غلطانة إني بدلتك الشعور ده وكمان اعترفت لك بحبي... بس خلاص.
زين: خلصتي؟ افهمي بقى، أنا ندمت وحاسس بالذنب من ناحية عاصم، افهمي مش منك... علشان مش عايز أخسره... ولا عايز أخسرك أنتِ كمان... عاصم مش بس صاحبي ده أخويا وكل حاجة ليا... وأنا مينفعش أخسره، حاسس بالذنب علشان مش عارف أواجهه ولا هو كمان مديني فرصة لده... دماغي بتلف والله.
وبتنهيدة: في اللحظة دي دلوقتي... عايزة أقول لك رغم كل ده والخناقات والزعل اللي كانت بتحصل ما بينا بحبك والله من قلبي... ونفسي أنتِ كمان تحبيني بجد... واديني فرصة نعرف بعض أكتر.
وبضحك ولطف: بس من غير خناق بقى زي كل مرة.
جنة بضحك: هتفضل تحبني... حتى وأنت عارف عيوبي كلها؟
زين بحب: وعيوبك إن عبوها الناس... أبوسهالك بوسة بوسة.
جنة ووشها بيحمر كده وبكسوف: أحمم... بس بقى!
زين بضحك: إيه ده، الجميل بيتكسف ولا إيه؟
جنة بكسوف: طبعًا.
زين بضحك: ماشي يا ست البنات... يا جنة قلبي ودنيتي... وأشوف على طول الكسوف ده مش أشوفك مكشرة وزعيق ولسان طويل.
جنة بقمص: ماشي... يعني أنا لساني طويل... ماشي... شكرًا.
زين بضحك على منظرها: يا خواتي يا ناس حتى وهي مقموصة قمرين... أه أه، لا كده كتير عليا.
جنة بضحك على كلامه: أيوه أيوه ثبتني... بس تعالى بقى هنا فين المذكرات بتاعتي... أنا عاوزاها... ولسه زعلانة منك على فكرة بسبب الموضوع ده أصلًا... وإزاي تاخدها كده؟
زين: أنا عارف إني غلطان إني أخدتها من وراكي وأنا آسف حقك عليا... هي معايا في درج المكتب دلوقتي وهتاخديها.
جنة بحب: ماشي خلاص مش زعلانة منك.
زين بحب: بحبك.
جنة بكسوف: ربنا يخليك.
زين بضحك: هو أنا بدعيلك علشان تقولي لي ربنا يخليك؟ مش بأقول لك هتعب معاكي يا آخرة صبري.
**وبكده أقدر أقول بدأت قصة أبطالنا... وكل واحد فيهم اعترف للتاني عن حبه بعد معاناة ومعاندة وكسروا التكبر اللي عندهم ده. بس هل هيفضلوا كده ولا هيحصل حاجة هتقلب كل ده في الآخر... والرواية هتحلو أكتر وأكتر قدام وهيحصل تشويق أكتر.**
***
عاصم عند العقيد نادر في المكتب.
العقيد نادر: تعالَ يا عاصم.
عاصم: لو سمحت يا فندم... أنا عايز أتنقل من القطاع وأروح قطاع أمن الدولة.
العقيد نادر باستغراب: ليه يا عاصم... هو حصل حاجة؟
عاصم: لا مفيش يا فندم... بس كل الحكاية إني مبقتش مرتاح هنا وعايز أنتقل.
العقيد نادر: أكيد يا عاصم قرار نقلك هيكون صعب بالذات في الوقت ده... وأنت عارف الضغوط اللي بقينا فيها... ده غير ليه مش قبضنا على العناصر الإرهابية اللي يعتبر عرفنا مكانهم... بس مستنيين اللحظة المناسبة... فكونك إنك تمشي دلوقتي مش هينفع... ولازم أنت وزين تعملوا أقصى ما في جهودكم علشان ده.
عاصم: خلاص يا فندم ما دام مش هعرف أتنقل... شوف حد تاني يكون مع زين أنا مش هشتغل مع زين في أي عملية تانية بعد كده.
العقيد نادر: الله! هو في إيه بالضبط يا عاصم... الحكاية بقى مش حكاية نقل وإنك مش مرتاح هنا... أنت عايز مش تشتغل مع زين بس مش عايز تقول.
عاصم بتنهيدة: أيوه يا فندم... مش عايز أنا وزين يجمعني حاجة واحدة.
العقيد نادر: وده ليه بقى يا عاصم؟
عاصم: أنا وزين على خلاف يا فندم... ومش عايز أختلط بيه.
العقيد نادر: وهو ده سبب يا حضرة الضابط علشان يخليك تقرر إنك تطلب طلب نقلك أو حتى تختار إنك تشتغل مع مين ومتشتغلش مع مين... أيًا كان الخلاف إيه هو بس أكيد هو شخصي... علشان جاي تقول لي كده.
عاصم: يعني إيه يا فندم؟
العقيد نادر: يعني يا عاصم تتفضل تروح تشوف شغلك... ومفيش طلب نقل... وهتفضل أنت وزين في مكافحة واحدة وفي شغل واحد.
عاصم: بس يا فندم...
العقيد نادر: من غير بس... ونصيحة مني يا عاصم افصل بين حياتك الشخصية والشغل... لأن لو خلطت الاثنين ببعض صدقني مش هترتاح.
عاصم بتنهيدة: تمام يا فندم عن إذنك.
**وهنا عاصم هو كمان كان بيحاول يهرب... يهرب من المواجهة مع زين... وكمان عدم الاختلاط مع جنة رغم أنه متأكد من جواه أنها خلاص اختارت زين... وللأسف العقيد نادر مش قبل بأن عاصم ينتقل أو يسيب الشغل مع زين رغم أنه ميعرفش الحكاية... بس عايز عاصم يواجه ويقف على رجله وميهربش تحت بند أنه مع خلاف مع زين.**
***
عند مودة ورحيم.
مودة: إيه ده يا رحيم برضه جيت؟
رحيم: أيوه... ولا مش عاوزاني أحلى بجات معاكي ولا إيه؟
مودة: لا... بس مش عايزة أتعبك معايا... أنت مشوار الكلية بعيد.
رحيم بحب: يا ستي البعيد معاكي يقرب... وبعدين إزاي أسيبك في أول يوم تعيين ليكي معيدة في الجامعة... ده أحلى يوم النهاردة يا مودة.
مودة بحب: أنا فرحانة قوي قوي يا رحيم... بجد حاسة ربنا جبرني بعد كل ده وإني فعلًا أستاهل علشان كده نجحت وبتقدير وخلاص أهو اتعينت في الجامعة كمان.
رحيم: ربنا يفرح قلبك كمان وكمان يا مودة... ويجعلني بيكي على خير بقى ولا إيه... أظن كل حاجة كنتي عاوزاها حصلت أهو... وأنا صبرت على الآخر وخلاص هستنى إيه تاني بقى أنا خللت من فترة الخطوبة... وعاوز بقى نحدد ميعاد الفرح.
مودة: يوووه بقى يا رحيم... أنت مصمم يعني؟
من جوه مودة عاوزة يكون الفرح النهاردة قبل بكرة أصلًا.
رحيم بضحك: أيوه مصمم... والإجازة الجاية لما زين وسليم ينزلوا هنحدد ميعاد كتب الكتاب الفرح... علشان تبقي في بيتي بقى يااااه إمتى بقى يجي اليوم ده... ده أنا هعمل حاجات كتير قوي.
مودة: طاب بطل بقى قلة أدب... ويلا علشان مش نتأخر.
رحيم بضحك: يلا.
**رحيم شخصية طيبة جدًا في الرواية... بيحب مودة قوي من صغرهم زي ما تكون بنته كده بالضبط... وبرغم أن فترة الخطوبة طولت وده لإن كل ما يفتح مودة في الجواز تقول إنها مش هتتجوز ولا تاخد أي خطوة في الحكاية دي غير لما تخلص جامعة الأول... وأهو خلصت جامعة واستخرجت بتقدير والنهاردة أول يوم لها في التعيين... ورحيم مهانش عليه يسيبها تروح لوحدها وقرر أنه يروح معاها... من أول البداية ورحيم دايمًا معاها في كل حاجة وبيشجعها على الاجتهاد وأنها تذاكر علشان تبقى حاجة وفعلاً بقت حاجة.**
**ورحيم فرحان أكتر من فرحتها كمان.**
***
تفيدة: وبعدين يا راضية؟
راضية باستغراب: وبعدين في إيه؟
تفيدة: هتفضلي سايبة زين كده؟
راضية: سايبه كيف يعني... مش توضحي كلامك؟
تفيدة: يعني هو ده كلامك وإنك هتقنعيه أنه هو وقمر يكونوا لبعض ويتجوزوا... زين ما شاء الله وسليم وأزهار كده يتجوزوا.
راضية بتنهيدة: والله يا تفيدة... أنا مش عارفة أقول لك إيه... بس زين راكب دماغه... في الحكاية دي وراسه وألف سيف أنه مش هيتجوز قمر بصراحة كده.
تفيدة بضيق: هي قمر بنتي وحشة ولا إيه يا راضية؟
راضية: يوووه... والله ما قصدي كده... أنا قصدي إن زين مش عارف يشوفها غير أخته.
تفيدة: طاب ما توريهاله أنتِ يا راضية أنها ممكن تكون مراته... دي قمر بنتي هتبقى تحت طوعك والأي حاجة تقولي عليها هتسمع كلامك فيه... وأنتِ عارفة قمر لا بتهش ولا بتنش... ولا إحنا بقى مش قد المقام قدامك؟
راضية: مين قال كده بس... ده أنتوا مقامكم عالي قوي يا تفيدة... شكلك متعرفيش أنا بحبكم قد إيه... والله وقمر وأزهار زي مودة بنتي وربنا يعلم بكده... والله أنا عن نفسي راضية ونفسي قمر تبقى لزين من النهاردة قبل بكرة... بس زين مش رايد.
تفيدة بضيق من كلام راضية: طيب يا راضية... بس خليكِ فاكرة إني لما جيت لك وقولت لك ده علشان ننسب بعض ونكون حبايب أكتر وأكتر كمان... وأنا شايفة منك عاملة تبرري وخلاص... زي ما يكون ملكيش كلمة على زين... أنتِ لو رايدة صح قمر وبتحبيها زي ما بتقولي كان زمانك ضغطتي على زين... بس أنتِ شايفة الموضوع من الأول وساكتة.
راضية: الله إيه الكلام ده بقى يا تفيدة... يعني هو ده كلامك فيا برضه؟
تفيدة: ده اللي باين من كلامك يا راضية... وأنا مش هتكلم معاكِ أكتر من كده... وبتقوم تفيدة علشان تمشي.
راضية: رايحة فين بس... اقعدي يا ولية... ده أنتِ مش شربتي حاجة يوووه يا تفيدة اقعدي.
تفيدة بسخرية: ما أنا شربت منك خلاص... سلام. وبتمشي.
**تفيدة دي نفسها بأي شكل وبأي طريقة زين يكون لقمر.**
هي طبعًا في دماغها إزاي رحيم هياخد مودة، وسليم لأزهار، وزين مش لقمر. وعاملة تحارب وتلف وتدور على راضية علشان تقنع زين بقمر بأي طريقة.
والله ست مستفزة، معرفش ليه عاملة تقلل من نفسها ومن بنتها! دي زي ما تكون ماشية تبعها، وتتحايل وتكلم ابنها رحيم يخلي مودة تقنع زين بقمر. بس طبعًا رحيم مش موافق ورفض، وده لأن أخته قمر عزيزة وغالية قوي، ومش راضي على طريقة أمه هو كمان.
***
في مكتب عاصم، الباب بيخبط.
عاصم: ادخل.
بيفتح زين الباب وبيدخل. عاصم بيبص على زين بس مش بيدي أي رد فعل نهائي.
زين: إيه يعني مش ناوي تتكلم؟
عاصم: (بلا رد)
زين: أنت لازم تتكلم يا عاصم، جادلني، مش تسيبني كده، أنا حاولت أفهمك كتير قوي وأنت بترفض تسمعني، أنت لازم تسمعني وتعرف الحقيقة.
عاصم بسخرية: هو أنا لسه هعرف الحقيقة؟ ما خلاص يا زين باشا، الحقيقة بانت وأنت كمان بانت على حقيقتك، بعت صاحبك، وخونته وخدت منه البنت اللي بيحبها وبتحبه.
زين بتنهيدة: ومين قالك إن جنة بتحبك؟ أنا أصلاً حبيتك يا عاصم، والله يعز عليا أقف قدامك وأقولك كده، بس جنة عمرها ما حبيتك، وحبتني أنا. عارف إن مش سهل تسمع مني الكلام ده بس هي دي الحقيقة اللي أنت مش عايز تقتنع بيها.
عاصم بغضب: برضه هيقولي حقيقة! يخي ده أنت أكتر واحد أنا كنت بجري عليه وأحكيله، أنت أول واحد قلتله إني بحب وبحب مين. أنا دلوقتي بس عرفت ليه كنت كل ما أجي أسألك على اسم اللي بتحبها تتهرب مني وتقفل على الموضوع، علشان جنة هي كانت البنت دي من البداية. أنت مش كنت بتشوف شكل بيكون عامل إزاي وأنا بجيب سيرتها قدامك؟ ده أول ما بتسمع اسمها، بلاقيك اتوترت كده. أنا كنت شاكك، بس كنت بكدب نفسي، وأقول لا مستحيل زين ممكن يعمل كده ويكلم واحدة أنا بحبها وعايزها. بس واضح إني كنت غلطان، غلطان علشان وثقت فيك كده، غلطان علشان اعتبرتك صاحبي وأخويا بجد. الصحاب اللي بجد عمرهم ما بيخنوا بعض كده.
زين: أنا مش خنتك يا عاصم، أنت بجد ليه مش عايز تفهم إني مش بكدب؟ أيوه أنا غلطان لأن أنا اللي من الأول ما صرحت لجنّة بحبي، وأنت سبقتني بكتير قوي وخدت الخطوة دي. بس والله العظيم يا صاحبي أنا ما اعترفت لها بحبي غير لما اتأكدت إنها فعلاً بتحبني. والله ما كان قصدي أجرحك أو أكدب عليك.
عاصم بغضب: كل ده ولا حاجة قصاد اللي حسيته أول ما سمعت وأنت بتقولها إنك بتحبها. أنا كنت مصدوم وأنا شايف وسامع صاحبي قدامي رايح يلف على اللي حبتها وياخدها مني. يعني ما جاش في بالك وأنا بحكيلك عليها كل يوم وإن إزاي بحبها ونفسي فعلاً توافق بيا؟ ما جاش في بالك هحس بإيه وأنت معاها؟ ما جاش في بالك إن لهفتي وكلامي عليها يخليك متأكد إني فعلاً بحبها، ومش هعرف أعيش من غيرها؟ أنت كسرت وخسرت ثقتي فيك. يا ريت كان حد تاني اللي خدها مني يخي وميبقاش أنت السبب في إني أكرهك بالشكل ده. بس لا أظهر إنك عايز كل حاجة تبقى ليك وتبقى الكل في الكل. عايز تثبت نفسك إن جنة هي اللي بتحبك وأنت يا حرام مظلوم، علشان تطلع بريء في نظري مش كده؟ كل اللي بتبصله إزاي أخلي عاصم مش يتهنى بالحاجة اللي عايزها، إزاي عاصم يحب وأنا لا؟ لا لازم أخطفها منه وتخليها تحبني أنا وتسيبه، ويولع عاصم. بقى هو مش كده؟ طول عمرك يا زين شايف نفسك أحسن مني في كل حاجة. بس لا يا زين لا، أنا مش هسامح بكده. (كل ده وعاصم بيكلم زين بغضب وباين على وشه قوي الغضب والزعل).
زين بصدمة من كلام عاصم: أنا بجد مصدوم بجد، حقيقي ما فيش كلام قادر أعبر بيه عن كلامك ده. للدرجادي يا عاصم أنت شايفني كده؟ ده أنا كنت لسه بقول عليك إنك مش صاحبي، ده أنت أخويا. بقى كل ده جواك كاتمه؟ طاب ليه يا عاصم ليه؟ قولي. (وزين باصص في عين عاصم بحدة) ليه الكره والحقد ده كله ليه؟ (زين هو كمان باين عليه الزعل قوي من ناحية عاصم) قال وأنا اللي كنت حاسس بالذنب من ناحيتك، وكنت بفكر إزاي أصلحك وأفاهمك.
عاصم بسخرية من كلام زين وبيضحك: ما خلاص بقى ما أنا فهمت كل حاجة.
زين: ويا ترى بقى فهمت إيه يا عاصم باشا؟
عاصم بسخرية وبغضب وبيقف قدام زين بحدة: إنك طلعت خاين وزبالة، وبعت صاحبك علشان واحدة زي دي مش تساوي حاجة.
زين طبعًا زين سمع الكلام ده بقى من هنا واتضايق وثار على عاصم قوي: إيه يا عاصم هي هتهب منك ولا إيه؟ ما تحترم نفسك بقى واعرف بتقول إيه كويس وحاسب على كلامك. أنت واعي بتقول إيه؟ أنا مش عايز أتخانق معاك ولا نشد سوا.
عاصم بسخرية: لا اتخانق معايا كده. (وبيخبط عاصم بإيده الاتنين زين على كتفه).
زين بغضب: ماشي يا عم عاصم، هعديها، وأنا جاي أصلح مش أتخانق، وبرضه هطلع راجل.
عاصم بغضب: قصدك إيه؟ على كده بقى أنا مش راجل قدامك ولا إيه؟ (وبيمسك زين من ياقة القميص وبيشده ناحيته).
وزين هو كمان بيمسك عاصم، وفجأة عاصم بيضرب زين يخليه ينزف جامد قوي وزين بيحاول يشد معاه وحصل بينهم ضرب. عاصم من غير تفكير كان فيه خنجر على المكتب بتاعه بياخده والشيطان عمى عينيه وفجأة بيروح طاعن زين.
رواية زين الصعيد الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم دودي
عاصم أول ما طعن زين وشافه قدامه وهو بينزف، اتصدم وزي ما يكون اتشل مكانه ومبقاش عارف يعمل إيه. بيبص لزين اللي سايح في دمه قدامه ومرعوب.
زين وهو عمال ينهج وبيتكلم بالعافية: ع... عاصم... ل... ليه كده... الحقني يا عاصم أنا بموت.
زين كان مرمي على الأرض مش قادر، وإيده ناحية عاصم عمال يرفعها ناحيته علشان يستنجد بيه.
عاصم زي ما يكون حد كان ضربه على دماغه، بس مكنش بيدي أي رد فعل خالص. فجأة فاق من شروده وصدمته دي، واتجه ناحية زين، وبخضة: زين... زين أنا آسف... زين علشان خاطري رد عليا... سامحني يا زين.
عاصم لاقى زين مبيردش عليه ومغمي عينه. راح عاصم ناحية الباب وعمل ينادي ويصرخ ويقول: الحقوا زين، الحقوا زين. طبعًا كل اللي في القطاع من صوت عاصم طلعوا يشوفوا فيه إيه. وكان ساعتها موجود علي نجم وغيره من الضباط والعساكر، اتجهوا ناحية مكتب عاصم وراحوا شافوا زين مرمي وسايح في دمه.
علي نجم بخضة وفزع: عاصم إيه اللي حصل؟
واحد من الضباط: مش وقته، إحنا لازم ننقله على المستشفى حالًا... زين بينزف جامد أوي... يلا بينا نشيله.
وبيشلوه وبيروحوا بيه جري على المستشفى اللي في القطاع طبعًا.
بيشوف الدكتور منظر زين وهو كده، بيأمر إنهم يدخلوا على أوضة العمليات فورًا.
كل ده وعاصم موجود في المكتب مرحش معاهم، قاعد في مكتبه، وزي ما يكون لسه بيستوعب كل ده.
مريم: جنة جنة...
جنة: إيه يا بنتي في إيه؟
مريم: شوفتي اللي حصل؟
جنة: حصل إيه؟
مريم: مش الضابط زين متصاب إصابة كبيرة أوي وبينزف وجابوه المستشفى؟
جنة أول ما سمعت كده من مريم قلبها اتنفض وحاسة برعشة في جسمها: إيه اللي بتقوليه ده... طاب هو فين دلوقتي؟
مريم: في أوضة العمليات... والدكتور حاتم بيتصل على دكتور الجراحة لأنه مش موجود وفي إجازة... ومش عارف يعمل إيه.
جنة بتقوم جري من مكانها متجهة ناحية أوضة العمليات، ومريم طالعة جري وراها هي كمان.
جنة بتدخل على الدكتور في أوضة العمليات.
جنة بتبص لزين وهو قدامها على السرير. بعد كده بتتجه ناحية الدكتور حاتم: دكتور أنا اللي هعمل العملية.
الدكتور حاتم: جنة... إنتي مدركة بتقولي إيه... طاب مينفعش...
جنة: هو اللي مينفعش يعني نسيبه كده بينزف لحد ما يموت ولا إيه... أنا هعمل له العملية وهقدر بس اديني الفرصة لو سمحت... بس لازم نلحقه بسرعة.
الدكتور حاتم: أنا عملت اللازم وحطيته على الأجهزة والتنفس بشكل مؤقت لحد ما دكتور الجراحة يجي... وأنا مش دكتور جراحة وبالتالي مينفعش أعمل أي حاجة وأظن إنتي كمان كده... مش قدامنا غير إننا نستنى الدكتور المختص... وأنا عملت الإسعافات بشكل مؤقت.
جنة: بشكل مؤقت!!! حضرتك مستوعب اللي بتقوله ده... وإسعافات إيه وكلام فارغ إيه... بينزف عارف يعني إيه بينزف، وأنا جاي تقولي إسعافات... أنا هجهز حالًا علشان الجراحة.
الدكتور حاتم: مادام مصممة... يبقى أنا هخلي مسئوليتي من أي حاجة تعمليها... وقبل أي حد عايز إقرار منك على إنك متحملة أي خطأ ممكن يحصل.
جنة: أنا مستعدة أمضي على أي حاجة... بس المهم ألحقه دلوقتي... مريم جهزي نفسك علشان هتدخلي معايا أوضة العمليات.
مريم: جنة... إنتي عارفة بتعملي إيه... دي هتبقى مجازفة.
جنة: أيوه عارفة بعمل إيه متقلقيش... يلا بس بسرعة.
مريم بتنهيدة: ربنا يستر...
بتروح جنة ناحية زين وبتشيل كل الحاجات اللي كان الدكتور حاتم حاططها دي، وبتبدأ تعقم الجرح ومريم بتيجي وبتكون جنة ومريم بس ومعاهم ممرضة كمان.
جنة بتاخد نفس عميق وبتغمض عنيها: يا رب خليك معايا وساعدني علشان أنقذه يا رب... وبتفتح عنيها وبتبدأ في العملية...
***
سيف: إيه يا عم سليم قاعد لوحدك كده ليه؟
سليم: مفيش يا سيدي بفكر.
سيف: ويا ترى بقى بتفكر في إيه؟
سليم بتنهيدة: تعرف يا سيف... أنا كان نفسي أفرح أبويي جووي... كان نفسي بس بستنى لحد ما أتخرج... كان نفسي يشوفني وأنا بالبدلة كده... وإني بقيت ظابط في الكلية الحربية بعد تخرجي... ويحضر معايا تخرجي... أنا ملحقتش أشبع منه والله...
وبيكمل وعنيه بتدمع: أبويي كان كل حاجة ليا في الدنيا دي كلها... موته وجعني جووي.
سيف بحزن وهو بيطبطب على سليم: ربنا يرحمه يا سليم... هو أكيد دلوقتي في مكان أحسن من كده والبركة في زين أخوك.
سليم بحزن وتنهيدة: مهما كان زين جمبي عمري ما هيعوضني عن أبويي واصل... ده ملحقش يفرح بيا... طول عمره كان بيدلع ويقولي يوم فرحك هرقصلك بالنبوت وهعملك فرح متعلمش زيه قبل كده... كل ده راح... وهو كمان راح... إنت متعرفش أبويي ده كان عامل إزاي... ده كان عمدة سوهاج كلها... الناس كلها كانت بتحبه جووي... عمره ما جاه على حد... ولا زعل حد منه...
وبتنهيدة: وجع الفراق عمره ما كان هين واصل...
سيف: ربنا يصبرك يا صاحبي على فراقه... وادعيله بالرحمة... يلا يا سليم قوم كده اتوضأ وصلي وادعيله، اجهز علشان فيه تدريب كمان شوية، يلا يا صاحبي قوم.
سليم عمره ما نسي أبوه حسن أبدًا... وعامل زي اللي تايه ومش لاقي مطرح ولا مكان ولا حد يشكيله همه، وجواه صرخ ووجع بينه وبين نفسه... حتى لما اتكلم مع سيف... لسه فيه جواه كلام كتير أوي نفسه يطلعه ويفضفضه بس مش قادر... فراق الأب عمره ما كان هين أبدًا... الأب هو السند والضهر... الأب هو عمود البيت زي ما بيقولوا... ومهما عد علينا الوقت والسنين عمرنا ما بننساه أبدًا... لأن ببساطة عمره ما راح عن بالنا... الفراق وحش أوي والله، عارفين يعني إيه حد يفقد أبوه يعني روحه راحت وزي ما يكون عايش بجسد بلا روح... دور الأب في حياتنا مهم أوي وإنت داخل من برا يسأل كنت فين... اتأخرت ليه... يتصل عليك يشوفك فين... تحكيله مشاكلك وهمومك... يقف معاك في أي حاجة.
الأب نعمة كبيرة.
أوي… جربت في يوم تدخل البيت وتيجي تنده عليه وللحظة تفتكر أنه مات وخلاص مبقاش موجود تاني؟
"يعني إيه مش هشوفك تاني كدا خلاص؟
يعني إيه وأنا لسه صورتك في خيالي؟
يعني إيه ولسه لمسة إيدك مدفياني؟
مين اللي يطمني ويخدني في حضنك ليه؟
والله بعدك وفراقك مأثر فيّا يا نور العين.
يا ضي قلبي التراب خدك مننا.
وخلاص مش هشوفك تاني.
والله لسه كلام ليا بيرن في وداني.
لسه قلبي مشتاق لك… لسه في حاجات كتير
أوي ما عملناش سوا.
نفسي ترجع.. ليه مشيت بدري كدا؟
ده أنا ما لحقتش أشبع منك.
قول لي مين يعوض يوم مكانك؟
قول لي مين يحسسني بأمانك؟"
رحم الله كل نفس… وكل عزيز… وكل غالي فراقنا.
ويعز عليّ أبات كل يوم حزينة… وأنا قلبي عمره ما راح منه وجع فراقك.
***
بتمر الأيام وقمر لسه زي ما هي قاعدة أو بمعنى أصح محبوسة في أوضتها… وعمالة تفكر… معقولة زين يكون نسي ومش عامل أي حاجة في حكاية عبد الله… هو وعدني بس زين أكيد عمره ما يخلف بوعده معايا… حتى أنا قاعدة محبوسة هنا ولا عارفة أوصل لزين ولا لعبد الله.
***
تفيدة: عملت إيه يا رحيم مع مودة؟
رحيم: إزاي يا أما مش فاهم؟
تفيدة: يعني اتفقت على كتب الكتاب والفرح هيكون امتى؟
رحيم: أنا فتحتها في الموضوع وكلمت خالتي راضية كمان وهي قالت لما زين يكون هنا الإجازة الجاية هنحدد كل حاجة… وكمان الأسبوع الجاي هيكون خطوبة سليم على أزهار أختي وأنا ومودة بعدهم على طول.
تفيدة: طيب بس عايزاك تستعجل بقى كده… أنت عارف دلوقت خلاص… لما أتجوز مودة كل حاجة هتبقى معانا عايزاك بقى تفتح مخك كده.
رحيم: إيه اللي بتقوليه ده يا أما أفتح مخي إيه بس… أنا مش بفكر زي تفكيرك يا أما… وبعدين أنا مش هتجوز مودة علشان الفلوس ولا الأراضي اللي عندها… أنا بحب مودة ورايدها وبس والله يرضى عنك يا أما كفاية تفكير بقى في اللي عندك خالتي راضية ومودة… ونرضى ونقول الحمد لله.
تفيدة بسخرية: الحمد لله على إيه… هو إيه اللي في حياتنا عشان نقول الحمد لله عليه؟
رحيم: إيه يا أما أنت بتقولي إيه… حرام عليكي… لازم تحمدي ربنا.
إحنا أحسن من غيرنا بكتير… وكفاية إن ربنا ساترها معانا دايماً.
تفيدة: حاسة إن أبوك هو اللي بيتكلم أنا عارفة طالعة زيه على إيه… أحسن من غير فين… قصدك في ناس كتير قوي أحسن مننا أنت شايف العز والهنا اللي فيه راضية شايف البيت اللي قاعدين فيه… شايف الأراضي والمباني اللي عندهم… ده عندها كل حاجة… وعايشة عيشة الملوك… اسكت والنبي أنت مش فاهم حاجة… ولا عمرك هتفهم.
حتى أبوك لسه زي ما هو عمره ما بيتقدم أبداً زي ما هو…
كان عامل زي دلدول لحسن طول ما هو عايش… كان يقول له يمين يمين شمال شمال… عمر حسن أدى له أرض ولا لاقاه محتاج حاجة أداها له أبداً… حسن كان بيكرهه… عمره ما حبه أبداً.
رحيم مصدوم من كلام أمه: خلاص يا أما كفاية بقى… إيه كلامك المسخ ده… ربنا يرحم عمي صالح مش تجوز عليه غير الرحمة… وكفاية بقى يا أما الكره والسواد اللي في قلبك من ناحية عيلة عمي صالح ده… وعلشان خاطري يا أما بلاش تفكري في أي حاجة… عايزاك تفكري في فرحتي وبس.
تفيدة: ما أنا بفكر لمصلحتك يا رحيم… يعني خلاص بقيت أنا دلوقت وحشة… طيب يا ابن بطني… خليك ماشي ورا أبوك وكلامه وسيب كل حاجة لحد ما تروح مننا.
رحيم بتنهيدة: أنا عارف إن الكلام مش هيجيب واصل معاكي يا أما… أنا ماشي… (وبيمشي).
تفيدة بغضب: امشي ما ده اللي أنت فالح فيه… (وبتفكر بخبث).
***
بعد شوية
جنة ومريم طالعين من أوضة العمليات بيكون علي نجم واقف بره.
علي نجم: ها طمنيني يا دكتورة زين عامل إيه دلوقت؟
جنة: الحمد لله بخير… عدينا مرحلة الخطر.
علي: يعني بقى كويس دلوقت أقدر أشوفه؟
جنة: هو كويس… بس مش هينفع تشوفه دلوقت لأن واخد مسكنات وأدوية علشان الجرح ما كانش بسيط… دلوقت هيتنقل في أوضة وبعد كام ساعة لحد بس وضعه يستقر وبعد كدا تقدر تشوفه.
علي: تمام… يا دكتورة شكراً.
جنة: العفو… (وبيمشي علي نجم).
مريم: ياااه يا جنة… دي معجزة إننا لحقناه… بس إزاي جات لك الجرأة كدا ده أنت كنت بتغامري يا بنتي!
جنة بتنهيدة: الحمد لله… الحكاية مش حكاية جرأة… بس كان عندي ثقة في ربنا إنه هيقويني علشان أنقذه… ما تعرفيش وأنا جواه كنت مرعوبة إزاي ليحصله حاجة… وطول ما أنا شايفاه قدامي كنت موجوعة أوي وبدعي ربنا يقومه بالسلامة… وأهو الحمد لله.
مريم بخبث: آه بس لهفتك عليه ما كانتش طبيعية.
جنة: تقصدي إيه؟
مريم: أنت مش شوفتي نفسك ولا إيه أول ما سمعت الخبر… خوفتي واتنفضتي كدا مرة واحدة ووشك اتغير وكمان جسمك لكنه كان بيترعش…
جنة بتوتر: ما أكيد يعني خايفة عليه ليحصله حاجة… مش واجبنا وشغلنا هنا إننا ننقذ أرواحهم ولا إيه؟
مريم بخبث: يا سلام طاب عيني في عينك كدا… يا لهوي عليكي… يعني ده كدا بس… ما فيش حاجة تانية؟
جنة بتوتر: حاجة تانية زي إيه؟
مريم بخبث: شوفتي أنت بقى!
جنة: طاب يلا بلاش كلام كتير عندنا شغل…
مريم بضحك: ودي محاولة للهروب… يلا…
***
الدكتور حاتم وهدى
الدكتور حاتم: هي لحقته ولا إيه؟
هدى: أيوه لحقته.
الدكتور حاتم: إزاي ده كان خلصان… خالص… عرفت إزاي دي تلحقه كدا؟
هدى بغل: تقول إيه بقى… كدا التعدي على شغل الدكتور المختص.
الدكتور حاتم بيبص لها وبمكر: وطبعاً عارفين يعني إيه دكتورة تدخل أوض العمليات وهي مش مؤهلة للجراحة…
هدى بمكر: أكيد…
الدكتور حاتم: لازم الموضوع ده يوصل للمدير وأظن أنت فاهمة هتعملي إيه…
هدى بخبث: إلا فاهمة… أنت مش سهل أوي.
الدكتور حاتم: منكم نتعلم يا حبيبتي… بقول لك إيه اعملي حسابك الإجازة الجاية بقى عاوز دلع.
هدى: أنت متخانق مع مراتك ولا إيه؟
الدكتور حاتم: وهو فيه يوم يعدي عليّ من غير ما أتخانق معاها… حتى وأنا في الشغل مش بترحميني كل شوية رنات… رنات… وأنت عارفة أنت اللي مهونة عليّ كل ده…
هدى بضحك: حبيبي… ما أنا الصدر الحنين.
الدكتور حاتم بضحك: آه صدرك ده اللي هيوديني في داهية.
مش بشبع منه أبداً.
هدى بدلع: سافل أوي.
الدكتور حاتم بضحك: طاب ما أنا عارف… يلا روحي شوفي شغلك دلوقت قبل ما حد يجي وياخد باله…
حاتم بيخون مراته مع هدى… وطبعاً خلاص بقينا عارفين وحافظينها هدى وعلاقاتها الزبالة…
***
بيعدي الوقت وزين بيفوق وبيلاقي الممرضة بتروح تبلغ جنة.
جنة بتروح جري وتدخل…
جنة بحب: حمد لله على السلامة.
زين بيحاول يقوم ويسند ضهره على المخدة وجنة بتساعده… الله يسلمك… هو إيه اللي حصل؟
جنة بضحك: أنت فقدت الذاكرة ولا إيه… أنت كنت سايح في دمك خالص ولاقيناهم جايبينك ودخلنا بيك العمليات وبس الحمد لله بقيت كويس دلوقت… بس قول لي مين اللي عمل فيك كدا… ده زي ما يكون حد كان بيحاول يموتك.
زين افتكر اللي حصل لما كان في مكتب عاصم والمشاجرة اللي حصلت ما بينهم…
جنة باستغراب: الله أنت… سرحت في إيه كدا؟
زين: ها ولا حاجة.
جنة: طاب ما قلتش بقى مين اللي عمل فيك كدا…
زين بتوتر وبيحاول يفكر في أي حاجة يقولها ل جنة… لأنه مش عايز يقولها على الحقيقة… لا ما فيش ده أنا كنت لسه شاري خنجر جديد كدا وبجربه… وجاء بالغلط فيّ وحصل بقى اللي حصل…
جنة بتبص له باستغراب واندهاش ومش مقتنعة بكلامه أصلاً… جاء بالغلط!!
زين بتوتر: أيوه… مالك مستغربة كدا ليه؟
جنة: لأن بصراحة كلامك مش مترتب على بعضه وحاسة إن مش دي الحقيقة… يعني كلام مش منطقي… ومش داخل دماغي حكاية مش مقتنعة… جاء بالغلط دي.
زين بتوتر وفي نفسه: ده كأن أنا ذات نفسي مش مقتنع.
جنة: بتقول حاجة؟
زين بتوتر: ها لا أبداً… المهم سيبك مني أنا… أنا محظوظ بقى علشان شوفتك مالك قمر أوي كدا ليه.
جنة بكسوف: بس بقى… (وبتضرب زين على بطنه).
زين بوجع: آه…
جنة بلهفة وخضة: أنت كويس قول لي فيك إيه… حاسس بحاجة طيب؟
زين شاف لهفة جنة عليه… إيه خايفة عليّ؟
جنة بلهفة: أيوه… أنت كويس طيب؟
زين بخبث: لا مش كويس خالص… قلبي بيوجعني حد سامعه.
جنة: سامعة إيه؟
زين بخبث: سامعة ضربات قلبي بتدق إزاي؟
جنة: تتشك في قلبك أنت في إيه ولا في إيه؟
زين بخبث: بقى كدا… ده أنا كنت هموت.
جنة: بعد الشر عليك ما تقولش كدا…
زين بخبث: ما قولش كدا إيه بقى… وأنا أيهمك في إيه يعني؟
جنة: أيوه تهمني… أنت ما تعرفش أنا كنت خايفة إزاي عليك… ما تعرفش حسيت بإيه أول ما شوفتك كدا… وكنت بدعي ربنا إنه ما يحصلكش حاجة وتقوم بالسلامة… ما شوفتيش لهفتي عليك إزاي وأنا شايفاك سايح في دمك وبتنزف وأنا قلبي وجعني علشانك…
زين: وده ليه بقى؟
جنة من غير تفكير: علشان بحبك… (بعد كدا استوعبت الكلمة وتوترت) أنا أنا…
زين بخبث: أنت إيه بقى… ما خلاص قولتيها.
جنة بتوتر: أنا ما قلتش حاجة.
زين بضحك: لا واضح… أنا عاوز أقابل باباك بقى… تقابله امتى؟
جنة بتنهيدة: بابا تعبان أوي يا زين… وبجد الفترة دي صعبة عليّ أوي أنا وماما آخر مرة نزلت له كان بيتألم أوي وصعبان عليّ وأنا واقفة أتفرج كدا مش عارفة أعمل حاجة.
زين: ماله؟
جنة بتنهيدة: بابا بيخسر كل فلوسه… ده غير البنك حجز على الشركة والبضاعة اللي في المينا غرقت… الوضع بيسوء أوي ومبقاش غير الفيلا اللي قاعدين فيها دي.
زين: أومال بتصرفوا منين؟
جنة: أهو ماما كان معاها فلوس ده غير إنها باعت… دهبها وده من غير بابا أصلاً ما يعرف… أنت ما تعرفش ماما دي بتحب بابا قد إيه… وهي اللي شايلة كل حاجة وعمرها ما اشتكت أبداً… بس أنا تعبت أوي ومش بقيت أستحمل أشوفه كدا.
زين: ما تقلقيش كل حاجة هتعدي… بقول لك إيه أنا عاوز لما أقوم من هنا أشوف والدك واعتبري كل حاجة هتتحل وترجع أحسن من الأول كمان وباباك الشركة هترجع له من تاني.
جنة باستغراب: إزاي… والبنك حجز عليها… ويا إما ندفع يا إما نخسر كل حاجة.
زين: علشان أنا اللي هدفع كل الفلوس للبنك وكمان كل حاجة محجوز عليها.
جنة بصدمة وذهول من كلام زين: إيه بتقول إيه… أنت بتتكلم بجد ولا بتهزر؟
زين: وههزر ليه… طبعاً بتكلم بجد.
جنة باستغراب: زين لو بتتكلم بجد فعلاً… هتعمل كل ده ليه وعلشان إيه… لا يا زين مش علشان سألتني وأنا حكيت لك واتكلمت معاك… يبقى تقرر تعطف وتقول إنك هتدفع الفلوس.
أنا مش بحكي لك علشان تقولي كدا… أنا بحكي لك علشان بجد مخنوقة وكنت محتاجة أطلع اللي جوايا…
زين: ولا مش بعطف عليكي ولا حاجة… باباك في محنة… ومحتاج فلوس… وما دام أنا مقتدر ومعايا خلاص ليه لا… ويمكن ربنا جعلني سبب إنك تحكي لي وإني أقول لك إني هدفع الفلوس للبنك وكل حاجة ترجع وأحسن كمان.
ويستي لما باباك يقوم بالسلامة وينور شركته ويقف على رجله من تاني يبقى يرجعهم… ملكيش دعوة أنت بقى.
جنة بحب: أنت جميل أوي يا زين بجد (وجنة بتبص له وعينيها كلها حب).
زين وهو بيقوم وبيقرب من جنة اللي حاسس بلمعة في عينيها بيتجه ناحيتها وهو سمع ضربات قلبها…
وبيقرب منها أكثر وأكثر لحد ما بقى وشه في وشها يدوب يفصل بينهم حاجة بسيطة كل ده وجنة مش حاسة وسرحانة في عيون زين وبس… فجأة بيميل زين على شفايف جنة ويبوسها… وفجأة الباب بيخبط وحد بيدخل وبصدمة بيكون…
رواية زين الصعيد الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم دودي
زين بيبوس جنة من شفايفها. في الوقت ده جنة كانت سرحانة في عيون زين، وكأنها مش حاسة بأي حاجة خالص، تايهة على الآخر.
فجأة مريم دخلت على زين وجنة. جنة اتخضت وقامت وبعدت على طول عن زين وهي متوترة.
جنة بتوتر: في حاجة يا مريم؟
مريم بتبص لـ جنة وزين: آسفة بس أظهر إني جيت في وقت غير مناسب خالص.
جنة بتوتر: إيه اللي بتقوليه ده؟ لا طبعًا مفيش حاجة.
مريم بخبث: هو أنا قولت إنه فيه ولا إيه؟
جنة بتوتر وبتفرك في إيديها: هاااا... طاب قولي بقى كنتي جاية ليه؟
مريم: جاية أقولك إن المدير عيزاكِ تروحيله المكتب، وهو اللي قالي أشوفك فين وأبلغك.
جنة: طيب... يلا جاية معاكي.
مريم بحب: طاب مش تشوفي زين باشا عايز حاجة ولا كده؟ عامل إيه يا زين باشا دلوقتي؟ (إيه يا مريم شكلك بتلمحي على زين ولا إيه؟)
زين: الحمد لله.
مريم بحب: لو عايز أي حاجة أنا موجودة دايمًا. أنت بس تأمر.
مريم بتبص لـ زين بشغف وحب قوي.
وجنة واقفة متضايقة من طريقة مريم مع زين، وزين استغل الفرصة دي وحاب يضايق جنة ويخليها تغير.
زين بحب لـ مريم: طبعًا... عارفة يا دكتورة مريم؟ يا ريت الدكاترة كلهم زيك كده... ده غير إنك قمر قوي.
مريم بحب أول ما سمعت زين بيقولها كده: دي عينك اللي حلوة يا زين باشا.
زين: لا باشا إيه بقى... قوليلي يا زين... إحنا خلاص بقينا صحاب ولا أنتي بقى مش عايزة؟
مريم: لا طبعًا.
مريم بتضحك: هو أنا أطول؟ اللي تقول عليه يمشي يا زين.
مريم بتضحك.
جنة متضايقة قوي من كلامهم مع بعض وعاملة تجز على سنانها وهي بتبص لـ زين، وزين كل ده قاعد بيضحك في نفسه.
جنة بتبص لـ مريم: مش يلا بقى ولا إيه يا مريم؟ وبعدين خلاص جيتي وصلتي الرسالة وخلاص... وأنا هروح للمدير ماشي.
مريم: ماشي يا جنة يلا.
جنة: روحي وأنا جاية وراكي.
مريم: أممم... ماشي... عايز حاجة يا زين؟
مريم بتبص لـ زين بشغف قوي وكأنها هتاكله بعنيها.
زين بحب متصنع قدام جنة: لا شكرًا يا مريم... عايزين بقى نبقى نقعد ونتكلم مع بعض.
مريم بحب: أكيد طبعًا... عن إذنكم.
مريم بتمشي.
بعد ما مريم بتطلع، جنة بتبص لـ زين وتقلد طريقة مريم: حمد لله على السلامة يا زين باشا... الله أنتي قمر قوي يا مريم... نينيني... لا بقى بلاش زين باشا دي قوليلي يا زين.
جنة بتبص لـ زين بضيق.
زين شاف جنة عاملة تقلد مريم بطريقة تريقة قوي، فطس على نفسه من الضحك.
جنة بضيق: أنت كمان بتضحك؟
زين بضحك: أومال أعمل إيه؟ أنتي مش شايفة نفسك مسخرة إزاي وأنتي بتقلديها؟
جنة بغضب: لا والله... ده بس كل اللي همك؟ ومش شفت طريقة كلامك معاها كانت عاملة إزاي؟ ولا هي كمان عاملة تتنحنح ليك في كلامها؟ وبعدين مين دي اللي قمر؟
زين بيبص لـ جنة وبحدة: وأنتي مالك زعلانة قوي كده ليه؟
جنة ورافعة رأسها لفوق: وأنا هزعل ليه أصلاً وعلشان إيه؟
زين بخبث: خلاص نقول غيرانة؟
جنة بتوتر: غيرانة؟ لا مين قال إني غيرانة؟ وبعدين هغير من مريم؟ عادي محصلش حاجة علشان أغير.
زين بخبث: لا واضح فعلًا إنك مش غيرانة... حتى كمان مش شايفة وشك أحمر إزاي... ولا كنتي هتموتي من الغيظ وهي بتكلمني.
زين بيضحك.
أومال مالك محموقة قوي كده ليه؟
جنة بتوتر: لا بقى على فكرة... أنت اللي حاسس كده علشان كده بتقول الكلام ده... وأنا مش محموقة ولا حاجة... أنا أنا بتكلم كده علشان مينفعش تفضل تهزر بالشكل ده وإحنا هنا في الشغل ميصحش.
زين بخبث: يعني أنتي مقتنعة بكلامك ده؟ ماشي أنا هحاول أصدق.
جنة بتكبر وبتربع إيديها: والله براحتك... تصدق متصدق... دي حاجة مش تخصني.
زين بخبث: طيب خلاص وأنتي كمان ملكيش دعوة أهزر مع مين ومهزرش مع مين... أنا حر.
جنة بنرفزة: طيب... عن إذنك بقى.
زين بينادي عليها: إيه ده... استني بس.
جنة بحدة: نعم... عايز إيه؟
زين: مالك بتقفشي قوي كده ليه؟
جنة: ولا بقفش ولا حاجة... بس أنا فعلًا مليش دعوة زي ما قولت... وأنا حرة تعمل اللي تعمله وتكلم اللي عايز تكلمه... أنا مش مهمة.
زين: مين قالك إنك مش مهمة؟ وبعدين أنتي عارفة إننا خلاص يا جنة كل واحد اعترف للتاني بحبه، بلاش بقى أسلوبك الغريب ده.
جنة بتبصله بحدة: أنا برضه اللي أسلوبي غريب؟ أوعى تكون فاكر أنا مش عارفة بتعمل كل ده ليه علشان تخليني أضيق وأغير مش كده وعاوز تستفزني يا زين؟ خليها تنفعك.
زين: ما هو كله كان قدامك وشفتي كانت بتتكلم معايا إزاي يعني هي اللي بدأت... ومينفعش تكلمني يعني ومردش عليها ولا إيه؟
جنة: رد عن رد يفرق... أومال إيه اللي خلاها تتنحنح كده؟ وهي بتكلمك علشان أنت كلمتها بدلع وحب ومعرفش أنتي قمر قوي يا مريم، ما أكيد لازم تتدلع قدامك كده... بس أنت مرعتش كل ده وكل اللي همك إزاي تضايقني واستغليت الفرصة وده اللي حصل.
زين: خلاص بقى يا جنة مش تكبري الموضوع... ما إحنا كنا حلوين قبل ما تيجي... سيبك بقى من مريم... وحقك عليا أنا آسف يا ستي... وبعدين كنت عايز أشوفك وأنتي زعلانة كده بحب أشوف قوي وأنتي متضايقة.
جنة برفع حاجب: يا سلام... اشمعنى؟
زين: أصلك بتبقي حلوة.
جنة: أيوه... كده بقى المفروض بتثبتني وكده؟
زين بضحك: هو المفروض... المهم بقى عايزاكِ تحددي ميعاد مع والدك علشان نتفق بقى.
جنة: أممم... نتفق على إيه؟
زين: الله على موضوعنا أنا وأنتي.
جنة: موضوع إيه؟ مش فاكرة... فاكراني كده؟
زين باستغراب: الله أنتي فقدتي الذاكرة ولا إيه؟ جنة يا حبيبتي إني أجي وأتقدم ليكي.
جنة: آه آه افتكرت... مش لما أوافق الأول تبقي تيجي.
زين: نعم... سمعيني كده تاني... بت بقولك إيه مش تجننيني.
جنة بتبص بعنيها يمين وشمال وبتبصله في عنيه: بت وأجننك... طيب.
زين بيجز على سنانه: وحياة أمي إن ما سبتك من اللف والدوران ده عليا... لأوريكي.
جنة بتكبر: طاب ما توريني.
بيروح زين قايم فجأة من على السرير. جنة بتشهق مرة واحدة وبتنخض. زين بيقرب منها واحدة واحدة وجنة بترجع لورا بشويش. زين يقرب وهي بتبعد لحد ما تقريبًا بقت لازقة في الحيطة. وزين يدوب نفسه في نفسها... وحاسس بأنفاس جنة ناحيته... وبيبصلها جامد قوي في عنيها.
جنة كل ده بتبرق بعنيها أصلاً ومستغربة إزاي قام كده مرة واحدة وفي نفسها: يا لهوي ده قام زي القرد... هو مش تعبان؟
زين: بتقولي حاجة؟
جنة بتوتر: آه بقول ابعد كده... مالك لازق فيا كده ليه؟ أوعى كده لحسن حد يدخل.
زين بخبث: الله مش أنتي قولتي وريني... وأديني بوريكي أهو... إيه رأيك بقى؟ يعني شايفك ساكتة دلوقتي... إيه أومال لسانك راح فين؟
زين بيضحك.
جنة بتوتر: هاااا.
زين بضحك: هو مش وقت هاااا خالص.
جنة بتحاول تبعد عنه: طاب وسع بقى يا زين... عايزة أمشي.
زين بخبث: مش هوسع غير لما تقوليلي الأول بحبك يا زين.
جنة برفع حاجب: نعم... ده عندهااااا.
زين بحدة: عند مين؟
جنة بتكبر: عند أمك.
زين بحدة: أنتي قولتي إيه؟ قولي تاني كده.
جنة حاطة إيديها على بوقها: لا لا مقولتش حاجة.
زين بحدة: يعني مش قولتي عندك أمك؟
جنة بتوتر وعنيها بتهرب من عنيه: لا لا... ده أنت سمعت غلط.
زين بحدة: غلط برضه؟ هعديها ليكي المرة دي... بس على الله تتكرر تاني.
وبيحط إيديه على الحيطة: ودلوقتي عايزة أسمعها منك.
جنة بتوتر: يا دي النيلة هي إيه دي؟
زين بخبث: قوليلي بحبك يا زين.
جنة بخبث: ماشي بس بشرط.
زين: شرط إيه؟
جنة: تغمض عنيك.
زين: وأغمض عنيا ليه بقى أنتي هتبوسيني من بوقي ولا إيه؟
زين بيضحك.
جنة: يا سيدي غمض بس.
زين: طيب أديني غمضت أهو.
فجأة جنة بتزق زين وتطلع تجري ناحية الباب: هااا إيه رأيك مفاجأة يا فوري مفاجأة.
جنة بتضحك وبتمشي.
زين بضحك: آه يا بنت الإيه... ماشي... والله مجنونة.
عاصم قاعد في المكتب، ولحد الآن محدش يعرف إنه هو اللي طعن، حد كمان مرحش شافه. وهنا بيدخل عليه علي.
علي: إيه يا بني مالك قاعد كده ليه؟
عاصم بتنهيدة: إيه مالي؟
علي: مالك؟ إيه مش شايف نفسك عامل إزاي؟ وبعدين مرحتش تزور زين ليه أنت كمان؟
عاصم بتوتر: زين؟ لا عادي.
علي باستغراب: هو اللي عادي؟ عاصم أنت كويس؟
عاصم: أيوه كويس يا علي... متشغلش بالك أنت.
علي: طيب يلا قوم بينا.
عاصم باستغراب: على فين؟
علي: هنروح نشوف زين... ونطمن عليه.
عاصم: لا لا... مش عايز أروح... روح أنت... مليش مزاج.
علي مستغرب من طريقة كلام عاصم قوي: إيه يا عاصم؟ ده زي ما يكون زين مش فارق معاك خالص... يا عم ده أنا بقولك تعالى نروح نزوره... وده كمان واجب عليك... هو اللي ملكش مزاج هو أنا بعزم عليك بأكلة؟
عاصم بتنهيدة: يوووه بقى يا علي ما خلاص... قولت مليش مزاج... مش عايز أشوف زين خالص.
علي: بص يا عاصم اللي فهمته من طريقة كلامك إن شكلك أنت وزين متخانقين مع بعض أو حصل حاجة ما بينكم.
عاصم: اشمعنى بتقول كده؟
علي: بدليل مش شفت اضايقت إزاي واتعصبت لما قولتلك يلا نروح نشوفه... وزي ما يكون مش عايز تشوفه فعلًا... هو أول مرة أنت وزين تتخانقوا يعني؟ مهما كان الموضوع أنا مش عايز أعرف... بس بلاش أي خناقة ما بينكم تطول مهما كانت... اللي أعرفه إن أنت وزين صحاب قوي من زمان... ومش أي صحاب كمان ولا إيه؟ فنصيحة مني حتى لو كان أنت اللي زعلان منه أو هو اللي زعلان منك... بدل أنت روح له واطمن عليه... وطلع أي خلاف أو خناق ما بينكم.
عاصم بتنهيدة: أنت متعرفش حاجة يا علي.
علي: يا سيدي ومش عايز أعرف... كل اللي أعرفه دلوقتي إن صاحبك وأخوك اتصاب وفي المستشفى ومن واجبنا وحقه عندنا... إننا نروح نزوره ونطمن عليه.
عاصم بتنهيدة: مش عارف... ومحتار ومتردد... أنا مش هيجيلي عين أحط عيني في عينه... مش هينفع.
علي: لا هينفع ونص كمان... يلا قوم بينا.
وبياخد علي عاصم من إيده وبيطلعوا من المكتب وبيروحوا لـ زين.
بعد شوية.
علي بيخبط على الباب وبيدخل.
زين بحب: أهلًا علي، تعالى.
علي: عامل إيه يا زين؟
زين: الحمد لله.
علي: إيه حاسس بتحسن دلوقتي؟ خدت الدوا؟
زين: أيوه... الحمد لله أحسن شوية.
علي: طيب عال... في بقى واحد حبيبك قوي عايز يشوفك ويطمن عليك.
زين باستغراب: واحد مين؟
علي: ادخل يا سمسم.
وبيدخل عاصم.
زين: عاصم.
علي: أيوه يا سيدي عاصم... أول ما عرف إني جاي أشوفك... جاه معايا على طول... ولا إيه يا عاصم؟ مالك واقف كده ليه؟ مش تقول لـ زين حمد لله على السلامة؟
طبعًا كل ده وعاصم واقف وعينه عاملة تروح يمين وشمال مش قادر يرفعها في عين زين أصلاً... وبتنهيدة: حمد لله على السلامة يا زين.
زين بحب: الله يسلمك يا عاصم... تعالى اقعد.
وبيقعد عاصم.
علي: الله قولي صحيح يا زين... أنت إزاي اتصبت؟ أنت مشفتش نفسك كنت بتنزف إزاي؟ ده زي ما يكون يا بني حد طعنك وكان مفروس منك قوي ولا إيه؟
في الوقت ده عاصم بيرفع رأسه ناحية زين وبيبصله في عينه وزي ما يكون مستني يشوف زين هيرد يقول إيه لـ علي.
علي لقى زين مش بيرد: إيه يا زين روحت فين كده؟
زين: لا معاك.
علي: مش قولتلي بقى... إيه اللي حصل؟
زين بيبص لـ عاصم وبيحكي: لا مفيش يا سيدي ده أنا كنت شاري خنجر جديد وكنت بجربه فـ جاه فيا بالغلط.
علي: أومال إيه اللي وداك عند عاصم؟
زين: ما أنا كنت واخد الخنجر علشان أوريه لـ عاصم في المكتب وأنا بجربه قدامه جاه فيا... حتى الحمد لله إن عاصم كان معايا ولحقني بسرعة وقتها... وإلا كان زماني ميت بقى.
زين بيضحك.
علي: لا بعد الشر عليك يا صاحبي... خلاص أنت بقيت كويس أهو... فعلًا لولا عاصم هو اللي كان بينادي لما طلع من المكتب بتاعه كلنا بقى طلعنا نجري نشوف في إيه... المهم إن ربنا سترها.
وقتها زين كان بيحكي وعاصم مصدوم من كلامه... علشان مكنش متخيل إن زين ممكن مش يقول إنه هو اللي عمل كده بس من جواه مستغرب هو ليه عمل كده ومقالش لـ علي على الحقيقة... وقاله إنه هو اللي طعن زين... ومش القصة اللي حكاها دي.
بس ده اللي جه في بال زين وقتها أول ما جنة سألته إيه اللي حصل له، وأهو كمان نفس اللي قاله ل جنة قاله ل علي.
وبيبص ل زين وعلي وشه علامات الدهشة.
زين لعاصم: مش هو ده يا عاصم برضه اللي حصل؟ مش عارف يا صاحبي من غيرك كنت عملت إيه، فعلًا عرفت أصحب بجد.
زين كان بيبص ل عاصم بحزن واللي هو في نفسه: بقى يطلع كل ده منك يا عاصم.
عاصم بتوتر: أيوه، إحنا أخوات يا زين.
علي بحب: يلا يا زين نسيبك ترتاح بقى شوية.
زين: ما انتوا قاعدين يا ابني.
علي: معلش بقى علشان والله عندي شغل أنت عارف، الواحد فينا مش بيقعد ولا بيلحق ياخد نفسه، وأديني اطمنت عليك أهو وخلاص بقيت كويس. يلا بقى عايزك تقوم بالسلامة وترجع لشغلك من تاني، وألف سلامة عليك مرة تانية.
زين بحب: الله يسلمك.
علي: جاي يا عاصم ولا هتقعد شوية؟
عاصم: لا روح أنت يا علي.
علي: ماشي، يلا سلام.
وبيمشي.
عاصم بتنهيدة وبيبص ل زين: ليه يا زين؟
زين: ليه إيه؟
عاصم: ليه ما قلتش الحقيقة؟
زين: حقيقة إيه؟ أنا مش فاهم تقصد إيه.
عاصم: لا يا زين أنت فاهم كويس أوي أقصد إيه. ليه ما قلتش أن أنا اللي عملت كدا؟ ليه دريت عليا؟ وأنت عارف ومتأكد إني غلطان.
زين بتنهيدة: علشان مش عاوز أخسرك يا عاصم. أنت عارف لو قولت الحقيقة إيه اللي ممكن يحصل؟ لما أقول إن اللي طعني وكنت هموت هو عاصم صاحبي هتتسجن يا صاحبي عرفت ما قلتش ليه؟
عاصم: حتى بعد اللي عملته ده، ده كان ممكن تروح فيها.
زين: أيوه حتى بعد اللي عملته ده. للأسف يا عاصم ما عرفتش أبقى زيك، ما عرفتش أبيع صاحبي وأعترف عليه، وتطلع في نظر الكل إنك كنت هتقتل صاحبك. بس زين من جواه زعلان وحزين أوي، بقى بعد كل ده شيطانك يصور لك كدا ويجيلك قلب تعمل فيا كدا يا عاصم؟ أنا مصدوم فيك بجد. ولا إيه كمية الكره والغل اللي في قلبك ده؟ ده زي ما يكون أول مرة أعرفك ولا أسمعك. أنت ما شفتش كنت عامل إزاي وإحنا في المكتب؟ أنا شفت في عينك نظرة حقد وكره ليا مش طبيعية. شفت وأنت بتتكلم بحقد وغل من ناحيتي. خدت صدمة عمري فيك، وأنا اللي كنت بعتبرك أخويا مش صاحبي وبس. من ساعة ما جيت هنا القاهرة ودخلت كلية الشرطة وأنا ما أعرفش غيرك وكنت دايما معاك وضحكنا، وهزارنا مع بعض. كل حاجة كنا بنعملها مع بعض.
حتى لما اللواء جمال الله يرحمه كان بيوزعنا، طلبت منه أبقى معاك وفي نفس التوزيع.
وبتنهيدة: ده أنا ما حبتش حد قدك، ولا قلت على حد غيرك إنه ينفع يكون صاحبي بجد غيرك أنت. ليه يا عاصم تعمل كده فيا؟ في زين صاحبك؟
عاصم بتنهيدة وبيبص لزين: أظن أنت عارف أنا عملت كده ليه يا زين. أنا مش ببرر اللي عملته، بس أنت كمان اللي غلطان. يعني يا زين خلاص الدنيا ضاقت بسم ما لقيتش إلا جنة وتحبها كده؟ كنت مستني مني إيه ولا أقولك إيه وأنا سامع وأنت بتعترف بحبك. ما فكرتش في شعوري وقتها كان عامل إزاي؟ أفكّرك لو كنت ناسي وأنا بحكي لك كل يوم عليها أنا ما كنتش بحب جنة. أنا كنت بعشقها يا زين. عارف يعني إيه بعشقها؟ وزي ما يكون أنت جيت وخدت كل حاجة على الجاهز. خدتها، وخدت حبها لك. ساعتها افتكرت كل ده، وما جاش في بالي غير إني لازم أعمل أي حاجة أخليك تبعد عنها.
زين بحزن: تقوم تحاول تقتلني؟
عاصم: ومين قالك إني كنت ناوي أقتلك؟ أنا ما أعرفش عملت كده إزاي. أنا ما كنتش في وعيي وقتها. بلاش تحكم عليا إني مش كويس علشان مجرد غلطة عملتها.
زين بسخرية: ياااه بتسمي تهورك إنك كنت عايز تقتلني غلطة؟ للدرجة دي حياتي مش مهمة عندك كده؟
عاصم: مين قالك كده يا زين؟ بس أنت ليه عايز تاخد كل حاجة مني؟ اشمعنى أنا؟ ما أنت ياما خدت كتير. أيوه يمكن زي ما قلت قبل كده إن جنة فعلًا بتحبك أنت وما فيش أي حب من ناحيتها ليا. بس على الأقل كنت تعال وقول لي ده وإنها بتحبك وأنت كمان بتحبها. بس ما ترحش من ورايا وتعترف لها بحبك. أنت يا زين أناني مش بتحب غير نفسك وبس ومصدقت إن جنة كمان بدلتك نفس الحب ده.
زين: ما أنا كمان كنت بتعذب مش أنت لوحدك بس. ما تعرفش أنا حسيت بإيه أول ما جيت وقلت ليا إنك بتحب جنة. ما تعرفش أنا كان قلبي بيوجعني إزاي وقتها. أنا يا عاصم كنت بحب جنة بس بيني وبين نفسي يمكن ما كانش عندي الجرأة إني أصارحها. بس أنا اللي حبيتها الأول من أول يوم شفتها فيه. وقتها بقى لما اعترفت إنك بتحبها شلت الحكاية من دماغي خالص. ولا قلت لك إني بحبها فتبعد عنها. لأني وقتها شفتك حبك ونظراتك ولمعة عينيك وأنت بتحكي عنها فقررت إني مش أتكلم وأفضل كاتم جوايا حتى لو أنا عارف ومتأكد من جوايا إني لسه بحبها. بس رغم كل ده ضحيت بحبي وقلبي وإحساسي ومشاعري علشان أشوفك مبسوط وبس. دفنت حبي في قلبي وسكت. سكت علشان مش أخسرك يا صاحبي. ولا لما كنت بشوفك واقف معاها. أيوه ما أنكرش إني كنت غيران. بس برضه فضلت ساكت وما اتكلمتش ما هانش عليا أشوفك مبسوط وأحس أنا أخرب عليك. شفت أنا كمان كنت موجوع إزاي. شفت أنا كمان ساكت وكاتم في قلبي إزاي. شفت أنا كمان ضحيت بسعادتي علشانك إزاي. وبعد كل ده جاي تقول لي إني أناني؟
عاصم: طيب وإيه اللي خلاك تعترف لها؟
زين: اللي خلاني أعترف لها علشان لما شفت في مذكراتها وهي كاتبة إنها فعلًا بتحبني أنا. وإن الحب ده متبادل مني ومنها. وكمان من أول مرة اتقابلنا فيها قريت كلامها وحسيته. حسيت كل كلمة بتقول لي فيها إنها بتحبني. وكل ده كان شعور وإحساس جواها. زي اللي عندي بس خايفة تعترف بحبها. وكتبت كل حاجة في المذكرات دي. وقتها لقيت خوفي راح واطمنت وهنا قررت أعترف لها بحبي وأنا متأكد إنها هتوافق علشان نفس الشعور والرغبة عندها.
يعني أنا مش ظلمتك ولا جيت عليك ولا خنتك زي ما قلت. حتى كمان حب جنة لك ما كانش الحب اللي أنت حسيت بيه من ناحيتها. هي اللي قالت لي إنه حبها لك كان مجرد حب صداقة وبس. واهتمامك بيها في كل حاجة ده اللي شدها لك وبس. أنا عمري ما جيت عليك يا عاصم في أي حاجة. أنت اللي بتحاول تخلق أي حاجة وخلاص شيطانك عماك وخلاك تفتكر إني خنتك وضحكت عليك زي ما أنت تصورت كده.
عاصم بتنهيدة: للأسف يا زين حتى كل كلامك ده مش قادر يشفي غليلي فيك. مع إن أي حد مكاني كان المفروض يكون بيعتذر دلوقتي وندمان. بس ما أعرفش في إيه أنا مش حاسس بالذنب ليه. هو أنا معقول وحش قوي كده يا زين علشان أبقى كده؟
زين: لا يا عاصم أنت مش وحش زي ما بتقول. أنت بس محتاج تشوف نفسك صح. محتاج تدور على عاصم بتاع زمان. وأنا مش هقولك رغم كل الكلام ده كرهتك. لأن أنا عمري ما هعرف أكرهك أبدًا مهما عملت يا عاصم. مش عارف وبتنهيدة: ربنا يهديك ويرشدك على الطريق الصح. ويزيل الغمامة اللي على عينك دي يا صاحبي. أنا مش بلومك. أنا بس مشفق عليك علشان بقيت كده.
وهنا بتدخل الممرضة.
الممرضة: حضرتك ميعاد الدواء.
زين: تمام. اتفضلي.
وهنا عاصم بلا أي رد خالص بيسيب زين وبيمشي.
زين بتنهيدة في نفسه: رغم إني مش عارف أكرهك علشان عملت كده. بس كمان مش عارف أسامحك. شعور مختلط جوايا. زي ما يكون حد خابطني على دماغي. أيوه يا عاصم لسه شايفاك صاحبي. بس في نفس الوقت شايف قدامي واحد تاني خالص اكتشفت بالصدفة ولقيت جواه غل وحقد ليا زي ما يكون عدوي. أنا هسيبك لنفسك. لحد ما تحس بجلد الذات. وتعرف لوحدك.
عند مدير مستشفى القطاع.
جنة بتخبط على الباب.
جنة: أيوه يا فندم حضرتك عايزاني؟
المدير: أيوه يا دكتورة جنة تعالي.
وبتتدخل جنة.
جنة: تحت أمرك يا فندم خير.
المدير: والله هو مش خير خالص يا جنة.
جنة: ليه يا فندم أنا عملت إيه؟ حصل مني حاجة؟
المدير: إزاي يا دكتورة تدي لنفسك الحق إنك تعملي عملية جراحة لمصاب وأنتِ عارفة إن الجراحة مش تخصصك؟
جنة: آه كده فهمت. كنت عايزاني أعمل إيه يعني وأنا شايفة واحد بينزف وبيموت قدامي؟ ودكتور الجراحة ما كانش موجود في المستشفى. وكان في إجازة. يعني ما كانش ما فيش حل تاني غير إني أقوم بدوره.
المدير: ده مش من اختصاصك. وبعدين أنتِ ما ليش دعوة بحاجة زي كده. أنتِ لكِ اللي مطلوب منك وبس، لكِ لما حد يستدعيِكِ في عمليات لما الحاجة تتطلب منك يا دكتورة. ده غير إن الدكتور حاتم عارف شغله كويس قوي. وما ينفعش تعدلي عليه.
جنة بسخرية: آه الدكتور حاتم بقى هو اللي اشتكاني لحضرتك. وهو الدكتور حاتم ما بلغكش إن كان بيعمل إيه للمصاب؟ حد يعمل لواحد مصاب إسعافات أولية بشاش وقطن على الجرح برضه؟ ده لو قاصد يموته مش هيعمل كده. الدكتور حاتم اللي بتتكلم عليه ده كان بارد قوي وما كانش عنده أي سرعة مع التعامل مع الحالة.
وكان عايزانا نستنى الدكتور المختص في الجراحة. يعني لولا إني لحقت المصاب كان زمانه مات. لولا أنا ما كانش هيبقَى كويس. بدل ما تشكرني علشان أنقذت إنسان ورغم إنه مش في تخصصي زي ما قلت بس مع ذلك نجحت في العمليات. مش تيجي دلوقتي تلومني. أنا ما كانش ينفع أتخلى زي ما الدكتور حاتم اتخلى وكان واقف ولا بيعمل أي حاجة.
المدير: كل اللي قلتيه ده مش هيعفيكِ برضه من الغلط. لأنك غلطانة.
(ده أنت مدير غتت وبارد بشكل!)
جنة بتحدي: وأنا جاهزة لأي حاجة مهما كانت. ما دام بعد كل ده عايز تطلعني غلطانة بأي شكل. طبعًا من زمانك أنت والدكتور حاتم متفقين سوا. أصلها بقت كوسة.
المدير بغضب: إيه اللي بتقوليه ده؟ مخصوم منك نص المرتب ووقف عن العمل لمدة أسبوع اتفضلي.
جنة بسخرية: أخصم براحتك. أنا كده كده نازلة إجازة.
وبتمشي.
وجنة خارجة من عند المدير بتلاقي هدى واقفة برا في الطرقة.
جنة ما كلمتهاش وكانت ماشية على طول.
وطبعًا هدى حبت تغلس عليها.
هدى: إيه مالك يا جنة ماشية بزعابيبك كده ليه؟ لا واضح قوي إن المدير ما كانش لطيف معاكِ. ليكون اترفضتِ وبتضحك.
جنة بتقف وبتروح ناحية هدى: لا يا حبيبتي ما اترفضتش. ما تخافيش قاعدة على قلبك. وأنا كده فهمت. أنتِ واللي اسمه حاتم اللي بلغتوا المدير. وأكيد طبعًا اللي راحت ولعبت في دماغه هو أنتِ. وأنتِ بالذات بقى بتتوصي قوي بيا.
هدى: أخص عليكِ يا جنة. أنا برضه أعمل كده؟ ده أنتِ حبيبتي. وأنا أعمل كده ليه؟ دايما ظالماني كده.
جنة بسخرية: الشويتين دول تعمليهم على حد غيري. والله ما حد فاهمك قدي. تعرفي يا هدى أنا شايفاكي إزاي؟ شايفاكي رخيصة. وزبالة دايما. أنتِ اللي زيك جاه هنا بالكوسة كده. أنتِ مكانك عمره ما كان هنا. أنتِ المفروض تبقي برا في الشارع. أهو أنتِ وأمثالك حسالة المجتمع. علشان طريقتك وأسلوبك وشكلك ومعاملتك. وماشيك البطل. والله خسارة فيكِ كلمة دكتورة دي. بس هقول إيه طول عمرنا بلد كوسة. وبلد واسايط. اللي خلت للرخيصة تمن بالشكل ده. وخلتها تبقى دكتورة وكمان فين في القوات المسلحة.
اللي فيها كل المعاني السامية. بس علشان الأصل دايما غالب. واللي عرفته إنك هنا بالكوسة. وإنك مدوراها مع الكل. وبسخرية: آه حتى المدير كمان. شفتِ بقى أنتِ عاملة إزاي؟
وبتقول جنة كل الكلام ده وبتمشي وبتسيب هدى اللي واقفة هتطق من غضبها ومفروسة قوي من جنة.
هدى بغضب: آه يا بنت الكلب.
بتروح جنة الأوضة.
مريم: إيه يا بنتي مالك؟
جنة: ما فيش قابلت الزفت اللي اسمها هدى.
مريم: استرها يا رب. وإيه اللي حصل؟
جنة: ما فيش اديتها كلمتين في جنبها.
مريم بضحك: كلمتين برضه؟ زمانك يا أختي البت.
جنة بضحك: بصراحة آه.
مريم: طيب فكك بقى منها دلوقتي. بقولك إيه؟ ممكن بقى تفهميني إيه اللي أنا شفته ده وأنتِ عند زين أول ما دخلت؟
جنة بتوتر: هاااا. وإيه اللي أنتِ شفتيه بقى؟
مريم بخبث: الله أومال وشك اتقلب كده مرة واحدة؟ زي اللي عاملة عاملة.
جنة بتوتر: بس بقى يا مريم.
مريم بضحك: يعني ما كانش بيبوسك؟
جنة بتقوم تقف: إيه يبوسني إيه؟
مريم: أيوه. مالك مستغربة كده ليه؟ وأنا داخلة شفتك وأنتِ روحتي مفزوعة كده مرة واحدة. وكان بيبوسك فعلًا وبتغمز لها.
جنة بتوتر وبتفرك في إيديها: لا أنتِ أظهر مخك اتلسع.
يلا بقى علشان عندنا شغل. ونراجع الملفات دي.
مريم بضحك: ماشي. اهربي. اهربي. يعني مش هتقولي؟ ما هو بصي بقى أنا مش هسيبك غير لما تقولي لي كل حاجة بالتفصيل.
جنة في نفسها: يا نهار كده بقى الله يخربيتك يا زين أنت كمان.
مريم: سرحتي في إيه كده ليكون في المز وبتغمز لها.
جنة بتقوم تقف: يووه بقى. أقولك أنا سيبالك الحتة وماشية.
وبتمشي جنة برا الأوضة.
وبتلمح عاصم.
جنة بتوتر: عاصم.
عاصم: أيوه يا جنة.
جنة: خير في حاجة؟
عاصم: عايز أتكلم معاكِ شوية.
جنة بتوتر: أنا.. أنا يا عاصم ما عنديش كلام أقوله. وبجد مش عارفة أقولك إيه.
عاصم بتنهيدة: أنا عارف. زين حكى لي على كل حاجة.
جنة: أنا آسفة يا عاصم. بس غصب عني. أنا كنت مكسوفة ومحرجة لوجهك بكده. بس والله ما كانش قصدي كل ده يحصل أبدًا. وكان نفسي تعرف إنه حبي لك كان من باب الإخوة وإنك فعلًا أخ وصديق بجد. بس ما أعرفش فجأة كل ده من ناحيتك اتحول لحب. أنا ما أنكرش إني حبيتك بس ده زي ما قلت لك كأخ وصديق. غير كده ما فيش أي حاجة. صدقني أنا آسفة.
عاصم بتنهيدة: طيب زين فيه إيه زيادة عني علشان تحبيه كده؟ واشمعنى هو؟ أنتِ عمرك ما بقيتي منه أي مشاعر ولا اهتمام لكِ ده حتى لما كنتوا بتشوفوا بعض كان لازم تتخانقوا.
جنة: أنا زين اتصدمت بيه وقابلته قبل ما أشوفك ولا أعرفك. حتى لما جاه هنا القطاع كنت مصدومة إني شفته لا وكمان طلع ضابط. وكمان أنا حبيت زين من أول مرة شفته فيها. وزي ما بتقول أهو كنا دايما مش بنشوف بعض غير لما نتخانق. ومحبة اللي بعد عداوة زي ما بيقولوا.
وأنت ربنا يرزقك باللي أحسن مني مليون مرة أنت تستاهل كل خير. ومن النهاردة اعتبر نفسك كسبت أخت بجد ده غير عندك زين صاحبك. ده يكفي حب زين بس لك. أنت ما تعرفش زين بيحبك قد إيه والله يا عاصم.
عاصم بسخرية: زين. ما خلاص زين ما بقاش هيحبني بعد كده.
جنة باستغراب: تقصد إيه؟
عاصم بتنهيدة: هيحبني إزاي وهو عارف إني اللي كنت حاولت أموته.
جنة بصدمة: إيه؟ أنت بتقول إيه؟ هو أنت اللي طعنت زين كده؟
عاصم بتنهيدة: أيوه.
(الغريبة بقى إن بعد كل ده عاصم ولا حاسس بأي ندم خالص. ده زي ما يكون مش بيحس بجلده يخربيته).
جنة بذهول: أنا بجد مصدومة من اللي قلته ده. أنت قلبك إيه حجر يا أخي. لا وزين دار عنك وما قالش الحقيقة كمان. ياااه للدرجة دي كان خايف عليك. بس ليه عمل كده؟
ده سامح في حقه وكده حقه راح. أنت طلعت ندل قوي يا عاصم ندل وغدرت بصاحبك. أنا مستاءة منك ومش طايقة أبص في وشك. أنا ماشية.
وبتمشي جنة وكلها غضب من كلام عاصم وبتروح لزين.
بتدخل جنة عند زين.
جنة: أنت إزاي يا زين تخبي إن عاصم هو اللي طعنك إزاي؟
زين بتنهيدة: مين اللي قالك؟
جنة: عاصم هو اللي قال لي يا زين. ليه يا زين تسيب حقك كده؟ وأنت عارف مين اللي عمل كده؟ أنا مستغربة منك قوي. بعد كل ده سامحته؟
زين بتنهيدة: أيوه سامحته. أعمل إيه مش قادر أقول إنه هو اللي عمل كده يا جنة. ما أعرفش ليه بس اللي عارفاه إني صونت العشرة ومهما كان ده صاحبي ومش قادر أكرهه.
جنة باستغراب: أنا بجد مستغربة من كلامك. لا يا زين كلامك مش منطقي. علشان كده اخترعت حكاية الخنجر ده. علشان تداري عليه. أنت ضيعت حقك يا زين عارف يعني إيه ضيعت حقك؟ وزي ما عاصم خانك مرة هيخونك تاني.
زين بتنهيدة: خلاص بقى يا جنة أنا تعبت من كتر الكلام في الموضوع ده.
جنة: طيب هتعمل معاه إيه يا زين؟
زين: مش هعمل حاجة يا جنة. هسيبه لحد ما يعرف ويفهم لوحده ويحس باللي عمله ده. بس لحد ما ده يحصل حتى لو جاه في بالي إني أكرهه هيبقَى بيني وبين نفسي ولو جاه وطلب إنه يرجع تاني هقبل علشان وقتها هيكون ندمان بجد. أيوه هعاتبه بس هاصفى بعدها.
جنة: ياااه أنت إزاي كده؟ إزاي بتقدر تسامح اللي آذاك وخانك وكان هيموتك؟
زين: علشان للأسف ما بنقدرش نكون زيهم. مهما حاولنا وقدرنا نبقى كده عمرنا ما هنقدر. العشرة مهما كانت عمرها ما بتهون أبدًا. أنا ذات نفسي مستغرب رد فعلي حتى مستغرب ومصدوم بكل اللي حصلي ده من ناحية عاصم. اللي بيحب حد بيسامحه. وعارف إن كلامي مش منطقي بالذات لو الحد كان هيموتني. بس والله العظيم لو مهما كان رجع ندمان أنا هسامحه. هكلمه وهعاتبه كتير قوي ونفضل أقوله ليه كل ده رغم إني عارف الإجابة. بس لو رجع هيبقَى حاسس بالذنب والندم. وبجلد الذات بينه وبين نفسه وعمره ما هيعرف ينام وهو حاسس بالذنب من ناحيته. عرفتِ بقى؟
جنة بحب: أنت طيب قوي يا زين بجد.
زين: المهم. عاوزاكِ بقى تحددي لي ميعاد مع والدك. علشان أقابله. هفضل أقولك لحد امتى؟
جنة بضحك: الله مش لما تقوم الأول بالسلامة؟
زين: يا ستي خلاص اعتبريني بقيت زي القرد من دلوقتي.
جنة بضحك: ماشي. أنا نازلة إجازة وهفتحه في الموضوع ادعي بس يا زين يبقى بخير. وإن شاء الله هحدد لك ميعاد تقابله.
زين بحب: أيوه كده. ما تقلقيش إن شاء الله هيبقى كويس. أيوه صح نسيت أقولك. أنا بعت لرحيم ولد عمي وإن شاء الله هيصفي كل حاجة مع البنك. يعني عايزك تبلغي والدك ما يقلقش خلاص. ورحيم هيعمل كل حاجة طلبتها منه.
جنة بفرحة: بجد يا زين مش عارفة أقولك إيه؟
زين بحب: ما تقوليش حاجة. عايزك بس تبقي مبسوطة وأشوف الفرحة على وشك كده طول. ويارب بقى يجمعنا ببعض على خير.
جنة بضحك: ياااه لسه بدري قوي يا زين باشا.
زين بضحك: ماشي يا تفاؤل.
جنة بضحك: يلا أنا همشي بقى دلوقتي علشان أخلص الشغل اللي ورايا عايزة حاجة قبل ما أمشي؟
زين بحب: عايزة سلامتك يا قلب زين من جواه وبيغمز لها.
جنة: أحم أحم. عيب يا زين باشا كده.
زين بيبصلها وبيضحك: حاضر يا عيون زين.
جنة بكسوف: أنا ماشية بقى. سلام.
زين بتنهيدة: آه. والله قمر يا خواتي. بقى أنا بحب القمر ده وهيبقَى من نصيبي.
الحب هو: الشعور بالملاذ والملجأ رغم عدم معرفته بقدر حبك له.
الشخص المناسب سيجعلك تقع في حب نفسك أيضًا.
ولما بصيت في عينيك. ما عرفتش أتمنى حاجة غيرك.
تاني يوم على طول جنة بتنزل إجازة.
جنة بحب: إيه أخبار بابا حبيبي بقى دلوقتي؟
عز: الحمد لله يا جنتي. طول ما أنا بشوفك هبقى كويس.
جنة: يلا بقى عايزاك تقوم كده بالسلامة. وترجع وتنور شركتك.
عز: شركة إيه بقى؟ ما خلاص كل حاجة بتروح.
جنة: لا بقى مش عايزة نبرة التشاؤم دي. عايزة تفاؤل كده. الشركة هترجع وهتبقى أحسن من الأول كمان. واعتبر كل حاجة انحلت والفلوس رجعت للبنك كمان.
عز: إزاي ده؟
جنة: مش وقته. هتعرف كل حاجة لما تنور الشركة وتقف على رجلك من تاني. ومهما حصل أنا وماما دايما معاك وفي ضهرك يا حبيبي.
عز بحب وهو بياخد جنة في حضنه وبيطبطب عليها: ربنا يخليكم ليا وما انحرمش منكم أبدًا. وتفضلوا ماليين عليا حياة العمر كله.
جنة بحب وهي بتبوس إيديه: ويبارك ويطول في عمرك يا أحسن أب في الدنيا دي كلها.
يلا بقى هنزل أشوف ماما خلصت الغدا ولا لسه وأجيبهولك ونقعد بقى نحكي. علشان عندي حكاوي كتير قوي قوي لك. وبضحك وأنا عارفة تموت في الحكاية يا زوز. وكمان يعني هتفرح بيا قريب.
عز بفرحة: بجد يا جنة؟
جنة بحب: أيوه بجد. هروح بقى أجيبلك أنا الأكل. علشان تأكل وتاخد الدواء وأحكيلك كل حاجة.
جنة بحب: يلا يا زيزو جبت الغدا.
مش بتلاقي أي رد منه.
جنة باستغراب: الله أنت لحقت تنام ولا إيه؟
بتحط الأكل على الترابيزة. وبتروح ناحية السرير وبتصحي عز. وبرضه مش بيرد.
جنة بخوف: بابا اصحى بقى.
وإيديها بتترعش وهي بتحسس عليه بتلاقي جسمه متلج بتفضل تهزهز في جسمه على إنه يرد.
وبصدمة.
رواية زين الصعيد الفصل الخمسون 50 - بقلم دودي
جنة جسمها اترعش وقلبها اتقبض وعينيها مصدومة وجواها شعور بالخوف وهي عمالة تهز في عز أبوها على أمل أنه يقوم، مفيش أي حركة منه.
فجأة بتصرخ بأعلى صوتها:
"بابا... بابا اصحى علشان خاطري."
وعلى صوتها بتكون طالعة جميلة وبتدخل الأوضة بتشوف جنة قاعدة على السرير وواخدة عز أبوها في حضنها، وقاعدة بتعيط بحراقة.
جميلة اتثبتت في مكانها وبتعيط وواحدة واحدة بتتحرك ناحية جنة.
جميلة بتاخد نفس عميق.
"جنة لا لا بتعيطي ليه... بتعيطي ليه عز ماله؟"
وجميلة بتروح ناحية عز.
"جميلة... عز قوم مالك لا لا."
وبتصرخ.
جنة قلبها بيدق من الخوف وقاعدة بتعيط، جميلة بتحاول تاخدها في حضنها وبتطبطب عليها.
جميلة:
"خلاص يا جنة والنبي خلاص كفاية عياط."
جنة بدموع وعياط:
"ماما بابا مش بيرد عليا ليه... ليه يا ماما؟"
وبتمسك إيد عز أبوها.
"مستحيل يا بابا."
وبتصرخ من الوجع.
جميلة بعياط وبتحاول تهديها:
"كفاية بقى يا جنة كفاية... عز مات يا جنة... مات."
وبتبعد جنة وبتروح ناحية عز وبتغطي وشه.
جنة بتصرخ وبتبص لجميلة وبتقولها:
"لا مش تقولي كدا على بابا... بابا مامتش."
وبتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتت
ت
ونظرته المليئة بالحنان التي تزيل أوجاعي.
أخذك منا الموت الذي لم أتوقع أن يسلب مني أغلى ما أملك؛ فو الله اشتقت لك وتعبت أن أعيش بدونك…
بعد كم يوم، كان زين بقى كويس وخلاص خرج من المستشفى.
وهو طلع من باب الأوضة، افتكر أنه هينزل إجازة وقرر يروح لـ جنة يشوفها قبل ما ينزل.
بيشوف ممرضة.
زين: لو سمحتي.
الممرضة: أيوه يا فندم.
زين: هي فين الدكتورة جنة؟ دورت عليها في أوضة الدكاترة مش لاقيها.
الممرضة: الدكتورة جنة في إجازة يا فندم.
زين: أيوه صح افتكرت، دي كانت قالت لي فعلاً إنها نازلة إجازة.
الممرضة: عايزة حاجة تانية يا فندم؟
زين: لا شكرًا.
بعد شوية فون زين بيرن.
زين: ألو.
سليم: ألو يا زين أنت فين؟
زين: أنا في المستشفى.
سليم بخضة: في إيه؟ أنت كويس؟
زين: أيوه كويس، ما تقلقش. المهم أنت عايز إيه؟
سليم: عايز إيه؟ مش أنت يا بني اللي قلت لي إننا هنتقابل في محطة القطار علشان ننزل سوا إجازة؟ أنت نسيت ولا إيه؟
زين: أيوه افتكرت! طيب خلاص يا سليم شوية وهتلاقيني عندك. هروح أشوف العقيد نادر بس وأجيلك علطول.
سليم: طيب ما تتأخرش، وأنا قاعد في المحطة. أول ما توصل رن عليّ.
زين: ماشي يلا سلام.
(زين كان متفق مع سليم أنهم يسافروا الصعيد سوا، وطبعًا زين واخد إجازة وسليم كمان علشان خطوبة سليم. وزين اقترح على سليم أن بدل ما كل واحد ينزل لوحده في يوم، لا سليم يستنى زين ويسافروا في نفس اليوم).
زين جه على باله جنة وزعل أوي أنه هيسافر من غير ما يشوفها، رغم أنه لسه فاكر إنها فعلًا قالت إنها نازلة إجازة بس كان ناسي خالص.
وفي نفسه: ده أنا حتى مش معايا رقمها!
وبتنهيدة بيمشي.
رحيم: يلا يا أما، يلا يا بويا.
تفيدة: طيب يا خويا براحة مستعجل على إيه؟
رحيم: مش مستعجل يا أما، بس علشان ما نتأخرش وكمان زمان زين وسليم جايين في السكة ولازم نكون واصلين الدوار علشان كل حاجة تبقى جاهزة، علشان الشبكة.
تفيدة: طيب، أنا عارفة، مش عملها هنا وخلاص ليه؟ قال يعني بيتنا مش قد المقام ولا حاجة. أول مرة أشوف شبكة هتعمل في بيت العريس مش العروسة.
رحيم: يا أما زين هو اللي أمر بكده، وبعدين كمان علشان عايز يفرح بـ سليم وعامل ليلة ولا ألف ليلة وليلة.
تفيدة بضيق: قال يعني إحنا اللي مش عايزين نفرح بأختك ولا إيه؟ طيب لما نشوف.
رحيم بتنهيدة: الله يرضى عنك يا أما بلاش عكننة النهاردة، النهاردة خطوبة بنتك يعني افرحي كده بقى! هنا ولا هناك واحد. أنا طالع أشوف أزهار وقمر خلصوا ولا لسه.
وبيطلع رحيم.
رحيم: ها يا أزهار خلصتوا؟
أزهار بحب: أيوه يا رحيم خلصنا أهو.
رحيم: أومال فين قمر؟
أزهار: بتلبس وجاية.
رحيم: طيب يلا، أنا هنزل وأنتوا تكونوا تحت علطول.
أزهار: ماشي يا خويا.
(تفيدة ما كانتش طبعًا هتاخد قمر الشبكة معاها أبدًا، يعني كانت هي وصالح ورحيم وأزهار بس وكانت هتفضل حابسة قمر في البيت. بس زين أكد على رحيم أنه قمر لازم تيجي ومهما حاولت تفيدة لازم رحيم يجيبها. وفعلاً رحيم أقنعها بالعافية عن أنها فكت الحبس عن قمر وخلتها تيجي معاهم. وكمان زين كان متفق مع رحيم على كل حاجة، وأدى لـ رحيم فلوس علشان ينزل يجيب الشبكة اللي تعجب أزهار وفعلاً رحيم وأزهار جابوا الشبكة وكله تمام. والشبكة هتعمل في الدوار وزين هو اللي اقترح ده علشان الدوار واسع وزين كمان عامل ليلة كبيرة لـ سليم أخوه).
بعد شوية، كانت أزهار نزلت هي وقمر كانوا صالح ورحيم وتفيدة تحت.
أزهار: خلصنا يا رحيم يلا.
رحيم: يلا.
صالح: جبتي يا أزهار يا بنتي الفستان؟
أزهار: أيوه يا بويا معايا في الشنطة.
(ده فستان الشبكة، لأن أزهار أكيد يعني مش هتلبس فستان الشبكة وهي رايحة، هتلبسه هناك في الدوار).
بعد شوية كانوا وصلوا.
وقبل ما يدخلوا رحيم بيميل على تفيدة أمه: والنبي يا أما قبّلي خالتي راضية حلو بلاش تتخانقي معاها زي كل ما تشوفيه كده، والنبي خلي الليلة تعدي على خير.
تفيدة بضيق: ما خلاص رحيم، تعال علمني أتكلم إزاي معاها.
رحيم بتنهيدة: ربنا يستر.
بيدخلوا كلهم وبيسلموا على بعض.
راضية بحب: أهلًا بعروسة ابني، تعالي في حضني يا أزهار.
بتحضن راضية أزهار وبعد كده بتحضن على قمر.
وفجأة بتلاقي راضية تفيدة بتفرد لها دراعها وداخلة تاخدها بالحضن: إزيك يا أم زين والله وحشتيني أوي.
راضية استغربت من تفيدة أوي، اللي هو بقى دي اللي كانت ماشية من آخر مرة زعلانة وزعقت معاها.
حتى رحيم استغرب وما بقاش مرتاح لأمه ولا في تصرفها مع راضية ده.
تفيدة بخبث: بصي يا راضية، أنتِ زي أختي وأنا مش عايزاكي تزعلي مني أصلًا يعني على آخر مرة كلمتك فيها كده. وإذا كنت زعلتك في حاجة فحقك عليّ، دي مصارين البطن بتتعارك وادي راسك أبوسها أهي.
راضية: ما حصلش حاجة يا تفيدة، وبرضه أنا ما أقدرش أزعل منك، وربنا وحده يعلم معزتك عندي قد إيه. المهم إننا نفرح دلوقتي وننبسط.
تفيدة بخبث: أيوه طبعًا، وإذا كانت على حكاية زين وقمر أنا خلاص شلت الموضوع من دماغي وربنا بقى يرزق كل واحد فيهم.
راضية: أيوه كده يا راضية، ووالله صدقيني لو كان لهم نصيب مع بعض من الأول كانوا هم اللي اختاروا بعض. وكفاية أن سليم بيحب أزهار وأزهار كمان بتحبه، وأهو كلها شوية ونفرح بيهم، وبعدهم رحيم ومودة.
تفيدة بخبث: والله عندك حق. تعال في حضني بقى.
رحيم بيميل على أزهار: هي مال أمك يا بت يا أزهار؟
أزهار باستغراب: والله ما أنا عارفة يا رحيم، مالها اتقلبت كده، بس شكل الموضوع فيه حاجة.
رحيم: ده أكيد، بصراحة مش داخل دماغي حكاية إنك فعلًا هتشيلي حكاية زين وقمر دي من دماغك، وكمان شوفتي بتكلم خالتك راضية إزاي.
راضية: بأقولك يا مودة يلا خدي أزهار وقمر واطلعي بيهم على فوق.
مودة بحب: حاضر يا أما، يلا يا أزهار يلا يا قمر.
رحيم بضحك: الله، طاب وأنا ما أجي معاكم؟
مودة: تيجي معانا تعمل إيه أنت كمان؟
رحيم: أجي أسليكوا.
مودة بضحك: لا شكرًا، خليك في حالك بقى.
رحيم بضحك: طيب أهو يومنا جاي يا حلو.
صالح: رحيم، تعال يلا نروح نشوف الرجالة برا، عن إذنك يا أم زين وأنتِ بقى يا تفيدة خليكِ هنا.
راضية: ماشي يا صالح، وأنا وتفيدة هنقعد سوا.
مودة بحب: أزهار حاسة بإيه كده والنهاردة شبكتك؟ احكي لي بحب أوي أسمع.
أزهار بحب: حاسة بإحساس مختلط كده، إني فرحانة أوي أوي والفرحة مش سايعة قلبي وحاسة بخوف وتوتر وقلق.
مودة: ليه بتقولي كده؟
أزهار: معرفش، بس الأكيد أن أنا دلوقتي فرحانة.
مودة بغمزة: ويا ترى ليه بقى؟
أزهار بكسوف: الله مش النهاردة شبكتي؟
مودة بضحك: فعلًا عندك حق. مالك يا قمر مش معانا خالص كده ليه؟
قمر: لا ولا حاجة.
مودة: الله ولا حاجة إزاي؟ مش شايفة نفسك من ساعة ما طلعنا وأنتِ مش بتتكلمي خالص، فيكي إيه؟
قمر: مفيش، بأفكر شوية.
مودة: بتفكري في إيه؟
قمر بتحاول تتوه: في أزهار خلاص هتسيبني بقى.
مودة بضحك: هتسيبك فين يا حجة؟ يا شبكة مش فرح، يلا يلا قومي فرفشي كده معانا أقولكم تعالوا نرقص.
قمر: لا نرقص إيه يا مودة؟ نتكسف.
مودة بضحك: نعم تتكسفوا؟ يلا يا أزهار قومي، يلا يا حجة قمر أنتِ كمان.
وفعلًا بعد محايلة بقى من مودة لـ قمر وأزهار بيقوموا وبيفضلوا يرقصوا هم الثلاثة سوا.
بعد شوية.
كان زين وسليم وصلوا وسلموا على رحيم وصالح.
زين: رحيم كان حاجة جهزت؟
رحيم: ما تقلقش يا زين كل حاجة زي ما عوزت بالضبط، أنت وسليم ادخلوا غيروا ومش ليك دعوة بأي حاجة أصلًا.
زين بضحك: سايب ورايا سبع.
رحيم بيضحك.
بيدخلوا زين وسليم يسلموا على راضية وتفيدة.
سليم: أومال فين مودة يا أما؟
راضية: مودة فوق هي وأزهار وقمر بيجهزوا لميعاد الشبكة، وأنت كمان خد زين واطلعوا اجهزوا يلا.
سليم: ماشي، عن إذنك يا عمة تفيدة.
راضية: بأقولك إيه يا تفيدة، أنا هقوم أشوف يا أختي الطباخين دول عملوا إيه، أحسن لازم كل حاجة تطلع مضبوطة أنتِ عارفة، مع إني والله قلت لـ زين مش عايزة طباخين، بيني وبينك مش باحب أكلهم أبدًا وزي ما يكونوا بيعكوا كده في الأكل.
تفيدة: على رأيك، ده حتى أكلهم مسخ كده.
راضية: آه والنبي، أقولك تعالي معايا.
تفيدة: يلا يا أختي.
وبيروحوا المطبخ.
بعد شوية بتيجي واحدة وبتنادي على راضية:
يا ست راضية في واحد برا عايزك.
راضية باستغراب: واحد مين ده يا بت؟
أنا معرفش، هو قالي نادي ستك راضية من جوه، وقالي كمان أنه عايزك في موضوع مهم أوي.
سيدي صالح ورحيم بيه محدش منهم باين برا.
راضية: طيب روحي خليه يقعد في أوضة المكتب لحد ما أجي أشوف مين ده، علشان البنات هتقعد برا في الصالة.
طيب يا ستي.
تفيدة: هو مين ده يا راضية؟
راضية: والله أنا عارفة يا تفيدة، اديني هروح وأشوف.
وبتمشي راضية وبتروح تشوف مين ده، بتغيب شوية.
طبعًا تفيدة هتموت وتعرف مين اللي جه وعايز راضية، بتطلع من المطبخ وبتتسحب براحة من غير ما حد ياخد باله وبتقف قدام باب المكتب وبتتسنط علشان تسمع وفجأة بتتخض من اللي سمعته وعرفت مين جوه مع راضية.
تفيدة بخضة: معقولة!