تحميل رواية «زين الصعيد» PDF
بقلم دودي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
زين حسن الجبالي: يبلغ من العمر 30 سنة، يعمل ضابطًا في الشرطة، وهو من أصول صعيدية، ويعتبر كبير العائلة. قاسيٌ في بلده، فهو صارم وحاد الطبع نظرًا لكثير من قعدات الصلح العرفية التي يحضرها، وفي المدينة فهو عصري ومواكب جدًا. جنة عز الدين: تبلغ من العمر 26 سنة، متخرجة من كلية الطب، وتعمل في مستشفى في قطاع الطب العسكري. فتاة مرحة جدًا وكاتبة أيضًا، معروفة بعشقها للروايات والحكايات، ولديها مكتبة خاصة بها في غرفتها، ومن عائلة ثرية للغاية. ماجد قدري: دكتور في نفس المستشفى التي تعمل بها جنة في القطاع، ويكو...
رواية زين الصعيد الفصل الحادي والخمسون 51 - بقلم دودي
تفيدة بخضة بعد ما سمعت تقريبًا كل حاجة: معقولة ده؟
راضية بصدمة: يعني إيه يا كساب اللي بتقوله ده؟
كساب: يعني حسن جوزك يا راضية ما ماتش موتة ربنا... أنتِ اللي موته.
راضية بصدمة من كلامه ومذهولة: أنت إزاي ليك عين تيجي تقولي كده؟ أنت بجح قوي يا أخي... منك لله... يعني أنت السبب في موت حسن... ليه عملت كده ليه؟ منك لله.
كساب بغل: يعني مش عارفة عملت كده ليه؟ ما حسن هو اللي دايمًا كان واقف في طريقي وعمري ما سمع مني أبدًا... وعلى يدك مديت له أيدي مرة واتنين وعشرة وبرضه دايمًا مناخيره في السما... حسن أنا كنت بكره، عارفة يعني إيه بكره؟
راضية بغضب من كساب: بتكره... علشان طول عمره أحسن منك يا زبالة... أنت ولا حاجة يا كساب... عارفة يعني إيه ولا حاجة؟
كساب: ولا حاجة إزاي أومال إيه كل ده؟ أنتِ أظهر مش شايفة أنا بقيت إيه؟ أنا بقيت أكبر واحد في البلد، من ما حسن مات فوقي يا راضية.
راضية بغضب وسخرية منه: لا ده أنا فايقة قوي يا كساب، فايقة... تقدر تقولي كل اللي أنت فيه ده كله منين؟ سبحان الله فجأة كده اتولدت غني مش كده... إوعاك تكون ناسي زمان يا كساب لما كنت بتشتغل عند حسن فاكر ولا أفكّرك؟
كساب بغل: أيوه فاكر... وفاكر كمان إنه كان أناني دايمًا كان شايف نفسه وبس... كان الكل في الكل... أيوه أنا كنت بشتغل عند حسن بس كل يوم كنت بلعن نفسي علشان هو بقى عمدة وأنا لا... بس كل ده خلاص مش بقى مهم المهم إني بقيت عايش وعلي وش الدنيا ومعايا فلوس مالهاش أول من آخر، وبيضحك.
راضية بغضب: فلوسك الحرام دي مش كده؟ فلوسك اللي ضحكت على مراتك وبعتها اللي وراها واللي قدامها وخدت ورثها وتتاجرت بيه في السلاح والمخدرات، فلوس الوسخة اللي مهما لبست واتنضفت هتفضل برضه وسخ زي ما أنت.
عمر الفلوس ما بتغير النفوس ولا قلوب الناس يا كساب.
كساب: مش مهم القلب المهم الشكل وإني بقيت إيه... مش يمكن لو كان أبوكي رضي بيا زمان كان زماني أنا اللي بقيت جوزك مش حسن وكان زمانك دلوقتِ عايشة معايا ومتهنية... أبوكي اللي كان رافض جوازي منك وخلاني صغير في نظر نفسي... وأول ما جاه حسن على طول وافق واتجوزك.
...بس أنا جايلك أهو وبقولك لسه عايزاك يا راضية... وافقي أنتِ بس وأنا هتقلّك دهب وهخليكي ست الناس.
راضية بغضب: أنا ست الناس غصب عنك... إوعاك تكون اتجننت في نفوخك ولا إيه؟ أتجوز مين؟ أتجوزك أنت؟ ده ولا رجالة الدنيا دي كلها تعوضني عن حسن... ولا واحد زيك يسوى في عنيا حاجة... وزي ما بتقول مهما بقى معاك وعندك... برضه هتفضل في نظري زبالة ولا حاجة يا كساب.
أنا راضية مرات حسن الجبالي عمدة سوهاج كلها وهفضل مراته لحد ما أموت... أنت كلب يا كساب... أنا مش مصدقة البجاحة اللي أنتِ فيها وجاي كمان لحد هنا تعترفلي إنك أنت اللي قتلت حسن وكمان عاوز تتجوزني... حسن ده برقبتك... وبرقبة عيلتك كلها أنت فاهم... امشي اطلع برا... ولولا إني مش عايزة أعمل أي دوشة علشان زين أنا كان زماني كالتك بسناني دلوقت... ولو زين عرف إن أبوه ما ماتش موتة ربنا وعرف إن أنت اللي عملت كده قول على نفسك يا رحمن يا رحيم.
كساب بسخرية: يا سلام... طاب ما تقوليله... ولا مش عايزة؟
راضية بغضب: أقوله علشان يقتلك مش كده؟ ويروح مني هو كمان... أقوله علشان يضيع عمره وحياته في مقابل واحد ما يسواش... زين مش هيعرف وده مش علشانك... ده علشان أنا خايفة على ابني لأنك ما تستاهلش يا كساب... امشي برا وإياك أشوف وشك هنا تاني أنت فاهم... وإلا قسمًا بالله أنا اللي المرة الجاية هقطعك بسناني ومحدش هيقدر يحوشك مني.
كساب بضحك: بقيتي عنيفة قوي يا راضية وبتخوفي.
راضية بزعيق وغضب: اطلع برا... غور.
كساب: طيب طيب براحة... كله بأوانه، وبيمشي ناحية الباب وبتكون تفيدة لسه واقفة وبتسمع صوت كساب جاي ناحية الباب بتروح جري على المطبخ... علشان محدش ياخد باله وكمان علشان راضية لما تروح المطبخ تلاقيها...
وبيفتح كساب الباب وبيمشي.
راضية بتنهيدة في نفسها: مش لازم أي حد يعرف إن حسن ما ماتش موتة ربنا... يا رب ساعدني وخليّك معايا... أنا مش حمل أخسر حد من عيالي كفاية حسن راح... يا رب استرها مع زين وسليم وبارك فيهم وفرحهم وما تكسرنيش فيهم أبدًا.
وأفرح بمودة وبيهم هم كمان يا رب.
………………………………………………………
الكل بقى جاهز للخطوبة…
زين بحب: أيوه يا عريس... ألف مبروك.
سليم: الله يبارك فيك يا أخويا... عقبالك أنت كمان لما نفرح بيك كده.
زين بضحك: يا رب يا أخويا.
رحيم: ألف مبروك يا ولد عمي.
سليم: الله يبارك فيك يا رحيم... عقبالك أنت ومودة.
رحيم بضحك: يسمع منك يا رب أحسن أنا بقيت أحس نفسي هخلل جنب أختك.
وكلهم بيضحكوا.
وبيكون مودة وقمر وأزهار فوق نازلين من على السلم.
أزهار لابسة فستان أزرق وطرحة بيبي بلو وهيلز كمان مع إنها ما كانتش راضية بالهيلز ده بس مودة هي اللي أقنعتها بيه وبالعافية كمان.
وقمر لابسة فستان بنتي وطرحة بيضاء.
ومودة لابسة فستان أصفر فاتح وعليه طرحة بيضاء.
ونزلوا.
وكانوا كمان تفيدة وراضية جهزوا نفسهم وصالح.
وسليم راح ناحية أزهار وأخذ أيديها وقعدوا في صالة الدوار وحواليهم راضية وصالح وتفيدة ومودة وقمر وقرايبهم وسليم لبّس أزهار الشبكة وراضية فضلت تزغرط وفرحانة قوي لسليم.
وبرا قدام الدوار كانوا عاملين ليلة كبيرة قوي وخيل ورقص بالنُبوت وأكل للغلابة.
بعد كده رحيم أخذ زين وسليم وطلعوا برا.
سليم وزين ورحيم كل واحد فيهم ركب على حصان وبيرقص بيه... وبعد شوية سليم نزل قدام زين بالنُبوت وكل البلد فرحانة ليهم... ما عدا كساب وطه ابنه... وطبعًا إحنا عارفين كرههم لعيلة الجبالي من الأول.
وجوا مودة وقمر وأزهار بيرقصوا وحوالين منهم ستات البلد كمان... وراضية وتفيدة قاعدين بيسقفوا... وكانت ليلة كلها فرح وهنا وزغاريط ورقص.
بعد ما عدى اليوم على خير وكل حاجة مشيت تمام.
تاني يوم زين كان مبلغ رحيم إنه يقابله برا البيت.
وفعلًا رحيم تاني يوم راح لزين واتقابلوا.
رحيم: خير يا زين؟
زين: خير يا رحيم... عايزك في حاجة بخصوص قمر.
رحيم: قمر... خير في إيه؟
زين: طبعًا أنت عارف إن قمر أختك بتحب حد تاني... ومحدش يعرفه غيرها أنا وهي وبس... علشان كده أنا جيتك هنا علشان عايز أعرفك عليه ولازم يا رحيم تقف جنب أختك قمر... كفاية إنه تفيدة عليها... وأنت عارف أمك قاسية قوي معاها... فلازم أنا وأنت نساعد قمر.
رحيم: نساعدها إزاي يا زين؟
زين: لازم نقنع تفيدة إن فعلًا أنا وقمر ملناش نصيب في بعض... أمك بتظلم أختك وبتظلمني أنا كمان يا رحيم... وأنت عارف كده... وأنا لو ما كنتش واثق في قمر وإنها فعلًا بتحب حد أنا كان هيبقى لي تصرف تاني... أنا وقمر كل واحد شاف نصيبه من حد تاني... مع اللي بيرتاح له وبيحبه بس أمك برضه لسه مش فاهمة.
رحيم بتنهيدة: أنا قمر أختي مظلومة قوي يا زين... وعارف كل اللي بتقوله ده... بس قولي يا ولد عمي أنت لو مكاني هتعمل إيه... أنا والله غلبت مع أمي حتى أبويا مفيش أي كلام واصل معاها... أمي مش بترتاح غير لما بتعمل اللي في دماغها يا زين وأنت عارف... إوعاك تكون فاكر إني راضي عن اللي هي بتعمله مع قمر ده وحبستها في البيت... والله غلبت معاها بس مفيش فايدة... أعمل إيه؟
زين: أنا وأنت هنقدر نعمل سوا... علشان كده أنت لازم تساعدني وتقف معايا... وبينادي زين على عبد الله اللي كان واقف برا.
زين: تعال يا عبد الله... عبد الله بيدخل.
زين بيبص لرحيم: قمر بتحب عبد الله يا رحيم.
رحيم بصدمة وخضة: إيه عبد الله... لا إزاي ده مستحيل... أنت عارف عبد الله ده شغل عند أبويا... مستحيل أمي توافق يا زين مستحيل... وكمان ولا هو من مقامنا ولا من توبنا.
زين لسه بيتكلم وبيقطعه عبد الله.
عبد الله: بعد إذنك يا زين بيه سيبني أنا أرد على رحيم بيه...
وبتنهيدة... يمكن يا رحيم بيه فعلًا ما أكونش قد المقام زي ما أنت ليه قايل... وممكن كمان ست تفيدة مش هتوافق لأن ببساطة أنا فعلًا مش حيلتي أي حاجة ولا عندي بيوت ولا أراضي زيكم... وكمان أكيد بتقول لنفسك إني طمعان فيكم علشان كده إني قربت من قمر علشان تحبني... بس لا يا رحيم بيه أنا عندي اللي أحسن من البيوت والأراضي... عندي قلب والحب اللي حبيت بيهم قمر أختك... ومستعد أعمل أي حاجة علشانها... أنا والله العظيم لا طمعان في أي حاجة واصل كل اللي طمعان فيه هو قمر وبس ومش عايز أي حاجة تاني... أنا ما أعرفش حبيت قمر إمتى ولا إزاي بس كل اللي أعرفه إني من ساعة ما شوفتها وأنا حاسس نفسي إنسان تاني خالص... وأساعد نفسي بنفسي محدش بيساعدني... أنا ولا عاوز حاجة منك ولا من أي حد... مش عاوز غيرها وبس... ما فكرتش هي بنت مين ولا عندها إيه...
أيوه يمكن أكون بصيت فوق قوي وإن إزاي أبص لواحدة وأحبها وأنا شغال عند أبوها... و والله كنت دايمًا بشيلها من دماغي علشان ما أوهّمش نفسي ولا أعشّم نفسي... لأن أنا عارف هي مين وأنا مين... يمكن بصيت للي مش توبي ولا من مقامي علشان أنا في الأول والآخر غلبان وأنتوا مش هترضوا بيا... بس والله العظيم وحياة لا إله إلا الله... أنا أنا مش طمعان ولا عاوز أي حاجة من الدنيا غير قمر وبس.
كل ده وعبد الله بيتكلم بحب قوي وزي ما يكون مع كل كلمة عيونه بتدمع كده.
زين ورحيم سامعينه وبجد حسوا بيه قوي وإنه فعلًا بيحبها ومستعد يعمل أي حاجة علشانها.
زين بيبص لرحيم: ها يا رحيم رد على عبد الله.
رحيم: وأنا يا عبد الله موافق... عارف ليه؟ علشان فعلًا شوفت في عينك نظرة الحب لقمر... شوفت وأنت بتتكلم وفعلًا الكلام طالع من قلبك... أنا مش بتمنا لقمر غير حد يحبها ويخاف عليها وبس.
عبد الله بحب: وأنا والله هحطها جوا عنيا وفوق راسي... علشان هي تستاهل.
رحيم بحب: وأنا واثق فيك يا عبد الله... علشان أنت راجل.
زين: لازم يا رحيم نساعد عبد الله... وأنا لو ما كنتش عارفه وواثق فيه... وطبعًا قعدت معاه كتير قوي وإلا ما كنتش جبته هنا واتكلمت معاه... وزي ما قولت إنه فعلًا راجل وقد كلمته...
هنا بقى زين ورحيم فعلًا قرروا إنهم يساعدوا عبد الله ويفكروا سوا في إنهم يغيروا رأي تفيدة.
………………………………………………
رؤوف: بقولك يا نرجس...
نرجس: إيه يا رؤوف؟
رؤوف: مش ملاحظة إن ملك متغيرة الفترة دي؟
نرجس: متغيرة إزاي يعني؟
رؤوف: مش عارف... بس متغيرة ما بقتش ملك بتاعت زمان كده... دي حتى ما راحتش تعزي في أبو جنة لما مات.
وكل ما أسألها تقولي مش فاضية... مش غريبة دي؟
نرجس: غريبة إيه عادي يا حاج بقى... ما هي برضه بتتعب من المستشفى للعيادة.
رؤوف: بتتعب لدرجة مش فاضية تروح تعزي صاحبتها... صاحبتها إيه... دي هي وجنة أكتر من أخوات...
لا يا نرجس ملك بقت متغيرة على الآخر... والتغيير.
ده للأسوأ... ولا بقت بتقعد معانا زي الأول، وأول ما بترجع من شغلها تدخل أوضتها وتفضل قاعدة فيها بالساعات، ولا عارفين بتعمل إيه لوحدها كده... دي حتى مش بقت تكلم جنة... معرفش ليه بتبعد عنها كده... ملك بتبعد واحدة واحدة عننا وعن الكل... بس احنا اللي مش واخدين بالنا... خلي بالك منها يا نرجس وراقبيها... شوفيها بتعمل إيه، ودايمًا كده اتكلمي معاها وخليكي صاحبتها... أنتِ عارفة أنا بطلع برا من الصبح لحد العصر، ويدوب أخلص الشغل أشتغل آخر النهار على التاكسي، يعني مش بقعد وأنا هاخد بالي منها امتى وإزاي... وأهو على قد ما بقدر بتكلم معاها... بس كنان أنتِ ليكي دور... ودور أهم مني كمان... علشان كده لازم تحطي عينك وسط راسك...
نرجس: حاضر يا رؤوف... متخافش قوي كده على ملك... هي هتبقى كويسة والله وهترجع أحسن من الأول كمان... أنت بس بتبالغ شوية علشان مركز معاها...
رؤوف بتنهيدة: ببالغ... لا يا نرجس أنتِ مش واخدة بالك من بنتك كويس... قوليلها تروح لـ جنة تعزيها وتقف معاها بلاش بنتك تبقى بايعة كده... وبالذات مع أقرب حد ليها...
دي جنة طول عمرها معاها في كل حاجة وأديكي شوفتي يوم موت حسام كانت واقفة إزاي مع بنتك... أنا رايح الشغل دلوقتي وعاوزاك تخلي بالك منها... يلا سلام يا نرجس
………………………………………………
بيعدي كام يوم وزين بيرجع على القطاع وبيروح مستشفى القطاع ومش بيلمح جنة خالص وبيسأل عليها الممرضة.
زين: لو سمحتي هي فين الدكتورة جنة؟
الممرضة: الدكتورة جنة في إجازة.
زين باستغراب: إجازة... هي رجعت ونزلت تاني إجازة ولا إيه؟
الممرضة: لا يا فندم... هي لسه ما رجعتش من الإجازة أصلًا علشان تنزل تاني... لأنه باباها تعيش أنت.
زين بصدمة: إيه والدها اتوفى؟
الممرضة: أيوه...
زين بحزن: طيب تعرفي بيتها فين... أو معاكي رقم تليفونها؟
الممرضة: لا والله يا فندم... بس هتلاقي رقم فونها مع الدكتورة مريم هي صاحبتها وأكيد معاها رقمها.
زين: ألاقيها فين الدكتورة مريم؟
الممرضة: الدكتورة مريم دلوقتي في وقت الراحة هتلاقيها في الكافتيريا.
زين: تمام شكرًا...
الممرضة: العفو يا فندم...
بعد كده زين بيروح لمريم على الكافتيريا.
مريم: أهلًا يا زين.
زين: إزيك يا مريم؟
مريم: الحمد لله... حمد الله على السلامة.
زين: الله يسلمك... هو بجد والد جنة اتوفى... وامتى حصل الكلام ده؟
مريم: أيوه... وهي واخدة إجازة مفتوحة وما جتش المستشفى خالص من آخر مرة... حصل من أربع أيام.
زين: طاب أنا عايز رقم فونها... علشان أطمن عليها... وكمان أزورها.
مريم: أممم... ماشي...
بعد كده مريم بتطلع فونها وبتدي رقم جنة لزين وبتعرفه مكان بيتها.
زين: تمام شكرًا يا مريم ولسه بيقوم.
مريم: لا العفو على إيه... رايح فين ما تقعد شوية... أعزمك على حاجة؟
زين: لا شكرًا... والله معلش مش فاضي عندي شغل...
مريم: ماشي... على راحتك.
وبيمشي زين.
مريم بغل: طيب... والله شكله بيحبك يا جنة... ليكي بخت يا أختي... وهو كمان ماله ملهوف عليها قوي كده ليه أول ما عرف إنه أبوها مات... ما خلاص أهو مات وراح...
(يا خرابي عليكي يا مريم أنتِ كمان... والله الله يكون في عونك يا جنة... الكل بيحسدك وبيكرهك كده ليه...)
زين بيروح على المكتب ويتصل على جنة ما فيش أي رد بيحاول مرة واتنين وتلاتة برضه ما فيش رد... بعد كده بيروح يشوف شغله ولما بيخلص برضه بيطلع فونه وبيرن عليها...
جرس البيت بيرن بتفتح أم جنة جميلة.
جميلة: أيوه حضرتك عايز مين؟
زين: مش ده برضه بيت الدكتورة جنة؟
جميلة: أيوه... حضرتك مين؟
زين: أنا زين زميلها في الشغل... وكنت جاي أطمن عليها... وقبل كل حاجة البقاء لله طبعًا.
جميلة: ونعمة بالله...
زين: هي جنة مش موجودة... كنت عايز أعزيها يعني لو يسمح.
جميلة: لا موجودة فوق في أوضتها... لما حضرتك تكون شربت قهوتك أكون أنا طلعت بلغتها إنك هنا... بس أقولها مين؟
زين: قوليلها زين.
جميلة: تمام... لحظة وهتنزل.
وبتطلع جميلة على أوضة جنة وبتفتح الباب وبصدمة بتصرخ.
زين أول ما سمع صوت الصريخ طلع جري على فوق يشوف في إيه وأول ما بيدخل بينصدم وهو شايف جنة سايحة في دمها وللأسف كانت...
رواية زين الصعيد الفصل الثاني والخمسون 52 - بقلم دودي
زين أول ما طلع جرى لفوق، وبيدخل الأوضة بيلاقي جنة مرمية على الأرض وسايحة في دمها… وجميلة بتعيط وبتصرخ على منظر بنتها اللي قدامها… وبتنزف.
زين كان مصدوم وقتها ومخضوض قوي على جنة، على طول شالها ونزل بيها وحطها في عربيته، وركبت معاه جميلة وراحوا على أقرب مستشفى.
الدكتور والممرضين خدوها منه ودخلوها أوضة العمليات… وبعد شوية زين لاقى الممرضة طالعة وبتقول أنهم محتاجين نقل دم بسرعة.
زين: أنا موجود ممكن تاخدوا مني أنا.
الممرضة: تمام… تعالى بسرعة معايا.
بيدخل زين مع الممرضة وبتسحب منه دم، ولحسن الحظ طلع نفس فصيلة دم زين هي هي نفس فصيلة دم جنة.
خلاص الممرضة خدت من زين الدم المطلوب لإنقاذ حياة جنة… بعد كده زين طلع بره يستنى مع جميلة… وكله خوف ورعب على جنة… مش قادر قلبه وجعه وباين عليه أنه مفزوع قوي بس ما كانش بيحاول يبين علشان خاطر جميلة ما تقلقش على بنتها… كفاية أنها قاعدة تعيط وعمالة تدعي وتقرأ في المصحف… أن ربنا ينجي بنتها.
بعد شوية
بيطلع الدكتور من أوضة العمليات وزين وجميلة بيجروا عليه.
زين بخوف: طمني يا دكتور.
الدكتور: الحمد لله… هي بقت كويسة دلوقتي وعدينا مرحلة الخطر.
جميلة بعياط: بجد… يعني هي كويسة دلوقتي، أنا أمها قولي علشان خاطري… ريح قلبي.
الدكتور: ما تقلقيش… والله بنتك زي الفل.
جميلة بعياط: طاب حصلها إيه… وليه عملت كده؟
الدكتور: للأسف هي كانت بتحاول تنتحر… والحمد لله إننا لحقناها في آخر لحظة، الله أعلم إيه اللي كان ممكن يحصل لو كنتوا اتأخرتوا شوية.
جميلة بحزن وعياط: تنتحر… جنة بنتي أنا.
زين: طاب يا دكتور… ممكن ندخل نشوفها؟
الدكتور: آسف بس مش هينفع دلوقتي، لأنها هتنتقل لأوضة وهتطلع من أوضة العمليات دلوقتي، عليها تحت رعاية ده غير أنها واخدة محاليل وأدوية… ومحتاجة ترتاح… علشان تقدر تسترجع صحتها وتقوم من تاني.
زين: طاب إمتى نقدر نشوفها يا دكتور؟
الدكتور: مش أقل من خمس أو ست ساعات بكتير… أنا هبلغ الممرضة تبلغ حضرتك لما تفوق.
زين: تمام يا دكتور… شكرًا.
الدكتور: العفو… ده واجبي… عن إذنك.
جميلة واقفة ودموعها نازلة على خدها… زين بيقرب منها: بلاش عياط بقى والله خلاص الدكتور طمنا عليها.
جميلة بحزن: مهما الدكتور يقول… عمر ما قلبي هيطمن غير لما أشوفها بعيني… أنا هدخل لها.
زين: صدقيني… أنا حاسس بيكي، وبعدين هي دلوقتي نايمة ومش هتحس بيكي غير لما تفوق… ممكن تيجي تقعدي وترتاحي شوية ولازم كمان تاكلي حاجة علشان تقفي على رجلك.
جميلة: لا مش عايزة حاجة… عايزة إني أطمن على بنتي وبس.
زين: طاب علشان خاطري… تعالى ننزل الكافتيريا تحت شوية ونتكلم لحد على الأقل ما جنة تفوق إيه رأيك؟
جميلة بتنهيدة وبعد إلحاح من زين راحت معاه.
**زين أصلاً من جوه برضه لسه خايف على جنة، وأيوه الدكتور قال إنها بخير وخلاص بقت كويسة… بس عمره ما هيطمن عليها بجد غير لما يشوفها قدامه كده ويكلمها.
بيصبر جميلة وهو محتاج اللي يصبر، وبيحاول يداري خوفه وما يقلقش جميلة، كفاية اللي هي فيه.
شخصية زين في الرواية… حقيقي أنا ككاتبة بحبها قوي… زين حاجة كده مش قادرة أوصفها… طيب وشهم وجدع… وإزاي واقف جنب جميلة وبيطيب بقلبها وبيخرجها من المود اللي هي فيه ده علشان ما تعيطش وقلبها يطمن… ولا لما كان على طول هو وجنة في خناق كل ما يشوفوا بعض… بس كان بيحبها من قلبه بجد… وكان بيبقى مبسوط قوي لما يشوفها… رغم عصبيته والنرفزة بتاعته على طول بس والله طيب.
**بعيدًا عن الرواية بقى… ده غير أن أي حد صعيدي أكيد طبعًا كده… الصعايدة دول في القلب والله، ألف مليون تحية لكل حد من الصعيد كلها… كل واحد فيهم شهم وجدع… هم الصعايدة إيه غير جدعان وأهل كرم وحب.
***
ملك باستغراب: بابا… خير في حاجة؟
رؤوف: هو لازم يكون في حاجة… ولا إيه علشان أجيلك؟
ملك: لا أبدًا… بس غريبة يعني حضرتك جاي لي هنا الصيدلية… فأكيد في حاجة، هي ماما كويسة؟
رؤوف: أيوه يا ستي ماما كويسة… بس قولت أجي أشوفك وأتكلم معاكي شوية… أعمل إيه مش بلحق أشوفك يدوب بترجعي من بره تدخلي على أوضتك وتقفلي على نفسك… ومش بشوفك غير الصبح وأنتي نازلة… وبيبقى صدف كمان.
ملك: ما أنت عارف الشغل بقى يا بابا والأيام دي بتعب قوي من المستشفى للصيدلية هنا وبرجع مهدود حيلي… ومش بعرف أقعد معاك لا أنت ولا ماما.
رؤوف: لا يا ملك يا حجة… إنك مشغولة وتعبانة… أنتي متغيرة خالص الفترة دي… وعايز أعرف مالك… أنا استأذنت من الشغل وجيت علشان نتكلم… ده غير أن أنتي ما تعرفيش إني جاي لك… أنا قررت أكلمك أنا وأنتي وبس… وعارف أن أنتي مش بتتكلمي مع أمك ولا بتقعدوا مع بعض زي أي بنت وأمها.
وأنا قريب منك وعارفك… وعارف كمان أن الفترة الأخيرة دي كل حاجة فيكي متغيرة… يمكن ما أعرفش السبب… بس عايز أعرف اللي خلاكي توصلي لكده.
ملك: مالي بس يا بابا ما أنا كويسة قدامك أهو… ومفيش أي حاجة.
رؤوف: لا يا ملك مش كويسة وفيه حاجة… ملك أنتي ما روحتيش تعزي جنة في موت أبوها… لما مات… عارفة يعني إيه… وكمان مش بتتكلمي معايا زي الأول ولا بقيتي بتحكي لي حاجة زي ما كنا دايمًا مع بعض ونفضل نحكي.
أنا ما بقتش مستوعبك يا ملك بجد… إيه اللي غيرك بالشكل ده… وكمان يخليكي ما تروحيش تعزي أقرب واحدة ليكي من صحابك… دي كمان مش صاحبتك بس… ده أنتي وجنة أكتر من الأخوات… وعلى طول مع بعض… وبتحبوا بعض.
جنة أكيد زعلانة منك لأنك ببساطة اتخليتي عنها في موت أبوها ومش لقتك جنبها… اتخليتي عنها في عز ما كانت محتاجاكي… جنة مش تستاهل منك كل ده… ده أنتي بالذات المفروض تبقي أول واحدة معاها وبتسنديها غير أي حد… اتخليتي وسبتيها تواجه موت باباها لوحدها… بقيتي قاسية قوي يا ملك على كل اللي حواليكي.
ملك: ما حصلش حاجة لكل ده يا بابا… أنت حضرتك مكبر الموضوع قوي… قولت لحضرتك مفيش وقت ومشغولة… أنا هبقى أروح لها بعدين.
رؤوف بصدمة واستغراب من رد ملك البارد ده: هتبقي تروحي لها!!!
لا وعلى إيه يا ست ملك، خليكي زي ما أنتي، بس قبل أي حاجة اقعدي وفكري مع نفسك… إزاي جنة كانت واقفة دايمًا معاكي وفي ضهرك، ومين اللي كان معاكي ومش سابك في موت حسام… وخوفها وحنيتها عليكي… ومش سابتك ولا لحظة وفضلت معاكي لحد ما وقفتي على رجلك…
وعديتي كل ده… وأذكر أن لها الفضل في حاجات كتير أوي.
ملك: إيه يا بابا، أنت واقف في صفها أوي كده ليه؟ أنت معايا ولا معاها… وكمان جاي عليا أوي بكلامك ده…
رؤوف: أنا ولا معاكي ولا معاها… أنا مع الحق واللي أنا شايفاه صح ومضبوط… علشان جنة ما تستاهلش منك كل ده ولا القسوة دي كلها… أنا جاي أفوقك من اللي أنتي فيه يمكن تكوني مش واخدة بالك… من اللي قولتهولك من شوية…
اقعدي مع نفسك وفكري مرة واتنين وتلاتة وهتلاقي إنك فعلًا ظلمتي جنة… ومهما كان، أنتي بنتي وخايف عليكي ومينفعش أشوفك كده وبتتخلي عن جنة اللي أعز واحدة وقفت في ضهرك ومعاكي… ومش اتكلم… لا كان لازم أجي النهاردة وأوعيكي… بدل ما تخسري كل حاجة…
آه وقبل ما أمشي… عايز أقولك بلاش تبعدي كتير يا ملك، روحي لـ جنة وشوفيها وعزيها… هي زمانها محتاجالك دلوقتي… وأكيد كانت مستنية صاحبتها وأختها تقف جنبها ومش لقت ده… وأينا كان حصل إيه غيرك كده… من ناحيتها… أنا ماشي، رايح أشوف شغلي يا ملك… سلام.
وبيمشي رؤوف… اللي فعلًا معاه حق في كل كلمة قالها، بجد ملك اتغيرت أوي… رؤوف كان هو دايمًا أقرب من نرجس لـ ملك ودايمًا فاهمها وعارفها على إيه… بس لأول مرة يستغرب من ملك ومش بقى فاهمها خالص زي ما يكون لسه بيكتشفها…
***
سليم: ألو، إزيك يا زهرة قلبي؟
أزهار: الحمد لله يا سليم بخير.
سليم بحب: وحشتيني.
أزهار بكسوف: بس بقى يا سليم… أنت عارف إني بتكسف من الكلام ده…
سليم بضحك: الله كلام إيه… هو أنا لسه قولت حاجة… بقولك وحشتيني.
أزهار: أحم… ماشي.
سليم بضحك: آه ياااني منك… مكسوفة بقى وكده صح؟
أزهار بضحك: أيوه يا سيدي مكسوفة…
سليم: طاب تعرفي أن قلبي بيدق.
أزهار: وده من إيه بقى؟
سليم: بيدق أول ما بيسمع صوتك.
أزهار بضحك: لا سلامته.
سليم: هو مين؟
أزهار بضحك: قلبك.
سليم بضحك: والنبي عسل يا إخواتي… تعرفي يا أزهار بجد لما أنا لما بكلمك بحس بإحساس رهيب كده وبحب، وإنه ياااه أخيرًا ما صدقت إننا نتخطب… برغم كل الظروف اللي مرينا بيها… وعمتي تفيدة والمشكلة اللي حصلت علشان زين وقمر… وبعدنا موت أبويي… كل ده عد عليا وأنا كان جوايا خوف إننا ممكن لقدر الله ما نكملش… بس برضوا كنت بقول لا كل حاجة هتبقى كويسة وكل حاجة هامشي على خير… متعرفيش فرحتي أول ما زين لقيته بيتصل بيا… ومجهز كل حاجة… ولا وأنا نازل من الشغل ومبسوط بخطوبتي عليكي… أنا كنت بتمناكي دايمًا يا أزهار من ربنا…
من يوم ما وعيت على الدنيا وأنا وأنتي مع بعض… وحبيتك… وكنت دايمًا بحلم تكوني ليا… وأهو الحمد لله خلاص بقيتي ليا… وبدعي ربنا يجمعني بيكي على خير… يا زهرة قلبي.
أزهار كانت فرحانة أوي من كلام سليم لها… وإنه فعلًا بيحبها… وحاسة بكلامه أوي…
سليم لاقى مفيش رد من أزهار… أزهار أنتي معايا؟
أزهار بتوهان: هاا معاك يا سليم.
سليم: أومال روحتي فين كده… ده زي ما يكون سرحتي.
أزهار: سرحت في كلامك… أنا بحبك أوي يا سليم أوي… ربنا يخليك ليا وأكون ليك وأعرف إزاي أسعدك وتخليك أسعد واحد في الدنيا دي كلها…
سليم: أنا مش عايز غيرك وبس… أنا بحبك وهفضل أحبك لحد آخر يوم في عمري… ولا حاجة هتفرقنا أبدًا عن بعض…
أزهار: بس أنا خايفة يا سليم… علشان زين وقمر… وخايفة لـ تحصل حاجة تغير اللي إحنا فيه دلوقتي…
سليم: ليه بتقولي كده؟
أزهار بتنهيدة: معرفش… بس بصراحة مش مطمن لـ أمي وإنها فعلًا شالت موضوع زين وقمر ده من دماغها… وزي ما يكون بتخطط لـ حاجة… ده غير حبسة قمر في أوضتها ومش مخلياها تشوف النور… خايفة من كل حاجة… ومش عايزة أسيبك ولا أخسرك يا سليم… أنت مش هتسيبني صح؟
سليم: أسيبك إيه بس… وأنا ما صدقت خطبتك… دي كلها أوهام في دماغك… كل حاجة هتبقى كويسة وكله هيعدي… أنتي بس خلي بالك من نفسك ومن قمر… وبلاش أمك تبقى قاسية عليها يا أزهار… وخليها ما تفكرش كتير ولا مع زين ولا مع قمر… وتسيب كل واحد يعيش حياته ويشوف نصيبه مع اللي يختاره ويحبه…
أزهار بتنهيدة: ربنا يهديها بجد يا سليم… وتسيبهم في حالهم بقى…
سليم بحب: بقولك إيه أنا هقفل علشان عندي تدريب دلوقتي مش عايزة حاجة…
أزهار: عايزة سلامتك خلي بالك على نفسك… وكل واتغطى كويس.
سليم: حاضر… وبيضحك… والله حاسس إن أمي هي اللي بتدعيلي… يا بنتي أنا خطيبك والله… قوليلي كلمة حلوة يخربيتك ألطم منك…
أزهار بضحك: إيه يا عم الله… طيب بحبك طاااه…
سليم بضحك: لا بعد طاااه دي لازم تقفلي… وبيضحك… يلا بقى سلام علشان ما أتأخرش على الفرقة…
***
هدى: إيه يا مريم قاعدة كده ليه؟
مريم: مفيش.
هدى: الله مفيش إزاي… أنتي مش شايفة عاملة إزاي ومكشرة كمان…
مريم: بفكر بس شوية يا هدى لو سمحتي سيبيني لوحدي.
هدى بتمثيل: أسيبك لوحدك بس إزاي في الحالة دي… ولا خلاص أنتي كمان هتبقي عليا ومش هتكلميني… زي جنة.
مريم: ولا عليكي ولا حاجة… بس كل الحكاية إني مليش كلام معاكي يا هدى وأظن أنتي عارفة ليه…
هدى بتقرب ناحيتها وبتمثيل: عارفة إنك لسه زعلانة مني علشان اللي حصل ده… بس والله أنا ما كنتش أقصدك أنتي وأنتي عارفة أن جنة كانت المقصودة من ده كله… وكمان هي دايمًا اللي بتبعدك عني وبتكرهك فيا… علشان كده أنتي مش بتحبيني…
مريم: جنة مش بتكرهك يا هدى… أنتي بس اللي مش عارفة تفهميها كويس… علشان كده أنتوا مش صحاب ولا حد فيكم عارف يفهم التاني… وخلاص إذا كان على اللي حصل والتسمم أنا مسامحة…
هدى: يعني بجد مش زعلانة؟
مريم: لا والله مش زعلانة.
هدى: خلاص يبقى تثبتيلي إنك مش زعلانة فعلًا وتحكيلي مالك…
مريم بتنهيدة: والله يا هدى أنا ذات نفسي معرفش مالي… حاسة إني بحب… بس يا خسارة اللي بحبه ده مش حاسس بيا ولا بمشاعري من ناحيته.
هدى بخبث: الحلوة بتحب جديدة بقى… احكيلي مين هو بسرعة.
مريم: بحب زين…
هدى: زين مين؟
مريم: يا بت زين الضابط اللي في قطاع الضباط.
هدى: آه… آه يا بنت الإيه وقعتي واقفة يا اختي يا بختك…
مريم: يا بختي ليه بس… المنحوس منحوس طول عمره.
هدى: ليه إيه اللي حصل؟
مريم: أنا حاسة أن جنة بتحبه بس مش متأكدة…
هدى: بتحبه… وحاسة إزاي بقى؟
مريم: لما كان تعبان ومتصاب آخر مرة ودخلت عليهم… كان بيبوسها… متعرفش وقتها أنا اتضايقت قد إيه… بس معرفش إذا كان بيحبها ولا لا.
هدى بخبث: يحبها إيه… دي جنة دي ولا حاجة أصلًا… أراهنك إن ما كانتش هي اللي ضحكت عليه علشان تلوف عليه وتخليه يحبها…
مريم: لا يا هدى معقولة… جنة مش كده خالص.
هدى بخبث: والنبي أنتي طيبة وعلى نيتك اسكتي… اللي زيها وقعت صح وزي ما بتقولي كان بيبوسها… أكيد أغرته ولا قالتله كلمتين حلوين علشان كده… عرفت إزاي توقعه… وهو مش بيحبها يا هبلة يا عبيطة… قربي أنتي منه علشان مش يشوف غيرك أنتي وبس… وينفض من جنة… وهي لما هتلاقيه مركز معاكي هتسيبها منه.
مريم: تفتكري؟
هدى: أفتكر ونص… بس أنتي اسمعي كلامي بالظبط.
مريم بانتباه لكلام هدى: سامعة… بس من غير ما جنة تعرف حاجة.
هدى بخبث: تعرف ولا ما تعرفش فكك منها… دي مش تستاهل حد زي زين… دي أقل منه بـ ألف نيلة… أنتي اللي تستاهليه يا بت يا مريم… اسكتي جنة بتغير منك ومش عايزاكي تبقي حلوة ولا تحبي وتتحبي… فوقي بقى وبطلي طيبتك دي ولعبيها زي ما هي بتلعب وترسم على زين… من الآخر بقى هي بتكرهك…
مريم بتنهيدة: بس أنا مش بكرهها… كل الحكاية إني ساعات مش بحس إني بحبها بالذات لما بشوفها واقفة مع زين وزي ما يكون واقفة في زوري… عايزة تبقى الكل في الكل… وتثبت نفسها عند الدكاترة والضباط كمان.
أنا بدأت أحس إنها فعلًا بتكرهني ومش عايزاني جنبها…
هدى استغلت كلام مريم على جنة وبتقرب منها وتبص في عنيها… يا هبلة دي بوشين اسمعي مني أنا… أنا أكتر واحدة فاهمها وعارفها… مش يغرك الوش البريء اللي على طول مصدرهولنا ده… ولا بتبان طيبة قدام الكل وإنها مش عارفة حاجة… ما أنا كمان مش بكرهها… وعلى يدك مديت إيديا لها مرة واتنين علشان نبقى صحاب وأقرب منها… هي اللي كانت مش بترضى أبدًا…
مريم: فعلًا حصل… والله جنة خسرت واحدة زيك… مع إني أهو قعدت واتكلمت وفضفضت معاكي… معرفش مش عايزة تديكي فرصة ليه بجد.
هدى بخبث: شوفتي بقى علشان فقر… ودايمًا شايفة نفسها علينا… ومتكبرة… أنتي بس ركزي إزاي توقعي زين فيكي أنتي وأنا كمان معاكي… دي جنة غلوية من ناحيتك وبتتمنالك الشر صدقيني… أوعي يغرك الضحك في وشك… ده أنا في مرة سمعتها بتتكلم عليكي وحش أوي للممرضين… ودخلت وقولتلها عيب يا جنة… لما تتكلمي على زميلتنا كده في غيابها… طلعت فيا وكانت هتاكلني وقتها… ما رضيتش أجي وأقولك لأحسن تزعلي منها…
طبعًا مريم سمعت الكلام ده من الزفتة هدى وبان عليها الغضب أوي…
مريم بغل وغضب وحقد في كلامها: بقى جنة تعمل كده ماشي… والله لأوريها الزبالة دي… هي مفكرة نفسها مين يعني ولا إيه… اللفافة دي… والله يا هدى أنا معرفش من غيرك كنت عملت إيه… فعلًا ربنا بعتك ليا في الوقت المناسب علشان أعرف حقيقتها على إيه…
هدى بخبث: أنا معاكي وجنبك في كل حاجة… ومش عايزة حاجة غير إنك تربيها وبس… بس خليكي معايا وأنتي هتكسبي.
مريم: أنا معاكي… وأنتي من النهاردة صاحبتي…
هدى بخبث: أكيد طبعًا… وهخليكي تلعبي على زين لحد ما يحبك ويقعك في غرامك كمان يا بت وبتغمز لها…
مريم: يا رب يحبني ويحس بيا بقى…
هدى بضحك: هيحس أوي يا اختي ما تخافيش…
وبيفضلوا بقى يتكلموا ويضحكوا…
***
شوف ولاد الكلب بيتكلموا إزاي على جنة… آه يا اللي منكم لله والخبث اللي فيكم… بقى جنة برضوا اللي بوشين… ده أنتوا تاخدوا جائزة أوسكار في التمثيل… ولا أنتي يا مريم بدل ما تدفعي عن جنة صاحبتك وتردي غيبتها رايحة تتكلمي عليها كده… اخص عليكي وعلى تربيتك ما طمرش فيكي العشرة…
***
زين وجميلة قاعدين بيتكلموا في الكافتيريا بتاعت المستشفى…
جميلة: شكرًا ليك بجد يا زين… أنا معرفش من غيرك كان زماني عملت إيه… الله وأعلم لو كنت لوحدي كنت هتصرف إزاي… ربنا بعتلك ليا من السما علشان تنقذ حياة جنة.
زين بحب: لا شكرًا على واجب يا هانم… والحمد لله إنها بقت كويسة…
جميلة: تقدر تروح شغلك دلوقتي… مش عايزة أتعبك أكتر من كده.
زين: لا مفيش تعب ولا حاجة… أنا هفضل هنا لحد ما جنة تفوق… وكمان علشان أخلي بالي من حضرتك لتعوزي حاجة ولا كده.
جميلة: غريبة…
زين: إيه الغريب في كده؟
جميلة: يعني مش عايز تمشي غير لما تتطمن على جنة… وأنا فاكرة لما جيت البيت قولت إنك عايز تعزيها… ده عمر ما حد من زملائها جه البيت كده… ولا عمرها كمان حكتلي عنك وإنها تعرفك أبدًا…
زين بتوتر: عادي أنا وجنة زمايل في الشغل ومن واجبي إني أقف جنبها بالذات في المحنة دي… وربنا يصبرك ويصبرها…
جميلة بتبص لـ زين: أتمنى تكونوا زمايل وبس…
زين اتوتر من كلام جميلة… ومش فاهم قصدها إيه بس من جواه قلقان… وبيبص على جميلة اللي وشها اتغير كده وزي ما يكون بتبص على حاجة أو اتخضت من حاجة وفجأة بتشهق وتترعب أول ما بتشوف…
رواية زين الصعيد الفصل الثالث والخمسون 53 - بقلم دودي
جميلة فجأة بتشهق وبتتخض وملامحها بتتغير وزين لاحظ ده.
زين باستغراب: في حاجة؟ حضرتك كويسة؟
جميلة بتوتر: هااا... لا مفيش حاجة... قايمة أشوف حاجة وهأجي على طول.
زين: تمام... اتفضلي.
زين أصلًا حاسس إن فيه حاجة غريبة بتحصل وهو مش فاهم في إيه. وبتروح جميلة قايمة وبتبعد شوية عن زين وبتتجه ناحية شخص ما هنعرف هويته بعدين.
جميلة: أنت اتجننت... جاي هنا تعمل إيه؟
الشخص: جاي أشوفك يا حلوة.
جميلة: تشوف مين؟ امشي حالًا قبل ما حد يشوفك... مش كفاية اللي إحنا فيه... امشي.
الشخص: هو إيه اللي أنتوا فيه؟ آه صحيح البقاء لله...
ويضحك.
جميلة بغضب وخايفة لحد ياخد باله: ده أنت بجح أوي... أنت عارف لو حد شافك إيه اللي ممكن يحصل؟ إحنا هنتفضح... امشي دلوقتي.
الشخص بضحك: لا مش قبل ما تعرفي أنا جاي هنا ليه الأول.
جميلة: اخلص جاي عايز إيه؟
الشخص: الفلوس اللي معايا خلصت... وعايز فلوس تاني... وإلا بقى أنتِ عارفة أنا ممكن أعمل إيه.
جميلة بغضب: أنت لحقت تخلص الفلوس اللي إديتهالك؟ إيه مبتشبعش؟
الشخص بضحك: حد يشبع من الفلوس برضه؟ بس بسم الله ما شاء الله احلويتي لما المرحوم مات.
جميلة بغضب: اخرس يا حيوان أنت.
وبتطلع جميلة فلوس من شنطتها وتديهاله.
جميلة: امسك ومش عايزة أشوف وشك هنا تاني أنت فاهم... امشي قبل ما زين ياخد باله بسرعة.
الشخص: ومين زين ده... اللي خايفة منه أوي كده؟
جميلة بغضب: وأنت مالك؟ شيء مش يخصك... أنت اللي يخصك الفلوس وبس... وخدتها يلا بقى وريني عرض كتفك من هنا.
الشخص: طيب طيب براحة... مالك قاسية علينا يا حلو كده ليه؟
جميلة بغضب: غور بقى... وإياك أشوف وشك تاني.
الشخص: لا يا حلوة دي بقى مش أضمنها... وقت ما يجيلي مزاج هاجيلك وكل ما الفلوس تخلص هاجيلك... ولا تحبي نفتح في القديم وكل حاجة تبان؟
ويضحك.
جميلة بغضب: أنت حيوان... ومعندكش ضمير ولا أخلاق.
الشخص: كان فيه وخلص... يلا سلام يا هانم.
ويضحك.
جميلة بعد ما مشي... كانت خايفة أوي منه وأول ما شافته كانت مرعوبة وخايفة ليقول أي حاجة والكل يعرف الحقيقة... بس إيه هي الحقيقة يا ترى؟ هنعرف بعدين.
وفي نفسها: يا رب اقف معايا علشان خاطري أنا مش ناقصة وجع تاني... ولا الماضي يرجع.
وبتنهيدة ومشوشة ومحتارة وشعور جواها متلخبط. وكل ده كان زين بيرقبها من بعيد وهي بتكلم الشخص ده... ومش فاهم مين ده ولا في إيه.
جميلة بتتجه عند زين وبتحاول تبين إنه مفيش حاجة.
زين من جواه عايز يسألها فيه إيه... وعايز كمان يطمن عليها.
زين: حضرتك كويسة... في حاجة ضايقتك؟
جميلة بتوتر: لا لا مفيش.
زين: مين الراجل اللي كنتِ واقفة معاه ده؟ أنا مش قصدي أتدخل... بس حاسك اتوترتي منه وزي ما يكون في حاجة... أنا ممكن أساعدك لو بيضايقك حضرتك... أنتِ عارفة إني ضابط يعني لو فيه أي حاجة أنا موجود.
جميلة بتبص لزين وجواها بتفكر... يا ترى أقوله ولا لا؟ طاب افرض قلتله بس أنا كده هتفضح وجنة هتعرف الحقيقة... وكل الناس هتتكلم... ولو متكلمتش الحيوان ده هيفضل يستغلني كل شوية... طاب أعمل إيه؟
وبتاخد نفس... وبترد على زين: متشغلش بالك أنت يا زين... أنا هاعرف أتصرف.
وبعد شوية جات ممرضة تبلغهم إن جنة فاقت.
زين وجميلة طلعوا على فوق على طول ودخلوا أوضة جنة.
جميلة بحب: حمد الله على السلامة يا حبيبتي... بقى كده يا جنة تقلقيني عليكي.
جنة: الله يسلمك يا ماما... هو إيه اللي حصل؟ أنا مش فاكرة أي حاجة خالص...
جنة كانت لسه بتحاول تستوعب إنها فاقت... فمكنتش فاكرة حصل معاها إيه.
جميلة بحزن: كنتِ هتموتي نفسك يا جنة... بقى كده عايزة تروحي وتسيبيني لوحدي في الدنيا؟ أنتِ عارفة إني مليش غيرك بعد ما عز الله يرحمه... ولولا إن زين كان موجود في الوقت المناسب وهو اللي لحقك... أنا وقتها مكنتش هاعرف أتصرف لوحدي.
زين كان واقف... جنة بتبصله.
جنة: زين... أنت اللي لحقتني بجد؟
زين بحب: أيوه يا ستي... ليه يا جنة تعملي كده؟ بس مش مهم خلاص سيبك أنتِ دلوقتي... المهم إنك بقيتي كويسة...
وبيبصلها بحب أوي...
زين: ومش تقلقيني تاني بقى عليكي... أنتِ متعرفيش معزتك عندي إيه.
وبيغمز لها من غير ما جميلة تاخد بالها.
جنة بابتسامة: ربنا يخليك يا زين... وشكرًا.
زين: شكرًا... إيه بس... أهم حاجة إنك بخير... وتقومي بالسلامة وترجعي الشغل من تاني.
جميلة لاحظت إن زين وجنة بيبصوا لبعض أوي وبحب كده وعيونهم فاضحاهم أصلًا.
جميلة: أنا هاروح أجيب حاجة من برا وأجي.
جنة: ماشي يا ماما... متتأخريش.
وبتمشي جميلة عاملة حجة إنها طالعة برا علشان لو زين عايز يقول حاجة ل جنة مثلًا... المهم جميلة بتطلع... وزين بيجيب كرسي ويقعد جنب جنة... وبيبصلها بحب وبابتسامة.
زين: إيه بقى؟
ويضحك.
جنة بضحك: إيه؟ في إيه؟
زين: وحشتيني على فكرة.
جنة بخجل: بس يا زين عيب بقى.
زين بضحك: أنا تعبت منك والله... يا بنتي بقولك وحشتيني... وعايز أفتح مامتك بقى في موضوعنا... عارف إن الوقت مش مناسب... علشان موت والدك... بس أنتوا لازم راجل يكون معاكم... ويخلي باله منكم كمان يا جنة... مينفعش تفضلوا كده... أنا بحبك والله.
جنة بتنهيدة: عارفة يا زين إنك بتحبني وأنا كمان بحبك... بس إديك قلت مينفعش دلوقتي... وكمان حاسة نفسي لسه مفوقتش من موت بابا... وحاسة نفسي مش هاقدر أرجع الشغل من تاني وأبقى زي الأول... أنا تعبت يا زين من كل حاجة.
زين: تعبتي... وأنا موجود معاكي... عارفة أنا أول ما سمعت بموت باباكي افتكرت أبوي على طول وزعلت أوي... وحاسس بيكي وبكل المشاعر وكل حاجة جواكي... ومحدش هيحس بكلامك غير اللي مجرّب... وأنا مجرب... علشان كده بقولك متخافيش وأنا معاكي مهما حصل.
جنة بتنهيدة: أنت عرفت إزاي بموت بابا؟
زين: لما رجعت من الإجازة... وسألت عليكي قالوا إنك نزلتي إجازة ولسه مرجعتيش فاستغربت وحسيت إنه في حاجة... وعرفت من الممرضة باللي حصل وروحت لمريم وخدت منها تليفونك وعنوانك... وطبعًا حضرتك كنتِ مش بإيدي لأنك قافلة فونك... فقلقت أكتر... بس وقولت هاجيلك البيت أشوفك وأعازيكي... وحصل اللي حصل بقى.
جنة: كنت خايف عليا يا زين؟
زين بحب: كلمة خايف عليكي دي شوية... أنا كنت مرعوب عليكي... متعرفيش حسيت بإيه أول ما شوفتك قدامي وأنتِ وقتها كده... قلبي كان هيتخلع من مكانه... وجسمي وأنا شايلك ورايح بيكي على المستشفى كنت بترعش يا جنة... ومرعوب عليكي أوي.
جنة بتبص لزين ولكل كلمة قالها... وإيه قد إيه حست في كلامه بالحب وإنه فعلًا صادق وبيحبها... كانت فرحانة ومبسوطة أوي إنها شايفة زين... وإنه واقف جنبها دايمًا كده في كل حاجة... أيوه حصل ما بينهم مشاكل وخناقات كتير أوي بس كل واحد كان بيحب التاني بينه وبين نفسه... وبعد معاناة وصراعات اعترفوا بحبهم لبعض... زين مكنش حبه ولا مشاعره من ناحية جنة عادية... ده كان بيدمنها بكل معاني الكلمة.
زين بيلاقي جنة سرحت كده وبتبصله.
زين: إيه مالك؟
جنة بحب: زين أنت شخص جميل أوي بجد... أنا بأحمد ربنا إنك في حياتي... حبك وخوفك ليا ده بيطمني... واهتمامك وسؤالك بيريحني... إنه فعلًا أنا مش لوحدي... وآسفة على كل حاجة عملتها معاك من غير قصد... بس أنا مش بيبقى قصدي ده أبدًا.
زين بحب: أنا كمان آسف... لما كان أسلوبي معاكي بيبقى وحش أو بتعصب وبتنرفز لما بكلمك... بس كل واحد فينا كان فاهم التاني غلط أو كان مش مدي فرصة للتاني... ده أنا اللي بأحمد ربنا إني لقيت الإنسانة اللي قلبي حبها وخطفت قلبي كده... أنتِ متعرفيش أنتِ عندي إيه يا جنة... أهم حاجة إنك تقومي دلوقتي بالسلامة وكل حاجة هتبقى بخير وأحسن من الأول كمان وبكرة تقولي زين قال... وأجي أتقدملك بقى... ولا أنتِ مش إيه رأيك؟
جنة بخبث وضحك: اديني فرصة أفكر.
زين: نعم... تفكري؟ آه... كده كده من غير تفكيرِك موافقة من غير كلام... خلاص الموضوع انتهى.
ويضحك.
جنة: الله الله... إيه الثقة دي كلها؟ قلبك مقويك أوي.
زين بضحك: أومال... وبعدين أنا قمر وأتحب.
جنة بتضحك أوي على كلامه.
زين: إيه ده... إيه ده... استني كده.
جنة باستغراب: في إيه؟
زين: ضحكتك.
جنة: مالها؟
زين: بتخطفني.
جنة بضحك وكسوف: يا زين بقى.
زين بضحك: إيه الله مش بقول الحقيقة... ياختي أنتِ مكسوفة.
بعدين بتدخل جميلة.
جميلة: يلا يا جنة علشان الدكتور كتبلك على خروج.
زين: حضرتك... هتمشوا دلوقتي؟
جميلة: أيوه... يا زين.
زين: تسمحيلي أفضل معاكم... علشان أوصلكم... لو مفيش مانع يعني.
جميلة: لا يا زين... كتر خيرك... إحنا تعبنك معانا أوي.
جنة: خلاص بقى يا ماما... خلي زين يوصلنا... مفيش حاجة.
جميلة: ماشي.
زين بحب: أنا مستني برا... لحد ما تتجهزوا.
وبيخرج زين.
جميلة: زين ده طيب أوي.
جنة بحب: أوي أوي يا ماما.
جميلة: يعني عرفت إنه زميلك كده... بس اهتمامه بيكي وخوفه عليكي بيقول غير كده خالص.
جنة بتوتر: قصدك إيه يا ماما؟
جميلة: مش قصدي حاجة... يلا نجهز علشان نمشي.
بعد ما جنة وجميلة خلصوا وطلعوا برا ونزلوا مع زين وركبوا العربية... ووصلوا الفيلا.
نزلت جنة وجميلة... وزين مش نزل.
جنة: إيه يا زين... مش هتنزل؟
زين: لا يا جنة... أنا كفاية عليا وصلتكوا... وأنتِ كمان محتاجة ترتاحي.
جنة: تعالى يا زين انزل... اشرب حاجة طيب.
زين بحب: خليها... مرة تانية... أنتِ إبقي افتحي تليفونك بس علشان أطمن عليكي.
جنة بحب: ماشي... مع السلامة.
زين بحب: سلام.
وبيتحرك بعربيته.
جنة طلعت أوضتها وغيرت... وقاعدة في سريرها... وطلعت المذكرات بتاعتها وبتكتب.
**أنا فرحانة أوي إني شوفت زين النهاردة... زين دايمًا معايا في أي حاجة ودايمًا بيسندني... رغم إنه لسه مفيش أي نوع من ارتباط ما بينا لحد الآن... بس بجد رغم كل حاجة حصلت... أنا بشكر ربنا إنه رزقني بإنسان زيه كده... جدع ومحترم لا وكمان قمر... وهو كمان اللي أنقذ حياتي... واهتمامه بيا وسؤاله عليا وخوفه... وهو بيكلمني في المستشفى... حسيت بحبه في كلامه... تعرفوا أنا مش حبيت وبس أنا بقيت مغرمة وبدوب في هواه كمان... موت بابا أثر عليا جامد أوي... وكنت فقدت الأمل من كل حاجة... وزين هو اللي واقف في ضهري... زين وماما أهم حاجة في حياتي دلوقتي... كان نفسي أوي يا بابا تفضل عايش وتشوف زين... وأفرح بيا... وتشوف الإنسان اللي حبني بجد... وإن ربنا عوضني بالخير في زين... وحشتني أوي يا بابا... أنت سبتني بدري أوي ومشيت... كان لسه في حاجات وحكايات كتير مش حكيناها لبعض... تعرف يا بابا إن أنا بحبك أوي وهفضل أحبك أحبك على طول ومهما عدت الذكريات والسنين هتفضل في قلبي دايمًا... وعمرك ما هتغيب عن بالي... أنا كل يوم بسقي الزرع اللي في الجنينة... وبأهتم بيه... علشان عارفة إنك بتحب الزرع أوي... أنت يا بابا كنت ليا كل حاجة في الدنيا...
وبتنهيدة... ربنا يرحمك ويجمعني بيك في الجنة.
وبتقفل النوت بوك... وتحطها في درج الكومودينو... وطفّت النور... ونامت.
.......................................
هي كانت معجبة وبتحب عاصم لو فاكرين معايا لما كانت قاعدة مع جنة في يوم وبتقولها إنها بتحب عاصم بس عايزة تلفت نظره وتخليه يحس بيها والكلام ده كله، وقتها جنة ردت عليها وقالت لها إنه عاصم بيحب واحدة تانية وده علشان مريم تشيله من دماغها، رغم إنه بكل بساطة كانت جنة ممكن عادي كانت تقولها إنه بيحبها هي، بس خافت على مشاعرها علشان كدا سكتت.
ومريم كانت بتحاول تلمح لعاصم لما تشوفه، مثلًا تفضل تضحك وتهزر معاه، يعني تعمل أي حاجة علشان تخليه ينتبه ليها شوية، بس طبعًا مفيش حاجة من دي حصلت وعاصم ولا بيحب مريم ولا أصلًا شايفها.
فجأة مريم سابتها من عاصم وركزت مع زين، كانت بتفضل تبصله. ولما دخلت زين الأوضة ولقت جنة وإنه كان بيبوسها غارت أكتر، والغيرة من ناحية جنة بقت كره وغل. وحست إنه فيه حاجة بين زين وجنة، وإنه زين ممكن يكون بيحبها. ده كل افتراضيات في خيالها، وبتقول طاب لو فعلًا طلع بيحبها، إيه العمل؟ وهي مش عايزة جنة ترتبط بزين ولا زين يحبها. ولما حكت لهدي، هدي قالت إنها هتساعدها وتبعد جنة عن زين. من الآخر مريم بقت بوشين، وعندها استعداد تعمل أي حاجة في مقابل إن جنة مش تتهنى أبدًا بأي حاجة. بتفكرني بحقد وغل هدي على جنة بالضبط.
ومحدش يقولي ما جنة كمان كانت زيها كدا، لا معلش تفرق. جنة عمرها ما حبت عاصم أبدًا، هي حبته كصديق، حبت اهتمامه بيها وعلشان دايمًا معاها وبيساعدها، بس عاصم كان فاهم ده غلط. ولقى ما دام جنة بتتكلم معاه يبقى هي كدا بتحبه، وده غلط. وجنة كانت بتحب زين من البداية وزين برضه كذلك، بس كبرها والعند بتاعها ده اللي موديها في داهية وعلى طول مندفعة ومتسرعة وبتغضب بسرعة، علشان كدا كانت دايمًا هي وزين في خناق طول الوقت. كل واحد فيهم كان خايف يبوح بمشاعره دي للتاني، كانوا حبهم في قلبهم بينهم وبين نفسهم وبس. جنة مكنتش أنانية ولا بتكره حد، هي بس اللي بتتوتر وخافت تجرح عاصم ومريم من البداية، ولما عاصم طلب الجواز منها ولقت حبه ليها فجأة هي ذات نفسها متعرفش إزاي قالت إنها موافقة، زي ما يكون مكنتش في وعيها. بس بجد كانت بتحاول تهرب منه ومش عايزة تكسره ولا تخسره كمان. جنة عمرها ما كرهت ولا عندها غل ولا حقد على حد على عكس مريم خالص. مريم اتغيرت وبقت بتحقد عليها وكل ده ليه؟ علشان شايفاها طول الوقت مبسوطة وفرحانة، وإزاي الكل بيحب جنة ومشدود ليها وهي لا. أوقات كتير أوي الغيرة بتخلي الإنسان يحقد ويغل على أقرب الناس له. مريم تبان قدام جنة إنها بتحب وخايفة عليها، ومن جواها بتدعي إنها مش تفرح أبدًا. قلوب مليانة سواد. أنا ككاتبة الرواية مش فاهمة شخصية مريم أبدًا، ساعات ألاقيها طيبة وبتحب جنة، وساعات ألاقيها بتأكل وتهري في نفسها من ناحية، زي ما يكون كل يوم بتخض منها ومن شخصيتها في الرواية. على الأقل جنة وزين خلاص بقوا شبه عارفين رأسهم من رجليهم، بمعنى كل واحد بقى معترف للتاني إنه بيحبه وقالوا الكلام ده لعاصم، وهو مش مقتنع ولسه بيفكر إنه زين هو اللي ضحك عليه وخانه ولف على جنة من وراه لأنه كان بيحكيله طول الوقت عنها، ولا عمره فكر قد إيه زين كان بيتعذب من جوه وهو شايف عاصم كل يوم جاي يحكي له عن جنة، بس برضه كان بيفضل ساكت ومش عايز يخسر صاحبه وهو شايفه فرحان كدا. كل ده مكنش في بال عاصم، لأن للأسف هو مش شايف غير الظاهر وبس، محدش حاسس باللي جوه القلوب والنفوس.
مريم بوشين من ناحية جنة زي ما قولت، وخلاص سابتها من عاصم واتجهت لزين وكل همها إزاي تبعد عن جنة. والله جنة دي شافت كتير أوي ولسه هتشوف أكتر وأكتر، وآه لو تعرفوا النهاية في الآخر مش عايزة أصدمكم بجد، تابعوا الرواية أول بأول وأنتوا كل يوم هتكتشفوا حاجات بتحصل في الحقيقة. ويا ترى إيه اللي هيحصل مع زين وجنة؟ لسه روايتنا فيها أحداث كتير وناس بتغل وناس بتحقد وشر وكره كتير. القلوب متعبية سواد وكل شخصية هتبان بالوقت والأيام، وإن الكذب عمره ما كان له رجلين، وإن خدت احتياطك النهاردة، بكرة تقع وتنكشف يا شاطر.
في بيت صالح الجبالي.
الباب بيخبط.
صالح بيقوم يفتح بيلاقي ضابط ومعاه كام عسكري كدا.
تفيدة وأزهار كانوا قاعدين.
الضابط: مش ده بيت صالح الجبالي؟
صالح: أيوه أنا، خير في إيه يا حضرة الضابط؟
الضابط: عندك بنت اسمها قمر؟
صالح بخضة: أيوه، مالها قمر؟
الضابط: مطلوب القبض عليها.
تفيدة وأزهار بخضة وحطوا أيديهم على بوقهم مش مصدقين.
صالح بخضة وخوف على بنته: مين قمر بنتي أنا؟ كيف ده؟ وجريمة قتل إيه أنا مش فاهم حاجة أصلًا.
الضابط: هتفهم كل حاجة لما نقبض على بنتك. وبيأمر العساكر إنهم يفتشوا المكان. وبيطلعوا فوق وفجأة قمر بتلاقي اللي بيفتح عليها الباب وكان واحد من العساكر وبياخدها من إيديها، وبينزل بيها على تحت.
العسكري: أهي يا حضرة الضابط.
الضابط: هاتوها على القسم، يلا بينا.
صالح بيقف على الباب وبيمنع الضابط والعساكر إنهم يخرجوا بقمر.
صالح: محدش هياخد بنتي ويروح في حتة غير لما أفهم في إيه.
قمر بدموع: الحقني يا بوي، أنا معملتش حاجة، يا بوي هم واخدين على فين؟ الحقني يا بوي. وعاملة تصرخ هي كمان وخايفة.
وتفيدة وأزهار بيصوتوا.
الضابط بغضب: ابعد من وشي، وخلينا نشوف شغلنا.
صالح: مش هبعد، سيبوا بنتي الأول. وبيقوم صالح ماسك إيد قمر وبيحاول يسحبها من العسكري.
والضابط بيدخل ويبعده، وبيزقه على الأرض. فجأة صالح بيقوم وبيندفع ناحية الضابط وبيشد منه السلاح اللي كان في جنبه و...
رواية زين الصعيد الفصل الرابع والخمسون 54 - بقلم دودي
صالح جرى على الضابط، وأخذ السلاح اللي في جنبه، واتحرك ناحيته، وأمره أنه يخلي العسكري يسيب قمر، وإلا هيضرب نار. وتفيدة وأزهار بيصوتوا ومش عارفين يتصرفوا إزاي. فجأة رحيم كان لسه جاي وداخل البيت، لاقى لَمّة قدام البيت، وبيدخل بيلاقي أبوه ماسك السلاح وبيهدد الضابط والعساكر. رحيم اترعب ومش بقى عارف يعمل إيه هو كمان، وهو شايف أبوه كده وخايف ليتهوَّر وتحصل حاجة يندم عليها بعدين.
رحيم بخوف: أبويي... أنت بتعمل إيه؟ سيب يا أبويي السلاح.
صالح: ابعد أنت يا رحيم، ما لكش دعوة. عايزين ياخدوا أختك على القسم. بيقولوا إنها متهمة في جريمة قتل. كذابين. مستحيل قمر تعمل كده.
رحيم بخوف: يا أبويي... بس اسمع ليّ أنا. اللي بتعمله ده غلط صدقني يا أبويي، أنت كده مش بتحل أنت بتعقدها أكثر. بلاش تودي نفسك في داهية. سيب السلاح يا أبويي. ده أحسن لينا كلنا.
صالح: مش قبل ما يسيبوا قمر ليّ.
رحيم بيبص للضابط: طب علشان خاطري خلي العسكري يسيب قمر أختي، يا حضرة الضابط.
الضابط: يسيبها إزاي؟ بقولك متهمة في جريمة قتل، وعندي أوامر بالقبض عليها.
رحيم: جريمة قتل إيه بس؟ وقتل مين؟
الضابط: قتل... حامد ابن الحاج عثمان.
رحيم بصدمة: إيه حامد؟ بس هو مات بقاله فترة، ومحدش يعرف مات إزاي، وإزاي قمر أختي متهمة بقتله أنا مش فاهم حاجة خالص.
قمر بتترعش أول ما بتسمع الضابط بيقول كده، وبتبص لأزهار لأنها عارفة كل حاجة.
أزهار هي كمان اتخضت وبصت لها.
الضابط: ده مش شغلي. تقرير الطب الشرعي أثبت وجود آثار دم على الجثة، وبتحليل الدم ومطابقة البصمات وآثار الخربشة اللي كانت على جثة حامد اتأكدنا إنها بصمات أختك قمر.
رحيم بيبص لقمر: قمر... الكلام ده صح؟
قمر بتترعش وباصة في الأرض.
رحيم: إزاي مش تحكي لي كل ده؟ وإمتى حصل ده؟ معقولة تكوني قتلتيه؟
الضابط: أظن بقى من حقنا نشوف شغلنا ولا إيه؟ لسه عايز تمنعنا بالقوة برضه يا صالح يا جبّالي؟
صالح كان مكتوم وقتها، ما كانش بيرد، فجأة رمى من إيده السلاح وأثبت في مكانه.
الضابط: لولا إني عارف إنك كنت مخضوض على بنتك، أنا كان زماني اتصرفت معاك تصرف ما كناش هيعجبك خالص. أنا هاخد قمر على القسم، والأحسن إنكم تشوفوا لها محامي شاطر لأن القضية مش سهلة دي جريمة قتل.
بعد كده بيأمر الضابط العسكري إنهم ياخدوا قمر وبيطلعوا على القسم.
تفيدة بخضة: أنت هتفضل واقف يا رحيم مكانك؟ اجري روح وراهم وشوف أختك.
أزهار: رحيم... اتصل... بزين خليه يتصرف ويلحق قمر.
صالح زي ما يكون الدنيا بتلف بيه، بيتحرك وبيقعد على الكرسي. وبتنهيدة: الحق أختك يا رحيم.
رحيم بيطلع جري على طول وراهم وبيروح للقسم. وهو في الطريق بيتصل بمودة يعرفها، وبيقولها تحصله على القسم، لأنها طبعًا محامية.
في مكتب عاصم.
أشرف: إيه يا عم مالك؟
عاصم: ما فيش.
أشرف: هو اللي ما فيش؟ مش شايف نفسك عامل إزاي؟ يا عم احكي لي.
عاصم: تعبان شوية.
أشرف: الله عيب عليك، تعبان وأنا موجود برضه؟ أنا أريحك.
عاصم بعدم فهم: تقصد إيه؟
أشرف بضحك: لا استنى، أوعى دماغك تروح لبعيد. أقصد عندي اللي يريحك وينسيك التعب خالص كمان.
عاصم: وده إيه بقى اللي ينسيني التعب؟
أشرف: أنا أقولك. سهرة حلوة من بتوع ألف ليلة وليلة وبيغمز له.
عاصم: أنت بتقول إيه؟ لا يا عم أنا ما ليش في السكة دي.
أشرف: سكة إيه بس؟ دي سكة الراحة والشقاوة كلها. صدقني هترتاح وهتدعي لي كمان.
عاصم: على كده بقى... أنت مجرّب؟
أشرف بضحك: يااااه كتير.
عاصم: بس ده غلط يا أشرف وحرام كمان. أنت ناسي إنك ضابط ولا إيه؟
أشرف: والنبي يا عم عاصم اسكت، بلا غلط بلا حرام. إيه بلاش أعيش يعني؟ زي ما كل الناس عايشة.
عاصم: هو حد قالك مش تعيش؟ بس مش بالكلام اللي بتقوله ده. فين ربنا من ده كله؟
أشرف: مين جاب سيرة ربنا بقى دلوقتي؟ أنا بعيش حياتي وسني. يعني مش بجرم في حاجة. وبعمل ده وأنا في الإجازة يعني بكون ملكي مش ميري، يبقى محدش له عندي حاجة بقى. والله أنت مش فاهم حاجة. أنت عارف الواحد مننا بيكون تعبان من الشغل والهم اللي عليه وأنت عارف أنا ولا متزوج ولا حتى خاطب، والواحد مننا برضه لحم ودم ومحتاج حد حنين في حياته يهون عليه ويطبطب.
عاصم: وإزاي ده بقى؟
أشرف: أنا أقولك. يعني لما بنزل إجازة بخرج وأسهر وأشرب والوحدة صعبة وأنا مجرب وعارف ده. وفيها إيه لما أقضي ليلة حلوة مع مزّة تعرف تكيّفني وأكيّفها ونعمل أحلى سهرة سوا؟
عاصم: أنت بتنام مع ستات!
أشرف: وفيها إيه؟ ما دام هم اللي عايزين كده، وأنا كمان عايز، إيه اللي يمانع بقى؟ وكله بتمنه. يعني مش بيعملوا كده لله وللوطن. أيوه بنام وبنبسط كمان. ولكني متجوز بالظبط بعمل اللي بعمله بس وأنا أعزب فهمت.
عاصم بصدمة من كلامه وأنه إزاي كده: أنا مش مصدقك بجد. ما كنتش أعرف إنك كده أبدًا. شكلك مش سهل خالص.
أشرف بضحك: يا عم فك كده. اسمع كلامي بس وأنا أظبطك بأحلى ليلة أخليك مش تنساها خالص. ولما ننزل إجازة هأسهرك سهرة لوز العنب. بس أنت جرب وخليك معايا وهتكسب.
عاصم: بلا أكسب... بلا أخسر... لا.
أشرف بضحك: أراهن إنك من جواك عايز بس خايف تجرب. حد يطول يدلع ويرفض؟ طب أقولك على فكرة حلوة، أنت الإجازة الجاية تنزل معايا وتشوف بنفسك وأنا هدلعك وهأظبطك على الآخر. بس أنت وافق ومالكش دعوة بالباقي، ويسيدي جرب، اتدلعت وانبسطت خلاص يبقى خير وبركة، ولو مش حبيت الموضوع ابقى اصرف نظر عنه خالص. هااا... قولت إيه؟
عاصم عمل يفكر. أيوه هو كان سهر مرة قبل كده في كباريه لما اتصدم من زين وجنة، بس مش كررها ثاني. وقال في نفسه ليه لا، ما يجرب كده زي ما أشرف بيقول، هيحصل إيه يعني؟ وبتنهيدة: ماشي موافق.
أشرف بضحك: أيوه كده هو ده الكلام. تعجبني يا شقي.
ندى: لو سمحت جنة موجودة؟
_أيوه يا فندم... موجودة... أقولها مين حضرتك؟
ندى: قولها ندى... هي عارفاني.
_تمام يا فندم... اتفضلي حضرتك... لما أطلع فوق أديها خبر إنك موجودة.
ندى: تمام... شكرًا.
ندى دخلت وقعدت لحد ما جنة نزلت من فوق. ندى قامت وبتسلم على جنة.
ندى: إزيك يا جنة؟ البقاء لله.
جنة: الحمد لله... ونعم بالله... وحشتيني قوي يا ندى... بقى لي كتير قوي مش شوفتك... أتمنى تبقي بخير دلوقتي.
ندى بحب: الحمد لله بخير... وكله بيرجع ليكي... ما تعرفيش أنتِ إزاي ساعدتيني... ووقفتي جنبي إزاي... حقيقي من غيرك يا جنة ما كنتش عارفة حياتي هتبقى عاملة إزاي.
جنة: مش تقولي كده أبدًا... مش قلنا بقى تعتبريني زي أختك ولا إيه؟
ندى بحب: أكيد طبعًا... والله أنا لو ليا أخت ما هتقف جنبي كده زي ما أنتِ وقفتي... طمنيني عليكي دلوقتي، أنتِ عاملة إيه؟
جنة: الحمد لله بقيت أحسن... وأهو خلاص بحاول أتأقلم بعد موت بابا الله يرحمه.
ندى: الله يرحمه يا قلبي... هو أكيد في مكان أحسن من هنا دلوقتي... ربنا يجعل مثواه الجنة ويجمعك بيه في الآخرة بإذن الله.
جنة بحب: يا رب... شوفتي الكلام خدنا إزاي؟ ونسيت أقولك تشربي إيه؟
ندى: لا... ولا أي حاجة خالص... أنا بس جيت أطمن عليكي وأعزيكي وأشوفك... علشان بجد وحشتيني قوي... وأنتِ عارفة إني كنت في المستشفى أتعالج... زي ما قولتي لي كمان.
جنة: أيوه صح... أخبار العلاج إيه... ولا بقى الدكتور عمر خيَّب ظني فيه؟
ندى: أنا خفيت وبقيت كويسة قوي... الدكتور عمر كان دايما بيساعدني ومش كان بيسيبني لحظة وعلى طول كان بيتابع معايا العلاج النفسي... والله أنتوا الاثنين ليكم الفضل بعد ربنا إنكم واقفين معايا كده.
جنة بحب: والله ما تعرفيش فرحتيني إزاي بكلامك ده. بقولك إيه احنا لازم نقعد سوا بقى ونتكلم ونعوض الغيبة دي كلها وتحكي لي كل حاجة.
ندى: خليها مرة تانية طيب.
جنة: ليه؟ أنتِ وراكي حاجة النهاردة؟
ندى: لا مش ورايا.
جنة: خلاص يبقى تقعدي نتغدى سوا النهاردة نقعد نتكلم.
ندى: لا يا جنة... مش عايزة أتقل عليكي.
جنة: أنتِ هبلة تتقلي عليّ إيه بس؟ على أساس يعني أول مرة أعرفك؟ لا ما دام مش وراكي حاجة نقعد سوا بقى... علشان خاطري... هاا قولتي إيه؟ وافقي بقى ما تبقيش غلسة.
ندى بضحك: اممم... ماشي موافقة.
جنة بضحك: أيوه كده.
عند العقيد نادر.
العقيد نادر: هاا يا زين عرفت أنت وعاصم هتعملوا إيه؟
زين: أيوه يا فندم.
العقيد نادر: وأنت يا عاصم هتطلع دفعة... وزين مع دفعة... لأنه الهجمة هتكون كبيرة... يعني مش بالسهل كده... علشان كده جمعتكم مع بعض... وياريت تصفوا أي خلاف ما بينكم بعيدًا عن الشغل... لأن كده مش هينفع... أنتوا مش عيال صغيرة على الكلام ده... وأيًّا كان إيه أنا مش عايز أعرفه... بس عايز أشوف نتيجة وإيد واحدة وأنتوا مع بعض... فاهمين؟
زين: فاهمين يا فندم.
عاصم: تحت أمرك يا فندم.
العقيد نادر: دلوقتي هعرض عليكم مداخل ومخارج البيت من خلال البحث الكتير والمراقبة والأجهزة والمعلومات اللي جات لنا من الرجالة بتوعنا... أهم حاجة الدقة في الأداء وتاخدوا بالكم كويس قوي... الطلعة دي غير كل طلعة... فيها أهم العناصر الإرهابية عيسى... وأبو عبد الله... عارفين لو قبضنا على دول... كده هنعرف اللي وراهم... وكمان غير معلومات إبراهيم عليهم واعترافه... ده في حد ذاته إنجاز... وأجهزتنا حددت مكانهم... ده غير إنهم بيجهزوا لعمليات تانية... ونشاطهم بقى على نطاق أوسع... واكتشفنا أن عيسى كان ورا آخر عملية انفجار اللي حصلت من بيومين في الجيزة... علشان كده لازم نسرع من وقتنا... ونقبض عليهم بأقصى سرعة.
بعد كده العقيد نادر عرض عليهم الصور وشرح كل حاجة خاصة بالعملية لزين وعاصم.
ودلوقتي تروحوا تجهزوا أنتوا والرجالة... وأنا هبقى مستني منكم ترجعوا يا أبطال على خير.
زين: بإذن الله يا فندم.
عاصم: ما تقلقش يا فندم.
العقيد نادر: أهم حاجة أنتوا تفضلوا بخير... وتخلوا بالكم من نفسكم... يلا اتوكلوا على الله... وبيخرج زين وعاصم من عند العقيد نادر... وهم الاثنين ماشيين من غير ما حد فيهم يتكلم... عاصم فجأة بيقف وبيقول لزين.
عاصم: زين... أنا عايز أقولك على حاجة.
زين: خير يا عاصم فيه إيه؟
عاصم: أنا آسف.
زين: آسف على إيه؟
عاصم: على كل حاجة عملتها معاك... وشكيت فيك... وظلمتك... بس أنت كمان كان لازم تعذرني وتحط نفسك مكاني.
زين: بص يا عاصم... خلاص اللي حصل حصل.
عاصم: يعني إيه؟
زين: يعني يلا بينا نشوف شغلنا.
عاصم: يعني أنت مش زعلان مني؟
زين: لا مش زعلان منك... ومش عايز كلام في اللي فات... خلاص اللي فات فات وعدى... خلينا في النهاردة ودلوقتي... بلاش نتكلم في حاجة... علشان أنا أصلًا نسيت اللي حصل... ومش عايز نفتح الموضوع ثاني.
عاصم: بجد يا زين... أنا أحسن صاحب في الدنيا... تعالى في حضني بقى... وبياخده في حضنه وزين كمان.
زين بضحك: إيه يا عم... خلاص هنقضيها أحضان؟ يلا يا باشا ورانا شغل.
عاصم بضحك: لا استنى... أبوسك.
زين: ولاه... تبوسني إيه... لا كده أشك فيك.
عاصم بضحك: دايما فاهمني غلط كده.
زين بضحك: طب يلا يا أخويا... نشوف شغلنا... وبيمشوا هم الاثنين.
**زين رغم كل اللي حصل من عاصم بس مع ذلك قلبه أبيض ونسي كل حاجة حصلت من ناحيته... لأنه ببساطة زين فعلًا لما عاصم قاله كنت حط نفسك مكاني... زين كان قاعد من نفسه وفكر بالطريقة دي... هو لو زين فعلًا شاف صاحب عمره بيحب اللي هو بيحبه إيه هتبقى رد فعله... وقته زين ما لقاش غير أنه كان هيعمل نفس رد الفعل اللي عاصم عامله بالظبط... زين فكر بعقل وبحكمة... وسمح عاصم وبقى بيفكر إزاي يحتويه... ويرجعوا أحسن من الأول مع بعض.
حتى عاصم لما اعترف بغلطه واتأسف لزين... زين بقى ما اتمداش فيها ووقف وغلطه واتكلم على اللي فات وحصل من عاصم... لا بالعكس اتصرف تصرف صحيح... وقاله أهو بلاش نفتح في اللي فات وكله عدا ليه بقى نرجع نفتح الموضوع من ثاني... وكبر دماغه لأن ما فيش حاجة مستاهلة التعقيد والكلكعة... وزين بعد كده هيفكر في طريقة إزاي يصلح الوضع بين جنة وعاصم يعني ما يكونش فيه أي عداوة أو حساسية بعد كده... لأن خلاص يعتبر زين وجنة بيحبوا بعض... فزين هيخلي عاصم ينسى جنة وهتكون له كصديقة وأخت وفي المستقبل هتبقى خطيبة صاحبه زين... وجنة يخليها تتصالح معاه من آخر مرة هجمته فيها لما طعن زين... ويعرف إزاي يكسب حبيبته... وفي نفس الوقت يكسب صديق عمره وصاحبه.
**احنا كمان لازم نسامح في حياتنا... أيوه نسامح لأن يا جماعة ببساطة الدنيا مش مستاهلة... القساوة ولا العداوة دي كلها... ممكن حد يجي يقولي إزاي أسامح وصديق عمري شك فيّ وطعنّي... زي ما عاصم عمل كده من زين... أقولكم الحب بيعمي صاحبه... الحب ده مرض ما بيخفش... وعاصم كان كده... وللأسف كانت فيه غمامة على عينيه محدش مدرك ولا حاسس باللي بيعمله... أنا مش بدفع عنه ولا حاجة هو غلط أيوه... بس كمان زين وجنة غلطانين... وبعدين محدش فينا ملاك ما كلنا بنغلط... بس المهم بعد الغلط ده وبعد ما نكتشف أننا كنا غلطانين نروح ونعتذر ونتأسف زي ما عاصم عمل مع زين... زين علشان عرف صاحبه عاصم على إيه... رمى كل حاجة ورا ضهره وسامحه... لأن ببساطة زين مش عارف يبقى قلبه قاسي أبدًا... مش عارف يلومه... لأننا لو فاكرين أن الذكريات والأيام كفيلة تخلي الإنسان يقوم نفسه بدل المرة ألف... وده اللي زين كان بيلعب عليه من ناحية عاصم... حتى يسيبه لضميره ولقلبه... لأنه عارف ومتأكد أن عاصم هيفضل متألم ومتوجع من تأنيب الضمير من ناحيته... وحصل كالآتي فعلًا... وعاصم قعد مع نفسه وطلع كل الأوهام من دماغه لأن عقله الباطن كان مسيطر عليه... خلاه يشوف زين أحسن منه وبدأ يكره ويغل من ناحيته وشيطانه يصور له الانتقام.
بعد مدة من التفكير والتأنيب، عاصم قرر أنه يعتذر لزين على كل حاجة وحشة عملها معاه... عاصم فعلًا اتوجع لأن فجأة اكتشف أنه خسر أقرب صاحب ليه... الغمامة اتشالت من عليه وفكر ورجع لحياته ولصاحبه اللي ملوش غيره في الدنيا... وزين قال من جواه أنه هو كمان لازم يتقبل ده... علشان زي ما عاصم غلطان... زين كمان غلطان... وقرر أنه لازم يسامحه ويبدأوا صفحة جديدة مع بعض من ثاني من غير أي كره ولا حقد ولا غل.
**نصيحة كل بارت... سامحوا يا جماعة... مهما حصل سامحوا... لأننا ببساطة ما بنعرفش يبقى في قلوبنا قسوة على اللي بنحبهم... ما بنعرفش ننسى اللي فات منهم ولا ذكرياتنا مع بعض... ما فيش حاجة في الدنيا تستاهل كرهنا ولا حقدنا على بعض... الشيطان هو بيصور ده لينا علشان نبقى طماعين ويهيأ لينا دايما أن اللي قدامنا ده أحسن مني... فلازم أحقد وأكره... مش كده... عارفين بقولكم تسامحوا ليه... لأن ببساطة الدنيا مش مستاهلة... أصلها بتتعاش مرة واحدة بس... يا نعيشها صح واحنا مبسوطين ومع اللي بنحبهم... حتى لو مهما عملوا فينا برضه هنبقى لسه بنحبهم عارفين ليه علشان هنفضل ولاد أصل... الطيبة والحب معششين جوه قلوبنا... قلوبنا مزروعين بالخير ومرويين بالسماح... أصلنا حنينين.
**كان فيه شاب اسمه قاسم ده كان عنده 19 سنة، ساب بيته لأنه اتمرد على أبوه وكانوا هم الاثنين بيشدوا دايما مع بعض... وأبوه هدده أنه هيتبرأ منه إذا قاسم ما رجعش عن اللي في عقله لأنه كان ماشي في سكة الضلال... بس رغم كده أصر برضه على اللي في دماغه... وقطع العلاقة بينه وبين أبوه... ومشي قاسم من البيت وعمال يدور على نفسه لحد ما وقع في الحب... وحس أنه بقى لحياته معنى وهدف ثاني خالص.
وفي يوم وقاسم قاعد في مكان في مقهى بالتحديد. قابل صاحب كان عارفه من زمان وصاحبه قاله: "أنا آسف قوي... لما سمعت خبر وفاة أبيك... الشهر اللي فات..." وقتها قاسم اتصدم ده أول مرة يسمع بالخبر ده... وطلع جري على البيت واكتشف الحقيقة... وساب حبيبته... اللي قابلها وبقى عايش في البيت... وفي فترة وهو قاعد قرر أنه يكتب رسالة لأبوه يعبر فيها أنه كان بيحبه قوي... وبيطلب منه السماح.
وكتب رسالة وطواها وكان رايح يحطها في فجوة في الحيطة... وفجأة بتقع قدامه رسالة تانية مطوية بنفس الطريقة... بياخدها وبيفتحها... وبيقرأ اللي فيها وبينصدم وهو بيقرأ فهي رسالة من والده... بيطلب منه أن هو يسامحه علشان اتبرأ منه وكان نفسه يشوفه قبل ما يموت قوي... وبيعبر له عن حبه.
قاسم اتصاب بصدمة شديدة قوي... وليه حصل كل ده... فهي رسالة مكتوبة بخط والده... وده دليل أنه لا يقبل الجدل وكل ده ما طلعش حلم.
وعاد قاسم لحياته ودراسته... وبعد سنتين دعاه صاحبه لتناول العشاء. وهناك بقى شاف حبيبته القديمة اللي سابها من سنتين واتزوجها.
"إنه ليس من السهل أن نتقبل دائما حقيقة أن نعيد الفهم... ما يمكن أن يحدث مثل تلك المعجزة ويمحو العوائق التي تعوق إدراكنا... الحب وتوضيح فكرة قاسم أنه حتى الموت... لا يمكنه أن يقف في طريق التسامح".
"التسامح عملية مستمرة... وليست شيئًا نقوم به مرة أو مرتين".
"يخلق التسامح عالمًا... نمنح فيه حبنا لأي إنسان".
"إنه من الأيسر أن نسامح عندما... نتخلى عن اعتقادنا بأننا ضحايا".
"التسامح يعني أن تداوي جرح قلبك... الذي سببه عدم التسامح".
"التسامح ليس فقط من أجل الآخرين... ولكن من أجل أنفسنا من الأخطاء التي قمنا بها".
"التسامح يعني ألا نعيش... في الماضي المخيف".
"التسامح يعني أن تدفن الجروح القديمة... فلا تستمر في النزيف".
"التسامح يعني أن تحب وتعيش الحاضر... بكل ما فيه دون ضلال الماضي".
"التسامح يجعل تعب الحياة... أقل ثقلًا مما هو عليه".
"استمتع بالسعادة والطمأنينة... التي تنبع من التسامح".
"التسامح هو صفة السعادة... وعدم التسامح هو صفة المعاناة".
**يا رب أكون قدرت أوصل النصيحة ليكم... وإن كل هدفي في كل بارت بكتبه أنه يكون له مغزى وهدف... ويا رب أبقى عند حسن ظنكم فيّ كده دايما... بجد بفرح قوي لما حد يقولي أنا متابعاكي وبحب كل بارت بتكتبيه علشان بيكون فيه نصيحة... عمري ما فكرت إني أكتب كده وخلاص... كل رواياتي بكتبها أيوه بس الأهم من الكتابة هو الهدف والمغزى منها... الكتابة بالنسبة لي عشق لا يوصف... فهي الأمان والراحة والهدوء وملجأي وسعادتي في كل وقت.
عايزة منكم حب بقى وتشجيع ودعم علشان أقدر أكمل وأبدع وأكتب أكثر وأكثر وما تنسوش إنكم حبايب قلبي يا أحلى وأجمل الناس على قلبي... بحبكم عدد كومّات الدنيا وما فيها.
جنة وندى فضلوا قاعدين كتير قوي مع بعض وكل واحدة بتحكي للتانية عن اللي حصلها.
جنة بتنهيدة: تعرفي يا ندى... زي ما يكون أنتِ جيتي هونتي عليّ حاجات كتير قوي... حقيقي أنا كنت محتاجة أتكلم قوي مع أي حد... كنت محتاجة أفضفض وأطلع اللي جوايا... ما تعرفيش أنا كنت كاتمة في قلبي إزاي... أنا كنت بطلع أحزاني ووجعي على شكل كتابات بكتب وأنا بعيط وموجوعة من كل حاجة حصلت معايا... وبتاخد نفس وبتكمل كلامها... أنا بالنسبة لي الكتابة دي ملجأي الوحيد... الهروب من الواقع للخيال... حتى لو هاعيش في وهم وخيال... بس على الأقل هأبعد عن كل حاجة حواليا... هأفصل عن أي حاجة تعكر مزاجي ولا تأذيني... تعرفي كل يوم قبل ما بنام بكتب كلام كتير قوي... كلام محدش يعرفه ولا يقرأه غيري... كلام حبر على ورق... بأشكي وبأحكي عن اللي فيّ... مين قال إن الكتابة بتضيع وقت... بالعكس الكتابة غذاء الروح ليّ... الكتابة بتعبر عن كل حاجة جوايا... وأنا زعلانة بكتب... وأنا فرحانة بكتب... عارفة ليه علشان بكتب من غير قيود... ولا أحكام... بكتب وأنا لوحدي... ودماغي فاضية من كل حاجة ولا دوشة... ولا تفكير... كل اللي محتاجاه ذهن صافي... آخد نفس عميق طلع من قلبي وأغمض عينيا وأفتحها وأكتب.
_وإني أجد الكتابة كل ما أحتاجه... مما لم أجده في الواقع.
_وألجأ لها فهي موطني ومسكني وخيالي... وعالمي الآخر... ولا أحد فيه غيري فقط... عالم خاص بي... ذهن صافي خالي بدون أفكار... بدون متاعب... بدون مشاكل... بدون قيود تحكمني.
_وتبقى الكتابة لي كل شيء.
_وكلي حب واشتياق لها... فإنها الكتابة يا سادة... أعظم تعبير عن ما نمر به... وعن شرح ما بداخلنا.
ندى بتنهيدة: أنتِ بجد كاتبة حلوة قوي يا جنة... وفعلًا عندك حق الكتابة دي حاجة كده مش بتيجي لأي حد... يعني مش كل من قال أنا عايز أبقى كاتب يبقى... بالعكس مش كل الناس بتكتب... أو حتى بتعرف تكتب... أنا مثلًا ما بأعرفش أكتب تعرفي ليه... علشان ما عنديش طول بال ولا صبر زي اللي عندك وإني أجيب ورق وأقعد أكتب كل حاجة حاسة أو بمر بيها... كل واحد فينا بيعبر عن اللي جواه بطريقته هو... وكل واحد بيختلف عن الثاني في كلامه... وفي هو بيعمل إيه لما يكون مضايق أو زعلان... أنا كنت كتومة قوي ما بأحبش أتكلم مع حد اللي هو لو فيّ إيه بيكون بيني وبين نفسي... لحد ما لقيتك وحسيت بالحب والراحة من ناحيتك ويعني إيه يكون ليّ صاحبة وأخت زيك كده وأحكي وأفضفض معاها... أنتِ برضه بتقولي إنك بتلجئي للكتابة في كل حالاتك... بس النهاردة أنا فرحانة علشان إنك اتكلمتي وفضفضتي معايا بكل اللي جواكي... وإنك فعلًا شايفاني صاحبة ليكي وبتشاركيني كل ده وبتشيلي من عليكي... وأنا حبيت ده قوي ومبسوطة علشان احنا أصحاب... أنتِ اللي زيك نادرين قوي في الدنيا... حبك وطيبتك ودعمك وكلامك ليّ في أول مرة قابلتك... كل ده عندي بالدنيا... أنا ما عرفتش أعمل صاحبة واحدة بس تعيش معايا وتكمل... لحد ما لقيتك وحقيقي وجودك فارق جدًا في حياتي... واتغيرت كتير قوي... شكرًا بجد يا جنة.
جنة: ده أنتِ اللي شكرًا... علشان سمعتي كل ده مني... وبضحك... دوختك أنا عارفة.
ندى بضحك: ياااه... هو أنا أطول تدوشيني كل يوم؟
جنة بضحك: خلاص... من النهاردة دوشك على طول.
ندى بضحك: إذا كان كده ماشي... بقولك يا جنة... عايزة أتكلم معاكي في موضوع كده... وتقولي لي رأيك.
جنة: موضوع إيه؟
ندى: أنتِ طبعًا عارفة إني كنت بتعالج... واللي كان متابع معايا هو الدكتور عمر... فعايزة أعرف أكثر عنه.
جنة: أشمعنى... بتسألي... هو ضايقك... أو حصل منه حاجة؟
ندى: لا لا أبدًا... بالعكس الدكتور عمر شخص محترم جدًا... وعمره ما ضايقني ودايما كان معايا... بصراحة كده أنا بسألك علشان هو فاتحني في موضوع أنه عايز يخطبني... وأنا مترددة ومش عارفة أرد عليه.
جنة: أنتِ بتحبيه؟
ندى بتنهيدة: مش عارفة.
جنة: لازم تعرفي يا ندى... لأنك بتقولي أنه اتقدم ليكي... ولا ما تبقي صريحة معايا وتتكلمي... علشان أنا كمان أتكلم معاكي وأقولك عليه.
ندى بتنهيدة: أنا حاسة إني متلخبطة من ناحيته معرفش ليه... جوايا إحساس بالقرب وأني عايزة كل يوم أشوفه وأقابله وأكلمه... وفي نفس الوقت خايفة من التجربة... وكمان خايفة... يكون بيتعاطف معايا علشان كنت مريضة عنده... أنا أيوه خفيت بس برضه ده إحساس عندي... في الأول كنت شايفة الدكتور عمر... الدكتور بتاعي اللي بيعالجني وبس... إنما بعد كده حسيت من ناحيته بالحب وأني بأحترمه... وهو كمان كده لقيته بيهتم بيّ قوي... اهتمامه ما كانش اهتمام دكتور بالمريضة بتاعته أبدًا... تعرفي إن اليوم اللي عرفت إني خفيت وخلاص هأخرج من المستشفى اليوم ده على قد ما كنت مبسوطة إني خفيت بس كنت زعلانة علشان مش هأشوفه ثاني... فجأة بقى لقيته طلب مني أنه عايز يرتبط ويخطبني... ما كنتش متوقعة منه كده أو أنه يقولي كده على طول... بس فرحت وكنت هأطير من الفرحة... وبقينا بنتكلم وبيسأل عليّ وكل يوم يسألني عن ردي... وأنا بأقوله لسه بأفكر... وبنفس عميق... تنصحيني بقى أعمل إيه؟
جنة: قبل أي حاجة الدكتور عمر بجد دكتور محترم... وكويس جدًا... أنا أعرفه من زمان قوي... علشان كده أول ما اتعرفت عليكي وعرفت المشكلة اللي عندك... هو أول واحد رشحته ليكي واتكلمت معاه عن حالتك... وأنا بأثق فيه جدًا... ونعم الأخ والصديق ليّ... وعمره ما هيلاقي بنوتة قمر وطيبة زيك.
أنتِ بجد... لما تبدئي من عندك أنتِ... وتتغلبي على خوفك وتوترك ده... أنا كنت زيك كده... سيبي الخوف والتوتر والقلق بعيد وخليكي في حبك وبس... وما دام هو كمان بيحبك... وأنتِ فيه حب من ناحيتك خلاص ليه لا... المهم إنك تبعدي عن كلمة الخوف وبلاش تحطيها تحت بند... إنك متلخبطة... والله زي ما يكون جنة اللي بتتكلم... وزي ما يكون شايفة نفسي فيكي... وبتاخد نفس عميق... صارحي عمر بحبك ده لأنه أكيد مستني منك كلمة رد... وصدقيني أنا بأقولك كده عن تجربة شخصية مني أنا... ادي لنفسك فرصة واديله هو كمان واقعدوا واتكلموا مع بعض... وأنا حاسة إنكم هتتفقوا... وهيكون فيه ما بينكم كيميا.
ندى بتنهيدة: تفتكري؟
جنة: أكيد... بلاش خوفك هو اللي يتغلب عليكي... وانسى كل حاجة وراكي... وكمان بلاش تفكري وتقولي أنه متعاطف معاكي علشان كنتي مريضة عنده... لا أبدًا هو حبك أنتِ... حب شخصيتك... فكري في دلوقتي... أنتِ خفيتي وبقيتي كويسة خالص... قولي بقى أنا هامارس حياتي عادي وهأحب وهأتحب... علشان أنتِ تستاهلي كل الحب والله... وربنا يجعل ليكم نصيب مع بعض وبتبتسم جنة.
ندى بحب: يا رب يا جنة... أنتِ جميلة قوي بجد.
جنة بحب: علشان عيونك قمر... وبعدين بقى مش.
تنسي تعزميني ع الخطوبة... ولا مش ناوية تعزميني... وبتضحك.
ندي بضحك: لا إزاي ودي تيجي... ده أنتِ أول مرة معزومة... ياااا ده كده هتأخر... يلا عايزة حاجة بقى.
جنة: ما أنتِ قاعدة شوية.
جنة: ماشي على راحتك... خلي بالك من نفسك... وابقي طمنيني عليكي أول ما توصلي.
ندي بحب: حاضر... ما تقلقيش عليا.
وبتحضن ندي جنة... وبتسلم عليها... وبعد كده بتمشي.
بعد ما ندي مشيت، جنة وهي طالعة على السلم ورايحة ناحية أوضة جميلة تشوفها... قبل جنة ما تقرب ناحية الباب بشوية بتسمع جميلة وزي ما تكون بتتكلم مع حد جوه... جنة استغربت... لأنها كانت بتحاول توطي صوتها... زي ما يكون مش عايزة حد يسمعها... وجنة شكت إنه فيه حاجة... وبتحاول تسمع أي حاجة من صوتها... وتفكير جنة... وعاملة تفكر وعايزة تعرف جميلة بتتكلم مع مين... فجأة جميلة بتعلي صوتها شوية.
وبتسمع جنة جميلة وهي بتقول: أنا قولتلك مش تكلمني تاني... أنت عايز مني إيه... أنت عارف لو جنة عرفت إيه اللي ممكن يحصل... أنا بحذرك إياك تقرب منها... ولا تعرفها الحقيقة... جنة من مصلحتها إنها ما تعرفش... ده أحسن لينا كلنا.
أول ما جنة سمعت كده قلقت أكتر... ومش بقت عارفة تعمل إيه... وفجأة بيجي على بالها تفكير بتروح مغمضة عينيها... وفي نفسها... لا لا مستحيل... مستحيل.
وبتفوق من شرودها.
بتاخد جنة نفس عميق... وبتفتح الباب وفجأة بتلاقي جميلة.
رواية زين الصعيد الفصل الخامس والخمسون 55 - بقلم دودي
جنة بتاخد نفس عميق قوي، وبتفتح باب الأوضة على جميلة. فجأة جميلة بتتوتر أول ما بتشوف جنة، وبتشيل الفون من على ودانها. جنة لاحظت إنه كدا بقى في حاجة وكمان شايفة جميلة متوترة وزي ما تكون عاملة حاجة.
جميلة بتوتر: خير يا جنة في حاجة؟
جنة: لا مفيش. جيت أشوفك يا ماما، لتكوني عايزة حاجة.
جميلة بتوتر: لا مش عايزة حاجة يا حبيبتي. روحي أنتي نامي.
جنة: أنتي كنتي بتتكلمي حد في الفون؟
جميلة بتوتر: هااا... بكلم حد؟ لا... اشمعنا؟
جنة: أصل زي ما يكون سمعتك بتكلمي حد في الفون. أنا بطمن عليكي. أنتي كويسة؟
جميلة: بيتهيأ ليكي. متقلقيش أنا كويسة.
جنة: أيوه فعلًا يمكن بيتهيأ. تحبي أقعد معاكي شوية؟
جميلة بتوتر: لا يا حبيبتي. روحي أنتي نامي. وأنا كمان هطفي النور وهنام.
جنة: ماشي. تصبحي على خير.
جميلة: وأنتي من أهله.
جنة خرجت وجميلة في الأوضة وحاطة إيديها على قلبها وبتاخد نفسها. يااااه الحمد لله. يا رب ما تكون سمعت حاجة. أنا لازم أوقف الحيوان ده عند حده بقى. أنا مش حمل رد فعل جنة لما تعرف المستخبي.
جنة بعد ما خرجت من عند جميلة بتروح لأوضتها، وبتقعد على سريرها، وبتنهيدة: يا ترى يا ماما مدارية إيه عليا؟ وإيه اللي مش عايزاني أعرفه؟ طاب أعمل إيه يا ربي؟ أنا دماغي هتنفجر وعاملة تودي وتجيب.
وبيجي على بالها ملك.
جنة: حتى ملك هي كمان معرفش عنها أي حاجة. والغريبة إنها مش اتصلت بيا، ولا حتى جات عزّتني في بابا. يا ترى في إيه؟ أنا خايفة يكون حصلها حاجة. طاب أتصل بيها؟ ما أنا ببعتلها على الواتس برضوا مبتردش. طاب هي مخاصماني؟ أنا فاكرة إننا آخر مرة كنا كويسين مع بعض، ومكناش في أي حاجة خالص. أومال في إيه بقى؟ أنا مش عايزة أظلمها، لأن عدم ردها عليا ده مش مطمني.
جنة مكنتش بتفكر غير في حاجة واحدة بس هي إن ملك ممكن تكون في مشكلة، أو حصل حاجة مخلهاش ترد عليها ولا على الأقل تتصل بيها تعزيها. وجنة كل ما بتفكر تقوم تبرر عدم ردها وعدم اتصال ملك بيها.
جنة بتنهيدة: أنا هبعتلها تاني على الواتس وهشوف هترد ولا لا. أكيد الوقت اتأخر دلوقتي بكرة الصبح لما أصحى هتصل عليها قبل ما أسافر على الشغل.
جنة بتفتح شات ملك وبتكتب: ملك طمنيني عليكي طيب. أنتي وحشتيني والله قوي. معرفش عدم ردك عليا إيه. بس مهما كان حصل إيه أنا عايزة أكلمك. أنا فاكرة آخر مرة كنا كويسين يعني مفيش حاجة حصلت بينا. بس سيبك من كل ده المهم أنتي. أنا قلقانة عليكي والله وعايزة أطمن. أتمنى لما تشوفي المسج بتاعتي تردي عليا وتطمنيني عليكي. تصبحي على خير. وبتطلع جنة من الشات، وبتقفل فونها وبتنام.
زين بينزل إجازة.
قمر كانت محبوسة على ذمة القضية لحين البت في القضية من تاني وكانت بتنام في أوضة الضابط لما بيطلع نبطشية مثلًا وكدا كدا مش بيكون موجود كتير فالضابط حازم خاف عليها من الحبس مع المجرمين.
رحيم اتصل بمودة جات على طول. زين أول ما وصل طلع على القسم وكان موجود هناك رحيم ومودة.
زين بيدخل للضابط حازم.
حازم: أهلًا زين باشا. منور الدنيا عندنا.
زين: إزيك يا حازم بيه. والله واحشني.
حازم: لو وحشتك بصحيح، كنت على الأقل سألت عليا. أنتي يا عم من ساعة ما روحت القاهرة واتنقلت هناك وأنت مطنشنا على الآخر. الله يسهله بقى.
زين: هو أنا أقدر برضوا؟ أنت عارف الشغل بقى بيلهي الواحد وأنت سيد العارفين وبيضحك. بس قولي حصل إيه؟ قمر بنت عمي موجودة هنا. إيه الموضوع؟
حازم: أيوه. للأسف يا زين بنت عمك متهمة في جريمة قتل حامد أبو الحاج عتمان.
زين: إزاي؟ مش ممكن. مستحيل قمر تعمل كدا. أنا اللي أعرفه إنه حامد مات من فترة والقضية بتاعته اتقفلت.
حازم: كلامك صح. بس تقرير الطب الشرعي ظهر، وعرفنا إن قمر بنت عمك هي اللي عملت كدا. ده غير آثار الدم وضوافرها اللي كانت معلمة على جسم حامد.
زين: طاب وهي فين دلوقتي؟ وإيه العمل يا حازم علشان نتصرف؟
حازم: هي حاليًا في مكتب ضابط تابعنا. أنا مرضتش أحطها في الحجز وسط المجرمين علشان عارف برضوا إنها تبعك وتخصك في الآخر. ونصيحة بقى قوملها محامي.
زين: مودة أختي برا. هي محامية. ممكن تنادي على العسكري يدخلها؟
حازم: آه طبعًا. وبيأمر حازم العسكري إنه يدخل مودة. وبتيجي مودة تدخل. ورحيم بيكون برا.
رحيم بقلق: مودة. أدخل معاكي؟
مودة: لا يا رحيم خليك أنت هنا. متقلقش كل حاجة هتبقى كويسة وقمر هتخرج متخافش.
وبتدخل مودة.
مودة: السلام عليكم.
حازم: وعليكم السلام. اتفضلي يا أستاذة مودة.
مودة: لو سمحت. أنا المحامية بتاعت قمر، وكنت عايزة أطلع على ملف القضية.
حازم: آه طبعًا. وبيديها حازم الملف. وبتبص مودة فيه.
مودة: على حسب الأدلة دي، أنا مش شايفة أي حاجة تدين قمر. ليه سلطتوا الضوء على إنها متهمة في جريمة القتل، وسبتوا حامد وإنه اعتدى عليها، وهو السبب من البداية؟
حازم: احنا مش هنروح نحاسب واحد خلاص مات يا أستاذة. أيوه هو غلطان، بس هي كمان السبب في موته، ومش قدامي غيرها في القضية دلوقتي.
زين: بس دي كانت بتدافع عن نفسها يا حازم. إيه لقت واحد زبالة زي حامد بيتعدى عليها تسيبوه يعني ولا إيه؟ هي غلطانة في إيه؟ لا يا حازم كلامك ده كله هو اللي غلط.
قمر مظلومة في القضية.
حازم: يا زين أنا أعمل إيه؟ أنا قدامي قضية وقدامي فيها إن قمر هي المتهمة وأدلة وإثباتات كل حاجة ضدها.
مودة: أنا بجد مش فاهمة يعني إيه كل حاجة ضدها؟
أظن يا حضرة الضابط لو حد تبعك مكنتش هتتصرف كدا. أنا ليه ملاحظة إنك بتتكلم بكل برود. جامد كدا ولا همك أي حاجة، وواخد الموضوع ببساطة؟
زين: مودة. استني أنتي بس مش كدا.
مودة: استنى إيه يا زين؟ مش شايف التصرف السلبي ده؟
حازم: أنا مقدر زعلك وانفعالك. بس يا أستاذة مودة أنا مش واخد الموضوع ببرود ولا حاجة أبدًا زي ما بتقولي كدا. أنا بنفذ الأوامر وبس، وبحاول أشوف أي حل علشان زين صاحبي وهو عارف كدا كويس وموضوعه يهمني ويمكن أكتر كمان. وأنا عارف كل كلامك ده ورأيي الشخصي إنها فعلًا مظلومة.
مودة: أيوه مظلومة. طبعًا واحد كان بيحاول يعتدي عليها، وشبه بيغتصبها، فمكنش قدامها حل غير إنها تعمل كدا علشان تلحق وتحافظ على نفسها. وموقفها أنا شايفة إنه كويس قوي وسليم مية في المية.
حازم: فعلًا. لو قدرنا نثبت ده وإن شاء الله موقفها هيبقى كويس وأنا واثق من كدا، لأنها في الأول والآخر بتدافع عن شرفها وأنا معاكم. متقلقوش.
وبعد شوية من كلامهم، حازم قال لهم إنه هيتم البت في القضية.
بعد كام يوم ولما المحكمة خدت الحكم منهم وقمر خرجت من القضية، لإنه بدفاع مودة وأثبت إنه حامد اتهجم عليها وكان بيحاول يغتصبها، فبالتالي ده دفاع عن نفسها وده دفاع عن النفس، فده ساعدها أكتر في القضية، ولقوا كمان الكدمات اللي كانت في رقبة قمر واللي مش يعرف بكدا أو شافها غير أزهار وبس.
خرجت قمر من القسم وكلهم متجمعين في الدوار وبعد ترحيب بقمر وبرجوعها.
زين: خلاص بقى دلوقتي كل حاجة بقت كويسة. وقمر رجعت لينا بالسلامة وبمناسبة إن الكل هنا متجمعين، فأنا عايز أتفق على فرح مودة ورحيم. هيكون الأسبوع الجاي هاا قولت إيه يا عم صالح؟
صالح: اللي تشوفه يا زين يا ولدي.
زين: قولت إيه يا رحيم؟
رحيم بضحك: وأنا موافق يا زين. والله أحسن حاجة عملتها أخيرًا بقى هتجوز.
زين بضحك: الله الله مالك يااض في إيه؟
رحيم بضحك: اسكت. يا زين الواحد مشتاق قوي وأنا مستني كلامك ده وتحديد الفرح خليني أخلص. وبيبص لمودة وبيغمز لها.
زين بضحك على شكله: راعي إن احنا هنا وأنا واخد بالي منك كويس قوي. هاا قولتي إيه يا مودة؟ الواد ناقص يتجوز على نفسه.
مودة بكسوف: يوووه بقى يا زين. اللي تشوفه.
زين بضحك: أنتي مكسوفة يا أختي؟ خلاص يبقى على خير الله الأسبوع الجاي الفرح. وعقبال ما نفرح بأزهار وقمر، هم كمان.
صالح: بقولك إيه يا زين يا ولدي.
زين: خير يا عم صالح.
صالح: مش واجب برضوا، تيجي تشوف الشغل ماشي إزاي وتعرف مصالحك؟
زين: مصالح إيه بس يا عم صالح. ما أنت موجود أها. وأنت الخير والبركة بتاعتنا.
صالح: يا ولدي علشان تطمن برضوا وده حقك.
زين: أنت مكان أبوي الله يرحمه. وأنا مأمنك على كل حاجة. ربنا يديك الصحة والعافية ويخليك لينا.
صالح بحب: ويخليك يا ولدي يا رب.
راضية: يلا بقى علشان نأكل سوا. الأكل جاهز على النار.
صالح: لا يا أم زين، يا دوب نمشي بقى.
راضية: تمشي فين يا صالح؟ أنا مجهزة الأكل. يلا يلا يا تفيدة ندخل المطبخ قومي. وأنتي يا مودة هاتي قمر وأزهار ويلا.
مودة: حاضر يا أما.
أزهار وقمر: جايين يا مرات عمي.
رحيم: أنا مش عايز أكل. أنا عايز أتجوز.
كلهم بيضحكوا على رحيم وكلامه.
بعد شوية لما خلصوا أكل ومشيوا.
زين طلع على أوضته، وجاء على باله يتصل بجنة.
جنة: ألو مين؟
زين: أنا العاشق الولهان.
جنة بضحك: وعايز إيه بقى يا عاشق يا ولهان؟
زين: أصل لقيت القمر مش في السما، قولت أتصل عليه.
جنة بضحك: يا سلام. كدا بقى المفروض أتثبت.
زين بضحك: هو المفروض.
جنة بضحك: لا أنا مش بتثبت أصلًا. زين اخلص عايز إيه؟
زين: أنا مش زين.
جنة: أومال إيه أبو رجل مسلوخة وبتضحك.
زين: كدا بقى أنتي ظريفة صح؟
جنة بضحك: المفروض. قال يعني مش عارفة صوتك. عاوز إيه ولا أنت فاضي بقى؟
زين: بصراحة جيتي على بالي. أعمل إيه بس تفكيري أنتي محاوطاه من كل جهة.
جنة: آه يا ربي بقى. يا ابني ما قولنا مش بتثبت. هاا اللي بعده.
زين: طاب بحبك طاه.
جنة: طاب يا سيدي شكرًا طاه.
زين: لا العفو على إيه يا باردة.
جنة بنرفزة: أنا باردة؟ طاب سلام بقى.
زين: لا لا استني خلاص.
جنة: زين بتتصل ليه؟
زين: بصراحة كدا وحشتيني، وعايز أكلمك. أنتي فين؟
جنة: أنا نزلت الشغل. أنت جاي أمتى؟
زين: كان ورايا كام حاجة كدا هنا وجاي بعد يومين. جنة.
جنة: نعم يا زين.
زين: أنا عايز ناخد خطوة في موضوعنا بقى، وأتقدم لمامتك وأطلب إيديها منك. هاا قولتي إيه؟
جنة بكسوف: اللي تشوفه يا زين.
زين بضحك: سبحان الله. الكسوف واخدك قوي ما شاء الله.
جنة: تقصد إيه هاا تقصد إيه؟
زين: لا ولا حاجة بهزر بهزر. أول ما أنزل وأخلص بس من اللي ورايا ده اعملي حسابك هاجي وعايز أخطبك بقى. بصراحة أنا زهقت من الانتظار ومش قادر أستنى أكتر من كدا يا جنة. كفاية بقى نضيع أوقات ولحظات كل واحد فينا بعيد عن التاني. جنة أنا بحبك وعايزاك والله العظيم عايزاك. رغم كل حاجة حصلت بينا. أنتي نصيبي وأنا عمري ما هلاقي نصيب ولا ونس للعمر أحسن منك.
الحب لا يضيع، إنما ينمو مثل زهور برية، على ضفاف نهر لا يمسها بشر. خلق الله الحب في قلب كل إنسان.
جنة بحب: بجد يا زين أنت جميل قوي وأنا كمان مبسوطة إن بعد كل ده هيكون لينا نصيب مع بعض.
زين بحب ولطف: يا رب يا جنة قلبي وحياتي.
جنة: أحم أحم.
عيب يا زين باشا. يلا بقى علشان عندي شغل.
زين بضحك: ماشي يا كسوفة، سلام.
وبيعدي اليومين وبيرجع زين القطاع، وبيروح مكتب العقيد نادر هو وعاصم وبيتفقوا على العملية اللي هم طالعينها.
في القطاع
زين: يلا يا عاصم جاهز؟
عاصم: أيوه يا زين، تفتكر العملية هتنجح؟
زين: بإذن الله قول يا رب. يلا بسرعة أنت خد قوة وروح من الناحية الثانية في الشرق، وأنا واللي معايا هنقتحم من قدام علشان نحصرهم من الاتجاهين.
عاصم: ماشي يا زين، خلي بالك على نفسك.
زين: متقلقش كله على الله. ربنا معانا. يلا يا رجالة اتوكلنا على الله.
بيتحرك عاصم هو والعساكر اللي معاه من جهة الشرق من ناحية البيت اللي فيه العناصر الإرهابية، وزين بيتحرك قدام البيت.
زين: يلا يا رجالة جاهزين؟ عايزين نرجع والعملية ناجحة.
العساكر: إن شاء الله يا فندم.
زين بيتحرك هو والعساكر ناحية البيت، بيأمر كل واحد فيهم إنه ياخد موقعه ويقف فيه.
زين بيكون هيقتحم على البيت من قدام، وبيتم الهجوم على البيت.
العناصر الإرهابية بتحس بالاقتحام عليهم وكل واحد فيهم بيجيب سلاح، وبيحصل بينهم وبين العساكر اقتحام وضرب نار.
زين بياخد ساتر وبيحمي نفسه، وبيكون في مقابله عيسى. زين بيكلمه: عيسى كفاية ضرب، وأحسن لك سلم نفسك.
عيسى بسخرية: ياااه أهلًا بحضرة الضابط زين. مش هسلم نفسي. عايز مني إيه؟
زين: عايز ترجع عن اللي في دماغك ده بقى، واعرف إنك خلاص وقعت، ومفيش أي محاولة للهروب. شوف نفسك كنت إيه، وبقيت إيه دلوقتي يا عيسى. أنت ضعت يا عيسى ضعت، بس لسه في وقت إنك ترجع عن اللي في دماغك ده.
عيسى بسخرية: لا يا زين خلاص الوقت عدى وفات، ومبقاش فيه رجوع. أنا مشيت في طريق ومينفعش أرجع منه تاني. مش هتعرف تقبض عليا يا زين. بدل ما تنصحني انصح نفسك، وشوف أنت مع مين وبتحارب مين. أنت مع الطواغيت يا زين، ولاد الكلب.
زين بغضب: أنا مجنون! فوق بقى لنفسك فوق، وكفاية جهل لحد كده. لآخر مرة بحذرك يا عيسى سلم نفسك وإلا أنت عارف أنا ممكن أعمل إيه.
عيسى: اللي عندك اعمله.
وبيحصل بينهم اشتباك ضرب نار.
عاصم بيكون داخل في البيت من الناحية الثانية اللي فيه الاشتباك بين زين وعيسى.
عاصم بغضب: عيسى كفاية، سلم نفسك.
عيسى بسخرية: ياااه أهلًا أهي كملت عاصم باشا كمان هنا. منور والله يا باشا. والله ليكم وحشة.
وبيضرب عيسى نار، وبقى زين وعاصم في مواجهة معاه، وبيكون في الجهة المقابلة الشيخ أبو عبدالله وأبو اليزيد.
وفجأة زين بيبص للشيخ أبو عبدالله وبيتحرك ناحيته وعيسى بيضرب نار على زين والصدمة هنا لما...
رواية زين الصعيد الفصل السادس والخمسون 56 - بقلم دودي
أثناء إطلاق ضرب النار، عاصم بيبص على عيسى اللي بيلاقيه موجه المسدس ناحية زين، وفجأة عاصم بيجري ناحية زين علشان يحميه وبياخد الضربة بداله، لأن وقتها مسدس عاصم كان بقى فاضي لأنه ضرب كل الرصاص اللي كان فيه أثناء الاقتحام.
زين بخوف على عاصم اللي شايفه مرمي قدامه وواخد طلقة في دراعه.
عيسى استغل انشغال زين بعاصم وبيهرب هو والعساكر برا بينهم اشتباك وبين العناصر الإرهابية.
زين بخوف على عاصم: عاصم أنت كويس؟ رد عليَّ.
عاصم بتنهيدة نفس: متخافش يا زين أنا كويس، خدت طلقة في دراعي بس.
وبيضحك.
زين: أول مرة أشوف واحد واخد طلقة في دراعه وبيضحك كدا، هي بنزغزغ ولا إيه؟
عاصم: هي إيه؟
زين بضحك: الضربة يا خفيف.
عاصم: عيب عليك أنت أسد، وأهو علشان أرد الجميل اللي عملته معايا أنا ظلمتك وجيت عليك يا صاحبي.
زين: أنت في إيه ولا إيه؟ قوم بسرعة اتسند عليَّ تعال، قوم.
عاصم: أنا كويس، روح أنت الحق عيسى بسرعة قبل ما يهرب.
زين: سيبك منه، هنعرف نجيبه وهيجي هيجي، المهم أنت.
زين بيساند عاصم وبيحطه في العربية وبيرجع زين للبيت للعناصر الإرهابية، بيدخل أوضة بيلاقي حد نفسه عالي أوي، بيمشي زين ناحية السرير، بيوطي وبيبص تحته بيلاقي أبو عبد الله مستخبي.
زين: أهلًا أهلًا، مالك يا روح أمك مستخبي كدا ليه ومصدرهم برا؟ اطلع تعال اطلع يا كلب يا خاين اطلع.
وبيمسكه زين وبيطلعه من تحت السرير وبيحط في أيده الكلبش، وبيديه للعسكري وبيحطه في العربية، وباقي العساكر بتقبض على باقي العناصر الإرهابية، وبتم العملية بنجاح يعتبر باستثناء هروب عيسى.
وبترجع الفرقة القطاع، وبيتنقل عاصم للمستشفى وبيدخل أوضة العمليات، والدكتور بيطلع منه الرصاصة لأنها كانت سطحية، وبيخرج عاصم من المستشفى بعد يوم.
زين: حمد لله على السلامة يا بطل.
عاصم: الله يسلمك يا زين.
زين: بقيت كويس دلوقتي؟
عاصم: الحمد لله كويس ما أنت عارف وحش يا ابني.
وبيضحك.
المهم أنت اللي بخير قدامي وما حصلكش حاجة.
زين: أنت كنت هتضحي بحياتك علشاني، أنا اللي مديون بحياتي ليك أنت صاحبي بجد.
عاصم: لا يا زين مش مديون ليَّ بحاجة، أنت نسيت إن أنا حولت أموتك وكنت هتروح فيها.
زين: خلاص بقى يا عاصم كفاية كلام في الماضي، اللي فات فات يا صاحبي، بأقولك إيه تعال نروح للعقيد نادر علشان كان عايزنا، يلا.
***
أزهار: بأقولك إيه يا أمي، أنا هاروح عند مرات عمي راضية.
تفيدة: ليه عاد؟
أزهار: إيه يا أمي أنتِ ناسيه إن خلاص ما بقاش فاضل حاجة على فرح مودة ورحيم أخوي، هاروح أشوفها هي كمان شيعت لي علشان أساعدها في حاجات الفرح، وأنتِ عارفة الحاجات دي يا أمي.
تفيدة: قولتي لرحيم إنك رايحة لمودة؟
أزهار: أيوه قلت له، قبل ما يروح الشغل وقالي ماشي.
تفيدة: طيب خلاص ما دام قالك روحي، عايزة مني إيه بقى؟
أزهار: بأقولك يعني يا أمي بدل ما أروح لوحدي، بأفكر آخد قمر معايا منها نكون مع بعض ومنها تفك شوية عن نفسها.
تفيدة: لا قمر لا، لو هتروحي روحي لوحدك، بلاش تاخديها معاكي.
أزهار: علشان خاطري يا أمي والنبي، خليها تيجي معايا، قمر زهقانة وأنا حاسة بيها يا أمي، كفاية الحبسة اللي فيها دي، مش تستاهل منك كل ده يا أمي، وأنتِ بعظمة لسانك قولتي خلاص اللي فات فات وشلتي موضوع زين ده من دماغك صح، ليه بقى مش عايزها تروح معايا؟
تفيدة: ما تعرفيش حاجة أنتِ يا أزهار.
وبخبث: أيوه شلت الموضوع من دماغي وخلاص ما دام زين ولد عمك مش بيحب قمر ولا هي كمان بتحبه خلاص ماليش صالح بزين ولا بقمر كمان، مش عايزها تروح هناك علشان راضية ما تقولش إني باعتاها علشان حاجة، ولا عايزة زين يشوف قمر واصل ولا يحصل بينهم حتى كلام.
أزهار: ليه يا أمي، مش ولد عمها، ما أكيد لازم هيتقابلوا ويحصل بينهم كلام، وبعدين مرات عمي راضية عمرها ما بتفكر كده واصل، هي عارفة إن زين ما لولا مش رايد قمر، بس أنتِ يا أمي ما تزعليش مني اللي عاملة تحاربي علشان زين يتجوز قمر بالعافية، أنا بأقولك كده علشان يا أمي مش عايزة تفضلي شايلة من زين ولا من مرات عمي، خلاص رحيم هيتجوز مودة وأنا هاتجوّز سليم بعد ما يتخرج، عارفة ليه بقى؟ علشان كل واحد فينا حب التاني، أنا كنت رايدة سليم وهو كمان، ورحيم أنتِ عارفة بيحب مودة عشق كده، إنما زين وقمر كل واحد شاف نصيبه مع حد تاني، أيوه زين بيحب قمر بس بيحبها زي أخته مودة، علشان يا أمي مش قادرة يشوفها غير كده، وقمر كمان شايفة زين زيه زي رحيم أخوها، بلاش القسوة تعميكي عن الحقيقة الظاهرة، عارفة إن كلامي هيزعلك، بس دي الحقيقة اللي لازم تعرفيها لأنها مفروضة وهو ده الصح، انسي اللي فات وركزي في فرحة رحيم ومودة.
تفيدة بتحاول تبين أنها المظلومة في كل ده وإن أزهار جاية عليها أوي وبخبث: يعني أنا في الآخر وحشة وكلكم عليَّ، ماشي يا أزهار، شايفة نفسك كبرتِ وبقيتِ تتكلمي معايا وتقولي لي إيه الصح وإيه الغلط.
أزهار: مهما كبرت ما أقدرش أكبر عليكي يا أمي، أنا بس بأعرفك وبأقولك على الحقيقة، انسي يا أمي انسي.
تفيدة بخبث: طيب يا أزهار خلاص، أقولك اطلعي خلي قمر تروح معاكي.
أزهار: بجد يا أمي؟ آخد قمر معايا؟
تفيدة بخبث: أيوه بجد.
أزهار: يعني مش زعلانة من أي حاجة؟
تفيدة بخبث: لا وهازعل ليه، فكرت في كلامك وطلع عندك حق، وها أنسى كل اللي فات، يلا بقى اطلعي وبلاش كلام كتير كده.
أزهار: هو ده عين العقل يا أمي، أنا ها أطلع أخلي قمر تلبس علشان نروح سوا.
تفيدة في سرها وبخبث: لسه الأوان ما جاش، وأهو كله بميعاده.
***
زين وعاصم بعد ما طلعوا من عند العقيد نادر.
زين: بأقولك إيه يا عاصم تعال نشرب حاجة في الكافتيريا تحت.
عاصم: يا عم مش وقته.
زين: لا تعال بس، روح اسبقني أنت على هناك، وأنا ها أجيب حاجة من المكتب وجاي وراك.
عاصم: طب ما أجي معاك وخلاص؟
زين: لا لا، روح أنت لحد ما أجي، يلا بقى.
عاصم باستغراب: طيب اللي تشوفه، بس أنت اللي هتعزمني.
وبيضحك.
زين: طول عمرك بكرش، وإيه الجديد ما طول عمري أنا اللي بأعزمك.
وبيضحك هو كمان.
عاصم بضحك: إيه الإحراج، ده أنا ماشي أحسن، يلا مستنيَّك.
بيمشي عاصم وزين كان عامل خطة وعامل حجة أنه رايح يجيب حاجة من المكتب كدا كدا علشان عاصم ينزل هو، علشان وقتها زين كان مخطط أنه يخلي جنة هي كمان تكون موجودة ويفضوا أي خلاص ما بينهم (طب والله زين ده بيفهم أوي ولا عايز يخسر جنة علشان بيحبها ولا عاصم علشان يعتبر صاحب عمره برغم كل اللي حصل).
وبيطلع زين تليفونه وبيتصل على جنة.
زين: ألو يا جنة.
جنة: ألو يا زين، في حاجة ولا إيه؟
زين: أيوه بأقولك إيه انزلي تحت في الكافتيريا حالًا.
جنة باستغراب: ليه يعني؟
زين: انزلي بس وها تعرفي كل حاجة.
جنة: طب فاهميني.
زين: هتتفهمي كل حاجة لما تنزلي، يلا سلام ما تتأخريش حالًا يا جنة.
وبيقفل الخط.
جنة باستغراب وفي نفسها: والله ما أنا فاهمة إيه حاجة، بس أهو أنزل وأشوف في إيه.
بعد كده زين بينزل الكافتيريا وبيقعد مع عاصم.
عاصم: مالك كده يا ابني مش على بعضك ليه؟
زين: ما أنا حلو أهو مش على بعضي إزاي؟
عاصم: من ساعة ما قعدت وأنت عامل تبص يمين وشمال زي ما يكون مستني حد مش فاهم حاجة خالص أنا.
زين: أحسن برضه، اسكت بقى، أهي جات أهي.
عاصم باستغراب: هي مين دي اللي جات؟
زين: جنة.
وبتكون جنة مقربة عليهم وأول ما بتوصل لهم بتشوف عاصم قاعد، مش بتتكلم وعاصم كمان.
زين: إيه هتفضلوا ساكتين كده كتير؟
جنة: زين أنت عايزني ليه؟
زين: طب اقعدي طيب، نتكلم.
جنة: لا يا زين مش هأقعد، في مكان فيه واحد حاول يقتلك ولا نسيت؟
عاصم سمع كلمة جنة وزعل أوي من نفسه، ولسه بيقوم يمشي زين ماسك أيده: يا عم اقعد رايح فين أنت كمان.
عاصم: زين سيبني أمشي، كفاية كده.
جنة بتبص لعاصم وبحدة: آه والله يا ريت تمشي.
اخلي عندك دم! أنا معرفش ليك عين بعد كل ده إزاي، ولا حتى عارفة إزاي زين سامحك كده بالسهولة دي! أنتِ ولا عندك قلب ولا تعرفي يعني إيه صاحب أصلًا!
زين: جنة إيه اللي بتقوليه ده؟ بس بقى كفاية واقعدي علشان نتكلم.
جنة بغضب: مش هقعد، أنا ماشية.
زين بعصبية وباين على وشه: جنة! لآخر مرة بأقولك اقعدي.
جنة بس بصت لوش زين وباين عليه العصبية بتبلع ريقها: أحم، طيب هقعد علشان أنت حلفت بس.
زين بضحك عليها: والنبي ولا حلفت ولا نيلة! المهم أنتوا طبعًا متعرفوش أنا جمعتكم ليه مع بعض، وكل واحد فيكم عارف إيه اللي حصل، وأنا مش هتكلم في أي حاجة، علشان خلاص زهقنا كلام في الموضوع ده. والنهاردة ومن اللحظة دي لازم كل حاجة ترجع زي ما كانت وأحسن. عاصم أنت أخويا وصاحبي وأنا مستحيل أخسرك لأي سبب من الأسباب حتى لو مهما عملت. وأنتِ كمان يا جنة بقيتي جزء من حياتي وهتبقي شريكة حياتي إن شاء الله.
وبيبص زين لعاصم: عاصم أنت خلاص فاهم أني بأقول الكلام ده بناءً على إيه. كفاية خصام وزعل لحد كده، وتعالوا ننسى اللي فات بقى.
جنة: ننسى إيه يا زين؟ لو أنت عايز أنسى أفكرك! أن اللي بتقول عليه صاحبك وحبيبك ده كان هيموتك لولا ستر ربنا. تقدر تقولي صاحبك إزاي بقى؟ أنا مذهولة أصلًا إزاي بعد كل ده سامحته كده ولا كأن في أي حاجة حصلت.
طبعًا عاصم قاعد ومن جواه بيجلد نفسه وندمان وعارف ومتأكد أن كل كلمة جنة بتقولها صح. عاصم كان مخذول قوي من نفسه، وزي ما يكون مش قادر يتكلم ولا ينطق وهو عارف أنه غلطان.
زين بتنهيدة وبيبص لعاصم: علشان حاولت أبقى قاسي معرفتش. معرفتش أخاصمه ومكلموش تاني. معرفتش أبعد عنه. وهو صاحب عمري. معرفتش أكرهه حتى بعد كل اللي عمله ده فيا! لأن لسه فيه حب في قلبي ليه. عاصم صاحبي ومستحيل يعمل فيا حاجة تأذيني تاني.
جنة: اللي يأذي مرة، سهل عليه قوي يأذي تاني يا زين.
عاصم بندم: بس أنا ندمان. والله العظيم ندمان. صدقيني يا جنة، عمره ما كان بالسهل كده عليا أن أول ما زين قالي أنه مسامحني على اللي عملته ده. أنا كنت بأتقطع من جوايا مكنتش بأنام من كتر تأنيب الضمير، كنت بأجلد نفسي كل يوم. وبأقول ليه ليه عملت كده في صاحبي زين؟ مش بس صاحبي، زين أخويا. حتى يوم الحادثة معرفش طعنته إزاي، والله ما أعرف، كنت عامل زي الأعمى أو زي اللي مغبوط على دماغه. ما فقتش من الصدمة غير بعد ما شوفت زين وهو بينزف قدامي. شيطاني كان متغلب عليا. أنا بأقول أنا ندمان من اللي عملته في زين وهفضل ندمان طول عمري وعمري ما هنسى أن في يوم حاولت أذي صاحبي، بس والله أيوه أنا أذيته مرة ولا كان بالسهل كده عليا. مستحيل اللي يأذي مرة يأذي تاني زي ما بتقولي، عارفة ليه؟ علشان زين كسرني لما سامحني. خلاني أشوف أنا قد إيه كنت وحش وأناني وخلاني أشوف عاصم التاني اللي كله حقد وغل وشيطانه بيهيأ له أفكار مش موجودة غير في خياله وبس علشان طلعت أوهام في الآخر.
وبتنهيدة: وأي حاجة كانت من ناحيتي ليكي أنا بأوعدك وبأوعد زين أن أنا نسيتها. وفهمت كل حاجة. وأن أنا كنت بالنسبة لك إيه. وأنا مش زعلان بس ندمان علشان أنا مستاهلش أكون معاكم ولا أكون في حياتكم. أنا آسف بجد.
جنة كانت قاعدة وشايفة وسامعة عاصم وهو بيتكلم وفعلاً حست بيه. كان باين الندم من كلامه. طريقته كلامه بتدل على الندم وقد إيه هو حاسس بالذنب من ناحية زين.
زين بيبص ل جنة: مش عايزة تردي على كلام عاصم؟
جنة بتنهيدة: مش قادرة أتكلم يا زين. مفيش حاجة أقولها. بس مش عارفة.
عاصم: جنة أنا آسف. سامحيني. وأنت كمان سامحني يا زين. زين، سامحيني يا جنة. عايزك أنت كمان تسامحيني وتديني فرصة تانية علشان أثبت لك أنت وزين أن أنا اتغيرت فعلًا.
وبحزن: بس لو مش عايزة تسامحيني أنا مش هزعل وده من حقك.
جنة بتبص لزين وزين بيهز رأسه (بمعنى سامحيه واديله فرصة تانية) من غير ما عاصم ياخد باله.
جنة بتنهيدة: وأنا مسامحاك يا عاصم. وهديك فرصة وأتمنى مش تخزلني.
عاصم بفرحة: بجد مسامحاني؟ وأنا من النهاردة مش هخلي أي حاجة تفرق ما بينا احنا التلاتة أبدًا. زين صاحبي وأخويا. وأنتِ أختي ومرات أخويا. أوعدك هنسى كل حاجة. أنا بحبك زي أختي وهتفضل محبتك في قلبي أنت وزين على طول لأنكم اللي طلعت بيكم من الدنيا. وأنا النهاردة كسبت أخت زيك. وربنا يجمعكم ببعض على خير يا رب وأفرح بيكم قريب.
جنة بابتسامة: وأنت يا عاصم من النهاردة أخويا. وأنا مصدقاقك. وخلاص بقى المسامح كريم.
زين بضحك: دلوقتي المسامح كريم، آه منك يا سوسة.
جنة: الله ما خلاص بقى يا زين.
زين: دلوقتي خلاص يا زين! لا أقولك يا عاصم أنا مش هسامحك، لا سيبني أفكر الأول. مش راضي عنك.
عاصم بضحك: لا يا عم زين، وحياتك أنا ما صدقت. عجبك كده يا ست جنة؟ أهو هيرجع في كلامه أهو.
جنة بضحك: الله الله، مليش دعوة.
زين بخبث: أنا ممكن أسامحك بس بشرط.
عاصم بضحك: الحقني بيه بسرعة.
زين: تعزمني على حسابك.
عاصم بضحك: إذا ده اللي هيخليك ترضى عني موافق.
جنة: طاب وأنا؟
عاصم: أنت أولى أصلًا.
زين: الله الله! هي بقت كده يعني؟ طيب يا عم عاصم، أكلمها سامحتك.
عاصم بضحك: بصراحة كنت خايف لتقعي بيني وبينك ومش تسامحيني.
جنة: بقى كده للدرجة دي شايفني شريرة قوي؟
عاصم: لا يا ستي ولا شريرة ولا حاجة. هتقوليلي كلام ما قولتهوش ليه؟
وبيضحك.
جنة: آه بحسب. يلا بقى الأكل بسرعة قوم.
وبتضحك.
زين بضحك: يلا يا واد اسمع كلامها لتقفش عليك.
عاصم بضحك: الأكل يا ابني لأحسن شكلها هتأكلونا.
وبيفضلوا يضحكوا.
وخلاص زين وجنة وعاصم بقوا زي السمنة على العسل وكل واحد فيهم فهم التاني وعاصم حقيقي رجع وبقى ندمان على اللي عمله.
***
وبتعدي الأيام وجنة بتلاحظ تغير مريم معاها في الشغل ومبقتش تتكلم معاها زي الأول يدوب كلام عن الشغل وشكرًا على كده. جنة استغربت وكانت بتفكر دايما هي مريم مالها واخدة منها جنب كده ليه. وجنة قاعدة مع نفسها بتفكر في تصرفات مريم وجاء على بالها برضه ملك اللي اتغيرت معاها. دماغ مريم تعبت من كتر التفكير. هو ليه الكل بيتغير كده فجأة؟ ليه بيبعدوا وبيتغيروا كده معايا؟ أنا كل ما بأفكر في تبرير أو أفكر ممكن أكون زعلتهم في إيه ما ألاقيش.
وبتنهيدة، بتطلع فونها وبتفتح شات ملك وبيظهر ل جنة أنها شافت المسج ومردتش. جنة في نفسها: معقولة ملك تشوف المسجات اللي بعتها دي كلها ومتردش عليا!
بتطلع جنة من الشات وبتفتح جهات الاتصال وبترن على ملك وكالعادة مفيش أي رد. حاولت جنة مرة واتنين وتلاتة. وبتنهيدة، بتقفل فونها وبتروح تشوف شغلها.
***
جنة بتنزل إجازة وزين بيكون لسه في الشغل وعارف أن جنة نزلت إجازة.
فجأة بقى إيه، جنة كانت قاعدة في الجنينة وبيجي حد من اللي شغالين يقولها: في حد مستني حضرتك جوا يا جنة هانم.
جنة باستغراب: حد مين؟
معرفش. كل اللي قالي أنه عايز يقابل حضرتك.
جنة: تمام ماشي. روح أنت.
جنة قامت وراحت تشوف مين ده. وباستغراب: إيه ده زين أنت بتعمل إيه هنا؟
زين بحب: هكون بعمل إيه يعني. كنت بأجيب عيش وقولت أعدي عليكي.
جنة بضحك: يا سلام. بتجيب عيش! لا بجد بتعمل هنا إيه؟
زين: جاي أشوفك فيها حاجة دي؟
جنة باستغراب: تشوفني! ما احنا بنشوف بعض في الشغل يا زين.
بغموض: لا بصراحة حاسة أن في حاجة تانية.
زين بضحك: يا سلام يا واد يا حاسس أنت.
جنة بضحك: أومال أنت مفكر إيه؟
زين: طاب بأقولك إيه ما تبصي كده الناحية التانية.
وبيشاور لها زين على المكان. وبتبص جنة وبتلاقي محطوط على الترابيزة بوكيه ورد كبير قوي كله ورد أحمر وأبيض، ومجموعة كتب وروايات، وتابلوه فيه صور ل جنة، وبوكس مليان شيكولاتة.
جنة بفرحة عارمة: إيه ده يا زين! لمين؟
زين: هيكون لمين يعني، ليكي. وبعدين أنت مش شايفة فرحانة إزاي! قال يعني مش عارفة أني جايب كل ده علشانك.
وبيضحك.
جنة بحب: زين بجد أنا مش عارفة أقولك. أنا فرحانة قوي قوي. بس أنت عملت كده ليه؟
وبتمسك جنة بوكيه الورد وبتشمه: الله وكمان الورد اللي بأحبه وريحته تجنن.
وبتبص على الروايات اللي بتنبهر بيهم قوي لدرجة الخيال والحب. وبتبص ل زين: عرفت منين أني بأحب الروايات؟
زين بحب: أنا أعرف كل حاجة. وده سر بقى. عارف أنك بتحبي الورد وبالذات الأحمر والأبيض وجبتلك بوكيه الورد ده مخصوص وبلدي كمان. وروايات وكتب علشان برضه بتحبي الروايات والقراءة. وعارف كمان أنك كاتبة قمر أصلًا ده غير أن عندك متابعين وأنا أولهم.
جنة: طاب والصور دي جبتها منين؟
زين بضحك: لا ما بأحبش أفصح عن مصدري الخاصة. المهم أنهم عجبوكي.
جنة بحب وفرحة: عجبوني قوي قوي. أنت جميل قوي بجد يا زين.
زين: جنة.
جنة: نعم.
زين: أنا بحبك. وقبل أي حاجة، أنا جاي النهاردة علشان أقابل مامتك وأتقدم رسمي وأكلمها في موضوعنا.
جنة بابتسامة وكسوف: أحم. هو المفروض أقول إيه؟
زين بضحك: تقولي إيه في إيه! سبحان الله دلوقتي مش عارفة تقولي إيه! اشمعنى بتيجي دلوقتي وتقلبي كسوف؟
جنة بكسوف: يوووه. خلاص بقى يا زين.
زين بضحك: يا سلام وأنت مكسوفة برضه قمر يا إخواتي. فين بقى مامتك علشان عايز أشوفها ونقعد ونتكلم.
جنة بحب: ماما فوق. هطلع أنديها.
وبتطلع جنة لجميلة اللي قاعدة في أوضتها. وبتبلغ جنة جميلة أن زين تحت وعايز يقابلها جميلة باستغراب من وجود زين وبتقول جنة هو في إيه خلاه يجي. جنة مش قالت لها أي حاجة ولا أنه جاي علشان يخطبها واستنت أن زين هو اللي يفتحها في الموضوع.
جنة حقيقي كانت فرحانة قوي من وجود زين وكل الحاجات الحلوة دي وعرف زين إزاي يدخل لقلب جنة وجنة كانت الفرحة مش سايعاها. ولما زين قالها أنه جاي النهاردة علشان يخطبها كانت طايرة من الفرح بس كانت مكسوفة وقلبها بيرقص كده.
وبتنزل جنة وجميلة تحت عند زين.
جميلة: أهلًا يا زين اتفضل.
زين: حضرتك فاكرة اسمي لسه؟
جميلة: أكيد طبعًا. اتفضل اقعد.
وبيقعد زين.
جنة قعدت جنب جميلة وبتبص لزين اللي عيونها بتلمع من فرحتها في اللحظة دي.
زين: أحم. أنا جاي أقابل حضرتك النهاردة. لأن عايز أكلمك في موضوع شخصي.
جميلة باستغراب: موضوع إيه؟
زين بحب وبيبص ل جنة وبعد كده بيرجع يبص لجميلة: أنا طالب إيد جنة.
جنة سمعت كده وابتسمت لزين وزين كمان بصلها وابتسم وكان ما بينهم لغة العيون اللي كفيلة تودي ميت مرسال.
وكل واحد فيهم قلبه بيدق من الفرحة والسعادة.
زين بحب: حضرتك قولتي إيه؟
جميلة بتبص ل جنة: لا ما واضح الرد على وشك يا جنة.
جنة بكسوف: أحم. اللي تشوفيه يا ماما.
جميلة بتبص لزين: عايز تعرف ردي يا زين؟
زين بحب: أيوه.
جميلة: وأنا مش موافقة.
رواية زين الصعيد الفصل السابع والخمسون 57 - بقلم دودي
جنة وزين في صدمة أول ما سمعوا كلمة جميلة وأنها مش موافقة على زين. جنة بتبص لأمها.. وزين مبقاش عارف يقول إيه.
جنة: إيه اللي بتقوليه ده يا ماما؟
ماما: زي ما سمعتي يا جنة.
زين بتنهيدة: ممكن أعرف حضرتك مش موافقة ليه؟ يعني أنا فيَّ إيه علشان ترفضيني كده؟
جميلة: مش فيك حاجة يا زين.. بس أنا مش موافقة على ارتباطك بـ جنة بنتي.. آسفة.
زين: لازم يكون فيه سبب.. أنا حقيقي بحب جنة من كل قلبي.. ومستحيل أسيبها كده بمجرد إنك مش موافقة عليَّ.. طب حتى اديني فرصة ونتكلم.
جنة: أيوه يا ماما.. أنا بحب زين.. وزين كمان بيحبني.. إنتي حتى مش سمعتي منه أي حاجة.
جميلة: أنا قلت اللي عندي.. أنا مقدرش أجوز بنتي لواحد شغله زيك كده يا زين.. على طول في الشغل يعني مش هتبقى قاعد معاها على طول.. وشغلك حابس وبنتي مش هتحس إنها متجوزة.. أنا عرفتك وعرفت طبعك وأسلوبك وحياتك ماشية إزاي لما إنت بنفسك حكيت ليَّ وقت ما جنة كانت في المستشفى.. دلوقتي فكرت إيه اللي يغصبها إنها تتجوز واحد في الجيش وشايل روحه على كفنه طول الوقت.
زين: مش مبرر.. اللي بتقوليه ده.. صدقيني لو كل الناس بتفكر بالطريقة دي يبقى غلط.. يعني على كده بقى بتوع الجيش لازم يفضلوا طول عمرهم من غير جواز ولا يتجوزوا ويكون عندهم أسرة وبيت وعيلة.. إحنا بنتعب علشان نحمي البلد ونسهر ليل نهار ونحارب علشان البلد دي تفضل واقفة وثابتة.. مع احترامي ليكي ولكلامك بس أنا مش شايف إن رفضك ده منطقي بالمرة.. أنا زي ما قلتلك أنا بحب جنة وما صدقت لقيتها ومستحيل أتخلى عنها مهما كان إيه.. أنا شاريها.. ومتأكد إن ربنا حطنا في طريق بعض علشان نكمل حياتنا سوا.
جميلة: إنت شاب كويس ومحترم يا زين وده باين عليك.. بس كمان فيه مشكلة تانية إنت عارف إن أنا وجنة مالناش حد في الدنيا بعد ما أبوها ما مات.. وهي لو حصل نصيب ما بينكم هتتجوز وخلاص كده هتسيبني لوحدي ومش هيكون ليَّ حد تاني.. تقدر تقولي النقطة التانية وإنها إزاي هتستحمل عيشة الصعيد عاداتك غير عاداتنا يا زين وكل بلد ليها أسلوبها وإنت عارف العادات والتقاليد ليه عندكم وعندك.. مش شبهنا.. وكل ده يخوفني لقدام.
زين: أنا شايف من كلامك إني ليه عاملة تفكري في بكرة وبتفكري في قدام.. وبعدين أنا عارف إنكم غيرنا في العادات والتقاليد بس ده مش يمنع إني بحب جنة ومفكرتش بقى هي علشان من القاهرة وأنا من الصعيد يبقى مينفعش.
جنة: ماما أنا هعرف أعيش في أي مكان وهعرف أتأقلم وزين كمان معايا.
زين: وإذا كان إن جنة هتتجوز وهتسيبك من قال إن أنا أصلاً هسيب حضرتك إنتي هتيجي تعيشي معاها في البيت.. وأمي هتحب حضرتك أوي.. عايزك تعرفي إنك مش لوحدك ولا إنتي ولا جنة.. وأنا من النهاردة واللحظة دي ابنك.. ولو عايزة أي حاجة إنتي تحت أمرك.. بس أرجوكي متشليش هم أي حاجة خالص.. وسيبي كل حاجة تمشي زي ما هي واللي عايزه ربنا هيكون.
جميلة بتنهيدة: والله ما أنا عارفة يا زين.. أنا خليتني مش عارفة أرد على كلامك ده إنت ولا جنة.
زين: مش عايز حاجة منك غير إنك توافقي على ارتباطي بـ جنة وبس وكل حاجة سهلة بعد كده.. وإن أنا ضهركم وسندكم في الدنيا بعد عمي زين الله يرحمه يا رب.. وأنا والله مش هخليكي تندمي على إنك وافقتي أبدًا.. وجنة دي هتبقى جنتي وكل حياتي ونصي التاني.. وعمري ما هفضل شغلي عليها في يوم من الأيام.. وهعرف إزاي أوافق ما بين الشغل وما بينها.. وزي ما قلت شغلي يمكن يكون خطر شوية آه.. بس كلنا في الآخر راجعين لله ومحدش عارف هيموت إمتى ولا إزاي.. حضرتك في مقام أمي بالضبط وإنتوا في عنيَّ.
جميلة وقلبها محتار ومش عارفة ترد على زين تقوله إيه وخايفة من الاختلاط بعادات وتقاليد الصعيد.. جواها شعور مختلط وعاملة تفكر.
جنة: ها يا ماما قولتي إيه على كلام زين؟
جميلة وهي بتبص لـ جنة اللي شايفة عيونها لامعة ومستنية منها إجابة وبتبص لـ زين اللي ملهوف وفرحان وهو بيبص لـ جنة وشايفه كمان في عيونه لامعة.
جميلة بتاخد نفس.. موافقة يا زين.
زين بفرحة: بجد مش عارف أقولك إيه.. حقيقي أنا فرحان أوي.
جنة بفرحة عارمة وبتقوم وبتبوس جميلة.. أنا بحبك أوي يا ست الكل.. ربنا يخليكي ليَّ ومش أتحرم منك أبدًا.
زين: عايز بقى نقرا الفاتحة.
جميلة: بالسرعة دي يا زين.. ومش لما تقول لأهلك الأول ونشوفهم يا بني.
زين: دي قراية فاتحة حضرتك.. لحد ما تتم الخطوبة.
جميلة: لا بلاش بقى حضرتك دي.. مبحبش الكلمة دي إنت خلاص هتاخد بنتي وحتة مني.
زين بحب: خلاص يبقى لو تسمحيلي أقولك يا أمي.. ولا إنتي بقى مش معتبراني زي ابنك؟
جميلة بحب: ياااه هو أنا أطول طبعًا تقدر تقولي.. وإنت بقيت واحد مننا خلاص يا زين.. ربنا يوفقك ويسعدك يا بني يا رب.
زين بحب: وربنا يخليكي ليَّ يا ست الكل.. والله أنا ربنا بيحبني علشان رزقني بأم تانية زيك كده.. يا قمر إنتي يا قمر وبيضحك.
جميلة بضحك: شكلك هتبقى بكش أوي يا زين.
زين بضحك: أنا ده أنا غلبان والله.
جنة: لا واضح إنك غلبان أوي وبتبصله وبترفع حواجبها.. خلاص دلوقتي بقيتوا حلوين مع بعض.. أومال من شوية كنت مرفوض وماما مش كانت موافقة.. وأنا ولا هنا لا وكمان بدافع عنك.. ماشي ماشي.
جميلة بضحك: بس بقى يا زين أهي اتقمصت أهي.. الله يكون في عونك يا بني ده إنت هتشوف أيام ما يعلم بيها ربنا.. بس أقولك إحنا لسه في أولها لو عايز تغير رأيك وبتضحك.
زين بضحك: لا خلاص أنا اتدبست وحبيتها.. وخطفت قلبي ومش بقيت عارف أرجع تاني.
جنة: الله الله.. إنتوا الاتنين هتطلعوني على المسرح بقى.. وإنتَ يا عم زين إنتَ كمان ما دام اتدبست لا يا حبيبي ولا اتدبست ولا حاجة وإحنا فيها لو مش عاجبك يلا مع السلامة.
زين بضحك على منظرها: يخربيتك إيه بلعة واتفتحت.. خلاص خلاص يلا يا حماتي نقرا الفاتحة بسرعة قبل ما تقلب عليَّ أنا مش ناقص.
جنة بتكبر: أصلاً عاديشششششششش.
زين بضحك: والنبي مجنونة محدش صدقني.
وكلهم بيضحكوا.
وبيقراوا الفاتحة وبجد زين وجنة بيكونوا مبسوطين أوي من كل قلبهم وزين كمان كان فرحان إنه عرف إزاي يقنع ماما جنة وإنها توافق وإن فعلًا محدش ضامن عمره ومحدش فينا عارف هيموت إمتى ولا إزاي ولا فين.. وكمان مش شرط علشان هو من بلد وهي من بلد يبقى خلاص كده اتحكم عليهم إنهم مش يكونوا لبعض.. على كده بقى لازم كل واحد يحب من بلده ولا إيه؟ أظن مش منطقي.. بس جميلة كانت بتفكر إنها بس خايفة على بنتها ومن بعدها عنها لإنها هتكون لوحدها وكمان في بلد غريبة.. بس كلام زين على الأقل ريحها وإيه شافت في زين وفي كلامه الحب لـ جنة بنتها.
بعد ما قروا الفاتحة وفضلوا يتكلموا شوية وجميلة فضلت تتحايل على زين وأصرت إنه لازم يكون الأكل بتاعها وفعلًا زين مرضيش يكسفها وقعدوا وكلوا كلهم وبعد جنة وزين قعدوا مع بعض شوية.
زين: أنا بجد مهما اتكلمت وقلت.. مش مصدق إنه خلاص يا جنة بقيتي ليَّ وقرينا الفاتحة.
جنة: دي فاتحة لسه يا زين.. مش تستعجل كده.
زين بحب: أيوه فعلًا لسه فاتحة بس أنا فرحان وفرحان أوي كمان.. أنا دلوقتي هرجع الشغل تاني أخلص كمان حاجة كده ونازل إجازة علشان فرح مودة أختي على رحيم ابن عمي.. وإن شاء الله أول ما أرجع من الإجازة نتفق على ميعاد الخطوبة على طول.
جنة: ألف مبروك لأختك ربنا يسعدها يا رب.. بس يا زين على طول كده هنعمل الشبكة مش نستنى كمان شوية يعني.
زين: نستنى ليه يا جنة.. أنا بحبك وإنتي كمان بتحبيني ولا إيه؟
"لم أحبك كشخص فقط بل أحببتك كوطن لا أريد الانتماء لغيره".
جنة: أيوه طبعًا بحبك وبحبك أكتر ما إنتَ ما بتحبني كمان.. بس بقولك نتكلم مع بعض أكتر وكمان لسه بدري ده غير لسه معرفتش أهلك ولا اتعرفت عليهم.
زين: كل ده مقدور عليه.. أنا بس أخلص من حكاية الفرح دي وبعدين أفوق بقى.. أنا مش عايز أطول صدقيني كتر من الموضوع بيفضل يطول كده بيرخم وأنا مش عايز كده وخلاص إحنا عرفنا بعض واتكلمنا واتخانقنا وبيضحك.
جنة بضحك: آه بالذات اتخانقنا دي.
زين: يلا أنا همشي دلوقتي علشان ألحق.. عايزة حاجة؟
جنة بحب: عايزة سلامتك.. مع السلامة.
زين بحب: الله يسلم قلبك يا جنتي.. ها بتقولي حاجة؟
جنة بضحك: لا مش بقول يا خويا امشي بقى.
زين بضحك: يلا سلام يا جميل.. وبيمشي.
جنة في نفسها: الله حلوة جنتي دي.. والنبي ما حد خاطف قلبي غيره يا ناس.. ربنا معاك يا زين ويحفظك من كل شر يا رب.
"باختصار هو وصل في مكان في قلبي محدش يعرف يوصله".
وبتعدي الأيام..
وجنة بقت بتلاحظ على جميلة إنها متغيرة بقت بتتكلم في التليفون كتير وبتخرج كتير.. وحتى لما جنة بتسألها كانت فين بتقولها أي حجة وخلاص.. وجنة دماغها عاملة تودي وتجيب ومش عارفة تتصرف إزاي.. لدرجة دماغها بقت بتروح لبعيد أوي.. وفكرت إنها تعرف واحد وماشية معاه.
في القطاع في مكتب العقيد نادر.
العقيد نادر: يا راجل راجعين بـ تلات تكفيريين كل واحد منهم أخطر من التاني والحمد لله رجع بالقوة كلها من غير ولا واحد فيهم يتخدش وعاصم بقى كويس والحمد لله وزعلان.
زين بتنهيدة: والله يا فندم كان نفسي أجيبه وأمسكه.
العقيد نادر: متسبهوش يأثر على تفكيرك يا زين.
زين: بحاول يا فندم.. بس علشان أكون صريح مع سيادتك طول ما عيسى حر أنا مش ههدأ.. ههدأ لما يتجاب ويتحاسب على خيانته.
في مكان ما.
عيسى هرب وراح لأبو سعد كان عارف مكانه واستقر هناك وبقى بيدرب التكفيريين اللي لسه منضمين لجماعة الإخوان جديد.. وبيدربهم على الأسلحة والمعدات وكل حاجة اتعلمها في الجيش في الكلية الحربية وكمان عرفهم خطط الجيش.. ومع الوقت كان بيطلع عمليات وبالذات كان بيستهدف عمليات قتل الضباط والعساكر على طريق الواحات والإسماعيلية.
أبو سعد: بارك الله فيكم.. بعت الفيديو للأخوة تبع لجنة الإعلام يجهز والإصدار مع الغنيمة.. استريح اليوم فغدًا يوم جهاد آخر.
عيسى: قصدك غزوة جديدة.. مش كتير يا أبو سعد.
أبو سعد: اللي أقصده.. نوع تاني من الجهاد.
عيسى: مش فاهم.
أبو سعد: فيه مجموعة هتوصل اليوم دي إياك تضمهم مع المجموعة اللي بتدربهم.. في منهم اللي له بعض الخبرة بالأمور القتالية ومنهم اللي ما إله خبرة.
عيسى: بإذن الله تعالى.. ربنا يقدرنا ونخليهم مقاتلين محدش يقدر على قتالهم.
أبو سعد: بإذن الله.. فين الطبنجة اللي أخذتها من الضابط؟
عيسى: أهي.. بس أنا بستأذنك عايز احتفظ بيها لنفسي.
أبو سعد: تقصد غنيمة.. المرة هذه بتعدي لكن ما بتعود على ده الغنائم إلها نظام في توزيعها.
عيسى: السلام عليكم.
أبو سعد: وعليكم الله ورحمة الله وبركاته.
في القطاع.
زين: إزيكُم يا رجالة.. أنا مش هطول عليكم أنا عارف إنكم تعبانين.. أنا هسألكم سؤال واحد بس وبعدها هسيبكم ترتاحوا.. مين فيكم سأل نفسه يا ترى الناس اللي بنحاربهم دي ممكن تكون على حق وإحنا اللي على باطل ممكن يكونوا بينفذوا كلام ربنا وإحنا اللي المفروض نمشي وراهم مش نحاربهم.. حد سأل نفسه.. على فكرة اللي مبَيسألش ده اللي مش طبيعي لإن أنا سألت نفسي نفس الأسئلة بالضبط.. على فكرة السؤال مش جريمة الهروب منه هو اللي جريمة.
جريمة ممكن توديك في ستين داهية من غير ما تحس أنا بقى أقولكم على الإجابة اللي وصلتلها..
ربنا سبحانه وتعالى قال: "فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ" وقال كمان:
"إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ".
يعني الناس دي مكانتش قاعدة في مكانها وإحنا اللي جينا حاربناهم وآذيناهم.. الناس دي اللي حاربت أهلك.. حاربت إخواتك.. واعتدت على أراضيك.. وإحنا جينا هنا نجيب حقهم على فكرة مش عيب إن إنتَ تسأل بس لازم تحط جواك إن إنتَ على حق.. وإن إنتَ هنا علشان خاطر ربنا.. وعلشان خاطر أهلك وإخواتك.. وتحمي بلدك وبس.. مش علشان حاجة تانية.
لكن الناس التانية دي هنا علشان يرضوا أسيادهم وبس لا يهمهم دين ربنا.. ولا يهمهم ربنا.. وبأعلى صوت.. رجالة.
العساكر كلهم بصوت عالي: رجالة يا فندم.
زين: وحوووش.
العساكر: وحوش يا فندم.
زين: دور الطابور.
_تمام يا فندم.. كتيبة انتبه.
في الصعيد.
والنهاردة فرح رحيم على مودة.. وبيت حسن الجبالي مليان ناس وكلهم فرحانين والفرح قدام الدوار وناس من كل مكان ومن كل شبر في كل المحافظات وعاصم كمان وعلي نجم وضباط كتير أوي من القطاع زين عزمهم.
وزغاريط وهيصة ورقص وفرح في كل قلب منهم.
زين بفرحة: مبروك يا رحيم.
رحيم بحب: الله يبارك فيكِ يا زين.. عقبالك.
زين: مبروك يا مودة وبيبوس رأسها وبياخدها بالحضن.. ربنا يسعدك يا رب.. والله عشت وشوفتك عروسة قدامي.. وأحلى العرايس كمان.
مودة بفرحة: الله يبارك فيك يا زين.
زين بحب: يلا انبسطوا وهيصوا.. الليلة ليلتكم.
في ركن تاني.
سليم بخبث: الله الله إيه القمر ده يا ناس.. قلبي مش قادر بيطير من القمر اللي قدامه ده.
أزهار بكسوف: بس بقى يا سليم عيب كده.
سليم بضحك: يا أختي مكسوفة يا ناس.. لا بس أحلى من العروسة كمان.
أزهار بضحك: يا راجل.. تحب أروح أقول لـ مودة كده بقى وشوف إنتَ هتعمل إيه بقى فيك.
سليم: لا وحياتك أنا مش ناقص.. دي مجنونة وهبلة.
أزهار: بس قمر وأحلى عروسة والله غلبانة بس إنتَ اللي ظالمها.
سليم بضحك: ده أنا اللي غلبان ومظلوم.. ياااه إمتى بقى أنا وإنتي نتجوز.. ده أنا هعمل عمايل يا لهوي.. هكسر الدنيا وبيغمز لها.
أزهار بخجل وكسوف: على فكرة إنتَ قليل الأدب واسكت بقى متتكلمش تاني خالص.
سليم بضحك: طب ما أنا عارف إني قليل الأدب بس قمر وبخبث.. ما تجيبي بوسة.
أزهار بكسوف: أتصدق إنك بارد يا سليم.. أنا غلطانة إني واقفة معاك أصلاً أنا ماشية.. وبتروح أزهار ماشية.
سليم بضحك: يخربيتك يا مجنونة.. طيب يا أزهار مسيرك تيجي.
في ركن تاني.
زين: عقبالك يا قمر.
قمر: الله يخليك يا زين.
زين: إنتي حلوة أوي النهاردة.
قمر بضحك: على كده بقى شايفني النهاردة حلوة بس وباقي الأيام التانية كنت وحشة.
زين بضحك: لا والله مش قصدي.. قصدي إنك طالعة زي القمر واسم على مسمى.
قمر بضحك: طب ما أنا عارف قصدك بس بنكشك.
زين: أنا عايز أقولك على حاجة.. بس محدش يعرفها غيرك أبدًا.
قمر: حاجة إيه؟
زين: أنا قريت فاتحتي.
قمر باستغراب: إيه يا ريت فاتحتك.. إزاي.. وعلى مين؟
زين: أيوه قريتها.. بس محدش يعرف غيرك أصلاً ولا أي حد.. على بنت من القاهرة ومستني بعد ما أخلص من حكاية الفرح دي أكلم أمي راضية ونروح كلنا علشان الخطوبة.
قمر: بس يا زين كنت عرفتهم دول برضه أهلك.. وخالتي راضية هتزعل وسليم إنك مش عرفتهم.
زين بتنهيدة: والله هي جات كده يا قمر.. ما أكيد هيعرفوا بس في وقته.. المهم أوعي تجيب سيرة لحد باللي قولتهولك ده.. واعملي حسابك بعد خطوبتي هنفرح بيكي إنتي كمان.
قمر بفرحة: بجد يا زين بتتكلم بجد.. عبد الله عمل إيه؟
زين: أيوه يا ستي بجد.. وعبد الله بقى جاهز من كل حاجة ورحيم كمان متخافيش منه وعارف كل حاجة ومرحب لـ عبد الله أوي كمان.. واتأكدت إنه فعلًا بيحبك.. وإنتي تستاهلي كل خير يا قمر وربنا يجعلك كل خير معاه وتكملوا حياتكم سوا.
قمر بحب: بجد يا زين إنتَ أحسن واحد في الدنيا دي كلها..
معرفش من غيرك كنت عملت إيه.. ربنا يتمملك على خير إنتَ واللي بتحبها.. هي اسمها إيه صحيح؟
زين: جنة.. اسمها جنة.
قمر: اسمها حلو أوي.. دي هتنور عيلة الجبالي كلها وإنتَ كمان تستاهل كل حاجة حلوة يا زين.. دايماً واقف جنبي وبتساعدني وعمرك ما جيت عليَّ أبدًا مهما حصل.. شكرًا.
زين: إنتي هبلة إنتي كمان وبعدين إيه شكرًا دي.. إنتي أختي قبل ما تكوني بنت عمي.. وعندي زي مودة بالضبط.
وبتنادي تفيدة على قمر.
قمر بحب: أنا هروح يا زين أكلم أمي.. عايزة حاجة؟
زين: لا عايزة سلامتك.
قمر: نعم يا ماما.
تفيدة: تعالي هنا.. كنتي واقفة مع زين كان بيقولك إيه؟
قمر: عادي يا ماما بنتكلم.
تفيدة: أيوه بتتكلموا في إيه يعني؟
قمر: بيقولي رأيه في الفستان.. وعاجبه أوي.
تفيدة: بس كده.
قمر: أيوه بس.
تفيدة: يعني مش قالك على حاجة تانية؟
قمر: لا يا ماما مقالش.
تفيدة: يا بت يا هبلة لسه برضه مش عايزة تجيبي رجله ولا توقعيه فيكي.
قمر: إيه اللي بتقوليه ده يا ماما.. أوقع مين وأجيب رجل مين.. أنا وزين إخوات وبس ومفيش أي حاجة ما بينا.. وأظن إنتي عارفة كل حاجة وعارفة هو بيحب واحدة تانية وأنا متأكدة إنه سعيد معاها.. وربنا يسعده ويجمعه بيها على خير.
تفيدة بضيق: والنبي إيه.. إخوات طيب يا أختي ما أنا عارفة مش هطوع منك بحق ولا بباطل.. راسك ناشفة ولا عمرك هتتغيري أبدًا.. طالعة خايبة مش شاطرة كده زي أمك.
في ركن تاني.
رحيم بفرح: تعرفي يا مودة أنا أسعد واحد في الدنيا دي كلها.. ياااه أخيرًا.. أخيرًا بقيت عريس وإنتي عروستي وبقيتي ليَّ كده خلاص.
مودة بحب: وأنا كمان يا رحيم مبسوطة أوي وحاسة زي ما يكون هيطير من الفرحة.
رحيم: بس إيه الحلاوة دي.. أحلى عروسة دي ولا إيه؟
مودة بضحك: يا سلام بجد حلوة يا رحيم.
رحيم: وست الحلوين كمان.. إنتَ بس ماسك نفسي بالعافية.. بقولك إيه تيجي نسيب الفرح ونطلع فوق وبيغمز لها.
مودة بكسوف: بس بقى يا رحيم على فكرة بقى إنتَ قليل الأدب.
رحيم بضحك: كل ما أنا عارف.. وبعدين إنتي اللي دماغك راحت لبعيد.. طب تعرفي كنا هنطلع فوق ليه؟
مودة: قولي إنتَ بقى ليه؟
رحيم بخبث: علشان تعبان أوي ومحتاج أرتاح على السرير.
مودة بخجل وبتضربه على كتفه: والله إنتَ بارد وغلس وقليل الأدب وعايز تتربى أصلاً.
رحيم بخبث: طب ما تربيني يا جميل.
مودة بكسوف: اسكت بقى.
رحيم بضحك: آه شكلك جامد أوي.. والواحد هيعمل مجهود كبير أوي الليلة دي.. وبيغمز لها.
ومر الفرح في سلام وخلاص كل حاجة تمت على خير.
بعد الفرح بأسبوع زين بيفتح راضية وسليم بالموضوع وطبعًا سليم كان عارف إن زين بيحب واحدة لما كانوا بيتكلموا هو وزين ومودة آخر مرة.
زين: بقولك إيه يا ماما.
راضية: خير يا زين.
زين: أنا نويت أخطب.
راضية: بجد يا زين.. خلاص رجعت لعقلك وهتخطب قمر؟
زين: قمر مين دي بس يا ماما.. إحنا خلاص اتكلمنا في الموضوع ده كتير وخلاص اتقفل.
راضية باستغراب: أومال مين دي اللي ناوي تخطبها ومنين؟
زين: هخطب بنت زي القمر وهي عايشة في مصر.
راضية: إيه مصر؟!
مصر إيه يا زين اللي هتخطب منها؟ أنت عارف بتقول إيه؟ إزاي أصلًا تفكر في كده؟ بنات مصر غير سَلَفْنَا هنا في الصعيد. ومين دي اللي هتجي وتاخد على طبعنا وتقاليدنا وهتستحمل من الأساس عيشة الصعيد؟
بنات مصر كلهم بنات مايعين يا ولدي.
زين: مايعين إزاي يا ماما؟ أنا حبيت من مصر، واللي حبيتها دي عارفة كويس قوي أنا منين وعايش فين، ومش عندها مانع تيجي وتعيش هنا في الصعيد. ويعني إيه عاداتنا وتقاليدنا دي؟
راضية: أيوه يا زين، إيه عايزاني أفرح وأزغرط وأنت جاي تقول لي هتتجوز واحدة من مصر؟ ما البنات مليانة البلد هنا، شاور أنت بس على أي واحدة كده وهي تبقى تحت رجلك على طول، ومين دي اللي تطول تتجوز زين ولد حسن الجبالي؟ ولا بدل ما تروح تجيب من بره، ما عندك قمر بنت عمك صالح، قمر وهي فعلًا قمر زي فلقة القمر. ويبقى زيتنا في دقيقنا.
زين: يا دي قمر اللي كلكم ماسكينها ليا طول الوقت. الموضوع ده خلاص، كلنا عرفنا نهايته إيه. بس هقول تاني، أنا وقمر ما بنحبش بعض. أنا خلاص حبيت واخترت اللي هكمل معاها حياتي، وقمر كمان حبت واختارت اللي هتكمل معاه حياتها.
راضية: يعني إيه يا زين؟
زين: يعني يا ماما أنا خطوبتي بعد بكره، وعايزكم كلكم تكونوا جاهزين علشان هنسافر مصر.
سليم: ألف مبروك يا زين يا أخويا، والله فرحان قوي بيك.
ويحضنه.
جميلة: الله، شكلك أنت كمان كنت عارف يا سليم وبتبرك له أهًا كمان.
سليم: بصراحة يا ماما أيوه. وزين صدقيني يا ماما أكيد اختار صح، وخلاص ما دام اختار يبقى ما ينفعش تقفي قصده وتجبريه يخطب مين وما يخطبش مين. سيبيه يختار.
راضية: يعني إيه يا سليم؟
سليم: يعني يا ماما دي حياته هو، وهو اللي هيعيش مع اللي بيحبها طول عمره. ما ينفعش أنت بقا تيجي تفرضي أو تقولي له يخطب مين علشان مش هيبقى حاببها يا ماما، وهيظلم نفسه ويظلمها معاه. هو حر في حياته يتصرف فيها زي ما هو عاوز. بلاش تقفي قدام سعادته، وزين اختار وحاب.
راضية بتنهيدة: طيب يا زين، اعمل اللي تعمله براحتك، خلاص أنا ما بقتش ليا دعوة بيك تاني، أنت حر.
زين يقرب منها ويبوس يديها ورأسها: إزاي ده؟ أنت الخير والبركة. وصدقيني أنا مش ممكن أعمل أي حاجة من غير ما تكوني راضية عنها ولا موافقة. وأنا بقول لك أهو وقدام سليم كمان، لو مش موافقة على خطوبتي، أنا مستعد أسمع كلامك. بس هقول لك على حاجة، صدقيني لو شوفتي جنة هتحبيها قوي وهتفرحي كمان إني هخاطبها.
راضية في نفسها: خلاص مش عايزة تقف قدام سعادة زين وهي شايفاه فرحان وعيونه بتلمع، نفس اللي حصل مع جميلة بالضبط. وشايفاه قدامها ملهوف أنه يسمع منها كلمة أنها موافقة.
سليم: ها، قلتي إيه يا ماما؟
راضية بحب: قلت موافقة.
زين بفرح: بجد يا ماما موافقة؟
راضية: أيوه بجد. ربنا يسعدك يا بني وأشوفك مبسوط كده على طول.
زين: ربنا يخليك ليا يا ست الكل. وأنا واثق إنك أول ما هتشوفي جنة هتفرحي إني خطبتها أصلًا.
راضية: يااه للدرجة دي يا ولدي؟
زين: بعد بكره هتشوفي.
سليم بضحك: أيوه يا عم الله يسهله.
وتفيدة بتكون عرفت لأن زين عرف صالح علشان يعرف مراته وأزهار وقمر ويكونوا جاهزين برضه. وأول ما سمعت تفيدة أن زين هيخطب اتجننت ومش بقت عارفة تعمل إيه واضايقت قوي، بس خلاص اتحطت قدام الأمر الواقع لعل وعسى تشيله بقا من تفكير وترضى باللي مكتوب وأنه فعلًا زين مش لقمر.
في يوم الخطوبة، زين كان دايما متابع جنة بالفون قبل كده، وجنة هي اللي جابت الفستان لنفسها وعملت المكياج برضه لنفسها، وكان سمبل قوي وهادي وزي القمر.
جميلة بحب: إيه القمر ده! ألف مبروك يا حبيبتي، ربنا يسعدك يا رب. جاء اليوم اللي شوفتك فيه عروسة.
وعيونها بتدمع.
جنة: إيه بقا يا ماما بتعيطي ليه بقا دلوقتي؟
راضية: كان نفسي عز يكون موجود قوي ويشوفك كده وأنت عروسة. ما تعرفيش يا جنة هو كان بيحبك قد إيه.
جنة بحزن: ربنا يرحمه يا رب. هو أكيد شايفني دلوقتي وهو في السما.
وبتنهيدة.
بس أنا كمان، كان نفسي يبقى موجود.
جميلة: ربنا يرحمه. يلا يلا، زمان زين وأهله جايين في السكة وعاوزاكي تبقي قمر كده.
بعد شوية كان زين وصل وراضية وسليم ومودة ورحيم وتفيدة وأزهار وقمر وصالح. وجنة نزلت من فوق هي وجميلة. وزين عرفهم على أهله، واتعرفوا على بعض.
زين: ها، إيه رأيك بقا يا ماما في عروستي؟
راضية: رأيي إيه؟ دي بسم الله ما شاء الله زي العسل وقمر.
جنة بحب: ربنا يخليك ليا يا طنط.
زين بضحك: علشان تعرفي بس إني وقعت واقف.
راضية: لا بصراحة وقعت وقعت. زي القشطة تعالي في حضني بقا.
جنة: بتفرح قوي براضية وبعيلة زين.
وعاصم كمان كان موجود.
عاصم بحب: ألف مبروك يا زين.
زين بحب: الله يبارك فيك يا عاصم، عقبالك.
عاصم بضحك: لا يا عم أنا عال قوي ومبسوط كده. مبروك يا جنة.
جنة بحب: الله يبارك فيك يا عاصم.
زين: بكره تقع زي الشاطر.
وبيضحك.
عاصم بضحك: كفاية أنت وقعت يا عم.
وجاء تلبيس الشبكة.
زين بحب: ألف مبروك على أحلى جنة في الدنيا. خلاص بقيتي خطيبتي وعقبال ما تبقي مراتي.
جنة بفرحة: الله يبارك فيك يا زين.
زين بحب: أنا بحبك قوي. يا كل حياتي ودنيتي، يا أغلى الناس وأغلى ما في الكون على قلبي.
جنة بحب: ربنا يخليك ليا يا زين.
زين: ويخليك ليا يا ست البنات. يا نور العين.
وكلهم بيقوموا وبيرقصوا. وسط رقصهم، بيجي شخص وبيقف قدام جنة وبيقول لها:
ألف مبروك يا عروسة.
جميلة شافته وكانت مصدومة وحطت يديها على بوقها من الصدمة أول ما شافته.
جنة: الله يبارك فيك. حضرتك مين؟
= أنا أبوكي.
رواية زين الصعيد الفصل الثامن والخمسون 58 - بقلم دودي
جنة انصدمت أول ما سمعت الشخص ده وهو بيقول إنه أبوها... حتى الكل كمان كان مصدوم... إزاي ده يحصل أو في إيه...
بتبص جنة لجميلة اللي بتلاقيها مصدومة ومتثبتة في مكانها.
جنة بصدمة: نعم... أنت بتقول إيه؟ أنت مجنون!
الرجل: لا مش مجنون... أنا أبوكي فعلًا... حتى اسألي جميلة هانم وهي هتقولك على الحقيقة...
جنة وعيونها بتروح لجميلة: الراجل ده بيقول إيه؟ قولي إنه هو كذاب... ما تردي ساكتة ليه؟ ردي...
الرجل: هترد تقول إيه... ما عندهاش كلام تقوله... أيوة أنا أبوكي وأنتي بنتي ومن لحمي ودمي...
جنة دموعها بتخونها وتنزل...
زين: أنت عارف بتقول إيه... إزاي أبوها وأبوها مات؟
الرجل: علشان ببساطة اللي مات ده ما كانش أبوها من الأول.
جنة بدموع: مش أبويا! إزاي... أنت بتخرف بتقول إيه؟ اخرس بقى اخرس...
جميلة بغضب: امشي اطلع بره... منك لله أنت اللي جابك هنا...
الرجل: أمشي إزاي وأسيب بنتي لوحدها في يوم زي ده... (وبخبث) أنا كنت بحلم إني أشوفها عروسة مع عريسها... وأهو جاء اليوم...
جميلة بغضب: يا ريتك ما جيت... بوظت عليها فرحتها يا أخي منك لله... بقولك اطلع بره.
جنة بعياط وصرخة: بس بقى كفاية كفاية حرام عليكم بس... (وبتطلع تجري جنة على فوق).
طبعًا كلهم واقفين وسامعين وشايفين بيتفرجوا وبس...
جميلة بتنده على جنة، جنة ما بتردش...
زين: مودة اطلعي وراها... وخليكي معاها علشان خاطري... لحد ما أشوف الموضوع ده.
مودة: حاضر يا زين، أنا هاخد معايا قمر وأزهار (وبيطلعوا هم الثلاثة).
زين بيبص للشخص ده: بقولك إيه يا راجل أنت كمان... أنت جيت هنا وعايز إيه... وبعدين معاك إيه ما يثبت أن جنة تبقى بنتك فعلًا زي ما بتقول...
الرجل: أدي شهادة الميلاد بتاعتها أهي...
زين: وأنا إيه اللي يضمن لي إنها ما تكونش مزورة؟
الرجل: والله اللي أعرفه إنك ضابط وأكيد حاجة زي دي مش هتغلبك وتعرف إذا كانت مزورة فعلًا ولا لأ...
زين بياخد منه الورقة وبيبص فيها وفعلاً بيلاقي اسم جنة بس اسم الأب والأم مختلفين تمامًا عن أسماء جميلة وعز...
الرجل: ها... اتأكدت يا حضرة الضابط؟
زين: مش هتأكد غير لما أعرف أنت مين وشهادة الميلاد دي صح ولا غلط.
الرجل: والله براحتك أهي معاك... شوف اللي عايز تشوفه...
زين: أنت عايز إيه بقى دلوقتي... مش جيت وبوظت الدنيا عايز إيه تاني؟
الرجل (بخبث): هعوز إيه يعني غير إني جاي أحضر شبكة بنتي... اللي محروم منها بقالي سنين وسنين... إيه مش من حقي ده... وأظن أنت ما لكش الحق إنك تمنعني ولا إيه... أنا خلاص دلوقتي حماك يعني الكلمة كلمتي.
زين: أنت شكلك اتجننت ولا هبت منك ولا إيه... (وبيمسكه زين من ياقة القميص... وبغضب) امشي اطلع بره بدل ما أطلعك بمعرفتي...
كل ده وجميلة واقفة وشها في الأرض ومش عارفة تعمل إيه ولا تتصرف إزاي... وحاسّة نفسها إنها اتفضحت ده غير نظرات الكل من حواليها بالذات تفيدة...
عاصم بيحوش زين عنه: زين أوعى سيبه...
زين بغضب: سيبني يا عاصم سيبني... أخلص على الحيوان ده.
عاصم: كفاية يا عاصم هتودي نفسك في داهية علشان واحد زي ده...
بيحوش عاصم زين عن الشخص ده...
عاصم: امشي اطلع بره أنت كمان... وأظن كفاية كدا ما بقاش فيه شبكة ولا نيلة كل حاجة باظت اطلع... غور.
الرجل (بخبث): ماشي همشي... بس أكيد هنتقابل تاني يا زين باشا (وبيبص له بغل وبيخرج بره).
راضية: إيه ده يا زين... أظن كلنا محتاجين نتفاهم إيه اللي حصل ده ولا إيه... إيه يا ست جميلة مش ناوية تفاهمينا ولا إيه... لتكوني ماشية مع الجدع ده في الحرام وعايزين تضحكوا علينا.
جميلة بترفع رأسها وبتبص لراضية اللي كلامها كان زي السكينة في قلبها... وبتدمع...
تفيدة بخبث: هترد تقول إيه... ما كل حاجة بانت زي الشمس أهي... شوفتي يا راضية علشان أقولك من ساعة ما دخلنا وأنا مش مطمنة...
راضية: والنبي عندك حق يا تفيدة... على رأي المثل "من بره هالله هالله... ومن جوه يعلمها"...
زين: كفاية بقى كفاية كلام... (وبيبص لجميلة) ممكن حضرتك تفهميني إيه اللي بيحصل هنا ده؟
جميلة بدموع: أنا طالعة ل جنة (وبتطلع).
سليم: هتعمل إيه يا زين؟
زين بتنهيدة: والله ما أنا عارف يا سليم...
رحيم: أنت مصدق حوار الراجل ده؟
زين: ما أعرفش... ومحتار...
عاصم: يعني إيه يا زين؟
زين بتنهيدة: يعني تايه يا عاصم... سكوت أم جنة ده مش مطمني... وقلبي بيقول لي إن شهادة الميلاد دي... ممكن فعلًا تطلع صح... بقولك يا عاصم خد شهادة الميلاد دي واكشف عليها...
عاصم: حاضر يا زين... طيب أنا همشي دلوقتي... ولما الدنيا تهدأ أبقى طمني عليك وعلى جنة... يلا عن إذنكم...
عند جنة...
جنة قاعدة على سريرها بتعيط...
ومودة وأزهار وقمر حواليها...
مودة: كفاية عياط بقى يا حبيبتي.
أزهار: ما أنتي لسه مش عارفة إذا كان أبوكي فعلًا ولا لأ يا جنة.
جنة بدموع: لا مش أبويا... أبويا إزاي؟ أنا ما ليش غير أب واحد بس وراح عند ربنا...
مودة بتطبطب عليها: أيوة خلاص ما دام أنتي متأكدة كدا ليه بقى بتعيطي... إن شاء الله هيطلع كذاب والله شكل حد زقه عليكي علشان يعمل كدا... والله ما تقلقيش يا ستي...
قمر: مودة عندها حق يا جنة... بلاش تعيطي بقى... طب والله شكلك جميل وأنتي بتعيطي كمان... أيوة أيوة هتضحكي أهو يلا يلا...
جنة بتبتسم...
أزهار: أيوة كدا ابتسمي... والله يا جنة صدقيني كدا هتتعبي أحسن لك إنك ما تفكريش كتير علشان ما تتعبيش... ومامتك هتعرفك الحقيقة... (وبتخبط جميلة على الباب وبتدخل).
جميلة: لو سمحتوا يا بنات ممكن أتكلم مع جنة شوية لوحدنا...
مودة بحب: طبعًا اتفضلي... يلا يا جنة هننزل إحنا بقى وأكيد هنشوفك تاني... سلام يا حبيبتي...
وبينزلوا هم تحت...
جميلة بتقرب من جنة وبتقعد جنبها... جنة علشان خاطري بقى كفاية عياط... طيب بصي لي طيب... ردي عليا...
جنة: عايزة إيه... مش كفاية اللي حصل تحت ده... أرد عليكي أقولك إيه... هو مين اللي المفروض يرد على الثاني ويفهمه... أنا ولا أنتي... يااااه طول الوقت كنت بحس بحاجة غريبة بتحصل من ورايا بس ما كنتش فاهمة هي إيه... تخرجي بره وتتأخري وأجي أسألك كنتي فين تطلعي لي بأي حجة وألاقيكي بتتكلمي في التليفون كتير وأول ما تشوفيني تتخضي وزي ما يكون مش حتى عايزاني أعرف بتكلمي مين وإيه اللي بينك وبينه... طول الوقت كنت براقب تصرفاتك لأنها كانت مريبة أوي... ده لدرجة إن دماغي راحت لبعيد... لدرجة فكرت إنك ممكن تكوني بتخوني بابا... شوفتي وصلتي لإيه... بقيت بفكر فيكي بطريقة وحشة أوي بطريقة تخليني أكرهك... وأبعد عنك...
والنهاردة بانت كل حاجة... بس ما كنتش مدركة إن واحد زي ده يخترع حجة كدا ويجي يقول لي إنه أبويا... أبويا إزاي وأنا أبويا مات إزاي إزاي... دي خطة أنتي عاملاها صح؟
جميلة بتنهيدة: والله العظيم أنتي فاهمة غلط... اسكتي يا جنة أنتي مش فاهمة أي حاجة خالص... ما تعرفيش أنا موجوعة قد إيه دلوقتي... ولا حاسّة بإيه...
جنة: طب ما تعرفيني أنتي... أنا سامعة أهو...
**مودة وأزهار وقمر نزلوا...
زين: ها... جنة عاملة إيه دلوقتي؟
مودة: والله يا زين يعتبر هديت شوية... ومامتها طلعت لها وبتتكلم معاها فوق... والله صعبانة عليا أوي... أومال فين الراجل اللي كان هنا؟
زين: غار في داهية... المهم أنتوا يلا علشان تمشوا...
رحيم خد مودة مراتك يلا وقمر وأزهار وامشوا...
رحيم: نمشي إزاي... وأنت يا زين...
زين: أنا هفضل هنا... ما ينفعش أمشي وأسيب جنة كدا هي ومامتها لوحدهم لحد ما أفهم فيه إيه.
سليم: خلاص يا زين... يبقى أفضل معاك...
زين: ما حدش هيفضل معايا... ما ينفعش حد يفضل معايا هنا...
يلا يا عمي صالح، خد مرات عمي وأمي معاك.
راضية: إزاي يا زين؟ مش لازم نفهم إيه اللي بيحصل هنا؟ خلاص دي ما بقتش تنفعك يا زين، سيبك منها ويلا تعالى معانا.
زين: بس يماااا... أسيبني منها إيه كفاية؟ أنا قولت الكل يمشي، يلا.
صالح: طيب يا زين يا ولدي، مش محتاج أي حاجة؟
زين: لا يا عم صالح، تمشوا أنتوا. أنا كده كده هرجع الشغل لما أطمن على جنة، فقعدتكم هنا مالهاش لازمة.
بعد كده كلهم مشيوا، وما بقاش فاضل غير زين اللي قرر أنه يقعد لحد ما يطمن على جنة، ومستني أن جميلة تنزل من عندها.
نرجع لـ جنة.
جميلة بتنهيدة: أنا هحكيلك كل حاجة، علشان تعرفي أن أنا مش خاينة يا جنة زي ما بتقولي.
جنة: هسألك سؤال وتردي عليا، سؤال واحد بس. أنتي أمي ولا لا؟ والراجل اللي مات ده أبويا ولا مش أبويا؟
جميلة: هخليكي تحكمي لما تسمعي من الحقيقة الأول. وعايزاكي تعرفي اللي ربي غير اللي خلف ورمى في الشارع. أيوه أنتي مش بنتي ولا عز أبوكي. أبوكي الحقيقي الراجل اللي كان تحت ده. في يوم كنت أنا وعز راجعين من عند ناس كنا عندهم في حفلة، كنا راجعين متأخر أوي. وإحنا ماشيين بالعربية، عز لقى حاجة ملفوفة كده ومحطوطة على الطريق، عز نزل يشوف فيه إيه. طلع صندوق صغير وأنتي كنتي فيه. حتة لحمة حمرا ملفوفة في بطانية من البرد، كنا في عز الشتا. لما لقيت عز بيشيلك من الصندوق وواقف بيكي، نزلت من العربية وروحت عليه.
جميلة: يا روحي عليها، هي بتعمل إيه في البرد ده؟
عز: معرفش، بس أظاهر أهلها هم اللي حاطينه كده يا جميلة.
جميلة: يا حبة عينيااا، دي لسه لحمة حمراا، إزاي وصغيرة؟ طاب هنعمل إيه دلوقتي يا عز؟ منهم لله أهلها، إيه ما عندهمش رحمة يرموها كده في البرد ده؟
عز: ما فيش في قلوبهم رحمة يرموا ضناهم كده في الشارع. بقولك إيه يا جميلة، إيه رأيك ما تيجي ناخدها نربيها؟ وأهو نكسب فيها ثواب.
جميلة: بس يا عز، إيه وإحنا ما بنعرفش هي بنت مين؟ كده حرام علينا، والناس هتقول إيه؟
عز: حرام عليا إيه يا جميلة؟ يعني إحنا اللي حرام علينا؟ ومش حرام على أهلها؟ والله شوفتي قمر إزاي؟ أنتي عارفة أن ربنا ما أرادش أننا نخلف. مين عارف مش يمكن ربنا يكون بعتنا ليها نجدة علشان ناخدها؟ إيه رأيك؟ مش كان نفسك يكون عندك بنوتة تربيها؟ وسيبك من كلام الناس، هم مين أصلاً ولا إحنا مالنا بيهم؟
جميلة: ماشي يا عز، بس افرض أهلها ظهروا وخدوها مننا؟
عز: أهلها مين بس؟ ده ما صدقوا يخلصوا منها. الله وأعلم لو ما كناش شوفناها، كان إيه اللي ممكن يحصل لها؟ ولا كلب يشوفها يأكلها ولا حاجة.
جميلة: عندك حق، ماشي يا عز وأنا موافقة.
عز: يلا بينا.
وركبوا العربية ومشيوا على الفيلا.
جميلة: من ساعتها وأنتي كنتي كل حياتنا، بقيتي بنتنا وحبيناكي أنا وعز من أول يوم دخلتي فيه البيت ده، والخير والرزق والحب والسعادة دخلته. أنا وعز اللي اختارنا اسمك. أنا وعز كنا عايشين وحدانيين، ما كانش فيه فرحة ولا ضحك، البيت ده كان ظلمة، لحد ما جيتي أنتي ملتيه. سنة ورا سنة وأنتي بتكبري قدامنا، وإحنا كمان بنكبر معاكي. أنتي رجعتي لحياتنا البهجة من تاني. وفي يوم لقينا واحد جاي وبيقول أنه عايز بنته.
عز: أيوه حضرتك مين؟
_ أنت ما تعرفنيش، بس أنا جاي آخد أمانة عندكم.
عز باستغراب: أمانة!!! أمانة إيه اللي بتتكلم عنها دي؟
_ الله، بنتي يا بيه.
عز: بنتك مين يا جدع أنت؟ أنا مش فاهم حاجة.
_ بنتي اللي أخدتوها من على الطريق بالليل.
جميلة: تقصد جنة؟
_ الله، أنتوا سميتوها جنة؟ أيوه هي دي.
عز: أنت اتجننت ولا إيه؟ مين قالك أنها بنتك؟
_ الله يسامحك يا بيه أنا مش مجنون. أيوه بنتي وشهادة الميلاد أهي، حتى بالإمارة فيه وحمة في ضهرها. عايز إثبات أكتر من كده؟
عز بيبص لـ جميلة، وبعد كده بيرجع يبص للشخص ده.
عز: إيه خلاك متأكد أوي كده أنها موجودة هنا؟
_ علشان في نفس الليلة اللي شوفتوها وأخدتوها من على الطريق، كنت أنا واقف بالماكينة بتاعتي بعيد عنها، علشان أعرف مين اللي هياخدها، وكمان علشان كنت خايف عليها من الكلاب الضالة. ولما اطمنت أنك أخدتها وركبت العربية أنت والست هانم، مشيت وراك لحد ما وصلت بيتك وسألت عنك وعرفت أنك أنت والهانم مش بتخلفوا، وخلاص بنتي بقت معاكم، وأنا أبوها.
جميلة: يااااه، جاي تقول أبوهااا؟ أبوهااا ورميت بنتك كده؟ رميتها وهي لسه لحمة حمراا في عز البرد؟ إيه يا أخي أنت قلبك حجر للدرجة دي؟ وبعد ما هي كانت بنتك ومعاك وأنت رميتها، جاي دلوقتي تقول عايز بنتك!!!
_ أنا ما رميتش بنتي زي ما بتقولي يا ست هانم. بنتي أول ما اتولدت وأنا كنت فرحان بيها. وبعد ولادتها وسجلتها بشهادة ميلاد، بعد شهر من ولادتها أمها كانت ماتت وسابتها لي أربيها لوحدي. ما كانش وقتها معايا ولا ملين أقدر أصرف بيه عليها. كنت هجيب منين وهعيش إزاي أنا وهي؟ فكرت أن أحطها على الطريق وحد يشوفها فياخدها يربيها. ولو كنت وحش أوي كده ما كنتش استنيت بعيد عنها لحد ما أعرف مين هياخدها ويربيها. لحد ما أنتوا أخدتوها وربيتوها وعلمتوها كمان.
عز: وجاي عايز إيه دلوقتي؟ جاي تهد كل ده؟ جاي تقول بكل بساطة أنك أبوها؟ هو مين اللي الأب؟ أنت ولا أنا؟ أنت اللي جابك قلب ترمي بنتك كده؟ يا أخي مهما كان إيه السبب مستحيل أي حاجة في الدنيا تخليك تعمل كده. قلبك حجر، إوعى تكون فاكر أن كل كلامك ده مبرر للي عملته، أنت عملت جريمة في حق جنة، أنت فاهم؟ ودلوقتي حتى بتقولي عايز بنتك؟ أنا ما عنديش بنات ليك.
جميلة: قول أنك مش جاي علشان بنتك وأنك ليك غرض تاني.
_ بخبث: مين قال كده؟ أنا عايز بنتي، وهعرف إزاي أخدها منكم ومعايا كل الأدلة والإثباتات أنها بنتي فعلاً. وهطلع على القسم أقول بكده وهم بقى ليهم كلام تاني.
ولسه بيمشي.
جميلة: استنى.
_ نعم يا ست هانم؟
جميلة: تاخد كام وتبعد عن جنة خلاص؟
_ بخبث: أنا مش عايز فلوس، أنا عايز بنتي وأخدها من هنا وأمشي.
جميلة: تاخد مين؟ ده مستحيل. تاخدها من العز اللي عايشة فيها ده وتعذبها معاك؟
عز: اسمع يا جدع أنت.
_ بخبث: خدامك عباس.
عز: طاب اسمع يا عباس. أنا هديك مليون جنيه، بس تبعد عن جنة نهائي ومش أشوف وشك هنا تاني، أنت فاهم؟
_ بخبث: تحت أمرك يا بيه.
عز بيطلع دفتر الشيك. أنا هكتبلك على شيك.
_ لا يا بيه شيك إيه بس؟ أنا عايز كاش.
عز: طيب خلاص عدي عليا في الشركة بكرة خدهم.
_ بخبث: طاب ما فيش أي حاجة تحت الحساب كده؟ أنا مش لاقي أكل وممعيش فلوس.
عز: بيطلع فلوس من جيبه وبيدهاله. خد يلا امشي، بس اسمع على الله أقرب من جنة ولا تحاول تكلمها.
_ بخبث: ما تخافش يا بيه، طول ما أنت بتدفع خلاص.
وبيضحك وبيروح ماشي.
جميلة بتنهيدة: تفتكر يا عز ممكن يفكر يعمل حاجة لـ جنة؟
عز: عمره ما هيعمل حاجة، اللي زي ده كلب فلوس، وأنا عارف ومتأكد أنه هيرجع تاني يستغلها وياخد مننا فلوس.
جميلة: مش مهم الفلوس يا عز، المهم جنة أنها ما تعرفش الحقيقة، أنها مش بنتنا.
عز: لا يا جميلة، جنة بنتنا، وهتفضل بنتنا للأبد. إحنا اللي كبرناها وعلمناها، مش يجي دلوقتي عباس الزفت ده ياخدها على الجاهز كده ويهد كل حاجة بالسهولة دي. أوعي تجيبي سيرة لأي حد باللي حصل ده فاهمة؟
جميلة: أسيب سيرة إيه بس يا عز؟ هو أنا هبلة؟
وبيروح عباس الشركة وبياخد المليون جنيه من عز، بعدها بأسبوع عباس بينط لـ عز كل شوية سواء في البيت أو الشركة، وياخد منه فلوس، من الآخر كده بيستغلوه وعز بيدفعله علشان مش عايز يخسر جنة بعد ده كله.
وعباس كان كل ما ياخد فلوس من عز بيروح يلعب بيها قمار، وكل مرة بيخسر، وكل ما يخسر يروح لـ عز وهكذا، ما هو استغلال بقى اللي هو عايز تفضل جنة معاك وما تعرفش الحقيقة ولا تعرف أنك مش أبوها ولا جميلة أمها، يبقى تدفع.
وبتمر الأيام والشهور والسنين على كده.
لحد ما عز مات، وبعد ما عباس كان اختفى رجع ظهر تاني لما راح لـ جميلة وقابلها وبقى بيهددها أنه يعرف جنة الحقيقة، وادته فلوس علشان يمشي، وهو برضه اللي كان بيتصل بـ جميلة علشان يقولها هيقابلها فين وتديله الفلوس.
جميلة: ده كل اللي حصل، بس صدقيني والله العظيم عمري ما فكرت في يوم من الأيام أنك مش بنتي، بالعكس من يوم ما خدتك وأنتي كل حياتي، بنتي اللي أنا ما خلفتها. صدقيني يا جنة دي كلها الحقيقة.
جنة بدموع: ياااه، يعني بعد ده كله وكل المدة دي وأنتوا بتضحكوا عليا، وأنا مش بنتك. طول المدة دي وأنا مش جنة عز الدين، وبنت الراجل اللي كان تحت ده. طاب كنتوا عرفوني قولولي الحقيقة، ليه كل ده وسبتوني كده وأنا مش بنتكم؟
جميلة: ما كناش عايزين نخسرك. لا يا جنة حتى بعد كل ده لا، أنتي بنتي وحبيبتي وكل ما ليا. أنا مستحيل أسيبك حتى بعد ما عرفت الحقيقة مش هخليكي تسيبيني.
جنة بدموع.
وغضب: "لا أنا همشي، مش عايزة أقعد هنا تاني، ده مش مكاني."
وبتقوم جنة تقف.
جميلة: "تمشي!!! للدرجة دي شايفة سهلة أوي كده؟"
وبتعيط جميلة ودموعها بتنزل.
جميلة: "جنة أنا مليش غيرك، ما تمشيش. انتي بنتي أنا. لا مش هخليكي تمشي. بعد كل ده جاية تقولي كده؟ أنا اللي ربيت وتعبت فيكي. شوفي دلوقتي انتي فين وعايشة فين وبقيتي إيه. كل ده علشان انتي كنتي معانا. الله أعلم لو كنتي لسه مكانك. ولا مع أبوكي التاني ده اللي انتزع من قلبه الرحمة وقاسي أوي علشان يعمل فيكي كده ويرميكي بالشكل ده. مش كل اللي خلف يبقى حنين. اللي ربى هو اللي يستاهل. اللي ربى وشال مش اللي خلف ورمى."
وبتعيط بحرقة أوي.
جميلة: "جاية دلوقتي عايزة تسيبيني بعد ما بقاش ليا غيرك في الدنيا، بعد ما عز مات وأنا لوحدي."
وبتعيط.
جنة شايفة قدامها جميلة عاملة تعيط، قلبها وجعها عليها أوي ووطت لحد ما بقت في مستوى جميلة قاعدة.
جنة: "لا انتي مش لوحدك. أنا معاكي. خلاص بقى علشان خاطري كفاية عياط."
جميلة: "لا لوحدي علشان عايزة تسيبيني يا جنة."
جنة: "لا مش هسيبك."
جميلة: "بجد؟"
جنة: "بجد والله ما هسيبك. وبعدين في حد يسيب أمه ويمشي؟"
جميلة بفرحة وبتمسح دموعها: "أيوه أمك وهفضل أمك لحد ما أموت وانتي بنتي."
جنة: "أيوه بنتك. وأنا آسفة على إني اتعصبت عليكي وكلمتك وحش. بس غصب عني. فجأة لقيت نفسي وأنا فرحانة ووسط خطوبتي واحد جاي يقولي أنا أبوكي. ما كنتش عارفة أعمل إيه ولا أتصرف إزاي. حاسة نفسي تايهة. ده غير زين."
جميلة: "وأنا عمري ما هزعل منك أبدًا مهما حصل. والراجل ده مش هيجي هنا تاني. زين بيحبك يا جنة. خليكي معاه."
جنة: "تفتكري بعد اللي حصل ده ممكن يفضل معايا؟"
جميلة: "وميفضلش ليه؟ لو بيحبك هيفضل."
جنة بتنهيدة: "مش عارفة."
جميلة: "يلا بينا ننزل. نشوفهم تحت. إحنا اتأخرنا أوي عليهم يا جنة."
بينزلوا.
بيلاقوا زين قاعد تحت.
جميلة: "فين أهلك يا زين؟"
زين: "مشيوا."
جميلة: "أكيد علشان اللي حصل ده. أنا آسفة يا ابني."
زين بحب: "آسفة على إيه؟ ما حصلش حاجة لكل ده. وبعدين أنا اللي قلتلهم يمشوا، خلاص لبسنا الشبكة. وعملنا الخطوبة. مفيش داعي إنهم يقعدوا."
وبيبص لـ جنة.
زين: "جنة انتي كويسة؟ أنا ما رضيتش أمشي غير لما أطمن عليكي. طمنيني عليكي. علشان خاطري."
جنة بتنهيدة: "أنا كويسة يا زين. ما تقلقش. بس..."
زين: "بس إيه؟"
جنة بتنهيدة: "مينفعش نكمل مع بعض بعد اللي حصل ده."
زين: "انتي بتقولي إيه؟!"
جنة: "أيوه يا زين. أنا ما طلعتش جنة بنت عز الدين رجل الأعمال المعروف. وطلع أبويا اللي أنت شوفته ده. وأمي ماتت وأبويا بيلعب قمار. وبيشرب مخدرات. تقدر تقولي هتكمل معايا إزاي؟"
زين: "وأنا يوم ما حبيت. حبيتك انتي. ولا سألت انتي بنت مين. ولا أبوكي شغله إيه. حبيت جنة."
زين: "المجنونة، العصبية، اللي أول مرة اتقابلنا فيها اتخانقنا وخطفت قلبي، ويشاء الله نقابل بعض تاني في نفس القطاع. حبيتك زي ما انتي كده بجنونك بدماغك الطقة. بعصبيتك. بنرفزتك. كل حاجة. وانتي جاية دلوقتي تقوليلي مينفعش نكمل. أنا مالي انتي بنت مين ولا أبوكي مين مهما كان هو مين. اللي أعرفه إنك بنت عز الدين الرجل الطيب أنا عمري ما قابلته بس سمعت عنه كتير أوي. وإيه إنه كان طيب مع كل الناس. وبيعمل خير كتير أوي. ده أبوكي يا جنة عارفة يعني إيه أبوكي. وأنا معاكي وهفضل جنبك لحد آخر يوم في حياتي. عارفة ليه؟ علشان انتي كل حياتي ودنيتي الجاية. انتي جنتي وبنتي. وبقولك أهو أنا قاعد على قلبك."
وبيضحك.
جنة بحب وعيونها فيها لمعة: "زين أنا مبسوطة أوي بيك. وبجد مش عارفة أقولك إيه. حتى يوم خطوبتنا باظ."
زين: "مش تقولي حاجة. وبعدين باظ إيه؟ لا ولا أي حاجة. ويلا بقى علشان هنخرج أنا وانتي وماما جميلة القمر."
جميلة: "لا. لو عايزين تخرجوا انتوا اخرجوا وأنا هفضل هنا مستنياكوا."
جنة: "لا يا زين. مليش نفس أخرج. معلش خليها مرة تانية."
زين: "بلا مرة تانية بلا ثالثة. لا أنا قلت يلا يعني يلا. وده أمر. انتي وماما جميلة تطلعوا تلبسوا ودقيقة بالضبط وألاقيكوا انتوا الاثنين قدامي."
وبيضحك.
زين: "وإلا... بقى انتوا عارفين أنا ممكن أعمل إيه. كلبشات على طول."
جنة بخبث: "يعني أهون عليك تحط الكلبشات في إيديا؟"
وبتغمض عينيها بصعوبة.
زين: "بصراحة ما تهونيش. آه بضعف أنا أوي قدام النظرة البريئة دي وانتي بتغمضي عينك كده."
وبيضحك.
زين: "إحم. يلا اطلعوا البسوا بقى علشان ما نتأخرش. يلا يا ماما جميلة."
جميلة: "ماشي يا زين يا ابني. يلا يا جنة."
وبيطلعوا يلبسوا.
بعد كده بيخرجوا كلهم وبيتعشوا وزين كمان بيودي جنة دريم بارك وجنة بتبقى فرحانة أوي. لا وكمان بيشتري لـ جنة عروسة. لأنه عارف قد إيه هي بتحب العرايس. لما كان بيقرأ المذكرات بتاعتها.
بعد كده زين بيوصلهم البيت.
زين: "حمد الله على السلامة."
جميلة: "الله يسلمك يا ابني. ما تيجي تعالى."
زين: "ربنا يخليكي يا ست الكل. أنا عندي شغل."
جميلة: "طيب. ربنا معاك. أنا هدخل بقى أنا. ما تتأخريش يا جنة."
جنة: "حاضر. يا ماما هقول لـ زين على حاجة بس وأجي وراكي على طول."
جميلة: "ماشي."
وبتتدخل جميلة.
زين بخبث: "هاه إيه؟"
جنة بضحك: "هو اللي إيه؟"
زين: "قلتي إنك عايزة تقوليلي حاجة."
جنة بابتسامة: "عايزة أقولك شكرًا بجد على الخروجة دي. حقيقي انبسطت أوي. والعروسة كمان حلوة أوي."
زين بحب: "أنا مبسوط إنها عجبتك. أنا موجود علشان أخليكي مبسوطة بس. مش عايزك تزعلي أبدًا مهما حصل في حياتك خلاص إحنا اتخطبنا. كل حاجة بعد كده تحصل هنعديها سوا علشان مع بعض. من النهاردة أنا ضهرك وسندك لحد ما يجي اليوم اللي تكوني فيه مراتي. وملكي وجنتي وعمري كله."
جنة بحب: "أنا مهما أوصفلك حبي ليك عامل إزاي عمري ما هقدر أعبرلك. ده كفاية وجودك جنبي في كل وقت. أنا فعلًا يا زين بقوى بيك. وبيك أنا لسه مكملة."
زين بضحك: "تعرفي أنا عايز نتجوز النهاردة قبل بكرة."
جنة بضحك: "استهدِ بالله إحنا النهاردة كانت خطوبتنا. يعني لسه بدري على خطوة الجواز دي يا أسطى."
زين: "يا أسطى؟ حد قالك يا بنتي إني سواق ميكروباص؟ والله أنا ظابط."
وبيضحك.
جنة: "لا ظابط على نفسك. وبعدين أنا بحب أقول يا أسطى دي دايمًا. والنبي حلوة عليك."
زين بخبث: "آه ظابط على نفسي قلتيلي. أومال مين اللي بتحب الظباط وكانت دايمًا تقول نفسي أوي أتجوز ظابط. وعاملة تتغزلي فينا لحد الصبح. هاه مين؟"
جنة: "يوووه. أنت عرفت الكلام ده منين؟ آه افتكرت أكيد من المذكرات أنا كاتبة الكلام ده فيها. والله يا زين أنا غلس أوي."
زين بضحك: "طب ما أنا عارف."
جنة: "يلا بقى امشي."
زين بخبث: "بقى كده بتطرديني على الناشف. عنيفة أوي وقاسية عليا. ما طريها يا جميل."
جنة بضحك: "زين أنت عايز إيه؟"
زين بخبث: "كل خير يا قمر أنت يا ولاه."
وبيغمز لها. وبيقرب منها.
جنة بتمثيل: "الحق ماما!"
زين بيتخض: "فين فين؟"
وبيبص يمين وشمال.
جنة بتطلع تجري وبتضحك.
جنة: "ههههه. تعيش وتاخد غيرها يا زينو سلام يا حضرة الظابط."
زين بضحك: "أنا قلت مجنونة محدش صدقني. آه مجنونة بس بتجنني."
وبيبص في الساعة.
زين: "ياااه ده أنا اتأخرت."
وبيتحرك زين.
عصام ويوسف قدموا استقالتهم من الجيش. وانضموا لجماعة الإخوان. وبقوا أفراد من الجماعة. وده لانحيازهم في طريق الضلال. وإن إزاي كمان الدكتور أبو القاسم عرف إزاي يغسل دماغهم كويس أوي لحد ما هم الاثنين استقالوا.
وده اللي أثار شكوك العقيد نادر. إنهم بقوا ملحدين.
أبو سعد: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
عصام: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تقبل الله."
أبو سعد: "منا ومنكم يا أخ عصام. وشك بيقول بدك تقول شيء."
عصام: "أنا عاوز أطلع غزوة جديدة."
أبو سعد: "بس أنت لسه ما بقالك شيء معانا."
عصام: "ما علشان كده عايز أطلع علشان. أثبتلكم ولائي وإني أقدر أطلع غزوات."
أبو سعد: "إمتى؟"
عصام: "دلوقتي. وخير البر عاجله. إحنا كده كده بنطلع بندور وإحنا ونصيبنا. أنا بقول نتوكل على الله دلوقتي ونجرب."
أبو سعد: "موافق. توكل على الله. اجهز أنت والأخوة. واترك الأخ أبو محمد. وخد الأخ يوسف. مطرحه."
عصام: "الله المستعان. يلا يا إخوانا."
أبو سعد: "شوفت يا سيلمي قلتلك سيبه ياخد وقته وهو اتحرك أسرع ما ظننا."
"إنك لا تهدي من أحببت. ولكن الله يهدي من يشاء."
سيلمي: "ونعم بالله. على فكرة الأخ زياد بيتحرك على هنا هو والأخ الجديد اللي انضم له مؤخرًا."
أبو سعد: "على بركة الله أول ما يوصلوا تسلمهم للأخ عيسى يتولى تدريبهم وخليه يهتم جدًا بـ إسلام."
سيلمي: "إسلام؟ اشمعنا؟ إسلام؟"
أبو سعد: "الغربلي. مثل يوسف وعصام وعيسى. وغيرهم من اللي انضموا لنا كلهم كانوا في ضلالة قبل أن يهديهم الله إلى طريق الحق. لكن في ضلالهم كسبوا خبرات ومهارات أعظم الله بها لما هداهم إلى صراطه المستقيم. الشيء المختلف إن عصام ويوسف وعيسى خبراتهم من جيش الطواغيت لكن إسلام مهاراته اكتسبها لما كان مجرم في منطقة ساكنة في المرج."
زين: "تفتكر يا فندم إنهم يقصدوا عيسى؟"
نادر: "مش عارف والله يا زين. بس المعلومات اللي عندي بتقول إن فيه تكفيريين جم من خارج سينا ومستخبيين في البيت اللي جوه المزرعة."
زين: "ما هي صدفة غريبة. برضه إن المعلومات تطلع بعد ما أقابل قائد الوحدات."
نادر: "كل حاجة هتبان لما نهجم المزرعة. العملية دي عايزة خطة محكمة."
زين: "جاهزة يا فندم."
نادر: "جاهزة إزاي؟ أنت هتهرج أنا لسه قايلك الموضوع حالًا."
زين: "يا فندم أنا دربت العساكر على مداهمات في أماكن زي دي بالضبط وسيادتك عارف إن المزارع هنا كلها شبه بعض. إحنا جاهزين نطلع في خلال نص ساعة. بس مستنيين الأوامر من سيادتك."
نادر: "خلاص يا زين. اتوكل على الله."
زين: "تمام يا فندم. عن إذنك. هنتحرك أنا وعاصم إن شاء الله."
نادر: "ربنا معاك."
في مكان تاني. عيسى بيشرح للتكفيريين.
عيسى: "لازم يبقى فيه نقطة التقاء احتياطية بعد العملية غير النقطة الأساسية."
عيسى: "بنستخدمها في حال كشف النقطة الأساسية وصعوبة الوصول إليها لأي سبب."
فجأة عيسى بيسرح وبيحصل فلاش باك بينه وبين زين.
زين: "صح كده. كده أنت فهمت شرح الكمين والغار. عايز تفهم إيه تاني؟"
عيسى: "عايز أفهم أنت هتخلص تنضيف البندقية إمتى؟ أنا راجعت معاك الكمين والغار بكل تفاصيله وأنت لسه مخلصتش."
زين: "أنا لو عليا أفضل ألمع فيها لحد ما تبقى مراية لازم اللي جاي من بعيد يعرف إنها بندقية زين الجبالي. سلاحك لازم تحترمه وتحبه علشان يحترمك."
عيسى: "عايز تفهمني إن البندقية حاسة باللي أنت بتعمله علشانها؟ ما في الآخر بندقية زي أي بندقية ساعة الجد كله بيضرب نار."
زين: "مخلوقات ربنا كلها بتحس يا عيسى اشمعنا يعني البندقية؟"
عيسى: "يا فندم. إن كل يوم بضرب نار في ممر الرماية عمري ما حسيت إنها في بندقية غير التانية ولو جبت لي بندقية مش هعرف إني ضربت بيها قبل كده ولا لا."
زين: "علشان كده عمرك ما هتبقى جامد في الرماية. ولا سلاحك كمان هيديك فرصة طول ما أنت بتعمله كده."
زين: "سلاح الفدائي لازم يكون حتة منه."
عيسى: "أنت بتصدق الكلام ده؟ إحنا بنقوله وخلاص. لكن ساعة الجد مفيش وبعدين إيه اللي يخليني أموت علشان حتة حديدة؟ أنا لو مت وأنا بدافع عليها إيه اللي هيحصل؟ ما بعد ما أموت هتتأخد مني وهتبقى في إيد اللي شايلها حتى لو كان عدوي. يبقى لسه أموت علشانها؟"
زين: "علشان يبقى موت بشرف. وتقف قدام ربنا وهو راضي عنك."
زين: "سلاح المقاتل يعني شرفه. دراعه. وصاحبه. لازم تتعامل على إنه كده مش حتة حديدة ماسكها والسلام. وسلاحك يوم ما يتأخد منك يتأخد منك بشرف. فهمت؟"
بعد العملية.
نادر: "مش هنا إزاي يعني يا زين؟"
زين: "والله يا فندم أنا بفكر في الموضوع ده وبصراحة مش عارف بس إحنا اتفقنا إن أكتر حاجة عيسى بيفكر فيها هو عارف إحنا بنفكر إزاي وهيتحرك على أساسه."
نادر: "صح مش لوحده ده كمان هيعلم الكلاب اللي انضموا لهم. دول طرقنا وأساليبنا هيعرفهم إزاي يتعاملوا معانا اللي زي ده خلاص بقى جاسوس لما باع بلده وأسرار جيشه."
زين: "علشان كده بقول لسيادتك عيسى مش موجود هنا."
زين: "عيسى عارف إن دي أول حاجة هنفكر فيها فأكيد هيعمل عكسها."
نادر: "إزاي يعني؟ تقصد إنه ممكن يكون في سينا؟ مش صعب ده."
زين: "على الأقل دلوقتي. عيسى مش هيدخل سينا غير لما يتأكد إننا بطلنا ندور عليه وكمان يتأكد إن إحنا فقدنا الأمل إنه ممكن يكون موجود."
نادر: "منطقي برضه بس هيكون راح فين يا زين؟ هنا مثلًا على أساس ده المكان الوحيد اللي عمرنا ما هنفكر إنه يكون موجود هنا بالذات بعد اختفائه ده."
زين: "سيادتك مش ملاحظ استهداف العساكر والضباط اللي بيحصل على طريق الإسماعيلية اليومين دول؟ أكيد كل ده مش صدفة بعد هروب عيسى واختفائه."
نادر: "قصدك إنه يكون في الإسماعيلية؟"
زين: "وأكيد ورا كل اللي بيحصل ده بس فين في الإسماعيلية. الله أعلم."
بعد مرور شهر.
في قطاع المستشفى.
جنة داخلة على هدى ومريم أوضة الدكاترة.
جنة: "إزيك يا مريم؟"
مريم: "أهلًا يا جنة."
هدى: "إيه ومفيش إزيك يا هدى ولا إيه؟"
جنة: "أهلًا يا هدى. معلش ما خدتش بالي."
هدى: "تاخدي ولا ما تاخديش انتي حرة يا حبيبتي. آه صح ألف مبروك على الخطوبة مع إنك ما عزمتيش حد ولا حتى مريم صاحبتك."
جنة: "الخطوبة جات فجأة كده. ما كناش فيه فرصة إني أعرف حد. معلش بقى يا مريم."
مريم: "والله براحتك يا جنة. ولا علشان بقى العريس زين ظابط القطاع. ما فعلًا ليكي حق تخبي عننا. خايفة من الحسد."
جنة: "إيه اللي بتقوليه ده مريم حسد إيه وكلام فارغ إيه؟"
هدى: "إيه بتقول الحقيقة. بس نقول إيه وقعتي واقفة. وعرفتي إزاي تنشلي صح. واعية على الآخر."
مريم: "عندك حق والله يا هدى."
جنة: "إيه يا مريم في إيه؟ مال طريقتك في الكلام بقت عاملة كده؟ أنا بجد مش فاهمة ده بدل ما تفرحيلي. هي دي كلمة مبروك بتاعتك؟"
مريم: "مالي ما أنا فل أهو. على الأقل مش كنت في أوضة الظابط زين لما كان متصاب وكان بيقرب مني علشان يبوسني."
هدى بخبث: "يا لهوي. الشريفة الطاهرة بانت على حقيقتها."
جنة وعيونها متراكمة بالدموع. وبتبص لـ مريم. وبتنهيدة: "أنا ما كنتش أعرف إنك اتغيرتي كده يا مريم معرفش سبب التغيير ده إيه بس اللي أعرفه ما دام بقيتي مع هدى تبقى هي اللي لعبت في دماغك. كل حاجة فيكي اتغيرت. كلامك. أسلوبك. حتى كمان شكلك. أنا بجد مصدومة فيكي. ليه يا مريم؟"
وبتبص لـ هدى.
جنة: "إنما انتي مش تفرقي معايا أصلًا عارفة ليه؟ علشان أنا مش شايفاكي من الأساس. وبالنسبالي هوا."
وبتسبهم جنة وتخرج.
بتعدي الأيام وعلاقة زين بـ جنة كل يوم بتقوى أكتر وأكتر زين حنين أوي على جنة وبيحاول يعوضها الحب والحنين اللي فقدتهم من أبوها عز. ومن ساعة الخطوبة ما فتحش معاها موضوع اللي حصل في الخطوبة. لأنه ببساطة مش مهم عنده غير جنة وبس. كان بيحاول إزاي يرضيها. حتى رغم عصبيتها وبتعاند في كل حاجة بس برضه بيحبها.
أصل اللي بيحب حد بيحبه بعيوبه. ووقتها بقى مش بنفكر في العيوب دي عارفين ليه؟ علشان بتكون باصين للميزات اللي فيه. وبعدين كلنا فينا عيوب يعني محدش خالي من العيوب. مقسومين نصين كده. بس بقى الشخص الصح هو اللي يعرف يحول العيوب دي لمميزات. بس الأهم إنه يكون مقتنع بده قبل ما يتغير. ويعرف كمان إنه للأحسن.
زين حب في جنة جنونها وبراءتها في أي موقف. حتى جنة الطفلة من جواها. واكتشف برغم البلبة اللي فيها دي وإنها مهما بتطلع تطلع بس بتنزل على فشوش. وهي طيبة وحنية الدنيا كلها فيها. وبتحاول تبين إنها قوية من برا علشان محدش يستغلها ولا يفكر إنها ضعيفة. بقى عارف بتحب إيه وبتكره إيه. إيه الحاجات اللي بتخليها مبسوطة.
بقى فعلًا جنته ودنيته. وجميلة كمان بقت زي راضية في مقام أمه بالظبط. بتعامله بحب وزي ابنها تمامًا.
زين لقى راحته وسعادته مع جنة.
بس هل السعادة دي هتدوم؟
كان زين وجنة بيتقابلوا أغلب الوقت في قطاع المستشفى وبيعمل أي حجة إنه يروح هناك المستشفى علشان يشوف جنة.
جنة باستغراب: "زين أنت بتعمل إيه هنا؟"
زين: "جاي أشوف واحد صاحبي."
جنة بضحك: "يا سلام. عليا برضه الكلام ده؟ أخلص جاي هنا ليه؟"
زين بضحك: "بصراحة كده جاي أشوفك. أصلك وحشتيني أوي ودايمًا على بالي يا جميل."
جنة بضحك: "المفروض أتثبت بقى وكده صح؟"
زين بضحك: "والله هو المفروض."
جنة بضحك: "اعتبرني اتثبت يلا بقى من هنا."
زين: "الله الله يا جدع بقولك وحشتيني. إيه معندكيش مشاعر ولا أحاسيس كده ليه؟"
جنة بضحك: "لا معنديش."
زين: "سبحان من قال الإحساس نعمة والله."
جنة بضحك: "شوف إزاي. زين مش تجنني بقى."
زين: "طيب غمضي عينك."
جنة: "ليه؟"
زين: "يا ستي غمضي بس."
جنة: "زين. لا مش هغمض. بصراحة خايفة تعمل حاجة."
زين بضحك: "لا مش اللي في دماغك. علشان تعرفي إنك ظالماني ودماغك بتروح شمال كتير."
جنة بضحك: "ما خلاص يا عم. بس والله يا زين لو عملت حاجة كده ولا كده أنت حر."
وبتنهيدة وبتغمض.
زين: "هاه فتحي. إيه رأيك بقى؟"
جنة: "إيه ده؟"
زين: "خاتم."
جنة: "لمين؟"
زين: "هيكون لمين يعني؟ أكيد ليكي."
جنة: "بتتكلم بجد يا زين؟ بس..."
زين: "هو اللي بس. خلاص يبقى مش عاجبك بقى. أيوه قولي إن ذوقي مش حلو."
جنة: "لا والله مش قصدي ده يجنن. أنا بقول إنه شكله غالي أوي."
زين بحب: "مفيش حاجة تغلى عليكي أبدًا. وبعدين الغالي للغالي. يلا بقى علشان ألبسه ليكي. هاتي إيدك."
بتمد جنة إيديها لـ زين وبيلبسها الخاتم.
جنة بفرحة: "الله مبسوطة أوي بيه يا زين تحفة تحفة."
زين بحب: "ده تحفة علشان في إيدك يا جنتي. بقولك أنا عايز نحدد ميعاد كتب الكتاب بقى."
جنة: "بالسرعة دي يا زين؟ لسه بدري."
زين: "بدري إيه بس. وبعدين أنا شايف فترة الخطوبة بصراحة مالهاش أي لازمة. وخلاص أنا وانتي بقينا عارفين بعض. ليه بقى نفضل مطولين في الخطوبة كده؟ بصراحة أنا زهقت."
جنة: "زهقت مني؟"
زين: "يا روحي انتي زهقت منك إيه بس. أنا قصدي زهقت من الانتظار. وبقول نحدد ميعاد كتب الكتاب وبعده الفرح على طول. نفسي يجي بقى اليوم اللي تكوني فيه مراتي."
زين: "أنا عندي كلام كتير أوي عايز أقوله ليكي ومينفعش يتقال دلوقتي."
جنة: "أنا مش عارفة يا زين بصراحة. خايفة آخد الخطوة دي دلوقتي."
زين: "خايفة وأنا معاكي؟ وبعدين يا ستي خلاص فكري وردي عليا براحتك. اتفقنا؟"
جنة بحب: "اتفقنا."
وبتبص جنة على الخاتم. وهي فرحانة أوي بيه وبتبص لـ زين.
جنة: "أنا بحبك."
زين: "هاه قلتي إيه دلوقتي؟"
جنة بكسوف: "ياااه بقى يا زين بس."
زين: "ما هي يوووه دي اللي مدوبني."
وبيضحك.
بتيجي ممرضة تنده على جنة وبتقولها المدير عايزك.
جنة: "أنا هروح أشوفه عايز إيه وأرجعلك تاني."
زين بحب: "ماشي."
بعد شوية كانت جنة راحت وجات.
جنة: "هاه اتأخرت عليك؟"
زين مش بيرد.
جنة استغربت زين أوي.
جنة: "زين أنت مش بترد عليا ليه؟"
زين بيبصلها ووشه متغير خالص.
زين: "انتي إزاي كده؟"
جنة باستغراب: "في إيه يا زين مش فاهمة. في إيه؟"
زين: "فيه إنك رخيصة. ما كنتش أتصور إن ممكن توصل بيكي الدرجة وتعملي كده."
زين بسخرية: "خدي شوفي كده."
جنة بصدمة: "لا مستحيل يا زين أنت فاهم غلط."
زين بيقلع الدبلة وبيرميها في وش جنة وبيمشي. جنة بتمسك دراعه فجأة زين بيزقها بتقع جنة على الأرض وللأسف الوقعة بتخلي دماغها ناحية الأرض وبتنزف دم.
زين زقها ودور وشه عنها.
جنة بتاخد نفسها بصعوبة: "آه... ز... ين... الحقني."
يا ترى إيه اللي حصل خلى زين يعمل كده؟!
رواية زين الصعيد الفصل التاسع والخمسون 59 - بقلم دودي
جنة من الوقعة على رأسها نزفت، وبِتِمِد إيديها لزين، وبتحاول تاخد نفسها.
جنة ببطء: آه... ز... زين... الحقني.
زين بيبص وراه لاقاها بتستنجد بيه وبتنزف.
زين: جنة أنتِ كويسة؟ أنا آسف... أنا آسف والله.
جنة بنفس: أنا بموت... يا... زين... مش قادرة أخد نفسي.
على طول زين بيشيلها، وبعد كام خطوة في الطرقة زين بيلمح يشوف إيه، دكتور ولا ممرضة تلحقه بجنة.
بيشوف الدكتور زين وهو شايل جنة.
الدكتور: مالها الدكتورة جنة؟ بس حطيها هنا.
وبينده على الممرضة تيجي تساعده بسرعة.
الدكتور: بسرعة... عقمي الجرح واكتمي النزيف.
الممرضة: آه يا دكتور.
وبعد شوية.
زين بخوف: هااا يا دكتور، طمني، هي عاملة إيه دلوقتي؟
الدكتور: الحمد لله... قدرنا ننقذها... الخبطة كانت شديدة أوي، دي كانت قريبة أوي من مركز المخ، ولولا ستر ربنا وإننا لحقناها، الله أعلم إيه اللي كان ممكن يحصل للدكتورة جنة كدا... بس أنا لازم أعرف حصل إيه.
زين بيفكر في كلام الدكتور، وضميره بيأنبه إنه أذى جنة كدا وكان ممكن يحصل لها حاجة.
في نفسه: أنا غبي، أنا إزاي عملت كدا؟ والله ما أنا عارف في إيه... بس كان لازم أواجهها.
بتنهيدة: ما فيش يا دكتور... المهم إنها بقت كويسة دلوقتي.
الدكتور: أيوه الحمد لله... تقدر تدخل لها... وأنا هعتبر إنه فعلًا ما فيش حاجة... عن إذنك.
زين بياخد نفس عميق وبيدخل لـ جنة، اللي بيلاقيها نايمة على السرير.
وبيبص لها.
زين: جنة أنتِ كويسة؟
ما فيش رد منها ولا أي رياكشن حتى.
زين حاسس بيها وعارف إنها زعلانة منه.
زين: أنا عارف إنك زعلانة مني على اللي عملته ده، بس أنا آسف، حقك عليا والله ما عارف عملت كدا إزاي وزقيتك.
وبرضه ما فيش رد من جنة.
زين بحزن: طاب علشان خاطري ردي عليا... مش تسيبيني كدا أكلم في نفسي... ردي، عاتبيني، قولي أي حاجة... بس المهم تتكلمي.
فجأة جنة عيونها بتدمع وبتروح معيطة، وبتاخد نفسها واحدة واحدة.
زين شافها بتعيط قلبه وجعه أكتر وأكتر ومبقاش عارف يعمل إيه. بيقرب منها وبيطبطب على إيديها.
زين: طاب ممكن أعرف بتعيطي ليه دلوقتي؟ والنبي بلاش تقطعي قلبي كدا عليكي... أنا مش مستحمل أشوفك كدا.
جنة بتنهيدة وعياط، وبتسحب إيديها من إيده.
جنة: اوعى يا زين كدا، ابعد عني... أنت مستحيل تكون زي اللي عرفته.
وبنفس: بقى تعمل فيا كدا، وعلشان إيه ما أعرفش... فجأة أتغيرت... ده أنا ما لحقتش أسمع ولا أعرف منك أي حاجة.
زين: غصب عني يا جنة... ما أنتِ مش شوفتي أنا جات لي مسج إيه، خلتني أول ما شوفتها حسيت إنك بتخونيني.
جنة بصدمة: بخونك؟! أنت مدرك أنت بتقول إيه يا زين، لا بجد مدرك؟ ويا ترى شوفت إيه بقى بتبرر لنفسك إني كنت هموت وكنت هتبقى أنت السبب؟
زين بتنهيدة بيطلع الفون وبيوري جنة المسج واللي كان فيها.
زين: إكونت مين ده؟
بتاخد جنة الفون وبتبص على المسج. بتكون مسج من إكونت المسج بتقول: أنا زهقت من زين ومش بحبه... أنا بحبك أنت يا ماجد... أنا ارتبطت بيه بس علشان أخليك تندم عليا بس خلاص أدينا رجعنا لبعض... وبعدين معقولة أبص لواحد زيه من الصعيد؟ هو أنت ناقصة قرف.
جنة بتنصدم: إيه ده... مستحيل الكلام ده.
زين: مستحيل إزاي؟ مش ده الإكونت بتاعك؟ يبقى إزاي مستحيل.
جنة: أيوه هو... بس مش أنا والله ما أنا... وبعدين هو لو أنا مش بحبك هرتبط بيك ليه ونتخطب يا زين؟
زين بتنهيدة: أومال تفسري بإيه الكلام ده؟ أنا دماغي كانت بتودي وتجيب أول ما شوفت الرسالة... ما تعرفيش أنا كنت عامل إزاي وقتها... ولا كنت بفكر إزاي... الإكونت بتاعك.
جنة: أظن سهل أوي يكون حد هكر الإكونت علشان يعمل كدا ويوقع بيني وبينك، أي واحد من بتوع الفون والهكر سهل جدًا يعمل كدا... ماجد أنا سيبته من زمان وأظن أنت عارف كل الحكاية من أولها... هو لو عايز أرجع له ما كنت رجعت من زمان... بس عارف ليه؟ علشان خاين وكلب فلوس وبتاع مصلحته وشخص استغلالي... وأنا اللي كنت بحمد ربنا إنه انكشف على حقيقته، ولما شوفتك قولت أنت هتعوضني على كل حاجة شوفتها في حياتي... أنا ما حبتش حد قدك يا زين... قولي إزاي أرجع لواحد خاين؟ قولي... إزاي أصلًا جاء لك قلب تفكر فيا كدا وتقولي إني خاينة ورخيصة... إزاي جاء لك قلب تقولها... بعد كل ده ولسه شاكك حتى لو واحد في المية إني مش بحبك... بعد كل ده وأنت دلوقتي جاي تقولي أصلي مش لاقي تفسير للي حصل؟! زي ما يكون ما جاش في بالك إن كل ده ممكن يطلع فيك... أو هو مش ممكن هو أكيد...
أنت ظلمتني يا زين... وكنت هموت وده علشان لغيت دماغك ولغيت التفكير أصلًا... ومادام الشك والخيانة واصل في علاقتنا ببعض يبقى ما يبقاش ينفع نكمل تاني.
وبتقلع جنة الدبلة وبتديها لـ زين.
زين: إيه ده... أنتِ بتعملي إيه؟
جنة بتنهيدة: بعمل الصح... مش هينفع نكمل مع بعض تاني... اتفضل دبلتك.
زين: جنة أنتِ... بتقولي إيه؟
جنة: بقول مادام أنت شايفاني خاينة ومش بحبك يبقى الفراق ما بينا أسهل وأحسن ليا وليك.
زين: فراق إيه؟ جنة أنا مقدرش أعيش من غيرك... مش بكل بساطة كدا تقلعي الدبلة وتقولي لي خدها وعايزاني آخدها... جنة عرفت وحسيت بكل كلمة قولتيها... والله العظيم والله العظيم أنا ما كنتش في وعيي وقتها... عارف أنا غلطان علشان ما واجهتكش وسمعت منك الأول... بس ما استعملتش وقولت إزاي ممكن تعملي كدا وإنك فعلًا ممكن تطلعي مش بتحبيني... عارفة ليه؟ علشان أنا حبيتك وبحبك بجد... وقتها فكرت إنه ممكن تبعدي عني... حتى لو كان الكلام ده صحيح أنا مش هستحمل بُعدك ولا فراقك عني... علشان خاطري سامحيني...
كل ده زين بيتكلم وعيونه بتلمع.
زين: أنا آسف علشان خاطري... بس أنا ما عنديش استعداد إني في يوم من الأيام أخسرك.
وبيبص لها بحب.
جنة حست بكلامه.
جنة: ولو جيت في يوم وزعلتني وظلمتني.
زين: وقتها أبقى اعملي اللي أنتِ عايزاه... بس برضه هرجع لك علشان بحبك ومهما حصل هفضل أحبك وأحبك لحد آخر يوم في عمري.
جنة بحب: بجد يا زين؟
زين: بجد يا قلب زين والله...
وبلطف بياخد منها الخاتم.
زين: ممكن بقى يرجع مكانه؟
وبيضحك.
جنة بابتسامة: ممكن.
وبيلبسهولها تاني.
زين: يلا بقى عايزك تقومي بالسلامة كدا، أنتِ كويسة صح؟ لو حاسة بحاجة قولي لي.
جنة بحب: أنا كويسة طول ما أنت معايا... ونفسي يا زين ما تتغيرش.
زين بحب: وأنا معاكي وهفضل جنبك مهما حصل، حقك عليا يا ست البنات.
جنة بابتسامة: أنا بحبك أوي.
زين: وأنا بعشقك... بصي بقى أنا نازل إجازة علشان هنتفق أنا وعمي صالح علشان قمر متقدم لها عريس... بعد كدا هاجي ونحدد ميعاد كتب الكتاب والفرح.
جنة: يا زين مش إحنا اتكلمنا في الموضوع ده؟ أنا شايفة لسه بدري أوي... على الخطوة دي.
زين: ولا بدري ولا حاجة... بصراحة كدا أنا عايزك يا جنة... عايز أقرب منك أكتر وأكتر... عايزك دايمًا جنبي ومعايا.
جنة: بس.
زين: ما فيش بس... اعملي حسابك خلال الأسبوع ده هتكون متفقين على كل حاجة... هااا ولا؟
وبيضحك.
جنة بضحك: اممم... أوك.
زين بضحك: أيوه كدا هو ده الكلام المضبوط... يلا بقى أنا هروح أخلص كام حاجة كدا وأنزل الصعيد وهرجع على طول... مش عايزة حاجة يا ست البنات؟
جنة بحب: عايزة سلامتك يا زين... خلي بالك على نفسك.
زين بغمزة: خايفة عليا؟
جنة بضحك: أكيد... مش خطيبي؟
وبتضحك.
زين: آه... يا نفسي بقى تقولي جوزي... بس خلاص هانت يا جميل.
جنة: اممم.
بضحك: طيب بس بقى علشان بتكسف.
زين: ده لسه الكسوف مش دلوقتي... يوم الفرح...
ويغمز لها.
جنة بخجل: أتصدق إنك بارد وقليل الأدب يا زين... يلا غور بقى من هنا علشان أنت بقيت غلس قوي...
زين بضحك: طيب طيب إيه... أنا ماشي الله يكون في عوني.
ويمشي.
جنة في نفسها: يا رب ارزقني إننا نتجمع أنا وزين على خير، وابعد عنا العين...
وبتنهيدة: أنا عارفة إن في كتير قوي عايزين يأذونا...
وبتاخد نفس.
ويا ترى بكرة مخبي لي إيه...
***
في مكتب عاصم...
زين: ها يا عاصم طمني عملت إيه في اللي قلت لك عليه؟
عاصم: الشهادة طلعت مضبوطة... والراجل ده فعلًا أبو جنة... وكله كلامه صح... بس طلع مش كويس خالص وتقريبًا كدا رجع علشان جنة تعرف الحقيقة وبياخد فلوس، وبعد التحريات عليه كان ممسوك في كذا قضية مختلفة... من سرقة ومخدرات وبيلعب قمار... من الآخر كدا مش تمام.
زين: معقولة... بس ده أبو جنة...
عاصم: أنت ناوي تعمل إيه بقى بعد ما عرفت كل ده... هتكمل؟
زين: هعمل إيه... أكيد طبعًا يا عاصم... هو أنا لما حبيت حبيت جنة علشان هي بنت مين ولا أبوها إيه... وبعدين أنت ماليش دعوة الراجل ده يكون أبوها ولا لأ... أنا اللي ليا دعوة بيه جنة وبس... وبعدين أنا مش هعايش ولا هعاشر أبوها... هو في داهية... المهم هي...
عاصم: عندك حق يا زين... ده أصلًا كويس إن ربنا نجاه منه... ومين عارف مش يمكن ربنا عامل كل ده علشان يخلصها من أبوها الله أعلم لو كانت فضلت معاه كان عامل فيها إيه ولا كانت بقت إيه... المهم أنت لازم يا زين تقف جنبها دايمًا... يمكن ده أكتر وقت جنة محتاجاك فيه... أبوها اللي كبرها وعلمها ما طلعش هو أبوها... وجاء واحد تاني خالص طالع أبوها... ما بقاش لها حد غيرك وأمها وبس... جنة تستاهل كل خير وأنا عارف إن أنت بتحبها وهي كمان بتحبك... ربنا يجمعكم على خير يا صاحبي وأفرح بيكم عن قريب...
زين بتنهيدة: أنا عايز أعوض جنة عن كل اللي شافته في حياتها.
علشان كدا آخر الأسبوع ده هحدد ميعاد كتب الكتاب والفرح...
عاصم بحب: بجد... بس جنة هتوافق؟
زين: أنا قلت لها... وبعدين يا عاصم أنا زهقت وتعبت وإحنا كدا.
عايز ما يفوتش لحظة غير وأنا معاها.
عاصم: على خيرة الله... والله أنت فكرت صح...
زين: يلا أنا همشي بقى علشان نازل الصعيد...
عاصم: ماشي مع السلامة... أبقى طمني عليك لما توصل...
زين: حاضر يلا سلام...
***
بعد كدا زين بيوصل الصعيد وبيكون متفق مع عبدالله إنه هو هيروح عند عمه صالح، وزين مبلغ رحيم إنه هيروح هناك... بس قمر وتفيدة وأزهار ما حدش منهم يعرف أي حاجة ولا حتى صالح...
بيوصل زين وعبدالله هناك... رحيم بيفتح لهم وبيدخلوا... وصالح بيكون موجود.
زين: إزيك يا عم صالح؟
صالح: بخير يا ولدي.
زين بعد ما بيقعدوا: طيب أنت مستغرب أنا وعبدالله جايين ليه؟
صالح: مش حكاية مستغرب يا ولدي... بس مش فاهم أي حاجة.
زين: من الآخر كدا يا عم صالح عبدالله جاي النهاردة علشان يخطب قمر... ها قلت إيه؟
صالح: يخطب قمر...
زين: أيوه يا عم صالح... وما تقلقش أنا متكفل بكل حاجة من الأول للآخر...
صالح: الموضوع مش موضوع فلوس يا زين... أنا بقول ناخد رأي قمر الأول...
رحيم: قمر موافقة يا بوي...
صالح: الله أظهر إنك عارف أنت كمان يا رحيم.
زين بضحك: أيوه رحيم عارف... ومقتنع بعبدالله... وأنت عارف عبدالله إيه رأيك فيه؟
صالح: والله عبدالله محترم وجدع وشهامة... وابن أصول.
عبدالله: وأنا عشمي فيك وفي ربنا كبير يا عم صالح... وصدقني عمرك ما هتندم إنك جوزتني قمر والله أنا هسعدها ومش هخليها محتاجة لأي حاجة أصلًا... أنا عارف إني مش قد المقام... بس أنا حبيتها والله.
صالح: مش قد المقام كيف يا ولدي... عمر المقام ما كان بالفلوس ولا باللي عندك... ده كفاية إننا هنشتري راجل زيك والله يرحمه أبوك كان راجل طيب ونعم الأصل... وأنت ابن أصول ومتربي على الأدب والأخلاق... وعارف ومتأكد إن قمر بنتي هتكون في عينك من جوه...
زين: خلاص نقول مبروك بقى ولا إيه... ونقرأ الفاتحة...
صالح: طيب مش لما العروسة تيجي ونقرأها كلنا سوا؟
زين: ده الصح برضه... خلاص اطلع يا رحيم نادي على قمر يلا.
بيطلع رحيم وبينادي على قمر، وقمر أصلًا مش بتكون عارفة أي حاجة، من الآخر كدا زين مخليها مفاجأة لقمر علشان يثبت لها إنه قد وعده وإنه مش هيتخلى عنها...
نزلت قمر وأزهار ومودة وتفيدة كمان... أول ما شافت زين قالت بس يبقى جاي يخطب قمر، بس حصل العكس لما رحيم اتكلم وقال إنه عبدالله متقدم لقمر وعايزين كلنا نقرأ الفاتحة... وقتها تفيدة ثارت وقالت إزاي تجوز بنتي لواحد شغال عنده أبوها، وفضلت تغلط في عبدالله جامد قوي، وإنها إزاي تجوز قمر لواحد شحات، وصالح واقف لها وبيقول لها عيب يا تفيدة ما تقوليش كدا الراجل في بيتنا... تفيدة تعلي صوتها وتقول لا يمكن... ومودة وأزهار بيقولوا لها... اهدي بس وبيفهموها إنه عبدالله بيحبها وهي كمان بتحبه، وهي برضه لا ومن أول ما نزلت وهي بتغلط في عبدالله...
وقتها قمر كانت واقفة ومش عارفة تعمل إيه، زين اتضايق من تفيدة وقال لها... كفاية بقى يا مرات عمي... أظن أول ما نزلتي وشفتيني قلتي أنا جاي أخطب قمر، شفتي برضه مش عايزة تشيلي اللي في دماغك وتقتنعي إن أنا وقمر مش هينفع لبعض... سيبيها بقى نشوف حياتها وعبدالله ما يتعيبش أبدًا... عبدالله زين الرجالة ويكفي إنه شاريها... هتعوزي إيه لبنتك غير إنه واحد زيه يحبها ويقدرها ويشيلها في عينه...
تفيدة بغضب: لو آخر واحد في الدنيا برضه لا.
رحيم: ما بكفيكي بقى يا أما... لحد إمتى هتفضلي كدا... إيه عايزها تفضل جنبك... أنا اتجوزت وخلاص أزهار كلها كام شهر وتتجوز بلاش تفضلي منشفة دماغك كدا عاد...
صالح بغضب وزعيق: تفيدة قمر هتتخطب لعبدالله وهنقرأ الفاتحة دلوقت... عجبك تقرئي الفاتحة معانا عجبك، مش عجبك اطلعي على فوق وكفاية مناهدة لحد كدا...
تفيدة بغضب ووشها بيثور: طيب يا صالح اعمل اللي تعمله...
وتبص لقمر...
على الله تكوني فرحانة بقى دلوقت... بس ما ترجعيش تندمي إنك اتجوزتي واحد مش حالته حاجة وفقير...
وتسيبهم تفيدة وتطلع على فوق...
صالح: تعالي يا قمر اقعدي جنب عبدالله...
عبدالله بيبص لها بحب وهي كمان.
زين: يلا نقرأ الفاتحة...
كلهم بيقروا الفاتحة... ومودة وأزهار دخلوا جوه المطبخ وطلعوا بالشربات وفضلوا يضحكوا ويهزروا... وعبدالله قعد مع قمر شوية يتكلموا...
بعد كدا زين وعبدالله قاموا علشان يمشوا...
قمر: زين.
زين: نعم يا قمر... عايزة حاجة...
قمر: عايزة أقول لك شكرًا بجد... إنك وقفت جنبي ووفيت بوعدك ليا...
زين: شكرًا إيه أنتِ هبلة أنتِ أختي... وأنا مستحيل أخلف في وعدي أبدًا... وكل اللي عايزاه إنك أنتِ وعبدالله تبقوا مبسوطين...
عبدالله: والله أنت أحسن أخ في الدنيا دي كلها... من غيرك عمري ما كنت هقدر أخد الخطوة دي أبدًا...
زين: ده علشان بس أنت محترم وجدع وأنا لو مش واثق فيك وعارف إنك بتحب قمر فعلًا أنا ما كنتش عملت كل ده... المهم إنك تكون قد الثقة دي.
عبدالله: بإذن الله...
زين: يلا إحنا هنمشي بقى... عايزة حاجة يا مودة؟
مودة: عايزة سلامتك يا زين... أبقى سلم لي على أمي...
زين: ماشي يا حبيبتي... أوعى الواد رحيم يكون بيزعلك ولا حاجة قولي لي بس وأنا هتصرف معاه...
وبيضحك.
مودة بضحك: لا ما تخافش هو يقدر.
رحيم: اسكت يا عم زين أزعل مين... بس ده هي اللي بتزعلني وبتطلع عيني...
مودة: إيه يا رحيم بتقول حاجة؟
رحيم: أحم... لا يا قلبي بقول إنك بلسم...
زين بضحك على منظرهم: طيب يا أخويا... ربنا يجمع سعيد بسعيدة...
وبيمشي زين هو وعبدالله...
***
بعد كام يوم وجنة رايحة ناحية أوضة الدكاترة اللي بيقعدوا فيها... وهي بتقرب من الأوضة... بتسمع هدى ومريم بيتكلموا عنها...
مريم: شفتي أهو ما حصلش حاجة أهو... ولا سابها ولا نيلة...
هدى بغل: ما أعرفش إزاي... قال بعد كل ده برضه يرجع لها تاني... يا ريتها كانت ماتت كنا زمانا ارتحنا منها، أنا عارفة متمسك بيها قوي كدا ليه...
مريم: ولا أنا والله... دايمًا لاقي حظها في كل حاجة بنت الإيه...
هدى بكره وحقد: مفكراه نفسها البنت اللي ما حدش قدها... شفتي والله تلاقيها عملت له عمل ولا حاجة... ك هي قادرة وتعمل كدا.
مريم بغل: تفتكري... والله أنا ما بكرهش في حياتي حد قدها أبدًا... تعرفي يا هدى أوعي أكون كنت بحب من الأول أصلًا، لا عمري ما حبيتها علشان دايمًا بحس نفسي أقل منها...
وبتنهيدة: ما أعرفش ليه بس دايمًا شايفاها أحسن مني في كل حاجة وليها حد في الدنيا... أنا مش وحشة علشان بكرهها... بس أنا ما بحبش أشوفها مبسوطة ولا سعيدة أبدًا... ونفسي تبقى مكسورة... يمكن تكون ما عملت لي حاجة تأذيني ولا عمرها جاءت علي... بس قلبي مليان منها قوي... ونفسي أشوفها مكسورة وموجوعة دايمًا... أنا ساعات بستغرب نفسي بقول هو أنا ليه بعمل معاها كدا... حتى لما فكرتي في فكرة الرسايل الفيك دي ونهكر تليفونها كأن هي اللي بعتت لماجد... حتى كمان ماجد ما بيعرفش أي حاجة عن الرسايل... ونطلع إحنا اللي عملنا كل الفيلم ده علشان زين يصدق إنها خاينة ومش بتحبه... تفلت منها ويرجع لها... ده زي ما يكون ربنا بيحبها ومخلي حبها في قلب زين بدليل إنه صدقها وأكيد اكتشفوا إن الرسايل دي فيك وإن الأكونت اتهكر أصلًا...
هدى بخبث: يا هبلة وأنتِ عملتي إيه يعني... هي عايزة تكوش على كل حاجة ولا إيه... أنتِ أحسن منها بكتير وتستاهلي... وكل اللي حصل ده عادي وليه هي تكون أحسن منك؟
جنة في الوقت ده بتدخل... وبينصدموا أول ما بيشوفوها.
مريم بصدمة: جنة!
جنة: أيوه جنة اللي عاملين تقطعوا في سيرتها... جنة اللي عمرها ما عملت ليكي أي حاجة يا مريم... جنة اللي طول الوقت بتعاملك على إنك أختها... ليه ليه كل الحقد والغل والكره ده... للدرجة دي قلبك أسود قوي كدا من ناحيتي، أنا عملت لك إيه علشان تعملي معايا كدا... بقى أنتِ والزبالة دي ورا رسايل الأكونت... كل ده علشان مش عايزاني مبسوطة... يا شيخة حرام عليكي... حرام... أنتِ إزاي كدا... إزاي جاء لك قلب علشان توقعي بيني وبين زين... ما أنتِ كنتي قدامه لو كان عايزك كان اختارك أنتِ... أنا بجد مصدومة فيكي وفي كل حاجة عملتيها... يعني كنتي طول الوقت والأيام دي بتكرهيني... أيوه أنا كنت حاسة إنك اتغيرتي من ساعة ما اتلميتي على هدى وبقيت أحس بحاجة غريبة... بس توصل إنك تأذيني بالشكل ده... مش دي هدى اللي كانت هتموتك برضه، أيوه يمكن كانت تقصدني أنا... بس أنتِ اللي شربتي وقتها وكنتِ هتموتي ولولا إني جئت في الوقت المناسب كان زمانك ميتة... أنا اللي أنقذت حياتك ليه... بس عارفة خلاص حتى العتاب ما بقاش ينفع... ابعدي عني بكرهك وغلك ده... أنا مش عايزة أعرف واحدة زيك كدا، أنتِ خونتيني وبعتيني رغم إنك ما شفتيش مني غير كل خير وحب... العتاب ده للناس الغاليين... وأنتِ ما طلعتيش قد الثقة ولا قد أي حاجة عملتها علشانك...
مريم: جنة تفهميني بس...
جنة: مش عايزة أفهم حاجة... ما خلاص فهمت وعرفت وسمعت كل حاجة بوداني...
وتبص جنة لهدى.
إنما أنتِ بقى ولا هكلمك ولا هعبرك ولا أي حاجة خالص... عارفة ليه علشان أنتِ ما تستاهليش أتعب نفسي معاكي... وهقول لك نفس الكلام... كما تدين تدان... مش تعرفيها غير في الوقت المناسب...
وتمشي جنة... اللي سابت مريم وهدى عاملين يبصوا لبعض وكل واحدة فيهم بتفكر هل هي فعلًا غلط ولا لأ...
جنة سابتهم لضميرهم... وبكدا هدى ومريم اتحذفوا من حياة جنة... بس الوقت هيكون له رأي تاني...
***
بتعدي الأيام وآخر الأسبوع بيكون زين عند جنة في البيت وجميلة بتكون موجودة... وبيتفقوا على ميعاد كتب الكتاب... وبعدها بيومين... بيتم كتب الكتاب وسط الفرحة والزغاريط والكل فرحان من حواليها...
أول ما المأذون بيقول: "بارك الله لكم وبارك عليكم وجمع بينكم في خير"، زين بيروح مقرب من جنة وشايلها وبيلف بها... وبيبوس رأسها... بحبك يا ست البنات بحبك يا جنتي ودنيتي... ألف مبروك عليكي وعليا.
جنة بفرحة: الله يبارك فيك يا زين... أنا فرحانة قوي.
زين: أومال أنا أعمل إيه... ده أسعد وأجمل يوم في حياتي كلها...
بعد كدا الأغاني بتشتغل والكل بيرقص... في وسط جو من الحب والفرحة اللي عامة المكان...
زين بحب: تعرفي أنا كنت بدعي بيكي في كل دعواتي... وإن ربنا يجمعني بيكي على خير، أنا مستحيل كنت أتخيل حياتي من غيرك عاملة إزاي... أنتِ شقلبتي كل حياتي من أول مرة شفتك فيها... والنهاردة بقول لك أنتِ هتبقي كل حاجة في حياتي ملكتي وجنتي خلاص كدا مش عايز حاجة من الدنيا غيرك أنتِ وبس... جنة أنا مهما أتكلم وأقول لك مش عارف إحساسي عامل إزاي غير إني فرحان وطاير من الفرحة.
"وادي الرجالة الصح لما تحب..."
منذ أن رأيتك وأنا أعتنق الاكتفاء.
لا شيء غيرك يستحق النظر..
سأختارك دائمًا على أي حال كنت عليه، أنك بداخلي شديد الثبات كالروح..
جنة بفرحة: أنا بحبك قوي قوي يا زين ربنا يخليك ليا... وأقدر أسعدك وأديك كل الحب اللي في الدنيا دي كلها.
زين بيبوس أيديها وجبهتها... هعوضك عن كل اللي فات... أنتِ بقيتي روحي اللي بتنفس بها... من غيرك أموت.
جنة: ألف بعد الشر عليك ما تقولش كدا.
زين: خايفة عليا؟
جنة: أكيد مش خطيبي...
زين بضحك: خطيبك إيه... بالنسبة لِكتب الكتاب اللي كان من شوية ده إيه؟
جنة بضحك: آه صح... الوضع لسه جديد عليا يا زين.
زين: لا خلاص دلوقتي بقيتي حلال حضرة الضابط زين يا جميل.
وبيغمز لها: عقبال الفرح بقى ونكسر الدنيا.
جنة بخجل: زين بس بقى... أنت دايمًا كدا...
زين بضحك: الله أنا عملت حاجة... أنا بتكلم عادي... ليه أنتِ فكرتي إيه؟
جنة بكسوف: يوه بقى ما فكرتش اقعد ساكت.
زين: يا وعدي يا وعدي على يوه دي اللي مجنناني... قوليها تاني كدا.
جنة بضحك: هي إيه؟
زين: يوه... يلا علشان خاطري...
جنة بضحك: يوووه...
زين بضحك: آه مش قادر قلبي الصغير لا يتحمل... صداع من كتر الحمدان.
جنة بضحك: والله أنت مجنون...
زين: أيوه فعلًا مجنون بيكي... بقول لك إيه ما تجيبي بوسة قمر كدا زيك من خدودك اللي شبه الفراولة دي.
جنة بكسوف وخجل: زين والله أنت قليل الأدب عيب كدا بقى... كل مرة بقول لك عيب وأنت برضه بتقول نفس الكلام... والله إنك غلس قوي.
زين: الله الله إيه يا عم خلاص كتبنا الكتاب وعلينا الجواب.
وبيغمز لها.
جنة بضحك: لما نتجوز أبقى اتكلم براحتك.
زين بضحك: أمم... ماشي يا جميل أنت حلو...
جنة: يلا بقى علشان عايزة أنام...
زين: أنا حاسس نفسي بطرد ولا إيه؟
جنة بضحك: لا يا حبيبي ده مش إحساس ده حقيقة... أنا صاحية من بدري قوي أصلًا ومحتاجة أنام نوم عميق...
زين: طيب يا أختي روحي نامي... أنا هتجوز غيبوبة... مش عايزة حاجة مني قبل ما أمشي؟
جنة بحب: هتوحشني يا زينو...
وعيونها بتلمع...
زين بحب: باي... يا جنتي...
وبيمشي.
وبكدا أبطالنا كتبوا الكتاب على خير، وخلاص بقينا في آخر الرواية... وكل شخصية من شخصيات الرواية هنحللها في آخر جزء من الرواية مش هننسى أي شخصية منهم... وهل القدر هيفضل مجمع أبطالنا ولا هيتفرقوا وده اللي تعرفه في آخر بارت... والجاي ما قبل الأخير...
طلعت جنة على أوضتها والفرحة مش سايعاها... بتتنطط من الفرحة على طول بتجري تفتح النوت بوك بتاعتها وبتكتب...
النهاردة أسعد يوم في حياتي... النهاردة كان كتب كتابي على زين، مش قادرة أتخيل فرحتي باليوم ده عاملة إزاي... أنا قلبي طاير من الفرحة واللي هو خلاص بقيت مراته على سنة الله ورسوله... مش عايزة حد من الدنيا غيره وإنه يفضل في حياتي ويعوضني... زين شخص كويس وطيب قوي أينعم هو عصبي شوية بس قلبه أبيض... وعارفة إنه فيه ناس كتير قوي بتتمنى لنا الشر وحاطين عينيهم علينا دايمًا زي هدى ومريم كدا... بس عمري ما هخلي ناس في حياتي زيهم تاني... أصل العمر هو مرة واحدة بس فلازم نعيشه مرتاحين من غير حقد ولا غل ولا كره... تعرفوا كمان أهل زين ناس زي السكر حقيقي أخته مودة قمر وأنا بحبها قوي وشخصية هادية كدا... ومامته كمان أينعم يمكن مش بتكون بتحبني زي ما أنا بحبها بس برضه تكرم ألف عين لأجل حبيبي عمري زين...
زين في قلبي وعقلي وروحي... زين خلاني إزاي أعرف أحبه بيعمل كل حاجة أنا بحبها من غير ما أعرف بقى عارف كل تفاصيلي... عارف قد إيه أنا بعشق الروايات... وحبي للورد... وحبي للتصوير... وبحب إيه وبكره إيه...
بتمنى من ربنا يديمه في حياتي ويعوضني عن كل اللي شفته... وده بقى زين بطل روايتي اللي أنا بكتبها وبنزلها لأحلى وأجمل ناس في الدنيا... شخصية زين شخصية كدا اللي هو قل من الرجالة اللي بجد... اللي ما فيش منه غير كل فين وفين... جدع صعيدي أصيل... وخلاص بقيتوا معايا في كل حاجة في حياتي... وبكتب رواية زين الصعيد من البداية من لما شفت زين... وحتى هفضل أكتبها لما نتجوز أنا وهو ونخلف كمان... وسيبقى دومًا في قلبي وروحي...
"ستبقى أجمل شيء أدخله القدر إلى حياتي..."
"باختصار هو وصل في مكان في قلبي ما حدش يعرف يوصله..."
"ربنا بيوزع الأرزاق وأنا أخذت رزقي كله فيه وفي طيبة قلبه..."
وبتقفل النوت بوك وبعد كدا بتمسك الفون... وتفتح الفيس وتكتب بوست...
"حقيقي فيه صدف كدا بتخليني نحب ناس ونتعلق بيهم لفوق الوصف... وبنلاقي معاهم راحتنا... وبنلاقي الحب كمان... فلما الحب ده يتحول هنا لعشق فأنا حقيقي ميالة وقلبي فيه دايب دوب... ده حبيبي وكل حياتي ونصي الحلو من الدنيا... البوست ده بكتبها علشان كل سنة يجي لي في الميموري وأفتكره على طول... بحبكم قوي وبحب كل شخص متابعني أنتم قمرات قوي بجد... وبقول الفرحة دقت بابي... والحزن ما طلش ولا اتمكن... أوقات كتير بنقول عمرنا ما هنحب... أصل ما حدش بيحب بجد في الدنيا... ونسأل نفسنا كتير ليه هو إحنا ما نستاهلش... بس ربنا بيحط في طريقنا أشخاص بالصدف... علشان الصدف دي هي اللي بتجمعنا... وأديني لقيت نصيبي في الصدفة دي... ربنا يجمعكم بكل الحلو اللي في الدنيا... وافتكروا دايمًا إن الحب موجود... ومسير الفرحة في يوم تدق بابك... ومسير في يوم تلاقي اللي شبهك يا جميل... بكره تحب وتتحب وتقول آه يا سلام ده الحب طلع قصة من قصص العاشقين... وأديني وقعت في الحب... مع حد شبهي... ويتحط جوه العين والقلب... ما تنسوش عايزة رأيكم ويلا بقى نتكلم كتير قوي وهقرأ كل كومنتاتكم..."
وبعد ما بتكتب جنة البوست وبتحط الفون جنبها... بعد ثواني... الفون بيرن.
جنة: ألو.
زين: أنتِ نمتي؟
جنة: أيوه نمت وبأرد عليك من الحلم... أكيد يعني لسه ما نمتش يا ذكي... عايز إيه؟
زين: إيه يا بت بالراحة... أصلك وحشتيني.
جنة بضحك: يا راجل معقولة لحقت أوحشك... على أساس ما كنتش لسه ماشي.
زين: أعمل إيه بتوحشيني كل ساعة... وكل دقيقة... وكل ثانية...
جنة بضحك: ماشي هصدقك...
زين: جنتي هسألك سؤال...
جنة: إيه هو؟
زين: بتحبيني ليه؟
جنة: بحبك عشان أنت شبهي ومعوضني عن اللي ناقصني، بحبك عشان ما حدش غيرك يستاهل حبي... وأنت بقى بتحبني ليه؟
زين: عشان ما لقيتش ونس للعمر أحسن منك... ما لقيتش لا صديق ولا حبيب غيرك... ما لقيتش غير في حضنك وحبك بيت... وهتفضلي وصية الرسول اللي هحافظ عليها وهتبقي جوه عيني...
جنة بحب: بحبك لآخر يوم في عمري يا زين الصعيد.
زين: تعرفي أنا حبيت قوي اللقب ده... وبجد شايف قد إيه الكتابة عندك حلوة... أنا فاكر يوم ما كان معايا المذكرات قرأت منها كذا حاجة كدا... وقتها فكرت قلت معقولة كل حاجة كتبتيها من يوم ما اتقابلنا... مش سايبة تفصيلة غير اللي كتبتيها... وعايزك تكملي في رواياتك وكتابتك وأنا دايمًا معاكي وفي ظهرك، أنتِ موهوبة قوي وكاتبة رائعة... ومهما حصل أوعي توقفي أبدًا...
جنة بحب وهي سامعة كل كلمة وإزاي زين حابب إنها تكتب أكتر وأكتر وبيشجعها ده... أوقات كتير قوي بنكون محتاجين حد يدعمنا ويشجعنا علشان نكمل... حد مؤمن بينا وإننا فعلًا مهمين عنده علشان يهتم بنا... وبحب أنت كلامك ده يا زين في قلبي قوي... أنا بجد فرحانة إنك بتقول لي كدا...
زين: علشان واثق في موهبتك... ده يكفي إن الرواية على اسمي علشان تعرفي بس.
وبيضحك.
جنة بضحك: ده تكبر ولا غرور؟
زين بضحك: الاتنين...
جنة بضحك: طيب يا عم... المهم بقى أنت كنت بتتصل ليه؟
زين: حبيت أطمن عليكي وأسمع صوتك قبل ما تنامي... وراكي بكرة حاجة ننزل نخرج سوا؟
جنة: هو في العموم مش ورايا... بس كنت عايزة أروح أزور واحدة صاحبتي بصراحة قلقانة عليها قوي وكمان مش بترد عليا.
زين: ما دام مش بترد عليكي هتروح لها ليه؟
جنة: لا يا زين دي مش صاحبة عادية كدا... دي أختي... أنت ما تعرفش أنا وهي على طول مع بعض إزاي... أنا بس ما أعرفش هي مش بترد ليه... أو أنا مزعلاها في إيه... يمكن أكون عملت حاجة زعلتها أو من غير ما أقصد علشان كدا مش بترد عليا... ففكرت إني أروح لها بكرة وآخد معايا هدية كدا حلوة... أصلها وحشتني قوي... ومش اتكلمنا من زمان... ما تعرفش كان نفسي تبقى معايا النهاردة إزاي.
زين: أوك خلاص يا ستي ما دام نفسك تشوفيها كدا... أنا هروح معاكي وبعد كدا نخرج بقى أنا وأنتِ قلتي إيه؟
جنة بحب: ماشي موافقة... بس كدا مش هعطلك على شغلك.
زين: شغل إيه بس... هو الشغل أهم منك يعني... المهم أنتِ عندي...
جنة بحب: حبيبي حبيبي...
زين: قلب حبيبك والله... يلا بقى أنا هقفل علشان تنامي... تصبحي على خير يا جنتي... وما تنسيش بكرة هعدي عليكي...
جنة بحب: ماشي... وأنتِ من أهل الجنة يا نصي الحلو.
وبيقفلوا هم الاتنين... وكل واحد من أبطالنا بينام وبيحلم بالتاني...
وتاني يوم... زين بيعدي على جنة وبياخدها... وبيروحوا على محل ورد بيشتروا ورد وبتجيب جنة كمان شيكولاتة... بعد كدا تركب جنة جنب زين العربية...
زين: شايفاك فرحانة قوي.
جنة: علشان رايحة لملك... ما تعرفش يا زين أنا بحب ملك إزاي... يعتبر هي أقرب واحدة ليا... كنا دايمًا بنعمل كل حاجة مع بعض لحد ما جئت أنا بقى قدمت في الطب العسكري وبقينا بنشوف بعض في الإجازة وبس... ملك دي الصاحبة الوحيدة اللي بجد وطلعت بها من الدنيا... حتى من قبل ما أنزل قلت وأنا ليه أروح لها ما دام مش بترد زي ما قلت لي إمبارح... بس فكرت في نفسي وقلت... أكيد زعلانة مني في حاجة... ما أنت عارفني أوقات بقى دبش شوية... وأديني أهو هروح لها وهأعرف هي مالها من ناحيتي... المهم إني أشوفها وبس علشان وحشتني...
بعد شوية كانت جنة وزين وصلوا عند بيت ملك... وهم طالعين سامعين أغاني وهيصة... جنة بتسأل واحدة من اللي نازلين على السلم بتقول لها دي شبكة ملك... جنة استغربت قوي شبكتها إزاي... بعد كدا بتطلع جنة هي وزين وبيدخلوا البيت.
وتبص جنة على ملك وخطيبها... وهنا بتنصدم.
جنة بصدمة: ماجد....!! معقولة...
ملك هي كمان بتنصدم أول ما بتشوف جنة.
ملك بتوتر: جنة...
وتبص لماجد...
والمفاجأة بقى إن ماجد...
رواية زين الصعيد الفصل الستون 60 - بقلم دودي
جنة كانت مصدومة أول ما شافت ملك وماجد.
"إيه ده ملك، هو أنتِ العروسة؟"
كل ده وملك وماجد عاملين يبصوا لبعض، نرجس ورءوف مصدومين؛ لأنه ما كانش متوقع أن جنة ممكن تيجي بالذات في اللحظة دي ووسط وجود الناس.
ملك بتوتر: "جنة أنا... أنا."
جنة بصدمة: "أنتِ إيه يا ملك؟ ما كنتش متوقعة منك كدا. يوم ما تتخطبي مش تلاقي إلا ده؟!"
ملك وهي بتبص لها بحدة وعينيها كلها غل وسواد: "وماله ماجد يا جنة؟ واحد اتقدم ليا وجاه لحد عندي وأنا وافقت، إيه المانع بقى؟"
جنة بصدمة: "وافقتِ؟! وافقتِ وأنتِ عارفة اللي حصل ليا منه؟ وافقتِ وأنتِ أكثر واحدة أنا كنت باحكي لها أد إيه هو مش كويس وخاني وضحك عليَّ؟ وافقتِ وأنا كل يوم كنت باشكي لك وباحكي لك همي وحزني لما عرفت أنه طلع خاين وكمان كداب؟ وافقتِ عليه إزاي؟ إزاي جالك قلب تعملي كدا؟ ده أنا كنت معتبراكِ صاحبتي وأختي، ده أنا ما كانش ليا غيرك في الدنيا."
وبتبص جنة لرءوف: "طيب وأنا يا عمو رءوف راضي عن كل ده وأنت عارف أنه ما ينفعش جنة تعمل فيا كدا؟ عارف أنا كنت باحبها أد إيه؟ مش دايماً كنت تقول لي أن أنا وهي أخوات ودايماً ضهر وسند لبعض؟ أهي أختي ضربتني في ظهري. قول لي بقى أعمل إيه؟"
وعيون جنة بتدمع: "مش قادرة أصدق اللي قدامي ده. قول لي أنا غلطانة في إيه ولا عملت إيه علشان بنتك تعمل فيا كدا؟ رد عليَّ."
رءوف للأسف مش عارف يرد يقول إيه، وباصص في الأرض ومكسوف من اللي ملك عملته، وهو عارف ومتأكد أن كل ده المفروض ما كانش يحصل من الأول، ومش عارف يودي وشه من جنة فين.
جنة: "ما بتردش ليه يا عمو؟ قول لي أنا غلطت في إيه؟ علشان كل ده يحصل وأتخان كدا ومن مين؟ من ملك."
ملك بغل: "ما لكيش دعوة ببابا يا جنة. كلامك معايا أنا. أنا أقول لك عملت كدا ليه؟ علشان أنتِ طول الوقت شايفة نفسك، عمري ما حسيت إني صاحبتك ولا أختك. كنتِ أنتِ البنت الغنية الواو، وأنا الفقيرة. حتى لما كنا بنخرج سوا وتروحي تجيبي لبس تجيب لي معاكِ وزي ما يكون بتعطفي عليَّ. فاكرة نفسك إيه؟ أنا باكرهك، عارفة يعني إيه باكرهك؟ أوعي تكوني فاكرة إنك لما تلوميني أنا هازعل، لا فوقي، أنتِ السبب. أنتِ اللي وصلتيني لدرجة ما بقتش عارفة أحبك تاني."
جنة بصدمة من كلامها: "أنتِ بتقولي إيه؟ أنا مصدومة فيكِ. للدرجة دي؟ ده أنا قلقت عليكِ لما غبتي عني. ده أنتِ حتى ما جيتي عزيتيني في بابا لما مات، ولا اتصلتِ وكنت بابعث لك وما بترديش. أنا المفروض اللي أزعل منك وقتها بس ما زعلتش، عارفة ليه؟ علشان باحبك وقلت أكيد في حاجة مزعلاكِ مثلاً مني، وقررت إني أجي وأشوفك وأطمن عليكِ، ويا ريتني ما جيت وشفتك كدا. وأنتِ جاية بعد كل ده تقولي لي مش عارفة تحبيني تاني؟! بقى ده ماجد اللي أنتِ دلوقتِ بتتخطبي له، راحة له وبتبيعيني بالسهولة دي؟"
ماجد بخبث: "أنتِ بتقولي إيه يا جنة؟ ملك مش باعتك، أنتِ اللي بتكرهيها وجاية تبوظي عليها فرحتها. وجاية ليه؟ ما أنا خلاص سيبتك، عايزة إيه تاني؟"
جنة بسخرية: "سيبتني؟ طيب ما تعقل كلامك كدا يا ماجد. أنت ناسي أن أنا اللي سيبتك بعد ما اكتشفت خيانتك ليا؟ ربنا نجَّاني منك يا أخي، منك لله، أنا مش عارفة أقول لك ولا أقول لها إيه من الصدمة اللي أنا فيها منكم."
وبتبص جنة لملك: "ملك بصي لي، أنا جنة صاحبتك وأختك. أنا طول الوقت كنت باقول أنا عملت إيه خلاكِ تبعدي عني بالشكل ده؟ ده أنا ما طلعتش غير بيكِ، وما كنتش مكملة مع حد غيرك. كنتِ أنتِ الوحيدة اللي ملجأي وركني في كل حاجة."
وللأسف دموع جنة بتخونها وبتنزل.
ملك: "أنا حبيت ماجد، وهو كمان حبني واعترف لي بده، أنتِ مش كنتِ تستاهليه."
وبسخرية: "وبعدين مش لازم تاخدي كل حاجة يعني، كفاية اللي عندك ولا إيه؟ ابعدي عني بقى. مش كفاية جيتي وبوظتي فرحتي دلوقتِ. أنا باكرهك، عارفة يعني إيه باكرهك؟ وآه يا جنة عمري ما حبيتك، وخدي التقيلة بقى، أنا وماجد كنا بنتكلم من زمان أصلاً حتى وأنتِ مخطوبة له كمان."
في المستشفى...
"ملك في حد مستنيكي في الكافتيريا برا."
ملك باستغراب: "حد مين؟"
"ما أعرفش."
ملك: "تمام ماشي، هأروح أشوفه."
وبتروح ملك تشوف مين، بتلاقي ماجد.
ملك: "ماجد، خير في حاجة ولا إيه؟ جنة بخير؟"
ماجد بخبث: "جنة بخير، بس أنا اللي مش بخير خالص يا ملك."
ملك: "إزاي مش فاهمة حاجة؟ اتخانقتوا أنت وجنة؟"
ماجد: "لا مش اتخانقنا."
ملك: "الله أومال فيه إيه؟"
ماجد: "ممكن بس تقعدي وأنا هاحكي لك."
وبتقعد ملك.
ملك: "وأديني قعدت، قول لي بقى في إيه؟"
ماجد بخبث: "فيه إني مش بخير خالص من ساعة ما شفتك مع جنة، وعلى طول بافكر فيكِ وعمرك ما بتروحي من بالي أبداً."
ملك: "إيه ده أنت بتقول إيه يا ماجد؟"
ماجد بخبث: "باقول الحقيقة اللي لازم تعرفيها، وتعرفي إنك شقلبتي حياتي من ساعة ما شفتك، وخلاص ما بقتش شايف حد غيرك. ملك أنا باحبك."
ملك بصدمة: "إيه بتحبني؟"
ماجد بخبث: "أيوة باحبك وعاوزك."
ملك: "طيب وجنة؟"
ماجد: "جنة دي مصلحة يعني علشان فلوس أبوها وبس."
ملك: "إيه ده يا ماجد، ع كل بقى أنت مش بتحب جنة؟"
ماجد: "أنا مش باحبها، ولا عمري في يوم حبيتها. أنا دلوقتِ باحبك أنتِ ومش شايف غيرك أنتِ. قلتِ إيه؟"
ملك: "في إيه؟"
ماجد: "عايز نتجوز، بس مش دلوقتِ، ده مؤقتاً بس لحد ما آخد من جنة اللي عاوزه، وقتها بس أجي وأتقدم ليكِ."
ملك: "أنا مش عارفة أقول لك إيه، أنا مصدومة ومش عارفة أفكر."
ماجد بخبث: "ولا تفكري ولا تشغلي بالك أنتِ، المهم وافقي يا ملك، أنا بجد باحبك، وشايفك أحسن من جنة بكثير، وهي مش تستاهل أصلاً. وأنا مقدرك وباحبك، وعايز أكمل حياتي معاكِ أنتِ وبس. جنة مش بتحبك دي بتكرهك، ما تعرفش بتحكي لي إيه عنك كل شوية. دايماً شايفاكي قليلة ودايماً في نظرها أنتِ البنت اللي أبوها شغال على التاكسي الفقير اللي ما حلتوش أي حاجة. أنا عايزك تساعديني وتفضلي معايا وبس، وأنا هاعوضك عن كل اللي فات."
وبخبث: "بس وافقي أنتِ وبلاش تكسري قلبي، إني أحبك بجد."
ملك: "مش عارفة أرد أقول إيه."
ماجد بخبث: "قولي إنك موافقة نتكلم وإنك بتحبيني زي أنا ما باحبك كدا."
ملك: "..."
ماجد: "هاااا؟"
ملك: "امممم... موافقة."
ماجد بخبث: "أيوة كدا هو ده الكلام."
وبيضحك: "باحبك يا قلبي."
ملك: "وأنا كمان."
ومن هنا بقى ماجد عرف إزاي يضحك على ملك ويخليها تحت طوعه، وإزاي قدر أنه يخليها تكره جنة.
بعدها بأسبوع، بيحصل الآتي.
ماجد: "إيه يا حبيبتي."
ملك: "ماجد أنا ما أعرفش مالي كدا."
ماجد: "في إيه بس؟"
ملك: "حاسة نفسي باخون جنة، علشان كلمتك من وراها."
ماجد بخبث: "لا أنا اللي كلمتك مش أنتِ. وبعدين جنة مين دي اللي أنتِ خايفة منها أوي كدا؟ أنا ما حبيتش حد في الدنيا كلها دي غيرك أصلاً."
ملك: "أومال جنة إيه؟"
ماجد بخبث: "لا جنة دي بس علشان فلوس أبوها، لكن بعد كدا هأخلع وأتجوزك أنتِ. أنتِ أحلى منها بكثير يا ملك، ما شفتيش شكلك ولا إيه، إنما هي ولا أي حاجة خالص."
ملك: "بجد يا ماجد؟ بتحبني فعلاً؟ يعني مش هتسيبني؟ أنا خايفة جنة تعرف اللي ما بيننا."
ماجد بخبث: "ومين هيعرفها بس؟ ما إحنا أهو مع بعض وبنتكلم براحتنا. وأيوة يا ستي باحبك وعمري ما هأسيبك أبداً. المهم بقى دلوقتِ أوعي جنة تحس بأي حاجة، واتصرفي معاها عادي جداً، ولا كأن في أي حاجة خالص، علشان ما تاخدش بالها ولا حاجة."
ملك: "حاضر."
وبعدي الوقت، وماجد وملك بيتكلموا ويوم ورا يوم بيقربوا لبعض أكثر وأكثر. وملك طول الوقت بتحاول ما تبينش أي حاجة قدام جنة علشان ما تاخدش بالها أبداً. وبقى ماجد وجنة أيوة مخطوبين، بس في نفس الوقت ملك وماجد بيتكلموا وجنة بتتخان منهم من غير ما تحس. جنة عمرها ما كانت تستاهل كدا منها. ملك خيانتها لـ جنة مش بالسهل كدا. عارفين يعني إيه تكونوا بتحبوا حد ومعتبرينه فعلاً نصفكم الثاني ونفسكم يفضلوا معاكم على طول؟ وتبقى أنت دايماً الشخص اللي بيدي طيبة وحنية وحب في مقابل بس إنك تشوف اللي قدامك مبسوط وفرحان وبيضحك. وأنت بقى مش مهم. فيه نماذج من جنة كثير أوي، وبرضه في نماذج من ملك، نماذج كدابة بوشين، تبان صاحبتك وحبيبتك وهي خاينة وبتطعنك في ظهرك. ومهما جنة فكرت عمرها ما كانت تتوقع أن بعد كل السنين دي تتخان من أعز صحابها. الكذب والخيانة عمرهم ما كانوا بالسهل كدا، وكل واحد فينا أكيد عنده حد خانه وما فضلش معاه. كل واحد فينا عنده كسرة من صاحب له وكان مفكراه صاحبه بجد وطلع ندل ومش يستاهل. أوقات كثير أوي إحنا اللي بنظلم نفسنا علشان هم يرتاحوا، وبنكون شايفين سعادتنا في راحتهم وفي فرحتهم. فيه صحاب كثير أوي بايعة وخاينة ما بتصونش العشرة ولا اللي عملتوه علشانهم ولا أي تقدير مهما حصل. أنا دايماً باقول ما فيش صحاب بجد في الدنيا. عمري ما قلت على واحدة دي صاحبتي بجد ولا أختي، علشان ببساطة مش صحبتي اللي مامتي هيكل حاجة في حياتي هي صحبتي وأختي وبنتي كمان مش باقتنع أبداً بحتة ده أنا ليا صاحبة بير لأسراري!!! وأنا ليه أأمن سري معاها أصلاً!!!
بير أسراري وملجأي هي مامتي في كل وقت.. غير كده مفيش حد يستاهل والله بجد، كفاية تعب ووجع قلب على الفاضي مع ناس هيجي اليوم اللي هتبيعنا فيه.
جنة بصدمة: إيه! أنتِ بتكدبي عليا صح؟ قولي إنك بتهزري.
ملك بسخرية: لا مش بكدب ولا بهزر، أنا وماجد كنا بنتكلم وأنتوا مخطوبين.
جنة: يعني أنا كنت مغفلة بينكم كل الوقت ده؟
ملك: أيوه شوفتي بقى، وأوعي تفكري إني ظلمتك. أنا مش جيت عليكي في أي حاجة، وصدقيني مش قررت أتخطب لماجد غير لما اتأكدت إنك فعلًا مش هترجعيله تاني.
زين كل ده واقف وسمع الكلام وهنا كان خلاص فاض بيه من ملك وكلامها.
زين: اسمعي يا اللي اسمك ملك، أنا مش هفضل واقف أتفرج عليكي وأنتِ بتتكلمي مع جنة كده. أنا مش عارف إيه ده، ده فعلًا هي خسارة فيكي، خسارة إنها تعرف واحدة زيك أصلًا بعد كده. أوعي تكوني مفكرة نفسك حاجة، ولا الزبالة اللي جنبك ده حاجة هو كمان.
قال: وهي اللي جايبالك هدية وجاية تشوفك، ما أنتِ ما تستاهليش. يلا بينا يا جنة، ومسك إيد جنة.
جنة بتنهيدة: استنى يا زين، وبتبص لملك: عايزة أقولك حاجة قبل ما أمشي. أنتِ فعلًا ما طلعتيش تستاهلي أي حاجة عملتها علشانك، عمري ما هنسى صدمتي فيكي. ومهما عدت الأيام والسنين عارفة إني هفضل قلبك أسود برضه من ناحيتي، عمري ما هنسى خيانتك ليا. مش كفاية اللي اتخانت منهم، يلا ما هي مش جت عليكي. فاكرة لما كنت بحكيلك وتقوليلي "سيبك منهم ومحدش بيحبني غيري يا جنة"؟ فاكرة كلامك ده؟ وتفضلي تقوليلي "أنا اللي معاكي يا جنة، هفضل معاكي، إحنا عشرة عمر وإحنا وإحنا". راح فين كل ده دلوقتي؟
وبتنهيدة: اشبعي بيه، ما أنتوا الاتنين لايقين على بعض وشبه بعض حتى في الخيانة. وأنا ربنا هياخد لي حقي، وكما تدين تدان لو بعد حين. وأنا ما عملتش معاكي غير كل خير وأنتِ شوفتي مني ده. مش عايزة أعرفك ولا أشوفك تاني. وبترجع تبص لزين: يلا يا زين.
وملك واقفة زي الصنم هي وماجد اللي شكلهم بقى عرة قدام الناس.
رؤوف بيبص لملك وبعد كده بيقول: طيب يا جماعة إحنا خلصنا الشبكة، اتفضلوا على خير.
الناس بتمشي، وطبعًا عارفين بقى الكلام اللي هيكتر بعد كده.
رؤوف بغضب: عجبك كده يا ملك؟ على الله تكوني مبسوطة بعد ما اتفضحنا وسط الناس. والله ما عارف أقول إيه، على إنك ظلمتي نفسك وظلمتي جنة وظلمتينا إحنا كمان. بس أقولك على حاجة، براحتك اعملي اللي تعمليه، خلاص ما بقاش ينفع الكلام معاكي. وسابهم ودخل جوه.
ملك: شوفتي يا ماما بابا؟ طيب أنا ذنبي إيه؟
نرجس: خلاص يا ملك، ما تاخديش على كلام أبوكي، هو حصل إيه يعني؟ افرحي أنتِ وعريسك يا حبيبتي. بقولك يا ماجد ما تاخد ملك وتطلعوا تسهروا بره، تفك على نفسك كده، كفاية اللي حصل.
ماجد: حاضر يا طنط، إيه رأيك يا ملك يلا بينا؟
ملك بزهق: لا يا ماجد مليش نفس، لأي حاجة. مش عايزة أخرج.
ماجد: وليه بقى؟
نرجس: هو اللي مليش نفس يا ملك.
ملك بزهق: أنا زهقت ومليت من اللي حصل. أنا داخلة أوضتي عن إذنك يا ماجد.
نرجس: معلش يا ماجد يا ابني، خلاص سيبها براحتها.
ماجد: ماشي، أنا همشي دلوقتي، وهعدي عليها بكرة.
نرجس: ونور يا ابني مع السلامة.
بتخرج ملك من أوضتها: مشي؟
نرجس: أيوه مشي، ما كنتي خرجتوا سوا يا ملك.
ملك: لا مش عايزة، جنة سدت نفسي. أنا هدخل أشوف بابا.
وبتخبط جنة على الباب وبتدخل: بابا عايز أتكلم معاك.
رؤوف: وأنا مش عايز أتكلم يا ملك، روحي نامي يلا.
ملك: يا بابا بقى أنا عارفة إنك زعلان مني بس اسمعني وافهمني واعرف أنا عملت كده ليه.
رؤوف: مهما حاولتي تبرري عمرك ما هتبرري خيانتك لصاحبتك. فاكرة وقتها لما ماجد جه واتقدم فضلت أقولك بلاش، بلاش يا ملك تخسري من كل ناحية. أهو خلاص خسرتي جنة وخسرتيني معاها أنا كمان.
ملك: أنت بتدافع عنها أوي كده ليه يا بابا؟ ده زي ما يكون بنتك.
رؤوف: علشان هي فعلًا زي بنتي، وربنا يعلم معزتها من معزتك إزاي عندي. علشان ما شفتش منها غير كل حب وخير وقلبها الطيب. معرفش اتغيرتي معاها كده ليه. أيوه أنا أبوكي ودايمًا ضهرك وسندك، بس المرة دي مينفعش أبقى معاكي علشان ظلمتي الكل، وأولهم نفسك. وبتنهيدة: روحي نامي يا ملك تصبحي على خير يا بنتي.
وبتاخد نفس وبتروح على أوضتها.
عند جنة وزين.
زين: مالك؟ لسه برضه زعلانة؟
جنة بتنهيدة: مفيش يا زين.
زين: متأكدة إنه مفيش؟ لا واضح بدليل من ساعة ما نزلنا وأنتِ ساكتة خالص، للدرجة دي مش قادرة تتكلمي؟ أنتِ زعلانة عليها أوي كده؟
جنة بتنهيدة: هكدب وأقولك مش زعلانة؟ أنا بس مصدومة فيها ما كنتش متخيلة ده ممكن يحصل. أنا غلطانة يا زين علشان قولتلك إن ملك أعز صحابي، غلطانة علشان حبيتها حب هي مش كانت تستاهله. أنا زعلانة على نفسي أوي يا زين ما تعرفش أنا فيا إيه دلوقتي. تعرف أنا ما كنتش برتاح غير معاها. أنا ما استاهلش خيانتها دي يا زين ليا. أنا بس خايفة عليها، ماجد مش سهل زي ما أنت متخيل، وعارفة إنه هو اتقدم لها علشان يكشفها على حقيقتها، وهم الاتنين طلعوا خاينين. زين هو أنا للدرجة دي ما استاهلش حد يكمل معايا؟ ليه اتخانت واتظلمت أوي كده في حياتي؟ والصدمات جاية ورا بعض يا زين ليه؟ أنا بقيت أحس نفسي إني وحشة وإني فعلًا ما استاهلش حد يكمل معايا. الناس بقت وحشة أوي ومحدش له أمان يا زين. أنا مش هثق في حد تاني.
زين: غلط يا جنة، مش علشان اتخانت من حد يبقى الكل زي بعضه. لا إحنا جايين الدنيا علشان نتعلم ونمر بمراحل، وملك كانت مرحلة في حياتك ولازم تنسيها. الناس مش زي بعضها فيه الحلو والوحش. وبلاش نقف عند أي موقف نكدر بيه، ونتعلم من اللي فات، واعتبريها تجربة وعدت في حياتك. واللي جاي لازم يبقى أحلى وأحلى، ومش تترددي بأي شخص يدخلك حياتك من تانية. وادي لقلبك فرصة تانية يحب ويتحب وأكيد هتلاقي اللي شبه قلبك. ومش كل خطأ بنمر بيه في حياتنا ناخده بخطأ وبذنب شخص تاني. اللي باعك بيعيه، واشتري اللي شاريكي وبيحبك من قلبه بجد. واحمدي ربنا إن ده حصل وعرفك الحقيقة، ومين الكويس ومين الوحش. انسي ماجد وملك ومريم وكل دول علشان ما يستاهلوا. أنتِ ست البنات وكل حاجة حلوة في الدنيا، وتستاهلي وأنا معاكي وهفضل دايمًا معاكي وجنبك وهنمر بكل حاجة سوا. المهم إني معاكي والمر هيعدي والحلو بعده هيجي. أنا مش عايزك زعلانة ولا متضايقة كده، علشان أنتِ مخلوقة علشان تفرحي وتنبسطي أنا بحبك بكل حاجة فيكي. ومش ينفع أشوفك كده بقى يا جنتي يلا اضحكي بقى يا اللي شمس الدنيا تطلع يا اللي تطلع ضحكة منك.
جنة بضحك: إيه ده يا زين أنت هتغنيلي كمان؟
زين بضحك: يا سلام أغني ما أغنيش ليه؟ وبعدين أنا عندي كام جنة علشان أغنيلها يعني هي جنة واحدة بس.
"وسألت ربي يومًا حظًا جميلًا فأهداني إياك"
"سأكون لك الأمان الذي لا يتخلى عنك يومًا"
"ويعوضك الله بإنسان يُشبهك، يُشبه نقاء قلبك ويستحقه"
جنة: والله يا زين معرفش من غيرك كنت عملت إيه بجد أنت دخلت غيرت كل حياتي للأحسن، دايمًا واقف جنبي وبتدعمني وأنا بشكر ربنا عليك كل يوم. وبرغم كل اللي أنا فيه ده عايز تخرجني منه، وده عندي بالدنيا. شكرًا بجد لإنك في حياتي ودايمًا واقف جنبي. شكرًا على كل حاجة حلوة عملتها علشاني، وإنك عارف كل تفاصيلي الجميلة.
زين: ده أنا اللي بشكر ربنا علشان رزقني بإنسانة زيك كده يا جنة، أنتِ مش بس جنة، لا أنتِ جنتي ودنيتي ونصي التاني كمان. ولا عمري في يوم هزعلك أبدًا صدقيني ولا عمري هاجي في يوم عليكي.
جنة: وعد يا زين؟
زين: وعد يا قلب الزين. وبعدين يلا علشان هفسحك.
جنة بجد: هتفسحني؟ هتفسحني فين بقى؟
زين بضحك: امممم... دريم بارك.
جنة بفرحة وبتسقف: الله دريم بارك! أنا بحبها أوي. يلا يا زين يلا نروح. عايزة أركب كل الألعاب، كلها يا زين كلها يلا.
زين بضحك على منظرها الطفولي وحقيقي مبسوط إنها مبسوطة كده وفرحانة وإنه إزاي عرف يخرجها من اللي هي فيه ده. وبضحك: طيب طيب براحة.
جنة: أصلك متعرفش أنا بحب دريم بارك إزاي.
زين: لا مش بس دريم بارك، بعدين هنروح نضرب كشري وبعده عصير قصب وبيضحك.
جنة بضحك: يلهوي يا ناس يلهوي! حبيبي حبيبي وبحبك.
زين: إيه قولتي إيه؟
جنة: أحم ولا حاجة.
زين: لا قولتي بحبك، يعني كان لازم أقولك هفسحك علشان أسمع منك الكلمة الحلوة دي؟ لا وحبيبك كمان ده أنا أمي دعيالي بقى النهاردة.
جنة: يووووه بقى يا زين.
زين بضحك: يخربيت يووووه اللي بتطلع منك دي زي السهام بترشق في قلبي.
جنة بضحك: طيب يووووووه... يوووووووووه...
زين بضحك: يلا دريم بارك حالًا.
"أروع ما في الحب
أن يكون من تحبه يومًا حبيبًا ويومًا صديقًا ويومًا أهلًا فيصبح لك كل ما تملك"
"سلامًا على رفيق رافق قلبي، فأصبح قلبي مرافقًا لقلبه، يرافق تفاصيله"
وإيه زين ده مفيش منه اتنين والله شخصيته عجبتني أوي أوي وحبيته، بكل المقاييس عرف إزاي يحتوي جنة ويطلعها من كل ده. جنة مش تبقى خطيبة زين وبس، جنة خطيبته وصحبته وبنته، وكل ما في الدنيا الحلوة. وقصة عشق بدأت بخناق وبمشاكل وضغوطات وجت دلوقتي بقت تمام والدنيا بقت بتضحك ليهم. بس هل قصة أبطالنا هتنتهي بإيه في الآخر؟
أشرف: إيه يا عم أنت فين؟
عاصم: يا عم داخل عليك أهو.
أشرف: طيب يلا أنا مستنيك تحت العمارة، ما تتأخرش.
عاصم: ماشي.
وبعد شوية.
أشرف: اتأخرت كده ليه يا عاصم؟
عاصم: الطريق زحمة أعمل إيه؟ المهم أنت جايبني هنا ليه؟
أشرف: علشان تنبسط وبخبث: وتعمل اللي محدش عامله يا نمس، يلا علشان نطلع.
عاصم: يا ابني استنى مش تقولي الأول طالعين فين بدل ما أنا عامل زي التايه كده.
أشرف: تعال بس نطلع فوق وهتفهم كل حاجة يلا.
عاصم: يلا.
بعد ما بيطلعوا.
بيرن أشرف الجرس وبتفتح هدى.
عاصم: هدى!
أشرف: يلا يا عاصم ندخل.
عاصم: ندخل فين استنى بس.
هدى بدلع: ما تدخل بقى يا عاصم، يعني هنتحايل عليك ولا إيه ولا إحنا بقى مش قد المقام؟
عاصم: لا إزاي طبعًا قد المقام ونص.
هدى بميوعة: أومال فيه إيه؟ تعال تعال، وبتشده من إيده.
وبيدخل عاصم وبيقعد.
هدى: طيب أنا هدخل أجيب لكم حاجة بقى تشربوها.
أشرف: آه وشوية تسالي كده لزوم السهرة يا جميل.
هدى بضحكة خليعة: من عنيا.
عاصم: إيه يا عم ده ما تفهمني.
أشرف: أفهمك إيه ما الدنيا واضحة قدامك أهو يا عم عاصم، هنسهر ونظبط نفسنا وهنتروق على الآخر.
عاصم: أنا مش عايز كده يا أشرف، بص أنا همشي. ولسه بيقوم عاصم أشرف بيشده وبتيجي هدى بالحاجات.
هدى بدلع: الله عاصم باشا رايح فين؟
عاصم: أحمم... همشي عندي مشوار.
هدى: مشوار إيه بس، بقى عايز تسيب القعدة الحلوة دي وتمشي؟ لا أخص عليك، كده هتزعلني منك.
أشرف: يرضيك يا عم عاصم تزعل منك المزة بقى ولا إيه؟
عاصم: ما يرضينيش طبعًا، عيوني للمزة.
أشرف بضحك: أيوه كده هو ده الكلام، يلا يا هدى بقى روقي القعدة علينا.
هدى بدلع: بس كده أنت تأمر، وبتقوم هدى وتتحزم وتشغل أغاني شعبي وترقص عليها. وكانت لابسة عباية من بتوع الرقص دول ضيقة من على صدرها ومفتوحة من الجنب لحد ركبتها، وصدرها يعتبر باين. وعاملة ترقص وتهتز يمين وشمال وفجأة بتروح ناحية عاصم وبترقص ناحيته وبتتمايل عليه وبتوطي بصدرها وعاصم كله ده خلاص ساب وما بقاش على بعضه من اللي بتعمله، وهو شايف صدرها كده قدامه ويعتبر كله بره. بعد ما الأغنية بتخلص هدى بدلع وبميوعة بتروح تقعد على حجره، وبتلعب في شعره: إيه رأيك يا عاصم باشا في رقصي؟
عاصم: لا جامد أوي بصراحة، ما كنتش أعرف إنك جامدة أوي كده.
أشرف: ده ولسه أنت لسه شوفت حاجة، هدى دي منبع الحنان كله.
هدى بتروح ضاحكة ضحكة ميوعة وخليعة: حبيبي يا أشرف خذ بوسة في الهوا أهي.
وبتقرب هدى من عاصم وبقى نفسها في نفسه، وصدرها في صدره وخلاص عاصم مش عارف يبقى على بعضه من اللي بتعمله هدى ده ودلعها عليه. وبتقرب منه علشان تبوسه عاصم بيقرب هو كمان وبتمسك هدى إيده وتحطها على وسطها وبيتبوسوا شفايف بعض جامد أوي، لدرجة ما كانوش عارفين ياخدوا نفسهم. بعد كده عاصم بعد وبيعدل نفسه.
أشرف: الله الله إيه يا عم عاصم طلعت خلبوص أوي.
عاصم: أحمم... يا عم ولا خلبوص ولا حاجة.
أشرف بضحك: لا واضح، طيب خذ اشرب الكاس ده.
عاصم: لا مش جايلي نفس أشرب النهاردة.
أشرف: يا ابني خذ.
عاصم: قولتلك مش عايز أشرب.
هدى بدلع: هات يا أشرف، وبتاخد هدى منه الكاس، وبتبص لعاصم: إيه بقى مش هتشرب حتى مني ولا عايزاني أزعل بقى؟
عاصم: وأنا أقدر على زعلك؟ هاتي يا ستي وبيشرب عاصم.
هدى بميوعة: يلا ده كمان.
عاصم: كفاية بقى كاس واحد.
هدى بدلع: لا ده كمان يلا علشان خاطري.
وكاس ورا كاس وعاصم بقى في حتة تانية خالص. وأشرف كان بيلف سجارتين حشيش كمان وعاصم من كتر ما كان مش في وعيه أوي فكان بيشرب السيجارة مع الكاس ودلع هدى والإغراء اللي كانت بتعمله بجسمها.
بعد كده عاصم بدأ يبص لهدى بشهوة عالية أوي، وبقى بيحسس على صدرها وكل حتة في جسمها، ودماغه بتتطوح. بيقولها أنا عايزك.
أشرف: العب... شكل السيجارة اشتغلت.
هدى بدلع وبتاخد عاصم على صدرها: ما أنا معاك أهو، تعال ادخل جوه تستريح.
أشرف بضحك: الله طيب وأنا؟
هدى بخلعة: أنت إيه؟
أشرف: ما أجي معاكم وبيغمز لها.
هدى بميوعة: يا فحل وأنا هقدر عليكم أنتوا الاتنين؟ خليك هنا وأنا وعاصم هندخل جوه أصله تعبان أوي وعلاجه عندي وبتضحك بميوعة.
أشرف بضحك: أيوه يا عم عاصم الله يسهله.
عاصم: بس يا ولا أنت كمان وبيبص لهدى بشهوة، يلا بقى يا مزة ما بقولك تعبان وعايز أرتاح وبيضحك. وفجأة بيشيلها ورايح بيها ناحية أوضة النوم.
أشرف بضحك: بقولك اشحن كويس أوي.
عاصم: غور يا ولا أنت.
وبيدخل عاصم وهدى جوه.
وبيحطها على السرير.
وبيقف قدامها، وبشهوة: أنا هكسر الدنيا النهاردة هخلي المرتبة تنام الليلة دي. وبينط عليها زي الأسد المفترس.
ليفعلوا الفواحش والزنا وليعوذ بالله، وكل ما حرم الله به من فواحش.
في الصعيد.
زين بيكون في الدوار، ونازل من فوق بيسمع تفيدة مع أن راضية تحت.
تفيدة بخبث: اسمعي مني، زين معموله عمل.
راضية: عمل إيه يا تفيدة أنتِ بتقولي إيه؟ ومين ده اللي هيعمله عمل أنتِ كمان.
تفيدة بخبث: أكيد البت بتاعت مصر هو في غيرها يا راضية، خلته يسيب أهله وناسه هنا ويروح يجيب واحدة ولا عارفين أصلها ولا فصلها، الله أعلم عملت فيه إيه خلته يحبها كده.
راضية: معقولة؟ لا لا بصي يا تفيدة أنا آه يمكن أكون مش بحبها ومش نازلة ليا من زور بس مفيش حاجة أعملها غير إني أسعد ابني وأخليه يتجوز اللي بيحبها وخلاص، وخلاص رضيت بده.
تفيدة بخبث: تبقي غلطانة يا راضية، فوقي وفوقي ابنك ابنك على عينه غمامة مش عارف هو بيعمل إيه. وأوعي تكوني مفكرة إني بقولك كده علشان عايزاه يتجوز قمر، خلاص قمر اتخطبت هي كمان. أنا مش عايزة أشوف زين كده ومش أتكلم. ناس مصر مش زينا ولا إحنا زيهم. عاداتنا وتقاليدنا غيرهم. مش شايفة يوم الخطوبة كانت عاملة إزاي ولابساها حتى مش شبهنا. دي مش محجبة هتعيش في الصعيد إزاي؟ وهي بشعرها ده؟ بنات مصر كلهم دارين على حل شعرهم مش زينا. ودي واحدة أبوها مات وهي وأمها عايشين لوحدهم، مفيش حد يحكمهم.
وهنا زين بينزل وكان سامع كل كلمة قالتها تفيدة، وكان زعلان ومتضايق أوي.
زين بغضب: ويا ترى مين قالك إن بنات مصر ماشيين على حل شعرهم؟ بنات مصر دول مفيش أجدع منهم ولا أحلى منهم كمان. وبعدين وأنتِ مالك أتجوز من مصر ولا من أي مكان أنا عايزه.
راضية: يا زين مرات عمك مش تقصد حاجة يا ولدي.
زين: لا تقصد ياما... تقصد... أنا مستحيل أسمح لأي حد يجيب سيرة جنة على لسانه بأي سوء. جنة دي ست البنات كلهم وفوق راسي وخطيبتي وخلاص آخر الأسبوع ده هنحدد ميعاد كتب الكتاب وبعده الفرح على طول، يعني خلاص هتبقى مراتي. وإياك أسمع أي كلمة عليها ولا على والدتها تاني، هم الاتنين في عنيا. وجميلة أمها هتيجي تعيش معانا هنا وخلاص بقى أمر واقع جنة وأمها هيعيشوا معانا هنا في الدوار. آه وبالنسبة إنها محجبة أو لا أظن ده شيء مش يخص حد غيري أنا وبس. أنا اللي هتجوزها ويوم ما اخترتها اخترتها وهي كده من غير حجاب، فاهمين؟
تفيدة بغل: طيب يا زين براحة على نفسك شوية يا ابني.
راضية: يا زين مرات عمك عايزة مصلحتك وخايفة عليك. ومين عارف مش يمكن تكون فعلًا اللي اسمها جنة دي عاملة ليك عمل.
زين بغضب: أنتوا هتجننوني ولا إيه؟ عمل إيه وكلام فارغ إيه؟ أنا شوفتها وجبتها، وأنا اللي كنت بجري وراها كمان علشان تحبني. وأي حد هيمسها بأذى هنسفه من على وش الدنيا.
تفيدة بخبث: كنت نسفت اللي قاتل أبوك الأول.
زين بصدمة: إيه! اللي قاتل أبويا! أبويا مش مات مقتول أبويا مات في حادثة.
تفيدة بخبث: لا مش كده، ما تقولي له يا راضية حسن مات إزاي.
راضية حاطة إيديها على بقها: بس بس اسكتي يا تفيدة مش تتكلمي، اسكتي.
زين بصدمة: إيه اللي بتقوليه ده ياما؟ ردي عليا أبويا مات إزاي مين قاتل أبويا؟
تفيدة: ما تقولي يا راضية ولا أقول أنا اللي سمعته.
زين: سمعتي إيه؟
راضية: زين اطلع فوق دلوقتي، وأنتِ يا تفيدة روحي امشي من هنا دلوقتي.
زين بزعيق وغضب: محدش ماشي من هنا غير لما أعرف الحقيقة. وبيبص لتفيدة: أبويا مين قتله؟
تفيدة بخبث: أنا أقولك، كساب هو اللي قتل أبوك يا زين وأمك كانت عارفة كل حاجة وخبت عليك.
زين بصدمة: كساب؟ وبيرجع يبص لراضية: أنتِ كنتِ عارفة إن كساب هو اللي ورا موت أبويا ومش قولتي؟ ردي عليا انطقي ياما.
راضية: أيوه يا زين كساب هو اللي قتل أبوك، وبتعيط: ما كنتش عاوزاك تعرف يا ولدي مش عايزة تودي نفسك في داهية علشان واحد زي ده ما يسواش حاجة. أنا مش حمل أخسر حد منكم أنت ولا أخوك تاني، كفاية أبوك راح.
زين بغضب: ما أروح في ستين ألف داهية بس أجيب حق أبويا من كساب الكلب. ليه ياما ليه خبيتي عليا كل ده؟ يا ريتك قولتيلي من الأول ياما. أوعك تكوني فاكرة إن ما دام عرفت دلوقتي هسكت أنا هطربقها على اللي جابوه وهرجع حق أبويا.
راضية: لا يا زين لا اعقل يا ولدي، سيب كساب في حاله، وإحنا في حالنا. كساب مش سهل زي ما أنت فاكر كده.
زين بغضب: ورحمة أبويا لأندمه على اليوم اللي اتولد فيه. وبيطلع زين يجيب المسدس بتاعه من فوق وهو نازل على السلم راضية بتمسك فيه: لا لا يا زين لا ارجع يا ولدي وزين كان مشي خلاص. بتصوت راضية وسليم بيكون فوق بينزل على صوتها: إيه ياما في إيه؟
راضية: الحق يا سليم الحق زين أخوك رايح يقتل كساب، اجري وراه يا ولدي. سليم بيروح ورا زين بس مش بيلحقه.
راضية: عجبك كده يا تفيدة؟ عجبك كده زين هيروح مني، وبتعيط.
تفيدة بخبث: كان مصيره يعرف يا راضية، وفي نفسها: يلا خليهم يولعوا في بعض أحسن.
وبيروح زين على بيت كساب والبواب ما كانش راضي يدخله، وبيدخل زين بالعافية.
كساب بيكون خارج من جوه: ياااه زين بقى عندي بذات نفسه معقولة.
زين أول ما بيشوفه بيمسك فيه وفي رقبته: أيوه جاي علشان أقتلك يا كلب زي ما قتلت أبويا.
كساب: أنت بتقول إيه؟ أوعى كده سيبني أوعى، أنت مش عارف بتعمل إيه، وممكن أعمل فيك إيه.
زين برضه لسه ماسك فيه، وفجأة بيروح ضربه مخليه ينزف دم. في الوقت ده كان طه جاي أول ما شاف زين ماسك أبوه راح ناحيته وفضل يضرب في زين وزين يضرب فيه. وكساب انسحب من ناحية زين وبيطلع المسدس من جيبه، بيضرب ناحية زين لكن الضربة بتيجي في طه ابنه. كساب أول ما شاف طه بيقع على الأرض انصدم وجري عليه: طه طه، رد عليا يا ولدي.
طه بياخد نفسه ببطء: أبويا... أنا بموت يا أبويا.
كساب بخوف على ابنه: لا لا أنت مش هتموت، قوم بينا على المستشفى قوم.
طه ببطء وبيمسك إيد أبوه: لا لا استنى يا أبويا، أنا مش هلحق أروح المستشفى. وبياخد نفسه: أنا يا أبويا بحبك أوي، تعرف وفرحان علشان هموت على إيدك، بس زعلان علشان مش هعرف أوري وشي لربنا إزاي بعد ما عملت كل حاجة حرام.
كساب: أنت ما عملتش حاجة يا طه.
طه ببطء: لا عملت يا أبويا، أنا كان نفسي بس أموت نضيف، وأنت كمان يا أبويا توب علشان ما تبقاش آخرتك وحشة وكفاية بقى دم وتجارة في السلاح والمخدرات، كفاية اللي عندك يا أبويا، ونفسي... وبيكح طه: ونفسي ترجع كساب بتاع زمان، هتوحشني جوي جوي يا أبويا. وبفقد طه النفس وهو ميت في حضن كساب.
بيجي طه ومعاه ضابط المركز وقوة بيهجموا على البيت.
وبيلاقي سليم والضابط زين واقف، وكساب وطه ابنه مرمي على الأرض وسايح في دمه.
الضابط بيأمر حد من العساكر يتصل بالإسعاف، وبيخلي عسكري يقبض على كساب.
سليم: أنت كويس؟ فيك حاجة؟
زين: ما تقلقش عليا يا سليم أنا بخير، أكمن...
سليم: إيه اللي حصل؟
الضابط: مين اللي قتل طه يا زين؟
زين: كساب هو اللي قتله.
والعسكري بيقبض على كساب وبيقومه من ناحية طه، كساب مش بيرضى وبيعيط ومتبت أوي في طه.
العسكري: قوم معايا.
كساب بحزن وعياط: طه طه يا حبيب أبوك قوم، كلمني رد عليا. وللأسف كساب كان متأثر أوي بموت طه وهو مرمي قدامه كده، وبيعياط: أنا اللي موتك بإيديا الاتنين دول، آه يا رب، سامحني يا ابني سامحني.
زين: أدي آخرة اللي بيمشي في الحرام يا كساب، كنت قاصدني أنا أهو ربنا جابها في ابنك. شوفت آخرتك طلعت إيه؟ أظن مفيش نهاية أكتر من كده. كما تدين تدان ولو بعد حين. ربنا ما بيسيبش حق حد أبدًا وأنت ظلمت وافتريت كتير أوي أوي يا كساب، نهايتك جت على موت ابنك طه، على الله تكون فوقت.
وبتحصل الإجراءات اللازمة وبيتم نقل طه على المستشفى وعرضه على الطبيب الشرعي، وكساب اتجنن من بعد موته ومن الصدمة اللي خدها فيه واتحط في مصحة.
شوفت الدنيا دوارة إزاي؟ شوفتوا إن ربنا قادر في لحظة يغير كل حاجة إزاي؟ كساب كان ناوي يقتل زين وكان بيوجه المسدس ناحيته، فجأة وكساب حاطط إيده على الزناد وبيضرب نار يقوم طه يلف من ضهره وياخد هو الطلقة.
كساب افترى وظالم وخاين كمان خان حسن زمان.
بيتتاجر في كل حاجة حرام، وأهو اتقلب عليه وكل حاجة راحت وانتهى، وبقى مجنون.
زين بيرجع البيت هو وسليم.
راضية بخوف: زين يا ولدي طمني عملت إيه؟
زين بتنهيدة: خلاص... أنا طالع فوق. وبيطلع زين.
راضية: إيه اللي حصل يا سليم؟ سليم بيحكيلها اللي حصل.
راضية: يلهوي... الحمد لله إن زين بخير وأنت كمان يا سليم، اطلع شوف أخوك أنا قلقانة عليه وهو كده.
سليم: أنتِ ليه ياما ما قولتيش من الأول إن كساب هو اللي ورا موت أبويا؟ زين حكالي كل حاجة وإحنا في الطريق ما كانش لازم ياما كل ده يحصل، شوفتي ياما أبويا مات وراح غدر على إيد واحد زي كساب. كان زمان أبويا دلوقتي في وسطنا بس ربنا خد لنا حقنا من كساب في ابنه، وخلاص ما بقاش فيه كساب الرايق من تاني.
راضية بحزن: أنتوا أكتر حاجة كنت خايفة عليها يا سليم، كساب جه وقالي إنه هو اللي قتل حسن وقتها ما تعرفش إيه اللي حصلي ولا تعرف حسيت بإيه. زي ما يكون اتشليت وقتها، وكنت عايزة أصوت وألم الناس كلها علشان الكل يعرف إن حسن ما ماتش في حادثة، ومات غدر وخيانة.
بس وقتها برضه فكرت وقولت زين مش هيسكت لما يعرف وهينزل نفسه في داهية في واحد ما يستاهلش.
خوفت عليكم والله يا ابني الله يرحمك يا حسن.
سليم: خلاص ياما، أهو كساب نهايته راحت. أنا هطلع أشوف زين وأطمن عليه.
راضية: اطلع يا ولدي اطلع، ربنا يخليكم لبعض وما أشوفش فيكم حاجة وحشة أصلًا.
تاني يوم.
زين بينزل من فوق وكان سليم وراضية قاعدين بيفطروا.
سليم: صباح الخير يا زين.
زين: صباح النور.
راضية: اقعد يا ولدي أفطر يلا.
زين: لا أنا مسافر يدوب علشان ألحق القطر، وأيوه بعد بكرة هجيب جنة ومامتها هنا علشان ميعاد الفرح وكتب الكتاب النهاردة بليل عندكم.
راضية: إيه كتب الكتاب؟ طيب مش لازم تعرفنا علشان نجهز نفسنا يا زين؟
زين: لا مش مستهلة حد يحضر كتب الكتاب، أنا هاخد معايا بس سليم، وكده كده جنة ومامتها هيجوا بعد كتب الكتاب بيوم علشان لزوم الفرح وأنا جهزت كل حاجة واتفقت مع الناس. وأنت يا سليم خلص أكل وأنا مستنيك بره.
وبيطلع زين بره.
راضية: كده عجبك يا سليم اللي زين بيعمله ده؟
سليم: سيبه على راحته بقى ياما، وزين عارف بيعمل إيه، وأنا شايف عنده حق. اللي يخليني نروح مصر علشان كتب الكتاب هنحضره وبعد كده هنرجع الصعيد تاني، طيب وعلى إيه؟ ولولا إنه قالي أروح معاه أنا ما كنتش هروح بس لازم أروح علشان مينفعش أسيبه لوحده. يلا الحمد لله أنا همشي عايزة حاجة؟
راضية: عايزة سلامتك يا ولدي خلي بالك من نفسكم أنت وأخوك، ربنا يستر طريقكم يا رب.
بعد كده زين وسليم بيتحركوا من الصعيد للقاهرة.
وقبل ما زين يروح لـ جنة عدى على محل ورد وجابلها أحسن وأغلى الورود اللي موجودة، وشيكولاته، وعروسة، وكرة بلورية بتنزل ثلج، وواحدهم وراح على بيت جنة على طول، وكان متصل على المأذون إنه يقابله هناك.
وبيوصل زين.
زين بحب أول ما بيشوف جميلة: إزيك يا طنط؟
جميلة: الله يسلمك يا زين، وبعدين مش قولنا بلاش طنط دي؟
زين بحب: أيوه قولنا يا ماما، وبيضحك.
جميلة: شوف كلمة ماما بقى حلوة إزاي.
زين: أومال فين جنة؟
جميلة: جنة بتلبس فوق، هطلع أشوفها على بال ما المأذون يوصل.
زين بيطلع فون وبيرن على عاصم: إيه يا ابني أنت فين؟
عاصم: خلاص بركن العربية أهو يا عم، اعتبرني عندك.
زين: طيب يلا ما تتأخرش.
زين كان قايل لـ عاصم على الميعاد علشان يجي يحضر كتب الكتاب.
شوية ودخل عاصم وكان وراه المأذون.
عاصم: ألف مبروك يا عريس، ربنا يتمم لك على خير.
زين: الله يبارك فيك يا عاصم، ما انحرمش منك يا رب وعقبال بقى وبيضحك.
عاصم بضحك: إيدي على كتفك، بقى جنة مش عارفة يبقى لها أخت تانية قمر زيها كده كنت اتجوزتها.
زين: اتلم يا واد أنت كمان، وبيخبطه على كتفه.
عاصم بضحك: إيه يا عم زين بهزر يخربيتك أنت ما صدقت.
زين بضحك: طيب كويس إنك بتهزر.
المأذون: فين العروسة يا ابني علشان عندي مواعيد كتب كتاب تانية.
زين: حاضر يا عم الشيخ زمانها نازلة حالًا.
عاصم بينكش سليم: إيه يا سليم قاعد كده ليه أنت كمان ما تخافش مصير دورك جاي، يا ابني والله أنت دلوقتي خاطب فاكر قبل ما تتهور زي أخوك كده وتتجوز، وبيضحك.
سليم بضحك: الله يخليك يا عم عاصم اسكت أنت.
عاصم بضحك: طيب افتكر إني قولتلك بلاش.
زين بيبص لـ عاصم: يا واد يا غتت سيب الواد في حاله.
عاصم: يا باشا خلاص أنتوا كلكم عليا وبيضحك.
وهنا بتكون جنة نازلة من على السلم، وزين لسه هيرد على عاصم لمح جنة من بعيد وسرح في جمالها وهي نازلة على السلم، اللي كانت زي القمر بجد لابسة فستان أحمر مبين مفاتن جسمها يعني مخليها مظبوطة، وفردة شعرها، ولابسة هيلز، وجميلة نازلة وراها.
زين بحب: رأيي في إيه؟ إيه الجمال ده طالعة قمرين بجد يا جنتي، مش قادر أقوم أمدي حبي ليكي، أنتِ بطل أوي.
جنة بكسوف: خلاص بقى يا زين، علشان بتكسف.
عاصم: أحم أحم نحن هنا.
زين: بس يا بارد.
عاصم بضحك: أنا بارد طيب الله يسامحك، وبيبص لـ جنة: ألف مبروك يا جنة.
جنة: الله يبارك فيك يا عاصم.
سليم: ألف مبروك يا مرات أخويا.
جنة: الله يبارك فيك يا سليم.
زين: خلصتوا مبروك مبروك؟ يخربيتكم لسه ما كتبناش الكتاب.
كلهم بيضحكوا.
بعد كده جنة وزين بيقعدوا والمأذون بيحضر الورق بتاعه.
وفي النهاية... بيقول...
"بارك الله لكم، وجمع بينكم في خير."