تحميل رواية «شيخ في محراب قلبي» PDF
بقلم Rahma Nabil
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
لا تحزن إذا أرهقتك الهموم ، وضاقت بك الدنيا بما رحبت ، فربما أحب الله أن يسمع صوتك وأنت تدعوه الشيخ الشعراوي . صلوا على رسول الرحمة ___________ كان يجلس في منزله ممسكا مسبحته يقلب حباتها بين أصابعه يستغفر الله .....ليعلو صوت استغفاره وهو يستمع لحديث ابنه الذي يصرخ داخل غرفته بغضب شديد. يسير في غرفته ذهابا وإيابا يصرخ بهياج على ذلك الذي يحدثه من الجهة الأخرى حتى أنه كاد يسبب له الصمم : _ انت اتجننت ؟؟. .....اسكت خالص ولا كلمة احسن والله اجيلك دلوقتي اضربك . صمت قليلا يستمع لأسباب محدثه حول تلك ال...
رواية شيخ في محراب قلبي الفصل الاول 1 - بقلم Rahma Nabil
لا تحزن إذا أرهقتك الهموم ، وضاقت بك الدنيا بما رحبت ، فربما أحب الله أن يسمع صوتك وأنت تدعوه
الشيخ الشعراوي .
صلوا على رسول الرحمة
___________
كان يجلس في منزله ممسكا مسبحته يقلب حباتها بين أصابعه يستغفر الله .....ليعلو صوت استغفاره وهو يستمع لحديث ابنه الذي يصرخ داخل غرفته بغضب شديد.
يسير في غرفته ذهابا وإيابا يصرخ بهياج على ذلك الذي يحدثه من الجهة الأخرى حتى أنه كاد يسبب له الصمم :
_ انت اتجننت ؟؟. .....اسكت خالص ولا كلمة احسن والله اجيلك دلوقتي اضربك .
صمت قليلا يستمع لأسباب محدثه حول تلك المصيبة التي تسبب بها ليعلو صراخه دون أن يشعر :
_ ويحك يا رجل .......ماذا أصاب رأسك الفارغة ؟؟؟
زفر والده في الخارج مشيرا لزوجته التي خرجت للتو من المطبخ بعدما انتهت من إعداد الطعام :
_ قولي للاستاذ اللي جوا يقفل قناة اسبيستون ويخرجلي .
ضحكت وداد تضع ما تحمله على الطاولة ثم سارعت بالتحرك جهة غرفة ابنها الوحيد لتطرق الباب وهي تصيح عليه أن يخرج :
_زكريا .....يلا يا زكريا عشان الفطار .
أجابها زكريا من الداخل وهو يحاول تمالك غضبه بسبب ذلك الذي يحدثه :
_ حسنا يا أمي، أنا قادم.
لوت وداد فمها بسخرية وهي ترحل :
_ لا تتأخر يا روح امك .
________________
توقفت السيارة واخيرا بعد رحلة طويلة جدا عانت فيها بسبب ذلك الدوار اللعين الذي يصيب رأسها بمجرد أن تلمح سيارة أو تشتم رائحة
وقود ....خرجت من السيارة وهي تترنج يمينا ويسره بسبب وجع رأسها .
رفعت عينها عاليا ترمق مسكنها الجديد الذي قرر والدها نفيها به بعيدا عن الجميع ...التوى ثغرها بسخرية وهي ترمق والدها الذي هبط للتو من السيارة يخرج حقائبهم ثم أخرج بعض النقود ومنحها للسائق ليرحل سريعا بعدما حصل عليها ....رأت عين والدها ترتفع لعينها وقد أمسك بها وهي ترمقه بتلك النظرة التي يمقتها وبشدة .
ابعدت عينها عن والدها وهي تسير جهة العمارة التي يقفون أمامها لتسمع صوت والدها يصدح خلفها محدثا والدتها :
_ اسمعيني كويس البيت ده اوعي رجلك تخطي براه من غير اذني لا انتِ ولا بنتك سامعة ؟؟؟
_ اكيد يا مرسي اطمن يا خويا ربنا يديمك لينا يارب .
وكان هذا آخر ما سمعته قبل أن يختفي الصوت بسبب بُعدها ....
صعدت البناية بهدوء شديد وهي تنظر حولها تحاول استكشاف المكان بطبيعتها الفضولية .
كانت تصعد وهي تعد الدرجات التي تصعدها فقد أخبرها والدها أنهم سوف يقيمون في الطابق الثالث والان هي وصلت اخيرا له وبينما هي هكذا إذ فجأة وجدت أحد الأبواب يفتح بعنف شديد لتصدح صرختها في المكان كله ............
__________________
خرج زكريا من غرفته يستغفر ربه لما سمعه من صديقه الأحمق في بداية يومه .....وجد والده يجلس على طاولة الطعام تجاوره والدته ليبتسم بهدوء شديد يحاول محو ما سمعه منذ قليل :
_ السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
ردد والديه التحية ليشير له والده بالجلوس جانبه مرددا بحنق :
_ ياترى ايه اللي عكر مزاج حضرتك من الصبح ياشيخ زكريا ؟؟
أجاب زكريا بهدوءه المريب وهو يتناول بعض الطعام :
_ إنه ذلك الأبله رشدي ......
شهق والده بفزع وهو يضع يده على فمه بصدمة :
_ ياللهول ...ماذا حدث لرشدي يا بنيّ
هز زكريا رأسه بيأس من صديقه المزعج :
_ اه يا أبتاه ماذا اقول لك ؟؟ذاك الأحمق قد ااا.....
توقف عن الحديث وهو ينتبه لنظرات والده الساخرة منه ليدرك أن والده ما قال ذلك سوى ليسخر منه :
_ أتسخر مني يا أبي ؟؟
هز والده رأسه ببسمة وهو يجيبه بحنق :
_ ما شاء الله عليك طول عمرك لماح ..
لوى زكريا فمه بضيق من حديث والده ثم نهض ليقول بهدوء وجدية :
_ هنزل افتح المحل شوية قبل الصلاة يا والدي خلص وحصلني ....
ثم تحرك يخرج من المنزل بخطوات هادئة كعادته ليمد يده ويفتح الباب ثم تحرك للخارج لكن قبل أن يغلق الباب ألقى كلمته التي أصابت والده في مقتل وكأنه ينتقم منه على حديثه معه منذ ثواني ....
_ سلام عليكم يا حاج لؤي
اسود وجه لؤي بشدة من حديث ابنه والذي يعلم تمام العلم أنه ينتقم منه به فهو لطالما استفزه بهذا الشكل :
_ عجبك كده يا وداد كلام ابنك ؟؟؟شايفة بيغظني ازاي ؟؟
ضحكت وداد وهي تنهض وتحمل الأواني مرددة باستخفاف من غضبه الواهي على لاشيء :
_ جرا ايه يا لؤي الواد بيهزر معاك ...بعدين يعني ما انت عارف زكريا مش بيحب حد يستخف بيه خصوصا بكلامه وانت بقى مش بتفوت فرصة غير وتضايقه
انهت حديثها وهي تدخل للمطبخ ثم أكملت بسخرية من الداخل :
_ بعدين مش مكسوف من نفسك ؟؟اسمك لؤي ومسمي ابنك زكريا ؟؟ يعني لو حد سأله اسمك ايه يقوله زكريا لؤي ؟؟؟عقدت الواد في عيشته يا شيخ .
لوى لؤي فمه بضيق وهو يتناول الجريدة من أمامه معارضا حديث زوجته :
- وهو ماله يعني زكريا ؟؟؟ كخة ؟؟؟ ده حتى اسم جميل وماشي مع شخصيته .
_ ايوة بس لما ميكونش اسم الاب لؤي يا حاج لؤي .
____________________
فزعت برعب تتراجع للخلف وهي تصرخ من ذلك الذي فتح الباب فجأة ليخرج هو يرمقها بتعجب ولصراخها الغريب ذاك ....اشار بكفه لها أن تهدأ ثم قال :
_ اهدي فيه ايه ؟؟؟
وضعت يدها على قلبها برعب شديد وهي تنظر حولها تحاول تنظيم تنفسها ليعلو صوت ذلك الشاب مجددا وهو ينحني لها :
_ انتِ كويسة يا آنسة ؟؟؟؟
رفعت نظرها له وهي تهز رأسها ببطء شديد ثم ابتلعت ريقها وتحدث بخفوت :
_ ايوة الحمدلله انا كويسة و.......
قاطع حديثها لذلك الشاب صوت والدتها الذي ارتفع وهو ينادي عليها :
_ فاطمة .....بت يا فاطمة .
نظرت فاطمة خلفها للدرج فتجد والدتها تصعد عليه بصعوبة بسبب وزنها وسرعة تنفسها وقبل أن تتحرك سريعاً لمساندة والدتها كان ذلك الشاب يتحرك لها وهو يمسك يدها يساعدها على الصعود متحدثا بهدوء :
_ براحة على مهلك
رفعت والدة فاطمة نظرها لذلك الشاب المليح مبتسمة بود وطيبة :
_شكرا ياحبيبي ربنا يديك الصحة يارب .
ابتسم لها الشاب وهو يعاونها للصعود ثم تحدث موزعا نظره بينهما :
_ حضراتكم جايين لحد هنا ؟؟؟؟
تحدث السيدة بخفوت وهي تحاول تنظيم أنفاسها :
_لا ياحبيبي احنا السكان الجداد هنا .
ابتسم الشاب بسمة صغيرة وهو يتوقف بجوار شقته مشيرا لشقة أخرى تجاورها :
_ اه انتم اللي هتسكنوا في الشقة مكان الحاج مبروك ؟؟؟على كده احنا جيران بقى ...انا هادي جاركم في الشقة دي
تحدث مشيرا للشقة التي تجاور شقة فاطمة ووالدتها لتبتسم فاطمة بود وهي تتناول يد والدتها منه متحدثة بامتنان :
_ شرف لينا وبشكرك على مساعدة ماما .
انهت حديثها وهي تسحب والدتها لباب شقتهم ووالدتها تتحدث بخفوت :
_ شكرا ليك تاني يابني
هز هادي رأسه وهو يتحرك متوجها خارج البناية حتى يذهب لمحل صديقه ويساعده لكن أثناء خروجه اصطدم بشاب اخر ليزفر بضيق وقد تعرف لذلك الصدر العضلي ومن غيره ضابط حارتهم الموقر .
رفع هادي رأسه لرفيقه الذي كانت ملامحه تنبأ ما يعتمل داوخله ليبتسم هادي ساخرا يرمق ملامحه :
_ الله الله مالك بس يا باشا على الصبح ده حتى انهاردة الجمعة .
رمقه رشدي بغيظ شديد ثم تركه وتحرك دون تكلفة نفسه عناء الإجابة على تساؤله ، لحق به هادي وهو يضحك بشدة على صديقه والذي لم يره مبتسما كما كان سابقا .
تحرك الاثنان جهة محل رفيقهم والذي يقضون به إجازتهم كل اسبوع بغض النظر عن وظائفهم إلا أنهم لم يخجلوا يوما بالعمل مع رفيقهم في محل الحلاقة الخاص بوالده.........
دخل رشدي وهادي للمحل ليجدوا زكريا يجلس على أحد المقاعد ببرود وهي يرمق الباب منتظرا إياهم وبمجرد دخولهم نهض سريعا متجها لرشدي وهو يمسك ياقة ثيابه بعنف شديد صارخا به :
_ قسما بربي يا رشدي لولا إنك الكبير ومحترمك أنا كنت قليت بقيمتك هنا .
أخرج رشدي صوتا ساخرا من حنجرته وهو ينظر ليد زكريا مردفا بحنق :
_ وعلى ايه بس ؟؟ والله يا راجل ما انت منزل من نفسك عشان كلب زيي
أنهى حديثه وهو يبعد يده ليتدخل هادي وهو يجلس على المقعد المقابل للمقعد الذي كان يحتله زكريا يردف ببرود شديد و كأن ما يراه طبيعي :
_ حد منكم فطر ؟؟؟
انتبه له الاثنان ليقول زكريا ببساطة وكأنه لم يكد يقتل رفيقه منذ ثواني :
_ لا الحاج لؤي نكد عليا فسبت الاكل ونزلت
ضحك هادي بصخب فكلما استمع لكلمة صديقه تلك لا يتحمل وينفجر ضاحكا ....شاركه رشدي الضحك وهو يتجه للمقعد المجاور له :
_ يا اخي ابوك كان بيفكر في ايه وهو بيسميك زكريا لؤي ؟؟؟
ضحك زكريا ساخرا من رفيقه وهو يجلس على مقعده بهدوء شديد متشدقا بجدية :
_ نفس اللي كان أبوك بيفكر فيه وهو بيسميك رشدي أباظة .
انفجر هادي في الضحك أكثر وهو يرمق ملامح رشدي لدرجة أنه سقط من على مقعده وضحكاته تتعالى أكثر وأكثر ليشاركه الاثنان في الضحك ساخرين مما هم به .
__________________
خرجت فاطمة مفزوعة من شقتها بسبب ارتفاع أصوات صراخ في الخارج لتشاهد فتاة تقاربها في العمر تقريبا تقف خارج الشقة التي خرج منها الشاب منذ قليل وهي تصرخ بحنق شديد :
_ والله لاروح اقول لهادي وهو يتصرف معاكِ
ثم استدارت سريعا وملامحها مليئة بالغضب لكن اختفت فجأة وهي ترى فتاة تقف على أعتاب الشقة المقابلة لهم لترفع حاجبها بتعجب وهي تتخصر ترمق تلك الفتاة من أعلى لاسفل مما جعل فاطمة تنكمش في نفسها برهبة لا تنفك تتركها ابدا وقلة ثقة تكاد تجعلها تسجن نفسها في غرفتها دائما ......
_ أنتِ مين ؟؟؟انتِ الساكنة الجديدة ؟؟؟؟
ابتلعت فاطمة ريقها وهي تهز رأسها بإيجاب لتبتسم لها تلك الفتاة وهي ترمقها من أعلى لاسفل بدقة ثم اقتربت منها وهي تمد يدها متحدثة ببسمة لطيفة :
_ انا بثينة قوليلي بوسي .......وانتِ؟؟
ابتسمت لها فاطمة بخفوت وهي تمد يدها متحدثة بهدوء شديد :
_ انا فاطمة
ابتسمت بثينة وكادت تتحدث لولا ذلك الصوت الصادر من خلفها ليجعل ملامحها تمتعض بشدة :
_ واقفة عندك بتعملي ايه يا بثينة
جزت بثينة على أسنانها بغيظ شديد وهي تستدير وترمق زوجة عمها بحنق شديد :
_ برحب بالضيوف الجداد يا مرات عمي فيها حاجة دي ؟؟؟؟
نظرت السيدة لفاطمة بنظرات مخيفة ثم تحدثت موجهه كلامها لبثينة :
_ لا يا ضنايا مفيش حاجة بس اخلصي عشان امك تستعوقك
انهت حديثها ثم دخلت للشقة مجددا وهي ترمي فاطمة بنظرات مخيفة بينما نظرت بثينة لفاطمة وهي تقول بتجاهل لحديث زوجة عمها ووالدة هادي :
_ شكلنا كده هنبقى صحاب وأنتِ قمر وكتكوتة في نفسك كدة
ابتسمت فاطمة بسمة واسعة وهي تستمع لثناء بثينة في مظهرها ...الشيء الذي لا تسمعه كثيرا فهي دائما ما كانت تستمع أنها ذات ملامح عادية لا شيء بها مميز وللحق هذا صحيح فهي فتاة كأي فتاة بملامح عادية لا شيء بها مميز وهذا ما سمعته كثيرا من والدها ..............
________________
كان هادي يسير وهو يحمل الفطور له ولاصدقائه لكن توقف فجأة حينما كان يمر من أمام القهوة ليسمع صوت يناديه بخفوت :
_ واد يا هادي ....انت ياض يا هادي
توقف هادي وهو يتنهد بتعب مما يتكرر كل صباح ثم استدار ببطء لذلك الذي يجلس على القهوة في مقعده المميز والذي لا يغيره ابدا وكأنه قد صُنع لأجله خصيصا و حُرِم على غيره .....تحرك هادي جهة ذلك الرجل الذي ينظر له ببسمة ليقول بهدوء شديد قلما يخرج من فمه :
_ نعم يا عم فرج اؤمر يا غالي
أشار له فرج بيده ليقترب منه وهو ينظر حوله بقلق :
_ خد الجواب ده وصله لام اشرف في سكتك وقولها فرج مش هيتخلى عنك ابدا يا حبة الجلب
نظر هادي للخطاب بيده وهو يقول بحنق شديد :
_ والله العظيم انا آخرتي على ايدك انت وأم اشرف بسبب العشق الممنوع بتاعكم ده ....... ابنها اشرف العجل ده مسيره في مرة هيمسكني يخلص عليا
سخر فرج من حديث هادي وهو ينظر له :
_فشر ..... اشرف مين ده ؟؟؟عيب عليك ده انت اكبر بلطجي في الحارة كلها
ابتسم هادي ساخرا من حديث فرج وهو يعتدل :
_ الله يكرمك يا حاج فرج محدش بيشجعني على هوايتي غيرك ..... والله محسسني اني أمام مسجد مش فاهم ايه الفخر اللي بتتكلم بيه ده ؟؟
زفر بضيق وهو يتحرك مرددا بنزق :
_ خليك فاهم يا فرج إن دي آخر رسالة هوصلها لام اشرف و مرة تانية هروح ادي الرسالة دي لاشرف نفسه ....
أنهى حديثه وهو يتحرك مبتعدا عن فرج الذي ابتسم بشوق يهتف بصوت عالي نسبيا ليصل له :
_ قولها إن شوقي زاد وفاض وبكرة يجي اليوم اللي اخلص من الواد اشرف ابنها واتجوزها
تمتم هادي بسخرية وهو ينحرف لأحد الشوارع الجانبية :
_ والله شكلك اشرف هو اللي هيخلص منك يا فرج ويخلصني من القرف بتاعكم ده .....
توقف عن الحديث تزامنا مع توقفه أمام أحد الأبواب ليمد يده ويطرق الباب بعنف بعض الشيء وهو يزفر بضيق يلعن حياته وفرج وأم اشرف وأشرف نفسه ......
فتحت إحدى السيدات الباب لتتفاجئ بوقوف هادي أمام المنزل وسرعان ما انفرجت شفتيها عن بسمة واسعة وهي تنظر حوله بريبة ثم همست ترمق يده بشوق :
_ فروجي فراريجو اللي بعتك ؟؟؟
لوى هادي فمه بضيق وهو يمد يده بالظرف ساخرا منها :
_ اه يا ام اشرف فروجك فراريجو ابو الفراريج هو اللي بعتني....... اياكش ربنا يتوب علينا من الشغلانة الهباب دي
_شغلانة ايه اللي هباب دي ؟؟؟؟
تصنم جسد هادي وهو يستمع لذلك الصوت خلفه ليستدير ببطء شديد وهو يبتلع ريقه متمتما ببسمة غبية :
_ اشرف حبيب قلبي ..........
___________
_ هو الزفت هادي أتأخر كده ليه ؟؟؟
تحدث زكريا وهو ينزع قطعة القماش من على صدر أحد الزبائن ....ثم نظر له وهو يرحل وبعدها اتجه ليجلس جانب رشدي بتعب وملل :
_ تلاقي فرج قفشه
هز رشدي رأسه وصمت ليقترب منه زكريا وهو يهمس له بحاجب مرفوع :
_ مالك ؟؟لسه بتفكر في الموضوع إياه؟؟؟؟
رفع رشدي أنظاره لرفيقه وهو يشرد في حياته التي تزداد تعقيدا أكثر وأكثر كلما مر به الوقت ....تنهد يخرج أنفاسه بتعب ثم همس :
_ تعبت يا زكريا تعبت ومش عارف استريح في حياتي دي خلاص جبت اخري
ربت زكريا على قدم صديقه يسانده فهو يشعر به وبحيرته الكبيرة تلك ليهمس له بحزن :
_ برضو موضوع شيماء ؟؟؟؟
هز رشدي رأسه بإيجاب وهو يتنهد بتعب شديد :
_ غلبت معاها يا زكريا غلبت معاها ....معندهاش أي ثقة في نفسها ابدا ،وكل ما يتقدم عريس لازم البيت كله يتنكد عليه
ابتسم له زكريا وهو يتحدث بخفوت :
_ براحة عليها يا رشدي إنت عارف هي حساسة ازاي وأقل كلمة بتزعلها
أجاب رشدي لينهي الموضوع :
_ حاضر هحاول يا زكريا هحاول .......
ابتسم له زكريا وهو ينهض ليلملم الاشياء في المحل :
_ طب قوم يلا خلينا نجهز للصلاة شكل هادي طمع في السندوتشات لوحده .
_________________
_جرا ايه ياض يا زبالة انت تكونش فاكرني محترم ياض ولا اسم على مسمى ....انا هادي اه لكن عربجي
أنهى هادي حديثه وهو يدفع اشرف بعيدا عنه بغضب شديد ثم تحرك مبتعدا وهو يتمتم بضيق لاعنا فرج وأم اشرف وعلاقتهم المقززة تلك .....
كان هادي يتحرك وهو يتمتم بغيظ شديد بينه وبين نفسه :
_بتخلوا الواحد يتخلى عن أخلاقه اللي بيجاهد إنه يحافظ عليها .....حارة همج ...
خرج من حديثه مع نفسه على صوت يصدح من خلفه :
_ ها يا هادي يا ابني وصلت أشواقنا وحبنا للي يستحقه ؟؟؟
توقف هادي وهو يبتسم بغيظ ثم استدار ببطء وهو يرمق فرج بنظرات مرعبة ثم اقترب من مقعده المميز على القهوة وهو يضع الفطور على الطاولة متمتما بينه وبين نفسه :
_ حرام السندوتشات دي نعمة برضو ......
أنهى حديثه وهو يرفع نظره لفرج على ثم ابتسم له قيمة مخيفة :
_ ها يا فروجي فراريجو تحب تعرف حبة الجلب وصلتلك ايه ؟؟؟؟
ابتسم فرج باتساع وهو ينظر له متلهفًا :
_ هي بعتت معاك حاجة ؟؟؟
_ ياااه يا فراريجو دي بعتت معايا اشواق وحب وكل ما تهوى الأنفس ....تعالى يا غالي خلينا اعبرلك عن جزء صغير من اللي شوفته .
____________
دخل زكريا للمنزل سريعا وهو ينادي والده حتى يذهبا سويا للمسجد لتأدية صلاة الجمعة لكن لم يسمع ردا .... فاتجه حيث يجلس والده وجده يحدق في والدته بنظرات لا تنذر بالخير .....ارتالطب زكريا من الوضع الدائر بين الاثنين ليتحدث وهو يهز رأسه بفزع للفكرة التي وصلت لرأسه ليصيح وهو يركض لغرفته سريعا :
_ يارب لا يارب ... يارب مش اللي في بالي يارب
دخل زكريا غرفته سريعا وهو يتخبط يدعو الله في قلبه الا يكون ما يخشاه قد حدث ....انطلق لخزانة ملابسه وهو يفتحها سريعا بفزع ليجد ما كان يخشاه
استند على لاب الخزانة وهو يقول بقهر :
_ ليه يا لؤي ليه ؟؟؟؟ لازم تخانقها دلوقتي ؟؟؟طب كنت استنى انزل الصلاة.
مسح وجهه بضيق وهو يخرج من الغرفة يأمل أن تكون والدته رأفت بحاله وتركت له عباءته المفضلة على الاقل ...
وكل آماله ذهبت أدراج الرياح وهو يرى والدته تتحرك لمكان المغسلة وهي تحمل ثياب المنزل كله .
نظر زكريا لوالده وهو يقول بحزن :
_ ليه يا لؤي مزعل ست الكل ليه ؟؟؟ ولا هو عشان انت اسمك لؤي واحنا اسمنا زكريا و وداد هتطيح فينا ؟؟
نظر له والده ولم يجيبه بل اكتفى بالصمت جوابا،
نظر زكريا لوالدته ليقول محاولا أن يجعل والدته تحيد عن اعتصامها ذاك :
_ وداد يا حبيبتي انا ابنك زكريا حبيبك اكيد خبيتي جلبية كده ولا كده عشاني صح ؟؟؟
لم تجب عليه والدته بل اشاحت بنظرها بعيدا ليزفر زكريا وهو يقول بترجي :
_ يا ست الكل ابوس ايدك مش وقته احتجاج دلوقتي الخطبة شغالة من عشر دقايق وعايز ألحق الصلاة.....
نظرت والدته له بتذمر ثم ألقت نظرة حانقة لوالده تبتسم بسخرية ليبادلها والده نفس النظرة....
مسح زكريا وجهه بضيق شديد هل كان يجب أن يتجاذبا في الحديث الآن... فها هي والدته ترفض التحدث بكلمة واحدة عن مكان العباءة الخاصة به وهذا لأنها غاضبة من والده... وكأن ادلائها بمكان عبائته سيفقد غضبها رونقه......
اتجه زكريا لوالده وهو ينحني مقبلا يده :
_ يا حاج ابوس ايدك صالحها دلوقتي وبعدين اتخانقوا براحتكم.....
لوى والده فمه بسخرية ثم نهض يقول وهو يرمق زوجته بحنق :
_ انا رايح البس خليني ألحق الصلاة.....
خرج صوتا ساخرا من فم زكريا وكأنه يخبر والده (هذا إن وجدت ما ترتديه)
ألتفت زكريا لوالدته..... مشيرا للجهة التي سلكها والده :
_ انا مش فاهم ايه دخل اللبس في زعلكم؟؟؟ كل ما تزعلي منه تلمي هدوم البيت كله تغسليها... مش فاهم... هل مثلا صوت الغسالة بيغطي على صراخ روحك من جوا؟؟؟ عصرة الجلبية في ايدك بتنسيكي زعلك مثلا.....بعدين هتزعلي لمي هدومه هو وسيبي لبسي... انا مالي انا.....
رفضت والدته التحدث بكلمة واحدة كما تفعل كلما غضبت من والده..... صاح زكريا بضيق وهو يستغفر ربه ثم خرج من الشقة وقد قرر الذهاب كما هو... رحل حزينا فهو اعتاد الذهاب لصلاة الجمعة بعبائته المفضلة لكن كان للحاجة " وداد " رأي آخر.... يشكر الله أنها لم تجعله يخلع ثيابه تلك حتى تغسلها...
سار طريقه للمسجد يستغفر ربه ويحاول أن يهدأ فهذه ليست المرة الأولى التي تفعل والدته هذا فهذه عادة عندها... لكن هذه أول مرة تفعلها يوم الجمعة وايضا قبل الصلاة مباشرة....
تنهد وهو يبحث في جيبه عن هاتفه حتى يغلقه قبل الصلاة لكن لم ينتبه لتلك التي كانت في الشقة فوقه تحمل سطل كبير من المياه التي استعملتها سابقا في تنظيف الشرفة.. فهي ساكنة جديدة في هذه الحارة ومازلت تنظف الشقة رفقة والدتها...... نظرت للشوفى ببسمة حينما انتهت من تنظيفها نظرت للمياه في السطل باشمئزاز شديد فهي أصبحت سوداء من كثرة الأوساخ التي نظفتها فيها..... لذا حملت السطل والذي كان ثقيلا نسبيا وخرجت للشرفة مجددا على أطراف اصابعها حتى لا تفسد ما نظفته للتو..... رفعت يدها وهي تتنفس بعنف شديد من ثقل السطل ودون حتى أن تكلف نفسها عناء النظر لاسفل قامت بسكب السطل سريعا وهي تتنفس براحة لتخفيف وزنه......
أثناء بحثه عن هاتفه شعر فجأة بسيل من المياه يسقط على رأسه ليشهق بصوت عالي وهو يرتد للخلف كحركة طبيعية لجسده صارخا :
_ ربــــــــــــــــــــــــــاه!
انتبهت هي من فوق لصوت شهقات أسفل شرفتها.... أطلت برأسها لتجد جريمتها أمامها لتترك السطل برعب وهي تضع يدها على فمها شاهقة...
ما كاد زكريا يستفيق من صدمته حتى شعر فجأة بشيء يهبط عليه من الأعلى بعنف لتصدح صرخته في المكان كله بينما هي صرخت برعب تركض لداخل شقتها برعب شديد.......
اتجهت وداد لتفتح الباب الذي يصدح جرسه باصرار... لكن فجأة شهقت بدون صوت لما رأت من حال ابنها.... نظر لها زكريا مبتسما وهو يشير لنفسه :
_ اهو يا ست الكل... ربك انتقملك مني عشان زعقت قبل ما اخرج... مفيش أي ردة فعل طيب ايه هتتصدمي بهدوء من غير كلمة؟؟؟
ثم انحنى يقبل يدها وهو يترجاها :
_ ابوس ايدك انطقي فين مكان الجلبية خلاص مبقاش فيه حاجة اروح اصلي بيها.. يرضيكِ افوت صلاة الجمعة يا ست الكل.. اروح اشحت طيب جلبية؟؟
زفرت والدته بضيق وهي تتركه ثم تحركت متجهة لإحدى الغرف وعادت بعدها بحقيبة بلاستيكية تعطيها له... انفرج فم زكريا ببسمة واسعة لينكب على والدته تقبيلا ثم جذب منها الحقيبة ودخل غرفته سريعا ليرتدي ثيابه في نفس الوقت الذي خرج به والده وهو يرمق زوجته بحنق مشيرا لنفسه :
_ حلو كده؟؟؟ عجبك كده يعني؟؟؟
ابتسمت وداد وهي تضم ذراعيها لصدرها... خرج زكريا من من غرفته وقد كانت ملامحه عابسة ليشير لنفسه :
_ ايه ده؟؟؟
نظر لؤي له ليراه مرتديا عباءة كانت تخصه حينما كان في عمر العاشرة تقريبا.... انفجر اسعد على ابنه وهو يشير له ضاحكا.... نظر له زكريا بحنق سرعان ما تحول لقهقهات وهو يرى والده يرتدي عباءة نفس شكل خاصته...........
أشار زكريا لفخذه :
_ طب حتى يا حاجة كنت هاتي واحدة لبعد الركبة... يرضيكِ انزل كدة؟؟؟ أبين عورتي للناس كلها؟؟؟؟
ابتسمت وداد ولم تجب بل نظرت لهم نظرة مستهزئة ثم رحلت لتكمل عملها ......
نظر زكريا لوالده بغيظ شديد ثم أشار لنفسه قائلا :
_ دلوقتي يا والدي العزيز اتفضل اتصرف ليا في أي بنطلون على الميني جلبية دي خليني اروح أشحت اي حاجة من رشدي ولا هادي .....
نظر لؤي لابنه بحنق وهو يتحدث مشيرا لما يرتديه :
_ ماله يعني الميني جلبية دي مش فاهم ؟؟؟ دي حتى مبينة جمال الفخدة
ضحك زكريا بصخب وهو يترك والده ثم اتجه ناحية غرفة والديه وهو يتحدث بحنق :
_ آخرتي على ايدك انت ومراتك يا حاج ربنا يخرجني من البيت دي سليم
أنهى حديثه وهو يخرج من الغرفة يلف على قدمه حجاب خاص بوالدته ثم أشار لنفسه ببسمة مغتاظة :
_ حلو قلة القيمة دي ؟؟؟
ضحك لؤي على ابنه بعنف ولم يتمكن من كبت ضحكاته فمظهر والده كان يدعو للضحك ليتحدث زكريا بغضب شديد :
_ اضحك اضحك ما هو ده اللي انتم فالحين فيه انت ومراتك
أنهى حديثه وهو يزفر بضيق يرمق هاتفه فهو يحاول الاتصال برشدي أو هادي لكن لا احد يجيب عليه تحدث وهو يتجه للخارج وقد نفذ صبره :
_ هروح لهادي أشحت منه أي جلبية ولا نيلة ...ياريت بس تكون انت وست الكل مرتاحين وناركم تبرد ....
أنهى حديثه وهو يخرج من المنزل كاللص ينظر يمينا ويسارا حتى يتبين إذا كان هناك أحد بالشارع لكن لم يجد أحد ليتنفس الصعداء ويتحرك سريعا لاقرب منزل له ألا وهو منزل هادي والذي يقع على بعد منزلين منه وبينما هو يسير كان يتلفت حوله بريبة يحمد الله في قلبه أن الجميع الان في صلاة الجمعة و الطرق شبه خالية وبسرعة كبيرة كان يقف اسفل منزل هادي ولم يكد يخطو بقدمه للداخل حتى شعر بسطل ماء يسقط عليه للمرة الثانية .....شهق زكريا بعنف وهو ينظر لنفسه صارخا بغضب شديد دون أن ينظر حتى للأعلى :
_ يابنتي ما تكبي عليا بنزين وترمي عود كبريت وتولعي فيا ارحم ، ايه الغُلب ده ياربي ؟؟؟؟
أنهى حديثه وهو يتحرك لداخل المنزل بسرعة كبيرة قبل أن ينتبه له أحد ولما يرتديه .
بينما في الاعلى كانت فاطمة تقف في الغرفة الخاصة بها وهي وتتنفس بعنف شديد وتضع يدها على قلبها بخوف شديد وهي تهمس موبخة نفسها :
_ تاني مرة ....تاني مرة ابهدل الراجل ده انهاردة
كادت تبكي وهي تلطم متذكرة ركضه لداخل المنزل:
_ اكيد هيجي يشتكيني دلوقتي
_____________
وقف زكريا أمام شقة وهو يتنهد بضيق شديد مما يتعرض له منذ الصباح تحسس رأسه بألم لا ينسى ذلك السطل الذي سقط على رأسه ومن نفس النافذة ..تنفس لحظة وهو يهدأ من نفسه لا يطيق ثيابه المبتلة وما كاد يرفع يده ليطرق الباب حتى سمع صوت هادي يقترب منه .
صعد هادي الدرج وهو يتمتم بضيق يتناول الفطور فقد ذهب لمحل الحلاقة الخاص بوالد زكريا ليجده مغلق ....وبينما هو في شروده ذاك تفاجئ بزكريا الذي يقف امام شقته ومظهره غريب وبشدة ...همس ومازال الطعام في فمه :
_ ايه يا زكريا اللي انت عامله في نفسك ده ؟؟؟؟
_________________
السلام عليكم ورحمة الله
السلام عليكم ورحمة الله
كانت تلك الكلمات تصدح في مكبرات الجامع والجميع يخرج منه بعد انتهاء الصلاة .....كان زكريا يسير جوار هادي ورشدي اللذان لم يتوقفا عن الضحك منذ انتهاء الصلاة وقص هادي على رشدي ما حدث مع زكريا .
_ خلاص يا لطيف منك ليه خلصنا .
ضحك رشدي بصخب أكثر وهو يضرب على كتف هادي لا يتخيل ما حدث مع صديقه ....الشيخ زكريا والذي يخشاه الجميع في الحارة كان يسير بعباءة قصيرة وحجاب ملفوف على قدمه .....لا يتخيل الأمر حقا .
زفر زكريا بغيظ شديد وهو يتجه للمحل الخاص بوالده ثم دخل وهو يشير لهم بالجلوس :
_ اتنيلوا اقعدوا لغاية ما اكلم الحاجة وداد تبعت الغدا وناكل سوا
ابتسم له هادي وهو يربت على معدته بجوع :
_ اه بالله عليك يا زكريا لاحسن فطسان جوع
ابتسم زكريا بسخرية وهو يجري اتصال بوالدته متحدثا لهادي :
_ يا اخي ده انت واكل السندوتشات بتاعة الفطار لوحدك ارحم معدتك شوية
زفر هادي وهو يلقي بنفسه على الأريكة الموجودة في أحد الأركان :
_ بصلي فيهم بقى دول هما ست سندوتشات .
أخرج زكريا صوتا ساخرا من فمه وهو يتحدث في الهاتف مع والده ليخبره أن يرسل بالطعام إليهم ........
مرت دقائق والثلاثة يجلسون وهم يتحدثون في أمور العمل :
_ طبعا ما انت مستريح عندك إجازة طويلة عريضة يا استاذ زكريا
نظر له زكريا بسخرية :
_ يا عم اسكت ده انا بيطلع عيني في الشغل غير اني كل شوية يطلبوني في المدرسة مش زيك قاعد في المكتب تحت التكييف 24 ساعة لا شغلة ولا مشغلة .
ابتسم هادي بكبرياء وهو يهز كتفه :
_ جرا ايه يا استاذ زكريا بلاش الحقد والسواد اللي جواك ده ....بعدين ايه لا شغلة ولا مشغلة دي ؟؟؟طب ده انا المكتب بتاعي مش بيخلى من القواضي ...قضية خارجة وقضية داخلة ....
قهقه رشدي بعنف على حديث صديقه ...ذاك المحامي الفاشل :
_ حوش المحامي المخضرم ....يابني ده انت نص القواضي بتاعتك بتقضيها في السجن مع الموكل بتاعك لغاية ما انا أتدخل واخرجك
تحدث هادي بجدية :
_ وهو انا بدخل السجن ليه ؟؟؟مش عشان أآنس وحدة موكلي جوا واملى عليه حياته؟؟
ضحك زكريا على رفيقه وكاد يتحدث لولا وصول صوت عالي لمسامعهم وفجأة وجد الجميع مجموعة من الشباب تقتحم المحل عليهم ويبدو عليهم انهم لا ينوون خيرا
انحنى هادي لرشدي وهو يهمس له :
_ هما دول تبع حد انت حبسته؟؟؟ولا تبع موكل انا وديته في داهية ؟؟؟ولا تبع وليّ أمر ابنه شال نحو بسبب زكريا ؟؟؟؟؟؟
كانت وداد تسير للمحل وهي تحمل صينية الطعام لابنها وأصدقائه لكن فجأة وجدت هناك مجموعة من الشباب تخرج من المحل وهم يجذبون ابنها ورفاقه معهم ويصعدون لبعض السيارات التي تصطف أمام المحل وفي ثواني كانوا يختفون من أمام أنظارها .
نادت وداد بصوت عالي علّ صوتها يصل لهم :
_ يا زكريا طب والغدا يابني ؟؟؟؟؟؟؟
_____________
وما تلك سوى فقط بداية لحكاية سنرى بها من العجائب و الغرائب الكثير
لا تبخلوا عليّ برأيكم المبدأي في الشخصيات والأحداث ......
شاركوني توقعاتكم لسير الأحداث وما مصير الثلاث شباب ؟؟
دمتم سالمين
رحمة نبيل ♥️⭐
رواية شيخ في محراب قلبي الفصل الثاني 2 - بقلم Rahma Nabil
ابتعد عن من تكره، لا تجامل كذبا، ولا توافق خجلا، لم يمنحك الله هذه النفس لتعذبها........
الشيخ الشعراوي
صلوا على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم.
_________
دخلت وداد المنزل وهي ما تزال تحمل صينية الغداء التي كانت تأخذها لابنها .....انتبه لؤي لها فضيق ما بين حاجبيه وهو يتعجب عودتها بالطعام كاملا دون نقصان ، هل ما زال زكريا غاضبا منها ؟؟؟
بادر لؤي بالسؤال سريعا وهو يحاول أن يدعي اللامباه حتى لا يكسر هو الصمت اولا بينه وبين زوجته ....عدّل لؤي من وضعية الجريدة في يده وهو يتمتم وكأنه يحدث نفسه لا وداد :
_ هو زكريا رجع الاكل ليه ؟؟؟؟
ابتسمت وداد بسخرية وهي تضع الصينية على الطاولة ثم جلست بهدوء شديد دون تكليف نفسها عناء النظر له حتى بينما لؤي اغتاظ كثيرا لتجاهلها له بهذا الشكل فأخرج هاتفه سريعا وأجرى اتصالا بزكريا وهو يزفر بضيق يدعي نفاذ الصبر ...ليسمع صوت زوجته بجانبه تتحدث وهي تنظر للتلفاز ببرود :
_ متتعبش نفسك ، زكريا خرج هو وهادي ورشدي مع صحابهم .
كرمش لؤي ملامحه بتفكير ، أي اصدقاء هؤلاء فزكريا لم يكن له اصدقاء ابدا طوال حياته سوى رشدي وهادي فقط .......لكنه ورغم كل التساؤلات التي تدور في رأسه ابى إلا أن يدعي الثقل وهو يتجاهل حديث وداد وقال بضيق وهو يزفر :
_ انا كلمتك دلوقتي ؟؟؟انا بتصل بابني بتكلميني ليه ؟؟؟
ابتسمت وداد بغيظ شديد وقالت وهي تنهض بهدوء مريب متجهة للمطبخ تلوي شفتيها في حركة ساخرة :
_ الحق عليا بقولك عشان تنزل للمحل بدل ما ابنك سابه لوحده كده .
انتفض لؤي وهو يلقي الجريدة ارضا بغضب :
_ ساب المحل لوحده من غير حتى ما يكلمني انزل بداله ؟؟؟هو ابنك اتهبل ؟؟؟
تحدثت وداد من داخل المطبخ بعدم اهتمام :
_ تلاقيه كان مستعجل ولاحاجة انا بس شوفته خارج هو الواد رشدي وهادي مع شوية شباب كده وركبوا معاهم العربية ...حتى اني ناديت ليهم عشان الغدا بس تقريبا مسمعوش
زفر لؤي بضيق وهو ينظر لثيابه بضيق ثم صرخ بوداد :
_ طب اتفضلي شوفي ليا اي حاجة ألبسها خليني انزل للمحل لغاية ما يرجع الأستاذ وانا حسابي معاه بعدين .
تحدثت وداد من الداخل تدعي قلة الحيلة :
_ كان على عيني يا غالي بس زي ما انت شايف كل الهدوم في الغسالة
صرخ لؤي بضيق وقد فاض به الكيل منها ومن أفعالها :
_ بقولك يا وداد شوفي ليا اي نيلة خليني انزل ......
___________
كانت فاطمة تسير في الشارع بهدوء شديد كما اعتادت فهي لطالما كانت تميل الهدوء والعزلة لا تحب المشاكل رغم أن حياتها لا تخلو منها ، تنهدت بضيق وهي تنظر خلفها لذلك الذي لم ينزع يده من على مزمار تلك العربة الصغيرة التي تسمى
" توكتوك " ......استدارت فاطمة بضيق شديد وهي تنظر لذلك الشاب الذي يكاد يصعد بالعربة الخاصة به على الممر الخاص بالمشاة ............
_ فيه حاجة حضرتك ؟؟؟عمال تزمر لما طرشتني فيه ايه ؟؟؟؟؟
نظر الشاب لفاطمة ببسمة وهو يقول مراوغا :
_ انا بس كنت حابب اسأل لو عايزة توكتوك أو حاجة؟؟
هزت فاطمة رأسها برفض وهي تسرع من السير تنفي حاجتها له :
_ لا شكرا مش عايزة حاجة
انهت حديثها وهي تسرع من سيرها تحاول الابتعاد عنه فهي لا تطيق هذا النوع من الشباب العابث تخشى أن يقذف اي سائل في وجهها ويخطفها ...انتفض جسدها بفزع عند هذه الخاطرة وهي تزداد في سرعتها وقد بدأت ضربات قلبها تعلو خاصة وهي تسمع صوت الحاح ذلك الشاب وفجأة شعرت بيد توضع على كتفها لتتراجع سريعا وهي تصرخ بعنف .
صدمت بثينة من ردة فعل فاطمة الغريبة لترفع يدها تحاول أن تهدئها مشيرة لها انها لا تقصد اخافتها ....
تنفست فاطمة بعنف وهي ترمق الشاب خلف بثينة مازال يقف وينظر نحوها ، انتبهت بثينة لنظرات فاطمة لتنظر خلفها سريعا وهي تحدق بشر في ذلك الشاب تصرخ به بعنف :
_ جرا ايه يا عسل ما تطلع بالتوكتوك بتاعك جنبنا ؟؟
ابتسم الشاب يحاول تفادي لسان بثينة اللاذع وهو يغمز لها ملطفا :
_ في ايه بس يا ست البنات انا كنت بلطف معاها مش اكتر ولا ايه يا مزمزيل ؟؟؟
لوحت بثينة بيدها مغتاظة منه وهي تشير له بالذهاب :
_ وهي مش طيقاك يا خفيف الدم واتفضل زق عجلك واتكل على الله .
نظر الشاب لفاطمة بغيظ ثم تحدث بضيق :
_ وليه بس كده يا ابلة بثينة ده انا حتى كنت ماشي في حالي وهي اللي في سكتي ومعطلاني
نظرت بثينة حيث تقف مع فاطمة ثم قالت بسخرية :
_ يعني البنت ماشية على الرصيف وتقول انها معطلاك ؟؟؟تعملك ايه اكتر من كده مش فاهمة ؟؟؟تروح فين يعني ؟؟؟تطير عشان سياتك تستريح ؟؟؟
كانت بثينة تحرك يدها كما لو أنها تمتلك جناحين تسخر من الشاب ثم أضافت :
_ اتفضل امشي من هنا بدل والله تليفون واحد وتلاقي هادي في وشك
ارتعب الشاب سريعا بمجرد ذكر هادي فمن في هذه المنطقة لا يعلم من هو هادي ؟؟؟ لذا ودون كلمة إضافية امسك المقود الخاص به وتحرك سريعا مبتعدا عنهم محاولا الخروج بأقل ضرر ممكن ....
استدارت بثينة سريعا لفاطمة وهي تبتسم وتمسك يدها قائلة :
_ تعالي معايا ده انتِ شكلك لبخة زي البت شيماء ...همشي أبعد الناس عنكم ولا ايه ؟؟؟؟
سارت فاطمة خلفها وهي تحمل حقيبة مشترياتها تتسائل بتعجب :
_ شيماء مين ؟؟؟
نظرت لها بثينة ببسمة وهي تشير لأحد المحلات :
_ شيماء صاحبتي تعالي هعرفك عليها .
سارت فاطمة خلف بثينة وهي تعدل من وضع نظارتها تبتسم بغباء وقد سعدت وبشدة لدفاع بثينة عنها وبأنها تعتبرها صديقة وستعرفها على فتاة أخرى لم تكن تتوقع أن تتعرف على صديقات بهذه السرعة .
______________
كان الثلاث شباب يجلسون في غرفة كبيرة فارغة إلا من طاولة تكاد تنهار إذا ما مرت بها نسمة هواء بالإضافة لمقعد صغير يحتل ركن صغير من الغرفة وهم يجلسون ارضا في محاولة الوصول لسبب وجودهم هنا .
تحدث هادي وهو ينظر لرشدي يخمن سبب وجودهم :
_ يكنش مفكرينك رشدي أباظة بجد وخطفوك عشان فدية ؟؟؟؟؟
نظر له رشدي بغضب شديد ثم ودون إضافة كلمة واحدة كان يلكمه بعنف في وجهه يفرغ بعضا من غضبه ....تأوه هادي وهو يمسد فكه بوجع :
_ وليه الغباء طيب ما كنت كلمني عادي زي ما بكلمك؟؟
أنهى حديثه وهو يزفر بضيق ثم استدار لزكريا الذي كان مستمرا في النظر حوله وهو يستغفر بخفوت ليتحدث هادي بغيظ وهو يرمق رشدي :
_ ايوة والله يا زكريا استغفر الله فعلا .
صمت قليلا ليعم الهدوء في المكان ثم سارع هادي بالتحدث مجددا وهو يقول ببسمة :
_ يكونش حد انا ضربته قبل كده ؟؟؟
نظر له رشدي بسخرية يتمتم :
_ وطبعا ما شاء الله حضرتك مش فاكر انت ضربت مين ولا مين ؟؟؟
هز هادي رأسه بضيف بعدم اهتمام :
_ اه والله يابني هو انا دماغي دفتر يعني ؟؟؟
صرخ به رشدي بغيظ شديد أن يصمت ليتذمر هادي وبعد ثواني
صمت وكاد يتحدث مجددا لولا صوت فتح الباب ودخول بعض الاشخاص ليتحدث رشدي سريعا للرجال :
_ الحمدلله كويس انكم لحقتونا ابوس ايديكم اقتلونا.
نظر له هادي وهو يغمض عينه بحسرة :
_ لا حول ولا قوة إلا بالله ، يا رشدي يا حبيبي بلاش تضحي بنفسك عشانا، احنا هنخرج من هنا سوا ...
ثم نظر للاشحاص الذين دخلوا واضاف :
_ بس لو انت مُصر صدقني هعمل كولدير ماية على روحك وهنحتسبك عند الله شهيد ..
نظر له رشدي بضيق ولم يجيبه ليصدح صوت أحد الرجال في الغرفة وهو يتحدث كلمات عربية بلكنة أجنبية لتخرج منه الحروف بشكل يثير الضحك لكن لم يكن الأمر كذلك عند زكريا والذي شعر فجأة بتلوث سمعه ليرمق ذلك الرجل بضيق .....
_ مين فيكا احمد النمرس ؟؟؟؟
_ فيكا؟؟؟ايه فيكا دي ؟؟؟ يكونش قصده سيكا ؟؟؟ولا فيكا ده اسم يعني حد اسمه فيكا احمد ؟؟؟
كان ذلك هادي الذي عبس بتفكير ثم أضاف ببسمة يوجه كلامه للرجل :
_ لا اكيد حضرتك غلطان محدش فينا اسمه فيكا ولو إن فيكا اهون من الأسماء بتاعتنا .
تحدث رجل آخر كان يجلس على مقعد في ركن الغرفة ليظهر أمامهم بشكل مفاجئ وهو يصحح حديث رفيقه الأجنبي :
_ هو قصده مين فيكم احمد النمرس ؟؟؟
تحدث رشدي يرمق صديقيه وقد أدرك أن الموضوع به خطأ ما فتنحنح متحدثا :
_ زي ما قال صاحبي تقريبا فيه سوء تفاهم ، مفيش حد فينا اسمه أحمد النمرس وتقدر تتأكد من بطايقنا
تحدث ذلك الاجنبي مجددا بعربية فصحى ضعيفة بعض الشيء :
_ لكن العموان معي يقول أن احدكما هو احمد النمرس
زفر زكريا بغيظ شديد وهو يستغفر ربه بينما هادي رمقه بعدم فهم هامسا :
_ مالك يا زكريا يا حبيبي هو الراجل غلط فيك ولا ايه ؟؟؟
رمقت زكريا الرجل بضيق وهو يتمتم :
_ ياريته غلط فيا كنت هقول الله يسامحه و هاخد حسنات وحقي هيرجع
صمت قليلا ثم قال بتذمر :
_ لكن من يعيد حق لغتنا الآن بعد أن شوهها
اجابه هادي بغضب مصطنع :
_ اه والله من يعيد حق لغتنا ده انت ليلة اهلك سودة كله إلا اللغة
فتح رشدي فمه بصدمة كبيرة لما يقول صديقه ولم يكد يتحدث حتى بادر زكريا بالقول بهدوء شديد يميز شخصيته :
_ اسمها عنوان وليست عموان هذا واحد.
كان يتحدث وهو يشير بأصابعه وكأنه في أحد الفصول الدراسية التي يقضي بها اغلب وقته :
_ اثنان انظر الينا كم شخص ترى؟؟؟
نظر لهم الرجل بتعجب شديد لكن تلك النظرة الصارمة في عين زكريا والتي كان غالبا ما يستخدمها مع طلابه اخافته ليسارع بالعد بلغته الاصلية والتي اتضح أنها الفرنسية ليزجره زكريا بغضب وهو يشير له بإصبعه :
_ لا لا توقف توقف أبدأ العد خلفي ولكن بالعربية ارجوك .
همس رشدي في أذن هادي بنبرة حانقة :
_ ما شاء الله زكريا بيدي الحرامية درس خصوصي .
ضحك هادي بصخب وهو يراقب زكريا وما يفعله في الرجل الذي ابتسم بسعادة حينما أتقن العد بالعربية ليتحدث زكريا مجددا له :
_ حسنا كم عددنا ؟؟
_ ثلاثة .
أجاب الرجل بفخر شديد وهو يشير لهم ليتحدث زكريا ببسمة يصحح له الجملة التي تقف في حلقه منذ سمعها منه :
_ حسنا نحن ثلاثة لذا عندما تشير إلينا لا تقول احدكما بل تقول أحدكم .
صفق هادي بصخب وهو يحي صديقه :
_ الله عليك يا فخر المدرسين الله، صاحبي ده والله كان بيطلع الاول علينا كل سنة ماشاء الله يابني ، ربنا يحميك من عيون اي مدرس نحو شافتك وما صلتش على النبي.
ردد زكريا في نفسه الصلاة على الرسول وكذلك رشدي الذي كان يضحك عليهم ...ثواني وكان الرجل المصري يصرخ بهم بعنف :
_ انتم جايين تهزروا هنا ؟؟؟اخلصوا مين فيكم احمد النمرس ؟؟؟
تحدث هادي وهو يشير لهم بعدم فهم :
_ والله ما نعرف مين هو احمد النمرس ده .
ثم أشار لصديقيه معرفا :
_ ياباشا ده اسمه رشدي أباظة ابراهيم و......
انفجر أحد الرجال في الضحك على اسم رشدي وهو يقول من بين ضحكاته بأنفاس مقطوعة مشيرا لنفسه :
_ وانا اسمي احمد رمزي .
زفر رشدي بضيق شديد ثم زجر الرجل بغضب :
_ ابتدينا خفة دم اهو
تحدث الشاب بضحك أكثر وهو يلوح بيده :
_ والله ما بهزر انا اسمي احمد رمزي اصل الوالد اسمه رمزي فقال ليه مسميش احمد، كان بيستخف دمه وكله جه على نفوخي ، وانت برضو تلاقي والدك اسمه أباظة فحب يهزر معاك .
ضحك هادي بعنف وقد نسي أنهم مخطوفون وهؤلاء الذين يمزح معهم هم الخاطفون ليقول مشيرا لرشدي :
_ لا هو اسمه رشدي أباظة كده، يعني اسم مركب وأبوه اسمه ابراهيم ......ده أبوه دفع فلوس كتير عشان يسميه اسم مركب تقريبا كان حابب يذله باين
أنهى حديثه ينفجر في الضحك ونظرات رشدي الحانقة تكاد تحرقه هو ومن يضحك معه ليتوقف هادي تحت نظراته ثم أشار لزكريا وهو يقول بضحك :
_ وده اسمه زكريا لؤي تخيل جحود أبوه .....في زمن انتشر فيه اسماعيل و ابراهيم جه جده سمى أبوه لؤي معرفش ازاي ؟؟؟؟وفي زمن انتشر فيه دودو ولولو أبوه سماه زكريا ده بقى ابوه اكيد كان بيذله .
أنهى حديثه وهو ينفجر في الضحك ويشاركه بعض الرجال عدا الرجل الذي يجلس على المقعد يحاول كتم ضحكته ليتحدث الشاب الفرنسي :
_ وأنت اسمك ما هو ؟؟؟
كاد زكريا يفتح فمه ليعدل له حديثه لكن قاطعه حديث رشدي الشامت وهو ينظر لهادي بتشفي :
_ هادي عبدالهادي المهدي
انهى حديثه وهو ينفجر بالضحك ومعه زكريا الذي نظر لرفيقه المغتاظ وبشدة ثم قال معقبا على حديث رشدي يحاول صبغ نبرته بالجدية :
_ إنت تعرف يا هادي إن التكرار في اللغة العربية من ضمن أغراضه هو التوكيد ؟؟؟تقريبا عمي عبدالهادي كان عايز يأكد على أنك هادي بي يا عيني أحد صدمة عمره فيك .
أنهى حديثه وهو يضحك بشدة يشاركه في الضحك رشدي الذي أضاف مشيرا لهادي :
_ تقريبا أبوه بيعايره ، لا ده اكيد .
زمّ هادي شفتيه بغيظ وهو يضرب الاثنين بحنق ثم قال :
_ خلاص يا خفيف يعني مش هيكون أقل منكم يعني.
ضحك الرجل الذي يتوسط المقعد وهو يقول بمزاح :
_ ماشاء الله يا زين ما اختار اهاليكم
ابتسم الثلاثة بخفوت يتذكرون بأن أسمائهم تلك هي سبب معرفتهم ببعضهم البعض أثناء الروضة فلطالما عانى الثلاثة من تنمر أثناء تلك المرحلة بسبب أسمائهم وكانوا ينتقلون من روضة لأخرى حتى جمعتهم الصدفة في أحد الاماكن وتصادف أول يوم حينما استعلمت المعلمة عن أسماء الثلاثة ليقول كل واحد منهم اسمه بخجل و بعد الانتهاء من التعارف نظر الثلاثة لبعضهم البعض وانبثقت بسمة صغيرة من أفواه الصغار توحي ببدء صداقة جديدة كانت بدايتها اسم غريب جمع الثلاثة ومنذ ذلك الوقت وكان زكريا لؤي و رشدي أباظة و هادي عبدالهادي المهدي أكثر من إخوة وأقرب لبعضهم من أنفاسهم تشاركوا كل شيء حتى المنازل فلا تعلم منزل من هذا ....وبعد أن كانت أسمائهم اكبر عقدة في حياة الثلاثة شباب أصبحت تلك الأسماء اكبر منحة حصلوا عليها فمع هذه المنحة حصلوا على صداقة لمدى الحياة ......
_ طب دلوقتي لو احمد النمرس مش واحد فيهم يبقى ازاي وصلوا هنا ؟؟؟؟؟
_________________
توقفت فاطمة مع بثينة أمام أحد محلات الخضار
في انتظار رفيقتها التي كانت تتحدث عنها طوال الطريق ثواني وكانت هناك فتاة تتحرك ببطء وهي تزفر بضيق ترمق بثينة بغيظ صارخة في وجهها :
_ كنتِ فين يا زفتة انتِ؟؟؟مرة واحدة الاقيكي اختفيتي من جنبي
جذبت بثينة فاطمة إلى جوارها وهي تقول ببسمة معرفة شيماء عليها :
_ شوفت واحد بتاع توكتوك بيضايق البت فاطمة فقولت اروح اشوف الدنيا .
نظرت شيماء لتلك المدعوة فاطمة بجوار رفقيتها ثم قضمت التفاحة بيدها وهي تنظر لها بتقييم مشيرة لها بالاقتراب لتقترب منها فاطمة ببطء شديد ودون أن تمهلها شيماء فرصة كانت تجذبها طاحنة إياها بين ذراعيها وهي تقول ببسمة :
_ الله هنبقى شلة من تلاتة ....
ابتسمت فاطمة بسعادة وهي تبتعد عنها ترمق ملامح شيماء الطفولية بشدة رغم وزنها الزائد قليلا وجسدها الممتلئ في أماكن ليست مناسبة إلا أنها كانت جميلة بريئة أو أن قلبها النقي ولطفها الواضح قد انعكس على ملامحها
تحدثت فاطمة وهي تنظر لساعة يدها بفزع :
_ يا نهاري اتأخرت ده انا ماما هتقتلني
ضحكت بثينة وهي تجذب يدها تسير معها نحو العمارة وهي تقول :
_ طب خلينا نرجع وفي الطريق هقولك على شروط الاشتراك في شلتنا المتواضعة .........
_______________
_ يعني يوم ما اقرر اعتمد عليكم و ابعتكم في مهمة متفلحوش فيها ولا حتى من باب جبر الخواطر وتفرحوا قلبي مرة .....
كان ذلك صوت الرجل الذي يحتل المقعد والذي اتضح أن اسمه هو مجدي وكان يوجه حديثه لفرانسو و احمد رمزي اللذان اتضح أنهم قد اخطئوا العنوان أحضروا أشخاص غير اللذين طلب احضارهم .
تحدث احمد بتذمر شديد وهو ينظر لفرانسو يحاول الدفاع عن نفسه :
_ يا عمي مش إنت اللي قولتلنا إنه في محل الحلاقة اللي على ناصية شارع عمر بن الخطاب ؟؟؟؟
صرخ به الرجل بغضب شديد وغيظ :
_ يا غبي انا قولتلك إنه في محل الحلاقة اللي على ناصية شارع ابو بكر الصديق
_ يا جماعة ما كلهم خلفاء في الاخر رضوان الله عليهم ، متزعلوش نفسكم .....خلي بس الاستاذ احمد رمزي والاستاذ فرانسو يجوا يوصلونا وبعدين يطلعوا على الشارع اللي عايزينه .
كان هذا رشدي الذي قاطع حديث الرجال لينهي هذا الأمر ويعودوا للحارة.......
بادر مجدي بالحديث بقلة حيلة وضيق :
_ يارب صبرني عليكم اعمل ايه دلوقتي انا ؟؟؟زمان الزفت رؤوف حذره وهرب .
تحدث زكريا بهدوء وهو ينظر لهم :
_ هو مين حضراتكم اصل طريقتكم وكلامكم مش مبين انكم يعني معذرة حرامية ؟؟؟
ابتسم احمد بغباء وهو يضرب على كتف فرانسو بمزاح :
_ حرامية ايه بس يا جدع بقى الواد فرنسو ده منظر حرامي؟؟ ده شكله عارض ازياء .
تحدث مجدي بحزن وهم :
_ حرامية ايه بس يابني..انا تاجر خردة عادي وأحمد يبقى ابن اخويا وفرانسو يبقى ابن اختي بس من اب فرنسي..... والزفت اللي اسمه احمد النمرس ده عيل شمام وديلر جر رجل ابني لطريق البودرة والشم منه لله ............
أنهى حديثه وهو يحاول منع دموعه من الهبوط بقهر شديد على ولده الصغير ...تحرك زكريا ببطء ناحية الرجل المكلوم على ابنه وهو يربت على يده يحاول أن يواسيه ثم همس له ببسمته المعهودة :
_ يا اخي ليه تزعل كده بعدين يعني فرانسو وأحمد مغلطوش يمكن ربك دبر للي حصل ده عشان يساعدك ويمهدلك الطريق
نظر له مجدي بعدم فهم لينهض رشدي وهو يقول ببسمة مازحة :
_ وعشان خاطر احمد رمزي رفيق الشاشات والسينمات ، انا هروقلك الواد احمد النمرس ده واخليه يقول حقي برقبتي
نهض هادي سريعا وهو يرفع يده متوعدا :
_ يمين بالله ما حد مادد أيده على الواد ده غير لما اخلص انا معاه ....ده انا هطلع مرمطتي دي على جتة اللي خلفوه واحد واحد
أشار رشدي لهادي ممازحا :
_ مش قولتك هادي عبدالهادي ......... اسمى ليس على مسمى
_________________
كان لؤي يجلس في محله بعد أن انتهى للتو من حلاقة شعر رأس أحد الرجال ....زفر بضيق وهو ينظر حوله للمحل يتوعد ابنه بضيق شديد ، سيريه ذلك الشاب المزعج العنيد كيف يترك المحل ويذهب للتسكع دون حتى أن يكلف نفسه عناء غلقه خلفه .
كان لؤي يجلس هكذا بكل ضيق وغضب ليجد زوجته تتقدم منه وهي تحمل صينية طعام تقول بشفقة عليه :
_ تعالى يا لؤي كلك لقمة ده إنت من صباحية ربنا ما حطتش الاكل في بقك .
نظر لها لؤي بضيق شديد وهو ينظر للجهة الاخرى متمتما :
_ كله من دلعك ليه يا هانم شايفة ابنك نزلت لقيت المحل لوحده ومفتوح ولولا ستر ربنا لقيت كل حاجة مكانها .....بس لما يرجعلي والله لااااا.....
توقف عن الحديث وهو يرى ابنه يدخل للمحل ومعه رفاقه وشابين آخرين لينهض سريعا تجاهه بغضب شديد وهو يقول ملوحا بيده :
_ كنت فين يا استاذ زكريا ؟؟؟ازاي تسيب المحل مفتوح وتخرج كده ؟؟؟؟
نظر له زكريا بتعجب ولم يكد يخبر والده ما حدث حتى قاطعه والده بغضب شديد :
_ اسكت ولا كلمة ، ولما انت يا خويا غاوي صياعة وعايز تصيع مع صحابك مجتش تقولي ليه كنت نزلت انا ؟؟
فتح زكريا فمه بدهشة وهو يكرر الكلمة خلفه بتعجب :
_ اصيع ؟؟؟؟
همس هادي بضيق شديد :
_ يعني كنا مخطوفين ويقولك بنصيع ...ده لو كنا اتقتلنا كان قال إننا بنصيف في الساحل يومين وراجعين .
ضحك رشدي وهو يدخل للمحل متجاهلا كل هذا النقاش الذي ارهقه وما كاد يلقي بجسده على الأريكة حتى يتسريح لولا يد لؤي التي أمسكت بثيابه من الخلف في حركة مهينة وهو يصرخ به :
_ رايح فين ياض ؟؟؟
_ همدد شوية يا حاج لؤي فيه ايه ؟؟؟؟
نظر لؤي لرشدي بغيظ وغضب شديد وهو يقربه منه ويجز على أسنانه بحنق :
_ هو انا لسه خلصت زعيق ؟؟ولا هي قلة الأدب بقت ببلاش ؟؟؟
نظر له رشدي بصدمة من حديثه :
_ وانا مالي طيب زعق لابنك.... انا مالي .
تركه لؤي وهو يدفعه جهة زكريا وهادي يصيح بهم في ضيق شديد :
_ انتم مالكم ايه ؟؟ مش كل البلاوي بتعملوها سوا يبقى تتهزقوا سوا ....ودلوقتي بقى حد يفهمني كنتم فين
فتح فرانسو فمه بغية التحدث لكن هادي وضع يده على صدره يمنعه :
_ لا استنى انت عشان زكريا هيفضل يصححلك الأخطاء الاملائية ومش هنخلص
أنهى حديثه وهو يستدير للؤي وألقى في وجهه الحديث مرة واحدة :
_ اصلنا كنا مخطوفين يا حاج عقبال عندك يارب .
ضربت وداد على صدرها بفزع مما سمعت وهي من ظنت أنهم ذهبوا للتسكع برفقة أصدقائهم ولم يسعفها عقلها للتحدث فكان أول ما خطر في بالها هو أن قالت :
_ على لحم بطنكم كدة ؟؟؟؟
نظر زكريا لوالدته وهو يضحك بيأس ثم اقترب مقبلا مقدمة رأسها :
_ معلش يا ست الكل المرة الجاية هنخلي اللي خطفونا يقفوا في الطريق ويجبولنا فطار.
رمقت وداد ابنها بحنق شديد هي تحدثت بمنتهى العفوية ودون شعور وهو الآن يسخر منها :
_ بتتريق يا زكريا وانا اللي مهانش عليا تتعذبوا من غير فطار يابني
علت قهقهات زكريا وهو يضم والدته إليه أكثر يدرك مقدار خوفها الآن ومحاولاتها البائسة لتطمئن نفسها ولو حتى بمجرد مزاح ليبتسم لها وهو يهمس بحنان :
_ متقلقيش يا غالية احنا كويسين والله وانخطفنا بالغلط اساسا
سخر لؤي منهم بشدة :
_ حتى يوم ما حد يعبركم ويخطفكم يكون بالغلط ؟؟؟ شوية فشلة ملكمش لازمة
تحدث احمد بمزاح وهو يحاول أن يخفف حدة الأجواء :
_ لو الحاج عايزكم تتخطفوا انا في الخدمة .
نظر له هادي وهو يضع يده على صدره مرددا بامتنان مصطنع :
_ تعيش يا غالي والله انا بس كنت عايزك تخطفلي واحد كده
نظر له فرانسو بترقب وتعجب ليكمل هادي بملامح ممتعضة :
_ فيه راجل بيقعد دايما على القهوة اللي في اول الشارع اسمه فرج فروجي فراريجو هربان من محل فراخ هو ...عايزك تشوفلي اي تاجر أعضاء يشيله ومش هنختلف في السعر
____________
هبطت فاطمة من البناية وهي تتحدث بضيق شديد تنظر للورقة بيدها بحنق فقد نست إحضار الزيت لتجبرها والدتها على الهبوط مجددا وإحضاره وللمرة الثانية تقابل بثينة في الطريق لتتسائل بتعجب ألا تملك تلك الفتاة بيتا فهي دائما تجدها في الشارع....
أشارت بثينة لها بيدها أن تقترب وما كادت فاطمة تتحرك جهتها حتى سمعت نباح كلب خلفها وكان الصوت يقترب أكثر و أكثر حتى شعرت أنه سيهجم عليها في أي ثانية ، و دون حتى أن تلتفت خلفها أطلقت لساقيها الريح وهي تصرخ بفزع شديد وتركض كالخرقاء بينما توقفت بثينة في منتصف الطريق وهي ترمقها تركض هنا وهناك كالمجنونة .
كانت فاطمة تصرخ برعب وقد أخذت دموعها تهبط بشدة فتشوش الرؤية بسبب نظارتها ، تتذكر حينما عضها أحد الكلاب في منتقطهم القديمة أثناء طفولته لتعاني من بعدها من فوبيا شديدة تجاه هذه الكائنات ...كانت تبكي بخوف وهي تركض تخشى حتى النظر إليه ،لتجد فجأة أحد المحلات وبابه مفتوح ......لذا ودون تفكير كانت تركض جهته وهي تنظر خلفها ترى كلب كبير اسود اللون أقرب للذئاب منه للكلاب وكلمات بثينة العالية تصدح خلفهم تحاول مساعدتها :
_ متجريش ياهبلة وهو مش هيعملك حاجة .
لكن وكأنها كانت تطلب المستحيل ففاطمة لم تستمع لها بل وبسرعة رهيبة كانت تدخل للمحل وهي تصرخ بفزع أن ينجدها أحد ولكن أثناء دخولها كانت تنظر للخلف خوفا أن يعضها الكلب و في ثواني شعرت بنفسها تصطدم في أحد لتأخذه وتسقط به ارضا بعنف شديد ويعلو صرخات ذلك الشخص وقد صدم مما حدث فجأة شعر بأحد يعانقه ثم يأخذه ويسقط به ارضا ......
وصلت بثينة لمحل الحلاقة الخاص بالعم لؤي بعد أن حملت حجارة وابعدت بها الكلب لتدخل سريعا وهي تلهث بقوة وعنف وما كادت تتحدث حتى وجدت الجميع يحدق بصدمة كبيرة ارضا لتنتقل بعينها حيث ينظر الجميع وفجأة شهقت بصدمة وهي تهمس :
_ يا ليلة سودة ............
____________
والقادم اكثر حماسا باذن الله .......
توقعاتكم ........
دمتم سالمين
رحمة نبيل ♥️
رواية شيخ في محراب قلبي الفصل الثالث 3 - بقلم Rahma Nabil
طبعا بعد ما كتبت البارت ودخلت المغرب عشان اراجعه لقيته محذوف كمية خنقة وضيق حصلتلي والله رهيبة بس الحمدلله كتبته تاني بعد ما لقيت بعض المشاهد حفظتها عندي بالصدفة وقدرت أنقذ ما يمكن إنقاذه فأتمنى تكون الأحداث حلوة وتعجبكم وحابه ابشركم إن من البارت الجاي هتبدأ تحلو اوي ♥️🥲
_________________
صدمة كبيرة وصمت مهيب عقب صراخ ذلك الذي سقط ارضا وفوقه فاطمة التي فتحت عينها بصدمة لسماعها تلك الصرخات والتي تعلمها جيدا وكيف لا وهي استمتعت إليها مرتين في نفس اليوم وهذه هي الثالثة .....
كان زكريا أسفل فاطمة يتأوه من ظهره مغمض العين لم يرى حتى من سقط عليه لذا ودون معرفة من الذي سقط كان يصرخ بعنف شديد وهو يدفع الجسد بعيدا عنه بقوة كبيرة :
_ ابتعد عني يا احمق
لوى هادي فمه وهو يحرك يده بحسرة على تلك الفتاة فزكريا حتى الآن يظن أن أحدهم هو من سقط عليه .....اتجهت بثينة سريعا لفاطمة وجذبتها بعنف من فوق زكريا الذي كان يغلق عينه ويستغفر ربه بحنق على ذلك الأبله الذي كسر له فقرات ظهره .
ابتلعت بثينة ريقها وهي تنظر بحسرة لفاطمة هامسة بخوف :
_ يعني من بين كل دول ملقتيش غير الشيخ وتقعي عليه ؟؟؟
رمقتها فاطمة بتعجب شديد وهي تمسك ذراعها الذي تأذى من السقوط مفكرة هل كان يجب أن تنتقي الشخص الذي ستسقط عليه ام ماذا ؟؟؟
نهض زكريا بعنف شديد وهو يرتب ثيابه ورفع عينه بعنف لذلك الذي أمامه والذي علم أنه هو من سقط عليه وبمجرد أن رفع عينه حتى اتسعت بشدة وبصدمة مما رأى إذا من سقط منذ قليل واستوطن أحضانه كان فتاة .
خافت فاطمة كثيرا من نظراته لها وشعرت أنه سيحرقها لذا و دون أن تمنحه ثانية واحدة كانت تركض خارج المحل برعب شديد ولم تعطه الفرصة للتحدث فقد كان جسدها يرتعش رعبا من نظراته
تنفس رشدي الصعداء لذهاب تلك الفتاة من أمام صديقه الذي يبدو كما لو أنه يشتعل الآن.
نظر هادي لبثينة بحزم مشيرا لها بالرحيل سريعا لتلوي فمها بضيق من نظراته وكادت تتحدث لولا كلمته التي خرجت منه بعنف :
_ على البيت ....
تذمرت بثينة منه وخرجت سريعا دون حتى قول كلمة واحدة عكس طبيعتها الثرثارة .
نظر رشدي لصديقه وهو يهز رأسه بيأس من تصرفاته وتحكماته في جميع نساء عائلته لطالما كان الأحمق هادي هو أشدهم تحكما في من حوله وذلك بسبب وفاة وعمه والده وتسلمه هو لكل أمور العائلة وبالتالي كان يخشى أن يغفل يوما عن أحد ويتسبب لنفسه في أي مشاكل .
كان زكريا يتنفس بعنف شديد وهو يتذكر احتضان تلك الفتاة له وسقوطها عليه استغفر ربه فمن الواضح أنها لم تقصد ذلك لكن هو ولأول مرة يسمح لفتاة غريبة بلمسه وهذا الأمر يجعل جسده ينتفض غضبا، خرج زكريا من المحل سريعا دون حتى أن يتحدث بكلمة واحدة والجميع ينظر في أثره بتعجب شديد .
____________
كانت فاطمة تركض على الدرج سريعا وهي تنظر خلفها تخشى أن يكون ذلك المرعب قد لحق بها كانت ضربات قلبها تزداد بشدة وهي ترى الرؤية مشوشة أمامها بسبب نظارتها التي امتلئت دموع وصلت واخيرا للشقة الخاصة بها وفتحتها بمفتاحها الخاص سريعا واتجهت لغرفتها وكأنها لا تستمع لنداء والدتها التي تسألها عن زجاجة الزيت التي هبطت لاحضارها لكن فاطمة كل ما فعلته هي أنها ركضت لغرفتها سريعا والقت نفسها على الفراش وهي تتنفس بعنف وخوف، ما تزال ترى عينه المرعبة تلوح أمام عينها ابتلعت ريقها بخوف شديد تتسائل هل كل ذلك الغضب لأنها سقطت عليه بدون قصد ، تقسم أنها لم تقصد الأمر .
تنفست بعنف وهي تحاول أن تهدأ نزعت نظارتها ووضعتها جانبها ثم وفي ثواني انفجرت في البكاء وهي تتذكر ما عرضت نفسها له بسبب غبائها نظرات الجميع لها كانت وكأنها تخبرها " هل أنتِ خرقاء أو ما شابه ؟؟ "
حاولت أن تهدأ خاصة وهي تستمع لصوت والدتها ترحب ببثينة في الخارج وشيماء اعتدلت سريعا في جلستها وهي تحاول أن تتنفس لتهدأ ولا تبدو أمامهن كفتاة بكاءة بلهاء وسرعان ما أطل عليها وجه شيماء البرئ والجميل والتي كانت ملامحها عكس بثينة تماما فبثينة كانت ملامحها حادة وبشدة مخيفة لمن لا يعرفها.
تحدثت بثينة وهي تنزع حجابها تلقيه على الفراش ثم جلست جوار فاطمة وجذبتها بعنف لاحضانها قائلة بحنق :
_ عيطي يا اختي عيطي ؟؟؟ اول يوم ليكِ وتقعي على الوحش بتاع الحارة يا خسارتك في البهدلة يا ضنايا
حدقت فيها فاطمة بتعجب من بين دموعها وهي تهمس بتعجب :
_ وحش ؟؟؟
لوت بثينة فمها بضيق وهي تتحدث بنبرة يتضح فيها الغيظ والغضب والسخرية :
_ اه يا ختي الشيخ زكريا ....بصي الحارة كلها كوم والراجل ده كوم تاني ملكيش دعوة بيه لانه رخم وثقيل اساسا
تحدثت شيماء بضيق من حديث صديقتها فهي تعرف مقدار كرهها وبغضها لزكريا دون وجه حق :
_ حرام عليكِ يا بوسي يعني هو كان عمل ايه عشان كل ده ؟؟ ده اطيب حد في الحارة كلها وخدوم .
ضحكت بثينة بسخرية كبيرة :
_ اه خدوم فعلا .......ده معقد وبيمشي يوزع عقده على خلق الله ويفضل يبص في الارض لما يتكفي على وشه راجل خنيق وقفل مش عارفة اساسا عائلته مستحمله تعيش مع خنقته ازاي
نظرت لها فاطمة بتعجب من حديثها ذاك هل هو سيء لهذه الدرجة ؟؟
هزت شيماء رأسها بضيق من حديث بثينة فهي لطالما كرهت زكريا دون وجه حق وذلك من بعد المواجهة بين الاثنين والتي خلفت من خلفها حرب باردة بينهما او على الاقل من جهة بثينة .
_ مش عارفة اساسا هادي مستحمله ازاي ؟؟؟
نظرت فاطمة لبثينة بتساؤل :
_ هادي ده اخوكِ ؟؟؟؟
ابتسمت بثينة بسمة واسعة وهي تهز رأسها برفض :
_ لا ده ابن عمي بس متربيين مع بعض من صغرنا
هزت فاطمة رأسها بتفهم لتتحدث شيماء وهي تحاول تغيير الموضوع ثم قالت :
_ فيه محل حلو اوي فتح جديد على اول الشارع عايزين نبقى نروح نشوف اللبس عنده اياكش الاقي مقاسي بس .
نظرت لها فاطمة بحزن لنبرتها تلك ونظرتها المحرجة لتقول وهي ترمق جسدها :
_ليه بتقولي كده يا شيماء أنتِ جسمك حلو ياقلبي هو بس محتاجة تخسي شوية صغننة وهتكوني قمر
تحدثت شيماء بسخرية تقطر وجعا :
_ قولي كده للناس اللي شايفيني عاملة خطر وممكن انفجر في أي لحظة
فزعت فاطمة لحديثها فهي ليست سمينة لهذه الدرجة ...
نظرت شيماء لاصابعها التي تفركها بحزن :
_ كله شايف اني تخينة و وحشة
صرخت بها بثينة بغيظ شديد لتقليلها من نفسها :
_ قطع لسانهم ده انتِ زي القمر ....
هبطت دموع شيماء بوجع وخجل من مظهرها :
_ انتِ اكتر واحدة عارفة كويس يا بوسي انا عاملة ازاي
صمتت ثم قالت وهي تحاول تمالك نفسها :
_ مفيش حد بيبصلي اساسا ولا فيه حد اتقدملي زي بقيت البنات اللي من سني غير هو واحد بس وطبعا مش محتاجة اقول ايه اللي حصل وقتها لما شافني
انهت حديثها لتقترب منها فاطمة وتجذبها لاحضانها برفق وهي تهمس لها بكلمات مواسية بينما بثينة تنظر لها بوجع لحالتها تلك فهي حساسة وبشدة فيما يخص مظهرها وجسدها وهذا ما يسبب لها العديد من المشاكل مع الجميع خاصةً اخيها الذي يتشاجر معها دائما لتقليلها من شأن نفسها لطالما غضب منها وخاصمها لما تفعله بنفسها فهي قد يصل بها الحال لحرمان نفسها من الطعام حتى ...........
__________________
عاد زكريا للمحل مجددا دون حتى كلمة واحدة وايضا الجميع لم ينبث أيّا منهم بكلمة ، انسحبت وداد من بين الجميع وهي تعود لمنزلها بينما نظر لؤي للجميع منتظرا تفسير عما سمعه منذ قليل .
تنهد زكريا وهو يشير لوالده بالجلوس ثم بدأ يقص عليه كل ما حدث معهم بدءا من خطفهم عن طريق الخطأ حتى تلك اللحظة التي يجلسون بها معه .
فتح لؤي فمه بصدمة ثم نظر لفرانسو وأحمد وصمت قليلا وبعدها تحدث :
_ وانتم هتساعدوهم ازاي ؟؟؟؟
ابتسم احمد بارتياح فقد ظن أن لؤي سيهجم عليهم في أي لحظة بسبب نظراته المخيفة لكنه خيب أمله وكان متفهما لما فعلوه .
تحدث فرانسو ببسمة واسعة :
_ يعني انت هتساعدنا ؟؟؟؟
تنهد هادي بارتياح بعدما أنهى هو جملته دون أي أخطاء قد تستوقف زكريا
هز لؤي رأسه بإيجاب ثم أشار للباب ....نظر الجميع حيث يشير بتعجب ولم يفهموا قصده ليتحدث ببسمة باردة :
_ كل اللي هقدر اساعدكم فيه هو إني أشيل المحل انهاردة واعفيكم منه غير كده انا out
نظر زكريا لوالده بحنق شديد فتحدث لؤي مشيرا لهم بالخروج :
_ روحوا اي نيلة تانية شوفوا هتعملوا فيها ايه بعيد عني يلا اسرحوا .......
نظر الجميع لبعضهم البعض ثم أشار لهم هادي باتباعه ....سار الجميع خلف هادي والهمسات المتذمرة تعلو بينهم لما فعله بهم لؤي .
أخذ هادي الجميع حتى شقته فهو الوحيد المتاح فيهم الآن فشقة رشدي بها أخته وزكريا للتو أخبرهم والده أن يفعلوا ما يشاءون بعيدا عنه ....ولذا لم يتبق لهم سوا شقتة هادي .
دخل الجميع للشقة وأشار لهم هادي بالتزام الهدوء ثم سريعا ادخلهم لغرفته وهو ينظر حوله بحثا عن والدته لكن لم يجد أي أثر لها ابدا لذا رجح أنها ربما تكون خرجت لأجل التسوق أو ماشابه ........
جلس الجميع واستقروا في غرفة هادي ليتحدث رشدي مشيرا له :
_ روح يا هادي يا حبيبي قلّب تلاجتكم وشوفلنا اي حاجة نأكلها
ابتسم هادي وهو يلقي نفسه على فراشه براحة شديد متمددا يضع قدم على قدم :
_ روح ولو لقيت حاجة خدها انا مش فايقلك .
لوى رشدي فمه بضيق منه ثم ضرب قدمه بعنف ونهض ليبحث عن شيء يأكله تاركا الجميع في الغرفة يفكرون في طريقة لإيجاد ذلك المدعو أحمد النمرس .........
دخل رشدي للمطبخ يبحث عن شيء لاكله وأخذ يقلب في الثلاجة وهو يحمل اشياء عديدة ويخرجها يضعها بجانبه حتى انتهى وحمل كل ما جمعه ثم اتجه للغرفة مجددا ووضع كل شيء على فراش هادي وأخذ يحضر بعض السندوتشات ويعطيها للجميع .
رفع هادي رأسه ليرى ما يفعل رشدي فوجد أنه تقريبا أحضر كل شيء تحتوي عليه ثلاجتهم ليتحدث ساخرا :
_ كان فيه نص لمونة في باب التلاجة مجبتهاش ليه؟؟
أخرج رشدي نصف الليمونة من أسفل الطعام وأشار له بعدها بمعنى "لا تخف لم انسها "
انفجر زكريا في الضحك عليهم وهو يتناول بعض الطعام من يد رشدي الذي كان يلعب دور والدتهم في هذا الوقت ......
نظر رشدي لفرانسو وهو يشير للطعام :
_ تاخد تاني يا فرانسو متتكسفش البيت بيتك
هز فرانسو رأسه ببسمة وهو يشير بما بيده بمعنى أنه اكتفى .
ساد الصمت بين الجميع وهم يتناولون الطعام بهدوء شديد حتى بدأ احمد في التحدث :
_ هنعمل ايه ؟؟؟النمرس زمانه مختفي دلوقتي ومش هنقدر نوصل ليه
تحدث رشدي وهو يأكل بنهم شديد :
_ لو حابب تخرج الفار من جحره بتعمل ايه ؟؟؟
أجاب زكريا عليه ببسمة يفهم جيدا فيما يفكر :
_ نحطله حتة جبنة
نظر لهم احمد بغباء هو وفرانسو بينما كان هادي يستمع لهم بتركيز شديد ...
تساءل احمد عن مقصدهم ليجيبه رشدي وقد انتهى للتو من الطعام ثم نظر له نظرة خبيثة غامزا :
_ يعني نحطله طعم يسحبه لبرة وواحد زي النمرس ده ديلر وبتاع برشام ايه اللي ممكن يخرجه من جحره ؟؟؟
_ مدمن .....
كانت تلك كلمة فرانسو الذي فهم ما يقصدون ليوافقه رشدي على حديثه ببسمة وهو يكمل حديثه بجدية كبيرة :
_ هنحاول نخلي واحد يدور في المنطقة بتاعته ويعمل نفسه محتاج مخدرات أو برشام ووقتها ولاد الحلال كتير ...هيدلوه على مكان النمرس ووقتها يكون هو على اتصال معانا ونقدر نهجم عليه وناخده نظبطه وبعدين نسيب العدالة تاخد مجراها
تحدث زكريا بتخوف قليلا من الأمر فهم يتعاملون مع مدمنين وتجار للممنوعات :
_طب وهو اللي هيروح ليهم هيكلمنا ازاي يعني مش هما هيفتشوه قبل ما يوصل ليهم .
هز رشدي رأسه برفض وهو يشرح له الأمر :
_ يابني ده ديلر مش تاجر مخدرات يعني عيل تافه فأول ما هيشوف ضحية جديدة هيريل عليها من غير ما يفكر اساسا .
تحدث هادي بتذاكي وهو ينظر لهم :
_ طب ما نحط ليه جهاز تتبع يا جماعة ونريح دماغنا .
نظر له زكريا بحنق اجابه بسخرية كبيرة :
_ جهاز تتبع ؟؟؟ واحنا هنجيب منين جهاز تتبع دلوقتي شايفنا مافيا ولا شرطة ؟؟؟ لامؤاخذة يا رشدي .
أشار له رشدي برأسه :
_ خد راحتك يا حبيبي ....
تحدث فرانسو بما يفكر به :
_ ومن هو الطَعم ؟؟؟
أشار له زكريا ليتوقف عن الحديث مجيبا إياه :
_ حبيبي يا فرانسو الطَعم بفتح الطاء دي لما رشدي يديك سندوتشات وتلاقي طعمها زي وشه إنما الطُعم ده هو شيء بتحطه عشان تستدرج......
قاطعه رشدي بضيق شديد :
_ خلاص يا حبيبي مش محاضرة هي ...وانت يا فرانسو ابوس ايدك بلاش تتكلم قدامه ، لما يمشي ابقى طلع كل اللي جواك
تحدث احمد بعدم فهم :
_ ايوة يعني مين الطعم برضو ؟؟؟؟
نظر رشدي ببسمة جهة هادي الذي كان يتسطح باسترخاء شديد :
_هادي طبعا هو احنا لينا غيره؟؟؟صاحب الوجه الملائكي والقلب الطاهر البرئ
_____________
نهضت بثينة وهي ترتدي حجابها مجددا مشيرة للفتاتين للحاق بها وهي تتشدق بضيق :
_ تعالوا معايا نخرج اللحمة من الفريزر بتاع مرات عمي
نظرت لها فاطمة بتشنج لما تقول ولم تفهم حديثها لتزفر بثينة بضيق وهي تتحدث وتشرح لهم الأمر :
_ انهاردة مرات عمي عزمانا وخرجت هي وأمي عشان يجيبوا الطلبات وأنا نسيت أخرج اللحمة زي ما قالوا
توقف شيماء وهي تتحدث بتعجب :
_ طب ما تكلمي هادي وهو يخرجها يابنتي وخلينا قاعدين براحتنا .
ابتسمت بثينة بسخرية وهي تجذبهم للخارج :
_ وهو أستاذ هادي بيقعد في البيت انهاردة تلاقيه في المحل مع الشيخ ورشدي.
زفرت شيماء بضيق وهي تلحق بها وقد تم إفساد جلستهم كالعادة .
سارت الثلاث فتيات خارج شقة فاطمة والتي تقع بجوار شقة هادي لتخرج بثينة مفاتيح شقة عمها والتي تحتفظ بها دائما أثناء خروج زوجة عمها بطلب منها .......
____________
وقف هادي على الفراش الخاص به وهو يصرخ بهم بغيظ شديد :
_ ليه يا خويا إنت وهو اشمعنا أنا اكون مدمن ؟؟؟
أشار له رشدي ليجلس وهو يتحدث بحزم شديد أن يصمت ويستمع له :
_ اولا مينفعش زكريا لأن شكله ميوحيش بكده ابدا
ولا فرانسو اكيد واحد شعره بني سايح وبياض بحمار وعيون زرقا مش هيروح يشم بودرة ده آخره يشم غزل بنات ... وأحمد غبي وممكن يبهدل الدنيا .
اعترض احمد وبشدة على حديث رشدي ليتحدث له رشدي بحاجب مرفوع :
_ خلاص مش غبي ....روح إنت.
تراجع احمد سريعا وهو يجلس مكانه مجددا مبتلعا ريقه يبتسم بتوتر :
_ لا انا غبي اساسا حتى عمي مجدي دايما يقولي يا احمد يابني إنت كفارة اخويا عن ذنوبه في الدنيا دي .
ابتسم هادي ساخرا ثم نظر لرشدي وقال :
_ طب والاستاذ موانعه ايه ؟؟؟
ابتسم رشدي وهو يضيف :
_ انا ظابط ....انا اللي بقبض على امثالك يا مدمن
ابتسم هادي بغيظ شديد ثم نزل من على الفراش وهو يتحرك في الغرفة بسخرية شديدة مقلدا أحد المدمنين وفي تلك اللحظة كانت الفتيات تعبرن من أمام الغرفة متجهين للمطبخ الذي يقبع في نهاية ممر غرفة هادي لكن توقفن بصدمة شديدة جراء ما وصل لمسامعهن ......
_ انا تعبان يا باشا والله اي حاجة ابوس ايدك انا خرمان ...اي حاجة اديني اي حاجة انا بقالي يومين مش بنام حاسس إن فيه حاجة بتتحرك في دماغي هموت ابوس ايدك برشامة أو حقنة ..اي حاجة
شهقت بثينة بصدمة وهي تتراجع للخلف تضع يدها على فمها لا تصدق ما وصل لاذنها منذ قليل ......هادي مدمن ؟؟ومنذ متى ؟؟؟كيف حدث كل ذلك ولم يلاحظ أحد ؟؟؟؟
ودون أن تنتظر ثانية واحدة كانت تهرول للخارج تحت نظراته الشفقة من شيماء وفاطمة اللتان لحقتا بها سريعا ......
في الداخل اطلق رشدي صفير حاد وهو يحي هادي غامزا له بمرح :
_ ايه ياض الحلاوة دي ؟؟؟ كنت شمام وانا معرفش ؟؟
تحرك هادي وهو يهز كتفيه بكبرياء :
_ من انهاردة تناديني سيادة المدمن باشا شمام بيه
ضحك زكريا عليهم بشدة ثم تحرك جهتهم وهو يشير للجميع بالانتباه له حتى يخبرهم ما سيحدث ....
____________
_ مش قادرة اصدق بجد ....هادي اللي عمره ما حط سيجارة في بقه مدمن ؟؟؟؟
نظرت لها فاطمة بشفقة كبيرة تحاول أن تواسيها فما عرفته منذ قليل ليس بالهين
تحدثت شيماء في محاولة منها لتخفيف الأمر :
_ اهدي أنتِ بس يا بوسي وكل حاجة هتتحل .
رفعت بثينة وجهها لشيماء وهي تصرخ بعدم تصديق :
_ تتحل ؟؟؟هو ايه اللي يتحل؟؟انتِ مش عارفة يعني ايه هادي مدمن ؟؟؟يعني السند الوحيد لينا مدمن ؟؟؟الضهر الوحيد من بعد موت بابا وعمي مدمن .....يعني الحيطة اللي كلنا بنتسند عليها طلعت مايلة
انهت حديثها وهي تنفجر مجددا بالبكاء وشيماء تنظر لها بشفقة وحسرة كبيرة ...هي محقة وبشدة فالأمر صعب للغاية تتخيل لو كان رشدي مكانه كانت لتنهار كليا ...فجأة وكأنها أدركت الأمر فتحت عينها بصدمة كبيرة تتخيل أن هذا الفاسد هادي قد يسحب أخاها بطريقه الوعر ويدمر له مستقبله وحياته كلها ....يجب أن تنبه أخاها وتحذره من مرافقته.
كانت فاطمة مستمرة في التربيت على ظهر بثينة لها تخفف عنها القليل مما حصلت وهي تفكر أن بثينة ستعاني كثيرا في الأيام المقبلة ........
__________________
كان الخمسة شباب يقفون على بداية الشارع الذي يوجد به محل حلاقة المدعو أحمد النمرس ....نظر رشدي للجميع جيدا وهو يعيد على مسامعهم الخطة مجددا :
_ تمام هنكون ورا هادي خطوة بخطوة وبرضو أول ما توصل ابعتلنا رسالة على طول واحنا هنراقبكم لغاية ما تيجي اللحظة الحاسمة وهبلغ القوات التي هتكون ورانا بالضبط ووقتها هتهجم عليهم متلبسين تمام ؟؟؟
هز الجميع رأسه بإيجاب ليربت رشدي على كتف هادي وهو يدفعه للبدأ ثم قال سريعا وقد تذكر شيء :
_ ركز يا هادي كويس لاحسن يعرفوا انك مش مدمن يعني كل شوية حك مناخيرك أو اهرش في دراعك و
.....
قاطعه هادي بضيق وحنق مشيرا للمكان بسخرية :
_ ما تروح انت يا خويا ...ما اصل الشغلانة لمت ...لو سمحت سيبني اشوف شغلي ومتدخلش .
رمقه رشدي بصدمة وما كاد يتحدث حتى وجد هادي يتركهم ويتوغل إلى داخل الشارع يسير بخطوات واهنة بعض الشيء وبشكل مزري وهو يرخي كتفيه .
سار هادي في الشارع ببطء وهو يحط أنفه من وقت لآخر ويلتفت حوله بريبة مصطنعة وكأن أحدهم يراقبه ثم ذهب وتوقف أمام المحل الخاص باحمد النمرس وهو يفرك أنفه بعنف وينظر حوله بتوتر شديد يتقمس الدور بإتقان على أمل أن يلفت نظر أحد رجال النمرس وبالفعل ما هي سوى دقائق وقد رأى أحد الصبية يقترب من مكانه وهو يبتسم له بسمة غريبة مردفا بخفوت :
_ فيه حاجة يا باشا ؟؟؟شكلك تايه ولا ايه ؟؟؟
ابتلع هادي ريقه وهو يفرك أنفه ثم نظر حوله بريبة شديدة وهو يتحدث بتقطع :
_ اصل هو .......
صمت قليلا ليشجعه الصبي بعينه على إكمال الحديث :
_ اصل ايه ؟؟؟عايز حد ولا ايه ؟؟؟قولي عايز مين وانا اقولك محسوبك يعرف أهل الحارة نفر نفر ....
تحدث هادي بصوت خافت وهو يفرك رأسه مدعيا الألم :
_ كنت عايز المعلم احمد النمرس ...
ابتسم الصبي باتساع وقد صدق حدسه حينما رآه يقف بهذا الشكل خمن أنه أحد زبائن احمد النمرس إذا وسريعا تحدث ببسمة وهو يغمز له :
_ برشام ولا شم ولا حقن؟؟؟
تحدث هادي بصوت عالي نسبيا وهو يدعي فقدانه التحكم في نفسه :
_ أي حاجة هاتلي أي حاجة بس بسرعة عشان خرمان....
نظر الصبي سريعا حوله يتأكد أن لا أحد استمع أما تفوه به هذا الأحمق ثم سحبه خلفه وهو يحدثه بحدة شديدة :
_ اششش اخرس الله يخربيتك هتودينا في داهية اتنيل امشي معايا .....
لاحظ رشدي والشباب أن الصبي أخذ هادي ودخل به لأحد الشوارع الصغيرة لذا ودون أن يضيعوا وقت كانوا يركضون خلفهم وقد حرص رشدي على أن يبقي رجاله على علم بكل تحركاتهم......
سار هادي خلف الصبي في بعض الأزقة الضيقة وهو يتلفت حوله بريبة يحاول معرفة إذا كان الباقون يلحقون به ام فقدوا أثرهم وبعد سير طويل بين شوارع صغيرة وبيوت متلاصقة توقف الصبي واخيرا أمام مبنى يعرف بال "السايبر " ليشير لهادي بالبقاء هنا وانتظاره وسريعا تحرك الصبي لاسفل المبني في جحر صغير وكأنه قبو أو ما شابه ليغيب دقائق استغلها هادي ليرسل رسالة لرشدي والشباب والذين كانوا قد فقدوا أثرهم ليسرعوا بالذهاب حيث المكان الذي أرسله لهم هادي .....
وصل الشاب للمكان سريعا فهم كانوا قريبين منه جدا ليجدوا هادي يتجه مع الصبي للاسفل في مكان أشبه بالقبو ليتجهوا سريعا خلفهم دون أن يشعر بهم أحد ويختبئوا خلف أحد الأعمدة ليتضح لهم المكان جيدا ...
وفي منتصف المكان كان يجلس شاب يدخن الأرجيلة في مظهر بشع وبجانبه يجلس العديد من الرجال والصبية ....اتجه الصبي سريعا للشاب والذي اتضح أنه النمرس وهمس له ببضع كلمات يأمل أن يخرج من الأمر ببضع جنيهات " عمولة " له لاحضار زبون جديد كما جرت العادة .
رفع النمرس عينه لهادي الذي كان يقف وهو ينظر حوله بفضول ليضيق النمرس عينه بشك من أمر هذا الشاب ...التقط هادي نظرات النمرس تلك ليتوجس خيفة من كشف أمره فبدأ يفرك أنفه مجددا ويفرك رأسه ويحك في جسده ليخرج الأمر عن سيطرته وتزداد الحكة عنه
تحدث رشدي بحنق شديد وهو يرمق ما يفعل ذلك الغبي هادي :
_ قولتله يهرش عشان يبان خرمان مش جربان
زفر زكريا بضيق من افعال هادي :
_ ما كان ماشي كويس
_ متخلف .
تحدث النمرس وهو ينظر لهادي :
_ قولي بقى يا حلو الملامح عايز ايه ؟؟
تحدث هادي وهو ينظر حوله بقلق بالغ يحاول ادعاء التوتر ثم قال بتقطع :
_ اي حاجة يا معلم اي حاجة بس ابوس ايدك اديني حاجة لاحسن خرمان وعلى آخري .
ضحك النمرس وهو ينفث الدخان في وجه هادي بشكل مقزز ومثير للاشمئزاز ثم أردف بحدة :
_ هو ايه اللي اي حاجة ياض هو لبان ولا ايه ؟؟انت كنت بتاخد ايه ؟؟حقن ولا بودرة ولا برشام ؟؟؟
سارع هادي بالإجابة عليه ببسمة قلقة :
_ حقن يا معلم .......كنت باخد حقن .
_ عضل ولا وريد؟؟؟؟
أنهى النمرس حديثه وهو يضحك بعنف ويسعل بسبب الدخان ويشاركه في ذلك رجاله ومن حوله ليلوي هادي فمه بضيق وهو ينظر لهم ويتمتم مع نفسه بغيظ :
_ يخربيت تقل دمك.
نظر له النمرس بعدما توقف عن الضحك ثم أشار لأحد الصبية وسأل هادي :
_ وانت بقى كنت بتاخد نوع ايه ؟؟
ابتسم هادي بغباء وقد نسي للحظات ما اضطره للوقوف أمامه وقال بحماس :
_ ايه ده هو فيه انواع كتير ولا ايه؟؟؟
ضحك النمرس وهو يهز رأسه و يدخن ارجيلته بكل راحة ........
اكمل هادي حديثه بكل غباء جعل رشدي يكاد يخرج من مخبئه وينقض عليه ويقتله :
_ حيث كده بقى اعملي تشكيلة على ذوقك يعني شوية حقن على بودرة ولو فيه كام برشامة كده اكون ممنونلك يا معلم .
ضحك النمرس بعنف وهو يراقب ذلك الأحمق أمامه ولم ينتبه إلى أن هادي كان يتحدث بطبيعته أو حتى ينتبه لاستقامة هامته عكس ما كان منذ دخوله .......
تحدث زكريا وهو يشير لهادي بغيظ :
_ الواد ده متخلف ولا ايه ؟؟؟
عض رشدي شفتيه بضيق وهو يهمس :
_ بس نخرج من هنا و الله هنفخه .......
نظر النمرس لهادي وهو يحدثه بتيه بعض الشيء :
_ الظاهر إن دمك خفيف ؟؟؟
ابتسم هادي باتساع وهو يحرك ياقة ثيابه بفخر :
_ واخد جائزة أفضل ممثل كوميدي في الجامعة و....
همس فرانسو وهو يراقب ما يحدث :
_ هل صديقكم ابله ؟؟؟
همس زكريا لرشدي وهو يراقب الوضع :
_ هنعمل ايه يا رشدي دلوقتي ؟؟؟
نظر له رشدي وهو يلوح بالهاتف في يده مردفا :
_ متقلقش القوات كلها برة مستنية مني رنة واحدة بس
ابتسم له زكريا ولم يكد يجيب حتى شعروا بأحد يجذبهم بعنف لمنتصف المكان أمام النمرس وصوت يصدح في المكان :
_ لقينا دول مستخبيين في المكان يامعلم
نظر النمرس لهم وهو يرمقهم من أعلى لاسفل ببسمة ساحرة ثم تحدث لهم :
_ ومين البهوات إن شاء الله؟؟
_ دول تلاقيهم بوليس يا معلمي
هكذا أردف أحد الرجال بجانب النمرس ليطلق النمرس ضحكات عالية وهو يشير لهم باستهزاء :
_ شرطة ايه يابني دول اشكال شرطة دول ؟؟؟؟
نظر زكريا لرشدي ولولا الموقف الذي هم به لكان سقط ارضا من الضحك على هيئته وملامحه الممتعضة.
تحدث هادي وهو ينظر للنمرس مبتلعا ريقه بتوتر :
_ هتعمل فيهم ايه يا معلمي دول شكلهم مخبرين اساسا بالذات الواد ابو عيون حضرة ده شايف بيبصلي ازاي ؟؟؟
كان هادي يتحدث مشيرا لرشدي الذي كان يرمقه بغضب شديد ليبتسم له هادي بتشفي ...
ضحك النمرس عاليا وهو ينفث الدخان في وجهه :
_ لا يا راجل شايفني بريالة يلا ؟؟؟ اكيد العيال دي معاك ، يا حيلتها
تحدث رشدي سريعا بشماتة :
_ ايوة يا معلم هو معانا على فكرة
نظر زكريا لهما بضيق :
_ والله ؟؟؟ هو احنا جايين نبلغ عن بعض هنا ؟؟؟
زفر هادي بضيق وهو ينظر لهم غمز احمد لرشدي أن يجري اتصالا بالفرقة التي تنتظر بالخارج إشارته .....
هز رشدي رأسه ثم سريعا أخرج هاتفه وابتسم بخبث وهو ينظر للنمرس مردفا :
_ خلاص يا نمرس نهايتك اتكتبت وبايدي .
وفورا ضغط رشدي على زر الاتصال وهو يبتسم بتشفي سرعان ما انمحت بسمته وهو يستمع للصوت الصادر من هاتفه وهو يصدح في المكان
" عفوا رصيدك الحالي لا يسمح لإجراء المكالمة ، الرجاء الشحن ثم إعادة المحاولة "
لعن رشدي أخته في هذه اللحظة فهو متأكد انها هي من فعلت ذلك فهي لا تنزع هاتفه من يدها .....همس ببسمة غبية :
_ حد معاه كارت فكة ؟؟؟؟؟
دمتم سالمين
رحمة نبيل ♥️
رواية شيخ في محراب قلبي الفصل الرابع 4 - بقلم Rahma Nabil
قل للذي نام والأحزان تخنقه وهمه في ظلام الليل يشقيه هون على قلبك المحزون إت له ربما يملؤه نورة ويرويه
♥️
صلوا على شفيع الأمة
_________________
صمت طويل عم المكان كله لا تسمع صوتا سوى صوت الأرجيلة التي توجد أمام النمرس ولا ترى شيء يتحرك في هذا المكان سوى الدخان الذي يطوف المكان والذي يخرج من فم النمرس
نظر الجميع لبعضهم البعض ببسمة باردة بينما همس هادي الذي يجاور رشدي :
_ها يا سيادة الظابط اعمل ايه حاجة رن عليهم شباك طيب أو ابعت كلمني شكرا ...
ابتلع رشدي ريقه وهو ينظر له بضيق شديد هامسا بغيظ :
_ تعرف تسكت شوية إذا تكرمت ابوس ايدك
مدّ هادي يده في وجه رشدي مبتسما بطريقة مستفزة ليجعل رشدي على حافة الجنون .....
كاد رشدي يتقدم لشادي يصرخ به أو حتى يضربه لولا ذلك الصوت الذي خرج منبها إياهم عن وضعهم الحالي الذي نسوه في خضم جدالهم الأحمق .
_ لا مؤاخذة بس يا رجالة لو مش هعطلكم خليكم معايا شوية....الاستاذ الجربان خليك معايا الله يكرمك ...ايوة تمام كده
استدار كلا من رشدي وهادي لمصدر الصوت والذي لم يكن سوى النمرس الذي كان ينفث دخان ارجيلته بسخرية ....ابتسم هادي بغباء وهو يحاول الاعتدال في وقفته بينما سبّ رشدي هادي وما يفعله من أفعال متهورة صبيانية حتى أنه للحظات جعله ينسى وضعهم باستفزازه هذا .
تحدث فرانسو وهو يهمس لاحمد :
_ هنموت ؟؟؟؟؟
نظر له احمد ببسمة وهو يتحدث بنبرة يائسة :
_ الظاهر كده يا خويا مش انت كنت حابب تجرب العيشة المتدنية ؟؟؟ اديك هتموت موتة متدنية
أشار النمرس لرجاله بملل من هؤلاء الأشخاص أن يتحركوا ويمسكوهم لينتهي من هذا الأمر الذي سبب له صداع مقيت .....وما كاد رجال النمرس يتقدمون منهم حتى صرخ بهم هادي وهو يلوح بيده في وجوههم :
_ لا بقولكم ايه مش هادي المهدي اللي يجي رجالة زيكم ويجرجروه .....لا، انا أمشي بنفسي من غير ما حد يلمسني .
_ جدع ياض .......
ابتسم هادي لرشدي وهو يسير جهة الرجال بكبرياء شديد رافضا أن يمسه أحدهم بينما تحرك خلفه الجميع ومعهم رجال النمرس الذين نزعوا منهم الهواتف قبل أن يدفعوا بهم في أحد الغرف ثم أغلقوا الباب خلفهم بحدة ........
في الخارج كانت القوات تنتظر أمر الهجوم من رشدي لكن طال انتظارهم بسبب عدم تلقي أي إشارة من رشدي ....
تحدث أحد الجنود لشاب يبدو من هيئته وثيابه التي تختلف عن الباقيين :
_ الإشارة اتأخرت يا فندم هنعمل ايه ؟؟؟
زفر ذلك الرجل وعينه معلقة بالمكان ينتظر أي شيء قد يثير انتباهه فهو يخشى التدخل الان ليجد أن الوقت لم يحن بعد، ويخشى أن ينتظر ويكون رشدي في خطر هو ومن معه لذا لم يتمكن من ارسال إشارة :
_ نستنى شوية ولو موصلتش أي إشارة هنهجم خلي القوات تستعد....
أنهى الرجل حديثه لينصرف الجندي وينفذ أوامره بينما ذلك الرجل نظر جهة المقر وهو يزفر بقلق هامسا لنفسه :
_ ياترى حصل ايه جوا ؟؟؟؟؟
_____________
كانت تجلس في غرفتها بعدما غادرت شقة فاطمة ...أرادت أن تعتزل بنفسها بعيدا عن الجميع حتى ترثي ذاتها .
سقطت دموعها بشدة تتمنى لو كان ما سمعته مجرد حلم لا بل كابوس ...تنفست بعنف من بين شهقاتها تحاول أخذ أنفاسها بهدوء حتى تفكر في حل لهذه الورطة ...ماذا ستخبر والدتها ؟؟؟وزوحة عمها؟؟؟هل تخبرهم أن الوحيد الذي بقي لهن في هذه الحياة مدمن ؟؟؟ أن الوحيد الذي عشقته منذ كانت صغيرة ولم تبصر عينها في الرجال سواه مدمن ؟؟؟ من تعيش لأجل بسمة منه مدمن ؟؟؟؟
وجع كبير ينخر في جسدها لتلقي نفسها على الفراش وهي مستمرة في البكاء دون انقطاع لتمر ساعة تقريبا وهي على هذا الحال ترفض استقبال أي مكالمة من شيماء أو فاطمة اللتان لم تتوقفا عن الاتصال لها ولو للحظة واحدة .....
هدأت بثينة وهي تحاول التفكير في شيء وقد استقرت اخيرا على رأيها لتهمس لنفسها بخفوت شديد :
_ هواجهه واحاول اساعده بدون ما حد من ماما أو مرات عمي يعرفوا .......
هكذا همست لنفسها بإصرار شديد وقد قررت بمجرد عودة هادي من الخارج أن تواجهه بما يفعل وتحاول جهدها لتبعده عن هذا الطريق. .....
______
دخلت شيماء للشقة الخاصة بها وهي تستمع لصوت والدتها العالي من المطبخ وهي تتسائل عن هوية الشخص الذي دخل للتو ....
_ انا يا ماما يعني هيكون مين ؟؟؟يا انا يا بابا يا رشدي هو حد معاه مفتاح تاني غيرنا ؟؟؟
انهت حديثها وهي تتجه للمطبخ فتجد والدتها منغمسة في طهو الطعام الذي تفوح رائحته وتمر عليها سالبة لُبّها، حاولت أن تتماسك فهي اخذت عهد على نفسها بعدم الضعف مجددا .....
التفتت أسماء لابنتها ببسمة واسعة وهي تتحدث بفرحة:
_شوشو قلب ماما تعالي بقى دوقي الكيكة بتاعتي عملتها بالشكولاته زي ما بتحبيها .
ابتلعت شيماء ريقها بتوتر ثم نظرت لوجه والدتها وكذبت عليها :
_ لا يا ماما مش قادرة خالص بطني هتنفجر لسه واكلة برة مع بوسي وبطوط
تركت أسماء ما بيدها بتعجب ثم هتفت متسائلة :
_ بطوط مين ؟؟؟؟
ابتسمت شيماء وهي تتحدث أثناء خروجها من المطبخ فلا تضمن أن تستمر هكذا طويلا :
_ دي فاطمة جارة خالتي سناء (والدة هادي ) الجديدة اتصاحبنا عليها أنا وبوسي .
هزت أسماء رأسها بتفهم ثم نظرت لها وهي تذهب :
_ طب حتى تعالي دوقيها وقولي رأيك ؟؟
جاءها صوت شيماء من بعيد وهي تقول بصوت عالي:
_ مش قادرة ياماما والله ...لما اصحى هبقى اشوفها .
انهت حديثها وهي تدخل لغرفتها بتعب شديد فهي لم تتناول شيء منذ الصباح .....تحركت لتقف أمام مرآتها أسوء شيء قد يمتلكه الإنسان فهذه المرآة المقيتة تواجهك بكل عيوبك التي يشفق عليك المقربين من مواجهتك بها ....سقطت دمعة من عين شيماء وهي تنظر لنفسها مخبرة إياها أنها بدأت مجددا فها هو حالها كل يوم كلما اختلت في غرفتها تقف أمام المرآة وهي ترمق نفسها بحزن وقلة حيلة ماذا تفعل جربت كل شيء ...كل شيء بلا استثناء .
ابتعدت وهي تتجه لفراشها ثم تسطحت عليه بتعب شديد تتذكر الهمسات التي تسمعها من جاراتها عن ذلك الغبي الذي قد يقبل بها زوجة ....ومن يقبل أن يتزوج بفتاة ذات جسد ممتلئ مثلها ؟؟؟
اغلقت عينها بوجع تتذكر كلمات ذلك الخاطب المزعوم والوحيد الذي طرق باب منزلهم لأجل خطبتها بعدما رشحتها سيدة ما لوالدته ...تتذكر نظرته وصدمته هو ووالدته حينما رأوها رغم أنهم كانوا من الذوق الذي جعلهم يتداركون الأمر واخفاء صدمتهم سريعا لكن بعد أن التقطتها شيماء وقد كانت وقتها تكاد تطير من السعادة فهذا اول خاطب يأتيها وقد ظنت وقتها أنه ربما رآها وهي في طريقها لجامعتها وأعجب لذا تقدم لخطبتها .....تلك الأحلام الوردية التي كانت تستمع عنها من أفواه صديقاتها، لكن يبدو أنها لا تمتلك تلك الميزة ولا تستحق هذا الامتياز فهي ليست مثلهن هي كما يصفها البعض
" سمينة " هبطت دموعها بعنف تتذكر ذهاب ذلك الخاطب سريعا دون قول كلمة وللحق هي شاكرة له لعدم جرحه لها لكنه نسي أن يصمت عينه أيضا كما اصمت فمه ...فما منعه خجله من قوله ...صرحت به عينه وبكل وقاحة .
ليأتي لهم اتصال بعدها بيوم واحد يخبرهم الجملة المعروفة للتملص من هذه المواقف " كل شيء قسمة ونصيب "
سقطت دموعها بشدة وهي تكتم شهقاتها حتى لا تستمع لها والدتها وتقلق ثم دفنت وجهها في الوسادة وهي تهمس لنفسها بتلك الجملة بوجع كبير :
_ كل شيء قسمة نصيب .....وانا قسمتي الوجع ونصيبي الوحدة .
_____________
كان الجميع يجلسون بهدوء شديد منافي للحالة التي هم بها يفكرون في الخطوة القادمة بعدما فشلت خطتهم فشلًا ذريع .....
تحدث رشدي بغيظ شديد وهو يضغط على يده بغضب:
_ بس لما ارجع يا شيماء هكسرلك عضمك على اللي بتعمليه ده .
نظر له هادي نظرة قادرة على اشعاله وكاد يتحدث لولا حديث زكريا الذي قاطع هذا الجو :
_ خلاص خلصنا اللي حصل حصل خلينا دلوقتي نفكر في طريقة نخرج بيها من هنا اكيد يعني هنفضل قاعدين نفكر في مين السبب ؟؟؟
زفر رشدي بضيق ثم نهض من الأرض وأخذ يسير بضيق شديد مفكرا ليتحدث أحمد بأمل شديد :
_ يعني ادعي القوات لازم تستقبل منك اتصال مينفعش لما يلاقونا اتأخرنا يتوغوشوا علينا ويجوا يطلوا علينا .
نظر له رشدي قليلا ثم ضحك وهو يقول :
_ مش عارف ليه حسك بتتكلم على أساس والدتك سابتك في الـ kids area (منطقة لعب الأطفال ) ولما تتأخر عليها هتقلق وتيجي تشوفك اتأخرت ليه ؟؟؟
ابتسم احمد بغباء على حديث رشدي لكن رشدي أضاف لهم ببسمة وهو يستدير لهم :
_ بس هما فعلا كده ...
نظر له الجميع بلهفة ليقول لهم رشدي وهو يفرد يده ببسمة :
_ بلغتهم لو اتأخرنا جوا عن ساعة يقتحموا المكان .....
تحدث هادي بسخرية لاذعة على حديث رشدي :
_وليه ساعة ما كفاية خمس دجايج
تجاهله رشدي وهو ينظر لهم متسائلا :
_ فات قد ايه على وجودنا ؟؟؟
نظر فرانسو لساعته ثم أخبرهم بالفرنسية أنهم هنا تقريبا منذ 45 دقيقة .....
رمق زكريا فرانسو لبرهة ثم أشار له بالاقتراب قائلا بغيظ :
_ هات ساعتك يا فرانكو وتعالَ يا حبيبي ......
صاح رشدي وهادي تزامنا مع القائهم لأنفسهم عليه بعنف :
_يا اخي بقى ......
صرخ زكريا أسفل وهو يضحك بعنف بلهجته التي تستفزهم وبكثرة :
_ ما بكما أنا فقط أردت تقديم المساعدة ثم أننا نملك بعض الوقت لما لا اكتسب بعض الحسنات في تعليم الفتى ؟؟؟
تحدث هادي وهو يضغط عليه بجسده أكثر قائلا ببسمة يجاريه :
_ هذا لأنني لم اتخلص من اللغة العربية في الثانوية العامة حتى تأكل رأس سناء بها ......
ضحك زكريا بقوة وهو يحاول ابعاد صديقيه من أعلاه صارخا بهم :
_ طب أقوله يعني ايه 45 دقيقة بالعربي طيب
تحدث رشدي بحنق شديد وهو يحاول جعله يتوقف عن دور المعلم الذي يتقمصه كلما سمع فرانسو يتنفس بجانبه .....يخشى أن يستشعر زكريا يوما أنه لا يتنفس كما يتنفس العربي فيبدأ بتعليمه طرق التنفس بالعربية :
_ يعني هتكون ايه يعني؟؟؟ساعة إلا ربع معروفة ...
كاد زكريا يجيبهم لولا سماع الجميع لصوت رجل قد اقتحم الغرفة عليهم .....همس هادي بتذمر شديد وهو مازال يعلو زكريا :
_ جرا ايه يا خويا مش تخبط ؟؟؟افرض بنعمل حاجة كده ولا كدة ؟؟؟
فتح الرجل فمه ببلاهة وهو يرى ما يفعل هؤلاء المجانين.
ضرب زكريا رأس هادي بحدة وهو يدفعه بعيدا عنه صارخا به :
_ رباه ...ابتعد من فوقي أيها الأحمق ماذا تقول أنت؟؟
ابتعد هادي ليسقط ارضا وينفجر ضحكا على ملامح رفيقه بينما ابتسم رشدي لهما وكأن ذلك الرجل الذي يتوسط الغرفة في انتظار انتهائهم مجرد هواء .....
_ قوموا المعلم عايزكم برة ....
نظر الجميع لبعضهم البعض وما كاد أحدهم يتحرك حتى وجدوا بعض الرجال يقتحمون الغرف ولا يبدو من ملامحهم أنهم ينوون خيرا، انتفض فرانسو وأحمد سريعا ليأخذوا حذرهم ....
تحدث أحد هؤلاء الرجال وهو ينظر لهم بغضب شديد :
_ انتم اللي بلغتوا البوليس اللي برة ؟؟؟
نظر جميع الشباب لبعضهم البعض دون أن يجيب أحدهم ببنت شفة ....
استفز صمتهم ذلك الرجل وما كاد يقترب حتى وصل لمسامع الجميع اصوات عالية من الخارج تدل على أن القوى اقتحمت المكان ......
_شكلهم كده اتوغوشوا فعلا .......
_____________
صعد لؤي شقته وهو ينظر لساعة يده بقلق شديد فقد ذهب الشباب منذ وقت طويل وحتى الآن لم يعلم ماحدث معهم ....مد يده وفتح الباب وبمجرد دخوله حتى وصل لمسامعه صوت الغسالة التي تقبع في الممر المجاور للباب ليزفر بضيق شديد وهو ينادي على زوجته :
_ وداد ....يا وداد
خرجت وداد من المطبخ وهي تسير ببطء جهته وتنظر له بحنق دون أن تتفوه بكلمة ليبتسم هو بسخرية وقد أدرك أنها ما تزال غاضبة :
_ ده عقاب خناقة الصبح ولا عقاب جديد ؟؟؟
لم تجب عليه وداد ليزفر لؤي بضيق شديد وهو يشير لها أنه جائع :
_ طب انا جعان ولا ده كمان محروم منه ؟؟؟
لم تجب عليه وداد بل تركته ورحلت فصرخ لؤي بغضب شديد :
_لا بقى......دي بقت عيشة تقرف يا شيخة
_ ماذا حدث يا ابتي ولما كل هذا الغضب ؟؟؟؟؟
نظر لؤي خلفه لابنه وهو يتنفس براحة لعودته سالما ولكن انكمشت ملامحه سريعا وهو ينظر له باشمئزاز وتحرك للداخل وهو يتمتم بسخرية :
_ اهو قناة اسبيستون فتحت تاني ....توب علينا يارب.
أنهى حديثه وهو يدخل لغرفته ويغلق بابها بحدة شديدة ليرمقه زكريا بتعجب وهو يهمس لنفسه :
_ ماذا دهاه؟؟؟؟؟
_____________
دخل رشدي لشقته وهو ينظر حوله لذلك الهدوء المريب مخمنا أن والدته لابد وأنها قد خرجت لرؤية إحدى جاراتها ليسرع وينادي باسم شقيقه يدعو الله أن تكون هنا لكن لم يصل له أي إجابة ....نادى مجددا وايضا لا رد لذا تحرك جهة غرفتها لعلها تضع سماعة الأذن ولم تستمع له ....لكن عندما دخل وجدها نائمة بهدوء شديد وسلام كطفلة صغيرة ليقترب منها وهو يرمقها بشر هامسا بجانب أذنها :
_ فلتي مني يا شيماء بس لما تصحي والله لاعلقك يا جزمة ....
أنهى حديثه وكاد يرحل لكن لم يتمالك نفسه عن فعل عادته التي لطالما قام بها منذ صغرها لذا سريعا انحنى وقبلها بحنو شديد وهو يمسح على رأسها لكن انتبه لملوحة غريبة في فمه أثناء تقبيله لها ....ابتعد قليلا يرمقها بتعجب وهو يمرر يده على وجنتيها ليجد أنها كانت تبكي قبل نومها ...جلس رشدي على ركبتيه ارضا وهو يحدق بها في حزن شديد على صغيرته اللطيفة والمسالمة التي تحمل نفسها فوق طاقتها .
زفر بضيق وهو يقترب منها يمسح دموعها ثم قبل وجنتها بلطف شديد وحنان هامسا بجوار أذنها :
_ حبيبة قلبي لو اقدر اني اخد كل حزنك ده ليا كنت عملت كدة ....
صمت قليلا ثم أضاف بحنان وهو يمسد على شعرها بلطف شديد وقد سيطر الحزن على نبرته :
_ صدقيني يا قلب اخوكِ بكرة تجيلك الفرحة التي تعوضك عن كل ده .....أنتِ جميلة اوي يا شيماء بس للاسف الناس هي اللي وحشة فبيشفوكي كده ...يا روحي انتِ أعلى من أن ناس زي دي تنزل دمعة من عيونك يا دبدوبتي .......
أنهى حديثه وهو يقبلها قبلة اخيرة قبل أن ينهض ويخرج سريعا ليبدل ثيابه ويذهب لعند هادي كما اتفق معهم لكن تلك الغصة التي استحكمت حلقة جعلته يود الذهاب لحبس نفسه في غرفته حزنًا على حال أخته........
_____________
كان يتمدد على فراشه بتعب شديد جراء ما عاناه منذ ساعة تقريبا فقد هجمت القوات سريعا على الوكر وبسبب غباء النمرس ورجاله فلم يكونوا مجهزين بشكل جيد يؤهلهم للمقاومة فيبدو أن حديث ذلك الشرطي الفاشل رشدي صحيح ...هو مجرد " ديلر " لا اكثر لذا لا خوف منه .....
خرج هادي من شروده على صوت طرق الباب فنهض وهو يظن الطارق أحد الشباب فقد اتفق معهم على ملاقاته في شقته بعدما يغير كل شخص فيهم ثيابه
تقدم هادي من الباب ثم فتحه بارهاق شديد واستدار وهو يخبر رشدي بأن يغلق الباب :
_ اقفل الباب يا رشدي وتعالى عشان انا فصلان والله .
_ فصلان ولا خرمان يا أبن عمي ؟؟؟
فتح هادي عينه بصدمة كبيرة وهو يستمع لذلك الصوت ليبتلع ريقه وهو يهمس لنفسه :
_ يارب يكون رشدي صوته بقى ناعم مش اكتر ....
استدار ببطء ليجد بثينة تقف على الباب وهي تتخصر بغيظ شديد ليبتلع ريقه بتوتر من وقفتها ثم قال وهو يحاول عدم النظر لها :
_ اهلا يا بسبوسة فيه حاجة ولا ايه ؟؟؟؟
ابتسمت بثينة بسخرية ثم قالت له وهي تخرج :
_ عايزاك في كلمتين يا هادي معلش .....
انهت حديثها وهي تسبقه للخارج بينما هادي ينظر في أثرها بعدم فهم وتلك الكلمة التي ألقتها منذ قليل تحوم حوله منبئة إياه أن السيء لم يأتي بعد .....تحرك هادي خلفها ببطء شديد يحاول ترتيب أفكاره ومعرفة كيف وصلت لها هذه الكلمة ...ام أنها لا تقصده هو ؟؟؟؟زفر بضيق وهو يجدها تتوسط أريكة الصالون بكل أريحية ليجلس على مقعد مقابلها يتساءل بعينيه عما تريد ....
نظرت بثينة له قليلا تقنع نفسها ألا تضعف أمام عينيه لتتحدث بصوت خافت مشيرة للمطبخ :
_ ماما ومرات عمي في المطبخ ...
هز هادي رأسه بمعنى " وإذا ؟" لتكمل هي سريعا :
_انا عارفة كل حاجة يا هادي ...
رمقها هادي بعدم فهم لتسارع في القول بما يجول بخاطرها رامية بقنبلتها في وجهه :
_ إنك مدمن .....
وها قد حدث ما كان يخشاه منذ قليل، فتح عينه بصدمة وهو ينتفض من حديثها واقفا ثم قال بعدم تصديق :
_ انا مدمن ؟؟؟
نهضت بثينة بتوتر من حديثه تخشى أن يصل لأحد في المطبخ لتسارع تقترب منه :
_ اششش وطي صوتك حد يسمعك.... انا مش هقول لحد متخافش وهساعدك عشان تطلع من الطريق ده ...
فتح هادي فمه يضحك بعدم تصديق مما تقول ما الذي تهذي به هذه الفتاة ...هو مدمن ؟؟؟وسرعان ما تذكر ما حدث منذ ساعات
_ أنتِ كنتِ في الشقة وسمعتيني ؟
هزت رأسها بخجل منه فهي سمعته يتحدث بما لا يجب أن يسمعه شخص منه ....
_ مكنش قصدي والله ده انا وفاطمة وشيماء كنا داخلين نخرج اللحمة من الفريزر وسمعنا بالصدفة
فرد هادي ذراعيه بصدمة وهو يصرخ بصوت عالي وقد أصبح الآن مدمنا رسميا :
_ احيه .....ده انا اتجرصت في الحارة ..... يامصيبتك يا هادي
سقطت دموع بثينة بخوف شديد من انهياره وهي تحاول تهدئته مردفة :
_ متخافش والله انا قولت ليهم محدش يجيب سيرة لحد وانك هتتعالج مش كده ؟؟؟
قالت آخر كلمة بأمل لينظر لها هادي وهو يضغط على يده بغضب ثم صاح دون أن يتحكم بحاله :
_ اتعالج ايه مش لما أدمن الاول ؟؟؟؟
_ أهدى بس ابوس ايدك والله هتلاقي حل متخافش
صرخ هادي بجنون وهو يتخيل أنه أصبح الآن مدمنا في أعين الفتيات وطبعا لا يمكنك أن تسكت فتاة عن فتح فمها :
_ برضو بتقولي هنلاقي حل يابت انتِ هبلة ولا ايه ؟؟؟بقولك انا مش مدمن انا مش مدمن اغنيها ليكِ ولا الحنها ....
ثم صاح بصوت عالي وهو ينظر المطبخ :
_ ياما هاتيلي الطبلة والصاجات الله يكرمك .....
ثم نظر بعدها لبثينة وهو يقول بضيق :
_ فرحانة دلوقتي ؟؟؟
نظرت له بثينة تظن أنه انهار لمعرفته أن سره انكشف أمامها لذا تحدثت بهدوء شديد وهي تمسح دموعها :
_ يا هادي والله انا عايزة اساعدك ..
_ يا ختاااااااااااي
كانت هذه صرخة هادي الذي أطلقها بقلة صبر ثم صرخ فيها بغيظ شديد وهو يرفع يده يكاد يضربها لتخفي وجهها صارخة :
_ اهو بدأت أعراض الانسحاب تظهر عليك
صاح هادي فيها بغضب :
_ أعراض انسحاب ايه يا متخلفة انتِ ؟؟؟دي خلايا مخك اللي انسحبت من راسك بسبب هبلك وحلفت ميت يمين إن ملهاش عيش في الدماغ دي بعد وصله الغباء دي افهمي يا هبلة انا مش مدمن و لا نيلة
مسحت بثينة عينها بحزن ثم نظرت له وهي تقول بعدم تصديق :
_ بتقول كده عشان انسى واسيبك في حالك صح ؟؟؟
_ اسكتي بدل والله اكسرلك دماغك الفاضية دي ...اسمعي .
صمت وهو يتنهد بضيق ثم أخذ يشرح لها كل ما حدث لتفتح فمها بصدمة كبيرة مما تسمع :
_ يعني كل ده كان تمثيلية عشان تقبضوا على المجرمين
هز هادي رأسه وهو يحاول الهدوء :
_ ايوة ولو كنتِ صبرتي شوية كنتِ سمعتي صوت شادي والشباب معايا جوا ....
نظرت له بثينة ببسمة واسعة ثم اختفت قليلا وهي تقول بتوتر :
_ إنت مش بتكدب عليا عشان انسى الحوار وتكمل شم صح ؟؟؟
رفع هادي يده على هيئة حلقة وكأنه يكاد يخنقها ليتحدث وهو يضغط على فكه بعنف :
_ اخفي من وشي دلوقتي لاحسن امسكك اقتلك سامعة .....ولا اقولك انا اللي هغور
ثم خرج سريعا من الشقة وهو يرى والدته تخرج من المطبخ وتمسح يدها وبجوارها زوجة عمه :
_ في ايه يابني صوتكم عالي ليه؟؟؟؟
نظر لها هادي وقال وهو يفتح الباب بسخرية :
_ لا ابدا يا حاجة كملي اللي بتعمليه انا نازل القهوة .
ثم خرج سريعا واغلق الباب خلفه بعنف لينتفض الجميع وتنظر سناء بحدة لبثينة :
_ فيه ايه يا بوسي هو زعلان كده ليه ؟؟؟
لم تجب عليها بثينة فهي لم تستمع لها من الأساس لتجلس على الأريكة مجددا وهي تهمس ببسمة غبية :
_ مطلعش مدمن ....مطلعش مدمن .
كان هادي يهبط الدرج بسرعة كبيرة وقد بدأ واخيرا يشعر بغضبه ينحسر ليصطدم فجأة في زكريا الذي كان على وشك الصعود إليه ......
_ فيه ايه يابني براحة هتشيل وشي ...مالك فيك ايه ؟؟؟
هز هادي رأسه بلا شيء ثم امسك يده وسحبه خلفه ببطء وهو يقول :
_ تعالى نقعد على القهوة وكلم رشدي يجيلنا على هناك.......
_____________________
_ فاطمة يابنتي تعالي بسرعة المسلسل هيبدأ ...
خرجت فاطمة سريعا من غرفتها وهي تعدل نظارتها ببسمة واسعة ثم جلست جوار والدتها بحماس شديد وهي تقول لها :
_ متفرجتش على الحلقة اللي فاتت احكي ملخص بسرعة لغاية ما التتر يخلص ....
بدأت والدتها تقص عليها سريعا ملخص الحلقة السابقة وهي تصف لها بيدها كل ما حدث وكأنها تمثل معهم لتفتح فاطمة فمها بحماس :
_ يا نهاري ده انهاردة هتكون حلقة دمار .....
ابتسمت لها والدتها ثم رمقت التلفاز بحنق شديد وهو بمجرد انتهاء اغنية البداية يأتي إعلان طويل مدته 15 دقيقة تقريبا .....
_ الواحد ملّ من القناة دي بجد اعلانات اعلانات اعلانات ده ناقص بعد كل اسم ممثل في التتر يجيبوا اعلان .
ضحكت فاطمة بعنف وهي تنهض سريعا تقول لوالدتها التي تجلس :
_ طب كويس لغاية ما انزل اجيبلنا شوية تسالي عشان نمخمخ اصل حلقة انهاردة هتكون روعة ....
انهت حديثها وهي تدخل غرفتها لتغيب داخلها قليلا ثم خرجت وهي تعدل من وضع حجابها قائلة بسرعة وهي تتجه للباب :
_ مش هتأخر هجيب شوية لب وبيبس وجاية وهجيب معايا درة فشار .....
_ ماشي بس مش انا اللي هقوم اعملها زي كل مرة تقومي أنتِ بقى ....
وافقت فاطمة سريعا وهي تخرج حتى تلحق بداية المسلسل ........
في الأسفل كان كلا من هادي و زكريا يتقدمون جهة القهوة و زكريا لا يفهم شيء مما يفعل هادي فقد كان يتمتم بضيق شديد طوال الطريق ......
بمجرد وصولهم للقهوة حتى انطلق صوت عالي سعيد :
_ هادي حبيبي ....كنت فين من الصبح ؟؟؟
زفر هادي بضيق شديد وهو يرمق فرج الذي نهض من مكانه متجها له بظرف في يده وبكل لهفة مدّ يده بالظرف وهو يقول له بتملق :
_ خد معلش وصل ده لام اشرف ....
نظر هادي ليده قليلا ثم رفع عينه لفرج وهو يقول بعدم فهم :
_ هو مش انا ودتلها واحد الصبح ؟؟؟؟
ابتسم فرج بسمة غبية بعض الشيء وهو يجيب :
_ ايوة بس احنا دلوقتي بليل فلازم امسي عليها ....
_ يا اخي جاك البلا في صباحك ومسائك وحبك الملزق ده ما تستخدم تليفونك وابعتلها رسالة واتس قرفتوني معاكم ......
صدم فرج من هجوم هادي عليه وتراجع قليلا للخلف بينما ضحك زكريا وهو يتركه ليتصرف معه ثم تحرك للمحل المقابل للقهوة ليحضر له أي عصير بارد .......
_ إنت بتكلمني كده ليه يابني هو انا ضغطت عليك وزهقتك معايا ولا ايه ؟؟؟؟
كان فرج يتحدث بحزن وهو ينظر للغضب المرسوم على ملامح هادي ليجيبه هادي ببسمة باردة :
_ اه
ابتسم فرج له وهو يمد يده بالرسالة وكأنه لم يكن يتحدث بتمسكن منذ قليل :
_ حيث كده مش هيضر لو ضغطنا ضغطة صغننة كمان ...يرضيك ام اشرف تنام من غير ما اطمنها عليا ؟؟
أشار هادي لنفسه بنفاذ صبر :
_انا مالي؟؟؟؟ ما تنام ولا تسهر انا مالي ؟؟؟بعدين تطمن عليك ايه بس يا فرج هو إنت مهاجر العراق ما انت ملزوق في الكرسي على القهوة لما بقيت ماركة مسجلة ....
صمت ثم أكمل بغيظ من ذلك الرجل المتصابي :
_ يا جدع ده احنا بقينا نوصف الطريق بيك ......لو حد سأل على مكان بنقوله على يمين كرسي فرج وعلى شمال كرسي فرج ....ده احنا هنقدم طلب للدولة عشان تضيفك على الخريطة ....يا جدع دول عيالك قربوا ينسوا وشك
تنفس فرج بضيق من حديثه هذا الذي يشعره بالذنب ثم قال بعد صمت طويل قليلا :
_ يعني مش هتودي الجواب لام اشرف اطمنها عليا
صرخ هادي في وجهه بنفاذ صبر هو اساسا لم يهدأ منذ حديث بثينة منذ قليل :
_ تعرف يا فرج أما رجعت دلوقتي للكرسي بتاعك انا هروح اسلم الجواب ده لاشرف واحكيله كل حاجة
نظر له فرج وهو يضيق عينه :
_ كل حاجة ؟؟؟؟
ابتسم هادي وهو يهز رأسه بخبث :
_ كل حاجة ...
_ حتى خروجة حديقة الأورمان ومعرض الزهور ؟؟؟
هز هادي رأسه ببسمة وهو يربع يده :
_ وهقوله إن برطمان العسل الابيض انت اللي جبته من معرض الزهور ليها مش وخداه من ام فوزي ....
همس فرج بضيق وهو ينظر لذلك الشاب المزعج :
_ انت عارف اكتر من اللازم ...لازم ابدا اشوف واحد غيرك يساعدني ....
ابتسم هادي بسخرية ولم يكد يتحدث حتى وجد أحدهم يتوقف بجانبه وهو يرتدي بذلة ويحمل بيده علبة كبيرة و بوكيه ورد قائلا ببسمة سمجة :
_ اذا سمحت يا كابتن هو بيت رشدي منين ؟؟؟
في المحل كانت فاطمة تنتقي العديد من الأشياء التي ستتناولها مع والدتها أثناء سهرتهم...نظرت لما في يدها برضا تام ثم ذهبت ووضعته أمام الشاب الذي يقف خلف طاولة عالية بعض الشيء والذي لم ينزع نظره من عليها منذ دخلت لتشعر وكأنها عارية أمامه .....
_ حاجة تانية؟؟؟؟
هكذا تشدق الشاب وهو يضب كل ما أخذته فاطمة ثم نظر لها ببسمة ليست مريحة ...ابتلعت فاطمة ريقها وكادت تنفي سؤاله لولا عينها التي وقعت على أحد الاشياء المفضلة لديها لتبتسم قليلا وهي تهز رأسها متجه للعلبة الخاصة بذلك الشيء والتي كانت تقع في اخر صف كبير من العلب لذا انحنت قليلا لتصل لها ......
في ذلك الوقت كان زكريا يتجه لداخل المحل وهو يحمل بيده علبة عصير متوسطة الحجم ويخرج أمواله وهو يبعد نظره عن تلك السيدة المتشحة بالاسود ارضا ....لكن بمجرد مروره جوارها وبسبب ضيق الممر الذي يقع في بداية المحل من الخارج نهضت الفتاة سريعا ولم تكن تعلم بوجوده خلفها لتصطدم به بعنف شديد ويسقط زكريا للخلف على الأشياء المتراصة في المحل من علب خاصة بالشيبسي وغيرها وأيضا سقط كل ما كان يعلو تلك العلب على رأسه ليصرخ زكريا بصوت عالي نسبيا بسبب تلك المفاجأة فهو كان حريص على التوقف جانبا حتى تنتهي وتنهض لكن حركتها تلك كانت مفاجأة واسقطته ارضا على كل ما خلفه ......
كانت فاطمة تقف وهي تنظر لذلك الشاب برعب ليس مجددا ....ليس هو مجددا ....لما كلما رأته يحصل معها موقف مشابه ....هبطت دموعها بخوف وهي تحتضن الحلوى وكأنها تحميها منه ثم همست بصوت خافت باكِ :
_ والله غصب عني انا اسفة ......
_______________
استدار هادي لذلك الشخص الذي يتساءل عن بيت رشدي وهو يحمل علبة تبدو من شكلها أنها علبة جاتوه وايضا يحمل بوكيه ورد ليمد هادي يده وهو ينظر في بوكيه الورد بتعجب ثم رأى سيدة تقف خلف الشاب فقال هادي بهدوء مخيف :
_ عايز رشدي ليه ؟؟؟
نظر له الشاب بتعجب ثم قال بتأفف وهو ينظر للعلبة بيده :
_ حضرتك تعرفه ؟؟
اقترب هادي منه بخطوات بطيئة مخيفة :
_ عز المعرفة مين القمر ؟؟؟؟
تحدث الشاب وهو يشير لما بيده وكأنه يخبره " هل أنت اعمى " :
_ يعني معايا تورتة و ورد وبسأل على بيته هيكون ليه؟؟؟
نظر له هادي وتغاضى عن سخريته وهو يقول بتفكير :
_ عيد ميلاد رشدي ؟؟؟؟
زفر الشاب بضيق منه وهو يقول بتذمر :
_ لا جاي اتقدم للانسة شيماء ....
هز هادي رأسه بتفهم وهو يبتسم له بلطف :
_ اه يا اخي قول كده .....
مد يده وهو يأخذ العلبة منه فتشبث بها الشاب ليقول هادي ببسمة :
_ هات بس العلبة دي حرام نعمة ربنا برضو ....
أخذ العلبة منه وهو يضعها في يد فرج الذي ترحم على الشاب في سره :
_ من بين كل الناس في الحارة ملقتش غير ده وتسأله لا وبتقولها في وشه كده عايز اتقدم لشيماء ده انت هتتفرم .......
نظر هادي للسيدة خلفه وهو يسحب الشاب معه قائلا :
_ خد الست خليها ترتاح يا فرج على القهوة عشان الروماتيزم لأننا هنتأخر اياكش ام اشرف تيجي تقفشكم ونخلص ......
أنهى حديثه وهو يسحب الشاب معه والذي لم يفهم شيء مما يحدث :
_ هو في ايه مش فاهم ؟؟؟
_ متخافش يا حبيبي هنروح انا وانت حفلة على شرفك وهنجيب تورتة ونهوف عليها سوا ..............
ثم تمتم في سره بغضب جحيمي :
_ قال هتقدم للانسة شيماء قال .........
_____________
في انتظار توقعاتكم للي جاي .......
دمتم سالمين
رحمة نبيل ♥️
رواية شيخ في محراب قلبي الفصل الخامس 5 - بقلم Rahma Nabil
ألا بذكر الله تطمئن القلوب......❤️
صلوا على شفيع الأمة.............❤️
______________
تراجعت فاطمة للخلف وهي تكاد تبكي رعبا فتلك الصرخة الرابعة من نفس الشخص في يوم واحد وبسببها هي .....هي ليست بكاءة في العادة لكن ذلك الشخص حقا يرعبا لدرجة رغبتها في الانكماش على نفسها في ركن هنا والبكاء برعب .
كان زكريا يغلق عينه وهو هادئ بشكل مريب من يراه يظنه مات لكنه كان يغلق عينه يستغفر ربه، فتح عينه و وجّها سريعا للأرض وهو ينهض بهدوء شديد وكاد يحرك يده ليعتدل حتى صرخت فاطمة بفزع وعادت للخلف ....تحرك الشاب الذي يعمل في المحل واقترب من زكريا سريعا لمساعدته ومد له يده .
امسك زكريا يد الشاب ونهض بهدوء يتلاشى النظر لوجهها ثم مد يده سريعا ليعدل من وضع العلب التي سقطت لكن الشاب منعه من ذلك :
_ ولا يهمك سيبها كده كده كنت هغير النظام عشان مضيق الممر .
ابتسم له زكريا بهدوء ثم أخذ ينفض ثيابه ولم ينظر حتى للفتاة خلفه والتي أخذت تبكي بخوف وهي تضم حلواها لجسدها تخشى أن يصرخ بوجهها أو يتهمها بأنها تفتعل له هو بالتحديد المصائب كانت تفكر في ذلك وحديث بثينة يدور في رأسها ليزداد بكائها وهي تهتف بصوت خافت :
_ والله أنا اسفة والله مش قصدي والمرة اللي فاتت برضو والله كل مرة غضب عني حتى المرة بتاعة الماية والله انت اللي كنت بتيجي تحت البلكونة وانا بدلق الماية
انهت حديثها بخوف وهي تقر على افعالها بكل غباء ظنا منها أنه بالفعل يدرك من هي، ولم تعرف أنه في كل مرة لم يرفع حتى عينه بها .........
اغمض زكريا عينه لا يصدق أن تلك التي خلفه هي من تسبب له المصائب منذ الصباح تلك المزعجة ...فتح عينه بغيظ ولم يكد يجيبها حتى وقعت عينه على ذلك الشاب الذي يرمقها بنظرات تبدو مستترة لكنها كانت واضحة لزكريا ليدرك جيدا دواخله وما يفكر به، شعر بالغضب الشديد لذا خرج صوته هادئا مخيفا :
_ حصل خير اتفضلي حضرتك مينفعش تنزلي في الوقت ده .
نظرت فاطمة لظهره بعدم فهم لما يقول لتفتح فمها قائلة اغبى جملة قد تنطقها طوال عمرها :
_ طب والحلويات ؟؟؟
منع زكريا ضحكته من الخروج ثم نظر للشاب وأخبره أن يعطيها اشياءها ولم ينس أنه يوجه له نظرة نارية مع حديثه .
ارتبك الشاب من نظرات زكريا وتحرك للمكتب وأحضر الحقيبة أعطاها لفاطمة التي وضعت بها ما تمسكه وأخرجت أموال ووضعتها في يده سريعا ثم سارت بخطوات متعجلة لخارج المحل دون حتى أن تلقي نظرة إضافية .
استدار زكريا للشاب وأخرج ثمن علبة العصير التي التقطها من الأرض ووضعها في يده بعنف وهمس له بغيظ وغضب :
_ حاول متخليش عينك تدور في كل مكان ....ثبتها في مكان واحد ويا حبذا لو كان الأرض .
أنهى كلمته وهو يخرج سريعا تاركا الشاب ينظر للاموال بسخرية ثم سار عائدا لمكانه مجددا .....
كانت فاطمة تسير وهي تنظر خلفها ترى إذا كان ذلك الشاب يلحق بها أم ماذا ؟؟وعندما اطمئنت لدخول البناية الخاصة بها أطلقت لساقها الريح وهي تركض على الدرج تفكر أنه لم يكن بمقدار السوء الذي وصفته بثينة ابدا ام أنها لم ترى منه شيئا بعد لتحكم ؟؟؟
وعلى ذكر بثينة وجدتها تخرج من الشقة المقابلة وهي تعدل حجابها لتبتسم لها فورا ....
_ القمر كان فين دلوقتي؟؟
أشارت فاطمة لما تحمل بيدها لتهز بثينة رأسها بتفهم وتقول سريعا وهي تهبط الدرج :
_ حبيبتي بالهنا والشفا .....هشوفك بعدين عشان مستعجلة ...
وسرعان اختفت من أمام فاطمة التي لوحت لها بيدها ودخلت سريعا للشقة الخاصة بها ....
____________
كان هادي يمسك ذلك الشاب في منطقة هادئة بعيدا عن الأعين وهو يستجوبه كما لو كان في مركز شرطة :
_ ها قولتلي تعرف الآنسة شيماء منين بقى ؟؟؟
نظر له الشاب لا يفهم شيء من حديثه ما علاقته هو بشيماء فهو يعرف رشدي وهذا ليس هو :
_ وانت مالك يا جدع إنت؟؟؟انا سألتك على بيتها بتدخل ليه ؟؟
رمقه هادي بغضب شديد ثم سريعا جذبها وضرب ظهره في الحائط وهو يقترب منه بشر :
_تعرف إني ممكن امسكك ادفنك مكانك دلوقتي ومحدش هيعرفلك طريق ؟؟؟ بص تحت رجلك كده ....هنا نفخت كل واحد سولت ليه نفسه وجه يتقدم لشيماء أو حتى بصلها نص بصة ...تحب نقفل الدستة بيك ولا تاخد ست الكل والتورتة وتروحوا تهفوا عليها في بيتكم والبيبس عليا ؟؟؟؟؟
ابتلع الشاب ريقه برعب وهو ينظر لعين هادي يفكر أن ما قاله حقيقة فنظرته تلك تخبرك أنه يكبت وحشه بداخله :
_ انا مش فاهم انا عملت ايه غلط انا جاي طالب أيدها بالحلال ؟؟
نظر له هادي بغضب وهو يرفع يده ويشكلها على هيئة قبضة وكأنها على وشك قتله :
_ ياض.......برضو هيقولي حلال، غلط انك بصتلها اساسا
_ يعني بصيت للملكة ؟؟؟؟ دي حتى لا جسم ولا شكل ده هو بس فلوس ابوها ومكانة اخوها اللي متقلة كفتها...
صمت قليلا ليدرك حديثه على هذا الذي أمامه :
_ لا هي الصراحة كلها على بعضها متقلة الكفة اوي يعني
أنهى حديثه مطلقا ضحكة صاخبة ثم نظر لهادي الذي كان صامتا بملامح جامد :
_ تلاقيك إنت كمان عينك على الشيلة دي بس خلي بالك الشيلة تقيلة اااا.........
قاطع كلمته تلك اصطدام رأسه بالحائط خلفه لتنطلق صرخة من فمه هزت الإرجاء وما كاد يبتعد حتى وجد لكمة تنطلق لوجهه بعنف شديد وغضب جحيمي لا يستطيع السيطرة عليه ....كان يضربه وغضبه يزداد بداخله صارخا به :
_ الشيلة دي هتكون إنت يا روح امك لما يجوا ياخدوك ..... شيماء دي برقبتك أنت وعيلتك يا زبالة .
أنهى حديثه وهو يزداد بالضرب في وجهه دون أن يعطيه فرصة للتنفس حتى ما بين كل ضربة وأخرى ......
اندفع زكريا من العدم وهو يجذبه بعيدا عن ذلك الشاب الذي يكاد يموت بين يديه ليستمر هادي ورغم تقييد يده من قِبل زكريا إلا أن قدمه لم تتوقف عن ضربه في خصره وهو يسبه بأشنع الألفاظ التي عرفها طوال حياته ...
_ بس يا غبي بقى هيموت في ايدك يا متخلف .
صرخ هادي بغيظ وهو يحاول الوصول له مجددا بعدما سحبه زكريا بعيدا عن جسده الملقى ارضا :
_ ما يموت ولا يروح في ستين داهية ده عيل ابن.....
لم يكد يكمل كلمته حتى وضع زكريا يده على فمه وهو يصرخ يفرج الذي حضر معه :
_ خد الزفت ده من وشه يا فرج هيقتله الغبي ده ....
تحرك فرج سريعا ليسحب الشاب وهادي يصرخ به :
_ سيبه يا فرج عشان لو مسبتوش أنا مش هعملك حاجة تانية وريني مين اللي هيحصل الاشواق ليك
تجاهله فرج وهو يسحب الشاب لعند والدته فهو معتاد على هذا الأمر كلما تقدم أحد لخطبة شيماء لكنه لم يكن بضرب أحد أبدا بل كان يكتفي بتهديده وتخويفه لكن ذلك الشاب استفزه وبشدة ليخرج به غضبه كله ......
امسك فرج يد الشاب الذي كان يسير مترنجا وهو يصرخ بكلمات غاضبة ومهددة :
_ والله لاوريك يا زبالة انا مين ....بتستقوى عليا عشان في منطقتك يا حيوان ؟؟؟
تحدث فرج بهدوء شديد وهو يسانده للسير :
_ لو مكانك هاخد امي واروح على رجلي بدل ما تروح على نقالة أو في عربية بوليس لان لو رشدي عرف إنت قولت ايه على أخته وكنت جاي تخطبها عشان ايه هيكمل عليك وبعدين يرميك في الحجز
نظر له الشاب برعب وخوف شديد وقد أدرك أنه استمع لحديثه مع هادي ......
صرخ زكريا في هادي وهو يدفعه على الجدار مكان دفعه للشاب سابقا يصيح به وهو يضرب جانب رأسه بغيظ :
_ انت غبي ؟؟؟ مفيش عقل هنا ؟؟؟افرض سابك وراح قال لرشدي يا متخلف إنت؟؟مش هتبطل غبائك وحركاتك دي ؟؟؟
نظر له هادي بهدوء شديد وهو يبعده عنه :
_ لا يا زكريا مش هبطل وأي واحد يفكر يجي ناحية شيماء انا هقتله وملكش دعوة بيا لان عند دي وهنزعل من بعض
أنهى كلماته ليستقبل سريعا صفعة من زكريا جعلت وجهه يتجه للجانب الآخر من قوتها يتبعها صراخ زكريا في وجهه بغضب :
_ انت بتكلمني على اساس اني هفرق بينكم يا حيوان ؟؟؟؟
رفع هادي نظره لزكريا ولم ينطق ليجذبه زكريا من ثيابه بعنف شديد وهو يتحدث إليه بتهديد :
_ قسما باللي لا يمكن احلف باسمه كدب يا هادي أما وقفت كل اللي بتعمله ده لأقول لرشدي .....انت صاحبي وهو كمان صاحبي ودي أخته .
امسك هادي يد زكريا التي كانت تتمسك بتلابيب ثيابه وضغط عليها بقوة وهو ينظر لعينه بهدوء مريب :
_ لو يرضيك تقتلني وانا عايش يا زكريا اعمل اللي قولته ....
_ وليه تعمل في نفسك كده يا هادي اتقدم ليها لما انت متنيل على عين اهلك وعايزها مينفعش اللي بتعمله .....
هكذا تحدث زكريا محاولا أن يعيد رفيقه عن جنونه الذي يتلبسه كلما تعلق الأمر بشيماء حتى أصبح أشبه بحالة لديه ...يكفي ذكر اسم شيماء في جملة لتتغير ملامحه وينقبض فكه ويضم يده بغضب حتى تشعر أنه يكاد يهجم عليك ......
_ متقولش اي كلام عشان إنت اكتر واحد عارف حصل ايه يمنعني من كده ...
كانت تلك كلمات هادي ردا على عرض زكريا الغبي ...هل يظن أنه لو كان لديه فرصة معها دون حواجز كان ليتردد بسحبها من منزل اخيها وسجنها في غرفته حيث لا يصل لها أحد ولا يراها أحد سواه
ابتسم زكريا يراقب وجع صديقه أثناء كلماته السابقة ليبتعد عنه جاذبا إياه لاحضانه بحنان هامسا :
_ انت اللي اخترت وقت غلط يا هادي ....
تحدث هادي بحزن وهو يبادل رفيقه العناق بوجع :
_ أول فرصة تيجي هتقدم ليها بس عايز اتقدم ومترفضنيش تاني يا زكريا ...اول مرة كسرتني
ربت زكريا على ظهره وهو يبعده عنه بضحكة خافتة يتذكر مظهر هادي وقتها :
_ يعني ملقتش غير وقت ما هي منهارة عشان العريس رفضها وتدخل تقولها انا هتجوزك عشان تحسسها أنها شفقة منك ؟؟؟كان شكلك زبالة الصراحة وهي بترفضك ...
ضربه هادي في صدره بغيظ وهو يضحك متذكرا تلك اللحظة :
_ ردت في صدري قتلتني ....
صمت ثم ضحك بصخب يتذكر ملامحها الحبيبة وهي تنظر له بصدمة وغضب شديد صارخة في وجهه عكس طبيعتها الهادئة :
_ هموت كل ما افتكرها وهي واقفة قدامي وحتى ما وصلتش لاول صدري وتقولي مين ده اللي اتجوزه ؟؟ أبيه هادي ؟؟؟؟ القادرة بتقولي أبيه....دي مش بتقولها لرشدي المعفنة بس على مين رجليها مش هتخطي برا بيت اخوها الزبالة ده غير على بيتي وتوريني وقتها ابيه بقى .
أنهى كلمته لينفجر زكريا في الضحك عليه ثم ضربه بعنف على رقبته أكثر من مرة مع كل كلمة :
_ كلامك يا عسل و الفاظك يا قمر وحدودك يا سكر ونظراتك يا مانجا
ابعد هادي يده بحنق وهو يتحدث :
_ وايدك يا جحش .
نظر له زكريا ثوانٍ لينفجر الاثنان في الضحك بعنف وزكريا يجذب رأس هادي له بمزاح يدعو الله أن يوفقه بحلاله ويسعد قلبه ... وأن يرزقه هو بحب مماثل له فبالنظر لعين هادي يتمنى لو يجد يوما من يبادلها حب مماثل ........
وهناك بعيدا عنهما بقليل كانت تقف تتوارى في الظلام وهي تستمع لكلام الإثنين عن شيماء ...ارتسمت بسمة غريبة على شفتيها وهي تنسحب ببطء دون أن يشعر أحد بها .....
______________
خرج رشدي من غرفته بعدما انتهى من الاستحمام وتبديل ثيابه ليتحرك نحو الباب لكن توقف فجأة وهو يستمع لصوت شيماء الناعس خلفه ويبدو أنها للتو استيقظت :
_ رشدي كويس إني لحقتك قبل ما تخرج ...هات موبايلك ارن على البت بوسي عشان رنت عليا وانا نايمة ومش معايا رصيد ...
ابتسم رشدي بسمة مرعبة دون أن تراه واستدار لها ببطء ثم مد يده لها بهاتفه ونظر لها بترقب وهي تأخذه من يده ثم أخذت تضغط على الارقام التي تحفظها جيدا ووضعت الهاتف على أذنها في انتظار الرد لتسمع رسالة صوتية تخبرها أن الهاتف لا يحتوي اي رصيد .....
أبعدت الهاتف عن أذنها وهي تنظر له بعدم فهم ثم رفعت عينها تسأل رشدي دون الانتباه لملامحه :
_ ايه ده هو انت مجددتش الباقة ؟؟؟؟
ابتسم رشدي بسمة مخيفة وهو يتقرب منها بضع خطوات :
_ لا جددتها من 6 ايام بالضبط ...
نظرت هي للهاتف بتعجب ثم شهقت فجأة وهي تفتح عينها بصدمة محدقة في وجه اخيها :
_ اه يا ولاد الحرامية .......الشركة دي نصابة على فكرة دي مش اول مرة تعملها ....
هز رشدي رأيه باقتناع مرددا خلفها وهو يقترب أكثر :
_ فعلا دي مش اول مرة تعملها ....عملتها قبل كده وحذرتها ورجعت عملتها تاني ...
ابتلعت شيماء ريقها وقد انتبهت بنظرات اخيها لتعود للخلف بخوف وهي تقول :
_ طب ما تقطع تعامل معاهم يا رشدي يابني ايه اللي مخليك مستحملهم .....
ابتسم رشدي وهو يسحب هاتفه من يدها واضعا إياه في جيب بنطاله ثم سحب حزامه من بنطاله وضرب به في الهواء لتنطلق صرخات شيماء برعب شديد وهي تركض سريعا وخلفها رشدي الذي أقسم أن تنال عقابها فهذه ليست المرة الأولى لها التي تفعل فيها هذا ولكن هذه اول مرة يتعرض فيها لموقف كهذا بسببها ....
_ بقى انا يا زبالة شوية شمامين يعلموا عليا عشان مش قادر اتصل بالقوات لان الكونتيسة مش مبطلة رغي من تليفوني ؟؟
دخلت شيماء لغرفة والديها والتي قابلتها اول شيء في طريقها وهي تتجه سريعا للسرير الذي يجاور الخزانة وصعدت عليه من ثم وضعت قدمها على ظهر السرير وصعدت بعدها لفوق الخزانة المنخفضة نسبيا في حركة معتادة منذ الصغر كلما أرادت الاختباء لتصيح مدافعة عن نفسها :
_ وهو يعني القوات مش معاها رصيد تتصل هي بيك؟؟؟
توقف رشدي فجأة ببسمة وكأنه اكتشف للتو غباءه :
_ اه صح تصدقي ؟؟؟انا ازاي مخطرتش الفكرة دي على بالي مش فاهم ؟؟؟
ابتسمت شيماء بسمة مشرقة من بسماتها المشهورة ليكمل رشدي وهو يخرج هاتفه ويضعه على أذنه ساخرا من الأمر الذي تقوله :
_ يعني مثلا اكون واقف بهدد رئيس العصابة وفجأة رئيس القوات يرن عليا واقول للعصابة ...لامؤاخذة بس مكالمة مهمة .....الو اه انا جوا دلوقتي لا لا متهجمش دلوقتي خمس دقائق كده و رن عليا أكد عليك ... بالضبط لا مش معايا رصيد رن انت معلش .
أنهى حديثه الساخر وهو يرمق أخته ببسمة جانبية بمعنى احسنتي التفكير .....
ابتسمت له وكادت تتحدث ليقطع حديثها الذي لم يخرج بعد صوت باب الحمام في غرفة والديها وصوت غناء شخص ما والذي لم يكن سوى والديهما الذي خرج من الحمام وهو يرتدي بيجامته ويحمل المنشفة واضعا إياها على كتفه وهو يغني ويتمايل بجسده مغمضا عينه دون أن يرى أن هناك أحد في الغرفة :
When marimba rhythms start to play
Dance with me, make me sway
Like a lazy ocean hugs the shore
Hold me close, sway me more
Like a flower bending in the breeze
كان إبراهيم يغني وهو يتمسك بالباب ويرقص عليه ثم يتمايل للخلف وكأنه يؤدي رقصه وشريكه في الرقصة يرجعه للخلف ....وبعدها اكمل غناء وهو ينحني قليلا ويدور بخصره مبتسما لكن أثناء ذلك فتح عينه ليرى وجه ابنه الذي يحمل حزامه بيده وينظر له نظرات بلهاء وابنته التي تحتل فوق خزانته كعادتها وهي تبادله نفس نظرات ابنه الكبير وهو مايزال منحني في نفس الوضعية أثناء دورانه.......
ثوانٍ مرت ومازال الثلاثة على نفس وضعهم ونفس النظرات المتبادلة بينهم ليعتدل ابراهيم سريعا في وقفته وهو يجلي حلقه متقدما بخفة للمرآة ويقف أمامها مصففا شعره وهو يكمل دندنة لنفس الأغنية وكأن لا احد بالغرفة .....
هبطت شيماء من مكانها بهدوء شديد وهي تهبط للفراش ثم للأرض وبعدها تحركت للخارج بهدوء شديد وخلفها رشدي الذي أغلق الباب وكأن لا شيء حدث ليهمس رشدي بعدم فهم :
_ ابوكِ اتجن ؟؟؟؟ بيرقص رقص شرقي وبيعمل حركة دينا على اغنية sway ؟؟؟
نظر الاثنان لبعضهم البعض وانفجروا بالضحك على ما حدث منذ ثواني ........
_ فيه ايه ضحكوني معاكم ؟؟؟
انتبه الاثنان لتلك التي تقف عند الباب بعدما فتحت لها والدته وهي ترمقهم ببسمة لطيفة ...هز رشدي رأسه بلا شيء وهو ينظر لأخته ثم أشار لها بتحذير :
_ آخر مرة سامعة ؟؟؟
أنهى كلمته ثم قبل رأسها وخرج سريعا يلقي تحية عابرة خافتة على بثينة التي تراقبهم ببسمة لتشير لها شيماء نحو غرفتها ......
خرج رشدي لخارج الشقة وهو يضع حزامه في بنطاله ليسمع فجأة صرخة جواره وسيدة تصرخ به بعنف وهي تركض للاسفل :
_ جاتكم البلا في سفالتكم ......
لم يفهم رشدي قصدها ابدا لكنه هز كتفيه بعدم اهتمام وهبط سريعا للاسفل ليلحق برفاقه
________
_ يا ليلة سودة يعني مش بيشرب بس لا وكان ديلر؟؟؟
كانت تلك كلمة شيماء المفزوعة من حديث بثينة الذي قصته عليه للتو ...
هزت بثينة رأسها تدعي الاسف الشديد :
_ للاسف ده اللي حصل اول ما واجهته قالي كده وإنه مش هامة حاجة ولا هامة حد......
انهت حديثها ثم رفعت نظرها بحزن لشيماء وسقطت دموعها :
_ ده حتى رفض اني اساعده يبطل يا شيماء، وبقى يقول الفاظ زبالة اوي مش مصدقة انها طالعة منه ....
صدمت شيماء من حديث بثينة ...هي لم تتوقع في حياتها أن يصل هادي لتلك النقطة فلطالما كان هادي مثال للرجل المستقيم والان ماذا ؟؟؟
كانت بثينة تراقب ملامح وجهها بنظرات غامضة وهناك بسمة مرسومة على شفتيها لم ترها شيماء ....
لتقول هامسة في نفسها :
_ مكنتش اتمنى اكدب بالشكل ده بس طالما مش هقدر اخليك تنساها يبقى هخليها هي بغبائها تكرهك ....وكل شيء مباح في الحب والحرب ..
رمقت وجه شيماء ببسمة، تلك الغبية لا تدرك أن هادي يهيم بها عشقا منذ صغرها وهي عمياء تستمر بالتغابي ..... لذا هي لم يكن لديها مانع البتة في استغلال هذا الغباء لمصلحتها وتقربت منها وادعت صداقتها لتحرص دائما أن يكون هادي ابعد ما يكون عن دور الحبيب في نظر شيماء وإن اضطرت لتشويه صورته حتى، لن تتوانى عن ذلك فليست هي من تترك شيء يخصها لأحد حتى لو دمرت ذلك الشئ لقطع صغيرة ثم لفتات لن تتركه لأحد .....هي مضطرة لمرافقة تلك الغبية والاستماع دائما لبكائها المستمر حول جسدها البشع والتحمل فقط لتحقيق هدفها ...لكن يبدو أن هادي لا يستسلم ابدا إذا لا مانع من زيادة الأمر بعض الشيء ....
__________________
في الصباح بعدما انتهى لؤي من الإفطار أخذ جريدته وهبط لمحله تاركا وداد تنتهي من أعمالها المنزلية وزكريا يبدأ حلقات تحفيظ القرآن الخاصة به والتي ينظمها في الإجازة الخاصة بالدراسة لتمضية وقته في شيء نافع .......
بدأ زكريا يستقبل الاطفال واحد تلو الآخر ليجلس معهم ويبدأ في تلاوة بعض الآيات بطريقة متقنة صحيحة والأطفال يرددون خلفه في خشوع وجو بهيج يسر أعين زكريا لكنه توقف وهو يشير للاطفال بالانصات له :
_ تمام انتم شطار وحفظتوا الآيات اللي كانت عليكم صح بس ناقص حاجة ....
نظر له جميع الأطفال في ترقب ليقول ببسمة :
_ التجويد والأحكام ....ليه مش سامع حد منكم بيقرأ بيها ؟؟؟هو احنا مش درسناها سوا ولا هي مش مفهومه ؟؟؟اعيدها تاني ؟؟؟
تحدث أحد الأطفال بهدوء :
_ لا انا فاهمها يا شيخ زكريا بس مش بقرأ بيها عادي هو لازم
ضحك زكريا بصخب على حديث ذلك الصبى العاطفي ثم قال :
_ ولو مش لازم يا محمد هديها ليكم ليه ثم إن الحركات والتجويد عاملة زي البهارات ....
رأى نظرات الجهل تطفو على وجوه من أمامه ليبدأ بتوضيح حديثه :
_ يعني مثلا ينفع نطبخ الأكلة بدون بهارات رغم أننا عندنا في البيت بهارات ؟؟وناكلها كده بدون طعم ونقول هو لازم يعني بهارات ؟؟
هز الجميع رأسه بالنفي ليبتسم لهم زكريا مكملا حديثه :
_ هكذا هو القرآن يكتمل بالتجويد والقراءة الصحيحة ..عليك بتذوق حلاوة آياته و تتلوه تلاوة صحيحة ...أفهمتم ؟؟؟
_ اجل يا سيدي ....
خرجت وداد من المطبخ وهي تمسح يدها مرددة بهمس ساخر :
_ اجل يا سيدي .....هتخلي العيال زيك يا زكريا ....
اتجهت جهة الباب الذي مستمر بالدق بكل إصرار لتفتحه وتجد أمامها سيدة تبتسم بطيبة وحنية لتقول بتساؤل :
_ لو سمحت هو ده بيت الشيخ زكريا ؟؟؟
هزت وداد رأسها بإيجاب لتكمل منيرة ببسمة :
_ انا منيرة ساكنة جديدة في العمارة اللي بعدكم ببتين وعرفت أن الشيخ زكريا فاتح حلقة تحفيظ قرآن صحيح الكلام ده ؟؟؟؟
ابتسمت لها وداد وهي تفسح الطريق لها للدخول إذن هي أتت لأجل طفلها :
_ ايوة صحيح اتفضلي ادخلي هو عنده حلقه دلوقتي....
انهت حديثها لتجد منيرة تدخل بخجل :
_ معلش اعذريني جيت من غير ميعاد
ابتسمت لها وداد بود شديد وهي تدلها على الصالون ثم قالت بهدوء :
_ لحظة هناديلك زكريا .....
تركتها متوجهة حيث ابنها الذي كان يستمع لبعض الاطفال وتلاوتهم لكن والدته نادته مقاطعة إياهم :
_ زكريا تعالى عايزاك ...
_ هل من خطبٍ يا أمي ؟؟؟
كذلك قال زكريا وهو يرفع رأسه لوالدته فقد كان يجلس في حلقة مع الاطفال على الأرض ...لوت وداد فمها ثم قالت :
_ لا يا روح امك لكنني احتاجك في مصلحة ....
ضحك الاطفال جميعهم على حديث وداد ليتحدث زكريا وهو ينهض بضيق :
_ صهٍ ...... ما بكم ؟؟؟هل هي المرة الأولى التي أُوبخ بها أمامكم أم ماذا ؟؟ هيا لينظر كل واحدٍ في كتابه فعندما اعود سأختبركم .
أنهى حديثه وهو يتجه لوداد بملامح متذمرة :
_ ما بكِ أمي ؟؟؟ أخبرتك ألا تسخري مني أمام الأطفال انظري جعلتيهم يضحكون عليّ .
_ لا مؤاخذة يا ولدي لكن هناك امرأة في انتظارك خارجا لذا أسرع إليها ..
رمقها زكريا بتساؤل شديد عن هوية تلك المرأة :
_ مرأة ؟؟؟ أي مرأة ؟؟؟
_ لا ما احنا مش هنفضل في جو كليلة ودمنة ده كتير والأكل هيشيط اطلع إنت شوفها ....
ثم تركته وركضت للمطبخ لينظر زكريا في أثرها بتعجب وبعدها خرج حيث تلك السيدة ليجد سيدة كبيرة من عمر والدته تقريبا تجلس بكل هدوء ....
_ السلام عليكم يا خالة ...
رفعت منيرة عينها بتعجب لتلك اللهجة التي يتحدث بها :
_ عليكم السلام يابني
اقترب منها زكريا قليلا ثم جلس بهدوء على مسافة مناسبة وهو يرى والدته التي خرجت مجددا من المطبخ لتبقى معهم :
_ أخبرتني امي أنك تحتاجيني...بما اساعدك ؟؟؟
ابتسمت منيرة باتساع وهي تردد :
_ الله ده مدبلج ....معندكش دبلجة بالسوري احسن انا اموت في اللهجة السورية اوي .
امتقع وجه زكريا من حديثها بينما انطلقت ضحكة والدته بعنف عليه ...ليردد وهو يعتدل :
_ اتفضلي اساعدك ازاي ؟؟
تحدثت منيرة سريعا وهي تلقي له بحديثه :
_ انا عرفت يعني إن حضرتك بتحفظ قرآن فكنت حابة اني اجيب بنتي تحفظها معاهم ...كتكوتة ماما حبيبتي شاطرة اوي وبتحفظ بسرعة
نظر لها زكريا قليلا هو لا يتعامل كثيرا مع الفتيات لكن لا بأس طالما أنه سيسعى لفعل خير :
_ تمام مفيش مشكلة ممكن تيجي كمان ساعة كدة اكون خلصت مع الاطفال اللي جوا لانهم كلهم صبيان وانا هبعت اجيب لبنت جارنا تاخد معاها عشان متبقاش لوحدها وتتكسف ....
_ اه يا خويا والله دي بتتكسف من خيالها بس والله طيبة وهبلة
ابتسم زكريا على حديث تلك السيدة والتي يتضح له طيبتها الكبيرة .....
ثم نظر لوالدته :
_ كمان ساعة يا امي هتكوني فاضية تقعدي معايا ومع البنات
هزت والدته رأسها بإيجاب ليبتسم زكريا :
_ تمام يا خالة كمان ساعة هاتيها اكون خلصت .
ابتسمت منيرة ونهضت وهي تهز رأسها بإيجاب ثم تحركت جهة الخارج وهي تشكره لكن توقف فجأة وهي تنظر له ببسمة مترددة :
_ ممكن تقولي كلمة مدبلجة كمان قبل ما امشي؟؟؟؟
____________
دخلت بثينة لشقة عمها بعدما فتحت لها سناء التي زفرت بضيق من وجودها فهي يوما لم تحب بثينة :
_ ادخلي يا بثينة يابنتي فيه حاجة ؟؟
تجاهلت بثينة حديثها والذي تعلم جيدا منه أنها لا تطيقها :
_ لا أصل امي قالتلي اجيلك عشان نحضر لعمايل القرص ...مش انتم هتعملوا قرص انهاردة برضو ؟؟؟
سألتها بثينة بتعجب لتضرب سناء جبهتها بضيق وقد نست تماما الأمر :
_ يا دي النيلة ده انا نسيت اجيب سمنة بلدي ولسه طالعة ......
ابتسمت بثينة باتساع وهي تقول بسرعة لها قبل أن تقترح نزولها هي :
_ طيب روحي هاتي سمنة وانا هعجن العجينة لغاية ما تيجي واصلا امي دقيقة وتكون هنا ....
نظرت لها سناء بتردد شديد ثم قالت وهي تتجه للباب وتحمل محفظتها التي تضعها بجوار الباب وقالت سريعا :
_ طيب عندك كل حاجة في المطبخ ومتعمليش صوت عشان هادي نايم جوا ....وسيبي الباب مفتوح .
قالت آخر كلماتها وهي تترك باب المنزل مفتوح وهبطت سريعا لشراء السمن تاركة بثينة تقف وهي تنظر للباب ببسمة :
_ يا سلام وماله نسيب الباب ده مفتوح .....
ثم نظرت لباب غرفة هادي تقول بخبث شديد :
_ ونقفل باب تاني ............
انهت حديثها وهي تتجه بخطوات هادئة لغرفته حريصة على عدم إصدار أي صوت ....فتحت الباب بهدوء شديد ثم تحرك لغرفته التي تعم في الظلام بسبب غلق النوافذ ...اقتربت ببطء منه حتى وصلت للفراش حيث كان ينام هادي بهدوء شديد على بطنه وهو بدون ثيابه العلوية ويده تتدلى للاسفل ...ابتسمت بثينة وهي تنحني لتجلس على ركبتها ارضا جوار الفراش ثم اقتربت بوجهها منه وأخذت ترمقه ببسمة ......رفعت يدها ببطء ترغب وبشدة في لمس شعره الذي لطالما اغراها لتخلل أصابعها فيه ..... رفعت يدها ببطء وكاد تمدها للمس شعره لتجفل فجأة بسبب يد هادي التي أمسكت يدها بعنف حتى كاد يكسرها ليقول بصوت خرج منه مخيفا وبشدة :
_ بتعملي ايه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
والدي مريض برجاء الدعاء ليه .....
دمتم سالمين
رحمة نبيل ❤️
رواية شيخ في محراب قلبي الفصل السادس 6 - بقلم Rahma Nabil
صلوا على شفيع الأمة ❤️
لم تستطع رفع عينها من عليه ...كم يبدو وسيما عن قرب...تنهدت بهدوء شديد وكأنها تخرج لوعة قلبها في هذه التنهيدة ...نظرت لشعره الجميل الذي لطالما اغواها للمسة وبدون أدنى تفكير مدت يدها ببطء جهة شعره تود لمسه وتخليل أصابعها فيه لكن فجأة وجدت يده تمسك يدها بعنف وكأنه خطاف ..لتشعر بوجع في رسغها ...وصل صوته لها هادئ وناعس لكن رغم ذلك جعلها ترتعش خوفا :
_بتعملي ايه ؟؟؟
ابتلعت بثينة ريقها برعب وهي ترى نظرته التي تكاد تحرقها حية لتخرج حروفها متلعثمة بشكل يثير الشفقة :
_ انا ...انا كنت ...كنت جاية اصحيك..مرات عمي هي اللي قالتلي اعمل كده .
انهت حديثها سريعا وهي تتنفس بعنف ليرمقها هو بنظرات مليئة بالشك لكنها لم تمنحه فرصة الحديث حيث سحبت يدها سريعا وبصعوبة وتحركت جهة الباب سريعا مرددة بتوتر :
_ فوق يلا وانا هحضرلك الفطار عشان مرات عمي نزلت تجيب حاجة
انهت حديثها وهي تفتح الباب وكادت تخطو خارجه حتى سمعته ينادي اسمها بنبرة ما تزال يظهر فيها النعاس لكنها جادة مرعبة :
_ بثينة ...
استدارت له ببطء ترسم ملامح متعجبة على وجهها في انتظار حديثه ....ليبادر هو بالقول بكل جدية ناظرا لعينها :
_ مينفعش تدخلي اوضة حد بدون استئذان وخصوصا لو شاب ...وكمان تقفلي الباب ...كده غلط وكبير اوي ..اتمنى متدخليش اوضتي تاني .
أنهى حديثه وهو يسحب ثيابه من الأرض ليخفي جذعه العاري عن انظارها بينما هي ظلت واقفة تنظر له نظرات غامضة ..
انتهى هادي من ارتداء الثياب العلوية الخاصة به ثم نهض متجها للباب تاركا إياها تقف جواره متصنمة ...خرج متجها للحمام الوحيد بالمنزل وهو يزفر بضيق لما كاد يحصل، دخل الحمام سريعا وأخذ يغسل وجهه بعنف ويمسحه بقوة وكأنه يرغب في نزع الجلد عنه نظر لنفسه في المرآة وهو يسب نفسه :
_ غبي ...غبي
تنفس بعنف وهو يستند بمقدمة رأسه على الجدار يتذكر ما حدث منذ قليل فهو كان نائما يحلم بها كعادته وفجأة شعر بأنفاس ساخنة تضرب وجهه للحظة ظن أنها هي وأن خياله رأف بحالته وقرر استحضارها خارج أحلامه علّه يروي ظمأة لكن ...فشلت كل آماله ولم يكن الامر مخططا من خياله بل كان واقعا ملموسا وهو يفتح عينه ويجد بثينة ترمق شعره بنظرات غريبة ويدها تتجه له و دون شعور أو تفكير وكردة فعل طبيعية امسك يدها بسرعة قبل لمسة ....ماذا كان سيحدث إن كان انجرف وراء خياله اللعين وجاراه في الأمر ...كان يمكن أن....
عند هذه اللحظة فتح عينه بصدمة وهو يمسح وجهه بغيظ شديد يستغفر وجهه...كان يمكن أن يؤذي بثينة أو يقول شيء هو نفسه يخجل منه ...فما بالك بفتاة .
كانت هي ما تزال تقف في غرفته بملامح جامدة سرعان ما تحولت لبسمة مخيفة وهي تردد ترمق يدها بحالمية :
_ اول مرة تلمسني يا هادي ...ومش اخر مرة يا قلبي
_____________
كان الجميع يجلس على طاولة الطعام بهدوء ليرمق رشدي أخته التي لا تأكل سوى بعض الجبن المعد في المنزل وبعض الخضار حريصة على عدم لمس أي شيء آخر...ضرب بيده الطاولة بغضب شديد ليلتفت له الجميع بعدما كان كل شخص منتبه في شيء ..
تجاهل رشدي نظرات والديه المتساءلة ليحدق في اخته بغضب شديد :
_ شيماء كلي عدل ...
نظرت له شيماء وهي تبتلع ريقها مرددة بخفوت :
_ انا اسفة حاضر .
و آه لو تعلم مقدار الالم الذي ينخر الآن في قلبه بلا رحمة بسبب تلك النظرة وقلة الحيلة التي تظهر في عينها ...هي تقتله بالبطئ تحرك من مقعده بهدوء ثم اتجه لها تحت نظرات الجميع المتعجبة ...انحنى قليلا جوار مقعدها وهو يمسك يدها بحنان فما لديه في هذه الحياة اغلى وأقرب لقلبه من صغيرته التي رباها على يده ورغم الفارق الصغير بينهم إلا أنه من طفولته كان هو فقط المسموح له بحملها صارخا في الجميع أن يتركوا دبدوبته وشأنها ....انحنى قليلا وقبل يدها بحنان :
_ هو انا عمري ارضالك الوحش يا دبدوبتي ؟؟؟
هزت شيماء رأسها برفض ليبتسم لها بحنان :
_ يبقى ليه بتعاندي ؟؟؟
صمت قليلا ولم يكن ينتظر منها إجابة حتى، ليقول بعد صمت طويل :
_ انا حجزلتك عن دكتورة كويسة اوي الكل بيشكر فيها ..
كادت تتحدث ليقاطعها برجاء :
_ عشان خاطري، المرة دي انا هاجي معاكِ على طول بس تأكدي يا شيماء اني بعمل ده كله عشان النظرة التي في عينك دي ...بس انا لو عليا اقسملك بالله ما يهمني حاجة ابدا لاني بحب دبدوبتي كده بخدودها بكل حاجة فيها .
ابتسمت له شيماء تحاول كبت دموعها وهي تهمس له بحب :
_ ربنا يديمك ليا يارب يا رشدي .
ابتسم لها رشدي بحنان وكاد يتحدث لولا كلمات والده التي اخرجتهم من شرودهم :
_ لولا أنكم اخوات انا كنت شكيت فيكم ياض ...
نهض رشدي وهو يضحك وتشاركه في ذلك شيماء ماسحة تلك الدمعة التي كانت على وشك الهبوط ....
ضم رشدي رأسه شيماء والذي ولم يصل حتى لصدره وهو ينحني مقبلا إياه بحنان :
_ لو ماكنتش اختي انا لا يمكن كنت احلها ابدا وهاجي الزقلك في البيت لغاية ما اتجوزها ...حد يلاقي الجمال الطعامة دي ويسيبها يا حاج ابراهيم ؟؟؟
صمت ثم نظر لوالدته وقال بتذكر وهو يحمل اشياءه متوجها لعمله :
_ اه صحيح يا ست الكل ابقى دلعي الراجل شوية لاحسن حالته بدأت تسوء ...
أنهى حديثه ثم تحرك جهة الباب وهو يدندن الاغنية التي كان يغنيها والده البارحة ....
نظرت والدته لابراهيم بشك :
_ ابنك قصده ايه
ضحك ابراهيم بعنف يتذكر ما حدث البارحة :
_ عيالك مش بيجوا غير في لحظاتي الخاصة اساسا سيبك منهم يلا همشي انا سلام عليكم
أنهى حديثه وهو ينهض مقبلا رأس زوجته وابنته ثم تحرك راحلا سريعا لعمله فهو يعمل محاميا في إحدى الشركات .......
ابتسمت شيماء وهي تدعو الله أن يديم سعادة عائلتها ....
_ صحيح يقطعني نسيت ابلغهم إن خالتك جاية بكرة ...
انتبهت شيماء لحديث والدتها ذاك وهي تقول :
_ خالتي ؟؟؟؟ غريبة يعني فجأة كدة؟؟؟.عموما تنور دي وحشتني اوي .
هزت والدتها رأسها ثم قالت وهي تكمل طعامها :
_ هتيجي هي وعيالها والمرة دي شكلهم هيطولوا هنا
رمقتها شيماء بتساؤل عن لمعرفة قصدها فأجابت والدتها ببسمة وهي تنهض حاملة الاطباق بيدها :
_ اصل هما بيوضبوا البيت بتاعهم وانتِ عارفة هي ملهاش حد تروح ليه غيرنا وانا قولت بدل ما تأجر بيت تيجي هنا البيت واسع واوضتها فاضية ...
انهت حديثها وهي تتحرك مبتعدة تاركة شيماء تفرك وجهها بتوتر شديد فقدوم خالتها وبناتها يعد بمثابة شرارة إشعال الحرب ........ والاسوء هو بقائهم مدة طويلة ...
_ ربنا يعدي زيارتهم على خير ....
______________
كانت تتمسك بباب شقتها وهي تتحدث بنبرة توشك على البكاء :
_ يا ماما مش عايزة بالله عليكِ ..
زفرت منيرة بضيق شديد وهي تجذبها اقوى لا تفهم سبب رفضها للذهاب عند الشيخ فهي منذ ساعة تقنعها أن تأتي معها وهي ترفض تماما حتى اضطرت لسحبها من المنزل دون حتى أن تبدل ثيابها فسحبتها وهي ما تزال ترتدي الاسدال الخاص بها والذي يسع لثلاثة أشخاص معها ......
_ يابنتي تعبتي قلبي بقالي ساعة ...هو هياكلك ده حتى عسل وبشوش ....
هزت فاطمة رأسها برفض وهي تكاد تبكي ..ماذا تخبرها أن هذا الشخص تحديدا من بين سكان هذه الحارة كادت تتسبب له في إعاقة دائمة أكثر من مرة ...بل اربع مرات إن صح القول :
_ يا ماما والله هحفظ مع نفسي ...اقولك في شيوخ على النت حلوين اوي هحفظ معاهم..
زفرت منيرة بغيظ من عناد ابنتها :
_ وهما شيوخ النت هيسمعوا ليكِ ؟؟؟ طب ده الشيخ ده مفيش حد في الحارة كلها إلا أما شكر في أخلاقه ولطفه وطيبة قلبه ... وإن هو بيحفظ كل اولاد الحارة لوجه الله ....
صمتت قليلا ثم أضافت ببسمة غبية كطفل صغير :
_ طب ده حتى طلع مدبلج
ضحكت قليلا وهي تنظر لابنتها التي تعدل نظارتها بحنق وتلوي شفتيها بغيظ :
_ ده كان بيكلمني زي المسلسل المكسيكي وبيقول "كيف اساعدك يا خالة ؟؟"
انهت حديثها بفرحة شديد وكأن زكريا عاشق لها اعترف بعشقه بعد سنين فراق وليس فقط أنه تحدث أمامها ببضعة كلمات باللغة العربية الفصحى....
لم تجب فاطمة بل استمرت بالعبوس ولكن منيرة لم تدع فرصة مستغلة تركها للباب ثم جذبتها سريعا من يدها على الدرج وهي تقول لها بإصرار شديد :
_ هتروحي للشيخ المدبلج يعني هتروحي سامعة ..لازم تختمي القرآن وامشي رافعة راسي بيكِ كده واقول بنتي حاملة للقرآن....
صمتت فاطمة ولم تجيب لرؤيتها نظرة والدتها الحزينة التي جعلتها تنسى كل شيء وتتجاهل اعتراضها :
_ انتِ عارفة اني مدخلتش مدرسة ولا بعرف اقرأ ولا اكتب فعايزاكي تحفظي وتيجي البيت تحفظيني معاكِ عايزة احفظ القرآن يا فاطمة هو انا طلبي صعب ؟؟؟عايزة اقرأ سور جديدة في الصلاة يابنتي ..
دمعت عين فاطمة لحديث والدتها وذهبت لها وضمتها مقبلة رأسها بحنان..هي لا ترفض أمر حفظ القرآن نفسه لكنها ترفض أن يكون هو المسئول عن ذلك ....لذا دعت أن يكون الرفض من عنده هو فكما تعلم عنه لا يقبل بالاقتراب من فتاة ...وهي وقتها ستجتهد وتبحث عن أي وسيلة أخرى تتعلم بها مع والدتها ....
كان يجلس وهو يتلو بعض الآيات لحين وصول الفتيات ...لكن قطع خلوته تلك صوت والدته الهادي ينبئة بحضور السيدة وابنتها .....
خرج بهدوء شديد يتبع والدته التي نادته من الداخل مخبرة اياه بحضور سيدة للقاءه..... تقدم زكريا خلف والدته مبتسما بهدوء شديد متحفظ ليقابل تلك السيدة المرحة التي قابلها منذ ساعة...
ابتسم زكريا يتحدث بهدوء واحترام شديد لتلك المرأة بعمر والدته :
_ايوة اتفضلي يا أمي.... جبتي الكتكوتة الصغننة عشان التحفيظ؟؟؟
رمقته تلك منيرة ببسمة متحمسة بشدة فهي قبل أيام قليلة أتت له لتطلب منه تحفيظ ابنتها للقرآن الكريم ورغم أنه لا يمتلك طالبات كثيرات إلا أنه لم يرفض لتلك السيدة المرحة البسيطة طلبا فهي ذكرته ببساطة والدته فقد اخذت تلح عليه في تحفيظ ( كتكوتة ماما) كما تقول على ابنتها...
_ ايوة يا شيخ اهي هي بس مك......
توقفت عن الحديث وهي تستدير ولم تجد ابنتها بجانبها تلك الشقية التي تأبى وبشدة المجئ... زفرت بضيق وهي تلمح ابنتها تقف على الدرج المواجه لهم لتندفع لها بعنف شديد لا يناسب جسدها الممتلئ وهي تجذبها بحدة تصرخ بها :
_يا بنتي بقى حرام عليكِ تعبتيني معاكِ هو هياكلك ولا إيه؟؟؟
ابتسم زكريا يتفهم الأمر فدائما ما يحدث ذلك في أول مرة يأتي إليه طفل ثواني ووجد السيدة تقترب وهي تجذب تلك الكتكوتة التي......... توقف عقله عن العمل وهو يرى تلك الكتكوتة التي تُسحب بعنف خلف والدتها.... ودون أن يشعر وعلى غير عادته صاح باستنكار مشيرا لتلك الفتاة بعدما ابعد عينه سريعا عنها وقد لمح من نظرة واحدة أنها شابة يتخطى عمرها العشرين عاما كما يبدو :
_دي كتكوتة ماما؟؟؟؟؟
تحدثت وداد من الخلف وهي تلوى فمها بمزاح :
_كتكوتة ايه دي فرخة يا حاجة.........
ضحكت منيرة بشدة وهي تنظر لابنتها التي كانت ترمق زكريا وكأنه على وشك الانقضاض عليها .....
تحدثت وداد بحرج تخفي ضيق ملامح ابنها :
_ طب اتفضلوا ادخلوا نتكلم جوا احسن .
_ ماما يلا نروح البيت
كانت تلك الهمسة كافية لزكريا الذي كان ينظر لوالدته بأن يتعرف على صاحبة ذلك الصوت ... إنها تلك المصيبة التي لا تنفك تسبب له كوارث .....
ابتسمت لها منيرة وهي تتقدم مع ابنتها لداخل الشقة لكن فاطمة لم تتحرك بل استمرت بالنظر نحو زكريا بخوف حتى ناداتها والدتها بالدخول ....تقدمت فاطمة ببطء شديد لداخل الشقة وكادت تخطو نحو الداخل مارة بزكريا حتى ركض زكريا واحتمى في باب الشقة متمسكا به وكأنه سيحميه من المصائب .
نظرت السيدتان له بتعجب لما يفعل لكن فاطمة هي فقط من تفهمت لما يفعل ذلك ....هو يظن أنها تتعمد احداث مشاكل له ....صمتت بضيق وهي تسير نحو الداخل وتتقدمها والدتها ووالدته وهو مازال يلتصق في الباب بخوف منتظرا أن تمر وتبتعد عنه ....
لم تهتم فاطمة كثيرا وتحركت خلفهم وما كاد زكريا يتحرك غاضضا بصره واضعا عينه ارضا حتى وجد جسد الفتاة يفترش الارض وهي تتأوه بسبب الاسدال الخاص بها والذي تعرقلت به....
ورغم الموقف الذي هم فيه إلا أن زكريا ابتسم وقبل يده من الجانبين وهو يهمس بفرحة لنفسه :
_ الحمدلله ..... الحمدلله ...قمر ولطف ...كان قلبي حاسس والله
نظرت له والدته بعدم فهم لحديثه ...هل هو سعيد لسقوط الفتاة ؟؟؟ام.....صمتت قليلا وهي تنحني وتساعد فاطمة للنهوض التي كانت تعبس بشكل مغتاظ...انتبهت وداد على فاطمة لتتذكر أنها نفس الفتاة التي سقطت على ابنها في المحل البارحة ...لتبتسم وهي تدرك جيدا سبب خوف ابنها منها فيبدو أنه خشي أن تكرر الامر ثانيا ولم تدرك وداد أنه لم يكن ليكون ثانيا بل ....خامسا .
_______________
_ يعني زوجة حضرتك طالبة الخلع يا استاذ ايه اللي مش مفهوم ؟؟؟
كان ذلك صوت هادي الذي يجلس خلف مكتبه يستند بظهره على مقعده محركا قلمه بين أصابعه بهدوء شديد يراقب ذلك الذي يجلس أمامه وكأنه يجلس على جمر ....رفع الرجل عينه لهادي الذي كان مبتسما في انتظار رده :
_ وإن رفضت ؟؟؟
اعتدل هادي جيدا وهو ينظر الرجل بدقة :
_ الموضوع مفيهوش تقبل وترفض ..لان حتى الاختيار ده مش متاح ...المدام طلبت طلاق بالحسنى وحضرتك رفضت يبقى ألقاك بإذن الله في محكمة الأسرة يا استاذ ....شرفت .
أنهى هادي كلامه مشيرا لباب مكتبه بغضب مكبوت فهذا الرجل الذي حُسب للاسف على الرجال أتى ليغريه بالمال حتى يترك قضية زوجته كما فعل مع جميع من ذهبت لهم سابقا...فهو ليس بالهين بل هو صاحب اكبر سلسلة محلات الذهب في المنطقة والمناطق المجاورة بينما زوجته مجرد فتاة صغيرة لا تليق سوى أن تكون ابنته لا اكثر ...بيعت له بأبخس الأثمان....و لأنها كانت من وجهة نظره بيعت له بثمن قليل إذا لا ضير من العبث بها وحتى تكسيرها إن أراد ...لكن ما لم يحسب له حساب أن تلك اللعبة الصغيرة التي أكملت الثامنة عشر منذ اسبوع لا اكثر....كانت تنتظر أن تكمل هذا السن ليسجل زواجهم رسميا وتبدأ محاولاتها في الفرار من أسر ذلك المريض الذي يقبل بالزواج بفتاة يكبرها بضعف عمرها .......
_ يعني ده اخر كلام عندك ؟؟؟
هز هادي رأسه وهو مازال يشير له على الباب :
_ بالضبط آخر كلام فخليه يكون بالحسنى بدل ما تكون الذكرى الأخيرة مني مش لطيفة ...
نظر له الرجل بشر فكل من ذهبت له زوجته سابقا استطاع اسكاتهم بأمواله لكن تلك الغبية لا تكل ولا تمل :
_ قصدك ايه ؟؟؟
ضرب هادي يده على المكتب بغضب لينتفض الرجل واقفا برع ويتبعه هو وينهض ثم صرخ به :
_ يعني اطلع برة مكتبي حالا ......
ارتعب الرجل من نظراته تلك ثم ابتلع ريقه و عدل من وضع عباءته البنية على كتفه ثم قال قبل أن يخرج لعله يحفظ ماء وجهه :
_ تمام افتكر إنك اللي بدأت .
تحرك هادي من خلفه مكتبه بعنف ولم يكد يصل له حتى تحرك الرجل للخارج سريعا وهو يهرول مرتعبا من ذلك الرجل الذي لا يخفى عنه قوته ....
زفر هادي يحدق في أثره بضيق ثم اتجه صوب النافذة في مكتبه الصغير المتواضع والذي أختار أن يكون في منطقته .....فتح النافذة وهو يتنفس بضيق يمسح وجهه لكن لم يكد ينزع يده من على وجهه لتقع عيناه على مسكن جعل جسده يهدأ سريعا عكس ضربات قلبه التي ازدادت ....فتح النافذة أكثر وهو يقترب لينظر لها جيدا تلك الصغيرة التي تتفنن في اغضابه......
اغمض عينه يتنهد بتعب وتلك الذكرى تلوح أمام عينيه لا تنفك تتركه أببدت في صحوته ولا حتى نومه ........
_ تمام تمام ....كل شيء قسمة ونصيب ولا يهمك ...سلام عليكم
كان ذلك رشدي الذي استقبل للتو اتصالا أثناء جلوسه مع هادي في منزله ...تساءل هادي وهو يكذب ما سمعه :
_ هو فيه ايه ؟؟؟
رفع رشدي نظره له بعدما كان شاردا في طريقة يخبر بها أخته بالأمر :
_ العريس اللي كان جاي لشيماء اتصل.. وقالي كل شيء قسمة ونصيب .
تشنجت ملامح هادي بعنف وهو يستمع لحديثه ...متى أتى هذا العريس ؟؟كيف لم يعلم هو بأمره ؟؟ خرج من شروده على رؤيته لشيماء تقف أمام الغرفة التي يجلس بها مع أخيها وقد أحضرت ضيافته كما طلب منها رشدي ...ومن ملامحها يكاد يجزم أنها استمعت لما حدث ...
وضعت الصينية أعلى طاولة تتوسط الغرفة ثم كادت تغادر لولا رشدي الذي ركض وجذبها لاحضانه سريعا فهو يعلم جيدا مقدار هشاشة صغيرته :
_ حبيبتي متزعليش ياقلبي كل شيء قسمة ونصيب وده لا قستمك ولا نصيب ...والصراحة كده معجبنيش الواد ده ....بكرة يجي اللي يقدرك ويطلبك مني ياقلبي
ابتسمت شيماء بحزن وهي تدفن نفسها في صدر اخيها تخبر نفسها أن غدا سيأتي غيره لها ما عليها سوى الصبر ...هي لم تكن يوما من المهووسات بالزواج لكنها تفعل كل ذلك فقط لتثبت لنفسها قبل الجميع أنها كالفتيات ..مرغوبة .
_ اتجوزها أنا......
وياليته ما نطق تلك الكلمة ...فبسببها تحولت تلك الدبدوبة اللطيفة إلى تلك اللعبة المرعبة التي تُستخدم في افلام الرعب وهي تبتعد عن أحضان اخيها ترمقه بصدمة ..هل وصل بها الحال لتتجوز شفقة ؟؟؟
تقدمت منه تاركة اخيها وهي تقف أمامه ترفع رأسها له فهذا العملاق أمامها تصل لما بعد خصره ببعض أنشات فقط :
_ اتجوز مين ؟؟؟ أبيه هادي ؟؟؟
فتح هادي فمه بصدمة كبيرة وتشنج فمه ...هل نادته أبيه للتو ؟؟؟ هي بعمرها لم تناديه أبيه ؟؟؟ام أنها ترغب في استفزازه ؟؟؟
_ أبيه ؟؟؟؟ وده من امتى يا عنيا ؟؟؟
هكذا تحدث هادي في تهكم واضح مانعا نفسه من إمساك رأسها أمام اخيها الذي يراقب ما يحدث بصدمة وضربها في الحائط حتى تعلم ما ابيه بقادر على فعله .....
خرج هادي من شروده ذلك على صوت اصوات عالية في الاسفل لينظر بتعجب يرى بعض الاناس مجتمعة ولم يتبين له شيء لكنه رجح أنه ربما أحد الباعة المتجولين الذين يلتف حوله الناس يوميا لرخص ثمن بضاعته مقارنة بالمحلات وكاد يتحرك من أمام نافذته موبخا نفسه لشروده و ضياع فرصة مراقبتها حتى تختفي من أمامه لكن توقف على صوت رجل عالي وهو يقول :
_ يا جماعة حد معاه رقم رشدي باشا يتصل بيه بسرعة ....
لم يفهم هادي الأمر وعاد للنافذة مجددا ليسمع حديث امرأة تقف أسفلها تردد بحزن :
_ ياختي الحيوان خبطها بالتوكتوك من هنا وجري من هنا... جاتهم نيلة بقوا اكتر من البني ادمين .....
_ حتى محدش عارف يعملها ايه البت عمالة تعيط وتقولهم عايزة اخويا و محدش معاه رقمه يكلمه وهي مش مبطلة عياط ....
وكان هذا أكثر من كافي ليبدأ عقله في ترتيب الأمر ودون حتى أن ينتظر ثانية كان يركض خارج مكتبه بجنون كمن فقد عقله وهو يكاد يسقط على الدرج أكثر من مرة ....ركض حتى مكان التجمع مزيحا جميع من أمامه بسرعة كبيرة ولهفة حتى وصل لها ...تبكي ارضا وهي تنادي أخاها كفتاة ذهبت الروضة وتبكي لأجل والدتها ..تحرك جهتها بهدوء وببطء مبتلعا ريقه بخوف شديد وضربات قلبه ماتزال تعلو بشدة ودموعها تقتله ....انحنى ارضا جوارها وهو يناديها بحنان شديد :
_ شيماء ....شيماء حبيبتي أنتِ كويسة ...
كان صوته خافتا هامسا مرتعبا ....بينما هي كانت تبكي لا تهتم لأحد ولا تنتبه لأحد ...ليقترب هو أكثر منها ويهمس لها بحنان شديد :
_ شيماء بالله عليكِ بطلي عياط و ردي ... أنتِ كويسة ؟؟؟
رفعت شيماء عيونها وهي تبكي مشيرة لقدمها بوجع كبير :
_ رجلي بتوجعني اوي ....
"ليتها كانت قدمي انا وما رأيت دموعك " حبيبتي ...كان هذا همس هادي لنفسه دون الإفصاح عنه ...انحنى أكثر وهو يضع يده خلفها ثم حملها سريعا لتصرخ برعب وخجل شديد :
_ بتعمل ايه سيبني نزلني يا هادي نزلني ...
لم يجبها هادي بكلمة وابعد الجميع من طريقه وهو يتجه بها ناحية العيادة التي تقع في بناية مكتبه بينما هي غرقت في خجلها وخزيها...فلا بد أنه يجاهد الان لحملها بوزنها هذا ....هي ثقيلة كيف سيصعد بها الدرج الان ...
_ أنتِ خسيتي كده ليه ؟؟؟
نظرت له بتعجب تتعجب كلمته تلك لا تلاحظ أي علامات إرهاق أو تعب على وجهه ....
_ اصلك خفيفة اوي ....ده التلفزيون عندنا اتقل منك
حسنا بالطبع هذه مبالغة منه لكنها حقا خفيفة ....لا يشعر بها أم أن فرحته لقربها من قلبه جعلتها تقريبا لا تزن شيء ...تنهد بخفوت يحاول تهدئة ذلك الغبي الذي يضرب بالقرب منها فهي ستشعر باضطرابه...
نظرت شيماء لهادي وكأنها لأول مرة تراه ملامحه لم تدقق بها يوما أو تهتم حتى لفعل ذلك كيف يكون بهذه الجاذبية وهي لم تنتبه لذلك يوما ؟؟؟؟؟
_________________
كان زكريا يستمع لحديث السيدة منيرة حول
" كتكوتة ماما" وكيف أنها جيدة في كل شيء..وتجيد الحفظ سريعا ..لم يقاطعها ابدا وهي تسترسل في الحديث لينتهي الجميع من الحديث وتسأل منيرة عن موافقته ....تنهد زكريا ببطء لا يعلم ماذا يقول لكنه تحدث بهدوء شديد يحاول ألا يحزن تلك السيدة اللطيفة :
_ أنا مقدر جدا تعب حضرتك ....بس للاسف انا مش بحفظ بنات كبيرة كده ....
ابتسمت فاطمة فجأة وهي تتنفس الصعداء لا تصدق أنه رفض الأمر من تلقاء نفسه لكن اختفت بسمتها وهي تستمع لأصرار والدتها :
_ بس يابني انت قولتلي عادي مفيش مشكلة ....
هز زكريا رأسه بإيجاب وهو يشرح لها الأمر :
_ بس مكنتش اعرف أنها آنسة انا فكرتها بنت صغيرة حتى البنات الصغيرة مش بتعامل معاهم كتير
_ ليه يابني هو حرام ؟؟؟
ابتسم لها زكريا وهو يشرح لها مقصده من الرفض :
_ لا يا خالة مش حرام بس الاولى تروح لسيدة افضل من رجل ولو راحت لرجل بيكون بشروط ...
_ شروط ايه ؟؟؟
بدأ زكريا يوضح حديثه نحو ذلك الأمر :
_ يعني بيكون في وجود محرم للبنت سواء والدها او غيره أو في وجود نساء أخريات إذا أمنت الفتنة .
أنهى حديثه على أمل أن ترفض الأمر لتقول بحزن :
_ بس يابني مفيش هنا ستات تعلمها انا سألت وملقتش غيرك في الحارة كلها .......
هز زكريا رأسه هو يعلم ذلك جيدا فهذا السبب هو ما جعله يقرر أن يبدأ تحفيظ قرآن في منطقته .....
تحدثت وداد سريعا تخفي حرج ابنها :
_ خلاص يا زكريا يا حبيبي ده كفاية مجية الست منيرة لهنا بنفسها ....خليها تيجي يا ام فاطمة بعد المغرب اكون خلصت شغل البيت واقعد انا معاهم ولو حصل ظروف ومقدرتش يبقى تيجي أنتِ...
هزت منيرة رأسها سريعا موافقة الأمر تترقب حديث زكريا الذي قال بقلة حيلة :
_ حسنا لا بأس ليقدم الله الخير .....
أنهى حديثه وهو يهز رأسه بموافقته منعا لحرج تلك السيدة وهو يدعي ألا ينتهي به الأمر بإعاقة دائمة له....
اقتربت منيرة من ابنتها وهي تقول ببسمة واسعة :
_ شوفتي وهو بيتكلم مدبلج ...فظيع في الدبلجة
بينما فاطمة كانت تنظر اهم بصدمة تفكر في الأيام القادمة مع الشيخ زكريا .......
______________
_ لازم عسل ؟؟ قال يعني لو القرص اتاكلت من غير عسل هيحصل حاجة ...
كانت تلك كلمات بثينة التي كانت تحمل جرة عسل بضيق من إجبار والدتها على النزول وإحضارها ....
سارت في الشارع تتمتم بغيظ وضيق شديد لا تهتم بنظرات المارة لها ابدا لكن فجأة سمعت صوت بوق صاخب ...لتتجاهله تماما فإن أراد العبور ليتحرك في مكان آخر..لكن يبدو أن السائق كان مصرا على أن يمر من مكان سيرها هي لذا ألتفت له بثينة بغضب شديد وهي تصرخ ملوحة بيدها :
_ جرا ايه يا جدع إنت مالطريق قدامك اهو اتنيل عدي من اي حتة .....
انهت حديثها وهي ترمق تلك السيارة الصغيرة قديمة الطراز بتهكم شديد لا تطيق التحدث مع أحد الآن...لكن كان لسائق السيارة رأي آخر وهو لا ينزع يده من على البوق بشكل مزعج ...تحركت بثينة جهة مقدمة السيارة وهي تضربها بكفها مغتاظة بشدة :
_ جرا ايه يا خويا جايب زمارة جديدة وبتجربها ؟؟ ولا يكونش مولد ابوك هو ؟؟؟
هبط سائق السيارة من مكانه وهو يتحرك مقتربا قليلا من بثينة قائلا ببسمة واسعة باردة مستفزة :
_ لا بعيد عنك فيه شوية بهايم ماشية في نص الطريق ...
اغتاظت بثينة بشدة من حديث السائق وهي تتوعده بداخلها لتهدر به في حده :
_ انا قولت برضو السواقة الكلابي دي مش غريبة عليا ....
ضحك الشخص المقابل لها وهو يردف :
_ الحمدلله على الاقل سواقتي هي اللي كلابي ....مش زي بعض الناس تفكيرهم هو اللي كلابي ...
زفرت بثينة بغضب كبير وهي تنفخ بضيق :
_ يعني هي الحارة كانت ناقصة قرف يعني ؟؟؟
_ انا عارفة ياختي ده كفاية وجودك يا بسبوسة ....
ابتسمت بثينة بسخرية فهذه الفتاة التي أمامها تستنفز كل ذرة صبر بداخلها .....تسطيع فعل ما لم يتمكن أحد من فعله ابدا وهو استفزازها .....
_ الظاهر إن لسه الحاجة مربتكيش من اخر مرة يا ...يافضة
ضحكت ماسة بشدة على سخريتها من اسمها وهي تنظر لها :
_ يا ختي كده قمر وكده قمرين ....الدور والباقي على اللي ماشية ببوسي وهي في الأصل بثينة طب والله الاسم خسارة فيكِ بس نعمل ايه للاسف محسوبة علينا إنسانة فلازم نديكي اسم نناديكي بيه ....
اخرجت سيدة ما رأسها من السيارة وهي تحدق في بثينة بغضب وغيظ :
_ فيه حاجة يا ماسة يابنتي ؟؟؟
تحدثت ماسة وهي تتحرك جهة السيارة وتصعد لها :
_ لا يا ست الكل ما أنتِ عارفة القطط الضالة كترت اليومين دول ...
انهت حديثها وهي تصعد لتطلق البوق مجددا :
_ ابعدي يابت لاشيلك واخلص الناس من قرفك ....
ضحك بثينة ببرود شديد وهي تتحرك لجانب الطريق مرددة :
_ ماشاء الله هي سحر جابتلك زمارة جديدة ولا ايه ؟؟؟؟
انهت حديثها وهي تضرب كف باخر ساخرة :
_وسعوا يا جماعة لعلبة الصفيح دي خليها تعدي ....
تحركت ماسة بغيظ بالسيارة وهي تهتف ببسمة باردة مستفزة :
_ اهو أخرتك تحت عجل علبة الصفيح دي يا بوسي ....
انهت حديثها وهي تتحرك تاركة بثينة تلعن ماسة ووالدتها واليوم الذي جائت به الحارة فما أحد يغيظها و يغضبها بمقدار تلك الفتاة سليطة اللسان ولا احد يضاهيها في الحديث سواها :
_ طب يا ماسة هتروحي مني فين يعني ؟؟؟ اديكي رجعتِ الحارة تاني وانا بقى هوريكي اخري يا بنت سحر .....
___________
ركضت اسماء جهة الباب بسرعة بسبب الطرقات العنيفة عليه وهي تعدل حجابها وتتمتم برعب :
_ استر يارب ....استر يارب ....طيب جاية ياللي على الباب ..
فتحت سريعا بفزع لتتغير ملامحها فورا وهي ترى تلك التي غمزت لها بمشاكسة هاتفة :
_ سمكتي القمر اللي وحشاني ......
انفرجت اسارير اسماء بشدة وهي تهتف بفرح شديد لابنه اختها الغالية :
_ ماسة ؟؟؟؟؟
________________
* ماسة *
فتاة في الثامنة والعشرين من عمرها تعمل طبيبة بيطرية ......ابنة اخت اسماء ...اي أنها ابنة خالة رشدي وشيماء ......جريئة نارية في طباعها ليست تلك الفتاة الهادئة ابدا التي تصمت عن شيء وهذا لا يعني وقاحتها فهي تسير بمبدأ ( عامل الكل بما يستحق )..... جسد يشبه الساعة الرملية مع خصر نحيف للغاية طويلة نسبيا ....ذات قمحية البشرة ذات عيون واسعة وتلك ما يميزها مع شفاه صغيرة كالطفل
سحر : والدة ماسة
ماجد : شقيق ماسة الأصغر يبلغ من العمر 18 عاما .
دمتم سالمين
رحمة نبيل ❤️🫂
رواية شيخ في محراب قلبي الفصل السابع 7 - بقلم Rahma Nabil
ملحوظة :
البارت اللي فات غلطت وقولت إن ماسة 28 سنة بس هي من عمر رشدي يعني 27 سنة وكانت غلطة مني فبعتذر ....
______________________________________
دخل بخطوات بطيئة مترددة للعيادة يخشى أن يصل إليها ويضطر لابعادها عن أحضانه ...يضطر لفقدان ذلك الدفء الذي يحيط قلبه ..
تحرك هادي خلف الممرضة التي أتت له سريعا ترشده لغرفة جوار مكتب الطبيب بها فراش صغير يشبه ذلك الذي في المستشفى مع كلمة بسيطة وبسمة بشوشة مطمئنة :
_ ثواني والدكتور يكون موجود ..
انهت حديثها لتخرج بهدوء تاركة خلفها هذا الثنائي الغريب بنظرات اغرب فـ..شيماء كانت ترمق هادي بنظرات تبدو وكأنها تصادف وجهه للمرة الأولى بينما هادي كان لا ينظر إليها يخشى أن تفضحه نظراته كما فعلت خفقات قلبه قبل قليل ...لذا كان يدعي شروده بعيدا عنها و في الحقيقة هذا سهل الأمر على شيماء لتتفحصة أكثر محاولة تبين أي علامة تدل على إدمانه ...هالات سوداء اي نحافة زائدة أو أي شيء يثبت إدمانه كما علمت ....لكن لا شيء هو كما يبدو عادة بجسد قوي شامخ وجه غير ذابل وعيون طبيعية .
قاطع هذا الهدوء المريب والمرهق للاعصاب دخول الطبيب تتبعة الممرضة وهو ينظر لشادي ببسمة فهو جارة في نفس العمارة :
_ استاذ هادي اهلا بيك .
نظر له هادي ببسمة بسيطة وهو يرحب بيه ...استدار الطبيب جهة شيماء واقترب منها وأخذ يفحص قدمها تحت تأوهاتها التي تحاول كتمها لكن يبدو أن دموعها كانت متمردة لذا لم تستطع منعها ابدا ...
كم آلمه قلبه لرؤية تلك الدموع لذا سريعا خرج من الغرفة وهو يتحجج أنه سيجري مكالمة لرشدي ..خرج من الغرفة تاركا الطبيب مع الممرضة وشيماء ثم أخرج هاتفه وهو يحاول تهدأة نفسه ثم أجرى اتصال برشدي الذي صرخ برعب وهو يخبره أنه سيأتي سريعا ......
لتمر دقائق تقريبا ويجد رشدي يقتحم المكان بعنف وكأنه في إحدى غاراته على وكر عصابات صارخا :
_ شيماء حصلها ايه يا هادي ؟؟؟
أشار له هادي أن يهدأ وهو يحاول التحدث والابتعاد عن تلك الحالة التي تلبسته بمجرد قربها منه :
_ أهدى هي كويسة الدكتور قال مجرد التواء مش اكتر وهو بيرده جوا .. وكمان شوية خدوش في رجليها هتتعالج مع الوقت .
لو كان يظن أن كلماته تلك هدأت من روع رشدي فهو مخطأ حيث أخذ رشدي يتحدث بجنون وهو يسب ذلك الذي أذى صغيرته اللطيفة ...يبدو الأمر كأب تأذت ابنته .
خرج الطبيب من الغرفة بعد صرخات عالية من شيماء كاد رشدي يدخل على إثرها للغرفة ليجعلها حطاما لكن هادي منعه وأخبره أن هذا طبيعي لأن الطبيب يقوم برد قدمها مجددا في وضعها الطبيعي لعلاج الالتواء......
_ الحمدلله الآنسة كويسة وزي ما بلغت الأستاذ هادي مفيش اي خطر انا هكتبلها على مسكنات ومراهم للجروح ...هتحاول بس تتفادى أنها تمشي أو تضغط على رجليها لفترة دي ..الف سلامة عليها .
أنهى الطبيب الحديث ببسمة عملية هادئة ثم تحرك جهة مكتبه ليستكمل عمله الذي تركه لأجل تلك الحالة الطارئة بينما ركض رشدي للغرفة سريعا وهو يرى صغيرته تتسطح بوجه متألم ويلتف حول قدمها رباط ابيض كبير ....تقدم منها سريعا وهو يقبل جبينها بحنان شديد هامسا باسمها بلطف :
_ شيماء .....
فتحت شيماء عينها ونظرت لرشدي ببسمة متوجعة وهي تقول بهدوء :
_ أنا كويسة يا رشدي والله هو بس رجلي اتلوت متخفش ...
نهض رشدي بهدوء وحملها ببطء شديد يخشى أن يؤلم قدمها لتلف هي يدها حول رقبته لا تخشى شيء ولا تخجل كما حدث مع هادي منذ قليل فهذا رشدي الذي حملها في حياتها أكثر مما كان يتنفس لذا لا ضير من اغماض عينها والسكون قليلا لكتفه الذي لطالما استقبل دموعها .......
خرج رشدي وهو يحمل شيماء بحنان ثم نظر لصديقه بامتنان شديد وكاد يتحدث لولا هادي الذي قاطعه وهو يلقي نظرة سريعة على ملاكه الصغير فقط ليطمئن قلبه لا اكثر :
_ خد شيماء انت...وانا هجيب العلاج واحصلكم ...
ابتسم له رشدي وهو رأسه ثم تحرك بهدوء جهة الخارج بينما تحرك هادي صوب الشخص الذي يسجل الأسماء وقام بدفع الأموال له ثم انتظر في الخارج حتى أحضرت له الممرضة الورقة المدون بها اسماء الأدوية وذهب ليحضرها سريعا بعد أن مر على مكتبه وتأكد أن لا أحد في انتظاره ثم ابلغ مساعده أن يهتم بالشئون هنا حتى يعود وهو لن يتأخر ...وسريعا اتجه لإحضار الأدوية لصغيرته .....
_______________
_ ماسة ؟؟؟؟؟
ابتسمت لها ماسة وهي تدخل للشقة وخلفها والدتها وماجد اخيها الذي يحمل هاتفه طوال الوقت لا ينزع عينه من عليه .....
_ مفاجأة مش كده ؟؟؟
ابتسمت اسماء بشدة وهي تهز رأسها بتأكيد ثم اتجهت لهم تعانقهما بحب شديد وكيف لا وهي لا تملك في هذه الحياة سواهم بعد عائلتها ولا تملك اغلى منهم بعد عائلتها .....وهذه الشقية ماسة التي لا تنفك تخرجها عن هدوئها تعدها بمثابة ابنة لم تنجبها ....لذا قالت بحب شديد :
_ مفاجأة قمر يا روحي ...بس مش قولتوا هتكونوا هنا بكرة !؟؟
ابتسمت سحر مشيرة لابنتها بغيظ شديد :
_ المفروض فعلا على أساس العربية بتاعة المرحوم هتخلص تصليح بكرة بس اقول ايه على بنتي ...راحت وقفت فوق دماغ الميكانيكي لغاية ما خلصها وجات و رأسها ألف سيف تيجي انهاردة وتعمل مفاجأة
ابتسمت لها اسماء بحب :
_ جدعة يابت يا ماسة كويس إنك عملتي كده ....ألا فين الواد ماجد ؟؟؟
أشارت ماسة بضيق لأخيها الذي سارع باحتلال الأريكة وهو مايزال ينظر في هاتفه الذي يصدر أصوات طلقات نارية وأسلحة وكأنه في حرب :
_ اهو متنيل بيلعب ....
ضحكت اسماء وهي تتجه له ساحبة اياه لتضمه بعنف مربتة على ظهره بحب ليخرج هو يده من خلف ظهرها ويكمل لعب وهو يقول :
_ ايه يا خالتي هخسر كدة اصبري ...
زجرته سحر بعنف على وقاحته لتضحك اسماء فهي لا تغضب ابدا من ذلك المشاكس الصغير فهو تربى برفقتهم حينما توفي والده فجأة وتعرضت اختها لمصاعب كثيرة هي وابنتها لذا اخذت هي الصغير وربته رفقة اولادها حتى كتب الله لأختها الاستقرار وجائت لتأخذه مجددا :
_ ايه يا سحر براحة على الواد ....العب راحتك يا قلبي
انهت اسماء حديثها وهي تمسك يده اختها بحماس شديد مشيرة لماسة ببسمة :
_ انا هاخد امك يا ماسة نجهز أكلة حلوة كده لينا كلنا وكمان اتكلم معاها لاحسن وحشتني وأنتِ خدي راحتك البيت بيتك مفيش حد هنا وشيماء خرجت تجيب طلبات وزمانها جاية مش عارفة اتأخرت ليه ؟؟
انهت حديثها وهي تسحب اختها للمطبخ مقررة الاتصال بابنتها لتطمئن ولكن بمجرد اتصالها صدر صوت هاتف من غرفة شيماء لتتحدث ماسة بصوت عالي وهي تتجه لإحدى الغرف :
_ التليفون بتاع شيماء هنا يا خالتي .....
انهت حديثها وهي تفتح الخزانة في تلك الغرفة ثم نظرت لها بنظرات مفكرة وسريعا مدت يدها وسحبت بعض الثياب المريحة وتحركت خارج الغرفة لغرفتها هي ووالدتها لتبدل ثيابها بتلك التي اخذتها منذ قليل فللحق هي متعبة لدرجة عدم قدرتها على إفراغ الحقائب والبحث فيها عما يناسب المنزل ...لذا لا ضير في استعارة بعض الثياب .
أثناء ابدال ثيابها سمعت صوت الباب الخارجي يفتح ثم يغلق مجددا لتسرع في ارتداء الثياب ببسمة وهي تنطلق من غرفتها لرؤية ابنة خالتها الصغيرة ببسمة واسعة .....
بينما في الخارج تحرك رشدي بأخته التي غفت على يده من كثرة البكاء ...كعادتها عندما تبكي كثيرا ...لذا تحرك نحو غرفتها بهدوء ووضعها في فراشها وقبل جبينها بحنان شديد ثم استدار ليخرج وهو ما يزال ينظر إليها ...أغلق الباب ببطء وحرص ثم استدار وما كاد يعتدل في وقفته حتى وجد شخص يصرخ في وجهه وهو يهجم عليه بالاحضان ليفزع ويعود للخلف كردة فعل طبيعية صارخا برعب ......
بينما ماسة كانت تنتظر أمام الباب وحينما وجدته يُفتح لم تمنح نفسها حتى الفرصة لرؤية من خرج وسرعان ما هجمت عليه تحتضنه بعنف ليعود ذلك الشخص للخلف والذي تقسم أنه ليس شيماء ...فمنذ متى وكانت شيماء تمتلك معدة مسطحة تستشعر تقاسيمها من ذلك الحضن ومنذ متى كان جسد شيماء صلب بهذه الدرجة ؟؟؟وبعد تفكير لم يستمر ثواني كانت تعلم هوية ذلك الشخص ولم تكد تبتعد عنه حتى شعرت بيد حديدية تقيدها إليه أكثر جاذبة إياها لغرفة مجاورة وسرعان ما أغلق الباب ليشدد ذلك الشخص العناق وهو يهتف ببسمة وعشق :
_ والله ما هو راجع ....
فزعت ماسة لما حدث خلال ثوانٍ ولم تستوعبه سوى الآن لتهدأ قليلا وهي تسكن في ذلك الحضن الدافئ هامسة بنبرة جعلته يشدد عناقها حتى كاد يدخلها لصدره :
_ وحشتني اوي يا أباظة ......
وهذه ميزة تتفرد بها تلك القطة، كما تفردت بعرش قلبه ..فهي الوحيدة المسموح لها بذكر ذلك الاسم أمامه بل أنه وللغرابة يشعر بلذة غريبة حينما يخرج من فمها هي وفي أكثر لحظاتهم حميمية ....ابتسم بعشق :
_ واباظة ميت من غير قطته....
ضحكت بخوفت وهي تحاول الابتعاد :
_ بس يا رشدي بغير والله
ضحك رشدي وهو يهمس لها بعشق :
_ وحشتيني يا ماستي ...
ابتسمت ماسة وهي تهمس له بغيظ :
_ ولما انا اتنيلت على عين أهلي ووحشتك مكلفتش نفسك تيجي وتزرني ليه ؟؟؟
عض رشدي على شفتيه بغيظ من تلك التي تتفنن في إخراجه من أكثر لحظاته انسجاما ...ليجيب عليها بحنق وهو يبتعد قليلا دون تركها :
_ عشان اتنيل على عين أهلى واستريح من لسانك اللي عايز يتخلع من جذوره .
ضحكت ماسة بشدة على حدثه ثم ضمته لها مجددا وهي تهمس بدلال تتقنه جيدا وتعلم أنه يلعب على اوتار ثباته كما لم يفعل شيء قبلا :
_ بس إنت عارف يا أباظة إن إنت بالذات اللي مقدرش أكلمه كلمة من لساني اللي عايز خلعه من جذوره ده ....
ابتسم رشدي وهو يرتب شعرها بحنان :
_ وحتى لو قلتي يا ماستي فأنا عارف ازاي اسكتك...
ابتسمت له ماسة وهي تغمز له بوقاحة :
_ ايوة ايوة قلة أدب عارفة .... طول عمرك سافل ياض يا رشدي وما شوفتش تربية من ايام ما كنت بتقولي هاتي بوسة واحنا في حضانة
فتح رشدي عينه بصدمة هذه الفتاة لن تتوقف يوما عن مفاجئته ...ليبعدها عنه وهو يرفعها من ثيابها :
_ أنتِ لسه بتذلي اهلي بيها ؟؟ وياريتني خدت البوسة ده أنتِ فضحتي امي وقتها ...بعدين قلة أدب مين يا ختي ليه شاقطك من على الدائري ولا جايبك من كازينو ؟؟؟ده انتِ مراتي يا معفنة ...
أبعدت ماسة يد رشدي عنها وهي تتخصر ساخرة :
_ وهل لاني مراتك ده يديك حق إنك تقل ادبك ؟؟؟
نظر رشدي لوضعيتها بحاجب مرفوع ثم هز رأسه برفض :
_ لا طبعا ميدنيش الحق بس يديني الحق إني اديكي بالجذمة...
رمقته ماسة بشر ليصرخ بها :
_ بت اتعدلي وأنتِ بتكلميني ...
اعتدلت ماسة سريعا وهي تنظر له بحنق شديد وهي تنفخ ثم قالت وهي تتجه للخارج :
_ انت بجد بقيت لا تطاق و.....
توقفت عن الحديث وهي تشعر به يجذبها من ثيابها من الخلف وهو يتحدث بصدمة يرمقها من أعلى لاسفل وكأنه لاحظها للتو :
_ يا مصيبتك السودة ؟؟؟؟ ده التيشيرت الجديد بتاعي ؟؟؟؟
نظرت له ببسمة غبية وهي تنظر لما ترتديه بصدمة :
_ هو ده جديد ؟؟؟ يا راجل وانا اقول الورقة التي في الضهر دي ايه ؟؟ فكرتك سايبها عشان ميفقدش قيمته .
صرخ بها رشدي وقد ملّ من ارتدائها الدائم لثيابه :
_ ده انا اللي هخلي قيمتك في الأرض دلوقتي يا صعلوقة يا شحاتة .... يابت ده انا بقيت اجيب لبسي وانا خايف مكنش اول واحد اجربه...اعمل فيكِ ايه ؟؟؟
ربنا ماسة على صدره بحنان :
_ أهدى بس إنت متعصبش نفسك عشان واحدة زيي أهدى بس الضغط هيعلي عليك ....
_ ما يتنيل يا ختي ما يتنيل وأنتِ مالك ؟؟؟ بعدين إيه ده ؟؟؟
كان يتحدث وهو يسحب حزام تضعه هي في منتصف التيشيرت لتضيقه من عند الخصر كفستان ...
_ حتى حزامي يا مؤمنة حتى حزامي ؟؟؟
ابتسمت ماسة وهي تبعد يده وتدور حول نفسها بفرحة :
_ بزمتك مش استايل حلو كمان الحزام لايق عليه ...
ابتسم رشدي وهو يهز رأسه برفض متحدثا بهدوء مصطنع :
_ على فكرة أنا عندي حزام تاني احلى ويليق عليه اكتر ...
ضيقت ماسة عينيها بتفكير :
_ ازاي ده ؟؟؟ انت قلبت دولابك كله ملقتش حاجة
كان رشدي يهز رأسه لها وهو يخلع حزامه الذي يرتديه لتلاحظه هي وتبتسم بتوتر وهي تتبلع ريقها متراجعة للخلف :
_ اه صح تصدقي إن ده احلى ؟؟ بس مش مشكلة خليك لابسة لما تقلعه يبقى أخده مش مهم ....
هز رشدي رأسه برفض :
_ والله ما يحصل هتاخديه دلوقتي يعني هتاخديه دلوقتي ....
_ ياراجل هامشي يعني مسقط البنطلون عشاني ...خلاص خليه
تحركت ماسة جهة الباب تزامنا مع انتهاء رشدي من فك الحزام ثم سريعا كانت تركض وهو خلفها وصياحهم يعلو في المنزل فكانت تركض حول الأريكة وهو يركض خلفها بينما ماجد يجلس على الأريكة ومازال يلعب في هاتف ده غير مهتم لما يحدث حوله ....و سحر واسماء لم تتدخل أي واحدة منهما فيبدو أنهما اعتادا كل هذا حينما يجتمع الاثنان سويا ....
_ اصبر بس هفهمك اصل انا كسلت افضي الشنطة وادور على لبس فملقتش غير لبسك ....يعني هتستخسر فيا تيشرت يا أباظة ؟؟؟؟
هدر رشدي فيها بغيظ وقد امسك بها :
_ اقولك على حاجة انا هقفل دولابي ده بقفل واياك سامعة اياك المحك في محيط دولابي باتنين متر ....
ابتسمت له ماسة وهي تهز رأسها بإيجاب ثم اندفعت وقبلت خده سريعا وهي تبتسم له بحب :
_ خلاص قلبك طيب ....
نظر رشدي سريعا لماجد بطرف عينه ليجده ما يزال ينظر في الهاتف الخاص به ...لذا اقترب منها سريعا وضمها بحب شديد وهمس لها ببسمة خبيثة :
_ طب ت......
قاطع حديثه صوت رنين الباب ليبعدها رشدي سريعا مشيرا لغرفتها بحزم :
_ ملمحش طيفك برة يا ماسة ...
هزت ماسة رأسها ببسمة هادئة ثم تحركت بهدوء ودون عناد كعادتها نحو غرفتها فهي تعلم جيدا أنها لا يجب أن تعارضه في هكذا أمور...نعم تمزح وتعاند وتشاكس لكنها تمتلك من النضج ما يجعلها تفرق بين المزاح والجد وهي تثق برشدي كثيرا لذا تطيعه دائما حتى لو تركت روحها بين كفيه ستكون واثقة أنه سيحافظ عليها بروحه ... وأن أوامره كلها تكون لأجلها ولمصلحتها هي ....
تحرك رشدي صوب الباب وهو يعلم الطارق جيدا...نظر خلفه يتأكد من دخول ماسة للغرفة ....حتى فتح الباب وهو يبتسم لهادي داعيا إياه للدخول بهدوء شديد وبسمة ...ليدخل هادي وهو يبادله الابتسام وعينه تدور في المكان على أمل أن يلمحها ...يعلم أن هذا مستحيل لكن هذا القلب الاحمق ما زال يبحث عن أي أمل ليروي ظمأه بمحياها..........
___________________________
_ ابوكِ اتصل ....
وكانت تلك الكلمة كفيلة لتنقلب ملامح فاطمة من التوتر الشديد للمقابلة بعد العشاء للغضب المكتوم..لتهمهم بعدم اهتمام :
_ اممممم
استمرت منيرة في التحدث رغم معرفتها لكره ابنتها ذلك لكن في النهاية هذا والدها بحق الله :
_ سأل عنك وقال هيبعتلك فلوس عشان تجيبي لبس للشتا وااا.....
توقفت وترددت عن اكمال حديثها لرؤية دموع ابنتها الحبيسة تتناول الطعام وكأنها تبتلع اشواك :
_ خلاص كملي اكل مش هفتح الموضوع ده تاني
هزت فاطمة رأسها بإيجاب وهي تمسح دموعها بثيابها تحاول اخفاء وجعها من ذلك الذي يسمى ظلما والدها ....لكم هي الحياة قاسية لا تعطيك كل شيء وإن فعلت لا تأمن غدرها فستجدها متربصة لك في أحد الأركان بانتظار أن تطمأن لها حتى تسحب اغلى شيء على قلبك بعيدا عنك مستمتعة برؤية تلك النظرة الموجوعة على وجههك ......
نهضت بهدوء من مقعدها تتجه لغرفتها وهي تردد بنبرة منخفضة :
_ هجهز عشان اروح للشيخ ......
واتبعت كلمتها وهي تختفي من أمام والدتها التي ندمت التحدث في ذلك الأمر فيبدو أن جرح ابنتها لم يبرأ بعد من جهة والدها .....
_____________
كان الجميع يتناول العشاء بهدوء شديد ليقطع هذا الهدوء صوت بثينة الحانق وهي تصب بعض الطعام للجميع :
_ مش الدكتورة شرفت ؟؟
انتبهت لها والدتها و زوجة عمها بعدم فهم لتجلس وهي ترمق هادي الذي يتناول طعام بهدوء شديد دون أدنى اهتمام ...
_ قصدي ماسة بنت سحر .
زفرت والدتها بضيق كبير وهي تتناول طعامها محذرة إياها :
_ واحنا مالنا بيهم يابنتي ....اسمعي يا بثينة بلاش مشاكل زي كل مرة مع ماسة أنتِ عارفاها مش بتسكت لا هي ولا امها واحنا مش نقصين وجع قلب الله يسترك ....
_ ايه ياما وانا قولت حاجة يعني ؟؟؟انا بقول انها جات انهاردة .
نظرت لها والدتها نظرة ساخرة :
_ لا ياحبيبتي مقولتيش حاجة بس انا عارفاكي كويس اوي يا بنت بطني وعشان كده بقولك بلاش مشاكل .
زفرت بثينة وهي تهز رأسها بعدم اقتناع ثم نظرت لهادي الذي لم يبدي أدنى اهتمام بما يقولون :
_ كل يا هادي بطاطس إنت بتحبها ...
ابتسم لها هادي بهدوء وهو يهز رأسه :
_ بأكل يا بثينة تسلم ايدك ...
ابتسمت بثينة باتساع من حديثه بينما هو كان شاردا في ذلك الملاك الصغير الذي يقع على بعد منزلين من منزله .....
رمقت والدة هادي بثينة بضيق وهي تمضغ طعامها لا يعجبها ابدا تصرفاتها اللزجة تلك تجاه ابنها ... لكن ماذا تفعل لا يمكنها قول شيء فهي حتى الآن لم تخطأ على الاقل أمامها .........
________________________
كانت تقف وهي تشعر أنه إن تأخر فتح الباب فستركض عودة لمنزلها ولن تهتم بأي شيء ...هي في الأساس أتت لهنا دون إرادة ...
زفرت بضيق وهي تستدير للذهاب لولا سماعها لصوت وداد خلفها وهي تقول :
_ تعالي يابنتي معلش كنت بصلي المغرب عشان اتأخرت ....تعالى ادخلي زكريا مستنيكِ جوا ...
انهت حديثها وهي تتنحى جانبا مفسحة لها الطريق لتدخل وبمجرد دخولها وصل لها صوت جدال عالي نسبيا لتنظر بخجل صوب وداد التي تقدمتها بحنق شديد مردفة :
_ تعالي يا حبيبتي دول شوية عيال بتتخانق متقلقيش ...
تقدمت فاطمة خلفها بتعجب تتساءل أي اطفال تقصد ؟؟؟فهي تسمع صوت رجال ...وحينما وصلت لمصدر الصوت ادركت جيدا ما تقصده وداد بحديثها
_ هل تغش ؟؟؟ يالله هل تغش بهذا العمر ؟؟؟
كان هذا صوت زكريا الذي خرج متعجبا مما فعل والده فهما يلعبان لعبة معلومات دينية ....فاستغل لؤي استدارة زكريا وذهابه لإحضار ماء ودخل على الانترنت للتأكد من إجابته فحتى الآن زكريا متفوق عليه بنقطتين وبهذا الشكل سيخسر لا محالة لكن ما لم يتوقعه هو أن زكريا أمسك به وهو يحاول الغش ليبدأ الصراخ ....اجابه لؤي بحنق وهو يرفع رأسه له :
_ مش فاهم ايه يعني اغش في العمر ده ؟؟هو انا بركب عجل ؟؟؟
رمقه زكريا بغيظ :
_ وتمزح؟؟؟ مابك يا أبي المفترض أنك قدوتي هنا ...لما لجئت للغش ؟؟؟
نظر له لؤي بتفكير ثم قال مستهزئا :
_ يمكن عشان إنت سابقني بنقط كتير ؟؟
_ ليس مبرر ارجوك ... سوف نلغي هذا السؤال ونعيده منذ البداية وذكرني أن نتحدث فيما بعد عن عواقب الغش سيد لؤي .... ألا تخجل من نفسك يا ابي ؟؟؟
هز لؤي رأسه ببسمة قائلا ببرود :
_ لا ......
كانت فاطمة تقف بالقرب منهما ولم ينتبه لها أحد تفكر هل هذا الشخص طبيعي ؟؟؟ هل يتحدث الفصحى دائما ام ماذا ؟؟؟ خرجت من شرودها على صوت وداد التي سحبت يدها برفق متجهة صوب طاولة الطعام التي تقابل مقاعدهم وقالت بصوت حانق :
_ زكريا.... فاطمة جات
تنحنح زكريا بحرج فهو لم ينتبه لها منذ دخلت لينهض بهدوء متجها لطاولة الطعام ويجلس على بعد مناسب منها بينما جلست والدته مقابلهم وهي تقوم بخياطة بعض الملابس و لؤي في الخلف يتصفح هاتف زكريا بعدما تركه له ......
اجلى زكريا حلقه وهو يحمل أحد المصاحف من على الطاولة متحدثا بهدوء :
_ هل حفظتي ما طلبته منكِ ؟؟؟؟
رمقته فاطمة بتوتر ثم اخرجت مصحفها الخاص وهي تضعه أمامها مجيبة :
_ هو انا كنت ....اصل .....
رفع زكريا عينه يرمقها بترقب ثم انزلها مجددا وقال ببسمة :
_ محفظتيش ؟؟؟؟
تعجبت فاطمة بسمته لتهز رأسها بإيجاب ...أغلق زكريا المصحف وهو يتنهد بتعب ثم قال ببسمة لم تنمحي من وجهه :
_ حسنا اليوم سندرس الاحكام سويا قبل البدء في أي شيء ...حسنا ؟؟؟؟
هزت فاطمة رأسها بخجل .. و لم تخبره أنها بالفعل حفظت لكنها متوترة وبشدة لذا سعدت وارتاحت كثيرا حينما أجل الأمر .....
بدأ زكريا حديثه بهدوء شديد وقد أحضر سبورة صغيرة يحتفظ بها وشرع يشرح لها كافة الأحكام
وهي تراقبه باهتمام شديد تحاول أن تستوعب كل شيء يقوله لكن فجأة صدح صوت عالي في المكان يكسر هذا الجو الهادئ والذي كان صادرا من هاتف زكريا الذي يحتل يد والده ليرمق زكريا والده بحنق وهو يتحدث بهدوء واحترام :
_ حاج لؤي ...اعتذر على ازعاجك وتخريب جلستك لكن أنا أتحدث هنا لذا رجاءا.....
ابتسم لؤي له وهو يغلق الهاتف بخجل فقد فتح فيديو لمباراة قدم دون أن ينتبه وانسجم فيها ...:
_ اه بعتذر ما اخدتش بالي ...كملوا خلاص .
زفر زكريا واعاد نظره لفاطمة التي كانت تضيق بين حاجبيها بتعجب شديد من الاسم الذي سمعته للتو ....هل قال لؤي ؟؟؟ حسنا الأمر ليس غريبا ابدا لكن الغريب هو أنه سمى ابنه زكريا وهو اسمه لؤي ...
_ ايوة اسمي زكريا لؤي ....
انتبهت فاطمة على صوت زكريا الذي تحدث ببساطة لها يعلم جيدا بما تفكر لتتنحنح بخجل وهي تعتدل في جلستها وتكمل معه درس اليوم بينما نهضت وداد متجهة للمطبخ وقد اشتمت رائحة نضج الكعكة التي صنعتها لتقدم منها لفاطمة إلى جانب العصير ...
مرت دقائق أخرى ليتحدث زكريا وهو يلاحظ حيرة فاطمة وترددها :
_ فيه حاجة صعبة أو محتاجة تتعاد تاني ؟؟؟
نظرت فاطمة ارضا بخجل تهز رأسها بلا فهي ارهقته حقا كل دقيقة يعيد لها نفس الشيء ...علم زكريا أنها تكدب عليه ولم يكد يتحدث لها حتى سمع صوت صراخ يصدح في المنزل .........
____________________
_ كويسة دلوقتي ؟؟؟؟
نظرت شيماء جوارها تبتسم لماسة التي لم تتركها منذ علمت بحادثتها وهي تلازمها ....
_ والله يا ماسة انا كويسة ...روحي ارتاحي يابنتي أنتِ جاية من سفر ومرتاحتيش لغاية دلوقتي ..
هزت ماسة رأسها برفض للأمر وهي تنهض وتعدل من وضع الوسادة اسفل قدمها :
_ ملحوق على النوم يا بنتي المهم نقعد سوا زي زمان ....
ابتسمت لها شيماء بحب شديد لكم تحترم ماسة وتقدرها دائما ...لكن ما ينغص عليها الأمر هو شجارها الدائم مع بثينة التي كلما أتت تسبب لها المشاكل ....
وقفت ماسة أمام شيماء وهي تبتسم لها مفكرة في شيء :
_ إيه رأيك نعمل سهرة حلوة ونتفرج على فيلم رومانسي ؟؟؟
كادت شيماء تجيبها لولا رؤيتها لأخيها يقف خلف ماسة وهو يبتسم لتتحدث وهي تشير لماسة :
_ وليه ما تعيشي الفيلم حصري ؟؟؟
لم تفهم ماسة حديثها حتى شعرت بهمس في أذنها :
_ البنت شيماء دي بتفهم والله
كان ذلك رشدي الذي استند بذقنه على كتف ماسة ثم همس لها مجددا :
_ تعالي عايزك ...
أنهى حديثه وهو يعتدل جاذبا إياها ثم ابتسم لشيماء ووضع لها حقيبة كبيرة :
_ جهزي السهرة وانا معاكم بس هاخد ماسة دقايق ....
أنهى حديثه مقبلا رأس شيماء ثم خرج رفقة ماسة وهو يجذبها لغرفته ملقيا التحية على والدته و والده وخالته ...ثم دخل الغرفة واغلق الباب ليتحدث والده بحنق :
_ شوف الواد واخد البنت عيني عينك كده قدامنا مفيش احترام ابدا .
ضحكت اسماء وهي تعطيه بعض التسالي :
_ مراته يا ابراهيم مراته يا حبيبي وكله عارف كده وعملوا اشهار وكتبوا الكتاب يعني شرعا وقانونا وكل حاجة مراته كل انت بس واتفرج ...
رمقها ابراهيم بغيظ وهو يأكل .....
ليسمع الجميع جرس الباب ....نهض ابراهيم لفتح الباب بتعجب فالجميع هنا إذا من الطارق ...بمجرد فتح الباب ابتسم بلطف مرحبا بالزائر :
_ اهلا يا بوسي ادخلي شيماء جوا....
دخلت بثينة ببسمة وهي تحمل حقائب بها فاكهه :
_ هادي بلغني إن شيماء تعبانة فجيت اشوفها ....
ابتسم لها ابراهيم وهو يحمل الحقائب معاتبا :
_ ليه بس كده يابنتي تعبتي نفسك ....
_ تعبك راحة يا عمي ....هي فين شيماء ؟؟؟
أشار لها ابراهيم :
_ في اوضتها يابنتي ادخلي ليها ...
ابتسمت له ثم دخلت للغرفة بعد أن القت التحية على الجالسين لترد عليها أسماء بود وبسمة عكس سحر .....
دخلت بثينة لغرفة شيماء وهي تبتسم لها :
_ القمر اللي تعبان .....
ابتسمت شيماء بلطف لبثينة وهي تشير لها بالتقدم :
_ بوسي تعالي ....مين اللي قالك ؟؟؟
جلست بثينة ثم أجابت وهي تحاول أن تداري حنقها :
_ هادي بلغني إن فيه سواق ابن حرام خبطك وجري ...
_ الحمدلله انا بخير متقلقيش ....
ثم صمتت قليلا وقالت بتردد وخجل بعض الشيء :
_ هادي ربنا يسعده لولاه كنت فضلت كتير لغاية ما يوصل رشدي
همهمت لها بثينة بغيظ مخفي ثم قالت وهي تحاول تصنع البسمة والمشاكسة :
_ شالك ولا ايه ؟؟؟
نظرت لها شيماء بتفاجئ وخجل شديد لتكمل بثينة بضحكة ومزاح مصطنع تخفي خلفه غل وحقد :
_ اصل يعني أنتِ مكنتيش قادرة تمشي فاكيد يعني شالك .....
انهت حديثها لتنظر شيماء ليدها وهي تحركها بخجل ثم هزت رأسها بإيجاب لتشتعل بثينة من ردها وتقول دون تفكير :
_ طب كويس إنه مكانش لسه واخد جرعة لاحسن كان اتسطل ووقع بيكِ ...
رمقتها شيماء بصدمة لا تصدق أنها تقول هذا على ابن عمها حتى لو كان مدمنا بحق ....لذا قالت وهي تفكر في حديثها ذاك :
_ تعرفي مش باين خالص عليه أي حاجة ....
_ قصدك مدمن يعني ؟؟؟
هزت شيماء رأسها بإيجاب لتبتسم بثينة وهي على وشك بث المزيد من السموم لولا ذلك الصوت الذي تبغضه وبشدة .....
كانت ماسة على وشك الدخول لغرفة شيماء حتى سمعت حديث بثينة على هادي لتغضب وبشدة ...تعلم جيدا أنها تضع عينها على هادي ....وهادي عاشق لتلك الحمقاء التي تستمع لها كالمغيبة لذا لابد أنها تحاول أن تجعل شيماء تكرهه لكن هل وصلت لهذه الدرجة من الانحطاط ؟؟؟؟
دخلت سريعا وهي تشهق بتفاجئ :
_ يا مصيبتي ....هادي مدمن ؟؟؟
التفتت بثينة لماسة بصدمة وهي تنظر لها بتوتر فهي لم تكن ترغب في نشر الأمر فقط شيماء لتكرهه ....كادت تفتح فمها لولا صوت بثينة العالي :
_ لا لازم رشدي يعرف ده صاحبه برضو وكمان لازم ينصحه .....رشدي......يا رشدي ....رشدي تعالى بسرعة لو سمحت .
انهت حديثها وهي تنظر ببسمة خبيثة لبثينة جعلت بثينة تبتلع ريقها برعب .....
__________________
انتفض زكريا سريعا بسبب ذلك الصراخ والذي لم يكن سوى صراخ والدته ...ركض سريعا جهة المطبخ وقبل أن يصل له وجد والدته تخرج وهي تصرخ برعب :
_ فار ...فار في المطبخ يا زكريا فار .
وعلى ذكر الفأر انتفضت فاطمة بفزع وهي تركض بعيدا عن الطاولة ليشير لهم زكريا بالهدوء ويتجه مع والده للمطبخ تتبعه والدته، لكن استطاع الفأر الفرار منه و خرج من المطبخ للصالون حيث فاطمة التي أخذت تتحرك بخوف في المكان دون إصدار أي صوت لكن لم تتحمل الأمر فأخذت تصرخ باشمئزاز وهي تركض صوب المطبخ حيث الجميع ....
كان زكريا يبحث في المطبخ عن العصا التي يحتفظون بها تحسبا لأي ظرف كهذا .....واخيرا امسك بها وما كاد يسحبها من خلف الثلاجة حتى سمع صراخ فاطمة يقترب منهم .....
دخلت فاطمة المطبخ برعب وهي تتمسك في وداد متراجعة حتى اصطدم ظهرها في رف الأواني خلفها ......مما أدى لاختلالهم
كان زكريا يسحب العصا يتجهز للامساك بذلك الفأر لكن فجأة سمع صوت اصطدام بالرف الذي يمتد بعرض الحائط و قبل أن يتمكن من رفع رأسه كانت الأواني كلها تسقط على رأسه ليعلو صراخه في المنزل كله ....
ضربت وداد على صدرها بفزع وهي تصرخ :
_ ابني .......
دمتم سالمين
رحمة نبيل ❤️
رواية شيخ في محراب قلبي الفصل الثامن 8 - بقلم Rahma Nabil
ضع أمرك في ودائع الله " وقل : ( يارب سلمتك أمري وكل ما أملك ) الله وحده من يقدر على تخفيف حملك وحده من سيصلح لك أمرك.
صلوا على نبي الرحمة
_____________
كادت تتقدم منه برعب شديد و قد تأكدت أنها وبالفعل شخص منحوس ...لكن حظها العثر ذاك لا يظهر سوى مع ذلك الممدد ارضًا يصرخ متأوهًا ..
تحرك لؤي سريعًا صوب ابنه يبعد الأواني عنه بينما زكريا شعر كما لو أن رأسه لم تعد تستقر أعلى كتفيه ..تحرك ببطء مستجيبا ليد والده التي تجذبه بينما صوت تأوهات خافتة جدا مازال يخرج من حلقة كل ثانية .
ركضت له وداد وهي تمسكه مربتة على كتفه بحنان :
_ حبيبي إنت كويس ؟؟ دماغك لسه في مكانها ؟؟
رمق زكريا والدته بحنق مجيبا تساؤلها :
_ ايوة يا امي دماغي لسه مكانها الحمدلله .
زفرت وداد براحة ليخرج زكريا من حنجرته صوت متذمر من حديث والدته وكأنه أصبح بلا عقل بسبب سقوط الطنجرة على رأسه ...
سار زكريا مع والديه وهو ما زال يتحسس رأسه بألم شديد لتركض وداد تحضر له بعض الثلج فوجدت فاطمة تقف في المطبخ وحدها بخوف وشعور بالذنب ...تفهمت وداد ما تشعر به لذا اقتربت منها ببطء مربته على كتفها بحنان :
_ اللي حصل قدر ومكتوب متحمليش نفسك أي ذنب ...
نظرت لها فاطمة بأعين دامعة ..ماذا تقول لها ؟؟؟ أنها ليست مرتها الاولى التي تكاد تقتل ابنها فيها ؟؟حسنا بالطبع هي لن تقول ذلك فيكفيها نظرات الشيخ التي تخبرها وبوضوح بأن موته سيكون على يدها يوما ما ......
خرجت وداد تاركة فاطمة وحدها لتعطي ابنها الثلج وتعود لها فيبدو أنها حساسة للأمر كثيرا.....
_ آه بتعمل ايه يا حاج انت ؟؟؟
كان ذلك صوت زكريا المتوجع بسبب يد والده التي ما تنفك تضغط على رأسه المتورمة....أجاب لؤي ببساطة وهو يعيد الكرة :
_ بضغط على البوقليلة يمكن تفس .
نظر له زكريا ثوانٍ دون ردة فعل ثم قال بعد تفكير ساخرا :
_ طب ما تجيب دبوس و تخرمها وبكده تفس بسرعة
ابتسم لؤي باتساع وقد لاقت الفكرة استحسانه ليترك ابنه ويركض لغرفته سريعا يحضر دبوس من عند وداد ليقوم بالأمر بينما زكريا نظر في أثره بصدمة ...هل صدق الأمر حقا ؟؟؟ فزع وهو يرى والده يعود ركضا ببسمة متحمسة بلهاء يشهر أحد الدبابيس الخاصة بوداد قائلا ببسمة تبدو مرعبة كما افلام الرعب :
_ متخافش دي شكة دبوس ........
_________________
كانت الأجواء مشتعلة والنظرات المتبادلة تكاد تحرق الجميع ....ابتسمت ماسة بخبث شديد تسمع صوت خطوات رشدي يقترب من غرفة شيماء بسرعة أعقبها صوته القلق هاتفًا :
_ في ايه يا ماسة ؟؟؟ شيماء حصلها حاجة ؟؟؟
ابتسمت ماسة بخبث وهي تحرك حاجبيها لبثينة دون أن يراها غيرها ....
ثم استدارت سريعا وهي تغير ملامحها بشكل متقن قائلة بقلق مصطنع وكأنها تلقت للتو صدمة عمرها :
_ ازاي متقوليش حاجة زي دي يا رشدي ؟؟؟ انت عارف كويس اوي إن هادي اكتر من أخ ليا .
رمقها رشدي بعدم فهم ...بينما كانت بثينة على وشك السقوط ارضا من كثرة الخوف الذي احتل قلبها للتو .
_ هادي ؟؟؟ ماله هادي ؟؟؟
كانت تلك كلمات رشدي قبل أن يستدير لبثينة يسألها بريبة :
_ ماله هادي يا بثينة حصله حاجة ؟؟؟
هزت بثينة رأسها بسرعة وهي تكاد تتحدث محاولة تدارك الأمر لولا تلك الشهقة التي خرجت من ماسة بجانبها ...
شهقت ماسة برعب شديد وهي تتجه لرشدي تقول بحزن مصطنع مكوبة وجهه بين يديها :
_ انت كمان متعرفش ؟؟؟ اه يا مسكين يا رشدي...يعني لولا بثينة الله يجحمها قالتلنا كنا فضلنا نايمين على ودانا
اشتعلت نظرات بثينة لماسة بينما شيماء كانت تراقب الجميع بخوف من معرفة اخيها فكما يبدو أنه يجهل حقيقة رفيقه .....
نظر رشدي بشر لماسة وهو يهمس من بين أسنانه بغيظ :
_ ماسة بطلي رغي وقولي ماله هادي ...
_ مدمن ...
كانت كلمة سريعة وبدون اي مقدمات خرجت من فم ماسة ببساطة شديدة وكأنها تبلغه بحالة الطقس، ليس أن رفيقه وأقرب شخص لقلبه مدمن .
ثوانٍ عم فيها الصمت المكان كله بشكل مريب والجميع يحدق في ملامح رشدي التي لا توحي ابدا بما يفكر ليطول هذا الصمت ويزداد معه توتر وخوف بثينة التي ابتلعت ريقها وهي تفكر في طريقة للرحيل بها من هنا والخروج من هذا المأزق الذي وضعتها به تلك الماكرة ماسة ...متوعدة لها في داخلها بالويل ...تفكر في طريقة لقتلها وتخليص الجميع منها ...
_ مين قال كده ؟؟؟ أنتِ ؟؟؟
كان ذلك حديث رشدي الذي وجهه لبثينة بنظرات غامضة لم تعلم منها بثينة هل يتساءل فقط أم يتهمها ؟؟؟
ابتلعت ريقها وكادت تجيب سريعا بأي شيء يأتي في بالها لولا صوت منقذتها الذي خرج سريعا مدافعا عنها :
_ لا يا رشدي ده احنا سمعناه وهو بيكلم واحد وعايز منه مخدرات .....
ضيق رشدي عينه بشك :
_ سمعتوه ؟؟؟؟
هزت شيماء رأسها سريعا وهي تقص عليه كل ما حدث غير منتبه لتلك التي كانت تود أن تنهض وتقبلها لإخراجها من ذلك المأزق.....
انتهت شيماء من قص كل شيء على رشدي الذي ابتسم متفهما للأمر لكن و قبل أن يتحدث بكلمة واحدة كانت ماسة تتدخل سريعا تتساءل بتعجب مصطنع :
_ وأنتِ يا بثينة يا حبيبتي محاولتيش تساعديه؟؟؟ ده حتى ابن عمك ومتربيين سوا يا شيخة .
_ لا هي حاولت تساعده وواجهته وهو زعق فيها وقالها ملهاش دعوة بيه وإنه مش هيبطل ....
حسنا هل قالت منذ قليل أنها ترغب في تقبيل شيماء ؟؟؟ الآن تود حقا أن تنهض وتخنقها حتى تخرج روحها بين يديها تلك الغبية تستحق كل ما تفعله بها ...تقسم أن تذيقها الويل هي وابنة خالتها الخبيثة التي ترمقها الان بنظرة وكأنها تخبرها " رديها إن استطعتي "
تحدث رشدي موجها نظرات مخيفة لبثينة يتساءل :
_ أنتِ واجهتي هادي وهو قالك إنه مش هيبطل؟؟؟؟
ابتسمت ماسة باتساع ثم قالت وهي تضرب ضربتها القاضية في مرمى بثينة :
_ انا رأيي تتصل بهادي يارشدي ويجي بنفسه يوضح الموضوع، اظن هو صاحب الشأن ولازم يكون موجود ......
__________________________
_ تمام يا مدام عاليا اهم حاجة تقطعي تواصل نهائي مع اي حد من طرفة ....
ابتسمت تلك الفتاة التي يبدو أنها في نهاية عقدها الثاني متمتمة بامتنان كبير :
_ بشكرك جدا يا استاذ هادي على وقفتك جنبي .
هز هادي رأسه لها بهدوء وبسمة هادئة عملية :
_ ده شغلي يا مدام ...دلوقتي حضرتك كل ما عليكِ تقفي وتتفرجي لغاية معاد الجلسة
نهضت عاليا وهي تبتسم بسعادة فها هي حريتها تلوح لها في الأفق ...تلك العزيزة الغائبة التي ظنت أنها بعيدة بُعد المشرق والمغرب...
_ بشكرك تاني يا استاذ هادي ... هنتظر من حضرتك تبلغني بميعاد الجلسة ابتسم لها هادي وهو ينهض مودعا إياها ثم جلس مجددا على مقعده بارهاق شديد منبعه ذلك الغبي الذي يتوسط صدره وشريكه الآخر الذي يحتل رأسه .....هذان الأحمقان وكأنهما تعاهدا على جعله يعيش حياته كلها في تعب وشوق ...
خرج من شروده بها ومن سواها ملاكه الصغير....على صوت رنين هاتفه الذي يصدح في المكان...نظر له لينتفض سريعا يلمح اسم رشدي ليظن أن شيماء حدث لها ...لذا سريعا رفع هاتفه وهو يجيب بلهفة :
_ الو رشدي ......ايه عايزني دلوقتي ؟؟؟؟.....مش فاهم ...طيب طيب خلاص خمس دقايق وتكون عندك ...تمام تمام .
زفر هادي على غباءه الذي يتلبسه كلما تعلق الأمر بشيماء ...حتى وإن كان حدث لها شيء لما سيحدثه رشدي ؟؟ هل هو وليّ أمرها ؟؟؟
حمل هادي هاتفه وخرج من مكتبه متجها لمنزل رشدي وهو يشير لمساعده :
_ مرتضى عندي مشوار سريع .....خلص الاوراق اللي في ايدك واقفل المكتب .
أنهى حديثه يخرج من المكتب كله متجها للاسفل ...يفكر فيما يريده رشدي .....
_________________
كان زكريا يقف أعلى الأريكة وهو يصرخ كالمجنون حينما رأى الدبوس بيد والده الذي كان مصرًا على أن يضعه في تورم رأسه ....
_ يا حاجة وداد ....يا حاجة وداد اغيثيني ....
ارتفع صراخ زكريا وهو يحاول الهرب بعيدا عن متناول يد والده صارخا به أن يدعه وشأنه ....
زفر لؤي بغيظ شديد وهو يشير لابنه بحزم أن يقترب :
_ اقف متبقاش زي العيال الصغيرة خليني افس البوقليلة .....
_ تفس بوقليلة ايه يا حاج لؤي والله كنت بهزر معاك ....امـــــــــــــاه اغيـــثيــنـي ......
ركضت وداد بفزع شديد جهة صراخ ابنها وهي تحمل مكعبات الثلج بيدها متسائلة بفزع :
_ فيه ايه يا زكريا يابني بتصرخ كده ليه ؟؟؟
أشار زكريا لوالده برعب والذي كان يبتسم بشكل يشبه ابطال افلام الرعب حينما يواجهون ضحاياهم...
_ شوفي جوزك عايز يفسني
ضربت وداد صدرها برعب وهي ترمق زوجها :
_ يفسك ؟؟؟ فيه ايه يا لؤي ؟؟؟
ابتسم لؤي بسمة صغير ثم قال بهدوء شديد وملامح بريئة :
_ فيه ايه يا وداد ابنك بيخرف من الضربة شكله كده ...افسه ايه ؟؟؟
_ وتكذب أيضا ؟؟؟ ويحك يارجل اتقي الله ..لقد كنت على وشك وخزي منذ ثوانٍ لولا صراخي .
نظر له لؤي بعينه يتوعده ثم ألقى الإبرة ارضا ورفع يديه في وجه زوجته :
_ بصي مش معايا حاجة بس هو ابنك اللي بدأ يخرف...
اقترب قليلا من وداد هامسا :
_ بقترح يروح لدكتور نفسي و يشوف دماغه لاحسن بقى يتخيل حاجات كتير .....
تحدث زكريا والذي كان يستمع له ولكل كلمة نطقها :
_ رباه..... من بين جميع رجال العالم كنت أنت أبي...
_ عشان محظوظ .
وكان هذا رد لؤي الذي أجاب بكل بساطة وبسمة واسعة ....
كانت فاطمة تقف في الخلف تشعر أن وجودها لم يعد مهما ....لمحها زكريا ولمح وقفتها المتوترة لذا تحرك بهدوء يهبط من فوق الأريكة ثم اتجه لوالدته وهمس بحرج وخجل فهو لأول مرة يتحدث عن فتاة حتى لو كان حديثه عاديا :
_ ماما معلش روحي شوفي الآنسة فاطمة بلغيها اني كويس و محصلش حاجة لاحسن شكلها خجلانة
ابتسمت له وداد مربته على كتفه بحنان ثم اتجهت صوب فاطمة لتحدثها ببعض الكلمات التي لم تصل لزكريا والذي ادعى أنه غير مهتم بهم لكنه للحق كانت أذنه ترهف السمع لهم حتى وصل لمسامعه صوت بكاء فاطمة ...انتفض من مكانه ينظر لها بتعجب ليجد والدته تضمها وهي تبكي في احضانها وتكرر نفس الكلمة :
_ مش قصدي والله أنا اسفة والله مش قصدي.....
زفر زكريا بتعب وهو يردد بخفوت لكن وصل لها :
_ خلاص يا انسة فاطمة حصل خير ....بس ممكن نأجل الباقي لبكرة معلش ؟؟؟
هزت فاطمة رأسها بإيجاب ثم نظرت له وهي تخلع نظارتها تمسح دموعها عنها مرددة بحزن :
_ انا اسفة والله مش قصدي ....
و للحظة لم ينتبه زكريا أنه شرد في ملامحها ليتنحنح بضيق شديد مما فعل وهو يردد باقتضاب :
_ خلاص حصل خير ولا يهمك .....
ابتسمت وداد وهي تربت على كتف فاطمة وما كادت تتحدث لتراضيها حتى صدحت صرخات عالية في المكان كله ......
_________________
فتح ابراهيم الباب لهادي ببسمة واسعة وهو يدعوه للدخول فالجميع في انتظاره بالداخل ...فقد أخبره رشدي منذ قليل أنهم في انتظار هادي ...
عدلت شيماء من وضع حجابها واعتدلت في جلستها لينظر لها رشدي يطمأن أن كل شيء بخير ثم أذن لهادي الذي يقف على الباب في انتظار إذنه :
_ تعالى يا هادي ..
دخل هادي بهدوء شديد يضع عينه ارضا محمحما ثم رفع نظره ببطء شديد لتقع عينه عليها هي... ولولا وجود الجميع لكانت ارتسمت اكبر بسمة بلهاء على وجهه الآن...حاول ابعاد نظره عنها بصعوبة كبيرة لتقع عينه على وجه بثينة التي كانت تبدو كطالبة مذنبة تنتظر العقاب ....
_ في ايه يا رشدي حصل حاجة ؟؟؟
كان هذا صوت هادي الذي كسر الصمت بين الجميع يشعر بوجود خطب كبير فالصمت المنتشر مقلق بشدة ...أشار رشدي لبثينة وشيماء قائلا :
_ مش كنت تقولي يا هادي إنك مدمن ؟؟؟ ده احنا حتى صحاب يا اخي .
لثواني لم يستوعب هادي الأمر وبقي ينظر له دون ردة فعل ينتظر أن يضحك رشدي عاليا مخبرا إياه أنه يمزح معه لا أكثر...لكن رشدي لم يضحك ولا احد في هذه الغرفة ضحك على هذه المزحة السخيفة ليردد بعدم فهم :
_ مدمن ايه ؟؟؟ إنت هتكدب الكدبة و تصدقها ؟؟؟
ابتسم له رشدي بسمة لكن لم تكن تلك البسمة هي نفسها ما كان ينتظرها هادي في البداية ... أردف رشدي بهدوء :
_ والله قول الكلام ده لبثينة وشيماء لأنهم مصدقين و مقتنعين إنك مدمن كبير وصاحب مزاج ...
لم يستمع هادي لأيا مما قال من بعد كلمة شيماء ....هل تعتقد شيماء أنه مدمن ؟؟؟؟ استدار سريعا لها وهو يسألها ناسيا جميع من معه :
_ أنتِ مفكرة اني مدمن ؟؟؟
بهتت شيماء من سؤاله المفاجئ فهي لم تتوقع أن يحدثها هي أو يوجه لها شيء، ابتلعت ريقها وهي تشير لبثينة قائلة بتقطع :
_ احنا سمعناك وانت .....
لم تكمل حديثها بسبب حديث هادي المنفعل :
_ سمعتوا ايه دي كانت تمثيلية اساسا واخوكي كان معايا في الاوضة وقتها وكمان زكريا وناس تانية ....
كان يتحدث بانفعال شديد لا يصدق أنها كل هذا الوقت تراه مدمنا ....أشار لرشدي بغضب غير متوقع :
_ ما تقولها يارشدي انك كنت معايا ....
وكان رجاء أكثر منه سؤال ليهز رشدي رأسه مؤيدا احدث رفيقه وهو يتحدث :
_ ما ده اللي كنت هقوله فعلا ...هادي مش مدمن ولا حاجة دي مجرد لعبة عملناها كلنا عشان أوقع واحد بيوزع مخدرات فقولت لهادي يمثل دور مدمن عشان يبقى الطعم وكل اللي سمعتوه ده كان هادي بيمثل قدامنا مش اكتر ولو كنتم استنيتوا ثانية كنتم هتسمعوا صوتنا .....
أنهى رشدي حديثه ثم توقف قليلا وبعدها نظر لبثينة وقال :
_ بس بثينة كانت بتقول حاجة تانية عشان كده جبتك بنفسك توضح الموضوع ....
سريعا ألتفت لبثينة والتي كانت تشعر بأن نهايتها قد اقتربت ...تحرك هادي جهة بثينة ببطء مخيف ثم همس لرشدي دون أن ينزع عينه من على بثينة :
_ وهي بثينة قالت ايه ؟؟؟
_ قالت إنها لما وجهتك بالموضوع ده إنت زعقت فيها وقولتلها ملهاش دعوة ومش هتبطل ...
وكان ذلك صوت ماسة التي أرادت المشاركة في هذه الحرب ضاربة بسهمها الذي اخترق قلب بثينة للتو جاعلا إياها تتوعد لها بالجحيم ......
صمت هادي وهو ينظر لبثينة ثوان ...كانت الثواني كساعات طويلة بالنسبة لبثينة ..حتى اخترق صوت هادي هذا الصمت مبددا إياه قائلا بهدوء مخيف :
_ ايه يا بثينة مكنتش اعرف إنك بتصدقي بسرعة كده ؟؟؟
نظر له الجميع بعدم فهم ليبتسم هادي بسمة ظهرت للجميع ممازحة لكن ظهرت لبثينة وكأن موتها يسكن بها .....
تحدث رشدي لا يفهم قصد صديقه :
_ يعني إنت فعلا قولتلها كده ؟؟؟
هز هادي رأسه ببسمة لم تصل لعينيه :
_ أنا كنت بهزر معاها مش اكتر بس مكنتش اعرف انها هتاخد الموضوع جد كده ...فيه ايه يابثينة ؟؟ ده انا ابن عمك حتى يا شيخة تصدقي اني ممكن اعمل كده ؟؟؟؟
كان لوم وعتاب مبطن من هادي الذي خاب أمله في ابنة عمه التي رباها منذ طفولتها ولم يتوانى يوما عن تقديم كل ما يملك لها ...لو كانت طلبت منه حياته لقدمها لها سعيدا والآن تأتي هنا وامام الجميع تنشر عنه اكاذيب بشعة .....
ابتلعت بثينة ريقها وهي تود لو تنشق الأرض وتبتلعها :
_ اصل ...اصل إنت كنت بتتكلم جد ففكرتك ....يعني هو
ضحك هادي بصخب ضحكة لا روح لها استشعرها رشدي ...
_ معلش الظاهر هزاري جه بايخ شويتين خلاص معلش من النهاردة مش ههزر معاكِ تاني ابدا .....
ثم نظر الجميع وتحدث ببسمة :
_ اظن ده كان مجرد سوء تفاهم مني يا جماعة معلش ...
تحدثت شيماء ببسمة صافية :
_ ولا يهمك ...مبسوطة انك مش مدمن ..
نظر لها هادي ثواني ثم ابعد عينه عنها سريعا وبعدها أشار لرشدي :
_ معلش يا رشدي تعالى خرجني عشان عندي شغل مهم سايبه ...
تنفس رشدي بتعب ثم أشار لهادي أن يتبعه، لكن قبل خروجه ألقى نظره سريعة على شيماء...وبعدها تبع رشدي لباب المنزل ....
_ لا حول ولا قوة إلا بالله .. معلش يا بوسي ظلمناكِ ...اقبلي اعتذاري يا قلبي .
انهت ماسة كلماتها تقترب من بثينة سريعا ثم ضمتها بعنف مربتة على ظهرها تهمس في أذنها بنبرة مخيفة :
_ دي بس قرصة ودن صغير عشان تبقي تسرحي بخيالك بعد كده وتفكري تقربي من بنت خالتي يا عقربة....المرة الجاية مش هتكون ابدا قرصة ودن ... المرة الجاية هقطعها خالص يا بوسي .
انهت حديثها وهي تبتعد عن بثينة مبتسمة بسمة ظنتها شيماء بسمة عادية لكن وحدها بثينة من فهمت مقصد ماسة من تلك البسمة ....
مدت ماسة يدها للحقيبة التي أحضرها رشدي للتو وأخذت منها علبة عصير واعطتها لبثينة قائلة ببسمة :
_ خدي يا بوسي اشربي يا قلبي زمان ريقك نشف يا حبة عيني ...
لم تبدي بثينة أي ردة فعل وهي مستمرة في رمق ماسة بشر كبير لتبتسم لها ماسة وتمسك يدها واضعة علبة العصير بها :
_ اشربي ياقلبي خلي الدموية ترد في وشك كده لاحسن يا حبة عيني...وشك مخطوف ...
انهت حديثها تختطف شيء من الحقيبة وهي تقول بحماس شديد :
_ هروح اجهز الفشار عشان السهرة... طبعا يا بوسي مش محتاجة عزومة عشان تقضي السهرة معانا .
انهت كلماتها وهي تخرج تاركة شيماء تبتسم براحة لما عرفته منذ قليل فهي حقا شعرت بخيبة الأمل عندما ظنت هادي مدمنا لكن الحمدلله ظهرت براءته ....
كانت بثينة في غير عالم تفكر فيما ستواجهه عند عودتها للمنزل فلو كان هادي جذبها من شعرها وضربها أمام الجميع لكان اهون عليها من نظرات هادي وما ستلاقيه منه عند عودتها .....
كان هادي يقف أمام باب المنزل مع رشدي يغمض عينه بتعب شديد ...وشعور بالخيبة قد تلبسه ...ابنة عمه تفعل به كل هذا، لكنه لم يكن يوما ليجعلها تظهر أمام الجميع بمظهر المخادعة أو الكاذبة ...لم يكن ليرضى لها يوما أن يشار إليها بإصبع اتهام أو احتقار للافتراء عليه في أمر كهذا ...في النهاية هي ابنة عمه وشرفه وأمانة والده له .....
خرج من شروده على حديث رشدي الذي كان لا يصدق كلمة مما قالها هادي في الداخل فهو أكثر من يعرف هادي ويعرف أنه حتى وإن قالت بثينة ذلك وهي تعلم الحقيقة ما كان ليؤكد على ذلك فهو أكثر الناس معرفة بحرص رفيقه على نساء منزله .....
_ بقولك مش مركز معايا ليه ؟؟؟
كاد هادي يجيب لولا صوت الصراخ الذي ارتفع في المكان مثيرا الرعب في قلوب الجميع ......
ركض الاثنان للاسفل برعب شديد ليجدوا زكريا يركض في مظهر مخيف خلف رجل ما وسيدة تخرج رأسها من إحدى نوافذ بنايته تصرخ بقهر شديد ودموع :
_ اوعى تسيبه يا زكريا يابني ابوس ايدك اوعى تسيبه .....
ودون لحظة تفكير كان رشدي و هادي يسرعون في الركض خلف ذلك الرجل مع رفيقهم دون معرفة حتى سبب ركض زكريا خلفه أو من المذنب لكن في قانونهم ( عدو صديقي عدوي ) دون حتى معرفة السبب ......
كانت الحارة كلها في استنفار وصرخات تلك السيدة وبكاءها يعلو في المكان ليخرج الجميع لنوافذه يراقبون ما يحدث بفضول شديد ......
_ دخل شارع القهوة يا رشدي ....
كانت تلك الصرخة تنطلق من فم ماسة التي كانت تشاهد ما يحدث من الاعلى.... واختفاء الرجل من أمام الثلاث رجال ...لكن تمركزها في نقطة عالية كشقة رشدي جعلها ترى جيدا أين ذهب الرجل ....
وبالفعل ركض الثلاثة رجال يتبعهم أربعة آخرين من رجال الحارة خلف ذلك الرجل .....
كان فرج يجلس على مقعده المفضل أمام القهوة وهو يحمل في يده ورقة وقلم يحاول إيجاد كلمات مناسبة لكتابتها غير واعي بما يحدث في الحارة حوله ......
ركض الرجل نحو القهوة سريعا يحاول التخفي بين الرجال قبل أن يلحق به أحد لكن للأسف لحق به زكريا ورفاقه ......
دار الرجل سريعا حول مقعد فرج الذي كان ينظر للورقة بتفكير مرددا :
_ حبيبتي ام اشرف ......
صمت قليلا لا يستحسن الكلمة :
_ لا ممكن يقع في ايد ابنها ويتقمص من الكلمة ....نخليها عزيزتي ام اشرف اخف شوية .
تحرك الرجل حول القهوة وهو يحمل المقاعد ويلقيها على من يلحق به يحاول التمسك بأى امل للهروب ...والجميع يتجنب المقاعد عدا رشدي الذي اصيب بأحد المقاعد في وجهه ليسقط جوار فرج الذي كان ما يزال في عالمه الخاص :
_ لا اعرف ماذا اكتب لكِ في هذا الخطاب يا قلب فرج فروجك فراريجو
صرخ رشدي في وجهه وهو ينهض بحنق :
_ ولما انت متنيل على عين اهلك مش عارف تكتب بتكتب ليه ؟؟؟ ما تقوم تعمل حاجة بدل عشة الفراخ اللي انت قاعد فيها دي ...
لم يهتم له فرج كثيرا حتى أنه لم يكلف خاطره ويرفع عينه لرؤية ما يحدث واكمل كتابة خطابه المسائي ....
تركه رشدي وقد ازداد غضبه من ذلك الرجل ليخرج سلاحه بعنف شديد ورفعه في وجهه الرجل صارخا فيه بغضب كبير لدرجة أن عروق وجهه كانت بارزة بشكل مرعب :
_ ايـــــــــــــدك فـــــــوق يـــا لا
كان هادي يتربص بالرجل مستغلا انشغاله بكل من حوله وسريعا انقض عليه من الخلف وكاد يقيده لولا أنه ضربه بعنف في قدمه ...صرخ هادي وهو ينحني ارضا بوجع شديد تاركا ذلك الرجل يهرب من يده مجددا بعد أن تمكن من الفرار من جميع الرجال المحيطين به فهو كان يقذف الجميع بالحجارة حتى كاد يتسبب في إصابة أكثر من شاب .....
_ يا من سهرتيني الليل ...يا من شربتيني الويل ...حلوة دي هتعجب ام اشرف اوي .
أخذ فرج يدون ما يأتي في باله غير واعيا للقهوة التي تدمرت حوله ولا الصرخات التي تنطلق من الجميع حوله ..... لكنه رأى هادي ينحني ارضا وهو يضغط على أسنانه بغضب شديد ليقول سريعا :
_ واد يا هادي خلص لعب مع صحابك وابقى فوت عليا اكون خلصت الجواب عشان توديه لام اشرف ...
نظر هادي جهته وهو يمسك قدمه بوجع ثم بصق ارضا :
_ تمام هحلص وارجعلك يا فراريجو و مش بس الجواب هو اللي هيوصل لام اشرف ....
تجاهله فرج وهو يكمل تأليف قصيدته التي من شأنها سرقة لُبّ أم اشرف لتسقط صريعة هواه ..وكأنها
ليست مغرمة به بالفعل ....
_ اه يا حبيبة الفؤاد حبيني زي ما بحبك.... فأنا أكثر العاشقون وجعا
استفز حديثه زكريا وجعله يفتح عينه بصدمة ولو كان في موقف آخر لكان ذهب واقتلع لسان فرج على ما أقترفه في حق اللغة ...بحق الله لقد جعل المضاف إليه _ العاشقين _ مرفوعا ليهمس بغيظ راكضا حلف الرجل :
_ مش هادي اللي هيرجعلك بس يا فرج ...صبرا .
كان الجميع ما يزال يركض خلف ذلك الشاب الذي دخل لأحد الأزقة الضيقة وبشدة لدرجة لا تسمح باثنين للسير سويا بها ...لكن فجأة اصطدم بجسد يسد عليه طريقه أثناء ركضه ...رفع ذلك الرجل وجهه ليجد رجل يرمقه ببسمة مخيفة وفي ثواني كان يلكمه لكمة قوية أطاحت به ارضا ....
استغل هادي انشغال الرجل بالجميع وسريعا أخذ يدخل شوارع كثيرة متداخلة حتى يقابل الرجل من الجهة الأخرى وبالفعل وصل للشارع الذي كان يركض به وتوقف له في منتصفه متوعدا له ....ودون أن يسمح له بقول كلمة واحدة كان يلكمه بعنف شديد مسقطا إياه ارضا ...صارخا به :
_ ده انا هعلقك على باب الحارة يا زبالة
نظر هادي الجميع وهم يتوقفون لالتقاط أنفاسهم قائلا بعدم فهم وبصوت هادي لا يمت لصراخه بصلة :
_ ألا هو احنا كنا بنجري وراه ليه ؟؟؟؟؟
______________________
دخلت فاطمة منزلها ببطء وهي تتنفس بتعب فعندما سمعت صراخ يرج جدران البناية الخاصة بالشيخ ارتعبت بشدة وركضت للمنزل بخوف شديد ....تشكر الله أن لا أحد انتبه لذهابها فهي لا تعلم كيف ستواجهم بعد ما حدث معها ...وما تسببت به لذلك الشيخ حتى وإن أخبرها أنه لا بأس فهي كانت ترى دائما نظرات عينه والتي تجعلها تشعر بالخوف ...حديثه الجاد والصارم يجعل فرائضها ترتعش .....
بمجرد دخول فاطمة للمنزل تحدث بتعب شديد :
_ ماما انا جيت ...هدخل استريح جوا شوية ...
_ اهلا اهلا بالهانم ..واخيرا شرفتي يا ختي ؟؟؟
رفعت فاطمة نظرها برعب لذلك الصوت لتبتلع ريقها مرددة وفرائضها ترتعد عائدة للخلف حتى اصطدمت في الباب قائلة برعب وكأنها رأت نمر على وشك الانقضاض عليها :
_ عمتي ؟؟؟؟؟
_____________
بعتذر عن فصل يوم الخميس لاني هكون في الجامعة و هيكون صعب جدا ليا إني اكتب بس هعوضكم يوم السبت بفصل كبير اكبر من باقي الفصول تعويضا عن إلغاء فصل الخميس ...ارجو تعذروني .
الجاي في الأحداث اكبر باذن الله والجد بدأ في كل القصص سواء زكريا وفاطمة أو هادي وشيماء أو ماسة ورشدي أو بثينة و.........
مستنية منكم توقعات القادم
رأيكم في الأحداث حتى الآن
دمتم سالمين
رحمة نبيل ❤️
رواية شيخ في محراب قلبي الفصل التاسع 9 - بقلم Rahma Nabil
جماعة اللي كان متابعني على الفيس بوك في الجروب المشترك ..
الجروب للاسف اتقفل عشان كده انا عملت بيدج خاص بيا هتنزل عليها الرواية وطبعا اي حد يقدر يتابعني عليها وهكون سعيدة جدا لو تفاعلتوا معايا عليها
وكمان في جروب خاص بيا لمناقشة أعمالي يعني سواء رفيو أو ميمز أو غيره ....فلو حد كان متابعني فيس يقدر يتابعني على البيدج الخاصة بيا ...
ويقدر ينضم للجروب الخاص بيا
ولو حد مش بيتابعني فيس ويعرف شخص بيتابعني فيس ياريت يبلغه لأن حرفيا الموضوع جه في وقت غلط .....
هتلاقوا اللينكات موجود على صفحتي هنا
وطبعا اللي بيتابعني واتباد بس زي ما هو عادي بس هيشرفني وجودكم برضو فيس وشكرا 🥲🥲♥️
رواية شيخ في محراب قلبي الفصل العاشر 10 - بقلم Rahma Nabil
والدة الكاتبة فاطمة سلطان في ذمة الله ...برجاء الدعاء ليها ..
وحدادا على روح والدتها بعتذر عن بارت بكرة اعذروني والله مش هقدر اكتب بارت بكرة كله ضحك وهزار أو غيره ....
هيتم تعويض البارت يوم الثلاثاء باذن الله ...عارفة اني لغيته يوم الخميس بس بستسمحكم يتلغي بكرة لأن صدقا مش هعرف انزل حاجة في الظروف دي .....
رجاءا ادعو لوالدتها بالرحمة ♥️