تحميل رواية «شيخ في محراب قلبي» PDF
بقلم Rahma Nabil
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
لا تحزن إذا أرهقتك الهموم ، وضاقت بك الدنيا بما رحبت ، فربما أحب الله أن يسمع صوتك وأنت تدعوه الشيخ الشعراوي . صلوا على رسول الرحمة ___________ كان يجلس في منزله ممسكا مسبحته يقلب حباتها بين أصابعه يستغفر الله .....ليعلو صوت استغفاره وهو يستمع لحديث ابنه الذي يصرخ داخل غرفته بغضب شديد. يسير في غرفته ذهابا وإيابا يصرخ بهياج على ذلك الذي يحدثه من الجهة الأخرى حتى أنه كاد يسبب له الصمم : _ انت اتجننت ؟؟. .....اسكت خالص ولا كلمة احسن والله اجيلك دلوقتي اضربك . صمت قليلا يستمع لأسباب محدثه حول تلك ال...
رواية شيخ في محراب قلبي الفصل الحادي وثلاثون 31 - بقلم Rahma Nabil
"أمَّا السَّفينةُ
وأمَّا الغُلامُ
وأمَّا الجِدَارُ
اللهمَّ صبراً على ما لم نُحِطْ به خُبراً" ❤
صلوا على النبي ❤️
______________
تقدمت السيارة واقتربت من حدود الحارة التي يقطن بها الشباب ليهتف هادي مشيرا بيده للسائق ..
" بس وقف هنا تسلم ...انزلوا يلا "
نظر كلا من زكريا ورشدي لبعضهما البعض لا يفهمان شيئا من حديث هادي فهو أخبرهما بحدوث شجار دون توضيح أسباب أو مع من سيتم الشجار والان جعلهم يهبطون في بداية الحارة ...يبدو أنه واخيرا قد جن هادي .
نظر هادي للسيارة وهي ترحل من أمامهم ثم بعدها استدار لأصدقائه وهو ينفخ صدره بشكل مثير للضحك ذكّر رشدي بيوم قلدته شيماء يسير بطريقة مضحكة وهو يقول بجدية وقوة :
" ورايا يا رجالة عشان فيه شوية حشرات مزعجة في الحارة "
أنهى حديثه وهو يتحرك من أمامهم نافخا صدره وخلفه زكريا ورشدي يضحكان بشدة عليه ظانين أنه يمزح لا أكثر، لكن حينما اقتربوا من المنطقة التي تقع منازلهم بها ورأوا ذلك الكم من الأشخاص يقفون وهم يحملون عصيّ خشبية توقف هادي فجأة وهو ينظر لهم بصدمة هاتفا بصوت مسموع للاثنان :
" مقالتليش أنهم كتير كده ؟؟؟ يا واطية يا شيماء "
تنحنح وهو يعتدل في وقفته وينظر خلفه لاصدقاءه متحدثا بجدية مضحكة :
" تقريبا كده نسيت موبايلي في العربية ...هروح الحق السواق قبل ما يطمع فيه والبركة فيكم بقى "
أنهى حديثه وهو يكاد يستدير خارجا من الحارة كلها لولا يد رشدي التي امسكت بثيابه من الخلف هاتفا بسخرية وهو يرمق يده :
" مساء الفل يا حبيبي التليفون في ايدك .....تعالى بس ده انت حتى البركة بتاعتنا "
أنهى حديثه وهو يسير متغلغلا لداخل المنطقة وجواره زكريا جاذبا بيده هادي الذي كان ينظر حوله للرجال هامسا :
" ماشي يا شيماء والله لاوريكِ عمالة تحميني من غير ما تحذريني ....شكلك هتلبسي الاسود قبل ما تلبسي الابيض "
توقف رشدي وهو ينظر لما يحدث حيث كان لؤي يتحدث بحدة كبيرة مع أحد الشباب الذي لم يتضح له هيئته من ظهره ..
" بابا فيه ايه ؟؟؟"
كانت هذه الكلمات تنطلق من فم زكريا والتي التفت الشاب على إثرها وهو يبتسم بسمة مقيتة متحدثا بخبث شديد :
" واخيرا نورتوا ؟؟ده احنا مستنين من بدري يا راجل "
نظر له زكريا بتعجب مصطنع وهو يشير له ولرفاقه :
" احنا ؟؟؟ والله ما نعرف ولا حد بلغنا انك مستنينا ..."
" معلش ما احنا برضو اللي جينا من غير معاد "
أنهى الرجل حديثه وهو يشير للرجال بيده ليرفع الجميع ما يحمل بيده مشهرا إياه في وجه الشباب ليهمس هادي في اذن رشدي :
" شوف الجمدان رفع بس صباعه قاموا رفعوا العصيان في وشنا ...يلا بقى يا رشدي ارفع المسدس في وشهم وخليهم يمشوا "
ابتسم رشدي بسخرية كبيرة وهو ينظر لهادي ثم قال بحنق :
" مكانش يتعز يا حبيبي بس مش هينفع "
" ليه المسدس فاصل شحن ولا ايه مش فاهم ؟؟؟"
زفر رشدي بحنق شديد وهو ينظر بغيظ لذلك الأحمق متمتما :
" مش فاهم اللي خلاك محامي ده كان بيفكر في ايه ؟؟؟ يا ذكي لو عملت كده يبقى اسمها ترهيب العامة ..اني اشهر مسدسي في مكان عام ده ممكن اتكدر بسببه الا طبعا لو مسألة حياة أو موت "
لم يكد هادي يجيبه حتى قاطعه ابن فرج وهو يصرخ بغضب في وجه زكريا وقد بدا أنه كان يتحدث معه في أمر ما مما أغضب الشاب بشدة :
" انتم مستنين ايه هاتولي العيال دي زاحفة "
نظر هادي حوله وهو يرى الجميع يهجم عليهم بسرعة كبيرة لدرجة لم يستوعب الامر بسرعة حتى سمع صرخة رشدي به ليبدأ في صد بعض الضربات من هؤلاء الرجال، لكن وبسبب أن بعض هؤلاء الرجال يحملون عصيّ كان الأمر صعب قليلا.
كانت الفتيات تشاهدن الامر من الأعلى وقد ازدادت حدة الأجواء والجميع في ترقب لما يحدث خاصة بعد تدخل شباب من الحارة لمساندة زكريا وأصدقاءه بسبب لؤي الذي ركض وأحضرهم عندما رأى أن الأمور بدأت تخرج عن السيطرة ....
كان زكريا يضرب بغضب كل من يأتي أمامه مفكرا بسخرية أنه يضرب ويستخدم العنف للمرة الثانية في يومه وهو من كان يأبى حتى أن يرفع يده على أحد سابقا لكن هذه هي الحياة إن إتخذت السلام سبيلا، اجبرتك على أخذ المهانة شعارا .....
سقط هادي ارضا وهو يتأوه بعنف بسبب ضربة أحدهم على ذراعه بعصا بعنف شديد ..لتعلو صرخاته في الأجواء لكنها ضاعت بين الصرخات الأخرى والسباب والأصوات الغاضبة، نهض هادي بغضب شديد وهو يركض بغيظ صوب ذلك الرجل الذي ضربه ليطيح به ارضا بعدما اندفع آخذا إياه في عناق ثم سقط به ارضا وبعدها انقض عليه بعنف .....
كان رشدي يحاول أن يصد جميع الضربات التي توجه له فكلما أراد أن يخرج هاتفه محدثا وحدته للمجئ يجد أن هناك أحد ما ينقض عليه ...
كانت كلا من شيماء وفاطمة تمسكان ماسة بصعوبة عن الهبوط للاسفل فهي كلما رأت أحدهم يقترب من رشدي كانت تصيح بعنف شديد تحذره وكأنه يستمع لها، وإذا رأت أحدهم يضربه أو يوجه له شيء تظل تطلق بعض اللعنات وهي تكاد تقفز من النافذة تنقض عليه وتقطعه بأسنانها ...
___________________
هبط من سيارته بهدوء شديد وهو يتوقف بها على بعد مناسب من ذلك الشجار الذي يحدث امامه ويبدو أنه مشتعل وبشدة ...خلع نظارته الشمسية وهو يغلق باب سيارته متقدما من الشجار ينظر به بتعجب شديد ليلمح زكريا ورشدي وهادي...فقط هم من تعرف عليهم، وببرود شديد يُحسد عليه تقدم صوب القهوة وهو يجلس على أحد المقاعد واضعا نظارته على الطاولة بهدوء وهو ينظر للصبي الذي يقف جواره يترقب الشجار بحماس شديد :
" لو سمحت كوباية قهوة سادة "
استدار صبي القهوة بتعجب لذلك الصوت جواره ليلمح رجلا يبدو غريبا عن المكان بثيابه التي لا تحمل ولو ذرة غبار عليها وشعره المرتب بشدة
" نعم ؟؟؟"
تحدث جمال بعدم فهم لكلمة الصبي :
" نعم ايه ؟؟؟ بقولك عايز قهوة سادة "
أشار الصبي صوب الشجار الذي كان في أوج اشتغاله في تلك اللحظة والذي يقبع أمام القهوة بخطوات فقط وكأنه يخبره " أي قهوة تلك في وسط الحرب هل أصبت بالعمى ؟؟؟"
لكن جمال لم يهتم بل ابعد نظره عن الصبي وهو يراقب ما يحدث امامه باستماع شديد لطالما احب المشاهدة من بعيد دون أن يزعج نفسه ..حسنا هو اتى لسبب وسوف يقوم به ثم يرحل بهدوء دون أن يزعج نفسه بهكذا أمور سخيفة، لكن رغم ذلك كان رحيم وحنون لدرجة أنه أخرج هاتفه واتصل بوحدته للمجئ هنا وتوقف تلك الحرب الغبية بين هؤلاء الشباب المزعجين ....
______________________
كان هناك اثنين يمسكان بهادي وآخر يضربه بعنف شديد ليبصق هادي بعض الدماء في وجهه وهو يصرخ بغيظ ومزاح في غير وقته :
" ايه يا رشدي يا حبيبي مش ده حياة أو موت ؟؟؟ ولا تحبني اتقطع بانيه الاول عشان توقف الدنيا هنا ؟؟؟"
لم ينتبه رشدي لحديث هادي وقد كان منشغلا بأحد الشباب في يده بينما زكريا ركض صوب هادي وامسك الشخص الذي يضربه من الخلف وهو يلف ذراعيه حول رقبته على وشك خنقه وقد وصل زكريا لأقصى مراحل غضبه .....
ومن الاعلى كانت جميع النساء تقف في الشرفات تطلق الصرخات التي لا تفيد، لكنها كانت تضفي بعض الإثارة للأجواء ...وعلى إحدى النوافذ كانت الفتيات يشاهدن ما يحدث بعجز كبير حتى صرخت ماسة بغضب شديد وهي ترى أحدهم يضرب رشدي بعنف :
" اه يا زبالة يا تربية ......"
توقفت عن الحديث فجأة وقد خطرت في بالها فكرة ما لتنظر بسرعة لفاطمة التي كانت تبكي على زكريا جاذبة إياها من ذراعها تهزها بحنق :
" بت بطلي زن وقوليلي عندكم خرطوم هنا ؟؟؟ "
نظرت لها فاطمة من بين دموعها بعدم فهم
" خرطوم ؟؟؟"
هزت ماسة رأسها وهي تشرح لها ما تريد بالتحديد متجاهلة شيماء التي كانت تصرخ جوارهم بسبب رؤيتها لكل ما يحدث :
" ايوة الخرطوم اللي بنوصله بالماية ده "
هزت فاطمة رأسها بتشوش لا تفهم مقصد ماسة من كل ذلك :
" ايوة بس ليه ؟؟؟"
ابتسمت ماسة بخبث وهي تتحدث :
" اتفرجتي على فيلم الباشا تلميذ ؟؟؟"
نظرت فاطمة بغباء شديد لماسة لا تفهم فيما تفكر أو ماذا تقصد وما مناسبة ذلك الفيلم الان في وسط تلك الحرب، لكن رغم ذلك هزت رأسها بنعم لتبتسم لها ماسة وهي تقول باستمتاع :
" حلو اوي ايه رأيك نعيد مشهد الفرح ؟؟؟"
________________________
كان الصبي يقف جوار طاولته وهو يراقبه كيف يحتسي قهوته بكل برود غير آبها بكل ما يحدث حوله لكن فجأة على صوت الصراخ واقترب منهم وبدأت بعض الاشياء تتطاير ...تحرك الصبي للداخل سريعا وقد قرر أن يتابع من الداخل تاركا إياه يجلس مكانه بلا أي ردة فعل حتى فجأة سقط أحدهم على الطاولة التي كانت تجاوره كاسرا إياه ...
نظر جمال ارضا لنظارته التي كُسرت بأسف شديد وهو ينحني للرجل الذي كان يتأوه بعنف شديد بسبب سقوطه العنيف على الطاولة متحدثا بحزن شديد :
" تعرف ان بيطلع عيني عشان الاقي ماركة النضارة دي ؟؟؟"
رفع الرجل نظره بتعجب لذلك الصوت وهو يتأوه ليهز جمال رأسه بقلة حيلة ثم وفي ثواني كانت لكمته تصطدم في وجه الرجل ثم نهض متجها صوب الشجار :
" حظك انك تعبان دلوقتي والا كنت اخدت منك حقها تالت ومتلت بس ربنا يعينك على اللي انت فيه "
أنهى حديثه وهو يقف في منتصف الشجار ثم انحنى قليلا ومد يده نازعا أحد الرجال بعنف وقد كان منكبا فوق اخر يضربه بعنف والذي لم يكن سوى زكريا ...نزع جمال الرجل من فوق زكريا وبعدها ضربه برأسه بشدة ثم مد يده لزكريا الذي رفع عينه له ثوانٍ قبل أن يمسك بيده وينهض ليتحدث جمال :
" مفيش داعي للشكر احنا اخوات "
ضحك زكريا ضحكة صغيرة مع هزة بسيطة من رأسه بلا معنى تقريبا تاركا إياه وهو يتجه صوب رشدي يمد له يد العون بعدما تكالب عليه البعض طارحين إياه ارضا .....
نظر جمال حوله بملل ثم كاد يعود صوب مقعده مجددا لولا تلك اللكمة التي سقطت على وجهه مانعة إياه من الأمر ...اعتدل جمال في وقفته وهو ينظر للشخص الذي ضربه متحدثا وهو يرد له اللكمة بأشد منها :
" مش معنى اني سامحت في النضارة ابقى طيب "
______________________
تحركت صوب النافذة وهي تحمل خرطوم الماء مبتسمة بشر وكلا من شيماء وفاطمة يرمقونها بعدم فهم لتقف ماسة أمام النافذة مباشرة وهي تقول بخبث :
" ثوانٍ والفرح ده كله يتلم "
انهت حديثها تزامنا مع تدفق المياة بعنف شديد من الخرطوم والذي سقط بشكل عنيف على الجميع بسبب ارتفاع الطابق الذي تقذف منه المياة ولشدة الضغط في الخرطوم والذي كان مخصصا للحرائق........
كان الجميع مندمجين فيما يحدث وفي الشجار حتى فجأة شعروا بمياة عنيفة تتساقط على رؤوسهم مسقطة اياهم ارضا ....
وبعدما كانت حربا طاحنة أصبح المكان اشبه بلعبة مائية وقد كانت ماسة تضرب بالخرطوم جميع رجال ابن فرج بغضب وغل كبير وبالطبع نال زكريا والرفاق البعض من ضربات ماسة ....
ابتسم هادي وهو يرى الرجال يتساقطون بحدة مما يحدث ضاحكا وهو يلاحظ الفاعل :
" طب والله البت ماسة دي بميت راجل "
أنهى كلمته ببسمة واسعة وهو ينظر لثيابه التي ابتلت بعض الشيء لكن وقبل أن يتحدث بكلمة إضافية كان الخرطوم يوجه لوجهه بعنف شديد ليسقط ارضا وماسة تصرخ بغضب من الاعلى بصوت لم يصل لهم :
" عمالة اقولك اوعى من وشي وانت مش بتسمع "
أسقطت ماسة هادي بغيظ شديد غير مهتمة به لتصل لأحد الرجال خلفه وتسقطه هو الآخر ...
انطلقت ضحكات رشدي العنيفة على هادي لا يتحمل مظهره فهو فتح فمه وكان وشك التحدث ليجد دفعات عنيفة من المياة تصطدم في وجهه مسطقة إياه ارضا
انحنى رشدي على ركبتيه يضحك بعنف على هادي وهو يستمع لصوت سيارات الشرطة التي ملئت المكان ...وما كاد يتوقف عن الضحك حتى شعر بدفقات عنيفة من المياة تصطدم به بإصرار شديد ليسقط ارضا بعنف شديد ولم يستطع النهوض فكلما حاول النهوض اسقطته ماسة مجددا بكل حقد شديد متذكرة صراخه في وجهها وما فعله معها لتضربه بعنف بالماية متجاهلة نظرات الغضب التي وجهها لها ....
ضحك كلا من زكريا وجمال الذي لم يتحمل الأمر وايضا هادي الذي كان ينهض بصعوبة بسبب المياة أسفله وأيضا بسبب ضحكاته على رشدي
" تبًا لبرودك يا رشـــدي "
كانت ماسة تصرخ بتلك الكلمات وهي تضربه بالمياة وهو يصرخ بها أنه سيقتلها عندما تقع تحت يده ....
" هوريــــــكِ يا مــــاسة بس اصبري عليا "
لتجيبه هي بكلماته التي سبق وحطم بها آمالها سابقا :
" اذهب للجحيم "
أنهت كلماتها وهي توجه المياة لجميع الشباب متحدثة بكلمات لم تعبر حدود النافذة :
" ليذهب جميع الرجـــ.ال للجحيم "
سقط الجميع ارضا بسبب المياة ليعلو صوت جمال حانقا وهو يتوعد الفاعل.....
فجأة وفي وسط كل ذلك توقفت المياة عن التدفق لتنظر ماسة بشر خلفها صارخة :
" ايه اللي قفل الماية ؟؟؟"
تحدثت فاطمة والتي كانت لا ترضى ابدا عن تصرفها :
" الماية قطعت يا قلبي .....منيرة هتتعصب اوي من فاتورة الماية اخر الشهر "
نظرت ماسة للنافذة بشر وهي تهمس :
" وزارة الريّ انقذتك من ايدي يا رشدي والا مكنتش خرجت من تحت الماية غير وانت بايش "
في الاسفل كان رشدي في أوج غضبه من تصرفات ماسة الصبيانية متوعدا لها برد قاطع لوضع حد لها فهي قد تمادت كثيرا فيما تفعله فهي ليست طفلة في النهاية لتقوم بمثل هذه التصرفات ...نظر حوله ليجد زكريا يجلس ارضا في وسط الوحل الذي نتج من تلاحم ذرات المياة بالأرض الرملية اسفلهم ...كان يجلس بلا اهتمام لأي شيء وجواره هادي الذي يتنفس بعنف شديد بعد هذه المعركة الطاحنة ......
تسطح زكريا على الأرض دون الاهتمام لشيء وهو يتنفس بعنف شديد فقد نفس للتو الكثير من غضبه في ضرب هؤلاء الرجال يغمض عينه ومازال صدره يعلو ويهبط بعنف .....
بينما الجميع ينظر له بعدم فهم لتصرفاته فهو يستلقي في بركة من الوحل الان، لكن زكريا كان ابعد ما يكون عن عالمهم الان بل كان هناك في عالمه هو ومعها هي فقط يفكر إلى متى ...إلى متى سيستمر هذا الوجع ؟؟؟؟
_____________________
نظرت ماسة حولها لتلك النظرات المستائة ....
" فيه ايه منك ليها بتبصوا عليا كده ليه ؟؟؟"
نهضت فاطمة من فراشها وهي تتجه صوب ماسة صارخة بغضب شديد لتصرفاتها تلك :
" أنتِ ايه يابنتي مش طبيعي اللي بتعمليه ده أنتِ مش بتحسي بنفسك وأنتِ بتعملي المصيبة ولا ايه انا مش فهماكِ "
تراجعت ماسة في الفراش سريعا وبخوف من صراخ فاطمة والتي فاجئتها بالأمر تماما لتردد بريبة من نظراتها :
" بتزعقي ليه انا كنت بساعدهم "
أخرجت فاطمة صوتا ساخرا من حنجرتها وهي تنظر لشيماء مشيرة لماسة بمعنى " انظري لقد ظلمناها فهي كانت تساعدهم فقط "
ضحكت شيماء ضحكة صغيرة وهي تنظر لماسة بضيق :
" وبالنسبة للدوش الاخير اللي نزل على دماغهم ده كان مساعدة ؟؟؟"
" لا انتقام "
وفي ثوانٍ دون أن تعي الأمر كانت فاطمة تنقض بغضب شديد على ماسة صارخة بها وهي تحاول خنقها :
" وزكريا ماله بانتقامك ؟؟؟ الواد بهدلتيه منك لله "
حاولت ماسة ابعاد يدها وهي ترى جنونها لتصرخ بحنق :
" اه قولي كده بقى الموضوع كله انك خايفة على حبيب القلب مش مضايقة من تصرفاتي ...عموما يا روحي آخرها واحدة بنادول ويكون زي الفل "
_________________________________
" لك شو يا رفيق ....لتكون مفهمها إني مرتك ؟؟ إذا كان هيك فأنا ماني ممانعة خصوصا إنك بتعرفني بحبك كتير "
أنهت حديثها وهي غير واعية للقنبلة التي القتها منذ قليل بين الجميع تاركة بثينة في حالة صدمة وغباء مفاجئ تحاول جاهدة أن تربط الأمور ببعضها وتعلم ما يجري حولها فهي أصبحت تائة حقا ....بينما كان فرانسو لا يرفع عينه من عليها يرتقب أي تعبير في وجهها ...
" اوبس الظاهر إني خربتا ع الاخير مو هيك ؟؟؟ "
جز فرانسو على أسنانه بغضب شديد وهو ينظر لها صارخا بها أن تتوقف، لكن وقبل أن ينطق كلمة كان جسده كله يتيبس برعب تحت لمسات بثينة التي تحركت له دون أن يشعر وضمت نفسها له بحب كاد يظنه حقيقة وهي تنظر للفتاة هامسة ببسمة غير مهتمة ابدا :
" لا يا قلبي متخافيش مفيش حاجة اتخربت ...ده بس فرانسو حبيبي كان بيختبر غيرتي عليه ..."
انهت حديثها وهي ترفع عينها لفرانسو تربت على ذقنه بحنان :
" بس هو عارف اني بحبه ومكانش لازم يعمل كده "
حسنا الان بدأ يخاف فعليا من هذا التهديد الذي سمعه للتو، ابتلع ريقه بخوف وهو ينظر أمامه لماريانا التي قلبت عينها بملل ثم عادت للتحدث باللكنة الفرنسية :
" حسنا لننتهي من هذا الأمر المزعج ....لقد أخبرتك سابقا فرانسو شرطي الوحيد للتخلي عن ابني لك "
مسح فرانسو وجهه وهو يرمقها بغيظ :
" وانا أخبرتك سابقا ماريانا أنني سآخذه منكِ ودون أن انفذ شرطك الغبي"
ابتسمت ماريانا بألم وهي تنظر لتلك التي تتعلق بذراعه متحدثة بنبرة متألمة :
" لأجل تلك الفتاة أليس كذلك ؟؟؟ هذه هي الفتاة التي رفضت زواجك مني سابقا لأجلها وهي نفسها التي كنت تحدث محمد عنها صحيح ؟؟؟"
اشتدت قبضة فرانسو حول بثينة دون أن يشعر وهو يردد بصوت مرعب :
" هذه ...تكون زوجتي ماريانا ونعم هذه هي التي رفضت زواجك لأجلها وماذا فعلتي أنتِ ؟؟؟ ذهبتي وتزوجتي بصديقي بكل وقاحة "
ابتسمت ماريانا بصعوبة و قد سقطت دموعها على حديثه ..حسنا ليست هذه المرة الأولى التي تسمع بها كلماته، ولكنها هذه المرة أدركت جديا أن لا فرصة أمامها معه فهو تزوج وانتهى الأمر ...سقطت دموعها أكثر بسبب ما ترى وهذا الحب الذي يسكن عيون فرانسو ....وفجأة حدث مشهد لم يتوقعه أو يتخيله فرانسو و لو حتى في أكثر أحلامه جنونا ...بثينة اقتربت من ماريانا وجذبتها لاحضانها مربتة على ظهرها بحنان شديد لتنفجر ماريانا دون شعور في أحضانها تبكي ما اضاعته في حياتها بغبائها تبكي بشدة ايام اضاعتها رفقة زوجها الراحل لأجل حب واهي ...لكم نظلم انفسنا بسبب حب غبي !!!
لم تفهم بثينة معظم حديثهما لكنها استطاعت فهم بعض الكلمات التي تتذكرها جيدا من فترة دراستها وخمنت أن تلك الفتاة أحبت زوجها وعكس ما توقعت هي أن تفعل يوما بمن أحبت زوجها كانت تتجه صوبها وتضمها بحنان في عناق احتاجت هي له سابقا ولم تجده....احتاجت أن يضمها أحدهم في بكائها هكذا ولم تجد ...مع كل خسارة اشعرتها بأنها غير مرغوبة كانت تحتاج أن يضمها أحدهم مخبرا إياها أنها مرغوبة وأن هناك من يحبها هذا فقط ما كانت تحتاجه وكانت تقاتل لأجله، لكن لا أحد فعل ذلك بل كانت هي من تلعق جروحها بنفسها بعيدا عن الجميع حتى تخرج لهم بمظهر القوية ...
ودون شعور كانت تبكي في أحضان ماريانا وهي تهمس لها بحنان :
" فيه ناس كتير بيحبوكِ ...ناس كتير عايزاكِ ...أنتِ مش لوحدك "
وكأنها كانت تقول هذه الكلمات لبثينة الصغيرة التي كُسرت في طفولتها مع اول خسارة لها تطمئنها أن هناك من يهتم بأمرها في هذا العالم ...
صدم فرانسو بما يحدث امامه وازدادت صدمته وهو يستمع لحديث زوجته ليتأكد أن بثينة تعاني من مشاكل نفسية عويصة مشاكل في الثقة في الاخرين مشاكل في خوفها من فكرة أن لا أحد يرغب بها ...
بكت ماريانا وهي تتعجب حالتها تلك ثم همست لبثينة بحزن شديد بلهجة مصرية تعلمتها من رفقتها لفرانسو من سنين طويلة :
" ما بقاش ليا حد هنا ...كلهم سابوني ومشيوا "
همسات لها بثينة بحنان مقدرة حالتها جيدا. ..ومن يتفهمها أكثر منها :
" باقيلك الطفل ...باقيلك ابنك اتمسكي بيه لان هو اللي هيكون رفيقك في الدنيا و سندك بعدين "
صدم فرانسو من حديثها ذلك ليجدها تبتعد عن ماريانا وهي تمسح دموعها مرددة وهي تنظر له برجاء لأول مرة توجهه له :
" هو ينفع نسيب الطفل مع أمه يا فرانسو ؟؟؟ بلاش تحرمها من اخر حاجة ممكن تحسسها إن فيه حد معتمد عليها في حياته أو تحرمها من اخر حد ممكن يحبها في الدنيا ارجوك "
سقطت دموع ماريانا وهي تتحدث بما لم تتوقع يوما أن تتحدثه :
" ابوس ايدك يا فرانسو وافق وسيبلي الطفل المحكمة لو شافت ظروفي وقارنتها بظروفك اكيد هتديك انت الحضانة ارجوك ده اخر شخص باقي ليا ...."
توقف فرانسو ينظر للفتاتين بعدم فهم ..لا يعلم ماذا يقول ولكنه نظر للمحامي الذي لم يتحدث منذ بداية تلك الجلسة الغريبة :
" موافق اسيبلك الطفل بس بشرط ...."
____________________________________
توقفت الفتيات عن الحديث بسبب سماعهن لصوت في الخارج عالي قليلا ...نظر الجميع في الغرفة لبعضهم البعض وفي ثوانٍ كانوا يركضون للخارج ينظرون من فتحة الباب الصغيرة على ما يحدث في الممر الذي يفصل بين شقة فاطمة والخاصة بهادي....
في الخارج كان الجميع يقف بثيابه المتسخة وبشدة أمام باب هادي بعدما أدرك الاخير أنه نسي أخذ مفتاحه صباحا قبل خروجه والان الجميع يقف بعدما أدركوا أن والدته أيضا ليست بالداخل ...
أشار جمال لنفسه بضيق شديد :
" انا كده هاخد برد وكمان الطينة بهدلت جسمي كله خلصوني "
نظر له زكريا بحنق ثم أشار له هو ورفاقه بحنق أشد منه :
" والله كلنا كده يا استاذ عشان قولتلكم تعالوا عندي "
زفر رشدي بضيق شديد وهو ينظر لهادي :
" طب هي امك مش بتحطه تحط المشاية أو في سلة الزبالة او اي حتة ؟؟؟"
نظر هادي له بتفكير ثم قال بعد صمت قصير :
" لا بس تقريبا بتحطه عند الست منيرة مرة عملتها وسابته هناك "
أنهى حديثه وهو يتحرك صوب الباب لتبتعد الفتيات بفزع عنه وكأنه سيراهم ثوانٍ وصدحت خبطات هادي على الباب ...كادت فاطمة تجيب إلا أن ماسة منعتها من ذلك فهي إن أجابت ستفتح لهم الباب وهي وقتها لن تضمن ردة فعل رشدي....
نظرت فاطمة لماسة بغيظ شديد أن تتركها فــ بالفعل والدة هادي تركت المفتاح عندهم وهي لا تدع لها فرصة لتقول ذلك....
" نفسك لو طلع هنفخك "
تحدث رشدي في الخارج بضيق شديد وهو يعلم افعال ماسة :
" مش هيفتحوا خلينا نروح عند زكريا وخلاص "
أنهى حديثه وهو يتحرك صوب الدرج الذي يجاور باب فاطمة والذي عادت ماسة للالتصاق به مجددا لترى حركة رشدي التي قام بها قبل أن يهبط الدرج حيث مرر يده بالقرب من رقبته على هيئة سكين وكأنه يشير لها بأنه سيقتلها متوعدا لها يعلم أنها تراه .
تحرك الجميع خلف رشدي الذي كان يغلي من الغضب بسبب تصرفات ماسة متوعدا لها بالجحيم على يده ....
تحرك الأربعة بهيئتهم التي تشبه هيئة بعض الصبية بعد انتهائهم من اللعب في الطمي ....
" بس إنت لبسك هيطلع صغير عليا يا زكريا "
نظر زكريا لهادي وهو يصعد الدرج بحنق شديد
" عشان خمسة سنتي فرق ؟؟؟ مش مشكلة البس البنطلون أقصر شوية مش هيحصل حاجة ...الدور والباقي على جمال باشا "
نظر جمال لنفسه فهو يعد أكثرهم طول هنا لكنه حقا لا يهتم بالأمر كل ما يهمه هو أن يزيل كل تلك الأوساخ عنه وفقط .....
بعد انتظار ثوانٍ فُتح الباب ليطل منه وجه وداد التي فتحت عينها بصدمة مما ترى لكنها على عكس المتوقع لم تعلق ابدا بل تنحت جانبا بكل هدوء سامحة لهم بالمرور ليهمس جمال بإعجاب :
" ماشاء الله الست الوالدة شكلها متفهمة جدا ...دي مقالتش كلمة واحدة"
ابتلع زكريا ريقه بريبة من تلك المقابلة وهو يهمس :
" ادعي بس ميكونش اللي في بالي صح لان لو كان صح وقتها هتشوف تفهم الست الوالدة اللي على حق "
دخل الأربعة للصالة يحاولون فهم كلمات زكريا الذي اتسعت ابتسامته وهو يرى والده يجلس على الأريكة في البهو يرتدي جلبابه القصير المعتاد يفرد ذراعيه على الأريكة وكأنه يرتدي افخم البذلات وهو ينظر لهم ببسمة ملوحا بيده :
" اهلا يا شباب ...الماية جميلة جوا، ادخلوا خدوا شاور وتعالوا يلا "
ضحك زكريا وهو يمسح وجهه بعدم تصديق وكأن والديه يختاران الوقت المناسب كل مرة للشجار .....أشار زكريا لوضع والده المريب والذي جعل الجميع يفتح فمه بصدمة كبيرة :
" وهذه اعزائي نبذة صغيرة فقط عن تفاهم والدتي والآن الحقوا بي لتروا إلى أي مدى قد يصل تفهمها "
ثم نظر لهادي وهو يتحدث بسخرية :
" مكانش عاجبك أن اللبس يبقى اقصر ٥ سنتي ؟؟؟ ده انت هتلبس دلوقتي لبس كله على بعضه ٥ سنتي عشان تبقى تتبتر على النعمة "
___________________________
" بت أنتِ بطلي بصاتك دي عشان مبقتش بطيقها...."
ابتسمت فاطمة بغيظ وهي تمسح وجهها بضيق :
" يعني أنتِ مشوفتيش كانوا عاملين ازاي ؟؟؟ كده هياخدوا برد ...بس ازاي لازم الأستاذة تنفذ اللي في بالها "
" ريحي نفسك يا فاطمة عشان هي مش هتحس ولو بسنتي ذنب "
كان هذا حديث شيماء الحانق والتي لم تكن سعيدة أيضا بما فعلته ماسة، لكن وكأن ماسة لا تهتم للأمر فقد كانت تتسطح على الفراش بعدم، ليعم صمت طويل بعض الشيء في المكان قطعه صرخة ماسة فجأة وهي تهتف ببسمة مخيفة :
" ايه رأيكم نلعب لعبة الثقة ؟؟"
" لعبة ايه يا ختي ؟؟ ثقة ؟؟؟ ومعاكِ أنتِ ؟؟؟ده الواحد يعد صوابعه بعد ما يسلم عليكِ "
تجاهلت ماسة حديث شيماء وهي تبدأ في شرح لعبتها التي ابتكرتها الآن :
" لا هتكون بينا وبين الشباب "
اعتدلت فاطمة أكثر في جلستها وهي تنتبه لحديث ماسة التي استمرت في وصف لعبتها الغبية :
" دلوقتي كلنا ما شاء الله بقينا مرتبطات صح ؟؟"
هزت الفتاتان الرأس بإيجاب لتكمل ماسة بخبث :
" فلة اوي كل واحدة هتتصل بجوزها وتقوله أنها مش عايزة تكمل في الجواز ده ونشوف ردة فعل كل واحد فيهم هنتسلى اوي "
وافرضي صدقوا ؟؟؟"
نظرت ماسة بحنق لفاطمة وهي تتحدث بريبة لتجيبها بسخافة
" مين بيتكلم جولييت ؟؟؟ اكيد روميو مش هيسيبك يا روحي اللي المفروض تخاف هنا هي انا لان تقريبا رشدي تكة مني ومش بعيد يصدق ويرمي يمين الطلاق عليا ...ها معايا ؟؟؟"
ورغم جنون الفكرة إلا أن شيماء تحمست وبشدة للامر لذا وافقت سريعا متلهفة لسماع رد هادي عليها، لكن فاطمة كانت عكسها غير متحمسة للأمر فهي أخبرت زكريا بهذا الأمر بالفعل منذ ساعات وكان رده واضحا وقتها لكن إصرار ماسة عليها جعلها ترضخ للامر وهي تردد بشك :
" بس هما الباقيين مش ممكن يسمعوا لو واحدة كلمت جوزها ؟؟"
ابتسمت ماسة بخبث وهو تهتف :
" ودي برضو حلها عندي "
___________________________
تنحنح وهو يعتدل في جلسته على مقعده وكأنه يجلس على جمر يرى جميع الانظار توجه إليه بشكل مرعب وكأنهم على وشك حرقه حيا ....
اجلى زكريا حلقه وهو يتحدث بخجل مما فعلته والدته بهم :
" لا بس الجلاليب دي شكلها جميل عليكم والله ..مش كده يا لؤي ؟؟"
رفع لؤي عينه ينظر للشباب وقد ارتدوا جلابيب قصيرة بعد أن جردتهم وداد من ثيابهم المتسخة تاركة اياهم ليعطيهم لؤي بعضا من العباءات القصيرة التي اعتاد هو وزكريا ارتداءها ...
" اخر شياكة والله خصوصا الوجه الجديد "
أنهى لؤي حديثه وهو يشير بعينه لذلك الذي يتوسط أحد المقاعد وعينه تطلق شرارا على زكريا ..ابتسم زكريا بغباء وهو يبتلع ريقه بخجل شديد :
" منورنا يا جمال باشا والله "
ابتسم جمال وهو ينظر لنفسه وتلك العباءة القصيرة الغبية يتذكر ما اوصلهم لهذه اللحظة :
" منورة بيكم يا خويا ....منورة بيكم يا ضنايا "
ابتسم زكريا وهو ينظر لهادي و رشدي حيث كان الاثنان يرمقونه بحنق شديد ليردد هادي بغيظ شديد :
" والله امك دي ست مفترية....وانا اللي فكرتها طيبة "
لوى زكريا شفتيه بغيظ وهو يردد :
" هادي لو سمحت انت عارف ان امي ست مفيش في طيبة قلبها ...هو بس لؤي اللي بيعصبها وبيخرج اسوء ما فيها و....."
توقف زكريا عن الحديث وهو يرى والدته تخرج من غرفتها وهي تحمل ورقة كبيرة مكتوب عليها بحروف عملاقة :
" اطلع إنت وصحابك برة البيت عشان هنفض "
خرجت ضحكة ساخرة من فم رشدي وهو ينظر لهيئته يتخيل نفسيه وهو يخرج بهذا الشكل في الشارع ليتحدث زكريا بصوت عالي وحنق :
" ايه يا ست أنتِ ده ؟؟؟؟ ده أنتِ مفترية والله ......"
احمرت عين وداد بغضب وهي تلقي الورقة التي تحملها ارضا ثم دخلت للغرفة وعادت وهي تحمل ورقة أخرى خطت عليها
" انا مفتريه يا عديم الربايه "
نظر زكريا للورقة بجدية وهو يهتف بحنق وقد نسيّ وضعه وما كان يتناقش به منذ ثوانٍ :
" اولا يا امي بعتذر على كلمة مفترية انا بهزر وأنتِ عارفة...بس معلش بعد كدة ابقى اكتبي مفترية بالتاء المربوطة وليست الهاء ...وكمان الرباية نفس الأمر بالتاء وليست الهاء ...وفي الاخر حطي علامة استفهام بما انك بتسألي "
وضع هادي يده على ذقنه مفكرا :
" و دي نديها كام في الاملاء يا استاذ زكريا ؟؟؟"
تحدث زكريا بجدية كبيرة :
" سبعة من عشرة ومش اكتر من كده ده إذا تغاضينا عن الخط و ..."
قاطع حديثه صراخ هادي الذي نفذ صبره من صديقه هذا :
" انت ياض دماغك دي فيها ايه ؟؟؟ "
" عقل "
كانت إجابة بسيطة من زكريا أثارت غضب هادي أكثر لينقض عليه هادي يخنقه بغضب شديد :
" يا غبي يا غبي هنشل يا رب هنشل ...امك عايزة تطردنا بجلابيات فوق الركبة برة البيت وإنت واقف تصحح في الخطأ يا متخلف يا غبي يا يا "
توقف هادي لا يجد وصف لما يحدث ليبعده رشدي عن زكريا الذي تحدث بحنق :
" وايه يعني ما انا ياما خرجت بيها "
" وانا يعني ينفع أخرج بيها ؟؟؟"
التفت زكريا لجمال الذي كان يظهر على ملامحه عدم تصديق لما يحدث حوله لا يعلم كيف طاوعهم من البداية وارتدى هذا الشيء ..
فكر زكريا قليلا قبل أن يبتسم فجأة وهو يقول لهم :
" لقيتها ...."
_______________
تحرك الأربعة بخفة خلف بعضهم البعض وهم يغطون الجزء الأسفل منهم بالجرائد متحركين صوب منزل رشدي وكلا منهم يغطي على الذي خلفه حسب الطول فكان جمال يتقدمهم وخلفه هادي ثم رشدي واخيرا زكريا الذي كان أقلهم طولا بفارق القليل فقط من السنتيمترات عنهم ....
كان جمال يتحرك وهو لا يستوعب ما يفعله الان بحق الله هو في أكثر خيالاته جموحا لم يتوقع أن يمر بشيء كهذا كان فقط يراه في الأفلام الكوميدية وكان وقته يراه سخيفا ....
كان الأربعة ينظرون حولهم جيدا حتى لا يجذبون الأنظار، لكن في منتصف الطريق وصل لهم صوت عالي ينادي على جمال ويبدو أنه أحد الرجال الذين جاءوا ضمن دورية الشرطة التي طلبها هو :
" جمال باشا ...يا جمال باشا "
فتح جمال عينه بصدمة ليرفع الجريدة ودون وعي يغطي بها وجهه ناسيا أن جزءه السفلي من قبل الركبة بقليل عاري تماما الا من شراب اسود قصير وحذائه .
رأى هادي ما حدث لتصدح ضحكاته في المكان وهو يرى تخبط جمال بين أن يغطي قدمه ويغطي وجهه...ليفاجئه جمال وهو يجذب الجريدة التي يحملها ثم بعدها ترك الصف الذي صنعوه وركض بسرعة لمنزل رشدي والذي كانوا على قرب منه تاركا النصف الاسفل لهادي عاري لكنه لم يهتم بل كان مستمر في الضحك ...ركض الجميع تتبعهم ضحكات هادي العالية التي كادت تزهق أنفاسه تحت أنظار العسكري المتعجب والذي كان يتساءل إن كان هذا جمال أم أنه أخطأ ؟؟؟؟
صعد الاربع على الدرج بسرعة وهم يتنفسون بعنف حتى وصلوا الطابق الخاص بمنزل رشدي وبعدها سقطوا جميعا ارضا وهو يتنفسون بعنف بينما هادي كان يمسك معدته وهو يضحك بصخب من بين أنفاسه اللاهثة ليضربه جمال بحنق شديد مغتاظا من ضحكاته ...
بالنظر لمظهر هادي وضحكاته ومظهرهم انفجر كلا من رشدي وزكريا في الضحك ليصرخ رشدي من بين ضحكاته :
" الحمدلله يارب مطلبتش القسم بتاعي الحمدلله "
نظر لهم جمال بحنق شديد يراقب ضحكاتهم تلك حتى ضحك دون وعي يشاركهم ذلك لا يصدق ما مر به منذ ثوانٍ لينفجر في الضحك أكثر وهو يتذكر مظهرهم ......
_________________________
عاد للمنزل وفتح الباب يتنحي جانبا ليسمح لها بالمرور ...دخلت بثينة للمنزل وهي لا تزال لا تستوعب الأمر لتهتف سريعا :
" يعني احنا هنقضي شهر هنا ؟؟؟"
هز فرانسو رأسه وهو يلقي المفاتيح على الطاولة ثم ألقى جسده بعدها على الأريكة :
" ايوة ده شرطي عشان اتأكد أنها بتعامل ابنها كويس وأنها بدأت ترجع عن طريقها وكمان عشان اطمن على المشروع اللي هعمله ليها "
تنفست بثنية لحظة وهي لا تتخيل استمرار الأمر أكثر فهي كانت تظن أن الأمر سيستغرق ايام ثم تعود بابنه الذي اتضح أنه ابن رفيقه السوري والذي مات قبل أن ينعم باحضانه ليصمم هو على أخذه من والدته الفاسدة ويربيه بنفسه واستعمل تلك الحجة الغبية ليقنعها بسرعة الزواج .
تحركت صوب الغرفة دون كلمة إضافية تاركة إياه ينظر في اعقابها يفكر كيف يبدأ معها العلاج ليوقفها فجأة وهو ينهض :
" بثينة ...."
توقفت فجأة وهي تنظر له بترقب ليبتسم لها بسمة جميلة حنونة لا تشبه ابدا تلك التي كان يمطرها بها قبل الزواج :
" ايه رأيك نعمل سوا باستا أو بيتزا ؟؟ انا جعان اوي "
مظهره وهو يطلب منها أن تصنع معه بعض الطعام جعلها تتخيله كما لو أنه طفل بملامحه الجميلة تلك وما كادت تفتح فمها للحديث حتى وجدته يجذبها بسرعة المطبخ وهو يصرخ بسعادة كبيرة :
" تعالي هعلمك سر الباستا بتاعتي ....."
_______________________
كان الأربعة يجلسون واخيرا على فراش رشدي بعد أن بدلوا ثيابهم بثياب أخرى من عند رشدي وجلسوا وهم يتحدثون عن سبب مجئ جمال والذي بادر بالحديث :
" جمال هيوصل مصر بكرة "
نظر له الجميع بلهفة فخطته نجحت وبشكل أسرع فهو حرص على أخذ هاتف أخيه واغلقه وهذا ليس من عادته ابدا ليقلق جمال( رفيق مصطفى ) وبشدة على مصطفى، ثم اتصل عليه هو يسأله عن مصطفى ليخبره جمال كذبا ان مصطفى تعرض لحادثة خطيرة ليسارع جمال ( رفيق مصطفى ) باخباره أنه سيأتي على اول طائرة لمصر ...
ابتسم زكريا براحة شديدة وهو يرى تلك اللحظة قد اقتربت واخيرا اللحظة التي سيأثر فيها لزوجته وحبيبته....
وعلى ذكر حبيبته خرج زكريا والجميع من شرودهم على صوت رنين هاتف زكريا وهو يصدح في المكان ....
رفع زكريا هاتفه لترتسم ابتسامة كبيرة وهو يرى اسمها ينير شاشته لذا تحرك بعيدا عنهم قليلا وهو يستأذن للإجابة على زوجته ...
"السلام عليكم "
ابتلعت فاطمة ريقها وهي تنظر حولها لماسة وشيماء حيث كانت تفتح المكبر ليصل صوته للجميع :
" عليكم السلام..... زكريا معلش ممكن تبعد لو فيه حد جنبك عشان عايزاك في حاجة ضروري "
ارتاب زكريا من الأمر ومن صوتها والذي ظهره له قلق :
" انا بعيد اساسا ...فيه ايه يا فاطمة قلقتيني ؟؟؟ صوتك ماله "
نظرت فاطمة لماسة لا ترغب في تنفيذ هذه اللعبة الغبية، لكن ماسة زجرتها بغضب فهي وقع عليها الاختيار لتكون اول واحدة ... لتتحدث فاطمة بسرعة وقبل أن تخونها شجاعتها :
" زكريا احنا لازم ننفصل.............."
دمتم سالمين
رحمة نبيل ♥️
رواية شيخ في محراب قلبي الفصل الثاني وثلاثون 32 - بقلم Rahma Nabil
صمت هو كل ما قابلها من الجهة الأخرى حتى كادت تظن أنه اغلق المكالمة، لكن اسمه الذي ينير الشاشة أمام أعينهم هو ما أكد لها أنه مازال موجودا، فتحت فمها لتتحدث، لكن أي حديث هذا يمكن أن تقوله بعد كلمتها الغبية تلك لذا أغلقت فمها مجددا وكأنها سمكة تحاول التنفس خارج الماء ...
وبعد صمت طويل بعض الشيء وصلها صوته الذي كان ابعد ما يكون عن المزاح :
" بتتكلمي جد ؟؟؟ فاطمة حد عملك حاجة أو فيه حاجة حصلت ؟؟؟"
وكم آلمها خوفه عليها في حين أنها الان تمزح معه في أمر كهذا والذي كان من الممكن أن يكون مجرد مزاح عادي بين أي زوجين، لكن ليس هما فهما في حالة مختلفة عن الباقيين ...أخرجها همسه الحنون من شرودها :
" فاطمة حبيبتي أنتِ كويسة صح ؟؟؟يعني مفيش حاجة حصلت ليكِ "
وكان هذا أكثر ما يقلقه أن تكون تعرضت لشيء في غيابه مما دفع تفكيرها لهذه النقطة كما حدث منذ قليل ..يالله ماذا يفعل؟؟؟ هل يحضرها ويحبسها في منزله ولا يسمح لأى انسان برؤيتها حتى لا تتأذى ؟؟؟ كلما تركها، تعرضت لشيء محزن وهذا ما يؤلمه بشدة وهذا الصوت الغبي في رأسه يدفعه للالتصاق بها ....تنهد زكريا بوجع وهو يستمع للصمت على الجهة الأخرى قائلا لينهي هذا الأمر :
" فاطمة حبيبتي هقول كلمتين ومش هكررهم تاني ماشي ؟؟؟"
انتظر اجابتها والتي كانت عبارة عن همسة صغيرة
" ماشي "
" كلمة انفصال أو طلاق أو أننا نسيب بعض دي تمحيها من حياتك لأن ده هيحصل في حالة واحدة بس وهي إني أموت تمام ؟؟؟"
" بعد الشر عليك يا زكريا اوعى تقول كده بالله عليك والله انا اللي هموت لو حصلك حاجة "
كانت تتحدث وهي تبكي تتخيل تلك الفكرة المرعبة وبشدة ..حياتها بدون زكريا ...يالله حتى مجرد التخيل مفزع .
كانت شيماء تبكي بتأثر مما تراه وتسمعه أمامها حتى وجدت منديلا ورقيا يظهر أمام عينها لتأخذه من يد ماسة وهي تمسح به عينها وتسمع همس ماسة :
"اسمعي يا ختي اسمعي ..ده احنا متجوزين عربجية "
تحدثت بخفوت شديد وهمس :
" لا محصلش حاجة يا زكريا هو بس كنت مخنوقة و...."
صمتت لا تعلم ماذا تقول لذا تحدثت سريعا وهي تنهي المكالمة قبل أن يفلت الحديث منها وتخبره عن تلك اللعبة الغبية :
" بص خلاص انسى كل اللي قولته ماشي ؟؟هكلمك بعدين سلام يا زكريا"
أنهت كلمتها وهي تغلق المكالمة بسرعة تتنفس الصعداء محاولة ابعاد تفكيرها عما حدث ...رفعت بعدها نظرها للفتاتين ثم انقضت عليهما بغل كبير وهي تصرخ بهما :
" كنت هطلق بسببكم يا شوية بقر "
__________________________
عاد زكريا وجلس جوارهم ليسمع جمال وهو يتحدث ...
" لا بإذن الله بكرة هيوصلكم اتصال مني اول ما الزفت جيمي ده يوصل "
صمت قليلا ليستمع لسؤال زكريا الذي كان استقر جوار هادي :
" طب بعد ما نجيبه الشقة عندك هنعمل ايه ؟؟؟؟ انت عارف إن إحنا مش معانا أي دليل يثبت اللي حصل وممكن نــ....."
قاطعه جمال وهو يشير بيده مطمئنًا إياهم :
" بس انا زي ما قولت لمصطفى انا عندي دليل يثبت اللي عملوه ومش بس كده دليل على كل البلاوي اللي عملوها "
انتبه له الجميع جيدا ليكمل هو حديثه بتركيز :
" الكومبيوتر بتاع مصطفى فتحته ولقيت فيه فولدر باسم جمال بس للاسف مقفول بكلمة سر ولسه بحاول افتحه وانا متأكد أن ممكن يكون عليه دليل "
أنهى حديثه وهو ينظر لزكريا الذي انسحبت الدماء من وجهه تاركة إياه شاحبا وهو يفكر أن هذا الحقير ربما سجل ما فعل ؟؟؟ يالله ليس هذا هو تحمل كل شيء إلا أن يرى هذا بعينيه ...
افاق من شروده على صوت رشدي :
" وايه اللي خلاك متأكد اوي كده ما يمكن حاجة عادية بس خاصة بيهم بعيدا عن القرف اللي هو بيعمله "
هز جمال رأسه بعدم معرفة وهو يجيبه :
" انا مش عارف بس شبه متأكد من الحوار ده واتمنى يكون صح ولو مش صح هقدر اجيب اعتراف منهم لأن الغرفة اللي هما فيها مليانة كاميرات ومسجلات صوت وهقدر تخليهم يعتــ..."
قاطع حديثهم صوت رنين هاتف يصدح في الغرفة كلها لينظر رشدي بتعجب له ثم نهض وهو يستأذنهم للرد على الهاتف سريعا ثم يعود لهم ....
توقف رشدي خارج الغرفة وهو يفتح المكالمة متحدثا بنزق شديد وهو لم ينسى بعد ما قامت به :
" افندم ؟؟؟"
تحدث رشدي وهو يراقب بعينه والده الذي كان يتراقص في الصالون كــ راقصين الباليه،لكنه لم يهتم كثيرا وهو يستمع لصوت ماسة الذي أتاه عبر الأسلاك :
" فيه ايه يا رشدي ايه الأسلوب ده ؟؟"
ابعد رشدي عينه من على والده بملل وهو يجيبها :
" والله ده اقل واجب مع حضرتك "
* على الجهة الأخرى *
انتفضت ماسة بعدما كانت تتسطح على الفراش بكسل وهي تتخصر كأنه يراها :
" نعم نعم يا استاذ أباظة ؟؟ وضح كلامك كده وبلاش لف ودوران "
اطلق رشدي ضحكة ساخرة وهو يشير بعينه لوالده أن ينتبه للطاولة حتى لا يكسرها في غمرته أثناء الرقص ثم اجاب :
" عايزة ايه يا ماسة عشان حاليا مش فايق الصراحة "
" عايزاك تطلقني يا أباظة "
وفجأة صدح صوت زغرودة من الهاتف جعلت الفتيات ينظرن لبعضهن البعض بتعجب شديد لتتحدث ماسة بعدم فهم :
" ايه صوت الزغاريد دي يا أباظة هو فيه حد بيتجوز عندك ولا ايه ؟؟؟"
تحدث رشدي ببسمة واسعة ونبرة يعلم جيدا أنها ستستفزها ولكن هي من استحقت ذلك بعد كل ما فعلته به وبمن معه :
" لا يا ختي عقبال عندك اخدت إعفاء "
" إعفاء؟؟؟ هو مش إنت خلصت جيش من زمان ؟؟"
ضحك رشدي بشدة عليها ثم قال بعدما هدأ من ضحكاته :
" لا وأنتِ الصادقة خدت اعفاء من بلاء انا اللي جبته لنفسي "
ابتلعت ماسة ريقها بخوف من نبرته تلك :
" قصدك ايه يا أباظة ؟؟؟ "
ابتسم رشدي ثم ردد بنبرة خبيثة :
" قصدي هقولهولك بنفسي لما تيجي يا ماستي وجها لوجه يا روحي لان مينفعش يتقال ابدا على التليفون "
" قلة أدب صح ؟؟؟"
ضحك رشدي بعنف على حديثها وهو يهز رأسه بيأس منها ومن تفكيرها :
" امممم حاجة شبه كدة و دلوقتي سلام عشان مشغول "
أنهى حديثه وهو يغلق الهاتف مبتسما كالغبي ينعي نفسه على هذا الزواج الذي لن يسبب له سوا المرض حقا ....
دخل رشدي للغرفة ليجد الجميع ينظر له بعدم فهم ....
" الزغرودة اللي ...."
صمت جمال عن إكمال كلماته بسبب ضحكات رشدي وهو يتحدث بلا اهتمام :
" لا ده انا كنت بزغرد لابويا برة أصله أبدع النهاردة المهم كنا فين ؟؟؟"
لم يكد أحد يفتح فمه حتى ارتفع رنين هاتف هادي لينظر له بابتسامة واسعة ولم يكد يتحدث وهو ينهض حتى امسك رشدي يده يجذبه ليجلس مجددا مرددا له وهو يشير برأسه للهاتف :
" رد عليها وافتح الاسبيكر "
رفع هادي حاجبه بتعجب :
" نعم ؟؟؟"
"رد بس عليها عشان فيه حاجة كده في دماغي "
فتح هادي المكالمة بحنق شديد وهو يرمي رشدي بنظرات سامة ثم فتح بعدها المكبر ليصدح صوت شيماء وهي تلقي على مسامعه نفس الجملة التي سبق وسمعها كلا من زكريا ورشدي :
" هادي طلقني ........"
____________________
" وبس يا ستي هي دي حكايتي كلها بس بيني وبينك انا اساسا من صغري كنت طفل اهبل شوية عشان كده بـ....."
توقف فرانسو عن الحديث وهو يرى بثينة جانبه قد غطت في نوم عميق أو هذا ما تدعيه هي بمهارة، لكن ليست عليه فحركة اجفانها انبئته جيدا بكذبتها لذا ابتسم بخبث وهو يقترب منها أكثر هامسا بنبرة هزت كيانها كله :
" اه لو تعلمين مقدار الخراب الذي تحدثيه بقلبي يا مليحة "
ورغم عدم فهمها لما قال منذ قليل، فهو تحدث بالفرنسية إلا أنها انقلبت للجانب الآخر مدعية انها مازالت نائمة حتى لا يشعر بما فعله بها، وهي لأول مرة في حياتها تتعرض لمثل تلك المواقف منه ومثل تلك الأحاديث التي تخوضها معه ...اشياء جديدة كليا على حياتها تخشى أن تنهزم أمامها بسهولة وتسلم له رايتها ...
ابتسم فرانسو على كل تلك الصراعات التي تطغى على ملامحها ليبتعد عنها قليلا بعدما طبع قبلة خفيفة على خدها مربتا على رأسها بحنان شديد ثم سحب الغطاء عليهم جيدا ونام جوارها لتمر دقائق من الصمت وانتظمت انفاسهما دلالة على سقوط الاثنين في النوم، لكن قاطع كل هذا صوتها الذي صدح في الغرفة بسؤال لطالما أرق مضجعها :
" فرانسو "
" اممممممم"
اعتدلت بثينة في نومتها لتقابل وجهه بعدما فتح عينه ينتظر ذلك الشيء الذي جعلها تتخلى فجأة عن ادعائها.....
" مش انت دكتور نفسي ؟؟؟"
هز فرانسو رأسه ببطء ينظر لها جيدا يحاول أن يستشف منها ما تريده لتكمل هي بنبرة إصابته في مقتل :
" طب هو انا مريضة نفسية ؟؟؟يعني انت عارف كل حاجة عني تقريبا فهل كده انا مريضة ؟؟؟"
نظر لها فرانسو بتفاجئ من سؤالها لا يدري بما يجيبها حقا، لكن هذا لا يمنع سعادته الشديدة بها فهي بإدراكها لوضعها قد خطت اول خطوات علاجها ...
" اه يا بثينة "
" يعني انا مجنونة ؟؟؟"
" وهو الشخص اللي محتاج علاج نفسي يبقى مجنون "
سقطت دموع بثينة بعنف وهي تخبره :
" انا مش عايزة ابقى مجنونة يا فرانسو ومش عايزة ابقى كده "
تحدثت بتشتت وهي تشير لنفسها :
" مش عايزة ابقى كده ...كده انا ..انا مش عارفة انا فيا ايه بس ..بس انا مش مستريحة مش عارفة اعيش طبيعي وابقى ..."
صمتت قليلا وهي تذرف المزيد من الدموع ثم تساءلت بنبرة مقهورة :
" انت فاهمني صح ؟؟؟ "
هز فرانسو رأسه وهو يراقب صراعها ذلك يدرك جيدا أن هذا بداية انهيار كبير ..انهيار سيكسر قشرتها التي جاهدت دائما لبناءها :
" فاهمك يا بثينة فاهمك يا قلبي ...تحبي تتكلمي معايا ندردش سوا بعيدا عن جو الدكتور والمريض ؟؟؟"
كان رجاء أكثر منه سؤال لتسارع هي بهز رأسها وهي تنهض وتجلس على الفراش مشيرة له بيدها :
" انا....انا مش عارفة فيه ايه بس انا ..انا بضايق لما اشوف حد سعيد وانا لا و..وكمان مش بحب حد ياخد حاجة انا اتحرمت منها انا ...انا وحشة اوي وانا عارفة كده كويس بس مش بقدر اسيطر على تفكيري مش بقدر ااااا"
توقفت عن الحديث وهي تدفن وجهها في يدها منفجرة في البكاء :
" انا ..انا الشريرة في كل القصص يا فرانسو ...عمري ما كنت في مرة البطلة ...طول عمري ببقى الشريرة و...انا مش سعيدة لمدة ومش عايزة ابقى كده انا بس ...تعرف اني طول عمري كنت بتعاطف مع الأشرار في الأفلام بحس انهم كانوا يستحقوا فرصة البطل ..يعني ليه ميبقوش هما ابطال ...اصل لو هما اخدوا نفس الفرص اللي أخدها الابطال مش كان ممكن يكونوا ابطال ؟؟؟"
كانت تتحدث عدة أحاديث غير مرتبة ولا مرتبطة ببعضها فقط تخرج كل ما بداخلها تحاول إفراغ كل ما بعقلها دفعة واحدة دون أن تصيغ حديثها بشكل منظم ...
ابتسم فرانسو وهو يتحدث بهدوء شديد لها :
" تعرفي اني انا كمان بفكر كده ؟"
نظرت له بتعجب من بين دموعها ليكمل هو ببسمة :
" دايما بفكر يا ترى لو الشرير ده كان في ظروف تانية مع ناس تانية كان هيبقى برضو شرير ؟؟؟ ولا هيكون كويس ويصنع قصته الخاصة ويكون هو بطلها ؟؟"
نظرت له قليلا لا تفهم مقصده ليتحدث هو بعملية شديد حاول صبغها بالحنان :
" لو أنتِ كنتِ في ظروف تانية ومع ناس تانية هل كان ممكن تعملي كل اللي عملتيه ده ؟؟؟ أو لو مثلا كان والدك عايش أو ليكِ اخ يعرف يوجهك كويس كان ممكن تعملي كل اللي عمليته ده ؟؟؟"
" انا ...ممكن يعني ...مش عارفة ...مش عارفة "
ابتسم فرانسو وقد أدرك جيدا ما تعاني منه زوجته وعلم كيف يعالجها من ذلك الذي تعاني منه فهو في حياته قابل العديد من المجرمين الذين عانوا من نفس ما تعاني منه، لكن في حالتهم هم تطور الأمر أكثر وأكثر حتى وصل لارتكابهم جرائم بشعة وهذا ما كانت بثينة بصدد فعله إن لم تعالج وفي اسرع وقت :
" تحبي اساعدك ؟؟؟ نساعد بعض ونكتب قصتك وتكوني أنتِ البطلة اللي فيها ؟؟؟"
رفعت بثينة نظرها بعدم فهم له وهي تتساءل :
" هو ينفع ؟؟؟"
ابتسم لها فرانسو بسمة واسعة أكثر وهو يسحبها مقربا إياها منه ثم تسطح وهو ما زال يضمها أكثر يجيبها بحنان :
" اممم ينفع اوي ومن بكرة هنبدأ الفصل الاول في حكاية من بطولة بثينة وفرانسو ....."
____________________________
" نعم ؟؟؟"
كانت كلمة واحدة أجاب بها هادي على طلب شيماء الغبي لترتعد شيماء من الجانب الآخر ...
" بقولك عايزة أطلق "
" تمام يا فندم اي حاجة تانية ؟؟؟ يعني طحينة زيادة أو كاتشب ؟؟؟"
نظرت ماسة للهاتف بحنق شديد وهي تعلم أنه يسخر هامسة :
" مش قولتلك متجوزين عربجية ؟؟؟ اهو قلب ابو عمار السوري اهو "
نظرت شيماء للهاتف بحنق تكره سخرية هادي منها :
" هادي إنت بتتريق ؟؟؟ "
وصلتها ضحكته عبر الأسلاك لتبتسم بغباء شديد جعل ماسة تضرب كف بكف
" متخلفة والله العظيم متخلفة وهتبوظ اللعبة "
صدح صوت هادي مجددا وهو يتحدث بنبرة عادية :
" شيماء يا حبيبتي ..."
" نعم ؟"
" نعم الله عليكِ يا قلبي ..روحي نامي وانا الصبح هجبلك شكولاتة ماشي ؟؟؟"
سارعت شيماء بالإجابة بلهفة كبيرة :
" وجيلي كولا ؟"
أنهت حديثها لتتلقى ضربة عنيفة على رقبتها من الخلف من يد ماسة التي عنفتها بغيظ شديد :
" بقرة حلوب اقول ايه يعني وأنتِ فيكِ كل العبر ؟"
نظرت لها شيماء بعدم فهم وهي تقول بألم من الضربة :
" ايه فيه ايه.. ايه ؟؟ "
لم تجب ماسة عليها ليصدح صوت رشدي من الهاتف :
" ماشي يا ماسة بقيتي شغالة مأذون وماشية تطلقي في خلق الله ؟؟ بس لما اشوفك عشان حسابك تقل اوي ..وقولي للهبلة اللي جنبك دي هي كمان حسابها معايا عشان تبقى تسمع العبط ده تاني "
أنهى حديثه وهو يغلق الهاتف بغيظ وأعطاه مجددا لهادي لتصدح ضحكات جمال في المكان عليهم جميعا بينما رشدي يتمتم بغيظ وزكريا يبتسم براحة أن ما حدث مجرد مزاح سخيف من ماسة وليس أن فاطمة قد تعرضت لما احزنها .....
________________________
في صباح يوم جديد وبعدما انتهى الشباب من الاتفاق على كل شيء يخص أمر مصطفى وصديقه عاد كل واحد منهما لمنزله.......
كان يسير في ممرات المدرسة وهو يحمل حقيبته ينظر كل ثانية لساعة يده حامدا ربه أنه الآن لا يملك أي فصول ليدرسها حتى ينتهى مما أجله كثيرا ....
توقف أمام أحد الفصول يعدل من هيئته ثم طرق الباب ليسمع صوت زميل له يأذن له بالدخول ...أطل زكريا برأسه وهو يبتسم بسمته المعروفة :
" معذرة لو عطلت الحصة بس ممكن استأذن حضرتك في اميمة "
نظر له المعلم الواقف وهو يشير له بمعنى لا بأس ليبتسم له زكريا ثم أدار رأسه يبحث عنها بعينه حتى رآها تكاد تسقط ارضا بملامح باهتة مشيرا لها برأسه أن تلحق به :
" اميمة ...ورايا على غرفة المعلمين اذا سمحتي "
أنهى حديثه وهو يستدير شاكرا المعلم زميله ثم بعدها رحل بخطوات هادئة صوب غرفة المعلمين والتي لم يكن بها سوى معلمة كبيرة في السن قليلا وايضا معلم اخر وكلا منهما يجلس على مكتبه ينكب على الكتب أسفل يده غير منتبهين له وهو كان شاكرا لهذا في الحقيقة ...ثوانٍ و رأى اميمة تتحرك بخطوات بطيئة صوب مقعده وهي ترتعش بشكل جعله يشفق عليها ...أشار بيده صوب مقعد خشبي يقبع جوار النافذة :
" هاتيه يا اميمة وتعالي اقعد قدامي هنا "
ابتلعت اميمة ريقها برعب شديد ثم تحركت بخطى شعرت أنها تخطوها للجحيم حملت المقعد بأيدي مرتعشة وبعدها وضعته حيث أشار ثم جلست عليه ولم تكد تلتقط انفاسها حتى عاجلها زكريا بحديثه :
" أنتِ اللي حطيتي الظرف في قميصي اليوم إياه صح ؟؟؟"
______________________
خرجت من غرفتها وهي تتثائب بنعاس شديد لتتفاجئ به يقف جوار باب غرفتها وهو يربع ذراعيه لصدره مبتسما بسخرية كبيرة :
" صباح الخير يا قمر "
فزعت ماسة من وقوفه بهذا الشكل أمام غرفتها لتبتعد للخلف قليلا وهي تلمح تلك النظرة في عينيه ويده التي تحركت ببطء صوب حزامه :
" صباح النور يا رشدي يا حبيبي ...خير يعني مروحتش الشغل ليه ؟؟"
ابتسم رشدي وقد انتهى من فك حزامه وهو ينزعه مرددا على مسامعها:
" لا ما هو انا بدلت مع زميلي ومسكت شيفت مسائي عشان اقدر اخلص شوية حاجات كدة متأجلة ....
ابتلعت ماسة ريقها وهي تنظر حولها تحاول البحث عن أحد تستنجد به، لكن قبل أن تعثر على أحد كان رشدي يدفعها للغرفة التي خرجت منها للتو مجددا ثم اغلق الباب خلفه ناظرا إليها بغضب جحيمي وهو يلف الحزام على يده بشكل آثار فزعها :
" ايه ؟؟؟بتعمل ايه ؟؟؟ والله اصوت والم الناس واقولهم عايز يمارس عنف أسري عليا "
ابتسم رشدي بسخرية ثم اقترب اكثر وهو يهتف
" وماله صرخي يا ماسة تحبي اصرخ معاكِ ؟؟؟"
ارتعبت ماسة أكثر وقد شعرت بجدية الأمر وهي من ظنته يمزح معها فقط :
" انت هتضربني بجد يارشدي ؟؟؟"
ابتسم رشدي وهو يهز رأسه لها بحركة عادية لا مبالية وكأنه لا يهتم لها أو لاي شيء ...
" على فكرة أنا كنت بهزر بس والله كل ده عشان اتبليت ده انا بس كنت بنعشك أثناء الحرب عشان لقيتك كده بتنام وانت بتضربهم فقولت يابت يا ماسة اديله دوش كده يفوقه و......."
توقفت عن الحديث بسبب اصطدامها بالفراش خلفها لتبكي برعب شديد وهي تراه يرمقها بنظرة مخيفة :
" خلاص يا رشدي انا اسفة مش هعمل كده تاني ...خلاص "
و رغم كل الغضب الذي يعتريه إلا أنه وللمرة التي لا يعلم عددها يضعف أمام رجائها ودموعها بالإضافة أنه لم يكن ينوي ضربها ابدا ولن يفعلها ابدا فليس هو من يرفع يده على نساء بيته أو اي نساء عامة هو فقط أراد اخافتها ..
ورغم لينه إلا أنه تحدث بنبرة حادة بعض الشيء حتى يعلمها ألا تتجاوز حدودها مجددا :
" اللي حصل يا ماسة لو اتكرر هيكون فيه رد فعل وحش مني وأنتِ عارفة قلبتي ...أنتِ مش صغيرة عشان تصرفاتك دي سامعة ؟؟؟"
هزت رأسها بسرعة وهي تمسح دموعها التي تتجدد باستمرار :
" سامعة والله سامعة ...انا اسفة يارشدي اوعدك والله ما هعمل اي تصرف غبي زي ده تاني و......"
قاطع حديثها صوت رنين هاتف رشدي لينتزعه من ثيابه وينظر به ...ثوانٍ وانقلبت ملامحه للسواد ثم أشار لها متحدثا بعجلة :
" تمام يا ماسة كلامنا لسه مخلصش لما ارجع هنكمل ..."
نظرت ماسة لاثره بحنق شديد وهي تردد :
" كل مرة تقول نفس البوقين دول قبل ما تختفي ...مش فاهمة احنا هنكمل ام الكلام ده امتى ؟؟؟ في محكمة الأسرة ؟؟؟"
______________________
قبل ذلك بساعة تقريبا استيقظ من نومه الذي سقط به دون شعور على صوت جرس المنزل الذي كان يرن بإصرار شديد لينهض وهو يحاول ابعاد النعاس عن عينيه ....
توجه صوب باب المنزل وهو يتحدث بحنق :
" حاضر لحظة جاي "
فتح جمال الباب ليتفاجئ أمامه بــ جيمي ( جمال رفيق مصطفى ) وهو يدخل للشقة بفزع شديد هاتفا :
" ايه يا جمال برن عليك من اول ما وصلت مصر ومش بترد...مصطفى كويس دلوقتي ؟؟؟ هو حصله ايه ؟؟؟ "
ورغم صدمة جمال إلا أنه تدارك نفسه سريعا وهو يسحب جيمي كاتما فمه بسرعة وكأنه يخفي سرا :
" اشششش وطي صوتك امي واخدة العلاج ونايمة وانا اساسا مش معرفها اللي حصل لمصطفى عشان متتعبش اكتر "
رفع جيمي حاجبيه بعدم فهم
" ازاي يعني مش معرفها اللي حصل ؟؟؟"
" انا قولتلها إن مصطفى في مأمورية واخدته لشقتي الخاصة عشان يتعالج هناك لغاية ما يقوم انت عارف انها بتتعب بسرعة وممكن تروح فيها "
هز جيمي رأسه باقتناع ثم قال سريعا :
" طب فين شقتك دي وانا اروح ليه"
ابتسم جمال بخبث شديد ثم أشار على الأريكة التي تتوسط البهو :
" اتفضل ارتاح وانا هلبس واجي معاك اوريك وبالمرة نطمن سوا على مصطفى ......"
_______________________
" انا ...انا يا استاذ مش انا والله مش انا "
كانت تتحدث وهي تبكي بعنف شديد تنفي عنها تلك التهمة التي الصقها بها زكريا للتو بعدما أخرج الرسالة ووضعها أمام عينها ليشهد بنفسه صدمتها وهي تهز رأسها بهيستيريا أنها لم تقم بما يقوله ..
زفر زكريا وهو ينظر حوله ليتأكد أن لا أحد ينتبه لهم فهذه سمعة الفتاة في النهاية وهو لن يكون سعيد عندما تتناقل الأقاويل عن أنها حاولت اغواء المعلم ...
" طب يا اميمة طالما مش أنتِ اللي عملتي كده يبقى مين ؟؟؟ اصل يومها محدش لمسني غيرك وأنتِ بس اللي قربت مني لدرجة تسمح أنها تحط الورقة دي في جيب القميص "
بكت اميمة وهي تخفي وجهها بين كفيها تندب حظها السيء الذي أوقعها في هذه المصيبة وهي تردد :
" مش انا اللي كتبته والله ولا اساسا كنت اعرف ايه اللي فيه ...ده هي اللي خلتني أحطه في جيب حضرتك وقالتلي أنها ورقه فاضية عادي جدا وكان مجرد تحدي مش اكتر "
تنفس زكريا وهو يحاول تحليل كلماتها تلك عله يتوصل لمن فعل هذا :
" اتكلمي براحة يا اميمة عشان افهمك ارجوكِ ...مين اللي قالك تعملي كده وتحدي ايه ده اللي بتتكلمي عنه ؟؟؟؟"
_______________________
" تمام يا فندم ...كده انا محتاج اكتر من شاهد عيان ممكن يشهدوا قدام المحامي إنك ام تصلحي لحضانة الطفل عشان نقدر نــ....."
توقف هادي عن التحدث بسبب ذلك الذي اقتحم مكتبه بعنف شديد وهو يصرخ بجنون :
" هادي يا كداب فين الشكولاتة اللي ........"
توقفت شيماء عن الحديث وهي تنتبه لنظرات هادي المصدومة مما
فعلت للتو ونظرات السيدة المتعجبة لما تقول ...
" انا اسفة مكنتش اعرف إن فيه حد هنا "
ابتلعت ريقها وهي تشير لأريكة تقبع في أحد أركان الغرفة مرددة :
" كملوا زي ما كنتم انا هقعد انا ..."
أنهت حديثها وهي تركض صوب الأريكة تاركة هادي يناظرها بحنان يحاول كتم بسمته ليرسم هيئة عملية ويكمل الحديث مع السيدة التي تنظر لشيماء بتعجب جاذبا انتباهها.....
" تمام زي ما قولت كده لحضرتك محتاجين ......."
كان هادي يتحدث مع السيدة بجدية كبيرة صارفا انتباهه عن تلك التي تلتفت حولها كطفلة صغيرة تستكشف الحياة من جديد وهي تلعب في كل ما تقع عليه يديها حتى انتهى واخيرا من جلسته لينهض مودعا السيدة التي حيته بابتسامة ثم خرجت تاركة إياه يرمق تلك الصغيرة اللطيفة بحب شديد ...
أشار هادي لشيماء أن تتقدم منه لتنهض هي ببطء متجهه صوبه بخجل شديد مما فعلت وهي تتحدث بخفوت :
" اسفة مكنتش اعرف إن عندك حد وكمان السكرتير مكانش برة و..."
توقفت عن الحديث بصدمة وهي تشعر بيد هادي تجذبها إليه ثم همس لها وهو يخرج حقيبة من الدرج المجاور له :
" اهي الشيكولاتة فين بقى المقابل ؟؟؟"
نظرت له شيماء بصدمة شديدة وهي تردد :
" مقابل ؟؟؟ انت عايز مقابل مني يا هادي ؟؟"
ابتسم هادي وهو يهز رأسه لها بمعنى نعم اريد مقابل ابتسمت هي بغباء شديد وهي تسأله :
" كام ؟؟؟"
" أنتِ وذوقك يعني معاكِ من بوسة لالف وانا واحد على باب الله "
فتحت شيماء عينها بصدمة من حديثه :
" هادي إنت طلعت قليل الادب زي رشدي وماسة ؟"
" يعني هو حلال على اخوكِ وحرام عليا ؟؟؟ بعدين يعني مش كل مرة تتفاجئ اني قليل الادب تقبلي الواقع بقى و....."
قاطع حديثه رنين الهاتف ليرفعه وهو يهتف بحنق شديد :
" اهو شكله حس أننا جبنا في سيرته ...الو يارشدي ..فين ؟؟؟ بجد طب انا جايلك دلوقتي "
أنهى حديثه وهو يغلق الهاتف ثم نظر لشيماء بحسرة وهتف مقبلا إياها من وجنتها سريعا وهو يخرج :
" معلش يا دبدوبتي عندي مشوار مهم هجيلك بليل اشطا ؟روحي على طول بقى "
أنهى حديثه وهو يخرج من المكتب سريعا تاركا إياها تنظر في أثره بتعجب شديد .....
__________________________
خرج زكريا من المدرسة بعدما استطاع إقناع المدير بصعوبة بضرورة رحيله وبعدما علم أيضا من وراء تلك الرسالة الملعونة متوعدا لها بكل الويل ....لكن رنين هاتفه وما علمه جعله يهرع خارج المدرسة راميا امر الرسالة جانبا حتى ينتهي مما بيده الان.....
وبعد ربع ساعة تقريبا كان قد وصل أمام البناية التي بها شقة جمال ليصعد سريعا وهو يسابق الريح يحاول احتواء غضبه الذي سينفجر الآن إن لم يرى ذلك الحقير الثاني ويشبعه ضربا ....
طرق الباب بسرعة كبيرة لينتظر ثوانٍ حتى فتح له هادي وملامحه لا تفسر لينظر له بتعجب وهو يتقدم للداخل وأثناء ذلك وصل لمسامعه صوت ضحكات عالية لمصطفى وهو يهتف بخبث شديد :
" لا بس ايه رأيك باللي عملناه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟"
___________________________
بعتذر لو كان البارت قصير عن كل مرة بس والله بسبب بعض الظروف اللي طرأت عليا مقدرتش اكتب اكتر من كده +الفترة دي بجد عندي ضغوطات كتيرة اوي بس مش هتأخر بأذن الله في المواعيد لاني حابه اخلص الرواية قبل الامتحانات فبأذن الله مش هيكون فيه تأخير كتير ...
دمتم سالمين.
رحمة نبيل ❤️
رواية شيخ في محراب قلبي الفصل الثالث وثلاثون 33 - بقلم Rahma Nabil
"لا بس ايه رأيك شوية شقاوة من الاخر "
انكمشت ملامح زكريا بعدم فهم لذلك الصوت ليتقدم بأرجل رخوة وبحركة بطيئة داخل الشقة وجواره هادي بملامح لاتفسر.....لكنه للحق لم يكن يهتم في تلك اللحظة سوى لذلك الصوت الذي ارتفع مجددا وهو يردد :
" يابني دي لحظات للذكرى هو احنا هنلاقي كل يوم بطة زي دي "
صدحت ضحكات اخرى تعلو في المكان كله مرددة خلف ذلك الصوت بكل قذارة :
" اسمها بطة وهي بطة "
عند تلك الجملة كان زكريا قد وصل البهو ليجد رشدي يجلس جوار جمال الذي كان يحمل الحاسوب الخاص به وهو يضعه على قدمه يراقبه بصدمة لم يعلم أن قذارة أخيه قد تصل لتلك المرحلة فهو لم يكتفي بتدمير تلك الفتاة بل أيضا سجل لهم فيديو بعدما انتهوا منها فــ اثناء حديثهم ذلك ستلمح فاطمة ممدة على فراش بعيد قليلا عنهم وهي مغطاه كليا عدا رأسها ......
اغمض جمال عينه يشعر بنيران تتصاعد داخله حاثة إياه على الدخول الآن وقتل أخيه بيده والانتهاء من ذلك .....
تقدم زكريا منهم بأقدام متجمدة ..يبدو وأنها قد التصقت بالأرض اسفلهم حيث كان يحثها بصعوبة على التحرك وكأنها تأبى أن تعرض صاحبها لهكذا عذاب ....
رفع جمال اعينه لزكريا ولم يكن افضل حالا منه فهذا أخيه وصغيره بحق الله ...ابتلع زكريا ريقه وهو يدعو الله ألا يكون ما يخشاه قد حدث وأنهم وثّقوا تلك اللحظات ....
" هو ايه ؟؟؟ايه ده "
سؤال غبي بالطبع فهو والجميع في هذا المكان يعلمون ما هذا...لكن ذلك القلب الذي يكاد يتوقف في أي لحظة يتمنى لو يكذبه أحدهم ...
اقترب هادي سريعا منه وهو يمد يده يحاول أن يسانده لييعد زكريا يده سريعا ويبتعد هو بدوره عن هادي مشيرا للحاسوب وكأنه مرض ما :
" لقيتوا ايه عليه ؟؟؟ اتكلموا ؟؟"
صمت يترقب الوجوه ليعلو حديثه وكأنه يتخبط في كل شيء حوله :
" لازم تعرفوا إن لو اللاب ده فيه اي فيديو لمراتي مش هيخرج من هنا وانا هكسره بنفسي حتى لو اضطريت ادخل اقتلهم واحــ "
قاطعه رشدي سريعا وهو يرى قرب انهياره :
" مش فيه ....متخافش يا زكريا فاطمة مش ظاهرة هما بس كانوا بيصوروا فيديو سلفي ليهم ومعترفين فيه بكل حاجة ومش بس كده كمان باقيت قاذورتهم اللي عملوها لان الظاهر مش فاطمة بس اللي عملوا فيها كده ."
ابتلع زكريا غصة في حلقة يرغب لو يبكي الان كــ طفل صغير، لكنه تحمل فيكفيه انهيارا حتى الآن فمنذ هذه اللحظة هو يحتاج لكل ذرة شجاعة وثقة بأن الله معه .....ذلك قد يخفف عن بعض ما يعيشه الان ...
" عايز اشوفهم "
نظر له الجميع برفض لتلك الفكرة ليتحدث هادي سريعا بما قرره قبل أن يأتي زكريا :
" بلاش يا زكريا ارجوك ....انا هاخد الفيديوهات دي وهتصرف بمعرفتي وصدقني مش هرتاح غير لما اااااا "
قاطعه زكريا وهو يرفع يده برفض لحديثه :
" مش قبل ما اطفي ناري يا هادي..... مش قبل ما اطفي ناري و اشوفهم مذلولين قدامي "
أنهى حديثه ولم يعطى فرصة الإجابة لهادي حتى نظر سريعا لجمال الذي كان يرميه بنظرات مقهورة متحسرة ومعتذرة
" لو سمحت تعالى افتحلي الباب "
وعلى عكس ما اتفق عليه مع رشدي وهادي قبل قليل ألا يسمح لزكريا برؤيتهما حتى لا ينهار أو يفقد عقله ...تحرك جمال ببطء صوب الغرفة التي يحتجز بها أخيه وذلك الضيف الجديد الغير مرغوب به تماما ثم انتظر حتى دخل زكريا وبعدها اغلق الباب خلفه ينظر للوجوه وهو يعلم أن خلف هدوء زكريا اعصار كبير سيقتلع الكل ......
__________________________
" يابنتي دي عيال هبلة ..درسين ايه اللي آخدهم في كل مادة ؟؟ ايه عندي وقتي وفلوسي مش عارفة اعمل بيهم ايه ؟؟؟"
أنهت منار تلك الكلمات بسخرية كبيرة وهي تتحدث مع إحدى رفيقاتها عبر الهاتف لتصمت قليلا مستمعة للجانب الآخر ثم ضحكت بصخب شديد متجاهلة فاطمة التي دخلت للتو عليها وهي تتحدث بضيق شديد :
" أستاذة منار مش انا بناديكِ ؟؟؟"
أشارت لها منار بيدها أن تصبر قليلا حتى تنهي المكالمة لتزفر فاطمة بحنق شديد وهي تتركها خارجة بعد أن القت كلمتها :
" خلصي واطلعي عشان تتغدي"
ثم خرجت وهي تتمتم بغيظ وملل شديد منها ومن أفعالها تلك :
" مش فاهمة مروحتيش المدرسة ليه ؟؟؟"
ورغم سماع منار لحديثها إلا أنها تجاهلتها وهي تكمل حديث مع رفيقتها حتى قاطعت ذلك الحديث وهي تبعد الهاتف عن اذنها قليلا ناظرة به مرددة :
" طب يا منال اقفلي دلوقتي لما اشوف البت اسراء عايزة ايه ؟؟؟"
أنهت كلماتها وهي تغلق تلك المكالمة وتستقبل الآخرى التي كانت في الانتظار متحدثة :
" الو يا اسراء عاملة ايه ؟؟؟......لا انا الحمدلله اخبارك انتِ؟؟؟....يارب دايما يا قلبي، خير يعني متصلة بيا واليوم الدراسي لسه مخلصش تلاقيكِ بتتكلمي في الحمام .....فيه ايه يابنتي أنتِ بتعيطي ؟؟؟؟....طب اهدي بس وفهميني ....ماله مستر زكريا ؟؟؟؟"
صمتت منار طويلا وهي تستمع بصدمة لما فعلته رفيقتها لتهتف بدون وعي :
" يا مصيبتي ايه اللي هيبتيه ده ؟؟؟ أنتِ مش عارفة أنه متجوز ؟؟؟....بتحبيه ايه ونيلة ايه ؟؟؟انتِ هبلة يابت أنتِ ده أكبر مننا ومتجوز ثم إنه اساسا مش بيبص لواحدة فينا كده ولا هيبص لانه بيحب مراته جدا .......ايوة وانا المفروض اعمل ايه ؟؟؟.....نعم يا ختي اتوسط لمين؟؟؟.....ايوة صاحبتي وكل حاجة بس مش في الحوار ده ...أنتِ اتصرفتي بدماغك يبقى طلعي نفسك بنفسك بقى .....أنتِ عايزاني اروح اقوله ايه ؟؟؟ مستر زكريا معلش صاحبتي كــ ....."
توقفت منار عن الحديث بصدمة وهي تلمح فاطمة تقف على باب غرفتها ترمقها بنظرات شعرت أنها تخترقها ثم صدح صوتها جامدا مرعبا في الغرفة :
" زكريا ؟؟؟ مال زكريا بصحبتك يا منار ؟؟؟؟"
__________________________
" اصبر طيب اصبر هتكفي على وشي مش طبيعي كده "
أنهت بثينة كلماتها لذلك الطفل الكبير الذي يسحبها خارج شقتهما بحماس شديد وهو ينظر في ساعته بلهفة :
" يلا يا بثينة اخلصي بقى كمان ساعة وكل الكافيهات هتتزحم "
نظرت بثينة له بحنق وهي تعدل حجابها :
" وانا مالي تتزحم ولا لا ...هو انا هشتغل فيها ؟؟"
ضحك فرانسو بصوت عالي عليها ثم اقترب منها وهو يساعدها في تعديل وضع حجابها بلطف شديد مرددا لها بحب :
" مش احنا اتفقنا امبارح أننا نبدأ قصة جديدة ؟؟"
هزت بثينة رأسها بنعم ليكمل هو الحديث ببسمة واسعة :
" ودي يا ستي مقدمة القصة و انا عايزها تكون متتنسيش "
أنهى كلماته ثم سحب يدها و جرها نحو المصعد بلطف شديد وبعدها صعدوا وانتظروا دقائق قليلة حتى كانوا في الطابق الارضي ليقوم فرانسو بفتح مظلة لم تنتبه لها بثنية سوى الان ثم جذبها لاحضانه وهو يكتفها بطريقة غريبة هامسا وهو يشير للخارج فقد كان الجو ممطرا :
" والان انستي هل تتكرمي على عبدٍ مسكين وتتناولي معه الافطار في أجواء رومانسية كهذه ؟؟؟فذلك المسكين والله عاشق "
رمقته بثينة بعدم فهم لتردد بغباء :
" مش فاهمة "
شدد فرانسو احتضانها أكثر وضحكاته تتصاعد عليها ثم جذبها معه نحو الخارج وهو يردد بجدية كبيرة :
" مش مهم تفهمي دلوقتي يا قلبي المهم حاليا في الفترة دي تحسي بكل اللي حواليكِ ....تحسي وبس "
تحركت بثينة لتخرج خلفه وتختبئ أسفل المظلة معه وهي تراقبه عن قرب كيف يتصرف ولم تنتبه لنفسها ولا لشرودها به ليخرجها من كل ذلك صوته الذي صدح وهو يخبرها بجدية :
" غمضي عينك وخدي نفس عميق وبعدين خرجيه "
" ليه هنغطس ؟؟ "
فتح فرانسو عينه بانزعاج من تلك المفسدة وهو يتحدث بغيظ :
" لا يا ظريفة بس عايزك تستقبلي الصباح ببسمة ونفس منتعشة "
" واللي انت بتعمله ده هو اللي هيخليني منتعشة ؟؟؟"
هز فرانسو رأسه بالايجاب لتغمض هي عينها وتستنشق نفس سريع ثم فتحت عينها وهي تهمس بسخرية كبيرة منه :
" ايه الانتعاش ده مش معقول كده ده ولا كأنك شربت كوباية لمون بنعناع في عز الصيف "
ضحك فرانسو بعنف وهو يجذبها إليه أكثر ثم أخذ يحسس على جانب وجهها بيده مما صدمها لتحاول الابتعاد بخجل عنه, لكنه صدمها حينما امسك بأذنها من خلف الحجاب وشدها بعنف لتصرخ هي بألم ...
" وهو اللي أنتِ عملتيه من شوية ده اسمه نفس ؟؟ ده لو نفس حشيش كنتِ اخدتيه بمزاج اكتر ...ده النفس يا حبة عيني ملحقش يوصل للرئة اساسا قومتي خرجتيه تاني "
وهذه المرة كانت هي من تضحك؛ ضحكة لربما تكون غريبة حتى عليها هي؛ فهي يوما لم تتضحك بهذا الشكل ...ابتسم فرانسو وهو يدرك أن أول خطوات العلاج تسير بشكل صحيح وحالتها ستكون اسهل مما ظن فهي تحتاج فقط للحنان وهو سيغرقها حنانا .....
توقفت بثينة عن الضحك وهي تتنفس لتهدأ ثم أغلقت عينها وأخذت شهيقا طويلا ثم أخرجته ببطء كما رأته لتظل ثوانٍ مغلقة عينها لتردد ببسمة صغيرة ارتسمت على شفتيها :
" وكأني اول مرة اتنفس فيها "
___________________________
كانت تجلس على الأريكة في البهو وهي تستمع لحديث شيماء التي تردد نفس الحديث منذ ساعات وهي تقص عليها ذلك الموقف الذي تعرضت له في مكتب رشدي واصفة كم أخرجها واخجلها هذا ....
" ياربي ...يا شيماء يا حبيبتي لو بتوصفي اللي أنتِ اتعرضتي ليه ده احراج يبقى مشوفتيش اللي بعمله مع اخوكِ واهو عايشة زي الفل ولا هاممني تعرفي ليه عشــ ....."
توقفت ماسة عن الحديث وهي ترى رشدي يدخل من باب المنزل لتبتلع ريقها ظنا منها أنه سيأتي ليكمل تقريعها، لكن على عكس المتوقع تجاهل الجميع وذهب لغرفته بملامح لم تستطع تفسيرها، وبدلا من أن تفرح لذلك كانت تنهض سريعا متجهه صوب غرفته بقلق شديد متحدثة :
" معلش يا شيماء هشوف رشدي ماله واجيلك تاني "
أنهت حديثها وهي تطرق الباب ثم دخلت سريعا دون انتظار أذنه ...تاركة شيماء خلفها تفكر في هادي وفي الاتصال به فبما أن رشدي عاد فبالتأكيد هو أيضا عاد فهو ذهب إليه، لذا نهضت سريعا متجهة صوب غرفتها لتجري به اتصالا غافلة عن ملامح أخيها الذي كان يبدو وكأنه خرج من حرب مرهقة للتو ....
دخلت ماسة للغرفة لتجدها غارقة في الظلام كما تركتها صباحا بعد تنظيفها ورشدي لم يكلف حتى نفسه عناء فتح النافذة لتقترب بأقدام مرتابة من الفراش وهي تنادي باسمه :
" أباظة ؟؟؟ انت نمت ؟؟؟ لو لسه زعلان مني فأنا اعتذرت و..."
قاطع حديثها صوت رشدي الذي خرج أبح بشكل غريب وهو يخبرها أن تخرج وتتركه وحده الآن ....
لكن ليست ماسة هي من تنفذ الأوامر وخاصة في هكذا موقف فهي لا تعلم ما به وما باله صوته هذا وكأنه .....
توقفت ماسة عن التفكير وهي تستمع لشهقات تأتي من جهة الفراش لتفتح عينها بصدمة كبيرة ...مفكرة انها ربما أخطأت السمع ...هل يبكي ؟؟؟ رشدي يبكي ؟؟؟ وهي التي في حياتها كلها لم ترى حتى دمعة واحدة منه .
اقتربت بسرعة أكبر من الفراش وهي تنادي باسمه مرتعبة :
" رشدي مالك انت كويس ؟؟؟ رشدي رد عليا متقلقنيش ..."
لم يجب رشدي...واقتربت هي أكثر من الفراش لتنحني برأسها قرب رأس رشدي وهي تتساءل عن سبب حزنه تمد يدها تحاول الوصول لوجهه حتى وصلت اخيرا لتستشعر بالدموع أسفل يدها :
" رشدي ؟؟؟ انت بتعيط ؟؟؟ حصل ايه يا رشدي ارجوك قلبي واجعني رد عليا "
فجأة وجدت رشدي ينهض من الفراش ملقيا بنفسه بين ذراعيها باكيا بصوت عالي كالاطفال وهو يهتف من بين شهقاته :
" مش قادر والله ما قادر اتحمل اكتر من كده ...تعبت وانا شايفه بيتدمر قدامي ...شايفه بيحارب عشان مينهارش وانا ....انا عاجز مش قادر اساعد صاحبي مش عارف أخفف عنه ومش عارف اساسا ايه اللي ممكن يخفف عنه في الموقف ده بس ...بس انا عايزة بس يرجع زي الاول "
صمت يبكي اكثر وهو يرثي حال صديقه :
" عايزة يرجع يضحك تاني يا ماسة يرجع يبتسم زي الاول ...زكريا دلوقتي بقى يبتسم عشان يراضينا ويهزر عشان محدش يلاحظ السواد والدمار اللي جواه ...طب اعمل ايه عشان يرجع زي الاول ؟؟؟ اعمل ايه طيب ؟؟؟؟"
ربتت ماسة على ظهره وهي تبكي بتأثر من حديثه ثم همست له :
" ربك هو الوحيد القادر على إنه يخرج من اللي هو فيه يا رشدي هو الوحيد اللي قادر يهونها على قلبه بس انت قول يارب "
أخذ رشدي يبكي في أحضان ماسة وهو يردد تلك الكلمة التي كانت قادرة على إذابة اوجاعه مناجيا ربه أن يريح قلب رفيقه يتذكر مظهره اليوم و هو يواجه مصطفى وجمال كان كالجنون وهو يصرخ بهما بكل قهر وحسرة كان يضرب بهما كالطير المذبوح الذي يتخبط في جميع ما حوله وهو يخرج في روحه ...اغمض عينه بوجع وهو يخبر نفسه أن نهاية هذه الحكاية قد اقتربت وكثيرا............
خرج رشدي من أفكاره على صوت ماسة الهامس بتردد كبير عكس طبيعتها مما أثار ريبته :
" أباظة "
انتبه رشدي وهو يضم نفسه لها اكثر :
" قلب وعيون أباظة "
سقطت دموع ماسة أكثر من حديثه ذلك لتهتف بصوت مختنق :
" أباظة هو إنت مبقتش تحبني ؟؟؟ يعني زهقت مني خلاص ؟؟؟"
ابتعد رشدي بسرعة عنها وهو ينظر لها بغباء لا يتوقع هذا السؤال ابدا منها هي أكثر من يعلم مقدار عشقه لها فهي تجري مسرى الدماء بعروقه منذ كانوا أطفالا ...
" ليه بتقولي كده يا ماسة ؟؟؟"
انفجرت ماسة في البكاء وكأنه بكلمته تلك فجر انهار حزنها وهي تهتف به في غيظ شديد :
" عشان إنت مبقتش تحبني يا رشدي ........"
_________________________
" تمام كده يا زكريا سيب الباقي عليا والأدلة اللي معايا كفيلة توديهم ورا الشمس بدون تفاهم "
هز زكريا رأسه بدون أي تعابير قد تظهر أنه يتفاعل مع من أمامه .....
تنفس هادي بتعب شديد وهو يشعر بألم رفيقه
" هو ممكن يكون أية الحكم اللي هيتحكم عليهم ؟؟ يعني اقصد العقوبة هتكون ايه "
هز هادي رأسه يتفهم سؤال رفيقه وما كاد يتحدث حتى قاطعه رنين هاتفه ليلمح اسم شيماء، لكنه وعكس عادته اغلق الهاتف ونظر بعدها لزكريا وهو يبدأ في توضيح الأمر له :
" بص هو العقوبة بتكون من بين ٣ سنين ل ١٥ وده بيتم الحكم فيه على حسب الأدلة والواقعة نفسها... وكمان فيه حكم بالمؤبد بس ده مش بيكون دايما لأن ليه احكام كتير عشان يتنفذ المؤبد ده وكمان فيه إعدام بس ده في حاله لو المجني عليها توفت أثناء الواقعة "
أنهى هادي حديثه وهو ينظر لوجه زكريا الذي تغضنت ملامحه بشكل لا يفسر ما يفكر به ثم هز رأسه لهادي وقال بصوت خرج ضعيفا بعض الشيء :
" يعني هما على الاقل ممكن ياخدوا مؤبد ؟؟؟"
صمت هادي قليلا يفكر في الأمر ثم أخبر زكريا ما يفكر به :
" ممكن بس مش اكيد ... "
نظر له زكريا بعدم فهم ليشرح له هادي ما يقصده :
" بص يا زكريا المؤبد بيكون في حالات معينة مش دايما ... احنا معانا فيديوهات اكيدة أنهم مش بس قاموا بجريمة واحدة لا دول قاموا بعدة جرائم وده اللي هستغلة عشان أوقع أقصى عقوبة ليهم.... وطبعا فيه حاجات كتير وطرق ملتوية أكثر عشان نحقق اللي عايزينه فانت عايز ايه ؟؟؟"
أنهى هادي حديثه وهو ينظر لملامح زكريا التي كانت مرعبة بحق والذي يفكر أن الأمر حقا معقد ...
" انا عايز حق مراتي يا هادي بأي طريقة......"
_________________________________________
" يا فاطمة سيبيني في حالي قولتلك كنت بتكلم عادي مع صاحبتي "
أمسكت فاطمة يد منار تمنعها من الدخول لغرفتها بعدما كانت تحاصرها في الساعات السابقة محاولة أن تعلم ما علاقة رفيقتها بزكريا :
" مش هسيبك غير لما تعترفي "
" اعترف بايه يابنتي فكك مني بقى أنتِ غريبة اوي "
راقبت فاطمة هروب منار لغرفتها لتتأكد جيدا أن ما حصل ليس طبيعيا وأن هناك شيئا تخفيه عنها وهذا الشيء له علاقة بزكريا وهي أكيدة من هذا ....
زفرت بضيق وهي تحمل مصحفها متجهة صوب الخارج لتلحق بزكريا فالأن هو موعد لقائهم الآسبوعي الذي يدرس زكريا لها به ...متوعدة منار حين عودتها .
تحركت فاطمة لخارج البناية وهي تسير صوب منزل زكريا لتقابل في طريقها شيماء التي كانت على وشك الاصطدام بها :
" فيه ايه يا ماما مالك متسربعة كده ؟؟؟ "
توقفت شيماء عند سماعها لصوت فاطمة وهي تجيبها بحنق شديد :
" الأستاذ هادي بكلمه مش بيرد عليا "
ضحكت فاطمة بخفة وهي تتحرك صوب منزل زكريا مرددة :
" طب ربنا معاكِ ياقلبي "
صعدت فاطمة الدرج ببسمة واسعة وهي تتذكر أنها الآن على وشك الجلوس لفترة لا بأس بها مع زوجها الحنون الجميل والـــ....
توقفت فاطمة عن التفكير وهي تصرخ يفزع متراجعة للخلف وضربات قلبها علت بشكل مخيف تهتف بصدمة :
" يا اخي الله يعمر بيتك رعبتني يا ستار يارب "
التوى فم هادي بحنق شديد :
" ليه شوفتي عفريت ولا ايه ؟؟؟"
تجاهلته فاطمة وهي تتجه للاعلى بعدما أفسح لها هادي الدرج ليسمع صوتها وهي تردد بنبرة منخفضة :
" صحيح شيماء راحت لك البيت عندك "
أنهت حديثها وهي تصعد سريعا ليبتسم هادي باتساع وهو يهبط بخطى مسرعة متجها صوب منزله يمني نفسه بلحظات جميلة رفقة دبدوبته الحبيبة ......
______________________________
" ايه عجبك الفطار ؟؟؟"
أنهى فرانسو كلماته بعيون لامعة في انتظار ردها لترفع بثينة عينها له وهي تبتلع اخر لقيمات المخبوزات التي أحضرها لها وهي تقول بجدية مصطنعة :
" اممم حلو عاملو زي الباتية بالشوكولاتة "
انمحت بسمة فرانسو بتعجب وهو يهتف :
" باتيه ؟؟؟ ماشي ما علينا ايه رأيك في الأجواء الرومانسية دي ؟؟؟"
نظرت بثينة حولها بأعين متفحصة ثم أعادت نظرها له وهي تقول بحيادية :
" عادي يعني مش رومانسي اوي "
انهدلت اكتاف فرانسو وهو يصف ما حوله بسخرية :
" مش رومانسي ؟؟؟ يعني مطر في باريس وريحة المخبوزات والجو ده كله مش عامل اي جو معاكِ؟؟؟؟ مفيش اي دم خالص ؟؟؟"
حدثت فيه بثينة بحنق شديد وهي تهتف مغتاظة منه و من حديثه :
" هو فيه ايه من الصبح عمال تتكلم كلام غريب ورومانسية وقصص وحوارات ؟؟؟ هو انت ناسي احنا اتجوزنا ازاي يا ابو باسم ؟؟؟؟"
استشف فرانسو سخريتها بوضوح ليفتح فمه بغية الإجابة عليها لكن قاطع ذلك خروج أحد العاملين من المحل ليقف جوارها وهو يقول بحروف منمقة بعض الشيء وبسمة مستفزة مصطنعة :
" نعتذر سيدي على قطع لحظاتكم، لكن إن كنتم انتهيتم من الطعام رجاءا غادرا المحل بهدوء فيبدو أن البعض يشتكي من وجودكما "
احمرت عين فرانسو بغضب شديد وهو يعتدل في جلسته بتحفز مجيبا :
" عفوا يا سيدي لعلي اخطئت السمع منذ قليل، هل طلبت منا الرحيل منذ قليل ؟؟"
لم تفهم بثينة شيئا من حديثهما لكن تلك النظرات المحتدة والنبرات الشرسة انبئتها بخطورة الأمر وازداد شعورها ذلك حينما نهض فرانسو بعنف شديد مسقطا مقعده ارضا وهو يصرخ بكلمات لم تفهمه ممسكا بثياب العامل وكأنه على وشك خنقه ...
هسهس بكلمات حادة وهو يحاول تمالك غضبه جاذبا لياقة العامل :
" مـــاذا قـــلــت ؟؟؟ هل أسأت لزوجتي للتو يا هذا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟"
_________________________________
" ليه بتقولي كده يا ماسة انا عملت حاجة تبينلك كدة ؟؟؟"
" ياريتك عملت يا رشدي المشكلة انك معملتش ...مبقتش مهتم بيا ولا بقيت لتظهر حبك زي زمان "
ابعدها رشدي عنه قليلا وهو يهتف بكلمات كارثية يحاول إدخالها لذلك العقل الغبي :
" أنتِ هبلة يا ماسة ؟؟؟ هو انا محتاج كل فترة اعملك حاجة اظهرلك بيها حبي ؟؟؟ وهو انا اساسا حبي مش ظاهر ؟؟؟ فيه ايه يا ماسة ايه الكلام ده ؟؟؟"
ضربته ماسة في صدره فجأة فسقط على الفراش بسبب تفاجئه من حركاتها :
" الكلام ده يا عنيا هو اللي كان لازم اقوله من زمان ...بصراحة كده يا رشدي إنت بقى استعمالك صعب "
احتدت عين رشدي وهو يعتدل جالسا على ركبتيه مثلها يصيح مقابلا لها :
" وده من ايه يا عنيا ؟؟؟ اكيد من سوء الاستخدام يا ختي "
أنهى حديثه وهو يدفعها كما فعلت هي منذ قليل معها مسقطا إياها ارضا :
" بعدين يا حبيبتي مش عجبك اضربي راسك في الحيطة "
نهضت ماسة من الأرض بحنق شديد وهي تصرخ به :
" وليه ما انا ارجع المنتج احسن ؟؟؟"
ابتسم رشدي وهو يقترب من حافة الفراش ثم اقترب اكثر منها هامسا :
" يرضيكِ ترجعيني يا ماسة ؟؟؟ "
كتفت ماسة ذراعيها عند صدرها بحنق شديد وهي تنظر الجهة الأخرى بعيدا عنه ليكمل هو :
" بعدين لما ارجع هبقى مستعمل وهضطر وقتها اقبل باي واحدة "
صمت قليلا ثم قال وهي يدعي استحسانه للفكرة :
" تصدقي فكرة ؟؟؟ اظن أن أي مُستهلك مقارنة بيكِ هيكون نعمة ...خلاص يا ماستي رجعيني وسيبيني لي حال سبيلي ومتقلقيش عليا انا هعرف الاقي مشتري كويس "
احتدت عين ماسة وهي تجذبه من ثيابه هامسة بشر :
" جرا ايه يا رشدي يا حبيبي انت بقيت تخبط في الحلل كتير الايام دي ليه ؟؟؟ بعدين ايه يشتري دي ؟؟؟ "
" بحبك يا ماسة ولو في وقت كنت اهملتك فتأكدي إنه غصب عني اقسم بالله ما في اغلى منك عندي "
حسنا هو للحق فاجئها بالأمر فهي كانت تتحدث معه وفي وسط الشجار يصرح بتلك الكلمات التي كان لها وقع الماء على جمرات مشتعلة مطفئه إياها مما جعل بسمتها ترتسم على وجهها وهي تردد بحب كبير :
" يا أباظة حتى لو زعلت منك هتفضل أباظة اللي مليش غيره في الدنيا "
ابتسم رشدي وهو يفتح ذراعيه لها لتنقض هي فجأة مسقطة إياه بعنف على الفراش تضمه إليها أكثر واكثر تحت همساته العاشقة والمعتذرة لها يبثها عشقه ومقدار تعلقه بها .....
_____________________________
" اهلا يا قلبي ادخلي زكريا مستنيكِ جوا في اوضة التحفيظ ..."
ابتسمت فاطمة باتساع لوداد التي فتحت لها الباب ببسمتها المعتادة البشوشة تدلها على غرفة التحفيظ التي تحفظ كل ركن بها منذ بدأت دروسها مع زكريا ....
تحركت صوب الغرفة وهي تنظر حولها تتأكد من عودة وداد للمطبخ مجددا ثم تسحبت على أطراف أصابعها بهدوء شديد حتى وصلت لباب الغرفة الذي يتركه دائما زكريا مفتوح على مصراعيه حتى أثناء درسهما ...ابتسمت بخبث شديد وهي تقف جوار الباب تراقبه وهو يحمل مصحفه يقرأ به في هدوء وسكينة كعادته ....
فتحت فمها باتساع حتى تفزعه أثناء شروده لكنها عادت واغلقته مجددا وهي تستمع لكلماته الهادئة :
" اتأخرتي كده ايه ؟؟؟"
صدمت فاطمة مما فعله فكيف اكتشف مجيئها وهو حتى لم يرفع عينه من مصحفه ؟؟؟
" صوت خطواتك عالي اوي لما تبقي عايزة تخضيني أبقي البسي شبشب بلاستيك من الخفيف وهو مش هيعمل صوت "
لوت فاطمة فمها بضيق شديد وهي تتحرك داخل الغرفة ثم تحركت صوبه حتة جلست أمامه تمد مصحفها له وهي تقول بحنق :
" خلاص عرفنا إنك جامد ومحدش بيقدر يفزعك "
ضحك زكريا ضحكات عالية ثم مد يده ممسكا خدها :
" انظروا لهذه اللطافة ...هل صغيرتي حانقة عليّ لأني أفسدت مقلبها ؟؟؟ حسنا اخرجي مجددا وسوف ادعي الفزع ما رأيك ؟؟؟"
أبعدت فاطمة يده بحنق أشد وهي تهمس :
" بتتريق عليا يا زكريا "
" لا يا قلب زكريا بل لا يهون على قلبي نظرتك الحزينة تلك ..."
" وحشني اوي "
" مين اللي وحشك ؟؟؟"
تساءل بتعجب شديد وهو ينظر لها لتبتسم وهي تجيب :
" كلامك ده وغزلك والفصحى دي وحشتني أوي "
" اه ما هذا الدلال سيدتي فلا انا حمل هذا ولا قلبي قادر على مجابهه حديثك "
ضحكت فاطمة ثم قالت له تعرف انهاردة قرأت جملة حلوة اوي على الفيس وحسيت أنها بتنطبق اوي عليك "
نظر لها زكريا بتعجب لتتحدث هي ببسمة تخبره بتلك الجملة :
" وشخص ترميله عيوبك، فيقولك يا جميل "
" يا جميل "
ابتسمت له فاطمة وهي تنظر المصحف في يده ثم قالت ببسمة له وهي تنظر في عينه وقد التمعت عيونها بحماس شديد :
" انا اخترت الدرس اللي عايزاك تكلمني فيه انهاردة يا زكريا "
" واللي هو ؟؟؟؟"
ابتسمت فاطمة على ملامحه المتبقية ثم قالت :
" النقاب كلمني عنه يا زكريا ......"
____________________________
دخل المنزل سريعا بلهفة ليلمحها جالسة على الأريكة رفقة والدته ....ابتسم باتساع وهو يتجه لهم بحماس .
" وانا اقول البيت كله منور ليه "
نظرت شيماء اتجاه الصوت وهي تدعي الغضب منه ثم تجاهلته وهي تنظر لوالدته قائلة ببسمة واسعة :
" وبعدين يا خالتي ايه اللي حصل ؟؟؟"
" يا ختي الست تقولي ما صدقت ....اخدت بنتها على طول وجريت تــ "
قاطع هادي ذلك الحديث الشيق بينهما وهو يقول بحنق شديد مشيرا بعينه لوالدته لي أشارة أن تتركهم وحدهم :
" جرا ايه يا خالتي مش هتعملي عصير لضيفتنا ؟؟؟"
" الخلاط مش هنا "
هكذا تحدثت والدته قبل أن تلتفت مجددا لشيماء وهي تكمل حديثها، لكنه قاطعها مجددا بحنق شديد وهو يتنحنح :
" ليه يعني يا ست الكل راح فين الخلاط ؟؟؟"
زفرت والدته بحنق شديد وهي تنظر له بغيظ :
" جه ياخده عشان رايح يتقدم لام اشرف ...خلاص ارتحت ؟؟؟...كنا فين يابنتي اه ام سعيد قوم بقى يا ختي تقولك لا بنتي لازم تروح وتكشف ونعرف إذا كان ولد ولا بنت اصلهم عالم ناقصة مفكرين إن خلفة الصبيان حلوة "
أنهت كلماتها وهي تلوي شفتيها بحنق :
" تيجي تشوف خلفة الشوم والندامة اللي عندي "
لوى هادي شفتيه بحنق مجاريا إياها في حديثها :
" ومالها يا ختي خلقتك ؟؟؟ يكونش خلفتي قرد ولا عيل براسين ؟؟؟"
" لا حمار واتفضل امشي من هنا اقولك روح استلف الخلاط من عند الست منيرة واعملنا كوباية عصير "
وبالحديث عن الخلاط تذكر هادي حديث والدته الذي قالته منذ ثوانٍ :
" صحيح تعالي هنا ...خلاط ايه اللي فرج راح يتقدم بيه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟"
________________________________
لا صوت في المكان سوى اصوات انفاس عالية وتأوهات تخترق ذلك السكون ...ظلام يحيط بهما بعدما انتهى منهما زكريا منذ ساعات ومنذ ذلك الوقت لم يتحدث أحدهما للآخر فلا طاقة لهما لذلك .....
قطع ذلك الجو صوت فتح الباب الخارجي للشقة وبعدها باب الغرفة التي يقبعان فيها جالبا معه النور ليغشى تلك الظلمة وتبعها صوت خطوات بطيئة بشكل آثار أعصابهما .....
" واخيرا جه وقت الحساب ...اجهزوا عشان انهاردة اخر يوم ليكم برة السجن ........."
_____________________________
وها نحن سيداتي وسادتي نقص شريط النهاية لقصصنا لذا في انتظار تخميناتكم عن ما ستئول إليه كل العلاقات وما نهاية هذه القصص العالقة ......
دمتم سالمين
رحمة نبيل ❤️
رواية شيخ في محراب قلبي الفصل الرابع وثلاثون 34 - بقلم Rahma Nabil
بعتذر جدا عن بارت انهاردة والله وده خارج عن ارادتي بسبب أن خلاص امتحاناتي اول الشهر الجاي غير الشفوي فوالله مش عارفة الأحق على مذاكرتي ولا الكتابة ولا الظروف اللي عندي في البيت بسبب الحوار ده + النفسية ......
فبعتذر عن بارت انهاردة عارفة اني تقلت عليكم والله الفترة دي بس والله غصب عني لاني اساسا عايزاها تخلص قبل الامتحانات عشان مركنهاش .
بس مش هلغي البارت خالص لا هينزل ....
بكرة باذن الله الساعة ٦ المغرب هنزل البارت ال ٢٩ هو بس اتأجل شوية للكرة عشان اقدر اكتبه
لان كتابة البارت بتضيع ليا يوم كامل فبعتذر تاني وباذن الله البارت بكرة هينزل الساعة ٦ ......
رواية شيخ في محراب قلبي الفصل الخامس وثلاثون 35 - بقلم Rahma Nabil
قال رسول الله ﷺ: " إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي " - سنن أبي داوود
______________________________
" هونت عليك يا جمال ؟؟؟ "
كانت همسة متوجعة خفيضة انطلقت من فم مصطفى الذي كان يجاهد لرفع وجهه بعدما تلقى من زكريا ما جعل حنجرته تتألم من الصراخ ...
انطلقت ضحكات يرن صداها في الغرفة عقبها صوت جمال المرعب وهو يتجه بابصاره لأخيه :
" احمد ربك يا درش إني مش حابب اوسخ ايدي بيك "
صمت ثم نظر له نظرة ...فهم مصطفى ما يقصد بها :
" وإلا......انت عارف كويس اوي اوي أنا اقدر اعمل ايه ؟؟؟"
أنهى حديثه وهو يوجه نظره لجيمي الذي كان يغمض عينه متنفسا بحدة يحاول كتم تأوه مانعا نفسه عن الصراخ كالفتيات :
" منورنا يا جيمي والله ...اهو صاحبك قدامك تعبان عشان متقولش بس إن سفريتك جات على الفاضي "
رفع جيمي عينه بغضب شديد يرمقه لجمال يتمنى لو كان يستطيع أن ينهض وينقض عليه ....
رفع جمال حاجبه باستهزاء من نظرات جيمي وهو يقول بسخرية :
" لا جيمي بتبصلي كده ليه ؟؟؟ مش خايف على روحك ولا ايه ؟؟؟"
بصق جيمي في الأرض وهو يبتسم بسخرية :
" اخاف على ايه بقى ما كله محصل بعضه يا جمال باشا "
ادعى جمال التفكير في حديثه ثم قال بعد صمت قصير ببسمة :
" انت عندك حق فعلا .... ألا قولي يا جيمي هو السيد الوالد ضاقت بيه الدنيا وملقاش غير جمال ويسميك بيه ؟؟؟ اصل الصراحة مستخسر الاسم في خلقتك "
ابتسم جيمي ولم يجب عليه واكتفى يتنفس بغضب فقط
" انفخ انفخ ده اخرك ....ايه يا درش يا حبيبي ما تشاركنا في الحوار اللطيف ده ...مش انت كنت حابب زمان اقعد مع جيمي واتكلم معاه وادي نفسي فرصة أفهمه ؟؟؟ "
لم يجبه مصطفى يا تحدث بجمود :
" قولت لماما ؟؟؟"
" ملكش دعوه بيها من اليوم ده تعتبر نفسك خارج عيلتنا سامع ؟؟؟ غير اني سفرتها عند خالك لغاية ما انضف مكانك "
سقطت دمعة مصطفى بوجع وهو يردد :
" اخر واحد كنت أتوقعه يعمل كده يا جمال "
" وده اكبر دليل إنك متعرفنيش كويس يا مصطفى ...."
قاطع حديثهم صوت رنين هاتف جمال ليجيب سريعا ويصل له وللجميع في الغرفة صوت رجل يصدح ببعض الكلمات كانت وقعها على الجميع مُوجع لاسباب مختلفة ....
" جمال باشا تم تحرير محضر بالواقعة وكمان تم ايقاف مصطفى باشا عن العمل لحين انتهاء التحقيق وبكرة هيتم إحضاره هو والمتهم التاني ...."
_____________________________
" نقاب ؟؟؟"
هزت رأسها ببسمة واسعة وهي تردد على مسامعة نفس الكلمة مجددا :
" ايوة عايزة البس نقاب بس الاول عايزة اعرف كل حاجة عنه لاني مش حابة اكون صورة تسئ ليه "
ابتسم زكريا بسمة واسعة وهو ينظر لها بفرحة عارفة يردد بهمس وصل إليها واضحا :
" تعرفي اني حاليا بتخيل اقوم وامسكك وأدور بيكِ من كتر الفرحة ؟؟؟"
ضحكت فاطمة بشدة وهي تقترب منه قليلا ثم قالت بخفوت :
" نأجلها بعدين لأن حاليا ممكن ماما وداد تدخل في أي وقت المهم نبدأ ؟؟؟"
ابتسم لها زكريا وبدأ يشرح لها كل ما قد تحتاجه للنقاب وهي تستمع له باهتمام شديد تحاول فهم كل كلمة ينطقها حتى تطبقها فيما بعد تقنع نفسها أنه حان الوقت لذلك .....
كان زكريا يتحدث بلا توقف وبحماس شديد وهو يتحرك في الغرفة محضرا العديد من الكتب التي قد تنفعها في بعض الأحكام يشير لها على الصفح التي قد تفيدها وهو يشعر أنه يدرس لابنته الصغيرة في المدرسة ..
_______________________
زفر بضيق وهو ينظر له يضم يديه بين ركبتيه مبتسما بخجل شديد يحاول افتتاح الحديث بأي كلمة، لكن كل مرة تخونه شجاعته ...
" يا عم فرج اتكلم ابوس ايدك عايز افتح الورشة "
ابتسم فرج وهو يرفع عينه ثم اعتدل في جلسته وهو يخبره مباشرة ودون مقدمات :
" بصراحة يا عمي انا جاي طالب القرب منك "
" عمي ؟؟؟ عمي مين يا عم فرج ده ابنك الصغير كان زميلي في المدرسة انت بتقول ايه بس ؟؟؟ ثم انك طالب القرب في مين معلش ؟؟؟"
كان يتساءل بعيون تقدح شرارا عالما إجابة سؤاله لكنه يود فقط أن يسمعها منه هو حتى لا يكون هناك حجة عند قتله ....
" يعني هيكون في مين يابني كلك نظر ؟"
" لا ما هو انا اساسا نظري ضعيف مش شايف النضارة اللي لابسها ولا ايه ؟؟؟؟ فلو سمحت وضح كده جاي طالب ايد مين ؟؟؟؟"
" امك "
احمرت عين اشرف بغضب شديد وهو ينهض صارخا به :
" نعـــــــــــم ؟؟؟؟؟؟؟؟"
نهض فرج وهو يصعد بكله على المقعد يهتف برعب من ملامح اشرف :
" في ايه ؟؟؟ انا والله جاي اتجوز امك بجد مش شتيمة "
" حلو غلط وانا كنت مستنيه يغلط "
اجابه فرج بعدم فهم :
" هو مين ده اللي غلط ؟؟؟بعدين مالك كده اقعد واستهدى بالله "
ابتسم اشرف وهو يشمر كم قميصه يعدد أخطاء فرج عليه :
" يعني يا راجل يا عجوز إنت جاي تطلب ايد امي بكل بجاحة وقاعد كده عادي ؟؟؟بعدين خلاط ايه اللي جايبه معاك ده؟؟؟"
نظر له فرج بشر كبير وهو يعتدل في وقفته أمامه ليصل حتى بداية صدره هادرا فيه بغضب :
" اولا ايه عجوز وجاي أطلب ايد امك دي ؟ هي والدتك قاصر وانا معرفش ؟؟ ما هي نفس سني تقريبا ....ثانيا فيها ايه لما اطلب ايد امك ؟؟؟ثالثا انت متعرفش الخلاط ده بيعمل ايه ولا ايه ؟؟؟ ده بركة "
أشار اشرف للخلاط الذي يتوسط الطاولة وهو يقول :
" الخلاط ده ؟؟؟"
هز فرج رأسه بنعم ليجد اشرف يتجه صوب الخلاط وهو يحمله ملقيا إياه ارضا بعنف كاسرا إياه ....
تجمد فرج في محله بصدمة كبيرة لا يصدق ما فعله اشرف للتو صارخا :
" الخلاط كسرته ليه ؟؟؟ ده هادي هيكسر دماغي انا وانت منك لله "
________________________
امتدت يدها المرتجفة تحاول الامساك بثيابه عله يهدأ قليلا، لكنه على العكس ازداد اشتعالا وهو يبعد يدها بغضب جحيمي صارخا بها دون أن ينتبه أنه يحدثها بالفرنسية :
" أبقي خارج الموضوع فهمتي !؟؟"
استدار بعدها فرانسو للنادل وهو يشرف عليه بطوله قائلا بشر ينطق من جميع خلجاته :
" هيا أعد ما قلته منذ قليل ...أعد ما قتله ."
عاد النادل للخلف بقلق من نبرة فرانسو :
" عفوا يا سيدي انا لم اخطئ ولكن وجود زوجتك هنا بهذا الشيء على رأسها يثير فزع رواد المكان "
" لما ؟؟؟ هل ترتدي حزاما ناسفا على رأسها ؟؟؟ أو تحمل في حقيبتها قنبلة ؟؟؟ اسمع يا هذا انا لا اسمح لك او لأي حقير في هذا المكان بالتقليل من شأن زوجتي فهمــــت ؟؟؟"
أنهى حديثه وهو يستدير في المكان صارخا بغضب :
" من لديه اعتراض على حجاب زوجتي فلينهض ويحدثني الان ويقنعني بمدى خطورته "
عم صمت طويل ولم يجب أحد عليه ليبتسم بسمة ساخرة ثم حمل اشياءه من الطاولة وهو يقول بشر :
" فلتخبر رئيسك أن يستعد للمقضاة فلن اصمت عن إهانة زوجتي فأنا أيضا مواطن في تلك الدولة مثلك ...."
امسك بعدها يد بثينة بحدة شديد جعلتها تخشاه حقا في تلك الدقيقة ليقول هو قبل خروجه :
" سؤال واحد للجميع اذا سمحتم لي "
انتبه له الجميع ليهتف هو بنظرات جامدة :
" اذا زار أحدكم بلدا عربية مسلمة فهل سبق واجبركم أحد على ارتداء الحجاب أو عاملكم أحد باستصغار ؟؟؟ لا صحيح ؟؟؟ وهذا تحديدا هو الفرق بيننا "
امسك يد بثينة واتجه صوب باب المحل وهو يقول بنبرة تهديد :
" اذهب للبحث عن عمل آخر يا فتى فهذا المطعم سيُغلق "
" انتظر يا سيدي لحظة من فضلك لقد اسئت فهم العامل هنا ...هو لا يهينك زوجت بل ...."
توقف مدير المطعم عن الحديث والذي خرج منذ قليل من مكتبه بسبب الضوضاء وسمع اخر كلمات فرانسو ليرتعب من تنفيذه للتهديد فهم سابقا حينما كانوا يبعدون اي شخص من المطعم كان يرحل دون قول كلمة أما هذا فقد وقف وتحداهم بكل جرأة اخافت المدير من حديثه ....
" اسمع يا سيد انا لست ابلها لكي لا أفهم حديث الفتى ولست غبيا حتى لا اعلم الدولة التي عشت بها عمري والعنصرية التي تمارسوها ضد المسلمين هنا "
أنهى حديثه وهو يرحل قبل أن يتحدث المدير بكلمة إضافية وهو يشتعل داخليا فهو يعلم جيدا أن تلك البلد هي أكثر البلاد التي قد يلاقي فيها أي مسلم ما يكفيه من العنصرية ....وقد شهد سابقا على العديد من الحوادث كتلك بل و ابشع، لكن ما لم يتخيله أن تتعرض يوما زوجته لذلك الأمر وأمام اعينه لذا في داخله توعد لهم بالويل حتى وإن اضطره الأمر للقول إنه تمت إهانته هو شخصيا حتى ينال منهم ....
____________________________________
انتهى زكريا من درس اليوم مع فاطمة ثم راقبها وهي تنظر في أحد الكتب التي أعطاها لها تحاول فهم شيئا ما ليقاطع كل ذلك وهو يقول لها فجأة .....
" فاطمة ...."
رفعت فاطمة نظرها له وهي ترمقه بترقب :
" نعم ؟؟؟"
" ممكن نتكلم شوية ؟؟؟"
تركت فاطمة الكتاب جانبا ثم اعتدلت في جلستها وهي تنظر له بانتباه شديد منتظرة أن يبدأ الحديث :
" اتفضل يا زكريا انا سمعاك "
ابتسم لها زكريا ثم صمت قليلا قبل أن يبدأ في قول ما يحاول استدعاء شجاعته منذ قليل للبوح به :
" فاكرة انا وعدتك بايه قبل كده ؟؟؟؟"
لم تفهم فاطمة حديثه تحاول تذكر أي وعد هذا الذي وعدها إياه فهو وعدها بكثير من الوعود :
" اي واحد قصدك ؟؟؟"
ابتلع زكريا ريقه يحاول التفكير في طريقة هينة للبوح بالأمر :
" قصدي الموضوع اللي ...هو يعني ...اللي هو "
" مالك يا زكريا انا مش فاهمة منك اي حاجة ...موضوع ايه ده اللي بتتكلم عنه ؟؟؟ "
حاول الابتسام ليطمئنها بعدما ازداد قلقها :
"
موضوع مصطفى وجمال يا فاطمة "
وسريعا انسحبت الدماء من وجهها لتشحب شحوب الأموات تتنفس بعنف وهي تنظر له بعدم فهم :
" مالهم ؟؟؟؟ حصل حاجة ؟؟؟ هما عرفوا اني مراتك و......."
توقفت فاطمة عن الحديث وهي تجد زكريا ينهض سريعا ليجلس ارضا جوارها ممسكا بيدها وهو ينظر في عينها بقوة هامسا باسمها وكأنه يخبرها الا اتخشى وهو جانبها :
" فاكرة وعدي اللي قولتلك عليه ؟؟؟ اني هاخدلك حقك ؟؟؟ فاكرة يا فاطمة ؟؟؟؟ جه أوان اني أنفذه "
ارتعشت شفاة فاطمة بعظم تصديق وهي تردد بتيه:
" تنفذه !؟؟؟يعني ايه ؟؟؟"
" اتقبض على مصطفى وجمال "
فزعت فاطمة وهي تحاول نزع يدها من يده ليتمسك هو بها أكثر وكأنه يخبرها أنه ابدا لن يترك يدها طالما كان يتنفس لذا أكمل حديثه وهو يضم كفيها بين كفيه :
" مسكناهم وجبنا دليل عليهم وبكرة هيتم حبسهم بأمر رسمي وبعدها هياخدوا جزاءهم "
كان يتحدث وهو ينظر لعيونها التي اتسعت بعدم تصديق وهناك دموع تهبط بعنف شديد وشهقاتها قد بدأت تعلو في المكان كله تهز رأسها بالنفي وهي تردد بدون وعي :
" مستحيل....لا لا "
رأى زكريا حالتها تلك ليجلس سريعا جوارها وهو يجذب رأسها لصدره بحنان هاتفا بتأكيد مواسيا إياها :
" لا يا فاطمة مش مستحيل ....خلاص الكابوس ده خلص وحقك هيرجع وتقدري وقتها تعيشي وأنتِ مطمنة "
بكت فاطمة أكثر وهي تهتف من بين صرخات قلبها العالية :
" بابا ...بابا ......"
لم تتمكن من اكمال كلمتها وهي تزداد بكاءا على نفسها وحياتها التي ضاعت بسبب اب ضعيف جبان حتى عن استراد حق ابنته ...عن الوقوف في وجه من دمروها وكسروا برائتها......
ضمها زكريا اكثر وهو يحاول تهدئتها يعلم جيدا بما تفكر وبماذا تشعر ...يشعر بوجعها وخذلانها ليهتف لها بحنان :
" تحبي نروح ليه ؟؟؟"
لم تفهم فاطمة مقصد زكريا لترفع رأسها ببطء من على صدره وهي تهمس بعدم فهم :
" نروح ليه ؟؟؟"
" اممم قصدي والدك ...تحبي نروح نزوره؟؟؟نتكلم معاه ؟؟؟ تقعدي معاه ؟؟؟ لو ده هيخفف عنك نروح ليه ايه رأيك ؟؟؟"
وكانت اجابتها هزة صغيرة رافضة من رأسها تنفي حديثه وترفض اقتراحه خوفا في الذهاب ورؤية تلك النظرة في عينيّ والدها التي كان يمطرها بها حارما إياها من نظرة حنان واحدة ...نظرة كانت ترتجيها منه ....نظرة لم تجدها سوى في عين ذلك الذي يربت على ظهرها بحنان شديد وكأنه يخشى أن تُكسر في ده ....
صمتت وصمت ليطول صمتهما الذي لم يقطعه سوى همسة زكريا وهو يناديها بحنان شديد :
"فاطمة ؟؟؟"
لم يصله ردها على كلمته ليبعدها قليلا عن صدره يحاول تبين إن كانت غفت ام لا؟؟؟؟ لكنها ابت أن تتحرك ولو انش واحد بعيد عن صدره وهي تهمس بصوت ابح من كثرة البكاء :
" زكريا ...."
ربت زكريا على رأسها وقد علم أنها في هذه اللحظة تحتاج فقط للشعور بالأمان لذا توقف عن محاولة رؤية وجهها عن طريق أبعادها عنه :
" عيونه ؟"
" انا بحبك اوي "
ابتسم زكريا بسمة واسعة وهو ينحني مقبلا رأسها بحب شديد لا ينضب ولا يجف بل يزداد في الفيضان داخل قلبه كبحرٍ هائجٍ :
" وانا ماتت كلماتي أمام تلك الكلمة صغيرتي "
تغضنت ملامح فاطمة بضيق وهي تهمس له :
" يعني ايه؟؟؟ يعني انت مش بتحبني ؟؟؟"
ضحك زكريا بعنف على حديثها وهو يخبرها من بين ضحكاته :
" هذا ما وصل لكِ من حديثي ؟؟؟ "
ابتعدت فاطمة عنه بغيظ شديد وهي تهمس :
" زكريا إنت بتحبني ولا لا ؟؟؟"
تشنج زكريا بغيظ وهو يرمقها لا يصدق ذلك السؤال الغبي الذي خرج للتو من فهما لينهض مبتعدا عنها بنزق وهو ينهض هاتفا :
" من بين كل نساء الارض رزقت بكِ أنتِ "
" وانت مالك بنساء الأرض يا زكريا يا شيخ يا محترم ياللي مش بترفع عينك في واحدة يا اللي كنت كل ما تشوفني تدفن وشك في الأرض وتبعد عني كأني جربانة "
نظر لها زكريا لثوانٍ قبل أن ينفجر في الضحك متذكرا تلك الأيام وهو يهتف بحنين :
" اه فكرتيني ...مكنتش المحك غير لما يحصلي مصيبة "
صمت قليلا ثم قال بتعجب شديد :
" صحيح هو ازاي بقيت اقابلك عادي من غير ما تحصل مشكلة ؟؟؟ ولا المشاكل دي كانت قبل الجواز بس ولا ايه ؟؟؟"
لم تفهم فاطمة ما يقول لتتحدث بحنق :
" انت بتقول ايه ؟؟؟ شكلك بتوه الكلام عشان متقولش بحبك "
رفع زكريا حاجبه بسخرية شديدة وهو يتجه لها ببسمة هاتفا حينما أصبح قربها :
" جميلتي الصغيرة اه فقط لو كنتِ تملكين عقلا لكنتِ اصبحتي افضل نساء الارض "
أنهى حديثه وهو يبتعد عنها تاركا إياها تفتح فمها ببلاهة مرددة :
" ايوة يعني بتحبني ولا لا برضو ؟؟؟"
" أنتِ شايفة ايه يا فاطمة ؟؟؟"
" زكريا تتجوزني ؟؟؟؟"
ابتسم زكريا بعدم تصديق لكلمتها يفتح فمه ببلاهة وهو يهمس وقلبه يقرع بشدة :
" أنتِ اللي تتجوزيني يا فاطمة ؟؟؟ انا اللي المفروض اقولك كده بل واترجاكِ كمان "
نظرت له فاطمة ببسمة وهي تقول محاولة ابعاد تلك الغصة عن حلقها وهي تقترب منها تدفن نفسها في صدره :
" مش مهم مين يقولها المهم انك تتجوزني يا زكريا وتبقي جنبي دايما لغاية اخر نفس فيا "
اغمض زكريا عينه ببسمة وكأنه يستعشر همساتها ثم قال ببسمة :
" فاطمة ..."
" اممممم...."
ابعد زكريا وجهها قليلا عن صدره ثم اقترب من وجهها بشدة وهو يهمس بحنان وحب :
" لا اعلم إن أخبرتك سابقا بكلمة احبك، لكن إن لم افعل فتأكدي أنه ماكان ذلك سوى خجلا من أن أقول كلمة لا تصف مقدار مشاعري تجاهك، فـ والله ما في قلبك تجاهك قد تخطى درجات الحب الاثنا عشر والتي عرفتها اللغة العربية للدرجة الثالثة عشر والتي وجدت فقط لاجلك وها هي على أعتاب الدرجة الرابعة عشر بل وربما الخامسة عشر فحبي لكِ يتزايد بدرجة مخيفة لذا فقط ارفقي بي....."
___________________________
كانت تسير جواره صوب المصعد بعدما عادا الاثنان للمنزل وفي قلبها تحمل شيئا من الخوف لما رأته منه منذ قليل ...وها هم منذ خرجوا من المطعم وهو يجري اتصالات عديدة يتحدث فيها بغضب عارم جعلها تتقي شره ولا تتحدث بكلمة واحدة حتى .
فتح فرانسو باب شقته ثم تقدم للداخل دون كلمة واحدة ملقيا مفاتيح شقته على اول طاولة قابلته، لكن ما كاد يخطو بقدمه داخل الغرفة حتى وصل لمسامعه صوتها الهامس وبشدة وكأنها كانت تخشى أن تزعجه فينقض عليها ....
" هو ...هو اللي حصل هناك ده بسببي ؟؟؟ انا عملت حاجة غلط ؟؟؟"
توقف فرانسو وهو يعطيها ظهر ثم مسح وجهه بضيق شديد يحاول الهدوء فليس لها أي ذنب بما حدث ابدا ..ها قد أصبحت تخشاه أكثر بعدما نجح صباحا في أخذ اول خطوة صوبها ...احسنت فرانسو .
استدار لها ببطء وهو يجاهد لرسم بسمة على فمه يخبرها بها أنه ابدا ليس غاضبا منها بل هو فقط غاضبا لأجلها .....
" لا يا قلبي مش بسببك و....."
توقف فجأة وهو يستوعب ما قال منذ ثواني وتلك الصدمة التي ارتسمت على وجهها على إثر كلمته التي خرجت عفوية منه ..اه حسنا ها هو يفسد الأمور أكثر ....
" تمام شكلي بوظت الدنيا صح ؟؟؟"
لم تفهم بثينة ما يقصده بحديثه ذلك ومازالت الصدمة جراء كلمته تحتل ملامحها ليهز هو كتفيه بعدم اهتمام لما حصل وهو يضيف على حديثه السابق متجها لها بخطى سريعة :
" وبما أنها كده كده بايظة فنبوظها أكثر "
أنهى حديثه وهو يجتذبها لاحضانه بعنف شديد يهمس لها بدون مقدمات
" بحبك يا بثينة "
كان قلبها يضرب جنبات صدرها بعنف شديد لدرجة الألم تشعر باطرافها وكأنها تجمدت وهو يضمها بهذه القوة إليه بينما هي كانت ترخي ذراعيها جوارها لا تعلم ماذا تفعل سوى أنها أخرجت همسة بلهاء من فمها :
" ها ؟؟؟؟"
" من سنين طويلة بحبك اوي يا بثينة "
فتحت بثينة عينها بصدمة ...اي سنين تلك ؟؟؟ هي تعرفه منذ أسابيع فقط ....
" هتحبيني زي ما بحبك ولا نكتفي بحبي ؟؟؟ متخافيش هو كببر وهيكفينا "
شعرت بثينة بدمائها تغلي في عروقها وهي تفكر أن الذي ظنت أنها تعشقه طوال سنين حياتها لم يبادلها يوما بنظرة حب واحدة ...وها هو ذلك الذي نبذته يعشقها ويهيم بها عشقا كما ترى ......
" بتحبني ؟؟؟"
ابتعد فرانسو عنها وهو يرجع شعر رأسه للخلف هامسا ببسمة وجنون :
" مش اوي يعني هو ممكن تقولي هوس جنون يعني حاجة في الرنج ده ...تقريبا من كتر قعدتي معاهم بقيت زيهم "
ضحك دون أن ينظر لها ثم أضاف مبتلعا ريقه وهو يتساءل بعيون وشفاه ممدودة كطفل صغير :
" تفتكري اني محتاج اتعالج ؟؟؟؟"
نظرت له ببلاهة وهي تهز رأسها بعدم معرفة ليبتسم هو فورا مضيفا وهو يسحب يدها ثم اتجه بها لخارج الشقة كلها وهو يقول بحماس شديد :
" انا لقيتها احنا نخرج دلوقتي نروح ناكل ايس كريم وبعدين ارجع اتعالج "
تحركت بثينة خلفه وهي تنظر له بذهول شديد ومازالت كلماته تتردد في اذنها تبتسم ببلاهة تشعر بشعور غريب يغمرها لذا سحبت يدها منه ليتوقف فجأة وقبل أن يتحدث بكلمة كانت هي تلقي بنفسها بين أحضانه وهي تهمس بأمل في حياة جديدة بأمل في حب يغمرها بأمل في عائلة تحبها :
" سوا ....نتعالج سوا يا فرانسو ..."
______________________________
" ما خلاص بقى يا هادي مكانش خلاط ده اللي متنكد عليك بسببه بقالك يوم "
زمّ هادي شفتيه وهو يتحدث بحنق شديد لرشدي الذي يستهين باحزانه غير عالما بمكانة ذلك الخلاط لديه :
" طبعا ما انت مش حاسس بناري ....الخلاط ده يا استاذ ياللي بالنسبة ليك عادي ...كان شاهد كبير على قصة حبي انا واختك وفجأة كده اختفي من حياتي ..منك لله يا فرج بس المحك والله لـــ...."
توقف هادي عن الحديث وهو يرى فرج يتهادى أمام عينيه بخفة وكأنه البارحة لم يكسر قلبه مع خلاطه الثمين ....كانت اعين هادي تتحرك بالتزامن مع حركة فرج وهو يسير أمامها ببسمة واسعة دون أي شعور بالذنب قد يشفع له عند هادي بل وأن القاحة وصلت به بأن يلوح بيده لهما يلقي عليهما تحية الصباح ثم ابتعد صوب مقعده على القهوة تاركا بركان هادي على وشك الفوران ....
أشار هادي صوب فرج وهو يحدث رشدي بشر :
" اهو جه لغاية عندي برجليه "
ربنا بعدها على ذراع رشدي وهو يقول بينما يرفع أكمام قميصه :
" خد زكريا ومراته وعلى القسم وانا هحصلكم بعد ما اخلص "
أنهى حديثه ثم ركض صوب القهوة قبل أن يتمكن رشدي حتى من منعه أو الإمساك به ......
كان يجلس بملل شديد على مقعده ينعي فشله الـ.. حسنا هو لا يتذكر رقم هذه المرة من كثرة محاولاته الفاشلة في الزواج بأم اشرف وكل هذا بسبب ذلك البغيض اشرف
" تذرب حاجة يا عم فرج ؟؟؟"
استفاق فرج من أفكاره على صوت فتى صغير لينظر له بحسرة وهو يردد :
" كوباية لمون يابني خلينا اروق بدل حرقة الدم "
" لا خليها كوباية قهوة على روح المغفور إليه "
رفع فرج رأسه مذعورا من ذلك الصوت وهو يردد بخوف محاولا رسم بسمة مرتجفة :
" هادي ؟؟؟ اهلا يا حبيبي اخبارك واخبار الست الوالدة ؟؟؟ "
ابتسم له هادي بسمة مخيفة ليقول فرج وهو يراقب رحيل الفتى :
" خير يعني طلبت قهوة على روح المغفور إليه ؟؟ مين ده اللي مات ؟؟"
جلس هادي جواره وهو يراقب حديثه مبتسما
" الحاج فرج "
صدم فرج من حديثه وهو يتراجع للخلف :
" الحاج فرج ؟؟؟ لا متقولش الحاج فرج الحلاق ؟؟؟لا حول ولا قوة الا بالله ده كان من اسبوع بيلعب معايا طاولة ...تعرف الحاج فرج ده كان زميلي في اعدادي كنا بنقعد ورا بعض في اللجنة ويغش منــ.....فيه ايه يا هادي يا حبيبي بتبصلي كده ليه ؟؟؟"
ابتسم هادي وهو ينهض مشرفا على فرج :
" لا متخافش الحاج فرج ربنا يديله الصحة بخير بس فرج تاني هو اللي هيموت ...."
" فرج تاني ؟؟؟ يكونش فرج بتاع الروبابيكيا ؟؟؟ بس ده لسه عيل يا عيني حسرة قلب أهله عليه و...."
توقف وهو يرى هادي ينقض عليه قائلا من بين أسنانه :
" يعني جبت كل اللي اسمهم فرج في الحتة ونسيت نفسك يا فرج ؟"
تراجع فرج للخلف برعب وهو يبحث عن مفر له :
" انا ؟؟؟ ما انا زي الف اهو يابني "
" كنت ...زي الفل "
صرخ فرج وهو ينهض من مقعده بسرعة يحاول الفكاك من يد هادي الذي لحق به بغيظ شديد يهتف به أن يتوقف لولا أن سيارة توقفت أمامه واطل منها رأس رشدي الذي صاح به في نزق وضيق :
" انت يا زفت يلا اطلع "
" قولتلك روح وانا هاجي وراك "
" انت اهبل ياض ؟؟؟انت المحامي يا متخلف اركب "
نظر هادي بشر لفرج وهو يشير على رقبته بعلامة الذبح متوعدا له ثم تحرك صوب السيارة ثم صعد جوار الجميع متجهين للنيابة العامة بعدما حدثهم جمال مخبرا اياهم باخر المستجدات كلها .....
كان زكريا يراقب فاطمة يحاول سبر اغوارها يعلم جيدا ما تمر به لذا مد يده يمسك يدها ضاغطا عليها بقوة يحاول مؤازرتها ودعمها ...
نظرت فاطمة صوب زكريا تستجدي حنانه ودعمه ليبتسم لها تلك البسمة التي لم تفشل يوما في اسعادها .....بادلته فاطمة الابتسامة بأخرى متوترة لتسمع همسة لها :
" فاطمة "
انتبهت له بكل حواسها تنتظر كلمته ليقول لها وهو يدعي الخجل محاولا إخراجها من حالتها السيئة تلك :
" انا بلغت أهلي امبارح بطلبك وهما وافقوا "
لم تفهم فاطمة عما يتحدث واي طلب هذا الذي يتحــ .....يا الله ليس هذا هل أخبرهم فعلا عن طلبها الغبي له بالأمس ؟؟
" قولتلهم ايه ؟؟؟؟"
ابتسم زكريا لإخراجها من حزنها ذلك ثم قال وهو يدعي الخجل :
" قولتلهم إن فيه عروسة بنت حلال عايزة تتجوزني والصراحة انا حسيت بقبول ليها فوافقت وهي مستنية موافقة منكم ولو كده هتيجي تتقدم "
فتحت فاطمة عينها بصدمة كبيرة ثم صرخت بعدما كانوا يتهامسون تلفت انتباه كلا من رشدي وهادي اللذان يجلسان في الامام بصرخاتها :
" لا يا زكريا متهزرش اوعى تكون قولت كده "
ضحك زكريا بعنف من ملامحها وذلك الرعب الذي سكن ملامحها وكأنه ألقى لها باتهام أو ما شابه لتضربه هي بغيظ شديد هاتفه :
" اوعى تكون قولتلهم يا زكريا والله العظيم ازعل منك و...."
جذب زكريا رأسها إليه ثم كتم فمها بصعوبة وهو ينظر باعتذار لرفيقيه وبعدها همس لها من بين ضحكاته :
" اششش بهزر معاكِ "
صمتت هي قليلا ثم أبعدت يده عنها بضيق ليقول هو بجدية كبيرة احتلت ملامحه :
" بس ده ميمنعش اني اخدت العرض بجدية وهنفذه "
" قصدك ايه ؟؟؟"
انتبه زكريا لتوقف السيارة ليقول قبل أن يهبط منها :
" يعني استعدي يا فاطمة فرحنا اخر الاسبوع وانا بلغت الكل بكده "
هبطت فاطمة خلفه بصدمة كبيرة وهي تراه يمسك بيدها جاذبا إياها إليه وهو يتقدم لهادي يتحدث معه بجدية كبيرة فيما هم مقبلين عليه اليوم .....
لتشعر فجأة بشعور راحة وأمان بين احضان ذلك الرجل الذي لو جمعت كل الصفات الجيدة في القاموس لن توفيه حقه ...دمعت عينها وهي تتخيل ما كانت ستئول إليه حياتها لولا تدخله به ...ماذا كانت لتفعل دون أحضانه ؟؟؟كيف كانت ستعيش بعيدا عن بسمته ؟
" فاطمة ...فاطمة "
أفاقت من شرودها لتجد نفسها تقف في ممر لا تذكر متى جاءت إليه أو كيف وزكريا ينظر لها بقلق شديد وهو يضم وجهها بين يديه :
" ما بكِ اميرتي ؟؟ أخائفة أنتِ ؟؟؟"
هزت فاطمة رأسها بنفي وهي تدمع من التأثر هامسة له بحب :
" خليك معايا يا زكريا "
ابتسم لها زكريا وهو يمسح دمعتها بحنان شديد هامسا لها وهو يشير صوب جمال الذي يتحدث مع أحد الأشخاص والذي يبدو وكيل نيابة :
" متقلقيش جمال هيتصرف ويدخلني معاكِ "
ابتسمت له بحب ثم لمحت اقتراب جمال منه وهو يتحدث بجدية رغم ملامح الإرهاق التي تظهر عليه :
" انا بلغت وكيل النيابة وهو هيخليك تدخل بشرط متتحركش ولا تعمل اي شيء ابدا ممكن يعطل سير التحقيق "
هو زكريا رأسه موافقا يكفيه أنه سيكون جوارها ....
تحدث هادي وهو يبتعد عن أحدهم مقتربا منهم :
" جاهزة يا مدام فاطمة ؟؟؟ "
تحدث زكريا ممسكا بيد فاطمة :
" يلا يا فاطمة "
" انت هتدخل ؟؟؟"
هز زكريا رأسه لهادي ليتحرك الثلاثة لداخل الغرفة تاركين رشدي وجمال في الخارج ....
استند جمال برأسه على الجدار وهو ينظر لأعلى بشرود كبير يتذكر اخر كلمات اخيه أثناء اعتقاله من منزله.....
" مش هسامحك ابدا يا جمال ...عمري ما هنسى ولا هسامحك يا جمال ...مش هسامحك ابدا "
سقطت دمعة من عيون جمال يحاول تمالك نفسه لذا سريعا دفن وجهه بين كفية يكتم دموعه بصعوبة شديدة ليشعر فجأة بتربيته على ظهره ...
رفع عينه التي كانت حمراء بشدة من كتمه لدموعه
" عارف إن الموضوع صعب اوي ...وإن ده اخوك يا جمال باشا فلو حابب تمشي و...."
قاطعه جمال بإصرار شديد :
" هو اخويا فعلا بس هو غلط يا رشدي ولازم ياخد جزاته "
صمت قليلا ثم تحدث بحسرة شديدة :
" انا بس مش ...مش عارف اقول ايه لامي ؟؟؟ اقولها ابنك اللي تعبتي فيه كان بيجور على بنات ويدمرهم هو وصاحبه ؟؟؟"
ربنا رشدي على كتفه وهو يتحدث بحنان اخوي له :
" احنا معاك ولو حابب نيجي معاك وقتها نيجي ...انت باللي عملته ده خدمتنا يا جمال وعمرنا ما هننسى وقفتك جنبنا لأن لولا اللي عملته عمرنا ما كنا هنوصل للحظة دي بسهولة ومن دلوقتي انت بقى عندك تلات اخوات "
ابتسم له جمال بامتنان شديد وهو يشكره بعينه على كلماته تلك ........
__________________________
" دلوقتي يا مدام فاطمة هندخل المتهمين وعايزك تتعرفي عليهم "
اعتدل زكريا في جلسته بتحفز شديد ينظر لفاطمة يمنحها دعم مخبرا إياها أنه هنا لأجلها بينما هادي كان يراقب الجميع بهدوء شديد منتظرا الانتهاء منذ ذلك الإجراء الروتيني .....
في الخارج كان مصطفى وجيمي كلا منهم يتحركا صوب المكتب منقادين خلف بعض العساكر ليبصر مصطفى أخيه ويرميه بنظرة غاضبة قابلها جمال بلا مبالاه أجاد اصطناعها ....
تقدم الجميع لداخل المكتب بهدوء شديد ليبصر كلا من جمال ومصطفى فاطمة تجلس أمامها وهي تخفض رأسها لاسفل ....
ثوانٍ ورفعت فاطمة رأسها ببطء وهي توجه نظرها لهم لتسمع صوت وكيل النيابة وهو يتحدث :
" هما دول يا مدام فاطمة اللي اعتدوا عليكِ ؟؟؟"
لم تجيب فاطمة ولم تنزع نظرها من عليهما وهي تتذكر كل ما حدث لتسقط دموعها دون شعور حينما صدح صوت جمال ( جيمي) الساخر في المكان متهكما مما سمع للتو :
" مدام ؟؟؟ فاطمة الصغننة بقت مدام ؟؟؟ وياترى اللي اتجوزك عارف انك مستعملة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟"
دمتم سالمين
رحمة نبيل ❤️
رواية شيخ في محراب قلبي الفصل السادس وثلاثون 36 - بقلم Rahma Nabil
الفرق بين الناس والورى؟!
- الناس: تقال علىٰ الأحياء والأموات.
- الورى: الأحياء منهم دون الأموات.
-خديج.
#لغويات_الروضة.
صلوا على النبي ❤️
________________________
" مدام ؟؟؟ فاطمة الصغننة بقت مدام ؟؟؟ وياترى اللي اتجوزك عارف انك مستعملة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟"
كانت مجرد جملة صغير تتكون من بضع كلمات، لكنها ابدا لم تكن كذلك على وقع من بالغرفة...استشاط هادي غضبا وهو يفتح عينه بصدمة من تلك الجملة الوقحة التي وصلت لمسامعه ولم يكد يستدير لمواجهة صاحب الجملة الا و وجد قذيفة تنطلق جهة جمال بغضب كبير ....
لم يشعر زكريا بنفسه سوى وهو ينهض منطلقا له بشكل مرعب ينقض عليه بغضب جحيمي وجملته مازالت تتردد على مسامعه ...أمسك زكريا رأس جمال ليضربها في الحائط خلفه بكل جنون وغضب وهو يصرخ بكل ما يعرف من سباب والغضب قد عماه حتى عن فاطمة التي كانت تفتح عينها بصدمة لما يحدث وقد بهتت ملامحها وشعرت أنها على وشك الدخول لتلك الحالة مجددا وهي نفسها الحالة التي كانت عليها أثناء الاعتداء مخدرة لا تستطيع الحديث أو الحركة لذا كلما خافت أو حزنت تدخل في نفس الحالة ......
كان زكريا يصرخ كـ المجنون وهو يضرب بعنف شديد يبعد العساكر عنه وقد تحول لزكريا الذي جاهد على أخفاءه بعيدا عن زوجته ...جاهد ألا تراه ابدا بتلك الهيئة وها هو في ثواني فقط يتحول إليه ضاربا بكل شيء عرض الحائط ......
كاد العساكر يتدخلون لمنع ما يحدث وسحب زكريا للخارج، لكن توقفوا بإشارة من وكيل النيابة الذي شعر وكأن نيران تحترق داخله من حديث جمال لذا رأى أن افضل شيء هو أن يدع زوج المعنية هو من يتصرف...وهو بالنهاية رجل شرقي يعلم جيدا حساسية تلك الامور لذا هو ابدا لن يمنعه..........
كان هادي يحاول جذب زكريا بصعوبة من فوق جمال الذي لم يعد بقادر على فتح عينه حتى...ولم يبتعد زكريا عنه سوى عندما تدخل جمال الاباصيري ورشدي اللذان دخلا سريعا بسبب الصراخ .....
جذب كلا من جمال ورشدي زكريا للخارج بينما زكريا ما زال يصرخ بجنون في جيمي ومصطفى يسبهم بكل ما يعرف من سباب لم يتخيل يوما أن ينطق بها فمه وقد اعماه غضبه و نسى مبادئه في لحظة جنون .....
واخيرا أُغلق الباب بعدما خرج زكريا ومن معه، لكن صرخاته ما زالت تصل واضحة وبشدة للجميع بالداخل ...
كان جسد فاطمة ينتفض بعنف شديد وهي تتنفس بصعوبة تحاول اجبار عقلها على عدم الدخول في تلك الحالة اللعينة ليس الان ...وليس بعيدا عن زكريا فهي بدونه لن تجد من يطمئنها لتعود كما كانت ...
في الخارج كان زكريا يصرخ كالمجنون ودموع تهبط من عيونه دون وعي ولا أحد يستطيع إيقافه عن ذلك وكأن غضبه قد أعطاه قوة جيش بأكمله ....
بك هادي لما يحدث مع رفيقه وهو يضمه بخوف هامسا له :
" خلاص يا زكريا اخر الحكاية قربت بس ابوس ايدك بلاش تعمل في نفسك كده "
توقف زكريا عن الصارخ وهو يشعر بهادي يكبله في أحضانه ليبكي أكثر وهو يقول :
" دبحوها يا هادي ولسه بيدبحوها "
ضمه هادي أكثر وهو يحاول أن يقويه ثم ابتعد عنه وهو يشير للمكتب قائلا :
" انا هدخل عشان التحقيق وعشان لازم حد يكون مع فاطمة تمام بس انت اهدا ارجوك "
جلس زكريا بتعب على أحد المقاعد وهو يشعر أن غضبه قد استهلك كل قوته ليهز رأسه بتعب وهو يقول :
" ادخل ليها يا هادي وقولها اني مستنيها برة "
هز هادي رأسه ليدخل سريعا وهو ينظر لزكريا بحزن وخوف من سقوطه لكن اطمأن حينما رأى رشدي وهو يجلس جواره جاذبا رأسه لتستقر على كتفه ثم أخذ يربت عليها بحنان كأم تهدأ طفلها وهو يهمس له ببعض الكلمات .....
ابتسم هادي بسمة صغيرة وهو يدخل للمكتب تاركا زكريا رفقة رشدي _ الحضن الدافئ للمجموعة _
تقدم هادي ليجلس على المقعد المقابل لفاطمة وهو يميل قليلا هامسا لها يتساءل :
" فاطمة أنتِ كويسة !؟؟"
نظرت إليه فاطمة برعب وهي تهمس :
" زكريا ؟؟؟"
" هو بخير ومستنيكِ برة هنخلص ونطلع ماشي ؟؟؟"
هزت رأسها تحاول بث الدفء والقوة _ اللتان فقدتهما بمجرد خروج زكريا _ لنفسها ...لتسمع صوت وكيل النيابة يعلو مجددا في المكان :
" ها يا مدام فاطمة هما دول ؟؟؟"
رفعت فاطمة رأسها بخوف قليلا لهم لتجد أن جمال كان شبه مستند على أحد العساكر بينما جواره مصطفى الذي كان يرمقها بخبث وبسمة ذكرتها جيدا ببسمته ذلك اليوم بعدما انتهوا من قتلها لتحتد نظراتها فجأة وهي تهمس بنبرة مخيفة أودعت بها كل ما تحمل من غضب واشمئزاز وكره :
" اه هما ........"
________________________
" حسنا ضع الصناديق في هذا الجزء ...نعم نعم هنا شكرا لك "
أنهى فرانسو كلماته وهو يدون شيء في دفتر ثم رفع نظره لتلك السيدتان اللتان تنظران له بشغف وترقب ليبتسم وهو يقول فاردا ذراعيه بفرحة :
" الطلبية وصلت يا سيدات وبكده نقدر نقول إن المحل بقى شبه جاهز "
وفي لحظة كان فرانسو يتراجع للخلف بفزع يخفي وجهه خلف الدفتر الذي كان يحمله بخوف من القردتان اللتان كانتا تقفزان بشكل مخيف أمامه .....
كانت بثينة تضم ماريانا وهي تقفز معها بفرحة كبيرة جدا فها هي أول خطوة في بناء مستقبل للصغير قد تمت ....فعندما وافق فرانسو أن يترك الصغير لماريانا كان بشرط أن يظل في فرنسا شهرا ليرتب له مستقبله والذي كان بدايته هو محل الهدايا الذي سيفتتحه لأجل ماريانا ....
ابتسم فرانسو يراقبهما ببسمة واسعة حتى شعر بشيء يتمسك بقدمه بعنف شديد ليخفض نظره ويرى الصغير الجميل صغير صديقه الذي رحل وهو مازال ابن بضع شهور فقط لا يعي على شيء ....
" شكرا الك بابا فرانسو ...امي كتير سعيدة بهالمحل "
ابتسم فرانسو وهو يحاول منع دمعة من الهبوط لينحني وهو يحمل الصغير باسم يقول ببسمة واسعة مقبلا خده :
" اه انظروا لذلك الرجل الصغير الذي يساعد والدته "
ابتسم باسم بشدة وهو يضم فرانسو أكثر سعيدا بذلك الحب الذي بدأ يستشعره مؤخرا من والدته بعد قطيعة طويلة باردة ...يشعر واخيرا أنه طفل طبيعي كأصدقاءه بعدما كان يرى نفسه منبوذا من الجميع حتى والدته ....واخيرا توقفت والدته عن إحضار أصدقائها المقرفين للمنزل وأضحت تهتم به كثيرا ....
بكى فرانسو بحنين شديد يتذكر رفيقه الحبيب الذي رحل في حادث سير تاركا خلفه ابنه و زوجته ...تنفس براحة أكبر وهو يضم الطفل بعد أن نفذ وصية رفيقة الأخيرة وهو يهمس بشوق :
" وصيتك اتنفذت يا حبيبي وصيتك اتنفذت ربنا يرحمك يارب "
" بالضبط وهنا هنحط الورود عشان الشمس وبكده يكون المحل بقى فلة اوي "
ضحكت ماريانا وهي تنظر حولها لذلك المحل الكبير الذي اشتراه لها فرانسو ذو الجدران الزجاجية وهي تقول ببسمة :
" ايه والله ما في احلى من هيك "
ابتسمت لها بثينة وهي تنظر خلفها لترى زوجها وهو يلاعب الصغير أمام المحل لتبتلع ريقها وهي تقول :
" شكلهم حلو اوي سوا "
لم تفقه ماريانا ما تقصده بثينة إلا عندما استدارت لترى ما تراه ...ارتسمت بسمة واسعة على شفتيها وهي تهمس بدموع حزن :
" الله يرحمك محمد ...كنت بتمنى يكون معي لهلا "
ابتسمت لها بثينة وهي تتجه لها وتضمها بحنان هامسة :
" هو معاكم ...وشايفكم ...هو فوق جنب بابا وهما الاتنين شايفينا واكيد هما فرحانين لاننا فرحانين "
مسحت ماريانا الدمعة التي سقطت منها وهي تبتسم لبثينة بامتنان شديد فهي أضحت أقرب رفيقة لها في الآونة الأخيرة ....
" يلا يا جماعة عشان باسم جعان وانا كمان جعان اوي "
ابتسمت ماريانا وهي تنظر لفرانسو الذي قال وهو يغمز لبثينة :
" يلا بوسي عزماكم على أكل مصري "
صرخت ماريانا بفرحة كبيرة وهي تضم بثينة قائلة :
" اوووه بوسي حبيبتي اشكرك ...لكم تمنيت أن اتذوق الطعام المصري يوما .."
ابتعدت وهي تتجه لطفلها تحمله بفرحة ثم قالت بسعادة وهي تسبقهما بعدما رأت النظرات بينهما :
" سأنتظركما مع باسم في السيارة لا تتأخرا "
استدار فرانسو لبثينة وهو يبتسم لها ثم فتح ذراعيه وهو يدعوها له لتركض إليه وهي تهتف بسعادة كبيرة :
" انا فرحانة اوي اوي يا فرانسو حاسة كأني ...كأني واخيرا حرة "
" يسلملي البطل "
___________________________________
كانت نظرات فاطمة تخترقهما بقوة واحتقار واشمئزاز وهي تتذكر معاناتها وتعبها وكل ما حدث لها بسببهما ....مكوثها في مصحة نفسية ثلاث سنوات وتلك الأيام التي كانت تخشى النوم فيظهروا لها بكوابيسها ...ثلاث سنوات جحيم عاشتهم في تلك المصحة بعدما تدهورت حالتها وأضحت تخشى الاقتراب من أحد أو النوم ...كانت تشعر وهي نائمة بأيادي عديدة تمتد لجسدها بطريقة قذرة ...كان عقلها لا يشفق عليها وهو يرسم لها أنها ما زالت في تلك الغرفة الصغيرة ...كان يجعلها تشعر بأنفساسهم مازالت تتلمس بشرتها لتحرقها ....ثلاث سنوات قضتهم في عذاب حتى تمكنت من العيش شبه طبيعية كالجميع هذا إن تغاضينا عن الحالة التي تأتيها كل فترة أو عن الرعب وهي نائمة أو عن خوفها من النظر لاي رجل حتى لا ترى نظرة شهوة بعينه لها تعيد إليها ذكرى تلك الليلة ......
واخيرا انتهى التحقيق مع الجميع ليصدح صوت وكيل النيابة وهو يملي الشخص جواره بعض الكلمات ثم ارفق بهم شهادة فاطمة والأدلة التي تم العثور عليها في حاسوب مصطفى ...
نهض هادي وهو يصافح وكيل النيابة شاكرا إياه على تعاونه ثم نظر لفاطمة يدعوها لتتقدمه ...نهضت فاطمة من مقعدها بتردد وهي تتجه للخارج في نفس الوقت الذي بدأ بعض العساكر في جذب كلا من مصطفى وجمال للخارج ليتوقفوا بمحازاة فاطمة التي نظرت لهما قليلا بشر ثم وفي ثانية كانت يدها ترتطم بوجه مصطفى في عنف شديد لم تعرفه يوما اتبعته بعدها بصفعة أشد على وجه جمال وهي تردد بتشفي وانتصار ونبرة حاقدة :
" هكتفي بقلم بس وهسيب الباقي لجوزي واظن إنه مش هيقصر معاكم ...أصله كريم جدا "
أنهت حديثها وهي تتحرك للخارج تحت بسمات هادي الشامتة بنظرات الفزع على وجوه الاثنين وقد كان يقف خلفها تحسبا لأي شيء يستدعي تدخله ....
بمجرد فتح الباب كان زكريا ينتفض من أحضان رشدي وهو يركض مستقبلا فاطمة بين أحضانه وكأنها عادت بعد سنين بعد وشوق ....
ضمها بشدة وهو يتأكد أنها بخير هامسا :
" أنتِ كويسة ؟؟؟ صح ؟؟؟؟"
ابتسمت فاطمة تنظر له بدموع تتخللها تنهيدات راحة :
" لأول مرة احس اني كويسة كده يا زكريا شكرا ليك "
ضمها زكريا إليه بحب وهو يحمد ربه على انتهاء تلك المحنة واخيرا بعدما نفذ لها وعده وانتقم لأجلها ...رفع نظر لهادي الذي أشار له بعينه أن كل شيء تم كما خُطط له والان هم فقط في انتظار المحاكمة .....
______________________________
كانت تتحرك صوب الباب بسرعة ولهفة شديد تمسح كفها في إحدى المناشف بعدما خرجت من المطبخ صوب الباب ظننا منها أن ابنتها قد عادت، لكنها توقفت فجأة وهي تلمح وجه زوجها يقف أمام الباب بنظرات مرهقة وتعب قد أخذ كفايته منه ....
" ايه يا منيرة مش هتدخليني ؟؟؟؟"
نظرت له منيرة بتحفز شديد وهي تبتعد عن الباب تفسح له مجال المرور ليدخل مرسي بخطوات متراخية يجلس على اول مقعد قابله ....تبعته منيرة وهي تفكر في سبب مجيئه بعد كل ذلك الوقت .....
" خير يا مرسي ؟؟؟ فيه حاجة حصلت ولا ايه ؟؟؟"
" وهو لازم يكون في حاجة حصلت عشان اجي اشوف عيلتي يا منيرة ؟؟؟"
رفعت منيرة حاجبها بتعجب شديد من نبرته تلك وهي تردد :
" لا ابدا يا خويا براحتك ده بيتك طبعا بس اصلا مش من عادتك يعني "
انتبهت منيرة لملامح الوجع التي ارتسمت على وجهه وهو يبتلع ريقه مرددا :
" انا طلقتها...."
فتحت منيرة عينها بصدمة كبيرة وهي تنظر له لا تفهم حديثه أو أنها تدعي عدم الفهم ليوضح هو الأمر :
" طلقتها يا منيرة ورجعت ليكم تاني "
كانت حقا ترغب في أن تنفجر ضحكا الان وهو يخبرها أنه طلق زوجة أخيه المرحوم التي تزوجها بعد وفاة أخيه بفترة بدعوة أنه أحق من الغريب ليهتم بأبناء أخيه وزوجته و دون حتى أن يأخذ شورتها ذهب وأحضر زوجة ارتها الويل والذل بالاعيبها حتى ملّ هو الشجار اليومي ليقرر أن يحضر لها منزلا رفقة ابنتها حتى يريح رأسه من المشاكل وايضا ليبعد ابنته عن أي أحد يعرفهم .....
" والله مش عارفة اقولكم مبارك ولا ربنا يجعلها اخر الاحزان ؟؟بس معلش هو ايه اللي رجعك تاني لينا ؟؟؟"
صمتت تراقب ملامح الخزي التي اتخذت طريقها على وجهه وهو يقول :
" رجعت عشانك وعشان بنتـــ....."
" لا ....لا يا مرسي اوعى تقول الكلمة دي ...لان من وقت ما عملت اللي عملته في بنتك و انت خلاص فقدت حقك في إنك تكون كده "
" فيه ايه ؟؟؟ ايه الصوت والزعيق ده؟؟؟؟"
كان هذا صوت نحمده التي كانت في الفترة الأخيرة تحاول قدر الإمكان الابتعاد عن فاطمة ومشاكلها لتجد الان صوت أخيها وزوجته يعلو لذا اعتزلت غرفتها واخيرا وهي تذهب لترى ماذا حدث ...
" متدخليش أنتِ يا نحمده عشان ده حساب بيني وبين اخوكِ وبنصفيه "
صمتت نحمده بصدمة من حديث منيرة ذاك وهي تبتلع اعتراض كاد ينفلت منها تتابع بصمت ما يحدث وتخاذل أخيها وهو يطأطأ رأسه بشكل غريب ....
استدارت منيرة تواجه مرسي مجددا وهي تهتف بوجع :
" كنت فين انت وبنتك محجوزة في مصحة نفسية عشان مش قادرة تعيش طبيعي زي اي بنت في سنها ؟؟؟ها قولي كنت فين ؟؟؟ "
صمت مرسي ينظر للاسفل يحاول منع دموع النظم من غزو عينيه لتكمل منيرة بصراخ حرق قلبها قبله :
" اقولك انا ؟؟؟ كنت وقتها بتدور على اي واحد كبير في السن يتجوزها عشان يغطي على العار اللي انت بتقول عليه ....طب ..طب كنت فين وهي كل يوم بتدبل وبتصرخ إن حد يسمعها ...كنت فين وغيرك بيقوم بدور انت اتكسفت تقوم بيه عشان كلام الناس ؟؟؟ كنت فين ؟قولي كنت فين وانا وبنتي الكل بينهش فينا ؟؟؟"
صمتت منيرة وهي تتنفس بعنف تراقب مرسي الذي تصدعت قشرته الواهنة .......
" بابا ؟؟؟"
صمت الجميع فجأة وسكتت الاصوات بسماع تلك الهمسة التي خرجت وكأنها خرجت من بئر سحيق ....
تقدمت فاطمة للداخل يتبعها زكريا الذي كان متحفزا لأي شيء ....
_________________________________
" ايوة يعني هفضل طول حياتي بوزي في بوزك كده ؟؟؟"
انتبهت شيماء لحديث ماسة لتنظر لها بتعجب لا تفهم حديثها ...لتوضح ماسة ما تقصده من وراء حديثها :
" يعني اخوكِ مش عايز يتحرك ؟؟؟ انا زهقت وعايزة اتجوز بقى "
ابتسمت شيماء عليها ثم قالت بعد صمت ثوانٍ :
" تعرفي اني احيانا بشفق على اخويا ؟؟؟ اه والله ساعات بقعد مع نفسي افكر يا ترى هيفضل مستحملك لامتى ؟؟؟ "
زفرت ماسة باستخفاف ثم قالت وكأنها لم تسمع ما قالته شيماء :
" البيت بتاعنا توضيبه خلص من اسبوع وماما عايزة تمشي بس انا مش راضية ...بقنعها نفضل قاعدين على قلبكم كده يمكن اخوكِ يتكسف على دمه ويتجوزني ونخلص ...بس نقول ايه اخوكِ عديم احساس ما شاء الله "
" من بعض ما عندكم يا استاذة ماسة "
انتفضت كلا من ماسة على صوت رشدي الذي دخل المنزل للتو يتبعه هادي ...
" أباظة ؟؟؟ انت سمعت انا قولت ايه ؟؟؟"
كانت تتحدث بفزع شديد أن يكون سمع ما قالته للتو عنه ...ليجيب رشدي عليها ببسمة مع هزة رأس صغيرة منه ..لتبتسم هي له وهي تنهض قائلة :
" حلو اوي ...ومتكسفتش على دمك؟؟؟؟"
" انا برضو اللي اتكسف ؟؟؟ اقولك يا ماسة انا جبت اخري منك وخلاص تعبت هادي اتصل بالمأذون "
نظرت له ماسة ببسمة غبية وهي تقول بتفاجئ :
" مأذون ايه بس يا حبيبي ركز احنا كاتبين الكتاب ...بس فاضل نعمل فرح "
ابتسم رشدي لها قبل أن يتجه لغرفته قائلا بخبث :
" وده ملفتش نظرك لحاجة ؟؟؟"
لحق هادي برشدي وهو مازال يرسل قبلات وغمزات لشيماء التي كانت تحمر خجلا من أفعاله ....
نظرت ماسة للباب الذي اغلقه هادي للتو خلفهم تفكر في مقصد رشدي من حديثه هي حقا لم تفهم مقصده ...لما سيحضر مأذونا وهما متزوجان بالفعل منذ زمن ؟؟؟
" هو اخوكِ قصده ايه بكلامه ؟"
نظرت لها شيماء بسخرية كبيرة وهي تردد :
" يعني مش بتاعة مشاكل وبس لا وكمان غبية ؟؟ أعانك الله يا رشدي يا اخويا "
أنهت حديثه وهي تتجه صوب الغرفة الخاصة بها تفكر في ذلك الذي سرق قلبها ويجلس الان مع أخيها تاركة خلفها ماسة وهي تفكر في مقصد رشدي والذي يبدو أنه سيأخذ سنين حتى يصل إليها ........
_____________________
" واخيـــــــرا "
كانت تلك كلمة هادي وهو يرتمي على الفراش بتعب شديد بعدما انتهوا من تلك القصة التي نغصت حياة الجميع في الآونة الأخيرة ....
ابتسم رشدي وهو ينزع ثيابه ملقيا إياها ارضا :
" مش مصدق إن أخيرا خلصنا من الحوار ده ...ناقص بس يوم المحكمة ويبقى اتعشت "
لم يلقى رشدي ردا من هادي ليستدير بتعجب كبير وهو يناديه، لكنه وجده يتسطح على بطنه مبتسما بغباء للهاتف لذا تحرك رشدي ببطء ليتسطح على معدته جواره وهو ينظر لهاتف هادي ويجد أنه يتحدث مع أخته ....
ضحك هادي بخفوت وهو في عالم بعيد كل البعد عما يحيط به وهو يكتب بمهارة عالية وأصابع سريعة :
" طب ايه نخلي الفرح اخر الاسبوع مع زكريا ولا نخليه لوحدنا احسن ؟؟؟"
ثوانٍ ووصل الرد له والذي كان عبارة عن كلمات وجوارهما وجه خجول :
" لا خليها لوحدنا احسن "
ابتسم هادي أكثر وهو يكتب لها :
" طب تحبي نقضي شهر العسل فين يا عسل إنت يا عسل ؟؟؟"
ابتسم رشدي وهو يستدير برأسه للهاتف يتابع ذلك الحوار الشيق الذي يثير اشمئزازه :
" اي حتة فيها تلج عشان نفسي العب بالتلج اوي "
مصمص رشدي شفتيه بشفقة مصطنعة وهو يهمس :
" يا مسكينة محرومة يا عيني من التلج "
لم يهتم له هادي أو ينتبه له بالأحرى بل أخذ يكمل حديثه بها :
" اي رأيك نخرج انهاردة سوا ؟؟؟"
ابتسمت شيماء من الجانب الآخر بخجل وهي تكتب له :
" ايوة يا ريت عشان بجد زهقانة اوي وماسة قرفتني في عيشتي ....بس قول لرشدي الأول "
تحدث رشدي بسخرية :
" عندك حقك والله ماسة مقرفة فعلا ...بعدين يقولي ايه يا ستي توكلوا على الله "
ابتسم هادي وهو يبتعد قليلا عن رشدي متجاهلا إياه وهو يكتب :
" لا فكك من رشدي أنتِ مراتي يعني ميقدرش يفتح بقه "
أنهى كلماته وهو يستدير لرشدي الذي يلتصق به قائلا :
" لا مؤاخذة يا رشدي "
" ولا يهمك يا حبيبي خد راحتك "
ابتسمت شيماء بشدة من الجانب الآخر وهي تنهض بسرعة تقول بلهفة :
" طب هقوم اجهز لبسي بسرعة "
" ماشي يا حبيبتي لا اله الا الله "
" محمد رسول الله "
تشنج رشدي وهو ينظر له هامسا :
" ايه الاستاذ استدعوه يقف على الحدود ولا ايه ؟؟؟"
ألقى هادي الهاتف جواره وهو يتسطح بحالمية مغمضا عينه يمني نفسه بساعات مع حبيبة القلب وجواره رشدي ينظر له ببسمة غبية وهو يهمس له :
" حلو الحب يا هادي صح ؟؟؟"
" اوي اوي يا حبيبي"
ابتسم رشدي وهو ينهض ينظر له بشر ثم قال قبل ان يهجم عليه بغضب شديد :
" لا والأحلى بقى مرارة الحب ...دوق معايا مرارة الحب يا هادي "
___________________________________________
استدار الجميع لصوت فاطمة الذي اخترق الأجواء المشتعلة منذ قليل ليجدوها تقف على باب المنزل ترمقهم بتعجب، لكن لم تتمكن من فتح فمها لتكرير سؤالها لتجد فجأة والدها يركض صوبها جاذبا إياها لاحضانه بشكل افزعها وهي تعود للخلف كرد فعل غير إرادي منها .....
ضمها مرسي بشدة وهو يبكي طالبا منها بدموع صامتة أن تسامحه على تقصيره في حقها كأب...لكن فاطمة شعرت بالغرابة وهو يضمها شعور عجيب اكتنفها في تلك اللحظات وهي تستشعر ضمته هل هذا عناق الاب ؟؟؟ هل هو باهت هكذا ؟؟؟ بلا مشاعر وبلا اي دفء ؟؟؟ام أن هذا الأمر معها هي فقط ؟؟؟
ابتعد مرسي عن ابنته وهو يستشعر برودتها لينظر في وجهها يجدها تناظرة بتعجب شديد وكأنه للتو قام بعمل خارق...لكنه لم يأبه بل مد يده وأمسك وجهها بحنان :
" حبيبتي أنتِ بخير ؟؟؟ حد منهم كلمك ؟؟؟انا عارف انك كنتِ انهاردة في النيابة "
استدارت فاطمة ببطء وهي تنظر لزكريا متأكدة أنه هو من اخبرها ليخفض زكريا نظهر يتلاشى نظراتها تلك ...
نظرت فاطمة بعدها لوالدها وهي تهز رأسها بنعم :
" اه صحيح فعلا انا كنت انهاردة في النيابة بجيب حقي يا بابا "
قالت اخر كلماتها وهي تضغط عليها بقصد ليبهت وجه مرسي وهو يبتعد عنها قائلا بخذلان كبير وخجل :
" فاطمة يابنتي انا بـ...."
" ولا يهمك "
نظر لها مرسي بتعجب لا يفهم ما تقصد لتقول فاطمة ببسمة تحاول بها منع تساقط دموعها :
" مش انت برضو كنت هتبرر تصرفك وتعتذر وانا بختصر كل ده وبقولك ولا يهمك انا مش زعلانة "
" فاطمة "
استدارت فاطمة تنظر لزكريا الذي كان يحدجها بنظرات معاتبة لحديثها ذاك مع والدها وبهذا الشكل لكنها تحدثت وهي تنظر له وقد بدأت دموعها تتساقط :
" ايه يا زكريا ؟؟؟ انا قولت حاجة غلط ولا ايه ؟؟؟ انا بس بوفر عليه الكلام يمكن يكون مستعجل ولا حاجة "
نظرت فاطمة في أعين والدها الذي ولأول مرة ترى دموعه تهبط :
" ولا يهمك يا بابا محصلش حاجة دول هما يا دوبك كام سنة عشتهم بعيدة عن حضنك وكله بيتهمني ويشاور عليا كأني مجرمة وانت كنت واقف تتفرج ...ولا يهمك محصلش حاجة دي حياتي بس اللي اتدمرت وانت معملتش حاجة عشان تصلحها يا بابا "
بكت وهي تتحدث لا تتذكر شيء واحد قد يشفع له عندها حتى قبل الحادثة كان دائما باردا معها هي و والدتها يعاملهم وكأنهم شيء ثانوي في حياته لا أهمية لهم ابدا ....
" أنا اسف يابنتي حقك عليا انا اسف "
سقطت دموعها وهي تهز رأسها تهمس بوجع :
" متعتذرش يابابا متعتذرش، انا مش زعلانة منك والله لاني لما قعدت وفكرت لقيت إن كان عندك حق ..اصل مين اللي هيتحمل إن بنته تكون من غير شر....."
" فـــــــاطـمـــة "
" تعبت ...فاطمة تعبت يا زكريا تعبت وملت من كل ده ...هو انا مش مكتوب ليا اعيش زيي زي اي بنت في سني ؟؟؟"
كانت تتحدث وهي على وشك الانهيار بعد كل ما مرت به اليوم بينما زكريا يغمض عينه بوجع على ما يحدث معها ليسمع صوتها يردد قبل أن تتحرك صوب غرفتها ....
" انا مسمحاك يا بابا ..مسمحاك بس مش عشانك لا عشان نفسي "
أنهت حديثها وهي تدخل لغرفتها ثم أغلقت الباب بهدوء تاركة خلفها الجميع كل في حال مختلف عن الاخر لكن ما يجمعهم هو الحزن والوجع لما حدث مع فاطمة .......
______________________________
يسير في ممرات المدرسة بتعب شديد وارهاق كبير لعدم أخذه ما يكفيه من النوم البارحة وهو يفكر في فاطمة وحالتها النفسية تنهد وهو يدلف أحد الفصول وعينه موجهه على واحدة معينة ثم أخبرهم أن يخرجوا كتبهم الخاصة ......
كانت اسراء تشعر بالرعب الشديد كلما استدار زكريا صوبها وقد غابت عن المدرسة لايام خوفا من المواجهة والان يبدو أنه حان الوقت لذلك .....
كان زكريا يشرح لهم كعادته وقد نحى أفكاره جانبا يحاول تصفية ذهنه لما هو مقدم عليه فها هو على وشك إنهاء آخر مشكلة في حياته حتى يتفرغ بعدها لحبيبته الجميلة ويفكر كيف يكسر جبال الاحزان التي تستوطن قلبها ....
واخيرا انتهى من شرح الدرس ليبتسم بسمته المعتادة وهو يضع قلمه على المكتب :
" احنا بكده نكون انتهينا من نصف المنهج بالضبط وباذن الله بكرة في مراجعة شاملة عليه "
صمت قليلا ثم قال بجدية :
" وبما أننا خلصنا الحصة بدري ممكن اللي عنده اي سؤال في أي جزئية من اللي درسناه يتفضل يسأل "
جلس زكريا على مكتبه وهو يستقبل بعض الأسئلة من الطالبات أمامه غير غافلا عن اسراء التي كانت تحاول بأقصى جهدها أن تختفي عن أنظاره ....
نظر زكريا في الوجوه أمامه وهو يقول :
" ها حد تاني عنده سؤال ؟؟؟؟"
صمت عم المكان ليتنهد زكريا وهو يعود بظهره للخلف ثم قال وهو يدعي التفكير :
" طب ايه رأيكم نستغل الوقت الفاضي ده ونتكلم شوية اعتبروني اخوكم "
صمت وهو ينظر في الوجوه وقد انتبهت له جميع الفتيات ليقول ببسمة لهن :
" عايز اعرف كل واحدة حلمها ايه ؟؟؟"
سؤال بسيط افتتح به زكريا الحوار بينه وبين طالباته ...لتبدأ كل واحدة في رفع يدها والتحدث بحماس شديد عن حلمها ليبتسم لهن زكريا وهو يشاركهن الحديث بلهفة توازي لهفتهن ثم وفجأة تحدث :
" انسة اسراء ؟؟؟؟"
انتفضت اسراء بفزع بعدما كانت تحاول الاختباء خلف صديقاتها وهي تستمع لاسمها من المعلم لتقف وهي تبتلع ريقه تكاد تبكي تتخيل ابشع السيناريوهات وهو يخرج رسالتها ويقوم بفضحها على مرأى ومسمع من الجميع ........
" نعم يا استاذ "
ابتسم زكريا بسمة صغيرة وهو يتحدث بنبرة عادية وكأن لا شيء حدث :
" مقولتيش ايه هو حلمك ؟"
" ها ؟؟؟ حلمي ؟؟؟ "
هز زكريا رأسه بنعم وهو ينتظر اجابتها لتتحدث هي بتوتر شديد لا تفهم ما يحدث ولما لم يتحدث في أمر الرسالة :
" عايزة ابقى ...هو يعني نفسي لما اكبر ابقى زي اختي "
" اختك ؟؟؟ وهي اختك بتشتغل ايه ؟؟؟"
ابتسمت اسراء بتوتر وهي تقول :
" ممرضة "
ابتسم لها زكريا بتشجيع :
" حلو ممرضة مهنة جميلة جدا ونافعة ...اتفضلي اقعدي "
جلست اسراء وهي تتنفس الصعداء ليبدأ زكريا في التحدث عما يريده بطريقة غير مباشرة :
" كل احلامك جميلة جدا باذن الله تحققوها...بس متنسوش وانتم في طريق تحقيق حلمكم انكم تحطوا ربنا قدام عينكم دائما ...بلاش خلال الطريق ده تقفوا في محطة غلط او تتعلقوا بشخص غلط ....وقصدي هنا بالشخص هو شخص من الجنس الآخر "
صمت ينظر للوجوه أمامه يحاول معرفة إذا كان مقصده قد وصل اليهن ام لا ليكمل حديثه :
" بنات كتير اوي ممكن أثناء رحلة تعليمها أو عملها أو حياتها عامة تتعلق بشخص وتقعد تبني أحلامها عليها وبمجرد رحيل الشخص ده بتدمر أحلامها عشان كده اللي قصدي عليه أن أحلامكم تتبني عليكم انتم مش على حد تاني واحذروا الفتن اللي منتشرة حاليا "
صمت ثم قال وهو يستمع لحرس انتهاء اليوم الدراسة :
" نصيحتي ليكم هي انكم تحطوا ربكم دائما قدام عينكم واتقوا الله دائما في كل تصرفاتكم وبلاش تمشوا ورا أي ذنب لمجرد أن عدد مرتكبيه كبير وبقى في عيون الكل عادي .... و بلاش ترخصوا قلوبكم لأنها غالية ...غالية جدا "
أنهى حديثه وهو يتجه للخارج سريعا يتنفس براحة وقد رأى صدى رسالته على وجه اسراء ..توقف فجأة وهو يسمع صوتها وهي تناديه وكأنها خرجت من أفكاره لتتمثل أمامه ...
توقفت اسراء امام زكريا وهي تخفض رأسها للاسفل بخجل شديد تبكي :
" استاذ انا اسفة والله مش....."
" على ايه يا آنسة اسراء محصلش حاجة ...اهم حاجة دلوقتي اجتهدي عشان تكوني اضطر ممرضة اتفقنا "
رفعت اسراء نظرها لزكريا بامتنان شديد وهي تهز رأسها بنعم ليبتسم لها زكريا ثم رحل ينظر في ساعته وبعدها أخرج هاتفه ليجد اتصالات عديدة من هادي ورشدي وقد نسي أنه وضع هاتفه في وضع الصامت ...
" الو يا رشدي.....انا جاي في الطريق اهو .....اجهزوا انتم بس ....نص ساعة واكون عندكم "
_________________________
خرجت فاطمة من الغرفة الخاصة بها في فزع شديد وهي تستمع لصوت الطرق العنيف على الباب ......
كانت تعدل من وضع الحجاب على رأسها وهي تضع قطعة بسكوت اي فمها تتحدث بصعوبة بسببها :
" طيب جاية ...قولت جاية "
فتحت الباب بحنق شديد وهي تصرخ في الطارق :
" فيه ايه قولت جااااا......زكريا ؟؟؟؟ بتعمل ايه هنا ؟؟"
ابتسم زكريا وهو يكسر قطعة البسكوت التي تتناولها ليأخذ قطعة منها وهو يتناولها غامزا :
" ما هذا ...بسكوت يأكل بسكوت؟"
ضحكت فاطمة على حديثه وهي تمضغ القطعة التي تبقت في فمها تقول بخجل :
" لسه جاي ولا ايه ؟"
هز زكريا رأسه وهو ينظر داخل المنزل متساءلا عن والدتها لتقول هي أنها خرجت منذ قليل للسوق ...
ابتسم لها زكريا ثم سحبها خارج الشقة وهو يغلق الباب قائلا
" حسنا تعالي معي "
نظرت فاطمة بيده التي تجذبها بتعجب شديد :
" اجي فين ؟؟؟ طب اصبر طيب اغير العباية دي اصبر بس "
لم يعطها زكريا الفرصة لقول كلمة وهو يجذبها خارج البناية متجها للبناية الخاصة به بلهفة وحماس شديد ثم أخذ يركض بها على الدرج تحت صرخاتها المتعجبة من تصرفاته وهو الرزين الهادئ ....
أخذ زكريا يطرق الباب بعنف وهو ينظر لها ببسمة غريبة لم تفهم لها معنى، لكن فجأة فُتح الباب بواسطة وداد التي ابتسمت لهما غامزة لزكريا الذي قبلها بحب شديد وهو يهمس لها بشكرا ...ثم تحرك صوب البهو وخلفه وداد وفاطمة التي كانت تشعر بالغرابة، لكن كل ذلك تلاشى بمجرد ما دخلت البهو لتجد المكان كله مزين بشكل جميل والجميع يقف به ينتظرونها وهم يطلقون في وجهها قصاصات ملونة جميلة وهم يصرخون في صوت واحد والبسمات تعلو الوجوه كلها :
" مفـــــاجــــأة "
صدمت فاطمة وهي تنظر للوجوه حولها فالجميع بلا استثناء كان هنا والدتها وعائلة كلا من زكريا ورشدي وهادي وحتى ماسة وفرج وجمال رفيق الشباب وايضا ام اشرف التي تعرفت عليها سابقا وشاب اخر يقف جوارها يحجز بينها وبين فرج خمنت أنه اشرف ..
سقطت دموع فاطمة بعدم فهم وهي تنظر للجميع الذين كانوا يبتسمون لها باتساع لتنفجر فجأة في البكاء بتأثر مما فعلوه لها ...
اتجه زكريا صوبها بسرعة وهو يضمها لاحضانه بحب كبير ...
" ليه كده يا فاطمة المفاجأة معجبتكيش ؟؟؟"
بكت فاطمة أكثر وهي تمسح وجهها في ثيابه ليبتسم بحنان :
" لا لا دي جميلة اوي اوي "
" وأنتِ بتعيطي عشان جميلة اوي اوي ؟؟؟"
بكت فاطمة وهي تهز رأسها بنعم ليضحك زكريا وهو يبعدها عنه قائلا بصوت عالي :
" طب يا جماعة الغوا الحوار عشان فاطمة بتعيط خلاص مش هنكمل المفاجأة "
انتفضت فاطمة بسرعة وهي تصرخ بهم :
" لا لا محدش يعمل حاجة "
انفجر زكريا يضحك عليها وعلى ملامح الرعب التي تلبستها عندما تحدث لتضربه هي بخفة في صدره ثم نظرت للجميع وهي ترى أمامها عائلة كبيرة كانت جوارها دائما ولم تبخل يوما عليها بشيء لتمسح دموعها وهي تقول بصوت متأثر :
" انا بحبكم كلكم اوي اوي "
" البنات بس "
قال زكريا وهو ينظر للجميع بتحذير لتهز فاطمة رأسها بنعم وهي تضحك :
" ايوة البنات بس والشباب شكرا ليكم "
" لا متشكريش حد برضو انا اللي عملت كل ده لوحدي "
خرج صوت مستنكر من حنجرة جمال وهو يصيح به ملقيا ما بيده ارضا :
" نعم يا خويا ده انتم كنتم معلقيني فوق عشان الزق الزينة لما ضهري انكسر "
تحدث هادي بحنق شديد وهو يمسح أصابعه من الحلوى متحدثا وفمه ممتلئ بقطعة جاتوه :
" وانا فضلت ساعة متذنب في محل الحلويات عشان الاقي تورتة تليق بجنابك "
" وفي الاخر أكلتها لوحدك "
ابتسم هادي بغباء وهو يقول :
" ايوة ما انا هبطت من كتر الوقفة "
نظر زكريا لرشدي وهو يقول سخرية :
" وانت مش هتذلني بحاجة ؟؟"
هز رشدي رأسه بلا وهو يجيبه ببسمة :
" لا انا كنت بشرف بس على التجهيزات معملتش حاجة اساسا "
ضحك زكريا وهو يتجه لهم ثم ضمهم جميعا سويا كأب يعانق صغاره قائلا بمشاكسة :
" يا ختي على الحلوين يا ختي "
ضحك جمال بعنف وهو يبادله العناق :
" تستحق السعادة كلها يا زكريا ربنا يسعد قلبك دايما "
ابتسم له زكريا وهو يهمس بالشكر ثم ضم رفاقه بقوة وهو يمطرهم بوابل من الشكر ....
ركضت جميع النساء صوب فاطمة معانقين إياها وخاصة وداد التي كانت تضمها بحنان شديد مربته على رأسها وهي تتذكر ما قصه عليهم زكريا البارحة وقد أخبرهم كل ما حدث مع تلك الصغيرة المسكينة .....
علت الضحكات في المكان بين الجميع وايضا الصرخات السعيدة علت المكان ليقطع كل ذلك صوت عالي جذب انتباه الجميع والذي لم يكن صادرا سوى من فرج الذي كان يقف على أحد المقاعد وهو يهتف بساعة كبيرة :
" وبالمناسبة السعيدة دي حبيت أبلغكم الخبر السعيد اللي كل الحارة كانت مستنياه ...."
صمت قليلا ثم نظر لام اشرف وأشرف الحانق وهو يقول بصراخ سعيد :
" اشرف وافق على جوازي انا وامه "
اغتاظ اشرف من حديثه وهو يتحدث لوالدته بغضب :
" شوفي برضو بيقول ايه طب والله لا...."
قاطع حديثه صراخ هادي الصاخب وهو يركض لفرج حاملا إياه على كتفه بفرحة وجميع الشباب حوله يهللون له وكأن فريقهم المفضل قد نال للتو كأس العالم .......
ضحكت فاطمة بشدة لما ترى لتشعر فجأة بأحد يسحبها لإحدى الغرف ....لكنها لم تفزع أو تخاف فهي تعلم جيدا من فعل ذلك لتبتسم باتساع وهي ترى زكريا يرمقها ببسمة واسعة هامسا لها :
" اذا سيدتي ألا اجد بسمة تكافأني على ما فعلت ؟؟؟"
ابتسمت فاطمة وهي تلقي بنفسها بين أحضانه تهتف بعشق :
"وفي وقت ألمي الذي لا أعرف مصدره قد يكون صدرك هو ملجأي "
" إذا أما حان الوقت لتدفئِ ملجأك وتسكنيه ؟؟؟"
ابتسمت له فاطمة باتساع ليكمل هو حديثه :
" اعتقد أنه حان الوقت لتصبحي اجمل عروس ..............."
_____________________________________
قد تبدو هذه نهاية سعيدة لقصة كتلك، لكن لم يحن بعد وقت نهاية قصتي ...فمازال هناك فصل من السعادة نشاركه هذه العائلة لذا كونوا على الموعد مع نهاية حكايتنا يوم الجمعة القادمة بمشيئة الرحمن، وحتى ذلك الوقت اقول لكم ..........
دمتم سالمين
رحمة نبيل ❤️
رواية شيخ في محراب قلبي الفصل السابع وثلاثون 37 - بقلم Rahma Nabil
" حكمت المحكمة حضوريا على كلا من مصطفى عادل الاباصيري و جمال عبدالعظيم السيد بالسجن المؤبد ...رُفعت الجلسة "
هزت تلك الجملة أرجاء المحكمة بعد ساعات وساعات من المرافعات والشهادات والصرخات والاهات ..ومع انطلاق تلك الكلمات كانت صرخة عالية تخرج من جوف فاطمة وهي ترتمي في أحضان زكريا تبكي لا تعرف لِمَ ؟؟؟؟ بينما هو يقبل رأسها بسعادة كبيرة واخيرا يستطيع النوم دون أن يحلم بها تبكي أو يتردد صراخها في أذنه ....انتبه زكريا بعينه لهادي الذي غمز له بفرحة كبير فقد عمل هادي طوال الأيام السابقة على الذهاب لكل أهالي الضحايا الذين وجد لهم فيديوهات في حاسوب مصطفى واقنعهم جميعا بتقديم بلاغات ...منهم من استجاب والبعض اتخذ الجبن ذريعة تحت غطاء أن الأمر انتهى ولن يقوموا بفضح ابنتهم ...وكأنه ما يفعلونه ليس فضحا ...ومع البلاغات الكثيرة حُكم واخيرا على الثنائي بمؤبد ....
ابتسم هادي وهو يشاهد العساكر يسحبون الشابين وصرخات جمال تكاد تصم الآذان وهو يترجى والده أن ينجده من تلك المصيبة فأي مؤبد هذا الذي سيقضيه داخل جدران السجون ...بينما كان مصطفى يسير وهو يشعر وكأنها النهاية صوت صراخات والدته وبكاءها وهي تندب حظها وتنعيه يكاد يقتله ...انحرف بعينه قبل أن يسحبه العسكري ليرى انهيار والدته داخل أحضان جمال الذي حاول السيطرة عليها وهي تكاد تسقط ارضا من حزنها وصدمتها في ابنها ......
كان رشدي يبتسم بسعادة وهو ينظر لرفيقه ولتلك البسمة والتي واخيرا خرجت من قلبه كما كان يحدث قديما ....
خرج الجميع من المحكمة والضحكات تعلو الوجوه والشباب جميعا يهللون ...فقد كان كلا من زكريا وهادي ورشدي يضعون ايدي بعضهم البعض على كتف الاخر وهو يحركون قدمهم وكأنهم يرقصون وهم يهبطون الدرج يغنون بصوت عالي وكأنهم خرجوا من زفاف للتو ....
وبمجرد أن اطل الجميع للخارج حتى انطلقت الزغاريد لتكمل الجو الذي كان منتشر بينهم والتي تبين انها تخرج من فم كلا من ماسة و وداد اللتان جائتا رفقة فرج وشيماء و لؤي والسعادة تعلو الوجوه ....
ركض الجميع صوب فاطمة والبسمات تعلو الوجوه وكأنهم في إحدى المناسبات السعيدة.................
________________
بعد شهر من تلك الأحداث :
" سأشتاق لكما كثيرا يا الله كيف سأعيش دونكما ؟؟؟"
بكت بثينة أكثر وهي تبتعد عن أحضان فرانسو تضم ماريانا بحزن شديد تهتف لها بفرنسية جيدة إلى حد ما :
" حبيبتي لا تقلقي انا أخبرت فرانسو أننا سنأتي لزيارتك كل فترة ...صحيح فرانسو ؟؟؟"
أنهت حديثها وهي ترمي فرانسو بنظرات رجاء ليبتسم لها فرانسو وهو يهز رأسه موافقا ....ثم انحنى حاملا الطفل الذي كان مشغولا بالالعاب بيده ليقبله فرانسو بشدة :
" نعم هذا صحيح فأنا لن اتمكن من الابتعاد عن الصغير كثيرا "
ابتسمت لهما ماريانا ثم قالت مجددا بحنين :
" سأكون في انتظار ذلك الوقت حقا "
ابتسم فرانسو وهو يستمع لنداء الطائرة المتوجهه لمصر لذا مد يده لها بالصغير بعدما قبله قبلة كبيرة ...ثم ابتعد يضم إليه بثينة مودعا ماريانا وتوجه الاثنان لبوابة التفتيش ومازالت بثينة شاردة بعد الوقت ليقول فرانسو بتعجب :
" سرحانة في ايه يا قلبي ؟؟؟"
نظرت له بثينة بقلق وتوتر قد بدأ يسري بجسدها الذي كان يرتجف :
" خايفة ....خايفة ارجع واواجه الكل بعد كل اللي عملته ..."
صمتت قليلا تتذكر ما فعلته وهي تقول بدموع :
" انا ...انا كنت هكفر واعمل عمل و...."
قاطعها فرانسو سريعا وهو يجذب رأسها لصدره بنعنف يصمتها عن قول تلك الحماقات وهو يردد بحزم :
" اول واخر مرة يا بثينة سامعة؟؟ اول واخر مرة تقولي كل ده ...انتِ كنتِ مريضة وكل اللي حصل ده كان شبه بدون إرادتك وعقلك الباطن مكنش واعي للي بتعمليه ده غير انك توبتي لربك يا قلبي وكمان فاكرة الشيخ قال ايه ؟؟؟ قال كويس إن العمل محصلش للبنت والا وقتها كان هيبقى الموضوع اكبر "
بكت بثينة أكثر وهي تحاول أن تسامح نفسها :
" بس ده ده قالي أنه من الكبائر ووو....."
قاطعها فرانسو وهو يعلم إلى أين سيصل هذا النقاش الذي كانت تفتحه منذ ذهبت لشيخ أحد المساجد وعلمت توابع فعلتها :
" من الكبائر والمحرمات والسبع الموبقات بس كمان متنسيش يا قلبي أبواب رحمة ربك دايما مفتوحة ومتنسيش كمان إن ربك بيطمنئك ويقولك {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ﴾ [طه: 82] "
هزت بثينة رأسها وهي تصدق على حديثه ثم ابتعدت عنه بسرعة وهي تسمع النداء الاخير المتوجهين لمصر ...اشتاقت كثيرا للجميع وتود لو تطير الان إليهم بسرعة لذا أمسكت يد زوجها الحبيب الذي عانى كثيرا معها ورأى ما لم يتحمله غيره... طوال ذلك الشهر كان دائما ما يحاول مساعدتها ليعالجها من تلك الحالة التي كانت بها بل وإنه كان احيانا يأخذها لإحدى الصديقات في نفس المجال حتى لا تخجل منها كما تفعل معه في بعض الأحيان ....ابتسمت وهي تراه يلوح بالاوراق الخاصة بهما بعدما تسلمها من الشرطي المسئول عنها :
" وها قد انتهينا ..هيا يا حلوتي "
" والله ما فيه حلويات غيرك "
تحدث فرانسو بتعجب وقد اقترب منها :
" قولتي ايه ؟؟؟"
" ولا حاجة يلا عشان نلحق الطيارة "
ابتسم لها فرانسو وهو يمسك يدها يتحرك معها وهو يميل عليها هامسا :
" لكم انا متحمس حتى اعود واتمم زواجي بكِ يا جميلة ......."
____________________________
" زكـــــــريـــــــــــا "
انتفض زكريا من جلسته برعب وهو يضع مصحفه على الطاولة جانبا ثم ركض صوب المطبخ حيث توجد هي زوجته وحبيبته الجميلة ....يصرخ برعب :
" ايه ؟؟؟ حصل ايه ؟؟؟؟ "
كام يصرخ بهلع شديد وهو يظن أن شيئا خطرا قد حدث معها لكن بمجرد أن خطت قدمه للمطبخ حتى انزلق فجأة على أرضية المكان ليسقط بعنف شديد على ظهره وتصدح صرخاته في الشقة كلها ....
فتحت فاطمة عينها بصدمة وهي تنظر له ارضا يتأوه بعنف لا يستطيع التحرك ......
" ربـــــــــاه كُسر ظهري "
ابتسمت فاطمة فجأة بعدما كانت ملامحها مرعوبة وهي تقول بحنين ضامة يديها جانب وجهها تسرح خيالها في ذكريات قريبة :
" يااه تصدق الكلمة دي وحشتني اوي ..فاكر يا زكريا فاكر لما كنت دايما تقولها زمان كل ما تشوفني "
ابتسم زكريا بسخرية وهو يحاول النهوض لكن الارض أسفله لا تساعده على ذلك :
" نعم صحيح كنت اقولها من كثرة المصائب التي تتقاذف على رأسي كلما لمحتك "
انمحت بسمة فاطمة بحنق شديد وهي ترمقه بغيظ متفاجئ :
" لا لحظة كده هو إنت مش كنت بتقول الكلمة دي من جمالي ؟؟؟ يعني فكرتك بتقول في بالك ...رباه ايه الجمال ده ياربي "
توقف زكريا عن محاولة النهوض وهو ينظر لها يرفع طرف شفتيه لأعلى بحنق كبير لا يصدق حقا ما تقوله تلك الغبية أي جمال هذا ؟؟؟ هو حتى لم يعرف كيف تبدو سوى بعدما جائت لمنزله مع والدتها ....
زفرت فاطمة بضيق وهي تتجه نحو إحدى الأواني تحملها وهي تقول ببسمة ارتسمت سريعا على وجهه :
" اه صحيح نستني كنت بنادي عليك ليه ؟؟؟"
قالت بحماس شديد وهي تتجه له تحمل الطبق الكبير بيدها :
" بص وانا بعمل الكيكة لقيت بيضة فيها صفارين "
" سبحان الخالق ..لا فعلا تستاهل ينكسر ضهري عشانها مش عارف كنت هنام الليل ازاي من غير ما اشوف البيضة أم صفارين"
ردد زكريا بسخرية وهو يحاول النهوض ليجد فاطمة تقترب منه سريعا وهي تشير للطبق قائلة بلهفة :
" بص اهي صفاريــ......"
لم تكمل كلمتها وكانت فجأة تسقط ارضا وهي تسقط الطبق الذي في يدها على وجه زكريا الذي وللمرة الثانية تعلو صرخته في المنزل :
" ربـــــــاه ....اغثيني يا وداد "
كان يتحدث وهو يزحف برعب خارج المطبخ قبل أن تقتله هذه المرة صارخا بخوف :
" ساعدوني ...النجدة ...النجدة "
راقبت فاطمة خروجه بتلك الطريقة وهي تقول بحزن ترمق الأرض حيث سقط البيض :
" البيضة وقعت في الأرض وباظت "
أنهت حديثها وهي تنهض بحذر تحضر ممسحة الأرض تمسح ما سقط ارضا بحسرة، لكن فجأة انمحت تلك النظرة من عينها وهي تتذكر أن اليوم هو زفاف كلا من هادي ورشدي واخيرا .......ارتمست بسمة حنين على وجهها وهي تسرح بخيالها لذلك اليوم الذي حصلت فيه على اكبر هدية في حياتها ..يوم أصبحت زوجة لزكريا بكل ما تعنيه الكلمة ....
كانت تجلس أمام المرآة وهي تشعر بضربات قلبها تتسارع لا تدري حقا هل هي قادرة على ذلك ؟؟؟ هل ستستطيع أن تفعل ذلك ؟؟؟ خرجت من شرودها بفزع وهي تسمع صوت فتح الباب بعنف شديد يتبعه زغاريد عالية من ماسة وشيماء وضوضاء عالية تتبعهما ...
" انهاردة فرحي يا جدعان ...عايز كله يبقى تمام "
ابتسمت فاطمة لماسة وهي تراقب حركاتها الراقصة فقد كانت تقفز في أرجاء الغرفة كما لو أنه زفافها هي ...
اتجهت شيماء لفاطمة بسعادة كبيرة وهي تطلق زغاريد عالية تضمها بحب :
" مبارك يا حبي مبارك والله قلبي بيتنطط من الفرحة وكأنه فرحي انا "
بكت فاطمة من التأثر لتأتي ماسة سريعا تبعد شيماء بعنف حتى كادت تسقط ثم أمسكت فاطمة من كتفها تخبرها بكل جدية وحسم :
" بت أنتِ شغل العياط والهبل بتاع العرايس ده ميتعملش سامعة ؟؟؟ أنتِ تقومي دلوقتي ترقعي زغروطة وترقصي لما وسطك يقع ...مش فاهمة ايه الهم ده ؟؟؟ ده انا يوم فرحي هروح انا اللي اجيب رشدي من صالون الحلاقة "
أطلقت فاطمة عدة ضحكات على حديث ماسة تتخيلها وهي تقف أمام السيارة بفستانها تحمل بوكيه من الورد وتنتظر أن يطل عليها رشدي من صالون الحلاقة كما تقول ....
دخلت منيرة للغرفة سريعا وهي تقول ببسمة تحاول منع دموعها :
" فاطمة يا قلبي عريسك تحت مستني عشان ياخدكم الكوافير "
ابتسمت فاطمة بتوتر، لكن لم تكد تتحدث حتى وجدت ماسة تمسك يدها ساحبة إياها للاسفل سريعا وخلفهما شيماء تحمل حقيبة بها كل ما قد يحتاجونه ثم اتجه الجميع للاسفل حيث كان يقف كلا من زكريا وهادي ....
بمجرد أن خطى الجميع خارج بناية فاطمة حتى توقفت ماسة عن السير وهي تنظر لمن يقف أمامها بحنق شديد :
" ايه ده فين رشدي ؟؟؟"
نظر زكريا لفاطمة لا يرفع عينه من عليها :
" رشدي بيظبط مكان الفرح مع الرجالة "
اغتاظت ماسة بشدة من حديث زكريا ثم قالت باعتراض مشيرة لهادي الذي لم يتوقف ثانية عن الغمز ومشاكسة تلك الشيماء الخجولة جوارها :
" يا سلام واشمعنا يعني هادي ميعملش كده ؟؟؟؟"
لم يهتم لها هادي وهو يفتح السيارة لشيماء يقول ببسمة :
" يلا يا قمر عشان منتأخرش "
ضحك زكريا وهو يسحب فاطمة بعيدا عن الجميع تاركا ماسة تكاد تحترق في أرضها .....
نظر زكريا لفاطمة قليلا وهو يتحدث بهدوء وحنان وتلك البسمة المعتادة منه قد عادت للارتسام على وجهه :
" ما بها جميلتي ؟؟؟ أخائفة أنتِ ؟؟؟ "
رفعت فاطمة نظراتها بتوتر لزكريا وهي تفرك يدها تسمع صخب قلبها :
" شوية ...متوترة مش خايفة يا زكريا ...انا عمري ما اخاف طول ما انت جنبي "
" اه ...رفقًا يا صغيرة فهذا القلب قد نال ما يكفيه اليوم حقا "
ابتسمت له لتتسع ابتسامته وهو يردد يجب شديد :
" اشعر بقلبي يرقص فرحا بالداخل ...يا الله لو تعرفين مقدار الفرحة التي تسكنني الان "
ابتسمت فاطمة أكثر وهي تقول له للمرة التي لا تعلم عددها :
" زكريا انا بحبك "
" حسنا جميلتي ...ردي سيصل لكِ اليوم "
أنهى حديثه بغمزة وهو يسحبها مع للسيارة ثم تحرك الجميع صوب الـ " كوافير " للاستعداد لذلك الزفاف الذي كانت جميع بيوت الحارة في ترقب له والمكان كله يُغطى بالاضواء .........
هبطت الفتيات من السيارة ثم تحرك الجميع صوب المكان سريعا ليتحرك هادي بسيارة ابراهيم " والد رشدي " صوب الحارة حتى يبدأوا في اعداد زكريا للمناسبة السعيدة ...كان يتحرك بالسيارة بسعادة كبيرة وكأنه يرقص بها ...
ابتسم زكريا وهو يلمح مقدار السعادة على وجه هادي ليقول بمزاح :
" براحة يا هادي خليني اوصل سليم "
ابتسم هادي وهو يردد بسعادة كبيرة جدا و صادقة.... لا يصدق أن اليوم زفاف رفيقه وأخيه واقرب الأشخاص لقلبه هو ورشدي بعد كل ما عاناة :
" براحة ايه ؟؟؟انا لو اطول انزل اشيل العربية وارقص بيها هعمل كده "
ضحك زكريا بشدة وهو يحاول امساك دموعه عن الهبوط ليقترب فجأة من هادي و يضمه سريعا هامسا بصدق :
" انتم ثروتي يا هادي اقسم انني لا امتلك أثمن منكم يا رفيقي "
ابتسم هادي له وهو يتوقف بسيارته أمام محل والد زكريا ثم هبط سريعا يتجه لمقعده بسعادة كبيرة وهو يشير له ليهبط :
" انزل يلا خلينا احضنك حضن عدل "
ضحك زكريا وهو يهبط سريعا يرتمي في أحضان أخيه ورفيقه بينما هادي كان يدمع من التأثر وهو يربت على كتف زكريا هامسا :
" مبارك يا صاحبي ...مبارك "
ابتسم له زكريا وهو يبتعد عنه لينتبه كلا منهما لصوت جوارها يصيح :
" يمين يا كابتن تعالى يمين اكتر ...لا بص انزل انا هطلع اعملها "
وبالفعل هبط الشخص من الدرج وصعد ذلك الذي كان يتحدث وهو يمسك فرع من الإضاءة يضعها كما يريد ....نظر الاثنان بصدمة له ليقول هادي بتعجب :
" جمال ؟؟؟؟"
انتبه جمال الذي كان معلقا أعلى الدرج لصوت هادي ليقول ببسمة وهو يعدل من وضع الإضاءة :
" اصبر يا هادي هعلق الفرع ده وانزل ؟؟؟"
لم يصدق زكريا أنه أتى حقا فهو عندما أخبره بيوم زفافه كان فقط كواجب آداه لم يعتقد أنه قد يأتي بعدما حدث لأخيه ....
" انت جيت ؟؟؟"
كان سؤالا متعجبا حرج من فم زكريا دون وعي ...
تحدث جمال بعدم فهم وهو يهبط الدرج بعدما انتهى مما يفعل :
" ايوة هو مش إنت عزمتني اجي ؟؟؟ بعدين الواد ده قالي انكم اخواتي ولا ايه ؟؟؟؟"
كان يتحدث مشيرا لرشدي الذي كان يحمل أحد المقاعد مع بعض الرجال ...فتح زكريا فمه بغية إجابته لكن قاطعه جمال وهو يقول ببسمة حزينة بعض الشيء :
" وانا الصراحة الفترة دي بقيت مقطوع من شجرة مليش غير امي فقولت امسك في العرض ده واعمل نفسي اخوكم واجي أرتب الفرح وجبت امي معايا هي دخلت دلوقتي عن الستات جوا "
أنهى كلامه ببسمة وهو ينتظر اجابتهما والتي أتت في شكل عناق مفاجئ من زكريا وهادي ...ليهتف هادي بفرحة كبيرة :
" واخيرا حد جه يرحمنا من رشدي اللي كل ما حد يكلمه يقوله انا الكبير ؟؟؟ خلاص من انهاردة فيه كبير تاني "
ضحك جمال بتأثر وهو يبادلهما العناق هامسا بنبرة خافتة :
" افهم من كده انكم قابلني بينكم ؟؟؟"
تحدث زكريا سريعا ببسمة حنونة :
" زي ما هادي قال بقيت انت الكبير في الشلة دي ...بس هو إنت كام سنة صح ؟؟؟"
ابتعد الجميع عن أحضان جمال ليقول جمال ببسمة :
" ٣٠ سنة "
ابتسم له زكريا وهو يردد بحنان متأصل في فطرته :
" اطال الله بعمرك يا اخي "
لم يكد جمال يجيبه حتى وجد الجميع رشدي يتقدم منهم وهو يصرخ بغضب :
" أنت وهو لسه واقفين ليه ؟؟؟ ما تتنيلوا ادخلوا المحل خلينا نجهز الاستاذ "
ابتسم هادي بسخرية وهو يشير لرشدي بحنق :
" لا بقولك ايه متكلمناش كده ....انت اساسا مبقتش الكبير عشان تزعق وتتأمر لان جمال هو الكبير ..صح يا رجالة ؟؟؟ "
نظر له رشدي بملامح جامدة وهو ينظر خلفه بتعجب يحاول البحث عمن يتحدث عنهم هادي وهو يقول :
" كلام جميل بس هو فين اللي انت بتتكلم عليهم ؟؟؟؟"
نظر له هادي بعدم فهم ليستدير مشيرا لجمال، لكن لم يجد أحد خلفه ليهمس بحنق :
" اخص على اشكالكم شوية عرر "
أنهى حديثه وهو يلتفت لرشدي مبتسما بغباء ولم يكد يفتح فمه ليجد رشدي يسحبه داخل المحل بحنق :
" يلا ادخل شوف بدلة زكريا اكويها ...."
تحرك هادي بحنق تحت دفعات زكريا ليرى زكريا يجلس على مقعد و لؤي يحلق له شعره رأسه قليلا ويهندم لحيته ...وعلى الكرسي المجاور كان يجلس فرج وهو يحمل مجلة ما يشير لصورة بها :
" اهي يا لؤي القَصة دي عايزة تعملها ليا "
اقترب هادي بفضول من فرج ينظر لتلك الصورة التي يشير لها ثم بعدها نظر لرأس فرج التي تكاد تخلو من الشعر وهو يقول بعدم فهم :
" دي هتعملها فين القَصة دي يا فرج ؟؟؟ في شعر رجلك ؟؟؟"
نظر فرج بغيظ لهادي بعدما تعالت الضحكات على حديثه :
" لا يا خفيف يا ظريف هعملها في شعري عشان كتب كتابي على ام اشرف "
صفق هادي بسعادة ثم أطلق بعض الصفير وهو يقول بمرح :
" ايوة بقى يا خلبوص ....بس مش شايف يعني يا فرج إن كثافة شعرك لا تسمح ليك بالقصة دي ؟؟؟"
نظر فرج في المرآة قليلا ثم قال ببسمة باردة مستفزة :
" لا مش شايف "
ضحك لؤي عليهما وهو ينحني ارضا ليصل عند لحية ابنه يهندمها بحنان شديد لا يصدق أنه الآن يجهز ابنه الحبيب والوحيد للزواج ...ابتسم زكريا وهو يرى دمعات والده التي تكاد تهبط لينحني وهو يقبل رأسه هامسا له :
" شكرا لك يا ابي ...على كل شيء فعلته لي سابقا ...شكرا على تربيتي بشكل افتخر به يا غالي "
هنا وسقطت دموع لؤي وهو ينهض ليضم رأس ابنه مقبلا إياها بحنان شديد هامسا بحب :
" حبيبي مش مصدق إن انهاردة فرحك يا قلبي "
ابتسم زكريا وهو يضم والده هاتفا بحب :
" انا وصلت هنا يا لؤي بفضل الله ثم دعواتك انت وست الكل واكيد مساعدة الشباب "
أنهى حديثه وهو ينظر لأصدقائه بفرحة ليبادله الجميع البسمة ....
تحدث هادي ليقطع حالة الشجون تلك :
" بعدين ما تنساش يا حاج لؤي إن الاسم اللي سميته لزكريا والموسيقى بين اسمكم دي هي اللي عرفتنا على بعض ولا ايه ؟؟؟"
ضحك رشدي بعنف وهو يتذكر كيف تعرف عليهما :
" رفيقا الكفاح "
تحدث جمال بعدم فهم بعدما كان يختار كارفات مناسب لبذلة زكريا :
" ايه ده مش فاهم ازاي ده ؟؟؟"
ضحك هادي بشدة وهو يشير لزكريا :
" أنت ما اخدتش بالك من الاسم ؟؟؟ الاستاذ اسمه زكريا لؤي ..شوفت جبروت أبوه "
ضحك جمال بشدة ليس على الاسم بل على طريقة هادي وملامحه وهو يخبره الأمر ليرى هادي يشير لرشدي الذي حذره :
" تعرف اسم رشدي ايه ؟؟؟"
تحدث جمال بتعجب من السؤال :
" رشدي ابراهيم "
" لا رشدي أباظة ابراهيم "
أنهى هادي حديثه وهو يسقط ارضا من الضحك على ملامح الحنق في وجه كلا من زكريا ورشدي ليقول رشدي بسخرية :
" تعرف الاستاذ اسمه ايه ؟؟؟"
كان جمال يضحك بصخب أثناء حديثهما لا يستطيع تحمل الأمر ليقول رشدي بسخرية :
" الاستاذ اسمه هادي عبدالهادي المهدي ...تقريبا الحاج الله يرحمه كان عايز يأكد على حاجة معينة، لكن للاسف محصلتش "
هنا وانفجرت قهقهات جمال على الجميع ليشاركه الكل في تلك الضحكات ....وبعدها بدأ كل واحد منهم يقوم بعمله في جو من السعادة والفرح .........
اتى المساء حاملا مع بذور السعادة ليغرسها في قلوب الجميع فها هو اليوم واخيرا حان وقت اتحاد القلوب بعد وقت طويل من المعاناة .....
كان يقف أمام المكان الذي يوجد به قلبه ينتظر بترقب شديد أن تطل عليه بهيئتها البهية ...و ها هي وكأنها استمعت لأفكاره تخرج بخطوات بطيئة من المكان بهيئة جعلته يحبس أنفاسه وهو يردد دون وعي :
" تبارك الرحمن "
كان يتنفس بسرعة وهو يتجه صوبها بتمهل شديد لا يصدق أنها واخيرا أصبحت ملكه وستقطن معه تحت نفس السقف ....وقف أمامها وهو يتأمل وجهها الذي كانت تخفصه ارضا بخجل لينحني هو قليلا حتى يصل لها :
" والآن فقط علمت سبب اختفاء القمر ...ربما خشي أن يقارنه الجميع بكِ فيخسر تلك المقارنة جميلتي ...فوالله أن جمالك قد تخطى كل جمال في عيني أشعر بقلبي يصارع للخروج "
ابتسمت فاطمة وهي ترفع رأسها واخيرا تواجهه هامسة :
" انا بحبك اوي "
ضحك زكريا بشدة عليها فهي كلما شعرت بالخجل من حديثه أو توترت تقول تلك الكلمة ...فهي أضحت ملجأ لها في تلك المواقف ...اقترب منها زكريا يقبل جبينها بكل الحنان الذي يمتلكه في قلبه هامسا لها :
" حسنا قد لا أجد يوما إجابة على كلمتك تلك، لكني والله يشهد أنني متيم بكِ حتى أنني تخطيت تلك الكلمة منذ زمن "
ابتسمت له فاطمة وهي تحاول منع دموعها من الهبوط .....
ابتسم زكريا وهو يمد ذراعه لها لتتمسك فاطمة به وهي تسير جواره لا ترفع عينها من عليه تتبعها زغاريد والدتها وماسة وشيماء ...
بينما بدأ الشباب في ضرب الدف بعيدا عن النساء قليلا و رشدي غني بصوت جهوري بديع يردد خلفه جميع الرجال في زفة جعلت أعين فاطمة تلتمع بالدموع فهي في الأساس لم تتخيل أن تتزوج أحد كــ زكريا وفي زفاف كهذا .....
وصلت السيارات بعد زفة طويلة مبهرة إلى المكان الذي تم ترتيبه سابقا لتلك المناسبة ليهبط زكريا من السيارة وهو يمسك بيده فاطمة يسير بها بكل سعادة نحو المكان الذي تم تجهيزه للنساء بعيدا عن ضوضاء الرجال ....والذي كان في منزل فرج بعد أن اقترح فرج عليهم أن يستغلوا كبر مساحة منزله فهو الأنسب لتلك المناسبة وقد رحب ابنه البكر بذلك خاصة بعدما علم ما فعله الشباب لأجل والده اثناء سفره .....
ابتسم زكريا وهو يجلس رفقة فاطمة يشاهد فرحتها تلك وهي تراقص الجميع بسعادة كبيرة وتستقبل التهاني منهم كان يرمقها بأعين سعيدة فخورة بما وصلت له حبيبته القوية .....
حضر والد العروس ليهنأها لتتوقف فاطمة عن الرقص قليلا وهي تنظر لوالدها الذي كان يبكي بتأثر مما يراه، يعض أنامله ندما مما فعله بابنته، لكن وللمفاجأة وجد ابنته تركض صوبه وهي تلقي نفسها في أحضانه بحنين شديد متذكرة حديثها مع زكريا حول أمر والدها وقد أقنعها زكريا أن تعفو عنه فوالله هذه الحياة لا تستحق أن نعيشها بحزن أو غضب أو تكون هناك غصة بقلوبنا ....
بكى مرسي بشدة وهو يقبل وجه ابنته يعتذر لها بينما منيرة كانت تقف بعيدا وهي تمسح دموعها بتأثر وقد قررت أن تسامح هي أيضا زوجها ليس لأجلها بل لأجل ابنتها فقط ...فهي تستحق أن تجد دائما عائلة خلفها تدعمها كأي فتاة....
خرج زكريا بعد أن جلس قليلا رفقة فاطمة حيث الرجال، ليركض الثلاثة شباب صوب زكريا جاذبين إياه للرقص لتنقضي الليلة بين رقص وغناء وعزف وضحكات وتهاني من الجميع .....
وصل كلا من زكريا وفاطمة للشقة بعد دموع كثيرة من الجميع وكأنها مهاجرة ليس وأنها تسكن في الشقة التي تقع أسفل شقة عائلتها فزكريا منذ فترة وقد اشترى شقته في العمارة التي يمتلكها هادي وكذلك فعل كلا من هادي ورشدي لتصبح الثلاث منازل في نفس الطابق بتدبير من هادي الذي منع تأجير أو بيع أيا من تلك المنازل فهي كُتبت لهم منذ أن شبوا معا ........
" فاطمة ....فاطمة "
استفاقت فاطمة بفزع وهي تسمع صوت زكريا جوار اذنها تقول بحنق :
" ايه يا زكريا فزعتني يا اخي ..."
ابتسم زكريا وهو يستند بجسده على الرخام خلفه :
" كنتِ سرحانة في ايه ؟؟؟"
ابتسمت فاطمة وهي تنظر له ببسمة واسعة تقترب منه وهي تضم رقبته بحنان :
" كنت بفتكر في يوم جوازنا "
ابتسم زكريا وهو يغمز لها يضمها إليه أكثر :
" ايه رأيك نعمل فرح كمان مع العيال "
انطلقت ضحكة فاطمة ترج جدران المنزل ليقول زكريا بتأثر :
" افدى تلك الضحكة بعمري يا عمري "
استقامت فاطمة وهي تقول بغمزة تبعد قليلا عنها وهي تهمس :
" زوجي العزيز ربما لن نقوم بزفاف معهم في الاسفل، لكنني بالتأكيد سأقيم زفاف لنا هنا في الاعلى يا حبيبي "
" اوووه انظروا لتلك الجريئة ...لقد فسدت أخلاقك اميرتي "
" حسنا ربما يجب أن تعتاد هذا عزيزي "
أنهت كلماتها وهي تغمزه بمشاكسه ثم خرجت نحو غرفتها لتجهيز نفسها حتى تذهب مع الفتاتين للصالون ليبتسم زكريا وهو يضع يده على قلبه :
" غمزاتك كالسهام يا جميلة لذا توقفي عن قذفها لقلبي ........"
___________________________________
" وانهاردة فرحي يا جدعان عايز كله يبقى تمام ...وهتجوز هتجوز ..هتجوز هتجوز هتجوز هتجوز انا هتجوز هتجوز "
كانت شيماء تراقب حركات ماسة في الغرفة وهي تتحرك هنا وهناك تجمع الاشياء التي ستأخذها معها ...
ضربت شيماء كف بكف وهي تسمعها تردد نفس الكلمة وكأنها لا تصدق ما يحدث :
" يا عيني البنت مصدومة بقالها ساعة بتردد هتجوز وكأنها بتقنع نفسها "
ضحكت سحر وهي تراقب ابنتها وقد انتهت من إعداد حقيبتها التي ستنقلها لشقتها هي ورشدي مرددة :
" خليها تفرغ اللي جواها بدل ما تنفجر في الواد ويرجعها تاني "
ضحكت شيماء وهي تنظر لهاتفها تنتظر أي رسالة من هادي الذي لم يحدثها منذ الصباح ولا تعلم لماذا ؟؟؟ أليس اليوم زفافهما لما إذن لا يتصل ويتغزل بها ؟؟؟
" مش عارفة هادي متصلش لغاية دلوقتي ليه ؟؟؟ "
هكذا اخرجت شيماء كل ما تفكر به وهي تلوي شفتيها بضيق لتجيبها ماسة بعدم اهتمام :
" عادي يعني ما انا أباظة ما اتصلش بيا لغاية دلوقتي "
" ماسة حبيبتي اخويا اساسا متصلش بيكِ بقاله اسبوع يا حبه عيني معتزل الدنيا ويحاول يستوعب اللي هيحصل ليه "
نظرت لها ماسة ثواني قبل أن تهز رأسها بنعم مؤيدة حديثها :
" ايوة صح هو متصلش بيا من اسبوع ...يكونش خلص رصيد ؟؟؟"
قلبت شيماء عينها بملل ولم تكد تفتح فمها حتى وجدت الباب يفتح فجأة وصوت فاطمة يصدح في الأجواء مهللا ......
" العرايس الحلوين جهزتوا ؟؟؟؟ "
ابتسمت ماسة وهي تنظر لنفسها في المرآة :
" انا خلاص جهزت باقي بس ااااا......."
قاطع حديث ماسة رؤيتها لأحد يقف خلف فاطمة لتتغضن ملامحها فجأة وتنمحي بسمتها وكأنها لم تكن، وهي تنظر لذلك الضيف الغير مرغوب به أبدا ......
قبل ذلك الوقت بساعة ....
اجتمع الشباب الأربعة أمام منزل هادي وهم يجهزون لكل شيء حتى اقتحم ذلك الاجتماع الصغير صوت رجولي جذاب وهو يهتف :
" شكلي جيت في الوقت المناسب "
التفت الجميع بتعجب لذلك الصوت ليتحول التعجب فجأة لبسمة واسعة وهم يلمحون اقتراب فرانسو وبرفقته بثينة التي كانت تلتصق به بخوف وكأنها تساق للاعدام أو ما شابه .....
ابتسم فرانسو وهو يجذب بثينة من خلفه يقول :
" ايه يا حبيبتي ايه يا ماما هياكلوكِ ولا ايه؟؟ تعالى سلمي عليهم "
كانت بثينة تنظر من خلف فرانسو للجميع وهي تتمنى لو تنشق الأرض في التو واللحظة ثم تبتلعها بلا عودة تشعر بمرارة في حلقها لا تعلم كيف تنظر في أعينهم وهي قد كانت على وشك إفساد حياتهم ....
" ايه يا بوسي مش هتسلمي عليا ؟؟؟ "
كانت تلك كلمة هادي التي خرجت حنونة وهو يرى تخبطها وخوفها راقبها وهي ترفع عينها التي كانت تلتمع بالدموع تتحدث بصوت مكسور ومقهور :
" ازيك يا هادي "
ابتسم هادي باتساع يلاحظ نبرتها وطريقة حديثها نظراتها ...كل شيء بها تغير ...ابتسم وهو يراها تنظر لفرانسو وكأنها طفلة تستأذن والدها التحدث مع غرباء .
" هو ...هو انهاردة فرح مين ؟؟؟"
ابتسم رشدي وهو يتحدث معها بهدوء :
" فرحي انا وهادي عقبالكم "
ابتسم فرانسو وهو يرفع يده مؤمنا دعائه :
" امين يا خويا ...يسمع من بقك ربنا ..ما تيجي نعمله معاهم ؟؟؟"
كان يتحدث بجدية كبيرة وهو ينظر لبثينة وقبل أن تفتح فمها التحدث عاجله هادي حانقا وهو يخبره :
" ايه يا عسل هو سلق بيض ؟؟؟ جواز ايه اللي تعمله معانا ؟؟؟ اختي يتعملها فرح مخصوص و تجيب احسن فستان وتكون احلى عروسة ..ولا ايه يا بسبوسة ؟؟؟ "
هزت بثينة رأسها وهي تمسح دمعات تخللت بسمتها السعيدة من حديث هادي فيبدو من حديثه وصدق نبرته أنه سامحها وهي من ظنت أنها ستعيش حياتها كلها تعاني لنيل عفوه .....
ابتسم لها هادي ثم قال وهو يجذب فرانسو لهم :
" تعالى معانا انت عشان تتظبط وانتِ يا بثينة البنات فوق عند رشدي اطلعي وشوية والست اللي بتعمل ميكب دي هتجيلكم "
ابتسمت بثينة بفرحة شديد ثم نظرت لفرانسو الذي غمز لها محدثا إياها بالفرنسية وبنبرة مغوية :
" اذهبي حُلوتي سأشتاق إليكِ "
ابتسمت له بثينة وهي تخبره قبل أن ترحل سريعا :
" وانا ايضا "
رحلت بثينة سريعا صوب البناية التي يسكن رشدي ليتحدث رشدي بتعجب :
" أنت علمتها فرنساوي ؟؟؟"
هز فرانسو رأسه ببسمة ليسمع الجميع صوت زكريا الحانق وهو يردد :
" يا اخي النبي عربي يا اخي اتكلم نيلة عربي "
أنهى حديثه وهو يتركهم متجها صوب محل والده بغيظ شديد
" هو ماله ده ؟"
تحدث هادي بضحكة يجيب سؤال فرانسو :
" معلش أصله عنده حساسية من اللغات "
ضحك الجميع وهم يتبعون زكريا ليتحدث رشدي بحسرة :
" انا مش شايل قد هم ماسة لما تسمع فرانسو بيكلم مراته بالفرنساوي والله ما هتسيبني في حالي ....واحد يغازل بالفصحى والتاني بالفرنساوي "
أنهى حديثه ينظر لجمال :
" ها حضرتك حابب تضيف حاجة "
ضحك جمال بصخب وهو يغمز له :
" لا انا ليا لغتي الخاصة يا باشا بس تيجي هي "
_________________________
كانت ماسة تنظر لبثينة بغضب شديد لتسمع صوت صرخات شيماء وهي تركض صوبها بفرحة كبيرة تضمها بشدة وهي تبكي :
" بوسي ...واخيرا رجعتي وحشتيني اوي اوي اوي "
أبعدت بثينة نظرتها من على ماسة وهي تنظر بحب وحنان لتلك اللطيفة التي كانت تستحق منها معاملة افضل وحب أكثر لتبادلها العناق وهي تردد بحب صادق :
" شوشو وحشتيني اوي يا روحي ..مبارك ليكِ "
رفعت ماسة حاجبها بسخرية وهي تستمع لحديثها لترى أن فاطمة هي الأخرى اتجهت صوب بثينة ترحب بها كل ذلك وبثينة تبتسم لهن وهي تجاهد ألا تبكي فهي بغباءها كادت تفقد كل ذلك الدفء والحب ...ابتعدت بثينة قليلا عن الفتاتين وهي تقترب من ماسة تمد يدها بقلق :
" ازيك يا ماسة ؟؟؟ "
" احسن منك "
أجابت ماسة وهي تشيح بوجهها بعيدا عنها لتبتلع بثينة غصة استحكمت حلقها لتقول بخجل من ردها :
" يارب دايما ...مبارك ليكِ "
التفتت ماسة تنظر لها بتعجب لتلك النظرة تحاول إيجاد نظرة الخبث التي لطالما زينت نظراتها، لكن كل ما وجدته هو نظرة انكسار وصدق في عينها لتسمع همس بثينة لها وهي تضمها فجأة :
" انسي اللي فات يا ماسة وخلينا نبدأ من جديد ارجوكِ "
فتحت ماسة عينها بصدمة كبيرة وهي تنظر لتلك التي تتعلق في أحضانها وهي تردد بعدم فهم :
" هو فيه ايه ؟؟؟ "
" فيه اني مش عايزة أقضي الباقي من عمري في كره و زعل "
حاولت ماسة منع بصمة من الارتسام على وجهها وهي تقول :
" الاه ؟؟؟؟ هو الجواز بيغير اوي كده؟؟؟؟ "
أشارت بعدها لبثينة وهي تحدث شيماء :
" شوفتي عشان لما اقولك عايزة اتجوز تصدقيني ده انا هبقى بعد الجواز حمامة سلام ...طالما الجواز عمل كدة في بثينة تخيلي هيعمل فيا ايه ؟؟؟ مش بعيد ابقى داعية إسلامية "
ضحكت شيماء هي وفاطمة على حديث ماسة التي ضمت بثينة وهي تربت على ظهرها تهمس بفرحة لتغييرها ولاستوطان السلام في نفوس الجميع :
" حمدالله على سلامتك يا بوسي " ......
________________________________
في المساء أضحت الحارة مضيئة كما لو أنها نجمة ساطعة تتوسط السماء ....
كان رشدي يقف أمام المرآة في منزل هادي وجواره هادي الذي كان يلقي قبلات لنفسه في المرآة كمجنون وهو يتحدث ببسمة جذابة :
" دي شيماء هتموت من جمالي "
نظر له رشدي باشمئزاز وهو يعدل من وضع الكارفات ثم تحدث لجمال الذي يقف في الخلف :
" جمال هو زكريا فين ؟؟؟"
انتهى جمال من ربط حذاءه وهو يستقيم قائلا ببسمة سعيدة بما وصل إليه :
" خرج يرد على تليفونه و...."
قاطع حديث جمال زكريا الذي دخل وهو يقول ببسمة :
" جاهزين يا شباب ؟؟؟ البنات خلصت ومستنية "
ابتسم فرانسو وهو ينهض متجها لهم ثم لوح ببعض المفاتيح وهو يقول ببسمة :
" انا جهزت عربية انما ايه ؟؟؟"
ابتسم هادي والجميع وهم يتحركون نحو الأسفل والفرحة تكاد تجعلهم يطيرون من السعادة ......
____________________
كان الجميع يقف أمام المنزل ورهبة الحدث تطفي ليصمتوا ...انحنى رشدي قليلا على هادي وهو يتحدث بسخرية :
" ايه يا حبيبي رجعت في كلامك ولا ايه ؟؟؟ "
ابتلع هادي ريقه وهو يراقب شيماء التي كانت تتأبط يد ابراهيم بخجل ليهمس وهو يبعد وجه رشدي من أمامه :
" رجعت مين ؟؟؟ ده انا هاخد اختك دلوقتي ومش هتشوفنا غير ومعانا رشدي صغنن....."
فتح رشدي فمه بصدمة من حديثه وهو يراقبه يقترب من أخته ثم أمسك يدها من ابراهيم يقبلها بحنان وبعدها أمسكها هو وتحرك للاسفل متجاهلا تماما نظرة رشدي التي تكاد تحرقه حيا .....
ضحك ابراهيم على ما يحدث ثم صعد مجددا ليأتي بماسة التي كانت تكاد تطير فرحا فها هي وبعد سنوات طويلة ستزف لحبيب الروح ورفيق الحياة ..كانت تشعر بسعادة كبيرة لو وزعت على الجميع لفاضت وأكثر ...
تحركت للاسفل وهي تبحث بعينها عن رشدي الذي بمجرد أن لمحته حتى اتسعت ابتسامتها بشدة لتترك يد ابراهيم وترفع فستانها ثم ركضت على الدرج صوبه وهي تبتسم له ....ضحك رشدي بصخب على أفعالها ليلتقفها في أحضانه قبل أن تسقط بسبب طول الفستان واندفاعها :
" يخربيت سنينك ...طب حتى اعملي نفسك مكسوفة "
ضحكت ماسة وهي تعتدل ثم أمسكت بيده وهي تقول بحماس شديد :
" مكسوفة ؟؟؟ يا راجل دي كلمة تقولها بعد كل الوقت اللي كنا فيه سوا ؟؟؟"
هز رشدي رأسه بيأس يتبعها .....
كان فرانسو يرفع الكاميرا الخاصة به في حماس شديد ولهفة وهو يصور الجميع ليوثق تلك اللحظات لتقع عدسة كاميرته على حورية هاربة تتجه صوبه لينفخ انفاس حارة وهو يهمس :
" يا الله ماذا تفعلين يا امرأة ؟؟؟ كدتِ تقتليني للتو "
ضحكت بثينة بشدة وهي تتمسك به كطفلة صغيرة تتبعه في كل مكان وهو يتحرك ليصور الازواج وهي رفقته ...
ابتسم زكريا وهو يحدث والده :
" ايه يا لؤي هتاكل وداد بعينك "
ابتسم لؤي وهو يغمز له :
" بفكر اعمل فرح تاني مع فرج اخر الاسبوع ايه رأيك ؟؟؟"
ضحك زكريا بشدة وهو ينظر لوالده بيأس :
" يا راجل مش دي اللي كل خمس ثواني تقل مننا بسبب زعلها وتتمنى يرجع بيك الزمن وتصلح غلطتك ؟؟؟"
ابتسم له لؤي وهو يتجه صوب وداد غامزا :
" يا غبي الخناق ده محبة مننا "
هز زكريا رأسه وهو يكرر جملته باقتناع ليرفع ساعة يده أمام عينه بتعجب عدم نزول فاطمة حتى الآن فالجميع بالفعل هبط عدا هي ...كاد يتحرك بقدمه للاعلى لولا أنه تسمر فجأة وهو يراقب ملاك صغير يخرج من البناية لا يظهر منه شيء سوى عيون كحيلة تختبئ خلف نقاب ...تنفس زكريا بعنف وهو ينظر لعينها بتركيز شديد يكاد يقسم انها هي زوجته ليتأكد من ذلك وهو يسمع صوتها جواره :
" نمشي ؟؟؟"
تنفس زكريا بعنف شديد وهو ينظر لها بصدمة ...هي ارتدت النقاب ؟؟؟ كيف وهي حتى لم تخبره ؟؟؟ يالله كم جعلها جميلة كملاك صغير :
" فاتنة "
ابتسمت فاطمة بخجل وهي تقترب منه أكثر هامسة :
" عجبتك ؟؟؟؟"
ابتسم زكريا لها بسعادة وهو يردد بانبهار ممسكا بيدها :
" بل فتنتيني ...."
__________________________________
بدأت الاحتفالات ليبدأ الجميع في الرقص والضحك والبهجة تعلو ملامحهم حيث كان جمال يحمل على كتفه رشدي وزكريا بدوره يحمل هادي ...والأثنان يرقصان فوق الأكتاف بفرحة كبيرة ...
ضحك زكريا وهو ينظر للاعلى يراقب فرحة رفيقيه وهو يشكر الله في قلبه على هذه النعمة وعلى تلك السعادة التي تشع من وجوه الجميع ...
" خف نفسك يا هادي لاحسن شوية وانا وانت هنلزق في الأرض .."
بينما في الداخل عند النساء كانت كلا من ماسة وبثينة تتنافسان في الرقص وكلا منهما قد ابدعت حقا في الأمر والضحكات تعلو من كل مكان ...بينما تولت النساء أمر توزيع المشاريب والحلوى على النساء ...
وبعد مرور ساعة تقريبا سمع الجميع صوت فرج يستأذن الدخول ...انزلت فاطمة نقابها بسرعة واعتدلت جميع الفتيات والنساء ليدخل فرج وهو يدعوهم للمجئ لالتقاط صورة لهم جميعا ....
وبالفعل خرج الجميع ليجدوا أن فرانسو كان يلتقط بعض الصور للاربعة شباب في أوضاع مضحكة ثم بعدها بدأ يلتقط صور لكل زوج وبعدها أعطى الكاميرا لهادي ليلتقط له صورة مع بثينة وهو يضمها بحنان ...
ابتسمت بثينة وهي تنظر للكاميرا تستعد لالتقاط الصورة ثم نطقت فجأة ببسمة :
" بحبك "
تيبست يد فرانسو فجأة على كتفها وتحولت بسمته بصدمة وهو يستدير له هامسا بتعجب :
" ايه ؟؟؟؟"
وعند هذه اللقطة أخذ هادي الصورة لهما ليصيح هادي بحنق :
" اتعدل يلا "
لكن فرانسو لم يهتم له وهو يلوح بيده وهو يقول لبثينة بتوتر :
" انا سمعتك صح ؟؟؟ يعني أنتِ قولتي اللي أنا سمعته فعلا ؟؟؟"
ضحكت بثينة بشدة وهي تتجه للفتيات قائلة قبل أن ترحل :
" ايوة يا فرانسو انت سمعت صح "
أنهت حديثها وهي تقف جوار الفتيات يراقبن تراقص الشباب سويا ومعهم فرج الذي كان يرقص بسعادة كبيرة وكأنه زفاف ابنه هو وللحق كانت سعادته صادقة من قلبه فهؤلاء الشباب كانوا ومازالوا اولاد له ...منذ طفولتهم فهم روح تلك الحارة حقا .....
انقضت السهرة ما بين ضحكات ورقصات وصيحات سعادة و هرج الشباب وهم يقذفون الاصدقاء للاعلى بسعادة كبيرة ...ليقترح فرانسو على الجميع أخذ صورة جماعية لذا سريعا اجتمع الجميع في الصورة بلا استثناء ليأخذ أحد شباب الحارة الكاميرا من فرانسو وينضم هو جوار زوجته ومعه جميع الأزواج وفرح وام اشرف التي عقد قرانه عليها من ايام وأشرف ابنها وايضا عائلة فرانسو كلها و عائلة جميع الشباب ليبتسم الجميع بسمة صادقة سعيدة ويتم التقاط الصورة لهم في مظهر مؤثر ....
بعد التقاط الصورة بدأ الجميع يستعد لرحيل الأزواج صوب المطار لتقضية شهر العسل ....
كان فرانسو لا ينزع عينه من على بثينة وهو يغمز لها كل ثانية ليجد فجأة أحدهم يمسكه من الخلف وكأنه امسك بلص ما ليرفع يده بسرعة وهو يصرخ :
" والله العظيم مراتي ..."
نظر له جمال بعدم فهم وهو يردد :
" مراتك ؟؟؟ مراتك مين ؟؟؟"
استدار فرانسو بغيظ لجمال وهو يبعد يده مرددا بحنق :
" فكرتك الزفت هادي يا عم ...فيه ايه؟؟ ايه المسكة دي ؟؟؟"
ابتسم جمال وهو يفرك شعره بحرج مرددا :
" معلش متعود المهم كنت عايز أسألك عن حاجة كده "
" حاجة ؟؟؟ حاجة ايه ؟؟؟"
ابتسم جمال بخجل شديد وهو يحاول ايجاد نقطة ليفتتح بها ذاك الأمر :
" هو الآنسة اللي كانت واقفة معاك و لابسة فستان اخضر فاتح دي تقربلك ؟؟؟"
نظر له فرانسو بعدم فهم :
" آنسة مين ؟؟؟؟ مش فاهم وضح "
اغتاظ جمال بشدة من غباء فرانسو وهو يهتف بغيظ :
" الأستاذة صابرين المحامية يا زفت تعرفها ؟؟؟؟"
صمت فرانسو قليلا يفكر :
" قصدك صابرين بنت خالي ؟؟؟ "
" هي بنت خالك ؟؟؟"
كان جمال يتحدث ببسمة واسعة يتذكر تلك السيدة العنيدة والجادة التي كانت تزور المركز الذي يخدم به في الآونة الأخيرة بسبب قضية كانت تدافع عنها وقد أعجب وقتها بجرئتها وقوتها في الدفاع و عنادها ...
" طب وهي مرتبطة ؟؟؟"
ابتسم فرانسو بخبث وهو يلمح ابنة خاله تقف في الخلف مع احمد تعنفه على شيء ما :
" لا مش مرتبطة بس بتسأل ليه ؟؟؟"
" لا ولا حاجة هطلع ليها بطاقة تموين "
أنهى جمال حديثه وهو يترك فرانسو ويرحل وهناك بسمة واسعة مرتسمة على وجهه تاركا فرانسو خلفه يطالعه ببسمة واسعة لا يصدق أنه واخيرا قرر أحدهم اقتحام قلعة صابرين وللحق لن يكون هناك أحد مناسب لها بقدر جمال ............
___________________________
دخل لمنزله بعدما اوصل الشباب بنفسه للمطار فقد قرر كلا من رشدي وهادي أن يقضوا شهر العسل سويا بعدما رفض زكريا مرافقتهم مقترحا أن يظل هو هنا يهتم بالجميع في غيابهم ....
دخل للمنزل ليقابله صمت انبأه بنوم فاطمة ليزفر بتعب شديد وهو يتجه صوب غرفته ينير الاضواء ليتفاجأ بالغرفة مزينة بشكل بديع وكأن اليوم زفافه هو ...ليتذكر كلمات فاطمة وهي تخبره أنها ستجعل من اليوم زفاف له أيضا ...ابتسم بحب وهو يمرر نظره في أرجاء الغرفة يبحث عنها ...
ليجدها فجأة تخرج من المرحاض وهي ترتدي الاسدال تبتسم له بسمة سلبت لبه ثم اتجهت صوبه سريعا تتعلق برقبته وبعدها قبلته قبلة صغيرة تهمس له بحب :
" انا اتوضيت ومستنياك عشان تصلي بيا القيام "
ابتسم زكريا لها بحنان وهو يربت على رأسها بحنان يتذكر حبها دايما لأن يأم هو بها الصلاة تحب دائما أن تستمع لصوته في تلاوته القرآن...
هز رأسه وهو يتجه صوب المرحاض ثم غاب به لدقائق قبل أن يخرج وقد بدل ثيابه ثم اتجه صوبها ببطء يبتسم لها بسمته المعتادة؛ بسمته التي تخرج منه خصيصا لها هي ...
" نصلي يا اميرتي ؟؟؟ "
ابتسمت له فاطمة وهي تقف خلفه ونفس الراحة التي سبق وشعرت بها يوم زواجها تغشاها الآن ...هل يعقل أن يكون الامان متعلق بشخص؟؟ إن وجد وجد الامان وإن غاب ضاع معه الامان ؟؟؟
كانت فاطمة تصلي خلف زكريا وهي تستمع لتلاوته ليهتز قلبه من خشوعه في الصلاة وقراءة القرآن ....
أنهى الاثنان الصلاة ليستدير زكريا ويجد أنها بعدما انتهت من الصلاة سجدت مجددا تدعو ربها لتطيل في سجودها ..ابتسم في حنان وهو يجدها ترفع رأسها ووجهها ممتلئ دموع لذا دون قول كلمة واحدة فتح ذراعيه يدعوها للاقتراب منه عله يمدها ببعض دفء قلبه ....
ومن دون أي تردد كانت فاطمة تلقي نفسها في أحضان زكريا وهي تتنهد براحة كبيرة تهمس له :
" زكريا "
" قلبه "
ابتسمت فاطمة وهي تتحدث بخفوت :
" بعد شهور بس هيكون فيه معانا شخص كمان في الصلاة "
انكمشت ملامح زكريا بتعجب ليتحدث وهو يبعد الحجاب عن رأسها يفرك شعرها بحنان كما اعتاد بعدما أدرك أن تلك الحركة تريحها وبالفعل أغمضت فاطمة عينها براحة كبيرة تنعم بتلك اللحظات الجميلة رفقته
" شخص كمان مين ؟؟؟"
" شخص صغير شبهك "
تعجب دام ثوانٍ قبل أن يفتح زكريا عينه بصدمة وهو يبعد فاطمة بسرعة يهمس لها مبتلعا ريقه :
" طفل ؟"
هزت فاطمة رأسها بنعم وهي تراقب تعابير وجهه التي تتابعت من الصدمة لعدم التصديق للسعادة وهو ينهض فجأة كالملسوع :
" طفل ؟؟ طفل صغير ؟؟؟ يعني انا هيكون عندي طفل ؟؟؟ مين قالك ؟؟"
نظرت له فاطمة بصدمة ثم انفجرت ضاحكة على سؤاله وهي تشير لبطنها :
" مين اللي هيقولي يعني يا زكريا ؟؟؟ هو في بطني يعني هحس بيه ...بعدين انا من كام يوم عملت تحاليل لاني شكيت والتحاليل أكدت ليا الموضوع "
بكى زكريا من السعادة وهو يجذب فاطمة لاحضانه يدور بها في سعادة كبيرة يصرخ بها أنه سيصبح أب لا يصدق الأمر حقا وهي كانت تتعلق في رقبته تضحك بصخب كبير على حديثه وسعادته تلك تشكر ربها على تلك الشعلة التي انارت ظلمتها في وقت قد بدأت تعتاد فيه الظلام فبعد كل تلك السنوات في حزن جاء هو حبيبها وسندها وكل ما لها في هذا العالم جاء بعدما أغلقت محراب قلبها وقد أصبح مهجورا ...جاء هو ليتربع على عرشه دون حتى أن تسمح له ...بل اقتحمه اقتحاما ليصبح شيخ في محراب قلبها .......
واتضح في النهاية أن الطريق الصعب المخيف لا يحتاج سوى رفيق ..صحبة ...عائلة...بسمة من القلب....حب صادق ...عناق دافئ ..بهذا وهذا فقط يمكنك عبور حتى أكثر الطرق ظلمة .....
تمت بحمد الله
2021/12/24 م
20جمادى اول 1443 ه
رحمة نبيل
رواية شيخ في محراب قلبي الفصل الثامن وثلاثون 38 - بقلم Rahma Nabil
هدوء وسلام يعم الحارة كلها و قد بدأت اصوات الباعة تنتشر في الإرجاء منبئة ببداية يوم جمعة آخر على ذلك المكان ......
صوت فتح أحد المحلات يتخللة صوت نداء إحدى النساء لبائع يمر من أسفل منزلها وهناك أيضا من بعيد يأتي صوت صراخ يبدو كما لو أنه لمراهق ......
كان يقف أسفل العمارة الخاصة بهم وهو يحمل عصا في يده ينظر للمنزل المقابل له حيث يقف مراهق آخر في النافذة ينظر له بغيظ ....
كان يصرخ بنبرة تبدو كما لو أنه مجرم صغير خرج للتو من السجن :
" نعيد تاني عشان الناس اللي مش بتسمع ...تسمع "
أنهى كلماته وهو ينظر بعين المراهق الذي يتوسط النافذة أمامه ثم أكمل بعد صمت مشددا على كل كلمة قالها :
" بسنت بنت الحاج رشدي تخصني يا حارة ....واي عيل دماغه توزه ويقرب منها هطير رقبته ...امين ؟؟؟؟"
كان يتحدث بكل جدية وهو يقلد ذلك المشهد الذي شاهده بالأمس في أحد الأفلام التلفزيونية وهناك من الاعلى كانت تقف المقصودة بالحديث وهي تبتسم بفخر لذلك البطل الصغير الذي يدافع عن حقه المكتسب بها وجوارها يقف أخيها الصغير وهو يقول :
" بابا لو سمعه هيطين عيشته "
استدارت بسنت الصغيرة البالغة من العمر ثلاثة عشر عاما وهي ترمق أخيها الأصغر البالغ عشر سنوات بضيق :
" وهو بابا هيسمعه فين يعني ؟؟؟ هو دلوقتي قاعد في المحل عند عمي زكريا ومش هيجي دلوقتي "
لوى الصغير شفتيه بحنق وهو يمد رقبته يشاهد باقي ذلك المشهد الهابط ليلمح أبن عمته الكبير يقف أمام المنزل يلوح بعصاه وهو يهدد الشخص الآخر في النافذة ......
ابتسم رائف وهو يراقب تعبيرات غريمة الحانقة فهو البارحة لاحظ تقربه من بسنت أثناء وجودهم في المدرسة لذا أراد أن يوصل له وبوضوح أن بسنت ابنة خاله تخصه هو وفقط ...خرج رائف من شروده على صوت صراخ أخيه الأصغر والذي كان يقف بالنافذة يراقب ما يفعله :
" رائف الحق بابا جاي جري من اخر الشارع وشكله كده شم خبر باللي بتعمله "
فتح رائف عينه بفزع شديد وهو يلقي العصا برعب راكضا داخل المنزل يصرخ بخوف من والده ....
وهناك من نهاية الشارع كان يأتي راكضا وهو يتوعد ذاك المجرم الذي انجبه فعندما كان يجلس رفقة زكريا ورشدي في المحل كعادتهم يوم الجمعة منذ كانوا اطفال أتى له أحد الأطفال يخبره بما يفعله ذلك الاحمق رائف ...
وعندما أوشك هادي على بلوغ البناية الخاصة به والتي يسكن بها رفقة رفيقيه لمح طرف ابنه الذي ركض للاعلى وكأن شياطين الأرض تتبعه ليجز على أسنانه بغضب شديد وهو يركض صوبه يخرج حزامه من ثيابه صارخا بغضب جحيمي :
" رائـــــــــــف ....انت يا حيوان أقف والله لاوريك "
ركض هادي على الدرج وهو يصرخ ويتوعد لابنه بالويل وأثناء ذلك اصطدم بالخطأ في شخص ليتوقف بسرعة وهو يراقب محمد ابن زكريا البكر يقف وهو ينظر له بحنق شديد :
" ما بك عماه انتبه أين تخطو "
دفعه هادي جانبا وهو يتمتم بغيظ :
" واد مش نقصاك انت وابوك على الصبح واحد يقولي لقد ضقت بك ذرعا والتاني يقولي انتبه أين تخطو ...ايه الهم ده ؟؟؟"
أنهى حديثه وهو يخطو سريعا صوب الطابق المخصص لشقته هو والشباب وهو يصرخ بعنف شديد :
" رائـــــف "
نظر محمد لاثر هادي وهو يهز رأسه بلا اهتمام ثم تحرك صوب الاسفل وهو يدندن بعض الأشعار التي حفظها امس رفقة والده ثم اتجه ليحضر الفطور ويذهب به للمحل كما اعتاد هو وجميع صبية العائلة ....
________________________________
كانت تدور في الشقة وهي ترمي كل شيء يقابلها بغضب شديد وكأن الشياطين كلها اجتمعت أمام عينها ترقص مسببة لها مزيد من الغضب ...
بينما بعيدا قليلا عن مرمى بصرها كان يقف طفليها وهم يحدقون بها في خوف شديد فوالدتهما منذ الصباح وهي تدمر كل ما تصادفه عينها ..
همست بسنت بخوف شديد :
" واد يا محمود هي امك مالها ؟؟؟ "
" تقريبا كده اتخانقت هي وابوكِ، اصل من وقت ما نزل وهي عمالة تعمل زي ما بتعمل كده "
ابتلعت بسنت ريقها بخوف وهي تتحرك صوب الباب متحدثة :
" هروح انادي طنط فاطمة أو شيماء قبل ما تخلص على عفش البيت وتدخل علينا "
أنهت بسنت حديثها وهي تركض صوب الباب برعب شديد ثم منها انطلقت الشقة التي تجاورها وهي تطرق الباب بسرعة ولهفة شديد صارخة :
" طنط شيماء افتحي بسرعة ...طنط شيماء "
لكن من فتح الباب لم يكن شيماء بل كان ابنها الأصغر " مراد " ..نظرت بسنت لمراد وهي تقول بلهفة :
" فين طنط شيماء يا مراد ؟؟؟"
أشار مراد للداخل بهدوء وبرود شديد :
" جوا بتحاول تنزل رائف "
" تنزل رائف ؟؟؟؟"
تحدثت بسنت بتلك الكلمات وهي تتبع مراد للداخل لترى أن هادي يقف يحمل حزامه في يده بينما ابنه معلق في المكان الذي صنعه خصيصا لتعليق أولاده وشيماء تقف جوار هادي وهي تصيح فيه بحنق شديد :
" ايه يا هادي الولد كبر مينفعش اللي بتعمله فيه ده "
لم يجيبها هادي وهو ما يزال يوجه نظرات شريرة لطفله الذي كان يحاول التحرر من ذلك الشيء اللعين الذي يمسك ثيابه مرددا بغيظ شديد :
" على فكرة بقى مينفعش قلة القيمة دي واحنا امبارح اتفقنا تعاملني زي الرجالة واني مبقتش صغير "
ابتسم هادي بطرف شفتيه في سخرية :
" وهو الرجالة الكبيرة تعمل اللي انت عملته ده يا استاذ رائف ؟؟؟"
" اه الاستاذ احمد عز عمله امبارح في فيلم ولاد رزق "
تساءلت بسنت بعدم فهم :
" هو فيه ايه ؟؟؟"
زفر هادي بضيق شديد وقد ضاق ذرعا بأفعال ابنه البكر الذي يبدو وكأنه يُعاقب من خلاله على كل ما فعله ليقاطع تلك الأجواء صوت رائف الغاضب بشدة وهو يشير خلف هادي قائلا :
" اهو عجبك قلة القيمة دي اهي البت شافتني وانا متعلق ..امشي كلمتي عليها ازاي بعد كده ؟؟؟؟ "
نظر هادي خلفه بعدم فهم ليجد بسنت تنظر إليهم بفم مفتوح ببلاهة و رائف ينظر لها بغيظ شديد متمتما ببعض الكلمات التي لم تصل لها .....
ابتسم هادي بسخرية وهو يتجه صوب ابنه ينزله :
" متزعلش كده يا حبيب بابا كل الناس عارفة إنك مهزق "
تحدث رائف وهو يعدل من وضع ثيابه بغيظ شديد :
" ايوة بس هي متعرفش كده وانا كنت مفهما اني مسيطر "
ضحك هادي بصخب ثم انحنى عند ابنه وهو يهمس له :
" هو رشدي يعرف بالحوار ده ؟؟؟؟ "
نظر له ابنه بتعجب شديد وهو يجيبه بنفس الهمس :
"وايه اللي هيدخل عمي رشدي في علاقتنا بس ؟؟؟ ده شيء بيني وبينها ومحدش له حق يتدخل حتى لو كان ابوها "
ابتسم هادي وهو يربت على كتفيه مرددا :
" عرفت اربي والله ... إن شاء الله المرة الجاية رشدي يعلقني انا وانت "
تحدثت بسنت بسرعة بعدما أفاقت من كل ما يحدث حولها :
" صحيح نسيت انا جاية ليه ...طنط شيماء تعالي شوفي ماما عشان تقريبا كده هتطلق المرة دي بجد "
_______________________________
" يعني ايه يا فرانسو الكلام ده ؟؟؟ "
تجاهل فرانسو علامات الغضب التي تظهر بوضوح على وجه بثينة ليقول وهو يدنو من وجهها مشددا على كل حرف يخرج من فمه :
" يعني اللي أنتِ بتفكري ده تنسيه وتبطلي ترمي ودانك للناس يا بثينة سامعة ؟؟؟؟ جواز تاني مش هيحصل ."
شعرت بثينة بغضب جحيمي يندفع لاحشائها يحرقها وهي تتذكر كل همسة وكل كلمة تنطلق من أفواه النساء وخاصة نساء عائلته هو :
" ده اخر كلام عندك يا فرانسو ؟؟؟ "
نظر فرانسو لعينها وقد اخافته تلك النظرة في عينها وبشدة ليهز رأسه بايجاب ....هزة واحدة كسرت دفاعتها لتهمر دموعها بعنف شديد وهي تصرخ في وجهه :
" أنت اناني يا فرانسو اناني ....انت واحد اناني اوي وانا بكرهك "
فتح فرانسو عينه بصدمة من حديثها لا يصدق ما تسمعه أذنه في تلك اللحظة ليبتسم بسخرية شديد وهو يستمع لباقي كلماتها :
" أنت اناني مش بتفكر فيا ولا بتفكر في وجعي وانا بسمع كل شوية كلمة شكل من حد وهو بيتهمني اني عاقر واني ارض بور وبلا بلا بلا وإن المفروض كنت اتجوزت جارتكم لأنها مناسبة ليك بس انت عصيت كلام الستات الكبار واتجوزت واحدة من برة وادي ربنا عاقبكم وحرمكم من العيال ...."
اغمض فرانسو عينه بوجع شديد وهو يستمع لحديثها ذلك يعلم جيدا ...يعلم كل ذلك لكن لم يتخيل أن يتحدث أحد إليها بتلك الطريقة مستغلين غيابه ...حسنا هنا وفاض الأمر ..
نظر لها ثوانٍ ثم خرج سريعا كالمدفع من الغرفة وهو يتجه صوب الاسفل تاركا إياها تنهار ارضا وهي تبكي بعنف تلوم نفسها على كل شيء هي سبب ما يحدث لها الان ..يبدو أن عقابها هذا سيستمر طويلا ..
فاقت بثينة من رثائها لنفسها على صوت صراخ عالي في الخارج لتخرج بسرعة مرتعبة مما يحدث تقف أعلى الدرج تراقب انفجار فرانسو في الاسفل و قد جمع نساء العائلة جميعهن يصرخ في وجههم بغضب لم تشهد يوما عليه وهو من كان الحليم البارد ......
" من اول يوم دخلت فيه مراتي البيت ده وانا قولت للكل ووضحت إن كرامتها من كرامتي انا، صح ولا لا ؟؟؟؟"
لم يجب أحد عليه ليصرخ بغضب جحيمي :
" صح ولا لا ؟؟؟؟؟؟؟؟"
وهذه المرة لم ينتظر إجابة أحد منهم ليكمل وقد بدأت عروقه تنفر غضبا :
" ومن يومها وهي ما شافتش يوم واحد سعيد اللي تتريق عليها واللي تلومها واللي تغيظها ..ايه جايب بنت الناس ابهدلها معايا ؟؟؟ وياريت اكتفيتوا بكده لا جايين تنغصوا عيشتها بسبب الخلفة وكل اللي داخل واللي خارج يسم في بدنها "
صمت قليلا ثم قال بحسم ونبرة جدية :
" تمام عشان انا جبت اخري ...العيب مش من بثينة العيب مني انا ...انا اللي مش بخلف استريحتوا ؟؟؟"
فزعت زوجة خاله وهي تقترب منه تنفي ذلك الكلام عنه :
" ايه اللي بتقوله ده يا فرانسو انت هتشيل شيلتها دي...."
" مراتي ....دي مراتي يا مرات خالي ...مراتي يا ناس انتم ليه مش عايزين تفهموا وتقدروا ده ؟؟؟ ثم اني مش بكدب انا اللي مش بخلف والعيب فيا انا وهي مشكورة استحملت معايا السنين دي كلها بدون اولاد واستحملت سخريتكم وزنكم عشان متجرحنيش بس خلاص مبقتش فارقة "
أنهى حديثه وهو يتراجع نحو الدرج مجددا قبل أن يتوقف بسبب كلمة خاله الذي حضر آخر النقاش بسبب الصوت العالي :
" قصدك ايه يا فرانسو يا ابني ؟؟؟"
توقف فرانسو وهو يتنفس بعنف ثم قال دون حتى أن يستدير :
" يعني انا هاخد مراتي وهسافر فرنسا ومش راجع تاني وده قرار نهائي ومش هرجع فيه ..لان الوحيدة اللي كانت مخلياني مستحمل كل ده اتهانت هنا ولا كأنها بقت من العيلة "
أنهى كلامه ثم صعد صوب غرفته التي تتوسط الطابق العلوي من ذلك المنزل الكبير ثم امسك يد بثينة وادخلها معه للغرفة واغلق الباب بعنف شديد ثم بعدها اتجه صوب الخزانة وهو يخرج ملابسهما ويضعها بإحدى الحقائب لتتوقف يده عن العمل وهو يستمع لحديثها :
" ليه قولتلهم إن العيب فيك انت ؟؟؟؟؟ ليه كدبت عليهم يا فرانسو ؟؟؟؟"
رفع فرانسو نظره لها لثوانٍ قبل أن يعود به للحقيبة متحدثا بخفوت منهيا هذا الحديث :
" اللي شوفته صح عملته ...مش انا اللي اخد بنت الناس وابهدلها معايا يا بثينة حتى لو كانت مش طيقاني وبتكرهني زي ما بتقولي "
أنهى حديثه وهو يلقي ما بيده متجها صوب الحمام يغلق الباب خلفه بعنف تاركا إياها تبكي حزنا مما فعلت للتو به فهو ابدا لا يستحق ما قالته...فهي منذ خطت بقدمها للمنزل لم تلق سوى كل محبة واحترام من جميع ساكنيه عدا زوجة خاله الكبيرة والصغيرة كانت كل واحدة منهما تتفن في اهانتها بسبب أن فرانسو رفض الزواج بجارتهم والتي اتضح أنها ابنة اخ زوجة الخال الصغرى ...وفضلها هي عليها ..لكن يشهد الله أن الجميع هنا عداهما عاملوها بكل احترام ومودة وفرانسو لم يشعرها يوما بالغربة أو يشعرها بالحزن بل كان حريصا دائما ألا يجعلها تشعر أنها فارقت منزلها واتت لمنزل غريب .
فاقت بثينة من شرودها وهي تراقب خروج فرانسو من الحمام وقد بدل ثيابه بالداخل ثم اتجه صوب المرآة متجاهلا إياها تماما وأخذ يعدل من هيئته ....
ابتلعت بثينة ريقها وهي تبتعد لأحد أركان الغرفة بعيدا عنه فهي حقا لا تعلم ماذا تقول له أو ماذا تفعل بعد كل ما قالته له في لحظة يأس وغضب جلست على أحد المقاعد وتقوقعت عليه تخفي وجهها في قدمها وقد بدأ شعور النبذ يتسرب لها بكل خبث مستغلا لحظات الضعف التي تشعر به ....
انتبه لها فرانسو ولما تفعل ليؤلمه قلبه بشدة وهو يعرف بما تفكر، لذا ترك ما بيده على الطاولة أمامه وهو يراقبها من المرآة يراها تحاول اخفاء رأسها بعنف بين قدميها بكل وجع ...يشعر بها وبكل ألم عانته وكيف لا وهو كان يسمع بكائها كل ليلة ....هل كان واحدا من هؤلاء الذين ساهموا في اذيتها ؟؟؟ يشعر بالضعف ويشعر بالعجز الشيدد فها هي تعود لسابق عهدها بعدما استطاع بصعوبة أبعاد ذلك الشعور المقيت عنها ...سقطت دموع فرانسو بضعف شديد وهو يتقهقر ارضا يستند برأسه على الطاولة خلفه وهو يهمس بصوت وصل لمسامعها بوضوح :
" خلينا نكفل يتيم ...."
رفعت بثينة عينها له بصدمة لتجده يرمقها بوجع وحب وهو يفتح ذراعيه لها يدعوها للمجئ حيث مكانها الطبيعي، لتنهض هي بلهفة تركض صوبه ملقية نفسها في أحضانه بعنف شديد وهي تضم نفسها إليه فعناقه... وعناقه فقط هو من يستطيع ابعاد ذلك الشعور عنها لتشعر بيده تنزع حجابها ثم تتغلغل في شعرها برقة وهو يهمس بصوته الحنون :
" انا عمري ما فكرت في موضوع الاطفال ولا عمري شلت همه ابدا يا بثينة ..عمري ما فكرت في حد ولا حسيت حياتي ناقصة ابدا غير في غيابك أنتِ، فلو أنتِ حابة ونفسك في طفل اوي ممكن نكفل طفل يتيم ايه رأيك وناخده ونسافر لفرنسا بعيد عن الكل ..انا وأنتِ وهو وبس ؟؟؟"
نظرت له بثينة بعيون دامعة وهي تهز رأسها بنعم فهي فقدت آخر ذرة مقاومة لديها بعدما كانت ترفض السفر بحجة أنها لن تبعده ابدا عن عائلته ....
ابتسم فرانسو براحة شديد وهو ينظر لها هامسا بفرنسية أضحت تعشق وطئها على مسامعها لكن بصوته هو فقط :
" اذا ألا استحق مكافئة ؟؟؟ اريد رؤية بسمتكِ جميلتي "
ابتسمت بثينة باتساع شديد وهي تضم نفسها لاحضانه بعنف شديد هامسة له بحب شديد :
" فرانسو انا احبك ...لا تصدق أي كلمة قلتها منذ قليل "
" اعلم جميلتي اعلم جيدا "
صمت وصمتت هي ليستمعوا لصخب القلوب وتمر دقائق وهم على هذا الحال حتى تحدث فرانسو ببسمة واسعة وهو مازال يحرك يده في شعرها بحنان :
" رشدي عزمنا انهاردة على حفلة عشان الترقية بتاعته هنروح نحضر الحفلة وبعدها نطلع نجيب الطفل ومنها على المطار على طول وانا هكلم شخص يتكفل يخلصلنا إجراءات الكفالة بسرعة أكبر ماشي ؟؟؟؟"
هزت بثينة رأسها بنعم وهي تبتسم باتساع شديد له ثم همست بسعادة كبيرة احتلت قلبها وقد بدأ عالمها يتلون بالوردي مجددا :
" شكرا يا فرانسو شكرا ليك ...انا بحبك اوي اوي اوي "
ضحك فرانسو بصخب وهو يضمها أكثر يحمد الله على هذه النعمة التي رزقه إياها فهو منذ تزوج بها لم يندم للحظة واحدة على زواجه بل كان دائما يشكر الله على نعمته ...تنهد براحة وقد بدأ واخيرا يشعر بأن عالمه عاد هادئا مشرقا مجددا .........
_____________________________
دخل هادي المحل وهو ما يزال ينفخ بغيظ من ذلك الطفل المزعج الذي يبدو وكأنه جاء للحياة حتى يفسد حياته هو خصيصا ....
" ما بك هادي وكأنك تصارعت للتو مع جيش "
ابتسم هادي بسخرية وهو يجلس مجيبا زكريا بنفس لهجته :
" بل مع جحش "
نظر له زكريا لا يفهم حديثه ليبتسم له هادي وهو يشير له بألا يهتم ليجد رشدي يبتسم بتشفي عليه وهو يعلم مما يعاني هادي فأكيد أن ذلك المراهق الغر " رائف " هو سبب غيظه ذلك ...
" مالك بس يا هادي يا حبيبي ؟؟؟ بعدين انت كنت فين؟؟؟؟ "
اجابه هادي مباشرة وهو يعلم السبب وراء هذا السؤال لذا لم يحرمه تلك الإجابة التي قد تثلج صدره :
" كنت بربي ابني "
اتسعت بسمة رشدي أكثر وهو يتحدث بتشفي وقد شعر أن رائف ينتقم له من كل ما فعله هادي سابقا من أفعال طائشة فهو علم فينا بعد أنه هو من كان يبعد كل من يتقدم لطلب الزواج من شيماء :
" ليه بس كده يا هادي يا حبيبي ؟؟؟ "
ارتسمت بسمة على فم هادي وهو يجيبه ساخرا :
" عشان كان بيشقط بنتك يا حبيبي "
احتدت عين رشدي بشكل مخيف ليتدخل زكريا سريعا وهو يهبط بيده على رأس هادي بغيظ زاجرا إياه بعينه ليقول هادي بعدم فهم :
" بتضرب ليه مش هو اللي سأل ؟؟؟"
" على الاقل كان يمكنك أن تخفف وطأ الكلمة على مسامعه مثلا أن تقول يتودد لابنتك أو يتقرب من ابنتك ...."
" يتودد ايه ؟؟؟ لا هو كان بيشقطها والله "
حسنا هنا ويكفي نهض رشدي بعنف من مقعده وهو يصرخ بهادي
" يسقط مين يا ***** انت وابنك طب والله لو شوفتك انت ولا ابنك قريب منها لاعلقكم سوا "
كان رشدي يتحدث وهو يمسك بثياب هادي بعنف شديد يهزه بقوة يكاد يخنقه :
" مش على اخر الزمن بنتي انا تتجوز ابنك يا هادي ...يعني اختي وعدتها عشان صاحبي إنما ابنك لو قرب ناحية بنتي قسما بربي اللي لا يمكن اقسم بيه كذب لاعلقه على باب العمارة واخليه عبرة للي رايح واللي جاي "
حاول هادي ابعاد يد رشدي عنده وهو يتحدث معترضا على حديثه :
" ماله يا عنيا ابن هادي ؟؟؟ بقرنين ولا بيتكلم من قفاه ؟؟؟ هو بنتك هتلاقي واحد زي ابني زينة شباب الحارة فين ؟؟؟ انت متعرفش ابني ده عنده ايه ولا ايه !؟؟؟؟؟"
أنهى حديثه بحنق شديد وهو يرمق رشدي بغيظ شديد لإهانته لابنه لكن وقبل أن يرد له رشدي الحديث سمع الجميع صوت من الخارج وهو يصرخ :
" حد يجي يوقف الحمارة دي هتقتلني "
نظر رشدي لهادي بسخرية وهو يستمع لصراخ رائف في الخارج الذي كان يدور بالحمار في المكان صارخا بهم أن يساعدوه ....
" واضح فعلا إن ابنك زينة الشباب وميترفضش "
" لا ما هو انت معطتنيش فرصة اكملك كلامي كنت هقولك أنه عنده تخلف يا عيني وانا وأمه دايخين بيه على الدكاترة من صغره "
ابتسم رشدي بسخرية وهو يترك ثياب هادي بحدة ثم استدار صوب الباب وهو يجد جمال يدخل منه ممسكا ابن هادي من ثيابه كمجرم صغير وخلفه محمد وقد أحضر الفطور لهم كما طلب من والده ....
ترك جمال رائف بسخرية وهو ينظر لهادي هامسا :
" لمّ عيالك يا حبيبي كان هيدخل فينا بحمارته "
نظر هادي لابنه بحنق شديد مشددا على حديثه :
" وأيه اللي يركب حمارة على حمارة عايز افهم ؟؟؟ "
لوى رائف فمه بضيق من سخرية والده وهو يشرح له الأمر :
" ده واحد كبير كان بيسأل على بيت جدي فرج وقولتله هدلك عليه ويا دوبك لسه بركب الحمارة بتاعته من هنا وهو لسه مركبش لقيتها بتجري بيا "
هز جمال رأسه بعدم اهتمام ثم جلس على المقعد جوار زكريا الهادئ بشكل مريب وهو يرمق الجميع بسخرية ثم بدأ يفتح الحقائب التي أحضرها محمد للفطور
" بس غريبة يا جمال مجيتك انهاردة مش كان عندك شغل اضافي كل جمعة "
ابتلع جمال بعض اللقيمات بصعوبة وهو يشرح له سبب حضوره :
" جاي اباركلك يا حبيبي ...مبارك الترقية يارب وعقبال ما تشرفني في المركز بتاعي كده "
ابتسم رشدي وهو يقترب منه متحدثا بخبث :
" الله يبارك فيك يا حبيبي بس الحفلة المغرب واحنا لسه الصبح ايه اللي جابك بدري كده "
ابتلع جمال الطعام في فمه وهو ينظر له نظره فهمها رشدي يقول بضيق :
" جرا ايه يا رشدي صابرين غضبت عليا انا والعيال وحلفت ما تعمل فطار فقولت اجي اطفح لقمة معاكم قبل ما اروح الشغل ...حلو كده ؟؟؟ "
ابتسم رشدي باتساع وهو يجلس ليشاركهم الطعام :
" حلو اوي ...بعدين متعصب ليه يعني وهي أول مرة الأستاذة صابرين تغضب عليكم ؟؟؟ اصل الصراحة يا جمال يا اخويا ومن غير زعل عيالك زي عيال هادي "
ابعد هادي الطعام عن فمه بعدما كان أوشك على وضعها فيه وهو يقول بتشنج :
" مالهم عيال هادي يا حبيبي ؟؟؟ مرض يعني هما ولا ايه ؟؟؟ "
" انا عارف قوله يا بابي مش فاهم هو متحامل علينا ليه ؟؟؟"
كان هذا حديث رائف الحانق من حديث خاله ليقول هادي بسخرية كبيرة :
" مش فاهم متحامل علينا ليه؟؟؟؟؟ بسببك يا ضنايا بقى بينضرب بينا المثل ..ده اخوك الصغير اعقل منك "
" هو مش اعقل منه لوحده يا هادي ده الصغير اعقل منك أنت شخصيا "
تشنج هادي وهو ينظر لجمال ثم قال بسخرية :
" حوش حوش اللي مربي ملايكة يا راجل ده انت لما بناتك بتدخل مكان بيرفعوا فيه حالة الطوارئ "
توقف جمال عن الطعام وهو يرمق هادي بغيظ شديد لإهانته صغيراته الجميلات ....
ابتسم زكريا وهو يستمع لكل ذلك الحديث المعتاد لينهض وهو يقول منهيا ذلك الحوار العقيم :
" طب انا هروح ابص على فرج عشان قالي اعدي عليه ...وبعدين هجهز لصلاة الجمعة وابقى اشوفكم في المسجد ..."
أنهى حديثه ناظرا لابنه :
" وأنت يا محمد اطلع اجهز عشان الصلاة "
هز محمد رأسه وصعد سريعا للبناية الخاصة بهم يتبعه رائف قبل أن تشتعل الحرب بالداخل مجددا وفي النهاية سيكون هو المذنب كما ينتهي كل نقاش باتفاق الجميع أنه هو سبب جميع المشاكل ...لم يبقى سوى أن يتهمونه بأنه هو من نشر وباء الكورونا في المعالم .
_____________________________
" والله قلبي كان حاسس إن سبب كل الهيصة دي حاجة تافهة زيك "
نظرت ماسة بشر لشيماء ولم تجب عليها فهي ليست في مزاج يسمح لها بالحديث الان....هي تخطط في هذا الوقت لجريمة قتل لذا ليس عليها أن تشوش ذهنها بتلك الغبية شيماء ....
" قوليلي يا صابرين يا اختي هي جريمة القتل ممكن يتحكم فيها بكام سنة "
رفعت صابرين ( زوجة جمال ) رأسها بصدمة من كلمات ماسة :
" قتل ؟؟؟ قتل ايه أنتِ اتجننتي ؟؟؟ "
زفرت ماسة وهي تنهض بغضب شديد من مقعدها :
" هتقوليلي هي بتاخد كام سنة ولا اروح أسأل هادي ؟؟؟؟ "
" هو ايه اللي تسألي هادي أنتِ متخلفة يا بنتي ؟؟؟ بعدين مش كل القتل يا ماما ...فيه اعدام وفيه مؤبد و فيه مخفف وفيه براءة لو كان دفاع عن النفس أو الشرف "
" حلو انا بقى هقتل دفاع عن الشرف "
فزعت شيماء من مجرى الحديث الذي يدور هذا :
" هتقتلي اخويا ولا ايه ؟؟"
هزت ماسة رأسها برفض وهي تقول بكل جدية :
" لا عشيقته "
فغر الجميع فاهه من حديث ماسة لتقول شيماء بصدمة كبيرة لا تصدق أن أخيها قد وصل به الأمر للخيانة ...حسنا الحياة رفقة ماسة لا تطاق لكن ليس لدرجة الخيانة ....
" اخويا خاين ؟؟؟ وعنده عشيقه ؟؟؟؟ يعني انت يا رشدي استحملتها كل السنين دي وجاي تخونها بعد ما بقى عندكم عيال ؟؟لله الأمر من قبل ومن بعد "
كانت شيماء تتحدث وهي تضرب فخذيها بصدمة مما فعل اخيها بينما ماسة ترمقها بنظرة قاتلة هامسة :
" هو ايه اللي مستحملها دي ؟؟؟ هو انا بعذبه ولا ايه ؟؟؟ "
صمتت ماسة تتنفس بضيق ثم قالت بعدها :
" حد يتصل بالبت بثينة هي اللي هتنفعني في الحوار ده بدل ما انا قاعدة مع جوز هبل كده ...اصل الأستاذة عشيقة اخوكِ هتشرفنا الليلة في الحفلة ولازم نعملها حفلة ضيافة "
________________________________
دخل زكريا للمنزل وما كاد يخطو خطوة إضافية حتى كان صوت فاطمة يهز أرجاء المنزل كله من قوته وهي تصرخ بابنه البكر ....
" محمـــــــــــــــد "
اغمض زكريا عينه يستعد نفسيا للمناقشة الطويلة التي ستحدث خلال ثواني ثم أخذ نفسًا عميق وكأنه على وشك الغوص في محيطٍ ما ..ثم ردد بخفوت :
" استغفرك ربي و اتوب اليك "
تحرك بعدها صوب البهو الذي تقبع به زوجته رفقة ابنه البكر والذي يبلغ من العمر أربعة عشر عام ورفقتها اميرته والتي تبلغ نفس عمر بكره فهما توأمان إلا أن محمد قد سبقها بدقيقة كاملة لذا هو في حكم الابن الأكبر لديه ......
" حصل ايه يا فاطمة ؟؟؟؟؟صوت زعيقك جاب اخر الدنيا "
استدارت فاطمة سريعا وهي تمسك في يدها منفضة السجاد تلوح بها في غضب شديد :
" استنى انت يا زكريا لما اربي ابنك اللي معرفتش تربيه ده "
أنهت كلماتها ثم استدارت لمحمد الذي كان يجلس بكل هدوء يستمع لصراخ والدته الذي اعتاده حتى أصبح جزء لا يتجزأ من يومه ....
" قولتلي بقى الحلو عايز يعمل ايه ؟"
نظر زكريا لابنه ينتظر اجابته ليعلم سبب غضب فاطمة هذا ليصدر حينها صوت صغيره الحبيب وهو يتحدث بكل جدية :
" لا اعلم يا امي ما العيب في أن أصبح لاعب كرة قدم ؟؟؟؟وايضا انا لا اريد اكمال دراستي لما لا تتركيني احقق حلمي؟؟؟؟؟ فأنا بارعًا في كرة القدم كما ترين و.... "
" اخــــرس ..."
كانت تلك كلمة زكريا الزاجرة لابنه لتبتسم فاطمة وهي تتراجع مفسحة الطريق لزكريا ليتولى هو زمام الأمور :
" اديك سمعت ابنك عايز ايه ؟؟ اتفضل بقى اتصرف معاه لاني مش هتكلم تاني انا هسيبك انت تتصرف "
نظر زكريا لابنه بتحذير شديد وهو يرفع إصبعه بصرامة هاتفا :
" ماذا قلت للتو ؟؟؟ هيا أعد حديثك على مسامعي علّي أخطأت السمع أو ما شابه "
نظر له الصبي وهو يبتلع ريقه بخوف من نظرات والده :
" اريد ترك الدراسة ولعب كرة القدم "
ابتسم زكريا بشر وهو يقترب من ابنه يجذبه من ثيابه :
" لا يا فهيم مش ده اللي قولته ... إنت قولت ( أنا بارعًا في كرة القدم ) ده في حكم مين ياعنيا إن خبر المبدأ
منصوب ؟؟ "
كانت فاطمة تستمع لحديثه في البداية وهي تبتسم بتشفي لملامح الرعب على وجه ابنها لكن فجأة اختفت بسمتها وهي تستمع لحديث زكريا ثم استدارت له بصدمة وكأنها تخبره " حقا ؟؟؟ أهذا ما أثار حنقك ؟؟؟"
ابتلع محمد ريقه وهو يحاول ايجاد تبرير لتلك الجريمة التي قام بها للتو في حق اللغة والتي تعد في عين والده جريمة تستحق القتـــ.ل :
" أنا أنا فقط وجدتها مناسبة هكذا "
" حلو نركن بقى النحو على جنب ونضيع تعب ابو الاسود وسنين عمره اللي قضاها في وضع علم النحو ...ونقعد نفصّل نحو على مزاجنا طالما مش عاجب سيادتك إن خبر المبتدأ يكون مرفوع وشايف إنه لو منصوب هيكون اشيك "
صاحت فاطمة بنفاذ صبر :
" زكريا ...."
قاطعها زكريا بيده :
" اصبري أنتِ يا فاطمة نشوف الاستاذ اللي واقف يطقم الاعراب على الكلام ويشوف اللي لايق واللي مش لائق وماشي يخبط في الثوابت الأعرابية ولا همه حد "
" هو ده اللي شاغلك ؟؟؟ بجد ؟؟؟ يعني علمت عيالك ميتكلموش غير فصحى زيك وسكت ...دلع وبوظتهم وسكت لكن توصل إن تسيب المصيبة اللي احنا فيها دي وتقعد تصحح اخطاء ابنك وهو بيسرد عليك بلوته لا بقى كده كتير اوي أنا زهقت من ام البيت ده ...اقولك انا هروح عند امي لا تقولي نحو ولا صرف ولا بلاغة وهسيبك إنت وعيالك ترفعوا وتنصبوا وتجروا براحتكم اياكش تتجروا في ميدان عام واحد واحد يا بعده "
أنهت فاطمة حديثها ثم اندفعت صوب الباب ومنه صعدت للاعلى حيث تقبع شقة والدتها وهي ترغي وتزبد بغضب شديد....
نظر الجميع للباب الذي أغلق بعنف شديد بعدم فهم ليصدح صوت عائشة (ابنة زكريا ) وهي تقول بلوم :
" ارأيت ما فعلت يا محمد ماذا كان سيحدث لو أنك رفعت الخبر؟؟؟؟؟"
كادت فاطمة تصعد الدرج صوب شقة والدتها لولا أنها اصطدمت في طريقها ببثينة التي تحدثت بسرعة وهي تجذبها معها صوب شقة رشدي دون حتى كلمة واحدة من التفاهم :
" فاطمة كويس اني لقيتك...يلا بسرعة ماسة مستنيانا عشان نخطط معاها ؟؟؟"
نظرت فاطمة لبثينة التي تسحبها خلفها بصدمة كبيرة تردد بعدم فهم :
" نخطط معاها ؟؟؟ هي ماسة هتحتل العالم ولا ايه؟؟"
__________________________
بعد رحيل جمال لعمله مع وعد بالمجئ قبل معاد الحفلة ...ووصول فرانسو وأخبارهم بقراره كان كلا من هادي ورشدي يستمعان بانصات شديد لكل كلمة نطق بها فرانسو ...
" بص يا فرانسو انا كنت شايف كل اللي بيحصل وشايف الحزن في عيون اختي وسكت لأن مينفعش أتدخل بينكم بس انا سبق وسألتك كل حاجة كويسة وقولتلي اه مفيش مشاكل عشان كده سكت بس بما إنك جيت وحكيت كل حاجة حصلت فأنا هقولك رأيي "
صمت هادي قليلا وهو يراقب تعابير فرانسو الباردة قليلا والذي كان يراقبه باهتمام شديد :
" القرار اللي أنت قررته هو الصح لان أنا لو منك هاخد مراتي وابعد بيها عن أي حد ممكن يتسبب في حزنها ولو بمقدار ذرة، بس يا فرانسو إنت متأكد من خطوة كفل طفل دي ؟؟؟"
نظر رشدي باهتمام لفرانسو ينتظر اجابته، لكن طال صمته مما دفع برشدي أن يتحدث :
" اللي يقصده هادي هو إن قبل ما تكفلوا يتيم لازم تكونوا متأكدين من الخطوة دي كويس اوي لان الموضوع مش هزار ومفيش رجعة فيه ولاني شوفت بعيني حالات كتير اوي إن أهالي بيكفلوا يتيم ولما ربنا يرزقهم بطفل أو يزهقوا بيرموه في الشارع والطفل ده بيجي عندنا ومش عايز اقولك مقدار البهدلة ولا الأذى النفسي اللي بيتعرض ليه "
هز فرانسو رأسه بتفهم للأمر هو يعلم كل ذلك وفكر في كل ما قالوه جيدا حتى أنه لم يأخذ القرار هكذا دون تخطيط بل إنه كان يخطط للامر طوال شهور مضت ولم تتسنى له الفرصة بمشاركة افكاره مع أحد :
" انا عارف وفاهم كل اللي قولتوه بس انا عمري ما هوصل بالقسوة لدرجة اني ارمي طفل في الشارع بعد ما اعتبرني أبوه حتى لو ربنا رزقني بطفل عمري ما اعمل كده "
لم تخفى الغصة التي احتكمت حلق فرانسو عن رشدي أو هادي ليقترب منه هادي ضامما إياه هامسة بمحبة :
" إن شاء الله بكرة ربنا يرزقكم بالطفل اللي يقر عينكم يا حبيبي ولو عايز يعني ممكن تاخد رائف ابني والله ما هعترض "
ضحك فرانسو بشدة بعدما كاد يبكي تأثرا بحالته ليهز رأسه برفض وهو يقول بضحكة :
" يا اخي ابنك ده اللي مهون عليا حياتي ...كل ما احس لحظة بالحزن ان معنديش طفل واشوف ابنك اروح على طول أسجد لله سجدة شكر "
انفجر رشدي في الضحك على ملامح هادي الذي احمر وجهه غيظا وهو ينهض تاركا اياهم متجها صوب المسجد وهو يتمتم بضيق :
" دائما جايبلي الكلام الكلب ده ..........."
____________________________
واخيرا جاء وقت الحفل و وقت القصاص _ كما تظن ماسة _ واجتمع الجميع في منزل رشدي ما بين ضحكات وضوضاء وصرخات الاطفال و الذي يبدو أن هناك جداا حاد بينهم وخاصة بين محمد ورائف ....
ليتجه جميع الصبية صوب الرجال الذين كانوا يتوسطون الارائك في البهو وتحديدا هادي الذي كان مشغولا في الحديث مع فرح في أمر ما ليقاطع حديثه صراخ رائف الغاضب :
" بابا تعالى اشهد عشان انا جبت اخري من غباء محمد "
انتبه زكريا والجميع لحديث رائف ليقول زكريا بصدمة :
" ابني انا غبي ؟؟ ؟؟؟"
نظر هادي لابنه بضيق :
" فيه ايه؟؟؟ واشهد على ايه مش فاهم ؟؟؟"
ابتسم محمد وهو يقترب من هادي قائلا ببسمة واثقة مما سيتحدث به :
" حسنا عم هادي باعتبارك أكثر الجالسين عشوائية واكثرهم قربا للشاب المصري الاصيل... فقد جئنا إليك في استشارة ما "
نظر له هادي وهو يضيق عينه بريبة ثم انحنى على زكريا هامسا بشك :
" ايه عشوائية دي ؟؟؟ هو ابنك بيهزقني ولا ده مدح ولا ايه ؟؟؟ "
كتم زكريا ضحكته وهو يربت على كتف هادي :
" لا يا حبيب قلبي ده بيشكر فيك "
نظر له هادي ومازالت نظرة الشك لم تغادر عينه ثم اولى انتباهه للاطفال وهو يقول بجدية وثقة :
" طبعا طبعا اكيد لما تحب تستشير حد في حاجة مهمة مش هتلاقي غيري يفيدك ...قول يا ابني فيه ايه ؟؟؟"
قال محمد وهو ينظر لوالده بخوف من أن ينقض عليه :
" اتذكر تلك الأغنية التي اسمعتنا إياها أثناء الرحلة عندما صعدت لسيارتك؟؟ تلك الأغنية القديمة التي صدرت منذ سنوات ؟؟؟"
ضيق زكريا عينه وهو ينظر لهادي الذي اعتدل في جلسته مبتسما بغباء شديد :
" أي أغنية معلش عشان مش فاكر "
تحدث محمد بعدما نظر لرائف بتحدي :
" تلك الأغنية عماه الذي كان المطرب يقول فيها ...حبيبتي افتحي نافذتك لقد اتيت وها أنا اقبع أسفل منزلك "
فتح هادي فمه ببلاهة مما يقول الصغير ليتحدث زكريا بعدم فهم :
" وهو هادي من امتى بيسمع اغاني فصحى ؟؟؟"
نفى هادي حديث زكريا سريعا :
" والله ما اعرف ده انا اخر حاجة سمعتها فصحى كان ابتهال للنقشبندي اللي هو بتاع مولاي اني ببابك قد بسطت يدي "
ابتسم رائف بتشفي وهو ينظر لمحمد وكأنه انتصر للتو في معركة :
" شوفت قولتلك... اساسا مش بتتقال كده "
لوى محمد شفتيه بغيظ رافضا الخسارة وهو يصر على هادي :
" بلى لقد اسمعتني إياها اقسم حتى أنني اتذكر اسم الشخص الذي غناها ...واسمه مطرقة هذه إمارة "
" مطرقة ؟؟؟ ايه مطرقة دي ؟؟؟ هو انا واقف في محل حدادة "
نظر زكريا ببلاهة لابنه والجميع لا يفهم شيء من حديثه حتى تدخل مراد وهو يشرح الأمر للجميع :
" قصده شاكوش يا بابا وهو بيغني اغنيه حبيبتي افتحي شباكك انا جيت انا واقف تحت البيت "
نظر هادي لزكريا وهو يهمس له :
" ابنك بيترجم الأغاني الشعبية والمهرجانات فصحى ...ده لو شاكوش سمع هو عمل ايه في الأغنية ممكن يموت فيها ده بيقولك انا اقبع أسفل منزلك ...بعدين ايه مطرقة دي ..........؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟"
ضحك زكريا بعنف مما فعل ابنه للتو ليسمع صوت رشدي وهو يقول من بين ضحكاته :
" ابشر يا زكريا ابنك اول طفل يغني مهرجانات بالفصحى بيعمل من التلوث ثقافة ...انا بس كل ما اتخيل شاكوش وهو واقف يقول حبيبتي افتحي نافذتك لقد اتيت ها أنا اقبع أسفل منزلك مش بقدر امسك نفسي ...ده انا نفسي لسه سامع كلمة اقبع دي "
أنهى حديثه وهو ينفجر ضاحكا لا يصدق ما وصل إليه الاطفال ثم أضاف من بين ضحكاته :
" بالله عليك يا اخي لتخلي ابنك يدبلج باقي الاغاني والله هيكون مستقبل جميل اوي بالاخص اغاني ويحز تخيل مثلا يقول (اتيت ومعي الرضعة من أجل أن اغذي النونة ) "
ضحك الجميع على حديث رشدي ليلوي محمد شفتيه بضيق شديد من حديثهم ثم أضاف :
" ما بكم يا قوم استخرون مني ام ماذا ؟؟؟ ثم إن حديثك عم رشدي غير متناسق بالمرة "
كاد زكريا يجيب ابنه لولا ذلك الشخص الذي اقتحم تلك الجلسة العائلية مسببا التفاف جميع الرؤوس صوبه...وصمت طويل ساد المكان لم يقطعه سوى صوت ماسة .........
يتبع .......
______________________________
كان من المفترض إن الحلقة الخاصة تنزل كاملة دون أي نقص، لكن لظروف خارجة عن إرادتي اضطريت اقسم الأحداث واكتفي بالجزء اللي كتبته ولأن لسه فيه احداث تانية كتير وانا للاسف وقتي حاليا لا يسمح لي بالكتاب فاضطريت اني انزل الجزء ده والجزء التاني هنزله قريب ومش هتأخر والله واتمنى تعذروني بس والله غصب عني ...وباذن الله الجزء الثاني في أحداث أكثر وأكثر و مواقف اطرف باذن الله تعالى
باذن الله الجزء الثاني من الحلقة الخاصة هيكون يوم السبت القادم الساعة ٨ مساءا ولو خلص قبل ٨ هنزله ......
دمتم سالمين
رحمة نبيل ❤️
رواية شيخ في محراب قلبي الفصل التاسع وثلاثون 39 - بقلم Rahma Nabil
" يلا يا ماسة جهزي الأكل عشان الكل وصل برة "
كانت فاطمة تتحدث وهي تدور في المطبخ الذي يحوي النساء غير واعية لماسة التي كانت تقف على باب المطبخ تتجاهل الجميع حولها موجهه عينها على باب المنزل وهي تنتظر على احر من الجمر تلك التي تراسل زوجها من فترة على هاتفه .....
انتبهت فاطمة أن لا رد وصل لها من قِبل ماسة لترفع عينها بتعجب تبحث عنها ...حتى وجدتها مازالت على نفس وضعها منذ بدأت تلك الحفلة وكأنها تخشى أن تتسلل تلك الفتاة من أمام عينها ......
" ماسة ...ماسة ... أنتِ يابنتي ما تردي "
استدارت ماسة ترمقها بنظرة خاطفة قبل أن تعود بعينها للباب مجددا بسرعة كبيرة وهي تجيب بلا اهتمام :
" فاطمة اعملي اللي أنتِ عايزاه وسيبيني في حالي ..وبعدين فين الزفتة بثينة "
" الزفتة بثينة وراكِ يا حبيبتي نعم اؤمريني ؟؟؟"
استدارت لها ماسة سريعا وهي تشير بعينها للباب قائلة :
" مش هوصيكِ يا بوسي مش عايزة البنت تطلع سليمة من هنا "
ابتسمت بثينة وهي تشير لعينها بمعنى ( من عينيّ الاثنتين )
ضربت صابرين كف بكف وهي تستغفر ربها :
" ريا وسكينة ياربي؟؟؟؟ يابنتي أنتِ وهي ارحموا نفسكم شوية...ربنا ما يوقعني معاكم يارب "
تجاهلت بثينة حديث صابرين وهي تنظر مع ماسة للباب متحدثة بهمس بينما بدأت جميع النساء خلفها في تجهيز الطعام :
" بقولك يا ماسة راقبي شوية لغاية ما اروح الحمام وارجع على السريع "
ابعدت ماسة عينها بصعوبة عن الباب وهي تنظر لبثينة بشك :
" بت أنتِ مالك ؟؟؟ "
تعجبت بثينة من سؤال ماسة لتقول بعدم فهم :
" مالي يعني ؟؟؟"
" من وقت ما جيتي وأنتِ كل خمس ثواني تدخلي الحمام "
ابتسمت بثينة بعدم تصديق لذلك السؤال وهي تجيب عليها قبل أن تتركها :
" ياربي أنتِ بقيتي مش طبيعية بجد حتى الحمام مفلتش منك "
ضحكت فاطمة بشدة عليهما وما كادت تفتح فمها بكلمة حتى وجدت بثينة تستند على الجدار وهي تمسك معدتها بوجع شديد تحاول كتم تأوهها :
" بثينة مالك ؟؟؟ "
هكذا صرخت شيماء والتي كانت الأقرب لها لتنتبه لها ماسة وهي تفتح فمها بصدمة متحدثة بغباء :
" خلاص يا بوسي ادخلي الحمام براحتك يا قلبي والله مش همنعك "
رفعت بثينة عينها لماسة وهي تتألم بشدة ثم قالت من بين أسنانها :
" مش عارفة اتف عليها ...حد يقلعني الجذمة ويرميها في وشها الحيوانة دي "
تحدثت فاطمة بخوف شديد وهي ترى توجع بثينة ذلك :
" جماعة حد يتصل بالدكتور بسرعة البت بتفيص "
تحدثت صابرين بسرعة وهي تدور حول نفسها لا تعرف ماذا تفعل :
" طب حد يناولني كوباية ماية بسكر الاول "
رفعت بثينة عينها وهي تتنفس بصعوبة بسبب الوجع وتضغط على معدتها أكثر :
" هو انا ضغطي عالي يا متخلفة ...الله يحرقكم هموت منكم يا عبط ...نادوا حد بيفهم يا متخلفين هموت منكم "
ركضت ماسة سريعا صوب الجميع وهي تبعدهم بنزق هاتفة بهم :
" ابعدوا يا همج البت هتموت منكم ابعدوا ..."
انحنت ماسة وجلست ارضا حوار بثينة وهي تنظر لها محاولة معرفة اين الألم ولم تنتبه ليد بثينة التي تتوسط معدتها بوجع ...
" الوجع فين بالضبط يا بثينة...... حاسة بوجع فين قوليلي ؟؟؟؟"
رفعت بثينة عينها لماسة وهي تحاول أن تصفعها قائلة بسخرية :
" في صباع رجلي الصغير "
وسريعا توجهت أنظار الجميع لقدم بثينة بغباء منقطع النظير لتصرخ بثينة برعب من كم الغباء الذي يحيط بها :
" حد يلحقني يا ناس هموت من غبائهم حد يلحقني "
__________________________
كان الجميع في الخارج مندمج مع زكريا وابنه وما يحدث لولا ذلك الصوت الذي قاطع جلستهم تبعه صوت صراخ ماسة بغضب شديد ....
انتفض فرانسو وكأن حية لدغته وهو يصرخ بفزع :
" دي بثينة اللي بتصرخ ؟؟؟ "
عاد صوت صراخ بثينة يصدح مجددا في المكان تبعه صوت صياح ماسة فيها :
" بقولك اهدي يا متخلفة وانا هعالجك "
صاحت بثينة وهي تبعد ماسة عنها التي تحاول رفع ثيابها لمعرفة ما حدث معها :
" حد يبعد الست دي عني هتقتلني "
زفرت ماسة بغيظ شديد وهي تهتف :
" بقى ده جزاتي عشان بحاول انقذك ؟؟؟ هو أنتِ نسيتي اني دكتورة ولا ايه ؟"
كانت ماسة تتحدث بحنق شديد مستنكرة حديث بثينة التي تنكر للتو مهاراتها في العلاج .....
" دكتورة حيوانات يا حيوانة "
هكذا صرخت بثنية في وجه ماسة التي تحدثت بهدوء مريب في مثل هكذا موقف :
" طب والانسان ايه ؟؟؟ ما هو حيوان ناطق، بعدين اسمعي كلامي كان فيه بقرة جاتلي من اسبوع نفس حالتك كده "
نظرت بثينة لماسة وما كادت تجيبها حتى عاد الالم اقوى لتصدح صرختها في المكان جاعلة قلوب الجميع تسقط ارضا ...
تحرك فرانسو من محلة بفزع شديد وهو يركض صوب المطبخ صارخا في رشدي :
" مراتك بتقتل مراتي يا رشدي "
نظر رشدي لأثر فرانسو وهو يضرب كف بكف يزفر بقوة حقا هو تحمل كثيرا ...يقسم أنه سيسجن تلك المجرمة التي يعيش معها هذه المرة ....
دخل فرانسو للمطبخ بسرعة كبيرة دون حتى أن يستأذن ولا يعي ما يحيط به لتنتفض فاطمة بعيدا عن بثينة وهي تعيد نقابها سريعا على وجهها تبتلع ريقها حامدة ربها أن لم ينتبه لشيء هنا ...
انحنى فرانسو جوار بثينة وهو يقول بخوف شديد لوجعها ذلك :
" بثينة حبيبتي حصل ايه ؟؟؟ مالك ؟؟؟"
تشبثت بثنية سريعا بيده وهي تقول بتوجع :
" مش قادرة يا فرانسو حاسة اني هموت ....فيه وجع في بطني مش طبيعي هموت "
أنهت حديثها بصرخة عالية متألمة ليفزع على أثرها فرانسو وهو ينحني حاملا إياها ثم خرج بها سريعا من المطبخ ومنه لباب الشقة وخلفه ماسة التي كانت تصرخ به أن يتركها وهي ستعالجها بينما بثينة تصرخ بزوجها أن يركض بها بعيدا عن أيدي ماسة ....
تابع الجميع خروج فرانسو من المكان برعب ليلحق بهم هادي وهو يقول :
" هروح معاه عشان مش هيعرف يسوق بحالته دي وكمان عشان اطمن على بثينة ...."
أنهى حديثه وهو يخرج سريعا، لكن أثناء ذلك اصطدم في سيدة كانت على وشك دخول الشقة ليعتذر منها ويرحل سريعا دون حتى أن يلقي نظرة عليها ....
تحركت السيدة لداخل الشقة وهي تنظر في جميع الوجوه بتعجب شديد فكانت ملامح الرعب والخوف تحتل جميع الأوجه لتقول بعدم فهم :
" سلام عليكم ..."
استدارت إليها جميع الرؤوس بسرعة لتشعر بتوتر شديد وهي تدرك أنها بالفعل أتت في وقت غير مناسب...ابتلعت ريقها وهي تحاول الابتسام :
" هو انا جيت في وقت مش مناسب ولا ايه ؟؟؟"
كانت أعين ماسة تمر على تلك السيدة من أعلى لاسفل وهي تكتظ تحرقها بنظراتها :
" أيوة فعلا وقت غير مناسب إطلاقا يعني بثينة دلوقتي ربنا يتولاها برحمته مين اللي هيحلق عليكِ معايا ؟؟؟؟"
نظر رشدي بصدمة لماسة وما تقوله ليجدها تنظر للسيدة بنظرة مرعبة تحمل نهايتها.....
" عفوا ؟؟؟ مش فاهمة "
هكذا تحدثت السيدة لا تفهم شيء من حديث ماسة السابق لتقول ماسة ببسمة :
" لا ابدا اتفضلي ادخلي... ده احنا هنريحوكِ يا شابة "
انحنى جمال على رشدي وهو يهمس له :
" الدور الدور هتموتي ياللي عليكِ الدور "
نظر رشدي لجمال بغيظ شديد وهو يبعده عنه ثم اتجه صوب باب الشقة يجذب ماسة بعيدا عن السيدة قائلا ببسمة جامدة :
" مدام اروى اهلا بحضرتك اتفضلي بعتذر بس حصل قبل ما تيجي ظروف كده فاعصاب الكل مشدودة "
ابتسمت اروى بتوتر من حديث رشدي ونظرات زوجته ثم اتجهت الداخل وهي تحاول الابتعاد قدر الإمكان عن ماسة قائلة :
" هي دي مرات حضرتك ؟؟؟"
" أيوة يا قلبي هي دي مرات حضرته "
أجابت ماسة وهي ترميها بنظرات مخيفة لتشعر بيد رشدي تضغط بقوة على ذراعها وهو يشير للسيدة قائلا بتحذير :
" مدام اروى تبقى مصممة ديكور وجاية عشان تشوفك عايزة تعملي عيادتك ازاي ؟؟؟ وللاسف معندهاش مواعيد فاضية غير النهاردة فعزمتها تحضر الحفلة معانا ومنها تبلغيها كل اللي عايزة تعمليه في العيادة يا دكتورة "
فتحت ماسة عينها بصدمة من حديث رشدي لتنظر له وهي تسأله بعينها إن كان ما قاله للتو صحيح ليبتسم هو لها بسمة جليدية يهز رأسه ....ابتلعت ماسة ريقها وهي تنظر ارضا بخجل قائلة بصوت خفيض تشير للسيدة للداخل :
" اتفضلي معايا ندخل جوا "
أنهت حديثها وهي تنظر لرشدي باعتذار ليتجاهل هو نظرتها يعود للرجال ليقول لهم ببسمة واسعة مشيرا لغرفة الطعام :
" اتفضلوا يلا يا جماعة عشان نتغدى سوا ...."
نظرت ماسة له لكنه أبدا لم يلتفت إليها لذا لحقت بالسيدة للداخل حيث تحركت جميع النساء عدا فاطمة التي كانت تبحث عن زكريا بعينها لكنها لم تجده لذا تبعت الجميع ......
__________________________
" بسرعة يا هادي الله يكرمك "
كان فرانسو يحدث هادي ويده تضم بثينة إليه أكثر دون وعي منه يربت على ظهرها ليطمئن نفسه قبلها بينما هي كانت تصمت دقائق قبل أن يعود الألم مجددا لها ....
نظر هادي للخلف بتوتر شديد وهو يرى حالة بثينة يشعر بالرعب يتلبسه كلما ارتفع انينها ليزيد من سرعته أكثر واكثر خاصة عندما سمع صوت شهقتها وهي تقول :
" فرانسو فيه ...فيه دم ...دم ووو....."
توقفت عن الحديث وهي تنظر بأعين غائرة صوب بقة الدم التي أخذت في الاتساع لتصيب ذلك الذي يحملها بهلع كاد يوقف قلبه وهو يصرخ في هادي :
" سوق بسرعة يا هادي بسرعة "
كان يصرخ ويده ترتجف وهو يضمها لا يدري ماذا يفعل أو كيف يتصرف ....كاد يبكي كطفل صغير خائف لولا توقف السيارة ونزول هادي بسرعة مخيفة وهو يفتح له الباب ...
حمل فرانسو بثينة بين ذراعيه يحاول الثبات واخفاء ذلك الارتجاف الذي تمكن من جسده كله وهو يصرخ بهلع بمجرد دخوله :
" دكتور ...دكتور بسرعة ارجوكم مراتي بتنزف ..."
كان يتحدث وهو يلتفت حوله كطفل صغير لا يعلم أين يذهب لولا صوت هادي الذي أشار له على إحدى الغرف التي كُتب أعلاها (الطوارئ ) ...ركض فرانسو بزوجته صوب الغرفة وهو يشعر بالدماء تتسرب من أوردته وضربات قلبه تكاد تصم آذانه .......
دخل الغرفة سريعا وهو يصرخ بالطبيبة التي تجلس على أحد المكاتب أن يساعده :
" ارجوكِ ساعديني مراتي بتنزف مش عارف هي مالها "
انتفضت الطبيبة من محلها وهي تتجه صوبه مشيرة له على أن يضعها على الفراش ثم سريعا قامت بالضغط على أحد الازرار لتدخل ممرضة سريعا للمكان وتجد الطبيبة تعدل من وضع بثينة التي كانت تغلق عينها تدريجيا ...
" معلش اتفضل برة لغاية ما اخلص فحص المريضة "
كاد فرانسو يفتح فمه معترضا لولا الممرضة التي أشارت له بهدوء أن يخرج :
" لو سمحت وجودك هنا مش هيفيد فممكن تنتظر برة لغاية ما نعرف مالها؟؟؟ "
نظر فرانسو لبثينة وهو يشعر بالخوف وبالرغم من ذلك هز رأسه يخرج ليقف جوار هادي الذي ربت على كتفه مؤازرا ...
" متقلقش هتكون بخير "
" دي ...دي ...دي كانت بتنزف يا هادي ..كانت "
صمت لا يستوعب ما حدث وهي من كانت منذ ساعات قليلة فقط طبيعية لا شيء بها والان .......
مسح وجهه بتعب شديد وهو يدعو ربه أن تصبح بخير لأجله هو فهو لم يعد يملك غيرها في هذه الحياة، هي من يعيش لأجلها ...لقد كان منذ ساعات فقط يخطط بداية جديدة معها يخطط ويرتب كيف سيسعدها والان دمائها تغرق ثيابه ...
مرت ساعتان و فرانسو يكاد يفقد أعصابه من التوتر والخوف خاصة بعدما تم نقلها منذ ساعة تقريبا لغرفة العمليات... بينما جواره هادي يحاول أن يهدأ نفسه قبل فرانسو فتلك التي ترقد بالداخل أخته التي لم تلدها والدته...ابنة عمه التي اعتنى بها طوال عمرها وكأنت له كأخت وابنة ...
سقطت دمعة منه لكنه مسحها سريعا وهو يراقب خروج الطبيبة التي كانت تتنفس بتعب شديد ثم رفعت عينها لتجد الرجلين يقتربان منها بسرعة واحدهما يهتف برعب :
" مراتي ..مراتي مالها يا دكتورة ؟؟؟ هي كويسة ؟؟؟ "
هزت الطبيبة رأسها تطمئنه :
" متقلقش هي بخير بس للاسف الجنين نزل ...."
عاد فرانسو للخلف بفزع وهو يستمع لكلمات الطبيبة التي نزلت عليه منذ قليل كالصاعقة يبتلع ريقه مرددا وكأنه يهزي :
" جنين ؟؟؟؟ هي كانت حامل ؟؟؟؟"
كان يتحدث وهو لا يستوعب الأمر فالطفل الذي كانت تنتظره منذ سنين ...منذ تزوجها من أربعة عشر عامًا جاء ورحل دون حتى أن يشعروا به ...شعر بالهواء يُسحب من حوله وهو يتخيل ردة فعلها إن علمت ...يا الله ستموت كمدا على ما حدث ...لا يهتم حقا هو لا يهتم إن فقد طفله فهو يثق أن لله في ذلك حكمة، لكن هي ...يا الله كيف سيخبرها ...أخرجه من تلك الهوة التي أُلقيّ بها صوت الطبيبة وهي تجيبه على سؤاله المعلق :
" أيوة كانت حامل في الأسابيع الأولى وبسبب تعرضها لضغط كبير ومع السن للاسف اجهضت واحد من الطفلين "
فتح هادي عينه بصدمة وهو يستمع لحديث الطبيبة ليقول سريعا :
" طفلين ؟؟؟ يعني هي دلوقتي ...."
ابتسمت الطبيبة وهي تجيبه :
" أيوة لسه فيه طفل كمان .. بس المدام لما تفوق هنحتاج نعمل فحوصات واحتياطات كتير عشان نتفادى تكرار اللي حصل مع الطفل الاول ..مبارك ليكم "
أنهت حديثها وهي تتحرك مبتعدة عن الغرفة وتبعها بعض الممرضين الذين يسحبون سرير ذو عجلات تتمدد عليه بثينة بملامح باهتة بعض الشيء ركض فرانسو وامسك بيها وهو يتحدث إليها وكأنها تسمعه ...يتحدث ودموعه تهبط بشدة لكن الفرق أن تلك الدموع تتخللها بسمة واسعة وهو يقبل يدها :
" حلمنا اتحقق يا بثينة هتكوني ام يا قلبي ...ربنا استجاب لدعواتك يا حبيبتي "
ابتعد فرانسو قليلا عن الفراش ليجد أن الممرضين على وشك رفعها ليضعونها على فراش مستقر في إحدى غرف المشفى لذا تقدم منهم سريعا وهو يخبرهم أنه هو من سيحملها...
وبكل حنان قد يمتلكه إنسان رفعها وهو يضعها على الفراش بحب شديد ثم انحنى ليقبل جبهتها بحنان شديد وبعدها امسك يدها وهو يراقب خروج الممرضين ليجلس جوارها .
ابتسم هادي بسعادة وهو يراقب تصرفات فرانسو هامسا بدموع سعيدة :
" سلمت امانتك لايد أمينة يا عمي "
سعيد بل أكثر من سعيد أن فرانسو لم يخيب أمله يوما أو يشعره أنه أضاع أمانة عمه و والده ....
_______________________
كان المكان يعمه صخب عالي والتهاني تتقاذف في كل مكان والجميع سعيد لاجل رشدي وترقيته التي حصل عليها ...بينما رشدي نفسه كان القلق يتآكله منذ حادث هادي من ساعة تقريبا وأخبره أن بثينة قد دخلت غرفة العمليات وأن حالتها مقلقة ...
كان يقابل الجميع ببسمة وهو يرى التوتر قد احتل وجه جميع أفراد العائلة يحاولون إنهاء هذا الحفل باسرع وقت للذهاب إلى المشفى سريعا ....
واخيرا وبعد ساعات انتهى الحفل ليزفر زكريا بتعب وهو ينادي زوجته لتخرج له فاطمة سريعا وهي تعدل من وضع نقابها :
" نعم يا زكريا ؟؟؟"
ابتسم لها زكريا وهو يشير لها بعينه أن تتبعه :
" يلا عشان هنروح المستشفى نشوف فرانسو ونشوف الدنيا عندهم حصل فيها ايه ؟؟"
ابتسمت له فاطمة وهي تهز رأسها ثم نظرت حولها تبحث عن اطفالها لتجد محمد يحتضن عائشة التي سقطت في النوم وهو يقول :
" بابا انا هاجي معاكم المستشفى ..."
" حبيبي مش هينفع عشان تفضل مع اختك "
" يا بابا انا عايز اروح معاكم "
كاد زكريا يفتح فمه رافضا للأمر لولا حديث ماسة التي خرجت من غرفتها وهي تعدل من وضع حجابها قائلة بلهفة :
" ماشي يا محمد ادخل نيم عائشة جنب بسنت وتعالى بسرعة ..متقلقش يا زكريا ام اشرف وفرج هيقعدوا هنا مع الاولاد "
هز فرج رأسه والذي كان العمر والسن قد ظهر على وجهه وجسده وحركته التي أصبحت أبطأ فهو أصبح على مشارف السبعين من عمره :
" متقلقش يابني هما كده كده نايمين يعني مش هيعملوا حاجة ...روحوا انتم وطمنونا على بثينة "
هز زكريا رأسه لفرج ثم انحنى وحمل ابنته لغرفة بسنت واضعا إياها على الفراش جوارها مقبلا جبهتها بحنان ثم وضع الغطاء على الاثنتين وخرج ليجد الجميع يقف في انتظاره_ عدا الفتاتين _ لينطلق الجميع للخارج سريعا ..
كانت ماسة تسير جوار رشدي وهي تحاول أن تجبره على النظر إليها والتحدث معها، لكن لن يكون رشدي إن لم يجعلها تعض أناملها ندما لما فعلت ....
______________________
توقف جمال بالسيارة الخاصة به أمام المشفى بعدما اوصل صابرين وفتاتيه لمنزله بسبب نوم الفتاتين ثم هبط متجها للداخل وخلفه الباقون ....
تحدث رشدي في الهاتف وهو يبحث بعينه عن رقم الغرفة التي قال عليها هادي :
" أيوة يا زفت انا في الدور الثاني ومفيش اي اوضة بالرقم اللي إنت قولت عليه ده "
تحدث هادي من نهاية الممر وهو يرفع يده مشيرا للجميع :
" انا هنا يا زفت اتعميت ولا ايه ؟؟؟"
رفع رشدي عينه وهو يرى هادي ليشير للجميع حيث هو ...
وصل الجميع أمام الغرفة لتتحدث ماسة بلهفة وخوف :
" مالها ماسة يا هادي ؟؟؟ الدكتور قالكم ايه ؟؟؟"
كانت ماسة تتحدث بخوف شديد حقا على بثينة وهي تنتظر إجابة هادي بفارغ الصبر ، لكن يبدو أن هادي لم يكن ينتبه لها في الأساس بل كان يبتسم لشيماء وهو ينحني عليها هامسا ببعض الكلمات لها ...
زفر رشدي بحنق وهو يهبط بصفعة على رقبة هادي من الخلف :
" انت يا حيوان هو ده وقته ؟؟؟ ما تتنيل تقول البنت فيها ايه ؟؟؟"
رفع هادي عينه بغضب شديد لرشدي وهو يرد له الضربة لكن على كتفه متحدثا بضيق :
" ما تتكلم بلسانك يا عم ايه الغباء ده ؟؟؟"
تحدث جمال بنفاذ صبر وهو يبعد هادي عن الباب بضيق :
" ابعد ياض من وشي عشان مقتلكش "
ابعد جمال هادي وهو يطرق الباب طرقات خفيفة .....
_____________
في الداخل وقبل ما حدث بدقائق كانت بثينة تستفيق من اغمائها وهي تنظر حولها بتعجب شديد ...
" هو فيه ايه ؟؟ "
انتبه فرانسو لها وهو يقف جوارها ممسكا بيدها في حنان شديد :
" حياتي أنتِ بخير ؟؟؟"
نظرت بثينة لفرانسو وهي تبتسم له بحنان تتذكر لحظات الرعب التي عاشها من ساعات بسببها :
" انا بخير يافرانسو هو بس كان مجرد مغص معايا من الصبح وبعدين زاد عليا و...."
صمتت قليلا وهي تفتح عينها بصدمة :
" دم ...انا نزفت يا فرانسو صح ؟؟؟"
ربت فرانسو على يدها بحنان ليجعلها تهدأ هامسا بحب :
" اششش خلاص يا قلبي كله عدى الحمدلله وربنا رزقنا على التعب ده كله "
نظرت له بثينة بعدم فهم وهي تسأله بعينه ما لم تتمكن من نطقه ليبتسم هو منحنيا يقبل جبهتها يهمس جوار أذنها :
" مبارك يا قلبي ربنا عوض صبرنا خير يا بسبوسة "
حسنا إن كانت منذ ثوانٍ لا تفهم شيء فهي الان تشعر بغباء شديد يتلبسها وهي تسأله :
" مش فاهمة هو انا حصلي ايه ؟؟؟ شيلت المرارة ؟؟؟ والله قلبي كان حاسس انها فرقت من شلة المعاتيه اللي بقعد معاهم دول "
ضحك فرانسو بصخب عليها وهو يقترب منها هامسا بعدما هدأ :
" لا يا قلبي ربنا رزقنا ببسبوسة صغيرة هتشرفنا كمان ٨ شهور "
صمتت بثنية قليلا ولم تبدي أي ردة فعل فهي لم تستوعب بعد الأمر ليطول صمتها دقائق وهي تهمس بخوف أن يتبدد ذلك الامل الصغير الذي أشرق في قلبها :
" صغيرة ؟؟؟ يعني ...يعني بيبي ؟؟؟ يعني قصدك على البيبي اللي هنجيبه من الملجأ ؟؟؟"
" لا قصدي على البيبي اللي هنجيبه من بطنك "
كان يتحدث وهو يضحك بخفوت عليها فيبدو أنها لم تفق كليا من المخدر الذي حُقنت به ....
فتح بثينة عينه بفزع شديد وهي تتحسس معدتها :
" انا ...بطني انا ؟؟؟"
" لا بطني انا "
" انت حامل ؟؟؟"
فتح فرانسو عينه بصدمة كبيرة من حديثها وهو يرى تخبطها ليقول بحنق شديد :
" حامل ايه يا هبلة أنتِ ؟؟ أنتِ هتوديني في داهية ولا ايه ؟؟ أنتِ اللي حامل "
سقطت دموع بثينة بعنف وهي تهمس بعدم فهم :
" انا حامل ؟؟؟ ازاي ده الدكتور قال اني مش ..."
قاطعها فرانسو وهو ينظر لها بجدية:
" الدكتور قال إن الاحتمال ضعيف اوي لكن مقالش مستحيل ...وحتى لو مستحيل اكيد مش مستحيل على ربنا يا بثينة ...مبارك يا قلبي "
انفجرت بثينة فجأة وهي تشهق بعنف تردد بعدم تصديق :
" انا؟؟؟ حامل ؟؟؟ انا حامل يا فرانسو؟؟ فيه طفل صغير في بطني ؟؟؟ "
تحسست بطنها بعدم تصديق وهي تهتف من بين شهقاتها :
" انا عندي طفل في بطني يا فرانسو ...انا هبقى ام "
بكت أكثر وهي تكاد تنهار من الصدمة تنظر لفرانسو باستجداء أن يتأكد الخبر الذي سمعته للتو ليهز فرانسو رأسه بنعم وهو يضمها لاحضانه يحتوي انهيارها .....
كانت تبكي وهي تردد أنها ستصبح أم وكأنها تحاول إقناع نفسها بالأمر الصمت فجأة وهي تقول مبتعدة عن احضان فرانسو :
" بس بس البيبي يا فرانسو البيبي اللي هنجيبه من الملجأ كده مش هنـ..."
قاطعها فرانسو وهو يمسح دموعها بجدية :
" هنجيبه يا بثنية ...انا نويت ومش هرجع ابدا في القرار ده غير اني حاسس إن ربنا رزقنا بسبب نيتنا دي وكمان انا عايز اخ او اخت لابننا عشان ميكونش وحيد "
ابتسمت بثنية باتساع وهي تهز رأسها بنعم ولهفة فهي خشيت للحظة أن يتراجع فيما قرر ...
فاق الاثنان على صوت طرق على الباب ليدخل بعدها الجميع للغرفة بعدما أذن لهم فرانسو ..اندفعت ماسة سريعا للفراش وهي تصرخ بفزع :
" حصل ايه يا حزينة ما أنتِ كنتِ زي القرد الصبح "
نظرت لها بثينة باستنكار وهي تقول ساخرة :
" ما هو من نقك يا ختي "
" مش كنتِ سمعتي كلامي وخلتيني اكشف عليكِ بدل بهدلتك دي ؟؟؟ ألا صحيح أنتِ طلع عندك ايه ؟؟؟"
تحدثت شيماء وهي تنظر لماسة بسخرية :
" ما هو حضرتك اديها فرصة تفتح بقها عشان نعرف "
تحدث فرانسو وهو يضحك بخفوت :
" الحمدلله هي بخير وكمان كام شهر وهيشرف كمان عضو العيلة "
فتح الجميع أفواههم بصدمة مما قالوا ليقطع ذلك صوت فاطمة الذي كان مختنقا بالدموع لا تصدق أن الله استجاب لدعوات الجميع ...فلطالما كانت تبكي وهي تدعي الله أن يقر عين رفيقتها كلما رأت نظرة وجع في عينها :
" بجد يا بثينة ؟؟؟ مبارك يا روحي مليون مبارك ..ربنا يجعله ذرية صالحة ويقر عينك بيه يا قلبي "
بكت بثينة بتأثر وهي تفتح ذراعيها لفاطمة لتذهب لها فاطمة تضمها بحب تشاركها البكاء بينما شيماء تبكي بعيدا لا تصدق أنه واخيرا تحقق امل الجميع ....
قاطع جمال هذا الجو الكئيب بسبب بكاء النسوة :
" مبارك يا فرانسو يا حبيبي يتربى في عزك يا رب "
ابتسم فرانسو بسعادة وهو يستقبل التهاني من الجميع ليقاطع حديث الجميع اقتراب رائف وهو ينظر لبثينة بدقة :
" وياترى بقى الطفل ده ولد ولا بنت ؟؟؟"
نظرت بثينة للاسفل وهي تهز رأسها بعدم معرفة :
" معرفش والله يا رائف بس كل اللي يجيبه ربنا كويس يا قلبي "
هز رائف رأسه وهو يبتسم ابتسامة جانبية يدور حول الفراش وكأنه شرطي يستجوب متهم لديه :
" معلوم معلوم ...يعني مش هتعترفي ...شكلك خايفة خالتي ماسة تنقحك عين تجيبك الأرض ولا خايفة ماما تبهدلك ابنك ولا خايفة خالتي فا....."
توقف عن حديثه بسبب قبضة زكريا الذي رفعه من على الارض متحدثا بشر من بين أسنانه :
" لا يا حيلتها كله إلا فاطمة سامع ؟؟؟"
نظر رائف لزكريا بحنق شديد وهو يحاول أبعاد يده عنه متذمرا لإفساد زكريا الدور الذي كان يلعبه بعدما شاهده البارحة في إحدى الافلام :
" لو سمحت إنت كده بتعطل سير التحقيق خلينا اشوف شغلي والا هطلعكم كلكم برة "
" هــــــادي ...شيل ابنك ده من وشي لاحسن اقتله واخلصك من بلاويه "
" ارجوك اعملها يا اخي اعملها وانا هبقى محامي الدفاع لو عايز "
هكذا تحدث هادي وهو ينظر لزكريا برجاء بينما كانت ماسة تكاد تحرق رائف ليشير لها :
" اهو شوفوا بتبصلي ازاي ؟؟؟ تعرفي لولا إنك هتبقي حماتي انا كنت ....."
لم يكمل حديثه بسبب شيماء التي كتمت فمه بخجل شديد من الجميع وهي تقول :
" انا آسفة يا جماعة بس للاسف ابني مترباش والله معلش انتم مش غرب واكيد عارفين المعلومة دي "
زم هادي شفتيه بضيق من ابنه وتصرفاته يتوعده بعينه ليختبأ رائف خلف والدته برعب من نظرات والده وهو يلعن ذلك الفيلم الذي شاهده ...فهو من صغره كان يحب مشاهدة الأفلام وتقليدها ...
كانت بثينة تضحك بعنف على حديث ذلك الرائف اللطيف :
" طب والله عسل يا رائف "
فزع فرانسو من حديثها وهو يشير لها بتحذير :
" اسمعي أما اقولك انا هاخدك واهج بيكِ من القارة كلها لغاية ما تولدي ...مش ناقص ابني يطلع زيه "
تشنج هادي بضيق شديد وهو يستمع له :
" ليه يا خويا ماله ابني ؟؟؟"
رفع فرانسو حاجبه بسخرية وكأنه يخبر هادي ( حقا وتسأل مابه ابنك ؟؟؟ )
تنحنح هادي وهو يقول بحرج قليلا :
" اياكش بس هو اهبل شوية وبتاع مشاكل بس والله طيب "
ابتعد رائف عن شيماء وهو يقترب من هادي يضمه بحب من قدمه هامسا له :
" والله ماليا غيرك يا بابي "
ضحك هادي بخفوت وهو يلاعب شعر ابنه بحنان رغم كل ما يفعله إلا أنه يوما لم يغضب منه حتى لو ادعى عكس ذلك ....
ابتسم محمد وهو ينظر للمشهد أمامه قائلا :
" لم اتخيل يوما أن أشاهد رائف يتصرف كطفل طبيعي لديه مشاعر "
ضحك زكريا وهو يضم ابنه جواره بحنان ليستوعب فجأة الطول بينهما :
" انظروا للصغير الذي أضحى يماثلني طولا "
" حتى وإن تخطيتك يا ابي ستظل تاجا فوق رأسي وستظل مكانتك محفوظة دائما في قلبي "
ابتسم فرانسو وهو يشير على زكريا وابنه هامسا لبثينة :
" بصي ركزي مع محمد أنا عايز عيل يتكلم زيه كده ...أنتِ مشوفتيش الولد ده بيعمل ايه ؟؟؟ ده بيغني لشاكوش بالفصحى "
صدحت ضحكة بثينة في المكان ليعم الغرفة جو جميل من البهجة والحب بين الجميع حتى ماسة ورشدي الذي ضم ماسة إليه بحب رغم كل ما فعلته ..مقبلا رأسها بحب ...
" اخر مرة يا ماسة ؟؟؟"
" موعدكش الصراحة أصل ده داء فيا "
هز رشدي رأسه بيأس منها لتسارع هي بالقول :
" هحاول والله هحاول عشان خاطرك هبطل "
ابتسم رشدي وهو يهز رأسه لها هامسا:
" حتى لو مقدرتيش هتقبلك زي ما أنتِ اعمل ايه بقى قدري "
اقترب هادي من شيماء وهو يهمس لها :
" هو فين مراد ؟؟؟"
نظرت له شيماء ببسمة وهي تقول :
" رجع مع ماما البيت وقال هيبات هناك "
" حلو اوي احنا نفوت عليهم نرمي ليهم رائف وبعدين نرجع سوا للبيت ايه رأيك ؟؟؟"
خجلت شيماء بشدة من حديث هادي لتقول بخفوت :
" بطل عمايلك دي يا هادي مش....."
" هشششش خلاص خلصت انا هتصل بعم ابراهيم واقوله "
ضحكت شيماء بيأس منه وهي تهمس له :
" ومستغرب ابنك طلع كده ليه ؟؟؟"
ضحك هادي بعنف وهو يجيبها :
" لا ما انا عارف إنه طالع ليا مع اني كنت أتمنى أنه ميكونش فيه نسخة مني بس قدرنا وقدر البشرية "
ضحكت شيماء عليه وهي تحمد الله في قلبها على ما رزقها فهي رغم كل ما عانته في حياتها إلا أنها واخيرا تستطيع القول أن عوض الله يستحق الانتظار حتى وإن انتظرته طوال العمر ....
أشار زكريا لفاطمة بعينها أن تأتي خلفه تاركا الجميع في الداخل يمزحون ويضحكون على أحاديث ابنه ورائف ...
خرجت فاطمة خلف زكريا وهي تنظر له بتعجب لتجده يمسك يدها ساحبا إياها لممر جانبي وهو يبتسم لها قائلا بحنان :
" ماليّ أرى دموعٍا تحتل جفونك اميرتي ؟؟؟"
ابتسمت فاطمة وهي تمد يدها من أسفل النقاب تمسح دموعها مرددة بحب وفرحة :
" فرحانة اوي يا زكريا فرحانة اوي عشان بثينة "
" انظروا لكتلة اللطافة تلك "
ابتسمت له فاطمة وهي تنظر حولها قائلة بخفوت :
" طب يلا نرجع قبل ما حد ياخد باله "
كادت تتحرك لولا يد زكريا التي منعتها وهو يقول :
" لا انتظري قليلا فأنا لم اخبرك بسبب خروجنا من الغرفة بعد ..."
نظرت له فاطمة بترقب لتجده يخرج ظرف من جيبه وهو يلوح به أمام عينها هاتفا بفرحة شديد :
" لقد كتب الله لنا زيارة بيته يا فاطمة "
نظرت فاطمة ليده ثوانٍ قبل أن تشهق بادراك لا تنتبه أنها تقف في ممر مشفى عام :
" احنا ؟؟؟ انا وانت ؟؟؟ "
هز زكريا رأسه وهو يبتسم باتساع مضيفا :
" ومحمد وعائشة كلنا هنروح سوا "
بكت فاطمة وهي تهتف بدون تصديق :
" زكريا ده بجد ؟؟؟ انت ...انت مش بتهزر صح ؟؟؟انا مش مصدقة ....انا عايزة احضنك دلوقتي حضن كبير اوي اوي "
نظر زكريا حوله نظرة سريعة ثم ابتسم وهو يفتح ذراعيه لها قائلا :
" حسنا وأنا اطالب بمكافئتي الآن..."
وقبل أن ينهي حديثه كانت فاطمة ترتمي في أحضانه وهي تضم نفسها أكثر هاتفة بحب :
" زكريا انا بحبك اوي يا زكريا .."
ضحك زكريا بخفوت وهو يضمها إليه هامسا ببسمة حنونة :
" حسنا اعتقد أننا تناقشنا في اجابتي سابقا يا جميلة ....."
الكثير من الحب وبعض البسمات، وايضا بضع قطرات من الصداقة مع رشة أمان ولا ننسى مقدار من الصدق؛ تلك هي الوصفة السرية للسعادة في الحياة ......
دمتم سالمين
رحمة نبيل
رواية شيخ في محراب قلبي الفصل الأربعون 40 - بقلم Rahma Nabil
#كل_ما_يخص_معرض_الكتاب
اولا السلام عليكم جميعا عساكم بخير يارب ....
هحاول في البوست ده الم كل الأسئلة اللي تخص معرض الكتاب و لو حد عنده سؤال انا مطرحتوش ممكن يكتبه في التعليقات ...
١) ازاي احجز للمعرض ؟؟؟
_ بيتم الحجز من خلال لينك أو من شباك التذاكر اللي في المعرض نفسه ..واللي حابب يحجز اون لاين ده لينك فيه طريقة الحجز بالفيديو ولينك الحجز نفسه
٢) مكان المعرض نفسه ؟؟؟
_ التجمع الخامس ..مركز مصر للمعارض والمؤتمرات الدولية
وهحط صورة تحت فيها محطات اتوبيسات المعرض عشان اللي حابب بروح بيها بقدر بروح لاقرب محطة ليه ويركب منها ....
٣) هل لازم يكون معايا شهادة اللقاح ؟؟؟
_ لا للتو إدارة المعرض نزلت إنه مش شرط يكون معاك شهادة لقاح كورونا لو حابب تزور اي جناح داخل المعرض للكتب الا لو حابب تحضر ندوات وغيره إنما شراء الكتاب وزيارة جناح اي دار مش شرط شهادة لقاح + المعرض موفر اماكن لتلقي اللقاح لو حد حابب يتلقى اللقاح .
__________________
اسئلة خاصة بيا
١) انا نازلة المعرض السنة دي ؟؟؟
_ ايوة بإذن الله نازلة برواية اسمها " خرونس " وطبعا رواياتي القديمة كلها متوفرة طوال ايام المعرض واللي هما " براءة ظلمه الجزئين " و " لعنة الفراعنة"
٢) مكان الروايات بتاعتي ؟؟؟
_دار المدينة للنشر والتوزيع صالة ٢ جناح A٣٠ ...
٣) هكون موجودة امتى ؟؟؟
_ بإذن الله هكون موجودة يوم ٢ و ٤ و ٦ فبراير ...غالبا هيكون طوال اليوم وقبلها برضو هعلن عن الساعة بالضبط واتمنى من قلبي اشوفكم هناك
٤) كل الروايات موجودة ؟؟؟
_ جميع الروايات الخاصة ليا هتكون متوفرة طوال ايام المعرض وعليها عروض وخصومات بإذن الله
وبس كده لو حد حابب يسأل أي سؤال يقدر يكتبه في الكومنتات اشوفكم على خير
دمتم سالمين
رحمة نبيل