تحميل رواية «شيخ في محراب قلبي» PDF
بقلم Rahma Nabil
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
لا تحزن إذا أرهقتك الهموم ، وضاقت بك الدنيا بما رحبت ، فربما أحب الله أن يسمع صوتك وأنت تدعوه الشيخ الشعراوي . صلوا على رسول الرحمة ___________ كان يجلس في منزله ممسكا مسبحته يقلب حباتها بين أصابعه يستغفر الله .....ليعلو صوت استغفاره وهو يستمع لحديث ابنه الذي يصرخ داخل غرفته بغضب شديد. يسير في غرفته ذهابا وإيابا يصرخ بهياج على ذلك الذي يحدثه من الجهة الأخرى حتى أنه كاد يسبب له الصمم : _ انت اتجننت ؟؟. .....اسكت خالص ولا كلمة احسن والله اجيلك دلوقتي اضربك . صمت قليلا يستمع لأسباب محدثه حول تلك ال...
رواية شيخ في محراب قلبي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم Rahma Nabil
"والله لتعجَبنَّ
كيف يُقلِّب الله الموازين
لأجل دَعواتك" ❤️
صلوا على النبي ❤️
بقالي ساعة بحاول انشره بس مش عارفة بسبب النت وحسبي الله ونعم الوكيل 🥲🥲
_____________
انطلقت ضحكة بثينة الخافتة بعض الشيء حتى لا يسمع أي شخص من الخارج ذلك وهي تردد بسخافة كبيرة لذلك الأجنبي اللعين الذي يقف أمامها مهددًا إياه :
_ وياترى بقى حابب القمور الصغير يبقى ايه ؟؟؟ شمام ولا حرامي ؟؟؟
ابتسم فرانسو متجاهلًا سخريتها وهو يجيبها بكل جدية :
_ على ذوقك بقى ..عايز عقربة صغيرة زيك كده .
بعدين مين عارف مش يمكن اربيكم سوا واكسب ثواب فيكِ ؟؟؟
ابتسمت بثينة بسمة مجنونة بعض الشيء :
_ اممم وياترى المفتش كرومبو ميعرفش انا ممكن اعمل ايه في اللي يقف قدامي ؟؟؟
هو رأسه بإيجاب مجيبا إياها بكل برود :
_ صدقيني مفيش حد يعرف قذارتك قدي يا روحي .
اغتاظت وبشدة وهي تنهض وقد تخلت عن برودها غير متحملة لذلك الشخص أمامها لتهدده صراحة :
_ شكلك اهبل اسمع بقى يا عسل إنت اللي قدامك دي اساسا واحده مجنونة يعني توقع اي حاجة مني لاني صدقني لو عملت اللي في دماغك ده مش هسيبك تتهنى يوم في حياتك واديك بنفسك شوفت انا ممكن اعمل ايه !؟؟؟
ضحك فرانسو وهو يتحدث بحاجب مرفوع :
_ لا هو انا مقولتلكيش ؟؟؟؟ اسكتي مش انا دكتور نفسي اساسا ...اه والله يعني كل حالات العبط دي انا تعاملت مع اسوء منها واكتر يا عسل انا كنت مخصص طبيب للحالات المستعصية في اخطر السجون فمش هتيجي واحدة بريالة زيك تخوفني في الاخر .
كانت بثينة تنظر له بصدمة كبيرة له ولحديثه ليكمل هو بشر مشيرًا لشعره الذي يرفعه بعيدًا عن عينه :
_ ميغركيش الشعر السايح ولا العيون الملونة دي ...ده انا قضيت في السجون مع المجانين اكتر ما قضيت مع اهلي .
أنهى حديثه يرمق ملامح وجهها التي كانت تتغير من الصدمة للغضب للسخط الشديد :
_ بردو مش فاهمة اشمعنا انا ؟؟؟ اصل إنت مش جاي تتقدم لحفيدة الشعراوي فمتقنعنيش انك عايزني اربي ابنك .
ابتسم لها وهو يقترب منها بشكل خطر ثم همس جوار أذنها :
_ رغم كل اللي فيكِ يا غالية إلا إن دماغ الأفاعي اللي عندك دي عجباني...عندك حق هو ابني سبب من الأسباب وباقي أسبابي هحتفظ بيها لنفسي .
أنهى حديثه مبتعدًا عنها يرمق عينها بسخرية كبيرة ثم تحدث قبل أن يعود ويجلس مكانه بكل هدوء كما كان يفعل قبل قليل متحدثًا عن نفسه وكأنه لم يكن واقفا للتو يهددها :
_ انا مطلق وطبعا زوجتي احتفظت بابني بسبب حقها في الحضانة وعشان اعرف اخد ابني منها وطبقا للقوانين في فرنسا لا يجوز اني اكون اب عازب عشان كده قررت اني اتجوز وهاخدك عشان أثبت اني متزوج وأحق بابني من أمه المهملة ....
صمت ينتظر ردة فعل منها على ما يقول لكن لا شيء كان وجهها خاليًا من الملامح تمامًا تشعر كمن فقدت الحياة هل ضاع كل شيء فجأة؟؟؟ خسرت هادي وكل شيء ؟؟؟ والان هي مجبرة للتزوج بشخص لا تعلم عنه شيء بالإضافة لكونه مطلق ولديه ابن أيضا ....يا للسعادة التي تعيش بها .
خرجت من شرودها على صوته وهو يحدثها بهدوء شديد وبسمة تزين ثغره :
_ طبعا انا بلغت هادي بكل ده وهو تفهم وقال إن الأمر معتمد على موافقتك بس فزي الشطورة لما يدخل دلوقتي ويسألك رأيك تعملي نفسك مكسوفة زي اي بنت عندها دم وتمشي على اوضتك وتسيبي الباقي ليا .
_____________________________________
اطالت فاطمة النظر في عين زكريا حتى شعرت بالخجل فجأة ونظرت بسرعة للاسفل تحاول اخفاء ارتجاف صوتها :
_ هو يعني ...مفيش حد بس عشان انت يعني ...
صمتت ولم تعلم ماذا تقول هي بالطبع لا يمكنها أن تخبره أن بثينة من قالت ذلك فكما علمت من شيماء هم بالفعل ليسوا على وفاق كما أنها تخشى تأثر علاقته بهادي إن علم أن ابنة عمه تخيفها من زوجها وهي في الأصل لم تعلم أهي محقة ام مخطئة ولا يمكنها الحكم على زكريا من الآن لذا حاولت أن تشتت أفكاره ....سمعت صوته يقول بهدوء شديد وبسمة غريبة على وجهه :
_ عشان ملتحي ولا عشان بيقولوا عليا شيخ ؟؟؟
ابتلعت فاطمة ريقها وهي تهز رأسها بنعم فهذا اهون من قول الحقيقة ...ابتسم لها زكريا وهو يدفع الطعام جهتها أكثر متحدثًا برفق شديد :
_ طب كلِ الاول أنا طلبت الاكل ليكِ .
نظرت فاطمة في عينه بتعجب وتلك النبرة الحنونة التي يتحدث بها دائما تحرك قلبها بعنف شديد .
ابتسم زكريا لرؤيته كل تلك المشاعر المتتابعة على وجهها فهذه الصغيرة ليست ظاهرة ابدًا في إخفاء ما تشعر به ...ودون أن يرتب للأمر وجد نفسه يمد يده ممسكًا بخاصتها لتجفل هي دون شعور .
ابتسم لها وهو يشدد ضغطه على يدها متحدثا بهدوء :
_ أنتِ شايفة اني متشدد لدرجة اني اضرب نساء وتحديدًا زوجتي ؟؟؟
لم تعلم فاطمة كيف تجيب عليه فهي في الأساس لك تخطط لاي من هذا ...لذا صمتت ليكمل هو :
_ للاسف احنا عايشين في زمن إن الملتحي أو المتدين ارهابي ...والمنتقبة سارقة وبتخطف اطفال ...تخيلي معايا سُنة الرسول حولّنا معناها السامي لمعاني بشعة بالشكل ده .
ابتلعت فاطمة ريقها وحاولت التحدث :
_ انا مش قصدي على فكرة هو بس . ..
قاطعها زكريا وهو يتنهد بخفوت :
_ فاطمة انا فاهم كل حاجة بس صدقيني قاعدة التعميم دي مش كويسة ابدا بلاش دماغك توديكِ لاني ممكن في يوم ابقى متزمت في ديني أو اتحكم فيكِ ...انا اه هتحكم فيكِ بس في حدود الدين يا فاطمة ومش هيكون تحكم بمعناه الحرفي لا انا هنصحك وهحاول اني أبين ليكِ كل جوانب الشيء اللي بحاول اقنعك بيه ...والله لو اقتنعتي يبقى خير وبركة مقتنعتيش ...اكيد مش همسكلك الكرباج واضربك هحاول مرة واتنين وتلاتة.
صمت يراقب ملامحها ثم رفع يدها أمام وجهه يضمها بكلا كفيه متنهدا :
_ عمري في حياتي ما هكون سبب في إني ابكيكِ. خليكِ متأكدة من كده يا فاطمة .... إن طول ما فيا نفس هعاملك بما يرضي الله وبما يأمرني به ديني وأنتِ اكيد عارفة ديني بيأمرني بايه ؟؟؟ ده أنتِ وصية الرسول يا فاطمة .
____________________
كان كل شيء حولها يحدث وهي تجلس فقط تشاهد كما لو كانت مجرد مشاهد وليست المعنية من كل شيء فها هو خاتمه يزين بنصرها بعدما اخبر هادي أنها وافقت وأنه يود أن يجعلها ترتدي خاتمه الآن وقد أحضره معه ....ذلك اللعين جهز لكل شيء لكن مخطئ إن ظنها قد استسلمت فهو جعلها أكثر إصرارا على تنفيذ ما كانت تخطط له منذ وقت ...هي ستبعد شيماء ونهائيا عن هادي وتفسخ خطبتها من ذلك الغبي ثم تتزوج هي بهادي .
خرجت من شرودها على صوت قرب أذنها ولم يكن سوى صوت تلك اللعينة الآخرى التي لم تأخذ بثأرها منها حتى الآن ...
انحنت ماسة على بثينة مدعية أنها تبارك لها لتهمس في أذنها :
_ مبارك يا بوسي يا قلبي اخيرا لقيتِ واحد يلمك بعد ما كنتِ كل شوية تتبعتري على واحد وياريتك فلحتي ...يا حبة عيني كل واحد تحطي عينك عليه يبقى نصيب غيرك يا مسكينة ...معلش اديكِ هتتجوزي ونخلص منك ..
انهت حديثها وهي تستقيم مطلقة زغرودة عالية رنّ صداها في المكان كله لتلمح بعينها رشدي الذي ابتسم لها بحب لتبادله البسمة وهي تغمز له بشقاوة جعلت ضحكته تعلو المكان ..
بينما هادي كان كل ثانية وأخرى يوجه بسمة لشيماء بغباء شديد وهي تخجل وتخفض نظرها ارضا ...
وكل ذلك تحت انظار بثينة التي توعدت للجميع بالويل فا هم جميعا سعداء وهي فقط التعيسة هنا ....حسنا اللعبة لم تنتهي بعد .
_________________
مرّ يومان على كل تلك الأحداث وقد عاد الجميع لعمله وحياته الطبيعية وكذلك فعل زكريا الذي عاد للتدريس مجددا مع بدأ العام الدراسي الجديد لكن هذه المرة في مدرسة بنات وليس التي كان بها قديما والتي كانت للصبية...
تحرك زكريا في أحد ممرات المدرسة متجها صوب أحد الفصول وعندما وصل له استمع إلى صوت غناء و ضحكات عالية ليتجه صوب الباب يطرق عليه ثم ابتعد بعدها معطيّا ظهره لهم حتى تعود كل فتاة لوضعها وحتى لا يضع أي فتاة في موقف حرج .
انتظر زكريا خمس دقائق ثم توجه للفصل بأقدام ثابتة وبسمة بسيطة مرتسمة على وجهه ملقيا السلام على الفتيات ليجبن بصوت منظم مرتب معا .
ابتسم زكريا لهن ثم تحدث بهدوء شديد متحدثا لهن بكلمات حذرة مختارة :
_ اولا كل عام وانتم بخير ...ثانيا خلوني اعرفكم بنفسي ..انا الاستاذ زكريا اللي هدرس ليكم اللغة العربية هذا العام واتمنى تكون سهلة وشرحي يكون ميسر ليكم ....ودلوقتي خلونا نتعرف سريعا قبل ما نبدأ شرح ...
بدأت الفتيات في التعريف عن أنفسهن لزكريا الذي كان يهز رأسه محاولا حفظ جميع الاسماء حتى جاء دور إحدى الفتيات التي شعر كما لو انه رآها سابقا لكن أين؟؟ وهو في حياته لم يرفع عينه في فتاة خارج حدود تلك الجدران إلا في والدته و زوجته مؤخرا ..
نهضت الفتاة تعرف عن نفسها ببسمة مريبة بعض الشيء :
_ منار احمد .
انهت منار تعريف نفسها لتجلس بعدها وتنهض التي تجاورها لتعرف عن نفسها بعد أن أدرك زكريا أين رآها فتلك هي الفتاة التي كانت تهبط من عمارته
وايضا هي قريبة لفاطمة فذلك اليوم نادتها فاطمة باسمها ثم رحلت معها ...
انتهى زكريا من التعرف على الجميع ثم تحدث وهو يخرج بعض الاشياء من حقيبة ظهره الرياضية وهو يخبرهن أن يخرجن الكشكول المخصص للكتابة لكن تناهي لمسامعه صوت متحدث بطريقة مزعجة :
_ بس احنا يا مستر مش معانا كشاكيل ..
رفع زكريا نظره من حقيبته وهو يقول بهدوء شديد :
_ اولا يا آنسة منار انا مدرس لغة عربية لذا يفضل لما حضرتك تناديني... تناديني بمعلم أو استاذ والكلام ده موجه للجميع هنا، ممنوع استخدام أي ألفاظ من أي لغة أخرى أثناء حصتي، لأن دي حصة لغة عربية واظن أقل شيء نعمله هو احترام لغتنا الام وعدم خلطها بغيرها من اللغات .
صمت ينظر لجميع الوجوه الساخرة منها والمحترمة لحديثه ثم أكمل :
_ ثانيا من لم يملك أي شيء للكتابة فليخرج ورقة ويكتب عليها .
أنهى حديثه ثم أخرج الكتاب الخاص بها وحمل القلم ليكتب بخط جميل جدا منمق على السبورة تحت الهمسات الساخرة منه والضحكات المكتومة "اللغة العربية "
_________________
_ لا ده أنتِ شكلك جنيتي على الاخر يا منيرة انا فكرت لما قولتي اللي قولتيه إنك بتهزري .
ابتسمت منيرة بسخرية على ملامح زوجها المفزوعة والتي أظهرت جيدا رفضه التام لما تخطط له :
_ ايه يا مرسي ما هو كده كده هيعرف...فيعرف مننا افضل ما يعرف بنفسه و يبقى شكلنا أننا ضحكنا عليه.
نهض مرسي يصيح بجنون في زوجته وهو لا يصدق ما تقوله :
_ أنتِ مجنونة عايزة تروحي تقولي لجوز بنتك إن مراتك مغتصبة ؟؟؟
_ مش احسن ما يعرف بنفسه ؟؟؟
_ ما يتنيل يعرف احنا مالنا وقتها يبقى يتصرف هو وهي بس مش دلوقتي ابدا .....أنتِ عايزة بنتك تطلق ؟؟؟
زفرت منيرة بحنق شديد هي قررت وانتهى الامر فهي لن تقبل أن تزف ابنتها ابدا له وهو لا يعلم ما حدث معها من يعلم لربما يقتلها يوم الزفاف ظنا منه أنها بلا شرف لذا الحل الامثل أن تخبره هي بما تعرفه فليس هناك رجل شرقي واحد يقبل شيء كهذا على امرأته ...وهي تعلم أنها لو تركت الأمر هكذا حتى يعلم بنفسه فلن يعطي هو فرصة لابنته يومها لتوضيح الأمور فقد يجرها ويلقيها خارج منزله كما هي ودون أي فرصة وحينعا ستعيش ابنتها تلك الحادثة بنفس البشاعة لكن اسوء واسوء...
_ انا قررت خلاص يا مرسي واتصلت عليه أنه يعدي علينا وهو راجع انهاردة من المدرسة لاني عايزاه في موضوع وهقوله كل حاجة
_ محدش هيقوله حاجة يا ماما .
استدار كلا من منيرة ومرسي الذي ابتسم جهة فاطمة التي كانت تنظر لهم بملامح ميتة تقريبا ..
تحرك مرسي جهتها ببسمة واسعة لقرارها هذا لكن فجأة توقف بصدمة كبيرة وهو يسمع كلمتها التالية :
_ انا اللي هقوله كل حاجة بنفسي ...وكل اللي محتاج يعرفه هيعرفه مني انا ...يا ريت لما يجي يا ماما تسبينا لوحدنا .
انهت حديثها متجه لغرفتها بأرجل واهنة تفكر بأن تلك اللحظة التي كانت تخشاها قد اتت...حسنا لربما يكون هذا سببا ليتركها وحدها تتعفن بسلام .
_____________________
عاد هادي من المحكمة بعدما ترافع لقضية الفتاة القاصر وحصل لها على الخلع ونجح اخيرا ...
كانت الفتاة تقف مع خالها الذي كان يضمها بحنان شاكرا إياه :
_ مش عارف يا بني اقولك ايه ولا اشكرك ازاي ؟؟؟ انت خدمتني خدمة العمر وانقذت بنتي .
بكت الفتاة بفرحة شديدة وهي تضم خالها والذي كان اكثر حنانا من والديها نفسهما وهي تشكر هادي :
_ بشكرك من قلبي يا استاذ هادي مش عارفة بجد اقدملك ايه مقابل الخدمة دي بس ربنا يسعدك يارب ويبعد عنك اي شر .
ابتسم لها هادي وكاد يجيبها بأنه لم يفعل سوى واجبه لكنه لمح فجأة شيء غريب ليبتسم للفتاة وخالها ثم استأذن منهما وتحرك سريعا جهة أحد الأزقة الضيقة التي تتفرع من الشارع الرئيسي الذي كان يقف به ...وبعدها توجه لبيت ما وهو يطرق الباب بعنف شديد ...ثوانٍ وفتحت له سيدة تتشح بالاسود من رأسها لقدمها ووجهها يحمل نقوش غريبة كتلك التي كانت النساء توشمها قديما ...نظر هادي خلف السيدة لذلك المنزل المخيف بعض الشيء وهو يهمس بنبرة مرعبة :
_ البنت اللي خرجت من عندك دي كانت عايزة ايه ؟؟؟؟؟
______________________
ارتعشت يد ماسة بعنف وهي ترى تلك الرسالة التي تنير شاشة هاتفها والتي كانت تحتوي تهديد صريح بنشر كل صورها إن استمر زوجها بالبحث خلفه .
ابتلعت ريقها برعب شديد لا تعلم ما تفعل فالصور أمامها كانت لها بالفعل لكن مع بعض التعديلات التي إن رآها أحد سيظن أنها هي ...
هبطت دموع ماسة وهي تقع ارضا ملقية هاتفه بعيدا عنها بغضب شديد حتى ارتطم في الجدار متحطما تماما وهي تصرخ ارضا بغضب شديد .
اقتحمت سحر الغرفة سريعا برعب شديد لسماعها صراخ ابنتها لتجد ماسة تجلس ارضا تدفن وجهها بين قدميها صارخة بشكل مرعب لتبكي وهي تصرخ في ابنها أن يتصل برشدي سريعا فيبدو أن ماسة قد أصيبت بنوبة انهيار أخرى والتي لم تحدث لها منذ موت والدها وكادت وقتها تصيبها بجلطة في القلب .
_____________________
توقف زكريا أمام منزل فاطمة بتعب شديد فهو للتو أنهى جدوله في المدرسة الجديدة والوضع حقا لم يعجبه ابدا فهو كان يفكر في كل كلمة قبل نطقها ...فالتعامل مع فتيات في هذا العمر خطر جدا وقد يخرج كلمة عفوية منه _ رغم حرصه _ وتصل للفتيات بشكل اخر لا يريده هو .
طرق زكريا الباب منتظرا أن يفتح ليجد أن منيرة تفتحه له ببسمة مرتجفة قليلا أثارت حفيظته وقلقه لما يمكن أن تكون طلبتها لأجله ...
_ اتفضل يابني ادخل .
تحرك زكريا للداخل حتى وصل لغرفة الضيوف لتشير له منيرة بالجلوس :
_ ارتاح يابني لغاية ما اجبلك حاجة تشربها...فاطمة خارجة دلوقتي .
انهت منيرة حديثها ثم تركته سريعا متجهه صوب غرفة ابنتها تخبرها بحضور زكريا ...تاركة إياه خلفها يفكر بتعجب في حديثها فهي حينما اتصلت به في المدرسة أخبرته أنها هي من تحتاج للتحدث معها وليس فاطمة .
لم يطل تفكير زكريا بسبب دخول فاطمة عليه وهي تبتسم في وجهه وللمرة الأولى منذ معرفته بها يراها تبتسم ...نهض لها زكريا سريعا يبادلها البسمة بأخرى حنونة تخرج منه دون إرادة وهو يتحدث لها بهدوء :
_ السلام عليكم .
ابتسمت له فاطمة مشيرة له بالجلوس :
_ المفروض انا اللي اقول كده ..
_ انا وأنتِ مش هتفرق يا ستي خليها علينا .
ابتسمت له فاطمة لتسمعه يضيف بتوتر وقلق :
_ خير يا فاطمة فيه حاجة حصلت ؟؟؟ اصل والدتك اتصلت بيا وقالتلي عايزاني ضروري في موضوع ميتأخرش .
ابتسمت له فاطمة وهي ترفع عينها له والتي كانت مليئة بالدموع مما ارعب زكريا لتقول فاطمة بصوت مختنق من كتمها للدموع :
_ إنت حابب تكمل في الجواز ده ؟؟؟؟
دق قلب زكريا برعب ...لا يعرف لما لكن فكرة أنها احضرته هنا لطلب الانفصال قتلته، لذا سريعا و دون إدراك منه هز رأسه لها فهو ليس على استعداد للانفصال الان بعدما بدأ ببناء حياته وتصورها معه :
_ اكيد يا فاطمة امال يعني مش هكمل ؟؟؟
ابتلعت فاطمة ريقها وهي ترفع نظرها له برعب مضيفة بخفوت شديد :
_ فيه ....فيه حاجة لازم تعرفها طالما اخترت تكمل معايا ......
___________________
كان الطرق على الباب عنيف بشكل مرعب جعل مروة تتحرك جهته بخوف شديد وبثينة التي خرجت من غرفتها ترتعش من ذلك الصوت المرعب ....
فتحت مروة الباب برعب شديد لتجد هادي أمامها يقف بعيون حمراء مخيفة وكأنه على أتم الاستعداد للقتل ..ارتجفت مروة من مظهره وهي تعود للخلف متحدثة برعب :
_ هادي ؟؟؟ خير يابني بتخبط كده ليه ؟؟؟ وقعت قلبنا .
تحدث هادي لها بصوت مخيف :
_ فين بثينة ؟؟؟
خافت مروة كثيرا من ملامحه وقد تأكدت أن اللعينة ابنتها أخطأت مجددا لكنها ما كادت تتحدث حتى وجدت هادي يتجه لداخل المنزل سريعا عندما لمح بثينة تقف جوار باب غرفتها برعب ..و دون أي مقدمات كان كف هادي يصطدم في وجه بثينة بعنف شديد جاعلا إياها تعود للخلف من قوته ...
هدر هادي في جنون شديد وهو يحمل بعض الاشياء بيده :
_ ايـــــــه دول؟؟؟ هـــــا انطـــــقـــي ايـــــه دول ؟؟؟؟
كانت بثينة تنظر ارضا برعب شديد وهي لا تفهم ما يحدث لكنها رفعت عينها وجسدها يرتجف من نبرته تحدق في تلك الأشياء التي يحملها لتتسع عينها بخوف شديد وقد شعرت فجأة بأن نهايتها قد حانت :
_ دول ..دددول ....
توقفت ولم تعلم ماذا تقول لتجد فجأة هادي يلقي بالاشياء ارضا ساحبا إياها من حجابها بعنف شديد مهسهسا من بين أسنانه وهو ينظر بعينها نظرة جعلتها تصرخ محاولة الفرار منه :
_ عمل ؟؟؟؟ بتعملي لشيماء عمل ؟؟؟ وصلت بيكِ الو*** للشكل ده يا زبالة .
أنهى حديثه وهو يلقيها بعيدا عنه بغضب جحيمي صارخا في وجهها :
_ بتعملــــلي لـــيهـــا عــــمـــل؟؟؟ بتروحــــي لدجــــالة يا بثــــينــة ؟؟؟؟دينك هيّن أوي كده عندك !؟؟ أنتِ عارفة أنتِ عملتي ايه ؟؟؟
كان هادي يصرخ وهو يحرك يده بجنون في الهواء لا يدرك أن ابنة عمه قد وصلت لتلك الدرجة من الحقارة وسلمت نفسها لساحرة و هونت في حق دينها بهذا الشكل ...
كانت بثينة ترتعش بشدة وهي تحاول أن تبرر له أي شيء علّه يرأف بها ...بينما والدتها كانت تقف بعيدا تلطم وجنتها برعب لما وصلت إليه ابنتها بحقدها وغلها..
كان جسد هادي يرتعش من الغضب ودموعه تهبط بعنف مما وصلت له ابنة عمه لا يصدق ما وصل بهم الحال ...مد يده المرتعشة بغضب يمسح وجهه :
_ ليه ؟؟؟؟
كانت كلمة واحدة فقط ...كلمة واحدة عبرت عما يشعر به من خيبة أمل ووجع ...سقطت دمعة من عينه يفكر أين أخطأ ليصل لهذه النقطة ؟؟؟
ابتلعت بثينة ريقها وهي تنظر له بخوف شديد ثم همست بصوت خافت قليلا وكأنها تخشى أن ينقض عليها لسماع صوتها :
_ عشان بحبك يا هادي ؟؟؟؟
رفع هادي نظره لها بفزع شديد لما تقول هل هي تمزح معه؟؟؟ تحبه هو ؟؟؟
نظر سريعا للتقويم المعلق على الجدار ليرى تاريخ اليوم لعل ما تقول هو كذبة ابريل لكن لم يكن كذلك ...أعاد نظره لها وتساءل وهو ينظر بتعجب وكأنها أخبرته بشيء خارق للطبيعة مشيرا لنفسه باستنكار :
_ انا ؟؟
هزت بثينة رأسها بايجاب ولم تكد تتحدث حتى سمعت ضحكت هادي التي هزت جدران البيت ووالدة بثينة تقف بعيدا لا تستطيع نطق كلمة واحدة بعدما سمعت ما قاله منذ قليل عن ابنتها للاسف .....
_ بتحبيني انا ؟؟؟بتحبي هادي المحامي الكحيان ؟؟؟بتحبي هادي اللي مش عنده عربية غالية ؟؟؟
أنهى حديثه ليقول ببسمة ساخرة:
_ قد ايه أنتِ متواضعة ؟؟؟
تحدثت بثينة وهي تبكي بشدة من حديثه :
_ صدقني انا بح......
قاطع حديثها صراخ هادي وهو يطيح بما أمامه بقدمه :
_ بس اخرسي.....اخرسي ....أنتِ كدابة يا بثينة كدابة ...سامعة كدابة .
____________________
دخل رشدي للمنزل بفزع شديد وهو يشعر بانفاسه تكاد تختفي من صدره لا يجد هواء يستنشقه منذ وصله اتصال يخبره ما حدث لزوجته ...
دخل لغرفة ماسة سريعا ليجدها تتحرك بجنون كبيرة صارخة بين ذراعيّ والدتها والجميع حولها يحاولون تهدئتها والبكاء سيد الموقف ..ركض لها رشدي سريعا وجذبها بعنف من أحضانه والدتها لاحضانه يحاول تهدئتها لكنها لم تفعل بل استمرت في البكاء بعنف والصراخ والتحرك بهياج ورشدي يمسكها بعنف حتى يوقف حركتها ليستطيع الطبيب الخاص بها حقنها بالمهدأ لكن وبسبب حركتها العنيفة جرحت نفسها بسبب الحقنة التي كان الطبيب يحاول أن يدخلها في ذراعها ...
ضم رشدي رأسها لصدره وهو يهمس لها بغصة بكاء لحالها ..مرعوب أن تصاب هذه المرة بشيء خطير قد يفقدها لأجله ليتحدث ببكاء :
_ ماستي حبيبتي اهدي انا معاكِ ...اششش اهدي ياقلبي انا رشدي يا ماسة ارجوكِ اهدي .
كان يتحدث وهو يبكي برعب على حالتها حتى هدأت ماسة قليلا لكنها لم تتوقف عن البكاء والصراخ الخافتة إلا عندما نزع الطبيب الحقنة من ذراعها ليبدأ جسدها في التراخي ببطء بين ذراعي رشدي الذي ضم بقوة صارخا في الجميع أن يخرجوا ويتركوهم وحدهم ...
نظر ابراهيم لابنه بشفقة كبيرة وهو يشير للجميع بأن يتبعوه :
_ يلا يا جماعة سيبوهم لوحدهم وخلينا نخرج من هنا .....
خرج الجميع واحدا تلو الآخر خلف ابراهيم تاركين رشدي يضم ماسة في منتصف الغرفة ثم تمدد ارضا ساحبا إياها بين أحضانه وهو يبكي بخوف :
_ ماستي .....حصلك ايه ياقلبي ؟؟؟
كانت ماسة تغلق عينها بانهاك شديد واستكانة بسبب المخدر الذي حقنه الطبيب بها منذ ثوانٍ ليقبل رشدي رأسها بحنان شديد ثم دفنها في صدره واضعا رأسه على رأسها هامسا بلوعة وعشق :
_ رفقا بقلبي يا ماسة هموت لو حصلك حاجة .
__________________________
صرخت بأعلى صوت لديها ويغضب شديد من تقليله لحبها :
_ وانت ليه متأكد اوي كده اني كدابة يا هادي ؟؟؟ ولا انت رافض تواجه نفسك إنك غلطان ؟؟؟ وانك سبب كل اللي بيحصل وكل اللي بعمله ده .
صدم هادي بشدة من وقاحتها تلك ...هل اتهمته للتو أنه سبب كل شيء ؟؟؟ يالله هل أصبح هو الملام الوحيد في كل هذا ..
راقبت بثينة كل التعابير التي ارتسمت على وجه هادي لتبتسم بانتصار ولم تتوقف ابدا بل استمرت في توجيه حديثها اللاذع له ظنا منها أنها تتملص مما فعلته :
_ لو كنت بس اخدت بالك مني ...لو كنت بس شوفت حبك في عيوني كنت...
_ كنتِ ايه ؟؟؟؟
صمتت بثينة وهي ترى نظرات هادي المظلمة والمميتة وهو يحدثها بتلك النبرة الهادئة لكن كل ذلك تغير وهو يطيح بكل شيء يقابله صارخا في وجهها :
_ كــنــــت ايـــــــــه ؟؟؟؟ أنتِ نسيتي اللي حصل ولا ايه ؟؟؟
ابتلعت بثينة وهي تراقب جنونه وقد بدأ يصرخ بها بيننا عروق رقبته نافرة بشكل مخيف :
_ نسيتِ ؟؟؟ نسيتِ وصية ابويا ؟؟؟؟ نسيت وصيته ليا ؟؟؟ بتقولي اني أنا حيوان ومشوفتش حبك وأنتِ يا حرام البنت اللي حبت ابن عمها وهو كسر قلبها وراح يتجوز صاحبتها وحتى معطاش ليها فرصة .
صمت يراقب ملامحها والتي لم يرى فيها حتى ولو مجرد ندم لحظي قد يشفع لها عنده ...كل ما رأى تجبر وحقد اعموا بصيرتها ....
_ نسيتِ ولا ايه يا بوسي ؟؟؟ نسيتِ اني كنت هتجوزك ؟؟؟
صمت ثم تحدث بدموع شديدة وقد تمكن منه شعور مقيت :
_ نسيتِ إني دوست على قلبي بالجذمة عشان انفذ الوصية واتجوزك وقولت وماله يا واد يا هادي بنت عمك برضو وبكرة مع العشرة تنسى وتحبها وجيت طلبت ايدك وجبت المأذون ...ووقت كتب الكتاب سيادتك عملتِ ايه ؟؟؟
صمتت بثينة وهي تبكي متذكرة تلك اللحظة التي يحكي عنها هادي وتتذكر غبائها وقتها فهي في ذلك الوقت كانت في عامها الاخير من الجامعة وكانت في علاقة حب مع صديقها الغني الذي وعدها بالزواج بها بمجرد انتهاء الدراسة لذا وبكل غباء داست على هادي بلا أي ندم وفعلت اغبى شيء قد يفعله شخص يوما .....
سقطت دموع هادي بشدة وهو يشير لنفسه بوجع :
_ ضحيت بكل حاجة وضحيت بحبي لشيماء وقتها وقولت دي وصية ابويا ولازم تتنفذ وعاهدت ربنا إن عمر في يوم ما هزعلك ابدا ولا احسسك للحظة بأي نقص هعاملك انك بنتي قبل مراتي بس أنتِ عملتِ ايه ؟؟!
صمتت ولم تجيب ليصرخ بها :
_ عـــمـــــــلـــــــــــــتِ ايـــــــــــــــــه ؟؟؟؟؟؟؟؟
_______________________
_ فيه ايه يا فاطمة قلقتيني ؟؟؟؟؟
سقطت دموع فاطمة بشدة وقد استوعبت فجأة صعوبة الأمر ...هي ظنت أنه سيكون ابسط من هذا بكثير خاصة أنها لا تخشى فقدم أو ما شابه لكن يبدو أن شعورها بالأمان جانبه جعل من إبعاده أمرا صعبا فهي لا تجد كل يوم من يحنو عليها .
رفعت عينها له وهي تحاول فتح فمها للتحدث لكن لم تستطع إلا أن تنفجر في البكاء ..غطت وجهها بكفها وهي تبكي بعنف متحدثة بصوت غير مفهوم وكلمات غير مفهومة له .
صدم زكريا بشدة مما يحدث لها لذا سريعا نهض من مقعده راكضا لها وكعادته في التصرف مع كل ما يخصها جذبها لاحضانه مربتا عليها يحاول تهدئتها :
_ مالك يا فاطمة ؟؟؟ حصل ايه لده كله ؟؟؟ حد زعلك اتكملي طيب ريحي قلبي ...
كانت فاطمة تتحدث من بين شهقاتها العنيفة بكلمات غير مفهومة ابدا ليبعدها عنه قليلا وهو ينظر لعينها :
_ مش سامع يا فاطمة خدي نفس يا قلبي وقولي براحة ...حد زعلك أو عملك حاجة هنا ؟؟؟ قوليلي وانا والله اعملك مشكلة مع البيت كله واخدك معايا بس متعيطيش .
هزت فاطمة رأسها برفض وهي تشعر أنها على وشك الدخول لتلك الحالة اللعينة وايضا تمتمت بنفس الكلمات الغير مفهومه ليقرب زكريا أذنه منها هامسا بحنان وهو يربت على ظهرها :
_ مش سامع يا فاطمة براحة كده بتقولي ايه ؟؟؟
رفعت فاطمة عينها له وهي تبكي بعنف تقول :
_ بقولك انا مش بنت بنوت يا زكريا .
تجمدت يد زكريا على ظهر فاطمة من الخلف وقد شحبت ملامحه بشدة ينظر لعينها يبحث عن أي شيء قد يدل أنها تكذب عليه أو لربما تحاول إنهاء الزواج بهذه الطريقة لكن عينها أخبرته أن كل ما تفوهت به كان حقيقة ...ابتعد زكريا قليلا عن فاطمة ويده ترتجف بشدة من هول تلك الصدمة التي لم يتوقعها يوما متحدثا باهتزاز وهناك بسمة صغيرة تجاهد للارتسام على وجهه :
_ مطلقة يعني أو أرملة ؟؟؟
كان رجاء أكثر منه سؤال وكأنه يرجوها أن تصدقه القول ليأتي له السهم الثاني وهي تهز رأسها بلا ثم تحدثت بنبرة خاوية ميتة وسخرية قطعته قبل أن تقطعها هي :
_ مغتصبة .
سقطت دموع زكريا بعنف لما سمعه منذ قليل وشعر فجأة وكأن جسده قد أصابه شلل لم يقدر على تحريك اصبع حتى نظر في ملامح وجهها وهو يترجاها أن تضحك ...تظهر أي شيء يخبره أنها كانت تخدعه أو تختبره ربما ..
لكن لا شيء كانت فاطمة تنكمش على نفسها في نهاية الأريكة بعيدا عنه تخفي وجهها في قدمها وكأنه سينهض لينقض عليها غاسلا عاره بيده ...
ابتلع زكريا ريقه بصعوبة شديدة فقد كان وكأنه يبتلع سكاكين حادة :
_ تعرفي اللي عملك كده ؟؟؟
سؤاله بهذه الطريقة الهادئة صدم فاطمة وبشدة فقد توقعت أن أول رد فعل له هو أن ينهض ويثور ويكسر كل ما يقابله في المكان صارخا بها أنها لم تحافظ على نفسها وأنه لربما تحمل هي أيضا جزء من هذا الذنب كما اخبرها البعض ...لكن أن يسأل عن الفاعل أو يبحث عن المجرم الحقيقي بدلا من رميها هي بالتهمة جعلها ترفع رأسها ببطء من بين قدمها ومازالت دموعها لم تجف بعد بل كانت تتجدد بكل سخاء .
_ مين اللي عمل كده تعرفيه ؟؟؟
ومجددًا نفس السؤال وهذه المرة بإصرار ونبرة غضب قد بدأت تلون حديث زكريا لتبتسم هي بسخرية شديدة تهز رأسها دلالة معرفتها بهم :
_ اي واحد فيهم ؟؟؟؟
لم يبدو أن زكريا فهم حديثها أو أن عقله لم يستوعب تلك الفكرة في الأساس لتعيد هي سؤالها بصيغة أخرى :
_ اصلهم كانوا اتنين فانت قصدك اي واحد فيهم ؟؟؟؟
ومجددًا تواصل طعنه بعنف شديد دون الاهتمام له أو لوجعه وذلك الجحيم الذي يستوطن قلبه في تلك اللحظة ...سقطت دموع زكريا اكثر مغمضا عينه بعنف وداخله يحترق بعنف شديد لا يعلم ماذا يفعل الان ؟؟؟
_ طلقني واخلص من العار .
وكأنها سمعت سؤاله لنفسه لتجيبه تلك الإجابة الغبية ....رفع زكريا عيونه التي احمرت من البكاء والغضب لا يفهم حديثها وكأنها تحدثت بغير لغة ...لتعيد هي حديثها الذي سمعته مرارا وتكرارا :
_ مفيش راجل شرقي يستحمل إن مراته تكون اتلمست من حد قبله ومش واحد بس لا اتنين كمان فأنت طلقني واخلص مني .
واه لو تدرك تلك الغبية ما سببته به وبقلبه لينهض سريعا جاذبا إياها من اخر الأريكة بعنفه ذارعا اياها بين أحضانه بشدة وكأنه يرغب في ذرعها داخل قلبه هامسا لها بوجع شديد :
_ وهو الشرقي اللي يتخلي عن نصه التاني ؟؟؟ ولا الشرقي اللي يرمي مراته عند أول مشكلة ؟؟؟ بقينا نستخدم اللفظ ده كتير بطريقة غلط خليني اقلك يا فاطمة ....
صمت ثم دفن وجهه في رقبتها هامسا بنبرة ظهرت لها حنونة لكن اه لو تعلم كم النيران التي تكمن داخلها ولن تنطفئ سوى بالقصاص ممن فعل هذا بزوجته :
_ قد يكون العقل شرقي ....لكن القلب والله عاشق .
دمتم سالمين
رحمة نبيل ❤️
رواية شيخ في محراب قلبي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم Rahma Nabil
"حامدون الله فيما مضى، طامعين في كرمه فيما آت........ فاللهم جبرًا."!!💛✨
صلوا على الرسول
___________
صمتت وصمت هو فأي حديث قد يقال في هكذا موقف ...ذرفت دموع كثيرة، لكن وهل تشفع لها تلك الدموع .
ابتسم هادي بوجع وهو يقترب منها يتساءل مشيرا لنفسه باستنكار :
_ قلّيتي من قمتي وطلعتيني إني واحد ابن **** وبجبر بنت عمي على الجواز مني ...رغم اني انا اساسا مكنتش حابب كده .
بكت بثينة أكثر تحاول الحديث لربما استطاعت الدفاع عن نفسها لكن هادي قاطعها وهو يصرخ مذكرا إياها بذلك اليوم الذي تجلد نفسها كل ثانية لما فعلته فيه :
_ قعدت معاكِ وكلمتك قولتلك على الوصية وسألتك يا بثينة عندك مانع ؟؟؟ يا بثينة عندك اي اعتراض ؟؟؟ وأنتِ سكني وقتها، وانا فسرته إنه كسوف منك وعمري ما كنت اتخيل اللي عملتيه يومها .
صمت يتنفس بعنف شديد يتذكر ذلك اليوم جيدا حينما أتى المأذون لعقد قرانه على بثينة وحضر معه أصدقائه وبعض الجيران لحضور العقد لكن وقتها فعلت بثينة ما احطّ من قدره أمام الجميع :
_ كلمتي خالك يجي جري من البلد عشان يلحقك من ابن عمك الوحش اللي عايز يتجوزك غصب ...وخالك يسكت؟؟؟ لا ازاي ...جه قدام الكل هنا وقعد يشتم فيا ويزعق ويقولي هو عشان ابوها مات هتستقوي نفسك وتشوف نفسك عليها لا فوق انا لسه عايش.
سقطت دموع هادي وهو يشير لنفسه :
_ انا بستقوى عليكِ ؟؟؟ انا عمري جيت عليكِ يا بثينة ؟؟؟ حتى بعد اللي عملتيه يومها ونزلتي من صورتي قدام الكل وطلعت زبالة قدامهم اني بجبرك على الجواز وخالك الهمام جه انقذك ..رغم كل ده عذرتك وقولت لسه بنت صغيرة ومش ذنبها اللي خالها قاله وسكت وعاملتك بما يرضي الله .
صمت قليلا ثم صاح بقهر شديد :
_ ده أنتِ اول واحدة يا شيخة اقولها اني بحب شيماء واعتبرتك وقتها اختي ...تعملي كل ده فيا ؟؟؟ شوهتي صورتي قدام الكل بأني مدمن وسكت ...طلعتيني واطي بجبر بنت عمي على الجواز وسكت، لكن توصل للأعمال والسحر ....
توقف عن حديثه وهو يصفعها بعنف وقد أضحت عيناه حمراء بشدة صارخا في وجهها :
_ ده انا اقتلك يا بثينة سامعة ...أنتِ مدركة أنتِ عملتي ايه ؟؟؟ ولا غلك وحقدك عماكِ ؟؟؟
بكت بثينة بعنف وهي تضع يدها على خدها بوجع شديد من صفاته :
_ يا هادي والله عملت كل ده عشان بحب...
_ اسكتي ...تعرفي تسكتي؟؟؟ بتحبي مين ؟؟؟ بتحبيني انا ؟؟؟ الكحيان؟؟؟ اللي مش عنده عربية ولا فلوس في البنك ؟؟مش ده كلامك ليا بعد ما خالك مشي يوم كتب الكتاب وأنك مكنتيش حابة ترتبطي بيا لاني مش طموحك ؟؟؟
صمت ثم قال بعدها ببسمة ساخرة :
_ ولا لما لقتيني بروح لغيرك احلويت في عينك ؟؟ اصل ده مش حب ابدا ...أن الحاجة تكون معاكِ ومتبصيش ليها ولما تلاقي غيرك اخدها تفضلي تدبدي برجلك وتقولي لا دي بتاعتي انا ده مش حب ابدا يا بثينة ...انتِ عارفة ده اسمه ايه ؟؟؟
صمت يراقب ملامحها الشاحبة وقد عراها أمام نفسها :
_ ده اسمه مرض نفسي أنتِ مريضة يا بثينة والمفروض تتعالجي وانا عندي اللي يعالجك .
رفعت بثينة عينها الحائرة له لا تفهم حديثه لتجده يقول بكل قسوة :
_ فرانسو كلمني عشان اسرع الجواز وانا رفضت وقولتله مش انا اللي ارمي لحمي بالسهولة دي ولازم كل حاجة تمشي براحة عشان تاخدوا على بعض وتعرفوا بعض بس خلاص أنتِ جبتي أخرك معايا يابنت عمي وانا هعمل باصلي وأكمل للآخر واسلمك لعريسك و وقتها انسي إنك كنتِ تعرفيني في يوم يا بثينة لاني هنساكِ .
صمت وهو يرى ملامحها المفزوعة لما قال ثم نظر لمروة وهو يتحدث بجدية كبيرة :
_ ومتقلقيش على والدتك هي امي وهاخد بالي منها لان ملهاش ذنب في مرض بنتها ولا عمايلها وهاخدها تعيش مع امي وهاخد بالي منهم واظن كده عداني العيب .
أنهى حديثه ثم تحرك صوب الباب لكنه توقف فجأة وهو يقول دون أن يستدير :
_ اه صحيح متخافيش محدش هيعرف بقذارتك دي غيرنا احنا لان مش انا اللي افضح حد حتى لو كان عدوي وكمان لأن شيماء متستحقش تتصدم بالشكل ده في صديقة عمرها .
أنهى هادي حديثه وهو يتحرك بسعة كبيرة جهة الباب ثم اغلقه بعنف شديد خلفه جاعلا مروة تنتفض بفزع ثم رمقت ابنتها بغير تصديق لما سمعته منذ قليل، لكنها لم تفعل شيء سوى أن رمتها بنظرة قطعت بثينة ثم تحركت صوب غرفتها تستغفر ربها تبكي حالها وتفكر فيما قصرت لتُبتلى بابنة كتلك ؟؟؟
بينما بثينة كانت ترى عالمها ينهار أمام عينيها لا تصدق ما حدث منذ ثواني وكأنها في كابوس ...كل شيء تدمر ....كل شيء .
__________________
_ قد يكون العقل شرقي......لكن القلب والله عاشق.
تلك الجملة لو يعلم زكريا وقعها على قلب فاطمة لاشفق عليها مما سببه لها ...شعرت فاطمة بجسدها كله يرتجف بين ذراعي زكريا بعد سماعها لكلماته لا تصدق ما سمعته للتو .
الن يرمقها بنظرات مشمئزة ؟؟؟ أو يرميها بكلمات كالسهام كما فعل الجميع ؟؟؟ أو حتى يشفق عليها كما البعض ؟؟؟ وللعجب وجدته يتسائل عن المجرمين الحقيقين رافعا عنها ذلك اللقب البغيض .
ابتلعت فاطمة ريقها وهي ماتزال تسكن أحضانه تهمس بصوت منخفض جدا يرفض عقلها التصديق بوجود شخص كهذا في العالم :
_ دي مثالية ولا ادعاء للمثالية؟؟؟
ابتسم زكريا بوجع شديد لما وصلت إليه ..أبعدها زكريا عنه قليلا ثم تحدث ببسمته الحنونة التي اعتادت فاطمة مشاهدته بها بعد أن كان التقطيب عنوان ملامحه :
_ تعرفي يا فاطمة ايه مشكلة المجتمع اللي احنا فيه ؟؟؟
صمتت فاطمة ولم تجب سوى بإماءة رافضة ليكمل زكريا وهو يتنهد :
_ إن من كتر ما المجاري طافحة فيه وريحة الصرف الصحي ملياه ...بقينا نستغرب ريحة المسك ونقول عليها معجزة .
انكمشت ملامح فاطمة بعدم فهم لحديثه ويبدو أن مغزى حديث زكريا لم يصل لها ...ضحك زكريا بخفوت ثم جذبها لاحضانه مجددا وتحدث وكأنه يشرح لأحد التلاميذ عنه :
_ يعني من كتر ما بقى الكل بيتصرف تصرفات لا تمت للدين بصلة ...بقينا نتصدم من اللي بيتصرف تصرفات عادية .
صمت ثم أكمل :
_ يعني اللي أنتِ بتقولي عليه مثالية ده اساسا تصرف طبيعي المفروض كان يحصل لكن لأنه أضحى نادر في المجتمع بقينا نشوفه تصرف خارق للطبيعة .
الآن فهمت فاطمة ما يقصده لكن ورغم ذلك لم تتغير ملامحها بمقدار أنملة ليبعدها زكريا جاعلا إياها تجلس على الأريكة ثم جلس جوارها وصمت ...طال الصمت بين الاثنين حتى كادت فاطمة تظن أنه دخل في صدمة متأخرة قليلا لذا نظرت بطرف عينها جهته لوحده شارد بشكل مخيف ثم تحدث بهدوء شديد وتردد :
_ هو ...أنتِ يعني ....قصدي ....
صمت لا يعلم كيف يخبرها بالأمر...زفر بضيق شديد وهو يدفن وجهه بين يديه مهما ادعى أن الأمر لم يؤثر في رأيه لكنه بالفعل اثر في قلبه يشعر بطعنات متتالية توجه لصدره لا يعلم ماذا يفعل يود سؤالها عن من فعل ذلك يود معرفة ما حدث معها بالتفصيل، لكنه لا يأمن انهياره أمامها بعدما هدأ ...يود لو يركض من أمامها الآن لمنزله ينزوي في غرفته ثم يبكي كطفل صغير بعيدا عن أعين الجميع .
خرج زكريا من حديثه مع نفسه على صوتها الخافت والجامد بشكل مخيف حقا :
_ كنت في تالتة ثانوي وقتها ........
_________________
كان يضمها بوجع شديد وفكرة أنها قد تتعرض لخطر يقتله فها هي صغيرته الجميلة التي كتم حبه لها حتى أضحى قادرا على الفوز بها ...بين يديه وقد تعرضت للانهيار بسبب شيء لا يعلمه .
ضم رشدي ماسة إليه أكثر وأكثر وهو يهمس لها أن تكون بخير لأجله فقط ...حتى سمع طرق على الباب ليصرخ دون وعي :
_ قولت سيبونا لوحدنا مش عايز اشوف حد .
أنهى حديثه يدفن وجهه في ماسة مجددا يحاول كتم دموعه لكن صوت شيماء الذي وصله مرتجفا وهي تتحدث بخفوت جعله ينتفض وهو يستمع لنبرتها المرعوبة :
_ رشدي ...هادي برة وشكلة متبهدل اوي وعايز يقابلك .
انتفض رشدي من جوار ماسة وهو يركض للخارج دون حتى أن ينتبه لثيابه الغير منمقة متحدثا بسرعة لشيماء :
_ خليكِ جنب ماسة ومتسبيهاش .
أنهى حديثه راكضا لغرفة الضيوف ليجد أن شيماء قد أخطأت الوصف حين استخدمت كلمة " متبهدل " لوصف هادي ...فهيئة هادي كانت أقرب للدمار وكأنه قد تعرض لحادث منذ قليل .
دخل رشدي بسرعة يغلق الباب خلفه سريعا ثم هرول جهة هادي بملامح مفزوعة لحالته :
_ هادي !؟؟؟ مالك حصلك حاجة ؟؟
رفع هادي عيونه التي كانت أشبه بعيون رشدي مليئة بالدموع وحمراء :
_ تعبان اوي يا رشدي ومش عارف اروح فين ؟؟؟ زكريا مش في البيت و......
لم يكمل بسبب سماع الثلاثة لجرس المنزل يتبعه صوت سحر مرحبة بزكريا وهي تدله على مكان وجود رفاقه ...
طرق زكريا باب الغرفة ليتجه رشدي له ويفتح الباب ليفاجئ بزكريا يلقي بنفسه بين ذراعيه مرددا بتعب شديد :
_ حاسس اني مخنوق اوي وبموت ....
_________________
نظرت منيرة بتعجب شديد لابنتها التي تتوسط الأريكة جوارها بهدوء مريب وهي تفكر أنها لم تخبر زكريا بعد بالحقيقة فهي لم تستمع لأصوات شجار أو صراخ منذ جاء وحتى غادر ....
كانت نحمده تجلس على الأريكة المجاورة لتلك التي تتوسطها كلا من منيرة وفاطمة وهي ترمق الاثنتان بشك كبير لهذا الهدوء :
_ هو فيه ايه ؟؟؟ وزكريا كان هنا ليه ؟؟؟؟
نظرت منيرة لنحمده بتأفف شديد فهي دائما تتدخل فيما لا يعنيها حاشرة أنفها في حياة الآخرين :
_ ولا حاجة يا نحمده يا ختي كان جاي يطل على فاطمة ويشوفها لو عايزة حاجة .
مصمصت نحمده شفتيها بسخرية وهي تتمتم بحنق :
_ ومالك يا حبيبتي بتقوليها كده ليه ؟؟؟ هناكل حاجتها ولا يكونش هنحسدها يعني ؟؟؟
زفرت منيرة بضيق شديد فها هي تفسر حديثها على هواها وما كادت تتحدث بكلمة إضافية حتى خرجت منار من غرفتها تحمل ورقة وقلم تتقرب من فاطمة ببسمة واسعة :
_ فاطمة اديني رقم مستر زكريا عشان محتاجاه ضروري .
واخيرا أصدرت فاطمة حركة تدل على أنها حية حيث ارتفع طرف شفتيها بتهكم شديد دون أن تعي مجيبة منار :
_ زكريا ؟؟؟ وأنتِ هتحتاجي ايه من زكريا ؟؟؟
ابتسمت منار تضم الورقة لصدرها ببسمة غبية :
_ اه تصدقي نسيت اقولك ...مش مستر زكريا هيدرسلنا العربي بعد كده ؟؟؟ اصل المدرس القديم سافر تقريبا ...مستر زكريا احسن كتير .
صمتت ثم قالت بحماس شديد وبسمة بلهاء غير منتبه لتلك التي رمقتها بتشنج :
_ تعرفي اساسا في الاول الكل مكنش مطمن للمدرس الجديد بس بعد ما شافوا مستر زكريا غيروا رأيهم اصلك مشوفتيش هو كاريزما ازاي في الفصل ولا طريقة كلامه و....
توقفت عن الحديث وقد انتبهت فجأة لما تقول وهي تجد الجميع يرمقها بتعجب شديد والبعض مستنكر كفاطمة ومنيرة التي صاحت بحنق شديد :
_ شوف العيال لسه قد ايه وبتتكلم ازاي ؟؟؟
نظرت نحمده لابنتها بضيق شديد لحديثها ذلك لكن منار لم تأبه لها ونظرت لفاطمة تحدثها :
_ هاتي بقى رقم مستر زكريا عشان عايزة أسأله عن المجموعات .
شعرت فاطمة بنيران تشتعل داخلها بشدة لسبب تجهله أو تتجاهله :
_ اه قولتيلي ...بس يا خسارة اصل مستر زكريا ملهوش في حوار المجموعات والحاجات الفاضية دي ...وكمان مش بيحب يدي دروس خاصة لبنات اساسا .
صدمت منار من حديث فاطمة وقد التقطت اعتراضها الواضح من بين حروفها لتقول ببسمة خبيثة :
_ هو أنتِ غيرانة ولا ايه ؟؟؟ ده المستر بتاعنا يعني خلي عقلك كبير شوية اكيد محدش هيبص ليه بالشكل ده .
نهضت فاطمة تتحدث بحنق وغضب شديد :
_ والله محدش بيفكر بالشكل ده قد اللي في سنك يا منار .
انهت حديثها ثم تحركت جهة غرفتها بغضب شديد من نفسها لشعورها بالتملك جهة زكريا وهي من كانت تفكر في الانفصال عنه من ساعات فقط قبل محادثته...تاركة خلفها منار تبتسم بغيظ شديد .
_____________________
كان الثلاثة يجلسون في غرفة رشدي بعدما اخذهم لها بعيدا عن الجميع ...يتوسطون فراشه بين احضان رشدي الذي كان يضم كلا منهما في جانب مربتا عليهما كأم تضم طفليها ....
كان الجميع في الغرفة يسبح في أفكاره الخاصة .
_ نحن في غاية البؤس.. الآن ادركت أننا لا نتشارك فقط الاسماء العجيبة بل وأيضا حظنا التعس .
رفع هادي رأسه من على صدر رشدي يرمق زكريا بنظرات حزينة ثم زفر وهو يعود ويضع رأسه على صدر رشدي الذي كان يستند برأسه على الحائط متحدثا بضيق :
_ حاسس نفسي خلفتكم ونسيتكم ...هو انا ناقص هم ....ابعد ياض منك ليه مش ناقصة غم .
تحدث رشدي وهو يبعد زكريا وهادي عنه ليعتدل في جلسته وهو يرمق الوجوه الواجمة ليقول مقتنعا :
_ الظاهر لما باظت، باظت على الكل ...مالكم منك ليه .
تحدث هادي دون أن يوضح :
_ بثينة ...
أضاف على حديثه زكريا :
_ فاطمة ...
ابتسم رشدي بسخرية كبيرة :
_ ماسة ...
نظر الثلاثة لبعضهم البعض ثوانٍ قبل أن ينفجروا في الضحك بصوت عالي محاولين به إسكات صرخات قلوبهم واخفاء اهاتهم.....
صمت الجميع ليتحدث زكريا بسخرية كبيرة :
_ اه من حواء ... بإمكانها جعلك نرقص كالمجنون وايضا قد تجعلك تبكي كما النساء ...وكأن حواء خلقت فقط لتتحكم في آدم المسكين ومشاعره .
نظر هادي له ثم تنهد بتعب شديد وهو يلقي برأسه على قدم رشدي الذي حاول أبعاده بنزق شديد لكن هادي تمسك في قدمه يرفض الابتعاد وهو يقول :
_ اسكت بقى خليني ارسم حالتي .
نظر له الاثنان بعدم فهم ليتحدث رشدي بحنق شديد :
_ ترسم حالتك ؟؟؟
_ هممم...هما بيقولوا كده في الأفلام لما واحد يكون زعلان اوي بيقول سيبوني ارسم نفسي لوحدي .
فجأة صرخ هادي منتفضا من على قدم رشدي وهو يشعر بصفعة شديدة تهبط على وجهه وصوت زكريا يهدر به :
_ اسمها يرثي حالته يا مغفل ...ايه يرسم دي ؟؟؟ اقول ايه جاهل ومتخلف .
ابتعد هادي سريعا من على قدم رشدي وهو يجلس على ركبتيه يصيح بحنق شديد :
_ يا عم زكريا مش ناقصة حصة عربي الله يكرمك الواحد على آخره .
وكما صفعه فجأة ضمه فجأة ...حيث اتجه زكريا جهة هادي وضمه إليه وهو يربت على ظهره متحدثا بخفوت :
_ خلاص يا هادي كله هيعدي يا حبيبي صدقني كله هيكون بخير وانا جنبك .
تعجب هادي حالة رفيقه لينظر نحو رشدي يسأله بعينه عن سبب ما يقوم به زكريا ليهز له رشدي كتفيه بعدم معرفة لما يحدث وما كاد هادي يبعد زكريا عنه حتى شعر به يبكي وكأنه حينما قال تلك الكلمات كان يقولها لنفسه ليهدأ ......
_________________
كانت تجلس جوار ماسة وهي تنظر لها بحزن شديد، تتذكر ما حدث لها لكن أثناء ذلك حضرت في رأسها ذكرى مرأى هادي بتلك الحالة التي أصابت قلبها في مقتل فهي شعرت بضيق تنفسها بمجرد رؤيته في تلك الحالة .
أغمضت عينها بوجع تود لو تنهض الان مقتحمة الغرفة عليهم لترى إن كان بخير أم لا ...
أفاقت شيماء على صوت انين جوارها لتنتبه أن ماسة على وشك الافاقة من غفوتها القصيرة بفعل المخدر .
كانت ماسة تحاول فتح عينها بوجع شديد لا تشعر باطرافها وكأنها تجمدت كليا حاولت فتح فمها للتحدث لكن لسانها لم يسعفها سوى بقول :
_ رشدي ......
نهضت شيماء سريعا وهي تقترب من ماسة تبتسم لها:
_ ماسة حبيبتي أنتِ بخير ؟؟؟
نظرت لها ماسة بتشوش تهمس مجددا باسم رشدي تريده جوارها الآن لتتحدث شيماء وقد وجدت فرصتها للذهاب والاطمئنان على رشدي :
_ رشدي ؟؟؟ عايزة رشدي ؟؟؟
هزت لها ماسة رأسها وهي تشعر بدوران شديد قد أصابها ...تحركت شيماء سريعا جهة الباب وهي تجيبها :
_ هروح اناديه.....
___________________
_ يعني أنتِ قولتيله كل حاجة ؟؟؟
هزت فاطمة رأسها بإيجاب على سؤال والدتها التي لحقتها للغرفة ومنذ ذلك الحين وهي تستجوبها عما حدث حينما كان زكريا هنا.
لم تصدق منيرة ما سمعته من ابنتها ...هل علم كل شيء ؟؟؟ ورغم ذلك لم تسمع صوته حتى أو صراخه بهم أنهم خدعوه أو ما شابه .
_ طب ...طب هو قال ايه ؟؟؟
زفرت فاطمة بضيق شديد وهي تعيد حديثها للمرة المائة على والدتها :
_ بعد ما حكيت ليه كل حاجة ابتسم بس وهز رأسه ومشي يا ماما مقالش حاجة أبدا .
_يعني هيطلقك ؟؟؟
فزعت فاطمة من مجرد الفكرة فليس بعد أن وجدت الأمان في حياتها البائسة يتركها :
_ لا مش هيطلقني ..
_ هو قالك كده ؟؟؟
صمتت فاطمة لا تعرف بما تجيب والدتها وكيف تصف لها ردة فعله وما فعله والذي يؤكد لها جيدا أنه لن يطلقها ابدا :
_ أنا واثقة فيه يا ماما ولأول مرة في حياتي اثق في حد وواثقة جدا إنه عمره ما هيسيبني ..قلبي بيقولي كده .
____________________
_ قولتلك هحكي ليكم بعدين يا رشدي سيبوني بس أهدى الاول لو سمحتم .
زفر رشدي بضيق شديد فهو منذ عاد زكريا للبكاء بين احضان هادي وهو يشعر بوجع شديد في قلبه وقلق كبير قد ملء صدره .....
_ تمام يا زكريا اعرف اننا دايما معاك .
ابتسم له زكريا ثم هز رأسه بشرود شديد وهو قرر أنه سيبدأ البحث عن ذلك الحقير الذي تجرأ وفعل ما فعله بفاطمة :
_ رشدي لو عايز الاقي شخص معين ومعرفش غير اسمه وعنوان سكنه القديم تاخد قد ايه وتلاقيه ليا؟؟؟
نظر كلا من هادي ورشدي لبعضهما البعض بعدم فهم لكن رشدي اجابه بتفكير :
_ على حسب الأمر ده مش محسوم غير لما ادور بنفسي .
هز زكريا رأسه ثم انحنى قليلا للطاولة التي تجاور فراش رشدي وحمل قلم ودفتر صغير ثم خط فيه ببعض الكلمات الصغيرة وقطع الورقة واعطاها لرشدي وهو يقول بجدية كبيرة :
_ عايزك تجبلي الشخص ده يا رشدي تعرفلي هو فين بس ارجوك الموضوع مهم اوي بالنسبة ليا .
تعجب الاثنان أكثر من حديث زكريا فلم يسبق أن تحدث زكريا في هكذا أمور أو كان مهتما بأحد بهذا الشكل الذي يظهر من تعابير وجهه وطريقة حديثه ...
نظر رشدي للورقة بيده وهو يقرأ الأسم بحيرة شديدة :
_ جمال عبدالعظيم ؟؟؟؟؟؟؟
سمع الثلاثة طرقا على الباب ليتجه رشدي صوبه ثم بعدها سمع هادي وزكريا صوته يقول بلهفة شديد :
_ فاقت ؟؟؟
استدار رشدي وهو ينظر لرفيقيه متحدثا بسرعة وهو يركض خارج الغرفة :
_ ثواني وجاي ....
راقب الاثنان رحيله المتلهف ليعلموا أن ماسة أفاقت واخيرا ...
استدار زكريا لهادي ثم قال له فجأة بشكل صدمه :
_ لو حابب افرح بنت يا هادي اعمل ايه ؟؟؟؟
___________________
كان الجميع متجمع في غرفة ماسة بعد رحيل كلا من هادي وزكريا بشكل غريب ...لم يترك رشدي ماسة ولو لثانية واحدة فقد كان يضمها بشدة وأمام الجميع حتى تحدث ابراهيم بحنق كبير لابنه :
_ مش معقولة قلة الأدب دي ...يابني احترم أننا واقفين .
تنحنح رشدي بخجل وهو ينظر لوالده قليلا قبل أن يقول :
_ والله يا حاج كويس انك فتحت الموضوع لاني كنت محرج افتحه ....
نظر له الجميع بعدم فهم ليكمل هو ببسمة محرجة :
_ انا يعني كنت بقول لو تاخد الناس اللي معاك دي وتخرج يعني هكون ممنون ليك .
فتح الجميع أفواههم ما بين مستنكر وخجل حيث ركضت شيماء للخارج بخجل ...تحدث رشدي بضحك وهو ينظر لرحيل شيماء :
_ شوف اهي شيماء طلعت ذوق وفهمت انا عايز ايه ومشيت يلا بقى جر شوية العواجيز دول معاك وسيبنا .
اقتربت ماسة من رشدي تهمس في أذنه بحنق شديد :
_ رشدي انا قليلة الادب اه بس مش للدرجة دي ...ما ينفعش كده قدام الكل .
نظر لها رشدي بحنق شديد ثم همس لها بنفس النبرة :
_ فين قلة الأدب دي ؟؟؟ ما انا بمشيهم عشان ميبقاش قدامهم .
_ لو مش بقاطع حاجة يا استاذ رشدي ممكن تخليك معايا شوية .
ألتفت رشدي لوالده بتعجب ليسمعه يردد بحنق شديد وتهكم :
_ كنت بقول نعمل فرحكم وكده كده شقتك جاهزة ونلمكم بدل الفضايح دي .
وفجأة دوى صوت زغرودة هزت أركان الغرفة كلها لينظر الجميع جهة ماسة التي انتفضت من الفراش تطلق الزغاريد بفرحة شديدة...
تحدث رشدي بحنق شديد :
_ الله ما أنتِ زي القرود اهو امال مين اللي كانت بتطلع في الروح من كام ساعة ؟؟؟ بعدين يا عديمة الدم أنتِ المفروض تتكسفي على دمك شوية وتتمنعي.
رمقته ماسة بحنق شديد ثم هبطت من الفراش وهي تتجه صوب امها تمصمص شفتيها بسخرية :
_ يلا يا اما ننزل نشوف فستان الفرح ...قال اتمنع قال .
ضحكت سحر بفرحة شديدة لعودة ابنتها مرة أخرى بينما كان رشدي يرمق ماسة بغيظ شديد لوقاحتها تلك :
_ ياربي مش معقولة اتجوز واحدة بالشكل ده ..
كانت ماسة تتحرك نحو الخارج وهي تتمتم بأغنية تتمايل يمينا ويسارا :
_ طلي بالابيض طلي يا زهرة نيسان .
راقب رشدي طريقة تمايل ماسة حتى خرجت من الغرفة ليتشنج وجهه بسخرية لاذعة :
_ لا زهرة نيسان ايه بقى ؟؟؟ دي فجلة نيسان ..بصلة نيسان ...إنما زهرة دي بعيد عن شعرك الاكرت يا نتنة .
________________________
كان يقف مع هادي أمام باب منزل فاطمة وبيده كل ما قال عليه هادي يبتلع ريقه بخجل شديد متردد من طرق الباب أو التقدم إليه ليشعر بهادي يدفعه للباب لكنه يرفض ذلك وكل ثانية يعود للخلف حتى كاد يركض من هادي في أحد المرات .
_ يا اخي اخلص بقى هتطلع روحي ...
زفر هادي بضيق وهو يترك زكريا يقف أمام الباب ثم سريعا اتجه صوب جرس باب منزل فاطمة وطرقه ثم ركض لمنزله سريعا وتبعه زكريا الذي أراد الدخول معه للاختباء لكن هادي اغلق الباب سريعا قبل أن يصل له وهو يفتح النافذة الصغيرة في الباب صارخا في وجهه بحنق شديد :
_ امشي ياض أقف قدام الباب امشي يا حيوان .
احتدت نظرات زكريا وما كاد يتحدث صارخا به حتى سمع صوت خلفه يقول بتعجب :
_ مستر زكريا ؟؟؟
________________
_ بكرة !؟؟؟؟
فزعت شيماء من حديث رشدي الذي أتى يخبرها أن غدا خطبتها على هادي والذي رفض أن يأتي يوم للتعرف قائلا أنهما بالفعل يعرفان بعضهما البعض لذا لينتقلوا لمرحلة الخطبة مباشرة .
_ ايوة يا شيماء بكرة ...فيه عندك اي اعتراض ؟؟؟ صدقيني لو مش مستريح ه.....
قاطعت شيماء رشدي سريعا ودون أن تنتبه للهفتها :
_ لا يا رشدي مفيش اعتراض بس ...هو يعني
صمتت بخجل بعدما استوعبت ما قالته منذ قليل ..ابتسم لها رشدي وهو ينتقل للجلوس جوارها ثم جذبها لاحضانه بحنان شديد يربت عليها بحب :
_ حبيبتي صدقيني انا لو كنت لفيت الدنيا دي كلها مكنتش هلاقي ليكِ واحد زي هادي ....سيبك من إن هو صاحبي بس والله الواد راجل يعتمد عليه وطيب واهبل وفيه كل الصفات اللي ممكن ست تتمناها .
ابتسمت شيماء بخجل ثم صمتت وهي تنظر لرشدي بريبة :
_ هي خطوبة بس صح ؟؟؟
ضحك رشدي بصخب شديد على خجل أخته ليقول لها بكل صراحة :
_ بصي يابنتي هو حتى الآن هي مجرد خطوبة بس انا عن نفسي مضمنش هادي ممكن تلاقيه بكرة جايب زفة وياخدك معاه وهو ماشي .
______________
ابتلع زكريا ريقه بصعوبة وهو يستدير واضعا وجهه ارضا يتجه للباب بخطوات صغيرة متحدثا بصوته الهادئ الرخيم :
_ السلام عليكم ...فاطمة موجود ؟؟؟
نظرت منار له بصدمة مما يحمل لا تصدق أن هذا الذي يقف أمامها يحدثها واضعا وجهه ارضا وحاملا لكل تلك الأشياء هو نفسه معلمها ذو الهيبة الشديدة ...
_ ايوة فاطمة جوا في اوضتها اتفضل .
تحرك زكريا صوب الباب ليشير لها بالتنحي جانبا حتى يمر لتفعل هي ذلك مبتعدة عن الباب ...
تحرك زكريا للداخل وهو يتنحنح حتى يعلم الجميع بقدومه ...قابل في طريقه منيرة التي خرجت من المطبخ تحمل في يدها ملعقة كبيرة ترمقه بعدم فهم ليتحدث هو بحرج شديد يلعن في سره هادي وما فعله به :
_ السلام عليكم ...بعتذر لو جيت بدون ما استأذن بس كنت عايز فاطمة و...
قاطعته منيرة بسرعة ولهفة شديد تتخلل صوتها مشيرة لغرفة ابنتها التي تركتها منذ ساعة تقريبا شاردة بشكل مخيف :
_ البيت بيتك يا حبيبي تيجي وقت ما تحب...ادخل الاوضة دي فاطمة فيها .
نظر زكريا للغرفة بتردد شديد ثم ابتسم بحرج وهو يتجه صوبها بخطوات بطيئة بعض الشيء يتمنى لو يطول به الطريق لها ...لكن ها هو يقف أمام الباب وهو يطرقه بهدوء شديد ينتظر الاذن بالدخول ....ثواني وسمع صوت فاطمة يأذن له بالدخول .
كانت تتسطح على فراشها بتعب شديد ليس تعب جسدي بل نفسي ...تخشى ان يتراجع زكريا في حديثه تخشى أن يتركها بعدما حصلت منه على أمل في أن يقف جوارها فما مرت به وما رأته من جميع من حولها جعلها تفقد الثقة في العالم كله .
خرجت فاطمة من شرودها على صوت طرقات بابها لتتعجب بشدة من ذلك فمنذ متى كان سكان المنزل يحترمون خصوصياتها فعمتها ومنار يقتحمون الغرفة كما لو كانوا أحد أفراد فرقة المكافحة .
فُتح الباب ببطء شديد وكأن الطارق يخشى أن يخرج له وحش من خلفه ...ثوانٍ قليلة حتى وجدت فاطمة دبدوب كبير زهري اللون مختلط باللون الابيض يدخل من الباب يتبعه بعض البالونات ...فتحت فاطمة فمها ببلاهة شديد وهي تقف على ركبتها في فراشها تراقب ما يحدث جيدا حتى واخيرا أطل ببسمته البشوشة من خلف الباب يحمل كل تلك الأشياء المبهجة .
دخل زكريا للغرفة ثم اغلق الباب بهدوء ووقف خلفه وهو يجلي حلقه محاولا التفكير في شيء لقوله بينما يحمل في يده العديد والعديد من البالونات وهناك دبدوب أسفل ذراعه ويده الأخرى يحمل بها بعض الزهور البيضاء وعلبة حلوى متوسطة الحجم .
كانت فاطمة تنظر لزكريا ببلاهة شديدة لا تفهم شيء ابدا مما ترى ....تقدم زكريا منها ببسمة خجله بعض الشيء مما يفعله فهو لم يسبق أن رفع حتى نظره في فتاة .
وضع زكريا كل ما يحمل على الفراش حول فاطمة وهو يعتدل في وقفته يقول ببسمة :
_ اخبارك ؟؟؟
كانت فاطمة لا تستوعب شيء ابدا مما يحدث أمامها هل ...هل فعل كل هذا لها ؟؟؟ أحضر كل تلك الأشياء لها ؟؟؟ شعرت بدموعها تهبط دون وعي ليفزع زكريا من الأمر وهو يقترب منها بشدة يمسك وجهها بين كفيه بحنان شديد هامسا :
_ ماذا ألا تحبين تلك الأشياء ؟؟؟؟
ازداد بكاء فاطمة أكثر لتتغضن ملامح زكريا بشدة وهو ينظر لكل شيء بحسرة شديدة :
_ معجبتكيش الحاجات ؟؟؟ انا جبت كل حاجة ممكن تحبيها زي ما هادي قالي ...الظاهر إن اخر مرة هادي عمل مفاجأة فيها لبنت كانت في ابتدائي مش فاهم انا ايه كمية الدباديب والبلالين دي ؟؟؟ يارتني كنت سألت رشدي بدل المتخلف ده على الاقل ك.....
توقف زكريا عن التحدث بسبب صدمته من فاطمة التي ارتمت في أحضانه بعنف شديد وهي تبكي أكثر ...
عاد زكريا للخلف بفزع وهو يرفع يده عاليا بسبب صدمته لما حدث ..ازدادت ضربات قلب زكريا وهو يبتلع ريقه ينظر للاسفل ليجد فاطمة تتعلق به كما لو كانت طفلة تتعلق بوالدتها وهي تضع رأسها على صدره وتدفن نفسها أكثر في صدره بينما مازالت تجلس على ركبتها على الفراش وهي تهمس ببعض الكلمات الغريبة التي لا يفهمها زكريا، لكنه رغم ذلك مدّ يده يحاوطها بدفء محبب لقلبها وهو يضع ذقنه اعلى رأسها هامسا بحنان شديد :
_ أعجبتك تلك الأشياء السخيفة ؟؟؟
ضحكت فاطمة من بين دموعها وهي تهز رأسها بسرعة ليبتسم زكريا بسمة أظهرت أسنانه البيضاء وهو يهمس لها :
_ إذا سأخصص جزء من راتبي لتلك الاشياء وكل شهر أحضر لكِ منها، جيد ؟؟؟
ابتسمت فاطمة أكثر وهي تهمس بصوت مبحوح من البكاء :
_ همممم حلو اوي عجبوني اوي شكرا .
_ على الرحب يا جميلة الجميلات، نحن طوع أوامر سموك غاليتي .
ضحكت فاطمة وهي تضمه أكثر وقد أضحى حضنه هو مسكنها المفضل .....
_ إذا جميلتي كنت افكر في أن ننهي هذا الأمر ونبدأ من جديد وبطريقة صحيحة .
لم تفهم فاطمة الأمر لتبتعد عنه قليلا وهي تنظر له بتعجب تردد بصوت منخفض قليلا :
_ مش فاهمة .
ابتسم زكريا وهو يكوب وجهها بحنان ماسحًا دموعها برقة شديد وهو يقترب منها بتردد شديد ليقبل وجنتها سريعا ثم ابتعد وهو يقف بشكل مستقيم وكأنه لم يفعل شيء ثم تحدث ببسمة واسعة :
_ اقول بأن تحددي ميعاد لي مع والدتك لأني سآتِ لطلب يدك غدًا ...فلنسر الطريق من بدايته بشكل صحيح .
ابتسم وهو ينهي حديثه هامسا في نفسه بحقد وغضب :
_ بعدما انتهى من تنظيف القمامة به ........
_______________
في اليوم التالي :
كان رشدي يحاول كتم ضحكاته وهو ينظر لمظهر زكريا الذي صدم من أن اليوم خطبة هادي بعدما خطط هو للذهاب مع والديه لزيارة فاطمة ...
_ خلاص بقى يا زكريا متبقاش قموص زي هادي يا عيني الواد استحمل كتير اوي خلينا نجوزه ونخلص بعدين نفوق ليك.
لم يجبه زكريا بل لوى فمه بحنق شديد وهو يتابع هادي الذي كاد ينهض من جوار شيماء ويرقص بين الجميع فرحا وقد وصل اخيرا لتلك اللحظة ...ورغم غياب بثينة الذي تعجبه الجميع واراح هادي بشدة إلا أن والدتها كانت أول الحاضرين لهذه الخطبة بطلب من هادي .
نظر هادي بجانبه لشيماء التي كادت تختفي من الخجل وبسبب نظرات ذلك الذي يجاورها ...
_ مبارك يا شوشو .
نظرت له شيماء بخجل شديد وهي تهمس له :
_ مينفعش تقولي شوشو على فكرة أحنا مخطوبين بس مش متجوزين .
ابتسم هادي بحيث وهو يلمح بطرف عينه فرج الذي دخل وتبعه رجل كبير في السن يحمل دفتر ويرتدي عباءة سوداء :
_ وماله نتجوز واقولك اللي انا عايزة .
لم تفهم شيماء شيء حتى وقع نظرها على ما يحدق به هادي لتخجل بشدة وتنهض من جواره وتركض للداخل يتبعها ماسة وفاطمة .
زفر رشدي بحنق شديد وهو يرى ما يفعل صديقه ليجد والده يتحدث له بضيق :
_ هو صاحبك ده عبيط ؟؟؟ بيحطني قدام الأمر الواقع يعني ؟؟؟
_ هو مش انا قولت منك ليه يا بابا يبقى لو سمحت متدخلنيش في أموركم العائلية انا برة الحوار ده كله ...
اتجه هادي سريعا صوب فرج الذي كان يسند المأذون والذي يبدو عليه اثر المرض نتيجة لكبر سنة ...
_ ايه ده ماله ؟؟؟
نظر فرج لهادي وهو يساعد المأذون في الجلوس متحدثا بصوت منخفض :
_ أصله نسي دوا الضغط فبعت عيل يجيبه ليه اصبر ياخد الدوا وتلاقيه قام زي القرد دلوقتي .
نظر هادي لفرج بشر كبير وهو يسحبه بعيدا عن المأذون الذي كان يسعل بعنف متحدثا لوالدته :
_ كوباية ماية لا الراجل يفطس مننا يا ما ....
سحب فرج جانبا وهو يسبه بخفوت :
_ ما هو انا استاهل اللي بيجرالي عشان اعتمدت عليك يا فرج ...رايح تخرج الراجل من تربته وجايبه ليا يكتب كتابي ؟؟؟
_ يابني تربة مين ده اشهر مأذون في المنطقة كلها ده هو اللي كان كاتب كتابي .
أخرج هادي صوتا ساخرا من حنجرته وهو يتحدث :
_ مش فاهم ايه العلامة المميزة في إنه يكتب كتابك يعني؟؟؟ يكونش كتب كتاب الأمير تشارلز ولا ايه ؟؟؟ بعدين يعني تاعب الراجل وشيلته من على جهاز التنفس كده يفطس مننا ؟؟؟
اعترض فرج على حديث ذلك الهادي المزعج والذي لا يعجبه شيء :
_ انا مش فاهم ماله الراجل عمال تقول تربة وجهاز تنفس ما هو زي الفل اهو وإن شاء الله يكتب كتابك ونفرح بيك و....
_ ياللهوي الحقني يا هادي الراجل هيروح مننا .
نظر هادي بشر لفرج وهو يهدر في وجهه بغضب :
_ نقيت فيها يا بومة اهو الراجل بيسلم نمر اهو وهيقابل رب كريم ...اقتلك اخلص منك ولا اعمل ايه ؟؟؟
ترك هادي فرج وركض جهة الرجل وهو يحمل الدفتر سريعا يلوح به أمام وجهه وهو يصيح به :
_ امسك نفسك ابوس ايدك عايز ادخل دنيا ....
تحدث الرجل العجوز وهو ينظر أمامه :
_ أنا جايلك يا غالية ....وحشتيني اوي .
صاح هادي وهو يسرع من حركة يده :
_ لا استني شوية يا غالية....يعني هي وحشتك لما جيت تكتب كتابي ؟؟؟ ايه فكرتك بيها ولا ايه ؟؟؟ ابوس ايدك امسك نفسك لما تكتب الكتاب وابقى روح معاها ...
كان زكريا يجلس جوار الرجل يربت على صدره في حركات دائرية يحاول مساعدته بينما هادي يولول كما النساء جواره يندب حظه ويلعن فرج ...
اقترب فرج منهم وهو ينظر للرجل بحزن يقول :
_ لا حول ولا قوة إلا بالله مالك بس يا حاج سعد ما انت كنت زي الحصان ؟؟
رمقه هادي بشر وهو يصيح في وجهه ومازالت يده تتحرك بعنف :
_ مالوش يا خويا عنده شوية مغص بس .
ضرب فرج كف بكف وهو يتحدث بحسرة شديدة :
_ لا حول ولا قوة إلا بالله ..طب حد يعمله كوباية لمون دافية طيب و.......
لم يكمل فرج حديثه بسبب هادي الذي ألقى الدفتر ارضا ثم انقض عليه صارخا في وجهه :
_ هقتلك يافرج هقتلك وابعتك معاه تاخد بايده .
نظر فرج له برعب شديد يحاول الابتعاد عنه وهو يصرخ :
_ اعملك ايه ملقتش غيره وانت قولت تقب وتغطس وتطلعلي بواحد وده اللي لقيته ...
كاد هادي يتحدث صارخا في وجهه لولا ذلك الصوت الذي صدح في المكان :
_ أين العريس ؟؟؟؟
توقف هادي وتوقف الجميع بتعجب لذلك الصوت ليجدوا أنه لم يكن سوى صوت المأذون الذي اعتدل في جلسته وحمل الدفتر من الأرض وفتحه وهو يتحدث كما لو أن يكن يصارع الموت منذ قليل .
نظر له الجميع ببلاهة ليتحدث فرج ببسمة وهو ينسل من بين يدي هادي :
_ شوفت قولتلك الراجل زي الفل ومش فيه حاجة ...هو بس كان بيشحن .
تجاهل هادي فرج وهو يركض جهة المأذون صارخا به أن ينهي عقد القرآن قبل أن ينفذ شحنه مجددا ...
وسريعا تم الأمر بلمح البصر لينتهي المأذون معلنا ارتباط قلبين آخرين ...
علت الزغاريد في المكان وارتفع صوت المهنئين لهادي لكن كل ذلك توقف بمجرد سماع صرخة ماسة باسم فاطمة .........
فزع زكريا وشعر كما لو أن قلبه قد توقف عن الخفقان ليركض سريعا جهة المكان الذي به فاطمة ليجدها ساقطة في الممر وجسدها متيبس وقد عادت حالتها مجددا ....
انحنى زكريا سريعا لفاطمة وحملها من الأرضية وهو يركض بها صوب الغرفة التي فتحتها له ماسة مشيرة له بالدخول .....
أشار زكريا لماسة أن تغلق الباب خلفها :
_ اقفلي الباب ياماسة لو سمحتِ ....
خرجت ماسة وهي تغلق الباب خلفها تاركة زكريا الذي يضم فاطمة بعنف شديد هامسا في أذنها :
_ اششش انا جنبك يا قلبي ..انا هنا يا فاطمة.
وكأن صوته قد مثل لها طوق النجاة حيث تمسكت به في عنف وهي ترتجف مرددة بنبرة مرتعبة شديدة وهي تبكي بعنف :
_ انا شوفته ....انا شوفته .......
دمتم سالمين
رحمة نبيل ❤️
رواية شيخ في محراب قلبي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم Rahma Nabil
"تفننوا في جبر الخواطر، ولا تتكئوا على سِعة قلوب أحبابكم."
صلوا على الحبيب
_______________
كان القلق هو ما يسود المكان بعدما ركض زكريا تاركا الجميع خلفه ما بين خوف وترقب ...
اقترب هادي سريعا من رشدي الذي كان يقف جوار ماسة محاولا فهم ما حدث ...
_ والله يا رشدي ما اعرف حاجة، هي لما شيماء خرجت بعد كتب الكتاب خرجنا انا وهي وراها ويدوبك لسه رجليها مخطتش للصالة لقيتها مرة واحدة اتسندت على الحيطة وهي بتتنفس بصعوبة وبعدها وقعت في الأرض زي اللي بتطلع في الروح .
لم يفهم أيا من هادي أو رشدي شيء ابدا مما حدث لكن هادي اقترب من إذن رشدي وهمس له بخفوت شديد :
_ رشدي معلش شوف زكريا كده لو محتاج ينقل مراته للمستشفى وانا هعتذر من الناس خلينا نقفل الليلة على كدة ونشوف زكريا .
نظر له رشدي قليلا ثم هز رأسه باقتناع :
_ تمام اصبر الاول اشوف زكريا واللي حصل معاه ولو كده لم الليلة يا هادي .
هز هادي رأسه ثم تحرك صوب شيماء التي كانت تبكي بخوف شديد لما سمعته منذ قليل ثم جذبها لاحضانه بحنان هامسا لها بكلمات مطمئنة .
______________________
_ فاطمة اهدي لو سمحتي وفهميني تقصدي ايه ؟؟؟؟
تحدث زكريا بعد صمت طويل ولحظات مرت على أعصابه كالجحيم بعد كلمتها تلك وقد شعر فجأة بتوقف العالم من حوله .
بكت فاطمة وهي تتمسك به دافنة نفسها في صدره وكأن ذلك الشخص يقف أمامها الآن يخيفها... هاتفة بنبرة مرتعشة :
_ هو ...هو برة انا شوفته يا زكريا ...هو برة انا شوفته والله ...برة ...هو برة .
كانت فاطمة تكرر كلمتها بهزيان وهستيريا لا تعي ما يحدث حولها بينما زكريا كان يشعر وكأن كل جسده ينتفض مطالبا إياه بالخروج الآن وقتل كل رجل يقابله في الخارج دون تفرقه ...لكنه رغم ذلك اغلق عيونه بعنف ضاغطا على قبضته بقوة شديد حتى كادت عروقه تنفجر ثم قبل رأس فاطمة بحنان وتحدث بنبرته الهادئة كما لو أن شيئا لم يحدث .
ثم ابتعد قليلا عن فاطمة وهو يهمس لها بحنان شديد :
_ أتسمح لي جميلتي أن أخرج لدقائق قليلة ثم أعود لها ؟؟؟
وكأنه بحديثه ذلك قد ضرب رأس فاطمة بقوة لتستفيق من تلك الهوة التي ألقاها عقلها بها صارخة وهي تتشبث به في عنف باكية بجزع :
_ لا لا متخرجش هيجي هو لا يا زكريا لا هو هو هيجي هو قالي كده هو قالي .......
ابتلع زكريا ريقه محاولا الإفلات منها :
_ حبيبتي هطلع بس استأذن من هادي واجي اخدك ونمشي متخافيش محدش هيدخل هنا ماشي ؟؟؟
نظرت له فاطمة برعب شديد وهي تهز رأسها بنفي تبكي أكثر وهي تزيد من تمسكها به :
_ لا لا خليك جنبي بالله عليك بلاش تسيبني بعد ما وثقت فيك .
شعر زكريا بوجع شديد في قلبه من حديثها ليضمها إليه أكثر وهو يهمس لها بحنان شديد :
_ حبيبتي مينفعش افضل هنا والكل برة قلقان وهنبوظ الليلة بتاعة هادي وشيماء ....يرضيكِ يعني نعمل كده ؟؟؟
هزت فاطمة رأسها بنفي ومازال جسدها يرتجف بعنف شديد وهي تبكي ليكمل زكريا حديثه :
_ طيب ينفع أخرج اعتذر منهم واجي على طول اخدك ونمشي وصدقيني محدش هيدخلك هنا هبعتلك ماسة تقعد جنبك لغاية ما ارجع وكمان مش هشيل عيني من على الباب ده ماشي ؟؟؟
ورغم كل ما تمر به فاطمة في تلك اللحظة وذلك الشعور الموحش الذي سيطر على قلبها إلا أنها بيد مرتجفة تركت ثياب زكريا التي تجعدت من تمسكها بها ثم عادت للخلف ببطء وهي تهز رأسها له بالقبول .
ابتسم زكريا وهو ينهض ببطء من جوارها ثم تحرك للخارج بعدما ألقى لها بواحدة من تلك البسمات التي تذيب قلبها ....
خرج زكريا سريعا للصالة ببسمة هادئة كتلك التي يتخذها عنوان ملامحه دائما وبعدها اتجه صوب رشدي وماسة مخفضا وجهه ارضا :
_ معلش يا ماسة خليكِ خمسة كده جنب فاطمة وانا شوية وهاجي .
هزت ماسة رأسها سريعا ثم اتجهت صوب الغرفة تتبعها شيماء التي تركت هادي ...
توجه هادي صوب زكريا ورشدي يتحدث بقلق شديد :
_ زكريا خير باذن الله ؟؟ فاطمة كويسة ؟؟؟ الغي الليلة وناخدها تك....
قاطعه زكريا ببسمة واسعة وهو يضمه من كتفه بحب :
_ تلفي ايه يا اهبل إنت؟؟؟ مش دي الليلة اللي هتموت من زمان وتعملها ؟؟؟
قلب هادي عيونه بملل وهو يتحدث :
_ يا عم فكك من الليلة تتعوض بس المهم فاطمة تكون بخير .
هز زكريا رأسه ببسمة وهو ينظر حوله :
_ كويسة متقلقش ... ألا صحيح يا هادي إنت مجبتش فوتجرافر انهاردة ولا ايه ؟؟؟
نظر هادي ببلاهة لرشدي الذي يستمر في مراقبة زكريا بنظرات غامضة :
_ جبت اكيد ودي تفوتني ...بس ايه مناسبة السؤال ؟؟
ابتسم زكريا وهو ينظر له هو ورشدي :
_ كنت بفكر نتصور صورة مجمعة بالمناسبة السعيدة دي ....
أنهى زكريا حديثه ثم صاح بصوت عالي سعيد وهو يصفق بكفيه :
_ يلا يا شباب كله يقرب هنا هنتصور بالمناسبة السعيدة دي ..عايز كل الشباب يتجمعوا هنا عشان نخليها ذكرى حلوة لينا .
ابتسم الجميع وعلت هتافات الشباب تحت نظرات صدمة من هادي وتعجب من رشدي فها هو زكريا الكاره للصور والتصوير والذي كان يتملص في أي مناسبة من تلك اللحظة يطلب من الجميع التصوير .
ابتسم زكريا بشكل مخيف وهو يرى جميع الشباب يجتمعون في منتصف البهو الخاص بمنزل رشدي لينادي زكريا فرج الذي اقترب سريعا حاملا بيده قطعة كعك وهو يهمس له :
_ فرج أخرج كده شوفلي فيه شاب برة ولا حاجة عشان بس عايز يكون الكل في الصورة .
ابتسم فرج وهو يرفع عينه لزكريا متحدثا ببسمة واسعة :
_ وانا كمان !؟؟
ابتسم له زكريا بسمة باهتة :
_ وانت كمان يا فرج بس يلا شوف فيه حد واقف برة ولا لا .
ركض فرج بخطوات حثيثة للخارج ليختفي ثوان قبل أن يعود وهو يسحب أحد الشاب من يده بعنف شديد :
_ يا بني تعبتني بقولك هنتصور سوا صورة ..
زفر الشاب بحنق شديد يحاول جذب يده من فرج والذي لم يكن سوى فرانسو الذي كان يتحدث في هاتفه في الخارج :
_ طب سيبني بس انت ماسك فيا كده ليه !؟؟ بقولك ثواني وهحصلك .
دفع فرج فرانسو في المكان الذي تجمع به جميع الشباب الموجودين ثم وقف جوارهم وهو يبتسم لزكريا مشيرا له بإصبعه أن الجميع هنا .
ابتسم زكريا وهو يفرد ذراعيه محيطا رفيقيه اللذان يرمقانه بصدمة وعدم فهم ....
_ يلا كله يبتسم للكامير...واللي ورا يقفوا على طراطيف الاصابع عايز الكل يظهر في الصورة لاني هشيلها جوا قلبي .
كاد المصور يلتقط الصورة للجميع لولا زكريا الذي تحدث سريعا وكأنه تذكر شيئا :
_ لا بقولك ايه يا ابو علي ادي الكاميرا لعمي ابراهيم وتعالى معانا في الصورة عايزين صورة تجمع الكل هنا انهاردة عشان الذكرى بس .
ورغم تعجب حسن ( المصور و أحد جيران الشباب ) إلا أنه خلع الكاميرا من رقبته ثم أعطاها لابراهيم وأخبره كيف يلتقط صورة بعدما ضبط زاوية الالتقاط ثم ركض ووقف جوار الشباب ليبتسم زكريا بخبث وهو ينظر للكاميرا بعدما تأكد جيدا من وقوف كل شاب في هذه المناسبة جواره .
___________________
كانت تجلس في غرفتها وهي تشعر بنيران تشتعل داخلها وكلمات ذلك الزوج المزعوم ترن داخل أذنها بعدما حدثها منذ قليل على الهاتف ...
_ وده مين اللي هيعمل كده ؟؟؟
كان صوته مرعبا رغم هدوئه ومازالت هي حتى الآن لا تدرك كيف أن شخص بمثل ملامحه التي تدل على الرقي والتفتح بمثل هذا الخبث والدهاء ..
أجابت بثينة وهي تحاول أن تتمسك بطل ذرة ثبات بها :
_ انت ...لو عايز تتجوزني تعمل كده .
انطلقت ضحكة من فرانسو وهو ينظر للخلف حيث الجميع في عقد قران هادي :
_ امممم شكلك معرفتيش اخر التطورات ؟؟؟
_ تطورات ايه دي ؟؟؟
ضحك فرانسو أكثر وهو يتحدث بصوت هادئ :
_ مش معقولة كده يابنتي محدش عاملك قيمة في العيلة دي ....ما علينا بعد يومين كتب الكتاب والفرح وبعدها بيوم السفر يا بسبوستي .
اشتعلت النيران في رأس بثينة التي انتفضت من مقعدها صارخة بعنف شديد :
_ ومين اللي قال كده إن شاء الله ؟؟؟
_ هادي، وانا الصراحة موافق خليني اخلص اصل ادوم حبيبي وحشني .
لم يبدو أن بثينة فهمت شيء لذا صمتت تحاول التفكير فيما يقصد لتسمته يردد على مسامعها بنبرة لأول مرة تسمعها منه :
_ ادم ابني ٣ سنين .
زفرت بثينة وهي تجيبه بوقاحة شديدة :
_ آخر همي ...انا دلوقتي في موضوع الفرح ده ..انا مش موافقة على الموضوع ده .
أجابها فرانسو باردة جدا :
_ آخر همي ...
ولم يمنحها ثانية إضافية للإجابة واغلق المكالمة ليجري مكالمة أخرى بالمحامي الخاص به وأثناء ذلك جاء فرج لسحبه حتى يأخذ صورة مع الجميع ...
أفاقت بثينة من شرودها تزفر بضيق وهي تفكر فيما يحدث وفي المسار الذي تحركت إليه حياتها .
_ ايه اللي وصلني لكل ده ؟؟؟؟
______________________
ابتسم زكريا مبتعدا عن الجميع وهو يتحدث بصوت عالي ليسمعه الكل في المكان :
_ طب يا جماعة اعذروني انا بس لان المدام مريضة شوية فهضطر أخدها وامشي ...
كاد هادي يفتح فمه للتحدث ليوقفه زكريا بإشارة من يده وهو يتحدث مبتسما :
_ لا يا هادي مش هتلم الليلة ...كملوا زي ما انتم كل شيء بخير متقلقوش .
أنهى حديثه وهو يتجه لهادي يضمه بحب شديد هامسا له :
_ صدقني والله هعوضها ليك في الليلة الكبيرة يا حبيبي بس دلوقتي مش هقدر صدقني والله مش هقدر ......مبارك يا حبيبي .
ابتعد زكريا ثم اتجه لرشدي تحت نظرات هادي المتعجبة لحديثه وهو يشعر بغصة في قلبه وأن هدوء وبسمة صديقه تلك ليست سوى إشارة لحرب مشتعلة داخلة .
_ مبارك لشيماء يا رشدي صدقني مش هتلاقي حد يحافظ عليها ولا يحبها قد هادي واسألني انا لاني اكتر واحد شوفت هو بيحبها قد ايه ؟؟؟
ابتعد زكريا عن رشدي ثم ابتسم لهم بسمة صغيرة قبل أن يستدير ذاهبا للغرفة التي بها فاطمة ...وبمجرد أن أبتعد عن أعين أصدقاءه المراقبة له حتى تحول وجهه بشكل مخيف ينبأ بكوارث قادمة .
_____________________
_ بقولك ايه انا بستأذنك ليه اساسا انا هروح اخدها وأخرج ومتقولش كلمة واحدة لاحسن تطلع في دماغي واخدها على البيت وإنت عارف اني قادر اعمل كده .
أنهى هادي كلماته يتجه صوب شيماء التي تجاور ماسة بعدما تحدث لرشدي حتى يخرج مع شيماء لبعض الوقت وحدهما ..وكالعادة بدأ رشدي في ازعاجه .
وصل هادي جوار شيماء ثم تحدث ببسمة سخيفة :
_ يلا يا شوشو قومي غيري والبسي اي حاجة مريحة عشان نخرج سوا .
رفعت شيماء نظرها لهادي بتعجب :
_ نخرج ؟؟؟
ابتسم لها هادي يهز رأسه بإيجاب :
_ ايوة يلا انا استأذنت من رشدي وهو وافق برحابة صدر
تحدث رشدي من بعيد قليلا وقد وصل له حديث هادي :
_ كداب موافقتش والله .
تجاهله هادي وهو يشير لها بالنهوض لتغيير ثيابها والتي كانت عبارة عن فستان طويل باللون الذهبي به بعض الزينة الثقيلة نوعا ما لكن دون زيادة بل كان يبدو شديد الجمال عليها إلى جانب حجابها البسيط والراقي وبعض الزينة التي تكاد تظهر في ملامحها .
نظرت شيماء جهة رشدي تسأله بعينها أن تنفذ حديث هادي ليبتسم لها رشدي هازا رأسه بإيجاب يخبرها أن تذهب معه .
رحلت شيماء مع ماسة وهي تنظر لهادي بخجل ....
ابتسم هادي وهو يلقي نفسه على الأريكة جواره بهيام شديد يربت على قلبه وهو يبتسم بسمة هائمة غبية يدور بنظره في المكان وهو يرى العالم حوله وردي لكن فجأة فزع حينما جائت عينه على وجه شخص يكاد يلتصق به ....
انتفض هادي وهو يصرخ جالبا انتباه جميع من حوله :
_ ياربي وقفت قلبي يا جدع ...هو إنت لسه هنا ؟؟؟
كان هادي يتحدث المأذون والذي كان يتوسط الأريكة التي ألقى هادي نفسه عليها ليفزع من وجوده وقد أنهى بالفعل عقد قرانه منذ فترة ....
تحدث المأذون بتعجب شديد وهو ينظر لهادي :
_ هما خلصوا ؟؟؟
لم يفهم هادي شيء ليتحدث بتعجب بعدما لمح رشدي يقترب منه :
_ هما مين دول اللي خلصوا ؟؟؟
_ العريس والعروسة خلصوا تصوير وهيصة ؟؟؟
حسنا يبدو أن ذلك العجوز خرف فهادي لم يفهم جيدا ما يقصد لذا تحدث بعدم فهم :
_ اه يا حاج خلصوا بعدين انا العريس ايه مش عارفني ؟؟ ده انت لسه كاتب كتابي .
نظر له الراجل من أعلى لاسفل بدقة وهو يجيب بتعجب :
_ انت العريس ؟؟؟ ازاي ده انا فاكر إنه كان ابيض من كده .
خرج صوت مستنكر من حنجرة هادي وهو يجيب الرجل :
_ معلش اصل الجو في صالة عمي ابراهيم الفترة دي استوائي فتلاقيني اخدت لون .
هز الرجل رأسه وكأنه قد اقتنع لكنه عاد وتحدث :
_ ايه ده لحظة مش العريس اساسا كان عبيط ؟؟؟ فرج قالي إنه فرح واحد عبيط واجي بسرعة قبل ما يقتل حد بس إنت شكلك كده والله اعلم مش عبيط .
تحدث هادي بسخرية وهو يرمق الرجل :
_ الله يكرمك يا حاج والله
صدح في المكان ضحكات رشدي العالية وهو يسقط ارضا صارخا من بين ضحكاته :
_ لا يا حاج في دي انت صح ...العريس فعلا عبيط .
استدار هادي هو يلمح بطرف عينه فرج الذي كان يجلس جانبا يتناول قطعة من الجاتوه بكل استمتاع ليركض له سريعا بغيظ شديد صارخا :
_ فــــــــــــــــــــــــــرج .......
______________________
_ وها نحن اميرتي قد وصلنا لغرفتك .
هكذا تحدث زكريا وهو يضع فاطمة بحنان شديد على فراشها مبتسما لها بسمته التي أضحت تسكن كل اوجاعها وآلامها وتطمئنها أن القادم سيكون سعيد طالما كان بجواره .
_ هو إنت يعني ....اصل اللي حصل ...هو ...
كانت فاطمة تتحدث بحديث عشوائي لا تعلم ماذا تقول حقا كيف تتحدث معه بشأن ما حدث منذ قليل ...لكن يبدو أن زكريا تفهم الأمر ليضمها بحنان مقبلا رأسها :
_ حسنا، ما رأيك بأن تنامي اليوم وغدا نتحدث .
تحدث زكريا يود الرحيل من أمامها الآن حتى يفكر في القادم، لكن فاطمة أمسكت يده سريعا وهي تتحدث بلهفة ودموعها بدأت في الهبوط :
_ مش عايزة اشوفه ابدا يا زكريا مش عايزة اقف قدامه ...هموت والله جسمي كله بيترعش وبحس اني عايزة اولع فيه و....
توقف زكريا عن الحديث وهو يجذب رأسها لصدره بتعب شديد ووجع :
_ مش عليكِ تقفي قدامه ابدا غير يوم ما تخدي حقك منه ...يوم ما تشوفيه بعينك وهو بيتعاقب على اللي عمله يومها بس هتقفي قدامه وانتِ رافعة راسك .
قبل زكريا رأسها بحنان هامسا :
_ اعدك جميلتي أنني لن اترك حقك ابدا ...لذا نامي قريرة العين ولا تهتمِ لأي شيء يحدث حسنا ؟؟
نظرت فاطمة لعيونه بدموع وهي تتحدث بوجع كبير :
_ انا بظلمك اوي معايا يا زكريا انا دمرت مستقبلك كله بجوازي منك .
ابتسم زكريا وهو ينزع حجابها حتى لا تختنق ثم رتب شعرها بحنان هامسا لها بحب شديد لا يعلم متى وأين تغلغل داخله فالأمر بدأ بنزعة الحماية التي نمت داخله تجاهها وبعدها تحولت لمسئولية وها هي المسئولة قد كبرت لتنضج مكونه ثمارها التي طرحت حبًا انتشر رحيقه في ربوع جسده كله معلنا بذلك بداية موسم عشق خاص حوّله من راهب لشاعر في حبها .
_ وما نفع المستقبل إن لم يكن جوارك غاليتي ؟؟
_____________________
كان رشدي يضحك بعنف وهو يحاول جذب هادي بعيدا عن فرج الذي كان يضم طب حلواه وكأنه يحمي صغيرة من وحش مفترس صارخا في هادي :
_ جرا ايه يا متخلف انت ؟؟ كنت هتخليني أوقع الكريزة في الارض من الفزع .
تحدث هادي بغيظ شديد وهو يضغط على أسنانه بعنف يشير بكفيه لفرج وكأنه يطحن ثمرة طماطم أسفل قبضيته :
_ ده انا بص هخلع راسك دي واحطها في خلة واعملها كريزة ....بقى انا عبيط يا فرج ؟؟؟ انا عبيط ؟؟؟
تحدث فرج وقد أدرك سبب غضب هادي لذا تراجع أكثر على مسند المقعد الذي يتعلق به خوفا من هادي :
_ لا يا هادي يا بني ..قطع لسان اللي يقول عليك كده يا حبيبي...
_ وانا ميرضنيش كلمتك تنزل الأرض يا حبيبي .
ابتلع فرج ريقه بقلق وهو يرى هادي ينظر له بشر :
_ قصدك ايه ؟؟؟؟
ابتسم هادي بشر كبير وهو يتحدث :
_ يعني هقطعلك لسانك يا فرج ووريني بقى هتتغزل في ام اشرف ازاي ؟؟؟ أما خليت اشرف يسدلك الشباك بتاعها مبقاش هادي عبدالهادي .
_ هادي بتعمل ايه ؟؟؟
كان ذلك صوت شيماء التي خرجت للتو من غرفتها ترمق هادي بعدم فهم لما يفعل ...انتفض هادي مبعدا رشدي عنه ثم تحرك صوب شيماء بلهفة شديدة ولم ينسى قبلها أن يمرر يده على رقبته كحركة السكين مشيرا لفرج بها وهو يتوعده ....وصل هادي لشيماء وهو ينظر لها بحب شديد وبسمة ثم مد يده لها :
_ تسمحلي جميلتي ؟؟؟
نظرت شيماء حولها للجميع بخجل شديد ووضعت يدها في يد هادي وتحركت معه وهي تبتلع ريقها بتوتر تحت نظرات الجميع السعيدة لأجل الاثنان .
نظر رشدي لماسة التي تقف تراقب خروج شيماء ببسمة واسعة ليشير لها بعينه أن تتبعه لسطح البناية ثم تحرك يسبقها وقد انقلبت ملامحه ١٨٠ درجة وكأنه ليس ذلك المازح الضاحك الذي كان في المنزل منذ ثواني فقط .
نظرت ماسة لاثره تعلم جيدا ما يريده لذا تنفست تهدأ نفسها وبعدها استأذنت من الجميع ثم تبعته سريعا حتى لا تزيد من غضبه وتجعله يظن أنها تتملص من المواجهه .
__________________
خجلت فاطمة كثيرا من حديث زكريا وما كادت تفتح فمها للإجابة حتى قاطعها صوت رنين هاتف ما ...والذي كان هاتف زكريا .
أخرج زكريا هاتفه وبمجرد أن لمح الاسم الذي أنار الشاشة حتى على وجهه ملامح غريبة كليا عن وجه الذي اعتاد أن يحمل للهدوء والحنان والحزم دائما .
ابتسم زكريا لفاطمة بسمة لم تصل لعينه ثم أجاب الهاتف وهو يتحدث بكلمات مقتضبة جدا لمحدثه :
_ بعتها ؟؟؟...جزاك الله خيرا ....هستنى بقى تطلعها واجي استلمها منك ...تمام في رعاية الله .
أنهى زكريا هاتفه ثم أخذ ينقر فيه على بعض الأزرار بلهفة شديدة حتى توقف فجأة ونظر لفاطمة التي كانت تتابع حركاته دون فهم ...
ابتلع زكريا ريقه وهو ينظر لفاطمة بحنان يكوب وجهها هامسا :
_ فاطمة هوريكِ صورة وعايزك بس تشاوري ليا على الشخص اللي شوفتيه انهاردة ماشي ؟؟؟
ازدادت خفقات قلبها لدرجة شعرت أن زكريا قد سمعها لكن برؤية تلك النظرات المشجعة والمساندة لها في اعين زكريا هزت رأسها بتردد كبير في انتظار ما يحدث .
ابتسم لها زكريا بتوتر شديد يخشى أن يعرضها لصدمة أو ما شابه، لكنه عليه معرفة ذلك الشخص ليبدأ في أخذ قصاصه منه ومن رفيقه، وهو بالطبع لم يكن ليعرض فاطمة لحمل أن تقف أمامه وجها لوجه وتشير عليه لذا رأى أن هذه افضل طريقة للوصول إليه....
مدّ زكريا يده بالهاتف وهو يترقب كل شيء يصدر من فاطمة التي تحركت عينها من وجه زكريا ليده اتحدث في صورة كبيرة تضم عدد كبير من الشباب والذي تعرف منهم البعض مما رأت سابقا ..أخذ وجهها يمر على الجميع وهي تشعر أنها على وشك الانهيار وتنفسها أصبح صعب جدا ..تشعر ببوادر انهيار وتلك الحالة اللعينة تكاد تعود لها لكن فجأة توقف كل ذلك حتى تنفسها الضعيف توقف وهي ترمق ذلك الذي كان يجاور رشدي ويبتسم بسمة واسعة وكأنه لم يذنب في حياته أو يحيل حياة أحدهم لتعيسة..يبتسم هكذا بكل بساطة وهو دمرها وحطمها ..سقطت دموع فاطمة أكثر وقد أضحت شهقاتها عالية مرتعبة تشير بأصبع مرتجف جهة أحد الأشخاص وهي تتحدث بنشيج بكاء حاد :
_ ده ....ده يا زكريا هو ده كان ..كان ...
توقفت فاطمة عن الحديث وهي تصرخ بانهيار شديد مغمضة عينها تدفن وجهها بين قدميها لا تود تذكر كل ما حدث تتمنى لو تفقد تلك الذاكرة اللعينة فهي للحق لا تحتاج شيء منها .
تجمد زكريا محله بصدمة كبيرة وهو يفتح فمه غير مصدق لتلك الحقيقة التي ضربته بها فاطمة من قليل ...لا يصدق أن ذلك الشخص الذي يدعي البراءة والهدوء والشرف أمام الجميع ليس سوى واحد من أقذر أصناف الرجال إن صُنف رجلاً من الأساس .
سحب زكريا نفسه بعنف من صدمته وهو يرفع رأس فاطمة يضمها إليه بقوة وقد استحالت عينه للسواد تماما هاتفا بنبرة مرعبة :
_ اشششش خلاص خلصت ...الموضوع خلص عندك لغاية هنا و اوعدك مش هتشوفي وشه غير وهو مذلول يا قلبي ...
صمت قليلا ثم تحدث بحب ونبرة مرعبة :
_ وعدًا قطعه قلبي لعيناكِ جميلتي .....
____________________
كان هادي يجلس على مقعد أمام شيماء وهو يستند بظهره للخلف يحدق في شيماء التي تدعي أنها تتناول الطعام لتتلاشي ذلك الحرج من هادي ....لكن هادي كانت نظراته لها جامدة وهو يراقب كل ما تفعله بملامح ممتعضة...
زفر ببطء ليهدأ نفسه ثم اعتدل في جلسته يدفع الطعام أمام شيماء ثم سحب طبق السلطة التي لا تأكل سواه منذ جلست وتحدث مشيرا للطعام :
_ كلِ يا شيماء يا حبيبتي انا مش خارج مع معزة عمالة تأكلِ خس بس .
رفعت شيماء نظرها لهادي بعدم فهم ليقترب هادي بجسده قليلا منها هامسا :
_ انا مش اهبل يا شيماء عشان ماخدش بالي من اللي بتحاولي تعمليه .
توترت شيماء وهي تعتدل في جلستها أكثر مردفة :
_ قصدك ايه يا هادي ؟؟؟ ما انا بأكل عادي و.....
_ هو انا عمري اشتكيت من جسمك يا شيماء ؟؟؟ عمرك شوفتي في عيني نظرة عدم رضا عن جسمك ؟؟
لم تجب شيماء فالسؤال ألجمها كليا ليكمل هو بغيظ يحاول كبت غضبه منها :
_ لا صح ؟؟؟ يبقى ليه بتعملي كده ؟؟
صمتت شيماء ولم تجب مجددا ليزفر هادي بضيق وهو يمد يده يمسك يدها التي تستقر على الطاولة بينهما :
_ شيماء اسمعِ اللي هقوله عشان اخر مرة هقول الكلام ده ...لو أنتِ بتعملي كل الهبل ده عشان مثلا رأيي فيكِ أو رأي حد فيكِ ففكك من الحوار ده كله ومتعمليش اي حاجة لان انا معنديش اي مشاكل مع الحوار ده بالعكس أنا يوم ما حبيتك ..حبيتك كده .
صمت يتابع تعابير وجهها ثم أكمل :
_ إنما بقى لو بتعملي كل ده عشان نفسك فأنا معاكِ بس انا مش عايزك تعيشي وأنتِ حاسة نفسك متكتفة أو متقيدة بحاجة معينة يا شيماء ارجوكِ .
سقطت دموع شيماء دون أن تشعر لتهز رأسها له وهي تضع وجهها في الطعام أمامها تحاول اخفاء دموعها فهذا الموضوع حساس جدا بالنسبة لها وجسدها يعد أكبر عائق في دنيتها كلها .
نهض هادي من مقعده واتجه لشيماء ثم سحب رأسها لاحضانه برقة وحنان شديد مربتا على رأسها دون كلمة واحدة بينما هي وكأنها واخيرا حازت فرصتها للانفجار بكل ما يعتمل نفسها لتتحدث من بين شهقاتها :
_ انا بكره نفسي اوي اوي يا هادي ...بكره ابص لنفسي في المراية...لحظات لبسي بتكون ابشع لحظات في عمري وانا بحاول الاقي حاجة تناسبني ..تعبت من كل ده .
ضمها هادي إليه أكثر يقبل رأسها ثم أبعدها بحنان وهو ينحني على ركبتيه جوار مقعدها ممسكا بيدها خامسا :
_ كل ده مش مهم عندي يا شيماء قد ما قلبك مهم عندي لو حصلك ايه ولو حصلت أي تغيرات في شكلك هتفضلي شيماء اللي حبيتها وحفيت وراها وطلع عين أهلي عشان في الاخر تكون على اسمي .
ابتسمت شيماء بسمة صغيرة من بين دموعها لتسمعه يكمل حديثه بهمس خافت وكأنه يدلي بسر :
_ اقولك على سر خطير ؟؟؟
_ إنت اللي قتلتك موفاسا ؟؟؟
صدم هادي من جواب شيماء ثواني قبل أن ينفجر ضاحكا عليها وهو يهز رأسه بلا متحدثا :
_ لا حاجة اخطر من قتل موفاسا ....
حاول تمالك نفسه قليلا ليهمس لها بخفوت :
_ انا اللي كنت بطفش العرسان اللي بيجولك.
_ عرسان ؟؟ بيجولي ؟؟؟
كانت معالم الصدمة تظهر جليا على وجه شيماء لا تصدق ما اخترق سمعها للتو ....هز هادي رأسه وهو يقاوم تلك الضحكات التي يمنعها بصعوبة من الانطلاق لرؤيته ملامح وجهها :
_ لا هو انا مقولتلكيش؟؟ مش عقبال عندك كان بيجيلك عرسان كتير وانا اللي كنت بطفشهم ؟؟؟؟
____________________
_ ونهاية كل السكوت ده ايه ؟؟؟
رفعت ماسة عينها لرشدي تحاول تفادي ذلك الغضب الذي يشع من عينه وهي تحاول تفادي كل غضبه :
_ يا رشدي ما انا مش عارفة اقول ايه انت اللي ناديتني .
_ ماسة....
كلمة واحدة لكن أثرها على ماسة كان كبير فقد ارتجف جسدها برعب لتلك النبرة التي تحدث بها إليها لتبتلع ريقها وهي تستمع لحديثه :
_ أنتِ عارفة كويس اوي أنا ناديتك ليه ؟؟؟ فاتكلمي قبل ما اعصابي تفلت وهيكون رد فعلي مش حلو واظن مفيش حد يعرفني اكتر منك .
ابتسمت ماسة بغباء وهي تحاول أن تلطف الأجواء :
_ ما انت عارف يا رشدي اني بتخنق مرة واحدة و...
_ وبتنهاري بالشكل ده اللي محصلش من وفاة والدك !؟؟ ما اظنش يا ماسة .
أغمضت ماسة عينها بتعب شديد وهي تتحرك صوب رشدي تضمه بلا مقدمات وهي تستند برأسها على صدره ويدها تلتف حوله هامسة له بحب :
_ انا بحبك اوي يا أباظة .
إن كانت تظن أنها بهذا الشكل قد امتصت غضب رشدي ...فقد أصابت فهي بالفعل بمجرد ضمها له هدأ جسده تلقائيا وبادلها العناق يهمس جوار أذنها بحنان :
_ حصل ايه يا ماسة ؟؟؟
ضمته ماسة أكثر وهي تقص عليه كل ما حدث وما رأت وكل شيء لتستشعر بجسده يتيبس أسفل يدها بشكل مخيف وما كادت تتحدث حتى قاطع هذا الصمت صوت رنين هاتف رشدي الذي أجاب سريعا بصوت يحاول عدم إظهار غضبه فيه .....
_ فين ؟؟؟ ماله زكريا ؟؟؟ طيب تمام ثواني واكون عندكم .
أنهى رشدي حديثه ثم قبل رأس ماسة بحنان وهو يتحدث لها :
_ انزلي دلوقتي يا ماسة وبعدين نكمل كلامنا ...
_ ماله زكريا ؟؟فاطمة حصلها حاجة ؟؟؟
جذب رشدي ماسة خلفه وهو بجيبها باختصار :
_ فاطمة كويسة بس زكريا الله وحده اعلم ايه اللي حصل ليه ؟؟
__________________
كان يطرق الباب بايقاع منتظم ليسمع صوت لؤي من الداخل وهو يسب في الطارق حتى فتح الباب بعنف شديد :
_ جرا ايه يا طور إنت ؟؟؟ ماسك طبلة في فرح شعبي ولا ايه ؟؟ مش عارف اتابع الماتش .
لوى هادي فمه بحنق شديد وهو يتحرك للداخل :
_ ايه يا لؤي العنف ده ؟؟؟ كل ده عشان ماتش يا اخي اووف منكم الكورة لحست مخكم .
_ منكم اللي هما مين يعني ؟؟؟بعدين إنت جاي عندنا عايز ايه ؟؟
ابتسم هادي بهدوء شديد :
_ ايه يا لؤي بس كلامك ده كده هحس انك مش طايقني .
_ ما هي دي حقيقة فعلا انا مش طايقك ولا طايق كابتن ماجد اللي بقاله ساعة عمال يصرخ جوا ربـــاه و ويحي، ولا كأنه بيحارب مع احمد مظهر في فيلم واسلاماه.
ابتسم هادي وهو يستمع لصوت طرق عنيف على الباب جعل لؤي ينتفض من مكانه بغضب شديد صارخا :
_ مين الحيوان اللي بيخبط ده ؟؟؟
تحرك لؤي جهة الباب سريعا يفتحه ليجد رشدي يدخل بعنف كما لو كان في غارة على وكر عصابات وهو يصيح برعب :
_ زكريا حصله ايه ؟؟؟
نظر لؤي لرشدي يحاول أن يهدأ نفسه ثم تحرك جهة الداخل ببرود شديد :
_ محصلوش حاجة بس شوية كده وهيبقى مشرد بلا مأوى .
لم يفهم رشدي ما يحدث ليتحرك سريعا صوب غرفة زكريا يتبعه هادي والذي لم يحلو له المرور سوى من أمام التلفاز مانعا عن لؤي الرؤية بالكامل لينحني لؤي سريعا ويمسك بخفه المنزلي ملقيا إياه على هادي الذي صرخ متألما من وقعه على ظهره .
دخل رشدي الغرفة بنفس الشكل الذي اقتحم به المنزل وهو يصرخ بفزع في زكريا :
_ حصل ايه ؟؟؟ حد عملك حاجة ؟؟؟ انطق قول حصل ايه ؟؟؟
استدار زكريا لرشدي بملامح شبه خاوية من أي تعابير وهو يتنفس بعنف يرمق هادي الذي تبع رشدي للغرفة وهو يفرك ظهره بألم مغلقا باب الغرفة خلفه ...
تحدث زكريا بصوت غامض مخيفا موجها حديثه لرشدي :
_ رشدي إنت تعرف ايه عن صاحبك اللي اسمه مصطفى ده ؟؟؟
انكمشت ملامح رشدي بعدم فهم وهو يطيل النظر في زكريا ليتحدث هادي متدخلا في الحوار :
_ مصطفى مين؟؟؟؟ قصدك زميله اللي كان جاي يطلب ايد شيماء !؟؟؟
هز زكريا رأسه وعيونه تزداد سوادا وهو يتحدث بنبرة مرعبة :
_ هو بعينه يا هادي .........
دمتم سالمين
رحمة نبيل ❤️
رواية شيخ في محراب قلبي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم Rahma Nabil
صباح الخير عليكم بعتذر جدا عن بارت امبارح بسبب مشاكل في النت حتى فشلت في اني ابعته لحد ينزله وحاولت اشحن كارت لحين حل المشكلة بس مرضيش والله يشغل البيانات ومعرفش السبب🥲🥲🥲
#المهم البارت انهاردة باذن الله الساعة ٧ وتعويضا عن الغياب بدون اعتذار البارت اطول من كل مرة تقريبا ب ٢ الف كلمة .......يعني دلع .
اتمنى تعذروني والله جربت كل الحلول والموضوع فشل تماما وحاليا بس جددت الباقة حاليا بس هخلص جامعة ويتراجع ويبقى جاهز اسعد الله يومكم ❤️🫂 .
رواية شيخ في محراب قلبي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم Rahma Nabil
ربي اجعل لي بحراً من التسخير
في مستقبلي وراحةً بحجم الكون في قلبي .
صلوا على النبي
___________
_يا ستير ياربي الواد ده مش بطيقه ابدا بحسه سمج كدة .
هكذا أردف هادي بمجرد تعرفه على المصطفى الذي يقصده زكريا تحت نظرات حنق من قِبل رشدي الذي لا يعجبه ما يقوله هادي عن مصطفى وتحت نظرات زكريا التي كانت ابعد ما تكون عن الطبيعية .
_ هادي على فكرة أنا اللي قولت لمصطفى يجي ويعمل نفسه إنه هيتقدم لشيماء عشان تتنيل تتحرك وهو ملوش ذنب .
رمقه هادي بحنق شديد ولم يبدو أنه استساغه حتى بعد تلك الكلمات التي برر بها رشدي تصرفه ...لكن الاثنان غفلا عن نظرات زكريا التي كانت تتحول من طبيعيه لمرعبة ...
_ بس إنت بتسأل عليه ليه يا زكريا ؟؟؟
تسائل رشدي بعدم فهم فــــ زكريا لم يكن أبدا من النوع الذي يحاول مصادقة أشخاص غريبين إن كان هدفه من السؤال هو المصادقة .
ابتسم زكريا وهو ينظر لرشدي ثم هز رأسه بلا شيء وتحدث بطريقة مخيفة :
_ مفيش يا رشدي بس كنت عايز رقمه منك .
لم يفهم رشدي شيئا لكن حدسه يخبره أن لا خير قادم بعد تلك النبرة ابدا ....
وبالفعل حدث ما توقع فبدون شعور كانت دموع زكريا تهبط يتذكر رعب فاطمة وتمسكها به وعدم قدرته على الانهيار أمامها حتى لا يضعفها وهو من المفترض أن يكون مصدر قوتها ...لكن الآن هو أمام أصدقاءه من لا يخجل حتى من النحيب كـــ طفل أمامهم لذا ودون تخطيط منه أو شعور وجد نفسه يبكي ...
فقط عينه كانت تذرف الدموع وقلبه من كان يصرخ بوجع ...عدا ذلك كان يبدو بخير فلم تتغير ملامحه ابدا رغم تلك الدموع التي تهبط منه .
فزع كلا من رشدي وهادي الذي كان اقربهم .....صرخ بفزع وهو يمسك كتف زكريا وينظر له :
_ زكريا مالك ؟؟؟ هو الواد ده عملك حاجة ؟؟؟
هنا وبدأ قناع زكريا الجليدي بالتصدع فانكمش وجهه بغضب وحزن وهو ينفجر في البكاء وقد سقطت رأسه على كتف هادي متحدثا بنحيب شديد وكأنه طفل يشكو لوالده :
_ قتلني يا هادي ...قتلني وكسرني ...حاسس اني مش قادر اتنفس والله ما قادر عمال ابتسم وانا مش قادر حاسس اني هموت من الوجع كل ما افتكر ...
كان هادي مصدوم من حديث زكريا فهو كان يحدثهم كما يتحدث معهم عادة وبلا أي مقدمات انفجر في البكاء ...وهذا إن دل على شيء فيدل على أنه تحمل الكثير حقا وكان يكبت دموعه عن الهبوط والان انفجر مخزون وجعه دفعة واحدة مسببا طوفان مشاعره .
لم يشعر رشدي بنفسه وهو يجذب زكريا لاحضانه مربتا عليه بحنان يحاول تمالك دموعه :
_ عملك ايه يا زكريا ؟؟؟ والله اروح اضربهولك دلوقتي ومخليش في جسمه حتة سليمة ...قولي عملك ايه وانا اخدلك حقك منه بس متعيطش..
ضم زكريا نفسه وهو يدفن وجهه في جسد رشدي رافضا التحدث بكلمة واحدة فما فعله لم يكن بحقه هو بل كان بحق زوجته لكنه اكتفى فقط بقول :
_ مش هقدر احكي حاجة يا رشدي ...كل اللي اقدر اقوله إن هو كسر اغلى حاجة بملكها .
_________________
_ يابنتي انطقي بقى تعبتيني معاكِ .
تنهدت فاطمة بتعب شديد وهي تشير برأسها بلا شيء :
_ يا شيماء بقالك ساعة بتزني فوق دماغي وقولتلك مفيش حاجة وانا معرفش ليه زكريا اتصل باجوازتكم .
لوت ماسة شفتيها بحنق :
_ ايوة فالحين بس انتم تقطعوا علينا أنتِ وجوزك ..ده الواد كان خلاص هينهي الزعل بحضن وب......
توقفت ماسة عن الحديث بسبب ضربة شيماء لها بكتفها ونظرتها التحذيرية :
_ خلاص اسكتي هتفضحينا ....بعدين مش كفاية خلتيني اجرجر البت من بيتها بمنظرها اللي يعر ده ؟؟
نظرت فاطمة لنفسها بتعجب وهي ترى الاسدال الخاص بها لتنكمش ملامحها بحنق شديد وهي تعترض على حديث شيماء :
_ هو ايه اللي يعر ده الاسدال لسه جديد على فكرة .
_ هو زكريا شافك بالاسدال ده ؟؟؟
كان سؤال ماسة لهدف ما لم تلاحظه فاطمة وهي تمسك طرف الاسدال تحاول تذكر ما إذا كان زكريا رآها بهذا الاسدال ام لا وبعد تفكير طويل ابتسمت وهي تجيب :
_ لا مشفنيش بيه ...
ابتسمت ماسة وهي تتنهد براحة لكن كل ذلك انقلب وهي تسمع باقي جملة فاطمة التي هشمت كل راحتها تلك :
_ بس شافني قبل كده بالاسدال القديم كان معفن وعرة شوية على رأي شيماء
صمتت قليلا ثم أكملت وهي لا تستطيع امساك ضحكتها تتذكر ما حدث معها غير منتبه لماسة التي كاد قلبها يتوقف مما تسمعه من تلك البلهاء :
_ استني استني افتكرت ...في مرة شافني في الشارع وكنت لابسة جيبة قديمة اوي ليا وكانت واسعة جدا .
تحدثت شيماء بصدمة كبيرة :
_ تلاقي منظرك فيها وهي مهلهلة عليكِ كان زي الشحاتين
ودون أن تشعر فاطمة انطلقت ضحكة عالية منها وهي تهز رأسها نافية :
_ لا وقعت مني خالص في الشارع قدامه .
انهت كلمتها وهي تسقط على الفراش من الضحك تتذكر صراخ زكريا وكلمته المميزة التي يقولها عند كل مصيبة وكل مرة كان يقابلها ..لتخرج منها الكلمة بصوت عالي تقلد زكريا :
_ منظره وهو بيقول ربــــــــــــــــــــــــــاه .....قتلني
_____________________
دخل رشدي لمنزله وخلفه كلا من زكريا وهادي بعدما هدأ زكريا وتوقف عن نحيبه وعم صمت طويل بين الجميع قطعه صوت زكريا الرخيم وهو ينظر لرشدي يسأله إذا ما كان يملك أي معلومات عن ذلك المصطفى ؟؟ ورغم فضول رشدي لمعرفة ما الذي يربط مصطفى بزكريا إلا أنه هز رأسه بحيرة يخبره أنه سيحاول البحث له في حاسوبه لكن زكريا نهض وهو يأمره أن يأتي معه الان لفعل ذلك ...وبالفعل سحب زكريا كلا من رشدي وهادي خلفه وتوجهوا لشقة رشدي وها هم في طريقهم لغرفته لولا تلك الصرخة التي انطلقت من غرفة شيماء والتي كان محتواها الكلمة المفضلة لزكريا .
رفع زكريا حاجبه بصدمة وهو يستمع لصوت فاطمة تتحدث مثله ودون أن يشعر ارتسمت بسمة لطيفة على فمه وهو يهمس :
_ تلك المحتالة الصغيرة تسخر مني ؟؟؟
اقترب هادي من زكريا وهو يهمس له :
_ بما إنك هنا جنبنا ...مين اللي جوا وسرق العلامة المميزة بتاعتك ؟؟
ابتسم رشدي وهو يراقب حنق زكريا على هادي وعودته لزكريا رفيقهم حتى ولو بنسبة بسيطة ليتدخل في الحوار مضيفا بمشاكسة :
_ يعني إنت مش عارف يعني ؟؟ دي اكيد زكريا النسخة المؤنثة.
ضحك هادي بصخب وهو يراقب ملامح زكريا التي احمرت بغضب :
_ والله عال مش مكفيكم سخرية مني وهتشتغلوا على البنت المسكينة اللي جوا ...
صمت زكريا وهو يستمع لصوت فاطمة وهي تقلده :
_ ابتعد عني يا احمق .....يا الله ما هذه المصائب التي تسقط على رأسي ......يالكِ من احمق .
فتح زكريا عينه بصدمة وهو يستمع للجملة الأخيرة من حديثها ليقول بصدمة مشيرا للباب :
_ هل قالت للتو " يالكِ من احمق؟؟" ...لم تؤنث احمق ...تلك الغبية ذات الرأس الفارغ لقد شوهت اللغة ..غيرتُ رأيِ هي تستحق كل السخرية تلك الحمقاء سأريها كيف.....
توقف زكريا عن الحديث وهو يراقب انفجار قهقهات كلا من رشدي وهادي في الضحك ...وهادي يضيف من بين ضحكاته بصعوبة شديدة :
_ مش معقول بجد إنت شخص مش معقول ....ده هيدي مراته درس خصوصي .
صمت زكريا قليلا ليقول بتفكير :
_ حسنا لم افكر في هذا سابقا لكن بعد كل ما سمعته اعتقد انني سأفكر في الأمر مليا فتلك الكارثة قد تصيبني بالقلب إن تحدثت امامي بهذا الشكل مجددا .
صمت ثم نظر للباب ليقول بغضب وكأنه يحدث فاطمة :
_ أي شخص هذا لا يعرف أن مؤنث أحمق حمقاء ؟؟؟انا حتى في حياتي لم اناديها بحمقاء لتقلدني بهذا الشكل المسئ لي، هي تحتاج حقا ....
توقف زكريا عن الحديث وهو يشعر بهادي يجذبه صوب غرفة رشدي مرددا بحنق شديد :
_ كانت ليلة سودة يوم ما قلدتك ...كل ده عشان اتنيلت قلدتك ؟؟؟احمد ربك أنها مطلعتكش ألدغ ..غيرك وهو بيتقلد اكتشف أنه عنده تسلخات وعامل البواسير خمس مرات .
لم يفهم زكريا شيء من حديث هادي لكن انفجار رشدي في الضحك انبأه أن هناك ما حدث لهادي ويشبه ما حدث له ...
كان الثلاثة يضحكون بصخب على أعتاب غرفة رشدي ولم يكد رشدي يفتح الباب إلا وكان والده يخرج من المطبخ المقابل لباب غرفته وهو يحمل طبق فاكهه كبير ويتراقص به ويدور وكأنه يؤدي استعراض ما وكعادته كان يدندن بكلمات اغنية اجنبية I love you when you call me senorit .( احبك عندما تناديني سنيوريتا )
كان الثلاثة شباب متسمرين أمام ذلك المشهد الفريد أو الشابان... فرشدي بالفعل قد شاهد وحضر العديد والعديد من تلك العروض العالمية والتي يتفنن والده كل مرة بها .
اقترب هادي من رشدي يهمس ومازالت عينه معلقة بابراهيم الذي لم يسمح بكل ما حوله من أن يخرجه من غيمته الوردية :
_ لا مؤاخذة يا رشدي يا خويا بس هو ابوك ليه عايز حد يناديه سنيوريتا ؟؟؟
نظر رشدي لهادي بلا أي ملامح وهو يجيب :
_ لا ده استعراض عادي ما شوفتهوش بقى وهو بيرقص على اغنية مايكل جاكسون تقولش المرحوم كان خارج من تربته يرقص وراجع.....عالمي يا ابراهيم، عالمي والله يا غالي .
تحدث زكريا وهو مازال ينظر لما يفعل ابراهيم ببلاهة :
_ طب نكح طيب ولا نعمل حاجة عشان يعرف اننا هنا ؟؟؟
أشار رشدي بيده لزكريا :
_ لا سيبه متخرجهوش من حالة الفن اللي هو فيها دي دلوقتي هتلاقيه وهو بيلف ويعمل حركة دينا الرقاصة وقف لوحده .
كبت زكريا ضحكاته وهو يستمع لكلمات رشدي الذي كان يبدو من ملامحه أنه بالفعل اعتاد كل ما يحدث ...وبالفعل بدأ ابراهيم يلف خصره كما تفعل الراقصات عادة وهو يبتسم ليفتح عينه واخيرا أثناء ذلك لكن فجأة توقف خصره عن الحركة في منتصفها وهو يرى بعينه ابنه ورفقته اصدقاء وعلى الجانب الآخر كانت تقف ماسة وشيماء ومعهم فاطمة والجميع يرمق ما يحدث ببلاهة عدا شيماء ورشدي اللذان اعتادا ما يحدث تقريبا .
اعتدل ابراهيم في وقفته كما المرة السابقة وحمل طبق الفاكهة مجددا والذي كان قد تركه في غمرة استعراضه ثم تحرك بخطواب هادئة تحمل من الهيبة ما ينافي ما كان يحدث منذ دقائق وهو يتجه صوب غرفته بعد أن ألقى تحية على الجميع وكأن شيئا لم يحدث :
_ مسائكم لذيذ يا شباب .
نظر الجميع لبعضهم البعض بصدمة كبيرة وكلا منهم ترتسم على وجهه ملامح بلاهة وعدم استيعاب لما حدث منذ قليل ...
لينطلق سؤال رشدي بحنق شديد :
_ انا هموت افهم ليه دايما يرقص رقص شرقي على أغنيات أجنبية يعني لو كان رقص رقصته دي على اغنيه يابنت السلطان مش كان هيكون احسن ؟؟؟
تحدث هادي وهو يكتم ضحكته بصعوبة :
_ يعني هي الأغنية بس اللي مزعلاك؟؟؟مش إن الحاج ابراهيم للتو عمل استعراض راقص قدامنا كلنا ؟؟؟
_ يا عم وهو انتم غربا يعني ؟؟ ده بيتك يا هادي خد راحتك يا حبيبي .
هنا وانفجر الجميع في الضحك دون قدرتهم على السيطرة على قهقهاتهم العالية ...
انتبه زكريا لفاطمة والتي كانت تمسك معدتها من الضحك ليبتسم باتساع وهو يردد :
_ علينا إذا بشكر الفنان الواعد لأعطائنا شرف رؤية تلك الضحكات الربيعية .
انتبه الجميع لحديث زكريا ليطلق هادي صفير عالي وهو يضرب كتف زكريا غامزا :
_ يا زيدي يا زيدي ....ملاحظ إن اخر فترة مودك بقى رومانسي زيادة حبتين .
خجلت فاطمة من نظرات الجميع لها لتهرب سريعا صوب باب الخروج وتبعها سريعا زكريا وهو يشير لرشدي :
_ هات اللاب بتاعك وحصلني على بيتي يا رشدي .
أنهى حديثه وهو يتبع فاطمة سريعا بينما نظر اتجه هادي سريعا صوب شيماء وهو يمسك يدها مرددا بينما يتجه للباب :
_ ثواني وهحصلكم على بيت زكريا يا رشدي اسبقني انت .
لكن قبل أن يخطو هادي خطوة واحدة لشيماء كان رشدي يمسكه من ثيابه من الخلف وهو يهمس بحنق شديد من بين أسنانه :
_ رايح فين كده يا عسل ؟؟؟
نظر له هادي بتعجب مصطنع وهو يجيبه :
_ هخلص حاجة على السريع واحصلكم ...متخافش مش هتأخر عليكم
_ يا خويا ما تتأخر ولا متجيش خالص ... إنت واخد البنت ورايح فين ؟؟؟
نظر هادي لرشدي بعدم فهم مصطنع قبل أن ينتبه ليده التي تمسك يد شيماء ليبعدها بسرعة وهو يشهق بصدمة :
_ ايه ده ؟؟؟ بسم الله الرحمن الرحيم ايه اللي جاب دي هنا ؟؟؟
رفع رشدي حاجبه بسخرية كبيرة وكأنه يقول له حقا ....تحدث هادي رافضا نظرات الاتهام في عين رفيقه :
_ لا متبصليش كده ...انا اساسا معرفش ايه اللي جابها معايا دي ؟؟؟ يمكن شبطت فيا من غير ما اخد بالي .
شهقت شيماء وهي تبتعد عن هادي بغيظ :
_ والله ؟؟؟
نظر لها هادي وهو يغمز لها بأنه يخدع اخيها لكن رشدي زفر بضيق وهو يشير له بتحذير :
_ متتحركش لغاية ما اشوف اللاب توب
دخل رشدي لغرفته وتبعته ماسة وهي تغمز لهما :
_ هعطله خدوا راحتكم .
ابتسم لها هادي بامتنان بينما تخضبت وجنتيّ شيماء بشدة بسبب تلميحات هذان الاثنان .
_________________
لحق زكريا بفاطمة على الدرج وهو يمسك ذراعها بسرعة مرددا بحنق شديد :
_ استني يا آنسة هنا رايحة فين دلوقتي لوحدك ؟؟
توقفت فاطمة وهي تتنفس بسرعة بسبب ركضها على الدرج ومازالت وجنتها حمراء بسبب ما تعرضت له من احراج في الاعلى لتبتلع ريقها وهي تجيبه :
_ هرجع البيت و.....
توقفت عن الحديث وهي تجد فجأة زكريا اقترب منها دون مقدمات وهو يطبع قبلات صغيرة على وجنتيها ثم همس دون أن يبتعد عنها بحب شديد ولم يقاوم مظهرها هذا وبهذه الحالة :
_ رحماكِ جميلتي فهذا القلب والله يعاني .
كانت فاطمة في عالم آخر وهي تحاول أن تتحدث بكلمة لكن وكأن أحدهم قد ربط لسانها فلم يسعها سوى أن تتحدث بكلمة واحدة :
_ زكريا ....
_ قلبه
ابتلعت فاطمة ريقها وهي تنظر حولها تخشى أن يراهم أحد في هذا الوضع رغم تأخر الوقت نسبيا ....كان قلب زكريا يطرق بشدة يشعر وكأنه سيخرج من محله ليسمع همستها وهي تسأله سؤال لم يتوقعه منها في هكذا لحظات :
_ زكريا هو إنت ممكن في يوم تندم على ارتباطك بيا ؟؟؟
رفع زكريا نظره لها بتعجب يحاول معرفة سبب هذا السؤال المفاجئ في هكذا وقت لكنه رأى خوف في عينيها وقد علم من عينيها أنها تعرضت للكثير والكثير مما أفقدها الثقة في الجميع وهي الآن تريد طمئنة قلبها بوجوده دائما جوارها وهو لن يقصر ابدا في طمئنتها لذا ابتعد عنها قليلا وابتسم بسمته التي أضحى يخصها بها مرددا :
_ لا يسعني القول سوى أن هذا القلب أضحى كطفل يحبو صوبك طوال الوقت ... وأن الاشواق أضحت في بعدك اشواك .
ابتسمت له فاطمة من بين دموعها ثم همست له :
_ تعرف إني بحب لما تتكلم بالفصحى اوي .....
ابتسم زكريا وهو يداعب وجنتها بحب شديد :
_ وانا احبك عندما تتحدثين فقط ...لا يهم بأي لغة أو بأي كلام تتحدثين....فقط كل ما يهمني أنك تتحدثين هذا كافٍ لسرقة ذلك المسكين الذي يخفق بين جنبات صدري .
ابتسمت له فاطمة ليضيف هو بمزاح :
_ لاحظي اني مغرقك دلع الايام دي وأنتِ.......
تنهدت فاطمة بخجل وهي تستمع لحديثه ثم ابتعدت قليلا تود الذهاب قبل أن تلقي بنفسها بين أحضانه الان وترفض تركها للابد لكن بمجرد تحركها توقفت مجددا وهي تلتفت بتردد شديد لزكريا تتحدث :
_ هو زكريا يعني ....هو ايه وضعنا دلوقتي يعني هو احنا المفروض يعني كده ...
كانت ترغو دون كلمة واحدة واضحة لكن زكريا ابتسم لها وهو يمسك يدها متحركا بها للخارج :
_ حسنا جميلتي إليكِ الوضع بالتحديد ...نحن الآن زوجان برتبة خطيبين .
ابتسمت له فاطمة ليتوقف زكريا بمجرد وصوله للبناية الخاصة بها ليهمس لها بحب شديد :
_ بلغي والدتك إن بكرة هاجي مع الحاج والحاجة زيارة والمرة دي نبدأها صح .
_________________________
_ لا ما هو انا مش متخانق من اخوكِ ومصرفه بالعافية عشان تقفي ليا مقموصة كده .
كانت شيماء تربع ذراعيها على صدرها وهي تعطيه ظهرها بحنق شديد تجيب حديثه :
_ والله مش انا لازقة وشبطت فيك بالغلط ..غور بقى .
فتح هادي عينه بصدمة لحديثها ليندفع لها وهو يديرها له بعنف شديد مغتاظا :
_ لا مش عشان بهزر معاكِ يبقى تسوقي فيها ...ايه غور دي ؟؟؟
خافت شيماء من نظراته لتتحدث بتوتر شديد :
_ قصدي اتفضل غور .
ابتسم هادي وهو يحاول كبت ضحكاته :
_ الاه؟؟ما أنتِ طلعتي بتهزري اهو ودمك سم
لوت شيماء فمها بحنق من حديث هادي ليقترب منها هادي وهو يهمس لها بخبث شديد :
_ طب ايه نبدأ ؟؟؟
نظرت له شيماء بعدم فهم ليغمز لها هادي وهناك بسمة وقحة ترتسم على وجهه ...خرجت شهقة فزعة من فم شيماء وهي تصفع هادي بصفعة صغيرة قبل أن تتركه وتركض لغرفتها :
_ انت واحد سافل وانا هقول لرشدي على قلة ادبك دي
لوى هادي فمه بتشنج وهو يلوح بيده عاليا بحنق :
_ قلة أدب ايه يا عنيا اللي هتقولي عليها لاخوكِ ؟؟؟ ما الاستاذ جوا اهو وأكلها والعة..إنما أنا حظي قليل انا عارف جاتك البلا في معرفتك الهباب عيلة فقر .
________________________
_ يعني أنتِ عايزة ايه دلوقتي يا ماسة بس عشان مشغول .
_ بقولك انت مش عاجبني يا أباظة ....مش زي أباظة بتاع زمان ابدا .
توقف رشدي عما كان يفعل ثم تحدث بتفكير :
_ مش فاهم يعني زمان كنت ابيض واسود دلوقتي بقيت بالالوان ولا ايه ؟؟؟
ابتسمت ماسة بسخرية وهي تضرب كتفه بخفة :
_ ما انت لذيذ اهو وبتقلش امال ايه الوش الاسمنتي اللي لابسة ده ؟؟؟
تنهد رشدي ثم اقترب من ماسة وهو ينظر بعينها نظرة غامضة :
_ طب بس أنتِ لان احنا لسه متكلمناش في اللي حصل يا خفيفة الدم .
_ وهو ايه اللي حصل يعني يا أباظة ؟؟؟
ابتسم رشدي وهو يحمل حقيبة الحاسوب الخاص به :
_ تعرفي ايه احلى حاجة فيكِ يا ماستي ؟؟؟
ابتسمت ماسة وهي تضع يدها حول رقبته غامزة :
_ دلعي وجمالي .
_ تؤ تؤ استهبالك...
ابعد رشدي يده ثم تحرك جهة الباب وهو يتحدث بسرعة :
_ عايز خط الفون بتاعك اللي كسرتيه يا ماسة لان المرة دي انا اللي هتصرف بنفسي مش هستنى غيري لغاية ما يجيب ليا الكلب اللي بيعمل ده كله معاكِ .
_ رشدي .....
أوقفها رشدي عن حديثه وهو يلتفت لها ثم تحدث بجدية كبيرة :
_ ماسة لو سمحتي مش عايز أي كلمة ولا تعملي غير اللي اقولك عليه لأن المرة دي الموضوع زاد اوي وانا مش هستنى لما الكلب ده يعمل اكتر من كده .
أنهى حديثه وهو يخرج تاركا ماسة تقف في منتصف الغرفة بحنق شديد تعلم جيدا أن رشدي لن يصمت عما حدث لكن الخوف كل الخوف أن يعلم ذلك الحقير بأنها قالت لرشدي أو ينتبه أنه يتتبعه فيؤذيه فما علمته من رسائله أنه ليس بالهين ابدا وأن ما يفعله ليس مرته الاولى بالتأكيد .
____________________
في صباح يوم جديد بعدما قضى الثلاث شباب الليلة عند زكريا ثم عندما اشرق الصباح اتجه كلا لعمله ....
في مكتب هادي كان يجلس وأمامه فرانسو الذي كان يظهر على وجهه الحنق الشديد :
_ مش كنت بلغتني إن خلال يومين هيتم الفرح ؟؟؟
زفر هادي بضيق شديد يرجع شعره للخلف مغتاظا من نفسه ومن ابنة اعمه وما أوصلته أفعالها له :
_ الموضوع تم في لحظة غضب وعصبية وكنت حابب بس اخوف بثينة مش اكتر بس مش انا اللي ارمي بنت عمي بالشكل ده يا فرانسو .
ضيق فرانسو عيونه بشك كبير يفكر فيما اوصل هادي للحظة الغضب تلك كما يقول لكنه صمت قليلا دون أن يفضي بمكنوناته :
_ طب هو انا ممكن أعقد عليها واخدها معايا فرانسا والفرح لما نرجع واوعدك والله ما هقرب منها غير لما تسلمها ليا بنفسك .
نظر له هادي بحنق شديد وكاد يفتح فمه معترضا ليوقفه فرانسو وهو ينهض سريعا متجها صوبه :
_ متستعجلش وفكر براحتك واعرف اني هقبل بأي حاجة هتقولها بس قبل ما تاخد قرار فكر فيا وفي ابني يا هادي اللي راميه مع أمه اللي كل يوم سهرات وسكر وبلاوي اكتر من كده .
أنهى حديثه مبتلعا تلك المرارة يحاول تمالك نفسه فهو يشتاق وبشده لصغيره الحبيب الذي تركه رفقة والدته والتي يعلم جيدا أنها لا توفر فرصة حتى تفسده :
_ انا ابني كل يوم بيكلمني ويعيط ليا إني اروح واخده وانا متكتف مش عايز اروح ليه غير عشان أخده من أمه ولازم عشان اعمل كده إني أكون متزوج ....وافق وانا اوعدك بشرفي ما هقرب منها غير لما يتم ليها فرح زيها زي كل البنات لو حابب أمضي ليك إقرار بكده انا مستعد .
صمت هادي وهو يرمق حالة فرانسو المتدهورة أمامه ليهز رأسه بشرود وقد بدأ يتزحزح عن موقفه الصارم ويفكر في الأمر من زاوية فرانسو :
_ طيب معلش يا فرانسو سيبني افكر .
_________________
دخل رشدي مكتبه وهو يلقي ما بيده على الأريكة الخاصة به ثم سريعا جلس على مكتبه وهو يسحب الحاسوب من حقيبته واضعا إياه أمامه يكمل ما كان يعمل عليه طوال الليل بعدما نام كلا من زكريا وهادي .
كانت عين رشدي تمر على شاشة حاسوبه بانتباه شديد وهو يشعر بعقله يكاد ينفجر فذلك الرقم الذي أعطته إياه ماسة ليبحث عن صاحبه مأمن كما لو أنه رقم أحد أفراد المخابرات وليس رقم شاب عابث عادي .
زفر رشدي بضيق وهو يبعد حاسوبه من أمامه ثم أخذ يفرك رأسه بسبب الصداع الذي تلبسه لقله نومه ...ثوانٍ وكان صوت رشدي يصدح مناديا العسكري الذي يقف في الخارج :
_ يا عسكري ...يا عسكري .
دخل العسكري سريعا وهو يؤدي تحية لرشدي منتظرا أمره ...نظر له رشدي قليلا وقبل أن يفتح فمه وجد مصطفى يقتحم مكتبه وهو يحمل بعض الملفات :
_ رشدي هو إنت لسه مخلصتش قضية مصنع الخشب ؟؟؟
أشار رشدي للعسكري بالخروج مخبرا إياه :
_ معلش هاتلي كوباية شاي و اي برشامة للصداع .
أدى العسكري تحيته وخرج من الغرفة بعدما اغلق الباب خلفه تاركا رشدي يصوب نظراته الحادة جهة مصطفى الذي لا يعلم بالتحديد ما فعله لكن يكفي أنه أبكى رفيقه ليكون على رأس قائمته السوداء ....
_ لا خلصتها وسلمت الملف كمان .
انكمشت ملامح مصطفى بعدم فهم يرمق الملف بيده :
_ ازاي ده ؟؟؟ عرفت مين اللي اختلس الفلوس بس ازاي والملف بأيدي مش فيه اي حاجة ؟؟؟
نهض رشدي من مكتبه وهو يتجه لمقدمته يستند عليها ويلوي شفتيه يدعي التفكير :
_ ايوة بس دي نسختك انت يا درش إنما نسختي انا من الملف سلمتها وفيها كل اللي وصلت ليه والمفروض إنك إنت كمان تسلم اللي في ايدك وفيه كل اللي وصلت ليه ....ده لو كنت وصلت لحاجة .
تعجب مصطفى من نبرة رشدي والتي يخيل إليه أنها ساخرة متوعدة لكنه رغم ذلك تحدث بعدم فهم :
_ ايه نسختي ونسختك دي ؟؟؟ هو مش احنا team برضو ؟؟؟
_ كنا ....
شعر مصطفى بالريبة من كلمة رشدي :
_ كنا !؟؟ هو فيه ايه بالضبط يا رشدي ؟؟؟ مالك انهاردة كده شكلك مش مظبوط ؟؟
كاد رشدي يفتح فمه يجيبه ليقاطع ذلك طرق الباب أعقبه دخول العسكري وهو يؤدي التحية واضعا ما بيده على الطاولة متحدثا بآلية :
_ سيادة اللواء طلبك يا مصطفى باشا .
رمق مصطفى رشدي بشك قبل أن يتحرك للخارج وهو يفكر فيما حدث تبعه العسكري الذي أغلق الباب خلفه ...ابتسم رشدي بسخرية وهو يحمل كوب الشاي ليرتشف منه بعض الرشفات بعد أن ابتلع البرشام لكن أثناء رفعه لوجهه لمح شيء على الطاولة جوار الصينية التي أحضرها العسكري آثار انتباهه ليضع ما بيده على مكتبه سريعا وهو يحمل ما يتوسط طاولته والذي لم يكن سوى هاتف مصطفى الذي ألقاه على الطاولة في غمرة غضبه ونسيه أثناء خروجه .
ابتسم رشدي بشر وهو يمسك الهاتف متحدثا بخبث شديد نازعا الخط منه حتى لا يحاول مصطفى الاتصال به وهو يقول بخبث :
_ خلينا نشوف هببت ايه يا درش ؟؟؟
_________________
_ يا شيماء متتحسنيش بالذنب ده هو كام ساعة وهرجع على طول .
جلست شيماء على الفراش وهي تتحدث بحنق ناظرة للحقيبة التي تتوسط فراش ماسة :
_ والله العظيم رشدي لو عرف ليطين عيشتي وعيشتك وينزل البيت ده على دماغي ودماغك ...رحلة ايه اللي تتنيلي تطلعيها دي انتِ صغيرة ؟؟؟
زفرت ماسة بحنق شديد وهي تتأكد من حقيبة يدها وأنها وضعت بها كل ما قد تحتاجه هذا اليوم :
_ اولا هي مش رحلة ...دي مؤتمر ....ثانيا بقى دي ليوم يعني هبدأها دلوقتي واخلصها الساعة ٧ بليل ورشدي انهاردة مسهر يعني هيرجع الساعة ١ اساسا فايه المانع بقى ؟؟
ابتسمت شيماء بسخرية وهي تشير لصورة رشدي التي تجاور فراش ماسة :
_ رشدي .
ألقت ماسة ما بيدها على الفراش وهي تهتف بضيق :
_ يووه يا شيماء متخوفنيش اكتر ما انا خايفة اساسا انا مش فاهمة اخوكِ ده مضيقها ليه ؟؟
تحدثت شيماء بجدية شديدة تحاول افاقة تلك الغبية التي ستتسبب في انفجار بركان رشدي :
_ ماسة متستهبليش ..أنتِ عارفة كويس اوي إن رشدي مش مضيقها وعارفة برضو هو ليه بيرفض المؤتمر ده بالذات وبيسمح ليكِ تروح اي حاجة تانية
أغمضت ماسة عينها بضيق شديد تفكر في الأمر فرشدي دائما ما كان متفهما لها وداعما لها ولم يقف يوما أمام طموحها لكن رفضه لذلك المؤتمر كل عام بعد ما حدث معها ذات مرة أضحى أمر واقع عليها الرضوخ له :
_ أنتِ عارفة اني تخطيت الموضوع ده من زمان يا شيماء بعدين انا مش البنت الهبلة ام ١٩ سنة اللي لسه بتدرس انا دلوقتي كبرت وبقيت ناضجة .
نهضت شيماء وقد يأست من تلك الرأس اليابسة وهي تخرج :
_ خلاص انا جبت اخري يا ماسة اعملي اللي تحبيه اياكش يولعك فيكِ وفي مؤتمرك الزفت ده ونخلص انا مالي ...انا عليا حذرتك وأنتِ حرة .
نظرت ماسة لاثرها بحيرة شديدة ما بين رغبتها في الذهاب ومواجهة مخاوفها التي تولدت لديها في ذلك العام ومابين إلغاء كل ذلك والجلوس هنا في منزلها تنتظر رشدي على الدرج كعادتها كل يوم لتقضي معه الليل كله في أحضانه الدافئة ...حسنا هي ستذهب وتعود قبله كما خطت ثم تنتظر كالعادة ولن يشعر بشيء ...أو هذا ما تتمنى .
___________________
في المساء وفي منزل فاطمة كانت منيرة تتحرك هنا وهناك تخشى أن تنسى شيء فهذا اليوم الأول الذي يزورها به أهل زوج ابنتها بعد ذلك الزواج الذي تم بشكل عجيب صدم الجميع ...
كانت فاطمة في غرفتها وهي تقف أمام المرآة تشعر بضربات قلبها تزداد كلما اقترب وقت مجئ زكريا تحاول اقناع نفسها أن ما قررته صحيح وأن زكريا هو الوحيد الملائم لها وأن كل ما سمعته من بثينة كان نابعا من غضب بثينة على زكريا فقط ... وأن زكريا ليس سيئا ابدا ...نعم هذا صحيح هي رأت كل شيء بعينها و....
_ فاطمة يلا عشان الناس وصلت .
فزعت فاطمة لصوت والدتها وهي تنبأها أنه أتى ..يا الله لما هذا الرعب الذي تلبسها فجأة وكأنها اول مرة تراه وهي من أضحت تراه أكثر من اي شيء في حياتها ...ابتلعت فاطمة ريقها وهي تتقدم من باب غرفتها والذي بمجرد أن فتحته حتى قابلت منار والتي كانت على وشك الدخول ...لتظل منار تنظر لها ثوانٍ قبل أن تقول :
_ ايه اللي انتِ لبساه ده ؟؟؟ ده لبس البيت احلى يا شيخة .
فتحت فاطمة فمها بصدمة وهي تنظر لذلك الفستان الذي يصل لكاحلها باللون السماوي ولم تكد تجيبها حتى وجدت والدتها تندفع لها ساحبة إياها ولم تمنحها حتى فرصة أن تغير ثيابها لتصبح افضل بعد ما سمعته من منار .
___________________
كان يجلس في غرفة الضيوف تلك الغرفة التي تحمل له اسوء ذكريات يوم صارحته بكل شيء لكنه الآن سعيد فها هو على وشك تبديل تلك الذكريات بأخرى سعيدة ...
نظر جواره ليجد والدته تجلس وهي تبتسم باتساع بينما لؤي كان يحرك تلك الكارفات على شكل فيونكة(ببيونة ) بضيق شديد وقد أجبرته وداد على أن يرتديها ليصبح كما تقول عليه دائما كلما ارتدى تلك البذلة " جنتل مان " .
اقترب لؤي من زكريا المبتسم ببلاهة :
_ طبعا فرحان ما انت مش مخنوق زيي ...الليلة دي هتخلص وانتم شايلين جثتي عشان امك تستريح وابقى مت وانا جنتل مان اياكش روح البلوجر اللي جواها تستريح.
كتم زكريا ضحكته وهو يتذكر تلك المشاجرة التي كادت تشتعل بين الإثنان قبل مجئيهم :
_ يعني يرضيك كنتم تتخانقوا وتقوم لامة هدوم البيت كله ووقتها لا كنت هتطول لا بدلة ولا جلبية وكنت هتيجي للناس بالجلبية بتاعة اولى اعدادي ويبقى منظرك عرة ؟؟؟
زفر لؤي بضيق وهو يعدل من وضعية الكرافات للمرة المائة وهو يلعن كل ما يحدث وفجأة دخلت منيرة وهي تردد عليهم عبارات الترحيب للمرة الألف بعد المليون تسحب خلفها ابنتها التي كانت أقدامها تأبى التقدم خطوة واحدة مرتعبة من ذلك اللقاء وكأنه ذلك الجالس غريب وليس زوجها وأن هذه اول مرة تراه به ولم يقبلها البارحة بالفعل .
ابتسمت وداد باتساع وهي تنهض سريعا تضم فاطمة إليها بحب شديد تكنه لها منذ كانت تأتي لتحفظ عند ابنها وهي ترقيها ببعض ايات القرآن تثني على جمالها الطبيعي ...
تحدث لؤي وهو يضم فاطمة بحب ابوي شديد مربتا على ظهرها بحنان فالمرة السابقة لم تسنح له الفرصة بالترحيب بها في عائلته :
_ نورتي عيلتنا يا بنتي ...من انهاردة اعتبريني ابوكِ .
ابتسمت فاطمة بحزن شديد لتلك الكلمة التي فقدت مذاقها منذ سنوات ...
تحدثت وداد وهي ترى نظرات ابنها الملهوفة والتي كانت تحاوط فاطمة :
_ طب نسيب الاتنين سوا ونخرج احنا نتكلم برة بقى ......
__________________
كاد رشدي يصاب بالجنون مما وجده في هاتف مصطفى فبعدما فتحه بصعوبة شديدة لعلمه بمهارة رفيقه في التكنولوجيا صدم من كمية الصور الخاصة بفتيات كثر على هاتفه في وضعيات ميسئة جدا، لكن الصدمة الكبرى أتت حينما وجد صور ماسة كذلك الشيء ...نفس الصور التي ارسلت لها في المرة الأولى حينما هددها ذلك الحقير ..
شهق رشدي بصدمة كبيرة لا يصدق أن مصطفى قد يفعل شيء شنيع كهذا وهذا يفسر سبب صعوبة العثور على المرسل ...شعر بالدوار وهو يفكر أنه ربما فعل الشيء نفسه مع فاطمة وأرسل لها تهديدات وهذا سبب غضب زكريا منه ...لكن إن كان ذلك صحيح ما كان زكريا ليبكي ابدا ويقول ما قاله وقتها عن تدمير حياته ...لابد أن مصطفى قد تجاوز مجرد التهديد مع زكريا أو بالأحرى فاطمة...
شعر رشدي بأن عقله على وشك الدخول به في أزقة مظلمة لذا توقف عن التفكير وقرر مواجهة زكريا بما خمنه و بعدها سيرى ما سيفعله مع ذلك القذر يقسم أنه سيجعله يبكي ندما ولن ينفعه حتى إن توسله..
__________________
_ وبس يا سيدي انا يا دوبك لسه بمد ايدي بالجواب من هنا وعينك ما تشوف إلا النور لقيت مرة واحدة الجحش ابنها خارج من الشباك وهاتك يا خناق مش فاهم انا ماله كده فيه ايه ؟؟؟
أنهى فرج قص ما حدث معه أثناء تسليمه للرسالة لأم اشرف بنفسه على مسامع هادي الذي قابله أثناء عودته من عمله يجلس على مقعده بحزن ...ربت هادي على كتف فرج وهو يتنهد بحزن :
_ معلش يا فرج ياخويا هو الدنيا كده مش بتديك كل حاجة ...عندك انا من يوم ما كتبت الكتاب وانا أقصى حاجة عملتها هي اني مسكت أيدها
ارتشف فرج بعضًا من مشروبه وهو يتنهد بشجن :
_ امتى ربنا يفتحها عليا وأمسك ايد ام اشرف
نظر له هادي بحنق وأحد حاجبيه مرفوع لينتبه أثناء ذلك لشيماء التي تقف أمام باب البناية الخاصة بها ويبدو عليها الرعب ...نهض هادي سريعا يسير صوبها وقد اقلقته تلك الملامح المرتعبه على وجهها :
_ شيماء فيه ايه ؟؟؟
انتبهت شيماء والتي كانت تتحرك ذهابا وإيابا أمام الباب على صوت هادي والذي كان بمثابة قشة تتعلق بها لتركض صوبه تهتف برعب شديد وهي تبكي :
_ هادي الحقني، ماسة .......
_ مالها ماسة ؟؟؟
وياليته كان هادي هو من طرح هذا السؤال، لكن ليس كل الاماني تُحقق .
اقترب رشدي والذي كان ذاهبا في طريقه لمنزل زكريا غافلا عن أنه اليوم عند فاطمة ليرى أثناء ذلك هادي الذي يقف مع أخته أمام المنزل وملامح أخته الفزعة والتي كانت تبدو أنها على وشك البكاء .....ليقترب منه ويتناهى لمسامعه صوت شيماء تنتحب مرددة اسم ماسة ...
كرر رشدي سؤاله مجددا وقد بدأت شياطينه تتراقص أمامه مفكرا أن ذلك الحقير فعل بها شيء آخر أو أنها تعرضت لنوبة الهلع التي تصيبها :
_ مالهـــا مـــــــاســـة ؟؟؟؟؟؟
__________________
رفع عيونه لها يبتسم تلك البسمة البشوشة والهادئة... تنحنح قليلا يجلي حلقه حتى يتحدث... وما كاد يفتح فمه حتى سبقته هي بالتحدث سريعا :
_ تشرب إيه؟؟
ضيق عيونه بتعجب ثم أبتسم لها بسمته الساحرة وهو يتحدث بهدوء شديد ونبرة حنونة :
_ متتعبيش نفسك أنا كويس... إنتِ بس اسمعيني ارجوكِ
نظرت له تفرك يديها بتوتر شديد وكيف لا و هي تجلس الآن أمامه ....حقا غباء اوليست تجلس مع زوجها الذي نامت يوما في أحضانه وكان عناقه هو ملجأها الوحيد والان تعاني كل ذلك الخوف والتوتر ... أهذا تأثير تلك الجلسة التي تتحدث الفتيات دائما عليها " الرؤية الشرعية " ؟؟؟
ابتسم زكريا يعلم ما تفكر به الآن ليتحدث بصوته الهادئ الرزين :
_ خايفة مني؟؟؟ ولا قلقانة ؟؟؟
رفعت عينها سريعا له تتعجب كيف قرأ دواخلها... وكأن ذلك كان عسير على أي أحد ملاحظته.... اخفضت عينها سريعا تهز رأسها برفض ليبتسم هو متنهدا بيأس من تلك الصغيرة :
_ طب عايزة تسأليني في حاجة؟؟
هزت رأسها برفض تام هي فقط كل ما تريده الآن أن تختفي من أمامه....... صمتت وصمت هو بدوره حتى كادت أصوات الأنفاس تُسمع في المكان.. ثواني مرت قبل أن تستمع لنبرة صوته المميزة يحدثها بالفصحى :
_غريبة هي الدنيا... كيف يتحول شخص ما من مجرد غريب في حياتك..... إلى دعوة لك في كل صلاة؟؟؟
صمت قليلا ثم قال ببسمة وقد نجح في أن يجعلها ترفع عينها له :
_ أتخشيني وأنا أخشى عليكِ من أن ارتكب فيكِ ذنب صغير... كم أنتِ قاسية سيدتي!!!
هل قالت سابقا أن الفصحى مملة.... هل سخرت سابقا من تحدثه بالفصحى؟؟؟ حسنا هي الآن تسحب كل هذا فوالله أنها الان عاشقة للفصحى منه هو... رمقته تفكر هل هذا هو الشيخ زكريا الذي كانت صديقتها تخيفها منه وتخبرها كم أنه قاسي جلف بلا شعور........
شعرت به ينهض من مكانه وهو يخرج بهدوء من الغرفة لكن قبل أن يخرج توقف قليلا يهمس ببسمة شعرتها من خلال حروفه :
_شوفتي ادينا اتكلمنا اهو وما عضتكيش......عشان تعرفي بس اني شيخ طيب وإن الموضوع بسيط جدا .
أنهى حديثه وهو يخرج وضحكته قد رن صداها في قلبها قبل أن يرنّ في الغرفة....
نظرت فاطمة في أثره بصدمة تتساءل هل انتهى الأمر بهذه السرعة ؟؟؟ هي حتى لم تتحدث سوى كلمتين فقط ...هل كان جادا حينما قال إنهم سيبدأون من البداية تماما ؟؟؟ فهو كان يحدثها كما لو أنه جاء للتعرف عليها أو ما شابه ..
خرجت فاطمة من شرودها على رؤيتها له عائدا مجددا لكن هذه المرة جلس جوارها وهو يردد بنبرة عادية :
_ تقريبا لسه مخلصوش كلام ورغي برة فخلينا قاعدين شوية هنا ..ها ايه رأيك فيا وانا عامل عريس ؟؟؟
يالله هل هو جاد حقا ؟؟؟ ابتسمت فاطمة تهز رأسها بعدم تصديق لحديثه ليبتسم هو أيضا ثم صمت لا يعلم ماذا يقول ليدوم الصمت دقائق قبل أن يقطعه هو بتردد :
_ فاطمة هو أنتِ يعني حاليا موافقة بكامل إرادتك على جوازنا ؟؟ قصدي يعني فيه مثلا أي مشاعر ليا أو حتى استلطاف ؟؟؟
كان يتساءل وهو يشعر بقلبه يصارع للخروج من التوتر والخوف ...
تفاجئت فاطمة كثيرا من حديثه لتنظر له بصدمة تفكر في حديثه هل هي كذلك ؟؟؟ هل تقبلت ذلك الزواج ام أنها مازالت تراه أمر واقع ؟؟؟ طال صمتها مما أصاب زكريا بالتوتر لتقرر فاطمة أن ترحمه وهي تنظر له بخجل شديد :
_ معرفش ....كل اللي اعرفه إن لو كنت الاول هحارب عشان انهي الجواز ده فأنا حاليا هحارب بكل ما املك عشان احافظ عليه .
ابتسم زكريا وهو يكوب وجهها بحب شديد :
_ لا تحتاجين للحرب اميرتي فما من قوة على هذه الأرض قادرة على ابعادي عنك ...
ابتسمت فاطمة تعترف في نفسها انها عاشقة لذلك الرجل ...وعاشقة للهجته التي تصيب قلبها مباشرة ...تحدثت فاطمة بخفوت رغم كل ما قاله منذ قليل وما فعله سابقا لأجلها إلا أن كلماته تطمئنها أكثر :
_ وأنت لسه حاسس إنك انجبرت على الجواز ده ؟؟؟
ابتسم زكريا على سخافة تلك الصغيرة ثم همس لها وهو ينظر لها بحب :
_ حسنا فاطمة لا اعلم كيف اثبت لكِ أن ذلك القلب وقع صريع هواكِ لكن كل ما يمكنني قوله هو ....
صمت قليلا يحاول ترتيب كلماته والتي تمر على قلبه اولا قبل أن ينطقها لسانه :
_ "وَلَمّا سَكنتِ القلب لم يبقَ مَوضِعٌ
بِجِسمِيَ إِلّا وَدَّ لَو أَنَّه قَلب .
دمتم سالمين
رحمة نبيل ❤️
رواية شيخ في محراب قلبي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم Rahma Nabil
لا تقُل إن فلاناً لا يعرفني إلا عند الحاجة، بل قُل: الحمدلله الذي أكرمني لقضاء حوائج الناس💙✨
صلوا على النبي ❤️
___________________
_ هفضل كتير مستنى ؟؟؟؟انطقوا فين ماسة ؟؟
ارتعدت شيماء من حديث رشدي رغم نبرته التي كانت هادئة عكس عينه المشتعلة بغضب مخيف ...ركضت شيماء واختبأت في هادي الذي وقف امام رشدي يحاول تهدئته :
_ أهدى بس يا رشدي زعيقك ده مش هيحل حاجة
جذب رشدي شعره بعين وغضب شديد وقد بدأت بنرته تعلو بغضب شديد :
_ برضو هيقولي اهدى ....مش لما اتنيل اعرف هي فين يبقى وقتها اشوف أهدى ولا اتنيل على عين أهلي اتعصب
نظر هادي لشيماء التي كانت ترتعد خوفا تفكر في كيفية الهروب من حصار أخيها فهو لو علم ما فعلته ماسة تقسم أنه سينزل المنزل على رؤوس الجميع ولن يتمكن أحد من تهدئته .
ازدادت قتامة نظرات رشدي وهو يرمق شيماء بشر في انتظار أن تتحدث وتنهي هذا الصمت المقيت لكن ما أنهى الصمت لم يكن صوت شيماء بل كان صوت رنين هاتف رشدي ...والذي تجاهله مرارا وتكرارا حتى مل وأخرجه من جيب بنطاله ليرى رقم غريب
ضيق رشدي نظراته بتفكير وصوت داخله يخبره أن المتصل هذا ليس سوى بلاء رأسه الذي أوقع نفسه به بتسرع وبالفعل بمجرد أن فتح المكالمة حتى سمع صوت بكاء عنيف و صوت ماسة يعلو :
_ رشدي الحقني انا اتقبض عليا .........
_____________________
_ هو ايه ده ؟؟؟
ابتسم زكريا على ملامح فاطمة المصدومة لحديثه السابق ...ورغم أنها سمعته جيدا وهو متأكد من هذا إلا أنه اعاده مجددا على مسامعها، لكن هذه المرة بلين قليلا يحاول سبر اغوارها وتبين رأيها :
_ بقولك عايز نعمل الفرح قريب ...انا شقتي جاهزة من فترة اساسا محتاجة بس شوية حاجات بسيطة وتكون ناقصة وجودك بس .
شعرت فاطمة بجسدها ينكمش برعب وهي تتخيل نفسها تعيش معه في شقة بعيدا عن والدتها واحضانها ...حسنا هي بالفعل تقبلت وجود زكريا في حياتها، لكن ليس لهذه الدرجة هي لم تتعافى بعد لم تتقبل أمر أن تملك رجلا في حياتها ويتدخل في كل شيء وهو يرغب أن يتزوجوا ؟؟؟
كان زكريا يتابع كل تعابير وجهها وكأنه سيُختبر بها وقد لمح اعتراضها بل رعبها من الفكرة لذا ابتلع ريقه يحاول الابتسام وهو يهز رأسه لها :
_ ولا اقولك انا شايف نأجلها شوية ...
نظرت له فاطمة بلهفة شديدة وهي تمنع زفرة راحة أن تخرج منها فهي للتو كانت تفكر في طريقة لرفض الأمر ...
ابتسم زكريا بحنان وهو يهز رأسه لها متحدثا بصوت خافت قليلا :
_ خلينا نتفق اتفاق ...
نظرت له فاطمة بفضول شديد تنتظر إكمال حديثه لتفهم الأمر حتى تحدث زكريا بعدها بتفكير :
_ بما إننا بدأنا من الاول خالص فهنبدأ صح يعني مثلا نبدأ نتعرف على بعض واحدة واحدة ومش هستعجلك لحاجة ابدا ممكن نخرج سوا ونتكلم سوا في التليفون زي الناس المخطوبة ايه رأيك ؟؟
نظرت له فاطمة وهي لا تعلم ماذا تقول له وقد أزاح صخرة كبيرة كانت تجثم أعلى صدرها خانقة إياها...تحدثت ببسمة :
_ هو إنت مثالي فعلا ولا انا متهيألي ؟؟؟
صدم زكريا لثوانِ من حديثها لينفجر بعدها في الضحك وهو يردد من بينها بصعوبة :
_ لا أنتِ اللي طيبة يا فاطمة ..
هدأ زكريا من الضحك ثم تنفس ليهدأ ضربات قلبه مكملا حديثه :
_ مفيش حد مثالي يا فاطمة اعرفي كده كويس ..الموضوع كله بيكون اجتهاد .
لم تفهم فاطمة قصده بكلمته الأخيرة ليلتقط هو نظراتها تلك ثم اقترب منها وهو يمسك يدها بحنان متحدثا :
_ يعني يا فاطمة كل الناس بتجتهد أنها تبين الحلو اللي جواها وتخفي الوحش عن الناس ....
_ بس ده اسمه نفاق .
ابتسم زكريا يشرح لها الأمر كما لو كان يفعل لأحد تلاميذه :
_ النفاق هو إني اظهر مشاعر أو انصح بشيء عكس اللي جوايا ...يعني مثلا اقولك يا فاطمة الكدب حرام وانا اساسا بكدب ...أو اني افضل امدح في فعل معين وانا اساسا بخالف الفعل ده ....إنما الجهاد ده بيكون جهاد مع النفس يعني بجاهد نفسي أنها تحافظ على الحلو اللي جواها والوحش بخفيه واحاول امنعه .
توقف عن الحديث ثم قال بعد صمت قصير :
_ تخيلي إن كل انسان عنده جواه نص حلو ونص وحش ....وخبى الحلو وأظهر الوحش ....هنكون وقتها عايشين في غابة ..عشان كده المجاهد هو اللي يقدر يكبح النص الوحش جواه ويظهر الحلو للناس .
كانت فاطمة تستمع لزكريا وهي تحاول موازنة كلماته ليكمل هو بحنان :
سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال ايه ؟؟؟
نظرت له فاطمة بانتباه ليكمل هو :
_ "أيها النَّاس، إنَّ بعض الطَّمع فَقْر، وإنَّ بعض اليأس غِنى، وإنَّكم تجمعون ما لا تأكلون، وتأملون ما لا تدركون، وأنتم مؤجَّلون في دار غرور، كنتم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، تُؤْخَذون بالوحي، فمن أَسَرَّ شيئًا، أُخِذ بسريرته، ومن أعلن شيئًا، أُخِذ بعلانيته، فأَظْهِروا لنا أَحْسَن أخلاقكم، والله أعلم بالسَّرائر، فإنَّه مَنْ أَظْهَر شيئًا، وزعم أنَّ سريرته حسنة، لم نصدِّقه، ومن أَظْهَر لنا علانية حسنة، ظننَّا به حسنًا "
رددت فاطمة تلك الجملة التي علقت بذهنها وهي تبتسم له :
_فأَظْهِروا لنا أَحْسَن أخلاقكم، والله أعلم بالسَّرائر
_ بالضبط كده ...ده بقى الجهاد واللي انا بحاول اعمله يعني انا مش مثالي ولا كامل أنا جوايا عيوب زي أي بني ادم تاني لكن يجاهد نفسي .... إنما النفاق ده شيء تاني وموضوعه كبير يبقى اكلمك عنه في مرة تانية لأن شكل اللي بره خلصوا كلامهم .
هزت فاطمة رأسها له وهي تنهض معه تتبعه للخارج وداخلها مائة سؤال وكلهم يدوروا حول ذلك الذي يتقدمها والذي بدأ يمهد مكانه الخاص بقلبها .
__________________________
كان رشدي يركض في ممرات مركز الشرطة وخلفه هادي يحاول أن يهدأه وهو يكاد يحرق المكان بالجميع :
_ يارشدي اصبر بس نشوف ايه حصل !؟؟؟
استدار رشدي لهادي يرمقه بشر متحدثا :
_ اصبر ايه انت اهبل ؟؟؟ مراتي تتصل بيا بتعيط وتقولي أنها مقبوض عليها وعايزني أهدى ؟؟ امال اتعصب امتى لما الاتوبيس يفوتني ؟؟؟
أنهى حديثه وهو يتوقف أمام أحد مكاتب المركز ثم تنفس قليلا ليهدأ نفسه وبعدها أخرج بطاقته العسكري يطلب منه إذن الدخول :
_ لو سمحت بلغ الباشا اني حابب أقابله .
نظر العسكري في البطاقة التي تقبع بيده ثم أدى التحية لرشدي وبعدها دخل للغرفة وغاب بها لدقيقة تقريبا كان رشدي يحرق فيها هادي الذي ما زال يحاول تهدئته حتى عاد العسكري وهو يخبره أن يدخل ....
تحرك رشدي ودخل للمكتب سريعا يتبعه هادي وبمجرد دخوله نهض ذلك الذي يتوسط المكتب وهو يبتسم لرشدي مادا يده له :
_ رشدي باشا نورت القسم كله ...
صافحه رشدي وهو يبتسم له بسمة صغيرة رسمها بصعوبة....
أشار له الضابط بالجلوس هو وهادي ثم تحدث ببسمة عملية :
_ تحب تشرب ايه !؟؟
كاد هادي يتحدث مخبرا إياه أنه يريد كوب عصير مثلج عله يرطب حلقه الذي جف من كثره حديثه مع ذلك الرشدي الغبي لكن توفقت الكلمات على باب فمه بسبب رشدي الذي أشار بيده رافضا أي شيء مما جعل هادي ينظر له بغضب شديد وهو يكاد ينهض وينقض عليه ...
_ انا مش جاي اتضايف يا جمال باشا انا بس كنت جاي عشان فيه حد تبعي موجود هنا ..
_ حد تبعك !؟؟ بيشتغل هنا يعني ولا ....
_ مقبوض عليه .
فهم جمال ما يجري هنا ليعود بظهره للخلف وهو يحاول التذكر كل المعلومات التي وصلته اليوم ومن تم القبض عليهم، لكن كان رأسه فارغا :
_ مين ده اللي تبعك وانقبض عليه ؟؟؟
ابتسم رشدي بسمة مغتاظة غاضبة :
_ مراتي .....
___________________
_ بثينة أنتِ معايا ؟؟؟؟
زفرت بثينة بضيق وهي تبعد المجلة من يدها أثناء تسطحها على فراشها وهي تستمع لندب شيماء المتواصل منذ ساعات ترثي حالة ابنة خالتها وحالتها أيضا بعدما يعود أخيها ...
_ معاكِ يا شيماء ....اعمل ايه يعني ؟؟؟ ماسة غلطت وخليها تتربى .
رمتها شيماء بنظرة حانقة وهي تقترب منها متحدثة بعدم فهم :
_ هو أنتِ ليه مش بتطيقي ماسة ؟؟؟
رفعت بثينة عينها في وجه شيماء ببرود ثم تحدثت وكأن لا شيء بها وهناك لمحة برود تمر في عينها :
_ ولا حاجة بس بنت خالتك هزارها تقيل شوية وانا مش بحب الناس اللي من النوع ده .
لم تكد شيماء تفتح فمها بكلمة حتى قاطعها صوت رنين هاتف بثينة التي رمقته بنظرات مغتاظة ولم تجب بل ألقته بعيدا عنها وكأنه يحمل وباءا قاتلا متجاهلة رنينه المتواصل مما أزعج شيماء بشدة :
_ ما تردي يا بثينة بدل الدوشة دي ....
نظرت بثينة للهاتف مجددا ثم قلبت عينها وهي تهز رأسها بعدم اهتمام :
_ فكك منه وخلينا معاكِ هتعملي ايه ؟؟؟
نظرت لها شيماء قليلا بشك وهي تدرك جيدا أن بثينة تحاول تشتيت انتباهها عن المكالمة :
_ هعمل ايه يعني؟؟ اول ما يرجعوا هستخبى في هادي وهو يتصرف مع رشدي مش هو جوزي برضو وواجب عليه يحميني ؟؟؟
ابتسمت بثينة بسمة بلاستيكية جاهدت من خلالها في التحكم بنفسها وهي تتحدث بغيظ شديد :
_ اها فعلا واجب برضو و....
قاطعها رنين هاتفها مجددا وهي تزفر بضيق لتندفع له شيماء تحمله بسرعة ملقية إياه جوار بثينة وهي تغادر الغرفة حتى تترك له مساحة للخصوصية :
_ ردي أنتِ وانا هرجع البيت قبل ما رشدي يرجع لاحسن يطين عيشتي .
انهت شيماء حديثها وهي تخرج سريعا تاركة بثينة تكاد تحترق من ذلك البلاء الذي القي على رأسها ...فتحت المكالمة وهي تصرخ في المتصل :
_ فيه ايه رن رن رن قرفتني ...عايز ايه ؟؟؟
_ انزليلي تحت عشان عايزك ولو منزلتيش خلال خمس دقايق هروح استنى هادي يرجع ووقتها هتيجي بس صدقيني هتندمي اوي ......
_____________________
صعد الثلاثة للتاكسي بصمت كبير خوفا من انفلات غضب رشدي فيهما ...جلس هادي جوار السائق بينما جلس رشدي وماسة في الخلف ...
كان رشدي ينظر للامام بشر وكأنه يحدق في عدو خفي بينما كان هادي يتحسر على شباب ماسة في الامام ...
لكن ماسة ليست بتلك التي تصمت بسهولة لذا مسحت دموعها بهدوء شديد وهي تهتف بصوت خافت :
_ رشدي ....
لكن لم يصلها اي رد من رشدي بل كل ما صدر منه هو تلك البسمة المخيفة التي تخرج فقط في اقصى مراحل غضبه ....لتعيد ماسة همستها لكن بصوت اعلى قليلا :
_ رشدي ...
انتفضت فزعة وهي ترى استداره رشدي لها بشكل مفاجئ مخيف صارخا في وجهها محاولا التحكم في غضبه :
_ نعم عايزة ايه من زفت ؟؟؟
ابتلعت ماسة ريقها بخوف وهي تردد :
_ مالك متعصب كده ليه ؟؟؟
نظر رشدي لهادي وهو يردد بحنق شديد :
_ ما شاء الله طلعتم نفس الغباء ...
استدار مجددا لماسة وهو يكمل حديثه بغضب شديد :
_ يعني أنتِ شايفة اللي عملتيه عادي؟؟؟ وميعصبش ؟؟؟ها انطقي .
_ انا عملت ايه بس !؟؟؟
فتح رشدي فمه باتساع كبير وهو يشير لها بعدم تصديق مرددا بصدمة :
_ عملتي ايه !!؟؟؟ هي البعيدة هبلة وأنا معرفش !؟؟ بعد كل اللي حصل ده بتقولي عملتي ايه ؟؟؟
لوى هادي فمه يمنه ويسار بتهكم شديد وهو ينظر لهم في المرآة :
_ عيني على شبابك يا بنتي ....
ابتسم رشدي بعدم تصديق :
_ مش هرد عليكِ لما نرجع البيت وقتها يبقى اقولك عملتي ايه لاني متعودتش اني اتكلم في خصوصياتي برة البيت ....
صمت بغيظ شديد ثم نظر من النافذة بغضب شديد يردد بحنق :
_ قال و الاستاذة منهارة وعمالة تعيط وتقولي الحقني اتقبض عليا وانا زي الأهبل جريت مفزوع وقولت بس البت اتمسكت أمن دولة وبتتعذب ومش بعيد يكونوا بيكهربوها وتطلع في الاخر..... خناقة والاستاذ ماسكة اربع بنات وكلاهم علقة موت القادرة .
أنهى حديثه بسخرية شديدة يرمق ماسة التي لوت فمها بحنق وكأن حديثه لا يعجبها ليكمل رشدي بسخرية :
_ وانا بقى جاي وعمال اجمع ارقام ناس مهمة عشان يتوسطوا ويخرجوكِ وكنت هتصل بمحامي يجي يخرجك بكفالة .
رفع هادي حاجبه باستهزاء وهو ينظر له في المرآة الأمامية يتمتم بحنق :
_ ده على اساس إنك كنت واخد كوافير حريمي معاك ؟؟؟
_ والله يعني انت كنت هتعمل ايه بقى يا استاذ لو طلعت جناية كبيرة ؟؟؟
ابتسم هادي وهو يتحدث بجدية مضحكة :
_ كنت هكلم صاحبي هو محامي وبيفهم في شغل المحاميين ده وكان هيخرجها زي الشعرة من العجينة.
هز رشدي بيأس وهو يهبط من السيارة بعدما توقفت ثم اغلق الباب خلفه بغضب شديد مشيرا لماسة بالخروج وهو يرى الشياطين تتراقص أمام عينيه ...
في ذلك الوقت كانت شيماء تهبط من بناية بثينة وهي تدعو ربها أن ينتهي هذا الأمر على الخير لكن أثناء ذلك انتبهت لرشدي الذي يقف أمام سيارة أجرة وجواره هادي الذي يهمس له ببعض الكلمات من بعيد كانت ماسة التي تقريبا اقتربت من البناية هربا من رشدي الذي انتبه فجأة لاختفائها ولولا ما بداخله لكان لحق بها الآن......
تحركت شيماء بحركات سريعا صوب منزلها وهي تحاول ألا تنظر جهة رشدي الذي ابتسم بسخرية متمتما :
_ ماشي هتروحوا مني فين ...
أثناء ذلك كان زكريا يهبط من البناية الخاصة لهادي رفقة والده ووالدته ...
_ خلاص يا لؤي بلاش تزعل هروح اجبلك و....
توقف زكريا عن الحديث وهو يرى رشدي الذي يكاد يحترق وسط الطريق جواره هادي لذا استأذن سريعا من والديه واتجه لهما بتعجب شديد .....
_ رشدي فيه ايه ؟؟؟؟
___________________
دخلت ماسة سريعا للمنزل ثم اتجهت بسرعة صوب غرفتها وكأن هناك شبحا يلاحقها وخلفها شيماء التي لحقت بها وأغلقت الباب سريعا صارخة في وجهها :
_ استريحتي كده يعني ؟؟؟ مش قولتلك بلاش ام المؤتمر الشوم ده اللي عمرك ما روحتيه ورجعتي سليمة ...اول مرة رجعتي مكسورة وتاني مرة عملتِ مشكلة كبيرة ...واهو تالت مرة ماشاء الله قضيتِ كام ساعة لطاف في السجن ...
ألقت ماسة حقيبتها على الفراش وهي ترتمي خلفها بتعب شديد هامسة بحنق شديد :
_ شيماء ابوس ايدك انا مش ناقصة كفاية التحقيق اللي هيجي رشدي يعمله عشان يعرف انا ايه اللي وصلني للقسم ؟؟؟
نظرت لها شيماء قليلا لا تفهم حديثها حتى فجأة فتحت عينها وفمها بصدمة :
_ لا استني كده عشان مش مترجمة ....يعني كل العصبية اللي في رشدي دي كلها وهو لسه ميعرفش إنك مروحتيش المؤتمر ؟؟؟
هزت ماسة رأسها وهي تضحك بشكل غبي :
_ هو يا دوبك جه لقاني ضاربة كام بنت بلاستيك كده فخرجني بالعافية بعد ما أثبت أنهم اللي تعدوا عليا الاول ومن وقتها وهو عمال ياكل في نفسه ولسه ميعرفش اللي حصل بالضبط والصراحة يا ريت ميعرفش .
اخذت شيماء تحرك شفتيها بحسرة وهي ترمي نفسها جوار ماسة على الفراش هامسة :
_ ده انا وانتِ مش هنشوف الشارع ده إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها......
___________________
كان الثلاثة يجلسون على سطح بناية هادي و الصمت هو سيد الموقف والجو يخلو من أي اصوات سوى صوت الرياح التي أرادت تخفيف حدة الأجواء بهزيرها اللطيف ....
استمر الصمت حتى قطعه صوت هادي الذي تلون بغضب مخيف :
_ اه يا ابن الـــــ......
تجاهل رشدي السبة النابية التي خرجت للتو من فم هادي ليوجه حديثه صوب زكريا الذي كان ينظر ارضا بشرود بينما عينه تحكي قصة أخرى :
_ رد عليا يا زكريا هو ده سبب عصبيتك من مصطفى ؟؟؟ هو عمل كدة في فاطمة ولا ايه ؟؟؟
كان رشدي يقصد بحديثه أنه كان يهددها بصور أو غيرها فهو يعلم مصطفى جيدا يستطيع الحصول على كل ما يرغب به من أي هاتف بسبب قدرته الكبيرة على التهكير يكفي فقط أن يحصل على الرقم ليمتلك بعدها كل ما يخص صاحب الرقم من معلومات .
رفع زكريا عينه والتي كانت خالية من أي تعابير بشكل غريب يرمق رفيقيه ثم هز رأسه بحركة غير مفهومة :
_ تقدر تقول حاجة زي كده ....
بالطبع هو لن يفضي هذا السر ولو على رقبته فليس هو من يظهر سر يخص شرفه وزوجته حتى لو كان لأقرب شخصين له ...
_ انا هقوم دلوقتي اروح اجيبه من قفاه وانزل فيه ضرب لأن مفيش حاجة هتهديني غير كده ...
كاد هادي ينهض بغضب شديد عقب كلماته تلك ليمسكه رشدي وهو ينظر له بحدة :
_ انت نسيت هو مين ولا ايه يا هادي ؟؟؟ الاستاذ ظابط يا حبيبي يعني تهجمك عليه بقضية وابقى وريني صاحبك اللي بينهم في حاجات المحاميين ده هيخرجك ازاي منها ....
_ يعني اسيبه ماشي يلطش في أي حاجة مؤنثة قدامه ؟؟؟
_ لا طبعا بس كله بالعقل يا هادي يا حبيبي مش بالعضلات ...
كان هذا صوت زكريا الذي خرج بعد صمت طويل منبئا إياهم أن القادم لن يكون هينا ابدا .....
___________________
_ مش فاهمة يعني هو كده رشدي مش هيطولكم ؟؟؟؟
زفرت ماسة وهي تزيح فاطمة قليلا من على فراشها :
_ ايوة لغاية ما يهدى بس وبعدين يبقى نرجع ولا أنتِ مش هتستحملينا خمس ست سنين على ما يهدى ؟؟؟
فتحت فاطمة فمها ببلاهة :
_ خمس ست سنين ؟؟؟
_ ده يا دوبك ...ندعي بس ميكونش اكتر من كده عشان عصبية رشدي بتطول شوية
تحدثت شيماء وهي تتوسط الأريكة في غرفة فاطمة بعدما طردن منار شر طردة من الغرفة واحتلوها هي وماسة هروبا من غضب رشدي والذي يقبع على بُعد طابق واحد منهما :
_ انا مش فاهمة انتِ ليكِ عين تهزري كمان ؟؟؟ أنتِ يابت بجحة ؟؟؟ مش عارفة عملتي ايه يعني ؟؟؟
تحدثت ماسة بعدم اهتمام وهي تغمض عينها براحة غريبة :
_ مش فاهمة أنتِ ليه مكبرة الموضوع كده ؟؟؟ فرضا يعني رشدي لقانا هيعمل ايه ؟؟؟هيقتلنا ؟؟؟ لا طبعا آخرها كام تهزيقة على كام فازة هيتكسروا وخلاص خلصنا .
همسات فاطمة وهي تتخيل الأمر :
_ يا ربي شكل رشدي عصبي اوي ...
_ اوي اوي اوي اوي اوي بصي اوي لغاية بكرة كده ..
كانت هذه ماسة التي تتحدث ببساطة شديدة ليس وكأن من تتحدث عنه زوجها ...
خافت فاطمة بشدة وهي تتحدث لماسة بشفقة :
_ وانتِ مستحملة ده ازاي يابنتي ؟؟؟ الراجل العصبي مش حلو ابدا ده ممكن في مرة يتعصب ويضربك .
انتفضت شيماء تجلس على الأريكة تدافع عن أخيها :
_ هو عصبي مش قليل رجولة ...فيه فرق .....رشدي عصبيته بتطلع على كل اللي حواليه ماعدا الانسان يعني يكسر فازة ..يكسر ترابيزة يكسر كرسي يزعق ويلعن ويشتم لكن عمره ما مد ايده على بنت اللهم وإلا لو غلطتها كانت كبيرة وقتها يكفي قلم واحد عشان تفقد الاحساس بجميع حواسها.
فتحت فاطمة فمها ببلاهة شديدة تتخيل الأمر لتكمل شيماء وهي تبتسم لها :
_ هما التلاتة كده اساسا يطلعوا على مفيش بس قلبهم كلهم زي البفتة والله .
لم تهتم فاطمة بأى شيء في جملة شيماء سوى بجزء " هما التلاتة كده اساسا " ابتلعت ريقها وهي تفكر في زكريا ...هل يغضب بهذا الشكل فهي لا تتذكر رؤية غضبه سابقا ...كانت فاطمة تفكر دون أن تدرك أنها تتحدث بصوت عالي :
_ وزكريا ؟؟؟
انتبهت لها ماسة وهي تبتسم بسخرية مرددة دون أن تعي ما تقوله :
_ إذا كان هادي بيتعصب قيراط ورشدي قيراطين فجوزك يا روحي بيتعصب ٢٤ قيراط وربنا ما يوريكِ عصبية زكريا .
اعتلدت شيماء في جلستها وهي تتذكر أحد المواقف النادرة لغضب زكريا :
_ يا ستير ياربي ده مرعب ...صحيح اتقي شر الحليم اذا غضب ....ده اخر مرة اتعصب كان صوته بيهز البيوت في الحارة وكانت عيونه حمر ولا كأنه هيرتكب جريمة .
ابتلعت فاطمة ريقها وهي تتساءل بخوف :
_ وايه اللي عصبه بالشكل ده ؟؟؟
نظرت كلا من ماسة وشيماء لبعضهما البعض جنى تحدثت ماسة :
_ كان فيه شيخ في الحارة قبل كده وكان معروف بتشدده ودايما يعمل مشاكل مع اللي رايح واللي جاي وقتها كان الشباب لسه طلاب في الجامعة عادي والشيخ ده أمام في المسجد المهم يعني الشيخ ده عنده بنت كانت من سن الشباب ومعاهم في الجامعة وحصل إنه عرف بطريقة أنها مصاحبة واحد وبتمشي معاه وقتها راح الجامعة جرجرها قدام كل صحابها بشكل بشع وكان وقتها الشباب هناك ...
صمتت ماسة تتذكر ذلك اليوم والذي شهدت فيه الحارة عن ابشع ما يمكن أن يراه شخص ....أكملت بعد صمت قليل :
_ وقتها رجع الحارة وهو بيجرها من شعرها قدام الكل ويصرخ فيها إنه هيغسل عاره بايده وأنها اكيد غلطت مع الشاب ده ورماها في الأرض قدام الكل ونزل فيها ضرب ومحدش قدر يتحرك من المنظر لولا زكريا ......
صمتت ماسة تراقب ملامح فاطمة المفزوعة تتخيل نفسها محل تلك الفتاة اوليس هذا ما حدث معها بالتحديد حينما جرتها عمتها لمنتصف المنزل في قريتهم الصغيرة صارخة في الجميع أنها جلبت العار لهم وعليهم التخلص منها ...
أغمضت عينها تحاول طرد تلك الذكريات خارج رأسها لكن أبى عقلها إلا أن يذكرها بكل أحزانها
" بنتك حطت راسك في الطين وريني بقى عارفه وشك في الناس ازاي يا مرسي ؟؟"
" قولتلك ادفنها واخلص منها محدش هيفكر أنها انجبرت على كده وهيفضلوا يحللوا اشمعنا هي وليه هي بذات اكيد هي عطتهم وش عشان يتمادوا "
" هتفضلي طول عمرك نقطة سودة في عيلتنا والنقطة دي عمرها ما هتتمحي غير بموتك "
خرجت فاطمة من شرودها وهي تستمع لباقي كلمات ماسة التي لم تنتبه لحالة فاطمة :
_ وقتها رجالة كتير حاولت تسحب البنت من تحت ايده وهو حالف ليقتلها قدام الكل لحد ما زكريا والشباب رجعوا جري من الجامعة وحاولوا يساعدوا البنت لكن الراجل رفض يعتقها وهو بيقول أنه هيغسل عاره بايده....وقتها عفاريت زكريا كلها خرجت على الراجل وصوته هز المنطقة كلها وهو بيزقه ويبعده عن البنت ويقوله شرع ايه ده يا خرفان اللي يخليك تعمل كل ده ؟؟؟ هو الشرع امرك بكده ؟؟؟ الشرع قالك تمرمط بنتك كده ؟؟؟ وتمرمط شرفك كده قدام الكل ؟؟؟؟
أكملت شيماء تتذكر ما حدث وقتها :
_ وقتها زكريا محدش قدر يمسكه ولأول مرة كان هيمد ايده على حد اكبر منه وهو بيصرخ زي المجنون في الراجل بعد ما الراجل قعد يرد عليه بكلام ويحشر الدين فيه .....
_ كان مرعب والله وعمري ما شوفت ولا هشوف منظر بالشكل ده اليوم ده عدا علينا كأنه جحيم والحمدلله وقتها هادي اتصرف واتصل بالبوليس وإلا كان الموضوع انتهى بأن واحد فيهم ميت ..
انهت ماسة حديثها ولم تنتبه لحالة فاطمة التي انفصلت عن الواقع تماما وهي تتذكر كل ما حدث معها وما تعرضت له على يد عمتها ونساء العائلة وتخاذل والدها وقهر والدتها التي لم تتمكن من فعل شيء...
وقتها لم تملك زكريا ولم يكن هناك من يدافع عنها ...هي حتى في ذلك الوقت أيقنت أنها المجرمة من كثرة تكرير ذلك اللقب على مسامعها والجميع يرميها بتلك التهمة بدعوى أنها هي من اغرتهم أو أنها هي من مهدت لهم الطريق فإن لم يكن كذلك لما هي بالتحديد من بين جميع بنات القرية من يتم معها هذا الأمر ؟؟؟؟
فزعت كلا من ماسة وشيماء لحالة فاطمة التي أخذ جسدها يرتعش ودموعها تهبط بشدة تتمتم بكلمات خافتة لا تصل لمسامع أيا من ماسة أو شيماء ......
___________________
_ انت اتجننت؟؟؟جاي تهددني عند بيتي ؟؟؟
_ طب اهددك بعيد عن بيتك عادي ؟؟؟
صدمت بثينة من رد ذلك الوقح الذي أصر أن تهبط له عند سيارته ليظل يلقي على مسامعها تهديدات حمقاء .
انتبهت بثينة لصوت فرانسو يعلو مجددا بشر :
_ اسمعي يا بثينة عشان اخر مرة هحذرك ...الواد اللي أنتِ متفقة معاه ده عشان موضوع ماسة لو مبعدتيش عنه هتصرف وقتها تصرف مش هيعجبك سامعة .
توترت بثينة بشدة لمعرفتها أنه ما يزال يراقبها وعلم مقابلتها الأخيرة مع ذلك المصطفى الأحمق :
_ هو الاستاذ لسه مرفعش المراقبة عني ولا ايه ؟؟؟
_ اللي زيك يا بثينة ميتأمنش ليه ....
ضحكت بثينة ضحكة قصيرة تخفي خلفها رعبها من تهديد فرانسو، لكن رغم ذلك وقفت تدعي القوة والوقاية أمامه وهي تجيبه :
_ من الاخر قول عايز ايه ؟؟؟
ابتسم لها فرانسو وهو يقترب منها بشر هامسا :
_ مصطفى ده تنسيه خالص سامعة ؟؟؟
لم تبدي بثينة أي ردة فعل على حديثه ليكمل هو بنبرة هادئة وكأنه يلقي على مسامعها أحوال الطقس :
_ هادي هيجي يقولك على معاد كتب الكتاب اتمنى وقتها ميصدرش منك اي اعتراض عشان مزعلش ماشي ؟؟؟
رمقته بثينة بنبرة مميتة وهي تتوعد له بالويل .......
________________
كانت ماسة تحاول تهدئة فاموة التي أخذت تبكي وتصرخ بكلمات غير مفهومة وهي حتى لا تعلم السبب فهم كانوا بخير حال منذ قليل ...
تحدثت شيماء وهي تكاد تبكي رعبا على فاطمة :
_ يمكن خافت من كلامك وفكرت إن ممكن زكريا يضربها ؟؟؟
_ لو كلامك صح مش هتنهار بالشكل البشع ده ....اجري كلمي اي حد يجي يلحقها كلمي زكريا ونادي لامها ...
تحدثت شيماء بخوف شديد وهي تحمل هاتفها :
_ حاضر حاضر ...
_______________
_ زكريا إنت برضو مش حابب تقولنا سبب كل اللي بتعمله ؟؟؟ اصل غضبك الكبير ده مقلقني اوي .
كان هذا صوت رشدي بعدما استمع لما ينوي عليه زكريا متعجبا من ذلك الشر الذي يسكن صديقه الهادىء المبتسم والحنون.
زفر زكريا وهو ينهض متجها صوب رشدي ينظر في عينه متحدثا بثقة كبيرة :
_ رشدي انتم لو معملتوش اللي قولت عليه ...هعمل انا، بس لوحدي سامع ويحصل اللي يحصل .
نظر هادي لرشدي يشير له بعينه أن يوافق الآن لحالة زكريا مخيفة ...قاطع تلك الأجواء رنين هاتف رشدي والذي وجد المتصل أخته ...
زفر رشدي بغيظ شديد ثم تجاهل الأمر فهو مازال غاضبا منها وبشدة وربما هي تتصل به للإعتذار وهو حقا لا قبل له الآن بالتحدث في هذا الأمر يكفيه جنون رفيقه ...
توقف هاتف رشدي عن الرنين ليتحدث هادي بمرح محاولا كسر تلك الأجواء :
_ طبعا لما يقع في ايدينا مش هتنسوا هادي حبيبكم .
لم يفهم أيا من زكريا أو رشدي حديث هادي ليوضح لهم :
_ قصدي يعني إن الواد ده ليا فيه زي ما ليكم فيه متنسوش إنه كان بيفكر في شيماء و....
توقف هادي عن الحديث ليلمح اللقب الذي يطلقه على شيماء على هاتفه...ارتسمت بسمة واسعة على فم هادي وهو يحمل هاتفه مجيبا بحنان :
_ حبيبي ....
رفع رشدي حاجبه بحنق شديد وهو يكاد ينهض ضاربا إياه بوجهه فهو لم يغفل عن ذلك الاسم الغبي الذي يطلقه على أخته لكن توقف رشدي عن حركته وانتبهت حواس زكريا جيدا لذلك الاسم الذي خرج من فم رفيقه :
_ فاطمة ؟؟؟ مالها فاطمة ؟؟؟ اه اه زكريا معايا..... طب فهميني فيه ايه بطلي عياط واتكلمي براحة ..
هنا ويكفي لم ينتظر زكريا ثانية أخرى وهو يركض للاسفل سريعا حتى كاد يسقط على الدرج أكثر من مرة وهناك مئات السيناريوهات تدور في رأسه وكلها توصله للجنون ....
وصل زكريا واخيرا لمنزل فاطمة ليدق الباب بعنف شديد وهو يقرع الجرس في نفس الوقت ...
فزعت منيرة في الداخل وهي كانت ما تزال تجلس على سجادة الصلاة الخاصة بها بعدما فرغت من الصلاة لتسمع لذلك الطرق المرعب على الباب لذا نهضت سريعا تخرج من غرفتها التي تقع في اخر المنزل وأثناء سيرها للباب التقطت مسامعها صوت بكاء ونشيج من جهة غرفة ابنتها لتضرب صدرها برعب وقد نست أمر ذلك الذي يكاد يكسر الباب على رؤوسهن وتتجه صوب غرفة ابنتها ...بينما نحمده خرجت من غرفتها مفزوعة تراقب الأمور من بعيد دون التدخل حتى
كان زكريا يطرق الباب بخوف شديد وخلفه كلا من هادي ورشدي يحاولون تهدئته ليتحدث هادي وهو يمسك زكريا يمنعه من تكسير الباب :
_ يابني أهدى شيماء بتقولي إن هي مرة واحدة عيطت يمكن مخنوقة ولا حاجة يخربيت جنونك أهدى ...
لم ينجح هادي في تهدئة زكريا وكيف ذلك وهو أكثر العالمين بما تمر به ومتأكد تماما أن سبب بكائها ذلك ليس كما يقول هادي بل ربما تعرضت لتلك الحالة مجددا أو تذكرت شيء أو الاسوء ربما تواصل مصطفى معها بشكل من الأشكال ...عند هذه الخاطرة جن جنونه وهو يزيد من عنف طرقاته صارخا :
_ حد يفتح الباب اخلصوا .....يا فاطمة ....فاطمة انا هنا متخافيش ...
ركضت ماسة سريعا صوب الباب الخارجي للمنزل وهي تحاول التمساك وعدم الانهيار لما تتعرض له فاطمة التي تبكي وتصرخ في أحضانه والدتها متمتمة بكلمات وحديث غير مفهوم ...
فتحت ماسة الباب سريعا ليندفع زكريا كما القذيفة دون شعور منه صارخا باسم فاطمة...
دخل رشدي سريعا وهو يسأل ماسة عما حدث لفاطمة لتجيب وهي تبكي :
_ معرفش والله ما عرف احنا كنا بنتكلم سوا ومرة واحدة لقيتها بتترعش وتعيط وبعدين بدأت تصرخ وتقول معملتش حاجة وانا مش فاهمة .
ضمها رشدي يحاول تهدئتها وقد بدى أنها انتظرت مجيئة لتنهار بينما هادي كان يقف بقلة حيلة فلا هو يمكنه مساعدة رفيقه والدخول خلفه وقد تكون زوجته في وضع لا ينبغي عليه رؤيته ولا هو يمكنه التصرف وحده فهو حتى لا يعلم مصابها....
دخل زكريا للغرفة بلهفة شديدة ليصعق من مظهر فاطمة وهي تبكي وتصرخ في أحضان والدتها تلك الحالة التي يراها بها اول مرة ....فهي حتى عندما كانت تدخل في حالة الانهيار المعروفة بها كانت لا تستطيع وقتها التحدث أو الصراخ بل يتصنم جسدها دون أي حركة والان هي في هذه الحالة وهو حتى لا يعلم سببها ......
اتجه زكريا لفاطمة بأرجل واهية يحاول إخراج كلماته دون جدوى ...ثواني حتى تمكن من الحديث وهو يتحدث ببسمة مهتزة مرتجفة :
_ فاطمة ....حصل ايه ؟؟؟
نظرت له منيرة بترجي :
_ معرفش يابني والله انا كنت بصلي ومرة واحدة سمعت صوتها معرفش حصل ايه ؟؟؟؟؟؟
اقترب زكريا من فاطمة أكثر وجذبها من أحضان منيرة لاحضانه وهو يتلو عليها بعض الأيات مرجحا غضبها وصراخها ذلك لسوء نفسيتها في الفترة الأخيرة خاصة بعد رؤيتها لمصطفى مجددا .
تحركت منيرة ببطء من جانب الاثنين وخرجت بهدوء شديد ثم أغلقت الباب عليهما داعية الله أن يكون زكريا سببا في هدوئها وتوقفها عن الصراخ بهذا الشكل المرعب...
ركضت ماسة لمنيرة سريعا وهي تسألها عن سبب ما حدث لفاطمة :
_ هي فاطمة حصل ليها كده ليه يا خالتي ؟؟؟ هي بتشتكي من حاجة أو الفترة الأخيرة كانت مريضة ولا حاجة !؟؟؟
تحركت منيرة وجلست على أحدي الارائك وهي تبكي دون كلمة واحدة وماذا تقول في حالتها تلك هل تستطيع الكلمات أن تعبر عما يسكن داخلها ؟؟؟؟؟
___________________
في الداخل كان يضمها وهو يشعر وكأن قلبه يكاد يخرج كمدا على حبيبته يتسائل عن سبب وصولها لتلك المرحلة وهو من تركها سعيدة مبتسمة ..
نظر لها ليجدها صمتت من بكاءها سوى من بعض الشهقات التي تخرج كل فنية وأخرى وهي تزداد في ضمه كثيرا متحدثه بهمس خوفا أن يسمعها أحد :
_ انا مكانش عندي حد يا زكريا مكنش عندي حد ....
لم يفهم زكريا حديثها ورغم ذلك شعر بقلب ينقبض بوجع لنبرتها هامسا لها :
_ مش فاهم قصدك ايه يا فاطمة وضحي ....
رفعت فاطمة وجهها من على صدرة وهمست له بأعين محتقنة بالدماء من كثرة بكاءها :
_ عمر ما كان ليا حد يدافع عني ولا كان فيه حد يقف جنبي ويقولهم اني مليش ذنب ...دائما كنت لوحدي حتى ماما كانوا بيمنعوها عني بالعافية ...
_ شايف إنك نسيتِ ربنا في الحسبة دي يا فاطمة .....ربك اللي دايما معاكِ وجنبك ربك اللي اقرب ليكِ من كل الناس .
نظرت له فاطمة قليلا قبل أن تنفجر في البكاء وهي تهتف بوجع شديد :
_ انا وحشة اوي اوي يا زكريا عمري في حياتي ما اديت واجابات ربنا عليا انا ...انا ...
أوقفها زكريا وهو يرى الصراع الذي يدور داخلها والذي كان واضحا تماما على وجهها :
_ انتِ تائبة يا فاطمة يكفي إنك تعرفي تقصيرك فين وتصلحيه وربك غفور ولو تحبي نبدأ سوا من الاول أنا معنديش مانع .
نظرت له فاطمة بعدم فهم ليبتسم هو ويبعد شعرها عن وجهها هامسا بحب :
_ ما رأي غاليتي بأن نعيد دروس التحفيظ مجددا ؟؟؟ وايضا نجلس سويا نتحدث باستفاضة فيما تريده ؟؟؟
نظرت له فاطمة لثواني لم تفهم قصده حتى لمع مقصده فجأة في رأسها لتبتسم بسمة متسعة وهي تهز رأسها بلهفة شديد وبسرعة توافقه فهي لن ترفض تلك الفرصة الذهبية للتقرب من الله وايضا للبقاء جواره ....حصنها الآمن وحضنها الدافء ...
ابتسم لها زكريا وهو يقبل رأسها بحنان شديد هامسا :
_ أنتِ الجزء اللطيف الذي ألتجئ إليه كلما أتعبنى العالم، لذا اعتني بنفسك لأجلي غاليتي .............
__________________________
"الّصمتُ أيضًا لَهُ صوت، لكنّه بحاجه إلى روحٍ تفهمه".
دمتم سالمين
رحمة نبيل ❤️
رواية شيخ في محراب قلبي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم Rahma Nabil
"عسى أن تجد ما تحبه تمامًا كما تمنيته، أن تأتيك المسرَّات من حيث لا تحتسب، عسى أن تُجاب دعواتك إلى درجة تعجبك، أن تتفتح لك أبواب الخيرات جميعها في سيرك، عسى أن تطمئن كثيرًا حتى لا تخشى أي شيء، وأن يفاجئك القدر بما تهوى كما يرضاه الله إليك، وأن يمتلئ فؤادك بالفرحة التي لا يعكِّر صفوها أي شيء"
صلوا على النبي ❤️
_______________
كان المكان هادئ بشكل كبير يتخلل ذلك الصمت صوت مضغ الطعام وتصادم الملاعق ....
نهضت الام لتحضر طبقا ما من المطبخ كانت قد نسبته بالخطأ ليتحدث الشاب الكبير الذي يترأس طاولة الطعام وهو ينظر لأخيه الأصغر بنظرات تبدو كما لو أنها تخترقه :
_ مش صاحبك كان منورنا انهاردة ؟؟؟
انتبه مصطفى من طعامه على حديث أخيه الأكبر ليكرمش ملامحه بتعجب متسائلا :
_ صاحبي ؟؟؟ صاحبي مين ؟؟؟
ابتسم جمال بسمة باردة وهو يتناول طعامه ببطء مثير للأعصاب خاصة على مصطفى :
_ رشدي ....مش هو صاحبك برضو ؟؟؟
ابتسم مصطفى بسخرية وهو يكمل طعامه :
_ اه صاحبي فعلا....بس كان عندك يعني بيعمل ايه ؟؟؟
_ كان جاي يشوف مراته لأنها كان مقبوض عليها في خناقة في مؤتمر كده ...
_ ماسة ؟؟؟؟
كانت ردة فعل سريعة من مصطفى على حديث أخيه الأكبر ليندم بعدها على ما نطق وهو يرى نظرات أخيه ترتفع من طبقه ثم توجه إليه وهناك بسمة مخيفة ترتسم على جانب فمه وهو يهتف بنبرة قد تبدو عادية للبعض لكن بالطبع ليس له هو :
_ وانت عرفت اسمها منين ؟؟؟
ابتلع مصطفى ريقه وهو يحاول أن يدعي انشغاله في الطعام :
_ ما انت عارف إن رشدي صاحبي واكيد يعني اعرف عيلته وووو
_ بس مش مراته يا مصطفى ...
نظر مصطفى لأخيه يحاول ادعاء الثبات :
_ قصدك ايه يا جمال ؟؟؟ بتلمح لايه؟؟؟؟؟
عاد جمال بظهره للخلف هو ينظر لأخيه نظرات مرعبة ثم قال بتقرير :
_ بقالك اسبوعين تقريبا بتسهر بشكل مريب ومعظم اتصالاتك بيتذكر فيها الاسم ده ....ماسة ....يا ترى دي صدفة ولا .......
ترك جمال كلامه معلق ليشعر مصطفى بأن الهواء نفذ من حوله فاخيه ليس سهل البتة وإن اكتشف ما يفعل بقسم أنه سيقتله بابشع الطرق :
_ دي دي هي واحدة اعرفها كانت قصداني في خدمة وده تشابه اسماء يعني مش.....
صمت مصطفى لا يعلم ما يقول ليبرر موقفه لكن فجأة اخترق مسامعه صوت أخيه الذي يبدو كما لو أنه فحيح :
_ اتمنى يكون فعلا تشابه اسماء لأن لو طلع شكي صح صدقني مش هيكون عندك حتى فرصة تندم.
أنهى جمال حديثه ليضرب الطاولة بعنف ثم نهض تاركا خلفه اخيه يكاد قلبه يتوقف من الرعب مفكرا أن جمال قد يعلم عن أفعاله انتفض فجأة على صوت رنين هاتفه ليمسكه وهو مازال يرتجف رعبا مجيبا بخفوت :
_ الو ....
_ الو يا برنس اخبار الدنيا عندك ايه ؟؟؟
زفر مصطفى يحاول تهدئة نفسه :
_ اسكت بالله عليك عشان قلبي كان لسه هيقف من شوية ..
_ ايه ده ؟؟؟ ليه كده ؟؟؟حصل ايه ؟؟؟
كان الرعب ظاهرا في صوت رفيقه ليجيبه مصطفى وهو ينظر لغرفة أخيه :
_ جمال بقى ينخرب ورايا وشاكك بالموضوع إياه بتاع رشدي ..
انطلق ضحكة من الجانب الآخر تبعه صوته :
_ يا اخي اخوك ده كان مشروع جن بس فشل حقيقي مرعب ده انا لما بقف قدامه بحس اني عايز اعترف بكل البلاوي بتاعتي من هيبته ..
ارتسمت بسمة سحرية على جانب فم مصطفى :
_ شوف يا اخي انتم الاتنين نفس الاسم بس شتان ما بينك وبينه ..
ضحك الاخر وهو يجيب :
_ سيبنا من اخوك وقولي هتيجي امتى عندي ؟؟؟
اغمض مصطفى عينه مجيبا بحيرة :
_ كنت الاول مقرر اخلص من حوار ماسة ده واسافرلك بس شكلي كده هسرع الموضوع المهم انت ظبطلي الدنيا عندك ...
علت بسمة خبيثة وجه الاخر وهو يجيب :
_ عيب عليك يا برنس انت بتكلم جيمي مش واثق في جيمي ولا ايه ؟؟؟
ضحك مصطفى وهو يردد بخبث :
_ لا عيب ازاي وهو انا ليا غير جيمي ؟؟؟ ربنا يخليلي جيمي رفيق السوء وكل المصايب ....
_____________________________
تحركت بخفة في الحارة وهي تحمل بيدها مصحفها الخاص متجهه صوب منزله بسعادة نادرا ما اعتلت ملامحها ونادرا ما زارت قلبها وكيف لا وقد أصبح هو يسكن جسدها كله ....
تحركت فاطمة بحركات سريعة وخفة جهة المنزل الخاص بزكريا وهناك بسمة جميلة ترتسم على ملامحها فاليوم ستعود مجددا لشيخها لكن تلك المرة بقلب مطمئن مرتاح وليس قلق مرتاب...
دقت فاطمة جرس الباب وانتظرت قليلا بشوق كبير حتى اطل وجه وداد البشوش وهي ترحل بها مضيفة :
_ فاطمة بنت حلال والله لسه عاملة كيكة عسل ادخلي نأكل سوا لغاية ما زكريا يرجع من المدرسة .....
__________________
_ كده كل شيء واضح ؟؟؟؟؟
أنهى زكريا كلامته وهو يضع قلمه في حقيبته بعدما انتهى للتو من حصته منتظرا أي سؤال من أحد ...لكن لم يصدر من أي فتاة شيء ليهز رأسه برضا وهو يبتسم لهن بسمة صغيرة :
_ تمام اشوفكم الاسبوع الجاي ...
أنهى زكريا حديثه وحمل حقيبته وخرج من الفصل سريعا يعدل في وضع ثيابه ينفض بعض الغبار الذي لا يعلم مصدره عن قميصه لكن أثناء ذلك اصطدمت به مجموعة فتيات بعنف شديد مما أسقطه ارضا وفوقه فتاة ما ليصرخ بفزع شديد رافعا يده للأعلى :
_ ربـــــــــــاه .....
نهضت الفتاة سريعا من فوق زكريا وهي تكاد تبكي خوفا وحرجا تعتذر بشدة :
_ والله آسفة يا مستر آسفة ماخدتش بالي والله العظيم ما قصدي ..
كان زكريا ما يزال ساقطا ارضا يغمض عينه بغضب يحاول الهدوء فيبدو من صوت الفتاة أنها لم تقصد فعلا ...استغفر ربه ثم تحدث دون أن يرفع نظره للفتاة :
_ مفيش مشاكل اتفضلي على فصلك يا آنسة ...
أنهى حديثه وهو ينهض وينفض ثيابه مستغفرا ربه ثم انحنى وحمل حقيبة ظهره الشبابية وهو يكاد يرحل ليسمع فجأة همسة مرتجفة :
_ مستر ...
توقف زكريا واستدار بتعجب ليجد الفتاة تنظر ارضا بخجل وخزي متحدثة :
_ انا آسفة والله .....
حاول زكريا الابتسام فتلك الفتاة هو يعرفها بالفعل ويعلم جيدا تفوقها وهدوئها وليست من الفتيات المشاغبات واللاتي قد يفعلن شيئا كهذا عن قصد :
_ ولا يهمك يا آنسة اميمة اتفضلي على فصلك .
أنهى كلمته ثم استدار سريعا وهو يرحل صوب غرفة المعلمين ينفض ثيابه وهو يشعر بذراعه يؤلمه وقد أدرك أن هناك جرحا قد حدث به جراء احتكاكه بالارضية ....
______________________________________
ضحكت وداد بشدة وهي تمد يدها بقطعة كعك اخرى لفاطمة مضيفة :
_ كان شيطان وهو صغير والله كنت دايما اقوله الله يعين اهلك عليك يا ابني ...يقولي ايه يا خالتي وداد هو انا عملت ايه ؟؟؟
ابتسمت فاطمة باتساع وهي تهز رأسها بيأس فيبدو أن هادي من صغره كان مشاغبا سمعت وداد تكمل حديثها :
_ رشدي بقى كنتِ تحسيه عجوز صغير عيل اروب كدة كان يحشر مناخيره في كل حاجات الكبار ويقول أنا كبير ومش صغير عشان كده عارف كل حاجة وهو يا عين امه كان اهبل .
ضحكت فاطمة من قلبها تتخيل رشدي الصغير وهو " اهبل " كما تصفه وداد وتقارنه برشدي الحالي ذو الهيبة والحنكة و ذو الهالة المخيفة ...صمتت تحاول الهدوء بسبب الضحكات :
_ طب وزكريا ؟؟؟؟
خرج اسمه منها بحنين وحب شديد لتبتسم وداد وهي تقص عليها طفولة صغيرها :
_ زكريا هو كان فيه زي زكريا يا قلبي كان عيل مع نفسه وهادي ولا تسمعيله حس ....عمره ما غلبني في صغره كنت احطه في أي مكان وأحط معاه اي لعبة يقوم يسكت ولا يعيط ولا غيره لدرجة اني كشفت عليه قولت الواد لاقدر الله فيه حاجة ولا دماغه فيها حاجة .
ابتسمت فاطمة باتساع تتخيل زوجها وهو صغير لتكمل لها وداد :
_ كبر ولسه على حاله هادي ومسالم بقيت اوديه لشيوخ يحفظ معاهم وبقى يقرأ كتب كتير اوي من صغره و أي كلمة ميعرفهاش يجي يسألنا كان شبه مثالي الا من عناده وعصبيته ...رغم هدوءه ده كله إلا أنه كان لما يعاند على حاجة ويتعصب عينك ما تشوف إلا النور ...والله لو قطعتيه حتت كده برضو هينفذ اللي في دماغه .
صمتت قليلا لتبتسم بعدها وهي تتذكر أحدى ذكرياتها :
_ في مرة لقى قطة في الشارع وكان شكلها كأنها جربانة جبها البيت معاه وكان بيعيط عليها ويقولي القطة تعبانة يا ماما وقتها كان عنده ٦ سنين باين ...يومها عملت مشكلة كبيرة عشان يطلع يرميها في الشارع ويجي يغسل ايده بس هو ابدا قعد حاضنها ويعيط ويقولي هتموت لو طلعت خليها معانا .
سقطت دمعة من عين وداد وهي تتذكر تلك الأيام :
_ وقتها لؤي قالي خليها معاه عشان مش هيسيبها .....وهو كأنه ما صدق أننا وافقنا قام دخل جري على التلاجة لم كل الاكل اللي فيها وحطه قدامها وقالها شوفي عايزة تأكلي ايه وكليه .
ضحكت وداد وهي تمسح دموعها :
_ ساعتها خلا لؤي يوصي نجار يعملها بيت صغير وبقى يجبلها علاج واكل على طول وياخد باله منها وبقى يحبها اكتر مننا ويلعب معاها هو ورشدي وهادي لحد ما جه في يوم صحي لقاها ميتة بعد ما قعدت معاه شهور اليوم ده قعد يعيط عليها ويقول إنه اهملها وماتت بسببه وهيدخل النار عشان موتها .
صمتت وداد وهي تنظر لفاطمة التي كانت تبتسم بحب شديد رغم تلك الدموع الصغيرة التي تتوسط رموشها ثم قالت بحماس شديد :
_ تحبي تشوفي شكله وهو صغير .
ودون أن تشعر فاطمة كانت تهز رأسها بحماس شديد ترغب في رؤية كتلة اللطافة تلك وهي تحاول تخيله صغيرا ...نهضت وداد سريعا واتجهت لغرفتها تاركة فاطمة خلفها تتذكر كل تصرفات زكريا لتقول :
_ هو انا ممكن يجي يوم ويبقى عندي ابن زيه كده ؟؟؟ وليه لا لو هو أبوه ؟؟؟؟
ابتسمت فاطمة بخجل تتخيل زكريا كــ اب يا الله سيكون الطف واجمل اب في العالم على الاقل من وجهة نظرها هي، خرجت من شرودها على عودة وداد وهي تحمل البوم صور كبير وتجلس جوارها بحماس وهي تفتحه ....
نظرت فاطمة بلهفة لاول صورة لزكريا وقد كان يبدو بعمر سنتين تقريبا ...يالله كم يبدو صغيرا وجميلا ...قلبت وداد الصور لتجد فاطمة صور له وهو أكبر قليلا لتبتسم وهي تلاحظ أنه حقا لم يختلف كثيرا فها هي بسمته الجميلة تبدو كما هي اليوم ونظرته الحنونة هي نفسها فقط الجسد كبر قليلا وعدا ذلك هو كما هو، لكن شعور بداخلها أنها تود لو ترى زكريا الطفل أمامها فتقبله من خدوده الشهية الصغيرة تلك ...تمنت بداخلها لو تحصل على طفل يشبهه ....ابتسمت وهي ترى صورته وهو يحمل القطة الصغيرة وجواره كلا من رشدي وهادي واللذان تعرفت عليها سريعا بالطبع فرشدي هو صاحب العيون الملونة وهذا الطويل هو بالطبع هادي .....
ابتسمت فاطمة وهي تهمس :
_ ياربي لو شوفته قدامي وهو بالشكل ده هقطعه بوس ....
ولم تدرك فاطمة أن صوتها كان عاليا إلا بعدما سمعت صوتا خلفها يظهر فيه غضب ووعيد :
_ هو مين ده اللي هتقطعيه بوس ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
________________________________
_ والله يعني انت استأذنت من رشدي ؟؟؟؟
نظر هادي ببراءة لشيماء وهو يهز رأسه :
_ هكدب عليكِ يعني ؟؟؟ انا استأذنته طبعا وهو وافق على طول.... أنتِ عارفة رشدي ميرفضليش طلب ...بعدين يعني معلش انا استأذنت من عمي ابراهيم الأول وهو قال ماشي فبطلي رغي كتير ويلا ...
نظرت شيماء له بتفكير لا تعلم هل تطيعه وتذهب معه فهي حتى الآن تخجل من الذهاب معه في أي مكان وحدهما ...
ابتلعت شيماء ريقها وهي تتجه صوب غرفتها :
_ طيب استناني اغير هدومي واجيلك .
ابتسم هادي لها وهو يراقبها تدخل غرفتها ليتذكر مكالمته مع رشدي ...
_ هخرج مع اختك ..
_ نعم يا خويا تخرج معاها فين إن شاء الله ؟؟؟
قلب هادي عيونه بملل مجيبا :
_ اي حتة يا اخي انت مالك مراتي وعايز افسحها شوية .
زفر رشدي بضيق شديد :
_ هادي تعرف اني منمتش طول الليل ؟؟؟
_ الف لا بأس يا غالي
_ تعرف تسيبني في حالي بقى ؟؟
ابتسم هادي :
_ هاخد اختك افسحها طيب .
_ لا
_ تسلملي يا ابو النسب .
اغلق هادي المكالمة سريعا قبل أن يسمع كلمة واحدة من رشدي وهو يبتسم بخبث شديد ...
خرج هادي من أفكاره على صوت عالي بجانبه ......
_ يا اطرش مش بكلمك ؟؟؟
اغمض هادي عينه بغضب ثم همس بغيظ :
_ ولما اقوم اديكِ على وشك دلوقتي مين ينجدني من تحت ايد جوزك ؟؟؟
لوت ماسة شفتيها بحنق ثم تحدثت بحسرة :
_ وهو فين جوزي ده يا خويا ؟؟؟
فزع هادي وهو يردد اول ما خطر في رأسه :
_ طلقك ؟؟؟
رفعت ماسة يدها وكأنها على وشك ضربه :
_ جاك طلقة تدخل من دماغك تطلع من قفاك .....هو بس حطني في البلاك ليست عشان كده بقالي ساعة بقولك اديني تليفونك أكلمه منه .
ابتسم هادي بشماتة عليها :
_ اه لما الإنسان يتحوج بيتأدب .
_ معلش إن كان لك عند الكلب حاجة بقى ........
رفع هادي حاجبه بحنق ثم قال بغيظ شديد منها وهو يراقب خروج شيماء :
_ كلب ؟؟؟ طب ابقى شوفي مين اللي هيعبرك .
أنهى حديثه وهو يتجه لشيماء يسحبها من يدها بغضب ثم خرج تاركا ماسة خلفه وهي تكاد تحترق مفكرة في طريقة للوصول بها إلى رشدي ...
تحدثت شيماء بحزن :
_ كده يا هادي كسرت بخاطر البنت ؟؟؟ طب كنت ساعدها يا اخي دي هتتجنن من الصبح وهي مش عارفة توصل لرشدي حتى كلمته من عندي ومن كل تليفونات البيت بس مش بيرد عشان عارف انها هي اللي بتتصل .
ابتسم هادي بسخرية وهو يشير لإحدى سيارات الأجرة :
_ كان على عيني يا ختي بس اخوكِ حطني انا كمان في البلاك ليست من الصبح من بعد ما قعدت ازن على دماغه عشان نخرج سوا واخر مرة قفلت في وشه قام حطني فيها ....
نظرت له شيماء بتفاجئ لتجده يبتسم لها ثم غمز لها :
_ خلينا نخلص مشاورنا بقى قبل ما انشغل بليل مع بثينة .....
سارت شيماء خلفه وهي ترمقه بصدمة لحديثه وبعدها تذكرت أن اليوم عقد قران بثينة وايضا سفرها زفرت وهي تشعر أن الأمور مع بثينة تسير بسرعة البرق وبشكل مثير للشك ....
_____________________
_ يعني ايه يا بنت بطني ؟؟؟ عايزة تفضحينا مش كفاية عمايلك؟؟؟
نظرت بثينة لوالدتها بقهر شديد وهي تشعر ببداية عقابها على كل ما سبق وهي للحق كانت تتوقع هذا العقاب بل اسوء منه لكن توقعت أن تعاقب وهي مع هادي توقعت أن تأتي فترة معاقبتها بعدما تظفر بما حلمت به طويلا ...
أثناء شرود بثينة لمحت بعينها من نافذة غرفتها التي تقف أمامها معطية ظهرها لوالدتها ...شيماء تسير رفقة هادي وهو يمسك بيدها وكأنها طفلته الغالية ثم صعدا سويا لإحدى سيارات الأجرة :
_ وهو ايه اللي هيفضحك يا اما ؟؟؟؟اني البس فستان غير اللي الدكتور جايبه ؟؟؟
_ لا يابثينة مش لانك هتلبسي فستان غير اللي فرانسو جايبه لكن عشان عايزة تلبسي فستان اسود ....فستان اسود يوم كتب كتابك يا بنتي ؟؟؟ حرام عليكِ هتموتيني من عمايلك دي ...انا تعبت والله .
استدارت بثينة لوالدتها بملامح جامدة ثم قالت وهي تكظم غيظها :
_ وعلى ايه يا ما سيبي الفستان وانا هلبسه خلينا نعدي الليلة على خير ......
__________________
_ لا لقد جهزت للسفر اليوم...ارجوك تدبر أمر جلسة الحكم باسرع وقت فأنا لا أود أن أرهق زوجتي بتلك الأمور كثيرا كما أنني ارغب في الحصول على طفلي والعودة سريعا لمصر ......حسنا حسنا لا بأس بأسبوع لكن ليس أكثر من ذلك مستر البيرت .....اشكرك جزيلا واعتذر عن ازعاجك كل دقيقة باموري ....حسنا اراك غدا سيدي .
اغلق فرانسو المكالمة ثم استند برأسه على المقعد خلفه وهو يتنهد بضيق شديد هامسا :
_ واخيرا اقترب الوقت وستكونين ملكي بثينة .
______________________
استدارت فاطمة بعنف شديد ورعب لذلك الصوت الذي صدر من الخلف لتجد زكريا يحمل حقيبة شبابية على ظهره مكتفا يديه عند صدره وهو يرمقها بغيظ يردد سؤاله مجددا :
_ عيدي بقى كنتِ بتقولي ايه معلش ؟؟؟ لاحسن شكله كده يوم مش هيعدي .
ابتلعت فاطمة ريقها بخجل شديد ولم تعرف ماذا تقول لذا نظرت سريعا لوداد تتوسل مساعدتها في ذلك المأذق ...
ابتسمت وداد وهي تتحدث لابنها حاملة البوم صوره تتجه للداخل مجددا :
_ ايه يابني مالك داخل زي القطر كده دي كانت بتتكلم عليك وانت عيل صغير .
نظرت فاطمة بفزع لوداد وهي تغمض عينها بخجل شديد تتمنى بداخلها لو تنشق الأرض وتبتلعها...ابتسم زكريا لرؤيته لها بهذا الشكل وهي تكاد تحترق خجلا .
اقترب منها وهو يبعد حقيبته عن ظهره مبتسما بحنان ثم اتجه الأريكة جوارها وجلس عليها بهدوء وهو يقول بمشاكسة قليلا :
_ عايزة تبوسيني وانا صغير ؟؟؟
شعرت فاطمة بوجهها يحترق خجلا وهي تبعد نظرها عن زكريا تكاد تترجاه أن يتوقف لكنه لم يأبه لذلك الصراع الذي تعيشه واقترب منها قليلا ثم همس لها بحب :
_ ألاّ تمُني عليّ بقبلة تطفئ لهيب ذلك المسكين الذي يخفق لأجلك ؟؟
ابتلعت فاطمة ريقها وهي تهز رأسها برفض متحدثة بصوت جاهدت لاخراجه طبيعي :
_ هو إنت و إنت صغير يعني كنت كيوت وكده عشان كده يعني هو انا قولت يعني ....
كانت تتحدث بتوتر شديد وهي تفرك يدها تحاول تبرير ذلك الحديث الغبي الذي سمعه منها ليبتسم زكريا ويقرر أن يكف عن ازعاجها لذا ابتعد عنها وهو يضحك بخفة :
_ شوفتيني وانا صغير ؟؟؟
هزت فاطمة رأسها لزكريا ليبتسم وهو يميل برأسه لتراه هي من الجانب الآخر حيث كانت تجلس معطية ظهرها له لكنه مال برأسه لتراه ويتحدث بنبرة جعلتها تتخيل زكريا الصغير وكأنه هو من يحدثها :
_ وايه رأيك كنت عسول مش كده ؟؟؟
ابتسمت فاطمة بسمة واسعة وهي تهز رأسها بنعم ليبتسم هو الآخر لها هامسا بحب :
_ إذا هل لي أن اراكِ وأنتِ صغيرة ؟؟؟؟
فكرت فاطمة لثوانٍ ثم هزت رأسها بنعم وهي تخبره :
_ المرة الجاية لما تيجي عندنا فكرني اوريك صوري وانا صغيرة ....
ابتسم لها زكريا وهو يقول بيقين :
_ متأكد أنكِ كنتِ نجمة صغيرة لامعة لتضحي في شبابك قمرًا منيرًا تدورين في فلك قلبي .
ابتسمت له فاطمة وهي تقول بتفكير :
_ هو إنت بتكتب شعر !؟؟؟
لم يفهم زكريا سؤالها ليعتدل في جلسته وهو يقول بتعجب :
_ لا ...لما السؤال ؟؟؟
_ اصل ساعات بحس كأن كلامك شعر يعني لما تقول كلام اللي هو ....
صمتت ولم تعلم ماذا تقول ليكمل هو ببسمة :
_ قصدك الغزل؟؟؟
هزت رأسها بإيجاب ليضحك هو بخفة ثم أضاف :
_ امممم اصل انا من صغري وانا بشوف إن مفيش لغة في العالم ولا لهجة تصلح للتعبير عن المشاعر قد اللغة العربية عامة والفصحى خاصة عشان كده دايما بغازل بالفصحى لاني بحس انها بتضيف للغزل طعم غير كده بحس الكلام ملوش طعم ...أنتِ مش عجبك كده ؟؟؟
أنهى كلماته بتساؤل التسارع هي تنفي برأسها شكه :
_ لا لا ابدا بالعكس ده جميل اوي وانا بحبه اوي ...
ابتسم زكريا بخبث وهو يقترب منها :
_ هو ايه ده اللي بتحبيه اوي ؟؟؟
_ العزل بالفصحى ..
ابتسم زكريا اكثر :
_ طب وصاحب الغزل ؟؟؟؟
خجلت فاطمة من اقترابه منها لتحاول دفعه وهي تغير الموضوع :
_ مش هنبدأ ولا ايه عشان متأخرش و.....
توقفت فاطمة عن التحدث وهي تنتبه لانكماش ملامح زكريا بألم وهو يبعد يدها برفق عن ذراعه ...فزعت بشدة وهي تنظر له بعدم فهم :
_ مالك انت متعور؟؟؟؟
هز زكريا رأسه بنفي وهو يحاول ابعاد ذراعه عن يدها :
_ لا لا انا بخير هو بس وقعت في المدرسة على دراعي و اتعورت .
نهضت فاطمة بفزع وهي تقترب منه تحاول رؤية جرحه لكن لم تستطع، لذا مدت يدها دون وعي تفك أزرار قميصه لينتفض زكريا من المفاجأة مما جعلها تعود للخلف برعب :
_ ايه فيه ايه ؟؟؟؟
_ أنتِ اللي فيه ايه ؟؟؟
نظرت له فاطمة بتعجب لتصرفه :
_ هشوف الجرح عشان اعقمه ....
ضيق زكريا عينه بريبه وهو يعود للاريكة مجددا ليسمح لها بالتقدم منه وهي تسأله بخجل شديد قبل أن تشرع في نزع قميصه :
_ هو يعني انت لابس حاجة تحت القميص ؟؟؟
ابتسم زكريا بخبث ثم غمز لها قائلا :
_ ولا مش لابس ما أنتِ سبق وشوفتي كل حاجة .
خجلت فاطمة بشدة وهي تتذكر ذلك اليوم الذي استيقظت به لتراه لا يرتدي سوى ثيابه السفلية لتبدأ في فك الأزرار دون كلمة إضافية وهي تنادي وداد لتحضر علبة الإسعافات لكن أثناء أبعادها للقميص عن زكريا وجدت شيء يسقط منه لتنحني قليلا وهي تحمل الورقة التي سقطت ظنا أنها تخص زكريا لكن أثناء التقطاها رأت ما جعل عينها تتسع بصدمة وهي تقول :
_ ايه ده يا زكريا ؟؟؟؟
____________________
_ تمام شكرا اتفضل إنت واقفل الباب وراك ومش حابب حد يزعجني .
أدى العسكري التحية وهو يستأذن رشدي ويخرج تاركا إياه يعود بظهره للمقعد مطلقا زفره طويلة من صدره تعبر عن مقدار التعب والارهاق الذي يكمن داخله ....ثم نظر لهاتفه بتعجب فمنذ رفض اتصالات العائلة كلها منذ ساعات لم تحاول ماسة الاتصال به من عند أحد مجددا هل يأست بهذه السهولة ؟؟؟ لا يعقل هذا فليست ماسة من تتركه غاضبا منها طوال هذه الفترة .
في الخارج كانت تتحرك في القسم وهي تنظر حولها ببرود شديد حتى وصلت لأحد المكاتب لتتحدث للعسكري الذي يقف أمامه ببسمة مغفلة قليلا :
_ لو سمحت هو الظابط أباظة جوا ؟؟؟
فتح العسكري عينه بتعجب لذلك الاسم الذي تنادي به رشدي ورغم ذلك هز رأسه لها :
_ ايوة بس هو مانع أي حد يدخله ولو عندك اي شكوى أو قضية تقدري تروحي لعصمت باشا هو حول كل القضايا عليه .
نظرت له ماسة بعدم رضى وهي تضع ما تحمله بيدها ارضا :
_ هو متعصب اوي ؟؟؟
زفر العسكري بضيق وهو يجيبها :
_ اوي وياريت تمشي دلوقتي بدل ما يسمع الصوت ويطلع يتعصب أكتر ...
ابتلعت ماسة ريقها وهي تنظر حولها ثم وفي غفلة عن أنظار العسكري مستغلة عنصر المفاجأة حملت ما وضعته في الأرض واقتحمت مكتب رشدي وهي تصرخ بصوت عالي :
_ ابـــــــاظة ..........
______________________
_ ايه ده ؟؟؟؟
ابتسم هادي باتساع وهو يشير بيده وكأنه يقوم بخدعة سحرية :
_ دي الملاهي ....
نظرت له شيماء بصدمة مصطنعة وكأنها لم تكن تدرك ذلك ثم قالت بنبرة مختنقة قليلا :
_ انا مش بحب الملاهي ليه جايبني هنا ؟؟؟؟
ابتسم هادي يتذكر حديث رشدي القديم عن كره شيماء للملاهي بسبب تعرضها للعديد من المواقف الغير مرغوبة بها وهو لم يرغب أن تظل خائفة من مواجهة أحزانها .....
_ ايوة بس انا بحبها واكيد أنتِ كمان هتحبيها ...
كاذب ...يعرف فهو لا يكره في حياته قدر تلك الألعاب السخيفة التي تصعد الفتيات لها خصيصا للصراخ بشكل بشع قد يسبب الصمم له أو بقدر الالعاب التي تسبب شعور بالغثيان، لكن لأجل شيماء قد يحبها فقط لأجلها ...
_ تعالي يلا نبدأ باللعبة اللي هناك دي .
أنهى حديثه وهو يجذبها خلفه قبل حتى أن يعطيها فرصة للرفض بينما هي تنظر لظهره بتعجب وهي تفكر فيما يفعل هو ...
ركض هادي ووقف في طابور شباك التذاكر وقد جعل شيماء تقف بعيدا قليلا عن الازدحام حتى يحصل لهما على تذاكر و كل ثانية ينظر لها مانحا إياها بسمة جميلة منه ...واحيانا يشير لها بإبهامه أن كل شيء على ما يرام ...
كانت شيماء تقف أسفل إحدى الأشجار تراقب هادي وما يقوم به لأجلها وهي تفكر إن لم تتزوج بهادي وعاندت وتزوجت بغيره هل كان ليفعل كما يفعل هادي ؟؟؟ والإجابة كانت واضحة وهي لا ...لم يكن أحد ليفعل ما يفعله هادي لانه ليس هادي ببساطة ....هي لا تملك ثقة بنفسها ولو بمقدار ذرة واحدة، لكن مع هادي تعلمت أن تستمد ثقتها منه هو ...من نظراته وبسماته الموجه لها خصيصا .
استطاع هادي واخيرا الحصول على تذكرة له ولشيماء ليبتسم بفخر وهو يرفع التذكرتين عاليا راكضا للجهة الأخرى حيث تقبع شيماء في انتظاره بمرح لدرجة لم ينتبه لذلك الطفل الذي كان يحمل مسدسا ملئ بالذخيرة التي تتمثل في كرات صغيرة قد تصيبك بالشلل من كثرة الالم الذي تسببه عندما توجه لك ...وأثناء ركض هادي لم ينتبه لتلك القذيفة التي تتوجه صوب ذراعه العاري بسبب ارتدائه لقميص ورفعه للكم الخاص به مظهرا جزء من ذراعه وفي ثواني كانت صرخات هادي هي من تصم اذان الجميع .......
______________________________________
_ ايه دي ؟؟؟؟
لم يفهم زكريا ما تقصد فاطمة حتى رفع نظره عن ذراعه متسائلا بعدم فهم لسؤالها الذي انطلق للتو :
_ ايه ؟؟؟
رفعت فاطمة الورقة في وجه زكريا وهي تلوح بها متحدثة بنبرة حادة قليلا تحاول أن تتماسك حتى تفهم :
_ ايه دي يا عزيزي زكريا ؟؟؟؟
_ عزيزي زكريا ؟؟؟ ده دلع ولا تهديد ؟؟؟
ابتسمت فاطمة بسخرية ثم أشهرت الظرف في وجهه وهي تقول مشيرة للاسم المكتوب على ظاهره بسخرية شديدة تحاول منع دموعها من الهبوط :
_ إلى العزيز زكريا .....
انكمشت ملامح زكريا بعدم فهم وهو يدقق النظر في المظروف الوردي الذي يتوسط يد فاطمة يحاول التذكر متى حصل عليه أو من أعطاه له، لكن لا شيء لا يتذكر حتى أنه حصل على هكذا ظرف وردي طوال حياته .
_ ايه ده ؟؟؟
_ انت بتسألني انا ؟؟؟
انتبه زكريا للنبرة الشرسة التي تتخلل حديث فاطمة ليدرك أنها لا تمزح ابدا لذا تحدث بجدية كبيرة وهو يشير لها برأسه :
_ خلاص افتحيه وشوفي ايه ده لاني مش هقدر أفيدك واقولك هو ايه؟؟؟ ببساطة لاني معرفهوش .
نفخت فاطمة بضيق وغضب شديد وهي تفتح الظرف بغضب شديد حتى كادت تقطع الرسالة معها ثم فردت الورقة وهي تقرأ بحنق وغضب شديد :
_ إلى العزيز زكريا من حبيبتك المجهولة ...
فتح زكريا عينه بصدمة شديدة وهو يستمع لتلك الكلمات ونهض سريعا يقترب من فاطمة ينتظرها أن تكمل قراءة :
_ اعلم جيدا أنك تحب الفصحى لذا أحببت أن أكتب لك بها واعبر لك بها عن مشاعري ....
ابتلع زكريا ريقه وهو يشعر وكأن المكان أصبح ضيقا عليه يسمع صوت فاطمة الساخر :
_ وكمان عارفة انك بتحب الفصحى ؟؟؟
_ ياحبيبتي أنا مدرس لغة عربية يعني يوم ما هحب لغة هحب ايه يعني هيروغليفي ؟؟؟
نظرت له فاطمة بشر :
_ انت بتهزر ؟؟؟ واحدة كاتبة ليك جواب غرامي يا استاذ وانت بتهزر ؟؟؟؟
أبعدت فاطمة عينها عن زكريا وهي تكمل القراءة وعيونها تمر على الكلمات بشر كبير :
_ قد تتعجب سبب كتابتي لتلك الكلمات وقد لا تتعرف عليّ لاني لم اكتب اسما لكن يمكنك أن تسأل قلبك فسيعرفني أو أن تسأل عينيك التي لا ترى سوايّ طوال الوقت .
أشار زكريا لنفسه بعدم تصديق لتلك الكلمات وهو يفتح فمه بصدمة كبيرة هو يوما لم يرفع نظره في امرأة أو يفكر بها بشكل كما تصفه تلك الفتاة ....
عن ذلك الجزء رفعت فاطمة عينها بشر شديد وهي تهمس بنبرة مخيفة :
_ لا ترى سواها طوال الوقت ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
_ اقسم بالله الذي لم اقسم به كذبا طوال حياتي اني حتى لا ارفع عيني بأمرأة قصدا ...
هبطت دموع فاطمة بغيظ وهي تلقي الرسالة ارضا دون حتى أن تكمل قرائتها تشعر بنار تشتعل داخلها ودموع لا تعرف مصدرها تخرج بغزارة من عيونها وهي ترفع صوتها تصرخ به دون التحكم في نفسها :
_ مين دي ؟؟؟ وازاي تكتب كده ليك ؟؟؟ هي متعرفش انك متجوز ؟؟؟ وهي اساسا ليه تــــ.............
لم تكمل فاطمة حديثها بسبب زكريا الذي جذبها بعنف لاحضانه وهو يدفن وجهها بصدارة يحاول تهدئتها وتهدئه بكاء :
_ ولما البكاء اميرتي فإن لم تكن فاطمة هي من كتبت تلك الرسالة فلا حاجة لي بها ....
بكت فاطمة بشده وهي تدفن نفسها أكثر بزكريا هامسة :
_ هي بتكتب ليك ليه اساسا ؟؟؟ هي متعرفش إنك جوزي انا ؟؟؟
ابتسم زكريا وهو يقبل أعلى رأسها :
_ ايوة يا قلبي انا جوزك أنتِ خلاص اهدي بعدين أنتِ غيرانة ولا ايه؟؟؟
أنهى زكريا جملته الأخير بمزاح شديد لتفاجئة فاطمة وهي تجيبه بجدية :
_ ايوة بغير
أبعدها زكريا عنه بتعجب وهو ينظر لها بعدم فهم :
_ بتغيري ؟؟؟
_ بغير ....
ابتسم لها زكريا بسمة غير مصدقة وهو يتحدث بأمل شديد وقد بدأ قلبه ينبض بعنف :
_ معنى كده انك ....
_ بحبك ؟؟؟ يا زكريا انا مبقتش طالبة إلا وجودك .....
تنفس زكريا بعنف وهو يود لو يختطفها الآن ويخفيها داخل صدره تلك الجميلة البريئة التي كسرت بسبب بعض البشر عديمي الضمير .....
ضمته فاطمة وهي تستند برأسها على صدره ثم قالت وهي تتذكر حديثه عن حبه للغزل بالفصحى :
كنت أتجنب كثافة العالم، لأحظى بإزدحامك .....
صمتت ثم قالت بعدها وهي تنظر لعينه :
_ ممكن اقولها بكل لغات العالم عشانك بس خليني اقولها بلغة غزلك انت .....اعشقك زكريا .
______________________________
دمتم سالمين
رحمة نبيل ❤️
رواية شيخ في محراب قلبي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم Rahma Nabil
أكتر ناس بتحس برحمة ربنا وكرمه هما الناس إللى إتكسروا ووقعوا وقعات ما يتقامش منها .. بس بفضل ربنا قامت وشمت ريحة الرحمة والفرص الجديدة وفهمت يعنى إية نعمة .. ولما تيجى تحكى معاهم عن رحمة ربنا تلاقيهم أخدوا نفس عميق وأبتسموا وكأن ربنا رد فيهم الروح فعلاً من جديد ♥️
صلوا على النبي ❤️❤️
_______________________
فزع رشدي من ذلك الاقتحام الذي تم للتو لكن لم يكن ذلك طويلا بسبب تلك الكلمة التي اخترقت مسامعه بصوت مميز صوت لم يسمح لغيره أن ينطق بتلك الكلمة ....
رفع رشدي أنظاره ليصرخ لكن توقفت كلماته وهو يرى ما فعلته ماسة في نفسها وخلفها العسكري الذي كاد يعنفها ساحبا إياها للخارج لكن رشدي وقف سريعا مشيرا إليه بالخروج :
_ سيبها لو سمحت ....
نظر العسكري لرشدي بعدم فهم فهذه الفتاة لم تتجاوز حدودها في اسم رئيسه فقط بل اقتحمت مكتبه بشكل وقح ....تفهم رشدي نظرات العسكري ليتنحنح بحرج من أفعال زوجته المجنونة والتي يبدو أنها لا تهتم حتى بما فعلته :
_ دي المدام ...
تفهم العسكري سريعا ما يقوله رشدي ليتراجع وهو يخفض وجهه ارضا ثم تحرك صوب الباب مغلقا إياه سريعا ...تاركا حرب تدور بين هذين الاثنين ...
رفع رشدي نظره لماسة التي كانت تبتسم ببلاهة :
_ اقدر افهم حضرتك بتعملي ايه هنا ؟؟؟ وايه اللي أنتِ عملاه ده ؟؟؟؟؟؟؟
__________________________
ابتسم زكريا باتساع بسمة هو متأكد أنه يوما ورغم كل البسمات التي كان يوزعها على الجميع لم يبتسم مثلها لأحد قط فهذه خلقت خصيصا لها وفقط ....
_ كل ده ليا ؟؟؟؟ كده اتغر بقى .
كان زكريا يتحدث وهو ينظر بعين فاطمة بحب شديد يحاول تهدئة ضربات قلبه التي حتى الآن لا تصدق اعترافها الذي خرج من فمها للتو ..
ابتسمت فاطمة بخجل شديد وهي تخفض نظرها للاسفل لا تعلم كيف نطقت بكل ذلك أو حتى كيف طاوعها لسانها لذلك ؟؟؟ كل ما تعلمه انها حقا قد أفضت بمكنونات صدرها .
ابتسم زكريا لخجلها ثم أضاف بمشاكسة ليمنعها من دخول قوقعة خجلها :
_ لا بس ايه الحلاوة دي ؟؟؟ غزل فصحى مرة واحدة ؟؟؟ ده احنا هندخل على شغل بعض بقى .
ضحكت فاطمة بسعادة ثم قالت كطفلة صغيرة تشرح لوالدها كيف أجابت على أحد الأسئلة الصعبة :
_ عجبتك؟؟؟؟ الجملة دي جات في بالي في مرة لما كنت معاك مرة واحدة كده لقيتها جات في بالي وحسيت وقتها إن من كتر قعدتي معاك ومن كتر ما بتسمعني كلام فصحى هبدأ القط كام كلمة كده واكررها ...
انفجر زكريا بالضحك وهو يستمع لحديثها فطريقتها في التحدث وهي تشير بيدها واصفة كل ما حدث معها جعلته يتخيلها وكأنها طفلته الصغيرة التي تسعد بتقليد والدها :
_ كانت جملة قمر يا روحي احسنتي يا فتاتي .
ابتسمت فاطمة بفخر شديد وكأنها قد أحرزت تقدما ما لتنمحي فجأة بسمتها وكأنها لم تكن ثم قالت وهي ترفع عينها لزكريا :
_ زكريا هي مين اللي حطت الرسالة دي في قميصك ؟؟؟
نفخ زكريا بضيق وهي يغمض عينه بتفكير ثم قال :
_ معرفش والله يا فاطمة معرفش ...اصل مين يعني اللي هيحط حاجة زي دي في قميصي وايه اللي يخلي بنت تقرب مني وانا اساسا مش بسبب حد يقــ
توقف زكريا عن الحديث وكأنه تذكر فجأة تلك الحادثة وسقوط الفتاة المدعوة اميمة عليه و خوفها الغير مبرر ذلك الذي جعله يشعر أنها ارتكبت جريمة ما وليس مجرد سقوط عليه ...
اغمض عينه بغضب شديد يتوعدها داخله فقد خيبت تلك الفتاة أمله كثيرا وهو من ظنها هادئة يا الله أنها حتى كانت تذكره بزوجته في هدوئها وبرائتها ...حسنا لربما يكون أخطأ وللحق هو يتمنى ذلك ..
خرج زكريا من شروده على صوت فاطمة وهي تكتف يدها أمام صدرها بشكل جعله يبتسم محاولا محو تلك الفكرة من رأسها :
_ هي ماما عملت الكيكة ؟؟؟؟
___________________
حاولت كتم ضحكاتها على منظره الطفولي وهو يسير جوارها متمتما بغضب وتذمر ...
_ خلاص بقى يا هادي هتحط عقلك بعقل عيال ؟؟؟
_ اه
صدمت شيماء من رده السريع وهي تضربه في كتفه بخفة :
_ والله انت اساسا عقلك صغير .
توقف هادي عن السير وهو ينظر لشيماء بحنق ثم قال بعناد شديد :
_ تصدقي اه طب والله لارجع واضربه الواد اللي مش متربي ده ...
أنهى هادي حديثه وهو يستدير راكضا حيث شباك التذاكر الذي ترك عنده ذلك الطفل الغبي ...بينما شيماء فتحت عينها بفزع تتعجب تصرفات هادي التي تقابلها لأول مرة، لكن لم تتوقف كثيرا حيث تحركت بخطوات سريعة خلفة دون أن تركض في الطرقات ...
وصل هادي حيث ترك الطفل ليجده يقف جوار أحد اللافتات الكبيرة الخاصة بالحديقة وهو ينظر بعين متفحصة حوله يتختار ضحيته القادمة ابتسم هادي بغيظ شديد يندفع جهة الطفل ثم التقطه بعنف شديد معلقا إياه بالهواء يقول بغيظ وغضب شديد :
_ بقى انا ياض تضربني بمسدس خرز ؟؟؟ وياريت ضربة واحدة لا ازاي لازم تطلع روح الجندي اللي جواك ونزلت ضرب فيا لما خلصت كيس خرز عليا ....
تحرك الطفل في يد هادي بحنق شديد يتحدث إليه بنبرة حانقة غير خائفا بالمرة :
"سيبني يا جدع انت ...انت هترمي بلاك عليا ولا ايه؟؟؟ "
فتح هادي عيونه بصدمة من حديثه ثم صاح بغضب :
" ارمي ايه يا ضنايا ؟؟؟ ايش حال ما انا لسه قافشك وانت بتنقب عن ضحيتك الجاية يا سفاح... "
" أهدى بس وقولي إنت اي واحد فيهم "
هدر هادي في وجهه بجنون :
" ماشاء الله ده انت ضحياك كتير ...ده انت مسجل خطر بقى "
قرب الفتى من وجهه وهو يتحدث بغيظ :
" انا اللي ضربتني في دراعي يا قليل الرباية "
نظر الطفل لذراع هادي الذي يظهر من قميصه ثم ردد ببرود شديد وحديث لا يليق بسنه :
" مش ذنبي ان دراعاتك اغرتني ...انت اللي نازل من بيتك وقاصد يحصل كده "
نظر هادي لذراعه بفزع شديد ثم همس متجاهلا ضحكات شيماء في الخلف :
" ولا انت متحرش ؟؟؟ يعني قليل رباية وسافل "
اقتربت شيماء وهي تحاول جذب الطفل من يد هادي وزجرته بعنف شديد على حديثه الذي ردده أمام طفل صغير كهذا :
" هادي إنت اتجننت ؟؟؟ ايه اللي بتقوله ده قدام الطفل ؟؟ "
" اسكتي انا عارف الاشكال الزبالة دي كويس "
أنهى هادي حديثه وهو يجذب الطفل أكثر من يد شيماء ثم ردد مشيرا لنفسه بشر :
" اوعى ياض تكون مفكر اني محترم أو هادي وهقول عيل صغير لا فوق ده انا كنت اسود منك يالا ...ده انا كنت معلم على كل اهالي الحارة وانا صغير "
" طب يعني طلعنا مش متربيين زي بعض ليه بقى العصبية دي كلها سيبني بس ونتفاهم وهخليك تضرب بالمسدس شوية "
ضحكت شيماء بشدة على حديث الطفل وعلى ملامح هادي لتقول وهي لا تستطيع تمالك نفسها :
" طب والله لا يقين على بعض كأنه ابنك "
نظر هادي للطفل وكأنه حشرة ثم ألقاه ارضا باشمئزاز مرددا وهو يشير إليه بينما الطفل ينفض ثيابه :
" ابني ؟؟؟ بقى ابني انا يبقى صايع بالشكل البشع ده ؟؟؟انا ابني اساسا هبعته لزكريا يربيه مش ناقصة قرف "
أنهى هادي حديثه وهو يلقي بنظرة شريرة للطفل يتوعده ثم رجل تاركا خلفه شيماء تنظر ببلاهة وهي تفكر في كلماته .....
____________________________
نظرت ماسة لما تحمل ثم ابتسمت بسمة واسعة وهي تشير للحقائب التي وضعتها ارضا بمجرد دخولها تشرح الأمر لرشدي :
" دول شوية حاجات لزوم الفسحة ودول بلالين وورد لزوم المصالحة "
ابتسم رشدي بسخرية وهو يشير للأشياء التي تتحدث عنها :
" فسحة إيه لا مؤاخذة ؟؟؟ثم أنتِ جاية تصالحيني بورد وبلالين ؟؟؟ ليه جاية تصالحي صاحبتك في المدرسة ؟؟؟ "
صمت رشدي وهو يرى نظرات ماسة قد انقلبت فجأة واختفى بريق عينها ليشعر بأنقباض في صدره ورغم ذلك لم يتوقف عن الحديث فيجب أن تعلم جيدا أن ما فعلته لا يغتفر بسهولة حتى لا تكرر الأمر :
" اتفضلي يا آنسة خدي الحاجة بتاعتك وارجعي البيت ولما ارجع لينا كلام سوا ده مكان شغل "
ابتلعت ماسة ريقها وهي تنظر للحقائب أسفل قدمها فهي كانت تخطط لمصالحة رشدي كما تفعل كل مرة ثم تأخذه ويذهبا سويا في نزهة جميلة وقد حضرت الطعام لذلك وجهزت كل شيء ولم ينقصها سوى وجوده فقط، لكن يبدو أن ذلك لن يحدث ....
وبطاعة غريبة لم يتوقعها رشدي هزت ماسة رأسها ثم انحنت قليلا لتحمل الحقائب وأثناء ذلك لمح رشدي محاولات ماسة في مسح دموعها ليشعر بوجع كبير في قلبه لكن وقبل أن يتحدث بكلمة كانت ماسة تنهض وهي تحمل كل شيء مجددا ثم تحركت للخارج دون كلمة إضافية تاركة رشدي ينظر في أثرها بصدمة فماسة التي يعرفها جيدا لم تكن لتستسلم لأوامره أو تخضع لحكمه بل كانت ستعاند معه حتى يسامحها وينفذ ما تريده ...لكن ماذا حدث للتو هل رحلت بتلك البساطة ؟؟؟
عند تلك الفكرة فتح رشدي عينه بإدراك لما سببه لها ثم ركض سريعا ليلحق بها حتى يعاتبها قليلا وبعدها يضمها إليه فقد اشتاق عناقها وبشدة، لكن عندما خرج وجدها قد صعدت للسيارة بالفعل وترحل ...
وقف ينظر لاثرها بعجز لا يستطيع ترك عمله واللحاق بها لذا رأى أن يكمل عمله ثم يعود سريعا للمنزل ويحدثها بكل شيء ...........
_______________________________
سحب كثيفة تغطي الرؤية أمامها ورغم الظلام الذي يعم بالخارج إلا أن ظلام روحها كان طاغيا يكاد يخنقها ...هبطت دمعة دون أن تشعر وهي مستمرة بجلد ذاتها فهي من اوصلت نفسها لهذه المرحلة هي من فعلت كل هذا بنفسها ...استمرت دموعها في الهبوط وهي تتذكر كلمات هادي أثناء توديعها بالمطار بعدما تم عقد قرانها على ذلك الجالس جوارها في الطائرة لا تعلم كيف انتهى الأمر بهذه السرعة فبغمضة عين كانت تجلس أمام المأذون تدلي بموافقتها ومع غمضة عين أخرى أضحت تجلس جوار زوجها في الطائرة المتوجهة لمسقط رأسه ....زوجها ؟؟؟؟؟ياللسخرية يا بثينة ها أنتِ الآن أصبحت متزوجة وقد حققتي هدفك الذي كنتِ تطمحين إليه منذ زمن بعيد لكن بفارق صغير وهو أن الشخص المعني ليس هو فبدلا من هادي معشوقها أصبح ذلك الفرنسي البارد المستفزر ....معشوقها ؟؟؟
حقا؟؟؟ تتساءل إن كانت أحبت هادي يوما أم أن ما حدث كان كما قال هادي مجرد مرض تملك ؟؟؟؟
كان فرانسو ينظر لبثينة ويرى بملامحها حزن دفين هو ليس غبي ليعلم جيدا أنها تحب هادي أو تظن أنها تحبه ...هو ليس اعمى ليدرك أنها لا تطيقه لكن ماذا يفعل بذلك القلب الأحمق الذي عشقها منذ سنوات واكتفى بها حبيبة ...
اغمض عينه يرجع رأسه للخلف يتذكر اول مرة لمحها حينما كان شابا يافعا في مقتبل عمره ... حينما جاء لمصر رفقة والدته ليزور عائلتها وقتها أخذه احمد في نزهة حول منطقتهم وكان حقا يوما جميلا خُلد في ذاكرته وخُتم ذلك اليوم برؤيتها ....جميلته الشرسة التي لمحها تتشاجر مع أحد سائقي السيارات تتهمة بمحاولة خطفها وأخذها من شوارع غريبة ...بالله كم كانت جميلة يومها!!! في البداية ظن أن ما يحدث معه اعجاب فقط لرؤيته لأول مرة فتاة بجمال شرقي جذاب كهذا، لكن ما حدث معه لاحقا جعله يتأكد أنه سقط صريعا لتلك المتمردة و......
خرج فرانسو من شروده على صوت مضيفة الطيران وهي تتقدم لهم بالطاولة الجرارة تبتسم لهم بسمة هادئة عادة ما ترتسم على وجهها وهي تردد :
" بعتذر لو بزعجكم يا فندم بس كنت حابة اسأل إذا كنتم حابين أي مشروب أو محتاجين أي شيء ؟؟؟ "
نظر فرانسو للمضيفة ثم بعدها نظر لبثينة التي حتى لم تكلف خاطرها عناء الاستدارة ورؤية ما يحدث جوارها ...
" كوباية عصير برتقال إذا سمحتِ "
ابتسمت له المضيفة وهي تهز رأسها ثم مدت يدها حاملة أحد الاكواب التي ترتص على الطاولة الجرارة الخاصة بها ووضعتها على الفاصل بين الزوجين ثم تساءلت إن كانوا بحاجة لشيء آخر ورحلت سريعا دون كلمة إضافية ....
" اشربي ...."
استدارت بثينة ببطء تنظر لفرانسو بتعجب لتجده يشير بعينه على كوب من العصير مشيرا إليها أن تحتسيه لكنها لم تبدي أي ردة فعل ثم استدارت مجددا تتجاهله ...
ابتسم فرانسو بسخرية وهو يحمل الكوب ثم جذب يدها من جوارها ووضعه بها مقربا وجهها منه هامسا :
" حذاري تديني ضهرك مرة تانية سامعة ؟؟؟ لما اكلمك تبصيلي وتحترميني يا بثينة وإلا اقسملك إن رد فعلي مش هيعجبني "
"ايه هتقول لهادي ؟؟"
ابتسم فرانسو وهو يراقب تجاوبها معه واخيرا ثم قال :
" لا يا قلبي مش انا اللي اروح وأفصح مراتي قدام حد حتى لو كانت هي تستاهل القتل ....بس انا ليا عقاب خاص بيا ومش حابب إنك تجربيه مفهوم ؟؟ "
نظرت بثينة له قليلا لتشرد في عيونه الملونة وهي تطرح سؤالا غبيا قليلا لا تعلم كيف خطر على بالها في ذلك الوقت :
" هو انت ازاي بتتكلم كده ؟؟؟ "
جفل فرانسو للحظات بسبب ذلك السؤال الغريب لكنه رغم ذلك ابتسم بسمة صغيرة مشيرا لفمه :
" من بُقي "
أدركت بثينة سؤالها الغبي الذي طرحته في وقت خاطئ وبشكل خاطئ غبي وهي من تعاهدت ألا تحدثه حتى يسأم منها ويتركها في حال سبيلها ...ابتسم فرانسو وهو يقرأ دواخلها بكل سهولة ثم قال يعود لمقعده مشيرا إليها أن تشرب عصيرها :
" والدي فرنسي بس والدتي مصرية عشان كده بتكلم عادي "
ارتشفت بثينة رشفة سريعا لترطب حلقها بعدما تفوهت بتلك الكلمات السخيفة لكنها توقفت وهي تستمع لحديثه ذلك ليخرج من فمها ثاني اغبى جملة بعد جملتها السابقة :
" يعني إنت فرنسي من ناحية ابوك ؟؟؟ هو ابوك كان مسلم ؟؟؟ "
فتح فرانسو عينه بصدمة شديدة لحديثها ذلك وهو يجيب بسخرية :
" لا بوذي "
لوت بثينة شفتيها بحركة حانقة تدرك سخريته منها، لكنه وقبل أن تتحدث أجابها بجدية عن سؤالها :
" بابا كان بلا ديانة و....."
لم يكمل حديثه ليفزعه شهقتها وهي تضرب صدرها مرددة :
" ملحد "
جز فرانسو على أسنانه بغضب شديد وهو ينظر حوله ليرى إن كان أحد قد انتبه له ثم أعاد بصره لها يزجرها لتبتلع ريقها بخوف وتسمع صوته يجيبها :
" بقول كان ...يعني زمان كان كده مكنش بيؤمن بالاديان اساسا لغاية ما صاحب في جامعته شاب سوري مسلم وبقى اقرب شخص ليه ووقتها بدأ يدرس تصرفاته ودينه ويبحث عن الاسلام لغاية ما أعلن إسلامه بعد صداقتهم ب٩ شهور وبعد إسلامه بسنتين قابل والدتي اللي كانت بتكمل دراسة هناك واتجوزوا ...ثم إن ازاي ممكن يجي على بالك إن والدي مش مسلم ؟؟؟اصل لو هو مش مسلم ازاي والدتي هتتجوزه يا غبية أنتِ ؟؟ "
تعجبت بثينة من تلك القصة وهي تنظر له بانبهار حتى ألقى جملته الأخيرة في وجهها جعلها تفكر حقا انها كانت غبية لتسأل سؤال كهذا، لكن لحظة هل نعتها للتو بالغبية ؟؟؟؟
نظرت له بغضب شديد وفتحت فمها لتذيقه مرارة لسانها الذي لا تملك غيره لكنها توقفت بصدمة شديدة تفتح عينها بشكل مثير للضحك وكأن عينيها ستخرج من محاجرها وهي تجده يجذبها لاحضانه بعنف دون أي مقدمات حتى، هامسا لها بصوت رخيم :
" دلوقتي بقى اسكتي شوية عشان تعبان وعايز انام قبل الحرب اللي هتحصل "
نست بثينة ما فعله للتو وركزت في كلماته بعدم فهم :
" الحرب ؟؟؟ "
" امممم حرب وشكلها هتكون شرسة اوي ...بس تعرفي انا مطمن لاني واخد معايا واحدة بتنافس ابليس "
_________________________________
كان هادي يجلس في الصالة وهو ينظر للمنزل الفارغ حوله بعدما رحل الجميع عقب عقد قران بثينة ورحلت والدته رفقة والدة بثينة لتواسيها في اليوم الأول لبُعد ابنتها .....
نظر هادي حوله وهو يتساءل هل قام بالشيء الصحيح ام هل فرط في وصية والده وعمه ؟؟؟ هو سأل جيدا وعلم كل شيء عن فرانسو ومن حديثه وطريقة تصرفاته علم جيدا أنه الوحيد الذي يصلح لبثينة، لكنه بداخله ورغم كل ذلك لا يستطيع أن يمنع قلقه على ابنة عمه التي كانت بمثابة اخت له طوال فترة حياته .
مسح وجهه وهو ينهض بتعب شديد لا يود ترك نفسه للافكار سيذهب اليوم للمبيت عند زكريا و...
قاطع أفكاره صوت طرق على باب المنزل ليتجه صوبه سريعا وهو يعلم جيدا صاحب تلك الطرقات و قد صدق حدسه بالفعل وهو يجد رشدي يقف أمام الباب وجواره زكريا وهما يبتسمان له ويردد زكريا :
" عرفنا إنك هتبات ليلتك وحيد انهاردة فقولنا نيجي نونسك "
ابتسم هادي وهو يبعد عن الباب ليفسح لهما المجال للدخول :
" يا راجل ؟؟؟ تصدق تأثرت وقربت اصدقكم "
ضحك رشدي وهو يغلق الباب خلفه غامزا له مشيرا للحاسوب الخاص به الذي يحمله :
" طب متصدقش اوي لاننا اساسا جايين عشان حاجة تانية خالص "
ابتسم هادي بسخرية وهو يتحرك صوب المطبخ محضرا بعض من المشروبات التي ابتاعها اليوم لعقد قران بثينة :
" من غير ما تقول باين على وشكم ....ها اتحفوني .. أي مصيبة ألقت بكم ؟؟ "
ابتسم رشدي وهو ينظر لزكريا ثم تحدث بخبث :
" مصطفى ....."
_______________________________
" انا مش فاهمة ايه لازمته القمص ده ؟؟؟ "
نظرت ماسة لفاطمة بملامح منكمشة غيظا مما حدث صباحا مع رشدي فهي لم تنسى ما فعله وكيف كسر قلبها ...حتى أنها لم تدعه يلمحها من وقتها فعندما عادت من عنده صباحا جمعت بعض الثياب لها وجائت لفاطمة هنا وجلست معها ثم جلست مع والدتها أثناء حضور فاطمة لعقد قران تلك العقربة بثينة وقد رفضت أن تدع رشدي يرى وجهها وتعلم جيدا أنه لم يعد للمنزل حتى الآن فهو عاد من العمل على عقد القران ولم يكتشف اختفائها حتى الآن ....
" يا ماسة يا حبيبتي ما هو أنتِ متعصيش كلامه وبعدين تيجي تطبي عليه في شغله بدون اي انذار وفي لحظات هو ليه متعصب فيها و عايزاه يسامحك عادي ؟؟؟؟ ده أنتِ اللي قولتي بلسانك إن عصبية رشدي صعبة ومش بيهدى بسرعة .... "
نظرت لها ماسة بغيظ شديد ثم همست :
"ايوة بس هو مسألش عليا من الصبح ولا حتى قال يعدي يشوف حصلي أيه ؟؟؟ "
صمتت قليلا ثم أضافت بتفكير :
" تفتكري يكون بيخوني ؟؟؟"
" يخونك ؟؟؟ ماسة حبيبتي أنتِ بتخرفي ؟؟؟ هو هيخونك امتى وازاي هو ملاحق على مصايبك عشان يكون عنده رفاهية الخيانة ؟؟؟ "
زفرت ماسة بحنق شديد ثم ألقت نفسها على الفراش تنظر للسقف وهي تردد بحنين :
" وحشني اوي يا فاطمة وحشني اوي تعرفي أنه بقاله كتير ما اخدنيش في حضنه وطبطب عليا وقالي ماستي زي ما كان دايما يعمل ؟؟؟ "
سقطت دموع ماسة بحزن وهي تقول :
" حاسة إنه بدأ ينساني انا ...انا عايزة أباظة اللي حبيته يرجعلي تاني يا فاطمة أنتِ مشوفتيش الصبح كان عامل ازاي ؟؟؟ ده كأنه اتحول تماما، كان بيزعق فيا جامد خوفت منه ولأول مرة اخاف منه يا فاطمة ..."
سقطت دموعها أكثر لتصبح تلك المرة الأولى التي تراها فاطمة باكية وهي تقول بوجع شديد من بين شهقاتها :
" انا بس مش طالبة أكثر من خمس ثواني يا فاطمة ....خمس ثواني يضمني ويقولي إنه لسه بيحبني يطمن قلبي إنه لسه معايا وليا زي ما كان دايما وبعدها يمشي ويغيب زي ما يحب بس خمس ثواني مش كتير يا فاطمة "
ضمتها فاطمة وهي تربت على ظهرها بحزن تدرك تلك اللحظة التي تمر بها ماسة ومن يعلم عنها افضل منها وهي اكثر من مرت بتلك الحالة لكن وقتها لم يكن هناك من يضمها ...ربتت فاطمة على شعر ماسة بحنان :
" اهدي بس يا ماسة وصلي على النبي كده ...أنتِ اكتر واحدة عارفة رشدي فمتزعليش دلوقتي يتصل بيكِ ويراضيكِ ...أنا متأكدة "
____________________
" عمل ايه زفت الطين ده كمان ؟؟ "
هكذا تحدث هادي بحنق شديد بعدما استمع لاسم ذلك الملعون مصطفى ليكمل رشدي حديثه وهو يلقي أمامهم بهاتف لينظر الاثنان لبعضهما البعض بتعجب ...حتى بادر هادي بالتساءل :
" ايه ؟؟؟ هو هددك إنت كمان بصور ؟؟ "
ابتسم رشدي بسخرية ثم أشار للهاتف قائلا :
" ده تليفون مصطفى اللي لقيت عليه كل البلاوي واللي ممكن توديه في داهية بدون حتى ما نظهر في الحوار بس......."
نظر له الاثنان بقلق شديد في انتظار باقي حديثه ليطول صمت رشدي حتى فقد زكريا صبره :
" بس ايه ؟؟؟ انطق يا رشدي . "
" بس كل ده بقى بح "
تحدث هادي بعدم فهم :
" بح ازاي لا مؤاخذة ؟؟ "
زفر رشدي بتعب ثم عاد بظهره على الأريكة وهو يشرح لهما ما حدث :
" مصطفى مش اهبل ابدا ولا مجرد عيل بيتسلى لا ده ذكي جدا ودماغه عالية عشان كده اول ما عرف إن فونه اختفى ودور عليه ملقهوش بدأ ياخد احتياطاته "
" يعني ايه ؟؟؟ هو التليفون مش معاك يعني ؟؟"
نظر رشدي لزكريا وهو يهز رأسه بالايجاب ثم وضح اكثر ما يقصده :
" معايا بس للاسف مش فيه حاجة أبدا "
لم يفهم أيا من الاثنان حديث رشدي الذي أكمل وهو يحمل الهاتف يفتحه :
" مصطفى اول ما عرف أن فونه ضاع وطبعا عليه بلاوي قام جاب فون جديد وسحب عليه كل البيانات اللي هنا وقفل حسابات الفون ده اللي هي عليها الصور "
فتح هادي عينه بصدمة وهو يهمس :
" وده عادي ؟؟؟ "
هز رشدي رأسه ثم فتح الحاسوب الخاص به واخذ ينقر على بعض الأزرار وهو يقول :
" ممكن لو كان رابط كل الحسابات بايميل خاص بيه او رقم يقدر يروح لشركة الاتصالات ويثبت ملكيته للرقم ده والشركة وقتها تقدر ترجع ليه الرقم في خط تاني ووقتها يرجع كل حساباته اللي مرتبطه بالرقم ده ويعمل خروج من اي جهاز تاني مفتوح فيه الحسابات دي وبكده سحب كل المعلومات عنده وسابنا احنا نزمر بالتليفون "
أنهى رشدي حديثه وقد تعلقت عينه بالحاسوب أمامه ليسمع صوت زكريا الغاضب وهو يصرخ به :
" يعني كده خلاص ؟؟؟ مش هتعرف نعمل ايه حاجة ؟؟؟"
نظر له رشدي ببسمة خبيثة ثم أدار الحاسوب صوبه هو وهادي وقال وهو يشير للشاشة :
" لا لسه اللعبة في البداية "
نظر كلا من هادي وزكريا للشاشة أمامها بعدم فهم ليفتح رشدي فمه بنية شرح ما يقصده لولا صوت رنين هاتف زكريا الذي قاطع تلك الأجواء ولك يكن سوى اتصالا من فاطمة....نظر زكريا لرفيقيه واعتذر منهما قليلا ثم نهض ليجيب على فاطمة :
" الو يا فاطمة خير ياقلبي فيه حاجة ؟؟ "....." رشدي ؟؟؟ اه هو معايا فيه حاجة ولا ايه ؟؟؟" ....... " هي بخير طيب ؟؟؟ " ...." طيب فهمت خلاص يا فاطمة هشوفه كده سلام عليكم "
أنهى زكريا الاتصال ثم عاد لرشدي وهادي ليبادر رشدي سريعا وهو ينهض حاملا حاسوبه :
" تعالوا معايا وانا هفهمكم كل اللي اقــ ....."
توقف رشدي عن الحديث وهو ينظر لزكريا الذي أخذه من أمام هادي واتجه صوب باب منزل هادي ونزع الحاسوب من يده ثم دفعه للخارج واغلق الباب في وجهه متحدثا بحدة وحزم :
" مش هنعمل حاجة غير لما تشوف مراتك يا رشدي ....روح شوفها هي عند فاطمة عشان بتقول انها تعبانة "
ورغم صدمة رشدي لما فعله زكريا إلا أن كل ذلك انمحى من رأسه عند نطقه لكلمة مريضة ...هل ماسة مريضة ؟؟؟ هو لم يتصل بها منذ ما حدث بينهما صباحا ...
تحرك رشدي سريعا صوب باب الشقة الخاص. لفاطمة ثم طرقه بسرعة وعنف وقلبه يقرع برعب شديد حتى وجد الباب يفتح وتظهر له قريبة فاطمة تلك الفتاة المراهقة تقف أمامه ليتحدث برعب :
" نادي فاطمة لو سمحتِ "
_________________________________
" بثينة ....بثنية فوقي خلاص وصلنا "
لم تهتم بثينة لتلك الاصوات المزعجة التي تقتحم نومها بكل وقاحة لتكمل نومها بارهاق شديد ...لكن فجأة شعرت بشخص ينكز كتفها ويحركها بعنف قليلا لتفتح عينها بغيظ وانزعاج وهي تنظر جوارها لتجد ذلك الشاب الذي يدعو فرانسو يضمها وهو ينظر لها نظرات لم تهتم لها كثيرا حتى سمعت صوته وهو يقول لها بعبث بلكنته الفرنسية التي سلبت إحدى دقات قلب بثينة :
" لا امانع أن أظل محتضنك هكذا لنهاية العمر، لكن الطائرة على وشك الهبوط جميلتي لذا ايقظتك "
لم تفهم بثينة شيء من حديثه لكنها فجأة انتفضت بعيدا عنه وهي تنتبه لحالتها قد تذكرت فجأة كل ما حدث معها وزواجها السريع من ذلك الرجل الذي يجاورها ...انتفضت في مقعدها وهي ترى اقتراب فرانسو منها ليبتسم هو لها مرددا بهمس :
" متخافيش مش باكل بني ادمين انا بس هقفلك الحزام عشان الهبوط "
أنهى فرانسو ما يفعل ليبتعد قليلا عنها ثم ربط حزام الامان الخاص به ...وبعد هبوط الطائرة امسك بيد بثينة بكل تملك وهو يتحرك بها خارج المطار ثم صعد بها لإحدى سيارات الأجرة وتوجه بها لبناية عالية جدا تقع في شارع راقي ومنطقة جميلة جدا لم تكن تراها سوى في التلفاز ...هبط فرانسو من السيارة ثم سحبها خلفه وهو يصعد للبناية وهي تسير خلفه تشعر بضربات قلبها تكاد تكسر صدرها من قوتها ...ابتسم فرانسو وهو يلمح خوفها ورعبها ويدرس جميع حركاتها ....
سحبها ودخل بها للمصعد لتلصق بجدار المصعد برعب ولم يكد الباب يقفل حتى وجدوا قدم تمتد سريعا لتمنع الباب من الانغلاق ...
امالت بثنية رأسها وهي تنظر لتلك القدم التي كانت تلتمع بشدة أسفل إضاءة المصعد القوية ليظهر بعدها سيدة ترتدي ثيابه أنيقة وتضع عطر جعلها تفتن بها وهي المرأة إذا ماذا عن زوجها ؟؟؟
عند تلك الخاطرة نظرت لفرانسو بسرعة كبيرة ولا تعلم لماذا لكن عندما رأته ينظر في هاتفه بعدم اهتمام شعرت براحة كبيرة لتتنفس الصعداء، لكن ما كادت تخرج تلك الزفرة المتاحة حتى سمعت صوت تلك المرأة يصدح بنبرة ساحرة :
" لا اصدق عينيّ ...فرانسو متى عدت ؟؟؟؟؟ "
ابتسمت بثينة وهي تنظر لفرانسو ثم همست بنبرة مخيفة :
" كان عندك حق لما قولت أنها هتكون حرب وادي اول دبابة ظهرت في الساحة........."
__________________________
كان ينام بعمق وهو لا يشعر بشيء حوله غارقا في أحلامه التي تجمعه بجميلته البريئة ليتلاشى كل ذلك بسبب صوت رنين هاتفه الذي أخرجه من أحلامه الوردية ....
فتح زكريا عينه بحنق وهو يجيب على هاتفه بصوت ناعس :
" السلام عليكم "
" زكريا إنت لسه نايم ومروحتش المدرسة ؟؟ "
نهض زكريا بفزع وهو ينظر للساعة بيده ثم دفع هادي الذي ينام بشكل فوضوي جواره ليسقط هادي ارضا دون أن يهتم زكريا ....ونهض سريعا يركض في أرجاء الغرفة :
" راحت عليا نومة يا فاطمة ..مش عارف ازاي دي اول مرة تحصل و..."
توقف زكريا عن الحديث فجأة وهو يقف في مكانه ثم تساءل بنبرة متعجبة :
" هو مش انهاردة الجمعة برضو ؟؟؟ "
اجابته فاطمة عبر الهاتف بالايجاب :
" ايوة صحيح انهاردة الجمعة "
عض زكريا شفتيه بغيظ شديد وهو يكاد يقتحم الهاتف ويخنقها :
" ولما هو الجمعة ايه مناسبة السؤال اللي في الأول ده ؟؟"
تحدثت فاطمة بحنق شديد تتذكر حديثه لها بالأمس ووعده :
" مش إنت قولت انك هتحقق في موضوع الجواب لما ترجع المدرسة وانك تقريبا شاكك في واحدة ؟؟"
زفر زكريا بيأس وقد فهم سبب اتصالاها هذا يا الله هي لن تنسى ابدا ذلك الأمر حتى يحضر لها رقبة الفتاة :
" يا حبيبتي كان قصدي يوم الأحد باذن الله هروح وأشوف الموضوع وانا اساسا لسه مش متأكد من الحوار ده و....."
توقف زكريا عن الحديث ليجد نفسه قد دهس هادي بالخطأ ليعلو صوت صراخ هادي في الغرفة وهو يضع يده على بطنه ضاربا الأرض بيده الثانية سابا زكريا بكل ما يعلم من سباب......
" زكريا إنت لو ما عرفتش مين البنت دي وقولتلي عليها انا هاجي اجيب بنات المدرسة بنت بنت من شعرها "
صدحت ضحكات زكريا العالية في المكان دون اهتمام بحالة هادي ثم عبر عليه مجددا متجها للخارج تاركا هادي خلفه يسبه ويلعنه بوجع
أكمل زكريا ضحكاته وهو يخرج من الغرفة ثم تحدث غافلا عن تلك التي تكاد تسقط صريعة من صدى ضحكاته وتأثيرها على قلبها المسكين :
" اه يا اميرتي ما أسعد صباحي لسماعي صوتك وما اسعده لشعوري بغيرتك "
جاءه صوت هادي من الداخل :
" اه يا واطــــي يا زبــــــالة "
كاد زكريا يجيب هادي لكن قاطع ذلك صوت فاطمة الذي صدح في الهاتف :
" ايوة ابدأ بقى وصلة الشعر بتاعتك عشان تثبتني وانا هبلة وبتثبت بسرعة وانسى بس لا يا شيخ انا لازم اعرف مين البنت اللي عينها منك "
تنهد زكريا وهو يهز رأسه بيأس :
" حاضر يا فاطمة حاضر ممكن بقى اروح اتوضى واصلي وأبدأ يومي وهبقى اعدي عليكِ و..... "
" زكريا ...."
صمت زكريا يستمع لصوت فاطمة :
" عيوني "
تنهدت فاطمة وهي تشعر أنها أثقلت عليه كثيرا بسبب حديثها ذلك أو أنه ربما حزن من حديثها :
" اوعى تزعل مني انا بس والله مش قادرة اتخيل إن فيه واحدة ممكن تفكر فيك "
ابتسم زكريا وهو يجلس على أحد المقاعد في البهو ثم همس لها بحب :
"أنا أجد السِعة فيك، وسط ضيق يومي."
صمت يبتسم وهو يستمع لتسارع أنفاسها :
" لذا لا تظني بأن حديثك معي صباحًا قد يزعجني، بل هذا من دواعي سرور قلبي سيدتي، حتى وإن كان حديثك هذا صراخ فلا بأس ارمي على قلبي ثقلك يتقبله مرحبا به "
" زكريا ..."
" نعم ..."
" تعرف إنك بقيت اغلى حد في حياتي ؟؟"
" تعرفِ إنك بقيتي اغلى من حياتي ؟؟ "
ضحكت فاطمة ضحكة خافتة ثم قالت وهي تتنهد بعشق تشكر الله لي قلبها على هكذا شخص أصبح لها حياة :
" محدش يقدر يغلبك في الكلام "
ابتسم زكريا مجيبا إياها :
" بالعكس كلمة منك قادرة تغلبني يا فاطمة أنتِ بس استمري في بسمتك دي وأنتِ هتهزميني شر هزيمة "
_______________________________
استيقظت ماسة بانزعاج شديد بسبب تلك الأشعة التي اقتحمت نومتها لتفتح عينها بحنق شديد تحاول شد المفرش على وجهها لتخفيه مرددة بتذمر :
" فاطمة اقفلي الشباك مش عارفة انام .."
" فاطمة مين يا سنيورة فوقي كده وقومي يا ختي ...."
فزعت ماسة من ذلك الصوت لتنتفض من الفراش وهي تنظر حولها بعدم فهم فهي غفت البارحة في غرفة فاطمة وفي أحضانها إذا ما الذي أحضرها لهنا ؟؟؟؟
" ايه اللي جابني هنا ؟؟؟؟ "
________________________________
سار الاثنان في الممر خلف رشدي لا احد يفهم شيئا ولا ما قصده رشدي في حديثه عندما أخبرهم أنه علم طريق دة للإيقاع بمصطفى ..
نظر هادي لزكريا يسأله بعينه عما إذا كان يعلم سبب وجودهم في هذا المكان لكن زكريا هز رأسه بعدم فهم لما يحدث وهو يتحدث بهدوء :
" خلينا نشوف آخرة رشدي ايه ؟؟؟ "
" كل خير يا حبيبي كل خير "
هكذا تحدث رشدي وهو يتوقف أمام أحد المكاتب بخبث ثم نظر للعسكري وأخرج بطاقته الشخصية مخبرا إياه أن يبلغ رئيسه أنه يود مقابلته ليغيب العسكري ثوانٍ ثم يعود لهم مجددا سامحا لهم بالدخول ....
تحرك رشدي للداخل يتبعه كلا من هادي وزكريا بهدوء شديد في انتظار ما سيحدث ....
دخل الثلاثة لينهض هو من مكتبه وهو يبتسم بسمة هادئة مشيرا بيده للمقاعد :
" رشدي باشا اتفضل "
جلس رشدي وايضا رفيقيه ثم نظر له وهو يبتسم له بسمة وقبل أن يتحدث قاطعه جمال وهو يتحدث بنظرة محتارة قليلا يحاول تخمين سبب وجود رشدي هنا :
" خير يا رشدي باشا ...فيه حد يخصك تاني هنا ؟؟؟ "
لم يفهم زكريا الأمر عكس هادي الذي فهم حديث جمال فهو من جاءوا له يوم سجن ماسة ومن ساعدهم لإخراجها ....
ارتسمت بسمة ساخرة على شفتي رشدي وهو يتحدث بنبرة تنبأ بعاصفة هوجاء خلفها :
" تؤ تؤ المرة دي جايين عشان حد يخصك يا جمال باشا "
نظر جمال للثلاثة بتعجب ثم تحدث بهدوء يحاول تكذيب ذلك الهاجس الذي تلبسه وقد بدأ شكه في أخيه بشأن ماسة يزداد في تلك اللحظة :
" حد يخصني ؟؟؟ "
هز رشدي رأسه مجيبا إياه بكلمات كانت بمثابة جحيم وفُتح لمصطفى :
" مصطفى اخوك ................."
______________________________________________
"الرُّوحُ إذا آوتْ ... دَاوَتْ
وإذا أحبَّتْ ... أَحْيَتْ" ❤️
دمتم سالمين
رحمة نبيل ♥️
رواية شيخ في محراب قلبي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم Rahma Nabil
وعسى الذِي أَهدَى لِيُوسفَ أهلَهُ
وأعَزهُ فِي السِـــجْنِ وهوَ غَرِيبُ
أَن يستجِيـــبَ لنَا فيجمع شملنَا
فَاللهُ رَب العَالَمِيــــــــنَ .. قَرِيبُ
صلوا على النبي ❤️
____________________
ابتسمت بسمة واسعة وهي تتنحى جانبا فاتحة الطريق أمام تلك الجميلة الأنيقة كما وصفتها في رأسها لتندفع نحو احضان زوجها أمام عينها ...
ابتسمت بثينة تتأمل المنظر أمامها وهي ترى تلك الفتاة تتعلق برقبة فرانسو كما القرود ثم وبوقاحة شديدة _ على الأقل بالنسبة لها _ قامت بطبع قبلة عميقة على خده وكل ذلك وزوجها حتى لم يكلف نفسه عناء الابتعاد عنها ....
ابتعدت الفتاة عن فرانسو وهي تبتسم باتساع تاركة فرانسو مصدوم فهي لم تعطيه حتى فرصة لمحاولة دفعها فقد أخذته على حين غفلة منه أثناء شروده بزوجته و قبلته ...
اقتربت بثينة بشر كبير منهما ليبتسم فرانسو في نفسه يلمح شرارات الغضب تنتشر في الجو ليغمره شعور بالسعادة وهو يمني نفسه بأن ذلك الحجر المسمى بقلبها قد بدأ بالتحرك له والدليل ذلك الغضب النابع من غيرتها ....
أمسكت بثينة وجه فرانسو بشكل آثار مفاجأته لتقلبه بين يديها بنظرات غامضة ثم هتفت بتفكير وهي تنظر له :
"مسابتش فتفوتة روج واحدة على خدك ...."
فتح فرانسو عينه بصدمة كبيرة لحديثها ذلك ليجدها تلتفت للفتاة تسألها باستفسار :
"هو ايه نوع الروج اللي أنتِ بتستخدميه شكله نضيف ......"
ابتسم فرانسو بسخرية وهو يستهزأ من نفسه كيف فكر للحظة أن بثينة قد تغار عليه بهذه السرعة وكأنها عاشقة له ....
انفتح باب المصعد ليدفع الفتاة من أمامه بغضب و حنق ثم سحب يد بثينة التي سارت خلفه وهي تنظر بشر للفتاة ثم أشارت لها باصبعها وكأنه طائرة تسقط ارضا وبعدها غمزت للفتاة بطريقة غامضة لم تفهم منها الفتاة شيء أو تفهم مقصد بثينة منها .....
استخدم فرانسو مفتاحه الخاص ليفتح شقته التي كان يقطن بها قبل سفره ثم دخل سريعا ومازالت يد بثينة تستوطن يده حتى وصل لمنتصف الردهة ثم ترك يدها بهدوء وتحرك بعدها لإحدى الغرف ببطء وبعدها دخل إليها ثم اغلق الباب خلفه تاركا بثينة تقف في المكان وهي تنظر حولها بعدم فهم تحاول تفسير تصرفات ذلك الشاب المريبة لكن لم تتوصل لشيء سوى أنه ربما جن لكثرة مصاحبته لاصحاب المشاكل النفسية ........
__________________________
" مين اللي جابني هنا ؟؟؟"
لوت شيماء شفتيها بضيق من تصرفات ماسة التي أضحت تتمادى بها لتجيبها بضيق :
" مين يعني ؟؟؟ اكيد رشدي "
اغتاظت ماسة بشدة من حديث شيماء ذاك لتنهص من الفراش والذي لم يكن سوى فراش شيماء وهي تهتف بضيق وصوت عالي تعتقد أن رشدي بالخارج فاليوم هو يوم عطلته :
" وهو الاستاذ بأي حق يجيبني هنا بدون ما ياخد اذني ؟؟؟ ثم إن هو ماله بيا اساسا ما انام مكان ما احب "
" خلصتي ؟؟؟رشدي اساسا مش هنا ويلا قومي وفوقي كده عشان هننزل نشتري لبس انا وفاطمة وهناخدك معانا ...."
انهت شيماء حديثها تاركة ماسة تتميز غيظا من رشدي وهي تنهض متوعدة إياه بالويل
" ماشي يا أباظة أما خليتك تتوب مبقاش ماسة ..."
____________________
" مصطفى ؟؟؟؟ماله مصطفى ؟؟؟"
ادعى جمال جهله بالموضوع رغم شكه من البداية في أخيه، لكن كان لديه امل صغير ...أمل صغير فقط أنه لم يخذله ويقوم بفعل شنيع كهذا .
ابتسم رشدي وهو يلاعب أحد قطع الاثاث الصغيرة على مكتب جمال وهو يتحدث بجدية بعدما رفع نظره له :
" للاسف يا جمال باشا اخو حضرتك مترباش "
اغمض جمال عينه يحاول التحكم بنفسه ثم نهض وهو يقول بجدية كبيرة يدور حول مكتبه حتى جلس على الأريكة جوار زكريا تاركا كلا من هادي ورشدي يتوسطان المقعدان المقابلان لمكتبه :
" احب اسمع بنفسي كل حاجة حصلت ومن الاول لو سمحت "
نظر رشدي لزكريا وهادي ثم بدأ بقص كل ما وصل له على هاتف مصطفى ليشتعل غضب جمال وهو يرى بعينه نفسه يقتل أخيه، لكن ليت ما فعله أخيه توقف على ما حكاه رشدي إلا أن زكريا نظر لرشدي وتحدث بنبرة ميتة ولم يتحكم بنفسه :
" انا ليا حق عند اخوك ومش هستريح غير لما اخد روحه بايدي يا جمال باشا "
صمت ثم تحدث بعدها بقليل :
" فهل حضرتك عندك استعداد تساعدني اخد حقي من اخوك ؟؟ "
نظر جمال لعيون زكريا والغضب المشتعل داخله والذي خمن أنه ليس كما قال رشدي مجرد تهديد ببضعة صور كأي مراهق لذا سارع وقال بقلق :
" هو مصطفى عمل كده في مراتك برضو ؟؟؟ يعني هددها ؟؟؟ "
ابتسم زكريا بسمة ميتة ثم قال بنبرة خرجت خاوية منه :
" للاسف مراتي مكانش عندها الرفاهية دي ...أنها تتهدد ويكلمها وغيره "
ابتلع جمال ريقه بعدم فهم :
" قصدك ايه وضح لو سمحت لازم اكون عارف كل حاجة حصلت عشان اقدر اساعدكم "
نهض زكريا من أمامه بغضب شديد يحاول كبته كلما تذكر ما حدث :
" اللي حصل حصل يا جمال باشا واللي يهمني في الحوار ده إن اخوك ياخد جزاته بس بعد ما انا اخد حقي منه تالت ومتلت ..."
أنهى زكريا حديثه وهو يدور في المكتب بعصبية شديدة غريبة عليه، لكن في وسط كل ذلك كان هادي شاردا في شيء حتى انتفض بفزع وهو يتحرك سريعا صوب زكريا يمسكه من كتفه يجبره على الاستدارة ليواجهه :
" زكريا هو مصطفى ااااا.....هو قرب من فاطمة ؟؟؟ "
كانت كلمته الاخير خافتة بشدة لكنها وصلت لمسامع الجميع فهادي من حديث زكريا ربط الأحداث بينه وبين حديث شيماء حينما دخلت فاطمة في حالة انهيار وقتها أخبرته شيماء أنها كانت تهزي بكلمات هيستيرية وكأنها تصرخ بأحد تخبره أن يبتعد عنها وبعدها تصرخ أنها لم تفعل شيء وأنها ليس لها ذنب ...والان حديث زكريا بأن فعلة مصطفى تخطت التهديد كل ذلك تجمع برأسه مشكلا حقيقة واحدة بشعة ولكم تمنى لو ينفيها زكريا وهي أن مصطفى اعتدى على فاطمة ....
نظر زكريا لهادي بنظرات ميتة ولم يجيب ليتأكد هادي من شكه عائدا للخلف بجزع بينما كان رشدي في صدمة مما فهمه منذ قليل يا الله في أي بئر سقط رفيقه ؟؟؟ بأي مصيبة وقع ؟؟؟
كان جمال وكأنه بعالم آخر يرى اين وصل أخيه من أفعاله تلك ... أين اخطا هو ؟؟؟ لقد....لقد تخلى عن حياته ليكون جواره بعد موت والده ...تخلى عن منصبه في المخابرات المصرية وتخلى عن حلمه وأصبح ضابط عادي فقط لئلا يبتعد عنه وعن والدته ...تخلى عن كل شيء لاجلهما .
وضع جمال رأسه بين يديه يشعر برغبة عارمة بالصراخ يود لو ينهض الان ويصرخ هو بحياته لم يتوقع أن أخيه وصل لتلك الدرجة من الحقارة...
همس بصوت مختنق يمنع نفسه من الانهيار ليس قبل أن يقتله بيديه هاتين ليس قبل أن ينزع تلك البذرة الفاسدة من ارضها ...
" قولي كل اللي حصل بالتفصيل وحذاري تخبي أو تكدب عليا في حاجة "
اغمض زكريا عينه بغضب يرفض أن يتحدث بالأمر أمام أحد يرفض أن يفضح سر زوجته امام أحد، لكنه مجبر على ذلك لينال القصاص الذي يسعى إليه عليه بقص كل شيء .....
_______________________
" هتفضلي مخصماني لامتى يا ماسة ؟؟؟ مش خلصنا واعتذرت ؟؟؟بعدين أنتِ ليه محسساني اني كلمت راجل غريب عشان يجي ياخدك ؟؟؟ ده جوزك يا ماما "
نظرت ماسة بغضب لفاطمة وهي تترك قطعة الثياب التي كانت تنظر إليها محلها تستدير هاتفة :
" يعني أنا متنيلة على عين امي وعاملة نفسي زعلانة وهربانة من البيت عشان اجننه وهو بيدور عليا تقومي أنتِ تقوليله مكاني قبل حتى ما يلاحظ غيابي ؟؟؟ "
ضحكت شيماء من تذمرات ماسة ثم نزعت أحد الاثواب قائلة :
" هروح اقيس الفستان ده يكون خلصتم الخناقة "
انهت حديثها متحركة من جانب الاثنتين لتتحدث فاطمة ببسمة وهي تلتصق بماسة :
" خلاص بقى يا ماسة الحق عليا قولت هيجي عشان يشيلك تقومي أنتِ صاحية وتتصالحوا، هعرف منين إنك بتنامي زي الجثة ؟؟ "
لوت ماسة شفتيها وهي تدعي البكاء :
" ما هو ده اللي قاهرني اني محستش بيه واتقمصت وانا بقوله نزلني دلوقتي يا رشدي مش عايزة اروح معاك ...بس كل ده ضاع وانا نايمة زي المتخدرة "
كتمت فاطمة ضحكة كادت تفلت منها وهي تتذكر البارحة حينما دخلت رفقة رشدي لغرفتها حتى يأخذها ....
.
دخل رشدي بفزع شديد وخلفه فاطمة وهو يتوقع رؤية ماسة منهارة أخذ يلوم نفسه بعنف على ما فعله بها هو السبب بما حديث الان لو لم يصرفها في الصباح لم تكن لــ
توقف رشدي عن التفكير وهو يرى ماسة تنام بشكل فوضوي على الفراش الخاص لفاطمة وهي تفرد كلا ذراعيها فاتحة فمها بشكل مثير للضحك ..أشار رشدي لها وهو يرفع حاجبه :
" هي دي اللي تعبانة وبتموت ؟؟؟ "
نظرت فاطمة لوضع ماسة مبتسمة بغباء :
" ربك هو الشافي يا بني شوف سبحان الله مسافة ما جيت كانت بقت زي القرد اهي "
اطلق رشدي ضحكة ساخرة وهو يمسح وجهه مستمعا لحديث فاطمة التي تنحنحت بحرج تحديثها وتدخلها بينهما :
" بس ده مينفعش انها فعلا تعبانة يا رشدي تعب نفسي إنت ما شوفتش حالتها دي يا حبة عيني مقهورة اوي باللي حصل ...ما اظنش أنها هتتعامل معاك زي الاول بعد ما ......."
" يا رشدي يا حيوان "
توقف فاطمة عن حديثها بسبب تمتمات ماسة أثناء نومها وهي تسب رشدي ...ابتسم رشدي بعدم تصديق مشيرا لها و كإنه يقول " أهذه هي المتعبة نفسيا ؟؟ "
عادت فاطمة للخلف وهي تتنحنح :
" شوف سبحان الله ربك شفى تعبها النفسي برضو "
" هقتلك واطلع عينك "
كانت هذه همسة ماسة التي كانت تسبح في نوم عميق غير واعية لما يحدث حولها ....ضحك رشدي بسخرية وهو يشير لها :
" مين دي اللي مريضة وتعالى خدها انا قولت هاجي الاقي البنت بتودع وعمال اجلد في نفسي وانا جاي ....دي عايزة تقتلني ...بتخطط لقتلي وهي نايمة "
ابتسمت فاطمة بحرج وهي تبتلع ريقها مشيرة لخارج الغرفة :
" ايه ده صوت زكريا ده ؟؟؟ هروح اشوفه عايز ايه خد راحتك "
انهت حديثها وهي تخرج تاركة رشدي يرمق ماسة بسخرية ثم اتجه وسحبها من على الفراش لاحضانه يضمها بحب رغم كل شيء مقبلا جبهتها بعشق هامسا :
" انا فعلا حيوان عشان زعلتك يا ماستي حقك عليا ...."
" أنتِ يابنتي روحتي فين ؟؟؟"
خرجت فاطمة من شرودها على حديث شيماء التي أشارت لنفسها متحدثة بعدم اقتناع :
" مخليني تخينة صح ؟؟؟ "
نظرت فاطمة جيدا لشيماء وهي تهز رأسها برفض تام :
" مخليكِ قمر يا روحي ...بعدين يا شيماء أنتِ مش تخينة الدرجة اللي تخليكِ متعقدة من نفسك "
لوت شيماء شفتيها بضيق وهي تهمس :
" انا بس عايزة ابقى حلوة عايز اخلي هادي يشوفني حلوة ..."
تحدثت ماسة وهي تضيق عينها :
" وهو هادي كانت اشتكى ليكِ من حـــ.... "
توقفت ماسة عن الحديث وهي تستمع لصوت خلفها تعرفه جيدا وتمقته وبشدة .... استدارت سريعا وهي تنظر لتلك الفتاة التي ابتسمت بخبث شديد :
" اوووه شوفوا مين هنا ؟؟؟ ماسة البلطجية رد السجون "
تحولت ملامح ماسة كليا فأصبحت كما لو أنها مجرمة خطيرة وهي تعود للخلف بتحفز متحدثة ببرود شديد :
" ايه ده شوفوا مين اللي هنا ؟؟؟ مليكة المبقعة "
احمرت عين مليكة بغضب شديد وهي تدرك أن ماسة تقصد تلك البقع في جلدها والتي نتجت عن بعض اللكمات والضربات التي تلقتها منها أثناء المؤتمر فهي واحدة من الأربعة فتيات اللواتي قامت ماسة بضربهن أثناء المؤتمر ....
" طول عمري كنت بقول عليكِ حقيرة ولا تمتي للرقي بصلة وفعلا يوم عن يوم بتثبتيلي ده "
ابتسمت ماسة وهي تقول بحنق شديد :
" خليني بقى أَأْكدلك ده "
وعقبت حديثها بصفعة رنّ صداها في أرجاء المحل كله جعلت مليكة تشهق بفزع شديد وهي تضع يدها على خدها ولم تكد تبادر برد تلك اللطمة حتى وجدت ماسة تنقض عليها بعنف شديد استجمع جميع رواد المحل حولهما محاولين أبعادهمها عن بعضهما البعض .....
______________________________
خرج من غرفته وقد ابدل ثيابه لثياب منزلية مريحة وقد قرر الذهاب وتحضير بعض الطعام له ولبثينة لكنه تفاجئ من وجود بثينة تجلس على أحد الارائك في البهو وهي مازالت ترتدي نفس ثيابها ليتحرك صوبها بعدم فهم وهو يتحدث :
" أنتِ لسه قاعدة عندك ؟؟ مغيرتيش ليه ؟؟؟"
رفعت بثينة عينها في وجهه وهي تتأمله للمرة الأولى ثم قالت وهي تهز كتفها ببرود شديد :
" يمكن عشان معرفش حاجة في البيت مثلا ؟؟؟"
نظر لها فرانسو بحرج فهو بسبب غضبه منها لعدم اعتراضها على تقبيل امرأة له نسيّ أن يرشدها للغرفة لذا تنحنح بحرج وهو يشير للغرفة التي خرج منها للتو :
" بعتذر ...دي الاوضة تقدري تدخلي تاخدي دش وتغيري لبسك اكون حضرتك الاكـ "
" هي مش دي الاوضة اللي انت لسه خارج منها ؟؟؟ "
هز فرانسو بنعم على سؤالها ليستمع بعدها للجملة التي توقعها :
" وهو إنت مفكرنا متجوزين بجد عشان ننام في نفس الاوضة ؟؟"
ابتسم فرانسو و هو يقترب منها ثم انحنى على ركبتيه ليجلس أمامها في حركة مفاجئة لم تتوقعها ثم أمسك يدها وهو يتحسسها بأصبعه ناظرا لها ببسمة غريبة :
" بثينة هو أنتِ مفكراني متجوزك ليه ؟؟ "
صمتت بثنية لا تفهم سؤاله ذلك فهو اوضح لها جيدا سبب زواجه منها ولذا لم تتحدث أو تجيبه ليكمل هو حديثه :
" انا مش متجوزك اقضي بيكِ غرض وبعدين كل واحد يروح لحال سبيله ...بثينة أنتِ مراتي بكل ما للكلمة من معنى وانا مش مخطط ان ده يتغير قريب ابدا "
نهض تاركا إياها متجها صوب المطبخ متحدثا ببرود :
" انا وعدت هادي اني مش هقرب منك غير بعد ما نعمل الفرح فمتقلقيش مش انا اللي اخلف وعد قطعته لنفسي ابدا ...غيري لبسك اكون جهزت الاكل "
أنهى حديثه تاركا إياها ترمق أثره بعدم فهم وهي كل يوم تكتشف به سر اخر وكأنها سقطت في بئر لا قاع له ....تنهدت وهي تمسح وجهها لا تعلم كيف ستكون أيامها القادمة لكنها تتوقع معركة حامية معه ومع تلك النساء التي تحوم حوله والأهم ...مع نفسها التي بدأت تجهل تصرفاتها ......
______________________
كان يستمع لكل كلمة وهو يشعر بنيران تنشب في صدره ورغم ذلك لم يظهر على وجهه أي شيء بل استمر في الاستماع بكل برود حتى أنهى زكريا قص كل ما حدث مع الاحتفاظ ببعض التفاصيل له دون أن يخبرها لاحد فهو قص عليهم كيف تم الأمر ولم يتطرق لشيء آخر فقط الخيوط العريضة من القصة يقنع نفسه أنه حان الوقت لكشف بعض الخطوط لينفذ وعده لفاطمة .....
نظر رشدي لزكريا بحزن شديد يشعر بألم رفيقه ...وأي ألم هو فصديقه يعيش بجيحم حقا ...لا يمكنه تخيل حدوث ذلك مع ماسة يالله كان سيموت وقتها، لكنه وللحق يحسد زكريا على ثباته ذلك غير عالما بداخله الذي مات منذ سماعه لما حدث ....
نهض هادي دون شعور متجها صوب زكريا ثم عانقه بشدة وهو يبكي على رفيقه وما تعرض له ويبكي فاطمة تلك الفتاة المسكينة التي تجرعت من الاوجاع ما يكفي. ..ولأن فقط استوعب انهيار زكريا ذلك اليوم ..
كان هادي يبكي بعنف شديد وكأنه هو من وقع بتلك المشكلة وهو يقف جوار مقعد زكريا يضم رأسه بين ذراعيه هامسا له بوجع :
" ليه يا زكريا ليه استحملت كل ده لوحدك ؟؟؟ "
سقطت دموع زكريا بوجع وهو يمسك ذراع هادي الذي يحيطه متحدثا بكسره وقهر :
" عايزني اقول ايه يا هادي ؟؟؟ اقول إن شوية عيال لا يمتوا للبشر بصلة اعتدوا عـ....."
لم يستطع زكريا اكمال كلمته بسبب بكاءه الذي انفجر فيه وهو يشعر وكأنه قلبه يستغيث للتحرر من هذا الوجع ...
نهض رشدي سريعا متجها لزكريا ثم جذبه في أحضانه هو وهادي هامسا بحنان يقاوم دموعه :
" حقها هيرجع يا زكريا والله ليرجع حتى لو كان آخر حاجة هعملها وبعدها استقيل ...هيرجع بأي طريقة بس انت متعيطش عشان خاطري "
بكى زكريا اكثر في حضن رفيقه وكأنه يشكيه أحزانه .....
كان جمال يتابع كل شيء بملامح لا توحي بما في داخله ليهمس بعد صمت طويل منه :
" انا عارف فين الشخص التاني ........"
__________________
" خلاص خلصنا يا ماسة احمدي ربنا أنها مشيت وما اصرتش تعملك محضر والله العظيم المرة دي كان رشدي جاب اجلك فيها "
انهت شيماء حديثها بغيظ شديد بعدما استطاعت بصعوبة أبعاد ماسة عن طريق الفتاة والخرج بها من المحل وها هم يجلسون في أحد المطاعم في ذلك المول الكبير ....
ارتشفت فاطمة بعضا من العصير أمامها ثم قالت بحنق :
" ربنا يعين رشدي على ما بلاه "
نظرت ماسة لفاطمة بشر وما كادت تتحدث حتى لمحت بعينها أحد الأشخاص في محل يقع مقابل المطعم وهي تهمس بتعجب :
" فرج ؟؟؟ "
رفعت شيماء رأسها بعدما كانت مندمجه في طعامها تقول بعدم فهم :
" فرج ؟؟؟ ايه اللي هيجيب فرج هنا ؟؟ "
هزت ماسة رأسها بعدم معرفة وهي تشير للواجهه الزجاجية لأحد محلات الملابس :
" اهو هناك اهو .."
استدارت كلا من فاطمة وشيماء صوب ما تشير إليه ماسة ليجدن أن فرج يقف في أحد المحلات وهو يتحدث مع عاملة هناك ....
تحدثت فاطمة بعدم فهم :
" هو ايه اللي جاب فرج هنا ؟؟؟"
نهضت ماسة سريعا وهي تتحرك صوبه ضاحكة :
" معرفش تعالوا نشوف "
نهضت شيماء تتبعها بفضول شديد وكذلك فاطمة تاركين الحقائب عند طاولتهم ....متجهين صوب المحل الذي يقف به فرج وبمجرد دخولهم سمعوا صوت فرج الحانق :
" لا حول ولا قوة إلا بالله يابنتي افهمي شوية بقولك عايز نفس الفستان بس مقاس اكبر شوية "
زفرت عاملة المحل بضيق شديد وهي تجيبه بنفس الكلام للمرة الألف :
" يا فندم مينفعش اجيب كبير شوية كده بدون ما اعرف المقاس يعني حضرتك حدد المقاس بالضبط وانا اجيبه يعني large ولا Medium ولا small ؟؟؟؟ "
" بطاية "
صدمت العاملة من حديث فرج ذلك العجوز الغريب :
" هو ايه اللي بطاية يا فندم عيب كده "
تعجب فرج من حديثها :
" هو ايه اللي عيب ؟؟ أنتِ بتسألي عن مقاسها وانا بقولك هي بطاية كده"
انطلقت ضحكات صاخبة من الخلف استدار على اثرها كلا من فرج والعاملة ليجدوا ثلاث فتيات تضحكن ...
ابتسم فرج بفرحة شديدة وهو يتجه صوبهن متحدثا بسعادة كبيرة :
" انتم هنا ؟؟؟ طب الحمدلله تعالوا ساعدوني لاحسن البنت دي مش بتفهم في حاجة أبدا "
فتحت العاملة فمها بصدمة شديدة من حديثه ....
ابتسمت ماسة وهي تغمز له :
" هي مين دي اللي بطاية يا فرج ؟؟ وجاي تشتري ليها لبس ماركة كمان ؟؟؟ "
ضحكت شيماء وهي تضيف بمزاح :
" يا رتني كنت خطبتك إنت يا فرج بدل هادي اللي اغلى حاجة جابها ليا كانت الخلاط بتاعهم وخده وهو مروح كمان "
انطلقت ضحكات فاطمة بشدة وهي لا تستطيع تحمل ما يحدث لتسمع صوت فرج الذي بادر سريعا بالشرح :
" اصل انهاردة عيد ميلاد ام اشرف وجيت عشان اجبلها هدية بس البنت اللي هنا دي مش بتفهم "
" لو سمحت يا استاذ انا مسمحلكش "
كان هذا صوت العاملة الحانقة من ذلك العجوز الوقح ....
تجاهلها فرج وهو يشرح لماسة كل ما يريد :
" بصي عايز اجبلها فستان حلو كده على ذوقك وأنتِ عارفة بقى ام اشرف هاتيلها حاجة كده كيوت ورقيقة زيها "
ضحكت ماسة وهي تشير للعاملة بالاقتراب لتصف لها ما تريد ...
بينما شيماء نظرت للمحل حولها بفضول لتقول وهي تشير خارج المحل :
" بطوط روحي هاتي الشنط من المطعم وتعالي نشوف لبس هنا "
لوت فاطمة شفتيها بحنق وهي تخرج متجهة صوب المطعم :
" خفي لبس شوية يا شيماء مش معقولة كل الهدوم دي "
دخلت المطعم وهي تنظر للطاولة الخاصة بهن لتجدها فارغة من الحقائب نظرت حولها سريعا تبحث عنهم حتى وجدت نادل يتحرك من أمامها فاستوقفته بسرعة وهي تسأل مشيرة للطاولة الخاصة بهن :
"لو سمحت الترابيزة دي كان عليها شنط وحاجات "
نظر لها النادل وهو يبتسم بعملية مشيرا لمكان "الكاشير " :
" ايوة يا فندم احنا دورنا عليكم بس ملقناش حد ...حضرتك هتلاقي الشنط عند الكاشير هناك "
هزت فاطمة رأسها شاكرة إياه ثم تحركت حيث أشار لتقف أمام طاولة طولية وهي تتحدث بهدوء ورقة كعادتها :
" لو سمحت كان فيه شنط على ترابيزة ٣٤ "
هز العامل رأسه مشيرا لها بالانتظار حتى يذهب ويحضرهم لتبتسم له وهي تهز رأسها بأنها ستنتظره ..
وأثناء ذلك كان يسير رفقة فتاة وهو يغمز لها بوقاحة متجها صوب الكاشير لدفع ثمن طعامه ووقف جوار فاطمة وهو ينظر للعامل الذي يجلس خلف احد الأجهزة متحدثا بنبرة رخيمة بعض الشيء :
" الفاتورة بتاعة ترابيزة ٩ لو سمحت "
كانت فاطمة تنتظر العامل ليعود بالحقائب الخاصة بها حتى سمعت ذلك الصوت بجانبها ...ذلك الصوت الذي لطالما كان رفيق مخلص لاحلامها بل كوابيسها ...شعرت فجأة ببرودة تسير في جسدها كله وهي تستدير ببطء تنظر لذلك الشخص داعية الله أن يكون مجرد تشابه في نبرات الصوت لا أكثر، لكن كل ذلك تحطم وهي تبصر وجهه المخيف والذي لم يغادر رأسها ابدا وسريعا ودون أن تشعر مرت الذكرى أمام عينها وصوته القذر يصدح في رأسها ....
" صباحية مباركة يا عروسة "
كان وجه فاطمة يتصبب عرقا والرعب قد احتل جسدها كله لتعود للخلف بسرعة وهي تنظر له بفزع لكن بالخطأ اصطدمت بأحد العاملين في المطعم لتستدير له بسرعة وهي تبكي معتذرة ...
بينما هو انتبه لتلك الضجة التي حدثت جواره لينظر بتعجب فوجد فتاة قد اصطدمت بالنادل لم يهتم كثيرا وكان على وشك الاستدارة لولا ذلك الوجه الذي ذكره بما فعله قديما فتح عينه بصدمة وهو يبتلع ريقه هامسا لنفسه برعب شديد :
" أنتِ ؟؟؟ ازاي ؟؟؟ أنتِ ......"
بكت فاطمة بعنف وقد رأته وهو يحدق بها لتستدير فجأة وتركض بسرعة كبيرة خارج المطعم وكأنه وحشًا يتبعها تاركة الحقائب وكل شيء خلفها ...
ركض مصطفى بسرعة خلفها يلحقها خوفا أن تسبب له مشاكل لكن لم يتسطع ذلك ليجد فجأة ماسة تخرج رفقة شيماء من المحل المقابل وماسة تنادي فاطمة بفزع فهما رأيا جيدا ما حدث بالمطعم والحالة التي كانت بها فاطمة ...
نظر مصطفى بصدمة لماسة وهو يتساءل بفزع :
" ماسة ؟؟؟ أنتِ تعرفي البنت دي ؟؟؟"
تعجبت ماسة من وجود مصطفى هنا فهي تعرفه رفيق رشدي، لكن لما يحدثها وما علاقته بفاطمة و لما يسأل عنها ؟؟؟؟ لكنها رغم ذلك أجابت بخوف أثناء ذهاب شيماء لاحضار الحقائب ثم تحركت معها مسرعين خلف فاطمة :
" ايوة فاطمة تبقى مرات زكريا "
انهت ماسة حديثها وهي تتحرك مع شيماء خلفهم فرج الذي أحضر ما يريد والجميع في حالة فزع لما رأوه منذ قليل ولا احد يفهم ما حدث مع فاطمة تاركين مصطفى خلفهم يكاد يسقط ارضا من هول الصدمة ...هل تركها في قريتها وهرب لتلحق به لهنا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
_______________________________
انتفض الجميع على رنين هاتف أحدهم وبسبب الحالة التي كان بها الجميع لم يعلم أحد أي هاتف هو المقصود حتى انتبه رشدي لهاتفه الموضوع على المكتب هو الذي يرن .....
اتجه رشدي صوبه ببطء وهو يحاول التحكم في غصته ويحاول التماسك فما علمه منذ قليل ليس بالهين ....
وجد رشدي أن المتصل لم يكن سوى ماسة، كاد يغلق المكالمة لكن توقف سريعا واجاب فهو لا ينقصه أن يزداد غضبها ...
" الو يا ماسة .....مالك فيه ايه ؟؟؟.....ازاي يعني مش فاهم اهدي ووضحي .....طب ايه اللي حصل ليها ؟؟؟....يعني ايه مرة واحدة كده ؟؟؟....طب هي فين دلوقتي ؟؟؟....خليكِ وراها يا ماسة متسيبيهاش غير لما توصل البيت وانا هبعت ليها زكريا "
انتفض زكريا عند تلك النقطة وهو يتأكد رغم شكه في البداية أن المعنية في الأمر هي فاطمة لينهض سريعا متجها صوب رشدي يحاول الاستعلام منه عن ما حدث ..وقبل أن يسأل عن شيء كان رشدي يفضي له بكل محتوى الرسالة :
" البنات كانوا في السوق سوا ومرة واحدة فاطمة سابتهم وجريت كأن فيه مصيبة ومحدش عرف يلحق بيها وهما حاليا رايحين وراها البيت "
لم يفهم زكريا شيء :
" يعني ايه لوحدها كده ؟؟؟ هي مش مجنونة عشان تتصرف بالشكل ده اكيد حاجة حصلت ليها "
تحرك رشدي وهو يحمل اشياءه مشيرا لرفيقه أن يلحقه :
" هنعرف ده لما نوصل يلا ....."
___________________
دخلت منزلها سريعا دون أن تنظر جهة أحد أو تلقي بلكمة واحدة حتى على عمتها التي تجلس على الأريكة جوار ابنتها بكل برود ...بل تجاهلهتم كليا وهي تتركهم وتركض لغرفتها مغلقة إياها خلفها بسرعة كبيرة وكأنه سيلحق بها للمنزل مفكرة في هول ما حدث ...لقد رآها ...لقد رآها...
لطمت وجنتها برعب وهي تتخيل ما سيحدث إن علم مكانها وجاء لأجلها ...فجأة علت الضربات على بابها وهي تسمع صوت ماسة وشيماء العالي ومعهم والدتها التي لا تفهم شيء لكن حديث ماسة وشيماء أقلقها ...لكن فاطمة لم تعطي اهتمام لأحد بل كانت في غرفتها تشعر بنهايتها قد اقتربت تتخيل أنه سيأتي إليها ويقتلها كما سبق وهددها إن لمح وجهها سيتخلص منها لكن بعد أن يذيقها الويل مرة أخرى .....
ارتفعت شهقات فاطمة وهي تصرخ برعب في غرفتها تتخيل ما سيحدث لها وذكريات ذلك اليوم البشع تراودها وتمر أمام أعينها كشريط بعدما ظنت أنها على وشك دفنها نهائيا .....
" يا سكر ...سكر "
استدارت تلك الفتاة التي تحمل بعض الكتب بين يديها مجيبة على رفيقتها :
" ايه يا فاطمة ؟؟؟ هتيجي معانا السيما ؟؟؟"
تغضنت ملامح فاطمة بحنق شديد وهي تسحب يد رفيقتها وجارتها تحثها على العودة معها للمنزل وتتجاهل ذلك الأمر فهم ليس لديهم متسع من الوقت وقد أصبحت الامتحانات على الابواب وهم الآن في السنة الأخيرة من الثانوية وعليهم استغلال كل ثانية في حياتهم للدراسة :
" بطلي رخامية بقى ويلا نروح وسيبك من السيما والقرف عندنا امتحان يوم الخميس في درس التاريخ "
جذبت سكر يدها من فاطمة بضيق شديد وهي تخرج بعض الأموال من ثيابها :
" بصي يا فاطمة انا ما صدقت ابويا يديني الفلوس عشان اروح مع العيال السيما فبطلي بواخة بقى وتعالي معانا مش هنأخر والله "
لوت فاطمة شفتيها بضيق وهي تعدل من وضع الحقيبة على كتفها :
" لا انا مقولتش لامي ولا ابويا روحي أنتِ وخلاص انا هروح "
زفرت سطر بضيق شديد وهي تنظر خلفها لباقي رفيقاتها في الدرس وهم يتعجلونها للمجيء وبعدها نظرت لفاطمة لا يهون عليها أن تتركها تعود وحدها خاصة في هذا الوقت وقد أوشكت الشمس على الغروب وهذا الوقت في قريتهم معاد مقدس لتناول العشاء لذا لا تجد الكثيرين في الشوارع ....لكن هي ترغب وبشدة في مشاهدة الفيلم مع الباقيين لذا تحركت صوب فاطمة تقبلها سريعا على وجنتها وهي تقول ببسمة :
" هفوت عليكِ وأنا راجعة ونذاكر سوا لغاية اخر الليل ايه رأيك ؟؟"
ابتسمت فاطمة بلطف لرفيقتها وهي تعلم كم أنها ترغب وبشدة في الذهاب للسينما لذا هزت راسها بالايجاب وحثتها على الذهاب ...
راقبت فاطمة سكر وهي ترحل مع رفيقاتها ثم تحركت بملل شديد صوب منزلها الذي يبعد مسافة لا بأس بها عن مكان الدرس الذي تتلاقاه ...نظرت للسماء فوقها هي تشرد فيها تفكر إلى أين سيئول حالها و بأي تخصص ستلتحق ...وفي هذا الوقت من العام القادم كيف سيكون حالها ؟؟؟
أسئلة كثيرة كانت فاطمة تعتاد أن تفكر بها دائما وهي تدعو ربها أن ييسر لها حياتها ...تنهدت بتعب ثم أخرجت علبة عصير كانت تحتفظ بها في حقيبها وأخذت تشربها أثناء سيرها ...وها هي بعد سير لمدة خمسة عشر دقيقة بدأت تتوغل في الأراضي الزراعية والتي تدل على قرب وصولها للمنطقة الخاصة بمنزلها زفرت بتعب شديد وهي تسرع من خطواتها قبل أن يجن الليل عليها وقد بدأ الشمس بالفعل في الغروب الا من بعض الخطوط الذهبية اللون .....
أثناء سيرها سمعت فاطمة بعض الخطوات خلفها لتنحني جانبا ظنا منها أن هناك من يود العبور لكن فجأة شعرت بيد تمتمد لكتفها انتفضت سريعا وهي تصرخ بحنق شديد ظانة أنها سكر وقد عادت :
" سكر يا ....."
توقفت فاطمة عن الحديث وقد تعرفت على هوية ذلك الشخص لتتحدث بهدوء شديد وهي تبتعد بضيق :
" جمال ؟؟؟ معلش فكرتك سكر "
ابتعدت بقدمها بعض الخطوات لتجد فجأة يد تقبض عليها بعنف وصوت جمال جارها يصدح في المكان بخبث شديد :
" استني بس ما تعتبريني سكر يا ستي "
نظرت فاطمة ليد جمال التي تقبض على يدها وصاحت بغضب وهي تجذب يدها منه :
" انت اتجننت ولا ايه ؟؟؟ازاي تمسك ايدي كده ؟؟؟ والله لاقول لابويا يشتكيك لابوك ؛ لان الظاهر اخر مرة محوقتش فيك "
انهت كلامها وهي تسير بغضب شديد فهذه ليست المرة الأولى التي يعترض فيها جمال طريقها وليست المرة التي تتشاجر معه لذا لم تهتم كثيرا رغم الغضب الذي سكنها منه ....
خطوة ....اثنان ...وماكادت تخطو الثالثة حتى شعرت فجأة بيد جمال تجذبها إليه للمرة الثانية، لكن هذه المرة وضع يده على فهما ليمنعها الحديث ...فتحت فاطمة عينها بصدمة كبيرة وهي تحاول الفكاك من بين يديه تفكر في وقاحة جمال التي ازدادت متوعدة له بالويل وهي تتلوى بين يديه تحاول الصراخ، لكن وعلى عكس العادة هذه المرة لم يتركها جمال وهو يضحك بسماجة كعادته بل استغل خلو ذلك الطريق سوى منهما وحملها سريعا وركض بها لشارع جانبي وهي شعرت بدقات قلبها تتسارع بشكل غير طبيعي وفجأة وجدته يلقي بجسدها في سيارة مغلقة وهناك من يجلس خلف المقود ثم صعد جوارها وقبل أن تنطق بكلمه كان جمال يغلق فمها بيده وهو يضع إصبعه على فمه مشيرا لها بالصمت :
" اششششش لو سمعت صوتك هقتلك سامعة ؟؟؟ "
أنهى حديثه ثم استدار للرجل الذي يحتل خلف المقود وهو يشير له بالتحرك :
" ما تتحرك يا عم إنت مستني ايه ؟؟"
تحركت السيارة ليرتجف جسد فاطمة بعنف وهي تتشنج بطريقة مرعبة تحاول ترجي جمال أن يتركها وهي لن تخبر أحد لكنه لم يدع لها الفرصة ليبتسم لها وهو ينظر لملامحها المرتعبة :
" واخيرا يا بطوط .....الليلة دي هتكون ليلة وداع ليا عشان بكرة هسافر وملقتش حاجة مناسبة أكثر منك اودع بيها مصر "
عند تلك الكلمات شعرت فاطمة بانفاسها تطبق على صدرها وهي تتحرك بجنون في السيارة تجذب شعر جمال بغضب شديد تضربه صارخة به :
" يا ابن الـ..... يا زبالة والله لاقتلك يا حيوان قبل ما تقرب مني ."
كانت فاطمة تنشب أظافرها في وجهه بعنف شديد جاعلة إياه يصرخ محاولة أن تفتح الباب لتقفز منه فالموت أهون عندها مما يخطط له هذا الحقير....وقبل أن تبادر في أخذ خطوة الهروب كان هناك مسدس يوجه لرأسها وصوت أجش يأمرها بحدة :
" لو عملتِ حركة كمان هفرغه في راسك سامعة "
على نحيب فاطمة وهي تنظر له بغضب :
" الموت عندي اهون من اللي عايزين تعملوه يا ابن الـ...... انت وهو والله لاوديكم في داهية "
انهت حديثها وهي تهجم على قائد السيارة بعدما كان قد توقف أمام أحد المنازل يحاول أبعادها عنه بينما هي كانت تقاوم لآخر ثانية حتى وجدت جمال يجذب شعرها من أسفل الحجاب بشكل مؤلم صارخا بها :
" تعالي بقى يا بنت الـ..."
أنهى جمال حديثه وهو يجذبها خارج السيارة بعنف وهي تصرخ به أن يتركها تشعر بقلبها يكاد يتوقف خوفا مما ستواجهه في الساعات القادمة وللحق كانت تدعو الله أن يتوقف الان قبل أن يحدث لها ما سيحدث ...
فتح جمال الباب والقاها في المنزل بعنف شديد ثم دخل وخلفه رفيقه الذي رأته فاطمة جيدا والذي اتجه صوبها وقال ببسمة مخيفة جعلت فاطمة تبكي بعنف شديد وقد تخلت عنها شجاعتها :
" المفروض كانت صاحبتك تيجي معاكِ بس حظك بقى ملقناش غيرك نقضي بيه الليلة فأستحملي بقى "
في هذه اللحظة شعرت فاطمة بالنهاية رعب لم ولن تشعر به طوال حياتها، شعرت بالرعب وهي ترى جمال يسحبها بعنف لإحدى الغرف ثم ألقاها على الفراش لتترجاه :
" بالله عليك يا جمال بالله عليك ابوس ايدك سيبني والله العظيم ما هقول حاجة أحد والله ما هقول حاجة لحد بس سيبني ابوس ايدك ابوس ايدك "
كانت تترجاه وهي تبكي بعنف شديد من بين شهقاتها لا تستطيع التحكم برجفة جسدها ليبتسم جمال بسخرية منها وهو يلمح صديقه يحمل إبرة ويتجه لها ...نظرت فاطمة لما ينظر له جمال لتفتح عينها بصدمة وهي ترى ما يحمل ذلك الشخص بيده وما كادت تتحرك هاربة حتى ألقى جمال بثقل جسده عليها مانعا إياها من الحركة وفي الثانية التالية كانت الإبرة تنغرز بجسدها لتشعر بسائلها يسير به مسرى الدم وهو ينتشر بسرعة رهيبة ليتيبس جسدها فجأة وقد ظنت أنها مخدر وأنها لن تشعر ولن تعي لما يحدث معها رغم بشاعته، لكن هذان الشيطانان لم تكن تلك خطتهما من البداية فهم حقنوها بمادة تشل جسدها بالكامل رغم شعورها بكل شيء يحدث حولها ....وها هي تشعر بأنها غير قادر حتى على الرمش رغم شعورها باطرافها جيدا ....بكت بصمت غير قادرة على فتح فمها للصراخ حتى ابسط حقوقها منعوها منها ...منعوها الدفاع عن نفسها أو حتى الصراخ ..
شهدت فاطمة بعد ذلك اسوء وقت قد يمر على احداهن وهي تشعر بالالام تنتشر بجسدها يتحطم وكل ما تستطيع فعله هو البكاء بدون صوت...لم تستطع فاطمة التحمل أكثر من ذلك ليشفق عليها عقلها ويريحها من ذلك العذاب وتسقط فجأة في غيبوبة قصيرة هروبا من كل ما يحدث ...ولم تشعر بعدها بشيء سوى أنها فتحت عينها بصعوبة كبيرة على صوت جريان المياة تبعها خروج ذلك الرجل الاخر وليس جمال وهو ينظر لها نظرة قذرة هاتفا بطريقة مقيتة :
" صباحية مباركة يا عروسة "
ويا ليتها كانت قادرة حتى على الرد عليه أو الصراخ في وجهها إلا أن تشنج جسدها قد بدأ يتفكك بعض الشيء لتشعر بأن هناك أحد صعد الفراش جوارها ...ولم تتمكن من الاستدارة له لكن وصلها صوت جمال الواضح :
" شوفتي لو كنتِ جيتي معانا من الأول كنا مشيناها ودي بس اقول ايه أنتِ عنيدة "
ضحك مصطفى وهو يلقى المنشفة ارضا ثم نظر لها نظرة مخيفة لن تنساها طالما حييت :
" لو بقك ده انفتح بكلمة واحدة أو لمحتك في يوم هقتلك بس مش قبل ما اعيشك ليلة احلام زي امبارح كده سامعة ؟؟؟ ومتحاوليش انك حتى تتكلمي لان ببساطة مش هتلاقينا ..بمجرد ما تقومي من هنا هنكون احنا الاتنين مشينا من البلد كلها "
أنهى حديثه وهو يضحك بصخب ويشاركه في ذلك جمال ....
وبعد ذلك اختفى الاثنان لتتمكن من الحركة بعد ساعتين وتخرج من ذلك المكان وهي تحاول تغطية جسدها بما تبقى من ثيابها بعدما قطعها جمال لتكتشف أنها بقيت في ذلك المكان ليلة كاملة وقد بدأت الشمس تشرق ...سارت في الشارع بصعوبة كبيرة تشعر أنها ستسلم روحها في اي ثانية حتى شعرت فجأة بالوجه يزداد أكثر وفجأة سقطت ارضا وهي تستمع لصرخات حولها لم تدرك منها شيء لتستيقظ بعدما مستقبلة جحيمها............
خرجت فاطمة من ذكرياتها على صوت طرقات عالية وصوت زكريا يصرخ بها أن تفتح الباب...لتهز رأسها بنفي وهي تضع يدها على اذنها صارخة بهم أن يتركوها وشأنها هي لا تريد أحد معها ولا تود قرب أحد ...
التصق زكريا في الباب من الخارج وهو يضربه بعنف شديد هاتفها بها أن تفتح :
" فاطمة افتحي الباب انا زكريا يا فاطمة افتحي ليا "
بكت فاطمة أكثر وهي تصرخ بهم :
" مش عايزة اشوف حد ولا حتى إنت يا زكريا مش عايزة حد أمشوا كلكم
انا عايزة ابقى لوحدي مش عايزة حد "
كانت تتحدث وهي تبكي بشدة من بين شهقاتها ...
تحدث رشدي وهو يشعر بوجع على رفيقه وما يعانيه :
" ايه اللي حصل يا ماسة ؟؟"
بكت ماسة بعنف وقد أضحت لا تفهم ما يحدث مع فاطمة :
" معرفش والله ما اعرف هي مرة واحدة جريت ومعرفش حصل ايه ؟؟؟ "
تساءل هادي بشك :
" شوفتوا حد هناك ؟؟؟"
أجابت شيماء من بين شهقاتها :
" لا هو فرج بس اللي قابلناه صدفة هناك والله ومحصلش حاجة خالص مش عارفة ليه زعلت كده "
تحدثت ماسة بسرعة وهي تبكي :
" وصاحبك يا رشدي شوفنا كما مصطفى هناك وسأل عليها ...هو ممكن يكون ضايقها ؟؟؟"
عند تلك الكلمة ازداد ضرب زكريا للباب وهو يقول مانعا دموعه بصعوبة :
" افتحي يا فاطمة بقولك بدل ما اكسر الباب "
لم تجب فاطمة عليه لكن صوت بكائها الذي على اجابه جيدا ليسقط هو ارضا وهو يبكي بوجع شديد
" انا اسف يا فاطمة حقك عليا خلفت بوعدي ليكِ ...انا اسف افتحي عشان خاطر ...افتحي يا فاطمة ..."
كان يتحدث وهو يبكي بعنف يتذكر وعده لها أنها لن ترى مصطفى حتى يأتي اليوم الذي ينتقم لها به :
" حقك عليا انا اسف بس افتحيلي ارجوكِ يا فاطمة ...حقك عليا "
كان يتحدث وهو يبكي بعنف فهو حتى لم يتمكن من حمايتها نفسيا من رؤية ذلك الحقير ليأتي له صوتها من الداخل :
" امشي يا زكريا ومترجعش لاني مش هجبلك غير الحزن وبس صدقني بعدك عني احسن ارجوك امشي "
ضرب زكريا الباب بغضب شديد ليصرخ بها من بين دموعه
" وأنتِ مالك ؟؟؟ حد اشتكالك ؟؟؟ افتحي الباب بقولك "
صرخت فاطمة من الداخل بوجع شديد به :
" مش هستنى لما تشتكي يا زكريا مش هستنى ...تقدر تقولي من يوم ما عرفتني فرحت كام يوم ؟؟؟ يا زكريا إنت من يوم ما عرفتني وما شوفتش لحظة واحدة سعيدة ارجوك سيبني وامشي "
" كل يوم ...كل يوم كنت بكون سعيد لاني بصحى وعارف إنك مراتي وعلى اسمي ...كل يوم عشان كنت عارف إني هسمع صوتك ...كل يوم عشان عارف إني هشوفك يا فاطمة ...كل يوم وطول ما انتِ معايا هفضل سعيد ...افتحي الباب ارجوكِ "
بكت فاطمة بعنف من حديثه هي لا تستحقه ...يستحق واحدة تجعل حياته سعيدة وليس تعيسة مثلما فعلت هي به :
" ارجوك يا زكريا سيبني وعيش ارجوك ابعد عني "
اغمض عينه بوجع وهو يهمس لها بوجع شديد :
" يا ليتْ كانَ ذلكَ مُمكنًا غاليتّي، لكنْ واللَّه حُكِمَ على قلبيّ أن يكونَ سجينًا مؤبدًا لقلبك "
بكت فاطمة من الداخل أكثر لا تتحمل حديثه ذلك لتسمع بعدها جملته بصوت مختنق من الدموع هامسا وكأنه يحدث نفسه :
" مِلْ عليَّ بكُل ثِقلك، وخوفك وحُزنك، كُلِّي يتحمُلك إنْ تعبَ بعضك مِن كُلَّك "
فجأة فُتح الباب بشكل فاجئ زكريا ولم يكد يستوعب الامر حتى كانت فاطمة تلقي بنفسها بين أحضانه وهي تبكي بعنف هامسة له ألا يتركها ابدا أن يظل جوارها دائما فهي لا تسطيع من دون .... ليهمس هو لها بعشق :
" حتى وإن ودّ العقل تركك، فمن يقنع القلب بالتخليّ عنكِ؟"
______________________
_ ظلام هو كل ما يمكنه رؤيته في ذلك المكان ...يصرخ منذ ساعات، لكن لا أحد يجيبه ابدا شعر بالانهاك الشديد ليتوقف عن الصراخ وهو يتذكر كيف جاء هنا فبعدما رأى تلك الفتاة في المطعم وركضها بذلك الشكل ومعرفة من تكون ....ركض سريعا مبتعدا عن المكان عائدا لمنزله حتى يتحدث مع جمال رفيقه بعيدا عن الأعين وما كاد يهبط من سيارته حينما وصل المنزل إلا وشعر أن هناك ثقل شديد يهبط على رأسه مسببا في أغماءه وها هو منذ افاق وهو يحاول مناداة أحد ليفك وثاقه، لكن ما من مجيب ....أخذ يسب بعنف شديد وهو يتخيل أن تلك الحقيرة عادت وأخبرت زوجها بأمره لكن إن هذا صحيح هل سيتمكن زوجها من فعل كل ذلك في هذا الوقت القصير ؟؟؟؟؟ أو حتى أنها لم تخبر زوجها ..إذا من أحضره هنا ؟؟؟؟؟؟
كان يقف بعيدا وهو يراقب صراعه مبتسما بسخرية وقد استحال وجهه للسواد واحمرت عيونه بشكل مخيف وهو يتخيل بنفسه طرق لقتله ثم همس :
" نهايتك على أيدي يا حيوان "
أنهى حديثه وهو يخرج هاتفه ثم ضغط على بعض الأزرار ووضع الهاتف على أذنه في انتظار أن يجيبه أحد ....وصل إليه صوت عبر الهاتف ليتحدث بجمود شديد وهو مازال ينظر لأخيه بشر :
" هبعتلك عنوان ...تعالوا عليه ................."
دمتم سالمين
رحمة نبيل ❤️
رواية شيخ في محراب قلبي الفصل الثلاثون 30 - بقلم Rahma Nabil
في كل مره يُغلق باب أمامي، أو يُعرض عني شخص قريب وأنا بحاجته، اؤمن بيقين أن الله صرفهم عني لأنه يريدني أن الجأ له، وأن لا اسأل ولا ألوذ بأحدٍ سواه.
صلوا على النبي ❤️
__________________________
كان لا يعي بأي شيء حوله سواها هي فقط ...تلك التي تستوطن أحضانه ومن قبلها قلبه ...كان يضمها وهو يشعر بالجوع يكاد يفتت قلبه يتذكر حديثها السابق عن انفصالهما ...
بينما هي كانت فقط تكتفي بأحضانه عن الكون كله متسائلة كيف تصبح حياتك غريبة بدون شخص ما بعدما كان ذلك الشخص غريبًا عن حياتك .
" عايزة تسبيني يا فاطمة ؟؟؟ "
كان سؤالا معاتبا خرج منه دون وعي يود فقط أن يتأكد أنها لن تكرر الأمر مجددا أو تنطق بتلك الكلمات التي قتلته مرة أخرى ....
رفعت فاطمة عينها له وهي تحاول ألا تبكي مجددا فيكفيها بكاءًا حتى اليوم يكفيها ضعفا وخذلانا ....
" احيانا بتمنى إني كنت اتجوزت الراجل اللي بابا جابه ولا اني اتجوزتك يا زكريا وعذبتك معايا واحيانا مش بقدر اتخيل ازاي كان ممكن تكمل حياتي من غيرك ...مش عارفة انا عايزة ايه بس كل اللي عايزاه إني أفضل كده يا زكريا في حضنك دايما مهما قولتلك ابعد اوعك تبعد ارجوك متسبنيش يا زكريا "
تنهد زكريا وهو يضمها إليه بحنان يدرك ذلك الصراع داخلها جيدا يعلم بما تفكر ويعلم ما تشعر، ويا ليته كان له سلطة على عقلها لمحى تلك الأفكار ويا ليته يملك حكم على قلبها لأخذ منها أحزانها كلها، لكن كل ما يمكنه فعله الآن هو أن يحاول القصاص لها وبعد ذلك سيعمل على بناء ذكريات أخرى سعيدة له معها ......
قطع كل ذلك صوت رشدي الذي تنحنح وهو ينظر حوله للجميع المستمتع بما يحدث ...رفع زكريا نظره لرشدي بحنق شديد وقد استوعب الان أين هما ؟؟
اقتربت ماسة من رشدي وهي تجفف دموعها متحدثة بغيظ شديد :
" جرا ايه يا اخ انت ؟؟؟ ازاي تقطع لحظة رومانسية زي دي ؟؟؟ولا هو عشان إنت ملكش فيها فمش مقدر "
ابتسم لها رشدي بعدم تصديق لما تقول ثم أشار لنفسه باستنكار هادرا :
" انا ؟؟؟ انا مليش في الرومانسية ؟؟؟ طب خلي حد غيرك يقول كده طيب "
نظرت له ماسة بملامح ممتعضة لا تنسى ما قام به معها البارحة ثم هتفت بغيظ شديد :
" لا تكونش مفكر الكلمتين اللي بتقولهم دول رومانسية ؟؟؟ "
شهق رشدي وهو يعود بجذعه العلوي للخلف هاتفا بردح كالنساء :
" نعم يا ختي ؟؟؟ كلمتين ؟؟؟ كل اللي عملته من وقت ما اتصيت في نظري واتجوزتك من سنين كلمتين ؟؟؟ ليه كنت بقول كل سنتين حرف ولا ايه ؟؟؟؟"
هز هادي رأسه بشفقة :
" لا حول ولا قوة إلا بالله يابني ده انا لسه كاتب كتابي على اختك وخلاص اجتزت مرحلة الاحضان ...ده انت بعيد اوي "
نظر له رشدي بشر كبير يزجره بعينه :
" اسكت انت حسابك معايا بعدين عشان الاحضان دي ...وانتِ حاضر لما نرجع البيت هوريكِ الكلمتين "
اشاحت ماسة بيدها بعدم اهتمام وهي تتذمر منه :
" يا عم بقى انتم مفكرين نفسكم بتعرفوا تتكلموا ؟؟؟ بص زكريا كان بيعاكس فاطمة بالفصحى ازاي ؟؟؟ انا عايزة واحد يكلمني فصحى ويقولي فديتك روحي يا روح الفؤاد "
نظر الشابان لزكريا بملامح جامدة ليرفع زكريا حاجبه بمعنى " ماذا ؟؟"
زفر رشدي ثم اقترب من ماسة قليلا وهو يهمس لها بنبرة حنونة بشدة :
" عايزة فصحى يا ماستي وحد يقولك روح الفؤاد ؟؟ "
هزت ماسة رأسها بنعم وهي تربع ذراعيها لصدرها تدعي الغضب لتسمع بعدها تلك النبرة المغرية الحنونة التي خرجت من فم رشدي :
" اذهبي للجحيم يا روح الفؤاد "
أنهى رشدي حديث وهو يشير لكلا من زكريا وهادي أن يتبعوه ثم خرج دون أن ينظر نظرة واحدة حتى لماسة التي تجمدت في ارضها من حديثه تفتح فمها بصدمة كبيرة لا تصدق كيف خدعها ذلك المحتال بنبرته الحنونة وهي من أغمضت عينها استعدادا لحديثه المعسول ...
راقبت ماسة خروج زكريا وهادي خلف رشدي لتمد اصبعها في الهواء تشير به نحو الاتجاه الذي خرج منه رشدي صارخة بحنق شديد :
" تبًا لك "
صمتت قليلا تتنفس بحدة ثم صرخت مجددا وهي تمد عنقها لعل صوتها يصل لرشدي الذي انطلقت ضحكاته في الخارج عليها :
" لتتعفن في الجحيم يا رشدي يا ابن اسماء "
ضحكت شيماء بشدة على ماسة بعدما كانت تبكي منذ قليل لتتوقف عن الضحك حينما وصلتها همسة هادي قبل أن يخرج :
" وأنتِ يا دبدوبتي اذهبي لأمي لحين انتهي حسنا ؟؟؟ "
نظرت شيماء بيلاهة في أعقاب هادي وهي تبتسم بدون وعي ...
وبمجرد رحيل الثلاثة التفتت كلا من ماسة وشيماء بسرعة وتحفز لفاطمة التي مسحت دموعها وهي تقول بغباء :
" ايه ؟؟ بتبصوا كده ليه ؟؟؟"
________________________
زفر زكريا بضيق وهو ينظر لرشدي جواره بينما هادي كان يجلس جوار السائق متجهين صوب المكان الذي أخبر جمال رشدي عنه ...
" ايه مالك !؟؟؟ من وقت ما خرجنا وإنت بتبصلي بصات مش مظبوطة ...معجب ولا حاجة ؟؟ "
كان هذا حديث زكريا الحانق من نظرات رشدي المشتعلة ليصرخ به رشدي بضيق وهو يضرب كتفه بغيظ :
" عجبك كده ؟؟؟ اديها شبطت في كلامك ...اكلمها ازاي بعد كده ؟؟ "
لم يفهم زكريا شيء من حديث رشدي ليسمع بعدها صوت هادي وهو يحدثه ببسمة غبية من الامام :
" بقولك يا زكريا يا حبيب اخوك عايزك تكتبلي كام جملة من اللي بتقولهم لفاطمة دول في ورقة صغير ة كده اثبت بيهم البت شيماء "
لوى زكريا شفتيه بحنق وهو ينظر من النافذة جواره ثم تحدث وهو يمسح وجهه بضيق :
" جمال مقالكش عايزك ليه ؟؟؟"
هز رشدي رأسه بوجع وقد كان يحاول ابعاد افكار زكريا عن الأمر حتى لا يفكر به ويحزن ...فمزاحه منذ قليل لم يكن سوى لصرف انتباهه عن الأمر، لكن يبدو أن زكريا قد أدرك ذلك بالفعل ....
" معرفش ...هو قالي عايزكم في حاجة مهمة "
تحدث زكريا بقلق شديد وشك :
" انت متأكد يا رشدي من جمال ده ؟؟؟ قصدي يعني مش ممكن يكون بيخدعنا ويحمي اخوه ؟؟"
هز رشدي رأسه برفض لحديث زكريا ثم تحدث بنبرة واثقة :
" لا يمكن انا واثق في جمال زي ما بثق فيك وفي هادي كده ...رغم عدد مرات تعاملي القليلة معاه ..بس مين ميعرفش جمال الاباصيري ؟؟؟ ده معروف جدا ومعروف شدته على أي حد بيرتكب غلط حتى لو كان الحد ده أبوه نفسه ....الراجل ده اساسا مظلوم في مكانه ده والله ...المفروض يكون في كتيبة قوات خاصة "
هز زكريا رأسه وهو يغمض عينه يرجع برأسه للخلف مغمضا عينه بوجع مفكرا في طريقة لإسعاد فاطمة .....
_________________________
كان يجلس على مقعد بطريقة عكسية يراقب في الكاميرات أمامه أخيه وهو يحاول التحرر من قيده يحاسب نفسه ويجلدها بقسوة متسائلا أين أخطأ مع أخيه ليصل لتلك المرحلة ؟؟؟ هو ظنه مجرد طائش يتصرف برعونة وعدم مسئولية، لكن أن يصل به الامر لاغتصاب فتاة بتخطيط مسبق هذا ابدا ما لا يقبله ولا يغفره .
سقطت دمعه من عيون جمال وهو يتنهد ناظرا للسقف فوقه يحاول التحكم في غصته حتى لا ينهار ...فهو على وشك فقد أخيه الذي تخلى عن كل شيء لأجله سابقا :
" اه "
تأوه صغير خرج منه محملا بوجع عميق وهو ينظر حوله يحاول الاستيقاظ من هذا الكابوس :
" ليه كده يا مصطفى ليه ؟؟؟ ليه توصلنا لهنا ؟؟"
أنهى حديثه وهو يبكي بضعف فمهما فعل يظل أخيه الصغير الذي حمله على كفوفه بعد ولادته مباشرة وهو يركض به في أرجاء المنزل صارخا أنه أصبح لديه اخ كرفاقه وأنه لن يكون وحيدا ابدا كما ظن ...بل سيكون دائما مع أخيه الصغير ..
بكى جمال وعلت شهقاته وهو يهمس بوجع :
" يا رتني كنت حبستك في البيت ومطلعتكش منه ابدا ولا اني اوصل اللحظة دي ...يا رتني كنت منعتك من السفر ومنعتك من صاحبك ده "
مسح دموعه وهو يتأوه بوجع مدركا جيدا أنه مهما بلغ وجعه فلن يصل لوجع تلك الفتاة التي سلبها أخيه ورفيقه حياتها لذا لا تراجع فيما قرره ابدا ...أخيه سينال عقابه بالطريقة التي يختارها زكريا ...هو فقط أحضره لهنا وسيتركه له ليقتص لنفسه ويطفأ نيران قلبه _ رغم تيقنه أن لا شيء سيفعل _ وبعدها هو سيعاقبه بطريقته الخاصة ...بالقانون ..نعم سيسلم أخيه بعدما يجمع الأدلة ضده وهذا اقل ما يمكنه فعله وما يمليه عليه ضميره وانسانيته ....
_____________________________
كان يمسك بيدها وكأنها ستهرب منه بأي لحظة وللحق هي كانت ستفعل ذلك _ على الاقل في رأسها كانت تفكر في ذلك _ ...زفرت بثينة للمرة التي لا تعلم عددها وهي تجلس جوار فرانسو في أحد المكاتب الخاصة بمحامي ما يتحدث معه لمدة طويلة إصابتها بالملل حقا وهو يرفض حتى ترك يدها لذا صاحت بنزق كبير :
" فرانسو ..."
واه لو تعلم ما فعلت للتو بنطقها لاسمه لأول مرة بهذا الشكل لذا ابعد أنظاره عن المحامي وهو يمنحها كامل تركيزه يسألها بعينه عما تريد لتتحدث هي بضيق شديد
" ممكن تسيب ايدي ؟؟؟ "
وكأنها أخبرته أن يتمسك بها أكثر حيث شعرت بيده تشدد التمسك بيدها بعناد شديد كطفل تطلب والدته أن يتركها قليلا وهو يهز رأسه برفض متحدثا بشك :
" عايزة حاجة ؟؟"
" الحمام ...عايزة ادخل الحمام لو سمحت ممكن ؟؟"
كانت تتحدث بنبرة منزعجة وبسمة سمجة ليترك هو يدها على الفور بحرج شديد ثم هو رأسه بإيجاب وهو يشير لخارج المكتب :
" اخر الطرقة على اليمين هتلاقي باب لونه اسود هو ده الحمام "
هزت رأسها بضيق شديد وهي تنهض تاركة إياه وعينه تتابعها حتى خرجت من الباب ثم انتبه على حديث المحامي وهو يحاول جذب انتباهه مجددا ...
" هل نعود لحديثنا ؟؟؟ "
ابعد فرانسو عينيه من على الباب بصعوبة وهو يعود للحديث معه صارفا انتباهه عن تلك التي استمرت في تعذيبه لسنوات طويلة والآن تكمل م
هذا بمهارة منقطعة النظير و دون حتى أن تشعر .....
سارت في الممر وهي تمسح وجهها بعنف شديد تشعر هذه الأيام أن روحها تائهة لا تعلم ماذا تفعل ...شعور التيه والرتابة قد تلبسها لم تعد تنبهر بشيء ولا تعجب بشيء فهي كلما أحبت شيء فقدته ...وهذا ترك غصة في قلبها لن تزول بسهولة ...
" ما بكِ انتبهي كدتِ تدهسين قدمي ....."
خرجت بثينة من شرودها على صوت صراخ جوارها ...رفعت عينها ببطء تنظر لصاحب ذلك الصوت الرقيق هامسة بسخرية في نفسها أن فتيات هذه الدولة لهن نفس الصوت ونفس الرقة تقريبا ...وبعد النظر لصاحب الصوت علمت أنهن يملكن نفس الشكل والمظهر والقوام أيضا ما هذا الملل حقا ؟؟؟ هل هن مستنسخات !؟؟؟
رغم كل الصراخ الذي خرج من الفتاة إلا أن بثينة هزت رأسها باعتذار صامت مقتضب وتركتها تقف كالبلهاء بارضها ثم تحركت جهة المرحاض متجاهلة كلماتها والتي تراهن أنها سبات نابية ...
تقدمت تلك السيدة بغضب شديد بعدما انتهت من صب جام غضبها على الهواء بعد رحيل تلك الوقحة ....لتدخل مكتب المحامي دون أن تستأذن حتى من السكرتير ...استدرات جميع الرؤوس لذلك الزائر الغير مرغوب به أبدا ....
" انظروا من لدينا هنا ؟؟؟فرانسو العزيز "
استدار فرانسو وهو يعلم جيدا صاحب الصوت بملامح جامدة وهو يقول ببرود شديد :
" ماريانا ...."
____________________
راقبت فاطمة ملامح الهلع التي ارتسمت على وجه كلُّ من ماسة و شيماء بعدما انتهت من قص حكايتها وذلك بعد إصرار كبير من ماسة لمعرفة سبب انهيارها المتكرر ...
كانت شيماء تشعر بأن جسدها ينتفض رعبا مما سمعته رغم أن فاطمة لن تتطرق لشيء ابدا او اي تفاصيل قد تسبب لها الانهيار مجددا، بل إنها اختصرت الأمر بجملة واحدة كانت أكثر من كافية لتصعق من أمامها
" وانا صغيرة اتعرضت لاغتـــ.صاب "
قد تبدو للبعض جملة باردة بعض الشيء أو لا مبالية بوقع هكذا جملة على النفوس، لكن فاطمة لم تجد داعٍ للبكاء وغيره فهي سبق وبكت كثيرا وانهارت أكثر والان قد تلبد قلبها من كثرة الاحزان وايضا يكفيها معرفة أن زكريا معها وجوارها ليهدأ ذلك القلب ....
" فاطمة ...."
توقفت ماسة عن التحدث وهي ترى بسمة فاطمة الموجوعة :
" بلاش يا ماسة صدقيني بلاش مواسات لاني مش بحبها والله أو بتقبلها الا من زكريا "
انهت حديثها بمزاح شديد تحاول اخراج الفتاتين من تلك الصدمة فهي لا تود أن تتحول جلستهم للبكاء والمواساة وغيرها ..لتجد فجأة شيماء تنفجر في البكاء وهي تضمها بشدة مربتة على ظهرها لا تعلم السبب لكنها ابتسمت وهي تهدأ شيماء وكأنها هي الموجوعة ....
بينما ماسة بكت دون اخراج صوت بل فقط بعض الدموع التي تتساقط من عينيها لتتحدث بعدها بصوت ابح قليلا بسبب كتمها لانفعالاتها :
" أنتِ...أنتِ عارفة اللي عمل كده ؟؟؟؟؟"
____________________
نهض من مكانه بعد ساعة تقريبا كان يوبخ بها نفسه ويلعن أخيه ويترحم على صغيره الذي تلوث بأفعال قذرة ...شعور خانق تلبسه في تلك الساعة وكم كان ممتنا لصوت الجرس الذي أخرجه من كل ذلك الظلام الذي أحاط به نفسه.....
فتح جمال الباب بهدوء داعيا الجميع للدخول دون حتى محاولة مسح اثار دموعه ....أشفق رشدي بشدة على حالة جمال تلك لا يعلم كيف يواسيه فهذا أخيه بحق الله، لكن هو من جنى على نفسه ....
بينما زكريا لم يهتز قلبه حتى لرؤية اثار الدموع على وجهه بل لم يشفق عليه لثانية، كلما تذكر بكاء ونحيب فاطمة وانهيارها ازدادت قسوة قلبه دون ذرة شفقة على أحد و قد نجح ذلك الحقير مصطفى في إخراج الجانب السيء الذي كان يجاهد لاخفائه ...
أشار جمال لهم أن يتبعوه يسير بهم صوب غرفة الضيوف فهذه هي شقته الخاصة في إحدى البنايات التي كانت تحت الانشاء تقريبا ...
" خير يا جمال باشا ؟؟ كلمتني وقولتلي اجي بسرعة فيه حاجة ؟؟؟"
هز جمال رأسه وهو يجلس بارهاق شديد مشيرا لهم بالجلوس يجيب على سؤال رشدي :
" ايوة يا رشدي ...انا ..انا نفذت وعدي وجبتلكم جمال لغاية هنا تاخدوا حقكم منه وبعدها انا هعرف ازاي اخليه ياخد جزاته بالقانون "
نظر له زكريا بشك كبير لا يصدق أن هناك من يمكنه التضحية بأخيه هكذا، لكن ما لا يعرفه أن جمال تحمل الكثير من تصرفات أخيه وحاول إعادة صقله مجددا بعدما تشوهت روحه، لكنه فشل مرارا وتكرارا متيقنا أن أخيه كان قضيته الوحيدة الخاسرة
" طب والواد التاني ده ؟؟؟"
أخرجه سؤال هادي من شروده ليرفع نظره له وهو يتنهد بضيق :
" جمال ....انا هعرف اخليه ينزل مصر و...."
" ينزل مصر ؟؟؟ وهو برة مصر اساسا ؟؟؟ "
كان سؤالا غاضبا من زكريا ليبدأ جمال في قص ما يعرفه :
" اللي اعرفه إن جمال سافر برة من كام سنة واتعين في شركة هناك ومن وقتها وهو على اتصال بمصطفى وكمان أعتقد أن مصطفى كان المفروض يحصله "
هز زكريا رأسه ثم نهض وهو يقول بنبرة مرعبة :
" طب هو فين مصطفى دلوقتي ؟؟؟"
نهض جمال ثم أشار له باتباعه لإحدى الغرف والتي والتي عندما فتحها وجدها تغرق في الظلام ليشير لإحدى الزوايا متحدثا بجمود ليس وكأنه يتحدث عن أخيه :
" خلصوا اللي عايزين تعملوه "
أنهى حديثه تاركا الثلاث شباب يدلفون للغرفة بملامح مرعبة اخفتها الظلمة التي تحيط بهم ببراعة شديدة .....
كان يجلس في إحدى اركان ذلك المكان الفسيح وبشدة حتى رأى نور يخترق تلك الظلمة وظلال عديدة تقف أمام الباب لكنه وبسبب بعده في أحد الأركان لم يستطع أن يتبين من ذلك القادم لكنه وداخل قلبه قد بدأ يدرك تماما من أتى به ولماذا ؟
ثوانٍ وسمع صوت الباب يُغلق آخذا معه النور الذي جاء به منذ قليل وساد بعد ذلك صمت طويل لم يقطعه سوى خطوات اقدام اخذت تقترب منه
ورغم كل ما تلبسه من خوف في تلك اللحظة إلا أنه برع وبشدة في إخراج صوته ثابتا :
" مين ؟؟؟انت مين وعايز ايه مني ؟؟؟"
وكان الرد على سؤاله لكمة عنيفة جعلت رأسه تكاد تسقط من على كتفه يتأوه بشدة منها ...
كان زكريا يتنفس بعنف لا يكتفي من تلك اللكمة بل تقدم مجددا وهو يضربه أكثر منفسا عن جزء صغير من الجحيم الذي يسكن قلبه وهو يتذكر همسات فاطمة المرتعبة يتذكر ارتجاف جسدها وهي تقص عليه ما حدث يتذكر خوفها من رؤيته وكل ذلك لا يزيده سوى عنفا أكثر جعل رفيقيه يتعجبون ذلك الواقف فلم يكن زكريا يوما من محبين العنف وإن كان غضبه مدمرا لكنه يوما لم يرفع يده على أحد والان يرون أمامهم شخص آخر يحركه غضبه ويعميه انتقامه ...
كام زكريا يضرب غير مباليا بصرخات مصطفى التي كادت تصم الآذان وهو يصرخ في الشخص الذي يضربه سابا إياه بأبشع الألفاظ ...
توقف زكريا واخيرا عن ضربه وهو يتنفس بعنف شديد يشعر بغضب يزداد اشتعالا أكثر واكثر ولا يقل ولو بمقدار ذرة واحدة ....وفي تلك اللحظة التي توقف فيها زكريا عن ضرب مصطفى كان رشدي يستلم منه زمام الأمور ضاربا إياه بعنف منتقما لرفيقه ولزوجته وهادي أيضا الذي اندفع يشارك رشدي في ضربه بغضب وغيظ يكاد ينفجر داخله .....
في الخارج كان يجلس بجمود على إحدى الارائك يستمع لصوت صراخ أخيه الذي كان يجاهد دائما لسماع ضحكاته ...صغيره اللطيف الذي خطى اول خطواته وهو يمسك بيده الان يسير في طريق نهايته نحو الهاوية بعدما أضحى مسخًا ...
______________________
" أرى انك ما زلت تتذكرني يا عزيزي ...."
ابتسم فرانسو بسخرية كبيرة وهو يتجاهلها متحدثا للمحامي :
" ما الذي أتى بهذه هنا ؟؟؟"
" هذه تحمل أسمًا يا فرانسو لذا لا داعي لصلافتك تلك "
استدار لها فرانسو من جديد وهو مازال يجلس بكل برود :
" حقا ؟؟ وانا لست مهتما بهذه حتى اكلف نفسي عناء تذكر اسمها الذي محوته منذ سنين طويلة "
أطلقت ماريانا تأوها مصطنعا وهي تضع يدها على قلبها بخفة :
" يا لك من قاسٍ يا رجل لقد كسرت قلبي لتوك "
لم يكد يجيبها حتى سمع طرقا على الباب أعقبه دخول بثنة التي رمقت ماريانا بتعجب شديد تتساءل سبب وجودها هنا لتسمع صوت فرانسو وهو يدعوها للاقتراب ...ورغم تعجبها إلا أنها اقتربت منه ببطء لتجد يده تسحبها جواره مقبلا خدها بحنان شديد :
" هل انتهيتِ جميلتي ؟؟؟"
لم تفهم بثينة شيء من حديثه لتتحدث ماريانا بحنق شديد وهي ترمق تلك الفتاة من أعلى لاسفل :
" لا تقل لي أنك تعرف تلك الوقحة فرانسو ..ستصيبني بخيبة أملٍ شديدة في ذوقك يا رجل "
تحدثت بثينة لا تفهم النظرات حولها ولا نبرات الحديث لكنها خمنت شيئا واحدا أن تلك التي تقف أمامهم بوقاحة منقطعة النظير ليست سوى زوجته السابقة :
" هي دي بقى الحيزبونة مراتك ؟؟؟"
فتح فرانسو عينه بصدمة من حديثها لكن ما صدمة أكثر هو صوت ماريانا الذي خرج مستنكرا على حديث زوجته :
" شو ؟؟؟ مرته ؟؟؟؟ "
اغمض فرانسو عينه بغيظ شديد وقد أوشكت خدعته على الانكشاف ...للحق لم يتوقع أن تنكشف بهذه السهولة لولا مجئ تلك " الحيزبونة " كما تقول بثينة والتي لم تكن سوى زوجة صديقه المرحوم التي أتى ليقتنص منها ابن رفيقه قبل أن تفسده تماما ......
_____________________________
" يا ابن ال ***** "
شهقت فاطمة بعنف لا تصدق تلك السبة التي خرجت للتو من فم ماسة مستنكرة تماما أن تخرج من فم فتاة :
" ماسة ...ايه الكلام اللي قولتيه ده عيب مينفعش يخرج من بنت ولا من اي شخص اساسا "
نظرت ماسة بغيظ شديد لفاطمة تشعل أنها تحترق من الداخل كما لو أن هناك من أوقد نارا بها ثم تركها تتحول لرماد :
" انا ...انا اساسا محستش بنفسي بس والله لو شوفته قدامي لـ... "
صمتت ماسة فجأة ثم تحدثت سريعا :
" هو حد يعرف بالحوار ده ؟؟؟ قصدي زكريا يعني يعرف أن مصطفى هو اللي عمل كده ؟؟؟ "
هزت فاطمة رأسها بنعم وهي لا تفهم سبب هذا السؤال لنرى بعدها بسمة واسعة ترتسم على وجه ماسة وهي تقول بتشفي :
" كده نقدر نوزع قرص على روحه "
انهت حديثها وهي تنتبه لشيماء التي كانت شاردة بشكل مخيف لتضرب كتفها بغيظ :
" فيه ايه يا زفتة أنتِ كمان ؟؟؟ "
"انا كنت هتجوزه لولا هادي ؟؟؟ "
انهت شيماء حديثها لا تستوعب الأمر ابدا ... أن تصبح زوجة لهكذا رجل إن صح تسميته بهذا اللقب
ضحكت ماسة بسخرية وهي تتحدث لها :
" لا يا ختي اصل اخوكِ هو اللي جايبه اساسا "
" جايبة ؟؟ ازاااا........"
قاطع كلمة كلمة شيماء صوت صرخات عالية يأتي من أسفل النافذة الخاصة بفاطمة تحركت ماسة صوب النافذة تنظر منها بتعجب لهذه الصرخات لتجد هناك شاب يقف أمام فرج متبجحا وجواره سيدة أخرى تصرخ كالمجنانين بشكل مريع ...
تحركت ماسة بسرعة ترفع حجابها وهي تتحرك للخارج هاتفة :
" ده شكله الواد قليل الرباية ابن فرج رجع تاني "
انهت حديثها وهي تخرج من الغرفة سريعا وخلفها كلا من شيماء وفاطمة لا تفهمان ما يحدث ........
_______________________
ضحكات عالية انطلقت من فمه وهو ينظر حوله للظلام المحيط وكأن ما يحدث ليس سوى مقلبا من أصدقاءه ....
"مفكرين إني هخاف من جو الافلام ده ؟؟ تبقوا مغفلين ."
لم يظهر أحد عقب كلماته لذا استمر في الحديث عله يستفزهم ليخرجوا وقد بدأ يتعب من كثرة الضربات التي تلقاها من أشخاص حتى لم يبصر وجوههم ولكنه عرف جيدا من يكونوا :
"ياريت بس وانتم جايين تكونوا جبتوا حريم معاكم لاحسن القعدة هتبقى ناشفة اوي .."
أنهى حديثه وهو يطلق ضحكات صاخبة رغم وجع فكة الذي كان شبه متأكد من أنه كُسر :
"يعني ماسة ممكن تطري القعدة هي وشيماء إنما مرات الشيخ بلاش لاحسن بقت قديمة وانا بحب اااااااا...."
لم يكمل كلماته بسبب الركلة التي تلقاها بعنف شديد شعر بسبها أن رقبته قد كُسرت ليُخرج واخيرا صرخة هزت جدران المكان بسبب قوة الضربة ...استدار ببطء وهو يحاول ألا يسقط مغشيا عليه من قوة الركلة لينظر في وجه ذلك الذي ضربه وسرعان ما اتسعت عينه بصدمة كبيرة وارتجف جسده وهو يراه يقف أمامه ينظر له بغضب جحيمي علم منه أن هذه ليست سوى بداية نهايته والتي تمنى أن تكون قريبة بعد رؤيته لتلك النظرات ..........
"محدش هيخلص عليك غيري يا ***"
ابتلع مصطفى ريقه وهو يهتف بارتجاف وهو يميز صوت أخيه رغم ضعف الإضاءة في المكان، لكن مجرد طيفه هنا كفيل بإصابته بالفزع..لا يصدق أن الأمر وصل لأخيه وهو من ظن أنه سيتمكن من انهاءه بعيدا عنه كما يفعل كل مرة ...
" جمال ...انت ...انا مش ...دول هما اللي جايبني هنا وبـ...."
" انا اللي جايبك يا مصطفى "
فتح مصطفى عينه بصدمة كبيرة وهو يستمع لحديث أخيه لا يصدق أنه هو من أوقعه وسلمه لهؤلاء :
" انت ؟؟؟ انت يا جمال اللي سلمتني ليهم ؟؟؟ ده انا اخوك "
" انت واطي يا مصطفى وانا ميشرفنيش واحد زيك يبقى اخويا ....بعدين ايه مفكرني هداري عليك ده انت حتى اكتر واحد عارفني "
شعر مصطفى بالخطر والان فقط احس بفداحة ما حدث له وبأنه لن ينجو تلك المرة بنفسه ...أوليس أكثر من يعرف أخيه كما قال :
" طيب هتعملوا ايه يعني ؟؟ محدش عندي أي دليل "
انطلقت ضحكات جمال وهو ينظر لأخيه ثم اقترب منه هامسا :
" كده يا مصطفى يا حبيبي معندكش ثقة في اخوك ؟؟؟ بس عموما خليني اطمنك واقولك إن الدليل معايا مش باقي بس غير الكلب التاني يجي هنا ووقتها اقدر انفذ اللي في دماغي "
أنهى حديثه وهو ينظر للجميع أن يخرجوا معه ويكفي اليوم حتى لا يموت متجاهلا صرخات أخيه التي علت من خلفهم وهو يحاول استعطافه :
" جمال لا متعملش كده ...يا جمال انا اخوك يا جمال ....يا جمــــــال "
اختفى صوت مصطفى وخفت بعد غلق الباب....استدار رشدي لجمال وهو يسأله بجدية :
" هتجيب التاني ازاي ؟؟؟ "
ابتسم جمال بخبث وهو ينظر لزكريا ثم قال لهم :
" هقولكم........"
________________________
" بقى كده يا أبا ؟؟؟ تجيب شوية بلطجية ليا ؟؟؟ وريني بقى هيعملوا ليك ايه ؟؟؟ "
أنهى ابن فرج الحديث وهو يشير لبعض الرجال الذين أحاطوا بهم ليصرخ في الجميع :
" هما فين اللي كانوا عاملين نفسهم رجالة وبيتكاتروا عليا ؟؟؟ ...الاستاذ اللي عامل نفسه شيخ وهو عيل *** اساسا والاتنين اللي معاه "
ارتعش فرج يدعو الله ألا يأتي أحد فهو لا يريد أن يتأذى أحد بسببه ..اقترب ببطء من زوجة ابنه التي أصرت على القدوم مع زوجها هذه المرة :
" يا بنتي ما يصحش كده ؟؟؟ خدي جوزك وارجعوا بيتكم وانا اللي هجيلكم واللي عايزينه هعمله بس بلاش مشاكل "
نظرت له السيدة بحنق شديد :
" يعني ايه ؟؟؟ عايز ابنك يسيب اللي ضربوه كده من غير ما ياخد حقه ؟؟؟ ليه مخلف نسوان ولا ايه يا أبا ؟؟؟"
" ايه اللي بيحصل هنا ؟؟؟"
التفت الجميع لذلك الصوت والذي كان صوت فاطمة وهي تنظر لهم بشر وهناك نيران داخلها بعدما سمعت حديث ذلك الرجل والذي علمت جيدا أنه يقصد به زكريا :
" فيه ايه ؟؟؟ وايه البلطجية اللي جايبها دي ؟؟؟"
كانت توجه حديثها لذلك الرجل بغضب شديد وهي تقف جوار فرج بينما ماسة كانت تأخذ وضع استعداد في انتظار كلمة واحدة لتخرج كل غضبها فيهم ....
نظر الرجل لفاطمة من أعلى لاسفل نظرة جعلت داخلها يشتعل أكثر وهي تتذكر نظرات هؤلاء القذرين ليزداد غضبها وهي تهتف في وجهه :
" بتبص على ايه ؟؟؟ عينك في الأرض يا حيوان "
رفع الرجل نظره لها ثم قال بسخرية كبيرة :
" ايه هما استخبوا وبعتوا حريم ليا ولا ايه ؟؟ "
" ما انت عارف بقى مينفعش الرجالة يدخلوا في خناقة مع الحريم زي ما قولت عشان محدش يغلطهم "
التفت الرجل صوب ماسة التي كانت تتحدث ببسمة باردة وهي ترتقب منه
حركة واحدة حتى تنشب باظافرها في وجهه مستنكرة وبشدة ذلك الهدوء الغريب الذي يتخذه رجال المكان منهجا فهن لم يتدخلن إلا حينما رأوا ذلك التخاذل الغريب ...
تقدم لؤي يدفع الجميع من أمامه حينما ركض إليه فتى صغير يخبره بتشاجر زوجة الشيخ زكريا مع أحد الرجال ...
انطلق لؤي لفاطمة بتحفز يسألها :
" في ايه يا فاطمة حد عملك حاجة ؟؟"
تنحت فاطمة جانبا احتراما لوالد زوجها وهي تشير للرجل متحدثة بحنق :
" الاستاذ ده جايب شوية بلطجية وجايين يعلوا صوتهم على فرج وعمال يقل أدبه على زكريا "
انهت كلامها وهي ترمي له بنظرة حاقدة لينظر لؤي صوب الرجل وهو يشير بعينيه لفاطمة بأخذ الفتيات والصعود :
" اطلعي أنتِ وماسة وشيماء دلوقتي "
ثم نظر للشاب وهو يتحدث له بهدوء :
" فيه ايه يابني ؟؟؟ هو كل ما تلاقي نفسك فاضي تيجي تعمل مشاكل هنا ؟؟؟"
" بقولك ايه يا عم الحج متدخلش ....انا ليا حق هنا وجاي اخده "
تحركت فاطمة للأعلى تنفذ حديث لؤي حتى لا يغضب منها زكريا إذا علم بتدخلها ذلك بينما ماسة كانت تغلي خلفها من الغضب تود لو ترى أحد أمامها فتخرج غضبها فيه كله ....
" ايوة زي ما بقولك كده يا هادي جه تحت وقعد يزعق ويقول هو فين الاستاذ اللي عامل نفسه فندام ده ..بيلقح عليك يعني، وعمال يضرب في خلق الله "
نظرت ماسة لشيماء وهي تبتسم بسخرية عليها ...
دخلن الثلاثة لمنزل فاطمة ثم اتجهوا للنافذة سريعا وهن يشاهدون ما يحدث ....
" هو قال كده ؟؟؟ ليلة أهله مش معدية ...سرع يا عم إنت ودوس بنزين "
كان هذا حديث هادي وهو يصيح في السائق جواره بحنق وجواره رفيقيه ولا احد يفهم ما به ....
" ايوة زي ما بقولك يا هادي وكمان صح ده جايب معاه بلطجية كتير اوي يعني خلي بالك "
ابتسم هادي على تلك الدبدوبة وهو يهتف بمزاح :
" يعني الف واجي من اخر الحارة ولا اتنكر؟؟؟؟"
لوت شيماء فمها بحنق شديد وهي تهتف بصوت مغتاظ :
" تصدق بالله انت ظريف اساسا وانا اللي كنت عايزة أحذرك عشان ميعملش ليك عاهة مستديرة ".
سخر هادي من حديثها وهو يردد كلمتها
" مستديرة ؟؟؟ ليه هتعارك مع بَرجل ؟؟؟ اقفلي يا شيماء اقفلي خليني اشوف الدنيا "
أنهى حديثه وهو ينظر للمرآة مرردا بنبرة مازحة :
" اتمنى متكنوش فرغتوا طاقتكم في مصطفى عشان عندكم طالعة كبيرة ................."
_______________________
نودع الاحزان قليلا ولنتسعد لبعض الجنون في الفضل القادم والكثير الكثير من الضحك كل ذلك في.............
بعتذر إذا كان البارت قصير بس والله بسبب تعبي مقدرتش اكتب أكثر وكنت هلغي البارت بس انا اساسا عايزة اخلص الرواية ومش عايزة كل شوية الغي وأأجل عشان كده نزلته هو أقل من كل مرة بحاجة بسيطة مش كتير ..واستعدوا معايا لبعض الجنون....
وحتى ذلك الوقت اقول لكم
دمتم سالمين
رحمة نبيل ♥️