تحميل رواية «شيخ في محراب قلبي» PDF
بقلم Rahma Nabil
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
لا تحزن إذا أرهقتك الهموم ، وضاقت بك الدنيا بما رحبت ، فربما أحب الله أن يسمع صوتك وأنت تدعوه الشيخ الشعراوي . صلوا على رسول الرحمة ___________ كان يجلس في منزله ممسكا مسبحته يقلب حباتها بين أصابعه يستغفر الله .....ليعلو صوت استغفاره وهو يستمع لحديث ابنه الذي يصرخ داخل غرفته بغضب شديد. يسير في غرفته ذهابا وإيابا يصرخ بهياج على ذلك الذي يحدثه من الجهة الأخرى حتى أنه كاد يسبب له الصمم : _ انت اتجننت ؟؟. .....اسكت خالص ولا كلمة احسن والله اجيلك دلوقتي اضربك . صمت قليلا يستمع لأسباب محدثه حول تلك ال...
رواية شيخ في محراب قلبي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم Rahma Nabil
فوت قبل القراءة ⭐
________________
دعواتكم لوالدة فاطمة سلطان بالرحمة ....
صلوا على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم...
________________
نظر هادي للرجل المسطح ارضا ثم وضع يده في خصره متسائلا بعدم فهم :
_ ألا هو إحنا كنا بنجري وراه ليه ؟؟؟
أجاب أحد شباب الحارة الذين كانوا يركضون خلف الشاب معهم :
_ والله ما نعرف احنا لقيناكم بتجروا وراه قولنا اكيد سرق حاجة فجرينا معاكم .
ربت رشدي على كتف الشاب وهو يهز رأسه ثم انحنى وأمسك بتلابيب ذلك الرجل جاذبا إياه ليقف جواره ثم نظر الجميع حوله مبتسما :
_ متشكرين يا رجالة احنا هنتصرف معاه من هنا ...
انصرف الشباب كلا لعمله وهم يتحدثون فيما حدث منذ قليل بينما اتجهت أنظار رشدي وهادي لزكريا الذي كان ينظر للرجل باشمئزاز واضح يكاد ينقض عليه مكيلا له الضربات ...
_ خلينا نرجع البيت وهناك نفهم اللي حصل .
انتبه هادي لحديث زكريا ليفتح فمه بصدمة مرددا وهو لا يفهم ما يحدث :
_ لا wait كده ....هو إنت كمان متعرفش كنا بنجري وراه ليه ؟؟؟؟
هز زكريا كتفه بعدم معرفة مؤكدا حديث رفيقه ليبتسم هادي بعدم تصديق بينما تحدث رشدي وهو يجذب الرجل لخارج الزقاق ساخرا من صديقه :
_ تلاقيه حس إن رجله نملت شوية فقال ينزل يجري ورا اي حد
تحرك زكريا خلف صديقيه وهو يضحك ضحكة سمجة ساخرة من حديث رشدي :
_ يا لهوي على دمك الخفيف ...ده عمي ابراهيم كان لازم يسميك اسماعيل ياسين مش رشدي أباظة .
أنهى كلماته وهو يأخذ الرجل من يده ثم تحرك أمامه سريعا بعدما لاحد نظرات الشر على وجه رشدي والتي ازدادت سوادا بسبب ضحكات هادي عليه ...توقف هادي عن الضحك وهو يضم رشدي من كتفه يتبع زكريا عائدين للمنزل :
_ خلاص يارشدي متزعلش منه... اعذره برضو غيران من اسمك الفني ...ده جواه سواد كده اكمنك اسمك رشدي وهو اسمه زكريا .
توقف زكريا قليلا ثم نظر خلفه لهما وقال باستهزاء :
_ ما به زكريا يا أهدى خلق الله ؟؟؟؟ على الاقل هو اسم نبي الله زكريا ....كما أنه اسم قديم وجديد أيضا ليس كمن سُميّ بلقب هو أبعد ما يكون عنه ....وكأن والدك سماك هادي نكاية بك .
أنهى حديثه ثم سار بالرجل بخيلاء وهو يرفع رأسه التي كانت تحتوي ضمادة بسبب الأواني التي سقطت عليه .....بينما كان هادي ينظر له بتشنج ومعه رشدي الذي كان يضحك مربتا على كتفه بتشفي :
_ معلش يا هادي مش اول مرة يا اخي يخلي منظرك زبالة .
ابعد هادي يده بغضب وهو يتبع زكريا بغيظ شديد يرغو ويزبد...
__________________
_ عمتي ؟؟؟؟
تراجعت فاطمة للخلف وهي ترتعش خوفا من تلك السيدة التي كانت تجلس وهي ترميها بنظرات وكأنها على وشك الانقضاض عليها ....
ابتسمت عمتها وهي تنهض تنظر لها من أعلى لاسفل بسخرية :
_ تو أما شرفتي يا سنيورة ؟؟؟؟
ابتلعت فاطمة ريقها ولم تجب عليها بل نظرت سريعا لوالدتها تستغيثها بعينها لتنجدها من تلك المرأة التي تمثل لها أكبر كوابيسها ....
اقتربت منيرة سريعا من ابنتها كقطة تحامي عن ابنتها :
_ فيه ايه يا نحمده ؟؟؟ بتكلمي البت كده ليه ؟؟؟
نظرت لها المدعوة نحمده بسخط وتهكم شديد :
_ جرا ايه يا منيرة ؟؟؟ هو عشان اخويا جابكم هنا هتسيبي البيت تصيع ولا ايه ؟؟؟ ازاي واحدة محترمة ترجع البيت في وقت زي ده ؟؟؟
_ بنتي محترمة غصب عن عين أي حد يا نحمده .....واللي يقول غير كده اديله بالشبشب فوق دماغه ....بعدين بنتي كانت عند شيخ بتحفظ قرآن.
انهت منيرة حديثها الهادي نوعا ما والذي يحتوي تهديدا مبطنا فهي أكثر من تعرف أخت زوجها وجبروتها وما تسببت به لابنتها ...والعقد التي كونتها لدى طفلتها .
ابتسمت نحمده بسخرية ثم نظرت لفاطمة التي كانت تختبئ في والدتها كقط مبتل ينشد الدفء ...
_ وهو الشيخ ده مش عارف يخلي التحفيظ الصبح ؟؟؟؟
نظرت لها منيرة بتأفف ثم أشارت بالدخول لغرفتها لتنفذ فاطمة الأمر سريعا تهرب من أعين عمتها التي تبدو وكأنها تطلق نيران مستعرة منها ....
بمجرد دخول فاطمة لغرفتها حتى أغلقت الباب سريعا وهي تتنفس الصعداء تحاول منع دموعها من الهبوط وتلك الذكريات تتدافع في عقلها بعنف شديد ...
**لا لا يا بابا والله ما عملت حاجة ...يا بابا بالله عليك خليها تسيبني ...يا ماما الحقيني.....ابوس ايدك يا عمتي والله ما عملت حاجة اقسم بالله ما عملت حاجة ....يا بابا.
** بنتك لازم تندفن حية يا مرسي ....دلعك فيها هو اللي وصلها لكدة.....
خرجت فاطمة من ذكرياتها بفزع على صوت معها في غرفتها ...نظرت حولها بسرعة وهي تمسح دموعها لتجد ابنة عمتها تتوسط فراشها وهي تضع سماعة أذنها وترمقها بعدم فهم لما تفعله .....تمالكت فاطمة نفسها وهي تعدل من وضعية وقوفها ثم نظرت لمنار ببسمة صغيرة :
_ معلش يا منار ما اخدتش بالي إنك هنا ...
تجاهلتها منار وهي تعيد تشغيل الأغنية مجددا ثم هزت رأسها متحدثة بخفوت :
_ و لا يهمك معلش بقى لو هشاركك اوضتك بس هي فترة هقضيها معاكي ونرجع تاني البلد .
فزعت فاطمة من حديثها ...هل تقصد أن عمتها ستظل هنا فترة ؟؟؟ ليست مجرد زيارة صغيرة كعادتها ؟؟؟
_ فتــ ....فترة ؟؟؟ انتم هتقعدوا هنا كتير ؟؟؟؟
لم تجيبها منار فهي لم تستمع لها من الأساس بل كانت أعينها شبه ملتصقة بالهاتف لا تعير تلك التي أوشكت على الاحتراق أي اهتمام ........
ابتلعت فاطمة ريقها وهي تفتح باب غرفتها بهدوء وحذر ثم خطت للخارج وماكادت تتحرك حتى وصل لمسامعها صوت عمتها :
_ وانا بقى قولت بدل ما أجر شقة زي كل مرة ...بيت اخويا مفتوح ...خليني اوفر القرشين لمدرسة منار .
ابتسمت منيرة بسمة صغيرة وهي تجيبها بضيق شديد حاولت اخفاءه :
_ وماله يا حبيبتي تنوري انتِ ومنار .
دخلت فاطمة لغرفتها مجددا وهي تغلق الباب بهدوء ثم تحركت لفراشها بآلية وتسطحت عليه بتعب شديد وجسدها كله يرتحف وجعا وذكرى بعيدة تراودها وكأنها كانت البارحة ...اغمضت عينها بعنف شديد وهي تهمس :
_ امنت بيك يارب .....امنت بيك يارب ....فاللهم عوض ينسيني احزاني وكأنها لم تكن ...واللهم عوض يربت على قلبي وكأنه لم يحزن يوما ...
سقطت دمعة بعدما انتهت من دعاء جدتها الذي كانت تردده دائما في انتظار ذلك العوض الذي سينسيها جميع أحزانها ....في انتظار ذلك النور الذي سينير حياتها بعد عتمة طويلة ....
_____________
صعد زكريا يجذب الرجل من ثيابه بعنف وخلفه هادي ورشدي ...حتى وصل لتلك الشقة الذي كانت السيدة تصرخ من نافذتها وبمجرد دخوله حتى وجد السيدة تركض له ثم أخذت تكيل الضربات للرجل الذي يمسكه بكل وجع وقهر وهي تصرخ في وجهه :
_ حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا اخي ... إنت ايه شيطان ؟؟؟ حسبي الله ونعم الوكيل ....
كانت تضربه وهي تبكي بقهر و قلة حيلة تصيح في وجهه بوجع امرأة رأت من الحياة ما اثقل كاهلها وكأنها أضحت في الثمانين من عمرها رغم أنها لم تتجاوز الاربعين ...
_ كنت هتموت ابنك في ايدك ...يا شيخ منك لله ...منك لله هو الوحيد اللي قادر ينتقملي منك .
اهتز قلب زكريا لتلك الدعوات وآه لو يعلم ذلك الذي بيده أن دعوة تلك السيدة ليس بينها وبين الله حجاب لكان خر ارضا متوسلا باكيا ....لكنه كان يبدو غير مهتما لما يحدث ..
تدخل رشدي يحاول أن يفهم ما يحدث :
_ براحة بس يا ست فهميني ايه اللي حصل ؟؟؟
نظرت له السيدة وتعرفت عليه سريعا فأخذت تحدثه وهي تبكي :
_ الراجل ده يا باشا كان هيموت ابنه في أيده ...
قالت كلماتها مشيرة لطفل يسكن احضان أخته الكبيرة ورأسه تحتوي ضمادة بينما هناك طفل ثالث يجلس ارضا يلعب ببعض الأشياء أمامه وكأن لا شيء يحدث حوله ....
أشار هادي للسيدة بالجلوس وقص عليهم ما حدث فيبدو أنها على وشك الأنهيار وبالفعل تحركت السيدة لتجلس جوار رجل يضع رأسه بين يديه وقد كان على وشك خسارة أخته وعائلتها للتو ....أشارت السيدة للرجل الذي يحتجزه زكريا بين يديه :
_ الراجل ده يبقى جوزي وبيتعاطى مخدرات وكل يوم يرجع البيت متدهول زي ما انت شايف كده يابني وينزل فينا ضرب وشتيمة وقل قيمة ...حتى شغله مبقاش يروحه لما حاله وقف والورشة اتقفلت فنزلت ودورت على شغل....وكل ما كنت بجيب قرشين بطلوع الروح يجي ويخادهم بالقوة ...
صمتت تكفكف دموعها بوجع :
_ وزي ما انت عارف يابني المدارس قربت والعيال لازمها لبس وشنط وحاجات كتير فلما جبت القبض خبيته منه على كام قرشين استلفتهم من اخويا ..
قالت مشيرة للرجل الذي يجلس جوارها يشعر بالعجز ...
_ قام هو جه وقعد يزعق ويكسر في البيت عايز فلوس عشان يشرب بيه الهباب اللي بيطفحه ولما رفضت اديه ليه قعد يخبط رأسه في الحيط ويضرب في اللي يقابله ومسك ابنه وكان هيموته في أيده لو معطتش ليه الفلوس ..و اول ما عطيته الفلوس رمى ابنه وخبط راسه في الحيط وجري ..
نظر رشدي باشمئزاز للرجل الذي كان يبدو كمن لا طاقة له حتى ليفتح فمه يدافع عن نفسه بكلمة واحدة ....
هز هادي رأسه وقد استوعب الآن طاقة ذلك الرجل الذي كاد يقتل الجميع لابد أنه أخذ نوع مخدر ما وأعطاه تلك الطاقة الهائلة التي كانت تساوي جيشا كاملا ...والان بالنظر للرجل يبدو أن طاقته قد فنت في محاولة الهرب ....
تحدث زكريا بعد تفكير طويل يحاول إيجاد كلمات :
_ حضرتك تحبي نساعدك ؟؟؟
نظرت له السيدة بتعجب قليلا ...اعتدل زكريا في جلسته ثم تحدث بهدوء كبير وهو لا ينزع نظره من على زوجها :
_ أقصد يعني تحبي نتصرف معاه ؟؟؟
تدخل رشدي في الحوار سريعا وهو يشير للرجل بعدائية كبيرة :
_ ما اظنش إن الموضوع في ايدها دلوقتي ...ده سارق ومتعاطي وكان بيحاول يقتل يعني الراجل ده مصيره السجن أو مصحة ادمان
أنهى رشدي حديثه بنبرة جادة صلبة كعادته رغم نظرات زكريا المحذرة له والتي كان يخبره بها أن يتريث ولا يتحدث بجمود مع السيدة يكفيها ما تعانيه بالفعل ....
ضمت السيدة ابنها الصغير الذي كان يلعب ارضا جوار قدمها ثم قالت بهدوء وهي لا تشيح بنظرها عن ابنها :
_ اعملوا اللي انتم عايزينه المهم بعيد عني وعن عيالي .....
انهت المرأة حديثها والذي كان واضحا به وصولها لنهاية تحملها من هذا الرجل ..لكن من تلوم فهذا اختيارها، وقد اسائت الاختيار وكان عقابها لهذا الخطأ كبير كادت تفقد به أحد أطفالها ...
بعد مرور ساعة تقريبا كان الثلاث شباب يراقبون سيارة الشرطة التي أخذت الرجل بعد أن حادثهم رشدي ليأخذوه ثم يرى ما يفعله معه لاحقا ...
ألتفت هادي لزكريا ليلاحظ أخيرا تلك الضمادة التي تزين رأسه :
_ ايه ده يا زكريا ؟؟؟ مالها راسك ؟؟؟
رفع زكريا عينه لأعلى رأسه وهو يردد بسخرية :
_ لا دي مجرد بوقليلة متاخدش في بالك ..
_ بوقليلة ؟؟؟؟؟
همس هادي بعدم فهم ليضحك رشدي من خلفهم وهو يشير بيده مودعا :
_ طب يا شباب اشوفكم بكرة لاني تعبان نوم وعندي شغل كتير غير الراجل اللي هيجي بكرة عشان شيماء ...
كان يتحدث وهو يتجه صوب منزله لولا أنه شعر فجأة بيد تمسك ثيابه بعنف من الخلف وتجذبه ليعود مكانه مجددا حيث رفاقه وصوت هادي يتردد بضيق :
_ تعالى هنا إنت رايح فين ؟؟؟ راجل مين ده اللي جاي عشان شيماء ؟؟؟ هيعمل ايه ؟؟؟
نظر له رشدي ثم ليده التي تمسك ثيابه وكأنه أمسك به متلبسا وهو يسرقه ليردد بسخرية لاذعة :
_ لا ابدا اصل شيماء كانت بتسرب فكان جاي يعاين .... إنت عبيط ياض راجل جاي عشان شيماء ...هيكون جاي ليه؟؟؟ جاي ياخد صورة تذكار معاها يعني ؟؟؟
لم يهتم هادي لكل تلك السخرية التي خرجت دفعة واحدة من فم صديقه ليقترب منه يهسهس بشر من بين أسنانه :
_ ايوة ما هو ده سؤالي ؟؟؟ جاي ليه عشان شيماء ؟؟؟
شعر زكريا باحتدام الأمر بين الاثنين ليتدخل سريعا وهو يبعد رشدي عن يد هادي الذي كان على أعتاب فقدان سيطرته على نفسه :
_ ايه يا هادي يا حبيبي راجل جاي عشان الآنسة شيماء ...اكيد جاي طالب حلال يعني .
كان يتحدث وهو يقف بين الاثنين يفصل بينهم وجهه لهادي وظهره لرشدي ....كان زكريا يلقي بنظرات محذرة لذلك الغبي الذي سيكشف نفسه بسبب تسرعه وغباءه ...لكن يبدو أن هادي قد اتخذ قراره وانتهى الأمر وقد تسلم الغباء عقله حتى اشعار اخر :
_ طالب حلال ؟؟؟؟ اول مرة اسمع طالب حلال دي ؟؟؟ انا اسمع عن طالب علم ...طالب ستر ..إنما طالب حلال دي جديدة .
ضحك زكريا بصخب وهو ينظر لرشدي :
_ اضحكني ذلك المعتوه ...اضحك الله سنك يا هادي
ازاحه رشدي جانبا وهو بضيق عينه بشك :
_ انتظر قليلا أيها الضاحك .... عايز بس اعرف ماله القمور وعايز ايه ؟؟؟
نظر له هادي وقال بهدوء ليس من شيمه :
_ انا عايز اعرف حاجة واحدة بس .....
نظر له رشدي بترقب ينتظر حديثه حتى انطلقت كلمات هادي الغبية والغير مستوعبة :
_ مين ده اللي جاي ؟؟؟
تساؤل قد يبدو فضولي للبعض، لكن لــ زكريا كان واضحا تماما بأنه يحمل في طياته إعصار سيقتلع كل ما يواجهه ...
تعجب رشدي من الغباء الذي تلبس هادي فجأة فهو منذ خمس دقائق تقريبا يسأله نفس السؤال وهو يجيبه بنفس الجواب وللمرة المائة بعد المليون يكرر رشدي حديثه :
_ عريس يا حبيبي ....عريس لشيماء هو اللي جاي .
ابتسم هادي بسمة مخيفة وهو يتخيل في رأسه طريقه مؤلمه لقـــتــ.ـل رشدي فهو في النهاية رفيقه لا يود أن يعذ.بـــــه .....
_ اه وياترى بقى هنستقبل العريس ده امتى ؟؟
_ نستقبل ؟؟؟ اسمها هستقبل .
ابتسم له هادي بسمة مخيفة وهو يربت على كتف رشدي بتهديد :
_ لا ازاي هنستقبل سوا هو احنا مش صحاب ولا ايه ؟؟؟
ابتسم رشدي ببرود شديد وهو ينظر في عين هادي بنظرات غامضة :
_ لا يا حبيبي احنا صحاب وعيلة واخوات كمان ...واكيد لازم تكونوا موجودين في يوم زي ده ده انتم اخوات شيماء برضو ..
ربت زكريا بيده على صدره مغمضا عينه ببسمة خافتة :
_ حبيبي يا رشدي اعز الله قدرك يا اخي ..
رغم تلك الكلمات التي حرقت هادي إلا أنه ابتسم وهو رأسه ثم تحدث بهدوء شديد :
_ تمام عن اذنكم بقى هروح اكوي البدلة بتاعة بكرة ...
أنهى حديثه وهو يرحل وعروقه نافرة بشكل مرعب والغيظ قد تملك قلبه تاركا خلفه زكريا ورشدي الذي كان يشيعه بنظرات غامضة وبسمة ترتسم على فمه بشكل مخيف ....
انتبه زكريا لنظرة رشدي ليقول ببسمة قلقة :
_ وها هي الحرب قد اشتعلت ....
_______________________
تحرك هادي متجها لمنزله بغضب كبير وهو يتمتم بسخرية وغيظ شديد :
_ عريس جاي لشيماء ....ماشي يا رشدي ماشي ...
أثناء حديثه اصطدم فجأة في جسده ليسمع صوت تأوه وتمتمات غاضبة ...رفع هادي عيونه لذلك الشخص ليجد أنه لم يكن سوى فرج الذي عندما رأى هادي ابتسم باتساع وهو يتحدث بلهفة :
_ كويس اني لقيتك يا هادي يلا بقى روح وصل لام اشرف الجواب ...انا سيبتك تلعب مع صحابك براحتك اهو .
_ كتر خيرك والله .
ابتسم له فرج وهو يخرج الرسالة من جيب بنطاله الواسع بعض الشيء يحمد الله أنه قابل هادي أثناء عودته للمنزل فهو قد يأس من عودته بعدما انتظره في القهوة كثيرا ...
على عكس المتوقع ابتسم هادي لفرج وأخذ منه الرسالة بكل طاعة ووضعها في جيبه متحدثا ببسمة وهو يضم كتف فرج له :
_ حبيبي يا فرج ده انا هوصل الأشواق والحب والعشق وكل حاجة بص لو عايز هجبلك ام اشرف تقعد جنبك على القهوة واللمون عليا لو عايز وخلي بس اشرف يفتح بقه ...
ابتعد فرج قليلا عن هادي يرمقه بشك لهذا الرضا الغريب والمخيف فهادي لم يكن يوما يتقبل ما يريده بنفس راضية كما يرى الآن، اذا ماذا حدث ؟؟؟؟
ابتسم له هادي وقد لاحظ تعابيره المندهشة ليسارع بالقول :
_ بص هعملك كل اللي عايزة ويوم فرحك باذن الله لما ربنا يفتحها عليك ويكرمك إنت وام اشرف وابنها اشرف يوافق.... بدلتك عليا يا عم .
حسنا الأمر أصبح مخيف بحق ...فهادي لا يبدو طبيعيا البتة لذا ابتسم له بريبة متراجعا للخلف يردد بخوف :
_ هو إنت قتلت حد وعايزني اداري جثته معاك ولا ايه ؟؟؟
ابتسم هادي بسمة مخيفة :
_ لا بس هيحصل....
________________
وصل زكريا لشقته ...دخل بهدوء شديد حتى لا يزعج أحد ثم تحرك بخفة لغرفته لكن توقف فجأة على ذلك الصوت القادم من أحد الأركان وهو يردد بحنق شديد وكأنه طفل فقد لعبته المفضلة :
_ شوف دماغك ورمت ازاي مش كنت سيبتني فسيتها ....
زفر زكريا وهو يستدير لوالده ببسمة صغيرة ليجد أن والدته تجلس جواره وهي تنظر له بقلق حتى تطمأن نفسها أنه بخير :
_ اشكرك أبي...لكن كما ترى أنا بخير حال .
تحرك لؤي جهته يرسم ملامح الخوف بمهارة على وجهه وهو يضع يده على كتف ابنه :
_ بني ....ارجوك دعني افس.......
صمت قليلا وكأنه يفكر في شيء ما ثم قال يتساءل :
_ هي افس مش لغة عربية فصحى صح ؟؟؟
نظر له زكريا باستياء وهو يشعر أن والده يسخر منه :
_ ابي ارجوك اريد النوم فأنا متعب لذا ...اذا سمحت دعني اذهب للنوم ..
تركه زكريا واتجه للغرفة تاركا والده خلفه يحاول جاهدا ايجاد كلمة تساوي كلمته في الفصحى ...توقف زكريا فجأة واستدار لوالدته وقال بخفوت وخرج :
_ صحيح يا امي كلمي الآنسة فاطمة وخليها تيجي بكرة العصر لأن بعد المغرب عند مشوار مهم ..
أنهى حديثه متجها لغرفته يفكر فيما سيحدث غدا مع هادي ورشدي :
_ ربنا يستر بكرة ...معركة العصر وواحدة بليل ...شكل هتفس بقاليل كتير يا حاج لؤي ...ده انا بكره هرجع مبقلل من كل حتة ....
وفي الخارج كان لؤي مازال يفكر في الأمر بجدية كبيرة وكأنه هذه الحادثة أثارت انتباهه لهذا السر الخطير ...لذا تحرك بشرود صوب زوجته وهو يفكر في كلمة مقابله لكلمته في الفصحى ........
ألقى زكريا بجسده على الفراش وهو يتنهد بتعب شديد يغمض عينه محاولا النوم دون التفكير في أي شيء حدث اليوم ......وما كاد يسقط في النوم الا وتناهي لمسامعه صوت خافت يبدو وكأنه يأتي من النافذة التي تعلوه فتح عينه بحذر ورفعها حيث النافذة والتي يتخللها بعض الضوء القادم من الخارج وعلى هذا الضوء كان هناك جسد صغير يتحرك على قضبان النافذة ...فتح زكريا عينه يحاول التحقق مما وصل إليه ليسقط فجأة ذلك الشيء عليه جاعلا صراخه يرج المكان كله .....
_فــــــــــــــــــــــــــــــــــار .........
______________________
تحرك رشدي لداخل منزله بهدوء شديد فكما يظهر ...الجميع نائم لكن بمجرد دخوله حتى سمع صوت اغاني يصل لاذنه قادم من غرفة شيماء ....
اغمض عينه يمسح وجهه وهو يتنهد بتعب فأكيد ليست شيماء صاحبة القدم المصابة هي من ترقص الآن على تلك الموسيقي الغربية والتي يصور له عقله الان أشياء كثيرة ليس بريئة ابدا ....
رمى رشدي مفاتيحه على الطاولة ثم تحرك بهدوء لغرفة أخته وفتح الباب بحذر ليجدها ...بلاء حياته و مصدر مصائبة تقف في منتصف الغرفة ترتدي ثيابه كعادتها وهي تتمايل بشكل جعله يبتلع ريقه بصدمة فليست اول مرة يراها ترقص لكن اول مرة يراها ترقص بتلك الطريقة لذا سريعا دخل الغرفة وهو يرمقها بحنق شديد :
_ خلصتي النمرة بتاعتك ؟؟؟
وعلى عكس المتوقع لم تتوقف ماسة عن الرقص بل استمرت في الرقص أكثر..... فماسة لم تخجل يوما من رشدي وكيف ذلك وهي تقريبا قد تزوجته من سنين طويلة بعد أن قضت طفولتها هائمة به وهو يبادلها هذا العشق الطفولي بعشق يضاهيه .......دون أن يقدم على قول كلمة واحدة لها أو حتى يلمح لها بالأمر حتى أصبح الاثنان في مرحلة الثانوية لتذهب له وتخبره أن هناك شاب يزعجها ويحاول التودد لها وبعد عراك كبير بين رشدي والشاب ... ذهب مباشرة لوالده يخبره أنه يريد الزواج بها في الحال وبالطبع مراهق في الخامسة عشر من عمره حينما يطلب هكذا طلب سيتلقى العديد من السخرية والاستهزاء لكن رشدي كان لا يمزح وقتها وأصر بشدة حتى أدرك الجميع أنه جاد في طلبه ليعده والده أنه إن حصل معدل كبير في الثانوية سيطلبها له ويزوجهم ...وبالفعل انهى رشدي الثانوية بمعدلات متدنية جدا ورغم ذلك تزوجها رغم انف الجميع ليجعلها وبعد سنوات من الحب الصامت الخجول... زوجته أمام الجميع .
اتجهت ماسة صوب رشدي...وضعت يدها حول عنقه وهي مستمرة في الرقص بكل صخب وفرح وكأنها تحتفل بانتصارها الصغير على غريمتها التي تركت المنزل بوجه محمر من الغضب ...
اقترب رشدي منها هامسا بحنق رغم بسمته التي يجاهد لكبتها وهو ينظر لشيماء :
_ الله يسامحك هتبوظي عقل البنت
ضحكت ماسة بشدة وهي تقترب منه هامسة :
_ لا متخافش اختك عارفة اني قليلة الادب ..
صدم رشدي لكلمتها وابتعد عنها يهز رأسه يائسا منها ثم نظر لشيماء التي كانت تدعي انتباهها بالهاتف ليقول رشدي ببسمة قبل أن يسحب ماسة :
_ احم شيماء حبيبتي فيه بكرة عريس جاي ليكِ ..
رفعت شيماء عينها بصدمة لرشدي وهي تتساءل عن هوية ذلك الشخص الذي جاء لخطبتها ليوضح رشدي سريعا :
_ هو زميلي في الشغل وكلمني عليكِ وبكرة جاي هو وعيلته .....بصي اديني خمس دقائق وهاجي اقولك كل حاجة ...
أنهى حديثه وهو يسحب ماسة خلفه والتي انقلبت ملامحها فجأة لسماع هذا الخبر ....تفكر ماذا عن هادي ؟؟؟ ذلك الغبي الذي لا ينطق بكلمة ...
أخذ رشدي يد ماسة حتى وصل للشرفة التي تقع في الصالون ودخل إليها معها ثم ترك يدها مربعا يده بحنق وهو يرمقها بغيظ ...
_ اقدر اعرف ايه اللي عملتيه انهاردة ؟؟؟
_ كنت برقص .
وكانت هذه إجابة بسيطة من ماسة على سؤال رشدي الذي انقلبت ملامح وجهه بغيظ :
_ ماسة .....انتِ فاهمة كويس اوي أنا قصدي ايه ؟؟؟ اوعى تفكريني اهبل ومكنتش واخد بالي باللي عملتيه مع بثينة .
اعتدلت ماسة في وقفتها ثم قالت متجاهلة كل حديثه السابق :
_ هو إنت بجد هتجوز اختك لصاحبك ؟؟؟
ورغم انتباهه لتغيريها محور الحديث إلا أنه أجاب بهدوء شديد :
_ الموضوع ده يرجع لشيماء لو هي وافقت تمام ...ايه المانع ؟؟؟
_ طب وهادي ؟؟؟؟
نظر رشدي بغموض لماسة وهو يقترب منها مرددا سؤالها :
_ ماله هادي ؟؟؟
اخرجت ماسة صوتا ساخرا من حنجرتها وهي تنظر للشارع في الاسفل :
_ متقوليش انك مش عارف اللي فيها ....انا عارفة وانت عارف وزكريا عارف والعقربة بثينة عارفة وفرج عارف حتى أم اشرف عارفة ...الحارة كلها عارفة ماعدا اختك الهبلة إن هادي بيحبها....
ابتسم رشدي وهو يهز رأسه ساخرا :
_ طب اعمل ايه اروح اقوله بالله عليك يا هادي تعالى اخطب اختي ؟؟؟
صمتت ماسة ولا تعرف ماذا تقول فهي حقا حتى الآن لا تفهم سبب تردد هادي في التقدم بطلب يد شيماء :
_ اكيد لا بس .....
صمتت ولم تتحدث لتشعر برشدي يجذبها لاحضانه بحب وهو يستند بذقنه على رأسها مرددا بشرود :
_ انسي يا ماسة ومتشليش هم واللي فيه الخير ربنا يقدمه ....
______________________
صباح يوم جديد يحمل الكثير والكثير ...
انتهى زكريا من فطوره كعادته ثم تحرك للمدرسة التي يعمل بها بسبب استدعائه إليها....وفسر الأمر لقرب بداية الدراسة وأنهم لربما يحتاجونه في شيء ما .....
بينما هادي بمجرد استيقاظه تحرك سريعا صوب منزل عمه ....فهناك أمر عليه القيام به قبل أي شيء ..
توجهت مروة صوب الباب الذي يطرق منذ دقائق وتلك الكسولة ابنتها لم تكلف نفسها عناء رؤية الطارق حتى ....بمجرد فتحها للباب حتى ابتسمت باتساع وهي تحدق بهادي ..تتنحى جانبا مرحبة به :
_ هادي ؟؟؟ اتفضل يا بني ادخل ..نورت يا حبيبي .
تنحنح هادي وهو يخطو داخل منزل عمه بهدوء شديد يخفض وجهه ارضا تحسبا لوجود بثينة على راحتها في منزلها أو بدون حجاب لكن زوجة عمه والتي يبدو أنها أدركت ما يفكر به سارعت لاخباره :
_ خد راحتك يابني بثينة في أوضتها.....
ابتسم هادي وهو يتجه صوب الأريكة التي تتوسط المنزل ثم تحدث ببسمة مريبة بعض الشيء :
_ معلش ممكن تناديها يا مرات عمي ...محتاجها في حاجة ضروري .
ورغم تعجب مروة لحديثه وفضولها لمعرفة سبب رغبته في التحدث مع ابنتها إلا أنها هزت رأسها بإيجاب تتحرك سريعا لغرفة ابنتها تخبرها أن هادي في انتظارها ثم خرجت له تخبره ببسمة أنها قادمة واضافت بهدوء متجهه صوب المطبخ :
_ هروح اجهز الفطار عشان نفطر سوا
لم يعترض هادي على حديثها خاصة أنه يود الحديث مع بثينة على انفراد وبالفعل رأى بثينة تخرج من غرفتها بوجه شاحب وكأنها تُساق لموتها ....
لم يبدي هادي ردة فعل أو يتحرك حتى بل اكتفى بالجلوس ومراقبتها بهدوء شديد حتى وصلت عنده وجلست على مقعد بعيد عنه بعض الشيء وهي تتحدث بصوت خافت قليلا وبسمة متوترة :
_ اهلا يا هادي ....ماما قالتلي إنك عايز تتكلم معايا خير ؟؟؟
اعتدل هادي في جلسته وهو يرمقها بنظرات مبهمة :
_ خير يا بثينة بس يعني أنتِ مقولتليش إنك شيفاني حيوان اوي كده ؟؟؟ طب كنتِ بلغيني يا بثينة وانا اغير من نفسي لو مش عاجبك مش تروحي وتفضحيني برة .
ابتلعت بثينة ريقها وقد علت ضربات قلبها من صراحته ...وقد أتت اللحظة التي كانت تحاول الترتيب لها منذ البارحة لكن كل ما خططت له قد تبخر تماما ......
وأمام صمتها تحدث هادي بنبرة مخيفة وهو ينظر لها بشر :
_ أنتِ عارفة مين البنت اللي بحبها يا بثينة ؟؟؟؟
قد يبدو سؤالا غبيا للبعض لكن لبثينة هي تعرف جيدا ما يقصد هادي من وراءه لذا اجلت حلقها بتوتر وهي تجيبه بخفوت :
_ شيماء .....
_ ولما إنتِ عارفة اني بحب شيماء وعايز اتجوزها ...ملقتيش غيرها من بين كل الناس عشان تهزري معاها الهزار البايخ عني ده .
_ هي اللي .......
كادت تفتح فمها لولا صرخة هادي التي خرجت دون إرادته مما جعل مروة تخرج بفزع من المطبخ وهو يصرخ كالمجنون :
_ هـــــي الــــلي ايـــــه ؟؟؟؟؟هـــــا ؟؟؟ هي اللي ايه يا بثينة !؟؟؟
صمتت بثينة برعب شديد لم تتوقع هجومه هذا عليها ليكمل هو متجاهلا كل شيء يهدر بقهر شديد وحزن :
_ هان عليكِ تتهميني اتهام زي ده وقدام البنت الوحيدة اللي بحبها ؟؟؟ وأنتِ عارفة كويس اوي اني بحبها ....يا شيخة ده أنتِ اول واحدة جريت عليها وقولتها اني بحبها ومستني تكوني حلالي .
سقطت دموع بثينة بعنف وهي تنكمش على نفسها بخوف كبير من تهوره...هي تعلم أنه ابدا لن يقدم على ضربها لكن في حالته تلك هي لا تضمن شيء .....
تنفس هادي بعنف يحاول أن يهدأ نفسه لكن تلك الهيئة التي يشعر بها تكاد تدفعه للجنون لا يصدق أنها فعلت به هذا وهو من اعتبرها أكثر من اخت وذهب إليها سريعا كغبي يخبرها أنه يحب شيماء وينتظر ذلك اليوم التي تكون ملكه وماذا فعلت هي ؟؟؟ حاولت التفريق بينهم ....
اغمض عينه بوجع شديد ثم همس :
_ اتمنى بس تكوني مش قاصدة اللي قولتيه يابثينة وإنه كان مجرد هزار لاني لو اتأكدت إنه غير كده ردة فعلي مش هتعجبك ...
انهت كلماته محذرا إياها بنبرة مخيفة ثم اتجه سريعا للباب لكن قبل الخروج توقف وقال بخيبة أمل وانكسار :
_ مرة تانية متجبيش سيرتي لا بخير ولا بشر لأن وقتها أنتِ عارفة كويس أنا ممكن اعمل ايه .
أنهى حديثه وخرج من المنزل يفكر فيما فعله ....لقد تغاضى سابقا عن أفعال بثينة الكثيرة و غفر لها الكثير والكثير لكن لن يسمح لها بالتجاوز في حقه أمام أحد........وخاصة شيماء .
نظرت بثينة للباب الذي اغلقه هادي بقوة خلفه وهي لا تبدي أي ردة فعل خاصة لحديث والدتها التي تحاول فهم ما حدث لكنها تركتها ببساطة ودخلت لغرفتها دون أي كلمة ......
______________
جاء المساء وجاء المعاد المحدد لقدوم العريس المزعوم لشيماء ....تجهز هادي وهبط من البناية الخاصة به وهو يتجه لمنزل رشدي بعد أن أجرى اتصالا بفرج ليؤكد على ما اتفق معه عليه .....
خرج كلا من زكريا ووالدته من البناية الخاصة بهم واتجه زكريا صوب منزل رشدي بينما اتجهت وداد صوب منزل فاطمة للأطمئنان عليها ...فهي لم تأت اليوم في ميعادها رغم أنها أكدت على والدتها صباحا بشأن الميعاد الجديد الذي حدده زكريا ....
تقابل زكريا أثناء طريقه مع هادي الذي كان مبتسما بشكل يثير الرعب في القلوب ليتمتم زكريا في سره برعب :
_ استرها يا ستار .
اتجه الإثنان صوب المنزل الخاص برشدي ليستقبلهم رشدي ببسمة أثارت سخط هادي وبشدة....ليدفعه بغيظ شديد متجها للداخل وخلفه الباقيين وهناك بسمة خبيثة تتوسط فم رشدي ولم ير تلك البسمة التي ترتسم على فم هادي والتي كانت تضاهي خاصته خبثا
كان فرج يجلس كعادته على القهوة في مقعده المميز يحاول إيجاد كلمات مناسبة لخطاب اليوم :
_ عزيزتي ام اشرف ... إنه أنا مجددا يا حبيبة القلب ...ومن سيكون غيري ؟؟؟ فلا أحد سواي يتذكرك يا عزيزة....
صمت فرج قليلا مضيفا :
_ هو انا كده شكلي بذلها ولا ايه ؟؟؟
قطع فرج الورقة والقاها جواره حيث كومة كبيرة من الورق الذي قطعه ....
_ عزيزتي ام اشرف ...كيف حالك وحال اشرف ؟؟؟
صمت مجددا لا تعجبه تلك المقدمة زفر بضيق وهو يقطع الورق بضيق مفكرا :
_ استغفر الله مش لاقي مقدمة للخطاب ....انا ادخل في الموضوع على طول .
ولم يكد يكتب خطاب جديد للمرة المائة حتى انتبه لسيارة تدخل للمنطقة ويبدو أنها المطلوبة لمهمته التي كلفه بها هادي مقابل ارسال رسائله دون تذمر ....
انتبه فرج لتوقف السيارة قرب القهوة وهناك شاب يخرج رأسه منها وهو ينظر حوله كأنه يبحث عن شيء ليتجه له فرج سريعا محاولا التظاهر أنه يمر صدفة ....وبالفعل تحرك فرج من جانب السيارة يتصنع أنه لا ينتبه لها .....لكن الشاب لم ينادي عليه أو شيء من هذا القبيل لذا استدار وعاد يسير جوارها مجددا دون اهتمام ليتجاهله الشاب مجددا مما أثار حنق فرج الذي اتجه لنافذة الشاب وهو يطرق عليها بانزعاج :
_ انت يا جدع انت مش شايفني رايح جاي جنبك ؟؟؟
نظر له الشاب بعدم فهم :
_ نعم ؟؟؟
_ عايز ايه ؟؟؟
تفاجئ الشاب من لهجة فرج تلك وما كاد يتحدث حتى قاطعه فرج :
_ انت شكلك كده عايز بيت رشدي صح ؟؟؟
صدم الشاب من حديث ذلك الرجل وتحدث :
_ عرفت منين ؟؟؟؟
_ ياراجل باين على وشك اهو ...المهم اساسا بيت رشدي مش هنا ...
ارتاب الشاب من حديث الرجل الذي يبدو عليه الخبث ...أو الغباء لا يعلم :
_ ايوة ازاي مش هنا ؟؟
_ بص يا سيدي ... الشارع الرئيسي اللي برة جنب المقلة اللي على الناصية هتلاقي هناك شارع صغير هتدخله وتمشي لاخره وتحود يمين في شمال هتلاقي هناك قهوة هو بقى عند القهوة دي .
نظر له الشاب بشك بالفعل رشدي أخبره أن منزله جوار القهوة ....لكن هو ظن أنه في هذا الشارع ....
ابتسم رشدي وهو ينادي أحد الصبية من الشارع :
_ واد يا محمد ...
أتى المدعو محمد إلى فرج سريعا ليمد فرج يده ويفتح باب السيارة مشيرا له بالركوب :
_ روح يا محمد يا حبيبي وريه بيت رشدي ...
ابتسم الطفل وهو يصعد للسيارة قائلا بفرحة :
_ هو ده عريس أبلة شيماء ؟؟؟
هز فرج رأسه مشيرا للشاب بالتحرك ...
وبالفعل تحرك الشاب وهو يتنهد بتعب فقد نسي العنوان الذي اخبره به رشدي وهو فقط كان يحاول تذكر الشارع بالنظر للطرق وربما يكون ذلك العجوز محقا وقد علم بمجيئه لمعرفته برشدي مثلا ...فهم على ما يبدو على معرفة به وبمجيئة لأجل شيماء كما قال الطفل ....كما أنه دخل لهذا الشارع دون معرفة بالطرق ولم يكن متأكدا أنه شارع رشدي من الأساس
استدار الشاب بسيارته يسير حسب حديث الصبي الذي كلفه هادي لتضليله قليلا ...... تاركا فرج ينظر في أثره مبتسما وهو يخرج هاتفه ويرسل رسالة لهادي يخبره بنجاح تشتيته للشاب.....
انتبه هادي بهاتفه لتتسع بسمته بشكل يثير الريبة في قلوب من حوله وهو يهمس بخبث :
_ ده شكل الليلة هتبقى فل اوي .....
دمتم سالمين
رحمة نبيل ❤️
رواية شيخ في محراب قلبي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم Rahma Nabil
فوت قبل القراءة وتعليقات برأيكم رجاءا كتشجيع ليا ♥️
إن الله لا يُمسك عنّا فضله إلا حين نطلب ما ليس لنا أو ما لسنا له....
صلوا على نبي الرحمة ❤️
__________________
نظر في ساعة يده متأففا بضيق شديد لا يعلم لما تأخر ذلك المهمل عديم المسئولية ...كيف يتأخر شخص في يوم مهم كهذا ....يا الله كم هو شخص مهمل غير ملتزم .....
_ ايه يا هادي يا حبيبي عندك ميعاد ولا حاجة ؟؟؟
كان ذلك رشدي الذي لاحظ أن هادي كل خمس ثواني ينظر لساعته متأففا وهو يتمتم بضيق وكأنه هو العروس ...تحدث هادي بنزق يدعي الملل :
_ لا ابدا بس مش معقول كده يا اخي ...من اولها تأخير وعدم مسئولية امال لما يتجوز هيعمل ايه مش عارف ؟؟؟
رفع رشدي حاجبه ساخرا من صديقه :
_ لا أصل هو ساكن بعيد فتلاقيه أتأخر ...متضايقش نفسك انت بس ..ده انا اخوها ومش مضايق كده .
كان زكريا يجلس في منتصف الأريكة بين هادي و رشدي وهو ينظر لهاتفه بعدم اهتمام بمن حوله فهو معتاد على ما يحدث ويعلم أن هذه الحرب الباردة بين رفيقيه هي تمهيد لمجزرة ستحصل بعد قليل ....
دفع هادي زكريا للخلف بحنق حتى يتسنى له رؤية وجه رشدي :
_ ضهرك كده يا زكريا .....نعم يا خويا مين ده اللي متضايق ؟؟؟ انت شايفني متضايق ؟؟؟ وهتضايق ليه يعني ؟؟؟ رد عليا هتضايق ليه ؟؟؟
كان هادي يتحدث وكأنه على وشك الانقضاض على رشدي مقطعا اياه بأسنانه ...زفر زكريا بضيق وهو يتقدم مجددا في جلسته ليصبح بين الاثنين قبل أن يقتل أحدهما الآخر ..فتحدث لرشدي بحنق شديد :
_ جرا ايه يا رشدي يا اخي ...ما الواد زي الفل اهو وفي اكتر حالاته انتعاشا ...
نظر بعدها لهادي وهو يربت على صدره بمواساة :
_ أهدى يا حبيبي انت بس ده رشدي وإنت عارفة يعني مش حد غريب ....
كاد رشدي يتحدث وهو يخفي بسمته بصعوبة لكن قاطعتهم صوت ماسة الذي ناداه من الداخل :
_ رشدي معلش عايزاك ...
نظر رشدي لهادي وهو يضيق عينيه ثم تحرك صوب الداخل ليرى ما تريده ماسة منه بينما ألتفت زكريا لهادي وتحدث بنبرة متأكدة :
_ إنت عملت حاجة في العريس صح ؟؟؟
كان تقرير أكثر منه سؤال لكن هادي ادعى الصدمة وتشنج وجهه باستنكار شديد مشيرا لنفسه رافضا ذلك الاتهام المجحف في حقه :
_ انا ؟؟؟ اعمل فيه ايه يعني ؟؟؟ ما انا متلقح قدامك اهو .
نظر له زكريا متبسما بسخرية ثم اقترب منه هامسا :
_ عايز تفهمني إنك هتكون قاعد هادي بالشكل ده وشيماء جاي ليها عريس ؟؟؟؟
انقلب وجه هادي وهو يزفر بضيق ثم تجاهل زكريا وهو يعود بظهره الأريكة مربعا ذراعيه لصدره هامسا بحنق :
_ اياكش بس فرج يقدر يتوهه كتير ....
_________________
_ فيه ايه يا ماسة بتنادي ليه ؟؟؟
كان ذلك رشدي الذي تحرك للداخل استجابة لنداء ماسة ....
زفرت ماسة بضيق وهي تسحبه سريعا للمطبخ بينما هو ابتسم بخبث ظنا منه أنها تفعل ذلك لتنفرد به :
_ ماسة مش وقته الناس برة بصي لما يمشوا يبقى تعملي اللي أنتِ عايزاه ...
توقفت ماسة بعدما وصلت معه للمطبخ ثم رمقته بعدم فهم لثوانٍ قبل أن تبتسم بخبث مقتربة منه هامسة :
_ تعرف ايه اللي بيعجبني فيك يا أباظة ؟؟؟
ابتسم رشدي وهو يجذبها لاحضانه بعشق هامسا :
_ ايه ياقلب أباظة ؟؟؟؟
_ قلة ادبك ...يا اخي عمي ابراهيم ما كلفش نفسه يربيك شوية ...بس متزعلش هو عامة بيكون الطفل الاول مش متربي لأن أهله بيكونوا لسه مش عندهم خبرة في التربية وبيكونوا فاكرين أنهم استعجلوا ولسه عايزين يعيشوا حياتهم فمش بيربوا الطفل الاول ..فبيطلع العيل فاسد صايع قليل الادب ومش متربي
انهت حديثها تشير لنفسها ببسمة فخر :
_ ايوة زيي كده .....
لم يتمكن رشدي من كبت ضحكاته الصاخبة على حديثها بينما هي رمقته بضيق وهي تبتعد عنه مشيرة للطاولة أمامها :
_ انا جايباك عشان الخلاط باظ يا محترم مش عشان اللي في دماغك ...انا محترمة يا اخ .
صمتت تراقب تعابيره الساخرة فهو أكثر من يعلم تلك الفتاة التي تقف أمامه متبجحة :
_ شوف وانا اللي ظلمتك ...
_ ما علينا المهم اتصرف وصلح الخلاط عايزة اعمل عصير قبل ما حد يجي ....
نظر رشدي قليلا للجهاز أمامه يحاول معرفة أين هو العطب لكن هو لا يعلم شيء بخصوص هذه الأجهزة لذا أشار لماسة أن تذهب لشيماء وهو يخرج من المطبخ :
_ طب اخرجي أنتِ وشوفي شيماء لغاية ما اعمله .....
أنهى حديثه وهو يخرج تاركا ماسة تنظر بقلة حيلة لما يحدث لتتجه بعدها صوب شيماء التي تكاد تبكي رعبا بالداخل ....
_________________
_ هادي تعالى عايزك ...
كان ذلك صوت رشدي الذي خرج للتو حيث يوجد أصدقائه ليشير لهادي طالبا إياه أن يقترب منه ...نظر له هادي بشك يفكر فيما يحتاجه رشدي .
لم يتحرك هادي من محله متحدثا بحنق شديد :
_ عايز ايه اخلص ؟؟؟
تشنج وجه رشدي من حديث هادي لكنه للأسف يحتاج له لذا هو مضطر لاظهار بعض اللين والاحترام معه :
_ محتاجك يا هادي يا حبيبي شوية ...
رفع هادي حاجبه وهو ينظر له باشمئزاز من أعلى لاسفل ثم تحدث بحنق شديد :
_ يحنن يا عسل ...
اغتاظ رشدي من هادي وتعنته الشديد لذا تحرك بغيظ شديد صوبه وهو ينحني عليه ساحبا إياه من ثيابه صارخا به بغضب :
_ ولا مش عشان احترمتك هتسوق فيها ....انجر قدامي عايزك ...
_ اولا سيب البدلة عشان انا قعدت ساعة اكويها ...ثانيا بقى يا زبالة إنت مش هعملك حاجة ومش هتحرك من مكاني سامع ؟؟؟
كان هادي يفكر في رأسه أن رشدي يحاول أن يشغله بأي شيء أو يحاول صرفه بأي حجه منعا للمشاكل لذا كان يعاند معه ويرفض الحراك ...ابعد هادي يد رشدي وعاد للجلوس محله مجددا وهو يرمق رشدي الذي اوشك على الانفجار بكل برود .....
حاول رشدي أن يهدأ نفسه وهو يشير لداخل منزله :
_ الخلاط باظ وانا مش بفهم فيه ...فتعالى اتنيل صلحه لانك الوحيد فينا اللي بتفهم في الحاجات دي ...
نظر له هادي بشك مضيقا عينه يحاول أن يتبين صدقه من عدمه ....لكن ملامح رشدي كانت تظهر جديته الشديدة ...وامام صمته الطويل صرخ رشدي بنفاذ صبر :
_ ما تخلص يالا الناس على وصول وعايزين نعمل عصير ...
_ مش لازم عصير كفاية كوباية ماية وخلاص
تحدث هادي وهو يزمّ شفتيه بضيق بينما نظر زكريا لهما بملل شديد ثم نهض مشيرا لرشدي أن يرشده للمطبخ :
_ سيبك منه يارشدي ده دماغ دبانة في جسم طور ...وريني فين المطبخ واتأكد أن مفيش حد جوا وانا هتصرف....
نظر له رشدي بتعجب ثم بادر بالسؤال :
_ إنت بتفهم في الخلاطات ؟؟؟؟
هز زكريا رأسه برفض مجيبا :
_ لا بس بعمل عصير لمون حلو اوي ...
عض رشدي شفتيه بعصبية كبيرة من صديقيه الأحمقان ثم دفع زكريا بخفة ليسقط على الأريكة :
_ يا اخي بقى ارحم امي إنت التاني ...عصير لمون ايه هما جايين لزيارة مريض .....
صدح فجأة صوت رنين جرس الباب لينظر الثلاثة لبعضهم البعض قليلا حتى تحرك رشدي بلهفة للباب وهو يعد من ثيابه ....
وخرج والده من الداخل ليستقبل الضيوف مع ابنه ....
فتح رشدي الباب ببسمة واسعة وهو يرمق صديقه و والدته مرحبا بهم :
_ مصطفى باشا ......
سمع هادي من الداخل صوت رشدي وهو يرحب بالضيوف ليغمض عينه بغضب شديد مستوعدا فرج في سره بالموت ..ذلك العجوز .. إن فشلت خطته بسببه سيتزوج هو ام اشرف ويحرق قلبه .
دخل رشدي للصالون ومعه ضيوفه حيث يقف والده وهادي وزكريا في انتظارهم .....
تقدم شاب طويل ورشيق خلف رشدي ومعه سيدة يبدو عليها الرقي والأناقة الشديدة وخلفهم فرج الذي دلهم على الطريق ..
أشار هادي لفرج على رقبته بعلامة الذبح ....ليبتسم فرج برعب وهو يحرك كتفيه بقلة حيلة، تقدم هادي منه وهو يهمس من بين أسنانه بغيظ :
_ هو انا مش قولت يلفوا أحياء القاهرة كلها ؟؟؟ ايه اللي جابهم دلوقتي دول مكملوش نص ساعة حتى .
ابتلع فرج ريقه وهو يقص عليه ما حدث :
_ اصل الواد طلع ذكي وشكله حس أننا بنتوهه فبعد ما بعته مع الواد محمد لقيته رجعلي وبيقولي فين بيت رشدي لاحسن هبيتك في الحجز ...يرضيك يعني يا هادي يا بني عمك فرج على آخر العمر يبات في الحجز ؟؟؟ وام اشرف تتعاير أن جوزها سوابق ؟؟؟
رقمه هادي بتوعد وعيونه تطلق شرار :
_ خايف تتحبس يا فرج ؟؟ انا بقى هرمل ام اشرف .
نظر له فرج ثم قال بمزاح ثقيل وهو يضحك ضحكته الغبية :
_ ترملها ازاي هي بطيخة ؟؟؟؟
ضربه هادي بخفة في كتفه وهو يدفعه بغيظ شديد :
_ امشي من وشي بدل ما أنزل اولعلك في ام اشرف وفي اشرف وفيك ...
رحب رشدي بالجميع ثم اجلسهم على الأريكة ببسمة واسعة :
_ نورت والله يا مصطفى ...منورة يا هانم ...
ابتسمت والدة مصطفى بهدوء وهي تهز رأسها :
_ البيت منور باصحابه يابني ...
ابتسم مصطفى وهو يضع من يده بوكيه الورد إلى جانب علبة الحلوى التي كانت تحملها والدته منذ قليل ليمتعض وجه هادي متمتما بسخرية :
_ مش فاهم كل اللي يلاقي نفسه فاضي يجيب تورتاية و بوكيه ورد ويجي يحرق دمي .... الواحد يولع في محلات الجاتوه ولا يعمل ايه بس ؟؟؟
______________
في الداخل كانت شيماء تقف أمام المرآة ترمق نفسها بحزن شديد وهي تتحرك أمام المرآة تشعر بأنها لن تقدر على الخروج بمظهرها هذا ....دخلت عليها ماسوة وهي تتحدث بسرعة :
_ ها يا شوشو خلصتي و....
توقفت عن الحديث لرؤيتها دموع شيماء التي تهبط ببطء على خدها ...فزعت ماسة من مظهرها واقتربت منها بعدم فهم مرددة :
_ شيماء مالك يا قلبي !؟؟ بتعيطي ليه ؟؟
نظرت لها شيماء بحزن وهي تشير لنفسها :
_ مش عايزة أخرج كده يا ماسة .
_ امال هتخرجي ازاي يعني ؟؟؟
لكن شيماء أكثر وهي ترتمي في احضانها بوجع :
_ مش عايزة أخرج اساسا ...انا خايفة اوي ..خايفة حد يبصلي بصة وحشة وانا مش ناقصة والله ..
تألمت ماسة لحديث شيماء وشعرت بمقدار وجعها فما اسوء أن تفقد فتاة ثقتها في نفسها وجسدها بل يصل الأمر لأن تمقت النظر لنفسها في المرآة....ربتت ماسة على ظهر شيماء بحنان هامسة :
_ شيماء يا قلبي أنتِ جميلة اوي ...ومتصدقيش حد يقولك غير كده ...لازم يكون عندك ثقة في نفسك يا شيماء مينفعش كل كلمة تسمعيها تهز ثقتك كده .
انهت حديثها ثم قالت بمزاح وهي تحاول تلطيف الاجواء قليلا :
_ بتفكريني يوم ما اخوكِ جه يطلبني قعدت اعيط زيك كده ؟؟؟؟
ابتعدت شيماء بتعجب عن ماسة وهي تردف :
_ كنتِ خايفة برضو ؟؟؟
هزت ماسة رأسها بلا وتشدقت بجدية كبيرة :
_ لا كان جايبلي الجاتوه بالفراولة وانا كنت بحبه بالشوكولاتة ....
ضحكت شيماء من بين دموعها وهي تفكر في علاقة اخيها وماسة ....لكم تتمنى يوما أن تجد من يحبها كما يفعل أخيها مع ماسة ....
_______________
_ بس دي حتة مقطوعة واحنا مش هنرمي بنتنا في اخر بلاد المسلمين ..... يا اما تجيبلها شقة في المنطقة هنا يا ما خلاص .
هكذا أبدى هادي اعتراضه الخامس عشر بعد المائة على كل ما يقوله مصطفى فكلما أخبرهم شيء ..اعترض عليه هادي سريعا يحاول اخراج العيوب به .....
نظر زكريا لهادي بحنق شديد وقد سأم أفعاله تلك لذا اقترب منه هامسا بضيق شديد :
_ هادي يا حبيبي أهدى شوية عشان رشدي هيقوم دلوقتي يولع فيك ...
زفر هادي بضيق وهو يتحدث بصوت عالي ليسمعه الجميع :
_ ما هو اللي ساكن في حتة مقطوعة بعيدة يعني نرمي البنت في أي حتة عشان تستريحوا ؟؟؟؟؟
تحدث ابراهيم بعدم فهم لاعتراض هادي :
_ مقطوعة ايه يابني ده بيقولك ساكن في المعادي ....
نظر هادي للشاب بغيظ شديد ثم قال بعناد :
_ ايوة ما المعادي حتة مقطوعة ليا واحد صاحبي هناك بيقولي أنها حتة مقطوعة ومش ساكن فيها حد .
أطلق زكريا ضحكة ساخرة على حديث هادي الذي يظهر للاعمى أنه يبدو مغتاظ وبشدة .....
_ ايوة فعلا ده حتى سكانها مكملوش المليون لسه ....احنا نجوزها في كوخ في الصحرا عشان تستريح .
تنحنح مصطفى وهو ينظر لوالدته يحثها على التحدث لتهز هي رأسها بفهم :
_ ألا هي فين عروستنا مش هنشوفها ولا ايه ؟؟؟؟؟
اعتدل هادي في جلسته بتحفز شديد وهو يرمق السيدة بنظرات مشتعلة ولو كانت أعينه رصاص لكانت سقطت صريعة .......
نهض رشدي ببسمة وهو يشير لهم أنه سيناديها بينما اخذت والدته تشير لهم بتناول بعض الكعك والمشروبات الباردة التي ذهبت سحر واحضرتها سريعا .....
غاب رشدي لدقائق قليلة قبل أن يخرج وهو يصطحب معه شيماء التي كانت تستند عليه بسبب قدمها فهي تسير عليها بشكل متعرج تحاول ألا تضغط عليها ...... وخلفهم ماسة التي حيت الجميع ببسمة هادئة ثم اتجهت لتجلس جوار والدتها .....
نهض هادي سريعا بمجرد أن لمح شيماء في شكل جذب انتباه الجميع له ...لكن وكأنه يهتم لهم ...فهو شعر بأن العالم كان خالي من حوله إلا منها هي ...ملاكه الجميل البرئ ..ابتسم لها دون شعور وكاد يتقدم جاذبا إياها من يد اخيها لولا زكريا الذي جذبه بعنف مجددا ليجلس جواره :
_ اقعد فضحتنا .....غض بصرك يا اخي بقى واترزع ده العريس معملش زيك
لم يعيره هادي أي اهتمام وهو مازال يوجه بصره تجاه شيماء التي تحركت مع رشدي حتى جلست جواره مقررة عدم رفع عينها حتى لرؤية الشاب تخشى رؤية نظرات ازدراء أو رفض في أعينه......
_ ما شاء الله قمر يابنتي ...
هكذا تحدثت والدة مصطفى والتي اخرجت كلماتها هادي من شروده ليعيد نظراته الحارقة لها مجددا ....ابتسم مصطفى مؤيدا لحديث والدته :
_ عندك حق يا ماما ....
_ ياروح امك .
نظر الجميع سريعا لهادي الذي انفلتت منه تلك الكلمات ليبتسم هو بسماجة يحاول أن يخفي حرجه :
_ اقصد يعني واضح أن حضرتك روح الست الوالدة ما شاء الله ربنا يخليهالك .
تجاهله مصطفى فهو لا يطيقه منذ بداية الجلسة ويشعر تجاهه بحنق شديد منذ بدأ يعارضه على كل شيء وأي شيء .
تنحنح مصطفى وهو ينظر للجميع ثم قال بتهذيب شديد :
_ بعد اذنك يا عمي ينفع اقوم انا والانسة شيماء شوية في البلكونة نتكلم سوا ....
_ تقوم ايه ...قامت قيامتك يـــــ .....اممممممم
وضع زكريا يده سريعا على فم هادي الذي صاح بحنق شديد وهو يكاد ينهض ليقتل مصطفى ....رمق الجميع هادي بصدمة ...ليبتسم لهم زكريا يحاول إخفاء ما فعله رفيقه :
_ معذرة ...هو لم يقصد شيء أنه يعاني من خللا في المخ ...المسكين .
ابعد هادي يد زكريا عن فمه وهو يصرخ :
_ اوعى ايدك دي جاك خلل في معاميك....هو ايه اللي يقوم يقعد معاها في البلكونة دي ؟؟؟ وتحب بقى نجبلك حمص ودرة مشوية عشان تظبط القعدة
احمرت عين رشدي بشدة وهو ينهض بعنف صارخا في وجه رفيقه :
_ هــــــــادي ...
قاطع ذلك الجو المشحون رنين هاتف يصدح في الأجواء.....
_ ايوة ....دلوقتي ؟؟؟....طب تمام انا جاي .
أنهى مصطفى حديثه وهو ينهض بحرج شديد ينظر لتلك الوجوه المتجهمة :
_ بعتذر يا جماعة بس جالي شغل مستعجل فهضطر استأذن ويبقى احدد معاد تاني مع رشدي ....
أنهى حديثه لتنهض والدته تتحرك خلفه سريعا بخوف من ذلك الرجل المرعب .......
سمع الجميع صوت الباب يغلق لينطلق رشدي سريعا صوب هادي وعيون تقدح شرار ناويا على قتله بينما هادي لم يتحرك من مكانه وهو يرمقه بشر كبير .....
وقف زكريا سريعا أمام هادي وهو يتحدث برعب من مظهر رشدي :
_ ما بك رشدي اهدأ قليلا يا رجل أنت تعلم أن هادي بلا عقل ....
_ ابعد يا زكريا لاحسن اضربك إنت....
فتح زكريا عينه بفزع ورغم ذلك لم يتحرك وهو يصرخ في رشدي :
_ اضرب بس مش هسيبك تقرب منه وتضربه ....
كانت نظرات زكريا تكاد تحرق رشدي كأم تدافع عن صغارها ...هو لن يترك رشدي يضرب هادي في لحظة غضب قد تصنع بينهما حواجز لكن إن ضربه هو سيتفهم الأمر ولن يعلق ...... بينما هادي يقف خلف زكريا لا يهتم لأحد سوى شيماء التي كانت تنظر للجميع بدموع غزيرة .
لذا وللمرة الثانية ينطق دون وعي وبغباء شديد يضاهي غباءه في المرة الأولى :
_ جوزني شيماء يا رشدي.
عم الصمت في المكان كله وفتح الجميع أفواههم بصدمة كبيرة وتوقفت شيماء عن البكاء وهي ترمق هادي بعدم تصديق لما يقول ....
نظر زكريا لهادي خلفه ببلاهة ثم ابتعد من أمامه بهدوء :
_ غيرت رأيي اديله بالجذمة ابو دماغ جذمة ده اياكش يتربى ...
تحدث ابراهيم وهو يخرج من المكان :
_ قولتلك صاحبك عبيط بس مسمعتش كلامي ...اشرب بقى جاتك نيلة اهبل اتلم على شوية مجانين
نظر رشدي بحاجب مرفوع لهادي متجاهلا حديث والده الذي خرج وخلفه والدته ظنا أن هادي جن لطلب كهذا :
_ نعم يا ضنايا ؟؟؟
_ بقولك جوزني اختك ايه اتطرشت ؟؟؟
ضحك رشدي بصخب وهو يهز رأسه بيأس مستديرا ليرحل :
_ الظاهر فعلا جنيت وانا مش هرد عليك ...
أوقفه حديث هادي الغاضب :
_ انا مش فاهم بتتنك على ايه بروح اهلك ؟؟؟
أنهى حديثه وهو يتقدم جاذبا رشدي من تلابيب ثيابه بعنف شديد :
_ ولا اقسم بالله اما اتجوزت اختك لأكون متصرف تصرف مش هيعجبك ....
نظر رشدي ليد هادي ببسمة ساخرة :
_ يامي يامي ...اجري يا بابا هات المأذون بسرعة لاحسن يقتلني .
أنهى حديثه وهو يبتسم بسخرية :
_ أعلى ما في حمارك اركبه يا مهدي ....بس اختي مش هتتجوزك بالهجمية اللي فيك دي انا مش مستغني عن اختي .
تحدث زكريا مصححا حديث رشدي :
_ اسمها خيلك يا رشدي
_ لا حمارك ...الاشكال دي آخرها حمار اعرج مش وش خيول لا .
ارتخت يد هادي تدريجيا من حول ثياب رشدي ليقول مبتلعا ريقه :
_ طب اعمل ايه وتجوزني شيماء ؟؟؟؟
_ ايه يا عم إنت هو إنت جاي تشتري بقرة ؟؟؟
كان هذا صراخ شيماء التي شعرت بالغصب من حديث ذلك الهادي ....
رفع هادي نظره لشيماء وابتسم كمجنون دون أن يجيبها بينما هي تقدمت منه كما فعلت المرة السابقة ووقفت أمامه متحدثة بجرأة لم تعرف من أين اكتسبتها ......
_ مين قالك إني هوافق عليك يا ....أبيه هادي ؟؟؟
ابتسم هادي وهو يجيب باستخفاف :
_ لا ما هو بصي بقى....حتى لو نادتيني بابا دلوقتي برضو هتجوزك ....
ثم رفع عينه لرشدي وقال بعناد شديد :
_ اسمع إنت كمان شيماء مش هتتجوز غيري ...تتصل بالاستاذ اللي كان هنا و تبلغه ينسى شيماء خالص ...
ابتسم رشدي وهو يربع يده ببرود :
_ و إلا ؟؟؟؟؟
صاح هادي بغضب وغيظ :
_ لا ما هو انا ممكن اعملك مصيبة هنا لو متجوزتهاش .....ده انا مش متربي وصايع..حتى أسأل زكريا
_ نعم وأنا أشهد على ذلك ......
هكذا أكد زكريا حديث صديقه مساندا إياه في جنونه هذا فبعد كل هذا الوقت تحدث واخيرا بما في قلبه .....
تحدثت شيماء بغيظ شديد رغم أن هناك جزء داخلها يرقص فرحا بتمسك هادي بها وشعور لأول مرة تختبره أن هناك من يحارب لأجلها ...وهناك من يفعل المستحيل للفوز بها ....
_ وانا يوم ما اتجوز ....اتجوز واحد اسمه هادي عبدالهادي المهدي ؟؟؟؟
شهق هادي شهقة عالية تشبه تلك الشهقات التي تطلقها النساء تهكما مع التواء طرف شفتيه لأعلى بتشنج ...ثم أخذ يضرب كفيه ببعضهما في حركة شعبية وهو يصيح بها :
_ حوش حوش مين اللي بيتكلم ؟؟؟؟ يابت ده إنتِ اخوكِ اسمه رشدي أباظة يابت...امال لو كان اسمه لؤي كنتِ عملتي فينا ايه ؟؟؟؟
أنهى حديثه ثم نظر لزكريا :
_ لا مؤاخذة يا زكريا ..
أشار له زكريا بعينه أنه لا بأس ....
فتحت شيماء عينها بصدمة من حديث هادي وحركاته الشعبية التي يقوم بها والتي تراها لاول مرة منه ...بينما رشدي حاول كتم ضحكته على حديثه :
_ خلصت ؟؟؟؟
استدار له هادي ونظر له بشر :
_ لا مخلصتش يا أباظة واسمعني عشان مش هعيد كلامي ....
صمت بكرى ثم تحدث بعدها بجدية كبيرة :
_ هجيب امي ونيجي نخطب اختك وهجيب جاتوه وورد والخلاط بتاعنا عشان تعملولي عصير ونقعد نتفق على الخطوبة وخلص الكلام ...عقل اختك بقى عشان مطلعش عفاريتي عليها .....
اشتعلت نظرات شيماء من تهديده لها :
_ إنت بأي حق تهددني كده مش فاهمة ايه البجاحة اللي في دمك دي ؟؟؟ حد قالك إني هموت عليك !؟؟؟؟
نظر لها هادي بشر مضيقا عينه مما جعلها تتراجع سريعا مختبئه في رشدي وهي تبتلع ريقها برعب تسمع حديثه المخيف :
_ لا هو إنتِ متعرفيش ؟؟؟ مش انا مجنون اه والله حتى اسألي اخوكِ
أنهى حديثه وهو يرفع عينه لرشدي ثم أضاف :
_ انا هجيب امي بكرة والخلاط زي ما اتفقنا خلي البت اللي وراك دي تنزل تجيب كيلو جوافة وكيس لبن عشان بحب الجوافة بلبن .....
رمقته شيماء بغضب شديد ليكمل هو بعدما كاد يرحل ساخرا :
_ اجيب المصفاة بتاعتنا معايا ؟؟؟ لاحسن تسبب البزر يقف في زوري ويخنقني ...
أنهى حديثه ثم رحل سريعا وملامحه مكفهرة وغاضبة بشكل كبير من نظرات شيماء ....نظر زكريا لأثر هادي ثم أعاد نظره لرشدي بخيبة أمل يتحدث إليه بحزن :
_ عارٌ عليك رشدي ... أنظر إلى ما فعلته بالفتى لقد كاد قلبي يتوقف حزنا على نبرته .... ألم ترى نظرات الوجع في عيونه ؟؟؟؟ ألم تستمع لصوته المكلوم ؟؟؟؟
أنهى حديثه ليصل لمسامع الجميع صوت هادي الذي كان يغني على الدرج بفرحة كبيرة :
_ وهتجوز هتجوز ....هتجوز
ثم أطلق زغرودة كالمجانين ....هز زكريا رأسه بشفقة وهو يهمس :
_ المسكين سيموت كمدا ......
ثم تنهد وهو يرفع رأسه لرشدي مضيفا :
_ ابقى اعملي عصير مانجو عشان مليش في الجوافة اوي ..
أنهى حديثه وهو يتحرك خلف هادي مستئذنا الجميع .
_______________________
وصلت وداد لمنزل فاطمة واخيرا وبعد حديث طويل مع إحدى جاراتها التي اوقفتها أمام البناية لأكثر من ساعة تقريبا قبل أن تسحبها معها لبيتها حتى تريها كيفية صنع أحد أصناف الحلويات بعدما تذوقته لديها ونال إعجابها ......
طرقت وداد الباب بهدوء شديد منتظرة الرد لكن لم تسمع شيء ...طرقت مجددا ...وايضا لا رد .
تنهدت وداد بتعب ورجحت أنها ليست في المنزل اليوم لذلك لم تحضر ...حسنا هي فعلت واجبها وأتت للسؤال عنها لذا لتعود لمنزلها و......
توقفت وداد في منتصف الطريق للدرج وهي تستمع لاصوات خافتة وتأوهات تصدر من الداخل وكأن أحدهم يُعذب أو ما شابه ...
ارتابت وداد ثم عادت مجددا للباب تحاول أن ترهف السمع لتتأكد أن ما سمعته صحيح وأن هناك صوت تأوهات في الداخل ....لذا طرقت مجددا بحذر :
_ فاطمة .....يا منيرة ...حد جوا ؟؟؟؟
بالداخل كانت فاطمة مسطحة ارضا كجثة تنظر للسقف واعينها شاخصة وكأن روحها تخرج منها تضع يدها على صدرها وكأن هناك من يحاول كتم أنفاسها ...وجع كبير ينخر عظام صدرها وكأن مطرقة كبيرة تضرب ذلك الجزء كانت تنظر حولها بتعب شديد ودموعها تهبط لا تقدر سور على إخراج تلك التأوهات الخافتة من بين أنفاسها المسلوبة ...تشعر أنها تودع هذه الحياة ..لكن فجأة سمعت صوت طرق على باب ...انتعش الأمل في قلب فاطمة وهي تتحرك بتعب شديد تحاول اخراج صوتها لكن كل ما كان يخرج هو تأوهاتها العاجزة....بكت بعنف شديد تحاول الصراخ أن ينجدها أحد.....فجأة ارتفع صوت من الخارج وقد تعرفت عليه ..... إنه صوت وداد لذا حاولت إخراج صوتها
مدت يدها وأخذت تطرق بضعف على الباب غرفتها الذي سقطت جواره تحاول أن تخبرها أنها بالداخل .....
عجز هو كل ما شعرت به ...ترى موتها يقترب وهي حتى لا تستطيع الصراخ ....سقطت دموعها بضعف لقلة حيلتها ......
في الخارج كانت وداد لا تتلقى أي رد ولولا ذلك الصوت الخافت في الداخل لكانت رحلت .....
فجأة تناهى لمسامع وداد صوت يشبه الطرق وكأنه أحدهم يطرق بابا أو ما شابه ...لم تفهم ما يحدث و لوهلة ظنت أنها تتخيل أو أن هذا المنزل مسكون ..لذا تراجعت للخلف بخوف شديد واتجهت صوب منزل هادي المقابل لمنزل فاطمة وطرقت الباب برعب وهي تنظر خلفها للباب ....
_ سناء ....يا سناء .
فتحت سناء الباب بعدما سمعت صوت وداد لتتفاجئ بوجه وداد الشاحب وهي تقف أمام منزلها مشيرة للمنزل الذي يقابلها برعب :
_ هو فيه حد جوا يا سناء ؟؟؟
لم تفهم سناء السؤال لكن وجه وداد الشاحب جعلها ترتاب بشدة وهي تخرج من منزلها تحاول تهدئتها :
_ اهدي يا وداد فيه ايه يا ختي ؟؟؟ وشك مخطوف كده ليه ؟؟؟
ابتلعت وداد ريقها برعب واشارت لمنزل فاطمة وهي تتسائل :
_ هو فيه حد جوا ؟؟؟
_ معرفش والله أنتِ عارفاني مش بطلع بس ليه ؟؟؟ عايزة حاجة منهم يعني ؟؟؟
نظرت لها وداد برعب ولم تكد تجيب حتى سمعت صوت تحطيم داخل الشقة المقابلة لتصرخ السيدتان برعب وتتحرك سناء برعب جهة الشقة وهي تردد :
_ يا ستار يا رب فيه ايه بيحصل جوا ؟؟؟؟
ثم أخذت تطرق بعنف ورعب :
_ ست أم فاطمة فيه حاجة ولا ايه ؟؟؟؟
من الداخل كانت فاطمة تبكي دون صوت وقد بدأ الوجع يزداد، وانفاسها تتباطئ ....... فجأة انتبهت للطاولة الصغيرة التي تجاور غرفتها والتي تحتوي على فاز من الفخار لذا بدأت تحاول أن تمد يدها لتسقطها ...علها تستطيع أن تنبه من بالخارج عن وجودها .....
حاولت وحاولت ودموعها تمنع عنها الرؤية بشكل واضح بالإضافة أنها لم تكن ترتدي نظارتها ....لكن شعرت بيدها تصطدم بالطاولة لذا و دون تفكير
ضربت الطاولة بعنف شديد لتسقط الفاز من عليها محدثة صوت عالي جدا .....
فزعت كلا من وداد وسناء لذلك الصوت لذا تحركت سناء سريعا لمنزلها بعدما لم تتلقى جوابا ممن في الداخل ....واحضرت المفاتيح الاحتياطية للشقة الخاصة بفاطمة فهي تمتلك بعض الشقق في هذه العمارة وهذه واحدة منهم .....
تحركت جهة الباب بسرعة لتجد وداد خلفها تحثها :
_ بسرعة يا سناء ليكون حصل حاجة ...
_ حاضر استني لحظة بدور على المفتاح ...كويس إني نسيت ادي ام فاطمة النسخة التانية ....
انهت حديثها وهي تدس المفتاح بالباب ثم فتحته سريعا وأخذت تنادي على أي أحد لعل أحدهم يجيبها.....
كانت فاطمة تحاول رفع صوتها وهي تبكي لعل أحدهم يشعر بها .....
تقدمت وداد في الشقة وهي تنادي فاطمة لكن فجأة اصطدمت قدمها في شيء نظرت ارضا بسرعة لتتسع عينها برعب شديد تضرب صدرها بخوف شديد :
_ يا مصيبتي............
ركضت لها سناء سريعا لترى ما حدث حتى تفاجأت بفاطمة التي تتسطح ارضا وهي تتنفس بصعوبة شديد وكأنها على وشك الغرق ....انحنت لها سريعا وهي تحاول التفكير في شيء :
_ يا ستار يا رب البنت هتموت اتصلي بأي حد يا ام زكريا بسرعة البت هتروح من أيدينا ....
_________________
_ إنت هتجوزني للمجنون ده يا رشدي ؟؟؟؟
تحدثت شيماء باستياء كبير وهي ترمق اخيها والذي يبدو عليه الرضا التام لما قاله ذلك المعتوه هادي قبل رحيله ....ابتسم رشدي وهو يقترب من أخته يردف بضحك :
_ محدش هيقدرك ويحافظ عليكِ قد المجنون ده يا دبدوبتي
نظرت شيماء لوجه اخيها بحنق إذا ما خمنته صحيح ....رشدي يميل لذلك المجنون ويوافق على حديثه :
_ بس يارشدي .......
_ اي هو اعتراضك على هادي ؟؟؟؟
كلمات قاطع بها رشدي حديث أخته التي لم تكن حتى تعلم بما تعارض ولما تعارض لكن شعلة التمرد بداخلها قد اشتعلت بمجرد رؤيتها لاصرار هادي وثقته بالأمر ؟؟؟؟
_ هو ...يعني ...يارشدي يعني إنت مشفتش كان بيكلمك ويعاملك ازاي ؟؟؟
ابتسم رشدي بحنان وهو يربت على شعرها بحنان ثم شرع يحاول إقناعها فهو لن يجد من يهتم بطفلته البريئة بمقدار ذلك المجنون :
_ وأنتِ هترفضي عشاني ؟؟؟
هزت شيماء رأسها بالايجاب ليضحك هو بخفة :
_ لا ملكيش دعوة بيا أو باللي بيني وبين هادي ....هادي اخويا وابني ...زي مكانتك عندي ...عمري ما ازعل منه ...و لو عايزة رأيي، مش هتلاقي في الدنيا دي كلها حد يحبك قد هادي .
صدمت شيماء من حديث اخيها وخجلت بشدة لذا اندفعت تدفن وجهها في صدره لتزداد ضحكته عليه وهو يهمس لها بحنان :
_ خدي وقتك وفكري كويس .....واهو نأدب الزبالة ده ونربيه شوية .
ضحكت شيماء بخجل شديد :
_ طب وصاحبك مينفعش ...
قاطعها رشدي وهو يضمها بحنان :
_ ملكيش دعوة بمصطفى سيبيه عليا
تحدثت ماسة التي تقف بعيدا عن هذا الثنائي المريب وهي تقضم قطعة تفاح من تلك التي تحملها بيدها هامسة بشك :
_ اقطع دراعي أما كان مصطفى ده لعبة منك يا أباظة ....
____________________
كان زكريا في طريق عودته للمنزل بعد أن ترك منزل رشدي بضيق من تصرفات رفيقه.......فجأة سمع صوت رنين هاتفه ليجد أن المتصل ليست سوى أمه التي بمجرد أن فتح المكالمة حتى سمع صرختها المفزوعة :
_ زكريا .......الحقني يابني
دمتم سالمين .
رحمة نبيل ❤️
رواية شيخ في محراب قلبي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم Rahma Nabil
"واحدة من أكثر الجُمل التي أؤمن بها والتي تُطمئِن قلبي دائمًا هي جُملة "وعلى نيَّاتكم تُرزقون".. أنا أؤمن جدًا بهذه الجُملة، وأطمئنُّ بها، فعندما تكون نقيًا من الداخل، يمنحك الله نورًا من حيث لا تعلم، يحبك الناس دون سبب، وتأتيك مطالبك دون أن تنطق بها.. صاحب النيَّة الطيِّبة هو من يتمنى الخير للجميع دون استثناء؛ فسعادة الآخرين لن تأخذ من سعادتك، وغِناهم لن ينقص من رزقك، وصحتهم لن تسلبك عافيتك، واجتماعاتهم بأحبتهم لن تفقدك أحبابك.. دائمًا كن الشخص الذي يمتلك النية الطيبة.. اللهم إنا نسألك سلامة القلب."
"سبحان من أوحى إليك بنورهِ
لتظلَّ بدرًا ساطعًا عبر المدى
صلّى عليكَ الله ما خفقَتْ بنا
أرواحنا ترجو جوارك موعدا"
__________________
صوت خافت تسلل من بين اخشاب نافذتها ليثير انتباهها أثناء وقوفها في مطبخها تنتهي من غسل الأواني بعدما أطعمت ابنها وذهب للنوم قليلا .
اتجهت جهة النافذة ترهف السمع لذلك الهمس الخافت قليلا تحاول أن تتبين أي شيء من خلاله، لكن لم تستطع لذا مدت يدها وفتحت النافذة بهدوء شديد لتتفاجأ بوجهه يطل عليها منها بشكل اثار فزعها لتتراجع سريعا جاذبة طرف عبائتها بخفة ثم بصقت به بصقات وهمية وهي تتمتم برعب :
_ كده يا فراريجو كنت هتوقف قلبي .
ابتسم فرج وهو ينظر حوله بعدما تأكد من خلود ابنها للنوم وقرر النزول قليلا من على عرشه الذي يستقر في القهوة والمجئ بنفسه هذه المرة فيبدو أن هادي سيعزف عن مساعدته حتى اشعار آخر بسبب ما حدث :
_ وحشتيني يا ام اشرف .....
ابتسمت السيدة بخجل شديد وهو تنهره بعينها :
_ عيب يا فرج اختشي يا راجل ....هو إنت صغير ؟؟؟
بعدين اشرف نايم جوا ولو صحي دلوقتي هيفضحك في الحارة .
لوى فرج فمه بضيق من هذا الأشرف الذي يقف في وجه سعادته مع والدته :
_ انا مش فاهم ابنك ده قلبه حجر ؟؟؟ ليه مش راضي يريح قلبي ويجمع قلبين سوا ؟؟؟
تنهدت ام اشرف وهي تجيبه مبررة لابنها :
_ اعذره يا فراريجو صعب برضو بعد العمر ده يجوز أنه لراجل تاني ....
تشنج وجه فرج وكاد يتحدث لولا شعوره بيد تمسك بثيابه من الخلف بعنف شديد جاذبة إياه خارج هذا الشارع الفرعي الصغير والذي يحتوي منزل ام اشرف ومنزل اخر فقط ....
أخرج فرج الخطاب سريعا وهو يشعر بنفسه يبتعد عن ام اشرف ثم ألقاه سريعا على النافذة وهو يصرخ قبل أن يخرج من الشارع :
_ اقرأي الجواب يا أم اشرف ...تصبحي على خير يا حبة الجلب ...
أنهى حديثه وهو يلوح لها بيده بشكل مثير للضحك بينما كان هادي يجذبه لخارج الشارع حتى وصل به أمام الشارع الصغير وتنحى به جانبا لأحد الجدران يهمس بشر كبير :
_ انا قولتلك ايه ؟؟؟
_ ايه ؟؟؟
صرخ هادي في وجهه بغضب شديد :
_ هتسوق العبط ولا ايه ؟؟؟ مش قايلك الواد ده ميوصلش لبيت رشدي ؟؟؟
هز فرج رأسه مبتلعا ريقه بخوف من هذا المجنون ليكمل هادي بغضب وهو يقترب منه :
_ وحضرتك عملت ايه ؟؟؟ داخلي بيه الشقة بكل سعادة ولا كأنك وليّ أمره ...
أنهى حديثه وهو يتحدث متعجبا يتذكر بسمة فرج الغبية التي دخل عليهم بها :
_ لا وداخل مبتسم اوي وسعيد جدا و إنت داخل وراه ....هو إنت رايح تخطب لابنك ؟؟؟
ابتسم له فرج نفس تلك البسمة الغبية جاعلا هادي يكاد ينقض عليه يقتله :
_ ما هو اصل إنت مشفتش وهو نازل من العربية وقعد يهددني ....
ابتسم هادي ساخرا منه :
_ هو مش هددك اساسا صح ؟؟؟
هز فرج رأسه مبتسما وهو يجيب :
_ هو قالي بيت رشدي فين وإلا هتشرف في الحبس ...قمت قولتله والله لاوصلك بنفسي كمان وركبت معاه العربية ....عربيته كان فيها تكييف حلوة اوي يا واد يا هادي .
صرخ هادي به بغضب شديد وهو يضرب الجدار خلفه ولم يكد يتحدث حتى لمح بطرف عينه زكريا يركض برعب شديد على وجهه لأول مرة يراه صوب بنايته...كرمش هادي ملامحه بعدم فهم فماذا قد يكون حدث في البناية الخاصة به وقد تثير رعب زكريا هكذا ....فجأة شعر بقلبه يكاد يتوقف عندما تخيل أن والدته مرضت أو ما شابه ..ودون لحظة تفكير كان يركض خلف زكريا برعب شديد ليرى ما حدث تاركا فرج ينظر في أثره بتعجب قبل أن يهز كتفه بعدم اهتمام متجها صوب القهوة يفكر في كلمات لخطابه الذي سيرسله في الصباح لام أشرف .......
______________________
صعد زكريا الدرج سريعا وضربات قلبه تقرع بشدة ورعب فوالدته لم تنطق سوى بكلمتين بعدما استغاثت به وأخبرته أن يحضر لمنزل هادي ....و لم يستوعب ما حدث كل ما اعتقده أن هادي حدث له شيء أو والدته ... كان يتنفس بعنف شديد يشعر بالرعب الشديد يكاد يوقف قلبه عن الخفقان ...
وصل اخيرا للطابق المنشود وما كاد يتحرك جهة شقة هادي حتى سمع اصوات شهقات وتأوهات قادمة من الشقة المقابلة لشقة هادي لذا تحرك بأقدام مرتخية من الرعب جهة الباب وهو يحاول ألا يختلس النظر ..مد يده ليطرق الباب لكن سمع فجأة صوت بكاء والدته لذا سريعا لغى عقله وتوغل داخل المنزل بخطى سريعة جدا وعقله يحاول مساعدته لتخمين ما يحدث في الداخل ....لكن ما رآه حينما وصل حيث والدته لم يكن عقله ليصل له ولو بعد مئات السنين من التفكير ..
توقفت اقدام زكريا بصدمة وهو يرى جسد فاطمة متيبس ارضا تحاول أن تتنفس بعنف شديد وكأنها تصارع الموت بينما كان جسدها وكأنه شُل ...وسريعا دون أن يسأل عن سبب ما حدث أو يستفسر عن شيء كان ينحني حاملا إياها بين ذراعيه وهو يركض كالمجنون لاسفل ...
بينما فاطمة كان ذراعيها مرتخيان بجانبها ومازالت أنفاسها تصارع للخروج ...تشعر أنها على وشك الموت ...لكن فجأة وصل لها همس بجانب أذنها وكأنه شعلة في وسط ظلمتها ...لذا جاهدت لرفع يدها وتمسكت في قميصه بعنف شديد وكأنها بتركه ستفنى ...كان تتنفس بعنف شديد وهي تزداد تمسكا به ...
بينما زكريا كان يركض بها كالمجنون في الشارع وهو يشعر بها وكأنها على وشك الموت ...وأثناء ركض اصطدم بعنف في هادي الذي نظر ليده بصدمة ولم يكد يتحدث حتى صرخ به زكريا أن يحضر سيارة سريعا ...
ركض هادي ليحضر أي سيارة وسريعا لعاد لزكريا وفتح له الباب ليدخل ثم صعد هو جوار السائق ....
كان زكريا يجلس في الخلف وما تزال فاطمة تستوطن أحضانه وضربات قلبه تكاد تحطم صدره من قوتها ويد فاطمة تزيد من التمسك بثيابه ....
نظر لها زكريا برعب وهو يهتف :
_ بسرعة لو سمحت .. دي بتموت .
كان يتحدث وهو يكاد يبكي فلاول مرة يوضع في موقف كهذا ...ولأول مرة يرى أحد يحتضر بين يديه ...
نظر هادي لصديقه الذي كان على حافة الانهيار يحاول أن يطمئنه لكن زكريا لم يكن في حال تسمح له الانتباه ....
وصل الجميع واخيرا إلى أقرب مستشفى لهم ليهبط هادي سريعا يفتح الباب لزكريا الذي هبط سريعا يركض بها للمشفى وهي ما تزال تتمسك به رافضة تركه وكأنها ستموت إن تركته ....
دخل زكريا للمشفى سريعا وهو ينادي على أحد ليساعده بسرعة قبل موتها بين ذراعيه :
_ دكتور لو سمحتم ...هتموت ...دكتور .
ركضت له بعض الممرضات الخاصات بحالات الطوارئ ومعهن سرير ناقل ليضع هو فاطمة عليه بعد أن نزع يدها بصعوبة من ثيابه ...وهو يقول لهم شارحا ما حدث :
_ مش عارفة تتنفس خالص ..مش بتتنفس
كان يتحدث بهذيان كالمجنون وهو يرمق وجه فاطمة الذي كان شاحبا وكأنها تسلم روحها ...
دخلت الممرضات بفاطمة لإحدى غرف الفحص سريعا وخلفهن زكريا الذي كان يشيعها بنظرات مرتعبة قلقة وكأنه يودع ابنته لبداية أول يوم دراسة لها ....
شعر بكف هادي على كتفه بعدما دفع الأموال للسائق ولحق به ...يربت على كتفه هامسا بهدوء شديد :
_ أهدى هتكون بخير ..
نظر له زكريا برعب لا يعلم ما ذلك الخوف الذي سكن قلبه ليشير جهة الغرفة التي دخلت لها منذ قليل :
_ هي ...هي كانت ...هي ....
صمت ولم يعرف ماذا يقول ..صمت لكن ضربات قلبه الهادرة لم تصمت .
__________________
_ خلاص يا مرسي قولتلك كل حاجة هبلغك بيها ...
كان ذلك صوت منيرة الحانق محدثة زوجها الذي يصر على أن تخبره تحركات ابنتها كلها ..
سمع الأثنان صوت يقترب منهما متحدثا بهدوء لكن خبيث :
_ مرسي يلا عشان حطوا الاكل للرجالة...
انهت حديثها وهي تنظر لغريمتها التي تقف أمام زوجها :
_ ازيك يا منيرة ...عاش من شافك .
ابتسمت منيرة بسمة حانقة وبشدة مجيبة إياها بهدوء :
_ الحمدلله يا صفية ..اهو عايشين .
_ وبنتك عاملة ايه يا حبيبتي مجبتهاش معاكِ ليه ؟؟ على الاقل كانت جات هيصت شوية مع البنات .
زفرت منيرة بغيظ شديد فهي تعلم إلى ما ترمي تلك الحية :
_ بنتي مش بتحب الافراح وأنتِ عارفة بعدين هي مش فاضية اساسا .
لوت صفية فمها يمينا ويسارا بسخرية :
_ ياحسرة على ايه يعني ياختي ؟؟ انا قولت تيجي تفرفش لها شوية وتشوف الافراح ...يعني لا هتعمل فرح ولا تحضر افراح يا عيال ؟؟؟
أحمر وجه منيرة لتحدث صفية عن هذا الأمر المحظور في هذا المنزل وفي كل مكان لتصيح فيها بهياج :
_ تتردلك يا حبيبتي في فرح بنتك ....ده لما تلاقي اللي يرضى يشيل شيلتها .
انهت حديثها اللاذع والذي أصابت به صفية في مقتل ثم نظرت لزوجها بغضب شديد لوقوفه هكذا كعمود الإنارة دون الدفاع عن ابنته أمام زوجته البغيضة تلك ...
_ عن اذنكم ترجع البيت لاحسن فاطمة لوحدها ...ابقى قول لأختك يا مرسي إني سبقتها لما تخلص الحنة براحتها يبقى تحصلني..ولو عايزة تبات براحتها
انهت حديثها ثم خرجت من المنزل قبل أن تصطدم بابنة صفية وهي تتحدث بتعجب لرحيلها الآن :
_ مرات عمي ؟؟؟ أنتِ ماشية ولا ايه مش هتاكلي ؟؟؟
رمقتها منيرة بشر كبير وسخط :
_ تسلمي يا حبيبتي يبقى ناكل في فرحك .
نظرت علياء لأثر زوجة عمها الغاضبة بتعجب لكنها رجحت الأمر لحدوث مشاداة بينها وبين والدتها كالعادة ...فمنيرة تكون زوجة عمها الذي تزوج والدتها بعد موت والدها ...ليصبح مرسي في مقام والدها بعد الزواج من والدتها ...
__________________
دقائق عصيبة مرت على زكريا الذي كان يقف في الخارج مع هادي و والدته وسناء بعدما أتوا خلفهم بسرعة ...
خرج الطبيب ليتجه له زكريا برعب شديد وهو يسأله عما حدث :
_ خير يا دكتور هي كويسة ؟؟؟
هز الطبيب رأسه بإيجاب أنها بخير :
_ متقلقش هي كويسة دلوقتي ...
_ طب هو ايه اللي حصل !؟؟؟؟
نظر الطبيب لملامح القلق على وجه زكريا مجيبا وهو يهز كتفيه بعدم معرفة :
_ معرفش ...
شهق زكريا بفزع مصطنع وهو يعود للخلف :
_ يا ستير يارب ....ودي ليها علاج ولا نسفرها برة يا دكتور ؟؟؟
رمق الطبيب زكريا بحنق لعلمه أنه يسخر منه :
_ حضرتك بتتريق ؟؟؟
ابتسم زكريا بسمة مغتاظة وقد بدأ يفقد هدوءه :
_ يعني هو الكلام اللي حضرتك بتقوله منطقي ؟؟؟؟ يعني لو حضرتك معرفتش هي فيها إيه مين اللي هيعرف ؟؟؟ هادي ؟؟؟
أنهى حديثه بسخرية مشيرا لهادي الذي يقف جواره ليتحدث هادي بحنق :
_ الاه؟؟؟ وماله هادي ؟؟؟ مش يمكن اطلع بعرف وأنا معرفش ؟؟؟ بعدين متنساش اني كنت علمي علوم ..ده انا جبت ٩ من ١٥ في أحياء اولى ثانوي
رمقه زكريا بشر ليصمت ثم نظر مجددا للطبيب الذي بدأ يتحدث متغاضيا عن حديث الاثنين :
_ الآنسة معندهاش أي شيء عضوي ابدا اقدر أشخص منه مرض ...عموما أنا طلبت تعمل أشعة على الرئة عشان نتأكد اكتر ...بس موضوع شلل الجسم اللي حصل ده نفسي مش عضوي ...ياريت تعرضوها على طبيب نفسي افضل .
أنهى حديثه وهو يستأذنهم للرحيل تاركا الجميع يقف بتعجب من حديثه ...فما هي الحالة النفسية التي قد تؤدي لشلل جسدها ؟؟؟؟
فجأة انتبه الجميع لصوت بكاء يأتي من نهاية الممر والذي لم يكن سوى لمنيرة التي حدثتها وداد بمجرد دخولها للمشفى واخبرتها كل ما حدث ....
اقتربت منيرة وهي تكاد تنهار ارضا من كثرة الرعب الذي يسكن قلبها على ابنتها ...اتجهت لها وداد سريعا تحاول تهدئتها لكنها استمرت في البكاء تلوم نفسها لتركها ابنتها وحدها في المنزل رغم علمها بحالتها ....
لم يفهم زكريا مقصدها لكنه استأذن من الطبيب لتدخل عند ابنتها وتطمئن عليها ...ثم نظر لوالدته وأخذ هادي ليدفع ثمن الفحص الذي أجراه الطبيب .......وهو يتنهد بتعب فهذا اليوم كان ملئ بالمفاجآت حقا .....
____________________
_ تعالى يابني دخلها الاوضة دي
اردفت منيرة وهي تشير لغرفة فاطمة التي يحملها زكريا ....دخل زكريا للغرفة بحرص شديد وخوف على تلك التي تتوسط أحضانه ثم انحنى قليلا على الفراش جاعلا إياها تتمدد بحذر شديد وما كاد يبتعد عنها حتى وجد يدها ما تزال تتمسك في ثيابه بعنف كما كانت تفعل حينما اخذها للمشفى ...
ابتلع زكريا ريقه ثم ابتعد سريعا مستغفرا ربه ....
واخيرا استطاع الفكاك منها ثم كاد يخرج خلف والدتها لولا أنها أمسكت يدها مرسلة بشرار عبر جسده ..فهذه الفتاة هي الوحيدة التي استطاعت تحطيم حدوده ودخولها ضمن اماكن شائكة حرص دائما على إبقاء أي فتاة بعيدة عنها ....
اغمض عينه بضيق شديد محاولا أن ينزع يده من يدها طاردا كل تلك الأفكار من رأسه لكنها فتحت عينها بتعب شديد تشدد على يده بحزن هامسة :
_ لا لا خليك ارجوك
تصنم جسد زكريا وهو يبتلع ريقه ..لكنه رغم ذلك نزع يده بخفة منها وخرج سريعا مخبرا والدتها أنه وضعها مكانها متمنيا لها الشفاء العاجل ...ثم غادر سريعا تاركا والدته تجلس رفقة والدتها وقلبه يكاد يخرج من ذلك الموقف الذي يختبره لأول مرة ..
اغمض عينه بغضب شديد من نفسه ينهر نفسه عما فكر به وهو معها....ما بك زكريا هي مريضة لا تعي شيء ....بينما أنت؟؟؟
توقف في منتصف الطريق يتنفس بعنف ...انا ماذا ؟؟؟ ما الذي حدث لي ؟؟؟ ألأنها أول فتاة يقترب منها بهذا الشكل ؟؟؟؟ أم.......
____________________
في صباح يوم جديد كان زكريا يتسطح على فراشه بتعب ...فقد عاد البارحة متأخرا بعدما ظل هائما على وجهه كالمغفل يجلد نفسه دون رحمة عما فكر به ...وقد اتخذ قرارا لا رجعة فيه .
استيقظ زكريا من نومه وادى صلاته وخرج من الغرفة حيث وجد والده ينتظر الافطار على الطاولة ووالدته تعده بهمة كبيرة ...
ابتسم زكريا وهو يجلس ملقيا السلام على الجميع ليسمع صوت والده الحانق :
_ كنتم فين امبارح يا زكريا ؟؟؟ امك مش راضية تقولي ...معقولة كنت رايح تخطب من غير ما اعرف يا ابني ؟؟؟ ايه هعرك يا زبالة ولا ايه ؟؟؟
فتح زكريا فمه بتشنج من خيالات والده ولم يكد يتحدث حتى وجد والده يتحدث بدرامية كبيرة :
_ طبعا تلاقيك مستعر من ابوك اللي فاتح محل حلاقة ....ومين يعني هيكون فخور إن أبوه حلاق على باب الله ؟؟؟
تألم قلب زكريا كثيرا على والده لذا سريعا نهض متجها صوبه يضمه بحب شديد مقبلا رأسه :
_ ابي أنت فخري دائما ...لا تقل هذا مجددا عن نفسك ارجوك
ضم زكريا اكثر وهو يدفن وجهه في صدر والده قائلا بحزن لحديثه السابق :
_ نحن البارحة لم نذهب لرؤية عروس اقسم لك ...
فجأة شعر زكريا بصفعة قوية تسقط على رقبته من الخلف وصوت لؤي يخرج بحنق :
_ ما انا عارف يا خويا هو لو كان بجد كنت سبتكم في البيت اساسا ده انا كنت نزلته على دماغكم .
ابتعد زكريا سريعا عن مرمى يد والده بغيظ شديد وهو يصرخ بحنق :
_ و لما الضرب إذن ؟؟؟ما بك ابي ؟؟؟
ضحك لؤي على منظره ولده ثم انتبه لوداد التي تضع الطعام على الطاولة وقال وهو يغمز لها متجاهلا زكريا :
_ ألا هو القمر بيطلع الصبح ولا ايه ؟؟؟
فتح زكريا فمه بحنق مرددا :
_ انا حاسس إني بقيت عزول في نصكم ... انا بقيت حمل تقيل على قلبكم والله انا عارف .
وما كاد يتجه صوب المقعد الخاص به حتى سمع صوت طرق عنيف على باب شقتهم جعل والدته تشهق برعب شديد وهي تردد بعض الكلمات ....
أشار لها زكريا أنه سيرى الطارق لذا سريعا اتجه صوب الباب بخوف أن تكون فاطمة مرضت مجددا ولم تجد والدتها من يساعدها سواه لكن بمجرد أن فتح الباب انكمشت ملامحه بتعجب وهو يجد هادي يقف أمام شقته في هذا الوقت متأنقا بشدة وكأنه على وشك الزواج لكن هادي بمجرد أن فتح الباب حتى امسك بيده في عنف وجره بسرعة خارج الشقة وهو يقول بصوت عالي ليصل لمن بالداخل :
_ متستنوش على الفطار يا لؤي بالهنا والشفا ....
نظر زكريا لما يرتدي بصدمة فقد كان يرتدي بجامته المنزليه وخف كل قدم تختلف عن الاخرى فاليمنى يرتدي بها خف باللون الاحمر واليسرى باللون الاسود المخطط بالابيض ...
صدم زكريا حينما وجد صديقه يضع خلاط كهربائي أسفل ذراعه الاخر وهو يجذبه ليفتح عينه بصدمة من تصرفات هادي الذي أخذ يرغو ويزبد أثناء طريقه من منزله وحتى منزل رشدي ....فعلم زكريا فورا ما حدث لذلك الغبي منذ الصباح لذا سريعا حاول الفكاك من أسر يده :
_ دعني فقط أبدل ثيابي ....بربك هادي أبدو كالابله هكذا ....
كان زكريا يضرب هادي بعنف في يده التي تتمسك به وهو يُسحب لمنزل رشدي وقابل في الطريق والدة هادي والتي كانت تحمل بعض الاشياء لترمقه معتذرة من همجية ابنها الغبي ...
توقف زكريا عن الاعتراض فهو يعلم رأس ذلك الثور الذي يسحبه ... إن أراد شيء فلن يقنعه أحد بالتراجع ... ثوانٍ ووجد زكريا نفسه يقف أمام شقة العروس وهو يرتدي بيجامة سخيفة وخف ذو اشكال مختلفه ومازالت خصلاته مهتاجة بعض الشيء لولا تمسيده عليها أثناء الوضوء ....وبجانبه يقف هادي مرتديا افضل حلاته.....ووالدته في الطرف الآخر ترتدي اسدالا للصلاة ويبدو أنها جرت بنفس الشكل الذي جُر هو به ..
تنفس هادي ليهدأ ضربات قلبه فهو منذ البارحة ينتظر هذا اليوم الجديد ليضمن وجود شيماء جانبه باقية العمر...مجنون؟؟ نعم لكن ومنذ متى تصرف أحد بعقله في الحب ..
رفع هادي يده لطرق الباب وانتظر الرد بفارغ الصبر في مظهر نادر لعريس يأتي صباحا مع عائلته التي ترتدي ثياب النوم .
________________
ابتسمت شيماء بشدة لبثينة و شيماء اللتين اتيتا لها منذ الصباح لزيارتها فهي لم تر فاطمة منذ كُسرت قدمها بينما بثينة اختفت منذ ذلك اليوم الذي حدث فيه جدال حول هادي ....
_ خلاص يا فاطمة سيبيها هي قفل اساسا .
ضحكت فاطمة وهي تتجه للجلوس جوار شيماء مجددا بعدما فشلت في جعل بثينة تنضم لهم في الحديث لكنها كانت مستمرة في العبوس بشكل كبير .....
ابتسمت فاطمة وهي تربت على يد شيماء بحنان :
_ معلش يا شيماء مكنتش اعرف إنك تعبانة غير من بثينة ...شوفتها بالصدفة وسألتها عليكِ وقالتلي اللي حصل ...
ردت لها شيماء البسمة بلطف تحاول ألا تحزنها :
_ ولا يهمك يا قلبي وجودك يكفي ...
_______________
استيقظ رشدي بملل وغيظ كبير من ذلك الطارق على باب غرفته لكنه لم يجيب لعلمه بهوية ذلك المزعج وأنه عندما يمل سيدخل بنفسه وبكل وقاحة ...وبالفعل ثوان وكان ذلك المزعج يقتحم الغرفة بعنف صارخا في ذلك النائم بلا حول ولا قوة :
_ هو انا مش خبطت كتير وعملت نفسي محترمة ؟؟؟ مش بترد عليا ليه ولا هو انتم مش بتيجوا غير بقلة الادب ؟؟؟
اعتدل رشدي وهو يفتح عين واحدة بنعاس ثم قال باقتضاب :
_ اه ...اقفلي الباب بقى زي الشاطرة عايز اتخمد ...
لم تأبه ماسة لاعتراضه لكنها انطلقت له تقف فوق رأسه جوار الفراش وهي تلكزه في كتفه بشر :
_ إنت متفق مع مصطفى ده صح ؟؟؟؟
ابعد رشدي يدها بضيق شديد :
_ ماسة انا تعبان وعندي شيفت من العصر لحد الساعة ٣ الفجر فــ ابـــوس ايدك سيبيني انام ممكن ؟؟؟
اغتاظت ماسة بشدة منه و كادت تجيبه لولا أنها سمعت صوت يأتي من الخارج لذا تركته وخرجت سريعا وأغلقت الباب خلفها لتجد بثينة تتحرك صوب الحمام بهدوء شديد لتبتسم بخبث متجهة لها وهي تهمس خلفها :
_ اقفش حرامي شامبو وصابون ..
انتفضت بثينة برعب شديد وهي تستدير للخلف وما كادت تتحدث حتى وجدت باب الحمام يفتح ويخرج منه شخص ذو وجه أحضر يخرج من فمه سائل ابيض لتنطلق صرخات من الفتاتين برعب خرج على اثرها ساكني المنزل كلهم حتى شيماء التي استندت على فاطمة لتخرج .
تحدث ابراهيم بتعجب شديد لصراخ الفتاتين في وجهه :
_ فيه ايه ؟؟؟ برص في الحمام ولا ايه ؟؟؟
كان يتحدث بفزع وهو يستدير خلفه ليجد صوت ماسة يصدر بحنق شديد :
_ ايه يا حاج ابراهيم اللي عامله في نفسك ده ؟؟؟
نظر لها ابراهيم بعدم فهم فماذا فعل هو ؟؟؟ هو فقط وضع ذلك الماسك الذي وجده في الداخل وايضا يفرش أسنانه .....
لم يكد ابراهيم يجيب حتى ارتفع صوت رنين الباب ...تيبست اجسام الجميع بتعجب لهوية القادم ...لتتحرك سحر سريعا جهة الباب والذي بمجرد أن فتحته وجدت أمامها مشهد عجيب لهادي ببذلة فخمة يتوسط والدته وزكريا اللذان كانا يرتديان ثياب النوم ....
ابتسم هادي باتساع وهو يحي سحر التي تنحت داعية إياه للدخول بتعجب شديد ...تقدم هادي رفقة من معه للداخل ببسمة واسعة لكن فجأة توقف بتعجب ليرى ذلك المشهد أمامه ....شيماء تستند على جارته مرتدية بيجامة زهرية ذات رسومات كرتونية وتضع حجابها بإهمال ....رشدي يقف على باب غرفته مرتديا شورت يصل لركبته بينما ارتدى ثيابه العلوية بشكل عكسي بسبب فزعه لصراخ ماسة ....وإبراهيم يقف أمامهم ببجامته المنزلية ذات الأشكال المضحكة يضع المنشفة على كتفه مع وجه أحضر وفرشاة في فمه وأمامه كلا من ماسة وبثينة بوجوه متعجبه بينما أسماء تقف على باب المطبخ وهي تنظر له بصدمة ....الموقف برمته كان يدعو للضحك وبشدة .
_______________
استقر الجميع في غرفة الضيوف في منزل رشدي في مظهر أقرب لمشفى المجانين وليس جلسة للاتفاق على خطوبة ....
ابتسمت سناء بحرج كبير لما عرضها له ابنها الأحمق تود لو تنهض وتنقض عليه وتقتله لهذا الاحراج الذي تعيشه الآن بسببه ....
تغاضى هادي عن كل نظرات الحنق والغضب الموجهه له ليتحدث وهو يعتدل في جلسته يهندم من حلته :
_ بعتذر ياعمي لو جيت في وقت مش مناسب .
ابتسم رشدي والذي كان يجلس بثيابه المعكوسة والشورت بغيظ شديد :
_ لا يا حبيبي وتعتذر ليه بس ؟؟؟ المرة الجاية يبقى تعالى بعد الفجر على طول ...بعدين الوقت مناسب اوي زي ما انت شايف فمتقلقش
أنهى كلامه وهو يشير بيده على جميع الجالسين في حالات مضحكة ووالده لم يغسل وجهه بعد حتى .
تجاهل هادي حديث رشدي ثم ابتسم باتساع وهو يضع علبة جاتوه بجانب الخلاط على الطاولة أمامه :
_ انا يشرفني يا عمي اني اطلب ايد بنت حضرتك الآنسة شيماء ...ولو حضرتك وافقت ممكن نكتب الكتاب اخر الاسبوع .
نظر الجميع له بصدمة بينما رشدي تشنج بغيظ شديد لبرودته تلك التي تكاد تصيبه ودون لحظة تفكير كان ينهض من مقعده متجها صوب هادي بغضب الدنيا ينتوي قتله بأبشع الطرق ....
لكن زكريا كالعادة توقف في المنتصف ليصاب بلكمة كان من المفترض أن تكون على وجه هادي الآن ....
نظر له زكريا بشر وسرعان ما رد له لكمته بغضب شديد تملك منه منذ الصباح ...ليبدأ الاثنان بالشجار وهادي يقف في الخلف يصرخ بهم أن يتوقفوا ليس وكأنه هو من تسبب في البداية بهذا الشجار من الأصل :
_ بس يا شوية همج.....عايزين تبوظوا خطوبتي ولا ايه ؟؟؟ يا شيخ حسبي الله ونعم الوكيل فيكم هتضيعوا فرحتي .
أنهى حديثه ليرمي جسده عليهما سريعا بغضب شديد يحاول الفصل بينهم ليشتعل الشجار بين الثلاثة وكأنهم في الروضة ....
________________
كانت بثينة تجلس مشتعلة في الداخل حينما علمت سبب حضور هادي في الخارج ....واشتعلت أكثر لرؤية لهفته التي إصابتها في مقتل ....
_ مش مصدقة يا شيماء هتتجوزي هادي ؟؟؟
كان ذلك صوت فاطمة التي صاحت بفرح عندما أخبرتها شيماء بسبب وجود الجميع هنا ...خجلت شيماء بشدة من وهي تبتسم ثم هزت رأسها .
دخلت ماسة سريعا للغرفة وهي تبتسم باتساع وبعدها أشارت لفاطمة أن تساعدها :
_ يلا يا فاطمة تعالي جهزيها معايا .
صمتت ثم ألقت نظراتها على بثينة مرددة بخبث :
_ اديك معانا يا بوسي ياقلبي لاحسن العريس مستعجل اوي .
رمقتها بثينة بشر كبير بعدما أخرجتها من شرودها ...لترمي لها بنظرات غامضة مخيفة .
____________________
جلس الجميع بهدوء شديد بعدما تم الفصل بين الثلاثة ...ليتحدث هادي مجددا وبنفس البسمة الغبية مكررا طلبه على مسامع الجميع :
_ انا يشرفني يا عمي اطلب ايد الآنسة شيماء .
صمت الجميع في انتظار رد ابراهيم الذي طال صمته بشكل مريب.....استدار رشدي لوالده يحثه على الحديث :
_ ايه يابابا مش بتتكلم ليه ؟؟
أشار ابراهيم لوجهه متحدثا ببطء شديد وكأن وجهه من صخرة :
_ مش عارف اتكلم ...من البتاع اللي على وشي ده
كان يتحدث بحديث غير مفهوم نسبيا ...عقد رشدي حاجبيه بتعجب :
_ ايه ده يابابا ما تقوم تغسله وخلاص .
_ لا لسه مكملتش ساعة ...
تحدث هادي ببسمة وهو يمد يده بالخلاط :
_ خلاص لغاية ما عمي ابراهيم يفقس حد يقوم يعملنا عصير جوافة بلبن .
رمقه رشدي بغضب شديد ..هو اساسا لا يطيقه منذ الصباح ....لكنه تجاهله ونظر لوالده بحنق وهو يتحسس قناع وجهه بتعجب :
_ ايه ده يابابا ؟؟؟ ده شكله مجبس اوي .
_ معرفش انا لقيت برطمان اسود في الحمام فحطيت منه
نظر رشدي له بشك كبير ثم اقترب منه واشتم ذلك القناع الذي يضعه والده :
_ علبة سودة ؟؟؟
هز ابراهيم رأسه بإيجاب ليتحدث رشدي وهو يدعو ألا يكون ما يفكر به صحيح :
_ مرسوم عليها فواكه كده ؟؟
ومجددا هز ابراهيم رأسه ليشعر رشدي وكأنه على وشك السقوط ارضا بذبحة قلبية مرددا بقهر وحسرة :
_ دي علبة البروتين والمغذيات اللي جايبها ب٥٠٠ جنيه يا ابراهيم حرام عليك .
تحدث ابراهيم بتعجب شديد وكان يتحدث بصعوبة :
_ يا راجل عشان كده طعمها مسكر وحلوة .
نظرت له اسماء بحنق شديد لأفعاله المخجلة :
_ وهو إنت كلته ولا ايه يا ابراهيم ؟؟؟
_ لا بس وانا بحطه وقع شوية في بقي فلقيت طعمه مسكر كده وزي الفواكه .
دخلت ماسة وهي تحمل صينية عصير تتبعها فاطمة التي كانت تحمل صينية كيك ...
ابتسمت ماسة الجميع وهي تضع الصينية على الطاولة تتبعها في ذلك فاطمة التي ابتسمت للجميع لتقع عينها فجأة على زكريا الذي جعل جسدها ينتفض متذكرة ما حدث البارحة وما قصته عليها والدتها ....
شعر زكريا بعيون موجهه إليه ليرفع عينه سريعا فوجد فاطمة تنظر له يخجل وصدمة لا يعلم لما لكنه ابتسم دون وعي لرؤيتها بخير وقد أضحت طبيعية فهو لم يسأل والدته عن حالتها خوفا من اظهار اهتمامه الغير مبرر والغريب بها ....
انتبه زكريا أنه يطيل النظر بها لذا سرعان ما اخفض بصره مبعدا عينه عنها متمتما ....
_ استغفر الله العظيم ...
انتبهت فاطمة من شرودها على صوت ماسة التي هزتها لتفيق بسرعة وهي تنظر لها ببسمة مهتزة لولا رنين المنزل الذي صدح في الأجواء كاسرا الصمت بين الجميع ....تحدثت فاطمة سريعا وهي تبعد نظرها من على زكريا بصعوبة وخجل ...تحاول تدارك نفسها :
_ هروح اشوف مين ادخلي أنتِ لشيماء يا ماسة .
انهت حديثها متجهة للخارج بينما ماسة استأذنت من الجميع للذهاب حيث شيماء فهي لن تتركها مع تلك الحية وحدها كثيرا لربما اقنعتها هذه المرة أن هادي كائن فضائي يأكل الفتيات وهذه الساذجة ستصدقها سريعا......
تحدث هادي ببسمة واسعة هاتفا :
_ ده اكيد فرج ...يارب يكون جاب اللي طلبته .
ابتلع زكريا ريقه الذي جف جراء ما حدث منذ قليل ليشعر لهادي يقترب منه يهمس ببسمة مستفزة :
_ بقينا نبتسم اهو ومش بنغض البصر .
رماه زكريا بنظرات مشتعلة لم يقطعها سوى صوت تكسير عالي يتبعه صرخات من الخارج ....لينتفض زكريا برعب جلي راكضا للخارج وهو يصرخ :
_ فــــاطـــمــــة ..........
خرج الجميع بسرعة خلف زكريا الذي كان يبدو مرتعبا بشكل كبير أثار انتباه رشدي الذي ابتسم بخبث :
_ دي شكلها لعبت معاك يا شيخنا ....
توقف زكريا برعب في بهو المنزل وهو يرى ما فعلته تلك الكارثة ذات الارجل التي تأوهت بوجع تكاد تبكي كالأطفال ...اغمض زكريا عينه بغضب وهو يستدير معطيا ظهره لها هامسا بحنق :
_ مش معقولة كمية المصايب دي في بني آدم واحد ........
أنهى حديثه ثم تمتم لنفسه بصوت لم يصل لأحد :
_ ده انا شكلي هيطلع عيني معاكِ يا فاطمة .
_____________
ايه حكاية فاطمة وايه السبب في اللي حصلها ؟؟؟؟
يا ترى الخطوبة العجيبة دي هتمشى ازاي ؟؟؟؟
ايه اللي جاب فرج ؟؟؟
يا ترى بثينة استسلمت بالسهولة دي ؟؟؟؟
مصير القعدة الغريبة ايه ؟؟؟
كل دي أسئلة وتوقعات هنشوفها ونعرف اجابتها في البارت الجاي ....
دمتم سالمين
رحمة نبيل ❤️
رواية شيخ في محراب قلبي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم Rahma Nabil
من أخفى عن الناس همه
متوكلا على الله
كفاه الله ما أهمه و أرضاه
صلوا على رسول الرحمة
♥️
__________________
كانت بسمات كلا من هادي ورشدي تكاد تخرج زكريا عن هدوءه ....فالاثنان منذ صراخه باسم فاطمة لم يتوقفا عن التحديق إليه بتلك النظرات المزعجة وكأنهم يخبرونه " تم الايقاع بك " .
زفر زكريا بغيظ شديد ثم ضرب هادي في كتفه متحدثا بضيق وهو يشير لتلك التي تتأوه خلف ظهره :
_ قول لامك تساعدها اخلص .
ابتسم له هادي بسمة جعلته يكاد ينقض عليه ....تحدث هادي بعد لحظات صغيرة لوالدته :
_ مامي لو سمحت ساعدي الآنسة عشان تقوم .
رمقه رشدي باشمئزاز لحديثه وهو ينظر له من أعلى لاسفل :
_ مامي ؟؟؟
_ همم ... إنت عارف يا رشدي يا حبيبي اني خريج جامعات خاصة مش زيكم حكومي .
ضحك رشدي بعنف على حديث هادي ثم اقترب من زكريا يقول مستفزا هادي :
_ الاه ؟؟؟ هي جامعة اسكندرية دلوقتي بقت خاصة ؟؟؟؟
نظر لهم هادي بشر كبير وهو يردد بأنفة وكبرياء :
_ لا يا خفيف بس كنت باخد كورس في الجامعة الأمريكية .
قهقه زكريا على تذمر هادي وهو يربت على كتفه :
_ وياريت جه بفايدة يا حبيبي ألا ما جبرت بخاطرنا مرة وطلعت كلمة انجليزية ولو بالغلط .
ابعد هادي يد زكريا عن كتفه بضيق وهو يرمقه من أعلى لاسفل :
_ الحق عليا براعي مشاعرك لأنك عندك فوبيا من الانجليزي ...وكمان مش حابب تقولوا اني بتنطط عليكم بمستوايا في الانجلش
أطلق زكريا صوتا ساخرا من صوته ليقاطع حديثهم صوت ابراهيم الذي خرج بصعوبة :
_ خلينا نروح نقعد عشان مش قادر أقف
أنهى حديثه متجه صوب غرفة الضيوف ليتبعه الجميع عدا فاطمة التي نهضت وسارت للداخل بسرعة كبيرة تضع وجهها ارضا بخجل شديد ترغب لو تبتلعها الأرض من كثرة الاحراج الذي سببته لنفسها فهي عندما كانت على وشك فتح الباب تعرقلت قدمها في أحد الوسائد ارضا لتسقط بعدها على طاولة زجاجية تحتوي مزهرية مسقطة إياهم ارضا ....
جلس الجميع مجددا في غرفة الضيوف و بدأوا بالتحدث مجددا في الأمور المتعلقة بالخطبة لكن قطع كل هذه النقاشات صوت رنين هاتف هادي الذي حمله سريعا ثم تحدث بصوت منخفض قليلا :
_ ايه يا فرج إنت فين ده كله ؟؟؟
_ يابني انا بقالي ساعتين برن الجرس ارحم امي وحد يجي يفتح رجلي نملت .
صدم هادي من حديثه وتذكر أن فاطمة كانت ذاهبة لفتح الباب لكن بسبب ما حدث عادت راكضة للداخل دون فتح الباب ....اغلق هادي المكالمة ثم نظر لرشدي ببسمة غبية :
_ معلش يا رشدي يا حبيبي ممكن تفتح الباب ؟؟
رمقه رشدي بعدم فهم لكنه رغم ذلك نهض متجها صوب الباب وبمجرد فتحه للباب أطل عليه فرج الذي كان يرتدي بذله بالون الليمون الفاقع والمؤذي للعين وكأنه ذاهب لحفلة تنكر ...
دلف فرج للمنزل ببسمة واسعة وكأنه والد العريس وهو يحدث رشدي بهدوء غريب عليه :
_ ازيك يا رشدي يا بني ...فين الجماعة ؟؟؟
أشار رشدي وهو يرمقه بتعجب تجاه الغرفة التي يجلس بها الجميع ثم سبقه وهو يبتسم بسخرية ...حتى دخل الاثنان للغرفة وبسمة رشدي مرتسمة وباتساع على وجهه ...
حدق هادي بتعجب في بسمة رشدي الذي كان يحرك له حاجبيه بمشاكسة حتى استوعب هادي سبب البسمة التي كانت مرتسمة على وجه رشدي منذ قليل حينما لمح فرج الذي دلف خلفه بكل فخر وكبرياء وهو يتجه جهة ابراهيم ليسلم عليه ....حسنا كل هذا عادي تقريبا إذا استثنينا بذلته الغريبة لكن ما رآه بعد ذلك جعل هادي ينتفض سريعا ساحبا فرج خلفه معتذرا من الجميع ببسمة صغيرة .....
___________________
_ يعني ايه مش هتلبسي فستان ؟؟؟ أنتِ هبلة ؟؟؟
اقتربت فاطمة من ماسة تحاول تهدئته فهم منذ دخلوا لهذه الغرفة يحاولون إقناع شيماء بارتداء فستان لائق لهكذا مناسبة رغم الاوضاع الغريبة الذي تم به الأمر لكن تظل خطبة في النهاية وعليها التأنق لأجلها ....
ابتسمت بثينة من بعيد بسخرية من الأمر كله شاكرة في سرها غباء تلك البالونة المدعوة شيماء ...
نظرت شيماء لماسة وهي تفرك يدها بتوتر شديد مشيرة لعباءة بسيطة تتوسط الفراش مبتلعة ريقها بتوتر :
_ مالها يعني العباية يا ماسة ما هي حلوة اهي ..
_ حلوة ؟؟؟ برضو هتقوليلي حلوة ؟؟؟ عريس جاي يتقدملك وتلبسيله عباية سودة ؟؟؟ ايه هتتجوزي واحد محروق إياك...
كانت فاطمة تتوسط ماسة وشيماء تحاول أبعاد تلك التي تصرخ عن شيماء التي عاندت الأمر أكثر وهي تصر على رأيها :
_ بقولك ايه يا ماسة يا اما البس العباية دي يا اما مش هخرج انا بقولك اهو ...يعني هو يجي في الوقت اللي يعجبه ويتأمر علينا كلنا وفي الاخر عايزني اخرجله ولا كأني عروسة مولد وأبين اني واقعة ؟؟؟؟
في تلك اللحظة احتدت عين ماسة واستدارت سريعا لتلك الحية التي تجلس بهدوء على الفراش تراقب نتيجة عملها ...ابتسمت ماسة لبثينة ثم تحدثت بكلمة واحدة :
_ لا ملعوبة منك
ابتسمت بثينة بسخرية بينما لم تفهما أي من فاطمة أو شيماء قصدها لتستدير لهم ماسة وهي تسحب شيماء قائلة ببسمة :
_ بقولك ملعوبة منك التقل ده ....خلي هادي يشيط كده اكتر ما هو شايط يا عيني ....ده حتى مصبرش لغاية ما يجي بليل وتقوليلي أنتِ اللي واقعة ؟؟؟ ده هو اللي واقع من سنين يا هبلة .
نظرت لها شيماء بعدم فهم لكن لم تعطها ماسة الفرصة للفهم وهي تعطيها العباءة التي اخرجتها من الخزانة مخبرة إياها أن ترتديها فهي ستكون جميلة عليها .....لتنفذ شيماء الأمر بينما تحركت ماسة لتجلس على الفراش جوار بثينة هامسة بشر :
_ ما انتِ طلعتي حلوة اهو وبتفكري ....امال ايه السمعة الزفت اللي طالعة عليكِ دي إنك متخلفة ؟؟؟
استدارت بثينة بغضب لماسة التي ابتسمت لها بسمة تخبرها بها أنها ستجدها دائما كالشوكة في الحلق إذا ما فكرت يوما في الاقتراب من شيماء و إفساد حياتها ....
_______________
كان يجلس بين الجميع كل شخص منهم يتكلم في هذا وذاك وهو فقط يجلس معهم بجسده فقط بينما عقله وقلبه مع تلك التي سقطت منذ قليل واسقطت معها آخر دفاعاته.....زفر زكريا بضيق واضعا وجهه بين كفيه عازما على تنفيذ ما فكر به ...فما يحدث الآن لم يكن يوما من شيمه ولن يكون.
يكفيه أنه حتى الآن يؤنب نفسه على ما حدث اليوم السابق ولولا رؤيته لحالتها لما كان اقدم يوما على لمس امرأة لا تحل له .....رغم أنه في ذلك الوقت لم يفكر في شيء ابدا سوى إنقاذها لكن بعد ذلك بدأ الشيطان يخيل له اشياء غير محمودة ...استغفر ربه للمرة التي لا يعلم عددها وهو يأكد على نفسه تنفيذ ما قرره ...بمجرد عودته للمنزل سينفذ ما قرره ...نعم هذا ما سيحصل .
خرج زكريا من شروده على يد رشدي الذي كان يرمقه بتعجب شديد وهو يشعر بحيرته تلك :
_ مالك يا زكريا إنت كويس ؟؟؟
نظر له زكريا ثوانٍ قبل أن يهز رأسه بنعم مبتسما بسمة صغيرة :
_ كويس هو موضوع كده بس شاغل بالي مش اكتر ...
_ موضوع ايه ده ؟؟؟
صمت زكريا قليلا يفكر هل يخبره بالأمر أو يصمت الآن فهو ابدا لن يكذب عليه أو يراوغ فهذه ليست عادته ولن ينتهجها الان ....
_ هقولك يا رشدي اكيد هقولك إنت وهادي انا مليش غيركم بس مش دلوقتي ...انهاردة يوم هادي
أنهى حديثه ببسمة ليربت رشدي على يد زكريا مقتربا منه هامسا بحنان شديد فهو يخشى أن يكون وقع في مشكلة ما وهي ما جعلته يبدو شاردة بهذا الشكل :
_ إنت عارف اني جنبك دائما يا زكريا ....ولو احتجت أي حاجة هتلاقيني صح ؟؟؟
ابتسم زكريا على حديث رشدي فلا بد أنه فكر الآن بأن ما يؤرقه هي مصيبة كبيرة أو تورط في شيئا ما ...
_ عارف يا رشدي عارف متقلقش هقولك كل حاجة بعدين ...
ابتسم له رشدي وهو يعود مجددا لوالده لعله يقنعه بنزع ذلك القناع السخيف عن وجهه ليتحدثوا قليلا بجدية في هذه الخطبة التي لن تنتهي فهو يريد النوم قليلا قبل بدأ مناوبته ......
__________________
_ ايه اللي إنت عاملة في نفسك ده يا فرج ؟؟؟
تعجب فرج من حديث هادي ونبرته لينظر سريعا لثيابه ومظهره :
_ ماله ؟؟؟ مش عجبك النيو لوك ؟؟؟
_ بعيدا عن البدلة بتاعتك اللي هتعميني دي ....بس ايه اللي إنت جايبة ده ؟؟؟
أخرج فرج صوتا حانقا من حنجرته وهو يكاد يحرق هادي بنظراته المغتاظة مشيرا لنفسه :
_ إنت بتعيب في البدلة بتاعتي ؟؟؟ إنت اتجنيت ؟؟ دي بدلة فرحي ...
رمقه هادي من أعلى لاسفل بحسرة :
_ يا صبر المعازيم اللي فضلوا باصين ليك طول الفرح من غير ما يخرجوا معميين منه ...
_ على فكرة دي كانت البدلة المفضلة عن المرحومة ...
ضحك هادي بسخرية من حديث فرج :
_ الله يرحمها كانت حمالة قاسية....ما علينا ممكن افهم ايه اللي إنت مسكه في ايدك ده ؟؟؟
ابعد فرج عيونه من على عادي بتذمر ثم نظر لما يتوسط يده متحدثا بعدم فهم :
_ مش إنت اللي طلبت مني اجيبه ؟؟؟
اقترب منه هادي يهسهس بشر بجانب أذنه وهو يكاد يفقد وعية من غباء فرج :
_ انا قولتلك تجبلي ربطة جرجير وبقدونس ؟؟؟
لوى فرج فمه بضيق من ذلك الشاب المزعج بحق مشفقا في سره على شيماء ...
_ ده مش بقدونس ده كزبرة بص هتلاقي ليها جذور من تحت ومتفر.......
توقف عن الحديث بسبب يد هادي الذي أخذ يضرب الجدار جوار رأس فرج ينفس عن غضبه قليلا قبل أن يسقط أرضا بمرض في القلب :
_ اخرس بقى اخرس هتجبلي جلطة حرام عليك هتموتني ....انا قولتلك هاتلي جرجير وكزبرة ؟؟؟
أنهى حديثه بغضب شديد ثم أكمل بسخرية :
_ ايه جاي أخطب كرنبة ؟؟؟
_ كرنبة ؟؟؟؟
انكمشت ملامح هادي بتعجب وهو ينظر لفرج أمامه متحدثا بخفوت :
_ ايه الصوت ده ؟؟؟
ابتسم فرج بتشفي على هادي وأشار له للخلف ...استدار هادي ببطء وحذر ليجد شيماء تقف أمامه وهي تحمل صينية المشروبات بيدها ترمقه بشر كبير ويبدو أنها استمتعت فقط للجزء الاخير من حديثه حيث أنها صاحت في وجهه بغضب كبير :
_ كرنبة ؟؟؟ انا كرنبة يا استاذ يا محترم ؟؟
كاد هادي يفتح فمه ليجيبها لكنها لم تعطه أي فرصة لذلك حيث فتحت فمها صارخة به :
_ جاك كرنبة لما تنزل على نفوخك تقسمه نصين يا عديم الرباية إنت .
وعلى عكس المتوقع كان هادي يقف ويستمع لحديثها وصراخها دون أن يبدي أي حركة أو اعتراض مما استفز شيماء بشدة فوضعت الصينية التي تحملها في الارض جوارها ثم نهضت وامسكت كأس ملقية إياه في وجهه وهي تشعر بالمرارة قد استحكمت حلقها مما سمعته دون حتى أن تمنحه فرصة واحدة لتوضيح ما حدث .....
اغمض هادي عينيه تزامنا مع اصطدام ذرات المشروب بوجهه وضم قبضتيه بغضب شديد جعل شيماء تلعن نفسها على ما فعلته في لحظة غضب تلاشت سريعا بمجرد رؤيتها ملامحه ......
عادت للخلف برعب شديد وهي ترى هادي يفتح عينه ببطء مع بسمة صغيرة مرتسمة على وجهه يتحدث ببساطة كبيرة متجاهلا ما حدث منذ قليل فهو أكثر الاشخاص معرفة بحساسيتها تجاه جسدها :
_ مانجة ؟؟؟ هو انا مش قولت عايز جوافة بلبن ؟؟؟ ده انا حتى جايب الخلاط معايا .
ابتلعت شيماء ريقها برعب ثم رفعت نظرها له لتجده يرمقها ببسمة ابعد ما تكون عن الغضب ...ابتسم هادي محاولا إزاحة غضبه جانبا فما فعلته مجرد رد فعل لما سمعته وللحق هو سعيد لكونها لم تعد تخشى الدفاع عن نفسها :
_ بس هو سؤال صغير ....
رفعت شيماء نظرها لهادي بتعجب لتجده يتحدث ببسمة مشيرا لثيابها بتعجب :
_ هو أنتِ كده لابسة ؟؟؟
فتحت شيماء عينها بعدم فهم ليوضح هو حديثه والذي لو كانت فتاة أخرى غير تلك الحمقاء لكانت اسمعته وابل من لسانها اللاذع كما فعلت هي منذ قليل ....
_ قصدي يعني أنتِ خارجة تقابليني كده بالعباية السمرة ؟؟؟
نظرت شيماء لنفسها قليلا بخجل تتمنى لو لم تستمع لبثينة التي حثتها على ارتداء تلك العباءة السخيفة لكنها رغم ذلك تحدثت محاولة عدم اظهار حرجها أو أي شيء له :
_ مالها يعني ما هي حلوة اهي ...وبعدين ده اللي عندي لو مش عاجبك انت حر .
انهت حديثها وهي تحمل صينية المشروبات مجددا ثم تقدمت من الغرفة التي يجلس بها الجميع تزفر أنفاسها التي كانت تحبسها بقربه ...
بينما هادي نظر لاثرها مخرجا صوتا ساخرا من فمه :
_ عايزة تطفشيني بعباية سودة ؟؟؟متعرفيش انتِ العباية السودة دي مقدسة عند الشباب ازاي ؟ جاتك النيلة في عبطك ....ده انا هلزقلك اكتر يا هبلة .
أنهى حديثه متحركا للداخل لينهي هذه الجلسة التي حدث بها الكثير والكثير يحاول محو آثار العصير عن وجهه وثيابه يستأذن من ابرهيم القدوم مساءا والتقدم مجددا ....
_ معلش يا عمي هنيجي بليل ونعيد الحوار من الاول ..
تلمس ابراهيم وجه الذي كان ما يزال مشدودا بسبب ذلك الشيء الذي وضعه عليه منذ قليل :
_ بص يالا انا مش فاضي لعبطك إنت وصحابك ...اتصرف مع الزفت رشدي وابقوا بلغوني باللي هيحصل ...
أنهى حديثه ثم نهض بضيق من هؤلاء المجانين الذين ابتليّ بهم... ألا يكفيه ابنه ليحصل على اثنين آخرين مجانين .
تتبع الجميع ابراهيم وهو يخرج ثم عم الصمت قليلا قبل أن يقطعه هادي الذي تحدث ببسمة سخيفة لرشدي :
_ ها يا أبيه رشدي نيجي امتى تاني ؟؟؟
_____________________
تحرك زكريا صوب منزله بعدما أتاه اتصالا من والدته تخبره بحاجتها له ...وقد انتهى من موضوع هادي مع وعد بالقدوم مساءا للتقدم بشكل رسمي يليق بشيماء وللتحدث في كل التفاصيل....وهو يحمد الله على طلب والدته له فهو كان يرغب في الحديث معها على كل حال .
وصل زكريا لمنزله وما كاد يصعد إليه حتى وجد فتاة تهبط بسرعة كبيرة من على الدرج لذا سريعا ابتعد عن الباب وتوقف في الخارج جانبا وهو ينظر للجهة الأخرى حتى تعبر الفتاة لكن شعر فجأة بتوقفها جواره وصوتها يصدح في أذنه متسائلا :
_ اذا سمحت يا أخ متعرفش الاقي فين مستر زكريا ؟؟؟
كرمش زكريا حاجبيه بضيق شديد من هذا اللقب الذي تطلقه عليه الفتاة ...فتح زكريا فمه بنية الإجابة لكن توقف عن الحديث وهو يسمعها تتحدث بسخرية :
_ هو إنت لا بس كده ليه ؟؟؟
نظر زكريا لنفسه وكأنه للحظات نسي ما كان يرتديه ليغمض عينه بضيق شديد من مظهره الغير منمق .
_ كنت في حفلة تنكرية ....
ابتسمت الفتاة بسخرية ثم قالت دون اهتمام :
_ ما علينا ...شكلك ساكن هنا معلش تقولي مستر زكريا في الدور الكام لاني طلعت ومش عارفة هو في الدور الكام .
زفر زكريا وهو ينظر ارضا يود الصعود الان ليغير ثيابه وايضا لتلافي الوقوف بهذا الشكل مع فتاة حتى وإن كانت مراهقة :
_ حضرتك محتاجة حاجة ؟؟؟
_ وإنت مالك انا عايزة مستر زكريا...قولي بس هو فين وانا......
_ منار .
توقفت منار عن الحديث وهي تنظر خلفها لابنة خالها ببرود ثم تنهدت بضيق تاركة زكريا يقف بقلب يطرق بشدة جوارها لذلك الصوت ..لكنه لم يتوقف لثانية إضافية حيث صعد سريعا درجات منزله تاركا فاطمة تقف مع تلك الفتاة المزعجة .
_________________
_ مش فاهمة يا بني يعني اقول لها ايه ؟؟؟؟
صمت زكريا ولم يجب سؤال والدته هو يعلم جيدا أنها غاضبة منه الآن لكنه قرر وانتهى الأمر ....تنفس قليلا ليهدأ ثم أجاب :
_ زي ما قولتلك يا امي إن بعد كده أنتِ اللي هتحفظيها مش انا ..
التوى فم وداد بعدم فهم لحديث ابنها :
_ انا ؟؟؟ انا ايه يا بني ؟؟ هو انا بحفظ برضو ؟؟؟
_ ما هو انا هحفظك وأنتِ تحفظيها ...يعني كل يوم هقرأ ليكِ الجزء اللي عليها بالتفسير بكل شيء يخصه وأنتِ تقوليه ليها .
لم يبدو أن وداد قد اقتنعت لحديث ابنها لذا سارعت وقالت :
_ وليه اللفة دي يابني ما تحفظها زي ما انت .
زفر زكريا بضيق شديد ...كيف يفهمها أنه لن يستطيع فعل ذلك بنفسه ؟؟؟
_ يا امي ولا لفة ولا حاجة ده افضل صدقيني وكمان عشان تحفظي أنتِ كمان معاها ...مش أنتِ كنتِ حابة تحفظي برضو؟؟
_ ايوة بس.....
_ ما بسش ارجوكِ وافقي ...الدراسة خلاص على الابواب وانا هرجع ادرس تاني فاحتمال أتأخر عليكم وده مش كويس لأنها بنت ...فأنا لما اخلص كل حاجة اقعد معاكِ وافهمك كل اللي هتحفظيه ليها وأنتِ براحتك بقى يبقى اي وقت حفظيها وأنا برة البيت ...
صمت قليلا يفكر في الأمر :
_ وانا هبقى امتحنها بنفسي في نهاية كل جزء ... تمام؟؟؟؟
ورغم عدم اقتناعها بالأمر ابدا إلا أنها هزت رأسها بإيجاب متنهدة بضيق :
_ تمام يابني ربنا يهديك يارب .
وكان واضحا لزكريا كثيرا مقدار استياء والدته من الأمر لكنه لن يخاطر بتحمل أي ذنب آخر يكفيه ما عاناه في الأيام السابقة ....هو لا يود ارتكاب ذنب فيها لا يريد أن يظل يختلس النظر إليها اثناء التحفيظ ويستغل الأمر لذا هذا افضل حل قد يقوم به حتى يحين الوقت لــــ...
خرج زكريا من أفكاره على صوت رنين هاتفه ليخرجه مجيبا عليه وهو ينهض مبتعدا عن والدته :
_ الو يا استاذ جمال .....
________________
_ اه ده إنت اهبل بقى ؟؟
كان ذلك صوت ماسة الذي خرج حانقا غاضبا من ذلك الوقح الذي يستمر بالاتصال بها كل يوم من فترة طويلة ملقيا على مسامعها حديث مقزز وكلمات خادشة كثيرة و المخيف أنها لا تستطيع أن تضع رقمه في قائمة الاتصالات التي لا تريد استقابلها فكلما فعلت ذلك وجدته يتصل بها وكأنها لم تفعل شيء ...
_ ماسة اسمعيني الاول ....
قاطعته ماسة بغضب شديد وهي تنظر خلفها مخافة أن يسمعها أحد :
_ اولا اسمي ميجيش على لسانك القذر ده ...ثانيا بقى اقسم بالله لو اتصلت كمان مرة بالرقم ده انا هدي رقمك لجوزي وهو يتصرف معاك .
لم تمنحه ماسة بعدها فرصة للرد على حديثها وأغلقت الاتصال سريعا في وجهه وبعدها أغلقت الهاتف كليا ...
هي ظنت أنه مجرد شاب مزعج يريد المزاح كما يحدث دائما لذا لم ترد اخبار أحد فهي لن تركض لرشدي تشكيه كلما جاءها اتصال سخيف من أحد الشباب الذين لم يكلف ذويهم أنفسهم وقت لتربيتهم، لكنها بدأت تخاف حقا من هذا الشاب الغريب فحديثه وثقته تلك وكأنه يعرفها تخيفها وبشدة ...
خرجت ماسة من شرودها على صوت شيماء التي جاءت من الخلف وهي تربت على كتفها متحدثة بهدوء :
_ ماسة رشدي اتصل وبيقولك قافلة فونك ليه ؟؟؟
نظرت لها ماسة وابتسمت بخفوت :
_ هو فصل شحن هشحنه واكلمه ياقلبي ..
_ تمام هو قال هيخلص شغل ويتصل تاني .
ابتسمت لها ماسة وهي تتحرك جهة غرفتها بشرود شديد ثم فتحت هاتفها لتتحدث مع رشدي فهي تعلم أنه لن يتوقف حتى يحدثها ...لكن بمجرد فتحها للهاتف وصلت لها رسالة على الواتساب الخاص بها من رقم غريب لأول مرة تراه لذا دخلت للمحادثة تقلب بها قبل أن تفتح فمها بصدمة كبيرة هامسة برعب :
_ يا ليلة سودة .......
__________________________
فتحت فاطمة باب منزلها تتبعها منار التي تجاهلتها طوال الطريق ولم تتحدث بكلمة ولم تكد الفتاتان تدخلان للمنزل حتى تناهى لمسامعهما صوت جدال بين والدتيهما .....وصوت منيرة تصرخ بعنف شديد في نحمده :
_ ليه يعني ؟؟؟ هي بنتي ناقصة ايد ولا رجل عشان يطفش ؟؟؟
ضحكت نحمده بسخرية شديد وهي تجلس محلها ترتب ثياب ابنتها الخاصة بالمدرسة :
_ والله إنت اكتر واحدة ادرى ببنتك وباللي فيها ...
_ نحــــمــــــــــــــــــــده
كانت كلمة واحدة خرجت غاضبة من فم منيرة التي كادت تنقض عليها تقطع لحمها بين أسنانها لتكمل حديثها بغضب شديد :
_ العريس اللي جه لفاطمة ده انا هرفضه بس مش عشان كلامك الماسخ اللي عماله تردديه ولا كأنه اغنية عجباكِ ....لا ده عشان أنتِ عارفة كويس اوي إنه مينفعش ليها
أطلقت نحمده صوتا ساخرا من حنجرتها وهي تردد بصوت خافت :
_ ياختي بس حد يقبل بيها إن شاء الله قتال قتلة هي لاقية ....
كادت منير تجيب لولا أنها لمحت ابنتها تقف بجوار القائم تراقبهم بملامح باهتة غير مهتمة في الحقيقة فهي اعتادت الأمر من عمتها بل من جميع من في العائلة ....حسنا لا بأس فاطمة الان تحركي لغرفتك وعندها يمكنك البكاء كيفما شئتِ ...
لكن حتى هذه الأمنية الصغيرة لم تنالها حيث اوقفتها عمتها وهي تناديها بحنق شديد :
_ استني قبل ما تدخلي روحي هاتي فينو ومربى وحلاوة وكمان شوفي امك ناقصها ايه في المطبخ وهاتيه ...
انهت حديثها وهي تتركهم وتتجه صوب غرفة فاطمة تحمل في يدها ثيابها التي كانت ترتبها لأجلها ....تاركة فاطمة تقف في منتصف المنزل بوجه شاحب قليلا لتتحدث دون أن تنظر لوجه والدتها :
_ هروح اغير الجيبة لأنها اتبهدلت مني ....
تحركت جهة الغرفة التي دخلتها عمتها منذ قليل بنية تغيير الجيبة التي تمزقت من أسفل جزء صغير وايضا ابتلت بالمياة التي سقطت من المزهرية التي كسرتها هي في منزل رشدي ...
دخلت الغرفة لتجد عمتها تتحدث مع منار بصوت خافت جدا ليتوقفوا عن الحديث بمجرد دخولها ...لم تعرهم أي اهتمام لتتجه صوب خزانتها وتبدأ في البحث عن ثياب لها، لكن يبدو أن جميع ثيابها متسخة فوالدتها لم تغسل الثياب بعد زفرت بضيق تحاول إيجاد شيء ترتديه حين وصل لمسامعها صوت تأفف عمتها وكأنها هي من تقتحم غرفتهم وليس العكس ...لذا وحتى تتجنب أي كلمة قد تسمم مسامعها سحبت أحد قطع الملابس القديمة الخاصة بها والتي كانت تضعها في خزانتها من أسفل ...
سحبتها وخرجت للحمام حتى تبدل ما ترتديه لكن بمجرد أن ارتدت الجيبة حتى سقطت من خصرها تفترش الأرض أسفلها ...نظرت لها فاطمة بحنق شديد وهي تنحني ساحبة إياها مجددا لاعنة في سرها عمتها وتعنتها الشديد لتزفر بضيق وهي تمد يدها وتنزع ذلك الرباط الخاص بحذائها والذي كانت تعلقه على باب الحمام من الخلف بعد غسله ...لتقوم بربطه على خصرها حتى يمنع ثيابها من الانزلاق ثم تأكدت من وضع ثيابها جيدا والبنطال الذي ترتديه أسفل الثياب وبعدها خرجت لتحضر ما طلبته عمتها .
_____________________
_ رقي في التعامل ؟؟؟ إنت عبيط يا رشدي ؟؟ بقولك اختك لبستني كوباية المانجة في وشي وانت عارف كويس اوي اني مش بحب عصير المانجة .
صمت هادي قليلا يستمع لصوت رشدي عبر الهاتف وهو في طريقه للمكتب الخاص به ...ليضحك فجأة على حديث رشدي :
_ اه فعلا انا هبهدل اختك معايا ...اصل انا قاسي اوي واختك يا عيني مكسورة الجناح ...يا جدع ده انا من يوم ما قولت عايز اتقدملها وهي عدماني العافية
تحدث رشدي بملل من حديث هادي الكثير :
_ قصره يبقى تعالى بكرة مش انهاردة لاني هكون في الشغل لغاية الساعة 1 .
_ طب ما اجيلك 1 يا رشدي عادي يعني مش هنزعج متقلقش
اطلق رشدي صوتا ساخرا من حنجرته وهو يردد على مسامع هادي :
_ انا هنزعج يا اخي ..... وبعدين عشان تاخد راحتك كده وتفكر في افعالك شوية بدل الهبل اللي متخذه منهج في حياتك ده .....اشوفك بكرة بقى وسلام عشان عندي شغل .
أنهى رشدي حديثه وهو يغلق الاتصال سريعا فهو مل حقا من إلحاح هادي للمجئ اليوم وكأن لا غد له ....تنهد بتعب وهو يحاول الاتصال مجددا بماسة التي لم تجب على مكالمته منذ قليل .
نظر هادي للهاتف بحنق شديد فهو أراد اليوم أن ينام وقد ضمن أنه خطى اول خطواته لتصبح شيماء ملكه وله دائما، لكن يبدو أن ذلك تأجل للغد ...
_ يلا على الاقل تكون البدلة اتغسلت من المانجة...ماشي يا شيماء أما ربيتك والله لااااا
توقف عن الحديث لرؤيته بثينة تقف في شارع جانبي مع سيدة تتشح في السواد وتتحدث معها بعنف شديد وكأنها على وشك الشجار أو ما شابه ...تحرك للطريق الآخر حيث يتفرع الشارع الذي تقف به بثينة مرت من أمامه سيارة فجأة وبمجرد رحيلها اختفت بثينة تماما وكأنه كان يتخيل وجودها لا أكثر ...
نظر هادي لساعة يده ولولا أنه تأخر على المكتب لكان ذهب لمنزلها وسألها ما حدث فرغم أنه لم يسامحها بعد على كذبها إلا أنه ما يزال مسئولا عنها .
_____________________
_ بكام دي ؟؟؟
أشارت فاطمة لبعض الحضروات قبل أن تنحني لتنتقي منهم ما يناسبها وبعدها نهضت ووضعته للبائع حتى يحدد ثمنهم لكن أثناء ذلك شعرت فجأة أن الجيب الخاصة بها قد أصبحت أوسع وبدأت تنزلق ....لذا مدت يدها وامسكتها جيدا حتى لا تُفضح في وسط السوق وحملت ما اشترته وتحركت سريعا صوب المنزل بعدما انتهت من التبضع وجلبت كل ما طلبت عمتها .....
خرج زكريا من المنزل وهو يزفر بضيق مستغفرا ربه فما سمعه منذ قليل من مدير المدرسة التي يدرس بها لا يسر ابدا ...
سارت في الشارع بسرعة كبيرة بعد مكالمة والدتها وهي تدعو ربها ألا تكون عمتها تنتظرها أيضا ....
نظرت فاطمة للحقيبة بيدها وهي تمسك باليد الأخرى الجيبة الخاصة بها والتي كانت واسعة بعض الشيء بسبب استعجالها وذلك البنطال أسفلها لا يساعد ابدا بسبب قماشته التي تسبب انزلاق الجيبة أكثر ......
في الطريق المقابل كان زكريا يسير سريعا وهو يتحدث في هاتفه ويبدو أنه كان على وشك الشجار :
_ يا استاذ جمال مينفعش ابدا اللي حضرتك بتقوله ...مينفعش انا مش هدرس لمدرسة بنات ارجوك ...مش عشان حاجة بس عشان .......
توقف زكريا عن الحديث وهو يرى فاطمة تسير كالبلهاء تنظر في الحقيبة معها وتنفخ بضيق كاد يبعد نظره عنها بسرعة كما يفعل لولا ما حدث بعد ذلك جعله يفغر فاهه....
سارت فاطمة تلعن عمتها في تلك اللحظة فهي من أصرت على أن تهبط هي وتشتري الاشياء الخاصة بطعام مدللتها منار الذي ستأخذه معها للمدرسة ....فجأة سمعت رنين الهاتف لتضع سريعا حقيبة المشتريات أسفل ذراعها وأخرجت الهاتف لتجيب دون أن تنتبه أنها تركت الجيبة الخاصة بها والتي كان الرباط الذي يمسكها قد انفكت عقدته أثناء انحنائها لشراء بعض الخضروات ....
رفعت فاطمة يدها سريعا تجيب بضيق :
_ ايوة يا عمتي ....
لكن فجأة توقفت وهي تشعر بالجيبة الخاصة بها تسقط ارضا فتحت عينها بصدمة كبيرة تسمع صرخة عالية جوارها وجسد يتوقف أمامها بسرعة هائلة مشكلا حاجز وهو يعطيها ظهره يفرد يده صارخا :
_ ربـــــــــــــــاه
نظرت فاطمة لظهر زكريا وهي تحاول ألا تبكي من ذلك الموقف الذي وضعت بها نفسها وشرعت تحاول تبرير الأمر :
_ والله مش قصدي هي اللي واسعة و....
_ فقط ارتديها ارجوكِ ....
قال زكريا بصوت زاجر يحاول التحكم في نفسه حتى لا يستدير ويصفع تلك الغبية التي تقف خلفه وتبرر له الأمر بدلا من محاولة إصلاحه ..
بكت فاطمة من صراخه لكنها سريعا انحنت ورفعت الجيبة بسرعة قبل أن يلاحظ المزيد من الناس الأمر فيكفيها ما تعرضت له من احراج وأمام الشيخ الذي يبدو وكأنه لا أحد في هذا العالم سواه حتى تضع معه دائما في مواقف مخجلة ....
تحركت فاطمة بهدوء شديد من خلف زكريا وهي تحاول الذهاب من أمامه دون كلمة واحدة فماذا ستقول وهي في هكذا موقف ....لكنها توقفت فجأة عن السير لسماعها صوته الذي كان خافتا قليلا :
_ والدتي مستنياكِ في البيت ...
أنهى كلماته دون حتى توضيح سبب انتظار والدته لها أو أي شيء تاركا ايها تنظر لظهره بتعجب كبير ...لكنها سريعا تحركت قبل أن يتحدث مجددا إليها وأثناء ذلك اصطدمت بالخطأ في أحد حاويات القمامة الكبيرة لتسقط بها ارضا ...
اغمض زكريا والذي كان على وشك التحرك عينه بحنق شديد مرددا بغيظ :
_ يالله لا يعقل أن تحتكر كل هذا الغباء وحدها..كارثة ذات ارجل وأيدي تسير مسببة العديد من المصائب .
كان يسير وهو يضع يده على قلبه الذي يحقق بعنف ...تلك اللحظة التي كان يخفض بصره عنها للارض ورأى فيها الجيبة تسقط شعر يتوقف قلبه للحظات قبل أن يهرع ويغطيها سريعا كردة فعل غبية منه ...ربت زكريا على قلبه وهو يتنهد بوجع كبير متمتما :
_ يالله يوما ما ستتسبب هذه الفتاة في توقف قلبي عن الخفقان ....اه كاد قلبي يسقط أرضا .
ذلك الخوف الذي شعره منذ لحظات عليها _ حتى أنه لثوانٍ كاد ينطلق لها ويجذبها ملقيا إياها في أي منزل بسرعة قبل أن ينتبه أحد _ يخبره جيدا أن حتى ما فعله وأخبره لوالدته ليس كافيا ليبعدها عن تفكيره ...لكن ما عساه يفعل كل ما يستطيع فعله هو أن يدعو ربه
دخلت فاطمة للمنزل ووضعت كل ما جلبته على الطاولة ثم انطلقت للمرحاض سريعا فهذا المكان الوحيد الذي تستطيع أن تختلي فيه بنفسها بعد احتلال عمتها وابنتها للمنزل ....
دلفت المرحاض سريعا وهي تتنفس بسرعة كبيرة ومازالت صورته وهو يركض لها معطيا إياها ظهره وهو يشكل درعا حاميا لأجلها تقتحم رأسها ...أغلقت عينها بقوة ثم غسلت وجهها بعنف تحاول ابعاد رأسها عما حدث لكن كيف وهي طالما تتنفس لن تنسى ذلك الذي تعرضت لها .
تحركت للخارج ثم نادت والدتها وهي تدخل الغرفة واحضرت عباءة ترتديها بدلا من تلك الجيبة وبعدها اتجهت لوالدتها تخبرها عن انتظار وداد لها لتأذن لها والدتها للذهاب ...
__________________
كانت تسير وهي تشعر أنها مراقبة وأن هناك من يتبعها لذا أسرعت أكثر في سيرها حتى كادت تسقط ارضا لولا تلك اليد التي أمسكتها ....
نظرت فاطمة بتعجب لبثينة التي كانت وكأنها تهرب من اسدا :
_ مالك بتجري كده ليه يا بوسي ؟؟؟
حاولت بثينة تمالك نفسها قليلا حتى لا تظهر أمام فاطمة بمظهر البلهاء ثم قالت ببسمة :
_ ولا حاجة يا بطوط بس كنت مستعجلة شوية ...
قالت محاولة أن تبعد تفكيرها عنها :
_ كنتِ فين كده ؟؟؟؟
ابتسمت لها فاطمة مشيرة للبناية التي يسكن بها زكريا :
_ خالتي وداد مستنياني مش عارفة ليه هروح اشوفها لو عايزة حاجة مني ...
قلبت بثينة شفتيها بحنق شديد وهو وقول بتلميح :
_ طب يا بطوط بس حاولي متحتكيش بالعيلة دي كتير لا حسن تقلبي زي الشيخ ...
انكمشت ملامح فاطمة بعدن فهم وهي تحاول معرفة سبب حديث بثينة بهذا الشكل وهذه العداوة جهة زكريا وعائلته :
_ مش فاهمة يا بثينة قصدك ايه ؟؟؟
انتبهت زكريا لشيء خلفها لتتحدث بسرعة وهي تتحرك مبتعدة :
_ بعدين يا فاطمة لان الموضوع كبير ...عن اذنك دلوقتي بس عشان مشغولة .
انهت حديثها وهي تتحرك بسرعة جهة ذلك الشيء الذي قلب ملامحها بهذا الشكل وتحركت فاطمة صوب منزل زكريا وهي تفكر في سبب كره بثينة له، فهي تعاملت معه ولم يظهر يوما أي وقاحة أو تجاوز بحقها ....على العكس كان دائما متفهما ...لكن ربما هذا ما يظهره أمامها فقط .
انطلقت بثينة سريعا جهة البناية التي يسكن بها رشدي وسحبت ماسة لداخل البناية بعنف شديد تحتجزها في مكان مخفي أسفل الدرج متحدثة بشر كبير جانب أذنها :
_ مراحب بالسنيورة اللي عايشة جو المغامرات وماشية تهدد فيا وتكيد ليا .
زمت ماسة شفتيها بحنق وتذمر شديد :
_ أخص عليكِ يا بوسي أنتِ زعلتي من هزاري؟؟؟ مش كده برضو خلي عندك روح رياضية .
ابتسمت لها بثينة وهي تهمس جانب أذنها بنبرة مرعبة :
_ ما هو فعلا انا عندي روح رياضية عشان كده لسه سيباكِ عايشة لحد دلوقتي لكن متعتمديش على كرمي ده كتير لأني لو جبت اخري صدقيني يا ماسة ما حد هينجدك من تحت ايدي ..
أبعدت ماسة بثينة عنها بعنف شديد وهي تتحدث بسخرية :
_ وماله يا بوسي يلا هاتي أخرك وانا هاخده منك بروح رياضية زي ما اخدت رشدي.....
اسودت عين بثينة بشر كبير لتسمع صوت ماسة الغاضب وهي تقترب منها :
_ لا لا لا اوعى تكوني مفكراني هبلة ومعرفش بحبك الطفولة اللي كان من ناحيتك لرشدي ؟؟؟
احمرت عين بثينة وفي ثواني كانت يدها ترطم بوجه ماسة جاعلة رأسها يستدير للجهة الأخرى ..
ابتسمت ماسة بسمة مخيفة وهي تستدير لها متحدثة بهدوء عكس ما كانت تتوقع بثينة :
_ إنت واحدة زبالة يا بثينة كل شوية بحال وكل شوية بتحبي في واحد شكل ولما يتاخد منك بتحولي على غيرك ومش بتزعلي لحظة ... لأنك ببساطة مش بتحبي الشخص لنفسه لا بتحبيه عشان حاجات متخلفة زيك ...ولما لقيتي رشدي ملهوش طريق معاكِ غيرتي على غيره ولما غيره مجاش معاكِ قولتي أما تشوفي سكة هادي كده ...
فتحت بثينة عينها بصدمة وهي تستمع لحديث ماسة...ماذا تقصد بغيره ؟؟؟ هل تعلم ما فعلته قديما، لكنها ورغم ذلك ادعت عدم الاهتمام وهي تنظر ببرود لماسة التي ابتسمت لضغطها على الوتر الحساس فهي أكثر من تعرف بثينة وتعرف جيدا أنها لم تحب هادي لكنها تود إثبات فقط أنها تستطيع الحصول عليه طالما وضعت عينها عليه وأنها مرغوبة بعد فشلها مرتين في الحصول على الحب ..مرة رفقة رشدي الذي لم ينظر لها يوما حتى إلا كابنة عم رفيقه ومرة مع رفيقها الثري أثناء الجامعة والذي تخلى عنها بأمر من والده وسافر لإكمال دراسته وإدارة اعمال والده في إحدى الدول الأجنبية تاركا إياها خلفه لا تملك غير أن تعود لهادي الذي كان أمامها دائما ولم تفكر يوما به؛ لرؤيتها أنه أقل من طموحها لكن كل ذلك تغير حينما صارحها هادي بحبه لشيماء ورغبته في الزواج منها وقتها شعرت أن شيء ملكها يسحب من بين أصابعها ...ولم تدرك بسذاجتها أن هادي لم يكن يوما ملكها .
ابتسمت ماسة على ملامح بثينة الشاحبة ثم اقتربت منها وهمست لها في أذنها بشر كبير :
_ لو شيماء حصلها حاجة محدش هيقف ليكِ غيري يا بثينة ...
انهت حديثها ثم صعدت للأعلى تاركة بثينة تنظر في اثرها بنظرات مريضة مرددة بنبرة خبيثة :
_ طب كويس إنك بلغتيني...لاني مش ناوية اعمل حاجة لشيماء لاني ببساطة اقدر اتصرف معاها واسيب الباقي لغبائها ... إنما أنتِ بقى فمحتاجة شوية شغل لانكِ تعرفي حاجات كتير اوي مكنش لازم تعرفيها ........
_______________________
_ يعني حضرتك بعد كده اللي هتحفظيني ؟؟؟
هزت وداد رأسها بتعجب لبسمة فاطمة تلك وكأنها أخبرتها للتو بخبر نجاحها ولا تعلم أن فاطمة الان تشكر الله في قلبها لعدم اضطرارها للتعامل مع زكريا مجددا فهي يكفيها ما تتعرض له كل مرة حينما تكون معه وكأن المصائب تنتظر تلك اللحظة لتظهر ....
_ تمام بما إني وضحت الموضوع نبدأ ؟؟
ابتسمت لها فاطمة سريعا تهز رأسها بإيجاب سعيدة كثيرا ومرتاحة لهذا الوضع :
_ تمام بس انا مجبتش المصحف بتاعي معايا مكنتش اعرف اني هاخد دلوقتي ..
ابتسمت لها وداد وهي تنهض :
_ هروح اجيب واحد من مكتبة زكريا ونبدأ ولا يهمك ...انا زكريا وراني هنبدأ في ايه وعرفت كل حاجة .
انهت حديثها ثم اتجهت للداخل تحضر المصحف تاركة فاطمة في الخارج تحمد ربها لاستجابته دعائها فهي دعت ألا تراه مجددا بعد ما تعرضت له معه....
________________
أنهى هادي عمله وكان في طريقه للمنزل قبل أن ينتبه لفرج الذي يحتل مقعده المميز لذا اتجه له سريعا بغضب شديد يكاد يكسر الأرض أسفل قدمه صارخا بغضب بمجرد وصوله حيث فرج :
_ يابرودك يا اخي ...يعني كنت هتبوظ الخطوبة الصبح وقاعد هنا تشرب سحلب؟؟؟
_ اشرب كركديه طيب ؟؟؟
اغتاظ هادي من حديث فرج ليسحب مقعد ويجلس أمامه وهو يرمقه بشر :
_ بقى انا اقولك تجبلي بوكيه ورد يا فرج تقوم تجبلي حضار ...ايه هنعمل محشي ؟؟؟
ابتسم فرج وهو لا يشعر بأي ذنب لما فعل :
_ وفجل لو سمحت ...انا كنت جايب فجل عشان اكسر اللون الاخضر واعمل ميكس الوان كده ...
_ تعرف يا فرج لو الخطوبة دي باظت بسببك هعمل ايه ؟؟؟
نظر له فرج بترقب ليكمل هادي حديثه بغيظ كبير :
_ هتجوز أم اشرف واحرق قلبك
_ ويهون عليك عمك فرج يا هادي ؟؟؟
تحدث فرج بمسكنة ليبتسم له هادي ببرود مرددا :
_ لا يا غالي متهونش وعشان كده هسمي اول عيل فرج عشان تعرف اني.....
توقف هادي عن التحدث وهو يلمح شيء جعله يفتح عينه بصدمة كبيرة ليهمس :
_ شيماء ؟؟؟؟؟
_______________
_ تمام كدة يافاطمة شطورة ...كده خلصنا اللي علينا انهاردة وبكرة نكمل سوا .
ابتسمت فاطمة لوداد بحب وتقدير وهي تنهض مقررة الرحيل فهي تأخرت حتى أنها لم تخبر والدتها أنها ستأخذ درسها الآن وايضا نسيت هاتفها في المنزل بسبب تعجلها ....
تحركت فاطمة متجهه للخارج سريعا خوفا أن تقابل زكريا بينما وداد تنظر لها بتعجب لركضها بهذا الشكل لكنها لم تهتم كثيرا واتجهت للمطبخ ...
بعد ثوان قليلة دخل زكريا للمنزل وهو ينادي بصوت عالي على والدته مخبرا إياها أنه أتى ليسمع فجأة صوت رنين هاتف والدته :
_ تليفونك بيرن يا امي ...
_ رد يا زكريا يابني شوف مين عشان ايدي مشغولة حاليا ...
حمل زكريا الهاتف ورأى اسم منيرة ينير الشاشة لذا اجابه بهدوء قليلا واحترام شديد :
_ السلام عليكم ....
_ زكريا ؟؟؟ فاطمة عندكم يابني ؟؟؟
تذكر زكريا رؤيته لفاطمة وهي تخرج من منزله راكضة بعيدا ولم يرد هو أن يقترب قبل أن تختفي حتى لا يعرضها للحرج لذا أجاب منيرة بالرفض واخبرها أنها رحلت منذ ثوانٍ ليصل له صراخها الذي جعل قلبه ينتفض برعب :
_ الحقها يا زكريا الحقها بسرعة يابني ابوس ايدك خليها متجيش البيت دلوقتي ابوها جايب مأذون وحالف ميت يمين ليجوزها لواحد قده اول ما توصل، ابوس ايدك يابني تلحقها خليها عندكم دلوقتي، الحقها يا زكريا .......
________________
المواعيد الجديدة بسبب بدأ الدراسة ولأن جدولي هيكون مليان طول الاسبوع وهيكون صعب انزل ثلاث أيام ...فالمواعيد هتكون يومين في الاسبوع وهحاول اكبر البارتات والله ...
المواعيد الجديدة :
( الاثنين والخميس الساعة 9 مساءا )
انا والله كنت بنزل ثلاث أيام عشان اقدر انزل اكبر قدر ممكن قبل الدراسة بس حاليا خلاص الدراسة هتبدأ ومش هيكون عندي وقت اكتب كتير فارجو تعذروني وانا من ناحيتي هحاول التزم بالمواعيد وطبعا البارت بينزل قبل ٩ بكتير ووقت ما اخلص مراجعته بينزل ......بس طالبة من ناحيتكم تشجيع لأن صدقا دي اكتر رواية التفاعل عليها محبط ولو مش عاجباكم انا ممكن أوقفها لغاية ما تكمل وانزلها بعدين على طول وهي كاملة ...وشكرا ليكم جميعا .
دمتم سالمين
رحمة نبيل ♥️
رواية شيخ في محراب قلبي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم Rahma Nabil
كان يجلس شاعرا بنار تندلع داخله يتخيل نفسه يمسك ذلك الغبي الذي يبتسم أكثر بسمة مقيتة رآها طوال حياته ...ثم يقوم بضربه في أقرب حائط له وبعدها يحضر سكين ويفتح امعائه ثم يقوم برميها في أقرب مكب نفايات ...
كانت هذه الأفكار تدور برأس هادي الذي لمح وقوف شيماء مع أحد الشباب والذي يراه لأول مرة في حياته ويبتسم لها وكأنه حبيب يلتقي حبيبته بعد فراق سنوات طويلة .....
_ ألا مين الواد الملون اللي واقف مع شيماء ده ؟؟؟
خرج هادي من أفكاره السوداء على صوت فرج الذي يتحدث جوار أذنه وكأنه بالفعل لا يرى ما يحدث ...
_ لا بس الواد جميل ما شاء الله
زفر هادي بضيق وهو يرمق ذلك الشاب ذو العيون الزرقاء والبشرة الشاحبة بعض الشيء والنمش الذي ينتشر أسفل عينه وعلى أنفه مع شعر اشقر بعض الشيء .....
_ شايف ما شاء الله الواد قمر اوي ...
انفجر هادي في فرج الذي يشعر وكأنه يغازل الشاب :
_ خلاص يا فرج عرفت إنه قمر وعسل اروح ابوسه من بقه يعني ؟؟؟ ولا اقولك انا افكني من شيماء واتجوزه ؟؟
أنهى كلماته المجنونة وهو يتحرك مبتعدا عنه صوب هؤلاء الحمقى الذين يقفون في الشارع هكذا دون خجل بينما نظر فرج له بصدمة من حديثه لكنه رغم ذلك ابتسم وهو يقول بغباء :
_ لا بس الواد حلو ماشاء الله ......
_ يا استاذ سلامة مينفعش وقفتك دي لو سمحت هات الفلوس خليني اطلع.....
هكذا تحدثت شيماء بضيق شديد وهي تنظر لذلك الشاب والذي يكون شقيق لإحدى الصديقات أتى ليعطيها أموال كانت قد استلفتها منها أخته سابقا ....
ابتسم سلامة لها وهو ينظر لها مستمعا بإغاظتها .....
فقد قمت أخته حينما حدثته أنفا عن لطافتها :
_ طيب أنتِ ليه متعصبة كده ؟؟؟ انا بس حابب نتكلم شوية مش اكتر .
_ نعم يا ضنايا ؟؟؟؟
ألتفت سلامة بتعجب لذلك الصوت الذكوري ليجد نفسه يقف أمام شاب عملاق بالنسبة لجسده الهزيل..رفع الشاب حاجبه بتعجب من لهجة هادي الذي يرمقه كما يرمق الأسد فريسته ليتحدث متعجبا نبرته وهو يرى رجل كبير في السن يركض سريعا على وجهه بسمة بلهاء ليقف بالقرب منه وكأنه لا يرغب في تفويت لحظة من الحوار :
_ نعم يا افندي فيه حاجة ؟؟؟
_ ايوة فيه بس تعالى على جنب كده عشان نتناقش بهدوء منعا لخدش حياء فرج .
________________
ارتجفت يد ماسة وهي تمسك الهاتف برعب مما ترى فقد كان يحتوي على صور خاصة بها؛ بعضها بثياب المنزل والبعض الآخر وهي دون حجاب ....فزعت سريعا وهي تحرك يدها على لوحة مفاتيح هاتفها تكتب بسرعة دون أن ترى جيدا ما تكتبه :
_ انت مين ؟؟؟ وعايز ايه باللي بتعمله ده ؟؟؟
توقفت عن الكتاب تترقب حتى ظهرت علامة زرقاء تدل على قراءة الشخص المرسل لرسالتها ...خفق قلبها بعنف شديد وهي تنظر للعلامة التي تدل على أنه يكتب الان ...ثواني مرت كالجحيم عليها وهي تترقب الأمر حتى ظهرت رسالته على الشاشة بحروف مقتضبة :
_ انا مش عايز ائذيكِ يا ماسة انا بس عايز نتكلم ممكن ؟؟؟
شعرت ماسة بدمائها تفور في شرايينها وهي متأكدة في داخلها أن هذا هو نفس الشاب الذي يزعجها عبر الهاتف لذا سريعا ودون أن تشعر كانت تغلق المحادثة وتغلق الهاتف نهائيا بعدها، ثم سكنت محلها تنظر بشرود أمامها تنتظر شيء مبهم ثم تحركت تخرج من غرفتها متحركة نحو باب الشقة بهدوء شديد وخرجت وأغلقت الباب خلفها ثم تحركت بهدوء وجلست على الدرج المؤدي لأعلى تنتظر في هدوء شديد وهي تستند برأسها على قدمها ثم أغلقت عينها بهدوء شديد وكأن لا شيء حدث منذ ثوانٍ ....
_______________
صدم زكريا من حديث منيرة ليترك الهاتف سريعا دون أن يدع لعقله المجال حتى يفكر ولو قليلا وسريعا انطلق لخارج الشقة دون أن يجيب نداء والدته التي كانت تتساءل عن هوية المتصل ....
كانت ملامحه تعلوها الفزع الشديد وهو يتذكر حديث والدتها الملهوف ونبرتها التي ظهرت له وبوضوح أنها
كانت تبكي بعنف...هبط درج البناية سريعا ينظر حوله عله يلمح طيفها لكن لم يجد شيء لذا سريعا ركض للبناية الخاصة بها وهو يدعو ربه ألا تكون قد وصلت للشقة الخاصة بها بعد .
دخل البناية سريعا ليلمحها وهي تخطو على بداية درج الطابق الثاني والخاص بشقتها ليعلو صوته مناديا إياها بلهفة شديد :
_ آنسة فاطمة ....آنسة فاطمة لحظة لو سمحتي .
توقفت فاطمة على درج منزلها وهي تستمع لصوت يناديها ...صوت تعلمه جيدا ..نظرت فاطمة للاسفل بتعجب لتجد أن الشيخ يركض على الدرج خلفها...وللحق ارتابت كثيرا من الأمر وهي تفكر لما يناديها ؟؟؟ هل حدث شيء أو فعلت شيء ؟؟؟ هي حتى لأول مرة لا تسبب له مشاكل .
و قبل أن يصل لها زكريا سمعت صوت باب يُفتح يتبعه صوت والدها الذي هز قلبها من موضعه :
_ اخيرا شرفتي يا هانم ....اطلعيلي يلا عشان عايزك .
نظرت فاطمة بتعجب لوالدها تتساءل لما هو هنا لكن لم تدم حيرتها وهي تتقدم جهة والدها تتجاهل زكريا الذي استوقفها منذ قليل ظنا منها أنه يود توبخيها على شيء ما ...
لكن كل ذلك اختفى بمجرد أن وصلت للشقة وجذبها والدها للداخل بعنف وكأنه يسوق الشاه للمذبح....
___________________
_ ها اتفضل .....
نظر سلامة حوله بتعجب فقد سحبه ذلك الشاب المجنون واجلسه عنوة على أحد مقاعد القهوة ثم سحب مقعد وجلس جواره يضع يده على خده كمن يستمع لقصة ما قبل النوم ...لم يفهم سلامة شيء من هذا المجنون لذا تحدث بضيق وتأفف :
_ هو حضرتك مجنون ؟؟؟ اتفضل ايه بالضبط ؟؟؟
ادعى هادي الصدمة وهو يشير لنفسه :
_ الاه ؟؟؟ هو مش إنت كنت بتقول من شوية لشيماء إنك حابب تتكلم شوية ؟؟؟ انا فاضي اساسا ولسه مخلص شغل فقولت اسمعك انا طالما حابب تتكلم لأن الآنسة شيماء مش هتقدر تقف كتير بسبب رجليها ..
_ اه ده إنت بتستخف دمك ؟؟؟
ابتسم هادي وهو يضع قدم على قدم متحدثا بفخر غبي بعض الشيء :
_ لا انا فعلا دمي خفيف حتى أسأل الكل ....
ابتسم الشاب بسخرية ثم اقترب من هادي وهمس له :
_ بيجاملوك صدقني
عاد فرج في هذه اللحظة بعدما كان لدى ام اشرف ليجد ذلك الشاب يحتل مقعده المقدس ليتحدث بحنق شديد وهو يدفع الشاب بعيدا عن مقعده :
_ ولا الكرسي ده بتاعي يالا قوم من عليه .... إنت يا زفت يا مروان (صبي القهوة ) مش قولت محدش يقرب للكرسي بتاعي ؟؟
أشار هادي له بالصمت :
_ فرج اسكت دلوقتي واقعد في أي داهية لغاية ما اشوف حكاية الاستاذ ده ...
تشنج فرج وهو يكاد يفتح فمه باعتراض ليشير له هادي بتحذير :
_ لو قام من هنا هقوم معاه على اول محل جاتوه واطلع على ام اشرف ومش هتلمحني غير وانا معايا فرج الصغير انا بقولك اهو .
صمت فرج بتذمر شديد وهو يلقي له بنظرات مشتعلة ثم بعدها نظر للشاب بغيظ وضيق شديد ينتظر انتهاء هذا كله، بينما هادي استدار مجددا للشاب واضعا يده أسفل ذقنه متحدثا بهدوء وكأنه ليس ذلك الذي كان يصرخ للتو في فرج مهددا إياه :
_ ها يا قلبي احكيلي كل اللي كان نفسك تقوله لشيماء ولا كلامك مش بيتكشف على شنبات ؟؟؟
شعر الشاب بسخرية هادي لينهض سريعا وهو يتحدث بغضب شديد :
_ هو واضح فعلا إن حضرتك مجنون وبتستخف دمك عليا اختي كانت مستلفة من الآنسة شيماء فلوس وكنت جاي ارجعها ليها عن اذنك ....
أنهى حديثه وهو يتحرك مبتعدا عن ذلك الشاب المجنون...... تاركا هادي يغلي محله ولم يفرغ غضبه بعد لذا سريعا نهض وركض خلف الشاب وهو يصرخ بغضب جحيمي :
_ ولا خد ياض لسه مخلصناش فضفضة والله لتقول كل اللي في نفسك .....
نظر فرج لأثر الاثنين بحنق ثم اتجه لمقعده وأخرج محرمه ومسحه بازدراء ثم تربع على عرشه وهو يشعر بالراحة الشديدة ......
كانت تقف من بعيد تراقب أفعال هادي مع سلامة برعب شديد لملامح الإجرام المرتسمة على وجه هادي لتلاحظ بعدها تحول ملامحه للهدوء وهو يتخذ وضع المستمع مع الشاب تعجبت كثيرا تصرفات وهي تراقب ذلك الشخص المعقد .....لكن فجأة وجدته يعود صوب القهوة وهو يبتسم بسمة مخيفة وكأنه قتل الشاب للتو لذا ابتلعت ريقها وهي تتراجع للخلف تنوي العودة للمنزل قبل أن يلمحها هادي الذي رماها بنظرة مرعبة جعلتها تطلق صرخة صغيرة وبعدها انطلقت برعب صوب المنزل وعيون هادي تكاد تحرقها وهو يتمتم بغضب :
_ ماشي يا مرهفة الحس أما ربيتك مبقاش هادي ....الظاهر إن رشدي مدلعك بس انا هوريكِ أنتِ واخوكِ .
____________________
_ اتفضل يا مولانا ابدأ ......
توقفت قدم فاطمة عن التحرك وهي تستمع لكلمات والدها التي لم تفهم مقصده منها أو فهمت وحاولت إنكار ما وصل لها لكن رؤية ذلك الشيخ مع دفتره يتوسط والدها ورجل اخر في نفس عمر والدها إن لم يكن اكبر جعلها تتأكد أن ما وصل لها صحيح لذا صاحت بصدمة وهي تتراجع سريعا للباب :
_ هو فيه ايه ؟؟؟ الناس دي بتعمل ايه هنا ؟؟؟
بكت منيرة بشدة وهي تنهار ارضا ترثي حالها وحال ابنتها التي لم تبتسم لها الدنيا يوما .....
اتجهت نحمده سريعا جهة فاطمة تجذبها للغرفة الخاصة بها قبل أن تفسد الأمر :
_ تعالي معايا بس يا حبيبتي وانا افهمك ...
بكت فاطمة بعنف شديد وهي تبعد يدها عنها برعب شديد :
_ سيبيني بس انتم عايزين ايه ؟؟؟ انا عمري ما هتجوز الراجل ده ؟؟؟
نظر لها الرجل بتعجب شديد ثم تحدث ببوادر غضب موجها حديثه لمرسي :
_ جرا ايه يا استاذ مرسي هو مش حضرتك قولتلي برضو أنها موافقة ولا ايه أصله ده ؟؟؟
انتهزت فاطمة الفرصة وهي تتحدث بلهفة وقهر شديد ودموعها كالعادة تسير على خدودها بكثرة :
_ لا لا انا مش موافقة على حاجة ومش هتجوز حد...
غضب مرسي يزجرها بعينه لكنها لم تهتم له ...ليتحدث مرسي محاولا إقناع الرجل :
_ يا معلم طول بالك عليها دي عيلة ومتسرعة بعدين هي اساسا اتفاجأت مش اكتر دلوقتي تهدي وتفهم الحوار ....
كان يتحدث بكلماته وهو ينظر بعين فاطمة مهددا إياها بقول عكس ذلك، وبالفعل فعلت ذلك وهي تصرخ بهم جميعا :
_ اتجوز مين ؟؟؟ اتجوز راجل قدك يابابا هو إنت عايز ترميني لاي حد وخلاص حرام علــــ.....اااه
توقفت فاطمة عن الحديث بسبب والدها الذي اندفع إليها فجأة وهو يمسكها من يدها بعنف شديد يرمقها بشر كبير
كان زكريا يقف في الخارج يستمع لكل ذلك الصراخ لا يعلم هل يتدخل ام لا ؟؟؟ في النهاية هو مجرد غريب ليس له أن يتدخل بين اب وابنته خاصة أنهم في منزلهم وليسوا في مكان عام حتى لينصحهم مجرد نصيحة ...هو إن تدخل الآن سيكون مقتحما وقحا...لكن صراخ فاطمة اصابه في مقتل ...نبرتها التي تصرخ بها عليهم تخبره أنها اعتادت هذا الظلم ..ابتلع ريقه بوجع شديد ثم تراجع للخلف ببطء شديد يلعن ضعفه على التدخل وانقاذها ...فمن هو ليقتحم منزلهم ويقف في وجه والدها .
كانت تشعر بيد والدها تكاد تخترق ذراعها من شدة ضغطه عليها وهو يصرخ في وجهها بعنف شديد :
_ هو ده اللي بتحفظ يا هانم ؟؟؟ باعتة بنتك لبيت شاب غريب مش كفاية اللي انا عايش فيه بسببها .
سقطت دموع فاطمة بعنف تحاول الفكاك من يد والدها وهي تتوسله أن يدعها وشأنها :
_ حرام عليكوا انا تعبت سيبوني في حالي ...مش عايزة منكم غير اني اعيش في حالي صعب ده ؟؟؟
اغتاظت نحمده من حديثها ذلك لتصرخ في وجهها توبخها :
_ شوف قليلة الرباية عايزة تمشي على حل شعرها ......
احمرت عين فاطمة وقد فاض بها لتصرخ فجأة ودون أن تهتم بأحد :
_ انا برضو اللي بمشي على حل شعري ؟؟؟ ولا بنتك يا عمتي اللي عماله تصاحب كل شاب شوية و.......
صمتت لتسمع صوت صفعة يرن صداها في المكان لتغمض عينها بعنف وهي ترتعش كقط مبتل أسفل مطر غزير لكن ثوانٍ مرت ولم تشعر بشيء لتفتح عينها ببطء وخوف تجد سد منيع يقف أمامها وهو من تلقى صفعة والدها بدلا عنها ...وكأنها شعرت فجأة بأمان يحيطها فيالعجب هذه الدنيا نحتمي من اناس كان من المفترض أن يكونوا ظهرا لنا في اناس كل ما نعرف عنهم هو مجرد الاسم فقط .....خرجت همسة من فاطمة مترجية باكية وهي تتوسل رجولته ألا يتركها معهم هنا فإما سيقتلونها أو يزوجها من ذلك العجوز ...
_ ارجوك ساعدني ......
______________________
وصلت شيماء للمنزل بسرعة وهي تخرج المفتاح وتنظر خلفها كل ثانية وأخرى ترى إذا ما لحق بها هادي ام لا وبسبب عجلتها لم تنتبه لتلك التي تجلس على الدرج في هدوء شديد ولم تحرك ساكنا ....
دخلت شيماء المنزل سريعا وهي تتنفس الصعداء لتخلصها من ذلك المجنون تتساءل كيف ستتعايش معه فيما بعد ولم تكد تبلغ غرفتها حتى سمعت صوت رنين هاتفها لتصدم من الرسالة التي وصلت لها من رقم غريب والذي كان مضمونها ( ما أنتِ حلوة اهو وبتسمعي للناس امال لما تقفي قدامي بتبقي زي القطر ليه يا ام قلب كبير يا حنينة ؟؟؟ )
ابتلعت شيماء ريقها تتساءل من أين أحضر رقمها ؟؟؟ لا تتذكر أن رشدي اخبرها بإعطائه رقمها ...حسنا عندما يعود رشدي ستسأله عن الأمر .
انهت حديثها وهي تتجه لغرفتها سريعا وبعدها ارتمت على الفراش وهناك بسمة حالمة واسعة ترتسم على وجهها لا تصدق ما عاشته منذ قليل ...هل غار عليها فعلا ؟؟؟ ام أنها تتخيل ؟؟؟
أغمضت عينها وهناك بسمة واسعة ترتسم على وجهها تدعو الله أن يكون ما يحدث معها هو بداية لسعادتها وهناك نقطة في اعماق اعماق قلبها بدأت تخفق لذلك الذي يحترق في الاسفل .
_________
صعد رشدي درجات منزله سريعا وهو يتحدث في الهاتف :
_ خلاص يا مصطفى حقق معاه وانا هجيب الورق واجيلك ...لا لا سيب التاني ليا .....ماشي تمام اقفل دلوقتي .
أنهى رشدي حديثه وهو يدلف للشقة الخاصة به سريعا متجها بعدها لغرفته يبحث في ادراج مكتبه عن بعض الأوراق يلعن في سره تلك القردة التي تزوج منها :
_ طبعا تلاقيها دخلت بهدلت الدنيا عشان تاخد شراب من عندي ...
فجأة انتبه لوجود الملف على الطاولة جوار الباب والتي لم ينتبه لها عند دخوله للغرفة ليمسك الملف ويخرج سريعا متجها صوب الباب ....
خرج رشدي من باب الشقة وهو ينظر للملف بيده لكن فجأة لمح خيال على الدرج المؤدي للأعلى ...رفع رشدي عينه بتعجب شديد ليصدم من وجود ماسة تجلس على الدرج بهدوء شديد وهي تنظر له دون أي ردة فعل وكأنها ليست بوعيها .....تحرك رشدي بخطوات بطيئة صوب الدرج ينادي بصوت خافت :
_ ماسة ؟؟؟ مالك ياقلبي قاعدة كده ليه ؟؟؟
انحنى قليلا ليجلس ارضا على ركبتيه وهو يحاول رفع وجهها من على قدمها :
_ ماستي مالك ياقلبي ؟؟؟
______________________
_ انت مين يا جدع انت ؟؟؟ وازاي تدخل البيت بالشكل ده ؟؟؟
أنهى مرسي حديثه الغاضب لزكريا ثم نظر لخلف ظهره حيث تختبئ ابنته يصرخ بوجهها وقد استفزه أن تحتمي بغيره منه :
_ اخرجي تعالي هنا ومتتقليش حسابك يا استاذة ...وانت يا اخ اتفضل من غير مطرود .
ابتلع زكريا إهانة مرسي ثم تحدث بهدوء يحاول استحضاره بصعوبة :
_ يا اخ اللي إنت بتعمله ده ميرضيش ربنا استغفر ربك دي بنتك عايز تجبرها على الزواج ومن راجل شيخ ؟؟
احتدت أعين مرسي بشدة لذا انطلق صوب زكريا تزامنا مع انطلاق شهقة فاطمة من الخلف وتمسكها بثيابه فجأة ليجفل زكريا من حركتها الغير متوقعة متقدما للامام محاولا ابعاد يدها عن ثيابه لكنها أبت إلا أن تتمسك به كما يتمسك الغريق بالقشة ليسمع صوتها الباكي :
_ بالله عليك ما تسبني ابوس ايدك ....
اهتز قلب زكريا بشدة لنبرتها التي تبدو كسكين اخترق قلبه وسمع صراخ مرسي به :
_ واضح إن الاستاذة المحترمة تعرفك كويس اوي ...مين بقى حضرتك عشان تقف في نص بيتي كده تعلمني الصح والغلط في حق بنتي ؟؟؟؟
_ انا الشيخ اللي بحفظها قرآن بس ......
لم يكمل حديثه بسبب صوت امرأة اتى من حلف مرسي صارخة بسخرية مريرة :
_ يعني كان عندي حق لما قولتلك مفيش في الحارة دي ولا شيخ غير شاب صغير....شوف بقى يا اخويا مراتك بتودي بنتك عند مين ؟؟؟ شاب صغير ويا عالم ....
_ انا مسمحش لحضرتك تسييء ليا ولا ترمي محصنات على حد اذا سمحتي ......
كانت كلمات صغيرة هادئة من زكريا الذي قاطع بها حديث تلك السيدة المقيتة عالما بما ستقوله عنهما لكن ورغم الهدوء في صوته إلا أن عينه قد بدأت تحتد وكأنه على وشك افتراس كل من بالمنزل ...يا الله هل يوجد أناس بتلك الحقارة ودون شعوره خرجت كلماته غاضبة وبشدة صارخا بالجميع :
_ يشهد ربنا اني ولا ثانية رفعت عيني في بنتكم ووالدتي كانت دايما قاعدة معانا وقت التحفيظ ووالدي كان بيكون جنبنا و اللي بالمناسبة كانت مرة واحدة بعدين طلبت من والدتي تتولى هي أمر تحفيظها مش انا ....
صمت ثم أكمل كلماته بتهكم شديد :
_ على الاقل كنت اظهري بعض من ثقتك بابنة تربت أسفل سقف منزلك سيدتي إذا لم تثقي بنيتي ......
_ ومين قالك اني واثقة فيها دي ...
_ نــــحـــــمـــــــــــــــــــــده
كانت تلك الصراحة تنطلق من فم مرسي الذي ألقى نظرة مرعبة لأخته والتي يعميها حقدها والغل المستوطن في قلبها عن التحكم في حديثها عن ابنته ......
_ خلص الحوار اتفضل حضرتك اطلع من هنا ... وفاطمة بعد كده مش هتحفظ قرآن عندك ولا هتحفظ خالص ...شرفتنا .
استغفر زكريا ربه في سره وهو يحاول التحدث لمساعدة تلك التي تتمسك به حتى كادت تقطع ثيابه :
_ يا سيدي الفاضل افهمني ...ايه اللي يجبرك تزوج بنتك بالشكل ده ؟؟ مفيش أي مبرر بكرة نصيبها يجيلها ويجي شخص يحافظ عليها مينفعش ترميها لاي حد كده وخلاص ....
ابتسم مرسي بسمة ساخرة متهكمة لم ترق لزكريا أبدا ثم تحدث بحنق شديد :
_ يعني انا لقيت وقولت لا يا خويا هو ده اللي موجود ...
لم يفهم زكريا مقصد مرسي من الحديث فما الذي يعيب فاطمة ليقول مثل تلك الكلمات لذا تساءل بعدم فهم :
_ يعني ايه هو ده اللي موجود ؟؟؟ هو حضرتك واعي بتقول ايه ؟؟؟ دي بنتك .
أخرج مرسي صوتا ساخرا من فمه ثم نظر لزكريا من أعلى لاسفل قائلا بجدية صدمته هو نفسه قبل أن تصدم زكريا :
_ خلاص اتجوزها إنت.......
____________________
لم تحرك ماسة ساكنا وهي تنظر لوجه رشدي بهدوء مخيف جعل رشدي يلقي كل ما بيده جانبا ثم انحنى جوارها وجذب رأسها لصدره بحنان شديد وهو يربت عليه بخوف :
_ قلبي مالك ؟؟؟ حد زعلك ؟؟؟
واخيرا صدرت منها حركة تظل على أنها حية حيث رفعت ذراعيها وطوقت رقبة رشدي بقوة ...رغم تفاجأه من حركتها إلا أنه شدد من عناقها وهو يستند على الجدار المجاور للدرج وقد أصبحت تسكن أحضانه يهمس لها بحنان :
_ مالك يا ماسة ؟؟؟
رفعت ماسة عينها له وهي تهمس بنبرة خاوية من أي تعابير تقريبا :
_ التليفون ....
لم يفهم رشدي شيء من حديثها :
_ تليفون ايه ؟؟؟ فيه ايه يا ماسة خوفتيني .
بكت ماسة وهي تضمه أكثر متحدثة بصوت متحشرج :
_ الصور بتاعتي معاه وبيهددني بيها ....
فتح رشدي عينه بفزع مما تقول ليبعدها سريعا عن أحضانه متحدثا بهدوء مخيف :
_ صور ايه ؟؟؟ ومين ده اللي بتتكلمي عنه ؟؟؟
بكت ماسة أكثر وهي تشير للشقة :
_ واحد بيضايقني على التليفون ....
اغمض رشدي عينه بغضب شديد ثم ابعد ماسة عنه بهدوء حتى لا يفزعها أكثر يكفيها ما هي به ثم تحرك بهدوء وأمسك يدها متحدثا بحزم :
_ تعالي وريني تليفونك فين ؟؟؟
سارت ماسة خلفه وهي تبكي بخوف شديد بينما رشدي كان يشتعل وهذا أبسط ما يمكن وصف حالته به ...سار معها حتى وصل لغرفتها لتحمل هي الهاتف وتعيد تشغيله ثم تمد يدها به إليه ...نزع رشدي الهاتف من يدها بعنف وغضب ثم أخذ يبحث فيه لعشر دقائق تقريبا وبعدها أخرج هاتفه بهدوء شديد وأجرى اتصالا :
_ الو يا مصطفى هبعتلك رقمين تعرفلي مين صاحبهم ضروري ...
أنهى كلماته ثم أعطاه الرقمين واغلق المكالمة ....
ابتلعت ماسة ريقها برعب من نظرات رشدي لها وهو يسألها :
_ من أمتى والولد ده بيضايقك ؟؟؟
_ من فترة يعني اسبوعين او.....
توقفت عن الحديث وهي ترى رشدي يلقي بكل شيء أمامه في غضب ثم صرخ بها وقد نسي حديثه لنفسه منذ قليل بألا يزيد خوفها :
_ اسبوعين ؟؟؟؟ اسبوعين ومكلفتيش خاطرك حتى تقوليلي ؟؟؟؟
بكت ماسة بخوف شديد وهي تتراجع للخلف مخافة أن تطولها يده :
_ انا ...انا والله فكرته واحد بيرخم زي العاده بس...
انطلق لها رشدي جاذبا إياها من ذراعيها بغضب شديد جعلها تطلق تأوها عاليا :
_ حتى لو يا ماسة ...حتى لو بيرخم تيجي تقوليلي ...سامعة حتى لو رقم اتصل بالغلط سامعاني ؟
أنهى كلماته بصراخ عنيف في وجهه وقد تحكم به غضبه...هزت ماسة رأسها بإيجاب وهي تبكي محاولة نزع يده مرددة بألم :
_ انت بتوجعني يا رشدي .
انتبه رشدي لعين ماسة ليجد أن يده تمسك بذراعها بطريقة مؤلمة وبشدة ليبتلع ريقه وهو يبعد يده عنها متراجعا للخلف يمسح وجهه بضيق شديد لما فعله ثم نظر لها باعتذار شديد فهو في غضبه لا يفرق بين حبيب وعدو بل يقتلع كل من أمامه ...
نظرت له ماسة بغضب من بين دموعها ثم تحركت لفراشها تاركة إياه يقف في منتصف الغرفة يلوم نفسه على ما فعله معها ثم تحرك بهدوء للفراش وهو يربت عليها بحنان :
_ ماسة ...متزعليش مني انا بس اتعصبت و...
توقف عن الحديث وهو يراها تغطي وجهها بالكامل بالغطاء دون أن تغيره أدنى اهتمام ليرفع رشدي حاجبه بسخرية من حركاتها تلك ...ابتسم بخبث وهو يعلم جيدا كيف ســـ
خرج من أفكاره الخبيثة على رنين هاتفه المزعج رفع الهاتف أمام عينه يردد بسخرية :
_ اكيد طبعا مفيش غيرك بأم الرخامة بتاعتك دي ...عيل لزج
فتح المكالمة وتحدث بتأفف :
_ نعم يا زفت الطين يا هادي قولتلك مش هرجع البيت غير .......
توقف عن الحديث وهو يستمع لحديث هادي من الطرف الآخر ثم ردد بعدم فهم :
_ أهدى بس وفهمني ماله زكريا ؟؟؟؟
قبل ذلك بعشرة دقائق :
_ ايه مسمعتش انا قولت ايه بقولك اتجوزها إنت طالما صعبانة عليك اوي كده وكمان شكلها عجباك فاتجوزها إنت لاني خلاص تعبت وانا مستني تتجوز .
صدم لا بل صعق زكريا لحديث ذلك الرجل هل هناك اب قد يقول هكذا حديث عن ابنته ؟؟؟ يا الله ألا يملك قلب ؟؟؟ شعر زكريا بارتخاء يد فاطمة الممسكة به وتلك الشهقة المجروحة التي خرجت منها ....
ابتلع ريقه وهو يرفع نظره للرجل ثم تحدث بعد صمت ليس بطويل لكنه مر على الجميع كدهر خاصة منيرة التي كفت عن البكاء وهي تنظر له برجاء تعلم جيدا أن الأمر صعب لكن هذا أملها الوحيد لانقاذ ابنتها فزكريا شاب محترم وسوف يحافظ على ابنتها لكن ذلك الرجل الذي أحضره زوجها تعلم جيدا أنه لن يذيق ابنتها الراحة ابدا ناهيك عن خدمتها لأبنائه فهو ارمل ولديه أبناء من امرأتين ويبحث عن زوجة ثالثة بعد موت الاثنتان.....قاطع كل تلك الأفكار التي تدور في رأس منيرة صوت زكريا الذي خرج ثابتة جادا وحازما :
_ انا اساسا كنت هكلم حضرتك عشان اطلب ايد الآنسة فاطمة بس كنت مستني الوقت المناسب وكنت هطلب من الست منيرة تكلم حضرتك عشان اطلب مقابلتك ....
صمت قليلا ثم قال بعدما ابتسم له بسمة هادئة :
_ ولولا الموقف اللي كنا فيه وخوفي إن حضرتك تظن الأمر مجرد شفقة أو عرض وخلاص كنت طلبتها انا للزواج ...بس بما إن حضرتك مش معترض ابدا فخليني أقولها بشكل رسمي ......
تنفس زكريا وهو يتحدث بهدوء شديد مبتسما له بعدما استرق نظرة لوجه فاطمة الشاحب وبشدة وكأنها رأت وحش ....
_ انا بطلب من حضرتك ايد الآنسة فاطمة وهيكون شرف كبير اوي ليا توافق .
_________________________
_ لا بس انت بوظت وش الواد عيل غبي صحيح ...
تجاهل هادي حديث فرج الذي يرغو ويزبد به منذ ضربه لذلك الشاب والذي اتضح أنه أتى بدلا من أخته لرؤية شيماء وقد كان ينوي التقدم لها ....
حمل هادي كوب المشروب الذي يتوسط الطاولة وهو يتحدث بسخرية :
_ طب بس لان أم اشرف لو سمعتك هتغير اوي .
ضحك فرج بشدة على حديث هادي وهو يفهم معانيه المبطنة :
_ لا يا خويا انا مستقيم والحمدلله ...
نظر له هادي بسخرية ولم يكد يتحدث له بلسانه اللاذع حتى استمع لرنين هاتفه ليجد أن المتصل هو زكريا ...فتح المكالمة وهو يرتشف بعضا من المشروب الساخن :
_ الو يا زيكو .....لا خلصت شغل بس ليه ؟؟؟
تحدث زكريا وهو يبتعد عن الجميع :
_ عايزك يا هادي تجيب رشدي وامي ولؤي وتجيلي عند بيتك عشان هتجوز .
بصق هادي المشروب في وجه فرج بفزع وهو ينهض متحدثا بصدمة :
_ تتجوز عند بيتي ؟؟؟ هتتجوز امي ولا ايه ؟؟؟
اغمض زكريا عينه وهو يؤنب نفسه على اتصاله لهادي لكن رجح أنه الوحيد المتفرغ لمعرفته أن رشدي الآن سيكون بعمله ولن يجيب عن هاتفه :
_ امك مين يا متخلف انت ......
لكن هادي لم يستمع له وأخذ يندب حظه :
_ يا مصيبتك يا هادي عمال تقول هتجوز أم اشرف هتجوز أم اشرف اديها هتتردلك في امك ...ومن مين ؟؟؟ صاحبي اللي آمنته على بيتي ....وياترة بقى هقولك بعد كده يا جوز امي ولا تحب اناديك بابا زكريا ...
صمت ثم تحدث بحسرة :
_ على آخر الزمن ابويا يبقى اسمه زكريا لؤي ...يعني يارب انا موعود ابويا اسمه عبدالهادي المهدي و جوز امي اسمه زكريا لؤي ؟؟
لم يتحدث زكريا ولا كلمة وصمت يستمع لجنون رفيقه فهو يعلم أنه عندما يبدأ التحدث فلن يصمت ابدا لذا تركه يفرغ ما في جعبته وهادي لم يتوانى عن الحديث بل أخذ يتحدث دون انقطاع :
_ وياترة بقى يا صاحبي هترميني برة الشقة عشان تاخد راحتك ولا يكونش ه....
لم يكمل حديثه بسبب فرج الذي التصق به وهو يقول ببسمة غبية :
_ قوله انا كمان عايز اتجوز ام اشرف ....خليه يقولي عملها ازاي ؟؟؟
نظر له هادي بنظرة شر ثم تحدث لزكريا :
_ عجبك كده ؟؟؟ شمتت فينا فرج يا اخي الله يسامحك .
_اسكت يا حيوان يا متخلف خلينا اتكلم ...بقولك هتجوز عند بيتك مش في بيتك ولا هو عشان البعيد نيته زبالة فاكر الكل زيه ...هتجوز فاطمة جارتك يا غبي ....اتينل هات رشدي ولؤي وامي وقولهم اللي هقولك عليه ده .......
قص زكريا الأمر بسرعة وهو يؤكد على هادي أن يوصل الأمر لوالديه بجدية ودون مزاحه الغبي
أنهى زكريا حديثه واغلق الهاتف سريعا في وجه هادي دون أن يعطيه فرصة للتحدث و استدار للعودة حيث يجلس والد فاطمة والمأذون وباقي العائلة بعد رحيل ذلك العريس المزعوم لكن بمجرد أن استدار وجد والدة فاطمة تقف أمامه بأعين دامعة ........
________
صعد كلا من هادي ورشدي درج بناية منزل زكريا ورشدي يؤكد على هادي ألا يتحدث بشيء غبي :
_ فهمت يا زفت ...سيبني انا اتكلم لغاية ما نفهم من زكريا الحوار كله .
_ خلاص فهمت فهمت هو انا غبي بقالك ساعة بتعيد وتزيد في نفس الكلام...
أنهى حديثه وهو يمد يده ليضرب جرس منزل زكريا ...وانتظر قليلا حتى فتح الباب وكان لؤي هو من فتحه ..كاد رشدي يفتح فمه للتحدث لولا ذلك الغبي الذي يقف جواره والذي قال ببسمة واسعة بلهاء :
_ يلا يا حاج لؤي ادخل البس بدلة حلوة كده واتشيك عشان انهاردة كتب كتاب زكريا ابنك .
سمع الجميع صوت شيء يكسر في الخلف ليستدير الجميع حيث تقف وداد وهي تضرب صدرها بيدها بصدمة لما سمعت منذ قليل ....
نظر رشدي لهادي بشر شديد ليبتسم له هادي وهو يتحدث بغباء مشيرا حيث وداد ولؤي المصدومين :
_ هيموتوا من الفرحة ......
________________
وليست كل الحقائق كما تبدو فلا تخدعك البسمات فخلفها تقبع حرائق كثيرة .....
ولسه اسرار كتير هتنكشف البارت الجاي ❤️⭐
دمتم سالمين
رحمة نبيل ♥️
رواية شيخ في محراب قلبي الفصل السادس عشر 16 - بقلم Rahma Nabil
#معرض_ساقية_الصاوي
بداية من يوم الجمعة ٢٢ وحتى يوم الخميس ٢٨ هنكون على موعد مع معرض الكتاب في ساقية الصاوي في الزمالك ...من الساعة ١٢ صباحا وحتى ٩ مساءا، ماعدا يوم الجمعة ٢٢ هنبدأ الساعة ٤ العصر .
ودار المدينة هتكون من الدور اللي هتشارك هناك ومش بس كده .....لا هتلاقوا عروض كتير اوي متتفوتش .
فاللي حابب يقتني اي رواية من رواياتي ( براءة ظلمه الجزئين أو لعنة الفراعنة الكتابين )
___________
#ركزوا_معايا_كده
فيه عرض اول لو اشتريت اربع كتب ...اي اربع كتب هتاخدهم بسعر ٢٢٠ ومش بس كده عليهم كمان كتابين هدية .
يعني ممكن تشتري براءة ظلمه الجزئين ولعنة الفراعنة الكتابين ب ٢٢٠ وكمان هتاخد كتابين هدية عليهم .
__________
او تشتري كتابين و تاخد الثالث هدية من الدار
_________
وخصومات تانية كتير وإنت وحظك بقى .
وطبعا هنكون سوا في المعرض هكون موجودة اول يوم الجمعة ويوم الاربع اللي بعده باذن الله .
هنزل قريب الوقت بالضبط والجناح الخاص بالدار .
ها مين هيروح المعرض ونتقابل ؟؟؟
هكون في انتظاركم الجمعة ٢٢ (اول يوم من الساعة ٤ ) ويوم الاربع في حفلة توقيع هناك .
هكون في انتظاركم .
رواية شيخ في محراب قلبي الفصل السابع عشر 17 - بقلم Rahma Nabil
أتعلم ما معنى :
عسى فـِ الأمر خيرة ؟
تعني :
"أن يبتعد شيء، لِيقترب شيءً أجمل..".
صلوا على نبي الرحمة
__________________
ضغط رشدي على شفتيه تحت أسنانه حتى كاد يقطعهم من غباء ذلك الذي يقف جواره .....
تحدثت وداد وهي تركض صوب الباب حيث كان لؤي ما يزال يقف وهو لا يعي شيء مما يحدث هل ما سمعه صحيح ؟؟؟ عقد قرآن زكريا ؟؟؟ ابنه هو ؟؟؟
_ بتقول ايه يا هادي ؟؟؟ انت بتهزر ولا ايه يابني ؟؟؟
كانت تلك الكلمات التي انطلقت من فم وداد تزامنا مع وقوفها أمام الجميع في انتظار توضيح لذلك المزاح الثقيل الذي سمعته منذ قليل لكن حديث رشدي والذي قاله بعدها لغى كل شكوكها تجاه الأمر :
_ اهدي شوية يا خالتي واسمعيني الموضوع مش زي ما انتم فاهمين ....
نظر له لؤي بصدمة فإن كان هادي يمزح ...فرشدي لا :
_ يعني بجد ؟؟؟
_ ايوة بس معلش خليني افهمكم الموضوع بسرعة
....
________________
استدار زكريا بعدما أنهى مكالمته مع هادي داعيا الله أن يستخدم عقله لمرة واحدة كشخص طبيعي دون أن يتسبب في مقتله ... وأن يتحدث رشدي هو أمام والديه وليس هادي المندفع حتى لا يخرب كل شيء ...
بمجرد استدارة زكريا وجد منيرة تقف أمامه ومازالت دموعها لم تنضب بعد وتحمل في عيونها نظرات كثيرة مختلطة استطاع فقط تمييز نظرة الامتنان له ليأتي له صوتها وهي تتحدث بهدوء :
_ انا عارفة انك ملكش ذنب في كل اللي بيحصل وانك انظلمت في الحوار ده كله بس ...
صمتت قليلا تحاول ابتلاع غصتها ثم أكملت بنشيج بسبب البكاء :
_ بس إنت املي الوحيد عشان أنقذ بنتي من أيدهم، لو المرة دي عرفت أخرجها من الموضوع المرة الجاية مش هعرف وفي مرة من المرات الكتير دي هلاقي نفسي بزف بنتي لشخص قد ابوها أو مدمن او غيره ....
صدم زكريا من حديثها يتساءل داخله ما الذي يدفع تلك العائلة لمحاولة التخلص من ابنتهم بتلك الطريقة فهو للحق لا يرى بها عيب قد يدفعهم لذلك ...
انتبهت منيرة لنظرات الحيرة التي تعلو وجهه لتبتسم في المقابل بسمة مقهورة مكسورة :
_ عارفة إنت بتفكر في ايه...بس انا مليش الحق اني اقولك حاجة والوحيدة اللي ممكن تقولك هي فاطمة نفسها ...
حسنا هي لم تفيده بشيء بل على العكس زادت حيرته بشكل كبير جدا فما هو الشيء الذي فعلته فاطمة وقد يدفع عائلتها لمحاولة التخلص منها بأي ثمن ؟؟؟ فهي لا تبدو من تلك الفتيات العابثات التي قد ترغب عائلتهن في التخلص منهن مخافة جلب العار ...الموضوع كبير وكبير جدا .....
كل ما استطاع زكريا التفوه به في ذلك الأمر :
_ هو الموضوع ليه علاقة بالحالة اللي كانت فيها ؟؟؟
كان يقصد بحديثه تلك الحالة التي وجدها عليها سابقا حينما كادت تلفظ أنفاسها الأخيرة، ليصل له جوابه بإيماءة صغيرة من رأس منيرة وهي تضيف على حديثها السابق :
_ كل اللي اقدر اقوله ليك إن الحالة دي بتيجي ليها لما تحس بزعل أو خوف، وقتها كل اللي عليك تعمله إنك تطمنها بوجودك وأنها مش لوحدها قولها انك جنبها وهي شوية شوية هترجع لحالتها الطبيعية ...
اه يا فاطمة كم سر تحملين ؟؟؟؟؟
______________________
_ مش فاهم يعني ايه نطب على الناس كده بدون مقدمات ونقولهم عايزين بنتكم لابني ؟؟؟ مفيش دم خالص ؟؟؟
كان ذلك صوت لؤي الحانق وهو يسير جانب زوجته ورشدي وهادي ...
نظر رشدي لهادي مخرجا من حنجرته صوتا ساخرا وهو يضيف على حديث لؤي :
_ يا عمي على الاقل رايحين بليل والناس قاعدة عادي بلبسها وانتم رايحين لابسين كويس ...غيركم استقبلوا العريس بالبيجامات والبوكسر ..
هز هادي رأسه مدعيا الغضب من تصرف زكريا مرددا :
_ إمبوسيبل ياربي.....مش معقولة كمية الوقاحة اللي في ابنك دي يا لؤي ...انت معرفتش تربي ..إمبوسيبل.
كان هادي يتحدث وهو يلوح بيده مغمضا عينه يعبر عن سخطه لتصرف رفيقه الوقح ذاك ...لا يعلم كيف اقدم زكريا على مثل هذا الفعل ؟؟؟
ضحك رشدي بغيظ وهو يقول رامقا هادي بحنق :
_ مش هو لوحده اللي متبرباش يا حبيبي ...
_ لا لا أباظة متقولش كده ...اي نعم عم إبراهيم أيده فرطة وعايش مراهقة متأخرة بس متنكرش إنه رباك .
توقف رشدي ونظر بشر لهادي الذي كانت الجدية تعلو ملامحه بشكل كبير ثم أكمل طريقه متمتما بحنق شديد على ذلك عديم الاحساس الذي يجاوره....تحدث هادي وهو يلاحظ ضيق رفيقه الكبير ذاك :
_ مش فاهم إنت مضايق نفسك ليه ؟؟؟ عشان يعني جيت الصبح وانتم بالبيجامات وكان شكلكم عرة ؟؟؟
نظر له رشدي بشر ليكمل هادي دون الاهتمام بنظراته :
_ متقلقش يا حبيب اخوك انا عارف انكم عيلة مهزقة فمش هتفرق معايا ولا تخليني اغير رأيي فيكم ...انا مش غريب برضو .
مد رشدي يده وفي ثواني كانت صفعته تهبط على رقبة هادي من الخلف متحدثا ببسمة مستفزة :
ولما ...احنا ....عيلة ...مهزقة ...جاي ..تتجوز ...من عندنا ...ليه ؟؟؟
كانت يده تصفع رقبة هادي ما بين كل كلمة والأخرى ليبعد هادي يده بغيظ شديد ثم وفجأة لكمه بعنف وهو يقول ببسمة :
_ عشان انا مهزق انا كمان وبحب اختك الهبلة ...
مسح رشدي جانب فمه ليتأكد إن كان نزف أم لا من ضربة ذلك الغبي وبعدها انطلق فجأة جهة هادي وهو يجذبه ناويا ضربه حتى يطلب الرحمة ذلك الأحمق يتحدث أمامه بكل وقاحة مخبرا إياه أنه يحب أخته ....وهادي كان يقف متحفزا له لولا صوت لؤي المتأفف من افعالهما الصبيانية :
_ الاستاذة المهزقين....مش لازم كل الشارع يعرف انكم مهزقين ومتربتوش .
نظر الاثنان للؤي بحنق حتى تحدث رشدي بضيق :
_ يا عمي هو....
_ ولا كلمة قدامي منك ليه جاتكم البلا في صحوبيتكم الغبية دي .
نظر هادي بضيق لرشدي ثم تقدمه سريعا لينظر له رشدي بشر وقام بالاسراع من سيره حتى يسبقه وخلفمها لؤي يضرب كفه بالآخر ....
نظر هادي لرشدي ليجد أنه أصبح أمامه ليسرع هو من سيره أكثر حتى أصبح الأمر سباق بين الاثنين حتى منزل هادي وكان الاثنان يركضان في الشارع كالمجانين .....
وصل هادي اولا لباب المنزل الذي يجاور منزله وهو يتنفس بعنف شديد جراء الركض حتى هنا وخلفه رشدي الذي كان على وشك الفوز في ذلك السباق الأحمق لولا أن هادي غشه وأخبره أنه رأى ماسة ....
مد هادي يده ورن الجرس بسرعة وهو يبتسم بانتصار محركا حاجبيه لاستفزاز رشدي الذي تقدم ليقف جواره ....
ثوانٍ وفتح الباب ليقابلهم وجه امرأة ترمقهم من أعلى لاسفل بنظرات متأففة تزامنا مع وصول لؤي و وداد للمنزل :
_ نعم اتفضلوا عايزين مين ؟؟؟
اعتدل رشدي في وقفته ثم نظر باحترام للؤي الذي تقدمهم متحدثا بهدوء وتهذيب :
_ مساء الخير ..انا والد زكريا ودول اخواته .
عرف لؤي عن نفسه في انتظار أن تسمح لهم تلك السيدة بالدخول والتي لم تكن سوى نحمده التي تحركت بتأفف :
_ ايوة اتفضلوا .
نظر هادي لرشدي بغيظ شديد هامسا :
_ مالها الولية الحيزبونة دي ؟؟؟
هز رشدي كتفه بعدم فهم فهو بالطبع لاحظ ضيق وتأفف السيدة من رؤيتهم ...
تحركت نحمده للداخل يتبعها الجميع بهدوء شديد ليجدوا الجميع يجلس في البهو بشكل يوحي أنهم في جنازة وليس عقد قرآن....
نظر هادي حيث يجلس زكريا بصمت شديد حتى أنه لم يشعر بدخولهم أو بنظرات والده الحارقة التي وجهها له ...تحرك لؤي خلف نحمده وجلس على أحد المقاعد ...حينها شعر به زكريا الذي رفع نظره لوالديه بخجل شديد ونظرات الاسف تملء عينيه .
اشاحت وداد بنظرها للجهة الأخرى حيث منيرة تتجاهل ابنها فهي لا تود أن تظهر أمامه أنها تقبلت الأمر حتى وإن كانت سعيدة لاختياره فاطمة بعد أن كان عازفا عن الزواج، لكن يكفيها أنه لم يكلف خاطره ويخبرهم .
تنحنح لؤي ليخرج من هذا الجو المشحون ثم نظر حيث يجلس مرسي الذي كان يدور بانظاره على وجوه الجميع بحنق شديد لصمتهم، حتى قطع كل ذلك الصمت صوت لؤي وهو يقول بهدوء :
_ طبعا بعتذر من حضرتك على أننا طبينا عليكم كده بدون معاد ولا غيره بس زي ما انت عارف طيش شباب....
أنهى كلمته ببسمة يحاول بها إذابة الجليد .....
بمجرد انتهاء لؤي من الحديث حتى نظر هادي لزكريا لاويا شفتيه بتهكم شديد كسيدة عجوز رأت فتاة ترتدي ثياب كاشفة ...كان ينظر لزكريا من أعلى لاسفل بحنق شديد وهو يهز رأسه بخيبة أمل وكأن زكريا قد خيب ظنه .
ابتسم رشدي بسخرية على حركات هادي ..ليس وكأنه قام بالأمر ذاته منذ يوم ....ثم أعاد نظره للؤي الذي أكمل حديثه :
_ فعشان كده خلينا أطلب الموضوع بشكل لائق ....انا يا استاذ يشرفني اني اطلب بنتك لابني على سنة الله ورسوله ..
اهتز قلب زكريا ولا يعلم السبب لتلك الكلمة ...يا الله هو حتى كان يرى الزواج أمر بعيد جدا عنه ..لم يفكر يوما في الزواج أو في الفتاة التي يريدها زوجة وكأنه قد حذف ذلك الجزء من قاموسه والان جاء القدر وأهداه قاموسا جديدا صُنع خصيصا لأجل تلك التي تختفي في غرفتها في الداخل .
ابتسم مرسي بسمة متسعة وهو ينظر لزكريا ثم للؤي مجددا وبعدها قال سريعا دون أن حاول حتى يخفي لهفته :
_ تمام نكتب الكتاب دلوقتي ؟؟؟؟
شعر لؤي بشيء خاطئ في الأمر هو حتى لم يخرج ابنته ليروها أو لتجلس مع زكريا كما يحدث ...حتى لم يعيشوا فترة تعارف ..ترجم لؤي قلقه وافكاره تلك على هيئة نظرات محتارة وجهها لزكريا الذي نظر ارضا بخجل من الجميع ثم قال بعد صمت قصير :
_ بعد اذنك يا بابا انا حابب بس اكتب على فاطمة عشان اقدر اتعامل معاها براحة وفي إطار شرعي .
إن كان يظن بهذه الكلمات أنه خدع والده فهو لن يخدع والدته بها ابدا التي نظرت له بشك وقد تأكدت أن شيئا ما حدث .... و لولا أنها تعلم جيدا من هو زكريا ابنها الذي تربى على يدها لكانت ظنت بالأمر الظنون .
____________
بهذه السهولة ...انتهت حكايتها ...باعها والدها بالمجان .
أيا ليته باعها بالرخيص كما يقال، لا بل هو باعها بالمجان وحط من قيمتها أمام الجميع ...ولولا حديث زكريا بالخارج أنه كان يود سابقا أن يتزوجها لكانت رفضت الأمر حتى لو قتلها والدها...لكن نار زكريا ولا جنة ذلك العجوز الذي أحضره والده ...هي طامعة في كرمه أن يطلقها بعد فترة ويتركها لحال سبيلها .
أغمضت عينها بوجع شديد وهي تضع رأسها على الفراش بتعب لتشعر فجأة بالباب يفتح ويدخل والدها وخلفه عمتها ...ثوانٍ وصدح صوت والدها حاملا الدفتر بيده :
_ قومي امضي .
رفعت فاطمة عينها لوالدها ولم تجب لتقترب عمتها منها وتجذبها بعنف جاعلة إياها تجلس مستقيمة على الفراش ثم وضعت القلم في يدها متمتمة بغيظ شديد :
_ مش فاهمة هتموتي نفسك على ايه ؟؟؟ ده شاب وحليوة ماشا والله خسارة فيكِ ...اتنيلي امضي اخلصي .
رفعت فاطمة عينها التي امتلئت دموع وهي تنظر لعمتها بوجع شديد وقد ذكرتها بذكرياتها السوداء لتمضي بأصابع ترتعش وسمعت صوت والدها يخبرها أن تضع حجاب حتى يدخل الشهود لأخذ موافقتها ....
فعلت فاطمة ما طلب والدها ودخل كلا من رشدي وهادي ليستمعوا لموافقة العروس ...التي شردت قليلا في نقطة بعيدة حتى خرج صوتها وكأنه يأتي من بئر سحيق :
_ موافقة .....
__________________
_ ماسة ....
رفعت ماسة رأسها باعياء من على وسادتها وهي تستمع لصوت شيماء المنادي، لكنها شعرت وكأنه شاحنة قد مرت عليها جاعلة من جسدها يأن وجعا بمجرد تحريك اصبع .....
فزعت شيماء من مظهر ماسة لتركض لها وهي تتحدث برعب شديد عليها :
_ ماسة مالك كده ؟؟؟؟
بكت ماسة بوجع وهي تنظر لشيماء برؤية مشوشة :
_ هموت يا شيماء حاسة إن فيه عربية عدت عليا .
ابتلعت شيماء ريقها برعب شديد ثم اخرجت هاتفها بسرعة تحاول الاتصال برشدي لكن كان هاتفه مغلق..لذا خرجت سريعا من الغرفة وهي تصرخ باسم والدها :
_ بابا ...يابابا تعالى بسرعة ماسة تعبانة اوي ...
خرج ابراهيم من الغرفة سريعا برعب بسبب نداء ابنته وهو ينظر لها بفزع شديد لحديثها ثم ركض جهة الغرفة ليجد وجه ماسة قد احمرّ بشدة وعيونها تذرف الدموع بلا توقف وتأوهاتها تملء المكان كله .
_ يا ستار يارب ...مالك يا ماسة يابنتي حصل ايه ؟؟؟
رفعت ماسة عينها بتعب شديد لابراهيم وهي تحاول التحدث لكن لا شيء فقط تُحرك شفتيها بصعوبة شديدة ...
حملها ابراهيم سريعا وهو يحدق بشيماء التي تبكي جواره :
_ شيماء حطي طرحة على رأسها بسرعة يابنتي خليني اخدها لاي مستشفى ....
ركضت شيماء سريعا واحضرت حجاب ماسة الذي كان ملقيا على الأرض ووضعته على رأسها ثم تحركت خلف والدها بسرعة وخلفهم سحر التي فزعت من مظهر ابنتها تاركين في المنزل اسماء التي تحتضن ابن اختها الذي يبكي بخوف على أخته .
تحرك ابراهيم سريعا لسيارته وهو يضع ماسة في الخلف وجوارها تجلس شيماء التي كانت تبكي بشدة ...ثم صعد لمقعد السائق وهو يتحدث بسرعة :
_ كلمي اخوكِ يا شيماء خليه يجلينا على المستشفى اللي في الشارع الرئيسي ...
اخرجت شيماء هاتفها تحاول مجددا التحدث مع رشدي لكن لا رد :
_ تليفونه مقفول يابابا ومش عارفة أوصله.....
________________
_ بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير......
أنهى المأذون كلماته المعتادة التي تقال في نهاية تلك المناسبة السعيدة عادة لكن في هذ الحالة كانت الوجوه ما بين متجهمة وحاقدة ومترقبة ومرتاحة .....
ابتسم هادي بغباء وهو ينظر لرشدي بعيون مترجية :
_ بقولك يارشدي بما انك جيت من الشغل بدري اهو اروح اجيب امي والخلاط ونيجي نكتب الكتاب زي زكريا ؟؟ عشان نبقى احنا التلاتة كاتبين الكتاب ايه رأيك في الفكرة دي !؟؟؟؟
ادعى رشدي التفكير ثم قال :
_ انا عندي فكرة حلوة ...انت تفضل سنجل كدة خمس ست عشر عشرين سنة عشان تغزي العين عننا ..اصل لو احنا التلاتة اتجوزنا ناخد عين يا بني ..
_ يبقى أشغل الرقية الشرعية ...ها قولت ايه اروح اجيب جاتوه وورد والخلاط ؟؟؟
ابتسم رشدي بسمة سمجة ثم هز رأسه بلا ليضغط هادي على شفتيه بغيظ كبير ثم انتبه على صوت لؤي وهو يتحدث ببسمة وهدوء :
_ طب يا جماعة باذن الله بكرة نيجي نقعد كلنا سوا ونتفق على كل حاجة ....دلوقتي استأذنكم عشان معاد دوا الضغط .
أنهى حديثه يرمق ابنه بشر كبير ثم رحل من وداد التي لم تتحدث كلمة واحدة منذ بداية الجلسة تاركين زكريا يكاد يحترق محله بسبب الغضب الواضح الذي كان يسكن أعين والديه ...
نظر لهم زكريا ثوانٍ ولم يعرف ماذا يفعل هل يدخل ويجلس معها أم يرحل ام ماذا ؟؟؟
لكن كل ذلك اختفى حينما سمع صوت منيرة تناديه بهدوء شديد وهي ترمق زوجها ونحمده بجمود كبير :
_ زكريا يابني ادخل خد مراتك معاك لو سمحت .....
_____________________
خرجت شيماء من الغرفة التي ترقد بها ماسة وهي لا تشعر بشيء حولها منذ سقطت مغشي عليها في المنزل ..تقدم لها ابراهيم سريعا بخوف فهو انتظر في الخارج بينما دخلت ابنته وسحر معها :
_ ها يا شيماء يابنتي هي كويسة ؟؟؟
ابتسمت له شيماء وهي تربت على كتفه ثم ارشدته للمقعد حتى يجلس ثم تحدثت وهي تطمئنه :
_ أهدى يا بابا هي كويسة الحمدلله الدكتور قال حمى شديدة شوية بس هتاخد أدوية وتكون كويسة والحمدلله أننا لحقناها ....بس
صمتت شيماء وهي تلوي شفتيها بضيق :
_ بس هي عمالة تنادي على رشدي جوا وبتخرف باسمه وهو موبايله لسه مغلق ومش عارفة اوصله و....
صمتت فجأة وقد خطرت لها فكرة غبية قليلا لكنها سبيلها الوحيد لذلك ...انتبهت لصوت والدها وهو ينادي عليها :
_ ايه يابنتي روحتي فين ؟؟
_ ولا حاجة يابابا بس انا بعد اذنك هكلم هادي هو الوحيد اللي يقدر يروحله ويجيبه من الشغل بعد اذنك .
هز ابراهيم رأسه بارهاق وهو يشير لها بيده أن تفعل :
_ تمام بس بسرعة يابنتي .
اخرجت شيماء هاتفها سريعا وهي تبتلع ريقها بخجل ثم أحضرت رقمه الذي سجلته حينما ارسل لها رسالة وضغطت على زر الاتصال في انتظار أن يجيب عليها ....
_____________
كان يجلس رفقة رشدي بعدما أخذ زكريا زوجته للمنزل مع والديه حتى تنتهي منيرة من أمر زوجها ثم يعيد زكريا فاطمة مجددا فهو رفض أن يستضيفها في منزله بشكل دائم قبل أن يُشهر زواجهما في المسجد ويقيم لها زفافا كأي فتاة ..لتقترح منيرة أن يأخذها معه الان فقط حتى تنتهي من أمر زوجها وبعدها هي ستذهب لأخذها ولاحقا يتناقشون في أمر زفافهما وغيره من التفاصيل ...
وقتها دخل زكريا بعدما طرق الباب ليجدها تنام على فراشها بكل براءة وهدوء وعلى وجهها أثر دموع ...حسنا زكريا لا بأس فهي زوجتك وحلالك الآن ينقصك أن يعلم الجميع بزواجكما حتى يصبح صحيحا مائة بالمائة ....دخلت منيرة على زكريا لتجد أن ابنتها نائمة بهدوء وزكريا ينحني قبالتها في هدوء ينافس هدوء نومها ....
لذا تراجعت للخلف قليلا وهي تتنحنح بخفوت متحدثة سريعا وهي تخرج :
_ معلش يا ابني شيلها لان شكلها تعبان ومش هتصحى....
تحدثت وهي تكاد تخرج لولا كلمة زكريا التي اوقفتها ولا يعلم كيف حديث ذلك :
_ طب معلش لبسيها أي حاجة واسعة عشان وهي نايمة ممكن ...يعني قصدي هو إني .....
اه يا الله لما الأمر صعب هكذا؟؟؟ ابتلع ريقه وهو يرفع نظره لمنيرة يتأمل أن تكون قد فهمت عليه ..ابتسمت منيرة وهي تهز رأسها متفهمة ثم توجهت سريعا لدولاب ابنتها وأخرجت إسدال الصلاة وهي تطلب منه رفعها حتي تتمكن من جعلها ترتديه ...
حسنا هذا كثير عليه في يوم واحد ...اقترب منها زكريا ببطء وهو يرفعها جيدا وبحرص شديد لتصبح تقريبا بين أحضانه لتلبسها منيرة الاسدال سريعا ثم قبلتها بحب وهمست لزكريا :
_ معلش يابني خدها معاك ولما ابوها يمشي هاجي انا أخدها عشان متسمعش حاجة تزعلها كفاية اللي سمعته لغاية دلوقتي ...
هز زكريا رأسه مبتلعا ريقه بتوتر ينظر لتلك التي تستوطن أحضانه للمرة الثانية، لكن هذه المرة وهي زوجته ...لا يعرف لماذا لكن عندما رأى والدتها تنحني مقبلة إياها اراد هو الآخر أن يقبلها قبلة صغيرة وشعور في داخلها أنه يحمل طفلته لا ينفك يتركه كلما اقترب منها .....
تحرك زكريا للخارج وهو ينظر لرشدي وهادي نظرة فهم الاثنان معناها ليتحركوا أمامه سريعا يراقبون له الطريق فلا أحد يعلم أنها زوجته وقد تتكاثر الأقاويل عليهما.....
سار زكريا بها حتى وصل البناية الخاصة بها ليتركه كلا من هادي ورشدي بعد أن ألقى عليهما كلماته المقتضبة :
_ هادي بلغ الشيخ ساجد اني هعمل اشهار لعقد زواجي بعد صلاة الجمعة بكرة ....
أنهى حديثه وهو يصعد الدرج بها تاركا خلفه رشدي وهادي ينظران لبعضها البعض بتعجب ومازالت الصورة لم تتضح بعد ....
ذهب الشابان حتى القهوة ليجلسا عليها بهدوء شديد ليتبعهم بعد دقائق زكريا الذي جلس وهو يتنفس بعنف شديد وكأنه كان يركض لاميال....
رفع زكريا نظره للاثنين بتعجب لتلك النظرات التي يرمقونه بها :
_ فيه ايه ؟؟؟ بتبصوا كده ليه ؟؟؟
ابتسم رشدي وهو يضرب هادي بمشاكسة غامزا له بقصد اغاظة زكريا :
_ هو ده بقى الموضوع يا شيخنا اللي قولتلي هكلمك فيه !؟؟؟
نظر له زكريا بملل وهو يقلب عينه عالما بداخله أنه لن يسلم من حديثهما وقد تحققت مخاوفه وهو يصله صوت هادي الممازح :
_ مقولتلناش يعني انك مدلوق بالشكل ده ؟؟؟
حتى هو لم يكن يعرف ذلك هكذا فكر زكريا في نفسه وهو يستمع لصوت رشدي الجاد :
_ لا بجد يا زكريا ازاي تتجوز بالشكل ده ؟؟؟ ده هادي الاهبل آخره كان يدخل بخلاط ...إنما أنت ما شاء الله داخل بمأذون على طول .
حسنا ماذا يخبرهما أنه لم يكن حتى في أكثر أحلامه جموحا ليفعل شيئا كهذا دون دراسة طويلة وتفكير طويل جدا .... وأنه ذهب لهناك حتى يلحق بها وعندما وجد والدها سيضربها تدخل سريعا وبدأت الأمور تتعقد منه ...هو حتى لم يكن يفكر في الزواج ليس الان على الاقل ...لكنه قال ما قاله بشأن رغبته السابقة في الزواج منها فقط لوقوف فاطمة وسماعها كل ما يحدث وعرض والدها لها عليه بهذا الشكل ...فهو إن كان عرض عليه الأمر بشكل شخصي وحدهما كان سيفكر وقد يرفض فهو بالطبع لم يقع في حبها بهذه السرعة التي تؤهله للزواج منها دون تفكير أو حتى سؤال عائلته والمقربين منه ...لكن ذلك الذي يدعى والدها بكلامه عنها وعرضها بذلك العرض الوضيع وعلى مسامعها لم يدع له فرصة للرفض حتى لا يجرحها أكثر ...بل تحدث وقال أنه كان يرغب في الزواج به من الأساس حتى لا يخجلها أمامه ...رغم عدم إنكاره أن هناك جزء داخله قد بدأ يميل لها وهذا سبب رفضه تحفيظه لها وقفل أي باب للشيطان ليأتي القدر ويجعلها بين ليلة وضحاها زوجته ...
_ عادي يعني انا اساسا كنت بفكر في الموضوع ده من فترة لاني بحب اكون واضح وانتم عارفين ...
هكذا برر زكريا الأمر أمام أصدقاءه فهو إن رفض كسرها أمام نفسها فلن يفعل أمام أحد حتى لو كان ذلك الأحد أصدقاءه الذين لا يملك اغلى منهم ولا يوجد أقرب منهم لقلبه ....
ابتسم هادي وهو يحرك يغمز له :
_ زيدي يا زيدي قال والاستاذ كان بيهزقني على اللي عملته
قاطع حديثهم ذلك رنين هاتف زكريا برسالة أتت له من والدته تطلب حضوره حتى لم تهاتفه ..يبدو أن الأمر لن ينتهي بهذه السهولة .
تنهد زكريا بتعب وهو ينهض مبتسما :
_ حسنا استأذنكم فقد اشتعلت الحرب في الأعلى...سأقابلكم غدا في محل والدي ونجلس سويا ونكمل حديث .
أنهى حديثه راحلا سريعا وهو يدعو ربه داخله أن ينتهى الأمر على خير ....
ليله صوت هادي وهو يتحدث بصوت عالي :
_ حدثني إن احتجت الدعم أمام الحاج لؤي .....اشهر سلاحك يا فتى فلن ينفعك لسانك مع والدك
نهض رشدي وهو يشير لداخل القهوة متحدثا بملل :
_ هشوف الاستاذ اللي جوا أخر المشاريب ليه ؟؟؟
رفع هادي حاجبه بتهكم واضح :
_ هو الاستاذ مش مستعجل كالعادة ليه ؟؟ اتخانقت مع ماسة صح ؟؟
هز رشدي رأسه متجها للداخل :
_ موضوع طويل هجيب المشاريب واجيلك ....
رحل رشدي تزامنا مع ارتفاع رنين هاتف هادي الذي لم يصدق عينه وهو يرى اسم " دبدوبي الصغير " يعلو شاشته مفكرا ببسمة أن شيماء إن رأته ستخنقه ....
رفع الهاتف سريعا على أذنه قبل أن تغلق المكالمة وهو يتصنع الغضب منها بسبب آخر موقف لهما معا :
_ نعم عايزة ايه ؟؟؟
صدمت شيماء من لهجته وكادت تتحدث لولا صوته الذي قاطعها بحنق شديد :
_ اوعك تكوني فاكرة إن لما تتصلي تعتذري هرضى على طول ؟؟؟ لا يا هانم مش اقل من خمس ست سبع اتصالات عشان ارضى .
ابتسمت شيماء من الجانب الآخر بيأس عليه وهي تحاول التحدث :
_ انا اساسا مش .....
قاطعها هادي بحزم وضيق :
_ متبرريش لو سمحتي انا شوفتكم بعنيا الاتنين ...
_ يابني اسمعني ر.....
قاطعها هادي مجددا متقنا دوره الغاضب :
_ لا يا شيماء مش بالسهولة دي اسامحك لا يا ماما .....مش اول ما تتصلي اقولك خلاص سامحتك ومحصلش حاجة .
نفخت شيماء بضيق وهي تصمت ليكمل هو حديثه بتذمر كطفل صغير :
_ يعني مثلا طالما أنتِ اتصلتي بيا يبقى حسيتي بالذنب .....كان ممكن تتعبي نفسك شوية وتقولي كلمتين حلوين تجبري خاطري بيهم لاني زعلان اوي على فكرة ...
صاحت شيماء بحنق شديد من حديثه :
_ يا بني انا متصلة عشان عايزة رشدي وهو فونه مقفول ...
_ اصلا ؟؟؟يا واطية.
_ مين دي اللي واطية ؟؟؟
كان ذلك صوت رشدي الذي خرج يحمل في يده صينية المشروبات الخاصة به وبهادي وزكريا ...استدار هادي وهو يجيب بغيظ يمد يده بالهاتف له :
_ اختك ....اتفضل كلمها ومعلش ابقى اتعب شوية في تربيتها عديمة الشعور دي وقولها إن الجفا بيعلم القسوة .
أنهى حديثه وهو يزم شفتيه كطفل و ينأى بنظره بعيدا عن رشدي الذي كان يفتح فمه بصدمة لما يقوله هادي متسائلا عن سبب اتصال شيماء به وعن سبب حديث هادي الغبي متوعدا له بالضرب بعدما ينتهي من حديثه مع أخته ...
مد هادي يده وانتزع مشروبه ثم جلس بهدوء جوار رشدي يدعي عدم الاهتمام رغم حواسه المتحفزة لكل كلمة تخرج من رشدي ...
_ ايوة يا شيماء فيه ايه ؟؟؟
تحدثت شيماء سريعا وبعدم تصديق فهي ظنت أن اخيها في العمل وليس مع هادي ....لذا سارعت سريعا في التحدث بما جعل دماء رشدي تجف في عروقه :
_ رشدي كنت فين بقالي ساعة بكلمك وتليفونك مقفول ....ماسة تعبت اوي واخدناها على المستشفى ............
_______________
بمجرد دخوله للمنزل حتى استقبلته شرارات الغضب التي تخرج من والده و نظرات خيبة الأمل التي تصوب إليه من والدته ...ابتلع ريقه يفكر جيدا في طريقة لارضائهما دون أن ينزل من قدر زوجته أمامهما .....
_ ممكن الاول ادخل استحمى واغير هدومي لاني تعبان جدا وبعدها أخرج ونتكلم براحتنا ...
هذا كل ما استطاع التحدث به محاولا الحصول على فرصة أخرى للتفكير في مخرج لما وقع به ...لكن كل ما وصله منهما هو صمت شديد ونظرات حانقة لينهض سريعا متجها صوب غرفته داعيا الله أن يلهمه القوة لحل هذا الأمر ....
دخل غرفته سريعا وحمل ثيابه ثم اتجه صوب مرحاضه سريعا غافلا عن تلك التي تتوسط فراشه ...فهو حينما جاء بها وضعها على الأريكة تبعا لأوامر والدته ثم هبط سريعا لأصدقاءه ليقوم والده سريعا بعدما تأكدت وداد أنها بخير بإدخالها لغرفة ابنه فهي بالنهاية زوجته .....
كان زكريا يقف أسفل المياة وهو يتنفس بعمق محاولا التفكير في شيء لكن وبعد دقائق لم يصل لحل لذا فكر أن يخبرهم نفس السبب الذي أخبره لأصدقاءه رغم علمه أنهم لن يتركوه بسهولة.....
خرج من المرحاض وهو يتنهد بتعب شديد مرتديا شورت قصير نسبيا و يجفف شعره بمنشفة صغيرة،
لم يرى تلك التي كانت أعينها تتسع بعنف شديد لما تراه فهي ترى أمامها رجل عاري الجذع دون أن تستطيع تمييز ملامحه من المنشفة لذا سريعا شعرت بالهواء يسحب من الغرفة وبجسدها يتيبس ....
ابعد زكريا المنشفة من على وجهه وهو يتجه لخزانة ملابسه لكن توقف فجأة وهو يرى تلك التي تتوسط فراشه ليسرع ويحاول اخفاء جذعه عنها برعب شديد فهو لم يعتد يوما أن يظهر عاري الجذع أمام فتاة أو امرأة حتى والدته منعها منذ كان طفل في العاشرة من رؤية حتى جزعه العلوي عاري بسبب خجله الشديد من الأمر ...ليدرك زكريا في هذه اللحظة أن تلك الفتاة التي يحتضنها فراشه بهذا الشكل خُلقت لتكسر حدوده واسواره واحدا تلو الآخر .....خرج زكريا من شرودن على صرخة فاطمة التي صمّت آذان الجميع ليفتح عينه بفزع وهو يرى تلك الحالة تعود إليها مجددا وجسدها يُشل تقريبا وقد أصبح تنفسها بطئ بشكل مرعب لذا ودون تفكير ركض لها زكريا وهو يصرخ باسمها في فزع كبير جاذبا اياها لاحضانه بقوة ثم...........
___________________
كانت الأجواء ساخنة وبشدة وكأن أحدهم أشعل للتو في المنزل وهذا ما حدث بالفعل فكانت منيرة تقف في منتصف المنزل بتحفز شديد أمام نحمده تستعد للانقضاص عليها ولن يمنعها شيء عن ذلك حتى زوجها الذي يتوسط الأريكة بكل أريحية وكأنه تخلص من عبء كبير بزواج ابنته .....
_ تمام يا منيرة بس مترجعيش تندمي لما الاستاذ اللي جريتي عليه تجوزيه بنتك يرميها بعد ما يعرف اللي هي عملته ...على الاقل الراجل اللي جابه مرسي عارف اللي فيها وراضي
كانت تلك كلمات نحمده الحاقدة والتي لا تقبل حتى الآن أمر زواج فاطمة من هكذا شاب ...وابنتها حتى اليوم كل من تقدم لها كان أقل من مستواها .
ابتسمت منيرة بسخرية متسائلة :
_ وياترى بقى ايه اللي عملته بنتي يا ست نحمده يمنعها تتجوز من واحد كويس ومحترم وتعيش زي بقية خلق الله ؟؟؟
أطلقت نحمده ضحكة عالية ساخرة وهي ترمي بكلمات كالسم على مسامع اخيها وزوجته غير مراعية أن من تتحدث عليها هي في النهاية ابنة اخيها وليست غريبة، لكن حقدها قد اعماها عن رؤية الأمر :
_ متعشيش الدور يا منيرة الله يكرمك لان انا وأنتِ والعيلة كلها وكل الناس عند بيتكم القديم عارفين كويس اوي إن......
صمتت ثم تحدثت موصبة هدفها لمنتصف قلب منيرة :
_ بنتك مش بنت بنوت يا عنيا ....
حسنا هنا ويكفي ..ثوانٍ وكان خد نحمده يستقبل كف منيرة في لطمة عنيفة أودعت بها كل الذل الذي تعرضت له مع ابنتها من أشخاص نُزعت الرحمة من قلوبهم ...لتصرخ بصوت عالي رجّ جدران المنزل :
_ اخرســــــــــــــي ....بنتي اشرف منك ومن اللي خلفوكي ..
_ منيــــــــــرة.
ألتفتت منيرة لزوجها الذي هرع سريعا ليبعد بينهما تهدر في وجهه بعنف شديد غير عابئة لشيء :
_ ايه وجعتك الكلمة اوي يا مرسي ؟؟؟ وكلامها على بنتك مش هامك ؟؟؟
رفعت نحمده عينها بشر لمنيرة وهي تصرخ في وجهها بغضب شديد اعماها :
_ بتضربيني يا زبالة عشان بقول الحقيقة ؟؟؟ وياترى لو سكتيني دلوقتي هتسكتي بقيت الناس ازاي ؟؟؟
صرخت منيرة بقهر وحسرة على ابنتها التي ذاقت من الدنيا ما يكفي لينهار جبل :
_ عنهم ما سكتوا ...كفاية اني عارفة كويس اوي إن بنتي مغلطتش .
صمتت قليلا لتكمل بدموع ونحيب عالي :
_ لان زي ما قولتي أنتِ الكل عارف اللي حصل يا نحمده وعارفين كويس أوي إن بنتي شريفة وأنها مش بنت بنوت فعلا بس مش بمزاجها.....الكل عارف يا نحمده إن بنتي تم اغتصابها بس الظاهر إنك أنتِ اللي مصرة على تجاهل الموضوع وماشية تتهمي بنتي أنها لوثت شرف العيلة .....
صمتت قليلا تحاول التنفس من بين شهقاتها العالية لتكمل :
_ عمري في حياتي يا نحمده ما هنسالك كلامك ده وجوز بنتي انا بنفس هقوله ....
كاد مرسي يزجرها عن التحدث لتقاطعه منيرة وقد وصلت لأقصى حد من تحملها صارخة بهم :
_ مش ده اللي عايزينه ؟؟؟ هروح اقوله يا مرسي يمكن يكون احن عليها من اللي منها ... هروح اقوله إن مراته تم اغتصابها وهي لسه بنت ١٧ سنة..........
________________
بفكركم تاني إن فيه معرض في الزمالك في ساقية الصاوي مستمر من الجمعة ٢٢ وحتى الخميس ٢٨ وهيكون فيه عروض كتير حلوة على رواياتي الورقية ...
يعني تقدري تقتني براءة ظلمه الجزئين ولعنة الفراعنة الكتابين كلهم ب ٢٢٠ وعليهم كتابين هدية ...
او تشتري كتابين وتاخد الثالث هدية
وخصومات كتير وهدايا ..
وانا هكون موجودة باذن الله يوم الجمعة الساعة ٤ هناك .
في جناح دار المدينة للنشر والتوزيع ...
هكون سعيدة بوجودكم ♥️
________________
دمتم سالمين
رحمة نبيل ♥️
رواية شيخ في محراب قلبي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم Rahma Nabil
شعور أنها مراقبة لا يكاد يتركها كلما خرجت من منزلها ...وكأن هناك شخص يسير خلفها في كل مكان كظلها.
ابتلعت بثينة ريقها بخوف وهي تسرع من خطوات قدمها تدخل أحد الشوارع وكل ثانية وأخرى تنظر خلفها برعب شديد وكأن شبحا يلحق بها ..حسنا لن تكذب وتقول أنها لم تفكر لثوانٍ في هذا الاحتمال، أن يكون المراقب لها من الأشباح فهي كلما التفتت فجأة لم تجد أحد خلفها مما عزز تلك الفكرة داخل رأسها ..
توقفت فجأة على جانب أحد الأزقة الضيقة تنظر حولها بريبة شديدة وكأنها على وشك السرقة لكن توقف قلبها عن الخفقان وهي تستمع لصوت جوار أذنها يتحدث بهمس :
_ الجميل ماله خايف كده ؟؟؟
صرخت بثينة برعب وهي تلتفت سريعًا لذلك الذي يشرف عليها بطوله وجسده الضخم ...تضع يدها على صدرها بفزع شديد تحاول تنظيم تنفسها ثم نظرت حولها بخوف قبل أن تدفعه بعيدا عنها بغضب جحيمي :
_ انت غبي !؟؟ كنت هتوقف قلبي ...
صدرت قهقهات من ذلك الرجل وهو ينظر لها بنظرات ساخرة محتقرة :
_ اللي يشوفك وأنتِ مرعوبة كده ما يشوفكيش وأنتِ ماشية تخبطي في خلق الله .
قلبت بثينة عينها بغيظ شديد وهي تتحدث بضيق :
_ قُصره ...طلبت تقابلني ليه ؟؟ مش قولت إن أخري معاك كان إني اجبلك الرقم بتاعها ؟؟؟
التوى ثغر الرجل ببسمة جانبية ساخرة ثم قال وهو يلقي قنبلته :
_ الاستاذ جوزها بيدور ورايا فقولت اقولك تاخدي بالك من حركاتك الايام الجاية لاحسن تتقفشي و....
أنهى حديثه بغمزة من عينه وهو يضحك للرعب الذي ملء وجهها وهي تتحدث بتقطع وخوف شديد :
_ رشدي ؟؟؟ وهو ...هو عرف منين ؟؟؟
_ يمكن عشان ظابط مثلا ؟؟؟ عموما هو معرفش حاجة عني بس هو بدأ يدور ورا الرقم عشان يعرف أصله فأنا ببلغك تاخدي بالك .
هزت بثينة رأسها وهي تفكر في تلك الورطة التي أوقعت نفسها بها، بسبب تسرعها ورغبتها في الانتقام من ماسة بعدما عرفت أن ماسة تعرف الكثير عنها مما تخفي عن الجميع ...
_ تمام اسمعني انا معرفكش ولا انت تعرفني ...انت كنت حابب حد يوصلك ليها وانا بس عطتك رقمها يعني لو وقعت انا مليش فيه ..إنت فاهم ؟؟؟
هز الرجل رأسه ومازالت تلك البسمة الساخرة والخبيثة في نفس الوقت مرتسمة على فمه لتستدير بثينة سريعا وهي ترحل قبل أن يلمحها أحد رغم حرصها على مقابلته خارج الحارة ...
نظر الرجل لاثرها بنظرات مقززة وهو يمرر أنظاره على جسدها من أعلى لاسفل عاضا شفتيه بنبرة شهوانية :
_ وماله ياقمر بكرة يجي اليوم اللي تعرفيني كويس ..
____________________________
كاد لؤي يركض سريعا لغرفة ابنه لسماع صوت صراخ فاطمة لولا يد وداد التي منعته من ذلك متحدثة بهدوء :
_ سيبه مع مراته يا لؤي أيا كان اللي بيحصل هو هيتصرف ولو احتاج مساعدة هتلاقيه بينادي ...
توقف لؤي محله قليلا وهو ينظر بتردد للباب وقد هدأت الصرخات فجأة ثم بعدها تحرك بعدم اهتمام مصطنع جهة الأريكة يشغل التلفاز ببرود شديد ...
في الداخل :
انتبه زكريا لتلك الحالة التي عادت مجددا لزوجته وحدث مثلما حدث المرة السابقة فقد تيبس جسدها وكأنها شُلت وأصبح تنفسها بطئ بشدة وكأنها على وشك لفظ أنفاسها الأخيرة لذا ودون تفكير ثانية كان يركض جهتها جاذبا إياها لاحضانه في عناق كبير ثم أخذ يهدهدها كطفلة صغيرة وهو يقرأ على مسامعها بعض الآيات القرآنية وهي فقط تتنفس بعنف بين أحضانه وهو مازال يتلو الآيات على مسامعها ويشدد على عناقها أكثر واكثر حتى كاد يدخلها لاحضانه متذكرا حديث والدتها له بأنها في تلك الحالة تحتاج فقط للشعور بأن أحد جوارها وأنها ليست وحدها لذا كان يشدد على عناقها يدفن وجهها في رقبته وهو مستمر بتلاوة الآيات ...
بينما فاطمة بمجرد رؤية رجل ذو جذع عالي حتى عادت لرأسها تلك الذكريات السوداء بعدما أفاقت من أغمائها و وجدت أحد الرجال يخرج من المرحاض وهو يجفف شعره متحدثا بنبرة مقززة مبتسما بخبث :
_ صباحية مباركة يا قمر ....
أغمضت فاطمة عينها بشدة تشتم رائحة غريبة عليها وصوت حنون اجش يقتحم غيمتها السوداء وهو يقرأ عليها بعض آيات القرآن بلطف وصوت ملائكي لتبدأ بالهدوء شيئا فشيء و بعض الشهقات تخرج من فمها كل فترة ..
شعر زكريا بارتخاء جسد فاطمة ليبدأ في التحدث إليها بهمس حنون بشدة وكأنه يتحدث مع ابنته الصغيرة :
_ اششش انا هنا معاكِ متخافيش ...انا جانبك دايما.
مدت فاطمة يدها دون وعي تحيط بها عنق زكريا بشدة وكأنها تخشى رحيله وعودة تلك الذكريات السوداء إليها مرة أخرى ..لتخرج همسة صغيرة من بين شفتيها ودون شعور بأي شيء سوى ذلك الدفء الغريب عليها والذي لأول مرة تشعر به :
_ متسبنيش..
ومجددًا تلك الكلمة تكررها على مسامعة تستفز بها كل ذرة مسؤلية داخله تجاهها وكأنه لم يتزوج للتو بل حصل على طفلته الأولى التي يشعر جهتها بمسؤولية كبيرة جدا ولا يعلم لماذا هذا الشعور معها هي بالتحديد ؟؟؟ ربما لأنها زوجته، لكنه شعر أيضا بنفس الشعور قبل زواجه منها، أو ربما بسبب نظراتها الحزينة التي يراها دائما ...حسنا لا يهم كل ذلك المهم أنه بالفعل يشعر تجاهها بمسؤولية كبيرة إلى جانب بعض المشاعر الغريبة والتي لا يود حقا تفسيرها .
انتبه زكريا لانتظام انفاس فاطمة بجانب عنقه وقد علم منها بنومها، لذا اعتدل قليلا وهو يحاول جعلها تتسطح على فراشه لكن بمجرد أن مدّ يده ليبعدها عن أحضانه حتى تشبثت به فاطمة أكثر وهي تبكي في نومها متمتمة بخوف :
_ لا خليك معايا ..متسبنيش .
ابتلع زكريا ريقه وهو ينظر إليها قليلا قبل أن يعتدل بجسده يستند على ظهر الفراش خلفه جاذبًا اياها بين ذراعيه في وضعية افضل ثم نظر لها ببسمة لا يعلم مصدرها أو سببها حتى ...يقترب منها محققا حلمه الذي أراده منذ رؤيته لمنيرة تقبلها ...فــ اقترب مقبلا إياها بحنان شديد من وجنتها وبعدها جذب الغطاء عليهم ...فأصبح هو يستند بظهره على الفراش خلفه وهي تنام قريرة العين بين أحضانه ...زوجته الصغيرة والتي كاد يفتن بها لولا طلبه من والدته أن تحفظها هي لكن ها هو القدر يصر على جمعهما معا وتحت مسمى جديد ...زوجته، كرر زكريا الكلمة بتعجب شديد من وقعها عليه فها هو قد تزوج بعدما كان يبعد تلك الفكرة عن رأسه رافضا إياها في ذلك الوقت، لكن ها هو يجلس على فراشه يضم بين أحضانه زوجته التي لا تتخطى معرفته بها ايام فقط .
تنهد زكريا وهو يغمض عينه تاركا كل شيء لحتى يستيقظ ناعما بذلك الدفء الجديد على فراشه وتلك الاحضان الغريبة عليه ..ارتسمت بسمة ساخرة على جانب فمه وهو يتذكر حساسيته الشديدة تجاه جميع النساء ورفضه حتى لمجرد لمسة عابرة ولو بالخطأ ها هو يحتضن امرأة غريبة تقريبا وكأنه عاشق لها وليس شخص عرفها من ايام فقط وقد كانت غريبة عليه ...و ها قد أضحت تلك الغريبة امرأته .
_______________________
ركض رشدي بجنون في طرقات المشفى يتبعه هادي الذي فزع لحالته حينما أنهى اتصاله مع أخته ...كان يسير رشدي في ممرات المشفى وهو يبحث بعينه عن رقم الغرفة الذي علمه من أخته ...
داخل الغرفة كانت ماسة تضحك بتعب شديد على تذمرات شيماء من هادي :
_ مش فاهمة هو شايف نفسه ايه ؟؟؟ قال مفكرني اتصلت عشان سواد عيونه ..
صمتت قليلا ثم أخذت تتحدث بنبرة خشنة بعض الشيء مقلدة هادي :
_ طالما اتصلتي يبقى حاسة بالذنب ...يلا راضيني بقى ..
ازدادت ضحكات ماسة وهي تضع يدها على صدرها بوجع بينما سحر كانت تنظر لهما بيأس ثم قالت وهي تنهض :
_ هروح اجيب اي حاجة اشربها بدل القعدة اللي كلها تنمر دي .
انهت حديثها تاركة كلا الفتاتين تنظران في اثرها ببسمة حتى تحدثت ماسة بمشاغبة ومازالت نبرتها مجهدة وبشدة. :
_ سيبك من سحر يابت وقلديلي هادي شكلك مسخرة وأنتِ بتقلديه ..
ابتسمت شيماء بغباء وحماس وهي تنهض من الفراش الخاص بماسة التي تحسنت قليلا وأصبحت قادرة على التحدث بعدما كانت تتنفس بصعوبة ...
توسطت شيماء الغرفة وهي تنفخ صدرها بشدة، تقف وهي تفتح قدميها بشكل مثير للضحك ثم تحركت في الغرفة كبطريق متحدثة بصوت رخيم اجش تحاول منه تقليد صوت هادي :
_ اسمع يا رشدي انا هروح اجيب امي والخلاط وهاجي اتجوز اختك ..
عند هذه اللحظة لم تتمكن ماسة من التحمل فصرخت من الضحك تراقب مشية شيماء وهي تفتح قدميها بغباء شديد نافخة صدرها حتى كادت تفقد أنفاسها ..
استمرت شيماء في تقليد هادي وهي تركض ومازالت تفتح قدمها بغباء تقلد هادي أثناء نداءه لرشدي :
_ رشدي ...رشدي ااااا
كانت تتحدث وهي تمثل وكأنها تركض خلف رشدي بهيئة هادي لكن وأثناء ذلك استدارت فجأة لتجد أن رشدي وهادي يقفان على باب الغرفة والبلاهة هي كل ما يظهر على ملامحهما .
كان هادي يرمش بعدم استيعاب يرى تلك الغبية تقلده بهذا الشكل المضحك ...بحق الله هو حتى لا يسير بهذا الشكل البشع الذي تقوم به .
رفع رشدي حاجبه وهو يمرر أنظاره على زوجته واخته ...يا الله ما هذا الغباء الذي يحاط به ..
ابتلعت شيماء ريقها بصدمة وهي تعتدل في وقفتها وتجلي حلقها بتوتر مشيرة لماسة التي فور رؤيتها لرشدي حتى ادعت الإغماء وهي تلقي يديها جوارها مخرجة لسانها وكأنها للتو ماتت خنقا :
_ ماسة هي اللي قالتلي .
__________
_ تمام يا مرسي مش انت عملت اللي انت عايزة ؟؟؟
ممكن بقى تسيبني انا وبنتي في حالنا ؟؟
صدم مرسي من حديث زوجته هل تمنعه الآن من ممارسة حقه كأب وزوج ؟؟؟ ويبدو أن منيرة ادركت فيما يفكر لتتحدث بهدوء وحيادية تحاول أن تتحكم في غضبها قليلا فبالنهاية هذا زوجها ويجب عليها احترامه حتى وإن لم يستحق ذلك :
_ هتفضل اب لبنتك دايما يامرسي ..انا مش بقولك اني بمنعك تكون ليها اب ...بالعكس أنا بتمنى أنك تكون اب ليها ولو ليوم واحد يا مرسي .
صمتت تراقب ملامح الاستنكار التي تعلو وجه زوجها وكأنها رمته للتو بأتهام باطل سخرت في نفسها وهي تسمع صوت نحمده التي اكتفت مما تقوله زوجة اخيها :
_ قصدك ايه يا منيرة ؟؟؟ محسساني إنه ماسك الكرباج ونازل جلــ.د في بنته ...مش كل اللي بيعمله عشان مصلحتها ؟؟؟ واديكي شايفة اهو جوزها لواحد ماشاء الله
_ ياريته كان جلــــ.دها ...ياريته، بس هو معملش كده هو دبحها يا نحمده ...بعدين مين ده اللي جوزها ها ؟؟؟
كانت توجه نظراتها الحادة لوجه نحمده قائلة بغضب مجنون :
_ جوزها مين معلش ؟؟؟ ده كان جايب واحد عجوز يجوزها ليه ولا أنتِ مكنتيش معانا ؟؟؟ ولو زكريا اتجوزها فده كرم ورجولة منه هو مش فضل من اخوكِ .
صدمت نحمده من حديث منيرة التي تخطت به كل الخطوط الحمراء وهي التي لم ترفع يوما صوتها على أحد وكانت دائما تختبأ إذا ما سمعت مواء قطة بالقرب ...ها هي ذا تنتفض أمامهم وكأنها على وشك الهجوم عليهم .
صمتت نحمده ولم تتحدث بكلمة أخرى فهي لا تضمن ردة فعل منيرة قد تطردها وابنتها من المنزل ولا تجد مكان تذهب إليه، بينما كان مرسي صامت صمت مريب يستمع لكن ما تقوله زوجته عنه دون حتى كلمة اعتراض من جهته ...
نظرت منيرة لهما ببسمة سعيدة بسيطرتها على الأوضاع هنا لتتحدث بعد صمت طويل عن المكان :
_ من انهاردة محدش فيكم هيتدخل في حياة بنتي ولا حد ليه الحق يتحكم فيها غير جوزها وبس .
____________________
كانت تغمض عينيها ناعمة بدفء غريب ..دفء ودت لو تعيشه طوال حياتها ..ابتسمت أثناء نومها وهي تتشبث أكثر بذلك الشيء الذي يضمها ثم اقتربت اكثر وهي تقبل ذلك الشيء بحب وراحة شديدة ..
بينما كان زكريا يكاد ينفجر خجلا مما تفعل فهي تلتصق به بشكل خطير جدا...وهو لم يعتد على أن يلمس امرأة غير والدته والآن تأتي هذه وتلتصق به بهذه القوة ؟؟؟ بل وتقبل صدره أيضا .
حاول أن يتنفس ليهدأ نفسه، ثم مد يده بتردد وهو يربت على رأسها بحنان هامسا بصوت خافت :
_ فاطمة ..
لم تجبه فاطمة رافضة أن تخرج من تلك الغيمة التي تحيطها بكل راحة، لكن زكريا عاد مجددا ونادى عليها وهو يحاول تهدأته ضربات قلبه التي تكاد تخرج من صدره :
_ فاطمة اصحي ...
فتحت فاطمة عينيها قليلا لا تعي شيء حولها و دون شعور منها أو حتى تعلم سبب فعلتها اقتربت من زكريا وهي مازالت تغلق عينها بعض الشيء ثم كوبت وجهه قليلا واقتربت منه وقبلته في خده وبعدها أحاطت رقبته واكملت نومها وكأنها كانت بحلم أو ما شابه تاركة زكريا يكاد قلبه يتوقف عن الخفقان وانفاسه تتسارع وهو يهمس :
_ ربــــــــاه...سيتوقف قلبي .
حاول زكريا الابتعاد عنها بعدما فشل في جعلها تستيقظ وللحق هو في هذه اللحظة لا يتمنى ابدا أن تستيقظ وتراه بهذا الشكل .
وبمجرد أن نزع رأسها من على صدرها ووضعها على الفراش حتى انتزع جسده من الفراش بسرعة وهو يغادره ببطء حذر يبتعد للخلف بظهره موجها نظره لها يود ارتداء ثيابه قبل أن تستفيق، لكن ليست كل الاماني تتحق فبمجرد ابتعاده عنها حتى شعرت فاطمة وكأنها سحبت فجأة من ذلك الدفء والقيت ارضا بعنف لتفتح عينها بانزعاج تنظر حولها لترى الشيخ أمامها ينظر لها بشكل غريب متراجعا للخلف وكأنه لص وكان فقط يرتدي شورت قصير ولا شيء آخر ...
توقف زكريا عن التحرك وهو ينظر لها بصدمة وهي تبادله نفس النظرات ...استمر الوضع لثوانٍ دون أن يقدم أحد على التحرك انشا واحدا وكأنهما تجمدا .
قطعت فاطمة تلك اللحظات من الصمت المريب بصرختها التي صدحت في المنزل كله .....
___________________
_ ماسة هي اللي قالتلي ..
تحدثت شيماء بخجل تكاد تبكي مما وضعت فيه نفسها بسبب الغباء مشيرة لماسة التي تدعي الإغماء بشكل مثير للضحك مخبرة إياهم أن ماسة هي صاحبة الفكرة .
اقترب هادي وهو يلوي شفتيه لأعلى بتشنج ناظرا لشيماء ثم تحدث بسخرية كبيرة :
_ هو انا بمشي زي ما بتعملي كده ؟؟؟
نظرت له شيماء بخجل شديد لينظر لها هادي بحنق وهو يتحدث بغيظ :
_ بعدين انا بمشي فاتح رجلي بالمنظر ده ؟؟؟ ليه عندي تسلخات ؟؟
احمر وجه شيماء بشدة من حديثه تنظر له بحنق، لكن ليس هادي من يصمت ليكمل حديثه بسخرية لاذعة :
_ بعدين بتجيبي سيرة الخلاط بتاعنا ليه ؟؟؟ ده شاهد على خطوبتنا
تأفف رشدي مما يحدث ليتحرك جهة زوجته التي تدعي الموت تقريبا فهذا ليس مظهر مريضة نائمة ابدا ...وقف رشدي أمام الفراش وهو يهز ماسة بسخرية :
_ ماسة يا حبيبتي أنتِ عندك حمى ...مش ميتة محروقة .
استمرت ماسة في ادعاء الإغماء ليقترب منها رشدي مبتسما بسخرية وهو ينحني مقتربا منها بشكل كبير مستغلا انشغال شيماء بشجارها مع هادي الحانق :
_ طب على الاقل دخلي لسانك بدل ما أنتِ شكلك زي المخنوقة كدة.
لم تتحرك ماسة سنتي واحد أو ترمش حتى ليبتسم رشدي وهو يقترب مقبلا وجنتها بحنان شديد لعدة ثوانٍ قبل أن ينتبه أحد، ليجد ماسة تستدير للجانب الآخر وهي تعطيه خدها الآخر ليقبله...
اطلق رشدي ضحكات عالية وهو يضرب جبينها بخفة ثم نظر لهادي وهو يتحدث بضيق :
_ زفت يا هادي خلاص خلصنا .
رمقه هادي بحنق شديد وهو يهدر معترضا ملوحا بيده :
_ يا عم اسكت شوية خلينا نشوف حكاية نفخة الصدر دي ....ايه ياختي شايفاني ماشي نافخ صدري ولا فاتح رجلي ولا كأن عندي البواسير ؟؟
خجلت شيماء بشدة من حديثه ليرمقه رشدي بغيظ شديد صارخا في وجهه أن يكف عن حديثه الوقح ..
ثم نظر لماسة التي استفاقت واخيرا وهي تجلس معتدلة على الفراش ليقترب منها بحنان شديد يضع يده على وجهها مربتا عليه بحنان :
_ حبيبي عامل ايه ؟؟؟
ادعت ماسة الغضب فهي لا تنسى صراخه بها ابدا لذا نظرت للجهة الأخرى قائلة بحنق :
_ مش بكلمك .
ضحك رشدي عليها ثم جذب وجهها مجددا له وهو يقترب منها بشدة هامسا بحب :
_ واهون عليكِ
_ ما انا هونت عليك يا أباظة
اقترب رشدي منها أكثر وأكثر حتى كاد وجهه يلامس وجهها قائلا بحب شديد :
_ قلب وروح أباظة
كان رشدي ينظر بعشق لماسة وهو يهمس لها بكلماته المعتذرة عما بدر منه أثناء غضبه وما كاد يضيف كلمة حتى وجد هادي يطل عليهم من الاعلى وهو يقول ببسمة غبية :
_ بمناسبة اللحظات السعيدة دي والمود الرايق ده يا أباظة ...اروح اجيب امي والخلاط وتجوزني اختك ؟؟؟
رفع كلا من رشدي وماسة وجههما لهادي الذي كان بسمته البلهاء تزين وجهه مضيفا :
_ متجوزني اختك يا أباظة وخليك جدع .
انتفض رشدي نافضا ذراع هادي عن كتفه وهو يتحدث بحنق شديد :
_ يا بني ارحم امي يابني ...
دخل في ذلك الوقت ابراهيم وهو يحمل بعض الطعام ليفاجئ بحضور الجميع وينتبه لرشدي الذي ركض عليه سريعا وهو يقبل يده متوسلا إياه أن يخلصه من هادي الذي أضحى كالعلقة :
_ ابوس ايدك ...ابوس ايدك خلصني منه يا حاج ...اقولك منك ليه يعني اعتبرني معرفش شيماء دي ولا اقربلها اصلا خلي كلامه كله معاك ...خليه يعتقني ابوس ايدك
صمت قليلا ثم قال ببسمة مجنونة :
_ اقولك حاجة احسن خده وخد بنتك واطلع على اي مأذون وجوزهم واديها ليه يروح بيها .
_ رشدي .
تحدثت شيماء بخجل شديد لحديث أخيها ليتجاهلها رشدي وهو ينظر باستجداء لأبيه الذي نظر له بسخرية ثم تحدث بدرامية كبيرة :
_ يا اما قولتلك يا بني وحذرتك ...إياك وصداقة الهبل بس انت عملت ايه ؟؟؟ روحت وصاحبت اعبط اتنين في الحي كله ....اشرب بقى .
أنهى ابراهيم حديثه وهو يضع حقائب الطعام ارضا ثم خرج وهو ينظر لابنه بتأثر شديد :
_ إياك والعبط يا بني ...إياك والعبط .
نظر رشدي لاباه بغيظ وهو يتبعه صارخا بحنق :
_ خد يا حاج هنا لسه مخلصناش كلام ...
نظر هادي لرحيل رشدي وابراهيم ثم تحرك خلفهم فاتحا قدمه كما كانت تفعل شيماء راكضا بنفس الطريقة التي كانت تركض بها وهو ينادي رشدي بصوت رخيم جدا وبنفس طريقة شيماء :
_ رشدي ....رشدي .
________________
فزع زكريا من صراخ فاطمة الذي صم اذان الجميع...لينطلق دون شعور منه منقضا عليها يكتم فمها وهو ينظر للباب برعب :
_ اششش اسكتي ...استري عليا ابوس ايدك هيفتكروني بعمل حاجة غلط ..
نظرت له فاطمة برعب وهي تراه عاري الجذع لتدفعه بعنف شديد ثم انتفضت من الفراش وهي تصرخ متجه صوب الباب لكن وقبل أن تفتحه شعرت بزكريا يجذبها من الخلف مانعا إياها من الخروج وهو يتحدث لها :
_ يرضيكِ يعني تفضحي جوزك ولؤي يشمت فيا ؟؟؟ ده لو شافني بالشورت هيصورني ومش بعيد يفرجها للناس بعد صلاة الجمعة ابويا وانا عارفة
توقفت فاطمة عن التحرك وهي تنظر له بتعجب شديد لما يقول متعجبة طريقة حديثه معها فهي اعتادت منه الجمود واللامبالاة ..هل يحدثها هي الان ؟؟
انتبه زكريا لهدوء فاطمة بين ذراعيه لذا ابتعد عنها يتنحنح بخجل شديد من الوضع الذي كان عليه ليحمر وجهه دون شعور وهو يفرك عنقه بخجل :
_ اسف مكنتش اقصد ..
كانت فاطمة تنظر له دون وعي ثم همست وكأنها انتبهت الان :
_ مراتك ؟؟؟
لم يفهم زكريا قصدها لتعيد هي حديثها بشكل اوضح :
_ إنت قولت مراتك ؟؟؟
ابتسم لها زكريا وهو يهز رأسه :
_ اممم مراتي هما خدروكِ ولا ايه ؟؟؟ مش فاكرة أننا اتجوزنا؟؟
_ وانت بقى ما صدقت تتجوز عشان تقل ادبك و تقلع قدامي؟؟؟ وانا اللي كنت مفكراك محترم ...طلعت زيك زي كل الرجالة بتحرككم رغباتكم .
تشنج زكريا بصدمة من حديثها ليجدها تفتح الباب وتخرج تاركة إياه في صدمته ...
خرج زكريا من صدمته على فتحها للباب وخروجها منه ليهرع سريعا ويرتدي ثيابه ثم خرج خلفها ليجدها تقف مع والدته وهي تخبرها أنها راحلة لذا ركض سريعا ممسكا إياها من ثيابها من الخلف وكأنه امسك بلص صغير يسرق حذائه ...
نظرت فاطمة بصدمة لفعلته لتبدأ التحرك بين يديه بغيظ شديد هاتفه من بين أسنانها :
_ اوعى كده سيبني خليني اطلع .
_ تطلعي ايه طلعت روحك ...هتطعلي كده ؟؟؟
نظرت له فاطمة بعدم فهم ليشير هو بعينه جهة شعرها ...فزعت وهي تتحسس رأسها تهدر به أن يغمض عينه ليسخر بها زكريا وقد اكتشف جانبا به جديد لا يخرج سوى مع تلك الفتاة بين يديه :
_ ايه يا ختي خايفة اشوف شعرك وأنتِ مراتي ؟؟ ما أنتِ من شوية كنتِ هتوريه لأمة لا إله إلا الله ولا هو حرامٌ على بلابه الدوح حلال على الطير من كل لون ؟؟؟
فتحت فاطمة فمها ببلاهة لا تفهم ما قال للتو وما كادت تستفسر حتى صرخ بوجهها :
_ ادخلي يابت غطي شعرك .
فزعت منه فاطمة وهي تركض سريعا لغرفته باحثة عن حاجبها برعب من صراخه ...
انتبه زكريا لنظرات والده و والدته المتعجبة لتصرفاته، لكنه تجاهل الأمر الآن يراقب تلك التي خرجت من غرفته ثم تخطته جهة الباب مودعة والدته دون حتى أن توجه كلمة له ...وماكادت تغلق الباب خلفها حتى تحدثت بحزم :
_ لو سمحت هما اسبوعين ونطلق .
_ وليه اسبوعين ؟؟ طب ما انا ممكن البضاعة مثلا تعيش معايا لشهر ...لازم يعني أبدلها بعد الاسبوعين ؟؟؟ مينفعش اعمل طلب إمداد وقت .
نظرت له بحنق ثم اردفت بعصبية :
_ انا مش بهزر على فكرة ...بعد اسبوعين هتطلقني .
دفع زكريا رأسها بعيدا عن الباب وهو يتحدث بغيظ شديد منها :
_ اسرحي يا عسل يلا عند بيتك
ثم اغلق الباب في وجهها بحنق شديد واستدار ليجد نظرات والديه ازدادت تعجبا من تصرفاته ليتحدث وكأنه لم يفعل شيء :
_ فيه ايه ؟؟؟ بتبصوا كده ليه ؟؟؟
_________________
استيقظ زكريا في الصباح على صوت والدته وهي تنكزه في كتفه لينهض ..فتح زكريا عينه بانزعاج شديد لاستيقاظه مبكرا فاليوم هو الجمعة وليس أي جمعة بل الجمعة الأخيرة من الإجازة..ثم سيعود للتدريس مجددا :
_ نعم يا وداد ابوس ايدك سيبيني انام شوية قبل ما
لؤي يفتكرني ويقولي انزل المحل .
لم تجبه والدته بل استمرت في نكز كتفه بغيظ شديد ليفتح عينه بانزعاج شديد وهو يزفر بضيق :
_ نعم يا وداد اؤمري فيه ايه !؟؟
لم تجبه دلال بل أشارت على ثيابه أن ينهض ويعطيها لها ...ضيق زكريا عينيه بتفكير ثم همس بينه وبين نفسه :
_ هدوم وصمت ؟؟؟ البداية دي انا عارفها كويس ...اتخانقتي مع لؤي ؟؟؟
أدارت وداد وجهها للجهة الأخرى معبرة عن حقيقة ما قال ...لطم زكريا بحنق شديد :
_ يا مرارك يا زكريا ...يا مرارك ....يعني انتم مش بيحلى ليكم تتخانقوا غير الجمعة ؟؟؟ مش فاهم عشان يعني البركة تحل في الخناقة ولا ايه ؟؟؟
أشارت له وداد بحزم أن ينهض ويعطيها ثيابه ليتحدث بحنق شديد :
_ فالحين بس تتخانقوا وكله يجي على دماغي انا ...
ولا يا وداد مش هديكِ حاجة عشان اكيد اخدتي دولابي كله .
صمت وهو ينهض من فراشه بضيق شديد متجها صوب الحمام متمتما بضيق شديد :
_ والله بعد كده لاخبي هدومي عند الواد هادي ..
نظرت وداد الحمام بحنق وهي تفتح عينها بصدمة من فعلة ابنها ليصلها صوته وهو يقول بغيظ شديد :
_ مش هتستريحوا انتم غير لما انزل الشارع ببوكسر والناس تعايركم إن ابنكم كان ماشي ببوكسر وهو طول الباب ...
كان لؤي يجلس في الخارج يبتسم بسخرية وهو يرى وداد تتحرك من أمامه ونظراتها تكاد تحرقه ...
خرج زكريا من غرفته بضيق وهو يتمتم مغتاظا من ذاك الزوج :
_ افضلوا أنتم خلفوا عيال وبهدلوهم معاكم بخناقكم مش فاهم انا الخناقة الصامتة دي ؟؟ يعني الواحد يعرف الخناقة اللي تقفل بطلاق أو قلمين ....إنما انتم لا ازاى لازم لما تتخانقوا تنكدوا على الدنيا معاكم .
_________________
كاد هادي يخرج من المنزل سريعا ليلحق برفيقيه في محل لؤي فاليوم هو موعد تجمعهم في المحل سويا لكن بمجرد أن فتح الباب حتى تفاجئ بوجود بثينة في وجهه وهي تبتسم له بسمة غريبة عليه ...
تراجع هادي سريعا مفسحا لها طريق الدخول :
_ اتفضلي امي جوا.
أنهى حديثه وكاد يخرج سريعا لولا أنها أوقفته وهي تقول بحزن شديد لجفاءه معها :
_ برضو لسه متضايق يا هادي ما انا اعتذرت ليك كتير ...
توقف هادي بتعجب وهو يعود للباب ناظرا لها بعدم فهم ...هل تظن أن ما فعلته كان سهلا ؟؟؟ يبدو أنها جنت اكيد .
_ هو ايه اللي اعتذرتي عنه ؟؟؟ انك روحتي تشوهي صورتي قدام شيماء ؟؟؟ ولا انك افتريتي عليا زور ؟؟؟
كادت بثينة تفتح فمها لكن اقتراب هادي بسرعة منها جعلها تشهق بقوة ورعب :
_ احمدي ربك إن اخرك معايا كان إني امنع الكلام ...لان صدقيني لو سبت الموضوع لشياطيني هيكون ليا كلام تاني معاكِ .
أنهى حديثه ثم رحل بسرعة قبل أن يعود ويصفعها مؤدبا إياها ...
بينما هي نظرت له بغيظ شديد ثم اخرجت هاتفها متحدثه بهدوء شديد :
_ الو يا شوشو ....أنتِ في البيت ؟؟؟ طب تمام انا جيالكم....ومتخليش فاطمة تمشي لما نشوف حوارها هي كمان .
انهت حديثها وهي تنظر بغيظ حولها ثم خرجت من المنزل بحنق فهي من الأساس جائت لأجل أن ترى هادي و ها هو يرحل تاركا إياها دون حتى أن يسامحها ...والان لترى أمر السيدة فاطمة والتي علمت بزواجها صدفة من خلال حديث شيماء معها بالأمس والذي اخبرها رشدي بكل ما حدث ...
همست بثينة بغيظ شديد وهي تغلق الباب خلفها بعنف :
_ والله شكل الهبل بس هما اللي بينفعوا مع صنف الرجالة...شيماء و كمان فاطمة وانا قاعدة أزمر .
_____________________
_ يابني ركز الله يكرمك هما شعرتين بس هتشيلهم في أيدك
زفر هادي بحنق وهو ينظر في المرآة لوجه فرج بغيظ شديد :
_ بقولك ايه يا فرج انا لو عليا هشيل راسك نفسها فاهدى كده لاني على اخري منك .
صمت فرج برعب وهو يناظر عيون هادي التي تقدح شرار...
همس زكريا وهو يضع الطعام على الطاولة يجهز الفطور للجميع :
_ قوم يا رشدي إنت شوف فرج لاحسن مش بيسلك مع هادي ..
هز رشدي كتفيه بعاد شديد وكأنه طفل صغير :
_ مليش فيه ...ده دوره هو، انا لسه حالق لواحد .
أصدر زكريا صوتا ساخرا من حنجرته على طفولة رفيقيه ليستفيق على صوت هادي الذي غمزه في المرآة بخبث :
_ ها بقى يا كازانوفا احكيلنا ايه اللي وصلك للجواز بالشكل ده ؟؟؟
_ يابني انت لو مركزتش هتوصلني للرفيق الأعلى ابوس ايدك انا لسه حتى ممسكتش ايد ام اشرف .
ضحك هادي بصخب وهو ينحني قليلا لفرج هامسا :
_ مش عيب لما تبقى خلبوص كبير كده ولسه ممسكتش ايد ام اشرف ؟؟؟ يا جدع ده انا قولت انك وصلت لمرحلة البوس بس شكلك زي حالاتي لسه مستني الفرج ..
هز فرج رأسه وهو يتنهد بتعب وملل موافقا حديث هادي ....
ابتسم زكريا وقد استمع لحديثه هادي فهو الاقرب له من رشدي ...
تحدث رشدي وهو ينظر لزكريا بتعجب يتناول بعض الطعام سريعا حتى ينتهي هادي :
_ مقولتليش يا زكريا هتعمل فرحك امتى ؟؟؟
انتبه هادي والجميع لحديث رشدي ليبتلع زكريا ريقه بتوتر فهو حتى لا يعلم مصير علاقته بفاطمة :
_ ربنا ييسر لسه معرفش ...
تحدث هادي بغيظ شديد :
_ لا يا خويا اعرف بسرعة لاني ناوي والنية لله نتجوز سوا في نفس اليوم ...واياك اسمع كلمة اعتراض ..
ضحك رشدي بصخب وهو ينهض يضم هادي من الخلف متحدثا بمشاكسة :
_ أنتِ صغنونة هتتجوزي ..
شعر هادي بيد رشدي تبدأ في زغزغته ليبدأ الضحك دون التحكم في نفسه :
_ رشدي لا ....بس ...بواخة بقولك ...بس
ضحك رشدي بشدة على ضحكات هادي التي ملئت المكان ليبتسم لهم زكريا بحب شديد شاكرا الله في نفسه على هؤلاء الأصدقاء الذين يعشقهم .
انتبه رشدي وهادي لنظرات زكريا ليتغامزا ثم وفي ثوانٍ كان الاثنان يهجمان على زكريا الذي صرخ بفزع قبل أن تصدح ضحكاته مختلطة بضحكاتهم في منظر مبهج للقلب ...
هتف هادي بفرحة شديد :
_ ايه رأيكم نعمل التلات افراح مع بعض ؟؟؟ هيكون حلو اوي .
سمع الجميع فجأة صوت يقتحم المحل متحدثا بثقة كبيرة :
_ فعلا حلو، والأحلى بقى لو كانوا اربع افراح وجوزتني بثينة بنت عمك ............
دمتم سالمين
رحمة نبيل ♥️
رواية شيخ في محراب قلبي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم Rahma Nabil
كان معلومة كدة على السريع وتنبيه .....
١) الاقتباس اللي نزلته من شوية أو الرواية عامة مش فيها ولا شخصية شبه أي شخصية ذكرتها في رواية ليا قبل كده ....يعني كل شخصية فعلا لما تبدأ الرواية هتعرفوا كويس اوي اوي انها مش شبه أي شخصية شوفتوها قبل كده حتى وإن تشابهت بعض ردود الافعال بس فعلا الشخصيات هتكون جديدة وهتبهركم .
٢) الرواية مش هتكون فصحى خالص فيه بعض الشخصيات مصرية وهتكون جزء منها عامي زي لعنة الفراعنة كده ...بعض الشخصيات بيتكلموا فصحى والبعض الآخر عامي .
٣) شيخ في محراب قلبي لسه فيها شوية يعني ممكن تكون ٣٠ بارت عشان كل الاحداث تاخد حقها كويس اوي وكل شخصية تاخد حقها
٤) البارت السابق من شيخ في محراب قلبي اتلغى بسبب مرضي اللي كان مستمر معايا من ثلاث ايام تقريبا ولسه يا دوبك انهاردة بس فوقت منه .
٥) البارت الجاي من شيخ في محراب قلبي هيكون يوم الاثنين بمشيئة الرحمن وهيكون فيه احداث تعجبكم باذن الله .
٦) سلسلة الاحفاد هتكون بعد شيخ في محراب قلبي .
٧) لا مفيش ٧ دي جدعنة مني كده ...
دلوقتي لو حد عنده استفسار يقدر يكتبه في التعليقات وانا هقرأها كلها واجاوب لو فيه شيء مهم .
واخيرا دعواتكم ليا لان الايام دي فعلا شديدة شوية عليا ...
دمتم سالمين
رحمة نبيل
رواية شيخ في محراب قلبي الفصل العشرون 20 - بقلم Rahma Nabil
إذا أرادَ اللهُ بعبدٍ خيراً سقاهُ دواءً مِنَ الابتلاءِ والامتحان على قَدرِ حاله يستفرغُ بهِ مِنَ الأدواءِ المهلكة، حَتَّى إذا هَذَّبَهُ وَنَقَّاهُ وَصَفَّاهُ أهَّلَـهُ لأشرفِ مراتبِ الدُّنيا: وهيَ عبوديته، وأرفعُ ثوابُ الآخرةِ: وهوَ رؤيتهُ وقُربُـهُ.
- ابن القيم.
صلوا على الرسول .
_________
نظر هادي لرفيقيه قبل أن يعيد نظره لذلك الذي يقف أمامهم ببسمة مشرقة لطيفة وثياب مهندمة لا تتناسب ابدا مع الحارة واجوائها ...
ابتسم ذلك الشاب وهو يراقب الصدمة على وجوه الجميع ليتحرك صوبهم متحدثا ببسمة بسيطة :
_ ها اجيب خالو واجي امتى ؟؟؟؟
نظر رشدي للشاب وهو يهمس لهادي بصوت منخفض مازح :
_ الحق ياض يا هادي بنت عمك هتتجوز واحد بريحة وطعم الكرواسون .
لم يتمكن هادي من كبت ضحكاته على حديث رشدي ليسقط ارضا ضاحكا وهو يتخيل ابنة عمه بحديثها وتصرفاتها تلك زوجة لذلك الشاب برائحة الكرواسون كما يقول رشدي .
اقترب الشاب بحنق شديد وهو يساعد هادي لينهض :
_ ايه يا هادي مطولش ولا ايه ؟؟؟
نظر هادي لوجه وهو يود أن يخبره أن يهرب لكنه ابتلع حديثه فتلك بالنهاية ابنة عمه وعرضه لذا تنحنح وهو يرسم الجدية على وجهه :
_ لا ابدا يا فرانسو يا حبيبي متطولش ايه بس يابني ؟؟؟ ده انت بقيت من العيلة من يوم ما كلت سندوتش من ايد رشدي يا جدع
رفع رشدي يده ملوحا بها في الهواء يؤكد على حديث هادي ليبتسم لهم فرانسو بفرحة ثم يقول بحماس شديد :
_ طب اجيب خالو امتى طيب ؟؟؟
تحدث زكريا بتعجب من لهجة فرانسو :
_ سيبنا من خالو دي وقولي ما شاء الله بقيت لبلب في اللهجة المصرية ازاي ؟؟؟
_ ما هو انا اشتغلت على نفسي عشان اللحظة دي بعدين اساسا انا كنت بتكلم مصري كويس بسبب والدتي هو بس بعض الالفاظ اللي كانت محتاجة تتظبط ...إنما الفصحى هي اللي فيها مشاكل
نظر له هادي بتحذير وهو يقول :
_ اسمعك تنطق كلمة فصحى قدام زكريا هعلقك احنا مش ناقصين ما صدقنا بقاله يومين بيتكلم معانا عادي .
خرج صوت مستنكر من حنجرة زكريا وهو يتحدث معترضا على حديث هادي :
_ بتكلم عادي ؟؟؟ على أساس إن الفصحى مش عادي ؟؟؟ انا حقيقي مش فاهم اعتراضكم ايه هنا ؟؟؟ المفروض اساسا كلنا نتكلم فصحى
تحدث رشدي وهو ينهض من مقعده متجها صوب فرانسو :
_ وانت عرفت بثينة منين ؟؟؟
ابتسم فرانسو بحرج شديد ثم قال بخفوت :
_ لما جينا معاكم الاول ودخلت المحل هنا عشان نكلم عمو لؤي وهي دخلت ورا البنت اللي كانت بتجري ورا الكلب شوفتها .
همس هادي لزكريا وهو يكبت ضحكته :
_ لؤي لو سمع كلمة عمو لؤي دي مش بعيد يولع المحل بينا .
رمقه زكريا بغيظ شديد و لم يكد يتحدث حتى وقعت عينه على شيء في الخارج جعله يترك الجميع ويخرج سريعا ......
_____________________
_ معرفش والله يا شيماء الموضوع تم من غير حتى ما اخد بالي فجأة لقتني مراته وعلى سريره و...
صمتت فاطمة وقد أدركت للتو فقط ما قالته لتبتسم ماسة بخبث وهي تقترب منها بشدة تغمز لها بوقاحة :
_ ايوة ايوة كملي ايه اللي حصل بعد السرير كملي اصلي بحب قلة الأدب .
اخرجت شيماء صوتًا ساخرا من حلقها وهي تهمس لنفسها بسخرية :
_ قال يعني البت محرومة ...ده هي ورشدي ما شاء الله ٢٤ ساعة قلة ادب قدامنا .
ابتسمت ماسة وهي تستمع لحديث شيماء ثم مالت عليها وهي تهمس :
_ بكرة تبقي أنتِ وهادي قلالات الادب كده يا شوشو و....
قاطعتها شيماء وهي تصرخ بخجل شديد مبعدة ماسة عنها ..هي تعلم جيدا وقاحة ماسة لذا اوقفتها عن الحديث وفي تلك اللحظة فُتح باب غرفة شيماء بعنف لتدخل منه بثينة كما لو كانت في هجوم على أحد أوكار الإرهاب ....
صرخت ماسة بفزع مصطنع وهي تبعد طرف البلوزة الخاصة بها عنها تنفخ فيها بخوف :
_ تف تف تف يا ستير يارب ...يا قاعدين يكفيكم شر الجايين ...
انهت حديثها وهي تضع يدها على قلبها تمثل الفزع بينما بثينة تجاهلتها كليا وهي تتجه صوبهم تجلس على الفراش جوار شيماء لتنهض ماسة وهي تقول بضيق شديد :
_ هروح اشوف الشاي زمان ماما خلصته ...تطفحي حاجة يا بثينة ؟؟؟
كادت بثينة تجيبها بحديث لاذع لكن ماسة لم تمنحها الفرصة فقد خرجت سريعا وهي تقول :
_ طب يا جماعة عن اذنكم بقى اشوف الشاي لأن زي ما انتم عارفين إذا حضرت الشياطين بقى .
انهت حديثها وهي تغلق باب الغرفة خلفها بعنف تاركة فاطمة خلفها ترمقها بعدم فهم لما فعلته لكنها أفاقت على حديث بثينة الهجومي المستنكر :
_ بجد اللي سمعته يا فاطمة ؟؟؟ أنتِ اتجوزتي الشيخ ؟؟
__________________
خرج زكريا بسرعة من المحل للشارع وهو يلمح بعينه ما جعل عروقه تنفر في جسده حيث كان هناك أحد الشباب يمسك فرج من ثيابه بعدما خرج من المحل بطريقة مهينة يهزه بغضب شديد صارخا في وجهه ....
انتبه كلا من رشدي وهادي للامر ليركض الاثنان سريعا جهة الشجار الذي يدور بين رفيقهم وذلك الشاب والذي كان الابن الأوسط لفرج من بين أبناءه الأربعة ...ففرج يملك اربع أبناء؛ ثلاث رجال وفتاة وجميعهم متزوجون ويعيشون في منازل مستقلة بعيدا عنه عدا ابنه الأكبر الذي يعيش معه في نفس المنزل هو وزوجته وأولاده .
كان زكريا يمسك تلابيب ثياب ذلك الشاب بغضب جحيمي نادر الظهور على وجهه يصرخ وقد بدأت عروقه تنفر :
_ بتمد ايدك على ابوك يا ندل ؟؟؟
كان فرج يبكي كطفل صغير وهو ينظر بصدمة لابنه الذي جاء ناويا ضربه ...فجأة شعر فرج بأحد يسحبه لاحضانه والذي لم يكن سوى هادي الذي ضمه بحنان شديد مربتا عليه وقد شعر بقلبه يحترق جراء تلك الدموع وهو الذي لم يرى يوما وجه فرج حزين منذ ولادته كان دائما يمزح ويضحك حتى أضحى كرفيق له وليس رجل كبير في السن ...وكان هادي يعامله على هذا الأساس .. أن فرج صديقه ورفيقه الذي يمازحه ويضحك معه والان يبكي في أحضانه كطفل صغير ...
_ وانت مال امك انت ؟؟؟ بتتدخل بيني وبين ابويا ليه !؟؟
هكذا صاح الشاب وهو يدفع زكريا في صدره بغيظ شديد محاولا الوصول لوالده فهو جاء اليوم لأجل شيء ولن يذهب دونه ... اغتاظ زكريا من حديث الشاب وتبجحه فيه ليهبط بلكمة قوية عاد الشاب على إثرها لخلف بعنف يصيح في فرج الذي يختبئ في أحضانه هادي بخوف وقلة حيلة :
_ بتتحامى فيهم ؟؟؟ مفكر هسيبك في حالك يعني ؟؟ ياراجل اعمل حاجة في دنيتك بدل التفاهة والعيشة المقرفة بتاعتك دي ...ده إنت عايش ولا الاهبل .
وعند تلك الجملة كان هادي يبعد فرج عن أحضانه منطلقا صوب الشاب بغضب شديد ممسكا إياه كما لو أنه يحضر لنهايته ...
__________________
لم تفهم فاطمة شيء من حديث بثينة وسبب كرهها الواضح لزكريا لتبادر بالسؤال :
_ مش فاهمة ماله الشيخ ؟؟؟
زفرت شيماء بحنق شديد وهي تعلم أن رفيقتها ستبدأ في بث كرهها لزكريا وقد تتسبب في جعل فاطمة تندم :
_ مفيش يا فاطمة هي بثينة اساسا كان فيه زمان مشكلة بينها وبين زكريا ومن وقتها وهي ....
قاطعتها بثينة بحقد وغضب شديد :
_ لا فيه يا شيماء ...فيه أنها هبلة ومتخلفة عشان من بين كل رجالة الحارة تتجوز الشيخ زكريا ...ده متخلف ومتحكم في كل اللي حواليه ...مش بعيد يخنقها في عيشتها وبعدين نسيتي اللي سلامة عمله قبل كده ؟؟
_ سلامة مين ؟؟؟
تسائلت فاطمة بعدم فهم وهي تنتظر إجابة بثينة التي سارعت القول وهي تقص عليها :
_ سلامة ده كان صاحب زكريا ورشدي وهادي زمان وكان من صنف الشيخ كده حرام ومش حرام ...ومرة مسك أخته ضربها وعدمها العافية وكان هيقتلها عشان شعرها بان من الحجاب في الشارع وبعدين اتجوز بنت عمه وخنقها في عيشتها وكان كل يوم يصبحها بعلقة ويمسيها بعلقة لدرجة البنت انتحرت في الاخر .
شهقت فاطمة بفزع شديد تتخيل نهاية تلك الفتاة المأساوية لتسمع صوت شيماء التي هدرت بغضب شديد في بثينة بسبب حديثها السام ذلك :
_ بثينة بطلي بقى هتخوفي البنت ...بعدين أنتِ عارفة كويس اوي إن زكريا مش زي سلامة ابدا بالعكس ده هو اللي كان دايما يحوش عنه أهل بيته لما الجنون يمسكه وكان دايما يخانقه وكمان هو قاطع سلامة لما شاف اللي كان بيعمله ...
ثم نظرت لفاطمة وهي تربت عليها محاولة مسح كل ما سمعته منذ قليل :
_ ما تاخديش على كلامها يافاطمة هي بثينة كده زي القطر مش بتعرف تفرمل في كلامها ...والله رشدي دائما يقولي مفيش احن من زكريا فيهم كلهم واطيب واحد واكيد أنتِ شوفتي ده بعينك .
قاطع كل ذلك ماسة وهي تدخل للغرفة سريعا راكضة جهة شرفة شيماء صارخة :
_ الشباب بيتخانقوا تحت والموضوع شكله كبير اوي ...
ركضت جميع الفتيات للنافذة وخلفهم فاطمة التي كانت كلمات بثينة تدور في علقها كالطاحونة غير راحمة إياها وهي حتى لم تتخطى ما حدث لها سابقا وها هي على مشارف أن تتعرض لنفس الشيء..... عنف وضرب .
_______________
كان هادي يضرب الشاب بعنف لم يخرج منه سابقا حتى في أكثر شجاراته شراسة متذكرا دموع رفيقه وشهقاته بين أحضانه حتى كاد يزهق روح الشاب بين يديه لولا زكريا الذي جذبه بعنف شديد بمساعدة فرانسو ورشدي الذي انطلق للشاب وجعله ينهض بغضب شديد وهو يصرخ في وجهه :
_ اسمع ياض اقسم باللي خلقني وخلقك رجلك تدب ام الحارة دي مرة تانية انا هسيبك ليه وبعدها هتشرفني في الحجز سامع ؟؟؟؟
لم يجيبه الشاب حيث كانت نظراته توجه لهادي وهو يبصق الدماء من فمه ببسمة مخيفة متحدثا بصوت خافت :
_ لا راجل يالا ...بس هنشوف هتفضل كده لامتى؟؟؟
تحرك هادي بعنف بين يدي زكريا وفرانسو وهو يصرخ به :
_ تحب اوريك يا روح امك ؟؟
ضحك الشاب بسخرية وهو يتجاهل صياح هادي ثم نظر لفرج الذي ينظر له بقلب مكلوم وموجوع عليه رغم كل ما فعله :
_ مبسوط ؟؟؟ سيبت شوية كلاب عشان يضربوا ابنك ؟؟؟ ده انت راجل ابن ****
ترك زكريا هادي فجأة وهو يندفع للشاب ضاربا اياه في وجهه صارخا فيه بغضب شديد :
_ اقسم بالله ما فيه كلب غيرك يا حيوان يا عاق .....
ابعد رشدي زكريا عن الشاب بصعوبة لا يود أن يتطور الأمر لأكثر من ذلك حتى لا يورط أصدقاءه في قضية أو ماشابه ليوجه حديثه للشاب بغضب شديد :
_ اتفضل امشي من هنا لاحسن انا ماسكهم عنك بالعافية واياك تعتب الحارة تاني ...امشي
تحرك الشاب ببطء بسبب جروحه متوعدا للجميع برد الصاع صاعين ....تاركا خلفه فرج يبكي بحزن على ما حدث لابنه وما وصل إليه...
ابعد هادي يد فرانسو عنه ثم اتجه صوب فرج وهو يضمه إليه مقبلا رأسه بحنان :
_ خلاص يا فرج ...اديني ضربتهولك ضرب مش بضربه غير للحبايب
ثم انحنى قليلا هامسا في أذنه :
_ اللي هما العرسان اللي كانوا بيجوا لشيماء .
ضحك فرج من بين دموعه ليبتسم هادي وهو يشاكسه حتى يخرجه من حالته تلك :
_ خلاص بقى امسح دموعك دي لتعدي ام اشرف وهي رايحة السوق وتشوفك كده فتصرف نظر عنك ..
تقدم زكريا لفرج وهو يمسح دموعه ثم سحبه من أحضان هادي جهة المحل :
_ عشان قولتلك يا فرج اقعد افطر معانا ...مش لو كنت قعدت كان زمانا متعبناش هادي كده ؟؟؟
ضحك فرج وهو يسير مع الشباب صوب المحل يتحسر في قلبه على ابنه الذي كاد يقتله فقط لأجل بعض الأموال .
__________________
دخلت فاطمة للمنزل بعدما تعللت بتعبها الشديد لتنفرد بنفسها تفكر جيدا في طريقة لتنجي نفسها من هذا الرباط الذي قيدها البارحة ...هي بالاصل كانت تود أن تنتهي منه في اسرع وقت وبعدما سمعت حديث بثينة أصبحت أكثر إصرارا على الأمر ...
خرجت فاطمة من شرودها على صوت عمتها الكريه جانبها وهي تناديها :
_ ايه مش سامعة ؟؟؟ بقالي ساعة بنادي ...
نظرت فاطمة لعمتها بلا أي ملامح تدل على اهتمامها
لتتحرك عمتها جهتها وهي تمد يدها ببعض الأموال متحدثة بنبرة حانقة متأففة كعادتها :
_ بقولك خدي روحي هاتي اااا.....
توقفت نحمده عن الحديث بصدمة وهي ترى ردة فعل فاطمة الجديدة عليها كليا حيث قلبت فاطمة عينها بملل شديد متجها صوب غرفتها بعدم اهتمام :
_ معلش يا عمتي انا تعبانة نزلي منار واهو على الأقل تخرج من الأوضاع بدل ما هي ٢٤ ساعة قدام تليفونها .
اغتاظت نحمده كثيرا من حديث فاطمة لتركض جهتها ممسكة يدها تجبرها على النظر في وجهها وهي تصيح بغيظ شديد :
_ بصيلي كده وأنتِ بتتكلمي يا ختي ...ايه هو اللي مش هتنزلي ده ؟؟؟ هو أنتِ يابت عشان لقيتي واحد يعبرك هتشوفي نفسك ولا ايه ؟؟؟
صمتت تنظر لفاطمة من أعلى لاسفل باحتقار :
_ بعدين بنتي مين دي اللي انزلها ؟؟؟ أنتِ نسيتي إن بنتي بتتعلم وبتذاكر مش زيك.... آخرك ثانوية عامة و.....
توقفت نحمده عن الحديث بسبب انتفاض فاطمة وهي تدفعها للخلف صارخة بغيظ شديد :
_ وهو ده بمزاجكِ ؟؟؟؟ قوليلي ده بمزاجي يعني ؟؟؟ بعدين بنتك مين دي اللي بتذاكر ما بلاش نضحك على بعض يا عمتي لاني عارفة كويس اوي بنتك بتعمل ايه وأنها بتكلم ش......
توقفت عن الحديث بسبب صفعة عمتها التي هوت على خدها بعنف شديد جاعلة من دموعها تهبط بكت فاطمة بعنف شديد تتمنى لو تقتلها عمتها الآن حتى تتخلص من كل هذا العذاب الذي ملته ...هل يمكن أن يصل وجع الإنسان وعذابه لدرجة الملل ؟؟؟ ملت هذا العذاب وهذه الحياة ...والغريب انها بدأت تدخل في حالة تبلد .
أفاقت فاطمة من شرودها ولم تعي بذلك الذي كان يضمها منذ دقائق قليلة صارخا بغضب شديد كاد يصيبها بالصمم في وجه عمتها ...
كان زكريا يصعد الدرج الخاص بمنزل هادي بعدما جاء معه حتى يتجهز لصلاة الظهر وقد قرر عدم العودة للمنزل بسبب إضراب والديه .... ليمر من أمام منزل زوجته والذي كان بابه مفتوح ..لكنه كعادته وضع وجهه ارضا وهو يتجه صوب منزل هادي متجاهلا الأمر ناويا أن يمر عليها بعدما ينتهي مما جاء لأجله ....لكنه توقف فجأة حينما سمع صراخ يأتي من داخل المنزل والذي كان واضحا جدا أن المعنيّ بالأمر هي زوجته ...استمع لصراخ عمتها المتسلطة ...حاول تمالك نفسه مذكرا إياها أنها عمتها في نهاية الأمر و.....
توقف عن ذلك التفكير وهو يستمع لصوت صفعة عنيفة يتبعها شهقات عنيفة جعلته يتخلى عن كل هدوءه وصبره ويقتحم المنزل على غير عادته وهو ينطلق سريعا لزوجته ساحبا إياها لاحضانه بحنان شديد موجها نظراته المشتعلة لعمتها صارخا في وجهها وقد هاله أن يرى اثر الصفعة على وجنتها :
_ حضرتك بأي حق تمدي ايدك عليها ؟؟؟
صدمت نحمده من وجوده لكنها حاولت أن تتماسك أمامه وهي تصرخ في وجهه بالمقابل :
_ وانت مالك انت ؟؟؟ بنت اخويا وبربيها
_ وتبقى مراتي برضو ....اللي حضرتك ضربتيها تبقي مراتي
كان زكريا يصرخ بشكل مرعب يحاول أن يحتفظ بجزء من هدوءه فمن أمامه سيدة كبيرة في النهاية ...
تشنجت نحمده وما كادت تجيب حتى قاطعها زكريا وهو يشدد من ضمه لفاطمة بينما يده تتحرك بحنان على رأسها دون شعور منه :
_ قسما بربي اللي مش بحلف بيه كذب إن حد هوب ناحيتها تاني ما هيلاقي مني اي احترام وهخليه يندم ....
نظرت له السيدة بنظرات متحدية وكأنها تخبره " ارني ما لديك " ..
ابتسم زكريا بشكل مخيف وهو ينادي :
_ هــــــــــادي
اجابه هادي الذي يقف على الباب من الخارج :
_ نعم يا زكريا
تحدث زكريا وعينه ما تزال موجهه لنحمده :
_ الشقة دي الست ام فاطمة مأجراها ولا اشترتها منك ؟؟؟
_ مأجراها بس ليه ؟؟؟
ابتسم زكريا بسمة جانبية وهو يجيبه و يبدو أن رسالته وصلت لنجمده التي تراجعت في نظراتها :
_ مفيش اصل كنت بفكر اشتريها منك وتكون مهر فاطمة .
بالطبع لم يكن هذا قصده بل كان يود أن يوصل لنحمده أنه قادر وبسهولة على الزج بها هي وابنتها في الشارع ولتذهب وتبحث عن سكن آخر...
ربت زكريا بحنان أكثر على ظهره فاطمة وهو يتحدث بهدوءه وقد عاد إليه أخيرا :
_ ده اقل حاجة أقدمها لفاطمة ....ولا ايه رأيك يا عمتي ؟؟؟
ابتلعت نحمده ريقها ولم تجيبه...
كانت فاطمة في عالم آخر وهي تشهد ما يحدث وكأنها تشاهد مشهدا سينمائيا ما لا تفهم شيء ...هل حقا دافع عنها للتو ؟؟؟ وما هذا الشعور الغريب الذي شعرت به ؟؟؟ هل يعقل أن يكون الشعور المسمى بالأمان ؟؟؟ حقا لا تعلم فهي لم تجربه يوما .
ابتسم زكريا وهو يستمع لصوت منيرة التي جائت للتو من الخارج وهي تمسح قطرات العرق التي تزين جبينها حاملة حقيبة كبيرة مليئة بالمشتريات ...حملها هادي سريعا عنها وهو يدخل للمنزل لتبتسم له منيرة بامتنان ثم تفاجئت بوجود زكريا الذي يعانق ابنتها بشكل غريب :
_ زكريا ؟؟؟ انت هنا من امتى يابني ؟؟؟
ابتسم زكريا وهو يبعد فاطمة عنه بهدوء ثم نظر لمنيرة واتجه لها مقبلا يدها باحترام لتبتسم منيرة بسعادة كبيرة وقد شعرت للتو أنها كسبت ابن وسند لها ...وصل صوت زكريا لها وهو يجيبها سريعا :
_ مفيش يا امي انا بس كنت جاي ابلغ فاطمة اني بليل هاجي أخدها ونروح عند بثينة لان فيه عريس جاي ليها انهاردة .
صدمت فاطمة من حديثه ...اي عريس هذا ؟؟؟ فهي للتو كانت مع بثينة ولم تخبرها شيء ..
ابتسمت منيرة وهي تجيبه بسعادة :
_ اكيد يابني دي مراتك دلوقتي
ابتسم لها زكريا ثم استدار لفاطمة وتحدث بشيء سريع خطر على باله :
_ وكمان بعد اذنك لو تسمحيلي بعدها اخدها ونروح اي كافيه و...
ترك زكريا كلماته معلقة وهو يفرك رقبته بإحراج ثم سارع بالتحدث :
_ شوية كده والجمعة هتأذن وبعد صلاة الجمعة انا هشهر جوازنا عشان الكل في الحارة يعرف .
ابتسمت له منيرة وهي تربت على يده بحنان :
_ ربنا يباركلك يا حبيبي ...مفيش مشكلة يبقى خدها وأخرجوا شوية .
ابتسم لها زكريا ثم استأذن وخرج سريعا لهادي متجها مع للشقة الخاصة به تاركا فاطمة تنظر بحنق لوالدتها بسبب موافقتها على ذلك الأمر وهي اخذت تشير لها بالرفض .
________________
_ عريس ؟؟؟ عريس مين ده إن شاء الله ؟؟؟
صاحت بثينة بغضب شديد في وجه والدتها التي حدثها هادي منذ قليل قبل ذهابه للصلاة عن أمر العريس الذي تقدم لها...ويود الحضور اليوم لأجل خطبتها .
_ معرفش مين هو هادي اللي قالي أنه جاي انهاردة و هنشوفه بس هو صاحبه يعني وبيقول إنه عارفة ... وإنه كويس وابن حلال ..
انكمشت ملامح بثينة بغضب جحيمي وهي تهدر :
_ نعم !؟؟؟؟ جاي انهاردة ؟؟؟؟من غير ما تاخدوا اذني ؟؟؟؟ هو ايه أصله ده؟؟
زفرت والدتها بحنق شديد وهي تنهض تاركة إياه متجهة صوب المطبخ تعد لسهرة اليوم :
_ والله انا معرفش لما يجي يبقى نشوف واللي فيه الخير يقدمه ربنا ...
انهت حديثها تاركة بثينة تكاد تحترق حية في الخارج متعودة لذلك القادم اليوم بالويل .
_________________
أنهى الامام صلاة الجمعة ثم أخبر الجميع بالانتظار وبعدها بدأ في اشهار زواج زكريا على فاطمة لتنهال المباركات من جميع المصلين على زكريا بينما كان هادي يستند بظهره على أحد الأعمدة بحنق شديد يلعن ذلك الفرانسو الغبي فهو كان من المفترض أن يذهب لخطبة شيماء اليوم بشكل رسمي ويحدد موعد عقد القرآن، لكن مجئ ذلك الغبي حال دون ذلك ...
كان رشدي يكتم ضحكته على ملامح هادي بصعوبة شديد وهو يربت على كتفه مواسيا :
_ معلش يا هادي يا حبيبي اصبر يا غالي يبقى نعملك خطوبتك مع بثينة ايه رأيك ؟؟؟
ابعد هادي يد رشدي عنه بغيظ شديد ثم تركه واتجه صوب زكريا يبارك له وتبعه رشدي الذي ضم زكريا بحب شديد و ايضا لؤي الذي كان يستقبل المباركة من جميع رجال الحارة .
بينما عند النساء كانت فاطمة تجلس في غرفتها وقلبها يخفق بعنف لسماعها اسمها وقد اقترن بزكريا لتغمض عينها بتعب لا تعلم نهاية ماتعيشه متجاهلة ذلك الشعور الذي خلفه عناق زكريا اليوم .
_________________
في المساء :
كانت بثينة تقف أمام المرآة وهي تنظر لنفسها بغيظ شديد تكاد تحترق لا تصدق حقا ما آل إليه حالها ...هل ستتزوج من رجل آخر غير هادي ؟؟؟حسنا هذا سيحدث فقط في حالتين ..اما على جثتها أو جثة ذلك العريس المزعوم القادم ...والمتوقع أن تكون جثته هو .
خرجت من شرودها على صوت شيماء وهي تقول ببسمة واسعة :
_ حبيبة قلبي قمر ماشاء الله ده العريس عقله هيطير ...
_ هو صحيح اسمه ايه يا بوسي ؟؟؟
هكذا تسائلت فاطمة بتعجب شديد لتبتسم بثينة بسخرية كبيرة :
_ لسه متشرفناش بيه بس قريب ه....
توقفت بثينة عن الحديث بسبب صوت الزغاريد الذي ملء الغرفة وصوت ماسة يصدح في المكان مهلل بصخب :
_ يا الف نهار ابيض يا الف نهار مبروك ...بوسي هتتجوز ؟؟؟ دي القيامة هتقوم يا جدعان .
انهت حديثها وهي تجذب بثينة لاحضانها بعنف تقبلها بشدة على كلا الجانبين أكثر من مرة كالنساء الكبيرات في السن لتتغضن ملامح بثينة بغضب شديد تشعر بسخرية ماسة منها .
ابتعدت ماسة وهي تقول ببسمة واسعة :
_ طب والله يا بوسي وماليكِ عليا حلفان فرحتي فيكِ كبيرة اوي ياقلبي .....ربنا يعمر بيته يارب اللي فكر يخلصنا منك .. ربنا يوفقه يارب ويكفيه شرك.
احمر وجه بثينة بغضب شديد وكادت تتحدث لولا شيماء التي جذبت ماسة بعيدا عن وجه بثينة قبل أن تنفجر .
________________
كان هادي يجلس وهو يحترق بشدة فمن المفترض أن يكون هذا يومه هو ليطلب يد شيماء لكن ...لا كيف ينتظر الاستاذ فرانسو ...فليحترق هو لا بأس لكن فرانسو ابدا لن ينتظر ثانية فمن الممكن أن تترك بثينة عشها وتطير بعيدا .
نكز رشدي هادي في خصره بغيظ شديد ليتحدث :
_ خلاص يا هادي خلاص يا حبيبي الواد يا عيني تقريبا فكر أنه قتلك قتيل من بصاتك خف شوية .
التوى ثغر هادي بحنق شديد وهو ينظر لفرانسو من أعلى لاسفل بغيظ شديد لينتبه له فرانسو :
_ فيه حاجة يا هادي يا حبيبي ؟؟؟ معجب ولا ايه ؟؟؟
نفخ هادي بسخرية لاذعة ثم قال بوقاحة :
_ لا يا حبيبي مليش في الدقن والشنب .
ابتسم فرانسو وهو يعتدل ثم نظر لخاله رمزي (والد احمد رمزي _ الخال الاصغر لفرانسو ) وهو يقول :
_ خالو لو مش هعطلك ممكن تسيب كوباية القهوة وتتكلم ؟؟؟
_ اصبر فاضل بق .
اغتاظ فرانسو وهو يتحدث بحنق :
_ بق ايه يا خالو هو إنت في قهوة ...ومستحرم البق يضيع عليك ؟؟؟
نظر له رمزي وهو يتحدث بهدوء شديد مرتشفا كوب القهوة الخاص به :
_ الاه ؟؟؟ يعني اسيب الكوباية فيها شوية عشان سكان البيت يبوروا ؟؟؟؟
تحدث هادي بحنق شديد :
_ يبوروا ايه بس يا حاج ؟؟؟ امال إنت جاي لمين ؟؟؟ ولا يكونش مرات عمي الله يرحمه القطر هيفوتها ؟؟؟ ما تشوف خالك يا عم فرانسو .
نظر فرانسو بحنق شديد لخاله :
_ يعني مش كفاية بتشرب قهوة في قعدة خطوبة ولا كأنك في عزا لا وكمان جايب لينا الكلام ...يا رتني كنت جبت خالي مجدي ( الرجل الذي ظهر مع فرانسو عندما خُطف زكريا ورفاقه )
تحدث زكريا وهو يضحك بعنف على ملامح هادي المغتاظة من كل ما يجري :
_ ومجبتهوش ليه طيب ؟؟؟
أشار فرانسو لخاله بغيظ شديد :
_ هو اللي شبط فينا وكان لازم حد يقعد في البيت عشان معاد متابعة والدتي .
_ شفاها الله وعفاها .
ابتسم فرانسو لزكريا بهدوء ثم تنحنح وقد قرر أن يتحدث هو فيبدو أن رمزي قد نسيّ لما جاء من الأساس :
_ طب يا هادي انا سبق وبلغتك بطلبي خليني ابلغك تاني .
تنفس فرانسو بهدوء ليتحدث لكن قاطعه احمد وهو يرفع يده بغباء :
_ ممكن اتكلم ؟؟؟
رمقه الجميع بتعجب ليتحدث رشدي بسخرية :
_ ما تتكلم يا بني إنت في فصل ولا ايه ؟؟؟
ابتسم له احمد مشيرا للمشروبات أمامه :
_ هو انا بس كنت عايز سڤن اب مش بيبسي عشان مش بحبه وياريت لو فيه تلج اكون شكور ليكم .
دفع هادي فرانسو بغيظ شديد وهو يقول :
_ خد خالك وابن خالك وغور مش عندنا بنات للجواز ..
ثم نظر لرشدي الذي كان يضحك بعنف شديد وهو يقول :
_ استنى يا رشدي اجيب الخلاط واجي معاك نشوف حواري مع اختك ...اياكش اتجوزها قبل الخمسين
امسك فرانسو يده وهو يضحك بشدة :
_ معلش امسحها فيا بص يا سيدي نادي العروسة اشوفها وخلينا نخلص .
نفض هادي يده وهو ينظر لزوجة عمه قائلا بضيق :
_ نادي بثينة يا عمتي خلينا نخلص .
تحركت سريعا عمته لتحضر ابنتها تاركة الجميع يضحك على تصرفات عائلة فرانسو متذكرين ما فعله هادي برشدي ليبدو الأمر وكأنه يُرد له ما فعله .
دخلت بثينة رفقة والدتها دون حتى أن ترفع عينها في أحد ليتحرك هادي مشيرا للجميع بالقدوم مع للخارج ليتركوا لهما فرصة للتحدث سويا
____________________
انتظرت بثينة حتى خرج هادي لتنظر بعدها لذلك الشاب من أعلى لاسفل بسخرية ثم ابتسمت بسمة مستهزئية وهي تشير له باستحقار شديد :
_ انت .
أشار فرانسو لنفسه وهو يصطنع الغباء :
_ انا ؟؟؟
ابتسمت له بسمة مقيتة وهي تهز رأسها مشيرة للخارج :
_ حالا تاخد نفسك وعيلتك اللي قاعدة برة دي وتقولهم محصلش نصيب سامع ؟؟؟
ابتسم لها وهو ينهض يهز رأسه بموافقة متحركا من جانبها يقول بكل هدوء ونبرة غير مهتمة :
_ حاضر وبالمرة بقى وانا خارج أبلغ رشدي مين السبب في إن مراته تتهدد من شاب ومين اللي عطى الشاب رقم مراته والصور بتاعتها ....مش رشدي برة برضو ؟؟؟
شحبت ملامح بثينة وشعرت كما لو أن الاكسجين قد فرغ من حولها وهي تستمع لكلمات ذلك الشاب لتنهض بفزع مستديرة له وهي ترمقه بصدمة :
_ انت...انت ازاي ؟؟؟
ابتسم لها فرانسو ثم اقترب منها وهو يقول ببسمة خبيثة تنافس خباثة بثينة :
_ها يا قمر تحبي أخرج واكسب ثواب في رشدي المسكين ولا استر عليكِ من باب إنك مراتي والمك واعلمك الادب ؟؟؟؟؟
ورغم كل النيران التي اشتعلت في رأس بثينة إلا أنها نظرت له بشر كبير وهناك بسمة مخيفة ارتسمت على وجهها :
_ فاكرني بتهدد؟؟؟؟ لو عايز أخرج وقولهم بس وريني مين اللي هيصدقك.... كلمتي قصاد كلمتك .
ابتسم فرانسو لها ثم أخرج هاتفه وقال وهو يلوح له في وجهها :
_ تؤ تؤ كلمتك قصاد صوري .
________________
دفع زكريا بالباب الزجاجي الخاص بأحد الكافتيريات وهو يدعو فاطمة بيده أن تتقدم للداخل ...فقد استأذن من هادي ورحل مع فاطمة راغبا في الجلوس معها قليلا والتحدث في القادم من حياتهما سويا ويوضحا جميع الأمور فهما حتى الآن لم يجلسا سويا ويتحدثا ابدا .
وجد زكريا المقهى مزدحم في الاسفل لذا كاد يلتفت ويرحل لولا صوت النادل الذي ناداه وأخبره أن هناك دور علوي فارغ وهادئ ...ابتسم له زكريا بهدوء ثم تحرك لتتحرك فاطمة خلفه حتى قادهما النادل لأحد المقاعد البعيدة الهادئة والتي تجاور حائط زجاجي طويل يطل على المكان بالاسفل في منظر جميل حيث الانوار والأضواء الخاصة بالمحلات المحيطة ..
_ المكان حلو هنا صح ؟؟؟
حاول زكريا فتح حوار مع فاطمة والتي يبدو واضحا جدا أنها أتت هنا مجبرة ...حسنا هو بالفعل يعلم أنها هكذا لذا لم يهتم كثيرا و نظر صوب النادل الذي أتى ليأخذ طلباتهم :
_ تاخدي ايه ؟؟؟
لم تجب فاطمة عليه ليغتاظ منها بشدة ثم طلب بعض السندوتشات والايس كريم والعصير لها وطلب له هو عصير فقط .
لم تعره فاطمة اهتمام وهي تفكر فيما سيحدث في حياتها القادمة ليتحدث هو متعجبا هذا التجاهل :
_ ممكن نتكلم ؟؟؟
_ هممم
استفزت زكريا وبشدة من تصرفاتها معتبرا إياها وقاحة شديد منها ليتحدث محاولا أن يتمسك بهدوءه حتى لا يعلو صوته ...فليس هو من يتحدث مع امرأته بطريقة وقحة أمام أحد ولا حتى أمام نفسه :
_ معلش ممكن افهم ليه الطريقة دي في التعامل ؟؟؟ انا بدر مني اي شيء خطأ ؟؟؟
لم تجبه فاطمة لثوانٍ تزامنا مع قدوم النادل ووضعه الطعام ...فأخذ زكريا يقرب منها كل شيء تاركا فقط كوب عصير أمامه وهو يقول بخفوت :
_ كلي لو سمحتِ عشان م.....
_ إنت هتضربني امتى ؟؟؟؟
وكان اغبى سؤال قد يخرج من فم إنسان يوما لكن في الحقيقة فاطمة لم تكن تقصد أن يخرج بتلك الصيغة البلهاء وكأنها مشتاقة للضرب لكنها كانت تقصد أن تعلمه أنها تعرف كل شيء عنه متسائلة متى سيأخذ دوره في ذبحها بالبطئ ...فيبدو أن هذا مصيرها تنتقل من تلك اليد لتلك اليد .
ورغم صدمة زكريا الكبيرة من سؤالها ذاك إلا أنه حمل كوبه وهو يرتشف منه بعض الرشفات الصغيرة متحدثا بجدية كبيرة :
_ بعد الاربعين بأذن الله ....نكمل اربعين يوم متجوزين واحطلك جدول محترم كده ونبدأ ضــرب على بركة الله ...وأنتِ وشطارتك بقى يعني لو صوت صريخك عجبني ممكن ابدأ اجـــلـــ.دك .
فتحت فاطمة فمها ببلاهة شديد لاجابته مبتلعة ريقها برعب طفولي غبي :
_ تجــ.لدني ؟؟؟
ارتشف زكريا المزيد من العصير الخاص به وهو يهز رأسه :
_ اممم ومع الوقت باذن الله هتترقي و توصلي لمرحلة الكهربا وندخل في المتعة السادية الخاصة بيا بقى ...هسرق كبل كهربا من العمود اللي جنب البيت وافضل اصعق فيكِ بقى .
ابتسم وهو يضع الكوب على الطاولة متحدثا وكأنه سادي بالفعل يستمتع بالتعذيب :
_ هكهربك مرة قبل الاكل ومرة بعد الاكل زي الدوا كده ...و لو ربنا كرمك وعيشتي هجيب طشت ( طبق كبير ) وأغطسك فيه لغاية ما تبقللي ...
_ ابقلل ؟؟؟
ابتسم زكريا اكثر وهو يهز رأسه :
_ وهجيب لؤي يفس البقاليل اللي هتخرج منك أصله بيحب يفس اوي .
فتحت فمها وعينها بصدمة ليضيف زكريا بسرعة :
_ البقاليل ...بيحب يفس البقاليل .
تحدثت فاطمة بسخرية شديدة من الأمر :
_ انت بتتريق صح !؟؟
ابتسم زكريا باستخفاف :
_ أنتِ شايفة ايه ؟؟؟
لم تجبه فاطمة ليقترب منها زكريا وهو يميل على الطاولة ليصل لها ثم همس لها بنبرة مخيفة :
_ اكيد بهزر طبعا يا فاطمة بس قوليلي بقى مين ده اللي وصلك فكرة اني ممكن في يوم امد ايدي على ست ؟؟؟ لا وكمان مراتي ؟؟؟
______________
_ ولو رفضت الجواز ؟؟؟
ابتسم فرانسو وهو يهز كتفه بعدم اهتمام :
_ طبعا مقدرش اجبرك لاني جنتل مان زي ما أنتِ شايفة ....ولاني جنتل مان فأنا ضميري بيحتم عليا اقول لرشدي على اللي بيهدد مراته.
احمرت عين بثينة بشدة وهي تنظر له بشر مرددة من بين أسنانها :
_ مش فاهمة انت مصر ليه ؟؟؟ اكيد طبعا مش من حبك فيا ؟؟
_ وأنتِ شايفة إن فيكِ حاجة تتحب !؟؟؟؟
لم تجب بثنية وقد صدمت من رده الوقح ليكمل هو بخبث وهو يبتسم بسمة لم ترحها اطلاقا :
_ كل الموضوع اني عايز واحد تقبل تتجوز بيا بدون اي اعتراض .
نظرت له بثينة من أعلى لاسفل بتعجب فحتى وإن كانت ترفض الزواج به فهي لا تنكر أنه شبه خالي من العيوب فهو حسن المظهر بتلك الملامح الأجنبية وأيضا يبدو من ثيابه أنه ميسور الحال إذا ماذا حدث ليضطر إلى تكبد كل هذا العناء من أجل الحصول على زوجة ....وأتى جوابها سريعا وهي تستمع لجملته التالية التي ألقاها بلا أدنى اهتمام في وجهها :
_ محتاج واحدة تقبل تتجوزني وتربي ابني ....
ابتسم بخبث يراقب صدمتها وقد حقق مراده ليهمس مكملا حديثه الخبيث :
_ وطبعا مش هلاقي حد في ادبك و طيبتك تربيلي ابني ...ها قولتي ايه يا بوسي ؟؟؟؟
_________
يارب يكون البارت عجبكم
دمتم سالمين
رحمة نبيل