تحميل رواية «الوجه الآخر للمافيا ( أحفاد اليخاندرو 2 )» PDF
بقلم رحمة نبيل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
* هام قبل القراءة* ( لو أنت اول مرة تقرأ الرواية أو الفصول، فمتخليش فضولك ياخدك أنك تقرأ التعليقات؛ لأن بيكون فيه ناس قرأوا الرواية قبل كده و ممكن يحرقوا عليك تفاصيل مشوقة كتير، فنصيحة لما تيجي تعلق امشي بمبدأ ( علق واجري ) يعني علق براحتك، بس بلاش تقرأ الكومنتات بضمير و كمل الرواية لان متعتها في تشويقها، ومتخليش حد يحرق عليك أي جزء لان كل جزء في الرواية هتعيشه وتتمتع بيه بكل تفصيلة ده وعد مني ) وصدقني اللي جاي هيكون قادر على سحبك لعالم تاني خالص فاترك نفسك للرحلة اللي جاية وعيش 💜 قراءة ممتعة ل...
رواية الوجه الآخر للمافيا ( أحفاد اليخاندرو 2 ) الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم رحمة نبيل
يبدأ مؤشر نضوجك بالصعود عندما يبدأ مؤشر انبهارك الزائد بالأشخاص ينهار؛ حينَ يُصبح الجميع بعينك سواسية، فكُل مَن يُكرِم يُكرَم، ومَن يُحسِن فلنفسِه، ومَن يُسيء فلا حاجة إليه للأبد!
- أحمد عبداللطيف.
صلوا على النبي..
__________________
كان الجميع يجلس في الطائرة يتجهزون للمهمة، منهم من يجهز أسلحته كفبريانو ومنهم من يجهز حاسوبه كمارتن، ومايك الذي يجهز أدواته التي بواسطتها يستطيع فتح أي باب حديدي أمامه، ومنهم يراقب احداثيات المكان كماركوس ومنهم من يراقب الجميع بملل كمارسيلو، وآدم يجلس وهو يعدل من وضعية ثيابه، وجايك يحمل دفتره يرسم به كعادته بلا اهتمام بما يحدث حوله .
كل ذلك وجاكيري يقود الطائرة، كان يحلق بالجميع فوق المنطقة التي سيهبط بها، تحدث جاكيري في المكبر الخاص بالصوت :
" على السادة الركاب ربط الأحزمة استعدادًا للهبوط، أو لا تفعلوا لا يهم على أية حال "
وبمجرد أن انتهى من كلماته اندفع بالطائرة لاسفل يبحث عن المهبط المناسب للاستقرار بالطائرة لا يعبأ بأن البعض لم يتخذ إجراءات الهبوط .
ارتفع صوت الصراخ في الطائرة وانطونيو يتوعد لجاكيري بالويل :
" أيها الحقير ستقتلنا قبل حتى أن نبدأ "
ضحك جاكيري وهو يهدأ من حركة الطائرة بما يتناسب مع الهبوط، وشيئًا فشيء استقرت الطائرة ارضًا بكل مهارة وحرفية وصوت جاكيري يصدح في المكبر :
" شكرًا لكم للسفر على خطوط جاكيري، اتمنى أن تكون الرحلة قد نالت إعجابكم "
تحرك ادم من مقعده وهو يصرخ بغيظ :
" تبًا لك ولمن يركب معك طائرة مرة أخرى "
نهض انطونيو من مكانه وهو يلقي ما بيده ارضًا، ثم تحرك صوب أخيه ودون كلمة كانت قبضته تهبط على وجه جاكيري وهو يقول بشر :
" من حظك أن لدينا مهمة الأن وإلا لكنت قضيت اليوم كله اعيد تشكيل وجهك القبيح "
نظر جاكيري بحنق لانطونيو وهو يقول متذمرًا :
" ماذا فعلتُ الآن لتضربني ؟! ألا يكفي أنني لن اذهب معكم وسأجلس هنا وحدي ليأكلني الملل ؟! لا احد منكم يشعر بمقدار حسرتي وحزني لمنعي من الذهاب والاشتراك معكم في هذه المهمة "
تحرك الجميع خارج الطائرة وهم يحملون ما يحتاجونه من المعدات، عدا فبريانو الذي توجه نحو جاكيري وهو يربت على كتفه يؤازره بشفقة :
" يكفي يا اخي لقد اوجعت قلبي، لا تقلق سأحضر لك ذراع لتحتفظ به كذكرى من المهمة "
أنهى فبريانو حديثه وهو يغمز لجاكيري، ثم هبط من الطائرة وهو يضحك بصخب، بينما جاكيري ينظر للجميع بحزن وتأثر :
" انتبهوا على انفسكم، لا تتأخروا احبتي، إن احتجتم لي فقط اتصلوا"
وبمجرد نزول آخر شخص منهم، سارع جاكيري وأخرج هاتفه ثم اغلقه حتى لا يتصل به أحد ويزعجه، وبعدها تحرك وأحضر حقيبة مليئة بالعصائر والمقبلات وجلس على طاولة تتوسط الطائرة وهو يضع قدم على الأخرى يردد براحة وسكينة :
" هكذا تكون المهمات ...."
وعلى الجانب الآخر كان الجميع يسير في طريق رملي بعض الشيء خالي من أي اشجار أو نباتات قد يستخدمونها في الاختبار أو غيره، لا شيء سوى السور الذي يحيط بذلك القصر المهيب والذي يبدو كما لو أنه خرج من أحد افلام الرعب القديمة .
كان انطونيو يتقدم الجميع وهو يتحدث بجدية :
" هذه المرة من يخالف حديثي اقسم أن اقتله بنفسي، الكلام موجه لك فبريانو "
لوى فبريانو فمه بضيق وهو يسير خلفه ولم يجبه، ليكمل انطونيو كلماته بجدية :
" مارتن أنت وجايك وآدم ستتحركون نحو الغرفة التي ستمكنك من اختراق القصر، ماركوس ومايك ومارسيلو سيذهبون للمخزن ويحررون الرهائن، أنا وفبريانو سنتولى أمر ترك تذكار لشكرهم على استضافة جدي، الجميع سينفذ ما أريده أنا وما أقوله أنا، الكلام موجه لك فبريانو "
تمتم فبريانو بضيق شديد :
" اللعنة على فبريانو، نحن ثمانية انطونيو وأنت تستمر في توجيه الحديث لي أنا، أشعر أنني المتسبب في جميع الكوارث الطبيعية ؟!"
توقف انطونيو واستدار له وهو يقول ببسمة :
" لا أحد يفعل ما تفعله فبريانو؛ لذلك أحذرك من مخالفة اوامري "
ابتسم له فبريانو بسمة بلاستيكية وهو يهز له رأسه بحسنًا، ثم أكمل سيره ليلحق به الجميع، حتى أصبحوا على مشارف السور الذي يحيط بالقصر، توقف انطونيو ثم أشار لإحدى الجهات وهو يقول :
" المخزن من هنا "
وتلقائيًا تحرك ماركوس ومايك ومارسيلو صوب المخزن الذي يتم به سجن الرهائن حتى يحين وقتهم ...
اكمل انطونيو ومعه الباقيين سيرهم حتى وصلوا للسور واختفوا حوله، نظر لفبريانو وهو يقول :
" اصعد أنت اولًا وانتهي من الجميع خلف السور وبعدها أعطنا الإشارة فبريانو "
ابتسم فبريانو ببرود :
" الآن فبريانو ؟! ومنذ دقائق توجه لي الأوامر وتمنعني من فعل ما اريد ؟!"
ضم انطونيو شفتيه بغيظ ثم اندفع صوب فبريانو وامسك سترته السوداء وهو يقول :
" افعل ما اقول فبريانو ولا تخرج شياطيني عليك "
ابعد فبريانو يد انطونيو من عليه، ثم قال ببسمة باردة :
" حسنًا سأفعل ليس لانك قلت ذلك، بل لأنني أريد ذلك "
انتهى فبريانو من كلماته، ثم عاد للخلف وهو يدس سلاحه في جيب بنطاله وبعدها انطلق بسرعة كبيرة صوب السور يقفز عاليًا ليمسك به، لكنه فشل وسقط على قدمه، نهض وعاد مجددًا للخلف، ثم تحرك للامام بسرعة أكبر وهو يقفز عاليًا أكثر من المرة السابقة وتعلق بالسور، ثم صعد عليه ونظر أسفله يستطلع المكان، وبعدها قفز، هبط فبريانو وهو يستند على يديه، اعتدل في وقفته ينفض يده، لكن فجأة شعر بمسدس يوجه على رأسه من الخلف ابتسم وهو يستدير ببطء شديد وملامحه تعلوها نظرات باردة وبسمة مستفزة يرفع يديه للأعلى وهو يقول :
" لقد أمسكت بي، أنا استسلم "
__________________________
كانت روبين تركب سيارة أجرة رفقة جاسي التي جاءت معها لاستقبال والديها من المطار وروبين تشعر بالشوق والحماس وايضًا الخوف من مواجهة امها بعد ما حدث، هل صدقت قصتها عن أنها خُطفت ولم تهرب ؟!
أفاقت روبين من شرودها على يد جاسي التي ربتت عليها وهي تنظر لها بلطف وحنان وكأنها تخبرها أنها معها، ابتسمت لها روبين بحب، ثم شردت قليلًا قبل أن تصرح بسؤال لطالما الح عليها سابقًا :
" جاسي هو ايه سبب سفر بابا السنين دي كلها من غير ما ينزل ولا إجازة ولا يشوفنا ؟!"
نظرت له جاسي ثواني بغموض قبل أن تتنهد وتقول بهدوء :
" بابا لما سافر كان ناوي يبني نفسه بعدين يبعت يجيبكم أنتِ وماما، وللاسف استعجل أنه يبني ثروة باسهل الطرق واتورط مع ناس في أعمال غير قانونية وقتها مقدرش يخرج نفسه من الموضوع ولا يعمل أي حاجة غير أنه يجاريهم لغاية ما يلاقي حل، ويبعدكم عنه بأي طريقة عشان محدش يضغط عليه بيكم أنتِ وماما، وبالنسبة ليا أنا فانتِ عارفة اللي فيها صعب حد يضغط على بابا بيا "
صمتت قليلًا ثم نظرت لروبين وهي تكتم ضحكتها بصعوبة وهي تقول:
" لغاية ما الناس دي وقعت في شر أعمالها وتم القبض عليهم من قريب جدا وطبعًا ده بتوصية مني بعد ما بابا حكى ليا وانا اشتغلت على الموضوع ده عشان اوقعهم، ودراجون هو اللي قاد الحملة ضد الناس دي وقدر بكل سهولة يوقعهم ويخرج بابا من الموضوع، بس ...."
توقفت عن الحديث وهي ترى نظرات روبين الفضولية وصدمتها من معرفة والدها لفبريانو :
" بس ايه ؟! كملي "
" بس للاسف يعني فبريانو وبابا يعني زي ما تقولي كده بابا مش بيطيقه لأنه احم يعني وقح شوية وكان بيتعامل بكل برود مع بابا و...أنتِ عارفة تصرفاته"
نفخت روبين بضيق تمسح وجهها وهي تتمتم بغيظ :
" اه البني ادم ده مش بيعرف يكوّن علاقات طبيعية أبدًا، لازم يخلي نفسه مكروه بين الكل، هلاحق عليه منين ولا منين ياربي ؟! مفيش واحد بس بيطيقه في العيلة "
توقفت السيارة فجأة لتستوعب جاسي أنهم وصلوا للمطار، هبطت رفقة روبين ودفعت أجرة السيارة، ثم تحركت داخل المطار وهي تنظر في ساعة يدها تقول بجدية :
" المفروض تكون الطيارة وصلت "
وقفت روبين جوارها بتوتر شديد وهي تفرك يدها تنتظر ظهور احدهما، واستمر ذلك الانتظار عشر دقائق تقريبًا قبل أن تلمح خروج والدها وجواره والدتها التي كانت تسير بملامح جامدة كعادتها، وفجأة انطلق صوت عالي باسم روبين :
" روبيـــــــن "
التفتت روبين مجددًا صوب والدها الذي ترك حقائبه وهو يفتح ذراعيه راكضًا لروبين وهو يبكي شوقًا لها، لا يصدق أنها أمامه الآن بعدما كادت تضيع منه، ابنته الصغيرة الرقيقة التي جاهد ليبعدها عن عالمه الذي أقحم نفسه فيه بكل غباءه كادت تضيع من بين يديه، التقف فادي ابنته بين ذراعيه بقوة وهو يدور بها يقبل وجهها وشعرها بحب كبير وهو يبكي دون شعور :
" حبيبة قلبي وحشتيني اوي اوي يا قلب بابا "
بكت روبين بقوة وهي تضم والدها الذي افتقدته لسنوات طويلة، لم تكن تراه حتى في الإجازات كجاسي، بل كان يكتفي بمكالمة مرئية كل فترة طويلة، كانت تضمه وهي تشهق بعنف :
" بابا وحشتني اوي يا بابا، اوعى تسبني تاني "
" عمري يا روبين عمري ما هسيبك تاني ياقلبي عمري "
افاق الاثنين من شوقهما على صوت لينا التي قالت بهدوء :
" وانا موحشتكيش يا روبي؟!"
ابتسمت روبين وهي تنسل من احضان والدها ودفئه ببطء، ثم تحركت صوب والدتها تضمها بحب رغم كل شيء تظل والدتها التي لم تحزنها يومًا سوى في أمر زواجها من مدحت :
" لا طبعًا يا ماما وحشتيني اوي "
ابتسمت لينا وهي تربت عليها بحنان شديد قبل أن تستمع لصوت جاسي التي قالت :
" على فكرة أنتم عندكم بنت تانية اسمها جاسي لو مش واخدين بالكم "
ضحك فادي وهو يضم جاسي أسفل ذارعه بمزاح :
" ياستي أنا زهقان اساسا منك "
ضحكت جاسي وهي تضم خصر والدها :
" قول مهما تقول برضو هفضل على قلبك "
ضحك فادي وهو يجذب روبين لأحضانه رفقة جاسي يقبل رأس الاثنتين بحنان :
" وانا اطول تفضلوا على قلبي وفي قلبي العمر كله ؟!"
ضحكت روبين وهي تضم والدها تقول بلطف :
" لولو كانت عايزة تيجي بس قعدت عشان تجهز الأكل ليكم "
ابتسم فادي وهو يحمل الحقائب :
" طيب يلا لاحسن لولو وحشتني اوي، ووحشني اكلها "
______________________________
كان فبريانو يرفع يده وهو يدعي الاستسلام ليسير له الرجل الذي يقف أمامه حاملًا سلاحه :
" تحرك امامي "
هز فبريانو رأسه ثم تحرك أمامه بطاعة والرجل خلفه يضع المسدس على رأسه، وفبريانو يتحرك أمامه بهدوء شديد، ثم وفي غفلة عن الرجل خلفه استدار بسرعة كبيرة وعكس اتجاه السلاح لرأس الرجل، ثم ضربه به على رأسه وأخرج سلاحه الخاص الذي كان يضع به كاتم للصوت وأطلق رصاصة على قدميه الاثنتين، ثم تركه يسقط ارضًا ويصرخ من الوجع .
تحرك بعدها فبريانو في المكان يسير بكل هدوء يحمل في كلتا يديه سلاحًا، وهو يطلق النيران على كل من يقابله دون أن يرف له جفن، لكن كان يتعمد أن يصيب الأطراف فقط دون أن يقتل، وصل أخيرًا لمنتصف الحديقة، ثم نظر حوله نظرة سريعة قبل أن يخرج هاتفه ويرسل رسالة لانطونيو وبعدها تحرك هو لبهو القصر ينظر حوله باستمتاع شديد وهو يقول :
" والآن من أين نبدأ ؟!"
سمع صوتًا خلفه يقول ببرود :
" من حيث أُخبرك فابري "
نظر فبريانو لظهر انطونيو بملل ثم سار خلفه بعدما انفصل عنه مارتن وآدم وجايك للانتهاء من المهمة التي وكلت لهم، تحرك فبريانو رفقة انطونيو واقتحم الاثنين جميع الغرف مستغلين عنصر المفاجأة ويصيبون كل من بها، ثم يغلقون الغرفة مرة أخرى بكل هدوء .
وأثناء تحركهم في الممر صوب إحدى الغرف تفاجئ الاثنين لسماع صوت أنثوي من خلفهم يقول بلهفة شديدة :
" انتم من ارسلكم ذلك الرجل الوسيم ؟! من منكم هو ماركوس ؟!"
في الاعلى :
توقف الجميع في أحد الممرات قبل أن يشير مارتن لبعض الغرف وهو يقول :
" ابحثوا عن أي حاسوب أو اي جهاز الكتروني ومن يعثر على شيء يبلغ الباقيين "
هز آدم وجايك رأسيهما، ثم تحركا ناحية الغرفة تبعًا لأوامر مارتن الذي اقتحم إحدى الغرف، لكن وجدها فارغة، ثم اقتحم غرفة أخرى ووجدها كذلك فارغة، وقبل أن يقتحم الثالثة سمع صوت جايك يناديه :
" مارتن، اعتقد أنني وجدت تلك الأشياء السخيفة التي تبحث عنها "
تراجع مارتن من أمام الغرفة التي كاد يقتحمها، ثم تحرك صوب الغرفة التي يقف جايك أمامها دافعًا إياه في كتفه بعنف وهو يقول بحنق :
" تلك الأشياء لها اسم وهي ليست بسخيفة، وإن كان هناك ما هو سخيف في هذه الحياة فهي رسوماتك جايك "
فتح جايك فمه بصدمة ثم أشار على نفسه وهو لا يصدق ما سمعت أذنه للتو :
" رسوماتي الحبيبة سخيفة ؟! أنت يا منعدم المشاعر والأحاسيس تلقي بمثل تلك الصفة الشنيعة على رسوماتي العزيزة ؟! "
ابتسم مارتن بسخرية وهو ينزع الحقيبة عن ظهره وهو يقول :
" نعم الحقيقة أحيانًا تؤلم "
اوصل مارتن جهاز الحاسوب الخاص به على الحاسوب الذي وجده جايك، ثم أخذ ينقر على بضعة ازرار بحماس يندفع في أوردته بقوة كلما لمست أنامله ازرار حاسوب ما، عض مارتن على شفتيه بتركيز كبير يقرب أطراف الأسلاك ببعضها البعض بكل دقة، ليسمع صوت جايك الذي كاد يتحدث، لكنه منعه وهو يقول بتركيز وهو يعود للنقر على الازرار:
" اششش ولا كلمة جايك حتى لا احطم رأسك الفارغة، دعني أركز ارجوك "
صمت جايك بحنق وهو يراقب مارتن الذي كانت عينه تتحرك بسرعة تنافس سرعة اصابعه على لوحة المفاتيح أمامه، لكن أخرجه فجأة من تلك الغيمة صوت آدم الذي اقتحم الغرفة بقوة وهو يصرخ :
" مارتـــــــن "
وبسبب الصدمة سقط جسد مارتن على الأجهزة أمامه واصطدم رأسه بها بقوة وهو يصرخ بغضب وقد نسي فجأة أنهم في مهمة اقتحام :
" اللعنة على مارتن، ماذا تريد ؟!"
تحدث آدم بصدمة وهو يشير للممر في الخارج :
" هناك ما يجب أن تراه "
هز مارتن رأسه بتجاهل، ثم قال وهو يعود لعمله :
" ليس الآن آدم دعني انتهي من الأمر و..."
" مارتن الأمر يخص جولي "
توقفت أصابع مارتن على لوحة المفاتيح أمامه وهو يستدير بصدمة لادم، ثم قال بعدم فهم :
" جولي ؟! ما بها جولي؟! وما علاقتها بما نحن فيه الآن ؟!"
" عليك أن ترى بنفسك "
أنهى ادم حديثه ثم تحرك بسرعة يتبعه جايك ومارتن الذي بمجرد سماع اسم جولي حتى تجاهل كل شيء، فهي الوحيد التي تتغلب على عشقة لما يخص الحواسيب، هي الوحيدة التي بمجرد ذكر اسمها ينطفئ شغفه بالتكنولوجيا وعالمها، تحرك مارتن خلف آدم صوب الغرفة الثالثة التي كاد يقتحمها هو قبل قليل، ودخل خلفه الغرفة وهو ينظر لادم بعدم فهم يحرك عينه في الغرفة التي كانت تحتوي على فراش بسيط واريكة وطاولة صغيرة فقط ...
" أنا لا افهم شيء آدم ماذ......"
ولم يكد يكمل كلمته حتى وقعت عينه على بعض صور فوتوغرافية تحتل الجدار الذي يقع على الجهة اليمنى لباب الغرفة، شعر مارتن فجأة بالهواء يفرغ من حوله وهو يرى صورة كبيرة تتوسط عدة صور اخرى اصغر، صورة بها عائلة مكونة من ام واب وابنتين وشاب، وللصدمة كانت الأم نسخة طبق الأصل من جولي، وأسفل تلك الصورة تقبع صورة أخرى اصغر منقسمة لنصفين نصف يعود لطفلة ونصف أخرى يعود لـ جولي ..
_____________________________
كانت تقف في مطبخها الذي يطل على شرفة منزلها الواسعة المليئة بالزهور والنباتات تتغنى بأغنية هادئة وهي تتمايل بخفة تمسك بين أصابعها طبق بلاستيكي متوسط الحجم تخفق به خليط الكيك المميزة به، تبتسم بصفاء وهي تشعر بالحرية بعدما تخلصت من عملها الذي كان يضغط على أعصابها بشكل مستفز .
ابتسمت راسيل وهي تتحرك صوب قالب الكيك ثم سكبت به المزيج وهي تحمل القالب تلقي به في الفرن، قبل أن تتحرك صوب النافذة تسقي الورود الخاصة بها وهي تدندن لحنها بحب وتشعر كما لو أنها فراشة تحلق فوق حقل زهور زاهية .
لكن فجأة كل ذلك اختفى من حولها وهي تستمع صوت قادم من الشرفة جوارها :
" مالي اراكِ في المنزل ؟! أوليس لديكِ عمل يا فتاة ؟!"
أغمضت راسيل عينها وهي تحاول تمالك أعصابها وأن تحتفظ بهدوئها أمام الجميع، ثم استدارت وهي تبتسم في وجه السيدة مانتيو :
" صباح الخير سيدة مانتيو، عسى الطفل الصغير بخير ؟!"
تناولت السيدة مانتيو بعض رقائق البطاطس التي تحملها على قدمها وهي تقول :
" نعم الطفل بخير، لماذا لستِ في عملك يا فتاة ؟!"
" هذا عملك أنتِ سيدة مانتيو وليس أنا "
رفعت السيدة مانتيو حاجبها وهي تقول بصدمة :
" ماذا قلتِ؟! ألم تتولي أمور العمل من بعدي ؟! "
" نعم لكنني استقلت بالفعل من هذا العمل المقيت مع ذلك المدير المستفز، أنا حقًا لا احتمل البقاء معه ليومٍ اضافي يا الله كيف كنتِ تتحملينه بحق الله أنه أكثر شخص مستفز بارد ولا مبالي رأيته في حياتي، هو ..هو ..هو الشخص الوحيد الذي دفعني للتفكير جديًا في القتل"
صمتت ثم حركت يدها أمامها تحاول أن تصف بها بعضٍا مما تشعر به جوار مارسيلو :
" أنه يدفعني للتفكير في اشياء لم اتخيل يومًا أن أفكر بها "
حملت السيدة مانتيو كوب العصير أمامها ثم قالت بجدية :
" يا فتاة أنتِ تظلمينه، هو ليس بهذا السوء "
ضربت راسيل قدمها في الأرض وهي تصرخ :
" بل اسوء "
" عجبًا يبدو أنه بالغ قليلًا معكِ، في الحقيقة أنا لم أكن احتك به كثيرًا فهو كان نوعًا ما ....اممم كيف اقولها ؟! نعم كسول، كان كسولًا لدرجة أنه كان يستثقل القدوم للمكتب؛ لذلك لم أكن أشعر به "
مسحت راسيل وجهها ثم قالت بجدية :
" على أية حال لقد انتهينا وانا استقلت، آسفة سيدة مانتيو "
انتهت راسيل من حديثها وهي تتجه صوب الداخل لفحص الكيك الخاص بها بينما السيدة مانتيو تمد رقبتها لتتحدث وهي تقول بصوتٍ عالٍ:
" يا فتاة اعطيه فرصة واحدة، ربما اسئتِ فهمه، هو لطيف حقًا، أنتِ مستبدة ظالمة، ذلك الفتى يمتلك في داخله رجلًا صالحًا بريئًا في غاية الطيبة والحنان"
_____________________________
امسك مارسيلو رأس أحد حراس المخزن وهو يضربه في الحائط مرات ومرات عديدة، ثم قربه من وجهه وهو يرى مقدار الجرح الذي سببه له، وبعدها قال بتفكير :
" تحتاج لضربة أخرى بعد "
وبعدما انتهى اتبع حديثه بضربة أخرى أكثر قوة حتى كادت رأسه تتفتت بين يديه، ثم نظر لمايك الذي كان يعمل على فتح باب المخزن والذي كان يبدو كما لو أنه منذ العصور الوسطى، باب حديدي ضخم صدئ وقديم، شيء يبعث في النفس تقزز، تحدث مايك بهدوء وهو يحاول فتح الباب :
" احبائي ألعبا بهدوء فأنا أعمل هنا "
ضرب ماركوس أحد الرجال بقدمه، ثم نظر حوله سريعًا قبل أن يقول وهو يحرك كتفه بملل :
" انتهينا بسرعة "
جلس ماركوس ارضًا يستند على الجدار خلفه وامامه جلس مارسيلو، ليقول ماركوس بلا اهتمام :
" إذن هل تعتقدون أن سيلين ستصنع لنا على العشاء بيتزا ام باستا ؟! أنا حقًا أشعر بالجوع، ليتني تناولت الفطور في الطائرة "
أشار له مارسيلو بسخرية :
" لم يسمح جايك لأحد بتناوله على أية حال، رفض أن نأكله بحجة أن روز أعدته له هو فقط "
ضحك ماركوس وهو يهز رأسه بيأس :
" ذلك الشاب حقًا لا ادري كيف يغار على طعامها، هو يبالغ بعض الشيء "
نفخ مارسيلو بسخرية وهو يجيب أخاه :
" ربما شخصٌ مثلك يفكر في كل شيء قبل الإقدام عليه لن يفهم أمور كالغيرة والحب وغيرهم "
" وأنت من تفهم في تلك الأمور مارس ؟!! ارجوك لا تدفعني للضحك، أنت آخر علاقة غرامية خضتها كانت مع وسادتك ميمي "
تحدث مارسيلو بعد تنهيدة طويلة متأثرًا بما قاله أخيه للتو :
" يا اخي لِمَ تستمر في الضغط على جروحي القديمة ؟! لقد انفصلنا أنا وميمي بالفعل منذ وجدتها على فراش آدم "
كتم ماركوس ضحكته وهو يجاري لعبة أخيه :
" لا تظلمها مارس لقد ذهبت هناك بالخطأ بعد سهرتك مع ادم، ثم لا تدع مجرد حادثة صغيرة تنهي ما بينكم من حب "
" ارجوك ماركوس لا تذكر الامر، ما بيني أنا وميمي انتهى تمامًا "
تحدث مايك بحنق وهو يضغط على جزء معين بالباب :
" أقسم إن سمعت كلمة إضافية سأمزقكم اربًا انتم وميمي الغبية تلك "
تذمر مارسيلو من حديثه :
" أخي أنا انفصلت عن ميمي، لكن هذا لا يعطيك الحق في وصفها بالغبية "
ارتسمت بسمة واسعة على فم مايك وهو يرى الباب يتحرك من مكانه بهدوء، نهض من الأرض ثم أمسك مقبضه وجذب الباب بقوة يفتحه وهو يردد ببسمة هازئة :
" عندما نعود سأخلصك على ميمي تلك، واثأر لجرحك منها "
وبمجرد أن انتهى من حديثه حتى أخرج مايك كشافًا يدويًا من حقيبته واقتحم الغرفة المظلمة الرطبة التي جعلت وجهه ينكمش بتقزز وهو يحرك الكشاف على الاجساد المترامية أسفله ورائحة الدماء تكاد تصيبه بالغثيان، تحدث ماركوس من خلفه بملامح غاضبة :
" هؤلاء الاوغاد يتعاملون معهم كما لو أنهم مجرد حيوانات "
نظر لهم مايك وهو يقول بعجز :
" ماذا نفعل الآن ؟!"
دفعه مارسيلو جانبًا وهو يأخذ منه الكشاف يحاول ايجاد أي زر لإضاءة الغرفة لكنه لم يجد؛ لذلك فكر سريعًا وتحرك لخارج الغرفة يبحث عن زر إضاءة حتى وجد بعض الأزرار وأخذ يعبث بها حتى انتشر نور قوي في الغرفة كاد يصيب الأشخاص المسطحين ارضًا بالعمى .
صدم الثلاثة من عدد الأطفال الموجودين وفي هذه اللحظة شكروا جدهم في أنفسهم لمنعه جاكيري من القدوم، فلو رأى جاكيري هذا المشهد لكان انتكس وعاد لما كان عليه، نظر مايك لاخوته، ثم قال بجدية وهو يتحرك صوب طفلة صغيرة كانت تزحف ارضًا يحملها بين ذراعيه :
" هيا ساعدوني لأخذ كل هؤلاء للجهة الغربية، جدي سيرسل السيارات هناك"
وبالفعل بدأ ماركوس يتحرك ويوقظ من يمكنه ايقاظه، ثم يدفعه للتحرك خلف مايك، ومارسيلو يحمل على ظهره من لا يستطيع التحرك ويركض به للخارج وهو يسب ويلعن من له يد في ابتعاد كل هؤلاء عن عائلتهم .
______________________
هبطت من سيارتها الصغيرة بعد ساعات قصيرة من التجول بها في المدينة بلا هدف، كل هذا فقط حتى لا تتصادم مع والدتها، تصادم قد يستزف منها طاقتها التي شحذتها أمس رفقة عائلته، ارتسمت بسمة صغيرة لطيفة على فمها وهي تتذكر تلك الليلة المجنونة التي قضتها رفقة عائلته، بالله هل هناك عائلة بمثل تلك القرابة واللطف ؟! في الحقيقة هي ليست محرومة من دفء العائلة بشكل كامل، فهي تعترف انها في وقت إجازة والدها تقضي اسعد أيام في حياتها بين احضان والديها، سهراتهم سويًا وغيظ والدتها من تحدثها هي ووالدها بالعربية .
كان كل شيء على ما يرام، كانت حياتها مثالية هادئة كأي شخص في هذا العالم، حتى استوعب والديها فجأة أنها كبرت وتحتاج لصنع مستقبلها، ومنذ ذلك الحين وهما يتسابقان في وضعها على اول طرق هي تجهل كيفية السير بها، طرق كلما خطت بها وجدت سعادتها وراحتها تسير في الاتجاه المعاكس .
تنهدت لورا وهي تنظر حولها تنتظر وصول رفيقتها الجديد، رفيقتها التي قررت الرهان عليها للمرة الثانية بعدما فاز رهانها بمايك، ثواني حتى رأت سيارة بيضاء جميلة تقترب منها جعلتها ترمق سيارتها بحنق وهي تربت عليها :
" لا بأس وزة أنتِ ما تزالين جميلة صغيرتي، ومهما رأيت ستظلين صغيرتي الوحيدة "
توقفت السيارة بالقرب منها وراقبت رفيقتها تخرج منها والتي لم تكن سوى جولي التي كانت تلتصق بها في الامس بعدما همس لها مايك أن تشاركها الحديث وتصادقها، ابتسمت جولي وهي تتحرك بحماس صوب لورا وهي تقول :
" عفواً على التأخير، الصغيرة فيور كانت ترفض المجئ واستغرقت الكثير لاقناعها"
حركت لورا نظرها على السيارة لتجد أربع فتيات غير جولي يهبطن منها، وقد عرفتهن، هن أفراد من عائلة مايك تعرفت عليهن البارحة، ابتسمت لورا بسمة صغيرة وهي تحيي الجميع برأسها، قبل أن تقترب منها روما وهي تنظر لها ببسمة تمد يدها لها بهدوء :
" مرحبًا يا جميلة أنا روما زوجة انطونيو الأخ الأكبر لمايك، في الحقيقة هو الأكبر بين الجميع "
لم تكد لورا تفتح فمها بكلمة حتى وجدت جولي تميل عليها وهي تهمس لها :
" ذلك العجوز القبيح لورا الذي كان يترأس الجلسة أمس، هو نفسه زوجها، لكن لا تقتربي منه أنه مفترس "
نظرت لها لورا بصدمة لتنتفض بعيدًا فجأة وهي تجد يد روما تسقط بقوة على جسد جولي تصرخ في وجهها :
" أقسم جولي أنني امنع نفسي عنك بصعوبة، توقفي عن محاولة تشويه صورة انطونيو أمام الجميع "
رمقتها جولي بحنق، ثم انتبهت لهايز التي تقدمت وهي تعدل من وضع نظارتها تقول ببسمة واسعة :
" أنا هايز صديقة آدم"
اقتربت جولي منها وهي تهمس لها مجددًا وكأن جولي نصبت نفسها مرشد لاخبارها بكل ما يخص العائلة :
" هي كاذبة هما ليسا فقط صديقين، هما حبيبين، لكن الصغير آدم فظ بعض الشيء، ورغم ذلك هو يحبها كثيرًا "
أنهت جولي حديثها وهي تشير لروز تقول ببساطة :
" وهذه روز الخرساء حبيبة جايك "
نظرت لها لورا بصدمة من وصفها لروز بالخرساء وعلى مسمع الجميع، شعرت بالشفقة وهي تنظر لروز تود قول شيء لتصرف ذهنها عن كلمة جولي الوقحة _ من رأيها _ لكن صوت روز الذي خرج ساخرًا :
" حقًا جولي، فقط انتظري حتى أعود للمنزل وقتها سأريك ما يمكن للخرساء أن تفعل"
نظرت للورا التي لا تفهم شيء ثم قالت :
" مرحبًا لورا، أنا روز ونعم أنا كنت خرساء ومازلت كذلك، لكن أمام أفراد العائلة فقط؛ لذلك احرصي ألا يعلم أحد أنني اتحدث "
رفرفت لورا بعينها وهي لا تفهم شيء قبل أن يدفع جسد صغير الجميع بقوة مجهولة ويظهر صوت رقيق منها وهي تقول :
" مرحبًا أنا فيور، صديقة العم ماركوس، حسنًا في الحقيقة الأمر معقد لكن يمكنك القول أنني صديقة له "
دفعت جولي الجميع وهي تقول :
" هش هش الفتاة ستخافكن، لا تخافي لورا هن فقط مندفعات غبيات، انتظري فقط حتى تري روبين ورفقة وبعدها يمكننا القول أننا اكتملنا، ينقصنا فقط حبيبة الكسول مارسيلو وبعدها يمكننا أن نغلق القائمة ونقتل أي امرأة تقترب من القصر مجددًا "
كانت تتحدث بحماس بينما فيور تقول بحنق :
" لا لا تحسبينني معكن، أنا لست من نساء ذلك القصر، أنا فقط ضيفة حتى يحين وقت رحيلي "
جذبت جولي لورا معها صوب المبنى العملاق أمامها وهي تقول ببسمة صغيرة :
" نعم نعم صحيح "
بعدها همست في أذن فيور بصوت منخفض :
" دعكِ منها أنها غبية"
رفعت جولي صوتها وهي تقول للجميع ببسمة بينما تدخل مع لورا لمركز تصميم الازياء الخاص بمايك بعدما اخبر لورا البارحة أن تصميمها جاهز، وفقط ستذهب لتراه :
" هيا يا فتيات لنرى تصميم السيد مافو العظيم، أراهن أنه غبي "
بعد دقائق فقط كانت جميع الفتيات يقفن بافواه مفتوحة ببلاهة أمام الفستان الذي يقبع على جسد أحد تماثيل العرض، والجميع لا يصدق ما يراه، رددت جولي وهي تشير للفستان بصدمة متحدثة مع مولي ( مساعدة مايك ) :
" عفواً تصميم من هذا ؟؟"
" السيد مافو آنستي"
نظرت جولي للفتيات وهي تشير للفستان بصدمة وكأنها تخبرهن ( مايك خاصتنا فعل هذا ؟!)
كانت لورا تتلمس الفستان وهي لا تصدق أن هذا صُمم لأجلها هي، وعيونها التمعت بالانبهار وهي ترمق الفستان الذي كان باللون الاسود الليلي وينتشر عليه خيوط فضية بشكل متناثر برقة يوحي لك كما لو أنها نجوم تضئ ليلة هادئة، وهناك شق صغير في منتصف الفستان يظهر طبقة داخلية من اللون الاحمر وتدرجاته يجعلك تشعر كما لو أن هناك لهب داخل الفستان لايظهر إلا عند الحركة بقوة، وكان الفستان ضيق من الاعلى ويتسع شيئًا فشيء لاسفل وبه العديد من التفاصيل التي لم تستوعبها عينها التي اعتادت أن ترتدي فساتين بسيطة جدًا، ومن بين تأملاتها تلك لاحظت ورقة تقبع عنق رقبة الفستان وعليها جملة صغيرة خُطت بخط منمق، حملت الورقة وهي تقرأها بلهفة :
" هادئة كسماء ليلةٍ مليئة بالنجوم، لكن قلبك مشتعل كقطعة جمر تخفي خلفها حمم؛ حمم تنتظر الثوران "
________________________________
كان انطونيو وفبريانو ينظران للفتاة أمامهما ببرود شديد وسؤال واحد يدور في رأس الاثنين، ما الذي تفعله فتاة في مكان كهذا خاصة أنه ليس مخصصًا للعيش ؟!
لكن الفتاة لم تلاحظ كل تلك التساؤلات التي تعلو وجوه الاثنين وهي تتقدم منهما تقول بحماس شديد وهي تضم يديها أمام وجهها :
" لقد أخبرني ذلك الوسيم أنه سيرسل لي احفاده حتى اختار واحدًا منهم، وقد رشح لي ماركوس، إذن هل ماركوس واحد منكما ؟!"
نظر فبريانو لانطونيو وهو يميل برأسه في شكل جعل الفتاة أمامه تشعر كما لو أنه أحد القتلة المتسلسلين في الأفلام المرعبة، وعززت كلماته المختلة تلك الصورة التي رسمتها له الفتاة في رأسها :
" هل تقتلها أنت أم افعل أنا ؟!"
نظر له انطونيو وهو يناقشه بجدية في الأمر وكأن المعنية به لا تستمع لهما :
" حسنًا أنت تعلم تقززي من النساء؛ لذلك تفضل أنت وانتهي منها "
ابتلعت الفتاة ريقها وهي تعود للخلف بخوف شديد من الاثنين وقد همست بصوت وصل واضحًا للاثنين :
" أنتما من أول ثلاثة؟! الثلاثة الذين يأكلون الفتيات الصغيرات ؟!"
ضحك انطونيو بصوتٍ عالٍ وهو يقول لفبريانو :
" يبدو أنها تحدثت مع جدك طويلًا "
عدلت الفتاة من وقفتها وهي تقول بارتجاف من يد فبريانو التي كانت تتلاعب بالسلاح أمام عينيها :
" لقد ...لقد ...لقد ساعدت جدكما للهرب من هنا، أنتما تدينان لي مقابل ذلك"
تحرك انطونيو صوبها وهو يقول بأعين ضيقة :
" ما الذي تفعله فتاة بلهاء مثلك هنا ؟!"
نظرت الفتاة حولها بخوف تبحث عن أحد رجال أخيها الذين لم تظن يومًا أنها قد تحتاج لهم وهي تقول بخوف :
" لقد جئت هنا وحدي من دون علم أخي"
ابتسم انطونيو لها بسمة باردة، ثم تخطاها بكل برود وهدوء وهو يقول :
" انتهي من الأمر فبريانو، لا نريد ترك دليل خلفنا "
نظر فبريانو للفتاة التي سقطت دموعها بخوف وهي تقول :
" أنا لم افعل شيئًا "
هز فبريانو رأسه بحسرة وهو يقول :
" احيانًا يا فتاة نكون ضحايا لغبائنا "
بكت الفتاة وهي تعود للخلف برعب تنظر ليد فبريانو الذي كان يقترب منها خطوات بطيئة بعثت الفزع في قلبها، لا ينتوي قتلها بالطبع، لكن لا بأس ببعض المتعة .
في الاعلى :
كان مارتن لا يفقه شيئًا وهو يمسك إحدى الصور بين يديه يحدق بها وضربات قلبه تعلو، ليسمع صوت جايك المتعجب وهو يقول :
" هل ؟! هل هو معجب مهووس بجولي ؟!"
استدار له مارتن كالرصاصة بشكل مخيف وهو يضغط على الصورة بين يديه بقوة، ثم رفع نظره للصورة الكبيرة التي تتوسط الجدار وهو يقول بتفكير :
" أو ربما شقيقته ؟!"
تعجب ادم حديث مارتن ثم أضاف :
" حسب معرفتي بجولي فهي يتيمة وتعيش وحدها منذ سنوات طويلة، كيف يمكن أن يمتلك ذلك الشخص صورًا لها وهي في مرحلة شبابها إن لم يكن يتربص لها؟! ثم إن كانت شقيقته بالفعل، لِمَ يستمر بالتقاط الصور لها بدلًا من احضارها جواره ؟!"
" ربما لم يتم التقاطها "
نظر له الاثنين بعدم فهم ليقول هو بعدما تحرك وانزل الصورة الكبيرةيكسرها بعنف ارضًا، ثم نزعها من بين الزجاج وهو يقول بصوت غامض :
" الصورة ليست لجولي، بل تم تعديلها على بعض البرامج باستخدام صورتها وهي طفلة إلى جانب استغلال الشبه بينها وبين والدتها، لتخرج في النهاية، صورة تشبه جولي لكنها ليست بجولي، ليست نفس الملامح ولا نفس الابتسامة"
صمت ثم نهض وهو يشير لجزء صغير في الصورة :
" انظروا هناك علامة مائية صغيرة هنا باسم أحد التطبيقات التي تختص بمثل تلك العمليات "
فتح جايك فمه بانبهار، فمارتن من نظرة واحدة تمكن من تحديد كل تلك الاشياء، ربما لأنه اعتاد ذلك النوع من التلاعب، لكن السؤال الآن ما هي الحقيقة كاملة ؟!
تحرك مارتن خارج الغرفة واتجه صوب الغرفة التي تحتوي حاسوبًا وأخذ ينقر على عدة أزرار بسرعة كبيرة لتمر دقائق طويلة وهو على نفس حالته قبل أن يبتعد وهو يقول بجدية ينزع كل شيء من المكان :
" لنرحل من هنا "
في الاسفل كانت الفتاة ما تزال تبكي خوفًا من فبريانو الذي بمجرد اقترابه منها حتى همس بصوت منخفض مخيف :
" عودي لمنزلك يا صغيرة وانسى كل ما رأيته الآن"
أنهى حديثه وهو يتجاوزها بكل بساطة مما جعلها تفتح عينها بصدمة وهي تستدير ترمق ظهره أثناء رحيله، في نفس الوقت الذي أبصرت به ثلاث رجال بهبوطون الدرج بسرعة كبيرة وصوت أحدهم يتحدث بجدية :
" لقد انتهينا "
هز فبريانو رأسه وهو ينظر للدمار الذي تحدثه هز وانطونيو وقال :
" ونحن أيضًا كذلك، دعونا نرى إن كان مايك والاخرين قد انتهوا أم لا "
لكن وقبل أن يتحرك أحدهم خطوة اندفعت الفتاة وهي تمسح دموعها تقول ببسمة واسعة :
" مرحبًا من منكم ماركوس ؟!"
فتح مارتن عينه باتساع وهو يراقب تلك الفتاة، ثم نظر لجايك وآدم نظرات فهمها الاثنين، فقد كانت تلك الفتاة هي نفسها الفتاة الثانية في الصورة .
نظر لها فبريانو بشر ثم قال :
" أنا لست كريمًا لهذا الحد حتى اتركك مرة أخرى "
نظرت له الفتاة برعب وهي تتراجع للخلف، ثم قالت بتردد وهي تنظر لهم :
" أنا لم افعل شيئًا، فقط اريد الرحيل بعيدًا عن أخي"
كاد فبريانو يسمعها ما لا تطيق أذنها الصغيرة سماعه، لكن أوقفه صوت مارتن الذي خرج بسرعة وبلهفة غريبة وهو يقول بجدية :
" سوف نأخذها معنا أخي "
استدار فبريانو ببطء يرمق مارتن باستنكار كبير، لكن مارتن نظر له بهدوء وهو يخبره متنهدًا بتعب :
" سأخبرك كل شيء لاحقًا، جايك خذ الفتاة وعد بها للطائرة عند جاكيري "
فتحت الفتاة عينها بانبهار :
" انتم لديكم طائرة ؟!"
عض مارتن شفتيه وهو يرى نفس بلاهة جولي تتمثل أمامه لكن بنسخة اصغر قليلًا، لكن هو في الحقيقة لا يتحمل البلاهة ولا الغباء، سوى من جولي فقط؛ لذلك تحدث بحنق :
" الآن جايك، ونحن سنساعد مايك ونلحق بكم "
انتهى من حديثه وهو يخلع حقيبته التي تحتوي الحاسوب ثم قال بجدية :
" خذ هذه معك واحرص عليها جايك "
وبمجرد انتهاء حديثه حتى تحرك من القصر مع انطونيو وآدم وفبريانو الذي رمق الفتاة مرة أخيرة بشكل جعلها تركض خلف جايك وهي تكاد تبكي رعبًا منه، سار فبريانو خلف الجميع وهو يخرج أسلحته مرة أخرى تحسبًا لمقابلة أحدهم في الطريق، بينما مارتن يسير شاردًا ولا يعلم حقًا سبب أخذه للفتاة معهم، لكن ما يعلمه أنه لن يتوانى لحظة عن محاولة الوصول لحقيقة ما رأى، لأجل بنية العينين وفقط........
________________________________
توقف مارسيلو بتعب وهو ينظر لباقي الأجساد التي عجزت على الركض خلف ماركوس، شعر بالسخط والغضب يعتريه من هذا المظهر، يتعاملون مع البشر كما لو أنهم سلعة بخسة الثمن، أجساد لهم الحق في التحكم بهم كيفا شاؤوا، هو منذ اقحمه جده لهذا العالم رفقة إخوته وأبناء عمومته، وهو ناقم على الجميع كاره لهم، في البداية كان يُصدم من مقدار الشر والكره واللانسانية التي تزخر بها قلوبهم، لكن شيئًا فشيء اعتاد قسوتهم ووحشيتهم، لكن في هذه اللحظة يشكر لجده أنه لم يسمح لايًا منهم أن يتشرب تلك القسوة والجحود منهم، هم كانوا يدعون البأس أمامهم، وفي منزلهم، هم عائلة عادية لكلٍ منهم شخصيته، لكنهم في النهاية مازالوا يحتفظون بانسانيتهم...
في ذلك الوقت ابصر مارسيلو عودة مايك وماركوس اللذين ركضا صوب الغرفة مرة أخرى ينقذون ما يمكن إنقاذه، وبعدها يتحركون معهم صوب السيارات التي تصطف بأمر من جده في الجهة الغربية خارج القصر .
وصل الباقيين للمكان وتحدث انطونيو وهو يتجه صوب مارسيلو :
" هل انتهيتم مارسيلو ؟!"
هز مارسيلو رأسه بلا ثم أشار للغرفة التي خرج منها ماركوس وهو يحمل بين يديه فتاة تبدو في طور المراهقة :
" لا اعلم ما بهم يبدو كما لو أن أجسادهم شُلت، الكثير منهم لا يستطيع التحرك "
كان فبريانو يرمق الاجساد بأعين مظلمة وذكرى بعيدة تلوح له في الأفق، هو لم يتأذى بقدر جاكيري، لكن رؤية الأجساد مكومة بهذا الشكل، ذكرته به حينما كان ينتظر دوره برعب بين احضان جاكيري، وذكرته بنفسه حينما أُخذ جاكيري منه عنوة، وبقي هو يصرخ ويناديه .
تحرك فبريانو داخل الغرفة يمرر عينه بين الاجساد ثم تحرك صوب رجل يبدو في منتصف العمر، لكن وقبل أن يقترب منه لمح جسد صغير يتكوم في ركن الغرفة بشكل جعل قلبه ينبض بعنف، تراجع فبريانو ببطء، ثم سار صوب الجسد يخفي سلاحه في ثيابه من الخلف وهو يجلس على ركبته وهو يقول بصوت خافت :
" مرحبًا يا صغير "
نظر له الطفل برعب وهو يبكي يخفي وجهه بين يديه، يبدو صغيرًا حتى اصغر منه هو وقتما عانى نفس الأمر، ابتلع فبريانو ريقه وهو يجذب يد الطفل بعيدًا عن وجهه يقول بلطف وصوت خافت حاول جعله حنونًا :
" هل تود العودة لوالدتك يا صغير ؟!"
رفع الطفل نظره لفبريانو بارتجاف وهو يردد بصوت مرتعب :
" ماما ؟!"
" نعم يا صغيري، هيا أنا سأخذك لها "
نظر له الطفل بشك وخوف، لكن عقله الصغير لم يستمر في التفكير أكثر من ذلك وهو يسلم أمره له، حتى لو كان كاذبًا، هو فقط يتعلق بأي أمل قد يخرجه من هنا، رفع الطفل عينه لفبريانو وهو يقول بصوت حفيض مرتعش :
" لقد أخذوا صديقي منذ أيام ولم يعد حتى الآن "
ضرب رأس فبريانو صوت طفل آخر باكٍ مرتجف وهو يقول برعب ( لقد أخذوا اخي يا جدي )، ابتلع فبريانو ريقه وهو ينحني بجسده أكثر يعطي للصغير ظهره في إشارة منه أن يصعد عليه وهو يقول بخفوت ينهض به وهو يتمسك بالطفل جيدًا :
" هو الآن في مكان اجمل يا صغيري "
صمت ثم حمله وهو يخرج من الغرفة تحت أنظار الجميع الذين كانوا يتابعون النقاش بينه وبين الصغير، يدرك الجميع أن فبريانو أيضًا مازال محبوسًا في تلك الغرفة مثله مثل جاكيري، لكن فبريانو يبرع في دفن أحزانه وتجاوزها، عكس جاكيري الذي كان جرحه غائرًا ..
همس الصغير ببكاء :
" لكنه يخاف البقاء وحيدًا، لِمَ ذهب بدوني ؟!"
تحدث فبريانو وهو يمسك الصغير جيدًا :
" هو الآن مع امي وابي، سأخبرهما أن يعتنيا بصديقك "
ضم الصغير رقبته وهو يقول ببراءة :
" وكيف سيعرفانه ؟!"
" لا بأس أنا سأخبرهما "
نظر له الصغير وهو يمد رأسه بلطف :
" كيف ستفعل ؟! "
نظر فبريانو للسماء وهو يقول :
" فقط سأتحدث معهما وهما سيسمعاني"
نظر الصغير للسماء وهو يقول :
" هل سيسمعني رفيقي أيضًا "
ابتسم فبريانو بسمة صغيرة وهو يتوقف أمام إحدى السيارات :
" نعم سيفعل، فقط اغمض عينك وقل له ما تريد، والآن ابق هنا حتى تصل لوالدتك حسنًا "
ابتسم الطفل له وهو يجلس على أحد المقاعد في السيارة الكبيرة التي كانت واحدة من ضمن السيارات الكثيرة التي أحضرها اليخاندرو لهذه المهمة، نهض الصغيرة وألقى نفسه في احضان فبريانو يربت على ظهره وهو يقول :
" شكرًا لك عمو لقد كنت أثق أنك ستأتي لتخرجني، امي أخبرتني ذلك، هناك دائمًا بطلٌ خارق سينقذك من أي مأزق "
ابتسم له فبريانو بسمة واسعة، ثم لاعب خصلات شعره اللطيفة وهو يقول :
" ويومًا ما ستكون أنت أيضًا بطل خارق يا صغير، والآن يمكنك النوم قليلًا حتى تصل لوالدتك "
هز الطفل رأسه وهو يندفع جوار النافذة ينظر للسماء وهو يهمس بعض الكلمات يناجي بها صديقه، عاد فبريانو للقصر مجددًا ليجد أن الجميع قد انتهى تقريبًا، تحدث بجهل لمارتن :
" كيف ستجدوا عائلات الجميع مارتن "
نظر له مارتن نظرة واثقة وهو يقول :
" لا تقلق اخي من خلال وجوههم أو بصماتهم نستطيع الوصول لسجل كل شخصٍ منهم، ومن لا يمتلك سجلًا سيتم اداعه في منازل رعاية، جدي دبر كل شيء لا تقلق، هيا للطائرة "
أنهى مارتن حديثه وهو يضع السيدة التي كان يسندها في السيارة جوار الصغير، ثم اغلق الباب ونظر للسائق والذي كان أحد رجالهم أن يتحرك، توقف الجميع يراقبون رحيل السيارات واحدة تلو الأخرى وهناك بسمة ترتسم على جميع الأوجه، ليعلو صوت انطونيو وهو يقول بفخر :
" لنعد للمنزل احبائي، لقد ابليتم حسنًا "
تحرك مايك صوبهم وهو يركض بحماس ليقول شيئًا، لكن أثناء ذلك تعرقل بقوة في أحد الصخور وكاد يسقط على وجهه، لولا فبريانو الذي امسكه بسرعة يمنع اصطدام محتم، بينما مايك كان يفتح عينه بفزع، استدار ينظر لفبريانو بشكر وهو يعتدل في وقفته :
" كان هذا وشيكًا، ريتها امك خلفت كلب وما خلفتك فبريانو "
فتح ادم فمه بصدمة من حديث مايك، وفبريانو يقف أمامه يرمقه بملامح مخيفة، قبل أن يرفع يده يلكم مايك لكمة عنيفة، وبعدها ضربه بقدمه في معدته واسقطه ارضًا وهو يقول بشر :
" الكلب ده يبقى أنت يا زبالة "
نظر له مايك بصدمة وهو لا يصدق أنه فعل هذا لأنه شكره :
" أنت أيها الوقح، كل هذا لأنني شكرتك، تبًا لك، أنت لا تستحق ما أخبرتك به "
لكمه فبريانو مرة أخرى وهو يقول ببسمة بارة :
" نعم أنا لا استحقه، ولا أحد يستحقه بمقدارك مايك، ريتها امك خلفت حمار ولا خلفتك يا متخلف "
رفع مايك حاجبه وهو يراقب تحرك فبريانو بتعجب، يشعر أن جملة الشكر الخاصة به تغير شيئًا بها :
" مهلًا هي لا تقال هكذا، لقد غيرت كلمة بها، يا رجل أنت سيء في العربية، إن لم تكن تستطيع تحدثها فلا تجادلني رجاءً"
ضحك آدم بصخب وهو يراقب ذلك الحوار الممتع، ثم تحدث ليخرج الجميع من ذلك الصمت وهو يتحرك باقدام سريعة :
" آخر من يصل للطائرة سيتناول باستا سيلين بالكامل وحده "
وبهذه الكلمات اشعل آدم روح التنافس بين الجميع وانطلق الجميع سريعًا كالقاذفات نحو الطائرة، عدا انطونيو وفبريانو اللذان نظرا لبعضها البعض، قبل أن يتحدث انطونيو غامزًا :
" احضر دواء للمعدة قبل عودتك للمنزل يا عزيزي "
ابتسم فبريانو وهو يتحرك يسرع من مشيته قبل أن تزداد خطواته حتى وصلت للهرولة وهو يهتف بصوت عالي يتخطى انطونيو :
" نعم سأحضره .....لك "
أنهى حديثه بغمزة وهو يطلق ضحكات عالية يزيد من سرعة ركضه يتجاوز واحدًا تلو الآخر وصوت ضحكات الجميع تعلو في المكان واصوات الصرخات الحماسية تشق السكون حولهم ......
في الطائرة كان جاكيري يرقص على بعض الاغاني بكل حماس حماس ويشاركه في ذلك جايك الذي جاءه قبل قليل ومعه فتاة لم يهتم لها كثيرًا وبمجرد أن خطى للطائرة حتى وجد جاكيري يرقص بكل صخب وسعادة جعله يتجاهل الفتاة وهو ينطلق له ينضم لرقصته بحماس والفتاة جلست على أحد المقاعد وهي تراقبهم بانبهار شديد، وهما لا يعريها أي اهتمام ..
تحدث جاكيري بحماس وهو يري أخاه وشريك الرقص الخاص به في العائلة حركته الخاصة :
" انظر لهذه الحركة تعلمتها مؤخرًا "
انتهى من كلماته وهو يضع أحد ذراعيه بشكل أفقي في الهواء، ثم حرك يده الأخرى لأعلى وأسفل ذلك الذراع وهو يحرك جسده وجايك يتابعه بانبهار ثم أخذه يقلده في حركاته، وجاكيري يستعرض له آخر ما وصل له من الرقص السوقي المصري والذي لمحه بالصدفة في أحد الأفراح التي مر بها .
تحدث جاكيري مجددًا وهو يشير لخصره الذي يحركه بشكل دائري كما لو كان أحد مؤدي عروض " التنورة " :
" وهذه أيضًا تعلمتها، انظر "
كان جايك يرمق جاكيري بانبهار يوازي انبهار الفتاة التي تجلس على المقعد وتشاهدهما باستمتاع، لكن فجأة قطع كل ذلك صوت فتح الباب الخاص بالطائرة بعنف شديد وصوت عالي يصدح وهو يقول :
" ماذا تفعلان "
صرخ جاكيري و جايك بصوت مرتفع وقد أخرج جاكيري مسدسه كردة فعل من جسده، لكن توقف وهو يرى ادم يضحك بصخب عليهما، تحدث جاكيري بحنق :
" لعين كأخيك "
وصل له صوت فبريانو الذي كان ثاني الواصلين وهو يقول بمرح قلما ظهر رفقة عائلته :
" وما شأنك بأخيه جاكيري، كل هذا لأنني رفضت احتضانك اخر مرة ؟! حسنًا لا بأس تعالى سأعانقك "
صرخ جاكيري وهو يبتعد عن مرمى يد فبريانو :
" هذا الجسد الطاهر لن تمسه يد سوى يد رفكة فقط، ابعد يديك عني أيها القاتل "
وصل انطونيو وهو يتنفس بعنف يقول وهو يرى ماركوس ومايك يصلان في الوقت نفسه ينظر لادم الذي سبق الجميع :
" ذلك الصغير يستغل أقدامه السريعة للفوز "
ثواني وكان مارتن يقتحم الطائرة وهو يلقي جسده بها يقول بتعب :
" ويلتي كادت أنفاسي تزهق "
كان يتنفس بعنف وهو يبتسم بسعادة أنه ليس الاخير بل مارسيلو، وها هو صاحب المركز الأخير وصل لهم وهو يسير بخطوات شبه سريعة، ويبدو أنه كسله تفوق عليه مرة أخرى .
ضحك انطونيو بقوة على وجه مارسيلو الذي دفع جسد مارتن المتكوم ارضًا :
" هذا ليس عدلًا أنتم تنتقون السباقات التي لا احبها، أنتم تعلمون أنني لا أحب أن ابذل جهدًا بهذا الشكل، يكفيني أنني تركت فراشي وجئت معكم "
تحدث مارتن وهو يضع يده على معدته يتنفس بعنف :
" وجودك في العائلة مارسيلو يضمن لأي أحد ألا يكون المركز الأخير في مثل تلك السباقات، فأنت أكثر كسلًا من الركض "
نظر مارسيلو بحنق لماركوس وهو يقول :
" أرأيت يا ماركوس ما فعلته بنا سباقاتك الغبية ؟! أنا الآن مضطر لأكل طعام من إعداد سيلين "
انتبهت آذان الفتاة التي كانت منبهرة من عدد الرجالة أمامها وهي لا تفهم كيف يمكن لعائلة واحدة أن تجمع هذا العديد من الرجال الوسيمين، لكن بمجرد سماعها اسم ماركوس نظرت جهة الشخص الذي تحدث وهي تفتح فمها ببسمة واسعة .
تحدث ماركوس بحنق :
" ليس أنا يا غبي، بل آدم من اقترحه "
كاد مارسيلو يجيبه لولا سماع الجميع صوت في الخلف يقول :
" إذن واخيرًا وجدت ماركوس "
نظر الجميع صوب الفتاة وعم صمت غريب في المكان دون أي ردة فعل، حتى تحدث ماركوس وهو يشير لها بعدم فهم :
" من هذه الفتاة ؟!"
همس آدم بصوت وصل للجميع واضحًا :
" نعتقد أنها شقيقة جولي "
نظر له الجميع بصدمة ولا أحد يفهم شيء مما قيل، قبل أن يصدح صوت انطونيو في المكان وهو يضرب كف بكف وكأنه وجد أخيرًا حل لغز أرق مضجعه ليالي طويلة :
" نعم صحيح، وأنا من ظللت افكر أين قابلت مثل هذا الحُمق، بالطبع جولي، لا أحد يمتلك هذه البلاهة غيرها "
نظر له مارتن بحنق، ثم أعاد نظره للفتاة وهو يفكر في القادم، قبل أن يستمع صوت مايك يقول بتعب وهو يلقي بجسده على الأريكة :
" ها هي فتاة أخرى تدخل المنزل، كلما قابلنا فتاة نأخذها معنا للمنزل، لم أعد أستطيع السير بثياب نومي بسببهن "
رمقه الجميع بحنق قبل أن يتحدث انطونيو متجاهلًا ذلك كله :
" هيا جاكيري تحرك لنخرج من هنا "
تحرك جاكيري صوب مقعده ثم تحدث في الجميع ينبههم :
" برجاء ربط الأحزمة استعدادًا للاقلاع، ها أنا احذركم؛ حتى لا يأتي أحدكم ويقول أنني لم افعل "
وبمجرد انتهاء كلماته كان الجميع يركض بسرعة لمقعده ويربط الأحزمة فلا أحد يضمن جنون جاكيري، ابتسم جاكيري وهو يضغط بعض الأزرار ويجهز الطائرة للاقلاع، وبالفعل ما هي سوى دقائق حتى استقرت الطائرة في السماء ثم بدأت تتحرك في طريقها للمنزل .
ومارتن يعود برأسه للخلف يقول ببسمة متعبة :
" جيد أنها طائرة وليست سيارة حتى لا يستثمر جنونه في قيادتها "
فكّ جايك حزام الامان الخاص به وهو يتحرك في الطائرة صوب الثلاجة التي احتفظ فيها بالطعام الخاص بروز والذي لم يسمح لايًا منهم بلمسه فقط، لكن لم يكد يتحرك خطوة حتى شعر بحركة غير طبيعية في الطائرة ليسقط على وجهه بعنف، اغمض عينه غاضبًا وهو يتنفس بقوة ولم يكد ينهض حتى شعر بجسد آخر يسقط فوقه ولم يكن سوى جسد ادم الذي كان على وشك إحضار زجاجة ماء للشرب، أبعده جايك بحنق وهو يحاول النهوض والتوازن لكن فجأة سقط هو هذه المرة فوق جسد ادم بقوة أكبر وصوت تأوهات آدم يعلو في الطائرة .
تعالت الصرخات في صوت واحد حانق :
" جاكيــــــــــــري "
____________________________________________
كانت تجلس في الحديقة وهي تشرد في السماء فوقها وهناك بسمة واسعة ترتسم على وجهها، تتنهد بعشق لمن اضناها ببعده، ورغم أن رحيله لم يطل، إلا أنها تشتاقه وبشدة، تنهدت رفقة وهي تعتدل في جلستها تستمع لصوت خطوات تتقدم منها وصوت توفيق يردد بنبرته المعتادة :
" عملتلك بقى شوية عصير مانجة يابت يا رفقة يستاهلوا بقك "
ابتسمت رفقة وهي تتناول منه الكوب تراقبه يستقر على المقعد أمامها وهو يرتاح في جلسته قائلًا بتنهيدة مرتاحة :
" شايفة يا بنتي شايفة الراحة النفسية اللي احنا فيها بعد ما الغراب الايطالي ده مشي؟! الواحد بقى يدخل المطبخ وقت ما يحب يكسر كوبيات زي ما يحب، الله يكون في عون عيلتها "
ضحكت رفقة بصوت عالٍ وهي تجيبه بعدما ارتشفت بعض العصير :
" ما أنت برضو مكنتش بتسكت يا عم توفيق، دائما ماسك في خناقها "
" يعني اسكتلها عشان تسوق فيها ؟! "
" لا طبعًا تشدوا في شعور بعض لغاية ما واحد منكم يطلع من الحوار بعاهة، ده انتم ولا العيال الصغيرة يا عم توفيق والله "
أنهت حديثه وهي ترتشف عصيرها وهي تضحك بقوة، بينما عن توفيق ارتشف عصيره وهو يقول بنبرة غيرة مهتمة :
" يلا اديها غارت ربنا ما يعودها ايام، بس تصدقي الواد جاكيري فعلا واحشني كان مالي عليا البيت ومحسسني كأن ابني معايا "
انكمشت ملامح رفقة وهي تضع ما بيدها على الطاولة تقول بتعجب :
" ابنك ؟! أنت عندك اولاد يا عم توفيق ؟!"
ضحك توفيق وهو يقول :
" تلاتة "
فتحت رفقة عينها بصدمة من حديثه وهي تعتدل في جلستها تتحدث بعدم فهم :
" تلاتة؟! ازاي ده ؟! أنت عمرك ما ذكرت موضوع عيالك ده، طب هما فين دلوقتي ؟!"
تحدث توفيق وهي يتلاعب بكأس العصير أمامه يحاول شغل نفسه عن الحنين الذي اجتاحه لأبنائه :
" كل واحد عايش في حياته دلوقتي، كلهم عايشين في ايطاليا "
لم تفهم رفقة كيف يعيش أبناؤه في ايطاليا ولم تقابلهم مرة واحدة حتى؟! أو حتى اتصل به أحدهم قبلًا، ويبدو أن العم توفيق لا يود الغوص في تلك النقطة تحديدًا؛ لذلك غيّر دفة الحوار وهو يقول بجدية :
" صحيح وصلتوا لايه في قضيتك ؟!"
شردت رفقة وهي تقول :
" جاكيري كلمني وقالي أنه أول ما يرجع هيكلم المحامي عشان يخلص الموضوع كله "
ابتسم لها توفيق وهو يربت على كتفها بحنان :
" حقك هيرجعلك يا بنتي، أنتِ مظلومة وربك يمهل ولا يهمل "
نظرت له رفقة وهي تهز رأسها مبتسمة بسمة صغيرة، قبل أن يسمع الاثنين صوت صراخ اسكندر الذي هز المنزل :
" عم توفيق "
نظرت رفقة لتوفيق وهي تقول برعب من صراخ أخيها :
" عملت ايه يا عم توفيق ؟!"
" والله يابنتي ما عملت حــ "
صمت فجأة وهو ينهض فزعًا من مكانه يهرول صوب المنزل مرددًا بخوف :
" يا مصيبتك يا توفيق "
راقبت رفقة رحيله ببسمة وهي تهز رأسها بيأس عليه، ثم أمسكت كوب العصير ترتشف منه باستمتاع تفكر في الوقت الذي تصبح فيه حرة من ذلك القيد الذي وضع حول عنقها عنوة دون أي ذنب، ذنبها الوحيد أنها سقطت كالغبية في حب أحد الشباب الفاسدين ...
سامويل جارها الوسيم الذي أخذ يدور حولها حتى أحبته كحمقاء دون أن تدري أنه على علاقة مع صديقتها الأقرب ايفان، ايفان التي عندما علمت بأمر ارتباط سامويل بها حتى ثارت وذهبت لشقته التي تبعد شارع عن منزلها وتشاجرت معه، وبعدها تم ارسال رسالة لها من هاتف ايفان وهي تخبرها أن تأتي لشقة خطيبها المصون وترى كيف يخونها معها .
خرجت رفقة من منزلها وهي تحمل هاتفها بغضب شديد تتحرك بخطوات ثائرة في الشارع وكأنها على وشك قتل أحدهم، خرجت من الشارع الخاص بها وهي تتحرك صوب الشارع الذي يقطن به سامويل ودخلت عمارته بوجه محمر غضبًا، تحركت على الدرج وهي تشعر بالخيانة، دموعها تهبط بقوة تساوي قوة غضبها، كانت تتحرك كل درجة وهي تتذكر كلماته لها عن كم يحبها، توقفت رفقة أمام باب شقته وهي تبكي بشكل مثير للشفقة ثم مدت يدها لقرع الباب، لكن تفاجئت أن الباب مفتوح .
خطت رفقة للشقة وهي تنظر حولها بغضب تصرخ :
" سامويل ... أنت فين يا حقير ..سامـــ"
توقفت عن الحديث فجأة وهي تشهق شهقة شعرت بها تخرج مع روحها، تبصر أمام عينها مشهد كانت تنفر منه في التلفاز، والآن قُدر لها أن تراه أمام عينها مباشرة دون حائل، تراجعت رفقة للخلف وهي تصرخ بجنون مما تراه، جسد ايفان يسبح في بركة دماء وهناك سكين يستقر في صدرها، عادت رفقة للخلف وهي تصرخ برعب، لكن فجأة شعرت بشيء يعرقلها لتسقط فجأة في الممر الصغير المؤدي للمطبخ، ومن حظها العثر أنها سقطت على جثة أخرى، جثة سامويل، هنا وفقدت رفقة عقلها وهي تنتفض بعيدًا عنه تصرخ بجنون تتحرك خارج الشقة بثياب ملوثة بالدماء بسبب جسد سامويل الذي سقطت عليه .
كانت تركض على الدرج وهي تبكي رعبًا وتنظر خلفها وكأن روح ايفان أو سامويل يتبعانها، خرجت من العمارة وهي تبكي بعنف بثياب ملطخة بالدماء، عادت للمنزل غير عابئة بالنظرات التي وجهها لها الجميع في الطريق، دخلت شقتها وهي تصرخ بجنون :
" اسكندر ....اسكندر "
في ذلك الوقت كان اسكندر قد عاد للتو من عمله ولم يتمكن حتى من تبديل ثيابه، ليسمع صوت صراخ أخته الذي ارعبه، خرج من الغرفة الخاصة به برعب وهو يقول :
" فيه ايه يا رفــ "
وتوقف فجأة عن الكلام وهو يلمح مظهر أخته التي ركضت عليه وهي تلقي نفسها في أحضانه صارخة برعب وجسدها ينتقض خوفًا :
" ايفان وسامويل .....الاتنين ماتو ....لا لا دول اتقتلوا "
أفاقت رفقة من شرودها وهي تمسح دموعها تحاول عدم الغوص أكثر فيما حدث بعد ذلك، فقد اكتشفت أن سامويل لم يمت، فقد كانت إصابته سطحية جدًا ولذلك وضع معها في المشتبه بهم بسبب علاقته مع ايفان وربما حاول ابعاد الشبهات عنه فأصاب نفسه بشكل طفيف، خاصة أن أداة الجريمة لا تحمل أي بصمات .
تنهدت رفقة وهي تمسح وجهها بتعب هامسة لنفسها :
" خلاص، خلاص هانت "
______________________
خرجت جميع الفتيات من مركز تصميم الازياء الخاص بمايك، والجميع لا يصدق أن مايك الذي طوال الوقت يتعامل مع الجميع وكأنه لا يفقه شيء تستطيع أنامله تصميم هكذا ثوب جميل، كان الجميع يتكلم بمرح قبل أن تستمع لورا صوت هاتفها يرن، استأذنت من الجميع وهي تسبقهم لخارج المركز حتى تجيب على والدتها .
" نعم ماما "
" لورا أيتها الفتاة ما هذا الذي سمعته ؟!"
انكمشت ملامح وجه لورا وهي تنظر للفتيات خلفها تقول بجهل :
" سمعتِ ماذا ماما ؟! اقسم أنني منذ تركتك البارحة لم افعل شيء واااا "
توقف عن الحديث بصدمة وهي تستمع لصوت والدتها يصدح في الهاتف تزامنًا مع اندفاع صحافيين كثر صوبها بشكل جنون :
" ما علاقتك بمصمم الازياء مافو ؟! هل صحيح أنكِ عشيقتك السرية ؟؟"
وتزامن هذا السؤال من امها مع توقف العديد من الصحافيين وهم يرفعون مكبرات الصوت أمامهم يتساءلون عن نفس السؤال الذي طرحته والدتها على مسامعها منذ ثواني ...
" سيدة لورا هل يمكنك اخبارنا ما العلاقة التي تجمع بينك وبين السيد مافو ؟!"
" هل صحيح أنكِ إحدى عاشقات السيد مافو لهذا قبل الخروج معكِ في لقاء صحفي ؟!"
" سيدة لورا هل كان اللقاء الصحفي مقابل ليلة مع السيد مافو كما يُشاع ؟!"
شعرت لورا بجسدها يصيبه قشعريرة والأضواء تضرب وجهها ويدها ترتعش بقوة، ها هي على وشك السقوط في حالتها مجددًا، نظرت حولها وهي تشعر بأنها لا تفقه شيء، تحاول البحث عمن ينقذها من براثهنم، وهم لا يتوقفون عن طرح أسئلة تمسها وتمس عائلتها وتربيتها ...
فجأة سمعت لورا صوت جوارها يصرخ بجنون :
" ابتعدوا من هنا قبل أن أحيل حياتكم لجحيم"
نظر الصحافيين صوب الصوت والذي كان صادرًا من سيدة ترتدي ثياب راقية، تقدمت تلك السيدة والتي لم تكن سوى روما تقف أمام الكاميرات وهي تقول :
" أنا لا اكره في حياتي أكثر منكم، هيا ابتعدوا من هنا "
تحدثت أحد الصحافيين:
" عفواً من أنتِ وما دخلك بنا سيدتي ؟! وماذا ستفعلين أن لم نبتعد ؟!"
كان يتحدث وهناك إحدى الكاميرات توجه على وجه روما التي نظرت لهم نظرة مخيفة، ثم تركت الجميع دون قول كلمة واحدة والنظرات كلها تلاحقها بتعجب، ثواني وعادت روما بعصا غليظة ثم ودون كلمة واحدة كانت تكسر بها جميع الكاميرات أمامها بجنون لدرجة أن المصورين تركوا الكاميرات تسقط ارضًا خوفًا أن تنالهم إحدى ضرباتها، وروما لم تتوقف حتى تأكدت أن جميع الكاميرات أصبحت لا تصلح لشيء، ثم انحنت أخرجت شرائط التصوير وخربتها والقتها في أوجه الجميع وامسكت بيد لورا وهي تقول بكل بساطة :
" أرسلوا تكاليف التصليح لمكتب السيد انطونيو فوستاريكي "
وبهذه الكلمات أنهت روما اللقاء الصحفي بكل رقي وهدوء تعلمته على يد انطونيو، فبعد كل تلك السنوات معه لم تعلمت فيها الكثير والكثير .
أطلقت جولي صفير عالي وهي تصفق بسعادة وفيور تشاركها التصفيق وهايز تراقب لورا المرتجفة بشفقة كبيرة، تدرك معنى أن تكون تحت المنظار وأن يلقي الجميع بتهم في وجهك، مظهر لورا وهي تحاول تجنب الكاميرات ذكرها بحادثتها حينما كانت تحاول بائسة أن تخفي وجهها وتحشر جسدها في أحد الأركان حتى لا تصل لها الكاميرا .
رمقت روز المصورين الذين كانوا مازالوا في حالة صدمة بحنق، ثم سارت خلف جميع الفتيات وصعدن جميعهن لسيارة روما التي تحركت بها بسرعة كبيرة صوب القصر .
في نفس الوقت الذي وصلت به سيارت الرجال لساحة القصر، هبط الجميع من السيارات وهنا بسمة واسعة ترتسم على الأفواه، ها هي مهمة أخرى تكلل بالجناح، وهذه المهمة بالتحديد كانت تعني لهم الكثير والكثير .
تحرك انطونيو وخلفه الجميع كالعادة ومعهم الفتاة التي كانت ترمق القصر بانبهار وهي تفتح فمها بشكل مثير للضحك، دخل الجميع للقصر ليجدوا أن اليخاندرو كان في انتظارهم يبتسم بفخر عليهم وهو ينهض يستقبلهم :
" كنت اعلم أنكم على قدر ثقتي احبائي "
ابتسم الجميع وهم يندفعون لأحضان اليخاندرو الذي سقط على المقعد خلفه وهو يضحك بصوت عالٍ :
" كلٌ على حدة يا رجال"
ضحك الجميع قبل أن يقتحم صوت ذلك الجمع اللطيف والذي لم يكن سوى صوت الفتاة التي احضروها معهم وهي تشير بيدها جوار اليخاندرو :
" مرحبًا يا وسيم هل تتذكرني؟!"
رفع اليخاندرو حاجبه وهو ينظر للجميع يتساءل عن سبب وجود تلك الفتاة هناء لكن لم يكد أحدهم يتحدث حتى ارتفع صوت الفتاة مجددًا وهي تقول :
" لقد قابلت احفادك في القصر وأحضروني معهم، بالمناسبة جميعهم وسيمون جدًا كما سبق واخبرتني"
رفع اليخاندرو حاجبه وهو ينظر لاحفاده الذين نظروا له بملامح جامدة، والفتاة لم تصمت وهي تمد يدها لاليخاندرو تقول بجدية :
" أنا كارين، لم نتعرف آخر مرة "
نظر اليخاندرو ليدها ببسمة ساخرة ثم رفع عينه لاحفاده، وهي لم تتوقف عن التحدث قبل أن تقول بجدية كبيرة تزامنًا مع دخول الفتيات :
" ألم تخبرني أنه يمكنني الارتباط بأحد احفادك ؟! وانا اخترت بالفعل "
نظر الشباب لبعضهم البعض بتعجب وسخرية وفبريانو يجلس على المقعد يخرج أسلحته يلقيها أمامه على الطاولة وكأنه يتحداها أن تذكر أحد احرف اسمه حتى، وبالفعل وصلت رسالته واضحة لكارين التي عادت للخلف برعب منه، هي حتى الآن لم تتجاوز لحظات الرعب التي عاشتها معه، لكن وأثناء عودتها للخلف شعرت بنفسها تصطدم في جسد ولم تكد تلتفت حتى شعرت بثيابها تُجذب بقوة من الخلف و صوت روما يصدح بشكل مخيف وخلفها جميع الفتيات بأعين مشتعلة :
" نحن جميعًا متشوقين لسماع أي الاحفاد اخترتي للارتباط به يا صغيرة ...................."
__________________________
ساحات الحرب لا تختلف شيئًا عن ساحات الحب، بل في أحيان كثيرة تكون ساحات الحب أكثر شراسة من ساحات الحرب، وهم آلفوا الحرب وادمنوها، لكنهم في الحب هواة، وقد عقدوا العزم على الانتصار فيه .....
دمتم سالمين
رحمة نبيل .
رواية الوجه الآخر للمافيا ( أحفاد اليخاندرو 2 ) الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم رحمة نبيل
* مهم *
رجاء مني يا جماعة بلاش حد من اللي متابع الرواية اول باول يحرقها في الفصول الاولى، يعني مثلا حاجة حصلت في الفصل ده فيروح يكتبها في تعليقات الفصل الاول، لأن ده بيحرق الرواية على ناس كتير وحقيقي ده شيء مزعج، حتى بالنسبة ليا أنا كرحمة لما اجي أقرأ وحاجة تتحرق عليا حقيقي بزعل جدا، فأرجو محدش يكتب الأحداث المستقبلية في الفصول الاولى، يعني تقدروا تعلقوا على فصل بأحداث الفصل ده، وتقدروا كمان تتوقعوا براحتكم وتعملوا اللي عايزينه، بس متحرقوش الأحداث اللي بتحصل حاليا في الفصول الاولى، وكذلك الأمر في الجزء الاول عشان لقيت تعليقات كتير أوي حرقت النهاية في أول فصل ويعتذر مقدما أي تعليق هشوفه بالشكل ده هيتمسح، وشكرًا ......
قراءة ممتعة احبائي 💜✨
_____________________________
شعرت كارين بالرعب وهي تستمع لذلك الصوت المخيف خلفها، بينما ابتسم انطونيو وهو يرى ما تفعله روما؛ لذلك استراح جوار جده وهو يقول :
" يا ليتها تتخلص منها وننتهى فأنا لن اتحمل حمقاء أخرى في المنزل "
ارتعشت الفتاة بين أيدي روما وهي تحاول نزع ثيابها من بين يدي روما تقول ببسمة متوترة :
" ماذا ؟! دعي ثيابي رجاءً"
قربتها منها روما أكثر وهي تقول بشر :
" من أنتِ وماذا تفعلين هنا في منزلنا ؟! وأي اختيار هذا الذي تتحدثين عنه ؟!"
أشارت كارين بسرعة لاليخاندرو وهي تفلت من قبضة روما تركض صوب اليخاندرو تقول بخوف من الجميع في المنزل :
" هو أخبرني أنه يمكنني أن ارتبط بأحد أحفاده، حتى أنه رشح لي ماركوس "
تشنج ماركوس وهو يرفع حاجبه يضحك بسخرية ثم نظر لاليخاندرو وهو يقول :
" حقًا جدي ؟! لم تجد غيري لتقترحه عليها ؟! ما بال الجميع يبحث لي عن عروس ؟! هل أصبحت حالتي بائسة لهذه الدرجة ؟!"
كان يتحدث بصوت عالي وهو يبتسم بعدم تصديق، ثم أشار لفيور التي كانت ترمق الفتاة من أعلى لاسفل وهي تشعر بالغيظ لا تعلم مصدره :
" لم اتخلص من فيور لتأتي أنت وتلقي تلك المصيبة فوق رأسي "
تدخلت فيور في الحديث وهي تقول بجدية :
" حسنًا أنا قلت أنه اقترحك علىّ ولم أقل أنني اخترتك حسنًا "
كانت الفتاة تتحدث وهي تهز رأسها وفمها بحركات متكبرة جعلت ماركوس يرفع حاجبه وهو يبتسم بسمة جانبية يسمعها تضيف :
" حسنًا الأمر ليس شخصيًا لكنني لا أحب أصحاب العيون الزرقاء مثلك "
في هذه اللحظة رنت ضحكة فيور في المنزل كله وهي لا تصدق أن الفتاة ترفضه الآن، بينما ماركوس رمقها ببرود ثم قال :
" ومن قال أنني كنت لاقبل بكِ ؟!"
أشارت كارين بيدها في عدم اهتمام، ثم تحركت صوب منتصف المجلس وهي تضم يديها لصدرها تبتسم بخجل غافلة عن نظرات روما التي تراقب تحركاتها وكأنها اسد يتربص فريسته، وجولي فقط تنتظر أن تحيد بعينها صوب مارتن حتى لو بالخطأ لتنقض عليها، وكذلك كانت روز التي نست لثواني روز الهادئة وهي تتحفز للتدخل وقتلها، جوارهم هايز التي كانت تنظر بخوف لادم .
ابتسمت كارين وهي تشير صوب أحد المقاعد تقول :
" لقد اخترت هذا، لقد أسرني هدوئه وتعقله، أشعر به مختلفًا عن الجميع هنا، يبدو مسالمًا ولطيفًا "
تحركت جميع الأعين سريعًا صوب ذلك المسالم الهادئ الذي تتحدث عنه الفتاة، والذي لم يكن سوى أكثر الاحفاد هدوئًا حقًا، مارسيلو الذي كان يجلس على أحد المقاعد يرفع قدمه من الأرض وهو يمسك بعض الطعام الذي وجده على الطاولة يتناوله بكل هدوء، لا يعير الجميع انتباه، لكن فجأة شعر كما لو أن جميع الأنظار موجهة عليه، رفع رأسه ببطء من على الطبق أمامه وهو مازال يلوك طعامه يتحدث ببرود تام :
" ماذا ؟! لِمَ الجميع ينظر إلىّ ؟!"
تحدث مايك وهو يصيح بسعادة :
" مبارك عليك يا اخي لقد وقع الاختيار عليك ..."
نظر بعدها مايك لكارين وهو يقول بجدية :
" صدقيني لقد احسنتِ الاختيار يافتاة، لن تجدي فينا بل في العالم كله من هو بمواصفات اخي العزيز، ومن هو بهدوئه "
ابتلع مارسيلو طعامه وهو يقول :
" اي اختيار هذا ؟! هل كسبت في مسابقة ما ؟! لكنني لم أشارك في شيء "
ضحك آدم بصخب وهو يقول :
" نعم نعم فأنت كسول لتفعل هكذا أمور تحتاج لمجهود "
تحركت صوبه كارين وهي تقول :
" جدك أخبرني أن أختار منكم من أريده، وأنا اخترتك أنت "
رمقها مارسيلو ثواني دون ردة فعل وهي تنتظر بلهفة ردة فعله، ليبتسم فجأة مارسيلو وهو يصيح بسعادة :
" يا فرحة قلبك يا مارسيلو، اخترتني أنا ؟! لا اصدق حقًا لا اصدق"
صمت قليلًا ثم قال وقد عاد لبروده :
" لحظة فقط ....أنا لا اهتم "
أنهى حديثه وهو يعود لتناول الطعام لا يهتم بما يحدث حوله كل ما يهمه هو تناول طعامه؛ حتى يذهب لراسيل ويرى أمر استقالتها التي أرسلتها له على بريده الخاص.
كانت كارين تنظر له بحزن وهي تقول :
" هل رفضتني للتو ؟؟"
" رفضت من ؟! هل أنتِ حمقاء يافتاة ؟! أنا حتى لا اعرفك "
ابتسمت كارين وهي تمد يدها له تقول معرفة نفسها :
" حسنًا أنا كارين ماتيلدي، وأنت؟!"
نظر مارسيلو ليدها ثواني قبل أن يزيح يدها وهو يقول :
" لا احب مصادقة الفتيات الصغيرات "
فتحت كارين فمها بصدمة من وقاحته معها وهي من ظننته هادئ لطيف ومتعقل :
" أنت، من تنعت بالصغيرة ؟! أنا لست صغيرة يا هذا"
ترك مارسيلو طبق الطعام الخاص به وهو ينهض ويقول بكل جدية :
" كم عمرك ؟!"
نظرت له كارين ثواني قبل أن تقول :
" أنا في الثالثة والعشرين "
ابتسم مارسيلو وهو يقول :
" صغيرة، أنا لا أحب من هن تحت الخامسة والعشرين "
أنهى مارسيلو حديثه قبل أن يدفع بها جانبًا، ثم تحرك من أمام الجميع وهو يقول بجدية :
" سوف اذهب للعمل لا تنتظروني على الغداء، لكن اتركوا لي طعام "
راقب الجميع رحيل مارسيلو، قبل أن يتحرك مارتن صوب كارين يقول ببسمة خبيثة :
" حقًا أنتِ في الثالثة والعشرين ؟!"
هزت كارين رأسها بنعم، بينما مارتن كان يشك أنها كاذبة، فإن كانت تلك شقيقة جولي كما يظن، كيف تكون بنفس عمر جولي وهي في الصور القديمة كانت تبدو أصغر من جولي، مدّ مارتن يده وهو يقول ببسمة مستفزة :
" اعطني بطاقة هويتك "
عادت كارين للخلف تقول بحنق :
" لماذا؟! ما شأنك ببطاقتي ؟؟"
كانت تتحدث وهي تضم حقيبة كتفها لها اكثر ترفض تركها، بينما مارتن انتزعها منها بقوة ليس ليعلم عمرها كما يدعي، بل ليعلم بياناتها ويستطيع الوصول لعائلتها، كانت جولي في ذلك الوقت تقف متحفزة وهي ترمق مارتن بتوعد لحديثه مع الفتاة تردد في نفسها :
" ما دخله وعمرها ؟! هل سيتزوجها ام ماذا ؟!"
أخرج مارتن بطاقة هوية كارين وهو ينظر لها بسخرية يردد :
" أنتِ مازلتِ مراهقة بعمر السادسة عشر ؟! "
فتحت فيور عينها بصدمة وهي تستمع لكلمات مارتن، اخذت تدقق النظر بجسد الفتاة والذي كان يبدو جسد امرأة ناضجة حتى أنها لثواني لم تشك أنها ليست بعمر الثالثة والعشرين كما ادعت، علت الحسرة وجه فيور وهي تحرك نظراتها بين جسد الفتاة وجسدها تفتح فمها وهي تود لو تبكي .
اقترب ماركوس من فيور وهو يلاحظ نظراتها تلك الفتاة، ليربت على رأس فيور وهو يقول بمواساة :
" لا بأس فيور "
نظرت له فيور وهي تلوي شفتيها بحسرة وكأنها تشتكي له بصمت، ليقول ماركوس وهو يحاول كبت ضحكته :
" الحياة ليست عادلة ها ؟؟"
أنهى حديثه وهو يطلق ضحكات عالية في المنزل تحت نظرات فيور التي كانت ترمقه بغيظ شديد، ثم اقتربت منه وهي تضرب قدمه صارخة :
" توقف عن السخرية مني "
لكن ماركوس لم يتوقف عن الضحك وهو يسقط على المقعد خلفه يكمل ضحكاته العالية تحت نظرات كارين التي انتزعت بطاقة هويتها من يد مارتن تقول بحنق كبير :
" ما به عمري ؟! أنا لست صغيرة "
تحدث انطونيو بحنق :
" أنتِ مراهقة يا فتاة، كيف تتصرفين هكذا تصرف، لا وتختارين واحدًا منا كما لو أنكِ بلغتي الثلاثين من عمرك ولم تجدي زوج بعد، يا فتاة اصغرنا هنا يكبرك بتسع سنوات، أنا اكبرك بتسعة عشر عام هل تتخيلين؟! لا وتريدين الزواج بجدي أيضًا "
تحركت كارين تجلس جوار اليخاندرو وهي تبكي بغيظ من سخرية الجميع منها :
" لا تسخروا مني، أنا لستُ صغيرة، حسنًا لا بأس أنا اوافق بماركوس اعطوني ماركوس "
قبض ماركوس على يده بحنق وهو يقول بصوت عالي :
" ماذا؟! الآن أصبح ماركوس مقبولًا لسيادتك؟! عيني لم تتغير مازالت زرقاء للمعلومة"
نظرت له كارين بفم مزموم وهي تقول :
" لا بأس سأقبل بك وبعينك "
" يا لكرمك يافتاة، أنتِ تخجلينني "
أنهى ماركوس حديثه وهو يتحرك صوب غرفته يقول بحنق :
" سوف اصعد لغرفتي قبل أن اقتلها "
نهض جاكيري من مقعده وقد اكتفي مما يحدث يشير لفبريانو بعينه وهو يقول :
" هيا فابري لنعد "
نهض فبريانو وهو يحمل اشياءه، ثم نظر للجميع نظرة قبل أن يتحرك مع جاكيري للخارج، في نفس الوقت الذي نهض به مايك من مكانه وهو يقول بتعب :
" حسنًا إن كان ذلك العرض قد انتهى سوف ااااا"
لكن وقبل أن يكمل جملته ابصر تلك التي تقف في ركن القصر جوار الباب وهي تنأى بنفسها عن الجميع، شعر بقلبه يتوقف بخوف وهو ينادي باسمها :
" لورا ؟! "
تحرك مايك صوبها بأقدام سريعة صوب الركن الذي تقف به لورا وكأنها منفصلة عن العالم كله حولها، بينما روما فزعت وقد نست للحظات ما جاءوا لأجله هنا، وقد نست لورا كليًا .
كانت لورا تقف في ركن جوار باب المنزل لا تشعر بما حولها كل ما يدور في رأسها أن حياتها الآن تدمرت، الجميع اصبح يتحدث عنها وعن اخلاقها بالسوء، الآن أصبح لدى عائلتها سبب آخر لتوبيخها، شعرت لورا أن رأسها يدور في دوامة واقدامها لا تحملها، ثواني فقط حتى شعرت بجسدها يتهاوى ارضًا وصوت صراخ جوارها ينادي باسمها في لهفة كبيرة، لكنها اكتفت وسلمت نفسها للسواد تتمنى ألا تستيقظ .
_______________________________
تقف في منتصف صالة منزلها وهي تضم شعرها بشكل جعلها تبدو كقطة صغيرة وترتدي ثياب وردية، رغم مقتها لذلك اللون إلا أنها ترتديه أحيان قليلة كي ترى نفسها كما الفتيات، ابتسمت وهي تتحرك مع الموسيقى بحرية في يدها كوب عصير كبير، تشعر بنفسها حرة، ها هي الآن عادت للهدوء الــ.....ولم تكد تكمل كلامها حتى سمعت صوت رنين الجرس الذي جعلها تنتفض بفزع مسقطة الكأس ارضًا .
نظرت راسيل للكأس بحسرة، ثم تحرك صوب باب الشقة الذي كان يُطرق بحدة، صرخت راسيل بجنون وهي تركض بسرعة تمسك العصا التي تضعها دائمًا خلف الباب تتوعد لذلك الطارق الحقير :
" حسنًا أنا قادمة فقط انتظر "
أنهت حديثها وهي تفتح الباب بعنف شديد تشهر عصاها في وجه ذلك الذي يــ....توقفت افكار راسيل وهي تبصر مارسيلو يقف أمام شقتها وهو يبتسم بسمته الثلجية يشير لها بيده مرحبًا، فتحت راسيل فمها بصدمة وهي تقول :
" كيف....كيف عرفت منزلي ؟!"
أشار مارسيلو ببرود للباب الذي يقابل باب راسيل يقول ببسمة :
" نفس الطريقة التي عرفتِ بها أنتِ منزلي "
تحركت عين راسيل كالرصاصة على السيدة مانتيو التي كانت تقف أمام الباب الخاص بها تبتسم بسمة غبية، ثم لوحت بيدها راسيل التي توعدت لها بعينها، ثم نظرت لذلك الذي كان يقف بملل على باب منزلها :
" وماذا تريد يا سيد، ما الذي دفعك للوقوف على باب منزلي بهذا الشكل ؟!"
" ماذا برأيك ؟! أنا لا اتشوق للمجيء هنا، يا فتاة أنا عدت للتو من عمل شاق وبدل من النوم بين احضان فراشي الحبيب ضحيت بكل هذا وأتيت لهنا "
ابتسمت له راسيل تدعي التأثر :
" يا الله كم أنت شخص لطيف "
دفع مارسيلو كتفها بخفة وهو يقتحم منزلها بكل وقاحة يقول بأعين شبه مغمضة :
" هل هذه رائحة باستا ؟!"
رفعت راسيل حاجبها بحنق وهي تقول :
" ما الذي ألقى بك أمام عتبات منزلي ؟!"
" هل اعتبر هذا طردًا لي من منزلك ؟!"
هزت راسيل رأسها بنعم وهي تبتسم له بسمة مستفزة سمجة، لكنه كالعادة يخيب أملها وهو يتحرك صوب الأريكة التي كانت تتواجد في البهو يجلس عليها بكل هدوء وبرود :
" لا بأس أنا لا اتوقع منكِ شيئًا بعدما تخليتِ عني وأنا نائم وتركتيني ورحلتِ، بل وقدمتِ استقالتك، أنا حقًا لا اتوقع منكِ سوى الوقاحة، أنتِ يا فتاة لم ترى يومًا أي احترام، عارٌ عليك "
انتهى مارسيلو من حديثه وهو يتتبع الرائحة التي تكاد تصيبه بالجنون منذ دخل للمكان، يتحرك بكل حرية حتى وصل للمطبخ يفتح الأواني أمامه بحثًا عن مصدر الرائحة وخلفه راسيل تصرخ بملل :
" نعم معك حق اقسم أنني اكثر انسان وقح حقير على وجه هذه الأرض، يا رجل أنا سأتسبب في مشاكل لمكتبك بسبب قلة احترامي؛ لذلك سيد مارسيلو أنا ارفع عنك الحرج وأخبرك أن تطردني ارجوك "
استدار لها مارسيلو وهو يقول :
" نعم أنتِ محقة آنسة راسيل، أنت واجهة سيئة لمكتبي، وإن ابقيتك في العمل عندي، قد يضر هذا باسم مكتبي "
هزت راسيل رأسها بلهفة وهي تبتسم مشيرة لنفسها قائلة بسرعة كبيرة :
" أقسم أن أحدًا لن يخطو لمكتبك، وسوف تكون سُمعته علكة تلوكها الافواه؛ بسبب تعينيك لفتاة مثلي كمساعدة شخصية "
نظر لها مارسيلو ثواني وكأنه يفكر في حديثها بجدية، ثم قال وهو يهز كتفه بعدم اهتمام يتجه صوب اواني الطعام يحمل ملعقة يتناول البعض :
" وكأن اسم مكتبي لامعًا بالفعل، يا فتاة لقد وصلني إخطار منذ يوم تقريبًا يفيد أن مكتبي على وشك أن يتم إغلاقه بسبب عدد القضايا التي رُفعت عليه "
فتحت راسيل فمها بصدمة، ثم تحركت له تراه يتناول طعامها بكل أريحية :
" ماذا ؟! كيف تتحدث عن هكذا أمر بهذه البساطة ؟!"
أجابها مارسيلو بتعجب :
" ماذا هل ابكي وأنا أتحدث عنه ؟؟"
" أنت ألا تمتلك بعض الاحساس؟ هذا تعبك يضيع هباءً بسبب كسلك، يا رجل تحرك وانقذ اسم مكتبك "
ابتلع مارسيلو الطعام بتلذذ وهو يقول :
" أي تعب هذا؟! جدي من افتتح لي المكتب بالقوة، أخبرته أنني لا اريد العمل، لكنه لم يسمح لي بالنوم واجبرني على العمل بذلك المكتب "
وضعت راسيل يدها على رأسها وهي تشعر برغبة عارمة في البكاء على حظها الذي اوقعها مع هذا الرجل الذي لا يتركها تعيش حياتها كما تود، بحق الله لِمَ لا يتركها تعيش حياتها كما كانت ؟!
راقبته يتحرك بطبق ملئ بالطعام صوب الأريكة، اتكأ عليها بكل راحة وهي تشعر أنها تود لو تركض له تدفع بوجه في طبق الطعام الساخن وتنتهي :
" حسنًا ما الذي تريده الآن؟!"
رفع مارسيلو رأسه واخبرها بكل صراحة :
" عودتك للمكتب ومساعدتي لحل كل تلك القضايا، وجورب برتقالي "
أشار بعدها الطبق في يده :
" وطبق باستا كهذا حتى آخذه للمنزل، فأنا أشعر بالجوع سريعًا "
تحدثت بحنق وبسمة ساخرة :
" ألم تقل للتو أنك لا تهتم لسمعة مكتبك؟! لماذا إذن تود مساعدتي في حل أموره ؟!"
" ليس لشيء سوى لأنني لا أحب أن يتحداني أحد، ولا أحب أن يمس أحد اشيائي "
أشار لنفسه وهو يقول بحدّة :
" أنا فقط من يحق له تدمير سمعة مكتبي ولا أحد غيري "
ضحكت لورا قليلًا، ثم مسحت وجهها ببطء تقول بجدية :
" حسنًا لحين انتهاء كل هذا فقط سأعود وبعدها سأرحل ولن تمنعني، أو حتى تعود السيدة مانتيو، اتفقنا ؟!"
انتهت من حديثها وهي تمد يدها له وكأنها بذلك توثق الاتفاق بينهما، بينما هو رمق يدها ثواني ثم امسكها بكل قوة وهو يضغط عليها يقول ببسمة :
" اتفقنا "
صمت قليلًا يراقب نظراتها ليدها التي يحتضنها، تركها ببطء يقول ببسمة صغيرة وهو يشير الطبق بيده :
" هل يوجد المزيد من هذا ؟!"
كانت راسيل ما تزال ترمق يدها، قبل أن تهز رأسها ببطء وتنهض حاملة الطبق من بين يديه تتحرك صوب المطبخ لتصب له بعض الطعام وهي تتنفس بعنف، عندما امسك بيدها شعرت بشعور غريب وضغطه على يدها كان ....
" اششش توقفي عن التفكير في تلك الأمور راسيل، ليس مع هذا ليس معه ابدًا، اياكِ حتى أن تفكري في الأمر مجرد تفكير "
___________________________
كان مارتن يجلس جوار اليخاندرو وهو يقص عليه كل ما يخص تلك الفتاة كارين واليخاندرو يستمع له باهتمام شديد، ثم نظر نظرة صغيرة لكارين التي كانت تجلس على الأريكة وهي تغفو بتعب ثم قال بغموض :
" متأكد مما تقول مارتن ؟!"
" في الحقيقة جدي أنا فقط اشك في الأمر، لكنني سأعمل على الأمر، وحتى ذلك الحين لا اريد لجولي أن تعلم "
نظر له اليخاندرو يتفهم سبب حديثه هذا :
" حسنًا، ومن الأفضل أن تنتهي من هذا سريعًا مارتن، وأنا سوف اساعدك من جهتي فأنا لدي بعض المعلومات التي تخص عائلة ايدن والذي حسب قولك يكون عم جولي "
هز مارتن رأسه ببطء وهو يتحرك بعينه صوب جولي التي كانت صامتة بشكل أثار خوفه منذ دخولها، لم يعتد هدوئها هذا يومًا، لكن جولي كانت فقط تجلس وحدها وهي لا تعير مارتن أي انتباه علّه يشعر أنها غاضبة وبشدة من تحدثه واهتمامه بتلك الفتاة .
لكن مارتن لم يفهم كل هذا ولم يعلم سبب غضبها؛ لذلك تحرك صوبها وهو يقول ببسمة حنونة :
" مرحبًا بنية العــ ..."
ولم يكمل حديثه بسبب أن جولي نهضت من مكانها وهي تتحرك للأعلى دون قول كلمة واحدة مما جعل مارتن يرمق أثرها بصدمة، هل تركته للتو دون أي كلمة ؟!
وما كاد مارتن يتحرك خلفها حتى سمع الجميع صوت صراخ مايك الذي جعلهم ينتفضون من أماكنهم برعب، كان مظهر مايك وهو يصرخ ويركض صوب الباب، حيث أخرج أخرج انطونيو سلاحه سريعًا وكذلك فعل ادم ظنًا أن هناك هجوم أو ما شابه ولم ينتبه أحد لذلك الجسد الصغير المتكوم جوار الباب .
توقف مايك أمام جسد لورا التي سقطت ارضًا وهو يرمقها بخوف شديد لا يعلم ما بها، انحنى بسرعة يرفع رأسها بلطف يضعه على قدمه يناديها باسمها .
رفع مايك رأس لورا يضمها برعب لصدره وهو يصرخ باسمها :
" لورا ...ما بكِ، ما الذي حدث ؟!"
اقتربت روما منهما برعب وهي تقول :
" مايك خذها للأعلى دع هايز تفحصها وانا سأخبرك لاحقًا ما حدث "
فتح مايك فمه للتحدث، لكنه اغلقه مجددًا، ثم وقف وهو يحمل جسد لورا له يضمه بقوة لا يفهم ما حدث ولا ما يحدث، لكن خفقان قلبه الآن بتلك القوة يشعره بالوجع، مظهرها وهي تقف في الركن وحدها كطفل معاقب حطم قلبه لاشلاء، وضعها مايك بلطف على فراشه، ثم نظر خلفه لهايز التي كانت قد أحضرت حقيبتها الطبية وهي تركض له، لم يقف مايك ليراقب ما يحدث، بل جذب روما للخارج تاركًا الجميع مع لورا في الغرفة .
" الآن أخبريني ماذا حدث ؟! هل ازعجتها مولي بالحديث ؟؟"
بللت روما شفتيها وهي تهز رأسها بلا، ثم قالت وهي تتنهد بتعب مما يحدث :
" لقد أخرج أحدهم اشاعات عنكما، اشاعات كثيرة تفيد أن هناك علاقة بينك وبين لورا، واليوم أمام مركزك هاجمها العديد من الصحافة متهمين إياها بقضاء ليلة معك مقابل اللقاء الصحفي "
صمتت روما وهي تراقب ملامح مايك التي كانت لا توحي بشيء، ودون كلمة واحدة تحرك من مكانه يهبط للاسفل تاركًا روما خلفه تشيعه بنظرات متعجبة، بينما هو تحرك صوب مارتن الذي كان ما يزال يرمق الدرج بصدمة بسبب ما حدث منذ ثواني، جذب مايك مارتن من ثيابه وهو يقول بجدية مخيفة :
" تعال معي "
نظر مارتن لثيابه التي يسحبه منها مايك بصدمة وهو يحاول أبعاد يده عنه :
" أنت أيها الاحمق أترك ثيابي، مابك ؟!"
دخل مايك المكتب وهو يترك مارتن، ثم أخرج هاتفه وفتح صفحته الشخصية يبحث بها عن الأخبار التي اخبرته روما أنها انتشرت حتى وقع أسفل يده أحد الاخبار التي أشعلت نيرانه أكثر، رفع مايك الهاتف في وجه مارتن وهو يقول :
" اريد معرفة من نشر تلك المعلومات واريدك أن تمحي أي أثر لها "
امسك مارتن الهاتف من يد مايك بتعجب وهو يرمق الحديث المكتوب عنه وعن تلك الفتاة التي أخذها للأعلى منذ قليل :
" من هذه الفتاة مايك ؟! وهل ما كُتب هنا صحيح ؟!"
" افعل ما قلته مارتن "
فتح مارتن عينه بصدمة من جملة مايك الذي لم يتوقف حتى لشرح شيء، ثم تحرك للخارج بخطوات غاضبة وهو يتوعد لمن روج الإشاعات تلك عنه .
تحرك صوب غرفته ليجد أن هايز ما تزال جالسة جوار لورا هي وجميع الفتيات عدا جولي، تقدم مايك من الفراش يرمق لورا بحزن، تؤلم قلبه هيئتها تلك، يشعر بالوجع كلما راقب ذلك الألم المرتسم على صفحة وجهها .
" ما بها هايز ؟؟"
نهضت هايز وهي تقول بهدوء مشفقة على تلك الصغيرة :
" هبوط في الدورة الدموية، كما أن ضربات قلبها ضعيفة بعض الشيء "
صمتت ثم قالت بتردد وهي تفرك كفها :
" مايك لا تتركها ارجوك، هي تحتاج مساعدتك، أنت لم ترى كيف كانت تنظر للمصورين اليوم، كانت تبدو تائهة، لم تستطع حتى النطق بكلمة، ولولا وجود روما لم أكن أعلم ماذا كان ليحدث لها "
هز مايك رأسه بحركة لا معنى لها ولم يجب وهو مازال يعلق نظره على لورا، بينما روما أشارت للجميع بالتحرك معها للخارج تاركة مايك يقف وحده في الغرفة رفقة لورا، تحرك ببطء صوبها وهو يجلس على الارض جوار الفراش يستند بظهره على الطاولة الصغيرة التي تجاور الفراش، ثم مدّ يده يمسك يد لورا التي كانت تتدلى من الفراش .
امسك مايك يدها وهو يضمها بحنان بين كفيه يقول بلطف :
" أنا آسف لورا، لم أعلم أن ذلك سيكون نتيجة ما فعلت، اقسم أنني لم اقصد كل ذلك، أنا فقط أردتك أن...."
صمت ثم قال بحزن على حالتها التي تكررت أكثر من مرة :
" أنا فقط أردت أن أساعد لورا التي تخفينها أسفل ركام خوفك وضعفك، أنا لم اقصد أيًا من هذا جميلتي، لكن لا بأس، سوف اعلم الفاعل وأقسم لكِ أنني سأجعله يندم أشد الندم لأجل كل دمعة فرت من عينك جميلتي "
تبع مايك حديثه بقبلة رقيقة على كفها وهو يهمس لها بلطف :
" لا بأس جميلتي، أنا هنا حتى تملّي جواري، أنا معكِ حتى تملّي رفقتي "
شعر مايك بيد لورا تتحرك بين كفه، رفع عينه لها بلهفة ظنًا أنها استيقظت، لكنه وجد دموعها تهبط وجسدها يرتجف بقوة، نهض مايك من مكانه وهو يتحرك ليجلس على الفراش جوارها يضم كفيها بين يديه يفركهما بلطف، ظنًا أنها تشعر بالبرد، لكن لورا في ذلك الوقت كانت تعاني ما هو أكبر من البرودة، كانت تعاني حربًا مع نفسها، حرب بين لورا القديمة الضعيفة، ولورا الوليدة حديثًا والتي تكافح للخروج .
كانت دموعها تهبط بقوة وهي نائمة مما جعل مايك يتأوه بوجع يقترب منها يضع رأسه جوار رأسها وهو يهمس بأسف وصوت متألم :
" أنا آسف لورا، آسف بالنيابة عن الجميع، آسف حبيبتي "
________________________________
يخرجان من المطار بعد ثلاث ساعات من الطيران تقريبًا، كان جاكيري يحمل حقيبة أعلى ظهره، بينما فبريانو يسير دون حقائب، خرج الاثنان بحثًا عن سيارة توصلهما للمنزل، كان فبريانو ينظر يمينًا يسارًا بحثًا عن أي سيارة تقلهما وجواره جاكيري يحمل هاتفه وهو يحاول الاتصال برفقة التي لم تكن تحسبه، وهذا جعل قلبه يهدر برعب ظنًا أن شيء حدث .
ثواني فقط حتى ارتفع صوت مرحب عالي :
" الاه المترجم بتاعنا هنا، يا مراحب يا مراحب باللي مشرف مصر كلها "
التفتا جاكيري وفبريانو بتعجب صوب الصوت الذي صدح جوارهما ليجدا أن هناك شاب يتحدث بحديث يجهله جاكيري بينما فبريانو يفهمه ويعرف صاحب الحديث، فهو نفسه الرجل الذي أوصله إلى مزرعة قائده عندما جاء لاحضار روبين اول مرة .
ابتسم الشاب وهو يرحب بفبريانو :
" ده سايح تبعك يا باشا ولا ايه ؟؟ "
ابتسم فبريانو بسمة صغيرة ثم نظر لجاكيري وبعدها قال وهو يهز رأسه :
" أيوة ده سايح تبعي "
تحرك الشاب صوب جاكيري وهو يلوح بيده مرحبًا :
" يا welcome ياباشا، يا ميت الف welcome، ده أنت على دماغي من فوق كفاية أنك تبع الباش مترجم حبيبنا "
أشار الشاب لسيارته وهو يقول بترحيب :
" اتفضلوا يا بشوات اتفضلوا، دي مصر نورت "
تحرك فبريانو صوب السيارة وهو يشير لجاكيري الذي كان لا يعلم ما يحدث، تحرك جاكيري صوب السيارة وجلس في الخلف بينما فبريانو جلس جوار السائق الذي تحرك بسيارته وهو ينظر لجاكيري ببسمة وبعدها اقترب من فبريانو يتحدث بهمس وكأن جاكيري سيفهمه :
" لا بس تحسوا انكم فيكم ملامح من بعض والله، شوف سبحان الله يا اخي يخلق من الشبه اربعين "
اعتدل السائق وهو يقول ببسمة :
" ألا الباشا come frome ايه بالضبط ؟!"
اجابه فبريانو ببساطة :
" ايطاليا "
" يا مراحب بالبيتزا والمكرونة النجرسكو، على كده الباشا بيعرف يتكلم انجليزي ويفهمني ولا مش قد كده فيها ؟!"
نظر فبريانو لجاكيري الذي كان ينظر لهما ببلاهة :
" اه بيفهم شوية على قده، أصله تعليم مجاني "
نظر السائق بتعجب لفبريانو :
" ايه ده ؟! هما كمان في إيطاليا عندهم تعليم مجاني وحكومي برضو ؟! وعلى كده التعليم المجاني هناك حلو ولا مش اوي زي هنا؟!"
صمت فبريانو ولم يجيب الرجل بعدما مل الأمر، ليتحدث الرجل وهو يقول بود :
" صحيح ايه الاخبار في لانشون ؟؟ ابن عمي بيقولي الجو ساقعة هنا اوي "
رفع فبريانو حاجبه وهو يقول :
" لانشون ؟!"
" أيوة مش أنت من مقاطعة لانشون، نفس المقاطعة اللي ابن عمي متجوز فيها دي، بيقولك بقى الجو هناك مش طبيعي "
ابتسم له فبريانو بسمة باردة وهو يقول :
" لاتسيو ؟! "
" نعم ؟!"
" المقاطعة اسمها لاتسيو مش لانشون "
" اه اه صح هي دي "
صمت فبريانو وهو ينظر من النافذة جواره يتنهد بتعب يشعر بجسده يطالبه بالراحة، لكن هو قرر أن يذهب اولًا لروبين وبعدها يمكنه الراحة وليس قبل أن يراها ويمتع عينه برؤيتها، دقائق قليلة مرت قبل أن تتوقف السيارة في حديقة منزل جاكيري الذي لم ينتظر أن يتحدث فبريانو وهو يتحرك بسرعة صوب الداخل يلوح بيده له :
" وداعًا يا عزيزي "
كان جاكيري يركض في الحديقة وهو ينادي باسم رفقة التي كانت بالفعل قد رأته من نافذة غرفتها التي كانت ملجأ لها طوال غيابه، دخل جاكيري للمنزل بسرعة في نفس الوقت الذي لمح به رفقة تركض على الدرج صوبه وفي المنتصف كان الملتقى .
التقط جاكيري رفقة بقوة في أحضانه وهو يدور بها بحب، فترة قصيرة لكنه مات شوقًا لها، كانت رفقة تضم نفسها له بقوة لدرجة أن قدمها لم تعد تطأ الأرض.
" اشتقت لك جاكيري، اشتقت لك كثيرًا "
ابتسم جاكيري وهو يضمها أكثر :
" وأنا كدت أموت شوقًا لرؤياكِ جميلتي "
ابتعدت رفقة عنه قليلًا تبتسم له وهي تمد يدها تنزع القبعة الصوفية التي كانت تخفي شعرها خلفها :
" وصغارك أيضًا اشتاقوا لك "
فتح جاكيري عينه باتساع ينظر لشعرها الذي أعادته كما كان، ارتسمت بسمة كبيرة على فمه جعلت ضحكة رفقة تعلو أكثر وهي تضم رأسه بحنان مقبلة وجنته :
" يا الله جاكيري هل كان الأمر يعني لك الكثير فعلًا ؟!"
ابتسم جاكيري وهو يضعها ارضًا، ثم أمسك خصلات شعرها بين أصابعه بحنين وكأنه يلتقي حبيبًا بعد سنوات فراق اشبعته وجعًا :
" يعني لي اكثر مما تتخيلين رفكة، كان ذلك اول ما لمحته من رفكة، لكنني في الحقيقة أود اخفاءه الآن لأن هناك أمر احتاج فيه لاسكندر وليس رفكة "
ضيقت رفقة عينها بعدم فهم ليقترب هو منها هامسًا في أذنها بحماس :
" سوف نخرج للاستمتاع كرجال يا صديقي "
ضحكت رفقة بصوت عالي وهي تقول غامزة :
" هل سنرافق نساء ؟!"
ابتسم جاكيري بسمة خبيثة وهو يقترب منها هامسًا :
" بل سنطلق العنان لجنونا وسنودع مصر، تلك ستكون آخر مرة نخرج بها هنا قبل أن نعود لإيطاليا صاحبة الشعر المجعد "
_________________________________
كانت تجلس في غرفتها وهي تمشط خصلات شعرها الحمراء أمام المرآة تبتسم لنفسها، قبل أن تستمع فجأة لطرق الباب الذي أخرجها من شرودها، تحركت روز ببطء صوب الباب تتوقف خلفه وهي ترى جايك يقف أمام الباب الخاص بها وهو يحمل دفتره يقول ببسمة صغيرة :
" تريدين رؤية آخر ما رسمت ؟!"
فتحت روز الباب أكثر وهي تبتسم بتعجب ترمق الدفتر في يده، ليعتبر هو تلك موافقة منها يرفع الدفتر في وجهها وهو يفتحه لترى أول رسمة به والتي كانت فيها فتاة بشعر احمر ترتدي فستانًا طويلًا، ثم قلب جايك الصفحة لتظهر صورة شاب يرتدي بذلة ويبتسم بسعادة وهو يحمل باقة ورود حمراء، وبعدها رسمة أخيرة لهما في مكان فارغ والاثنان يتعانقان أو يتراقصان .
رفعت روز عينها لجايك وهي تبتسم بتعجب ليقول هو ببسمة عاشقة :
" توافقين ؟! "
نظرت له روز ببلاهة وهي لا تفهم قصده، هل هذه دعوة منه لأنه يريد الخروج معها ؟! رفع جايك الدفتر مجددًا والذي أظهر الشاب يقف أمام سيارة يراقب الفتاة تهبط درج منزل كبير يشبه القصر وهو يقول بهدوء وصوت أجش :
" بعد ساعة من الآن سأكون في انتظارك زهرتي "
وبمجرد انتهاء تلك الكلمة اقترب منها جايك، ثم منحها قبلة رقيقة على وجنتها، وبعدها همس بحب في أذنها :
" سأنتظرك "
ابتعد جايك من أمام روز واختفى وكأنه لم يكن، بينما روز بقيت تنظر أمامها بصدمة لدقائق حتى أنها لم تنتبه لهايز التي كانت تتحدث معها، أفاقت روز من شرودها على هزة يد وصوت هايز يصدح بحنق :
" ما بكِ روز ؟! "
همست روز بتيه :
" لقد ...لقد طلب مني جايك الخروج في موعد "
نظرت لها هايز ثواني دون ردة فعل، قبل أن تركض بعيدًا عن روز بشكل مثير للفزع، لم تهتم بأنها كادت تسقط لولا آدم الذي امسكها وهو يقول بحدّة :
" ما بكِ هايز كدتِ تسقطين، انتبهي لنفسك و .."
لكن هايز لم تقف وتستمع له مما جعل عين ادم تكاد تخرج من محجرها وهو يراقب ركضها بعيدًا صوب غرفة جولي التي اقتحمتها بقوة وهي تقول وبسمة متسعة ترتسم على فمها :
" جايك طلب الخروج في موعد "
انتفضت جولي من فراشها بعدما كانت معتصمة في غرفتها رافضة التحدث مع مارتن، ومعها روما وفيور وكذلك كانت هايز معهم قبل أن تقرر الذهاب وإحضار روز تشاركهن الجلسة، تحركت جولي صوب هايز تقول بشر :
" يا ويلتي هل طلب منكِ جايك الخروج في موعد ؟!"
فتحت هايز فمها يبلاهة وهي تقول :
" لا بل من ر....."
ولم تعطها جولي فرصة للتحدث وهي تغلق أذنها تقول بصدمة :
" أخبريني أنك أخطأتِ بين اسم ادم وجايك"
تحدثت هايز بصدمة من حديثها وهي تقول :
" ماذا ؟! لا بــ ...."
" وتؤكدين حديثي ايضًا؟؟ يا خيبة أملك يا آدم أنت وروز "
صمتت ثم قالت بنبرة توشك على البكاء تضع يدها على وجهها :
" أنا لا أصدق نفسي، الصغير آدم سيموت كمدًا، وروز لن تتحمل الأمر"
فجأة فتحت جولي عينها بصدمة وهي تقول :
" ذلك العناق في المطبخ لم يكن مجرد خطأ أو صدفة كما أخبرتيني ؟؟ ذلك المسكين آدم كُتب عليه العذاب "
وبمجرد انتهاء كلمة جولي شعرت فجأة بشيء صلب يصطدم برأسها وصوت روما يصدح بغضب في الغرفة :
" أقسم أن مارتن هو من كُتب عليه العذاب "
استدارت جولي لروما وهي تصيح بحنق :
" بدلًا من توبيخها هي تستمرين في توبيخي أنا ما بكِ، هي الخائنة "
صاحت هايز بغيظ :
" أنا لست خائنة أيتها الحمقاء، أنا كنت أقصد أن جايك طلب الخروج في موعد مع روز، والآن هو ينتظرها، وأنا لا أعلم ما أفعله لذلك أتيت لهنا أطلب مساعدتكن يا غبية "
ابتسمت جولي وهي تضم هايز :
" أنا أعلم فقط كنت امزح معك "
ضربت هايز كتف جولي بحنق لتتعالى ضحكات جولي بصخب في نفس الوقت الذي كان فيه مارتن يقف على الباب يكاد يطرقه، رفع مارتن حاجبه وهو يراها تضحك وتتحدث بحرية، لماذا إذن تتعامل معه بجمود ؟!
انتبهت جولي لوقوف مارتن على باب غرفتها وهو يحمل في يده حقيبة سوداء كبير، نظرت له جولي بحاجب مرفوع جعله يبتسم لها بسمة مستفزة .
نظرت روما للفتيات وهي تشير لهن بالخروج وترك الاثنين سويًا دون وجود أحد، وبمجرد خروج آخر واحدة منهن التفت مارتن وهو يقول بحاجب مرفوع يضم يديه لصدره بعدما القى الحقيبة التي كان يحملها على الأريكة جواره :
" ما بها السيدة جولي المدمرة ؟! "
لوت جولي شفتيها دون أن تجيبه، ثم تحركت ببطء صوب الأريكة التي وضع عليها الحقيبة تنظر لها بطرف عينها تدعي عدم اهتمامها بها، بينما مارتن يقف ومازالت يد مستقرة عند صدره يراقب نظراتها الفضولية على الحقيبة .
" هل هذا استقبالك لي جولي ؟! ألم تشتاقي لي ؟؟"
رفعت جولي عينها له بشر وهي تنهض فجأة منتفضة حتى تصرخ به، لكن ما كادت تقف على قدمها حتى شعرت بشيء يعرقلها ارضًا وجسدها يتهاوى ارضًا، أغمضت عينها بسرعة متأكدة أن مارتن سيسرع ويمسك بها قبل أن تمس الأرض، لكن ملمس الأرض الصلبة أسفل وجهها بعدما اصطدمت بها جعل كل خيالاتها تتطاير عاليًا كبخار ثم تختفي فجأة، أغمضت جولي عينها بغضب وهي ترفع رأسها ببطء تنظر لمارتن مترقبة أي رد منه، أن يخبرها أنه لم يلحق بها، لكن الهدوء كان رده .
" مارتن عزيزي ألم ترى ما حدث منذ ثواني ؟!"
" نعم رأيت، لقد سقطتِ ارضًا "
نهضت جولي ببطء من الأرض وهي تقول :
" نعم صحيح سقطت، لماذا لم تساعدني ؟؟ لم تركض لي وتمسكني قبل السقوط، كل ما فعلته هو مشاهدة وجهي يلتصق بالارضية هكذا دون ردة فعل "
" أنتِ لم تخبريني أن أمسك بكِ "
فتحت جولي عينها وهي تصرخ في وجهه :
" يا بني هذه الأمور لا تُقال بل تكون هكذا دون شعور، كردة فعل طبيعية من جسدك تجاه الفتاة التي تحبها، تتقدم منها سريعًا وتنقذها "
ابتسم مارتن وهو يقول :
" هل كان هذا ليجعلك سعيدة وراضية عني ؟!"
ابتسم جولي بسخرية، ثم هزت رأسها بنعم، لكن ما لم تحسب له حسابًا هو أن مارتن مدّ قدمه فجأة ليعرقل قدمها حتى يسقطها ويمسك بجسدها قبل الاصطدام، لكن يبدو أن حساباته لم تكن دقيقة بالقدر الكافي، فلم يلحق بها هذه المرة أيضًا وسقطت جولي ارضًا وارتفع صراخها في المكان .
فتح مارتن عينه بصدمة وهو يراقب جسدها الذي التصق بالأرض مجددّا وهي تضرب الأرضية أسفل يدها بعنف وغضب شديد، بينما هو حك ذقنه يفكر أين الخطأ ؟! هل كان في التوقيت ؟!
انحنى مارتن مجددًا يساعد جولي على نهوض وهو يقول بلطف :
" آسف حبيبتي، لنعد الكرة "
فتحت جولي عينها بصدمة من حديثه وهي تتجهز للصراخ تفتح فمها لتسمعه سيل من السباب، قبل أن يباغتها مارتن للمرة الثانية وهو يعرقل قدمها ويسقطها مجددًا، ارتفعت صرخات جولي بجنون وهي ترى الأرض تقترب من وجهها للمرة الثالثة خلال دقيقة، لكن وقبل أن تمس الأرض كان مارتن يمسك بيدها جاذبًا إياها له بسرعة وهو يضمها بقوة، تمسكت به جولي وهي تتنفس بعنف شديد ورعب ومازال قلبها ينبض بقوة بعدما كانت تتحضر لاصطدام جديد، فتحت عينها ببطء وهي تنظر في عين مارتن الذي كان يبتسم لها بسمة ساحرة وهو يقول :
" سعيدة الآن؟؟"
هزت جولي رأسها وهي تبتعد عنه ببطء تهز جسدها في حركات راقصة مضحكة :
" بل أنا أكثر من سعيدة حبيبي، انظر إلىّ ارقص من السعادة "
ضحك مارتن بصخب على ما تفعله قبل أن يتحرك لها يقيد جسدها بين ذراعيه يضمها لصدره بحنان شديد هامسًا بلطف :
" ما بال بنية العينين غاضبة مني؟! "
نظرت له جولي بحنق وهي تقول تدعي غضبًا تلاشى بمجرد همسه لها بهذا الشكل :
" لا تدعي الجهل مارتن، أنت تعلم ما فعلت، تلك الفتاة في الاسفل كنت تتحدث معها بكل بساطة وكأنك تعرفها منذ ايام، ثم ما الذي جعلكم تحضرونها هنا ؟! "
نظر لها مارتن ثواني نظرات غامضة قبل أن يقول :
" لقد كانت في القصر وقت الهجوم واحضرناها هنا لربما نستفيد منها بأي معلومة، ثم جولي هل تغارين من مراهقة صغيرة ؟؟"
" لا لا مارتن، لن تصمتني بأمر عمرها، الفتاة دخلت لهذا القصر لتبحث عن زوج وأقسم إن كانت حادت بنظرها صوبك ولو بالخطأ لكنت الآن تقف أعلى قبرها ترثيها وترثي عمرها الذي ضاع "
صمتت جولي ثم قالت بشر :
" أقسم لك مارتن إن اقتربت من تلك الفتاة مرة أخرى أو وجهت لها حديث سوف ادخل مخزن للأسلحة هنا و أخذ منه قنبلة واضعها في غرفتها وبعدها ستجدني أخرج في بث مباشر من المخزن نفسه وأخبر الجميع عنكم"
فتح مارتن عينه بصدمة من حديثها الذي جعله يخشى منها للحظات :
" جولي هل جننتِ ؟! "
" نعم، ولا تجعلني اريك جولي المدمرة التي لم يرها أحد سوى النكرة انطونيو"
جاء صوت من الخلف وكأنه كان ينتظر أن يُذكر اسمه :
" بخصوص النكرة انطونيو، هناك حساب لتصفيته "
أنها انطونيو تلك الكلمات بعدما جاء للغرفة هنا وعينه تشتعل بالغضب يحمل سلاحه وبمجرد انتهاء حديثه، حتى رفع سلاحه وهو يجهزه للاطلاق يقول ببسمة مخيفة :
" هيا أيتها المدمرة دعينا نلتقي في ساحة الحرب مجددًا لكن هذه المرة في الواقع"
فتحت جولي عينها برعب وهي ترمق سلاح انطونيو الذي كان يتحرك أمام عينها قبل أن تجد جسد مارتن يمنع الرؤية بعدما وقف أمامها، تمسكت به جولي بخوف وهي تنظر لانطونيو من خلف ظهره تهمس :
" اقتل هذا النكرة مارتن وسوف انسى ما فعلته في الصباح "
استدار لها مارتن يرمقها بشر :
" وهل تظنين أنني قد أحيا بعد هذه اللحظة لانتظر مغفرتك ؟! "
عاد مارتن بنظره لانطونيو وهو يحاول أن يبتسم ليهدأ غضب انطونيو الواضح على وجهه :
" ما بك يا اخي ماذا حدث الآن؟! جولي لم تتحرك من غرفتها منذ عدنا، إن كان حدث أي شيء فهي ليست الفاعل هذه المرة اقسم "
ابتسم انطونيو بسمة ساخرة، ثم رفع هاتفه أمام وجه مارتن يريه ما جعله يغضب، اقترب مارتن بوجهه من الهاتف ليجد صورة لأحد المنشورات التي تتحدث بها جولي عن الاسلحة ثم قامت بالاشارة لانطونيو، نظر مارتن خلفه لجولي وهو يهمس لها :
" إن عشنا بعد اليوم سوف اريكِ الويل جولي "
ابتلعت جولي ريقها وهي تقول بخوف :
" ألم تخبرني أنك أغلقت جميع الصفحات الخاصة بي، كيف حصل على تلك الصورة ؟! "
عض مارتن شفتيه وهو ينظر لانطونيو يحاول الابتسام :
" يا اخي كانت جولي تمزح فقط، ثم لا تقلق أنا أغلقت لها جميع الصفحات "
صمت ثم قال بتساؤل :
" من أين أحضرت تلك الصورة ؟!"
ابتسم انطونيو وهو يخرج من الصورة يريه محادثة بينه وبين رجل هو من أرسل له تلك الصورة يخبره أنه يود شراء سلاح، فتح مارتن عينه بصدمة وهو يهمس لجولي :
" حسنًا جولي لا حل آخر، مع ثلاثة تركضين للخارج "
نظر مارتن لانطونيو وهو يقول بهدوء :
" واحد ...اثنان ....ثلاثة "
ومع ثلاثة كانت جولي تطلق ساقيها وتركض خارج الغرفة بجنون، لكن لم تكد حتى تخطو خارجها، حتى شعرت بشيء يجذبها للخلف مجددًا وصوت انطونيو يصدح بشكل مخيف :
" ليس بهذه السهولة أيتها المدمرة، المعركة لم تبدأ بعد "
نظرت جولي لمارتن ثواني قبل أن تقول بحنق :
" أرأيت ما فعلت بنا يا مارتن ؟! "
أشار مارتن لنفسه باستنكار لتكمل جولي وهي تقف جواره هامسة بغيظ :
" لو لم تتأخر آخر مرة في حذف الحساب الخاص بي، لما رآه ذلك الرجل الاحمق وما راسل انطونيو، ولم يكن انطونيو ليعلم شيء "
عض مارتن شفتيه بحنق ثم صرخ :
" اصمتي...فقط اصمتي "
نظر مارتن لانطونيو وقال بغيظ :
" حسنًا انطونيو ارسل لي حساب ذلك الرجل وسوف اغلقه وامسح ما يخص الأمر من هاتفه"
ابتسم انطونيو ورفع سلاحه وكاد يجيب لولا دخول روما وهي تسحبه من الغرفة بسرعة تقول بجدية :
" انطونيو تعال بسرعة احتاجك في شيء خطير "
نظر لها انطونيو بحنق وهو يتبعها مستجيبًا لجذبها :
" ألا ترين أنني الآن مشغول روما "
" الامر مهم انطونيو، بل خطير "
تابعت جولي خروج انطونيو وهي تتنفس براحة تقول ببسمة واسعة :
" كان هذا وشيكًا "
استدارت وهي تنظر لمارتن تقول بسعادة :
" انظر كان الأمر بسيطًا و...."
توقفت جولي عن الحديث وهي ترى مارتن المخيفة؛ لذلك صمتت وهي تنظر حولها بخوف وبعدها تحركت بكل هدوء تجلس على الأريكة وهي تضع يديها بين قدمها، ومارتن يقف وهو يرمقها بشر مخيف، وهي تبتلع ريقها تنظر له من طرف عينيها كل ثانية تقول :
" آسفة لن اكرر الأمر مارتن "
تحرك مارتن صوبها وألقى بجسده على الأريكة جوارها وهو يقول بتعب يدعوها لتسكن أحضانه لتفعل جولي بسرعة وهي تضم نفسها له وتسمعه يردد بصوت هامس متعب :
" لا بأس بنية العينين، في هذه الحياة قُدر لكل شخص أن يقابل مصائب ومشاكل كثيرة، وأنا قُدر لي أن تتجمع جميع مصاعب حياتي ومشاكلها في شخص واحد يُسمى جولي "
_____________________
كانت تتسطح على فراشها وهي تحمل هاتفها تتابع ما يحدث بأعين راضية، لكم تسعدها تلك الكلمات التي يهزي بها الجميع بعدما كانت هي أول من نشرتها، ابتسمت وهي تتمنى لو ترى وجه لورا في تلك اللحظة، لكن لا بأس يكفي أن تنتقم لما فعلته، حتى أنها تشعر الآن أنها تود فعل المزيد.
شردت ماليكا وهي تفكر هل ترسل تلك الصور التي عانقت بها لورا مايك ذلك اليوم في المجلة لوالدها، هي تعلم أن أصول والدها الشرقية الغريبة قد تدفعه لمعاقبة ابنته على مثل تلك الصور، لكن يا ترى كيف ستحصل على رقم والد لورا ؟!
أفاقت من شرودها على صوت رنين هاتفها والذي كان يقبع بين أصابعها لتجد أن المتصل بها كان موسى، ضيقت ماليكا حاجبيها بتعجب وهي تجيب على الهاتف :
" مرحبًا موسى "
" مرحبًا أيتها القذرة، افتحي الحساب الرسمي لمافو، هناك ما يخصه "
ودون أي مقدمات اغلق موسى الهاتف في وجه ماليكا التي فتحت عينها بتهكم من فعلته تلك، لكنها توعدت له في نفسها حينما تذهب للمجلة في اليوم التالي، ودون تردد بحثت عن الصفحة الرسمية لمافو بين الصفحات التي تتابعها، ثم حركت أصابعها على الشاشة وهي تبحث عن ذلك الشيء الذي يخصها كما قال موسى، قبل أن تتوقف أصابعها فجأة وهي تجد بث مباشر لا يظهر من مافو سوى فمه وذقنه وباقي جسده، دون اظهار ملامح وجهه، راقبت ماليكا ما يحدث باهتمام شديد .
وعلى الجانب الآخر كان مايك يجلس في الحديقة الخاصة بمنزله وهو يضع الهاتف أمامه يخفي ملامحه، ثم بدأ يتحدث بهدوء :
" بالطبع شاهدتم جميعكم الاخبار التي انتشرت عني في الفترة الأخيرة مع الصحافية لورا، ورأيت ما قيل في حقي وحقها، وكل ذلك لأجل ماذا؟! لأجل لقاء صحفي هل تتخيلون الأمر ؟!"
ضحك مايك وهو يقول بسخرية لاذعة :
" أنا الآن أتخيل ردة فعلكم أن خرجت معها في أحد المطاعم "
صمت مايك قليلًا ثم قال بهدوء شديد :
" لكن لا بأس، في الحقيقة أنا لا اهتم لأحد أو لحديث أحد، لكنني لا اغفر من يخطأ في حقي "
وفورًا ظهرت صورة تعلو شاشات الجميع جوار صورة مايك وهو يقول :
" تلك الصورة التي ظهرت لكم هي صورة إحدى الصحافيات بنفس المحلة التي تعمل بها الآنسة لورا، كانت قد حاولت سابقًا عمل سبق صحفي معي وفشلت، وهي نفسها من روجت لتلك الإشاعة بنفسها بسبب حقدها لنجاح لورا فيما فشلت هي فيه، لكن كما قلت سابقًا أنا لا اغفر من يخطأ في حقي "
صمت ثم قال ببسمة وهو ينظر بخبث للشاشة :
" سيدة ماليكا إن كنتِ الآن تسمعين حديثي هذا فعليكِ العلم أن أيامك في الصحافة قد ولت، وحري بكِ البحث عن عمل آخر يقبل بكِ، والآن شكرًا لكم جميعًا "
وبمجرد انتهاء كلامه اغلق مايك الكاميرا وهو يلقي الهاتف على الطاولة، يشرد بعيدًا في ردة فعل لورا حينما استيقظت، لم تتحدث بكلمة أو تقل شيئًا، بل نهضت وحملت حقيبتها ورحلت دون أي مقدمات، اغمض عينه بوجع يدرك جيدًا مقدار معاناتها، لكن صبرًا هو سيعيد كل شيء لنصابه الحقيقي .
وخلف الشاشة كانت ماليكا تشعر بالرعب وقلبها ينخفق بقوة قبل أن تسمع صوت اشعارات كثيرة تصل لها عبر هاتفها ولم تحتج النظر ومعرفة محتواها .....
___________________
في منزل لورا كانت تقف في غرفتها بعد انتهاء مناقشة حادة مع والدتها، لم تبالغ فيها بردة فعلها حتى لا تتراجع لورا عن قرار حضور زفاف ابن خالتها في اليوم التالي، تحركت لورا صوب نافذتها تقف فيها وهي تترك للهواء حرية تحريك خصالاتها، وهناك بسمة غريبة تزين وجهها تنظر للسماء فوقها تتذكر همسة من صوته قبل أن تفيق مباشرة ( أما آن لشعلتك أن تنير درب حياتك أيتها العربية؟! أما آن لبركانك أن يثور )
نظرت لورا نظرة سريعة صوب الفستان الذي يتوسط فراشها وهي تتذكر ما ستواجهه في الغد ثم عادت بنظرها للسماء وهي تقول :
" آن الأوان ...."
_______________________________
هبط من سيارته أمام المنزل وهو ينظر له ببسمة واسعة، قبل أن يتحرك بسرعة، يقف أمام بابه الداخلي يفكر هل يطرق الباب أم يصعد مباشرة لروبين ؟! الوقت الآن تأخر ربما هي الآن نائمة؛ لذلك قرر فبريانو أن يتسلق الشجرة أمام نافذة روبين ويصعد هو لها حتى لا يحدث ضجة في المنزل .
وبالفعل قفز فبريانو على الشجرة وأخذ يتسلقها كما لو كان يتسلق أحد الأسوار التي تحيط القصور التي يقتحمها رفقة عائلته، وبينما هو يصعد كان هناك صوت موسيقى يقترب منه أكثر وأكثر حتى اصبح الصوت أكثر وضوحًا بمجرد استقراره أمام نافذة روبين، اتسعت عين فبريانو بصدمة كبيرة وهو يراقب ما يحدث في الغرفة .
كانت جاسي تجلس على الفراش وهي تراقب روبين بأعين منبهرة كطفل يشاهد الحلوى المرة الأولى، بعدما أصرت على روبين أن تعلمها ذلك الرقص الاستعراضي الذي شاهدته للتو في أحد الأفلام الهندية مع لولو، وها هي روبين ترتدي فستان قصير بعض الشيء لها وهي تحرك خصرها وتتمايل بكل مرونة ودلال سلب لب ذلك الذي كان يراقبها بأعين متسعة .
كان فبريانو ما يحدث بصدمة كبيرة وهو لا يصدق أن تلك التي تتمايل أمامه بهذه الطريقة هي نفسها روبين، ارنبه الوردي الصغير البرئ، ابتلع ريقه وهو ينظر للاسفل، ثم أمسك في الشجرة يهبط بسرعة لا يود أن يكمل ذلك العرض الذي جعله يود أن يدخل ويلقي بجاسي من النافذة وبعدها يجلس هو مكانها يراقبها باستمتاع، نعم هو شاهدها ترقص سابقًا لكن جميع رقصاتها السابقة كانت باليه أو غيرها من الرقصات العادية لكن تلك كانت .......
توقف فبريانو عن التفكير وهو يجد نفسه يقف أمام باب منزل لولو؛ لذلك مد يده دون ادوضع اعتبار الوقت أو أي شيء، طرق فبريانو الباب بقوة وهو ينتظر ردًا من الداخل والذي جاءه على هيئة صوت رجالي يتحدث بلهفة ظنًا أن هناك مشكلة :
" طيب جاي ...لحظة "
فُتح الباب ليجد فبريانو نفسه في مواجهة رجل علم بسرعة أنه والد روبين، ابتسم له فبريانو بكل برود وهو يقول :
" مرحبًا "
مرر فادي عينه على الشاب أمامه والذي توحي لغته ومظهره أنه ليس مصري، استغرق فادي ثواني يحاول تذكر أين رأى ذلك الوجه، لكن خانته ذاكرته في تلك اللحظة، فاق من شروده بوجه فبريانو على صوت فبريانو الذي تحدث بكل هدوء وبساطة :
" هل روبين موجودة؟"
رفع فادي حاجبه بسخرية وهو يقول :
" ومن أنت لتسأل عن ابنتي ؟!"
ابتسم فبريانو وهو يقول بهدوء يمد يده له :
" أنا فبريانو "
نظر فادي ليد فبريانو قبل أن يصافحه وهو يقول :
" وماذا تريد سيد فبريانو ؟!"
" اريد روبين "
فتح فادي عينه مصدومًا من وقاحة هذا الشاب أمامه، لكنه ارجع تلك الوقاحة لاختلاف جنسيته عنهم، بالطبع لا يفقه شيء في الأعراف، لكنه لم يمنع نفسه من السخرية بشكل لاذع :
" عايز روبين ؟! وبتقولها كده في وشي عادي ؟!"
ولم يدرك فادي أن فبريانو يفهم كلماته، لكنه يجهل بالتحديد المعنى المبطن لها؛ لذلك تحرك فبريانو يدفع فادي جانبًا ودخل للمنزل ثم وقف خلف فادي يواجه ظهره وهو يقول بنفس البساطة التي تحدث بها سابقًا :
" أريد روبين "
وكانت البلاهة التي علت وجه فادي اكبر دليل على جهله لما حدث، استدار فادي لفبريانو وهو يقول بعدم فهم :
" ما الذي فعلته للتو ؟!"
" أخبرتك ما أريده مقابل ظهرك بدلًا من وجهك "
ثواني فقط هي استغرقها فادي ليفهم ما يحدث ثم قال :
" أنت بتفهم عربي ؟!"
هز فبريانو رأسه بنعم، صمت فادي ثواني قبل أن يتحدث بشك :
" احنا اتقابلنا قبل كده صح ؟!"
هز فبريانو رأسه ثم قال ببسمة باردة مستفزة وهو يرفع أصابعه يعدد عليها الصفات التي ألقاها فادي في وجهه آخر مرة قابله بها :
" أيوة أنا قائد جاسي في الفرقة اللي أنت آخر مرة قابلته زعقت ليه وقولتله أنه مش محترم ومش متربي ووقح وأنك لو شوفته مرة تانية هتعلمه الادب"
صمت فبريانو قليلًا ثم تنفس وهو يقول ببسمة واسعة جعلت فادي يجن جنونه :
" وعشان كده يا عمي وبالمناسبة دي انا حابب اطلب منك ايد روبين بنتك وانا عارف أني مش ههون عليك تكسفني وترفض طلبي"
في الاعلى كانت الرقصة قد زادت حماسًا بعدما انتضمت جاسي لروبين تحاول تقليد رقصة روبين، وهي تتضاحك معها بصوت وروبين تحرك خصرها بسرعة كبيرة لا تستطيع جاسي مجاراتها، قبل أن تتوقف الأختان فجأة على صوت صراخ والدهم يأتي من الأسفل بشكل افزعهم، نظرت الاثنتان لبعضهما البعض قبل أن تنتزع روبين معطف كبير من خزانتها، ثم ركضت للاسفل خلف جاسي، في نفس وقت خروج لولو من غرفتها وكذلك لينا، ليجتمع الجميع في الاسفل لرؤية ما يحدث، لكن فجأة توقفوا بصدمة وهم يرون مشهد لوالد روبين يمسك ثياب فبريانو بعنف يصرخ في وجهه :
" وكمان بجح ؟! يا اخي أنت مفكش صفة واحدة عدلة ؟؟"
ابتسم فبريانو بسمة بسيطة حاول تخفيف الاستفزاز بها :
" بلى امتلك واحدة، جدي يخبرني دائمًا أنني خفيف الظل "
شعر فادي بالغضب يندفع لاوردته من تصرفات ذلك الشاب أمامه، لذلك قربه منه بشكل مخيف وهو يقول :
" وهي بقى خفة دمك دي اللي هتخليني اوافق اديك بنتي ؟؟"
" فكر فبريانو ثواني قبل أن يقول :
" أنا استطيع استخدام السلاح والقــ "
لكن لم يكمل كلمته بسبب اندفاع جاسي وهي تقول بصوت عالي تحاول تشتيت والدها عما كان فبريانو على وشك قوله :
" بابا فيه ايه ؟! ماسك القائد كده ليه بس ؟! سيبه خلينا نتفاهم براحة "
نظر فادي لجاسي وهو يقول بصوت عالي غاضب :
" قائد على نفسه، الاستاذ جاي بكل عين بجحة في الوقت ده يقولي عايز اتجوز روبين، ده مجنون "
اجابه فبريانو بكل بساطة :
" يمكنني المجئ في الصباح إن أردت أنا لا امانع "
" يا اخي أنا بمانع، هو البعيد معندوش دم خالص ؟!"
تحدثت روبين بحزن من تصرف والدها ذلك :
" بابا ارجوك متتعاملش معاه كده "
نظر لها فادي بتشنج وهو يشير لفبريانو :
" أنتِ خايفة على مشاعر ده ؟!"
" ماله ده يابابا هو مش انسان زينا وبيحس؟!"
" لا وهو وش احساس اوي، اسمعوا بقى أنا مش فاهم أنت وصلت ازاي لروبين اساسا وايه علاقتك بيها، لكن أيًا كانت دنيتك معاها تنساها نهائيًا، بنتي مش زيك ولا تشبهك "
تحدث فبريانو بجدية وهو يبعد يد فادي عن ثيابه :
" سيد فادي أنا حتى الآن اتحدث بكل هدوء ولا اريد قول كلمة من شأنها أن تجرح البعض هنا، لكن سيدي دعني اخبرك أنني في الحقيقة لا اهتم لحديثك ولو بمقدار ضئيل"
مسحت روبين وجهها وهي تقول بحسرة على مستقبلها معه :
" أنت لو جاي وقاصد تخرب الدنيا مش هتعمل كده "
أشار فادي بجنون لفبريانو وهو يقول :
" شايفة قلة ادبه، ده اللي بتدافعي عنه ؟! شايفة فيه ايه ها ؟؟ "
علق فبريانو ببرود :
" دي مش قلة أدب دي صراحة "
استدار فادي يواجه فبريانو ثم قال بصوت لا يقبل النقاش :
" طب اسمعوا بقى عشان ننهي الحوار ده اللي مش فاهم اساسا بدأ ازاي، بنتي مش هتعرف تتجوزك لأنها للاسف مخطوبة، وخطيبها خلال أيام هيكون هنا وهيتجوزوا "
صرخت روبين بعدم فهم وقلبها ينتفض في مضجعه :
" بابا بتقول ايه ؟!"
نظر فادي نظرة عابرة لزوجته التي كانت تبتلع ريقها بتوتر، ثم عاد بنظره لروبين وهو يقول بجدية وملامح جامدة :
" اللي سمعتوه....."
_____________________________
كان يجلس في غرفته وهو يضع الحاسوب أمامه ينقر عليه باهتمام شديد وكأنه يقوم بعملٍ مهم، لكن فجأة انتفض وهو يرى باب غرفته يُفتح بسرعة وهايز تدخل منه وهي تقول بصوت عالي وحماس شديد تضع على خصرها حزام ملئ بالاجراس الغريبة تقول بلهفة :
" انظر ادم لقد تعلمت الرقص "
رفع آدم حاجبه وهو يبعد الحاسوب من على قدمه ونظرة خبث تعلو عينه وهناك بسمة جانبية ترتسم على فمه يرى هايز تتقدم منه وهي تقول بحماس شديد :
" لقد علمتني جولي الرقص للتو، لا اصدق ذلك حقًا "
ابتسم ادم بخبث، ثم اعتدل على فراشه وهو يقول لها ببسمة بريئة مصطنعة :
" حقًا وكيف ذلك هايز ؟! اريني ما تعلمتيه "
ابتسمت هايز بسمة واسعة وهي تتحرك صوبه بسرعة تشير لحاسوبه :
" حسنًا اعطني الحاسوب حتى اضع اغنية مناسبة"
اتسعت بسمة آدم وهو يعطيها الحاسوب بسرعة وينظر لها بلهفة، بينما هي بمجرد أن صدحت الأغنية في المكان حتى ابتعدت قليلًا عن فراش آدم وهي تقف في منتصف الغرفة وآدم يبتسم بخبث وحماس شديد، قبل أن تتلاشى بسمته وتحل محلها نظرة بلهاء يراقب هايز وهي تهز خصرها ويدها بشكل مثير للرعب، ثم تحركت بقوة لتقف فوق الأريكة وبعدها قفزت من الأريكة وهي تهز جسدها بشكل جعل آدم يعتقد أنها أمسكت بسلك كهرباء، ولم تتوقف هايز عند هذا الحد، بل أنها رفعت يديها في الهواء ثم فجأة اخذت تتشقلب عليها كما لو كانت تؤدي عروض بهلوانية.
اعتدل آدم في جلسته على الفراش وهو يلتصق بالجدار خلفه يفتح عينه بريبة يرى حركات هايز القوية وهي تتجه صوبه؛ لذلك امسك الوسادة وهو يلقيها عليها خوفًا أن تصطدم به أثناء غمرة حماسها تلك .
توقفت هايز وهي تتنفس بصوت عنيف، ثم أشارت لادم أن ينتبه وهي تقول :
" انظر لهذه الحركة أيضًا "
بعدها تحركت سريعًا تصعد على الطاولة التي تتوسط غرفة ادم، وآدم يعود للخلف في فراشه بخوف يراها تقفز في الهواء وهي تضم قدميها في حركة مضحكة قبل أن تهبط بعنف على الأرض .
تحدث آدم ببسمة خائفة :
" حبيبتي هل أنتِ متأكدة أنها كانت تعلمك الرقص؟! اعتقد أنها كانت تدربك لأجل عروض السيرك "
توقفت هايز عنا تفعل وهي ترفع عينها لادم بتعجب :
" ماذا ؟! ألم تعجبك رقصتي ؟!"
" أي رقصة بحق الله هايز ؟! أنتِ تقفزين في المكان كقرد نال حريته بعد سنوات من السجن، من اقنعك أن هذا رقص ؟!"
أنهى حديثه وهو يتحرك من فراشه صوبها بينما كانت هايز تضم يديها لصدرها بتذمر من حديثه، توقف ادم أمامها، ثم جذب حزام الاجراس الذي تضعه حول خصرها وهو يقول بغيظ وقد تدمرت أحلامه بعدما ظنها سترقص له رقص شرقي بذلك الحزام الرنان :
" وما هذا ؟! ما هذا الحزام، أخبريني ما فائدته في تلك الحركات التي تصفينها كذبًا بالرقص !!"
نظرت هايز حيث الحزام وهي تلوي شفتيها بحنق :
" لقد اعجبني، أنه يصدر اصواتًا جميلة عند التحرك "
تشنج آدم وهو يجذب الحزام بقوة حتى تحرك معه جسد هايز :
" يا ابنتي هذا الحزام يُستخدم في الرقص الشرقي، الرقص الذي تحرك فيه النساء الخصر، ارجوكِ لا تدمري هذا الشيء في عقلي "
نظرت هايز لازم وهي ترفع حاجبها ثم قالت :
" وأين رأيت الرقص الشرقي يا عزيزي ؟!"
" ربما لأنني قضيت اغلب سنوات دراستي في دولة عربية ؟! "
ضربت هايز يد آدم بغيظ وهي تبعدها عن حزامها العزيز تقول بغيظ :
" ابعد يدك عن حزامي، عقابًا لك على سخريتك تلك آدم، اقسم أنني لن اجعلك ترى رقصي مرة أخرى، أنت محروم من رؤية حركاتي الرشيقة "
" بل حركاتك السخيفة ....صدقيني هايز هذا ليس عقابًا، بل أنا أكثر من شاكرٍ لكِ "
احمرت عين هايز بغيظ منه :
" هل تعني ما قلت ؟!"
" نعم اعنيه"
" حسنًا آدم، ستندم على ذلك اقسم لك "
أنهت هايز حديثها ثم تحركت بعصبية شديدة خارج الغرفة والاجراس تصدر اصواتًا صاخبة بسبب حركاتها العنيفة في السير وآدم ينظر لها بحنق وهو يردد بصوت عالي ليصل لها :
" انزعي ذلك الحزام على خصرك أيتها الغبية، تبدين سخيفة "
عادت هايز للغرفة بسرعة وهي تهز خصرها بقوة وكأنها تعانده، ثم صرخت بغضب :
" لن انزعه ادم سأكمل حياتي به "
أنهت حديثها تتحرك بغضب مجددًا تحت نظرات آدم الحانقة الذي عاد للفراش وهو يردد بغضب :
" تبًا لكِ هايز، لقد دمرتي احلامي، حطمتي آمالي كلها........حمقاء "
__________________________________
تحركت بخطوات بطيئة على درجات القصر وهي تتلاعب على أوتار قلبه بكل احتراف كما لو كانت عازفة مشهورة، أناملها الرقيقة تمسك بأطراف فستانها الذهبي، ثم تصعد بكل رقة تبعد خصلات شعرها الحمراء بعيدًا عن عينيها وهي تنظر له نظرة بعثرت ثباته دون أي شفقة .
بينما هو كان يقف أمام سيارته يتنفس بقوة يراقب كل حركة منها ولو كانت بسيطة، لا يستطيع السيطرة على ضربات قلبه، أنامله تصرخ به أن يركض الآن ويحضر دفتره ليرسم كل همسة تصدر منها، ابتلع ريقه وهو يراها تتهادى أمامه في تحدي سافر لقوة تحمله، وكأنها تخبره بما تفعله أن يريها كيف سيمنع نفسه من محاولة رسمها .
توقفت روز أمامه وهي ترفع وجهها له بخجل،ثم ابتسمت له وهي تشير بعينها على السيارة في دعوة منها لأن يتحركوا، لكن جايك تنفس بقوة وهو يقول :
" أنتِ تستفزين أناملي لرسمك، هذا ليس جيدًا روز، ليس جيدًا البتة "
تنفس بصوت مسموع ثم قال بهدوء :
" من اخبرك أنني أحب اللون الذهبي ؟؟"
ابتسمت روز وهي تنظر ارضًا بخجل تتذكر أن روما هي من سألت أنطونيو عن اللون المفضل لجايك، ثم قلبت خزانتها هي وجميع الفتيات لتصل إلى الفستان المنشود، رفعت روز عينها وثبتتها في خاصته وهي تبتسم له بخجل، جعله يتنفس بقوة وهو يستدير يفتح لها الباب بكل هدوء وبعدها امسك يدها وساعدها لتصعد إلى السيارة، ثم تحرك بالسيارة في هدوء شديد، يخشى أن يتحدث فتتسرب الكلمات من فمه دون أي تحكم منه، واي تحكم هذا وهي تقبع جواره بتلك الفتنة، تلك الفتاة جعلته يقف كالابله منذ ثواني أمامها، كانت روز تنظر له ببسمة ترى انقباض يده على المقود بقوة، ثم حركت عينها لعينه التي كان يجاهد لابعادها عنها، دقائق قصيرة حتى توقفت السيارة أمام مكان جعل روز تفتح عينها بجهل .
" اليوم اريد مشاركتك أكثر الأمور خصوصية في حياتي كلها "
استدارت روز لجايك وهي تنظر له بعدم فهم، لكنه ابتسم وهو يتحرك يهبط من سيارته، ثم تحرك صوبها يفتح لها الباب وبعدها انحنى قليلًا وهو يمد لها يده غامزًا، وهي لم تتأخر عليه فوضعت يدها في خاصته تهبط من السيارة تسير جواره، وقف جايك أمام ذلك المبنى الكبير وأخرج مفتاحًا من جيبه وفتح الباب، ثم دخل قبل روز ومد يده لها وهو يبتسم لها بحنان، ولم تتأخر روز، بل مجددًا سلمت له يدها وهي تخطو المكان، وبمجرد أن فعلت حتى انتشرت الانوار تنير المكان تظهر ما به والذي جعل أعين روز تُفتح بانبهار شديد، تدير رأسها في ذلك المكان الواسع الذي يحتوي لوحات ورسومات عديدة .
تحركت روز بهدوء صوب اللوحات وهي تتحسسها بانبهار شديد ويدها تمر على توقيع جايك الذي يزين جميع اللوحات بشكل مبهر، حتى انتبهت فجأة للوحة بحجم الجدار تقبع في الجدار الجانبي للمعرض ومغطاة بقماشة سوداء كبيرة، نظرت روز خلفها لجايك وكأنها تستأذنه، وهو ابتسم لها يتحرك صوبها يجذب يدها بحنان صوب تلك اللوحة، ثم وقف أمامها وهو ينظر لروز بحب ينزع الغطاء القماشي لتظهر من أسفله صورة كبيرة لروز تجلس في حديقة القصر وهي تبتسم بكل براءة، وكانت تلك أول رسمة رسمها جايك على الاطلاق لروز، قبل حتى أن يقع في فخ عينيها .
سمعت صوت جايك يأتيها من الخلف :
" كانت أول رسمة رسمتها أناملي لكِ، ومنذ ذلك الوقت أنا مازلت اسيرها "
فتحت روز فمها بانبهار وهي تستدير لجايك الذي ابتسم لها، ثم تحرك صوب طاولة تقبع في ركن المكان وكانت ثواني فقط قبل أن تصدح اغنية هادئة في المكان كله، تحرك جايك صوب روز ودون كلمة واحدة كان ينحني وهو يمد يده لها في دعوة صامتة لمشاركته الرقص، نظرت روز ليده ثواني ولأول مرة منذ بداية الموعد تتردد في الإمساك بيده، أشارت له انها لا تستطيع الرقص، لكن ابتسم وهو يقول :
" فقط تمايلي مع الألحان زهرتي "
وبعد كلماته تلك جذب جايك يد روز وبعدها امسك بخصرها يضمها إليه بقوة وهو يردد كلمات الأغنية بصوت منخفض بعض الشيء وعينه لا تبارح شواطئ عينيها خوفًا من أن تسحبه امواجها وهو مجرد مسكين لا يستطيع مقاومتها .
" الرحمة روز ...."
كانت الكلمات تتردد في المكان وجايك يحرك روز باحتراف شديد يجعلها تدور حول نفسها، ثم يميل بها برفق وهناك بسمة واسعة ترتسم على فمه ...
When marimba rhythms start to play
Dance with me, make me sway
Like a lazy ocean hugs the shore
Hold me close, sway me more
كانت روز تشعر وكأنها فراشة تحلق فوق حقل ازهار زاخر بكل الورود الجميلة، جايك يجعلها تعيش ما لم تحلم به يومًا، كان لطيفًا راقيًا ورقيقًا، حنونًا وهو يضمها إليه بكل رفقة يتحرك معها بكل مرونة وهو يقترب من أذنها يهمس لها بكلمات الأغنية :
Other dancers may be on the floor
Dear, but my eyes will see only you
Only you have that magic technique
When we sway, I go weak
ابتسمت روز بسمة واسعة وهي تضحك بسعادة على طريقة نطقه الأغنية بشكل يداعبها حقًا، لكن فجأة توقف كل هذا وهي ترى جايك يترك يدها شيئًا فشيء ثم ابتعد عنها ببطء وبعدها انحنى ارضًا على ركبته يخرج من جيب سترته علبة صغيرة تحوي خاتمًا رائعًا على شكل زهرة رقيقة .
كانت عين روز تتسع بشكل مضحك تفتح فمها لا تصدق ما تراه، بينما جايك ابتسم بسمة واسعة وهو يرفع يده بالخاتم يتنفس بقوة يفتح فمه للتحدث وقول ما جاء لأجله، لولا كلمة روز التي خرجت منها دون شعور :
" جايك "
ولم تكمل روز جملتها التي خرجت دون وعي منها وهي ترى نظرة الصدمة التي اعتلت وجه جايك وهو ينظر لها بعدم فهم مبتسمًا بسمة متعجبة يحاول تكذيب ما سمعه منذ ثواني، هي لم تتحدث بالطبع، ربما لأنه يتمنى الأمر أصبح يتخيله، كانت نظرات جايك تمر على وجه روز وعلامات الصدمة مازالت تستوطنه، يحاول أن يتمالك نفسه وهو يقول ببسمة صغيرة تكاد تختفي من وجهه :
" مـــــاذا ؟!"
_______________________________
كانوا يدرمرون فقط من يقف في وجه رغباتهم، فتخيل ما يمكنهم فعله بمن يقف في وجه حبهم؛ حبهم الذي أحيا جزءًا بداخلهم ليسوا مستعدين لخسارته مجددًا .....
واحذر الخوض في عالمهم " فلا تدري من أي باب قد يأتي جحيمك "
دمتم سالمين
رحمة نبيل
رواية الوجه الآخر للمافيا ( أحفاد اليخاندرو 2 ) الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم رحمة نبيل
قبل أن تكون لطيفاً مع الناس كن لطيفاً مع نفسك، لا أشد على أنفسنا من أنفسنا ذاتها، البعض تربى أن يكون قاسيا على نفسه، والبعض صدق لوم الآخرين له فاتبع كلماتهم القاسيه تجاه نفسه، وهو لا يعلم أن أفعاله رائعة، ونفسه طيبة، وقضيته عادلة، وأنه مظلوم حآن الأوان لتلتفت وتحب لنفسك🤎
صلوا على النبي
______________
توقف بسيارته في شارع حيوي ملئ بالحركة والأصوات والغناء، هبط ينظر جواره لرفقة، ثم غمز لها بمشاكسة لتهبط هي بكل حماس تبتسم بسعادة كبيرة .
ابتسم جاكيري وهو يتجه لها يضمها من كتفها كما لو كان صديقًا مقربًا منه وبعدها أشار أمامه وهو يقول بفخر :
" انظر يا رفيقي لذلك المكان، لقد اكتشفته أثناء مروري من هنا أحد الأيام "
رفعت رفقة نظرها حيث يشير جاكيري وابصرت ملهى ليلي صاخب يخرج منه اصوات عالية وهناك العديد من الرجال والنساء يدخلون إليه وأصوات ضحكاتهم تخرج بصخب، ارتسمت بسمة مبهورة على فم رفقة وهي تستدير ببطء صوب جاكيري تقول بأعين لامعة :
" سوف تجعلني ادخل ملهى ليلي ؟! كيف علمت أنه كان حلمي ؟!"
انكمشت ملامح جاكيري وهو يرفع حاجبه بعدم فهم، قبل أن ينتبه أين تشير له رفقة ليلوي شفتيه بحنق وهو يمسك وجهها يوجهه لمبنى آخر يقع على يمين الملهى الليلي :
" بالطبع لا، أنا اتيت بكِ حتى ندخل لذلك المكان "
نظرت رفقة حيث يشير لتجد مبنى غريب يقف أمامه رجال أمن ويدخل له شباب بكثرة، رفعت رفقة حاجبها ثم قالت باعتراض :
" ماذا ؟! ألن ندخل الملهى الليلي ؟؟ "
دفعها جاكيري صوب المبنى وهو يقول بحنق كبير وصوت حازم :
" بالطبع لا، هل تظنين أنني سأسمح لكِ بدخول مثل هذه الأماكن حيث السكارى، اقسم أن اقتلك إن فعلتِ "
لوت رفقة شفتيها بتذمر وهي تتبع جذب جاكيري لها قبل أن يقفوا أمام المبنى ويتحرك هو معها حيث شباك صغير لقطع التذاكر، ثم تحدث بانجليزية متقنة وهو يطلب تذكرتين ذهبيتين حتى يتاح له هو ورفقة تجربة كل الالعاب في الداخل .
كانت تراقبه وهي مازالت متذمرة، ظنت لثواني أن هناك فرصة لها حتى تدخل وتقتحم ذلك المكان الذي كان منذ سنوات غامضًا بالنسبة لها، ثواني حتى وجدت جاكيري يعود لها بكل حماس، ثم ودون كلمة واحدة كان يجذب يدها خلفه يقتحم ذلك المبنى الغامض الذي لا تعرف ماهو .
وقف الاثنين في بداية ممر كبير يحتوي عدة غرف وكل غرفة عليها لوحة تشرح ما يحدث بالداخل، وكانت الغرفة الاولى خاصة بالالعاب ثلاثية الأبعاد، جذب جاكيري رفقة خلفه بقوة وهو يصرخ :
" هيا بسرعة قبل أن يسبقنا أحد "
أجابته رفقة بحنق :
" حسنًا لكن أنا من سيقود السيارة أثناء العودة و....."
توقفت رفقة بصدمة وهي تراه يرمي بها في غرفة مظلمة بالكامل، ثم أعطاها نظارة لترتديها، وفعل هو المثل يقول بجدية :
" والآن يا رفيق سوف نحارب الشر "
نظرت رفقة له بتشنج وهي تقول :
" منذ متى أصبحت بطلًا خارقًا جاكيري، لطالما كنت الشرير "
ضحك جاكيري وهو يضغط أحد الازرار أمامه :
" ومن قال أنني سأحارب الشر لأنني بطل خارق ؟! أنا ساحاربه لأنني أريد الاستيلاء على العالم "
ابتسمت رفقة وهي ترى فجأة الغرفة تتلاشى من أمامها ويحل محلها غابة مظلمة مخيفة مليئة بالثعابين والحشرات المقززة، ثم بدأت الأشجار تهتز بقوة لدرجة أن رفقة ركضت سريعًا والتصقت في جاكيري وهي تصرخ :
" الأشجار تهتز هناك زلزال في المكان جاكيري "
نظر لها جاكيري بجهل وهو يحاول إبعادها عن يده حيث كانت تلتصق به بشكل غريب تأبى الابتعاد وهو يرى الوحش بدأ بالظهور :
" ما بكِ يا فتاة اتركي يدي دعيني احارب ذلك الوحش "
تحدثت رفقة بصوت عالي :
" وحش ايه بقولك فيه زلزال و..."
وفجأة توقفت رفقة عن الصراخ والنواح وهي ترى الأشجار تُنزع من مكانها ووحش كبير يظهر لهما يزأر بشكل جعل رفقة تعود للخلف ببطء وهي تقول بصوت منخفض :
" شتته حتى اهرب من الغرفة "
صرخ جاكيري وهو يجهز الأسلحة :
" تهربين من الغرفة ؟! رفكة هذه لعبة هل جننتِ ؟!"
لكن رفقة لم تكن معه، بل كانت تحدق بالوحش الذي كان يقف أمامها يتأملهما وهناك لعاب مقزز باللون الاخضر يخرج من جسده، يتقدم منهما بخطوات كانت تشعر أنها تسبب اهتزاز الأرض اسفلهم، تراجعت رفقة ببطء وهي تقول :
" فكرني مخرجش معاك مرة تانية، هي دي خروجاتك الحماسية ؟! كنت وديني المقبرة على طول وادفني بدل تعب القلب ده "
نظر لها جاكيري بجهل؛ بسبب عدم ارتدائه السماعة وهو يقول :
" ماذا ؟! رفقة أنا لا افهم منكِ شيئًا تقدمي هنا حتى ننتهي منه "
" ننتهي منه ؟! لا، متجمعنيش معاك في الجملة دي عشان مــ "
ولم تكد رفقة تكمل كلامها حتى وجدت يد الوحش تقترب منها بشكل جعلها تصرخ صرخة عالية متواصلة كادت تتسبب في صمم جاكيري الذي انتفض من جوارها برعب بسبب صرخاتها، وهي تنحني بسرعة تحاول الامساك بالحجارة التي تنتشر في الأرض وجاكيري يرمق بلاهتها بجهل كبير :
" ما الذي تفعلينه يا حمقاء هذه ليست حجارة حقيقية، وهذا ليس وحشًا حقيقيًا "
لكن رفقة لم تستمع له وهي تنظر حولها تبحث عن أي سبيل للخروج من هنا، تصرخ بجنون :
" الحقونا ....يا ناس ياللي برة الحقونا هنتاكل، الحقونا بنموت "
كانت تصرخ وهي تنظر للوحش يقترب منها وصراخها يعلو بشكل متواصل مزعج قبل أن يتحرك جاكيري نحوها بغضب ينزع النظارة من على عينها وهو يلقيها ارضًا لترى رفقة الغرفة فارغة أمامها ولا شيء بها، تلمست جسدها بخوف، ثم ابتسمت بسعادة وهي تنظر لجاكيري الذي ألقى نظارته ارضًا يسحبها خارج الغرفة بملل، بينما هي تنظر له قائلة :
" ما بك لِمَ تبدو غاضبًا؟! لقد كاد يتناولني ألم تر كيف كان يرمقني ؟؟"
خرج جاكيري من المكان وهو يلقي برفقة في السيارة، ثم تحرك صوب مقعده جوار السائق بعدما وعد رفقة أن تقود هي هذه المرة وهو يقول بحنق يمد يده يضع السماعة في أذنه :
" هذا خطأي لأنني خرجت مع حمقاء مثلك "
نظرت له رفقة من أسفل رموشها وهي تقول :
" أنت قموص اوي على فكرة، فك شوية لأحسن كده هتبوظ الليلة "
استدار لها جاكيري بعنف وهو يرمقها بشر :
" أنا من سأفسد الليلة ؟! يا فتاة لقد كنتِ تصرخين لمجرد أن كائن من لعبة يقترب منك "
تحدثت رفقة وهي تبتعد ملاصقة للباب جوارها تتمسك بالمقود وكأنها ستطير تقول بصوت منخفض :
" لقد كان ينظر لي بشكل مخيف "
رفع جاكيري قبضته في الهواء وهو يتمنى لو يهوي بها على وجهها، لكنه أبعدها وهو يعضها بغيظ وبعدها نظر أمامه يقول :
" حسنًا لا بأس، تحركي بالسيارة واذهبي بنا حيث اخبرك "
كادت رفقة تتحدث لولا شعورها فجأة باهتزاز السيارة؛ بسبب اصطدام سيارة أخرى بها من الامام، فتحت رفقة عينها بصدمة كبيرة وهي ترى تلك السيارة التي كادت تحطم خاصة جاكيري، ابتلعت ريقها وهي ترى السيارة تقترب منهم والتي كانت تحوي بعض الشباب ليقول أحدهم :
" مش تاخد بالك يا أعمى ؟!"
نظرت لهم رفقة بتوتر وهي لا تعرف ما تفعل، ولم تكد تتحدث بكلمة حتى وجدت جاكيري يميل على المقعد الخاص بها ويمسك المقود، ثم عاد للخلف بالسيارة دون كلمة واحدة ورفقة مازالت تمسك المقود وهي تتعلق به، بعدما عاد جاكيري للخلف، ثم اندفع مجددًا بسرعة مخيفة صوب سيارة الشباب وبعدها اصطدم بهم اصطدام اقوى من الاصطدام الاول، ثم عاد للخلف واصطدم بالسيارة مجددًا ورفقة مازالت تتعلق بالمقود وهي تصرخ برعب، وكل ما يصدر من الشباب في السيارة هو أصوات صراخ وسباب عالي .
ترك جاكيري المقود بكل بساطة وهو يقول ببسمة لرفقة :
" هيا تحركي الآن"
نظرت له رفقة ببلاهة ولم تكد تتحدث بكلمة واحدة حتى سمعت صوت صراخ يأتي من السيارة التي كانت خلف سيارتهم :
" اقف يا روح امك، اقف ياض اقسم بالله لاطبق عربيتك فوق دماغك يا ابن الـ ....."
ضيق جاكيري ما بين حاجبيه وهو يقول بجدية :
" هل تعتقدين أن شركة تأجير السيارات ستغضب إن أعدت لهم السيارة ببعض الخدوش؟!"
نظرت له رفقة وهي تفتح عينها بصدمة من حديثه، لكن تلك البسمة المخيفة على وجه جاكيري قلبت الصدمة لرعب وهي تراه يميل على المقود مجددًا :
" هيا استعدي سأريكِ كيف تقودين سيارتك وتتبعين اجراءت السلامة والأمان"
___________________________
كان مايزال راكعًا على ركبته يرمق وجهها الذي شجب بشكل مخيف، لا يفهم ما حدث منذ ثواني، هل تحدث للتو ؟! نطقت اسمه ؟!
ابتلع جايك ريقه وهو يقول ببسمة مصدومة :
" هل تحدثتِ للتو ؟؟"
نظرت له روز برعب من ملامح الجمود التي بدأت تزحف لوجهه، عادت للخلف وهي تحاول اخراج أي كلمة تبرر بها ما حدث، تحاول الدفاع عن نفسها، لكن يبدو أنها اصحبت في تلك اللحظة بكماء بحق ، سقطت دموعها ببطء وهي تفتح فمها وتعلقت مجددًا دون أن تجد كلمات تقولها.
بينما كان جايك مايزال راكعًا وهو ينظر لها بصدمة، ملامحها وكل مايحدث الآن يثبت له أنها تتحدث بالفعل، تتحدث منذ زمن، ذلك الارتجاف في يدها والخوف في عينيها يخبرك أنها متوترة وخائفة، نهض جايك وهو يقول :
" ماذا ؟! هل كانت كلمة واحدة ؟!"
سقطت دموع روز ثم قالت بارتجاف :
" اقسم أنني كنت سأخبرك جايك لقد ...."
توقفت عن الحديث وهي تنتفض بقوة؛ بسبب القاء جايك للعلبة على الأرض بعنف كبير وملامحه تزدان غاضبة، ثم رمقها ثواني ببسمة جانبية ساخرة، قبل أن يتحرك خارج المعرض بأكمله تاركًا إياها تنظر لاثره، حركت روز عينها ببطء صوب علبة الخاتم التي استقرت أسفل قدمها، انحنت تمسك الخاتم ودموعها تهبط بقوة عليه تضمه إليها، قبل أن تعلو شهقاتها بقوة في المكان بأكمله .
في الخارج كان جايك مازال يقف جوار السيارة وهو لا يصدق ما حدث منذ ثواني، هي كانت تتحدث منذ زمن طويل، وكانت تخدعه، كانت تستمتع برؤيته كـ أبله أمامها يلتصق بها، ارتسمت بسمة ساخرة على فمه وهو ينظر لانعكاس وجهه على نافذة السيارة يهمس :
" أنت أحمق كبير جايك"
عض شفتيه وهو يحاول التفكير، هو لا يزال غير مستوعب لما حدث، اغمض عينه بوجع وهو يستند برأسه على السيارة يتنفس ببطء ووجع، لكن فجأة انتفض جسده يشعر بيد تحيط خصره بقوة ورأس يستقر على ظهره من الخلف، يشعر بانتفاضة جسدها بسبب البكاء وصوتها الذي خرج مختنق ضعيف:
" اقسم لك جايك أنني لم اخدعك، اقسم أنني لم اقصد ما فهمته، أنا فقط أردت التأكد أنك ستتمسك بي تحت أي ظرف، أنك لن تتركني، أردت التأكد أنك ستحبني تحت أي ظرف جايك، و "
توقفت عن الحديث وهي تشعر به يبعد يدها عن خصره ويستدير لها ينظر بوجهها ثواني قبل أن يقول :
" إلى متى كنتِ ستستمرين في الاستمتاع بغبائي روز ؟؟ هل كنتِ تستمتعين بكوني احمقًا يلتصق بكِ أينما ذهبتِ؟!"
صمت ثم قال بصوت موجوع صارخًا:
" لقد كنت التصق بكِ واتبعك لكل مكان خوفًا أن يحدث لكِ شيء ولا تستطيعي الصراخ روز، كنت أخشى أن تتأذي وانا لستُ بجانبك فلا تستطيعين طلب المساعدة "
سقطت دموع روز بقوة، تتمسك بيده تقول من بين شهقاتها بصعوبة كبيرة :
" لم ...لم اقصد ...لم اقصد اقسم لك، جايك اقسم لك أنني لم اقصد أن اجرحك بهذا القدر ...أنا كنت غبية اقسم أنني اغبى مما تتخيل، أنا اغبى شخص في هذا العالم، لكن ارجوك، أنا ارجوك ألا تحزن اقسم لك أنني الآن على استعداد للرحيل بعيدًا عنك، لكن لا تحزن ارجوك، أنا لا اتحمل ذلك الالم المرتسم على وجهك "
تحدث جايك بسخرية وملامحه تنبض بالألم :
" هل تعتقدين أنني حزين روز ؟؟ أنا أشعر أن أحدهم طعنني، وهذا الـ ( الاحدهم) يعني لي عالمًا روز"
انتهى من حديثه، ثم تحرك ببطء صوب المعرض يغلقه بقلب متحطم، يغلق على حبه الذي تم وأده في مهده داخله، ثم عاد للسيارة وصعد لها دون كلمة واحدة، بينما روز كانت تغلق قبضتها أكثر على الخاتم في يدها وعينها تتحرك معه، قبل أن تسمعه يتحدث بصوت غريب على مسامعها :
" اصعدي روز ...انتهت الليلة هنا "
وتبع جايك كلماته وهو يجهز السيارة للتحرك، لكن ما لم يتوقعه هو أن روز رمقته ثواني دون ردة فعل، ثم بعدها هزت رأسها له وتحرك بهدوء، لكن ليس للسيارة بل تحركت خارج المكان كله ترفض الصعود معه للسيارة، وجايك يراقب أثرها بملامح جامدة قبل أن يتحرك بسيارته خلفها يراقبها تتحرك في الطرقات دون معرفة من أين تذهب، ابتسم جايك بسخرية كبيرة وهو يتخطاها بالسيارة تاركًا إياها تنظر لاثره بملامح حزينة، قبل أن تجلس ارضًا دون أي ردة فعل وتضم قدمها لصدرها وهي تضع رأسها عليها وتبكي .
من بعيد قليلًا كان يقف بسيارته يراقبها وهو يشعر بالغضب يتمكن منه، ضرب المقود بقوة، ثم هبط من السيارة وتحرك صوبها وقبل أن يصل لها وجدها تنهض وهي تنفض ثيابها بكل بساطة وبعدها تحركت للسيارة تصعد لها في تصرف لم يترجمه عقل جايك، كان يراقب ما فعلته ببلاهة لا يدرك غرضها، لكنه رغم ذلك تحرك نحو السيارة وقادها في صمت قاتل على الاثنين وقد انقلبت ليلتهم الوردية لأخرى سوداء قاتمة، كانت روز تضع رأسها على النافذة وهي تتمتم ببعض الكلمات التي لم تتضح لجايك الذي استمر بادعاء البرود رغم غضبه منها ومن نفسه ومن كل ما حدث .
توقفت السيارة واخيرًا أمام القصر لتهبط منها روز بسرعة وتتحرك للداخل دول قول كلمة واحدة، مما جعل عين جايك تتسع بصدمة وهو يهمس باستنكار :
" أنا الغاضب هنا "
لكن روز لم تكن تهتم به، بل تحركت فقط للأعلى بسرعة متجاهلة نداء مايك الذي كان يجلس في الحديقة :
" روز ؟! ما الذي دفعك للعودة بهذه السرعة و...."
توقف عن الحديث وهو يلمح دموع تهبط بغزارة من عينها مندفعة للمنزل دون قول كلمة، وخلفها جايك الذي كانت ملامحه سوداء غاضبة، لم يفهم مايك ما حدث ورغم ذلك تحرك خلف جايك :
" جايك توقف هنا، ما الذي حدث ؟! لِمَ تبدو روز غاضبة ؟!"
توقف جايك فجأة في سيره وهو يستدير بعنف صارخًا :
" اللعنة أنا من يجب أن يغضب وليس هي "
عاد مايك للخلف بصدمة من صراخ جايك الغريب :
" مابك؟؟ من المفترض أنكما في موعد رومانسي "
دفع جايك الطاولة الزجاجية جواره بغضب وهو يصرخ :
" أي موعد هذا؟! أي موعد هذا؟! لقد تدمر كل شيء "
فتح مايك عينه بصدمة ولم يكد يجيب وهو يفتح فمه بصدمة وينظر خلف ظهر جايك يراقب روز التي كانت تحمل حقيبة وهي تتحرك بها صوب الاسفل :
" روز ما الذي تفعلينه ؟؟ إلى أين أنتِ ذاهبة ؟!"
استدار جايك بعنف كالرصاصة وهو يرمق الحقيبة في يدها بشكل مخيف وبعدها حرك انظاره ببطء حتى ثبتها على وجهها وهو يقول بكل استنكار، يتوقف أمامها يضرب أصابعه بجانب رأسها :
" هل جننتِ؟! أنا الغاضب هنا وليس أنتِ "
أبعدت روز يد جايك بعيدًا عن راسها وهي تتحرك صوب الخارج دون رد، بينما مايك يفتح عينه بصدمة وهو يراقب ما يحدث قبل أن يركض صوب روز ينزع الحقيبة من يدها قائلًا بصوت عالٍ :
" ما الذي يحدث هنا بحق الله ؟؟ "
تحدثت روز وهي تنزع حقيبتها من يد مايك :
" أسأله هو "
نظر مايك لجايك وهو يقول :
" أنت أيها الاحمــ "
توقف فجأة مايك بصدمة وهو يعود بنظره لروز يقول بتيه :
" هل تحدثتِ للتو ؟؟"
ابتسم جايك بسخرية وهو يجيبه :
" يا اخي هي تتحدث منذ زمن وتستمر بخداع الاحمق الذي يقف أمامك"
ألقت روز الحقيبة بعنف فسقطت على قدم مايك الذي تعالى صراخه في المكان وهو يسب الاثنين، تحركت روز صوب جايك ثم توقفت أمامه وهي ترفع رأسها حتى تستطيع الوصول لرأسه :
" أخبرتك أنني لم ارك يومًا احمقًا، لكن إن أردت أنت أن تضع نفسك في هذا الإطار، هنا يختلف الحديث يا عزيزي "
ازدادت ملامح جايك قتامة وهو يشعر أنه يود قتلها الان من شدة غيظه، بينما مايك يراقب ما يحدث باهتمام شديد.
امسك جايك المزهرية التي تقبع جواره، ثم رفعها عاليًا وكسرها بعنف جوار جسد روز التي أطلقت صرخة عالية وهي تتراجع للخلف بصدمة من جنونه الذي تشهده للمرة الأولى وصوت الذي خرج عاليًا :
" اقسم سأريكِ روز "
أنهى حديثه ثم تحرك صوب الدرج بخطوات واسعة وهو يتوعد لها قبل أن يتوقف مرة أخرى يقول صارخًا :
" إن تحركتِ من المنزل سأفصل رأسك الغبية تلك عن عنقك "
ختم حديثه وهو يدخل غرفته بقوة واغلق الباب خلفه بشكل جعل روز تنتفض في مكانها وهي تغمض عينيها بخوف، بينما تحدث مايك جوارها بتخمين :
" هل هو غاضبٌ لانكِ تتحدثين ؟؟"
نظرت له روز بحزن وهي تهز رأس بنعم ودموعها على وشك الهبوط، لكن مايك ربت على كتفها بحنان اخوي يحمل حقيبتها من الأرض وهو يقول بلطف :
" لا بأس لن يطول غضبه أنا اعرفه جيدًا "
نظرت له روز بشفاه مزمومة ليقول هو بغمزة :
" إن كان يريد جايك أنهاء الأمر معك لم يكن سيحدثك من الاساس أو يصرخ في وجهك، فغضب جايك وكرهه لشيء يتمثل في ابتعاده عن ذلك الشيء دون قول كلمة، ومحادثته لكِ وصراخه منذ قليل ما هو سوى فقط توابع لغضبه اتركيه للصباح وهو سوف يهدأ "
ابتسمت له روز وهي تمسح دموعها ثم تحرك صوب غرفتها تفكر في حديث مايك الذي ناداها :
" ماذا عن حقيبتك هل أحضرها أنا لكِ "
أشارت له روز بعدم اهتمام وهي تقول :
" لا بأس هي فارغة من الأساس، لم اكن سأرحل مايك "
راقبها مايك وهو يهز رأسه بسخرية :
" أنتما احمقان، إن لم تكن الحقيبة تحتوي شيئًا لماذا إذن شعرت بعظام قدمي تتكسر مجرد أن سقطت عليه "
كان يتحدث وهو يعبث بالحقيبة، قبل أن يشعر فجأة بشيء يهبط على رأسه وصراخ سيلين يصدح في المنزل :
" أيها الفاسد كيف تكسر الطاولة والمزهرية بهذا الشكل، هل هو منزل والدك ؟! "
_______________________________
كان فبريانو ينظر لفادي ببرود شديد قبل أن يهز كتفه بعدم اهتمام وهو يقول :
" هعتبرك مقولتش حاجة "
ابتسم فادي بسخرية وهو ينظر له رافعًا أحد حاجبيه :
" وده عشان ايه ؟؟"
" عشان حياتك "
أنهى فبريانو كلماته ليعلو صوت لولو الحانق وهي تقول بصوت حاد :
" ومين بقى اللي سمح ليك تتصرف في حياة البنت من دماغك يا فادي ؟؟"
نظر فادي لـ لولو وهو يشير لها بعينه ألا تتدخل :
" هو ايه اللي مين سمح ليك ؟ دي بنتي يا تيتة "
ضربت لولو الأرض بعكازها وهي تصرخ بصوت عالٍ :
" طب كويس انك عارف اني تيتة يا فادي لاحسن أنت ومراتك بقيتوا فاكرين إن خلاص ملكوش كبير وعمالين تبيعوا وتشتروا في البنت على مزاجكم، لا هاممكم هي عايزة ايه ولا هي حاسة بايه؟؟"
نظر فادي سريعًا لروبين التي كانت تنظر في الوجوه بالحزن، وما كاد يتحرك صوبها كي يضمها له ويعتذر منها، حتى وجد ذلك الشاب يبتسم وهو ينظر لجدته بسعادة يتحدث معها بجدية :
" احسنتِ يا لولو، سوف احضر لكِ حاسوب جديد ومتطور "
صمت فبريانو قليلًا ثم نظر لروبين التي كانت على اعتاب البكاء وقال بلين وحنان :
" لا بأس ارنبي الوردي، سأقتل والدك أيضًا فقط لا تحزني "
فتحت روبين عينها بصدمة وهي تستدير بسرعة لوالدها تدعو الله أنه لم يسمع ما تحدث به فبريانو، أو يكون لا يستطيع فهم الإنجليزية، شعرت بالخطر وهي ترى ملامح والدها تنقلب فجأة بعدما كادت تلين لتهمس في نفسها :
" أنا لغاية ما اتجوزك هتطلع روحي "
تحرك فادي صوب فبريانو بسرعة وهو يتجهز للانقضاض عليه، لكن فبريانو تحركت يده بسرعة ليخرج سلاحه لولا جاسي التي توقفت في المنتصف وهي تدفع والدها و تغمز له :
" معلش يا بابا امسحها فيا، نو مش قصده حاجة، هو بس يا عيني حالته صعبة، وده مجرد كلام بيقوله على طول ومش بيعمل حاجة "
تحدث فبريانو بجدية وهو يكره أن تتحدث جاسي عنه بهذا الشكل :
" لا بل أنا أقصد كل كلمة قلتها، أنا لا أقول مجرد تهديدات في الهواء وأنتِ أكثر من تعلمين جاسي "
أشار فادي له وهو يصرخ بجنون :
" شايفين ؟! شايفين البجاحة يعني واقف في بيتي وبيهدنني "
اجابه فبريانو ببسمة مستفزة :
" هذا ليس منزلك، بل منزل لولو "
كانت روبين تضع يدها على فمها وهي تتابع ما يفعل بغيظ شديد، ثم فجأة صرخت بغضب من أفعاله :
" يابني أهدى بقى، أنت جاي تطينها؟؟ "
نظر لها فبريانو وهو يقول بهدوء وبراءة :
" ماذا فعلت أنا الآن؟! هو من يصرخ بوجهي وانا حتى لم ارفع صوتي عليه حتى الآن"
كاد فادي يجيبه وهو يحاول أن يفلت من قيد جاسي له لولا صوت لولو التي تدخلت بسرعة بنظرة من روبين وهي تقول بصراخ :
" بس منك ليه هو انا مليش كلمة هنا؟! دخل الشاب يا فادي بدل ما انتم هتلموا علينا الناس كده "
شاور فادي على فبريانو الذي كان لا يعير أحد اهتمام وهو ينظر لروبين :
" يا لولو أنتِ مش شايفة بــ "
" أنا قولت ايه يا فادي ؟؟ دخل الشاب واقفل الباب "
ابتسم فبريانو بسمة واسعة وهو يتحرك داخل المنزل بكل تكبر يتجاهل اشتعال فادي خلفه، بينما فادي اغلق الباب بعنف شديد، ثم تحرك خلفه وهو يكاد يحطم الأرضية أسفله من شدة غضبه وعندما عبر بروبين نظر لها وهو يقول بغيظ من بين أسنانه :
" شوفتِ فيه ايه ؟! قوليلي ميزة واحدة بس تطمني أنك مش هبلة عشان تختاريه "
توقفت روبين جوار لولو وهي تقول دافنة رأسه بأحضان لولو بخوف من غضب والدها :
" يابابا هو لطيف وطيب على فكرة "
ابتسم فادي بسخرية وهو يقترب منها يقول بتشنج :
" لطيف وطيب ؟! تمام كده اتأكدت أنك متخلفة"
تحرك للداخل وهو يقول بتمتمة خانقة وصوت مغتاظ مما يحدث :
" عشان أنا قولت لامك تكشف عليكِ لما وقعتِ على دماغك وأنتِ صغيرة وهي قالتلي لا متخافش محصلهاش حاجة"
استدار فادي فجأة لـ لينا وهو يشير لروبين :
" شوفي اهو بقت هبلة، عشان تبقي مهملة في عيالك تاني، كله منك أنتِ، بس معلش حسابي معاكِ بعدين "
دخل فادي البهو حيث يجلس فبريانو ليجده يجلس بكل هدوء على الأريكة كما لو أنه لم يهدده منذ ثواني بالقتل أمام الباب، دخل الجميع خلفهما والكل خائف من حدوث مواجهة تنتهي بقتل أحدهما، لكن ما كادت روبين تجلس حتى سمعت صوت فبريانو يقول بهدوء :
" روبين أنا جائع، لم اتناول شيء منذ البارحة "
نهضت روبين بسرعة ترمقه بحزن ولم تكد توبخه لاهمال طعامه، حتى ارتفع صوت والدها وهو يقول :
" معلش بقى يا حبيبي اصلنا مش عاملين اكل انهاردة غير على قدنا "
نظرت روبين لوالدها وهي تقول بحنق :
" بابا "
ابتسم لها فادي بسمة باردة قبل أن يستمع لصوت فبريانو وهو يقول بكل جدية وبساطة :
" لا بأس ساتناول طعام روبين "
أشار فادي له بسرعة وكأنه للتو حصل واخيرًا على سبب لرفضه :
" اهو شوفتوا من اولها عايز يحرمها من اللقمة، يعني لسه متجوزهاش وهياكل اكلها، ده غير مؤهل للجواز وغير مؤهل للتكاثر، الإنسان ده تكاثره خطر على البيئة "
نظرت روبين لوالدها وهي تكاد تبكي :
" معلش يابابا هجبله ياكل حرام ما اكلش من امبارح بيقولك "
أجاب عليها فادي بحنق وصوت عالي لا يفهم ما يحدث مع ابنته :
" اوعي تقولي أنه صعب عليكِ؟! يابنتي أنتِ عامية ؟؟ ده ميصعبش على حد"
" معلش عشان خاطري يابابا "
نفخ فادي بحنق وهو يشير لها بعدم اهتمام وبعدها عاد بنظره لفبريانو الذي كان ينظر لها بهدوء، ثم قال بحنان :
" لا بأس روبين أنا لستُ جائعًا كثيرًا، ساتناول الطعام عند عودتي للمنزل"
كان يتحدث وهو يشفق عليها أن تبكي لأجله أو تحمل همه وتقف بينه وبين والدها، صمت وهو يرى حزنها يستوطن عينها بكل وضوح؛ لذلك تنفس بهدوء وهو يرفع نظره لوالدها وهو يقول :
" سيد فادي دعنا نتحدث بجدية بعيدًا عن أي خلافات قديمة، أخبرني ما الذي تعارضه في زواجي من ابنتك ؟؟"
" أنت، بعارضك أنت، يعني أنا مش شايف فيك ميزة الصراحة تخليني اقبل بيك زوج لبنتي "
ضربت لولو عكازها في الأرض وهي تقول بشر :
" وهو الاستاذ خطيبها اللي أنت جايبه ده هو اللي فيه ميزات ؟؟"
نظر لها فادي ثواني دون رد، لكن لولو لم تسمح له بأن يصمت الآن وهي تقول :
" لو أنت مش مهتم بسعادة بنتك يا فادي يبقى تاخد مراتك وبنتك التانية وتطلع برة بيتي وروبين أنا هجوزها بنفسي اللي يستاهلها "
تدخلت جاسي في الحدث بحنق شديد وهي تصيح :
" ايه أنا اتكلمت دلوقتي ؟! ده أنا بدافع عنه من وقت ما جه "
لكن فادي لم يهتم بجملة ابنته وهو يجيب جدته بجدية كبيرة :
" وهو ده بقى اللي يستاهلها ؟؟"
رفعت لولو حاجبها وهي تقول ببسمة واثقة :
" محدش يستحقها غيره يا فادي، أنت كنت بعيد عن بنتك ومتعرفش عنها حاجة ومهتمش تسأل عنها، فمتجيش بعد ده كله تفرض رأيك عليها في موضوع زي ده "
فتح فادي عينه بصدمة من هجوم لولو عليه بهذا الشكل وهي أكثر من يعلم معاناته :
" يا لولو أنا ..."
ضربت لولو عكازها بعنف وهي تقول بصوت غاضب :
" بلا لولو بلا زفت، اسمع يا فادي بنتك في بيتي وتحت رعايتي أنا، أنت مشوفتهاش وهي كانت كل شوية تجيلي وتعيطلي وتقولي قد ايه بتكره حياتها، مشوفتش الليالي اللي كانت بتنام فيها وهي معيطة بسبب اهمالك ولا شدة امها ولا تعامل صحابها في المدرسة معاها، بنتك عمرها في حياتها ما اهتم بيها ولا خاف عليها قد الشخص اللي انت واقف تعاند فيه عشان جه يطلبها منك "
صمتت تراقب تباين ردات فعل فادي أعلى وجهه، تراقب صدمته من حديثها، والحسرة التي علت ملامحه وهو يقول بغصة:
" لولو متقوليش كده وأنتِ اكتر واحدة عارفة بناتي عندي ايه "
" يبقى تقعد مع الشاب وتتكلم معاه بكل عقل مش الند بالند، كلمه كأنه عريس متقدم لبنتك مش عدو ليك، وحط في بالك يا فادي إن حتى لو أنت رفضته أنا هقف جنبه واجوزه بنتك غضب عنك وعن مراتك طالما روبين عايزاه "
نظر فادي ارضًا وصمت طويلًا دون أي رد، مما جعل روبين تبكي حزنًا عليه وهي تنظر لـ لولو بعتاب تخبرها بعينها أنها قست على والدها، بينما فبريانو كان لا يهتم بأحد سوى روبين، التي لأول مرة يستمع لمعاناتها من لولو، وكم ود لو ينهض الآن ويعانقها مخبرًا إياها أنه معها وألا تحزن أو تخف يومًا، ومن بين افكار فبريانو انبثق صوت فادي الذي قال بخفوت :
" تمام، طالما هنمشيها جواز زي أي جواز يبقى يجيب عيلته و يجي يتقدم لبنتي زي أي واحد ما بيعمل ....."
_____________________
كان صراخ رفقة يعلو بشكل مثير للقلق مع مظهرها ذلك وهي ما زالت تتعلق بالمقود رافضة أن تتركه وكأنه سيطير من السيارة، بينما جاكيري لم يكن يهتم كثيرًا وهو يميل بجسده المقعد الخاص بالسائق يمسك المقود يحرك السيارة بعنف مخيف، ورفقة جواره تحاول ابعاد يده عن المقود وهي تقول ببكا، وخوف :
" سيبه بس انا هسوق، والله انا هسوق "
ضرب جاكيري يدها وهو يعود لامساك المقود، ثم ودون أن تنتبه انحرف بالسيارة فجأة مما جعل وجه رفقة يلتصق في النافذة جوارها وصراخها يعلو أكثر، بينما جاكيري عينه على السيارة التي تتبعه بكل سرعة، ارتسمت بسمة خبيثة على فمه وهو يعود بشكل مفاجئ للخلف، نظرت له رفقة وهي لا تفهم ما يفعله :
" بتعمل ايه ؟! "
سكتت ثم قالت فجأة من بين دموعها :
" عشان كده قولت اخر خروجة لينا في مصر ؟! دي اخر خروجة في العمر "
ابتسم جاكيري وهو يقول غامزًا:
" فقط استمتعي وتعلمي "
" استمتع ايه هو أنا راكبة مرجيحة؟! ده...."
ولم تكمل كلمتها بسبب سرعة عودة السيارة للخلف بظهرها صوب سيارة الشباب الذين بدأوا يعودون هم أيضًا برعب وكأن الأدوار انقلبت وقد أصبحت سيارة جاكيري هي من تلحق بسيارة الشباب لكن بالعكس، كانت رفقة تنظر بعين متسعة وبصدمة كبيرة للسيارة الخاصة بالشباب والذين كانوا يعودون للخلف خوفًا أن تطحنهم سيارة جاكيري .
لكن وأثناء تلك الخدعة التي فعلها جاكيري استغل تراجع السيارة الأخرى للخلف، ثم ودون مقدمات كان ينحرف في أحد الشوارع بسرعة كبيرة وهو ينطلق في طريقة وضحكاته تملئ السيارة ورفقة تجلس جواره تفتح فمها بصدمة منه قبل أن تقول بانبهار وفم مفتوح :
" اه يا ابن الصايع "
ضحك جاكيري بقوة يضع قبلة على خدها قبل أن يبتعد ويعود للمقعد الخاص به يقول براحة وهو يعود بظهره للخلف :
" هيا يا رفيق تحرك بنا صوب أي مطعم فأنا أشعر بالجوع "
ابتسمت رفقة وهي تتحرك بالسيارة وقد استمتعت حقًا بالأمر، بينما جاكيري كان يشعر بالحماس الشديد جراء ما حدث، ربما لم يلعب تلك اللعبة، لكنه عوضها بما هو افضل، فالواقع له شعور خاص .
توقفت السيارة بعد قليل أمام أحد المطاعم، وحاولت رفقة أو تقوم بركنها، لكن لم تفلح وذلك بسبب أن المكان المتروك بين سيارتين صغير وهي ليست بتلك المهارة لتقوم بذلك، نظرت جوارها لجاكيري ثم قالت وهي تحاول أن تدعي الخبرة :
" ترجل من السيارة؛ حتى اقوم بركنها "
ضيق جاكيري حاجبيه بعدم فهم، لكنه لم يتساءل وهو يهبط منها ثم ابتعد ووقف يراقبها :
" هيا إذن، انتهي من الأمر "
ابتسمت له رفقة وهي تهز رأسها بحسنًا، ثم نظرت للخلف حتى ترى المكان الذي ستوقف به السيارة وامامها يقف جاكيري ينتظر أن تنتهي، تحركت رفقة بالفعل حتى تقوم بركن السيارة، لكن بدلًا من التحرك للخلف حيث المكان الفارغ، تحركت للامام حيث جاكيري يقف وكادت تدهسه أسفل عجلات السيارة، ارتفع صراخ جاكيري وهو يتنحى بسرعة بعيدًا عن السيارة صارخًا :
" أنتِ أيتها الحمقاء مابكِ كدتِ تدهسيني "
ابتسمت له رفقة وهي تخرج يدها من النافذة تتحدث وكأن شيئًا لم يكن :
" معلش يا جاكي كنت بهزر معاكِ يا جدع "
رفع جاكيري حاجبه بسخرية بعدما فهم حديثها لارتداءه سماعة، رمقها وهي تحاول العودة للخلف، لكن بدلًا من إيقاف السيارة في المكان الفارغ اصطدمت بإحدى السيارات التي تقف على الجانبين، فتحت رفقة عينها بصدمة وهي تستمع لصوت جاكيري :
" ماذا تفعلين ؟! تحركي لليمين قليلًا "
ابتسمت رفقة بتوتر وهي تحاول الابتعاد عن السيارة :
" أنا أعلم، أنا فقط كنت أطبق آخر درس لك "
انتهت من الكلام وهي تتحرك بالسيارة صوب المكان الفارغ تحاول وضعها في المكان المحدد، وصوت جاكيري يساعدها في ذلك :
" لليمين أكثر، لا تخافي المكان سيتسع للسيارة، لليمين يا غبية ما بكِ "
صرخ جاكيري بجنون :
" أيتها الحمقاء اخبرتك لليمين، هذا اليسار "
صرخت رفقة بتوتر وهي مازالت تتعلق بالمقود :
" بتزعق ليه طيب؟ما أنت محددتش يميني ولا يمينك "
عض جاكيري شفتيه بغضب، ثم تحرك صوبها وتعلق بالباب الخاص بالسائق وأمسك منها المقود بقوة وهو يضرب يدها لتبعدها عنها، وبعدها تحرك بالسيارة بعنف كبير جعل رفقة تتمسك أكثر بالمقود، توقف جاكيري في المكان الفارغ وهو يضع السيارة في المنتصف .
توقفت السيارة أخيرًا لينظر جاكيري لرفقة بحنق، ثم هبط من على باب السيارة وهو ينفض ثيابه وبعدها تحرك صوب المطعم تاركًا رفقة تنظر لاثره وهي تقول بحنق :
" طب على فكرة كانت سهلة اوي، أنت بس اللي مش صابر لما اخد وضعي "
ولم تكد تكمل جملتها حتى وجدت جاكيري يعود لها ويفتح الباب، ثم جذبها من ثيابها بعنف صوب الداخل وبعدها تحرك صوب اول مقعد وهو يرمقها بسخرية .
" ايه بتبصلي كده ليه ؟!"
تحدث جاكيري بسخرية :
" تعجبينني "
ابتسمت رفقة بخجل وهي تنظر ليدها، قبل أن تنتبه لنظرات جاكيري خلفها، تحركت رأس رفقة للخلف ببطء لتجد طاولة لثلاث فتيات يرمقون طاولتهم بنظرات غير عادية، عادت رفقة بنظراتها لجاكيري وهي تقول بشر :
" ما الذي تفعله جاكيري ؟!"
" تلك الفتاة تمتلك شعرًا يشبهك "
تشنجت رفقة وهي تعود بنظرها له تحدق في وجهه بشر وهي تهمس بغيظ :
" ماذا جاكيري ؟! هل تطور بك هوسك بشعري لأن تنظر لأي فتاة تمتلك مثله ؟!"
ابعد جاكيري عينه عن الفتاة وهو ينظر لها ببلاهة :
" ماذا ؟! لا أنا لا أنظر لها لأنني أحب شعرها، أنا فقط لا يعجبني أن يمتلك أحدهم شعرًا كخاصتك "
ابتسمت رفقة بسمة جانبية ثم قالت وهي تعود بظهرها للخلف :
" حسنًا لا بأس الآن دعنا نتناول الطعام فأنا جائعة و..."
قاطع الحديث بينهما توقف فتاة أمام الطاولة وهي تقول بانبهار وبلغة إنجليزية :
" لقد علمت من أول نظرة أنكما أجانب "
رفع جاكيري عينه وهو ينظر للفتاة يتجهز لصرفها باحترام، لكن توقفت الكلمات على باب فمه وهو يرى نظراتها التي كانت موجهه لرفقة وليس له، فتح فمه يبتسم بعدم تصديق يرمق رفقة التي كانت ترمي الفتيات بنظرات مشتعلة، نظر جاكيري للفتاة وتحدث بالايطالية :
" هل تفهمين حديثي ؟!"
لكن ملامح الجهل التي علت وجه الفتاة انبأته أنها لا تفهم شيء؛ لذلك نظر جاكيري لرفقة وهو يقول بالايطالية :
" تلك الفتاة تنظر لكِ، يا ويلتي هل أصبحت سأخفيكِ عن الفتيات أيضًا ؟؟"
رمقته رفقة بجهل وهي تعيد نظراتها للفتاة تقول بريبة :
" تبدو بلهاء يا رجل "
ابتسمت الفتاة وهي تتودد لرفقة :
" إن اردتم أن اساعدكم لرؤية الاماكن السياحية سأفعل، فأنا ورفيقاتي في رحلة سياحية في الأساس "
تحركت عين رفقة على الفتاتين على الطاولة خلفها لتجد أن أعين الاثنتين معلقة بجاكيري، حسنًا هذا طبيعي، لكن تلك الفتاة أمامها تبدو غريبة الأطوار .
تنحنحت رفقة وهي تقول بصوت حاولت جعله خشنًا قدر المستطاع :
" شكرًا يا آنسة بس انا مصري اساسا "
فتحت الفتاة فمها فجأة بخجل وهي تنظر حولها، ثم أشارت لجاكيري وهي تقول :
" بس ده شكله ..."
قاطعتها رفقة وهي تقول ببسمة سمجة :
" ايطالي ...هو ايطالي مش مصري "
ابتسمت الفتاة وهي تنظر ارضًا بخجل ثم قالت :
" اه آسفة افتكرتكم اجانب، بس أنت ملامحك مصري اوي فعلا "
شعرت رفقة فجأة بضربة على قدمها من أسفل الطاولة، نظرت لجاكيري بتساؤل لتجده يتحدث بغيظ :
" تلك الفتاة تتودد لكِ في وجودي "
" هي تظنني رجل جاكيري "
لوى جاكيري فمه وهو ينظر للفتاة بطرف عينه :
" لا يعنيني ذلك، أخبرها أنك شاذ لترحل "
فتحت رفقة عينها بصدمة من كلمته، ثم نظرت حولها خوفًا أن يكون أحدهم انتبه لما قال أو فهم ما قال :
" هل جننت ؟! تريديني أن أخبرها أنني شاذ لتبتعد عني ؟؟ هل تفضل أن أكون شاذًا على أن تتودد لي فتاة؟! "
هز جاكيري رأسه بنعم ثم قال :
" أنا لا أستطيع التحدث بالعربية لذلك اخبريها أنتِ، وإلا أخبرتها أنا بالإنجليزية حتى تبتعد "
نظرت رفقة حولها بصدمة وهي تعود له تقول بغيظ :
" أيها الاحمق هذه تُصنف جريمة هنا، تريد أن أُسجن حتى لا تتودد لي فتاة وانا في الأساس فتاة، تريد أن تزيد جرائمي واحدة ؟؟"
لوى جاكيري شفتيه وهو يقول بحنق :
" لا يهم فقط دعيها ترحل من هنا "
نظرت رفقة بحرج للفتاة وهي تقول :
" اتشرفت بمعرفتك يا آنسة، بس هو الاستاذ ده مكسوف يعني ياكل وفيه حد جنبه"
ابتسم جاكيري بسخرية بينما الفتاة اعتذرت بخجل وهي ترحل صوب طاولتها، عادت رفقة بنظرها لجاكيري وهي تقول بغيظ :
" جاكيري هل جننت ؟! تغار من فتاة ؟!"
رفع جاكيري إصبعه في وجه رفقة وهو يقول بجدية :
" أنا لا أغار، أنا فقط اكره أن يتحدث لكِ أحدهم بهذه الطريقة اللطيفة سواي "
" تمام بعد كده اخليهم يتفوا في وشي وهما بيكلموني عشان ترضى حضرتك "
ابتسم لها جاكيري وهو يراقب النادل يضع الطعام أمامهم قبل أن يستمع هو ورفقة لصوت قريب منهم يصيح بغضب :
" مين الحيوان اللي ركن عربيته في الخط التاني وكسر عربيتي بالشكل ده ؟؟"
رفعت رفقة عينها لجاكيري وهي تقول له بصوت منخفض :
" أنظر جاكيري لقد اوقعتنا في مشكلة "
تشنج جاكيري وهو يشير لنفسه :
" أنا ؟! أيتها الكاذبة بل أنتِ من ضربتِ سيارته "
ابتلعت رفقة ريقها وهي تحرك عينها بين الأوجه وصوت الشجار والصراخ من صاحب السيارة يصل لهم بوضوح قبل أن تقول بخوف :
" ماذا سنفعل الان؟!"
هز جاكيري كتفه وهو يقول ببسمة وبرود :
" لا شيء سننتهي من تناول الطعام، ثم نعود بسيارة أجرة للمنزل حتى لا يكتشف احد أنها سيارتنا، لكن لا تقلقي سوف اترك للرجل تعويض عما سببتيه"
ابتسمت رفقة بسمة واسعة وهي تقول له :
" حلوة الخطة دي، جدع والله وبتفكر "
صمتت قليلًا ثم تحدثت بريبة :
" ماذا عن الشركة التي استأجرت منها السيارة ؟؟"
هز جاكيري رأسه بعدم اهتمام وهو يتناول الطعام بتلذذ :
" لا تقلقي تم تأجير السيارة باسم فبريانو على أية حال ......"
________________________________
ارتشف بعض العصير جواره، ثم وضع الكوب مجددًا على الطاولة وبعدها عاد للاندماج في الحاسوب أمامه يحاول الوصول لأي معلومة عن عائلة جولي، كان يحاول التأكد أن الصورة الخاصة بجولي ليست حقيقية، أصابعه تتحرك بسرعة كبيرة على لوحة المفاتيح وعينه لا ينزعها من على الشاشة، مدّ يده مجددًا ليأخذ كوب العصير، لكن عندما وضعه على فمه لم يتذوق أي شيء .
أبعد مارتن عينه ببطء من على حاسوبه ثم نظر للكوب الذي كان فارغًا، حرّك عينه ببطء على الأريكة جواره ليجد أن جولي تجلس وهي تضم الغطاء الخاص بها وتتثائب بكسل تضع رأسها على كتفه :
" لقد كان العصير قليل السكر "
ضحك مارتن بخفوت، ثم قرب رأسه من كتفه حيث تستريح رأسها وقبلها بلطف وهو يقول :
" المرة القادمة سأضع سكرًا أكثر "
أغمضت جولي عينها وهي تشعر بالنعاس تضم ذراعه لها :
" سيكون هذا افضل "
ابتسم مارتن وهو يهمس لها بحنان مربتًا على شعرها بلطف :
" ما الذي جعلك تستيقظين الآن ؟!"
" رأيت كابوسًا سيئًا مارتن "
ربنا مارتن عليها بحنان شديد، ثم قال :
" لا بأس حبيبتي أنا الآن هنا، هيا يمكنك النوم على فراشي وأنا سأنام على الأريكة "
هزت جولي رأسه رافضة وهي تقول بينما تتخذ أكثر الوضعيات راحة على كتفه :
" سأنام هنا جوارك "
وبعد هذه الكلمة سقطت جولي في النوم سريعًا وكأنها بوجودها جواره هنا اقتنع عقلها أن لا خطر من النوم، وأن لا شيء مخيف في الغوص في الاحلام، وكأن أمانها وراحتها تقبعان فقط هنا بين أحضانه .
ابتسم مارتن وهو يعود لعمله يحرك رقبته بتعب بسبب طول جلسته، انحنى قليلًا ببطء حتى لا تستيقظ جولي وهو يمسك رأسها على كتفه، ثم أحضر نظارته الطبية التي تقبع على الطاولة يرتديها وهو يقول :
" يبدو أن الأمر سيطول "
اندمج مارتن فيما يفعل وكل ثانية تتحرك يده تلقائيًا يتأكد أن وضعية رأس جولي صحيحة، اشتدت عينه وهو يبتسم بخبث يرى الصورة التي معه تعود لاصلها، ليتأكد أنها ليست حقيقة وأنها كما خمن تم التلاعب بها من خلال بعض التطبيقات التي تستطيع تكبير الملامح والحصول على أقرب شكل قد يكون به الشخص، وهذا ما حدث، فتلك الصورة كانت صورة معدلة لصورة الطفلة التي رآها في المنزل هناك .
وأثناء اندماجه ذاك سمع صوت جولي التي تمتمت بصوت ناعس وكأنها تحلم :
" هل هذه صورتي ؟! هل كنت تلتقط لي صورًا دون أن انتبه مارتن، ألم تقل أنك لم تفعل ؟! في النهاية اتضح أنك مهووس يا رجل"
كانت تتحدث وهي تنظر للحاسوب بعيون ناعسة، قبل أن تلمح شيئًا اخير وهي تقول :
" هذه صورتي وأنا صغيرة ؟! هل كنت تراقبني منذ كنت طفلة ؟! "
نظر لها مارتن وهو يقول مبتلعًا ريقه :
" هذه أنتِ جولي ؟؟"
نظرت جولي للصورة من بين اجفانها التي تكاد تنغلق وهي تقول بنعاس :
" هذه صورتي بعمر الخامسة تقريبًا، يبدو أن هوسك بدأ منذ الصغر مارتن "
أنهت حديثها ببسمة وهي تسقط في النوم دون شعور تاركة مارتن يرمق الصورة بملامح غامضة وهو يقول :
" وها نحن نخطو الخطوة الأولى بنية العينين"
نظر لها وهو يلاعب خصلاتها بحنان مقبلًا رأسها بحب وهو يهمس لها :
" اقسم حبيبتي أن أفعل ما بوسعي لأجد عائلتك، وسيحضرون زفافنا أيضًا "
أنهى حديثه وهو يحرك عينه صوب الحاسوب يقتحم كاميرات مراقبة القصر الذي اخترقه في مهتمهم الأخيرة وهو ينظر للأمور أمامه يرى إن كان أحد أفراد عائلتها قد ظهر عدا أخيها واختها الصغيرة، لكن هو لم يتعرف على أي أحد في الفيديو؛ لذلك زفر بضيق وهو يقول مفكرًا :
" يبدو أننا سنحتاج لمساعدة الصغيرة ....."
______________________________
صباح اليوم التالي :
كان يغط في نومٍ عميقٍ وهو ينفخ كل ثانية والأخرى بسبب الأصوات العالية حوله، سحب الوسادة يغطي بها وجهه، علّ تلك الضوضاء تخف حدتها، لكن ما حدث هو أن الأصوات ازادادت أكثر وكأنها تعانده .
ابعد الوسادة عن وجهه بعنف وهو يلقيها بكل قوة على مصدر الصوت صارخًا :
" ما بكِ منذ الصباح تقفزين في كل مكان كالقرود روما ؟!"
تلقت روما الوسادة في وجهها وهي تتوقف وترمقه بتعجب على صراخه ذلك :
" ما بك انطونيو أنا بالفعل اخفض صوتي حتى لا تستيقظ "
اعتدل انطونيو في جلسته وهو يقول بينما خصلات شعره كانت غير مرتبة ومظهره كله مبعثر :
" حقًا كل هذا وتخفضين صوتك ؟! حمدًا لله أنكِ لا ترفعين صوتك وإلا كنتِ ايقظتِ سكان القارة كلها "
رمته روما بنظرة متهكمة من حديثه، ثم تركته وتحركت صوب المرحاض تاركة إياه ينظر لاثرها بأعين يظهر عليها النعاس، وبمجرد أن اختفت في المرحاض حتى اغمض انطونيو عينه وهو يريح جسده مجددًا ليعود لنومته، لكن فجأة استمتع لصوت تحطيم عالي جواره قبض على المفرش أسفل يده وهو يغمض عينه متنفسًا بعنف يحاول قدر الإمكان أن يتحمل ويصمت، لكن ارتفع صوت تحطيم اخر فانتفض وهو يصرخ بصوت جهوري :
" تبًا لكِ روما توقفي عن هذا يا امرأة لا استطيع النوم "
رفعت روما عينها له وهي ترتب ما اسقطته بسرعة قبل أن يراه، تقول ببسمة متوترة :
" عذرًا حبيبي هل ايقظتك ؟!"
رفع انطونيو حاجبه بسخرية وهو ينظر لما تفعل يتحدث ببرود :
" ما هذا ؟؟"
نظرت روما حيث يشير وهي تقول ببسمة غبية :
" هذه يدي طوني "
" واسفل يدك يا حبيبة طوني ؟!"
نظرت روما نظرة سريعة لما حطمته، ثم عادت وهي تنظر له بعين قططية بريئة وبشدة وهناك بسمة لطيفة ترتسم على فمها :
" هذا ...هذا ...هذا لا شيء فقط كنت أنظف الأرضية من الغبار "
أنهت حديثها وهي تحرك يدها على الأرضية ببطء حتى لا تجرح يدها، بينما انطونيو ابتسم وهو يهز رأسه يدعي اقتناعه، ثم ابعد الغطاء عنه ليظهر جذعه العلوي عاريًا ويتجه لها وهو ينظر لما تخبئ، بينما روما فتحت عينها بصدمة وهي تقول :
" أين تذهب ؟!"
" سأرى الغبار حبيبتي "
هزت روما رأسها بسرعة وهي تقول :
" لا، لا تتعب نفسك، أنا سأنظفه، ثم لا يمكنك السير هكذا دون سترة "
نظر انطونيو لصدره العاري وهو يقول بحاجب مرفوع وبسمة جنبية :
" ماذا هل تخجلين ؟!"
" لا بل أخشى أن تتعرض للبرد حبيبي، هيا هيا اذهب واستحم وأنا سأحضر لك ثيابك "
لكن انطونيو لم يستمع لها وهو يقترب وكاد ينحني ليري ما تخفي خلف ظهرها بعدما تقدمت لتخفي مافعلت، ترفع يديها في الهواء وهي تحاول منع الرؤية عنه :
" حبيبي لا تشغل بالك بتلك الامور"
ابتسم انطونيو بسخرية وهو يرى كل ما خلف ظهرها بسبب اختلاف الطول بينهما، دفع انطونيو رأس روما جانبًا وهو يقول بسخرية :
" أنا أرى كل شيء أيتها الحمقاء "
وبمجرد انتهاء كلماته كان دفع روما جانبًا التي لم تمنح له فرصة النظر لما فعلت وهي تقفز متمسكة في كتفه وهو تراجع للخلف بصدمة، بينما روما تضع يدها على عينه وهي تقول له :
" سأشرح لك الأمر اولًا، انظر أنا ....."
" أنظر ماذا ؟! ابعدي يدك عن وجهي روما قبل أن ألقي بكِ من النافذة "
تمسكت به روما أكثر وهي ترى الخطر يقترب، لكن لم تكد تفعل شيء أو تتحدث، حتى شعرت بجسدها يتهاوى بقوة بعدما ألقاها انطونيو، لكن من حسن حظها أنه رماها على الفراش .
تحرك انطونيو صوب المنطقة التي كانت روما تخفيها ليجد الأرضية كلها ممتلئة بساعات يده الثمينة وجميعها محطمة، رفع انطونيو حاجبه وهو يعود بنظره لها يشير لما فعلت باستنكار :
" ما هذا ؟!"
اعتدلت روما وهي تقول ببسمة وتحرك يدها المضمومة أمامها وهي تقول :
" فقط اصبر سوف اشرح لك، كنت ابحث عن العقد الخاص بي حتى ارتديه اليوم مساءً ولم أجده في جميع أرجاء الغرفة وفكرت ربما يكون في الدرج الخاص بالساعات، أعني ربما وضعته بالخطأ هناك، لذلك ذهبت ابحث عنه، لكن فجأة سقط الدرج ارضًا بالخطأ وتحطم كل شيء، ولا اعرف لماذا "
صمتت ثم قالت ببسمة هادئة :
" ربما أصبح قديمًا، علينا تجديد الغرفة "
لم يتحدث انطونيو وهي تنظر له ببلاهة وبسمة تنتظر ردة فعله على ما قالت وهو فقط يرمق وجهها بجمود جعلها تبتلع ريقها أكثر وهي تقول ببسمة متوترة :
" ماذا ؟! هل اكرر الحديث ؟!"
رفع انطونيو حاجبه ببطء، ثم تحرك صوبها وهي تعود للخلف بسرعة على الفراش تمسك الوسادة كدرع حماية لها من غضبه الذي يشتعل في عينه :
" اقسم إن اقتربت لاصرخن واجمع سكان المنزل كله وأخبرهم أنك تمارس علىّ عنف منزلي "
عض انطونيو شفتيه بغيظ، ثم عاد للخلف مجددًا وقد لغى فكرة الاقتراب منها فجأة، وتحرك صوب طاولة الزينة الخاصة بها وأمسك اول شيء قابله وقد كان احمر الشفاه المفضل عندها وأخرجه كله وبعدها كسره مخرجًا صرخة عالية من فم روما التي أغلقت عينها برعب من ذلك المشهد الذي هز قلبها في مضجعه، ولم يكتفي ذلك السفاح _ حسب وجهة نظر روما _ مما يفعل بل امسك اقلام الكحل كلها وكسرها وهو يلقيهم ارضًا جوار بقايا ساعاته العزيزة وبدأ يمسك كل ما يقابله من أدوات الزينة ويحطمها وروما تشعر بقرب موتها وهي تراقب ما يفعل .
انتفضت من على الفراش وهي تركض صوبه تصرخ برعب أن يكمل ما يفعل، لكن وقبل أن تقترب رفع انطونيو أصابعه التي كانت مليئة بالألوان بسبب أدوات الزينة وهو يعيد عليها حديثها :
" أقسم إن اقتربتِ لاصرخن واجمع سكان المنزل كله واجعلهم يرون كيف يكون العنف المنزلي حقًا "
توقفت روما مكانها بصدمة من حديث انطونيو، قبل أن يكمل انطونيو ما كان يفعل تاركًا لها فقط القليل من أدوات زينتها التي لا تستعملها حتى وبعدها نظر ارضًا وهو يرى الغرفة قد تلوثت ببقايا أدوات الزينة والساعات، رفع عينه لروما التي كادت تبكي حزنًا وهو يقول :
" انظري كم الأمر محزن، هكذا شعرت بالتحديد عند كسرك لكل ساعات يدي الثمينة "
أنهى انطونيو كلماته وهو يتجه لها لتصرخ روما بصوت عالٍ لكنه لم يفعل سوى أنه مد يده الملوثة بالوان الزينة يضم وجهها بقوة، ثم اقترب منها مقبلًا وجنتها بحنان وهو يقول ببسمة واسعة :
" صباح الخير جميلة الجميلات "
أنهى حديثه وهو يتحرك تاركًا وجهها قد امتليء بالألوان ترمقه بشر وحزن ثم انحنت تجمع ما تبقى من أدواتها العزيزة وهي تهمس :
" ذلك السفاح، ما هذا فعل يكن حبيباتي ؟!"
_________________________________
خرج من الغرفة يعدل من وضع ثيابه وعلى عكس العادة كان نشيطًا وهو يتحرك للاسفل، لكن فجأة سمع رنين هاتفه، أخرجه وهو يجيب عليه بصوت نشيط :
" مرحبًا آنسة راسيل "
" سيدي أين أنت ؟!"
نظر مارسيلو حوله وهو يتحرك صوب المطبخ :
" أنا في المنزل، استيقظت اليوم مبكرًا وخلال دقائق سأكون في المكتب "
مسحت راسيل من الجانب الآخر بسخرية لاذعة :
" مبكرًا ؟؟ أي مبكرًا هذا؟! سيدي الساعة الآن الثانية وأنت حتى الآن لم تحضر، كان من المفترض أن تأتي الساعة التاسعة كما أخبرتني أمس "
توقف مارسيلو في سيره وهو يقول بتهكم :
" مهلًا مهلًا، أنا في العادة استيقظ في الرابعة، أي أنني استيقظت ساعتين مبكرًا عن موعد نومي، بل واحدثك دون اتثائب حتى، أنتِ الآن يا فتاة تشهدين معجزة لا تتكرر سوى مرة واحدة في العمر "
أجابته راسيل من الجانب الآخر بحنق قد بدأ يشتد، هي في الأساس أتت هنا وهي تشعر كما لو عادت بها السنين للخلف أثناء ذهابها للمدرسة مجبرة فقط حتى لا يغضب والديها .
" سيدي أنا اجلس هنا منذ الثامنة والنصف وقد وصلت لك العديد من القضايا على البريد الخاص بالمكتب؛ لذلك إن لم أكن سأزعجك، هل يمكنك المجئ هنا باسرع وقت ؟!"
صمت مارسيلو ثواني وهو يراقب الجميع يجتمعون بالبهو بعدما خرج من المطبخ يحمل في يده بقايا طعام الامس الذي أحضره من منزل راسيل :
" حسنًا لا بأس سأفعل "
" لكم أنا ممتنة لك سيدي، حسنًا هل اقوم بترحيل بعض القضايا للغد واضع اليوم فقط ثلاثة إلى جانب قضايا المكتب ؟!"
ابتسم مارسيلو وهو يلقي بجسده على الأريكة يضع الطعام أمامه وما كاد يتحدث حتى انتبه لطبق الباستا الذي نقصت كميته، رفع نظره في الجميع وهو يقول بشر مشيرًا على طعامه :
" من الوغد الحقير الذي لمس الباستا خاصتي ؟؟"
تحدثت راسيل بعدم فهم :
" أي باستا تلك ؟! هل استمتعت لما قلت منذ ثواني ؟!"
لكن مارسيلو لم يهتم لها وهو يصرخ :
" اقسم أن اذيقكم الويل أيها اللصوص "
تحدث مايك بحنق :
" توقف عن الصراخ، وتناول ما تبقى قبل أن انهص أنا واكمله "
" إذن تعترف أنك من فعلت ذلك ؟!"
فتح مايك فمه من حديث أخيه ثم قال :
" فعلت ماذا أيها الاحمق، أنا لم اتناول شيء منذ البارحة "
نفخت راسيل بضيق من الجانب الآخر وهي تصرخ :
" سيدي ارجوك انتبه معي "
ومجددًا تجاهل مارسيلو حديثها وهو يقول :
" كل هذا وأنا استيقظت باكرًا، ماذا لو أنني تأخرت ساعات أخرى، هل كنتم لتأكلون الطبق أيضًا أيها الاوغاد ؟؟"
تحدث مارتن وهو يعبث بأزرار حاسوبه :
" اششش توقف فأنا لا استطيع التركيز "
ومن الجانب الآخر كانت راسيل قد وصلت لحافة صبرها وهي تصرخ :
" أنت أيها الاحمق الكسول، أنا هنا منذ الصباح الباكر انتظر حضرتك وأنت تستيقظ في الثانية لتبحث عن طعامك تاركًا إياي أحدث نفسي هنا ؟؟"
توقف مارسيلو عن الصراخ وهو يستمع لما تقول، ثم قال بهدوء :
" هل احضرتِ معكِ طعام ام لم تتناولي شيء منذ الصباح ؟؟"
نظرت راسيل لعلبة الطعام الخاصة بها وهي تقول بهدوء تحاول أن تلتزم به :
" لقد أحضرت معي علبة طعام، لكنني لم اتناول بعد "
ابتسم مارسيلو وهو يقول قبل أن يغلق الهاتف :
" حسنًا لا تتناولي الطعام قبل أن آتي، سوف اتناوله معك "
أنهى مارسيلو حديثه وهو يغلق الهاتف ثم نظر حوله للجميع بشر، في نفس الوقت الذي هبطت فيه كارين وهي تمر من أمام الجميع مبتسمة بلطف، قبل أن تتوقف أمام مارسيلو ترمقه من أعلى لاسفل بترفع وحنق، جعل مارسيلو يتشنج وهو يدفع رأسها من أمامه مسقطًا إياها على المقعد :
" لِمَ تنظرين إلىّ هكذا ؟!"
فتحت كارين عينها بصدمة من فعلته، لكن مارسيلو لم يهتم وهو يتحرك متمتًا :
" حمقاء "
نظر مايك حوله وهو يقول بجدية :
" أين هي روز ؟!"
انتبهت حواس جايك الذي كان يحمل دفتره يجلس في أحد أركان الأريكة بكل هدوء، رفع عينه ببطء ينظر حوله باحثًا عنها قبل أن يسمع صوت هايز التي هبطت للتو وهي تقول :
" منذ الصباح ابحث عنها ولم اجدها "
توقفت يد جايك عن التحرك على دفتره وقد تحفز جسده وهو يستمع لجملة مايك المصدوم :
" ماذا هل كانت تخدعني البارحة ورحلت ؟!"
اعتدل انطونيو في جلسته وهو يقول بحاجب مرفوع :
"رحلت ؟! إلى أين؟! وكيف ترحل ؟؟"
نظر مايك لجايك بغضب جعل جايك يضغط على القلم بيده حتى كاد يكسره يستمع لحديث مايك :
" أسأل أخاك "
استدار انطونيو لجايك وهو يقول بهدوء مريب :
" ماذا فعلت للفتاة جايك ؟!"
نهض جايك بغضب من مكانه وهو يلقي الدفتر والقلم ارضًا مرددًا بحنق :
" لا هي من فعلت بي، وأنا المخدوع وليس هي "
تدخلت روما في الحديث وهي تشعر أن جايك علم كل شيء :
" مخدوع ؟! ماذا تقصد ؟!"
تحدث جايك بغيظ شديد :
" لقد كانت تخدعنا جميعًا لأيام وايام بأنها بكماء، لكنها في الحقيقة تستطيع الحديث، والآن بدلًا من أن أكون أنا الضحية تغضب هي وتدعي الحزن "
نهضت روما من مكانها وهي تنظر له بحنق صارخة :
" أيها الاحمق ماذا فعلت للفتاة ؟!"
" لا تصرخي في وجهي بهذا الشكل روما "
تحدث انطونيو ببرود وهو ينظر لوجه أخيه :
" وماذا ستفعل لها جايك ؟!"
نظر جايك للجميع، ثم تحرك بعيدًا عنهم دون كلمة واحدة وهو يبحث بعينه عنها يصرخ بغضب شديد :
" أقسم إن رحلت سأحضرها واسجنها هنا، سأريها الويل تلك الكاذبة "
كان يتحدث مظهرًا الغضب وداخله يتلوى بخوف من فكرة أنها رحلت وتركته، هو في الأساس منذ الصباح يمنع نفسه بصعوبة أن يذهب لها، كان يبحث عنها بعينه في كل مكان، دخل المطبخ ليجد أن سيلين هي من به فقط، تحدثت سيلين بحنق :
" أنت أيها الشاب ماذا تفعل في مطبخي ؟!"
توقف جايك وهو ينظر لها بتردد ثم قال :
" سيلين هل رأيتِ روز ؟!"
رفعت سيلين حاجبها وهي تقول :
" ولمَ تسأل ؟!"
" هيا سيلين أنا لست في مزاج يسمح لي بالجدال "
لاحظت سيلين نظرات جايك الزائغة في المكان وكأنه يتلمس طيف روز في أركانه؛ لذلك تحدثت وهي تشير للباب الخاص بالحديقة الخلفية :
" كانت تجلس على الأرجوحة منذ ساعة، لا اعلم أن كانت رحلت ام لا "
وبمجرد أن ختمت سيلين حديثها حتى هرول جايك للخارج وقلبه يقرع برعب أن تكون تركته بالفعل، ليس هذا، هو لم يكن سيغضب منها كثيرًا، يقسم أنه فقط كان سيدعي الغضب بضعة أيام، ثم يذهب لها ويعانقها ويخبرها كم هو سعيد بما حدث وأنها تستطيع التحدث، وأن اول ما استمع له من صوتها هو اسمه .
توقف جايك وهو يراقبها مازالت تجلس على الأرجوحة وتتحرك بها حركات خفيفة، اقترب منها جايك ببطء وهو يتحرك للامام يجلس جوارها على الأرجوحة ينظر أمامه دون أن ينظر لها، بينما هي التفتت له بصدمة وهي تنظر بوجهه تنتظر أي كلمة منه، لكن لم يصدر منه شيء؛ لذلك تحركت روز ببطء وهي تتكأ برأسها على كتفه وتضم ذراعه دافنة وجهها به وهي تقول بدموع وصوت مختنق :
" اقسم أنني لم اقصد خداعك جايك، أنا فقط أردت أن أتأكد من مقدار حبك لي تحت أي ظرف"
صمتت وهي تنتظر منه ردت، لكن كل ما حصلت عليه هو الهدوء من طرفه، تنهدت بوجع وهي ما تزال تمسك بذراعه ترفض تركها خوفًا أن يتلاشى، لكن فجأة سمعت صوته يخرج هادئًا وهو يقول :
" أنا غاضبٌ كثيرًا، لكنني احبك اكثر روز "
صدمت روز من كلمته وهي تشعر باصابعها تتيبس على ذراعه، هل اعترف للتو أنه يحبها، نطقها صراحة دون موارة أو غيرها، استدار لها جايك ثم اقترب من وجهها هامسًا :
" أنا أحبك روز بل أهيم بكِ عشقًا، لكنني أشعر بالغضب حقًا "
سقطت دموع روز وهي تقول بوجع :
" أنا آسفة، اقسم أنني لم أقصد أن اشعرك هكذا الشعور "
اقترب منها جايك يقبل رأسها بحنان ثم همس :
" لا بأس، فقط دعيني هذه الفترة حتى أفرغ غضبي كله، كي استطيع التعامل معكِ دون وجود غضة داخلي "
رفعت روز عينها التي كانت ملتمعة بالدموع وهي تقول :
" لكنك ستعود صحيح ؟!"
ابتسم جايك وهو يقترب منها هامسًا بحب :
" نعم سأعود للالتصاق بكِ ورسم كل همسة تصدر منكِ، لكن بعدما اريكِ كيف تخدعيني طوال هذه الفترة روز، وبعدما انهض من هنا ستعتبرين أن شيئًا لم يكن وأنني لم احدثك بهدوء"
ضحكت روز وهي تهز رأسها بحسنًا، لتسمع صوته وهو يقول تاركًا إياها تجلس وحدها على الأرجوحة وكأنه منذ ثواني لم يكن يعانقها أو يقبلها بحنان :
" سأريكِ أيتها الصهباء الكاذبة "
" في انتظارك جايك ..."
___________________________________
كان يستند على سيارته وهو يضع الهاتف على أذنه يتحدث بهدوء شديد وعينه معلقة بدرج المنزل في انتظار أن تطل عليه بهيئتها التي تدمر ثباته وتحطمه :
" لكن ما سبب مجيئك غدًا ؟"
صمت قليلًا قبل أن يقول بجدية :
" حسنًا فبريانو، نحن في انتظارك "
اغلق انطونيو هاتفه يدسه في جيب بنطاله وهو ينظر جواره لكلٍ من مايك وماركوس اللذان سيحضرا معه زفاف أحد المستثمرين في مجموعتهم، تحدث مارتن بتعجب :
" ما به فبريانو ؟!"
هز انطونيو كتفه بجهل :
" لا اعلم حقًا هو قال أنه سيأتي في الغد لأجل أمر غاية في الاهمية، في الحقيقة هو قال أمرين ولندعو ألا تكون إحدى مصائبـــ "
ولم يكمل كلمته بسبب رؤيته لروما تهبط على الدرج أمامه بهيئته بعثرت كل ثبات يمتلكه، هيئة جعلته يبتلع ريقه وهو يمر بنظره عليها، ولولا مظهره أمام الجميع لكان تحرك الآن كأنسان بدائي يحملها على كتفه ويسجنها في غرفتهم مانعًا إياها من الخروج بهذه الهيئة .
اقتربت روما من الجميع بفستان اسود بسيط يصل حتى قدمها بينما أكتافها كانت عارية بعض الشيء، ابتسمت وهي تحيي الجميع برأسها، ثم نظرت لانطونيو وهي تقول :
" آسفة للتأخر لكن كان هناك ما يحتاج لوجودي "
انكمشت ملامح انطونيو وهو لا يفهم مقصدها، لكن في نفس اللحظة لاحظ حالة مارتن الذي كانت عينه جاحظة على الدرج وهو يراقب جولي بهيئة غريبة عليها، هيئة تجعله تشبه ...النساء .
اقتربت جولي من الجميع بحماس وهي تقول :
" لقد انتهيت، هيا لنذهب "
نظر لها مارتن وهو يقول بتخدر :
" نعم دعونا نذهب للمحكمة "
ضيقت جولي حاجبيها بعدم فهم ليوضح لها مارتن ببسمة عاشقة :
" لنتزوج الآن"
ضحكت جولي بخجل وهي تقف جواره تضم ذراعه تهمس في أذنه :
" توقف مارتن أنت تخجلني "
تحدث ماركوس ليخرج الجميع من تلك الحالة :
" إذن هل نرحل الآن ؟!" "
نظرت له جولي وهي تقول برفض :
" لا فقط لحظة فيور قادمة "
رفع ماركوس حاجبه وهو ينظر لها بتعجب :
" فيور ؟! لكن هي لم تخبرني أنها قادمة "
تحدثت روما ببسمة واسعة تخفي خلفها خبث التقطه انطونيو بسرعة تقول وكأن الأمر تم صدفة :
" هي بالفعل لم تكن قادمة، لكن جولي اقنعتها بالمجئ فهي منذ ايام تشعر بالملل في المنزل "
ابتسم ماركوس بسخرية وهو يتمتم :
" نعم تشعر بالملل لم يعد هنا فتيات تبحث عنهن لي "
وبمجرد انتهاء حديثه رفع وجهه صوب الدرج وهو يزفر بملل، وجواره انطونيو يميل على روما هامسًا لها :
" ذلك الخبث في عينيك يخبرني أنكِ فعلتِ كارثة جميلتي "
ابتسمت روما وهي تقول ببراءة :
" أنا فقط أساعد ذلك البائس قبل أن يضيع "
وبمجرد انتهاء كلمة روما ارتفع صوت جولي وهي تقول بصيحة عالية :
" ها هي فيور أتت"
رفع ماركوس عينه للدرج وهو يلوي فمه بحنق سرعان ما اختفى وهو يراقب فتاة، لا بل انثى مثيرة تخطو درجات القصر بكل رقة في فستان أحمر يتحرك خلفها بملامح ناضجة لا تنتمي بأي شكل من الأشكال لفيور الصغيرة، ثم ما هذا هل أصبحت اطول ؟؟ تحركت عين ماركوس سريعًا صوب قدمها ليلمح حذاء ذو كعب عال اسود اللون، كانت بكل بساطة آسرة وجميلة ...جميلة لدرجة مهلكة .
ابتلع ماركوس يراقب تحركها صوبهم وهي تقول ببسمة وصوت رقيق هو ما تبقى من فيور الصغيرة :
" آسفة للتأخر "
كان ماركوس مازال ينظر لها بكل بلاهة وهو لا يعلم ما يحدث أمامه، هل كانت تخفي كل ذلك أسفل ثيابها الواسعة الغريبة ؟! وللحظة شكر حظه أنها كانت تفعل .
ثواني فقط حتى وجد الجميع مايك ينضم لهم وهو يمسك يد فيور يقول بغمزة :
" هيا جميلتي سيارتي من هنا "
فتح ماركوس عينه بصدمة وهو يرى فيور تتعلق بذراع أخيه الأكبر، ثم تتحرك معه صوب سيارته، والجميع تحرك لسيارتهم وهو مازال يقف بكل بلاهة ينظر لاثر فيور يقول بحاجب مرفوع معقبًا على كلمة أخيه :
" جميلتي ؟؟ حقًا ؟؟"
_____________________________________
هبطت من السيارة وهي تشعر أن قوتها التي قضت الليل تشحذها قد غدرت بها وتركتها تقف في ساحة القتال عزلاء، ابتلعت ريقها وهي تنظر لقاعة الزفاف أمامها وصوت في رأسها يهمس لها أن تتحرك وتهرب من هنا، وبالفعل كادت تفعل، لكن فجأة رنت جملته في رأسها ( هادئة كسماء ليلةٍ مليئة بالنجوم، لكن قلبك مشتعل كقطعة جمر تخفي خلفها حمم؛ حمم تنتظر الثوران )
رفعت لورا طرف فستانها وهي تسير صوب المكان ترفع رأسها بقوة تذكر نفسها أنها اكتفت من الضعف، حان وقت الانتفاض من أسفل كومة خوفها .
خطت لورا المكان وهي تبتسم بسمة صغيرة تتحرك بكل ثقة صوب منصة العروسين تمسك فستانها بين يدها قبل أن تتركه يتبعها ارضًا وهي تقف أمام الزوجين تقول ببسمة واسعة :
" مبارك الزواج "
وتلك الصدمة التي ارتسمت على وجه ابن خالتها، تلك النظرات التي رمقها بها وكأنه رأى كائنًا فضائيًا أرضتها وعززت ثقتها، تنفست بهدوء وهي تبعد عينها عنه بعدم اهتمام، ثم نظرت للعروس، تقول ببسمة واسعة :
" مبارك لكِ "
هزت العروس رأسها هزات بطيئة تكاد تُرى وهي تنظر لـ لورا بغموض تفكر في تلك الفتاة التي رأت العديد من الصور لها رفقة زوجها، هي تعرفها وكيف لا وهي نفسها خطيبته السابقة .
وقفت لورا في وجه ابن خالتها وهي تقول ببسمة واثقة :
" مبارك لك، اتمنى لك السعادة "
لكن فجأة شعرت لورا بجسدها يتيبس بسبب احتضانه المفاجئ لها، وهو يقرّب فمه من أذنها مرسلًا قشعريرة اشمئزاز لها هامسًا :
" لا تدعي قوة أنتِ لا تمتلكينها عزيزتي، جميعنا نعرف هنا من هي لورا "
صمت ثم قال وهو يقرب شفتيه من أذنها أكثر:
" كان من الممكن أن تكوني مكانها اليوم، لكن دمرتِ كل شيء بغبائك "
كان جسد لورا ينتفض بين يديه وذكريات بعيدة تعود لها وبقوة، صوت صرخاتها وبكائها يعود ليرن في أذنها بقوة ويصمها عن كل ما يحدث حولها، ابتعد الشاب عنها ببطء تاركًا إياها تنظر أمامها بشحوب، قبل أن تستأذن منهما، تهبط بروح أخرى غير تلك التي صعدت بها، روح أضعف، روح اعتادت القهر منه .
كانت تهبط من المنصة وهي تنظر أمامها لا تهتم بأحد او حتى لوالدتها التي كانت تناديها، تحركت لورا نحو الخارج وهي مقررة أن ترحل، ها هي تفشل بكل غباء في أول اختبار، كان طبيبها محق هي أضعف من مواجهة كتلك في هذا الوقت .
وأثناء خروج لورا وهي تشعر بغمامة الدموع تحلق فوق حقول عينيها، اصطدمت فجأة في جسد صلب، عادت للخلف ترفع عينها برؤية مشوشة تشير للرجل بيدها أنها لم تقصد .
" آسفة"
في نفس الوقت الذي كان به انطونيو ومن معه في طريقهم لدخول قاعة الزفاف، لكن فجأة توقفوا حينما اصطدمت فتاة في جسد مارتن، تحفزت جولي بغضب وهي تنظر لتلك الفتاة قبل أن تهمس بصدمة :
" لورا ؟!"
_____________________________
حبّ....كلمة من حرفين يتوارى بينهما الراء منتظرًا فرصة الظهور، ينتظر أن يقترب أحدهم من أيًا من الحرفين، حتى يعلن وجوده وبقوة، محولًا الحب لحرب، حرب طاحنة ستطيح بكل من يفكر بالاقتراب ......
دمتم سالمين
رحمة نبيل
رواية الوجه الآخر للمافيا ( أحفاد اليخاندرو 2 ) الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم رحمة نبيل
أنا حقيقي بعتذر من قلبي على التأخير والله انا من العصر برة البيت مع اختي بنشتري لبس، واحد دلوقتي والله لسه برة ونسيت خالص البارت وافتكرت اول ما العشاء أذنت، دخلت مطعم مخصوص عشان استتريح وانزله بس حقيقي نسيت والله بعتذر جدًا على التأخير ...
______
رفعت لورا عينها التي كانت الدموع تغشيها تبحث عن صاحبة الصوت في نفس الوقت الذي وصل به مايك رفقة فيور وهو ينظر للجميع الواقف بتعجب ولم يكد يفتح فمه للحديث، حتى تفاجئ بلورا أمامه ترتدي نفس الفستان الذي صممه لها، وكم كانت بهية به، لم يدرك أن الفستان جميل لهذه الدرجة حتى ارتدته هي، شعر مايك بضربات قلبه تزداد وهو يشرد بها قبل أن يستمع لصوت جولي تقول بجدية :
" هل هذا زفاف ابن خالتك ؟!"
هزت لورا رأسها وهي تخفض رأسها تحاول اخفاء دموعها، ثم قالت وهي تتجاوز الجميع بسرعة بصوت مختنق:
" عفوا سأذهب للمرحاض "
رحلت بسرعة تحت نظرات الصدمة من الجميع، لكن مايك لم يتوقف وهو يترك الجميع ويلحق بها تاركًا فيور تراقب ما يحدث بشفقة كبيرة، لتشعر فجأة بمن يمسك يدها ويضعها على ذراعه، نظرت لذلك الشخص لتجد أنه ماركوس الذي لم ينظر لها وهو يسحبها خلفه يدخل للمكان رفقة الجميع وهو يهمس بصوت وصل لها واضحًا :
" الويل لكِ إن ابتعدتِ عني طوال الزفاف "
_____________________
كانت تقف أمام المرآة في المرحاض وهي تحاول تمالك نفسها، يدها ترتعش بقوة وأصوات من الماضي تقتحم عقلها، اصوات صرخات وبكاء ...
( ارجوك فقط اتركني أنا لا أريد شيء، ارجوك دعني وشأني، لقد تعبت ارجوك )
انتفضت لورا وهي تخرج من تلك الذكرى قبل أن تبتلعها وهي تسمع صوت الباب يُفتح؛ لذلك تحركت يدها بسرعة صوب صنبور المياه حتى تغسل وجهها لتخفي دموعها، لكن توقفت يدها فجأة وهي تستمع لصوت خافت يقول :
" هذا أنا لورا "
رفعت لورا وجهها الذي كان قد تدمر بسبب البكاء لتتحرك فجأة نحو مايك بسرعة وهي تلقي نفسها بين أحضانه تبكي بقوة لا تدع لعقلها الفرصة حتى ليتساءل متى وكيف جاء وهي تقول :
" لقد ....لقد حاولت مايك اقسم حاولت لكنني لم استطع أنا ضعيفة بائسة "
كانت تبكي وهي تضم رقبة مايك بقوة وصوت بكائها يعلو أكثر وأكثر وكأنها واخيرًا وجدت ملجأها، بينما مايك ضمها بقوة نحوه وهو يقبل رأسها بحنان :
" لا تقولي هذا جميلتي أنتِ اقوى من قابلت في حياتي، لا تقولي هذا "
بكت لورا أكثر بين أحضانه، ثم قالت بشهقات وهي تحاول أن توصل له بعضًا مما تشعر :
" لقد ...لقد أخبرني في وجهي أنني ضعيفة، كان يخبرني أنني كان من الممكن أن أكون مكان زوجته الان، لقد .."
صمتت مرة أخرى وهي تنفجر في البكاء، بينما مايك شعر بقبضة تعتصر قلبه بقوة ومرارة تستحكم حلقه وهو يقول بصوت خافت :
" هل هو العريس ؟!"
هزت لورا رأسها بنعم ليعلو صوت مايك مجددًا :
" هل كنتِ تحبينه ؟!"
ضمت لورا نفسها له أكثر وهي تقول بصوت متقطع بسبب البكاء :
" كان خطيبي ...."
شعرت لورا فجأة بيد مايك تخفف من ضم خصرها حتى سقطت جواره، وصوته يعلو بنبرة غريبة على مسامعها :
" هل أنتِ حزينة لزواجه من أخرى ؟؟"
وجاءه الرد من لورا على هيئة صوت بكاء عالي :
" أنا لست حزينة مايك، أنا خائفة منه، أنا لا أحبه، هو ....هو لا ينفك ينظر لي بتلك النظرات المخيفة التي كان يرمقني بها أثناء فترة خطوبتنا "
لم يفهم مايك شيء من حديثها بل وقف عقله عند كلمة ( أنا لا أحبه )، ابتسم وهو يشدد من ضمها إليه، ثم قال بهمس :
" تريدين الرقص معي ؟!"
أبعدت لورا وجهها عن مايك بتعجب وهي تسأله بعينها عما يقصد، لكنه فقط ابتسم وهو يغمز لها، ثم أبعدها بلطف ممسكًا بيدها يتحرك نحو القاعة ولورا تحاول الإفلات منه :
" مايك ماذا تفعل ؟! أنا لا أريد الدخول ورؤيته مجددًا "
توقف مايك ثم قال ببسمة خبيثة :
" سنجعله يرى ما خسره بكل غباء، سنعرّف الجميع على لورا الجديدة "
أنهى حديثه بغمزة لطيفة وهو يتحرك بها نحو منظم الحفل وهمس له ببضع كلمات، ثم امسك يد لورا يتحرك بها صوب منصة الرقص وقد صدحت موسيقى حماسية في المكان ولورا لا تفهم شيء فبمجرد أن وطئت قدمها المنصة، حتى وجدت جسدها يُجذب بقوة صوب صدر مايك وهو يحركها معه بقوة وسرعة كبيرة هي حتى لم تستعوبها، ومايك يضحك بصوت عالي وهو يراقب صدمتها .
جذبها مجددًا وهو يميل بها بسرعة كبيرة هامسًا في أذنها :
" شاركيني الرقص أيتها الشرقية "
ابتسمت لورا بصدمة وهي تعتدل في وقفتها تتحرك معه بسرعة وحماس على الأغنية ولا تعلم حتى ما تفعل أو من ينظر كل ما كانت تفعله أنها تتحرك بكل جنون رفقة مايك الذي كان كل ثانية يمسك يدها ويجعلها تدور حول نفسها، ثم يمسك جسدها ويدور به في قوة .
كان انطونيو يجلس على الطاولة الخاصة بهم وهو يرمق ما يحدث ببسمة واسعة وجواره روما تصفق بصوت عالي وتصرخ مشجعة الاثنين .
بينما مارتن كان يكتف جولي جواره مانعًا إياها من التحرك، وفيور تتحرك بكل حماس جوار ماركوس وهي ترقص وتحرك يديها في الهواء كما علمتها جولي سابقًا بينما جولي تصفق وهي تقول :
" هذه هي تليمذتي النجيبة "
ضحك ماركوس على فيور وهو يحاول جذبها لتجلس :
" يا فتاة اجلسي الجميع ينظر نحوك "
تجاهلته فيور وهي تتراقص بكل حماس على الأغنية وتصفر بصوت عالي تشجع مايك ولورا، ثم تتمايل مجددًا على ماركوس الذي كان يضحك بصخب عليها.
وعلى طاولة بالقرب منهم كانت والدة لورا تفتح عينها بصدمة لما تفعل أبنتها قبل ان تقترب منها اختها ( والدة العريس ) وهي تنظر للمنصة بسعادة كبيرة تهمس :
" لم تخبريني أن لورا لديها حبيب ؟!"
نظرت لها والدة لورا وهي مازالت تفتح عينها بصدمة مما يحدث قبل أن تزداد صدمتها وهي تستمع همسة اختها :
" وليس أي حبيب، بل مايك فوستاريكي، محظوظة تلك الفتاة، عسى أن يكتب الله لها السعادة "
فتحت والدة لورا عينها بصدمة وهي تنظر لابنتها التي كانت ضحكاتها تنطلق بشكل لم تره منذ سنوات وهي تردد باستنكار :
" مايك فوستاريكي؟!"
وعلى منصة العروسين كان هو يجلس وعينه تزداد غضبًا مما يرى أمامه، هي سعيدة وترقص في زفافه أيضًا بدلًا من أن تحبس نفسها كالعادة في أي مرحاض وتبكي؟! يبدو أن لورا العزيزة تغيرت وكثيرًا عما تركها، تبدو كما لو أنها...لورا أخرى .
وعلى منصة الرقص كانت لورا تحرك قدمها بسرعة وهي تقلد حركات مايك وكل ثانية وأخرى تضع يدها في يده وهي تطلق ضحكات عالية كلما مال بها، فقد كان يهمس لها :
" بعد هذه الرقصة، سأعاني من الآلام العظام لأيام "
أطلقت لورا ضحكات عالية وهي تشعر بالسعادة تتسلل بكل خبث لروحها، وصوت مايك يهمس لها أثناء قربها منه :
" بعد انتهاء الرقصة علينا البحث عن طاولة الطعام فالرقص يشعرني بالجوع"
قهقهت لورا بصوت نافس صخب الاغاني، ثم غمزت له وهي تقول :
" سوف احضر أنا الطعام وأنت احضر طبق حلوى "
جعلها مايك تدور حول نفسها بسرعة كبيرة عدة مرات قبل أن يجذبها له وهو يغمز لها :
" وما حاجتنا للحلوى في وجودك ؟!"
ابتسمت له لورا وهي تنسى الرقصة وتنسى من حولها تضم رقبته لها وهي تقول :
" يا رجل ما هذا الغزل الهابط ؟! "
ضحك مايك وهو يشعر بانتهاء الأغنية أخيرًا ليبتسم وهو يسحبها لاسفل المنصة والجميع يصفق لهما، ومايك ينحني وهو يشكرهم ويرفع يده ملقيًا قبلات عديدة على الجميع وهو يهمس بتكبر :
" معجبيني الاعزاء، شكرًا لكم "
ضحكت لورا بصوت عالي وهي تسير جواره ونظراتها تمر عليه بينما مشاعر كثيرة تتدفق داخلها تجاه هذا الرجل الذي اذاقها اهتمامًا وحنانًا افتقدته لفترة طويلة في حياتها، فجأة استدار لها مايك فجأة ليمسكها وهو يغمز لها متحركِ رفقتها للخارج وهي تقول ببسمة :
" دعنا نخرج لاستنشاق بعض الهواء "
هز مايك رأسه وهو يسير معها للخارج، لكن وقبل أن يخطو خارج المكان شعر فجأة بمن يندفع له ويرتمي في عناقه بقوة لدرجة أنه أفلت يد لورا بسرعة وهو يرفع يده يحاول التوازن قبل أن يسقط بالفتاة وصوت الفتاة يصل لـ لورا وهي تسمعها تقول بهيام :
" كنت رائعًا ......"
____________________
دخل آدم المنزل يستشعر ذلك الهدوء الذي يغوص به، ورغم معرفته برحيل البعض لزفاف أحد مستثمري المجموعة، إلا أن ذلك الصمت مخيف خصوصًا في وجود تلك القردة الصغيرة التي احضروها آخر مرة وايضًا جايك وروز الذي أصبح القصر بمثابة ساحة حرب لهما .
القى آدم المفاتيح على الطاولة وهو يتحرك صوب الدرج يبحث بعينه عن هايز التي تتعمد تجاهله منذ سخر من رقصها المحترف الفريد _ على حسب قولها _ ومنذ ذلك الحين ترمقه بتعالي واستنكار لا يفهمه حقًا .
وبمجرد أن خطت قدم أدم الطابق الثاني القصر حتى تناهى لمسامعه صوت موسيقى يعرفها جيدًا موسيقى اعتادتها أذنه أثناء سنوات دراسته بإحدى الدول العربية، ابتسم بسمة جانبية صغيرة وهو يتحرك صوب غرفة هايز التي كان يأتي منها الصوت وفي رأسه يردد أنها ربما أرادت أن تثبت له كم هي راقصة محترفة فقررت تعلم الرقص الشرقي .
اتسعت بسمة آدم وهو يقف أمام الباب بسعادة يجهز نفسه لمشاهدة محاولة هايز في الرقص الشرقي، هو ليس طامعًا ليتخيلها تتمايل بخصرها بكل دلال يكفيه أنها تحاول .
وبمجرد أن فتح آدم الباب حتى أبصر هايز ترتدي نفس حزام الاجراس وجسدها يقف في منتصف الغرفة يهتز بسرعة مخيفة وينتفض، ولم يتوقف آدم للتفكير ثانية وهو يركض بسرعة مخيفة صوب هايز ممسكًا بالوسادة يضربها بها في عنف كبير حتى يبعدها عن مجال الكهرباء، ثم ابتعد عنها وهو يضربها بقدمه بعنف شديد وصوته يصرخ :
" أين مصدر الكهرباء، أين القبس الخاص بهذا السلك ؟؟"
كان يتحدث برعب وهو يشير لأحد اسلاك الكهرباء التي كانت تمر من أسفل هايز، بينما هايز كانت تمسك معدتها بوجع بسبب ضربته وهي تقول بحنق :
" أيها الاحمق ما الذي فعلته؟! لقد طحنت معدتي "
نظر لها ادم بشر وهو يقول بصراخ :
" أي معدة تلك يا غبية ؟! كدتِ تموتين بسبب الكهرباء ؟!"
رفعت هايز عينها له بتعجب وهي تهمس :
" أي كهرباء تلك ؟!"
أشار آدم للسلك أسفل قدمها وهو يقول برعب ومازال قلبه يهدر بقوة :
" ذلك الذي كاد يحولك لعمود إنارة منذ ثواني "
نظرت له هايز بغباء، ثم سحبت السلك الذي كان ساقطًا ارضًا وهي ترفعه قائله بعدم فهم :
" لكن هذا السلك لا تمر به كهرباء، أنه خاص بمجفف شعري "
كانت تتحدث وهي تشير بيدها لمجفف الشعر الذي يستقر ارضًا جوارها، بينما آدم فتح فمه بغباء وهو يقول :
" إذن لِمَ كان جسدك يهتز بهذا الشكل المخيف ؟؟"
أمسكت هايز معدتها بتألم وهي تقول بحنق تنهض من مكانها تشير بيدها للحاسوب الذي يستقر على طاولة الزينة الخاصة بها :
" كنت اتعلم تلك الحركة أيها الجاهل "
حرك آدم عينه بهدوء صوب الحاسوب وهو يرى فيه فيديو لراقصة شرقية تهز جسدها بحركات مدروسة حسب الموسيقى، والمفترض أن هايز كانت تقلدها منذ قليل، أشار لها آدم بغباء وهو يقول :
" هذا ؟! هل كنتِ تقومين بهذه الحركة ؟!"
هزت هايز رأسها بنعم وهي تضم يديها لصدرها :
" وتظل تخبرني أنك تريد رؤية رقص شرقي، وأنت حتى لا تفقه به شيء "
رفع آدم يده وهو يهددها قائلًا :
" اصمتــــي، أي حركة تلك، هذه المرأة تهز خصرها فقط، بينما أنت تهزين جسده بأكمله لدرجة شعرت أنك تعرضتي لصاعقة "
نظرت له هايز من خلف يدها التي تضعها أمام وجهها تحمي نفسها بها :
" هيا آدم اعترف أنك ظلمت موهبتي ولا تتكبر عن الاعتراف بالخطأ "
" ظلمت موهبتك ؟! يا فتاة أنتِ موهبتك خُلقت لتُظلم "
أنهى آدم حديثه وهو يترك الغرفة بحنق شديد يلملم بقايا آماله التي تحطمت تحت اقدام هايز للتو للمرة الثانية، كان يسير وهو يشعر بخيبة أمل كبيرة وقد سلّم أمره واقتنع أن تلك الفتاة يومًا لن يراها ترقص كما كان يرى، لكن وأثناء تحركه اصطدم آدم في جسد بعنف ليترفع صوت اجراس في المكان جعل آدم يظن أنه اصطدم في هايز وهو يعود للخلف بتعجب :
" لقد تركتك للــ "
لكنه توقف وهو يرى تلك الفتاة كارين تقف أمامه ترتدي ثياب تشبه خاصة هايز وعلى خصرها حزام رنان وهي تتحرك بحركات ظنتها دلالًا صوب غرفة هايز تقول :
" معذرة يا فتى، لم انتبه لك "
كانت تتحدث وهي تتحرك بشكل غبي جعل آدم يتشنج وهو يردد :
" فتى ؟! ثم ما هذه المشية الغبية ؟! تبدين كدجاجة مشلولة "
أنهى حديثه وهو يتحرك بحنق صوب غرفته، لكن أثناء ذلك انتبه على جايك الذي كان يلحق بروز صوب المطبخ ليقول لبسمة ساخرة :
" يبدو أن أعمالنا ستُرد الينا على هيئة فتيات حمقاوات "
___________________________
خرج من المرحاض يجفف شعره بعدما انتهى للتو من الاستحمام وارتداء ثيابه، نظر لفراشه بتعب يقترب منه يود أن يتسريح قبل أن يسافر في الغد لمنزل العائلة ويخبرهم بما يريد .
القى فبريانو جسده على الفراش ينظر للسقف ثواني يتمتم بينه وبين نفسه بملل :
" إلى متى سيستمر البعاد ارنبي الوردي ؟!"
تنهد قبل أن يمد يده ويطفأ انوار الغرفة ليغرق المنزل كله في الظلام وهو يغمض عينه يسترجع لقاؤه مع والد روبين الذي أمره أن يحضر عائلته ويتقدم ازواج ابنته كما يفعل الجميع، وهو لا يرفض حقًا، لكنه يخشى أن يزداد رفضه بعدما يقابل عائلته، في النهاية من سيقبل أن تتزوج ابنته من عائلة مليئة بالاوغــــاد؟!
استفــاق فبريانو من شروده على صوت طرق على باب منزله، تجاهل الأمر وهو يشعر برغبته في النوم؛ لذلك قرر عدم فتح الباب، وما كاد يغلق عينه حتى سمع صوت الطرق يزداد حدة أكثر وأكثر، فتح فبريانو عينه يرمق السقف بحنق شديد، يحاول أن يهدأ حتى لا يخرج ويقتل ذلك الذي يطرق الباب، لكن ارتفاع صوت الطرق كما لو أن صاحب الطرقات سيكسر الباب جعله ينهض بعنف كبير يمد يده أسفل وسادته يأخذ مسدسه، ثم تحرك للخارج بسرعة يجهز مسدسه، يضئ المنزل ...
فتح الباب بقوة وهو يجهز نفسه للصراخ بغضب، لكن كل ذلك تلاشى فجأة وهو يرى ارنبه الوردي يقف على أعتاب منزله وهي تبتسم له بسمة خلبت لبه، حدق بها فبريانو بتعجب شاعرًا أنه يحلم، ربما هو الآن على فراشه يغط في نوم عميق وهي أتت لزيارة أحلامه كما جرت العادة، لكن اتساع بسماها وصوتها الرقيق الذي خرج أخبره أنها أمامه وهي تقول بلطف :
" جبتلك اكل عشان عارفة أنك هترجع ومش هتاكل "
حرك فبريانو عينه ببطء من على وجهها حتى وصل لما تحمل في يدها وقد كانت علبة طعام كبيرة بعض الشيء تصدر منها روائح شهية، عاد بنظره لوجهها وهو مازال صامتًا وقد اهتز قلبه لفعلتها تلك، واهتمامها به ..
" هل احضرتيه لي ؟!"
ابتسمت له وهي تقول ببسمة واسعة :
" قعدت اعيط لبابا لغاية ما وافق اجبلك اكل "
اطلق فبريانو تأوه خافت وهو يود لو يجذبها إليه ويضمها بقوة ويخبرها أنه يعشقها، وأنه يومًا لم يجد من يعامله كما تفعل هي سوى والدته، تلك اللحظة بعثت في نفسه شعوره وقتما كانت والدته تحمل له طعامه تصر عليه ان يتناوله حينما كان صغيرًا.
تعجبت روبين صمت فبريانو الطويل؛ لذلك اقتربت منه وهي تقول بصوت خافت :
" ما بك فبريانو هل أنت بخير ؟!"
هز فبريانو رأسه بحركات بطيئة ثم قال ببسمة شجن صغيرة :
" فقط تذكرت امي "
وكم تألم قلب روبين من همسته تلك وهي تقترب أكثر منه تقول له بحنان مربتة على وجنته :
" اه لو يرى الجميع مقدار دفئك وحنانك فبريانو "
نظر لها فبريانو ببسمة وهو يقبل كفها التي تستقر على وجنته يقول :
" يكفيني أن تفعلي أنتِ جوهرتي الغالية "
ضحكت روبين وهي تعطيه علبة الطعام تقول :
" ارنب وردي وجوهرة ؟! كده هتعود على الدلع ده ولو رجعت تاني تقولي قبيحة هزعل على فكرة "
ابتسم فبريانو وهو يقترب منها يقول بهمس :
" مازلتِ قبيحتي الاجمل روبين "
ختم حديثه وهو يقترب منها أكثر وفي نيته أن يقبلها على وجنتها، قبل أن يجد يده تدفعه للخلف بقوة وصوت حانق يقول :
" أنت هتعمل ايه يا حيوان أنت؟!"
ابعد فبريانو رأسه وهو ينظر لفادي الذي كان يرمقه بشر وكأنه يود إحراقه حيًا، ثم قال بهدوء وهو يشير لروبين :
" كنت سأقبلك ابنتك ؟؟"
فتح فادي عينه بصدمة من وقاحته وهو يصرخ بجنون :
" تقبلها؟!"
" على وجنتها "
نظر فادي بسرعة لروبين التي كان وجهها قد احمر بعنف تحاول أن تبعد عينها عن والدها وقد جفّ ريقها من الخجل وفبريانو لم يرحمها وهو يقول :
" ما الذي أتى بك الآن ؟؟ "
" أنت عبيط يالا؟! أنت مفكرني هسيب بنتي تجيلك لوحدها ؟!"
ثم حدق في روبين بشر وهو يقول :
" هو ده اللي هتستنيني لغاية ما اركن العربية يا هانم ؟! حسابك معايا بعدين"
لوت روبين شفتيها وهي تنظر ارضًا بحرج وحزن من صراخ والدها، بينما فبريانو يتحدث بشر لفادي وهو يرى صراخه بوجه روبين :
" أخبرتك أنني كنت سأقبلها من وجنتها فقط، ثم أنا من كان سيقبلها وليس هي؛ لذا لا تصرخ في وجهها "
فتح فادي عينه وهو يقول بصراخ :
" أنت بتعيد الكلمة في وشي؟! أنت ياض ملقتش حد يربيك ؟؟"
" لا، توفى والدىّ في طفولتي، وجدي هو من تولى تربيتي، لكنني في الحقيقة لم أكن استمع له، هو للحق كان ينهرني عن فعل اشياء قليلة الادب، لكنني أحب تلك الاشياء كثيرًا "
شعر فادي بأنه على وشك أن ينفجر إن وقف ثانيا؛ لذلك استدار وهو ينظر لروبين ويقول ماسكًا يدها :
" مش خلاص عطتيه الاكل، يلا خلينا نمشي "
وبمجرد انتهاء حديثه حتى تحرك من أمام المنزل وفبريانو ينظر لروبين بحب شديد. ثم قال لها قبل أن تتحرك :
" سوف اسافر غدًا لإحضار عائلتي ارنبي الوردي وسآتي لخطفك من منزل ذلك المستبد "
ارتفع صراخ فادي الذي كان قد وصل للدرج :
" لما نشوف ..."
________________________________
كان الجميع يلتف حول طاولة كبيرة والكل يجلس في حالة صمت وبرود اكتسحت جميع الملامح وكأنهم جميعهم نُحتوا من صخر، يستمعون لصراخ ذلك الذي يكاد يهدم المكان فوق رؤوسهم متناسيًا تمامًا أنهم بإشارة واحدة قد يتخلصوا منه ...
كان يقف في المكان وهو يصرخ بجنون وشياطينه تقيم حفل أمام أنظاره في تلك اللحظة :
" لا تخصني ...كل مشاكلكم هذه لا تعنيني، اللعنة عليكم جميعًا أنا أريد أختي الصغيرة "
تحدث أحد الرجال ببرود شديد :
" فقط أهدأ لوكس، أخبرتك أننا نبحث عن المتسبب في تدمير القصر وهروب من به "
صرخ المدعو لوكس واعينه تطلق نيرانًا يضرب على طاولة الاجتماعات أمامه :
" كل ما يهمك هو القصر ومن به، وماذا عن أختي الصغيرة ؟؟ لقد أخذوها معهم، تركوا لي رسالة تخبرني أنهم فقط يحذروني التمادي في افعالي وأن اختي معهم "
ضرب المقعد بقدمه وهو يقول مشيرًا بأصبعه للجميع محذرًا :
" أنا اشتركت في تلك اللعبة القذرة ووافقت على جعل قصري مخزن لرهائنكم، كل ذلك لأنكم اخبرتوني أنني انتقم لمقتل عمي، لكن حين يصل الأمر لأختي الصغيرة، فاللعنة عليكم وعلى عمي، أنا لا يهمني في هذه الحياة سواها "
أنهى حديثه وهو يتنفس بعنف شديد وافكار تهاجمه عن هوية من اقتحم قصره رغم شكه في اليخاندرو ومن معه، لكن هو لا يستطيع أن يهجم عليهم وحده، هو لا يمتلك القوة الكافية لذلك، ها هي أخته الصغيرة من تبقت له في هذه الحياة تضيع من بين يديه .
كان صدره يعلو ويهبط وهو ينظر للجميع يقول بتحذير وصوت مخيف :
" أنتم ستساعدوني لإعادة أختي لاحضاني وإلا اقسم أن اقلب الطاولة على رؤوس الجميع بل واحطمها، ليست هي أيضًا، يكفيني خسارة جميع أفراد عائلتي بسبب عالمكم العفن "
أنهى لوكس حديثه وهو يلوح بتحذير :
" إلا اختي، اقسم إن حدث لها شيء لاخرجن شياطيني عليكم وعلى الجميع"
كاد يتحرك لولا صوت أحد الرجال وهو يقول بصوت بارد بشكل مخيف :
" ألا تخشانا لوكس ؟! تهددنا بكل قوة وتقف في وجهنا بهذا الشكل ولا تخشى أننا قد ندمرك وما تملك ؟!"
فتح لوكس ذراعيه في الهواء وهو يقول ببسمة ساخرة :
" لم أعد امتلك ما اخسره ايثان، انتهى الأمر وانا من سأحرك اللعبة من الآن فصاعدًا "
انتهى من حديثه وهو يخرج من الغرفة بعنف شديد وهناك نظرات مخيفة تلاحقه متوعدة له بالجحيم لتجرأه على الوقوف في وجوههم .
__________________________
يجلس في المطبخ وهو يراقب تلك الحرب التي نشأت في ثواني بين جايك وروز وهو في الحقيقة لا يهتم لايًا منهما، هو فقط ينتظر أن تُخرج له روز الحلوى التي يحبها من الثلاجة وتضع عليها ذلك الصوص الشهي .
تحرك جايك أمام روز بشكل مستفز وهو ينتقل كل ثانية من مكانه لمكان آخر يحاول جعلها تتشتت فيما تفعل، لكن روز لم تهتم بكل ذلك وهي تخفي بسمة خبيثة تخرج الحلوى من الثلاجة وهي تقول :
" هل تريد صوص ام لا مارسيلو ؟!"
تحدث مارسيلو وهو يتلاعب اي هاتفه بملامح غير مهتمة :
" الكثير من الصوص روز "
رمقه جايك بشر قبل أن يتحرك صوب روز يراقبها تضع الصوص على الحلوى، ليفكر بسرعة و يرفع الطبق الذي تضعه أمامها والقاه في الأرض كطفل صغير يشاكس والدته، بينما روز نظرت له وهي ترفع حاجبها ببسمة سخرية، وبعدها أحضرت طبق آخر والقته ارضًا هي الأخرى وهي تهز كتفها وتقول :
"أنا لست سيلين جايك؛ حتى اغضبك من كسرك للطبق "
أنهت حديثها وهي تمسك بالحلوى تقسمها لقطع، ثم لم تكد تحمل قطعه لوضعها في طبق مارسيلو، حتى هجم جايك على الطبق كله يتناوله بشراهة ونهم كرهه للحلوى، إلا أن عقله يرفض تمامًا أن يتناول أحدهم حلوى روز سواه، يرفض أن يتذوق شيء صنعته بكل حب إلا هو .
تراجعت روز للخلف بسرعة ترمقه له بصدمة لما يفعل وهو يتناول الحلوى بسرعة كبيرة بيده ونظرة عناد تغطي عينه، بينما مارسيلو رفع عينه ببرود من على هاتفه ليرى ما يحدث، تنهد بحنق يمسك زجاجة المياه من جواره والقاها في وجه جايك بعنف شديد قائلًا بغيظ :
" عساك تموت مختنقًا بها يا حقير "
ختم مارسيلو جملته وهو يخرج من المطبخ بغضب شديد وقد جهز معدته منذ ثواني لتناول حلوى، لكن ذلك الاحمق أفسد ما خطط له، توقف فجأة في سيره بسبب رؤيته لرسالة تصل له على هاتفه من راسيل والتي كانت تخبره بها أنها في انتظاره أمام باب القصر لامر هام ....
في المطبخ كان جايك يحاول عدم التقيأ بسبب الحلوى التي تناولها ضد رغبة معدته، انتهى من تناول كل ما في الطبق، ثم تحرك بسرعة صوب الثلاجة يخرج منها زجاجة مياه يسكبها كلها في فمه بسرعة تحت نظرات روز التي كانت تكبت ضحكتها بصعوبة، تتحرك صوبه، ثم أمسكت طبق به بعض المقبلات المالحة وهي تعطيها له تقول ببسمة :
" تناول هذه ستبعد ذلك الطعم الحلو عن فمك "
نظر لها جايك بغيظ وكاد يرفض، إلا أن رغبته في التقيأ جعلته ينتزع منها الطبق بعنف وهو يتناول ما به بسرعة وجواره روز تردد :
" يا بني إن كنت لا تحب الحلوى لماذا تتناولها ؟! "
رفع جايك عينه لها وهو يقول بشفاه مزمومة:
" لا دخل لكِ، أنا اردت تناولها ففعلت "
ابتسمت عليه روز وهي تتقرب منه تقف على أصابعها حتى تصل لوجهه تقول بصوت هامس:
" هل هذا انتقامك يا جايك ؟!"
ابعد جايك الطعام عن فمه وهو ينحني لها ينظر لي عينها بتحدي طفولي :
" لا بل كنتُ جائعًا فقط "
صمت ثم قال بخبث :
" ثم عن أي انتقام تتحدثين؟! أنا لن انتقم روز، أنا فقط سأعيد تربيتك حتى تتعلمي أن الكذب تصرف خطأ "
ختم حديثه وهو يطبع قبلة صغيرة على خدها، ثم همس لها بشر :
" والآن ارحلي من أمام عيني لأنني حقًا مازلت غاضبًا، ولا استطيع منع نفسي من التحدث معكِ بلطف وهذا يزعجني ويفسد غضبي منك "
ارتسمت بسمة واسعة على فم روز ترفع عينها له ثم قالت بكل بساطة :
" حسنًا جايك لا بأس، لكن ارجوك لا تتأخر حسنًا ؟!"
" ارحلي من هنا روز، فأنا لا اتحمل المزيد من الحلوى، يكفي ما تناولته بالفعل"
أطلقت روز ضحكة عالية على حديثه وهو يرمقها بغضب شديد، قبل أن يدفعها جانبًا، متحركًا بعيدًا عنها يذّكر نفسه أنه غاضب منها، وأنها خدعته وكذبت عليه، خرج وهو يهمس لنفسه بنزق :
" نعم ولكنها جميلة أيضًا ...."
صمت ثم قال بغضب أكثر وهو يصعد الدرج بسرعة كبيرة قبل أن يعود لها ويخبرها أن تأتي معه وتتزوجه وبعدها يكمل غضبه منها لكن وهي امرأته :
" ولطيفة كذلك، تبًا لها ولي "
_________________________
شعر مايك بالصدمة وهو يلتقط تلك الفتاة بين أحضانه قبل أن يسقط معها ارضًا، يراها تقبل وجنته بقوة وهي تهمس له ببعض الكلمات عن كم هو رائع ووسيم .
وجواره كانت تقف لورا وهي ترى ما يحدث تشعر أن الفتاة على وشك أكله، تشنج فكها وهي تراها تقبله بشكل مقزز، وتهمس له ببعض الكلمات التي جعلتها تشتعل في وقفتها .
أبعدها مايك عنه بصعوبة وهو يقول :
" شكرًا لكِ، فقط ابتعدي قليلًا سوق نسقط "
لكن الفتاة لم تتوقف عن الالتصاق به وهي تقول :
" ما رأيك بالخروج معي ؟! سوف نستمتع ثم بعدها نعود ونكمل السهرة في منزلك"
ختمت حديثها بغمزة جعلت مايك يبتسم بعدم تصديق وهو يقول :
" يبدو أن الكثير فاتني في فترة انقطاعي عن النساء "
نظر للفتاة وهو يربت على خدها قائلًا بلطف وبسمة صغيرة :
" آسفة يا جميلة لكن أنا الآن مشغول حقًا، كما أنكِ حقًا لن تودي المجئ لمنزلي "
ابتعدت عنه الفتاة وهي تقول ببسمة أكثر خبثًا :
" حسنًا لا بأس تعال لمنزلي أنا "
ابتسم مايك بخبث، لكن صوت سعال جواره جعله يفيق من كل ذلك وهو يرى لورا تقف بوجه مشتعل لا يدري أخجلًا كان أم غضبًا، لكن كل ما يعلمه في تلك اللحظة أنها كانت مهلكة، ابتلع ريقه وهو يعود بعينه للفتاة يقول مشيرًا لـ لورا :
" معذرة لكن أنا بالفعل مشغول "
نظرت الفتاة للورا التي اعتدلت في وقفتها وهي ترمق الفتاة يترقب لما ستقول، لكن كل ما صدر من الفتاة هو هزة رأس صغيرة وهي تقول بخيبة أمل:
" لا بأس لم أعلم أن لك حبيبة بالفعل، أنا فقط فُتنت برقصتك وحركاتك وظننت فقط أنها مجرد شريكة في الرقص، والآن اعذرني "
راقب مايك رحيلها بحسرة وهو يقول :
" أين كنتِ عندما بحثت عن فتاة يا امرأة ؟!"
انتفض مايك فجأة في وقفته بسبب سماعه لصوت خطوات لورا العنيفة جواره وهي تتحرك للخارج بسرعة كبيرة جعلت الفستان يتحرك بقوة معها وتظهر الخيوط النارية به ليقول مايك ببسمة ساخرة :
" ظللت أردد أن تخرج نيرانها وتثور، ويبدو أن أول من يحترق سيكون أنا"
سار مايك خلفها بسرعة وهو يناديها بغيظ :
" حسنًا لا أعلم سبب حزنك، فأنا من يجب أن يحزن الآن لقد ضيعت للتو فرصة ذهبية مع امرأة نــ "
لكنه توقف فجأة بصدمة وهو يجد لورا تتوقف في الخارج امام النهر وهي تستدير له بحدة كبيرة تهجم عليه دون مقدمات :
" أيها الحقير السافل، اقسم أنني سأقتلع عينيك تلك ..."
صرخ مايك بتفاجئ يعود للخلف بسرعة، لكن لورا كانت قد أمسكت بخصلات شعره وانتهى الامر وهي تصرخ بجنون :
" كيف تتواقح مع تلك الفتاة بهذا الشكل جواري ؟! ألا تخجل من نفسك يا حقير ؟! تتحدث في أمور كتلك وانا اقف جوارك ؟!"
حاول مايك إبعاد يدها عن شعره وهو يقول بصدمة من ردة فعلها :
" يا فتاة ما بكِ؟! هل أنتِ زوجتي؟! ثم أنا لم اذهب معها "
صمت ثم قال بصوت خافت وصل لها واضحًا :
" رغم أنني تمنيت الأمر في الحقيقة "
صرخت لورا وهي تتشبث في خصلاته أكثر وجنونها يزداد ولا تعلم السبب، هل لأنه اخجلها بالحديث في تلك الأمور أمامها، أم لرؤيتها فتاة تتوسط احضان كانت هي تتوسطها قبلها بدقائق قليلة :
" اي العمى بقلبك يا حيوان، ريتها امك خلفت كلب ولا خلفتك "
نظر لها مايك بصعوبة بسبب جذبها لرأسه :
" وما الداعي للشكر الآن وأنتِ تكادين تقتلعين شعري ؟؟ "
تركت لورا خصلاته بقوة وبعدها أمسكت يده بسرعة تندفع باسنانها لها وهي تعضها بكل ما تملك من غضب وحسرة يقلبها لا تعلم لها مصدر و صرخات مايك جوارها اسمعت الموتى في قبورهم ....
تركت لورا يده بقوة وهي تتراجع للخلف تمسح فمها كـ مصاص دماء انتهى للتو من ارتشاف دماء فريسته حتى آخر قطرة، ثم وكعادتها ودون حتى أي مقدمات انفجرت لورا في البكاء وهي تضع يدها على وجهها، ومايك أمامها يرمقها بصدمة، لدرجة أنه اقترب منها بسرعة يحاول نزع يدها عن وجهها وهو يقول بصوت مرتعب :
" ما بكِ لورا؟ لِمَ البكاء ؟؟ أنا آسف، اقسم أنني آسف، لم أكن سأذهب معها صدقيني أنا كنت امازحك فقط "
وعند ذكره ذلك الأمر ازداد بكاء لورا أكثر ومايك يقف أمامها يمد يده وهو يقول بحنان :
" تريدين عض ذراعي ؟؟ هيا عضيه لا بأس، فقط لا تبكي "
عند تلك النقطة ارتمت لورا في أحضان مايك بقوة وهي تضم نفسها له وهو فقط يربت عليها بحنان :
" اششش لا تبكِ أنا آسف "
تحدثت لورا من بين دموعها بما تشعر ولا تجد له تفسير :
" لقد شعرت بالغيرة مايك، شعرت بالوجع وأنا أرى الشخص الوحيد الذي يهتم بي يحتضن أخرى ويحدثها بود مثلما يحدثني، أنا لا أحب هذا "
تيبست يد مايك على ضهر لورا بصدمة وهو يستمع لكلماتها ويشعر أن قلبه قد بدأ يدك حصون صدره للخروج ....
______________________
تقفز هنا وهناك، لم تبرح منصة الرقص منذ رأته يتحرك ذاهبًا للمرحاض، فاستغلت الفرصة والقت بتهديده عرض الحائط، متحركة صوب المنصة تتراقص بقوة وتهديده ما يزال يرنّ في أذنها يترجاها أن تتراجع، لكنها لم تستمع له وهي تقف في منتصف المنصة تتمايل باستمتاع تتجاهل ذلك الصوت الذي مازال يرنّ في أذنها ( أنا سأذهب للمرحاض، لكن اقسم فيور إن عدت ولم أجدك ملتصقة بذلك المقعد اسفلك فسوف أريكِ الويل، وأنا لا امزح)
ابتسمت فيور وهي ترى أحد الرجال يتحرك صوبها، يبتسم بسمة ساحرة تليق بوسامته تلك، يقف أمامها يميل عليها قليلًا متحدثًا بصوت عالٍ بعض الشيء حتى يصل مسامعها :
" تبحثين عن شريك في الرقص ؟!"
ابتسمت فيور وهي تردد في رأسها :
" بل شريك في الحياة يا رجل، تبًا لوسامتك "
كان الرجل أمامها ذو ملامح وجه رجولية بشكل كبير فقد لفحت السمرة وجهه معطية إياه مظهر رجولي جعل فيور تهز رأسها بسرعة وهي تمسك يده الممدودة، ثم أخذت تتمايل معه وهو فقط يبتسم لها بإعجاب ...
وعلى طاولة قريبة كانت روما تجلس مع جولي ومارتن الذي فشل في كبح جنون جولي، وهي تنتظر عودة انطونيو من الخارج بعدما جاء له اتصال هام، نظرت بطرف عينها لجولي التي كانت تمسك يد مارتن وهي تنظر له بعيون لامعة مترجية :
" رقصة واحدة وسأتوقف عن استخدام حاسوبك لاسبوع كامل، هيا لا ترفض هذا العرض "
" قلت لا جولي، إن أردتِ الرقص يمكنك الرقص في المنزل وفي غرفتك فأنا بالطبع لن اجعلك تتداخلين بين تلك الأجساد المتلاحمة على منصة الرقص وتتراقصين بينهم "
لوت جولي شفتيها بحنق كبير وهي تنظر أمامها دون كلمة واحدة وجوارها مارتن يتحدث ببرود وهو يتصفح هاتفه :
" اغضبي كما تريدين فلن أسمح لكِ بهذا"
ضربت جولي بقدمها الأرض تشير لمنصة الرقص بحسرة :
" لكن فيور ترقص "
" وما دخلي بفيور ؟! أنا لا اهتم لأحد هنا سواكِ "
ابتسمت جولي بسمة صغيرة ويبدو أن مارتن ودون قصد منه استطاع أن يروضها ويجعلها تحيد عن قرارها بالرقص، بينما جواره كانت روما تنظر لفيور ببسمة واسعة وهي تدعو في قلبها أن يعود ذلك البارد المشاعر ماركوس ويراها هكذا، ولم تنتبه روما لذلك الجسد الذي يلتصق بها من الجانب وهي تظنه انطونيو، حتى ازكمت رائحته الغريبة أنفها والتي جعلتها تلتفت بسرعة كبيرة حدق بالرجل بحدة تسمعه يقول بكل رقي :
" مرحبًا سيدتي "
هزت روما رأسها هزة صغيرة وهي تنظر بحثًا عن انطونيو برعب خوفًا أن يأتي ويرى ذلك الرجل يقف هنا ببسمته الغبية تلك، تقسم أنه سيحيل ليلتها لجحيم، وهي لا ينقصها أن تبيت حزينة بسبب أي أحد؛ لذلك ودون شعور خرجت كلمتها حادة :
" تفضل كيف اساعدك ؟!"
تراجع الرجل قليلًا وهو يقول ببسمة مترددة :
" كنت فقط أتساءل إن أمكنكِ الموافقة على مراقصتي ؟!"
" إن لم تتحرك من هنا، ستجد جميع من في هذا المكان يتراقص أعلى جثتك العفنة "
ولم يكن ذلك صوت روما، بل كان صوت مارتن الذي رمق الرجل بشر وهو يعلم جيدًا كيف ستكون ردة فعل انطونيو وهو لا يود حدوث مشاكل في المكان بسببه، نظرت روما لمارتن وهي تبتلع ريقها بخوف، بينما مارتن تحرك يقف جوار الرجل يشير له بعينه أن يتحرك :
" تحرك من هنا قبل أن تندم "
رفع الرجل حاجبه وهو ينظر لجولي وروما ثم قال بسخرية :
" ماذا ؟! ألا تكتفي بتلك التي تجلس جوارك ؟! "
ابتسم مارتن بسمة مخيفة وهو يقول :
" أنت لا تريد أن أغضب أنا أيضًا منك، يكفيك ما ستراه إن لم ترحل "
رفع الرجل حاجبه متحفزًا لأي مواجهة يقترب من مارتن وهو يقف أمامه يتحدث متهكمًا :
" هل هددتني للتو؟!"
" أنا لا اهدد بل اخبرك ما سيحدث "
ضحك الرجل بصوت عالٍ لم يصل للبعض بسبب ارتفاع صوت الموسيقى في المكان، بينما روما شعرت بالخطر يقترب وهي ترى غضب مارتن يشتغل في عينه، والذي قلما رأته غاضبًا، الآن هي تتمنى حقًا لو يعود انطونيو حتى ينهي تلك الحرب التي على وشك الاشتعال بين الاثنين، لكن جولي لم تكتفي بالوقوف، بل ركضت بسرعة صوب الخارج لتنادي انطونيو قبل أن يشتبك مارتن في قتال قد يخرج منه ببعض الخدوش التي ستؤلمها هي .
انحنى الرجل على مارتن وهو يهمس له بصوت خافت مستفز :
" أنت حقًا لا تريد الظهور بشكل مخزي أمام سيدتين؛ لذلك نصيحة مني اترك لي واحدة منهما وخذ واحدة ..."
نظر بطرف عينه لروما التي كانت ملامحها تتحول تدريجيًا من الخوف للغضب وهي تستمع لجملته التالية :
" وإن كنت تريد تلك الجميلة جواري، فاترك لي الأخرى التي كانت تتوسط أحضانك منذ قليل "
وبكلماته تلك ختم الرجل حديثه. ..وحياته أيضًا.
لم يكد يعتدل في وقفته حتى وجد فجأة قبضة عنيفة تصطدم في وجهه بقوة جعلته يعود للخلف، أطلق الرجل تأوه عالي وهو يضع يده على عينها، ولم يكمل تأوهه حتى شعر بضربة عنيفة في معدته ترديه ارضًا ثم بجسد يحط عليه ولكمات تلو الأخرى تحط على وجهه بشكل مخيف .
ومارتن يبدو كما لو أنه تحول فقد كان مرعب بحق وهو يضرب الرجل بكل ما يمتلك من غضب، وكلما سمع تأوه منه ازداد غضبه أضعاف.
في نفس الوقت الذي عاد به ماركوس وهو يرى ما يحدث بأعين متسعة، ولم يكد يتحرك صوب مارتن يمنعه من قتل الرجل، حتى التقطت عينه جسد فيور الذي يسكن احضان رجل آخر تتراقص بين يديه، نظر ماركوس لمارتن نظرة أخيرة وهو يراه يتولى أمره دون الحاجة لمساعدة؛ لذلك تحرك هو حتى يكمل تخريب الزفاف على رؤوس من به .
كانت فيور تتراقص سعيدة لا تستوعب الحركة حولها بسبب الشجار الذي نشأ، لكن فجأة شعرت بجسدها ينُتزع بقوة من بين احضان ذلك الوسيم وصوت مرعب يتحدث جوار أذنها:
" تبًا لكِ أيتها القصيرة "
انتهى ماركوس من حديثه وهو يجذبها بعنف خلفه، لولا شعوره فجأة بتوقف فيور، استدار ينظر لها بشر ليلمح يد نفس الرجل الذي كان يراقصها يمسك بيد فيور الأخرى رافضًا رحيلها وهو يقول بملامح باردة :
" أترك يدها "
وبسرعة كبيرة ترك ماركوس يد فيور وهو يرفع يده في الهواء وكأنه يخبره أنه تركها، لكن ثانية واحدة وكانت يده تُسقط ذلك الرجل ارضًا في منتصف المنصة ليصبح الجميع ويتراجع للخلف، وتتوقف الموسيقى ويحل محلها الصرخات .
اندفع ماركوس يعلو الرجل وهو يلكمه بقوة مباغتًا إياه، لكن ذلك الرجل لم يكن بالخصم السهل كذلك الذي كان يصرخ أسفل يد مارتن، بل كان يضاهي ماركوس في القوة، فأصبحت المعركة عادلة واشتعل القتال بينهما .
كانت جولي تنظر يمينًا يسارًا بحثًا عن انطونيو وقلبها يقرع رعبًا على ما سيحدث بالداخل إن تأخرت، ولم تعلم أن المعركة سبق واشتعلت بالفعل، لمحت جولي فجأة مايك الذي كان يقف على قرب من النهر وهو يضم فتاة، وبكل وقاحة لم تهتم بأنها ستقطع ذلك المشهد أو تدمر لحظة نادرة في حياة مايك .
مايك الذي كان مايزال جسده متيبس وهو يستمع لكلمات لورا تلك، هي قالت أنها تغار عليه؟! هل هذا يعني أنها تحبه ؟! ابتلع ريقه وهو يحرك يده ببطء يضمها له وهو يشعر بقلبه يتراقص طربًا بتلك الكلمات البسيطة التي تجود بها على صحراء قلبه القاحلة فتنبت بذرة سعادة تُروى بقربها وبسمتها فقط.
لكن كل ذلك المشهد خرب حينما وجد صوت عالي جواره يصرخ بأنفاس لاهثة :
" مايك .....مارتن ....في الداخل ....مارتن ...هناك رجل "
كانت جولي تتحدث بأنفاس لاهثة لا تستطيع تجميع جملة واحدة، لكن لم ينتظر مايك أن تكمل حديثها وهو يفتح عينه بصدمة ورعب على مارتن راكضًا بجنون صوب الداخل ظنًا أن مارتن حدث له شيء، بينما جولي لحقت به ركضًا وخلفها لورا التي لم تفهم شيء .
وبمجرد دخول الثلاثة للمكان وجدوا الهرج والمرج يعمه ويبدو أن الزفاف خرب بالفعل، في نفس وقت وصول انطونيو وهو يرى ما حدث يردد ببرود شديد يتحرك للداخل :
" أكاد أجزم أن سبب تلك الفوضى هي حفنة الاوغاد التي أتت برفقتي "
تحرك مايك بسرعة وهو يتدخل مع مارتن يدافع عنه من الرجل الذي كاد مارتن يُخرج روحه في يده .
وعلى المنصة كان وجه ماركوس قد امتليء بالجروح وفي المقابل كاد الرجل الذي خارت قواه أسفله يلفظ أنفاسه الأخيرة.
وقفت لورا تراقب ما يحدث وهي ترى نظرات ابن خالتها الغاضبة وهو يحاول تدارك ما يحدث وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من زفافه الذي تدمر من تحت رؤوس عائلة مايك، ميزة جديدة تضيفها لقائمة مميزات مايك، ارتسمت بسمة واسعة على فم لورا وهي تراقب ما يحدث بلقب مبتهج سعيد تتمنى لو أن منظم الحفل لم يغلق الموسيقى، لكانت تحركت الآن ورقصت بكل سعادة لما يحدث .
وقف انطونيو بكل برود جوار مارتن الذي كان مازال يضرب في الرجل بعد أن تركه مايك وتحرك راكضًا صوب أخيه الصغير ينقض بجنون على الرجل الذي يتشاجر معه، تاركًا مارتن يضع لمساته الأخيرة على وجه الرجل معه .
تحدث انطونيو بملل وهو ينظر لما يفعل مارتن :
" مارتن دع الرجل وانهض "
لكن مارتن لم يستمع لكلماته وهو مازال يتشاجر ليقول انطونيو مرة أخرى لكن بملامح حادة أكثر :
" أخبرتك أن تدع الرجل وتنهض مارتن "
ترك مارتن الرجل بعدما اخرج به كل غضبه وحنقه، ثم نهض وهو يعدل من ثيابه ويقول ببسمة واسعة :
" مرحبًا انطونيو "
ابتسم انطونيو بسمة ساخرة وهو يقترب منه متحدثًا:
" حسابي معك في المنزل مارتن "
" حسنًا لا بأس، لكن فقط لمعلوماتك ذلك الرجل كان يغازل روما في الأساس ويريد الرقص معها "
ألقى مارتن قنبلته، ثم تحرك صوب جولي يضمها له وهو يقول ببسمة :
" دعينا ننتظر الباقيين في السيارة بنية العينين"
نظرت له جولي بحنق وهي ترى خدش صغير يكاد يرى أسفل عينه تتلمسه بحنان كأم جُرح صغيرها :
" يا ويلتي، أنت مصاب مارتن، ذلك المتوحش خدش وجهك "
اطلق مارتن ضحكة عالية وهو يتحرك معها للخارج :
" لا بأس بنية العينين أنا اسامحه "
نظر انطونيو للرجل الذي كان مسطحًا ارضًا، ثم انحنى ينظر له بأسف وهو يقول :
" ذلك الحقير مارتن انظر ماذا فعل بك، لم يترك لي مكانًا واحدًا اضع به قبضتي "
نهض انطونيو بحسرة وهو يضرب الرجل بقدمه، ثم تحرك صوب مايك وماركوس وهو يقول بجدية وحزم :
" للسيارة أنتما الاثنين "
نظر له ماركوس قليلًا قبل أن يمسك بيد فيور في عنف وهو يتحرك للخارج يردد من بين أنفاسه :
" اياكِ...سمعتِ إياكِ أن تتحدثي بكلمة حتى نصل فيور "
أشار انطونيو لمايك أن يلحق بأخيه، وكذلك فعل مايك بعدما تحرك صوب لورا يقف أمامها يقول بأسف :
" أعتذر لورا عن إفساد الزفاف عليكم، لكن هكذا هي عائلتي، في المستقبل احرصي على ألا تدعي أحدهم لمناسبة سعيدة، صدقيني ستخرب "
انتهى من حديثه وهو يغمز لها ببسمة، ثم تحرك يقول دون أن يستدير :
" اراكِ لاحقًا يا فاتنة الشرق "
ابتسمت لورا وهي تراقبه يرحل ثم تبعه انطونيو بعد أن نظر لابن خالتها وهو يقول ببسمة دبلوماسية :
" مبارك الزواج، واتمنى لكم سهرة ممتعة "
وبهذه الكلمات انهى انطونيو حديثه وكذلك الليلة، بعدما رحل يضم روما له بكل حب وحنان، تاركًا الزفاف كله يغرق في صمت رهيب إلا من بعض التأوهات والهمسات المصدومة، لكن فجأة خرج صوت عالي بدد ذلك الصمت، وكان صوت زغرودة صاخبة خرجت من فم لورا وهي تقول ببسمة واسعة :
" وهذه هدية مني لأجل زواجك يا عزيزي، اتمنى لك حياة كليلة زفافك"
أنهت حديثها وهي تعيد خصلات شعرها للخلف ببسمة، ثم أمسكت طرف فستانها وتحركت بخيلاء للخارج ترفع رأسها وكأن ما حدث الآن برّد القليل من نيرانها، صعدت لورا السيارة الخاصة بها وهي تقول ببسمة سعيدة لا لأجل خراب الزفاف فقط، بل لأجل تلك اللحظات التي عاشتها مع مايك ايضًا، مايك الذي حتى الآن لا تجد له تصنيف في حياتها، لكن رغم ذلك هي متأكدة أنه الآن يقبع على رأس الهرم الخاص بأقرب واغلى ما تملك ........
___________________________
خرج من القصر وهو ينظر حول المكان يبحث عن المكان الذي أخبرته أنها تقف به، لكن لم يجد شيء هنا؛ لذلك هز كتفه بعدم اهتمام وهو يتحرك مجددًا للقصر دون حتى أن يحدّثها ويخبرها أنه بحث عنها ولم يجدها أو أنه عاد للقصر مجددًا.
في إحدى السيارات التي كانت تقف مقابل القصر كانت تجلس هي رفقة بعض رفاقها لتشعر بهزة من يد رفيقتها وهي تقول :
" راسيل هل هذا هو مديرك الاحمق ؟!"
نظرت راسيل سريعًا صوب النافذة التي تشير منها رفيقتها، لتجد أن مارسيلو يتحرك صوب القصر مجددًا لتصرخ بحنق شديد وهي تحمل بعض الأوراق بيدها :
" ليخرجني الله من ذلك العمل سالمة "
كانت تترجل من السيارة وهي تمسك الفستان الاسود الطويل الذي يكاد يسقطها ارضًا صارخة بصوت عالٍ :
" هيييه أنت، توقف "
وبمجرد قول تلك الكلمة حتى وجدت راسيل نفسها هدف لأسلحة الحراس الذين ركضوا لها معتقدين أنها تمثل خطرًا على سيدهم، رفعت راسيل عينها برعب لتلك الأسلحة وهي تقول بصوت خافت :
" ماذا فعلت !! أنا حتى لم اسبه"
توقف مارسيلو بتعجب وهو يرى تحرك الحراس بتحفز صوب مكان قريب من بوابة القصر، استدار وهو يراهم يقفون أمام أحد يرفعون المسدس في وجهه، في الحقيقة لم يكن سيهتم ويرحل كعادته، لولا تلك الصرخة التي يعلمها جيدًا :
" سيد مارسيلو، سيد مارسيلو "
ضم مارسيلو شفتيه بتعجب وهو يتحرك صوب ذلك التجمع يزيح الحراس جانبًا ليبصر راسيل تقف كفأر مبتل في عاصفة قوية، وهي تنظر له بخوف وشر، ولا يعلم كيف يمكن أن تجتمع هكذا نظرتين في عين واحدة في آن واحد، توقف أمامها وهو ينظر لها بحاجب مرفوع يميل برأسه قليلًا ليرى اطراف قدمها التي ترتاح في ذلك الحذاء الذهبي المبهر، رفع عينه ببطء على فستانها الذي يراه لاول مرة، بعد كل تلك الثياب الرسمية والتنانير والقمصان، ها هي تطل عليه بهيئة ....أنثوية بامتياز .
" أيها الحقير أنا أكاد أُقتل وأنت تتحرش بي ؟؟"
كانت راسيل تصرخ بغصب في وجه مارسيلو الذي كان مايزال يقيمها بمظهرها هذا، اعتدل في وقفته وهو يقول :
" منذ متى ترتدين تلك الثياب ؟!"
فتحت راسيل فمها بعدم تصديق وهي تنظر للأسلحة تشير لها صارخة بجنون :
" اللعنة عليك وعلى الثياب ابعد تلك الأسلحة من أمام وجهي "
أشار مارسيلو بيده للرجال أن يبتعدوا وكذلك فعلوا دون كلمة واحدة وكأنهم رجال آليين، نظر لها مارسيلو وهو يقول :
" هل تزينتِ هكذا لأجل لقائي ؟!"
رمت راسيل الورق بين أحضانه وهي تقول بسخرية :
" من كثرة نومك اصبحت ترى احلامك في اليقظة "
نظر لها مارسيلو وهي تتحرك بخطوات مثيرة رشيقة كان ينتبه لها دائمًا، لكن ذلك الثوب اللعين جعل تلك الخطوات أكثر رشاقة وإثارة بشكل جعله يعض على شفتيه وهو ينظر للاوراق التي أخبرها أن تكملها في المنزل وترسلها له، ثم رفع رأسه يراقبها وهو يقول بسخرية :
" يا ابنتي جميع الانجازات كانت بدايتها حلم "
توقفت راسيل، ثم استدارت له وهي تبتسم بسخرية :
" وبعض الاحلام تطيح بصاحبها الهاوية"
اقترب منها مارسيلو وهو يقول غامزًا :
" إن كنت سأسقط وأنتِ تتشبثين بي، فلا مشكلة لدي في السقوط "
" أولم تقل سابقًا أنك لا تحب العلاقات التي تنشأ في إطار العمل ؟!"
ضحك مارسيلو بصخب وهو يميل لها هامسًا وهو يراقب ملامحها بعين مدققة :
" لا مانع لدي ببعض الاستثناءات، ثم لا تقلقي أنا سأتعامل مع الأمر "
وما كادت راسيل تفتح فمها للرد، حتى سمع الاثنان صوت شاب يخرج من السيارة وهو يقول بنزق متأففًا :
" ما بكِ سيل ؟! لقد تأخرنا، علينا العودة "
تحركت عين مارسيلو ببطء لينظر خلف راسيل التي تعطي ظهرها للسيارة الخاصة بها وهو يرفع حاجبه قائلًا بحنق :
" سيل ؟!"
ابتسمت له راسيل وهي تهز رأسها، ثم تحركت صوب السيارة تقول :
" أراك غدًا في المكتب سيدي "
ولم تكد تتحرك حتى شعرت بيدها تُسحب بقوة صوب صدر مارسيلو الذي مال على كتفها وهو يهمس جوار أذنها وعينه تتحرك على وجهها في رحلة ممتعة بين ملامحها المبهرة فتستقر على عينها، ثم تهاجر لانفها وفي الاخير تستقر على شفتيها:
" من هذا يا ....سيل؟؟"
استدارت رأس راسيل لتقابل رأسه وهي تقول بحاجب مرفوع ساخرة :
" وما شأنك يا ....سيدي ؟؟"
ابتسم مارسيلو وهو يمد يده يضم خصرها بقوة وهو يقول :
" أولستِ زوجتي يا امرأة؟!"
تشنجت ملامح راسيل وهي تكاد تطلق ضحكات صاخبة قبل أن تضربها ذكرى سفرهم وحديثه عنها كزوجته طوال الوقت لحمايتها ..
" أنت تعلم أن تلك كانت لعبة صحيح ؟؟"
ابتسم لها مارسيلو وهو يقترب منها قائلًا :
" واللعبة لم تنتهي بعد "
في ذلك الوقت تحرك الشاب صوبهما وهو يقول بصوت حاد :
" هل يزعجك ذلك الشاب راسيل ؟!"
رفع مارسيلو رأسه له وهو يشير بعينه للسيارة :
" هيا أرحل أنا سأوصلها للمنزل "
نظرت له راسيل بحنق وهي تقول من بين أسنانها :
" ما شأنك أنت؟! دعني سأعود مع اصدقائي "
شدد مارسيلو على خصرها وعينه تلتمع بشر وهو يقول للشاب :
" أخبرتك أنا سأعيدها للمنزل، هيا أرحل "
نظر له الشاب ساخرًا، ثم تحرك صوبه يجذب راسيل من بين ذراعيه وهو يتحرك بها صوب السيارة يقول بسخرية :
" لم تخبريني أن مديرك في العمل أخرق يا سيل "
ولم يكد يصل للسيارة حتى شعر بيد تستقر على كتفه، استدار ببطء ليتفاجئ بلكمة تطيح به ارضًا وصوت مارسيلو يقول ببسمة ساخرة :
" لا بأس ها أنا اخبرك "
وبمجرد انتهاء حديثه حتى انحنى يجذب الشاب يعاجله بلكمة أخرى ثم تحرك به صوب السيارة الخاصة بهم يلقيه به وهو يقول بشر من بين أسنانه :
" اقسم أن رأيتك بالقرب منها مرة أخرى لن اكتفي ببضع لكمات "
نظر له الشاب بتحدي ولم يكد يجيب، حتى شعر بالسيارة تتحرك بالفعل وقد كانت رفيقتهم الثالثة هي من تقودها قبل أن ينفلت جنون ذلك الاحمق كما أخبرتهم راسيل وهي تلوح لراسيل بيدها تقول ببسمة :
" أراكِ لاحقًا سيل"
وبسرعة تحركت السيارة من مكانها تاركة راسيل مازالت تقف كالبلهاء لا تصدق ما حدث في ثواني، تحركت رأسها لمارسيلو الذي كان يرمقها ببسمة باردة قبل أن يقول بصوت عالٍ :
" للمنزل وإن رأيتك رفقة ذلك الاحمق مجددًا، سأريكِ العديد من الصفات القذرة التي يمكنك قصها على رفاقك "
انتهى مارسيلو من حديثه وهو يتحرك صوب القصر تاركًا راسيل تفتح فمها بصدمة وهي تصرخ :
" أنت أيها الحقير هل ستتركني هنا بعدما جعلت السيارة ترحل؟! ألم تقل أنك من ستوصلني ؟!"
تحدث مارسيلو وهو يخطو للقصر يشير لأحد الرجال :
" لا أنا أشعر بالنعاس، سيوصلك أحد الرجال "
وبمجرد انتهاء حديثه حتى اقترب من أحد الرجال وهو يقول له بشر :
" ستوصلها حيث تخبرك وترابط أسفل منزلها إن رأيت تلك السيارة التي تحركت منذ ثواني تقترب من المنزل، فجرها "
أنهى حديثه وهو يربت على كتفه، ثم راقبه يتحرك محضرًا السيارة ليأخذ بها راسيل للمنزل يراقبها تصعد للسيارة بغضب شديد، وبعد ثواني من رحيل سيارتها وصلت سيارات الباقيين وهبطوا منها ووجوده البعض كانت مليئة بالجروح .
تحدث مارسيلو بتعجب :
" ماذا حدث ؟!"
تحدث انطونيو بسخرية وهو يتحرك للقصر :
" كالعادة، لم يستطع هؤلاء البغال كبح غضبهم "
نظر لهم مارسيلو بخيبة أمل وهو يقول :
" تؤ تؤ مابكم يا رجال، ألا تستطيعون التحدث سوى بأيديكم ؟! لا أعلم ما هذا العنف المتأصل في قلوبكم "
تحرك الجميع للداخل وصوت مارتن يصدح بحنق ساخرًا من انطونيو الذي ألقى جسده على الأريكة :
" يتحدث ويسخر وهو أول من يصيح كثور هائج عندما يتحدث أحد عن روما "
جلست روما جوار انطونيو وهي تضم نفسها له مبتسمة بسعادة، بينما انطونيو ابتسم لهم بسمة باردة قبل أن يستمع الجميع لصوت سيلين الحانقة جوارهم يقول :
" ها أنتم عدتم بعدما خدعتموني وذهبتم للزفاف بدوني"
___________________________
يجلس الجميع في بهو القصر في الصباح الباكر بعدما أمر اليخاندرو الجميع بالتجمع، فترك كل واحدٍ منهم فراشه الدافئ ليجلس مثل هكذا جلسة مملة في البهو في انتظار اليخاندرو، كان الجميع ما يزال بثياب نومه ولا أحد يهتم لشيء سوى بانتهاء هذا الاجتماع والعودة للنوم، وكانت جميع الفتيات نائمات في تلك اللحظة .
كان مارسيلو كل ثانية والأخرى يسقط رأسه على كتف جايك الذي كان ينفخ بضيق وهو يلقي رأسه بعيدًا عنه فتسقط على مسند الاريكة، لكن كل ذلك لم يتسبب في استيقاظ مارسيلو والذي كان ايقاظه وإحضاره لهنا، أشبه بمهمة مستحيلة قام بها انطونيو، مهمة قد يضيفها لسجل إنجازاته في هذه الحياة .
زفر ماركوس بضيق وهو يحرك خصلات شعره التي كانت وعلى عكس العادة هائجة غير مرتبة :
" أين جدي بحق الله؟! أنا سأسقط من النعاس "
تثائب مارتن وهو يعود برأسه للخلف :
" لقد قال أنه قادم "
رمقهم انطونيو بحنق وهو يعود بهاتفه ينشغل به بينما آدم كان يضع رأسه على قدم ماركوس وينام نومًا عميقًا، ومايك مسطح على الأرضية بين المقاعد يضع أسفل رأسه وسادة لا يشعر بما يدور حوله .
ثواني حتى سمح الجميع صوت وصول اليخاندرو وهو يقول :
" ما هذا النشاط ؟!"
كان يتحدث ساخرًا وهو يرى الجميع تقريبًا غير واعي بما يحدث لهم حوله، اعتدل انطونيو في جلسته وهو يقول :
" هل من شيء جدي ؟! ما سبب الاجتماع في هذا الوقت المبكر ؟!"
ابتسم اليخاندرو وهو يقول مشيرًا بعينه للجميع :
" فقط أيقظ هؤلاء الحمقى حتى نتحدث"
لوى انطونيو شفتيه، ثم حرك جسده للامام قليلًا حتى يصل للطاولة التي تتوسط المكان ثم حمل زجاجة ماء من عليها ودون تردد كان يسكب كل ما فيها على الجميع وهو يقول :
" هيا يا احبائي حان وقت الفطور "
انتفض الجميع بعنف وصاحب مارتن وهو يسب بغضب :
" تبًا لك أنا مستيقظ "
ابتسم انطونيو وهو يراقبهم جميعًا قد افاقوا، ولو أن مارسيلو كان ما يزال يفتح عينه ويغلقها كمن يصارع للاستيقاظ .
تحدث اليخاندرو وهو ينظر للجميع الذين انتبهوا له :
" صباح الخير احبائي "
اجابه الجميع بكسل :
" صباح الخير جدي "
تحدث ادم وهو يفرك عينه :
" ما سبب هذا الاجتماع ؟!"
تحدث اليخاندرو وهو يبتسم ببرود :
" في الحقيقة لست أنا من طلب اجتماعكم "
نظر له الجميع بتعجب قبل أن ينظر اليخاندرو في ساعة يده وهو يقول :
" فبريانو هو من اتصل بي وطلب مني جمعكم على وجه السرعة "
رمقه الجميع باستنكار قبل أن يتطوع مايك ويعبر عن ضيقه :
" وماذا يريد السيد فبريانو ليوقظ الجميع بهذا الشكل ؟!"
سمع الجميع فجأة صوت فبريانو الذي كان قد وصل منذ دقائق للقصر متحدثًا مع جده في الهاتف فورما وصل للبلاد:
" أردت أن اقضي معكم لحظات عائلية سعيدة مايكي "
اعتدل مايك في جلسته وانتبه الجميع لفبريانو الذي تحرك صوب مارسيلو وصفعه على رأسه بعنف وهو يقول :
" استيقظ أيها الكسول واستمع إلىّ ..جميعكم استمعوا إلىّ "
انتبه له الجميع بتعجب لوجوده الآن وفي هذا الوقت وايضًا جمعهم على وجه السرعة بهذا الشكل، توسط فبريانو المجلس وهو يدفع جسد مايك الذي كان يتمدد ارضًا بقدمه يقول :
" انتبه لما سأقول يا أحمق "
صمت قليلًا وهو يجد الجميع قد أولى انتباهه له عدا مارسيلو الذي كان يجاهد لفتح عينه، لكن ذلك يكفيه حقًا :
" حسنًا الأمر هو أنني ....."
تريث قليلًا قبل أن يقول ببسمة واسعة :
" قررت الزواج من ارنبي الوردي "
ولم يصل لفبريانو أي ردة فعل من أحد سوى رمشة عين صغيرة من آدم وهو ينظر له بعدم فهم، والجميع ينظر لبعضهم البعض بعدم استيعاب قبل أن يتكرم جايك ويتحدث :
" إذن هل نحضر لارنبك جزرًا ام ماذا ؟!"
ولم يكد جايك ينتهي من كلمته حتى تلقى ضربة من هاتف فبريانو والذي لم يجد شيء غيره يلقيه به، ثم نظر للجميع وهو بحنق :
" ماذا ألن تسعدوا لأجلي، اخبرتكم أنني سأتزوج "
ابتسم مارتن وكان أول من ينهض لأخيه وهو يتحرك له يعانقه بقوة :
" مبارك لك يا اخي أنا حقًا حتى الآن لا اصدق أنك احببت وستتزوج، ظننت أنني سأموت قبل أن أراك تفعل "
ابتسم فبريانو وهو ينظر لادم الذي اقترب منهما وضمه مع مارتن بحنان وهو يربت على ظهورهم يقول بسخرية وهو ينظر للجميع مستفزًا إياهم:
" الأشقاء هم الأقرب دائمًا "
ابتسم انطونيو وهو يتحرك صوبه يدفع الاثنين بعيدًا عنه، ثم ضم فبريانو بقوة يقول :
" مبارك يا اخي عسى أن يروضك الزواج "
ضحك فبريانو بصخب قبل أن ينهض الجميع يهجمون عليه وهم يتنافسون على عناقه ويبدو أنهم الآن فقط استوعبوا الأمر، فبريانو سيتزوج ؟! هم الآن يشهدون حدثًا تاريخيًا بالفعل ...
كان مارسيلو في ذلك الوقت يكاد يسقط في النوم لكن عندما وجد الجميع ينتفضون من جوراه يركضون صوب فبريانو انتفض هو الآخر دون أن يستوعب شيء وهو يفعل كما يفعل الباقون .
ضحك فبريانو بقوة وهو يتلقى التهاني والعناق من اخوته السبعة، مفتقدًا جاكيري في تلك اللحظة الذي وللاسف أخبره أن اليوم موعد هام في قضية رفقة ولولا ذلك لكان رافقه .
ابتسم اليخاندرو بحنان، ثم تحرك من مقعده ينظر لفبريانو بسعادة وهو يقول له :
" مبارك لك يا عزيزي عسى أن تمتلئ حياتك بالسعادة "
ابتسم فبريانو وهو ينظر للجميع ثم قال :
" شكرًا جدي، في الحقيقة أنا احتاج مساعدتكم حتى يكتمل هذا الزواج "
نظر له الجميع بتعجب ليقول هو ببسمة :
" لقد طلب والد روبين أن أحضر عائلتي واذهب لطلب الزواج كأي شاب، أنتم تعلمون تلك الأمور "
نظر الجميع لبعضهم البعض قبل أن يقول انطونيو ببسمة متحسرة :
" اه يا رجل أنت بهذا الشكل ستقضي حياتك اعزبًا، لا انصحك باخذ الجميع لمثل هكذا مناسبة، بالأمس فقط دمروا زفاف أحد المستثمرين في المجموعة وجعلوا المكان أشبه بساحة حرب "
تحدث مارتن بحنق :
" لا تستمتع له فبريانو، سوف نرفع رأسك يا اخي لا تقلق "
ابتسم فبريانو بسمة جانبية ساخرة :
" حقًا اشك في هذا، لكن ليس لدي خيار آخر"
تنهد بتعب قبل أن يرفع عينه لجده وهو يقول :
" ستأتي صحيح ؟!"
هز اليخاندرو رأسه وهو يتحرك :
" وهل لي أن افوت حدثًا عجيبًا كهذا؟! او افوت ما سيحدث من إثارة في ذلك الاجتماع ؟؟"
زفر فبريانو وهو يقول بسخرية :
" وكأننا ذاهبون لحرب جدي "
صمت وهو ينظر لاثره ثم استدار من فوره للجميع وهو يقول بشر :
" اقسم إن أفسد أحدكم الأمر فلن يكلفني سوى رصاصة واحدة تخترق رأسه وبعدها سألقيه للكلاب "
تبادل الجميع النظرات الحانقة وهم يعودون لمقاعدهم بضيق، قبل أن يرتفع صوت فبريانو وهو يقول :
" حسنًا هناك أمر آخر احتاجه منكم "
انتبه له الجميع ليقول فبريانو بكل بساطة :
" اريدكم في عرض غنائي ....."
______________
كان يجلس على المقعد في انتظار المحامي حتى ينتهي من جميع الأمور المعلقة في تلك القضية ويستطيع اخراج رفقة منها دون الحاجة للذهاب للمحكمة، فهي في النهاية مشتبه بها وليست متهمة، كان يحرك قدمه بشكل سريع وهو ينظر لهاتفه الذي لم يتوقف عن الرنين باسم رفقة وهو لا يجيب، فحتى الآن لا يمتلك لها ردًا لقوله .
تنهد يمسح وجهه يتذكر ما شاهده في الفيديو الذي سلمه للنيابة العامة حتى يؤكد برائة رفقة من ذلك الاتهام، هو لم يخبر رفقة أو يريها إياه خوفًا من عودة وجعها مجددًا، انتفض جاكيري من أفكاره بسبب صوت الصراخ الذي ارتفع جواره وهو يرى الشرطة تقود رجلًا في متوسط العمر وخلفه سيدة تصرخ وتلعنه، دقق جاكيري النظر في ذلك الرجل يشعر أنه رآه سابقًا ولا يعرف أين .
توقف الرجل أمامه وهو مكبل اليدين وأمامه السيدة تضربه وتصفعه بعنف وهي تصرخ في وجهه ببضع كلمات عربية فهمها جاكيري بسهولة بسبب السماعة التي أضحى لا يخرج من غيرها ...
" قتلت بنتي يا زبالة؟! قتلت بنتي، اللهي تتعفن في السجن يا حقير "
كانت تتحدث وهي تمد يدها تحاول أن تنشب باظافرها في وجهه وهي تصرخ :
" قتلت بنتك بايدك ؟! "
ابعد الرجل يدها عنه بعنف وهو يصرخ بشكل جنوني :
" اه قتلتها، ولو رجع الزمن بيا هقتلها تاني، بنتك الـ ..... اللي كانت بتروح لشاب شقته وحطت راسي في الطين، وكله بسبب تربيتك الزبالة "
كان الرجل يتحدث بعنف وهو يحاول الإفلات من يد الشرطة والمرأة أمامه تصرخ بجنون وقهر على ابنتها :
" اخرس أنا بنتي اشرف منك أنت واللي خلفوك يا حيوان، أنا وأنت والزمن طويل أما خليتك تعفن في السكن مبقاش ام ايفان اللي الحارة كلها بتقف على رجل واحدة لما تسمع اسمها يا زبالة "
ختمت السيدة حديثها وهي ترى مكتب وكيل النيابة يُفتح ويخرج منه رجل، ثم قامت الرجال بسحب زوجها للداخل تحت صرخاتها وتوعدها له، وجاكيري يقف وهو يراقب ما يحدث باستمتاع شديد وقد فهم كل شيء بعد سماع اسم تلك الـ " إيفان"، تلك هي نفسها العائلة التي تسبب في تعاسة زوجته، كان مظهرهم وصرخاتهم تلك تطرب أذنه وبشدة، هو ليس معدوم الإحساس عادة، لكن فيما يخص رفقة هو كذلك .
سمع جاكيري صوت المحامي جواره والذي خرج للتو من مكتب وكيل النيابة وهو يقول ببسمة واسعة وسعادة بالغة :
" مبارك سيد جاكيري، لقد تمت تبرئة السيدة رفقة من القضية بعدما ثبتت التهمة على والد المجني عليها، والآن السيدة رفقة حرة ....."
اغمض جاكيري عينه يشعر براحة شديدة وهو يحاول كبت صرخته السعيدة في المكان قبل أن يشعر باهتزاز هاتفه باسم رفقة، رفع الهاتف بسرعة على أذنه وهو يجيب :
" رفقة حبيبتي، لقد انتهى ذلك الكابوس "
______________________
صمت طويل عمّ المكان بأكمله، صمت أشبه بسكون الصحراء في ليلة هادئة خالية من أي رياح، فقد ينقصنا صرصور الليل حتى تكتمل أجواء السكون المخيفة تلك، الجميع ينظر لبعضهم البعض، لا ردة فعل منهم، سوى نظرات، نظرات وفقط، وللحق كانت كافية .
" ماذا قلت للتو ؟؟؟"
كان صوت انطونيو هو اول ما انهى ذلك الصمت المخيف الذي خيم على القصر فجأة، ينظر بقوة لفبريانو يتحداه أن يعيد حديثه السابق مجددًا، لكن وكأن فبريانو سيخاف منه أو ماشابه.
ارتسمت بسمة صغيرة على فم فبريانو وهو يقف أمام جميع أبناء عمومته وإخوته، بينما هاتفه موضوع أعلى الطاولة يعرض صورة جاكيري الذي تم الاتصال به لبعده عنهم في ذلك الوقت .
" اخبرتكم أنني أريدكم في عرض غنائي انطونيو "
ارتسمت بسمة سخيفة على وجه انطونيو وهو يعلق على حديث ابن عمه :
" ألا تريديني أن ارقص لك أيضًا، سوف اقف على المسرح واتمايل لك وللجميع إن أردت "
" حسنًا جيد أنك ذكرت الأمر، نعم أريدكم أن ترقصوا أيضًا، لكنني لم أرد ذكر الأمر مباشرة أردت أن أخبركم به بالتدريج "
تحدث مارسيلو وهو ينظر لفبريانو بسخرية :
" جئت من مصر لتطلب منا الغناء والرقص في عرض سخيف يخص تلك الصغيرة ؟؟؟؟؟ هل تمزح معنا فبريانو، اترانا بذلك الحمق ؟؟؟؟"
رفع جايك يده وهو يتنحنح :
" حسنًا أنا بذلك الحمق ولا أمانع "
أنهى كلامه ببسمة واسعة فهو حقيقة الأمر لا يمانع أبدًا، أعني كيف يرفض عرض للرقص، هو يعشق الرقص، وكذلك جاكيري الذي كان يتسطح على فراشه في منزله الموجود بمصر يقول بكل كبرياء واضعًا قدم على قدم :
" وانا أيضًا لا امانع، لقد أتى فبريانو لي في البداية وترجاني لادربكم على الرقص، وانا وافقت على مضض لادرب مجموعة من الحمقى امثالكم "
انطلقت ضحكة مايك وهو يهز كتفيه :
" طالما الأمر يتضمن وجود فتيات......أنا معكم "
ابتسم فبريانو وهو يتنحنح يحاول أن يبدو لطيفًا رغم مقته لتلك الصفة حتى يجتذب موافقة الباقيين، فموافقة جاكيري وجايك ومايك سهلة، هم حمقى وسيوافقون على أي شيء :
" حسنًا هكذا اصبحنا ستة، أنا ومايك وجايك وجاكيري وادم ومارتن، تبقى مارسيلو وانطونيو وماركوس "
تحدث مارتن وهو يبعد عينه من على هاتفه بصدمه :
" مهلًا متى وافقت أنا ؟؟؟؟"
أضاف ادم بحنق :
" أو أنا ؟؟؟"
ابتسم فبريانو بسمة جانبية :
" حسنًا احبائي انتم اخوتي الصغار وبالطبع ليس لديكم حرية الاختيار حينما أخبركما بشيء وإلا سترون مني ما لا يسركم "
أنهى حديثه بحدة ثم أضاف وهو يخرج سلاحه يوجهه للباقيين قائلًا ببسمة مخيفة :
" والآن أخبروني من هو المعترض من بينكم ؟؟؟؟؟"
_________________________
وبينما أنت تخطط لحياتك، هناك من يرتب لموتك...والغلبة للاقوى والاذكى.
دمتم سالمين
رحمة نبيل
رواية الوجه الآخر للمافيا ( أحفاد اليخاندرو 2 ) الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم رحمة نبيل
الفرق بين "سورة" و"صورة"
لماذا نقول ( صورة فوتوغرافية )، ونقول ( سورة قرآنية )؟
لأن الصاد حرفٌ مادي، بينما السين حرفٌ معنوي.
فالصورة :- هي ما نراه بالبصر.
والسورة :- هي ما ندركه بالبصيرة.
( من معجم عجائب اللغة العربية لشوقي حمادة )
صلوا على النبي...
__________________
كان يجلس أمامها وهو يبتسم لما تفعل فقد كانت تدعي انشغالها بالهاتف وهو يعلم تمام المعرفة أنها تدعي ذلك .
أما عنها فكانت تحاول شغل عقلها عن التفكير في أنه هنا يجلس أمامها بعد كل تلك السنوات التي قضتها في اعجاب طفولي احمق، وحب مراهقة غر، بطل جميع الحكايات التي نسجتها في رأسها يجلس الأن أمام أعينها يبتسم لها تلك البسمة التي لطالما تخيلتها في جميع الروايات التي حاكتها عنه .
وعلى مقربة منهما وخلف إحدى الأشجار التي تعتني بها لولو كانت كلًا من روبين ورفقة ترهفان السمع لكل شاردة وواردة تصدر من الاثنين، كانت رفقة تدفع روبين جانبًا وهي تقول بغيظ :
" وسعي كده مش سامعة حاجة "
ظهر الضيق جليًا على ملامح روبين وهي تضيف حانقة :
" تسمعي ايه بلا خيبة، هو حد منهم بينطق من وقت ما قعدوا، اخوكِ قاعد ولا كأنه قاعد في مكتبة ومش بيخرج همسة حتى"
عضت رفقة على شفتيها بحنق شديد :
" مش فاهمة ماله ده ؟! هو ده اللي اتدربنا عليه ؟! قعدني قدامه ساعة عشان يسكت كده ؟؟"
وكان الرد من روبين حركة شفاه سوقية وهي تحرك يدها في تزامن ساخر معها قائلة :
" كل ده ومتدرب ؟! امال لو كان نزل على العمياني ؟؟"
اعتدل اسكندر في جلسته وهو يجلي حلقه استعدادًا للحديث مما جعل وجه رفقة يبتهج وهي تشير له قائلة :
" اهو اسمعي بقى واتعلمي كيف يكون الغزل "
لكن كل ما خرج من اسكندر وقتها هي إشارة صغيرة صوب كوب الماء أمام جاسي وهو يقول :
" ممكن كوباية المايه ؟؟"
بصقت رفقة في الهواء وهي تقول :
" اخص الله يكسفك يا اخي "
ابتسمت جاسي وهي تزحزح كوب الماء صوب اسكندر ثم ارتأت أن تستهل هي الحديث معه عساها تكسر تلك البرودة التي تترأس جلستهما :
" صحيح يا اسكندر مقولتليش وصلت لايه في شغلك ؟!"
ابتسم اسكندر بسمة صغيرة وهو يركز كل حواسه عليها قائلًا :
" أنا حاليًا رئيس قسم الترجمة في مجموعة اقتصادية ضخمة في السوق، وكمان قريب اوي هفتتح مكتب ترجمة ليا أنا وواحد صاحبي "
اتسعت بسمة جاسي بفخر كبير ثم رددت :
" بجد؟! طب ده شيء جميل اوي، حقيقي في السن ده حققت انجاز كبير "
هز اسكندر رأسه ثم قال ببسمة :
" وأنتِ ايه اخبار الشغل معاكِ ؟!"
نظرت له جاسي وهي تبتسم بسمة خبيثة :
" أي شغل قصدك ؟؟"
" الشغل اللي بتشتغليه يا جاسي، هو أنتِ مش شايفة عنه خطر شوية؟!"
فتحت جاسي فمها بنية الرد، لكن قاطع نيتها تلك رنين هاتفها الملح والذي فرقع فقاعة الانسجام بينهما وهي تحمل الهاتف معتذرة من اسكندر تجيبه بسرعة وببسمة قذفت القلق في قلب اسكندر حينما سمع صوتها تتحدث :
" مرحبًا صدّيق، كيف حالك وحال الجميع اشتقت إليكم كثيرًا "
تململ اسكندر في جلسته وهو يرفع حاجب واحد يركز جميع حواسه معها وضحكتها تثير اشتعاله أكثر ...
" يا رجل أخبرهم أنني عندما أعود سأريهم كيف يسخرون مني، ولن احضر لأيٍ منهم طعامًا مصريًا، فقط أنت يا صدّيق يا أغلى من امتلك بتلك المنظمة "
ابتسم اسكندر بسمة صغيرة، ثم نهض بكل هدوء وحمل اشياءه في الوقت الذي أنهت فيه جاسي المكالمة سريعًا عندما رأت ما يفعل :
" حسنًا سأحدثك لاحقًا ....اسكندر بتعمل ايه ؟!"
ابتسم اسكندر بسمة صغيرة ثم قال :
" هروح لأننا اتأخرنا "
" اتأخرتوا ايه انتم لسه جايين مكملتوش ساعة "
اجابها اسكندر ببساطة وهو يتحرك صوب الداخل حتى ينادي رفقة :
" معلش محتاج ارجع بدري عشان اوصل رفقة والحق التمرين بتاعي، تشاو يا جاس وابقي طمنيني عليكِ "
انتفض كلُ من رفقة وروبين بسرعة وهما تركضان للمنزل قبل أن يصل لهما اسكندر ويكتشف تجسسهما عليهم، بينما اسكندر كان يتحرك وهو يضغط على قبضته بقوة يود لو يغمض عينه ويفتحها ليجد نفسه في مركز التدريب ليفرع جام غضبه على الجميع هناك .
بينما كانت جاسي تراقبه بجهل لا تدرك سبب رحيله بهذا الشكل وبهذه الملامح الـ ..... غاضبة .
_______________________
تباينت ردات الأفعال على وجوه الجميع ما بين ساخر و حانق وغير مهتم، وفبريانو كان يتوسط الجلسة وهو يحاول التوصل مع الجميع لأكثر الحلول السلمية لحل كل تلك المعضلات .
" أنا لا أريد اجباركم على ذلك صدقوني، فتلك الأمور كالغناء والرقص نابعة من الرضى والحب "
أنهى حديثه ثم أشار ببرود للهاتف وهو يضيف :
" هكذا أخبرني جاكيري، لكن إن لم تكن نابعة من الحب فلا بأس أن تكون نابعة من الخوف، فكلها مشاعر في النهاية صحيح ؟؟"
صمت ثم أضاف بعد قليل وهو يرى نظرات الجميع تتجهم :
" هيا كل هذا لأنني أخبركم بتحريك اجسادكم قليلًا ؟! الأمر في غاية السهولة، سوف تصعدون للمسرح وتتمايلون وتحركون افواهكم تلك مع الأغنية وبعدها ننتهي من كل ذلك "
لكن لم يصدر ردة فعل من أحد والجميع يرمقه بجمود عدا جايك ومايك، وجاكيري الذي كانت صورته تظهر على الهاتف وهو يتسطح على فراشه بكل ملل بعدما عاد من الخارج ووجد المنزل فارغًا إلا من توفيق الذي كان يسبح كعادته كل صباح في المسبح الخلفي للمنزل .
تحدث انطونيو وهو يتكأ بظهره على الأريكة خلفه :
" هل تحسب أن سلاحك هذا سيخيفني فبريانو ؟؟"
ابتسم له فبريانو وهو يجيبه بكل بساطة :
" لدي أسلحة أخطر منه، يمكنني إحضار قنبلة إن أردت "
ضحك انطونيو بصخب :
" حتى إن أحضرت مدفعية فلن افعل ما تقوله"
اول فبريانو شفتيه ثم قال بتفكير :
" حسنًا لا بأس نحن لا نحتاجك في الفريق على أية حال، يكفينا سبعة أشخاص "
رفع مارتن جابه وهو يقول بتشنج مصححًا ما قاله :
" ثمانية ..."
" لا بل سبعة، أنا لن ارقص معكم بالطبع "
نظر الجميع لبعضهم البعض ببلاهة قبل أن يتحدث ماركوس ببسمة ساخرة واسعة :
" حقًا، أنت صاحب كل تلك الفكرة وتفعل ذلك لأجل فتاتك واشركتنا به دون أن يكون لنا الحق في الرفض أو القبول، ثم تأتي وتخبرنا أنك لن تفعل ؟؟"
هز فبريانو رأسه وهو يقول بكل بساطة :
" نعم هذا ما حدث "
أطلق ماركوس ضحكة صاخبة غاضبة في نفس الوقت، ثم نهض من مكانه وهو يقول مشيرًا بأصبعه :
" اقسم أنني لن اتحرك خطوة من مكاني هذا إلا بعدما أراك بعيني تتراقص "
وبهذه الكلمات انهى ماركوس حديثه الحاد، ثم تحرك صوب الأعلى تحت نظرات الجميع المتعجبة من حدته، ورغم أن فبريانو في هذه المواقف كانت يده تجيب على من يصرخ في وجهه، إلا أنه راقب تحرك ماركوس وهو يقول :
" ما الذي حدث له ؟!"
هز مايك كتفه بعدم معرفة وهو يقول :
" اعتقد أنه تشاجر مع الصغيرة ليلة أمس، سمعت صراخ يخرج من غرفتها، ثم فجأة صمت طويل بعدها خرج ماركوس مندفعًا من غرفتها وكأن شبحًا يطارده "
هز فبريانو رأسه بتفهم ثم قال وهو ينظر للجميع ببسمة واسعة مستفزة :
" حسنًا متى ستأتون لنبدأ التمارين ؟!"
رفع مارسيلو يده وكأنه في صف دراسي يستأذن معلمه للتحدث وهو يقول :
" هل تلك التدريبات التي تتحدث تتطلب مجهود ؟! "
هز فبريانو كتفه بجهل وهو يقول :
" لا اعلم أسأل جاكيري "
تحدث جاكيري من الجانب الآخر وهو يقول :
" لا ليس كثيرًا فقط بضع ساعات من التمارين والركض والقفز وربما بضع عدات من تمارين الضغط، وقليل من السباحة وركوب الخيل فقط"
تشنج فم مارسيلو وهو يقول :
" لماذا هل نحن ذاهبون للحرب ام ماذا ؟؟"
تحدث جاكيري بهمس مخيف جاد وهو يقرب وجهه من الهاتف أكثر :
" نعم يا فتى فتلك المسابقة أشبه بحرب، وانا لن أسمح لأحدهم أن يتغلب علىّ وعلى فريقي، حتى لو كان فريقي ذلك هو بضع كسالى حمقى لا يفقهون في الأمر شيئًا امثالكم "
انتهى جاكيري من حديثه يبتعد قليلًا ثم قال بجدية مخيفة :
" أنا لن اسمح لايًا منكم أن يضيع تعبي، سمعتم يا حمقى ؟!"
تثائب آدم وهو يتحرك من مكانه هامسًا بحنق :
" ظللت اتمنى أن أرى هايز ترقص لي منذ أيام، والآن أنا من سأرقص لها، يالسخرية القدر "
تحرك ادم صوب فبريانو ثم وقف أمامه وهو يقول بحنق :
" لن اسامحك يا اخي على ما تجبرني على فعله "
وأنهى كلماته وهو يرحل حتى يتجهز للسفر لأجل زواج اخيه يتمتم بكلمات حانقة، وكم يود لو تصبح التمتمة صوتًا عاليًا ليصرخ في الجميع بما يريد قوله، لكن ليس الآن وليس وفبريانو هنا حاملًا سلاحه .
فرك جايك شعره وهو ينهض يتمطأ بكسل مضيفًا :
" حسنًا سأذهب لاتجهز فلدينا مسابقة لفوزها "
انتهى كلماته ثم تحرك صوب الأعلى وهو يتراقص بكل حماس مرددًا بعض الأغاني التي يحفظها، والجميع يرمقه بحنق عدا فبريانو الذي أشار له وهو يقول :
" انظروا لجايك، كونوا مثل جايك "
خرج صوت مارسيلو خافتًا بسبب نعاسه :
" كان من الممكن أن أكون مثل جايك لو أنك طلبت منا الاشتراك في مسابقة تتطلب النوم والاستلقاء دون فعل شيء "
انتهى من حديثه وهو يصعد قائلًا بجدية :
" هذا اختلاف اهتمامات فقط لا اكثر "
نظر فبريانو لمارتن الذي كان صامتًا منذ بداية الجلسة :
" ما بك مارتن، لم تسمعني صوتك "
" أنا فقط افكر في طريقة لإبعاد جولي عنا، فهي لن تمرر هكذا فرصة لتبدع في إظهار جنونها "
ابتسم فبريانو بسخرية، ثم نظر لانطونيو وهو يقول ببرود :
" سيفوتك الكثير انطونيو "
" لا بأس عزيزي أنا أحب أن افوت مثل هكذا فرص "
انتهى انطونيو من حديثه وهو يغمز فبريانو ثم نهض وهو يقول ببسمة واسعة :
" سوف اذهب للبحث عن كاميرا ذات جودة عالية، فهذه هي الفرص التي لا أحب أن افوتها يا اخي "
وختم حديثه بضحكة واسعة رنت في المكان كله وهو يتحرك صوب غرفته يحرك كتفه بحركات استفزاز :
" حظًا موفقًا احبائي "
______________________________
كان ماركوس يقف أسفل رزاز المياه في مرحاضه الخاص وهو يشرد في ليلة البارحة، تلك اللحظة التي شعر فيها بصاعقة تضرب رأسه بما شعره، فتح فمه وهو يخرج دخانًا كثيفًا بسبب سخونة المياه، وما حدث ليلة أمس يعود لرأسه بقوة .
كان يقف أمام فيور التي كانت ترمقه بحنق شديد وهي تفرك يدها التي آلمتها بحق بسبب مسكته العنيفة لها، تردد من بين أنفاسها اللاهثة بعدما جعلها تكاد تزحف خلفه حتى تجاري مشيته :
" ما بك ؟! هل جننت ؟!"
اغلق ماركوس الباب بقدمه وهو يقول بشر :
" ما الذي أخبرتك به ؟! "
رفعت فيور حاجبها وهي تقول باستفزاز :
" أخبرتني الكثير، حدد ما تريده "
كانت تتحدث بكل برود تمتلكه وكأنها لا تخشى ذلك الثور الهائج الذي ينفث بخارًا من أنفه يكاد يحرقها، هي في الحقيقة تخشاه وبشدة بعدما رأت بعينها ما فعله في ذلك الوسيم الذي حتى لم تستطع أخذ رقم هاتفه :
" ماذا لا تنظر لي بهذا الشكل، أنت لا تخيفني "
مدّ ماركوس انامله يفك عقدة ربطة عنقه، ثم اتبعها بسترته يلقيها ارضًا وهو يتحدث ببرود شديد متجاهلًا نظرات فيور التي كانت متسعة وهي تراه يخلع ثيابه أمامها :
" أخبرتك ألا تتحركِ من مكانك حتى اعود، خمس دقائق فقط، كل ما استغرقته كان خمس دقائق لتنظيف سترتي من الحلوة التي اسقطتيها عمدًا عليها؛ حتى تصعدي للمنصة وتتمايلين بين أيدي الرجال "
فتحت فيور فمها وهي تشعر بالخطر يزداد من حولها وقد كشف ماركوس للتو خطتها الغبية لابعاده قليلًا عنها، وفي تلك اللحظة وعندما اشعل جرس الانذار في رأسها كانت تتحرك بكل سرعة تمتلكها صوب الباب وهي تطلق صرخة عالية :
" النجـــــدة "
ولم تكد تمس مقبض الباب، حتى شعرت بجسدها يتراجع للخلف بقوة وماركوس يسحبها من ثيابها وهو يبتسم قائلًا :
" ليس بتلك السرعة أيتها القصيرة، فلم ننتهى بعد من حديثنا "
دفعته فيور بسرعة وهي تركض صوب المرحاض بقوة وهو خلفها يصرخ بها أن تتوقف :
" تتراقصين بين يديه بدون خجل أيتها القصيرة الحمقاء، ماذا لو تلمسك بشكل وقح وكان شخصًا سيئًا؟!"
صرخت فيور وهي تحاول غلق الباب مبعدة قدمه التي تحول ما دون ذلك :
" اقسم لك أنه لم يفعل شيء وقح، بالعكس أنا من كنت اتحرش به "
وكأنها بذلك ستخمد نيرانه وهو يدفع الباب بقوة مما جعلها تتراجع للخلف برعب وهي تصرخ :
" النجدة سيقتلني "
لكن ماركوس كان يرمقها بغضب وهو يقول :
" لن ينقذك أحد من تحت يدي أيتها الوقحة، بطولك هذا ويصدر منك كل هذه التصرفات، ماذا إن منحك الله بضع سنتيمترات إضافية، هل كنتِ ستنحرفين ؟!"
عادت فيور للخلف وهي تنظر حولها تحاول أن تجد شيء تدافع بها عن نفسها وهي تقول بحنق :
" ما شأنك أنت بي ؟! ألم نتفق أن يبحث كل واحدٍ عن نصفه الاخر ؟! "
" وهذا الرجل هو نصفك الآخر ؟!"
ابتسمت فيور بغباء وهي مازالت تتراجع للخلف :
" إن أردت الحق فهو كلي وليس نصفي فقط، يا رجل ألم ترى كيف كان..."
قطعت حديثها وهي تطلق صرخة عالية مرتعبة تعود للخلف بحركة سريعة بسبب رؤيتها له يندفع صوبها بقوة جعلت قدمها تنزلق في الأرضية الزلقة أسفلها وهي تصرخ بوجع كبير :
" يا ويلــ.."
ولم تكمل صرختها حتى ارتفعت صرخة أخرى اعلى وهي تشعر بجسد ماركوس يصطدم بها بقوة بعدما انزلقت قدمه هو الآخر وفيور تأن بوجع :
" يا أمي، لقد طُبع جسدي بالمرحاض "
نظر لها ماركوس بقلق وهو يحاول أن ينهض من مكانه، لكن كلما نهض قليلًا سقط مجددًا بسبب الأرضية وفيور تصرخ أكثر وأكثر :
" كل هذا لأنني كدت أجد شريكي قبلك أيها الحاقد ؟!"
توقف ماركوس عن محاولاته وهو يراها تنظر له بحنق، ليبادلها هو النظرات بأخرى غاضبة، سرعان ما خفت لهيبها حينما لمح وجهها عن قرب، ملامحها التي عملت ادوات الزينة بكل خبث على إبراز الأنوثة بها، عينها التي أصبحت واسعة كأنها تدعوه للاستقرار بها، وانفها الصغير المناضل الذي لم تستطع أدوات الزينة هزيمة طفولته، وشفاهها والتي كانت قصة أخرى، حيث أنه لـ ...فجأة توقفت افكار ماركوس عند هذه النقطة وهو يفتح فمه بصدمة منتفضًا بعيدًا عن فيور لا يصدق مجرى تفكيره، هل كان للتو يتغزل بملامح فيور ؟! فيور التي اعتقدها طفلة في لقائه الاول بها ؟!
ودون حتى أي مقدمات كان ماركوس يتركها ساقطة في المرحاض وحدها ويهرب لا يعلم منها أم من تلك المشاعر الخبيثة التي كان تتسلل له ببطء؛ حتى لا ينتبه وشييًا فشيء تجمعت في قلبه لتصرخ دون إنذار وهي تقول بسعادة وحماس ( مفاجأة )
افاق ماركوس من شروده وهو يجفف جسده واضعًا منشفة حول خصره يخرج من المرحاض وهو يحاول إقناع نفسه أن ذلك ربما بسبب التغيير الذي لم يعتده وحينما تعود لتلك الصغيرة سوف يعــ
وتوقفت أفكاره فجأة وهو يستمع لصرخة عالية أتته من الخلف وصوت فيور تصرخ :
" أيها الوقح ..."
ختمت فيور حديثها وهي تلقي سترته ورابطة عنقه التي تركها في غرفتها من الامس وتركض خارج الغرفة تصرخ به وتسبه وكأنه هو من اقتحم غرفتها بكل وقاحة وليس العكس .
" قصير حمقاء ....وجميلة "
_______________________
كان ما يزال مضجعًا على فراشه وهو يحمل الهاتف الذي يعرض له ما يحدث في المنزل مع الجميع ولا يصدق متى ينتهي كل هذا ويعود لبلاده، ها هو خلّص رفقة مما كانت به وقد أتى وقت العودة للديار، لكنه فقط ينتظر انتهاء أمور فبريانو المعلقة حتى يعود معه .
تناهى لمسامعه فجأة صوت محركات سيارة اسكندر مما جعله ينتفض من مكانه بسعادة كبيرة يركض خارج غرفته وقلبه يتلهف لزف الاخبار السعيدة لرفقة وجهًا لوجه وليس عبر الهاتف .
خرج جاكيري من الغرفة وهو يقف أعلى الدرج يراقب رفقة وهي تتدخل المنزل وحدها بعدما اوصلها اسكندر ورحل، ومن أعلى الدرج ارتفعت صرخة جاكيري السعيدة :
" لقد انتهى الكابوس رفكة "
ابتسمت رفقة بسمة واسعة وقد تناست كل ذلك في خضم حوارها مع أخيها، تحركت نحوه بأقدام مرتجفة قبل أن تتحرك فجأة بسرعة كبيرة راكضة لاحضانه تلقي نفسها بها بكل قوة وكلها ثقة أن أحضانه لن تخذلها ..وقد كان .
هبط جاكيري بسرعة كبيرة يلتقط جسد رفقة بين أحضانه يضمها بقوة لقلبه، الآن فقط يستطيع ضمها دون أن يشعر بخوف من القادم، دون أن يشعر بالرعب من مصيرها .
بكت رفقة بصوت عالٍ بين احضان جاكيري وهو يدور بها وهو يصرخ بسعادة وصوت عالي :
" لقد انتهينا حبيبتي ...انتهى كل الحزن "
ضمت رفقة رقبته بقوة وهي تدفن نفسها أكثر من أحضانه مرددة :
" لا اصدق جاكيري ...اقسم أنني ظننته حلمًا بعيدًا"
دار بها جاكيري بقوة وهو يهمس لها بسعادة :
" وتحقق الحلم حبيبتي "
بكت رفقة وبقوة، لا تصدق أن الأمر انتهى، أن الظلم رُفع عنها، الآن هي حرة، هي ليست مكبلة بسلاسل ذنب لم ترتكبه، بكت أكثر وأكثر بين احضان جاكيري وهي تتذكر رحيلها عن بلادها بقلب محطم، رحيلها بأعين دامعة، والاسوء هو شعورها بالقهر والظلم، لا تنسى بكائها في الطائرة وهي ترى نفسها تبتعد عن أخيها وعن بلادها بسبب ذنب لم ترتكبه، تبتعد وكأن الحرية حُرّمت عليها هناك، وما أصعب أن تشعر بالظلم وترى جميع الاصابع توجه لك، وأنت يا مسكين كل ما يمكنك فعله هو البكاء فقط .
في ذلك الوقت دخل توفيق وهو يضم عوامته العزيزة بكل حب قبل أن يبصر ذلك المشهد أمامه ليقول بتعجب وخوف من بكاء رفقة التي كانت ما تزال تبكي بين احضان بقوة مما جعله يلقي ما بيده وهو يركض لها وقلبه قد سقط رعبًا عليها.
" رفقة يا بنتي مالك ؟! حصل ايه ؟!"
ابتعدت رفقة عن احضان جاكيري وهي ما زالت تبكي رغم تلك البسمة التي لا تناسب بكائها، وهي تقول بسعادة كبيرة :
"
اخدت براءة يا عم توفيق ....بقيت حرة، انهاردة بقيت براءة "
في هذه اللحظة ودون كلمة واحدة بكى توفيق وهو يسجد من فوره ارضًا يشكر الله على ما حدث، كان ساجدًا وهو يبكي بقوة وكأن من تحررت للتو ابنته وليست مجرد فتاة التقاها صدفة لتعوضه غياب ابناءه الثلاثة، سقطت دموع رفقة أكثر وهي ترى مقدار سعادة العم توفيق لأجلها، جلست ارضًا جواره وهي تقول له بسعادة :
" يا بخت عيالك بيك يا عم توفيق "
نظر لها توفيق من بين دموعه وهو يربت على كتفها بكل حب :
" أنتِ في قلبي دلوقتي زيهم يا رفقة يا بنتي "
سقطت دموع رفقة أكثر وهي ترمي نفسها ودون مقدمات في أحضانه تبكي بقوة :
" أنا بحبك اوي يا عمي توفيق، اوعى في يوم تسيبني بعد ما اتعودت على حياتي بيك "
ريت توفيق على ظهرها بكل حنان ابوي يمتلكه رغم صدمته من عناقها له وهو يقول بلطف وحب :
" عمري ما هسيبك، مش حمل إني اخسر بنتي الرابعة يا رفقة، كفاية التلاتة التانيين"
ابتسم جاكيري بحنان على ما يحدث، ثم انحنى على ركبتيه وهو يضم الاثنين قائلًا بمزاح حتى يخفف من تلك الأجواء :
" استعدوا فلدينا زفاف قريب واليوم سنذهب لمنزل العروس "
نظر له توفيق وهو يقول ببسمة واسعة :
" يمكنني المجئ معكم ؟؟"
هز جاكيري رأسه وهو يقول بحب نابع من حب رفقة له :
" نعم توفيق أنت أصبحت أحد أفراد عائلتي؛ لذلك أنت مرحب بك دائمًا"
سقطت دموع توفيق أكثر وهو يشعر وبعد سنوات أن هناك من يحبه، أن هناك من يهتم به، يستشعر دفء العائلة الذي فقده بفقدان زوجته الحبيبة، عاش سنوات طويلة يعاني الوحدة يحاول إقناع نفسه أنه سعيد، لكنه كان كل شيء إلا سعيد، يكفي بكاء قلبه حينما يستمع لطفل ينطق كلمة ( أبي) جوار أذنه فتتفتح جروحه القديمة .
مسحت رفقة دموع توفيق بحنان وهي تقول ببسمة واسعة :
" عندك بدلة ولا نروح نشتري واحدة سوا "
ابتسم توفيق بدوره وهو يقول بحماس شديد دبّ في اوصاله وهو ينهض متحركًا بسرعة صوب الدرج :
" لا طبعًا عندي واحدة هروح اكويها "
كان يتحرك على الدرج بسعادة ونظرات رفقة تلاحقه بحب وحنان قبل أن تشعر بجاكيري يضمها من الخلف وهو يبتسم مقبلًا وجنتها :
" وأنتِ حبيبتي لديكِ فستان أم نشتري واحدًا ؟!"
استدارت له رفقة وهي تقول ببسمة واسعة :
" لدى واحد سأعطيه العم توفيق لكيه "
ابتسم لها جاكيري قبل أن يسمعها تقول بتردد :
" جاكيري، هل يمكن أن يعود العم توفيق معنا ؟؟"
تنفس جاكيري ثم قال بعد صمت قليل :
" لا سنأخذه للعيش جوارنا، هناك غرفة ملحقة بالقصر مجهزة بكل شيء، سوف ارتبها لأجله "
ودون تردد خرجت كلمة رفقة وهي تقول :
" أنا أحبك جاكيري "
وكان رد جاكيري قبلة لطيفة ثم همسة حنونة :
" وجاكيري يذوب بكِ عشقًا صاحبة الشعر المجعد "
_________________________
كانت لولو تقف في المطبخ وهي تصرخ في جاسي ولينا بقوة تأمرهما أن تتحركا وتنهيا التحضيرات بسرعة، بينما جاسي حتى تلك اللحظة لا زالت غير مستوعبة لما يحدث، تقسم أنها إن عادت واخبرت جميع من في المنظمة أن دراجون سيصبح زوج اختها، سيتهمها الجميع بالجنون .
تركت جاسي اللمسات الأخيرة وهي تقول بجدية لأمها :
" هروح اشوف روبين خلصت ولا لا "
ابتسمت لها لينا بسمة صغيرة وهي تشير لها بالرحيل :
" روحي واجهزي أنتِ كمان يلا "
خرجت لينا من المطبخ تتحرك صوب الدرج وهي تستمع لحوار لولو التي كانت توبخ والدها وتحذره من افتعال أي مشكلة مع الشاب، بينما فادي يصيح بغيظ :
" يعني أنتِ مش بتشوفي هو بيعمل ايه يا لولو ؟! ده مستفز اوي "
دفعته لولو بعكازها للخلف بخفة وهي تقول :
" مستفز، بس أنت الكبير، مينفعش ترد الكلمة بكلمة، أنت مش صغير يا فادي، بعدين الراجل نفذ كلامه وجايب عيلته وجاي يطلب بنتك اهو يعمل ايه تاني ؟!"
لوى فادي فمه بغيظ وهو يتذكر اتصال فبريانو له وهو يخبره أنهم سيأتون اليوم :
" مش فاهم هو متسربع على ايه ؟! هنطير يعني ؟!"
ضربت لولو العكاز في الأرض وهي تصرخ :
" فادي أنا قولت ايه ؟!"
نظر فادي ارضًا بغيظ وهو يتحرك صوب الغرفة حتى يتجهز هو أيضًا لأجل استقبال عريس الليلة وعائلته وخلفه لولو تبتسم بسعادة كبيرة وهي ترى أن حفيدتها واخيرًا ستنال سعادتها في تلك الحياة .
دخلت جاسي الغرفة وهي تغني بصوت عالي سعيد :
" النهاردة هكلم ابوكِ
قالها وروحي راحت ياني
قالي خدودك كسفوكِ
لونهم برتقالى
قالي دة عيوني استنوكِ "
كانت جاسي تغني وهي تدق بيدها على الباب في نغمة تتماشى مع كلمات الأغنية ورفقة في الداخل تزغرد بصوت عالٍ صاخب، بينما روبين كان خفقان قلبها ينافس دقات جاسي صخبًا تستشعر تلك الفرحة التي لطالما سمعت عنها، هي اليوم عروس، فبريانو احضر عائلته لاجلها هي، كانت تتنفس بتوتر وقد احمر وجهها خاصة بعدما ارتفع صوت رفقة في الغناء وهي تغمز لها :
ولعي النور ياما واسقي الجيران شربات
واملي البيبان خمسات ماهي ليلتي دية
ضحكت روبين بصخب وهي تخفي وجهها بين يديها والفرحة التي تستوطن قلبها في تلك اللحظة لم ولن تنساها يومًا، سحبت جاسي يد روبين وهي تجذبها صوبها تتمايل معها ورفقة تزغرد وتصفق وتغني بحماسة شديدة .
وعلى الباب كان يقف فادي يبصر بعينه سعادة روبين، سعادة كانت كفيلة بجعله يمحي أي فكرة لرفض لذلك الشاب، سعادة كانت كافية أن تجعله يتحرك وهو يبتسم وفي نفسه تصميم على جعل ابنته تستكمل سعادتها الليلة .
هبط فادي ليجد لينا خرجت من المطبخ وهي تنظر له بتردد، فمنذ صراخهم ذلك اليوم في منزل خالد على بعضهم البعض وتراشق الاتهامات بينهما وهو يتعامل معها بتحفظ كما لو كانا غريبين، نظرت له لينا ببسمة صغيرة وهي تقول :
" جهزت يا فادي ؟!"
هز فادي رأسه بنعم، ثم تحرك بعيدًا عنها بلا أي اهتمام ظاهري جعل ملامحها تنقلب للتعاسة فورًا قبل أن تتحرك لتتجهز هي، فإن هي أفسدت حياتها بغباء وتعنت، فلن تفعل المثل بحياة ابنتها .
تحرك فادي صوب الحديقة حيث تقف لولو التي كانت تنتظر الجميع، وقف جوارها وهو يقول بجدية :
" تفتكري يا لولو روبين هتكون سعيدة معاه ؟!"
نظرت له لولو ثم قالت ببساطة :
" ابقى ركز مع عين بنتك لما تبص عليه وأنت تعرف الإجابة يا فادي، الشاب ده فعلا مفيش غيره هيسعد بنتك "
ابتسم فادي، ثم انحنى وقبل رأس جدته وهو يقول :
" لولو العاشقة رجعت تاني اهو "
ابتسمت له لولو بسمة واسعة وهي ترمقه بحنان، هي تعلم أن فادي هو أكثر رجال هذا العالم حنانًا وطيبة، ومهما حدث فلن يحزن أيًا من ابنتيه .
فجأة وفي وسط تلك النظرات سمع الاثنان صوت صبي صغير يدخل الحديقة وهو يصرخ بسعادة كبيرة :
" عريس ابلة روبين جه يا لولو، أنا شوفت عربيات كتير اوي اوي جاية على اول الشارع "
اعتدلت لولو في وقفتها وهي تنظر للطفل جارهم بفرحة :
" طب يا حمزة روح أنت وقول للكل جوا "
هز الصغير رأسه وهو يركض صوب المنزل صارخًا :
" عريس ابلة روبين جه "
تنفس فادي بشكل ملحوظ وهو يرمق الباب الخاص بالحديقة والذي كان مفتوحًا على مصراعيه، ثواني معدودة حتى توقفت سيارات كثيرة أمام باب المنزل، سيارات كثيرة بشكل ملحوظ جعلت فادي يفتح فمه ببلاهة يراقب ما يحدث .
توقف اليخاندرو وأحفاده بالسيارات الخاصة بهم أمام المنزل وهبط اليخاندرو اولًا وهو يغلق سترة بذلته وعلى فمه ترتسم بسمة هادئة، ثم هبط انطونيو والذي كان يحتل سيارة سوداء تشبه بذلته والتي تخلي فيها عن ربطة عنقه المعتادة، يخرج من السيارة ثم يمد يده ليخرج روما، وبعدها مارتن الذي خرج وهو يبتسم بحنان يمسك بيد جولي .
ثم جاكيري الذي هبط من على دراجته النارية ينزع الخوذة الخاصة به، ومارسيلو الذي هبط من السيارة وهو ينحني قليلًا يحضر معطفه الرمادي، ثم حمله على يده مرتديًا سترة شتوية بيضاء، وخلفه ماركوس الذي خرج وهو يرتدي ثياب تشبه خاصة مارسيلو لكن باللون البني ومعه فيور التي كانت ملامحها تنطق بالسعادة والحماس .
ثم جايك الذي هبط من سيارته الرياضية الصغيرة بعض الشيء وهو يرتدي ثياب باللون السماوي تتناسب بشكل كبير مع فستان روز الازرق، وها هو مايك يهبط من السيارة يوزع ابتسامات على الجميع مرتديًا سترة رمادية، واخيرًا آدم الذي هبط يرتدي ثياب باللون الاسود تناسب فستان هايز الرقيق من نفس اللون .
وفي النهاية هبطت سيدة عجوز من السيارة الأولى الخاصة باليخاندرو، ثم هبط رجل آخر كبير في العمر وفتاة أخرى تبدو مدفي متوسط العمر، وقد كان هؤلاء الاشخاص هم توفيق وسيلين الذين وضعهما جاكيري مع جده، وكارين التي رفضوا تركها وحدها في القصر .
وها هو نجم الليلة، فبريانو الذي خرج من سيارته وهو يغلق سحاب سترته الجلدية السوداء وهو يصفق شعره بكل حرفية وهناك بسمة ساحرة تزين ثغرة في مشهد غريب على البعض.
نظر فادي ببلاهة لما يحدث، ثم نظر لـ لولو بتشنج وهو يقول بعدم فهم :
" هما جايين يطلبوا ايد بنتي، ولا يحتلونا؟!"
أطلقت لولو ضحكة عالية وهي ترمق ما يحدث أمامها بحماس كبير، شعرت لوهلة أنها في أحد الأفلام السينمائية حيث يدخل البطل بسيارته ويهبط منها بكل رقي بالحركة البطيئة سالبًا لُبّ المشاهدين، تحركت لولو صوبهم وهي تقول بسعادة :
" يا خويا ايه الشباب اللي زي الورد دي ؟! يعني هو بنتك الهبلة سابت كل الحلويات دي ومسكت في الفجلة اللي معاها ؟!"
ضحك فادي وهو يتبعها مرددًا :
" دلوقتي بقى فجلة ؟! مش من شوية كان احسن واحد ؟!"
ابتسمت لولو له وهي تهمس مراقبة الجميع الذي تقدموا خلف جدهم بكل هدوء واحترام _ ظاهري _ :
" ما أنا وقتها مكنتش شوفت التشكيلة المستوردة دي، الله يسامحها مراتك هي اللي أهملت البنت لغاية ما الخبطة قلبت بهطل معاها "
كتم فادي ضحكته وهو يقف أمام باب الحديثة يستقبل الجميع :
" مرحبًا انرتم المنزل "
ابتسم اليخاندرو بسمة واثقة هادئة وهو يمد يده يصافح ذلك الرجل والذي علم منذ رؤيته أنه والد روبين :
" مرحبًا بك سيد فادي، سعدت بمقابلتك "
ابتسم له فادي قبل أن يستمع فجأة لصوت عالٍ متحمس يقول :
" أين هي روبين ؟!"
تحركت عين فادي للبحث عن المتحدث حتى رمق فتاة جميلة تبتسم باتساع ليشير لها على المنزل وهو يقول بترحيب :
" في غرفتها، ستجديها في الطابق الثاني ثالث غرفة على اليسار "
ابتسمت جولي بسعادة كبيرة وهي تنظر للفتيات أن يلحقن بها، وبالفعل تحركت جميع الفتيات خلفها، متجهين صوب روبين حتى يزداد الاحتفال بهجة بوجود الجميع، كان فادي يراقب تحرك الفتيات للداخل ببسمة تلاشت فورما انتبه لتحرك فبريانو خلفهن، تشنج وجه فادي وهو يمسك فبريانو يقول بجهل :
" إلى أين؟!"
أشار فبريانو ببراءة للطابق الثاني :
" غرفة روبين "
" حقًا ؟! هل جننت كيف ستصعد لغرفتها بتلك البساطة ؟!"
نظر له فبريانو بعدم فهم وهو يقول بكل بساطة :
" لا بأس أنا أعرف الطريق "
" هو أنا خايف عليك تتوه؟! أنا بقولك ازاي هتطلع لاوضتها عادي كده ؟! هي من بقيت اهلك ؟!"
حرك فبريانو كتفه بهدوء :
" ماذا في ذلك ؟! أنا ذهبت لغرفتها مرات عديدة من قبل، يمكنك سؤال لولو"
فتح فادي عينه بصدمة وهو ينظر لـ لولو التي تحركت بسرعة للمنزل تقول :
" يووه نسيت اقول لـ لينا تحط الشربات على الكنافة، هروح اقولها قبل ما الكنافة تبرد "
لاحقها فادي بنظرات حانقة وهو يردد :
" ماشي يا لولو "
أعاد فادي نظره لفبريانو وهو يقول بجدية :
" للاسف يا سيد لا يمكنك الذهاب لغرفتها "
ارتفع حاجب فبريانو وهو يقول بحنق :
" لماذا؟! ألم تصبح زوجتي ؟!"
" زوجتك ؟!"
" نعم ألم تخبرني أن أحضر عائلتي حتى تصبح روبين زوجتي ؟! ها هم جميع أفراد عائلتي ولم أترك فردًا واحدًا لم أحضره "
رمقه فادي بعظم تصديق وهو يقول :
" هل أنت مجنون ؟؟ نحن حتى لم نجلس سويًا ونتحدث حتى تقول أنها أصبحت زوجتك "
كاد فبريانو يجيبه كعادته لولا صوت اليخاندرو الذي خرج هادئًا في ظاهره، محذرًا في باطنه :
" فبريانو ....تعقل "
وبكل بهدوء ودون كلمة واحدة تحرك فبريانو ليقف مع الجميع وهو يقول :
" حسنًا جدي، لننتهي من هذا وإلا اقسم أن اصعد واخطفها الآن"
ابتسم فادي وهو يرى واخيرًا أن هناك من يستطيع لجم ذلك الشاب، مدّ يده أمامه وهو يقول بترحيب وبسمة واسعة :
" آسف لم أرحب بكم كما يجب، تفضلوا للداخل رجاءً"
ابتسم له اليخاندرو، ثم تحرك صوب المنزل وخلفه جيشه المكون من تسعة رجال ....
بينما مايك مال على أذنه فبريانو وهو يهمس :
" نيران الشوق مؤلمة ها؟؟"
وقبل أن يضيف كلمة أخرى كانت يد فبريانو تصطدم بمعدته في قوة كبيرة جعلت مايك يميل ممسكًا بها وهو يكتم صرخة عالية يقول من بين أنفاسه المتألمه :
" تبًا لك، عسى أن تحترق بنيران شوقك "
ضحك مارتن وهو يجذب مايك خلفه يقول :
" دع الليلة تمر مايك "
___________________________
كانت روبين تقف في نافذة غرفتها تراقب كل ما يحدث في الاسفل وبسمتها تتسع شيئًا فشيء، قبل أن تنتفض فجأة هي ومن معها بسبب الباب الذي فُتح بقوة تستقبل الفتيات والجميع يتحرك نحوها بسعادة كبيرة يتبادلون احتضانها.
كانت جولي هي أول من ركض صوبها تضمها بحب شديد، لا تنسى لها اول مرة قابلتها بها حينما هاجمها بعض الرجال في الحديقة وهي من جاءت لتدافع عنها رغم ضعفها، وتأذت بسببها، روبين التي كانت تمتلك مكانة كبيرة في قلب جولي .
ابتسمت جولي وهي تضم روبين بقوة تقو بصوت مختنق بدموع السعادة :
" لم اصدق حينما أخبرني مارتن أن اتجهز معه للمجئ وطلب يدك"
وكم كانت تشتاق روبين للجميع وخاصة جولي، مدت يدها تبادل جولي العناق بقوة وهي تقول ببسمة واسعة :
" جولي حبيبتي اشتقت إليكِ "
ابتعدت جولي عنها ببطء وهي تنظر لها بدموع :
" تبدين فاتنة روبين "
ضحكت روبين وهي تشعر بشخص يجتذبها بقوة من بين احضان جولي وقد كانت روما التي قالت بسعادة حقيقية :
" حبيبتي مبارك لكِ يا فتاة "
ابتسمت لها روبين باتساع وهي تستقبل روز أيضًا في أحضانها ترحب بها بحب كبير تحت انظار باقي الفتيات الفضولية بسبب رغبتهن في رؤية من اختارها ذلك المخيف .
ابتعدت روبين عن احضان روز وهي تقول :
" يا الهي روز تبدين جميلة في تلك الثياب "
ابتسمت لها روز وهي تقول بحنان :
" بل أنتِ الجميلة حبيبتي "
فتحت روبين عينها بصدمة واسعة عندما خرج صوت روز منها، نظرت روبين للجميع تبحث عن مصدر الصوت الذي خرج، مما جعل جولي تنفجر في الضحك وهي تقول :
" هي تتحدث روبين، روز أصبحت تتحدث منذ رحيلك "
ابتسمت روبين بسعادة ثم ارتمت مجددًا في احضان روز وهي تصرخ بعدم تصديق :
" لا اصدق، أنتِ تتحدثين، أنا حقًا لا اصدق "
ضحكت روز وهي تبادلها العناق، بينما في الخلف كانت كارين تنظر لروبين بصدمة لا تصدق أن تلك الرقيقة اللطيفة هي نفسها من ستصبح زوجة ذلك الرجل المرعب المخيف الذي حتى تلك اللحظة تختبئ بعيدًا عنه خوفًا أن يراها ويقتلها أو يأكلها حتى .
انتبهت روبين لنظرات كارين وهي تنظر لها بعدم فهم قبل أن تسمع صوتها تقول :
" يا فتاة كيف تحبين ذلك المخيف في الاسفل؟! "
أطلقت روبين ضحكات عالية وهي تقول :
" حسنًا لن أتعجب حديثك، فيبدو أن الجميع حقًا يراه مرعبًا "
غمزت لها روما وهي تقول :
" عداكِ "
ابتسمت روبين بخجل وهي تسمع صوت جولي تقول وهي تسحب جسد هايز بقوة والتي كانت تبتسم بكل خجل :
" هذه هايز كانت طبيبة ادم و أصبحت اليوم حبيبته "
أنهت جولي حديثها بغمزة ثم أشارت لفيور وهي تقول :
"وهذه الحمقاء الصغيرة هناك هي فيور حبيبة ماركوس "
صرخت فيور بغيظ :
" لست حبيبته "
هزت جولي رأسها وهي تقول :
" نعم صحيح، أنتِ شقيقته في الرضاعة "
انحنت بعدها وهي تهمس في أذن روبين :
" تجاهليها فهي حمقاء "
اعتدلت بعدها وهي تقول بسعادة :
" والآن يا فتيات أين هي الموسيقى لنرقص "
تحركت جاسي صوب المسجل الذي يقبع في غرفة روبين، ثم فجأة صدحت صوت الاغاني العربية الصاخبة في المكان، ورغم عدم فهم الجميع لها سوى رفقة وجاسي وروبين إلا أنه بمجرد أن صدحت تلك الموسيقى الصاخبة الغريبة على بعض الاذان، حتى بدأت جميع الفتيات تتحرك بقوة ويتراقصن وهن يجتذبن روبين للمنتصف والجميع يصفق ويصرخ بصوت عالي صاخب ويقفزن في مكانهن حتى كادت الأرض اسفلهن تسقط للطابق الأرض على رؤوس من به .
انطلقت زغاريد عالية من فم رفقة وجاسي جعلت اعين جولي تُفتح بانبهار كبير وهي تراقب حركة الألسنة لتعلم مصدر ذلك الصوت .
قامت الفتيات بصنع دائرة وجذبوا روبين للمنتصف والتي بددت السعادة خجلها وبدأت تتحرك بكل خبرة على تلك النغمات الشبابية التي تُسمى ( مهرجانات ) تحرك يدها بالتزامن مع خصرها في حركات مدروسة جعلت جولي تبتسم وهي تسجل تلك الحركات في رأسها حتى تضيفها في دروس الرقص للجميع .
بينما هايز كانت تراقب خصر روبين الذي كان يتحرك بقوة وحركات مبهرة حتى لها وهي فتاة، وهي تردد بحسرة في نفسها :
" حسنًا الآن لا الوم آدم على ما فعل، إن كان هذا هو الرقص فما هوية ذلك الذي كنت أفعله، أنا نفسي إن كنت رأيت ذلك الرقص، ثم رأيت خاصتي، لكنت بصقت علىّ "
هبطت رفقة مع روبين لمنتصف الدائرة وهي تتراقص معها بكل صخب وكأن رفقة جاكيري كل تلك الأيام اكسبتها خبرة الرقص، رغم قلة خبرتها في تلك الأمور فعليًا .
كانت روما تحرك خصرها دون شعور كما تفعل روبين، وفيور تحرك يدها في الهواء بشكل مخيف تحاول تقليد حركات روبين والتي كانت شبابية صاخبة لا تتناسب مع الفتيات، وجاسي تقف تراقب ما يحدث وتصفر بصخب .
______________________________
كان الجميع يجلس في غرفة الضيوف والتي استوعبت ذلك العدد الكبير بصعوبة، وفادي يجلس وهو ينظر للجميع يشعر بهيبة رغم أعمارهم الصغيرة عدا الجد وذلك الرجل الكبير الآخر ( توفيق ) .
اعتدل فادي في جلسته وهو ينظر لـ لولو يشير لها أن تتحرك لتحضر ما حُضر لاستضافتهم، وسريعًا نهضت لولو متحركة صوب المطبخ حيث لينا تاركة الجميع يجلس بهدوء قطعه صوت مايك الذي قال ببسمة :
" حسنًا الآن اصبحت الجلسة رجالية، دعونا نبدأ في ..."
توقف فجأة وهو يستمع صوت سيلين جواره وهو يقول :
" أصبحتم رجال ؟! وماذا عني ؟! هل ترى لحيتي تتدلى أم أن شاربي يرسم خطًا أسفل انفي "
نظر مايك لها وهو يقول :
" ما بكِ سيلين ومنذ متى احتسبناكِ سيدة ؟! لقد عشنا سنوات طويلة في منزل لا يدخله امرأة "
ابتسم توفيق بتشفي وهو يقول :
" جدع ....اديها"
رفعت سيلين عكازها ودون رد كان يهبط على رأس مايك الذي صرخ بصوت عالٍ وهو يسب سيلين :
" أنتِ أيتها العجوز، اقسم أن اااا "
توقف مايك عن الحديث وهو يستمع لصوت اليخاندرو :
" مايك"
تمتم مايك بحنق وهو ينظر لسيلين بشر وتوعد :
" ماذا ؟! هي من تضربني طوال الوقت بذلك العكاز الغبي، اقسم أن اكسره لها"
" انتهينا مايك "
صمت مايك وصمت الجميع قبل أن يرتفع فجأة صوت صرخات عالية يأتي من الاعلى ينافس الموسيقى صخبًا، لكن تلك الصرخات جعلت جميع الرجال ينهضون بسرعة واشتدت ملامحهم بشر، ظنًا أن هناك ما حدث للفتيات، وقد أخرج انطونيو سلاحه فورًا دون كلمة، قبل أن يسمع صوت فادي يشير لهم أن يهدأوا :
" لا بأس، الفتيات فقط يمرحن في الاعلى "
نظر له الجميع بجهل ولا أحد يفهم كيف يكون المرح بهذا الصخب والصرخات تعلو بهذا الشكل، لكن فادي أشار لهم أن يجلسوا ويهدأوا قبل أن ينتبه فجأة لمسدس انطونيو ليفتح عينه وهو يهمس :
" أنا قولت جايين يحتلونا، هو مبقاش ناقص غير الإيطاليين يحتلونا "
جلس الجميع مجددًا بكل هدوء وكأن لا شيء يحدث، عدا مارسيلو والذي لم يكن قد نهض من الاساس وهو يراقب ما يحدث ببسمة واسعة ينتظر بدأ العرض والذي يعلم أنه سيحدث، فلا يعقل أن تجتمع عائلته في مكان دون حدوث عرض مثير حماسي.
وارتفع مجددًا صوت الصراخ بشكل مثير للريبة والجميع يتساءل كيف يمكن لمثل تلك الصرخات أن تكون اصوات مرح ؟! خاصة جاكيري الذي ابتسم بضيق وهو يقول :
" كل تلك الضوضاء لابد أنها ازعجت رفقة وستأتي لتبكي لي طوال الليل من صداع الرأس "
في الاعلى كان رفقة تصرخ وهي ترفع يدها تقود الحفلة صارخة بصخب :
" يدكم لأعلى.... والآن للاسفل"
ختمت حديثها وهي تصرخ بصوت صاخب والجميع يقلدها في ذلك وقد بدا وكأن جاكيري هو من يرقص ويحتفل هنا وليس رفقة .
في الاسفل نظر فبريانو لجده وهو يلكزه في خصره لحظة صغيرة حتى ينبهه للتحدث :
" تحدث جدي هل سننام معهم هنا؟!"
ابتسم اليخاندرو وهو يرى أنه بالفعل استفز هدوء فبريانو، وهو يرى جانب آخر من حفيده الساخر الدموي، جانب ملهوف، عاشق .
تنحنح اليخاندرو وهو ينظؤ لفادي بجدية ويقول :
" حسنًا سيد فادي، أنت بالفعل تعلم سبب مجيئنا هنا اليوم، لكن دعني اكرر طلبي مجددًا "
نظر لفبريانو والذي كان ينتظر بصبر نافذ أن يتحدث :
" جئنا اليوم لطلب الزواج من ابنتك روبين من حفيدي الثالث والالطف فبريانو "
نظر فبريانو لجده بحنق :
" جدي أنا لست لطيفًا "
ضحك اليخاندرو وهو كان يعلم أن ذلك سيكون رده، فهو نفسه الرد منذ كان طفل صغير ذو خدود وردية منتفخة لطيفة .
هز فادي رأسه وهو يقول بهدوء واحترام لاليخاندرو :
" وجودك اليوم شيء يشرفني سيد اليخاندرو، لكن روبين هي ابنتي الصغيرة والتي أخشى عليها مجرد خدش صغير، فاعذرني قبل أن اوافق كيف اضمن أنها ستكون بخير وسعيدة مع حفيدك، أعني ما هو الذي يجعلني اوافق بحفيدك ؟!"
نظر اليخاندرو لفبريانو والذي لم يكن في الحقيقة مهتمًا بما يحدث وهو ينظر للدرج ينتظر أن تهبط له روبين، عاد اليخاندرو برأسه لفادي وهو يهزها موافقًا حديثه :
" نعم معك حق، ليس هناك ما يجعلك توافق على فبريانو "
نظر فبريانو يتهكم لجده وهو يقول :
" جدي هل احضرتك هنا لتفسد الزفاف ؟! ما بك أنا حفيدك "
" أنا لا اكذب فبريانو "
ضحك فبريانو بسخرية قبل أن يأتي للجميع صوت موسيقى من الاعلى جعلت آدم يعتدل في جلسته وهو يبتسم بعدما استمع لتلك الموسيقى الشرقية يهمس في نفسه :
" يبدو أن احداهن تلقت صدمة عمرها الآن "
وكذلك كانت هايز بالفعل تفتح فمها بصدمة وهي تراقب خصر روبين يتمايل بكل مهارة واحترافية على تلك الموسيقى الشرقية، تشعر الآن بمقدار غبائها عندما رفضت لادم ذلك اليوم بهذا الشكل الغبي، وفجأة وأثناء هذا كله ضربت رأسها فكرة واحدة، هل شاهد ادم سيدة من قبل ترقص هذا الرقص ؟!
كانت روبين تتمايل وهي تغمض عينها وتترك الموسيقى حرية تحريكها، والجميع حولها يشجعها بقوة، وفي الحقيقة لم تكن هايز فقط هي من صُدمت بهذا اللون من الرقص، بل كانت روما ترمق روبين بابنبهار وهي تفكر جديًا في تعلم هذا اللون من الرقص .
في الاسفل كان مارسيلو يحمل طبقًا من الحلوى التي وضعتها سيدة ما، ثم رحلت يتناول منها بنهم شديد، تعجبه جدًا، رغم مذاقها الحلو بشكل مبالغ به بالنسبة له إلا أنها أعجبته؛ لذلك قطع ذلك الحوار بين جده ووالد عروس فبريانو وهو يقول :
" اريد المزيد من تلك الحلوى وانا راحل "
ولم يتكرم حتى بوضع ( من فضلك ) في نهاية جملته وكأنه يأمر فادي بأن يفعل وليس يطلب منه، ورغم تعجب فادي من حديثه الذي قطع به ما يحدث :
" أعجبتك بسبوسة لولو إذن؟! لا بأس خذ منها ما تريد معك وأنت راحل "
هز مارسيلو رأسه وهو يقول :
" كم طبق صنعتم منها ؟؟"
رمش فادي ببلاهة وهو يجيبه :
" لا اعلم حقًا "
نهض مارسيلو من مكانه وهو يتساءل :
" إذن أخبرني أين يقع المطبخ وانا سأذهب للتحري بنفسي "
مسح مايك وجهه بغيظ مما يفعل أخوه، هامسًا في رأسه :
" اقسم أن فبريانو سيجعلك تصبح كتلك الحلوى المطحونة بين يديك "
بينما انطونيو كان يبتسم بسمة جانبية وهو يراقب بداية العرض الليلة .
أشار فادي المطبخ بعدم فهم وقبل أن يتحدث بكلمة رحل مارسيلو وهو يحمل الطبق في يده يتناول بنهم قبل أن يُغير على المطبخ بشكل أفزع لينا ولولو وسيلين التي ذهبت لتجلس معهم به بعدما تشاجرت مع مايك .
أشار مارسيلو للطبق الذي بيده وهو يقول بأمر :
" أين باقي تلك الحلوة !!"
أشارت لينا بخوف صوب صينية كبيرة تتوسط طاولة المطبخ والتي تحرك مارسيلو صوبها وهو ينظر لها بكل جدية :
" ما هذا، كيف سأحملها ؟؟ "
استدار وهو يقول بكل جدية :
" هل هناك علب بلاستيكية استطيع تعبئة تلك الحلوى بها ؟!"
في البهو حيث يجلس الجميع تحدث مايك بحرج مما فعل مارسيلو :
" احم اعتذر حقًا عما فعل اخي، فهو ابله بعض الشيء، ارجوكم أكملوا ما كنتم تتحدثون به "
هز فادي رأسه بتفهم، ثم عاد بنظره لاليخاندرو الذي كان يرمق باب المطبخ بشر يتوعد لمارسيلو، ثم استدار صوب فادي يتحدث بجدية :
" كما كنت اقول سيد فادي، حفيدي لا يمتلك أي مميزات تؤهله للزواج، فهو مخيف ومرعب، وجلف واحمق بعض الأوقات ومستفز اغلب الاوقات، وساخر جميع الأوقات.... "
قاطعه فبريانو ببرود :
" اخبره أنني آكل الأطفال أيضًا يا جدي "
ابتسم اليخاندرو وهو يقول :
" نعم وهذا أيضًا "
صمت اليخاندرو وكأنه يفكر في شيء ثم قال :
" لكنه خفيف الظل أنا اضمن لك هذا، هو يضحكني احيانًا "
فتح فادي فمه ببلاهة وقد بدأ يخشى فبريانو حقًا، بينما غص مارتن أثناء احتساءه المشروب أمامه وبصقه في وجه جايك وضحكاته تعلو بقوة، بينما جايك مسح وجهه بغيظ، ثم ضرب مارتن وهو يصرخ :
" أفسدت ثيابي يا أحمق "
لكن مارتن لم يتمكن من الإجابة بسبب ضحكاته العالية على ملامح وجه فبريانو الذي كتف ذراعيه وهو يعود بجسده للأريكة يقول بكل جدية :
" لا بأس، على الأقل إن فسدت الليلة فسأجد متعتي الخاصة في تقطيعكم لاشلاء "
ابتسم انطونيو بسمة متشفية فيما يحدث يتابع كل شيء بهدوء كعادته .
________________________
وبعد دقائق طويلة من المراقبة بدأت جميع الفتيات ينضممن للرقص في منافسة غير عادلة مع روبين التي كانت تتقن تقريبًا جميع انواع الرقصات، راقبتها جولي وهي تحدث نفسها بجدية:
" هل يمكن أن يقبل فبريانو أن نفتتح مدرسة رقص وتكون زوجته هي المعلمة؟!"
ضحكت روما وهي تصفق وتقول بصوت عالٍ :
" محظوظ ذلك الفبريانو "
ابتسمت روبين بخجل كبير وهي ترى الآن أهمية شغفها بالرقص وبكل انواعه، فمنذ كانت صغيرة وهي كانت هاوية بكل انوع الرقص، فكانت تنضم لصف الرقص لشهور، ثم تنتقل لصف آخر بلون رقص آخر، حتى تمكنت تقريبًا من أنواع رقص لا تُعد، لكن في النهاية اختارت العمل في الباليه .
فُتح الباب فجأة وسمع الجميع صوت سيدة تدخل وهي تكرر تلك الأصوات التي كانت رفقة تصدرها منذ قليل والتي مجددًا جذبت انتباه جولي .
اقترب لينا من ابنتها وهي تضمها بحنان واعين دامعة وهي تقول :
" مبارك يا حبيبتي مبارك يا قلبي "
ابتسمت روبين باتساع وهي تضم والدتها بقوة بحب قبل أن تشعر بجسدها يتيبس وهي تسمع والدتها تقول بجدية :
"يلا يا حبيبتي عشان تنزلي "
ابتلعت روبين ريقها بتوتر شديد وهي تسمع صوت الموسيقى قد توقف بواسطة جاسي التي تحركت صوبها تعدل من ثوب روبين وهي تقول ببسمة واسعة :
" يلا يا قلبي "
تحركت روبين بأقدام مرتجفة مع والدتها وخلفها رفقة تطلق زغاريد عالية والفتيات يسرن خلفهن بسعادة كبيرة .
في الاسفل كان الجميع مازال يجلس وفبريانو في الحقيقة لا يعير لأحد اهتمام، حتى سمع فجأة صوت انطلاق الزغاريد والتي سبق وسمعها يوم زواج جاكيري، انتفض من مكانه وهو ينظر صوب الدرج بترقب كبير يتنفس بقوة ينتظر أن تطل عليه بهيئتها المدمرة .
بينما مايك والذي كان يجلس على حافة الاريكة كان يميل بجسده؛ حتى يرى العروس كنا فعل الباقون.
وسرعان ما انارت بسمة فبريانو وجهه وهو يراها تتهادى في ثوب أبيض جعلها تبدو كملاك بريء هبط على قلبه خصيصًا من السماء، بينما ارتسمت بسمة واسعة تماثل خاصة فبريانو على وجه آدم الذي ملئت السعادة قلبه لرؤية سعادة أخيه ووالده الروحي، ومارتن يراقب ما يحدث بأعين سعيدة .
وفجأة ومن بين كل تلك النظرات والهدوء الذي كان سيد الموقف انطلق صوت عالي مخيف يشبه الصرخة، جعل الجميع ينتفضون بقوة وقد اتجهت الايدي صوب الأسلحة تلقائيًا، وسقط جسد مايك ارضًا بقوة بسبب الفزع، قبل أن يستوعبوا فجأة أن مصدر ذلك الصوت هو جولي التي كانت تخرجه ظنًا أنها تفعل كما رأت رفقة تفعل .
لكن يبدو أن ذلك الصوت تحول وبالخطأ لصراخ، خرج على أثره مارسيلو من المطبخ وهو يتحدث بجهل :
" ما هذا الصوت ؟! يشبه صراخ الجرذ الذي حُشر جسده بين الباب والحائط "
ضحك انطونيو بقوة على جولي والتي توقفت عما تحدث وهي تقول بحنق :
" تلك أيها الجاهل تُسمى زغرودة، وهي صوت تطلقه النساء في الافراح هنا"
أنهت جولي قول الجملة التي قالتها رفقة حينما سألتها هي نفس السؤال قبل أن تسمع صوت مارسيلو وهو يتناول ما في يده بنهم متحركًا صوب الأريكة :
" هذا صوت يُطلق في الافراح ؟! ما الذي يفعلونه إذن في الجنائز هنا ؟؟"
تحرك مارتن صوب جولي التي لوت فمها بحنق وغيظ يضمها له وهو يحدث مارسيلو :
" توقف عن إزعاجها أيها الاخرق "
لم يهتم مارسيلو بما يقول، بينما مارتن سحب يد جولي معه وهو يجلسها جواره يقول بحنان مربتًا على رأسها :
" احسنتِ بنية العينين كنتِ رائعة "
وسريعًا نجح مارتن في رسم تلك البسمة على وجه جولي، جلس الجميع مجددًا بإشارة من فادي، بينما فبريانو مازال يراقب روبين بشرود كبير لا يستوعب أنها هنا أمامه بهذه الهيئة الجميلة وبعد ثواني فقط سيتحدث على زواجه منها .
أشار فادي لروبين أن تقترب من مقعده وكذلك فعلت هي بكل خجل تحت نظرات الجميع.
تحرك فبريانو من مجلسه وهو يشير لجايك الذي كان يجلس على طرف الأريكة المجاوره لمقعد روبين :
" انهض من هنا جايك"
ابتسم جايك وهو يقول مستفزًا إياه :
" وما الذي يجبرني على ذلك ؟! "
" حياتك ... إن أردت الاحتفاظ بها "
نهض جايك يفسح المكان لفبريانو وهو يقول :
" نعم يبدو هذا سببًا كافيًا "
انتهى جايك من كلماته وهو يتحرك صوب مقعد آخر قبل أن يرى روز تقف وهي تنظر لفبريانو وروبين ببسمة واسعة سعيدة، لتشعر فجأة بشيء يسحب يدها، نظرت روز بتعجب ترى جايك يشير لها أن تجلس جواره، لكنها رفعت رأسها بكل ترفع وهي تتحرك لتجلس جوار فيور بينما جايك يراقبها بتشنج :
" أنتِ حمقاء يا فتاة ؟؟ تبًا لكِ أنتِ المخطأة هنا وليس أنا"
اجلى اليخاندرو حلقه وهو يلفت انتباه والد روبين يقول بجدية :
" حسنًا دعنا نتحدث بجدية سيد فادي "
صمت اليخاندرو ثواني قبل أن يقول بكل جدية وهو يشير لفبريانو جواره :
" حسنًا ربما يرى البعض حفيدي، مخيفًا "
تحدثت كارين وهي تنظر له بحنق :
" بل هو بالفعل مخيف يا جد "
رفع فبريانو حاجبه وهو يستدير ببطء شديد صوب كارين التي صرخت بخوف وهي تختبئ خلف مارسيلو :
" يا ويلتي أنه ينظر لي، احميني مارسيلو "
ابتلع مارسيلو ما يتناوله في فمه، ثم تنحى من أمام كارين يفسح مجال الرؤية لفبريانو بكل برود واستفزاز جعل كارين تقول بغيظ :
" هذه ثاني مرة تخذلني، وصدقني لن اتحمل خذلانك هذا أكثر من سبع مرات "
ابتسم مارسيلو وهو يتحرك يلقي بجسده جوار مايك يقول بعدم اهتمام :
" يمكنني أن اخذلك السبع مرات الآن"
اشاحت كارين بنظرها بعيدًا عنه وكأنها غاضبة منه، لكن مارسيلو لم يكن حتى ينظر صوبها بل كل تركيزه كان موجه لطبق الطعام في يده يستمع لجده الذي أكمل الحديث :
" حسنًا في الحقيقة جميع احفادي كذلك، هم اوغاد ....وقحين كمارسيلو الشاب الذي أغار على مطبخك للتو"
رفع مارسيلو وجهه من على طبق طعامه وهو يقول :
" ماذا فعل مارسيلو الآن؟! أنا لم افتح فمي بكلمة منذ وصلت "
أشار اليخاندرو بعينه على طبق الطعام بيده بينما مارسيلو لوى فمه بحنق وهو يقول :
" ماذا هل اصبح تناول الطعام وقاحة الآن ؟!"
تجاهله اليخاندرو وهو يقول بصوت هادئ يخفي رعب في باطنه :
" إن سمعت صوت أحدكم مجددًا سيرى مني ما لا يسره "
تنفس ثم قال بهدوء :
" ماذا كنت اقول ؟! نعم صحيح، صدقني منزلي هو آخر مكان قد تتمنى أن تحيا به ابنتك، لكن إن وافقت وجاءت للعيش معنا فستكون ابنة لي وشقيقة لجميع احفادي ..."
تحدث فبريانو بتذمر :
" ما بك يا جدي شقيقة لمن؟! أنا هنا لطلب الزواج منها وليس جعلها شقيقة لي "
استدار اليخاندرو يرمق فبريانو بحنق ثم قال :
" فقط إن تركتني اكمل حديثي لفهمت، كنت سأقول أنها شقيقة للجميع عدا فبريانو "
" ولا حتى الجميع، هي لن تكون على علاقة بهم، فأنا لا اقبل لزوجتي أن تتحدث مع اوغاد كهولاء "
خرج صوتًا حانقًا من ماركوس وهو يقول :
" وإن كنا اوغاد، لِمَ قمت بجرنا خلفك كل تلك المسافة "
" لأنكم عائلتي للاسف الشديد "
تمتم ماركوس بحنق :
" حقير، إن كنا نحن اوغاد فأنت اكبر الاوغاد "
ابتسم فبريانو بسخرية وهو يقول :
" لم استثنى نفسي منكم "
ارتفع صوت زفير اليخاندرو والذي كان قد مل كل ذلك، فهو منذ جلس لا يستطيع التحدث بكلمة قبل أن يقاطعه أحدهم :
" كلكم اوغاد ماركوس جميعكم من أول انطونيو حتى آدم"
تحدث ادم بحنق شديد :
" وماذا فعل ادم الآن؟! أنا لم اتحدث بكلمة منذ وطئت قدمي المكان "
كان انطونيو في تلك اللحظات يستمتع بذلك العرض أمامه وهو يكبت ضحكته كل ثانية حتى ذكر جده اسمه في حديثه :
" لا بأس جدي، لن اعلق على حديثك "
" هذا لأنني محق انطونيو "
هز انطونيو رأسه بنعم يستمع لحديث جده الذي عاد يكمل ما كان يقوله :
" كما أخبرتك سيد فادي قبل أن يقاطعوني للمرة التي لا اعلم عددها، ستكون روبين في مأمن في منزلي وصدقني لن تجد من يعامل ابنتك بكل حنان ولطف كفبريانو، هو بداخله شخص صالح ...قليلًا، شخص حنون لا يظهر سوى للمقربين منه "
ومن بداية الجلسة تحدث أخيرًا جاكيري والذي كان يبدو كما لو أنه مخفي :
" صدقني يا سيد، ليس هناك من هو بمثل نقاء قلب فبريانو وحنانه، هو أقرب الأشخاص للجميع، ورغم عنفه الذي يظهر عليه، إلا أنه أول المدافعين عن الجميع، صدقني لن تجد من يحتوي ابنتك ويسعدها كأخي "
اعتدل انطونيو في جلسته وهو يضيف على حديث جاكيري :
" هذا صحيح سيد فادي، فبريانو ورغم كل تلك القسوة والسخرية التي يعمل جاهدًا لاخفاء حنانه أسفلها، إلا أنه عندما يحب أحدهم فستجده يحيطه من كل جانب برعايته وحنانه، وصدقني منذ عرف ابنتك وأحبها وهو لم يحاول حتى أن يؤلمها، ويكره وجعها "
أنهى حديثه وهو ينظر لفبريانو الذي كان جاكيري يربت على كتفه بحب ودعم، بينما آدم قرر أن يشارك في الأمر وهو يقول :
" اخي هو من تولى تربيتي بعد وفاة والدىّ، ومنذ طفولتي عاملني كما لو أنني لم أفقد اهلي، لعب دور امي وابي ولم يكن يتحمل أن يصيبني خدش لا أنا ولا مارتن، كان أكثر من أخ كان عائلة بالكامل، ورغم أن عمره وقتها لم يكن بالكبير إلا أنه أجاد لعب دور الأخ الأكبر "
انتهى ادم من حديثه وهو ينظر لفبريانو الذي ابتسم له بحنان كبير، بينما مارتن كان يبتسم لاخوته، وقد بدأ الجميع يتحدث ويعدد في صفات فبريانو الحسنة التي يخفيها، وروبين تنظر لفبريانو ببسمة واسعة تستمتع لما فعله مع الجميع بكل سعادة، سعادة منبعثة من فكرة أن هناك من يراه بعينها، هناك من يرى فبريانو الحنون واللطيف .
كان فبريانو في ذلك الوقت ينظر لروبين بحب وقلبه يرفرف بسعادة، وهو يستمع لحديث إخوته وجده عنه، وإن كان يمتلك ثروة في تلك الحياة فهم إخوته الثمانية وجده وروبينء وحتى سيلين التي كانت تتفنن في وصفه أمام والد روبين كما لو أنه ملاك نزل لتوه من السماء، ولم يتلوث بعد بالخطايا ...
" إن سألتني عن أقرب الاحفاد لقلبي فسأخبرك أنه فبريانو، ذلك الشاب الصالح المحب للجميع"
كتم جاكيري ضحكته على حديث توفيق جواره وهو يقول :
" شوف الحرباية اللي كانت كل يوم تبل ريقها بدعوتين عليهم، وتنهي يومها وهي بتلعن اليوم اللي اتولدوا فيه "
كانت نظرات اليخاندرو الفخورة تتحرك على وجوه الجميع وهو يشعر أن سنوات عمره لم تضع هباءً فها هم أحفاده يثبتون له أنه احسن نشأتهم، نظر اليخاندرو لفادي وهو يقول :
" حسنًا أعتقد أن لا شيء تبقى لقوله، فها هم احفادي تفننوا في رسم هيئة الملاك لتلائم فبريانو "
تمتم انطونيو ببسمة :
" عجبًا يبدو أن الأمر سيمر بسلام بالفعل "
صمت اليخاندرو قليلًا ثم قال :
" لذا دعني اخبرك سيد فادي "
انبته له فادي وما كاد اليخاندرو يفتح فمه للحديث حتى ارتفع رنين جرس المنزل، والذي جعل جاسي تتحرك صوب الباب بتعجب وهي تفتحه، لينمحي تعجبها فورًا وهي ترى آخر شخص توقعت رؤيته في ذلك المكان وفي هذه اللحظة :
" مدحت ؟؟"
ابتسم مدحت بسمة مقيتة وهو يدفع جاسي جانبًا يندفع للمكان وخلفه بضع رجال تظهر ملامح الإجرام واضحة على وجوههم وهو يصيح بصوت عالي في المنزل :
" والله عال يا عمي، اغيب شوية اجي الاقيك جايب عريس لخطيبتي"
اكمل انطوينو جملته التي قالها قبل قليل وهو يرى ذلك الرجل والذي لم يفهم منه شيء يقف أمامه لا ينتوي خير، لتعلو همسه الخبيثة يرمق اشتداد جسد فبريانو :
" أو ربما لا ..........."
_____________________
لا تلقي بنفسك أمام القطار، ثم تعود للبكاء أنه اصطدم بك، وتتذمر أنه حطم عظامك .....
* بعتذر لو الفترة الجاية هيبقى فيها لغبطة مواعيد، بسبب اني بنزل تدريب تبع القسم وهيكون ثلاث أو اربع ايام متتاليين، لكن اوعدكم اني هحاول التزم على قد ما اقدر، وطبعًا لو اتأخرت هعوضكم *
شكرًا لكم 💜
دمتم سالمين
رحمة نبيل
رواية الوجه الآخر للمافيا ( أحفاد اليخاندرو 2 ) الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم رحمة نبيل
فروقٌ لغوية
١. السَّبْتُ ( بفتح السين ) :- اليوم المعروف.
٢. السُّبْتُ ( بضم السين ) :- اسم نبات.
٣. السِّبْتُ ( بكسر السين ) :- النعال المدبوغة.
قال القائل:-
السَّبتُ يومٌ عُبِدَا ★ ★★ والسِّبتُ نعلٌ حُمِدَا
والسُّبتُ نَبْتٌ وُحِّدا ★★★ في مَعَمَرٍ أو سَبْسَبِ
#لغة_الضاد_التعليمية 🔥🍂
صلوا على نبي الرحمة ....
______________________
وبمجرد أن خطت للمنزل حتى ألقت جسدها بعنف على الأريكة تتنفس بصعوبة؛ بسبب تعب جسدها الذي يطالبها بالرحمة والراحة، لكنها أبت إلا أن تكمل البحث عن عمل يناسبها ويناسب مؤهلاتها، نفخت لورا بتعب وهي تستعد لأخذ حمام دافئ، ثم مواصلة البحث عن عمل .
لكن وقبل أن تقرر حتى النهوض من على الأريكة وجدت جسد والدتها يرتاح جوارها وهي تحمل طبق ملئ بالفاكهة الباردة تمد يدها به لابنتها وهي تقول ببسمة :
" إذن لورا هل وجدتِ عملًا يناسب احلامك ؟!"
نظرت لورا لوجهها تبحث عن سخرية مبطنة بين كلماتها أو استهانة بها، وبالفعل وجدت ما كانت تتصور، لكنها لم تعر الأمر اهتمامًا وهي تقول ببسمة واسعة :
" ليس بعد امي، لكن اليوم بعد ساعة من الآن لدي مقابلة عمل أخرى "
أنهت حديثها وهي تنهض تقول بكل احترام مقبلة والدتها :
" اعذريني امي احتاج للاستحمام؛ كي اتجهز "
وما كادت تخطو خطوة أخرى بعيدًا عن والدتها، حتى سمعت صوتها يقول :
" لورا "
توقفت لورا وهي تغمض عينها تدعو الله أن تمر تلك المحادثة مع والدتها دون أي مشاكل، استدارت ببطء وهي تنظر لها بتساؤل، ابتسمت لها والدتها ثم ألقت سؤالها دون مواراة :
" من اين لكِ بمعرفة مايك فوستاريكي ؟!"
اعتدلت لورا في وقفتها وهي تفتح فمها تقول بهدوء شديد :
" أمي أنه واحد من أبناء اكبر عائلات إيطاليا وانا كنت اعمل صحافية؛ لذلك من الطبيعي أن تلتقي طرقنا "
ابتسمت والدتها بسمة صغيرة فشلت لورا في تحديد هويتها، ثم تبعتها بحديثها وهي تقول ساخرة :
" حقًا ؟! ومنذ متى كانت مجلتك العزيزة مختصة بأخبار عائلات إيطاليا ؟! على حسب علمي فهي مجلة ترفيهية فقط ولا تكتب عن الأخبار الإقتصادية وغيرها من اخبار رجال الاعمال، كما أنني سألت بعض معارفي وعلمت أن مايك فوستاريكي، لا يعمل في شركات عائلته رغم وجود فرع للشركات تحت إدارته، إلا أنه لا يهتم به كثيرًا والأمر متروك للحفيد الأكبر "
ابتسمت لورا بسمة باهتة وهي تقول :
" أرى أنكِ اجريتِ بحثًا مكثفًا عنه "
" نعم فعلت، ألا يحق لي معرفة رفاق ابنتي ؟!"
رفعت لورا حاجبها وهي تقول بتشنج :
" رفاق ؟! "
نهضت والدتها وهي تقف أمامها ثم قالت بكل بساطة ودون مقدمات :
" لهذا تركك ابن خالتك لورا ؟! تركك لأنك ترافقين رجال ؟! "
والصاعقة التي سقطت على رأس لورا كانت واضحة وضوحًا جليًا على وجهها وهي تصرخ بعدم تصديق :
" أمــــــــــــــي "
صرخت والدتها في المقابل ويبدو أن قشرة برودها المصطنعة تصدعت وهي تقول بصوت عالٍ وجنون :
" ماذا امي امي؟! أخبريني إذن كيف يتركك وهو من كان يهواكِ بجنون ؟! ها أخبريني يا ابنتي؛ لأنني أصبحت كبيرة لا افقه شيئًا، كل يوم اراكِ بين احضان رجل مختلف بعدما تركتِ خطيبك الذي كان عاشقًا لكِ "
صرخت لورا في المقابل بجنون لأول مرة تظهره أمام والدتها :
" هذا لأنني أكرهه، أنا أكرهه، أكرهه يا امي، أنا أكره الجميع، وأكره نفسي ايضًا، ذلك الذي تبكين حسرة على ضياعه من بين يدي ابنتك الغبية هو نفسه من تسبب في تدهور حالتي النفسية واصابني باضطرابات دمرت حياتي، ابن اختك العزيز ذلك كان يمارس ساديته علىّ امي، كان يتلذذ بتعذيبي جسديًا، كان يهوى ضربي، لقد كانت ضرباته تترك كدماته على جسدي لأيام وشهور وأنتِ فقط تتجاهلين الأمر ولم تهتمي حتى بسؤالي عن تلك الكدمات "
انتهت لورا من صراخها ثم اتبعته بصوت مذبوح مقهور :
" لقد أثرت شفقة الجميع عداكِ أمي، حتى خالتي التي هي والدته، كانت أول من لاحظ الأمر ووقفت جواري واجبرته على تركي وشأني بينما أنتِ ..."
ابتلعت ريقها ثم صرخت بجنون :
" أنتِ حتى اليوم تلومينني لتركي له، ولأنني فوت تلك الفرصة، ولا اعلم حقًا ماذا كنتِ تنتظرين لتشعري أنني اتعذب، هل كنتِ تنتظرين أن يحملوني لكِ جثة هامدة بعدما يبالغ يومًا في ضربه لي ؟!"
صمتت وهي تتنفس بسرعة كبيرة تشعر بالهواء يُسحب من حولها وصوت صرخاتها وهي تترجاه أن يتركها يضرب اذنها، تلك الأيام التي استغل بها ابن خالتها قوته وتجبر عليها لأنها فتاة، صفعه لها أمام الجميع لأجل خطا صغير فقط حتى يثبت قوته للجميع، جذبه لها من شعرها في أي مناسبة تذهب إليها بدون معرفته، ضربها بقدمه ومعاملتها كحشرة ثم يبصق عليها ويرحل تاركًا إياها تلملم بقايا كرامتها التي دهسها أسفل أقدامه .
سقطت دموع لورا وهي تتذكر بكائها لوالدتها وهي تترجاها أن ترحمها من تلك العلاقة، بكت ترجت حتى وصل بها الأمر لتهديد والدتها بأمر اخبارها لوالدها والذي كان وكعادته بعيدًا عنهما، وقتها فاجئتها والدتها بأمر إصابة والدها بمرض خطير في القلب وخبر كهذا قد يؤدي لخسرانه، ثم وعدتها أنها ستتحدث مع ابن اختها، لكن وبعد أيام قليلة من تحدث والدتها مع خطيبها المزعوم عاد مجددًا اقوى من أي مرة، إهانات متتالية مستغلًا قوته ضدها .
حملت لورا حقيبتها وهي تنظر لوالدتها بخيبة أمل، ثم تحركت خارج المنزل وهي تبكي بقوة، تبكي ضعفها، تبكي جبنها الذي عانت نتائجه، لو أنها أخبرت والدها بكل بساطة، ماذا كان سيحدث ؟! كان سيجعلها تتركه، ثم ماذا ؟! يسافر تاركًا إياها مجددًا بين قبضته .
صعدت لورا السيارة وهي تقودها بقوة وسرعة كبيرة تبكي ولا ترى أمامها وصوت نحيبها يملئ السيارة، أخرجت هاتفها تتصل به؛ منقذها، لكن لم تستطع الوصول له، لذلك سريعًا ودون تفكير تحركت بسيارتها نحو اول مكان خطر ببالها ..
كانت تبكي وهي لا ترى أمامها، سنتين من الذل والإهانة، مدة كافية لطحن روحها أسفل مطرقة الضعف، كل هذا وهي بين والديها، تتساءل ماذا كان ليحدث لو أنها بلا والدين .
وقفت بالسيارة الخاصة بها أسفل بناية كبيرة، ثم تحركت بأقدام هلامية صوب المنزل المرجو، وقفت أمامه وهي تحاول مسح دموعها بقوة تطرق جرس الباب بلا توقف، وبمجرد ما فتح الباب حتى قالت ببكاء عالي ونشيج قطع قلب ذلك الذي يراقبها برعب :
" موسى ساعدني ....."
______________________________
تبادل الجميع نظرات واعين انطونيو تلتمع بحماس كبير، رغم عدم فهمه لما يتحدث به ذلك الرجل، إلا أنه يستطيع فهم تلك الشرارات التي تخرج من فبريانو .
بينما فبريانو كانت يده تتحرك بلا شعور نحو سلاحه ورغم رفضه تحويل ليلة كتلك لـ ليلة دموية، إلا أن القدر يعانده دائمًا .
نهض فادي من مكانه وهو ينظر بشر لمدحت وهو يقول بغيظ وشر :
" أنت اتجننت يا مدحت ولا ايه ؟! هي حصلت تجيب بلطجية وتدخل بيهم بيتي ؟! "
نظر مدحت لفادي بحنق وهو يصرخ بملء صوته :
" يعني اللي حضرتك عملته هو اللي ينفع يا عمي ؟! اكون قاعد في البيت ويوصل ليا خبر أن خطيبتي متقدم ليها عريس بكل بجاحة، لا ومش بس كده حضرتك مستقبله ومتقبل الموضوع "
فتح فادي فمه للإجابة إلا أن صوت آخر شق المشاحنة تلك وهو يقول بشر :
" بتقول ايه يا ابن لبيب ؟! سمعني كده ؟! خطيبة مين دي اللي بتتكلم عليها ؟!"
ولم يكن ذلك الصوت سوى صوت لولو التي وقفت تستند على عكازها بتعب ورغم انحناءة ظهرها إلا أن هيبتها كانت حاضرة وهي تصرخ بغضب :
" الظاهر ابوك انشغل عنك وسابك لما بقيت حيوان وقليل الادب، بترفع صوتك على عمك في وجودي وفي بيتي ؟! "
نظر مدحت بغيظ لـ لولو وهو يكبت غضبه عنها مذكرًا نفسه أنها جدة والده في النهاية :
" يا تيتة أنتِ مش شايفة اللي حصل ؟! يعني استغلوا إني مريض وقاعد بتعالج في البيت وبيخطب خطيبتي لواحد تاني ؟!"
رفعت لولو حاجبها وهي تراقب ملامح مدحت التي كانت مُدمرة بعض الشيء وهي تقول :
" بتتعالج في البيت ؟! من ايه يا ضنايا ؟!"
عض مدحت شفتيه بغضب وقد بدأ صدره يعلو ويهبط بقوة بسبب تلك الذكرى التي ضربته فجأة وهو يقول بغل وحقد واضح :
" لما سافرت لروبين، في يوم رجعت الشقة لقيتها كلها ضلمة ومرة واحدة حسيت بحد بينزل فوقي ضرب لما كسر عضمي كله وفضلت في المستشفى هناك شهر كامل عشان اقدر احرك ايدي، بس هو خدني على خوانة، بالك لو كان وقف قصادي راجل لراجل أنا كنت عرفته مقامه "
ابتسم فبريانو بسمة واسعة وهو يتذكر تلك الذكرى السعيدة والقريبة لقلبه، بعدما قرر أن يريه كيف يصرخ في وجه روبين ويبكيها، وقتها ذهب لمنزله ودخله بكل سهولة، ثم جلس به حتى سمع صوت غلق الباب، ودون حتى أن يمنح مدحت فرصة خلع حذائه كان يهجم عليه يصب به جام غضبه .
افاق فبريانو من شروده على صوت صراخ رجل ظهر من العدم ويبدو أنه من حديث الجميع والد ذلك الاحمق مدحت :
" يعني ايه يا فادي ؟! هو احنا مش اتفقنا !!"
ربع فادي ذراعيه وهو يقول ببسمة باردة :
" اتفقنا ؟! امتى ده ؟! أنا في حياتي مش فاكر اني قولتلك جملة جمعت فيها اسم روبين مع ابنك الحيلة"
نظر لبيب ( والد مدحت ) للينا وهو بيقول :
" وكلام لينا ؟!"
رفع فادي حاجبه وهو يقول :
" ومن امتى واحنا بنتكلم في مواضيع زي دي مع الستات يا لبيب ؟! "
ارتفع صوت مدحت بغضب وقد فقد صبره كله وهو يشير للجميع الجالس بكل هدوء عكس عادتهم، ينتظرون فقط الفرصة للتدخل :
" يعني ايه ؟! يعني هتفضل الناس دول عن ابن اخوك يا عمي ؟! هتدي بنت عمي لناس غرب ؟!"
ابتسم فادي ببرود وهو يهز رأسه بنعم ثم قال بكل هدوء :
" على الأقل دول اللي أنت بتتكلم عليهم لما دخلوا البيت دخلوه من بابه وبكل هدوء، مش زيك لامللي شوية بلطجية وداخل بيهم وكأنك رايح تحارب، أنا لا يمكن ادي بنتي لواحد ماشي يتبلطج على خلق الله ويخبط فيهم يا مدحت "
وضع آدم يده على فمه يكتم ضحكة سخرية كادت تفلت منه، بينما رفقة حركت شفتيها يمينًا ويسارًا وهي تردد بسوقية :
" ابوكِ ده طيب اوي يابت ياروبين والله صعبان عليا "
ضحكت روبين بخفوت وهي تنظر لفبريانو الذي بمجرد أن التقت عينه بها حتى غمز لها وهو يبتسم، بينما اشتعل النقاش بين فادي ومدحت الذي صرخ بغضب :
" طب اسمع بقى يا عمي روبين لو مش ليا فمش هتكون لحد لغيري، وعليا وعلى أعدائي "
انتهى من حديثه، ثم نظر لاليخاندرو وهو يقول بعنف كبير :
" يلا يا عم الحاج خد الشوية اللي معاك دول وأخرج من هنا، معندناش بنات للجواز "
لكن لم يصدر من اليخاندرو أي شيء سوى بسمته التي اتسعت وهو يراقب ما يحدث، مما أثار غضب مدحت أكثر وهو يشير للرجال خلفه والذي كانوا يحملون عصى غليظة يقول بصراخ :
" أنت اطرش ولا ايه ؟! قولت مفيش للبنات للجواز هنا يلا زق عجلك واتفضل من غير مطرود "
وبمجرد أن انتهى من حديثه حتى رفع الرجال خلفه ما بيدهم في تهديد واضح لهم، وفي المقابل اتسعت عين فادي بصدمة من تصرفات ذلك الوقح في منزله والذي يهين ضيوفه أمامه؛ لذلك ارتفع صراخه بجنون وهو يرفع يده عاليًا ناويًا أن يهوي بها على وجه فادي :
" كمان بتبلطح على ضيوفي يا كلب ؟!"
وقبل أن تصل يده لوحه مدحت، شعر بيد أخرى تمسك يده وتمنعه من فعلها، استدار فادي لتلك اليد والتي كان صاحبها اليخاندرو وهو يقول ببسمة صغيرة ونبرة غامضة مخيفة:
" سيد فادي العنف ليس حلًا لمثل هكذا أمور، بل الأفضل أن نتخذ الطريق الودي والسلمي "
وقبل أن يجيبه فادي، ارتفع صوت صراخ عالي في المكان وصوت يرج ارجاء المنزل، وقد كان صوت جاسي التي ركضت واحضرت سلاحها وهي تهبط الدرج بغضب صارخة :
" في بيتي وبتهدد ابويا يا زبالة؟! لا عاش و لا كان يا عرة الرجالة "
أنهت جاسي حديثها وهي تندفع بعنف صوب مدحت ودون كلمة واحدة كانت قدمها تهوي عليه مسقطة إياه ارضًا بعنف، ثم ضربت رأسه بالسلاح وهي تقول بشر :
" ده أنا هخليك متنفعش حتى قطع غيار "
وفجأة في وسط تلك الأجواء المشحونة صدرت زغرودة عالية من فم جولي، أو يمكن القول صوت غريب لا معنى له من فم جولي وهي تقول بسعادة كبيرة :
" اعطيه ذلك الحقير، اقسم أنني لم أرى يومًا من هو بمثل حقارته، يارجل هو اسوء حتى من انطونيو النكرة "
نظر مارتن لجولي بشر أن تصمت، لكنها قالت بخوف من نظرته :
" ماذا أنا فقط اعبر عن سعادتي بفعلتها "
" اصمتي جولي، حتى لا اتركك لانطونيو النكرة يفعل بكِ ما يشاء "
استدارت جولي ببطء ترمق انطونيو بخوف وهي تراقب نظراته المخيفة وهي تقول بصوت منخفض :
" ماذا أنا أقول أنه اسوء منك، لِمَ تنظر لي هكذا؟! عليك أن تسعد فهناك من هو اسوء منك "
تحدث فبريانو بجدية وهو يتحرك صوب مدحت يساعده على النهوض، ثم نفض ثيابه بكل هدوء وهو يقول ببسمة :
" معلش على التعامل الخشن بتاع جاسي، هي اكيد متقصدش "
صاحت جاسي بغيظ وغصب :
" لا اقصد، لو فاكر أننا هنسكتله يبقى بيحلم ابن لبيب "
نظر لها فبريانو بشر، نظرة جعلتها تعود للخلف بخوف وهي تصمت مجبرة بينما رمق فبريانو الجميع وهو يقول بكل هدوء :
" معذرة سأخذ ذلك الرجل واحدثه في الخارج بكل هدوء، علّنا نصل لحل يرضي الجميع "
اتبع كلامه وهو يضم مدحت من كتفه وكأنه رفيق قديم، ثم تحرك به صوب الخارج وهو يشير للرجال الذي أتوا مع مدحت أن يلحقوا بهم :
" خلينا نتكلم بكل هدوء قرة يا رجالة "
وبهذا الشكل سحب فبريانو مدحت ومن معه من الرجال للحديقة تاركًا لبيب ينظر بخجل للجميع بسبب أفعال ابنه، وخاصة لولو التي كادت تحرقه بنظراتها وهي تقول بشر :
" صبرك عليا يا لبيب أنت وابنك، أما خليتك تلفوا حوالين نفسكم مبقاش وادي "
جلس فادي بتعب على الأريكة وجواره اليخاندرو يربت على قدمه وهو يقول بكل هدوء مستفز :
" لا بأس، فبريانو سيصل معه لحل بكل هدوء، هذه ميزة أخرى به، يستطيع إزالة المشاكل من جذورها "
نظر الشباب لبعضهم البعض نظرات تخفي خلفها الكثير وهناك بسمة مخيفة ترتسم على فم الجميع ...
_____________________________
كانت تجلس بكل ملل وهي تستمع لأحاديث السيدة مانتيو تحاول عدم التعامل بوقاحة وأخبارها أن لا شأن لها بذلك المدير المقيت .
" سيدة مانتيو ما شأني إن كان السيد مارسيلو يحب السمك أم لا ؟! ثم هذا الإنسان تحديدًا، لا يرفض أي طعام "
صمتت ثم نفخت بضيق وهي تقول لها بغيظ كبير :
" أنا هنا فقط لاخبرك متى تعودين للعمل، لقد مللت حقًا التعامل مع ذلك الرجل، هو ...هو ...هو يثير جنوني، يخرج اسوء ما بي، في حياتي كلها لم أعتد الصراخ أو الغضب، كنت أعيش حياة هادئة لطيفة بسيطة، حتى اقتحمها هو بكل تلك التعقيدات"
صمتت ثم أضافت بتيه :
" أنا عندما اتعامل معه أشعر أنني في حياتي كلها لم اتعامل مع رجال، يبدو مختلفًا عن أي رجل، بل عن أي إنسان طبيعي، التعامل معه يشعرك بالغرابة والتعجب وأنتِ تفكرين كيف لم تتوقف أجهزته الداخلية بسبب كل ذلك الكسل ؟!"
ضحكت مانتيو بقوة وهي تقول :
" أوليس هذا كافيًا لينال اعجابك؟! أعني أن تملكِ رجلًا غريب يختلف عن الباقية لهو شيء مميز "
رفعت راسيل حاجبها وهي تقول بتعجب :
" ما مقصدك من كلمة امتلك ؟!"
ابتسمت مانتيو وهي تربت على طفلها بحنان، ثم نظرت حولها ترى إن كان زوجها في الجوار، ثم همسة بخبث غامزة :
" اقصد أن يكون حبيبك "
وعند تلك الكلمة انتفضت راسيل من مكانها صارخة بصدمة وكأنها لُدغت للتو من ثعبان، نظرت لمانتيو بصدمة وهي تقول :
" ماذا ؟! حــ "
صمتت وهي تنظر حولها بجنون ثم قالت بصراخ أفزع الطفل :
" حبيب؟! حبيب من بحق الله ؟! اخبرك أنني لا اتحمل البقاء معه يوم واحد تخبريني أن اتخذه حبيب ؟! هل أثرت الولادة على عقلك مانتيو ؟!"
نظرت لها مانتيو بحدة وهي تصرخ لها :
" اشششش اخفضي صوتك يا حمقاء أيقظتِ الصغير، ثم ما به السيد مارسيلو، ما الذي ينقصه ليكون حبيبك ؟! أوليس هذا افضل من هؤلاء الصبية الحمقى الذين ترافقيهم ؟!"
" يا ويلتي ما به عقلك يا امرأة؟! تتسائلين ما الذي ينقصه ؟! بل قولي ما الذي يميزه؟! يا امرأة هو عبارة عن كتلة ثلجية متحركة، هو يحتاج لأن تشتعل به نيران علها تُجبره على التحرك، كيف يعقل أن تعيش امرأة رفقة رجل كهذا المارسيلو ؟! ثم من أين سيحضر سيادته وقت لامرأته؟! هو ينام ٢٣ ساعة ويستيقظ ساعة واحدة لتناول الطعام "
رفعت مانتيو حاجبها ثم قالت بخبث غامزة :
" حقًا؟! هل معنى حديثك أنه لم يحرك بكِ شيء؟! لم يلفت نظرك بأي شكل من الأشكال ؟!"
كانت راسيل تتنفس بعنف وهي تنظر لمانتيو قبل أن تصمت فجأة وهي تتذكر تلك اللحظات في روسيا وهي بين أحضانه، همساته الحنونة الدفء الذي ينبعث منه، وسريعًا اخترقت همستها التي قالتها له أذنها ( هن محقات، أنت دافئ جدًا ) وعند هذه النقطة انتفضت راسيل وهي تلوح بيدها في الهواء معترضة ولا تعلم على الأفكار في رأسها أم على حديث مانتيو، تقول بغضب :
" لا، ليس هذا "
وبهذه الكلمة أعلنت نهاية حوارها مع مانتيو وهي تنسحب من المكان كعاصفة هوجاء تاركة خلفها مانتيو تهدهد صغيرها بكل حنان وهي تنظر نحوها بخبث كبير هامسة :
" سيأتي يوم وتخبريني، أنكِ سقطتِ كالحمقاء في عشق ذلك البارد "
______________________
كانت روبين ترمق الباب بفضول حيث رحل فبريانو منذ قليل مع مدحت، وجوارها كارين تهمس في أذنها بصوت منخفض وبالإيطالية جاهلة أن روبين حتى لا تفهم حديثها ذلك وأنها لا ترتدي الآن سماعة الترجمة :
" أكاد اقسم أن ذلك المتوحش يتناولهم في الخارج، ذلك الرجل مخيف "
نظرت لها روبين بجهل قبل أن تنتبه لمارتن الذي نهض وهو يعدل ثيابه يقول ببسمة :
" معذرة سأذهب للمرحاض "
ابتسم له فادي وقبل أن يشير صوب الطريق المؤدي للمرحاض وجد مارتن يتحرك نحو الخارج بسرعة، فتح فادي فمه ببلاهة يراقب خروجه .
ثواني ونهض ادم وهو يقول :
" سوف اذهب لاستنشاق بعض الهواء حتى يعود الباقيين "
ومن ثم لحق بمارتن للخارج وقبل أن يخطو للحديقة سمع جايك يقول :
" انتظرني آدم سآتي أنا أيضًا لاستنشاق بعض الهواء "
وكذلك نهض مارسيلو بعدما وضع طبق الطعام على الطاولة يقول بجدية :
" أين يمكن أن اغسل يدي رجاءً ؟!"
أشار فادي ببلاهة صوب الحوض الذي يقبع في ممر المرحاض، لكن مارسيلو قال وهو يضم حاجبيه :
" ألا يوجد صنبور مياه في الحديقة "
هز فادي رأسه وهو يقول بتعجب :
" يوجد، لكن لِمَ تخرج هناك ...."
ولم يدع له مارسيلو الفرصة لإكمال حديثه وهو يخرج للحديقة، يقول بجدية :
" لا أحد يلمس حلواي"
نهض ماركوس وهو يتبع بمارسيلو يقول بكل هدوء :
" سأذهب لاساعده في غسل يده حتى لا يبلل ثيابه "
وبمجرد انتهاءه من كلمته حتى خرج وخلفه مايك الذي قال ببسمة واسعة غبية :
" سأذهب لمساعدة ماركوس في مساعدة مارسيلو"
ابتسم اليخاندرو بسمة واسعة وهو يراقب ما يفعل أحفاده، ثم ثواني فقط حتى نهض انطونيو وهو يتنحنح قليلًا قائلًا بهدوء وهيبة يعدل من وضعية بذلته :
" سأذهب لاجري اتصالًا هامًا "
وهكذا أصبح البهو فارغًا إلا من السيدات وتوفيق واليخاندرو وفادي، ولبيب الذي كان قد تحرك للخارج خلف ابنه ليرى ما يحدث، استدار اليخاندرو صوب فادي وهي يقول بهدوء :
" إذن سيد فادي أخبرني كيف تحب أن يكون الزفاف ؟! "
____________________
كان يجلس في غرفته وهو ينظر لسقف المنزل بشرود وعقله يدور في دائرة مفرغة، دائرة تبدأ وتنتهي عند شقيقته الصغيرة، شقيقته التي يستطيع حرق ذلك العالم ليعيدها مجددًا، مسح وجهه بحنق يتوعد لها بالويل بعدما يعيدها، فالخادمة أخبرته أنها هي من خرجت وطلبت منها عدم أخباره بذلك
همس من بين أسنانه بغيظ :
" فقط انتظري كارين، اقسم أن اذيقك الجحيم ايتها الحمقاء "
نفخ وهو يعتدل في جلسته يُذّكر نفسه أن الخطأ خطأه من البداية فهو من اصرف في دلالها وتغاضى عن تهورها وحبها للمغامرات، هو من دفعها لفعل كل ذلك بالسكوت عن أفعالها .
نهض لوكس من فراشه وهو يتحرك بخطوات بطيئة صوب مكتبه وجسده كله يأن بتعب مطالبًا إياه بالراحة، فهو منذ علم بتلك الكارثة وهو لم يذق طعم النوم، حتى بدأت تتكاثر الهالات السوداء أسفل عينه معطية إياه مظهر يليق بمدمن .
ابتسم لوكس بسخرية وهو يلقي بجسده على مقعده الخاص يتكأ برأسه على المكتب وهو يشرد في الصور أمامه، يتلمسها بكل حنان يقول بصوت متوجع :
" اشتقت لكما كثيرًا، اشتقت كثيرًا لكما امي وابي، أشعر أنني خذلتكما واضعت صغيرتي الثانية "
سقطت دمعة صغيرة من عين لوكس وهو يقول بصوت خافت :
" خسرت آخر من تبقى لي بعد رحيلكما، وضياع جوهرتي الغالية "
تحركت عينه ببطء حتى ثبتت على إطار يحوي صورة منقسمة لنصفين، نصف به صورة طفلة وآخر به صورة شابة ملامحها غير واضحة كليًا وهو يهمس بشوق :
" اشتقت لكِ كذلك الأمر جوليانا العزيزة، والآن وبعد ترك كارين لي أصبحت وحيدًا "
أخذ لوكس نفس عنيف، ثم أخرجه وهو يقول بصوت منخفض :
" أين أنتِ كارين؟! لِمَ تركتيني وحدي ؟!"
____________________________
كان مدحت يقف وخلفه الرجال الذين احضرهم وهو ينظر لفبريانو بشر قبل أن يقترب منه هامسًا بغضب مشتعل :
" احسنلك تاخد اللي معاك وتمشي، بدل ما تشوف مني اللي مش هيعجبك يا ننوس عين امك "
ابعد فبريانو يد مدحت وهو يبتسم بسمة ساخرة :
" أيوة صح عرفت منين اني كنت ننوس عين امي ؟!"
رفع مدحت حاجبيه ببلاهة قبل أن يقول فبريانو بكل بساطة وبسمة واسعة وهو ينتبه لوقوف جميع أبناء عمومته واخوته خلفه :
" اصل انا كنت الكبير فاخدت دلع زيادة حبتين "
ابتسم مدحت وهو يقول للرجال خلفه :
" اه دمه خفيف وبيهزر، واضح كده أنك حابب تمشي متكسح أنت والحلوين اللي معاك "
نظر فبريانو خلفه للجميع ثم قال مشيرًا لهم :
" لا الصراحة أنا مش حابب بس شوفهم كده لو حابين ابقى كسحهم "
تعجب مدحت من طريقة تقبله لكل تهديد أو حديث يقوله، لذلك وبكل غضب أشار للرجال خلفه يأمر برفع العصي حتى يهددهم بها، ثم اقترب وقال ببسمة واسعة :
" ها بقى تحب تمشي على رجلك ولا تاخدها زحف ؟!"
" فيه اختيار ثالث "
نظر له مدحت بترقب قبل أن يتراجع للخلف فجأة برعب حينما ابصر الجميع يخرج أسلحته بشكل مخيف جعله يفتح عينه بصدمة وهو يستمع لصوت فبريانو يقول بجدية :
" تخرج أنت من هنا متخرم "
بدأ الرجال خلف مدحت بالتراجع في خوف شديد من مظهر الأسلحة التي ارتفعت فجأة في وجوههم، وقد كان من يحملها بملامح جامدة مرعبة، اقترب فبريانو من مدحت ثم همس جوار أذنه :
" ظننتك ذكيًا مدحت، ألم تكفيك آخر مرة ؟!"
نظر له مدحت بغباء لا يفهم مغذى حديثه بينما فبريانو ابتسم بسمة واسعة وهو يقول بتشفي :
" ذلك اليوم في شقتك في ايطاليا"
فتح مدحت عينه بصدمة وهو يشهق متراجعًا ينظر لفبريانو من أعلى لاسفل والكلمات لا تساعده لإخراج أي جملة مفيدة، قبل أن يعلو صوته بسبة نابية وهو يرفع يده وفي نيته أن يهوى بها على وجه فبريانو :
" اه يا ابن الــ ..."
وقبل أن يكمل كلمته كانت قبضته تتوسط يد فبريانو، واليد الأخرى لفبريانو تصطدم بوجه في شكل عنيف وفي ثواني فقط نشبت الحرب بين الطرفين في قتال غير عادل بالمرة بين أشخاص كبروا وترعرعوا على القتال والضرب، وبعص الهواة الذين يتخذون الضرب وسيلة لفرض سيطرتهم على بعض الضعفاء .
خلع جاكيري سترته وهو يلقيها ارضًا، ثم أمسك أحد الرجال وهو ينكب فوقه بالضرب، بينما انطونيو تحرك بين الأجساد المتلاحمة وعينه على ذلك الرجل الذي صرخ في وجه جده بكل وقاحة في الداخل، وصل انطونيو وتوقف أمام فبريانو وذلك الشاب وهو يقول لفبريانو ببسمة :
" اتسمح لي ؟!"
نظر فبريانو لوجه مدحت والذي كان قد أوشك على الإنتهاء منه، ثم تنحى جانبًا وهو يلقي جسده بين يدىّ انطونيو متحدثًا بلا اهتمام :
" تفضل، لكن اترك لي القليل بعدما تنتهي "
هز له انطونيو رأسه ببسمة هادئة، ثم استدار لذلك الشاب وهو يقول بأسف:
" لم يكن عليك التحدث مع رجل بعمر جدي بهذه الوقاحة، اقسم أنني وقتها كان من الممكن ألا افعل شيء، كنت فقط سأشاهد دون الاقتراب، لكن أنت حقًا أحمق "
وبهذه الكلمة ختم انطونيو جملته وافتتح ضرباته الموجهة لوجه مدحت الذي كان على وشك فقدان الوعي، وآخر مارآه هو والده الذي ركض صوبه وهو يصرخ باسمه، وبعض الرجال يركضون للخارج يصرخون برعب .
____________________
كان الجميع يجلس في المنزل في انتظار انتهاء الحوار السلمي بين فبريانو ومدحت، وروبين تجلس وهي تبتسم لوالدها والجميع ببسمة غبية، حتى ارتفع فجأة صوت صرخات عالية جعلت والدها ينتفض من مكانه وهو يقول بفزع :
" ايه الصوت ده ؟!"
تحدثت جاسي بسخرية كبيرة :
" لا ده تلاقي بس النقاش حاد شوية، اقعد يا حاج اقعد والقائد هيتصرف "
كاد فادي يجلس على الأريكة قبل أن يصرخ وهو يصعد إليها بسرعة رافعًا قدمه بعيدًا عن الأرض، حينما لمح جسد يتدحرج على الأرضية أسفله ووجه مضجر بالدماء، فتح فادي عينه بصدمة وهو يشير لجسد الرجل المسجي أسفل المقعد يتحدث بعدم تصديق :
" ده ...ده ..ده "
وقبل أن يجمع جملة واحد وجد أحد الشباب المرافقين العريس يدخل وهو يبتسم للجميع بسمة صغيرة وهو يقول باعتذار :
" آسف فقط تحمس مارسيلو للنقاش"
وبمجرد انتهاء تلك الكلمات والتي كانت خارجة من فم جايك، حتى سحب جايك الجسد مجددًا للخارج وهو يقول ببسمة واسعة :
" لا بأس عودوا للحديث وكأن شيئًا لم يكن "
وبمجرد انتهاء جايك من حديثه حتى دفع الجسد بقوة للخارج وهو يشير الأرضية التي تلوثت بالدماء :
" ما هذا اللون ؟! هل سكب أحدكم بعض الصلصة هنا ؟! حسنًا لا بأس ازيلوها قبل أن تلتصق بالارضية "
انتهى من جملته وهو يرمق الجميع ببسمة واسعة، ثم خرج من المنزل وهو يلقي الجسد على مارسيلو بعنف متحدثًا :
" أنت أيها الاحمق ابتعد عن المنزل، جعلت الرجل يخاف في الداخل، ماذا سيقول عنا الآن ؟! همج ؟!"
هز مارسيلو كتفه بعدم اهتمام ثم عاد لما كان يفعل، وفي الداخل كان مازال فادي يراقب الأرضية الملوثة بالقليل من الدماء وهو يشعر بالصدمة، نظر جواره لاليخاندرو وهو يقول بعدم تصديق :
" ما الذي يحدث في الخارج ؟!"
ابتسم له اليخاندرو ثم قال :
" لا تقلق هم فقط يتحاورون بكل هدوء، ثم انطونيو معهم فلا تقلق طالما هو معهم فلن تحدث أية مشاكل، فهو الأكثر تعقلًا بين الجميع "
في الخارج لكم انطونيو وجه مدحت بعنف وهو يلقي بجسده صوب فبريانو الذي لكمه هو الآخر لكمة جعلته يعود مرة أخرى لانطونيو الذي امسك وجهه وهو يقول بحنق :
" أنت أيها الاحمق، أنتبه أين تضرب ؟! لقد أفسدت الوجه بالكامل ولا أجد مكانًا لاضربه به "
تحدث فبريانو وهو يقترب من انطونيو ينظر لوجه مدحت بدقة قبل أن يشير لجزء صغير أسفل أنفه وهو يقول :
" أنظر هذه البقعة فارغة "
في الداخل كان فادي ينظر للجميع حوله بقلق مما يحدث بينما سيلين كانت تبتسم وهي تقول :
" ما بك يا سيد لا تقلق، هم معتادون على مثلك تلك المناقشات "
وأثناء حديث سيلين انتبهت فجأة لتوفيق الذي كان يرتشف العصير بكل استمتاع دون الاهتمام بأي أي شيء حوله، لكن فجأة شعر توفيق بشيء يلكز كتفه وصوت تلك العجوز تتحدث :
" أنت أيها العجوز، كيف تمسك الأكواب بيدك تلك بعدما تناولت بها حلوى ؟!"
نظر لها توفيق وهو يقول بحنق :
" وأنتِ مالك يا بومة أنتِ ؟! هتقوليلي دي كوبياتك برضو؟ إذا كان صحاب البيت نفسهم مقالوش حاجة، بطلي حرقة دم وسواد من جوا، أما ولية حيزبونة بصحيح "
أنهى توفيق حديثه الذي لم تفهم منه سيلين كلمة واحدة وبعدها امسك الكوب بكل عناد يتناول منه أمام عينها بشكل مستفز، ورفقة تنظر له بتحذير :
" عم توفيق ابوس ايدك خلي الليلة تعدي على خير مش ناقصين تمسكوا في بعض، كفاية المدعكة اللي بتحصل برة "
نظر لها توفيق بحنق وهو يقول :
" وانا اتكلمت ؟! هي اللي ما بتصدق تلاقي فرصة عشان تجر شكلي، والله حاسس أنها بتعمل كده عشان تلفت انتباهي، بس على مين خليها كده زي قرد قاطع، في أحلامها لو بصتلها اساسا "
ضحكت رفقة وهي تهز رأسها بيأس، ثم تحركت صوب روبين التي كانت تجلس بقلق وهي تنظر للباب تنتظر أن تنتهي تلك الحرب ويعود فبريانو.
بينما جولي كانت تجلس في مكانها وهي تحرك قدمها بغيظ وحماس شديد للخروج والمشاركة في تلك المناقشات الممتعة جدًا لها، وجوارها تجلس هايز التي كانت ما تزال تفكر في إن كان آدم قد شاهد فتاة ترقص كما روبين من قبل، وهي تحترق في رأسها .
وفي أحد أركان الأريكة كانت فيور تستند برأسها للخلف وهي تغط في نوم عميق لا يفسده شيء سوى تلك الصرخات القادمة من الخارج التي تقتحم أحلامها كل ثانية وأخرى.
وروما التي كانت تجلس وهي توزع ابتسامات على الجميع وقد شعرت أن تلك النقاشات التي تحدث عنها فبريانو قد طالت؛ لذلك نهضت وهي تقول بهدوء :
" معذرة سأذهب لارى إن كان انطونيو انتهى من المكالمة أم لا "
نهض فادي وهو يقول بجدية :
" سآتي معكِ، أشعر أن هناك شيء خاطئ يحدث، وتلك الصرخات خير دليل على ذلك "
أمسكت جاسي يده وهي تقول بسرعة ولهفة :
" لا استنى بس يابابا، يعني بلاش تدخل بينهم هما يتفاهموا مع بعض بكل هدوء وبعدين هيدخلوا "
وبمجرد انتهاء كلمة جاسي حتى سمع الجميع صوت تهشيم زجاج النافذة التي تطل على الحديثة بسبب دخول جسد منها وصوت صرخات صاحب الجسد ترن في المنزل بشكل جعل فادي يتراجع للخلف بسرعة وهو يصرخ برعب :
" هدوء ايه ؟! دول بياكلوا بعض "
فجأة اطل وجه مارتن من النافذة وهو يصرخ بغيظ كبير :
" ماركوس أيها الاحمق، أخبرتك أن تلقيه يسارًا أيها الغبي "
انتهى مارتن من كلماته وهو يمد جسده من النافذة، ثم جذب الجسد بقوة وهو مايزال يصرخ :
" انظر ماذا فعلت لقد دمرت النافذة، هذه آخر مرة الاعبك، سوف اذهب للعب مع مايك افضل "
رفع ماركوس يده باعتذار :
" آسف هذا خطأي "
نظر فادي لابنته ثم صرخ بجنون :
" دول بيلعبوا بيهم، بيلعبوا بيهم "
ردت جاسي ببسمة بلهاء :
" عادي يابابا نشاط ترفيهي "
حرك نظراته صوب روبين التي كانت تنظر له ببسمة متوترة غبية تسمعه يقول بصراخ :
" أنتِ جايبة الناس دي منين ؟! دول بياكلوا ابن عمك وصحابه برة "
رددت روبين ببسمة صغيرة ونبرة خافتة :
" ماهو أصلهم يابابا عيلة فرفوشة حبتين، فبيحبوا اللعب والهزار اوي "
فتح فادي فمه بصدمة وهو يتشنج من حديث ابنته وقبل أن يقول كلمة واحدة سمع صوت الباب يُفتح، ثم دخل منه التسعة وهم يسيرون بكل هدوء والبعض منهم يعدل وضعية ثيابه والبعض الآخر يحمل سترته على كتفه، تحرك كل شخصٍ منهم ليجلس مكانه بكل هدوء، سحب مارسيلو محرمة من العلبة التي تعلو الطاولة، ثم مسح يده بها قبل أن يلقي المنديل على الطاولة وهو يمسك طبق الحلوى مجددًا يتناول منه وهو يقول :
" لا أعتقد أن تلك البقع ستخرج بسهولة من الثياب "
تنحنح فبريانو وهو ببسمة واسعة :
" إذن سيد فادي، هل نقم الزفاف غدًا أم بعد يومين ؟!"
__________________________
ألقت جسدها على الفراش وهي لا تصدق أن تلك الليلة أنتهت بهذه السهولة، والدها الذي كان طوال الجلسة يرمق فبريانو وعائلته بريبة وكأنه لا يأمن على نفسه بينهم، وكأنه يجلس بين مجموعة مصاصين دماء أو مستذئبين سيهجمون عليه في أي لحظة، ضحكت وهي تنهض من على فراشها تتحرك صوب نافذته، تتنهد براحة كبيرة تتذكر ماىكدث حينما يأس والدها من رفضها ذلك الزواج ..
انحنى فادي على روبين وهو يقول بخوف من الجميع :
" يابنتي فكري تاني، بزمتك هتقدري تعيشي مع الناس دي ؟! دول تسعة ومفيش واحد فيهم طبيعي، شكلهم شبه بتوع المافيا في الأفلام القديمة "
ابتسمت روبين بسمة متوترة من حديث والدها وهي تقول بتردد :
" مافيا ايه بس يا بابا بزمتك دول اشكال مافيا ؟!"
نظر فادي نظرة أخيرة للجميع ثم قال هامسًا :
" لما دول مش اشكال مافيا، امال مين اللي يبقى شكله مافيا؟! يابنتي دول طلعوا على ابن عمك وصحابه كلوهم، ده العيال كانت بتستغيث منهم"
رمق فادي مارسيلو نظرة سريعة ثم أشار له في الخفاء وكأنه يخشى أن ينتبه له وهو يقول :
" شوفي اهو خلص وبيحلي بعدهم، يابنتي أنا خايف عليكِ "
قاطع فبريانو كل ذلك الهمس وهو يتململ بغيظ :
" ها امتى الفرح ؟! "
نظر فادي نظرة أخيرة لابنته وكأنه يخبرها أن تهرب من هنا، لكن روبين كل ما فعلته وقتها هو نظرة بريئة ببسمة بلهاء غبية وهي ترفرف برموشها بسرعة، تنهد فادي بحنق وهو يشعر بلكزة لولو وهي تقول بغيظ :
" أنطق يا فادي "
زفر فادي بغيظ وهو يقول :
" حسنًا بما أن الجميع هنا موافق و لا يوجد أي مانع من أحد....عداي، قررت أن يكون الزفاف بعد شهر "
خرجت روبين من شرودها وهي تضحك بصوت عالٍ بعدما تذكر ردة فعل فبريانو وهو يصرخ بجنون أنه لا يوافق على ذلك وبعد تدخل جده وانطونيو ومناقشات طويلة بين الطرفين استقر الجميع على جعل الزواج بعد اسبوعين وليس قبل هذا .
" بما أنتِ شاردة ؟"
وكان ذلك السؤال كافيًا لارتفاع صرخات روبين وهي تسقط من على نافذة غرفتها داخل الغرفة نفسها تصرخ برعب وهي ترمق ذلك الذي يجلس على الشجرة أمام نافذتها يبتسم بها وضعت روبين يدها على صدرها برعب وهي تقول من بين أنفاسها اللاهثة :
" يا اخي حرام عليك، قلبي كان هيقف "
ابتسم لها فبريانو وهو يقول :
" لم استطع النوم إلا بعدما اراكِ واجلس معكِ كما اريد "
ابتسمت روبين وهي تنهض، ثم تحركت صوب النافذة وجلست عليها وهي تقول ببسمة :
" هل تصدق ما حدث اليوم فبريانو؟! الأمر كان أشبه بالحلم، حلم جميل "
ابتسم لها فبريانو بحنان ثم قال وهو يقترب بوجهه منها يقول بخبث :
" نعم كان كذلك، رغم أنني لم أنهي الحلم كما يجب؛ لذلك اتيت حتى اختم ذلك الحلم بطريقتي "
نظرت له روبين بتعجب، لكن فبريانو لم يمنحها فرصة التفكير وهو يقترب منها وفي نيته أن يكمل تلك القبلة التي قاطعها والدها آخر مرة أمام منزله، ويبدو أن فادي خرج من أفكار فبريانو وتمثل أمامه وهو يقول ببسمة باردة مبعدًا وجهه من أمام وجنتها :
" الاستاذ كان هيعمل ايه ؟!"
نظر له فبريانو بحاجب مرفوع :
" لقد سألتني هذا السؤال قبلًا واخبرتك أنني كنت سأقبل ابنتك، والآن إجابتي لم تتغير، كنت سأقبلها "
" أنت بجح اوي، حد قالك كده ؟؟"
" ليست مشكلتي أنك تمتلك مشكلة في التفريق ما بين الصراحة والجرأة، إذن هل يمكنك الخروج الآن حتى تقبلها؟!"
ابتسم فادي بسخرية وهو يقول :
" لا هو أنت مكسوف يا حبيبي ؟!"
هز فبريانو رأسه بلا وهو يقول :
" لا، بس روبين مكسوفة "
كان يتحدث وهو يشير لروبين التي تتمنى لو تنشق الأرض وتبتلعها، للمرة الثانية تتعرض لهكذا موقف امام والدها، تقسم أنها لم تكن تعلم نيته، ولا تعلم حتى سبب مجيئه، لكن هل سيصدق والدها ذلك ؟!"
نظر فادي له ثم قال ببسمة باردة :
" عارف طريق الخروج ولا اوصلك يا استاذ ؟!"
هز فبريانو رأسه بهدوء وهو يقول :
" لا أنا اعرفه، لكن ماذا عن القبلة ؟!"
دفعه فادي بحنق وهو يقول من بين أسنانه :
" بعد الجواز يا حبيبي، يلا روح على بيتك، أنا كان قلبي حاسس أنك هتقل باصلك، وعشان كده استنيت قدام اوضة روبين ومخيبتش ظني "
ابتسم له فبريانو ثم قال باستفزاز :
" هذا جيد، أنظر ها أنا أحسن ظنك، ولا اخيبه، ألا استحق قبلة مقابل ذلك ؟؟"
" اطلع برا بيتي "
" والقبلة ؟؟"
" في احلامك "
ابتسم فبريانو بخبث وهو يتجهز للرحيل لكن ليس قبل أن ينتقم من فادي شر انتقام لإفساد لحظاته الخاصة :
" وهل تظنني سأكتفي بقبلة على وجنتها في احلامي ؟!"
وبهذا الكلمات ختم فبريانو الجلسة وهو يتحرك على الشجرة يقول بغمزة :
" اراكِ لاحقًا ارنبي الوردي"
نظر فادي لفبريانو الذي هبط من الشجرة يتحرك بكل برود خارج المنزل وهو يصفر بكل استمتاع وفادي يتحدث بحنق :
" شايفة مجايبك ؟! الاستاذ تخصص مواسير وسرقة شقق، مش فاهمة جبتي القرد ده منين؟! "
أنهى فادي حديثه وهو يخرج من الغرفة بحنق شديد يتحدث بحزم:
" لسه كلامنا مخلصش في حوار الزفت ده يا روبين، نامي دلوقتي أنتِ تعبتي"
راقبت روبين رحيله وهي تتحسس وجنتها التي كانت تحترق بقوة وهي تبتسم بفرحة كبيرة لما حدث وما سيحدث، تحركت صوب فراشه وهي تتمدد عليه ترمق السقف بهيام وكأن صورته تتمثل به، قبل أن تسقط بكل هدوء في نوم عميق ....
_________________________________
كان المنزل الذي استأجره اليخاندرو للسكن به حتى ينتهوا من أمر فبريانو يسيح في صمت وهدوء كبير بسبب نوم الجميع في ذلك الوقت، لكن ذلك الذي يقف في منتصف البهو حاملًا بين يديه مكبر صوت، لم يكن يهتم لكل ذلك الهدوء وهو يضغط على أحد ازرار المكبر ليخرج صوت عالي مزعج بشكل كبير وهو يدور في المنزل كله حتى يوقظ الجميع .
في غرفة انطونيو كان ينام وهو يضم روما بين ذراعيه بكل حب وحنان وكل ثانية يقبلها في نومه وكأنها حركة تلقائية اعتاد عليها، لكن فجأة ارتفع صوت عالي بشكل مخيف جعل انطونيو يفزع من مكانه ويده تتحرك صوب السلاح يبحث عنه بسرعة كبيرة ثم نهض وهو مازال يرتدي بطال بيتي فقط يركض بجنون لاسفل وهو يصرخ :
" لا تخرجي من الغرفة روما، ولا تفتحي مهما سمعــ "
وتوقف عن الحديث وهو يبصر أخاه الغبي يتوسط بهو المنزل يحمل مكبر يصدر منه ذلك الصوت المزعج، احمرت عين انطونيو بغضب مخيف وهو يصرخ صرخة لم تصل لذلك الذي في الاسفل :
" جاكيري أيها الغبي "
في غرفة مايك انتفض وهو ينظر حوله بفزع وهو يصرخ :
" ماذا ؟! ماذا يحدث ؟! أنا لم أكن أعرف أنها متزوجة "
لكن فجأة استوعب أنه نائم في منزله وليس مع فتاة في حانة بعدما رآهم زوجها، نهض مايك من على فراشه بفزع وهو يخرج دون حتى أن ينظر لمظهره في المرآة في نفس الوقت الذي خرج به الجميع من الغرف والصدمة تعلو الوجوه .
انتبه مارتن لوقوف جولي التي كانت تفرك عينها بتعجب لما يحدث، لكن ودون كلمة واحدة صرخ في وجهها وهو يرى الجميع خرج بثياب نومه :
" ادخلي للغرفة جولي "
رفعت جولي عينها وهي لا تستوعب شيء، لكن فجأة انتفضت على صرخته وهو يقول بحنق :
" للغرفة "
انتهى مارتن من صراخه ثم تحرك بجنون صوب جاكيري الذي كان لا يهتم بكل تلك الصرخات والاعتراضات، بينما فبريانو خرج من غرفته وشعره مبعثر بشكل كبير وهو يقول ممسكًا بسلاحه يجهز للاطلاق :
" من ذلك الاحمق الذي يود تلويث يدي منذ الصباح ؟!"
صرخ جايك وهو يركض على الدرج بغضب :
" الويل لك يا حقير "
تحرك الجميع صوب الاسفل بعدما توقف جاكيري عن اطلاق ذلك الصوت ونظر للجميع ببسمة واسعة باردة، بينما عادت جميع الفتيات للغرف، وفيور تنظر لماركوس من أعلى لاسفل بانبهار تشير لمعدته وهي تقول :
" أنت تملك عضلات معدة ؟؟"
رفع ماركوس حاجبه وهو يقول بصدمة من حديثها ذلك ويبدو أنها لم تستيقظ بعد :
"ماذا ؟! "
قالت فيور وهي تقترب منه تقول بجدية :
" لطالما رأيت ابطال الافلام في التلفاز يملكون مثلها، وذلك الرجل من حفل الزفاف يمتلك أيضًا اعتقد، لقد شعرت بعضلات صدره اسفل يده "
فتح ماركوس فمه بصدمة وهو لا يصدق إلى أي درجة وصلت من الوقاحة :
" فعلتِ ماذا ؟!"
لكن فيور لم تهتم وهي تفرك شعرها بنعاس وتتحرك صوب الغرفة تقول بضيق :
" لم أكد أسقط في النوم بعد سهرة طويلة مع الفتيات، حتى جاء قريبك المجنون هذا ليوقظني"
راقبت ماركوس وهي تدخل غرفتها يردد داخله بصدمة :
" لم تكن تمزح حينما قالت أنها هي من تحرشت به ؟!"
في الاسفل كان جاكيري يبتسم باتساع وهو يرى الجميع يقف أمامه بعد نجاح خطته في ايقاظهم ليقول بنشاط كبير :
" جيد أنكم استيقظتم لنبدأ التمارين الخاصة بالرقص "
نظر الجميع لبعضهم البعض قبل أن يفتح مارتن فمه ويطلق منه سبة نابية جعلت جاكيري يقول ببرود :
" حسنًا أنت اخلاقك في طريقها للفساد، لا تلازم هؤلاء الاوغاد كثيرًا، والآن هل نبدأ ؟!"
كان يتحدث وهو يبتسم ببرود كبير يراقب الجميع قبل ان يضيق عينه فجأة ويقوم بعدّ الجميع، ثم عدّ نفسه أيضًا وهو يقول :
" مهلًا هناك أحد لم يحضر "
صمت قليلًا ثم قال بتوقع بعدما دار بعينه بين الجميع :
" مارسيلو ذلك الكسول ...."
وفي الغرفة في الاعلى كان مارسيلو ينام على معدته وهو يفرد كلتا ذراعيه جواره وفمه مفتوح بعض الشيء يغط في نوم عميق وكأن لا شيء يحدث حوله، قبل أن يعلو جواره صوت المكبر الذي يحمله جاكيري جوار أذنه عساه ينهض، لكن كل ما صدر من مارسيلو هو حركة يده التي كان تهش مصدر ذلك الصوت وكأنها زبابة، مد جاكيري يده وصفع مارسيلو بقوة وهو يصرخ :
" أيها الاحمق انهض، تبًا لك ولكسلك "
أبعد مارسيلو يده بحنق وهو يقول :
" ارحل من هنا قبل أن انهض واقتلك "
لوى جاكيري فمه بحنق، قبل أن ينحني ويحمل مارسيلو على كتفه بقوة ثم تحرك به الخارج ومارسيلو مازال لا يعكر صفو نومه شيء، قبل أن يشعر فجأة بجسده يسقط من على الفراش ثم وجهه يلتصق بأرضية باردة أسفله، فتح مارسيلو عينه بانزعاج وهو ينظر حوله ليستوعب أنه لم يسقط من على الفراش .
ابتسم جاكيري وهو يراقبهم جميعًا يقفون أمامه ثم قال بسعادة :
" هذا جيد، لنبدأ تدريبات "
______________________________
كانت فيور تتسطح على الفراش الخاص بها وهي تغمض عينها، حتى تنام بعض الوقت بعدما قضت الليل كله رفقة الفتيات بعد العودة من منزلة عروس فبريانو، أغمضت عينها تتذكر أنها نامت على الأريكة في منزل العروس، ثم نهضت لتجد نفسها على فراشها، تحركت خارج الغرفة وهي تفرك وجهها بنعاس وفجأة وصل لها صوت بكاء عالي يأتي من الغرفة المجاورة لها .
اقتحمت فيور الغرفة فجأة وهي ترى الفتيات مجتمعات في الغرفة التي كانت تخص روز وهايز تبكي بقوة وهي تتحدث بكلام غير مفهوم ...
" أخبركم أن ذلك الاحمق ادم يشاهد فتيات يرقصن مثل تلك الرقصات التي قامت بها روبين، وليس هذا فقط بل ...بل ..."
صمتت وهي تتذكر نتائج البحث في اليوتيوب عن الفيديوهات ثم اقتربت من الفتيات وهي تهمس :
" بعض الفيديوهات كانت الفتيات بها يرتدين ثياب عارية "
وفجأة عادت البكاء مجددًا وهي تقول بقهر :
" وأنا من ظننت أنه محترم ولطيف، الآن فقط اكتشفت أكبر صدمة في حياتي، آدم شخص منحرف "
انتهت هايز من كلمتها وهي تدفن وجهها في الوسادة التي تتوسط قدمها، تحركت فيور صوب الجميع وهي تراقب بكاء هايز بملل، وجولي تربت على ظهرها تقول :
" لا بأس حبيبتي آدم لا يرى غيرك في النهاية، ثم يمكنك الرقص له كما علمتك، ربما يعجبه ذلك النوع من الرقص "
رفعت هايز وجهها وهي تقول بحنق :
" رقص ؟! هل تتحدثين جديًا، جولي ما علمتيه لنا يمكن أن يُسمى أي شيء عدا رقص، ربما نسميه نوع جرب جديد، أو حتى حركة القرودة في فترة الزواج، لكنه أبدًا ليس رقصًا بأي شكل من الأشكال "
انتهت من كلماتها وهي ترى اتساع حدقة جولي وكأنها اكتشتف للتو كارثة وسر خطير، نهضت جولي من على الفراش وهي تقول بفزع :
" ماذا تقولين أنتِ ؟! هل تتهمينني أنني فاشلة في الرقص ؟؟"
هزت هايز رأسها بلا وهي تقول بجدية :
" لا جولي أنتِ لستِ فاشلة في الرقص، لأن ما تفعلينه لا يُسمى رقصًا، فكيف تفشلين في شيء لم تفعليه سابقًا "
تحدثت لها جولي بحنق :
" أنتِ محرومة من حضور باقي حصص الرقص يا فتاة"
ضحكت روما وهي تراقب ما يحدث قبل أن تتحرك وهي تقول :
" حسنًا هايز إن كان ذلك النوع من الرقص يعجبك، يمكننا البحث عن مدرسة متخصصة به، ونسجل أنا وأنتِ فأنا انتوي تعلمه "
تبعت روما حديثها بغمزة، ثم ضحكت وهي تخرج من الغرفة تقول بدلال :
" والآن تصبحون على خير "
راقب الجميع رحيل روما قبل أن تتحدث جولي بحنق كبير :
" حسنًا وأنتِ أيضًا محرومة من حضور حصص الرقص الخاصة بي، بضع حمقى، يكفي أنني اعلمكم مجانًا ليكون هذا جزائي "
ضحكت روز وهي تردد بنعاس :
" هذا ما ينقصنا أن ندفع لقاء ذلك الهراء "
لوت جولي شفتيها بحنق، ثم انتبهت لجلوس فيور وهي تقول بحنق :
" هل استيقظتِ أخيرًا أيتها القصيرة؟! ما هذا الذي فعلتيه بالفتى ؟!"
نظرت لها فيور بجهل وهي تفرك شعرها :
" أي فتى هذا ؟! أنا لا اتذكر شيء ولا اعلم كيف وصلت المنزل حتى "
ابتسمت جولي بسخرية وكادت تتحدث قبل أن تسمع صوت مارتن يناديها من خارج الغرفة :
" جولي تعالي احتاجك لحظة "
وخرجت جولي تاركة الباقيات في الغرفة.
أفاقت فيور من ذكرياتها وهي تقول بتفكير :
" شبه متأكدة أن من احضرني هو ماركوس، لكن ترى ماذا فعلت معه ؟!"
فجأة استمعت فيور لهمسة جوار أذنها تقول :
" تحرشتِ به "
انتفضت فيور بفزع وهي تصرخ مرتعبة، نظرت جوارها تلمح جولي التي كانت تنام على فراشها بكل راحة تضع يدها أسفل رأسها وهي التي لم تشعر حتى بدخولها، تردد جولي بجدية وبسمة واسعة ...
" لقد كنتِ تتحرشين به على مرأى ومسمع من الجميع "
____________________________
كان يقف في منتصف البهو وهو يعطي الجميع ظهره يقوم ببعض حركاته البسيطة التي اعتاد عليها في رقصاته طوال الوقت، كان جسد جاكيري مرن بشكل كبير عكس الأجساد المتبقية خلفه، ابتسم جاكيري وهو يستمع للموسيقى الشبابية التي تصدح في المكان ...
" والآن اهبطوا ببطء للاسفل ارتاحوا قليلًا، ثم اصعدوا وايديكم للأعلى والآن حركوا ايديكم للجانب الايمن دوروا بكل مرونة و..."
كان جاكيري يصف لهم الحركات وهو يفعلها وبمجرد أن استدار حتى رأى ذلك المشهد الذي جعله يرفع حاجبه ويتشنج، حيث كان جايك هو فقط من يتبع حركاته والباقيين كلٌ في عالم آخر، فبريانو يقف مكانه وهو يراقب ما يفعل جاكيري بكل برود.
ومارتن يحرك يده بشكل مضحك كما لو أنه يقوم بتمارين الصباح .
مايك يرفرف بذراعيه وكأنه اوز على وشك الهجرة.
وجواره جسد مارسيلو الذي منذ نزل بجسده في تلك الحركة التي قال عنها جاكيري ولم يصعد معهم، بل سقط في النوم بكل بساطة.
وماركوس يصفق بيده للجميع وكأنه بطريق حصل على وجبة دسمة للتو.
بينما آدم كان يحرك رأسه مع الموسيقى وكأنه يقف في زفاف ما مجبرًا على ادعاء الاستمتاع والاندماج .
وعلى الأريكة جوارهم كان انطونيو يرتشف من قهوته وهو يضحك بصخب عليهم منذ جلس في ذلك المكان وهو يهمس بإعجاب كبير :
" عجبًا هذا ممتع أكثر مما توقعت "
صاح جاكيري بصوت عالٍ غاضب وهو يرى جسد جايك مازال يعطيه ظهره في انتظار الحركة التالية :
" أنتم أيها الحمقى "
نظر الجميع له بتعجب قبل أن يتحرك جاكيري صوب الجميع وهو يصرخ بجنون يضرب مارسيلو بقدمه مغتاظًا وهو يقول :
" ما بكم ؟! هل تسمون ما تفعلون رقصًا ؟!"
نظر للاسفل وهو يصرخ في مارسيلو الذي كان يرمقه بحنق :
" بحق الله مارسيلو ما الذي تفعله ؟!"
فرك مارسيلو ظهره بحنق وهو يقول :
" أنت أخبرتنا أن نرتاح قليلًا "
فتح جاكيري فمه بصدمة ثم صرخ :
" أقول ارتاحوا قليلًا بمعنى أن تتمهلوا لفعل الحركة التالية وليس أن تناموا مارسيلو ؟!"
لوى مارسيلو فمه بحنق وهو ينهض يقول بغيظ :
" مرادف الراحة في قاموسي هو النوم"
مسح جاكيري وجهه وهو يحاول تمالك غضبه خاصة تحت ضحكات انطونيو الصاخبة والتي أثارت غضبه أكثر ليستدير صارخًا :
" هلّا توقفت عن الضحك ؟! أنا أحاول تعليمهم هنا "
لكن وكأنه طالب انطونيو بالضحك أكثر فازدادت ضحكات انطونيو وهو يمسك معدته يحاول تمالك نفسه ولأول مرة في حياته يضحك بهذا المقدار، لكنه كلما حاول التوقف عن الضحك يتذكر جاكيري وهو يخبرهم التعليمات بينما الجميع في الخلف ينفذها بطريقته .
زفر جاكيري بحنق ثم صرخ في وجه أخيه :
" انظر إلى هؤلاء الحمقى انطونيو، سوف أخرج من داخلهم راقصين محترفين وسترى "
انتهى من حديثه وهو ينظر للجميع يصرخ بينما اصبع مرفوع في وجوههم :
" وانتم اقسم أن خسرت تلك المسابقة سأريكم الجحيم، جحيم لم يره الد أعدائي "
نظر لجايك وهو يقول بفخر :
" احسنت جايك أنت الوحيد الذي لم تخيب أملي، سوف اقوم بترقيتك لمساعدي "
ابتسم جايك باتساع ثم سمع صوت جاكيري يقول :
" وبما أنكم حمقى لا تفقهون شيئًا، سوف نبدأ من نقطة الصفر "
صمت ثم قال ببسمة مغتاظة :
" ارفعوا ايديكم لفوق كما لو أن أحدهم يهددكم "
تحدث فبريانو وهو ينظر حوله بضيق من كل هذا يذكر نفسه أن ما يفعله فقط لأجل ارنبه الوردي :
" لا احد يهددني جاكيري "
مسح جاكيري وجهه بحنق ثم قال :
" حسنًا ارفع يدك كما لو أنك تحاول الوصول لشيء عالٍ "
ختم جاكيري حديثه وهو ينظر للباقيين الذين يراقبون ما يفعل ثم صرخ بهم :
" وانتم ياحمقى افعلوا ما اقوله أيضًا "
تحدث آدم بحنق وهو يسير لفبريانو :
" ماذا نفعل ؟! هو من سيحضر ذلك الشيء العالي "
رددت مايك ببالها :
" ربما هو شيء ثقيل "
ابتسم جاكيري وهو يحاول التحكم في غضبه يهمس بحنق :
" يبدو أن الأمر أصعب مما تخيلت "
_________________________
خرجت رفقة من غرفتها وهي تفرك شعرها بملل وكل ثانية يتطاير بشكل مزعج ويوجع عينيها، هبطت رفقة الدرج وهي تنظر حولها بنعاس باحثة عن أي أحد لكن لم تجد أحد في المنزل مما جعلها تضيق عينها بتعجب، تحركت خارج المنزل وهي تنادي الجميع :
" جاكيري ....اسكندر "
صمتت ثم تحركت صوب المبحث وهي تنادي :
" عم توفيق "
لكن لم يصل لها سوى صوت حركة عنيفة في المياه ليصدق حدسها وتجد توفيق يجلس به داخل عوامته وهو يحمل في يده كوب من العصير، ابتسمت رفقة وهي تتحرك صوب المقاعد التي ترتص على حافة المسبح تجلس عليها وهي تقول :
" عم توفيق "
انتبه له توفيق الذي كان يغلق عينه باستمتاع ونظر لها وهو يقول ببسمة :
" رفقة هاي يا بنتي اخبارك ايه انهاردة ؟!"
ضحكت رفقة وهي تهز رأسها بأن كل شيء بخير ثم قالت بتساءل :
" امال فين الباقيين ؟؟"
ارتشف توفيق بعضًا من العصير بيده ثم قال باستمتاع :
" جاكيري قال رايح يدرب شوية بط بلدي على الرقص واخوكِ قال رايح يطحن الناس في النادي "
" بط بلدي ؟؟"
قال توفيق بتوضيح :
" هو اكيد مقالش بط بلدي، بس انا استشفيت ده من كلامه، ما أنتِ عارفاني يابنتي بفهمها وهي طايرة، وكمان اخوكِ كان ماشي يعارك دبان وشه والظاهر كده البت اخت روبين الهبلة نكدت عليه "
ضحكت رفقة وهي تهز رأسها بيأس عليه ثم قالت :
" ايه يا عم توفيق هو كل يوم تنزل البيسين ؟! كده هتبوش "
" اصل حياة الأغنية دي طلعت حلوة اوي يابنتي، كنت دائما اشوف البطل في الافلام نايم في البيسين كده وماسك في أيده كوب شامبانيا بقى، فأنا عملت ليا عصير تفاح وقولت اعيش "
ضحكت رفقة وهي تنهض من مكانها تقول :
" طيب يا عم توفيق أنا هدخل افوق كده وأجهز فطار لينا عشان نفطر وممكن اروح لروبين عشان البنات هتتجمع هناك لو عايز تروح تقعد مع جاكيري أو ..."
قاطعها توفيق وهو يقول :
" لا هاجي اقعد مع البنات عشان بحب قعدة النسوان "
فتحت رفقة فمها وعينها بصدمة قبل أن تنطلق في الضحك وهي تسمعه يضيف :
" أصلهم بيقولوا حكايات حلوة "
هزت رفقة رأسها ثم قالت وهي تتحرك :
" طيب هخلص وانادي ليك "
دخلت رفقة للمنزل وهي تبتسم مستشعرة ذلك الشعور بالراحة، ألا يؤرق شيئًا حياتك، أن تعيش بكل راحة وسعادة، وكل ذلك حدث منذ اقتحم ذلك المختل حياتها، أغمضت عينها بحب تتخيل ذلك اليوم حينما اقتحم المحل آخذًا دورها، ولم تكن تعلم وقتها أنه لن يكتفي بدورها، بل سينتزع قلبها منها أنتزاعًا .
كادت رفقة تصعد الدرج وهي تبتسم بسمة واسعة، لكن فجأة توقفت أقدامها وهي تستمع صوت رنين هاتف يأتي من جهة المطبخ، تحركت رفقة صوب الهاتف وهي تنظر له وقد كان يخص العم توفيق موضوع جوار علبة العصير، أمسكت به رفقة ثم نظرت من النافذة التي تطل على الحديثة الخلفية وهي تنادي بصوت مرتفع :
" عم توفيق فيه رقم غريب من ايطاليا بيرن عليك "
لكن لم يصل لها جواب فاقتربت أكثر من النافذة وهي تقول بصوت مرتفع :
" عم توفيق، مكالمة من رقم غريب ليك "
لوح توفيق بكفه في عدم اهتمام وهو يقول بصوت مرتفع بعض الشيء :
" ردي وبلغيهم إني مشغول وممكن يتصلوا بعدين ياخدوا معاد "
ضحكت رفقة بسخرية وهي تجيب على الهاتف بالايطالية، حيث أن رقم الهاتف ايطالي :
" مرحبًا ..."
وصل لها صوت رخيم أجش من الطرف الآخر وهو يقول باندفاع مقاطعًا ما كانت على وشك قوله :
" يعني هو لازم اكلمك من رقم غريب عشان ترد يابابا ؟؟"
فتحت رفقة فمها بصدمة وهي تستمع لذلك الصوت الرجولي والذي يردد كلمة بابا، هذا إذن أحد أبناء توفيق ؟!
" عفواً بس مين معايا ؟!"
قابلها صمت من الطرف الآخر قبل أن تسمع صوت يردد بهدوء كبير :
" هو مش ده رقم والدي الحاج توفيق ؟!"
أجابت رفقة بسرعة وقد وصلت أخيرًا لأبناء توفيق :
" أيوة، أيوة هو مين معايا ؟؟"
تحدث الرجل بهدوء جعلها تعلم أنه يمتلك شخصية رزينة عكس توفيق تمامًا :
" معلش استأذنك تدي الموبايل لابويا ؟!"
" أيوة بس..هو يعني عم توفيق مشغول "
سمعت رفقة زفرة عالية تأتي من الجهة الآخرى ثم قال صاحب الصوت بكل احترام وهدوء:
" طب تمام أنا هتصل بيه تاني، بس لو سمحتِ متقوليش ليه إني أنا اللي اتصلت عشان يرد على التليفون لاحسن هو مقموص مني "
وانتهى الرجل من حديثه، ثم اغلق معها بكل احترام وهدوء دون أن يجيب على سؤالها عن هويته .
نظرت رفقة للهاتف وهي تتعجب كيف يمكن لشخص كهذا بمثل ذلك الهدوء الذي استشعرته أن يترك والده وحيدًا بهذا الشكل ؟!
على الطرف الأخر القى ذلك الرجل هاتفه وهو ينفخ بضيق كبير يمسح وجهه مرددًا :
" الله يسامحك يابا، هتمرمطني لغاية ما اوصلك "
سمع ذلك الرجل صوت جواره وهو يقول بقلق :
" ما بك ؟! هو والدك بخير ؟!"
فتح الرجل عينه وهو ينظر لتلك الفتاة أمامه ببسمة واسعة ثم هز رأسه وهو يقول بتعب :
" هو فقط يتدلل بعض الشيء لا تهتمي، والآن أخبريني عزيزتي ما الذي جعلك تأتين باكية لمنزلي أمس "
" بشأن هذا، اعتذر حقًا على ما فعلت، لكن مايك لا يجيب على اتصالاتي ولا أجد غيرك للوقوف جانبي "
ابتسم لها الرجل بحنان وهو يقول برفق وكأنه يحدث ابنته الصغرى :
" أخبريني ماذا حدث معكِ لورا ؟! وأنا هنا معك "
نظرت لورا نحو يدها، ثم صمتت قليلًا قبل أن تقول بعيون دامعة :
" ليلة أمس، ركضت صوب منزلك بخوف حينما .....حينما راودتني فكرة الانتحار موسى ......"
___________________________
ثم تأتيك تلك اللحظة التي تجد فيها الماضي يطرق ابوابك، تاركًا إياك تتخبط بين أن تفتح بابك بكل شجاعة وتستقبله، أو أن تغلق اقفالك وتنفره، فماذا تختار ؟!
واحذر فبعض الأبواب تخفي خلفها جحيمًا، ولا تدري من أي باب قد يأتي جحيمك ........
دمتم سالمين
رحمة نبيل
_________________________
رواية الوجه الآخر للمافيا ( أحفاد اليخاندرو 2 ) الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم رحمة نبيل
كانت فيور تنصت لما تقوله جولي وهي تشعر وكأن أحدهم ضرب رأسها بمطرقة كبيرة، لا تصدق ما تقول، بحق الله هل وصل عقلها الباطن لتلك الدرجة من الانحراف، نعم هي أخبرت ماركوس أنها كانت تتحرش بالرجل، لكن كان ذلك فقط حتى تستفزه وتثير غضبه كما يفعل معها .
كانت جولي يجلس وهي تقص كل شيء ببساطة على فيور :
" ثم عندما كدنا نرحل نسيناكِ في منزل روبين "
توقف ماركوس قبل أن يخرج من المنزل فجأة ينظر حوله بحثًا عن فيور، لكن لم يجدها؛ لذلك تحدث لجولي بتعجب :
" أين هي فيور جولي ؟!"
هزت جولي كتفها بجهل قبل أن يسمع ماركوس صوت كارين تقول مشيرة للمنزل :
" آخر مرة رأيتها كانت تنام على الأريكة في الداخل "
فتح ماركوس عينه لا يصدق أنها نامت هكذا بكل بساطة في مكان غريب عنها، مسح وجهه بحنق وهو يقول مغتاظًا مما تفعل :
" تلك الكارثة ذات الأرجل القصيرة تكاد تصيبني بالجنون "
تحرك ماركوس مجددًا صوب الباب الداخلي للمنزل والذي كانت جاسي على وشك غلقه لولا استماعها لذلك الصوت القادم من بعيد وهو ينادي :
" لحظة من فضلك "
توقفت جاسي عما تفعل قائلة بتعجب :
" ماذا هل نسيتم شيئًا؟!"
هز ماركوس رأسه ليتبع هزته تلك ببسمة ساخرة :
" بل نسينا شخصًا "
فتحت جاسي عينها بغباء وهي تقول :
" شخص؟؟"
" نعم، فيور غفت على الأريكة في الداخل ونسيناها "
ضحكت جاسي له وهي تفتح الباب سامحة له بالدخول تقول :
" اه حسنًا، تفضل "
دخل ماركوس يتحرك بسرعة صوب البهو وهو يفتش بعينه عنها بعدما أضاء انوار المكان الذي كان أصحاب المنزل قد اغلقوها دون حتى أن يلمحوها، وكيف يفعلون وهي قد انحشر جسدها في ركن الأريكة حتى كادت تبتلعها، نفخ ماركوس بغيظ وهو يتحرك صوبها يتحدث بسخرية :
" لن تستيقظ بالطبع ولو أقمت حربًا جوارها "
امسك ماركوس يدها وهو يسحب جسدها الذي كادت الأريكة تبتلعه، لكن وبسبب شده العنيف شعر فجأة بها تندفع صوبه بقوة وكأن الأريكة تبصقها، تلقاها ماركوس سريعًا بين أحضانه بعدما تمكن باعجوبة كبيرة من منع سقوط وشيك لهما سويًا .
امسك ماركوس جسدها، ثم انحنى وحملها على ظهره وهو يردد يتهكم :
" حتى الأريكة لم تتحمل وجودك ولفظتك "
ضمت فيور رقبته وهي تبتسم بسعادة وكأنها تتكرم في أحلامها عن مجمل اعمالها، لم يهتم ماركوس وهو يتحرك صوب الخارج شاكرًا جاسي، ثم انضم للجميع وهو يخبرهم أن يتحركوا، لكن وقبل أن يتحرك أحد سمع الجميع صوت فيور وهي تهمس من بين نومها :
" تبدو عضلاتك صلبة "
تجمد ماركوس وهو يفتح عينه بصدمة يتنفس بعنف بسبب حديثها وحركة يدها على صدره، بينما مايك يكتم ضحكته وهو يقول :
" الصغيرة تتحرش بك يا اخي "
ابتلع ماركوس ريقه، يسرع من سير أقدامه نحو السيارة بينما فيور تقول بصوت متذمر :
" فقط قبلة واحدة "
شعر ماركوس بجسده يتيبس وهو يركض صوب السيارة وضحكات مايك تتبعه وهو يقول بصوت عالٍ :
" يا رجل أحلامها تنافس احلامي وقاحة "
صرخت فيور وهي تقطع سيل حديث جولي :
" توقفي رجاءً، يا ويلتي كيف سأنظر في أعين الجميع بعد كل ذلك، اقسم أن هذه أول مرة يحدث ذلك، فأنا عندما اسقط في النوم لا أشعر بشيء حولي "
كانت تتحدث وهي تضع يدها على وجهها تشعر باحتراقه، بينما جولي تتمدد جوارها وهي تقول بسخرية :
" ما بكِ يا فتاة لا تكبري الموضوع، في النهاية هو شقيقك في الرضاعة صحيح ؟!"
استدارت فيور بعنف لجولي وهي تصرخ :
" هل تسخرين مني جولي؟!"
نهضت جولي وهي تنظر لها بشر تقول :
" لا اسخر منكِ يا صغيرة، بل اواجهك بما تحاولين إنكاره، ذلك الماركوس إن لم تحافظي عليه، فانسي أن تجدي شابًا مناسبًا آخر، هذا إن لم يفت الأوان بعد "
ضيقت فيور حاجبيها بعدم فهم وهي تقول :
" أي أوان هذا ؟! "
ابتسمت جولي بخبث وهي تقول :
" تلك الصغيرة كارين رأيتها تنظر لماركوس البارحة وكأنها تحاول التودد له "
اشتدت قبضة فيور على المفرش أسفل يدها وهي تشرد أمامها وعقلها يدور في دوائر مغلقة محاولًا تحديد مكانة ماركوس لديها وإن كانت ستخوض تلك الحرب لاجله، أم أنه لا يمثل لها ذلك الشخص الذي تعتقده جولي ؟!
________________________________
خرجت من غرفتها وهي تتحرك صوب الاسفل تشعر بملل شديد بسبب كثرة جلوسها في الغرفة بعدما حذر جاكيري أحد من مقاطعة تمارينه الغبية، هبطت روز الدرج وهي تنظر حولها تبحث عن أحد لكن لم تجد أي شخص في البهو كما توقعت؛ لذلك ابتسمت وهي تتحرك صوب المطبخ وقد اشتاقت حقًا للوقوف به والطهي كما تحب أن تفعل .
تحركت روز وهي ترفع شعرها لأعلى، ثم بدأت تبحث في المطبخ عما ستحتاجه، وأثناء تحركها شعرت بصوت يصدر من أسفل الطاولة الرئيسية في المطبخ، تجمدت قدم روز بخوف وهي تتوقف فجأة أمام تلك الطاولة، ترهق السمع جيدًا للتأكد أن كل ذلك ليس من مخيلتها .
لكن لم تسمع صوت؛ لذلك زفرت براحة وهي تتحرك بعيدًا عن الطاولة حتى تكمل ما كانت تفعل، لكن وقبل أن تبتعد أكثر سمعت ذلك الصوت يعود من جديد وكأنه صوت همسات، ابتلعت روز ريقها برعب وهي تتراجع بظهرها للخلف ودون أن تُحدث صوتًا، وبعدها مدّت يدها وامسكت بالمقلاة التي كانت على طاولة تحضير الطعام، ثم تحركت بخفة صوب الطاولة التي يأتي من أسفلها الصوت.
أمسكت روز المفرش تتنفس بقوة تحضر نفسها لقتل أيًا كان ما يقبع أسفل الطاولة، عدت روز حتى الثلاثة، ثم ودون مقدمات كانت ترفع الغطاء بقوة وتهبط بالمقلاة أعلى رأس ذلك الذي يختبئ اسفل الطاولة .
فتحت روز عينها بصدمة وهي تستمع لصرخات تنطلق في المطبخ تتبعها سبات عالية غاضبة، عادت للخلف وهي تلقي المقلاة برعب كبير في نفس الوقت الذي دخل به جاكيري المطبخ وهو يقول بشر :
" ها سمعت صوت صرخاتك أيها الاحمق، هيا أخرج "
تحرك جاكيري صوب الطاولة وهو يمد يسحب قدم مارسيلو الذي تمسك بالطاولة وهو يصرخ :
" لا، لا أريد الرقص، ذلك متعب، لقد تحطم جسدي "
لكن جاكيري لم يستمع له وهو يجذب جسده على الأرض كما لو أنه يسحبه للمذبح، ومارسيلو يتمسك في أي شيء يقابله وهو يصرخ :
" لا اريد الرقص، اريد النوم ....يا امي "
تحدث جاكيري بغيظ وهو يجذبه بشكل أقوى :
" سوف ترقص رغم انفك أيها الكسول، وسوف ازيد عليك ساعات التدريبات حتى تخطط مع الحمقى الآخرين للهرب "
امسك مارسيلو بأول شيء لمحته عينه والذي كان قدم روز وهو يصرخ :
" لا لن افعل، توقف عن معاملة جسدي المسكين بهذا الشكل، هو لم يعتد سوى الدلال "
كانت روز تتمسك بالطاولة صارخة بفزع :
" ما بك دع قدمي "
لكن مارسيلو لم يكن يسمعها وهو يحرك قدمه بقوة ليفلت من يد جاكيري وهو يصرخ أكثر :
" النجدة، أنقذوني، ياجدي انقذني "
كان يصرخ وهو مازال يمسك بقدم روز التي كانت تصرخ :
" دع قدمي سأسقط "
في ذلك الوقت دخل جايك وهو يقول بسعادة :
" لقد وجدت ماركوس ومايك في الـ "
لكن فجأة توقف وهو يرى ذلك المشهد الذي أشعل عينه وهو يركض صوب روز بسرعة يمسك خصرها ساحبًا إياها بقوة صوبه وهو يضرب يد مارسيلو بقدمه صارخًا :
" أنت أيها الكوالا، دع قدمها تبًا لك "
ترك مارسيلو قدمها وهو يشعر بسحب جاكيري يزداد له وهو يصرخ :
" لا، لا أريد الرقص، أنا اريد النوم، النجدة يا ميمي ....."
كانت روز تراقبه بصدمة وهي تردد من بين أنفاسها :
" ميمي ؟! من تلك ميمي ؟!"
تحدث جايك وهو يرمق رحيل مارسيلو بحنق مرددًا :
" أنها وسادته، آخر علاقاته الفاشلة "
فتحت روز عينها بصدمة وهي تهمس ناظرة لوجهه، غافلة عن المسافة القصيةر بين وجهها وخاصته بسبب ضم جايك لها :
" هل يسمي وسادته ميمي ؟! حقًا ؟!"
ضحك جايك وهو يهز رأسه بنعم، ثم قال يشرح لها حالة ابن عمه البائسة :
" ميمي وساندي، هم علاقات سابقة لمارسيلو، ساندي كانت الأريكة المفضلة لمارسيلو قبل أن نعود من إحدى المهمات ويكتشف أن سيلين باعتها، وميمي تلك وسادته التي وجدها في أحد اليوم في غرفة ادم وقرر الانفصال عنها "
كانت روز ترمقه يبلاهة، قبل أن تهمس له :
" وأنت هل كنت في علاقات سابقة ؟! "
ابتسم جايك وهو يدقق النظر بملامحها شاردًا :
" علاقات طبيعية أم كتلك التي يمتلكها مارسيلو ؟!"
تحدثت روز وهي تبتلع ريقها تتململ بين يديه بعدما أدركت وضعهما :
" هل كانت هناك علاقات عادية سابقة لك ؟؟ "
" لا، لا أحد منا كان يمتلك علاقات سابقة فعلية، جميعنا كنا نغلق قلوبنا بأبواب محكمة، قبل أن يتفاجئ كل واحدٍ منا بواحدة تأتي تخترق تلك الاقفال وكأنها لم تكن "
ابتسمت روز بسمة صغيرة وهي تحاول الإفلات من بين يديه وتقول بموارة :
" إذن هل مازالت اقفالك كما هي أم أن هناك من كسرها واقتحم قلبك ؟!"
ابتسم جايك وهو يحرر خصرها ينحني مقابل وجهها مرددًا :
" اه يا فتاة، كيف اخبرك أن من اقتحم قلبي وحطم كل تلك الأقفال كان برقة الزهور وبجمال الحوريات ؟! "
ابتسمت روز بخجل وهي تنظر لعينه بحب :
" حقًا، من تلك يا ترى ؟!"
اقترب جايك أكثر من وجهها وهو يهمس :
" ألا تعرفينها؟! لقد قابلتيها من قبل "
ابتسمت روز بسمة وهي تجاريه في حديثه؛ حتى يقولها صراحة :
" ربما، لكنني لا أتذكرها "
ابتسم جايك وهو يخرج هاتفه يقول :
" إذن دعيني أنعش ذاكرتك "
وبعد أن أنهى كلماته وضع هاتفه أمام وجهها وهو يقول بحب وصوت حنون :
" هذه هي زهرتي الحبيبة "
ابتسمت روز بخجل وهي ترفع عينها للهاتف قبل أن تنمحي بسمتها فجاة وهي تقول :
" ما هذا ؟! "
" زهرتي، علبة الالوان الخاصة بي "
رفعت روز وجهها له بغضب وهي تقول :
" حقًا ؟!"
غمز لها جايك وهو يتحرك :
" جميلة ها ؟!"
راقبت روز رحيله بصدمة وهي تهمس :
" علبة الوان ؟! تقع في عشق علبة الوان ؟! ما بال تلك العائلة ؟! "
مسحت روز وجهها بغضب وهي تستند على طاولة الطعام تحاول تمالك نفسها وهي تتنفس بعنف قبل أن تشعر بإحدى خزانات الطعام التي تقبع أسفل الطاولة التي تستند عليها تُفتح ويخرج منها صوت آدم وهو يقول :
" هل رحلوا ؟!"
_______________________
كانت كلًا من جاسي ورفقة تجلسان على الفراش وامامهما روبين التي كانت تجرب الثياب التي اشترتها برفقة جاسي تباعًا، وهي تأخذ آراء الاثنتين بجدية .
" حلو ده ؟!"
رفعت رفقة ابهامها وهي تخبرها أنه جيد دون حتى أن تكلف نفسها عناء رفع رأسها من على الوسادة وتلقي نظرة على ما تتحدث عنه روبين، وجاسي تجلس على الفراش تقلب في هاتفها بحنق وملامحها يعلوها جمود مخيف قبل أن تقول :
" رفقة هو اخوكِ ده ناقص ؟!"
رفعت رفقة رأسها قليلًا وهي ترمق جاسي بغرابة :
" ناقص ايه لا مؤخذة ؟!"
وضعت جاسي الهاتف في وجه رفقة وهي تريها صورة لأخيها والتي رفعها للتو على أحد مواقع التواصل الاجتماعي برفقة فتاة ترتدي تيشرت لا يغطي معدتها بالكامل، و شورت قصير يعلو ركبتها وهو يحمل هاتفه ويقوم بأخذ صورة لهما في إحدى المرايا .
أطلقت رفقة صغيرًا عالي وهي تقول :
" يا ابن الصايعة، ايه البنات النضيفة دي ؟! من امتى واسكندر بيعرف بنات كده ؟!"
رفعت جاسي حاجبها وهي تقول بغيظ وغصب مكبوت :
" هو اخوكِ فين ؟!"
" راح التدريب في النادي، بس ابن اللعيبة مقالش أن معاه نسوان تشرح القلب كده، وانا اقول كل شوية يختفي ويروح النادي ليه ؟! اتاري القعدة هناك طرية ومهوية على نفسها كده "
اقتربت روبين تنظر في الهاتف بفضول كبير وهي تحشر رأسها بينهما تقول مدققة في ملامح الفتاة :
" ايه القرف ده ؟! البنت شكلها وحش اوي "
ابتسمت رفقة وهي تنظر لها بسخرية :
" خفي أنتِ سواد من جواكِ وانتِ هتشوفيها حلوة "
نفخت روبين بحنق شديد، ثم اعتدلت ووقفت في منتصف الغرفة وهي تمسك ثيابها تردد بغيظ :
" طب ممكن تركزوا شوية معايا ؟! عايزة اتنيل استقر على حاجة، أي واحد هو الاحسن ؟!"
" الاحمر والاسود والاخضر هم الافضل من بين الجميع "
ولم تكن تلك الجملة قادمة من رفقة او حتى جاسي التي فتحت عينها وهي تشهق ناظرة صوب النافذة التي يجلس فبريانو على فرع الشجرة المقابلة لها، أطلقت روبين صرخة عالية وهي تتحرك بسرعة تحاول أن تخفي نفسها من أمام عينه، بينما فبريانو لا يفهم سبب ما تفعل :
" ماذا ؟! ألم يعجبك ذوقي ؟!"
صرخت روبين وهي تتحرك صوبه بعنف صارخة :
" أنت ازاي تدخل بالشكل ده ؟! مش تستأذن الاول ؟!"
نظر فبريانو نحو روبين وهو يزم شفتيه باعتراض :
" استأذن ؟! اخبط على الشباك يعني ؟!"
زفرت روبين بقوة وهي تنظر لجاسي ورفقة التي كانت تكتم ضحكتها العالية عليها تسمعها توبخ فبريانو بقوة :
" افرض كنت مش لابسة حاجة مناسبة ؟!"
" لا بأس حقًا أنا لا أمانع في رؤيتك بثياب عارية "
فتحت روبين عينها بصدمة وهي تشهق بقوة مرددة :
" أنت.... أنت... أنت واحد سافل تعرف كده، واتفضل انزل من هنا مينفعش تفضل قاعد كده وتشوف أي حاجة كده غلط اساسا "
لوى فبريانو شفتيه بحنق وهو يردد :
" ما جاسي وصاحبتك هنا اشمعنا أنا اللي امشي؟! بعدين أنا اللي مركز معاكِ وبديكِ رأيي مش هما اللي قاعدين يتكلموا على اخو رفقة الثقيل والبنت اللي معاه "
" أنت هنا من امتى بالضبط ؟!"
أجاب فبريانو ببساطة :
" منذ اللحظة التي بدأتِ فيها في اختيار الملابس، اجلس هنا بكل احترام وهدوء وانتبه لكِ بكل حواسي، ليس مثلهما لا تهتمان لكِ؛ لذلك من المفترض طردهما وابقائي أنا "
في تلك اللحظات وخلال ذلك الحوار الصغير كانت جاسي تفتح فمها بصدمة وهي تراقب أفعال وحديث وطريقة تعامل دراجون مع اختها، لو أنها تخرج الآن من صدمتها وتصور ما يحدث، لو أنها فقط تتمكن من تسجيل تلك اللحظات النادرة لتريها للوحدة الخاصة بها، هي لا تصدق حقًا ما يحدث .
تحدثت رفقة وهي تنظر لفبريانو بتساؤل :
" هو جاكيري فين؟! مجاش معاك ليه ؟!"
نظرت روبين لرفقة وهي تقول بصراخ :
" يجي فين يا هبلة هما في مسرح، ايه ما يلم العيلة ويجي يقعدوا على الشجرة ويتفرجوا "
" لا مش قصدي، أنا كنت أقصد يعني يجي معاه البيت مش يطلع هنا"
حرك فبريانو بيده في الهواء وهو يردد بعدم اهتمام :
" جاكيري في المنزل مع الباقيين، والآن هلّا اريتني باقي الفساتين ؟!"
لم تكد روبين تجيب بكلمة، حتى سمعت صوت والدها يقترب من باب غرفتها وهو ينادي عليها :
" روبي ...روبين "
لطمت روبين وجنتها برعب وهي تستدير صوب فبريانو بخوف، لكن فجأة فتحت عينها بصدمة كبيرة وهي تجد مكانه على الفرع فارغًا، استدارت روبين برعب صوب الفتيات وهي تقول مشيرة للمكان الذي كان به :
" هو كان هنا بجد ولا أنا بدأت اخرف ؟؟"
ابتسمت رفقة ولم تكد تجيب حتى سمعت الفتيات صوت طرق على الباب وفادي يتحدث بهدوء :
" روبين البنات وصلوا يلا عشان تستقبليهم "
نظرت روبين خلفها ثم قالت :
" حاضر يا بابا، لحظة اغير وانزل ليهم "
ابتلعت ريقها وهي تتحرك ببطء صوب الشجرة تنظر للاسفل برعب أن يكون قد سقط، لكن بمجرد أن أخرجت رأسها من النافذة حتى وجدت فبريانو يتعلق على أحد الافرع بشكل أوحى لها أنه قرد في أحد الغابات الاستوائية :
" إذن هل آتي في المساء لرؤية باقي الثياب ؟! "
فتحت روبين فمها ببلاهة قبل أن تسمعه يضيف :
" روبين هو أنتِ كل فساتينك محترمة كده ؟! مفيش حاجة مقطعة أو قصيرة خالص ؟! "
____________________________
خرج اليخاندرو من الغرفة التي كان يرابط بها منذ الصباح غير مهتم البتة بكل ما يحدث في الخارج من ضوضاء وصراعات وغيرها، بل كان كل ما يهمه هو الوصول للمعلومات التي تخص عائلة شقيق ايدن والذي من المفترض أنها عائلة جولي، لكن بمجرد خروجه وجد جميع أحفاده عدا فبريانو يضجعون على الارائك بكل كسل وفوق معدة البعض تستقر اطباق التسالي التي احضروها .
كان جاكيري يتحدث وهو يتناول بعض المحمصات :
" لا بأس إن لم نفز، فلن ندع الآخرين يفعلون، يمكننا تعطيل سياراتهم أو تهديدهم "
ردد ماركوس بكل هدوء وهو يلقي بعض قشور اللب على الأرض :
" أو نقتلهم "
هز مارسيلو رأسه مؤيدًا الفكرة :
" هذا سيكون أفضل من الرقص وكل ذلك التعب، اقسم أن جسدي يأن وجعًا"
ضحك مايك بسخرية وهو يقول :
" يأن ماذا يا عزيزي ؟! نحن لم نكمل تدريبات لنصف ساعة قضيت أنت عشرين دقيقة منها نائمًا "
أشار مارسيلو بيده مظهرًا عدم اهتمامه للأمر، قبل أن يعلو صوت انطونيو الهادئ والمسترخي :
" حسنًا من الأفضل أن تكملوا التدريبات لأجل فبريانو فأنتم لا تريدون اغضابه "
نظر له جايك بسخرية وهو يقول :
" لأجل فبريانو ام لأجل اضحاكك ؟!"
ضحك آدم ساخرًا وهو يردد :
" فبريانو نفسه لا يهتم بتلك التدريبات، بل يستمر في الوقوف ومراقبة الجميع دون أي ردة فعل "
نهض مايك وهو ينفخ بضيق مبعدًا كل القشور عن ثيابه يقول بحنق :
" ما هذا الملل الشديد، أنا أشعر حقًا بالملل يأكلني، اريد الخروج والاستمتاع قليلًا، أعني دعونا نذهب للسهر في الخارج و...."
رفع مارتن إصبعه محذرًا:
" إياك وذكر الأمر حتى، آخر مرة خرجنا بها معك انقلبت الليلة رأسًا على عقب "
صمت مايك بحنق، ثم عاد وتمدد على الأريكة وهو يستمع لصوت خطوات يتقدم منهم، تبعها صوت فبريانو وهو يلقي بجسده على الأريكة يقول بملل :
" ماذا هل انهيتم التدريبات ؟!"
رزقه جاكيري نظرة غاضبة ثم قال :
" أين كنت يا هذا ؟! لم أجدك في المنزل منذ هربتم من التمارين "
نزع فبريانو جهاز التحكم من يد ماركوس الذي يجلس على الارض جوار الأريكة التي يتضجع عليها :
" كنت في عرض ازياء "
فتح مايك فمه بانبهار وهو يقول :
" عرض ازياء؟! هل هناك عرض ازياء هنا ولم تخبرني ؟! ربما كنت شاركت به أو حتى شاهدته، أنت حقير اقسم لك، إذن أخبرني كيف كان ذلك العرض "
رمقه فبريانو لثواني قبل أن يتذكر هيئة روبين في جميع الفساتين :
" كان ...رائعًا "
رفع مايك حاجبه وهو يقول :
" منذ متى كنت مهتمًا بهكذا أمور؟! ثم هل مازال العرض مستمرًا ؟!"
هز فبريانو رأسه دون شعور وهو مازال شاردًا في الأمر، لكن فجأة أخرجه مايك من شروده وهو يقول :
" إذن هل نذهب لرؤيته سويًا ؟! "
رفع فبريانو عينه له ببطء وهو يقول :
" لا "
" لماذا ؟!"
" لأن ذلك العرض ممنوع فيه دخول الرجال سواي "
انكمشت ملامح مايك بتعجب شديد وهو يستمع لكلمات فبريانو الغريبة تلك، أي عرض هذا قد يُمنع له دخول الرجال ؟! ثم منذ متى بالأساس وفبريانو مهتم بالعروض، وإن كان مُنع الرجال من الدخول كيف حضره هو؟!
صدح صوت انطونيو في المكان يتحدث بخبث وهو ينظر لفبريانو وكأنه سمع أسئلة مايك ليجيب عليها بكل برود :
" نعم نعم ذلك النوع من العروض، والذي يتكون من عارضة أزياء واحدة ها "
اعتدل فبريانو قليلًا وهو يرمق انطونيو ببسمة واعين ملتهبة، ومايك يقف كالاخرق في منتصف الاثنين ينظر لهما بكل بلاهة :
" مهلًا مهلًا، هل اصبحتما تتحدثان بالالغاز التي أكاد أجزم أنها ليست بريئة البتة، وانا من اقف كالابله في المنتصف ؟! يا ويلي ما الذي حدث في هذا العالم، الأدوار تنقلب كل ثانية "
ضحك ماركوس بقوة على وجه أخيه وهو يقول مظهرًا تعاطفه :
" اه يا اخي أين ذلك الزمن الذي كنت فيه أنت اقذرنا، أصبحت الآن أكثرنا براءة "
انتهى من حديثه وهو ينفجر بالضحك والجميع يتبعه ومايك في المنتصف يرمقهم بحنق شديد قبل أن ينتبه لرنين الهاتف الخاص به معلنًا وصول رسالة له .....
تحرك مايك صوب الهاتف تزامنًا مع سماع صوت مارتن الذي كان يتحدث في هاتفه بجدية :
" حسنًا جولي لا بأس، لكن لا تتركي الجميع، وابقي الهاتف في يدك، إذا شعرتي بالخوف أو كنتِ وحدك اتصلي بي فورًا "
صمت قليلًا ثم قال بحنان :
" حسنًا حبيبتي استمتعي واشتري كل ما تريدين ولا تهتمي، وداعًا "
تحدث آدم وهو يقول بفضول :
" إلى أين هن ذاهبات ؟!"
أبعد مارتن الهاتف عن أذنه وهو يقول ببساطة :
" إلى مركز التسوق لشراء بعض الثياب "
هز آدم رأسه وهو ينظر لهاتفه بحنق، يتساءل عن سبب تجاهل هايز لاخباره، أو بالأحرى عن سبب تجاهلها له منذ البارحة، ونظرتها له كلما صادفته وكأنه خيب ظنها أو ما شابه .
كان الصمت يعم المكان إلا من حديث مايك في الهاتف وهو يقول بصوت حاد عالٍ :
" ما الذي حدث بحق الله ؟!"
___________________
وكانت جملة لورا التي ختمت حديثها هو ما جعل موسى يصرخ مذهولًا من تفكيرها ودون حتى أن ينتبه بمن يحيطون بهما :
" ايه ؟! تنتحري ؟! اتجننتي ولا ايه يا لورا ؟؟"
فركت لورا يدها بقوة وهي تنظر حولها ترى إن كان أحدهم قد فهم حديثه، وتحمد الله أنه تحدث بالعربية وليس الإيطالية، ابتلعت ريقها وهي تشير له أن يهدأ :
" موسى خلص عاد لا تزيدها علىّ، حاسة حالي على تكة ورح انهار "
جلس موسى مكانه مجددًا ومازالت قبضته مشتدة بغضب، لكنه وبالنظر لحالتها تلك أثارت به عاطفة الأخوة التي يكنها لها قائلًا بهدوء :
" طب أنا آسف حقك عليا، متعيطيش وقولي براحة مالك يا لورا يمكن اقدر اساعدك "
كانت دموع لورا تهبط بقوة على خديها بهدوء كبيرة، قبل أن تقرر تحرير شهقاتها من سجون صدرها وهي تضع يدها على وجهها بقوة تقول بتعب ووجع :
"موسى أنا غبية وضعيفة ومكتئبة طول الوقت، الكل كان بيخاف يقعد معي مشان ما أنشر طاقتي السلبية حواليتهم متل ما بيحكوا، بس والله مو بأيدي، نفسي من جوا عم تبكي وجع وما لقيتلها علاج، انا تعبت من حياتي ومن الكل وحتى من حالي تعبت، وتعبت من الضعف الي جواتي أنا حاسة أني عم دور بدايرة فاضية كل ما بفكر إني وصلت لمركزها، بلاقي حالي عم دور معها، موسى أنا حاسة بالضعف والخسارة "
كان موسى يستمع لحديث لورا وهو يشعر بالصدمة مما تقول، هو لم يعتقد أن لورا تحمل كل ذلك التعقيد داخلها، بل كان اعتقاده أن ما تواجهه هي مجرد مشاكل صغيرة أرهقت عقلها ولذلك فكرت في الانتحار .
اعتدل موسى في جلسته وهو يقول بحنان يشعر كما لو أنه يجلس أمام ابنته الكبرى التي تأتي لاحضانه باكية بعد يوم دراسي شاق :
" خلاص يا لورا حقك عليا، والله ما كان قصدي ازعلك اكتر، اقسم بالله أنا بعتبرك زي مرام بنتي وعشان كده اتعصبت لما سمعتك بتقولي كده عن نفسك "
بكت لورا أكثر وهي تقول من بين شهقاتها :
" هل كنت لتسمح أن يسيء أحدهم لابنتك موسى ؟!"
نظر لها موسى بعدم فهم قبل أن ترفع عينها له وتقول بصوت يقطر وجعًا :
" هل كنت ستسمح أن يتعدى أحدهم بالضرب على ابنتك تحت مسمى أنه خطيب او حتى زوج ؟!"
اشتعلت عين موسى وهو يتخيل ما تقوله، ابنته صغيرته التي يدللها ويلاعبها ويضمها مقبلًا إياها بكل حنان خوفًا أن تُخدش بين يديه، يأتي من يرفع يده عليها، شعر موسى باشتعال النيران في دمائه وهو يقول بتهور متناسيًا كل رقي كان يدعيه يومًا :
" ده أنا كنت قطمت رأسه بين أيدي وقرقشته بسناني، وبعدها هقطعه حتت وارميه في أي خرابة، لو فيها سجني "
سقطت دموع لورا وهي تقول بوجع من بين شهقاتها :
" ابي لم يكن موجوداً لفعل ما تقوله موسى "
انتهت من حديثها وهي تنخرط في بكاء عنيف تحت أعين موسى المصدومة مما وصل له، فتح فمه يشهق وقد شعر فجأة أن الهواء ينفذ من حوله يقول بصوت ضعيف :
" لورا هو حد ضربك؟! خطيبك القديم كان بيضربك ؟!"
بكت لورا أكثر وهي تهز رأسها منزلة إياها ارضًا لا تعرف أخجلًا من ضعفها أم وجعًا.
شعر موسى بالدنيا تدور من حوله وهو ينظر لمظهر لورا ثم قال بصوت خرج منه بصعوبة :
" ألم تحاولي التحدث من قبل بشأن هذا الأمر مع والدك أو والدتك ؟!"
" أبي مسافر طوال الوقت، وأمي لا تهتم حقًا، بل هي من كانت تدفعني دفعًا نحوه "
عاد موسى للمقعد بظهره :
" استغفرك ربي و اتوب اليك "
صمت ثواني يحاول التوصل لشيء ثم سأل فجأة :
" هل مازال يحاول التقرب منك ؟!"
هزت لورا رأسها بلا ماسحة دموعها :
" لا هو تزوج بالفعل، والآن مشغول رفقة زوجته في شهر عسلهما "
تنفس موسى بحدة ثم قال وهو يفكر في شيء ما :
" تمام لورا، متعمليش حاجة وانا هتصرف "
" كيف ؟!"
هز موسى رأسه بغموض :
" لا تهتمي فقط اتركي لي اسمه بالكامل وكل ما يخصه "
كادت لورا تجيبه لولا رنين هاتفها، نظرت له بتعجب لتلمح رقم غريب دولي يظهر على شاشتها، نظرت بتعجب لموسى الذي كان شاردًا وعينه تلتمع بشر مخيف، ثم أجابت وهي ترفع الهاتف تقول بصوت خافت ضعيف بسبب بكائها الطويل :
" مرحبًا ..."
لكن كل ما اتاها صراخ حاد منفعل :
" ما الذي حدث بحق الله ؟!"
________________________________
كان توفيق يتحرك مع الفتيات في المركز التجاري وهو يتنقل هنا وهناك بكل حماس، وسعادة كبيرة، بينما الفتيات جواره كلٌ يتحدث عما يريد.
تحدثت هايز فجأة ودون مقدمات :
" اريد ثياب عارية "
نظرت جميع الفتيات لها بصدمة ونظرات الريبة تتحرك فيما بينهم بتعجب، حتى انحنت جولي تهمس في أذن روما :
" يبدو أنها قررت أن تحارب انحراف آدم بانحرافها الخاص "
ضحكت روما بصوت عالٍ وهي تنظر لهايز التي خجلت مما تقول تحاول تصحيح ما فهمه الجميع :
" لا لا ليس كما فهمتن أنا فقط اريد تلك الثياب التي ترتديها النساء هنا عند الرقص "
رفعت روبين حاجبها بعدم فهم ثم قالت وهي تنظر لرفقة :
" هي قصدها عباية نانسي عجرم بتاعة اخصمك أه ؟!"
هزت رفقة كتفها بجهل وهي تنظر لهايز تحاول معرفة ما تريده هي :
" حسنًا حبيبتي هل تملكين صورة لتلك الثياب ؟!"
هزت هايز رأسها، ثم أخرجت هاتفها وفيور جوارها تنظر باهتمام شديد لما تفعل حتى فتحت عينها بانبهار فجأة وهي ترى ما تقصد هايز، حركت هايز هاتفها وهي تعرضه أمام رفقة وروبين قبل أن تلتصق كلًا من جولي وروما بهن بينما روز تقف بعيدًا وهي تراقب بعض الفساتين المعروضة أمامها بشرود وجوارها كارين تلتقط صور عديدة لنفسها .
رمقت روبين الهاتف وهي تقول بإدراك وبصوت عالٍ دون انتباه للمكان حولهم :
" بدلــــــــــة رقــــــــــص ؟!"
فتحت رفقة عينها بفزع وهي تنظر حولها تلاحظ وقوف بعض الأشخاص، ابتسمت لهم بسمة غبية وهي تقول :
" بدلة رقص باليه مش زي ما فهمتم "
لكن روبين لم تكن تنتبه أن رفقة تحدث الأشخاص حولهم بحرج، وظنت أنها تحدثها هي، بينما هي ما تزال عينها معلقة بالهاتف وهي تشير له تقول بصوت عالٍ دون مراعاة المكان حولها :
" لا يابت مش باليه، دي بدلة رقص شرقي، حتى معاها صاجات اهي "
ضربت رفقة وجهها بحنق وهي تدفع روبين صارخة في وجهها بحنق :
" هو البعيدة متخلفة ؟! هو احنا قاعدين في البيت يا هبلة ؟! ما تمسكي لسانك شوية "
نظرت لها روبين بخوف من عصبيتها تلك وهي تهز رأسها بحسنًا ثم قالت بصوت منخفض :
" بس دي بدلة رقص شرقي مش باليه "
قالت رفقة بغضب :
" عارفة يا ختي عارفة، والناس كلها في المول عرفوا "
صمتت روبين بخوف منها قبل أن تنفخ رفقة بحنق وهي تشير للفتيات باللحاق بها تقول بجدية :
" هيا اتبعوني، سآخذكم لمحل يبيع تلك الثياب "
تحركت جميع الفتيات خلفها بلهفة والكل يريد شراء واحدة لامعة كتلك في الهاتف مع هايز وخاصة روما التي التمعت عينها بالحماس، بينما في ذلك الوقت كانت روز مازالت ملتصقة بواجهة أحد المحلات قبل أن تنتبه لصرخة كارين جوارها ...
" مهلًا انتظروني "
استدارت روز بسرعة وهي تجد الجميع رحل دونها، لوت شفتيها بحنق وهي تتبعهم بأقدام سريعة قائلة بتذمر :
" أيها الحمقى توقفوا"
دخلت رفقة مع الفتيات لمحل ملابس نسائية به كل ما قد تتمناه أي واحدة منهن، تحركت فيور في المكان وهي تفتح فمها بانبهار قبل أن تقول بتفكير :
" ترى هل ستكون تلك الأشياء جميلة علىّ ؟!"
اقتربت منها روما وهي تقول بخبث :
" لِمَ لا تأخذين رأى ماركوس ؟! "
نظرت لها فيور ببسمة ثم قالت :
" أنتِ يا فتاة خبيثة بشكل مخيف "
غمزت لها روما وهي تضحك متحركة صوب رفقة التي كانت تتحدث مع صاحب المحل تطلب منه ما تريد، وروبين جوارها تراقب الاشياء بانبهار :
" رفقة إيه رأيك اشتري أنا كمان واحدة ؟!"
نظرت لها رفقة بتعجب وهي تقول :
" هو مش أنتِ كان عندك واحدة تقريبًا "
" لا التانية قديمة ومش حلوة، وكمان أنا عايزة واحدة بترتر زي دول وبيلمعوا، وكمان دي عليها صاجات هدية "
كتمت رفقة ضحكتها وهي تستمع لصوت البائع يقول بمبالغة :
" لو لفيتوا مصر حتة حتة مش هتلاقوا مكان يبيع زينا، احنا اول ناس تاخد منهم لورديانا بدلتها قبل ما تتشهر، وانتم كمان لو اخدتوا من عندنا هتبقوا زيها "
ضحكت روبين بصوت عالٍ وهي تقول :
" دول فاكرهم جايين يحترفوا الرقص هنا "
لوحت رفقة بيدها ساخرة :
" من كتر الاشكال اللي بتجيه وبعدين تحترف الرقص اصل بقينا في كازينو مفتوح وأي واحدة ملهاش لازمة في بلدها بتيجي هنا الرجالة تحترف القرف ده "
اقتربت هايز من رفقة وهي تقول :
" ماذا يقول ذلك الرجل رفقة أنا لم افهم منه سوى اسم لورديانا، من تلك لورديانا "
أجابت رفقة وهي تقلب بصرها في المحل حولها بسخرية :
" عالمة ذرة "
فتحت هايز فمها بانبهار كبير وهي تراقب المكان حولها قبل أن يرتفع صوت روز وهي تقول بملل :
" أنا سأذهب للبحث عن الفستان الذي رأيته منذ قليل وبعدها سآتي هنا لكم"
وما كادت تتحرك حتى سمعت صوت رفقة تقول بجدية :
" هل تعرفين الطريق روز ؟! "
هزت روز رأسها بنعم بينما هي في رأسها تحاول تذكر كيف أتت، لكن روبين لم تدع لها الفرصة لذلك وهي تقول :
" سوف اذهب أنا معها "
ابتسمت لها روز بامتنان وهي تتحرك رفقتها تاركة باقي الفتيات مع رفقة لشراء ما يردن، بينما روبين خرجت مفضلة العودة وحدها وشراء ما تريد دون خجل من أحد وقتها ستطلب أن تتعامل مع فتاة وليس رجل .
بينما في المحل كانت كارين تحمل أحدى الثياب القصيرة وهي تقول ببسمة واضعة إياها على جسدها :
" ما رأيكم في هذا الفستان ؟! رائع صحيح ؟!"
نظرت لها فيور وهي تتشنج والنيران تشتعل داخلها ترى أن ذلك الشيء سيكون رائعًا عليها بحق، بينما هي إن ارتدته ستكون كطفلة صغيرة في ثياب والدتها، وفي تلك اللحظة استحضرت صوت ماركوس في رأسها وهو يخبرها ( الحياة ليست عادلة ها ؟!)
هزت فيور رأسها بحسرة وكأن ماركوس أمامها :
" نعم ليست عادلة البتة "
تحركت رفقة صوب كارين تنتزع منها الثوب وهي تقول ببسمة محذرة :
" هذا ليس فستان كارين، ولا تعبثي في أي شيء حولك، هذه الثياب للكبار فقط "
لوت كارين شفتيها بحنق وهي تقول :
" وماذا في ذلك ؟! هل أنا طفلة أم ماذا ؟!"
ارتفع صوت روما وهي تقول بتحذير :
" كارين إن سمعت صوتك حتى العودة، فستكون آخر مرة تخرجين بها معنا "
ضربت كارين الأرض بقدمها وهي تتحرك صوب أحد المقاعد تجلس عليها بملل وهي تقول متمتمة :
" أنتِ مستبدة كزوجك "
تحدثت روما بحدة :
" سمعتك "
لم تهتم كارين لها وهي تمسك هاتفها تقلب به، ثم أخذت ترفع بعض الصور لها على أحد المواقع بعدما فعّلت حساباتها مجددًا برقم جديد، متناسية تمامًا أن هناك من ينتظر الفرصة لمعرفة مكانها .
في الطابق الأرضي كان توفيق يقف أمام عربة المثلجات وهو يراقب العروض التي يقوم بها الرجل وهو يصوره بانبهار كبير يتراقص معه على تلك الأغنية والتي طلبها هو منه خصيصًا ليعيش الأجواء التي رآه يومًا في أحد الفيديوهات .
كان توفيق يرفع الهاتف يصور نفسه والعامل وهو يتلاعب بالمثلجات وفي الخلفية تصدح اغنية " والله شكلي حبيتك " نفسها الأغنية التي كان يتابع عليها توفيق تلك الفيديوهات رفقة ذلك الرجل التركي، والآن بمجرد أن لمح تلك العربة الخاص بالمثلجات حتى ركض لها وطلب منه تشغيل تلك الأغنية والقيام بتلك العروض لأجله .
وعلى الجانب الآخر كان موسى يقود سيارته ومازالت أعصابه مشدودة بغضب فبعدما جاءت لـ لورا مكالمة من شخصٍ ما استأذنت منه ورحلت، وها هو في طريقه للمنزل ومازال لا يصدق ما عانته لورا .
استفاق موسى من شروده على صوت رنين هاتفه باسم أخيه الأوسط، أجاب موسى بحنق وهو ينحرف بسيارته :
" أيوة يا اسحاق نعم ؟!"
أجاب أخيه من الجانب الآخر :
" ايه يا عم الدخلة دي ؟! "
" اسحاق مش ناقص أنا على أخري قول عايز ايه ؟!"
ضحك اسحاق من الجانب الآخر وهو يقول :
" لا مفيش بس بكمالة العصبية، ادخل صفحة ابوك وشوف بيعمل ايه "
نفخ موسى وهو يدرك أن والده فعل شيئًا طفولي آخر ليقول بحنق :
" أنا والله مش عارف مين فينا اللي ابو مين، اقفل يا زفت اما اشوف "
وبمجرد أن أغلق الهاتف حتى توقف موسى بسيارته جوار إحدى البنايات وهو يفتح الهاتف يحرك أصابعه بسرعة على الشاشة حتى وصل لصفحة والده على أحد المواقع وهو يقوم ببث مباشر له أمام عربة مثلجات ويغني مع البائع .
" يعني أنا طالع عين امي عشان اوصلك وأنت واقف تترقص مع بياع ايس كريم ؟! يا اخي حرام عليك اللي بتعمله فيا، الله يسامحك يابا الله يسامحك"
انتهى من حديثه تزامنًا مع سماعه صوت رنين هاتفه باسم شقيقه الأصغر، ابتسم بسخرية وهو يقول :
" ماشاء الله الحاج سمع بسرعة عند الكل "
فتح موسى المكالمة وهو يقول :
" أيوة يا محمد أنا شوفت ابوك خلاص يا حبيبي"
وصل له صوت محمد وهو يقول بصوت عالٍ يرافقه ضحكة :
" طب والله ابوك ده رايق، سايبنا دايخين هنا عشان نوصله ورايح هو يهيص"
تحرك موسى بسيارته وهو يقول بحنق :
" بس يرد عليا بس، أنا خلاص تعبت والله مش عارف أشيل همي ولا هم ابوك ولا همك أنت واخوك التاني، اتنيل اقفل وانا شوية واكلمه يكون خلص العرض بتاعه "
__________________________
كان يجلس كعادته على أريكة في مكتبه يراقب الحديقة بشرود وفي رأسه يسترجع مشاهد بعيدة، حينما كان ذلك المكان المقفر يضج بالصرخات السعيدة والصيحات المرحة.
" جوليانا توقفي، واتركي العابي "
استدارت تلك الصغيرة البالغة من العمر خمس سنوات وهي تتحدث ببضع الكلمات التي خرجت منها بشكل مضحك :
" لوكس يلعب مع جولي "
نفخ لوكس وهو يقف في مكانه، وكذلك فعلت جولي وهي تنظر له بترقب، ثم أخذت تقترب منه بحذر وهي تهمس بحزن :
" لوكس حزين ؟!"
رفع لوكس رأسه قليلًا قبل أن ينقض فجأة على جولي وهو يحملها بين ذراعيه بقوة وهي تصرخ برعب كبير :
" لا ابي، النجدة ابي "
بينما لوكس أخذ يدّعي أنه يأكل معدتها وهي تبكي بصوت عالٍ وتتحرك بين يديه، ولوكس يضحك بصخب قبل أن يتركها ارضًا ويمسك أذنها ويقول بشر :
" اقسم إن اقتربتِ من محيط غرفتي سوف آكلك كلك دون كاتشب حتى "
ابتعدت عنه الصغيرة جولي وهي تمسح دموعها تقول بقهر :
" أنت لئيم، لا تدعني العب معك، أنا سأخبر ابي، أنا لا احبك لوكس "
تألم قلب لوكس من دموع صغيرته وحديثها ذلك، اقترب منها بهدوء وهو يمد يده لها بحنان يقول :
" حسنًا أنا آسف صغيرتي كنت امزح معك، ما رأيك أن أحضر كرتي ونلعب سويًا "
مسحت جولي دموعها وهي تنظر له من خلف رموشها المبللة بالدموع، ثم هزت رأسها موافقة على اقتراحه، ليركض لوكس سريعًا لغرفته مصطدمًا في والدته التي صاحت بحنق :
" هييه لوكس لا تركض في المنزل "
نظر لوكس بأسف لوالدته والتي كانت في ذلك الوقت في بداية حملها بشقيقته الثانية :
" آسف امي "
انتهى لوكس من حديثه وهو يحضر الكرة، ثم عاد ركضًا لجولي يحملها تحت ابطه وهو يضحك بصوت عالٍ، والآن تعالي يا صغيرة لاهزمك شر هزيمة .
لوحت جولي بيدها في الهواء سعيدة وهي تقول :
" بل أنا من سأهزمك شر هزيمة لوكس "
ضحك لوكس وهو يترك جسدها ارضًا ثم ألقى الكره ارضًا وأخذ يلاعبها في الحديقة وأصوات ضحكات وصرخات الاثنين تعلو أكثر وأكثر ...
والآن نفس البقعة التي كانوا يلعبون بها، تحولت لقطعة أرض فاقدة لكل معاني الحياة، كان لوكس يجلس على الأريكة في المكتب وهو يراقب تلك البقعة التي اعتاد اللعب بها مع جولي، لتسقط دموعه دون شعور وهو يستشعر مرارة الوحدة يهمس بصوت مختنق :
" هل كان علينا أن نكبر ؟! أما كان للزمان أن يتركنا كما نحن ؟!"
نظر لوكس للسقف وهو يشهق بقوة يحاول كبت صوت بكاءه، لكنه لم يستطع أن يتحمل أكثر وهو ينفجر باكيًا وشعور الوحدة يملء قلبه بشكل مؤلم ..
" أين أنتم ؟؟ أنا أتألم وحدي "
سمع لوكس صوت رنين هاتفه مخرجًا إياه من تلك الحالة، حول أنظاره ببطء صوب الهاتف الذي يتوسط الطاولة جواره ليجد رقم مساعده الشخصي الخاص بشركاته يتصل، تجاهله لوكس وهو يشرد فيما وصل له حاله، غباءه هو الذي أوصله لهذا كله، ما كان عليه أن يتبع طريق الانتقام، ماله هو ومال ذلك العالم القذر، هو مجرد رجل اعمال كان يعيش بكل هدوء مع أخته ومن تبقى له في الحياة قبل أن يصل له خبر وفاة عمه، سنده الاخير ومساعده الاول في هذه الحياة بعد موت والديه، والذي لولاه لكان الآن يشحذ في الطرقات، ومن تلك اللحظة انقلبت حياته رأسًا على عقب .
مسح لوكس وجهه بتعب وهو يستمع لصوت وصول رسالة على هاتفه، رفع الهاتف أمام عينه بملل شديد قبل أن تتسع شيئًا فشيء، وينهض منتفضًا وهو يرى أن تلك الرسالة ما هي إلا اشعار له ينبهه أن أخته قد نشرت صورة حديثه على أحد المواقع، فتح لوكس الموقع بأصابع متلهفة ليجد صورة لها وهي تبتسم وتفعل تلك الحركات بأوجه غبية جعلته يضحك بحنين، قبل أن ينتبه لتحديث الحالة فوق الصورة وكلمتها التي كتبها، همس لوكس بصدمة :
" مصر ؟!"
_______________________________
اربع ساعات مروا وهي هكذا تقف مكانها لا تدري هل سيصدق القول ام أنه لن يستطيع القدوم، ابتلعت ريقها وهي تتذكر صراخه في الهاتف وخوفه الشديد عليها بعد تلك الرسالة التي أرسلتها له في حالة يأس بعدما لم يجب على هاتفه .
" ما الذي حدث بحق الله ؟!"
وكأن لورا كانت بانتظار ذلك الصوت وتلك النبرة حتى تشعر أنها الآن بخير وأن كل مشاكلها ستُحل :
" أين أنت مايك ؟! لقد اتصلت بك مرات عديدة ولم تجب"
وصل لها زفرة حادة من الجانب الآخر ويبدو أن مايك يحاول التماسك وهو يقول :
" حسنًا أنا آسف حقًا لورا، لقد سافرت بشكل عاجل مع عائلتي لأجل امرٍ ما، أخبريني الآن ما الذي حدث ؟!"
سقطت دموع لورا بضعف وهي تقول :
" أشعر أنني تائهة مايك، أشعر أنني لا أستطيع فعل شيء الآن، أنا حقًا كطفلة تقف في منتصف طريق فارغ لا تعلم هل تتقدم أم تتراجع، أنا فقط لا اعرف ماذا يجب أن افعل "
صمت هو ماجاءها من الطرف الآخر ثم صوت جاد يقول :
" أنا قادم لورا، انتظريني "
وها هي وبعد ساعة من المكالمة وهي تقف أمام المطار لمدة تجاوزت الأربع ساعات، لا تدري إن كان بالفعل أفلح في إيجاد مقعد له على الطائرة، أم أنه فشل، نفخت لورا بتعب وهي تنظر للمطار بيأس قبل أن تستدير وهي تبكي بخيبة أمل، كانت تأمل أن يأتي، هي أنانية نعم، لكنها في أشد الحاجة له.
صعدت لورا سيارتها، ثم تجهزت للتحرك قبل أن ترى رنين هاتفها من رقم مايك الايطالي الأمر الذي جعلها تمسك الهاتف بلهفة وهي تنظر خارج السيارة، ثم هبطت منها بسرعة وهي تتحرك في المكان تجيب الهاتف :
" مايك، أنت هنا ؟!"
" أين أنتِ لورا ؟!"
تحدثت لورا بصوت خافت واللهفة واضحا في صوتها :
" أنا ...أنا انتظرك خارج المطار "
" حسنًا ابقي مكانك أنا قادم "
سقطت دموع لورا وهي تقول بعدم تصديق :
" هل ..هل أنت هنا لأجلي حقًا؟! جئت لأجلي خصيصًا مايك "
لكن مايك لم يجب عليها، بل استمر صمته دقائق حتى سمعت لورا صوت قريبًا منها وهو يقول :
" وسأذهب للجحيم لاجلك أيضًا عزيزتي "
استدارت لورا بسرعة ترمق مايك الذي يقف هناك مبتسمًا لها، لتشع فجأة بسمة مضيئة على وجهها وهي تشعر لثواني أن أحزانها كلها تلاشت، تقدمت ببطء ثم شيئًا فشيء ازدادت خطواتها حتى أصبحت تهرول صوب مايك الذي ابتسم باتساع وهو يفتح ذراعيه لها، وهي لم تنتظر ثواني وهي تلقي نفسها بين أحضانه تتعلق برقبته بقوة وهي تضحك بانطلاق تصرخ بسعادة لاول مرة تشعر أن أحدهم فعل لأجلها شيئًا خصيصًا :
" أنت هنا حقًا، أنا لا اصدق مايك "
ضمها مايك وهو يدور بها بحب ثم قال بحنان :
" وكيف لي أن اتأخر عندما تطلبين وجودي جميلتي الشرقية ؟!"
ضحكت لورا بصوت عالٍ وهي تقول :
" إذن ستجدني أطالب بوجودك طوال الوقت "
ضمها مايك وهو يبتسم مرددًا :
" وانا سألبي ندائك بكل رضى وسعادة جميلتي "
ابتعدت عنه لورا قليلًا قبل أن تقول بخجل :
" آسفة فقط تحمست قليلًا"
أشارت له بعدها للسيارة وهي تقول :
" هيا اصعد لنذهب إلى الشاطئ "
ابتسم مايك وهو يتحرك صوب السيارة، ثم صعد جوارها وقادت لورا سيارتها نحو المكان الذي اعتادا الجلوس به.
وبعد دقائق طويلة توقفت لورا بالسيارة أمام النهر، ثم هبطت منها وهي تتنفس بعنف وجوارها مايك الذي هبط وهو يراقبها قليلًا قبل أن يقول بجدية :
" إذن لورا ما الذي حدث معكِ ؟!"
صمتت لورا قليلًا، ثم قالت بجدية ودون أي مقدمات ببسمة واسعة لا تلائم حديثها بأي شكل من الأشكال :
" كنت على وشك الانتحار البارحة مايك، حسنًا لأكون صادقة تلك المحاولة السابعة، ام كانت الثامنة ؟؟ لا أدري حقًا، لحظة واحدة سأعدهم لك "
انتهت لورا من حديثها ببساطة جعلت قلب مايك يخفق برعب وهو يراها ترفع اكمامها أمام أعينه ليتراجع هو للخلف مرتعبًا يرى مقدار الجروح بيدها، بينما لورا اخذت تعد الجروح ودموعها تتساقط دون شعور قبل أن ترفع رأسها تقول :
" حسنًا خمس مرات هذا غير مرتين تناولت بهم حبوب بشكل مبالغ كادت تؤدي إلى موتي، لكن كالعادة فشلت، انظر مايك أمامك تقف اكبر فاشلة، حتى الانتحار فشلت به، في الواقع كنت اخاف الأمر وكانت يدي ترتجف وهي تمسك المشرط و...."
ودون أن تكمل حديثها كانت صفعة مايك تسقط على وجهها بعنف جعل صداها يرن في المكان كله ورأسها تتحرك بقوة كبيرة للجانب الآخر وصرختها تعلو في المكان ..................
___________________________
نهض مارتن من على الأريكة وهو يصرخ بسعادة وصخب يشير نحو آدم الذي خسر للتو في اللعبة التي وضعوها هم، والتي تتضمن أن يحاول الجميع إلقاء المحمصات في إناء ضيق على بُعد كبير منهم كما لو كانوا يلعبون كرة السلة، ومن يخسر ينفذ الشرط .
التوى فم آدم بغيظ وهو يشير للاناء البعيد الذي اخطأه واسقط المكسرات جواره :
" لقد كادت تسقط به "
ضحك جايك بتشفي وهو يقول :
" لكنها لم تسقط، والآن هيا نفذ الشرط "
نظر لهم آدم بحنق وهو يقول بغيظ كبير :
" وما هو ذلك الشرط يا هذا، اقسم إن لم ينل اعجابي سأترككم واذهب للنوم"
ضحك جاكيري وهو ينهض ويقول :
" الشرط هو أن تلتزم في التدريبات وترقص بشكل جيد بدلًا من تلك الحركات الغبية التي تقوم بها "
نظر له آدم بحنق ثم صرخ بغيظ :
" هذا ليس عدلًا، أنت تستغل الأمور لصالحك، اقسم أنني لن ألعب معكم مجددًا "
تبع آدم حديثه وهو يتحرك نحو الإناء يلقيه ارضًا بغيظ وغصب فسقط الإناء مصدرًا صوتًا عاليًا، جعل الجميع يفتحون أعينهم بصدمة وهم يسمعون في الحال صرخة سيلين التي هزت القصر وهي تقول :
" ما هذا الصوت؟! ماذا فعلتم أيها الاوغاد ؟!"
وفي ثواني فقط كان الجميع يختفي من المكان وكأنهم لم يكونوا موجودين تاركين فقط مارسيلو الذي كان ينام بكل سلام على الأريكة بعدما غفى أثناء اللعب وانطونيو يجلس واضعًا قدم على قدم جواره وهو يعبث في حاسوبه وجواره فبريانو يتناول بعض التسالي في تحدي سافر لسيلين أن تقترب منه .
لكن وعلى عكس المتوقع لم تأتي سيلين للبهو، بل اكتفت بالصراخ فقط، خرج الجميع من مخبأهم وهم ينظرون حولهم بتعجب كبير، ثم تقدموا صوب البهو مجددًا وماركوس يقول :
" عجبًا أين هي سيلين ؟!"
" هنا يا عزيزي "
استدار الجميع فجأة على ذلك الصوت والذي كان يخص سيلين التي تحركت صوب الجميع وهي تقول بخبث :
" كنت أعلم أنكم ستركضون بسرعة؛ لذلك انتظرت حتى اشعركم بالأمان وبعدها ..."
تركت سيلين حديثها معلق لتجد أن الجميع يوجه إصبعه صوب آدم قائلين بجدية :
" آدم الفاعل "
حركت سيلين انظارها صور آدم وهي تقول :
" حتى أنت يا صغير أصبحت وغدًا ؟! هكذا هي الحياة لا ترحم أحدًا"
لوى آدم فمه بحنق وكاد يتحدث لولا ارتفاع رنين هاتف جاكيري الذي دفع سيلين جانبًا وهو يتحرك بعيدًا يجيب على رفقة ببسمة واسعة :
" مرحبًا حبيبتي، كيف كان التسوق ؟؟"
صمت جاكيري فجأة وهو يستمع لصوت رفقة الذي جاءه من الطرف الآخر لتتلاشى بسمته فجأة وتشتد قبضته وصوته يخرج مخيفًا :
" أي مركز تجاري؟! أخبريني العنوان رفقة "
انتبه الجميع لتغير ملامح جاكيري والذي بمجرد انتهاء المكالمة حتى ركض بشكل مخيف صوب مكتب جده الذي يضع به سلاحه، وخلفه الجميع ينظر له بتعجب وصوت جايك يقول بقلق :
" ما بك أخي هل رفقة بخير ؟!"
توقف جاكيري وهو يخرج من المكتب واضعًا سلاحه في ثيابه يقول بجدية وهو ينظر لجميع الوجوه :
" تعرض المركز التجاري الذي ذهبت إليه الفتيات لسطو بعض العصابات وقد احتجزوا الجميع رهائن هناك "
_________________________
قبل ذلك بدقائق :
كان توفيق ما زال واقفًا جوار عربة المثلجات وهو يراقب تلك العروض التي لم يمل منها لساعات وساعات، فبعدما أكل مثلجاته الخاصة وذهب للتنزة في المكان، عاد مجددًا لنقطة بدايته ورابط هناك جوار العربة، كان توفيق يهز رأسه مستمتعًا مما يرى وهو في أكثر حالاته انتشاءً .
حتى قرر أن يذهب ويتناول بعض المثلجات للمرة الخامسة، وكذلك فعل، لكن وأثناء تناوله للمثلجات لاحظ حركة غريبة في المكان ودخول أشخاص متشحين بالاسود، لعق توفيق المثلجات بيده وهو يخرج هاتفه يصور ما يحدث ويقول باهتمام :
" الاه؟! هما هيصوروا فيلم السقا هنا ولا ايه ؟؟"
لكن لم يكن هناك من يجيب عليه، لأن الجميع كان في حالة استنفار وخوف هستيري من شكل تلك الأسلحة، ولم يتوقف توفيق عن طرح الأسئلة :
" ولا يكونش ده مقلب رامز جلال وفيه هنا فنان وكلكم مشتركين في المقلب ؟! بس انا محدش اتفق معايا ولا اتحاسبت "
فجأة صمت توفيق وهو يرى ابواب المركز التجاري تُغلق بقوة بعد ضرب أحد رجال الأمن بالرصاص، ثم ارتفاع بعض الأسلحة في الجو وصراخ أحد الرجال بصوت جهوري :
" كله ينزل لتحت، كله ينزل على ركبته "
وفي ثواني كانت الصرخات تعلو أكثر وأكثر ما بين صرخات نساء وبكاء اطفال برعب، والجميع ينزل على ركبته يضع يده أعلى رأسه عدا توفيق الذي كان ما يزال يقف مكانه يتناول المثلجات بكل انبهار وفي رأسه أن كل هذا مقلب ما لأجل أحد الفنانين .
انتبه أحد المسلحين على ذلك العجوز الذي يقف في منتصف البهو الارضي ليصرخ الرجل بصوت مخيف :
" أنت واقف ليه ؟ انزل على ركبتك "
رفع توفيق يده وهو يقول بجدية :
" أنا محدش حاسبني يا ريس، وكمان المخرج مقاليش اعمل ايه "
صرخ الرجل بشكل جنوني :
" مخرج مين يا متخلف أنت؟! لو منزلتش على ركبتك أنا هخلص عليك"
" أيوة يعني محدش هيحاسبني ؟! حاسبتوا كل الناس دي وجات عليا أنا والميزانية خربت ؟! أنا عايزة المنتج لو سمحت وإلا أنا هخرج من المقلب ده ومش ممثل "
وقبل أن يتحرك توفيق من مكانه وجد رصاصة تستقر جواره مباشرة جعلت عينه تكاد تخرج من محجرها وهو يفتح فمه برعب مرددًا :
" ده رصاص حقيقي ؟!"
صرخ الرجل به وهو يشير بسلاحه :
" على ركبتك، انزل على ركبتك "
نظر توفيق المثلجات الخاصة به، ثم ألقاها في فمه سريعًا وهو يهبط على ركبتيه بسرعة ينظر حوله برعب يهمس بداخله :
" هو مطلعش مقلب ولا ايه ؟؟ "
صمت قليلًا قبل أن يقول برعب :
" البنات ......"
____________________
كانت رفقة تقف جوار كارين في منطقة منعزلة عن المحل لتبديل الثياب وهي تنظر حولها بملل شديد، ثم زفرت بغيظ وهي تنادي جولي التي خرجت للتو من غرفة تجربة الثياب :
" جولي توقفي عن اللعب، هذه عاشر مرة تدخلين فيها لغرفة تبديل الثياب، بحق الله لقد بدأت قدمي تتيبس "
نفخت جولي بنزق وهي تنزع قطعة ثياب أخرى من على جدار العرض تجربها :
" ماذا ؟! أنا أيضًا عروس جديدة و اريد شراء بعض الثياب لي "
انتهت جولي من كلماتها وهي تدخل لغرفة الثياب مجددًا، بينما روما كانت تقف واخيرًا أمام العامل وهي تدفع ثمن ما اشترته ومعها هايز التي كانت أكثر من سعيدة بما اختارته .
ثواني ووجد الجميع روز تدخل للمحل ومعها روبين تحملان حقائب كثيرة وروبين تقول بسعادة :
" ها خلصتوا ؟!"
نظرت لها روما بتعجب ظنًا أنها تسأل عن الباقيين فأشارت لممر يقود لمنطقة التبديل :
" الباقيات هناك إن كنتِ تتسائلي عنهم "
ابتسمت روبين وهي تتحرك مع روز وخلفها روما وهايز اللاتين انتهيتا من دفع ثمن ما اشتروه ..
دخلت روبين وهي تتحرك صوب رفقة قائلة بتعجب :
" لسه مخلصتوش ولا ايه ؟؟"
مسحت رفقة وجهها بحنق وهي تشير لغرفة تبديل الثياب :
" الاستاذ جولي بقالها ساعتين مش عارفة تستقر على حاجة "
تحركت روز صوب روما وهي تقول بجدية :
" روما هلّا أعطيتني مفتاح السيارة ؟! اريد أن أضع الحقائب بها "
نظرت لها روما قبل أن تمد يدها لتخرج المفتاح، وهي تقول بتساؤل :
" لكن هل تعرفين الطريق للسيارة ؟!"
هزت روز رأسها بلا وهي تشير لروبين التي كانت ما تزال ترمق الثياب في المحل بتفكير :
" روبين ستأتي معي "
اعطتها روما المفتاح وهي تبتسم لها، وبمجرد أن تحركت روز مع روما وقبل أن تطأ قدم أيًا منهما خارج منطقة تبديل الثياب، كانت اصوات الصرخات تصدح في كل مكان حولهما، فزع الجميع وتحدثت رفقة بقلق وهي تتجه صوب بهو المحل الرئيسي :
" فيه ايه ؟! ايه الصريخ ده ؟!"
فجأة وجدت رفقة رجل يأتي من الخارج راكضًا صوب صاحب المحل وهو يقول بصراخ :
" فيه مسلحين دخلوا المول وشكلهم مش ناويين على خير "
لم يفهم أحد ما قال الرجل لتوضح رفقة برعب :
" يقول أن هناك مسلحين قاموا بالسطو على المركز التجاري "
ارتفعت حدة الأجواء حولهم، وسادت شحنات الخوف بين الجميع وقد بدأت الهمسات تعلو، وتيبست الأجساد، نظرت روما حولها وهي تتأكد أن روز لم تخرج مع روبين، ثم صاحت بصوت حاد :
" روز روبين تعالوا هنا، لا تخرجوا "
عادت روبين للخلف وهي ترتعش خوفًا وجوارها روز، بينما هايز تنظر حولها تتحدث برعب :
"يا ويلتي سأموت قبل أن ارقص لادم "
نظرت لها رفقة وهي تصرخ بصدمة :
" ماذا ؟!"
بكت هايز تقول :
" كنت اريد أن اريه أنني أستطيع الرقص كتلك الفتيات الوقحات في الهاتف"
صمتت ثواني قبل أن تستوعب أن هناك ما يجب القلق عليه غير أمر الرقص، لتنفجر في البكاء :
" ايان صغيري كيف سأتركه وحده ؟؟"
خرجت جولي في ذلك الوقت من غرفة تبديل الملابس وهي تقول بحنق شديد حاملة الثياب بيدها :
" لم يعجبني أيضًا يبدو أنني سأموت قبل أن أجد ما يناسبني من بين تلك الاثواب المثيرة"
تحدثت روبين وهي تبكي وتعود للخلف مرتعبة وكأن هناك وحشًا سينقض عليهم من الباب :
" لا ما هو أنتِ هتموتي فعلًا، وبرضو مش هتلاقي اللي يناسبك "
نظرت لها جولي بتعجب وهي تقول :
" ماذا قلتِ، ثم ما هذه الضوضاء في الخارج ؟! هل ينظم المركز مهرجانًا ؟! "
أجابت رفقة بسخرية وهي تحرك يدها بسرعة صوب هاتفها :
" ايوة، مهرجان وداع يا دنيا وداع "
أخرجت رفقة هاتفها على الفور وهي تضغط على اسم جاكيري بسرعة تراقب صاحب المحل الذي ركض واغلق المحل عليهم خوفًا من المسلحين في الخارج وقد ازداد الخوف بين الجميع.
تحدثت رفقة بمجرد فتح الهاتف :
" جاكيري النجدة، هناك مسلحون اقتحموا مركز التسوق وأخذوا الجميع رهائن لهم "
_______________________
وبمجرد انتهاء جملة جاكيري حتى انتفض انطونيو من مكانه وجسده كله متحفز للقتل، يتخيل روما في هكذا خطر وهو يقول :
" ماذا ؟! هل مازالت الفتيات هناك ؟!"
هز جاكيري رأسه وهو يجيب بحنق وشر :
" نعم هن وتوفيق مازلن في المكان "
تحدثت سيلين بفرحة كبيرة وهي تستمع لاسم توفيق :
" يا فرحة قلبي بهذه الاخبار، عسى أن يخلصونا من ذلك العجوز الوقح ونرتاح جميعًا "
تجاهلها الجميع، وتحرك فبريانو سريعًا للأعلى؛ حتى يجهز نفسه وهو يتحدث بصوت حاد مخيف :
" إياكم أن يتحرك أحد بدوني "
راقبه الجميع قبل أن يتحرك جايك كذلك الأمر وقلبه ينتفض رعبًا على روز، زهرته الصغيرة الرقيقة، يخشى أن يتعرض لها أحدهم أو ترى ما يعيدها لنقطة الصفر .
بينما مارتن كان أول الراكضين للاعلى؛ حتى يتجهز ويحضر ما يمكنه الدفاع به عن نفسه .
وادم مازال يقف أمام الجميع بصدمة لم يستوعب بعد ما حدث؛ لذلك كل ما استطاع إخراجه من فمه كان سؤالًا غبيًا :
" هل هايز معهم ؟!"
نظر له جاكيري بحاجب مرفوع وهو يقول :
" نعم آدم جميع الفتيات معهم، جميعهم بلا استثناء هناك "
في ذلك الوقت هبط فبريانو وهو يتحرك بعنف صوب الخارج :
" ارسل لي العنوان جاكيري "
ركض جاكيري خلفه وهو يقول :
" انتظر أنا من سيقود السيارة "
تحرك انطونيو خلفهم وهو يخفي سلاحه مرددًا بشر مخيف :
" الويل لهم جميعًا إن وجدت خدشًا بروما "
وجايك خلفه يتحرك وهو يتحدث بحنق :
" تلك الغبية ما الذي جعلها تخرج معهن، حتى أنها لم تخبرني، ليس لأنني غاضبًا منها تتجاهلني، تلك الغبية اقسم أنني سأحطم رأسها بعدما أراها، أنا حتى لا أفهم سبب رحيلها معهم تاركة إياي اجلس هنا معكم، أنا لا أحب الجلوس معكم "
عاد جاكيري للمنزل مجددًا ساحبًا جايك خلفه بغضب وهو يقول :
" توقف عن الحديث يا أحمق، وكأننا نهوى الجلوس معك، تحرك قبل أن اقتلك "
وخلفهم مارتن الذي تحرك بسرعة للخارج .
كان آدم ما يزال ينظر في أثرهم بصدمة ولم يستوعب بعد ما يحدث، ثم قال محدثًا نفسه :
" هايز معهم ؟؟"
سمع آدم صوتًا يأتيه من خلفه يقول بتذمر :
" نعم الطبيبة الغبية معهم، والآن ارحل واتركني اكمل نومي، تبًا لكم، عسى أن يتخلصوا منكم جميعًا واحدًا تلو الآخر "
استدار ادم صوب مارسيلو وهو يرمقه بتعجب لحديثه، بينما مارسيلو بمجرد انتهاء حديثه حتى سقط في النوم مجددًا، في نفس الوقت الذي هبط فيه ماركوس الدرج وهو يجذب آدم من ثيابه خلفه :
" لنرحل حتى نلحق بهم، نحن لا نعرف الطريق "
تحدث ادم وهو يشير خلفه :
" لم احضر سلا....."
توقف عن الحديث وهو يجد ماركوس يلقي على وجهه سلاح بعنف حتى كاد ينتزع عين آدم الذي تراجع للخلف بصدمة وهو يصرخ :
" ما بك أيها الابله"
صرخ ماركوس وهو يصعد بسيارته :
" اصعد وتوقف عن الحديث "
صعد آدم خلفه بسرعة وهو يحدق به في حنق كبير، وبعدها تحركت سيارة ماركوس بسرعة مخيفة عله يلحق بباقي السيارات وبمجرد خروجه الطريق العام حتى ابصر سيارة انطونيو وجايك والتي كانت تسير بدورها خلف سيارة جاكيري وفبريانو ومارتن .
أخرج ماركوس رأسه من النافذة وهو يرى سيارة فبريانو تتحرك بشكل مخيف يهمس :
" يا ويلتي ذلك المختل جاكيري سيتسبب في مقتل الكثير اليوم ......"
_____________________
كانت الفتيات ماتزلن مختبئات في أحد أركان الممر الخاص بغرف تبديل الملابس وصاحب المحل ورفيقه في الخارج يحاولون دفع الارائك خلف الباب واغلقوا الانوار لإيهام الجميع أن ذلك الكحل مغلق ولا احد به .
همسه فيور بصوت منخفض وهي ترتجف خوفًا :
" هل سنموت ؟! لم أخبر ماركوس أنني كلبٌ أجرب بعد "
نظر لها الجميع ببلاهة لتتحدث هي بقهر :
" أخبرته أن آخر من يجد حبيب كلبٌ أجرب وهو وجد بالفعل، وانا لست متأكدة أنني وجدت "
نظرت لها جولي متناسية الوضع الذي هم به :
" ماذا ؟! ماركوس وجد حبيبة، وأنتِ تشاهدين ؟! أيتها الحمقاء أخبرتك أن تسرعي في أخباره بأمرك "
تحدثت كارين بحسرة :
" ماذا ؟! حتى ماركوس ضاع من بين يدي ؟! ما هذه الدنيا الظالمة "
نظرت لها جولي بشر وهي تقول :
" اصمتي أنتِ أيضًا يا حمقاء لنرى مصيبة تلك الغبية، أخبريني من تلك الفتاة اللعينة، سوف نذهب لها ونضربها ونهددها أن تبتعد عنه، أو أن نخبرها أن ماركوس شاذ، أو أنه يعاني مرضًا خطيرًا ومعديًا "
نظرت لها هايز بصدمة وهي تقول :
" يا فتاة أنتِ مخيفة "
" اشششش، اصمتِ أيتها الراقصة المنحرفة، دورك سيأتي بعدها لنرى نهاية غضبك الاحمق ذلك من آدم، لن اموت قبل أن اطمئن عليكن "
نظرت بعدها لفيور وهي تقول :
" تحدثي يا حمقاء من تلك الغبية التي تتحدثين عنها؟! "
أجابت فيور بكل بساطة :
" أنا "
نظر لها الجميع ببلاهة اوضح فيور مقصدها :
" ماركوس وجد من تحبه، وهي أنا، بينما أنا لست متأكدة أنه يحبني أو يراني انثى حتى، هو طوال الوقت يراني طفلة "
سخرت جولي منها :
" ليس بعدما تحرشتِ به بكل وقاحة، ليس هناك طفلة تتحرش برجل "
قالت كارين بكل بساطة :
" أنا أفعل "
نظرت لها جولي بشر وهي تقول :
" الآن اعترفتِ أنكِ طفلة ها ؟! فقط اصبري أيتها الصغيرة الغبية إذا خرجنا من هنا احياء سأعيد تربيتك التي لم يفلح والديكِ في إعطائها لكِ، قليلة الادب "
تحدثت كارين بحزن وغيظ :
" هيييه لا تتحدثي عن والدىّ بهذه الطريقة، هم افضل والدين في العالم كله"
رمقتها جولي بحنق قبل أن تنظر لروبين التي كانت تتحدث بكلمات غير مفهومة لهم جميعًا عدا رفقة :
" أنا آسفة اني هقول كده في وشكم، بس بما أنكم مش هتفهموني فخلوني اقولها ورزقي على الله"
صمتت روبين قليلًا تتنفس بقوة قبل أن تقول بغيظ وغضب :
" أنتم اكتر عيلة نحس وبتاعة مصايب شوفتها في حياتي، من وقت ما رجلي دبت قصر الشوم والندامة بتاعكم ده وانا مشوفتش يوم حلو، وبقيت اتخطف سبت وتلات، ومش ملاحقة على الخطف ولا المصايب، يعني المول زي الفل وكل يوم ناس داخلة وناس خارجة، ويوم ما رجلكم تدب هنا، من حيث لا ندري نلاقي هجوم مسلحين عليه، تقولوش مستنيين طلتكم البهية ؟!"
ضحكت رفقة بحسرة وهي تهز رأسها بيأس بينما روما تتحدث بجهل :
" ماذا قالت تلك الفتاة ؟! هل كانت تصرخ بنا للتو ؟"
هزت رفقة رأسها بلا وهي تقول بجدية :
" حسنًا اصمتن حتى نجد طريقة للخروج من هنا، دعونا نفكر في طريقة للخروج "
أشارت لها جولي بالنفي وهي تقول مصرة :
" ليس قبل أن ننتهي من الـ ..."
ولم تكمل جولي كلمتها قبل أن تجد روما تنقض عليها فجأة، لكن وقبل أن تصل روما لها كانت جولي تزحف بعيدًا عنها وهي تصرخ بكل غباء :
" لا لا، ليس مجددًا لن يستطيع أحدكم اسكاتي، سوف اتحدث واتحدث حتى انتهي مما اريد قوله قبل الموت، يكفي أنني سأموت رفقتكن، وليس بين احضان مارتن كما تخيلت، هذه ابشع موتة "
أشارت لها روما لحظة وهي تنجح في تكميم فمها :
" اششش أيتها الغبية لصمتي هناك صوت في الخارج "
نظرت جميع الفتيات لبعضهن البعض وروز تجلس في ركن الممر وكأنها عادت بكماء مجددًا، أخرجت هاتفها حتى تتحدث مع جايك علها تظفر بكلمة قبل رحيلها عن هذا العالم، لكن تفاجئت من عدم وجود ارسال في الهاتف، شعرت فجأة بالرعب وهي تقول :
" لا يوجد إرسال في الهواتف "
نظرت لها رفقة تطمئنها :
" لا بأس أنا تحدثت مع جاكيري وهو قادم إلينا "
صاحت روز ببكاء :
" وما شأني وجاكيري أنا أريد الآخر الأصغر، اريد جايك "
لوت رفقة فمها بحنق وهي تقول :
" اقسم إن جاء وانقذنا سأخبره أن يدعك وحدك، حتى يحضر ذلك الجايك وينقذك "
ابعدت جولي يد روما عن فمها وهي تقول:
" لا تقلقي روز سأخبر مارتن أن ينقذك معنا، هو لطيف ولن يرفض "
تحدثت روبين وهي تنظر للجميع ثم قالت بخوف :
" أنا مش عايزة فبريانو يجي، لاحسن حد من اللي تحت يتهور ويأذيه "
نظرت لها رفقة بشكل مضحك وهي تقول :
" يا شيخة بقى يا شيخة أنتِ ليه محسساني أنك هتجوزي بسكوتة نواعم وخايفة تتكسر، فوقي يا روبين أنتِ هتتجوزي جزار، يعني المفروض من باب الإنسانية تخافي على اللي تحت منه، ده مش بعيد اللي تحت يجي يبوسوا الايادي عشان الاستاذ بتاعك ده يرحمهم "
ردت عليها روبين وهي تهب مدافعة عن فبريانو بقوة :
" والأستاذة بقى هتتجوز مين ؟! دكتور اسنان ؟! ما هو قتال قتلة برضو"
ثم نظرت للجميع الذين ينظرون لها ببلاهة وقالت :
" وكل العيلة قتالين قتلة، وكلنا عارفين كده فمتتكلميش على أساس أن فبريانو هو اللي نوتي والباقيين ملايكة بجناحات، كلهم اسود من بعض "
ردت عليها رفقة ببسمة :
" أيوة بس جاكيري لطيف في التعامل "
" لطيف ازاي لا مؤاخذة ؟! بيطبطب عليهم بعد ما يقتلهم، ولا بيوزع قُرص على روحهم مثلًا، ما هو كده بيقتل وكده بيقتل "
لوت رفقة شفتيها وهي تدير وجهها للاتجاه الآخر بينما روما تقول بتعجب :
" عما تتحدثان ؟!"
نظرت لها رفقة وهي تقول :
" لا شيء فقط نــ "
صمتت فجأة وهي تستمع لصوت خروج رصاصات وصرخات تأتي من خارج المخبأ الذي هم به، شهق الجميع برعب وهن ينظرن لبعضهن البعض والجميع يرى أن موته قد اقترب، ابتلعت روز ريقها وهي تقول بدموع ورعب :
" سنموت، جميعنا سنموت ....."
__________________
خرج من المطار وهو يجر حقيبته خلفه، يضم ثيابه لصدره يستشعر تلك النسمات الخفيفة وهناك بسمة ترتسم على فمه ولا يدري حقًا سبب تلك السعادة التي دبت في قلبه بمجرد معرفته عنوان اليخاندرو في مصر من أحد معارفه القوية هنا والذي بالصدفة كان صاحب المكان الذي تم تأجيره لاليخاندرو، بعد أن اتصل بالعديد والعديد من الرجال في ايطاليا لمعرفة أين هو اليخاندرو في ذلك الوقت، ليدرك أن اليخاندرو أيضًا في مصر، وبهذا تأكد أن أخته مع اليخاندرو، وبعد جهد مضني عثر عليها واخيرًا بعد أن تواصل مع شريك له في مصر يعلم جيدًا أنه وكيل أيضًا لشركات اليخاندرو هنا، وبهذا الشكل وصل لمكان أخته أيضًا .
تحرك لوكس خارج المطار وهو ينظر لذلك العنوان بيده وقلبه يقفز مهللًا بين جنبات صدره ولا يدرك السبب، هل لأنه سيجد شقيقته، أم لانه حدث ايثان قبل الوصول ولغى معه كل شيء قبل أن يسمعه من السباب ما لم يسمعه في حياته، ثم اغلق صفحته هو وعمه وكل تلك القذارة التي كان يسبح فيها فقط، بحجة أنه يرد دين عمه، فإن هو خُيّر بين عمه وشقيقته، فليحترق عمه بالجحيم هو لا يهتم .
صعد لوكس لأحد سيارات الأجرة وهو يرفع الهاتف أمام أعين السائق يقول ببسمة :
" إلى هذا العنوان رجاءً....."
__________________________
ومع الوقت ستدرك أن ابتسام الحياة لك مخيف أكثر من عبوسها في وجهك، فعل الاقل عندما تريك الحياة عبوسها، تتجهز أنت لمواجهة غضبها، لكن عندما تبتسم لك وتمنحها أنت الأمان بكل غباء تصفعك على وجهك صفعة لن تتوقع من أين ستهبط ...
دمتم سالمين
رحمة نبيل
رواية الوجه الآخر للمافيا ( أحفاد اليخاندرو 2 ) الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم رحمة نبيل
قل: هُوية شخصية (بضم الهاء).
ولا تقل: هَوية شخصية (بفتح الهاء).
لأن كلمة (هَوية) بفتح الهاء، تعني: البئر البعيدة القعر.
أما كلمة (هُوية) بضم الهاء، تعني: وثيقة رسمية، تحمل اسم الشخص وتاريخ ميلاده وعمله وجنسيته.
#لغة_الضاد_التعليمية 🔥🍂
صلوا على النبي...
_______________
توقفت سيارة الأجرة أمام المنزل الذي استأجره اليخاندرو، هبط لوكس من السيارة وهو يحضر حقيبته، ثم نزع نظارته الشمسية وتحرك بكل هدوء صوب الباب يتخطى الحديقة الخارجية، وها هو يقف أمام الباب الداخلي للمنزل، ابتسم بسمة صغيرة، ثم رفع يده ودق الباب .
دقائق صغيرة مرت قبل أن يجد سيدة كبيرة في العمر تنظر له من أعلى لاسفل وهي تقول بالإنجليزية؛ حتى تضمن أن يفهمها ذلك الشاب أمامها ظنًا أنه من أصحاب تلك البلد :
" نعم، كيف اساعدك ؟!"
ابتسم لوكس بسمة جانبية وهو يجيبها بايطالية منقمة :
" اريد السيد اليخاندرو رجاءً"
رفعت السيدة حاجبها وهي تنظر له مجددًا، تدرك الآن أنه ايطالي، لكنها رغم ذلك لم تحيد من أمام الباب وهي تقول بريبة :
" لماذا ؟!"
" أخبريه أن صديقًا عزيزًا في انتظاره "
ضحكت سيلين بسخرية وهي تقول :
" حقًا ؟! هل تمزح معي يا فتى ؟! أنت صديق اليخاندرو ؟؟"
هز لوكس رأسه بكل بساطة وهو يقول :
" نعم صديقه، قضينا يومين سويًا واصبحنا فيهما اصدقاء "
في ذلك الوقت سمع لوكس صوتًا من الخلف يقول بشك :
" من على الباب سيلين ؟!"
نظرت سيلين خلفها وهي تقول بحنق :
" لا اعلم من ذلك الشاب، يقول أنه رفيق جدك "
تحرك مارسيلو صوب الباب وهو يزيح سيلين جانبًا، ثم نظر لذلك الشاب الذي كانت ملامحه غريبة على عينه وهو ينظر له بدقة ثم قال :
" من أنت ؟!"
ابتسم لوكس وهو يقول بسخرية :
" هل سأقضي يومي في التعريف عن نفسي ؟! ما رأيك أن تجمع العائلة بأكملها حتى اعرف عن نفسي مرة واحدة للجميع دون الحاجة لتكرار الأمر ؟؟"
اجابه مارسيلو بنفس السخرية :
" يا ليت يا عزيزي، لكن لا أحد هنا عد لاحقًا وعندها سنتعرف بك "
وبمجرد انتهاء من كلمته، صفع الباب في وجه لوكس الذي أغمض عينه بقوة، يحاول أن يذّكر نفسه بسبب وجوده هنا، هو هنا لا لصنع عداوة، بل لأخذ صغيرته والرحيل بسلام؛ لذلك رفع يده مجددًا وطرق الباب بإصرار وشكل مزعج جعل سيلين تفتح الباب وهي تصرخ :
" ما بك يا فتى، لا تدعني اصب جام غضبي عليك و..."
ولم يمنحها لوكس الفرصة لتكملة حديثها وهو يدفعها بخفة جانبًا ثم اقتحم المنزل يتحدث بصوت عالٍ :
" أنا لن ارحل من هنا دون ما أتيت لاجله، وإن تطلب الأمر سوف التصق بكم لبقية حياتي "
اعتدل مارسيلو في نومته على الأريكة وهو ينفخ بغيظ صارخًا :
" أنت، اقسم أن اقتلك "
ابتسم له لوكس وهو يقول بشر وصوته يعلو أكثر وأكثر :
" احضر جدك يا فتى فلن ارحل من هنا دون ما أريده "
" ما هذا الصوت ؟! "
وكانت تلك الجملة خارجة من فم اليخاندرو الذي كان يتحدث في الهاتف مع انطونيو يطمأن عليهم، استدار لوكس بحدة لاليخاندرو الذي أغلق المكالمة مع انطونيو وهو يرى بعينه ذلك الحقير الذي ظن بكل غباء أنه اختطفه ذات يوم :
" مرحبًا مجددًا لوكس "
ودون مقدمات تحدث لوكس بشر :
" أين هي اختي اليخاندرو ؟؟"
____________________________
" ما الذي حدث في الخارج ؟!"
وكان ذلك صوت جولي المرتعب بعدما وصل لمسامع الجميع صوت صرخات قريبة مترافقة مع صوت إطلاق رصاص، ارتعشت كارين وهي تخفض رأسها بقوة تدفنها في قدمها وهي تنادي اخيها برعب :
" لوكس...النجدة "
نظرت لها جولي بشفقة كبيرة وهي تشعر بالوجع عليها، هي صغيرة لترى وتسمع كل هذا؛ لذلك اقتربت منها وهي تجذب جسدها لاحضانها تربت عليها بحنان :
" اششش اهدئي جميلتي، سوف نخرج من هنا أنا اعدك "
بكت كارين بقوة وهي تدفن نفسها بين احضان جولي تقول برعب :
" أريد العودة لأخي، أنا أريد اخي "
ضمتها جولي أكثر وهي تربت عليها، ثم نظرت لروما التي كانت تحرك نظراتها على الجميع تباعًا قبل أن تقول بجدية :
" ابقوا هنا، أنا سأخرج لارى ما حدث "
لكن وقبل أن تتحرك أمسكت بها روز برعب وهي تهز رأسها بقوة :
" لا، لا تفعلي ارجوكِ قد يؤذيكِ أحدهم "
نظرت روما للجميع وهي تشعر بالعجز وتلعن نفسها لعدم إحضارها سلاح كما أضحت تفعل في الآونة الأخيرة، لكن من أين لها بمعرفة أن كل هذا سيحدث ؟!
فجأة انتفضت روما وهي تستمع صوت شهقات رفقة الخافتة تقول برعب :
" روبين "
نظر الجميع صوب روبين التي كانت تضع يدها على صدرها بعنف بعدما شعرت فجأة بالرعب يتسلل لها بسبب تلك الصرخات في الخارج وكأنها اكتشفت فجأة أن الأمر خطر بالفعل وليس ككل مرة ستنجو بسهولة، كانت تتنفس بقوة وكأنها تحارب مرضها للفوز بشهيق، لكن وكأن تلك الأنفاس تحولت لخناجر تقطع رئتها بقوة، سقطت دموعها وهي تقول بأنفاس منقطعة ودموعها تهبط من الالم :
" أشعر بالـ...وجع ...لا استطيع "
توقف عن الحديث وهي تشعر برفقة تقترب منها تقول بخوف :
" البخاخة فين ياروبين ؟! بخاختك فين أنتِ مش بتخرجي من غيرها "
كانت تتحدث برعب وهيسترية وروبين لم تكن تعي ما يحدث حولها فقد بدأت تفقد وعيها شيئًا فشيء، بكت هايز برعب وهي تقترب منها، مبعدة رفقة عنها، تفتح لروبين ازرار بلوزتها النسائية، ثم أخذت تفرك لها صدرها وهي تقول بجدية :
" ابتعدوا قليلًا اعطوها بعض الهواء "
وبسرعة ابتعد الجميع في ركن المكان والكل مرتعب مما يحدث، بينما روبين عينها تتحرك في المكان وكأن روحها تنازع للبقاء في جسدها، وهايز تتحدث بكل جدية وخوف :
" هيا روبين خذي نفس عميق، حبيبتي تنفسي ببطء شديد، لا تكافحي ولا تتنفسي بقوة، هيا خذي نفس "
لكن روبين لم تكن تستمع لها بكل كانت فقط تشعر بالاضواء تزعج عينها وصدرها يتحرك بسرعة كبيرة، واصوات تخترق مسامعها .
تحركت روما وهي تستغل أن الجميع منتبه لروبين، تخرج من ذلك المخبأ بعدما توقفت اصوات الصرخات في الخارج، تبتلع ريقها بخوف، تعلم أن تلك الخطوة غبية وقد تكلفها حياتها، لكن عليها أن تجد مخرج لهم قبل أن تضيع روبين من بينهن ...
_________________________________
كان جاكيري يتحرك بالسيارة بشكل جنوني كاد يفتعل بها العديد من الحوادث خاصة مع وجود ازدحام في بعض المناطق، وكان جواره فبريانو يشعر بنيران تشتعل في صدره، ومارتن في الخلف يحاول التواصل مع جولي والرعب يملء صدره .
صرخ فبريانو بجنون :
" اسرع جاكيري ما بك ؟!"
صرخ مارتن بدوره في وجه فبريانو :
" يسرع ماذا ؟! هل جننت سوف يقتلنا "
لكن نظرة من فبريانو جعلته يصمت وهو متأكد أن أخاه ليس في موقف يناسب الحديث الآن، وكأن جاكيري كان بحاجة لحديث فبريانو حتى يسرع، فهو من الاساس كان يزيد من سرعته بشكل جنوني لدرجة أن السيارة كانت ترتفع عن الأرض اسفلهم في بعض الأوقات غير عابئًا بالردارات التي كانت تلتقط السرعات العالية المخالفة .
وخلفهم كان انطونيو يحاول مجاراة قيادة جاكيري، ورغم أنه بالطبع لم يستطع إلا أنه لم يقد بطبيعته الهادئة، وفي داخله يتوعد للجميع بالويل إن أصاب زوجته خدش صغير .
وجواره يجلس جايك وهو يحمل هاتفه يحاول التواصل مع روز :
" ليتني لم ادعها تذهب معهم "
نظر له انطونيو بشر وهو يزجره بعينه أن يصمت، لكن جايك ولأول مرة لم يعبأ بنظراته يضرب السيارة بجنون صارخًا :
" لا تنظر لي بهذا الشكل، أنا الآن لست في مزاج يسمح لي باحترامك انطونيو"
ابتسم انطونيو بصدمة وهو يزيد من سرعته يتوعد لذلك الاحمق جواره أيضًا .
وفي السيارة الأخيرة كان آدم يتحدث بعنف :
" ما بك ماركوس هل تقود على قشر بيض، تحرك اسرع نكاد نفقد أثر الجميع ولن نصل لذلك المكان الذي نجهله في الأساس "
نظر له ماركوس بغيظ وهو يصرخ :
" ما بك هذه أقصى سرعة للسيارة، توقف فقط عن الصراخ في وجهي فأنا حقًا لا طاقة لي بالقتال معك والصراخ الآن حسنًا ؟!"
عض آدم شفتيه بغيظ وهو ينظر أمامه، ثم انحنى يجهز سلاحه .
دقائق فقط وعلقت جميع السيارات في زحمة سير خانقة، جعلت جنون فبريانو يرتفع لأقصى الدرجات وهو يفتح باب السيارة، ثم حمل سلاحه وهو يركض بين السيارات متجاهلًا نداء جاكيري أو مارتن، وفي رأسه رعب كبير على روبين، رعب يزداد أضعاف كلما تذكر أنها قد تخاف وتختنق بحالتها..
نظر انطونيو من سيارته لفبريانو الذي كان يركض بين السيارات بسرعة مخيفة، خاصة أنهم ووفقًا للعنوان الذي أرسله له جاكيري قد اقتربوا .
ضرب ماركوس المقود بغضب شديد وهو يسب كل شيء تسبب في حدوث ذلك، نفخ بضيق يلاحظ أن السيارات قد بدأت بالتحرك لكن ببطء بعض الشيء .
وبمجرد أن تحركت السيارات حتى انطلق جاكيري بسرعة مخيفة بين السيارات وبشكل كاد يتسبب في مئات الحوادث، يسير بشكل مخالف للقانون، في عكس الاتجاه المخصص له .
ابتسم انطونيو وهو يرى أخيه يقود بهذا الشكل، لذلك ودون تفكير كان يستدير بسيارته يسير بها خلف خاصة جاكيري، ومن خلفه سيارة ماركوس التي انتهجت طريقة الاثنين .
كان فبريانو يركض بقوة وبسرعة مخيفة وسلاحيه يستقران بكل راحة في ثيابه، توقف قليلًا حتى يتنفس و ابصر من بعيد المركز التجاري، ابتسم بسمة مخيفة وهو يعتدل في وقفته مجددًا، ثم اسرع صوب المركز بسرعة كبيرة يخرج سلاحيه .
توقف فبريانو أمام المركز والذي كان محاط بالعديد من قوات الشرطة، ودون تفكير كان يدور حول المركز كله بحثًا عن أي مدخل آخر غير الذي كان ينحشد أمامه الجميع .
في نفس الوقت الذي وصلت فيه باقي السيارات، وصلت الجميع رسالة من فبريانو يخبرهم فيها بأمر الباب الجانبي خلف المركز التجاري.
خبط الجميع وتحركوا بكل هدوء وخفة صوب المكان الذي أرسله لهم فبريانو، وبمجرد الوصول ابصر الجميع فبريانو وهو يضرب الباب الصغير بقدمه والذي يبدو أنه أحد أبواب المخازن الجانبية للمركز التجاري، تحرك انطونيو صوبه وهو يعود للخلف ثم اندفع بقوة بقدمه مع فبريانو حتى تحطم الباب لقطع، ابتسم الجميع بخبث، قبل أن يتحركوا بكل بساطة صوب الداخل واحدًا تلو الآخر، وانطونيو يقول بشر :
" هذه المرة لا قواعد ولا تعليمات اعزائي، ليستمتع الجميع بطريقته الخاصة"
صمت قليلًا قبل أن يضيف بتحذير :
" لكن احذروا أن ينتبه أحد نحن لسنا في ارضنا، وأنت مارتن، لا اريد ترك أثر خلفنا، قبل الرحيل احذف جميع التسجيلات"
_____________________________
كانت لورا مازالت تضع يدها على وجهها بصدمة، وقلبها يخفق بسرعة مخيفة، لا تصدق ماحدث منذ ثواني، تنظر في وجه مايك الغاضب بعدم فهم وكأن عقلها انتُزع منها للتو، دموعها تهبط ببطء بعدما ظنت منذ ثواني أنها استطاعت التغلب على بكائها، وقبل حتى أن تستوعب ما حدث وجدت يد مايك تنتشلها بعنف من تلك اللحظات وهو يهزها بعنف وغضب :
" هل جننتِ ؟! تتحدثين عن محاولة انتحارك بتلك البساطة لورا ؟! ما بكِ هل جننتِ، استفيقي بحق الله "
سقطت دموع لورا ببطء وهي تقول بكل بساطة دون أن تخرج منها شهقات فعلية :
" نعم "
ولم تزد كلمة أخرى على كلمتها تلك مما جعل مايك يرمقها بتعجب، يتساءل عن مقصد تلك الكلمة لتوضح له لورا وهي تهز كتفها بكل بساطة وبسمة صغيرة مرتجفة :
" نعم أنا مجنونة مايك، أو مدللة، أو غبية، أو يمكنك القول أنني ضعيفة، أنا كل هذا "
صمتت قليلًا ثم قالت وهي لا تهتم بدموعها التي تهبط بقوة وهي تجلس على المقعد في سيارتها والتي كان الباب الخاص بها مفتوح :
" أنا مجنونة مايك، اتعالج لدى طبيب نفسي منذ سنوات وحتى هذه اللحظة لم استطع علاج جنوني "
سقطت دموعها أكثر، ثم أشارت لجروح يدها وهي تقول :
" لا تظن أنني سعيدة بكل تلك الجروح"
صمتت ثم صرخت بصوت مرتفع :
" أنا لست سعيدة بما أعيشه، لست سعيدة بمحاولتي للانتحار مرات ومرات، أنا لست سعيدة مايك"
انتهت من حديثها وهي تنهار في البكاء شيئًا فشيء تصرخ من بين شهقاتها بوجع :
" أنا مجنونة ومدللة، أنا مجنونة "
بكت بقوة ومايك مازال يقف جوارها لا يصدق ما يسمعه منها، هي تعاني كل ذلك، وهو الغبي من ظن أنها فقط تفتقد ثقة بنفسها، أنها تبكي فقط كأي فتاة، لكن يبدو أنه لم يبصر عمق الجرح الذي تعانيه هي بصمت، ارتفع شهيق لورا أكثر وصوتها يصفعه بقوة، تقول بوجع وكأنها تحاول أن تخبره أنها ليست سيئة :
" مايك أنا لست سيئة، اقسم لك أنني لست سيئة"
صمتت ثم قالت بلهفة وهي تنهض تمسك بوجهه تجبره على النظر لها بعدما كان يتنفس بقوة وبوجع :
" انظر ألىّ مايك انظر إلىّ، اقسم لك أنني لست سيئة، أنا فقط حمقاء ضعيفة، أنا لم أكن أريد الانتحار، أنا فقط ...فقط أردت الشعور بتلك الراحة التي كان الجميع يتحدث عنها "
صمتت وهي تتنفس بقوة ودموعها تهبط بعنف وصوت بكائها يعلو أكثر وأكثر وهي تجذب وجه مايك لها وكأنها دخلت في حالة هيستيرية :
" لقد اخبروني أنني هكذا سأشعر بالراحة، تلك المجموعة التي انضممت إليها عبر الانترنت، كانوا يتحدثون أنني بهذه الطريقة سأنال الراحة التي كنت أفتش عنها، لكنني لم احصل عليها مايك، لم احصل عليها، كل ما شعرت به عندما لمس المشرط ذراعي هو الوجع، الوجع والخوف، كنت خائفة مايك، كنت خائفة وأنا أشعر بالألم ينتشر من ذراعي لباقي اجزاء جسدي، وبعدها شعرت بالهلع وانا اراقب دمائي تسيل أمام عيني "
صمتت ثم قالت ببكاء عنيف :
" لم اشعر بتلك الراحة مايك، لقد كنت خائفة أن أموت بهذه الطريقة، أن أموت وانا احمل في اعناقي هكذا خطيئة، لقد كنت خائفة وأنا أحاول فتح فمي احاول الصراخ، ارتعبت أن اموت، لم أشعر أبدًا بالراحة، شعور أن روحك تنازع، شعور أنك تراقب موتك يقترب منك ببطء، شعور الترقب المؤلم، كل ذلك كان مرعبًا أكثر من فكرة الموت نفسها "
كانت تتحدث وهي تجذب وجه مايك لينظر لها وتبكي بقوة، محاولة جعله يرى مدى معاناتها لا تريده أن يظنها مجرد بائسة غبية، لكن ما لم تعلمه لورا أن مايك كان يبعد وجهه عنها، يكتم دموعه بصعوبة، يخشى أن يستدير وينظر لها فينهار أسفل قدميها باكيًا، يتخيل حالتها تسيل في دمائها ونظرات الرعب تملء عينها .
تهدلت يد لورا، ثم سقطت لورا شيئًا فشيء لتعود إلى جلستها على مقعد السيارة تخرج قدمها من السيارة وهي تبكي بقوة وتقول من بين دموعها :
" لم اقصد اقسم أنني لم اقصد، وجميع محاولاتي الغبية، كانت مجرد يأس من حياتي ومحاولة أخرى للبحث عن تلك الراحة، لكنني لم اجدها مايك "
أنهت لورا حديثها وهي تنهار باكية، ومايك يعطيها ظهره وهو يحاول التماسك، لكن انفجارها الاخير جعله يستدير له وهو يتحرك ببطء، ثم جلس على ركبتيه يمسك كفيها وهو ينظر لها ثواني يقول بصوت خافت :
" لورا أنا ...."
ولم يتمكن من كبت شهقاته منفجرًا في البكاء يستند برأسه على يدها يبكي لأول مرة منذ زمن طويل، يقول بصوت خرج متوجعًا :
" ارجوكِ لورا، أنا ارجوكِ، لا تفعلي ذلك مجددًا، اقسم أنني لن اتركك ثانية واحدة، لن تصبحي وحدك مجددًا، اقسم أنني سأترك عملي وكل شيء وسأبقى هنا جوارك، سأتخلى عن كل شيء لاجلك، فلا تتخلي عني لورا "
بكل أكثر وهو ينظر لعينها مترجيًا :
" ارجوكِ لورا لا تفعلي، اقسم أنني لن اترككِ مجددًا، لكن فقط ابقي معي"
_____________________________
رفع اليخاندرو حاجبه وهو يراقب ذلك الشاب مجددًا أمامه والذي يأتي ويتبجح أمامه بكل وقاحة مطالبًا بشقيقته التي كان يهملها تاركًا إياها تتحرك حيث شاءت بلا رقيب ...
" عفواً أي أخت تلك ؟! لا أعتقد أن هناك من يخصك هنا "
حرك لوكس عينه في المكان بملل شديد، ثم عاد لوجه اليخاندرو يقول بصوت خرج منه هادئًا في ظاهره :
" سيد اليخاندرو أنا لم آت هنا لافتعال مشاكل؛ لذلك أنا أحدثك بكل هدوء مطالبًا باختي التي اخذها احفادك من القصر الخاص بي بعدما هجموا عليه "
تحرك اليخاندرو بكل برود صوب الأريكة المجاورة لتلك التي عاد مارسيلو للنوم عليها غير مهتمًا بما يحدث حوله :
" ماذا هل كانت تلك الصغيرة هناك اختك ؟! لقد ظنها احفادي إحدى الرهائن التي كنت تحتفظ بهم في قصرك و ...."
فتح لوكس عينه بشر وهو يقول بنبرة مخيفة :
" و ماذا أيها العجوز ؟! لا تحاول خداعي أنا أعلم أن اختي هنا في مصر؛ لذا توقف عما تفعل وأخبرني الآن أين هي اختي ؟!"
ولم يكد يختم جملته حتى شعر بشيء صلب يصطدم بخصره بعنف وصوت ذلك الشاب يردد بشر :
" تحدث مع جدي باحترام قبل أن انهض واريك كيف تُحدث رجلًا بعمر جدك"
ألقى لوكس حقيبته ارضًا وهو ينظر لمارسيلو بشر، ثم صرخ وهو يفتح ذراعيه في المنزل قائلًا بشر :
" هيا سيد اليخاندرو، اريني ما تملك أنت وأحفادك، فأنا لن اتحرك من هنا دون شقيقتي، ولو على جثتي "
ابتسم اليخاندرو ثم قال بكل بساطة ساخرًا :
" حسنًا لوكس لقد اخفتني أنا استسلم "
صمت ثم قال بكل هدوء :
" شقيقتك بالفعل معي "
" أين هي ؟!"
صمت اليخاندرو وهو يدعي التفكير ثم قال وهو يهز كتفه ببساطة :
" في الحقيقة يمكنك القول أنه بعدما اختطفها احفادي، خُطفت مجددًا من بيننا وهي الآن رهينة في عملية سطو على إحدى المراكز التجارية، ولا ندري إن كانت حية بعد أم لا، لكن لا تقلق أنا لست نذلًا لدرجة أن أدع الفاعلين ينجون بتلك السهولة، أنا ارسلت احفادي ليحضروا شقيقتك، أو بقايا شقيقتك"
فتح لوكس عينه بصدمة من حديث اليخاندرو، يتخيل صغيرته محاصرة في عملية سطو من عصابات خطرة، رفع عينه فجأة لاليخاندرو، ثم قال بجدية :
" ما رأيك بهدنة صغيرة بيننا ؟!"
ابتسم اليخاندرو وهو يهز كتفه بعدم اهتمام، لكن لوكس لم يصمت وهو يقول بينما صدره يعلو ويهبط بقوة وغضب :
" ويمكنك منحي سلاحًا وتخبرني مكان ذلك المركز التجاري عربون لتلك الهدنة "
_______________________
كان الجميع يتحرك خلف فبريانو والذي كانت أقدامه تسابق الريح، توقف الجميع فجأة في ممر صغير يطل على البهو الرئيسي للمركز التجاري، يبصرون عدد الرهائن الذين كانوا ينحنون ارضًا برعب، و اصوات البكاء تعلو في المكان .
أشار انطونيو للجميع بالهدوء وهو ينظر للمكان حولهم يحاول دراسة الوضع وكذلك ماركوس الذي كان يحرك عينه في المكان ...
في الاعلى :
كانت روما تتحرك في المحل بحثًا عن شيء لتحتمي به قبل الخروج والبحث عن مخرج بعيدًا عن أعين أفراد العصابة، ورغم غباء الفكرة وخطورتها، إلا أنها لا تريد أن تجلس مكتوفة اليدين تراقب ما يحدث للجميع .
وبعد بحث طويل لم تجد روما شيئًا لتدافع به عن نفسها، لكن فجأة لمحت بطرف عينها تلك العصا المعدنية القصيرة بعض الشيء التي يستخدمها أصحاب المحلات لإحضار الاشياء العالية، اتجهت لها روما بسرعة تحملها وهي تخرج من المكان بعدما تدمر الباب وسُحب صاحب المحل ورفيقه للخارج، حاولت روما تجاهل قطرات الدماء التي تزين الأرضية أسفلها وهي تخطو خارج اامحل .
ابتلعت ريقها تنظر يمينًا ويسارًا، ثم خرجت بحرص شديد تسير لنهاية الممر وفي رأسها، تفكر أنه لابد من وجود باب في نهاية هذه الممرات يؤدي لمخرج أو سلم طوارئ حتى، لكن وأثناء تحركها صوب نهاية الممر توقفت فجأة برعب وهي ترى أحد الرجال يعطيها ظهرها وهو يتحدث في الهاتف بكلمات لم تفهم منها شيئًا، وبدلًا من التراجع تقدمت صوبه ببطء شديد وبحذر، ثم ودون إنذار كانت تهبط بالعصا المعدنية فوق رأسه بقوة جعلت الرجل يلقي الهاتف ارضًا وهو يصرخ بصوت مرتفع ودمائه تسيل أمامه .
نظر الرجل لروما وهو يسب بغضب مخيف :
" اه يا بنت الـ ****"
انتهى الرجل من كلماته متحركًا صوب روما بخطوات مهرولة جعلت روما تقف في مكانها بكل قوة، ثم رفعت العصا ودون تردد كانت تضربه على وجهه ضربة اقوى من سابقتها أدت لسقوطه ارضًا وهو يتأوه بقوة، لكن روما لم تهتم وهي تضربه بقدمها، ثم تجاهلته متحركة صوب نهاية الممر ركضًا .
لكن ما لم تحسب له حسابًا هو أن الجميع في الاسفل سمع صرخات ذلك الرجل وقد ركضوا حيث هو، سمعت روما صوت خطوات تقترب من مكانها؛ لذلك ركضت بشكل أسرع وهي تتنفس بعنف، وفجأة شعرت بشخص يجذب شعرها بقوة وصوت يشبه الفحيح يصدح جوار أذنها :
" ده أنا هخلي حياتك سودة يا زبالة، وكل الرجالة اللي تحت دي هتتسلى عليكِ الليلة، عشان تبقي تتشطري تاني "
أغمضت روما عينها بوجع وهي تنظر لوجه ذلك الرجل ثم بصقت في وجهه وهي تقول بشر رغم عدم فهمها لحديثه :
" للجحيم يا قذر "
ابتسم الرجل بسمة بشعة وهو ينظر لروما من أعلى لاسفل بقذارة :
" وأجنبية كمان؟! ده شكل الرجالة دول محظوظين بقى "
اخذت روما تتحرك بين يديه بعنف تحاول الفكاك منه، لكنه اوقف محاولتها تلك بصفعة قوية، ثم سحبها بقوة خلفه صوب البهو الرئيسي ...
وفي الاسفل :
تحدث ماركوس بجدية :
" عدد الرجال هنا في حدود خمسة عشر رجلًا، ثمانية منهم في البهو والباقيين على بدايات الممرات والدرج "
نظر انطونيو للجميع ثم أشار لهم بالتجهز وهو يقول بجدية :
" تمهلوا قليلًا، لننتظر أن..."
وقبل أن يكمل كلمته شعر فجأة بنيران تنشب في جسده بأكمله وهو يستمع لصوت يأتي من الدرج، صوت جعله يستدير ببطء يراقب أحد الرجال يسحب خلفه امرأة...... امرأته هو .
رأى انطونيو نيرانًا تشتعل أمام عينه وهو يشهد ما يفعل ذلك الرجل بزوجته، يسحبها من شعرها بقوة صافعًا إياها، وروما مستمرة بإطلاق سباب مرتفع ...
توقف الرجل في منتصف البهو وهو ينظر لرجل يقف أمام الجميع بسلاحه يقول ببسمة قذرة :
" لقيت ليكم أجنبية انما ايه بتخربش "
تحركت عين الرجل الآخر _والذي يبدو عليه أنه قائدهم_ على روما بشكل جعل انطونيو يميل برأسه وهو يقول :
" لا داعي الانتظار يا رجال، يمكنكم تقطيعهم اربًا أنا لا اهتم، لكن لا أحد يقترب من ذلك القذر "
كان يتحدث بشر وهو يشير للرجل الذي امسك بروما.
وفي البهو نظر القائد لروما ببسمة وهو يقول بسماجة :
" Welcome to Egypt "
ابتسمت له روما ثم ردت عليه بصوت مخيف وبلغتها الإيطالية :
" تبًا لك "
احدث القائد وهو ينظر للآخر الذي يمسك روما :
" دي شكلها شتمتني ياض ولا ايه ؟؟"
ابتسم الرجل وهو يجذب شعر روما بشكل جعل صرخاتها تنطلق متوجعة وهو يقول :
" معلش ياباشا أصلها شرسة شويتين زي ما قولتلك "
فجأة توقف الاثنين عن الحديث بسبب سماعهم لصوت صراخ :
" أنت يا حيوان أنت وهو ابعدوا ايديكم عنها "
وكان هذا صوت توفيق الذي نهض من مكانه وهو يركض صوب روما، لكن وقبل أن يتحرك خطوة كان أحدهم يضع السلاح على رأسه وهو يقول بشر :
" مكانك يا خرفان أنت ومتدخلش في حاجة متخصكش "
نظرت روما لتوفيق وهي تقول بخوف عليه :
" لا بأس توفيق، لا تستفزهم حتى لا يؤذيك أحد"
وكاد توفيق يتحدث قبل أن يتوقف الجميع برعب بسبب سماع صوت رصاصة عالية يتبعها صوت مخيف أكثر وهو يقول بشر :
" مرحبًا احبائي نأسف لقطع تلك الحفلة، لكن نحن أيضًا نود الاشتراك بها واللعب معكم "
وكان ذلك الصوت صادرًا من انطونيو وهو يبتسم بشكل مرعب وخلفه باقي أبناء عمه وإخوته، ليضيف انطونيو بصوت مخيف :
" ترجم لهم فبريانو "
ابتسم فبريانو وهو يقول :
" هتتنفخوا ......"
___________________________
كانت تجلس على مكتبها وهي تتنهد براحة تستشعر الهدوء حولها بسبب غياب مديرها المستفز، ماذا سيحدث لو أنه استمر في الغياب عن المكتب ؟! لا شيء هي سترتاح وهو سينام كما يريد .
اعتدلت راسيل على مقعدها وهي تنظم كل شيء لحتى عودة مديرها، والذي تتمنى من قلبها ألا يفعل، لكن وأثناء ذلك سمعت راسيل صوت خطوات تقترب منها، رجعت على المقعد بظهرها وهي تحاول معرفة هوية الشخص القادم في نفس وقت رنين هاتفها الشخصي، أجابت راسيل على الهاتف تزامنًا مع ظهور ذلك الشخص .
تحدثت راسيل في الهاتف وهي تراقب ذلك الضيف :
" مرحبًا سيد مارسيلو "
توقف القادم أمام مكتب راسيل وهو يميل عليه قائلًا ببسمة :
" مرحبًا آنسة راسيل ...."
وعلى الجانب الآخر اعتدل مارسيلو في جلسته وهو يتحرك بعيدًا عن الجميع يتحدث بتعجب :
" من هذا راسيل ؟!"
لكن راسيل لم تكن تستمع له وهي تفتح فمها بصدمة من هوية الزائر الغير متوقع.
كان الرجل أمامها يبتسم لها بسمة صغيرة وهو يقول مشيرًا بعينه للهاتف :
" هل اعطلك عن شيء ما ؟!"
ولم تكد تجيب حتى وصل لمسامعها صوت صراخ مارسيلو وهو يقول :
" من هذا راسيل ؟!"
تحدثت وهي ما تزال تنظر للرجل أمامها :
" هذا سيدي ...يكون ... أنه"
ابتسم الرجل وهو يسحب الهاتف من يدها غامزًا، ثم وضعه على أذنه يقول بهدوء مستفز :
" هذا أنا سيد مارسيلو "
" من أنت يا هذا هل تظن نفسك ممثلًا حتى اعرفك من صوتك ؟!"
ضحك الرجل وقال بتوضيح :
" أنا جيرمي ابن شقيق الرجل الذي تسببت في سجنه بكل غباء "
ابتسم مارسيلو بسخرية من الجانب الآخر وهو يقول :
" يا رجل أنت تتحدث وكأن عمك هذا كان رجلًا شريفًا وأنا من لفقت تلك التهمة لاجله، أنت تتحدث عن قاتل وتاجر مخدرات؛ لذلك بدلًا من المجئ ولومك لي، عليك أن تشكرني أنت وعمك الغبي الآخر "
همهم جيرمي وهو يقول ناظرًا لراسيل التي كانت تتابع ما يحدث باهتمام :
" بخصوص عمي الآخر، هو يشكرك على هديتك الأخيرة له قبل الرحيل، ويخبرك أنه قريبًا سيرد لك الهدية "
ابتسم مارسيلو من الجانب الآخر وهو يقول :
" أنتم أهل كرم سيد جيرمي، شكرًا لكم يا عزيزي والآن اعطي الهاتف لزوجتي وارحل قبل أن أعيدك لبلادك جثة عفنة"
ابتسم جيرمي ثم قال مستفزًا مارسيلو :
" ليس الآن فأنا لم آت للرحيل ببساطة، مازلت اريد التحدث مع ...زوجتك العزيزة "
وبهذه الكلمات ختم جيرمي حديثه واغلق الهاتف كليًا تحت نظرات راسيل الحادة التي صرخت في وجهه :
" يا لك من رجلٍ وقح، كيف تتجرأ وتأخذ هاتفي ثم تغلقه هكذا وكأنه ملكك "
تنفس جيرمي بحنق وهو يتحدث لها ملقيًا الهاتف على المكتب الخاص بها يقول بجدية :
" جئت فقط أحذرك، ابتعدي عن ذلك الاحمق حتى لا تتأذي بسببه "
فتحت راسيل عينيها بصدمة من وهي تقول :
" هل تهددني ؟!"
اقترب منها جيرمي وهو يقول بغضب :
" اهددك ماذا أيتها الغبية، أنا فقط أحذرك حتى لا يطالك أذى بسببه "
أصابت صاعقة رأس راسيل وهي تحلل حديثه بسرعة كبيرة تراه يتحرك من أمامها بعدما رماها بنظرة أخيرة غامضة، هل اخبرها للتو بشكل غير مباشر أن عمه سيؤذي مارسيلو ؟!
يا الله هل هي تعمل بين عصابات ؟!
______________________________
كانت رفقة تبكي برعب وهي ترى هايز تحاول مساعدة روبين بصعوبة وروبين تشهق بصوت مرتفع كل ثانية وأخرى، سمع الجميع صوت قادم من المحل، لتتجه الأنظار نحو الخارج برعب .
نهضت جولي تاركة كارين، ثم وقفت في بداية الممر وكأنها حائط صد لحماية الجميع خلفها، مرت ثواني فقط قبل أن يبصر الجميع صاحب المحل الذي اقترب منهم وهو يقول بصوت منخفض :
" متقلقوش ده أنا، أنا بس سمعت صوت واحدة بتكلم التانية وتقريبا مش عارفة تتنفس، فجبت ازازة المايه دي لو هتساعد "
ورغم نظرات الجميع المصدومة من نجاته بعد سماع الصرخات وإطلاق النيران في الخارج إلا أن رفقة شكرته بهزة من رأسها وهي ترى هايز ما زالت مشغولة مع روبين .
تحدث الرجل بشفقة وهو يرى حالة روبين :
" أنا كلمت البوليس وهو بلغني أنهم جايين، الكلام ده من نص ساعة تقريبًا"
نظرت له رفقة بسرعة وهي تقول بلهفة :
" هو تليفونك فيه شبكة !! اصل مفيش شبكة هنا خالص "
هز الرجل رأسه ثم أشار للهاتف في الخارج وهو يقول :
" ده التليفون الارضي هو اللي شغال "
ابتسمت رفقة بلهفة كبيرة وهي تنظر للفتيات تقول بجدية :
" الرجل يقول أن هناك هاتف في الخارج يعمل "
انتفضت روز بعدما كادت تفقد وعيها من كثرة البكاء :
" حقًا، هل يمكنني التحدث لجايك ؟!"
هزت رفقة رأسها وهي تراقب روز تركض صوب الخارج تحت نظرات الرجل المصدومة من لهفتها تلك وركض جميع الفتيات خلفها عدا رفقة وهايز تحدث الرجل بتعجب :
" أنا بلغت البوليس، هما هيكلموا مين ؟!"
نظرت له رفقة ثواني ثم قالت :
" كل واحدة هتكلم جوزها "
تحدث الرجل بتفكير :
" هما متجوزين شرطة برضو ؟!"
هزت رفقة رأسها بلا وهي تنتبه لهايز مضيفة :
" لا قتالين قتلة ..."
في الاسفل :
انتبه الجميع لهؤلاء الذين اقتحموا المكان بأسلحة ويبدو من مظهرهم أنهم شرطة أو ما شابه، فالأسلحة وطريقة امساكهم بها تبدو احترافية عكس هؤلاء الحمقى الذين اقتحموا المكان ...
تحدث القائد وهو ينظر لهم ويقول ببسمة ساخرة :
" الله الله الله ؟! إيه كمية الأجانب اللي موجودة دي؟! ده احنا لو كنا اقتحمنا سفارة أجنبية مكناش لقينا كمية الأجانب دول، بس مش مشكلة كله خير لينا، اكيد السفارة بتاعتكم هتدفع كتير فيكم "
ابتسم فبريانو وهو يقول بحزن مصطنع :
" أنظر إلى ما اضطررتنا لفعله، نحن الآن نلعب دور الاخيار، بعدما اعتدنا لعب دور الاشرار "
تحدث جاكيري ببسمة واسعة مخيفة وهو يجهز أسلحته :
" لطالما أردت تجربة الأمر في الحقيقة، لارى كيف يكون شعور الابطال"
نظر لهم الرجل بشر لا يفهم شيئًا من حديثهم وهو يصرخ في رجاله :
" أنتم واقفين تتفرجوا عليهم ؟! اتنيلوا هاتولي العيال دي "
ضحك فبريانو وهو يطلق رصاصة على قدم أحد الرجال قبل أن يتحرك خطوة، ثم قال بسخرية لاذعة :
" خليهم بس يمسكوا السلاح صح الاول بعدين ابقى اتكلم بقلب جامد كده "
نظر جميع المسلحين لأيديهم بتعجب، وماكادوا يرفعون أبصارهم حتى وجدوا السبعة ينقضون فوقهم بشكل مخيف وتبادل الطرفين الضربات، كان مارتن يمسك ذراع رجل وهو يكسرها بعنف وهو يقول بشر :
" هذا سيء احبائي، من السيء أن تقتحموا أماكن ملك الآخرين "
ارتفعت الصرخات حول الجميع وقد بدأ كل الرهائن بالركض برعب كبير بحثًا عن مخرج لهم من المكان، بينما كانت الحرب مشتعلة بين الطرفين .
كان انطونيو يمسك يد الرجل الذي جرّ بها زوجته وصفعتها بها وهو يضغط عليها بقوة جعلت الرجل يطلق صرخات رنّ صداها في المكان .
ابتسم جاكيري يخرج سلاحه يقول لجايك :
" ما رأيك أن تسابقني جايك، لنرى من سيُسقط أكثر؟!"
ابتسم جايك وهو يهز رأسه ثم قال وهو ينظر لأحد الرجال يصيب يده :
" أتعلم ما الافضل؟! أن تكون هناك موسيقى حماسية، لطالما تمنيت أن اخوض قتال على موسيقى حماسية "
ومن العدم خرج توفيق وهو يتحدث بصوت عالٍ :
" أنا هشغل ليكم اغاني "
تحرك توفيق صوب عربة الايس كريم يتحدث للبائع الذي كان يختبئ خلف سيارته برعب :
" يلا شغل الأغنية اللي كنت برقص عليها من شوية "
نظر له الرجل برعب وهو يشعر أن توفيق مختل :
" اغاني ايه ؟! اغاني ايه في وسط المدعكة دي يا حاج؟!"
" يابني اسمع الكلام خلي الدنيا تحلو كده، أنت بس شغلهم حاجة كده حماس، اقولك شغلهم اغنية مهرجانات "
كان فبريانو يمسك وجه القائد الخاص بذلك الهجوم وهو يضربه ضربات متتالية دون أن يعطيه الفرصة للتنفس حتى .
بينما روما ركضت صوب الرجل الذي كان يلفظ أنفاسه أسفل يد انطونيو وهبطت فوق رأسه بمطفأة الحريق التي احضرتها من على الجدار وهي تصرخ :
" أخبرتك سأريك الجحيم "
نظر انطونيو للرجل الذي سقط ارضًا ثم أخرج سلاحه وضرب رصاصة صوب قدمه وهو يقول :
" احسنتِ حبيبتي"
صمت ثم مدّ يده بمسدسه وهو يقول :
" تريدين ضربه واحدة ؟!"
استلم آدم الرجل من ماركوس وهو يضربه برأسه في عنف شديد، ثم ألقاه صوب ماركوس الذي كان يتحدث بغيظ :
" لا لم آت لأجل فيور، بل أتيت فقط لأنني أشعر بالملل آدم"
ضحك آدم وهو يستلم منه الرجل مجددًا، يلكمه بعنف اكبر :
" نعم نعم، كدت تهبط وتحمل السيارة على كتفك راكضًا بها، فقط لأنك تشعر بالملل، اصدقك "
استلم ماركوس الرجل وهو يضربه بغضب اكبر صارخًا :
" توقف عن هذا آدم "
تحدث الرجل الذي كان يتنفس بعنف بسبب تدمر وجهه بالضربات :
" طب هو شكله عصبك أنا مالي ما تضربه هو "
نظر له ماركوس وهو لا يفهم منه كلمة، ورغم هذا ألقاه ارضًا بغيظ وهو يتحرك صوب آدم ينكزه بإصبعه متحدثًا :
" أنا لا اخاف على فيور، ولقد أتيت هنا فقط لأنني لم أرد البقاء في المنزل وحدي رفقة الكسول مارسيلو "
كاد يجيب آدم عليه قبل أن يفتح عينه بفزع ينظر للدرج خلفه صارخًا :
" يا ويلتي هايز ما الذي حدث لفيور ؟!"
استدار ماركوس بوجه شاحب يصرخ فزعًا :
" فيور ما بها ؟!"
لكن فجأة استوعب ماحدث وهو يستمع لصوت ضحكات آدم العالية والذي ربت على كتفه من الخلف :
" نعم الآن اصدقك، فيور لا تعني لك شيء، بل تعني لك كل شيء "
كان توفيق يقف أمام عربة المثلجات وهو يرقص بقوة على بعض المهرجانات وجواره جاكيري يحرك جسده مع جايك بعدما نسي الاثنان، سبب وجودهما في ذلك المكان .
حرك انطونيو نظره في المكان وهو يقول بفم مزموم :
" هكذا فقط ؟! هؤلاء الحمقى هم من جاءوا للسطو على المكان ؟! "
ضحكت روما وهي تقول :
" اقسم أنني كدت أصاب بالــ "
صمتت فجأة وهي تنظر بسرعة لفبريانو صارخة برعب وقد تذكرت فجأة ما حدث :
" يا ويلتي لقد نسيت "
نادت روما بصوت عالٍ على فبريانو الذي كان يجلس ارضًا جوار قائد العصابة يحدثه بكل هدوء ورفق :
" فالافضل بقى أنك تبطل تعمل الحاجات دي طالما أنت واللي معاك مش قدها، اصل بص خلينا صريحين، انتم شوية حمير في بعض ماسكين المسدسات غلط اساسا، فالمفروض لو هتعملوا حاجة كبيرة كده تدربوا كويس وبعدين اعملوها، خلي بالك أنا مش عايز منك حاجة دي بس نصيحة مني "
انتهى فبريانو حديثه وهو ينظر للرجل جواره والذي كان قد فقد تواصله مع العالم حوله بسبب كثرة الضربات العنيفة التي تلقاها منذ قليل ..
لوى فبريانو شفتيه بحنق وهو يقول :
" أنت سمعت اللي قولته ولا ايه ؟!"
وكاد يتبع جملته بأخرى لولا سماعه لصراخ روما جواره :
" فبريانو انقذ روبين في الاعلى، لقد تعرضت لنوبة ريو "
توقفت يد فبريانو في الهواء برعب بعدما كاد يصفع الرجل مجددًا، وقد حدث ما توقعه، نهض فبريانو من مكانه بقوة وهو يضرب الرجل بقدمه، وبعدها تحرك بسرعة صوب الاعلى لا يعلم أين يذهب، وصل الطابق الثاني وهو يصرخ بصوت مرتفع :
" روبيـــــــن....روبين أنتِ فين ؟! روبين "
كان يتلفت حول نفسه بقوة وهو يبحث عن أي دليل يوصله لها، كاد يسير في أحد الاتجاهات لكنه سمع فجأة صوت صراخ يصل له من الاتجاه المعاكس وهو يناديه :
" فبريانو ....فبريانو احنا هنا "
استدار فبريانو بسرعة، ثم هرول برعب صوب اتجاه الصوت والذي كان يخص رفقة، كان الصوت يأتي من أحد المحلات، اقتحم فبريانو المحل بعنف كبير ليتوقف قلبه برعب من رؤية بعض الدماء على الأرضية اسفله، وفكرة واحدة تراوده الآن، سيحرق المكان فوق رؤوس من فيه حتى ابناء عمومته واخوته، إن كانت قطرة من تلك القطرات تعود لروبين .
تحرك فبريانو للداخل وهو يخرج سلاحه يستعد لأي مفاجأة، لكن فجأة تهدلت كتفه وازدادت وتيرة قلبه وهو يبصر جسد روبين الذي كان فاقدًا لكل معاني الحياة متسطحة ارضًا بهذا الشكل، خرج تأوه من فم فبريانو وهو يترك سلاحه يسقط دون شعور راكضًا صوب روبين صارخًا برعب :
" روبيـــــــــــــن "
ابتعدت هايز عن روبين وهي تقول بدموع :
" حاولت أن اجعلها تقاوم لأطول وقت، واقلل من تدهور حالتها، لا تقلق هي افضل فقط تحتاج للبخاخ، النوبة لم تكن حادة بشكل خطر، لقد تخطت الأمر و... "
دفعها فبريانو دون شعور وهو يصرخ في الجميع جاذبًا روبين لاحضانه بقوة ورعب وهو يهدهدها :
" ابتعدوا عنها، تبًا لكم جميعًا "
فزع الجميع من حالة فبريانو وهو يصرخ بهم، لكن الجميع يقدر حالته، بكت رفقة وهي تقول تحاول أن تخرجه من صدمته، تقول بصوت مرتجف :
" فبريانو أين هو بخاخها؟! روبين أخبرتني أنك تحتفظ بواحد معك دائمًا، فبريانو أخبرني أين هو ؟!"
نظر لها فبريانو بانتظار زائغة قبل أن يقول بتشوش يحاول التركيز وإبعاد تفكيره عن وجود روبين فاقد الحياة بين احضانه:
" البخاخ في حقيبتي، أنا أحضرت واحدًا في حقيبة الأسلحة خاصتي "
وقبل أن تسأل رفقة السؤال التالي كان فبريانو ينهض منتفضًا برعب يستوعب فجأة الأمر يحمل بين يديه روبين، ثم تحرك بها للخارج راكضًا بجنون وعينه معلقة بها يهمس من بين انفاسه:
" لا تقلقي حبيبتي، احضرت بخاخك، احضرته معي "
هبط فبريانو للطابق الارضي وهو يحمل روبين راكضًا بها صوب الباب الذي دخل منه وهو يضم برعب، بينما روما صدمت مما رأت لتنهار باكية بين أحضان انطونيو :
" يا ويلتي لقد ...لقد ...كل هذا بسببي، لو أنني لم أتأخر لأخبار فبريانو "
ضمها انطونيو وهو يشير للجميع بعينه أن يتحركوا للخارج :
" لا بأس حبيبتي كل شيء سيكون بخير "
هبطت جميع الفتيات للطابق الارضي ليركض مارتن من فوره لجولي بمجرد أن لمح طيفها، وجولي لم تمنح نفسها حتى فرصة استيعاب وجوده وهي تبكي ملقية نفسها بين أحضانه، وتلك اللحظات القاتلة تكاد تشق قلبها نصفين .
تحركت رفقة صوب جاكيري الذي توقف عن الرقص والضحك بمجرد رؤيته لفبريانو يركض بذلك الشكل الجنوني، تحرك صوب رفقة بسرعة وهو ينادي عليها بخوف :
" رفكة "
نظرت رفقة لجاكيري وهي تنفجر في البكاء تلقي بنفسها بين احضانه تشكوه خوفها :
" روبين، روبين كادت تلفظ أنفاسها في الاعلى "
كانت هايز تقف عند نهاية الدرج وهي تراقب المكان الذي خرج منه فبريانو برعب تشعر بالخوف عليها، هي حاولت وساعدتها، لكن تصرفات فبريانو ودفعها في الاعلى جعلها تشعر فجأة بالرعب ولا تعلم السبب، شعرت هايز بشخص يجذبها لاحضانه وصوت حنون يهمس في اذنها بلطف :
" انتهى كل شيء هايز، انتهى كل شيء حبيبتي "
رفعت هايز انظارها لادم وهي تهتف من بين شهقاتها التي ارتفعت بمجرد شعورها به جوارها :
" لقد حاولت آدم اقسم أنني حاولت إنقاذها "
ضمها آدم أكثر مقبلًا رأسها بحنان :
" اعلم حبيبتي أعلم، أنت افضل هايز في هذا العالم "
وكلام آدم لم يزد هايز سوى بكاءً وهي تنفجر أكثر وأكثر، وادم يضمها بحنان :
" لا بأس حبيبتي ابكي "
كانت روز تقف جوار الدرج تبحث بعينها التي كانت مشوشة عن مسكنها، تبحث بين الجميع عن وجهه، حتى لمحته يقف بعيدًا ينظر لها، تحركت روز صوبه بخطوات بطيئة وهي تبكي بهدوء، قبل أن تهرول صوبه بسرعة أكبر ليتلقفها جايك في أحضانه وهو يضمها بقوة هامسًا :
" اشتقتك زهرتي "
بكت روز أكثر وهي تستمع لحديثه :
" كنت اريد التحدث معك للمرة الأخيرة ولم أستطع جايك "
" يا قلب جايك، ها أنا هنا زهرتي، أنا هنا دائمًا وابدًا، لا تقلقي حبيبتي، أنتِ بخير بين أحضاني وسنعود للمنزل ونجلس سويًا في الشرفة لارسمك مرات عديدة "
ابتسمت روز من بين دموعها وهي تهمس له :
" هل انتهى غضبك مني ؟!"
ضحك جايك قليلًا وهو يقول :
" قليلًا فقط، حتى ننتهي من هذا كله، ولأن اناملي تشتاق لتسجيل ملامحك الحبيبة، مر وقت طويل منذ آخر مرة "
ابتسمت روز بسمة واسعة وهي تضم نفسها له أكثر
كان ماركوس يبحث عن فيور والتي كانت تجلس بدورها على درج المركز التجاري وهي تراقب الجميع يطمأن على شريك حياته بكل عاطفية، شعرت بأحد يجلس جوارها وهو يقول :
" كيف حالك ؟!"
استدارت فيور ترمق ماركوس بسخرية :
" فقط كنت على وشك الموت منذ قليل "
ابتسم ماركوس وصمت وفيور تنتظر أن يقول شيء، أي شيء، لكنه كان كعادته، لوح من الجليد الصلب، نفخت فيور بتعب وهي تمسح وجهها تقول، تخفي وجهها بين يديها :
" حسنًا ماركوس أنت فزت، أنا هي الكلب الاجرب "
استدار لها ماركوس بصدمة وهو لا يفهم مقصدها، لكن فيور لم تقل شيء وهي تنهض تاركة إياه وقلبها يؤلمها، لم ترى خوفه عليها، لم تشعر بحبه لها كما هي حالتها تجاهه .
كان ماركوس يرمقها بعدم فهم وهي ترحل تاركة إياه، في نفس الوقت الذي كانت كارين ترمق فيور بشفقة وحزن على حالتها، كادت تتحرك بعنف صوب ماركوس تصفعه على وجهه حتى يستفيق ويرى حب فيور الواضح لها، لكن صوتًا خلفها تألفه جيدًا أوقفها في مكانها بصدمة.....
_________________
كان فبريانو يركض صوب السيارة وهو يضم روبين بين أحضانه بعشق، وضربات قلبه تعلو شيئًا فشيء حتى كادت تصم أذنه، وصل فبريانو للسيارة التي أتى بها مع جاكيري، رفع روبين لصدره أكثر وهو يخرج مفتاح السيارة بصعوبة من جيب بنطاله، ثم فتح بابها ومدد روبين على المقعد .
وبسرعة مخيفة كانت يده تبحث عن الحقيبة الخاصة به والتي يحمل داخلها أسلحته وكل ما يخصه، كان يتحرك بسرعة وهو يستمع لصوت انفاس روبين الهادئة بشكل اخافه وبشدة ...
توقفت يده وقد عثر اخيرًا على الحقيبة، فتح سحاب الحقيبة بيد مرتعشة ولاول مرة يشعر بكل تلك الأحاسيس سويًا، رعب..قلق ...وجع .
احضر فبريانو البخاخ، ثم تحرك صوب روبين يقف جوار المقعد الخاص بها خارج السيارة، رفع رأسها قليلًا يضع البخاخ بين شفتيها وهو يقول بحنان :
" روبين هل تسمعينني ؟؟"
لكن لم يأتيه رد منها، مما جعله يردد بنبرة مرتعبة مرتعشة ويده تربت بحنان على وجنتها :
" هيييه روبين، افيقي، روبين حبيبتي افيقي"
لكن لا شيء أيضًا مما جعل فبريانو على حافة الانهيار وهو يقترب من وجهها بسرعة يستمع لصوت أنفاسها بخوف مرددًا :
" روبين حبيبتي أنتِ بخير صحيح؟ اجيبيني "
وعندما لم يصل له رد للمرة الثالثة تحولت ملامحه لرعب هيستيري وهو يقول بهلع يمسك وجهها بين يديها قائلًا :
" يا ويلتي، حبيبتي ما بكِ؟!"
كان فبريانو يتحدث بصراخ مرتعب وهو يهز وجه روبين كل ثانية وأخرى، ينظر حوله بتشتت وكأنه لا يعرف ما يجب فعله.
فجأة تحرك فبريانو من مكانه وهو يغلق الباب، ثم صعد السيارة ينطلق بها بجنون مخيف وكل ثانية ينظر جواره لروبين وهو يناديها برعب وكأنه يترجاها أن تفيق :
" روبين حبيبتي افيقي أنا اترجاكِ "
وعندما لم يسمع لها ردًا شعر فبريانو بقلبه ينتفض رعبًا بين جنبات صدره، وطبقة شفافة من الدموع تغطي عينيه دون أن تسقط وهو يردد برجاء وصوت خافت :
" روبين ...."
ودون أن يشعر سقطت دمعة من عينه وهو يقول بتوسل :
" ليس أنتِ ارجوكِ "
كان يقود بجنون وهو يبحث بعينه بين المباني عن أي مشفى قد تساعده، مدّ يده يمسح تلك الدمعة التي غافلته وهبطت، ثم زاد سرعته أكثر وهو يردد :
" أنا آسف، لقد تأخرت عليكِ، اقسم أنني لم أكن أعلم، أنا آسف حبيبتي "
" لا بأس، أنا بخير "
اجاب فبريانو دون شعور وهو يضرب المقود بقوة ووجع :
" لا لستِ بخيـ"
لكن فجأة فتح عينه بصدمة وهو يوقف السيارة بقوة ودون مقدمات مما تسبب في اندفاع جسد روبين بعنف للامام، لولا يد فبريانو التي منعتها من الاصطدام وهو يقول بصدمة :
" ما الذي يـ ؟؟"
توقف فبريانو عن حديثه وهو لا يفهم ما يحدث أو كيف أفاقت هكذا بكل بساطة بعدما كاد يقبل يدها منذ قليل حتى تفتح عينها فقط، اعتدلت روبين في جلستها ببطء ووهن وهي تردد بشفاه بيضاء ووجه شاحب ببسمة صغيرة :
" اوعى يكون حد من الحرامية عملك حاجة ؟!"
تشنجت ملامح فبريانو وهو يغمض عينه، ثم فتحها وهو يقول بصوت مخيف :
" ماذا ؟! أنتِ كنتِ تلفظين انفاسك للتو .."
ابتسمت روبين بغباء وهي تقول :
" اه لا ده كان اختبار وانت نجحت فيه"
صمتت وهي تبتسم له بحب بينما هو مازال ينظر لها بغباء ودون أي ردة فعل، لتسترسل روبين في الحديث معه وكأنه بصمته هذا يخبرها أن تكمل ما فعلت :
" اصل انا هقولك، اساسا أنا معايا البخاخة بتاعتي، وبعد ما كنت بفلفص ( بموت ) قدرت رفقة تلاقي البخاخة في الشنطة بتاعتي، واخدتها وبقيت زي الفلة متقلقش "
لكن لم يصل لها من روبين أي ردة فعل أو شيء يدل على تفاعله مع حديثها فقالت هي بتردد :
" اكمل طيب ولا ايه ؟!"
لكن كل ما صدر من فبريانو هو حاجبه الذي ارتفع في انتظار باقي حديثها، ولم تتأخر روبين وهي تقول ببسمة غبية مرتجفة من نظرات فبريانو :
" بعدين حصل حوار خفيف بيني أنا والبنات خلص بأني اتحديتهم أنك لطيف وحساس، وعشان كده عملت نفسي تعبانة، بس أنت مخيبتش املي ورفعت راسي "
ابتسم فبريانو بسمة مخيفة جعلت روبين تتراجع في مقعدها وهي تراه يخرج مسدس من ثيابه ثم رفعه في الهواء يجهزه للاطلاق :
" حبيبتي أنا لن ارفع رأسك فقط، بل سأرفع روحك بالكامل لخالقك "
___________________________
دخل لوكس من الباب الخلفي وهو يحمل سلاحه يتجهز لقتل من يقف في طريق إيجاد شقيقته، لكن بمجرد أن خطت قدمه البهو الداخلي للمكان وابصر كل تلك الأجساد المترامية حتى تحدث بصدمة :
" يبدو أنني تأخرت كثيرًا "
وقبل أن يرفع عينه البحث سمع صرخة عالية تقترب منه :
" اخــــــــــــي "
رفع لوكس وجهه بسرعة كبيرة وهو يلمح صغيرته تركض صوبه، ألقى سلاحه ارضًا يركض صوبها بسرعة كبيرة صارخًا باسمها في شكل جذب انتباه الجميع :
" كاريـــــن، حبيبتي "
بكت كارين بقوة وهي تلقي نفسها بين أحضان لوكس الذي اخذ يقبل وجهها بقوة وهو يمنع دموعه من الهبوط، لا يصدق أنها بين يديه الآن بعد كل تلك الأيام التي عانى بها وحدة قاتلة .
بكت كارين بقوة وهي تهمس باسمه :
" لوكس، لا اصدق أنك هنا، اشتقت إليك كثيرًا حبيبي"
ضمها لوكس بقوة حتى كاد يدخلها بين اضلعه وهو يهمس بشوق قاتل :
" صغيرتي الحبيبة وانا اشتقتك حظ الموت كارين، يالله كدت أموت دونك حبيبتي، اياكِ وتركِ مجددًا كارين "
كان الجميع يراقب ذلك اللقاء ومارتن يتبادل النظرات مع انطونيو و الجميع، ولا يعلم كيف يتصرف في هكذا موقف، هل يتدخل ام يترك الأمور تسير كما هي .
كانت جولي جوار مارتن تضم خصره بحب وهي تراقب مشهد مقابلة كارين لشقيقها الذي كانت تناجيه منذ دقائق في الاعلى وتبكي وجعًا وندمًا وهي تخبرها أنها لا تريد ترك أخيها وحده .
ابتسمت جولي وهي تقول بحنان :
" واخيرًا عدتِ لاخيكِ يا صغيرة "
ابتعدت كارين عن احضان أخيها قليلًا وهي مازالت تبكي شوقًا له، ثم ابتسمت وهي تهز رأسها بقوة تعيد تمسكها باخيها:
" نعم واخيرًا "
ابتسمت جولي وهي تنظر ارضًا تخفي دموعها، دموع اليتم الذي عانته كثيرًا ومازالت تعانيه، نظرت جولي لمارتن الذي كانت عينه معلقة بلوكس بشكل اثار تعجبها :
" مارتن هل نرحل ؟!"
انتبه مارتن لها وهو يقول بتشوش :
" ليس الآن علىّ إزالة أي تسجيلات تشير لوجودنا هنا "
هزت جولي رأسها بتفهم قبل أن تسمع صوت كارين تقول :
" هييه جولي تعالي لاعرفك على اخي "
وعند ذكر ذلك الاسم شعر لوكس بالهواء ينفذ من حوله ويده تتيبس على خصر أخته التي كانت تخبره عن الفتاة التي كانت تضمها بحنان وتهدئها، ابتلع لوكس ريقه وهو يغمض عينه بوجع يذكر نفسه أن هناك مئات الفتيات باسم جولي، لن تتوقف أمام كل فتاة تُسمى جولي وتبكي لوكس .
هكذا حدث لوكس نفسه وهو يرسم بسمة صغيرة يبحث بعينه عن تلك التي تحمل اسمًا من أحب الاسماء إلى قلبه، قبل أن تتلاشى بسمته، وتتلاشى الاصوات من حوله، وشعر أن الكون فرغ إلا منه، شعر فجأة بأن قدمه لا تحمله، فتح فمه قليلًا، لكن اغلقها بعدما فشل في التحدث، ابتلع ريقه وهو ينادي بأول شيء ورد في رأسه وبصوت خرج مصعوقًا :
" امي ؟! "
انتبهت كارين لهمسته تلك، ثم نظرت لجولي مرة أخيرة قبل أن تقول ببسمة حزينة :
" تشبه أمي ها ؟! لاحظت ذلك أول مرة رأيتها "
سقطت دموع كارين وهي تنظر لأخيها الذين لم يكن واعيًا بها أو بما يحدث حوله يهمس بصوت خافت موجوع ومازالت الصدمة تعلو وجهه وهو يردد بعدم فهم بأول اسم قفز برأسه في تلك اللحظة ودموعه تهبط منه دون شعور :
" جوليانا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟"
_____________________________
كان ما يزال يجلس أمامها وهو يمسك بيدها يستند عليها، قبل أن يحركها ببطء صوب فمه يقبلها بحنان متحدثًا بصوت خافت :
" يمكننا تخطي كل هذا سويًا فاتنتي، فقط إن قبلتِ أن أكون رفيق رحلتك "
سقطت دموع لورا بقوة ولا تصدق ما حدث منذ ثواني، كل ذلك الحديث الذي قاله مايك منذ ثواني.
هناك من يسعى لها في تلك الحياة، هناك من يشفق عليها، هناك من يشعر أنها تتألم بالفعل، هناك من اكتفى بكلمة ( أنا اتوجع) ولم يحتج إثبات على تلك الكلمة حتى يظهر لها بعضًا التفهم .
ومن بين كل تلك الأفكار خرج صوتها دون شعور منها حتى :
" لقد اخبرت طبيبي الخاص عنك "
رفع مايك وجهه لها ببطء وهو يراقب كل همسة تصدر منها، يراقب كل نفس تخرجه أو تستنشقه، بينما هي ابتسمت وهي تقول :
" اخبرته أنني أخيرًا فزت برهان، أنه واخيرًا وجدت شخصًا لم يخذلني"
سقطت دمعتها وهي تقول بشفقة على حالتها :
" أخبرته أنني أخيرًا وجدت من يمسك بيد لورا القوية ويجذبها من أسفل تراكمات ضعفي، أخبرته أنني لم أعد اتخيل حياتي دونك ودون اهتمامك بي"
صمتت قليلًا ثم قالت ببسمة :
" أتعلم ماذا كان رده ؟!"
نظر لها مايك باهتمام شديد قبل أن يشعر بيدها تتحرك بخفة وحنان تضم وجنته وهي تقول بسخرية من حالتها :
" أخبرني أنني تعلقت بك كطفل متشرد وجد أخيرًا مسكنًا دافئًا، أخبرني أن كل مشاعري تلك تجاهك ما هي سوى اعتياد على اهتمام افتقدته سابقًا "
تهدلت كتف مايك وهو ينظر لها ثواني قبل أن يهز رأسه مبتسمًا بحزن يتساءل بأمل :
" مجرد تعلق باهتمامي ؟!"
صمتت لورا وهي لا تعلم كيف تجيبه بما تشعر، وهي في الأساس لا تستطيع تفسير ما يدور داخلها، هي كانت بالفعل متعلقة باهتمامه، لكن في الآونة الاخيرة لم تعد تنظر له بصفته مايك الذي يساعدها ويمنحها الحنان الذي افتقدته طويلًا، بل أصبحت تراه مايك الذي تدور حياتها حوله، الشخص الذي بمجرد مرور ذكراه في رأسها تسطيع محو أي حزن، الشخص الذي حتى وإن لم يهتم بها، ستبقى جواره، فقط يكفي أن تكون جواره وتشعر بوجوده، هل كل ذلك مجرد تعلق فقط ؟!
إن كان ذلك مجرد تعلق، فكيف هو الحب إذن؟!
فتحت لورا فمها للتحدث تريد أخباره، أن هذا ما قاله الطبيب وليس ما تشعر هي به، لكن مايك كان قد ملّ صمتها و خمن اجابتها؛ لذلك ابتسم وهو يقول ببساطة حتى لا يشعرها بالحزن أو يجبرها على ما لا تريده، وهو في الأساس لم يخبرها أنه يحبها، أو يخبرها أنه يعشقها، هو حتى لم يذكر لها مقدار هيامه بكل تفاصيلها، هو لم يخبرها سوى أنه سيكون جوارها ...
" لا بأس لورا، يمكنني الاستمرار في لعب ذلك الدور إن اردتِ، أنا لا أمانع"
ودون لورا في تلك اللحظة أن تصرخ أنها هي من تمانع، أنها لا تريد أن يقتصر دوره على ذلك، لكن صمتت، بكل جبن صمتت .
تحرك من جلسته وهو يقف يعدل من ثيابه ثم استدار صوب النهر أمامه يبتسم بسمة شجون صغيرة وهو يتنفس بقوة قبل أن يستدير لها يتحدث بجدية :
" هل يمكنك أن تأخذيني معك لطبيبك ؟! احتاج للتحدث معه لورا "
راقبته لورا بتعجب وهي تنهض تتحرك صوبه :
" لماذا ؟!"
استدار لها مايك نصف استدار :
" أريد معرفة كل شيء يخص حالتك، أريد أن أكون مطلعًا على كل شيء، أريد مساعدتك لورا "
هزت لورا رأسه وهي تشعر بخيبة أمل، لا تريد أن ينتهي ذلك الحوار بهذا الشكل، لا تريد أن تكون مجرد حالة يشفق عليها، رغم أنها هي من أخبرته بذلك منذ ثواني، تشعر أنها الآن تمتلك العديد من الشخصيات داخلها، وكل شخصية منهم لها رأس وتفكير غير الآخرين، تشعر بالتشوش ...
كان مايك يراقب كل تلك الصراعات على وجهها، لا يعرف فيما تفكر في تلك اللحظة، لكن كل ما يشعر به هو تحطم قلبه .
تحركت لورا من أمام مايك وهي تقول ببسمة صغيرة تمسح دموعها التي هبطت دون شعور :
" لحظة سأحضر سترتي من السيارة، الجو أصبح باردًا "
راقبها مايك تتحرك من أمامه وكأنها تهرب منه، بينما هي استدارت بسرعة تخفي وجع قلبها وخيبة املها، تحركت بخطوات بطيئة صوب السيارة وهي تشعر أنها تود لو تستدير الآن وتصرخ في وجهه أنها لا تراه مجرد شخص يهتم بها، هي تراه مايك الذي لا تستطيع العيش دونه، ليس لأنه يهتم بها، بل لأنه مايك، مايك فقط....
وعند تلك الخاطرة، توقفت لورا وهي تغمض عينها تتنفس بقوة وصدرها يعلو ويهبط بقوة، ثم وفي لحظة تهور استدارت بعنف وهي تصرخ بلهفة وحب :
" مايك أنا ...."
لكن لم تكد تكمل جملتها بسبب شعورها فجأة بمايك يسحقها بين أحضانه بقوة وهو يقول دون مقدمات ينطق ما ترددت هي في قوله، لكن هو لم يتوقف ثانية وهو يقول بقوة وكأنه يتحدى نفسه أن يبوح بمكنونات صدره :
" أنا أحبك لورا ..."
____________________
وكما أن للجحيم ابواب فاللحب أيضًا ابواب، ولا تدري أي باب قد يضعك حظك أمامه .......
دمتم سالمين
رحمة نبيل
رواية الوجه الآخر للمافيا ( أحفاد اليخاندرو 2 ) الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم رحمة نبيل
[ الفرق بين الضوء والنور ]
•الضَّوء:- هو شيءٌ ذاتي مضاءٌ من ذاته، مثل:- ( كضَّوء الشَّمس، وضَّوء النجوم ).
•النُّور:- هو شيءٌ عرضي مضاءٌ من غيره، مثل:- (ضوء القمر المُسْتَمَد من ضَّوءِ الشَّمس ).
وقد دلَّ على ما سبق قوله تعالى:- { هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا } سورة يونس، الآية رقم(٥).
#لغة_الضاد_التعليمية 🔥🍂
صلوا على النبي...
_________________________
رجاءً الدعاء لجدي لأنه خرج من العمليات بالأمس، وهو الآن في حاجة لكل دعوة وشكرًا لكم مقدمًا 💜....
______________________
تحركت عين روبين على المسدس برعب وهي ترى اشتعال عين فبريانو بغضب مخيف، ابتلعت ريقها محاولة التحدث، لكن لم يسمح لها وهو يجذب يدها بعنف نحوه، يقول بشر :
" إلا هذا روبين، إلا هذا، قد اسامحك على كل شيء عدا استغلالك لمرضك لأي غرض مهما كان، سمعتِ؟!"
لم تجبه روبين وهي تنظر لملامحه برعب قبل أن يصرخ صرخة عالية جعلتها تنتفض :
" سمعتِ ؟!"
هبطت دموع روبين بعنف وهي تهز رأسها بنعم بسرعة كبيرة، بينما هو ترك يده بحدة دون أن يظهر تأثره بدموعها، ثم تحرك بسيارته في عنف شديد والغضب يكاد يعميه، لا يصدق أنها كانت تتلاعب به بهذا الشكل، لقد كاد يموت رعبًا عليها وكل ذلك لأجل لعبة سخيفة ؟!
كانت روبين تنكمش في مقعدها تبكي بصوت منخفض ومازال أثر الإعياء واضحًا على وجهها الشاحب، وشفاهها الجافة الزرقاء، دموعها تسقط ببطء وهي تتجنب النظر لفبريانو، دقائق مرت حتى شعرت روبين بتوقف السيارة، نظرت حولها ظنًا أنها وصلت للمنزل، لكن انكمشت ملامحها بتعجب وهي ترى المشفى تقبع أمام عينيها، نظرت لفبريانو تتحدث بتعجب :
" ليه جينا هنا ؟!"
لم يجب عليها فبريانو وهو يهبط من السيارة يشير لها أن تلحق به، وكذلك فعلت روبين وهي تهبط من السيارة ببطء وتعب واضح على وجهها وحركاتها، تتحرك خلف فبريانو بخطوات ضعيفة .
دخلت روبين رفقة فبريانو للمشفى، لتشعر بيده تمسك خاصتها وهو يجذبها له يساندها بعدما انتبه لضعفها، تحرك بها في هدوء صوب الاستقبال ثم تحدث :
" لو سمحت محتاجين دكتور ضروري "
نظرت الممرضة لحالة روبين بين ذراعيه والتي كانت تغمض عينها بتعب وهي تنظر حولها بتشوش لا تعي بشيء، سوى بفبريانو الذي يحركها معه قبل أن تجد نفسها تتسطح على فراش ما وبعدها لم تفقه لما يحدث وهي تعطي جسدها إشارة للراحة مجددًا .
كان فبريانو يقف جوار الفراش وهو يراقب الطبيب يجري الفحص عليها، لكن فجأة ابصر عينها التي انغلقت ليشعر بقلبه يهوى بين قدميه وهو يشير عليها بجنون متحدثًا :
" لقد اغشي عليها، ما بها ؟! هل هي بخير ؟!"
نظر له الطبيب بجهل لما قال، لكنه رغم ذلك لم يهتم وهو ينادي الطبيبة :
" محتاجين نعمل أشعة على الصدر لأن من الواضح أن عندها مشاكل في التنفس "
سارع فبريانو في التحدث بعدما نسى اخبارهم بتلك المعلومة :
" هي مصابة بالربو "
رمقه الطبيب ثواني بجهل قبل أن يدرك فبريانو تحدثه بالايطالية بسبب توتره :
" هي عندها ربو، ومن شوية جاتها نوبة ربو "
هز الطبيب رأسه بتفهم، ثم نظر للممرضة جواره وهو يحدثها بجدية فيما يجب أن تفعله، لكن فبريانو لم يهتم بشيء وهو يمسك يد روبين رافضًا تركها، يرمق وجهها بحب قائلًا بحنان :
" لا بأس حبيبتي ستكونين بخير "
_______________________
" جوليانا ؟؟؟؟؟؟"
كانت تلك مجرد همسة صغيرة لم تعبر حاجز فم لوكَس، وهو يشعر بقلبه يتحرك بصخب داخل صدره ولمحات سريعة من ماضيه تعود أمام عينيه ..
سقوط والدته ارضًا وبكائها وصراخها الذي هز جدران القصر، وانكسار والده ودموعه التي كانت تهبط بقوة وهو يقص عليهم كيف فقد شقيقته أثناء المشاغبات والهرج الذي عم إحدى مباريات كره القدم بسبب اكتشاف الجميع بوجود قنبلة هناك ليشتعل الاستاد، ويصبح الجميع في حالة من الهرج ويركض كلٌ لجهة غير الآخر وتضيع أخته الصغيرة التي شعر والده فجأة بشخص يجذبها من يده ولم يستطع العودة لها وهو يشعر بالاجساد تدفعه للخارج بجنون والكل يريد النجاة بحياته لا أحد يأبه بصراخ والده وبكائه وهو يبحث عن ابنته الصغيرة التي افلتها بسبب الاندفاع .
كانت والدته تجلس ارضًا وهي تصرخ بوجع صرخات هزت أرجاء المنزل كله وهو فقط يقف ويشاهد ما حدث بأعين مصدومة ودموع تأبى النزول، لا يصدق أن صغيرته الحبيبة والتي كانت تستفزه منذ ساعات لأن والدهما سيأخذها هي معه بدلًا منه لأنه معاقب، الآن ضائعة وحيدة في الخارج .
تحرك لوكَس صوب غرفته راكضًا يبكي بقوة يغلق بابه خلفه صارخًا باسم شقيقته والرعب يملء قلبه :
" جوليــــانـــا "
ومن ثم تتابع ما حدث أمام عينه، اجهاض والدته ومرضها، وانحناء ظهر والده وشعوره الدائم بالذنب، رغم أنه بحث عنها حتى مرض، كل ذلك مر أمام عينيه في ثواني قليلة ...
استفاق لوكَس برعب على هزة كارين جواره وهي تقول بخوف :
" لوكَس ما بك ؟! لِمَ البكاء ؟!"
نظر لوكَس حوله برعب شديد وهو يبحث عن جولي بين الأوجه، لكن لم يعثر عليها، سقط قلبه برعب يتخيل أنها فقط كانت مجرد وهم، مجرد صورة وضعها له عقله شفقة منه على حالته .
لكن رغم ذلك تمسك بالأمل الاخير وهو يقول بلهفة مشيرًا للمكان الذي كانت تقف به منذ ثواني :
" كارين، أين تلك جولي رفيقتك ؟! ألم تكن هنا منذ ثواني ؟؟"
نظرت له كارين بتعجب، ثم قالت :
" أخي لقد رحل الجميع منذ دقائق، وأنا أحاول جعلك تفيق من تلك الحالة التي تلبستك منذ ذلك الحين، ما بك أنت بخير ؟!"
هز لوكَس رأسها لها بنعم ثم مسح دموعه وهو يقول بجدية :
" حسنًا حبيبتي دعينا نرحل نحن أيضًا "
تحركت معه كارين بتعجب وخوف عليه من تلك الحالة التي كان بها منذ ثواني، لقد كان يرتجف ويبكي كالطفل حتى وإن لم يصدر له صوت بكاء.
صعدت معه كارين للسيارة الخاصة به وهي ترى حالته الغريبة تلك، يده ترتجف ووجهه منقبض بشكل مخيف، امسكت كارين يده بدعم وهي تقول :
" أخي أنت بخير ؟!"
هز لوكَس رأسه بنعم يحاول تمالك نفسه أمام الصغيرة حتى لا يخيفها، ثم تحرك بالسيارة صوب قصر اليخاندرو وقلبه يقرع بقوة مما رأى، يود لو يحلق الآن صوب ذلك المكان ويراها جيدًا، يقترب منها ويتلمسها ليتأكد أنها حقيقية، فقط يتلمسها ولو لثواني يرضي بها قلبه الذي يبكي لفقدان شقيقته، يدعو ويتوسل أن يكون من رآها حقيقة وأن تكون هي شقيقته ....
________________________
تيبس جسد لورا بين ذراعي مايك وهي تشعر بقلبها يطرق وبقوة، ابتلعت ريقها وهي تراه أخرج من صدره ما عجزت هي عن إخراجه، لقد قال للتو أنه يحبها، مايك يحبها كما تفعل هي، سقطت دموع لورا بقوة وهي تحرك يدها ببطء تضمه محاولة التحكم في رجفة يدها .
بينما مايك كان يضمها بقوة وهو يبوح بكل ما يكمن في صدره :
" سأظل جوارك بالمسمى الذي تريدينه لورا، لكن بطريقتي أنا "
شعرت لورا بالراحة الكبيرة، ليس بسبب جملته الاخيرة فحسب بل لأنه لم يدعهم يدخلون في تلك الدائرة المفرغة من التجاهل والتعامل بشفقة، ورغم ذلك تحدثت لورا بهدوء وكأنها تضع الحجر الأخيرة في قلعة ثقتها به :
" هل أنت واثق مما تقول مايك ؟! لا اريدك تفعل شيئًا بسبب شفقتك علىّ"
ابتعد مايك عنها قليلًا وهو يضم وجهها ينظر في عينها بحنان وحب وهو يقول بجدية كبيرة :
" هيا انظري لعيني لورا، هل ترين بها أية شفقة !! "
نظرت لورا لعينه وهي تهز رأسها بلا، ثم قالت ببسمة صغيرة وجملة أصابته في مقتل :
" لا وهذا ما يجعلني محتارة، فأنا يومًا لم اقابل من يعاملني تلك المعاملة، وإن حدث كان يفعلها بدافع الشفقة مايك "
صمت مايك قليلًا ولم يجب عليها مما جعلها تتعجب صمته ذاك، وطال صمته حتى شعرت لورا أنها قالت شيئًا خاطئًا أو ما شابه؛ لذلك فتحت فمها تتحدث بقلق :
" ما بك مايك هل قلت شيئًا خاطئًا ؟! أنا لم ااا"
لكن مايك لم يدع لها الفرصة لتكملة حديثها وهو يقول بلهفة كبيرة وبسمة واسعة :
" ما رأيك في حضور حفلة ما ومشاهدة عرض لبعض محترفي الرقص ؟!"
رفرفت لورا برموشها في تعجب كبير، لا تفهم كيف غيّر منحنى الحديث بهذا الشكل، وما الذي ذكره بأمر الحفل، أو ما علاقة ذلك الحديث بأمرهم؟!
" عرض راقص ؟! ومحترفي رقص !!"
هز مايك رأسه بنعم وهو يبتسم لها بسمة واسعة بعدما أراد أن يبتعد بحديثه عن أمر حزنها وانعدام ثقتها بمن حولها، أراد صرف ذهنها عن كل شيء قد يتسبب في زعزعة تلك النظرات اللامعة السعيدة التي بدأت تنير عينيها، متجاهلًا تمامًا أمر اعترافه الاخير بحبه لها، مؤجلًا إياه للحظة مناسبة يتمكن بها من نزع اعترافها الخاص .
ابتسمت له لورا وهي تقول بتفكير :
" حسنًا في الواقع أنا لم اذهب لمثل تلك العروض سابقًا أعني لم افكر يومًا في الذهاب ورؤية هكذا عروض، لكن لا مانع لدي إن كان العرض لبعض المحترفين كما تقول"
هز مايك رأسه وهو يجذبها معه نحو الشاطئ ينزع حذائه :
" نعم محترفين وبشدة "
نظرت له لورا ببسمة متعجبة تراقبه ينزع حذائه وهناك حماس يرتسم على فمه :
" اووه حقًا ؟! الآن أصبحت متشوقة كثيرًا لرؤيتهم، والتعرف على هؤلاء الراقصين، لربما اتابعهم فيما بعد "
صمتت ثم قالت وهي ترى مايك يشمر بنطاله من الاسفل :
" هل لديهم صفحات شخصية على المواقع الإلكترونية ؟!"
رفع مايك رأسه لها وهو يقول بجدية :
" نعم جميعهم لديهم صفحات شخصية، لكنني صدقًا لا انصحك بمتابعتهم عليها، فهم حمقى بعض الشيء وينشرون اشياء وقحة على صفحاتهم و اشياء عنيفة لا تناسب فتاة رقيقة مثلك "
فتحت لورا فمها بصدمة وهي تراه يخلع سترته يلقيها على الرمال، ثم أمسك يدها يجذبها بشكل مفاجئ صوب صدره يبتسم بسمة ساحرة مظهرًا أسنانه وهو يغمز لها :
" لكن يمكنك متابعة واحد فقط من هؤلاء الراقصين، أكثرهم وسامة ورُقيًا واحترامًا"
كانت لورا مازالت مصدومة من حركته الأخيرة، قبل أن تشعر به يضمها أكثر لصدره يتمايل معها ببطء وبرقة لتتساءل ببسمة صغيرة :
" حقًا ومن هذا الراقي المحترم ؟! ما اسمه ؟!"
" مايك فوستاريكي"
ابتسمت لورا بصدمة وهي تقول :
" ماذا ؟!"
ضحك مايك بصوت عالٍ وهو يميل بها برقة كبيرة يقول بغمزة :
" ماذا لديكِ شك ؟!"
ضحكت لورا وهي تعتدل في وقفتها تتمايل معه على لا شيء، لا انغام ولا موسيقى ولا أي شيء، فقط امواج البحر واصوات الأنفاس في المكان، ابتسمت وهي تقول تجاريه في حديثه :
" اممم إذن دعني اخمن، الراقصون هم أفراد عائلة فوستاريكي ؟!"
ابتسم مايك وهو يهز رأسه بنعم، ثم أضاف وهو يدور بها بسرعة :
" نعم هم بأعينهم، سرب من الكسالى والحمقى عداى بالطبع، أنا محترف، إذن توافقين على حضور العرض وتنالين شرف رؤية رقصات ذلك الفنان مايك فوستاريكي ؟!"
ضحكت لورا ضحكة صافية عالية اختلطت بامواج البحر لتصل كسمفونية عذبة لاذن مايك والذي شعر بقلبه يقيم احتفالًا في صدره، هو يسمعها تضيف بصوت رقيق :
" نعم سيدي سيكون شرفًا كبيرًا لي "
ابتسم مايك وهو يتراقص معها دون أن تشعر هي بما حولها، فقط شاردة بأعينه ونظراته التي كانت تلمس داخلها، حتى شعرت فجأة ببرودة المياه تلامس قدمها وبسمة مايك تتسع وهو يميل بها بشكل جعل اطراف شعرها تلامس المياه أسفلها في لحظة الغروب خالقة لوحة غاية في الجمال، ومايك يميل عليها أكثر وهو يهمس لها :
" إذن فلتتجهزي فاتنتي، فامامنا رحلة لطيفة لمصر ......"
_____________________
كان جايك يمسك يد روز وهو يعبر بها الطريق بعدما تركه انطونيو ورحل عقابًا له على وقاحته معه، لكن جايك لم يهتم وهو يفتح باب روز التي كانت تركب في المقعد الخلفي مع انطونيو وسحب يدها وهو يقول بعناد كبير وغيظ :
" حسنًا إن لم آت أنا معكم فلن تفعل روز "
نظرت له روز ببلاهة وهي تقول معترضة على حديثه :
" وما شأن روز، أنا أريد العودة للمنزل "
نظر لها جايك بشر وهو يقول :
" أنتِ ايتها النذلة، أنا عوقبت للتو من اجلك وأنتِ تتخلين عني ؟!"
نظرت له روز بعدم اهتمام وهي تتجه صوب السيارة مجددًا:
" أنا أريد العودة والنوم جايك و..."
لم تكمل حديثها بسبب يد جايك التي جذبتها بقوة وهو يكبلها بين أحضانه يقول بحنق لانطونيو :
" ارحل نحن لا نريد منك شيئًا، هيا اذهب مع زوجتك للجحيم نحن لا نهتم "
نظرت له روز بجنون :
" هيييه من نحن ؟! لا تجمعني معك بالحديث"
نظر لها جايك بشر هامسًا :
" اصمتِ يا حمقاء لن يتركنا، هو ليس سيئًا لهذه الدرجة، هو يعلم أننا لا نفقه شيئًا في هذه الطرق "
بعدها نظر لأخيه وهو يقول بحنق :
" هيا ارحل نحن لا نهتم يا اخي، لكن تذكر أنني كــ..."
ولم يكد جايك يكمل كلمته بسبب الغبار الكثيف الذي أنتجته سيارة انطونيو بسبب سرعة تحركها من المكان تاركًا خلفه جايك يسعل بقوة، وروز ترمق رحيل السيارة بصدمة تسمع صوت جايك خلفها يقول :
" عجبًا لقد رحل حقًا "
استدارت روز ببطء صوب جايك وهي تقول له :
" نعم هو ليس سيئًا لتلك الدرجة، هو اسوء من تلك الدرجة "
وها هم منذ رحل انطونيو تاركًا إياهم، وهم يقفون على جانب أحد الطرق، بعد سير طويل بعيدًا عن المركز التجاري، دون معرفة شيء عن الطريق، ينتظرون حضور أي سيارة وجايك يكرر لها أن انطونيو سوف يرسل لهم سيارة عاجلًا ام آجلًا .
" لا تقلقي روز اخبرتك أن اخي لن يتركنا، هو على الأرجح الآن قادم لنا أو حتى يتحدث مع أحدهم ليأتي لنا "
وعند انطونيو كان يجلس على الفراش الخاص به وهو يراقب روما تريه المشتريات التي احضرتها مع الفتيات والتي ذهبت لأخذها خصيصًا قبل رحيلهم من المركز التجاري، اعتدل انطونيو في جلسته فجأة وهو يرى ذلك الفستان القصير الذي اخترته روما وهي تدور له تقول ببسمة واسعة :
" حسنًا ما رأيك في هذا، اخترته خصيصًا لأنك تحب اللون الاسود "
ضحك انطونيو وهو ينظر لها من أعلى لاسفل يقول بخبث :
" اه جميل، لكن ألا تعتقدين أن الجو حار بعض الشيء هنا؟! اخلعي تلك السترة الخاصة به حتى لا تتحسس بشرتك "
وعند جايك كانت روز تنظر له بحنق، كاد جايك يفتح فمه ويتحدث لتصرخ روز في وجهه :
" إياك أن تتحدث، اخوك الآن لا بد وأنه سقط في النوم ونحن هنا في انتظار سيارة، هيا تحرك لنذهب نحن ونحضر سيارة أجرة "
انتهت من حديثها وهي تتركه واقفًا مكانه يرمقها بحنق صارخًا :
" توقفي هنا روز، لا بد وأن اخي في الطريق الآن، لا يحب أن نبتعد كثيرًا عن المكان الذي تركنا به "
لكن روز لم تتوقف في مكانها وهي تمد يدها محركة إياها في الهواء حتى توقف إحدى السيارات، لكن لم تتوقف أي سيارة لهم، مما جعل ضحكات جايك تنطلق، استدارت روز له وهي تصرخ في وجهه :
" وتضحك أيضًا ؟! كل هذا بسببك، بدأ الظلام ينتشر في المكان ونحن هنا لا نعرف كيف نعود حتى للمنزل "
كاد جايك بجيبها، لكن فجأة توقفت كلماته على باب فمه وهو يستمع لصوت موسيقى صاخبة بشكل جنوني يقترب منهما، ثواني فقط حتى ظهر في مرمى بصرهم عدة درجات نارية تتحرك بشكل جنوني جعل جايك يجذب روز لاحضانه بخوف.
يرى تلك الدرجات تتوقف في الطريق وتفتعل حركات دائرية حول بعضها وخلفها سيارات عديدة تحمل العديد من الرجال والنساء وسيارات أخرى تحمل سماعات ضخمة تخرج منها اصوات الموسيقى الصاخبة والجميع يصفق ويرقص بجنون .
نظرت روز لما يحدث أمام عينها بصدمة لا تفهم ما يحدث، هل هذا مهرجان أو ما شابه هنا ؟! التفت روز بسرعة نحو جايك حتى تتحدث معه، لكنها تفاجئت به يحرك جسده على الموسيقى ويحرك ذراعيه في حركات تشبه تلك الحركات التي يقوم بها بعض الشباب في تلك الاحتفالية أمامها .
كان جايك مندمجًا مع الموسيقى وهو يرقص دون شعور، متجاهلًا روز تمامًا، حتى أنه تركها وهو يتجه لتلك الدائرة من الأشخاص يدخل بها ويرقص معهم بكل جنون يحاول تقليدهم وروز تقف بعيدًا عنهم وهي ترمقه بصدمة لا تصدق ما يفعله، هل جن؟!
بينما جايك كان يرى الشباب أمامه يهبطون للأرض ويرتفعون بسرعة كبيرة، ليندمج معهم بسرعة سعيدًا بأنه واخيرًا رأى تلك الحركات التي كان جاكيري يخبره عنها، وفجأة انطلقت الالعاب النارية وازدادت الصرخات الصاخبة بين الجميع، لكن ومن بين كل ذلك اندفعت روز بين الجموع تجذب جسد جايك بعنف بينما جايك مازال يحرك رأسه ويده مع الجميع ويطلق صفيرًا عاليًا كما الجميع .
" وأنا من كنت اسخر من جاكيري، هيا جايك كف عن هذا، ما بك هل جننت؟!"
نظر لها جايك وهو مازال يحرك ذراعيه كما علمه جاكيري :
" ما بكِ روز دعيني اكمل رقص، لقد تعلمت بعض الحركات الجديدة، سأعود واريها للجميع "
توقفت روز وهي تنظر له بغباء ثم تركت يده، رافعة اصبعها في وجهه للحديث، لكن بمجرد أن تركت يده حتى ركض جايك صوب الدائرة مجددًا وهو يرقص معهم، وروز تركض خلفه وهي تصرخ :
" اقسم إن رقصت مجددًا لاقطعن اطرافك جايك، تعال هنا"
كانت تتحدث وهي تجذب جايك بعنف من المكان وجايك يحرك رأسه بقوة مع الموسيقى، لكن فجأة وجد جسده يندفع لسيارة لا يعرف متى توقفت أو متى صعد إليها اساسًا، لكنه لم يستسلم وهو يخرج رأسه من النافذة مصفرًا ومصفقًا، قبل أن يسمع صرخة روز :
" جايك توقف "
ادخل جايك رأسه وهو ينظر لها بغيظ كبير كطفل حُرم لتوه من لعبته المفضلة :
" ما بكِ روز، لقد أفسدتِ متعتي للتو، كنت على وشك تعلم بعض الحركات الجديدة لأجل رقصتنا"
هزت روز رأسها بيأس منه، ثم نظرت من النافذة وهي تشرد بينما هو ضم ذراعيه لصدره بحنق شديد منها، قبل أن يستمع لصوت ضحكات خافتة صادرة منها سرعان ما ارتفعت أكثر وأكثر حتى ملئت السيارة وهي تقول متذكرة شكله :
" يا ويلتي جايك، كنت تشبه الدجاجة التي تنازع أثناء خروج روحها وأنت تحرك يديك في الهواء بتلك الحركات البلهاء "
كانت روز تضحك بصخب وهي تحرك يدها كما رأته يفعل، بينما جايك تحدث بسخرية :
" وما ادراكِ أنتِ بالرقص ؟!"
ضحكت روز بصوت اعلى وهي تقول :
" رقص ؟! أي رقص هذا؟! لقد كنت تبدو كما لو أنك انتهيت للتو من حصة الرقص مع جولي "
نظر لها جايك بحنق قبل أن يدفع وجهها بعيدًا عنه بغيظ :
" تتحدثين هكذا لأنكِ لا تفقهين شيئًا في تلك الأمور الفنية، ثم تلك الحركات التي تسخرين منها هي رقصات مصرية شعبية، هكذا أخبرني جاكيري "
" أي شعبية تلك يا رجل، الجميع كان يحرك يديه بشكل معين وأنت تحركها بشكل آخر، حتى أنك ضربت أحد الرجال في وجهه دون أن تنتبه وأنت تحرك يده بهذا الشكل الغبي "
ابتسم جايك بسخرية على حديثها ثم قال :
" أفضل رد عليكِ هو الصمت "
كادت روز تجيبه لولا صوت السائق الذي خرج من الأمام وهو يقول :
" لا مؤاخذة بس يا باشا لو هقاطع المسلسل الانجليزي ده، حضراتكم مقولتوش رايحين فين ؟!"
نظر جايك وروز لبعضها البعض بصدمة والاثنان لا يفهمان شيئًا من حديث الرجل، وفكرة واحدة غفل عنها الاثنان تدور في عقليهما الآن، كيف سيتحدثا مع الرجل، وهم لا يعلمان لغته، ولا حتى يعلمان عنوان المنزل ....
_____________________
توقفت سيارة لوكَس أمام منزل اليخاندرو يرى عدد من السيارات لم تكن موجودة عند مجيئه تقف أمام المنزل، هبط من السيارة، ثم ساعد كارين على النزول وتحرك صوب باب المنزل يشعر أن أقدامه لم تعد تعمل تحت إرادته، فهي تتحرك دون أن يتحكم بها، توقف أمام المنزل رفقة أخته التي كانت متعجبة تصرفاته، لكن لوكَس لم يكن يهتم لنظراتها وهو يطرق الباب بقوة يبتلع ريقه ...
تحدثت كارين جواره وهي تتعجب مجيئهم :
" لوكَس لِمَ عدنا هنا ؟!"
وتزامن سؤالها ذلك مع فتح سيلين للباب وهي تقول بملل :
" هذا أنت مجددًا ؟! ماذا تريد يا هذا ألم تجد شقيقتك ؟!"
دفعها لوكَس ليتخطاها كما فعل المرة السابقة، لكن سيلين تلك المرة ابعدت يده بقوة عنها وهي تصرخ في وجهه مانعة إياه من الدخول :
" ليس هذه المرة، أنت تستفز الجميع في الداخل وهذا سيجعلهم يكسرون اشيائي الثمينة على رأسك، هيا عد من حيث اتيت "
صرخ لوكَس في وجهها بجنون وقد أصبح على حافة فقدان صبره :
" ابتعدي عن وجهي أيتها العجوز "
انتهى من كلماته وهو يدفعها بقوة مقتحمًا المنزل وقد تصدعت تلك القشرة الواهية من البرود والتي كان يضعها على وجهه طوال الدقائق السابقة .
تحركت كارين خلفه برعب وهي تناديه :
" لوكَس ما بك ؟! دعنا نرحل من هنا "
توقف لوكَس في منتصف المنزل وهو يقول بقوة :
" لن ارحل من دون أن أعلم كل شيء "
انتهى من حديثه وهو يصرخ بجنون في منتصف البهو :
" جــــــــــــولي "
في الاعلى حيث غرفة مارتن، كان مارتن يضع يده أعلى عينه وهو يتظاهر بالنوم يفكر فيما سيحدث لاحقًا بعدما تعرف لوكَس على جولي، عكس كارين والتي وللعجب لم تفعل، بينما جولي تجلس على الأريكة مقابل فراشه وهي تحمل حاسوبه تشاهد عروضًا لذلك الرقص الذي كانت تقوم به روبين حتى تتعلمه تضع السماعة في أذنها كي لا تزعج مارتن بصوت الموسيقى العالي ظنًا أنه نائم..
لكن فجأة انتفض مارتن كما فعلت جولي بسبب ذلك الصراخ الذي يأتي من الاسفل، أدرك مارتن أن المواجهة قد حانت، نهض بسرعة من فراشه وهو يتحرك صوب باب الغرفة وخلفه جولي التي ألقت الحاسوب برعب وهي تسمع تلك الصرخات باسمها.
تجمع افراد المنزل كلهم على صوت صراخ لوكَس الذي كان يتوسط البهو وهو يصرخ باسم جولي :
" جــــــــولي ..."
نظرت جولي لمارتن الذي ركض على الدرج وهو يبادل صراخ لوكَس بآخر مرعب :
" أنت يا هذا اخفض صوتك قبل أن اقتلع لسانك "
نظر له لوكَس بشر وهو يقول بصوت مخيف :
" لا لن أصمت قبل أن أرى جولي الآن امامي هناك ما يجب توضيحه لي ولن ارحل قبل أن أفعل "
في ذلك الوقت دخل جايك ومعه روز من الخارج بعدما جعل جايك فبريانو يتحدث للسائق حتى يستطيعان الوصول .
كان الجميع ينظر لما يحدث بجهل عدا رجال المنزل كلهم والذين أدركوا أن الحقيقة حانت لتُكشف .
تحركت جولي بخوف صوب الاسفل وهي تقف أمام ذلك الشاب وجوار مارتن تقول بحدة رغم رعبها من الشر الذي يستوطن عينها :
" ما الذي تريده مني ؟! هل اعرفك ؟!"
استدارت رأس لوكَس كالرصاصة صوب الدرج حيث كانت جولي تقف في نهايته، وبحركة سريعة كان يركض صوبها وهو يقول بلهفة :
" جوليانا"
لكن جولي ركضت من فورها صوب مارتن تختبئ خلفه بخوف من ذلك الشاب، بينما لوكَس توقف في مكانه بصدمة وهو يقول بقهر كبير :
" ما بكِ جولي ؟! هل أنتِ خائفة مني صغيرتي ؟!"
نظرت روما بصدمة لما يحدث، تقول بخفوت :
" ما الذي يحدث هنا انطونيو ؟! كيف تسمحون لذلك الشاب بالدخول والصراخ هكذا ؟! ثم ما علاقته بجولي ؟!"
لكن انطونيو لم يجب عليها وهو ينظر لما يحدث بترقب ينتظر الفرصة للتدخل إن تطلب الأمر.
وفي البهو كانت النظرات مشتعلة بين مارتن الذي يمسك ذراع جولي بقوة حتى يبثها الامان، ولوكَس الذي كان يرمق خوف جولي منه بأعين مصدومة دامعة .
همس لوكَس وهو يشير لنفسه :
" جولي حبيبتي هذا أنا لوك، ألا تتذكريني ؟!"
دفنت جولي وجهها في كتف مارتن أكثر وهي تنظر لذلك الشاب أمامها تهز رأسها بلا :
" أنا لا أعرف من أنت سوى أنك شقيق كارين "
شعر لوكَس بتحطم قلبه وهو يسمع حديثها، ماذا كنت تتوقع لوكَس ؟! أن تتذكرك وتركض لتتعلق باحضانك كما اعتادت الفعل في طفولتها ؟!
اقتربت كارين من أخيها وهي تقول بغضب من الجميع لظنها أنهم هم من ابكوا أخاها :
" دعنا نرحل أخي من هنا، لنعد إلى المنزل، لا حاجة لنا بأحد"
لكن لوكَس هز رأسه بلا وهو يقول بجدية :
" لا، لن اعود قبل أن أعلم كل شيء "
ابتلع ريقه، ثم أخرج محفظته التي يحتفظ فيها بجميع صور عائلته وبعدها تحرك منها صورة صغيرة واقترب من جولي وهو يرفعها في وجهها يقول بوجع :
" انظري لهذه رجاءً هل تعلمين من هي تلك الصغيرة ؟؟"
رفعت جولي نظرها وهي ترمق تلك الصورة في يده بدقة قبل أن تقول بتعجب كبير :
" هذه صورتي، كيف حصلت عليها ؟؟"
ارتعشت يد لوكس وهو يخرج صورة أخرى له وهو مراهق يقول بأمل ورجاء :
" وهذا هل تعرفين هذا الطفل ؟!"
نظرت جولي للصورة جيدًا قبل أن ترفع عينها له وهي تهز رأسها بلا :
" لا أظن ذلك رغم أن شكله مألوف بعض الشيء، ربما قابلته دون أن انتبه"
هز لوكَس رأسه بلا وهو يصرخ وقد انفلت لجام صبره :
" لا لا، كيف لا تعرفينه ؟! كيف لا تعرفينه ؟! هذا.... هذا هو رفيقك الوحيد في طفولتك جولي، هذا هو من كان يحملك ويلاعبك، من كان يقص لكِ حكايات قبل نومك، ومن كان يطعمك، كيف نسيتيه بهذه البساطة ؟!"
نظرت له جولي مجددًا وهي تحاول التذكر قبل أن تقول بحزن :
" لا أتذكره أنا آسفة "
سقطت دموع لوكَس وهو يقول :
" أين والدتك جولي، أو والدك ؟! أين عائلتك؟! هل تتذكرين أي شيء عنهم ؟!"
هزت جولي رأسها بلا وقد بدأت دموعها تتساقط وهي تقول :
" أنا يتيمة يا سيد تربيت في ملجأ، ولا اعلم ما تتحدث عنه "
تدخلت كارين في تلك اللحظة وهي تقول بحزن وغضب من بكاء اخيها باكية هي الأخرى على بكائه :
" أخي ماذا يحدث هنا ؟! ما شأنك أنت بجولي؟! هل لأنها تشبه أمي ؟!"
صُدمت جولي من حديث كارين، تشبه من ؟! والدتها ؟!
لكن الصدمة بحق لم تكن تلك الكلمة بل كانت ما قاله لوكَس لاحقًا وهو يصرخ بجنون :
" بل لأنها شقيقتي الصغرى، وتشبه أمي لأنها والدتها كذلك الأمر "
صمت ثم قال بدموع :
" هي شقيقتنا كارين ...."
____________________________
" وبعدين بقى وقفت في نص المول وانا بقولهم، جرا ايه ياض أنت ياض أنت ياض، انتم مفكرين نفسكم ايه ؟! لا فوقوا ده أنا توفيق اللي كنت موقف شبرا كلها نفر نفر على رجليهم "
ضحكت رفقة بصوت مرتفع وهي تضع الاطباق على الطاولة بعدما عادت مع جاكيري وتوفيق وأخذت تجهز طعام لهم جميعًا:
" امال يا عم توفيق، ده أنا كنت سامعة صوت ركبهم بتخبط من عندي في الدور التاني "
هز توفيق رأسه وهو يقول بجدية :
" بالك أنتِ جاكيري وعيلته نجدوهم من ايدي، لو كانوا بس اتأخروا نص ساعة، نص ساعة بس انا كنت عرفتهم مين هو توفيق "
توقف توفيق عن الحديث وهو يستمع صوت رنين هاتفه، أخرجه من جيب جيب وهو يرمق ذلك الرقم الغريب بتعجب يقول بصوت مرتفع قليلًا :
" رقم غريب من ايطاليا ؟! "
انتبهت رفقة له بكامل حواسها وهي تدرك أنه نفس رقم ابنه؛ لذلك حدثته وهي تدعي عدم الاهتمام :
" رد يمكن حد من الجيران هناك عايزك أو غيره "
هز توفيق رأسه باقتناع وهو يجيب على الهاتف :
" مرحبًا معكم توفيق، كيف اساعدكم ؟!"
" تساعدني ؟! والله يابا أنت اكبر مساعدة تقدمها ليا هي أنك ترد عليا بس، بقى أنا يا حاج تلففني حوالين نفسي اسبوعين عشان اوصل ليك، يا اخي مش بصعب عليك؟!"
اعتدل توفيق في وقفت وهو يقول بحدة :
" أنت عايز ايه ؟! لسه فاكر إن ليك أب ؟!"
فتح موسى فمه من الجانب الآخر وهو يقول بصدمة :
" لسه فاكر ؟! هو أنا امتى نسيتك ياحاج ؟! "
ابتسم توفيق بسخرية :
" والله مش عارف، اسأل نفسك أنت واخواتك، اصل انا خلفتكم وربتكم عشان لما تكبروا كل واحد يروح يعيش حياته ولا كأن عنده اب يسأل عليه، ووقت ما احتاج ليكم محدش منكم يعبرني "
شعرت رفقة بالوجع على توفيق لتقترب منه حتى تربت عليه بحنان، لكن توقفت وهي تستمع صوت ابنه العالي عبر السماعات وهو يصرخ بصدمة :
" ايه يابا كلامك ده ؟! امتى اهملناك ؟! ده كل شوية بنتصل بيك، و كل إجازة اسبوع بنكون عندك، ده أنت آخر مرة طردتتا احنا والعيال عشان صدعناك وقولتلنا منجيش تاني"
" اديك قولتها، صدعتوني وانتم عيالكم بيلعبوا في التلفزيون ويضيعوا القنوات بتاع الافلام وانا مرتبها ورا بعض "
صمت قليلًا ثم أضاف بسخرية :
" بعدين يا فرحتي بيكم يا خويا، ولما اتصل بيكم اقولكم حد يلحقني محتاجكم جنبي محدش يعبرني لما كنت هموت "
صرخ موسى من الجانب الآخر بجنون :
" تموت ايه يا حاج، متصل بينا الساعة ٣ الفجر عشان حد يجي يجبلك ازازة بيبس تبلع بيها الرنجة ؟! "
ابتعدت رفقة عن توفيق وهي ترمقه بصدمة وبلاهة تستمع لإجابة توفيق التي يدافع بها عن نفسه :
" ما أنت عارف إن بعد الرنجة لازم اشرب حاجة فيها صودا وإلا هتعب"
" وهو فيه حد ياكل رنجة الساعة ٣؟! بعدين يا حاج ما اسحاق قالك تصبر عليه ساعة وهو هيجيبها ليك هو كده كده كان متأخر في الشغل، بس أنت عملت ايه، اتقمصت و قولتله مش عايز منكم حاجة ربنا ما يحوجني لحد، حصل ولا محصلش ؟!"
اجابه توفيق بحدة وهو يعرض أمامه اسباب رفضه عرض اسحاق في ذلك الوقت :
" أنت قولتها بعضمة لسانك، قالي هخلص الشكل واجبلك واحدة، يعني فضل شغله عليا، يعني شغله اهم من أبوه "
" لا يا حاج يسيب الشغل يولع ويتطرد عشان حضرتك تحبس بعد الرنجة "
نفخ توفيق بحنق :
" أنت عايز ايه دلوقتي يعني ؟! متصل بيا ليه من رقم غريب! أنا مش عملت ليك بلوك أنت وكل اخواتك وقولتلكم مش عايز اعرفكم تاني ؟؟"
تنهد موسى من الجانب الآخر وهو يراقب ابنته تلعب أمام عينه :
" يابا أنا والله ما يرضيني زعلك مني، مكانتش ازازة بيبس اللي تعمل فينا كده، يا حبيبي لو عايز هجبلك دستة بس متزعلش، والله محمد واسحاق كل يوم يكلموني عشان يجوا ليك ويقعدوا معاك بس خايفين تجري وراهم بالحزام زي آخر مرة"
تحدث توفيق وهو يدعي الغضب :
" أنا مش في ايطاليا، عشان تيجوا ليا، لما ارجع يبقى نشوف الحوار ده"
انتهى توفيق من كلماته ثم اغلق الهاتف دون أن يعطي ابنه فرصة الإجابة، ورفقة جواره تنظر له بصدمة وهي تقول :
" اوعى تقولي أن ده سبب زعلك من عيالك يا عم توفيق ؟!"
نظر لها توفيق ثم ابتسم بسمة صغيرة يهز كتفه وهو يقول بمزاح :
" عادي هما متعودين"
ضحكت رفقة بعدم تصديق وهي تقول :
" وانا اللي قولت بقى عيالك راميينك ومستعرين منك ومحدش فيهم بيعبرك وسايبينك لوحدك وعملت قصة مأساوية في راسي، وفي الآخر يطلع الحوار كله عشان ازازة بيبس ؟!"
كاد توفيق يجيب عليها بمبررات كثيرة قبل أن يستمع الاثنين لنداء جاكيري باسم رفقة، خرجت رفقة من المطبخ صوب البهو وهي تقول :
" نعم جاكيري ؟!"
توقفت فجأة وهي ترى فبريانو يجلس على مقعده ينظر لها بشر كبير وجواره جاكيري يقول بتعجب :
" فبريانو يريد التحدث معك بأمرٍ ما "
نظرت رفقة صوب فبريانو بسرعة وهي تقول مرتعبة :
" ايه ؟! روبين حصلها حاجة؟! "
ابتسم لها فبريانو بسمة مغتاظة وهو يقول بحنق :
" لا رفقة روبين أكملت اللعبة جيدًا"
رددت رفقة بغباء :
" لعبة ؟! أية لعبة تلك ؟!"
نهض فبريانو وهو يصرخ بجنون مشيرًا بإصبعه :
" حذاري رفقة أن تتراهني مع أحد حتى مع روبين نفسها على مكانة روبين عندي ؟! اقسم أنني وقتها لن اهتم لأحد "
نهض جاكيري بعنف وهو يقف بين رفقة وفبريانو يقول بشر واعين حادة :
" إياك أن تتجرأ يومًا على الصراخ في وجه زوجتي أو تهديدها فبريانو، وإلا وقتها سترى مني ما لا يسرك "
كان جاكيري يتحدث بشر واعينه لا تحمل أي مزاح كما اعتاد ...
بينما فبريانو صرخ بجنون ومازال غضبه لم يهدأ بسبب تلك اللحظات التي عاشها مع روبين، لقد كاد يموت رعبًا جوارها، بكى خوفًا عليها وهو الذي لم يبكي يومًا .
" زوجتك تلك التي تدافع عنها امامي جعلت الغبية روبين تدعي المرض لأجل اختباري جاكيري، عشت لحظات كالجحيم لأجل لعبة "
صرخ جاكيري في وجه فبريانو بجنون :
" وهذا لا يعطيك الحق في توجيه أي كلمة لزوجتي"
تحركت رفقة من خلف جاكيري وهي تقول بصدمة :
" أي لعبة تلك ؟! روبين كانت تلفظ أنفاسها الاخيرة بالفعل "
ابتسم فبريانو بسخرية :
" لا تدعي الغباء رفقة، روبين أخبرتني أنكِ اعطتيها بخاخها بالفعل وأن كل ذلك ما هو سوى لعبة سخيفة من بعض الفتيات فارغات العقل "
صرخت رفقة في وجهه :
" أي بخاخ ذلك أيها المختل ؟! روبين لم تحضر بخاخًا معها من الأساس، ولولا وجود هايز والاسعافات التي قامت بها لروبين، لكنت الآن تقف على قبر روبين باكيًا"
فتح فبريانو عينه بصدمة وهو يتسمع لحديث رفقة قبل أن يقول بعدم فهم :
" ماذا ؟!"
قالت رفقة بجدية وحدة :
" روبين لم تأخذ أي دواء، وإلا لماذا سألتك عن البخاخ بمجرد وصولك؟! لقد كادت تضيع من بين أيدينا، كل ذلك لم يكن لعبة "
نظر لها فبريانو ثواني دون أي ردة فعل، قبل أن يتحرك فجأة صوب الخارج تاركًا إياها وهي تنظر لاثره بتعجب مما حدث تتساءل سبب ادعاء روبين أن ما حدث كان لعبة، لكن فجأة شعرت رفقة بجاكيري يضمها من الخلف وهو يقبل رأسها بحنان :
" لا تحزني حبيبتي هو لا يقصد، فبريانو هكذا دائمًا مندفع غبي واحمق "
ابتسمت رفقة وهي تنظر له بحب ثم استدارت تضمه :
" لا بأس حبيبي أنا اتحمل جنون عائلتك كلها، فلا بأس بجنون فبريانو أيضًا "
ضحك جاكيري وهو يقول :
" أنتِ تشعرينني أنكِ تعانين من الأمر رفكة "
" أنا كذلك بالفعل جاكيري، أنت لا تعلم مقدار صعوبة أن يتعامل المرء يوميًا مع أفراد عائلتك"
أبعدها جاكيري عنه وهو يقول :
" مهلًا ليس لهذه الدرجة، نحن عائلة سعيدة مرحة، التعامل معنا ليس بالصعوبة التي تصفينها "
ضحكت رفقة وهي تربت على وجهه :
" إن كان الجنون والصخب والقتل والأسلحة والصراخ والضرب والرقص مرح، فنعم أنتم عائلة مرحة كثيرًا حبيبي "
لوى جاكيري فمه وهو يدفعها بعيدًا قائلًا :
" أنتِ يا فتاة عديمة الذوق، فامثال أبناء عمومتي وإخوتي يسعد المرء بمرافقتهم، وليس مثلك ناقمة على كل ذلك، أنتِ حقًا لا تستحقين العيش مع عائلة عريقة وكبيرة كخاصتي "
رفعت رفقة حاجبها وهي تقول بسخرية :
" عريقة ؟! شللاه يا عريقة، يا حبيبي ده أنتم مفيش حاجة عريقة في بيتكم غير الكنبة اللي في صالة القصر بتاعكم اللي هي وأنت داخل على ايدك اليمين كده، غير كده كلكم على باب الله ودماغكم مريحاكم، وكل واحد عايش حياة مبهدلة وحاجة تعر الحقيقة "
ضيق جاكيري عينيه وهو يقول بشر :
" تستغلين أنني لا ارتدي سماعة الترجمة لتسبِ عائلتي الموقرة ؟! تبًا لكِ، سوف اجعلك تعيدين حديثك كلمة كلمة على مسامعي بعدما احضر سماعتي"
انتهى جاكيري من حديثه وهو يتحرك صوب الاعلى بسرعة، بينما رفقة تضحك بصوت صاخب عليه، قبل أن تسمع صوت رنين الهاتف الخاص بها، تحركت صوب الطاولة التي تتوسط البهو وهي ترفع الهاتف لاذنها تزامنًا مع هبوط جاكيري بسرعة وهو يضع السماعة يسمع صوت رفقة تتحدث...
" فرح ايه ده يا جاسي ؟! دلال ؟! هي لسه متجوزتش ده كله ؟! طب هو امتى كده وانا اشوف لو عرفت ازوغ من جاكيري واجي ...طيب تمام هأكد عليكِ لو هاجي، بس اعرف اهرب من جاكيري وعم توفيق لاحسن لازقين فيا ولا كأني خلفتهم ونسيتهم"
صمتت قليلًا ثم قالت بسرعة :
" ياستي اجيب مين، جاكيري لو جه مش هيهدي غير لما يرقص زيهم وانا مش حمل أنه يعقب( نوع رقص شعبي) ليا في البيت ويفضل يطلع وينزل زي الكورة المطاط، وعم توفيق ما هيصدق يلاقي هيصة ويشتغل، بصي أنا هزوغ واقول رايحة ازور روبين وهاجي، سلام "
وماكادت رفقة تنزع الهاتف من على أذنها حتى وصل لها صوت جاكيري وهو يقول بشر وترقب :
" إلى أين رفكة؟! أنتِ لن تذهبي لذلك الزفاف بدوني ...."
___________________
كان الجميع يقف في البهو يراقب ما يحدث ، وكانت ردات الفعل متفاوتة ما بين ترقب وصدمة وقلق، لكن وأثناء كل ذلك انتبه آدم لحركة هايز القلقة خارج المكان كله وهي تحمل الهاتف؛ لذلك ودون تفكير ركض خلفها بسرعة خوفًا أن شيئًا سيئًا قد حدث .
خرج آدم من المنزل إلى الحديقة ليرى هايز أسفل أحد الاشجار وهي تبكي بارتجاف وفي يدها الهاتف تتحدث فيه بلهفة كبيرة، اقترب منها آدم وقد ضربت فكرة أن آيان حدث له شيئًا رأسه بعنف، لكن ما كاد يدنو منها أكثر حتى وصل لمسامعه صوت هايز المختلط بالبكاء :
" ايان صغيري اشتقت لك حبيبي، يا الله لقد اشتقت لصوتك كثيرًا "
على الجانب الآخر كان ايان يجلس على الفراش وهو ينظر للطبيبة سارة ببسمة قبل أن يقول بهدوء وشوق :
" أنا بخير أمي لا تقلقي، لقد أصبحت قويًا، الطبيبة سارة أخبرتني أنني يمكنني الخروج بعد نجاح العملية الاخيرة "
بكت هايز أكثر وهي تقول :
" نعم نعم حبيبي، يمكنك الخروج، سوف نخرجك حبيبي وأراك مجددًا "
صمت ايان قليلًا قبل أن يقول بجدية وكأنه عجوز في الثمانين من عمره :
" أخبريني هايز كيف هو آدم ؟! هل يعاملك جيدًا أم مازال جلفًا كما هو؟!"
في ذلك الوقت كان آدم يقف خلفها يصله صوت آيان واضحًا ليبتسم بعدم تصديق وهو يهمس مبهوتًا من كلمة ذلك المراهق :
" جلف ؟!"
لكن هايز لم تنتبه له وهي تلوي شفتيها بحنق تخرج صوتًا ساخرًا جعل آدم يميل برأسه وهو يتشنج من حالتها تلك التي تشعرك كما لو أنه يجلدها كل يوم خمس جلدات ...
"ماذا اقول لك ايان، لقد خُدعت في ذلك الادم "
صمتت تقول بحسرة :
" أشعر بالحسرة على أيامي التي اضعتها في الركض خلفه، لقد اكتشفت عنه اشياء اخجل حتى في التفكير بها مع نفسي، أشعر أنني الآن مع شخص غير ذلك الادم اللطيف الذي أحببته "
عض آدم شفتيه بتفكير ساخر وهو يهمس لنفسه بصدمة مصطنع :
" ويلتي هل يُعقل أنها اكتشفت أمر تناولي لحوم بشرية ؟!"
استمتعت هايز لصوت ايان يأتيها عبر الهاتف بشكل جعلها تعتقد أنها تُحدث ناضجًا :
" الآن تقولين هذا بعدما كنتِ تبكين ليالٍ طويلة أمام صورته ؟! هل تلعبين بالرجل يا فتاة ؟!"
كادت هايز تندفع مدافعة عن نفسها لولا ذلك الصوت الذي ارتفع من خلفها وهو يقول :
" نعم أخبرها تلك الحمقاء، تظنني لعبة بين يديها، تركض خلفي وتجعلني اتخطى كل الحواجز التي وضعتها لنفسي، ثم تبتعد عني فجأة وكأنني أجرب أو ما شابه "
انتفضت هايز وهي تنظر للخلف برعب :
" آدم ؟!"
" نعم آدم أيتها الخائنة، تشكين للصغير مني؟! ماذا فعلت أنا يا فتاة؟! أنا حتى لم امسك منذ اتينا لهذه البلاد "
وضعت هايز يدها على سماعة الهاتف وكأنها بذلك تمنع الكلام من الوصول لايان، ثم قالت بشر :
" حقًا وتلك الرقصات الشرقية التي تشاهدها أيها المنحرف، تشاهد سيدات بثياب عارية تتمايل بشكل ..."
صمتت هايز تحاول ايجاد كلمة تناسب الأمر ليتحدث آدم ببسمة باردة :
" مثير ؟!"
" نعم مثير أيها المنحرف، لم اعتقد في أكثر احلامي غرابة أن تصل بمستوى تفكيرك المنحرف لتلك الدرجة "
وصل صوت ايان عبر الهاتف وهو يقول بحنق :
" كل هذا لأن الرجل يشاهد عروض راقصات مثيرات ؟! ما بكِ يا امرأة جميع الرجال هكذا "
رفعت هايز الهاتف وهي تصرخ :
" أصمت أنت ايان أنت لا تعلم شيئًا عن تلك العروض الراقصة، هي ليست كما تظن، أو كالعروض التي نراها عادة، ثم أنت أيها المنحرف الصغير لا تدافع عنه ولا تتحدث في هذه الأمور السيئة مجددًا، وذكرني ألا ادعك تجلس مع ذلك المنحرف مجددًا سيفسد عقلك "
اطلق آدم ضحكات عالية وهو يصفق بيديه لا يصدق سبب نفورها منه وغضبها منها، كل هذا لأنها علمت أنه شاهد الراقصات، ماذا لو علمت أنه كان يراهم أمامه مباشرة وليس عبر الهاتف بل وكان يشجعهم ايضًا؟! لكن كل ذلك أثناء مرحلة مراهقته الفاسدة، وكان يفعلها فقط كأي مراهق ينجذب لبعض العادات السيئة، وهو لم يتجاوز تلك النقطة .
أغلقت هايز الهاتف مع ايان مع وعد بالتحدث له مجددًا، ثم رمقت آدم بحدة وهي تصرخ في وجهه :
" هل ترى الأمر مضحكًا؟! كيف سمحت لنفسك برؤية هكذا أمور ؟! ألا تخجل من نفسك ؟!"
صمت آدم قليلًا وهو يقول :
" لا، لا اخجل من نفسي، أنا أحب تلك الأمور ما الداعي للخجل "
فتحت هايز فمها بصدمة وهي تصرخ بعدم تصديق :
" أنت... أنت...لقد صدمتني حقًا بك آدم، من أين لك بكل ذلك الانحراف وأنت الهادئ المحترم ؟!"
صمت آدم قليلًا وهو ينظر الأرض، ثم هز كتفه وهو يقول ببساطة :
" حسنًا الأمر بدأ بعمر السادسة عشر عندما كنت ادرس في إحدى الدول العربية وصادقت شباب من تلك الدولة، ثم تعرفت على ثقافتهم، وهذه واحدة من ضمن الثقافات هناك "
صرخت هايز بجنون وهي تهز خصرها تزامنًا مع هز كتفها كما رأت روبين تفعل :
" ثقافة ؟! تسمي هذا ثقافة ؟! من تخدع يا رجل ؟!"
لكن آدم لم يكن ينتبه لما تقول، بل كان يميل برأسه قليلًا وهو ينظر لخصرها ببسمة خبيثة وهو يقول :
" عفواً لم اسمعك، أعيدي حديثك مجددًا "
كادت هايز تكرر ما قالته بكل بلاهة، قبل أن تنتبه لنظراته نحو خصرها، لتصرخ بغضب :
" أنت أيها الوقح ماذا تفعل ؟!"
" استمع لكِ "
قالها آدم بكل براءة جعلت هايز تصرخ بحنق وهي تتحرك من أمامه :
" اقسم أنني خُدعت بك آدم "
ضحك آدم وهو يلحق بها قائلًا بجدية :
" ماذا لم تعيدي حديثك يا امرأة توقفي هنا، حسنًا لا تغضبي أنا لن اشاهد تلك الأمور مجددًا، أنا في الأساس لم اشاهدها منذ كنت مراهقًا اقسم لكِ "
توقفت هايز في سيرها وهي تستدير له نصف استدارة تتبين صدقه :
" حقًا آدم ؟!"
اقترب منها آدم وهو يقول ببسمة :
" حقًا حبيبتي، اقسم أنني لم اشاهد تلك الرقصات منذ كنت مراهقًا"
صمت قليلًا قبل أن يُحرّك نظره ببطء صوب خصرها غامزًا :
" لا بأس حقًا أنا سأصبح محترمًا وانتظر أن تفعلي أنتِ بعد الزفاف، و أرى أنكِ بدأتِ التعلم بالفعل "
فتحت هايز عينها بصدمة وهي تدفع للخلف صارخة :
" في احلامك يا قذر "
راقبها آدم تبتعد قبل أن يقول بحنق :
" لماذا في احلامي ؟! هل لأنها رقصات جيدة تقولين في احلامي، وعندما تتعلمين حركات القرود تأتين راكضة لي لاراها ؟! أي عدل هذا ؟!"
_________________________________________
شعرت جولي بأن صاعقة ضربت رأسها وهي تستمع لتلك الكلمة التي صدرت للتو من ذلك الغريب شقيق كارين، كانت عينها مفتوحة بشكل مخيف وتلك الكلمة تترد في رأسها بقوة ( شقيقتنا ...) شعرت جولي برجفة تمر في جسدها بأكملة وهي تتحرك للخلف تهز رأسها رافضة الأمر، لا هي يتيمة وحيدة هكذا اخبروها مرارًا وتكرارًا .
كان لوكَس يراقب ردة فعلها بوجع، بينما كارين جواره تهمس بتعجب وعدم فهم :
" شقيقتنا ؟! لكن...لكن نحن ليس لدينا اشقاء لوكَس "
سقطت دموع لوكَس وهو يهز رأسه نافيًا حديث أخته :
" لا، بل لدينا، جوليانا، الابنة الثانية لوالدىّ "
" أنت كاذب "
وكانت تلك الهمسة خارجة من فم جولي التي رفعت وجهها وصرخت في وجهه :
" أنت كاذب ومخادع، أنا لا عائلة لي، أنا يتيمة وحيدة، هكذا اخبروني وهكذا كنت وهكذا سأكون، ارحل من هنا "
تحرك مارتن بسرعة صوب جولي يجذبها لاحضانه بقوة حينما رأى ارتجاف جسدها، يهمس لها أن تهدأ بينما جولي بمجرد أن شعرت بأحضان مارتن حتى انفجرت في البكاء وهي تقول :
" أنا ليس لدي عائلة مارتن، أنا وحيدة يتيمة، ليس لدي عائلة "
" بلى جولي ما يقوله لوكَس صحيح، أنتِ الابنة الثانية لعائلته "
وكان ذلك الصوت الرخيم صادرًا من أحد الجوانب في البهو، حيث يجلس اليخاندرو وهو ينظر للجميع بهدوء، ثم نهض يتحرك ببطء صوب الجميع يقول :
" لوكَس هو شقيقك الأكبر وكارين هي الشقيقة الصغرى لكِ، وأنتِ هي الابنة الوسطى (لستيفانو بورجيا)، والابنة الضائعة للعائلة منذ سنوات طويلة "
كانت جولي تشعر بأنها في حلم، حلم غريب عليها، نظرت حولها لتلك الأوجه بتشوش تشعر أن المكان يدور بها، هي لا تتذكر شيئًا، لا تتذكر أي شيء عن طفولتها، سوى تلك الذكرى المشوشة لها وهي تقف في مكان واسع وحدها تبكي منادية والدها والجميع يركض من حولها وهي تبكي برعب تنادي والدها .
كان لوكَس يراقب صدمة شقيقته بوجع، اقترب منها قليلًا وهو يقول بتألم :
" جوليانا "
رفعت جولي نظرها له وهي تبكي بشكل قطع نياط قلب لوكَس وهي تقول بصوت خافت موجوع :
" أنا لا اتذكر شيئًا، لا أتذكر شيئًا "
لم يتحمل لوكَس نظراتها ولا صوتها الموجوع، ليندفع لها بقوة يجذبها لاحضانه يضمها بقوة كبيرة وهو يهمس لها بحنان كبير :
" لا بأس صغيرتي، لا بأس حبيبتي، أنا هنا معكِ دائمًا"
بكت جولي وهي تقول بصوت ضائع :
" أنا لا أعرف شيئًا، أشعر أنني ضائعة "
كان مارتن يراقبها بوجع كبير يود لو يختطفها من بين احضان شقيقها ويضمها لاحضانه هو، يربت عليها بحنان، لكنه ليس بتلك الأنانية ليحرمها احضان شقيقها بعد كل تلك السنوات من البُعد بينهما؛ لذلك اكتفي بالمشاهدة وهو متحفز لأي شيء يستدعي تدخله .
بكت جولي بصوت مرتفع وهي تقول بوجع :
" لا أتذكر احدًا، أنا لا اتذكر أمي أو ابي، لا اتذكرك ايضًا، أنا أشعر أن رأسي فارغة "
ضمها لوكَس بقوة وهو يقول من بين دموعه :
" لا بأس حبيبتي يكفي أنكِ الآن بين أحضاني، يكفي وجودك جانبنا الآن حبيبتي "
همست جولي بصوت منخفض وهي تنظر لوجهه :
" أنت لا تخدعني صحيح ؟! "
" لا حبيبتي اقسم أنني لا أخدعك، أنا اخوكِ وكارين أيضًا شقيقتك، وأنتِ حبيبتي أحد أفراد عائلتنا، لقد بحثنا عنكِ سنوات طويلة، ضياعك دمرنا كلنا جوليانا "
سقطت دموع جولي وهي تقول بوجع :
" لقد عشت وحدي سنوات كالجحيم "
تأوه لوكَس بقوة وهو يمسك وجهها بين يديه يقبلها بحب واعتذار :
" أنا آسف حبيبتي آسف، اقسم أنني سأعوضك عن كل ثانية عشتيها وحدك، أنا آسف لم يكن علىّ التوقف عن البحث عنكِ، لم يكن علىّ اليأس من إيجادك حبيبتي "
كانت كارين تراقب ما يحدث بدموع وهي لا تصدق أن لها شقيقة، هي لا تتذكر أن أحدًا أخبرها سابقًا بأمر وجود شقيقة لها، استفاقت كارين من شرودها على يد لوكَس الذي امسك يدها وهو يجذبها بحنان لاحضانه جوار جولي يضم الاثنتين بقوة يشعر الآن فقط بالراحة، سقطت دموعه وهو يناجي والديه يخبرهما أنه استطاع جمع عائلتهم مجددًا، ينقصهم فقط وجودهما.
كانت جولي ما تزال تقبع بين احضان لوكَس وهي شاردة تحاول البحث في عقلها عن أي ذكريات لها قد تساعدها، لكن كان عقلها فارغًا، شعرت بوجع، هي حتى لا تتذكر وجه والديها، لا تتذكر اسمائهم سوى اسم والدها الذي استمعت إليه من اليخاندرو منذ ثواني .
رفعت جولي عينها ببطء صوب كارين التي كانت تضم خصر لوكَس بقوة وهي ترمقها بريبة، فتحت جولي فمها للتحدث، لكن اغلقته مجددًا لا تعلم ما الذي يجب قوله في تلك الحالة .
ولم تعطها كارين الفرصة لتفكر حتى فيما يجب قوله وهي تبتعد عن احضان لوكَس تتحرك صوب جولي ببطء، وجولي تنظر لها بترقب، قبل أن تتفاجئ بكارين تلقي نفسها بين أحضانها باكية بقوة وهي تقول من بين شهقاتها :
" منذ أول يوم رأيتك وأنا أرى امي بكِ، لم اصدق الشبه بينكما، وكنت احاول الالتصاق بكِ حتى أنظر إليكِ كثيرًا دون أن ترتابي من امري، أنتِ تشبهين امي كثيرًا أشعر أنني أراها امامي، رغم أنني لم أرها في حياتي فعليًا"
نظر لها لوكَس بوجع وهو يشفق على حالة صغيرته والتي لا تفرق شيئًا عن جولي فإن لم تتذكر جولي والديها، فكارين لم تتح لها الفرصة حتى لترى والديها .
كانت جولي متفاجئة من حديث كارين وقد آلمها قلبها بقوة، لتضمها إليها بحنان كبير :
" اششش لا تبكي حبيبتي "
بكت كارين أكثر بين أحضان جولي التي شعرت فجأة بأن تلك الصغيرة مسئولة منها، بينما لوكَس يراقب الاثنتين بحنان وحب، قبل أن يقترب منهما يضمها لاحضانه بحنان وجولي ترمقه ببسمة رغم شعورها بالغرابة، ومازالت لم تتقبل الأمر كليًا وعقلها لم يستوعب بعد ما يحدث، إلا أن قلبها المسكين صدق وآمن بكل كلمة سمعها، وكأنه شريد في صحراء الوحدة يلهث بتعب بحثًا عن قطرة مشاعر تروي عطشه.
تنفست جولي وهي تبتسم بسمة صغيرة، ثم تحركت عينها تلقائيًا بحثًا عمن تمثلت به عائلتها ومازال يمثل لها عالمًا، حتى وجدته يقف على بُعد صغير يرمقها بحنان وقلق، لتمنحه بسمة صغيرة تطمئن قلبه، وتلقائيًا ارتسمت بسمة على وجه مارتن وهو يشير لها بعينه أنه هنا معها دائمًا .
ومن بين تلك الأجواء الهادئة انبثق صوتًا باردًا يقول بسخرية لاذعة :
" والآن عرفنا جميعًا من أين حصلت تلك العجوز على جيناتها الإجرامية"
______________________________
كانت تجلس في شقتها وهي تضع على وجهها بعض الأعشاب الطبيعية التي تساعدها في علاج بشرتها مما يحدث لها طوال اليوم، وايضًا تساعدها في الاسترخاء، لكن كل ذلك الاسترخاء تحطم وهي تسمع صوت رنين الجرس الخاص بالمنزل، نهضت بحنق تضع يدها على وجهها حتى لا يسقط القناع تتحدث بحنق :
" سيدة مانتيو أخبرتك أنني لا اريد مشاهدة فـ..."
لكن توقفت فجأة عن الحديث بصدمة وهي تنزع يدها وتسقط القناع، حينما وجدته يقف أمام منزلها ببسمة واسعة مستفزة يقول فاتحًا ذراعيه لها :
" اه راسيل اشتقت لكِ يا فتاة "
فتحت راسيل فمها بصدمة وهي تبتسم ساخرة :
" حقًا سيد مارسيلو ؟! اشتقت لي ؟!"
هز مارسيلو رأسه ببسمة يقول مستندًا على باب شقتها :
" نعم اشتقت لكِ كثيرًا، والدليل على ذلك أنني جئت لاخذك معي فقلبي الصغير لم يتحمل أن يتركك وحدكِ هنا "
ضحكت راسيل بسخرية وهي تقول :
" ومن قال لك أنني لا أحب البقاء وحدي، بل اقسم أنني أعيش اجمل لحظات حياتي دونك "
" أنتِ كاذبة يا فتاة، اعلم أنه في مكانٍ ما داخلك تشتاقين إلىّ بل تموتين شوقًا لي"
شعرت راسيل بالتوتر فجأة وهي تتساءل هل هي كذلك بالفعل ؟!
اكمل مارسيلو ببسمة :
" لذلك جئت واحضرت لكِ تذكرة سفر لحضور عرض راقص "
رددت راسيل بتعجب وهي تراقب التذكرة في يده :
" عرض راقص وسفر ؟! أنا لا افهمك، سفر إلى أين ؟!"
ابتسم مارسيلو وهو يقول بجدية وتصميم على اخذها معه بعدما سمع ذلك الحقير يتودد لها عبر الهاتف مستغلًا غيابه :
" إلى مصر يا جميلة...."
_________________________________
كانت تجلس على فراشها وهي تحمل بين يديها كوب من الحليب الدافئ وفي اليد الأخرى تحمل بعض البسكوت تتناوله رفقة الحليب وهي تبكي كطفلة تلقت للتو عقابًا من والديها بسبب مشاغباتها، ترتدي يجامتها الوردية والتي تأخذ شكل ارنبًا، دموعها تهبط بقوة تغمس البسكوت في الحليب .
تتذكر أنها استيقظت لتجد نفسها على فراشها وتخبرها جاسي أن فبريانو أحضرها ورحل دون كلمة واحدة، هبطت دموع روبين أكثر وأكثر وهي تستمع لتلك الموسيقى الحزينة جوارها والتي تشعر كما لو أنها تمس جوارحها، وكلمات الاغنية تزيد من بكائها أكثر ترددها من بين دموعها والطعام في فمها :
" واتنسيت كأني ما جيت، ولو حسيت هتخسرني ..."
صمتت قليلًا وهي تقول :
" هي تخسرني ولا تكسرني ؟! نعيد الأغنية من الاول عشان اندمج أكثر"
في الاسفل وأمام المنزل هبط من سيارته وهو ينظر صوب النافذة الخاصة بها يبتسم بحنان، وما كاد يتقدم من الباب الخاص بالحديقة الخارجية للمنزل، حتى وجد شابًا يتقدم من الباب يسبقه للحديقة وهو يتحدث بمرح وصوت عالي :
" اهو يا ست لولو، الشيبسي اللي بتحبيه، لفيت عليه محلات المنطقة كلها "
أنتزعت لولو الطعام من يده وهي تقول بحنق :
" ما خلاص يا رؤوف هتذلنا ولا ايه "
ابتسم ذلك المسمى برؤوف وهو يتنحنح :
" لا طبعًا يا لولو اذل مين بس ؟! ده أنا حابب انول الرضا بس "
كان يتحدث وعينه تحيد ببطء صوب نافذة روبين وفبريانو في الخلف عينه تشتعل شيئًا فشيء وهو يهمس بشر :
" تلك الـ لولو تستغل حقًا الجميع"
نفخت لولو بحنق وهي تقول :
" يوووه يا رؤوف مش قولتلك يا بني اتأخرت ؟! لو كنت جيت بدري شوية أنا مكنتش عزيتها عليك يابني بس نعمل ايه هو نصيب "
انقلبت ملامح رؤوف وهو يقول بخيبة أمل:
" يعني ايه يا لولو ؟!"
ولم تكد لولو تجيب حتى سمعت صوتًا مخيفًا يصدر من خلف رؤوف يقول بشر :
" اه واخيرًا أتت الفرصة لمقابلة أحد شباب الحارة "
استدار رؤوف فجأة صوب ذلك الصوت وهو يقول بغباء :
" افندم ؟! "
ابتسم فبريانو وهو ينظر لـ لولو التي كانت تبتسم له بغباء :
" أنا يابني كنت لسه بقوله إنه مينفعش خلاص روبين بقت مخطوبة وكده ميصحش "
" صبرًا لولو وقتك سيأتي بعده، اقسم أن انتزع منكِ جميع الأجهزة في المنزل، سأجعل منزلك كهفًا بدائيًا "
انتهى من حديثه المتوعد وهو ينظر للشاب بين يديه يقول بشر :
" ودلوقتي قولي بقى من اول ما خرجت من البيت تدور على كيس الشيبسي عشان خاطر لولو "
كانت روبين ما تزال تجلس على فراشها بنفس الهيئة وهي تبكي متناولة البسكوت المغمس بالحليب لا تهتم بالفتات التي تسقط على ثيابها، تضع القبعة التي تحتوي اذني ارنب على رأسها تخفي بها وجهها الباكي، وهي تردد كلمات الأغنية بتأثر، لكن فجأة انتهت الأغنية لتصدح اغنية أخرى في الغرفة وكانت موسيقاها حماسية سعيدة لتهز روبين رأسها على الأغنية دون شعور وهي تغني معها .
ويبدو أنها نست فجأة أنها كانت حزينة، واندمجت مع الأغنية لتضع كوب الحليب على الطاولة جوار فراش وتقف أعلى فراشها تتحرك مع الأغنية بكل حماس ترددها بقوة، ومن يراها الآن لا يصدق أنها نفسها من كانت تقيم جنازة على حبها منذ ثواني .
وعلى الشجرة كعادته كان يجلس بعدما انتهى لتوه من ذلك الشاب في الاسفل والذي غافلته لولو وجعلته يهرب من بين يديه قبل أن يخرج غضبه به، ها هو الآن يجلس على فرع شجرته المفضلة يضع يده أسفل ذقنه يراقب انهيار روبين وحالتها المتدهورة التي أخبرته بها جاسي حينما اتصل ليطمأن عليها .
كانت روبين تغني بصوت عالي وهي تتمايل مع الأغنية وتحرك كتفيها بدلال، لتسقط القبعة من أعلى رأسها لتظهر له عينها الحمراء التي لا تلائم أفعالها الآن.
ومن بين غمرة اندماج روبين انتبهت فجأة لجسد يتوسط فرع الشجرة المقابلة لنافذة غرفتها، لتصرخ فزعة وهي تسقط من على الفراش بقوة تتراجع للخلف واضعة يدها على صدرها برعب :
" يالله قلبي كان هيقف، لازم أشيل أم الشجرة دي من قدام شباكي "
انتهت روبين من حديثها الهامس مع نفسها وهي تنهض تعدل من وضعية ثيابه ثم رفعت القبعة على رأسها كما كانت وهي تتحرك بتذمر صوب النافذة تضم ذراعيها لصدرها تقول بحنق :
" نعم حضرتك نسيت كلام في وسط زعيقك وجاي تقوله ولا ايه ؟!"
رفع فبريانو حاجبه بسخرية كبيرة وهو يقول :
" ده بإمارة ايه القمص ده ؟! بإمارة اصل الافندي ده في حتة تانية عندي اللي كنت بتغنيها من شوية ؟!"
توترت روبين فجأة وهي تدرك أنه يجلس منذ زمن هنا، لكنها لم تظهر ذلك وهي تقول :
" ومين قالك أنك الافندي ده ؟!"
ابتسم فبريانو بسمة مخيفة وهو يقول :
" أنتِ لا تريدين حقًا أن تستفزيني بتلك الطريقة، فلن يكفيني وقتها شنقك بذلك الارنب الوردي "
اعتدلت روبين في وقتها وهي تتخلى عن برودها قائلة بغيظ :
" عايز ايه؟! وجاي لاوضتي تقتحم لحظاتي الخاصة الحزينة ليه ؟!"
" حزينة ؟! امال السعيدة بتعملي فيها ايه؟! فرح؟؟ "
لوت روبين فمها بحنق وهي تبعد وجهها عنه تظهر له مقدار غيظها منه ليفاجئها هو بالسؤال دون أي مقدمات :
" لماذا كذبتِ في أمر مرضك روبين ؟!"
رفرفت روبين برموشها بسرعة وهي تشعر بالتوتر يزحف لها، ثم قالت تحاول التماسك :
" قولتلك كانت لعبة ومكانش قصدي تـ "
" لا اقصد أمر المرض نفسه، بل اقصد كذبك بشأن اللعبة، أنتِ لم تأخذي دوائك ولم يكن هناك أي لعبة، رفقة أخبرتني بكل شيء فلا داعي للكذب "
ابتلعت روبين ريقها، ثم صمتت قليلًا قبل أن ترى فبريانو يتخلى ولأول مرة عن فرع الشجرة ويخطو للغرفة وهو يتحرك صوبها يقول بصوت هادئ :
" ما الذي جعلك تكذبين في أمرٍ كهذا روبين ؟! "
نظرت روبين ارضًا وهي تقول بحزن وقد بدأت عينها تلتمع بالدموع، لتخرج منها همسة صغيرة خافتة :
" كنتَ خائفًا، بل مرعوبًا، صوتك الحزين والمرتعب اخترق غفوتي وحطم قلبي حزنًا عليك فبريانو"
" وهذا ما جعلكِ تكذبين بهذه الطريقة ؟!"
سقطت دموع روبين وهي تقول بخوف :
" لم أكن اعتقد أنك ستغضب بهذه الطريقة، أنا فقط ظننت أنني سأجعلك تنسى أمر مرضي وأنني هكذا سأجعلك تهدأ، أنا آسفة "
تأوه فبريانو وهو يتجه لها جاذبًا إياها بين أحضانه بقوة وهو يقول معنفًا إياها:
" أيتها الحمقاء لقد كاد غضبي يتحكم بي واؤذيكِ، يمكنك أن تستفزيني بأي شيء، أن تستخدمي أي شيء لاغضابي، إلاكِ روبين، أنتِ النقطة الوحيدة المحظورة في حياتي، ولا اسمح لايًا كان بالاقتراب منها أو استخدامها حتى لو كان أنتِ، اياكِ أن تراهني على خوفي أو حبي لكِ روبين "
سقطت دموع روبين وهي تقول بحزن :
" لم اقصد، اقسم أنني فقط أردت أن امحو نظرات الرعب تلك عن وجهك، أنا آسفة فبريانو لا تغضب مني "
ضمها فبريانو بحب وهو يتنهد براحة :
" هل أنتِ حمقاء روبين أنا لم ولن أغضب منكِ أبدًا حبيبتي، أنا لا أستطيع ذلك فـ روحي الحمقاء مثلك معلقة بكِ "
ضحكت روبين من بين دموعها وهو يضمها أكثر يتلاعب في قبعتها وهو يقول بمزاح :
" مر وقتٌ طويل ارنبي الوردي "
ابتسمت روبين وهي تقول :
" مش للدرجة دي، أنا كنت معاك من ساعات "
ضحك فبريانو وهو يقول بمشاكسة :
" لا أتحدث إليكِ روبين، بل اتحدث لارنبي الوردي "
لوت روبين فمها بسخط وتهكم وهي تبتعد عنه دافعة إياه تحت ضحكاته العالية وهي تقول :
" دمك خفيف اوي "
كانت تتحدث وهي تتحرك صوب الفراش الخاص بها، بينما فبريانو يقول ببسمة :
" نعم الجميع يخبرني ذلك "
صمت قليلًا ثم قال :
" مهلًا روبين، إن تتلقي الدواء من رفقة، إذن كيف استفقتِ في السيارة وتحدثتِ معي؟!"
أمسكت روبين البسكوت والحليب وهي تكمل طعامها تقول :
" ألا تتذكر، أنت من اعطاني الدواء "
شرد فبريانو قليلًا وهو يتذكر تلك اللحظات التي كان يحملها بها البخاخ يأمرها أن تستنشقه، لكنها لم تفعل ..
" لكن أنتِ وقتها لم تستجيبِ له روبين "
رفعت روبين عينها له وهي تمضغ طعامها بتعجب :
" ازاي ؟! أنا وقتها اخدته منك واستجبت ليك عادي "
فتح فبريانو فمه بحيرة وهو يحاول تذكر ما تقول، لا يتذكر أبدًا أنها فعلت، هل يعقل أن خوفه عليها شلّ عقله عن الاستيعاب بذلك الشكل، خرج فبريانو من شروده وهو يراقب ما تفعل روبين ليقول وهو يشير لها :
" ما هذا ؟!"
نظرت روبين حيث يشير لتقول ببسمة :
" ده بسكوت ولبن، بحب اسأسأهم ( يغمس البسكوت في السائل )كده واتمزج ".
حاول فبريانو تكرار الكلمة التي نطقتها للتو :
" اممم وأنا أيضًا اريد أن اسسأأهم "
نظرت له روبين ثواني قبل أن تنفجر في الضحك بصوت عالي رسم بسمة لا إرادية على وجه فبريانو وهو يراها تردد من بين ضحكاتها :
" امال ايه بتتكلم مصري وحركات "
ختمت حديثها بضحكة اعلى وهي تتحرك من على فراشها حتى وصل النافذة ووضعت عليها كوبها والبسكوت وهي تمسح دموعها التي هبطت من كثرة الضحك :
" طب اقعد اقعد، هنزل اجيب بسكوت وكوباية لبن تانية، ونسأسأ سوا طول الليل "
ابتسم لها فبريانو وهو يهز رأسه بحسنًا، قمر راقبها تندفع للخارج بحماس، بينما هو عاد لمكانه الحبيب حيث فرع الشجرة ومد يده ليأخذ كوب الحليب الخاص بروبين والبسكوت الخاص بها وبدأ يفعل كما رآها تفعل ويتناوله بنهم كبير قبل أن تندفع روبين للغرفة وهي تقول بحماس وبسمة واسعة :
" جيبت بسكوت كتير اوي وجبت لبن وكمان وفشار، هنعمل حتة سهرة فل يا حسن "
رفع فبريانو وجهه لها ومازالت قطعة البسكوت في فمه وهو يقول بتحفز :
" من هذا حسن ؟! هل هو أحد شباب الحارة ؟! ام الضابط أو الطيار ؟! "
فتحت روبين فمها ببلاهة وهي تقول :
" حسن مين ؟!"
" لا تتلاعبي معي روبين، أنتِ قلتِ حسن للتو "
ضحكت روبين وهي تجلس على التافذة تقول موضحة :
" لا ده هزار عادي مش انسان بجد، يعني دي جملة معروفة في فيلم كده فاحنا بناخدها ونجودها حسب الموقف وكده "
كان فبريانو يرمقها ببلاهة لتضحك روبين وهي تشير له بالاستمرار :
" متاخدش في بالك كمل يلا "
ابتسم له فبريانو، ثم بدأ يتناول ويكمل ما كان يفعل وروبين تراقبه بحنان قبل أن تسمعه يتحدث معها في أمور كثيرة تندمج هي فيها معه، ورغم أن تلك لم تكن من عادة فبريانو، أن يفتتح هو الأحاديث، إلا أنه معها قد يفعل أي شيء فقط ليسمع صوتها ويرى ضحكتها، فهي ليست أي أحد بل هي الاستثناء الوحيد في حياته؛ استثنائه الوردي اللطيف ......
____________________________
ودون شعور كنتِ الاستثناء الوحيد على قواعد قلبي... استثنائي الجميل .
دمتم سالمين
رحمة نبيل .
رواية الوجه الآخر للمافيا ( أحفاد اليخاندرو 2 ) الفصل الثلاثون 30 - بقلم رحمة نبيل
"ثُم إنكَ إذا عصيتَ
تجِدُ الأشياءَ كُلُّها تُعاتبُكَ
كُلُّ الرَّسائلِ مُوجهةٌ إليكَ
كُلُّ الآياتِ تُتلى عليكَ
يريدُكَ اللهُ أن لا تبتعدَ عنه !"
صلوا على نبي الرحمة ...
_____________________
وعلى ذلك الصوت استدار الجميع صوب انطونيو الذي كان يجلس بكل هدوء وبرود على أحد المقاعد وهو يقول :
" بالطبع تنحدرين من عائلة مجرمة "
رفعت جولي حاجبها بعدم فهم وهي تنظر لأخيها بتساؤل، بينما لوكَس كان وجهه قد احمرّ غضبًا من ذلك المنحنى الذي تحرك فيه النقاش، لكن انطونيو لم يصمت وكأنه للتو حاز فرصته الذهبية في الانتقام من جولي يقول ببسمة واسعة :
" أنظر لوكَس رغم أن شقيقتك الحمقاء ابتعدت عن أعمال عائلتك القذرة، إلا أن جيناتها الإجرامية المتوارثة بينكما لم تدعها تعيش حياتها كما البشر"
صمت ثم قال بأسف مصطنع :
" مسكينة تلك العجوز "
كانت جولي ترمقه بحنق كبير وهي تفتح فمها بشدة قبل أن تخرج منها صرخة عالية مغتاظة :
" أنت من تحسب نفسك لتصف عائلتي بالقذرة؟! ثم لا تتحدث هكذا وكأن عائلتك تتكون من أطباء ومهندسين يعملون ليل نهار لرفعة المجتمع "
تحدث آدم ببسمة مستفزة :
" أنا طبيب "
رفع ماركوس يده وهو يضيف :
" وانا مهندس جولي "
ابتسمت جولي بسمة سمجة وهي تجيبهم بكل بساطة :
" لكنكم لا تعملون لرفعة المجتمع "
تحدث جايك وهو يهز رأسه بلا :
" لا لا يا جولي نحن أكثر من يعمل لأجل رفعة المجتمع، فنحن من ننظف القاع لأجل أن تستمر نظافة السطح، لكن اخوكِ يصر على تلويث القاع "
نظر مارتن للجميع بحنق وهو يتحرك صوب جولي يجذبها له :
" حسنًا توقفوا عن هذا جميعًا، لا شأن لكم بجولي أو أي شيء يخصها "
لكن جولي أبعدت يد مارتن وهي تقول بفضول :
" مهلًا أنا لم افهم شيئًا هل تقصدون أن أخي مثلكم ؟!"
كانت تتحدث وهي تنظر لأخيها الذي ابتلع ريقه وهو يهز رأسه بلا بسرعة كبيرة ولهفة خوفًا أن تعود للشك والخوف منه، لكن جولي لم تصمت وهي تنظر للجميع تقول بترقب :
" هل أخي رجل عصابات مثلكم ؟!"
هز انطونيو رأسه وهو يقول بسخرية :
" انظروا لذلك الحماس الذي ينبثق من عينيها، يا ويلتي أي مجرمة أحضرت لمنزلنا مارتن ؟!"
رمقه مارتن بحنق وهو يتحدث :
" ليس الآن حبيبتي، ربما لاحقًا دعي اخاكِ يرتاح قليلًا "
وكم كان لوكَس شاكرًا لمارتن وهو يبتسم له، ثم قال بهدوء :
" أنا فقط اريد التحدث مع السيد اليخاندرو "
التفتت جميع الرؤوس صوب اليخاندرو الذي رفع حاجبه يترقب قبل أن يسمع كلمة لوكَس التالية وهو يقول :
" على انفراد إذا سمحت لي "
هز اليخاندرو رأسه وهو يتحرك صوب المكتب يشير له باللحاق به، بينما استدار لوكَس لشقيقتيه وهو يبتسم لهن بحنان قائلًا :
" لن اتأخر صغيراتي الجميلات "
وبهذا الكلمات أنهى لوكَس حواره ورحل خلف اليخاندرو وفي رأسه ما عزم على تنفيذه، بينما جولي تلاحقه بعينها قبل أن تستدير لكارين وهي تقول ببسمة صغيرة :
" إذن كارين أين والدىّ ؟؟؟"
___________________
كانت ضحكات لورا تعلو أكثر وأكثر وهي تستشعر قطرات المياه على وجهها بفعل قذف مايك الذي كان يحاول بكل ما يمتلك أن ينتزع بسمة من فمه قبل أن يقطع كل هذا رنين هاتف لورا ..
تحركت بسرعة صوب سترتها التي تركتها على الشاطئ حتى لا تبتل اثناء لعبها في النهر، انحنت لورا تحمل هاتفها لتجد أن المتصل والدها، سارعت بفتح المكالمة وهي تقول بلهفة، تمسح تلك القطرات عن وجهها :
" مرحبًا ابي "
صمتت قليلًا تستمع للجانب الآخر قبل أن ينفرج فمها عن ابتسامة واسعة وهي تصرخ فرحة :
" ماذا أنت في المنزل ؟! متى عدت ؟!"
صمتت تستمع لما يقول والدها قبل أن تقول بصوت عالٍ فرح :
" حسنًا حسنًا أنا قادمة وداعًا، لا لا لن اتأخر "
أغلقت لورا الهاتف وهي تستدير بسرعة لتخبر مايك بوصول والدها والزامية عودتها، لكن وقبل أن تفعل وجدت مايك يقف خلفها مباشرة لدرجة أنها تراجعت للخلف بفزع فسقطت على الرمال واضعة يدها على قلبها برعب :
" كدت تتسبب في توقف قلبي، ما بك مايك ؟!"
اعاد مايك خصلات شعره للخلف وهو يجلس القرفصاء جوارها يقول ببسمة :
" مالي أرى بسمة تنير وجهك الفاتن ؟؟"
اتسعت بسمة لورا أكثر وهي تستغل تمددها في مراقبة السماء قائلة براحة كبيرة :
" اسباب عديدة يا صديقة، لكن أهمها وجودك هنا جواري وعودة ابي للمنزل "
ابتسم مايك بحنان وهو يبعد خصلات شعرها عن وجهها ثم انحنى مقبلًا رأسها هامسًا لها :
" ابتسمي دائمًا، فبسمتك تبعث السعادة في نفس من يراها جميلتي "
ابتسمت لورا بسمة واسعة تحولت لقهقات عالية وهي تعتدل تقول ببسمة تلك الجمل الشعبية التي كانت تسمعها في بعض المسلسلات السورية قديمًا :
" أي لااااااع هيـــــــك كتيـــــر كل هاد بيوم واحد ليش البعزئة سيد راسي؟؟"
نظر لها مايك دون فهم، لتفسر له لورا بضحك :
" لا تهتم بما اقول "
هز مايك رأسه وهو يقترب منها يقول بتساؤل يراها ترتدي سترتها أعلى ثيابها المبتلة :
" والدك لن يمانع سفرك لمصر معي ؟!"
توقفت لورا فجأة عما تفعل وهي تنظر له وكأنها استوعبت فجأة ما يحدث هنا، ولم تكد تفتح فمها للرد حتى سمع مايك رنين هاتفه، انحنى يخرجه من سترته وهو يتحرك بعيدًا نسبيًا ليجيب عليه، فيما ظلت لورا تفكر في أمر سفرها، كيف تذهب وقد عاد والدها للتو ؟؟ هي تريد البقاء معه وفي ذات الوقت ترغب وبشدة في خوض تجربة كتلك مع مايك .
انتبهت لمايك الذي عاد وهو يقول لها ببسمة واسعة وخبث كبير :
" نحن محظوظان يا فتاة، ها قد وجدنا وسيلتنا للسفر "
رفعت لورا حاجبها باهتمام وهي ترى مايك يرتدي سترته وهو يقول غامزًا :
" سوف آتي معكِ لمقابلة والدك وسأقنعه باخذك معي، لكننا في تلك المرحلة سنستعين بمساعد خارجي "
رمقته لورا بجهل قبل أن تشعر بمايك يسحب يدها للسيارة وهو يقول ببسمة :
" هيا علينا إحضار المساعدة "
وبعد دقائق كانت لورا تستند على سيارتها وهي تنظر لذلك المبنى أمامها تنتظر خروج مايك مع المساعدة التي أخبرها عنها، ولا تدري حقًا من هذا الذي قد يساعدهم في إقناع والدها بالسفر، هي ترغب حقًا بالسفر، ليس لحضور العرض فقط، بل لتبقى جوار مايك وايضًا تبتعد عن كل تلك الضغوطات هنا .
ثواني ورأت جسد مايك يخرج من المبنى ويتبعه جسد آخر جعل لورا تعتدل من فورها وهي ترمقه بتساؤل وترقب، اقترب مايك منها وهو يشير لذلك الضيف يقول ببسمة واسعة :
" لورا، اعرفك على ايان طفل بعقل افعى صغيرة "
ابتسم ايان بسمة واسعة وهو يمسك يد لورا يقول ببسمة صغيرة ولطف :
" تشرفنا انستى"
ولم يكد ينحني مقبلًا يد لورا المذهولة، حتى وجد مايك يدفع وجهه للخلف :
" إياك أن تمس شفتاك يدها أيها المتحرش الصغير، هيا للسيارة "
ابتسم له ايان وهو يهز كتفه بعدم اهتمام ثم غمز لـ لورا وهو يقول :
" سوف تكون رحلة جميلة رفقتك يا جميلة "
فتحت لورا عينها بصدمة وهي تستدير تراقب دخول ايان لسيارتها ومازالت نظرات البلاهة تعلو وجهها لا تفهم ما سيحدث أو ما يريده مايك من ذلك الطفل، والسؤال الأهم هو من هذا الطفل وما علاقته بمايك ؟!
___________________________
انسحب ماركوس من تلك الجلسة بعدما انتبه فجأة لاختفاء فيور، بحث عنها في الوجوه ولم يجد أي أثر لها، تحرك ببطء صوب الاعلى بحثًا عنها، تحرك صوب غرفتها بأقدام سريعة وهو ينتوي أن يعلم مقصدها من ذلك الحديث الاخير في المركز التجاري .
وقف ماركوس أمام باب غرفتها وهو يجهز نفسه لمواجهتها ومعرفة كل شيء، ثواني ومد يده يطرق الباب، ثم انتظر ثواني ولم يستمع
لرد منها، اقترب ماركوس من الباب أكثر وهو يقول :
" فيور أنتِ في الداخل ؟!"
لكن لم يصل له رد من أحد مجددًا؛ لذلك فتح الباب ودخل الغرفة ببطء وقد كانت تسبح في الظلام، تحرك ماركوس صوب مقبس الإنارة، لكن وقبل أن يفعل سمع صوت همس يأتي من أسفل الفراش الخاص بفيور .
رفع حاجبه بتعجب وهو يتراجع عن فكرة إضاءة الغرفة، ثم تحرك ببطء صوب الفراش واصوات الهمس تزداد شيئًا فشيء، وقف جوار الفراش يستمع لتلك الهمسات الخافتة التي تشعره كما لو أنها قادمة من أحد افلام الرعب العالمية .
" أنت حقير احمق، اقسم أن أريك الويل، لم يخلق بعد من يفعل هذا معي، أنا سأريك أيها الحقير "
فتح ماركوس عينه بصدمة وقد أدرك للتو أن فيور هي من تتحدث لأحدهم أسفل الفراش، هل يعقل أن هناك من يهددها أو يستغلها؟! هل مازالت تلك العصابة على تواصل معها ؟!
جاءه صوت فيور مجددًا وهي تقول :
" توقف لا اريد سماع أي كلمة منك أيها الحقير، اقسم أنني ساقتلك بيدي هاتين "
فجأة انحنى ماركوس سريعًا يسحب يرفع غطاء الفراش للأعلى بعنف شديد جعل فيور تتراجع للخلف وهي تصرخ بصوت مرتعب مرتفع، وكذلك فعل ماركوس بعدما فزع من وجه فيور الموجه عليه كشاف الهاتف ..
سقط ماركوس على ظهره وهو يصرخ بصوت عالٍ يتراجع للخلف يمسك جهة قلبه وهو يتنفس بخوف من ذلك المنظر الذي رآه للتو، فيور لا بل شبح فيور، وجه ملطخ بألوان مختلفة وأسفل عينيه خطين من اللون الاسود، والشعر هائج حول وجهه بشكل جعل ماركوس يتلقى اكبر صدمة في حياته .
كانت فيور أسفل الفراش مازالت تحاول تهدئة ضربات قلبها، ثم زحفت بعدها وخرجت من أسفل الفراش تتحدث بغيظ وغضب :
" أنت ما بك ؟! كيف تقتحم غرفتي بهذا الشكل ؟!"
كانت تتحدث وهي ما تزال توجه الإضاءة الخاصة بالهاتف صوب وجهها، الشيء الذي جعل ماركوس يغلق عينه وهو يقول بفزع :
" لا ابعدي تلك الإضاءة عن وجهك، قلبي سيتوقف من بشاعته "
فتحت فيور فمها بصدمة من حديثه، ثم تحركت بسرعة صوب الإضاءة وهي تصرخ بجنون :
" أنت أيها الحقير هل اهنتني للتو و.."
توقفت فيور فجأة وهي ترى انعكاس صورتها في المرآة لتطلق صرخة أعلى من سابقتها وهي تعود للخلف بصدمة مرتعبة من منظرها، لتسقط على الفراش من الخوف بعدما تفاجئت بمظهرها، أشارت فيور للمرآة وهي تقول برعب :
" من هذه ؟! هناك شبح تلبس جسدي "
اعتدل ماركوس في جلسته وهو يستند على الجدار خلفه يقول بحنق :
" ما الذي فعلتيه يا صغيرة بنفسك ؟!"
نظرت له فيور بأعين مصدومة وهي تقول :
" اقسم أنني عندما وضعت الزينة كانت جميلة وشعري كان مرتبًا "
تحدثت وهي تدرك الآن أن كل ما حصل الآن بسبب بكائها الطويل أسفل الفراش كما اعتادت الفعل في ذلك المكان المقزز الذي كانت تحيا به .
اقترب منها ماركوس وهو يقول بتساؤل وقد أدرك أن كل ذلك جراء البكاء الواضح على عينها المحمرة :
" ما الذي حدث فيور ؟! هل هناك من يزعجك؟! هل مازال أحد أفراد تلك العصابة يهددك ؟!"
نظرت له فيور بأعين متعجبة :
" لماذا تقول هذا ؟!"
أشار ماركوس على الهاتف في يدها :
" أولم تكوني تتحدثين مع أحدهم أسفل الفراش منذ ثواني وتهددينه و..."
توقف فجأة وهو ينتبه لشيء آخر في يدها ليفتح عينه بصدمة يقول :
" ما هذا ؟!"
انتبهت فيور لما ينظر فسارعت باخفاءه خلف ظهرها وهي تقول :
" لا شيء، لاشيء "
ابتسم ماركوس بغيظ وهو ينقض عليها ينتزع ذلك الشيء بقوة، ثم أشار له ببسمة غير مصدقة لما تفعل :
" صورتي ؟! هل كل تلك السباب كانت موجهة لي أنا ؟! "
لوت فيور فمها بحنق وهي تختطف منه الصورة، ليمنعها وهو يرفعها للأعلى مستغلًا فرق الطول المخيف بينهما، وهو يقول بغيظ وغضب :
" اياكِ سمعتِ، لن اعطيكِ تلك الصورة اللعينة مجددًا، تختطفين صوري لأجل سبي ؟! أي نوع من البشر أنتِ ؟!"
صرخت فيور بغضب وهي لا تستطيع الوصول للصورة بيده، ثم صاحت بغضب :
" اعطني تلك الصورة، أنها ملكي "
" ملك من؟! هذه صورتي "
" لكنها ملكي أنا، هيا أعطها لي وارحل من هنا فأنا لم انهي حسابي مع صورتك بعد "
ضرب ماركوس جانب رأسها باستخدام اصبعيه يقول بحنق :
" هل أنتِ غبية يا فتاة ؟! ماذا فعلت لكِ أنا ؟!"
" حساب لا شأن لك به "
رفع ماركوس حاجبيه، ثم استغل اقترابها لأجل انتزاع الصورة، ومد يده يضم خصرها ساحبًا إياها نحو صدره وهو يقول بصوت هامس :
" أي حساب هذا ؟! ولِمَ تنهينه مع صورتي، والنسخة الأصلية بين يديكِ الآن أيتها القصيرة ؟!"
رفعت فيور وجهها له قبل أن تقول بلا أي مقدمات :
" أنا أريد الرحيل من هنا ماركوس "
تعجب ماركوس وبشدة من حديثها، يحاول تفسيره في عقله، وتحليل اسباب قرارها ذلك، هل بدر من أحد ما يغضبها هنا ؟!
" ما هذا الحديث فيور هل احزنك أحدهم هنا ؟!"
" لا، لكن في الحقيقة ماركوس أنا لا مكان لي هنا، ولا علاقة لي بتلك العائلة "
صمتت ثم قالت :
" بمجرد العودة للبلاد، سوف استقر بعيدًا عن الجميع، سأبحث عن عمل ومنزل و.."
قاطع أحلامها الواهية تلك صراخ ماركوس وقد جن جنونه مما تقول :
" توقفي عن هذا أنتِ لن ترحلي لأي مكان "
رفعت فيور عينها له وهي تقول بحنق وغضب تمكن منها :
" وعلى أي أساس اجلس هنا ماركوس ؟!"
تشوش عقل ماركوس وهو يحاول تحليل حديثها ذلك متغاضيًا عن قربها منه، لكن اول ما خرج منه كان همسته بحديث سخيف :
" نحن لم ننهي الرهان بعد، أعني لا يمكنك الرحيل قبل أن ننتهي مما اتفقنا عليه "
أبتعدت فيور عنه وهي تقول بتعجب :
" هل أنت أحمق ؟! ألم أخبرك في مركز التجاري أن الأمر انتهى "
رمقها ماركوس بتساؤل لتصرخ فيور في وجهه وهي تضرب كف بكف :
" انتهى الأمر ماركوس، أنت فزت وانا هي الكلب الاجرب هنا، انتهت اللعبة "
اقترب منها ماركوس وهو يتحدث بعدم فهم :
" مهلًا لكنني لم اجد من يحبني بعد كما اتفـ "
ولم يكمل كلمته بسبب كلمة فيور التي خرجت منها ببساطة وهي تهز كتفها :
" أنا فعلت؛ لذا انتهينا ماركوس "
وكانت تلك أكبر صدمة يتلقاها ماركوس في حياته، فتح فمه بقوة للتنفس ومحاولة استيعاب ما قالته فيور، لكن فيور لم تسمح له بالأمر وهي تجلس على الفراش بتعب :
" ارجل من هنا ماركوس رجاءً "
ركبنا ماركوس بصدمة كبيرة وهو يقول :
" فيور اااا "
قاطعته فيور وهي تشير للباب :
" رجاءً أرحل أنا الآن لا اريد التحدث بشيء حقًا "
ابتلع ماركوس ريقه ومازال عقله يعمل بسرعة لتحليل تلك الجملة التي استمع اليها من فيور للتو، ويبدو أن عمل عقله في تلك المسألة شغله عن التفكير في باقي الأمور، حيث تحرك دون شعور منه وقبّل وجنته فيور وهو يقول بلطف :
" أنتِ جميلة فيور "
ويبدو أن تلك الجملة لم تكن صادمة لفيور فقط، بل ماركوس نفسه الذي تصنم جسده وهو يستوعب الآن ما فعله وما قاله، وكأن كل ذلك خرج منه تلقائيًا، كأن جسده استغل فرصة انشغال عقله المزعج بأمر حل شيفرة فيور، لينفذ هو ما يطمح له منذ وقت طويل، لكن يمنعه منه عقله .
عاد ماركوس للخلف بصدمة يتحدث بكلمات غير مرتبة أو مفهومة، ثم انسحب بسرعة تاركًا فيور تنظر في أثره بصدمة، ثم ألقت جسدها على الفراش تتحدث متنهدة بتعب :
" يا ويل قلبي من حبي لك ماركوس "
_________________
نظرت كارين بتعجب لجولي بعد سؤالها ذلك لا تفهم ما معناه، وهي أخبرته منذ ثواني حينما كانت تبكي بين أحضانها أنها لم ترى والدتها فعليًا، لكن يبدو أن عقل جولي وقتها لم يستوعب الأمر .
كان مارتن ينظر لجولي التي تترقب إجابة اختها بفارغ الصبر، يرمقها بحزن وقلبه يصرخ وجعًا لها؛ لذلك امسك يدها وهو يسحبها معه للأعلى يقول بجدية :
" تعالي معي حبيبتي أنا سأخبرك "
سارت خلفه جولي بتعجب وصدمة :
" مهلًا أنت تعلم !!"
لكن مارتن لم يجيبها وهو يدخل بها لغرفته تحت أنظار الجميع المشفقة ونظرات روما التي تحاول تحليل ما يحدث قبل أن تقول بصوت خافت مشفق :
" هل والديكِ موجودين كارين ؟!"
هزت كارين رأسها بلا وهي تبكي قائلة بحزن :
" لا، والدتي ماتت أثناء ولادتي بسبب صعوبة حالتها بعد إجهاض أختي التي سبقتني، وأبي لحق بها بعد شهور قليلة، بعدما لم يتحمل بُعدها، وكنت أنا ما أزال رضيعة وقتها، أخي هو من تولى تربيتي في ذلك الوقت "
سقطت دموع روما بشفقة وهي تعانق الصغيرة تربت على ظهرها بحنان تهمس لها أنه لا بأس، بينما انطونيو يرمق روما بحنان، وروز تبكي بصمت على حالة تلك الصغيرة وجولي التي عندما وجدت عائلتها واخيرًا وجدتها دون والديها.
شعرت روز بجايك يضمها لاحضانه وهو يربت عليها بحب وحنان ...
في الاعلى كانت جولي تقف في الغرفة وهي تقول ببسمة متلهفة :
" هل تعرف والدىّ مارتن ؟! هل قابلتهما من قبل؟! مهلًا هل هما أحد شركائكم ؟!"
اجلسها مارتن على المقعد خلفها وهو ينحني على ركبتيه أمامها ينظر بعينها ببسمة حنونة يقول بصوت لطيف :
" جولي حبيبتي تعلمين أنني احبك صحيح ؟!"
هزت جولي رأسها وهي تقول ببسمة :
" وأنا أيضًا احبك مارتن "
قبّل مارتن يدها بحب كبير، ثم همس يحاول تمهيد الأمر لها :
" وتعلمين أيضًا أنكِ أغلى من امتلك في هذه الحياة صحيح ؟!"
هزت جولي رأسها وهي لا تفقه سبب حديث مارتن هكذا، راقبت مارتن وهو يغلق عينه قليلًا، ثم تحدث بصوت مختنق حنون :
" وتعلمين أيضًا أنني عائلتك كلها، أخبرتك سابقًا أنني سأعوضك عن جميع أفراد عائلتك وسأظل هنا جوارك العب دور الأب والاخ وأي دور لا تجدين من يحتله في حياتك سأحتله أنا بكل طيب خاطر، صحيح حبيبتي ؟!"
هزت جولي رأسها وقد بدأت بسمتها تتلاشى ولا تعلم سبب الأمر، قبل أن ترى طبقة شفافة من الدموع تغطي عين مارتن وهو يقول بصوت خافت :
" ورغم ظهور عائلتك بالفعل إلا أنني سأستمر في الأمر وسأظل أمثل لكِ العائلة والعالم كله إن اردتِ جولي "
صمت وهو ينظر لعيون جولي التي بدأت الدموع تسقط منها تباعًا وقد بدأت تستوعب سبب حديث مارتن الذي قال بعشق ووجع :
" يبدو أن القدر يريدني أن أستمر في لعب هذا الدور للنهاية بنية العينين"
هنا وخرجت شهقة عالية من فم جولي وهي تحاول التنفس من بين بكائها الذي لم يكن له صوت، وقد أدركت ما يريد مارتن قوله، نظرت لوجهه وهي تقولها صراحة :
" هل رحلا ؟!"
سقطت دمعة صغيرة من عين مارتن بسبب الوجع الذي استشعره في صوتها وهو يرتفع بجسده قليلًا يضم وجهها مقربًا إياه منه يستند على جبينها يقول مغمض العينين :
" أنا معكِ جولي، سأكون لكِ أب وأم إن اردتِ حبيبتي "
سقطت دموع جولي وهي تحاول أن تمنعها، ثم قالت بصوت مختنق وهي ترى وجه ودموع مارتن عليه، تمد يدها لتمسحها:
" لا بأس مارتن، أنا لست حزينة، أنا لا اتذكرهما، اعتدت اليتم؛ لذا لا تحزن علىّ، أنا بخير، أنا ...أنا "
صمتت ثم قالت بوجع :
" أنا فقط تمنيت لو اعانقهما لمرة واحدة مارتن، مرة واحدة فقط .."
هنا وانفجرت جولي في البكاء لينهض مارتن ويضم رأسها لصدره بحب شديد، مربتًا على رأسها وهي تضم خصره بقوة تكتم شهقاتها في جسده وجسدها ينتفض من البكاء بين ذراعيه وهي تهذي بكلمات غير مفهومة، بينما مارتن يبكي وجعًا على حزنها ووجعها:
" لا بأس حبيبتي أنا هنا سأعوضك عنهما اقسم لكِ جولي، أنني سأعوضك عنهما، لا تبكي حبيبتي، لا تبكي ارجوكِ "
استمرت جولي في البكاء لدقائق طويلة لم يتوانى فيها مارتن عن التربيت عليها بحنان وترديد ( أنا معكِ ) ما بين الثانية والأخرى، مقبلًا رأسها بحنان كل ثانية وهو يبثها ما يستطيع من الامان والحنان، حتى شعر بها تسقط في النوم، نظر لها بحنان وهو يحملها متحركًا بها صوب الفراش يمددها عليه، ثم تمدد هو الآخر جوارها يضمها لصدره بحنان وهو يهمس لها بالكلمة التي لا يعلم عدد مرات تكرارها :
" أنا هنا جواركِ بنية العينين، وحتى آخر انفاسي سأظل هنا حبيبتي "
______________________________
استيقظت في الصباح وهناك بسمة متسعة ترتسم على وجهها وذكرى لقاء الأمس تتمثل لها، تلك اللحظات التي قضتها وهي تتابعه بكل استمتاع، ترى ابتسامته التي تسر قلبها أمام عينها .
تنهدت روبين وهي تفرد يديها تتمطأ براحة، ثم نهضت من فراشها تفرك شعرها بكسل كبير، وبعدها تحركت صوب الاسفل وهي تنظر حولها في المنزل باحثة عن الجميع، لكن لم تبصر في المنزل سوى جاسي التي كانت تجلس على الأريكة وهي تنظر لهاتفها بشر قبل أن تنتفض فجأة وهي تصرخ :
" لا بقى كده كتير، كده كتير اوي "
عادت روبين للخلف وهي تقول بريبة :
" هو ايه اللي كتير ؟! حصل حاجة في شغلك ولا ايه ؟!"
رفعت جاسي عينها بشر لروبين التي عادت للخلف وهي تقول بخوف :
" ايه أنا معملتش حاجة، أنا آسفة طيب "
نهضت جاسي وهي تتحرك بشر صوب الاعلى تصرخ :
" والله لاروح اكسر البيت على دماغه هو واللي خلفوه "
وما كادت تتخطى روبين حتى توقفت فجأة مستديرة لها كما الرصاصة مما جعل روبين تتراجع للخلف وهي تصرخ برعب :
" أنا معملتش حاجة"
قالت جاسي من تحت اسنانها بشر :
" اطلعي غيري الزفت ده عشان تيجي معايا عند بيت صاحبتك دي لاني معرفوش "
هزت روبين رأسها بسرعة وهي تقول :
" حاضر حاضر "
انتهت وهي ترى جاسي تصعد للغرفة تتوعد لاسكندر، بينما روبين ما زالت تحشر جسدها في ركن الدرج برعب من ملامح اختها الإجرامية، ورغم تشابها الكبير مع روبين في الملامح، إلا أنه شتان بينهما في الطباع، هي مسالمة غبية _ كما يقول البعض _ وجاسي شرسة نارية، ما جعلها تفكر في شيء لم يخطر على بالها سابقًا، كيف لم ينجذب شخص كفبريانو بكل قسوته وقوته التي يتحاكى عنها الجميع بشقيقتها التي علمت أنها تعمل معه منذ سنوات ؟!
خرجت روبين من شرودها ذلك على صوت فتح الباب الداخل للمنزل ورؤيتها لـ لولو تتحرك خارجه، تحدثت روبين بجهل وهي تنظر لها :
" على فين يا لولو من الصبح كده ؟!"
نظرت لها لولو بحسرة وهي تحرك شفتيها بقهر :
" رايحة ازور الواد رؤوف "
ضيقت روبين حاجبيها بتفكير وهي تقول :
" رؤوف ابن طنط تينا ؟؟ ماله ؟!
هزت لولو رأسها وهي تتحرك خارج المنزل تتحدث بقهر :
" بعيد عنك يا ختي فيه امبارح عربية نقل ثقيل عدت عليه طبقته، الواد يا حبة عين امه مبقاش نافع للاستخدام الادمي"
فتحت روبين عينها بصدمة وهي تردد بشفقة :
" ليه كل ده ؟! هو سواق اعمى ولا ايه ؟!"
ردت لولو قبل أن تغلق الباب خلفها بحنق :
" لا متخلف بعيد عنك ومش بيفهم ولا بيتفاهم، زي الطور ماشي يشيل أي حد في وشه "
راقبت روبين رحيلها بحسرة وهي تقول في نفسها أثناء تحركها للأعلى :
" لازم اروح أزوره لما ارجع "
بعد دقائق كانت روبين تتحرك جاسي وهي تحاول أن تلحق بخطواتها الراكضة، لكن خطوات جاسي كانت اسرع وروبين تسير خلفها بسرعة كطفل يحاول اللحاق بوالده في سيره .
تحركت جاسي بالسيارة في عنف شديد وروبين جوارها تنظر لها برعب وهي تبتلع ريقها برعب من هيئتها، قبل أن تنتفض على صوت رنين هاتفها، أخرجت الهاتف وهي تجيب وعينها ما زالت تتحرك على جاسي بخوف :
" الو فبريانو "
خرج فبريانو من غرفته وهو يصفف شعره مستعملًا أصابعه يتحرك صوب الأريكة حتى يجلس عليها ليرتدي حذاءه :
" أين أنتِ روبين وما بال صوتك ؟!"
نظرت روبين بخوف لجاسي وهي تتحدث بصوت خافت هامس في الهاتف :
" أصل أنا مع جاسي وهي سايقة العربية بسرعة كبيرة وتقريبا كده متعصبة اوي "
توقفت اصابع فبريانو عن ربط حذاءه وهو يقول بحاجب معقود :
" جاسي ؟! إلى أين؟!"
" إلى منزل رفـ ...."
وقطعت كلمة روبين صرختها العالية التي جعلت جسد فبريانو ينتفض وهو يصرخ بجنون راكضًا لباب الشقة دون أن يعبأ بعقد رباط حذاءه :
" ما بكِ روبين ؟! ماذا حدث ؟!"
تنفست روبين براحة وهي تنظر لجاسي بحنق قائلة :
" ولا حاجة يا فبريانو دي جاسي بتخمس بالعربية، المهم كنت بقولك أننا رايحين بيت رفقة "
صرخ فبريانو في الهاتف بصوت مخيف :
" ضعي الهاتف على أذن جاسي "
" ليه ؟!"
" افعلي ما اخبرك به روبين ؟!"
نظرت روبين لاختها برعب، ثم اقتربت منها ووضعت الهاتف على أذنها دون مقدمات وقبل أن تتساءل جاسي عن سبب ما تفعل روبين سمعت صراخ يأتيها من الجانب الآخر :
" إن لم تتوقفي عن جنونك هذا وتقودين سيارتك ببطء، اقسم أن اجعلك تقضين الباقي من حياتك في جحيم، وسأجعل عملك عبارة عقوبات متتالية لا تنتهي"
صمت قليلًا ثم قال :
" أنا ذاهب لمنزل جاكيري إن وصلت لي روبين بخدش واحد سأريكِ جحيمي جاسي، توقفي عن جنونك، طالما هي معكِ لا تخرجي جنونك، وعندما تكوني وحدك فـ للجحيم"
انتهى من حديثه وهو يقول لها :
" أعيدي الهاتف لها "
قامت جاسي بتقليل سرعة السيارة شيئًا فشيء ثم أشارت لروبين أن تبعد الهاتف وهي تقول بحنق :
" كلمي الاستاذ بتاعك "
نزعت روبين الهاتف وهي تجيب بكل براءة على فبريانو :
" هو أنت كنت بتزعق لها ؟؟"
" لا حبيبتي كنت أخبرها بكل هدوء أن تتوخى الحذر لأجل سلامتكما "
ابتسمت روبين بسمة واسعة وهي تقول بهيام :
" تعلم أنني أحب عندما تكون مسالمًا هادئًا بهذا الشكل ؟!"
تشنجت جاسي وهي تنظر لها بطرف عينها تبتسم بسمة مصدومة من حديث شقيقتها الغبية وهي تقول متذكرة تلك الحادثة القديمة :
" أنا اللي غلطانة برضو لما وقعتك وأنتِ صغيرة "
__________________________________
يجلس بالطائرة جواره لورا وهناك بسمة منتصرة تعلو شفتيه وخلفه يقبع ذلك الصغير والذي كان مفتاحه الذهبي لموافقة والد لورا على مجيئها معه .
عاد مايك برأسه للخلف وهو يبتسم بسمة واسعة يتذكر كيف اقنع والد لورا بضرورة حضورها معه لمصر .
كان يقف أمام المنزل مع لورا وايان وهو يقول بتأكيد :
" إذن هل علمت ما عليك فعله ؟!"
نظر له ايان وهو يهز رأسه بنعم، ثم قال ببسمة واسعة رغم الوهن الذي مازال يظهر على وجهه بعد أسابيع من إجراء عمليته الأخيرة :
" لا تخف عم مايك أنت الآن تقف في حضرة امهر الممثلين، ثم هذه المسرحية التي تطلب مني لعب دورًا بها سهلة جدًا، أديت سابقًا أدوار اصعب منها "
ابتسم مايك وهو يربت على كتفه بفخر :
" حبيب العم مايك، نفذ ما اتفقنا عليه وانا سأزوج لك آدم بالطبيبة خلال أيام، حسنًا ؟!"
أشار له ايان بابهامه وهو يقول بسعادة :
" حسنًا "
تدخلت لورا وهي تقول بجهل :
" عفواً، لكن ما الذي سيفعله الصغير بالتحديد ؟!"
ابتسم مايك وهو يشير صوب ايان وهو يقول :
" انظري وشاهدي ."
تحرك الثلاثة صوب المنزل ولورا لا تعلم ما الذي سيحدث، فتحت الباب باستخدام مفتاحها الشخصي، ثم تحركت للداخل وهي تشير لمايك أن يتقدم رفقة الصغير، في نفس الوقت الذي سمعت فيه صوت ابيها يرحب بها :
" لورا الحبيبة "
استدارت لورا بسرعة صوب والدها وهي تقول بسعادة كبير :
" بابا حبيبي كتير اشتقتلك "
ابتسم والدها وهو يضمها بقوة مقبلًا وجنتها بقوة، وكاد يتحدث لولا أن لمح شاب يقف جوار باب المنزل رفقة طفل صغير، ابتعد قليلًا عن ابنته وهو يقول بجهل :
" من هذا ؟!"
استدارت لورا صوب مايك وهي تشير له ببسمة مترددة :
" هذا ...ابي هذا هو ...هذا ..."
ويبدو أنها نست تمامًا كيف تتحدث في وجود والدها، في ذلك الوقت سمع الجميع صوت والدة لورا وهي تقول :
" ما بكما هل ستكملان اليوم عند الباب و..."
توقف والدة لورا عن الحديث وهي تنتبه لذلك الرجل الذي تقابله للمرة الثانية لتقول بصدمة :
" سيد مايك فوستاريكي؟؟"
ابتسم مايك بسمة صغيرة وهو يهز رأسه بترحيب :
" مرحبًا سيدتي، تشرفت بمقابلتك "
نظر والد لورا للجميع وهو يقول بتعجب :
" ما الذي يحدث هنا؟! هلّا تطوع أحدكم وأخبرني "
تحدث مايك قبل أن يفكر أحد في فتح فمه حتى وهو يقول :
" مرحبًا سيدي أنا مايك فوستاريكي، صديق لورا وجئت هنا لأجل طلب مساعدتك ومساعدة الآنسة لورا "
رفع والد لورا حاجبه بعدم فهم ليبتسم مايك وهو يشير لايان الذي كان ينظر للجميع وهو يلعب دوره جيدًا، كطفل صغير شارد تائه خائف ..
" هذا هو طفل شقيقي وهو مريض، والده قد سافر لأجل ترتيب أمر عمليته القادمة، وطلب مني إحضاره له، لكن للاسف كما ترى هو مازال صغير ويبكي دائمًا، وانا لا استطيع السفر به وحدي، فأنت تعلم إجراءات السفر التي قد تتطلب مني وقتًا طويلًا وهذا سيكون مرهقًا بوجود الصغير؛ لذلك أردت الطلب منك أن تسمح للورا أن تأتي معي لتعتني بالطفل حتى أوصله لوالده "
قصة غبية كمن حبكها، كذلك فكر مايك وهو يرى نظرات والد لورا المتشنجة الساخرة وقبل أن يفتح فمه، كان ايان يتحرك من مكانه وهو يقترب من قدم لورا يضمها واضعًا رأسه عليها يقول بعيون لامعة :
" ستأتين معنا صحيح ؟! أنا لا أريد الذهاب مع مايك وحدي "
نظرت له لورا ثواني، ثم رفعت عينها لوالدها الذي كان يرمق الجميع بعدم فهم، ثم قال بتهكم :
" هل تظنني سأسمح لابنتي أن ترافق شابًا غريبًا لا اعلم عنه شيء أقابله للمرة الأولى في حياتي، لبلدًا غريبة لا اعلمها ؟!"
ابتسم مايك بسمة غبية وهو يهز رأسه بنعم قائلًا :
" نعم رجاءً "
ضحك والد لورا ضحكة عالية وهو يمسح وجهه قائلًا :
" شو هالبلوة الي جايبتيلنا ياها؟ ما لقيتي أهبل من هيك؟ الله يسامحك على هالمصيبة الي جايبتيلنا ياها"
نظر له مايك ببسمة واسعة وهو يقول سعيدًا :
" حسنًا سأعتبر ضحكتك تلك موافقة "
اقترب من لورا هامسًا :
" أرى أنني نلت إعجاب والدك دون أي مجهود يُذكر "
ابتسمت لورا بسمة صغيرة وهي تقول :
" نعم مايك نلت إعجابه وبشدة، حتى أنه الآن يثني عليك "
اقترب ايان من لورا وهو يضم قدمها مجددًا باكيًا بدموع جعلت مايك يفتح فمه منبهرًا من قدرات ذلك الصغير :
" ارجوكِ تعالي معنا، آخر مرة سافرت بها وحدي مع أبي مرضت ولم يعلم كيف يعتني بي"
نظرت له لورا وهي تدمع تأثرًا بحديثه وقد نست لثواني أن كل ذلك لعبة من مايك، لتنحني سريعًا تضم الصغير لاحضانها وهي تقول بحب وحنان :
" حبيبي المسكين "
كان مايك يرمق ما يحدث بحنق وهو يهمس بانبهار :
" ذلك الخبيث الصغير "
نفخ بغيظ ثم انتبه لوالد لورا الذي كان يرمق المتحرش الصغير بشفقة كبيرة ليقطع مايك تلك اللحظات وهو يقول :
" إذن سيدي هل احضر التذاكر ؟!"
وها هو يجلس رفقتها في الطائرة بعدما اقنع والدها بصعوبة كبيرة وقد اخذ منه الأمر ساعات ليستطيع ذلك بعدما جعله يتحدث لجده ويأخذ عليه عهدًا بالحفاظ على ابنته، أفاق مايك على صوت لورا وهي تقول بضحكة :
" انظر مايك لذلك الفيديو، حقًا ايان هذا موهوب بشكل لا يعقل، جميل هذا الطفل "
اقترب مارتن منها يرمق هاتفها بتشنج وهو يرى إحدى الصفحات الخاصة بايان على مواقع التواصل الاجتماعي ينشر عليها بعض الفيديوهات التمثيلية والغنائية له ليهمس :
" ذلك المراهق الغبي "
استدارت له لورا فجأة وهي تقول :
" مراهق ؟!"
ابتسم مايك وهو يقول بسخرية :
" كم تظنين عمر ذلك الصبي ؟!"
هزت لورا كتفها بعدم معرفة ثم قالت :
" لا اعلم ربما ٩ أعوام ؟؟"
" بل اثنا عشر عامًا، وكاد يبلغ الثالثة عشر، أنتِ تتحدثين عن مراهق وليس طفل، هو فقط بنيته ضعيفة بعض الشيء لا اكثر ولا اقل "
فتحت لورا فمها بصدمة وهي ترفرف برموشها في صدمة قبل أن تسمع ضحكة مايك العالية يعود لمقعده مرددًا براحة كبيرة :
" لكن لا ننكر أن اتصال آدم وطلبه أن أحضر الصغير معي، قد أفادنا صحيح ؟!"
ضحكت لورا بقوة وهي تتذكر مظهره بالأمس وهو يحاول إقناع والدها :
" في الحقيقة ابهرتني بعقلك الفذ يا رجل "
غمز لها مايك وهو يقول ببسمة خبيثة :
" هذا جيد فاطفالنا سيرثوا ذكائؤ "
خجلت لورا من حديثه وهي تبتلع ريقها تحاول أن تنشغل بهاتفها مجددًا مانعة بسمة واسعة من الارتسام على محياها...
______________
وعلى بُعد صغير منهم كان يجلس هو جوارها وهو يقول :
" إذن سنأخذ وجبتين واحدة دجاج وأخرى لحم، ونبدل إن لم تعجبني "
نفخت راسيل بحنق وهي حتى لا تعلم ما الذي جعلها تأتي معه حقًا، كيف وافقت على ذلك لا تعلم في الحقيقة :
" سيد مارسيلو "
انتبه لها مارسيلو وهو يقول :
" نعم ؟!"
" ارجوك لا تجعلني اندم على مجيئي معك "
نظر لها مارسيلو ثواني قبل أن يقول بجهل :
" حسنًا لن اجعلك تندمين "
صمت قليلًا ثم استدار لها يقول بتساؤل :
" كيف افعل ذلك ؟!"
ابتسمت راسيل وهي تنظر له بسعادة تقول بلهفة كبيرة :
" ما رأيك أن تتجاهلني طوال الرحلة، تعامل معي كما لو أنك رفقة امرأة غريبه لا تعرفها، حسنًا ؟!"
هز مارسيلو رأسه بحسنًا، ثم اعتدل في جلسته وهو يتجاهلها بكل برود، لتمر دقائق جعلت راسيل تبتسم براحة، تعود برأسها للمقعد الخاص بها تتنفس الصعداء قبل أن تفتح عينها فجأة وهي تسمع صوت مارسيلو يتنحنح جوارها وهو يقول :
" مرحبًا يا جميلة، لم نتعرف "
انتفضت راسيل وهي تنظر له بصدمة قبل أن تسمعه يقول بغمزة وعبث :
" نحن سنكون رفيقين رحلة واحدة ومقعد واحد لثلاث ساعات تقريبًا، ألا يجب أن نتعرف على بعضنا البعض؟! حسنًا أنا مارسيلو فوستاريكي اعمل محامي في روما، محامي بارع في الحقيقة، يمكنك السؤال عني، أو تقرأين الاخبار ستجدي اسم مكتبي ينير صفحات الجرائد "
صمت ثم أضاف موضحًا :
" صفحة القضايا والمصائب، إذن لم تخبريني اسمك "
فتحت راسيل فمها وهي تقول ببسمة غير مصدقة :
" حقًا سيد مارسيلو ؟!"
ابتسم مارسيلو بسمة واسعة واثقة وهو يقول بخبث :
" وتعرفين اسمي أيضًا ؟! يبدو أن اخباري بالفعل منتشرة "
هزت راسيل رأسها تحاول أن تستوعب ما يفعل :
" عفواً ما الذي تحاول فعله الآن؟! ألم نتفق على أن نتعامل على أساس أنني امرأة غريبة ؟!"
تشنج مارسيلو وهو يقول بتذمر :
" وهكذا فعلت، أنا اعاملك على أساس أنكِ غريبة "
تراجعت راسيل وهي تقول بحنق وبسمة متغاظة :
" وهل تتعرف على كل امرأة غريبة تقابلها ؟!"
" لا بل اتودد لها واحاول مرافقتها "
فتحت راسيل عينها بصدمة وهي تردد :
" ماذا ؟!!"
هز مارسيلو كتفه وهو يقول ينظر أمامه ببسمة :
" لا تنظري لي هكذا أنا فقط اقدر الجمال راسيل عزيزتي "
" أنت شخص غريب الأطوار "
غمز لها مارسيلو وهو يطلق ضحكات عالية، ثم استدار لها يقول بنبرة مستفزة :
" ربما، لكنني في الحقيقة مرافق جيد، وأنتِ خسرتيني "
ابتسمت راسيل وهي تنظر من النافذة جوارها :
" هذا الأمر يستحق احتفال "
نفخ مارسيلو وهو يعود بظهره للخلف يحاول أخذ وضع مريح له، ثم أضاف بسخرية يردد واجفانه مغلقة :
" أنتِ مجرد حمقاء راسيل يومًا ما ستأتين لي تترجيني حتى ارافقك ووقتها لن ارفض في الواقع، بل سأفعل بكل صدر رحب "
_____________________
كان الجميع يجلس على الطاولة يتناولون الفطور وهناك نظرات حادة متبادلة بين جاكيري ورفقة التي قالت بحنق :
" ما بك جاكيري توقف عن النظر لي هكذا، أخبرتك أنني لن اذهب للزفاف انتهينا "
ألقى جاكيري ملعقته وهو يقول بحنق :
" كل هذا لأنني أخبرتك أنني أريد المجئ؟؛ هل تخجلين مني رفقة ؟!"
تنهدت رفقة وهي تقول بصوت هادئ :
" حسنًا حبيبي الأمر ليس أنني اخجل منك، لكن في الحقيقة أنا لا أحب أن يراك أحد ترقص سواي، أنا اغار عليك جاكيري "
خرجت ضحكة ساخرة من فم اسكندر وهو يقول بتهكم :
" حاسس أن الحوار ده المفروض كان يكون بالعكس، يعني هو اللي يقولك مترقصيش عشان بغير عليكِ "
نظرت له رفقة بغضب وهي تقول :
" اسكندر متتريقش عليه، هو بس هاوي رقص وبيحب يتعلم انواع كتير، وبعدين هو مش بيرقص رقص شرقي يعني، ده رقص محترف "
انتهت من حديثها وهي تنظر لجاكيري الذي ترك الطعام بكل بساطة ونهض من الطاولة، ثم تحرك صوب الاعلى ورفقة تنظر لاثره بحزن، وبعدها ترجمت خلفه بسرعة وهي تناديه ولم تنس أن تلقي بنظرة حارقة لاسكندر.
بينما توفيق كان يتناول الفطور وهو يتثائب بقوة ما بين اللحظة والأخرى.
دقائق قليلة قبل أن ينتفض توفيق برعب من على الطاولة وكذلك اسكندر الذي نهض مرتعبًا يتجه صوب الباب الذي كان يطرق بعنف، وبمجرد فتح الباب تفاجئ بوجود جاسي وروبين التي رفعت يدها وهي تقول ببسمة صغيرة :
" اهلا اسكندر رفقة هنا ؟!"
لكن اسكندر لم يكن منتبهًا لها وهو ينظر لجاسي، وهو يقول ببسمة صغيرة :
" اهلا يا جاسي اتفضلي "
رمقته روبين بحنق وهي تشير لنفسها وكأنها تخبره ماذا عنها، لكن اسكندر لم يكن منتبهًا لها وهو يتحرك خلف جاسي للداخل تاركًا روبين تنظر للباب بحنق :
" طب وأنا؟!"
توقفت روبين أمام طاولة الفطور وهي تنظر لما حضرته رفقة بجوع كبير، ثم تحركت صوب الطاولة تجلس جوار توفيق الذي كان يستند برأسه على الطاولة نائمًا وشرعت تأكل بكل تلذذ .
وفي الاعلى ...
كانت رفقة تقف أمام باب غرفة جاكيري وهي تقول بحزن :
" جاكيري ما بك؟! هل حزنت من رفضي الذهاب للزفاف أم من حديث الغبي اسكندر ؟! حبيبي لا تحزن، اقسم أنني لا اخجل منك، بل إنني اسير مرفوعة الرأس جوارك، ولا تهتم لحديث اسكندر يكفي أنني اعلم جيدًا من أنت وأدرك كيف تفكر، هيا حبيبي افتح الباب "
ولم يصل لها رد مما جعلها تزم شفتيها بحنق وهي تتحرك صوب غرفتها التي تلتصق بغرفته مقررة أن تعبر إلى خاصته من خلال النافذة المشتركة بينهما، وكذلك فعلت، وحينما كانت على وشك القفز في الشرفة الخاصة بجاكيري شعرت بجسدها يختل، نظرت أسفلها برعب وهي تتمسك باليد المعدنية أسفلها تغمض عينها برعب فهي الآن تقبع في الطابق الثاني للمنزل .
فتحت فمه بخوف وهي تنادي جاكيري :
" جاكيري النجدة "
وفي الداخل كان جاكيري يستحم بكل استمتاع، يصفر بلا اهتمام بما يحدث في الخارج .
وعلى الشرفة كانت رفقة تتمسك بها وهي تصرخ بجنون، وصوتها يعلو بشكل هستيري :
" أنت أيها الراقص الاحمق، سأسقط وأنت تتظاهر بالغضب يا غبي "
صمتت وهي تتنفس بعنف قبل أن تصرخ صرخة عالية بشكل مزعج :
" جاكيــــــــيري "
وفي المرحاض توقف جاكيري عما يفعل وهو يستمع لصراخ رفقة العالي يخترق مسامعه، تحرك بسرعة صوب المنشفة يضعها على خصره، ثم تحرك صوب الخارج يبحث عن مصدر الصوت ليجد أن الغرفة فارغة، وكاد يعود للمرحاض مجددًا لولا الصرخة التي جاءته من اتجاه الشرفة .
وفي الاسفل كان فبريانو يهبط من سيارته وهو يرى ما يحدث في الاعلى ليقول بتعجب وهو يسير للداخل بكل هدوء بعدما رأى جاكيري يمسك بها :
" ما هذا الصباح الجميل "
كان جاكيري يرمق رفقة بصدمة وهو يصرخ راكضًا صوبها :
" يا ويلي رفقة ما الذي حدث معكِ ؟!"
أجابت رفقة بسخرية :
" لا مفيش اصل انا لقيت نفسي عايشة من زمان فقولت آن الأوان اخفف كثافة سكانية، أنت اهبل يعني متشعلقة على البلكونة وهقع اكون بعمل ايه؟! بتشمس ؟!"
نظر لها جاكيري بجهل لما تقول قبل أن ينتفض بفعل صرختها ويركض صوبها يسحبها بقوة لاحضانه، ثم دخل بها للغرفة واغلق الشرفة وهو يقول برعب :
" أيتها الحمقاء ما الذي جعلكِ تتسلقين الشرفة بهذه الطريقة ؟!"
كانت رفقة متسطحة على الأرض برعب وهي مازالت تتنفس بقوة ناظرة للسقف فوقها :
" كنت أحاول مصالحتك بعدما نهضت غاضبًا من على الفطور "
ضيق جاكيري ما بين حاجبيه وهو يقول بتعجب :
" غاضبًا؟! أنا لم أكن غاضبًا، أنا كنت اتجهز فقط لأجل الزفاف بالمساء "
رفعت رفقة عينها له لتقول بشر :
" ولما أنت مش متنيل متعصب خبطت المعلقة جامد ليه، جاك خبط نفوخك "
نظر لها جاكيري بجهل وهو يقول :
" ماذا لم افهمك، أنا لا ارتدي السماعة الآن رفقة تحدثي بلغة افهمها "
نهضت رفقة بسرعة وهي تقف أمامه تقول بغيظ وهي تقترب منه بشر جعل جاكيري يتراجع للخلف وهو ينظر لها بريبة قبل أن تضرب رفقة كفيها في بعضهما البعد، ثم أخذت تسمعه وصلة متواصلة من بعض الأحاديث الشوقية التي تمتاز بها وكأنها بذلك تعند معه :
" لا يا حبيبي ده أنا هتكلم واتكلم واتكلم، هتعمل ايه يعني، مش كفاية كنت لسه هتكل بسبب أن الأستاذ حابب يجهز للفقرة المسائية بتاعته ؟! لا ده انا هتكلم لغاية ما ريقي ينشف، بعدين اشمعنا أنا اللي اتكلم بلغتك؟! ليه متتكلمش أنت بلغتي ؟! اشمعنا فبريانو بيتكلم مع روبين عادي ؟! ولا أنا ما اشبهش يعني ؟!"
اقترب منها جاكيري فجأة يضمها في احضانه وهو يوقفها عن الحديث يربت على ظهرها وهو يقول :
" اششش لا بأس حبيبتي، اهدئي لا بأس، كل شيء سيكون بخير، سأحضر لكِ كنف أيضًا، فقط لا تحزني "
كان يتحدث وكأنه يوقف بكاء رضيع صغير بينما رفقة لم تشعر بشيء سوى أن وجهها التصق دون مقدمات بصدره العاري و...عاري ؟!
عند هذه النقطة استيقظت حواس رفقة كلها وهي تستوعب وضع جاكيري أمامها بالمنشفة فقط، ابتلعت ريقها في أن تنتفض مبتعدة عنه وهي تغمض عينها فجأة صارخة :
" كيف ...كيف تقف أمامي هكذا ؟!"
تحدث جاكيري بعدم فهم :
" هل اجلس ؟! "
" تجلس ماذا ؟! أين ثيابك ؟!"
أشار جاكيري للخزانة الخاصة به وهو يقول :
" في الخزانة، هل تريدين الاستعارة منها ؟!"
ابتسمت رفقة وهي تقول بغيظ :
" لا، اريدك أن ترتديها رجاءً "
نظر لها جاكيري ثواني قبل أن يستوعب فجأة مقصدها ليقول ببسمة خبيثة :
" مهلًا هل تخجلين من الأمر ؟!"
أطلقت رفقة زغرودة عالية وهي تقول بسعادة مبالغة :
" بركة يا خويا أنك فهمت اخيرًا، والآن ارتدي ثيابك وتعال لتكمل فطورك "
ضحك جاكيري بصوت عالٍ وهو يراها تتحرك أمامه صوب الباب قبل أن يوقفها فجأة وهو يقبلها من الخلف دون مقدمات قائلًا بحب :
" أنا أحبك كثيرًا رفقة "
وكان الأمر مفاجئ لرفقة، أن يقول تلك الكلمة دون مقدمات تسبب في صدمة لقلبها مازال يحاول الخروج منها، لكنها رغم ذلك ابتسمت بسمة واسعة وهي تستدير قائلة بحب وهي تضم وجهه :
" وانا أيضًا جاكيري، احبك بكل ما فيك، أحبك كما أنت هكذا، بكل ما فيك اعشقك جاكيري"
ابتسم جاكيري وهو يميل عليها هامسًا :
" ما رأيك أن نقيم زفافنا مع فبريانو ؟! "
اتسعت بسمة رفقة وهي تهز رأسها بموافقة، ثم ركضت للخارج بخجل تحت نظرات جاكيري العاشقة وهو يراقبها بحب كبير ...
_______________________
دخل فبريانو المنزل وهو يبحث بعينه عن روبين والتي وجدها جوار توفيق تحدثه باندماج كبير تتناول الطعام بنهم، ابتسم وهو يتحرك صوبها، لكن فجأة توقف وهو يراها تنتفض من مكانها تحمل هاتفها الذي يرنّ، ثم تحركت صوب الشرفة المقابلة لطاولة الطعام بتوتر، ولم يكن فبريانو لينتظر ثواني وهو يلحق بها يقف مستندًا على مدخل الشرفة يستمع لحديثها باهتمام ...
" واشمعنا أنا ؟! مش مارينا قالت إنها هي اللي هتعمل العرض ده ؟! "
صمتت ثواني ثم قالت بحنق :
" لكن أنا معرفش الرقصة وحتى لو اعرف أنا حاليا في فرقة الباليه "
رفع فبريانو حاجبه وقد بدأ يستوعب فحوى حديثها، وقد أيقن أن القادم لن يعجبه وقد كان .
" نعم حضرتك بتهزر ؟! دي ..دي "
صمتت روبين ثواني ثم قالت بهمس وكأنها تعلم أن هناك من يتسمع على حديثها :
" دي رقصة استعراض وفيها حركات كتير لو عملتها اضمنلك متحركش الباقي من عمري"
صمتت تستمع للجانب الآخر ثم قالت بسخرية لاذعة :
" يا استاذ أنت اللي تسمعني، أنا لو عملت اللي أنت عايزة ده مش هقدر بعد كده احرك عضمة في جسمي مش ارقص بس، ده حتى صباع رجلي الصغير مش هقدر احركه، فمعلش ممكن تخلي اي حد غيري يعمله، فيه بنات كتير اوي تقدر تعمل العرض "
نفخت بضيق وهي تستمع لاصرار مدير المركز الذي يصر عليها لأجل رقصة الافتتاح للاحتفال السنوي، والتي تُصنف من ضمن رقصات الاستعراض، وهي تعلم تمام العلم أن فبريانو لن يحب أن تقوم بمثل تلك الرقصات، رغم أنها لا تحتوي ما يشين، إلا أنها لا تحبذ تلك الرقصات التي تكون أقرب للرقص الشرقي، رغم أنها ليست بالشرقي.
كانت تستمع لما يقوله الرجل وما كادت تفتح فمها حتى شعرت بالهاتف يُختطف من بين اصابعها وصوت يصدح جوراها يقول بجدية وصوت هادئ، لكن مخيف :
" للاسف يا استاذ روبين مش هتعرف تأدي الرقصة دي، بس لو أنت مصر اوي حد يعمل العرض ده فممكن أنت تعمله، واظن أنك ترقص استعراضي احسن ما ارقص أنا على تربتك(قبرك) ولا ايه ؟!"
وبمجرد انتهاء كلماته اغلق الهاتف في وجهه دون مقدمات مما جعل روبين تنظر له ببلاهة وهي تفتح فمها بصدمة مما قال تراه يعطيها الهاتف وهو يبتسم ببساطة لها :
" مرحبًا ارنبي الوردي، هل نمتِ جيدًا ؟!"
نظرت روبين للهاتف بين يديها بصدمة ثم همست :
" أنت... أنت عملت ايه ؟! "
ابتسم فبريانو بكل هدوء وهو يقول ببراءة :
" كنت فقط أوضح له الرؤية لا أكثر، صحيح هل ستحضرين ذلك الاحتفال السنوي ؟!"
نظرت له روبين وهي مازالت لم تخرج من صدمتها، ثم هزت رأسها بشرود وهي تقول :
" لا أعلم ربما لن افعل، اقصد لا احب حضوره على أية حال"
" لا، سوف نذهب سويًا له ما رأيك ؟!"
نظرت له روبين بعدم فهم ليقترب منها فبريانو يضم وجهها بين يديه بقوة حتى جعل خديها يبرزان للخارج وهو يقول :
" سوف نستمتع سويًا هناك ارنبي الوردي، كما أنني أريد مشاهدة العروض الراقصة "
تحدثت روبين بصعوبة وهي تحاول أبعاد يده عن خدها :
" ومن امتى حب الفن ده ؟! أنا على حسب معرفتي إن اخر معرفتك في الفن رقص جاكيري "
ضحك فبريانو وهو يتحرك بها صوب السور الذي يحد الشرفة، ثم ضمها بحنان من الخلف وهو يستند بذقنه على كتفها قائلًا وهو يتأمل السماء الملبدة بالغيوم أمامه :
" لأجلك سأحب أي شيء ارنبي الوردي، سأحب الفن والرقص والغناء والضحك، وحتى ذلك اللقب البشع الاحمق الذي تصفينني به سأحبه فقط لأجل عيناكِ ولأجل تلك البسمة التي تسلب قلبي دون إرادته "
استدارت روبين له نصف استدارة وهي تقول ببسمة عاشقة مشاكسة :
" الظاهر أن معرفتك بالفن تجاوزت حدود رقص جاكيري ووصلت للشعر، شكل مصر كانت الهام كبير لموهبة شعرية مدفونة "
ضحك فبريانو وهو يقبل وجهتها قبلة صغيرة ثم همس بلطف :
" وجهك القبيح هذا هو أكبر إلهام لي روبين "
" سأعتبر هذه مغازلة لطيفة منك فبريانو، شكرًا لك "
ابتسم فبريانو وهو يقول ببسمة مداعبًا خصلات شعرها :
" هي كذلك بالفعل "
وقاطع تلك اللحظات رنين هاتف فبريانو معلنًا وصول رسالة، رفعه أمام عينيه يقرأ الرسالة بهدوء ثم قال وهو يبتعد عن روبين قليلًا :
" جدي يطلب حضور الجميع للمنزل ..."
_________________________
كانت ضحكات انطونيو تصدح في المكان بصخب وهو يكاد يدمع من الضحك على حديث لوكَس، بينما جايك يبتسم بحنق كبير على ما قال لوكَس والجميع يرمقه بسخرية لاذعة .
توقف انطونيو عن ضحكاته بصعوبة وهو يقول من بين انفاسه :
" ماذا قلت ؟! أخبرتهم أن لا علاقة لك بهم وانهيت كل شيء معهم ؟! هل تظن نفسك موظفًا في إحدى الشركات يا أحمق ؟!"
غضب لوكَس من سخريته تلك ليقول :
" ما سبب ضحكاتك يا سيد، أنا اخبرتكم أن تلك الرهائن وكل تلك الصفقات لا علاقة لي بها، حتى أمر الأعضاء أيضًا لا علاقة لي به، أنا مجرد رجل اعمال وكل ذلك فعلته فقط لأجل انتقام غبي لعمي، والآن تحدثت مع ايثان وأخبرته أنني خارج هذه اللعبة "
ومجددًا انطلقت ضحكات انطونيو وهو يقول :
" بهذه البساطة ؟! ونحن من أضعنا سنوات عمرنا في محاولة الانفصال عن ذلك العالم، يا رجل جدي أضاع عقود من عمره ونحن قضينا سنوات عمرنا كلها نحاول الانسلاخ عنهم، وأنت تظن بطل غباء أنك ستنفصل عنهم بتلك البساطة ؟!"
صمت ثم قال بلغ اهتمام ساخرًا :
" اراهنك أنهم الآن يدبرون لك ميتة مميزة إكرامًا للحقير عمك "
انتهى انطونيو من حديثه وهو يبتسم ساخرًا على أفكار ذلك الشاب الذي لا يدرك في أي عالم القى بنفسه، وجاءت جملة لوكَس لتؤكد له أنه غبي بكل ما للكلمة من معنى ..
" لكن أنا... أنا لست مثلكم، أنا لست أحد أفراد هذا العالم، الأمر أنني فقط دخلته مؤقتًا لأجل عمي، وهذا كان اتفاقنا "
تحدث ماركوس بسخرية وهو ينظر لوجهه :
" يا رجل هؤلاء حفنة من أقذر الأشخاص في العالم، هل تظن أنهم سيمتنعون عن قتلك لأجل اتفاق ؟! كم أنت برئ "
ابتلع لوكَس ريقه وهو يستوعب الآن حجم الكارثة التي سقط بها والأدهى أنه قد يكون أسقط إخوته بها أيضًا، ابتلع ريقه وهو يرفع وجهه لاليخاندرو الذي كان يستمع بكل هدوء لما يقال .
" إذن ما الحل ؟! هل انتهى أمري ؟؟ وشقيقاتي ؟! كارين وجولي"
خرج صوت مارتن مرعبًا وهو يقول :
" لا أحد يتجرأ على لمس جولي "
اغمض لوكَس عينه وهو يشعر بالأرض تميد به :
" هل ...هل يمكنكم مساعدتي، سأفعل أي شيء تطلبونه ولا اهتم إن فقدت حياتي، لكن ارجوكم بعيدًا عن شقيقاتي "
كان يتحدث بصوت خافت مرتعب على اخوته يحاول طمئنة نفسه أن لا شيء سيصيبهن، حتى خرج صوت اليخاندرو وهو يقول بجدية معتدلًا في مقعده :
" لن يفقد أحد هنا حياته لوكَس ....فقط إن نفذتم ما سأخبركم به "
____________________________
خرج مايك من المطار وهو يمسك بيد ايان الذي كان يحرك عينه في المحيط بفضول ولورا تبتسم ببهجة وهي ترى المكان حولها تقول بسعادة كبيرة :
" أتعلم أن هذه أول مرة آتي فيها لمصر ؟!"
ابتسم لها مايك بحنان وهو يقول :
" انرتي الشرق بطلتك فاتنتي "
ابتسمت لورا بسمة واسعة وهي تنظر له بحب قرأه مايك بسهولة بين عينيها بينما ابت شفتيها أن تدلي به، اقترب منها مايك وهو يفتح فمه للحديث، لكن فجأة توقف وهو يرى جسد يخرج من باب المطار ليقول بتعجب :
" مارسيلو ؟!"
تحرك مارسيلو جوار راسيل وهو يراها تسير جواره بحنق وكأنها طفلة أُجبرت على الذهاب رفقة والدها لمكان لا تهواه .
توقف مارسيلو في سيره فجأة وهو يلمح مايك الذي كان يقف على بُعد صغير منه رافعًا أحد حاجبيه وهو يقول بسخرية :
" أيها القذر أين كنت ؟!"
_____________________
بعد دقائق كان الجميع يجلس في بهو المنزل تنفيذًا لطلب اليخاندرو والذي لم يأتي حتى الآن .
كان مارسيلو يتجاهل نظرات مايك الذي كان يرمقه بخبث منذ قابله على بوابة المطار رفقة مساعدته الشخصية، بينما كانت راسيل تجلس بخجل من نظرات الفتيات حولها ولا تدري سبب احضار مارسيلو لها هنا، ولا تعلم كيف توافق من الأساس على قراره الغبي ذاك .
كان الجميع بلا استثناء حاضرًا في انتظار وصول اليخاندرو الذي رنّ صوت خطواته في المكان بكل هيبة وهدوء، والجميع مترقب لمعرفة سبب تجميعهم .
اقترب اليخاندرو من الجيمع، ثم جلس على مقعده جوار سيلين التي كانت ترمق الجميع بتحفز لأي همسة لا تعجبها من أي فرد وهي تهمس بحنق :
" كل ثانية يدخل علىّ أحد الحمقى بفتاة، ويزداد أعداد السكان مما يزيد من احتمالية تلويث منزلي الغالي"
همهمت بسخرية وهي تقول بينما تنظر للجميع من أعلى لاسفل :
" عجبًا للزمان، بعدما كان المنزل لا يحتوي على امرأة سواي، أصبح يضج الآن بضحكات نسائية "
تحدث جايك بهمس بعدما سمع حديث سيلين الخافت وذلك بسبب وجوده جوارها :
" ما بكِ سيلين، أي امرأة تلك، أنا عشت حياتي كلها في منزل به أحد عشر رجلًا، ومنذ سنة فقط بدأت النساء تملء المنزل "
رمقته سيلين بحنق وهي تقول :
" حتى أنت أيها الرسام الفاشل تسخر مني ؟! حسرتي عليكم وعلى تربيتكم القذرة "
ضحك جايك بصوت مرتفع وهو يضم سيلين بمشاكسة :
" ما بكِ سيلين أنا امزح معكِ يا حبي، اصبحتِ حساسة هذه الأيام يا امراة "
ادعت سيلين الغضب وهي تنظر للجانب الآخر، بينما روز تراقب ما يفعل جايك بحب قبل أن ينتبه لها جايك لتبعد عينها بسرعة عنه للجانب الآخر، ضحك جايك وهو يقول :
" لا تحاولي يا فتاة لقد أمسكت بكِ وأنتِ تختلسين النظر لي، حسنًا لا الومك ففي النهاية من أنتِ لتقاومي وسامتي ؟!"
نفخت روز بسخرية وهي تقول :
" مغرور "
" ووسيم، مغرور ووسيم يا روز لا تنسي هذا، وأنتِ تلك المحظوظة التي فازت بالوسيم "
ابتسمت روز بسخرية وهي تبعد نظرها عنه، تستمع جيدًا لصوت اليخاندرو الذي قال جاذبًا انتباه الجميع :
" إذن الجميع حضر ؟!"
اعتدل انطونيو في جلسته وهو يقول :
" نعم يا جدي، جميعنا هنا والآن ما الذي حدث لأجل كل هذا ؟!"
نظر له اليخاندرو ثواني قبل أن يقول بصوت مرتفع هادئ بعض الشيء :
" حسنًا أنا فقط أردت أن يجتمع الجميع لنرحب كلنا بالعضو الجديد في العائلة "
التفت جميع الرؤوس نحو لوكَس الذي كان يرمق الجميع ببلاهة وهو يقول :
" ماذا ؟! لِمَ الجميع ينظر لي هكذا ؟؟"
تحدث اليخاندرو وهو يبتسم بسمة غامضة :
" ليس لوكَس من اقصد "
اعتدل مارسيلو في جلسته وهو ينظر لراسيل يقول بجدية :
" مهلًا جدي أنا لم اقرر بعد بشأن راسيل "
فتحت راسيل فمها بغيظ وهي تقول :
" ماذا ؟! وما شأن راسيل بما يحدث يا أحمق ؟! لا تدخلني في امور عائلتك "
" لكن جدي يقصدك أنتِ، هو يظنني سأتزوجك، لكن أنا لم اقرر بعد الزواج، أعني أنا لا أملك وقتًا للأمر، كما تعلمين وقتي ليس ملكي "
فتحت راسيل فمها وهي تحاول كبت سبة كادت تفلت منها .
بينما آدم ظن لوهلة أن جده يقصد ايان، لكن ايان لم يظهر حتى الآن فقد طلب من مايك أن يخبئه في غرفته حتى ينتهي من هذا كله وبعدها يفاجئ هايز بوجوده، إذن من يقصد يا ترى ؟!
تحدث اليخاندرو بملل وهو يقول :
" انتهيتم ؟!"
صمت الجميع وانتبهوا لاليخاندرو الذي قال ببسمة واسعة :
" الفرد الجديد في العائلة ليس أحد الموجودين في هذا المنزل، او أحد الموجودين في العالم حتى "
تحدث جاكيري بتخمين :
" هل عاد والدي من الموت ام ماذا ؟!"
ابتسم اليخاندرو وهو يقول :
" بل سيأتي حفيد والدك للحياة جاكيري "
صمت جاكيري ثواني يحاول أن يستوعب جملة جده وهو يقول بغباء :
" كيف سيحصل والدي على حفيد وهو ميت يا جدي، و..."
سكت فجأة وهو يفتح عينه باتساع ثم التفت كالرصاصة صوب جايك وهو يقول :
" هل ستصبح ابًا جايك؟!"
فزع جايك من حديثه وهو يقول :
" ماذا ؟! هل أنت أحمق ؟!"
تحدثت روز بغباء ينافس خاصة جاكيري :
" أب؟! أي أب هذا يا جايك؟! هل تخونني ؟!"
صرخ جايك في وجهها بصدمة من حديثها :
" اخون من يا حمقاء ؟! هل تصدقين حديث هذا الاخرق"
تحدث جاكيري بحنق :
" إن لم يكن أنت ولا أنا فمن إذًا سيُحضر حفيد لأبي ؟؟"
أشار جايك على انطونيو الذي كانت اعينه متسعة بشكل مخيفة وقد تصنم جسده، وجايك يصرخ بحنق :
" انطونيو يا غبي انطونيو، فكرت بي وبك، ولم تفكر بانطونيو وهو الوحيد المتزوج بيننا ؟!"
فتح جاكيري فمه وهو يقول باستيعاب :
" اه نعم صحيح، انطونيو شقيقنا أيضًا، احيانًا أنسى الأمر، فانطونيو يبدو أحد أبناء جدي وليس أحد أحفاده"
مال مايك على مارتن وهو يقول بصوت خافت حانق :
" انطونيو مجددًا سيكون ابنه هو الأكبر ليأتي ويتحكم في ابنائنا كما يفعل هو، سوف يورثه الحكم ويظل ابنائنا تابعين له، كنت أتمنى أن أتزوج وانجب قبل الجميع، حتى يصبح ابني هو الأكبر ويتحكم بالجميع ويضربهم ويصرخ في وجوههم، ويعمل الجميع لديه كعبيد"
انتهى مايك من سرد أحلامه على مسامع مارتن بتأثر وفي عينه تعلو نظرة حسرة كبيرة قبل أن يستمع لصوت مارتن وهو يقول بضحكة مكبوتة :
" يا مسكين أنت أصبحت معقدًا، وتريد أن تخرج عقدك على صغيرك"
ابتسم اليخاندرو وهو يرمق انطونيو الذي لم يبدي أي ردة فعل حتى الآن على ما قيل، وروما جواره تجلس بخجل كبير من نظرات الجميع، ولا تعلم كيف علم اليخاندرو .
فتحت فمها للسؤال لكن قاطع كل ذلك صوت انطونيو الذي مازال يسبح في صدمته :
" طفلي أنا؟؟؟؟؟"
______________________________
الخيوط بدأت تتجمع لتشكل العقدة الأخيرة في تلك الحكاية، عقدة جديدة سيجتمعون لحلها، وربما كان الهدوء عنوان ما سبق، لكن الآتي لا يمت للهدوء بصلة، فالاتي سيفتح أبوابه جحيمهم على مصراعيها مجددًا وهذه المرة لن تكون نيرانهم بالهينة، بل ستحرق الاخضر واليابس، فاحذر عندما تخطو لعالمهم ....
" فلا تدري من أي باب قد يأتي جحيمك "
* ملحوظة عشان عارفة الكل هيفتكر كده، بس الرواية مقربتش تخلص لسه قدامها شوية حلوين كده ولسه فيه قصص مكملتش، فاحنا مكملين سوا مع العيلة دي شوية كمان*
واتمنى ميكونش اليخاندرو وأحفاد تقال عليكم ...
و....
دمتم سالمين
رحمة نبيل