تحميل رواية «الوجه الآخر للمافيا ( أحفاد اليخاندرو 2 )» PDF
بقلم رحمة نبيل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
* هام قبل القراءة* ( لو أنت اول مرة تقرأ الرواية أو الفصول، فمتخليش فضولك ياخدك أنك تقرأ التعليقات؛ لأن بيكون فيه ناس قرأوا الرواية قبل كده و ممكن يحرقوا عليك تفاصيل مشوقة كتير، فنصيحة لما تيجي تعلق امشي بمبدأ ( علق واجري ) يعني علق براحتك، بس بلاش تقرأ الكومنتات بضمير و كمل الرواية لان متعتها في تشويقها، ومتخليش حد يحرق عليك أي جزء لان كل جزء في الرواية هتعيشه وتتمتع بيه بكل تفصيلة ده وعد مني ) وصدقني اللي جاي هيكون قادر على سحبك لعالم تاني خالص فاترك نفسك للرحلة اللي جاية وعيش 💜 قراءة ممتعة ل...
رواية الوجه الآخر للمافيا ( أحفاد اليخاندرو 2 ) الفصل الحادي وأربعون 41 - بقلم رحمة نبيل
صلوا على النبي...
____$____
كانت روما ما تزال تجلس في غرفتها وهي تشتعل غضبًا مما فعل معها انطونيو، هو حتى لم يكلف نفسه عناء سماع ما تود قوله، هذا هو انطونيو يفعل ما يريد دون أن يعبأ لأحد، لكنها ظنت يومًا نفسها استثناءً، وكم كانت حمقاء .
تشعر أن غضبها يشتعل في ثانية ثم يخمد دون أن يكون لها اليد في التحكم بمزاجيتها .
لكن الآن كل ما تريده هو أن تتحدث بانطونيو وتصرخ في وجهه تخبره كم هو احمق وكم تكرهه هي، وتحبه أيضًا .
وعند تلك الفكرة تحركت روما من فراشها وركضت سريعًا صوب الطاولة التي تجاور باب الغرفة والتي وضعت أعلاها الهاتف الخاص بها، امسكته تحاول الاتصال بانطونيو، لكن لم تستطع ذلك بسبب ضعف شبكة الاتصال .
ألقت هاتفها بعنف، تصمم على التحدث معه؛ لذلك خرجت واتحركت صوب الهاتف الموجود في ممر الغرف، وبمجرد أن أصبحت أمامه، انتفضت فزعة من صوت الصراخ الذي ملء القصر، فتحت عينها بصدمة وهي تعود تمسك بأول شيء وقع تحت يدها وقد كانت مزهرية كبيرة الحجم بعض الشيء، ضاربة بكل أوامر انطونيو عرض الحائط، تركض في اتجاه الصرخات في نفس اللحظة التي رأت روبين تخرج فزعة من غرفتها ومعها رفقة .
دخلت الثلاث فتيات لغرفة راسيل التي كانت تصرخ وجعًا وهايز تحاول أن تتحكم في حركتها هي والممرضتان.
" اهدأي عزيزتي، هذا ضروري جسدك بتماثل للشفاء؛ لذلك من الطبيعي أن تتألمي "
سقطت دموع راسيل أكثر وهي تهز رأسها رافضة لكل ذلك، رافضة أن تتعرض لكل ذلك الوجع، لتخرج كلمات يائسة من فمها معلنة انتصار الوجع على عزيمتها :
" لا اريد شيء، لا أريد الشفاء فقط اريد ألا اشعر بذلك الوجع ارجوكِ "
نظرت لها هايز بعجز فهي من الصعب أن تضع لها مسكنًا آخر، تحركت روما صوب راسيل بشفقة وهي تشير لها أن تهدأ :
" اهدأي راسيل كل شيء سيكون بخير، حسنًا، جرحك يلتئم وهذا الوجع دليل على ذلك "
ورغم أن روما لم تكن تدرك ما تقول إلا أنها فقط تحدثت في محاولة يائسة لتهدأتها، كانت روبين تقف بعيدًا جوار باب الغرفة وهي تبكي بوجع، وكأن جسدها هو من احترق، تشعر أن جسدها هي من يحترق، تتألم وبقوة لرؤية ما يحدث.
وضعت يدها على صدرها بوجع وهي تتحرك خارج الغرفة دون أن ينتبه لها أحد.
بينما الباقون يرمقون ما يحدث بترقب ولا احد يملك ما يمكن فعله، ثواني فقط وبدأ مفعول دهان الحروق الذي وضعته هايز في الانخفاض، وبدأ وجعه يخف شيئًا فشيء، تنفست هايز الصعداء وهي تلقي جسدها على المقعد بتعب شديد .
بينما روما تقف وتراقب راسيل التي كانت تنظر للسقف بشرود تفكر فيما سيحدث لها، ودموعها مازالت تنحدر على وجنتيها ..
" هل سيستمر الأمر طويلًا هايز ؟! هل سيستمر ذلك الوجع للابد ؟!"
نظرت لها هايز ثواني تحاول أن تنتقي كلماتها :
" فقط لبضعة أيام حتى تبدأ مرحلة الشفاء الثانية، كل ذلك الوجع الذي تشعرين به مصدره هو الحروق من الدرجة الأولى والثانية التي اصبتي بها بشكل متفرق على ذراعيكِ وقدمك، بينما باقي الحروق هي من الدرجة الثالثة لا تشعرين بألم بسببها لأنها..."
صمتت وهي ترى أنها انغمست في الشرح بشكل مبالغ؛ لذلك نهضت وهي تبتسم مغيرة الحديث :
" الأمر لن يستغرق وقتًا صدقيني فقط القليل من الايام وسوف تصبحين بخير ولن تشعري بأي وجع آخر"
هزت راسيل رأسها بحسنًا، ثم أغمضت عينها ببطء وهي تشعر بالنعاس، وهذه المرة ليس بسبب الأدوية، بل جسدها هو من طلب استراحة بعد كل ذلك التعب، لكن وقبل أن تسقط في النوم تحدثت بلا وعي :
" عندما يأتي مارسيلو ايقظوني "
ابتسم لها هايز بحنان، تلقي نظرة أخيرة على مؤشراتها، ثم تحركت لتفقد لورا التي حتى الآن لم تبدي أي استجابة للعلاج
خرجت روما خلف هايز وهي تقول بتساؤل:
" هايز عندما كنتِ تتحدثين عن حروق راسيل، توقفتِ فجأة، هل ...هل هناك شيئًا خطيرًا ؟؟"
استدارت لها هايز وهي تمسح وجهها بتعب :
" لا، الأمر هو أننا في بعض الأحيان لا يمكننا الاسترسال في شرح حالة المريض أمامه، كل ما في الأمر أن الحروق من الدرجة الثانية هي من تسبب كل ذلك الألم لها، لكن الحروق من الدرجة الثالثة لن تؤلمها لأنه ببساطة تم حرق جميع طبقات الجلد بما فيها خلاياها العصبية، لن تشعر بوجع كبير فيها إلا عند الضغط عليها بقوة، لكن كل ذلك الألم الناتج هو من الحروق الأخرى، والتي ليست بالكبيرة "
انتهت هايز من حديثها وهي تستأذن من روما لرؤية لورا، تاركة روما تنظر لاثرها بحزن كبير، تراقب بعينها حزن الفتيات، تنهدت بتعب وهي تضغط على بطنها وكأنها تستمد بعض القوة من جنينها، واثناء وقوفها بهذا الشكل انتبهت للهاتف الموضوع في الممر، لكنها لم تكلف نفسها عناء الاتصال بانطونيو بعدما فقدت رغبتها في التحدث مع أحد.
______________________
كانت طاولة العشاء أشبه بساحة حرب، حرب كانت الأعين تصف فيها جيوشها استعدادًا للهجوم، فالنظرات بين اسكندر وصدّيق لم تكن أبدًا بالعادية وقد أدركت جاسي منذ اللحظة التي رفض فيها اسكندر المغادرة متحججًا أنه لم يُعد العشاء لنفسه بسبب انشغاله معها في احضار ذلك الهندي المقيت _ حسب وصفه _ وهو مازال جديدًا في الحي الذي انتقل إليه مؤخرًا بعد رحيل رفقة، ولا يعلم اماكن المطاعم وغيرها .
ضربت لولو على طاولة الطعام بخفة وهي تقول :
" فيه ايه ما تكلوا، هتفضلوا تبحلقوا لبعض كده كتير ؟؟"
وكان أول من انسحب من معركة الأعين هو اسكندر الذي ابتسم بخفة :
" لا طبعًا يا لولو هناكل، أنا بس كنت بتأكد أن ضيفنا مش حاسس بالحرج ولا حاجة "
ابتسمت له جاسي وهي تجيبه بالنيابة عن صدّيق الذي لم يفهم كلمة مما يقول :
" لا بالهنا والشفا أنت، صدّيق مش مكسوف ولا حاجة، ده البيت بيته يعني"
ابتسم صديق رغم عدم فهمه لما يحدث حوله، لكن خرجت بسمته ردًا على بسمة جاسي التي اهدتها له .
شعر اسكندر بجسده يشتعل وهو يلعن صدّيق وجاسي وذلك العشاء الذي جمعه بهما، كان عليه الرحيل حتى يهدأ ويفكر، ثم يعود للمواجهة، لكن لا بأس هو في الأساس لم يكن ليستطع البقاء في منزله ثانية وهو يعلم أن ذلك الهندي المقيت يجلس هنا في نفس المنزل مع جاسي، وعلى ذكر ذلك الأمر تحدث اسكندر ببسمة دبلوماسية :
" إذن سيد صدّيق في أي فندق تقيم ؟؟ يمكنني التوصية عليك، فأنا على علم بالعديد من الفنادق في العاصمة "
كان يتحدث ببسمة هادئة أثناء وضعه للقمته الاولى في فمه، لكن كلمات صدّيق التي خرجت حالت ما دون ابتلاعه لتلك اللقمة وهو يبعدها عن فمه بصدمة وكلمات ذلك الهندي ترن في أذنه :
" شكرًا لك سيد اسكندر، أنا لن أقيم في فندق فجاسي تستضيفني في منزلها "
استدارت رأس اسكندر كالرصاصة لفادي وهو ينظر له بتساؤل وكأنه يخبره ( أحقًا ما يقول ؟!") لكن نظرات فادي الغير راضية وهو يرمق ابنته التي احرجته مع ضيفها أكدت له أنه سيرضخ في النهاية للأمر، فتح فمه بصدمة وهو يقول دون وعي :
" وياترى بقى هتنيموا الاستاذ فين ؟! في احضان لولو ؟!"
نظرت له لولو بحنق :
" ما تحترم نفسك ياض ولا هو مفيش حد عاجبك في القعدة دي؟! ايه احضان لولو دي ؟! بعدين أنا اساسا مش طيقاكم كلكم، أنا كنت قاعدة في بيتي لوحدي ومرتاحة وكل يوم بسهر مع سوسو وخلصنا، البيت بقى زحمة وكل شوية تجبولنا حد ولا كأنه ملجأ "
نظرت جاسي لـ لولو بحنق محذرة إياها ألا تستمر في حديثها حتى لا يستشف صدّيق فحوى حديثها من ملامحها الحانقة :
" لولو مش كده عندنا ضيوف "
ضربت لولو الطاولة بخفة وهي تقول :
" عندكم ضيوف ؟؟ ده انتم نفسكم ضيوف، وضيوف رخمين كمان، يا خويا ايه القرف ده، الضيف اعرفه بيقعد يوم، يومين، اسبوع بالكتير، لكن يقعد بشهور لا ويجيب ضيوف معاه، كده كتير واوفر الصراحة "
نظر فادي لجدته بحنق :
" فيه ايه يا تيتة وانا اللي مش عايز نمشي عشان نونسك"
نظرت له لولو :
" امشي أنا مش ناقصة ونس، معايا مسلسلاتي واللابتوب بتاعي وحلوياتي وعايشة، انما انتم كاتمين على نفسي، و الصراحة كده انا مبقتش طيقاكم كلكم "
انتهت لولو من حديثها، ثم نهضت ببطء وتعب وهي تتحرك بضعف نحو الباب، لكن واثناء مرورها من جوار صدّيق رفعت عكازها تلكزه به مرددة بسخط :
" وأنت داخل علينا بطولك كده، ألا ما شوفت منك شوية تمر هندي ولا برياني، أي حاجة من خلقتك، عالم معفنة كلكم "
تحركت صوب الباب ساخطة من الجميع وكأن ما حدث حرك الرماد الساكن أعلى غضبها لتنفجر في وجوههم كلهم، أغلقت لولو الباب خلفها وهي مازالت تتمتم بحنق :
" الله يمسيك بالخير يا بيومي يا بني مكنش يدخل البيت غير وهو جايبلي اللي نفسي فيه، والله ايام "
نظر الكل لأثر لولو بصدمة، قبل أن يتنحنح فادي محاولًا أن ينقذ ما يمكن إنقاذه :
" نعتذر بني فلولو سيدة كبيرة في العمر ولا تدري حقًا ما تقول، هي طيبة القلب حقًا، لكنها عنيفة في بعض ردات فعلها "
ابتسم له صدّيق وهو يقول متفهمًا رغم عدم فهمه الكامل لحديث لولو إلا أنه تمكن من أن يستشف ما تريده من نظراتها :
" لا تقلق سيدي أنا أتفهم الأمر، أنا بعدما أنتهي من الطعام سآخذ جاسي لتساعدني في إيجاد فندق مناسب و..."
قاطعه صوت اسكندر الذي قال بغيظ أن تخرج معه جاسي :
" لا بأس يمكنني استضافتك في منزلي حتى تنتهي رحلتك لمصر ونتخلص منك "
رفع صدّيق حاجبه وهو يرسم بسمة جانبية على فمه :
" اووه حقًا ؟؟"
" نعم حقًا، فضيوف جاسي، هم ضيوفي في النهاية، أليس كذلك جاسي ؟؟"
ابتسمت له جاسي وهو تجيب ببراءة مصطنعة :
" نعم يا قلب جاسي ...."
______________________
نهض اليخاندرو من مقعده وهو يقول :
" إذن اتفقنا، جاكيري أنت تولى أمر فقرات الحفل ومعك جايك، فبريانو وانطونيو اريد التأكد من أن الجميع سيحضر، الباقيين سوف ينفذون ما اتفقنا عليه، اريدها حفلة لا تُنسى، وكما قلت سابقًا لا اريد أن يتكرر ما حدث آخر مرة "
انتهى من حديثه وهو ينظر للجميع بنظرة غامضة جعلتهم يبتسمون بخبث مخيف، قبل أن يتحرك اليخاندرو لغرفته وهو يضيف بجدية :
" حسنًا أمامكم يومًا واحدًا للانتهاء مما اخبرتكم به، ومارتن لا تنس ما اتفقنا عليه "
هز مارتن رأسه ببسمة مؤكدًا على جده أن كل شيء سيتم وفق ما خطط له، وبمجرد اختفاء جسد اليخاندرو عن مرمى البصر، اعتدل مايك في جلسته وهو يقول :
" إذن نحن اليوم إجازة صحيح ؟!"
نظر له انطونيو بتشنج :
" حقًا مايك؟! بعد كل ما تحدث به جدي هذا ما هداك له عقلك ؟! أن اليوم إجازة ؟! مايك افق الحفل بعد يوم عزيزي "
ابتسم له مايك وهو ينهض غامزًا :
" طالما أنه ليس بعد ساعة إذن نحن في إجازة، والآن يا سادة اسمحوا لي فهناك أميرة علىّ زيارتها مرة أخيرة قبل أن انشغل في أمور الحفل "
نظر الجميع صوب مايك لينهض آدم وهو يقول ببسمة واسعة :
" نعم كما قال مايك، سوف اذهب أنا أيضًا لرؤية طبيبتي الخاص فأنا أشعر أن قلبي ليس بحالة جيدة هذه الأيام "
انكمشت ملامح انطونيو بسخرية وهو يقول :
" غزلكما يثير اشمئزازي "
ضحك آدم بصوت مرتفع وهو يقول :
" نعم نعم يا سيد وطن اهتم بعاصمتك، ولا شأن لك بمدن الآخرين"
لوى انطونيو شفتيه بامتعاض، قبل أن يعتدل في جلسته وهو يقول بجدية :
" حسنًا دعونا نحن ننتهي من تحــ "
ولم يكمل كلمته وهو يرى جايك ينهض من مكانه حاملًا حقيبته، ثم ألقى للجميع بقبلة مستفزة وهو يقول :
" حان وقت الفن احبائي أراكم في الغد "
وبمجرد انتهاء جايك من حديثه حتى تحرك للخارج بسرعة كبيرة قبل أن يسمع أي اعتراض من انطونيو الذي كان يرمق الجميع بعدم تصديق :
" حقًا ؟! هل هذا ما قاله جدي ؟! انتم تتــ "
ومجددًا تم قطع حديثه وهو يرى ماركوس ينهض بكل هدوء يغلق سترته، ثم تحدث ببسمة وهو يتحرك للخارج بكل بساطة :
" اتمنى لكم ليلة سعيدة يا سادة "
وتبعه مارتن الذي نهض يحمل حاسوبه يتحرك للخارج مبتسمًا بهدوء :
" حسنًا سوف اذهب لإكمال عملي حيث الهواء المنعش في الحديقة"
خرج مارتن من المنزل وهو يضع حاسوبه في حقيبة ظهره، ثم تحرك صوب سيارته وهو يقول بخبث :
" حديقة القصر الغربي "
وفي المنزل كان انطونيو ينظر لكلًا من جاكيري وفبريانو ببسمة مترقبة لما سيفعلانه، ولم يخيب فبريانو ظنه وهو ينزع سترته الجلدية عن المقعد متحركًا صوب الخارج دون أن يهتم حتى بقول أسبابه كما فعل الآخرين، بل خرج بكل هدوء وبساطة.
نظر انطونيو لجاكيري ثم أشار له بيده حتى يلحق بالجميع :
" هيا جاكيري ألحق باخوتك عزيزي، هيا حتى تستأنسوا ببعضكم البعض في الطريق الطويل "
نهض جاكيري وهو يقول ببسمة متفهمة لما يقول انطونيو :
" حسنًا فقط لأنك طلبت ذلك، وأنت تعلم يا اخي أنني لا ارفض لك طلبًا، فأنت القائد في النهاية، والآن سوف اذهب لانفذ ما أمرتني به وألحق بالجميع "
راقب انطونيو رحيل جاكيري وهو ينظر حوله للقصر الفارغ تقريبًا إلا منه ومن جده الذي صعد للراحة بعض الوقت قبل بدء تجهيزات الحفل، أعاد انطونيو رأسه للخلف وهو يقول :
" للتو فقط تركناهم، وهولاء عادوا ليلتصقوا بهن، لم أرى حمقى مثلهم في حياتي، يلتصقون في اناثهم وكأنهم سيختفون إن ابتعدوا مقدار شعرة عنهم "
انتهى من حديثه وهو يغلق عينه بتعب قبل أن يفتحها فجأة، ينهض نازعًا مفاتيح سيارته وهاتفه، ثم دسهم في جيب سترته وهو يلحق بالجميع :
" وإن كانوا هم حمقى فأنا كبير الحمقى "
خرج انطونيو من القصر بأكمله، ثم صعد لسيارته وانطلق بها بأقصى سرعة يملكها يرمق هاتفه مبتسمًا :
" لم تحاولي حتى الاتصال بي ولو لمرة، لا بأس روما أدعي الثقل كما تريدين، فأنا أهلٌ لثقلك يا جميلة الجميلات "
خرج انطونيو للطريق الرئيسي ليلمح سيارت بعض أبناء عمه، وبالطبع لم يلمح دراجة جاكيري، تمتم بسخرية :
" لا بد أن جاكيري وصل القصر منذ دقائق ويتناول الطعام الآن أو يحتسي بعض الشراب، ذلك الغبي اقسم أن أحطم له دراجته، فقط ننتهي من كل ذلك "
____________________
صعد مايك الدرج غير عابئًا بأي أحد، متجهًا صوب هدفه، صوب غرفة لورا، الحبيبة الغائبة، من اشتاق قلبه لمحياها، وتاقت عينه لرؤياها.
تنهد وهو يفتح الغرفة يتحرك للداخل في ذلك الظلام الذي لا يبدده سوى شعاع صغير من ضوء القمر المتسلل بكل خبث من النافذة رغم كل تلك السحب التي تحاول جاهدة لمنعه.
أغلق مايك باب الغرفة، ثم تحرك بخفة صوب الفراش ليجدها تتوسط كملاك، وها هي مازالت تحترف سرقة قلبه دون أي مجهود يُذكر .
" مرحبًا بأميرتي الفاتنة، كيف حالك الآن ؟!"
صمت وهو يقترب من فراشها مرددًا ببسمة :
" إن كنتِ تتسائلين عن حالتي فأنا بخير ومشتاق لوجودك جواري "
جلس على طرف الفراش وهو يقترب مقبلًا جبهتها بحنان :
" هل السبب عشقي لكِ، أم أنكِ تزدادين جمالًا ؟؟ اعلم أن الأمر غريب لكن ..."
مدّ يده يتحسس وجهها مضيفًا :
" كل ذلك الشحوب لم يزدك إلا جمالًا فوق جمالك، فرفقًا بي فاتنتي "
ختم حديثه وهو يضع رأسه جوار خاصتها يستمتع بقربها هامسًا :
" تبقى يومين وانتهى من كل تلك الضوضاء في عالمي، ليصبح ملائمًا لاستقبالك اميرتي "
" لا بأس حتى إن لم تتخلص من كل تلك الضوضاء التي تتحدث عنها، فأنا اتقبلك بضوضائك وجنونك، اتقبلك بكل ما فيك مايك "
هز مايك رأسه بنفي ولم يستوعب بعد ما يحدث :
" لا تلك الضوضاء تحديدًا لا استطيع تر..."
توقف مايك عن الحديث وهو يرفع رأسه كالرصاصة وعينه متسعة بشكل مضحك، ينظر لوجه لورا المبتسم أمامه وقد تركت لعينيها الحرية في استكشاف ملامحه الحبيبة .
" لورا ؟! هذه أنتِ ؟! أنا لا احلم صحيح ؟!"
ضحكت لورا بضعف :
" لا بل شبح لورا، وقد أتيت لاطاردك "
نهض مايك وهو يتحرك بجنون في الغرفة صارخًا بصوت مرتفع :
" هايز، هايز لقد استيقظت لورا، هايز "
وقبل أن يخرج تحدثت لورا بسرعة وإرهاق كبير :
" الجميع يعلم ذلك مايك، لقد استيقظت منذ ساعات هيا عد هنا وتوقف عن القفز هكذا "
توقف مايك ولم يكد يمسك بمقبض الباب وهو يعود أدراجه صوبها يرمقها بصدمة وسعادة كبيرة :
" أنتِ...لكن ...لكن لِمَ لم يخبرني أحد بالأمر ؟! وانا من ظننت أن قربي منك وحديثي هو السبب في استيقاظك مما يحدث عادة "
ابتسمت له لورا وهي تشير له أن يقترب، والآن فقط انتبه مايك أن أغلبية الأجهزة التي كانت موضوعة قد أُزيلت، دنى مايك من لورا بأقدام مرتجفة وهو يقول :
" هل أنتِ بخير ؟!"
ابتسمت لورا بسمة واسعة، تمدّ يدها له تدعوه للاقتراب، وهو لبّى الدعوة بلهفة كبيرة وكأنها دعته لتذوق تلك الفاكهة المحرمة التي لطالما تساءل عن طعمها، والآن أتت فرصته لفعل ذلك .
سحبته لورا ببطء صوبها وصوت هايز يتردد في أذنها عن خوف مايك وسماعها لبكائه جوارها طوال الوقت، كل ذلك يمر أمام عينها في تلك اللحظة التي استقر فيها مايك جوارها :
" هل يمكنني الحصول على عناق صغير مايك ؟!"
نظر لها مايك بصدمة وارتجفت يده، يهز رأسه رافضًا مبتعدًا عنها سريعًا :
" لا لا ربما اؤذيكِ دون قصد "
ابتسمت لورا له وهي تنظر له بإصرار :
" هيا أنا أثق أنك لن تفعل "
ابتلع مايك ريقه وهو يتوق كثيرًا لفعل ما تقوله، لكن قلبه يرتجف رعبًا أن تصيبها لهفته وعشقه بأي أذى صغير، لكنه قاوم هواجسه وهو يتقدم ليجلس جوارها على فراشها، لتتحرك لورا ببطء كبير صوبه تضع رأسها في أحضانه بكل حب وراحة تتلمس حنانه الذي بدأ يتسرب منه لها.
بينما مايك في تلك اللحظة كانت حالته أشبه بمن يحمل رضيعه للمرة الأولى في حياته، فمن ناحية يود لو يضمن لقلبه يشبعه تقبيلًا وحبًا، ومن ناحية أخرى يحمله بحذرًا خوفًا أن يصيبه بضرر، كانت يده ترتفع في الهواء وهي تحارب إرادته حتى تضمها، ويبدو أنها انتصرت حينما حطت بكل لهفة لتضم لورا لصدر مايك .
تنهد مايك براحة كبيرة، يشعر بها بين أحضانه وهناك بسمة كبيرة ترتسم على فمه وقد استكان قلبه وجميع حواسه لقربها، لكن كل ذلك خرب فجأة وانتفض قلبه بعنف كبير ضاربًا بكل هدوءه عرض الحائط حينما اخترقت تلك الكلمة أذنه ...
" أحبك مايك"
فتح مايك عينه بصدمة وهو يشعر كما لو أن أحدهم ضربه على رأسه بمطرقة كبيرة، لقد قالتها، لأول مرة تقولها له مباشرة، قالت أنها تحبه، لورا تحبه، اغمض مايك عينه يحاول أن يستوعب ما يحدث، قبل أن يسمع صوت لورا تقول بهدوء :
" أخبرني الطبيب أن اختبر قلبي عند نطق تلك الكلمة، لكن مايك أشعر أن قلبي قد شُلّ من وقع تلك الكلمة عليه، ازدحمت العديد من المشاعر به حتى أصبح لا يستطيع التمييز بينهم، وفي النهاية حقيقة واحدة هي ما أدركها وهي أنني اعشقك مايك، احببتك كــ مافو، وعشقتك كـ مايك ...."
______________________
كانت تجلس في غرفتها ومعها رفقة التي لم تتوقف عن الحديث عن كيف سيكون زفافها، أو كيف سيكون فستان زفافها الذي وعدها جاكيري أن يحضره كما تخيلته بالتحديد .
لكن روبين لم تكن منتبهة لها، بل كل ما يشغل بالها هو حديث فبريانو الأخير لها، عن أنه سيعود لها، والآن وجود رفقة في غرفتها ليس بالجيد ابدًا، فلا فبريانو سيتراجع عن رؤيتها ولا رفقة ستتناول وترحل، خاصة بعد آخر مواجهة بينها وبين فبريانو والتي ما تزال تاركة أثرها في نفس رفقة .
" وبعدين بقى هنعمل ممر من الورد الابيض وهخلي جاكيري يلبس بدلة سودة، تخيلي يلبس بدلة، أنا طول فترة معرفتي بيه عمري ما شوفته لابس بدلة اساسا "
كانت رفقة تقص على مسامع روبين ما تريده بينما روبين أبعد ما يكون عنها، انتبهت لها رفقة وهي تقترب منها قائلة بحنق :
" أنتِ مش معايا خالص ليه ؟!"
نظرت لها روبين ثواني بصدمة أنها تمكنت من الايقاع بها :
" أنا ؟! أبدًا أنا بس كنت بفكر هو مفيش شبكة هنا في القصر ده ؟! اصل كنت عايزة اكلم بابا عشان اطمن على الكل هناك "
فتحت رفقة فمها بتذكر ثم قالت وهي تنهض :
" تصدقي صح، وانا كمان كنت حابة اكلم اسكندر اشوف اخر اللي حصل معاه هو والقادرة اختك، والله يا روبين لولا أنها اختك وأنتِ قاعدة قدامي دلوقتي كنت سمعتك موشح سب وقذف عنها، اختك دي لا هتكسب ولا تربح باللي بتعمله في اخويا "
تحركت رفقة صوب الباب الخاص بغرفة روبين تاركة إياها ترمقها بصدمة مما قالت قبل أن تستدير وتنظر لها قائلة :
" أنتِ مش هتقولي ليها صح ؟!"
هزت روبين رأسها بلا لتبتسم رفقة وهي تخرج من الغرفة بحثًا على أي مكان يمكنها من استخدام هاتفها بشكل جيد للتحدث مع أخيها، في نفس الوقت الذي تركت به روبين تتنفس الصعداء خلفها بعدما استطاعت بمعجزة التخلص منها .
" أيتها الخبيثة استطعتِ التخلص منها قبل أن أتدخل أنا وافعل "
انتفضت روبين صارخة وهي تتراجع في الفراش بسرعة كبيرة تبحث عن مصدر الصوت، نظرت صوب النافذة لتجد أنها فارغة ولا أحد بها، وضعت يدها على صدرها برعب تقسم أنها سمعت صوت فبريانو منذ ثواني يتحــ
وقبل أن تكمل روبين أفكارها وجدت فبريانو يقفز لغرفتها بقوة كبيرة لتتعالي صرخاتها بجنون في الأجواء، مما جعل فبريانو يركض لها، ويضع يده على فمها محذرًا إياها من الصراخ :
" اششش ما بكِ روبين، توقفي عن الصراخ قبل أن ينتبه أحد "
نظرت له روبين بفزع وهي تحاول التحدث، نزع فبريانو يده عن فمها ينظر لها بتساؤل ليجدها تدفعه في صدره بغيظ :
" أنت بتهزر، مش فيه باب ؟؟ بتهرب من مين هنا ؟! يعني هناك وكنت بتعمل كده عشان بابا، هنا بتعمل عشان مين ؟!"
اطرق فبريانو ثواني يحاول التفكير في سبب لما يفعل ثم هز كتفه بكل بساطة :
" اردت فعل ذلك وفعلته، ثم الأمر هكذا ممتع أكثر، وقد ساعد وجود القصر في وسط كل تلك الأشجار على تحقيق ما أردت، موقع هذا القصر مميز فأي غرفة تجدين عندها الكثير والكثير من الأشجار لتسلقها"
تحركت روبين صوب النافذة وهي تنظر بتعجب حولها لتشير إليها قائلة :
" هو أنت كنت متعلق فين ؟! أنا لما بصيت ملقتش أي حد"
نظر فبريانو حيث تنظر، ثم أشار لفرع الشجرة المقابلة للنافذة والذي كان منخفض كثيرًا عن مستوى النافذة :
" على ذلك الفرع"
نظرت له روبين بصدمة وهي تقول :
" نطيت من الفرع ده للشباك ؟! هو أنت مولود في جبلاية قرود ؟؟"
ابتسم لها فبريانو وهو يقول ببساطة :
" لا الأمر فقط أنني منذ الطفولة كنت أحب القفز أعلى الأشجار، قد يبدو الأمر مضحكًا لكِ، لكنني كنت أحب طرزان وكنت أدعي طوال الوقت أنني هو، فكنت اسير طوال الوقت بشورت قصير في المنزل واقفز على الأشجار حتى تمسك امي بي وتجبرني على ارتداء ثيابي"
صمت ثواني وهو يجلس على النافذة ويجلسها أمامه، ثم استرسل في قص طفولته عليها :
" في البداية لم تكن امي تعارض رغبتي في أن أصبح رجل غابة كـ طرزان، وتفهمت أنني مازالت طفل ومن الطبيعي أن اتعلق ببعض الشخصيات الخيالية، لكن كل ذلك التفاهم اختفى فجأة بعد ذلك اليوم ..."
تحدثت روبين باندماج معه في تلك الحكاية وهي تجلس جواره في تلك الشرفة الواسعة تقترب من قدمه تستند عليها :
" يوم ايه ده ؟! متقولش أنك وقعت وانكسرت رقبتك "
هز فبريانو رأسه بلا وهو يميل حتى وصل رأسه لمستوى خاصتها يقول بجدية :
" في أحد الأيام استيقظت من النوم وارتديت ذلك الشورت القصير لاستلام عملي كـ طرزان الحي، ثم أخذت اقفز على الأشجار واقتحمت منزل جيراننا بثيابي الداخلية وأنا اهددهم أن يعطوني كل ما يمتلكون من الموز وإلا سأحمل ابنتهم الصغيرة والقي بها من فوق الشجرة "
تجمدت ملامح روبين وهي ترمقه تنتظر منه أن يضحك بقوة مخبرًا إياها أنه يمزح، لكن ملامحه العادية أخبرتها بجدية ما قصّه عليها للتو، ضغطت روبين على شفتيها لتمنع ضحكة عالية مما سمعت، لتشعر بالدموع تتجمع في عينها بقوة من كثرة كبتها لضحكاتها، لذلك انفجرت فجأة في موجهة ضحك هستيرية، تشعر أن أعضائها الداخلية ستخرج من كثرة الضحك، لا تصدق أن طفولته كانت هكذا، من يراه الآن يقسم أنه تعرض للتعذيب في طفولته ورأى طفولة قاسية .
كانت روبين تضحك بعنف لدرجة أن عينها اخذت تدمع بقوة كبيرة بسبب الضحك وفبريانو يراقبها بتذمر ظاهري، لكنه في الواقع كان يجاهد لكبت بسمته التي أرادت الظهور تباعًا لضحكاتها، تنهد براحة لرؤية ضحكاتها تلك .
فعندما كان في طريقه لها أخرج هاتفه ليرى أن هناك رسالة منها وقد أخبرته بها كم هي حزينة وأنها تشعر بالاختناق، وقد كان ذلك بعدما رأت ما حدث لراسيل .
اعتدلت روبين في جلستها تحاول تمالك نفسها بعدما أفرغت طاقتها في الضحك، لا تصدق أنه يجلس أمامها الآن يبوح لها عن طفولته بكل بساطة هكذا، لتجده يبتسم وهو يقترب منها مهددًا إياها:
" أنتِ بالطبع تعلمين أن ذلك الأمر إن علم به أحد سأقتله"
هزت روبين رأسها بنعم وهي تمسح دموعها تدعي الهدوء :
" لا تقلق، لن يعلم أحد بالأمر "
أنهت حديثها لتنظر في وجهه قبل أن تنفجر في الضحك أكثر وهي تشير له غير قادرة على تخيل مظهره وهو طفل صغير ذو خدود ممتلئة حمراء يقفز أعلى الأشجار بشورت قصير، ويقتحم المنازل مطالبًا بالموز .
" حسنًا توقفي عن الضحك، فأنتِ تصبحين اكثرًا قبحًا حينما تفعلين "
هكذا علق فبريانو بحنق وهو يدفع رأسها بعيدًا عنه، يجلس مربعًا بقدميه وهي تستند برأسها على قدمه وتضحك بقوة، بينما روبين تحاول تمالك نفسها، وهو يدفع رأسها بعيدًا عن قدمه ...
" لو أنا قبيحة يبقى أنت قصير وقرد"
أبعدها فبريانو بغضب وهو يقول :
" أنتِ ايتها القزمة، أنتِ آخر من يتحدث عن الطول، حسنًا فأنا اراهنك أنكِ حتى لم تقتربي من الـمائة وستين سنتيمتر "
رفعت روبين رأسها بحنق وهي تقول مصححة حديثه :
" أنا ١٥٩ سنتي "
" إذن أنا محق، تسخرين مني وأنتِ لم تبلغي المائة وستين سنتيمتر حتى، وأنا طولي ١٨٩ سنتمترًا، أي أنني افوقك بمراحل "
صمتت روبين وهي تقول بتحذلق :
" ابن عمك الكبير طوله كام ؟!"
صمت فبريانو ثواني قبل أن يقول :
" مشكلتك أنك مش عارفة تفرقي بين العادي والحالات الشاذة، يعني انطونيو طوله لوحده ١٩٨، ده لا يصنف طويل، ده بيتم تصنيفه من العمالقة، وكذلك جايك اللي طوله ١٩٥، في حين أن جاكيري قريب جدا من طولي ١٩٠ سنتيمتر، والطول ده كله وراثه اساسا من عمي "
كانت روبين تتابع حديثه وهي تفتح فمها ببلاهة ولم تنتبه حتى لكلماته فقد توقف عقلها عند الجملة التي خص بها انطونيو :
" يعني هو جه على الاتنين سنتي ونموه وقف، طب يلبس جذمة كعب اتنين سنتي عشان يقفل المترين، ده لو مشي وهو مش واخد باله ممكن يدوس على البت فيور يساويها بالأرض "
نظر لها فبريانو بسخرية قبل أن يقول :
" ده على اساس أنك طويلة يعني ؟! "
رفعت روبين ذقنها وهي تقول بجدية وحدة :
" قصدك ايه يعني ؟! أنا مش قصيرة "
" ها انظري غضبتي لأنني اصفك بالقصيرة وأنتِ هكذا بالفعل، بينما أنتِ تستمرين في وصفي بالقصير وأنا لست كذلك، هل رأيتِ كم الأمر مزعج ؟!"
تجاهلت روبين حديثه وهي تقترب منه تردد بجدية :
" فبريانو هو أحنا هنعمل فرح ؟!"
نظر لها فبريانو بتعجب لسؤالها :
بالطبع سنفعل روبين ما بكِ، هل سأتزوجك دون زفاف ؟!"
اتسعت بسمة روبين بقوة وهي تقترب منه أكثر :
" امتى ؟!"
نظر فبريانو لوجهه الذي كان قريبًا من خاصته بقوة ليقبلها من وجنتها دون شعور وبحنان أضاف:
" عندما انتهى من العمل المعلق، خلال اسبوع فقط "
رفرفت روبين برموشها في خجل كبير وهي تبتعد شيئًا فشيء عنه ثم قالت بخجل وهي تتراجع بعيدًا عنه :
" طب أنا...أنا عايزة اشتري فستان عروسة زي رفقة وجولي "
" لا هنتجوز ببيجامة الارنب بتاعتك "
نظرت له روبين بتعجب ليوضح هو حديثه الساخر :
" بالطبع سأحضر لكِ فستان زفاف روبين، هذه أمور بديهية، لا يمكنك طلب اشياء ستحدث بالفعل، اطلبي اشياء غير متوقعة كأن نقيم زفاف أسفل شلال أو مثل تلك الأمور الــ .."
" تلبس بدلة في الفرح "
هكذا قاطعت روبين حديثه ليتوقف فبريانو عن الحديث وهو ينظر لها بحاجب مرفوع وملامح الامتعاض قد بدأت تعلو وجهه وكأن ذلك الأمر ليس متوقعًا أو أنه لم يفكر به يومًا :
" أخبرتك أن تطلبي امورًا غير متوقعة، وليس امورًا غير ممكنة "
شهقت روبين بعنف وهي تفتح عينها وفمها مرددة بصدمة :
" قصدك ايه !؟ مش هتلبس بدلة في فرحنا ؟! "
هز فبريانو كتفه وهو يقول بجدية :
" أنا لا أحب ارتداء تلك الثياب الرسمية، سوف ارتدي بنطال من الجينز وقميص وسترة قماشــ "
ومجددًا قاطعته روبين بجدية وحدة :
" أنت بتهزر ؟! كاجوال ؟! عايز تلبس في فرحك كاجوال ؟! وانا البسلك ايه أن شاء الله ؟! ترينج ؟؟"
نظر لها فبريانو بهدوء غير مناسب لصراخها :
" لا بأس إن أردتِ ذلك يمكنك "
" لكن فبريانو أنا أتمنى أن أراك ترتدي تلك الثياب الرسمية، ألا تريد أن تحقق لي تلك الأمنية الصغيرة؟!"
وها قد بدأت تنظر له بعينها نظرات استعطاف تلعب بكل احترافية على اوتار عشقه لها، تلك الصغيرة الماكرة تستغل ضعفه تجاهها بكل مهارة، وبعد صمت طويل ونظرات توسل، تحدث فبريانو بحنق كبير وملامح التذمر تعلو وجهه :
" حسنًا "
صاحت روبين بسعادة واي تقذف جسدها في أحضانه بقوة تصرخ بفرحة كبيرة وكأن فريقها المفضل فاز لتوه بمبارة مهمة، ابتسم فبريانو بسمة واسعة وهو يضمها له بحب مقبلًا رأسها هامسًا :
" لأجلك قد أفعل أي شيء ارنبي الوردي، أي شيء تتخيلينه ....."
_________________
" جيبالك هندي ؟! طب وهتعمل ايه يا حزين دول مش بيموتوا بالرصاص ولا الحرق "
صمتت رفقة ثواني تستمع لحديث أخيها عبر الهاتف بعدما وجدت بصعوبة نقطة في حديقة المنزل بها شبكة اتصال جيدة :
" هي البت دي مش بتتهد ولا ايه، ما تفكك منها يا اسكندر وتشوف غيرها اسهل ؟! اسمع مني بس، أنت البس حتة نضيفة كده ورجع شعرك لورا وحط شوية برفيوم حلوين كده وانزل اي كافيه شوفلك أي بنت حلوة من هناك "
صمتت قليلًا ثم قالت بحنق :
" طب أنت حر خليك لازق لست جاسي دي، والله اخرتك على أيدها وبكرة تقول رفقة قالت، اللي زي البت دي صنف قادر ومش بيتهد، ما كنت حبيت روبين اسهل، واهو كنت رحمتني من الجزار اللي لازق فيها زي الغرا ده "
استمعت لصوت اسكندر من الطرف الآخر بانتباه غير واعية لذلك الذي كان يقترب منها ببسمة واسعة بعدما بحث عنها في المنزل بأكمله، اقترب منها جاكيري بخطوات غير محسوسة ليسمعها تتحدث في الهاتف بكلمات لم يفهمها بعدما نسى ارتداء سماعته .
" لا لا يا حبيبي إلا جاكيري، أنت هتجيب جاكيري برطمان الحنية واللطف، لحبيب روبين اللي آخر معرفته في الحنية أنه مينفعش يقتل روبين عشان بس مراته ؟! "
اتبعت رفقة حديثها وهي تلقي على مسامع أخيها قصائد ومعلقات في حب جاكيري :
" هو فيه زي جاكيري ولا حنان جاكيري وحب جاكيري، ده كفاية بس رفكة اللي بتطلع من بقه زي العسل، ده بيخاف عليا من الهوا الطاير "
في ذلك الوقت كان جاكيري يقترب من رفقة ببطء شديد بغرض مفاجئتها، ليغتنم الفرصة ويمسكها متحدثًا :
" ها قد وجدتك "
انتفضت رفقة بفزع وهي تبتعد عنه بقوة صارخة قبل أن تتعرقل في الصخور أسفل قدمها وتسقط بعنف شديد في بركة الوحل المجاورة لها وصرخاتها ما يزال صداها يرن في الأجواء، ارتفع صوت اسكندر عبر الهاتف وهو يقول برعب :
" رفقة فيه ايه ؟! مالك حصلك ايه ؟!"
رفعت رفقة وجهها من الوحل ببطء وهي تقول :
" طب اقفل أنت يا اسكندر دلوقتي لاحسن فيه عاصفة حنان كفتني على وشي "
انتهت من حديثها وهي تغلق الهاتف محاولة النهوض بصعوبة، بينما جاكيري يميل بوجهه قليلًا حتى يراها :
" رفكة ما بكِ ؟! هل أنتِ بخير ؟!"
تحدثت رفقة وهي ما زالت تحاول النهوض :
" والله كلك نظر"
نهضت بصعوبة لتجلس على ركبتيها ووجهها كله وجزء من ثيابها مغطى بالوحل، ليستدعي ذلك انتباه جاكيري الذي أشار لها على وجهه :
" هناك شيء على وجهك"
حاولت رفقة مسح وجهها، لكن يدها كلها كانت مليئة بالوحل ايضًا، لتقول وهي تبتسم بسمة غاضبة :
" اه قصدك ده، لا ده قناع طمي عشان تجاعيد البشرة بس"
نهضت رفقة بصعوبة وهي تقول بحنق محاولة الابتعاد عن وجه جاكيري قبل أن تنفجر في وجهه :
" اوعى من وشي خليني اغسل نفسي قبل ما انشف و ابقى فخار"
أوقفها جاكيري وهو يقول لها :
" مهلًا أنا لم افهم أي شيء من حديثك، تحدثي بالايطالية"
أشارت رفقة لنفسها وهي تقول من أسفل أسنانها بغيظ:
" هل ترى أن حالتي تحتاج لشرح ؟! يا رجل دعني أمر اريد الاغتسال "
ابتعد جاكيري عنها قليلًا يفسح لها الطريق :
" حسنًا حسنًا هيا اذهبي ونظفي نفسك، ومرة أخرى توقفي عن اللعب بالطين "
توقفت رفقة في سيرها وهي تستدير له قائلة بشر :
" العب بالطين ؟؟ هل أنت مجنون ؟!"
عادت له رفقة بقوة وهي تصيح بغضب :
" أنت أيها الاحمق من ألقيت بي في الوحل، ثم تأتي الآن وتنصحني بعدم اللعب به ؟! هل أنت مختل ؟!"
رفع جاكيري حاجبه يقول بجدية :
" حقًا ؟! ومتى فعلت أنا ذلك؟! لا اذكر أنني لمستك حتى منذ أتيت "
فتحت رفقة عينها بصدمة وهي تقترب منه لتراه يتراجع مشيرًا لها بالابتعاد :
" حسنًا ابقي بعيدة عني، أنا لا أريد تلويث ثيابي "
نظرت رفقة لنفسها ثواني قبل أن تركض صوب جاكيري بسرعة كبيرة تلقي بنفسها بين أحضانه بقوة، مما أدى لسقوطه وهي مازالت تضمه وتتمسح فيه كهرة قابلت صاحبها بعد غياب طويل .
بينما جاكيري أسفلها يصرخ بضيق :
" لا لا، ابتعدي عني ستلوثي ثيابي، ابتعدي عني "
ولم تستمع له رفقة وهي ترفع وجهها قليلًا ثم أمسكت خاصته وأخذت تحرك وجهها بقوة على خاصته حتى تأكدت أنه أصبح ملوث بالكامل، ابتسمت بسعادة وهي تنهض عنه تقول بجدية :
" اووه جاكي يبدو أنك في حاجة لحمام لغسل كل ذلك الوحل عن جسدك، وهذا يعلمك ألا تلعب بالطين مجددًا"
رمقها جاكيري بغضب كبير، لكنها لم تهتم وهي تسير بدلال بعيدًا عنه تعيد شعرها للخلف بكل استمتاع قبل أن تنزلق قدمها مجددًا وتسقط مرة أخرى في بركة وحل غير تلك التي سبق وسقطت بها لتعلو ضحكات جاكيري في الأجواء وهو يعتدل بصعوبة بسبب الوحل الذي يحيط جسده يشير لها ساخرًا وضحكاته مازالت ترن في الأجواء .
تحرك بعيدًا عنها وهو يحاول الخروج من تلك المنطقة المليئة ببرك الوحل بسبب الامطار الغزيرة في ذلك الجزء من المدينة .
لكن وقبل أن يبتعد أكثر شعر بشيء بارد يصطدم به من الخلف، استدار جاكيري ببطء ليجد أن رفقة ألقته بكرة وحل للتو .
اشتد الغضب في عينه قبل أن يقول بشر :
" الويل لكِ "
وفي ثواني كان جاكيري ينقض على رفقة يحركها جسدها بقوة في بركة الوحل يتأكد أن الوحل قد وصل لجميع اجزاء جسدها، بينما رفقة تضحك بصوت مرتفع محاولة أن تصرخ به ليتوقف، لكنه لم يفعل وهو يحمل الوحل ويضعه على وجهها حتى أصبح وجهها اسودًا
نظر لها جاكيري بعدما انتهى مما يفعل ليبتسم بفخر على لوحته التي خلقها على وجهها، ضحك جاكيري ملء فاهه على وجه رفقة، لكن فجأة وجد كرة وحل تسقط على وجهه ورفقة تنهض بسرعة لتركض بعيدًا عنه تقاوم انزلاق قدمها بينما هو يحمل وحل كثير يتوعد لها، وضحكات الاثنين تتعالى في المكان بأكمله كما لو كانا طفلين في الروضة هربا من والدتيهما للـ لعب في الوحل واختطاف لحظات خارج سباق الزمن، وعيش الحياة كما يريدان بروح طفل لا يأبه في عالم لشيء سوى سعادته .
______________
اقتحم الغرفة بقوة بعدما أخبره الجميع أنها لم تخرج منها منذ صعدت في منتصف اليوم، سقط قلبه رعبًا انعتكون قد مرضت أو حدث لها شيء، لكن بمجرد أن خطى انطونيو الغرفة حتى تيبس جسده في مكانه وهو يرى روما أمامه ترتدي ثياب تشبه تلك التي رآها في العرض الاستعارض في احتفالية مركز الرقص الخاص بروبين، ليس ذلك فقط بل كانت تتراقص بكل احترافية وكأنها خُلقت راقصة.
تشنج انطونيو وهو يراها تتحرك بكل انسيابية وسلاسة في الغرفة لتعود ذاكرته سريعًا لذلك اليوم في شهر العسل الخاص بهم حينما كانت تقفز في الغرفة كالقرص الدوار حتى سقطت من النافذة في نهاية الأمر .
هز رأسه يحاول ابعاد ذلك المشهد الهزلي من أمام عينه، ليشاهد ذلك المشهد الـ...مثير الذي يُعرض مباشرة أمامه .
أغلق انطونيو الباب بسرعة وهو يتحرك صوب روما التي كانت تحرك جسدها في حركات ليست بالقوية أو العنيفة لكنها كانت متناسقة بشكل اصابه في مقتل .
وروما كل ذلك تشعر بوجوده رغم أنه توقف عن وضع عطره منذ أخبرته ذلك اليوم، إلا أن صوت أنفاسه وحركاته حولها كانت أكثر من واضحة لها، ابتسمت بسمة واسعة وهي تدور بخفة حتى استقرت بين أحضانه، فتحت عينها وهي ترمقه بخبث، تدور حوله ف رقصتها .
بينما انطونيو كان يبتسم بترقب لنهاية ذلك العرض، وهي لا تتوقف عن هز خصرها بقوة وجسدها يدور حول جسد انطونيو تتمايل حوله كفراشة في حديقة مزهرة، ومع نهاية الأغنية توقفت روما عما تفعل، ثم نظرت لانطونيو نظرة خبيثة وبعدها تحركت بكل دلال بعيدًا عنه، لكن وقبل حتى أن تخطو خارج أحضانه كانت يد انطونيو تجذبها له بقوة :
" إلى أين يا جميلة ؟!"
ابتسمت له روما بحنق وهي تحاول ابعاد يده عنها :
" لا يخصك "
أبعدت يده عنها وهي تتحرك صوب خزانة ثيابها بينما انطونيو يرمقها بعدم تصديق مرددًا:
" حقًا ؟! حقًا روما ؟!"
استدارت له روما نصف استدار تردد بتعجب :
" ماذا ؟! "
" لا تلاعبيني روما، فأنتِ لا قبل لكِ بمجاراتي "
ضحكت روما ضحكة صاخبة وهي تقترب منه ببطء وعلى ذراعيها بعض الثياب التي اخرجتها لنفسها، ثم توقفت أمامه وهي تقول بجدية غامزة :
" حقًا سيد انطونيو ؟؟ لكنني فعلت للتو "
انتهت من حديثها وهي تتركه واقفًا، ثم دخلت المرحاض وأغلقت الباب خلفها بقوة مبتسمة بسعادة كبيرة، فمنذ رأت سيارته تدخل للقصر، حتى أسرعت واحضرت تلك الثياب التي سبق واشترتها يوم كانت بمصر وارتدتها خصيصًا .
بينما انطونيو كان ما يزال واقفًا في مكانه يراقب الباب الذي أغلقته في وجهه، تحرك بخطوات بطيئة صوب الثلاجة الصغيرة في الغرفة وأخرج منها زجاجة مياه يتجرع منها ببطء وبعدها نزع رابطة عنقه وسترته وشمر عن اكمامه، وجلس على المقعد المجاور لشرفة غرفتها وهو يضع قدم على قدم في انتظار أن تخرج.
مرت دقائق قبل أن يسمع انطونيو صوت فتح الباب، ثواني وطلت عليه بهيئتها المدمرة التي سبق ووقع بعشقها، اغمض عينه يتذكر تلك السنين التي كان يكتم عشقه بها، سنوات مرت في صراع بينه وبين نفسه، في هل يستطيع أن يدخلها لحياته ام لا ؟! ومن يتخيل أن تصبح تلك الفاتنة أمامه زوجته، بل وتحمل داخل احشائها طفله الاول.
كانت روما تنظر له متعجبة شروده بها، لكن انطونيو لم يدع لها الفرصة في التفكير وهو ينهض من مكانه متجهًا لها بخطوات جعلت تعود للخلف حتى أمسك هو بها يقربها منه بقوة مستنشقًا عطرها الذي اختلط بسائل استحمامها ذو الرائحة اللطيفة هامسًا بشوق :
" اشتقت لكِ، أنا آسف روما "
وإن كان يظن أنه بكلماته تلك استطاع أن ينسيها كل ما بدر منه، فهو محق، هي من الأساس لم تغضب منه، لذلك تحركت روما بلا مقدمات وبهدوء لأحضان انطونيو تسكن إليه وهي تتنهد براحة :
" وروما اشتاقت لك ولاحضانك طوني "
ابتسم انطونيو بحنان وهو ينحني كي تصل رأسه لخاصتها، ثم استند برأسه عليها وهو يربت على ظهرها بحنان :
" أين تعلمتِ كل ذلك الرقص ؟!"
ابتسمت روما وهي تقول :
" من روبين "
ضحك انطونيو بخفة مقبلًا رأسها :
" اشكري لي روبين إذن، واخبريها أنني جد ممتن لها "
صمت قليلًا ثم ابتعد عنها ببطء وهو يسحبها خلفه حتى اجلسها على الفراش، ثم أحضر مشطًا من طاولة الزينة الخاصة بها وجلس خلفها يقول بحنان كبير :
" أود أن أتعلم منذ الآن كيفية الاعتناء بصغيرتي، وسوف اتدرب عليكِ "
ضحكت روما بقوة متعجبة تصرفاته، ثم قالت بخبث :
" ماذا إن كان صبيًا ؟! "
" لا بأس سنأتي بشقيقة له، أنا أريد فتاة، لم تأتني الفرصة للاعتناء سابقًا بفتاة، لم اجرب ذلك الشعور يومًا، كنت محاطًا بالصبية في كل مكان، حتى ابنة عمتي الوحيدة لم تتربى بيننا بسبب خوف جدي أن يمسها أحدٌ بسوء، حتى أننا لا نأتي على ذكرها أبدًا خوفًا أن يستغلها أحد "
ابتسمت روما وهي تنظر له من فوق رأسه :
" حسنًا انا لا امانع أن تدللني حتى نحصل على فتاة صغيرة لأجلك انطونيو "
أنهت روما حديثها وهي تحرك روموشها بدلال جعل انطونيو ينحني مقبلًا رأسها بحب وهو يهمس لها :
" لكِ كل الدلال جميلة الجميلات ....."
____________________
دخل المطبخ يبحث عنها بعينه بعدما أخبرته روز أنها هنا منذ انتهت من عملها مع الجميع، توقف آدم وهو يرمق الإرهاق الذي كان واضحًا على وجهها، أشفق عليها مما تتعرض له، فهي هنا ملزمة بالاعتناء بالجميع، يعلم أن هذا عملها وهي معتادة على ذلك، لكن لايسعه سوى أن يشفق عليها، تحرك آدم صوب هايز التي كانت تستند برأسها على يدها بينما مرفقها ثابت على طاولة المطبخ أمامها .
توقف جوارها يداعب خصلات شعرها بلطف :
" هايز حبيبتي ...."
ولم يكمل كلمته قبل أن يرى رأسها قد سقط على الطاولة أمامها ليدرك الآن أنها ساقطة في النوم، تأوه آدم بحنان وهو ينحني مقبلًا رأسها، ثم اعتدل في وقفته وحملها بلطف وتحرك بها خارج المطبخ متحدثًا لروز التي كانت تلعب ببعض الالعاب مع ايان:
" أين غرفتها روز ؟!"
أشارت روز للطابق العلوي وهي تردد بجدية :
" الغرفة الثانية في الممر الشرقي "
هز آدم رأسه لها، ثم تحرك صوب الاعلى وهو يضم هايز له بعشق وحنان مقبلًا رأسها كل ثانية، بينما الجميع يرمقه في الاسفل بحب، وايان يبتسم بسعادة على ما يرى هامسًا لنفسه :
" واخيرًا تحقق حلمك هايز وأصبح ذلك الصخرة انسانًا يشعر بحبك "
في الأعلى :
اقترب آدم من الغرفة التي أخبرته بها روز، دفع الباب الخاص بها بقدمه وهو مازال يحمل هايز بكل حنان، ثم تحرك صوب الفراش يضع جسدها عليه بلطف خوفًا أن تستيقظ، وبعدها تحرك سريعًا ينزع لها حذائها، ويحرر لها خصلات شعرها من تلك الربطة التي تضعها، حتى تنام براحة، رفع الغطاء ووضعه على جسدها، ثم انحنى مقبلًا رأسها بكل حب .
جلس على الفراش جوارها يربت على خصلات شعرها وهو يردد بعدما أطلق تنهيدة :
" اه يا هايز لكم أود الآن أن اجذبك واضعك داخل صدري واغلق عليكِ بقفل، ثم ألقي مفتاحة بعيدًا "
تحركت هايز في نومها بانزعاج ليبدأ آدم في التربيت عليها بحنان شديد حتى تعود للنوم مجددًاء لكن هايز فتحت عينها بنعاس رافعة يدها أمامها تقول من بين جفونها المغلقة ظنًا أنها تحلم :
" دعني أنام بين أحضانك آدم، لطالما كان هذا حلمي"
ابتسم آدم بسمة واسعة، يخلع حذائه، ثم تحرك صوب الفراش يندس أسفل الغطاء معها جاذبًا إياها لاحضانه بلطف كبير وبعدها أخذ يربت على ظهرها مرددًا ببسمة هادئة :
" يبدو أننا نتشارك الاحلام طبيبتي الجميلة "
ابتسمت هايز أثناء نومه، وقد كانت بين النوم واليقظة وآدم يضمها بحب شديد وعينه شاردة في سقف الغرفة يعود برأسه للوراء حينما أخذ عهد على نفسه ألا يسلم رقبته لمذبحة الحب، وألا يسمح لقلبه بالسقوط في فخ العشق، والآن ماذا فعل؟! وضع رأسه بأكملها على خشبة تلك المذبحة مرحبًا بالموت إن كان في سبيل حبها.
هايز من أُعجب بها في فترة شبابه ليعاند قلبه ويهرب منها حتى لا يتفاقم إعجابه لشيء ينفره .
لتأتي هي الآن وتعانده جاعلة إياه يسقط في حبها مرات ومرات دون كلل أو ملل.
قبّل آدم جبهتها بحنان لتفتح هايز عينها مرددة :
" آدم"
" امممم "
" متى أتيت ؟!"
ابتسم آدم وهو يضمها بحنان:
" للتو فعلت جميلتي "
ابتسمت هايز وهي تضمه بحنان مرددة :
" اشتقت إليك كثيرًا "
" وأنا كذلك حوائي، اشتقت لكِ كثيرًا"
رفعت هايز رأسها تهمس بتعجب :
" حوائك ؟!"
قبل آدم وجنتها بحب :
" نعم حواء التي خُلقت مني ولي، أنا آدم وأنتِ حواء خاصتي "
ابتسمت هايز باتساع وهي تقول بانبهار :
" احببت ذلك اللقب "
بادلها آدم البسمة مستندًا برأسه على خاصتها يردف بعشق :
" وأنا احببتك أنتِ هايز...."
___________________
هطلت الأمطار بقوة كعادة تلك المنطقة، وقد بدأ الجميع يشاهد الأمطار بحب، فبينما يضم فبريانو روبين في النافذة يراقبان الأمطار بحب والباقي يحتمي بالغرفة يتلمس دفئها، كانت جولي تقف أمام باب المنزل تضم نفسها بقوة منتظرة مارتن الذي من المفترض أن يكون قد وصل منذ دقائق طويل كما أخبرها جاكيري .
لكن حتى الآن لم يظهر شيء أو يأتي مارتن، ورغم البرودة التي ضربت جولي إلا أنها رفضت الدخول حتى تراه، وتدخل معه .
وبعد دقائق أخرى مرت طويلة على جولي سمعت صوت تصادم ذرات المياة المتكومة في الأرضية مع إطارات سيارة ما، نهضت من مكانها على درجات المنزل الداخلية، تمد رأسها لترى تلك السيارة.
تهللت اساريرها وهي ترى سيارة مارتن تقترب من المنزل لتركض على درجات المنزل صوبه .
بينما مارتن الذي كان يقود سيارته بصعوبة بسبب الامطار ينير مصابيح السيارة الامامية ليرى أمامه، لكنه تفاجئ من وجود جسد يقف أعلى درجات المنزل، ثواني وبدأ ذلك الجسد يركض على الدرجات صوبه، فتح عينه بفزع وهو يرى أن ذلك الجسد لم يكن سوى جولي، توقف مارتن بسيارته قبل حتى أن يبلغ المنزل وهبط منها سريعًا يحمل مظلته راكضًا صوب تلك المجنونة التي لم تهتم لشيء وهي تلقي نفسها في أحضانه تصيح بسعادة :
" لقد اتيت، ظننت أنك لن تأتي، كنت انتظرك منذ وقت طويل مارتن "
مدّ مارتن يده الحرة يحاول بها ابعاد قطرات المطر عن وجهها، وهو ينظر لملامحها بخوف :
" ما بكِ جولي؟! لِمَ كل هذا الجنون ؟! لماذا لم تنتظري في الداخل، انظري لنفسك لقد تبللتي بالكامل "
ابتسمت له جولي وهي تقول :
" لا بأس مارتن أنا أحب المطر كثيرًا، ثم أخبرني ما الذي تسبب في تأخرك كل هذا الوقت ؟! أخبرني جاكيري أنك خرجت قبله، وهو وصل قبلك "
ردد مارتن بسخرية :
" وهل هذا شيء غريب حبيبتي؟! جاكيري حتى إن خرجت قبله بيوم فسيصل قبلي بيومين "
نظرت له جولي ببلاهة تحاول تفسير ما قاله، لكن ابتسم وهو يربت على خصلاتها :
" كنت أحضر لكٌ بعض الحلوى والفواكه وبعض الطعام الذي تفضلينه، حتى لا تشعري بالملل هنا حبيبتي "
ابتسمت له جولي بحب وهي تقول :
" لم يكن عليك ذلك مارتن، أنا يكفيني أن تأتي لرؤيتي"
ابتسم لها مارتن بحنان يعطيها المظلة وهو يتحرك صوب السيارة :
" أنا فقط فكرت أن لا محلات هنا لشراء ما تحبينه، وانا أدرك جيدًا حبك للحلوى، خاصة الشوكولاتة، وانكِ تستيقظين في منتصف الليل مع رغبة في تناول بعض الحلوى؛ لذلك أحضرت لكِ الكثير خذي منها ما تريدين واعطي الفتيات البعض أيضًا، حسنًا؟؟ "
اعتدل مارتن في وقفت وهو يحمل الحقائب، ثم استدار ليكمل حديثه ليجد أن جولي ألقت المظلة ارضًا تدور حول نفسها في الأمطار، وضع مارتن الحقائب في السيارة مجددًا وهو يصرخ موبخًا إياها :
" ما بكِ جولي ؟! هكذا ستمرضين "
ولم يكد ينحني ليمسك المظلة حتى وجد جولي تجذب يده بقوة تدور به أسفل الأمطار وهي تردد بسعادة غير قادرة على فتح عينها بسبب قوة سقوط الأمطار :
" هيا مارتن استمتع معي بقطرات المطر، اشعر به كما لو أنه يتغلغل مسامك ليخرج ومعه جميع أحزانك "
رمقها مارتن بحنق، يحاول جذبها للداخل كي لا تمرض، لكنها رفضت وهي تمسك يده وتدور بها بقوة وصوت ضحكاتها يتعالى قبل أن يندمج معها مارتن فيما تفعل ويبدأ الدوران معها متخليًا تمامًا عن حذره .
يشاركها الضحك والاستمتاع .
وفي الجزء الخلفي من القصر حيث حمام السباحة كان منسوب المياه به قد ارتفع، و بدأت تخرج منه للحديقة .
كان ماركوس يحمل فيور أعلى ظهره وهو يدور بها بقوة ويضحك، وهي تضحك بصوت عالٍ معه.
" حسنًا انزلني الآن ماركوس أود الشعور بالامطار على قدمي "
ضحك ماركوس بقوة وهو يقول :
" لا سوف تغطيكِ المياه فيور، ابقي فوق ظهره هكذا تجنبًا لارتفاع منسوب المياه لأكثر من خمسين سنتيمتر"
" توقف عن هذا أنا لم اغفر لك ما قلته سابقًا، سوف اغضب منك كثيرًا لكن ليس الآن "
" لا بأس أنا استحق اعضبي كما تشائين في النهاية ستعودين لاحضاني "
انتهى ماركوس من حديثه وهو يدور قافزًا بها.
رمقته فيور بحنق كبير قبل أن تتعالى ضحكات ماركوس يتلقى ضربات فيور الحانقة أعلى ظهره بصدر رحب ...
جوار المنزل كان جاكيري مازال يركض مع رفقة أسفل المطر كالاطفال يقفزان هنا وهناك وقد بدأت الأمطار تغسل الوحل عن أجساد الاثنين .
بينما مارسيلو كان يدفع فراش راسيل بقوة صوب النافذة، وراسيل تضحك بصوت عالي :
" حسنًا توقف عن الجنون، ما الذي تفعله ؟!"
توقف مارسيلو عند دفع الفراش حينما أصبح في مواجهة النافذة، ثم تحرك ورفع الستائر بعيدًا وجلس على الفراش جوار راسيل يقول بغمزةٍ :
" لم تتح لنا فرصة لمشاهدة تساقط المذنبات سويًا؛ لذلك لن اضيع الفرصة في مشاركتك هذه الأجواء الجميلة "
ابتسمت راسيل وهي تنظر لعينه تقول بتعجب :
" حسنًا لم أتخيل يومًا أن تكون بهذا النشاط الذي يجعلك مستيقظًا حتى الآن، فما بالك بمجالستك في مثل هكذا أجواء، هل احلم أم ماذا ؟!"
اقترب منها مارسيلو على حين غرة وهو يهمس أمام وجهها بحب :
" حسنًا انا اكتفيت من النوم، وعشقت السهر إن كنت سأظل اراقبك، لذلك سأكون أكثر من سعيد بتحقيق جميع أحلامك راسيل "
صمت ثم رمق عينها بحب هامسًا :
" يا من كان اسمك جزءًا من اسمي، واضحيتِ أنتِ كل حياتي "
تنفست راسيل بقوة وهي تفتح عينها بصدمة ثم قالت بعدم استيعاب :
" الآن افضل كونك نائمًا حقًا "
ضحك مارسيلو بقوة وهو يسقط على فراشها يضمها بحنان كبير له وعينه عليها كما لو كانت حياته تتمثل بها قولًا وفعلًا .....
وفي أعلى المنزل كانت روز تتحرك بقوة بين أيدي جايك الذي كان يضحك بقوة عليها :
" ماذا اقسم أنني لم احضرك لرسمك، هيا فقط سنستمتع بتلك الأمطار الجميلة "
حاولت روز الإفلات من بين يديه وهي تردد بغيظ :
" أنت يا رجل لن تتوقف قبل أن أصاب بمرض يجعلني ابقى في الفراش لاشهر "
ضحك جايك عليها وهو يقبل وجنتها بحب والامطار تتساقط من وجهه على خاصتها هامسًا بغمزة مشاكسة :
" لا تقلقي حينها سأبقى جوارك في الفراش "
ضربته روز بعنف على صدره لتتعالى ضحكات حايك وهو يدور بها وهي بين احضانه، وصرخات روز تختلط بضحكاته لتنافس صوت اصطدام ذرات المطر بالأرض .
___________________
كانت كعادتها في الايام السابقة تتمايل له في قصره الخاص بعدما يرسل لها أحد رجاله لاحضارها.
ابتسمت بلانكا بسمة واسعة بدلال وهي تحرك جسدها بقوة مع الموسيقى وعين ايثان تتحرك معها، ورغم أنه ينظر لها إلا أن شروده كان واضحًا .
تحركت بلانكا صوبه وهي تحذبه قسرًا ليشاركها الرقص، نهض ايثان وضم خصرها له، لم توفر جهدًا لتخرجه من شروده ذلك وتجعله يندمج معها، وقد كان .
تعالت ضحكات ايثان بقوة على ما تحاول بلانكا فعله، هو يعترف أن تلك الفتاة تمكنت مما عجز عنه الكثير، ورغم أنها وبشكل مجهول احتلت جزءًا من قلبه دون أن يشعر ومنذ سنوات عديدة، منذ أن رآها اول مرة، إلا أن حياته الشائكة تحتم عليه أن يدفن ذلك الحب في أعماقه دون أن يفصح عنه .
تحرك ايثان صوب البار الجانبي في منزله وبلانكا مازالت تدور وتتحرك بإثارة في المنزل كله وحركاتها المتقنة والقوية تلعب على اوتار ثبات ايثان .
تجرع ايثان بعض الرشفات من كأسه وعينه تتحرك معها ورأسه تدور في فلك آخر، فكرة أن يتخلص من الاحفاد ويأخذها ثم يأخذ طفله ويترك كل ذلك خلفه، لا تزال تؤرقه .
ابتسمت بلانكا وهي ترى نظراته عليها، اقتربت منه تتمايل جواره وعينها تتأمل ملامحه الوسيمة بوله كبير .
بينما ايثان كان أبعد ما يكون عنها، خرج من شرودة على اهتزاز هاتفه الذي لفت أنظاره، اقترب منه ورفعه على أذنه ليسمع صوت لوكاس من الجهة الأخرى ...
" سيدي اليخاندرو ينظم حفل في منزله غدًا وقد أرسل لك دعوة "
رفع ايثان حاجبه بشكل جعل بلانكا ترتاب وتتوقف عن الرقص وهي تظن أن هناك خطبًا بها، لكن ايثان لم يهتم وهو يقول :
" حقًا ؟! كل ثانية يذهلني اليخاندرو بكرمه، اقبل الدعوة عزيزي لوكاس "
صُدم لوكاس من كلمته :
" لكن سيدي ربما كان هذا فخًا أنت تتذكر ما حدث في آخر حفلة حضرها و..."
قاطع ايثان حديث لوكاس وهو يقول بشر :
" ألم تسمع ما قلت، نفذ ما أمرتك به، واجمع لي الرجال، واخبرهم ما سأخبرك أنا به الآن "
صمت ايثان قبل أن يتحدث بعض الجمل وعينه تمتلئ بالشر والمكر بينما بلانكا ترمقه بخوف وقد رأت أن تبتعد عنه الآن خوفًا من نظراته تلك ...
انتهى ايثان من حديثه وهو يقول ببسمة :
" أنا أعلم جيدًا أن تلك الحفلة ما هي إلا مصيدة للجميع، وانا سأحقق لاليخاندرو ما يطمح له، لكن بطريقتي أنا "
____________________
يوم الحفل ....
تأكد انطونيو من أن جميع الترتيبات قد تمت كما يريدون، ثم تحرك بسرعة صوب غرفته للاستعداد، تحدث بصوت مرتفع وهو يصعد الدرج :
" جاكيري تجهز لاستقبال الجميع معي، وابعد فبريانو عن الجميع الآن لانود أن يخيف أحد "
تحدث فبريانو الذي خرج لتوه من غرفته وهو يخفي بعض الأسلحة في ثيابه :
" نعم هذا لأن فبريانو وحش مجنون سينقض على الجميع، صحيح انطونيو ؟!"
ابتسم له انطونيو ببرود :
" صحيح يا قلب انطونيو، أنا لا أريد مشاكل اليوم فبريانو "
ابتسم فبريانو وهو يراقبه يتحرك بعيدًا عنه :
" اليوم تحديدًا سأكون مؤدبًا يا انطونيو "
ابتسم جايك وهو يتناول بعض التفاح اسفل الدرج مرددًا بمزاح :
" نعم كن مؤدبًا فبريانو، واترك الانحراف لي أنا وجاكيري "
ضحك جاكيري وهو يغمز لجايك محركًا كتفه في حركة راقصة، بينما مايك مازال يقف جوار مارتن الذي كان يتأكد من جاهزية الشاشات التي تم توزيعها في جميع أرجاء القصر .
والباقيين يتأكدون من الطاولات رفقة بعض العمال الذين احضروهم للضيافة على الجميع .
بينما حول القصر يرتص العديد من رجال الحراسة كما لو أنه قصر رئاسي أو ماشابه....
خرج اليخاندرو من غرفة المكتب ينظر حوله يتأكد أن كل شيء أصبح جاهزًا هو اليوم لن يحارب ولن يقاتل، اليوم كل شيء سيتم كما خطط له، ودون حتى أن يرفع سلاحًا واحدًا .
دقائق وهبط انطونيو الذي تألق في بذلة سوداء راقية وقد وضع عطره المفضل وهو يقول ببسمة واسعة وكأن اليوم عرسه :
" جيد أن روما ليست هنا "
أشار انطونيو للجميع وهو يقول :
" من ينتهي من عمله يصعد ليتجهز، نحن لن نقابل الضيوف بثياب غير رسمية احبائي لا نريد أن يقول علينا البعض أننا عشوائيين غير مرتبين "
تحدث فبريانو الذي كان يجلس على المسرح وهو يتواصل مع أحدهم عبر هاتفه :
" أنا لن ارتدي ثياب رسمية "
اجابه انطونيو ببساطة وهو يتحرك صوب جده :
" أنت عشوائي بالفعل فبريانو "
ابتسم فبريانو وعينه مازالت تتحرك على الهاتف أمامه باهتمام كبير حتى سمع صوت جاكيري الذي اقترب منه يقول :
" هيييه فابري هل تود أن أضع اسمك ضمن فقرات الحفل ؟! يمكنك أن تؤدي تلك الرقصة التي قمت بها في الحفل الاخير "
رفع فبريانو عينه وهو يقول ببسمة بلاستيكية :
" لا شكرًا لك سأكتفي بالجلوس ومشاهدة فقرتك أنت وجايك عزيزي، فأنا أدرك جيدًا أنكما لن تتمكنا من التحكم في خصركما عند بدء الموسيقى كما حدث آخر مرة "
ضحك جاكيري وهو يهز رأسه موافقًا حديثه .
تحدث آدم بسخرية وهو يجلس مرهقًا على أحد المقاعد :
" لِمَ أشعر أننا نجهز لزفافٍ ما؟! اعني يا رجل ما بال هؤلاء القوم، هم مجرمين وفاسدين وبدلًا من الاختباء في جحورهم، يستمرون في إقامة الحفلات ببزخ لا معنى له "
رفع فبريانو عينه لأخيه وهو يقول :
" حسنًا نحن نعلم أنهم فاسدون وهم يعلمون ذلك، لكن المجتمع يا آدم لا يعلم ذلك، هم فقط يعتقدون أن هؤلاء القذرين هم عُلية القوم "
هز انطونيو رأسه وهو يستمع لحديث جده باهتمام شديد :
" أنا لا أريد أن يستخدم أحدهم سلاحه أو يسبب مشاكل انطونيو، وعندما أقول أحدهم فأنا اقصد فبريانو والباقيين أيضًا، فلا أحد منهم يتحكم بنفسه وقت غضبه "
نفخ انطونيو وهو ينظر لفبريانو الذي كان يجلس مع الجميع قرب المنصة وهو يتحدث معهم بجدية كبيرة ليتنهد، ثم نظر لجده ببسمة :
" لا تقلق بشأن فبريانو والجميع جدي، واطمأن كل شيء سيتم كما خططت أنت، نحن هنا اليوم لا لنقاتل ولا لنحارب، نحن فقط سنشاهد ........."
____________________
أصبح بيننا وبين النهاية خطوة، خطوة واحدة .
ومن يتجرأ على أن يخطو تلك الخطوة ؟؟
_________________
وبالمناسبة دي حابة ارشح ليكم رواية جميلة بالدور في إطار اجتماعي فيه قضايا ورومانسي للي بيحب النوع ده والرواية دي اسمها ( قلب مغلق للصيانة )
ودي نبذة عن الرواية ...
ذهب ملبيًا لنداء وطنه تاركًا خلفه حبيبة هام بها القلب عشقًا، ليعود ويكتشف أن عشقه لها لم يكن شيئًا كافيًا لتنتظره، فقررت التخلى عنه وتزوجت بغيره، فماذا ستكون ردة فعله وكيف ستصبح حياته، وما القرار الذي سيتخذه ؟!
رواية ( قلب مغلق للصيانة )
هتلاقوها موجودة في الصفحة دي
FatmaSultan947
FatmaSultan947
دمتم سالمين
رحمة نبيل .
رواية الوجه الآخر للمافيا ( أحفاد اليخاندرو 2 ) الفصل الثاني وأربعون 42 - بقلم رحمة نبيل
الفصل اهداء لكل طلاب الثانوية العامة وكل طالب يعافر لإثبات نفسه وإثبات قوته، اعلموا أن الوقت مازال في بدايته، وأن الفرصة مازالت موجودة للبدأ طالما أن لديك الإرادة لفعل ذلك .....
اهداء للجميلة التي تمت اليوم عامًا جديدًا في حياتها
ولأنني للاسف لم أعلم ما هو اسمها، لكن اسم مستخدم الفيس بوك الخاص بها هو GhadSB
أعلم أن عنوان الفصل قد يكون محزنًا للبعض _ مثلي _ لكنني أعدكم بنهاية سترضي الجميع، ومفاجأت ستسعدكم باذن الله .
مع العلم أنه تبقى الفصل الأخير ...
والخاتمة التي ستكون بمثابة حلقة خاصة لهم .
وكم أحزنني كتابة تلك الكلمات، لكن لكل شيء نهاية كما تعلمون .
والآن أترككم من الفصل الجديد...قراءة ممتعة .
لا تنسوا الصلاة على النبي قبل البدء ❤️
____________________
جميع الفتيات في غرفة راسيل منهم من يتحدث ومنهم من يضحك والبعض الآخر نائم بكل كسل جوار راسيل، كجولي التي قضت ليلتها أسفل الأمطار مع مارتن .
فتحت جولي عين واحدة تستمع للحوار القائم بين رفقة وروبين وفيور لتقول بحنق وهي تشير لـ لورا التي كانت آثار الإرهاق واضحة عليها :
" كله بسبب حبيب تلك الفتاة، أخبرته منذ أشهر طويلة أن ينتهي من العمل على فستان الزفاف الخاص بي، لكن لا السيد مافو لديه ما يشغله عن صنع فستان لأجلي "
ضحكت لورا بخفة وهي تقول وقد شعرت بتميزها في هذه النقطة ليخرج صوتها مستفزًا جولي :
" نعم جولي لقد أخبرني مايك عن فستانك، وهو بدأ تصميمه بالفعل "
ابتسمت جولي بحماس وهي تعتدل في جلستها على فراش راسيل بعنف ليهتز جسد راسيل التي صرخت بحنق :
" هيييه ببطء "
أشارت لها جولي معتذرة ثم نظرت للورا بحماس :
" حقًا، ومتى اخبرك أنه ينتوي الانتهاء منه ؟!"
ابتسم لورا بسمة صغيرة وهي تقول بكل برود مستفز :
" بعدما ينتهي من خاصتي اولًا "
نظرت لها جولي ثواني دون ردة فعل قبل أن تقول بكل بساطة :
" كان مارتن محقًا حينما أخبرني أننا لن نتزوج إذا اعتمدنا على مايك، ثم أنا زفافي قبلكما؛ لذا من المفترض أن ينتهي من خاصتي قبلكما أيضًا "
رفعت لورا حاجبها وهي تقول :
" ومن قال لكِ أن زفافك قبلي ؟!"
" ربما لأنني دخلت هذه العائلة القذرة قبلك !!"
لم تكد لورا تفتح فمها حتى قاطعتهم روما بحنق كبير وهي تضع يدها بينهما وكأنها تمنعهما من المشاجرة :
" حسنًا حسنًا توقفا، في النهاية الجميع سيتزوج لا يهم من سيفعل اولًا، لكن الجميع سيفعل حسنًا "
ابتسمت روبين وهي تقول بسعادة ورأس مرفوعة فخرًا :
" فابري أخبرني أنني سأقيم زفافي بعد انتهاء العمل المعلق معهم، أي بعد اسبوع تقريبًا "
نظر لها الجميع باهتمام لتردد هايز بتعجب :
" هذا ما أخبرني به آدم، لكن عن أي عمل يتحدثون ؟!"
تحدثت جولي بلا اهتمام وهي تتسطح مجددًا بنعاس جوار راسيل التي كانت تستمع بكل اهتمام للحوار ..
" ماذا برأيك ؟! بالطبع يقتلون بعض الرجال، أو يفجرون بعض المنازل "
وبمجرد انتهاء كلماتها البسيطة خرجت ثلاث شهقات عالية من ثلاث فتيات لتفتح جولي عينها بصدمة وهي تنظر للجميع حولها وللتو فقط انتبهت أن البعض هنا لم يعلم بعد حقيقة تلك العائلة .
تحدثت وهي تبتلع ريقها ببسمة غبية :
" اقصد يقتلون بعض الجرذان والحيوانات المفترسة، فتلك العائلة تعمل في مجال البيئة و..."
صمتت ثم قالت وعينها تدور على ملامح لورا المصدومة وراسيل التي كانت تفتح عينها باتساع وفيور التي كان فمها مفتوح بشكل مثير للضحك...
" هل أفسدت الأمور ؟؟"
عضت روما شفتيها بغيظ كبير تنظر لجولي بحنق مشيرة للثلاث فتيات :
" لا حبيبتي لم تفعلي، أنتِ فقط على وشك تخريب ثلاث علاقات "
نظرت جولي للفتيات بخوف وهي تقول :
" حسنًا ارجوكم لا تسيئوا فهمهم، هم مجرمين قذرين وقاتلين أيضًا، لكن اقسم أنهم جميعهم ذوي قلوب حنونة ...احيانًا "
صمتت ثواني ثم قالت ببسمة مرتابة :
" هل يمكننا أن نعيد ذلك الحوار منذ البداية وندّعي أن شيئًا لم يكن ؟!"
ابتسمت روبين وهي تنظر لجميع الوجوه المصدومة :
" حسنًا أنتم لديكم طريق طويل لاستيعاب الأمر، لكن صدقوني هم مجرمون في غاية اللطف اقسم "
نظرت لها رفقة بسخرية لاذعة :
" أنتِ آخر من يتحدث عن اللطف، من معك لا يمت للطف بصلة من الأساس "
نظرت لها روبين بحنق وهي تصرخ في وجهها مدافعة عن فبريانو بكل ما تملك :
" بل هو كذلك، هو لطيف، بل هو الطفهم جميعًا، فبريانو ألطف شخص في التسعة "
قالت كلماتها بشراسة ثم رفعت اصبعها في وجه رفقة بحنق :
" ولا تتحدثي عنه بكلمة واحدة سيئة حتى لا انسى من أنتِ وانهض لنزع شعرك المستفز هذا بيدي هاتين"
فتحت رفقة فمها لتجيب روبين لكن منعتها روما التي وضعت يدها أمامهما كما فعلت منذ ثواني بين لورا وجولي :
" توقفا بحق الله، أنتما تتحدثان في أمور بعيدة كل البعد عما نتحدث عنه، ما شأن الفتيات الآن بلطف فبريانو ؟! هم الآن في صدمة، قدّروا ذلك قليلًا "
انتهت من حديثها، ثم عادت بنظرها للفتيات الثلاث وهي تقول :
" حسنًا الأمر ليسا كما تظنون، هم بالفعل مجرمون، لكنهم اخيار "
تحدثت فيور بفم مفتوح ببلاهة لا تعي ما يُقال أمامها ولا تستوعب تبرير روما الغبي :
" لقد كان يناديني بفيور اللصة، ويصرخ بوجهي لأجل الأمر، كان يكره كوني لصة بينما هو قاتل "
تنحنحت جولي قائلة ببسمة صغيرة :
" لكنه ليس لص، أخبرني مارتن أنهم يومًا لم يسرقوا احدًا، حسنًا عدا بعض الأشياء الصغيرة كجاسوب شخصي او بعض الملفات وغيرها من تلك الأمور التي يتخذها زعماء المافيا دليلًا ضد بعضهم البعض "
اتسعت عين راسيل أكثر وهي تهمس بصدمة :
" مافيا؟؟؟؟؟؟"
نظرت روما بشر لجولي التي اختفت أسفل الغطاء وهي تقول بنبرة توشك على البكاء :
" آسفة اقسم أن لساني الغبي هذا لا يصمت أبدًا، بل يتحمس عند الحديث عن تلك الأمور، أنا آسفة "
ضربت روما وجهها بحنق وهي تهمس :
" ليكون الله في عونك مارتن ...."
_________________
بدأت الحفل وبدأ الجميع بالتوافد للقصر الشرقي الخاص باليخاندرو والذي قرر أن يقيم فيه الاحتفال بعيدًا عن قصر العائلة الرئيسي .
كانت النظرات المتبادلة بين جميع الاحفاد والتي يحفها الغموض اكبر دليل على أن ذلك الحفل لن يمر مرور الكرام كما يدّعي انطونيو، بل إن نظراتهم تخبرك أن هناك حرب على وشك النشوب في بهو القصر الفسيح، لكن أي حرب ومن هم أطراف الحرب لا أحد يعلم.
تحرك انطونيو صوب المسرح الذي يتوسط المكان وهو يدور بعينه بين الجميع يتأكد أن الكل حضر، لكن عينه لم تبصر وجه ايثان بين الجمع .
أشار لمارتن الذي اقترب منه وهو يقول بجدية :
" اخبر جدي أن ايثان لم يحضر، وأخبره أيضًا أن مورتيانو كذلك لم يفعل و..."
وقبل أن يكمل حديثه أبصر رجلًا في أواخر عقده الخامس يتحرك في البهو بكل كبرياء خلفه ثلاث رجال ضخام الجسد، نظراته تتحرك بين جميع الضيوف، حتى توقفت عينه على انطونيو الذي كان يطيل النظر به، ابتسم له انطونيو بسمة صغيرة يهز رأسه في تحية بسيطة، ردها الرجل ببسمة باردة اصغر .
ربت انطونيو على كتف مارتن وهو يقول :
" لا بأس ها هو مورتيانو قد حضر تبقى فقط ايثان، انتظر حتى يأتي، ثم أخبر جاكيري أن يبدأ باولى فقرات الحفل قبل كلمة جدي "
تحرك انطونيو بمجرد انتهاء حديثه صوب الدرج الذي يتوسط البهو الكبير والذي يجلس على فبريانو بعدم اهتمام وعينه تدور على الجميع بلا اهتمام، قبل أن يجد انطونيو يعلو رأسه :
" ما الذي تفعله فبريانو ؟! من المفترض أنك تؤمن الحفل في الخارج مع ماركوس وآدم "
رفع فبريانو عينه لانطونيو وهو يقول ببسمة صغيرة :
" لا، أنا أريد أن أشاهد الحفل، فليس كل يوم يُتاح لك رؤية مثل هذا الكم من القذارة مجتمع في مكان واحد، الأمر أشبه بالجحيم حيث يجتمع الاوغاد "
هز انطونيو رأسه بملل ثم أشار له بجدية :
" حسنًا لكن أنت مسؤول امامي عن تأمين الحفل، لا اريد أي مشاكل به فبريانو "
هز فبريانو رأسه بحسنًا، ثم عاد بنظره يرمق الجميع باستمتاع وكأنه يجلس في عرض لفيلمٍ ما .
بينما كان كلًا من جاكيري وجايك أسفل كواليس المسرح يتحدثان عن العروض التي من المفترض أن تُقام، وجوارهما مايك ينتهي مع مارتن من توصيل بعض اسلاك الشاشات الضخمة .
تحدث مارتن بسخرية لاذعة :
" احبائي نحن في حفل تنصيب جدكما على بعض المناطق وليس حفل زفافه، ما كل تلك الأغاني والرقصات ؟! هل تظنان أن الرجال في الخارج متفرغين لكل ذلك ؟!"
ابتسم جاكيري بهدوء وهو يجيبه :
" حسنًا عزيزي الأمر هو أن جميع من في الخارج اوغاد قذرين يقضون نصف يومهم في الحانات بين الراقصات وينامون على ضوضاء الموسيقى؛ لذلك نعم هم سيكونون مهتمين بالعروض، ثم كما قلت هذا بمثابة إعلان عن توسيع رقعة سيطرة جدك، لذلك الأمر يستحق الاحتفال حقًا "
ابتسم له مارتن وهو يشير لمايك أن يحمل الحاسوب :
" انتبه لهذا مايك حتى اعود "
وبالفعل أمسك مايك الحاسوب وهو ينظر لما يُعرض عليه باهتمام قبل أن يعود مارتن ومعه حاسوب آخر، أشار مايك للحاسوب في يده بتعجب :
" هذا ليس حاسوبك صحيح ؟!"
هز مارتن رأسه بنعم وهو يضع الحاسوب الذي بيده على طاولة ما يقول بجدية :
" نعم الحاسوب الذي معك هو نفسه الذي احضرناه في إحدى المهمات، وهو من كان ذلك الحقير واتسون الذي أراد قتلي يريد سرقته "
هز مايك رأسه بتفهم وهو يتابع ما يفعل مارتن باهتمام .
وفي الخارج كان أنطونيو يراقب الباب بجدية كبيرة في انتظار ظهور ايثان، والذي لم يخيب ظنه، فبعد انتظار عشر دقائق دخل ايثان من باب القصر بكل ثقة وكبرياء يليق بمكانته وبه، مرتديًا افخم البذلات وعلى فمه تعلو ابتسامة ليست بالبريئة أبدًا، يسير خلفه رجلان .
ابتسم انطونيو وهو يخرج هاتفه ثم اتصل بأحدهم وهو يقول :
" ابدأ الحفل فقد وصل جميع ضيوفنا ..."
______________________
كانت روما تراقب الفوضى حولها والصرخات التي بدأت تعلو بين الجميع والشجارات التي بدأت بالنشوب بينهم، ولا تفهم كيف حدث هذا، فبعد ثواني من انفجار القنبلة التي ألقتها جولي نشب قتال كبير بين جولي ولورا وراسيل اللتين كانتا تهاجمان عمل الرجال ويصفان الجميع بالاوغاد.
قيدت رفقة جولي بصعوبة التي كانت تود أن تنقض على لورا صارخة :
" اقسم أن انزع رأسك كلها، يبدو أن الضربة التي تلقيتها سابقًا تسببت لكِ في مشاكل عقلية وجب عليكِ معالجتها"
اجابتها لورا تحاول النهوض من على الكرسي المتحرك لولا يد هايز التي كانت تحاول جعلها تهدأ لأجل صحتها ...
" تتحدثين وكأنهم نصبوكِ محامي الدفاع الخاص بهم، افيقي أنتِ تدافعين الأن عن مجرمين، ألا يستوعب عقلك الصغير مقدار ما تفعلينه ؟!"
اجابتها جولي بصراخ :
" لا، عقلي الصغير كما تدعين لا يستوعب ما يفعله، فقلبي الكبير يعلم جيدًا حقيقة هؤلاء القذرين كما تصفينهم، عم ليسوا سيئين أبدًا، بل هم افضل من يمكن مقابلتهم في حياتك، ليس ذنبهم أنهم ولدوا ليجدوا أنفسهم أصبحوا جزءًا من عالم قذر، ولا تتجرأي على المساس بأحدهم أنا أحذرك "
كانت جولي تتحدث وهي ترفع اصبعها في وجه لورا التي امتلأت عينها بالدموع، ليس لحديث جولي، بل لشعورها أنها ترتكب خطأ فادح بحبها لمايك، وفجأة دون مقدمات انفجرت في البكاء تدفن وجهها بين يديها :
" أنتِ لا تفهمين، لا أحد منكم يفهم، أنا لا أستطيع أن أعيش حياتي مع شخص يتخذ العنف مبدأ، أنا لا أستطيع العيش مع شخص قد يقتلني أو يضربني بكل سهولة دون أن يرّف له جفن، لا يمكنني عيش تلك الدائرة مرة أخرى، انا اكتفيت "
انتهت من حديثها وهي تنفجر في بكاء حار وأصوات من الماضي تعود لها بعدما ظنت أنها انتهت منها وأصبحت بخير، ظنت وخاب ظنها .
ارتفعت أصوات شهقات لورا تحت أعين الجميع المصدومة من انهيارها بهذا الشكل، ولا أحد يعلم أن تماسكها لم يكن سوى قشرة واهية تخفي خلفها براكين من الجراح وصوت من الماضي يعود لها اقوى واقوى.
صرخت لورا بصوت عالٍ تحاول أن تخرج بعض الاوجاع داخلها وصوت بعيد يتردد في أذنها:
" هل تظنين أن تهديدك لي بوالدك قد يخيفني ؟!"
رنت ضحكته في أذنها وهو يضيف بصوت مخيف :
" أنتِ لا تعلمين ما يمكنني فعله، أنا لست بتلك البساطة التي اظهر بها أمامك، أنا استطيع قتل والدك دون أن يرف لي جفن، ولن تكون تلك مرتي الأولى التي أمسك بها سلاح واقتل أحدهم، بل يمكنك القول أن القتل أصبح هواية مفضلة لي، لذلك لا تجبريني على ممارسة تلك الهواية معكِ"
صرخت لورا بوجع وهي تحاول نزع يده عن شعرها وصوت بكائها يتعالى بقوة تترجاه :
" لا لا لن افعل، اقسم أنني لن افعل، دعني وشأني وأقسم أنني لن أخبر أحد بشيء "
انحنى بوجهه مقابلًا لوجهها يمسك ذقنها بحدة هامسًا ؛
" ابنة خالتي العزيزة، سأخبرك بالأمر للمرة الأخيرة، لا فرار لكِ مني سوى بالموت، الموت فقط "
" لورا ما بكِ؟! يا ويلتي ساعديني هايز "
كان ذلك صوت روما التي سحبت لورا بعنف من تلك الذكريات البعيدة، ترى ارتجاف جسد لورا بعنف وهي تصرخ بصوت عالٍ دون أن تشعر بالمحيط ولا ترى نظرات الرعب على وجوه الجميع .
بكت هايز وهي تقول :
" هي لا تستجب لشيء، لقد سجنت نفسها في عالم آخر"
تحركت روما سريعًا للخارج تركض صوب الهاتف المتواجد في ممر الغرف، تكتب رقم انطونيو بسرعة ويد مرتجفة وبكاء جولي العالي يصل لها وهي تعتذر للورا وتتوسل لها أن تفيق .
استمر رنين الهاتف طويلًا قبل أن يتوقف عن الرنين، حاولت مرة أخرى وايضًا لا رد، بكت روما بغضب وهي تلقي الهاتف بعنف، قبل أن تتذكر شيئًا ما .
أمسكت روما الهاتف وهي تسحبه صوب الغرفة تقول بسرعة بمجرد دخولها :
"هل يملك أحدكم رقم مايك ؟!"
نظر لها الجميع بجهل والبعض يفكر في أمر امتلاكه لرقم مايك، لتتحدث روما مقاطعة كل ذلك وهي تنظر لجولي التي كانت تبكي برعب ظنًا أنها من تسبب في كل ما حدث للورا :
" جولي تعالى واتصلي بمارتن، هو الوحيد الذي لا يترك هاتفه "
وكان ذلك اول حب لجأ له عقل روما، فهي لا تضمن أن تجرب الاتصال بالآخرين لربما لا يجيب أحدهم كما فعل انطونيو، لكن مارتن دائمًا يحمل هاتفه لي كل مكان .
أشارت جولي للورا ببكاء :
" لكن هي لا...."
قاطعتها روما بحدة :
" هيا جولي افعلي ما أخبرتك به"
تحركت جولي صوب الهاتف بأقدام مرتجفة، ثم ضغطت بعض الارقام بسرعة كبيرة تضع الهاتف على أذنها لتسمع رنينه الذي كان يصدر تزامنًا مع ارتفاع ضربات قلبها ...
ثواني ووصل لها صوت مارتن الذي كان يضع اللمسات الأخيرة على ما يفعل :
" مرحبًا "
" مارتن ..."
خرج اسم مارتن مرتجفًا مهزوزًا من فم جولي التي كانت تبكي بقوة.
انتفض مارتن من الجانب الآخر وهو يقول بفزع :
" جولي ؟! ما بكِ حبيبتي هل حدث شيء لكِ"
هزت جولي رأسها بنعم وكأن مارتن يبصرها في تلك اللحظة، ثم قالت وهي تنظر لحالة لورا التي كانت تبكي دون وعي وكأنها انفصلت عن العالم حولها :
" لورا مريضة للغاية ولا تجيب أحد منا، اعطي الهاتف لمايك نريده أن يحدثها لربما يساعدنا "
مسح مارتن وجهه وهو يرى أن الحفل على وشك البدء، لكنه رغم ذلك تحدث بهدوء وهو يعود حيث مايك :
" حسنًا اهدئي حبيبتي كل شيء سيكون بخير حسنًا، سوف اعطي الهاتف الآن لمايك، لكن فقط توقفي عن البكاء"
تحدثت جولي بصوت منخفض :
" حسنًا "
أبعدت جولي الهاتف عن أذنها وهي تقربه من أذن لورا ..
وعلى الجانب الآخر اقترب مارتن من مايك وهو يربت على كتفه يقول بجدية :
" مايك لورا على الهاتف تود التحدث معك "
نظر له مايك بتعجب يأخذ الهاتف من بين يديه مرددًا بعدم فهم :
" لورا؟! لِمَ لم تتصل بهاتفي"
لم يجب عليه مارتن وهو يشير له أن يجيبها، وكذلك فعل مايك الذي تحرك بعيدًا عن الجميع نسبيًا :
" لورا؟! "
ومن الجانب الآخر كانت لورا ما تزال تبكي دون ردة فعل، حتى وصل لها همسة مايك باسمها ليزداد بكائها أكثر حتى بدأت شهقاتها ترتفع وتصل لاذنه.
كان مايك يتعجب عدم وصول أي رد من جهتها، حتى وصل له صوت شهقات عالية، بدأت ترتفع شيئًا فشيء، ليدق قلبه بعنف كبير بعد تمييزه لصاحب تلك الشهقات .
" لورا حبيبتي ؟! لماذا تبكين ؟! هل حدث لكِ شيء اميرتي ؟! ما بكِ ؟!"
ازدادت شهقات لورا وهي تتمسك بالهاتف في قوة كبيرة مرددة من بين شهقاتها دون أن تهتم لمن حولها :
" لقد هربت منه لأنه كان يعنفني ويضربني ويؤذيني جسديًا ونفسيًا، ظننتك غيره مايك، ظننتك حنونًا لا تعرف للعنف طريق، لكن الآن اكتشفت أنك مثله، بل وربما اسوء منه "
فتح مايك عينه بصدمة ينظر حوله، ثم عاد باهتمامه للهاتف يقول متعجبًا :
" ماذا ؟! هل تدركين معنى حديثك لورا ؟! تشبهينني بذلك الحقير ؟! أنا ؟!"
" نعم أنت، على الأقل لم يخدعني، بل كان يتباهى بالأمر امامي، بينما أنت مايك ..."
صمتت وهي تنخرط في موجة بكاء أخرى تردد من بين دموعها وشهقاتها بصعوبة :
" لقد احببتك كما لم افعل يومًا، احببتك مايك "
مسح مايك وجهه وهو لا يفهم شيء مما تقول :
" لورا حبيبتي اهدئي ما السبب وراء كل ذلك الحديث، أنا لا افهم شيء "
" أنت يا مايك ... أنت..... أنت قاتل ومجرم وتخدعني "
فتح مايك عينه بصدمة مما سمع، ابتلع ريقه يرى نظرات مارتن المتسائلة نحوه، لكنه لم يهتم بتوضيح ما يحدث؛ لذلك تحدث بهدوء متجاهلًا ضربات قلبه السريعة :
" حسنًا لورا استمعي لي، أنا لم اخدعك اقسم أن الأمر ليس كما تظنين ابدًا، الأمر له أبعاد كثيرة لا تستطيع شرحها عبر الهاتف، لكنني اقسم لكِ أنني لم اخدعك ولن افعل، أنا مايك لورا، مايك نفسه الذي عرفتيه منذ البداية ولم أدعي شيء يومًا "
صمت يستمع لبكائها :
" لورا حبيبتي لا تبكي ارجوكِ، أنا الآن مشغول وعندما تعود سأخبرك بكل شيء اقسم أنني سافعل، لكن حتى اعود توقفي عن البكاء وتأكدي أنني أحبك أكثر من حياتي كلها، وانتي لم اخدعك أبدًا حسنًا ؟!"
لم تجب عليه لورا وهي مازالت تشعر بوجع في قلبها، لكن مايك أبى أن يغلق الهاتف قبل سماع صوتها :
" حسنًا لورا ؟!"
صمتت لورا ثواني قبل أن تمسح دموعها ببطء وقد ارتسمت بسمة صغيرة على فمها وهي تردد بهدوء وقلبها بدأ يخفق بشكل طبيعي وقد ساهمت كلمات مايك في تهدئتها :
" حسنًا "
ابتسم مايك بسمة متردد ثم قال قبل أن يغلق الهاتف :
" احبك لورا، انتظريني وسوف أخبرك كل شيء حسنًا ؟!"
انتهى من حديثه ثم اغلق الهاتف سريعًا وهو يعطيه لمارتن الذي دسه في جيبه قائلًا بجدية :
" كل شيء بخير !!"
هز مايك رأسه بنعم يعود للعمل وهو يتنهد براحة نسبية ..
بينما على الطرف الآخر تحدثت روما ببسمة لتخرج الجميع من ذلك الصمت :
" يبدو أن لمايك تأثير ساحر ها ؟!"
أطلقت الفتيات جمعهن ضحكات عالية، قبل ان تقترب جولي من لورا وتعتذر بحزن عما فعلت :
" آسفة لورا، اقسم أنني لم أقصد أن اتسبب لكِ في كل ذلك "
ابتسمت لها لورا بحنان :
" لا بأس جولي، لا علاقة لكِ بالأمر "
انتهت من حديثها متجاهلة الوجع الذي استقر بقلبها وموجة الحزن التي أطاحت بكل مباني سعادتها مدمرة اياها بالكامل، لكنها تطمئن نفسها أن كل شيء سيكون بخير ومايك لن يخدعها، هو لم يفعل .
وعلى عكس لورا لم تكن فيور متأثرة بالأمر كثيرًا، ربما ساهمت نشأتها بين المجرمين ورؤيتها لتلك الأعمال طوال الوقت، في ترسيخ فكرة أن تلك الأمور ليست بالشيء المهم، وأن القتل والسرقة وكل ذلك أمور عادية.
بينما راسيل كانت تعيد في رأسها جميع تصرفات مارسيلو السابقة معها وحديثه عن عمله كقاتل والذي ظنته مزاحًا، وذلك اليوم حينما كاد أحدهم يختطفهما من مطار روسيا وهو تصدى له بكل بساطة، كل ذلك يفسر حديث جولي، الأمر كان واضحًا لكنها هي من تغافلت عنه، وفي النهاية يجب أن تتحدث مع مارسيلو بكل جدية حول ذلك الأمر ......
_________________________
بدأت الحفل وبدأ كل نادل يتحرك حاملًا بين يديه المشروبات لتوزيعها على جميع الحضور وقد بدأ البعض منهم يتبادل احاديث جادة حول أعمالهم، وبدأت الضحكات تعلو شيئًا فشيء حتى صعد انطونيو المسرح يقف أعلاه وهو يتحدث ليستدعي انتباه الجميع وبكل هدوء ورقي قال :
" مرحبًا بالجميع، شكرًا لحضوركم اليوم وتلبية دعوة جدي، البعض منكم سبق له معرفة الغرض من هذا الحفل، والبعض الآخر يجهل الأمر، لكن لا داعي للحيرة فبعد قليل سيكون معكم جدي للتحدث حول كل شيء يدور في رأسكم الآن، لكن قبل ذلك دعونا نستمتع ونحتفل قليلًا "
انتهى انطونيو حديثه وهو يغمز الجميع مبتسمًا بسمة عادية في ظاهرها، خبيثة في باطنها، انتهى من حديثه ثم هبط وتحرك للاسفل في نفس الوقت الذي صعدت إحدى فرق الغناء للمسرح واشعلت الأجواء .
تحرك انطونيو بخطوات ماكرة صوب طاولة ايثان الذي كان يراقب ما يحدث حوله بأعين غامضة وكأنه يضمر للجميع شيئًا لا يسر البتة .
فجأة سمع ايثان صوتًا جواره يتحدث بجدية :
" اتمنى أن تكون الحفلة ليست بالثقيلة عليك "
ابتسم له ايثان وهو يرفع كأسه :
" نحن لم نبدأ بعد، سوف اخبرك برأيي في نهاية الحفل "
اعتدل انطونيو في وقفته وهو يقول بجدية :
"في انتظار ذلك، رغم يقيني أن جميع الفقرات ستنال إعجابك، وهذا هدفنا الأول فأنت ضيف الشرف اليوم سيد ايثان "
رفع ايثان كأسه لانطونيو في الهواء وكأنه يشكره مبتسمًا بهدوء، ثم عاد بعينه للمنصة التي اشتعلت بالغناء وقد بدأ بعض الرجال يندمجون في الحفل .
وعلى أحدى الطاولات كان اليخاندرو يجلس بكل هدوء يستمتع بكل ما يحدث في انتظار بدأ الحفلة الفعلية، أبصر انطونيو الذي اقترب منه وجلس على الطاولة جواره يراقب ما يفعل اخويه على المسرح .
نفخ انطونيو بحنق كبير وهو يمسح وجهه :
" لقد اخبرتهما ألا يفعلا ذلك، بحق الله كيف سيخافنا الجميع بعد ما فعلوه ؟! "
كان انطونيو يتحدث بحنق وهو يشير للمسرح حيث جايك وجاكيري اللذان لم يتحملا روعة الأغنية أو الموسيقى لينضما من فورهما للفقرة وقد بدأ بعض الضيوف يفعل المثل معهما .
رفع جاكيري يده في الهواء وهو يحرك قدمه بمهارة عالية وجايك جواره يتماشى مع حركاته، والاثنان اندمجا بشكل كبير في الرقص وقد بدأ الحماس يعلو بين الجميع والرقص يشتعل .
امسك جاكيري بيد جايك ليبدأ الاثنان في القفز بشكل منظم والقيام بحركات متقنة تتماشى مع الموسيقى في الخلف .
بينما فبريانو كان يجلس على الدرج وهو يبتسم بسخرية واسعة، قبل أن تنطلق ضحكات عالية وهو يرى حركات جايك وهو يقفز فوق المسرح :
" هذا ممتع أكثر مما كنت اتوقع حقًا "
وبعد فقرة طويلة من الغناء والرقص هبط جاكيري وهو يتنفس بعنف يضرب كفه بكف جايك :
" احسنت يا اخي كانت هذه المرة هي الاروع حقًا "
ضحك جايك وهو يضرب كتفه بكتف جاكيري :
" نعم كنت رائعًا يا اخي، ما رأيك أن نفعلها مجددًا؟!"
ضحك جاكيري جاذبًا أخاه صوب الكواليس من الخلف وهو يرى بعض الرجال يتجهزون للعرض التالي :
" لا العرض التالي خاص لا يمكننا افساده "
ضحك مارتن وهو يقول بسخرية :
" جيد أنك تدرك أن ما تفعلانه هو افساد للعروض وليس مشاركة "
لم يهتم له جاكيري وهو يقترب من الستار يراقب الفرقة الراقصة وقد بدأت ترتص على المسرح يردد بخبث :
" هذا العرض بالتحديد لا يمكنني أن افوته "
وبالفعل بدأت الإضاءة تخفت شيئًا فشيء، قبل أن تتركز أكثر الإضاءة على المسرح حيث ارتصت فرقة راقصة من رجال ونساء مرتدين زي متشابه بشكل كبير .
بدأت الموسيقى تصدح في المكان وبدأ الجميع في التحرك بشكل منظم وجميع الأعين ننتبه لما يحدث.
بدأ الرجال في التحرك اولًا بشكل منظم، ثم النساء كذلك قبل أن يهبط رجل من الاعلى وهو يتحرك برشاقة يغني بعض الكلمات الحماسية، ثم استقر على المسرح ليدور حوله الجميع وتظهر فجأة من العدم فتاة تحركت لمنتصف المسرح حيث الراقص الرئيسي واقتربت منه لتشاركه الرقص .
ابتسم جاكيري وهو يقول بحنق :
" لولا أنني اخاف على حياتي مما ستفعله رفقة، لكنت أنا الراقص الرئيسي في ذلك العرض "
انتبه بعدها للفتاة التي بدأت تتمايل بقوة بين ذراعي الشاب وقد اشتعل المسرح برقص الاثنين، وازدادت الإضاءة بشكل كامل على المسرح لتتضح ملامح جميع الراقصين المرتدين لاقنعة تحمل شعار الفرقة.
ازدادت الأغنية حماسًا وقد بدأت الراقصة تتحرك على المسرح بكل رشاقة قبل أن تهبط لتمر على جميع الرجال والجميع يحاول الاقتراب منها، ثم استقرت أمام طاولة ايثان تتمايل حوله بشكل جعله يبتسم بسخرية لاذعة وهو حتى لا يهتم لرؤية وجهها، لكن فجأة شعر بيده الفتاة توضع على كتفه بشكل مثير للاستفزاز، نظر ليدها بحنق وقبل أن يحرك يده لرفعها، اقتربت منه الفتاة فجأة حتى كادت تصبح في أحضانه بالكامل تضع قبلة على وجنته قبل أن تبتعد وتنزع قناع وجهها الذي يماثل قناع باقي أعضاء الفرقة وتظهر وجهها أمامه .
سقط كأس ايثان ارضًا فجأة وهو يراها أمامه تتمايل كما تفعل كل مرة، تتمايل بنفس الرشاقة ونفس الإثارة، هل يتخيل أم أن من تتراقص الآن هي بلانكا ؟؟؟؟
غمزت له بلانكا وهي تتحرك صوب المسرح مجددًا لتكمل رقصتها بكل إثارة وبسمة واسعة خبيثة تعلو وجهها ترمق ايثان بخبث ومكر، تستمع بنظرات الصدمة المرتسمة على وجهه، يسعدها الشحوب الذي تمكن منه .
وعلى طاولة اليخاندرو كان انطونيو يراقب ما يحدث باستمتاع يردد بجدية أثناء ارتشافه لبعض المشروبات غير الكحولية :
" هذه فقط البداية عزيزي ايثان "
شعر ايثان بطعنة توجه لصدره، آخر شخص توقع غدره في حياته هو أول شخص خانه وبكل بساطة، كان من الممكن أن يظن أنها جاءت هنا دون أن تعلم شيء كأي راقصة، لكن نظراتها تلك ونظرات انطونيو المنتصرة تخبره أمر واحد ... أنه أكبر احمق .
____________________________
ابتسم فبريانو يتحرك نحو الخارج ليتأكد أن كل شيء، لكن أثناء خروجه لمح بطرف عينه حركة غير طبيعية في الجانب الشرقي للقصر، لذلك ودون تفكير تحرك صوب تلك الجهة بخفة خلف بعض الرجال الذين كانوا ينسحبون واحدًا تلو الآخر نحوها .
توقف فبريانو في مكان غير ظاهر يراقب هؤلاء الرجال والذين يتوسطهم لوكاس يتحدث معهم بصوت منخفض بحديث لم يصل لفبريانو، ابتسم بسخرية وهو يردد :
" إذن العزيز لوكاس هو من يجري ذلك الاجتماع المغلق ؟!"
اتسعت بسمته، ثم انسحب بكل بساطة دون أن يفعل شيء وعينه تبرق بشر، يخرج هاتفه يضعه على أذنه وهو يتحدث بجدية للطرف الآخر:
" لا أريد لأحد أن يتدخل حتى اعطيكم إشارة بذلك ومن يخالف تعليماتي فسوف يتعرض للتحقيق، أيًا كان ما تسمعونه أو ترونه، لا تتدخلوا قبل أن أخبركم أنا بذلك "
انتهى فبريانو من إعطاء أوامره، ثم اغلق الهاتف وتوجه صوب أبناء عمومته الذين يتلون أمر تأمين القصر من الخارج حتى يطمئن على كل شيء، لكن قبل ذلك ارسل رسالة لانطونيو يخبره فيها بأمر لوكاس وما يفعله .
__________________
هبطت بلانكا من المسرح تحت تصفيق الجميع الحار والصرخات المهللة لها، ابتسمت بسخرية وهي تتحرك بعيدًا عن المسرح، لكن وقبل أن تخطو خطوة واحدة أخرى كانت هناك يد تجذبها بقوة مخيفة صوب إحدى الزوايا المظلمة، لم تقاوم ولم تصرخ لعلمها بالفاعل .
دفع ايثان بلانكا صوب الجدار بقوة يضع يده حول رقبتها يكاد يخرج روحها بين يديه وعيونه تلتمع بالغضب والكره والوجع :
" لماذا ؟!"
كلمة واحدة اختصر بها ايثان كل ما شعر به، بينما صدره يتحرك بقوة وغضب وخذلان، لكن بلانكا لم تهتم لكل ذلك وهي تبتسم في وجهه ابتسامة لم تظهر له بسبب الظلام :
" لماذا ماذا ؟!"
" لا تتلاعبي بي أيتها الحقيرة، لماذا خدعتيني ؟؟"
ابتسمت بلانكا وهي تحرك يدها على ذراعه التي تقيد رقبتها ثم قالت مجاهدة التعب جراء إمساكه لها بهذه الطريقة :
" ومن قال إنني خدعتك ؟! هل وعدتك بشيء وخذلتك بوعدي ؟! لا أتذكر أنني فعلت، أنت فقط كنت تحضرني للرقص في منزلك وتدفع لي مقابل ذلك، وهم فعلوا كذلك، احضروني هنا ودفعوا لي مقابل الأمر، هذا ما أفعله ارقص مقابل حفنة من الأموال "
انتهت بلانكا من كلماتها وهي تبعد يده عنها بقوة، ثم دفعته بغضب بعيدًا عنها :
" لا تظن نفسك مميزًا لأجل أنني ارقص لك وحدك، الأمر فقط أن أموالك كانت مغرية لي وبشدة عزيزي، لذلك ارجوك لا تضع نفسك في مكانة أنا لم اضعك بها، والآن اعتذر لك علىّ تبديل ثيابي لأجل العودة لعملي "
انتهت من كلماتها ثم تحركت صوبه تقبل وجنته بهدوء و بطء هامسة له قبل أن ترحل مستغلة حالة الجمود التي دخل بها :
" لا تظن يومًا أنك المسيطر على هذا العالم، فمقارنة بآخرين غيرك، أنت مجرد ذبابة "
تحركت بلانكا بكل هدوء يناقض نظراتها بعيدًا عن ايثان بعدما ألقت به في هوة بعيدة وقد أعادته جملتها الأخيرة للخلف سنين عديدة، وجملة مماثلة تتردد على لسان أحد اقرب الرجال له بعدما فشل في إحدى مهماته التي اوكلها له ليرفع مسدسه في وجهه وهو يردد بجحود متناسيًا كل ما سبق وقدمه لأجله، بل وتجاهل أنه الآن يقف في منزل ذلك الرجل، لم يهتم سوى لمعاقبته على خطأه الأخير ليبث الرعب في قلوب باقي رجاله.
" أخطأت وانا لا اسمح بالاخطاء "
وقبل أن تخرج رصاصته سمع صوت ذلك الشاب يتردد بحقد وغضب وعيونه تدمع بقوة على سنوات اضاعها هباءً :
" من تظن نفسك يا هذا ؟! لا تسمح بالخطأ ولا تسامح المخطأ وكأنك نصبت نفسك حاكمًا لهذا العالم، لا تظن يومًا أنك المسيطر على هذا العالم، فمقارنة بآخرين غيرك، أنت مجرد ذبابة "
وبمجرد انتهاء جملة الشاب انطلقت رصاصة من مسدس ايثان ليخر صريعًا ونظرات ايثان تكاد تحرقه، بعدما تمكن منه الغضب، غير منتبهًا لتلك الفتاة المراهقة التي كانت تختبأ خلف أحد الأبواب تغلق عينها وفمها بقوة وقد ابتلعت صرختها المرتعبة مما رأته للتو، أخاها وآخر من تبقى لها في هذه الحياة قُتل أمام عينها لأجل شخص ديكتاتور، سقطت دموع تلك الفتاة وهي تنظر لوجه ذلك الرجل جيدًا وكأنها تحفر صورته في رأسها حتى لا تنساها، وقد التمعت عينها بغضب مخيف وكأن شيطان تلبسها .
مسحت بلانكا دموعها تخرج من تلك الدوامة التي سقطت بها، ثم قالت وهي تصعد لإحدى السيارات وعينها تودع القصر :
" ها أنا قد نفذت وعدي لك يا اخي، ووضعت ذلك الحقير على بداية طريق موته، موته بشكل ابشع مما تخيلت "
أغلقت عينها بقوة وهي ترى نظرات مايك لها بعدما أمنّ خروجها من القصر وودعها، لترحل إلى مكان آخر بعيد عن كل ذلك وأكثر امانًا لها، بعدما تعرف عليها منذ سنوات وأصبحت له صديقة، ثم علم ما حدث لأخيها في إحدى الليالي بعدما احتست الكثير من المشروبات، ومنذ ذلك الوقت ومايك قرر مساعدتها عاملًا بالمقولة التي تقول ( عدو عدو صديقي ) وهكذا بدأت بلانكا تعمل في الحانة التي يرتادها ايثان خصيصًا وحاولت بشتى الطرق لفت انتباهه وادعاء الاعجاب به وأمام عينها يلمع انتقامها، انتقام لمقتل أخيها على يد ذلك الحقير ايثان .
ابتسم مايك وهو يعود للقصر مجددًا شاكرًا بلانكا والتي ساعدتهم في معرفة اماكن أعوان ايثان حينما اختطفوهم واحدًا تلو الآخر وكذلك أخبرتهم بخطته لليوم حينما كانت معه، مقابل مساعدتها في الانتقام لأخيها ممن قتله، وهو سينفذ وعده .
وما لم يدركه مايك أنه أثناء رحلة الانتقام تلك، سقطت بلانكا وبكل غباء في عشقه، ودون أن تعي دق قلبها له، لكنها لم تدع لقلبها فرصة أن ينغمس أكثر في ذلك وهي تسلم رقبة ايثان لهم بكل حقد وغضب .
وفي السيارة مسحت بلانكا دموعها وهي ترى السيارة قد ابتعدت عن المدينة كثيرًا لتعود بنظرها للطريق أمامها تعد نفسها ببداية جديدة، بداية حياة جديدة، بروح جديدة . .
" ربما كان انتصارًا لأخي، لكنها كانت خسارة فادحة لقلبي ........"
__________________
عاد ايثان لمقعده بملامح غير تلك التي خرج بها وقد بدا كما لو أنه في عالم آخر غير ذلك الذي يحيطه، لقد فقد للتو آخر ما يربطه بانسانيته، فقد آخر ما اشعره بأن له قلب، خدعته وبكل بساطة، اغمض عينه بقوة يحاول أن يتمالك نفسه حتى ينهي ما جاء لأجله قبل أن يفتح عينه مجددًا، يستمع لصوت اليخاندرو الذي صعد لتوه إلى المنصة وتحدث بصوت قوي جهوري :
" مرحبًا بضيوفي الاعزاء، ارجو أن يكون الحفل قد نال اعجابكم، ولأجل ألا أطيل عليكم دعوني أخبركم سبب جمعي لكم اليوم"
صمت قليلًا ثم أضاف بجدية كبيرة :
" بالطبع البعض منكم يدرك ما حدث منذ شهور في الحفل الاخير، وتلك الحادثة المأساوية والتي لولا تصرف وذكاء احفادي لكنا نحن ايضًا أحد ضحاياها، بعدما هجمت الشرطة وتمكنت من الجميع "
تنهد بحزن مصطنع ثم أضاف :
" ولأجل ما حدث أصبحت العديد من المناطق مكشوفة بشكل كامل، لا تقع تحت حكم أحد، لذلك قررت أن أُنصب نفسي حاكمًا عليها واضمها لحدودي بالكامل "
فجأة عُرضت صور على الشاشة العملاقة وغيرها من الشاشات التي تملء القاعة تعرض أماكن عديدة، أشار لها اليخاندرو في حديثه وهو يقول بكل جدية :
" كما ترون تلك هي بعض الإمكان التي ستنضم لحدودي منذ اليوم، وبالطبع أنتم تعلمون جيدًا أنني لا أحب أن يسئ أحدهم التصرف فيما يخصني، لذلك أردت جمعكم واخباركم بالأمر حتى لا يفكر أحد ويـ ..."
توقف اليخاندرو عن الحديث وهو يرى حركات غريبة بين الجميع في الاسفل وقد بدأت الهمسات تعلو والملامح تحتد أكثر والانظار جميعها موجهة على الشاشات بشكل مرعب، حرك اليخاندرو نظره للشاشات ليفتح عينه ويتراجع بصدمة مصطنعة وهو يهمس :
" يا ويلي ما هذا ؟! ما الذي حدث هنا ؟!"
وقد كانت الشاشة تعرض صورًا لبعض الملفات بتوقيعات البعض، وصورًا أخرى لبعض الأشخاص في اجتماعات بشكل مريب، والاسوء هي تلك المقاطع المصورة التي رصدت جماعة ايثان يخططون للانتهاء من جماعة أخرى، ومقطعًا آخر رصد جماعة ثانية تتآمر ضد جماعة ايثان وغيرها وغيرها من المؤتمرات التي حيكت في الظلام وقد حان وقت كشفها .
وكل تلك المعلومات حصل عليها اليخاندرو من ذلك الحاسوب الذي أحضره احفاد في إحدى المهمات التي ارسلهم بها .
رسم اليخاندرو ملامح الحنق بمهارة وهو يصيح بصوت مرتفع على مارتن الذي يقبع في الكواليس:
" ما هذا يا مارتن توقف عن العبث، لقد أغضبت الجميع يا بني "
أعاد نظره للجميع الذين بدأت أيديهم تتجه صوب الأسلحة والاعين تُشكّل ساحة لحرب جديد، واليخاندرو يتحدث ببساطة وبسمة صغيرة :
" اعتذر لكم، حفيدي يحب اللعب كثيرًا بتلك الاشياء، تجاهلوا الأمر رجاءً"
في ذلك الوقت تقدم فبريانو وهو يصعد للمنصة جوار جده يأخذ المكبر من بين يديه وقد قرر أنه إن مُنع من استخدام سلاحه، فهو لم يُمنع من استخدام لسانه ..
" ما بكم جميعًا لِمَ تنظرون لبعضكم البعض بهذه النظرات، ليس وكأنكم لا تعلمون الأمر بالفعل، الجميع هنا يعلم قذارة الآخرين، والجميع يعلم ما يضمره الآخرين له، لذلك لا تدعوا الصدمة، فالقذارة لا يمكن اخفاؤها"
صمت ثم أضاف وهو يتجاهل الأسلحة التي بدأت ترتفع :
" ما الأمر يا قوم لقد كانت رائحتكم العفنة تفوح منكم بالفعل، لكن انتم من استمريتم في سد انوفكم، وبخ العطر في الجو لأجل اخفاء عفنكم؛ لذلك لا داعي لكل ذلك العنف الذي يظهر في حركاتكم، فقط اهدأوا ودعوا جدي يكمل خطبته "
انتهى فبريانو من حديثه ليرى أحد الرجال ينهض معلنًا بداية الحرب وهو يرفع مسدسه في وجه رجل آخر صارخًا :
" تتآمر لأجل قتلي ؟! ويخيل لك عقلك المريض أنك قد تتمكن من ذلك ؟!"
ضحك الرجل بقوة وهو يسحب زناد مسدسه وقبل أن تخرج رصاصة من مسدسه كانت أخرى تستقر في رأسه من أحد أعوان الرجل الذي كاد يقتله...
سقط الرجل الأول ارضًا ليصيح آخر بغضب :
" الويل لكم، لم أعلم أن القذارة قد وصلت بكم لهذه الدرجة "
تحدث فبريانو في مكبر الصوت بسخرية :
" كان الأمر واضحًا، أنت فقط من كنت ابلهًا ولم تنتبه "
وبمجرد انتهاء جملة فبريانو حتى اشتعلت الحرب في بهو القصر ليتبادل الجميع الرصاص فيما بينهم، لا أحد يهتم من معه ومن ضده، الجميع يقتل بعضهم البعض دون تفرقة، وكذلك كان ايثان الذي كان يقاتل بكل ما يملك بعدما تجاسر عليه البعض بقوة حتى كادوا يفتكون به.
ابتسم انطونيو بسمة خبيثة وهو يتحرك صوب المسرح حيث جده واليخاندرو، ثم تحرك صوب المسرح من الخلف وهو يتحدث بجدية :
" الجميع اخرجوا من باب القبو وانتبهوا لجدي، جاكيري وفبريانو تعالوا معي لنتولى أمر ايثان ولوكاس، هيا نفذوا ما أمرتكم به، وبمجرد خروجكم أخبروا رجالنا أن يغلقوا جميع أبواب القصر ويتركوا باب القبو فقط هيا "
وبالفعل تحرك الجميع تبعًا لأوامر انطونيو، في حين أن انطونيو تحرك رفقة جاكيري وفبريانو صوب سطح القصر حيث رجال ايثان الذين أمرهم الاخير بالتمركز فوق السطح لاصطياد كل من يخرج من الحفل، بعدما نجح في دس رجاله بين رجال انطونيو.
وصل الثلاثة للسطح ليجدوا أن هناك العديد من الرجال يرتصون على سور المنزل الخاص بهم، أطلق فبريانو رصاصة في الهواء ليستدعي انتباههم، وبالفعل التفت له الجميع بسرعة كبيرة يرفعون أسلحتهم في وجوه الثلاثة .
ابتسم انطونيو وهو يقول بجدية :
" هذا عيب، تقتحمون منزلنا وتصعدون لسطحه دون استئذان، ثم ترفعون أسلحتكم في وجوهنا، هذه وقاحة كبيرة "
وبمجرد انتهاء كلمات انطونيو حتى بدأت الرصاصات تتساقط عليهم والتحم الطرفين في القتال بعنف مخيف ....
________________
وبعد محاولات عديدة وصل ايثان لباب القصر بصعوبة كبيرة بعدما أُصيب ببعض الجروح الطفيفة جراء قتاله، ورغم أنه ما حضر الحفلة إلا ليشاهد بعينه مقتل اليخاندرو وأحفاده على يد رجاله، لكنه سيكتفي بسماع خبر موتهم بعدما يتخلص رجاله من الجميع، فقد وزعوا متفجرات في جميع أرجاء المنزل، والآن من يخرج من المنزل سيُقتل، ومن يبقى به، سيُفجر .
قتل ايثان كل من قابله من رجال انطونيو وركض لسيارته التي تقف قرب القصر، صعد لها سريعًا حيث ينتظره لوكاس وفقًا لخطتهم :
" هيا لوكاس تحرك بسرعة "
وبالفعل تحرك لوكاس بالسيارة بسرعة كبيرة حتى يتمكن من الخروج من محيط القصر دون أن يتمكن منه حراس اليخاندرو، نظر ايثان خلفه وهو يتنهد بتعب شديد يعود برأسه للخلف، فهو اليوم لم يفشل في تحقيق ما كان يصبو إليه فقط، بل وخسر حبه الوحيد في هذه الحياة، كل شيء تدمر ولم يتبقى له سوى أمله الوحيد في نجاح خطته وتمكن رجاله من الانتهاء من الجميع، ويتفرد هو بكامل السيطرة .
" هل أنت بخير سيدي ؟!"
نظر له ايثان دون أي ردة فعل قبل أن يشير له أن يقود دون كلمة واحدة، ثم اغمض عينه بتعب ولوكاس يقود صوب المطار حسب الخطة التي وضعها رفقة ايثان .
مرت دقائق عديدة ومازال لوكاس يقود بكل هدوء كما أمره ايثان، فتح الاخير عينه وهو يزفر بوجع، لكن فجأة انتبه إلى الطريق الذي يسلكه لوكاس .
" إلى أين ؟! هذا ليس طريق المطار"
ابتسم لوكاس بسمة مخيفة وهو يردد بصوت بدا غريبًا على ايثان، بل والأغرب هو أن لوكاس نزع وجهه امان أعين ايثان الجاحظة بصدمة وهو يرى الوجه المألوف الذي ظهر له من أسفل القناع، تحدث بجهل وفزع يتحرك في مكانه :
" كيف....كيف....أنت"
ضحك مارسيلو بصوت مرتفع وهو يقول :
" نعم صحيح هذا ليس طريق المطار، بل طريق الجحيم سيدي"
انتهى مارسيلو من قول كلماته ونظراته تحمل لايثان من الوعيد ما قد يهلك قرية كاملة، سارع ايثان للامساك بسلاحه حتى يدافع عن نفسه، لكن حالت رصاصة مارسيلو التي أصابت ذراعه ما دون ذلك، وتردد صوت مارسيلو بعدما نجح في إزالة ذلك الجهاز الذي يجعله يغير صوته :
" لا تغضبني وتُعجل من موتك، دعنا نستمتع ولا تكن مفسدًا للمتع"
أمسك ايثان يده بوجع كبير وهو يرمق مارسيلو بغضب :
" أتظن أنني خائف منك ؟!"
ابتسم مارسيلو وهو يتوقف في أحد الأماكن النائية ثم هبط من السيارة وتوجه صوب مقعد ايثان وأمسك بثيابه في عنف كبير يدفعه للهبوط والغضب يسيطر على ملامحه :
" ينبغي أن تفعل صدقني "
ألقاه مارسيلو ارضًا بعنف، ثم أخرج من جيبه سلاحه وصوت ايثان يتردد بغضب مخيف :
" منذ متى ؟! منذ متى وأنت تخدعني وماذا فعلت بلوكاس ؟!"
ابتسم مارسيلو وهو ينحني بجذعه صوب جسد ايثان ثم قال بنبرة مرعبة :
" اووه لا تقلق العزيز لوكاس الآن رفقة شقيقته الصغرى في رحلة إلى باريس، أنت تعرف أن الأجواء هناك في هذا الوقت تكون رائعة، ومنذ متى فلا تقلق ليس منذ زمنٍ بعيد، لقد كان من حسن حظي وسوء حظك، أن بنية جسدي تشبه خاصة لوكاس؛ لذلك وقع الاختيار علىّ أن أعمل في خدمتك سيدي "
قال كلماته الاخير وهو ينحني بسخرية، قبل أن يقف مجددًا، ثم قال بأعين مشتعلة وصوت بارد مخيف :
" ما كان عليك افتعال ذلك الحريق ايثان صدقني "
ابتسم ايثان وهو يقول بوجع :
" كل هذا لأجل مساعدتك الشخصية ها ؟! صدقني كل ما حدث لها أنت السبب به، لو أن طريقها لم يتقاطع مع خاصتك ما كنت فعلت لها شيئًا، لكن أنت من اضطررتني لأكون دنيئًا "
ابتسم مارسيلو وهو يضرب رصاصة في قدمه بعنف ثم قال :
" حسنًا الأن دوري لاريك دنائتي أنا أيضًا، وأقسم لك أن أجعل صرخاتك تملء المكان كما فعلت معها ايثان "
صمت ثم انحنى على ركبته وهو يخرج زجاجه بها سائل ما وصبه دون كلمة على جرح قدمه ليعلو صراخ ايثان في المكان بجنون وصوت مارسيلو يتردد بخفوت :
" سوف اجعلك تشعر بكل ما شعرت به بسببك، لكنني لن أحرقك لا تقلق، بل سأفعل الاسوء ...."
________________
كان القتال بين رجال ايثان وانطونيو وجاكيري وفبريانو ما يزال مشتعلًا،لكن وبسبب هروب البعض وقتل البعض أصبح الأمر أكثر سهولة، كان فبريانو يقتل كل من يقابله دون تفكير، بينما جاكيري يكتفي بإصابات بليغة وانطونيو يقتل من يقتل ويصيب من يصيب هو حتى لا يهتم .
ابتسم فبريانو وهو يبصر قرب انتصارهم بعدما أضحت أعدادهم قليلة بشكل كبير، لكن فجأة توقفت يده عما تفعل بعد سماعه صوت صرخة اتت من خلفه، صرخة تسببت في شلّ حركته لثانية؛ ثانية كانت كافية ليستغلها أحدهم ويضربه ضربة اسقطته ارضًا، لكن فبريانو لم يهتم وهو يرفع عينه ليبصر جاكيري الذي كان يمسك صدره بوجع ودماؤه تسيل بقوة قبل أن يسقط ارضًا على ركبتيه بعنف .
رفع ذلك الرجل سلاحه يستغل ما حدث لفبريانو وقبل أن يطلق رصاصته كان انطونيو يسبقه ويفعل هو صارخًا بوجه فبريانو أن ينهض ويتمالك نفسه ويساعده لينتهوا منهم حتى ينقذوا جاكيري .
كان انطونيو يصرخ في وجه فبريانو بينما هو يتمنى لو ينهار جوار أخيه ويضمه له بقوة، لكن بعد إصابة جاكيري وانهيار قوة فبريانو بهذا الشكل، كان هو الامل الوحيد للخروج من هنا سالمين .
تحرك فبريانو بضعف واقدام مرتجفة صوب جاكيري وهو يقول بصدمة لا يستوعب ما يحدث حوله :
" جاكيري "
انحنى قليلًا صوب رأس جاكيري الذي كان يجاهد لفتح عينه والتحدث، لكن لم يستطع، رفع فبريانو رأسه بحنان يضعها على قدمه وهو يربت على وجهه :
" ما بك يا اخي، ما بك ؟! هل تتألم، جاكيري هل تتألم ؟!"
كان يتحدث وهو يتحسس موضع الجرح الذي كان ينزف بقوة وقد توقف عقله عند تلك النقطة.
صرخ انطونيو بقوة يرى أخاه يلفظ أنفاسه، بينما هو يحتاج لمن يساعده في الانتهاء منهم، حاول أن يتصل حتى برجاله، لكنه لا يمتلك فرصة لفعل ذلك، كان يشعر بقلبه ينتفض وجعًا هو حتى لا يمتلك فرصة الأن لينهار لأجل أخيه .
رفع فبريانو رأس جاكيري يضمها إليه وهو يقول بحنان دون أن يشعر بدموعه التي تتسابق على وجنتيه :
" انظر الىّ جاكيري، انظر الىّ يا اخي، ارجوك انظر الىّ"
لكن لم يصدر من جاكيري أي حركة تدل على استجابته لنداء فبريانو، وضع فبريانو يده على صدر جاكيري لمنع دماءه في محاولة بائسة هداه لها عقله، قبل أن ينفجر فجأة في بكاء عالي لم يحدث يومًا وهو يصرخ وعقله بدأ يهزي:
" يا اخي افتح عينيك، جاكيري ارجوك لا تتركني، لا تفعل ارجوك يا اخي، لا تتركني، لا أستطيع العيش دونك، من سيخفف عني أحزاني، لمن ألجأ حينما اود أن أخرج ما يعتريني من وجع ها ؟! "
ضمه أكثر وهو يبكي بعنف اكبر صارخًا :
" جاكيري ارجوك، أنا ارجوك، لأجلي لا ترحل، اقسم أنني سأتدمر، سأنهار دونك يا اخي، لا تتركني يا أخي، ليس أنت أرجوك جاكيري "
كانت يتحدث وهو يضم رأسه بقوة وصرخاته وبكائه يرتفع أكثر وأكثر حتى بدا وكأنهما وقود لغضب انطونيو الذي اشتعل أكثر وأكثر حتى ضرب أحدهم بقدمه والآخر برأسه ليسقطا ارضًا وقبل أن يتحركا حركة إضافية كانت رصاصات انطونيو تستقر في صدورهم .
ركض انطونيو صوب فبريانو يحاول جذب جسد جاكيري من بين يديه للذهاب به لأي مشفى، لكن يبدو أن الصدمة دفعت عقل فبريانو لتلك الحجرة المظلمة التي كانت يتمسك فيها بجاكيري وهو يبكي خائفًا أن يحين دوره أو دور جاكيري حتى دخل البعض وارادوا أبعاده عن جاكيري .
تمسك فبريانو بجسد جاكيري بقوة رافضًا أن يأخذه انطونيو وهو يصرخ بجنون وشر دافعًا انطونيو بقوة :
" لا لا لن تأخذوه، لن تأخذوا أخي، هيييه جاكيري استيقظ يريدون اخذك هيا يا اخي استيقظ"
عاد انطونيو لفبريانو وهو يرى حالته الهيسترية تلك، ليحاول أن يخرجه منها وهو يصرخ :
" فبريانو أفق بحق الله سوف يموت بين ذراعيك لقد نزف الكثير من الدماء بالفعل "
لكن فبريانو لم يهتم له وهو يتمسك أكثر بجاكيري باكيًا :
" لا لا دعوني، دعوني، استيقظ جاكيري استيقظ لأجلي يا اخي "
تحرك انطونيو هاتفه ليحدث جده ولأول مرة في حياته يتصل به ليستنجد به وهو يقول بصوتِ باكٍ :
" لقد أُصيب جاكيري برصاصة في صدره، وفبريانو جن جنونه، ساعدني يا جدي"
كان جاكيري في ذلك الوقت يجاهد لفتح عينه، يشعر بالضعف يتمكن منه، لكن بكاء فبريانو بذلك الشكل جعله يقاوم وهو يحاول مرة أخرى الحديث لتخرج منه كلمتين فقط بضعف شديد :
" السترة الواقية "
توقف انطونيو عما يفعل وهو ينظر لجاكيري بصدمة وفبريانو توقفت يده عن الحركة وهو ينظر له بعدم فهم، قبل أن يهجم عليهما انطونيو يبعد ثياب جاكيري عنه ليكتشف وجود سترة واقية، لم يفهم ما يحدث، كل ما يعلمه الآن أن مازال هناك فرصة لإنقاذ اخاه، فالسترة الواقية بالطبع خففت من وقع الرصاصة على صدره، وفي ثواني كان يحمله وهو يصرخ :
" فبريانو أمن لي الطريق"
استمر فبريانو يرمق الدماء بصدمة لولا صرخة انطونيو التي جعلته يفيق، وبالفعل أمسك سلاحيه وركض بسرعة أمام انطونيو يقتل كل من يقابله، حتى تمكن من الخروج مع انطونيو وجاكيري من باب القبو صوب السيارة، صعد فبريانو خلف المقود بسرعة،ثم تحرك بجنون وهو يرمق القصر نظرة أخيرة قبل أن يخرج هاتفه ويتحدث :
" توجه بالقوات صوب القصر ولا تدع حيًا إلا اخذته معكم ...."
وبمجرد انتهاء كلماته حتى بدا كما لو أن روح جاكيري تلبسته وهو ينطلق بسيارته في سرعة مخيفة وعينه كل ثانية تحيد للخلف جير وجه جاكيري الشاحب وكأنه سلم روحه، انتفض جسد فبريانو من تلك الخاطرة، وسرعة السيارة تزداد أكثر يغلق عينه بقوة يحاول الخروج من تلك الحالة التي تلبسته.
جاكيري اقرب من امتلك في العائلة، من مثّل له توأمًا، ورغم اختلاف شخصيتهما إلا أن ارواحهما أبت إلا أن تتآلف.
__________________
ركض جايك في ممرات المشفى كالمجنون، والجميع خلفه الكل يركض بلا هدف، لا أحد يعلم حتى في أي غرفة هو جاكيري أو ما حدث له، هم فقط سمعوا كلمة جدهم عندما أخبرهم بصدمة أن جاكيري أُصيب .
تحرك اليخاندرو خلف الجميع بخطوات سريعة لكنه انحرف صوب الاستقبال ليسأل هو عن غرفة العمليات التي بها جاكيري .
وصل الجميع لممر يحتوي في نهايته على غرفة عمليات، ركض صوبه الجميع ليهجم جايك على باب الغرفة يطرق عليه بعنف صارخًا باسم أخيه :
" جاكيري يا اخي، افتحوا ذلك الباب اللعين "
ركض صوب ماركوس يحاول أن يتحكم بجنونه، لكن جايك كان يبكي بعنف وهو يتحرك بين ذراعي ماركوس صارخًا باسم جاكيري .
بينما الجميع ينظر لباب غرفة العمليات برعب، أنهار آدم ارضًا وهو يدفن وجهه بين يديه يحاول تمالك رعبه وصوت بكاء جايك وصراخه يكاد يصم آذان الجميع .
وقف مارتن أمام جايك صارخًا :
" توقف بحق الله عن جنونك جايك، هو سيكون بخير، فقط توقف عن صراخك "
دفع جايك مايك بعيدًا عنه ثم رفع صوته أكثر صارخًا وهو يلوح بيده في الهواء :
" لا شأن لأحد بي، من بالداخل هو أخي، لو كان آدم أو فبريانو ما كنت لتقول هذا "
نظر له مارتن بصدمة ثم ودون كلمة واحدة لكمه لكمة قوية يصرخ بدوره :
" هل جننت ؟! منذ متى وأنا لا اعتبركم جميعًا اخوتي "
نظر له جايك بعين تلتمع بالدموع قبل أن تسقط بقوة على وجنته، ليقترب منه مارتن معانقًا إياه بحنان يربت على ظهره يحاول تهدئته والجميع حوله في حالة يرثى لها .
ثواني فقط حتى فُتح باب العمليات، ليخرج منها الطبيب ويجد الجميع منهار بهذا الشكل، وقبل أن يتحدث بكلمة واحدة ألتم الجميع بسرعة كبيرة، لدرجة أن الطبيب عاد للخلف بخوف وهو يرفع يده في الهواء :
" ما بكم جميعًا ما كل هؤلاء الأشخاص؟! الأمر لا يستحق كل هذا "
كاد جايك يهجم عليه لولا يد مارتن التي منعته وهو يقول بخوف :
" ارجوك أخبرنا كل شيء هل نجحت العملية ؟!"
تحدث الطبيب بتعجب :
" اهدأوا جميعًا، الأمر مر على ما يرام "
ابتلع جايك ريقه وهو يقول برعب وضربات قلبه تعلو شيئًا فشيء :
" أخي بخير صحيح ؟!"
رمقه الطبيب ببلاهة :
" اخوك ؟؟ وما دخل اخيك بالأمر ؟!"
كاد جايك ينقض على الطبيب وهو يصرخ :
" هل أنت ابله اخي هو من بالداخل، أخبرني ما الذي حدث له ؟!"
ابتسم الطبيب بتوتر من صراخه :
" حسنًا سيدي اعتقد أن هناك سوء فهم صغير، فمن بالداخل كانت حالة ولادة، بالطبع لن تكون تلك الحالة هي اخاك "
نظر الجميع لبعضهم البعض ببلاهة، ولا أحد يفهم ما يحدث وقد تشنجت ملامح ماركوس بغباء وهو يردد :
" ماذا ؟!"
" ماذا ماذا ؟! أخبركم أن من بالداخل حالة ولادة، وآلام وجنينها بخير"
تحدث آدم بغيظ :
" هل تمزح معنا ؟!"
ولم يكد الطبيب يتحدث حتى وجد الجميع اليخاندرو يقترب منهم وهو يقول بتعجب :
" ما الذي تفعلونه هنا، غرفة جاكيري في بداية الممر "
نظر الجميع باليخاندرو بسرعة، وفي ثواني فقط كان الجميع يركض بجنون صوب الغرفة التي قال عليها اليخاندرو، ابتسم اليخاندرو وهو يسير خلفهم، لكن بدلًا من دخول جاكيري دخل الجميع غرفة أخرى بعنف كبير جعل من بداخل الغرفة ينتفض ويصرخ برعب.
وسيدة تتمسك بزوجها الذي كان مسطحًا على الفراش بتعب وهي ترمي الجميع بخوف، بعدما كان الاثنان يعانقان بعضهما البعض بحب .
ابتسم مارتن بسمة صغيرة وهو يجذب الباب مرة أخرى :
" نعتذر، اكملا ما كنتما تفعلانه "
ضحك اليخاندرو وهو يفتح الباب المقابل لتلك الغرفة التي اقتحمها أحفاده للتو، وقال :
" لو أن لديكم من الصبر ما يكفي لكنتم اختصرتم كل ذلك"
اندفع الجميع خلف اليخاندرو للغرفة التي يقبع بها جاكيري، ليجدوا أن جاكيري يجلس على فراش وهو يغمض عينه بوجه شاحب، و ملامح فبريانو تبدو خانقة بشدة، بينما انطونيو يرمق الاثنين ببسمة ساخرة .
ودون فرصة حتى للسؤال اندفع الجميع بقوة صوب جاكيري وجايك يصرخ باكيًا كالاطفال :
" يا اخي ما الذي حدث لك، هل تتألم؟!"
انتفض جاكيري بفزع وهو ينظر له بحنان يربت على رأسه يقول بهدوء :
" ما بك أنا بخير "
تحدث مارتن بتعجب وهو ينظر لهيئة جاكيري التي لا توحي أبدًا بأي إصابة خطيرة كما سمع، ولولا شحوب بشرته لظن أنه جاء المشفى للاستجمام فقط .
" مهلًا ما الذي حدث هنا؟! وأين إصابتك جاكيري؟! لقد ظننت أنك تنازع الموت "
تحدث فبريانو بغضب وحنق وهو يضرب قدم جاكيري بقوة جعلت الاخير يصرخ بوجع ..
" لقد تلقى رصاصة وبسبب السترة الواقية لم تسبب له الرصاصة سوى جرح في صدره ليس بالعميق، لكنه كان كافيًا لينزف، وبسبب سيولة الدم عنده نزف الكثير من الدماء حتى سقط ارضًا "
كتم جاكيري ضحكته وهو يتذكر ما حدث وبكاء فبريانو وصراخه، هو في البداية شعر بوجع بسيط في صدره وعندما انحنى ليمسك صدره شعر بدماءه تسيل بسرعة كبيرة ليسقط ارضًا على ركبتيه وقد بدأ يشعر بثقل كبير في رأسه يجاهد لفتح عينه، رفع يده بضعف يحاول التحدث، لكن فجأة شعر بغيمة سوداء تسحبه بقوة، ليسقط ارضًا ويتدفق الدماء منه بقوة بسبب سيولة الدم التي ورثها عن والده .
تحدث جاكيري رغم ضحكاته وهو يشاكس فبريانو :
" اوووه فبريانو الحبيب لم أدرك أنك تحبني لتلك الدرجة، لقد صدمتني بأنك تمتلك قلب "
رمقه فبريانو بحنق قبل أن يضرب صدره بقوة حيث جرحه ليصرخ جاكيري بوجع يسب فبريانو من بين أنفاسه ..
" تبًا لك يا حقير، اقسم أنني سأخبر الجميع كيف كنت تبـ"
وقبل أن يكمل كلمته هجم عليه فبريانو يكمم فمه بقوة غير مهتمًا بأمر جرحه، والجميع يحاول أن يبعده عن جاكيري واليخاندرو يضحك عليهم .
صرخ فبريانو في اذن جاكيري وهو يكمم فمه :
" اقسم إن ذكرت ذلك الأمر سوف اجعل رصاصتي تخترق صدرك وهذه المرة سأتكد ألا يعوقها شيء "
ضحك جاكيري بقوة حتى كادت أنفاسه تزهق، بينما جايك يحاول نزع فبريانو صارخًا :
" هل جننت يا رجل انهض، هو مصاب سوف تتسبب في فتح جرحه مجددًا "
استدار له فبريانو يرمقه بشر ليتراجع جايك للخلف ببسمة غبية :
" لا بأس يمكننا أن نخيطه مرة أخرى"
عاد فبريانو لما كان يفعل يتشاجر مع جاكيري الذي كانت ضحكاته تتعالى في المكان بأكمله، وضحكات البعض منهم تندمج معهم، ولا أحد يصدق أن كل ذلك مر دون خسائر كبيرة.
راقبهم اليخاندرو بسعادة كبيرة وفخر متنهدًا براحة، قبل أن ينتفض الجميع على صوت فتح الباب بعنف ودخول مارسيلو كالرصاصة وهو يصرخ باسم جاكيري :
" جاكيري ما الذي حدث له ؟!"
توقف عن الحديث وهو يرى جسد جاكيري مسطح على الفراش وفبريانو يعلوه بنصف جسده ليظن أن فبريانو يبكي فوق جثة جاكيري .
صرخ مارسيلو بجنون يركض صوب الفراش يلقي بنصف جسده العلوي هو الآخر فوق جسد جاكيري باكيًا بوجع:
" لا يا اخي، ليتني كنت معك، اه يا اخي "
تحدث جاكيري وهو يشعر بالاختناق بسبب الاثنين :
" أيها الاحمق هل كنتُ في رحلة لتأتي معي، ابتعدا عني تبًا لكما سأختنق، ليت الرصاصة أصابتني وتخلصت من غبائكم"
انتفض مارسيلو للخلف بصدمة متمسكًا في جايك وهو يقول بصدمة :
" لقد تحدث، جاكيري تحدث اقسم لكم"
دفع جاكيري فبريانو بقوة يردد بحنق :
" وهل أنا أبكم أيها الاحمق ؟! "
نظر مارسيلو له بعدم فهم لينفجر الجميع في الضحك على ما حدث، بينما جاكيري يربت على جرحه بوجع :
" لقد كدت تقتلني، هيا ارحلوا من هنا جميعًا أنا لا أريد أحد منكم جواري، أحضروا لي زوجتي وارحلوا تبًا لكم، أريد زوجتي فقط هنا "
صمت جاكيري ثواني قبل أن يوجه حديثه لجده الذي كان مستمتعًا بما يحدث:
" جدي نحن هكذا انتهينا من الجميع صحيح ؟!"
هز اليخاندرو رأسه وهو يقول :
" تقريبًا، ليس تمامًا، لكن في الوقت الحالي نعم "
تنفس جاكيري وهو يقول بجدية :
" حسنًا جدي أنا أريد إقامة زفافي على رفقة واليوم، اتصلوا بها واحضروها لي الآن لتبقى في أحضاني بينما تجهزون لزفافي "
تحدث فبريانو بجدية كبيرة :
" وأنا أيضًا يا جدي اريد الزواج بروبين اليوم ربما بعد ساعتين سيكون الأمر رائعًا "
تدخل مارتن في الحديث بحنق :
" وأنا يا جدي لقد مللت الأمر حقًا وأود الزواج، اقسم أن الفتاة كادت تذبل جواري "
ارتفعت أصوات الجميع والكل يطالب بالزواج وزفاف له، والاعترضات بين الجميع على من يبدأ بحفل زفافه اولًا.
وصوت جاكيري يعلو أكثر وأكثر وهو يخبرهم أنه هو الأكبر وهو من سيبدأ .
لكن الجميع لم يوافق على حديثه وارتفعت حدة النقاش بين الجميع، وانطونيو يشاهدهم باستمتاع شديد وهناك بسمة واسعة ترتسم على فمه وكأنه يتابع عرضًا ما، قبل أن يقاطع صوت اليخاندرو كل ذلك الشجار وهو يقول بهدوء وبرود مسببًا صمت رهيب في المكان بأكمله .
" انتهيتم من الشجار ؟! حسنًا دعوني أخبركم أن لا أحد منكم سيتزوج الآن"
ارتفعت أصوات الجميع في نفس اللحظة وهم يصيحون بصدمة وتهكم رافضين تلك الجملة:
" مــــــــــــاذا ؟!"
ارتسمت بسمة خبيثة غامضة على فم اليخاندرو وهو يعيد حديثه ببسمة :
" كما سمعتم لن يقيم أحد زفافه قبل شهر من الآن ........"
______________________
ورُغم أن النهايات التعيسة البائسة قد تبدو فكرة جيدة ومغرية في بعض الأحيان، إلا أنني وللاسف الشديد من ذلك النوع الحالم الذي لا يعترف بنهايات ليست بالسعيدة......
انتظروا الفصل الأخير والذي سيكون يوم الثلاثاء القادم، ولذلك لأنني للاسف الشديد سأكون مشغولة في مناقشة بعد المشاريع حتى يوم الاثنين؛ لذلك سيكون من الصعب كتابة فصل آخر قبل الثلاثاء ...
موعدنا الثلاثاء القادم الساعة السادسة مع الفصل الأخير ........
دمتم سالمين
رحمة نبيل
رواية الوجه الآخر للمافيا ( أحفاد اليخاندرو 2 ) الفصل الثالث وأربعون 43 - بقلم رحمة نبيل
صلوا على النبي قبل القراءة ...
قراءة ممتعة .
________
تبادل الجميع النظرات بصمت ولا أحد يمتلك ما يقوله، جملة اليخاندرو نزلت على الجميع كالصاعقة، حتى أنه لم يوضح جملته الأخيرة، ومن بين ذلك الصمت انبثق صوت ضحكات رنانة في المكان كله، وبالطبع لم يكن أحد في حاجة للالتفات لمعرفة مصدر تلك الضحكات .
بينما انطونيو لم يستطع التحمل، يقسم أنه لم يستطع أن يتحمل نظرات الجميع البلهاء وتلك الصدمة التي تعلو وجوههم.
" آسف حقًا لكن مظهركم مثير للضحك "
هكذا تحدث انطونيو وهو يعتدل في جلسته ينفض غبار وهمي بكل أناقة عن ثيابه، ثم تنحنح ليعود إلى هيئته السابقة، لكن ملامح الجميع جعلته ينفجر في الضحك مرة أخرى بشكل أكبر وهو يضيف :
" حسنًا انا لست آسفًا في الحقيقة "
وكان أول من كسر ذلك الصمت هو صوت ماركوس الحانق يوجه حديثه لجده :
" حسنًا جدي أنا مازلت لم افهم مقصدك، هل هناك أمر آخر نفعله، لذلك قمت بتأجيل زفافي ؟!"
ابتسم اليخاندرو وهو يرفع كتفه قليلًا ثم قال :
" لا شيء، لكن أنا الآن احقق حلمي فقط "
تحدث آدم بغيظ :
" وهل ستحقق حلمك بتعطيل احلامنا جدي، ما بك ؟! هل تريد الزواج أم ماذا؟!"
نظر له اليخاندرو بشر ليصمت وهو يلوي شفتيه باعتراض لم يستطع الاستفاضة في التعبير عنه، بسبب غضب جده الذي يلوح على وجهه .
تحدث اليخاندرو وهو يشرح لهم اسباب ما قاله :
" حسنًا طالما تمنيت أن أزف الجميع في نفس اليوم، وأن أقيم زفاف الجميع معًا في يوم واحد، وهذا ما سيحدث؛ لذلك قررت تأجيل زفاف الجميع حتى يتم شفاء راسيل ولورا "
وبمجرد انتهاء كلمات اليخاندرو حتى انطلقت ضحكات مايك السعيدة، ينقض مقبلًا جده بقوة، لدرجة أن اليخاندرو فزع من مباغتته له وتراجع للخلف بصدمة، بينما مايك تعلق به وهو يقبل وجنته بحب كبير وشكر :
" اه يا جدي أنا اعشقك، اقسم أنك أعظم جد في هذا العالم كله، و لأجل هذا يمكنك الزواج بسيلين أنا لا امانع، حتى لو أحضرت لنا عمًا آخر "
انتهى من حديثه وهو ينظر للجميع بتشفي ونظرات الحنق تعلو بعض الأوجه والاستنكار تعلو البعض الآخر .
تحرك مايك أمام الجميع بشكل مستفز وهو يحرك كتفه :
" مازالت الفرصة أمام طفلي ليكون الأكبر، ولا عزاء لعبيد طفلي "
تحدث جايك بسخرية وحنق :
" وماذا عن طفل انطونيو هل نسيته يا والد الطفل الأكبر ؟!"
نظر مايك لانطونيو الذي كان يكتف ذراعيه لصدره يراقب الجميع ببسمة مستمتعة :
" ستكون فتاة، أنا أشعر بذلك، فطفلي الحبيب هو المقدر ليستلم القيادة بعد انطونيو، قلبي يخبرني ذلك "
ضحك انطونيو وهو ينظر لمايك بسخرية :
" حتى لو كان طفلي فتاة، فسوف اجعلها تتحكم بابنائكم جميعهم، لذلك لا يفكرن أحدكم في المساس بطفلي ايًا كانت هويته، صبي كان أم فتاة، سيستلم مني شارة القيادة مايك، وهذه قوانين العائلة يا عزيزي، الأكبر هو الأول في كل شيء "
نفخ مايك بحنق وهو يجلس على مقعد جوار جده يردد بصوت منخفض :
" إذن سأزوج أبني لها واجعله يتحكم بها هي والجميع "
ورغم صوته المنخفض إلا أنه وصل لانطونيو الذي تعالت ضحكاته بقوة وهو يقول ساخرًا :
" بغض النظر أن ابنتي ستكون الأكبر بكل تأكيد، لكن وكأنني سأوافق أن تتزوج ابنتي بابن وغد منكم، هذا في احلام الجميع، ابنتي لن تتزوج سوف تبقى معي وجواري وفي أحضاني أنا فقط، وأي ذكر تسول له نفسه الاقتراب منها، لن يكلفني ثمن رصاصة صدئة قذرة "
انتهى انطونيو من حديثه والشر يعلو ملامحه بقوة وكأنه يقف أمام عدو لدود، قاطع اليخاندرو كل ذلك الحديث :
" هذا إن كانت فتاة انطونيو، دعنا لا نستبق الأحداث "
واخيرًا خرج فبريانو من صمته وهو يشير للجميع مرددًا ببرود :
" أنا لا أريد أن أقيم زفافي واليوم الافضل في حياتي رفقة هؤلاء الأشخاص جدي، لذلك سوف اقيمه وحدي وهم ينتظرون بعضهم البعض لا اهتم "
تحدث جاكيري :
" وأنا كذلك جدي سأقيمه مع فبريانو "
نظر له فبريانو بحنق شديد مرددًا :
" ومن قال أن فبريانو يود أن يقيم زفافه معك يا هذا ؟! توقف عن الالتصاق بي طوال الوقت، أنا لستُ والدتك "
أطلق جاكيري ضحكة عالية وهو يضم خصر فبريانو الذي يجلس جواره مرددًا من بين قهقهاته مستفزًا إياه :
" لكنني احبك فبريانو، ثم هذا لم يكن حديثك عندما كنت تبكـ "
قاطعه فبريانو وهو يضم يده على فم جاكيري دافنًا وجهه في أحضانه وكأنه يعانقه بحب :
" آه هذا شرف لي يا عزيزي، لم أكن أحلم يومًا أن أقيم زفاف مع اشهر طياري ايطاليا "
انتهى من حديثه وهو يهمس بشر في أذن جاكيري :
" لسانك ذلك سأقتلعه جاكيري فقط انتظر "
انفجر جاكيري في الضحك وهو يحاول الابتعاد عن احضان فبريانو بينما صدح صوت اليخاندرو في الغرفة :
" حسنًا بغض النظر عن تلك المشاعر الدافئة بينكما، لكنني ارفض الأمر الجميع سيقيم زفافه في يومٍ واحد "
ابتسم مارتن بتشفي وهو ينظر لأخيه :
" يا مسكين في النهاية مقدر لك أن تقيم زفافك مع هؤلاء"
ضحك انطونيو على المناوشات بين الجميع، وقد كان الأمر ممتعًا بحق، لكن ذلك قبل أن يستمع لجملة اليخاندرو التي قطعت ضحكاته :
" وأنت كذلك الأمر انطونيو، ستقيم زفافك معهم وحتى ذلك اليوم عليك نسيان أن روما زوجتك ولا تقترب حتى من غرفتها "
فتح انطونيو فمه ببلاهة وهو يقول متشنجًا :
" ماذا يا جدي ؟! ما دخلي أنا بهم، هي زوجتي بالفعل"
ابتسم اليخاندرو بتهكم :
" زوجتك ؟! أي زوجة تلك التي حتى لم تُحضر لها فستان زفاف، بل بمجرد أن انتهى المحامي من زواجكما، حتى حملتها على كتفك كرجال الكهف وذهبت بها لشهر عسلكما"
تعالت ضحكات الجميع بتشفي على انطونيو الذي بُهت وجهه من حديث جده، لينظر هو لهم بشر محذرًا إياهم أن يسترسلوا في الضحك، ثم قال باعتراض :
" لكن يا جدي أنا لا أستطيع أن ااا"
" لا تستطيع ماذا انطونيو ؟! زوجتك لم تعش فرحة زفافها كأي فتاة"
صمت الخياندرو قليلًا قبل أن يضيف بحنق :
" لطالما كنت أكثر شخص عاقل بين الجميع انطونيو، لكن عندما يتعلق الأمر بروما تتحول لإنسان بدائي منزوع العقل "
صمت انطونيو بحنق وهو يتمتم ببعض الكلمات غير المفهومة، قبل أن يبتسم اليخاندرو وهو ينظر للوجوه الواجمة أمامه بسبب قراره :
" إذن نحن اتفقنا احبائي ....ابدأوا بتجهيز الزفاف، أريده زفافًا تاريخيًا "
___________________________
وكعادة اغلب اوقات تجمع الفتيات، فقد كانت عروض روبين تشغل نصف الجلسة، وهذه أيضًا ليست بالاستثنائية، فقد كانت روبين تؤدي لهم إحدى الرقصات الاستعراضية والتي تبرع فيها كثيرًا .
ابتسمت وهي تميل بظهرها للخلف أثناء تحريك كتفها وعينها مغمضة بينما خصرها يتحرك بكل رشاقة، تعيش في عالم آخر تسبع بين امواج الموسيقى، لكن كل ذلك تدمر حينما شعرت بأحد يدفعها بقوة ارضًا لتسقط وهي تطلق تأوهًت عاليًا وعينها تنظر بفزع للمتسبب في تلك الدفعة والتي لم تكن سوى رفقة التي ركضت صوب الهاتف الموضوع في بداية الغرفة تصيح بسعادة :
" لا بد أنه جاكيري "
حدقت بها روبين التي ما تزال تتمسك بظهرها في وجع كبير تسب رفقة واندفاعها..
" اللهي يشيلك قطر يا رفقة يا بنت عم ابراهيم، خرجتيني برة المود "
اعتدلت في جلستها بحنق ومازالت يدها تمسد ظهرها هاتفة بسخرية لاذعة :
" لا ومتأكدة اوي أنه استاذ جاكيري، اصل هي حاطة نغمة خاصة ليه في التليفون الارضي، فعشان كده عرفت أنه هو اللي بيرن "
لكن رفقة حتى لم تلتفت لها وهي ترفع سماعة الهاتف تجيب بسعادة كبيرة وشوف :
" مرحبًا، جاكيري ؟؟"
لكن وصل لها صوت من الطرف الآخر يتحدث بوجوم واقتضاب :
" هذا أنا جايك "
رددت رفقة ببلاهة اسمه، ولم ترى روز التي انتفضت بسعادة من على الفراش وهي تخطو أعلى جسد روبين دون أن تنتبه لها، وهي تصرخ بحماس :
" جايك الحبيب، لم يستطع العيش بدوني كالعادة"
بينما روبين كانت ما تزال مسطحة ارضًا تمسك بقدمها التي دهستها روز وهي تصرخ بوجع تلعن الجميع ..
وعلى الجانب الآخر في المشفى كان جاكيري يشير لجايك أن يتحدث ويخبرها ما اتفقا عليه، وقد كان الصوت القادم من جهة الفتيات مسموع في الغرفة بأكملها بعدما فتح جايك المكبر ليكمل لعبة أخيه، ويخيف رفقة، لكن ما لم يحسب له أحدٌ حساب هو صراخ روبين الذي خرج من الهاتف ليصم آذان فبريانو الذي انتفض من مقعده بعدما كان يراقب تلك اللعبة السخيفة بسخرية .
دفع فبريانو جايك بعنف في وجهه مسقطًا إياه على جاكيري الذي كان صرخته بصعوبة، منتزعًا الهاتف من بين أصابعه متحدثًا بشر :
" ما بها روبين ؟! لماذا تصرخ بهذا الشكل ؟! "
أبعدت رفقة الهاتف عن أذنها بتعجب وهي تسمع صوت فبريانو لتردد بعدم فهم :
" من معي، ألم يكن جايك هو من يتحدث "
وصل لها صوت فبريانو الذي كان كالرعد جاعلًا إياها تبعد الهاتف عن أذنها :
" تبًا لكِ أنتِ وجايك، ما الذي حدث لروبين، لماذا تصرخ بهذا الشكل ؟!"
نظرت رفقة لروبين التي كانت تمسك قدمها تتحسسها بوجع، ثم حولت نظرها لروز التي هزت همست لها ألا تخبره ما حدث ...
" اه اصل روبين كانت نايمة وهي بتتقلب وقعت من على السرير "
رفعت روبين رأسها كرصاصة وهي تحدق في رفقة بجهل، لا تدري أن رفقة الآن تُحاسب، لكن رفقة لم تهتم بكل ذلك وهي تتحدث في الهاتف بحنق :
" اعطي الهاتف لجاكيري احتاج التحدث معه "
همس فبريانو بشر :
" الويل لكم جميعًا إن وجدت بها خدشًا واحدًا "
وبمجرد انتهاء كلماته القى الهاتف بعنف على الفراش دون أن يهتم أنه سقط على رأس جايك المسطح فوق جاكيري، ثم تحرك يعود لمقعده، مخرجًا هاتفه ليرسل رسالة إلى روبين .
بينما كانت رفقة من الجانب الآخر ترمق روبين بحنق، وروبين حتى لا تفهم ما يحدث، هي فقط تجلس على الأرض جوار الفراش وهي تفرك قدمها بوجع مرددة ببلاهة :
" ايه بتبصي ليا كده ليه ؟؟"
لكن رفقة لم تكد تجيبها حتى وصلت لها جملة جايك الذي أمسك الهاتف مجددًا ووضعه على أذنه متحدثًا بحزن شديد حسب توجيهات جاكيري :
" رفقة لقد أُصيب اخي بطلق ناري وهو الآن في المشفى "
فتحت رفقة عينها بفزع وتوقف الزمان من حولها، لا تشعر بشيء ولا بروز التي تصر عليها أن تعطيها الهاتف لتحادث جايك، هي فقط تفتح عينها بصدمة ويدها ترتجف بخوف، ولم تعي حتى بالسؤال الذي خرج من فمها :
" ما ....ما الذي حدث ؟! "
وضع جايك يده على سماعة الهاتف وهو يوجه حديثه بحنق لجاكيري :
" هل هي بلهاء أم ماذا !!"
ضربه جاكيري بقدمه محذرًا إياه بعينه أن يتكلم عنها كلمة واحدة لا تعجبه، بينما جايك تأوه بغيظ، ثم عاد للهاتف وهو يقول بأسف :
" للاسف هو الآن ليس بخير، يردد اسمك طوال الوقت ويطالب بوجودك معه، لذلك سوف آتي لاخذك، تجهزي واخبري روز أن تتجهز "
تحدثت رفقة ببكاء ورعب :
" لا تتأخر جايك ارجو....ماذا ؟! روز ؟!"
تعجبت رفقة من بين دموعها مما سمعت للتو، لا تفهم سبب طلب جاكيري لروز :
" هل يطالب جاكيري بحضور روز أيضًا أم ماذا ؟!"
تأوه جايك بقوة بسبب ضربة جاكيري له في خصره، بيقول بوجع وهو يدعي البكاء :
" لا بل أنا من أطالب بحضورها، احتاج لأن تساندي في هذه اللحظة، أريد أن ابكي على كتفها رفقة "
كانت روز في ذلك الوقت تلتصق في رفقة الباكية وهي تردد بحزن وبكاء مماثل لبكاء جايك المصطنع :
" حبيبي سأكون جوارك، سوف انتظرك "
ابتسم جايك متناسيًا أنه كان يبكي من الأساس، ليردف بخبث ومكر :
" اووه زهرتي الحبيبة ارتدي فستانًا زهريًا واحضري لي فرشاتي و الالـ"
وقبل أن يكمل جملته انتهت المكالمة وهو يشعر بجاكيري يقفز فوقه محطمًا عظامه، بينما هو يستغيث أسفل يديه ..
وعلى الجانب الآخر كانت رفقة لا تعي ما يحدث ولا تشعر بالفتيات حولها اللاواتي حاولن أن يعرفن ما حدث وما سبب بكائها الهستيري ذاك ..
تحدث روز وهي تربت على كتف رفقة :
" لقد أُصيب جاكيري بطلق ناري "
شهقت جميع الفتيات بفزع ليبدأ الجميع في مواستها خاصة روبين التي تحركت لها وهي تعرج بوجع :
" متقلقيش يارفقة هيكون بخير يا قلبي، طالما اتصلوا بيكِ وقالولك يعني مش خطر، لأن لو كان فيه حاجة خطر مكانوش حتى افتكروا يكلموكِ "
بكت رفقة بصوت اعلى وهي تدفن وجهها في احضان روبين مرددة بوجع :
" حتى لو خدش صغير يا روبين، قلبي بيوجعني عليه اوي"
ربتت روبين على ظهرها بحنان وهي تحاول تهدئته، حتى بدأت شهقات رفقة تخفت تدريجيًا، وبمجرد أن هدأت ابتسمت لها روبين وهي تقول متساءلة :
" طب جايك مقالكيش فبريانو كويس ولا لا ؟!"
انتفضت رفقة من على أكتاف روبين تصيح بحنق شديد :
" زي القرد يا ختي، زي القرد وكان لسه بيهددنا كلنا، هي كده الدنيا تسيب الجبروت وتيجي على الغلابة، بقولك ايه ابعدي عن وشي أنتِ وسي زفت بتاعك ده لاني مش طايقة نفسي اساسا "
انتهت رفقة من حديثها وهي تخرج من الغرفة بأكملها متجهة لغرفتها تمسح دموعها بقوة، تنوي التجهز لأجل الذهاب لجاكيري.
بينما روبين تنظر لاثرها بتعجب وهي تهمس :
" مش فاهمة هي مش بتطيقه ليه ؟! ده حتى بيعزها"
___________________
دخل القصر دون أن يبدي اهتمام لشيء، هو فقط يحتاج لحمام الآن حتى يغتسل من كل التعب الذي حدث له خلال هذا اليوم .
دلف انطونيو غرفة روما وهو يخلع سترته ثم تحرك صوب المرحاض بسرعة، دون أن يبحث حتى عن روما، يعلم أنها الآن لا بد وأن تكون رفقة الفتيات في غرفة تلك العجوز كالعادة .
فتح انطونيو المرحاض وهو ينزع رابطة عنقه ولم يكد يخطو خطوة أخرى حتى وجد روما تقف أمام المرآة في الحمام وهي تراقب بروز معدتها الغير موجود من الأساس، وتحدث نفسها عبر المرأة كالمجانين .
ابتسم دون أن يصدر صوتًا يراقب حركاتها تلك التي تهبط على قلبه كقطرة مياه روت عطش تائه في الصحراء لشهور .
بينما روما كانت تتحرك بكل سعادة تتراقص أمام المرآة وكأنها تجرب شعور، كيف ستبدو وهي ترقص أثناء حملها لطفل، طفل حتى لم يُثبت وجوده ولو بانتفاخ صغير .
استدارت روما بسعادة وهي ترفع يديها في الهواء قبل أن تنتفض عائدة للخلف بفزع حتى كادت تنزلق لتسقط داخل غرفة الاستحمام، لولا يد انطونيو الذي ركض بسرعة ليمسك خصرها يضمها له بقوة :
" على مهلك روما "
تمسكت روما بقميصه الاسود والذي كان قد فتح بعض ازراره وهي تقول بفزع وضربات قلبها مازالت عالية :
" يا ويلي، كاد قلبي يتوقف فزعًا، كيف دخلت دون أن أشعر بك ؟!"
أعاد انطونيو خصلات شعرها الندية للخلف وهو يردد بحنان :
" الجميلة لم تكن منتبه لشيء، كانت مشغولة بالرقص أمام المرآة "
ابتسمت له روما وهي تقترب منه تضم نفسها له مرددة بحب :
" اشتقت لك كثيرًا طوني "
ربت انطونيو على خصلاتها وهو يبتسم بحنان ثم فتح فمه ليجيبها، لكن فجأة توقف وهو يشعر بشيء يسقط عليه، نظر للاسفل ليتفاجئ بروما تتقيأ عليه وهي تمسك معدتها تردد باشمئزاز :
" ما هذه الرائحة ؟!"
ولم تعطه حتى الفرصة للإجابة وهي تكمل تقيأها أعلى ثيابه، بينما انطونيو يرفع يده في الهواء بعيدًا عنها مغلقًا عينه بقوة وملامحه تتفاعل مع اصوات تقيأها العالية، حتى فرغت روما مما تفعل وهي تجلس على حوض الاستحمام تتمسك به بوجع، ثم رفعت عينها لانطونيو ثواني قبل أن تنفجر في البكاء مما فعلت به .
" أنا آسفة، اقسم أنني لم أقصد، أنا فقط شعرت بتلك الرائحة تخترق انفي لتسبب لي ذلك الشعور الغير مريح بالمرة و..."
قاطعها انطونيو عن الحديث وهو يشير لها أن تخرج متحدثًا بحنان دون أن يبدي أي ملامح اشمئزاز مما حدث :
" اخرجي الآن روما دعيني انظف نفسي "
نهضت روما وهي تنظر له بحزن تهمس أثناء مرورها به، ترى حالته المزرية لتبكي أكثر:
" أنا آسفة انطونيو لم أقصد "
أشار لها انطونيو لتخرج، ثم اغلق الباب خلفها، تحركت روما صوب الفراش تجلس عليه كطفلة مذنبة تنتظر عقاب والدها، ومازالت تبكي .
لتمر دقائق طويلة قبل أن يخرج انطونيو من المرحاض ليرى حالة روما الغريبة، تحرك صوبها وهو يقول بحنان :
" هل أنتِ بخير الآن روما ؟!"
رفعت روما وجهها له ببطء تردد بحزن :
" أنا آسفة طوني، اقسم أنني لا أحب أن تراني في هكذا وضع، الأمر لم يكن بيدي "
ابتسم لها انطونيو بحنان وهو يقف أمامها يضمها له، فوصلت رأسها بالكاد لمعدته، يردد بحب :
" لا بأس روما الأمر خطأي ما كان علىّ القدوم بثياب تحمل عطري، لكنني لم اكن اعلم أنكِ في الغرفة "
مدت روما يدها تحيط خصره وهي تهتف باعتذار :
" لا لا بل أنا هي المخطأة انطونيو، كان علىّ تحذيرك، على الأقل وقتها لم تكن ستضطر لتحمل ما حدث، الأمر مقزز "
ضحك انطونيو وهو يتحرك ليحضر بعض الثياب من الخزانة ثم عاد لها، يلبسها سترة صوفية، وبعدها انحنى يجلس القرفصاء أمامها يردد بحنان ممتزج بمزاح :
" وهل تعتقدين أن رجلًا اعتاد رؤية الدماء والاشلاء والجثث، قد يشمئز من شيء كهذا ؟!"
كان يتحدث وهو يلبسها جوربًا صوفيًا، ثم فرك قدميها بحب، قبل أن ينظر لوجهها مقبلًا وجنتها بحنان :
" أنا لا اشمئز منكِ حبيبتي، ولا تظني ذلك يومًا، افعلي ما تريدين في أي وقت وسأكون في الخلف اضمك لصدري بحنان، لا اريدك أن تشعري أنكِ مقيدة جواري، أو مجبرة على ادعاء أنكِ بخير حتى لا اشمئز منكِ "
نهض وهو يمسك خصلات شعرها يلاعبها بيده جالسًا خلفها على الفراش :
" أنا أريد أن أعيش كل لحظة من لحظات حملك لصغيري، بكل تفاصيلها روما، ولا تقلقي لا اشمئز منكِ حبيبتي حسنًا؟!"
عادت روما برأسها لصدر انطونيو مرددة بحب :
" انطونيو أنا أحب عندما تتلاعب في خصلات شعري، أشعر براحة كبيرة "
ضحك انطونيو وهو يجلس على الفراش جيدًا ثم مدد جسدها لتستقر رأسها على قدمه وأخذ يحرك يديه في خصلات شعرها وهو يردد لها :
" حسنًا يمكنني الجلوس هكذا للأبد إن أردتِ"
نظرت له روما وهي ترفع يدها لتتحسس ملامحه بعشق :
" لا أتذكر أنني فعلت شيئًا جيدًا في حياتي يجعلني استحق شخصًا رائعًا مثلك انطونيو "
ضحك انطونيو بصخب وهو ينحني امام وجهها متحدثًا بخفوت وكأنه يدلي بسر:
" أنا لستُ رائعًا، أنا شخص سيء كثيرًا روما، لكنني فقط رائعًا معك ولاجلك مدينتي الحبيبة وعاصمتي الدافئة"
_______________
كانت على وشك السقوط في النوم بعدما رحل الجميع منهم من ذهب مع جايك ورفقة، والباقيين ذهبوا لغرفهم، وها هي تحاول التغلب على وجعها، أن تتحمل حتى يبدأ مفعول المخدر يسري في دماءها.
شعرت راسيل بشيء يلامس وجهها، شيء ناعم أملس، فتحت عينها بتعجب لتجد أن هناك بالون كبير على شكل دب ظريف الشكل يقبع أمام الفراش، ابتسمت بتعجب كبير وهي تمسك البالون بصعوبة، فتحت فمها لتتساءل عن مصدر البالون .
لكن فجأة وجدت باب غرفتها يُفتح والعديد من البالونات تقتحم الغرفة، اعتدلت راسيل بصعوبة تحاول معرفة مصدر كل تلك البالونات، لتجد مارسيلو يقفز أمامها من الخارج وصوت اغنية عالية مبهجة يصدح في المكان، وهو يمسك بين يديه العديد من البالونات الملونة وهو يغني لها متحركًا حولها يرفرف بالبالونات، وهي فقط ترمقه بأعين مفتوحة باتساع، تحاول معرفة كيف يقفز هكذا بكل سهولة وهو من كان يفضل أن يموت عطشًا على أن يمد يده لإحضار كوب الماء من طرف المكتب .
لكن مارسيلو لم يتوقف عن الرقص وهو يمسك بالونات متعددة الألوان والأشكال، يغني بسعادة أمامها، ثم تحرك صوب الفراش الخاص بها يربط البالونات فيه، وبعدها قفز للفراش بقوة لتتراجع راسيل للخلف، ومارسيلو يقترب منها وهو يغني لها مع تلك الأغنية التي تصدر من هاتفه الموضوع في جيب بنطاله .
فتحت راسيل فمها برعب وهي تصرخ :
" النجدة، هناك كائن فضائي في غرفتي، ليساعدني أحدكم"
ضحك مارسيلو بصخب وهو يرفع يده يضرب جبينها بإصبعه مرددًا بحنق مصطنع :
" أنتِ مفسدة للمتعة، كنت على وشك الرقص لكِ الآن كما لم افعل يومًا "
عادت راسيل للخلف وهي تقول :
" أنا حقًا خائفة، لقد استبدلك الفضائيين، لقد شاهدت فيلمًا حدث به هذا "
القى مارسيلو جسده جوارها وهو ينفجر ضحكًا على تعابير الفزع التي استقرت في وجهها، لكنه لم يهتم وهو يقول بأنفاس عالية بسبب ذلك المجهود الكبير الذي بذله منذ دقائق والذي لم يكن معتاد بالنسبة لجسده، فهكذا مجهود صدم جسده قبل راسيل .
" حسنًا السيدة مانتيو أخبرتني أنكِ تحبين المخبوزات والبالونات الملونة كثيرًا، وحيث أنني لا أستطيع صناعة المخبوزات وجايك لا يسمح لأي كائن حي أن يتذوق مخبوزات روز سواه، لم يكن أمامي سوى أن أحضر لكِ بالونات ملونة "
كان يتحدث وهو ينظر للسقف بتعب وراسيل مازالت ترمقه بشك وفكرة أنه كائن فضائي لم تخرج من رأسها، متأكدة أنه فقط يتحدث بهذا الشكل حتى تثق به وبعدها يخرج عقلها ويتم استنساخها كما حدث مع مارسيلو الاصلي .
استدار مارسيلو لها فجأة لتجفل راسيل التي حاولت أن تدعي عدم الاهتمام، لكنه اعتدل وهو يربع قدميه أمامها يردد بجدية :
" دعينا نتحدث بجدية بعيدًا عن المزاح راسيل"
نظرت له راسيل وهي تنتظر كلماته ليقترب منها مارسيلو فجأة وبشكل غير متوقع يردد أمام وجهها مباشرة :
" لقد ترددت في قول هذا كثيرًا، لكن راسيل أنا قررت أن أخبرك ما اريد دون تردد "
" ماذا ؟! هل ستقوم بطردي "
هز مارسيلو رأسه وهو يقول :
" سوف اغلق المكتب كله على أية حال، لكن هذا ليس ما أردت اخبارك به، راسيل أنا فقط كنت اريد قول أنني...."
صمت يحاول أن يصيغ جملته بشكل مناسب :
" أنتِ هي المرأة الوحيدة التي سأقبل أن تقترب من فراشي الحبيب، ما رأيك أن تتزوجيني ؟؟"
رمقته راسيل ببلاهة ثواني قبل أن تقول :
" أنا حقًا أريد أن أرى صدق وبراءة نوياك، لكن مارسيلو تلك الجملة التي قلتها للتو لا تساعد في الأمر "
اطرق مارسيلو يفكر ثواني ولم يكد يتحدث حتى سمعها تقول مقاطعة إياه:
" ثم كيف اوافق على الزواج من رجل أنا لا اعلم عنه شيء، مارسيلو أنا لا أعرف عنك سوى أنك تنام طوال اليوم ولا تحب العمل، ولا أظن أن ذلك كافيًا ليجعلني اوافق على عرضك "
اقترب منها مارسيلو وهو ينظر بعينها بقوة :
" حقًا وتلك العيون اللامعة التي تخبرني أنكِ موافقة ماذا عنها ؟!"
توترت راسيل من كشفها بهذا الشكل ونظرت بعيدًا ثم قالت حتى تصرف نظره عن أمر عينها وما يقوله :
" لقد علمت أنك تعمل عملًا غير قانوني صحيح؟!"
اعتدل مارسيلو في جلسته وهو يقول بتساؤل:
" أتقصدين تلك العمليات التي أقوم بها مع العائلة ؟! لا ذلك العمل ليس رسمي، اعني أنا لا اعتمد عليه فهو ليس عمل دائم، فقط عندما تكون هناك مهمة أو ماشابه غير ذلك عملي الرسمي في المكتب وهذا أيضًا لا أقوم به "
نظرت له راسيل ببلاهة ليضحك مارسيلو على ملامحها، ثم تنهد بجدية ليقول :
" حسنًا راسيل اسمعيني لأنني لن أعيد حديثي مجددًا"
انتهت له راسيل ليبدأ مارسيلو في قص كل شيء على مسامعها من بداية القصة وحتى تلك اللحظة التي يجلس بها معها، وقد غض النظر عما فعله مع ايثان .
انتهى من حديثه ليرى نظرات الانبهار تعلو وجه راسيل التي قالت دون شعور :
" هل هذا يعني أنك كالأبطال الخارقين ؟! تحارب الشر في الظلام "
ضحك مارسيلو بصوت عالٍ وهو يقول معقبًا على حديثها :
" بل أنا هو الشر والظلام، لكني بطريقتي "
نظرت له راسيل تحارب النعاس الذي بدأ يضرب جسدها :
" هل لديك مخبأ سري أسفل الأرض ؟؟"
ابتسم مارسيلو بحنان وهو يساعدها لتتمدد بشكل مريح، ثم أخذ يربت على شعرها بلطف :
" لا، لكنني سأبني مخبأ لنا ننام به طوال النهار سويًا ونخرج في المساء للسير سويًا والاستمتاع "
ابتسمت راسيل من بين جفونها المغلقة وهي تردد دون وعي أو شعور :
" يبدو ذلك ....رائعًا "
ابتسم لها مارسيلو بحب وهو يتنهد قبل يتسطح جوارها على الفراش يردد بمزاح وهو يجذب رأسها ببطء وحذر لصدره حتى استقرت بين أحضانه :
" نعم رائعًا لأنه فقط سيكون معكِ "
نظر مارسيلو لوجه راسيل ليجدها سقطت في النوم، قبل رأسها بحنان قبل أن يغلق عينه هو أيضًا مرددًا بتعب شديد :
" واخيرًا بعد كل تلك الأيام سأنام دون أن يؤرقني شيء، وما اجملها من نومة تلك التي تقبع بين أحضانك مسكني "
________________
تجلس أمامه ولا تدري ما يجب قوله، وهو حتى لم ينطق بكلمة منذ فتح باب غرفتها وخطى داخلها، كأنه ينتظر أن تبدأ هي الحديث، لكن لورا أبت أن تفعل .
تنهد مايك وهو ما يزال جالسًا على مقعد أمام فراشها، ثم تحدث بكل هدوء :
" أخبريني كل ما عرفتيه لورا حتى أعلم أين توقف بكِ عقلك في التفكير ؟!"
سقطت دموع لورا دون أي مقدمات ليتحدث مايك بحزم :
" دون بكاء لورا، تحدثي دون بكاء "
مسحت لورا دموعها كفتاة مطيعة وهي تقول :
" لم أعلم سوى ما أخبرتك به "
نظر لها مايك ثواني قبل أن ينهض من مقعده، ثم وقف أمامها وأمرها أن ترفع رأسها له، وبعدها تحدث بكل هدوء دون حتى أن يظهر استياءه أو حزنه منها، يدرك جيدًا أن طريقه رفقتها ملئ بالعوائق، يعلم أن التعامل معها سيكون بحذر خوفًا أن تنتكس أو تتقوقع على نفسها أو تنهار، هو يعلم كل ذلك ويقدر كل ذلك، هو ليس مستاءًا حتى من الأمر ولا يشتكي من ذلك، على العكس هو يتقبل كل ما يصدر منها بصدر رحب وصبر شديد .
" هيا انظري لي لورا واخبريني ماذا ترين ؟؟"
مسحت لورا دموعها وهي تنظر له ولم تفهم مغزى سؤاله، لكنها رغم ذلك أجابت بهدوء لا يخلو من شهقاتها :
" أراك"
" ترين من لورا ؟!"
" أراك أنت"
تحدث مايك برفق وصبر وكأنه يتحدث لطفلة :
" أنا من ؟!"
ظهرت الحيرة على ملامح لورا واضحة بشكل كبير وهي تقول بعدم فهم :
" أنت مايك "
هز مايك رأسه ثم قال بجدية وهو يحرك يديه في الهواء ويدور حول نفسه ولورا ما تزال تنظر له بتعجب وذهول ..
" هل هناك شيء غريب بي ؟!"
هزت لورا رأسها بلا، ليبتسم لها مايك وهو يقول :
" إذن نحن متفقين الآن أنني مازلت كما أنا صحيح ؟!"
ومجددًا هزت لورا رأسها لترى اقتراب مايك مجددًا من مقعده، ليجلس عليه متمسكًا بيدها وكأنها طوق نجاة له وسط عاصفة، بينما في الحقيقة العكس هو الصحيح، فهو من يمثل للورا طوق نجاة وسط عواصف عقلها التي تحاول اقتلاع جذور ثباتها .
" إذن هل يمكنك اخباري سبب تلك الكلمات التي اسمعتيني إياها في الهاتف لورا ؟! هل تعلمين كم تألمت عندما شبهتني بذلك القذر ابن خالتك، هل حقًا ترينني مثله، هل ازعجتك بشيء لورا ؟!"
سقطت دموع لورا مجددًا دون أن تتحكم بها، تهز رأسها نافية تحاول أن تخرج شيء يمحي نظرة الوجع التي استوطنت عين مايك بسببها، لكن كل ما خرج منها هو همسة مختنقة :
" أنا آسفة مايك، أنا فقط ... أنا.... أنا خائفة "
تأوه مايك وهو يتحرك من مقعده للفراش يجذبها لاحضانه بلطف كبير وحنان، وجعها يتسرب منها له، يقسم أنه يشعر بها دون مبالغة، كل ما تشعر به يحدث صدى في نفسه هو، شدد مايك احتضانه لـ لورا وهو يهمس لها بحب :
" أنا هنا لورا، لا عليكِ كل شيء سيكون بخير حبيبتي "
بكت لورا بقوة بين أحضانه تفضي له بسبب مخاوفها، وسبب ذلك الحديث الذي اسمعته له عبر الهاتف تحدثت وتحدثت وهو يستمع لها بكل اهتمام مربتًا عليها بحنان كبير، وهو يهمس لها أنه سيصلح كل شيء، وألا تقلق .
وبمجرد انتهاء حديث لورا حتى ابتعدت عنه وهي تنظر لوجهه بحزن تشعر بالندم يأكلها لما قالته :
" أنا لم أقصد ما قلته لك مايك، انا فقط لا اتحكم في خوفي أنا...."
قاطعها مايك وهو يقول بحنان ماسحًا دموعها :
" حسنًا لا بأس لورا، الخطأ خطأي، لم اخبرك الأمر سابقًا، لكن أنا فقط كنت أنتظر أن انتهي من كل شيء حتى اخبرك "
نظرت له لورا وهي تهز رأسها رافضة سماع شيء :
" لا أريد مايك، لا أريد معرفة شيء، أنا أثق بك، واثق أنك لست سيئًا، لست مضطرًا لشرح شيء "
ابتسم مايك يربت على شعرها بحنان :
" وهذا يعني لي الكثير فاتنتي، لكنني حقًا أود أن أخبرك بكل شيء، حتى نغلق ذلك الباب ونبدأ بداية جديدة سويًا لا يعكرها شيء"
نظرت له لورا تترقب حديثه ليقترب منها مايك يكثر يضم كفيها بين كفه، ثم نظر لعينها بحنان مبتسمًا :
" إذن دعينا نبدأ منذ كان جدي شابًا في بداية حياته ...."
_____________________________
دخل غرفته تزامنًا مع نزع سترته ثم ألقاها بقوة على المقعد المجاور للباب وتحرك ليضئ الانوار ويغلق الباب، وبمجرد أن فعل انتفض للخلف وهو يرى أحد المقاعد التي تقبع خلف الباب تستدير وحدها وكأن شبح يسكنها .
ارتاب ماركوس من الأمر وهو يخرج سلاحه سريعًا وكأنه إن كان شبحًا سوف يخشى رصاصاته، لكن بمجرد استدارة المقعد بالكامل، أبصر فيور التي كانت تجلس واضعة مرفقيها على مسند المقعد بشكل ظنته هي غامض مهيب، ورآه هو مضحك سخيف، فقد كان المقعد يظهر فارغًا من الخلف بسبب حجم فيور الضئيل.
حك ماركوس ذقنه وهو ينتظر أن يعلم سبب جلوسها بهذا الشكل الغريب وفي الظلام، لكنها لم تتحدث بشيء واستمرت في النظر له نظرات غامضة تزيد من هيبة الموقف _ حسب ظنها _ لكن في الحقيقة ماركوس تجاهلها بملل وهو يتحرك صوب خزانته يخلع قميصه ملقيًا على الفراش، ثم بدأ يبحث عن ثياب مريحة كان يتركها مغلفة في هذا القصر تحسبًا لأي شيء .
بينما فيور كانت تنظر له بصدمة، هو لم يهتم بكل ما فعلته، ولا بجلستها بهذا الشكل الذي سبب لها وجع في الظهر بسبب استقامتها لتصل إلى كامل مسند المقعد، وهذا لأن مقاعد تلك الغرفة كبيرة بشكل مبالغ فيه .
لقد كانت تُعد العديد من السيناريوهات في رأسها حول بداية حديثهما لتخبره في نهايته أنها كشفت قذارته، وإن كانت هي قذرة فهو القاع نفسه، لكن كل ذلك تحطم حينما تجاهل ماركوس ذلك العبث المضحك الذي تقوم به وبدأ يبدل ثيابه أمامها دون خجل .
طفح كيل فيور لتتحدث بصوت عالٍ مخيف :
" أنت يا هذا ؟! ألا تراني ؟! أم أنك أصبت بالعمى "
استدار ماركوس وهو يبحث في أرجاء الغرفة عن ذلك الأعمى الذي تتحدث عنه فيور، قبل أن يشير لنفسه بتساؤل وكأنه يخبرها ( هل تقصدينني أنا ؟!) .
هزت فيور رأسها بنعم وهي تقول :
" ألم تراني اجلس هنا ؟! أنت حتى لم تتعجب من وجودي بهذا الشكل "
تحدث ماركوس بنبرة عادية وهو يكمل بحثه في الخزانة :
" لا بل خفت في البداية، ظننتك شبح، إذن كيف علمتي أنني سآتي الآن لتنتظريني ؟!"
رددت فيور بجهل وهي تهز كتفها :
" أنا لم أعلم أنك ستأتي الآن، أنا اجلس هنا في الظلام منذ ثلاث ساعات فقط لأجل أن أرى ملامحك عندما تراني ادور بالمقعد، وأنت أفسدت كل ذلك "
نظر لها ماركوس ثواني قبل أن ينفجر في الضحك يتخيلها طفلة صغيرة تقلد ما تراه في التلفاز، تحرك صوبها يداعب خصلات شعرها بشكل جعلها تصرخ بانزعاج محاولة ابعاد يده عن شعرها، بينما هو انحنى وقبل جبينها بحب :
" احسنتِ حبيبتي كانت حركة جميلة وغير متوقعة منكِ"
أبعدت فيور يده بغيظ عن رأسها :
" توقف عن مداعبة شعري هكذا، أنت لا تلاعب ابنة أخيك ماركوس، تعامل معي كآنسة ناضجة، ارجوك "
أنهت حديثها أمام عين ماركوس المتعجبة مما تقول، قبل أن يراها تزفر بضيق، ثم اعتدلت في جلستها وهي تقول :
" نحتاج للتحدث ماركوس"
رمقها بعدم فهم ثم هز رأسه وهو يعطيها الفرصة للحديث، لذلك تنفست فيور بعمق وكأنها على وشك الغطس في المحيط، ثم فتحت عينها وهي تقول :
" ماركوس أنا منذ بدأت تلك العلاقة معك وأنت تعلم عني كل شيء، ماضيّ وحاضري، ولم أخفي عنك شيء، لكن أنت...."
صمتت وهي ترمي له نظرة إتهام:
" أنت يا ماركوس لم تفكر حتى في أن تصارحني بحقيقتك، أدرك جيدًا أنه أمر تخجل منه، لكن أنا يا ماركوس كنت سأتفهم حقيقتك القذرة كما تفهمت أنت حقيقتي "
ضم ماركوس حاجبيه بذهول، ثم اقترب منها حتى يحاول استيعاب حديثها أكثر، لكن يبدو أن حركته تلك أثارت الريبة في قلب فيور التي اعتدلت بجسدها كله على المقعد وهي ترفع اصبعها في وجهه ونظراتها يعلوها الشر والخوف ايضًا ..
" إياك أن تحاول الاقتراب، أنت لا تخيفني بنظراتك تلك، حتى لو عذبتني امامك فلن اخشاك وسأواجهك بحقيقتك القذرة، كنت تمسك أذني وتوبخني لأنني فقط لصة، بينما أنت أيها الشريف يا من تنحدر من عائلة راقية، تعمل مجرم وقاتل كعمل جزئي في المساء "
رفع ماركوس حاجبه أثناء تحركيه لعينه من وجهها حتى استقرت على اصبعها، مبتسمًا بسمة جانبية ساخرة، وفي ثواني كان يمسك اصبعها وهو يجذبها نحوه بشكل جعلها تصرخ برعبؤ قبل أن يلتقفها هو مرددًا ببسمة وصوت خافت :
" حقًا ؟! وماذا أيضًا فيور ؟! أخبريني ما الذي اكتشفتيه أيضًا "
رددت فيور ببلاهة وهي تحاول ألا تظهر تأثرها بقربه :
" الكثير يا عزيزي، لكنني لستُ بالغبية لاكشف لك كل اوراقي "
ابتسم ماركوس بسمة باردة ثم في ثواني أمسك أذنها بقوة شديدة جعلتها تتلوى بين يديه وهي تصرخ بوجع :
" أترك اذني أنا لم افعل شيء، أنت المجرم هنا، أترك أذني تبًا لك "
تحدثت بغيظ وهي تحاول أن تمد يدها لجذب شعره في المقابل، لكن ماركوس أمسك يدها وهو يمنعها من لمسه حتى متحدثًا بهدوء شديد :
" هل تبحثين خلفي فيور ؟! ثم ما هذا الذي تفعلينه ؟! هل تظنين أن جلوسك بهذه الطريقة وتحدثك بتلك النبرة الغبية ستجعلني ارتجف رعبًا واجثو أسفل قدمك طالبًا لعفوك ها ؟!"
صرخت فيور بوجع وهي تضرب يده التي تمسك بأذنها :
" حري بك ذلك وإلا لن أبقى معك دقيقة واحدة، فأنت يا سيد منذ أيام فقط وصفتني بالقذرة فقط لأنني تربيت بين اللصوص والمتسولين وهذا أمر لم يكن بارادتي، بينما أنت تقتل وتسرق وتفعل كل ما هو مخالف للقانون وبكامل إرادتك "
خفف ماركوس قبضته على أذنها وهو ينظر لها ثواني، ثم تركها لتسقط على المقعد مجددًا وهي تتنفس بعنف بسبب انفعالها في آخر جملة لها، ويدها تفرك أذنها بوجع، بينما ماركوس لم يتحدث بكلمة وهو ينظر لها لثواني، ثم تحرك بسرعة صوب المرحاض تاركًا إياها تنظر لي أثره بصدمة وقد شعرت فجأة أنها لا تعنيه حقًا، هو لا يهتم بها أو يهتم بحزنها، لا يشاركها شيء، لربما وصفه لها ذلك اليوم بقذرة كان الشيء الوحيد الصادق الذي قاله لها .
سقطت دموع فيور دون شعور وهي تنظر للغرفة الفارغة حولها، ثم تحركت من مقعدها تجر أذيال الخيبة خلفها، خرجت من غرفته تسير في الممر لا ترى شيء بسبب الدموع التي تغطي رؤيتها، وافكار شتى تقتلها .
دخلت فيور غرفتها، والتي لا تدري حقًا إن كانت هي غرفتها أم لا، هي لا تهتم كل ما تريده الآن أن تدفن نفسها في فراشها وتنفجر في البكاء دون أن يشعر بها أحد.
خرج صوت ساخر منها وهي تردد بوجع وبسمة ساخرة :
" وكأن أحد يشعر بي بالفعل "
وبمجرد انتهاء كلمتها جلست على فراشها وهي تنظر للفراغ أمامها تبتسم دون وعي، تتسع بسمتها بقوة حتى أصبحت ضحكات تترد في الغرفة وهي تدفن وجهها بين يديها مرددة بصعوبة من بين ضحكاتها :
" لقد كانوا جميعًا محقين، لا مكان لامثالنا سوى في الطرقات ومكبات النفايات، ولن يتقبلنا أحد حتى لو ادعوا عكس ذلك، لم يكن علىّ أن احلم بأحلام وردية لهذه الدرجة، في النهاية سيفاجأني السواد الذي سيحيط احلامي ."
انتهت من كلماتها وهي تتنفس بعنف بسبب ضحكاتها الصاخبة، قبل أن تلقي رأسها على الفراش تنظر للسقف ثواني ومازال صدرها يعلو ويهبط مجددًا، لتبدأ دموعها في السقوط دون أن تشعر، ازدادت دموعها أكثر، لتخرج شهقاتها دون إرادة منها وهي تبكي بصوت عالٍ، تضع يدها أعلى وجهها، وشعور بالمرارة يملء حلقها ..
" أنا غبية، أنا غبية، أنا غبية حمقاء"
ومن بين وصلة بكائها تلك، شعرت فيور بيد تربت على رأسها، فتحت عينها التي انتفخت من كثرة البكاء لتجد ماركوس يجلس جوارها يرمقها بوجع وحزن :
" لستِ غبية فيور، بل أنا الاحمق، اقسم أنني كنت سأخبرك بالأمر بمجرد أنتهاءه، أنا لا اراكِ قذرة أبدًا كما تظنين، بل أنا القذر الحقير لأنني ابكيتك هكذا، لم اتجاهلك في الغرفة عمدًا، أنا فقط لم اتحمل نظرات الوجع في عينيك، اقسم أنني ذهبت للمرحاض فقط حتى لا يظهر غضبي من نفسي امامك واخيفك"
كان ماركوس يتحدث دون توقف يفسر لها كل شيء، يقول أي كلمة فقط ليوقف تلك الدموع التي تهبط من عينها، لكن فيور لم تجب عليه وهي تبعد رأسها عن يده تنظر للجانب الآخر، رافضة أن تستمع له .
تألم ماركوس بقوة يدرك أنه أخطأ وبشدة هذه المرة، حتى وإن كان سيغضب فلم يكن يجب أن يتركها، تنفس بعنف ثم نهض من مكانه وهو يحملها بين ذراعيه .
صُدمت فيور من حمله لها، لتحاول أن تهبط من بين ذراعيه، لكنه لم يتح لها الفرصة وهو يخرج من الغرفة حاملًا إياها بين ذراعيه، لا يدري هل ما يفعله صحيح، لكنها محاولة بائسة من عقله الذي فقد رباطة جأشة بمجرد رؤية نظرتها التي تخبره صراحة أنها قد تتركه في أي لحظة، محاولة أخيرة لشخص يحاول التمسك بروحه التي تخرج من جسده .
هبط ماركوس الدرج حيث يجلس البعض في الاسفل كمارتن وجولي و هايز وآدم وغيرهم .
ترك فيور على أحد المقاعد، ثم نظر للجميع وانحنى أمامها تحت نظرات التعجب من المحيطين به، بينما هو لا يهتم البتة سوى بها هي فقط ..
" أخبرتك أنني لن اجثو امامك طالبًا لعفوك، لكنني افعلها طالبًا لحبك فيور وعفوك أيضًا إن أردتِ، وأمام الجميع أيضًا لا يهمني، لا اعبأ سوى بكِ، وإن أردتِ أن أطلب الصفح أمام الجميع أيضًا سأفعل فقط ....فقط لا تتركيني فأنا تعبت وعانيت الكثير، حتى وجد قلبي أخيرًا من يمنحها حبه، وأنا لستُ على استعداد لخسارة ذلك الشخص الذي اختاره قلبي متمردًا على قواعده، ليس بعدما حطمت قواعدي لاشلاء اخسرك فيور، أنتِ تطلبين المستحيل الآن، وأقسم إن لم تغفري لي الآن أنني سأحتجزك في غرفتي طوال الحياة واعتذر لكِ كل يوم عن خطأي الغبي حتى تغفري لي "
انتهى من كلماته التي قالها بقوة وأمام مرأى ومسمع الجميع وفيور التي توقفت دموعها عن الهبوط وهي ترمقه بصدمة، اعتدل ماركوس في جلسته على ركبتيه، ثم أمسك يديها بحب يقول برجاء :
" لكن لي طلب صغير فيور، هل يمكنني الزواج بكِ قبل سجنك في غرفتي ؟؟ اعني لاطلب منكِ الصفح براحة دون قيود "
اتسعت عين فيور بصدمة كبيرة من حديثه والجميع يسمع ما يقول، ابتلعت ريقها تحاول منعه من الحديث هكذا، تمد يدها لينهض فهي لا تقبل أن يجثو على ركبتيه أمام الجميع ويتوسل لها، ترفض هذا كليًا .
بينما أطلق آدم ضحكة عالية وهو يقول بسخرية :
" نعم هذا هو ناتج تربية مايك، وقح كأخيك "
ضحكت هايز باستخفاف :
" انظروا من يتحدث عن الوقاحة ؟!"
نظر لها آدم ببسمة وحاجب مرفوع وكأنه يقول لها ( حقًا ؟!)
لم يهتم ماركوس بكل من حوله وهو مازال يمسك يد فيور :
" ما رأيك فيور توافقين ؟! كوني زوجتي، أعلم أن الأمر صعب على فتاة بمثل برائتك ورقتك تلك أن تقترن بحقير وغد مثلي، لكن ماذا افعل وقد اختارك قلبي من بين الجميع "
سقطت دموع فيور أكثر وهي تنظر حولها للجميع، ثم عادت بنظرها لماركوس الذي نظر لها برجاء ألا ترفض، وكان رد فيور هو أنها ألقت بجسدها بين أحضانه بقوة ليسقط ماركوس ارضًا وهو يضمها بفزع واضعًا يده على رأسها، خوفًا أن تسقط وتتأذى، بينما فيور تردد في أذنه بلهفة وحب :
" اوافق ماركوس اوافق، لكن تذكر أنني مازلت غاضبة "
أنهت حديثها بحدة مضحكة، ليضمها ماركوس بقوة وصوت ضحكاته يرن صداه في المنزل بأكمله :
" لا بأس، أنا قادر على تبديد كل غضبك بطريقتي فيور اللصة "
ضربته فيور في صدره وهي تردد :
" إن كنت لصة فأنت قاتل ومجرم "
" لهذا نحن مناسبان لبعضنا البعض يا فتاة، سوف نتزوج ونحضر مجرم صغير لنكمل عصابتنا "
انهى حديثه يضمها بقوة وهو يبتسم براحة كبيرة، تحت أعين الجميع من بينهم جولي التي كانت تبكي تأثر وهي تضع رأسها على كتف مارتن، تمسح دموعها وانفها في ثيابه :
" انظر يا مارتن، انظر لذلك الحب الجميل، ليتني احصل على حب مثلهم "
استدار لها مارتن بملامح متشنجة ينظر لها تمسح أنفها بكل أريحية في ثيابه ليربت على شعرها بكل هدوء وحنان مرددًا بسخرية :
" عسى ربي يرزقك بحب كهذا عزيزتي "
ضمت جولي يده واضعة رأسها على كتفه بحب وهي تقول بسعادة لأجل فيور :
" نعم يا مارتن، اتمنى ذلك "
نظر لها مارتن وهو يتنهد بتعب مقبلًا رأسها بحنان ويده تضمها له، دون أن يقول كلمة أو يعقب على حديثها، فهو يعلم جيدًا حالاتها المزاجية، ويدرك جيدًا مقصدها.
وكما توقع بعد دقائق من انتهاء عرض ماركوس ورحيله مع فيور بكل حماس، اعتدلت جولي وهي تنظر له تقول ببراءة :
" مارتن أنا لم أقصد ما قلته منذ ثواني، أنت تعلم هذا صحيح ؟! أنا فقط تأثرت بعض الشيء بالأمر "
ابتسم لها مارتن وهو يهز رأسه لها بتفاهم:
" نعم حبيبتي اعلم ذلك "
ابتسمت جولي وهي تشكر القدر الذي اوقعها في طريق ذلك الرجل الحنون، الذي لم يغضب منها يومًا أو يبكيها، دفنت وجهها في أحضانه وهي تقول :
" اقسم لك مارتن أنني لم ولن اتمنى يومًا افضل من الحب الذي تمنحني إياه، ولو عاد بي الزمن للوراء وخُيرت بين حبك و العالم اكمله بكل ملذاته، سأختار حبك حتى لو عشت فيه لثواني معدودة فقط، يكفيني أن أرى نظرات عينيك لاتخلى عن حياتي بأكملها "
تأوه مارتن بحب وهو يقبل وجه جولي بحب ثم قال مرتبًا على وجنتها بحنان ولطف كبير :
" وكل الحب في قلبي لكِ بنية العينين، كيف لا وأنا كلما نظرت لعينك تسرب حبي مني دون شعور ودون تحكم مني ؟!"
سقطت دموع جولي وهي تضم خصر مارتن بقوة تنفجر في البكاء وهي تدفن رأسها في خصره، ليشكر مارتن رحيل آدم وهايز منذ ثواني .
" أنا أحبك كثيرًا مارتن، بل اعشقك، اقسم أنني يومًا لم أحب أحدًا مثلك، أنت هو الحب الذي لم أكن يومًا احلم بالحصول عليه "
ضمها مارتن برفق :
" ولِمَ البكاء الآن جولي ؟!"
" لأنني أحبك كثيرًا مارتن، أحبك كثيرًا، عالمي كله يتمثل بك وحدك "
ابتسم هو بحنان كبير مربتًا على ظهرها، ثم انحنى قليلًا يستند بذقنه على رأسها هامسًا بحب :
" ومارتن يعشقك بنية العينين، يعشقك ويهيم بكل تفاصيلك..."
_________________________
ولم تنتهي قصتنا عند هذا الحد، بل مازال هناك الكثير من المواقف التي نحتاج لعيشها معهم....
الخاتمة بكرة الساعة ٦ بإذن الله ....
طبعًا ده غير الحلقة الخاصة بحياتهم واللي هتكون نهاية الأسبوع( لسه محددتش معاد ) ...
دمتم سالمين
رحمة نبيل
رواية الوجه الآخر للمافيا ( أحفاد اليخاندرو 2 ) الفصل الرابع وأربعون 44 - بقلم رحمة نبيل
الفصل اهداء للجميلة أمل كرم اللي عيد ميلادها لسه كمان أيام، ربنا يسعدك يا قلبي ويجعل جميع ايامك خير
صلوا على النبي ،،،،
___________
كانت تتحرك في ممرات المشفى وهي تكاد تسقط بسبب ضبابية رؤيتها التي سببتها الدموع، مسحت رفقة دموعها، تتحرك صوب غرفة العمليات التي تقبع في نهاية الممر، باكية بصوت عالٍ، لكن أوقفها جايك وهو يشير لغرفة جاكيري :
" من هنا رفقة، هذه غرفة اخي "
نظرت رفقة للغرفة بتعجب وهي تقول :
" ألم تخبرني أن حالته سيئة وهو الآن في غرفة العمليات ؟!"
ابتسم جايك بغباء يحاول اخراج نفسه من تلك الورطة، فإن أفسد خطة أخيه سوف يتم قتله على يده قبل حتى أن يتزوج :
" اه لقد ...لقد حدثني فبريانو في الطريق وأخبرني أنه خرج من غرفة العمليات وهو الآن في غرفة عادية "
نظرت له رفقة بشك وهي تتحرك صوب باب الغرفة ليتركها جايك وهو يمسك بيد روز جاذبًا إياها صوب سطح المشفى ليجلس معها بعيدًا عن الجميع .
اقتربت رفقة من الغرفة وفتحت الباب لتجد أن لا أحد بالغرفة عدا جسد جاكيري الذي يتوسط الفراش الخاص بها سقطت دموعها مجددًا بشكل أكبر واضعة يدها على فمها حتى تكبت شهقاتها، تتقدم صوب فراشه بأقدام مرتجفة، تشعر بأنها غير قادرة على التنفس، بسبب شهقاتها التي تجاهد للخروج، وبمجرد أن أصبحت جوار فراشه ورأت شحوب وجهه الذي لطالما كان ملئ بالحيوية والنشاط، حتى أطلقت لشهقاتها العنان وهي تنهار جوار الفراش تبكي بصوت مرتفع وتصرخ بوجع .
" لا لا ارجوك لا تفعل بي هذا جاكيري "
كانت كلمتها تخرج بصعوبة كبيرة بسبب بكائها، تجلس ارضًا جوار الفراش تنتحب بعنف، جعل جاكيري يلغي كامل خطته التي وضعها ليمازحها، لكن ردة فعلها وانهيارها بهذا الشكل، جعله ينتفض من مرقده وهو يتحرك بتعب لطرف الفراش، يمد يده لها مربتًا على رأسها بحنان :
" هيييه رفكة لا تبكي أنا بخير "
انتفضت رفقة للخلف بفزع من بين بكائها بعدما شعرت بيد تربت على شعرها، كانت ملتصقة بالجدار وهي ترمقه بصدمة، بينما هو ابتسم لها بتوتر وحنان يقول بتعب لا يدعيه :
" أنا بخير حبيبتي "
أشارت له رفقة بصدمة وهي تحاول الحديث :
" أنت... أنت...لقد أخبرني اخوك أنك...كيف ...كيف "
اعتدل جاكيري وهو يجلس على طرف الفراش مستندًا بيده عليه يحاول أن يهدئها:
" فقط اهدأي وسوف أخبرك بكل شيء حسنًا ؟!"
نظرت له رفقة من بين دموعها بكل بلاهة، لتقول فجأة بشر :
" هل كنت تخدعني جاكيري ؟!"
" لا الأمر ليس هكذا، أنا فقط كنت اريد أن أرى ما ردة فعلك حيال الأمر، فلم يسبق لي وأن اختبرت خوفك علىّ، لكنني لم أتوقع أن تنهاري بهذا الشكل رفكة، أنا آسفة "
تحركت رفقة نحو كقذيفة مدفع وهي تصرخ بجنون :
" أنت اهبل ياض؟! قولي بس أنت اهبل؟! يعني يتصلوا بيا عشان جوزي بيموت ومضروب رصاصة، متوقع ايه ردة فعلي غير أني انهار ؟! ايه هاجي اغنيلك وارقصلك وأنت بتموت ؟!"
نظر لها جاكيري بعدم فهم :
" أنا لا افهمك، لكن يبدو أنكِ غاضبة كثيرًا "
أطلقت رفقة زغرودة رنّ صداها في المكان بأكمله وهي تردد بسعادة مصطنعة :
" ايه يابني الحلاوة والشطارة دي، عندك حق أنا فعلا غضبانة، تتحسد والله، لازم ابخرك "
ابتسم جاكيري بسعادة رغم عدم فهمه لما تقول، إلا أن نظرات السعادة التي تعلو وجهها أخبرته جيدًا بمشاعرها وأنها سعيدة، لكن فجأة وجد رفقة تندفع له بقوة ممسعة بتلابيب ثيابه الخاصة بالمشفى وهي تقول بأعين تبرق بشر وغصب لم يره جاكيري يومًا :
" هل تعلم مقدار الألم الذي شعرت به بمجرد اخباري بالأمر ؟! أتدري الجحيم الذي عشته في كل خطوة اخطوها صوب غرفتك وانا اتخيل اسوء السيناريوهات؟! لقد كدت أموت من الخوف، رأيت عالمي يتحطم أمام عيني وانا اتخيل أن سوءًا حدث لك، شعرت بصخرة تجثم أعلى صدري وأنا أفكر فيكِ وفي حالتك جاكيري، لقد كدت أموت "
أنهت رفقة حديثها وهي تنفجر في البكاء بقوة على كتفه جاكيري الذي لعن نفسه على تلك الفكرة، يضمها له بقوة رغم ذلك الوجع في صدره، بينما يده ما زالت ترتجف بسبب ما مر به منذ ساعات وبسبب الضعف الذي أصاب جسده :
" أنا آسف رفكة، أنا آسف اقسم أنني لن أكرر الأمر مرة أخرى، لا تبكي لأجلي حبيبتي "
ازداد بكاء رفقة أكثر وهي تضم نفسها له تتلمس دفئه الذي تخيلت أنها على وشك فقدانه، ارتجف جسدها أكثر عند تلك الفكرة وهي تردد بصوت غير مفهوم من بين شهقاتها :
" أشعر أن قلبي كاد يتوقف جاكيري، اقسم أنه بالفعل توقف لوهلة بمجرد رؤيتك مسطح على الفراش، سأموت إن حدث لك شيء، ارجوك لا تفعل هذا بي مجددًا دعك من هذا العمل جاكيري ارجوك "
ضمها جاكيري لصدره بحنان وهو يهمس لها :
" انتهى كل شيء رفقة، انتهى كل شيء حبيبتي، وسوف نبدا سويًا حياة جديدة شبه خالية من كل ما قد يؤرق تفكيرك "
ابتعدت عنه رفقة بملامح ملهوفة :
" أحقًا ما تقول ؟!"
ابتسم لها جاكيري وهو يهز رأسه بسعادة لأجل سعادتها :
" نعم حبيبتي، انتهى كل شيء ونحن الآن على أعتاب حياة جديدة سويًا، بعد شهر من الآن سوف نتزوج "
أطلقت رفقة زفرة راحة جعلت جاكيري يشفق على ما عانته، لكنها لم تدعه يفكر في الأمر وهي تقول بجدية :
" صحيح لم تخبرني سبب وجودك في المشفى إن لم يكن السبب رصاصة، ثم ما سبب شحوب وجهك هكذا ؟؟"
ابتسم جاكيري وهو يداعب وجنتها بحب :
" أنا بالفعل تلقيت رصاصة رفكة "
شهقت رفقة برعب وهي تحرك عينيها على جسده بهدف التنقيب عن أي إصابة وقد بدأت عينها تمتلئ بالدموع، لكن جاكيري لم يسمح لها بالانغماس مجددًا في موجة الحزن تلك وهو يقول :
" لكنني كنت ارتدي سترة واقية والتي خففت من وقع الرصاصة على صدري، وكان الامر مجرد جرح بسبب قوة اصطدام الرصاصة، الأمر فقط أنني أعاني من سيولة بالدم وهذا ما جعلني أنزف بقوة واسقط ارضًا مغشيًا علىّ"
ترقرقت الدموع بعين رفقة وهي تقترب منه مقبلة عينيه بحنان :
" حبيبي أنت الآن بخير صحيح؟!"
" نعم الآن بخير، فقط لانكِ معي صاحبة الشعر المجعد "
ابتسمت رفقة له وهي تحرك جسده بلطف تجبره على التمدد، تقول بجدية :
" حسنًا الأن يجب عليك أخذ قسط من الراحة، هيا تمدد وأنا سأبقى هنا جوارك "
ابتسم جاكيري وهو يقول من بين ضحكته :
" أنا بخير اقسم، الأمر لا يستحق كل ذلك، كنت على وشك الخروج بعدما يعيد الطبيب فحصي "
خلعت رفقة حذائها وهي تصعد للفراش الصغير الذي بالكاد اتسع لهما تردد بجدية وحنان وهي تضم نفسها له، ثم رفعت الغطاء عليهما :
" لا ستبقى هنا حتى تصبح على ما يرام، وأنا سأبقى جوارك حتى تخرج من المشفى "
ابتسم جاكيري وهو ينظر لها تتمسك بخصره مرددًا بعشق :
" طالما أنكِ ستبقين بين احضاني بهذا الشكل، فأنا مستعد لامضي ما تبقى من عمري في المشفى ...."
____________________
صباح اليوم التالي وفي غرفة جاكيري في المشفى التي تحولت لساحة يتقاذف فيها الجميع الحديث، وقد كانت اصوات الصراخات تكاد تزحزح المشفى بأكملها من مكانها والكل يحاول أن يفرض رأيه ويعبر عن غضبه من قرار الجد، وخاصة انطونيو الذي كان يقف في منتصف الغرفة يصيح بغضب كالرجل البدائي _ كما وصفه اليخاندرو _ وكل ذلك لأن اليخاندرو أصدر قراره أنه حتى ينتهي ذلك الشهر الذي حدده فستظل الفتيات في القصر الغربي وهم في القصر الرئيسي، ولا يُستثنى من ذلك انطونيو ..
" مــــــاذا يا جدي ؟! هل تمازحني بحق الله؟! تلك المرأة زوجتي وام أبنائي القادمين، كيف تحكم هكذا حكم ؟؟ لا يخصني أن تمنع هؤلاء الحمقى من فتياتهم، لكن امرأتي أنا ستظل معي وجواري "
لم يهتز اليخاندرو ولم يبالي بصراخه، بل نظر بكل بساطة لروما التي كانت تخفي بسمتها بصعوبة لا تصدق أنها ستقيم زفاف وترتدي فستان كالجميع، هي في الحقيقة لم تكن مهتمة بالأمر طالما أن انطونيو جوارها، لكن عندما تخيلت فقط أنها سترتدي فستان وتُزف له، رقص قلبها فرحًا للأمر.
" كما قلت روما، أنتِ ستعودين مع جميع الفتيات للقصر الغربي، وإن اقترب انطونيو من القصر أخبريني فقط "
هزت روما رأسها بخجل وسعادة ظاهرة، جعلت انطونيو يتشنج وهو يصيح بجنون :
" حقًا روما ؟! هل تمزحين ؟!"
لم تجب روما وهي تبعد عينها بخوف عن وجه انطونيو الذي جلس مكانه وهو يتنفس بعنف، ومازال الرفض يكلل ملامحه وفي رأسه انتوى ألا ينفذ حديث جده وليحدث ما يحدث .
نظر اليخاندرو لمايك الذى كان شبه ملتصق بلورا وهو يبتسم لها بحب :
" وأنت مايك، بحلول الشهر القادم أود أن أجد امامي تسعة فساتين لاميراتي "
صفقت روبين بسعادة كبيرة وهي تنظر لفبريانو واللهفة تكاد تقفز من عينيها، رغم خيبة أملها في البداية حينما أخبرهم الجد أن لا زفاف لأحدٍ منهم قبل شهر .
تشنج مايك وهو ينظر لجده بجهل :
" ماذا ؟! "
" كما سمعت مايك، قبل شهر اريد امامي افضل تسعة فساتين ولن أكرر حديثي مرة أخرى "
ابتسم مايك بغباء وهو ينظر حوله، ثم قال بغباء :
" جدي أنا لستُ ساحرة سندريلا لاحرك عصا سحرية واصمم فستان في ثواني، أنت تتحدث عن تسعة فساتين زفاف وفي شهر واحد، هل تمزح معي ؟!"
رفع اليخاندرو حاجبه ثم قال بسخرية :
" جايك سيساعدك "
نظر له جايك ببلاهة وهو يشير لنفسه :
" من !! أنا ؟! لكن أنا لستُ مصمم ازياء جدي "
أشاح اليخاندرو وجهه باستخفاف وهو يردد جديًا :
" في النهاية كلاكما تحملان قلم و ورقة وترسمان، ساعد ابن عمك لرسم الفساتين وهو سيصممها "
أشار له مايك بجنون :
" أنت لا تمزح حقًا ؟!"
تجاهله اليخاندرو وهو ينظر لجاكيري وماركوس :
" أنتما ستجهزان حديقة القصر لتلائم الزفاف، ومارتن سيصمم الشاشات وكل تلك الأمور التي تتضمن اسلاك، وآدم سيكون مسؤلًا عن الزينة رفقة فبريانو "
ردد فبريانو ببسمة ساخرة :
" نعم صحيح فـ فبريانو مرهف الحس ويجيد تلك الأمور "
اكمل اليخاندرو دون اهتمام :
" مارسيلو والسيد الغاضب سيهتمون بأمر الدعوات، لا أريد شخصًا واحدًا نعرفه غير حاضرًا الزفاف "
لم يهتم السيد الغاضب _ انطونيو _ بما يقول جده وهو مازال ناقمًا على الأمر برمته، ليسمع تعليق جده على غضبه وحنقه ذلك :
" لقد أخبرتك أنك تتحول لرجل كهف حينما يتعلق الأمر بزوجتك، أنت آخر شخص كنت أتوقع أن يرفض أمر لي، في الحقيقة ما أثار تعجبي هو فبريانو، الوحيد الذي لم يعترض على ما قلته "
انهى اليخاندرو حديثه يرمق فبريانو بخبث، ليبادله فبريانو البسمة بأخرى بريئة بشكل مثير للرعب :
" أنت تعلم يا جدي أنني لا اعصي لك أمرًا، لذلك ما كان لي أن اعترض، لن اقترب من باب القصر الغربي حتى ينتهي هذا الشهر اعدك "
نظرت له روبين بحب وهي تقول بصوت هامس :
" ايه الادب والاخلاق دي ؟! مش مصدقة حقيقي أنك هتعمل كده، أنا كنت فاكرة أنك هتعارض "
أجابها فبريانو ببسمة صغيرة بريئة :
" لا طبعا أنا وعدت جدي اني مش هقرب من باب القصر، بس مجبتش سيرة الشباك "
فتحت روبين عينها بصدمة من حديثه ليطلق فبريانو ضحكات عالية وهو يميل عليها هامسًا بخبث :
" سوف نقضي شهرًا من السهرات الطويلة التي ستمتد للصباح، فقط أبقي نافذتك مفتوحة حسنًا !!"
نفخت روبين بحنق وهي تقول :
" مفيش امل فيك "
ضحك فبريانو بصوت عالٍ وهو يشعر بها ترمقه بحنق ليتوقف عن ضحكاته حتى لا يجذب أنظار الجميع لهما .
انحنى جايك على روز وهو يقول :
" روز بعد انتهاء تلك الزيارة التأديبية التي يقيمها جدي سأنتظرك في الحديقة الخلفية للمشفى، أريد أن ارسمك للمرة الأخيرة، قبل عزلك في القصر الغربي "
رمقته روز بحنق وهي تقول :
" أتدري جايك، أنا شاكرة لجدك كثيرًا على الأقل سيريحني من الوقوف لأجل رسمك فترة شهر، لا أستطيع أن أصف لك مقدار سعادتي بالأمر "
ابتسم جايك وهو يميل عليها هامسًا :
" لا تكذبي، أعلم أن كل ذلك ليس من قلبك "
ابتسمت روز بسمة صغيرة وهي تحاول أن تظهر عدم اهتمامها لما يقول، رغم رغبتها الآن في القفز والركض معه للخارج:
" حقًا وما أدراك أنت أنه ليس من قلبي ؟!"
اتسعت بسمة جايك وهو يهمس لها بشكل خدر حواسها:
" لأنني أسكن قلبك بالفعل "
كتمت روز ضحكتها بصعوبة كبيرة وهي تنظر له بأعين سعيدة، ثم همست بصوت منخفض :
" نعم أنت كذلك"
ضحك جايك وهو يميل مقبلًا وجنتها دون الاهتمام بأحد، ثم غمز لها بعبث، والجميع حوله يتحدث في أمر الزفاف والتحضير له، وقد بدأت الحماسة تدب في القلوب والكل يتحدث عن خططه للأمر، حتى مارسيلو الذي لم يكن حاضرًا بالفعل، لكن مايك كان قد اتصل به وترك الهاتف على الطاولة ليكون معهم هو وراسيل ويحضرون كل ما سيتم التخطيط له .
ابتسم اليخاندرو وهو ينظر للجميع والضحكات المتبادلة والمشاكسات بين أحفاده ليبتسم بسعادة كبيرة هامسًا :
" يبدو أن حلمي سيتحقق، وسأرى ذلك اليوم الذي يكون فيه كل واحدٍ منهم رفقة نصفه الآخر...."
_________________________
مر اسبوع على التصاق ذلك الهندي بجاسي، وقد بدأ اسكندر يفقد تعقله، بل وترك عمله ليتأكد أن شيئًا لن يفوته، وأن ذلك الهندي لن يخدعه وينفرد بجاسي .
نفخ بغيظ وهو يراه يتحرك أمامه في حركات راقصة جعلته يشتعل غضبًا، يرى اندماج جاسي معه، ليقرر أنه طفح الكيل .
نهض اسكندر من مكانه وهو يتحرك صوب صدّيق ووقف أمامه ليسمع صوت لولو الحانق وهي تلوح بيدها مغتاظة :
" اوعى يا واد يا اسكندر كده خليني اتفرج على الواد اللي بيرقص زي شاروخان ده"
أنهت حديثها وهي تصفق بيدها مجددًا متحدثة ببسمة واسعة :
" ارقص يا خويا ارقص خلينا ننبسط"
ضحكت جاسي على لولو، ثم نظرت بتعجب لاسكندر الذي أشار لصدّيق محذرًا إياه باصبعه، وبعدها تحدث بالهندية التي لم تفهم منها جاسي شيء :
" أنت يا سيد لقد اكتفيت منك ومن أفعالك "
رفع صدّيق حاجبه وهو يضم ذراعيه لصدره مرددًا بنبرة مستفزة :
" عفواً أي أفعال التي تتحدث عنها؟!"
ابتسم له اسكندر وهو يعض على شفتيه، ثم دون أن يشعر كانت قبضته تصطدم في وجه صدّيق الذي تفاجئ مما يفعل وتراجع للخلف تحت شهقات جاسي الفزعة، وصيحات لولو الحانقة التي ضربت الأرض بعكازها :
" جرا ايه يا بن ابراهيم، ما تسيب الواد يكمل رقص، هتقفلنا الليلة من اولها ليه ؟؟"
لكن لم يكد اسكندر يجيب عليها حتى تلقى لكمة أشد قوة من خاصته في وجهه، تراجع للخلف بقوة ليسقط على جاسي التي كانت تستقر على الأريكة خلفها مباشرة .
نهض اسكندر بحدة من فوق جاسي، ثم تحرك صوب صديق وهو يحرك رقبته بشر، وفي ثواني نشب قتال بين الاثنين لتنفخ لولو بحنق وهي ترتدي خفها المنزلي متحركة بعيدًا صوب الخارج :
" جاتكم البلا فيكم وفي قعدتكم الغم، أنا هروح اشوف سوسو ونتفرج على مسلسل حلو، بدل خلقتكم اللي تغم دي، جيل مهبب "
تدخلت جاسي بين الاثنين وهي تحاول الفصل بينهم، لكن كل مانالته جراء ذلك هو لكمة عنيفة من صدّيق لتشتعل غضبًا وهي ترفع يدها ترد له الضربة بقوة مسقطة إياه ارضًا تصيح بغضب :
" تبًا لكما أنتما الاثنين، توقفا حالًا عما تفعلان "
كانت تتحدث بغضب وصوت مرتفع ليتوقف اسكندر عما يفعل وينهض صديق وهو يمسح الدماء التي تعلو وجهه يرمق اسكندر باستمتاع واستفزاز جعل الاخير يكاد يهجم عليه، لولا يد جاسي التي منعته وهي تصرخ :
" كفى ...كفى"
تنهدت بغضب وهي تنظر لاسكندر متحدثة بعنف :
" ممكن تديني سبب واحد يخليك تتهجم على ضيفي في بيتي يا اسكندر ؟!"
نظر لها اسكندر ثواني ثم نظر لصديق قبل أن يقول بكل بساطة وكأنه يخبرها بحالته :
" يمكن عشان بحبك بس البعيدة عامية وعديمة احساس"
فتحت جاسي فمها بصدمة وهي تردد :
" أنت بتعترف ولا بتهزقني "
أمسك اسكندر يدها وهو يقول بحنق :
" اسمعي يابت أنتِ عشان أنا جبت اخري منك ومن بتاع البرياني اللي وراكِ ده، أنا بكرة هجيب نص كيلو مشبك وكيلو جلاش وهاجي لابوكِ، اطلب ايدك، وحسك عينك، شوفي حسك عينك اسمع كلمة لا منك "
انتهى اسكندر من حديثه وهو يمسح الدماء التي تملئ وجهه ثم تحرك نحو الخارج وهو يجذب صدّيق من ثيابه بحنق :
" هيا اميتاب تشان سوف نرحل "
اجابه صديق بهدوء ليس وكأن الاثنين كانا يتقاتلان منذ ثواني :
" إلى أين ؟!'
" سوف آخذك في رحلة للهند، ذهاب بلا عودة "
راقبت جاسي رحيلهما وهي مازالت تحاول أن تستوعب ما حدث منذ ثواني، تبتلع ريقها بصدمة قبل أن تهمس :
" هو قالي بحبك صح ؟! "
فجأة ابتسمت بسمة واسعة قبل أن تطلق زغرودة عالية وهي تركض لخارج المنزل تنادي باسم لولو والسعادة تكاد تجعلها تطير:
" يا لولو، أخيرًا قالها، قال احبك قالها يا لولو "
تحدثت لولو التي كانت تجلس أمام المنزل الذي يقابل خاصتها وهي ترى قفزات جاسي في الحديقة المنزل كالمجانين :
" حبيبتي مبروك، عقبال ما يجي يقولك غلطة وندمان عليها ....."
__________________
وقف بسيارته أمام القصر ليسمع رنين هاتفه الذي قاطع خروجه منها، امسكه وهو يجيب انطونيو بجدية :
" نعم انطونيو ؟؟"
" أين أنت فبريانو ؟؟"
نظر فبريانو للقصر وتحديدًا صوب شرفة روبين وهو يقول ببسمة واسعة :
" أنا اجلس أمام القصر "
صمت انطونيو من الجانب الآخر قبل أن يقول بتوعد :
" حسنًا، لكن إن علمت أنك ذهبت للقصر الغربي مرة أخرى مثل تلك المرة منذ ثلاثة أيام سأخبر جدي، لا يمنعنا نحن وأنت تذهب وتعود كما تريد "
انتهى انطونيو من حديثه ثم اغلق الهاتف، لينفخ فبريانو باستخفاف وهو يلقي الهاتف في السيارة ثم هبط منها وتحرك حيث شجرته المفضلة التي تصل بينه وبين محبوبته، ابتسم وهو يتمسك بها، ثم بدأ يمارس هويته المفضلة وهي التسلق .
وبعد دقائق من التسلق وصل فبريانو واخيرًا للفرع الذي يقفز منه للغرفة، رأى النافذة مفتوحة كما العادة والإضاءة تعمل، ابتسم بسمة واسعة وهو يجهز نفسه، ثم قفز بقوة وتمسك في الشرفة الخاصة بروبين، رفع جسده بقوة مستغلًا رشاقته ومرونته في هذه الأمور .
وبمجرد ان وصل للنافذة حتى تنفس الصعداء، وضع قدمه ليخطو داخل الغرفة، لكن فجأة وجد جسد يقفز امامه وهو يصدر اصواتًا خشنة يحاول أن يخيفه، وبالطبع ذلك الجسد لم يكن سوى روبين التي ترتدي إحدى ثياب نومها التي تحمل اشكالًا كرتونية، وهذه المرة تغلق سحاب الرأس ليظهر وجه ذلك الشخصية الكرتونية مكان وجهها .
كانت روبين تحرك يديها في الهواء وهي تصدر ضجيجًا بفمها لافزاع فبريانو، الذي كان يرمقها بجمود كبير، وبمجرد أن انتهت مما تفعل، حتى وضع فبريانو يده على قلبه يدعي الرعب وهو يصرخ بصوت منخفض بعض الشيء :
" يا أمي انقذيني، النجدة "
ضحكت روبين بقوة ظنًا أنها بالفعل اخافته، قبل أن تفتح سحاب الوجه وتظهر نفسها له، ليتنفس فبريانو براحة مصطنعة وهو يقول :
" هذه أنتِ روبين ؟! يا فتاة كاد قلبي يتوقف من الرعب "
ضحكت روبين أكثر عليه وهي تقول بفخر :
" فضلت واقفة ساعة جنب الشباك عشان اللحظة دي "
هز فبريانو رأسه وهو يتحدث بجدية مضحكة :
" كده برضو يا روبين كنتِ هتموتيني قبل الفرح"
ابتسمت روبين وهي تقترب منه تضع يديها خلف ظهرها ثم اقتربت منه لتجلس على الشرفة وهي تحاول ابعاد ذيل ذلك الحيوان الذي ترتديه :
" تعالى قرب متخافيش "
ابتسم فبريانو بسمة ساخرة وهو يتحرك صوبها، يضرب ذيل الثوب بقدمه مرددًا بتعجب :
" ما هذا الكائن الذي ترتدينه ؟!"
نظرت روبين لثوبها قبل أن تقول بجدية :
" مش عارفة ولا ايه ؟! ده شلبي "
" شلبك ؟؟ وهل هذا حيوان منقرض أم ماذا ؟!"
فتحت روبين عينها وفمها باتساع وهي تقول مشيرة لنفسها :
" أنت مش عارف شلبي بتاع شركة المرعبين المحدود، شلبي وكرة البعبع "
" ماذا ؟!"
رددت روبين وهي تضرب كف بالاخر :
" هقول ايه يعني، جاهل يا عيني، بص ده بطل فيلم كرتون مشهور اسمه شلبي وعنده صديقه الصدوق اسمه كرة البعبع "
رفع فبريانو حاجبه، ثم اقترب من روبين وهو يردد بجدية :
" حسنًا دعينا من أمر شلبك الآن واخبريني روبين "
صمت ثم نظر لها من أعلى لاسفل يقول :
" هل ستستمرين في ارتداء مثل هذه الثياب حتى بعد الزواج ؟!"
" ايه مش عجبك شلبي ؟!"
هز فبريانو رأسه برفض ثم قال ببسمة خبيثة عابثة :
" لا، عاجبني شلبك، بس انا عايز مستوى أعلى شوية من شلبك، يعني اعلي معايا كده بالمستوى وهاتي اخرك"
صمتت روبين ثواني تحاول ترجمة حديثه وهي تفكر بصوت مرتفع :
" مستوى أعلى من شلبي ؟!"
" نعم شيء اقوى "
ابتسمت روبين باتساع وهي تقول وكأنها عثرت على حل أحد الالغاز العلمية تنحني بجسدها نحوه :
" حاجة اقوى، يعني super woman مثلًا ؟!"
ابتسم فبريانو بخبث وهو يقول منحينًا صوبها هو الآخر :
" سيبنا بقى من الـ super شوية، وخلينا في الـ woman نفسها، أنا بقى عايز الـ women دي "
عادت روبين للخلف وهي تفكر في حديثه :
" ايه الـ Woman دي عملت فيلم كرتون يعني قبل كده ؟! قولي اسمها وانا هجبلك البيجامة بتاعتها"
ضرب فبريانو وجهه بيأس وهو يهز رأسه لها وكأنه يأس أن يصل عقلها البرئ لقذارة عقله، لكنه رغم ذلك لم يبتأس بل قال ببسمة :
" لا متتعبيش نفسك أنا اللي هجيبها ليكِ "
نظرت له روبين بانبهار لتقول :
" بجد هتشتري ليا أنا البيجامة ؟؟"
ابتسم لها فبريانو بسمة بريئة :
" نعم دعي هذا الأمر علىّ "
هزت روبين رأسها بحسنًا قبل أن يفرد فبريانو ذراعيه لها في دعوة صريحة منه أن تتوسط أحضانه، وقد لبت روبين دعوته برحابة صدر وهي تلقي نفسها بين ذراعيه ترتشف من دفئه وحنان، شاردة في السماء أمامها ..
" فبريانو "
" اممم"
" هو ممكن لما تتجوزني حبك يقل ؟!"
ضمها فبريانو أكثر لصدره وهو يراقب السماء معها، ثم انحنى يستند على كتفها بذقنه هامسًا :
" بل أنا أخشى أن يزداد حبك في قلبي حتى يفيض منه روبين، لم ولن تأتي تلك اللحظة التي يقل بها حبك في قلبي، طالما أن هناك انفاس في صدري ارنبي الوردي الحبيب ...."
استدرات روبين له تدفن نفسها بين أحضانه بحب وهي تتلمس دفئه وحبه، يقبل شعرها مشددًا ضمها وقد عني كل كلمة قالها، لا يعتقد أنه سيأتي اليوم الذي يقل حب روبين في قلبه، فهو لم يعش حياته وحيدًا بائسًا لتأتي هي وتنتشله من بؤسه ذلك، ليقل حبها بعد كل ذلك، بل هو سيظل يعشقها حتى تحين ساعته، وحتى ذلك الوقت سيموت ويأمر أن يُكتب على قبره ( مات عاشقًا لروبين )
___________________
ركضت رفقة درج القصر الذي استقرت به مع الفتيات بأمر من اليخاندرو، وهي تبتسم بسعادة حتى فتحت الباب بقوة تستقبل توفيق الذي عاد لتوه من الحج بسعادة كبيرة ...
" عم توفيق واخيرًا رجعت وحشتني اوي "
ابتسم توفيق بحنان وهو يرفع حقيبته أمام رفقة يقول بمشاكسة :
" رجعت وجبتلك هدايا معايا كمان أنتِ والبنات "
ابتسمت رفقة وهي ترمق حقيبته بسعادة ثم قالت مفسحة له الطريق حتى يدخل :
" وليه التعب بس يا عم توفيق ادخل ادخل "
دخل توفيق للقصر وهو ينظر حوله ثم قال :
" بسم الله ماشاء الله هو عيلة جاكيري دي عندها كام قصر ؟!"
ضحكت رفقة وهي تجلس جواره على الأريكة :
" جاكيري ذات نفسه ميعرفش العيلة عندها كام قصر، المهم أنت طمني رحلتك كانت عاملة ازاي ؟!"
ابتسم توفيق بحنين وهو يتذكر إصرار أبناءه على حجز رحلة له ليؤدي الحج كما كان يحلم منذ فترة، والآن فقط حقق حلمه :
" كانت جميلة اوي يارفقة، جميلة اوي الحمدلله ربنا حقق حلمي قبل ما اموت "
" بعد الشر عليك يا عم توفيق "
ابتسم لها توفيق، ثم انتبه لروبين التي كانت تهبط الدرج وهي تفرك عينيها بنعاس بعدما قضت الليل كله رفقة فبريانو في النافذة، والذي كان قد هرب كعادته كما يفعل الباقيين ..
صاح توفيق بسعادة وهو يرى روبين :
" كويس أنك جيتي يا بت ياروبين لاحسن أنا جبتلك حتة إسدال فظيع والله وجبتلك كمان مسك "
جلست روبين على المقعد أمامه وهي تضيق ما بين حاجبيها بتعجب ثم رددت بعدم فهم وجوارها رفقة لا تستطيع التوقف عن الضحك :
" إسدال ايه يا عم توفيق ؟!"
أخرج توفيق من حقيبته عباءة كبيرة متصل بها حجابها الخاص وهو يقول :
" إسدال خامته مريحة اوي عشان تقعدي بيه بدل تكتيفة اللبس المقرف ده "
ضحكت روبين وهي ترفع قبضتها في الهواء مشيرة للعلامة التي تتوسط يدها متحدثة بمزاح :
" تعبت نفسك يا عم توفيق والله، مكانش ليه لزوم"
نظر توفيق حيث تشير ليقول بتعجب ويبدو أنه نسي لثواني الأمر :
" الاه؟! ده صليب ؟!"
" لا وحمة يا عم توفيق صباح الفل"
تحدثت رفقة بعدما هدأت من نوبة الضحك تشير لتوفيق أن ينتبه لها :
" سيبك دلوقتي من روبين يا عم توفيق وخليك معايا، كويس أنك جيت عشان كنت محتاجة وجودك الأيام الجاية دي "
" ليه يابنتي خير إن شاء الله "
ابتسمت رفقة بخجل كبير قبل أن تقول بسعادة :
" فرحي بعد ثلات اسابيع وكمان فرح روبين، بص هو فرح جماعي لجاكيري وأخواته وولاد عمه، وانا كنت محتاجة اوي أنك تكون موجود جنبي في يوم زي ده "
ابتسم توفيق بسعادة كبيرة وهو يقول بأعين دامعة :
" حبيبتي مليون مبارك ليكِ يابنتي، مش مصدق اني هشوفك وأنتِ عروسة وزي القمر "
ابتسمت رفقة يتأثر لتنظر له بحب واحترام :
" أنا اللي بشكرك وجودك جنبي على طول يا عم توفيق، مش عارفة لولا وجودك في حياتي كنت هعمل ايه، وجودك فرق كتير اوي معايا "
اتسعت بسمة توفيق وهو يرمقها بحنان، قبل أن تضربه موجة حماس كبيرة جعلته يعتدل في جلسته وهو يقول :
" طب واتفقتوا مع مين يعملكم فِراشة الفرح؟!"
رددت روبين بتعجب :
" فِراشة ايه ؟!"
ضحكت رفقة بصوت مرتفع :
" جاكيري وعيلته هما اللي هيعملوا الفراشة والزينة وكل حاجة"
" طب والاغاني يا بنتي، أنا مش بحب الاغاني الماسخة بتاعتهم دي لازم نتكلم مع بتاع الدي جي ونتفق أن نص الفرح لينا نشغل فيه اغاني من بتاعتنا "
ابتسمت له رفقة وهي تقول مؤيدة لفكرته وصوت ضحكاتها يعلو أكثر :
" أظن أن جاكيري هيكون أكثر من مرحب بالموضوع ..."
ردد توفيق وهو يتحدث بحماس ناهضًا من مكانه :
" طب أنا هروح القصر التاني لجاكيري، و شوفوا بقى عمكم توفيق هيعملكم فرح عامل ازاي ........."
_______________________
جاء اليوم الموعود حيث ستتحد جميع القلوب بعد شهر من الحصار، ذلك الحصار الذي فرضه اليخاندرو على الجميع، لكن فبريانو كان يتسلل من وقتٍ لآخر ويكسر قوانين جده دون أن يعبأ بشيء .
في غرفة انطونيو في القصر كان مارتن يمسك فبريانو بقوة يحاول تقييده بصعوبة وأمامه انطونيو يحمل رابطة عنق لربطها، وفبريانو يصرخ كطفل صغير يجبره والديه على تناول دواء مر الطعم ...
" لا أريد وضع ذلك الشيء حول رقبتي، يكفي أنني ارتديت تلك الثياب البشعة "
كان يتحدث بعنف يحاول الإفلات من يد مارتن، بينما ماركوس امامه يصور ما يحدث وضحكاته تعلو أكثر وأكثر على ما يحدث .
ومايك يرتب بذلة آدم له حتى تخرج بشكل كامل، بينما مارسيلو متسطح على فراشه وقد سقط في نوم عميق بعدما ارتدي بذلته واخبرهم أنه سينام بعض الوقت حتى يتحمل تلك الليلة الطويلة .
و جايك يقف أمام جاكيري يتراقصان بسعادة.
حرك جاكيري خصره يضربه بخاصة أخيه وهو يتراقص بفرحة كبيرة، فبعد كل تلك الأيام ها هي فرحته تقترب باجتماعه مع حبيبته .
ثواني وفُتح باب الغرفة ليطل منها لوكاس الذي فتح ذارعيه بسعادة :
" مبارك يارجال "
ابتسم له الجميع وهم يردون عليه مباركته، فلولا لوكاس لما كانوا انتهوا من الأمر بسهولة، لوكاس الذي سافر بعد حادث راسيل بأيام قليلة ليحل مارسيلو مكانه منذ ذلك الوقت، وها هو عاد بعد إجازة شهر كامل رفقة كارين .
واخيرًا أفلت فبريانو من قيد مارتن وهو يركض بعيدًا عنهم مخرجًا سلاحه وهو يصيح بغضب :
" اقسم إن اقترب احدٌ مني بقطعة القماشة المقيتة تلك سأقتله"
نظر مارتن وانطونيو لبعضهم الباب قبل أن ينفخ انطونيو بحنق ملقيًا رابطة العنق ارضًا وهو يقول بعدم اهتمام :
" لا بأس عشت عشوائي، وستموت عشوائي "
عدّل فبريانو من بذلته بضيق شديد :
" لا علاقة لك بي، أنا أحب العشوائية "
انتهى من حديثه وهو يرتب ثيابه فقد كان يرتدي بذلة سوداء بالكامل حتى القميص اسود، دون رابطة عنق، لتعطي له هيئة أخرى غير تلك العابثة، هيئة أعطت هيبته كامل حقها، خصوصًا في ذلك اللون الاسود، نفس بذلة مارتن الذي فقط أختلف عنه في لون القميص فقد كان خاصته ابيض، وماركوس ومارسيلو الذين ارتدوا الاسود كذلك .
بينما جايك ارتدى بذلة بنية اللون بشكل أنيق، وجاكيري الذي ارتدى أخرى رمادية اللون، وانطونيو الذي تألق بنفس لون خاصة جاكيري، ومايك الذي ارتدى واحدة باللون الكحلي .
ابتسم لوكاس وهو يقول :
" سيد اليخاندرو أرسلني لاخبركم أن تنتظروا في الاسفل فهو ذهب لإحضار الفتيات "
_________________
كان توفيق يشعل الأجواء جوار منظم الموسيقى وهو يجبره على أن يضع اغاني مصرية كل ثانية، بل ويرقص عليها بسعادة دون أن يعبأ بأحد.
نفخ موسى بحنق وهو ينظر لاسحاق الذي كان يحرك عينه في المكان بأكمله :
" روح شوف ابوك يا اسحاق، خليه يجي يقعد"
نظر له اسحاق ببسمة وهو يردد بسعادة :
" يا عم سيبه يعيش أيامه ده، فرفش أنت بس كده وبلاش تبقى قفوش "
انتهى اسحاق من كلماته وهو ينهض متحركًا صوب منصة الرقص حيث والده يشاركه في الرقص بسعادة، بينما موسى يرمقه بصدمة قبل أن يلتفت لمحمد جواره:
" عجبك عمايل ابــ..."
ولم يعطي له محمد الفرصة للحديث حيث نهض من مقعده وهو يحرك كتفه بسعادة يشير لأخيه ووالده وهو يحرك يديه في الهواء بحركات راقصة شبابية :
" ايوة يابو محسن يا عسل "
فتح موسى فمه ببلاهة وهو يراقب ما يحدث قبل أن يضرب كف بأخرى، ولم يتمكن من كبت ضحكاته على مظهر أبيه وأخويه .
وعلى طاولة قريبة كانت جاسي تجلس وهي تتراقص وتحرك يديها بسعادة وجوارها اسكندر يرمقها ببسمة واسعة قبل أن ينفجر في الضحك عليها .
لا يصدق أن تلك الفتاة جواره أصبحت في حكم مخطوبته بعدما عذبته لشهر كامل رفقة ذلك الهندي، لا يعلم حقًا كيف مر عليه هذا الشهر رفقة الهندي والذي سكن منزله معه، وقد كان يخشى أن ينفرد بجاسي ثانية، فكان يترك عمله ويلتصق بهما، حتى فاض به الكيل ذات مرة وصرخ بها للمرة الثانية أنه يحبها ويريد الزواج بها، وكان ردها وقتها هي بسمة خبيثة وهي تغمز له قائلة بدلال :
" ما أنا عارفة "
" ولما الأستاذة عارفة ايه لازمته تطلع عيني ؟!"
ابتسمت جاسي وهي تقترب منه هامسة بمكر أنثوي يليق بها :
" بتدلع "
ومن بعد ذلك اليوم وهو ذهب مباشرة لفادي وأخبره برغبته في الاقتران بابنته، متوعدًا له أنها ستكون في عينه، بعدما اتفقت معه جاسي على ترك عملها ذلك وتتفرغ معه وتعمل في مكتبه ويفتتح الاثنان شركة خاصة بهما، تستغل فيها جاسي مهاراتها التي اكتسبتها من سنين عملها مع والدها، فهي للحق بدأت تشعر بالملل من ذلك العمل، وارادت أن تستقر حتى قبل أن يطلب اسكندر ذلك الطلب ...
هبطت كارين الدرج وهي تبتسم بسعادة بعدما أخبرها اليخاندرو أن تنبأ الجميع أنه على وشك الهبوط رفقة الفتيات .
لكن واثناء ركضها اصطدمت بقوة في جسد أحدهم، تراجعت كارين للخلف بتعجب وهي ترمق ذلك الشاب الذي لم يتحرك، بل ابتسم لها بسمة بلهاء بعض الشيء :
" معذرة لم انتبه "
ابتسمت له كارين وهي تهز رأسها بلا شيء ثم تحركت بعيدًا عنه وهي تصرخ بسعادة :
" جدي سيهبط رفقة العروس، تجهزوا جميعًا "
نظر الشاب في أثرها يبتسم لحركاتها وهي تلوح بيديها في الهواء وكأنها تغرق، ثواني وانفجر في الضحك وهو يراها تتعرقل في أحد اسلاك الإضاءة لتسقط على وجهها، تحرك نحوها يساعدها لتنهض، وهو يقول بلطف :
" هل أنتِ بخير ؟!"
عدلت كارين من وضعية ثيابها ثم رفعت نظرها له وهي تبتسم قائلة :
" نعم بخير شكرًا لك "
" سميث .."
رمقته كارين بتعجب ليبتسم لها سميث ( الممرض الشاب صديق روبين ) يمد يده لها :
" اسمي سميث آنستي"
ابتسمت كارين له بلطف وهي تصافحه :
" وانا كارين "
ابتسم لها سميث صاحب الاثنين وعشرين عامًا وعيونه تلتمع بإعجاب كبير لطفولة تلك الفتاة :
" تشرفت بمعرفتك كارين ..."
خجلت كارين من نظراته وهي تنظر ارضًا قبل أن تلمح فجأة اليخاندرو الذي ظهر رفقة الفتيات على درج القصر لتصرخ بصوت عالٍ ولهفة :
" لقد أتوا..."
التفتت جميع الأنظار صوب الدرج حيث اليخاندرو الذي كاني يسير بين التسع فتيات، حيث ارتصت الفتيات على جانبيه، وهو يهبط بكل سعادة صوب أحفاده الذي استقروا أمام الدرج بلهفة كادت تنبت لهم أجنحة ليطيروا لهم .
تنفس فبريانو بعنف وهو يرى هيئة روبين التي سرقت انفاسه، بينما جاكيري جواره يهمس بوله:
" يا ويل قلبك يا جاكيري، أشعر به سيتوقف "
التمعت عين انطونيو بشدة وهو يراقب روما تتمسك بذراع جده ترمقه بخجل من أسفل رموشها .
ومايك يراقب لورا بأعين متسعة، هو من صمم ذلك الفستان بيده، لكن يقسم أنه يشعر كما لو يراه لأول مرة، لا يعقل أن هذا الفستان هو نفسه من صنعه لأجل لورا، كانت ...فاتنة .
شعر مارتن بضربات قلبه تزداد وهو يراقب جولي تخطو درجات القصر تتمسك بذراع جده وبسمتها تنير وجهها بقوة جايك جواره يبتسم بعدم تصديق هامسًا ببلاهة وعدم وعي:
" هل سيحدث شيء إن ركضت الآن واحضرت فرشاتي لرسم تلك اللوحة المبهرة، يا ويلي أصابعي تكاد تبكي توسلًا لرسمها"
همس مارسيلو بانبهار شديد :
" اقسم أنها تستحق أن أسهر ما تبقى من عمري لاراقب ملامحها "
ابتسم ماركوس جواره وهو ينظر لفيور بحنان التي كانت ترتدي حذاء ذو كعب عالي لتصل بالكاد لطول روبين جوارها .
ردد آدم بهيام وهو يمسك ايان الذي يرتدي بذلة تشبهه في إحدى يديه :
" منذ متى كان طبيب القلوب هو نفسه المتسبب بعلة القلب ؟!"
كانت الفتيات تسرن بخجل شديد حتى فجأة سمع الجميع صوت موسيقى الغربية يتلاشى ليحل محله صوت طبل عربي، وبعدها تصدح اغنية بكلمات ليست مفهومة سوى للقليل وقد كانت تلك اغنية من اختيار توفيق الذي ركض بمجرد رؤية الفتيات حتى يضع تلك الأغنية .
ضحكت رفقة بصخب وهي تقول :
" الزين والزينة ؟! "
شاركتها روبين في الضحك وهي تقول :
" لا كريتيف كريتيف يعني "
وصل اليخاندرو مع الفتيات لنهاية الدرج الكبير الخاص بالقصر، ليتحرك كل واحدٍ من أحفاده يختطف زوجته من بين ذراعي جده، وقلوب الجميع تحلق بسعادة، لا أحد يصدق حتى الآن أن الحلم تحقق .
أمسك كل شخص منهم زوجته وتحرك بها، وبدلًا من الجلوس على الكراسي المخصصة لهم تحركوا بهم صوب المسرح المخصص للرقص وتوقفت الموسيقى العربية لتشتعل أخرى إيطالية .
ويجذب كل رجل زوجته لاحضانه وتبدأ الموسيقى بالارتفاع ليفتتح انطونيو العرض وهو يحرك روما بين يديه يغني لها كل كلمة ببسمة واسعة وغمزة
كان الجميع يردد كلمات تلك الأغنية الإيطالية الرومانسية القديمة بحماس كبير، جذب جاكيري رفقة لاحضانه ثم تمايل بها في سعادة كبيرة وهو يردد لها مقطعه الخاص من الاغنية
ضحكت رفقة بصوت عالي وهي تضم رقبته تردد تلك الأغنية التي كانت واحدة من ضمن الاغاني الإيطالية التي عشقتها أثناء فترة دراستها لتلك اللغة، فهي اغنية لفرقتها المفضلة .
ورغم أن روبين لم تفهم كلمة حيث أنها لا ترتدي سماعة الترجمة الخاصة بها، إلا أن احساس فبريانو. وهو يهمس لها بكل كلمة حتى جاء دوره لغناء المقطع الخاص به وهو يقول بكل حب جاذبًا خصر روبين له أكثر يضمها بحب
اكمل جايك غناء المقطع الذي يليه وهو يمسك يد روز جاعلًا اياها تدور حول نفسها غامزًا لها بعشق
بينما كان الجميع يردد بكل حماس الأغنية التي اتفقوا سابقًا على غنائها والتي تعبر عن سعادة الجميع، غير عابئين بأي شيء ضاربين بتلك الهيبة والصورة المخيفة التي قضوا عمرهم لرسمها أمام الجميع عرض الحائط ....
وعلى طاولة جاسي كان اسكندر يهمس بكلمات الأغنية لها، وعلى فمه ترتسم بسمة عاشقة لها
واستمر الغناء حتى توقفت الموسيقى ليعلو تصفيق الجميع بقوة وتتعالى اصوات الصفير، وسيلين تجلس على طاولة اليخاندرو وهي تتراقص بسعادة كبيرة ودموعها تهبط بقوة من ذلك المشهد الذي ما ظنت يومًا أنها قد تعيش لتراه، همست في نفسها بحب شديد :
" عسى أن تدوم سعادتكم احبائي "
ابتسم توفيق بسعادة وهو يصفق للجميع، قبل أن يركض لمنظم الموسيقى وهو يهمس له بالأغنية التالية، فقد اتفق معهم أن تكون نصف اغاني الزفاف عربية .
وهذا ما حصل فمجرد انتهاء الأغنية التي أداها الاحفاد حتى اشتعلت أغنية عربية من اختيار توفيق .
بدأت رفقة تردد الأغنية وهي تغمز لجاكيري وتجذبه ليرقص معها، وهو لم يكن في حاجة لدعوة رقص، بل ضم خصرها وهو يراقصها ، وجوارهما روبين التي كانت تضم رقبة فبريانو وهو يحملها يدور بها وهي تضحك بصوت عالي .
وانطونيو الذي كان يحمل روما لتصل لرأسه مستندًا بخاصته على رأسها وبسمة واسعة ترتسم على فمه وهي تضحك له بحب .
بينما مارسيلو كان يضم راسيل برفق وحذر حيث أن جروحها لم تشفى بشكل كامل، يتلمس ذراعها بحب شديد غير مهتمًا لأي حروق به أو غير ذلك بل كل ما يهمه هي، حيث كانت راسيل ترفض تمامًا ارتداء فستان دون أكمام بسبب حروف ذراعها ومارسيلو هو من أخبرها إن كانت تود ارتدائه فلتفعل فهو لا يهتم بشيء سواها، وكذلك فعلت بكل قوة غير مهتمة بأحد طالما مارسيلو يراها جميلة ..
اقترب مارسيلو منها وهو يقبل جبينها بحب :
" تبدين ساحرة بشكل مؤلم لقلبي "
ابتسمت له راسيل بسمة واسعة وهي تغمض عينها تستمع بقربة .
بينما مارتن كان يضم جولي وهو يتحرك معها بحماس على الأغنية وجولي تتراقص بسعادة بين ذراعيها ترى أخيها واختها ينظران لها بحب، وجودهما اليوم كان شيئًا لاكتمال سعادتها .
كانت فيور تقبع بين ذراعي ماركوس الذي كان يدور بها بكل حب وبقوة كبيرة وهي تضحك بصوت عالٍ.
وآدم يمسك يد ايان ويد هايز يتراقص معهما بحب شديد ونظراته تحيد كل ثانية على وجه هايز التي كانت تغمز له يعبث لتعلو ضحكات آدم وهو يردد بمزاح :
" وتقولين أنني أنا الوقح ؟!"
تمايلت لورا على مايك بسعادة وهي تراقصه، لا تصدق أنها أصبحت زوجته، بعد شهر من محاولة مايك لإقناع والديها، بعدما علموا أنه هو من اختطفها من المشفى، شهر كامل عانى به مايك حتى اقنعهما، وها هم يجلسان على إحدى الطاولات يصفقان بسعادة كبيرة، بل وأن والدها بدأ يرقص بحماس شديد، خاصة عندما تغيرت الأغنية لأخرى حماسية مصرية مشهورة في حفلات الزفاف هناك .
اشتعل الزفاف بأكمله وقد بدأ الجميع يرقص ويغني وقد انضم لهم توفيق وسيلين على المسرح وكذلك كارين ولوكاس وسميث الذي كان يلتصق بكارين...
صنع الاحفاد دائر كبيرة حول جدهم وهم يضعون أيديهم على اكتاف بعضهم البعض يقفزون بقوة حتى كاد المسرح يتحطم أسفل أقدامهم، واليخاندرو لأول مرة يرقص وسيلين تشاركه الرقص بسعادة وجميع الاحفاد يشكلون دائرة حولهم وهم يصيحون بسعادة كبيرة .
والفتيات يصفقن بسعادة لتطلق جاسي صفير عالي، ورفقة اخذت تطلق زغاريد عالية شاركها بها روبين وكذلك جولي التي ساهمت الموسيقى في تقليل حدة صراخها والذي ظنته خطأ زغرودة .
حركت روبين كتفها راقصة وهي تشارك لولو الرقص أثناء غناءها بمزاح لـ لولو والتي كانت تتحرك بصعوبة، لكن عمرها الكبير لم يمنعها عن الرقص بحذر لأجل حفيدتها الحبيبة، فقد أخذت تهز كتفها وخصرها ببطء شديد، وفادي يشاركها الرقص بحماس كبير وروبين تردد بحماس شديد لهما :
" ارقص يا عم صابر "
رفع الاحفاد جميعهم جدهم يقذفونه في الهواء وهو يضحك بصخب كبير بينما رفقة لم تتوقف عن إطلاق الزغاريد العالية ليصبح الزفاف بلا هوية تقريبًا، تجد احيانًا اغاني غربية وأحيان أخرى اغاني شرقية، وفي المنتصف تنطلق زغاريد عربية بامتياز، لتجعلك تقف أمام ذلك الزفاف بتعجب مفكرًا في هوية له .......
بدأ كل زوج يجذب زوجته ليشاركها الرقص وكل واحدٍ منهما يضم زوجته لاحضانه بحب ولم يتوقفوا عن الرقص حتى كادت أنفاس الجميع تزهق من التعب ..
واخيرًا اشتعلت أغنية هادئة ليضم كل زوج زوجته بحنان ويصعدوا للمسرح في هدنة من صخب الاغاني الاخرى، وفي استراحة نفسية بين احضان من تحب، تحدثت الأعين بما عجز عنه الفم، وتلاحمت الأرواح واخيرًا بعد أيام وشهور من المعاناة، واخيرًا اجتمعت وتآلفت أرواح الجميع، وتحققت المعجزة التي ظنها البعض مستحيلة يومًا، أحب الاحفاد، بل واحترفوا الحب، فبدا وكأن الحب خُلق لهم، ورغم اختلاف طريقة الجميع في التعبير عن حبه، إلا أنهم اتفقوا في النهاية على الهدف، واليوم تُوجت قصة الجميع بالنجاح ..
ورغم أن البعض توقع أن تُكلل علاقة الاحفاد بالصراعات على المال والسلطة، وأن تسود الخلافات حياة التسعة، إلا أنهم استطاعوا أن يثبتوا فشل كل تلك الظنون، فهم لم يكتفوا باعتبار العائلة شيئًا مقدسًا، بل إن كل واحدٍ منهم على أتم الاستعداد لقتل نفسه إن كان موته يضمن بقاء الباقيين احياء، هم ليسوا أبناء عمومة فحسب، بل هم تسع مكعبات يشكلون هرمًا يستقر اليخاندرو في قمته، وإن فقدوا مكعبًا واحدًا انهار ذلك الهرم....
هم كانوا كالجحيم مهما تعددت أبوابه فبالنهاية ستصل له، فاحذر عند مواجهتهم ...
فلا تدري من أي باب قد يأتي جحيمك .
للمرة الأخيرة هنا أخبركم وبكامل الأسف ...
دمتم سالمين
رحمة نبيل
تمت بحمد الله
٢٦ نوفمبر ٢٠٢٢
رواية الوجه الآخر للمافيا ( أحفاد اليخاندرو 2 ) الفصل الخامس وأربعون 45 - بقلم رحمة نبيل
الفصل اهداء للجميلة Malk Shapaan بمناسبة عيد ميلادها، كل عام وانتِ بخير جميلتي أتمنى لكِ حياة مليئة بالسعادة والخير .....
________________
إيه رأيكم في اتفاق لطيف سوا ؟!
لو لقيت تفاعل حلو على الفصل ده وتعليقات حلوة زيكم كده، ننزل بالجزء الثاني من الحلقة الخاصة بليل انهاردة الساعة ٧ مساءًا ...
الأمر بيدكم ....
قراءة ممتعة .
صلوا على النبي قبل القراءة....
_______________________
هرول صوب غرفته، بينما صوت صراخه يكاد يهز جدران المنزل، فكانت تلك واحدة من المرات القليلة التي يعلو بها صوت مارتن بهذا الشكل، فكان يبدو للرائي كما لو أنه جن جنونه .
_ هل تمازحني ماركوس ؟! ما الذي تقصده أن لا أحد حضر هذا الاجتماع ؟! اين هو انطونيو وأين أنت ؟!
صمت ثواني وهو يقتحم غرفته غير مهتمًا لشيء سوى لحديث ماركوس الذي يخترق أذنه، طال صمته حتى ظن ماركوس أنه اغلق المكالمة ولم يكد يبعد الهاتف حتى يتأكد من الأمر، إلا ووجد صراخ مارتن يعلو مجددًا :
_ تبًا لك ولطفلك ماركوس، أخبرتك أن تتولى أنت الأمر، ثم أين هو انطونيو ؟! ليست من عادته أن يتخلف عن معادٍ مهم كهذا .
صمت وهو يلمح زوجته مختبأه أسفل الفراش تدعي أنها في حرب كعادتها، قلب عينه بحنق، متجهًا صوب الخزانة الخاصة به وهو يقول بملل :
_ حسنًا أنا آتي، أخبرهم أن ينتظروا حتى أصل للشركة ماركوس وتحدث أنت معهم، حاول أن تغطي غيابنا و..
وقبل أن يتم مارتن كلماته فتح خزانته ليرى جسد صغير يصرخ بصخب قافزًا في وجهه، ارتفع صراخ مارتن أكثر وهو يلتقف ذلك الجسد وصوت صياحه يهز الغرفة :
_ تبــــــــــــــًا ....
انطلقت صرخات الصغير وهو يهجم على مارتن يتحدث لوالدته التي كانت تتخذ أسفل الفراش مخبأً لها :
_ لقد أمسكت بالرهينة يا امي اخرجي بسرعة لنأسره قبل أن يتواصل مع أعوانه .
كان مارتن يغمض عينه بغضب مخيف وهو مازال ممدًا على أرضية الغرفة، يحاول أن يهدأ حتى لا ينهض ويحضر سلاحه وينهي جميع رصاصاته في رأس صغيره ذو الأربعة أعوام وزوجته .
_ حبيب بابا انهض من فوقه قبل أن انهض أنا بنفسي وصدقني لن يعجبك ما سيفعله بك الرهينة وقتها .
نظر له الصغير الذي كان أشبه لمارتن أكثر من شبهه بجولي، ثم رفع نظره صوب جولي يسألها بعينه :
_ هل انهض من فوقه ماما ؟!
خرجت جولي برأسها من أسفل الفراش ونظرت صوب ملامح مارتن الغاضبة تقول بموافقة :
_ نعم صغيري انهض فأبيك يبدو غاضبًا الأن، أنت لا تريد أن يحرمنا من الحلوى، هيا انهض .
نهض الصغير ببطء من فوق مارتن ثم تحرك صوب جولي التي خرجت من أسفل الفراش تراقب ملامح مارتن التي كانت ماتزال غاضبة، لا تعلم ما يجب فعله لتتجنب غضبه في تلك اللحظة؛ لذلك ابتسمت وهي تقول :
_ حبيبي اذهب وساعد بابا لينهض .
ولم يكد طفلها يتحرك صوب مارتن، حتى وجد الاثنان مارتن ينهض بقوة جعل الطفل يعود ركضًا لجولي التي ضمته لها بسرعة متراجعة للخلف وعينها مفتوحة بقوة وترقب، وكذلك كان الصغير الذي كان يتمسك بقدمها وعينه تتحرك مع والدته على والده الذي أخرج ثيابه، ثم تحرك للمرحاض، وغاب به لدقائق وبعدها خرج يعدل من وضعية رابطة عنقه .
شهق الصغير وهو ينظر لوالده يرتدي تلك الثياب الرسمية ليقول بصدمة :
_ ماما لقد تلبّس العم انطونيو ابي .
وقد كان ذلك آخر ما استطاع عقل الصغير إدراكه، فهو لم يرى أحد في جميع أفراد المنزل يرتدي تلك الثياب سوى انطونيو، لذلك كان دائمًا ما يصف تلك الثياب بثياب " العم انطونيو " فلا أحد في رأيه يرتدي هذا النوع من البذلات سواه، والآن تلبّس العم انطونيو والده .
شهقت جولي بعنف وهي تنظر لابنها مفزوعة من كلمته :
_ بني حبيبي لا تصف والدك هكذا، والدك أكثر وسامة من ذلك القبيح الوقح.
نظر مارتن لهما من خلال المرأة وهو يهز رأسه بيأس عليهما، ليقول الصغير وهو يحاول تقبل مظهر والده بهذه الثياب التي لم يره به سوى بضع مرات قليلة فقط، وكل مرة يردد نفس الحديث :
_ لكن امي هو أصبح الآن يشبه العم انطونيو ...
صمت قليلًا قبل أن يقول بتساؤل :
_ هل سرق تلك الثياب منه ؟!
ابتسمت جولي بغزل وهي تنظر لمارتن بإعجاب يلتمع في عينها :
_ وهل ثياب ذلك الانطونيو بهذه الأناقة صغيري ؟! ذلك القبيح ليس بوسامة أبيك وأناقته .
ضحك مارتن وهو ينتهي من تصفيف شعره، ثم تحرك بكل هدوء صوب الاثنين ينحني حاملًا طفلة الحبيب مقبلًا وجنته المكتنزة بحب شديد ثم قبّل وجنته جولي وهو يقول بهمس :
_ سوف اذهب للشركة انتهي من صفقة ما واعود حبيبتي لن اتأخر، هل تريدان مني أن أحضر شيء !!
ضم فيليب ( الصغير) رقبته وهو يقول بحب :
_ نعم يا ابي أحضر لي حلوى أخرى غير تلك التي تناولتها امي مساء الأمس .
استدار مارتن لزوجته وهو يرمقها باستنكار شديد متحدثًا بعدم فهم :
_ هل اكلتِ حلوى الصغير جولي ؟!
نظرت جولي له ببسمة صغيرة ولم تجب، ليقول مارتن بصدمة :
_ يا امرأة هذا صغيرك، طفل، هذا طفل صغير، كيف تأكلين حلواه.
ودون مقدمات التوت شفاه جولي وامتلئت عيناها بالدموع وهي تنظر ارضًا معترفة بتلك الحركة بذنبها :
_ لقد أردت أن اتناول القليل من الحلوى مارتن، القليل فقط، وأنت لم تعد تحضر لي حلوى، أنت في الأساس لم تعد تهتم بي او تحبني، لقد نسيت وجودي منذ جاء ذلك الصغير اللئيم أصبحت تحبه هو أكثر ونسيت جولي، حتى أنك نسيت بنية العينين كليًا وكأنها لم تكن مارتن .
انتهت كلماتها منفجرة في بكاء عنيف وكأنها فقط كانت تنتظر تلك اللحظة لتخرج مخزون خيبة أملها وحزنها من مارتن والآن اعطاها مارتن تلك الفرصة لتفعل .
فتح مارتن عينه بصدمة وهو يترك صغيره ارضًا، ثم أشار له بلطف أن يخرج :
_ حبيبي اذهب لللعب مع اخوتك هيا ..
_ حسنًا ابي لكن لا تضرب ماما لأنها تناولت الحلوى أنا من اعطاها إياها بارادتي .
نظرت جولي لابنها بدموع وهي تردد بدرامية كبيرة :
_ ذلك الصغير البرئ كيف استطعت أكل حلواه؟!انظر إليه يدافع عني، لم أر في حياتي من هو بمثل لطفه .
كتم مارتن ضحكته البائسة منها وهو يشير للصغير بالخروج .
ابتسم فيليب، ثم تحرك للخارج ولم يستوعب عقله الصغير شيء، هو فقط يعتقد أن والدته حزينة لأنه أخبر أباه بأنها تناولت حلواه .
راقب مارتن خروج طفله، ثم تحرك صوب جولي وضمها بلطف وحنان لصدره يربت على ظهرها بحب شديد وهو يهمس في اذنها بصوت خافت :
_ اششش هيا اهدأي حبيبتي، لا تبكي حسنًا؟! أنا سيء وقاسي، فقط لا تبكي لأجلي، هيا اهدأي حبيبتي .
ضمته جولي بقوة وهي تدفن وجهها في كتفه تبكي بعنف ولا تدري حقًا سبب بكائها، هي فقط شعرت أنها ترغب بالبكاء هنا على كتف مارتن حيث مكانها وملجأها الأوحد .
بينما مارتن يتفهم كل ما تمر به من حالات نفسية، ورغم أنه كان يدللها دائمًا ويحضر لها الحلوى ويسمعها من الغزل اعذبه طوال الوقت وآخره ليلة أمس حينما كانت تنام بين أحضانه في استكانة، إلا أنه يدرك تلك الحالات المزاجية التي تمر بها دائمًا، فهكذا كانت أثناء حملها في طفله الاول وهكذا هي الآن؛ أثناء حملها في طفله الثاني .
_ أنتِ افضل الأن ؟!
ابتعدت جولي عنه ببطء وهي تمسح دموعها تقول ببسمة عاشقة :
_ آسفة مارتن يبدو أنني لم اتحكم بنفسي هذه المرة، لم أقصد ما قلته .
قبل مارتن جبينها بحب وهو يقول بحنان متفهمًا كل ما تمر به دون الحاجة لتبرير منها كما كان يفعل طوال الوقت يمرر يديه بحنان على خصلات شعرها:
_ لا بأس حبيبتي انا اتفهمك، والآن هل يمكنني الذهاب للعمل وعندما اعود يمكنك البكاء في أحضاني كيفما تشائين وايضًا يمكنك لومي واتهامي أنني مهمل ولا اشعر بكِ كما أردتِ، ويمكنك القول أنني احب صغيرنا أكثر ولن اعترض، فقط اعود من العمل ويمكننا قضاء ليلتنا في الشرفة تبكين لي كيفما شئتِ، ما رأيك أليست هذه أمسية رائعة ؟!
ضحكت جولي بصوت مرتفع وهي تقترب من مارتن على حين غرة مقبلة وجنته بحب كبير، ثم ابتعدت قليلًا فقط مرددة بهمس :
_ سأنتظرك لنهاية العمر إن أردت مارتن، أحبك.
ابتسم مارتن بسمة حنونة هامسًا لها في المقابل :
_ أحبك كذلك الأمر بنية العينين .
_____________
هبط الدرج يتحدث في هاتفه بعدم اهتمام وكأنه لا يعنيه كل ما يحدث حوله، حسنًا هو في الحقيقة لا يفعل، ولا حتى يعطي قائده في المنظمة أي اهتمام :
_ هذا آخر ما يمكنني قوله سيدي، أنا لن اقوم بأي مهمات لهذا اليوم، أنا في إجازة .
وصل له صراخ القائد الأعلى له بجنون :
_ حقًا ومن اعطاك تلك الإجازة سيد دراجون ؟!
_ أنا سيدي اعطيتها لنفسي لتفانيها في العمل .
وصلته ضحكة قائد عبر الهاتف وهو يردد بسخرية :
_ تفانيها في العمل ؟! أي عمل هذا ؟! أليست نفسك تلك هي من قتلت شاهدًا مهمًا في القضية الأخيرة منذ اسبوعًا ؟!
اجابه فبريانو بكل بساطة :
_ نعم، لذلك اعطيتها إجازة لتريح أعصابها مما مرت به، أنت تعلم كم نفسي مرهفة وحساسة ترتعش لرؤية تلك المشاهد اللا آدمية.
_ هل تمزح معي دراجون ؟!
_ لا سيدي .
كانت كلمة واحدة خرجت بكل بساطة من فم فبريانو وبسمته ترتسم على فمه غير عابئًا بكل ما يحدث، ليصل له تهديد قائده :
_ حسنًا إليك ما سيحدث، إن لم تحضر اليوم وتقود وحدتك للانتهاء من تلك المهمة فأنت ستُحال للتحقيق .
صمت فبريانو ثواني بعدما توقفت أقدامه عن هبوط الدرج، ينظر أمامه يفكر في تهديد قائده له، قبل أن يقول بكل جدية :
_ أنا امتلك اقتراحًا افضل سيدي سيرضي جميع الأطراف .
_ وما هو سيد دراجون ؟!
تحدث فبريانو ببسمة واسعة :
_ قم بطردي .
وبمجرد انتهاء تلك الكلمات اغلق الهاتف، ثم دسه بكل هدوء في جيب بنطاله، لا يستوعب تلك المصيبة التي فعلها منذ ثواني، أو ربما لا يهتم حقًا للأمر برمته، فهو سبق واخبرهم أن اليوم تحديدًا لا يريد أي مهمات، لكنهم على آخر لحظة أخبروه بضرورة حضوره، هو يعلم جيدًا أن قائده لن يُقدم على طرده، بل سيحوله للتحقيق فقط لتأديبه والأمر لن يكون جديدًا عليه فهو معتاد على الأمر، لذلك يفضل أن يُحال للتحقيق على أن يغيب اليوم عن منزله .
_ هل أنتِ سعيدة الان ؟!
تحدث وهو ينظر لتلك التي كانت تتعلق برقبته أعلى ظهره بينما قدمها تلتف حول خصره، تنظر له بأعينها الخضراء التي تشبه خاصته، بينما الأخيرة ابتسمت بسمة واسعة وهي تميل مقبلة وجنته مرددة بسعادة كبيرة :
_ نعم سعيدة كثيرًا، شكرًا لك أنت لطيف حقًا بابا .
نظر لها فبريانو بأعين ضيقة يقول :
_ أنتِ تعلمين أنني لا أحب تلك الكلمة، واخبرتك مئات المرات أنني قد أقتل أحدهم لأجلها، لكنني لا يمكنني أن افعلها معك لسبب واحد فقط .
_ لأنني ابنتك ؟!
هز فبريانو رأسه وهو يهبط الدرج :
_ نعم لأجل هذا، ربما لو لم تكوني ابنتي، لكنت انتهيت منكِ أنتِ ووالدتك منذ سنوات طويلة .
ضحكت الصغيرة ضحكة عالية، لكن فجأة شعرت بتوقف والدها، نظرت له بتعجب لتجد أن هناك من قاطع طريقهم، والذي لم يكن سوى اسكندر الصغير ابن جاكيري والذي سماه لهذا الاسم الذي كان أول اسم عرف به رفقة وليس لأنه اسم اسكندر شقيقها، هكذا كان يخبرها دائمًا، هو أسماه نسبة لاسكندر صديقه ومترجمه العزيز وليس لأنه اسم اسكندر أخيها .
نظر فبريانو للصغير بحنق وهو يقول :
_ ماذا تريد يا هذا، ابتعد من طريقي .
ابتسم الصغير ببراءة وهو ينظر ارضًا، ثم رفع عينه لابنة فبريانو يقول بحنان وبراءة كبيرة :
_ عم فبريانو مرحبًا، أنا فقط أردت أن أخبر سيلفيا كل عام وهي بخير، بمناسبة عيد ميلادها الرابع .
نظر له فبريانو ثواني قبل أن يزيحه من طريقه بقدمه دون اهتمام مردفًا بحنق :
_ لا يهم .
وهكذا بكل بساطة دفع الصغير من امامه، ثم تحرك ومازالت سليفيا معشوقة الصغار معلقة أعلى ظهره كأميرة لا يجب أن تطأ قدمها الأرض، وهكذا هي بالفعل، فبالنهاية هي مدللة العائلة والفتاة الوحيدة بين ثماني فتيان، لكن الأمل مازال قائمًا أن تنجب جولي طفلة أخرى تصارع الأميرة سيلفيا على صدارة العائلة .
تحرك فبريانو وابنته أعلى ظهره ينظر في هاتفه بكل اهتمام قبل أن يظهر طفل آخر في وجهه يبتسم له بسمة أخرى لا تشبه بسمة ابن جاكيري البريئة، بل تلك بسمة مستفزة خبيثة كمن يحملها .
أخرج ذلك الصغير زهرة من خلف ظهره وهو يرفعها أمام وجهه متحدثًا بلسانٍ معسول اعتاده الجميع منه وهو ينحني قليلًا مرددًا :
_ مرحبًا بأميرة عائلة فوستاريكي الوحيدة، يبدو أن صباحي سيكون الاجمل على الاطلاق لأنه بدأ برؤيتك .
التوى فم فبريانو بسخرية وهو يدفع الصغير بعنف كبير جانبًا، ثم تحرك وهو يقول :
_ بل صباحًا بشعًا هو ذلك الذي رأيت به وجهك أيها الوغد الصغير .
نظر له ويليم بحنق وهو يحاول تمالك نفسه حتى لا يغضب ويتعرض الضرب من فبريانو كعادته، اعاد خصلات شعره الحمراء للخلف يردد بحنق شديد :
_ أنت رجل متسلط حقًا، كان أبي محقًا حينما وصفك باللئيم.
لم يهتم فبريانو له وهو يتحرك صوب الأريكة التي تتوسط المنزل يجلس عليها بكل هدوء وجواره طفلته التي وضعها بكل حنان .
_ نعم استمع لحديث والدك وابتعد عن ذلك اللئيم حتى لا يريك الويل.
في نفس الوقت الذي هبط به جاكيري من الاعلى وهو يقفز الدرجات بسرعة كبيرة، حتى وصل للاسفل يحمل صغيرة بذراع واحدة أسفل ابطه متحركًا به في حماس كبير صوب الأريكة التي يجلس عليها فبريانو يقول بحب :
_ مرحبًا بالاميرة سيلفيا، كيف حال زوجة ابني العزيزة .
ابتسمت سيلفيا بخجل وهي تنظر لفبريانو وكأنها تستأذنه أن تتحدث، ليربت فبريانو على شعرها بحب متحدثًا بهدوء يوجه ابنته :
_ هيا حبيبتي لا تخجلي من العم جاكيري وسُبي ابنه، أخبريه أن يذهب للجحيم هو وابنه .
ضحك جاكيري بصخب وهو يضم ابنه له متحدثًا بعدم اهتمام :
_ لا تقلق اسكندر إن احببتها سوف نقتل والدها وازوجك إياها .
نظر له فبريانو بسخرية وشر ليسترسل جاكيري في الحديث وهو لا يهتم بفبريانو أو تهديده الواضح في عينيه، قال بتأثر مصطنع وهو يتحسس خصلات صغيره الناعمة عكس خصلات زوجته :
_ لا يغرنك كل ذلك الشر المستوطن في أعين العم فابري اسكندر، فذلك الرجل امامك منذ خمس أعوام وشهرين وثلاثة أيام بالتحديد كان يبكي كالطفل حينما ظن أنني قُـتـ...
وقبل أن يكمل كلمته شعر جاكيري باصطدام شيء صلب في خصره انطلقت على أثره تأوهات عالية منه مصحوبة بضحكات صاخبة وهو يحرك حاجبيه بمشاكسة لفبريانو ملقيًا له قبلة مستفزة في الهواء
ردد اسكندر بهدوء كبير لا يشبه أبيه البتة وهو لا يفهم ما يحدث بين والده وبين عمه:
_ لا تقلق عمي فبريانو أنا أخبرت والدتي أنني لا اهتم كونك سيئًا كما تقول عنك دائمًا، أو أنك مجرم عديم القلب، أنا سأتجاهل حقيقتك المخجلة وأتذكر فقط أنك والد الفتاة التي أحب.
نظر فبريانو لجاكيري الذي كان يربت على رأسه طفله بحب وهو يتحدث بتأثر :
_ حبيبي لطالما كان قلبك كبيرًا كوالدك يا عزيزي.
تحدث فبريانو باستخفاف :
_ جاكيري هل طفلك يظنك عالم ذرة ؟! ألم تخبره أنك حقير وغد ؟!
سمع الاثنان صوت رفقة الذي صدح في المكان فجأة وهي تخرج من المطبخ متحدثة بشر :
_ هيييه ما بك يا هذا؟! ستلوث الصغير بالفاظك النابية تلك.
تشنج فبريانو ولم يتحدث، بل تدافع فيليب الصغير جواره يتحدث بكل جدية لاسكندر مدافعًا تمامًا عن فبريانو :
_ ما به المجرم اسكندر؟! امي تخبرني دائمًا أن المجرمين رائعون، وأنها لطالما كانت تتمنى أن يكون والدي مجرمًا حقيرًا كعمي فبريانو، لكنه خيب أملها وأصبح شريفًا كما أخبرتني دائمًا.
نظر فبريانو لصغير مارتن جواره الذي لم يعلم إن كان يدافع عنه أم يسبه، إلا أنه قال بشكر :
_ شكرًا لك يا صغير اقدر لك هذا .
ابتسم له فيليب ( صغير مارتن ) وهو يهز رأسه بحب وبعدها اندمج في اللعب بالهاتف أمام عينه بشغف ورثه عن والده، حيث ورث الصغير تصرفات والدته وشغف ومهارات والده.
كانت رفقة تضم اسكندر الصغير لها بحنان وهي تنادي روبين بحنق كبير :
_ روبين، روبين تعالي شوفي جوزك اللي هيلوث براءة الأطفال .
نظر لها فبريانو بسخرية لتخرج روبين من المطبخ وهي تحمل بين يديها خافق الكريمة التي تجهزها لأجل الكعكة الخاصة بعيد ميلاد صغيرتها :
_ فيه ايه؟! فيه ايه يا رفقة مش كل شوية تزعقي كده .
نظرت لها رفقة بغيظ، ثم أشارت على فبريانو الذي كان يضم صغيرته له بعدم اهتمام :
_ شوفي جوزك بيقول ايه قدام العيال، بيقول ألفاظ مينفعش تتقال .
حدقت روبين بفبريانو حانقة قبل أن تتحرك صوبه وهي تتخصر قائلة :
_ بتقول ألفاظ ايه يا فبريانو، مش احنا اتفقنا أننا مينفعش نقول ألفاظ وحشة قدام الاطفال !!
رمش فبريانو بعينه ثواني قبل أن يشير برفقة قائلًا بحنق :
_ إنها كاذبة أنا لم أقل ألفاظ سيئة، بل فقط اتحدث بشكل طبيعي فقط قلت حقير ووغد، وهي من تعلق على كل كلمة تخرج من فمي، ليس وكأنني عدو لدود لها، ثم ما هذا اتفقنا أنا لم اتفق على شيء .
فتحت رفقة عينها بصدمة من حديثها وبعدها نظرت لجاكيري تصرخ بغيظ :
_ جاكيري ما بك تتركه يتحدث بتلك الطريقة أمام طفلك البرئ ؟! تحدث مع قريبك المختل هذا وابعده عن طفلي حتى لا يلتقط كلماته السيئة تلك .
نظر جاكيري لفبريانو بغيظ، ثم نهض من مقعده وتحدث بتحذير وهو يضرب إصبعه على صدر فبريانو يمارس دوره كأبٍ مسؤول عن طفله وعن تربيته ونشأته بشكل صحيح :
_ إياك فبريانو، سمعت إياك أن تكرر تلك الكلمات على مسمع صغيري البرئ ايها الوغد الحقير، تبًا لك وللسانك السليط يا قذر .
شهقت رفقة وهي تغطي إذن صغيرها صارخة بجنون :
_ جاكيري توقف عن هذا أنت لا تحسّن الأمور هنا .
نفخ فبريانو بملل وهو يتجاهل الجميع، ثم ألقى هاتفه على قدم ابنته التي كانت تشاهد ما يحدث بأعين مترقبة فضولية :
_ حبيبتي امسكي هاتفي وإن اقترب أحدهم منكِ اتصلي على رقم الماما وأنا سآتي لقتله هو ووالده، وجميع أفراد عائلة أي قذر تسول له نفسه الاقتراب حسنًا ؟!
إجابته الصغيرة ببسمة واسعة وهي تمسك الهاتف تلعب به :
_ حسنًا ابي .
ابتسم لها فبريانو، ثم أمسك بيد روبين يجذبها معه بعيدًا عن الجميع وهي تسير خلفه بكل حمق تردد :
_ استنى رايح فين خليني اسلك بين رفقة وجاكيري .
_ عسى أن يحترق الاثنين لا اهتم، أنا أريدك أنتِ .
نظرت له روبين بغباء وهي تراه يتحرك بها صوب غرفتهما :
_ في حاجة ولا ايه ؟!
ابتسم فبريانو بخبث وهو يسحبها للغرفة :
_ نعم علينا مراجعة قائمة بيجامات نومك .....
________________
كان يجلس على مقعده وهو يضع قدم أعلى الأخرى يرتدي بذلته بشكل غير مهندم كعادته وأمامه يجلس الاثنان بشكل يوحي للرائي كما لو كانا مجرمين ماثلين أمام القاضي .
_ من البداية، اخبراني من ذلك الذي عبث بثيابي ؟!
ابتلعت روما ريقه وهي تحرك بؤبؤ عينيها بخفة على طفلها ذو الخمسة أعوام الذي يجلس جوارها منكس الرأس، يحاول ألا تصطدم نظراته بوالده، وكأنه بذلك يخفي ما افتعله صباح اليوم .
_ حسنًا انطونيو الأمر هو أن البيرتو كان يريد فقط، اعني هو لم يقصد أن ....، هو فقط أراد أن...
_ امي هي الفاعلة .
وكانت هذه الكلمات السريعة المندفعة خارجة من فم البيرتو طفل انطونيو الذي بدا كما لو أنه نسخة مصغرة منه في مظهره وطريقة حديثه وتصرفاته .
شهقت روما بعنف وهي تستدير كالرصاصة لابنها تشير على نفسها باستنكار وفمها مازال مفتوحًا بعنف وكأنه للتو سبها.
_ أنا !! أيها الماكر الصغير ؟! أولست أنت من أفسد جميع الثياب في محاولة بائسة لإيجاد بذلة تليق بك لأجل حضور عيد ميلاد سيلفيا ؟! أنت.. يا ويلي منك، أيها الكاذب .
اقترب البيرتو من والدته يتمسح بها كهر يستعطف مالكه وهو يهمس تحت أنظار انطونيو الذي كان يرفع حاجبه في انتظار ما ستنتهي إليه تلك المواجهة البائسة بين طفله وزوجته :
_ امي ارجوكِ أنا طفلك، أنا مازلت صغيرًا .
ابتسم انطونيو بسخرية من حديثهما الغبي الذي يظنان أنه لا يصل له، اعتدل في جلسته وهو يميل مستندًا بذراعيه على فخذيه ثم همس جوار الاثنين بصوت خافت :
_ أنا اسمع حديثكما .
نظر الاثنان له ببسمة غبية قبل أن يرد هو لهما البسمة بأخرى باردة، يتحدث بأعين ورثها عنه صغيره :
_ هل تعلمان ما الذي تسببت به افعالكما ؟!
اتسعت بسمة الاثنين أكثر ولم يجرأ أحدهما على أن ينبث بكلمة، اعتدل انطونيو في جلسته مجددًا يردد بجدية :
_ تلك الصفقة إن خسرتها بسببكما سوف أحيل حياتكما لجحيم .
نظر له الاثنان بخوف ليشير انطونيو بعينه أن يعتدلا في جلستها، وبعدها تحدث بهدوء :
_ لغرفتك البيرتو حتى اتي إليك.
نهض البيرتو وهو رأسه باحترام، ثم تحرك بكل هدوء للخارج، لكن لم ينسى أن يتوقف ويتحدث بهدوء :
_ اعتذر منك ابي لم أكن أقصد فعل ذلك أنا فقط أردت أن أصبح مثلك .
انتهى من كلماته وهو ينحني مقبلًا خد والده، ثم أكمل طريقه للخارج تحت نظرات انطونيو الباردة التي بمجرد أن حطت قبلة صغيره على وجنته حتى تحولت لدافئة حنونة، وارتسمت بسمة لطيفة على فمه، سمع الاثنان صوت اغلاق الباب لتتحدث روما بلوم :
_ انطونيو ما بك تعامل الصغير بهذه الخشونة؟! هو لم يقصد أن يفسد ثيابك .
_ أنا أعلم روما، ثم متى عاملت طفلي بخشونة ؟! هل كوني أعلمه الصواب من الخطأ خشونة ؟؟ إن كان كذلك فاسمحي لي أن أخبرك أنك أم فاشلة .
انتهى انطونيو من كلماته وتحرك صوب خزانته التي تدمرت بفعل صغيره وزوجته وحاول أن ينتقي منها ثياب تليق باجتماعه الذي فوّت نصفه تقريبًا وروما ما تزال تجلس مكانها متشنجة بصدمة، تنظر لظهره بعدم فهم :
_ أم فاشلة ؟! حقًا انطونيو ؟!
لم يجب عليها انطونيو بكلمة وهو يتجه للمرحاض تاركًا إياها تنظر في أثره بصدمة، حتى انتفضت بقوة تصرخ وهي تقترب من المرحاض ثم اقتحمته غير عابئة بانطونيو الذي كان على وشك تغيير ثيابه :
_ أنا أم فاشلة انطونيو ؟! هل تمازحني ؟!
نظر لها انطونيو بصدمة يحرك عينه بين جذعة العاري والثوب بيده في إشارة منه لها أن تنتبه لمكان وقوفه وحالته، لكن روما لم تهتم وهي تقترب منه أكثر حتى أصبحت أمامه مباشرة ترفع رأسها عاليًا حتى تصنع تواصلًا بصريًا معه صارخة :
_ أنا أم فاشلة !! وماذا عنك يا خير آباء البلاد ؟؛ هل تتهمني أنني لا أحسن تربية صغيري ؟! صغيري الذي لم اتوانى لحظة عن تعليمه كل ما قد يفيده في هذه الحياة، وفي النهاية أصبح باردًا لا يشعر مثلك، صغيري الذي اضعت عليه ايامًا وليالي طويلة، لينضج ويصبح نسخة مصغرة منك في النهاية وانا لا شيء، حتى اسمي لا يحمله .
نظر لها انطونيو وبعدها حرك عينه لجذعة العاري وهو يقول :
_ حسنًا انا اقدر لكِ ذلك كثيرًا روما، لكن هل يمكنك الخروج لارتدي ثيابي وبعدها نتشاجر حول الأسباب التي جعلت طفلي يشبهني ؟! اعني ليس من المنطقي أن يشبهني أنا فقط مجرد والده لا افهم حقًا كيف اصبح يشبهني ؟! يمكننا الذهاب للطبيب علّه يعطينا إجابة منطقية .
كانت روما تتنفس بعنف شديد قبل أن تنظر له ثم فتحت فمها واكملت صراخ :
_ نعم لنذهب فأنا لن أسمح لصغيري أن يكبر ليكون نسخة منك أنت، هذا ليس عادلًا، بل سيكون مثلي أنا، سمعت يا هذا، لا ينقصني إلا أن أسير بينكما كالزيتونة بين شوكتين .
انهت كلماتها وهي تخرج من المرحاض بعنف شديد ترغد وتزبد وانطونيو يحدق فيها بصدمة، ليقرر أن يرتدي ثيابه ويهرب للشركة قبل أن تعود لحالة الجنون مجددًا، مال بجذعه ليخلع بنطاله، لكن قبل أن يفعل فتحت روما الباب مرة أخرى وهي تدخل للمرحاض قائلة ببسمة :
_ حسنًا انطونيو لا تهتم كثيرًا بما قلت منذ ثواني، أنا لا اقصد ذلك صدقًا، أنا أحب أن يكون طفلنا شبيهًا لك، اعني هل هناك اجمل من أرى نسخة مصغرة لطيفة منك حبيبي .
كانت تتحدث وهي تمسك وجنتيهةتحركهما بين يديها بشكل محبب مستغلة انحناء قامته، ولم تهتم حتى بمعرفة سبب انحناءه والذي كان نيته في خلع بنطاله لارتداء آخر، متغاضية تمامًا عن أن ذلك الذي تدلله الآن كطفل لم يبلغ السادسة، هو في الأساس زوجها الذي أتم الاربعين منذ شهور قليلة.
تحدث انطونيو ببسمة مخمنة وهو يبعد يده على قدمه يعتدل في وقفته :
_ حسنًا روما، هل أنتِ حامل ؟!
رمشت روما بسرعة وهي تقول دون أن تفهم سبب سؤاله المفاجئ :
_ ماذا ؟!
_ أنتِ حامل صحيح ؟!
_ لا، اعني لا اعلم، لماذا تسأل هكذا سؤال ؟!
اعتدل انطونيو في وقفته يقبلها بلطف وهو يقول بجدية :
_ حسنًا علينا التأكد، تصرفاتك الغريبة تلك تنبأ بالأمر.
نظرت روما لاثره بتعجب كبير تراه يرتدي ثيابه بسرعة ثم تحرك لخارج الغرفة وهو يقول بصوت مرتفع :
_ سوف انتهي من العمل ونذهب اليوم سويًا للتأكد، وحتى ذلك الوقت ابتعدي عن زجاجات عطري .
راقبت روما خروجه بصدمة وهي تفكر :
_ هل يمكن أن يحدث ؟!
ابتسمت بسمة واسعة وهي تصرخ بحماس كبير راكضة صوب غرفة جولي وهي تصيح بفرحة:
_ هيييه جولي خمني ما حدث ....
______________
تقف أمام الفراش منذ ساعة تقريبًا وقد بدأت تفقد الأمل أن يستيقظ، تفكر جديًا في اعلان خسارتها أمام كسله، هي ستنسحب بكل شرف الآن .
_ حسنًا مارسيلو أنا لن أخبرك أن تنهض مرة أخرى، لقد اكتفيت حقًا من أفعالك، أنا استسلم، نم حتى يتعفن جسدك .
لم يجب عليها مارسيلو بكلمة واحدة كعادته حينما يكون غارقًا في النوم، يتسطح أعلى فراشه وهو يضم وسادته بحب شديد متنعمًا بنومٍ هادئ لا يكدر صفوه سوى تلك الصرخات المتفرقة من فم زوجته، لكن وكأنه يأبه بالأمر .
انتظرت راسيل ثواني علّه يمل مما يفعل ويقرر النهوض، علّه يشعر ولو مرة واحدة بها، لكن لا حياة لمن تنادي، لم يحرك حتى إصبعه ليظهر لها أنه مازال حيًا .
هنا واكتفت راسيل مما يحدث، تحركت صوب الفراش بعنف وهي تضرب كتفه صارخة :
_ أنت أيها الكسول الاحمق، انهض وكف عن نومك هذا لقد سئمت حقًا منك مارسيلو، ألا تمل النوم، يارجل لقد بدأ طفلك يفتقدك، المسكين يظن نفسه يتيمًا من قلة رؤيته لك، ألا قلب لديك لتشفق عليه ؟!
وبمجرد انتهاء كلماتها وجدت الباب يُفتح ببطء شديد دليل على معاناة الداخل في فتحه، ثم دخل الصغير صاحب العامين يضم لعبته القطنية لصدره يفرك عينه بشكل لطيف جعل راسيل تضم شفتيها بحنان وهي تقول متأثرة بمظهره الغاية في اللطف :
_ يا صغيري العزيز، اقسم أنني آسفة لك لأجل اختيار أب كهذا لا يفكر بك، تعالى لماما حبيبي، تعال لي يا مسكين سوف اعوضك غياب والدك و....
وقبل أن تكمل كلمتها وجدت الصغير يتسلق الفراش، ثم تحرك نحو مارسيلو ببطء تحت نظرات راسيل البلهاء التي تفتح فمها بصدمة كبيرة وهي تراقب صغيرها يرفع ذراع زوجها، ثم اندس بين أحضانه ليغرق في النوم في ثواني قليلة فقط، ويعتدل مارسيلو ليضم طفله لاحضانه بكل حب ويمارس الاثنان هويتهما المفضلة ألا وهي النوم .
كل ذلك أسفل أنظار راسيل التي كادت تبكي وهي تقول بحسرة :
_ صغيري ؟! هل إصابتك عدوى الكسل من والدك ؟! يا ويلتي ما الذي فعله بك ذلك المجرم ؟!
وفي نفس الثانية رفع كلًا من مارسيلو وطفله الغطاء أعلى رأسيهما ليستكملا نومتهما دون إزعاج راسيل التي كانت تشاهد الاثنين بحسرة كبيرة وهي تصرخ :
_ تبًا لك مارسيلو أفسدت طفلي الصغير .
لكن لم يجب أحدهما بكلمة وكأنهما سقطا في غيبوبة، مما جعل راسيل تيأس كعادتها وتستسلم وهي تتحرك خارجة من غرفتها وقد انتصر الاثنان عليها كالعادة ..
_ حسنًا مارسيلو فقط تستيقظ وسأريك الجحيم .
تحركت راسيل صوب الاسفل وهي تتمتم بغضب وحنق كبير على زوجها وابنها، فهي تعلم جيدًا أن ابنها قد ورث الأمر من والده، لكنها حاولت تقسم أنها حاولت منع تلك الكارثة، لكن جينات مارسيلو كانت أقوى منها، والآن عليها أن تعتاد غياب زوجها وابنها حتى الساعة الواحدة ظهرًا كما يحدث كل يوم، ليستيقظ الاثنان في ذلك الوقت ويستوعبان أنهما على هذا الكوكب مع الجميع ويبدئا الاندماج في الحياة .
ابتسمت راسيل قبل أن تتسع ضحكتها وهي تتذكر مظهر الاثنين على الفراش وكأنه تم استنساخ مارسيلو بشكل اصغر .
_ حسنًا علىّ الاعتراف أن مظهرهما لطيف بشكل مرهق حقًا .
تحركت راسيل صوب المطبخ حيث الجميع يتجهز لحفل عيد ميلاد سيلفيا، لكن عندما دخلت المطبخ لم ترى سوى روز التي كانت منهمكة في صنع الكعك وهي تتحرك هنا وهناك وامام باب المطبخ الخلفي يجلس جايك على مقعده وهو يتناول بعض التسالي بيده أثناء حديثه مع روز :
_ كل هذا لأنني اقترح عليكِ الذهاب في مغامرة للجبال ؟!
_ لا جايك بل لانني اعلم جيدًا ما ترمي إليه من وراء رحلتك تلك .
نفخ جايك بحنق وحزن فهو يحاول إقناعها منذ ساعات بترك طفلهما لمايك والمغادرة في رحلة سويًا، لكنها فقط ترفض وترفض دون أن تعطيه فرصة :
_ هيا يا امرأة كل هذا لأجل لوحة واحدة فقط مقابل ايام وايام من الاستمتاع ؟! ما بكِ روز اقسم أنني أريد فقط الاستمتاع رفقتك، حسنًا يمكني أن أترك كل أدوات الرسم هنا إن أردتِ
توقفت روز عما تفعل وهي تبتسم له بسمة حنونة، مسحت يديها في المنشفة جوارهاؤ ثم تحركت صوبه بخطوات بطيئة جعلت راسيل تبتسم وهي تنسحب من المكان مرددة :
_ يبدو أن لا مكان لي هنا، سوف اذهب للنوم بين احضان مارسيلو .
وكذلك فعلت، فقد تحركت صوب غرفتها وفتحت الباب ببطء، متحركة على أطراف أصابعها، ثم اندست أسفل الغطاء وقبل أن تستقر بشكل كامل أسفل الغطاء شعرت فجأة بمارسيلو يقفز بجسده فوق جسد كلارك(طفله) ليستقر بينهما وهو يضم رأس راسيل له بحب مقبلًا وجنتيها بقوة وصوته خرج ناعسًا:
_ لِمَ تأخرتِ ؟!
ابتسمت راسيل وهي ترد سؤاله بآخر :
_ كنت مستيقظًا ؟!
_ اممم كنت أنتظر أن تتنتهي من وصلة صراخك ثم تأتين لتدفئي أحضاني
ضحكت راسيل بصوت عالٍ وهي تدفن وجهها في صدره تراه يجذب بيده الأخرى صغيره لاحضانه والذي كان في تلك اللحظات ساقطًا في نومٍ عميقٍ لا يعي عما يحدث حوله .
_ كنت فقط أرى إن كان أحدًا يحتاج لي، وبعدها عدت لك .
_ لا أحد يحتاج لكِ بمقداري راسيل، أنا لم أنم بشكل جيد منذ هجرتي أحضاني هذا الصباح .
قبلت راسيل وجنته وهي تقول بهمس :
_ حسنًا آسفة لن أكررها.
شدد مارسيلو من ضمها واصابعه تتحرك بحنان على ذراعيها حيث بعض آثار الحروق التي أبت إلا أن تترك لهما ذكرى عن تلك الفترة التي عانيا بها، ليالي طويلة من البكاء، ايام عديدة من الصراخ وفقدان الثقة، تحطيم مرآتها وتقطيع جميع ثيابها القصيرة، كل ذلك عاشه معها ومر به رفقتها دون أن يتذمر أو يظهر سأمه.
لا تتذكر راسيل أنه يومًا أبدى مللًا أو تأففًا منها، لا تتذكر أنه يومًا سأم بكائها الطويل على صدره بعد أي مناسبة ترى بها الفتيات في ثياب قصيرة دون أن يعبأن بشيء مثلها، بل كان ينتظر انتهاء نوبتها، ثم يتحرك لها يجذبها لاحضانه هامسًا بكلماته السحرية :
_ راسيل يا كل حياتي، ازعجتك نظرة البعض المشفقة ولم تنتبهي لنظرتي العاشقة ؟! ألا يكفيكِ أنني قد اركع امامك عشقًا، ألا تدركين مقدار جمالك في عيني؟!
وهكذا كل مرة يضمها ويهمس لها بكلمات من شأنها أن تمحي كل اوجاعها بالكامل .
باختصار ذلك الرجل تحملها كما لم يفعل أحدهم، حتى أنها ايام كثيرة ملّت من نفسها، وهو لم يمل منها، تحملها كما لم تتحمل هي ذاتها .
ابتسم مارسيلو وهو يتنفس براحة ويده تربت بكل حنان عليها، بينما يده الأخرى تداعب خصلات شعر صغيرة الناعمة، لا يصدق أنه تخطى كل ذلك، ولو عاد به الزمان سيفعل ما فعل وأكثر......
_ أتعلم مارسيلو ؟! حتى النوم بين أحضانك مختلف .
ابتسم مارسيلو وهو ينظر لها بحاجب مرفوع :
_ يجب أن يكون كذلك فأنا والنوم اصبحنا رفاق مقربين؛ لذلك هو يكرمك لأجلي .
أطلقت راسيل ضحكات عالية وهي تقول أثناء تمرغها في أحضانه:
_ نعم نعم أشكر لي صديقك مارسيلو.
__________________
في الاسفل حيث روز وجايك وقفت روز بين أقدام جايك حيث كان يجلس على مقعده أمام الباب الخلفي للمطبخ يفرق بين قدميه لتتحدث روز بجدية وهي تربت على وجنته بحنان :
_ هيييه جايك هل أنت حزين ؟! كنت امزح معك حبيبي، اقسم أن لا أحب على قلبي أكثر من تلك اللحظات التي اظل بها أمام عينيك لرسمي، يكفي أنني اقضيها رفقتك جايك .
مدّ جايك يده ببطء يقربها منه أكثر ثم همس بجدية وبسمة عاشقة :
_ أعلم زهرتي، فحتى إن استمريتِ بالتذمر، تخبرني عينيكِ بشوقك لذلك .
ابتسمت له روز وهي تقول بحاجب مرفوع :
_ حقًا وما ادراكِ أنها تخبرك بشوقي وليس مللي ؟!
مدّ جايك يده ببطء حتى وصل لعينها ليقربها منها، أغلقت روز عينها كردة فعل طبيعية منها لتسمع فجأة همس قريب في أذنها من جايك الذي تحدث بصوت خافت وكأنه على وشك قول قصيدة كاملة غزلًا بعينها :
_ لا أعلم حقًا أنا فقط اخمن، هل كان مللًا ؟!
فتحت روز عينيها وهي تضرب يده التي استقرت على وجهها مرددة بحنق :
_ بل غضبًا جايك، غضبًا وقهرًا .
انتهت من كلماتها وهي تتركه متحركة صوب الطاولة تردد بحنق بينها وبين نفسها :
_ وأنا من جهزت نفسي لحديث يقشعر له بدني سعادة ، تبًا لك جايك .
شعرت بيد جايك تضمها من الخلف ورأسه تستقر في تجويف عنقها وهو يهمس بصوت حنون وانفاس دافئة :
_ استطيع قضاء عمر بأكمله أخبرك فيه مدى عشقي لكِ زهرتي، لكن حتى ذلك العمر مقارنة بعشقك قصير، لن يكفي حتى لوصف عينيك الحبيبة .
عادت روز برأسها للخلف وعلى فمها ترتسم بسمة واسعة :
_ يكفيني فقط نظرة منك جايك .
شدد جايك ضمها أكثر وهو يردد بلهفة :
_ ستأتين معي ؟!
استدارت له روز ترمقه بتردد ليقول هو بلهفة وحماس :
_ يومين فقط .
_ ماذا عن الصغير ؟!
_ نتركه مع مايك هو يحب اللعب رفقة ابنه .
رفعت روز حاجبها وهي تقول باعتراض :
_ ويفسد ابني ؟! انسى الأمر، أنا لا يمكنني أن أترك صغيري رفقة مايك .
نفخ جايك بسخرية وهو يردد حانقًا :
_ اقسم أنني أخشى أن يفسد طفلك مايك، مايك برئ ليجلس مع شخص كصغيرك، سوف يفسد عقل الرجل، لكن لا حل أمامنا سوى الأمر .
نظرت له روز باستنكار وهي تصرخ :
_ جايك لا تقل هذا عن صغيري .
نهض جايك متحركًا صوبها مرددًا بصدمة :
_ عفواً أي صغير هذا ؟! صغيرك هذا يا عزيزتي كل يوم أجده ساحبًا سيلفيا لإحدى الأشجار بدعوى أنه سيريها كيف تنمو الثمار ولولا وجود فبريانو لكان طفلك الآن قد أفسد براءة الصغيرة .
ضحكت روز بصخب وهي تقول :
_ حسنًا بني طفل ذو ذوق عالي كوالده وسيلفيا جميلة لدرجة أنه لا يستطيع التحكم بنفسه أمامها، كان الله في عونه .
ابتسم جايك بسمة خبيثة وهو يقترب منها :
_ نعم، كان الله في عونه حقًا، أنا أشعر به، أن ترى فتاة جميلة امامك ولا تستطيع خطفها وسجنها بعيدًا عن أعين الجميع لهو أمر مرهق حقًا .
ابتسمت له روز وهي تمد يدها تضم رقبته مرددة بصوت خافت :
_ وما الذي يمنعك من فعل ذلك !!
اتسعت بسمة جايك بشكل مخيف حتى اقترب من أذنها هامسًا :
_ لنفعلها اليوم بعد انتهاء الحفل، سوف اخطفك بعيدًا عن الجميع.
ابتسمت روز بسعادة وهي تضم جايك لها بحب :
_ قد اذهب لأي مكان جايك، طالما أنك معي .
ضمها جايك له بحنان وهو يقبل جبينها بلطف :
_ قلب جايك أنتِ أنا كــ
وقبل أن يكمل كلمته سمع جايك صوت صراخ ابنه يأتي من الخارج وتبعه صوت إطلاق رصاص، نفخ بحنق وهو يترك روز مرغمًا :
_ تبًا له اقسم أن ذلك الاحمق هو أول أسبابي التي تدفعني لترك ذلك المنزل والهرب لكِ.
أطلقت روز ضحكات عالية راكضة للخارج خلف جايك الذي تحرك لينقذ طفله من بين أيدي فبريانو الذي يقسم أنه في إحدى المرات سوف يقطعه ابنه اربًا دون أن يرف له جفن .....
يتبع .......
______________
المفترض أنها حلقة واحدة كاملة مذكور فيها جميع الشخصيات، لكنها وبسبب حجمها الكبير تم تقسيمها على جزئين عشان الفيس يقدر يستوعبها وعشان الفيس يكون ماشي مع الواتباد بنفس الترتيب ....
فارتقبوا باقي الحلقة الخاصة ....
دمتم سالمين
رحمة نبيل
رواية الوجه الآخر للمافيا ( أحفاد اليخاندرو 2 ) الفصل السادس وأربعون 46 - بقلم رحمة نبيل
اهداء للجميلة صاحبة العيد ميلاد nosa_mohamed378 أتمنى لكِ كل السعادة والخير حبيبتي .
واخيرًا اهداء لكل من شاركني تلك الرحلة منذ بدايتها، كنتم خير رفقة لي، احبكم في الله وشكرًا لدعمكم الدائم ...
__________
دفاتر مُلئت بصفحات، بعضها خُطت كلماتها بالدماء وأخرى بالدموع، عانوا الكثير ومروا بالكثير، وكل ذلك سجلته دفاترهم، والآن انطوت صفحات الاحفاد على أحزانهم، وقد حان وقت أن يسجلوا بعضًا من قصاصات حياتهم، قصاصات من سعادة وبهجة، قصاصات خُطت بأيدي صغيرة لطيفة .....
صلوا على النبي قبل القراءة....
__________________
خرجت من المرحاض تجفف شعرها براحة شديدة، تشعر أنها تطير الآن أعلى السحاب، ما اجمل شعور الاسترخاء داخل حوض الاستحمام بعيدًا عن ضوضاء طفلها!
كانت تغمض عينيها مستمتعة بذلك المزاج الذي استطاعت انتزاعه بصعوبة من بين ضغوطات اليوم، لكن فجأة فتحت عينها وهي تسمع أصوات متداخلة حولها، نظرت في أنحاء الغرفة لتجد زوجها يُجلس طفلها في أحضانه وأمامهما على الفراش العديد والعديد من فساتينها الخاصة، الفساتين التي صممها زوجها بنفسه ولاجلها خصيصًا .
استند مايك على كتف طفله من الخلف بينما الاخير يجلس بين احضان والده براحة وهو يردد بلسان متعثر بعض الشيء :
_ هذا جميل .
هز مايك رأسه وهو يفكر في الأمر :
_ تقصد الفستان الذهبي ؟!
_ نعم هو جميل، الذهبي جميل .
ابتسم مايك وهو يشير لفستان آخر:
_ ماذا عن الأسود ؟!
_ نعم هو جميل، الاسود جميل .
نظر مايك للصغير بحنق شديد وهو يتحدث مشيرًا لآخر:
_ والأخضر ؟!
_ نعم هو جميل، الاخضر جميل .
رمق مايك ابنه بحاجب مرفوع وهو يقول معترضًا على ما يقول :
_ حقًا ڤيجو ؟!
_ نعم ڤيجو جميل .
ضحك مايك بصخب وهو يضم ابنه له بقوة أثناء عضه لخده وهو يردد بضحك :
_ يا فتى أود أكلك ما كل تلك اللطافة التي تمتلكها ها ؟!
صرخ الصغير ڤيجاس _والذي يدلله الجميع بڤيجو_ وهو يطلق ضحكات عالية يحاول أن يتفادى فم والده الذي كان يحاول مضغه بكل ما للكلمة من معنى، بينما مايك لم يتركه وهو يهجم عليه وقلبه يتضخم كل ثانية بحب ذلك الصغير الذي منذ جاء لهذه الحياة احتل جزءًا لا بأس به من قلب مايك، وخالف توقعات الجميع بأن يصبح شقيًا، فقد كان ڤيجو الصغير هو أكثر الاطفال براءة ولطفًا وهدوءًا من بين الجميع .
ضحك ڤيجو وهو يدفع وجه مايك بعيدًا يتحدث بجدية :
_ أنتظر يا مايك لقد عرفت الأمر انتظر .
رفع مايك رأسه بتعجب من جملة ابنه الغريبة يردد :
_ عرفت الأمر ؟! أي أمر ذلك !!
اعتدل ڤيجو في جلسته وهو يهبط من الفراش بصعوبة بسبب حجمه الصغير، وبعدها تحرك صوب الخزانة الخاصة بوالدته وأمسك طرف فستان يتدلى خارجه مرددًا بسعادة :
_ الاحمر جميل، لنجعل امي ترتدي الاحمر .
رفع مايك عينه لينظر إلى ذلك الفستان الأحمر الذي يتحدث عنه صغيره، ليجد أنه هو نفسه الفستان الذي صممه ذات يوم خصيصًا لأجل سهرة شاعرية خاصة به وبزوجته، تنحنح وهو يهز رأسه رافضًا الأمر بشكل كامل وهو يتحرك ليحمل طفله بعيدًا عن ذلك الفستان المثير للغاية :
_ لا ڤيجو أترك ذلك، ماما لن ترتدي هذا الفستان .
_ لماذا ؟! ماما تبدو جميلة بالاحمر .
حمله مايك بين يديه بحب وهو يردد :
_ نعم لذلك بابا لن يسمح لها بارتداء الاحمر.
_ بابا لا يحب رؤية ماما جميلة ؟!
فتح مايك عينه وهو يقول :
_ ماذا ؟! لا أنا فقط لا يمـ
قاطعه ڤيجو بطفولية وهو يقول :
_ بابا يريد أن تصبح ماما قبيحة .
_ اششش اصمت يا صغير سوف تجعل والدتك تحيل يومي لجحيم، ماهذا الذي تردده ؟! أنا لم أقصد ذلك، أنا فقط لا أحب أن يرى أحدًا ماما بهذا الجمال سواي، لأنني اغار .
صمت ڤيجو ثواني وهو يفكر في حديث والده والذي كان أكبر من تفكيره ثم قال :
_ اه فهمت، إذن أنت تغار من ماما لأنها اجمل منك، لذلك تريد أن تبدو هي قبيحة وأنت اجمل منها .
انصدم مايك من حديث طفله وهو يردد :
_ أنت يا فتى ستتسبب في طلاق والدتك مني .
وقبل أن يتحدث ڤيجو بكلمة انطلقت ضحكات لورا من الخلف، بعدما لم تتحمل أكثر من ذلك، تحركت صوب الاثنين لتجد للصغير يمد يديه لتحمله هي، وهو يردد بسرعة ولهفة :
_ ماما ابي يغار منكِ، ولا يريد أن تكوني جميلة، لقد أخبرني أنه يفضل كونك قبيحة .
ضحكت لورا أكثر وهي تلتقف الصغير بين أحضانها تردد بمسكنة مصطنعة :
_ هذا الـ بابا الشرير، يكره ماما يا ڤيجو .
ضم ڤيجو رقبة لورا وهو يربت على ظهرها بحنان :
_ لا بأس ماما ڤيجو يحبك .
_ يا حبيب قلب ماما أنت، وماما تحبك أيضًا .
تشنج مايك وهو يشاهد ذلك المشهد المؤثر أمامه، بعدما عزله الاثنان عنهما، ووقف وحده كما لو كان طفلًا معاقبًا :
_ ماذا ماذا ؟! هل أصبحت أنا السيء الآن ؟!
نظر له ڤيجو وهو يقول بلطف :
_ لا بأس يا ابي حتى بعد أن تنفصل أنت وأمي سوف اظل ازورك واحبك .
صرخ مايك بصدمة كبيرة وهو يرى ابنه يخطط لحياته القادمة بعد انفصاله هو ولورا :
_ أنت يا هذا ما الذي تهذي به؟! أي انفصال هذا؟!
ضحكت لورا بقوة وهي ترى جنون مايك الذي يود انتزاع صغيرها من بين يديها .
_ حسنًا حسنًا أهدئا فقط، أنا سوف ارتدي الفستان الازرق الخاص بي، لذلك توقفا عن هذا الحوار العقيم، وأنت يا مايك خذ الصغير وانتظرني في الاسفل حتى انتهي من ثيابي، ولا تتركه مع ذلك الصغير المشاكس ابن جايك .
حمل مايك ڤيجو وهو يقبل وجنته بعنف شديد :
_ هيا يا سيد ڤيجو لنهبط ونرى ما يفعل الاوغاد في الاسفل .
_ من هؤلاء الاوغاد يا ابي هل تقصد عمي فبريانو ؟!
خرج مايك من الغرفة وهو يكمم فم صغيره برعب أثناء نظره يمينًا ويسارًا يردد بصدمة :
_ اششش اصمت هل تريد التخلص مني اليوم أم ماذا ؟! من بين الجميع لم تذكر سوى اسم فبريانو فقط، هل تريد أن ترى رأس بابا تتدحرج أمامك ؟!
نظر له ڤيجو بتعجب وهو يقول :
_ ماذا أليس عمي فبريانو وغدًا كما يردد عمي انطونيو دائمًا ؟!
نظر مايك حوله بحذر ورعب من حديث ابنه :
_ أنت يا فتى هل تعجبك حياة اليُتم ؟! أتريد أن تنشأ يتيم الأب ها، هل تبحث عن موتي ؟!
_ لا يا أبي أنا لا أبحث عن موتك، أنا لا اعلم أين هو موتك لابحث عنه اقسم لك .
تمتم مايك بحنق وهو يهبط الدرج حاملًا صغيره :
_ كيف لا تعلم، موتي بين يديك يا صغير، اقسم أن نهايتي ستكون بسببك وبسبب حمقك هذا .
ضحك ڤيجو وهو يضم رقبة والده يبتسم بحب مقبلًا وجنته :
_ لا تقلق يا أبي ڤيجو يحبك، ولن يخبر أحد عن مكان موتك.
ضحك مايك بقوة يقبل وجنة صغيره :
_ وبابا يحب ڤيجو .
__________________
يجلس الثلاثة في منتصف بهو القصر يحاولون التحدث بغض النظر عن كل الضوضاء حولهم، وعن ذلك القرد الذي يتسلق الأجساد دون أن يهتم بجسده المكتنز بعض الشيء.
نفخ آدم بحنق وهو يمد يده يحاول أن يبعد قدم طفله عن وجهه صارخًا :
_ اهدأ يا بني، دع بابا يتحدث ارجوك .
لكن الصغير لم يهتم بكلمات والده وهو مصر أن يصعد على كتف آدم ويستقر فوقها ليرى الجميع من الاعلى كما اعتاد أن يفعل بسبب عمره الصغير والذي يصل لعامين تقريبًا او اقل، فقد كان طفل آدم هو الاصغر من بين الجميع والذي يقترب عمره من عمر طفل مارسيلو كذلك، ثم طفل مايك والذي يُعد ثالث اصغر طفل في العائلة .
زفر آدم يبعد قدم طفله عن عينه صارخًا :
_ كيف ذلك ايان، هل تمزح معي ؟! أنت لست صغيرًا لتتصرف بهذا الشكل، بحق الله أنت في الثامنة عشر من عمرك، أي أنك اضحيت على مشارف شبابك، متى تخطط أن تنضج ؟!
لوى ايان فمه وهو يمسح وجهه بحنق، يحاول أن يجد تبريرًا لأفعاله التي تسببت في اغضاب آدم منه، الشخص الوحيد الذي لا يطيق أن يغضبه .
_ أنا لم أقصد أن أفعل ذلك آدم، اقسم أن اصدقائي هم من اجبروني على احتساء تلك المشروبات الكحولية، وبعدها لم أشعر بما افعل و...
قاطعه صراخ آدم بحنق :
_ وما الذي يجعلك تذهب لهكذا حفلات ؟! ألم يسبق لي ومنعتك من الأمر ؟! .
نفخ بغضب وهو يمسك صغيره الذي تكاد يده تنزع عينه من محاجرهما :
_ ليس عيني، ليس عيني توقف عن هذا .
كان يتحدث وهو يحاول نزع صغيره من أعلى رأسه، ليزداد تمسك الصغير بوجهه متسببًا في إصابته بالعديد من الخدوش بسبب أظافره، صرخ آدم بغيظ :
_ يا ويلتك يا آدم لا ينقصني ذلك الصغير فوق رأسي ليبتليني الله بك ايان، لقد ظننت أنك نضجت بالشكل الذي يجعلني اثق بك، والآن أنظر إليك تخيب أملي مرة تلو الأخرى .
صمت ثواني ثم قال بحنق :
_ عندما كنت بعمرك ايان لم يكن أحدهم يوجهني بل كنت أنا من أوجه ذاتي بنفسي .
_ لهذا كنت تقضي لياليك في الحانات بين الراقصات آدم.
استدار آدم بعنف صوب التي كانت تبتسم بسخرية، حرك آدم عينه ببطء ليرى صغيره الذي يتخذ من كتفه برج مراقبة، ثم عاد بنظره لهايز وهو يقول بغضب مكبوت :
_ تبًا لكِ هايز، ألن ننتهي من هذا يا امرأة، إلى متى ستظلين تذكرين ذلك الأمر ؟! ثم ليس أمام الصغير .
ضحكت هايز بصوت عالٍ على ملامح آدم وبعدها نظرت لايان وهي تقول :
_ ايان أنت ناضج بما يكفي لتدرك الصواب من الخطأ، هذه آخر مرة نتحدث فيها سويًا بشأن حفنة الاوغاد الذين تجالسهم .
ردد الصغير وهو يتلاعب في خصلات آدم بكل بساطة :
_ حفنة اوغاد، ايان يجالس حفنة اوغاد .
نظر آدم بحنق لزوجته، ثم رفع يده وجذب طفله على حين غرة وهو يقول بتحذير :
_ هذا خطأ كريس لا يجوز قول تلك الكلمات، عيبٌ عليك .
هز كريس رأسه بطاعة وهو يبتسم بسمة لطيفة، حتى تركه آدم ارضًا مقبلًا رأسه بحنان، ثم ربت على ظهره بحنان :
_ حسنًا حبيبي اذهب والعب مع الباقيين هيا .
نظر ايان بخجل لادم وهو يقول باعتذار :
_ اعتذر لك آدم اقسم أنني لن أكررها مرة أخرى، أعدك .
ابتسم له آدم بحنان وهو يفتح ذراعيه لايان، طفله الاول ورفيقه الأقرب من اعتنى به منذ سنوات طويلة بعد وفاة والد هايز بعدما استيقظ من غيبوبته بأيام، انهار وقتها ايان ليجد احضان آدم مفتوحة له بكل الحب الأبوي الذي يدخره في قلبه، ثم وبعد سنوات قليلة أتى كريس الصغير والذي استطاع دون أي جهد يُذكر أن يختطف لب آدم ويجعله يجن به، وخاصة أنه ورث خدود فبريانو المكتنزة حينما كان طفلًا، بل ورث مظهر فبريانو بالكامل وكأن الزمان عاد ليرى أخيه طفلًا .
ضم آدم ايان بحب وهو يربت على ظهره هامسًا له :
_ أنا لا أفعل شيء إلا لاجل مصلحتك ايان تأكد من هذا .
_ ادري ذلك ابي، ادري ذلك .
ابتسم آدم بسمة واسعة وهو يقبل رأس ايان بحنان شديد، ثم نظر بعينه حوله باحثًا عن كريس، ليصل إلى مسامعه صوت كريس العالي الذي كان يركض في أرجاء المنزل مرددًا :
_ آدم يقضي لياليه في الحانات بين الراقصات .
فتح آدم عينه بصدمة وهو يدفع ايان بعيدًا عنه صارخًا بغضب :
_ تبًا لك كريس، أنت يا صغير تعال هنا .
لكن كريس لم يتوقف عن الدوران في المنزل وهو يصرخ أن والده يقضي لياليه في الحانات بين الراقصات، وهايز تنظر لادم يركض خلف طفلها وهو يصرخ به أن يتوقف، انفجرت ضحكتها بقوة وهي ترى الصغير يركض بصعوبة بسبب جسده المكتنز وهو مازال يصرخ بنفس الجملة مضيفًا عليها جملة أخرى :
_ ايان يجالس الاوغاد، وآدم يقضي لياليه في الحانات بين الراقصات .
انتفض ايان بسرعة وهو يركض مع آدم ليحاصر الصغير صارخًا :
_ توقف عن هذا كريس، لقد علم الجميع أنني اجالس الاوغاد .
______________
هبط ماركوس من سيارته، ثم استدار حولها لينزع حزام الأمان من حول خصر طفله، وبعدها حمله بين يديه وهو يقبله بحب شديد متجاهلًا صيحات مارتن الحانقة والذي هبط لتوه من سيارته :
_ أي شخص هذا هو الذي يأتي بطفله للعمل ماركوس ؟؟ كدت تفسد الصفقة أنت والسيد الصغير .
حمل ماركوس طفله أعلى كتفه وهو يقول بنبرة مستفزة :
_ فداه ألف صفقة، أليس كذلك حبيب والدك ؟!
ابتسم الطفل وهو يهز رأسه بسعادة، ليتحرك به ماركوس ثوب الداخل وهو يقول بجدية :
_ لنبحث إذن عن ماما حتى تضع طعامًا للسيد الصغير .
تحرك ماركوس صوب القصر وهو مايزال يحمل طفله أعلى كتفه يتمسك به بقوة كبيرة يبحث يمينًا ويسارًا عن فيور التي لم يلمحها منذ الصباح حينما تركها نائمة، لكن لم يعثر عليها في الإرجاء ليوقف لورا التي كانت تحمل كرتونة مليئة بالزينة :
_ هيييه لورا أين هي فيور ؟!
نظرت له لورا بتعجب ثواني وهي تحاول التذكر إن كانت رأت فيور اليوم أم لا؟!
_ حسنًا لا ادري أنا لم أرها اليوم أبدًا .
نظر ماركوس لطفله أعلى كتفه وهو يقول ببسمة مغتاظة :
_ أخبرتك أنه يجب علينا أن نوقظها قبل الخروج .
لوى الصبى ذو الثلاثة أعوام فمه وهو يقول :
_ لم أكن أعلم أنها ستظل نائمة كل ذلك الوقت .
نفخ ماركوس وهو يحرك نحو غرفته هو وزوجته، ليقابل أثناء صعوده الدرج فبريانو الذي كان يتحرك صوب الاسفل بعنف شديد حاملًا سلاحه وهو يصرخ بغضب :
_ ذلك الاصهب اللعين، اقسم أن يكون اليوم الأخير في حياته هو والاحمق والده .
ثواني وخرجت روبين من غرفتها وهي تركض خلفه صارخة بحنق :
_ فبريانو كم مرة تحدثنا بشأن حديثك العنيف هذا أمام الأطفال ؟!
رفع ماركوس حاجبه في تزامن ساخر مع ارتفاع طرف شفتيه ينظر للسلاح بيد فبريانو معلقًا :
_ هذا ما لفت نظرك ؟! حديثه العنيف وليس السلاح الذي يحمله في وجه الاطفال .
لكن روبين كانت قد تخطته بالفعل وهي تصرخ بصوت مرتفع معترضة على تصرفات فبريانو :
_ كده هتسبب للاطفال عقد مينفعش كده .
تجاهل ماركوس الاثنين وهو يتحرك صوب غرفته يقتحمها بقوة صارخًا باسم فيور التي كانت متسطحة على الفراش بشكل مضحك، فقد كانت تفتح ذراعيها وقدميها على شكل نجم، وفمها مفتوح وشعرها مبعثر على الوسادة .
انزل ماركوس طفله ارضًا ثم تحرك ببطء صوب الفراش يشير له أن يهدأ ولا يصدر أي صوت :
_ لا تصدر صوتًا من شأنه أن يفزعها، لا نريد أن مخيف ماما حسنًا ؟!
هز كايل رأسه ببسمة وهو يقول :
_ نعم بابا، هل أحضر لك ريشة لتوقظها بها ؟! لقد رأيت البطل يفعل الأمر ذاته مع الأميرة في أحد الأفلام التي شاهدتها رفقة العم ايان .
تحدث ماركوس بحنق وصوت منخفض :
_ ذلك العم ايان سيفسد عقلك .
تحدث بعدها بصوت مرتفع وهو يمسك إحدى زجاجات المياه جوار الفراش :
_ لا حبيبي انا سوف اوقظ ماما بشكل أكثر رومانسية .
وبمجرد انتهاء حديثه أسقط زجاجة المياه فوق رأس فيور التي لم تحرك اصبعًا واحدًا، ليفتح ماركوس فمه وهو يضرب وجهه متذكرًا :
_ نعم تذكرت هذا لا يؤثر بها.
ودون مقدمات انحنى يحملها وهو يقول بجدية :
_ افتح باب المرحاض حبيبي .
ركض كايل للباب وهو يقول ببسمة :
_ هل ستحمم ماما ؟؟
ابتسم ماركوس وهو يقترب من حوض الاستحمام الممتلئ على آخره بالمياه يلقي بجسد فيور فيه بعنف وهو يقول ببسمة :
_ نعم سنحمم ماما .
_________________
خرج فبريانو للحديقة وخلفه تركض روبين تبدي اعتراضها على تصرفاته رفقة الصغار، رغم أنه أكثر الجميع حنانًا عليهم، إلا أنه عندما يتعلق الأمر بابنته لا يفرق بين طفل وناضج .
أمسكت يده بسرعة كبيرة وهي تجذبه بعيدًا عن الضوضاء التي يصنعها جاكيري تقول بحنق :
_ مينفعش كده على فكرة، كام مرة قولتلك مينفعش تتعامل مع الاطفال بعنف كده، أنت بالشكل ده هتخرجهم معقدين، مش دي الطريقة اللي تتعامل فيها مع الاطفال يابابا مش كده يا حبيبي .
نظر لها فبريانو بعدم اهتمام وهو يقول :
_ أي عقد نفسية تلك ؟! نحن تربينا بين الدماء والأسلحة روبين، هل ترين أحدًا منا يعاني عقدًا نفسية أو ما شابه ؟! لا نحن جميعًا بلا عقد؛ لذلك لن يحدث شيء إن ضربت ذلك الصغير رصاصة واحدة .
رفعت روبين حاجبها وهي تردد بسخرية لاذعة :
_ بلا ايه يا خويا ؟! ده انتم كلكم عقد وكلاكيع، ده أنت لوحدك على بعضك عقدة اساسا، يابني ده أنتم مفيش واحد فيكم سوي نفسيًا، بعدين ده طفل يابابا طفل اللي انت حاطط راسك براسه مش كده .
نظر فبريانو حوله بغضب يبحث بعينه عن ويليم صغير جايك الذي يعلم جيدًا أنه الآن يحاول التودد لصغيرته هو، صغيرته وحده .
شعر فبريانو بيد روبين تجذب وجهه لها، ثم ضمته بحنان بين كفيها مرددة ببطء :
_ فبريانو حبيبي انظر لي، أنا أعلم أنك لست ذلك القاسي الذي تحاول اظهاره، هيا أنا أدرك جيدًا أن لا أحد من بين الجميع بمثل حنانك ونقاء قلبك رفقة الصغار؛ لذلك حبيبي لا تجعلهم يظنون أنك قاسي بلا قلب.
لانت ملامح فبريانو شيئًا فشيء قبل أن يردد بجدية وصوت خافت :
_ لا أحب أن يقترب أحد من سيلفيا روبين، لا أريد أن أرى أحد يفعل، أنا فقط لا أحب ذلك، أخشى أن ينافسني أحد على قلبها.
_ ياربي يا فبريانو، مش بالشكل ده يا حبيبي بلاش تخنق البنت دي لسه طفلة، بعدين هي اساسا مش شايفة غيرك دي بتحبك اكتر مني ومجنونة بيك، حتى انت بتحبها اكتر مني، لدرجة اني بقيت احس نفسي دخيلة بينكم .
نظر لها فبريانو بتعجب وهو يدس سلاحه في جيب بنطاله، ثم جذب روبين لاحضانه يردد بصدمة :
_ احبها أكثر منكِ؟! روبين أنا احبها لأنها قطعة منكِ، عن ماذا تتحدثين؟! عندما اراها تتحرك امامي بتلك الثياب اللطيفة يجن جنوني وانا انظر حولي خوفًا أن يراها أحد كما أراها أنا؛ ملاك صغير برئ يتحرك بين الجموع، هي في كل لفتة منها تذكرني بكِ أنتِ .
ابتسمت له روبين وهي ترى أنها صرفت نظره عن الشجار مع ويليم :
_ وتقول أنك لست لطيفًا؟! هل تمازحني فبريانو؟! إن لم تكن أنت لطيف فمن هو اللطيف ؟!
اقترب منها فبريانو يردد بعشق وبسمة هائمة ملامحها يقبل ارنبة أنفها بحنان :
_ أنتِ اللطيفة والرقيقة والجميلة روبين، أنتِ كل شيء جميل، بل أنتِ الجمال نفسه، الجمال خُلق منكِ ولاجلك ارنبي الوردي الحبيب .
ضمت روبين نفسها له بقوة وهي تردد :
_ اشتقت لتلك الكلمة منك فبريانو .
_ وفبريانو يشتاق لكِ حتى وأنتِ بين أحضانه روبين .
قاطع تلك اللحظات بينهما صراخ أحد الأطفال بصوت مرتفع وهو يقول :
_ لقد عاد جدي .
ابتسم فبريانو بسمة واسعة وهو يبتعد عن روبين، لكن قبل أن يفعل لم ينس أن يترك قبلة رقيقة حنونة أعلى جبينها مرددًا لها بعشق :
_ اليوم في النافذة سنكمل حديثنا حسنًا ؟!
هزت روبين رأسها بحسنًا وهي تتحرك معه صوب الداخل ليستقبلوا اليخاندرو الذي عاد لتوه من رحلة استجمام ذهب إليها منذ اسبوعين رفقة سيلين بالطبع التي صرخت به أنها لن تجلس هنا في منزل هؤلاء القرود الصغار الذين يتسببون في إصابتها بأمراض العالم بسبب ما يفعلونه في منزلها؛ لذلك هي ستذهب معه، علّها تريح حنجرتها من الصراخ قليلًا، وتريح عينيها من تلك المشاهد المرعبة التي تراها يوميًا، مزهريات تُكسر، لوحات تُحطم، وغيرهم من المشاهد التي لا تناسب عجوز مثلها .
_____________________
كان اليخاندرو يتوسط اريكته يتحدث مع سيلين بجدية :
_ اتفقنا سيلين ؟! فقط لا تصرخي بوجه أحد من الصغار .
لوت سيلين فمها بحنق كبير، تستند على عكازها مرددة بغضب واعتراض :
_ وكأنني ينقصني بعض القردة ليفسدوا علىّ باقي حياتي .
دخل جاكيري المنزل بعدما كان يتولى أمر تنظيم الاغاني الخاصة بالعيد ميلاد في الخارج، يحمل بين يديه طفله الحبيب مرددًا بحنق :
_ باقي حياتك ؟! إلى متى تنتوين البقاء في هذا العالم سيلين ؟! ألا تظنين أن إقامتك طالت ؟!
رفعت سيلين رأسها له تمرر عينها عليه حانقة من حديثه وقلة تربيته التي ما يزال محتفظًا بها :
_ وأنا من قلت أن مهنتك الجديدة كأب سوف تقوّمك، لكن كلها احلام في النهاية، مازلت كما أنت جاكيري، قليل الادب، اقسم أنه ورغم ما يفعله بي هؤلاء القرود، إلا أنني أشفق عليهم، من بين جميع رجال العالم، رزقهم الله بـ آباء مثلكم، مساكين ومثيرين للشفقة .
رفع جاكيري حاجبه وهو يجلس وطفله جواره :
_ وما بنا سيلين ؟! هل نأكل الاطفال أم ماذا ؟!
لم تجب عليه سيلين وهي تلوي شفتيها باستهزاء تبعد عينها عنه، في نفس وقت وصول الجميع مع الاطفال الذين اندفعوا صوب اليخاندرو يلقون بأنفسهم في أحضانه .
كانت ضحكات اليخاندرو يرن صداها بقوة في المنزل وهو يقبل الجميل ويضمهم لصدره بحب كبير لا يصدق أنه عاش لتلك اللحظة التي يرى بها أبناء أحفاده، كان هذا أكثر مما تمنى يومًا .
فجأة شعر اليخاندرو بأحدهم يتسلق جسده ليصعد فوق كتفه، نظر بطرف عينه ليجد أنه " كريس " طفل آدم، ضحك بصوت مرتفع وهو يمد يده يلتقط الصغير بين أحضانه مرددًا بتلميح مبطن :
_ اوووه انظروا لدينا قرد آخر في العائلة، يبدو أنه لم يرث وجه عمه فقط .
نظر آدم لفبريانو الذي ضغط على شفتيه بغضب لا يود أن يشير جده لتلك الفترة من حياته، لكنه مطمأن قليلًا أن لا أحد فهم ذلك التلميح سوى المقربين فقط، فجأة تلاشت كل الطمأنينة تلك وهو يستمع لصوت ضحكات روبين التي رنت في أرجاء المنزل تردد من بين ضحكاتها :
_ ايوة بس ده لابس هدومه يا جدي إنما القرد التاني كان سايبها على الله كده .
كانت تتحدث بشكل مبهم للبعض مشيرة لطفولة فبريانو الغريبة، وفبريانو جوارها يرمقها بتحذير أن تستمر في الأمر، وهي لا تهتم بنظراته، حتى إن اهتمت فالأمر خارج عن إرادتها، كلما تخيلته يقفز الأشجار بثيابه الداخلية فقط تنفجر ضحكًا .
استغل جايك انشغال فبريانو بزوجته وتحرك سريعًا يجذب ابنه بعنف له، بعدما ترك احضان جده وضم سيلفيا لاحضانه، نظر جايك بطرف عينه لفبريانو يتأكد أنه لم يرى ما كاد يحدث .
_ أنت ايها الغبي ما الذي كنت على وشك فعله؟! هل تعلم إن رآك فابري ما الذي كان ليفعله ؟!
نظر ويليم لفبريانو ثم نظر لسيلفيا وقال وهو يفلت من يد جايك على حين غرة :
_ لكنه ليس منتبهًا الآن، سأضمها سريعًا .
وبمجرد انتهاء كلمته أمسك ويليم بسيلفيا يضمها بحب شديد له، ليتم الامساك به في تلك اللحظة ويرتفع صوت فبريانو وهو يصرخ :
_ ويليم أيها الحقير لقد رأيتك.
أطلق ويليم صرخة عالية مرتعبة وكأنه رأى للتو موته، ألقى جسد سيلفيا بعيدًا وهو يركض مرتعبًا وخلفه روز التي كانت تصرخ برعب على طفلها :
_ اركض لغرفتك ويليم واغلق الباب بسرعة .
هز جايك رأسه بيأس على زوجته وابنه، يحاول معرفة أين أخطأ هو في تربية ذلك الصغير ذو الشعر الأحمر .
هبط كريس من على اقدام اليخاندرو وركض خلف روز و ويليم بسعادة وهو يصيح :
_ ويليم حقير، وآدم يقضي لياليه في الحانات بين الراقصات، وايان يجالس الاوغاد
وضع آدم يده على وجهه وهو يردد بتعب :
_ هو سيستمر هكذا حتى يجمع فضائح أفراد العائلة في جملة واحدة، كل ثانية يضيف لها شخص، أخشى أن يصل يومًا لجدي .
ضحكت هايز بصوت صاخب على ما يقوله صغيرها تردد من بين ضحكاتها بصعوبة :
_ عيب عليك كريس لا يجب قول هذا .
حدق بها آدم بسخرية :
_ حقًا هذا ما استطعتي فعله ؟! تبًا لكِ هايز.
لكن هايز لم تتوقف عن الضحك وهي ترى ملامحه هو وايان الذي كان يتمنى لو يستطيع الاختفاء .
أمسك آدم زجاجة المياه أمامه يتجرع منها محاولًا إلهاء نفسه عما يحدث حوله، لكن فجأة توقفت المياه في حلقه وهو يستمع لجملة مايك التي قالها لاليخاندرو عندما ناوله فيجو الصغير ..
ابتسم مايك يأخذ طفله بين أحضانه قائلًا ببسمة لاليخاندرو :
_ ريتها أمك خلفت كلب وما خلفتك جدي .
بصق آدم المياه بقوة لتسقط على وجه ماركوس الذي صرخ بغضب :
_ أنت أيها الاحمق ما الذي فعلته ؟!
لكن آدم لم يهتم وهو يرمق مايك بصدمة، وفبريانو يحدث فيه بعدم فهم، بينما روبين تفتح فمها ببلاهة ورفقة التي انضمت للتو إلى الجميع تحاول أن تستوعب ما قيل .
بينما لورا في تلك اللحظة شعرت بالدنيا تدور أسفلها، توبخ نفسها أنها طوال هذه السنوات لم توضح له مزحتها السخيفة التي قامت بها معه في بداية تعارفهما .
كان مايك يرى نظرات البلاهة من البعض لا يفهم سببها :
_ ماذا هل هناك شيء ؟؟
تحدثت رفقة بتوتر وهي تشير لاليخاندرو الذي كان يحاول التقاط معنى ما قيل عبر نظرات الجميع :
_ تلك ...تلك الجملة التي ...تلك الـ
صمتت لا تعلم ما يجب قوله ليتحرك مايك صوب الأريكة وهو يردد ببسمة واسعة :
_ اه تلك الجملة، أنها جملة عربية تعلمتها منذ سنوات، تعني شكرًا لك، أنتِ عربية بالطبع تعرفينها .
تحدث اليخاندرو وهو يرمق الجميع ببسمة وقد بدأ يشعر بالريبة مما قيل :
_ حقًا؟! لكن نظرات الجميع توحي بعكس ذلك مايك .
نظر مايك للجميع ثواني، ثم ابتسم وهو يلوح بيده في عدم اهتمام :
_ اه هم حمقى يا جدي يبدو أن حتى أهل اللغة يجهلون بعض المصطلحات احيانًا، لكن لورا حبيبتي هي أكثرهم علمًا فهي تعرف جميع تلك المصطلحات، حتى أنها هي من علمتها لي .
توجهت جميع الأنظار صوب لورا التي انكمشت على نفسها وهي تردد بصوت منخفض :
_ لقد كنت سأخبره اقسم ...
نظر مايك للجميع بعدم فهم وهو يقول :
_ مابكم ؟! هل هناك شيء .
نظرت لورا له ثواني وهي تبتسم بخوف مرددة بصوت منخفض :
_ حسنًا مايك في الحقيقة هناك سوء فهم فتلك الجملة التي قلتها منذ ثواني ليست بشكر أبدًا .
_ ماذا هل هي تحية ؟!
هزت لورا رأسها بالنفي وهي تردد تكاد تبكي مما هي به :
_ بل هي أشبه بسبة .
شهق مايك بصوت عالي جعل الجميع ينظر له بريبة، حيث أن الحوار بينه وبين لورا لم يكن مسموع، لكنه لم يهتم وهو يقول بصدمة شعر بها قتلته :
_ أيتها المخادعة.
صمت ثواني يستوعب كل تلك المرات التي قال بها تلك الجملة ظنًا أنها شُكر واتضح الآن أنها سبة، اقترب منها وهو يقول بصوت منخفض وعينه تدور بين الجميع :
_ لقد أخبرتها لفبريانو، هل تتخيلين ؟! أنا الآن حي امامك بمعجزة، والآن أخبرتها لجدي، تخيلي لو كان يتحدث العربية ؟!
نظرت له لورا مرددة بحزن :
_ أنا آسفة.
_ آسفة ؟! أنا حقًا أشعر بالغدر الآن، أنتِ يا فتاة أكبر مخادعة عرفتها في حياتي، خمس سنوات تخدعينني فيها دون شعور بالذنب.
نظر لها بتوعد كبير وكأنها ينبأها بجحيم قادم :
_ اشكري ربك أن انطونيو لا يستطيع تحدث العربية.
وعلى ذكر انطونيو، اتجهت جميع الأنظار صوب باب القصر الداخلي حيث انطونيو الذي دخل إليه بكل هيبة لا تلائم ثيابه الشبابية تلك يلقي التحية على الجميع يتعجب اختفاء روما والبيرتو ( طفله )
لكن لم تطل حيرته وهو يرى روما تتهادى على الدرج رفقة جولي التي كانت تضم يد طفلها معها بحنان .
ابتسم وهو يتحرك صوبها يقابلها على الدرج مرددًا بحنان :
_ مرحبًا بجميلة الجميلات .
نظرت له روما ببسمة متعجبة من كلماته تلك :
_ يبدو أنك عدت بمزاج سعيد طوني، ماذا هل نجحت الصفقة ؟!
اقترب منها انطونيو متجاهلًا تمتمات جولي التي انسحبت من جوارها متجهة صوب مارتن الذي كان يحمل حاسوبه جالسًا على الأريكة رفقة الجميع .
همس انطونيو لروما بحب :
_ أنا لا اهتم للصفقة روما، ليس هذا هو ما تسبب في تحسين مزاجي .
_ إذن ؟؟
تحركت يد انطونيو خفية يتلمس وجنتها:
_ أنا دائمًا سعيد طالما أنني اقبع بين اراضيكِ روما .
ابتسمت له روما وهي تغمز له وعينها تتحرك حيث الجميع :
_ لا تقلق أنا امنحك تراخيص دائمة سيد طوني .
ابتسم لها انطونيو يقترب منها مقبلًا وجنتها بسرعة ثم همس لها بتعجب :
_ أين البيرتو ؟!
_ في غرفته ينتظرك .
_ ينتظرني ؟!
هزت روما رأسها وهي تقول :
_ ألم تطلب منه البقاء في الغرفة حتى تأتي له ؟!
فتح انطونيو فمه بإدراك، ثم تحرك بخطوات واسعة صوب الاعلى يردد :
_ سوف اذهب لاحضره .
اقترب انطونيو من غرفة طفله، وقف أمام الباب يطرقه بهدوء منتظرًا رده الذي وصل سريعًا، دخل انطونيو لغرفة صغيره ليجده يجلس على مكتبه بشكل ذكره بنفسه، رفع انطونيو حاجبه وهو يهمس :
_ حسنًا كانت روما محقة حينما قالت أنه يشبهني .
رفع البيرتو رأسه عن كتابه يردد ببسمة هادئة :
_ مرحبًا أبي، كنت أنتظر مجيئك .
ارتسمت بسمة أبوية خالصة حنونة على فم انطونيو وهو ينحني على ركبتيه فاتحًا ذراعيه بحب مرددًا :
_ تعال لاحضاني صغيري .
ابتسم البيرتو بسعادة كبيرة وهو يهبط من مقعده متحركًا بسرعة كبيرة صوب والده يلقي نفسه بين أحضانه يضم رقبة انطونيو الذي كاد يدفن طفله بين ضلوعه مرددًا بعشق كبير لذلك الكائن الذي وللعجب جمع حبه للتسعة فيه هو ....
_ أنا آسف ابي لم أقصد تدمير ثيابك .
اشتد ضم انطونيو لابنه يردد بصوت خافت :
_ حبيب أبيك فداك حياتي البيرتو .
___________________
تقف خلفه تراقبه وهو يتحرك في الغرفة، يضرب المقعد بقدمه، يدفع الباب بغضب غير مبرر.
حسنًا في الواقع هو غضب مبرر، لكنها تكره أن تراه غاضبًا هكذا، خاصة إن كان ذلك الغضب موجهًا لها هي .
تحركت لورا من مكانها وهي تقترب منه أمام الخزانة تمد يدها بتردد، وبضربات خفيفة أنبأته بوجودها خلفه :
_ هل أنت بخير مايك ؟!
استدار مايك بسرعة مخيفة جعلتها تعود للخلف مرتابة منه، وكأنها سينقض عليها في أي ثانية الآن، لكن كل ما فعله مايك كان ابتسامة صغيرة ساخرة :
_ نعم بخير، هل هناك سبب يجعلني لا اكون بخير ؟!
هزت لورا رأسها بسرعة تنفي سؤاله الاخير، وطرفي فمها التصقا في بعضها البعض برعب وكأنها تخشى إن فتحت فمها سينقض مايك عليها .
لذلك تركته وتحركت بعيدًا وقد اختارت الابتعاد عن وجهه في تلك اللحظة، لكن وقبل أن تخرج من الباب توقفت وهي تنظر له نظرة أخيرة، وجدت مايك ينظر لها بأعين غاضبة مليئة بخيبة الامل، مما جعلها تبعد يدها عن مقبض الباب ببطء تقول بجدية :
_ أنا.... أنا فقط كنت اريد أن...مايك أنا لم أقصد أن اخدعك .
كانت كلماتها تخرج بتقطع يوضح مقدار توترها، يدها التي تحتك ببعضها البعض بقوة تخبره مدى خوفها منه، لكنه لم يسمح لملامحه أن تتبع قلبه الخائن وتلين لأجلها، بل استطاع وبكل مهارة رسم الجدية وهو يتحرك صوبها مرددًا :
_ حقًا لورا ؟! لم تقصدي ماذا بالتحديد ؟! خداعي لأكثر من خمسة أعوام أم استمتاعك بغبائي ؟!
رفعت لورا رأسها ببطء وعينها قد أصبحت شفافة مليئة بالدموع، في عادة قديمة لم تستطع التخلص منها حتى بعد تماثلها للشفاة بشكل كبير، إلا أن تلك العادة هي الشيء الوحيد تقريبًا الذي لم تبرأ منه، البكاء بلا سبب ولا وقت معين ....
_ أنا آسفة لقد كنت امزح معك في بداية معرفتي بك، ولم اصحح لك الأمر لاحقًا خوفًا من حزنك، ثم تناسيت الأمر لأنك لا تكرره على أحد سواي، ما ادراني أنك ستخبر به جدك ؟!
وما لم تحسب له حسابًا أثناء حديثها أن ترى مايك يتحرك نحوها بشر رافعًا يده وكأنه سيحطم رأسها، التصقت لورا في باب غرفتها وهي تطلق صرخات عالية تستنجد بالجميع :
_ النجدة أنا اتعرض للعنف .
وصل لها مايك وهو يجذبها صوبه متحدثًا بشر :
_ تتعرضين للعنف ؟! أنتِ من خدعتيني طوال تلك السنوات والآن ترمين الذنب علىّ، وفي النهاية أنتِ من تتعرضين للعنف ؟!
نظرت له لورا ثواني بأعين لامعة قبل أن تلقي نفسها بين أحضانه تضم خصره بقوة كبيرة مانعة إياه من الحركة أو الابتعاد تردد بسرعة كبيرة :
_ أنا آسفة اقسم أنني لم أقصد مايك، أنا هي الكلب وليس أنت حبيبي، لا تغضب مني اقسم أنني لم اخدعك بارادتي .
كان مايك يرفع يده عاليًا يحاول أن يتحكم في نفسه، ولورا لم تتوقف عن ترديد الكلمات بسرعة كبيرة، لا تريد إعطاءه فرصة حتى يتحدث أو يلقي باتهام عليها .
_ حسنًا يمكنك معاقبتي كيفما تشاء، اقسم أنني لن اغضب .
فكّ مايك يديها من حول خصره ثم تحرك بكل برود صوب المرحاض حتى يتجهز للحفل وهو يردد :
_ وهذا ما سأفعله لورا، أنتِ حقًا تحتاجين للتأديب.
وبمجرد انتهاء كلمته اغلق باب المرحاض بقوة في وجه لورا التي سقطت دموعها بقوة وهي تلعن نفسها أنها لم توضح له الأمر طوال تلك الفترة :
_ خمس سنين، كان معك خمس سنين لتحكي كلشي، بس لا الست لورا جبانة، وهلأ أتحملي اللي رح يعمله مايك، والله بتستاهلي الي رح يعمله فيكِ .
صمتت قليلًا ثم قالت وهي تمسح دموعها :
_ بس أنا ما بحب يعاقبني أو يعصب عليّ .
_________________
_ اه جاكيري توقف أنت تؤلمني .
توقفت يد جاكيري وهو مازال يمسك بالاخرى خصلات شعر رفقة التي أصر أن يمشطها بنفسه، رغبة في الشعور بها تتغلغل أصابعه .
نظرت له رفقة من خلف ظهرها تقول بتعب :
_ حسنًا أخبرتك أن الأمر سيكون صعبًا عليك، دعني اكمل عنك .
كادت تجذب المشط من بين أصابع جاكيري، لكنه أبعده عنها بسرعة وملامحه يعلوها الاعتراض مرددًا بعناد كبير :
_ لا أنا من سيمشطه، أريد أن ادرب نفسي على تمشيط ذلك الشعر المجعد، لربما اتيتِ بطفلة لها نفس شعرك .
رددت رفقة ببسمة ساخرة :
_ هتظاهر أنك شكرت فيا، وهقولك شكرًا .
ابتسم لها جاكيري بسمة صغيرة رغم أنه لم يفهم شيئًا من حديثها واستمر فيما يفعل، ينظر لشعرها بكل تركيز وهو يحاول أن ينتهي منه كما يتخيل في رأسه ورفقة تجلس أمامه تستمع بمداعبته لخصلات شعرها واحيانًا تضحك بسبب انحراف أصابعه ولمسها لرقبتها من الخلف .
_ ها نحن انتهينا رفكة انظري لذلك الشعر الرائع .
ابتسمت رفقة وهي تنهض لترى ما فعل بها جاكيري تردد بتعجب بمجرد تحركها من الفراش :
_ لماذا اشعر بثقل أعلى رأسي هل و...
وقبل أن تكمل جملتها كانت تبصر نفسها في المرآة بعدما جمع جاكيري شعرها للأعلى بشكل مرعب وكأنها تعرضت للتو لصاعقة كهربائية .
صرخت رفقة برعب وهي تعود للخلف لينتفض جاكيري على الفراش تباعًا لصراخها :
_ ماذا حدث؟! ماذا ؟!
أشارت رفقة بشعرها برعب وهي تصرخ :
_ ما هذا بحق الله ؟!ما هذا ؟!
كانت تصرخ وهي تتحسس ذلك البرج المرفوع أعلى رأسها وجاكيري ينظر لها بتعجب يحاول معرفة سبب صراخها، ليفتح فمه فجأة بانتباه لما تشير له، تحرك من مكانه بسرعة نحوها وهو يشير بيده أنه سيهتم بالأمر .
راقبته رفقة يقترب منها ثم مدّ يده بهدوء شديد و عدّل من وضعية خصلة كانت نافرة عن البرج، وبحركته تلك أعادها للبرج بسلام لتنضم لباقي خصلات رفقة التي تلاحمت لتكون ذلك الشيء فوق رأسها.
كانت رفقة تراقب ما يفعل جاكيري باهتمام حتى وجدته يعدل خصلة واحدة ثم ابتسم وهو يشير لها بانبهار :
_ توليت الأمر لا تقلقي .
رفعت رفقة عينها ببطء لشعرها، ثم ودون مقدمات أطلقت زغرودة عالية وهي تقول ببسمة غاضبة :
_ الله ينور عليك يا حبيبي، هي فعلًا الخصلة دي اللي كانت مبوظة الدنيا .
ابتسم جاكيري بسعادة رغم جهله لمعنى كلماتها، إلا أن ذلك الصوت الصوت تصدره في كل مرة يقوم به بشيء يخبره جيدًا أنه احسن صنيعًا، رغم أنها دائمًا تتبعه بصراخ، وكذلك فعلت وهي تقول :
_ هل جننت جاكيري ؟! ما هذا الذي صنعته فوق رأسي ؟! هل تخطط لنقل إقامتك إلى رأسي لذا صنعت ذلك البرج ؟!
ضحك جاكيري بصخب على كلامها، بينما هي كانت تستشيط غضبًا منه، وهو حقًا لم يتمكن من كبت ضحكاته عليها، ثواني فقط وبدأ الغضب يتلاشي من على وجه رفقة وتنفرج ملامحها شيئًا فشيء حتى انخرطت في القهقهات معه وهي تكاد تبكي من شدة الضحك .
رفع جاكيري عينه لها ليتحدث، لكن رؤية شعرها بذلك الشكل جعله ينفجر مجددًا في الضحك وهي تضربه على صدره بغيظ أثناء ضحكاتها:
_ أنت توقف عن ذلك، أيها الــ
وقبل أن تكمل كلماتها تفاجئت من جذب جاكيري القوي لها وهو مازال يضحك، يدفن رأسها في صدره بقوة قائلًا :
_ يا ويلي رفكة أريد دفنك الآن في صدري، أنا لم أعد اتحمل بقائك بعيدة عني لو خطوة واحدة .
توقفت رفقة عن محاولة الابتعاد عنه وهي تقول بصوت منخفض بعدها استنشقت عطره الحبيب :
_ استمر في مهاجمة قلبي مثل تلك الهجمات، وسيتوقف قريبًا عن الخفقان .
جذبها جاكيري له أكثر حتى كاد يدمجها بقلبه مرددًا بنبرة ظهر فيها عشقه وخوفه :
_ لا تتحدثي هكذا مجددًا، عسى أن يتوقف قلبي أنا قبلك رفكة، اقسم أنني سأصبح حطامًا دونك .
ابتسمت رفقة بشدة وهي تهمس له :
_ أنا أحبك جاكيري.
_ وجاكيري يعشقك رفكة .
وقبل أن تجيبه رفقة ارتفع صوت طرقات على باب الغرفة وقد كان صوت اسكندر ابن جاكيري يتحدث بحماس كبير :
_ هيا يا ابي لنبدأ الحفل، لقد حفظت رقصتنا التي تدربنا عليها بالامس .
ابتسم جاكيري بسمة واسعة وهو يقول بحب مقبلًا وجنة رفقة :
_ قادم يا صغيري، تجهز وانتظرني ......
_________________
أُضيئت حديقة قصر آل فوستاريكي بالاضواء احتفالًا بيوم ميلاد أميرة القصر، الفتاة الوحيدة التي تُوجت على عرش جميلات العائلة، ابنة فبريانو من احتلت قلبه رفقة والدتها ليصبنه بالجنون وهو يركض خلفهن من مكان لآخر كوحش يحرس الاميرات .
وفي منتصف الحديقة كانت منصة الرقصة تكاد تتحطم تحت اقدام جاكيري وطفله الذي كان يقفز بكل قوة عليها يحاول تقليد حركات جاكيري، بينما جايك ترك ولأول مرة يد ابنه وانضم لجاكيري كعادته يشاركه في الرقص .
واسكندر يتحرك حول المنصة ويحرك ذراعيه في الهواء محاولًا أن يجاري حركات والده، بينما رفقة تقف بعيدًا وهي تهز رأسها يأسًا على زوجها تردد بحنق :
_ هل يظن نفسه في حفل زفاف ؟! بحق الله هذا عيد ميلاد طفلة ما هذه الموسيقى ؟!
ضحكت روز وهي تراقب جايك الذي كان يحاول مجاراة رقص جاكيري وويليم الذي انضم لهما، لا لأنه يحب الرقص كاسكندر، بل لأنه ظن أن تلك الطريقة قد تساهم في زيادة رصيده عند سيلفيا .
في نفس اللحظة دخل توفيق من باب الحديقة وهو يمسك خصره ويحركه بكل حماس وسعادة يحمل أعلى كتفه حقيبة هدايا كبيرة، لكنها لم تمنعه من الركض صوب منصة الرقص ينضم للجميع وهو يقول بسعادة :
_ والله لو اعرف أن فيها رقص لكنت لزقت ليكم من الصبح.
ضحكت رفقة بصوت عالي على توفيق وعلى مايفعل وهو يحمل اسكندر فوق كتفه يرقص به، والصغير يحرك يديه في حركات مصرية شعبية خالصة علمها له توفيق سابقًا .
كان آدم يجلس رفقة ايان على إحدى الطاولات يصفق للجميع بسعادة بينما كريس يجلس كعادته فوق كتفه وهو يصفق مثل أبيه دون أن يفهم ما يحدث حوله وهايز تحرك كتفها بسعادة وهي تحاول أن تجعل طفلها يرقص معها .
وعلى الطاولة جوارها كانت جولي تمسك بيد صغيرها وهي ترقص معه بسعادة كبيرة وحرص بسبب حملها، ومارتن يصفق للاثنين ويصور لطفله الذي كان يحاول مجاراة حركات جولي، قبل أن يقرر ترك مقاعد الجماهير وينضم لهما بكل سعادة .
لوى فبريانو شفتيه وهو يقف جوار ابنته يرتب منها هداياها التي تلقتها من الجميع وعينه تتحرك بحنق على كمين أفراد عائلته :
_ هل أخبرهم أحد أنه زفاف ؟! من المفترض أن يتجمعوا حول طاولة الكعكة ونطفأ الشمعة لننتهي من هذا كله .
جذبت سيلفيا بنطال فبريانو وهي تقول باعتراض :
_ ونفتح الهدايا بابا .
نفخ فبريانو بضيق هو يريد أن ينتهي من كل هذا ليأخذ ابنته وزوجته ويحضر شوكولاتة ساخنة وحلوى ويجلسون في نافذة الغرفة طوال الليل، افضل من كل ذلك، ردد وهو ينحني حتى يحملها، ثم قبلها بحب :
_ نعم اميرتي ونفتح الهدايا، هدايا بابا فقط، وباقي الهدايا لا تهتمي بها .
ضحكت سيلفيا وهي تنظر لتلك الهدايا الكثيرة، التي حصلت عليها من جميع أفراد العائلة فهي حققت حلم الجميع بوجود فتاة صغيرة في المنزل، وفي الحقيقة هي لم تكن مدللة فبريانو فقط، بل كانت مدللة العائلة اجمع، خاصة انطونيو الذي كان ينسى كل شيء لأجلها ويدللها كما لو كانت ابنته هو .
كان مارسيلو يحمل طفله الذي سقط في نوم عميق على كتفه وجواره راسيل تضحك بصخب وهي تردد :
_ حسنًا ما الذي تتوقعه من ابنك مارسيلو ؟!
قبل مارسيلو فم صغيره وهو يقول :
_ أنا فقط متعجب من مقدرته على النوم وسط كل تلك الضوضاء، ثم هو للتو فقط استيقظ ذلك الكسول .
_ يذكرني بأحدهم .
رفع مارسيلو حاجبه لتبتسم له راسيل وهي تغمز له بحب، ثم مالت برأسها على كتف مارسيلو، وعلى كتفه الآخر ينام صغيره بكل هدوء :
_ هذا الأحدهم يستطيع اعتزال النوم للابد إن كان لأجل عينيكِ راسيل ...
نظر ماركوس جواره لفيور التي كانت تضم ذراعيها لصدرها بحنق وهي ترفض التحدث معه :
_ ماذا فيور ؟! هل تغارين من طفلك ؟! كيف احملك فوق كتفي جوار الصغير ؟! هل تظنين كتفي مركب أو ما شابه .
لم تجبه فيور بل استمرت في العناد، لتشعر فجأة بيد ماركوس تجذب كتفها بقوة صوب صدره يضمها له مقبلًا أعلى رأسها :
_ هيا ألا يكفيك أنكِ في قلبي تستقرين ؟! هل يجب أن احملك فوق كتفي لاثبت لكِ حبي ؟!
رفعت فيور وجهها له وهي تردد بحزن :
_ أنت لم تعد تحبني ماركوس .
شدد ماركوس من احتضانها وهو ينحني ببطء حتى لا يسقط طفله الذي يراقب ما يحدث باستمتاع :
_ حقًا؟! إذن ما الذي أفعله في حياتي إن توفقت عن حبك!! فآخر ما أعلمه هو أنني أحيا لاحبك فقط فيور .
لفت فيور بجسدها وهي ما تزال بين احضانه، ثم أسرت خصره بين يديها بحب مرددة :
_ حسنًا انا اسامحك .
اطلق ماركوس ضحكات عالية وهو يضمها بقوة بيد وبالاخرى يمسك طفله مقبلًا رأسها ..
يجلس على مقعده وجواره يجلس طفله بنفس الطريقة التي يجلس هو بها، وروما تجلس جوارهما تحدث في الاثنين بحنق :
_ أنتما مملان حقًا .
استدرات رأس انطونيو لها في نفس اللحظة التي استدارت فيها رأس البيرتو وبنفس الشكل لتفتح روما عينها بخوف وهي تنهض من مقعدها مرددة :
_ حسنًا الأمر أصبح مخيفًا .
ابتعدت عنهما بسرعة وهي تردد :
_ وكأنه ينقصني انطونيو آخر...
نظر انطونيو لطفله ليراه يجلس بكل هدوء مثله :
_ عزيزي لِمَ لم تذهب للرقص مع الجميع ؟!
أبدى البيرتو اعتراضه وهو يقول :
_ لا أنا لا أحب مثل تلك الأمور أنا فقط اجلس في هذا المكان منتظرًا وقت فتح الهدايا لاعطي سيلفيا هديتي، وننتهي من هذا كله .
هز انطونيو رأسه وهو يردف بصوت منخفض :
_ نعم الأمر أصبح مخيفًا حقًا .
زفرت لورا بحنق وهي تقف أمام مايك تحاول أن تجبره على النظر لها :
_ حسنًا يكفي مايك، لقد اعتذرت منك مئات المرات يارجل ما بك .
_ أنتِ تتحدثين وكأن الأمر بتلك البساطة ؟!
_ لا هو ليس بتلك البساطة، لكن مايك عزيزي الأمر كان مزاحًا سخيفًا مني، وانا اعتذرت عنه، ما الذي تنتظر مني فعله لتسامحني ؟؟
رفع مايك حاجبه وصمت ثواني قبل أن ترتسم بسمة خبيثة على فمه، ينحني قليلًا على أذن لورا هامسًا :
_ ذلك الفستان الأحمر الجميل الذي أعجب ڤيجو، سوف ترتديه لي .
_ أنت وقح حقًا، لكن حسنًا انا موافقة، هذا سهل .
اتسعت بسمة مايك أكثر والمكر يلمع بعينيه قبل أن يهمس لها بصوت خافت :
_ هذا ليس كل شيء .
ارتابت لورا من نظراته وهي تعلم أن القادم لن يعجبها البتة .
على ساحة الرقص كان الجميع قد بدأ ينضم لجاكيري ومن معه واشتعلت الليلة وقد تناسى الكل سبب التجمع .
نادى مايك على طفلة الذي يتراقص أسفل الاقدام :
_ ڤيجو ...
_ الدخلاوي .
كانت تلك الكلمة الأخيرة خارجة من فم رفقة التي وضعت يدها على فمها بسرعة وهي لا تعلم كيف قالتهاءط، لكنها حقًا لم تتحكم في نفسها، نظر لها مايك بتعجب :
_ ماذا ؟!
كتمت رفقة ضحكتها بصعوبة وهي تحاول أن تجد حجة :
_ فيجو الدخلاوي هو شاب مصري مشهور .
_ حقًا هل تسمون ڤيجاس في مصر ؟!
ضحكت رفقة بصوت عالٍ تمكنت الموسيقى من تغطيته وهي تقول :
_ لا بل فيجو فقط ليس ڤيجاس، ونعم هناك شخص بهذا الاسم في مصر .
_ يبدو هذا مشوقًا حقًا، ماذا يعمل ذلك الشخص وبما هو مشهور ؟!
تحدثت رفقة وهي تحاول الاختفاء من المكان :
_ يمكنك أن تبحث عن الاغاني المصرية الشعبية وستجد اسمه في بداية كل أغنية .
انتهت من حديثها وهي تتحرك بعيدًا عنه سامحة لنفسها بالانفجار في الضحك، ومايك لا يفهم حقًا سر ضحكتها فتلك ليست المرة الأولى التي تفعلها هي أو روبين، فكلما نادى ابنه باسم التدليل سمع تلك الكلمة الأخرى ومن بعدها ضحكات عالية .
ومن بين تلك الاحتفالات والرقصات الصاخبة توقفت الموسيقى فجأة لتبدأ الهمهمات ترتفع بحنق شديد ويبدأ الجميع في التذمر، تحولت الأنظار صوب المتسبب في إفساد المتعة ولم يكن سوى فبريانو الذي ألقى سلك السماعات ارضًا وهو يقول :
_ وقت إطفاء الشمع يا حمقى .
تحدث بحنق وهو يتحرك صوب طفلته :
_ مش فرح اهلكم هو .
ابتسم انطونيو ببرود وهو يراقب ما يحدث :
_ هذه اول مرة يسعدني شيء فعلته فبريانو .
حمل فبريانو ابنته وكذلك فعل الجميع وحملوا أبنائهم متجمعين حول طاولة كبيرة تحتوي كعكة عملاقة عليها رسمة أميرة من أحد افلام الكرتون المفضلة لسليفيا .
بدأ كل شخص يضم زوجته جواره وعلى يده يحمل طفل في صورة لم يكن أحد ليتخيلها ولو في أكثر أحلامه جموحًا، الاحفاد الذين قضوا عمرًا طويلًا لبناء صورة مرعبة في أعين الجميع، ها هم ينحنون للمرة الثانية، والغريب في الأمر أن هذه المرة ينحنون لكائنات لا تتعدى ركبتهم، كائنات هشة رقيقة لطيفة، من بعد زوجاتهم؛ انحنوا لأطفالهم .
في تلك اللحظة انضم لوكاس وكارين للجميع وهم يحملون الهدايا ومعهم سميث الذي ارتبط بكارين ليعيش الاثنان قصة حب بريئة لطيفة .
تحدثت سميث بسعادة وهو يضم مخطوبته له بحب :
_ لقد جئنا في الوقت المناسب .
بينما لوكاس كان في ذلك الوقت يستعد لزفافه من إحدى الفتيات اللواتي تعرف عليهن في حفلة من حفلات شركته ليُعجب بقوتها وثقتها، ويتحول ذلك الاعجاب لحب حتى أصبح يقفز لها في كل مكان، وجاء اليوم الذي وقف أمامها يخبرها أنه يحبها وسيتزوجها، ثم رحل بكل بساطة بعدما أخذ القرارة نيابة عنها .
_ انتبهوا لي أريد قول بعض الكلمات لكم .
انتبه الجميع لذلك الصوت والذي كان صادرًا من فبريانو .
ابتسم فبريانو وهو يحرك عينه بين الجميع ليضم له طفلته وروبين مرددًا بحب للجميع :
_ حسنًا علىّ الاعتراف أنه ورغم كل ما يصدر مني، إلا أنكم ثروتي الوحيدة في تلك الحياة، شكرًا لوجودكم في حياتي .
ابتسم له الجميع بحب كلٌ يضم زوجته وطفله بحب وعيون الجميع تحكي الكثير والكثير من الفصول التي انطوت على قصص الاحفاد، كم التضحيات التي دفعوها للوقوف في هذه اللحظة رفقة العائلة دون شيء يؤرق تفكيرهم.
مال فبريانو بجسده قليلًا حتى تصل طفلته للكعكة وهي تغمض عينها بقوة، ثم نفخت بها وبعدها اعتدلت مبتسمة، قبل أن تتلاشى بسمتها وهي تردد :
_ مهلًا أنتم لم تغنوا لي .
نظر لها الجميع بجهل ليشير لهم فبريانو أن يفعلوا كما تقول صغيرته، لكن البعض منهم رفض حتى إن لم ينطق بها .
اخرج فبريانو سلاحه بشكل خفي وهو يلوح به أمام أعينهم ليبدأوا في الغناء بحنق وغيظ سرعان ما تلاشى ليحل محل السعادة والحب، والكل يردد الأغنية خاصة الصغار، حتى البيرتو الذي كان يضم رقبة انطونيو بحب .
واليخاندرو يصفق ويغني مع الجميع متناسيًا عمره، وقد استعار من احفاده أعمارهم ليعيش معهم تلك اللحظات بحماسهم .
بينما سيلين تجلس على مقعد أمام الطاولة تراقب تلك الصورة التي سلبت لُبها، عينها تدمع دون شعور وهي تردد بحب :
_ إن مت الآن سأكون أسعد شخص في حياتي، يكفيني أن ارحل وأنا احتفظ بتلك الصورة .
شعرت سيلين بيد تضمها بحنان، رفعت عينها الجامعة لتبصر وجه جاكيري الذي انحنى مقبلًا رأسها بحب وحنان هامسًا :
_ ليس الآن سيلي لم يشبع الاطفال من حنانك حبيبتي .
سقطت دموع سيلين بقوة وهي تستند برأسها على خصر جاكيري القريب منها وهي تردد بحب مراقبة الجميع :
_ وانا لم اشبع بعد من رؤيتهم يا صغيري، ولن افعل .
ابتسم لها الجميع بحب كبير ليضم كتفها له، ويده الثانية تضم اسكندر ورفقة تستند برأسها عليه .
انتهى الجميع من جميع اغاني عيد الميلاد ليبدأ اسكندر في غناء إحدى الأغنيات التي سمعها من والده يوم كان يغنيها في إحدى التجمعات، نظر الجميع لبعضهم البعض لتعلو البسمة أفواههم ويبدأوا الغناء مع الصغير حتى فبريانو الذي كان يرمق روبين بحب مرددًا كلمات تلك الأغنية العائلية، وبين أحضانه تسكن اميرته .
واحيانًا قد تخطو بقدمك داخل الجحيم، لتُصدم أنه ليس بجحيم، بل هو جنة.
أرض جرداء كانت في انتظار قطرات من الحب لتحييها مجددًا، ومع اول قطرة احتواء وحنان سقطت عليها، سارعت تلك الأرض لتخرج زرعها وتنشر بهجتها في المكان ....
لم يكن أبدًا جحيم، ولم يكونوا ابوابًا للجحيم، بل كانوا تسعة ابوب لتسع جنان مشتعلة تنتظر تلك المشاعر التي ستطفأ نيرانها، وتُنب ثمارها .
لم تجمعهم الدماء فقط، بل كانت أرواحهم هي من تلاحمت ....
دمتم سالمين
رحمة نبيل .
رواية الوجه الآخر للمافيا ( أحفاد اليخاندرو 2 ) الفصل السابع وأربعون 47 - بقلم رحمة نبيل
السلام عليكم جميعًا ❤️
السنة دي أنا نازلة المعرض برواية ورقي لطيفة خفيفة مشوقة وفيها اي شيء ممكن تتخيلوه...
وطبعًا أنا سبق ونزلت نبذة عنها لو مشوفتهاش( هتلاقيها هنا في بارت بعنوان رواية معرض القاهرة )
دلوقتي احب أعلن ليكم اسم الرواية والغلاف
إيه رأيكم في الغلاف ...؟!
الرواية بإذن الله هتعجبكم جدا، وفيها شخصيات غير أي شخصيات كتبت عنها، كل شخصية أجن من التانية .
ببساطة الرواية بتحكي عن مدرسة فيها سلسلة جرائم غامضة وغريبة، فبيتم تكليف فريق محققين للبحث في الغموض ده، وللاسف بيقع الاختيار على فريق ( العو ) فريق واخد شعاره ( مرحبًا بكم في فريق العَو حيث لا مكان للاذكياء ولا مجال للتفكير)
فتخيلوا فريق دماغه ضاربة في مهمة زي دي لكشف غموض المدرسة والجرائم تحت قيادة ( أسامة العو) وده بقى شخصية ميكس رهيب هيعجبكم جدا، عايزاكم بس تتخيلوا ميكس المغامرات والأحداث ...
سعر الرواية داخل المعرض وللطلب أثناء المعرض
( ٥٠ جنيه )
يعني لو روحت المعرض هتاخدها بخمسين ولو طلبتها اونلاين وقت المعرض برضو هتاخدها بخمسين جنيه .
الايام اللي أنا هكون فيها في المعرض باذن الله :
إن شاء الله هكون هناك يوم
السبت ١/٢٨
الثلاثاء ١/٣١
الجمعة ٢/٣
لطلب اي رواية ورقي اون لاين ولحجز الرواية تقدروا تطلبوها من هنا.....
01557072836 ( واتساب )
اتمنى بجد اشوفكم
الوجه الآخر للمافيا ( أحفاد اليخاندرو 2 ) الفصل التاسع وأربعون 49 - بقلم Rahma Nabil
السلام عليكم جميعًا ❤️
السنة دي أنا نازلة المعرض برواية ورقي لطيفة خفيفة مشوقة وفيها اي شيء ممكن تتخيلوه...
وطبعًا أنا سبق ونزلت نبذة عنها لو مشوفتهاش( هتلاقيها هنا في بارت بعنوان رواية معرض القاهرة )
دلوقتي احب أعلن ليكم اسم الرواية والغلاف
إيه رأيكم في الغلاف ...؟!
الرواية بإذن الله هتعجبكم جدا، وفيها شخصيات غير أي شخصيات كتبت عنها، كل شخصية أجن من التانية .
ببساطة الرواية بتحكي عن مدرسة فيها سلسلة جرائم غامضة وغريبة، فبيتم تكليف فريق محققين للبحث في الغموض ده، وللاسف بيقع الاختيار على فريق ( العو ) فريق واخد شعاره ( مرحبًا بكم في فريق العَو حيث لا مكان للاذكياء ولا مجال للتفكير)
فتخيلوا فريق دماغه ضاربة في مهمة زي دي لكشف غموض المدرسة والجرائم تحت قيادة ( أسامة العو) وده بقى شخصية ميكس رهيب هيعجبكم جدا، عايزاكم بس تتخيلوا ميكس المغامرات والأحداث ...
سعر الرواية داخل المعرض وللطلب أثناء المعرض
( ٥٠ جنيه )
يعني لو روحت المعرض هتاخدها بخمسين ولو طلبتها اونلاين وقت المعرض برضو هتاخدها بخمسين جنيه .
الايام اللي أنا هكون فيها في المعرض باذن الله :
إن شاء الله هكون هناك يوم
السبت ١/٢٨
الثلاثاء ١/٣١
الجمعة ٢/٣
لطلب اي رواية ورقي اون لاين ولحجز الرواية تقدروا تطلبوها من هنا.....
01557072836 ( واتساب )
اتمنى بجد اشوفكم