تحميل رواية «الوجه الآخر للمافيا ( أحفاد اليخاندرو 2 )» PDF
بقلم رحمة نبيل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
* هام قبل القراءة* ( لو أنت اول مرة تقرأ الرواية أو الفصول، فمتخليش فضولك ياخدك أنك تقرأ التعليقات؛ لأن بيكون فيه ناس قرأوا الرواية قبل كده و ممكن يحرقوا عليك تفاصيل مشوقة كتير، فنصيحة لما تيجي تعلق امشي بمبدأ ( علق واجري ) يعني علق براحتك، بس بلاش تقرأ الكومنتات بضمير و كمل الرواية لان متعتها في تشويقها، ومتخليش حد يحرق عليك أي جزء لان كل جزء في الرواية هتعيشه وتتمتع بيه بكل تفصيلة ده وعد مني ) وصدقني اللي جاي هيكون قادر على سحبك لعالم تاني خالص فاترك نفسك للرحلة اللي جاية وعيش 💜 قراءة ممتعة ل...
رواية الوجه الآخر للمافيا ( أحفاد اليخاندرو 2 ) الفصل الحادي وثلاثون 31 - بقلم رحمة نبيل
الفصل اهداء للجميلة ( Mona S Amin ) كل عام وانتِ بخير يا عيوني، اتمنى لكِ حياة مليانة سعادة بخير جميلتي 💜.
يريد منك الشيطان بغض نفسك والإياس من ربك؛ لأنه حسود! فيكدر عليك حلاوة طمعك فيه تعالى، ويعترض بالوساوس يقينك في كرمه سبحانه وبحمده!
و لو أرادك ربنا سبحانه وبحمده معصوما لخلقك معصوما، ولكنه خلقنا مذنبين لنتعرف إليه بالتوبة ويتعرف إلينا بالإحسان والمغفرة!
🤍🤍🤍."
صلوا على نبي الرحمة....
_________________________
ابتسم اسكندر بسمة صغيرة وهو يرحب بجاسي يدعوها للشرفة الكبيرة التي تتوسط المنزل وهو يقول بسعادة لوجودها :
" مش معقول النور ده كله يا جاسي ؟! نورتي "
رفعت جاسي حاجبها وهي تنظر لها بحنق، تحاول أن تقلل من الإعصار الذي يطيح بكل ثوابت عقلها، تتذكر تلك الصور التي رأتها على صفحته الشخصية، تحاول أن تفهم منه كل ما يتعلق بها دون أن تلفت انتباهه أنها تهتم به، فهي بالطبع لن تكون البادية في رفع راية الاستسلام في تلك الحرب الباردة بينهما .
" لا ابدًا اصل من آخر مرة كنت عندنا وأنت مختفي، فقولت أسأل أنا "
خبيثة هي، تحاول الدوران حول مركز الحوار بكل خبث، لتدفعه دفعًا صوب الأمر، متمنية أن يحقق رغبتها ويقترب فقط من تلك النقطة التي تريد الحديث عنها.
ابتسم لها اسكندر بسمة صغيرة وهو يهز كتفه هزة بسيطة يقول :
" لا عادي اصل زي ما قولتلك اني الايام يفتتح مكتب الترجمة بتاعي فمشغول شوية "
وصوت الضحكة الساخرة التي خرجت من حنجرة جاسي أخبرته جيدًا أنها لا تصدقه، وبعد ثواني من النظرات المتهكمة منها قررت أن تخرج من خلف حائط الدفاع الذي تختبئ عنده، مشهرة سلاحها وهي تتخذ دورًا هجوميًا ناسفة بذلك كل مخططاتها في الثقل.
رفعت جاسي هاتفها امام عينه وهي تقول ببسمة غاضبة :
" واضح فعلا الانشغال، كان الله في العون يا جدع"
اعتدل اسكندر في جلسته وهو يرى صورة لإحدى زميلاته في التدريبات القتالية في النادي وقد قامت بمشاركة صورة لها على صفحته الشخصية وكتبت فوقها جملة ( والفضل للمدرب الافضل * اسكندر * )
رفع اسكندر عينه لجاسي وهو ينظر لها ببلاهة ثواني قبل أن يعود بنظره للصورة مجددًا، وقد خطت بسمة عابثة شفتيه يطلق صفيرًا معجبًا بما يراه يقول :
" البت مريم دي مش طبيعية بجد، آخر مرة سبتها كان عندها اربع عضلات بطن، دلوقتي بقوا ستة، مش معقول البنت دي "
وإن كان يقصد بكلماته تلك اشعال جاسي، فقد نجح وبجدارة، حيث مالت جاسي بوجهها قليلًا تنظر للهاتف معه وهي تقول بصدمة :
" هو أنت بتعد عضلات بطنها ؟!"
رفع اسكندر وجهه لها وقد تفاجئ بقربها منه وهو يقول ببسمة جانبية كاذبًا فهو حتى لم ينظر لها ولو لمرة:
" مش لازم اتأكد من شغلي ؟!"
ابتسم جاسي وهي تقول بعدم تصديق :
" لا تسلم ايدك بجد، بس وأنت بتعد العضلات المرة الجاية، ابقى خد بالك من الترهلات اللي في الدراع دي عشان محدش يراجع وراك يا كابتن اسكندر "
أطلق اسكندر ضحكة عالية وهو يعتدل في جلسته :
" وانا مالي بترهلاتها أنا مش المدرب بتاعها اساسا، أنا بس كنت يساعدها في ترتيب جدول التمرينات "
ابتسمت جاسي وهي تنهض من مكانها، ثم اقتربت من مقعده تميل عليه هامسة بنبرة خدرت جميع حواسه :
" لا بس واضح أنك موهوب اوي في موضوع العضلات دي "
ابتسم لها اسكندر وهو يهز رأسه قائلًا:
" على قدي هو أنا أجي جنبك حاجة يا باشا ؟!"
أطلقت جاسي ضحكات عالية جعلت بسمة غبية ترتسم على فم اسكندر وهو لا يصدق قربها ذلك منه، توقفت جاسي عن الضحك وهي ترمقه ثواني، ثم قالت بخبث تلقي بقنبلتها في ساحته ترد له جزء من الدمار الذي أحدثه بعقلها، مقتربة من أذنه هامسة :
" طب ممكن خدمة عشان خاطر الباشا يا كابتن اسكندر ؟!"
نظر لها اسكندر ببسمة وهو يقول :
" ده أنتِ تؤمري "
" عايزاك تشوفلي المدرب بتاع الاخت مريم عشان يعاين عضلات معدتي لاحسن شكل الإجازة بتاعتي مطولة وانا خايفة لاخسر لياقتي "
فتح اسكندر عينه بصدمة وهو يراها تبتعد عنه تلملم خصلات شعرها بعدما كانت منسابة وهي تقول ببسمة واسعة :
" واهو منها نتعرف على الانسة مريم وعضلاتها الستة "
" نعم ؟!"
أغلقت جاسي سحاب سترتها بعدما خفت غضبها وخمدت حرائق عقلها، وبدأت تعي البوردة حولها :
" ابقى ابعتلي العنوان بتاع النادي واحجزلي مع المدرب ده "
أنهت حديثها وهي تتحرك نحو الخارج بكل خبث قبل أن تتوقف فجأة تستدير له نصف استدارة تقول وكأنها تذكرت أمرًا للتو :
" اه صحيح وياريت بدل ما أنت ماشي تساعد دي ودي في بناء عضلات المعدة عندهم، ابقى ساعد نفسك لأحسن كرشك بدأ يدلدل ياباشمترجم"
ختمت حديثها وهي تتحرك للخارج بعدما ألقت رصاصتها في منتصف الهدف، تاركة اسكندر خلفها يتحسس عضلات معدته برعب بحثًا عن ذلك البروز الذي تحدثت عنه جاسي منذ ثواني، قبل أن تتلون ملامحه بالغضب وهو يقول :
" تمام يا جاسي، تمام ."
__________________________
كان انطونيو ما يزال يجلس مكانه وهو يحدق بالجميع حوله الذين كانوا يلقون العبارات الفرحة بأول صغير في العائلة، لا أحد يصدق أن عائلتهم والتي عاشت سنوات وسنوات كـ معسكر مغلق للرجال، ها هو قد امتلأ بالنساء، بل وأن أول طفل في طريقه لملء المنزل بصرخاته وبكاءه وضحكاته .
شعر انطونيو برجفة لذيذة تصيب جسده ينظر جواره لروما يسألها بعينه إن كان ما يقول جده حقيقة ؟! وقد فهمت عليه روما تبتسم دامعة مقتربة منه تمسك وجهه بين يديها تقول بحنان :
" أردت اخبارك بالأمر بنفسي، لكنني سعيدة لأن الجميع شاركنا الأمر "
أمسكت روما يد انطونيو تضعها على معدتها وهي تقول بهمس حنون :
" أتشعر طوني هناك طفل صغير هنا، طفل صغير يشبهك حبيبي "
تأوه انطونيو بعدم تصديق، يتحسس بطن روما يشعر بيده ترتجف، ويبدو أنه خلال حياته كلها لم يتوقع أن يأتي هكذا يوم، لم يتوقع في حياته كلها أن يعيش هكذا لحظات.
" طفلي ؟!"
هزت روما رأسها بنعم وهي تدمع بفرحة لنظرات الصدمة والحنان التي ملئت عين انطونيو، ابعد انطونيو عينه عنها وهو مازال يحدق بصدمة في الجميع حوله ولم يبدي أي ردة فعل متوقعة في هكذا لحظات .
بينما مايك قال وهو ينظر للجميع بحنق :
" لا بأس اقسم أن أعمل جاهدًا ليصبح صغيري هو الوصيف "
نظر له مارتن بحنق وهو يقول :
" أي وصيف هذا يا رجل ؟! هل نحن نوزع جوائز هنا ؟!"
أشار له مايك أن يصمت وهو يقول :
" لا شأن لك، دعني اخطط لمستقبل صغيري كما اريد "
صمت مايك ثواني، ثم نظر لمارتن مجددًا وهو يقول :
" متى تخطط للزواج بجولي ؟!"
رفع مارتن حاجبه وهو ينظر لجولي جواره والتي كانت تحاول أن تخرج من تلك اللحظات الحزينة التي مرت بها، ما تزال تحاول العودة مجددًا لشعور اليتم الذي آلفته.
لكن هو يعلم ذلك الشعور عندما يمنحك القدر أملًا، ثم يسحبه من أمام عينيك ويُبدله المًا .
" لا اعلم بعد مايك، ربما مع فبريانو، أو قبل ذلك، لم اقرر بعد، كنت اؤجل الأمر سابقًا حتى أجد عائلة جولي؛ لذلك أعتقد أنني سأقيم الزفاف بمجرد عودتي للبلاد "
هز مايك رأسه وهو يفكر قليلًا، ثم قال بجدية :
" إذن سيتم الأمر خلال اسبوع أو اثنين كحد أقصى، علىّ أن اسرع إذن في الحصول على موافقة والد لورا على زواجنا والزواج بها قبلك وقبل جاكيري وفبريانو وأي نذل تسول له نفسه أن يحضر طفلًا قبل قدوم صغيري"
نظر له مارتن ببلاهة، ثم دفعه بغيظ بعيدًا عنه وهو يصرخ :
" أبتعد عن هنا أيها الأحمق، ارحل من هنا أنا لست في مزاج يسمح لي بضربك "
نهض مايك وهو يشير لما يفعل مارتن قائلًا :
" ها رأيت؟! هذا ما كنت أقصده، اقسم أنني لن أسمح أن يكون طفلي من بين الأصغر سنًا في هذه العائلة المستبدة "
تنحنح آدم وهو يميل على أذن هايز هامسًا :
" هايز تعالي معي لأعلى اريد محادثتك في أمر ما "
نظرت له هايز وهي ترفع حاجبها بتساؤل :
" ما السبب ؟! "
" اريدك في أمر هام هايز"
" أي هام هذا أيها الفاسد، هل تطمح أن اصعد معك واهز لك خصري كما الفتيات العاريات التي تدمن مشاهدتهن ؟!"
فتح آدم فمه ببلاهة وهو يقول رافعًا يده يود لو يهوى بها على وجهها :
" أي فتيات تلك يا صاحبة الخيال الواسع، ثم ما هذا أدمن؟! تتحدثين وكأنكِ تجلسين امام وغد منحرف، ونسيتِ أنكِ أنتِ من كنتِ تتحرشين بي سابقًا أم اذكرك، ثم أخبرتك أنني توقفت عن هذا كله منذ عدت للبلاد"
ابتسمت هايز بسخرية وهي تبعد عينها عن محيط خاصته :
" وكأنك ستعجز عن مشاهدتهن على الانترنت "
قال آدم بحنق وهو يقترب من أذنها هامسًا بشر :
" لا تقلقي حبيبتي فمثل هذه الأمور احب مشاهدتها مباشرة "
فتحت هايز عينها بصدمة وهي تستدير له كالرصاصة صارخة مشيرة له :
" رأيت، ها أنت تشتاق لتلك الليالي التي كنت تشاهدهن "
صرخ آدم غير مهتمًا لنظرات الجميع لهم منذ صرخت هايز :
" ما بكِ يا امرأة هل امسكتِ بي بين أحضان احداهن، أنا كنت اشاهد الراقصات واحرك كتفي فقط "
ضربت هايز كتفه بعنف وهي تنهض تركض للأعلى صارخة :
" أنت منحرف، اقسم أنني خُدعت بك "
نظر آدم لاثرها بتشنج قبل أن يستدير للجميع صارخًا :
" ماذا ؟! لِمَ تنظرون لي هكذا؟! نعم كنت اشاهد الراقصات في مراهقتي واقضي ليالي طويلة في الحانات، هل لدى أحد اعتراض ؟؟"
انتهى آدم من حديثه وهو يتحرك بحنق صوب الاعلى يتمتم بصوت حانق مغتاظ :
" يبدو أنني سأعاني نتائج مراهقتي طوال حياتي، يا ليتني لم اذهب لتلك الاماكن "
نفخ بضيق وهو يبحث عن مكان هايز، يتذكر أنه بالفعل فعل كل هذا، فقط كنوع من التمرد على حياته الرتيبة ما بين دراسة ونوم فقط، هو كان طالب مجتهد بشكل خانق، حياته رتيبة لدرجة أنه كان يشعر بالرغبة في قتل أحدهم للخروج من هذا الملل، حتى سمع بالصدفة أحد رفاقه يتحدث عن أمر ذهابه مع شقيقه لحانة ومشاهدة الراقصات هناك، وعندها ذهب له آدم وطلب منه الانضمام له، وبالفعل ذهب معه وشاهد الراقصات .
حتى شعر بعد مرات من ذهابه لتلك الأماكن أنه يهمل دراسته ونفسه وأنه سيخذل عائلته، لذلك توقف عن الذهاب مع رفاقه، بعد ذهابه لها خمس مرات فقط، كانوا خمس مرات وبعدها ندم لما فعل، ومن وقتها دفن تلك المراهقة في أعماق عقله، وأصبح كما هو الآن هادئ عاقل، ولا يدري كيف أخرج ما أخفاه طويلًا ولهايز خصيصًا .....
في الاسفل كان الجميع ينظر لاثر آدم بصدمة قبل أن تنتحني روبين على فبريانو هامسة بصوت منخفض :
" فبريانو هو أنت كنت بتتفرج على الرقصات مع اخوك ؟! "
نظر لها فبريانو بتعجب من سؤالها ليسمعها تقول بخوف أن يكون قد فعل :
" اوعى تكون عملتها يا فبريانو ازعل منك دي قلة ادب "
تحدث فبريانو ببسمة باردة :
" روبين أنتِ تمتهنين الرقص "
هزت روبين رأسها وهي تقول :
" أنا ارقص اه، لكن أنت تتفرج على رقصات لا، لو عايز أنا هرقصلك بعد ما نتجوز "
أطلق فبريانو ضحكة عالية وهو يقول بخبث :
" حسنًا في الحقيقة، أنا شاهدت راقصة مرة واحدة في حياتي "
وكان فبريانو يقصد بتلك المرة روبين، لكن روبين لم تدرك الأمر لتتسع عينها بشكل مضحك، وهي تقول بصدمة :
" أنت بتكدب عليا صح ؟!"
ضحك فبريانو بصوت مرتفع جعل الجميع يرمقه بصدمة، فليس من عادة فبريانو أن يتضاحك بصوت عالٍ هكذا، بل كان دائمًا يشاهد الجميع بنظرات باردة ساخرة وهو يتخذ ركنًا بعيدًا عنهم، لكن يبدو أن تلك الصغيرة جواره تمكنت من جذبه خارج ركنه ذلك .....
_______________________
دخل انطونيو غرفته وهو يجذب روما خلفه بعدما استغل انشغال الجميع بأمر آدم وصراخ هايزء بعدما شعر بنفاذ صبره للانفراد بروما .
كانت روما تسير خلفه بهدوء كبير وهي تفكر في ردة فعله تجاه الأمر، شعرت بنظرات الرعب التي سكنت مقلتيه في الاسفل للحظات، شعرت بالصدمة التي تلبست ملامحه أمامها، لتضرب فكرة أنه ربما ليس مستعدًا للطفل رأسها وتصيبها بالخوف وخيبة الامل، هي تعلم جيدًا وضع انطونيو وعائلته حاليًا، تعلم وتدرك كل شيء، وربما كان الأمر مفاجئًا له، كما لها، لكن هي كانت تأمل ردة فعل أخرى.
" انطونيو هل أنت حزين ؟!"
توقف انطونيو عما يفعل بعدما كان يقف أمام خزانة ملابسه، استدار لها بتعجب :
" ماذا ؟!"
سقطت دموع روما وهي تقول بحزن :
" تلك النظرات في الاسفل بعد معرفتك بأمر حملي، اشعرتني أنك لم تكن تترقب سماع هكذا خبر انطونيو، أخبرني الحقيقة رجاءً هل أنت كاره للأمر ؟!"
فتح انطونيو عينه صدمة من حديثها وهو يتحرك لها بسرعة يضمها بقوة وهو يقول :
" يا اللهي روما ما الذي وصل لكِ؟! أنا لستُ كذلك روما، كيف تعتقدين أنني حزين لأنني سأحظى بطفل، بل أنا...أنا ..."
صمت يحاول أن يبلور مشاعره المبعثرة داخل صدره ليوصلها لها كما يشعر، لكن كل ما استطاع إخراجه كان :
" أنا فقط سُحرت بكل تلك الصور التي تدافعت لعقلي، صور كلها تخص كائن صغير ذو اقدام قصيرة وأيدي ناعمة، يركض في كل مكان وينام على معدتي مصدرًا أصوات تشبه مواء القطط "
نظر لها انطونيو يحرك يده في الهواء يحاول أن يوصل لها ما يراه :
" روما هل تتخيلين الأمر، أنا سأصبح ابًا روما، سيكون هناك صغير يركض خلفي أينما ذهبت يتمسك بقدمي ضاحكًا، أنا فقط أشعر ...أشعر بالسعادة، سعادة كبيرة لدرجة أنني أعجز عن التعبير عنها روما "
بكت روما وهي تندفع لاحضانه بقوة وهي تقول بنبرة مختنقة بسبب الدموع :
" انطونيو أنا أحبك اقسم أنني احبك اكثر من حياتي كلها، كنت أظن أنك سترفض وجود طفل خاصة في مثل تلك الظروف من التخبط"
ضمها انطونيو وهو يقول بجدية :
" أي ظروف تلك روما التي تتحدثين عنها؟! هل تعتقدين أن ظروف عملي أو ما تمر به عائلتي قد يؤثر على حياتي، أو يتجرأ أحد على التفكير فقط في المساس بصغيري، اقسم أنني وقتها سأنسى آدميتي وأقطعه بيدي هاتين، صغيري الجميل سيظل في أحضاني، آمنًا بعيدًا عن أي شيء، سيسكن قلبي ويتوسط أحضاني جوار والدته "
بكت روما بتأثر وهي تضم انطونيو أكثر بحب تقول :
" نعم سيصبح آمنًا طالما أنت والده انطونيو، سيصبح مثلك قويًا ووسيمًا حبيبي "
" صحيح كيف عرف جدي بالأمر ؟!"
ضحكت روما وهي تقول مخمنة:
" لا اعلم ربما استلم نتائج الاختبار الذي اجريته يوم المركز التجاري "
ابتسم انطونيو بسمة واسعة وهو ينحني قليلًا ليصل إلى طول روما، ثم حملها بخفة يدور بها بسعادة مقبلًا رأسها، ثم انزلها فجأة وهو يقول بحماس كبير :
" انتظري سأريكِ شيئًا من أثمن ممتلكاتي"
راقبته روما يعود ليقف أمام خزانته مجددًا ثم أخذ يعبث بها طويلًا، حتى أخرج الحقيبة الخاصة بعمله والتي يحملها معه في كل مكان، تحرك بها انطونيو صوب الفراش وروما تسير صوبه بتعجب قبل أن تجده يخرج كل ما بالحقيبة، ثم نزع أرضية الحقيبة يخرج من أسفلها حقيبة قماشية بيضاء اللون .
ابتسم انطونيو باتساع وهو يتحرك لها يمد يده بالحقيقة يقول ببسمة واسعة زادته وسامة :
" هيا افتحيها "
أمسكت روما الحقيبة وهي تنظر له كل ثانية بتعجب قبل أن تخرج ما فيها تقلبها بين أيدها بتعجب وهي تقول :
" جورب صغير ؟! هل كنت تعلم أنني حامل انطونيو؛ لذلك أحضرت جوربًا يدويًا للاطفال ؟!"
ابتسم انطونيو وهو يقترب من جانبها يستريح بذقنه على كتف روما مستغلًا الفرق في الطول بينهما، يحرك أصابعه على الجورب المصنوع يدويًا وهو يقول بحنان :
" هذا كان جوربي الخاص، أي أن عمر هذا الجورب اكبر منك ومني فعليًا، فأمي هي من صنعته قبل مولدي بأشهر "
فتحت روما فمها بصدمة وهي تنظر لرأسه التي تستقر على كتفها :
" حقًا ؟!"
ابتسم لها انطونيو وهو يهز رأسه بنعم، بينما أعادت روما عينها للجورب وهي تقول بانبهار :
" لا عجب أن والدتك كانت ماهرة في تلك الأمور، فرغم كل تلك الأعوام مازالت الخيوط متماسكة وكأنه صُنع بالأمس "
" نعم كانت كذلك بالفعل، وايضًا أنا احتفظت به دائمًا وحافظت عليه، ورغم أنني لم أتخيل أو أتوقع أن أصل لتلك النقطة في حياتي بأن أحصل على طفل صغير، إلا أنني كنت احتفظ به فهو يذكرني بأمي"
سقطت دمعة من روما وهي تستدير بانطونيو تمسك رأسه بين يديها مقبلة عينيه بحب :
" لكم أنا عاشقة لدفئك وحنانك انطونيو، اتخيلك ابًا حنونًا محبًا"
انحنى انطونيو قليلًا حتى يصل لطولها، ثم ضمها بحنان وهو يقبل رأسها :
" سنكون عائلة صغيرة جميلة روما، عائلة ستكون بمثابة وطن لي، وطن اتمرغ في رماله و اتمتع بدفئه، وطن أنتِ عاصمته "
_______________________
كان يجلس على فراشه وهو يتأوه كل ثانية صارخًا من وجع جسده، يدعو من كل قلبه على ذلك الحقير الذي فعل به كل هذا .
طرقت تينا الباب الخاص بابنها وهي تقول :
" رؤوف حبيبي عامل ايه دلوقتي ؟! "
اعتدل رؤوف ببطء وهو يطلق صرخات عالية بسبب وجع عظامه، يحاول إخراج كلماته من بين تأوهاته :
" زي ما أنتِ شايفة يا ماما، مش قادر حتى ابلع ريقي من الوجع "
رمقته تينا بحزن وهي تقول من بين دموعها التي بدأت تسيل شفقة على ابنها الحبيب :
" معلش يا حبيبي مع الوقت هتهدى وتبقى زي الفل، أنت بس لو تقولي ايه اللي عمل فيك كده وتريح قلبي "
" ما قولتلك يا ماما عربية خبطتني "
علقت تينا بتهكم على حديثه :
" يعني هي لو عربية يا ابني هتفضل عايش كده، دي كانت فرمتك وروحت فيها "
تحدث رؤوف بغيظ من حديث والدته :
" يعني أنتِ يا ماما زعلانة عشان خرجت عايش ولا ايه مش فاهم ؟!"
لوت تينا شفتيها بحنق :
" لا يا ضنايا، بس روبي تحت مستنياك اخليها تطلعلك ولا ايه ؟!"
انتفض جسد رؤوف بقوة وخوف وهو يقول :
" مين ؟! روبين ؟! "
هزت تينا رأسها بنعم وهي ترى حالة ابنها التي تحولت للرعب ولولا أنها تعلم روبين جيدًا، لكانت قالت إنها هي من فعلت هذا به ليخشاها بهذا الشكل الظاهر على وجهه ...
" ايه اللي جابها هنا دي ؟! مشيها من هنا يا ماما قوليلها اني مت، خليها تمشي مش عايز اشوفها "
رفعت تينا حاجبها وهي تقول بحنق :
" أنت اتجننت ولا ايه ؟! اطردها يعني ؟! الظاهر الحادثة أثرت على عقلك، أنا هنزل ابعتهالك "
أنهت حديثها وهي تتحرك تاركة ابنها خلفها يناديها برعب :
" لا ياما مش عايز اشوفها ابوس ايدك مش عايز اعرفها اساسا، اوعي تخليها تطلع لاحسن يعرف ويجي يقتلني المرة دي "
لكن والدته في ذلك الوقت كانت قد رحلت بالفعل تاركة إياه يرتعب خوفًا من رؤية روبين التي كان يتطلع لرؤيتها ولو صدفة قديمًا، والآن وبسبب ما رأى بسببها أصبح يخشى أن يلمحها .
دقائق حتى وجد الباب يُفتح وروبين تدخل منه وهي تقول ببسمة واسعة تحمل بين يديها بعض الورود تقول بلطف :
" رؤوف الف سلامة عليك، لولو حكتلي على اللي حصل وقولت لازم اجي اشوفك "
ابتلع رؤوف ريقه برعب وهو ينظر لها وكأنها وحش سيهجم عليه :
" مكانش ليه لزوم تتعبي نفسك يا روبين "
دخلت روبين الغرفة وهي تفتح الباب على اتساعه تقول :
" ازاي تقول كده يا رؤوف ده احنا متربيين سوا "
نسى رؤوف لثواني ما حدث وهو يقول بحنين لتلك اللحظات التي كانت يقضيانها سويًا:
" يااه يارو...."
وقبل أن يكمل كلمته أطلق رؤوف صرخة عالية مرتعبة يعود للخلف بصعوبة، وهو يلمح ذلك الجسد يستند على الباب بكتفه يرمقه ببسمة جانبية، ارتعبت روبين من صرخة رؤوف وهي تنظر خلفها برعب حيث ينظر تنتفض ظنًا أن هناك شيئًا :
" ايه فيه ايه ؟!"
كانت تنظر لفبريانو وهي تقول :
" فيه ايه يا فبريانو ؟!"
رفع فبريانو كتفه بكل براءة وهو يقول :
" لا اعلم أنا اقف هنا دون كلمة واحدة "
استدارت روبين لرؤوف تقول بتعجب :
" مالك يا رؤوف أنت تعبان ؟!"
هز رؤوف رأسه بتعب وهو يلقي الورود جواره:
" أنا كويس، كويس بس أنتِ لازم تمشي، ويستحسن مترجعيش تاني خالص، اقولك اقطعي علاقتك بيا "
كان يتحدث وهو ينظر لفبريانو بخوف بينما روبين لا تفهم ما به، لكنها قالت بحنق :
" أنت بتطردني يا رؤوف، بعدين أنا عملت ليك ايه عشان تقطع علاقتك بيا ؟!"
نظر لها رؤوف بحزن وهو يقول :
" لا يا روبين مش قصدي، أنا آسف بجد بس ..."
صمت برعب وهو يلمح ذلك الرجل خلفها يخرج مسدسًا يلوح به أمام عينه ليقول رؤوف بعنف :
" بس الحقيقة أنا مبقتش حابب اصاحب بنات، اصل انا قررت اترهبن "
رفعت روبين حاجبها بتعجب وهي تهمس :
" تترهبن ؟!"
" اه اترهبن، ومش عايز المح بنت تاني قدامي وأنتِ أولهم "
كان يتحدث برعب وهو ينظر كل ثانية لفبريانو وكأنه يقول أنظر ها أنا أبعدها عني.
ضربت روبين قدمها بالأرض أسفلها وهي تقول :
" أنت بتقول كده عشان مش عايز تعرفني تاني يا رؤوف ؟! لو مش عايز قول على طول من غير لف ودوران، عموما الف سلامة عليك يا رؤوف وخليك فاكرها "
ختمت روبين حديثها رامقة إياه بحزن وغضب، ثم تحركت صوب الباب بعصبية، ضاربة الأرض بقدمها في عنف كبير، بينما رؤوف مد يده وهو يناديها بسرعة خوفًا من غضبها منه :
" لا روبين استني ..."
وقفت روبين عن سيرها، ثم استدارت له نصف استدارة، بينما رؤوف كاد يخبرها ألا ترحل وأنه آسف لولا تلك النظرة التي لمحها في عين ذلك الجزار الذي يقف أمام باب غرفته، ليغيّر حديثه في ثواني وهو يقول :
" ابقي اقفلي الباب وراكِ "
ضربت روبين الأرض بقدمها وهي تقول :
" جاك قفل نفوخك، ماشي يا رؤوف والله لاقول لـ لولو أنك طردتني وعاملتني بالشكل ده وانا جاية أسأل عليك، بس أنت متستاهلش"
تحركت صوب فبريانو تمسك يده وهي تقول بحزن متحركة معه للخارج تعتذر لذلك المسكين الذي احضرته معها :
" يلا يا فبريانو خلينا نمشي من هنا، أنا آسفة ليك اني عرضتك للموقف ده"
ابتسم فبريانو ببراءة وهو يربت على رأسها :
" لا بأس ارنبي الوردي أنا لستُ حزينًا، وأنتِ لا تغضبي من ذلك الشاب لربما يمر بظروف صعبة، ما رأيك أن آخذك لتناول المثلجات "
تحدثت روبين بتعجب وهي تسير معه للخارج صوب الاسفل :
" لكن الجو ساقعة "
ضحك فبريانو يخرج من المنزل صوب سيارته يتركها تصعد، ثم صعد هو لمقعده وهو يميل عليها مقبلًا وجنتها :
" هذا جيد فهي ستدفئنا، هل نسيتِ النظرية العلمية الخاصة بي ام ماذا ؟!"
ضحكت روبين وقد نست ما حدث منذ ثواني وهي تقول :
" أيوة صح، خلاص طالما كده خدني للعبد "
تحرك فبريانو بسيارته وهو يقول متعجبًا :
" أي عبد هذا ؟! هل لديكِ عبيد يعملون تحت أمرتك؟!"
ضحكت روبين بصخب وهي تقول :
" عبيد ايه بس انت بتكلم طاغية؟! ياعم ده محل حلويات مشهور اسمه العبد"
تشنج فبريانو وهو يقول معترضًا على الاسم :
" حقًا ألم يجد اسمًا سوى هذا لتسمية المحل به ؟! فمثلًا عند ذهاب أحدهم للشراء منه، يقول أنا ذاهب للعبد، لِمَ أشعر أن في الأمر إهانة له؟!"
ضحكت روبين وهي تشير له على الطرق :
" يا عم هو راضي احنا مالنا، خلينا نروح ناكل، وانا هأكلك احلى ايس كريم عنده "
ابتسم لها فبريانو وهو يسير حسب وصفها :
" حسنًا لنرى ما يبيعه ذلك العبد "
_____________________
كانت جميع الفتيات عدا روما وروبين يجلسون في الحديقة الخارجية للمنزل يحيطون براسيل التي كانت ترمقهن بتعجب، قبل أن تعتدل في جلستها تبعد الحاسوب الخاص بها عن قدمها :
" عفواً هل هناك شيء خاطئ بي ؟!"
نظرت جميع الفتيات لبعضهن البعض بتعجب على سؤال راسيل، قبل أن تتطوع راسيل لتوضيح مقصدها خلف سؤالها :
" أعني انتم تجلسون امامي منذ دقائق ترمقونني كما لو أنني سقطت للتو من السماء "
اندفعت جولي كعادتها وهي تقترب منها تقول بصوت خافت :
" هل أنتِ رفيقة ذلك الكسول مارسيلو ؟!"
نظرت لها راسيل بدهشة لتدخلها في الأمر، لكنها رغم ذلك قالت بلا اهتمام :
" لا آنستي، أنا فقط مساعدته الشخصية "
هزت جولي رأسها بتفهم وهي تقول :
" حبيبته إذن، هذا جيد، فبهذا الشكل نغلق الدائرة ونمنع أي فتاة من الدخول للمنزل، نحن اكتملنا الآن، أي فتاة تفكر في عبور سور المنزل نقتلها"
ابتسمت هايز بسمة ساخرة وهي تقول :
" لا حبيبتي لم نكتمل، آدم الآن متاح يمكنك أن تبحثي له عن أخرى"
رفعت جولي حاجبها ولم تكد تتحدث، حتى سمعت صوت فيور تضيف بصوت ملئ بالضيق :
" وكذلك هو ماركوس، مازال يبحث عن فتاته المميزة "
ختمت كلمتها بسخرية لاذعة قبل أن تسمع كلًا منهما صوت جولي وهي تقول :
" حقًا هل أعلنتما الغضب عليهما؟! ولأجل ماذا يا حمقاوات ؟!"
لوت هايز شفتيها وهي تكتم بكائها، ترفع عينها بتأثر لجولي تقول بحزن يقطع نياط قلبها :
" أنتِ لا تعلمين شعور أن تنخدعي طوال الوقت في اقرب الأشخاص لكِ جولي "
تشنجت جولي وهي تقول :
" كل هذا لأن الرجل كان يشاهد بعض الرقصات ؟! هل أنتِ حمقاء ؟؟"
نظرت لها هايز بحنق لتحقيرها سبب حزنها وغضبها، بينما جولي لم تهتم وهي تحرك نظراتها صوب فيور وهي تقول بحنق :
" وأنتِ سيدة فيور، هل استسلمتِ بهذه السهولة ؟! ألم تخبرينا أنكِ تحبين ذلك البارد المشاعر ماركوس "
سقطت دمعة من عين فيور وهي تقول :
" نعم، لكنه لا يفعل جولي، هل اذهب واجبره على حبي ؟!"
حولت جولي نظراتها صوب روز ورفقة وهي تقول بسخرية :
" وانتن لا شكوى لديكن؟! كأن يكون جاكيري بأربع اقدام او أن جايك يسير على الحائط "
تحدثت هايز بحنق وهي تستشعر سخرية جولي منها :
" هل اتخيل أم أنكِ تسخرين منا جولي؟!"
" لا عزيزتي أنتِ لا تتخيلين، بل أنا اسخر منكم في الحقيقة"
صمت ثم قالت بحدة:
" في الحقيقة تلك الأسباب البلهاء التي تتحدثن عنها لا تقنع طفل صغير، وليست اسباب كافية للتخلى عن شخص يحبكما بصدق، لو أن الأمور تسير كما تنظرون إليها، لكان مارتن تركني قبل أن يعرفني من الأساس"
نظرت فجأة لـ لورا وهي تقول بشكل جعل لورا تنتفض :
" هل لديكِ مشاكل مع ذلك الوقح مايك ؟!"
هزت لورا رأسها بلا سريعًا وهي تقول :
" أي مشاكل تلك، مايك لم يفعل لي شيئًا "
هزت جولي رأسها بتفهم، ثم حولت نظرها لهايز وفيور وهي تقول :
" إذن أنتن فقط من تملكن مشاكل لأسباب حمقاء، اسمعن"
خلصت بنظراتها فيور وهي تقول :
" أنتِ أيتها البلهاء إن لم يكن ذلك المتحجر يكن لكِ بعض المشاعر فما الداعي للاحتفاظ بكِ؟! ما الذي سيدفعه للإبقاء عليكِ في منزله وتحت أعينه، ثم حتى العمياء ترى نظراته الهائمة بكِ حينما لا تنتبهين له، ولأجل التأكيد سأخبرك ماذا تفعلين بالتحديد حتى تحركيه "
حولت نظراتها لهايز وهي تقول بحنق :
" وأنتِ أيتها الغبية، كل هذا لأن الشاب مر بمراهقة فاسدة ؟! جميع المراهقين يمرون بتلك الأمور، وهذا لا يعني أنه خدعك، فالجميع يعلم هنا كيف هو آدم؛ لذا لا تستمري في البحث عن أسباب للغضب "
صمتت ثم قالت وهي تنظر لكارين تقول ببساطة :
" وإن كنتم مصرين على موقفكم، فلا بأس كارين موجودة، ويمكنني أن اعطيها أي واحد منهما لتتزوجه وتبقى جواري"
ابتسمت كارين وهي تهز رأسها توافق حديث اختها، بينما استدارت لها جولي وهي تقول بحنان :
" من تودين أن تأخذي ؟! آدم أم ماركوس ؟؟"
انتفضت هايز من مكانها وهي تصيح :
" أي آدم هذا جولي، ما شأنك وآدم؟! اقسم إن اقتربت واحدة منكن لادم لاقطعنها بيديّ هاتين "
انتهت هايز من حديثها وهي ترحل غاضبة وقد اجبرتها جولي على الشعور بالخوف فجأة وتنحي كل الاعتراضات الواهية عليه، فـ آدم كان ومازال آدم، هو كما هو، وكما أحبته .
راقبتها جولي ببسمة ساخرة، ثم ربتت على كتف كارين وهي تقول :
" لا بأس صغيرتي، آدم لن ينفعك على أية حال، فهو هادئ عاقل بشكل خانق، يمكنك أخذ ماركوس هو ورغم برودة مشاعره، إلا أن مارتن أخبرني أنه أكثرهم حنانًا "
فتحت فيور عينها وهي تقول بغضب :
" ما بكِ جولي ؟! لا شأن لكِ بماركوس، هذا ما ينقصني أن تأتي أخرى تختطفه مني، أنا بالكاد استطيع الاقتراب منه، لتأتي لي بحاجز آخر؟!"
توقفت فيور في مكانها وهي تقول بتحذير :
" ابعدي تلك المراهقة عن ماركوس وإلا ابكيتكِ عليها دمًا "
وبمجرد انتهاء كلمتها رحلت بغضب وهي تتوعد لماركوس بالويل، ستريه من تكون فيور .
نظرت لها جولي وهي ترحل لتقول مربتة على كتف كارين :
" لا بأس حبيبتي أنتِ في الأساس احببتي مارسيلو أكثر واحد؛ لذلك سأجعله يتزوجك لتبقي جواري"
اعتدلت راسيل في جلستها وهي تستمع لما يقال بملامح متحفزة، قبل أن تقول جولي لها :
" ولا تقلقي مساعدته الشخصية ستساعدنا في الأمر، هي قريبة منه وقد تخبرك عما يحب وكل تلك الأشياء والتي قد تساعدك في الوصول له "
أغلقت راسيل حاسوبها بعنف وحنق وهي تتحرك من مكانها :
" أن اردتِ الوصول له فما عليكِ سوى الصبر والصبر والصبر، ثم لا تقحموني في تلك الأمور، إن أردتم الوصول له افعلوا بعيدًا عني رجاءً، وفي الحقيقة لا انصحكم بذلك "
ابتسمت جولي بخبث وهي تراقب خطوات راسيل الغاضبة وحركات يدها المنفعلة رغم نبرتها الهادئة النسبية، تنهدت جولي وهي تقول :
" ماذا كانت ستفعل تلك العائلة بدوني ؟! عليكم أن تشكروا وجودي "
استدارت لرفقة وروز ولورا وهي تقول ببسمة :
" هل هناك من تمتلك مشكلة منكن ؟!"
_____________________________
وقفت أمام باب غرفته وهي تجهز نفسها للتحدث والمواجهة، ولم تكد تمد يدها لتفتح الباب حتى سمعت صوتًا يخرج من الغرفة لادم يتحدث لأحد.
" لا اعلم ما بها هي تستمر بالقول أنني خيبت أملها، ولا أفهم تحديدًا كيف خيبت أملها، مازلت آدم نفسه ولم اتغير، أنا أشعر أنها تختلق اعذارًا فقط لتبتعد عني "
صمت قليلًا وكأنه يتحدث لشخصٍ ما ينتظر رده قبل أن يقول :
" نعم معك حق، أنا سأتركها تلك الفترة وحدها، علّها تعيد حساباتها وتعود لي كما كانت "
صمت قليلًا ثم قال بصوت بدا لهايز مبتهجًا :
" محظوظ أنا بوجودك جواري الآن، هيا تعالى لاحضاني "
فتحت هايز فمها بصدمة وهي تستمع لحديثه لتقول بصدمة :
" من هذا الذي يتحدث له آدم ويطالب به بين أحضانه ؟! "
ودون أن تنتظر ثواني أخرى كانت هايز تفتح باب الغرفة بعنف شديد وهي تصرخ بصوت رنّ صداه في المكان :
" من هذا الذي تطالب به بين أحضانك، هل هناك ما نسيت اخباري به عن مراهقتك الفاسدة يا رجل ؟! لا تخبرني أن ذلك سبب مقتك للفتيات فترة الجامعة ونفورك مني "
اعتدلت آدم بفزع في نومته وهو ينظر لهايز بتعجب وجواره كان يوجد جسد أسفل الفراش يحاول النوم متغاضيًا عن أي صوت حوله.
ابتسم آدم بعدم تصديق وهو يقول :
" مهلًا مهلًا إلى ما تلمحين يا امرأة؟! هل تقولين أنني غير مستقيم ؟!"
ابتسمت هايز بسخرية وهي تقول :
" وما ادراني أنا "
نهض آدم من فراشه وهو يقول بجنون :
" هل جننتي يا ابنتي، نحن من الأساس تشاجرنا لأجل أنني أحب مشاهدة الراقصات، والآن تأتين لاتهامي أنني شاذ ؟! كيف يعقل هذا!؟؟"
صمت ثم قال :
" حسنًا أنا لا أمانع أن أكون منحرف يحب الراقصات، لكنني لستُ شاذًا "
ابتسمت هايز وهي تقول بانفعال :
" ها انظر لنفسك الآن تعترف أنك تحب الراقصات "
" نعم، أن احب الراقصات، خيرٌ من أن أكون غير مستقيم "
لوت هايز شفتيها بغيظ تشير للفراش صارخة :
" من هذا ؟! حسب معرفتي أنك لا تحب أن يشاركك أحدهم فراشك؟! "
ابتسم آدم بخبث وهو يقترب منها متحدثًا بجدية كبيرة :
" ماذا حبي، هل طلبتي مشاركتي الفراش سابقًا ورفضت ؟!"
اقتربت منه هايز هامسة :
" تبًا لك أيها المنحرف، وأنا من اتيت لمصالحتك "
امسك آدم يدها قبل أن ترحل وهو يجذبها له يضمها بحب :
" ما بكِ هايز منذ متى اصبحتِ تبحثين عن المشاكل بهذا الشكل، لقد حسدنا ذلك الحقير مايك "
نظرت له هايز وهي تقول بتعجب :
" مايك ؟! وما شأن مايك بنا ؟!"
هز آدم كتفه بعدم معرفة وهو يقول :
" لا اعلم حقيقة، لكن كل المصائب هنا تحدث بسببه"
ابتسمت هايز وهي تقول :
" حسنًا آدم أنا لا ابحث عن المشاكل كما تعتقد، أنا فقط احترق كلما تذكرت أنك كنت تراقب النساء يتمايلن بتلك الطريقة المثيرة التي رأيتها، والأمر يغضبني وبشدة "
ضحك آدم ضحكة صغيرة وهو يقول :
" حبيبتي وقتها كنت مراهقًا بحق الله، كل ما كنت أفعله أنني اشاهدهن فقط واحرك كتفي كالاخرق، ماذا كان سيفعل مراهق رفقة النساء في ذلك المكان، ثم أنا وقتها كنت بريئًا لا افكر في النساء بهذه الطريقة القذرة في رأسك "
ابتسمت هايز وهي تنظر لوجهه تربت عليه ضاحكة :
" نعم برئ وتذهب للحانات، ماذا لو كنت وقحًا، هل كنت لتنجب بعمر السادسة عشر ؟!"
ضحك آدم بصخب ليسمع الاثنين فجأة صوت يأتي من الخلف يقول بحنق :
" يا رجل هي لا تُحتمل بالفعل، لا ادري ما حدث لها اقسم لك أنني تركتها هائمة بك، تتلمس طيفك في كل مكان "
فتحت هايز فمها تبتعد عن آدم تقول بصدمة وهي تنظر حولها بحثًا عن صاحب ذلك الصوت :
" آدم، ما هذا، ايان؟! هل هذا صوت ايان؟! أنا أشعر به، صغيري "
رفع ايان الغطاء من فوق رأسه وهو يزفر معيدًا شعره للخلف يقول بحنق :
" ما بكِ هايز، ما هذا الذي تفعلينه بالشاب، هو يشكوكِ لي منذ أتيت، هل هكذا تفعلين بالرجل بعدما كدتِ تموتين شوقًا لكلمة منه ؟!"
اتسعت عين هايز بقوة وهي تشعر بالدموع تحرق مقلتيها تتحرك صوب الفراش :
" ايان صغيري، هذا أنت؟! كيف ...كيف أتيت؟!"
تحدثت آدم وهو ينظر لها :
" أخبرت مايك أن يحضره معه لأجلك "
استدارت له هايز وهي تبكي بتأثر :
" شكرًا لك آدم أنت الأفضل اقسم "
انتهت من كلماتها وهي تتحرك صوب آدم تضمه بقوة، بينما ايان هبط من الفراش وهو يقول بحنق :
" مهلًا أنا هو المريض هنا، وأنا من يجب أن تعانقيه هايز"
ابتعدت هايز عن آدم وهي تمسح دموعها مبتسمة، ثم انحنت تضم ايان بقوة :
" يا حبيب هايز اشتقت لك كثيرًا "
ضمها ايان بحب وهو يردد :
" وأنا أيضًا اشتقت لكِ امي اشتقت لكِ كثيرًا "
تأوهت هايز بحب تضمه أكثر تقبل وجهه باكية بقوة :
" لكم اشتقت لتلك الكلمة منك حبيبي، اشتقت لك ايان، اشتقت لك يا صغيري، لقد كدت أموت وجعًا عليك، لا اصدق أنك الآن بين أحضاني "
كانت هايز تتحدث وهي تقبل وجهه باكية لا تصدق أنه بعد كل تلك الأيام عاد إليها يسكن أحضانها، ذلك الطفل الحبيب الذي اختطف قطعة من قلبها وسكنها، كان آدم يراقب كل ذلك بتأثر قبل أن يجلس القرفصاء جوارهما يضم الاثنين له بحب وهو يقول :
" حسنًا يكفي بكاءً احبتي، أنا لم آتي بالشاب حتى تبكيه هايز"
مسحت هايز دموع ايان وهي تقول بحنان :
" لا لا لن نبكي، ســ "
ولم تكمل هايز كلمتها بسبب سماع الجميع لصوت صاخب يأتي من الاسفل، نظر آدم لهما بتعجب قبل أن يتحرك صوب الخارج والاثنين خلفه ....
ليتفاجئ بالجميع يجتمع في بهو المنزل واصوات الصياح تعلو وهم يحملون انطونيو يلقونه للاعلى احتفالًا بطفله القادم، اتسعت بسمة آدم وهو يتحرك صوب الجميع يشاركهم الاحتفال والسعادة تملء قلبه كما الجميع .
كان جايك يضع يده على فمه مصدرًا أصوات صاخبة والجميع حوله يدورون حول انطونيو الذي كان يحاول الإفلات منهم وهو يضحك بصخب .
بينما جاكيري كان يغني بصوت عالي إحدى الأغنيات الايطالية الشعبية والجميع يردد خلفه، حتى فبريانو الذي عاد من الخارج أخذ يصفر بصخب وهو يصفق للجميع .
بينما كانت جميع الفتيات يراقبن ما يحدث بانبهار وسعادة، وجولي تحرك يدها عاليًا وهي تغني مع الجميع بصخب، والفتيات جميعهن يتراقصن حول روما .
ليتحول المنزل فجأة لقاعة احتفال كبيرة واصوات الغناء تخرج من الرجال بصخب والصفير يعلو.
حتى مارسيلو تخلى عن وسادته وفراشه وهو يرفع يده عاليًا يتراقص كما الجميع وهو يتحرك في حركات مرنة مدروسة، الأمر الذي جعل راسيل تفتح فمها بصدمة كبيرة تشعر أن احدهم ضربها بصاعقة، لتتحرك يدها بسرعة تخرج هاتفها تسجل تلك اللحظات النادرة له .
كان جاكيري قد شغل الأغنية التي يغنيها بالفعل والجميع يردد خلفها، والضحكات تتعالى، واليخاندرو يقف أمام مكتبه وهو يراقب ما يحدث بسعادة كبيرة .
وسيلين تشاهد الجميع وهي تتراقص بسعادة، اقترب منها مايك يجذبها لاحضانه يراقصها وهو يردد لها الأغنية وهي تتضاحك بقوة وتتدلل عليه.
كانت لورا ترمق حنان مايك على تلك السيدة الكبيرة في العمر تبتسم بحب تشعر أن مايك عبارة عن كتلة من الحنان يتنقل في كل مكان يوزعها على الجميع دون بخل .
وقف ماركوس أعلى الأريكة وهو يصور ما يحدث وجواره آدم يفعل المثل وهو يقول بضحكة عالية :
" سيكون ذلك شيئًا يندم عليه الجميع بعد انتهاء غمرة الحماس تلك "
ضحك ماركوس بصخب وهو يصور ما يحدث باستمتاع قبل أن ينتبه لشيء ليشير عليه :
" نعم خاصة اخيك، اقسم أنه سيحرق هاتفي إن علم أنني اسجل ذلك "
بدأ الجميع يشكل دائرة، واجتمع التسعة يمسكون ببعضهم البعض، ثم أخذوا يقفزون عاليًا بصخب يغنون بقوة كما لو كانوا يشجعون أحد الفرق في إحدى مباريات الكرة .
وكان أكثر الأشخاص سعادة في تلك اللحظات هي روبين التي لمست جانب آخر من فبريانو، جانب محب لعائلته، جانب يخرج من داخله فبريانو لم تره سابقًا .
ابتسم الجميع وهم يلمحون سيلين تخترق الدائرة وهي تتراقص بعكازها لتتعالى الأصوات الصاخبة وتتعالى اصوات جايك وجاكيري في الغناء .
وقد كان جاكيري هو أول من بدأ ذلك الاحتفال، حينما لمح انطونيو يهبط الدرج، ليجذبه لاحضانه بقوة يصرخ بسعادته لقرب وصول طفل شقيقه الأكبر يقول بصوت مرتفع :
" لقد وصل والد طفلنا الاول يا رجـــال"
وبعدها بدأ يجمع الباقيين وهو يخبرهم أن تلك المناسبة تستحق الاحتفال .
وها هو اليخاندرو يشهد بأعينه ترابط احفاده يرى حبهم لبعضهم البعض، الحب الذي يحطم جليد انطونيو مخرجًا طفل من داخله يتراقص مع الجميع، الحب الذي تمكن من إخراج فبريانو مرح من داخل ذلك الدموي المخيف....
جذب انطونيو روما له يحملها وهو يدور بها في سعادة كبيرة وقد أراد أن يعوضها عن ردة فعله الاولى أمام الجميع والتي كسرت قلبها واحزنتها، يضمها بقوة وهو يرفعها لتصل إلى قامته يدور بها والجميع حوله يصدرون اصواتًا صاخبة والصفير يعلو من مارتن الذي كان يضم جولي بحب كبير يغني لها بسعادة وهي تضحك بصخب عليه ورغم أنه لا يجيد الغناء إلا أنها أحبت صوته وهو يوجه لها كل كلمة .
اقتربت روبين من فبريانو وهي تراه يطلق صفيرًا عاليًا ليضمها له، وهو يقبل خصلات شعرها هامسًا :
" حسنًا أنا لا أحب تلك الكائنات الطفيلية المزعجة الصغيرة التي تسير في كل مكان باكية والتي تسمى اطفال، لكن فجأة داهمني الآن شعور أنني أريد نسخة صغيرة منك روبين "
ضحكت روبين بصخب :
" ولو طلع شبهك "
ابتسم فبريانو وهو يقول بغمزة :
" نأتي بأخر يشبهك ...."
__________________________
تجلس في غرفتها وهي تشرد في السقف أعلاها و لا تدري حقيقة فيما هي شاردة حتى أو فيما تفكر كل ما تعلمه أنه هو محور أفكارها، حتى وإن كانت تلك الأفكار مشتتة، فيكفي أنها جميعها تدور حوله، ضحكت وهي تتذكر رقصاته قبل ساعات، يقترب منها يجذبها لمشاركته الرقص يصدر اصوات صاخبة من فمه .
ابتسمت روز بسمة واسعة وهي تغمض عينها تغرق في التفكير به قبل أن تخرج من كل تلك الأفكار على صوت طرق على الباب، لتبتسم بسمة واسعة وهي تدري أنه هو الطارق، قلبها يخبرها بذلك .
تحركت صوب الباب وهي تعدل من خصلاتها الهائجة، ثم فتحت الباب ببسمة واسعة سرعان ما تلاشت وهي ترى أن لا أحد أمام الباب، انكمشت ملامح روز بتعجب، وكادت تعود للغرفة مجددًا، قبل أن تنتبه فجأة لورقة بيضاء في الأرض، انحنت تمسكها بتعجب وهي تنظر بحثًا عن صاحب تلك الورقة والتي تعلمه جيدًا .
فتلك الرسومات التي تحتل الورقة تخبرها جيدًا من صاحبها، ابتسمت وهي تدقق النظر في الرسمة والتي كانت بها فتاة بشعر أحمر وفستان بنفس اللون تقف أسفل القمر وهناك شاب يركع أمامها يحمل في يده خاتمًا وأسفل الرسمة كُتبت كلمة ( تريدين المحاولة مرة أخرى ؟!)
ضحكت روز بصوت مرتفع وهي تهز رأسها تضم الرسمة لقلبها قبل أن تجد فجأة ورقة تحلق أعلاها على شكل طائرة ورقية، تحركت نحوها روز بسرعة تلتقطها، اتسعت بسمتها وهي ترى الفتاة تحتضن الرجل وهما يتراقصان أسفل القمر.
وأسفل الرسمة جملة ( إن وافقتِ على المحاولة مرة أخرى، سأنتظرك أعلى المنزل )
تجركت عين روز بسرعة وهي تنظر حولها بحثًا عن جايك، لكن لم تجده، لذلك تحركت لداخل الغرفة، تضع الرسمتين أسفل وسادتها، ثم اقتربت من خزانتها تقلبها رأسها على عقب بحثًا عن فستان أحمر اللون، لكن لم تجد أي فستان أحمر .
لوت شفتيها بحزن وهي تفكر في الذهاب واستعارة واحد من روما أو إحدى الفتيات، لكن فجأة سقطت عينها على شيء جعلها تبتسم وهي تقول بحماس :
" لا مانع من بعض الجنون "
فوق سطح المنزل كان جايك قد انتهى من تجهيز سهرة أخرى غير تلك التي فسدت في ايطاليا، ذلك اليوم حينما اكتشف أنها تستطيع الحديث، ولولا أنه يجهل الاماكن في هذه البلاد لكان دبر لها افضل سهرة رومانسية .
خرج جايك من أفكار على صوت خطوات خلفه، ابتسم بسمة واسعة، ثم استدار وهو يعدل من وضعية بذلته قبل أن يضيق ما بين حاجبه بتعجب، ابتسمت روز وهي تنظر لملامحه تتحرك صوبه تقول ببساطة تحاول كتم ضحكتها على ملامحه :
" حسنًا لم أجد أي ثياب حمراء معي؛ لذلك توليت الأمر بنفسي دون أي مساعدة "
رفع جايك حاجبه قبل أن يبتسم بسمة واسعة سرعان ما تحولت لضحكات صاخبة وهو يقول :
" ولهذا قررتِ حضور موعدنا ببيجامة ؟!"
" أنت أردت ثياب حمراء، وهذه حمراء "
ضحك جايك وهو يقترب منها يجذبها من ثيابها يقربها منه بقوة :
" لماذا لم تخبريني سابقًا ؟! كنت أتيت لكِ بثياب نومي "
ابعدت روز يده وهي تقول بحنق تشمر كم بجامتها الحمراء القطنية :
" هل تسخر مني جايك ؟! ألا اعجبك ؟!"
ضحك جايك وهو يقول يخلع سترة بذلته، ثم رابطة عنقه وبعدها شمر كم ثيابه هو الآخر، يمد يده يجذب جسد روز له بشكل مفاجئ نحو صدره وهو يقول :
" بل فتنتيني قلب جايك "
ابتسمت روز وهي تنظر لعينه تقول :
" وأنت أيضًا تبدو وسيمًا جايك "
ابتسم جايك بسمة واسعة وهو يقول بجدية مبتعدًا عنها :
" حسنًا كان من المقرر أن نتراقص قليلًا، ثم نتناول العشاء وبعدها افعل اهم شيء، لكن بسبب رؤيتك بتلك الثياب الساحرة، دعينا ننتقل للخطوة الأخيرة "
وبمجرد انتهاء كلمات جايك كان ينحني على ركبتيه للمرة الثانية يحمل علبة سوداء مخملية، أسفل ضوء القمر، كما الرسمة لكن مع فرق أنها لا ترتدي فستانًا باللون الاحمر، بل بيجامة حمراء ..
شهقت روز بتفاجئ وهي تنظر لذلك الخاتم بيده تبتسم بتأثر، ثم نظرت لوجهه وهي تقول بحب :
" جايك أنا لا اصدق هذا، أنا ...."
توقفت عن الحديث وهي تخرج من جيب بنطالها شيئًا ترفعه أمام عينه، وقد كان الخاتم نفسه الذي تقدم به المرة السابقة والذي أخذته هي قبل رحيلها .
نظر جايك للخاتم بتعجب ليسمع صوتها تقول بحب :
" لم أكن لاضيع شيئًا كهذا "
ضحك جايك وهو يأخذ الخاتم من يدها يلبسها إياه، ثم وضع الخاتم الآخر فوقه وهو يقبل يدها بحنان :
" إذن هذا الخاتم الثاني، والمرة الثانية التي اقول لكِ ..."
صمت ثواني ثم رفع عينه لها يقول بعشق :
" تزوجيني روز "
سقطت دموع روز بقوة وهي تهز رأسها موافقة قبل أن تلقي بنفسها بين أحضانه بقوة، ليسقط جايك على ظهره من الصدمة وهو يطلق ضحكات عالية يضمها لصدره مقبلًا رأسها وضحكاته تعلو أكثر وأكثر وهو يقبل رأسها بقوة .
ثم شرد في السماء المنيرة فوقه والقمر الذي يتوسطها ليقول :
" يوم قابلتك اول مرة في روسيا حينما ذهبنا للقصر، ووجدتك هناك ليعرفنا بكِ جدي، لم اعتقد وقتها أن تلك اللحظة ستأتي، أنتِ في أحضاني وأسفل ضوء القمر والنسيم العليل الذي يحرك خصلاتك، اشياء لم اتخيلها ولم أعلم أنني قد اصادفها في الحقيقة، حتى أنني لم أتخيل يومًا أن ارسم لوحة بذلك الكمال، فما بالك بعيشه؟!"
ابتسمت روز بسمة واسعة وهي تستقر برأسها على صدره تنظر للسماء فوقها :
" ذلك اليوم في المركز الفني عندما تشاجرت مع فتاة لأجلي، شعرت بانجذاب مخيف تجاهك، شعرت أنني أود الركض والارتماء بين أحضانك، رغم أنني لم أكن أراك سابقًا سوى حفيد للسيد اليخاندرو "
نظر لها جايك بتعجب :
" أي يوم ذلك ؟!"
ابتسمت له روز وهي تقول :
" تتذكر تلك الفتاة التي سقطت على لوحتك وتلوث وجهها بالألوان بسبب فتاة أخرى؟؟"
شرد بها جايك يحاول تذكر ما تقول قبل أن يفتح عينه بصدمة يقول :
" يا اللهي كنتِ أنتِ؟!"
هزت روز رأسها بنعم ليضمها جايك أكثر وهو يقبل رأسها :
" خسارة لقد ألقيت بتلك اللوحة بعيدًا، لو أنني علمت أنها أنتِ لكنتِ احتفظت بها للابد، يكفي أن وجهكِ طُبع عليها "
انتهى حديث جايك ليضحك بصخب وهو يتذكر وجهها المصبوغ بلوحته، بينما هي ترمقه بحنق وهي تنهض تجلس على ركبته جواره تقول بتذمر :
" هل تسخر مني جايك؟! لقد أخذت يومًا كاملًا لازالة تلك الألوان، كنت أشبه المهرج بها "
ازدادت ضحكات جايك وهو يمسك بمعدته وصدى ضحكاته يرن في المكان قبل أن ينهض بسرعة يشير لها أن تبقى مكانها يقول من بين ضحكاته :
" حسنًا لا تتحركي، سأعود "
كان يركض للاسفل وهو يضحك بصخب جعل روز ترفع حاجبها بتعجب، لتمر دقائق وهي تراه يعود بسرعة يحمل بين يديه لوحات بيضاء وعلبة كبيرة من الالوان يقول بضحكات عالية :
" جائتني فكرة رائعة "
نظرت له روز بتعجب تعتدل في وقفتها وهي تقول مشيرة للألوان :
" مهلًا من أين أحضرت كل هذا ؟؟"
أجابها جايك وهو يضع اللوحة البيضاء ارضًا ثم قال بجدية :
" أحضرت كل هذا معي اثناء مجيئي فأنا لن اعيش كل هذا دون رسم، أصابعي لن تتحمل رؤيتك دون رسمك "
قالت روز بحاجب مرفوع :
" حقًا؟! لكنك توقفت عن اللحاق بي ورسمي منذ تشاجرنا "
ابتسم جايك غامزًا لها وهو يفتح دلو الالوان يقول بخبث :
" ومن اخبرك أنني فعلت ؟! يا فتاة أنا اسجل كل همسة تصدر منكِ في لوحاتي، لكن ولأنني كنت ادعي الغضب، فعلت ذلك خفية "
ابتسمت روز وهي تقترب منه تقول بتعجب :
" ما الذي تفعله الآن ولِمَ كل تلك الألوان ؟؟"
ابتسم جايك وهو يمسك رأسها يقربها منه بحب :
" اريد رسمك حبيبتي، أريد أن احتفظ بتفاصيل وجهكِ في كل ورقة املكها "
ابتسغم روز بسمة واسعة قبل أن تسمع جايك يقول لها :
" والآن حبيبتي خذي نفس عميق "
" لماذا ؟!"
ابتسم جايك وهو يحمل دلو الالوان يسكب نصفه بقوة على وجهها، بينما يقول بضحكات عالية :
" لاجل هذا "
صرخت روز بتفاجئ وهي تشهق مبتعدة للخلف تنظر لما فعله ذلك الغبي وهي تقول بصدمة :
" هل جننت جايك؟!"
ضحك جايك وهو يحمل الدلو يسكب باقية ما به من ألوان على نفسه بشكل جعل ضحكات روز تعلو بقوة، ثم اقترب جايك وحمل اللوحة البيضاء يلصقها في وجه روز بشكل مفاجئ، وبعدها نزعها ينظر لوجها الذي طُبع على الورقة بشكل مفاجئ لتنطلق ضحكاته عالية .
وقبل أن يستوعب كانت روز تستغل أنه يرفع الورقة أمام وجهه لتضربها في وجهه وبعدها انفجرت في الضحك، ابعد جايك الورقة عن وجهه وهو ينظر لتلك الرسمة الغريبة التي انتجها.
ثواني قبل أن ينفجر في الضحك معها، واقترب منها يضم خدها لخاصته بقوة وبعدها ضرب ورقة في وجهيهما الملتصقين سويًا، لتتعالى ضحكات الاثنين، ثم أخذ العديد من اللوحات البيضاء ليطبع وجهيهما باشكال مضحكة، لتتعالى الضحكات بين الاثنين وتتحول السهرة من موعد رومانسي، لورشة رسم لوحات غريبة بطريقة اغرب......
_____________________________
هبطت رفقة من سيارة جاكيري والتي هي في الأساس سيارة فبريانو التي كان قد استعارها للذهاب إلى الزفاف .
هبط من المقعد الخلفي توفيق والذي رفض تركهما يذهبان دونه، ثم اسكندر الذي لم يأتي سوى لرؤية جاسي التي علم من رفقة أنها ستكون هنا .
تحرك الجميع صوب الزفاف المقام في منتصف الشارع المجاور لشارع لولو، لكن أثناء تحركهم توقف توفيق وهو يسمع رنين هاتفه أخرجه وهو يشير لرفقة أن تسبقه :
" روحوا أنتم وانا هحصلكم "
أجاب توفيق على هاتفه والذي كان يرن برقم غريب من مصر :
" الو مين معايا ؟!"
" حجوج حبيب قلب اسحاق من جوا، والله ليك وحشة يا غالي "
ابتسم توفيق بتهكم وهو يقول :
" ماشاء الله هو كلكم اشتريتوا ارقام جديدة عشان تضحكوا عليا ؟!"
ضحك إسحاق بصخب وهو ينظر لاخويه جواره :
" هو أنت شوية يا حبيب قلبي ؟! ده أنت البركة برضو "
" بركة ؟! ولا شغلك هو اللي بركة يا استاذ اسحاق ياللي فضلت شغلك عليا"
اجاب اسحاق وهو يحاول أن يراضي والده والذي يعلم جيدًا تصرفاته الطفولية، فهو يغضب ويتذمر كالطفل :
" حقك عليا يا حبيبي، أنا هستقيل عشان خاطرك لو حابب "
" ليه مفكرني معنديش دم هرضى أن ابني يبقى عاطل، للدرجة دي شايفني اب وحش يا استاذ اسحاق ؟!"
نظر اسحاق جوراه لموسى وهو يضغط على شفتيه بعصبية، لكن موسى أشار له بتحذير أن يكمل ويوافقه على أي شيء يريده :
" ما عاش ولا كان يا حاج اللي يقول كده، هو فيه زيك برضو يا حبيبي "
صمت اسحاق ثواني قبل أن يقول :
" ألا هو أنت في بيتنا في شبرا يا بابا ؟!"
نظر توفيق حوله يقول بلا شعور :
" لا أنا عند رفقة "
فتح اسحاق عينه بصدمة وهو يصرخ بجنون :
" رفقة ؟؟ هو أنت اتجوزت على امي ياحاج؟!"
انتزع محمد الهاتف بقوة من يد اخيه وهو يصرخ بجنون :
" رفقة مين دي يابابا ؟! أنت فين بالضبط ؟!"
ابتسم توفيق وهو يقول :
" ماشاء الله أنتم متجمعين وعاملين عصابة بقى، بعدين أنتم مالكم اتجوز ولا متجوزش، ايه مليش نفس يعني ؟! "
نظر محمد لاخوته بغضب قبل أن يقول :
" مش القصد يا حبيبي، احنا بس لسه واصلين مصر عشان خاطرك، أخدنا إجازة عشان نشوفك ونرجع تاني "
رفع توفيق حاجبه وهو يقول :
" ومحدش قالي ليه انكم نازلين مصر؟! ايه مبقاش ليا وجود في حياتكم ؟!"
أخذ موسى الهاتف من محمد وهو يقول بغيظ من حديث والده :
" يمكن عشان حضرتك عملت لينا كلنا بلوك، حتى رقمي الأخير اللي كلمتك منه عملت ليه بلوك"
" قصره عايزين ايه ؟!"
ابتسم موسى يحاول الهدوء :
" عاوزين بس نطمن عليك يا حاج "
نفخ توفيق يدعي الضيق رغم سعادته بحضور أبناءه الثلاثة لأجل رؤيته خصيصًا :
" ماشي هبعتلك العنوان في ماسيدج، ودلوقتي سلام عشان عايز اشوف العروسة زمانها وصلت "
اغلق توفيق الهاتف تاركًا أبناءه ينظرون لبعضهم البعض بصدمة واسحاق يردد بعدم فهم :
" عروسة ؟! هو ابوكم عملها بجد ولا ايه ؟!"
وعند توفيق تحرك لداخل منطقة الزفاف وهو يحرك كتفه على الاغاني ينظر حيث العروس وهو يقول ببسمة :
" قمر العروسة، أما اروح اسلم عليها "
ورغم عدم معرفته بالعروس إلا أنه بالفعل تحرك صوبها ليبارك لها ...
في ذلك الوقت كانت رفقة تشتعل من احتكاك بعض الفتيات عمدًا بجاكيري الذي كان يقف في بداية الشارع عند الرجال بعيدًا عن النساء في منطقة شبه منفصلة عن منطقة الفتيات، غير منتبهًا لهن وكانت اعينه تدور على الرجال الذين يرقصون تلك الرقصات الشعبية المبهرة له، كان يبتسم وهو يحاول أن يحفظ تلك الرقصات في رأسه، ويتوق لو يجربها وبشدة لكنه أعطى كلمته لرفقة ألا يرقص .
كانت رفقة تشعر بازدياد غضبها وهي ترى مجموعة فتيات ينظرن صوب جاكيري واحداهن تشير له بالتحديد، قبل أن تتحرك فتاة تجذب العريس وتتراقص معه لتجذب الأنظار لها وقد علمت لاحقًا من حديث السيدات أنها شقيقة العريس .
مسحت رفقة وجهها بغيظ وهي تستدير لجاكيري وقد أدركت أن فكرة الحضور سيئة، لم يكن عليها أن تأتي لهنا معه تحديدًا، ها هو يجذب جميع الانظار له باختلافه.
لكن بمجرد استدارتها تفاجئت بعدم وجود جاكيري حيث كان يقف، فتحت فمها بصدمة وهي تبحث عنه في الأرجاء لتجده قد انضم لمجموعة الرجال وهو يرقص معهم بحركاته الخاصة التي تختلف تمامًا عن الحركات الشعبية التي يرقصها الأشخاص هنا، ولذلك جذب جاكيري الأنظار أكثر وأكثر وكأنها ينقصها أن يجذب انظار المزيد من النساء .
نفخت رفقة وهي تحاول الهدوء حتى لا تفسد استمتاعه وسعادته التي تظهر على وجهه وهو يشارك الجميع المرح والرقص بحركاته الخاصة المرنة .
لكن فجأة تبخر كل ذلك الهدوء الذي جاهدت لاستدعائه، وهي ترى نفس الفتاة _ شقيقة العريس _ تقتحم دائرة الرجال بكل وقاحة تحاول أن تشارك جاكيري الرقص بحجة أنها تراقص ابن عمها، ورغم جذب أحد الشباب لها بعيدًا وهو يرمقها بشر بسبب ما تفعله، إلا أنها لم تهتم.
كان جاكيري يرقص بسعادة وهو لا يستوعب تلك النظرات التي توجه له وقد أراد تجربة حركاته على اغاني مختلفة عما اعتاد عليها، لكن فجأة وجد فتاة تكاد تلتصق به وهي تراقصه ببسمة واسعة، ولم يكد جاكيري يأخذ خطوة للخلف حتى يبتعد عنها، وجد رفقة تجذبه بقوة وهي تصرخ به دون شعور :
" لنرحل من هنا جاكيري "
نظر لها جاكيري بضيق لصراخها في وجهه ولم يكد يجيب، حتى وجد الفتاة تتدخل وهي تقول بحنق :
" فيه ايه يا حبيبتي ما تسيبي الراجل يكمل رقص ولا هو نكد وخلاص "
نظرت لها رفقة بصدمة لوقاحتها :
" أنتِ عبيطة يابت أنتِ ؟!"
رفعت الفتاة حاجبها وهي تقول :
" مالك كده يا عسل داخلة شايطة فينا ؟!"
رفعت رفقة اصبعها في وجه الفتاة وهي تقول من بين أنفاسها غاضبة :
" احسنلك تتقي شري بدل ما امسك شعرك اسففك التراب تحتك "
استدارت رفقة تنظر لجاكيري صارخة في وجهه دون شعور بسبب الغضب الذي يشتعل داخلها:
" وأنت واقف تترقص ليها ليه ؟! عجباك اوي ؟؟"
ورغم أن جاكيري يرتدي السماعة إلا أنه لم يفهم ما تقول بسبب تزاحم الاصوات الصاخبة حوله، لكن رغم ذلك رفع يده وهو يشير صوب السيارة قائلًا بنبرة مرعبة رافضًا أن تصرخ به أمام الجميع كما لو كان طفلًا صغيرًا تتحكم به :
" للسيارة رفقة "
كادت رفقة تفتح فمها لولا صوته الذي خرج مخيفًا :
" قلت للسيارة والآن قبل أن اريكِ غضبي "
امتلئت عين رفقة بالدموع وهي لا تصدق أنه يتحدث معها بهذا الشكل رغم أن صوته لم يرتفع عليها، إلا أنه يكفيها تلك النبرة لتشعر بالاحتقار منه وقد زادت ضحكة الفتاة خلفها النيران بها بشكل جعل دموعها تهبط بقوة تركض خارج المكان كله، وجاكيري ينظر لاثرها بعصبية كبيرة، اقتربت منه الفتاة وهي تحاول فتح فمها للتحدث، لكن جاكيري لم يهتم وهو يتحرك صوب سيارته بسرعة خلف رفقة، لكن عندما وصل للسيارة لم يجد بها رفقة، بل وجدها تركض صوب شارع منزل روبين وهي تبكي بصوت عالٍ جعله يضرب سيارته بغضب وهو يصرخ بجنون :
" تبًا للجميع ....."
_________________
اشتدت حدة النظرات بين الجميع وقد بدأ الكل يتبادل نظرات مخيفة حادة، قبل أن يتطوع أحدهم وينطق بما يدور في خلده وخلد الباقيين كما هو متأكد..
" ثم ماذا ؟!"
ارتسمت بسمة لا تفسير لها على وجه ايثان الذي كان يحرك الكأس بيده، يراقب تراقص المشروب داخل حدود الكأس وهو يستمع للجميع حوله، منهم من يتحدث بقلق ومنهم من أكله الغضب مما وصل لهم منذ ثواني .
تحدث أحد الرجال بغضب كالجحيم :
" ماذا ماذا ؟! سوف نقتله بالطبع، ذلك النكرة يذهب ويضع رقابنا أسفل سكين اليخاندرو بكل بساطة، اقسم أن اقطعه اربًا "
أجابه آخر بتفكير :
" لكن لا تنسى أن اليخاندرو لا يحب أن يمس أحدهم اتباعه،
والحقير لوكَس ذهب وقدّم له فروض الطاعة وهذا يعني أنه الآن في حمايته "
اجاب آخر بلا اهتمام وهو يرتشف بعضًا من مشروبه :
" إذن لنقتل اليخاندرو نفسه، فنحن لن نتوانى عن معاقبة كل خائن، وإلا ستجد الجميع في الغد يخون "
أطلق آخر ضحكات عالية وهو يقول :
" نعم، نعم نقتل اليخاندرو، حسنًا غدًا صباحًا نذهب ونقتله جميعًا هكذا بكل بساطة، لكن مهلًا لقد نسينا شيئًا "
صمت الرجل قليلًا يدعي التفكير قبل أن يزيح الكأس من أمامه يحطمه أشلاء وهو يقول بحدة وغضب :
" أحفاده اللعينين لن يسمحوا لنا بذلك، هل تظن أن أمر التخلص من اليخاندرو بهين ؟! افق نحن لا نتحدث عن اليخاندرو الذي يتكأ على أبنائه الثلاثة فقط، بل أنت الآن في عهد احفاد اليخاندرو، وإن كان آباؤهم مخيفين، فهم الجحيم بعينه "
واخيرًا قرر ايثان التخلي عن صمته وهو يقول :
" وما فائدة الجحيم دون نيران ؟!"
التفت له الجميع بعدم فهم، ليعتدل ايثان في جلسته وهو يبتسم بسمة مخيفة يقول بجدية :
" لا جحيم بدون نيران، ونحن من سنطفأ نيران اليخاندرو وأحفاده "
صمت قليلًا ينظر للأعين المهتمة بما يقول :
" حسنًا الكثير حاول من قبل إخماد لهيب الاحفاد، لكن لا أحد استطاع ذلط؛ لأن الجميع كان يستهدف الاحفاد بأعينهم كالاحمق ديفيد الذي رحل على يد انطونيو، ذلك الغبي كان يستهدف الاحفاد، ولم يفكر لثواني أن يضغط على نقاط ضعفهم "
" وهي ؟!"
تساءل أحدهم لتتسع بسمة ايثان قبل أن تتحول بضحكات عالية وهو يرتشف بعض مشروبه:
" علمت منذ أيام أن الجميع من أحفاد اليخاندرو أصبح لديهم ما يهتمون بأمره، العنصر اللطيف واليد الحنونة في تلك الحياة احبائي، النساء ....نسائهم المثيرات، اريد التخلص منهن واحدة تلو الأخرى"
صمت ثواني ثم قال ببساطة وخبث :
"والآن دعونا نستقبل اقتراحات بمن نبدأ منهن ......"
_______________________
البعض يظن أن باطفاء نيران الجحيم ستختفي خطورته، لكن ذلك الـ " بعض " لم يدرك أن أسفل أكوام الرماد تلك تقبع نيران أشد خطورة مما أطفئوا بالفعل .....
واحذر فلا تدري من أي باب قد يأتي جحيمك ....
*مهم *
ومتنسوش اني إن شاء الله بكرة هكون في معرض الشيخ زايد للكتاب من الساعة ٢ ظهرًا في جناح دارة مدينة الكتب ( F4 ) .
وعنوان المعرض :
الحي الاول شارع الروضة بجوار كلية الهندسة فرع الشيخ زايد
هنتظر اشوفكم بكرة وتكون سعيدة بمقابلتكم ....
دمتم سالمين
رحمة نبيل.
رواية الوجه الآخر للمافيا ( أحفاد اليخاندرو 2 ) الفصل الثاني وثلاثون 32 - بقلم رحمة نبيل
كل الصِعاب ستمُر، وكل سيءٍ سيعقبهُ هيِّن يسير، وأيام الألم ستعقبها أيام فرحٍ وسرور
فأبشروا.."))
صلوا على نبي الرحمة .....
______________________
كانت تجلس أعلى الفراش وهي تدفن وجهها بين قبضتيها وشهقاتها تعلو أكثر وأكثر لا تستطيع التصديق أنه صرخ في وجهها أمام تلك الفتاة، بل وهددها أيضًا .
سقطت دموع روبين تقترب من رفقة تضمها لها تقول بحزن ووجع وهي تبكي على بكائها :
" معلش يا رفقة، متزعليش محدش يستاهل دموعك دي ياقلبي "
ازداد بكاء رفقة أكثر وهي تقول بصوت متقطع :
" زعقلي قدام البنت يا روبين، أنتِ مشوفتيش كانت بتبص عليا ازاي، وكأنها شمتانة، لا مش كأنها هي اصلا كانت شمتانة بنت الــ "
لم تكمل كلمتها وهي تصمت ثواني تتنفس بسرعة قبل أن تنفجر في البكاء أكثر تزامنًا مع ارتفاع صوت هاتفها للمرة التي لا تعلم روبين عددها، فمنذ عادت رفقة باكية لمنزلها وهاتفها لم يتوقف عن الرنين، بل وأن جاكيري جاء ووقف أمام المنزل لساعة كاملة يرتجي رؤيتها لكنها رفضت تمامًا لقياه .
" خلاص بقى يا رفقة اهدي واحكيلي الموضوع براحة، أنا مش فاهمة منك غير أن فيه خناقة بينك وبين جاكيري بسبب بنت، ايه بقى اللي حصل ؟!"
فتحت رفقة فمها للتحدث، لكن قاطع ذلك رنين هاتف روبين التي نهضت من فراشها تتحرك صوب شرفتها التي كانت تجلس بها قبل مجيء رفقة، بعدما رفضت الذهاب مع جاسي للزفاف .
أمسكت روبين الهاتف وهي تنظر له بحب تهمس :
" ده فبريانو "
رفعت رفقة رأسها كرصاصة وهي تقول بتحذير :
" اياكِ تردي، مبقاش أنا مجروحة وأنتِ تقعدي تحبي جنبي بكل بجاحة"
رمقتها روبين بعدم فهم :
" معلش، أنتِ متخانقة مع جوزك، أنا مالي ؟؟"
" مالك ايه ؟! يعني ابقى أنا بعيط جنبك وأنتِ حضرتك قاعدة تسمعي غزل جنبي "
تشنجت روبين وهي تفتح الهاتف بكل عناد :
" وانا مالي ؟! يعني سي زفت بتاعك ده زعلك أنا مالي ؟!"
انتفضت رفقة من الفراش وهي تركض صوب روبين لتنتزع منها الهاتف وهي تصرخ بجنون :
" اوعك تشتميه تاني ماشي، هاتي بقى اللي في ايدك ده بدل ما اكسرهولك و...."
توقفت رفقة عن الحديث وهي تستمع لصوت جاكيري يأتيها من هاتف روبين، نظرت لروبين بتعجب في نفس الوقت الذي قال جاكيري بجدية :
" رفقة توقفي عن العبث واجيبي على هاتفك اللعين، أو عودي للمنزل"
تنفست رفقة بعنف وهي تستمر في أخذ صمتها عنوان لها، حتى سمعت صرخة جاكيري في الهاتف وهو يقول بجنون :
" حسنًا عودي للمنزل وانا من سأخرج منه، لا تبقي خارج المنزل، عودي"
" لا "
كانت كلمة واحدة خرجت من رفقة قبل أن تغلق الهاتف الخاص بروبين بعنف وهي تسحبه تلقيه على الفراش، ثم انهارت في البكاء مجددًا وروبين تنظر لها بحزن، قبل أن تقترب منها تضمها، في نفس وقت دخول جاسي وهي تضم يديها لصدرها ...
" رفقة اسكندر تحت وبيقول هتروحي معاه ولا لا ؟!"
هزت رفقة رأسها وهي تقول :
" لا يا جاسي قوليله خليه ياخد عم توفيق ويمشي "
رفعت جاسي حاجبها بحنق وهي تخرج هاتفها ترسل رسالة لاسكندر، ثم اتجهت لرفقة تقف أمامها تنحني قليلًا تقول وهي تدعي الشفقة :
" تؤ تؤ تؤ حالتك صعبة اوي يا رفقة يا حبيبتي، ايه رأيك اجبلك مسدسي وتنتحري، يمكن الأجنبي بتاعك يحس بالذنب ؟!"
رفعت رفقة رأسها من احضان روبين وهي تنظر لجاسي بجهل، قبل أن تعود بنظراتها لروبين وهي تقول بعدم فهم :
" هي اختك شمتانة فيا ؟!"
أجابت جاسي وهي تخلع حذائها تلقيه بعدم اهتمام، ثم ألقت جسدها على الفراش تردف بعدم اهتمام :
" لا مشفقة عليكِ الحقيقة، ومتغاظة من غبائك كمان، يعني البنت تيجي قدامك ترقص مع جوزك واول ما يقولك كلمتين تعيطي زي العيال الصغيرة وتسيبيه وتجري ؟! أنتِ هبلة ؟!"
صمتت جاسي وهي تعتدل متكأة على ذراعها تقول بجدية :
" حبيبتي أنتِ كده كأنك اتقمصتي وبتقولي للبنت خديه أنا مش عايزاه، لا وخلتيها تشمت فيكِ، ومن غير حتى ما تديها كف واحد، مشيتي من غير حتى ما تتفي في وشها بكل بساطة كده، بس هقول ايه متخلفة زي الاستاذة اللي جنبك دي"
ابتسمت رفقة بغيظ وهي تقول من بين دموعها :
" شوفوا مين اللي بيتكلم، الأستاذة جاسي اللي ممررة عيشة اخويا، ومخلية الواد ماشي يكلم نفسه، بدل ما تنصحيني روحي الحقي اخويا اللي شوية شوية هينحرف بسببك "
صمتت رفقة ثم قالت بتأثر :
" الواد يا حبة عيني بيروح النادي يضرب في اللي هناك وبعدين يرجع طول الليل يشتكي منك ويلعن فيكِ لغاية ما ريقه ينشف، وبعدين ينام وهو قلبه غضبان عليكِ، واه على فكرة كان بيشتمك آخر مرة "
ابتسمت جاسي بسمة جانبية وهي تقول أثناء نهوضها من مكانها متجهة صوب الخارج :
" لا اخوكِ ده لسه حكايته معايا طويلة ملكيش دعوة بيه، خليكِ بس في خيبتك أنتِ "
أنهت جاسي من حديثها وهي تغلق الباب خلفها تاركة رفقة وروبين تنظران لاثرها بتعجب، قبل أن تهمس رفقة بغضب مشتعل :
" شايفة اختك !! عايزة تنقطني، الله يكون في عون الأعمى اللي اتطس في نظره وحبها، أنا بشفق عليه "
ضحكت روبين وهي تقول مربتة عليها :
" معلش هي جاسي شديدة شوية صغننة بس طيبة "
نظرت لها رفقة تبتسم بسخرية لاذعة ولم تكد تجيب حتى ارتفع رنين هاتفها مجددًا باسم جاكيري لتتحرك صوبه مغلقة إياه تمامًا، ثم ألقته على الفراش وهي تقول لروبين :
" أنا هنام عندك الايام دي، ومش راجعة غير لما يتربى "
ابتسمت لها روبين بسمة صغيرة، تفكر في أمر فبريانو الذي أخبرها أنه سيأتي للسهر معها اليوم والتحدث كما اعتاد الفعل منذ يومين، لكن يبدو أن الأمر مستحيل مع وجود رفقة؛ لذلك أمسكت هاتفها وهي تكتب رسالة قصيرة له تخبره بالأمر، ثم تحركت صوب الاسفل تحضر طعام لرفقة لتراضيها .
_______________________
كان مايك يجلس أمام لورا التي كانت تحرك يديها بحماس شديد وهي تصف له مقدار سعادتها بالاجواء في المنزل، وكم أحبت الجميع وخاصة جولي والفتيات .
بينما مايك كان يولي لها كامل انتباهه، وبسمته تتسع شيئًا فشيء كل ثانية تباعًا لبسمتها هي، تبتسم فيبتسم، تعبس فيفعل المثل، وكأن مزاجه أصبح موصولًا بخاصتها، وبعد ساعة من الحديث اصبح مايك يجهل عما تتحدث هي، فقد شرد منها في ملامحها، وكأنه يراها لأول مرة الآن فقط .
ضحكت لورا بقوة وهي تلملم خصلاتها التي تتطاير بفعل الهواء، حيث كان الاثنين يتوسطان الحديقة الخارجية للمنزل .
" ولن تصدق ما فعلت جولي، لقد هددت الجميع أنها ستعطي شريكها لأختها إن سمعت منهم تذمر "
انتهت لورا من قص ما حدث على مسامع مايك قبل أن تتعالى ضحكاتها مجددًا وهي تتذكر ردة فعل الجميع على حديث جولي :
" يا رجل تلك الفتاة رائعة حقًا "
" بل أنتِ تفوقينها روعة حبيبتي "
توقفت لورا عن الضحك بعد تلك الكلمات التي اخترقت مسامعها بعدما تزاحمت مع صوت ضحكاتها، ابتلعت ريقها تنتبه في تلك اللحظة لنظرات مايك التي كانت معلقة بوجهها يقول دون أن يعبأ بتخبطها :
" أنتِ الاروع والاجمل والالطف، أنتِ كل شيء جميل في هذه الحياة لورا"
فتحت لورا فمها وهي تقول بتشوش :
" مايك .."
ابتسم لها مايك وهو يمسك بكفها يقول بصوت حنون :
" أنتِ لا تحتاجين للرد على حديثي، لستِ مجبرة على ذلك "
صمت ثم أضاف بحب :
" لكنني كنت احتاج لقول ذلك لورا، كنت احتاج لاخبارك كم هي جميلة بسمتك "
ابتسمت لورا بسمة صافية من بين دموعها التي بدأت تلتمع في مقلتيها، قبل أن تجد مايك يقترب منها وهو ينظر في عينها جيدًا يقول بجدية وكفها مازال يستوطن خاصته :
" لورا هل ...هل يمكنك "
صمت محاولًا ايجاد كلمات لما يريد قوله، يريد أن يعلم كل شيء حدث معها، يريدها أن تخبره بكل ما عانته، يود مشاركتها ذلك الوجع والذي رغم بسمتها إلا أنه مازال يسكن داخلها، لكنه يشفق أن يمحو تلك البسمة، أن يتسبب في تلاشي تلك الضحكات؛ لذلك تراجع فيما كان على وشك قوله، وهو يبتسم قائلًا:
" كنت اتساءل إن كان بإمكانك مساعدتي في تعلم بعض الكلمات العربية"
وبمجرد انتهاء جملته تلك حتى أطلقت لورا تنهيدة مرتاحة وهي تقول ببسمة :
" لقد اخفتني خلت أن شيئًا سيئًا حدث، حسنًا بالطبع لا مانع يمكنني ذلك، أخبرني ما الذي تريد تعلمه "
ابتسم مايك بسمة جميلة وهو يقول بكل جدية :
" كيف اقول أنتِ أجمل امرأة رأيتها في حياتي ؟!"
ابتلعت لورا ريقها بتوتر تنظر له ببسمة صغيرة ولم تكد تتحدث حتى اخترق صوتٌ ما جلستهما يصدح بقوة في الأرجاء :
" أنت أيها النتن من كسرت كوبي الحزفي الجميل صحيح ؟! ولا تنكر الأمر لقد اعترف عليك مارتن وأخبرني أنك الفاعل "
رفعت لورا عينها بتعجب صوب سيلين وهي ترى غضبها يشتعل في عينها، نظرت لمايك وهي تقول بصوت خافت :
" مايك يبدو أن جدتك غاضبة كثيرًا منك، ما الذي فعلته ؟! هل الكوب ثمين لهذه الدرجة ؟!"
رفع مايك حاجبه وهو يسمع صوت سيلين يرعد خلفه بصوت غاضب :
" ألن تتعلم الرقي أيها الحقير العفن؟! أنت لا فائدة منك "
فتحت لورا فمها بصدمة من تلك السباب وهي تضع يدها على فمها شاهقة :
" يا ويلي مايك تبدو غاضبة منك كثيرًا"
صمتت ثم ربتت على ذراع مايك وهي تقول أثناء نظرها لسيلين وصوتها هامس خافت :
" لا تحزن ارجوك، هي سيدة كبيرة ربما ذلك الكوب يعني لها الكثير؛ لذلك لا تحزن هي لن تطيل غضبها منك، فقط انهض وصالحها "
كانت تتحدث وهي تخشى أن يحزن مايك من صراخ جدته خاصة بعد تلك العلاقة القوية التي شهدت عليها بين الجدة والأحفاد جميعهم اثناء الاحتفال بحفيد ابن عم مايك الأكبر.
رفعت لورا عينها لسيلين التي كانت تقف وهي تهز قدمها بغضب وكأنها تنتظر ردًا على جملتها السابقة .
ابتسم مايك يقول لـ لورا :
" فقط لحظة واحدة من فضلك "
انتهى من كلامه وهو ينهض من مكانه يقف أمام سيلين ولورا ترتقب أن يعتذر لها، لكن ما حدث بعد ذلك جعل لورا تنتفض فزع تصرخ وهي ترى مايك ينفجر في وجه سيلين ...
" أنتِ أيتها العجوز المزعجة، ألا ترين أنني لست في حالة تسمح لي بالنقاش حول كوبك الاحمق ؟! اقسم أن تلك المرة لن اتركك، سوف اقطع لكِ اطرافك"
شهقت لورا برعب مما سمعت وهي تركض تتدخل بين الجسدين تفرد ذراعيها لتشكل حائل بينهما :
" ما بك مايك ؟! كل هذا لأجل كوب؟! تمالك نفسك يا رجل ولا تنس أنك تحدث جدتك "
ضربت سيلين الارض أسفلها بالعكاز وهي تقول بسخرية :
" جدته ؟! أنا جدة هذا الوقح ؟! هو حتى لا يرقى لأن يكون خادمي"
انقض عليها مايك ولولا جسد لورا بينهما لكان حطم عظامها وهو يقول :
" أي خادم هذا أيتها العجوز، لا تدفعيني لقتلك اثناء نومك وبعدها اتخلص من جثتك "
ورغم الخوف الذي تملك سيلين إلا أنها قالت بعناد :
" لن تستطيع "
" جربيني "
قال مايك كلمته وهو يبتسم بسمة مخيفة جعلت لورا تقول بصراخ :
" ما بك مايك ؟؟ هل جننت ؟! ألم تكن تلك هي نفسها من تراقصها في الداخل وتعانقها ؟! لِمَ تلك المعاملة الآن وكأنها عدو لك ؟!"
نظر لها مايك بحنق وهو يقول :
" هذا فقط كان لأننا كنا في احتفال، والآن لا مناسبة لاعاملها كما البشر "
رفعت سيلين عكازها وهي تستغل تنحي لورا جانبًا قليلًا حتى تضرب خصر مايك بعنف وهي تقول بحنق :
" كل هذا بسبب جدك، سامحه الله على ما فعل بكم لو أنه تكبد فقط عناء تربيتكم لم تكن لتقف هكذا كالثور تصرخ بي يا قليل الاحترام، حسرتي عليك وعلى تربيتك التي لم تثمر سوى بشخص حقير وغد وقح يلهث خلف النساء مثلك "
نظر مايك ببطء صوب خصره حيث سقطت ضربتها، قبل أن يرفع وجهه ببطء وبعدها دون قول كلمة واحدة كان يخرج مسدسه من جيب بنطاله يرفعه في الهواء يسحب زناد الامان منه يجهزه للاطلاق وهو يقول :
" حسنًا عندما تذهبين لوالدىّ اخبريهما أن ابنهما وقح وغد يلهث خلف النساء"
انتهى من كلمته وهو يصوب المسدس صوب سيلين، بينما لورا صرخت برعب وهي تبتعد عن مرمى السلاح، ولا تصدق أن مايك يحمل سلاحًا، بينما سيلين أطلقت صرخة عالية محاولة الركض باسرع ما تملك وجسدها الممتلئ قليلًا وعمرها الكبير يعيق ذلك ومايك خلفها يصرخ بجنون :
" اقسم أنني سأحطم ذلك العكاز أعلى رأسك "
كانت لورا تضع يدها على فمها وهي تقول بصدمة :
" هل هذا هو منبع الحنان الذي كان يفيض منذ ثواني بحنانه على الجميع وخاصة الجدة ؟!"
_______________________
خرج من مرحاضه وهو يضع المنشفة على كتفه يحرّك كتفه بانسجام مع الموسيقى التي تصدح في غرفته، مغمضًا عينه، ثم نزع المنشفة يجفف بها شعره وهناك بسمة واسعة ترتسم على فمه وصفير متناغم مع الموسيقى يخرج من فمه .
ألقى المنشفة على الفراش يحرك جسده مع الموسيقى أكثر ويبدو أن مزاجه كان في أكثر مراحل صفاءه، حيث ارتسمت بسمة واسعة على فمه وهو يحرك جسده بتناغم غريب على الموسيقى كما لو أنه وُلد راقصًا .
بينما على باب الغرفة كانت تقف وهي تفتح فمها ببلاهة وقد سقط منها ما كانت تحمل بصدمة لا تستوعب ما تراه، أغمضت عينها، ثم فتحتها مجددًا حتى تتأكد أن ما تراه حقيقة وأن من يرقص أمامها هو رب عملها " مارسيلو" وليس غيره ..
تحرك مارسيلو صوب المرآة التي تقبع جوار باب غرفته وهو مازال يصفر باستمتاع قبل أن يتوقف فجأة بصدمة يرى راسيل تقف أمام باب غرفته تفتح فمها ببلاهة وهناك ملفات تستقر أسفل قدمها .
عض مارسيلو شفتيه وهو يقول :
" أنا آسف لم أكن أعرف أنكِ هنا في الغرفة، لو عرفت لكنت خرجت بالمنشفة فقط، دون أن ارتدي ثيابي"
كان يتحدث بحنق بعدما ارتدى ثيابه في المرحاض، وخرج بها كاملة .
بينما راسيل لا تستوعب ما يقول :
" ماذا ؟!"
" ألا تريدين رؤية عضلات بطني ؟! كان الأمر ليكون كأحد مشاهد الأفلام الرومانسية عندما اخرج بالمنشفة فقط، هل أفسدت الأمر؟! تريدين أن اخلع ثيابي ؟!"
اغلقت راسيل عينها أكثر وهي تصرخ :
"توقف، هل أنت أحمق ؟!"
توقف مارسيلو عما كان يفعل وهو يعيد خصلاته الرطبة للخلف، يقول بتفكير وجدية :
" أحمق ؟! ربما، لا اعلم، فلا أحد أخبرني بذلك سابقًا، كانوا يقولون أنني كسول"
صمت ثم قال وهو يشير لثيابه :
" إذن لا تريدين رؤية عضلات معدتي ؟!"
ابعدت راسيل يدها على عينها وهي تصرخ بحنق تنحني لتلملم الملفات :
" لا رجاءً، لا أريد رؤية أي شيء سوى توقيعك يزين الاوراق التي معي، حتى أرحل"
تحدث مارسيلو بجدية كبيرة وهو يقول :
" حسنًا آنسة راسيل، أنا هنا في إجازة تقريبًا، و لا احب الخلط بين العمل والإجازات، أعني أنا لا أحب أن يؤثر عملي على استمتاعي والعكس "
" أي عمل هذا سيدي ؟؟"
نظر لها مارسيلو بعدم فهم، لتبتسم له راسيل بسمة سمجة وهي تقول بغيظ وغضب وعصبية غير مبررة :
" أنت تقول أنك لا تحب أن يؤثر العمل على الاستمتاع، وانا فقط أود معرفة أي عمل هذا ؟؟ فأنا منذ جئت للعمل كمساعدة شخصية لك لم ارك تحمل ورقة ولو بالصدفة حتى، ولم ارك تتحدث عن قضية ولو على سبيل التغيير، يا رجل أنت لا تذهب لمكتبك سوى لدفعي للجنون، فأي عمل هذا الذي لا تريده أن يؤثر على استمتاعك ؟! "
انتهت راسيل من حديثها وهي تتنفس بعنف، تحاول تهدئة نفسها قبل أن تسمع صوت مارسيلو يقول بجدية :
" نعم أنتِ محقة في كل ذلك "
" ماذا ؟!"
" اقول لكِ أنكِ محقة، أنا بالفعل مجرد فاشل لا مستقبل لي بأي شيء، أخبرت جدي أنني لا أصلح لشيء، لكن هو اصر على افتتاح مكتب لي"
صمت ثم قال وهو ينظر لها بجدية :
" راسيل أنا لستُ ذلك الفاشل الذي تظنينه، أنا أكثر فشلًا مما تظنين "
ابتسم وهو يقول بشكل مستفز :
" وإن ظننتِ أن تلك الخطبة السابقة ستؤثر بي، فأنتِ مخطئة، كل ما خرجت به من تلك الخطبة هو تعثرك في بعض الأحرف التي خرجت منكِ بشكل غريب، عليكِ مراجعة طبيب للتخاطب "
ضغطت راسيل على اسنانها وهي تكتم صرخة عالية تود عبور حدود فمها علّها تصل لآذان ذلك الرجل فيستوعب معاناتها أو على الأقل يُصاب بالصمم، فتشعر ببعض الراحة .
لكن مارسيلو لم يفعل سوى أنه عاد للخلف وهو يراها تتحرك صوبه بسرعة ترفع سبابتها في وجهه صارخة وهي تحاول التحكم في غضبها قدر استطاعتها :
" أنت أكثر شخص كسول مستفز رأيته في حياتي"
ابتسم مارسيلو وهو يميل مقبلًا اصبعها دون أي مقدمات لفعلته وبسرعة كبيرة لم تستوعبها وهو يقول ببسمة :
" وأنتِ أكثر إمرأة جذابة رأيتها في حياتي "
عادت راسيل للخلف بسرعة تضم اصبعها لصدرها بصدمة، ثم استدارت تعطيه ظهرها راكضة خارج الغرفة وكأنها للتو رأت شبحًا، ومارسيلو كان يقف وهو ينظر لاثرها هامسًا بتعجب من ردة فعلها تلك التي لم يتوقعها أبدًا :
" ماذا هل قبلت الاصبع الخطأ؟! أم كان علىّ تقبيل يدها كلها ؟؟؟؟"
_______________
توقف بسيارته أمام المنزل وهو يرمق النافذة لثواني دون أي ردة فعل منه، قبل أن يتحرك ببطء صوب الشجرة يمسك بها، ثم بدأ يتسلقها باحترافية وكأنه وُلد بين مجموعة من القرود.
واخيرًا وصل للفرع المقابل للنافذة، حدق في الغرفة ليجد أنها تسبح في الظلام إلا من الضوء القليل الذي ينعكس على الفراش من الباب الخاص بالغرفة .
قفز فبريانو للغرفة وهو يتحرك صوب فراش روبين التي كانت تنام معطسة ظهرها له ووجهها للباب، تعجب من أنها نائمة في هذا الوقت وهو قد اتفق معها على السهر سويًا في الشرفة .
وقف أمام الفراش وهو ينحني عليه ببطء يقترب من روبين يهز كتفها برفق :
" هيييه ارنبي الوردي أنت مستيقظ ؟!"
ولم يصدر صوت من روبين التي كانت تهمهم بأصوات ناعسة، اعتدل فبريانو في وقفته وهو ينفخ بغيظ شديد، ثم مد إصبعه يضرب به رأس روبين يردد بغيظ :
" أيها الارنب الاحمق، ما بك هل سقطت في غيبوبة ؟!"
انتهى من كلامه وهو يميل على ركبتيه جوار الفراش يهز جسد روبين بغيظ :
" استيقظي روبين، أنا أريد الجلوس معكِ "
صمت وهو يعلو بجسده قليلًا يضع يده على كتف روبين يجبرها على الاستدارة صوبه حتى يستطيع أن يجعلها تستيقظ، لكن وقبل أن يستوعب فبريانو ما يحدث، كانت الغرفة تنير فجأة و روبين تشاهد فبريانو وهو يحاول إيقاظ روبين_ حسب اعتقاده _ .
فتحت روبين فمها بغباء وهي تقول :
" فبريانو ؟! ماذا تفعل هنا ؟!"
انكمشت ملامح وجه فبريانو بتفكير عن هوية النائم إن لم يكن روبين، في ذلك الوقت استيقظت رفقة بفزع وهي تجد فبريانو يعلوها برأسه، صرخت وهي تعود للخلف بسرعة كبيرة لدرجة أنها سقطت ارضًا لتصطدم رأسها بقوة في الخزانة التي تجاور الفراش، بينما فبريانو لم يفزع ولم يفعل شيء سوى أنه أشار لرفقة وهو يقول بحنق :
" ما الذي تفعله تلك الفتاة عندك ؟!"
كانت رفقة تمسك برأسها وهي تطلق تأوهات عالية، قبل أن تتوقف فجأة تستمع لحديث فبريانو، ثم نظرت لروبين التي كانت ما تزال تحمل صينية الطعام لرفقة وهي ترمش بعدم فهم .
" هو عبيط يا روبين ؟! ولا هي دي وراثة في العيلة عندهم ؟! كلهم عندهم تأخر استيعاب وعته "
نظرت بعدها لفبريانو الذي كان يبدو وكأنه ينتظر تفسيرًا :
"أنت أهبل ؟!"
لم يجبها فبريانو وهو ينهض من الفراش يتحرك صوب روبين وكأن رفقة غير موجودة من الأساس، توقف أمامها يردد بجدية مشيرًا للطعام :
" هل هذا لي ؟!"
فتحت روبين فمها للإجابة، لكن قاطعها فبريانو وهو يأخذ منها الطعام، ثم تحرك صوب الشرفة وجلس عليها بكل برود وهو يقول :
" اخرجيها من هنا ريثما أنتهي من الطعام "
نظرت له رفقة بغباء ثم عادت بنظرها لروبين وهي تقول متعجبة حديثه :
" هو ليه محسسني أنه بيتكلم عن قطة متشردة وانتم بتعطفوا عليها؟! بعدين مش ده اكلي اساسا ؟! هو ايه البعيد معندوش ذوق خالص ؟!"
نظرت روبين صوب فبريانو وهي ما تزال لا تفهم سبب حضوره رغم إرسالها رسالة تعلمه بها الوضع، تحركت صوبه وهي تقول بجدية :
" فبريانو ايه اللي جابك ؟؟"
توقف فبريانو عن الأكل فجأة، يدير رأسه لها يقول بملامح وجه لا تُفسر :
" تريدين مني الرحيل ؟!"
بهتت روبين من جملته وهي تعود للخلف مرددة بنفي :
" لا لا مش ده قصدي أنا بس كــ "
" اه ياريت تتفضل لأن وجودك غير مرغوب، والصراحة كده انا مش حابة اشوف حد من عيلة جاكيري ولا المح طرف حد منكم "
نظر لها فبريانو ثواني بلا اهتمام قبل أن يعود لإكمال طعامه :
" يبدو أن جاكيري استوعب الآن مقدار الورطة التي ألقى بنفسه فيها، وقرر الهرب، هل هجرك مباشرة دون مقدمات، أم خانك قبلها ؟؟"
فتحت رفقة فمها بصدمة من حديثه بينما روبين اقتربت منه بسرعة، تحاول تقليل كم الرصاص الذي يخرجه من فمه تهمس له وهي تقف جواره :
" فبريانو ميصحش كده، أنت مش فاهم الموضوع اساسا "
" لا فاهم، الاستاذ التاني واخد تليفوني ومعسكر في شقتي، والتانية جاية تعسكر عندك، اكيد جاكيري خانها، أو زهق منها ومن مشاكلها "
استدار وهو ينظر لهيئة رفقة المبعثرة ثم قال بحنق :
" بزمتك ده وش الواد يصطبح بيه ؟!"
ازداد غضب رفقة بشدة وظهر ذلك على وجهها، متحركة خارج الغرفة تغلق الباب بعنف كبير جعل روبين تنتفض وهي تكاد تركض خلفها متحدثة بخوف عليها :
" استني يارفقة هو مش قصده "
" لا قصدي على فكرة "
توقفت روبين عن ركضها بعدما سمعت صوت جاسي في الغرفة المجاورة لها وقد أدركت أن رفقة ذهبت عندها، استدارت بغضب صوب فبريانو وهي تصرخ في وجهه للمرة الأولى :
" أنت ايه ؟! مش بتحس ؟؟ ازاي تقولها الكلام ده ؟؟"
توقف فبريانو عن تناول طعام وهو يترك الملعقة، ثم نظر لها ثواني قبل أن يقول :
" لو كان أحدًا غيرك لكنت قتلته روبين؛ لذلك اياكِ أن تصرخي في وجهي مجددًا "
صمتت روبين بخوف من حديثه، لكنها لم تصمت طويلًا وهي تقول بغضب نابع من حزنها :
" أنت ليه كلمتها كده ؟! ده بدل ما تروح وتكلم ابن عمك جاي عليها هي ؟؟"
هز فبريانو رأسه :
" اممم لأنني شخص سيء روبين وأنتِ تعلمين الأمر، وإن كان هذا يزعجك، فاسف أنا لا أستطيع تغييره "
انتهى فبريانو من كلماته، ثم نهض ينفض ثيابه بكل بساطة مقتربًا منها، يقبل خدها قبلة صغيرة لطيفة، وبعدها تحرك صوب النافذة يهبط منها كما صعد، تاركًا روبين تنظر له بصدمة وهي ترى حزنه يستوطن عينه رغم أنه حاول إخفائه، لتتساءل هل كانت كلماتها قاسية لتلك الدرجة ؟!
هبطت دمعة منها دون شعور وهي تنظر من النافذة بسرعة لتراه قد وصل للأرض، ثم تحرك صوب السيارة الخاصة به، ودون تفكير وبكل غباء كانت تصعد على النافذة وهي تقفز على الشجرة التي يستخدمها هو دائمًا، تتعلق بها وهي تحاول النزول للأرض بواسطتها كما يفعل هو، ولم تفكر لثانية في استخدام درج المنزل كما البشر .
كانت تحاول أن تفعل كما رأته يفعل مئات المرات، وكانت لتنجح في ذلك لولا أنها ببساطة ليست فبريانو...
________________________
كان يقف أمام الغرفة وهو لا يعرف هل يطرق أم يتراجع، لكن شيء في داخله أخذ يوبخه واصفًا إياه بالضعف؛ لذلك وعنادًا بذلك الشيء الذي شعر به يضحك ساخرًا على ضعفه .
طرق ماركوس الباب وانتظر ثواني ليسمع صوتها، لكن لا رد له كما كل مرة، فهو لا يتذكر مرة واحدة وقف بها أمام باب غرفة فيور وسمع أذنها بالدخول؛ لذا وكما جرت العادة مد يده يفتح الباب ضاربًا بالخصوصية والآداب العامة عرض الحائط يبحث بعينه عن فيور التي لم يلمح طيفها منذ تلك المواجهة بينهما في الامس، وكأنها تعاقبه بذلك النفور منه .
حوّل ماركوس نظره في الغرفة، لكن لم يجد أي أثر لها، تحرك صوب الفراش وانحنى على ركبتيه جواره، ثم رفع الغطاء يتوقع أن يجدها في جدال شرس مع صورته التي لا يعلم كيف اخذتها منه حتى .
لكن كل ما وجده هو الفراغ والظلام أسفل الفراش .
رفع ماركوس رأسه وهو ينظر بتعجب حوله ثم قال لنفسه :
" أيعقل أنها في المرحاض ؟!"
لوى فمه وهو صوب المرحاض، ولم يكد يطرق بابه حتى وجده مفتوح ويغرق في الظلام، بدأ ماركوس يشعر بالرعب من فكرة أنها غادرت المنزل دون علمه .
هز رأسه رافضًا لتلك الفكرة وهو يقول برعب :
" لا لا، هي لن تفعلها وتتركني بهذه البساطة "
استدار كالرصاصة ليتحرك صوب الباب، ينادي باسمها وقلبه يخفق بقوة وكأنه يلومه على ما فعل :
" فيـــ..."
لكن توقفت الكلمة على باب فمه وهو يفتح عينه باتساع مخيف يبصر فيور في شرفة الغرفة، تقف على السور، تفتح ذراعيها للهواء تعيد جسدها للخلف بشكل جعله يركض بجنون صوبها يحاول ألا يصدر صوتًا حتى لا تفزع فتسقط، اقترب منها وهو يسير بخطوات تكاد تكون محسوسة، ثم ودون مقدمات كانت يده تمسك خصرها جاذبة إياها بعنف مخيف صوب صدر ماركوس الذي ضمها بقوة وهو يصرخ بجنون :
" هل حدث لكِ شيء ؟! أُصبتِ؟!"
بينما فيور لم تأخذ حتى فرصتها للصراخ بل كانت تنظر بفزع وقلبها مازال يضرب بقوة في صدرها من المفاجئة، لثواني شعرت أنها ستسقط، لكن بدلًا أن تصطدم في الأرضية أسفلها اصطدمت في صدر ماركوس الذي كان يضمها بقوة مؤلمة لعظامها، تأوهت فيور بصوت خافت :
" ماركوس ما بك ؟؟"
وكأن همستها تلك جعلت ماركوس يفيق من صدمته ليبعدها عنه سريعًا وهو ينظر لوجهها بشر يمسك كتفها في قوة مؤلمة :
" أنتِ أيتها الحمقاء ما الذي كنتِ تفعلينه ؟! ما الذي جعلكِ تقدمين على الانتحار ؟!"
رددت فيور بفزع من الكلمة ووقعها على أذنها:
" انتحار ؟؟"
لكن ماركوس كان كمن وقع في هوة لا يشعر بما يحدث حوله ولا يستوعب ما تقول أو يرى ملامحها الرافضة والمستنكرة لحديثه :
" أنتِ تريدين تركي ؟! هل جننتِ، كدتِ تقتلين نفسك منذ ثواني لأجل ماذا ؟؟ وماذا عني ها؟! هل فكرتِ فيما سيحدث لي؟!".
" ماركوس أنا لم أكن سأنتحر، أنا فقط كنت أقف كما اعتدت الفعل منذ طفولتي "
لكن ماركوس لم يهتم لها وهو ينظر لوجهها يردد برعب :
" ماذا كان سيحدث لي ؟! كنت سأعيش طوال حياتي وحيدًا بائسًا"
نظرت له فيور بعدم فهم، لا تستطيع ترجمة كلماته أو مقصده، ويبدو أن ماركوس لم يكن يهتم لكل تلك الأفكار في رأسها وهو يقترب منها يمسك وجهها بين يديه يقرب وجهه منها وهو يقول :
" بائسًا كـ كلب اجرب فَقَد وليفته "
فتحت فيور عينها بصدمة مما يقول ثم قالت بكلمات مترددة :
" ماركوس ماذا تقــ ...."
" أنا اعشقك فيور، جعلتي قلبي يتمرد على قواعد حياتي، جعلتيه يقف في وجه عقلي وهو يصرخ أنه يحبك وتبًا لتلك المعايير التي وضعها لفتاة احلامه، وإن لم تكن تلك المعايير تتلائم معكِ، فسيصنع هو معايير تناسبك وتلائمك "
سقط فك فيور وهي تحاول أن تستوعب كم المشاعر التي ألقاها في وجهها منذ ثواني، فبعد أيام وايام من الصمت والبرود، يأتي الآن ويلقي بكل شيء في وجهها مرة واحدة .
سقطت دمعة من فيور وهي تقول بخوف أن يكون كل ذلك حلم جميل خلقه عقله لشدة يأسه من حدوث ذلك :
" ماركوس هل أنت جاد؟! أنت لا تمزح معي صحيح ؟!"
اقترب منها ماركوس بقوة يتكأ بجبينه على خاصتها وهو يقول ببسمة واسعة عاشقة وراحة بدأت تتغلغل بجسده بعد اعترافه بكل ذلك :
" أيتها القزمة هل تقبلين أن أكون زوجك ؟؟ ولا تقلقي نن أمر طولك الصغير، سأشتري لكِ أحذية عالية، أو احملك طوال الوقت "
ضحكت فيور من بين دموعها وهي تقول ومازالت لا تستوعب ما يحدث الآن :
" لا بأس أنا أحب السير جوارك هكذا، فأنت تمنع عني أشعة الشمس "
ضحك ماركوس ضحكة عالية جعلت فيور تبتسم بغباء وهي تراقب ضحكاتهم بهيام، قبل أن تشعر فجأة بماركوس يقترب منها حاملًا إياها وهو يدور بها بقوة وضحكات فيور تتعالى في الغرفة مندمجة مع ضحكات ماركوس الذي كان يخبرها :
" وفي النهاية اصبح كلانا كلبين اجربين "
ابتسمت فيور وهي تستند برأسها على خاصته وهو مازال يحملها :
" أو لا أحد منا كلب اجرب، فكلانا حصل على شريك حياته في نفس الوقت، حصلنا على بعضها البعض ..."
_______________________
امسك فبريانو مقبض سيارته و مازالت ملامحه منقبضة بشكل مخيف، لكن وقبل أن تخط قدمه للسيارة سمع صوت يأتيه من خلفه، صوت خافت ينادي باسمه، صوت يعلمه جيدًا، استدار فبريانو يبحث عنها بعينه قبل أن يتيبس جسده بقوة وهو يرى ما يحدث أمامه، ودون ثانية تفكير كان يركض فبريانو بجنون وجميع خلاياه تنتفض برعب يصرخ باسمها :
" روبيــــين "
وقف أسفل الشجرة وهو يصرخ بصوت مرتعب :
" ما الذي تفعلينه أيتها الغبية ؟!"
نظرت له روبين وهي مازالت تمسك بالشجرة وكأنها تعانقها، تلف يديها وقدميها عليها، تقول بدموع وخوف من السقوط :
" أنا ... أنا كنت عايزة الحقك "
صرخ فبريانو بجنون :
" فيه سلم، فيه سلم تنزلي عليه "
بكت روبين أكثر وهي تقول من بين شهقاتها :
" متزعقش كده "
مسح فبريانو وجهه يقترب من الشجرة أكثر يتمركز أسفل مكان وجودها وهو يقول بحنان وصوت منخفض :
" حسنًا حبيبتي أنا آسف، هيا تحركي ببطء للاسفل"
هزت روبين رأسها بلا وهي تقول :
" لا كده هقع وتنكسر رقبتي "
ابتسم فبريانو وهو يحاول أن يطمئنها :
" متقلقيش يا قلبي، كده كده رقبتك هتنكسر، إن مكانش من الوقعة فـ مني، فكِ ايدك براحة وسيبي نفسك وانا هلقفك "
حركت روبين رأسها بقوة وهي تقول باكية :
" لا مش هسيب الشجرة "
" يعني هتفضلي حضناها كده على طول ؟!"
بكت روبين أكثر وهي تقول :
" اه هفضل حضناها لغاية ما اموت وانا كده، اياكش بس ترتاح وتخلص مني"
سبّ فبريانو بصوت خافت وهو يقول من تحت أسنانه بغضب :
" أيتها الغبية، اقسم أن اكسر عظامك عندما تقعين في يدي "
" أيوة ما أنا خلاص مبقتش اهمك، وانا اللي خاطرت بحياتي عشانك"
هز فبريانو رأسه برفض وهو يخرج هاتفه متحدثًا بسخرية :
" ارجوكِ لا تقحميني في الأمر غبائك هو ما دفعك لذلك وليس أنا "
وضع فبريانو الهاتف على أذنه وهو يتحدث بجدية :
" انزلي وافتحي لي باب منزلك "
ودون انتظار رد كان يغلق الهاتف وهو ينظر لروبين التي كانت ما تزال معلقة بشكل جعله يود الضحك، لكن كبت ضحكته حتى لا يثير حنقها، يكفيه ما يحدث، اقترب فبريانو من الشجرة وهو يقول بلطف :
" روبين حبيبتي عندما أصل إليكِ سأقتلك لتعريض نفسك للخطر، حسنًا؟! "
نظرت له روبين في الاسفل وهي تقول بتأثر :
" وكمان بتاخد رأيي في موضوع قتلي؟! للدرجة دي وصلت حنيتك عليا يا فبريانو؟؟"
ابتسم فبريانو لها وهو يتحرك صوب الباب الذي فتحته له جاسي ترمقه بتعجب، تراه يدفعها جانبًا دون كلمة، ثم اقتحم المنزل وصعد مباشرة للأعلى تحت نظرات جاسي المصدومة منه .
بينما فبريانو تحرك صوب غرفة روبين، دخل لها واغلق الباب خلفه، ثم تحرك بخفة صوب الشرفة وبعدها قفز الشجرة وجلس على الفرع الخاص به، لف قدمه على الفرع جيدًا يحاول أن يتأكد أنه آمن، ثم تعلق في الفرع رأسًا على عقب وهو يمد يديه لروبين متحدثًا :
" هيا ارنبي الوردي، تمسكِ بيدي "
نظرت روبين ليده ثواني بخوف، وبعدها نظرت للاسفل وهي تفكر في احتمالية سقوطها، لكن اخرجها فبريانو من ذلك كله وهو يقول :
" ألا تثقي بي ؟!"
نظرت له روبين ثواني، ثم نزعت يد واحدة وامسكت بخاصته وبعدها نزعت اليد الأخرى لتصبح معلقة في يديه بالكامل، امسكها فبريانو وهو يقول بجدية :
" والآن تسلقي جسدي حتى الفرع، لاتخافي أنا امسك بكِ "
بكت روبين برعب رغم أن المسافة بينها وبين الأرض ليست بالكبيرة :
" لاحظ أنك بتكلم بني أدمة، مش قردة في الجبلاية"
" هيا روبين لا تخافي"
وبالفعل بدأت روبين تتسلق وهي تشعر بيد فبريانو تسندها، وأثناء محاولة روبين للوصول إلى الفرع كانت قدمها تضغط على وجه فبريانو وهو تحتها يلعن ويسب الجميع دون استثناء :
" وشي ياماما وشي، خفي رجلك وشي بقى زي العجينة"
أمسكت روبين في الفرع وهي تصعد عليه بحذر، ثم جلست عليه بخوف وبعدها نظرت للاسفل حيث فبريانو تقول بجدية :
" أنا وصلت خلاص اطلع بقى "
حاول فبريانو الأعتدال وهو يأرجح جسده حتى أمسك في الفرع وجلس عليه جوار روبين يتنفس بقوة، ثم استدار فجأة لروبين والشر يعلو ملامحه وقبل أن يفتح فمه للصراخ بها، وجدها تندفع بقوة له تعانقه وهي تقول بحب :
" أنت أجمل واحد واحن واحد في الدنيا، وانا بحبك اوي اوي "
وسرعان ما تراجع غضبه مفسحًا الطريق أمام عشقه للمرور، يبتسم بسمة عاشقة لها، هو في الأساس لم يغضب منها ولم يحزن، بل هو انسحب بكل بساطة حينما وجدها بدأت تفقد عقلها، حتى لا يصل بهم الأمر لنقطة لا رجوع فيها.
مد فبريانو يده وهو يربت عليها بحنان وحب هامسًا :
" أنا لم اقسو على رفقة بلا سبب روبين، أنا بالفعل تحدثت لجاكيري و عاتبته على ما فعل، بل وصرخت في وجهه ولكمته على تركه لها والرحيل دون أن يرابط أمام المنزل ويرفض الرحيل دونها، لكنني قلت ما قلته علها تفكر في الأمر جيدًا، هي مخطأة مثلها مثل جاكيري، الاثنان مخطئان "
صمت ثم قال بصوت حنون :
" أنا لستُ سيئًا بالكامل روبين، حتى وإن كنت كذلك، فليس معكِ أنتِ"
ابتعدت روبين عنه وهي تضم وجهه بين يديها بحنان هامسة بحب :
" أنت لست سيئًا أبدًا فبريانو أتسمع ؟! أنت افضل رجل في هذا العالم، أنت الطف رجال العالم واكثرهم حنانًا، وانا احبك كما أنت بكل ما فيك، واقسم لك أنني لم اقصد جرحك بحديثي"
سقطت دمعة وهي تقول بجدية :
" اوعى تزعل من كلامي، أنا آسفة، أنت احلى واحد في الدنيا دي كلها "
ابتسم فبريانو بسمة حنونة وهو يجذب انفها بمشاكسة :
" ومن قال أنني من الممكن أن اغضب أو احزن منكِ يومًا روبين ؟! أنا أبدًا لن افعلها حبيبتي "
ابعدت روبين وجهها عنه ببطء تحاول مداراة خجلها قبل أن تقول وهي تنظر للاسفل :
" تصدق القعدة هنا حلوة، حبيتها اوي "
ضحك فبريانو وهو يداعب خصلات شعرها :
" لا بأس سأزرع شجرة جوار نافذة غرفتنا في منزلي ونجلس عليها كل ليلة نراقب القمر سويًا"
ابتسمت روبين وهي تتخيل تلك الأجواء الساحرة، ثم وضعت رأسها ببطء على كتفه تبتسم بحنين تنظر للسماء وتراقب القمر المكتمل، بينما فبريانو ينظر لها، وانتهت أمسية أخرى جمعت بين أكثر الأشخاص لطفًا وارنبه الوردي القبيح، وكل منهما ينظر لقمره الخاص .
_________________
هبط الدرج وهو يعدل من وضع ثيابه بعدما انتهى من صلاته، ثم تحرك ليتناول الفطور قبل أن يذهب للسباحة قليلًا في المسبح الخلفي للمنزل، وأثناء نزوله الدرج كان توفيق يغني بمرح وسعادة، ويبدو أنه من الصباح ومزاجه صافي...
" يا حلو صبح، يا حلو طل، يا حو صبح نهارنا فل "
كان يغني بكل استمتاع وهو يتجه ليفتح نوافذ المنزل حتى يعطي للشمس فرصتها لدخول المنزل، وبمجرد أن فتح الستارة انتفض للخلف وهو يصرخ برعب بعدما ابصر جاكيري الذي كانت هيئته مبعثرة ويتوسط الأريكة جوار النافذة .
وضع توفيق يده على صدره بفزع وهو يقول :
" ايه يابني كنت هتوقف قلبي ؟! مالك قاعد في الضلمة كده زي الخفافيش ؟!"
لكن جاكيري لم يصدر منه أي إشارة تدل على استماعه لما قال توفيق، مما جعل الأخير يتحرك بتعجب ليجلس جواره :
" جاكيري بني ما بك ؟!"
لكن جاكيري كان مايزال شاردًا أمامه يمتنع عن الحديث؛ لذلك حرّك توفيق نظره في المحيط وهو يبحث عن رفقة قائلًا :
" هل رفقة بخير ؟! أين هي ؟! ليس من عادتها أن تطيل النوم"
انتهى من حديثه وهو ينهض متجهًا صوب المطبخ بحثًا عن رفقة التي لم يرها منذ الزفاف امس، فهو عاد مع اسكندر ليغرق في النوم مباشرة، تحرك توفيق وهو يناديها :
" رفقة، رفقة ااااا"
لكن قاطع جاكيري نداءه وهو مازال يحدق أمامه بلا اهتمام :
" رفقة ليست هنا "
استدار له توفيق بتعجب وهو يقول :
" مش هنا ؟! ازاي ؟؟ أين هي إذن ؟!"
رفع جاكيري عينه لتوفيق وهو يقول بحزن وسخرية :
" غاصبة مني "
تحرك توفيق صوب الأريكة مجددًا يقول له :
" غاضبة منك ؟! لماذا ؟!"
لم يتحدث جاكيري بكلمة وهو يعود لشروده مما دفع الأفكار لرأس توفيق شاعرًا بأن شيئًا كبيرًا حدث :
" وأين هي الآن ؟!"
" في منزل روبين "
صمت توفيق ثواني قبل أن يقول :
" هل تركتها هكذا بكل بساطة وعدت ؟؟ لم تحاول أن تصالحها حتى ؟!"
نظر له جاكيري وهو يقول بقلة حيلة :
" وماذا افعل توفيق ؟! حاولت الاتصال بها والتحدث معها، وقفت أسفل منزل روبين ساعات ولم تقبل أن تدعني المح طيفها حتى "
ابتسم توفيق بسخرية وهو يقول جادًا في حديثه :
" وهل تسمي هذه مصالحة ؟! "
تبع توفيق حديثه بآخر أكثر سخرية :
" شباب اليومين دول فاكرين التليفون هيحل ليهم كل مشاكلهم، الله يرحم أيام ما كان الواحد يطلع مواسير عمارة خمس ادوار عشان بس يقول للبنت حقك عليا، قصره "
التفت لجاكيري وهو يقول بجدية :
" بني هذه فتاة والفتيات لا تنال رضاهم بسهولة، بل يريدون منك فعل شيء مميز لأجلهن، أن تكافح لتخبرها أنك نادم على ما فعلت، ثم هذه فتاة عربية تحتاج لطريقة دافئة لترضى، ليس كالفتيات الغربيات الباردات "
نظر له جاكيري باهتمام وهو يقول بحماس كبير وقد وثق أن توفيق سيساعده في الأمر :
" إذن وكيف اعتذر لفتاة عربية توفيق ؟!"
ابتسم توفيق بسمة واسعة مغترة وهو يقول :
" سأخبرك ماذا تفعل، وفي المساء ننفذ بعدما تجهز كل شيء "
____________________
كان يغط في نوم عميق وهو يبتسم بسمة واسعة ويبدو أنه يحلم حلمًا جميلًا يود لو يظل محتجزًا به لنهاية العمر، لكن كيف ذلك وهو احضر بيده وجع الرأس لنفسه.
اقتحمت جولي الغرفة بقوة وهي تصرخ بصوت عالٍ:
" مارتن تعال لاريك شيئًا رائعًا "
لكن ورغم أنه مستيقظ إلا انه لم يهتم ووضع الوسادة أعلى رأسه بحنق يقول :
" اخرجي جولي اريد النوم "
لم تسمح له جولي بتحقيق تلك الأمنية البسيطة، وهي تنقض على الفراش بشكل جعل جسده يهتز بسبب سقوطها العنيف عليه، هجمت جولي على مارتن وهي تقرب وجهها من اذنه تقول بإلحاح:
" مارتن، ماتن تعال لترى ما فعلت، مارتن هيا استيقظ، فقط نظرة واحدة وعد حيث أنت، هيا ارجوك "
تململ مارتن في نومته وهو يحاول أن يبعدها عنه :
" جولي أنا اريد النوم ارجوكِ "
تحدثت جولي بحزن علها تستطع أن تؤثر عليه :
" لأجلي مارتن، هيا ارجوك، لأجل بنية العينين خاصتك "
وكان لها ما أرادت حيث اعتدل مارتن في نومته وهو ينظر لها بأعين شبه مغلقة بنعاس، ليجذبها بقوة يلقيها جواره على الفراش، ثم قيد قدميها بخاصته وضمها له بقوة وهو يقبل وجنتها :
" هيا حبيبتي دعينا نغفو ساعة واحدة وبعدها نذهب ونرى ما تريدين مني رؤيته "
وكم كان ذلك العرض مغريًا، خاصة بذلك الدفء الذي اندفع من جسد مارتن لها، حتى أنها كادت تستسلم له وتسقط في النوم جواره، لكنها رفضت وهي تقول بإلحاح :
" هيا مارتن لأجلي أنا "
فتح مارتن عينه وهو ينفخ بانزعاج، ثم نهض وتحرك بعيدًا عن الفراش متجهًا صوب المرحاض، غاب به دقائق قبل أن يخرج وقد فرش أسنانه وغسل وجهه، ثم تحرك وارتدى سترة وصوته يخرج حانقًا :
" حسنًا جولي دعينا نرى ما فعلتِ "
التمعت عين جولي بسعادة كبيرة وهي تتحرك صوبه تمسك بيده، ثم جرته بسرعة كبيرة لخارج الغرفة ومنها للاسفل تحت أنظار الجميع الذين كانوا يتجهزون لتناول الإفطار، ومارتن يسير خلفها بأقدام مسرعة يراها تتجه به صوب المطبخ وهي تقول بسعادة كبيرة :
" لن تصدق ما صنعته لاجلك "
تركت يده ثم تحركت بسرعة تحت نظرات سيلين الحنونة ونظرات روز المتأثرة، وهي تراها تخرج قالب من الكعك الذي صنعته تحت إشرافها لأجل مارتن، اقترب جولي من مارتن وهي تحمل قالب الحلوى بين يديها بحرص وكأنها تحمل طفل صغير تقول بسعادة وحب :
" انظر استيقظت في الصباح الباكر خصيصًا لصنعه، هل اعجبك ؟!"
حول مارتن نظراته لجولي دون أن يشعر بانسحاب روز وسيلين خارج المطبخ لترك الحرية لهما، كان يحدق في قالب الكعك الذي كتبت جولي اسمه عليه بخط منمق بواسطة الكريمة، وقد صنعته بالكامل من الشوكولاتة.
رفع مارتن عينه لجولي وهو يبتسم بسمة واسعة لا يصدق ما يرى، مقتربًا من جولي مقبلًا وجنتها بحب :
" جميلًا كمن صنعته، جولي حبيبتي اسعدتي قلبي بتلك الفعلة اللطيفة "
ابتسمت جولي بسمة واسعة وهي تضعه على الطاولة جوارها تمسك يد مارتن ترفعها لفمها تقبلها بحنان :
" هذا لا شيء مارتن، حقًا لاشيء جوار ما تفعله من اجلي حبيبي "
اقترب منها مارتن يجذبها لاحضانه بحنان وهو يقول بصوت لكيفغ :
" ما أسعد صباحي برؤية وجهك البهي، ورؤية قالب الحلوى اللطيف خاصتك بنية العينين، أيا ليت جميع ايامي تبدأ بكِ وتنتهي عندك حبيبتي "
اتسعت بسمة جولي وقد شعرت بقلبها يتضخم حقًا أكثر وأكثر لمارتن، ثم قالت بسعادة وهي تخبره بباقي مفاجئتها :
" حسنًا مارتن أنا صنعت هذا القالب لأجل عيد ميلادك التاسع والعشرين غدًا؛ ولأننا لن نكون متفرغين بسبب المسابقة قررت إعداده اليوم ووضعه في الثلاجة وتزيين الحديثة ايضًا "
انتهت من جملتها وهي تقترب منه تقول بعين لامعة من السعادة تضم كفيها لصدرها :
" كل عام وأنت بخير و جواري حبيبي "
فتح مارتن فمه بصدمة وصدره يعلو ويهبط بقوة من المفاجأة، فهو لم يسبق له أن أحتفل بعيد ميلاده لا هو ولا أي فرد من تلك العائلة، البعض منهم حتى لا يتذكر يوم ميلاده كمارسيلو وفبريانو، رغم أنهم كل عام يحضرون هدايا لصاحب العيد ميلاد ويتمنون له حياة مديدة ببسمة وعناق وينتهي الأمر عند تلك النقطة، لكن لم يسبق وأن حصل على كعكة عيد ميلاد بعدما كان يرفض الأمر.
شعر مارتن برغبته في أخذ جولي ودفنها في أعمق نقطة في قلبه وهو يقول ببسمة حنونة بها لمحة وجع لم تفهما جولي وقد بدأت عينه تلتمع بطبقة شفافة من الدموع :
" كان آخر مرة حصلت فيها على كعكة عيد ميلادي في الخامس قبل رحيل امي "
ختم كلماته تزامنًا مع تدحرج دمعة منه دون شعور لتسقط دموع جولي وهي تضمه بقوة لصدرها كأم تعانق صغيرها تقبل رأسه بحنان :
" حبيبي الحنون، كل عام سنحتفل بعيد مولدك وسأعد لك الكعكة بيدي"
دفن مارتن نفسه في أحضانها وهو يتذكر تلك الذكرى الأخيرة السعيدة له مع والدته وهي تودعه بعد اكتشافها لمرضها، ذلك اليوم عندما دخلت غرفته في مساء عيد ميلاده تحمل كعكة بين يديها وخلفها والده الذي كان يحمل آدم الرضيع، وفبريانو الذي كان يحمل الهدايا بين يديه مبتسمًا .
وضعت والدته الكعكة على طاولة الدراسة الخاصة بمارتن وهي تقول ببسمة حنونة :
" صغيري الحبيب كل عام وأنت بخير حبيبي "
ابتسم مارتن بسعادة يهبط من على مكتبه بصعوبة؛ بسبب حجمه الصغير يقفز بسعادة لأحضان والدته وهو يتعلق برقبتها يقول بسعادة كبيرة :
" أنتم تتذكرون، لقد ظننت أن لا أحد تذكر الأمر "
سمع مارتن صوت فبريانو وهو يقول ببسمة واسعة سعيدة وقد كان في السادسة من عمره تقريبًا :
" أنا لم أنس الامر، لكن أمي أرادت أن يكون الأمر مفاجئة لك"
اقترب فبريانو يعطي مارتن هديته وهو يقول بسعادة :
" عيد ميلاد سعيد اخي، أحضرت لك هدية ستعجبك كثيرًا، وبمصروفي الخاص "
ابتسم مارتن بحب وهو يحتضن فبريانو ويقبل خده المكتنز بعض الشيء مرددًا بسعادة :
" شكرًا لك اخي"
انحنى والدهما وهو يقبل شعر مارتن بحنان وعلى يديه يقبع آدم الذي كان ينظر للجميع بسعادة وكأنه يستشعر الأجواء حوله :
" حبيب أبيه الحنون، كل عام وأنت بخير مارتن، وهديتك ستكون حاسوبًا خاص بك كما وعدتك "
فتح مارتن عينه باتساع وهو يقول بصدمة :
" واو، هل سمعت هذا فبريانو ؟! ابي احضر لي حاسوب خاص بي "
ابتسم فبريانو وهو يقول بفخر :
" نعم وأنا احضرتك لك تلك اللعبة الإلكترونية التي كنت تريدها "
اتسع فم مارتن أكثر حتى كاد فكه يلامس الأرض، والجميع يضحك عليه، وصوت آدم الطفولي يخرج وهو لا يستطيع حتى تكوين جملة مفهومة، ضحكت هيدا بصوت ضعيف بعض الشيء :
" انظر حتى آدم يتمنى لك عيد ميلاد سعيد، صحيح آدم؟!"
حرك آدم يديه في الهواء وهو يتحدث بكلمات غير مفهومة ليضحك الجميع عليه، وآدم ينظر لهم بتعجب لضحكهم، لكنه ثواني وبدأ يضحك معهم دون فهم .
توقفت هيدا عن الضحك وهي تقترب من مارتن وفبريانو تقول بهدوء وحنان :
" احبائي الصغار أنا سأغيب لفترة قصيرة في عمل، وبابا سيكون معكم؛ لذا أحسنوا التصرف حسنًا ؟؟"
لوى مارتن شفتيه وهو يقول بحنق :
" لكن امي من سيصنح لي طعامي، ابي لا يستطيع الطهو جيدًا "
بدأت دموع هيدا تتجمع في عينيها وهي تنظر لهم بعجز، لا تجد اجابه، تتمنى لو تخبره أنها لن ترحل لأي مكان، لكن لا شيء تفعله في الأمر.
حاول والده أن يخفف تلك الأجواء بمزاحه :
" هكذا إذن يا مارتن، حسنًا أنا سأحضر بيتزا لي ولفبريانو وآدم وأنت لا شيء لك "
فتح مارتن عينه بفزع وهو يندفع صوب اقدام والده يضمها بحب :
" لا لا يا أبي، أنا أحبك وأحب طعامك كثيرًا"
ضحك والده وهو يداعب خصلات شعره، ثم نظر لزوجته التي كانت ترمق الجميع وهي تكبت دموعها بصعوبة كبيرة، تشعر بقلبها يتفتت وجعًا على صغارها الذين ستتركهم لأجل رحلة علاجها التي لا تعلم كم ستستمر أم إن كانت ستعود منها أم لا، شعرت بغصة تندفع في حلقها وهي تسمع صوت فبريانو يقول بجدية :
" أمي لا تقلقي اذهبي لعملك وانا سأعتني باخوتي، لا تخافي أنا هنا "
سقطت دموع هيدا وهي تضم فبريانو بقوة لصدرها :
" اوه حبيبي اللطيف، لكم أنا شاكرة لك رجلي القوي "
ورغم البسمة المرتسمة على وجه فبريانو إلا أنه قال بحنق :
" أمي رجاءً لا تناديني باللطيف، أنا أكره هذا اللقب "
ضحكت هيدا وهي تمسح دموعها :
" لكنك لطيف بالفعل فبريانو "
لوى فبريانو شفتيه بتذمر وهو يضم يديه لصدره لتنظر له هيدا وهي تشعر بالوجع، ستفتقد صغارها وتفتقد عائلتها وذلك الدفء في منزلها الحبيب، استشعر مارتن حزن والدته وابصر دموعها ليقترب منها يمسح دموعها بحب وهو يضمها ملقيًا بنفسه بين أحضانها مرددًا :
" لا تبكي امي سأكون طفلًا مطيعًا وسأنتظرك لتعودي لتعدي لي طعامك اللذيذ وايضًا كعكتك اللذيذة التي تحبينها "
" سأعود صغيري، سأعود "
وكانت تلك المرة الأولى التي تكذب بها والدته، والأخيرة أيضًا، فبعد ذلك اليوم لم يرى والدته سوى مرات معدودة من خلف زجاج غرفتها في المشفى بعدما طلبت رؤيتهم قبل رحيلها، يتذكر بكائه، انهياره في طرقات المشفى وهو يصرخ بأنه يريد امه، أنه مازال صغير يحتاج أمه، وآدم الصغير يحتاجها أيضًا .
وفبريانو الذي كان يرابط أمام باب الغرفة الخاصة بها يبكي بقوة، ينادي باسمها ويطرق على الباب يترجاها أن تخرج لهم .
" أمي أنا لست قويًا كما تقولين، أنا ضعيف ولن استطيع الاعتناء بأحد، نحن مازلنا نحتاجك امي، عودي ارجوكِ، سأكون لطيفًا إن اردتِ أمي، فقط عــــــودي"
افاق مارتن من كل تلك الذكريات على صوت جولي المفزوع وهي تزيد من ضمه :
" يا الهي مارتن هل تبكي ؟!"
ازداد بكاء مارتن أكثر وهو يقول من بين شهقاته :
" اشتقت لامي جولي، اشتقت لها كثيرًا"
بكت جولي بقوة عليه وهي تتحدث بصعوبة من بين شهقاتها التي لم تنجح في كبتها مثله :
" ألم نتفق أن تكون عائلتي واكون أنا عائلتك مارتن؟! ما بك تخرق الاتفاق الآن ها؟! أنا سأكون والدتك حسنًا ؟!"
هز مارتن رأسه وهو يضم نفسه لها اكثر يردد بصوت خافت بعدما تحكم في بكائه :
" حسنًا "
ابتسمت جولي من بين دموعها وهي تربت على ظهرها تبتعد عن تلك النقطة :
" احسنت حبيبي والآن دعنا نرتب لحفل اليوم، فأنا اخطط أن يكون حفل عيد ميلادك اكبر من زفافنا حتى "
أبتعد مارتن وهو يمسح دموعها يضحك بصوت ضعيف :
" أي زفاف هذا، نحن كلما أردنا اقامته يحدث شيء يمنعه "
اقتربت منه جولي وهي تقبل وجنته :
" عندما نعود للبلاد ويعطينا مايك فستاني اللعين سنتزوج حبيبي حسنًا"
ابتسم لها مارتن بحنان وهو يقبل وجنتها سريعًا :
" حسنًا جميلتي ..."
أمسكت جولي الكعكة وهي تضعها في الثلاجة ثم تحرك صوبه تمسك يده متحركة للخارج :
" تعال معي لنرى باقي ترتيبات الحفل، لقد جهزت نصف الزينة تقريبًا في الحديقة جوار المسبح، ينقصني فقط أن اعلق بعض البالونات على الاشجار وانا لا استطيع الوصول لها "
ابتسم مارتن وهو يسير معها بحماس قبل أن يسبقها في السير ويصبح هو من يجرها خلفه بعد أن كانت هي من تسحبه :
" هيا أنا سأعلقها "
ابتسمت جولي بسعادة بعدما رأت عينه تلتمع بالسعادة مجددًا لتتنهد وهي تعد نفسها أنها ستفعل ما تستطيع فقط لتعويضه عن كل تلك السنوات دون والدته، ستفعل كل شيء فقط لترى تلك السعادة دائمًا على وجهه ...
____________________________
مساء نفس اليوم وأعلى فراش جاسي كانت رفقة ما تزال تجلس أمام هاتفها الذي فتحته للتو وهي ترمقه بحنق، وجوارها جاسي تقلم أظافرها بكل برود، وروبين تتحدث في الهاتف مع فبريانو بسعادة كبيرة تتمدد على الفراش جوار رفقة التي قالت بحنق وتذمر :
" طبعًا ولا على بالك اني هولع هنا ونازلة حب وقرف مع سي زفت بتاعك واللي بالمناسبة سمم بدني امبارح بلسانه اللي زي المبرد لو ناسية يعني "
ابعدت روبين الهاتف عن أذنها قليلًا وهي تنظر لرفقة بحاجب مرفوع :
" اعمل ايه يعني ؟! مش أنتِ اللي كل ما يتصل تقفلي في وشه ؟! جاية دلوقتي تتقمصي عشان مش بيرن عليكِ ولا بيعبرك "
ضحكت جاسي ضحكة مرتفعة وهي تقول بسخرية لاذعة :
" متخلفة قولتلك "
نظرت لها رفقة بغيظ وغضب بدأ يشتعل وقد كان تجاهل جاكيري لها بمثابة وقود له :
" أنتِ بذات تسكتِ عشان أنا مش طيقاكِ حقيقة "
ألقت لها جاسي قبلة في الهواء وهي تقول :
" اتفلقي يا حبي "
ازداد غضب رفقة وهي تنهض من مكانها متحركة صوب جاسي صارخة :
" أنتِ يابت أنتِ مستفزة ؟! أنتِ زيك زي الزبالة اللي الزفتة اختك ماشية تحب فيه، متفرقيش حاجة عنه "
وضعت روبين يدها بسرعة على الهاتف وهي تصرخ بغضب :
" رفقة بلاش غلط "
تشنجت رفقة وهي تقول بحنق كبير :
" إيه خايفة على مشاعره؟! وانا اولع ؟!"
نفخت روبين بحنق وهي تقول لفبريانو عبر الهاتف :
" خليك معايا شوية "
نهضت روبين من على فراشها وهي تتحرك صوب رفقة بحنق تصرخ :
" بقولك ايه يابت أنتِ يعني غلطانة في الواد وعملتِ نفسك مقموصة ماشي، لكن تيجي على my فبريانو ، نو ...والكلام ده للكل، أي واحدة أو واحد عقله يوزه ويقرب منه ولو بكلمة ههينه، أمين؟!"
وضعت بعدها الهاتف على أذنها وهي تتحدث بصوت حنون لا يتناسب مع ذلك الذي كاد يسبب الصمم للجميع :
" كنا بنقول ايه ؟!"
ضحك فبريانو بصوت مرتفع وهو يقول :
" لا تتعبي نفسك في الصراخ حبيبتي سأحضر لكِ سلاحًا ومن يزعجك تخلصي منه "
كادت رفقة تجيب على صراخ روبين، لولا صوت الضوضاء الذي ارتفع من أسفل المنزل، نظرت الثلاث فتيات لبعضهن البعض بتعجب قبل أن يتحركن صوب الشرفة بسرعة .
وأسفل المنزل في تلك اللحظة كان جاكيري يقف مرتديًا قميص اسود اللون وبنطال من نفس اللون يعيد خصلات شعره للخلف وهناك خلفه سيارة كبيرة تحمل مكبرات صوت ضخمة يقف أعلى تلك السيارة توفيق الذي أشار له بإصبعه يقول بحماس مستغلًا ارتداء جاكيري السماعة ليتكلم بحرية :
" زي ما اتفقنا يا بني، اهم حاجة الاحساس "
ابتسم له جاكيري وهو يرتب خصلات شعره المرتبة
بالفعل :
" لا تقلق توفيق لقد حفظت كل شيء، والآن ابدأ "
أشار توفيق لصاحب المكبرات وهو يقول له ببسمة :
" يلا يا بني اطربنا "
وقف جاكيري أسفل منزل روبين وهو يستمع لتلك الموسيقى التي بدأت خلفه وقد بدأ صوت المغني يصدح بالكلمات التي أخذ اليوم كله للتدرب عليها، وتأكد أنه اتقنها حتى يحرك شفتيه مع الأغنية .
وفي نفس وقت خروج رفقة بدأ جاكيري يغني مع الأغنية وهو يحرك يديه كما كان يفعل الرجل في الأغنية الأصلية :
ياللي نسيت الغرام
ارجع هنا وقلي.
مين زقك على الخصام
دة انت اللي فاضلي
فتحت رفقة عينها بصدمة وهي تراقب ذلك الحنون الذي يفعله جاكيري وجوارها روبين تضحك بعدم تصديق وهي تهمس :
" هو وصل للـ اللمبي ؟!"
وفي الاسفل كان جاكيري مايزال يهدي كل كلمة لرفقة :
اول ما عرفت انك عاوزني جيت قوام
ما اقدرش استغنى عنك يا معلمني الغرام
وهقولك بردة عيني
يا وحشني الف عيني
وهقولك بردة عيني ياللي
في بعدك كاويني
امرني هتلاقيني سجادة بين اديك.
كان توفيق في تلك اللحظة يتراقص أعلى السيارة بسعادة، يحرك خصره ويديه بفرحة كبيرة وفخر لما يفعل جاكيري والذي كان متقنًا حقًا لكل كلمة في الأغنية فيحرك شفتيه معها وكأنه هو من يغنيها، ورفقة تقف في الشرفة وهي مازالت مصدومة مما يحدث في الاسفل وجاسي جوارها سقطتارضًا من كثرة الضحك :
" مش طبيعي بجد "
تحرك جاكيري وهو يأخذ الورود من السيارة ومازال يكمل غناء أثناء تحركها مع الأغنية وهو يرفع يده بالورود لها :
كلة كلة كوم وزعلك
انت كوم ...انا عندي الدنيا تزعل.
ولا تزعل مني يوم
و انا لسة يا كوتة بحلم وبعد النجوم
ياللي في بعدك باسي
ولا ارتحش يوم
اقترب جاكيري من النافذة أكثر وهو يرقص غامزًا لرفقة التي كانت تبتسم بسعادة وصدمة :
وهقلك بردة عينك يلي.
في بعدك كاويني
امرني هتلاقيني سجادة بين ايديك
انطلقت ضحكات روبين عالية وهي تضرب كتف رفقة قائلة بمزاح من بين ضحكاتها :
" طب والله ده لو خانك تسامحيه عشان الحركة الكريتيف دي "
كان جميع الجيران في المنازل المجاورة قد خرجوا يشاهدون ذلك العرض بصدمة وعدم فهم، و لولو تترقص بعكازها أمام المنزل وهي تميل كل ثانية على ابنها الذي كان يرمق ما يفعل جاكيري بحنق وهو يردد :
" اتفضحنا في الحي كله "
ضحكت لولو وهي تقول :
" يا خويا فك كده، ده الواد ملعلع ولا محمد سعد في أيامه، بعدين مش احسن من الحيلة اللي جيباه بنتك واللي كان بيغنيلها تحت الشباك ايطالي وكأن بنتك من حواري روما و مولودة في علبة اسباجتي"
تبعت لولو حديثها بزغرودة عالية وهي تقول :
" أيوة كده يا خويا سمعني واطربني "
ضرب فادي كف بكف وهو يقول :
" يطربك ايه ؟! هو بيغني لعبدالوهاب ؟!"
خرجت رفقة في ذلك الوقت من المنزل وهي تركض بسعادة كبيرة صوب جاكيري لتصرخ لولو بصوت عالي :
" ارجعي لجوزك يا خايبة، والله اما اتعدلتِ لاخده لجاسي وهو فرفوش وزي الكنافة بالقشطة كده "
لكن رفقة في تلك اللحظة التي أنهت فيها لولو جملتها كانت تتوسط احضان جاكيري الذي ضمها بقوة وهو يدور بها هامسًا :
" اياكِ والبعاد مجددًا يا صاحبة الشعر المجعد، فقلبي المسكين لا يتحمل فراقك "
ضحكت رفقة بصوت مرتفع وهي تقول بحب :
" لن افعلها، لأنني لا استطيع العيش دونك ثواني فقط جاكي "
أطلق توفيق صفيرًا وهو يقول ببسمة واسعة:
" شايف أفكاري العبقرية ...."
__________________
صباح يوم الاحتفال كان الجميع يجلس في البهو يستمع لتعليمات جاكيري الذي كان يتحرك ذهابًا وأيابًا وهو يخطب فيهم بشكل حماسي :
" حسنًا ها هي اللحظة التي انتظرناها طويلًا قد أتت"
تحدث آدم بحنق :
" نحن لم ننتظر أي لحظة جاكيري، أنت فقط من كان ينتظرها "
رمقه جاكيري بشر وهو يضغط على كلماته :
" اللحظة التي انتظرناها جميعًا وعملنا بجهد لأجلها "
فلتت ضحكة عالية من مايك ولم يعد يستطيع تحمل هذا المزاح من جاكيري وهو يقول مقاطعًا إياه:
" أي جهد هذا ؟! نحن تدربنا نصف ساعة فقط "
أجابه جاكيري بجدية :
" نعم وهذه النصف ساعة مع مدرب محترف مثلي بمثابة أعوام مع مدربين عاديين "
انطلقت ضحكات الجميع صاخبة وقد ضج القصر بقهقهاتهم، وسيلين تشاركهم الضحك وهي تقول :
" يا فتى قلبي سيتوقف من الضحك "
نظر لها جاكيري بحنق وهو يقول :
إن لم يتوقف من الضحك سيلين فسيتوقف بسبب نفاذ بطاريته، أنتِ تعيشين منذ زمن طويل إن لم تنتبهي "
كانت في تلك اللحظات رفقة تكبت ضحكتها بقوة حتى لا يحزن جاكيري، بينما جولي لم تحاول حتى كبتها هي وفيور، و هايز تضم ايان لها تخفي وجهها خلفه حتى تضحك بحرية .
ولورا لا تفهم شيئًا هي وراسيل، بل فقط تنتظر أن تشاهد عرضًا محترفًا ولا تدرك سبب كل تلك الضحكات .
نظرت راسيل جوارها لمارسيلو الذي كان يعيد رأسه للخلف على ظهر الأريكة لكن عينه مفتوحة وهو ينفخ بحنق يردد :
" اقسم أن جسدي المسكين يعاني الآن ويصرخ طلبًا للراحة فقط عند التحدث عن الأمر فما بالكم بفعله ؟!"
ضحك ماركوس وهو يربت على كتف أخيه :
" لا بأس يا اخي أنت أرهقت نفسك بالفعل، بعدما نعود خذ إجازة لشهر "
" لن تكفي يا ماركوس، لن تكفي، افكر بأخذ إجازة لسنة "
رمقته راسيل بصدمة لا تصدق إلى أي حد قد وصل بكسله...
خرج اليخاندرو من غرفته التي تقبع جوار المكتب وهو يقول ببسمة :
" هل أنتم مستعدون يا رجال؟!"
لوى جايك فمه وهو يقول :
" الجميع سيأتي ليشاهد فشلنا بعينه "
كتمت روز ضحكتها وهي تقول :
" اثق بك حبيبي انت وجاكيري، بينما الباقيين لا أفعل "
هبط في ذلك الوقت انطونيو وهو يضم روما بحنان يحرك يده الأخرى في الهواء يحمل بها كاميرا حديثه يقول ببسمة واسعة مستمتعة:
" هل أنتم جاهزون للضحك يا رجال؟! أحضرت كاميرا عالية الدقة، سوف نصنع فيديو من الضحك الخام لسنين قادمة، لا أذكر أنني تحمست لأمر هكذا منذ سنوات "
رمقه جاكيري بحنق يشير له بغضب، وهو يقول :
" لأجل هذا يا حمقى، لاجل هذا عليكم أن تفوزوا، حتى تخيبوا آمال ذلك المتكبر اللعين، ونجعله يموت ندمًا وحسرة لاضاعته فرصة أن يكون واحدًا من الفريق الاروع في هذا العالم؛ لذا الآن انهضوا وارقصوا بارواحكم لا بأجسادكم، اندمجوا مع الموسيقى، لأجل أنفسكم ولأجل الفن "
انتهى جاكيري من خطبته وهو ينظر في الوجوه التي كانت ترمقه ببرود وعدم اهتمام، ليقول مضيفًا على حديثه السابق ببروظ :
" ولأجل ألا يقتلكم فبريانو ..."
نهض الجميع بعد تلك الجملة وهم يرددون :
" نعم يبدو هذا مقنعًا "
ابتسم جاكيري وهو يراقب الجميع يتحركون خارج المنزل :
" اليوم يومكم يا ابطال "
تحدث مارتن بحنق :
" توقف عن هذا، سيكون علىّ اختراق العديد من الهواتف بعد تلك الحفلة، لاتأكد أن لا أحد احتفظ بأي شيء يدل على ما سنرتكبه في حق أنفسنا "
رمقهم جاكيري بحنق وهو يتحرك خلفهم يخرج هاتفه يتوسط الأريكة الخلفية لسيارة انطونيو وروما وجوراه تقبع رفقة ....
رفع هاتفه وهو ينظر للطريق بخبث :
" مرحبًا فبريانو نحن في الطريق، تجهز وانتظرنا فامامنا اليوم مسابقة للفوز بها ......."
________________________
واحيانًا قد يخدعك عقلك ويكتب لك قصائد مدح لعبقريتك ودهائك، بينما أنت يا مسكين مجرد أحمق أخرق ظن أنه ذكي بالخطأ .....
دمتم سالمين
رحمة نبيل .
رواية الوجه الآخر للمافيا ( أحفاد اليخاندرو 2 ) الفصل الثالث وثلاثون 33 - بقلم رحمة نبيل
السلام عليكم جميعًا عساكم بخير يارب ....
يؤسفني اني انزل اعتذار عن فصل بكرة، بس حقيقي لظروف خارجة عن إرادتي بعتذر عن فصل الخميس مع وعد بتعويضكم يوم الاثنين في معادنا بفصل طويل وأحداثه هتعجبكم إن شاء الله، اتمنى من قلبي محدش يزعل بس حقيقي مكتبتش كلمة واحدة ومش هقدر اكتب بسبب ظروف عندي، ومش حابة اكتب اي فصل والسلام ويكون كروتة وملوش لازمة.
خاصة إن الأحداث الجاية مش هتكون زي اللي فاتت ابدًا؛ لأني بحضر ليكم شوية احداث من نوع تاني بجد، فمحتاجة فعلا تتكتب بروقان ومزاج .
فانتظروا القادم باذن الله 💜
دمتم سالمين
رحمة نبيل.
رواية الوجه الآخر للمافيا ( أحفاد اليخاندرو 2 ) الفصل الرابع وثلاثون 34 - بقلم رحمة نبيل
( زي ما قولت على الفيس حبيت اقول هنا، عشان لو حد معندوش فيس اكون وصلت الأمر للجميع ) .
#لاهالي_اسكندرية ...
بصوا عشان أنا حاليًا مترددة كتير في اتخاذ القرار ده بس هقولكم....
مدير الدار عرض اني اعمل حفلة توقيع في اسكندرية يوم الجمعة الجاية بالضبط، وانا بيني وبينكم متحمسة جدا اروح اسكندرية واقابل البنات اللي في اسكندرية وفي نفس الوقت مترددة بسبب إن ده في الاخر سفر وخايفة اروح على الفاضي 😂💜
فقولت اشوف الدنيا ..
لو عملت حفلة توقيع في اسكندرية الجمعة الجاية مين ممكن يحضر، حتى لو سبق واشترى الروايات وحابب يحضر اوقع عليها أو حابب يجي نتكلم ونتصور سوا، او اللي حابب يشتري هتكون جميع رواياتي موجودة بالفعل، بصوا هنعمل كل حاجة هناك ...
فحابة اعرف مين مهتم يحضر حفلة توقيع ونتقابل سوا في اسكندرية، ولا نخليها في السنة الجديدة بعد معرض القاهرة ؟؟؟؟؟
مع العلم إن لو عملت حفلة هناك فاحتمال كبير ( مش اكيد ابدا ) يكون في مكان اسمه * كامب شيزار * لسه مش اكيد بس ده الاحتمال الأكبر وهيكون جنب محطة تيرام....
فها نعمل ولا نكنسل ؟!
رواية الوجه الآخر للمافيا ( أحفاد اليخاندرو 2 ) الفصل الخامس وثلاثون 35 - بقلم رحمة نبيل
كان يجلس في مكتبه وهو ينظر لتلك الصور التي تعلو شاشة حاسوبه وهناك بسمة واسعة ترتسم على فمه، يتحسس الصور أمام عينه مرردًا بفم مزموم قليلًا وكأنه يشعر بالحسرة والقهر على تلك الأفكار التي تراوده في تلك اللحظة ...
" آسف يا جميلات، لم يكن عليكن أن تقعن في حب أحفاد اليخاندرو من بين جميع رجال العالم "
كانت عين ايثان مثبتة على صور الفتيات أمامه على الشاشة والتي التقطها له جاسوسه الذي وضعه لاليخاندرو بنفسه، والذي امده بكل المعلومات عن الاحفاد وعن نقاط ضعفهم وكل ما سيحتاجه لهدم مملكة فوستاريكي بالكامل .
ارتفعت ضحكته وهو يقول :
" حقًا أنا أشفق على كل ذلك الجمال من الموت، في النهاية يبدو أن رجال عائلة اليخاندرو لهم سحرهم الخاص لجذب هكذا سيدات فاتنات "
ارتسمت بسمة جانبية على فمه وهو ينهض من مقعده يحمل سترته بين أصابعه، ثم خرج من مكتبه بكل هيبة وقوة وعيونه تحكي قصصًا طويلة، منها المرعب ومنها المثير للتقزز، هكذا هو ايثان، واحد من أبرز أعضاء تلك المنظمة العالمية، من تولى التحكم في بقعة لا بأس بها من العالم المقزز الذي يعيش به بعد وفاة والده، ومنذ ذلك اليوم عمل على انتزاع قلبه ودعسه أسفل أقدامه حتى لا يضعف لحظة واحدة .
دخل لسيارته، ثم أشار لسائقه بالتحرك، وبعد دقائق طويلة توقفت سيارته أمام منزل كبير فخم، هبط من السيارة يتجه صوب ذلك المنزل بأقدام ثابتة، يدخل له دون أن يتكبد عناء الاستئذان، انحرف في سيره صوب أحد الممرات في الطابق الارضي وبعدها اقتحم إحدى الغرف مثير رعب جميع من بها ليصرخ أحدهم بغيظ وغضب :
" تبًا لك ايثان، توقف عن اقتحامك لجميع الاماكن بتلك الطرق المفزعة "
ضم ايثان شفتيه وهو يدعي الخجل من أفعاله :
" اووه آسف اعزائي هل روّعتكم ؟! علىّ الخجل من نفسي إذن لاخافتي بعضًا من العجزة "
رمقه البعض منهم بغضب بسبب تطاوله عليهم، على الرغم من أنه أصغرهم في العمر فهو لم يبلغ العقد الخامس بعد، بل مازال في نهاية الثلاثينات من عمره.
ابتسم ايثان وهو يتحرك ليتوسط ذلك المقعد الذي يقع في مقدمه المجلس والذي لولا أنه ورثه من والده الذي قُتل غدرًا، لكان ما يزال أحد الحمقى المثيرين للشفقة والذين يعملون تحت امره هؤلاء الاغبياء أمامه .
تحدث أحد الرجال بجدية :
" إذًا ايثان هل اخبرك جاسوسك بأي جديد ؟!"
نظر ايثان بأعين الجميع ثم قال ببرود :
" أي جديد تقصد !!"
" أي شيء يخص اليخاندرو ومن معه"
ابتسم ايثان بسخرية وعينه تلتمع بشكل خاطف :
" وهل تظن أن جاسوسي ذلك يعيش رفقة اليخاندرو في منزله حتى يمدني بالمعلومات طوال الوقت؟! لتشكر ربك أنه يستطيع اخباري بتلك المعلومات الشحيحة دون أن ينتبه له أحدهم "
صمت قليلًا وهو يراقب ردة الفعل على وجوه الجميع قبل أن يضيف ببسمة :
" رغم أنه في الحقيقة أخبرني بمعلومة جديدة، اعتقد أنها ستكون بمثابة شرارة بدء حفلتنا "
تطوع أحدهم لسؤاله ذلك الشيء الذي يدور في رؤوس الجميع :
" أي معلومة تلك ؟!"
ابتسم ايثان بسمة جانبية وهو يقول :
" اليخاندرو سيعود خلال يوم للبلاد وعندها ستكون فرصتنا لبدأ تلك اللعبة ...."
___________________
تحرك فبريانو خارج سيارته مع روبين، وخلفه سيارة فادي الذي احضر باقي أفراد عائلته لمشاركة ابنته تلك المناسبة لاول مرة، حتى وإن لم يستطيعوا أن يشاركوا في احتفالية الرقص والغناء، يكفيهم أنهم معها تلك المرة .
تحركت لولو للداخل بحماس شديد وهي تحاول أن تسرع في مشيتها رغم أن عمرها يحد من ذلك، إلا أنها لم تهتم بذلك وهي تصرخ بحماس شديد :
" المرة دي شكل الاحتفال هيبقى حلو اوي، الترتيبات شكلها آخر الاجة "
ابتسمت روبين وهي تنظر لوالدها الذي لحق بلولو وهو يصيح حانقًا:
" براحة يا لولو عشان لو جيتي بليل تشتكي من رجليكِ مش هدهنلك الكريم وأنتِ الحرة "
تحركت جاسي خلف الجميع وهي مازالت تحمل هاتفها في يدها مشغولة به عما يحيطها ولينا تسير جوارها وهي ترمق المكان ببسمة تاركة فبريانو يرمق روبين بحنان يراها تنظر له مبتسمة :
" شكرًا ليك أنك وافقت تيجي معايا انهاردة "
ابتسم لها فبريانو وود لو أخبرها أنه لم يكتفي فقط بأمر المجئ، بل تخطى حدود العقل وسيفعل ما لم يتخيله ولو في أكثر خيالاته جموحًا، لكنه صمت واراد أن يرى الأمر على وجهها حينما تراه على المسرح أمامها، ثواني وخرج من شروده على صوت رنين الهاتف، نظر لروبين ببسمة وهو يقول :
" حسنًا ارنبي الوردي، اسبقني للداخل وسألحق بك "
هزت روبين رأسها وهي تتحرك صوب المقاعد في الصف الأول، حيث عائلتها، وفبريانو خلفها ينظر لاثرها حتى اختفت خلف جميع الوافدين لأجل الاحتفال وبعدها تحرك بسرعة لكواليس الاحتفال حيث جاكيري والباقيين .
في منطقة الكواليس حيث كان يجتمع جاكيري مع الجمع المتذمر من الأمر برمته وجاكيري لا يهتم بكل تلك الاعتراضات التي كانت واضحة وضوح الشمس في كبد السماء، لم يهتم لا لتأففات مارتن ولا نظرات ماركوس ولا حنق آدم ولا سخرية مايك ولا نظرات مارسيلو الذي يرمق الجميع بلا مبالاة وكأن ما يحدث لا يعينه حقًا ولا حماس جايك، كل ما يهم جاكيري هو الهدف الذي حضر لأجله اليوم وهو الفوز في تلك المسابقة .
" نحن سنفوز رغم أنوفكم جميعًا أيها الحمقى الكسالى، لم يولد بعد من ينتصر علىّ في الرقص يا اوغاد، سنفوز بتلك المسابقة بكل شرف وصدق "
صمت ثم قال ببسمة واسعة :
" وبالحديث عن الشرف والصدق، هل فعلتم ما طلبته منكم وعطلتم العائلات المشاركة عن المجئ ؟!"
ابتسم مارتن وهو يقول رغم أن كل ذلك لا يروق له في الأساس :
" نعم توليت أمر العائلي التي اوكلتها لي، لا تقلق لن يصلوا للمسابقة في الميعاد المحدد "
اتسعت بسمة جاكيري وهو يستمع لصوت ماركوس يرفع ابهمه وهو يقول بثقة :
" أنا أيضًا فعلت، عطلت جميع سيارات الحي الخاص بتلك العائلة بعدما فشلت في معرفة أي سيارة يمتلكون، وايضًا عطلت جميع شبكات الاتصال في المنزل وأغلقت المنزل من الخارج، وتركت مبلغًا ماليًا لتعويض المتضررين من كل ذلك "
مدّ جاكيري يده وهو يربت على كتف ماركوس يقول بتأثر :
" لكم أنت مجرم حقير رقيق القلب يا أخي "
هز ماركوس رأسه له ببسمة واسعة وهو يقول واضعًا يده على صدره مرددًا بهدوء :
" رسالتنا هي السلام والهدوء "
تحدث آدم :
" لا تقلق أنا أيضًا فعلت ما أخبرتني به، ولن تجد فردًا واحدًا من تلك العائلة على المسرح "
ابتسم جاكيري وهو يحرك نظراته حوله في الكواليس ليجد أن لا أحد سواهم هنا بالفعل؛ لذلك اتسعت بسمته لينظر للجميع بفخر كبير :
" أحسنتم احبائي، لأول مرة تفعلون ما أخبركم به دون تحريف وتنجحون في مــ ..."
وتوقفت الكلمة على بوابة فم جاكيري وهو يلمح إحدى العائلات تدخل الكواليس وضحكاتهم تتعالى بقوة، رفع جاكيري حاجبه وهو يشير لتلك العائلة قائلًا بحنق :
" من الاحمق الذي كان مسؤولًا عن منع تلك العائلة من الحضور ؟!"
نظر الجميع صوب تلك العائلة لينفي الكل معرفته بأمرهم عدا مارسيلو الذي كان يقف وهو يرمق الجميع دون أي ردة فعل أو أي كلمة، وكأن الأمر لا يعنيه، استدار جاكيري والجميع له، لينته لهم وهو يقول بغباء :
" ماذا ؟! لِمَ الجميع ينظر لي ؟!"
مد جاكيري يده وصفع مارسيلو بحنق وهو يقول صارخًا :
" أيها الغبي الكسول ألم تكن تلك العائلة مسئوليتك لمنعهم من المجئ ؟!"
انحنى مارسيلو بوجهه قليلًا وهو يرمق تلك العائلة بتفكير قبل أن يقول :
" اه صحيح، كان أنا من تولى أمرهم "
" إذن لِمَ أراهم أمام عينيّ الآن يا غبي ؟!"
تحدث مارسيلو وهو يمد شفتيه متحدثًا ببديهية:
" تراهم لأنهم موجودون بالفعل "
عض جاكيري شفتيه بحنق وهو يهم بالانقضاض عليه لولا مايك ومارتن اللذان أمسكا به وهما يمنعانه من ضربه أو قتله حسب ما يظهر في عينه...
تحدث مايك وهو يحاول تهدئته :
" اهدأ فقط يا رجل، هذا مارسيلو بحق الله، من يعتمد على مارسيلو في أمر ويفعله ؟!"
احدث مارسيلو بحنق من اتهام أخيه له وحديثه ذلك :
" لا تتحدث هكذا وكأنني لا اقوى على فعل الأمر، أنا بالفعل كنت ذاهبًا لمنعهم، لكن وجدت أن المسافة تستغرق ساعتين بالسيارة وأنت تعلم أنني أمل سريعًا، ثم عندما اكتشفت أن تلك العائلة تتكون من عجوز وطفلين تجاهلت الأمر"
كان يتحدث وهو يشير للعجوز التي تقف على بعد منهم ومعها طفلين في عمر التاسعة تقريبًا وتكون عائلة أحد الشباب هنا، تحدث مارسيلو وهو يحاول أن يهدأ الجميع :
" ما احتمال أن تفوز عجوز وطفلين علينا ها؟! فقط اهدأوا وسوف نشعل الأجواء في الخارج "
كان يتحدث وهو يرفع يده في الهواء محاولًا أن يبث حماسة غير موجودة به من الأساس، في نفس وقت وصول فبريانو وانطونيو الذي تأكد من جلوس جميع أفراد العائلة وجاء ليسخر منهم قبل أن يستقر هو كذلك في مقعده :
" حسنًا يا سرب البط هل أنتم جاهزون ؟!"
استدار له جاكيري بحنق وهو يصرخ في وجهه :
" سترى ما يستطيع ذلك السرب من البط فعله يا اخي، اقسم أن اجعلك تبكي ندمًا "
تحدث فبريانو بجدية وهو ينظر للجميع :
" حسنًا أنتم تعلمون ما عليكم فعله صحيح ؟!"
هز الجميع رأسه بنفي ليبتسم فبريانو وهو يقول :
" حسنًا لنبدأ "
_____________________
تذمرت وهي تسير خلف أخيها، وصوت تأففاتها يصل واضحًا لاذنه وهو في الحقيقة لا يهتم لكل ذلك، لكن فجأة انتفض بقوة في منتصف المطار وهو يستمع لصرختها...
" ألم يكن عملك لينتظر حتى ينتهي الاحتفال أخي ؟! لقد كنت متشوقة وبشدة لحضوره ورؤية رقصات الجميع هناك "
نفخ لوكاس بحنق وهو يعود حيث تقف أخته ساحبًا يده خلفه يكرر حديثه للمرة المائة:
" حبيبتي أنا لا أستطيع تركك هنا، ثم أنا لا أريد العودة وحدي كارين لا أحب العيش في المنزل وحدي ولدي الكثير من العمل المؤجل، وايضًا السيد اليخاندرو أخبرني أنهم سيعودون جميعًا غدًا لمباشرة العمل، وعندها يمكنك الجلوس معهم كما تريدين، لكن في النهاية ستعودين لتنامي في منزلك معي، حسنًا "
سارت معه كارين وهي مازالت تزم شفتيه ودمعتها تكاد تسقط من شدة حزنها وقد لاحظ لوكاس ذلك؛ لذا ترك حقيبته ارضًا وهو يضم أخته بحنان وحب :
" حبيبتي لا تبكي، إن اردتِ أن اعيدك سأفعل اقسم، لكن لأجلي غاليتي لا تبكي، هيا سأعيدك واعود أنا وحدي للبلاد، لكن ابقي مع جولي حسنًا ؟"
هزت كارين رأسها يرفض وهي تقول :
" لا اخي لا اريد تركك وحدك، لكنني حزينة لعدم مشاهدتي الجميع يرقص وتصويري لهم، كنت انتوي أن انشر المقطع المصور على صفحتي "
ضحك لوكاس بصوت عالٍ وهو يقول :
" جيد إذن أنني منعتك من فعل ذلك، فأنا لا تستطيع العيش دونك حبيبتي، وهؤلاء التسعة كانوا لن يرحموكِ ولن يهتموا لأي شيء "
ضحكت كارين وهي تبتعد عن أخيها، ثم قالت وهي ترفع اصبعها في وجهها :
" لكن عدني أن تسمح لي بزيارتهم كثيرًا "
ابتسم لها لوكاس وهو يحمل الحقيبة مجددًا وضمها بيده الأخرى، ثم تحرك به يقول بلطف :
" سأفعل حبيبتي، فالقادم سيجمعني بهم كثيرًا على أية حال "
________________________
كان الجميع يجلس في مقاعده بعد بداية الحفل والبعض منهم لا يدرك بعد أن عائلتهم لم تصل من الأساس .
اعتدلت روبين في جلستها وهي تميل بجسدها بحثًا عن فبريانو وكل ظنها أنه تركها ورحل رغم ضعف ذلك الاحتمال بسبب وجود جميع أفراد عائلته تقريبًا عدا رجالها، ووجود جده أيضًا، استقامت في جلستها تزامنًا مع ارتفاع صوت مؤسس المركز وهو يلقي كلمته، ثم تحدث بكلمات مختصرة يقدم اول العروض اليوم من تقديم بعض طلاب المركز والذي رفضت روبين أن تكون جزء منه .
ببطء شديد بدأت فتاة تهبط من سقف المكان وهي تحرك يديها بحركات رشيقة وكذلك جسدها، وشعرها مسترسل في الهواء وهي تميل بجسدها وجميع الأعين تتعلق بها .
خاصة جولي التي كانت تفتح فمها ببلاهة شديدة وقد تلقت للتو صدمة حياتها عندما قارنت تلك الأنوثة والحركات الرشيقة بخاصتها العنيفة .
هبطت الفتاة على المسرح وبدأت تتحرك بحركات بطيئة رشيقة سرعان ما ازادت حماسًا وهناك أحد الشباب ينضم لها .
تنفست روبين الصعداء لأنها لم تتهور وتقبل ذلك العرض، وإلا تقسم أن فبريانو كان ضربها رصاصة واسقطها جثة هامدة على المسرح.
كانت أعين هايز تتسع بانبهار كبير وهناك بسمة واسعة ترتسم على فمها وجوارها يجلس ايان الذي منذ بدأت الموسيقى وهو يصور كل ما يحدث .
وروز وجميع الفتيات يراقبن بهدوء وانبهار كبير ما يحدث أمام اعينهن ورغم رشاقة الفتاة وحركاتها، إلا أن الجميع أجمع على أن روبين افضل بكثير، والأمر بسبب أن روبين تتدرب منذ طفولتها وقد اكتسب جسدها مرونة كبيرة بسبب كل أنواع الرقص التي احترفتها .
انتهى العرض وقد ضجت القاعة بالتصفيق وتحركت روبين من مكانها بهدوء حتى تبحث عن فبريانو الذياختفى، لكن أثناء تحركها من مكانها راقبت روما التي نهضت من جوار انطونيو، ثم تحركت للخارج بسرعة بشكل مثير للتعجب، لحقت بها روبين بسرعة بشكل أثار انتباه انطونيو الذي لم يكن يدرك ما يحدث .
نهض من مكانه وهو يلحق بروما وروبين .
أمسكت روبين روما من ذراعها في طرقات المركز وهي تقول بتعجب :
" ما بكِ روما؟! هل أنتِ بخير ؟!"
نظرت لها روما وهي تقول برعب :
" روبين احتاج المرحاض سريعًا أشعر أنني على وشك التقيأ، هناك شعور يراودني بالرغبة في التقيأ "
امسكتها روبين من يدها بسرعة وهي تتحرك معها صوب اول مرحاض قابلته في نفس الوقت الذي لمح فيه انطونيو طرفهما قبل الاختفاء خلف أحد الأبواب، ولم يهتم انطونيو لمكنونة ذلك الباب حقًا، بل كل ما فعله أنه فتحه بعنف مخيف غير عابئًا بأي اداب أو اخلاقيات، يندفع بشكل مرعب صوب الداخل يبحث بعينه عن روما وهناك سيدة تقف أمام المرأة وهي تفتح عينها بصدمة ولم تستطع حتى أن تخرج صرختها .
تحرك انطونيو صوبها ليسألها بعدما أدرك أن ذلك الباب يقود لمرحاض سيدات :
" عفواً هل رأيـ...."
وقبل أن يكمل كلمته سمع صوت بكاء وتأوهات تأتي من مرحاض ما، تحرك صوبه وهو يميز تلك الأصوات، اقتحم ذلك المرحاض بقوة وهو يصرخ مرتعبًا وقد شحب وجهه وهو يرى روما تميل على المرحاض وروبين حوارها تسندها...
" يا ويلتي روما ما الذي حدث ؟!"
رفعت روما كفها تشير له ألا يتقدم بعدما فشلت في اخراج كلمة واحدة لتمنعه، لكنه ضرب كفها بكل بساطة وهو يبعده عنه :
" ابعدي كفك عن وجهي قبل أن اقطع يدك كلها "
انحنى جوارها على الأرضية غير مهتمًا لبذلته التي من الممكن أن تتدمر، وهو ينحني بوجهه مقابل وجه روما يقول بحنان :
" ما بكِ روما هل هناك ما يؤلمك ؟!"
تمالكت روما نفسها وهي تتحدث قبل أن ترفع وجهها:
" هل معك منديل ؟! "
مد انطونيو يده يخرج منديلًا قطنيًا منقوش الاحرف ويبدو أنه صُنع خصيصًا له :
" ها هو حبيبتي، دعيني اساعدك "
رفضت روما الأمر وهي تحاول أخفاء وجهها، لكنه لم يهتم وهو يمسكه بين يديه يجبرها على النظر له، ثم أخذ يمسحه بحنان ينافي تمامًا تهديده منذ ثواني بقطع يدها، أو حتى مسكته العنيفة لوجهها منذ ثواني وهو يحاول إجبارها على النظر له..
" جيد الآن حبيبتي ؟!"
اراحت روما رأسها على كتفه وهي تهمهم بهدوء شديد بعدما خرجت روبين ولم ينتبه لها أحدهم، استنشقت روما رائحته بقوة وهي تقول مغمضة العين :
" انطونيو رائحتك بشعة "
ابعد انطونيو رأسه بصدمة بعدما كان يقبل أعلى رأسها بحنان، يرمقها بعدم فهم، كيف تكون رائحته بشعة وهي تكاد تسحبه كله لانفها لقوة استنشاقها ؟!
نهض انطونيو من الأرض وهو يحملها بين ذراعيها بحنان شديد يتحرك بها خارج المرحاض صوب منطقة المرايا والاحواض ووضعها على الحوض متجاهلًا السيدة التي ما تزال مذهولة جواره تراقب ما يفعل، حيث بدأ انطونيو ينظف ثياب روما بكل جديه ويغسل لها وجهها وشعرها، ثم نظر لها ثواني وهو يفكر في شيء ما :
" هل تريدين أن أحضر حقيبة يدك واعيد وضع زينة وجهك ؟!"
تحدثت روما ببسمة :
" هل يزعجك مظهري هكذا ؟!"
" لا الأمر لا يفرق معي في الحقيقة، روما ستظل روما في جميع الهيئات، أنا فقط اريدك أن تكوني مرتاحة حبيبتي"
ابتسمت له روما وهي تقول :
" لا بأس إذن لا احتاج لزينة وجه، دعنا نعود لنلحق العرض منذ بدايته ".
رمقها انطونيو ثواني قبل أن يقول :
" هل أنتِ متأكدة ؟! يمكننا العودة للمنزل للراحة ؟!"
ابتسمت له روما وهي تقول بمشاكسة :
" والعرض الممتع المنتظر منذ ايام؟؟ "
ودون تفكير أجاب:
" للجحيم هو ومن يؤدوه أنا لا اهتم، فقط اريدك أن تكوني بخير حبيبتي "
ابتسمت روما وهي تقول :
" وانا بخير الآن انطونيو لا تقلق، هيا انزلني لنعد قبل أن ينتبه أحد "
وكذلك فعل انطونيو حيث امسكها بحرص كبير ينزلها للاسفل، ثم خلع سترة بذلته والبسها إياه وبعدها ضم كتفها منه مقبلًا رأسها وهو يتحرك معها للخارج :
" حسنًا لنعد قبل أن يبدأ العرض بدوني جميلة الجميلات "
ضحكت روما وهي تتحرك معه للخارج تردد بسخرية :
" أخبرتك أن رائحتك بشعة، لتأتي وتلبسني سترتك ؟!"
ضمها انطونيو وهو يفتح الباب لها ثم تبعها يضمها مجددًا :
" هذا حتى لا يصيبك المكيف داخل القاعة بالبرد خاصة أن ثيابك مبتلة حبيبتي، ثم لا بأس عندما نعود سأحطم زجاجات عطري كلها لأجلك جميلة الجميلات، فكم عاصمة يمتلك الوطن ؟!"
ضحكت روما وهي تضم خصره بحب :
" واحدة فقط طوني ..."
عاد الاثنان للقاعة وجلسا في اماكنهما وهم يتابعون العروض التي قاربت على الانتهاء لبدأ مسابقة العائلات ....
___________________
خلف الكواليس كان بعض منظمي الحفل يتحدثون باصوات عالية وصلت لفبريانو ومن معه من أبناء عمومته واخوته وصوت الرجال يعلو شيئًا أو فشيء...
" مش فاهم ازاي يعني سجلوا في المسابقة ومحدش منهم جه غير عائلتين بس ؟!"
اجاب آخر وهو يحمل في يده ورقة يقول بعدم فهم :
قدامي دلوقتي ١٥ عيلة سجلت بالفعل، معنى كده أن ١٣ تخلفوا عن الحضور بدون أي إذن أو أي حاجة "
هز جاكيري والذي كان يضع سماعة الترجمة في أذنه رأسه وهو يقول بخيبة أمل:
" تؤ تؤ تؤ، هكذا سيسهلون الأمر علىّ وانا لا احب المنافسات السهلة أبدًا "
انتبه الجميع على صوت أحد الرجال الذين كانوا يتحدثون منذ قليل وهو يقترب منهم متحدثًا بجدية :
" انتم ممثلين عن عيلة روبين فادي صح ؟!"
نظر الجميع بجهل للرجل ولم يفهم حديثه سوى فبريانو وجاكيري وادم فقط؛ لذلك تطوع فبريانو وهو يقول بجدية :
" أيوة احنا "
نظر الرجل في الورقة أمامه وهو يقول ببسمة جادة:
" تمام حضراتكم هتكونوا على الاستيدج بعد عائلة مراد، ياريت تسلموا الاغاني لمنظم الحفلة وتجهزوا لغاية ما العيلة اللي قبلكم تخلص عرضها "
انتهى من حديثه وهو يكاد يرحل لكن توقف فجأة وهو يسمع صوت أحد يقول بانجليزية منمقة ولم يكن سوى جاكيري :
" حسنًا أنا سآتي معك لترتيب أمر الموسيقى "
تحرك معه جاكيري وهو يشير للجميع بتحذير ان يهرب أحدهم أو يتحرك :
" سأقطع قدم من يتحرك منكم "
وبهذه الكلمات ختم جاكيري حديثه وهو يتحرك مع الرجل تاركًا الجميع خلفه....
وفي الخارج كان الجميع يجلس على المقاعد وهم يشاهدون عرض العائلة الأولى والتي تكون عائلة أحد رفاق روبين .
كان أحد الشباب يقف جوار مقعده وهو يصفر بسعادة يشجع جدته واخويه الصغيرين مصفقًا لهم بسعادة كبيرة :
" عاش يا تيتة "
وعلى المسرح كانت العجوز والطفلين يقومون بحركات رغم بساطتها إلا أنها منظمة بينهم وقد عمل الشاب صاحب العائلة على تدريبهم عليها .
كانت روبين تنظر لهم وعلى وجهها ترتسم بسمة واسعة، تحب جو العائلة تلك وجوارها والدها يضمها بحنان وهو يهمس مشيرًا بعينه صوب لولو :
" السنة الجاية هخليلك جاسي ولولو يشاركوا معاكِ "
ضحكت روبين ضحكة قصيرة وهي تضم والدها بحنان قبل أن تستمع لصوت جعل يدها تتيبس حول جسد والدها وعينها تتسع بصدمة وصوت مشرف الحفل يصدح في المكبر متحدثًا:
" ودلوقتي خلونا نرحب بالعائلة المشاركة من جانب أحد أفضل محترفي المركز( روبين فادي)، رحبوا معانا بأفراد عائلة، فوس...فوس...فوس ايه يا بني ؟!"
كان الرجل يتحدث بجهل وهو ينظر للورقة أمامه يحاول قراءة ذلك الاسم الغريب على عينه، نظر جواره وهو يقول بتشنج :
" عيلة ايه دي ؟! ايه الاسم ده ؟! اسم دوا ده ولا ايه ؟!"
أشار له أحد الشباب الذين ينظمون الكواليس وما خلفها وهو يهز كتفه بعدم معرفة، ثم أشار له أن يتخطى الأمر، ليبتسم المقدم وهو يقول :
" خلونا نرحب بالعيلة اللي تبع روبين ..."
كانت عين روبين متسعة بعدم فهم وهي تحركها بين أفراد عائلتها تتأكد أن الجميع حاضر، وعندما فعلت نظرت للمسرح ببلاهة وهي تقول :
" كلهم هنا امال مين اللي جاي تبعي ده ؟!"
كادت تنهض حتى تتحرك صوب منظم الحفل وتتأكد مما قال لكن توقفت قدمها وهي تلمح فبريانو يصعد للمسرح واضعًا يديه في جيب بنطاله بكل برود وخلفه جاكيري الذي كان يلقي يقبلات عديدة للجماهير وجايك الذي كان ينحني بكل رقي ومايك الذي كان يسير بحنق ومارتن خلفه بوجه محمر غاضب وماركوس وآدم يسيران كما لو أنهما يُجران للمذبح.
وبينما جاكيري يدخل للمسرح كانت العجوز والطفلين يتحركون صوب الكواليس ليروا جاكيري الذي أشار على رقبته بإصبعه في علامة تشير للذبح متوعدًا لهم بمنافسة شرسة ....
وقف الجميع أعلى المسرح، ثم أشار لهم منظم الاغاني ليبدأوا، وقبل أن يفعلوا انتبه جاكيري لعدم وجود مارسيلو؛ لذلك أشار بكفه للرجل أن ينتظر وبعدها تحرك بغضب خلف الكواليس مجددًا وجميع الأعين تتبعه بتعجب .
كانت راسيل تجلس على المقعد وهي تبحث بين الجميع عن مارسيلو بتعجب كبير، حتى رأت بعد ثواني جاكيري يعود للمسرح مجددًا وهو يجذب مارسيلو الذي كان يتعلق بالستائر التي تفصل بين المسرح والكواليس وهو يقول بحنق :
" ماذا سيحدث إن فعلتم الأمر بدوني، لن يضيف وجودي لكم سوى الخسارة صدقني "
كان انطونيو قد بدأ تصوير ما يحدث وهو يطلق ضحكات عالية، بينما القليل فقط هو من كان يفهم حديث مارسيلو، اقترب جاكيري من يد مارسيلو وهو يضربها بعنف وبعدها جذبه لمنتصف المسرح وأشار لمنظم الاغاني أن يبدأ.
عم صمت في المكان كله والجميع متحمس لرؤية هؤلاء الشباب الوسيمين يرقصون في عرض احترافي و.....
فتح الجميع أفواههم بصدمة وهم يراقبون ما يحدث فقد كان جاكيري وجايك يتقدمان الجميع وهما يتراقصان بكل جدية على الأغنية وبكل مهارة وخلفهم فبريانو يصفق لهم بيده كما لو أنه جاء لتشجيعهم.
وماركوس يرفع يده ويخفضها وكأنه في طابور الصباح في إحدى المدراس الابتدائية، وقد كانت تلك هي الحركة الوحيدة التي تذكرها من جاكيري .
بينما مايك كان يحاول أن يجاري رقصات جاكيري وجايك، لكن بدلًا من ذلك كان يصطدم بقوة في آدم الذي صرخ بحنق وهو يبعده عنه :
" انتبه يا مايك "
ومارتن يحرك كتفيه بكل انسجام واضعًا يديه في خصره محركًا قدمه تزمنًا مع الموسيقى وصوت جولي ينطلق مشجًا له :
" نعم هكذا حبيبي أنت رائع اقسم، أنت نجم هذه الليلة، مايكل جاكسون خاصتي يشعل المسرح"
نظرت لها فيور بتشنج وهي تشير لمارتن معلقة على حديث جولي :
" كل هذا لأنه يحرك كتفه فقط؟! ماذا لو حرّك جسده بأكمله ها ؟!"
لم تهتم لها جولي وهي تشجع مارتن بكل ما تمتلك :
" لا تهتم لأحد مارتن أنت رائع يا رجل "
بينما مارسيلو كان يطقطق أصابعه في بعضهم البعض وهو يصفر مع الموسيقى محركًا رأسه، وكأنه يستمع لموسيقى على شاطئ البحر أو ماشبه ليس وكأنه في مسابقة للرقص .
علقت راسيل ببلاهة :
" عجبًا هو حتى أكثر كسلًا من تحريك يده كلها، فيكتفي بتحريك إصبعه"
كان اليخاندرو يجاهد ليكتم ضحكته على ما يحدث لاحفاده، وقد كان ذلك المشهد أكثر من كافيًا لتحطيم قشرته الخارجية .
بينما انطونيو كانت ضحكاتهم تنافس الموسيقى صخبًا، فقد كان الوحيد في القاعة القادر على الضحك والخروج من صدمة ما يشاهدون وهو يصور كل ما يحدث بشغف كبير وعينه كادت تدمع من كثرة الضحك :
" انفاسي تكاد تنقطع من الضحك "
كانت أعين روبين متسعة وهي لا تصدق ما فعله فبريانو لأجلها، هل قام بإجبار عائلته على كل ذلك لأجلها ؟!
شعرت بالدموع تتجمع في عينها وهي تنظر له متأثره بمحاولته لاسعادها وكلماته ترن في أذنها ( لا أحب الرقص ولا اعرف كيف ارقص؛ لذلك قد افعل أي شيء عدا الرقص )
كانت رفقة تصفق بحماس شديد وهي تشجع جاكيري الذي من شدة اندماجه نسى أن هناك سرب من البط يفسد عرضه الرائع خلفه.
وبينما مارتن يفتح يديه ويغلقها، أصابت يده عين مارسيلو، ليدفعه مارسيلو بحنق فيسقط على مايك الذي اسقط بدوره آدم ارضِا ليبدأ الجميع في التشاجر خلف جاكيري وجايك الذي انتبه لما يحدث فعاد للخلف وهو يحاول أن يبعد الجميع عن بعضهم البعض، وفبريانو يتحدث بحنق وهو يلكم الجميع :
" أيها الحمقى ستفسدون العرض "
بينما جاكيري كان يغمض عينه وفي عالم آخر بعيد عن الجميع وهو يرقص بمهارة كبيرة، ومع انتهاء الموسيقى فتح جاكيري عينه وهو يدور في حركته الأخيرة لينهي الرقصة، لكن اصطدم فجأة بتلك المعركة الحامية التي نشبت خلفه دون شعور .
صاح جاكيري بجنون :
" أيها الهمج الاوغاد، ما الذي تفعلونه ؟!"
كان فبريانو يمسك وجه مارسيلو وهو يكاد يحطمه صارخًا :
" سأعذبكم بأبشع الطرق جميعًا "
ولم يصدح في القاعة بعد توقف الموسيقى سوى صوت ضحكات انطونيو الصاخبة وهو يوثق كل لحظة من تلك اللحظات السعيدة له .
والجميع يتشاجر مع بعضهم البعض كالاطفال، فبريانو يتوعد للجميع بالقتل وآدم يصرخ في مايك ومارتن يبعد ماركوس بحدة من أمام وجهه وجاكيري يرفع أصبعه وهو يصرخ في وجوه الجميع بتحذير :
" توقفوا عن هذا الآن أنتم تفسدون عرضي الرائع "
وبعد ثواني انفض الشجار بين الكل، أعاد جاكيري شعره للخلف وهو يتوعد الجميع بعينه، ثم تحرك ليتوسط مقدمة المسرح وهو يؤدي الحركة الختامية التي قاطعه هؤلاء الحمقى عنها رغم انتهاء الاغاني بالفعل، لكنه فعل وهو يرفع يديه مبتسمًا ليسمع صوت لجنة الحكام وهم يتحدثون ...
نظر أعضاء لجنة التحكيم لبعضهم البعض قبل أن يقول أحدهم وكأنه يقترح الأمر عليهم :
" عيلة الست الكبيرة والطفلين صح ؟!"
هز الجميع رأسه ليفتح أحدهم فمه يقول ببسمة :
" شكرًا ليكم كنتم هايلين، والحكام اخدوا قرارهم خلاص "
توقف الحكم وهو ينظر لهم وقد كاد يعلن الفائزين لولا حديث جاكيري بسرعة :
" مهلًا نحن لم ننتهي بعد "
نظر له لجنة التحكيم بتعجب ليبتسم له جاكيري وهو يقول بانجليزية منمقة :
" كل ما حدث كان جزءًا من العرض، ونحن لم ننتهي بعد "
هز الرجل يده وهو يجيبه بكل هدوء :
" حسنًا أكملوا "
عاد عضو لجنة التحكيم وهو يجلس على المقعد مجددًا، بينما ابتسم جاكيري وهو يتجه صوب الجميع قائلًا بشر يلتمع في عينه :
" أنا لن اخسر أمام عجوز وطفلين لأجل بعض الحمقى امثالكم، لقد حصلنا على فرصة ثانية واقسم إن اضعتموها فسيكون ما يفعله فبريانو لكم أرحم مما ستنالونه على يدي هاتين "
صمت ثم أعرب عن غيظه :
" كل هذا وأمام فريق واحد يتكون من عجوز وطفلين، ماذا إن كانت جميع الفرق موجودة ها ؟! كل هذا بسبب الكسول مارسيلو، صبرًا سأريك الويل "
انتهى من كلامه وهو يراقب الجميع المتذمر قبل أن يبتسم بحنق وهو يقول :
" هل تذكرون تلك الأغنية التي كنا نغنيها في حفلاتنا عادة ؟! أريدكم الآن أن تغنوها وترقصون عليها"
____________________
ابتسم ايثان بسمة متسعة وهو يضع سماعة الهاتف على الطاولة أمام الجميع ثم قال :
" اول حجر في سور آل فوستاريكي أوشك على السقوط "
نظر له الجميع ببلاهة ولا أحد منهم يفهم شيئًا في حديثه، ليتطوع ايثان ويشرح لهم مقصده :
" نحن اتفقنا بالفعل بمن سنبدأ؛ لذلك توصلت لمن يمكنه مساعدتنا في التخلص من اول فتاة "
تحدث أحد الجالسين بتفكير وحنق :
" وهل ترانا عاجزين عن التخلص من بضع فتيات ايثان !!"
ابتسم ايثان وهو يهز رأسه باستخفاف :
" لا، لكنك عاجز عن مواجهة اليخاندرو وأحفاده أن فشلت الخطة، أنا لن اكلف نفسي عناء التخلص منهم بنفسي، أنا فقط ابحث عن بعض الأشخاص الذين يكنون عداء الاحفاد أو حبيباتهم واهيئ لهم الأجواء لفعل ما يريدون، وبالفعل انتهيت منذ قليل من تنفيذ اول مخطط لنا، وبمجرد عودة الجميع للبلاد سيتم تنفيذ ما خططنا له ......"
____________
كان الجميع يشاهد بصدمة ما يحدث على المسرح وكل تلك الشجارات والتي نشبت بين الجميع، وضحكات انطونيو كانت تصدح بقوة وهو يكاد يسقط من على مقعده لكثرة ضحكه، وروما جواره توبخه بحنق :
" توقف عن هذا انطونيو، بدلًا من تشجيعهم تستمر بالضحك عليهم ؟!"
نظر لها انطونيو وهو يقول بضحك :
" الأمر خارج عن إرادتي اقسم لكِ "
وجوارهما كانت لورا تفتح فمها ببلاهة وقد كانت تجهز نفسها لرؤية عرض احترافي كما رسمت في عقلها، وكما أخبرها مايك، بينما راسيل جانبها كانت تبتسم بعدم تصديق لما ترى وهي تقول بحنق :
" اقسم أنني كنت اعلم، ذلك الكسول لا يمكن أن يحرك جسده لأكثر من ثلاث حركات في الساعة، فكيف بالرقص إذن ؟؟"
نظرت هايز لفيور وهي تقول :
" حسنًا على الأقل لست الاسوء في الرقص في هذه العلاقة، بل هو اسوء مني بمراحل، ذلك الوقح يظل يخبرني أن أتعلم الرقص وهو فشل حتى في تحريك ذراعيه "
نهضت جولي مكانها وهي تقول بصوت عالي مشجع :
" هيا حبيبي أنا اثق بك "
وعلى المسرح بدأ الجميع يستمع لما يقول جاكيري، قبل أن يتركهم ويتحرك صوب منظم الاغاني وهو يعطيه هاتفه، ثم عاد ليتوسط المسرح ينظر للجميع وبعدها تقدم جايك جوار جاكيري ومعهم فبريانو الذي فعل مكرهًا لأجل روبين التي تجلس هناك بترقب واعين دامعة _ ظنها حزينة _، اشتعلت موسيقى في الاجواء وبدأ صوت خفيض بالغناء، قبل أن تزداد الموسيقى حماسًا وتتردد عدة اصوات من الجميع .
وكان أول من غنى هو جاكيري الذي رفع يديه في الهواء وهو يغني بمهارة اغنية حماسية كانت المفضلة الجميع في الطفولة، وجواره جايك وفبريانو اللذان شاركاه الغناء، فكان الثلاثة هم الافضل صوتًا بين الجميع بالإضافة لانطونيو
والجميع لا يصدق ذلك التغير بين العرضين.
خلف الثلاثة كان الباقيين يتحركون بحركات رتيبة، مجبرين على ما يفعلون، قبل أن يزداد الغناء حماسًا، ويؤدي الجميع حركات شبابية سريعة بشكل مخيف تناسب الايقاع السريع والكلمات السريعة .
تقدم فبريانو لبداية المسرح وهو يغني بصوت جميل حماسي مبتسمًا وهو ينظر لروبين التي فتحت عينها بصدمة، والجميع خلفه يتحرك بقوة .
هبط فبريانو من المسرح يتحرك صوب روبين يشير لها غامزًا وهو يوجه لها كل كلمة، رغم أن الأغنية ليست بالرومانسية، لكنه احب أن تخرج كل كلمة لأجلها، عاد بعدها فبريانو للمسرح بعدما ازداد غناء جايك حماسًا وبدأ الجميع يرقص عليها حركات متناسقة.
كانت جاسي تحمل هاتفها وهي تسجل ما يحدث ببلاهة وفم مفتوح، وعند اشتعال الموسيقى بدأ الثمانية يرقصون عليها في حركات مرتبة منمقة وجايك يغني بصوت عالي حماسي وقد بدأت القاعة تضج بالصراخ الحماسي .
وانطونيو يجلس على مقعده وهو يصفر بصوت مرتفع يشجع الجميع، قبل أن يقف في الممر الفارغ بين صفوف الجميع وهو يصفق بيده، وبعدها تحرك دون شعور للمسرح وبدأ يشاركهم تلك الرقصة التي اخترعوها بحماس طفولي قديمًا حينما قرروا بشكل غبي أن يكونوا فرقة رقص ويسحروا العالم برقصاتهم .
كان انطونيو يتقدم الجميع والباقيين على الجانبين مكونين رأس مثلث وضلعين على الجانبين، ازدادت الموسيقى حماسة لتزداد حركات الجميع أكثر واكثر، حتى انتهت الموسيقى أخيرًا .
ابتسم الجميع وهم يتنفسون بصوت عالٍ ولا أحد يعلم كيف فعلوا ما فعلوا منذ قليل، لكن يبدو أن ذكرى تلك الأغنية تغلبت على كل القيود التي وضعوها سابقًا في حياتهم .
كانت روما تحمل الكاميرا وهي تصور كل ما حدث وجوارها جميع الفتيات يصفرن بصوت مرتفع، واليخاندرو يصفق لهم بسعادة كبيرة وحب ...
بينما روبين كانت لا تصدق ما حدث للتو ودموعها تهبط بقوة على خديها تأثرًا بما فعل فبريانو لأجلها .
تحرك فبريانو للاسفل بسرعة وخلفه الجميع وقد بدأ جميع الشباب عدا انطونيو الذي استوعب ما يحدث، في الغناء بصوت متناسق يصفقون بشكل حماسي، بينما فبريانو توقف أمام روبين وهو يقول ببسمة واسعة :
" حسنًا وقبل أن أخرج من تلك الحالة وأدخل في حالة ندم طويلة، دعينا نختم هذا الجنون بجنون أكبر"
نظرت له روبين بتعجب، قبل أن تفتح عينها بصدمة وهي تراه يمسك يدها، ثم ركض للخارج بسرعة وخلف الجميع يركضون وجاكيري يقول بصوت عالي وهو يجذب يد رفقة وقد بدا أن الجميع دخل في حالة جنون هيستيري :
" احتفظوا بالكأس سآتي لاخذه لاحقًا "
تحرك فادي والعائلة جميعها خلف فبريانو بسرعة ولولو تتحدث بسعادة وصوت عالي :
" طب والله الشباب دول زي الورد، مفيش فيهم واحد سنجل نجوزه البت جاسي ؟!"
خرج الجميع من المركز راكضين صوب السيارات، ثم في ثواني كان صوت احتكاك الاطارات يكاد يتسبب في الصمم للمارة، ولا أحد يفهم ما يحدث ....
_____________________________
كان الثلاثة يجلسون على الأريكة التي تتوسط منزل والدهم، أو المنزل الذي يسكن به والده في الوقت الحالي، أخرج اسحاق صفيرًا من فمه وهو يقول :
" هو أنت ورثت ولا ايه يا حاج ؟! "
رمقه توفيق بحنق مما جعل موسى يتدخل وهو يزجر أخيه بعينه، ثم حرًك عينه صوب والده وهو يقول ببسمة حنونه :
" عامل ايه دلوقتي يا حبيبي ؟!"
تحدث توفيق وهو يحرك كتفيه يقول بنبرة عادية :
" عايش "
تدخل محمد في الحديث وهو لاي تفهم ردود أو تصرفات والده :
" ليه يا حاج محسسني أننا رميناك في دار مسنين واتبرينا منك ؟! ايه معاملة جوز الام دي ؟! اوعى تكون الفلوس غيرتك يا توفيق "
ضحك توفيق وهو يقول بسخرية :
" فلوس ايه دي ؟؟ دول بس الناس اللي بشتغل عندهم بيعطفوا عليا، اصلهم شافوني مسكين وحداني محدش بيعبرني فاشفقوا عليا "
فتح ابناؤه أعينهم بصدمة واسحاق يردد :
" هو مش احنا طلبنا منك كتير وبوسنا ايدك أنك تسيب الشغل وتريح واحنا محدش مننا هيقصر معاك يا بابا وأنت اللي اصريت تشتغل ؟!"
أضاف محمد على حديث أخيه الأكبر :
" يابابا احنا عمرنا ما كنا هنحرمك من حاجة، ودايما جنبك "
رفع توفيق حاجبه وهو يقول بتحفز:
" قصدك ايه ؟! عايزني اكون عالة عليكم وتتحكموا فيا بالقرشين بتوعكم "
ضرب محمد كف بآخر وهو يقول :
" يا حاج أنت ليه مصر تطلعني عاق متربتش ؟!"
تحدث موسى سريعًا يعرف عادة والده في تحويل الحديث كما يريد :
" يابابا ما عاش ولا كان يا حبيبي، حقك عليا أنا، قولي انت عايز ايه يا حبيبي وانا اعمله على عيني "
نظر له توفيق ثواني قبل أن يقول بهدوء وقد رأى أن يكتفي عند هذه النقطة وهو يلمح الجدية والحب في أعين أبنائه :
" مش عايز غير أنكم تكونوا بخير وتسألوا عليا على طول يا موسى "
ابتسم موسى بحنان وهو يتحرك من مقعده، ثم جلس على ركبتيه أسفل قدم والده مقبلًا يده بحب وهو يهمس :
" في عنينا يا حاج، والله دايمًا هنسأل عليك، ولو عايز اجبلك الاولاد في الإجازة مصر عشان يشوفوك هعمل كده "
ابتسم له توفيق بحنان وهو يربت على رأسه :
" متتعبش نفسك، أنا كده كده راجع ايطاليا كمان يوم كده، وابقى هاتهم لاحسن وحشوني اوي"
ابتسم له موسى باتساع وهو ينظر لاخويه اللذان تحركا وجلسا أسفل مقعد توفيق وهم ينظرون لابيهم بحب واسحاق يضيف :
" صدقني يابابا كنت عايز اجيب الاولاد ونيجي نشوفك بس خوفت تلم عليا الشارع تاني "
ضحك توفيق بصخب وهو يقول :
" ما انت اللي عيالك زي القردة امهم "
لوى اسحاق فمه وهو يقول :
" يابابا مش كدة البنت لو كانت بتفهم عربي كانت زمانها رمتني أنا وأنت في السجن بقضية سب وقذف بسبب كلامك ده "
اشاح توفيق بوجهه وهو لا يهتم لما يقول ابنه الاوسط، ثم حدق في وجه محمد يقول بتذمر:
" والاستاذ مش ناوي يتجوز ؟؟ "
" لسه شوية يا حاج مش عايز استعجل و..."
وقبل أن يكمل كلمته كانت صفعة توفيق تهبط على وجهه وهو يقول بحنق :
" تستعجل ايه يا عجل أنت ؟! ده أنت باقيلك سنتين وتبقى قدي "
فتح محمد فمه بصدمة وهو يقول :
" سنتين ايه يا حاج أنا لسه ٢٧ سنة اساسا "
" وانا قدك كنت جايب اخواتك الاتنين يا خيبة، وبعدين جيت أنت بعدهم بشوية غلطة "
ضحك محمد وهو يضع رأسه على فخذ والده :
" بزمتك مش احسن غلطة "
ضرب توفيق رأسه بخفة وهو يقول :
" غلطة منيلة بنيلة "
نهض موسى وهو يضم رأسه والده له مقبلًا إياها وكلا اخويه يضعان رأسيهما على فخذ والدهما، وتوفيق يبتسم لهم بحب وهو يدعو الله أن يحفظ له أولاده .....
____________________
مازالت تحاول الاستيعاب كيف وصلت لتلك النقطة، وكيف وصلت لتلك اللحظة، كل ما تتذكره أنها كانت تقف متأثرة في منتصف قاعة المركز وهي تراقب ما يفعله فبريانو لأجلها، والآن هي تقف جوار فبريانو في السفارة الخاصة ببلاده وهناك رجل أمامها يتحدث بحديث لا تستوعب منه سوى أنها على وشك أن تصبح زوجته، ووالدها يقف جوارها وهو يرمقها ببسمة واسعة .
حركت روبين عينها بين الجميع، لتجدهم جميعًا بلا استثناء موجودين في المكان، عائلتها وعائلة فبريانو بالكامل، امتلئت غرفة السفارة عن آخرها بافراد العائلتين، كانت روبين ما تزال في عالمها الخاص تحاول تحليل ما يحدث حولها وهي لا تفهم كيف دبّر فبريانو للأمر وكيف اقنع والدها بهذه السهولة.
بينما فبريانو ينظر لها بعشق وقلبه لا يصدق تلك اللحظات التي يحياها، قلبه الآن كرجل يتحرك دون وعي وقد اسكرته السعادة، واسقته من كؤوسها حتى كادت خفقاته تتوقف من شدة السعادة .
اغمض عينه بفرح وهو يتذكر ليلة أمس مع فادي وحديثه معه بأمره وأمر عائلته وما هم على وشك خوضه ..
انتفض فادي وهو يصرخ بجنون :
" قصدك ايه ؟! قصدك أن بنتي ممكن تتأذي بسبب المنافسين دول ؟! يعني أنا اتغربت سنين وسنين وحرمت نفسي منها عشان احميها وتيجي أنت تعرضها للخطر بسبب صفقة ؟!"
نظر له فبريانو بجدية، يقدر جيدًا خوفه على ابنته؛ لذلك أزاح استفزازه جانبًا وهو يقول بهدوء :
" سيد فادي لن يتمكن أحد من مسّ روبين بشر طالما هناك انفاس في صدري، أنا فقط أردت أن اتزوجها الآن وبعدما ينتهي انطونيو من تلك الصفقة سوف اقيم لها زفاف يتحاكى به الجميع ان اردت، فقط اسمح لي بالزواج منها غدًا في حضور الجميع واعدك أن احافظ عليها بروحي "
وكم كان الأمر صعبًا على فبريانو الذي استعان بمساعدته داخل المنزل _ لولو_ حتى ينتهي من كل ذلك سريعًا وبعد ساعات طويلة من التحدث وافق فادي على الأمر على مضض بسبب ضغط لولو وإصرار فبريانو .
افاق فبريانو من شروده على صوت ممثل السفارة وهو يقول ببسمة :
" نحتاج توقيعك هنا سيد فبريانو "
نظر فبريانو للورقة ودون تأخر ثانية كان يخطّ اسمه عليها، آخذًا بذلك خطوة لم يعتقد أنه قد يعيشها يومًا بعدما ظن قلبه مجرد صخرة لا روح فيه، لتأتي هي وتحول تلك الصخرة لقطعة جليد تذوب بنظرة منها .
أمسكت روبين القلم وهي ترتجف قبل أن تشعر بيد والدها تربت عليها بدعم، رفعت عينها ببطء لفبريانو الذي كان يراقبها بشغف وصدره يعلو ويهبط كما لو أنه في سباق، ابتلع ريقه وهو يثبت نظره على أصابعها التي خطت اسمها بكل رقة، وقبل أن ينبس أحد بكلمة كان فبريانو ينتفض من مكانه ملتقطًا جسد روبين بين أحضانه بعنف كبير جعلها تنتفض لثواني قبل أن تدرك ما حدث، وتدفن رأسها في كتفه بخجل وحب، ثم بدأ يدور بها بقوة وهو يقول بصوت خافت عاشق :
" يا ويل قلبي روبين، لا اصدق أنك اخيرًا اصبحتِ زوجتي وملكي، قلبي ولأول مرة ينتفض في مضجعه غير مصدقًا لما يعيشه "
اتسعت بسمة روبين وهي تقول له بعشق :
" قلبي الأن كحديقة تنشر رحيق ازهارها في كامل جسدي، والفضل لذلك هو البستاني الماهر الذي اجاد زرع تلك الزهور بها "
ضحك فبريانو بقوة وهو ينظر لوجهها بعدما أبعدته قليلًا يقول بصوت عاشق خافت :
" بستاني أو سائق أو رجل اعمال، أو قاتل او حتى ظابط، كل هؤلاء اتفقوا لأول مرة على شيء واحد في حياتهم البائسة وهو حبك روبين، كل هؤلاء انحنوا لأجلك يا صاحبة الوجه الاقبح في فلك قلبي "
ضحكت روبين وهي تجذب خده متناسبة الجميع حولهم وقد اندمجوا في الحديث والتخطيط للعودة....
" أحمق من لا يبصر لطفك، وكاذب من ينكر حنانك، ومسكين من لم يعش حبك فبريانو "
نظر فبريانو حوله للجميع المنشغل بعيدًا عنهما قبل أن يبتسم، وينحني ارضًا أمامها ثم قال وهو يعطيها ظهره :
" هيا اصعدي على ظهري لاريكِ شيئًا"
نظرت له روبين ببلاهة وهي تحاول فهم مقصده :
" بس انا بعرف امشي عادي "
عاد فبريانو للخلف، ثم جذب قدمها لتسقط على ظهره وهو ينهض بها يقول ببسمة واسعة :
" نعم لكنني أحب الشعور بكِ قريبة "
تحرك بها للخارج تحت نظرات البلاهة من الجميع الذي انتبهوا لما يفعل وقد بدأت أفواه البعض منهم تتدلى بصدمة والجميع يتساءل، ترى ما الذي حدث لفبريانو ؟! هل الحب يستطيع أن يغير الإنسان لهذه الدرجة المرعبة؟! ففبريانو يبدو كما لو أنه أُستبدل بآخر.....
_________________________
خرج من المطبخ وهو يتجاهل صراخ سيلين الذي كاد يصم أذنيه فمنذ عاد من زواج فبريانو وهو يتضور جوعًا ولم يهتم به أحد، ليقرر وبكل شجاعة قرر أن يقتحم وكر سيلين ويقتنص ماتقع عينه عليه من الغنائم، ليخرج من تلك المعركة منتصرًا رغم الإصابات القليلة التي تلقاها من سيلين .
تبعه صراخ سيلين وهي تصرخ :
" لقد بُليت ببضع حمقة كسالى لا هم لهم في هذه الحياة سوى الطعام والفساد، اللعنة عليكم جميعًا، عسى أن تأتيكم عاصفة من السماء تطيح بكم، ليخلصني الله منكم واحدًا تلو الآخر "
تحدث جايك بعدم اهتمام وهو يتناول المعجنات في يده بلا اهتمام :
" إن كان هناك من سيرحل من هنا فهو أنتِ أيتها العجوز "
تناول قضمة أخرى من المعجنات وهو يقول بحنق :
" ثم هذه معجنات روز صنعتها خصيصًا لأجلي؛ لذا لا أحد يحق له أن يتناول منها غيري و..."
لم يكمل كلامه وهو يرى مارسيلو ينتزع واحدة من يديه، ثم تحرك نحو الأعلى وهو يحمل في اليد الأخرى هاتفه دون حتى أن يكلف نفسه هناء الاستئذان من صاحب الطعام ..
نظر له جايك بحنق وهو يصرخ :
" هييه هذه لي أنا يا حقير "
ولم يكد يلحق به حتى وجد مارسيلو يصعد الدرج بلا اهتمام له ولما يقول، قضم جايك قطعة أخرى بغيظ كبير وهو يتحرك صوب الاعلى :
" كلكم حمقى، هذه الكلمة الوحيدة التي صدقت بها سيلين "
كان جاكيري يجلس في البهو وهو ينظر بتشفي لوجه انطونيو يقول وهو يلوح بالكأس في وجهه :
" ها انظروا من يموت ندمًا الأن ؟! لم يقاوم خصرك الموسيقى وبدأ يهتز دون شعور ها؟!"
رفع انطونيو عينه بشر لجاكيري الذي ابتسم وهو يقول :
" هيا يا اخي هذه جينات في النهاية، فوالدنا العزيز كان بارعًا في الرقص مثلي، وأنت قد ورثت الأمر منه كما فعلت أنا وجايك "
ابتسم انطونيو بسخرية ثم نهض وهو يقول :
" على الاقل عندما شاركت أنا شاركت في شيء لا يحط من هيبتي ومظهري أمام الجميع، فتلك الرقصة التي قمت بجزء صغير منها ليست كذلك الحُمق الذي كنت تفعله مع باقي المغفلين "
ابتسم وهو يتحرك من أمام جاكيري الذي قال بصوت عالٍ:
" ها اركض لغرفتك وأبكي كالطفل، أخبرتك أنك ستبكي ندمًا "
اطلق انطونيو ضحكات عالية وهو يتسلق الدرج يقول بنبرة باردة :
" بل للحق كنت ابكي من كثرة الضحك عزيزي "
لم يهتم جاكيري له وهو يقول بسعادة كبيرة ينظر للكأس الذي عاد خصيصًا لاخذه:
" لا بأس يكفيني أنني اثبت نفسي أمام الجميع وحصلت على الكأس و..."
وقبل أن يكمل جملته كان فبريانو _ الذي عاد لتوه من الخارج _ ينتزع الكأس من بين يديه وهو يقول باستفزاز:
" هذا يخص روبين .."
ومع انتهاء كلماته تحرك للاعلى تاركًا جاكيري يرمقه بصدمة وهو يردد :
" مهلًا مهلًا أي روبين تلك ؟! أنا من رقصت وانا من دربتكم جميعًا، لولاي لكنتم أيها الحمقى تبكون مرارة الخسارة الآن، أنا من صنعتكم جميعًا"
كان يصرخ في بهو المنزل بغضب، ثم بعدها ركض للأعلى خلف فبريانو وهو يصرخ :
" تبًا لك اعطني ذلك الكأس اللعين "
وجوار غرفة فبريانو كانت غرفة جايك الذي فتح الباب وهو يتناول طعامه بحنق ومازال غاضبًا من فعلة مارسيلو يتمتم بحنق :
" أفراد ذلك المنزل جميعهم حمقى اوغاد و...مثيرة"
فتح جايك فمه بصدمة وهو يرى ما يحدث أمامه، يرفع حاجبه بريبة مراقبًا ما تفعله تلك الفتاة متغافلة تمامًا عن وجوده في الغرفة .
كانت روز ترتدي ثياب جايك وهي تجرجرها خلفها بسب بفرق الطول بينهما، توقفت أمام إحدى لوحات جايك وهي تحمل فرشاة الرسم والألوان ترمق اللوحة وهي تقول مفكرة :
" ينقصها شيئًا "
رفع جايك حاجبه وارتسمت بسمة خبيثة على وجهه وهو يتحرك صوبها بهدوء دون أن يصدر صوتًا، حتى وقف بالقرب منها يراقبها تعبث بلوحة بدأها منذ يومين ولم ينتهي منها بعد وقد كانت تخصهما معًا، ابتسم وهو يراها تقترب من جزء الرسم الخاص به وتتحسسه بحنان وهي تقول :
" أنت أيها الوسيم هناك شيء ينقصك "
كتم جايك ضحكته وهو يستمع لحديثها مع رسمته :
" لكن لا تقلق الرسام المحترف جايك فوستاريكي سيتولى الأمر "
تمتم جايك باستمتاع وهو يتناول ما احضر من الطعام بتلذذ وعينه تتحرك عليها بدقة :
" وهل يمتلك الرسام المحترف جايك فوستاريكي جسدًا كهذا ؟؟"
لكن روز لم تسمع حديثه وهي تقترب من اللوحة حتى كادت تلتصق بها ثم مدت يدها بالفرشاة وهي تعبث بها وقد أثارت بذلك تحفز جايك الذي شعر بقلبه يكاد يتوقف رعبًا أن تفسد لوحته
بعد ثواني ابتعدت روز عن اللوحة وهي تنظر لها ببسمة :
" ها هكذا افضل "
انحنى جايك بجسده قليلًا وهو يحاول رؤية ما فعلت قبل أن تتسع عينه بصدمة يراها قد رسمت شاربًا بشعًا يعلو شفتيه وجعلت شكل حاجبيه مخيفًا، ودون أن يشعر خرجت منه صرخة :
" اللعنة، ما الذي فعلتيه برسمتي العزيزي ؟!"
استدارت روز بفزع وهي تصرخ من متفاجئة بوجوده هنا، وضعت يدها على فمها وهي تراه يتحرك صوبها بشر ويبدو أنه رأى عبثها، أطلقت روز صيحة عالية وهي تتحرك بسرعة صوب الخارج، لكن وبسبب طول الثياب سقطت على وجهها بعنف تزحف صوب الخارج بسرعة، لكن جايك لحق بها وهو ينحني جاذبًا إياها بقوة صوبه تصرخ برعب، بينما هو يقول من بين أسنانه :
" أنتِ أيتها الصهباء الحمقاء ما الذي فعلتيه برسمتي ؟! أنا أعمل عليها منذ يومين دون نوم، تبًا لكِ، سأقتلك بيدي هاتين "
كان يتحدث وهو يجذبها بقوة يرفعها من ثيابها كقط صغير، وهي تتمسك بالسجاد ناشبة أظافرها بها في رعب رافضة تركها ..
" تضعين لي شاربًا؟! هل هذا ما ينقصني ؟!"
لكن روز تمسكت في السجاد أسفلها باظافرها وكأن حياتها تعتمد على الأمر، وهي تقول بخوف :
" أنا فقط أردت أن اساعدك في الانتهاء من الرسمة "
جذبها جايك بقوة وهو يقول :
" تساعدين في ماذا ؟! أنتِ افسدتِ الأمر برمته "
ثواني ودون أي مقدمات انفجرت روز في البكاء كطفلة صغيرة وهي تقول من بين شهقاتها تحاول الإفلات من يد جايك :
" أنا فقط أردت أن أصبح رسامة ماهرة، أردت أن أصبح مثلك فقط، أنا لا ابرع في أي شيء "
تركها جايك وهو يجلس سريعًا على الأرضية جوارها يقول بصدمة من بكائها :
" حبيبتي أنا آسف لم اقصد أن ابكيكِ، لا بأس أنا لست غاضبًا، تريدين وضع لحية لي ؟! هيا افعلي "
بكت روز أكثر وهي تمسح عينيها ثم رفعت وجهها له وهي تقول بشفاه مزمومة :
" ستتركني ارسم معك ؟!"
هز جايك رأسه وهو يقول :
" نعم زهرتي، ثم ما الذي تقولينه حبيبتي أنتِ تبرعين في العديد من الأشياء، أنتِ عازفة بيانو ممتازة، وطاهية محترفة "
لوت روز شفتيه وهي تقول بحنق :
" لكنني رسامة فاشلة "
فتح جايك فمه بصدمة وهو يقول :
" ربما لأن تلك موهبة كالبيانو والطهي، وكل شخص مميز بشيء يعجز عنه الآخر، فأنا مثلًا لا استطيع عزف البيانو ولكنني استطيع الرسم، الأمر عبارة عن موهبة فقط لا أكثر، وكلٌ منا مميز بشيء ما يجهله الآخر زهرتي "
نظرت له روز ثواني وهي تفكر في حديثه قبل أن تنفخ بلا اهتمام وهي تحاول النهوض دون أن تسقط ثم تحركت صوب الرسمة مجددًا وهي تقول :
" لا يهم، أنا سأتعلم الرسم وأصبح محترفة به، ولا اهتم لما تقول، أنا لا أريد أن أكون جاهلة مثلك "
فتح جايك فمه بصدمة رامقًا أيها بعدم تصديق، ثم تحرك صوبها وهو ينتزع الفرشاة منه وهو يشير لباب غرفته :
" للخارج روز هيا "
نظرت له روز بتعجب لما فعل دون مقدمات وأشارت على اللوحة :
" واللوحة ؟! لم اكملها بعد "
ابتسم جايك بسمة صغيرة وهو يمسك اللوحة ثم فتح النافذة والقاها منها وقال ببساطة :
" ها نحن انتهينا منها، هيا للخارج الأن واياكِ والعبث في اشيائي مجددًا "
" ما بك جايك هل جننت ؟! كل هذا لأنني أخبرتك أنك جاهل؟! حسنًا لا بأس سوف ارحل واقسم أنني لن أتحدث معك قبل أن تعتذر مني عن معاملتك لي بهذا الشكل اللئيم الذي لن اقبله"
انتهت من حديثها وهي تتحرك للخارج بصعوبة بسبب ثيابه قبل أن تتوقف وتنزع بنطاله والذي كانت ترتدي أسفله بنطال اخر يخصها، ألقت بنطال جايك ارضًا وهي تصرخ :
" سوف تندم على معاملتك لي هكذا، سوف تندم "
انتهت من حديثها وهي تغلق الباب خلفها وجايك يرمقها بصدمة من حديثها، هي من اقتحمت غرفته وعبثت بثيابه، ثم دمرت لوحته وافسدت رسمته ووصفته بالجاهل والآن تغضب هي متهمة إياه أنه يعاملها بلؤم ؟!
_____________________
صباح اليوم التالي وفي الطائرة الخاصة بعائلة فوستاريكي، كان الجميع يحتلون مقاعد الطائرة استعدادًا للاقلاع وقد كان قائد الطائرة هو جاكيري، كان الجميع بلا استثناء موجود حتى توفيق وأبنائه الذين أصر جاكيري على أن يعودوا معهم في الطائرة .
وكذلك روبين التي لم يقبل فبريانو تركها ولو يوم واحد فقط .
و رفقة التي كانت تنظر للنافذة ببسمة واسعة لا تصدق أنها تترك البلاد مجددًا بعدما ودعت أخيها بسيل من البكاء مع وعد بالزيارة كل فترة، ها هي للمرة الثانية تترك بلادها، لكن شتان بين المرتين، فالمرة الاولى كانت تتركها هاربة باكية مشتتة، تشعر بالضياع ولا تعلم ماذا تفعل، حتى وجدت ضالتها بين أحضانه، هو حارسها ومنقذها الحبيب .
وفي المقعد الخلفي كان انطونيو يمسك روما بحنان وهو يخشى أن يؤثر السفر عليها، رغم أن الطبيبة أخبرته أنه لا بأس إن كان الأمر ضروريًا، رغم أن السفر مرفوض في الشهور الاولى بسبب التقلبات الجوية، لكن طالما أن الأمر ضروريًا فلا بأس مع زيادة الحرص، خاصة أن حمل روما مستقر ولا مشاكل به .
اتكأت روما برأسها على كتف انطونيو وهي تشتم عبيره لتجد أنه لا يضع عطره المفضل كعادته، رفعت عينها له لتجد ينظر للحاسوب الخاص به باهتمام ..
" انطونيو أين عطرك ؟!"
تحدث انطونيو وهو يحرك عينه باهتمام على ما يظهر أمامه :
" ألقيت به في القمامة "
فتحت روما فمها بصدمة، فذلك العطر كان يمثل له الكثير والكثير :
" ماذا ؟ لماذا فعلت هذا ؟!"
ابتسم انطونيو وهو ينحني مقبلًا رأسها بحنان :
" لأنه بشع حبيبتي "
ضحكت روما وهي تتذكر همستها له يوم الاحتفال أن عطره بشع، ثم اقتربت وهي تقبل وجنته مرددة :
" لا هو ليس كذلك، أنا فقط اعاني هذه الفترة من تقلبات غريبة "
" لا بأس حبيبتي أي شيء يزعجك لا يهمني "
ابتسم له روما وهي تقول :
" أنت لطيف انطونيو "
ابتسم لها انطونيو وهو يقول :
" وأنتِ جميلة قلب انطونيو "
وعلى الجانب المقابل لانطونيو وروما كانت جولي تتعلق بمارتن متمسكة في يده بقوة وهي تدفن وجهها في كتفه تخشى أن تفتح عينها، ضحك مارتن بقوة وهو يقول ...
" ما بكِ جولي حبيبتي، لا تخافي الأمر سهل، ثم ليست هذه أول مرة تصعدين بها لطائرة "
رددت جولي بخوف :
" نعم لكن تلك المرة جاكيري هو من يقود، و أنا سمعت انطونيو يقول أنه ربما يسقط الطائرة بالجميع "
اطلق مارتن ضحكات عالية وهو لا يصدق أن أمر جاكيري وصل لها :
" لا بأس هو لن يفعل شيئًا احمقًا خاصة مع وجود جدي وتحذيرات انطونيو له بسبب حالة روما "
رفعت جولي عينها ببطء وهي تنظر لمارتن بريبة :
" حقًا ؟!"
هز مارتن رأسه بنعم وهو يقول :
" نعم حبيبتي لا تخافي، ثم أنا معك هنا؛ لذلك لا تخافي جميلتي "
ابتسمت جولي وهي تبتعد شيئًا فشيء عنه حتى اعتدلت بشكل كامل في جلستها وهي تقول براحة :
" كاد قلبي يتوقف رعبًا "
" ليس لهذه الدرجة جولي، جاكيري مختل لكن ليس لدرجة أن يُسقط الطائرة بنا خاصة أن زوجته على متنها وهو أيضًا"
ابتسمت له جولي وهي تضع رأسها على كتفه وهي تقول :
" حسنًا الآن يمكنني النوم براحة، فأنا بالأمس لم احظى سوى بدقائق من الراحة فقط بعد انتهاء عيد مولدك "
ربت مارتن على رأسها بحنان وهو يقبل رأسها، ثم عاد برأسه للخلف يتذكر تلك اللحظات التي قضاها في الحديقة مع الجميع والذين فاجئوه بأمر عيد ميلاده ...
كانت جولي تجر يده صوب الحديقه وهو يضحك علينا يحاول أن يجعلها تتمهل، لكنها لم تستمع له وهي مصرة عليه أن يسرع، دخل مارتن معها الحديقة وهو ينظر لها بحب قبل أن يُصدم من الظلام الذي يملء المكان بأكمله .
تحدث مارتن بتعجب :
" ماذا جولي؟! أنا أعلم بالفعل أنكِ تقيمين حفلة عيد ميلاد لي، ما الحاجة لكل ذلك الغموض ؟!"
لكن فجأة أُضئ المكان بأكمله ليُصدم مارتن بوجود العديد من الأشخاص حتى أنه يجهل البعض منهم ويراهم للمرة الأولى، وقد كانوا أبناء توفيق .
وبمجرد أن انتشر الضوء في المكان أطلق البعض منهم بعض القصاصات الملون في الجو لتنتشر البهجة ويبدأ الجميع في التحرك صوب مارتن ليهنئونه بعيد ميلاده .
ابتسم مارتن بعدم تصديق وهو يستقبل حديث الجميع، حتى وجد فبريانو يقترب منه وهو يقول بحنان :
" عيد ميلاد سعيد يا اخي "
وتبع كلمته بعناق حنون سحب مارتن لذكرياته البعيدة وهو يبادل أخاه العناق باقوى منه مرددًا :
" شكرًا لك فبريانو، شكرًا لوجودك في حياتي يا اخي، لقد كانت أمي محقة حينما تركتنا في عهدتك "
شعر مارتن برجفة سرت في جسد أخيه عند تلك الكلمة وفبريانو يشدد من احضانه وهو يقول بحب :
" وسأظل في ظهرك حتى نهاية الحياة يا اخي "
اقترب آدم من الاثنين وهو يحمل بين يديه هدية متوسطة الحجم يقول بحب وبسمة واسعة :
" عيد ميلاد سعيد مارتن، عسى أن تدوم سعادتك العمر كله أخي"
أبتعد مارتن عن فبريانو وهو يتحرك جاذبًا آدم لاحضانه بحب :
" عسى أن يديمك الله لي يا صغيري "
ابتسم آدم وهو يعطي الهدية لفبريانو ثم بادل مارتن العناق، وبدأ الجميع الاحفاد في الاقتراب من مارتن وعناقه، قبل أن يُشعل جاكيري الأجواء وهو يصيح بمرح :
" نرحب بالضحية التالية التي أوشكت على دخول دوامة الثلاثينات "
ضحك مارتن بقوة وهو يقول :
" أنا مازلت شابًا في عقدي الثالث؛ لذلك لا تضعني مع ثلاثتكم رجاءً "
ضحك جاكيري وهو يقول :
" حسنًا عام واحد وستنضم لنا، والآن دعونا من هذا ولنحتفل، أشعلوا الموسيقى "
تحدث انطونيو بحنق :
" ألم تكتفي من الرقص اليوم ؟!"
رفع جاكيري حاجبه وهو يتجه صوب رفقة يجذبها لاحضانه بحب :
" لكنني لم احصل على رقصتي المميزة مع زوجتي "
ضحكت رفقة قبل أن تتعالى الموسيقى في الأجواء ويبدأ الجميع في الرقص والمرح والجميع يطلق اصواتًا سعيدة وصيحات عالية والبعض يحاول تقليد حركات جاكيري مشاركته الرقص، والبعض الآخر كفبريانو جذب روبين بعيدًا عن الجميع ليراقصها في معزل عن الأعين ...
لتنتهي ليلة أخرى سعيدة من ليالي آل فوستاريكي، ليلو جمعت بين الضحكات والمرح والصرخات والرقصات، ليلة أخرى جمعت الاحفاد في مكان واحد والبسمات هي عنوان تلك الجلسة ...
وبعد ساعات من الطيران وصلت أخيرًا الطائرة لأرض الوطن، وقد تحرك مارسيلو بمجرد وصوله نحو اول سيارة قابلته وجواره راسيل نحو مكتبه لتفحص أمر أوراق القضية الخاصة بمكتبه والتي من المفترض أن يترافع بها بعد يوم واحد ...
بينما الجميع توجه للمنزل والارهاق يعلو الوجوه بعد رحلة ممتعة قضاها الاحفاد كاجازة لهم من كل ضغوط حياتهم، والآن ها هم قد وجب عليهم العودة لما تركوه معلقًا، وقد بدأت اللعبة التي وضعها اليخاندرو، وها هي الجولة الأولى قد انطلقت ......
___________________
كان يقف أمام العمارة وهو يراقب المدخل متحدثًا في الهاتف بجدية :
" لقد صعد منذ ثواني مع مساعدته للمكتب، سأنتظر هنا وفي اللحظة المناسبة سأنفذ ما اتفقنا عليه سيدي "
صمت الرجل ثواني وهو يقول بجدية :
" لا تقلق سيدي لقد دبرت كل شيء، بقي فقط انتظار الوقت المناسب وسيصلك مقطعًا مصورًا بكل شيء، اليوم سينام محامينا العزيز باكيًا "
وفي المكتب كانت راسيل صامتة بشكل غريب واحلام الاسبوع السابق تلاحقها، لا تصدق أنها كانت تحلم به، تحلم أنها بين أحضانه يبثها كلمات عشق وشوق، هل وصل بها عقلها لتلك النقطة؟! هي حتى لم تُعجب به ولو قليلًا، ام أنها فعلت ولم تشعر ؟! ذلك الحلم الغريب تشعر به كما لو كان حقيقة، جسدها يرتجف كلما أغمضت عينها وتخيلته أمامها مبتسمًا يردد على مسامعها كلمات عشق، فتحت راسيل عينها فزع وهي تحاول الخروج من تلك الدوامة مذكرة نفسها بأن مارسيلو ذلك هو نفسه الذي كانت تلعن حياتها بسببه، هو نفسه من كاد يوصلها لحافة الجنون ..
" أنتِ يا فتاة أين تذهبين كل دقيقة ؟!"
انتفضت راسيل من أفكارها على صوت مارسيلو الذي كان يجلس براحة على مكتبه وهي تقف على باب مكتبه منذ دقائق شاردة بهيئته تلك التي أعادت لها تلك الأفكار الغريبة مجددًا .
ابتلعت ريقها وهي تعتذر له، لكن توقفت الكلمات على باب فمها وهي تلمح مارسيلو يقترب منها ببطء وهي تنظر له بريبة تعود للخلف حتى حاصرها هو في الجدار ...
أغمضت عينها بعنف تحاول اخراج نفسها من تلك الاحلام الغريبة التي أضحت تراودها في الآونة الأخيرة ساحبة إياها إلى عالم هي تنفره، عالم لا ترغب بالخوض داخله، أو اقتحام دهاليزه، فهي تدرك في قرارة نفسها، أن خلف أحد أبواب تلك الدهاليز يقبع وحش ينتظر أن تتغافل وتفتحه، وتلقي بنفسها بين أنيابه كما فعلت ذات الرداء الاحمر يومًا مع الذئب .
ابتلعت ريقها تقنع نفسها أنها في حلم، والآن ستجد أن مانتيو فوق رأسها تصرخ بها بصوتها الأشبه بالرعد في الليالي الممطرة، لكن خاب ظنها وهي تبصر وجهه هو، يناظرها بنظراته الغريبة، لكن الأغرب من نظراته كانت تلك البسمة التي ترتسم على فمه والتي أكدت لها صدق تحقق نبوءة ذات الرداء الاحمر والذئب، فها هي أنيابه تطل عليها من خلف شفتيه باستحياء شديد.
" إذًا ؟؟؟؟؟"
اخرجتها تلك الهمسة من شرودها الغبي في ملامحه وهي تنظر له برهبة تهز رأسها بجهل :
" ماذا ؟؟؟؟"
ابتسم الآخر وهو يقترب منها أكثر حتى شعرت أنه بدأ يشاركها وبكل وقاحة مساحتها الشخصية فارضًا نفسه عليها، دون أن يهتم حتى إن كانت تقبل أو لا :
" أخبرتك أنني لا أحب تلك العلاقات التي تنشأ داخل مقر العمل "
هزت راسيل رأسها بسرعة تتعجب حديثه الغريب، لكن شعرت أنها تسرعت في الحكم على حديثه السابق، فإن كان حديثه السابق غريب، فما قاله بعدها هو العجب بعينه :
" إذًا ماذا نفعل الآن وما الحل في تلك المعضلة؟؟ هل اطردك من العمل حتى ننشأ علاقة بيننا بعيدًا عن العمل ؟؟؟"
أنهى حديثه بحاجب مرفوع يناقشها بكل جدية، لكن كل ما تمكنت من قوله في تلك اللحظة هو :
" عفواً ؟؟؟؟؟ "
أطرق مارسيلو ثواني يفكر قبل أن يباغتها بكل جدية :
" يمكنني تدبير قضية اختلاس لأجلك واتهمك بالنصب علىّ وسرقة أموالي وأقوم بطردك "
فتحت عينها بصدمة وهي تنظر له وكأنه كائن فضائي، أو شخص برأسين، أو له قرنين أعلى رأسه، لكن ما تبع حديثه السابق جعلها تدرك الان أنها في حضرة مجنون كليًا :
" أو يمكنني تدبير أمر جـــثة لأجلك واضعها في منزلك واتهمك بارتكاب جريمة وأقوم بطردك بدعوى أنني لا اوظف مجرمين في مكتبي المحترم "
" هكذا لن تطردني من مكتبك، بل من الحياة كلها ....سيدي يمكنني أن استقيل بكل بساطة "
هكذا اردفت بكل غباء وهي تنظر لذلك المجنون .
ابتسم وهو يدفعها فجأة للجدار مقتربًا منها يقول بخبث :
" إذًا أنتِ توافقين عن الخروج من العمل لأجل أن تكون الرابطة بيننا بعيدًا عنه ؟؟؟ حسنًا لا بأس اتركي العمل الآن وغدًا قد نخرج سويًا و..."
توقف عن الاسترسال في الحديث وهي تدفعه عنها بصدمة :
" ابتعد عني هل جننت ؟؟؟؟ يا رجل ألا عقل في رأسك تلك ؟؟؟"
نظر لها بتشنج وهي تقول رافعة أحد أصابعها في وجهه بحدة :
" سيد مارسيلو اااا...."
لم تكمل حديثها وقد أصبح إصبعها اسير يده يقترب منها أكثر هامسًا بنبرة ناعمة بعض الشيء :
" مارْس ..... أحب أن يناديني المقربين مارْس "
تحدثت بتوتر لقربه وهي تتمسك بأي امل قد يبعده عنها :
" سيد مارْس ...."
" والآن احذفي سيد "
ابتلعت ريقها وهي تكاد تبكي من ذلك الموقف تلعن اليوم الذي تقدمت به لتكون مشرفة في مكتبه :
" مارْس ارجوك ......"
" والآن ضعي حبيبي مع مارْس "
أنهى مارسيلو حديثه ببسمة خبيثة يراقب صدمتها التي كانت واضحة على وجهها كما هي الشمس في ساعة الظهيرة، ابتسم أكثر وهو يراها تنظر له وهي تعود برأسها للخلف بخوف وقد بدأت ترتاب من ذلك المجنون :
" أنت.... أنت... أنت... أنت "
" أنتِ.... أنتِ.... أنتِ... أنتِ "
رمقته بفم مفتوح وهي تهمس بعدم فهم :
" أنت... أنت..."
أوقفها مارسيلو عن الحديث وهو يقول بملل :
" حسنًا لن نقضي اليوم كله في حفظ الضمير ( أنت وأنتِ ) دعينا نضع النقاط ونحدد علاقتنا فأنا مشغول لدي أمور كثيرة بعد ساعة من الآن "
تعجبت وبشدة من حديثه فهي لم تخبره عن أي موعد بعد ساعة؛ لذا دون شعور منها أو الاهتمام للموقف الذي هي به :
" لكن ليس لديك أي مواعيد اليوم بعد ساعة "
" لا لدي مهمة قتـل بعد ساعة....."
قالها بكل بساطة جعلتها تشعر بالأرض تتحرك من الاسفل وهي تتيقن الآن أنها لم تقع في حصار مجنون فقط، بل وايضًا قاتل ..
" أنا أعمل بدوام جزئي في الصباح محامٍ، وفي المساء قاتل، لكن بعد الزواج سوف أفرغ لك بعض الوقت واترك وظيفة منهم "
صمت ثم قال ببسمة صغيرة وبكل بساطة :
" سوف اترك المحاماة حتى أفرغ لك الصباح كله لأجلك، واحتفظ فقط بالوظيفة الليلية، انظري ها أنا بدأت اقدم تنازلات لاجلك "
توقف عن الحديث وهو يستمع لرنين هاتفه الملح الذي جعله ينفخ بضيق وهو يبتعد عنها قائلًا :
" لم ننتهي بعد يا فتاة، سوف نكمل حديثنا لاحقًا "
أنهى كلماته وهو يقبل وجنتها، ثم تحرك بسرعة للخارج تاركًا إياها ترمقه بصدمة.
بينما هو رحل ولم ينتبه لذلك الذي كان يتحين لحظة رحيله لبدأ تفيذ أول خطوة في طريق هدم قلعة آل فوستاريكي.......
___________________________
بدأت اللعبة، ترى من سيضع نهايتها؟!
انتهى المرح وحانت لحظة عودتهم، لحظة ارتداء قناع المافيا منتزعين بذلك وجههم الاخر
دمتم سالمين
رحمة نبيل.
رواية الوجه الآخر للمافيا ( أحفاد اليخاندرو 2 ) الفصل السادس وثلاثون 36 - بقلم رحمة نبيل
جماعة البارت مظهرش عند ناس كتير بسبب عيب في الواتباد والبارت اساس نزل من الساعة ٦
عشلن كده امسحوا الرواية وحملوها تاني هيفتح معاكم
واللي مفتحش برضو يمسح الرواية تاني كمان مرة وهيظهر
والحل الأخير والافضل
ادخلي على جوجل اعملي بحث باسم الرواية ورقم البارت هيظهر ليكِ الفصل واتباد في جوجل عادي
وعموما محدش يقلق هو الواتباد بيعلق كده كتير وبعدين بيفتح لوحده يعني في النهاية هيفتح معاكم وانتم كل شوية ادخلوا شوفوا الرواية وهيفتح
رواية الوجه الآخر للمافيا ( أحفاد اليخاندرو 2 ) الفصل السابع وثلاثون 37 - بقلم رحمة نبيل
باذن الله بكرة من الساعة ١ للساعة ٣ هكون في الاسكندرية في حفل توقيع لرواياتي.
حتى لو سبق واشتريت الروايات وحابب تحضر للتوقبع فقط هكون سعيدة اني اشوفك، او حابب تشتري رواياتي فهي هتكون متوفرة بكرة، ولو مش حابب تشتري وحابب نتقابل بس هكون في انتظارك بجد، و هكون سعيدة جدا
عنوان المكان...( مساحة سوفيتا الفنية)
34 ش عمر لطفي _كامب شيزار على الترام بجوار مكتب بريد كامب شيزار
من الساعة ١ للساعة ٣
اتمنى اشوفكم بكرة على خير..
رواية الوجه الآخر للمافيا ( أحفاد اليخاندرو 2 ) الفصل الثامن وثلاثون 38 - بقلم رحمة نبيل
♡البارت انهاردة مكتوب في ظل غياب هاتفي المحمول واستعمالي التابلت في الكتابة واللي حقيقي صعب الموضوع عليا وكنت بكتب المشهد بطلوع الروح، فبارت انهاردة ببساطة طلع عيني♡
يارب يعجبكم....
صلوا على الرسول قبل البدء
____________
واخيرًا انتهى الاجتماع وذهب كلًا لغرفته طلبًا للراحة بعد تلك الرحلة المرهقة، حرك ادم رقبته للجانبين وهو يتنفس بارهاق شديد، توقف أمام باب غرفته التي أضحى يتشاركها في الاونة الاخيرة رفقة ايان، لكن وقبل أن يمد يده لفتح الباب وصل لمسامعه صوت موسيقى مرتفع بعض الشيء، التوى فم آدم بسخرية وهو يفتح الباب والجًا للداخل وهو يقول بتهكك:
" حتى أنت يا صغير اصبحت ترقـ "
توقف عن الحديث وهو يفتح عينه بصدمة يبصر ايان الذي يثبت هاتفه على الطاولة امامه محركًا جسده بشكل متقن معيدًا خصلات شعره للخلف ليبدو اكثر وسامة من العادة، لكن ليس ذلك سبب صدمة آدم بل تلك الغبية جوار ايان والتي تحرك جسدها في حركات تشبه خاصة الصغيرة، وبسمتها متسعة على وجهها.
" ما الذي يحدث هنا؟! "
توقف الاثنان عما يفعلان، لتُهدي هايز ادم بسمة واسعة وهي تشير للهاتف متحدثة ببساطة:
" ننشئ مقطعًا مصورًا راقصًا، تريد المشاركة؟! "
تحرك آدم صوبهما وهو يقول بغباء:
" عفواً اي مقطع هذا؟! منذ متى وانتِ تؤدين مثل تلك الرقصات؟؟ "
صمتت هايز ثواني ويبدو انها تفكر في حديثه جديًا ثم قالت وهي ترفع اصابعها في وجه ادم:
" منذ خمسة اعوام، تحديدًا منذ انشأنا انا وايان قناتنا على الـ youtube "
هز ادم رأسه وهو يقول باقتناع:
" نعم قنا.... ماذا؟! ماذا قلتِ للتو؟! "
توقفت هايز بعدما كادت تعود للرقص مع ايان وهي تقول بتعجب من الصدمة الواضحة على وجهه:
" اخبرتك اننا ننشأ مقطعًا لأجل قناتنا، لا تخبرني انك لا تتابعنا على القناة؟! "
كان آدم يرمقها ببلاهة يحاول أن يستوعب ما تقول، ثم قاطع حديثها وهو يقول:
"هذا يعني أنكِ طوال الوقت تعلمين كيفية الرقص بهذه الطريقة البارعة، وتجعلين الجميع يراها وأنا تقسمين على الا تحركِ خصرك امامي؟! هل أنتِ بلهاء يا امرأة؟!"
نظرت له هايز ثواني قبل أن تراه يقترب منها، ثم همس لها بشر:
" اقسم إن وجدت مثل تلك الرقصات في أي مكان لاقتلنك"
انتهى من حديثة ثم توقف أمام ايان وهو ينتزع الهاتف من يده وبعدها تحرك للخارج يقول:
" والان لنرى كيف سترقصين"
رمقته هايز بغباء وهي تردد في أثره بحنق:
" هل هو احمق؟! "
نظر ايان لها ثواني قبل أن يقول:
" حسنًا اخرجي هاتفك لنكمل، علينا أن نفاجئ الجميع بعودتنا للساحة بعد غياب طويل "
ابتسمت هايز باتساع وهي تخرج هاتفها تثبته على الطاولة، ثم اخذت تكمل رقصتها مع ايان التي قاطعها آدم بمجيئه، لكن تراجع الاثنان للخلف برعب بسبب صوت فتح الباب المرتفع ودخول آدم مجددًا يسحب هاتف هايز ايضًا وهو يقول ببسمة مستفزة:
" سأخذ هذا ايضًا، شكرًا لكما "
تحرك آدم صوب الخارج تاركًا الاثنين ينظران لاثره بصدمة من افعاله، قبل أن يفتح الباب وهو يقول بتحذير وتوعد:
" سأعيد تربيتكما، فقط انتظرا... "
♡______________________________♡
هز انطونيو رأسه وهو يستمع لحديث فبريانو ثم قال بجدية:
" نعم لا بأس في المساء عند اجتماع الجميع مجددًا سوف اخبرهم بخطتك، لكن هــ "
وقبل أن يكمل كلمته سمع صوت رنين هاتفه الذي اثار انتباه الجميع، حمل انطونيو هاتفه ثم تحرك من مكانه بعيدًا عن الجميع يجيب على المتصل يقول بترقب:
" تحدث "
وصل له صوتًا رجوليًا من الجانب الاخر وهو يقول بصوت هامس مرتعد:
" اين أنت سيد انطونيو، احاول الوصول لك منذ أيام "
اجابه انطونيو بملل:
" تحدث بما لديك "
" سيدي لقد استقر الجميع هنا على البدأ بالفتاةالتي تعمل رفقة السيد مارسيلو، وقد بدأوا بالفعل التحرك، ولابد انهم الآن قد نفذوا ما خططوا له "
نظى انطونيو للبهو بحثًا عن مارسيلو، لكنه لم يبصره وهو يقول:
" ماذا سيفعلون؟؟ "
لم يصل لانطونيو رد من الاتجاه الاخر ليعتقد أن الرجل اغلق، ابعد الهاتف عن أذنه ليرى أن الاتصال مازال جاريًا، لكن لا صوت من الطرف الآخر، كاد يغلق الاتصال، لكن فجأة وصل له صوت الرجل مجددًا وهو يقول بصوت منخفض اكثر:
" آسف سيدي لقد كدت أُكشف "
زفر انطونيو بقوة وهو يردد بحدة:
" تحدث ماذا سيفعلون بمساعِدة مارسيلو "
وفورًا اتاه الرد من الرجل الذي قال بصوت مرتعب:
" سيشعلون النيران في مكتب السيد مارسليو ويحيلونه لرماد وداخله تلك المساعدة، بمساعدة احد الرجال الذين يكنون عداوة للسيد "
فتح انطونيو عينه بصدمة وهو ينزع الهافت عن اذنه ثم تحرك نحو البهو بسرعة يقول متساءلًا:
"اين هو مارسيلو؟؟"
رفع مايك رأسه من على الهاتف بعدما اطمئن لعودة لورا بخير:
" لقد ذهب لمكتبه منذ دقائق "
صاح انطونيو بغضب كبير وهو يركض:
" تبًا "
راقبه الجميع بعدم فهم لتحركه بهذه السرعة وملامحه التي كانت تحاكي الموتى، ليتحرك مايك وماركوس خلفه بسرعة والكل أيقن أن هناك مشكلة؛ فليس من السهل أن يتخلى انطونيو عن هدوءه بهذا الشكل..
♡_________________________♡
كان فبريانو يتحرك في الممر الخاص بالمنزل حتى وصل لغرفة روبين التي من المفترض أن تشاركها مع رفقة، ولانه يعلم أن رفقة في هذه اللحظة مع جاكيري اقتحم فبريان الغرفة دون الحاجة للاستئذان في نفس وقت خروج روبين من المرحاض وهي تجفف شعرها مرتدية احدى ثياب نومها الطفولية وهي تقول بتعجب:
" فبريانو؟؟ خير فيه حاجة؟! "
ابتسم فبريانو وهو يقترب منها وعينه تتأمل خصلاتها الندية مرددًا بصوت خافت:
" ألا يتملكك الفضول لرؤية غرفتي؟! اعني أنتِ لم يسبق لك المجئ لها "
رمقته روبين ببلاهة كبيرة قبل أن تهز رأسها بحسنًا، ثم القت المنشفة جانبًا، وبعدها تحركت صوبه وهي تقول ببسمة مبتهجة كعادتها:
"يلا طيب "
ابتسم فبريانو بخبث وهو يمسك يدها متحركًا صوب غرفته يقول بحنان:
" حبيبتي أنتِ أكثر شخص ابله رأيته في حياتي حقًا"
لم تفهم روبين مقصده، لكنه لم يمنح لها الفرصة للتحدث وهو يسحبها خلفه للغرفة، ثم اغلق الباب فجأة بقوة وعينه تدور على وجهها كذئب يتجهز للحصول على وجبة دسمة، لكن روبين لم تكن منتبهة لكل ذلك وهي تدور بعينها في المكان تقول بانبهار كبير:
" دي اوضتك تعمل اتنين من بتاعتي "
رفع فبريانو حاجبه وهو يراها تتعرف على غرفته حقًا، تحرك لها بسرعة يسحب يدها جاذبًا اياها لاحضانه، وهو يقول ببسمة ماكرة:
" دعكِ من الغرفة الآن وانتبهي معي "
استدارت روبين برأسها وهي تسأله بتعجب:
"هو مش انا جاية هنا اساسا عشان اشوف الاوضة؟! "
اتسعت تلك البسمة المخيفة التي علت وجه فبريانو وهو يقول ويده تداعب خصرها يشعر بارتجافة جسدها:
" حبيبتي الحمقاء البريئة، انا حقًا اشفق عليكِ من عقلك هذا"
رمقته روبين ببلاهة قبل أن تشعر بفبريانو يفك قيدها، ثم اوقفها امامه وهو ينظر لعينها قائلًا بجدية وكأنه ينصح صغيرته:
" حسنًا حبيبتي اليكِ الامر، عندما يخبرك رجلٌ أن تأتي معه لاي سبب انظري في عينيه وحاولي استكشاف نيته، فإن كانت نيته حقيرة كخاصتي، فاصرخي وارفضي الذهاب معه، وإن كانت بريئة فاصرخي ايضًا فهو يخدعك لا توجد نظرات رجل بريئة، اتفقنا؟! "
هزت روبين رأسها وهي لا تفهم حقًا ما علاقة حديثه هذا بأمر رؤيتها اغرفته، لكنها لم تهتم وهي تقول:
"ايوة فهمت بس ايه علاقة ده بموضوع اوضتك؟!"
مسح فبريانو وجهه وهو يقول بحنق:
" الأمر سيكون صعبًا حقًا، انظري روبين انا اقصد من حديثي السابق أنني عندما اخبرتك أن تأتي معي لم تكن نيتي صافية، اعني أنني لم اعني الأمر حرفيًا، بل كانت مجرد حجة يستخدمها بعض الرجال الاوغاد مثلي؛ لاصطياد الفتيات الحمقاوات مثلك "
" يعني كنت بتضحك عليا وتستغفلني؟! "
هز فبريانو رأسه بنعم، لينتفض بعيدًا عن روبين وهو يسمع شهقة عالية تخرج منها مضيفة بصدمة:
" عشان تقل ادبك؟! "
ومجددًا هز فبريانو رأسه وهو يقول:
" مش اوي هو كام بوسة على حضن عــ "
وضعت روبين يدها على اذنها وهي تصرخ بقوة:
" اششش اخرس مش عايزة اسمع صوتك "
رفع فبريانو حاجبة باستنكار على مبالغتها تلك وهو يقول:
" فيه ايه د..."
وقبل أن يكمل كلامه وجد باب الغرفة يفتح بقوة وجاكير يقول بصوت متوتر:
"هناك كارثة حدثت لمارسيلو"
ردد فبريانو بسخرية لاذعة:
" ماذا هل سقط من على فراشه اثناء تقلبه في النوم؟؟ "
" لقد احترق مكتبه وهو ذهب له للتو "
♡_____________________________♡
كان يقود سيارته متجهًا صوب مكتبه بعدنل انتهى من الاجتماع مع جده والجميع، ولا يدري سبب ذهابه بدلًا من التمدد على فراشه والتمتع بغفوة سريعة رفقة أحلامه الحبيبة، هل لأجل قضيته في الغد أم لأجل البقاء معها اطول فترة ممكنة بعدما اخبرها أن تنتظره؟!
حسنًا هو أي شيء غير السبب الأول .
اقترب مارسيلو بسيارته من البناية التي يقع بها مكتبه وما كاد يبلغها، حتى أبصر حريقًا هائلًا ودخانًا كثيفًا يغطي السحب أعلى مكتبه، ضيق عينه بريبة وهو يزيد من سرعة سيارته، ثم توقف بها مباشرة أمام البناية التي كان الدخان قد قارب على إخفائها، مسببًا صعوبة في الرؤية حتى أصبح من الصعب معرفة مكان الحريق.
هبط مارسيلو من سيارته وهو يرى جمع غفير يقف أمام البناية والجميع مرتعب مما يحدث ولا أحد يتجرأ على المغامرة بالاقتراب من تلك البناية.....
" ما الذي يحدث هنا ؟!"
استدار الجميع بسرعة على ذلك الصوت، ليصيح واحدٌ من بينهم وهو يقول براحة شديدة :
" سيد مارسيلو حمدًا لله أنك بخير، لقد ظننا أنك عالق في الحريق "
رفع مارسيلو حاجبه وهو يقترب من الرجل والذي كان طبيبًا يفتتح عيادته في الطابق الذي يعلوه، يقول بريبة :
" ما الذي تسبب في ذلك الحريق، وفي أي طابق هو ؟!"
تحدث الطبيب بتعجب وهو يشير للطابق الذي يقبع به مكتب مارسيلو ظنًا أن مارسيلو جاء بسبب معرفته بأمر الحريق :
" ما بك سيد مارسيلو، ألا تعلم أن الحريق نشب في مكتبك ؟!"
نظر له مارسيلو ثواني ببلاهة يحاول أن يستوعب كلمته، اي مكتب هذا؟؟ هو ترك المكتب ولم يكن به شيء، كما أن راسيل كانت به و... صمت برعب لتضربه فجأة فكرة نسيها بسبب ما يحدث :
" راسيل ...."
نظر له الطبيب بتعجب :
" من ؟!"
تحدث مارسيلو بجنون :
" راسيل، مساعدتي الشخصية، أين هي ؟! هل خرجت معكم ؟!"
نظر له الطبيب بجهل وهو يقول :
" أي مساعدة تلك ؟! نحن لم نرى أحدًا يخرج من البناية "
شعر مارسيلو في تلك اللحظة بضربة عنيفة تُوجه لقلبه، رمق البناية لحظات يحاول فيها تحليل تلك الجملة التي بلغت مسامعه، ثم وبدون تفكير ثانية كان يركض بجنون صوب البناية وهو يصرخ باسم راسيل وقلبه أوشك على التوقف من حالة الرعب التي يعيش بها في تلك اللحظة، وقبل أن يخطو بقدمه داخل البناية متجاهلًا صرخات الجميع بالعودة، كانت هناك يد تجذبه بعنف للخلف، استدار بشكل مرعب ولم يكد يصرخ حتى شعر بجذب انطونيو له للخلف بعيدًا عن البناية بقوة .
عند تلك النقطة انتفض مارسيلو بين يدي انطونيو وهو يصرخ بجنون :
" لا لا، دعني هي بالداخل، راسيــــل "
لكن انطونيو لم يستمع له وهو يجذبه بعنف للخلف خوفًا من انهيار البناية أو تساقط أي شيء عليهم، ومعه مايك الذي كان يصرخ في أخيه أن ينهض ويرحل معه .
" ما بك مارسيلو كل ذلك لأجل المكتب، انهص وتوقف عن ذلك الغباء "
لكن مارسيلو لم يكن يستوعب شيء، وهو يصرخ بجنون يحاول مقاومة انطونيو _ الوحيد الذي يعرف سبب صراخه_ لكنه أبدًا لن يترك اخاه يلقي بنفسه للتهلكة لأجل فتاة قد تكون الآن جثة، هو اناني في كل ما يخص عائلته .
اقترب ماركوس برعب وهو يضم مارسيلو يحاول فهم ما يحدث :
" اخي مابك افق، ما بك "
لكن مارسيلو كان يتحرك بين يدي انطونيو بجنون وقد بدأت عروق رقبته تبرز للخارج ووجهه يزداد احمرارًا وصراخه يهز القلوب حوله :
" هي في الداخل، مازالت في الداخل، دعوني "
لكن انطونيو رفض وهو يكبله بقوة وصوته يزداد عنفًا :
" توقف عن الحماقة مارسيلو، كل ذلك لأجل مساعدتك؟!"
حاول مارسيلو مقاومته وهو يصرخ بجنون :
" لن اسامحكم، لن اسامحكم جميعًا، اقسم انني لن اسامحكم "
صُدم مايك مما يحدث ليتساءل بتعجب :
" انطونيو ما الذي يحدث ؟!"
التفت له انطونيو ولم يكد يشرح له الامر، حتى استغل مارسيلو الأمر ودفعه بعيدًا بجنون وهو يركض صوب البناية وقد أصبحت عينه حمراء وبشدة وهو يصرخ باسم راسيل :
" راسيـــــــــــل "
في نفس الوقت توقفت سيارة فبريانو التي كان يقودها جاكيري، ركض الاثنان للجميع وفبريانو يتحدث بجدية مخيفة :
" ما الذي يحدث هنا وأين مارسيلو ؟!"
تحدث مايك وهو مازال في صدمته :
" لقد دخل للبناية"
وعند تلك الكلمة أبصر الجميع ماركوس يندفع بقوة صوب البناية وهو يصرخ باسم أخيه والرعب قد تملكه، لكن وقبل أن يصل للبناية كان انطونيو يمسكه وهو يصرخ بشر :
" إياكم أن يتحرك أحد"
أنهى حديثه وهو يشير لفبريانو بأمر:
" لا تنزع عينك عنهما "
تحرك انطونيو لداخل المبنى وقلبه يقرع برعب على مارسيلو الذي ألقى نفسه بكل غباء لهلاكه، هو لن يسمح له أن يؤذي نفسه حتى لو كانت حياته ثمنًا لذلك .
في المكتب كان مارسيلو ينظر حوله كالمجنون وهو يصرخ باسم راسيل والدخان يُصعّب عليه الرؤية، فقد كان يغمض عينه بقوة كل ثانية، ثم يفتحها صارخًا باسم راسيل وقد بدأ قلبه يأن وجعًا وخوفًا عليها .
ابتلع ريقه يحاول أن يتفادى الحريق وصوته يخرج قويًا باسم راسيل :
" راسيـــــــل، راسيل أين أنتِ؟!"
لكن لم يصل له رد مما زاد الرعب في قلبه وقد بدأت دموعه تتمرد عليه وهي تجتمع في عينه وصوته يخرج ضعيفًا بائسًا :
" أين أنتِ راسيل؟؟؟ اجيبيني ارجوكِ "
لكن مجددًا لا رد، نزلت دمعة من عين مارسيلو وهو يستدير حوله بتيه يردد اسمها على أمل أن يسمع صوتها الحانق وهي تصرخ في وجهه ( نعم سيد مارسيلو )، سقطت دموع مارسيلو اكثر وهو يطلق صرخة عالية :
" راسيـــــل "
اخذ يدفع الحطام بقدمه وهو يصيح برعب:
" لا ارجوكِ لا تفعلي هذا بي "
فجأة شعر بيد تمسك به، استدار بقوة وامل ظنًا أنها راسيل، لكنه كان انطونيو الذي تحدث بصوت مرتفع وهو ينظر للمكتب حوله :
" تحرك معي المكان يكاد يتهاوى أعلى رؤوسنا "
هز مارسيلو رأسه بقوة وهو يثبت قدمه في الأرض أسفله وصوته يخرج ضعيفًا وكأنه يأبى الخروج من كثرة الوجع:
" لا لا، هي هنا في مكانٍ ما، هي هنا، انا لن ارحل بدونها"
" مارسيلو أيها الاحمق، ستموت لأجل مساعِدة شخصية ؟!"
ابعد مارسيلو يد انطونيو بقوة وهو يصرخ ودموعه تتساقط بقوة :
" ليست كذلك، هي ليست كذلك، هي حياتي يا أخي، حياتي التي أكاد افقدها، لو كانت روما هي من هنا، هل كنت ستتركها وترحل ؟!"
خفف انطونيو قبضته على ذراع مارسيلو شيئًا فشيء وقد اهتز قلبه لمجرد الفكرة ففط، ثم نظر حوله وهو يقول :
" المكان أصبح رماد تقريبًا، لا يمكن أن تكون نجــ "
وتوقف انطونيو بسبب دفعة مارسيلو القوية وهو يصرخ في وجهه بجنون وعنف يرفع إصبعه في وجهه :
" لا تتحدث، هي هنا تنتظرني، انا أخبرتها أنني سأعود ولن اخذلها، هيا ارحل أنت ودعني معها، حتى إن تركت هذا العالم فأسرحل معها، أنا اريد أن احترق معها هنا، هيا ارحل واتركني معها"
انتهى مارسيلو من كلماته وهو يندفع بتهور كبير المكان مقتحمًا الحريق بجسده، وبعدها اكمل الصراخ باسم راسيل .
وانطونيو يراقبه بعجز ولا يعلم ما يجب فعله، تنهد وهو يتحرك حيث سار مارسيلو وبعدها بدأ البحث معه بسرعة أكبر حتى يتأكدوا أنها بخير، لكن فجأة توقف انطونيو عن البحث وهو يبصر باب ساقط ارضًا يظهر من خلفه جسد مكوم على أرضية المرحاض والذي لم يكن قد احترق بالكامل، صرخ انطونيو بقوة وهو يضرب الباب المشتعل بعيدًا :
" مارسيلو لقد وجدتها "
اندفع مارسيلو حيث انطونيو ليصدم مما يرى أمامه ويسقط ارضًا بصدمة وهو يتلمس جسد راسيل برعب يقول ودموعه تهبط منهمرة بعنف :
" يا ويلي يا ويلي، لا لا لا راسيل ...."
♡______________________♡
دخلت للمكان وهي تبتسم بخبث لا تعير أحد اهتمام، وقد عقدت العزم على مواصلة ما قررته، ارتسمت بسمة أوسع على فم جاسي وهي تبصر اسكندر يتدرب على آلة رفع اثقال، تحركت صوبه ببطء تتوقف جواره وهو لا ينتبه له واضعًا سماعة أذن ومنعزل عن الجميع حوله .
مدت جاسي يدها تجذب السماعة تقول متجاهلة صدمته :
" اهلا يا باشمترجم"
تفاجئ اسكندر من وجود جاسي حتى أنه كاد أن يسقط الاثقال، وهو يفتح فمه بصدمة مرددًا :
" جاسي ؟؟"
ابتسمت له جاسي وهي تقول :
" اخبار الدنيا معاك ؟!"
هز اسكندر رأسه ببطء وهو يقول :
" كويس، وأنتِ ؟!"
" زي الفل، شيفاك يعني بتشيل حديد كتير، ايه داخل مسابقة كمال اجسام ؟!"
رفع اسكندر حاجبه وهو يقول بسخرية :
" وهو اللي بيهتم بصحته يبقى لازم يكون داخل مسابقة كمال اجسام؟! بعدين يا ستي بنزل الكرش لاحسن بدأ يدلدل "
أطلقت جاسي ضحكة عالية وهي تستمع لكملته التي القتها على مسامعه سابقًا، بينما هو كان يراقبها ببرود ظاهري، عكس ما يضمره في نفسه :
" كويس أنك اخدت بالنصيحة، ألا صحيح فين المدرب اللي هيدربني؟!"
" نعم؟!"
انحنت جاسي قليلًا تقترب من المقعد الخاص بها وهي تقول ببسمة خبيثة :
" الكابتن اللي هيعاين عضلاتي يا اسكندر، ايه نسيت ولا ايه ؟! مش احنا اتفقنا تشوف ليا مدرب مريم عشان يساعدني في الفورمة بتاعتي؟! ولا هو يعني عضلات مريم احسن مني ؟!"
تشنج اسكندر من حديثها وهو يقول :
" نعم ؟! أنتِ هبلة ؟!"
اعتدلت جاسي في وقفتها وهي تشرف عليه من الأعلى، فتحت فمها بنية الإجابة، لكن قاطع كل ذلك صوت أحد الرجال وهو يقول :
" اسكندر المدرب بيسأل عليك عشان نبدأ "
نهض اسكندر من مكانه وهو يشير لصديقه أنه سيلحق به، وبعدها ألقى نظرة لجاسي وهو يقول ببسمة :
" مش لما يكون عندك عضلات بعدين يبقى نقارنها بعضلات مربم، انتِ مسمية الدمامل (حبوب بارزة في الجسد) اللي عندك دي عضلات بطن ؟!"
انتهى اسكندر من كلماته وهو يتحرك تاركًا جاسي تنظر لاثره وهي تبتسم بسمة متهكمة مرددة بينها وبين نفسها :
" بتردها ليا يا اسكندر ؟!"
وفي غرفة تدريب مجاورة وقف اسكندر في منتصف الغرفة والتي كانت مهيئة لممارسة الرياضات القتالية، وكان أمامه يقف شاب آخر يتحرك في مكانه لتجهيز نفسه، لكن فجأة ظهرت جاسي وهي تخلع سترتها الرياضية مظهره ثوب قطني اسود يحدد تفاصيل جسدها الرشيق، ويُظهر ذراعيها بالكامل ملقية السترة جانبًا وهي تقول محدثة الرجل الذي كاد يقاتل اسكندر :
" معلش تسمحلي بالجولة دي ؟!"
كان الرجل ينظر لها بانبهار لا يستوعب ما تقول، لكن جاسي اعتبرت صمته موافقة؛ لذلك اخذت مكانها أمام اسكندر الذي كان يرمقها بترقب وسخرية،لكنها لم تعطه الفرصة للتجهز وهي تتحرك نحوه بعنف تهجم عليه، لكن اسكندر انحنى جانبًا فجأة وهو يتفادى الأمر بكل سهولة، توقفت جاسي وهي تعطي ظهرها لاسكندر الذي كان يفعل الأمر نفسه، ابتسمت وهي تعيد شعرها للخلف تحرك رقبتها ثم قالت ببسمة مخيفة :
" ربما استهنت بقواك أكثر من اللازم "
وفي اللحظة التالية كانت تستدير وهي تركض له، تقفز على رقبته تلف قدمها حول رأسه، ثم استدارت بسرعة كبيرة وقوة وهي تسقطه ارضًا، وبعدها نهضت وهي تبتسم بانتصار، لكن فجأة شعرت بقدم اسكندر تلتف على خاصتها مسقطًا إياها وهو يقول بسخرية :
" الوقت لسه بدري على الابتسامة دي "
انتهى من كلماته وهو ينهض متحركًا صوبها يشرف عليها من الاعلى قائلًا ببسمة:
" اوعي تكوني اتعورتي يا جاسي؟! "
بادلته جاسي البسمة وهي تنهض لتقف امامه تجمع خصلات شعرها في عقدة، ثم هزت رأسها ببسمة وهي تقول:
" متقلقش يا قلب جاسي لسه التعاوير جاية كتير.... "
♡________________________♡
تتوسط يديه وهو يركض لها في ممرات المشفى وصوت صرخاته يكاد يصم آذان الجميع حوله، والجميع يركض خلفه ولا أحد يعلم ما عليهم فعله في تلك اللحظة .
صاح مارسيلو بجنون :
" طبيب بسرعة، طبيب، هي لا تتنفس، لا تتنفس، لا تستطيع التنفس النجدة، لا تتنفس "
كان يتحدث بهزيان وهو يشير لراسيل التي تستقر على يده وصوته خرج مختلطًا ببكاء، وفي ثواني لم يستوعب مارسيلو سوى وفراش متحرك يحمل جسد راسيل ويتحرك لغرفة تقع في نهاية الممر، وهو فقط يقف مكانه لا يملك من امره أن يحرك اصبع حتى، يشعر بأن جسده فقد قدرته على الحراك.
سقطت دموع مارسيلو ببطء وهو يبصر الباب على أمل أن تخرج له وتصرخ في وجهه أنه شخص بارد مستفز لا مبالي يخشى تحريك اصبعه، وهو يجيبها أنه حتى لو احترق العالم لن يفكر في التحرك.
تساقط جسد مارسيلو شيئًا فشيء وهو يقول بوجع وصوت بكاءه يرتفع:
" لكن ما احترق لم يكن العالم، بل كانت حياتي راسيل "
علت شهقاته كطفلٍ ينظر للباب يقول بصعوبة ولم يشعر حتى بجسد مايك الذي يضمه بقوة ويهمس له أن يتمالك نفسه...
" لقد تحركت راسيل، تحركت من مكاني، بل أنا على استعداد للركض ما تبقى من عمري دون راحة، فقط انهضي ارجوكِ، انا ارجوكِ "
طالت نظراته للباب قبل أن ينهض فجأة وكأنه دخل في حالة هيسترية يركض لباب غرفة العمليات وهو يطرقه بعنف يكاد يحطمه وصرخاته تهز المكان:
" راسيــــــــــــل، راسيــــل، افتحوا ذلك الباب اللعين "
كان يصرخ وهو يضرب الباب بقدمه وكأنه قد جُنّ، او اصابه مسّ، ركض جاكيري له وهو يكبل جسده بقوة يحاول جذبه للخلف، بينما مارسيلو يقاوم بعنف وهو يبكي صارخًا:
" أنا آسف، أنا من تركتك هناك وحدك، أنا من رفضت رحيلك حتى اعود لكِ، آسف، راسيل أنا اسف اقسم أنني لم اكن اعرف، راسيل اخرجي وانتقمي مني هيا"
كبله جاكيري بقوة وهو يصرخ بعنف:
" تمالك تفسك مارسيلو تمالك نفسك "
دفعه مارسيلو بعنف وهو يلوح بيده صارخًا بصوت خرج منه مزلزلًا:
" لا تطلب مني الهدوء، لا أحد منكم يطلب مني الهدوء، أنا لا اريد أحد معي، هيا ارحلوا من هنا، لا اريد أحد معي، ارحلو جميعًا "
كان يتحدث وهو يدفع جسد جاكيري بعنف، وصرخاته تعلو اكثر واكثر، بينما جاكيري لم يحرك حتى اصبعًا لمنعه، يستقبل كل غضبه برحابة صدر.
اقترب منه مايك وهو يقول بحنان ومواساة يحاول الاقتراب منه وقلبه يكاد يتفتت وجعًا على صغيره:
" مارسيلو يا اخي نحن جميعًا هنا لاجلك، لن نرحل ونتركك وحدك "
كان صدر مارسيلو يعلو ويهبط بقوة وهو ينظر للجميع باعين حمراء ضبابية، كان الكل يرمقه بشفقة، وحزن لأجله، ابتعد جاكيري عنه ببطء يتحرك حيث انطونيو الذي كانت نظراته غريبة لا توحي بشيء، وفبريانو الذي كان يستند على الجدار يضم يديه لصدره ببرود شديد بينما داخله مراجل تغلي بغضب جحيمي يتجهز للاطاحة بالجميع.
اقترب مايك اكثر من مارسليو وهو يفتح ذراعيه له بحزن ليلقي مارسيلو نفسه بين احضان اخيه وهو يطلق صرخة عالية متهاويًا ارضًا يأن بوجع ورعب على مصير راسيل:
" انا من طلبت منها عدم الرحيل، أنا السبب في كل ذلك أخي، انا السبب "
تحدث مايك وهو يربت على اخيه:
" لا تحمل نفسك فوق طاقتها مارسيلو، حتى وإن غادرت المكتب ولم تستمع لاوامرك كان كل شيء سيتم، فالامر مخطط له من البداية وكان سيحدث تحت أي ظرف، بل أنت عليك شكر القدر انها لم ترحل وعدت لاجلها فلو كان الأمر حدث في منزلها ما كنت علمت به، ولم يكن أحد لينقذها"
ارتجف جسد مارسيلو من الفكرة وهو يهمس بصوت موجوع خافت تعب من الصراخ:
" قلبي يرتعد رعبًا عليها "
تألم قلب مايك يستشعر وجع اخيه الوجع نفسه عندما علم بأمر محاولات لورا للانتحار، ابتلع ريقه وهو يردد بمواساة:
" ستكون بخير اخي، ستكون بخير "
نظر مارسيلو لمايك من بين دموعه وهو يقول بوجع وصوت ضعيف بسبب البكاء:
" لأول مرة أهتم بشيء أخي، لأول مرة ابالي بأمر، لاول مرة اجد من يمكنني التضحية بكل شيء لاجله، وفي اليوم الذي اخبرها بكل ذلك اخسرها "
ضمه مايك اكثر وجوارها مارسيلو ينظر لأخيه بوجع كبير والجميع يقف في المشفى ولا أحد ينتوي الذهاب قبل معرفة نهاية ما يحدث، ايثان بدأ اللعبة بقوة، وبشكل لم يتوقعه أحد.
ضم انطونيو يديه شاردًا بعيدًا وعلى فمه ترتسم بسمة واسعة، بسمة ابعد ما تكون عن السعادة، بسمة تخفي خلفها اعصار سيطيح بمن يقف في طريقها..
ارتفع صوت جاكيري والذي كان يقف جوار اخيه يراقب انهيار مارسيلو:
" ما سر بسمتك تلك؟! "
نظر له انطونيو وهو يقول:
" افكر في طريقة لرد الهدية لايثان، أنت تعرفنا يا أخي منزل كرم، وهدية ايثان تلك لن تمر مرور الكرام"
" ماذا تقصد؟! "
شرد انطونيو امامه وهو يتنهد بصوت مرتفع قليلًا:
" ما افكر به لا يمكن وصفه يا أخي، بل تشاهده بكل استمتاع "
♡________________________________♡
عينه تتحرك على المقطع المصور امامه وبسمته تتسع تباعًا لكل صرخة تخرج من مارسيلو، اعاد ايثان ظهره للخلف وهو ينفث بعض دخان سيجارته في الهواء، ثم تحدث براحة كبيرة:
"صراخته تسر قلبي بشكل لم اتخيله يومًا والفضل يعود لك بني فلولا كل تلك المعلومات التي كنت تمدني بها، لما وصلت لتلك النقطة ابدًا"
ابتسم الرجل امامه وهو ينحني له احترامًا:
" انا في خدمتك دائمًا سيدي "
ابتسم ايثان بخبث، ثم اشار له بالرحيل وبعد دقائق من رحيله نهض ايثان يحمل سترته، ثم تحرك للخارج وهو يدندن باستمتاع، صعد السيارة الخاصة به، ثم أمر السائق أن يتحرك بها وهو يقول باقتضاب:
" للملهى يا فتى علينا أن نحتفل اليوم "
وبالفعل تحرك السائق صوب الملهى الذي يذهب له سيده في العادة عندما يكون سعيدًا، والان وفي تلك اللحظة يبدو في اكثر حالاته انتعاشًا، توقفت السيارة أمام الملهى ليهبط منها ايثان وهو يتخلى عن سترته وربطة عنقه ثم رفع اكمامه مظهرًا يده التي كانت تمتلئ بالعروق، وبعدها تقدم صوب الملهى وهو يبتسم بثقة وتعالي، لا يهتم بمن حوله، تحرك صوب إحدى الطاولات وعينه معلقة بها، من تمكنت من دك حصونه بجمالها الغجري المثير، تتمايل بجسدها فوق المسرح برشاقة وحركات حركت تلك الصخور القابعة اعلى ذلك الخافق بين جنبات صدره.
ابتسمت تلك التي تغني وتتمايل على المنصة وهي تراه قد عاد مرة اخرى، ذلك الوسيم الذي يشعل قلبها بنظراته كل مرة يأتي ويشاهدها دون أن يُحرّك ساكنًا، لكنها ابت اليوم أن يرحل دون أن تخطو خطوتها الاولى صوبه، هبطت من المسرح وهي تتدلل على جميع السكارى في المكان، حتى وصلت عنده، ثم اخذت تتمايل حوله قبل أن تبادر وتخطو لمنطقته المحظورة، وهي تصعد الطاولة امامه، تكمل غناء وهي تحرك خصرها بقوة ورشاقة، بينما هو عينه ما تزال مثبته عليها في نفس وقت وصول النادل بالمشروب المعروف له.
رفع ايثان كأسه وهو يرتشف ما فيه بسرعة، ثم رفع عينه لها وقد هبطت من الطاولة ثم اقتربت من الاريكة التي يتوسطها، وضعت قدمها جواره ليظهر له بشرة قدمها اللامعة العاجية، ابتسمت الفتاة وهي تضع يدها حول عنقها ثم جذبته لتجعله يتمايل معها، لكنه قاطع كل ذلك وهو يجذبها معه صوب الداخل حيث بعض الغرف المخصصة لبعض رواد الملهى المعروفين.
ابتسمت الفتاة بسعادة وهي تسير خلفه صوب إحدى الغرف، ثم اغلق الباب بعنف وهو يضرب ظهرها فيه واقترب منها بقوة يشتم عبيرها، بينما هي اغمضت عينها بقوة قبل أن تشعر فجأة ببرودة تضربها، فتحت عينها لتجد أنه ابتعد عنها وهو يحمل هاتفه ينظر له بصدمة كبيرة، وامام عينه يُعرض مشهد لطفله الصغير صاحب السبع سنوات يجلس في احضان انطونيو الذي ابتسم بخبث وهو يقول:
" هيا يا صغيري، قل مرحبًا لبابا "
اشتدت العاصفة في اعين ايثان وهو يصرخ بجنون:
" ليس هذا، عليكم اللعنة جميعًا ليس طفلي، اقسم أن اريكم جحيمًا سيحرقكم اجمعين"
انتهى من كلماته وهو يدفع الفتاة جانبًا بعنف متخطيًا اياها، ثم اندفع خارج الغرفة كالرصاصة وهو يصيح بجنون:
" الويل لكم جميعًا "
بينما الفتاة كانت تنظر لاثره بعدم فهم قبل أن تسمع صوت رجل يتحدث جوارها:
" هيا بلانكا لنكمل العمل... "
♡___________________♡
" اذن أنتِ واثقة من اعتقادك لورا؟! "
اعتدلت لورا في جلستها وهي تنظر لطبيبها بحنق ويبدو أن حديثه لا يروقها، لذلك اعربت عن اعتراضها على استخدامه لتلك الكلمات:
" هذا ليس اعتقادًا، بل يقين، انا احب مايك، لأنه مايك دكتور "
ابتسم لها الطبيب وهو يهز رأسه وكأنه يحاول اخبارها أنه يصدقها، ثم قال:
" حسنًا لورا، الامر هو أن اكثر الحالات التي تشابهك، وقعت في حب اول من القى لها طوق نجاة، وفي النهاية اكتشفوا انهم فقط كانوا يكنون لهم امتنان وشكر، وتشكل لهم ذلك الامتنان على هيئة حب "
نظرت له لورا ثواني لا تفهم كلماته، هل يقصد انها فقط ممتنة لما فعل مايك ولا تحبه؟! هل يعقل أن كل ذلك الذي تشعر به مجرد امتنان؟!
اعادت لورا شعرها للخلف وهي تقول بتفكير:
" وكيف اتأكد من أن ما تقوله صحيح؟! "
نظر لها الطبيب ثواني يشفق على حالتها، لكنه وبصفته طبيب قبل أن يكون رفيق لها يتحدث معها بمنطقية حتى لا تأتي في النهاية وتتألم، ابتلع ريقه وهو يقول:
"حسنًا الامتنان شعور يزول بمجرد أن تردي المعروف لذلك الشخض، اعني حينما تكونان متساويين، او أن يأتي من ينافس الشخص الأول في دعمك، وينتزع منه الصدارة في قلبك"
نظرت له لورا ببلاهة وهي تقول:
" أنا اشعر أن كلامك غريبًا، علاقتي بمايك ليست كما تتحدث عنها الآن، علاقتي به اعمق مما تتحدث عنه، دكتور أنا متأكدة أن علاقتي بمايك لا تمت للامتنان بصلة، حتى لو توقف مايك عن دعمي فقد احببته ولن ينتهي حبي له بمجرد انسحابه من دور الداعم في حياته ولو أتى مئات الاشخاص لدعمي، سيظل هو الأول في قلبي "
صمت الطبيب ثواني ثم قال:
" اخبرتيني أنه هو من باح بحبه اولًا صحيح؟! وأنتِ حتى الآن لم تتحدثي بكلمة واحدة معبرة عما بداخلك له "
نظرت له لورا ثواني وهي تقول بتبرير:
" هذا فقط. لانني خجلت من الامر و... "
"حسنًا ما رأيك أن تخبريه تلك الكلمة بمجرد رؤيتك اياه، وبدون أي مقدمات، دون أن يسدي لكِ خدمة حتى، وعندما تنطقين تلك الكلمة، ابحثي داخلك عما يرافقها من المشاعر، وعندها ستتأكدين إن كنتِ تحبينه ام لا، وأنااتمنى من قلبي أن تكوني "
نظرت له لورا بشرود وهي لا تعلم ما الذي يحدث حولها، تشعر بالتشتت وكأن هناك من يتحارب داخلها، جيشان احدهما يحاول اثبات صحة حديث الطبيب، والاخر يقاتل بعنف لنصر حب مايك داخلها.
تحركت لورا دون أن تشعر خارج العيادة وهي تردد كلمات الطبيب في اذنها، شاردة بشكل كامل، حتى عن تلك التي كانت تجلس في السيارة تنتظرها، وبمجرد أن لمحت لورا، هبطت من سيارتها بقوة وهي تركض لها حاملة بيدها عصا غليظة ودون كلمة واحدة كانت تضربها في رأس لورا التي اطلقت صرخة عالية وهي تسقط ارضًا، تمسك برأسها التي تنزف وصراخها يعلو بشكل مثير للفزع.
بينما ماليكا كانت تقف بثياب غير مهندمة وهي ترمق لورا قائلة بغضب مكبوت:
" تدمرت حياتي وخسرت كل شيء بسببك ايتها اللعينة العربية، اقسم أن احطم رأسك تمامًا "
كانت لورا تشعر بالدوار يصيبها والضباب يحتل المكان حولها، وسيل من الدماء يسيل على رأسها حتى تدحرج لعينها، تحاول أن ترفع يدها للدفاع عن نفسها، لكن أتت ضربة ماليكا الثانية لتسقطها ارضًا بالكامل.
ابتسمت ماليكا بتشفي وهي تنظر لها وصدرها يعلو ويهبط بقوة، رفعت عصاها لتعطيها ضربة أخرى علّها تنهيها بشكل كامل، لكنه صرخة رجولية افزعتها، لتلقي العصا ارضًا وهي تركض من المكان مرتعبة...
بينما طبيب لورا كان يركض صوبها بعدما رأت الممرضة ما حدث من النافذة وركضت لاخباره كان يصرخ يرعب:
" لورا، لورا افيقي لوار "
لكن لورا لم تكن تعي بشيء او لانها لم تتوقف عن نطق اسم مايك، ضم الطبيب رأسها وهو يصرخ بالممرضة التي تقف جواره:
" اتصلي بالاسعاف، اسرعي "
♡___________________♡
كان الجميع يجلس امام اليخاندرو في مكتبه حتى مارسيلو الذي لم يترك راسيل إلا ليسمع بإذنه ما سيحدث لذلك الحقير، يقسم أنه هو وليس سواه من سيتولى امره...
تحدث لوكاس بخوف مما يقول اليخاندرو:
" لكن أليس ذلك خطًرا؟! عمي قبل موته كان دائمًا يتحدث عن خبث وخطورة ايثان، اخشى أن يمس أحد بشيء"
تحدث مارسيلو وهو يظهر عدم اهتمام يتلاعب بالهاتف بين يديه وهو يتكأ بظهره للخلف:
" هو فعل وانتهى الأمر، الآن حان وقت حركتنا نحن"
تحدث اليخاندرو وهو ينظر للجميع بثقة:
" كل شيء مخطط له، فقط اتبعوا ما اخبركم به وكل شيء سيكون بخير، وأنت مارسيلو لا اريدك أن تتهور وتفعل شيء الآن سمعت؟! "
نهض مارسيلو من مكانه وهو يتحرك صوب باب الغرفة يقول بجدية:
" حسنًا جدي لا تقلق، انا لن اتهور وافعل شيء "
اتبع حديثه بهمسة مرعبة:
" بل سأفعل اشياء "
راقب الجميع رحيل مارسيلو قبل أن ينتبهوا لحديث اليخاندرو الذي قال:
" جايك خلفه ولا تنزع عينك عنه "
هز جايك رأسه وهو ينهض متحركًا خلف مارسيلو، ليعود الجميع بانتباههم صوب اليخاندرو الذي قال بجدية :
" انطونيو ماذا فعلت بطفل ايثان؟! "
اعتدل انطونيو في جلسته وهو يقول بجدية:
" اعدته لمنزله جدي، أنا لا أدخل اطفال في لعبتنا، تلك فقط كانت قرصة أذن ليعلم أنني أدرك جيدًا نقاط ضعفه كلها، وانه كتاب مفتوح امامي"
ابتسم اليخاندرو بفخر، ثم استدار صوب جاكيري وفبريانو وهو يقول بجدية:
" اريدكما اليوم في مهمة احبائي ومعكم مارتن "
اتسعت بسمة فبريانو وهو يقول بخبث:
" أرى أن المتعة قد عادت لدق ابوابنا مجددًا "
♡_______________________♡
صعد ماركوس الدرج نحو غرفة فيور بغية الاطمئنان عليها فهم منذ عادوا من مصر وهو حتى لم يرها ولو لثانية، وقف امام الباب ولم يكلف نفسه عناء الطرق عليه، فهو يعرف تمامًا انها لن تجيب كعادتها، وبمجرد أن اقتحم الغرفة فتح فمه وهو يناديها بلهفة:
" فيو... "
صمت ماركوس فجأة يبصر فيور التي تنظر له بصدمة وهي تقف امام المرآة بهيئة اشعلته معيدة اياه لتلك اللحظة في ليلة الحفلة، حينما فتنته ساحبه اياه من عالمه، ملقية اياه في عالم آخر هي مركزه وكل شيء فيه يدور في فلكها.
ابتلع ماركوس ريقه بعدما شعر من تململها انه أطال النظر فيها بشكل مبالغ، تحرك صوبها وهي تنظر ارضًا تحاول ايجاد كلمات تعبر عن حالتها لم تتوقع أن يأتي الآن بالتحديد...
" مرحبًا "
كانت همسة صغير خرجت منها جعلته يبتسم وهو يتحرك صوبها يمسك يدها وعينه تتحرك على ملامحها وهو يهمس:
" مرحبًا يا فاتنة، لم نتعرف "
ضحكت فيور ضحكة صغيرة خجلة وهي تنظر لعينه، ثم جارته في لعبته تمد يدها له:
" فيور يا .... "
صمتت وكأنها تتساءل فعليًا عن اسمه، ليضم ماركوس كفها بين يديه بحب، ثم انحنى قليلًا وهو ردد بغزل:
" عبد مسكين رأى محياكِ فـ فُتن، وابصر عيناكِ فـ سُحر "
اطلقت فيور ضحكة عالية وهي تجذب يدها منه قائلة ببسمة متسعة لا تصدق الأمر:
" حسنًا أنا بدأت اخشاك حقًا؟! "
غمز لها ماركوس محركًا عينه عليها:
" ما مناسبة كل ذلك التألق؟! "
نظرت له فيور وهي تدور حول نفسها بفستانها الوردي القصير الذي يلائم رابطة شعرها:
" حقًا اعجبك مظهري؟! "
" تعجبينني طوال الوقت فيور، حتى عندما كنتِ ترتدين ثياب صبية صغار "
نظرت له فيور وهي تقول بتفكير:
" حسنًا لا ادري إن كان علىّ الغضب منك لاجل حديثك الوقح، ام اسعد لاجل مغازلتك المبطنة؟! أنا الان محتارة في ردة فعلي "
" قبليني "
وكانت كلمة صغيرة خرجت ببساطة من فم ماركوس الذي اقترب منها يقول ببراءة:
" يمكنك تقبيلي إن اردتِ أنا لا امانع الامر "
فتحت فيور عينها بصدمة وهي تتراجع للخلف خوفًا من ذلك الماركوس الذي بدأ يطفو على سطح ماركوس البارد الاخر:
" حسنًا ربما مرة اخرى أنا الآن لست متفرغة"
رفع ماركوس حاجبه وهو يقول بتعجب:
" لستِ متفرغة الأمر لن يستغرق وقتًا، ثم ماذا تفعلين؟! ألم تتجهزي لاجلي بالفعل؟! "
ابتسمت له فيور بسمة صغيرة وهي تقول بغباء:
" في الحقيقة الأمر هو.... "
وقاطع باقي حديثها اندفاع الباب ودخول ايان الذي سرق هاتفه من خزانة ملابس آدم حيث اخفاه رفقة هاتف هايز:
" حسنًا يا فتاتي لقد احضرت هاتي وارتديت ثيابي لتصوير الفيديو "
حرّك ماركوس عينه ببطء حتى ثبتها على هيئة ذلك المراهق يشير له بحنق مرددًا:
" فتاتي؟! "
تحرك ايان صوب فيور وهو يقول:
" مرحبًا عم ماركوس، يا فتاة ما هذا الجمال، سوف تفتنين الجميع، وانا اول من فعل "
ضمت فيور يديها لصدرها وهي تنظر ارضًا بخجل بينما ماركوس يشير لايان بصدمة:
" ارتديتِ تلك الثياب لاجل ذلك الصغير؟! حقًا فيور؟! "
نظرت له فيور باعين تلتمع بالسعادة مرددة بحمق:
" لقد وعدني ايان أن يجعلني مشهورة ماركوس "
هز ايان رأسه يوافقها الرأي وهو يعبث في هاتفه حتى يجهز للامر:
" نعم جمليتي ستكونين"
وقبل حتى أن يتحرك خطوة كان ماركوس ينحني وهو يرفع جسد ايان مرددً من بين اسنانه:
" فتاتي انا، وجميلتي انا ايضًا ايها القزم، ليس لانك وجدت من يساويك في الطول، فتعتبره ملكك"
انتهى من كلامه وهو يجذبه للخارج بحنق يتوعد له أن يخبر آدم بينما فيور تركض خلفهما وهي تقول بحنق:
" ماركوس توقف ودع الصغير انا اريد الرقص "
نظر له ماروكوس قبل أن يغلق الباب خلفه بعنف:
" لا تقلقي حبيبتي أنا سأعود لكِ واجعلك ترقصين كما تريدين فقط انتظري"
رحل وهو يردد يحنق:
" هذا ما ينقصني، أن أعمل حارسًا لها من المراهقين والاطفال..... "
♡___________________________♡
يجلس امام الطبيب في مكتبه يستمع لكل كلمة تخرج منه وكأنها اسواط تهبط على جسده، عينه تزداد حدة، ولولا يد جايك التي تضغط على خاصته بقوة، لكان وقف الآن وحطم المكتب أعلى رؤوس الجميع..
" أنا اخبرك جميع الاحتمالات سيد مارسيلو، الفتاة عندما جئت بها كان قد طالت النيران جزء كبير من جسدها، واكثر حروقها من الدرجة الثالثة، لكن لا تقلق لم يعد هناك ما يعجز عنه العلم حاليًا، لكن الأمر سيستغرق بعض الوقت، ولحسن الحظ أن النيران لم تطل وجهها "
كانت كلمات الطبيب تتردد في أذن مارسيلو وهو يقف أمام جسد راسيل الذي كان محاط بقماش ابيض طبي، وهي فقط تغلق عينها بكل سلام، تحرك مارسيلو صوبها اكثر وهو ينحني جوارها علل ركبتيه ممسكًا كفها بحنان وهو يردد بصوت خافت يكبت خلفه صرخات وتأوهات تجاهد للافلات منه:
" راسيل، أنا انتظرك هنا حبيبتي سأبقى هنا دائمًا حتى تفتحين عينك وتشهدين تلك المعجزة، معجزة أخرى يمكنك اضافتها لمعجزة استيقاظي قبل الواحدة"
سقطت دموعه بقوة وهو يقول:
" وسأظل احطم في قواعد حياتي كلها لاجلك، وقد احطم حياتي نفسها لاجلك، فقط استفيقي لاجلي "
علت شهقاته وهو يقول مستندًا برأسه على يدها:
" أنا آسف لانني لم اخبرك كم أنا مغرم بكِ، كم أنا عاشق لبسمتك، وكم أنا مهووس بعصبيتك، اسف لانني انتظرت كل ذلك الوقت لاخبرك الأمر، اسف لانني لم اخبرك حينما كنتِ بين احضاني ترتجفين بردًا في العاصفة الثلجية أن قلبي يرتجف كذلك الأمر، يرتجف حبًا لاجلك، آسف لانني كنت اتسلل وقت نومك لاخبرك كم انا عاشق لكِ، ولم تواتيني الجرأة لفعلها وأنتِ مستيقظة امامي "
انتهى من كلماته وهو يقبل يدها قبلة طويلة ثم قال بصوت خافت:
" اسف لانني لم اكن موجودًا لاجلك، اعدك أنني لن اتركك مجددًا، فقط ازيل بعض القمامة واعود"
نهض مارسيلو من الارض، ثم تحرك خارج المكان وهو يمسح دموعه ليرتدي وجهًا لا مباليًا وهو ينظر لجايك الذي ينتظره أمام الباب، تحرك لخارج الممر وهو يقول:
" لنعد جايك، فامامنا حشرات لدهسها.... "
♡____________________________♡
تحركت هايز في ممرات المشفى وهي تعدل من وضعية ثيابها، وصوتها يصدح في مكبرات المشفى آمرًا اياه بالتحرك سريعًا صوب احدى غرف العمليات، وضعت هايز قناعها الطبي اعلى فمها تركض بسرعة صوب الغرفة في نفس وقت وصول فراش الحالة، ركضت إحدى الممرضات اللواتي يسحبن الفراش نحو هايز حتى تخبرها ما يخص الحالة...
" هناك احتمالية نزيف داخلي، الضربات كانت قوية على الرأس وقد خضت للتو لبعض الأشعة نحن الآن في انتظار نتائجها و... "
ولم تستمع هايز من بعد تلك الكلمة لأي شيء آخر وهي تتعرف على الشخص المسجي على الفراش، ركضت هايز صوبها وهي تشهق برعب:
" لورا؟؟؟ ما الذي حدث، كيف... كيف... ياللهي ما الذي حدث؟! "
ولم تكد تكمل كلمتها حتى وجدت سارة تقترب منها وهي تحمل بين يديها اوراق تقول بسرعة كبيرة:
" تحتاج لاجراء عملية عاجلة "
نظرت لها هايز ولم تكن قد خرجت من صدمتها بعد، ابتلعت ريقها وهي تنظر حولها، تنظر للباب الذي دخلت له لورا منذ ثواني، وبعدها تحركت دون كلمة واحدة وقد اخذت قرار أن تتصل بادم بعدما تنتهي ليخبر مايك الذي يبدو جاهلًا بما حدث.
♡______________________♡
صفقت جولي بتشجيع وهي تراقب رقصات روبين، وفيور التي كانت تقفز حولها كطفل ذهب مع والدته لليلة نسائية وانبهر هناك بعالم الفتيات، بينما روما تهز رأسها مستمتعة بالموسيقى، وقد انقلبت الجلسة الهادئة لحفلة صاخبة، ولم تعلم ايًا منهن حتى الآن ما اصاب راسيل او حتى لورا.
ضحكت روز وهي تنهض من على الفراش تتحرك في بجامتها القطنية بصعوبة بسبب حجمها الضخم مقارنة بها، وقفت روز جوار الاثنتين وهي تهز خصرها ببراعة بعد مراقبات طويلة لروبين، بينما رفقة اكتفت بالبسمات وهي تتحدث في الهاتف مع جاكيري...
" نعم فقط الفتيات تحتفلن"
صمتت قليلًا تستمع لرده قبل أن تقول بتعجب:
"أي مهمة تلك؟؟"
وعند تلك الكلمة انتبه لها الجميع، وهي لم تدرك أن الموسيقى قد توقفت بالفعل بأمر من جولي التي تنصت باهتمام لما تقول رفقة:
" ولِمَ أنت بالتحديد من تذهب؟! "
استمعت له باهتمام قبل أن تقول بجدية:
" حسنًا انتبه لنفسك وارتدي ثياب ثقيلة قبل الذهاب ولا تسير خلف ذلك الجزار فبريانو، انتهي من المهمة وعد سريعًا "
رفعت روبين حاجبها وهي تقول بجهل فلم تكن ترتدي السماعة:
" مهلًا هل قالت فبريانو للتو؟! هي ذكرته بالسوء صحيح؟! "
هزت جولي رأسها وهي تقول مترجمة لها الحديث :
" تخبر جاكيري ألا يستمع لفبريانو في المهمة التي سيذهبان إليها، فهو جزار "
ابتسمت روبين بسخرية وهي تقول:
" مش عارفة هي مفكرة سي جاكيري بتاعها شغال ايه؟! ما هو زيه زي فبريانو، ايه بيقتل الناس بعد ما يبنجهم؟! "
اغلقت رفقة الهاتف وهي تنظر لها قائلة ببسمة مستفزة:
" على الاقل جاكيري لطيف وحنون، مش مدب وزي الدبشة بتاعك"
هزت روبين كتفها وهي تقول ببساطة:
" مش معنى أنه بيعاملك زي الزفت يبقى وحش، هو بس مش طايقك يا رفقة "
ابتسمت رفقة بسخرية وهي تقول:
" لا وانا اللي طيقاه اوي "
تجاهلت رومت كل ذلك الحوار الذي لم تفهم منه شيئًا وهي تقترب من رفقة قائلة بتساءل:
" انطونيو سيكون معهم؟! "
هزت رفقة رأسها بلا:
" لا فقط جاكيري وفبريانو ومارتن"
ابتسمت جولي بفخر وهي تقول:
" حبيبي الذي لا يستغنون عنه في أي مهمة كانت، فخر المافيا الايطالية والاجرام العالمي "
رمقها الجميع بتهكم، لكنها لم تهتم وهي تقول بحماس كبير تضم يديها لصدرها وعينها تحكي قصصًا حماسية كثيرة:
"لكم اتمنى أن ننفذ أنا وهو مهمة معًا، أتعلمون أنا شاهدت فيلمًا رائعًا قديمًا كان به مشهدًا للبطلة وهي تختبئ في سيارة البطل اثناء ذهابه لمهمة، لكن الفرق فقط أن البطل كان ضابط شرطة، بينما حبيبي اكبر مجرمي العالم"
انهت جملتها بفخر كبير وهي تضيف:
" لكم تمنيت فعل الأمر ذاته، لكنني أدرك أن مارتن لن يكون على قدر من التفهم ليتركني حية بعد ما أن افعل الامر "
تنهدت وهي تهز رأسها:
" كلها احلام مستحيلة "
رفعت رأسها وهي تقول :
" لكن انــ.. "
ولم تكمل كلمتها بسبب رؤيتها للغرفة فارغة إلا منها، تحدثت بصدمة وهي تنظر حولها لا تفهم ما حدث أو متى رحلن....
" عجبًا أين ذهب الجميع؟! "
♡___________________________♡
كان فبريانو يجلس في بهو المنزل وهو يجهز اسلحته ويضعها في الحقيبة بينما مارتن عينه تتحرك بسرعة على الحاسوب امامه، يحاول فك شيفرة المكان الذي سيتم الهجوم عليه، والتي حصل عليها من جاسوس جده، ابعد نظارته الطبية ليفرك عينها وبعدها اعادها على عينه مجددًا يكمل ما كان يفعل.
وعلى بُعد صغير يقف جاكيري مع انطونيو الذي كان يلقي على مسامعه بعض التعليمات:
" ولا تتهور جاكيري انا احذرك، ولولا أنني امتلك ما اقوم به، ما كنت سمحت بذهابكم وحدكم من دوني"
نفخ جاكيري وهو يقول:
" حسنًا انطونيو، ما بك نحن لسنا صغار لتعطينا كل تلك النصائح "
" ليتكم كنتم صغار، ما كنتم عصيتم اوامري "
وعلى الاريكة يجلس مارسيلو الذي كان يرمق الجميع بلا اهتمام قبل أن يقترب منه مايك وهو يقول بجدية:
" كيف حال الفتاة مارسيلو ؟! "
هز مارسيلو رأسه وهو يقول بهدوء:
" مازالت تحت تأثير المخدر، والاطباء ينصحون بعدم استيقاظها الآن حتى لا تعاني من اوجاع الحروق المنتشرة بجسدها "
ربت مايك كتفه بمؤازرة:
" لا بأس اخي ستكون بخير، جيد انها لم تصاب في وجهها او يتضرر لديها أي أنسجة حيوية"
صمت مارسيلو وهو يشرد بعينه في يديه وكلمات الطبيب تعود له عن مقدار الألم الذي ستشعر به بمجرد أن تستفيق، تنهد تنهيدة طويله يحاول أن يتمالك غضبه الذي بدأ يتصاعد وهو يتذكر أنه حتى تلك اللحظة لم يقتل من فعل بها هذا.
استفاق مارسيلو على يد مايك الذي قال بتنبيه له:
" مارسيلو هل سمعت ما قلت لك؟! "
نظر له مارسليو بعدم فهم، ليردد مايك ما قاله وهو يشير صوب أحد الجهات:
" اخبرتك أن تذهب وتعتذر من جاكيري على صراخك بوجهه "
حرّك مارسيلو عينه لجاكيري الذي كان منشغلًا في الحديث مع انطونيو وتذكر دفعه له وصراخه بوجهه، وهو حتى لم يظهر استياءه لم يرد له الصراخ بالمثل، بل اكتفى بالصمت وهو يتسقبل انهياره بصدر رحب، ابتلع مارسيلو ريقه وهو يشعر بالندم بدأ يستحوذ عليه بعدما نبهه اخوه بما فعله وقد نسى الأمر في غمرة ما حدث.
نفخ جاكيري وهو يحاول التخلص من انطونيو ليقول متذمرًا:
" لِمَ لا تذهب وتخبر ذلك الحديث لمارتن؟! ألم تنصبه قائدًا علىّ أنا وفبريانو؟! "
ضم انطونيو ذراعيه لصدره وهو يقول:
" هذا لانني قد اثق في أي أحد في هذا المنزل عداكما، حتى أنني قد اثق في أن ينفذ مارسيلو ما اريده منه اكثر منكما "
وصل للاثنين صوت مارسيلو وهو يقول بحنق:
" شكرًا لثقتك تلك ومدحك لي انطونيو، اخجلتني يا رجل "
استدار له انطونيو ينظر له ثواني قبل أن يمد يده مربتًا عليه:
" لا بأس هذا فقط تعبير مجازي مارسيلو، أنا لا اثق بك أنت ايضًا "
انتهى انطونيو من كلماته وهو يتحرك للاعلى قائلًا:
" ليتجهز الباقين سوف نذهب في زيارة لايثان "
راقبه مارسيلو حتى ابتعد ثم نظر لجاكيري وهو ينظر له بتردد:
" جاكيري بخصوص ما حدث اليوم في المشفى، انا... انا فقط لم... اعني انا.... مايك اخبرني أن "
صمت وجاكيري يضم يديه لصدره وهو ينتظر أن يتحدث، لكن مارسيلو كان في تلك اللحظات يجاهد نفسه لقول ما يريد حتى اهداه عقله لقول:
" تبًا لك انا اسف "
ضحك جاكيري بسخرية وهو يقول:
" حقًا لم يكن الأمر يستحق اعتذارك مارسيلو"
لوى مارسيلو شفتيه، وهو يندفع فجأة صوب جاكيري دون مقدمات يضمه بقوة:
" لا تحزن يا أخي اقسم أنني لم اشعر بما افعله "
ابتسم جاكيري وهو يربت على ظهر مارسيلو يقول بحنان واحتواء لطالما عُرف به بين الجميع، وهو الالطف من بين مثلث الكبار، هو المرح ورغم جنونه حنون:
" لا بأس مارسيلو، حقًا لا بأس يا أخي، إن لم اتحمل أنا غضبك فمن سيفعل؟! "
ابتسم مارسيلو له قبل أن يبتعد وهو يقول:
" شكًرا لك "
في تلك اللحظة سمع جاكيري صوت فبريانو يخبره انهم سيتحركون، ربت بحنان على كتف مارسيلو يقول مواسيًا:
" ستصبح فتاتك بخير لا تقلق "
تبع حديثه ببسمة حنونة ثم تحرك للخارج باقدام سريعة يصعد إلى سيارة فبريانو، ثم انطلق بها، بينما فبريانو حمل حقيبته وخرج من القصر يتبعه مارتن وصعد الاثنان على دراجة نارية انطلق بها فبريانو بسرعة مخيفة وجنون وعينه تلتمع بالحماس والوعيد...
في النفس الوقت داخل المنزل نهض الجميع للتجهز والذهاب مع انطونيو، لكن فجأة وجد الجميع آدم يهبط الدرج بعدما كان قد صعد قبل انطونيو للتجهز، هبط يحمل هاتفه وهو يقول متحركًا صوب مايك:
" مايك هايز تريد التحدث معك"
نظر له مايك بجهل، وعلمات التعجب تظهر جلية على وجهه متسائلًا عن سبب طلب هايز للتحدث معه هو، تناول الهاتف من يد آدم وهو يقول بتعجب:
" التحدث معي أنا؟! "
هز آدم رأسه وهو ينظر له وهو لايعلم سوى أن لورا الآن في المشفى وحالتها خطيرة.
وضع مايك الهاتف على أذنه وهو يقول بهدوء:
" مرحبًا هايز "
وسريعًا وصل له رد هايز وهي تركض في ممرات المشفى:
" مرحبًا مايك، رجاءً أن كنت تعلم احدًا من عائلة لورا احضره سريعًا للمشفى فهي في حالة خطرة تحتاج لنقل دماء وبنك الدماء هنا لن يغطي الامر "
شعر مايك بالبلاهة للحظات وهو يقول:
" اي دماء تلك واي مشفى هايز؟! أنا لا افهم شيئًا "
وقفت هايز في الاستقبال وهو تقول بجدية للعاملة:
" نحتاج للطبيب اندرياس في غرفة العمليات رقم ٧ رجاءً "
عادت بعدها هايز تتحدث في الهاتف وهي تمسح وجهها بتعب تردد بكلمات اصابت مايك في مقتل وكأنه تلقى للتو رصاصة اصابت قلبه مباشرة لترديه ارضًا:
" لورا جائت للمشفى بعدما تعرضت لهجومٍ ما، وهي الآن في حالة خطرة.......... "
♡___________________________♡
كان ايثان يضم طفله إليه بقوة بعدما تأكد أن كل ما رآه كان خداع انطونيو، قبّل رأس صغيره وهو يتحرك بعيدًا عن فراشه، ثم خرج من غرفته يخطو صوب مكتبه الذي ما إن دخله حتى أطاح بكل ماقابله وصوت صرخاته يهز الجدران حوله، وأمر معرفة الاحفاد بطفله يشلّه ويرعبه، ردد من أسفل اسنانه بغصب:
" سأريكم، اقسم أنني سأريكم الجحيم "
وللصدمة سمع صوت يصدح خلفه ببرود مرعب:
" وها نحن قد اتينا لك بانفسنا لنرى ذلك الجحيم الذي تتحدث عنه، وكلي أمل أن يكون ثلاثي الابعاد......"
♡___________________♡
بفكركم إني بكرة من الساعة ١ للساعة ٣ هكون في الاسكندرية في حفل توقيع لرواياتي.
عنوان المكان...( مساحة سوفيتا الفنية)
34 ش عمر لطفي _كامب شيزار على الترام بجوار مكتب بريد كامب شيزار
اتمنى اشوفكم بكرة على خير....
دمتم سالمين
رحمة نبيل.
رواية الوجه الآخر للمافيا ( أحفاد اليخاندرو 2 ) الفصل التاسع وثلاثون 39 - بقلم رحمة نبيل
سيُصادفُك شيءٌ طلبتَهُ منَ اللّه منْذُ زمنٍ بعِيد ، ربَّما نسِيته ، لكِنَّ اللَّه لم ينْسَاه.
- الشيخ محمد متولي الشعراوي
صلوا على نبي الرحمة ..
________
ابتسم ايثان بسمة واسعة وهو مازال يعطي ظهره للباب ولمن اقتحم الغرفة دون أن يتم تحذيره حتى من وجود دخلاء، لكن يبدو أن ضيوفه الاعزاء لم يكتفوا بما فعلوه من وقاحة في منزله بل تحرك احدهم وهو ينظر في ارجاء المنزل يقول بصوت بارد كالصقيع:
" اسمح لي أن اعبر لك عن رأيي في ذوقك البشع، مكتبك يدفعني للتقيأ حقًا لايوجود من يمتلك ذوقًا ابشع منك عدا ذوق اخي الصغير في الموسيقى "
استدار ايثان بكل برود ينافس خاصة المتحدث والذي لم يكن سوى انطونيو ومعه بعض رجال عائلته، لكن ايثان لم يعبأ بأحد منهم وهو يتحرك صوب البار الجانبي يضع لنفسه كأسًا من المشروب يردد بكل برود:
" حسنًا ربما ذوقك هو البشع، وليس خاصتي او خاصة اخيك "
انتهى من كلماته، يستدير حاملًا الكأس في يده يتكأ بمرفقيه على الطاولة المرتفعة خلفه وهو يقول بتفكير:
" صحيح كيف حال جدك؟؟ هل مازال يبكي ابنائه أم تجاوز الأمر "
تحرك من مكانه وهو يقول بهدوء مستفز متجرعًا بعضًا مما بكأسه وصوته يخرج ببساطة:
" أبي اخبرني سابقًا كيف انهار عندما رأى بعينه والدي العزيز ينتهي من ابنائه الثلاثة رفقة ايدن وبعض الاصدقاء، يا رجل كانت واحدة من تلك الحفلات التي تندم عمرًا كاملًا لعدم حضورها، لكن لسوء حظي كنت صغيرًا وقتها؛ لذلك فكرت أن نقيم حفلة أخرى تكونون انتم ضيوف الشرف بها "
وبمجرد انتهاء كلمته حتى ابصر ايثان أربعة مسدسات تقبع أمام وجه وصوت انطونيو يقول بشكل مرعب وكأنه خرج من الجحيم:
" ما رأيك أنت في حفلة كتلك التي اقمناها لوالدك قبل رحيله بساعات؟؟ مازالت صرخاته وتوسله يرنّ باذني حتى الآن، جسدي يرتجف حزنًا كلما تذكرت بكاءه كالاطفال، اقسم أنني لو كنت امتلك قلبًا وقتها، لكنت اشفقت عليه "
اشتدت شراسة النظرات في عين ايثان وهو يرتشف كأسه دون أن يعبأ بكل تلك الاسلحة امام عينه، يقول بنبرة خرجت باردة رغم الحمم التي تخفيها اسفلها:
" لا بأس عزيزي أنا اسامحك، في النهاية كان ذلك المتوقع لشخصٍ حقير كأبي"
صمت ثم قال وملامحه تنطق بالاسى:
" لكن اشخاص صالحين كأبائكم صدقوني لم يستحقوا بشاعة الميتة التي رحلوا بها، كان الأمر مفزعًا في الحقيقة "
انتهى ايثان من كلماته وهو يتحرك صوب مكتبه بعدم اهتمام قبل أن تتوقف اقدامه في مكانها برعب أجاد اخفائه وهو يستمع لصوت واحدٍ منهم:
" تؤ تؤ تؤ يبدو أن تلك السلسلة لن تنتهي ابدًا، فحديثك هذا هو ما قاله والدك لجدي حينما قتل جدي جدك الاكبر، وهو نفسه الحديث الذي تقوله حينما قتلنا نحن والدك، وهو نفسه ما سيقوله طفلك الصغير لابنائنا حينما نقتلك كذلك الامر، الحياة دائرة مفرغة والجميع يدور معها دون القدرة على الوصول للمركز "
استدار ايثان وهو ينظر لمارسيلو الذي كان يبتسم بسمة تحكي قصصًا مرعبة مما يفكر به، اكمل ماركوس حديث مارسيلو وهو يتحرك صوب ايثان يقول بشفقة مصطنعة:
" لكن طفلك الصغير البرئ من سيعمل على تربيته ليصبح وغدًا كأبيه وجده وجد جده وعائلته التي كانت مثالًا للقذارة؟! هل يعقل أن يفشل الصبي في استكمال سلسلة القذارة تلك ويصبح شخصًا صالحًا بعد موتك؟ "
تحدث جايك بتفكير وهو يقول:
" او ربما لا يعيش من الاساس ليفعل ذلك "
قاطع انطونيو كل ذلك الحديث بصرامة وحنق:
" ما بكم توقفوا عن الحديث هكذا عن الطفل ستخيفون الرجل"
اعاد نظراته لايثان وهو يقول لاعبًا على اوتار ثباته كعازف محترف:
" لا تقلق ايثان اعدك أن اضع طفلك في ملجأ للصغار بعيدًا عن هؤلاء الاوغاد القاتلين، رغم أن الأمر سيكون صعبًا في وجود فبريانو، لكنني سأحاول اقسم لك "
ولم يكد يختم جملته حتى ألقى ايثان كأسه ارضًا ليتهشم اجزاءًا صغيرة، ثم اندفع بعنف كبير صوب انطونيو يحكم القيد حول عنقه وهو يصرخ يجنون وقد فقد التحكم في اعصابه:
" إلا طفلي يا حقير، إلا طفلي اقسم إن اقترب أحد منكم له، سوف اجعلكم تبكون ندمًا على ما سأفعله، خاصة أنت، ستبكي طفلك القادم دمًا "
لم يهتز انطونيو ولم تهتز ملامحه وهو يبعد يد ايثان بكل سهولة مستغلًا غضبه الكبير الذي تسبب في ارتجاف يده:
" عيبٌ عليك ايثان، أتهددني بطفلي الذي لم ير النور بعد؟! بينما أنا اقف هنا مفكرًا في أي ملجأ سأضع صغيرك؟! "
تحدث ادم وهو يدعي الحزن:
" لا تبتأس يا أخي، ليس الجميع ذو قلب حنون مثلك "
نظر له انطونيو وهو يتنهد بصوت منخفض، وبعدها حرّك نظراته لايثان الذي كان عقله يدرو كالطواحين في تلك اللحظة:
" حسنًا ايثان سأنسى ما قلته للتو وانفذ وعدي لك بشأن طفلك والملجأ، هذا فقط لتعلم الفرق بيننا يا سليل الاوغاد "
نظر بعدها انطونيو للجميع وهو يقول:
" لنعد للمنزل احبائي، يبدو أن السيد ايثان ليس متفرغًا للحديث الآن، ربما يبحث في رأسه عن قبر له او ماشابه "
انتهى انطونيو من حديثه وهو يتحرك صوب الخارج بخطوات قوية وخلفه الجميع يسيرون بشكل مخيف ونظرات مارسيلو مازالت معلقة بايثان الذي كان وجهه مسودًا بشكل مخيف.
وقد حقق الجميع ما جاءوا لأجله وحطموا أول صخرة في ثبات ايثان، وجعلوه يرى من يتحدى، وأنهم ليسوا بالخصم الهين ابدًا....
♡_____________________________♡
كانت فيور تتمدد على الفراش رفقة جميع الفتيات في غرفة جولي التي كانت تتحدث معهم جميعًا في امور متنوعة مختلفة، قبل أن تنتبه لرنين هاتفها جوارها، انتفضت من فراشها وهي تبتسم باتساع تحمل هاتفها واللهفة تملئ قسمات وجهها، حيث أن لا أحد يعلم رقم هاتفها ذلك سوى ماركوس فقط.
خاب املها وهي تلمح رقمًا غريبًا يضئ شاشتها، نظرت لجميع الفتيات اللواتي كن يتحدثن دون الانتباه لها، تحركت فيور صوب النافذة وهي تجيب على هاتفها بتعجب كبير:
" مرحبًا؟! "
" مرحبًا بــ لصتي الصغيرة "
تجمدت يد فيور على الهاتف وهي تستدير للخلف برعب خوفًا أن يسمع أحد ما قال، فلا أحد هنا يدرك حقيقتها التي اخفتها بأمر من ماركوس، لكن الآن عادت تلك الحقيقة لتطاردها وتثبت لها أن الماضي لا يمكن قتله، ربما يمرض ويغيب لايام او شهور او حتى سنين، لكنه ينهض من مرقده ويعود بكل صحته عازمًا على اثبات نفسه ضد حاضرك، ولتدمير مستقبل، ويستفرد هو بالصدارة في حياتك، ويكون محط تركيزك..
" كيف... كيف حصلت على رقم هاتفي؟! "
وصلها صوتًا لطالما قضت ليالي ترتجف خوفًا من سماعه جوار باب غرفتها وهي تلتحف في غطائها برغب تلتمس منه دفئًا وامنًا واهيًا:
" حبيبتي يبدو أن فترة ابتعادك عني انستك من أنا وما أنا بقادرٍ على فعله "
ابتلعت فيور ريقها تستمد امانها من الجميع ومن ماركوس الغائب:
" ماذا تريد؟؟ لقد ابتعدت عنك وعن عملك ولم يعد لي علاقة بك او بأي شيء يخصك "
" تؤ تؤ تؤ، ليس بهذه البساطة يا صغيرة، فخروجك من وكري يكون بأذني أنا فقط ولا أحد سواي، ورحيلك بهذا الشكل دون مقدمات وارسالك لبعض الحمقى حتى يضربوا رجالي، لن يمر مرور الكرام، لكن فقط لتعودي اولًا وبعدها نصفي حساباتنا"
ارتعشت يد فيور الممسكة بالهاتف لتنتبه لها روما التي تحركت من الفراش واقتربت من الشرفة حيث تقف فيور لتسمع صوتها الذي خرج مرتجفًا:
" تحدث بما تريد وتوقف عن الاعيبك تلك "
صمتت قليلًا قبل أن تطلق شهقة عالية لم تستطع التحكم بها، جاذبة انظار الجميع وليس روما فقط، ولم تكن فيور تستوعب شيء غير تلك الكلمات التي تلقتها من الطرف الآخر بعدما تبع طلبه بتهديد بقتل رفيقها الصغير هناك، سقطت دموع فيور بقوة وهي تستمع لصوت ذلك الصغير الذي تربى على يدها منذ عثر عليه أحد رجال ذلك القذر وهو ما يزال طفلًا رضيعًا..
" فيور ارجوكِ تعالي وخذيني من هنا، لقد اصبحوا يضربونني بقوة حتى أن جسدي لم يعد به مكان واحد بلا جروح، ارجوكِ اختي لا تتركيني "
بكت فيور وهي تتمسك في الهاتف بقوة وهي تتحدث بوجع:
" صغيري لا تخاف سأخرجك من هناك فقط تماسك وتذكر أنك بطلي، حسنًا؟! "
ولم يصلها صوت الصغير بل ضحكات الرجل هي كل ما وصل لها وهي تسمعه يردد بصوت مقيت:
" سوف نرى بشأن اخراجك له، غدًا سأنتظر اتصالًا تخبرينني فيه أنكِ تمكنتِ من فعل ما اريده منك "
تبع كلماته صوت صفير الهاتف الذي تهاوت فيور على أثره وهي تنظر امامها بعجز، وجميع الفتيات حولها ينظرن لها بعدم فهم وخوف من ردة فعلها، اقتربت منها روما وهي تقول بصوت حنون:
" فيور يا صغيرة، ما بكِ؟؟ "
رفعت فيور نظرها لروما وهي تقول بعيون دامعة وشفاه مرتجفة:
" أنا واقعة في مشكلة كبيرة..... "
♡_______________________♡
توقف فبريانو بالدراجة النارية الخاصة به أمام المكان المطلوب، أخرج اسلحته وهو ينظر للمكان ببسمة، ثم نظر لأخيه يقول بجدية:
" خذ راحتك مارتن فأنا أحب اللعب ببطء حتى تزداد متعتي "
انتهى فبريانو من كلماته وهو يتحرك بخفة صوب الباب الخلفي لذلك المبنى الكبير وخلفه مارتن يحمل فوق ظهره حقيبة كبيرة، وعلى وجهه ترتسم جدية كبيرة وعيونه تشتعل بالشر الذي يخفيه فيهما.
وقف فبريانو أمام الباب الخلفي للمكان وهو يتعجب عدم وجود أحد هناك، رغم اهمية المكان وما يحتويه في الداخل، لكنه لم يأبه وهو يبتعد للخلف، ثم اندفع بقدمه صوب الباب يضربه بقوة ادت لتحطم جزء منه، ليكمل مارتن عليه وهو يضربه بكتفه ضربة اقوى.
تحرك فبريانو يتقدم مارتن وهو يجهز اسلحته، وملامح التعجب تملئ وجهه لعدم وجود أحد في المكان، وبمجرد دخول ذلك المكان الاشبه بالقبو، حتى تحرك الاثنان صوب الدرج الذي يؤدي للاعلى، صعدا الدرج بخطوات مدروسة ليجدا نفسيهما في ممر كبير في نهايته باب صغير خشبي، وجواره باب آخر اكبر، ابتسم فبريانو وهو يتحرك بخفة صوب الباب الاكبر يفتحه ببطء.
اطل برأسه للخارج ليرى أن هناك مجموعة من الاشخاص تحمل عدة صناديق لتقوم برصها فوق بعضها البعض، ابتسم فبريانو وهو يشير بعينه لمارتن وصوت يخرج هامسًا:
" انطلق ريثما انتهي من حفلتي معهم "
ابتسم ماران وهو يتحرك بخفة للخارج دون أن يشعر به أحد، ليتوقف في أحد الاركان ينزع حقيبته، ثم أخذ يوزع بعض القنابل التي يتم التحكم بها عن بعد في المكان بأكمله.
بينما فبريانو خرج على الجميع وهو يرفع اسلحته قائلًا ببسمة واسعة :
" مرحبًا بالجميع، جاهزين للحفل؟! "
وفي ثواني كان الجميع يرفع اسلحته بسرعة كبيرة اذهلت فبريانو نفسه الذي فتح فمه بانبهار مصطنع:
" حسنًا ذلك اعجبني وبشدة، أنا أحب ردات الفعل السريعة "
بمجرد انتهاء كلمته كان اثنان منهم يسقطان ارضًا بقوة بشكل لم يتوقعه أحد او يستوعبه، ليلوي فبريانو شفتيه وهو يقول:
" يبدو انها ليست سريعة بما يكفي "
ولم يكد يكمل كلمته حتى وجد وابل من الرصاص يخرج من الاسلحة امامه، لكنه كان يرتدي سترة واقية مكنته من تفادي البعض منها، والبعض لم يقترب حتى منه، رفع فبريانو رأسه مبعدًا عينه عن السترة:
" الأمر يصبح ممتعًا أكثر "
وفي ذلك المبنى كان مارتن قد اوشك على الانتهاء من توزيع القنابل في المكان كله، ثم أخرج هاتفه الذي كان صامتًا، ورفعه امام عينه يجيب عليه:
" نعم جاكيري، انتهيت تقريبًا، لكن لا أعلم إن كان فبريانو قد فعل المثل أم لا "
صمت مارتن وهو يرتدي حقيبته، ثم حمل سلاحًا وتحرك بسرعة صوب الطابق الذي يقبع به فبريانو وهو مازال يتحدث مع جاكيري:
" حسنًا أنا الان في طريقي إليه "
هبط ليجد أن البعص قد سقط ارضًا والبعض مازال يحاول اصابة فبريانو، ويبدو أنهم اقتربوا من ذلك، ورغم مهارة فبريانو الكبيرة في القتال، إلا أن العدد دائمًا يتفوق، انضم مارتن لأخيه وهو يباغت الجميع من الخلف بسيل الرصاص وصوته يتردد في الاتجاه الآخر عند جاكيري:
" الآن جاكيري "
دس مارتن هاتفه في جيب بنطاله، يتحرك صوب الجميع يساند فبريانو في القتال، قبل أن يرى الجميع الباب الحديدي الرئيسي للمبنى يتحطم بقوة وسيارة ضخمة تقتحم المكان، ألقى فبريانو الرجل ارضًا، ثم نظر لمارتن بجدية وهو يقول:
" بسرعة لننتهي من هذا "
وبمجرد انتهاء كلمات فبريانو حتى بدأ يتحرك هو ومارتن يحملان الصناديق التي ترتص في المكان ويضعونها على السيارة، واستمر الامر لدقائق طويلة امتدت لساعة كاملة، ثم اخرج كلًا من فبريانو ومارتن المصابين للخارج، وبعدها صعدوا اعلى الصناديق فوق السيارة، ابتسم جاكيري وهو يعود للخلف بقوة قائلًا بخبث:
" اربطوا الاحزمة اعزائي.. "
وفي ثواني كانت سيارة جاكيري الضخمة والتي تحمل صناديق مليئة بالاسلحة تتحرك من المكان باكمله قبل أن يعلو في الاجواء صوت انفجار كبير جعل فبريانو يطلق صرخة متحمسة عالية وهو يرى النيران ترتفع بقوة ومارتن يسجل كل ما يحدث، ثم ابتسم بسمة واسعة وهو يرسله لأحد الاشخاص وبعدها ألقى بجسده على الصناديق يقول براحة:
" ما اجمل الراحة بعد عملٍ شاق!! "
نظر له من مارتن يقول بغمزةٍ مشاكسة :
" وكل هذا بفضل تعليماتي لكما، لا تنسيا أنني القائد هنا "
نفخ فبريانو بعدم اهتمام وهو يرتاح بجسده أعلى الصناديق :
" أنت القائد اسمًا مارتن، وهذا أمام انطونيو فقط "
فتح مارتن عينه بغيظ وهو يصيح في وجه أخيه :
" مهلًا مهلًا يا سيد، من وضع جميع الخطط وأمر جاكيري أن يصعد لسيارتك ويذهب لإحضار تلك الشاحنة، ونحن نذهب بالدراجة المسروقة حتى لا يتعرف أحد على مالكيها ويتخذونها دليلًا ضدنا، أنا صاحب الفضل في نجاح تلك المهمة و..."
ولم يكمل كلمته بسبب زيادة سرعة الشاحنة فجأة لخروجها إلى الطريق السريع مما تسبب في اختلال جسد مارتن وفبريانو ليسقطا بعنف على باقي الصناديق، ضغط فبريانو على ظهره بوجع صارخًا من بين أسنانه:
" جاكيـــــــــــــــــــــري "
ردد مارتن بوجع وهو يدفن رأسه أسفله:
" تبًا لمن يصعد معك مجددًا لأي شيء يسير على عجلات "
♡__________________♡
يجلس على مقعده منذ ساغة تقريبًا لا يبدي أي حركة، ولا يصدر أي ردة فعل لأي شيء، فقط ملامح صخرية ونظرات مخيفة هو ما يمكن رؤيته عند النظر إليه للحظات، عينه لا تتحرك عن باب الغرفة، وجواره يقبع الطبيب النفسي الخاص بلورا يحرك قدميه بشكل هستيري وداخله يرتعد خوفًا وندمًا أنه لم ينقذها قبل فوات الاوان، نظر الطبيب لمايك بتعجب وهو لا يرى منه أي ردة فعل منذ جاء فقد أتى بكل بساطة لتخبره الممرضة أنه_ الطبيب _ تبرع لها بالدماء، ليهز هو رأسه ببطء، ثم تحرك وجلس بكل هدوء.
وها هو منذ ذلك الحين يجلس جواره ليس وكأن من تصارع الموت بالداخل هي من كانت تتحاكى عن عشقه وخوفه عليها وحنانه، ليس وكأن من بالداخل تعنيه من الاساس.
لكنه وخلف كل ذلك الهدوء يرى عواصف وثبات ظاهري على وشك الانهيار، وها قد اتته الفرصة لذلك وهو يلمح الباب يُفتح والاطباء يخرجون منه وخلفه يُجر الفراش، ويبدو أن عقل مايك لم يستوعب في كل ذلك سوى أن جسد لورا يتوسط ذلك الفراش، ليسير خلفه بسرعة كبيرة متجاهلًا السؤال عن نجاح أو فشل العملية.
تحرك الطبيب صوب اندرياس الذي كان يتحدث مع سارة وهايز بجدية كبيرة:
"لمدة يوم كامل ستكون تحت مراقبتكما و..."
قاطعه الطببب النفسي لـ لورا الذي تقدم منه وهو يقول بخوف:
" كيف هي الآن دكتور، نجحت العملية صحيح؟! "
نظر له اندرياس قليلًا، ثم هز رأسه وهو يقول بعملية:
" نعم نجحت، لكن لا نستطيع الجزم بنسبة النجاح الآن حتى تستفيق، وارجو أن يوافيني أحد افراد عائلتها لمكتبي حتى اخبره بتفاصيل حالتها "
هز الطبيب رأسه وهو يمسح وجهه بتعب، ثم أخرج هاتفه واتصل برقم عيادته، ينتظر رد ممرضته، وبمجرد سماعه صوتها حتى قال:
" ابحثي في ملف لورا عن ارقام تواصل بعائلتها "
وامام غرفة لورا كان يقف مايك ينتظر أن ينتهي الممرضين من وضعها على الأجهزة، وبمجرد أن انتهوا خرجوا بهدوء، حتى تحرك صوب الباب، لكن أوقفه احدهم يتحدث له بجدية :
" ممنوع الزيارة الآن يا سيد"
هز مايك رأسه بنعم، ثم راقبه حتى رحل، وفتح الباب بكل هدوء يقتحم الغرفة دون أن يعبأ بأحد وبعدها تحرك صوب فراش لورا وهو يراقبها بحنان واعين لامعة يخفي خلفها وجع كبير، توقف امام فراشها يجذب مقعدًا، ثم توسطه وبعدها امسك يدها بحنان كبير يستشعر برودتها أسفل يده، ضغط عليها اكثر يستند بذقنه عليها يقول بحنان كبير:
" مرحبًا فاتنتي الشرقية، كيف حالك اليوم؟ اعتذر لانشغالي عنكِ منذ العودة، كان هناك بعض الأمور التي علىّ الانتهاء منها"
صمت وهو يتأمل ملامحه بحب ثم اضاف:
" هل تشعرين بالبرد؟! يدك باردة جدًا "
انحنى أكثر بوجهه يقبل وجنتها بحنان وهو يستقر برأسه جوار خاصتها يقول بصوت مختنق بالوجع:
" لورا انا أشعر بالوجع، اشعر بالوجع الشديد في قلبي، قلبي يؤلمني كثيرًا "
سقطت دمعة صغيرة من عينه وهو يقبل وجنتها، كاتمًا شهقاته بصعوبة وصوت خرج مكتومًا:
" لورا ارجوكِ لا تؤلميني بهذه الطريقة، لا تفعلي هذا بي، ليس بعدما شعرت بكل تلك المشاعر، تُسحب مني بكل بساطة، ذلك الشعور بفقدان مشاعر لطالما تمنيتها، شيء مؤلم لورا "
تنهد بوجع وهو يقترب منها أكثر مستندًا برأسه جوارها هامسًا بحب:
" سوف اظل هنا حتى تسيقظي، لن ارحل لا تخافي فراشتي الفاتنة "
صمت ثواني ثم قال:
" آه نسيت اخبارك أنني باشرت العمل على فستان زفافك، لم استطع منع اصابعي عن رسم تلك الهيئة التي تخيلتها في رأسي لكِ، حتى أنني توقفت عن تصميم الخاص بجولي لاجلك، انظري ها أنا اضحي بوجهي الوسيم الذي سيتشوه أسفل قبضة مارتن لاجلك، ألا يستحق هذا الشكر؟! "
ابتسم وهو يراقب ملامحها وكأنها تسمعه:
" لورا أنا بصعوبة تمكنت من كبت دموعي وصرخاتي في الخارج، لكن إن استمر الأمر لن اضمن لكِ ألا انهار؛ لذلك اسرعي وافيقي لاجلي لورا... "
♡______________________♡
عاد الجميع للمنزل عدا مايك الذي اختفى فجأة دون قول كلمة واحدة، ومارسيلو الذي ذهب لراسيل في المشفى، بينما الباقون عادوا للمنزل واحدًا تلو الآخر.
بمجرد أن دخل فبريانو المنزل رفقة جاكيري ومارتن بعد وضع الأسلحة في المخزن الخاص بجدهم، سمع الجميع صوت موسيقى عالي يأتي من الطابق الثاني، صوت كاد يهز جدران المنزل كليًا، نظر الجميع لبعضهم البعض، وتحركوا بسرعة صوب الأعلى حيث غرفة جولي، لكن وقبل أن يخطو احدهم خطوة تجاه الغرفة سمع الجميع صوت فبريانو يصدح بشر وصوت رفع زناد سلاحه يصدح خلفهم:
" إن تجرأ احدكم واقترب من الغرفة سوف اقتلع رأسه "
توقف الجميع بتعجب وهم يستديرون صوب صوت فبريانو والذي كانت عينه مشتعلة من تلك الموسيقى العربية والتي يدرك جيدًا أن من تقود الرقصات والحفل بالداخل لن تكون سوى روبين، الأمر الذي جعله يشعر بالاشتعال يتخيل الجميع يشاهدها وهي تهز خصرها بهذا الشكل المثير.
تحدث آدم بحاجب مرفوع وهو يخمن في رأسه سبب غضب أخيه ذاك ليقرر أن يستفز بذلك اخيه وهو يردد مدعي عدم الفهم:
" لماذا يا اخي؟؟ ألا يجب أن نرى سبب تلك الضوضاء؟ ثم هناك حبيبة مارسيلو في حالة خطرة وايضًا مايك الذي لا نعرف ما حدث مع حبيبته، كل ذلك وصوت الموسيقى يكاد يهز جدران المنزل، و لا أحد يراعي الحالة التي تمر بها العائلة؟! "
تحدث فبريانو بشر وهو يوجه السلاح على رأس اخيه:
" لا أحد منهم يعلم ما يحدث هنا، ونحن لم نخبرهم بما حدث مع الفتيات؛ لذا لا لوم عليهم، وحسب تعليمات جدك، لا ينبغي أن يعلم احد شيئًا، والان ابتعد عن وجهي "
وكاد يتقدم فبريانو صوب الغرفة لولا يد مارتن الذي منعه من الدخول وهو يقول:
"إلى أين تعتقد نفسك ذاهبًا، تمنعنا من دخول ذلك المكان الذي يتطلع جميع الموجودين هنا للدخول ورؤية ما يحدث بالداخل وأنت تدخل، توقف هنا مثل الجميع"
أبعد فبريانو يده وهو يقول باستفزاز:
" سأقطع يدك إن حاولت منعي مجددًا، ثم إن زوجتي بالداخل وأنا اريد اخذها "
تحدث جايك بحنق وهو يشير للجميع:
" جميع من يقف هنا يمتلك من يريد اخذها في الداخل؛ لذا أنت لست مميزًا لتحصل على ما تمنع منه الجميع"
ضحك فبريانو ضحكة لم تكن ابدًا بالسعيدة، بل كانت لضحكة اشرار افلام الرعب الامريكية:
" حسنًا سأعتبر أنني لم اسمع شيئًا الآن لمصلحتكم جميعًا، والان ابتعدوا من امام عيني حتى لا انزع رؤوسكم من أعلى اجسادكم "
توقف الجميع أمام فبريانو، مانعين اياه من التقدم ليشتبك معهم فبريانو في قتال عنيف، فبريانو يضرب مارتن وادم يحاول أن يحيل بينهما قبل أن يتلقى لكمة بسببهما، ليشتعل غضبه وهو ينفجر فيهما بقوة ويبدأ في الضرب بعشوائية ليصيب جايك، مما جعل جايك يرد له اللكمة، لكنه انحنى لتسقط اللكمة على وجه ماركوس، وجاكيري يقف بعيدًا عن كل تلك القتالات، يرقص على تلك الموسيقى محاولًا ايجاد رقصة مناسبة لها.
في نفس الوقت خرج انطونيو من غرفته بعدما ابدل ثيابه لثياب منزلية مريحة، وتحرك صوب باب غرفة الفتيات، دفع الاجساد المتلاحمة من امامه بهدوء وهو يقول:
" ابتعدوا قليلًا من هنا "
ثم ودون تفكير فتح الباب وهو يدخل للغرفة يبحث بعينه عن روما التي وجدها تحرك خصرها بمهارة بعدما تعلمت من روبين بعض الحركات، استند انطونيو بكتفه على الجدار خلفه وهو يقول ببسمة:
" يا ويلي من ذاك الخصر "
ولم يصل صوته لأحد بسب ارتفاع اصوات الموسيقى، لذلك تقدم وهو يدفع الجميع جانبًا، ثم ضم خصر روما التي تفاجئت بوجوده ولم تكد تتحدث حتى سمعت صوته يهمس لها بحب:
" يكفي حركة لليوم روما، هيا للنوم جميلتي "
وبكل بساطة خرج انطونيو من الغرفة وهو يسحب يد روما تحت انظار جميع الرجال الذي كانوا يرمقونه بصدمة وغباء، نظر الجميع لبعضهم البعص ولم يكد احدهم يتحدث بكلمة حتى سمعوا صوت جاكيري يحاول الغناء مع الاغنية التي تكررت بها بعض الكلمات على مسامعها واصبح يألفها، وهو يحرك يديه في الهواء وخصره.
نظر فبريانو للجميع ثم قال:
" حسنًا يجب أن نفكر جيدًا في أمر الحد من تكاثر تلك العائلة، لا اظن أن العالم ينقصه معاتيه "
انتهى من كلامه وهو يتحرك للداخل يسحب يد روبين بحنق وهو يردد:
" ملمحش وسطك ده يتهز تاني طول ما انتِ في البيت ده"
نظرت له روبين بتعجب وهي تسير خلفه، ثم قالت ببلاهة:
" امال ارقص بأيه؟! حواجبي؟! "
تجاهلها فبريانو وهو يدخل غرفته مغلقًا الباب بعنف في وجه الجميع.
نظر الجميع لاثره بحنق قبل أن ينادي مارتن جولي التي خرجت له وهي تربط خصرها بقطعة من القماش تقول بسعادة:
" مارتن لقد تعلمت حركات راقصة كثيرة "
نظر مارتن لخصرها بتعجب وهو يشير للرباط:
" وما سبب ربطك لذلك الشيء؟! هل أُصبتِ برصاصة في خصرك أم ماذا؟؟ "
نظرت جولي صوب خصرها وهي تقول:
" هذه لاجل الرقص "
"لماذا هل سيسقط خصرك اثناء رقصك أم ماذا؟!"
هزت جولي كتفها بعدم فهم وهي تقول:
" لا أعلم هكذا تفعل روبين وأنا احاول تقليدها"
جذبها مارتن بعيدًا عن الجميع وهو يقول:
" حسنًا يكفي لعبًا حتى الآن، وهيا لغرفتك، لقد تأخر الوقت"
سارت معه جولي بتعجب وهي تقول مشيرة للغرفة التي تحتفل بها الفتيات:
" مهلًا تلك كانت غرفتي... "
♡________________________♡
كان يجلس في غرفتها وهو ينظر لجسدها الساكن عكس حالته منذ دقائق فقط، اغمض مارسيلو عينه بوجع وهو يستعيد تلك اللحظات التي كانت بمثابة جحيم بالنسبة له.
كان كعادته يجلس جوار فراشها يتراجها أن تفتح عينها وتحدثه، أن تصرخ بوجهه وتخبره أن كل ذلك خطأه هو، هو المذنب الوحيد هنا، هو من كاد يدمر حياتها، هذا إن لم يفعل بالفعل، ومن بين كل تلك الافكار التي كانت تجلده بسياط الذنب سمع تأوه منخفض يخرج من فمها، انتفض في جلسته وهو ينظر لها بلهفة كبيرة يتحدث بصوت حنون:
" راسيل حبيبتي، أنتِ بخير؟؟؟ "
لكن راسيل لم يصدر منها سوى تأوهات عالي، وبعدها فتحت عينها تنظر في المكان بتعجب ويبدو أن تأثير المخدر بدأ ينسحب من بين دمائها؛ لذلك فتحت فمها وهي تتأوه بصوت منخفض تحاول تحريك يديها للمس مكان الوجع الذي لم تستطع تحديده، فجسدها كله يأن وجعًا بالفعل، سقطت دمعة من عين راسيل تحاول رفع رأسها لرؤية ما يقيدها، قبل أن تشعر بنيران تتملك جسدها كله، سقطت دموعها بقوة وهي تقول:
" ما.... ما الذي حدث لي؟! ما الذي حدث لي؟؟ "
اقترب منها مارسيلو وهو يحاول تهدئتها، لكن راسيل كانت تحاول التحرر بهيستيرية باكية وصوت صراخها يعلو في المكان:
" ما الذي يحدث هنا؟؟؟ جسدي كله يؤلمني، أنا لا استطيع تحريك جسدي، لا استطيع فعل شيء، لا استطيع التحرك"
كانت تتحدث بهزيان ومارسيلو فشل في التحكم بالهيستيرية التي اصابتها، بدأت راسيل تهتز بجسدها كله وهي تبكي بوجع وتصرخ:
" لا استطيع التحمل، لا استطيع "
سقطت دموع مارسيلو وهو يقترب منها جالسًا جوارها يجذب رأسها برفق لاحضانه يقول بصوت عالٍ باكٍ :
" أنا آسف راسيل، أنا آسف، كل ذلك بسببي أنا آسف"
بينما بكاء راسيل كان يعلو شيئًا فشيء، حتى اقتحم بعض الممرضين المكان وهم يركضون صوبها وصوت الطبيب يعلو بكلمات لم تصل لايًا منهما بسبب البكاء، وصوت مارسيلو لم يتوقف عن البكاء وهو يردد دون توقف:
" أنا آسف، أنا آسف "
بينما راسيل كل ما استطاعت الرد به كانت اصوات بكائها العالية، وصوتها الضعيف الذي يتوسل مارسيلو أن يوقف ذلك الوجع، ضم مارسيلو رأسها بقوة له وهو يشعر بجسدها بدأ يهدأ بسبب ذلك المحلول الذي سار في اوردتها، وبجسده يُسحب بقوة بعيدًا عنها بسبب الممرضين وهو كان كلما لو ألقى في عالم بعيد لا يشعر بشيء سواها، ولا يسمع صوتًا عدا بكائها، أخذ مارسيلو يتحرك بين أيدي الجميع وهو يقول باكيًا وصوته يعلو شيئًا فشيء :
" أنا آسف راسيل، أنا السبب في كل وجعك ذلك، أنا المجرم هنا، كل ذلك بسببي، أنا آسف، راسيل أنا آسف"
افاق مارسيلو من شروده وهو يراها تتسطح امامه بلا حول ولاقوة، وكلماتها الضعيفة مازالت تترد في أذنه:
" ساعدني ارجوك، مارسيلو ساعدني، انا أموت وجعًا "
نهض مارسيلو من مكانه وهو يخرج من الغرفة ببطء وبروح شاردة لا تعلم على أي مرسى يجب أن تستقر، كانت عينه سوداء لا تحمل أي مشاعر، الجمود فقط هو كل ما قد تميزه فيهما.
سار خارج المشفى بأكملها وفي رأسه قد عقد العزم على تنفيذ ما تم التخطيط له سابقًا.
وبعد دقائق طويلة من مغادرة مارسيلو تحرك شخص غير واضح الملامح بسبب القبعة التي يضعها أعلى رأسه، نظر يمينًا ويسارًا، ثم دخل إحدى الغرف وظل بها عدة دقائق قبل أن يخرج مجددًا مرتديًا ثياب المرضين، واضعًا أعلى وجهه قناع طبي يخفي قدر كبير من ملامحه، يدفع امامه فراش، حتى توقف به أمام غرفة راسيل، نظر يمينًا ويسارًا قبل أن يقتحم الغرفة بكل هدوء، ثم يخرج منها وهو يدفع الفراش والذي وضع عليه راسيل النائمة بفعل المخدر، يخفي وجهها جيدًا وفي عينه نظرة مخيفة تخفي الكثير والكثير.
خرج ذلك الشخص من المشفى عبر الباب الخلفي، ليصعد سيارته التي تركها هناك واضعًا جسد راسيل في المقعد الخلفي وبعدها صعد هو السيارة، ثم تحرك بها في هدوء تام، ولم يترك اثرًا خلفه كأنه لم يكن من الاساس....
♡______________________♡
كانت تنام بعمق على فراشها وجوارها تنام روبين بكل هدوء، بينما هو تسحّب ببطء حتى اصبح في الجانب الذي يحوي جسدها، ولكي يتأكد اكثر من هويتها، أخرج هاتفه ثم أنار الكشاف الخاص به، ووجّه عليها ليتأكد أنه لم يخطأها، لكن وبسبب ذلك النور انزعجت رفقة في نومتها وهي تضع يدها على عينها متحدثة بحنق:
" اطفوا النور، بعدين هي اللمبة متعلقة فوق راسي ولا ايه؟! ايه النور ده؟ "
ابعدت رفقة شعرها للخلف بانزعاج وهي تقول حانقة:
" الواحد ميعرفش ينام ساعتين على بعض زي البني ادمين؟! "
لكن واثناء وصلة التذمر تلك توقفت رفقة بتعجب وهي تبصر وجه جاكيري امامها فجأة، وجاكيري صُدم من خصلات شعرها المجعدة والتي شكلت ظلًا مرعبًا جعله يرتد للخلف مرتعبًا واضعًا يده على قلبه وهو يقول بخوف:
" يا ويلتي ما الذي فعلتيه بصغاري؟! "
اعتدلت رفقة في نومتها وهي السيطرة على شعرها الهائج بسبب نومتها، تقول بحنق لرؤيته لها في هذه الهيئة:
" ماذا أنت لا تتوقع أن استيقظ بشعر مسترسل منظم صحيح؟! ثم الآن أصبح شعري يخيفك؟! اتذكر أنك كدت تتركني لأجل أن اجعلهم بهذا الشكل "
لوى جاكيري شفتيه بحنق وهو يعتدل، ثم اقترب منها يمد يديه يحاول أن يهدأ خصلاتها الثائرة:
" ومازلت احبهم، أنا فقط ارتعبت من مظهرهم"
ضربت رفقة يده بحنق وهي تقول:
" أنت حقًا وقح، بدلًا أن تخبرني أنني اصبح أجمل حينما استيقظ من النوم؟! "
نظر لها جاكيري وهو يجمع خصلات شعرها بين يديه:
" حسنًا، لكنكِ لستِ كذلك "
" كان هذا قاسيًا بحق، جاكيري حبيبي ليس عليك أن تكون صريحًا بهذا الشكل على الاقل كان يمكنك الكذب علىّ لا أن تحطمني بهذا الشكل "
صمت جاكيري يزن كلماتها قبل أن يقول ببسمة صغيرة وصوت هامس منحنيًا ليطبع قبلة صغيرة على وجنتها:
" حبيبتي أنتِ الأجمل دائمًا خاصة عندما تستيقظين من النوم "
ابتسمت رفقة وهي تحرك يدها في شعرها بدلال:
" نعم اعلم، أنا اااا"
لكن توقفت رفقة عن الحديث وهي تشعر بيدها قد علقت بين خصلات شعرها حينما كانت تحركها فيها، نفخت بضيق وهي تلملم خصلاتها كلها للخلف، ثم رفعت عينها لجاكيري الذي كان مسحورًا بها في جميع حالاتها، حتى تلك الهيئة التي قد يراها البعض مرعبة قليلًا، لكن ألا يقولون أن مرآة الحب عمياء ؟! حسنًا هو مرايا حبه جميعها محطمة .
" أذن ما السبب الذي جعلك تفسد نومتي؟؟ "
ابتسم جاكيري بسمة واسعة، يجذب يدها لتنهض من مكانها بتعجب وتلحق به لخارج الغرفة وهو يقول ببسمة واسعة:
" القمر اليوم مكتمل كما أن هناك مذنبات ستسقط بعد دقائق ، اردت أن نجلس سويًا ونرقص، فقد مرّ زمن منذ رقصنا سويًا اسكندر بيك "
ضحكت رفقة ضحكة عالية وهي تتحرك خلفه صوب الاعلى، بينما هو متحمس لتقضية تلك اللحظات معها بعيدًا عن الجميع، اللحظات الأخيرة معها قبل أن ينشغل في القادم، قبل تنفيذ اوامر جده، تنهد وهو يبعد كل تلك الافكار عن رأسه تمامًا، يذّكر نفسه أن اليوم لهما فقط..
وصل الاثنان لسطح المنزل، لتتلاشى بسمة جاكيري فجأة وهو يجد أن هناك من سبق وفكر بنفس فكرته..
كان جايك يحمل لوحته التي يرسم فيها روز أسفل ضوء القمر وهو يبتسم ابتسامة حنونة يرفع عينه لروز ردد بحالمية :
" أليس الامر شاعريًا حبيبتي؟! "
رددت روز وهي تجاهد لفتح عينها بعد أن أحضرها عنوة من فراشها ساحبًا إياها من نومها :
" نعم انا ايضًا أحب الشعيرية "
أبعد جايك عينه عن اللوحة وهو يقول بتعجب:
" شعيرية؟! أي شعيرية تلك؟! "
فتح روز عينها بصعوبة وهي تشير بيدها:
" تلك التي تكون حساء ساخن"
صاح جايك بحنق:
" حقًا روز؟! هل تمزحين؟! "
نظرت له روز بغباء:
" ماذا لا تحب حساء الشعيرية؟؟ أنا اصنعه لذيذًا، هل تريد ان اذهب واعد لك البعض "
اشار لها جايك بتحذير:
" اياكِ و التحرك قبل أنّ اكمل رسمتي "
جلست روز مكانها بغضب وهي تتمتم بغيظ:
" عسى أن تفسد لوحتك تلك"
صرخت بصوت عالٍ يصل له:
" أنا اريد النوم، انتهي من لوحتك هذه قبل أن آتي والقي بها من الأعلى والقي بنفسي خلفها، عسى أن تستريح جايك "
رفع جايك حاجبه من صراخها وهو يقول بتعجب:
" كل هذا لانني اردت أن نشاهد ذلك اليوم المميز سويًا روز؟؟؟ "
تحركت روز من مكانها بغضب وهي تقول بصراخ:
" اتيت ساحبًا اياي من أسفل غطائي الدافئ العزيز، وجررتني هنا بعدما افسدت نومتي، حتى أنني ظننت أنك تعد لي مفاجأة جميلة، لآتي واجد نفسي ممنوعة من الحركة لاجل لوحتك الغبية "
رفع جايك فرشته في وجهها وهو يقول بغضب مدافعًا عن لوحته:
" لا لا يا انسة ليست لوحتي هي الغبية، بل هي تلك التي لا تفهم شيء في الفن او المشاعر وكل ما تجيده هو صنع الحلوى "
شهقت روز بصوت عالي وهي تشير لنفسها بصدمة وكأنها تسأله إن كان يقصدها هي، ولم يتأخر جايك وهو يهز رأسه بالايجاب:
"نعم انتِ روز"
هزت روز رأسها له بتوعد، ثم في ثواني كانت تنزع اللوحة من على الحامل الخاص بها وهي تهبط بها فوق رأسه، شهق جايك بصوت عالٍ وهو يصرخ:
" لقد دمرتي ثيابي التي ارتديتها لاجل تلك المناسبة التي افسدتيها ايتها الحمقاء "
أبعد جايك اللوحة عن وجهه وهو يفرك فرشاته في وجهها ملوثًا اياه بقوة، بينما هي تصيح به انها ستريه الويل، وفي ثواني كانت روز تقفز عاليًا حتى تمسك خصلات شعر جايك، وبعدها جذبت رأسه بقوة وهي تعض اذنه بجنون، و صرخات جايك هزت ارجاء المنزل يتوعد لها :
" اقسم أن اجعلك تعجزين عن تحديد لون شعرك الذي تسيرين به مختالة ايتها الصهباء الغبية، أنتِ جاهلة لا تفقهين شيئًا في المشاعر "
كانت رفقة تشاهد ما يحدث مع جاكيري الذي جذب يدها بحنق وهو يسير صوب السور الخاص بالسطح، لكن بعيدًا عن هذين الاحمقين، ليجد أن في الجزء الخلفي تجلس جولي في احضان مارتن الذي كان يدفن رأسه في رقبتها بحب، رمقهما جاكيري بحنق، يتحرك صو جزء آخر من السطح ليجد أن ماركوس يضم تلك الفيور امام السور.
تحدث جاكيري بحنق:
" مال الجميع اصبحوا بهذه الحالمية؟؟ اقسم أنهم منذ سنوات كانوا يعتقدون أن الرومانسية تلك هي نوع من أنواع المعكرونة بالجبن "
نفخ بغيظ قبل أنّ يجر يد رفقة وهو ينتوي الهبوط للاسفل:
" حسنًا رفقة لنهبط إلى الحديقة "
لكن وقبل أن يتحرك جاكيري سمع الجميع صوت صياح هايز والتي كانت تقف جوار آدم في أحد اجزاء السطح الكبير:
" ها هو المذنب "
ترك جايك خصلات روز بسرعة وهو يضرب كف يدها مبعدًا اياه عن شعره وبعدها اجبرها أن تقف امامه لتشاهد المذنب وهو يقول ببسمة وكأن ما حدث منذ ثواني لا يعنيهما:
" تمني أمنية زهرتي "
في نفس الوقت الذي كان الجميع يراقب المذنب، حتى انطونيو الذي كان يستند على أحد الارائك في شرفة غرفته وبين احضانه روما التي كانت تراقب السماء ببسمة...
بينما ماركوس كان يضم فيور التي كانت عينها تلتمع بالحماس بالاضافة لضوء المذنبات، وقد عقدت العزم على تنفيذ خطتها في الغد؛ خطتها التي بها ستضع نهاية لذلك الماضي، الخنجر الذي ستطعن به ماضيها وتتخلص منه.
رفعت فيور عينها لماركوس الذي كان يشدد ضمه لها دون شعور وهو يبتسم لما يرى قبل أن يشعر بنظراتها الموجهة له، ابتسم ماركوس وهو يبادلها تلك النظرات قبل أن ينحني ويقبلها قبلة صغيرة اعلى وجنتها هامسًا:
" احبك كثيرًا جدة فيور "
اتسعت بسمة فيور حتى تحولت لضحكة عالية وهي تضم نفسها له اكثر مرددة :
" والجدة فيور تعشقك يا فتى وتخبرك انها ستظل هنا دائمًا، جوار قلبك "
وفبريانو الذي كان يحمل روبين على ظهره بعدما رفضت الاستيقاظ، ليحملها هو ويهبط بها للحديقة يراقب المذنب يصيح بسعادة وحماس:
" هييييه ايها الارنب الكسول انهض وانظر لهذا "
رفعت روبين رأسها من على كتف فبريانو تنظر باعين ناعسة للمذنبات امامها قبل أن تفتحها بالكامل وهي تشهق بسعادة:
" ايه ده؟؟ "
ابتسم فبريانو بسعادة كبيرة وهو يراقب انعاكس المشهد في عينيها اللامعة، هو لا يهتم لكل تلك الامور، لكنه فقط اراد أن يرى تلك السعادة في عينها، رفع فبريانو روبين اكثر على ظهره يراقب تلك المذنبات الصغيرة اللامعة امامه يردد بغموض بينه وبين نفسه :
" وكأنها طلقات رصاص تعلن بدايه السباق، سباق الفائز فقط هو من سيخرج منه حيًا "
نظرت له روبين وهي تقول بتعجب:
" قولت حاجة؟! "
" قولت إني بحبك اوي "
وفي غرفة لورا في المشفى كان مايك يقف امام النافذة بعدما دخل إليها دون أن يشعر به أحد، حتى والديها، ابتسم بسمة صغيرة بعدما اطمئن من الطبيب على حالة لورا والتي كانت مستقرة بشكل كبير، وبمجرد أن رأى هبوط المذنبات حتى ابتعد عن النافذة قليلًا يمنح لورا مسافة جيدة لترى المذنبات، وكأنها ستفعل، لكنه احب أن يشاركها كل ذلك حتى لم لو تستطع الرؤية فعليًا :
" انظري فاتنتي، يبدو الأمر كما لو كانت اسهم عينك التي سقطت بنفس السرعة على قلبي "
عاد مايك بنظره للسماء وهو يراقب ما يحدث ببسمة واسعة:
" اقترب الأمر جميلتي، اقتربت نهاية تلك الحرب، وبداية حياة جديدة لنا "
وفي مكان بعيد نسبيًا كان جسد راسيل يتوسط فراش كبير وامامه يقف جسد يتشح بالسواد، قبل أن يتحرك ببطء صوب النافذة يشاهد تساقط المذنبات ويردد ببسمة واسعة واعين تلتمع بالشر والغضب:
" حان الوقت راسيل، حان وقت الانتقام جميلتي "
انتهى من كلماته وهو يخلع القبعة من على رأسه ليظهر وجه مارسيلو الذي ابتسم اكثر وهو يقول:
" هم من بدأوا الحرب ونحن من سننهيها، وها هي رصاصة البداية تنطلق......... "
♡_________________________♡
صباح اليوم التالي تحركت فيور في طرقات المنزل وهي تتأكد أن الجميع رحل كما أخبرها ماركوس بالامس، تحركت من فورها صوب الباب الخارج للمنزل وهي تنظر حولها بحرص وكلمات ذلك الرجل تطرق رأسها كمطرقة ...
" ذلك القصر الذي تعيشين به الآن، اريد نصيبي منه، ليس من العدل أن تتنعمين في كل تلك الاموال وانا هنا أعيش على الفتات التي يأتيني بها هؤلاء الاغبياء الصغار"
صمت الرجل قليلًا قبل أن يكمل بخبث وهو ينظر جواره لأحد رجال ايثان والذي احضر له الرقم وساعده في الوصول لكل معلومات فيور :
" صباح الغد عندما يرحل هؤلاء الملاعين الذين تمكثين معهم سوف ارسل لكِ بعض الرجال الذين سيأخذون بعض الأشياء الصغيرة من ذلك القصر، اشياء غير محسوسة البتة، وكل ما عليكِ فعله هو مساعدتهم في الدخول وتفريغ المنزل لأجلهم جميلتي، وإلا...."
ترك الرجل كلماته معلقة وهو يغلق الهاتف سريعًا، ثم نظر لرجال ايثان وهو يقول بجشع :
" جيد ؟!"
ابتسم له الرجل يخرج له بعض الأموال يلقيها ارضًا، ثم قال كلمات مقتضبة قبل أن يخطو خارج ذلك المنزل الذي يكاد يُهدم فوق رؤوس من به :
" مهمتك تنتهي هنا، لا تدعني أرى وجهك مجددًا "
وبمجرد أن خرج الرجل التابع لايثان من المنزل حتى أمر رجاله ببسمة خبيثة مخيفة :
" لا اريد امرأة واحدة حية في الغد، ابيدوا الجميع "
في الوقت الحاضر :
كانت فيور تتنفس بخوف وهي تدعي أن ينتهي ذلك الحقير مما يريد ويرحل سريعًا، تحركت بسرعة صوب الخارج وهي تتجاوز البوابة التي يجدها بعض الحراس، ووقفت أمام القصر وقدمها ترتجف برعب، تخفي رعشة يدها بصعوبة، كانت تبدو كورقة ذابلة في منتصف الخريف، يحركها الهواء حيث يشاء، وهي تترك له زمام الأمور .
ثواني حتى توقفت سيارة أمام المنزل وهبط منها بعض الرجال غريبي الهيئة عليها، لكنها لم تهتم كثيرًا للأمر فهي لم تر جميع رجال من كانت تعمل معه سابقًا، تقدم أحدهم لها وهو يقول ببسمة بثت رعبًا داخلها:
" مرحبًا سيدتي، نحن من شركة الإلكترونيات اتينا لفحص نظام مراقبة المنزل"
نظرت فيور خلفها بقلق وهي تحرك رأسها بخوف كان واضحًا عليها وبشكل كبير، تحركت صوب الباب ووقفت أمام الحراس تحدثت معهم دقائق طويلة؛ حتى عادت لهم وهي تقول :
" هيا معي"
دخلت فيور للمنزل وهم خلفها والاعين تدور في كل مكان، والخبث يزداد شيئًا فشيء، دخلت فيور القصر وخلفها الرجال، خطواتهم تظهر سوء نياتهم، أغلق آخر شخص فيهم الباب خلفه، لتنتفض فيور وهي تنظر لهم برعب، ثم أشارت على المنزل وهي تقول :
" رجاءً انتهوا من الأمر سريعًا "
هز الرجل رأسه، ثم نظر لمن معه وهو يأمرهم أن يتحركوا؛ كي لا ترتاب منهم، وبالفعل بدأ الرجال معه بالتحرك في المكان بأكمله وهم يخبئون بعض القطع في حقائبهم .
واستمر الأمر لدقائق قبل أن يتحرك أحدهم صوب الطابق العلوي قاصدًا البحث عن أي أثر لباقي النساء، لكن وقبل أن يفعل تحدثت فيور وهي تقف في وجهه :
" إلى أين ؟!"
نظر لها الرجل بشر وهو يشير بعينه للأعلى:
" ألم يتفق معك القائد عما نريد!؟"
" خذ ما تريده من الاسفل وارحل، لا شأن لك بالطابق العلوي"
ابتسم الرجل وهو يدفع فيور بقوة في نفس وقت تجمع رجاله خلفه، وصوته يعلو بمكر ودهاء كبير وقد أخرج الجميع اسلحته :
" لكن ما نريده يقبع في الأعلى"
نظرت له فيور وهي تحاول النهوض بصدمة، لا تفهم ما يقول مبتلعة ريقها برعب :
" ما الذي تقصده لايوجد أي شيء في الأعلى قد يفيد قائدك، جميع الخزائن في المكتب هــ "
وقبل أن تكمل كلمتها أطلق ضحكة عالية وهو يقول :
" وهل أنتِ بهذا الغباء الذي يصور لكِ أننا اتينا فقط لأجل السرقة؟! نحن هنا لسلب الاحفاد ما يمتلكون بالفعل، لكننا لن نكتفي بمجرد قطع أثرية أو أموال، بل نحن نطمح لما هو أكبر من هذا"
صمت وهو ينحني ارضًا جوار فيور التي ارتعشت خوفًا :
" نسائهم "
" للأسف الشديد عزيزي نسائهم ليسوا متاحين للسرقة "
رفع الرجل عينه ببطء صوب ذلك الصوت الذي يصدح في المكان بقوة ليبصر فتاة تقف في منتصف الدرج بكل قوة وهي تحمل بين يديها قناصة من أحدث أنواع الأسلحة، حيث أن سرعة الرصاصة منها تساوي ثلاث اضعاف سرعة الرصاصة من أي سلاح آخر، كل تلك المعلومات جمعتها عين الرجل من نظرة واحدة بسبب خبرته في الأسلحة طوال سنوات عمله مع ايثان.
كانت روما تقف في منتصف الدرج وهي تحمل تلك القناصة التي حصلت عليها من غرفة فبريانو وعلى فمها ترتسم بسمة واسعة ترى رجال ذلك الاحمق يرفعون أسلحتهم بسرعة في وجهها، اتسعت بسمتها أكثر وهي تقول :
" ما رأيك في تحدي بيننا ؟! نرى أيهما أسرع، أسلحتك ام سلاحي؟ والخاسر يموت ..."
______________________
كان يجلس على مكتبه وهو يشعر بدمائه بدأت تغلي في أوردته لما يبصر أمام عينه الآن، مقطع مصور لمخازن أسلحته وهي تنفجر أمام عينه، ابتسم ايثان بسمة حانقة قبل أن يلقي الهاتف بعنف كبير في الجدار أمامه والغضب يظهر واضحًا على وجهه، في نفس وقت دخول أحد رجاله والاقرب له والذي كان عينه على اليخاندرو .
نظر الرجل للهاتف المحطم جواره يردد بخوف من مزاجه المتقلب :
" سيدي هل طلبت في رؤيتي ؟!"
نهض ايثان من مقعده وهو يتحرك صوب ذلك الرجل يجذبه من ثيابه بشر صارخًا في وجهه :
" كيف علم اليخاندرو وكلابه بأمر طفلي وأماكن المخازن الخاصة بي "
ارتعش الرجل بين يدي ايثان وهو يحاول النجاة بروحه :
" وكيف لي أن أعلم سيدي، أنا لا اخونك اقسم لك"
اقترب منه ايثان وهو ينظر له بشكل جعله يرتعد رعبًا من بدأت ذلك المختل الغير متوقعة :
"نعم أنت لا تستطيع، أتعلم لماذا؟! لأن حشرة مثلك ليست ندًا لي، وأنت لا تريد أن ترى غضبي وما يمكنه فعله بكِ أنت وعائلتك "
ابتلع الرجل ريقه وهو يهز رأسه بسرعة :
" نعم نعم سيدي، صدقني أنا أفعل كل ما باستطاعتي لأجلك "
ابتسم ايثان وهو يقول :
" خلال ساعات أريد اسم ذلك الخائن الذي باعني لاليخاندرو، وأعتقد أن الأمر ليس صعبًا عليك، صحيح لوكاس ؟"
نظر لوكاس ارضًا وهو يحاول تمالك نفسه ثم قال بخضوع :
" نعم سيدي يمكنني ذلك، لكنك في المقابل ستنفذ لي وعدك ألا تمس اخوتي بأي شكل من الأشكال "
ابتسم ايثان بسمة خبيثة وهو يقول :
" لا تقلق لوكاس، أنا لا اخلف وعودي أبدًا، والآن أرحل من أمام عيني ونفذ ما طلبته منك "
هز لوكاس رأسه وهو يتحرك بسرعة للخارج يحاول التفكير في طريقة لمعرفة ذلك الخائن الذي يتحدث عنه ايثان، بينما الاخير تحرك ليتسطح على الأريكة الخاصة به في المكتب وقد عادت له ذكرى إخضاع لوكاس له وجعله يعمل كالخادم له، ابتسم بسمة واسعة وهو يتذكر ذلك اليوم الذي صرخ في وجهه هو وجميع الرجال، وهدد الجميع إن مسّ أخته الصغيرة سوء سيحرق العالم لأجلها، وكل ذلك كان مخطط له سابقًا منه هو، حتى يظهر للجميع أنه انفصل عنهم، ويصل الأمر لاليخاندرو، بينما في الأساس كل ذلك كان متفق عليه من البداية ومن قبل سفر لوكاس لمصر حتى، حتى أنه هو من أحضر له عنوان اليخاندرو في مصر .
اغمض ايثان عينه وهو يردد :
" اقتربت النهاية اعزائي، اقتربت وبشدة ........."
____________________
والقادم يخفي الكثير ....
واحذر فلا تدري من أي باب قد يأتي جحيمك ....
دمتم سالمين
رحمة نبيل
رواية الوجه الآخر للمافيا ( أحفاد اليخاندرو 2 ) الفصل الأربعون 40 - بقلم رحمة نبيل
الفصل تمت كتابته أثناء مرضي الشديد؛ لذلك اعتذر عن أي خطأ إملائي بسبب مراجعتي له بسرعة كبيرة ودون تركيز ....
( وإن شاء الله مش هتلاقوا أخطاء إملائية )
صلوا على النبي
_____________________
فتحت عينها ببطء شديد وهي تحاول أن تستوعب أين هي وما سر كل ذلك الألم المنتشر في جسدها بأكمله، حتى ضربتها مشاهد قريبة لحريق هائل التهم المكتب، ثم ركضها للمرحاض وهي تحاول الاحتماء به بيأس شديد من النجاة، لكنها فقط كانت تؤخر لحظتها بقدر الإمكان، ثم سقوطها ارضًا لتغيب عن الوعي وتستيقظ على صوت مناجاة أحدهم وهو يتوسلها لتفتح عينها .
انتفض جسد راسيل بقوة وهي تستوعب أن ذلك الـ (الاحدهم) لم يكن سوى مارسيلو، تأوهت بصوت مرتفع وهي تنظر لارجاء الغرفة بتعجب، فهذه ليست نفسها الغرفة التي استيقظت بها في الامس، تنفست راسيل بعنف وهي تشعر بالألم بدأ يعاودها وبقوة، وقبل أن تفتح فمها للصراخ، وجدت باب الغرفة يُفتح وأحدهم يتقدم منها، أغمضت عينها بسرعة تبعد سحابة الدموع التي كانت تشوش رؤيتها، ثم نظرت مجددًا لذلك الوجه المألوف لهاء قبل أن تسقط دموعها وتقول :
" هايز ؟!"
ابتسمت هايز بحنان وهي تتحرك وخلفها ممرضة أحضرها مارسيلو لأجل مساعدتها :
" واخيرًا استيقظت الجميلة النائمة، لقد كاد أميرك يحطم المنزل أعلى رؤوسنا جميعًا "
نظرت لها راسيل ببلاهة قبل أن تضحك هايز وهي تتحرك لمعاينة الأجهزة المتصلة بها :
" مارسيلو منذ الأمس وهو يرابط بجانبك، ولم يرحل سوى في الصباح الباكر لإنهاء بعض العمل وقال أنه سيعود مجددًا "
تجاهلت راسيل كل ما سمعت وهي تعلق على الكلمة الوحيدة التي جذبت انتباهها :
" عمل ؟! اي عمل هذا ؟! هل يعمل مارسيلو من الأساس؟! ثم أليس من المفترض أنه نائمٌ في هذه اللحظات من النهار ؟! ما الذي حدث ؟! هل أنا في عالم موازي أم ماذا ؟!"
ابتسمت هايز بسمة صغيرة وهي تقول بجدية :
" حسنًا لا اعلم عما تتحدثين، لكنه هو من أخبرني أنه ذاهب لعمل وسيعود قريبًا لأجلك يا جميلة "
نظرت لها راسيل ببلاهة، ثم شردت في السقف فوقها وهي تقول بتعب وقد بدأت تشعر بالنعاس مجددًا :
" ما الذي حدث لي؟! ولِمَ أشعر أن جسدي مقيد بهذا الشكل ؟!"
صمتت هايز وهي تنظر لها بحزن ثم جلست جوارها على الفراش تمسك يدها وهي تقول بجدية :
" حسنًا هايز الأمر هو أن الحريق كان مخيفًا ونجاتك منه كانت معجزة كبيرة؛ لذلك حبيبتي لا تحزني ولتشكري الرب أنكِ حية الان "
سقطت دموع دون شعور وقد خمنت ما حدث لها، ورغم ذلك أبت إلا أن تتأكد :
" ما الذي حدث لي هايز، ولا تخدعيني، هل ...هل ..هل تشوهت بالكامل ؟!"
انحنت هايز وهي تمسك يد راسيل بحنان مرددة بلهفة :
" لا لا حبيبتي أنتِ جميلة ومازلتِ كذلك، فقط هناك بعض الحروق التي تحتاج منك وقت وصبر ومع الأدوية والتقدم الحديث سيختفي كل ذلك ولن يترك سوى آثار صغيرة جدًا غير ملحوظة "
سقطت دموع راسيل وهي تقول بتساؤل :
" هل....هل علم مارسيلو بالأمر ؟! هل علم أنني أصبحت مشوهة ؟!"
صمتت قبل أن تنفجر في البكاء بقوة :
" هل علم أنني لم اعد جميلة كما كنت ؟!"
ارتفعت شهقات راسيل بقوة في الغرفة وهايز تنظر لها بعجز ولا تدري كيف تساعدها، ابتلعت ريقها وهي تحاول أن تتحدث بأي كلمة من شأنها أن تُحسّن نفسية راسيل، وقبل أن تفكر حتى في فتح فمها، خرج صوت اجش حنون من الخلف يردد :
" ما هذا الصباح المشرق ؟!"
انتفضت راسيل في جلستها وهي تحاول أن تخفي وجهها بعيدًا عن عين مارسيلو وذلك بعد عجزها عن مسح دموعها، بينما هايز ابتسمت بلطف لهما ثم انسحبت بهدوء للخارج .
تحرك مارسيلو صوب فراش راسيل وهو يبتلع ريقه خوفًا من رؤية أي نظرة رفض أو كره في عينها، بينما هي كانت تهرب منه خوفًا أن ترى نظرات ازدراء أو اشمئزاز منها، الأعين تتوارى بخوف، والقلوب ترتجف بشوف، وما بين الخوف والشوق معركة طويلة فاز بها الشوق .
تحرك مارسيلو صوب الجهة التي أبعدت راسيل عينها لها ودموعها تهبط بقوة، وقف أمامها وهي تأبى أن تنظر له، لكن مارسيلو لم يبتعد أو ينفذ تلك الرغبة في عينيها وهو يجلس على ركبتيه أمامها، في لفتة جعلتها تفتح عينها بصدمة .
بينما مارسيلو لم يهتم وهو ينظر لها برجاء :
" مستعد لطلب الصفح منكِ أمام الجميع، مستعد أن اقضي ما تبقى من عمري هكذا حتى تغفري لي راسيل "
كان يتحدث وهو ينظر لعينها بوجع ينافس خاصتها، وكأنه هو من تأذى واحترق.
سقطت دموع راسيل بصدمة وهي ما تزال تفتح عينها بصدمة كبيرة هامسة :
" مارسيلو ما الذي تفعله ؟!"
اقترب مارسيلو منها وهو مازال يجلس على ركبتيه يقول بلطف :
" أفعل ما يجب فعله راسيل، اطلب الصفح منكِ، أنا من تسبب في كل ذلك، وبسببي تعانين الآن، أنا فقط يمكنني تحمل أي شيء، إلا أن أرى نظرة كره في عينك "
سقطت دموع راسيل وهي تمد يدها بتردد صوب وجنته، ثم حركت اصبعها عليها بهدوء كبير وهي تقول بشرود :
" لكنني لا الومك مارسيلو، أنا لم افعل ولن أفعل"
سقطت دموع مارسيلو بقوة وهي يتمسك بيدها يدفن وجهه بها يقول من بين شهقاته التي تراها للمرة الأولى :
" لا لا، بل أنا مذنب، أنا المتسبب في كل ذلك راسيل، أنا هو المتسبب في كل المك"
ربتت راسيل على وجنته وهي تقول بوجع بدأ يشتعل في جسدها بعدما انسحب تأثر المهدأ من دمائها:
" اشششش أنت لست مذنبًا، بل أنت منقذي مارسيلو"
صمتت ثواني قبل أن تقول ببسمة :
" لطالما كنت كذلك، أنقذتني من الجليد سابقًا والآن انقذنتي من النيران، ويبدو أن تلك النيران قد اذابت ما ترسب على قلبك من جليد تلك المرة "
ابتسم مارسيلو من بين دموعها وهو يمسحها بقوة يقول بمزاح :
" الأمر يختلف، عندما انقذتك يوم الجليد تمنيت قتلك، بينما الآن اشتاق لضمك "
انتهى من كلماته وهو ينظر بعينها التي توترت من كلماته ثم ابتلعت ريقها وهي تقول بتردد :
" هل، هل يمكنك إحضار بعض المياه لي؟! أشعر بالعطش "
نهض مارسيلو بسرعة وهو يمنحها قبلة هادئة أعلى رأسها، ثم ابتسم لها وتحرك صوب الخارج بسرعة يردد في مرح غاب عنه منذ ما حدث :
" حسنًا، رغم أنني أعلم أنكِ تكذبين وتريدين صرفي من الغرفة بأي حجة، لكنني سأذهب وأرسل لكِ ما تريدين، وسوف أمر عليكِ في المساء "
____________________
تراجع الرجل للخلف وهو يرفع يده للأعلى وعلى فمه ترتسم بسمة لا هوية لها يشير بعينه لرجاله أن يخفضوا أسلحتهم، وبالفعل بدأ الرجال يخفضون أسلحتهم واحدًا تلو الاخر، وروما تهبط الدرجات وعلى فمها ترتسم بسمة مخيفة ثم قالت بشر :
" جيد، يبدو أنكم مازلت تحتفظون بالقليل من ذكائكم، والآن اعزائي، تحركوا للخلف وتجمعوا في نقطة واحدة "
نظر الرجال لبعضهم البعض وبدأوا يتحركون حسب تعليمات روما وأوامر قائدهم الذي أخبرهم أن ينفذوا ما تقوله، بينما روما تنظر لهم بغموض وقبل أن تفتح فمها وتتحدث بشيء وجدت باب القصر الداخلي يُفتح وتطل عليهم سيلين التي دخلت وهي ترتدي فستان طويل ملئ بالزهور وتضع حول رقبتها طوق كبير من الزهور ساحبة خلفها حقيبة سفر وهي تقول بسعادة :
" ها أنا عدت احبائي و..."
توقفت عن حديثها وهي تنظر لما يحدث أمامها في المنزل بعدم فهم وعينها تتسع شيئًا فشيء قبل أن تشير لبعض الاشياء الملقاة ارضًا :
" مهلًا من هو ذلك القذر الذي حرك مزهرياتي الثمينة من مكانها ؟!"
نظر لها الرجال ببلاهة لثواني، قبل أن يجدوا تلك السيدة تدير رأسها صوبهم بسرعة الرصاص مضيقة عينها بشك وهي تشير بعكازها لهم :
" أنتم من فعلتم الأمر ؟!"
هز الرجال رأسهم بسرعة كبيرة وخوف قبل أن يرمقهم قائدهم بشر لذلك الخوف من مجرد عجوز :
" ابتعدي عن هنا ايتها العجوز وأرحلي لمصلحتك "
وقبل أن يتبع جملته تلك بأي كلمة إضافية كان عكاز سيلين يهبط فوق رأسه وصوتها يرج المنزل وهي تقول بشر :
" وهل هو منزل والدك لتأمرني أن أرحل منه أيها الحقير الوغد؟! "
تبعت حديثها بضربة أخرى وهي تصرخ في وجهه :
" تقتحم منزلي بكل وقاحة وتعبث بأشيائي، ثم تأمرني بالرحيل ؟! هل أنا خادمة والدك أيها العفن ؟!"
رفع الرجل عينه بشر لسيلين وهو ينتزع العكاز منها ثم دفعها به بعنف شديد وبعدها حطمه لها بقوة صارخًا :
" طفح الكيل، انتهوا مما جئنا لأجله "
وفي ثواني كان الرجال يخرجون أسلحتهم، لولا صوت الرصاص الذي خرج من قناصة روما وهي تقول بشر :
" حركة واحدة منكم ولن تكون لديكم فرصة لفعل أخرى"
تحدث الرجل وهو يصطنع أنه مرتعب خاصة بعدما رأى باقي البنات تختبئن أعلى الدرج في انتظار ما سيحدث، وفيور تبتلع ريقها برعب وهي تتمنى أن ينتهي كل ذلك دون مشاكل :
" اوووه جسدي يرتجف خوفًا ..."
" نعم حري بك ذلك في الحقيقة "
ولم يكن ذلك الصوت صوت روما بل كان صوتًا آخر رجوليًا يأتي من خلف الجميع تحديداً من جهة من باب القصر، فتحت روما عينها برعب وهي تبصر انطونيو والجميع معه؛ لذلك ألقت السلاح سريعًا ارضًا وهي تبتسم بسمة غبية .
بينما انطونيو نظر لما يحدث وهو يقول بحاجب مرفوع :
" والآن هلّا تكرم أحدكم وشرح لي ما يحدث في المنزل هنا ؟!"
ابتسم فبريانو وهو ينظر لسلاحه الذي يستقر ارضًا جوار قدم روما التي تحركت بخوف للأعلى جوار جميع الفتيات :
" يبدو أنها حفلة نسائية انطونيو، ما كان علينا المجئ بهذا الشكل المفاجئ، حتى لا تخجل الفتيات "
تحدث وهو يشير للرجال الذين بهتت ملامحهم بشدة لتلك المفاجئة الغير مدبر لها ...
تحركت سيلين وهي تقترب من جميع الاحفاد تستنجد بهم :
" احبائي الصغار، انظروا لما فعله هؤلاء الحمقى بي وبمنزلي الغالي، لقد بعثروا اشيائي كلها مستغلين أنني في رحلة، لكن الرب أراد أن اكشفهم وجئت في الوقت المناسب "
تحدث جاكيري وهو ينظر لهم :
" حسنًا انطونيو لنسامحهم هذه المرة لأجل ما فعلوه بسيلين، هذا أقل ما نقدمه لهم "
نظرت له سيلين بشر، ليتحدث ماركوس وهو ينظر لفيور التي كانت ترتعش خوفًا :
" ما بكِ فيور وما الذي يحدث هنا؟! فليتحدث أحدكم بحق الله "
هبطت جولي الدرج بسرعة وهي تحمل سلاحًا كانت تخبئه تحسبًا لأي شيء، وهي تركض صوب مارتن تشير بالسلاح للرجال :
" جيد أنك اتيت مارتن، هؤلاء الرجال هنا كانوا يريدون قتلنا جميعًا، انظر لقد كانوا يهددون فيور منذ البارحة وقد خططت روما حتى نستدرجهم للمنزل ثم تتصل رفقة بجاكيري وتخبره أن يحضركم بسرعة وتغلق الاتصال، وأنا يا مارتن ذهبت لغرفتك وبحثت كثيرًا عن سلاح حتى احمي به نفسي ولم أجد، حتى اقترحت تلك الحمقاء روبين أن نسرق أسلحة من غرفة فبريانو فهو لديه الكثير "
صمتت قليلًا ثم رفعت السلام أمام عين مارتن بانبهار غبي :
" انظر لهذا مارتن، أنه يضئ في الظلام، أليس هذا رائعًا ؟!"
نظر فبريانو لروبين التي كانت تنظر لسقف المنزل تدعي الشرود كما لو أنها لم تستمع للتو لأي شيء، بينما روما ضربت وجهها بغيظ من غباء جولي تقول بحنق :
" الآن سأموت ضحية لغباء جولي، وما اسوء واحقر من هكذا موتة !"
نظر انطونيو للسلاح الذي كانت تحمله روما وهو يقول :
" قناصة ؟!"
ابتلعت روما ريقها وهي تتخفى خلف روز التي كانت ترتجف من نظرات جايك المتعلقة بالسلاح في يدها، تحاول جذب روما من خلفها :
" لا تختبئي خلفي روما، ابتعدي عني يكفيني ما أنا به "
اقتربت جولي من مارتن وهي تقول برجاء :
" مارتن هل يمكنني أن احتفظ بذلك السلاح الذي يضئ؟!"
قبّل مارتن راس جولي بحنان وهو يربت علينا كطفل صغير :
" حبيبتي اذهبي وقفي جوار الفتيات حتى ننتهي، هيا "
نظرت له جولي ثواني قبل أن تتحرك بسرعة صوب الفتيات، لكنها واثناء مرورها من أمام اللصوص، رفعت سلاحها في وجوههم وهي تقوم بحركة سخيفة وكأنها على وشك إطلاق رصاصة، لكن ما لم تحسب له حسابًا أن الرصاصة خرجت بالفعل من المسدس لتصيب خصر أحد الرجال، صرخت جولي بصوت عالي وهي تلقي السلاح راكضة للأعلى بسرعة .
بينما مارتن اغلق عينه بقوة يحاول أن يهدأ نفسه ويمنعها من الذهاب الآن والإمساك بجولي وسجنها في غرفتها لباقي عمرها.
تحدث انطونيو بجدية :
" جايك، آدم، خذوهم على الملحق الخاص بالقصر حتى ألحق بكم "
أخرج كلًا من ادم وجايك اسلحتهم وهم يقودون الرجال حيث أمرهم انطونيو، وقد انقادوا خلفهم بالفعل لعلمهم أن أي مقاومة في هذه اللحظة لن تكون في صالحهم البتة.
بينما تحرك ماركوس صوب فيور التي كانت ترتعش بقوة وجذبها من يدها صوب الغرفة الخاصة به دون أن يستمع لأي كلمة تخرج منها .
في حين أن انطونيو رمق روما بشر وهو يقول :
" تحملين قناصة روما ؟! هل تظنين نفسك في أحد افلام الاكشن يا امرأة ؟! أنتِ تحملين طفلًا بداخلك؛ لذلك لا تكوني بهذا الإهمال "
نظرت له روما بحنق وهي تقول :
" أنا لم أكن سأستخدمها انطونيو، وقد خططت لاحضاركم في الوقت المناسب "
تحدث جاكيري بسخرية :
" لِمَ لم يخبرنا أحدكم بالأمر بدلًا من كل ذلك ؟؟"
تحدثت رفقة وهي تحاول تبرير خطتهم العبقرية _ حسب ظنهم جميعًا_ لذا قالت وهي تبتلع ريقها بقلق من ردة فعله :
" في الحقيقة جاكي نحن أردنا أن تكون الخطة محكمة، فهم كانوا يراقبون المنزل حتى يتأكدوا من رحيلكم اجمعين؛ لذلك لم نخبركم حتى لا تفسدوا خطتنا "
أشار جاكيري عليه وهو يقول :
" نحن من سنفسد خطتكم ؟!"
أشار بعضها للفتيات اللواتي كان البعض منهم كروبين و روز يحملون الأسلحة بشكل مثير للضحك :
" وهم من سينجحون الخطة ؟! هل تمزحون معنا ؟!"
نظر فبريانو للجميع وهو يقول :
" ذكريني أن أغلق باب غرفتي مرة أخرى روبين ....."
نظرت روبين له ببسمة لطيفة تحاول بها أن تحسّن من موقفها، ثم قالت بصدق :
" اقسم أنني كنت سأعيد كل شيء لمكانه قبل أن ينتهي كل ذلك، فقط كنا سنستعمله لاخافة الرجال به ونعيده مجددًا "
ضحك انطونيو بسخرية وهو يصعد الدرج متجاهلًا روما :
" لاخافة الرجال، أم لاضحكاهم!! اقسم أنني رأيت أحدهم يكبت ضحكته بصعوبة حتى لا تهتز صورته كمجرم اماكم، وفي الحقيقة أنا أقدر له ثباته الانفعالي أمامكم"
نظرت روما لاثره قبل أن تتحرك خلفه بسرعة وهي تناديه، بينما نظرت حوليثلمل يحدث وهي تقول :
" ألم نبلي حسنًا، لقد حاولنا إنقاذ الموقف "
ابتسم مارتن بسخرية وهو يلقي بجسده على الأريكة :
" حسنًا حبيبتي احسنتم صنيعًا، لا تفعلوا هذا مجددًا"
تحركت جولي حتى وصلت لمارتن وهي تقول :
" هل كنت سيئة لهذه الدرجة مارتن ؟!"
فتح مارتن ذارعيه لها وهو ينظر لها بحب وحنان يدعوها لتسكن أحضانه :
" لا لا حبيبتي أنتِ لستِ سيئة لهذه الدرجة "
ابتسمت جولي وهي تتمرغ في أحضانه بحب، لتتجمد حين سماعها باقي جملته :
" بل أنتِ اسوء من هذه الدرجة بمراحل ...."
______________________
كان في انتظار سماع أي كلمة قد تهدأ من عواصف غضبه التي ستطيح في أي لحظة بتلك الصغيرة، والتي لا تحتاج حتى لعواصف كيف تطيح بها، يكفيها مجرد نسمة هواء رقيقة لتنقلع من أرضها .
ابتلعت ريقها تحاول تلاشي أي تواصل بصري منه وصوتها يخرج مجيبًا سؤاله المعلق الذي ألقاه بمجرد أن خطى لتلك الغرفة معها، سؤاله الذي خرج بكل هدوء كما لو أنه يسألها عن حالها أو ما شابه :
" هل يمكنك اخباري ما الذي حدث للتو فيور ؟!"
ترددت كثيرًا في الإجابة، وهاجس في تلك اللحظة يخبرها أنه كان من الضروري أخباره بكل شيء، لكنها خشيت أن يقوده غضبه ويفسد الخطة ويؤذي ذلك الحقير رفيقها.
رفعت عينها له تحاول أن تستفز حنانه ليشفق عليها، لكن كل ما رأته هو نظرة عابسة منه :
" أنا أنتظر "
" حسنًا ماركوس الأمر هو...لقد ....البارحة ....اسمع فقط أنا كنت "
صمتت مجددًا حتى كاد غضب ماركوس يطيح بها، بعدما استنفذت بصمتها ذلك كل ذرة هدوء استدعاها :
" ماذا فيور تحدثي قبل أن أذهب واقتلهم جميعًا ثم أعود لأكمل صب غضبي عليكِ "
أغمضت فيور عينها بقوة وهي تقول دفعة واحدة :
" هم رجال ذلك الحقير الذي كنت أعمل لديه، جاءوا لسرقة بعض الأشياء من القصر "
وإن ظنت أن حديثها ذلك خفف من وطأة ما حدث، فهي مخطئة تمامًا فما زاد ذلك الحمق الذي تسرب من فمها سوى في إشعال غضبه أكثر، ليقطع المسافة بينهما وقبل حتى أن تتخذ خطوة واحدة للخلف، أمسك يدها بعنف يجذبها صوب صدرة بقوة قائلًا بصوت بدا هادئًا، لكنه في الحقيقة مرعبًا :
" ماذا قلتِ؟! جعلتِ بعض الاوغاد يقتحمون منزلي في وجود جميع النساء لأجل سرقتنا فيور ؟! "
فتحت فيور عينها بصدمة وهي تستوعب الآن ما وصل لعقله، هل يظن أنها متآمرة معهم أو...
وقبل أن تكمل سلسلة أفكارها كانت يد ماركوس تضغط أكثر وأكثر على ذراعها وصوته يخرج خافتًا بشكلٍ مرعب وخيبة الأمل تملئ عينه :
" يبدو أن تلك القذارة التي انغمستِ بها، مازالت متأصلة بروحك فيور "
دون أن تشعر سقطت دمعة من عينها وهي تحاول أن تفتح فمها للتحدث، تحاول التحدث للدفاع عن نفسها أمامه، تصرخ في وجهه أنها ليست تلك السيئة التي يتحدث عنها، هي لم تكن يومًا بتلك الحقارة التي يتحدث عنها.
لكن كل ما خرج كان صوتًا ضعيفًا في وسط شهقات عالية متوجعة :
" لست كذلك ماركوس "
وبمجرد الانتهاء من تلك الكلمات البسيطة التي استلزمت منها جهدًا مضنيًا، انفجرت فيور في بكاء مرتفع وهي تسقط ارضًا تكتم بكائها بيديها، وصوت صياحها يعلو شيئًا فشيء مرددة بقوة :
" لست كذلك، أنا لست كذلك، أنا لست كذلك ماركوس "
بكت اقوى بشكل جعل ماركوس يتحرك بكل هدوء خارج المكان دون قول كلمة واحدة وقلبه يؤلمه لدموعها تلك، لكن وقبل أن يمسك مقبض الباب، ازدادت حدّة بكاء فيور، ما جعله يدفع إحدى المزهريات جوار المنزل بعنف كبير صارخًا من بين أنفاسه الغاضبة :
" تبًـــــــــــــــــا لكِ "
عاد بخطوات سريعة صوب فيور ينحني جاذبًا إياها لاحضانه، مربتًا عليها وكأن ذلك الصارخ منذ ثواني لم يكن هو، ربت ماركوس على ظهرها بحنان شديد وهو يقبل رأسها هامسًا :
" اشششش لا تبكي فيور، آسف، أنا آسف صغيرتي، أنا فقط غضبت لأجل تعريض نفسك والجميع للخطر بكل غباء، اقسم أن كل ما صدر مني بسبب غضبي، أنتِ لستِ قذرة فيور "
رفعت فيور وجهها له بحنق كبير وهي تقول من بين دموعها :
" حقًا؟! شكرًا للطفك ماركوس "
ابتسم ماركوس وهو يمسح دموعها بحنان مقبلًا عينيها بلطف :
" أنا فقط غاضب منكِ فيور، لذلك أتحدث بكلام لا اعنيه حقًا "
لم تتحدث فيور بكلمة سوى :
" أنت لا تثق بي ماركوس صحيح ؟!"
" لا لا، اقسم أنني قد افقد الثقة بنفسي، ولا أفعل بكِ فيور، منذ ذلك اليوم الذي دقّ قلبي لكِ، سلمتك كل ما املك، ثقتي وحبي وكل شيء فيور؛ لذلك لا تشككي للحظة واحدة في أمر ثقتي بكِ"
صمت ينتظر ردًا منها، أي إشارة تخبره أنها لم تغضب من ذلك الهراء الذي أخرجه منذ ثواني بسبب غضبه، هو غضب وأخرج ذلك الحديث والذي يقسم أنه لم يعني كلمة واحدة فيه، كان فقط يعبر عن غضبه بشكل غبي، ثم ركض ليكمل صب غضبه على أي شيء تطوله يده، لكن صوت بكائها وتكومها كطفل شريد على نفسها اصابه في مقتل وهو يعود لها معتذرًا كالاحمق، دون أن يمر ثواني فقط على غضبه .
تنفس ماركوس وهو يمرر يده بحنان على ظهر فيور وهو مستند على الفراش:
" فيور تحدثي ولا تجعليني أشعر بالذنب أكثر حبيبتي "
لكن لم يصل له رد، أبعد وجهها بلطف عن صدره وهو يقول بحزن ظنًا أنها ما تزال حزينة :
" فيــ...."
لكن تفاجئ أنها نائمة بعمق، تشنج فم ماركوس بغباء وهو يقول بعدم فهم :
" حقًا فيور ؟! هل هذا وقت مناسب لنومك ؟!"
لكنه رغم ذلك ضمها له وعدل من وضعيتها مقبلًا رأسها بحنان :
" لا بأس عندما تستيقظين سنكمل الشجار، استراحة صغيرة لن تحدث ضررًا ....."
______________________
دخلت روز غرفتها بسرعة وهي تدفع الباب خلفها بقوة كبيرة، بعدما رأت هرولة جايك بمجرد أن لمحها تتحرك من موقعها صوب غرفتها .
لكن وقبل أن تغلق الباب وضع جايك جسده بسرعة كبيرة مانعًا إياها من ذاك، وصوته يصدح في المكان بغضب :
" تحملين سلاحًا وتهددين مجرمين ؟! أجننتِ أنتِ ؟! ماذا لو أن أحدهم أطلق رصاصة في عقلك الفارغ ذلك ؟؟"
صرخت روز برعب وهي تحاول دفع الباب بقوة بينما جايك يمنع إغلاقه بسبب جسده الذي يحول ما دون ذلك، تحدث بحنق وهو يراها تدفع بكل قوتها :
" سوف تقسمين جسدي شطرين إن أستمر دفعك لي ثواني أخرى"
لكن روز لم تتراجع عن دفعها له، بل وضعت جسدها كله خلف الباب حتى تمنعه من الدخول وهي تقول بإصرار على رحيله :
" أرحل إذن، فأنا لن أسمح لك أن تخطو لغرفتي وتلك العقدة بين حاجبيك موجودة"
ابتسم جايك بسمة باردة وهو يرفع يده يتلمس عقدة حاجبيه يحاول إزالتها :
" ها هي ذا، نزعت لكِ تلك العقدة التي تزعجك حبيبتي والآن ابتعدي من خلف ذلك الباب اللعين قبل أن ادفعه أنا واجعل جسدك يلتصق في الحائط كرسمة غير مكتملة لفنان مختل "
كان صوته حادًا وهو ينهي جملته، مما جعل روز تفكر في حديثه جديًا وهي تخفف دفعها للباب شيئًا فشيء، قبل أن تبتعد فجأة للخلف بسرعة فاجئت جايك، حتى أنه سقط ارضًا بعنف وهي تشاهد بأعين متسعة، ثم اقتربت منه ببطء خطوة واحدة تردد :
" جايك هل أنت بخير ؟! هل تأذيت ؟!"
لكن جايك لم يجبها بل فقط استمر في اغماض عينه بقوة وملامح الوجع قد تمكنت من وجهه، بينما يمسك يده بقوة، فتحت روز فمها بخوف من اذيتها له، انحنت قليلًا وهي تربت على وجهه بحنان :
" جايك أنا آسفة لم اقصد، هل أنت بخير ؟!"
لم يجبها جايك لتصفعه روز بخفة وهي تحاول أن تجعله يفيق :
" هيييه مابك ؟! كل هذا لأجل سقطة ؟!"
فتح جايك عينه فجأة بشكل جعل روز تصرخ برعب وهلع وكأنها رأت لتوها وحشًا مرعبًا، تألمت من السقطة التي تسبب بها رعبها، لكنها لم تسمح لها أن تعيق زحفها بعيدًا عن جايك برعب، ولم تكد تزحف بعيدًا عنه، حتى شعرت بجسدها يُسحب مجددًا للخلف،حاولت التمسك بالأرض لكنها فشلت في ذلك وهي تصرخ وكأنها في أحد افلام الرعب :
" لا لا لا، أنقذوني، لا النجدة "
لكن جايك جذبها بقوة له وهو يعتدل في جلسته ثم انحنى صوبها يهمس بشر :
" يبدو أن دلالي لكِ افسدك زهرتي، أصبحتِ مدللة بشكل مبالغ به"
رفعت روز عينها له وهي تقول بحنق :
" أي دلال هذا ؟! إن كنت تسمي ايقافك لي ساعات في الهواء البارد وأنا اترجف كعصفور صغير لأجل رسمك لي، فأرجوك توقف عن الدلال، أنا أريد قسوتك رجاءً، فقد شبعت دلالًا حتى كادت عظامي تتجمد البارحة"
نظر لها جايك بشر قبل أن يقول :
" وهذا أيضًا ما تقولينه بسبب دلالك، حسنًا روز منذ اليوم سأعاملك كما اعامل أي فتاة عادية "
دفعته روز وهي تنهض تعدل من وضع ثيابها وشعرها ثم قالت ببسمة مستفزة :
" نعم رجاءً، والآن أسمح لي أود تغيير ثيابي والراحة قليلًا"
ابتسم جايك وهو يقول متحركًا صوب الباب :
" أنتِ من اردتِ هذا، تجهزي فسوف نرحل بعد قليل "
" إلى أين ؟!"
اجاب جايك قبل أن يغلق الباب بعنف مخيف خلفه :
" لا شأن لكِ، نفذي ما اطلبه فقط "
______________________
دخلت روما الغرفة خلف انطونيو وهي تحاول الحديث معه، لكن اوقفتها ملامحه الحادة، تقسم أنها لم تكن ستخاطر بالأمر، والدليل هو استدعائهم في النهاية .
انكمشت ملامح روما بتعجب ترى انطونيو يلقي أغراضها في حقيبة سفر، ثم يعود ويحضر اغراض أخرى ويلقي بها، وهي تقف في مكانها ترمقه ببلاهة .
" ما ...ما الذي تفعله انطونيو ؟؟ ما شأنك بثيابي ؟!"
تحدث انطونيو دون أن ينظر صوبها :
" سوف ترحلين من هنا و.."
وقبل أن يكمل كلمته سمع انطونيو صرخة روما العالية الثائرة :
" مــــاذا ؟! أرحل من هنا ؟! هل تطردني من المنزل انطونيو ؟؟ هل جننت ؟؟ كل هذا لأنني كنت أحمل سلاحًا؟! ألم تكن أنت من يتوسلني لتعلم إطلاق النيران ؟!"
نظر لها انطونيو نظرات ارعبتها، لكنها لم تتراجع وهي تنظر له منتظرة الإجابة منه، وقد أتتها الإجابة وهي تراه يتحرك نحوها قاطعًا المسافة في خطوتين فقط وهو يمسك ذراعها بشر يقول وعينه تلقي لها بشرارٍ :
" كان هذا وقت كنتِ روما فقط، وليس روما وطفلي "
فتحت روما عينها بصدمة من حديثه لتقول ببسمة غير مصدقة :
" مهلًا هل تقصد القول أن كل ما يهمك في الأمر هو طفلك ؟!"
رمقها انطونيو بحنق :
" هل أنتِ بلهاء يا امرأة ؟! "
أبعدت روما يده عنها بعنف كبير صارخة :
" لستُ بلهاء انطونيو، بل أنت هو الاحمق، أنا لست غبية لاغفل عن مقصدك وراء حديثك السابق "
فتح عينه بصدمة وهو يحاول أن يستوعب ما قالت منذ دقائق، هل وصفته للتو بأحمق ؟! هو احمق ؟!
ويبدو أن تساؤلاته جميعها كانت واضحة على وجهه وبقوة لدرجة أن روما اجادت قرائتها وهي تقول بعناد متجاهلة الغضب الذي بدأ يسيطر على انطونيو :
" ماذا هل آلمتك تلك الكلمة انطونيو ؟! لا بأس الحقيقة موجعة دائمًا "
انتهت من جملتها وهي تتحرك بإباء صوب حقيبتها، اغلقتها بعنف وبعدها ألقتها ارضًا لتخرج العجلات الخاصة بها، نهضت روما مستقيمة في وقفتها، ثم شددت من ضغطها على الحقيبة وبعدها تحركت بهدوء صوب الخارج، لكن وقبل أن تفطر حتى في أن تخطو خطوة واحدة بعيدًا عنه، كان صوت انطونيو يعلو مزلزلًا في المكان بأكمله :
" اقسم إن تحركتِ خطوة أخرى روما، ساجعلكِ تبكين ندمًا "
تيبست اقدام روما دون إرادة منها، ولا تعلم أهو خوفًا منه أم رغبة منها في سماعه يعتذر لها ويخبرها كم يحبها هي، لكن كل ما حدث كان أن انطونيو اقترب منها من الخلف وهو يهمس بشر :
" اياكِ روما، اياكِ والحديث معي مجددًا بهذا الشكل، فأنتِ آخر انسان في هذه الحياة أتمنى أن يبصر غضبي "
مدّ يده ببطء يمسك بخاصتها لتغمض روما عينها تأثرًا لقربه خاصة أن أنفاسه الدافئة كانت تلفح رقبتها بقوة، انتظرت أن يتحدث أو يبادر حتى ويضمها، انتظرت وانتظرت حتى استمعت لصوت غلق الباب العنيف، فتحت روما عينها بصدمة كبيرة وهي ترى أنه أخذ منها الحقيبة ورجل هكذا بكل بساطة دون حتى أن يكلف نفسه عناء مراضتها، فتحت فمها بغيظ كبير وهي تهمس :
" حقًا ؟؟؟"
________________
خطت لذلك المنزل الذي جعل عينها تكاد تلتصق بحدود اجفانها، لشدة اتساعهما، ابتلعت ريقها وهي تحاول أن تدعي عدم الاهتمام، لكن كيف ذلك وهي تقف الآن في مكان بهذا الجمال، بل والاكثر أن هذا المكان ليس سوى منزل من خطف دقات قلبها منذ رؤيتها له لأول مرة .
توقفت بلانكا ( راقصة الحانة ) في منتصف المنزل وهي تستمع لكلمات ذلك الرجل الذي أوصلها لهنا بناءً على أوامر سيده :
" إلى هنا ينتهي دوري، ابقي هنا حتى يأتي سيدي "
وبمجرد انتهاء حديثه حتى سارع بالخروج من المنزل وكأنه كهف لوحش مدمر، لم تهتم بلانكا بالأمر كثيرًا وهي تتحرك في أرجاء المنزل وعينها تدور في كل مكان، مدت أصابعها الرشيقة وخلعت معطفها الذي يخفي خلفه فستانًا رقيقًا من النوع القصير، ألقت بلانكا معطفها على الأريكة بلا اهتمام، ثم تحركت في المكان بهدوء تتفحصه ببسمة منبهرة :
" بالطبع ذلك الوسيم لن يعيش في أقل من هكذا منزل "
" سأعتبر هذه مجاملة لطيفة منك "
استدارت بلانكا بعنف صوب ذلك الصوت الذي تسمعه لأول مرة، لتجد أن ذلك الرجل الذي تجهل هويته بالتحديد وحتى اسمه، بل وأنها للمرة الأولى تسمع صوته، بعدما كان يأتي ليراقبها بصمت ويرحل .
ابتسم ايثان وهو يتحرك صوب بلانكا بهدوء جعل جسدها يرتجف، خوفًا أو شوقًا لقربه الذي لم يكتمل آخر مرة، لا تدري في الحقيقة سبب ارتجافها .
توقف ايثان على بُعد خطوة واحدة منها وهو يبتسم بسمة واسعة ثم انحنى بعض الشيء وهو يقول ببسمة جانبية وصوت رجولي خافت كما لو كان همسًا :
" اغلقي فمك "
والآن فقط انتبهت بلانكا أن فمها كان مفتوحًا؛ لذلك حاولت أن تخرج من تلك الحالة حتى لا تبدو بلهاء أمامه تحدثت وهي تنظر حولها بلا اهتمام :
" أنا فقط كنت افحص المنزل، ذوقك رفيع، يشبه منزلي كثيرًا"
ابتسم ايثان بسخرية :
" حقًا ؟!"
ردت له بلانكا البسمة بأخرى مشاكسة :
" نعم، لكن خاصتي أجمل بكثير، وأكثر دفئًا من هذا و...."
وقبل أن تكمل كلمتها شعرت به يجذبها لاحضانه بشكل مفاجئ وهو يقول هامسًا :
" لا عجب أنه دافئ، فمن تسكنه شعلة حارقة "
نظرت بلانكا لعينه ثواني ثم قالت دون مقدمات :
" ما اسمك ؟!"
صمت ايثان ثواني قبل أن يقول ببسمة :
" ايثان "
مدت بلانكا يده تتحسس وجنته وهي تقول بشرود في عينه :
" ايثان ؟! اسمٌ يليق بك "
ابتسم ايثان وهو يضمها له أكثر:
" اممم وكذلك هو خاصتك بلانكا "
ضيقت بلانكا ما بين حاجبيها بتعجب :
" كيف علمت اسمي ؟!"
ضحك بصخب وهو يقترب من وجنتها مقبلًا إياها بلطف شديد ثم همس :
" يبدو أنكِ لا تجهلين اسمي فقط، بل تجهلين الكثير حولي عزيزتي بلانكا "
صمت ثواني ثم أضاف بخبث :
" لكن لا بأس لدينا الوقت بأكمله لمعرفة كل شيء....."
___________________
صعد جاكيري الدراجة النارية الخاصة به، ثم صعدت خلفه رفقة وهي تضع خوذة أعلى رأسها وهي تتمسك بخصره، ابتسم جاكيري وهو يتمركز على دراجته، ثم أمسك المقود جيدًا وهو يقول ببسمة وغمزة :
" تمسكي حبيبتي "
وقبل أن تتحدث رفقة بكلمة كانت الدراجة تختفى من مرمى بصر الجميع أمام القصر.
تحدث مارتن بشفقة وهو مازال يضم جولي له بحنان :
" مسكينة تلك الفتاة التي ذهبت ضحية غبائها، من هو المجنون الذي يصعد خلف جاكيري الدراجة النارية ؟! نحن نكون في سيارة مغلقة من جميع الاتجاهات وأخشى أن أجد جسدي مقذوف من النافذة وممد على الأرض أسفل عجلات السيارة، حقًا تلك الفتاة اشجع من رأت عيني "
في نفس الوقت هبط فبريانو درج المنزل الداخلي وهو يجذب سترته له بسبب برودة الأجواء، وخلفه تركض روبين تحاول مجاراة خطواته.
" ما بكم تقفون هكذا، تحركوا "
كان هذا صوت انطونيو الذي خرج من المنزل متجاهلًا تمامًا روما التي ترمقه بحنق كبير تتعجب غضبه، بينما هي من يحق لها الغضب هنا.
وكذلك كانت روز التي كان جايك يعاملها بكل برود عكس عادته.
بينما كان آدم يمسك ايان بيد والأخرى يضم بها هايز له.
وفيور تتمسك في ماركوس وكأنها ذاهبة مع والدها لحفلٍ ما .
نظر لهم انطونيو ثم أمرهم بعينه وهو يتحرك :
" تحركوا "
وبالفعل تحرك كلٌ لسيارته ومعه زوجته أو حبيبته البعض مبتسم والبعض حانق والبعض الآخر لا يفهم شيء مما يحدث .
توقفت روبين أمام سيارة فبريانو التي كانت مرتفعة كثيرًا عن القديمة :
" أنت غيرت عربيتك ؟!"
هز فبريانو رأسه وهو يجهز سيارته للانطلاق :
" القديمة حطمها جاكيري"
نظرت روبين للسيارة بحيرة :
" وأنت بتشتري دي مفكرتش أن فيه بني ادمين هيركبوها معاك؟! بعدين أنا مش فاهمة أنت جايبها عالية على اساس ايه؟! ما أنت قصير أنت كمان، ولا هو جلد ذات وخلاص "
نظر لها فبريانو وهو يقول متشنجًا :
" قصير ؟! مين ده ؟! أنا ؟!"
هزت روبين رأسها بنعم وهي تحاول الصعود للسيارة، حيث استندت بيدها على السيارة، تحاول رفع جسدها حتى تصل لها تقول بحنق :
" اه قصير، أنت مشوفتش ابن عمك اللي وشه شبه لوح الجبس طول الوقت طويل ازاي ؟! ده بيمشي يدوس على خلق الله "
لوى فبريانو فمه بحنق وهو يقول :
" ليس لأن انطونيو وإخوته طويلي القامة بشكل مبالغ به، تقولين أنني قصير، أنا طولي مناسب للشخص العادي، بغض النظر عن العمالقة ابناء عمي الأكبر"
شعرت روبين بانفاسها تكاد تزهق وهي ترفع قدم واحدة على السيارة ويدها تمسك بارضيتها، بينما قدمها الأخرى مازالت تحاول الوصول للسيارة :
" شوف يا اخي مهما اختلفت الصفات فيكم كلكم، هتجمعكم انعدام النظر والدم في الآخر، كلكم معدومي الدم والاحساس والله، يعني أنا بخرج في الروح عشان اطلع ناطحة السحاب اللي أنت راكبها دي وأنت ولا أنت هنا، بتجادلني في طولك، بتزعلك يا قصير يعني ؟! طب يا قصير "
لوى فبريانو فمه بحنق وهو يميل بجسده صوب النافذة الخاصة بها، ثم مدّ يده يضم خصرها وبعدها جذبها فجأة وبقوة جعلتها تنقلب في السيارة وقدمها مرتفعة في الهواء، وقبل أن تتحدث بكلمة وجدت فبريانو يميل نحوها يقبل خدها بحنان ثم ربت على شعرها متجاهلًا أمر سقوطها رأسًا على عقب وهو يقول بحنان :
" لا بأس سأضع لك درجة مساعدة لتصعدي عليها "
نظرت له روبين وهي مازالت كما هي تقول بغيظ منه ومن تصرفاته العنيفة :
" أنت ثقيل يالا، ثقيل ورخم ومستفز والله "
ابتسم لها فبريانو وهو يتحرك بسيارته بعدما أغلقت الباب تلقائيًا:
" حسنًا هذه مجاملة لطيفة منك ارنبي الوردي، اشكرك"
اعتدلت روبين في جلستها بصعوبة، تحاول أن تتحكم في غضبها ثم قالت بغيظ :
" احنا رايحين فين دلوقتي ؟!"
" مكان "
ابتسمت روبين بالنهار شديد وهي تردد :
" مكان ؟! ده بجد؟! تصدق لما قولتلي اجهز عشان خارجين فكرت أننا رايحين زمان، طلعنا رايحين مكان"
ابتسم فبريانو ولم يعلق على حديثها بكلمة وهو يزيد من سرعة سيارته وخلفه جميع سيارات العائلة وكأنهم ذاهبين لاحتلال مدينة أو ما شابه .
بينما وعلى أطراف المدينة كان جاكيري قد سبق الجميع بالعديد من الكيلو مترات ورفقة خلفه قد تقطعت أحبالها الصوتية لكثرة صراخها :
" ليتعفن جسدي قبل أن أصعد معك لدراجة نارية مرة أخرى، اعدني لاخي، أريد أن أموت في وطني"
لكن جاكيري لم يهتم كعادته وهو يزيد من سرعته أكثر وأكثر متحدثًا بهدوء ليس وكأن الدراجة تطير بهم :
" اهدئي حبيبتي واستمتعي بالهواء العليل "
صرخت رفقة وهي تشدد من احتضان خصره أكثر وأكثر وصوتها يعلو حتى كاد يسبب الصمم لجاكيري:
"هواء عليل ؟! أنت ليه محسسني أنني رايحين نقضي شم النسيم في حديقة الاورمان ؟! أنت متخلف؟!"
" تؤ تؤ تؤ، وأنا من حسبت أن الأمر سينال إعجابك رفكة ؟! خيبتي أملي، ظننت أنكِ من نوع الفتيات النشيطات التي تعشق المغامرة والمخاطرة، وهذه هي المرة الثانية التي تثبتي لي عكس ذلك بعد تلك المرة التي ذهبنا بها لمدينة الالعاب في مصر"
أجابت رفقة وهي تتمسك به باكية بخوف :
" يا عم أنا سيدة في أواخر الثمانينات من عمري، وعايزة اقضي باقي حياتي مأنتخة(متمددة) على الكنبة وبسأسأ(يغمس) بسكوت نواعم في الشاي بلبن، أنا مش وش مغامرات ولامخاطرات، أنا اكبر مخاطرة ممكن اعملها هي اني احط البطاطس في الزيت من غير ما اجري من جنب الطاسة "
ورغم أن جاكيري يرتدي سماعته التي تسهل له فهم كلمات رفقة، إلا أن بعض كلماتها كانت صعبة عليه؛ لذلك تحدث بهدوء :
" حسنًا حسنًا لقد وصلنا على أية حال توقفي عن الصراخ في أذني لقد بدأت السماعة تصدر ضجيجًا وكأنها على وشك الانفجار، هي لا تتحمل كل ذلك الصخب جوارها "
لم تجب عليه رفقة، بل كل ما فعلته هي أنها دفنت وجهها في ظهره بقوة ويدها تشتد أكثر وأكثر على خصره وهي تتحدث بخوف :
" أنا خائفة، جاكيري أنا خائفة كثيرًا "
وفي ثواني فقط كانت الدراجة تسير بسرعة منخفضة جدًا وصوت جاكيري يصدح بحنان وهو يقول :
" أنا آسف رفكة، لم أقصد أن اخيفك حبيبتي، لن افعلها مجددًا معكِ، لا تخافي "
ابتسمت رفقة بسمة واسعة عاشقة وهي تقبل ظهره بحب، قبل أن تشعر بتوقف الدراجة، رفعت عينها ببطء وهي تنظر حولها بتعجب لتجد أنهم في مكان ملئ بالاشجار كما لو كانت غابة ما، وأمامهم يقبع قصر كبير، نظرت رفقة لجاكيري بتعجب وهي تساله بعينها عما يحدث، لكن فجأة سمع الاثنان صوت توقف سيارة جوارهما، التفتا ليجدا سيارة إسعاف يهبط منها مايك الذي قال ببسمة :
" كنت اعلم أنك أول من ستصل من بين الجميع "
تحدثت رفقة بجهل لما يحدث وعينها تتحرك على ذلك الفراش الذي يحمل جسد لورا :
" ما الذي يحدث هنا بحق الله ؟!"
____________________
توقف بسيارته أمام باب منزل لولو وهو ينظر كل ثانية بساعته في انتظار أن تطل عليه بهيئتها المدمرة، ابتسم اسكندر بسمة واسعة يتذكر ذلك اليوم من بعد مواجهتهما في النادي القتالي، وهي تتجنبه، فبعد انتهاء القتال بينهما، رأت مريم تقترب منه وهي تحييه على ما فعل .
اشتعلت وقتها عين جاسي بشر أثناء تحركها خارج المكان كله بهدوء وبرود لا يتناسبان مع الموقف .
اتسعت بسمته وهو يراها تخرج من المنزل مرتدية بنطال من خامة الجينز يعلوه ستره واسعة من اللون الازرق وقد لملمت خصلات شعرها للخلف .
صعدت جاسي السيارة وهي تقول ببسمة واسعة وهدوء :
" اتأخرت عليك ؟!"
هز اسكندر رأسه بلا وهو يمنحها بسمة مغرمة، فهمت هي معناها سريعًا ورغم ذلك تحدثت بكل هدوء :
" يلا طيب اتحرك عشان منتأخرش "
ورغم عدم فهم اسكندر للأمر، إلا أنه انقاد لحديثها، يتحرك بسيارته وهو يرتدي نظارته الشمسية ليس لشيء سوى لاخفاء نظراته عنها أسفل عدساتها السوداء، وكأن نظراته تخفى عنها بالأساس.
ابتسمت جاسي وهي تخرج هاتفها تتصفحه بهدوء شديد تقول بعدم اهتمام :
" لا بس تصدق مريم طلعت قمر ؟! عندك حق تساعدها الحقيقة "
ارتسمت بسمة خبيثة على فم اسكندر وهو يراها تدور حول مركز ذلك الموضوع مجددًا وكم راقه الأمر :
" اممم ريمو قمر فعلًا "
رفعت جاسي جاجبها وهي تبعد عينها عن الهاتف، ثم قالت بسخرية :
" ريمو !؟"
" اصل هي بتحب نناديها ريمو بدل مريم "
تجاهلت جاسي حديثه وهي تقول :
" طب سرع شوية عشان منتأخرش، وتتأخر أنت على النادي والانسة ريمو، وكمان عشان تلحق تعد العضلات من اول اليوم قبل ما تتأثر بالعوامل الخارجية وتتمدد ولا تنكمش ولا حاجة "
ضحك اسكندر بصوت مرتفع وهو يكمل طريقه :
" ياستي هو عشان عضلاتك بتفش لوحدها يبقى الكل كده ؟ لا خلي بالك عضلات مريم متربية على الغالي "
ابتسمت جاسي ثواني قبل أن تضيف منهية الحديث معه وهي ترى المكان المنشود يلوح في الأفق :
" طب ابقى اسألنا كده مريم مربية عضلاتها على ايه يمكن نستفيد منها، بدل ما أنت حالتك بقت من سيء لاسوء كده "
أنهت حديثها وهي تهبط من السيارة مغلقة الباب خلفها بعنف، ثم تحركت للمكان الذي توقفت أمامه السيارة والذي كان( مطار القاهرة الدولي ) حاول اسكندر أن يخفض صوت ضحكاته وهو يهبط من السيارة راكضًا خلف جاسي التي وجدها تقف فجأة في منتصف قاعة الانتظار وهي تصرخ بصوت مرتفع سعيد :
" صدّيق ..."
فتح اسكندر عينه ببلاهة وصدمة يرى جاسي تركض صوب أحد الرجال الذين خرجوا للتو، يحمل أعلى كتفه حقيبة ويجر اخرى وعلى فمه ترتسم بسمة واسعة قبل أن يركض صوب جاسي يلتقطها في أحضانه بقوة غافلًا تمامًا عن تلك الكتلة البشرية التي بدأت تحترق خلفهم .
كان اسكندر يشعر بدمائه تغلي بين أوردته وهو يرى استقبال جاسي لذلك الرجل، وهي يوم عادت للبلاد كاد يسقط ارضًا لأنها ابتسمت له فقط، تمتم اسكندر بغيظ متحركًا صوب الاثنين بعدما شعر فجأة بأنها خدعته حينما أخبرته أنها ذاهبة لاستقبال ضيف جدتها .
تمتم اسكندر بحنق :
" ما أنتِ حلوة وبتحضني اهو، ولا هو لازم ابقى هندي ولابس بلوزة لغاية الركبة عشان اتحضن "
توقف اسكندر أمام الاثنين تزامنًا مع انتهاء جملته، ثم ودون أي مقدمات كان يدفع يده بينهما، يبعد الاثنين عن احضان بعضهما البعض بقوة، دافعًا صديق للخلف يقول بفم مزموم :
" كفاية احضان يا حبيبي مش تكية ابوك هي"
نظرت جاسي بصدمة لاسكندر :
" اسكندر ؟"
رمقها اسكندر بشر قبل أن يهمس لها :
" اشششش اصبري عليا أنتِ يا كدابة لما اشوف الاستاذ ده "
استدار بعدها لصدّيق وهو يقول بالهندية التي يتقن البعض منها بحكم احتكاكه فترة طويلة بالعديد من الهنود في أحد مصانع البلاد :
" اسمع يا سيد تلك الفتاة خلفي إياك أن تتجرأ وتلمسها مجددًا"
فتحت جاسي فمها وعينها بانبهار وهي تستمع لاسكندر :
" ايه ده أنت بتتكلم هندي يا اسكندر ؟! مش معقول بجد "
لم ينزل اسكندر عينه عن صديق الذي كان ما يزال يرمقه ببسمة خبيثة، ليضيف اسكندر بسخرية :
" وياريت عاجب يا ختي، ده الواحد ناقص يطير عشان يعجب "
استدار بعدها اسكندر لصديق ولم يكد يتحدث حتى تحرك صدّيق بكل هدوء صوب جاسي يضم كتفها بحنان له، ثم قال بتجاهل لاسكندر الذي كان في تلك اللحظة يتخيل ابشع الميتات لذلك الهندي القذر :
" اشكرك على ترحيبك اللطيف سيد اسكندر، وأنا أيضًا سعدت كثيرًا لرؤيتك، وأشعر بأنني سأقضي اجازة سعيدة هنا رفقتك ورفقة العزيزة جاسي "
ابتسم اسكندر بسمة لا معنى لها وهو يراقب رحيلهما، ثم تحرك بكل هدوء صوبهما يدفع صدّيق بعنف بعيدًا عن جاسي وبعدها جذب يد جاسي له، متحركًا صوب الخارج يردد بتوعد :
" نعم ستكون اجازة سعيدة سيد اميتاب تشان، ناماستي in Egypt يا حبيب اخوك ......."
______________________
كان الصمت يعني المكان بشكل مريب، لم يتطوع أحدهم للحديث، أو يكلف نفسه عناء شرح سبب وجودهم في هذا المكان، النظرات المتبادلة بين الفتيات تشعرك كما لو أنهن يتوقعن الغدر في أي لحظة، وجودهم في هذا المكان المريب المحاط بالاشجار وإصابة لورا وراسيل التي اكتشفوها الآن فقط، وصدمتهم بما حدث للاثنتين دون علم كل ذلك اثار داخل جميع الفتيات تساؤل مصحوب بالخوف من القادم .
وبعد انهيار وبكاء على الفتاتين، اطمئن الجميع على صحتهما، وقد تولت هايز رفقة بعض الممرضات أمر الاعتناء بالاثنتين، وها هم بعد كل ذلك يجلسون في بهو ذلك القصر أو القلعة أو أيًا كانت مهيتها في انتظار أي تفسير .
ازدادت زفرات روما المغتاظة وهي تمسح وجهها بحنق، ليس لأجل ذلك الهدوء المقيت، بل لتجاهل انطونيو التام لها وكأنها هواء جواره، ضربت الطاولة أمامها بقدمها في عنف كبير وقد بدأت تشعر بغضبها يشتعل وجنونها يبدأ في الطفو على السطح :
" مـــــــــــاذا ؟!هل احضرتمونا هنا لتأملنا ؟! فليتحدث أحدكم قبل أن انهض من هنا وارحل....وحدي "
ضغطت على آخر كلمة وكأنها توجه رسالة لأحدهم، لكن يبدو أن ذلك الاحدهم ليس مهتمًا بأيًا مما يحدث؛ لذلك لم يمنحها ولو حتى نظرة واحدة .
تحدثت رفقة بحنق وهي تنظر لجميع الفتيات المجتمعات في البهو عدا بالطبع لورا وراسيل، مالت قليلًا على روبين وهي تردد بريبة :
" أنا ليه شامة ريحة محمد علي والقلعة في الموضوع ده ؟!"
حركت روبين عينها بين الجميع بشك قبل أن تنظر لرفقة وهي تهمهم بريبة مشابهة لخاصة رفقة، ثم رددت بجهل :
" محمد علي مين ؟!"
ادرات رفقة رأسها لروبين ونظرات الصدمة تعلو وجهها :
" اصلًا ؟! خلاص يا روبين خلاص يا حبيبتي اعتبريني مقولتش حاجة"
رمقتها روبين ثواني بجهل وهي تحاول أن تربط تلك الكلمتين ببعضهم لتعلم ما تقصده قبل أن تصرخ شاهقة :
" قصدك مذبحة القلعة ؟؟؟ هيدبحونا كلنا !!"
نظر لها فبريانو وجاكيري بتعجب من كلماتها لتشعر روبين بضربة قوية تصيب خصرها، وبالطبع لم تكن بحاجة للاستدارة حتى تعلم من الفاعل، اخفضت روبين صوتها وهي تنظر حولها لجميع الرجال بشك وكأنهم مجرمين :
" تفتكري جمعونا كلنا هنا عشان اللي عملناه ؟!"
هزت رفقة رأسها بنعم، ليعلو صوت جاكيري الذي تحدث بحنق :
" هذا ما هداكما إليه عقلكما الصغير، حقًا ؟!"
نظرت له رفقة بحنق قبل أن تشير لكل الفتيات في المكان :
" إذن فسّر جمعكم لنا في هذا المكان المريب الذي يشبه تلك القصور المشهورة في افلام الرعب "
اجاب فبريانو بخيبة أمل مصطنع :
" كشفتمانا، ظننا أن الأمر غير واضح، لكننا لم نحسب حسابًا لذكائكما؛ لذلك ربما نبدأ بكما قبل أن تخبرا الباقيين بالأمر "
تحدثت رفقة بحنق :
" ولورا وراسيل ذنبهم ايه بس دول الاتنين متدشدشين "
رمقت بعدها روما قائلة بحنق :
" كل هذا بسببك وبسبب عقلك الفارغ روما، ما الذي كان ليحدث لو أننا أخبرنا الجميع بما حدث ها ؟! لكن لااا السيدة روما القوية تستطيع هزيمتهم شر هزيمة بمساعدة جولي المدمرة "
تحدثت جولي بأعين مغلقة ناعسة وهي ما تزال تلقي برأسها على كتف مارتن :
" هيييه أنا بالفعل استطعت هزيمتهم، ألم تري كيف أصبت أحدهم برصاصة من سلاحي المضئ "
نفخت رفقة باستهزاء ثم نظرت لجاكيري الذي كان يرمقها ببسمة جانبية جعلتها تغتاظ قائلة :
" ماذا ؟! لِمَ ترمقني بهذا الشكل ؟! "
ابتسم جاكيري وهو يقول بغمزةٍ :
" هائمٌ بكِ "
وفي ثواني فقط انقلبت ملامح رفقة ١٨٠ درجة وكأن غضبها لم يكن.
كانت فيور تجلس وهي تنظر لوجه ماركوس مبتسمة بحب وهو فقط شارد بما يحدث وما سيحدث، لكن رغم ذلك لم تتوقف يده عن تمسيد رأسها بحنان ولطف .
وبعد أن طال صمت الجميع بلا أي توضيح قرر انطونيو التحدث واخيرًا بما سيحدث :
" حسنًا إليكم الأمر، أنتم جميعًا بلا استثناء ستظلون محتجزين هنا، حتى اقول أنا عكس ذلك، وغير مسموح لأي واحدة منكن بأن تخطو خارج هذا المنزل أو التواصل مع أحدٍ أيًا كانت هويته، حديثي واضح صحيح ؟!"
ولم يتلقى انطونيو أية رد فعل منهم سوى تحديق مستمر بوجهه ونظرات متعجبة وهمهات متسائلة؛ لذلك اعتبرها موافقة ونهض من مقعده وهو يقول :
" جيد إذن، لقد وضعت كلاب في الخارج؛ لذا أي واحدة تفكر في الخروج فلتودع حياتها "
انتهى انطونيو من حديثه تزامنًا مع نزول مارسيلو من الاعلى بعدما صعد للاطمئنان على راسيل، ثم انضم للجميع.
مال فبريانو سريعًا على روبين وهو يهمس لها :
" لا تغلقي نافذتك، فأنا سآتي لكِ مساء اليوم بعدما اتخلص من هؤلاء الاوغاد "
نظرت له روبين ببسمة واسعة وهي تقول بهمس مشابه لخاصته :
" هنسهر سوا زي كل مرة "
اتسعت بسمة فبريانو أكثر وأكثر وهو يهمس لها والخبث يقطر من صوته :
" نعم سنفعل، لكن تلك المرة ستكون مختلفة قليلًا عن أي مرة "
نظرت له روبين ثواني ببلاهة تحاول أن تترجم كلماته ليختصر هو الطريق عليها قائلًا بغمزة أثناء اعتداله بوقفته :
" اشياء ليست بالبريئة روبين، حتى لا يشرد عقلك في أمور بعيدة كل البعد عما اخطط لفعله، أنا لست بذلك البرئ الذي تظنينه، أنا أكثر قذارة مما تتخيلين، والآن أتركك لمحاولة معرفة ما اخطط له، وتذكري اشياء غير بريئة البتة "
أنهى حديثه وكأنه يوجهها لاتجاه التفكير الذي يجب أن يسلكه عقلها، تاركًا روبين تفتح فمها بصدمة من وقاحة كلماته ...
نهض جميع الرجال وتحركوا بكل بساطة للخارج تحت نظرات التعجب والصدمة من جميع الفتيات، لم يتحدث أحد منهم ولم ينطق أحد غير انطونيو بأي توضيح لسبب ذلك الحصار، والآن الجميع يخرج من المنزل بكل بساطة وكأن شيئًا لم يكن .
كان انطونيو يتحرك بكل هيبة وبرود وخلفه الجميع واعينهم تشتعل بغضب مدمر، الآن وبعد أن أمّنوا جميع النساء حان الوقت لرفع مستوى اللعب .....
ارتسمت بسمة مخيفة على وجه انطونيو وهو يخرج هاتفه يقول بجدية وخبث :
" نعم عزيزي نحن ننتظرك في القصر الخاص بنا، لا تتأخر لوكاس "
صعد انطونيو سيارته بعدما القى نظرة غامضة على جميع حراس المكان، ثم نظر لأبناء عمومته وإخوته وقال قبل أن يستقر خلف مقود السيارة :
" اللعبة الآن مفتوحة اعزائي، أريد منكم أن تناولوا اكبر قدر من المتعة، فمن يدري ربما تكون تلك آخر لعبة نشارك بها، لذا استمتعوا بها حتى آخر رمق "
وبتلك الكلمات انهى انطونيو حديثه، ثم انطلق بسيارته في سرعة كبيرة، لكن رغم تلك السرعة لم يضاهي سرعة تحرك جاكيري الذي انطلق كالقذيمة بدراجته النارية، بينما صعد مايك لسيارة مارتن وانطلق الباقيين كلٌ بسيارته، عدا مارسيلو الذي انحرف بسيارته في اتجاه معاكس للجميع لبدأ ما خططوا له، وقد أعلنوا الحرب ........
________________________
دخل الثمانية واحدًا تلو الآخر لذلك المكان القذر الأشبه بمكب النفايات، تحركت الأنظار في أرجاء المكان على جميع السكارى والمخمورين، حتى عثروا على مبتغاهم، ابتسم انطونيو بسمة جانبية وهو يشير بعينه لأحد الرجال والذي كان واحد من أولئك الذين يضع ايثان ثقته بهم .
تحرك كلًا من جايك وآدم صوب الرجل في نفس الوقت الذي اصطدم أحد الأجساد بعنف في انطونيو، استدار انطونيو كالملسوع لذلك الجسد والذي لم يكن سوى جسد الراقصة بلانكا والتي دخلت الحانة للتو راكضة وكأنها ستفوت اجتماعًا مهمًا .
ابتسمت بلانكا بسمة مغوية وهي تتلمس ذراع انطونيو قائلة ببسمة ماكرة :
" معذرة يا وسيم لم انتبه لك "
أبعد انطونيو يدها باشمئزاز جعلها ترمقه ببسمة متعجبة، قبل أن تشعر باهتزاز هاتفها بين اصابعها، نفخت بضيق وهي تتحرك بدلال أمام أعين الجميع :
"أليس هناك من تستطيع هز خصرها في ذلك المكان سوى بلانكا ؟! وكأن هؤلاء السكارى الحمقى يستطيعون التفرقة بين راقصة وأخرى "
دخلت بلانكا لأحد الممرات وانطونيو يرمقها بتقزز وسخرية، قبل أن يرى آدم وجايك يعودان وهما يسحبان ذلك الرجل والذي يبدو كما لو أنه قُتل .
أشار انطونيو لهم أن يخرجوا في حين نظر هو للمكان بازدراء، ثم لحق بالجميع .
واثناء تحرك السيارات، انفصلت سيارة جايك عن الجميع وسارت في طريق القصر، بينما تحرك باقي السيارات في طريق آخر عكس طريق القصر .
دقائق وتوقفت سيارات الاحفاد أمام مبنى ضخم يحوي شركات وشقق فاخرة، هبط انطونيو من سيارته وهو يشير لجاكيري ومارتن أن يصعدا وينهيا الأمر .
تقدم جاكيري ومارتن صوب البناية، وكاد فبريانو يلحق بهم، لكن انطونيو أوقفه وهو يقول :
" إلى أين ؟!"
" سأذهب معهم "
ابتسم له انطونيو وهو يقول ببرود :
" حسنًا فبريانو نحن هنا في بناية كبيرة محاطة بالحراسة وكاميرات مراقبه؛ لذلك أنت بالتحديد لا يمكنك الذهاب معهم، نحن فقط نحاول أن ننتهي من هذا الجزء بهدوء وسلام كبير، وبعد ذلك يمكنك فعل ما تريد حسنًا ؟!"
ابتسم فبريانو بسخرية :
" حقًا؟! وهل تظن أن جاكيري سيتبع ذلك الهراء الذي تسميه سلام وهدوء ؟! "
نظر له انطونيو بحاجب مرفوع ثم قال :
" طالما أن الأمر بعيد عنك، فسيمر بهدوء وسلام "
ثواني فقط مرت قبل أن يظهر مارتن و جاكيري الذي يسحب خلفه رجل يرتدي ثياب منزليه ووجهه محطم كليًا، بينما صوت جاكيري يعلو بحنق :
" ذلك الاحمق يظنني اعمل لديه ويأمرني أن أذهب وأحضر له فتاة من أحد منازل الهوى "
ابتسم مايك وهو يقول ببراءة :
" يمكنني أنا الذهاب وإحضارها إن أردتم "
نظر له انطونيو بشر ليبتسم مايك بسمة صغيرة محاولًا تبرير ما قال دون شعور منه :
" اعني تلك الأمنية الأخيرة له، ولذلك وجب علينا تحقيقها له، هكذا تقول الإنسانية "
صرخ انطونيو بلا اهتمام لما يقول:
" للسيارة جميعًا "
وبالفعل تحركت جميع السيارات ومعهم ذلك الرجل الذي كان يقاومهم، ويصرخ بصوت مرتفع في سيارة مارتن ومايك .
نفخ مارتن بضيق وصراخ ذلك الرجل يكاد يصمه ليترك المقود فجأة ويعود سريعًا لاكمًا إياه بقوة، ثم رمقه بشر :
" إن سمعت كلمة واحدة منك سأقتلك هنا ولن تهمني أي خطة لعينة "
صمت الرجل برعب فهو ليس بالاحمق ليجهل ما يمكن لهؤلاء الرجال فعله.
ابتسم مايك وهو يرى سيارة مارتن تتحرك صوب القصر، بينما باقي السيارات تتحرك لاتجاه آخر لإحضار باقي رجال ايثان الموثوق بهم، بعدما اغتنموا الوقت المناسب لذلك وقف تعليمات جسوسهم العزيز .
أكملت جميع السيارات طريقها نحو الضحية الثالثة لهم، كما لو كانوا في حملة تنظيف لكل القاذورات في حياتهم .
نظر انطونيو لهاتفه ليرى التعليمات بشأن الضحية الثالثة، انحرف بسيارته في إحدى الطرق البعيدة عن العمران، لتستمر السيارات في التحرك حتى توقفت أمام مبنى كبير يتوسط مساحة لا بأس بها من إحدى الأراضي على أطراف المدينة.
نظر انطونيو في هاتفه ليتأكد من الأمر، رفع حاجبه وهو ينظر لما كُتب أسفل الموقع من ملاحظات .
هبط من سيارته ينظر لسيارات الباقيين خلفه، راقب الجميع يهبط، ثم ابتسم وهو يقول بهدوء :
" ألم ترد اللعب قليلًا فبريانو ؟! هيا عزيزي اذهب والعب وخذ معك ماركوس واستمتعا، لكن اريد هذا الرجل حيًا"
أنهى حديثه وهو يلوح بهاتفه أمام عين فبريانو وماركوس :
" عدا ذلك لكما مطلق الحرية في فعل ما تريدان "
ابتسم فبريانو بسمة مخيفة وهو يجهز أسلحته، ثم تحرك صوب المخزن الذي يوجد به الضحية الثالثة والشريك الثالث لايثان .
بينما في الخارج لم يتبقى سوى جاكيري و انطونيو بعدما توزع الباقيين على مهامهم .
اقترب فبريانو من ذلك المبنى القديم، دفع الباب بقدمه في عنف كبير وخلفه ماركوس يسير كما لو أن الأمر لا يعنيه، في الحقيقة هو فقط أتى معتمدًا على وجود فبريانو معه .
دخل فبريانو المكان بعنف ليبصر ذلك الرجل الذي أراه انطونيو صورته يجلس على مقعد وأمامه يقبع شخص مقيد على مقعد آخر وحوله ثلاث من الرجال ضخام الجسد .
ابتسم فبريانو وهو يقول :
" هل أتيت في وقت غير مناسب ؟!"
ارتفعت العديد من الأسلحة في اتجاه فبريانو الذي اتسعت بسمته أكثر وهو يقول :
" اعتذر لكم ...."
في الخارج نظر انطونيو لساعة يده وهو يقول :
" لقد تأخروا، لِمَ كل هذا الوقت؟! "
هز جاكيري كتفه بلا اهتمام وهو يستند على دراجته النارية :
" دع الفتى يستمتع انطونيو، أنا أشعر أنك تتحامل على المسكين "
نظر له انطونيو بسخرية :
" نعم ومن سيدافع عنه سواك، جاكيري عزيزي ذلك المسكين في الداخل إن لم اتحامل عليه، فسوف ينهي هو على سكان هذا الكوكب "
نفخ جاكيري وهو يقول مكتفًا ذراعيه :
" ها أنت تتحامل عليه مرة أخرى "
ابتسم انطونيو بغيظ في نفس اللحظة الذي خرج بها رجل يركض بجنون في الإرجاء وهو يصرخ أنه حر، وقد كان هو نفسه الرجل المقيد في الداخل ويبدو أن فبريانو أنقذه للتو من مصير مظلم .
راقب انطونيو وجاكيري ذلك الرجل الذي يتحرك كالمجنون في الطرقات وهو يصرخ بسعادة يتراقص في المكان .
خرج بعدها فبريانو وخلفه ماركوس يجذب الرجل وقد كان وجهه محطمًا بالكامل يسير بصعوبة وكأنه ينازع لبقاء روحه في جسده، نظر انطونيو بغيظ لفبريانو :
" حقًا فبريانو ؟!"
هز فبريانو كتفه بلا اهتمام يقول بجدية أثناء صعود سيارته :
" ماذا، أنت طلبت أن يكون حيًا، وها هو حيٌ يرزق يسير على قدميه بلا أي مشاكل "
بمجرد انتهاء كلمته حتى سقط جسد الرجل ارضًا بعنف بعدما فشل في مواصلة السير بسبب الآلام جسده، ليتسطح كجثة هامدة، نظر له فبريانو ثواني قبل أن يبتسم قائلًا :
" حسنًا انا أخرجته لك حيًا، لست مسؤولًا عما سيحدث بعد ذلك، الاحمق ماركوس هو من لا يجيد التعامل مع أحد، انظر إليه كيف كان يسحبه بعنف وبلا آدمية؟؟
هز فبريانو رأسه بخيبة أمل وهو يتحرك بسيارته :
" تؤ تؤ ذلك الماركوس عديم الانسانية"
انتهى فبريانو من حديثه وهو يتحرك بسيارته بسرعة كبيرة، بينما انطونيو يرمق أثره بشر، ثم أشار عليه وهو ينظر لجاكيري ولسان حاله يقول ( انظر، ها هو المسكين الذي اتحامل عليه )
لكن جاكيري صعد لدراجته النارية وهو يجاري حديث فبريانو وقد أعمى عينه تمامًا عن أفعال فبريانو :
" عارٌ عليك ماركوس، وانا من ظننتك لطيفًا "
ختم جاكيري جملته وهو ينطلق خلف سيارة فبريانو بسرعة مخيفة، قبل أن يمسح انطونيو وجهه، ثم أشار لماركوس أن يضع ذلك الرجل في السيارة ويلحق بهم للقصر .
" هيا يا عديم الانسانية ضع تلك الجثة في السيارة وتحرك"
____________________
عينه تدور على المقاعد الفارغة امامه، لا أحد حضر من رجاله الذين أمرهم بالحضور، من يثق بهم، ابتسم وهو ينظر جواره لـ لوكاس ثم قال بهدوء وهو يطرق بيده على الطاولة :
" أين الجميع لوكاس ؟!"
هز لوكاس رأسه بجهل، ثم قال بجدية :
" سيدي أنا أبلغت الجميع بموعد الاجتماع "
اشتدت عين ايثان وصدره يتحرك بهدوء مخرجًا انفاسًا حارة، يحاول بها أن يهدا النيران المشتعلة داخله .
صمت طويل بلا أي شيء يقطعه سوى اصوات الأنفاس في المكان، شعر لوكاس بالتوتر من ذلك الصمت ومن نظرات ايثان الشاردة، يعرف تمامًا أن صمت ذلك الرجل أشد رعبًا من حديثه، فعندما يصمت بهذا الشكل تأكد أن ذلك العقل يدبر كارثة .
فُتح باب غرفة الاجتماعات في منزل ايثان لتنفرج اسارير لوكاس ظنًا أنه أحد شركاء ايثان، لكن خاب أمله عندما أبصر أحد رجال ايثان الذين يعملون تحت يده يتقدم وهو يقول مخفضًا رأسه :
" سيدي ذهبنا للمشفى التي تقبع بها مساعدة المحامي، لكننا لم نجد أحد وكذلك الفتاة الأخرى لم نجدها في المشفى، كما أن الرجال الذين ارسلناهم للقصر اختفوا ولا أحد منهم يجيب على رسائلي "
لم يجب ايثان أو يحيد بعينه عن الرجل، ليشعر لوكاس بالتوتر يعلو أكثر وأكثر، رفع ايثان يده آمرًا الرجل بالرحيل ولوكاس يتمنى لو يأمره بالمثل، لكن ايثان لم يفعل سوى أنه أعاد ظهره للخلف وهو يغمض عينه، يتحدث دون حتى أن ينظر للوكاس :
" يبدو أن الاحفاد قرروا واخيرًا الانضمام للعبتي الخاصة "
لم يجب لوكاس بكلمة واحدة، مما جعل ايثان يعتدل وهو ينظر له قائلًا بحيرة مصطنعة :
" برأيك ما السبب الذي قد يجعل جميع شركائي يتخلفون عن اجتماع مهم كهذا دون أي عذر مسبق ؟!"
هز لوكاس رأسه بجهل، ليبتسم ايثان بسمة لا معنى لها وهو يعتدل في جلسته وقبل أن ينطق بكلمة وجد الباب يُفتح ويدخل منه آخر من توقع رؤيته في تلك اللحظة، ارتسمت بسمة مخيفة على وجه ايثان وهو يستمع لجملة ضيفه :
" اووه يبدو أنني أتيت متأخرًا، أين هم الجميع ؟! هل رحلوا ؟!"
صمت اليخاندرو قليلًا وكأنه يفكر في الأمر :
" لا بأس في الأساس أنا أتيت لاجلك انت ايثان، يا ابن صديقي العزيز "
ابتسم له ايثان دون رد ليتحرك اليخاندرو ويجلس على أحد المقاعد وهو يحرك عينه بهدوء حتى استقرت على وجه لوكاس الذي كانت اعينه متسعة بصدمة لا مثيل لها، ابتلع ريقه وبدأ العرق يغزو وجهه ...
" مرحبًا لوكاس، لقد اتصلت بك كثيرًا ولم تجب، حسنًا لا بأس أنا الآن اعلم سبب انشغالك عني "
نظر لوكاس ارضًا ولم يتحدث بكلمة واحدة، بينما اليخاندرو ابعد عينه عن لوكاس بسخرية ثم رمق ايثان وقال :
" عندما قتل والدك الحقير أبنائي أخبرني بجملة صغيرة، للحق تلك الجملة هي من ساعدتني للعودة مجددًا وأخذ ثأرهم وقتل والدك كالكلب الشارد، أخبرني أن لكل لعبة نهاية، ولكل سباق خط نهاية، والشخص الذي يضع النهاية هو نفسه الشخص الذي يسبق الآخر لخط النهاية"
صمت اليخاندرو ثم ضيق مابين حاجبيه معلقًا على حديثه :
" ما هذا الحديث الغبي، انسى الأمر في الحقيقة جميع احاديث والدك كانت حمقاء وغبية؛ لذلك لا تهتم بما قلت للتو"
رمقه ايثان ثواني قبل أن يقول :
" وهل تظن أن ابعادك لجميع شركائي، يمنحك الافضلية لتسبقني في ذلك السباق ؟!"
" لا بل غرورك وتكبرك وظنك أن لا أحد ينافسك في القذارة هو ما يمنحني تلك الافضلية "
ابتسم اليخاندرو بسمة جانبية وهو يقول :
" ايثان يا عزيزي إن كنت أنت قذرًا، فأنا عشت في القاع لعقود طويلة، عقود تؤهلني لدهسك أسفل حذائي، لكنني للحق استمتع كثيرًا بهذه اللعبة "
صمت ثم منح لوكاس نظرة ساخرة وبعدها نهض بكل بساطة يقول :
" تلك اللعبة سيكون لها رابح واحد فقط "
تحرك اليخاندرو صوب الباب وهو يقول بصوت مخيف :
" والجولة الأخيرة هي من ستحدد ذلك الرابح عزيزي ايثان ...."
وبمجرد انتهاء حديثه اليخاندرو خطى للخارج وهو يغلق زر معطفه وعلى فمه ترتسم بسمة مرعبة، في نفس الوقت الذي وصل لايثان على هاتفه ثلاث رسائل تحتوي صور لرجاله الثلاثة مقيدين بشكل مثير للشفقة
تنفس ايثان بعنف شديد وهو يضغط على هاتفه بقوة قبل أن يزيح جميع الاكواب والزجاجات على الطاولة مهشمًا إياها صارخًا :
" تبـــــــــًا لــــــك اليخــاندرو، تبـــــــــًا لــــــك ولاحفـــــادك "
______________________
كان انطونيو يجلس على الأريكة في بهو القصر وحوله جميع أبناء عمومته وأمامهم يقبع جميع رجال ايثان مقيدين وفاقدين للوعي، تحدث آدم وهو ينظر لجميع الوجوه :
" وماذا بعد ؟؟"
نظر الجميع لبعضهم البعض بتعجب ولا أحد يعلم الخطوة القادمة، لكن وصول اليخاندرو في نفس الوقت جعل أجسادهم تتحفز وهو يقول بجدية وبسمة واسعة ترتسم على فمه :
" لقد دعوت كل من اعرف من كبار هذا العالم القذر على حفلة تسلمي لمنصبي الجديد، بعد الرحيل البائس لبعض الكبار في الحفلة الأخيرة، أنتم تعلمون اعزائي تلك الحادثة البائسة حينما تم القبض عليهم في آخر حفلة منذ اشهر ....مساكين "
صمت ثم أضاف ببسمة ماكرة :
" ولذلك وبسبب القبض عليهم، أصبحت بعض المناطق مكشوفة بلا زعيم يحكمها، وباعتبار أنني الوحيد المتبقي من الكبار في هذه المنطقة فقد حان وقت تسلمي لذلك المنصب بشكل رسمي، واسيطر على جميع المناطق المحيطة لايطاليا وتتسع رقعة سيطرتي، ولأجل هذه المناسبة دعوت جميع من اعرف، وكلي أمل احبائي أن تحسنوا استقبالهم هذه المرة، فلا نود أن يتكرر الأمر مرة أخرى "
هز فبريانو رأسه وهو يضيف :
" نعم جدي، لا تقلق سوف نرفع رأسك "
ضحك اليخاندرو بصوت مرتفع وهو يقول :
" أنت بالتحديد اثق أنك ستفعل عزيزي "
جلس اليخاندرو يتوسط مقعده براحة ثم نظر لاحفاد ببسمة واسعة :
" إذن ابعدتم جميع النساء ؟!"
هز الجميع رؤوسهم ليضيف اليخاندرو بتساؤل:
" وسيلين ؟!"
طمئنه مايك وهو يردف بجدية :
" لقد جعلتها تذهب في رحلة أخرى لإحدى قرى الاستجمام بعدما رفضت الذهاب للقصر الغربي الخاص بانطونيو "
تنفس اليخاندرو براحة كبيرة يضع كلتا يديه على مقعده في هيئة أرستقراطية وهيبة كبيرة،
يضيف بخبث ونظرات مشتعلة فهمها الجميع :
" جيد إذن دعونا ننظم فقرات الحفل ...."
_______________________
واقتربت النهاية، والرابح في تلك اللعبة واحد .....
اتمنى تكون احداث الفصل نالت اعجابكم لأني في الحقيقة كتبت نصها أو أكثر احداث الفصل وانا مريضة....
لذلك اتمنى تكون نالت اعجابكم.
وارتقبوا القادم، فقد اقتربت النهاية .....
دمتم سالمين
رحمة نبيل