تحميل رواية «اربعة في واحد» PDF
بقلم فاطمه عبد ربه
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اقرأ اربعة في واحد بقلم فاطمه عبد ربه.
رواية اربعة في واحد الفصل الأول 1 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية أربعة في واحد الفصل الاول
كان هشام يجلس في مكتب دكتور مصطفى لأنه قد جلب له أوراق الشيتات التي قد طلبها مسبقا من الدفعة، حينما سمع صوت شجار عال يأتي من الخارج فالتقط نظارته الطبية وارتداها تم نهض يفتح باب المكتب لكنه فوجئ بشخصان يقعان داخل المكتب
كانا يضريان بعضهما بشدة، هو يعرفهما هاذان أحمد وقيس .. زملاءه في نفس السنة
" أنا هعرفك تضرب قيس المرشدي إزاي " صاح الفتى الأملس والممتلئ بالعضلات قبل أن يهوى بلكمة على وجه أحمد ذو اللحية الخفيفة والبنية متوسطة الطول.
لكمه أحمد بالمقابل وصاح يجنون " أنت متخلف! أنت اللي ضاربني !! "
دفعه قيس بعيدا فسقط أحمد على مكتب دكتور مصطفى وأوقع البرواز الزجاجي الذي يحمل صورة سارة ابنة الدكتور مع بعض الأوراق، وهذا جعل هشام يرتعب ويحاول التدخل بينهما لفض النزاع
يا شباب ما يصحش كده " صرخ هشام في وجه قيس ففوجئ بلكمة قيس تلتحم بوجهه " أنت بتزعقلي أنا ياض ! "
وقع أرضا يضع يده على وجنته بصدمة عندما عاد أحمد وقيس ليضربا بعضهما من جديد
وفي نفس الوقت كان أدهم قد أتى لمكتب دكتور مصطفى ليسلم الشيت في آخر موعد مسموحالتسليمه كعادته لكنه تفاجئ بذلك المنظر حيث قيس وأحمد يضربان بعضهما وهشام يفترش
الأرض ومكتب دكتور مصطفى شبه تدمر وأوراق الشيتات متناثرة هنا وهناك
خلع سماعات الأذن عن رأسه وهمس بتوتر " واضح إلي جيت في وقت مش مناسب ... .
لكنه لم يتحرك ووقف يشاهد لأنه وجد الأمر ممتع فقيس المرشدي الملئ بالعضلات ابن رجل الأعمال سالم المرشدي يعتبر أكثر فتى مشهور في الجامعة
وأحمد كامل لم يكن أقل منه شهرة، فهو كان الفني السيئ الوسيم زير النساء ذو العلاقات المتعددة الذي لا تغادر السيجارة فمه
أما عن هشام أمين فهو الأول على الدفعة لأربعة سنوات متتالية حتى ضاع بصره من المذاكرة ويعتبره الأساتذة نابغة علمية
وهؤلاء الثلاثة يتشاجرون في مكتب دكتور مصطفى من هو الغبي الذي سيفوت مشاهدة هذا القتال ؟
أمسك قيس بشهادة ماجيسيتر دكتور مصطفى التي كانت معلقة على الحائط ونظر لأحمد بشيطانية مقررا تكسيرها على رأسه فنهض هشام مرتعبا يمسك بيده ويترجاه " لا أبوس أيدك ن سبب الشهادة ... "
لكنه فوجئ بأحمد يلتقط شهادة الدكتوراة المعلقة على نفس الحائط وينظر لقيس يتحدى فترك هشام قبس وتوجه لأحمد ليصرخ بهلع
" لا وحياة أبوك، كله كوم والدكتوراة اللي هو واحدها من ألمانيا كوم، ده بيدلنا بيها كل محاضرة، متخيل لو كسرتها له هيعمل فينا إيه ؟ "
لكن الغضب كان يعمى الإثنان ورغب كلاهما بإتبات من منهما الأقوى فألقى قيس بشهادة الماجيسيتر على أحمد الذي تفاداها وألقى بدورة شهادة الدكتوراة على وجه قيس لكنها اصطدمت برأس دكتور مصطفى الذي ظهر من العدم فجأة.
بعد ثلاث ساعات بالضبط كان أربعتهم يخرجون من مكتب العميد حيث هددهم أن أي حركة شعب من أي واحد فيهم ستعني فصله للأبد من الكلية.
لكن أربعتهم كانوا يعرفون بالفعل أن النجاح في تلك الكلية لم يعد إلا أمنية صعبة المنال: فدكتور مصطفى هو رئيس قسم الميكانيكا الذي ينتمي إليه أربعتهم، وهو الآن في غرفة مشفى حيث يتم تضميد جرحه
ولعل أربعتهم كانوا سيفصلون بالفعل لولا تدخل سالم المرشدي الذي وعد بتجديد كامل مكتب دكتور مصطفى على حسابه الخاص.
نظر هشام الثلاثتهم بغيظ يأكل ثناياه وسرعان ما صرخ
" الله يخربيتكم، طب أنتم شلة فشلة أنا ذنبي أيه التعيين يضيع عليا وما عرفش أحضر ماجيستير! "
تأفف قيس وزمجر " بقولك أيه لم كتبك وحاجتك واجري اتكل على الله من هنا أنا ماسك نفسي بالعافية، كلمة كمان وهاكلك كتاب الفيزيا صفحة صفحة. "
أعطاه هشام نظرة متقززة وسرعان ما عدل من نظارته وابتعد بينما وقف أحمد يحك عنقه ونظر لقيس تم سخر
" على فكرة مش أنا اللي علقتها منك الواد محمود هو اللي مصاحبها، دينا دي حولة أصلا يا ابني !! "
توسعت أعين أدهم ونظر لهما بإذبهلال وسأل بتردد " يعني الخناقة دي كلها عشان دينا الحولة ؟!
يخرج أحمد عينيه بعيدا وأوماً " او تخيل ؟ أنا أنضرب على آخر الزمن عشان دينا الحولة !!! "
" ماشي يا دينا، والله لأكون ضارب محمود .. " همس قيس من تحت أسنانه وهو يصك على فكيه بغيظ ليجد أحمد بزمجر
" ياسطا ارحم ميتين أهلي ياسطا دينا أيه دي اللي أنت عايز تعلقها ؟ دي حولة ! دي تلاقيها متلخبطة بينك وبين محمود اصلا!! "
حك قيس يده وتمتم " بس بطل ... "
ليجد ادهم يستفهم " بطل إزاي مش فاهم ؟ "
نظر أحمد لهما يقرف واحد معجب بفتاة حولاء والثاني لا يعرف ما معنى بطل وسرعان
ما تركهما ورحل ..
تبادل أدهم وقيس النظرات قبل أن يستفهم أدهم من جديد " يعني أيه يطل ؟ "
قلب قيس عينيه وتحرك بعيدا دون إجابته ليتركه الجميع واقفا بمفرده يحاول فهم ما معنى بطل
بعد أسبوع كان أربعتهم متجمعون أمام الكلية في الثامنة مساة بناء على اتصال من أحمد الذي اقنعهم بالمجين لإيجاد حل لمشكلتهم.
" بصوا يا جماعة أنا جمعتكم عشان نشوف حل للمصيبة دي بما إن كلنا في الهوا سواء دي آخر سنة لينا ودكتور مصطفى مش هينجحنا حتى لو بوسنا جزمته " قال أحمد وهو ينفث دخان السيجارة من فمه أثناء إسناده بجسده على سيارة قيس الجيب القضية فانعقدت ملامح الجميع
" وأنت رأيك يعني نعمل إيه ؟ " سأل أدهم وهو يحك ذقنه الناعمة بهدوء
" أنا بقول نمسكه ترزعه علقة وتهدده إنه لو سقطنا هنرزعه علقة ثانية، " قال قيس
" نضرب ايه يا همچي أنت وبعدين أنت فاكر لو ضربناه هیسکت؟ هيروح يبلغ عننا وهيحبسنا مش هيسقطنا بس !!! " زمجر هشام ذو الأعين العسلية وهو يعدل من نظارته الطبية فنظر له قيس بقرف وسخر
" والنبي خليك أنت في كتبك ونظرياتك اللي مالهاش أي ثلاثين لازمة دي، أنت إيه اللي حشرك في وسطنا أصلا!! " زمجر قيس هو الآخر فاشتعل وجه هشام ورفع سبابته في وجهه
" ما أنا دكتور مصطفى هيسقطني بسببكم ولو سقطت مش هتعين معيد ولا معرف أحضر
الماجيستير وهيبقى تعبي ونظري اللي ضاع في الخمس زفت سنين ضاعوا في الهوا الا ما ل تجيش تقولي انت مالك وأنا أساشا مستقبلي هيضيع بسببكم. "
" يا شيخ اللهي يعني كنت هتقبض كام يعني لما تتعين معيدا هما ثلاث ألاف جنيه عمي، مش ميكفوا حتى تشتريلك كتابين من اللي مضيع نظرك عليهم وهتعيش طول عمرك كحيان "
" مش أحسن ما أكون فاشل وهمجي وساقط سنة ولما أتخرج أبويا هيصرف عليا !! " أهانه
هشام وفوجئ بقيس يمسك بقميصه ليجذبه بسرعة وهو يكور يديه على شكل قبضة مستعدا للكمه لكن أحمد تدخل في وسطهما وصرخ فيهما
" ما تخرسوا انتوا الإثنين انتوا ما عندكوش أي ريحة الدم !! هنسقط وانتوا قاعدين تلقحوا على " !!! بعض
" طب هنعمل إيه يا أحمد قولنا ؟ " قال أدهم من جديد وهو بحك شعره البني المائل للأشقر الله فأخذ أحمد شهيقا عميقا ونظر لهم جميعا بصمت وكأنه يفكر ويقلب شيء ما في عقله
" إحنا لازم تحط خطة " أجاب أخيرا بعد فترة من الصمت فنظروا له باستغراب وبدون فهم
فأكمل " عشان نبتزه، لازم نمسك عليه حاجة وتبتزه بيها وتهدده بيها عشان ينجحنا. "
" تعالوا نمسكه نرزعه علقة ونصوره فيديو ونبتزه بيه " اقترح قيس من جديد فقلب هشام عينيه وسخر
" يا جماعة حد يربطه لأحسن ده ممكن يعض حدا "
فوجئ بقبضة قيس على قميصه من جديد وصاح في وجهه " قصدك إيه ياض ؟ قصدك إلي متوحش !!! "
" لا قصده إنك كلب مسعور وممكن تعض حد وكده فلازم تربطك " تدخل أدهم ليصحح له فاشتعل الجنون في أعين قيس أكثر ونظر لهشام بأعين يتطاير منها الشرر
لكن قبل أن يفعل أي شيء تدخل أحمد من جديد وصرخ عليهما " على فكرة أنتوا ممكن تكملوا لخناق وأنا وأدهم نمشي بس وربنا هكون سايبكم تسقطوا عشان انت تخسر التعيين وأنت أبوك يقطع عنك الفلوس. "
نظر قيس لهشام بنظرة متوعدة وكأنه يخبره بأنه سيضربه لكن ليس الآن، وسرعان ما دفع به بعيدا وزمجر لأحمد " اتفضل النيل قولنا إيه هي الزفت الخطة ! "
هذا أحمد من جديد واستند على ظهر سيارة قيس مرة أخرى وأخذ نفسا من سيجارته ثم أخرجه وقال " أنا شبه عرفت كل حاجة في حياة دكتور مصطفى في الأسبوع اللي فات وعشان كده جمعتكم، ومن هنا أقدر أقولكم إن فيه كذا حاجة ممكن نستغله بيها. "
دكتور مصطفى رجل عنده بنت وحيدة اسمها سارة في ثانية إعلام، مراته دكتورة جراحة ويتغيب عن البيت كثير .. له سابقة قبل كده مع بنت اتقفش وهو بيبوسها في مكتبه بس البنت أنكرت فخرج منها في الشعرة من العجينة يعني رجل نسوانجي، عنده مزرعة فواكه على طريق مصر اسكندرية الصحراوي. "
نظر فيس له بدون فهم وقال بطريقة غبية كعادته " يعني مافيش أي حاجة ممكن تهدده بيها؟ يبقى نضربه زي ما أنا قولت. "
رمقه هشام بقرف و سرعان ما توجه بعينيه نحو أحمد " قصدك تحرقته مزرعته ؟ "
" وممكن تقول لمراته على موضوع النسوان " أضاف أدهم فأوما أحمد ثم ابتسم ابتسامة حبيتة ونفخ الدخان من فمه ببطء وأكمل
" وممكن توقع بنته، أنا شوفت الأكاونت بتاعها، فمر ... وواضح انه بيحبها وبيخاف عليها من الهوا الطاير. "
بعد هشام جبينه بدون رضا ونفى برأسه " لا بلاش الموضوع ده البنت دخلها ايه بأبوها !!! لا لا أنا مش موافق. "
" أصلا مالكش دعوة مش أنت اللي هتعمل كده أنت دبش وهتطفتها من أول كلمتين، " سخر
أحمد فايتسم قيس بغرور تم فرد عضلاته وقال
" خلاص يبقى أنا مش هتقدر ترفضني أنا وسيم وغني وعضلات والبنات بيحبوني. "
نفى أحمد برأسه وضحك " بس غبي والبت دي بتطلع من الأوائل على دفعتها وهتعرف وش إنك غبي. "
توجهت الأنظار نحو أدهم فنوتر وتكونت بعض قطرات العرق على جبينه وهمس بصوت مبحوح " لا أكيد مش أنا صح .... أنا بتوتر من البنات! "
أزال أحمد السيجارة عن فمه وأحاط عنق أدهم بذراعه وهو يقول وكأنه قد أتخذ قراره النهائي
" بص البت دي من خلال بحثي في الأكاونتات بداعتها اكتشفت إنها رومانسية وعندها جفاف عاطفي، وأنت الحساس الوحيد اللي فينا وبتكتب شعر وكده زائد إنك ذكي شوية وشكلك
وسيم برضه وبعدين ما تخافش أنا والعيال دى هنقولك تعمل إيه وتقولها إيه، مش هنسيبك يعني "
ابتلع أدهم لعابه بصعوبة ونظر لهم نظرة مترجية ثم بدأ باستعطافهم " ما بلاش أنا والنبي أنا عمري ما كلمت بنت حرام عليكم طب كلمها أنت يا أحمد ما أنت بتاع بنات !! "
" لا مش هينفع أنا أنا شكلي صابع وباد بوي والبت دي هتخاف مني احنا عايزين حد شكله لمؤدب ومهذب وطيب وحساس وذكي .. يعني باختصار أنت. "
" يعني هتوقع بنته بس؟ " سال قيس فوضع أحمد السيجارة في فمه وضحك بمكر ليكمل
" وهنعمله فضيحة مع واحدة من الدفعة وتهدده بيها إننا هنقول لمراته وتوصلها للعميد، وبكده
يبقى مبروك عليك التعيين يا هشام وأنت مبروك عليك فلوس أبوك يا قيس وأنا مبروك عليا
السفر ... وأدهم مبروك عليه المزة.".
رواية اربعة في واحد الفصل الثاني 2 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية اربعة في واحد الفصل الثاني والخمسون والاخير
كان قيس قد وصل إلى منزل هشام فاستقبلته حماته بترحاب شديد ثم لمعت عينيها بحماس غريب وتساءلت "ليلي في البيت صح؟"
أوما لها قيس فابتسمت وأردفت طب هروح أشوفها بقى لأحسن عمك أمين قالي سبييهم براحتهم "
توسعت ابتسامته وقال تنوري يا طنط طب تستني أخلص اللي في أيدي وتيجي معايا
بالعربية ؟ "
لكنها نفت برأسها وربتت على كتفه بملامح حانية "ربنا يكرمك يا حبيبي، لا أنا ها خد تاكسي وخليك أنت براحتك مع هشام "
ثم راقبها تتحرك بحماس لتدخل غرفتها كي تبدل ملابسها فتحرك هو إلى غرفة هشام ولم يطرق عليها حتى بل فتحها وترجل بملل ليجد الآخر ما زال يجلس أمام حاسوبه ويقرض أظافره، رمى قيس بجسده على السرير فأعطاه هشام نظرة جانبية وسرعان ما عاد برأسه نحو
الحاسوب، فسأله قيس "موقع النتيجة لسه ما فتحش؟"
وقع تاني" أجابه هشام بضيق وهو ينظر لعلانوه التحميل في الشاشة بأمل ورهبة.
وجدوا الباب يطرق وبعدها دخل أحمد بابتسامة متوترة على وجهه "ها ظهرت؟"
"لا " أجابه قيس فارتمى أحمد بجسده إلى جانبه وعلق عينيه هو الآخر على شاشة الحاسوب لكن بعد قليل كان قد حرك عينيه لقيس وأعطاه ابتسامة خبيثة وهمس "أيوة العريس اللي وشه نور "
ضحك قيس ورمقه بطريقة بلهاء " والله؟"
"بص مش مسألك حصل إيه وكدا عشان هو باين على وشك."
تهللت ملامح قيس أكثر ورفع يده يحك عنقه ولم يتكلم، ربما لم تكن المرة الأولى التي يقترب فيها من أنثى لكن هذه .. هذه كانت مختلفة عن كل شيء، لأول مرة هو يكون مع فتاة يحبها ويحترمها في نفس الوقت، ولأول مرة يكون عالما تمام العلم أنه لا يرتكب إنقاء لأول مرة لا يكون خائفا من أن يمسكه أحدهم بهذه التهمة أو يعرف أي شخص عما حدث بينه وبين الفتاة، ولأول مرة لا يقتله الذنب بعدها .... كان يرى جملة (الحلال أجمل) كثيرا، لكنه لم يكن يفهمها ... وهو الآن قد فهم، ولو أن هناك اختيار آخر غير الحلال لم يكن ليختاره لأنه لم يشعر بأي سلام أو سكينة سوى مع ليلى التي ربما أرهقته في بادئ الأمر لكن .... هي تظل السكينة التي لم يحصل عليها قط ولا في حضن أمه نفسها.
في ذلك الوقت كانت أم ليلى قد وصلت إلى شقة ابنتها ورنت الجرس، ودقائق قبل أن تفتحليلى الباب منهللة "ماما! وحشتيني أوي "
احتضنتها الأم بسرعة ودخلت وأغلقت الباب تتفحص وجهها طمنيني عليك، أنت كويسة؟"
أومات ليلى بابتسامة خجولة "الحمد لله " فتنفست الأم الصعداء وأمسكت بيدها لتسحبها خلفها تهي تقول بنبرة سعيدة "الحمد لله، أنا لقيت جوزك جه لأخوك فقولت أجي أشوفك وأقعد معاك شوية قبل ما تسافروا شهر العسل "
"ماما تعالي هوريك حتة حاجة اللعبة بتاعة فيس اسمها إكس بوكس معاها نضارة كدا ثلاثية الأبعاد، بتلعب بيها كل شوية، تعالي لازم تشوفيها".
في منزل هشام كان هشام قد نهض ليصبح فجأة "الموقع فتح " تزامنا مع أدهم الذي يفتحالباب فهرول ثلاثتهم نحوه بقلوب مضطربة ثم توقف أربعتهم ينظرون برهبة نحو الشاشة التي
يظهر فيها خانة إدخال الاسم.
نظروا لبعضهم بتوتر وكأنهم يتعازمون على المتطوع الأول بينهم والذي سيأخذ الصدمة الأولى جلس أحمد أمام الحاسوب بتردد عندما وجد هشام قد تصنم في مكانه فدفعه قيس من الخلف "شوف نتيجتي أنا الأول "
أوما وكتب اسم قيس ثم انتظر دقيقة قبل تظهر النتيجة باقي للإعادة)
حلت لحظات الصمت عليهم جميعًا وابتلع قيس لعابه ساقط بعد كل ده وساقط !" ثم صاحوهو يضرب بكفيه معا "ده أنا أبويا هيعمل من فخادي شاورما أنا كدا هبقى قعدت سبع سنين في هندسة ! ده أنا لو في طب كان زماني اتخرجت !"
حاول الجميع عدم الضحك حقا ثم نظر أحمد لأدهم ونكزه "أنت الضحية الثانية." ثم كتب اسم أدهم ياسر رأفت مقلاد وظهرت النتيجة الثانية باقي للإعادة]
نظر قيس وأدهم لبعضهما ثم اقتربا ليحتضنان أحدهما الآخر وضحك أدهم مرددا "حبيبي يا اسطا هنتسلخ سواء انا جدي هيعمل مني بوفتيك"
تبقى أحمد وهشام فنظر أحمد لهشام وهم ليسأله إن كان يريد نتيجته أم لا، لكنه أصطدم بهشام يجلس بعيدا وينظر للأرض وقد خلع نظارته ووضعها جانبا ومسح الدموع عن عينيه بايد
مرتعشة، نهض له بسرعة وجلس بجانبه
"ما تزعلش خلاص ... قدر الله وما شاء فعل " حاول تهدئته لكن الآخر نطق بغصة "ده كان حلمي وحلم أبويا و أمي، وكل الناس كانت متوقعة إني هبقى دكتور .. أقولهم ايه ؟ أقولهم سقطت وخلاص الأربع سنين ضاعوا عشان سقطت في سنة !"
شعر أحمد بالأسف لحاله لأن هشام تحديدًا مصيبته أكبر من مصيبتهم الثلاثة مجتمعون
اقترب ادهم وجلس بجانبه يواسيه هو الآخر "ما حدش عارف الخير فين يا هشام، اهدی بس كدا وإن شاء الله كل حاجة هتبقى كويسة. "
في حين جلس قيس أمام الحاسوب يدخل اسم هشام ليبحث عن نتيجته.
نفی هشام برأسه وتمتم "لا خلاص ما فيش حاجة هتبقى كويسة، أنا مستقبلي ضاع .. أنا بس مش عارف هروح أقول لبابا إيه .. مش عارف هوريله وشي إزاي .. أنا مش راجع البيت"
ظهرت نتيجة هشام أمام قيس على الحاسوب فتوسعت عينيه ونهض يصرخ بسعادة "والا يا
هشام! أنت ناجح وبإمتياز !!!"
الصنم في مكانه ومن عدم تصديقه نهض بسرعة نحو الحاسوب دون أن يرتدي النظارة فتعرقل بالكرسي وسقط أرضا على وجهه وسحب سلك الشاحن الموصل بالحاسوب فسقط خلفه، ثم نهض يحرك يديه بسرعة وهو يصيح "النضارة، حد يجيبلي النضارة."
وضعها أحمد على عينيه بسرعة ثم سارع بتعديل الحاسوب ليتأكدوا مما قاله قيس فوجدوه محقة، هشام قد نجح وبامتياز بل والأول على الدفعة، وهذا يعني قطعا أنه سيتم تعيينه معيدا
كما يريد.
ضحك بهستيرية وهو ينظر لهم "أنا مش مصدق نفسي!"
فرحوا لفرحته وضحكوا جميعًا ثم دفعه قيس واحتضنه "مبروك يا أسطا "
شوفولي نتيجتي، ادوني الصدمة بسرعة معلش دفع أحمد بهشام فأدخل اسم أحمد ولم يلبث أن ظهرت نتيجته هو الآخر باقي للإعادة)
نظروا لبعضهم ثم الهشام وامسكوا به فجأة حيث ضيق أحمد عينيه "والا، أنت متواطئ مع الدكتور ولا إيه ؟!"
عدل هشام نظارته بدون فهم فاقترب قيس منه يتهديد "أه، ما أنت كنت العصفورة بتاعته وهو بيحبك، قول الحقيقة ومش هنضربك "
يا جدعان أكيد نجحه هو عشان بيحبه ويعرفه " تمتم أدهم فنظروا لهشام بأعين ضيقة ثم سرعان ما تركوه وضحكوا "ياض بنهزر معاك "
"طب احنا كدا هتعمل إيه ؟ " تساءل أدهم فرفع قيس كنفيه بلا مبالاة وسخر "عادي أبويا هيهزقني شوية وخلاص"
حك أحمد شعره وتمتم "مش عارف بس مراد قال هيفتح مصنع هنا .. اشترى الأرض بالفعل وقال هيسافر سنة ويرجع نهائي بس أنا على جنتي أقولهم إني سقطت."
نظروا له بدون فهم فأكمل "يا ريت لو حد اتصل بيكم تقولوله اني نجحت، أنا هتصرف في الموضوع ده "
أنا في السليم " قال هشام ثم نظروا لأدهم " وأنت هتعمل إيه مع جدك؟"
هعمل إيه يعني، سقطت واللي حصل حصل، أنا من ساعة ما قولتله هدخل أكاديمية الشرطة وهو سايبني في حالي، لو قالي هيسحب ورقي من هندسة هقوله مش رايح أكاديمية الشرطة. وبعدين .... أنا بفكر يعني .... أتجوز شيري" قال وهو يحك شعره بتوتر وهو ينظر لثلاثتهم
منتظرا ردة فعلهم
توسعت أعين قيس وأحمد بينما نظر له هشام بدون فهم وتساءل "مش كنت كارهها ؟"
"مش أوي يعني .." تمتم وهو يبتلع لعابه وعندما صمتوا كان قد بدأ يشرح باندفاع "عادي يعني! فيها إيه؟ على فكرة هي طلعت لطيفة و ... و ..... مش عارف تمام؟ مش عارف !!! حاسس إني مستلطفها وبغير عليها وكدا يعنى وتمام عارف إنها متنيلة لدغة وعبيطة بس اللدغة بتاعتها لطيفة والله زائد إنها بنت ناس ومتربية وشكلها حلو، مؤخرا يعني بقى شكلها حلو مش عارف
غيرت في لبسها وشكلها والكلام ده وطلعت حلوة عادي !"
اقترب منه أحمد وهدته وهو يحاول عدم الضحك خلاص يا اسطا اهدا، ما قولناش حاجة أصلا"
ابتلع لعابه من جديد وهدأ ثم أوماً تمام ماشي ... أنا بس يقولكم إنها مش شخص وحش."
تمام، ما دام عاجباك وبتحبها خلاص مبروك" أردف أحمد فهم الآخر بالتكلم بتوتر "مش بحبها لسه طبقا بس مش عارف الله يبارك فيك "
خلاص ما بتحبهاش وهي مش وحشة وأنت عايز تتجوزها، نعملك ايه في ليلتك السودا دي؟ بعدين منضحك على بعض ؟ ده أنت ماشي تحب على نفسك جات على شيري وتقولي ما بحبهاش ؟!" سخر هشام فتوسعت أعين أدهم ورفع سبابته في وجهه
" قولتلك ما بحبهاش لسه "
ليجدا قيس يشبك يديه أمام صدره ويضحك "تمام، يعني فيه نية إنك تحبها، لا ألف مبروك يا صاحبي "
"بمناسبة الجواز والخطوبة وكدا، أنا رايح أنا وأهلي تقابل أهل داليا بكرة." قال أحمد بحماص شديد وسارع الثلاثة الآخرون بالمباركة له فأخرج علبة صغيرة حمراء من جيبه بنطاله وأراهم إياها بفرحة "بصوا اشتريت الدبلة كمان"
حك هشام شعره وتساءل مش كنت تستنى طب تنفقوا وبعدين تشتريها ؟"
ليجد الآخر ينفي كالطفل الصغير "لا ما احنا هنتفق أكيد فأنا جهزتها معايل"
فتدخل أدهم بس مش مامتك كانت معترضة شوية؟ افرض حصل حاجة والموضوع ما ." ليقاطعه أحمد "لا، موضوع إيه اللي ما يتمش ! لا هيتم إن شاء الله ما دام مراد موجود يبقى هيتم، هو هيتصرف مع ماما."
ثم ابتلع لعابه وتملك منه الضيق فجأة عندما بدأ يتخيل أن أمه قد تفعل شيء يتسبب بتدمير هذه الزيجة، لكنه نفى برأسه بسرعة وتمتم لنفسه "لا لا، إن شاء الله لا".
لكن هذا لم يحدث، لأن أمه في اليوم التالي كانت تجلس بجانبه بينه وبين مراد في منزل جد داليا وهي ترمق داليا بأعين ضيقة ولم تنفوه بأي حرف وتركت مراد يتناقش في كل شيء مع خالها هادي، ولكنها فجأة قد وجهت لداليا سؤالا قد جعل الدماء تحتقن في وجه أحمد ومراد
وأم داليا وداليا " هو أنت أتطلقت ليه يا داليا؟"
ابتلعت الأخرى لعابها بينما اعتلى الغيظ وجه أمها ورمقت السيدة بغضب وكانت ستجيب مهاجمة للسيدة، لكن داليا سيفتها بنبرة أسفة "عشان خانني يا طنط."
لتجيبها أم أحمد " وأنت مفكرة أحمد هو اللي ملك الوفاء والولاء؟ ده بيدرس مادة كيف تخون لأصحابه في الجامعة ده."
توسعت أعين أحمد ورمق أمه بصدمة وكأنه يتساءل ما الذي تتفوه به أمام الفتاة وأهلها عنه !
ضحك مراد بحرج ونظر لهادي ثم ضرب أحمد بخفة مزاحا "ما هو ربنا تاب عليه وعايز يتجوز أهو " ثم نظر لداليا ومازحها هي الأخرى وبعدين قدامه أهو يا داليا، لو عملك أي حاجة في أي
وقت تجيلي وأنا ها خدلك حقك منه، معلقهولك "
ضحك معظمهم وتحول الموقف إلى مزاح لكن أم أحمد لم تضحك وأبقت عينيها على داليا فعاد مراد ليتحدث مع خالها هو وأحمد بينما تحركت هي لتجلس على الأريكة التي تجلس عليها داليا وتساءلت "ألا قوليلي يا داليا، أنت بتصلي؟"
أومأت لها داليا "أيوة بصلي يا طنط."
فأكملت الأخرى طب ما بتفكريش كدا يا حبيبتي تتحجبي ؟"
ولم تتوقع داليا أن أم أحمد ستتبدل هكذا ويتهلل وجهها عندما أجابتها "بفكر يا طنط والله." كانت ابتسامة قد ارتسمت على وجه أم أحمد تم بدأت تتحدث معها عن فضل الحجاب وأنه
فرضًا على كل مسلمة، ثم تأتي لها بآيات من القرآن تدعم كلامها، بينما استمعت لها داليا جيدا وهي تومئ برأسها في حين كان أحمد يحرك عينيه تارة تلو الأخرى ليتبين ما الذي يحدث بين
حبيبته وأمه بقلق.
ليك عليا، أول ما تقوليلي يا ماما متحجب، هجيبلك طقم طرح من كل الألوان اللي تحييها عشان تليق على كل هدومك " أكملت أم أحمد حديثها فابتسمت لها داليا بامتنان "حاضر، ربنا يخليك يا مامل"
ارتفعت شفتي أم أحمد بابتسامة راضية ونظرت لمراد وأحمد وهادي لتقول "طب مش نقرأ الفاتحة بقى ولا إيه ؟"
"لا الفاتحة دي نقرأها كلنا الأسبوع الجاي عشان تعزم أهلنا وانتوا كمان تعزموا اللي عايزينه وأهو تبقى حفلة خطوبة عائلية على الضيق كدا بالمرة ويلبسوا الدبل " قال هادي بطريقة ودودة لكنها صارمة بذات الوقت فوافقه مراد فورا " والله عندك حق طب على خيرة الله، يبقى قراية الفاتحة ويلبسوا الدبل الأسبوع الجاي إن شاء الله "
بدى الجميع موافقا وتعلقت أعين أحمد على داليا بابتسامة واسعة وكأنه يخبرها بوجهه المتحمس "سنكون رسميا معا بعد سبعة أيام فقط " فضحكت بطريقة خجولة ونظرت ليديها اللتان تحكهما سويا بتوتر وحاولت تهدئة نفسها بكل الطرق.
لم تكن مستعدة لتأخذ هذه الخطوة، هي تعرف هذا، هي ما زالت غير مستعدة، لكنها لا يمكنها أن تكسر قلبه بتلك الطريقة، ولعل هذا هو الشيء الذي جعلها تتماسك حتى اللحظة التي رحل فيها أحمد مع أهله بعد أن اتفقوا على كل شيء، لكنها لم تثبت أن هرولت نحو غرفتها بعد ذلك لتلتقط المهدئ الذي تتناوله وتأخذ منه حبة وتبتلعها بسرعة وهي تأخذ نفسا عميقا محاولة السيطرة
على الطبول التي تضرب بداخل صدرها بطريقة عشوائية.
كانت تظن أن هذا الأسبوع سيمر بطيئا عليها لكن هذا لم يحدث، فهذا الأسبوع قد مر بلمحة عليها لتجد نفسها فجأة في ذلك اليوم الذي سيتم خطبتها فيه لأحمد، وأي عروسة في ذلك اليوم ستتجهز لتذهب إلى صالون التجميل، لكن داليا كانت متواجدة قبل خطبتها بساعة في
عيادة الطبيبة النفسية التي تتابع معها.
يا دكتور أنت فاهماني صح ؟ أنا خايفة، ما نمتش من إمبارح، والله حاسة إن هيجيلي نوبة هلع في أي وقت." قالت وهي تتحرك ذهابا وإيابا أمام الطبيبة التي أومأت لها "بس ما جالكيش !"
" أيوة، عشان واحدة مهدئ .. بس أنا مش عارفة أعمل إيه ؟"
يا داليا دي مجرد خطوبة مش جواز طب هسألك سؤال ماشي؟"
أومات فأكملت الطبيبة "إيه اللي هيختلف في علاقتك بأحمد لما تتخطبوا؟ مش كدا كدا أنتوا مرتبطين وبتتكلموا وبتخرجوا ؟ "
توقفت عن التحرك ورفعت يدها تحك شعرها "اللي هيختلف إني كدا هبقى اندبست! ولازم اتجوزه بقى !!"
طب ما تجربي؟ جربي بس اتخطبيله وشوفي هيحصل إيه، لو عملك حاجة خوفتك فركشي معاه عادي "
"ولو ما عملش طيب يا دكتور ؟ أنا حاسة إنه مش هيعمل !!"
توسعت أعين الطبيبة ورمقتها بصدمة "أنت مستنياه يعمل عشان تفركشي معاه!؟"
ارتسمت ملامح باكية على وجه الأخرى وتحركت لتجلس أمامها وتتمتم بيأس وهي تضع يدها على جبهتها "ما أنا خايفة، لو قرب مني هيجيلي نوبة هلع."
ابتلعت الطبيبة لعابها بتردد وكأنها غير متأكدة مما ستقوله، وبدأت تنظر حولها رغم عدم وجود أي شخص سواهما في الغرفة، ثم فتحت فمها لتتحدث طب بصي، هو فيه حل عشان تعرفي انت فعلا هيجيلك نوبة هلع منه أو دي أوهام عقلك بيصورهالك نتيجة الصدمة اللي أنت مريت بيها."
أعطتها داليا كامل تركيزها فأكملت الطبيبة ببطاً "سيبيه يقرب منك في مرة. "
سقط فك الأخرى ونهضت فوا ترفع سبابتها "لا طبعا مستحيل أسيبه إزاى يعنى ! ده مرة كان عايز يبوسني لسعته بالقلم !"
نهضت لها الطبيبية لتحاول اقناعها بوجهة نظرها "أنا مش بقولك سيبيه يبوسك مثلا، أنا بقولك سيبيه يقرب منك وكأنك موافقة، وشوفي ردة فعلك عاملة إزاي، لو جالك نوبة هلع يبقى هناخد استراتيجية جديدة للعلاج، ولو ما جالكيش حاجة اضربيه قلم تاني وابعدي عنه، بس هتبقي عرفت إن ده مجرد وهم عقلك بيخوفك بيه."
توقفت داليا ورمقت الطبيبة بصمت وكأنها بدأت تفكر في الأمر فعلا ثم رفعت يدها وحكت شعرها بس ده مستحيل يحاول يقرب مني ثاني بعد القلم اللي لسعتهوله ده !"
"لا مش مستحيل ولا حاجة، بصي - " بدأت الطبيبة بالشرح لها مع توسع أعين داليا التي
ضحكت بعد أن انتهت الطبيبة مما تقول وسخرت "هو أنا ليه حاسة إننا بنتعامل معاه كانه فار
تجارب يا حبيبي يا أحمد "
رفعت الطبيبة كتفيها وضحكت عشان هو وسيلة العلاج بالنسبالك فخلاص بقى هنعمل إيه ؟ وبعدين مش أنت بتتعالجي عشانه؟ يبقى يستحمل بقى".
في الثامنة مساء أمسك أحمد بالدبلة وابتسم بتوسع وهو يمد يده الأخرى ليمسك بيدها وألبسها دبلته أثناء مراقبة خجولة منها، وعندما انتهى كانت قد أخرجت الدبلة الفضية التي اشترتها له والبستها له فضحك رغما عنه وهو ينظر ليده وليدها في حين تعالت الزغاريد من الجميع وتوردت وجنتيها وهي تستقبل التهاني من الجميع حتى عادت يبصرها له فوجدته ينظر لها
بالفعل وابتسامة واسعة تشق وجهه ثم مال عليها ليهمس "مبروك "
"الله يبارك فيك " ردت بطريقة مرحة وضمت ساقيها إلى بعضهما وهي تحاول إخفاض ابتسامتها قليلا حتى لا تبدو بلهاء أمام الجميع، كان كلام الطبيبة مع أخذ حبتان من المهدئ مع عدم نومها ليومان کاملان قد شوشوا ذهنها عن تلك الأفكار التي تأتي على عقلها فبدت وكأنها في عالم آخر.
اقترب أدهم منهما ليبارك لهما ومزح أول عيل هيبقى على اسمي بقى هلـ "
فضحك أحمد ونهض يحتضنه " عقبالك " ثم تلاه قيس وهشام ليباركا له ولداليا وبعدها عاد ليجلس من جديد ونظر لداليا من أعلى الأسفل ثم حادثها هو برغم إنك لابسة فستان أسود في خطوبتنا بس وعزة جلالة الله قمر برضه."
وانت كمان "قمر" قالت فضحك رغما عنه ونظر لها باستغراب، لقد تغيرت تلك الفتاة كثيرا وباتت تبادله كلمات الغزل !
"ما تيجي نخليها كتب كتاب أحسن مازحها وهو يحك يديه ببعضهما بطريقة طفولية ليجدها تتذمر "لم نفسك "
لعلمك ده لمصلحتك أولا."
ضحكت وقلبت عينيها ولم تجيبه ثم علقت عينيها بطريقة ناعسة أمامها وهي تحاول إبقاء عينيها مفتوحتان بصعوبة فنظر لها أحمد باستغراب وتساءل بصوت منفخض وبنبرة قلقة
" داليا، مالك يا حبيبي ؟"
فابتسمت وأجابت "مطبقة، ما نمتش من إمبارح."
توسعت عينيه وحدجها بنظرة غاضبة "أنت بتهزري ما نمتيش ليه ؟ مطبقة وإحنا خطوبتنا النهاردة!"
ضحكت بطريقة ناعسة ثم مالت عليه وهمست له كنت بفكر فما عرفتش أنام وبعدين عادي يعني "
علق عينيه على عينيها الهائمة الشبه مستفيقة، تلك الفتاة عندما لا تنام تصبح مثل الشكاري وكأنها قد تناولت جرعة من المخدرات، وبالرغم من غضبه من فعلتها ألا أنه ولسبب لا يعلمه قد
شعر بأنها لطيفة أكثر بالنسبة له وهي في تلك الحالة.
" بقولك ايه شايف الولية التخينة اللي هناك دي ؟ " سألت وهي تضحك ضحكة غير متوازنة فحرك رأسه لينظر إلى السيدة التي تسأل عنها وسرعان ما قطب جبينه واستدار لها برأسه ليجيب محاولا تمالك أعصابه "الولية التخينة دي تبقى خالتي !"
ضحكت من جديد ونظرت له بأعين آسفة ثم اعتذرت وهي ما زالت تضحك "أحمد أنا آسفة والله، هي مش تخينة خالص العلمك "
" يعني فوق ما إن لسانك متبري منك وكمان كدابة ويتصلحي الموقف بطريقة غبية ؟ لا هي دي خالتي وتخينة عادي ! مالها يعني ؟"
إزدادت ضحكاتها بطريقة هيستيرية وأردفت "أصلها شبهك بطريقة ما."
عض على شفتيه ونظر لها وهو لا يدري ما الذي يقوله لها ؟ لكنه لم يتمالك نفسه وضحك رغما عنه على ضحكاتها ثم زجرها "طب لمي نفسك ولاحظي الوضع الجديد، عشان صدقي أو لا تصدقي، أنا هكون جورك، يعني خلي فيه احترام شوية."
ضحكت و رمقته بطرف عينيها "أقولك يا أستاذ أحمد يعني ولا إيه؟"
لتجده ينطق بنبرة خبيثة "لا قوليلي يا دادي أحمد "
كان يظنها ستوبخه لكنه فوجئ بها تسخر "أيوة أيوة اظهر على حقيقتك، طب والله كنت عارفة ان عندك دادي إيشيو من الأول "
طب ما حلو ده، أنت أصلا بتتصر في كبيبي وأنا عندي دادي أيشيو، هنمشي سوا زي السكينة
في الحلاوة."
رمقته بطرف عينيها وسخرت "في أحلامك يا مودي " لتجده ينهض ليسحبها إلى الشرفة
فتحركت خلفه بتوتر وهي تنظر للناس بربية ادخلها الشرفة وأغلق الباب فرفعت سبابتها في وجهه " خطوة كمان وهلم عليك الدنيا."
"انكتمي بقى، أنا عايز أشرب سيجارة ونسيت علبة سجايري وحدت العلبة اللي بالفراولة اللي كنت جايبهالك فقولت نشرب سيجارتين سواء " قال وهو يخرج علبة السجائر من بنطاله فضحكت بطفولية ونظرت حولها بتوتر "بس ماحدش هيشوفنا؟"
نفى برأسه واخرج قداحته وسيجارتين وأعطاها واحدة ثم أشعلها وأشعل الأخرى ووضعها في فمه واستند بجانبها على السور يدخنان بهدوء حتى حرك عينيه لينظر لها بابتسامة جانبية فانتبهت له وضحكت "إيه ؟"
ازال السيجارة عن فمه ونفخ الدخان في الهواء ثم ضحك "أصل أول مرة اتقابلنا كنا إحنا الإثنين طالعين نشرب سيجارة برضه، بس الفرق إنك ماكنتيش طايقاني " ثم مد يده التي بها الدبلة وأكمل " وبصي دلوقتي مخطوبين"
نظرت ليدها حيث تقيع دبلته ولوهلة قد انتبهت لشيء منقوش عليها فرفعتها إلى عينيها ودققت النظر لها وقرأت المكتوب بصوت منخفض In yaakunech ..!!" ثم نظرت له
باستغراب وكررت " إن ياكونيتش | يعني إيه مش فاهمة ؟"
"بحبك بلغة المايا القديمة " قال فتوسعت عينيها ونظرت له بدون تصديق ثم نظرت للدبلة من جديد وهي تجفل بعينيها ولم تلبث أن اقتربت لتحتضنه بطريقة بلهاء فابتسم وحاوطها
بذراعيه بالمقابل ووضع قبلة على وجنتها
" وأنا كمان إن ياكونيتش" قالت فقهقه عاليا وهمس في أذنها بس أنا إن ياكونيتش أكثر."
ثم رفع يده ليلمس وجنتها برقة أثناء تعليق عينيه على شفتيها وبطريقة أو بأخرى هو شعر بأنها ساكنة بين يديه، وهي فعلا كانت ساكنة منتظرة خطوته التالية كما نصحتها الطبيبة، والغريب أنها لم تصب بنوبة هلع كما كانت تعتقد بلل شفتيه وكان سيقترب بوجهه لكن انفتح باب الشرفة فجأة فابتعدت داليا عنه يرعب في حين توتر هو ورفع رأسه لينظر من الذي أمسك بهما فوجدها جدة أدهم التي رمقته بحاجبين مقطوبين فتهللت ملامح وجهه وابتسم بتوسع
أخيرا قفشتيني في الوقت الصح. لعلمك بقى أيوة كنت حاضتها وأنت عينك ما يتكدبش ولا حاجة واللي فهمتيه صح وأنا كنت تكة كمان وهبوسها "
رمقته سعاد بقرف وتمتمت قلة أدب" ثم دخلت وأغلقت الشرفة فضحك عاليا ونظر لداليا "الحمد لله يا رب أخيرا ظهر الحق ودحض الباطل، ده أنا كانت سمعتي خلاص باظت"
ر مقته داليا بدون فهم ثم حمحمت بخوف تفتكر هتروح تقول لحد ؟"
" ما أظنش لا، ده هي تلاقيها بتقيم الأفراح دلوقتي أساسا عشان أتأكدت من ميولي "
ثم نظر لها وابتسم بمكر وهو يقترب منها "المهم، كنا بنقول ايه ؟"
تراجعت للخلف وضحكت "ما كناش بنقول حاجة."
"لا إزاي أنا فاكر إني كنت على وشك إني أقولك حاجة مهمة جدا." أجاب وهو يضحك
فتوسعت عينيها ورفعت سبابتها في وجهه "لا، وابعد عني"
"أنت كنت موافقة من شوية !"
"لا أنا كنت مشوشة ومش عارفة أفكر بسببك ساعتها."
ضحك ورمقها بابتسامة ماكرة لكونها بشكل أو بآخر أخبرته بأنه يملك تأثيرا عليها، وتأثيره يجعلها مشوشة وغير قادرة على التفكير .. رائع بشدة.
يا بنت الحلال أنا يقول تكتب الكتاب وتخلص، ده أحسنلك أنت والله، أنا خايف عليك والشيطان شاطر وواقف جنبك أهو " قال مازحا وهو يعيد السيجارة لفمه ويستند على السور
بظهره فضحكت ونظرت بعيدا
"طب إيه؟ ما فيش أي حاجة ؟" أخفض سيجارته ونفخ الدخان من فمه فقطبت جبينها ورمقته بغضب " أنت عايز ايه ؟"
ارتسمت ابتسامة جانبية ماكرة على وجهه وتمتم أكسكيوز مي أنا مش هينفع أقولك أنا عايز ايه عشانك برضه "
"بص يا أحمد، مبروم على مبروم ما إيه؟"
"ما يرولش "
تمام، فأنت فكك مني بقى من الناحية دي لحد ما نتجوز"
"طب ما أنت بتحضنيني ؟ ولا هو بمزاجك وولاد الناس لعبة في إيديكم ولا إيه ؟!"
تعرف، بعد تفكير عميق لمدة فيمتو ثانية لقيت إن عندك حق، أنا ما ينفعش أتساب معاك سنة خطوبة كدا، خطر عليا."
صح، عشان تعرفي بس إني بفكر في مصلحتك، نكتب الكتاب الأسبوع الجاي طيب ولا إيه؟"
"سيبني أفكر."
والدخلة الأسبوع اللي بعده؟"
لكمته فتاوه وصاح بهزرا " ليجدها قد ضحكت وسخرت "ما تهزرش تاني بقى "
ماشي يا عم عبده، مش ههزر هستنى لما نتجوز و ههزر معاك براحتي "
مرت فترة عليهما قبل أن يتكلم "صحيح، أنا ما نجحتش، أنا سقطت."
رمقته بصدمة "بس مراد قال لخالو هادي إنك نجحت كان بيضحك عليه ؟!"
"لا أنا اللي ضحكت عليهم عشان لو كنت قولتلهم إني سقطت ما كانوش هيوافقوا نتخطب دلوقتي هقولهم الحقيقة لما أرجع النهاردة بس هبقى خطبتك وخلاص هما اتحطوا قدام الأمر الواقع، وبالنسبة لخالك هادي فأنا كلمته بعد ما نزلت أنا ومراد من عندكم وقولتله الحقيقة وهو احترم إلى ما ضحكتش عليه ووافق"
ضحكت وهزت رأسها بدون تصديق هل كذب على أهله حقا كي يخطبها؟ ما بال هذا الفتى!
"يلا تدخل بقى لأحسن حد يقفشنا وأمي تعرف إنك بتشربي سجاير كمان وانا اللي بشريهالك. وعهد الله هترمينا أنا وأنت من هنا " قال ضحكا وسحب يدها ليدخلا مجددا.
في مساء هذا اليوم حدثت مشاجرة كبيرة مع أحمد وأمه ومراد بعدما علموا بأمر رسوبه، ولم يكن أحمد أقل المتضررين من هذا، فجد أدهم وبخه بشدة عندما علم لكنه هذا عنده أخبره أدهم برغبته في الزواج من شيري، وقيس بالفعل أصبح يعمل في مصنع والده الذي لم يهتم كثيرا بأمر رسوبه طالما أنه يعمل في مصنعه ويمسك بأعماله ويتابع ثروته، وسرعان ما مر الوقت وجئت السنة الجديدة على أربعتهم.
في تمام الساعة الثامنة صباحا كان ثلاثتهم جالسون في آخر مقعد في المدرج، حيث أدهم يكمل نومه الذي لم يستطع إكماله في المنزل، وقيس يلعب في هاتفه، وأحمد يدخن سيجارة بهدوء، لكنهم فزعوا فور ضرب شخص ليده على المدرج أمامهم
نهض أدهم من نومه مفزوعا وسقط الهاتف من يد قيس بينما سارع أحمد برمي السيجارة لاعتقاده بأنه الدكتور
لكنهم اصطدموا بهشام يقف أمامهم بابتسامة واسعة ماكرة تعلو محياه وتمتم لهم "أهلا، وقعتوا ولا الهوا اللي رماكوا؟"
نظروا له بصدمة وهم قيس بالتكلم "إيه يا أبو نسب أنت إيه اللي جابك مش اتخرجت ؟"
ضحك هشام وشبك يديه أمام صدره ورفع إحدى حاجبيه باستمتاع "اتخرجت وجيتلكم كمعيد، أنا المعيد بتاعكم في المادة دي والدكتور غايب، وشكلها سنة زي الفل علينا كلنا"
نظروا لبعضهم وكان أدهم سيضع رأسه لينام مجددا فصرخ فيه هشام "اتعدل بالا، أنت هتناملي في وسط المحاضرة".
ثم نظر لأحمد وتمتم "سجاير في أم المحاضرة مش عايز عشان ما أطفيهاش في قفاك "
وبعدها ابتسم بتوسع وحرك عينيه لقيس الذي أعطاه ابتسامة صفراء وحمحم "إحنا نسايب يا اسطا!"
"نسايب في البيت، هذا أنت طالب وأنا معيد، ده أنا مطلع عليك القديم والجديد .. شايف القافية ؟ معيد، جديد .."
نظروا لبعضهم بصدمة، هل سيتعامل معهم هشام هكذا حقا ؟
لكنه أجابهم عن هذا السؤال عندما ضحك عاليا وأشار لهم "شكلكم يضحك بجد، بهزر معاكم يا جحش منك له، استنوني بعد المحاضرة عشان نروح نقطر سول"
تنفسوا الصعداء وكان أدهم سيضع رأسه وينام مرة أخرى لكنه وجد هشام يصفعه على مؤخرة رأسه " لا مش للدرجة دي، اتعدل برضه."
ثم تحرك نحو المنصة التي يقف عليها الأساتذة وأمسك بمكبر الصوت وضرب عليه باصبعه کی ينتبه له الجميع، وعندما هدأت الأصوات وعلق الجميع أعينهم عليه عدل من نظارته وابتسم "إزيكم؟ أنا هشام أمين وأنا معيد المادة دي معاكم السنة دي. أظن لو حد فيكم عايد السنة
هيعرفني لأني كنت طالب في نفس الفرقة السنة اللي فاتت - "
شعر بالتوتر الشديد من كم الأعين المعلقة عليه، وفجأة لقد هربت الكلمات من فمه وبدأ بعض العرق يتكون على جبينه وعدل من نظارته بحرج، لا يستطيع تذكر ماذا يجب أن يفعل بعد هذا؟
أنقذه أحمد الذي نهض بابتسامة ليتكلم بصوت عالي ممكن تراجعلنا على بعض الحاجات اللي خدناها قبل كدا في المادة دي؟"
ابتسم وأوماً بسرعة "أكيد" ثم عدل من نظارته وأعطى أحمد نظرة ممتنة وتوجه نحو السبورة
وأمسك بقلمه وخط بعض الأشياء على السبورة تم استدار لينظر للطلبة لكن عينيه تعلقت على
قيس وهو يتكلم
أظن دي أكثر حاجات كانت بتقف معاكم صح ؟"
أوما قيس بسرعة لأن تلك الأشياء هي التي كان يخبر هشام دائما بأنه لا يفهمها، كما جاءه الكثير من تأييدات الطلبة
"هما فعلا صعبين شوية، بس إن شاء الله نشرحهم ثاني بطريقة أفضل ونفهمهم." قال ثم نظر
لأدهم وأكمل
ويا ريت لو حد فيكم مش فاهم أي حاجة يوقفني ويطلب مني إني أعيد الجزء ده، يا ريت مانتكسفش ونحس إننا محروجين، إحنا هنا عشان نتعلم."
ابتسم له أدهم وأعطاه إيماءة بمعنى حسنا.
ابتسم هشام ثم استدار للسبورة مجددا وبدأ الشرح.
بعد انتهاء المحاضرة جاءه بعض الطلاب الذين يريدون السؤال عن أشياء معينة .. أو بمعنى أصح (الطالبات) .. كان هشام بوجهه الوسيم ونظارته ومظهره الملتزم مع كونه أصبح معيدا وبالتأكيد مستقبلا سيكون دكتورا في الهندسة - قد أصبح جاذبا للفنيات كالكعك بالنسبة للنمل.
انقض الجمع من حوله واقترب أحمد منه ضاحكا وأحاط بعنقه "أنت المحاضرة الجاية منتشقط "
ضحك بتوتر ثم عدل من نظارته وسألهم "المحاضرة كانت عاملة إزاي ؟ فهمنوا ولا ما فهموتش ولا أنا كنت بشرح كويس ولا " قاطعه قيس جمدان يا صاحبي، قسما بالله أنت أحسن من
الدكاترة كلهم."
ابتسم وهدأ تم صفق أدهم " وبالمناسبة دي أنا عازمكم كلكم على بيتزا."
ثم تحركوا معا للخارج فأمال قيس على هشام وهمس طبقا أنت هتهيص مع النسوان يا ابن
المحظوظة "
قطب هشام جبينه وزمجر "والا، لم نفسك بالا!"
ياعم اجري بقى أنت هتعملنا فيها معيد بجدا دفعه قيس فاقترب هشام ليمسك بقميصه " اومال معيد فوتوشوب !"
اشتعلت المشاجرة بينهم، كان أدهم يتابعهما منتظرا أحمد أن يتدخل وينهي تلك المشاجرة كالعادة لكنه وجد أحمد يشعل سيجارة ويقف ليتفرج هو الآخرا وهذا دفع هم لنكزه " الحق
بيتخانقوا!"
أو ما أحمد ثم نفخ دخان سيجارته وتمتم "آه ما أنا واحد بالي. "
"مش هتسلك بينهم ؟ "
"لا، سيبهم يكس يولعوا في بعض .. أنا تعبت والله"
اشتعلت المشاجرة أكثر وهدده هشام وهو يمسك بسترته "طب لو ما لمتش نفسك مسقطك
سنة كمان "
لكن قيس لم يهتم حقا وكان سيرفع يده ليلكمه لكنه توقف عندما أكمل هشام " وهاجي أحد أختي "
ابتلع قيس لعابه وأطبق فكيه معا بغيظ وهو ينظر لهشام بأعين مشتعلة لكنه سرعان ما ابتسم ابتسامة جانبية مستفزة بشدة وأردف "صح، أنا نسيت أقولك، مش أنت هتبقى خالو قريب؟"
تجهمت ملامح هشام وترك سترة قيس لكنه أبقى عينيه الضيقة على قيس ولم ينطق بأي شيء لكن أحمد سارع بالمباركة لقيس تلاه أدهم بينما وقف هشام وكأن الشلل قد أصابه حتى تعلقت أعين ثلاثتهم عليه قتمتم مرغها "مبروك "
" بنفكر كذا والله أعلم نسميه هشام، مش حبا فيك لا عشان في الرابحة والجاية أشتمه " قال قيس فاشتعل وجه هشام وجذب قميصه واشتعلت المشاجرة مرة أخرى وهذه المرة كان أحمد قد استسلم للأمر الواقع وتدخل ليفض النزاع بينهما بيأس في حين ضحك أدهم عاليا وهو يتابعهم بعينيه، إنه سعيدا بشدة لأنهم قد رسبوا هذه السنة فهو على الأقل سيقضي سنة أخرى مع ثلاثتهم يتسكعون هنا وهناك ويشاهد مشاجرات قيس وهشام اللطيفة، ويجد أحمد بجواره يشجعه .
كان أحمد قد نجح بفض النزاع أخيرًا ودفعهما بعيدا وهو يتنفس بصعوبة ويهددهما بجدية "أبو
شكلكم، طب بالله المرة الجاية هتتخانقوا مبلغ عنكم الأمن"
"يا اسطا إحنا بنهزرا " قال قيس فوافقه هشام "أيوة، يعني مش بتضرب بعض بجد، ده كدا وكدل" فاقترب قيس منه ووضع يده على كتفه ده إحنا نسايب يعنى ولحم ودم وكدا."
ليتذمر أدهم بصوت عال "ما تنجزوا أنا متنيل جهان فعدل ثلاثتهم من مظهرهما وتحركوا
بسرعة وهما يتناقشون عما سيأكلوا
"هنطلب بيتزا. "
"لا أنا نفسي في فول وطعمية "
"أنا مش هينفع أكل كدا أنا عايز خضار."
"تواني عايز اشتري سجاير".
كان هشام يمر من جانب مكتب دكتور مصطفى متوجها للطابق السفلي، ولوهلة توقف عنده.
هذا المكتب الذي بدأ فيه كل شيء .. هذا المكتب سبب حصوله على ثلاثة أصدقاء وجعله شخصا مختلفا بدرجة كبيرة، لا يعلم لماذا هو الوحيد الذي نجح بينهم، هل دكتور مصطفى لم يتدخل في النتيجة؟ لكن لو لم يتدخل حقا فكيف رسب أحمد؟ أحمد متفوقا هو الآخر!
أكله فضوله ولم يملك غير التقدم من المكتب والطرق عليه بتوتر فجاءه صوت دكتور مصطفى من الداخل " ادخل "
فتح الباب بتردد وكأنه ليس متأكدا مما يفعل، لكنه فعل على كل حال وسرعان ما رمقه دكتور مصطفى بحدة عندما وقعت عينيه عليه وتبين من هو
"إزي حضرتك يا دكتور مصطفى ؟ سأل بأدب فرمقه مصطفى بغيظ "نعم؟ عايز ايه ؟"
حف حلقه وأزدرد لعابه ثم هم ليخرج صوتا مبحوحا كنت ... كنت عايز أعرف .... ليه حضرتك نجحتني ؟"
زم مصطفى شفتيه معا ونفخ الهواء من فمه وهو يرمق هشام بحدة وغيظ وبدى وكأنه لا يريد الإجابة لكن أعين هشام المترجية أحاطته من كل اتجاه فأمسك بالقلم الذي أمامه وهمهم "عشان أنا ماكنتش ناوي أسقطك."
"بس أحمد وقيس وأدهم سقطوا !"
"عشان اتخانقوا في مكتبي وكسروه، إنما أنا عارف إنك أصلا كنت في مكتبي عشان أنا قولتلك لملي الورق بتاع الشيتات من الدفعة وهاتهولي مكتبي "
طب وحضرتك كنت ليه بتعاملني المعاملة دي لما أنت كنت عارف؟" بدأ الضيق يتملك من هشام فرفع مصطفى كتفيه وأردف "كنت بخوفك شوية، وعشان لقيتك بعدها اتلميت على الشلة البايظة دي، كنت يهددك عشان تبعد عنهم وتركز في مذاكرتك، بس أنا ما كنتش ناوي أسقطك فعلا"
صمت هشام ولم يعلم ما الذي يشعر به في تلك اللحظة، كل ذلك الخوف كان من أجل لا شيء؟ لقد اشترك في جرائم لم يكن ليتخيل حتى بأنه سيفعلها فقط لأجل لا شيء؟
تبادل النظرات المبهمة مع دكتور مصطفى الذي سخر "أنت فعلا كنت مفكرني مسقطك ؟"
ابتلع لعابه ولم يجيبه فابتسم الآخر بأسف وأردف أنا أكيد ما كنتش هسقطك يا هشام، أنا كنت كل ما يبصلك بفتكرني وأنا صغير، على فكرة أنا لا أهلي متعلمين ولا كانوا أغنياء ناس بسطاء جدا كان كل حلمهم يشوفوا ابنهم حاجة كبيرة، أبويا باع أرضه عشان يصرف على تعليمي ويشوفني دكتور، وأنا كنت ممكن أكل مرة واحدة بس في اليوم عشان أشتري بفلوس الأكل كتاب وأذاكر فيه "
رمقه هشام بأعين متوسعة ولم يدرك حقا أن عينيه بدأت تلمع وغلفت بخيط رفيق من الدموع ونطق بضيق طب ليه حضرتك كنت بتعمل معايا كدا؟ ليه كنت بتذلني الأربع سنين دول؟ وليه خليتني في آخر سنة خامسة عايش في كوابيس بسبب إحساسي إني مسقط وهضيع تعب أبويا وأمي على الفاضي ؟؟؟!"
أخفض مصطفى رأسه وحرك عينيه يميلا للأعلى وكأنه يتذكر شيء ثم ابتسم وأجاب بنبرة مريرة "وانا قدك كان فيه دكتور بيعاملني كاني خدام عنده، طفحني المرار وكان بيدلني وبيتعمد يهينني عشان عارف إني مش هقدر أعمله حاجة لأن أهلي ناس على قد حالهم، وعشان عارف إني عايز الإمتياز فمش هقدر أشتكيه أو أرد عليه، خلاني بقيت حاسس إن أي يمتلك السلطة دي من حقه يعمل أي حاجة في أي حد لأنها ما جاتش بالساهل، واللي عايز يوصلها لازم
يتحمل عشان يعرف انها ما بتجيش بالساهل. "
رمقه هشام بنظرة حاقدة لغلقت بالشفقة على حاله وابتلع الغصة في حلقه ليجيب "حضرتك كان لازم بعد اللي حصلك تبقى أحن حد على طلابك مش تكون زيه لأنك عارف إحساس أن حد يستخدم سلطته عليك عامل إزاي اللي حصلك مش مبرر يخليك تتصرف بالشكل ده معايا أو مع أي حدا"
صمت مصطفى ولم يجيبه فأكمل الآخر " ثم إن فيه ربنا، ربنا أكيد شاف اللي الدكتور ده عمله وهيا خذلك حقك منه، وأكيد كان هيجازيك خير لو ماكنتش بقيت زيه، أنت تعرف إن معظم الطلبة مش بيحبوك بس بيخافوا منك؟ مع إن كان ممكن تكون أكثر دكتور محبوب منهم!"
رفع يده ليحك عينيه وابتسم لينظر لدكتور مصطفى وأخفض رأسه باحترام "بس شكرا إنك ما سقطتنيش، وأوعدك .. إني مش هكون زيك ولا زي الدكتور الثاني، أنا هكون صاحبهم وأخوهم قبل ما أكون أستاذهم، لأن عارف اكتشفت ايه؟ أن الطلبة بيفتكروا الدكتور اللي كان كويس معاهم، اللي سهلها عليهم، واللي كان رحيم بيهم"
طاطا دكتور مصطفى رأسه و ارتسمت ملامح نادمة على وجهه فابتسم الآخر وأردف "صدقني أنا مسامحك مش لأي سبب غير إن يسيبك أنا أتعرفت على الشلة البايظة دي. " ثم ترجل نحو الباب وفتحه واستدار المصطفى ليعدل نظارته ويردف " عن إذنك هما مستنييني تحت".
رواية اربعة في واحد الفصل الثالث 3 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية اربعة في واحد الفصل الثالث
كان أدهم في طريقه لحضور المحاضرة وكالعادة دخل متأخرا ليجد دكتور مصطفى في وجهه والذي كان واقفا ممسكا بمكبر الصوت ويتحدث فيه
" أهلا الباشا وصل بعد ما المحاضرة بدأت بنص ساعة ! " سخر مصطفى وهو يلقي عليه بنظرات متوعدة فحرك أدهم رأسه ليجد أحمد وقيس وهشام جالسون في آخر المدرج
" أنا اسف يا دكتور المواصلات حضرتك عارف " أعتذر ادهم بأدب ليجد دكتور مصطفى يشير له إلى آخر المدرج ويردف بسخرية تحمل معان كثيرة
" روح أقعد جنب الثلاثة أصحابك اللي وراء عشان أنت معاهم في مشروع التخرج. "
ابتلع لعابه وتحرك متوجها نحوهم أثناء تعليق باقي الطلاب أعينهم عليه حتى وصل لهم فأفسحوا له مكان حيث جلس على الطرف ونظر لهم ثم همس " هو حطنا في مجموعة واحدة؟
أوما له هشام " المجاميع كلها مكونة من ستة طلاب ما عدا أحنا عارفين ليه؟ عشان يسقطنا. "
" اللي بيتكلم وراء " صاح مصطفى في مكبر الصوت ثم أشار بجهاز الليزر الأحمر في عين هشام الذي نهض بتوتر
" تقدر تقولي كنت يقول أيه من شوية ؟ " سأل مصطفى بنيرة شريرة لكن وجهه تحول للون الأصفر فور إجابة هشام
" حضرتك كنت بتقول ان لازم نراعي المادة اللي هنستخدمها في صنع المحرك وإنها لازم تكون مادة تتحمل الضغط والاحتكاك وإنك هتحاسب على الموضوع ده في المشاريع لو كانت المادة غير ملائمة. "
اعتلى الغيظ وجه مصطفى أكثر وأشار له بالجلوس فجلس هشام ثم نظر لثلاثتهم وهمس هيتحط علينا قسما بالله. ".
خرج أربعتهم بعد المحاضرة ولقد جائت مجموعة من أصدقاء قيس يحيونه ويحتونه على الرحيل معهم فأبي وأخبرهم أنه سينتظر
"طب يا جماعة دكتور مصطفى حطنا في نفس المجموعة إحنا الأربعة ومش كده وبس، ده علم عليدا، يعني مش هتتخرج من القسم ده إلا بعد عمر طويل " قال هشام وهو يطأطأ رأسه
بخيبة
" فككم بقى بلا مشاريع تخرج بلا بتنجان ما دام كده كده ساقطين يبقى تعمله أي مشروع أهيل كده وتركز على هدفنا الأساسي " أردف أحمد فحك أدهم شعره وأجاب
" تعمل مطب بيولد كهرباء مشروع سهل وعبيط. "
" مبدأيا كده أنا شغلني في المشروع ده ممول، يعني أنا هدفع كل الفلوس، بس فككم مني أنا مش هعمل حاجة " أضاف قيس فنقل هشام نظراته الغاضبة بين قبس وأدهم ثم هم ليعترض
" أولا كلنا هنشترك ماجدش قالك إننا تحاتين، ثانيا أنا مش هتخرج بمشروع عبيط في مطب الكهرباء، أنا ناوي أعمل مشروع روبوت .. "
" لا أنت تروح تعمله مع أمك ده " استهزأ قيس وهو يدحرج عينيه بعيدا فزمجر هشام " ولا لم نفسك يلا! "
" أنت قد الكلمة دي ياض ؟ " أمسك به قيس من قميصه فأمسك هشام بسترته ونطق من تحت
أسنانه " أو قدها. "
كانا على وشك التقاتل لكن تدخل أدهم فوزا محاولاً حل النزاع بين هاذان الإثنان اللذان يتحينان أية فرصة للمشاجرة وكان أحمد سيصرخ عليهما لكن هاتفه الذي من أوقفه فتركهم واستقبل المكالمة بابتسامة
" سلمى، وحشتيني. "
فور تفوهه بهذا ترك الثلاثة الشجار واستداروا له ليعلقوا أعينهم عليه
" مشغول بس في مشروع التخرج وكده بس أنت عارفة إنك ما بتخرجيش من تفكيري "
أكمل فرمقه هشام بأعين ضيقة وأدهم بفضول وأخيرا قيس الذي اقترب منه هامنا " مالهاش اصحاب دي ياسطا ؟ "
تجاهلهم أحمد وأكمل " همشي دلوقتي عشان رايح مع الشباب تفكر في المشروع، خلي بالك من نفسك .. سلام. "
أغلق الهاتف ثم نظر لهم وتحدث " فككم من مشروع التخرج النهاردة درس الشقط، إزاي تنقط بنت. "
" هيطلع زي درس كيف تعاكس كده ومتنضرب في الآخر؟ " سخر هشام وهم أحمد ليجيب لكن هاتفه من من جديد فتجاهله وأجاب المكالمة
" قلبي عامل إيه النهاردة ؟ "
جحظت أعينهم حتى قيس الذي بدأ يرمقه بانيهار حقا
" أنت مصاحب اثنين في نفس الوقت !!! " صرخ أدهم بصدمة وكان صوته عاليا فوصل الأذن
الفتاة التي تحادث أحمد على الجهة الأخرى وبدأت مشاجرة معه
" نورهان أنت بتشكي فيا ؟ ... اه؟ .... طب مادام وصلت للشك يبقى تنفصل، أنت ما تستحقيش كم التضحيات اللي ضحيت بيها عشانك وإني ارتبطت بيك وحبيتك بعد ما كنت مقرر أعيش أعزب للأبد بعد ما حبيبتي ماتت. "
سقط فك ثلاثتهم بعد أن قلب الطاولة على رأس تلك الفتاة بطريقة احترافية وكأنه متمرس في ذلك الشيء
روحي يا نورهان روحي اتجوزی این خالتك اللي راجع من الخليج، الجوزي واتبسطي واشتري الصالون المذهب اللي بتحلمي بيه وسافري شهر العسل في رأس البر .
" خلاص الأسف هيفيد بايه بعد ما كل حاجة بينا الكسرت نورهان .... إحنا كل اللي بينا انتهى يا نورهان " مثل نبرة درامية ثم أغلق الهاتف ونظر لثلاثتهم مكملا وكأن لم يحدث شيء " يلا؟ "
" بلا أيه! البت اعتذرت وأنت خاين أصلا يبقى تنفصل عنها ليه ؟ " زمجر قيس فوضع أحمد
السيجارة في فمه وأجاب
" ما دامت شكت فيا يبقى هتد عبس ورايا وهتقعد تزن وتسأل، وأنا مش ناقص وجع دماغ .
كان سيتحرك لكن قبس أخرج هاتفه وأوقفه " لا استنى عبد الكلام ده ثاني، لازم أسجل الملاحظة دي. "
" يا أخي سجلك حاجة تنفعك ! " قال هشام يحتق فتفى أدهم برأسه " على فكرة أظن إنها معلومات عامة صح ؟ إحنا لازم التعلم. "
فوجئ بأحمد ينفي برأسه " لا أنت بالذات تبعد عن موضوع الخيانة ده، أنت عبيط ولو خونت البت منتقفش ومستقبلنا هيضيع. "
عقد أدهم حاجبيه بتفكير فأكمل أحمد " بس استراتيجية قلب الطاولة في سجلها متنفع أي رجل أول ما البنت تهاجمك هاجمها انت كمان ما تدافعش عن نفسك ... أحسن وسيلة للدفاع هي الهجوم، فكرها بكل حاجة أنت عملتها عشانها وحسسها أنها ذاكرة للجميل .. ابتزها عاطفيا وحسنها إنها الساحرة الشريرة وإنك مظلوم امشي بمبدأ الدنيا جاية بضهرها وحطت عليا
وقالتلي لما سألتها أنت الضحية. "
صفق له قيس بإعجاب " مش ممكن أنت من النهاردة مثلي الأعلى. "
عدل أحمد من قميصه بفخر وأكمل هشام إلقاء نظراته المتقززة عليهما بينما أدهم كان قد أخرج دفتره وبدأ يخط تلك الملاحظة كي لا ينساها كعادته في نسيان كل شيء.
كانوا يجلسون في مقهى في وسط البلد في الساعة الخامسة مساء حيث نظر أحمد حوله إلى النساء والسيدات وقال
" هشقطلك واحدة عملي، هنفتح مكالمة من موبايلي لموبايلك بعد ما تمشوا وتفتحوا الاسبيكر. بس مش محدد بالخيط مشقط أنهي واحدة. "
" انقط اللي قاعدة هناك دي ولابسة عباية سودا. " اقترح قيس فتذمر أدهم " يا ابني إحنا
عايزين بنت مش أرملة ! "
ثم لحق به أحمد مقروفا " الله يخربيت ميتين أم ذوقك يا أخي! "
بس يا جهلاء، ايش عرفكم أنتم عن روعة وجمال وشياكة وأناقة العباية السودا .. وخصوصا الستان اللي متضيقة من على الوسط دي، بأموت في الإستايل ده " قال قيس فأضاف هشام ساخرا
" بتحب استايل أم عبير يعني ؟ "
" أيوة بدأت تفهمني أهو من فوق الثلاثين وأنت طالع وحبذا لو مطلقة مرتين أو أرملة ومعاها.
تلات عيال: "
" يكش يجيلك أرملة سوداء تلدغك وتجيب أجلك يارب " همس هشام من تحت أنفاسه فأخذ أحمد نقضا من السيجارة وأخرجه بعدم اهتمام
هم أدهم ليتكلم " أظن إن أنا يحب ال... " لكن أحمد قاطعه " لا أنت بالذات من مسموحلك
يكونلك استايل معين أنت متحب سارة غصبا عنك. "
" أنتوا قولتولي ما حبهاش ! " تذمر فضحك أحمد ونفخ الدخان من فمه وأجاب بطريقة ساخرة "
إحنا قولنالك .. بس أحلق دقني لو ماحبتهاش. *
توسعت أعين قيس ونظر لأدهم بربية ثم اعتدل في جلسته وبدأ بنصحه " ولا يا أدهم اوعى
تحيها أبوها لو عرفك هينفخك. "
أوماً هشام موافقا وأكمل " اسمع مني أبوها ده رجل رزل أصلا، أنا كنت مستحمله عشان
التقديرات. "
تنقلت أعين أدهم بين هشام وقيس ثم علق عينيه على أحمد الذي يضحك بخفوت وهو يكمل سيجارته ويحك ذقته وكأنه واثق تماما من كلامه
" على فكرة أنا عمري ما هحبها أنتم فاكريني يعني عشان الطواني وكده هحب أول واحدة
أكلمها !! " قال أدهم وهو يبتلع لعابه
" هي مش حلوة أصلا " ألقى قيس جملته بلا مبالاة ليجد أدهم يسخر " أم عبير هي اللي حلوة
صح؟ ولا .. أنت تحديدا ما تتكلمش عن الحلو والوحش. "
" أغبياء، ما فيش أي تقدير كده للعباية السودا خالص ... ياريت عندنا في الشيخ زايد فيه عبايات سودا، بس للأسف ما فيش. "
" ليه ؟ دور هتلاقي، أكيد القلل اللي حواليكم فيها خدامين " ضحك هشام عاليا وتبعه أحمد وأدهم فصك قيس على فكيه ولم يتكلم لأنه لم يجد شيئا لقوله
نهض أحمد وهو يقول " أنا هروح للبنت اللي هناك دي، شكلها خجولة شوية .. هتصل بيكم عشان تسمعوا المكالمة. ".
" لو سمحت يا انسة " قال فرفعت القناة عينيها له بتساؤل " نعم ؟ "
" الظاهر إن الباريستا بدل طلبي بطلبك " أكمل فنظرت الفتاة لكأس العصير ثم رفعت رأسها له وسألت " أنت طالب ايه ؟ "
" عصير مانجا، " أجاب فحمحمت الفتاة " طب هو ده نفس طلبي ممكن تكلم الجرسون ... " ابتسم وقضم شفته السفلى ثم قلب عينيه وهمس " أنا أسف ... بصي أنا مراقبك بقالي نص
ساعة ومالقيتش طريقة أكلمك بيها غير دي، أنا المفروض أمشي من ربع ساعة بس حسيت إني لو مشيت من غير ما تتكلم هضيعك وممكن ما أقابلكيش تاني أبدا. "
شعرت الفتاة بالصدمة وتوردت وجنتيها ولم تجد شيئا ترد به فاکمل بصوت دافئ وهادي " ممكن أقعد خمس دقايق ؟ "
لم ينتظر إجابتها وسحب كرسي ليجلس ممثلا التوتر مع ابتسامة خجولة مزيفة تعلو شفتيه
وتمتم " أنا عمري ما تصورت إلي ممكن أعمل كده أبدا ....
امتدت يد الفتاة نحو العصير التشرب منه بتوتر محاولة تمالك أعصابها
" أنا أحمد، مهندس ميكانيكا من الزمالك .. وأنت؟ "
نا أخفضت كأس العصير برجفة يد وهي تجيب " بسنت .. "
" بسنت .. اسمك مميز زيك " قال بابتسامة جانبية ساحرة ورأى وجه الفتاة يتورد أكثر
وأخفضت عينيها نحو يدها المرتعشة
" بسنت أنا عارف أن طلبي ممكن يتفهم غلط جدا بس صدقيني أنا مش شخص وحش وأول مرة في حياتي أعمل كده، أنا مهندس محترم وجد جدا بس حقيقي حاسس إني عايز أتعرف عليكي أكثر بس الوقت مش سامح لأني لازم أمشي دلوقتي عشان عندي شغل الصبح بدري
ويادوب أرجع بيتنا أكل وأخلص حبة حاجات فلو ممكن او مش هيزعجك أخد رقمك وممكن
نبقى تتواصل مع بعض ؟ "
شعرت القناة وكأنها في دوامة، إنها متذبذبة ما بين أنه يبدو لطيف ومهذب ووسيم وما بين أن هذا لا يجوز في مجتمعنا الشرقي
" لو مش موافقة فممكن تاخدي رقمي أنت صدقيني أنا عمري ما مضايقك، يتمني إنك تستشفي
صدقي لأني مش عيل من العيال الزبالة اللي بيلعبوا بالبنات. "
" ماشي .... " قالت الفتاة بتردد وبدأت تملى عليه رقمها حيث أخرج هو الهاتف وبدأ بتسجيله
بابتسامة واسعة ثم نهض وودعها واتخذ طريقه للخارج نحو ثلاثتهم
فور وصوله بدأ قيس بالتصفيق له " معلم واحنا منك تتعلم. "
" بتصقفله على الخيبة !! ذنبها ايه البنت تتعلق بيه وتستناه يتصل !! هي دي متعتكم اللعب
ببنات الناس ؟ " تهكم هشام فرمقه قيس بقرف وسخر
" ما تعملناش فيها شيخ، ما أنت موافق على اللي هنعمله في سارة عشان التعيين كلنا في الهوا
سواء "
تركهما أحمد يتجادلان ونظر لأدهم باهتمام " ها؟ أيه الدروس المستفادة اللي أنت خرجت بيها يا أدعوم ؟ "
اكتسى التوتر معالم أدهم الذي شعر بأنه في درس من دروس الثانوية والمدرس يسأله سؤالا وسط جميع الطلاب وإن لم يجيبه فسيضربه وسيخسر كرامته وسط الجميع فأجاب باندفاع وبدون تفكير
" أقولها أني كنت طالب مانجا ؟ "
سقطت ابتسامة أحمد بينما توقف هشام وقيس عن الشجار لينظروا لأدهم بخيبة
" يعني أنا بقالي عشر دقايق بعلق في البت وعامل فيها محترم وابن ناس وأنت كل اللي ركزت عليه المانجا ؟! "
وضع يده على قلبه وهمس " أه قلبي ... هتشل، هنشلوني منكم الله . ".
أحمد: هاتلي الحباية من على الجمل بسرعة
رواية اربعة في واحد الفصل الرابع 4 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية اربعة في واحد الفصل الرابع
دخل أربعتهم إلى النادي الرياضي، أدهم متوترا من كل تلك الأجساد الضخمة والتي بسببها أكتشف أن قيس ليس ضخم على الإطلاق.
هشام بضيق ناظرا حوله شاعرا بأنه لا ينتمي لذلك المكان وأن مكانه الحقيقي في أي مركز تعليمي أو محاضرة في الكلية.
وأحمد الذي ترجل بلا مبالاة وثقة، أما قيس فكان مبتسمًا باتساع وكأنه على وشك تقضية أفضل ايام حياته
" هناديلكم الكابتن " قال فيس ثم صاح بأعلى صوته صارخا " كابتن ميخاااا. "
توسعت أعين أدهم " ميخا؟ بتاع فيلم الناظر ؟! "
" لا، بس هو ضخم زبه فأطلقنا عليه ميخا " شرح قيس وبعدها وجدوا رجل ضخم الجنة بملامح شرسة ورأس أصلع أمامهم
بعد التحيات الغربية بينه وبين قيس نظر لهم قيس وقال "بص الثلاثة دول لسه أول مرة، هما كويسي.. " توقف عن الكلام عندما وجد أحمد يشعل سيجارة ويضعها في فمه
اشتعلت اعين ميخا وكأن أحدا صفعه على وجهه للتو ثم تقدم من أحمد بينما ابتلع قيس لعابه بقلق
" إيه اللي أنت ماسكها دي ؟! " نطق ميخا من تحت أسنانه فور وقوفه أمام أحمد فرفع الآخر ايده بالسيجارة ونفخ الدخان في الهواء وسخر " سيجارة، تاخد نفس ؟ "
لكنه فوجئ بميخا يقبض على قميصه بعد أن تحول وجهه للأحمر فارتعب وتراجع في أقواله هامنا بنبرة مبحوحة " أو ما تاخدش .... براحتك يا أخ ميخا! "
بدى ميخا وكأنه لم يستمع وجحظت عينيه وهو ينظر لأحمد بجنون ويزمجر " سيجارة؟ في الجيم بتاعي؟ جيم ميخا؟ "
ارتعب أحمد أكثر وسارع بالدفاع عن نفسه " وربنا ما كنت أعرف إنه جيم ميخا! "
هرع قيس ليتدخل بينهما " يا كابتن ميخا معلش دي أول مرة وآخر مرة، مش هيشريها تاني خلاص. " فهمس له أحمد " هو عنده فوبيا من السجاير ولا ايه ! "
شد میخا قميص أحمد أكثر فاستنجد أحمد بأدهم وهشام " ايه يا رجالة! إحنا مش اتفقنا نتعاون سوا في السراء والضراء ولا إيه؟ "
نظر أدهم وهشام لبعضهما ثم سارعا بالإبتعاد وهما يتمتمان " إحنا رايحين تلعب نط الحبل على بال ما تخلص مع كابتن ميخا. ... " أيوة، خلص وحصلنا. "
" طلع ياض كل السجاير اللي معاك " صاح ميخا في وجهه فتبدل لونه الأصفر وزمجر " لا يقى
دي مارلبورو ريد جولد بخمسين جنيه العلبة !! "
ليفاجئ بميخا يحدق فيه بأعين مخيفة " وكمان مستوردة! "
ابتلع لعابه وتراجع من جديد هامسا ينفس النبرة المبحوحة " يعني أشرب كيلوباترا ويجيلي سرطان رئة ؟ يبقى موت و خراب ديار؟ يرضيك يعني يا أخ ميخا ؟! "
فلوسك دي الجيم أولى بيها، تعالى ياض، هتدفع اشتراك سنتين في الجيم بدل السجاير " سخيه ميخا من قميصه على إحدى الغرف وكأنه فأر صغير يسحب بواسطة قطة.
في حين وقف قيس ينظر يمينا ويسارا باحقا عن هشام وأدهم حتى وجدهما يقفان أمام المرآة
يأخذان الصور لبعضهما
" ننزلها انستاجرام؟ " سأل أدهم بينما هشام يرفع ذراعه الرفيعة ويتساءل " تفتكر عضلاتي ا باينة كده ولا لا؟ "
ليجيبه أدهم " طبقا يا ابني باينة إحنا مش لسه رافعين وزن اتنين كيلو؟ "
" صح، تعالى بقى تلعب لعبة الأستك دي ونمشي " أردف هشام لكنه فوجئ بقيس فوق رأسهما
" تمشي فين يا روح أمك أنت وهوا "
" قيس إحنا خلاص لعبنا واتدرينا الحمد لله وطلعلنا عضلات ! " قال أدهم فنظر لهما قيس من أعلى الأسفل بسخرية " قصدك عضمات من عضلات! "
" ولا، إحنا زهقنا خلاص وعندنا مشروع تخرج لازم تذاكرته " زمجر هشام وحينها ظهر أحمد يمشي ناحيتهم كالفرخ المبلول في ليالي الشتاء القارسة
" كابتن ميخاااا " صاح قيس ففوجئ بأحمد يسارع بتكميم فمه ويترجاه " لا ميخا لا وحياة السيكس باكس يتوعك يا اسطا. "
لكن فات الأوان لأن ميخا ظهر من العدم ونظر لأربعتهم بملامح صارمة ثم قال " قيس أنت مع نفسك، أنتم الثلاثة معايا. "
تمسك أحمد بسترة قيس البيضاء وهمس له مترجيا " ما تخليني معاك. "
وحينها شعر هشام بالاضطراب فاقترب من أحمد وتساءل بنيرة مريبة أثناء تنقيله لبصره بين أحمد وميخا " هو خدك الأوضة وعمل معاك إيه ياض يا أحمد بالظبط ؟! "
لكن قبل أن يجيب كان ميخا قد أمسك بقميصه وقميص أحمد من الخلف في يد، وفي اليد الأخرى أمسك بأدهم وسحبهم وراءه كالخرفان التي تساق للذبح بعد الصلاة في عيد الأضحى.
بعد ساعة من التمرن سقط ثلاثتهم على الأرض يلهثون بأنفاس متقطعة وميخا ينظر لهم بقرف
وصرخ " قوموا، لسه فاضل الإسكوات. "
تحاملوا على أنفسهم وتهضوا لكن أدهم طلب يأدب " ممكن بس يا كابتن محيا ناخد ربع ساعة راحة ؟ "
نقل ميخا عينيه بينهم وأوما ثم تحرك بعيدا فاستغل أحمد الفرصة وهمس لهم " يلا نهري بسرعة قبل ما ييجي. "
" هو صحيح عمل فيك إيه في الأوضة ؟ " سأل أدهم مجددا وهو يمسح العرق عنه جبهته فصرخ أحمد في وجهه " ماحدش يجيبلي سيرة الموضوع ده! "
" مش هينفع نهرب فيه جنتين شبهه على الباب قال هشام وهو يشير برأسه للحارسان الواقفان أمام الباب قياس أحمد ومد يده لعلبة السجائر الأخرى التي في جيبه وأخرجها مقرزا
لتدخين سيجارة الآن مهما كلفه الأمر
" أنا يشرب سجاير أهوووو خرجوني .. " صاح وهو يرفع يده في الهواء بالسيجارة فتعلقت
الأعين عليه بأسف وخاصة عندما جاء كابتن ميخا بأعين حمراء وصرخ
" العقاب هذا مش خروج أنت متقعد ساعتين على كل سيجارة. "
" وربنا ما شربتها، ده أنا كنت يضحك معانا " رمى السيجارة فوزا ووقف باعتدال ثم بدأ
ثلاثتهم يؤدون تمرين الإسكوات
وقف هشام في منتصف التمرين وهو يتأوه " مش قادر، ركبي .. "
ضيق ميخا عينيه ورمقه بشك " ركبك مالها ؟ أنت من إياهم ؟ "
لم يفهم هشام أو أدهم لكن أحمد ضحك عاليا ونفى برأسه " لا لا دماغك ما تروحش البعيد يا كابتن ميخا هشام ده الدحيح بتاع الشلة، آخره يحضن الملخصات وهو نايم. "
" ولا أنا ما بحضنش الملخصات !! " استنكر هشام فأضاف أدهم ضاحكا " بتحضن مراجع طيب ولا إيه ؟! "
جاء قيس بسترة مبللة ملتصقة على جسده بحيث أظهرت تقاسيم جسده من خلفها ونظر لهم بابتسامة واسعة وهو يمسح العرق عن وجهه بمنشفة
تعالى شوف صاحبك، ركبه واجعاه " سخر ميخا فتوجهت أنظار قيس لأحمد تلقائيا وتمتم "
أنت مش كبرت على الحاجات دي ؟! "
توسعت أعين أحمد وزمجر " لا معلش بقى سوري، أنا من إياهم أه بس محافظ على ركبي ! "
أومال مين أبو ركب بايظة ده؟ " تساءل فرفع هشام عينيه إلى السقف وقبل أن يتفوه أحدهم
بأي شيء آخر فوجئوا بصوت صراخ من الجميع وأشخاص يقفزون هنا وهناك وتحول النادي الرياضي المملوء بزئير رجولي إلى ساحة من الهرج والمرج
فار فار ... حد يقتله! " صرح شاب مفتول العضلات وهو يهرول بجانبهم فارتعب ميخا وقفز على إحدى الكراسي وتبعه قيس بهرول بعيدا بينما استغلها أحمد فرصة وجرى بسرعة هاريا نحو الباب.
في حين خلع هشام حذاءه وعدل من نظارته وتحرك باحثا عن ذلك القار لكنه وجد أدهم يقف أمامه مانغا إياه من الحراك " لا ما تقتلهوش، حرام صعبان عليا ! "
و" ابعد ياض من قدامي " صرح هشام في وجهه فجادل " ده روح ربنا خالقها ! "
ده فار حقير عويل ! " صمم هشام وحاول التحرك لكن أدهم وقف في وجهه من جديد " مش ذنبه مش ذنبه إن ربنا خلقه فارا "
" أو نسيب مشاكل الدنيا كلها وتتناقش في حياة فارا اديني محاضرة عن حقوق الفيران يلا!! " صاح هشام بغيظ فقطب أدهم جبينه وزمجر لأول مرة في حياته
" افرض كنت أنت أنخلقت فان ساعتها مترضى حد يضربك بالجزمة على دماغك ويموتك ؟ "
توسعت أعين هشام وسقط فكه وتوقف عقله عن التفكير كصفحة جوجل التي تتوقف عندما ينقطع الإنترنت
خط نفسك مكانه يا أخي " أكمل أدهم فأذيهل هشام أكثر وبدى كالمتخلفين عقليا، إنه حتى لا يستطيع استيعاب ما الذي يتحدث هذا الأحمق بشأنه!
أحسا بشيء يتحرك على أرجلهما فنظروا للأسفل ليجدا الفأر يتمني على أقدامهما قصرها بهلع
ولم يشعران إلا وهما يهرولان إلى الخارج
توجها نحو سيارة قيس حيث وجداه بالداخل هو وأحمد
" ها قتلته ؟ " تساءل أحمد الذي يجلس في الخلف فأجابه هشام الذي يجلس بجانب قيس في المقدمة " طبعا. "
" أوديكم البيت؟ " قال قيس وهو يدير محرك السيارة فجاءه صوت أحمد " لا بيت ايها ودينا
أقرب مستشفى . "
" شوقلنا دار مسنين يا ابني " أضاف أدهم
هر قیس رأسه بدون رضا وهو يسخر " يا خسارة، يا خسارة على الشباب! "
" يا خسارة الوقت اللي ضاع، كان زماننا مخلصين نص المشروع " تذمر هشام وهو يرتدي حذائه
" هو أدهم هيقابل البت سارة دي أمتى ؟ " توجه فيس بكلامه لأحمد وحينها أرتفعت ضربات قلب أدهم فنظر له أحمد وأجاب " قريب ما تقلقش لسه قدامنا أربع شهور على الإمتحانات. "
" إحنا لازم تركز على المشروع ! " صرخ هشام فيهم جميعا فقلب قيس عينيه لكن أحمد وافقه من الخلف " احنا فعلا لازم تبدأ تفكر فيه على الأقل. "
حد فيكم معاه الكتب ؟ " تساءل هشام بهدوء هذه المرة فنفى الثلاثة مما جعله يكمل " خلاص نتقابل عندي في البيت، أنا معايا كل حاجة ممكن نحتاجها. "
توقفوا في إشارة وأكملوا نقاشهم حول المشروع حتى وقفت بائعة متجولة أمام نافذة قيس
وبدأت بترجيه
" مش عايز نعناع يا بيه؟ "
حرك قيس رأسه إليها وابتسم ابتسامة جانبية وغمر نحوها " لا عايز فل يا قمر. "
لكنه فوجئ بهشام يصيح بجانبه " ربنا يشلك يارب، حتى البياعة بتعاكسها !! "
بس ياض يا أبو ركب بايظة أنت " سخر ليس وعاد برأسه للبائعة قائلا " هاتي كل النعناع
اللي معاك "
تهللت ملامح المرأة في حين كان أحمد ينظر له بدون تصديق وزمجر " جاتك القرف في ذوقك.
قبل أن يتحدث عادت البائعة بالنعناع
" الحساب خمسين جنيه " تكلمت بنبرة صوت منخفضة فأخرج قيس النقود واعطاها لها ثم أخذ الحقيبة الكبيرة التي تحتوي على نعناع
نظر للنعناع ثم الثلاثتهم ولم يدري ماذا يفعل به فوجئوا فجأة بحزم النعناع تلقى عليهم " خد ياض يا هشام خمس حزمات، وأنت يا أدهم خد عشرة، وأحمد خد عشرة ... تمام كده. "
ألقى هشام عليه بحزم النعناع وهو ينطق من تحت أسنانه " أعمل إيه بالنعناع أنا!! "
" اديه لأمك " أجابه قيس ساخرا لكن هشام كان متعب كفاية لكي لا يدخل معه في شجار لكنه يقسم بأنه سياخذ حقه فور مجينهم لمنزله للمذاكرة لأجل المشروع.
رواية اربعة في واحد الفصل الخامس 5 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية اربعة في واحد الفصل الخامس
وقف قيس وأحمد أمام باب المنزل الواقع في حي شبرا والذي أخذوا عنوانه من هشام، هذا منزله، وهما هنا للمذاكرة لأجل المشروع اللعين على الرغم من ظنهما بأن هذا المشروع لن يفيد
بشيء ما دام دكتور مصطفى هو مشرف القسم
" أومال فين الواد أدهم؟ " تساءل قيس فنظر أحمد نحو ناصية الشارع ثم أجاب " هو على طول بيتأخر في مواعيده، تلاقيه في السكة. "
صعدا يتردد في ذلك السلم الضيق حتى وصلا إلى الدور الأول حيث تقبع شقة هشام.
استدار احمد لقيس وبدأ بتنبيهه " بص، عايزين نبان محترمين قدام الناس، ماشي؟ هشام شكله متدين وأكيد ده انعكاس من عيلته، يعني لازم نبان قدامهم مؤدبين..
قلب قيس عينيه بضيق فأكمل الآخر " ده بعد إذن قلة الأدب اللي جوال طبقا "
" حاضر، همثل أني ابن ناس " سخر قيس وهو ينظر بعيدا فرمقه أحمد بدون فهم وسخر
" هو انت ابن شوارع يا ابني أنت مش المفروض ابن ناس أصلا وأبوك رجل محترم له مركزه !!
" ما تقرفنيش في عيشتي بقى بدل ما أفضحكم جوا، انجز مش كفاية داخلين تذاكر !!! " زمجر فيس بإسلوب هجومي فأعطاه أحمد نظرة مقروفة تم أوماً ومد يده ليضغط على الجرس
بعد دقيقة بالضبط فتحت الباب سيدة كبيرة في السن ترتدي جلباب أزرق اللون وخمار أبيض
ووجهها الأبيض المبتسم كان يشع بشاشة
" أكيد أنتم أصحاب هشام؟ " تساءلت فاوما أحمد باحترام قائلا بابتسامة هو الآخر " ايوة، ازي حضرتك يا طنط ؟ "
بينما قيس وقف متلجفا خلف أحمد ولم ينطق بحرف لكنه ابتسم بهدوء وأوماً هو الآخر
" بخير يا ابني الحمد لله، اتفضلوا .. هشام كان في الحمام بس فأنا فتحتلكم الباب، " اردفت وتنحت عن الباب وهي ما زالت ترمقهما بابتسامة واسعة، يبدوان مهذبان كثيرا، وهي لوهلة فرحت لأن هذه أول مرة هشام يتحدث عن أصدقاء وما شابه فلطالما كان يفضل المذاكرة بدلا عن اللعب والتعرف على الأشخاص ولطالما كرهت هي هذا وحنته على مصادقة أي شخص.
خرج هشام من غرفة ما يحييهما تم عرفهما على والدته " ماما ، ده أحمد وده قيس اللي قولتلك عنهم. "
" بتاع النعناع ؟ " تساءلت بضحكة وهي تنظر لقيس فتوتر ونظر لهشام متساءلا ما الذي أخبره لوالدته بالضبط ؟
" أيوة يا طنط، دي كانت بنت غلبانة بتبيع نعناع في الإشارة وكده وصعبت عليا فاشتريت منها كل النعناع " كذب بإحترافية وهو يتقمص الإحترام والتهذيب
" أصلك ما تعرفيش يا ماما قد إيه قيس قلبه طيب وحنين ويساع من الحبايب ألف " أكمل هشام الكذب ساخرا وهو ينظر القيس الذي ضيق عينيه وأرسل له نظرة متوعدة في حين قضم
أحمد شفتاه مانغا ضحكة من الظهور
" ما هو باين عليه يا ابني، أومال فين الثالث؟ أدهم؟ " استفهمت من جديد قادرك أحمد أن هشام مقرب من والدته كثيرا لدرجة أنه أخبرها عنهم جميعا
" هو بيتأخر كده دايما، زمانه جاي " أجاب أحمد ثم سحب قيس ضاحكا " يلا يا بتاع النعناع. " تم ترجلوا جميعا نحو غرفة هشام التي وجداها ممثلثة عن آخرها بالكتب.
بينما في مكان آخر كان أدهم يمشي في أحد الشوارع متجها لحي شبرا وهو يفكر في شيء واحد فقط، ماذا لو رسب بعد كل هذا ؟ ... جده لن يدعه وشأنه وسيتبت له أنه مجرد طفل صغير لا يفقه شيء واختياره لكلية الهندسة رغم رفض جده لها كان بمثابة اختبار خاطئ
إنه يشعر بأنهم سيرسبوا فعلا، مهما ذاكروا ومهما كان مشروعهم جيدا، لكن الأمل الوحيد الذي يؤكده أحمد أنه لو نجح بجعل سارة تلك تقع له فسيكون من السهل ابتزاز دكتور مصطفى لينجحوا بدون جهد
لكن هل سينجح بجعلها تقع له من الأصاص ؟ إن أحمد وقيس يحاولان تعليمه لكنه لم يتجرأ
حتى الآن على مغازلة فتاة في الشارع
ربما يجب أن يفعلها ؟ ... هي ليست بالأمر الصعب على أية حالا
وقف في وسط الشارع، ينظر يمينا ويسارا بتوتر أثناء ابتلاعه للعابه محاولا التهدئة من ضربات قلبه العالية ثم همس لنفسه مطمنلا
" مش هيحصل حاجة يعني، والحمد لله الشارع ما فيهوش ناس يعني ماحدش هيضربني ومافيش أي ظابط يعني مش هيتقبض عليا .. أنا كده في السليم. "
أخذ شهيقا عميقا وعدل من قميصه الأبيض لكن انفاسه بدات تتسارع من جديد عندما وقعت عيناه على فتاة تمشي تجاهه، وكان سيتخلى عما سيفعل لكنه تمالك نفسه واستجمع شجاعته ووقف في مكانه يردد على نفسه
" الموضوع بسيط مش هيحصل حاجة "
كانت الفتاة تمر من أمامه عندما همس بصوت مبحوح " ما تيجي ...
دعى بداخله أن تكون الفتاة لم تسمعه لكن دعوته ذهبت هباء منتوزا عندما وجدها تتوقف وتستدير له ثم فوجئ بها تسأله " أجي فين؟ "
توتر أكثر وبدأ العرق يتكون على جبهته محاولا إيجاد إجابة وفى وسط ذلك حاصرته الفتاة بنظراتها المتساءلة فأجاب باندفاع
" مش عارف أحمد هو اللي قالي أقول لأي بنت كده على أساس أعاكسها .."
" طب أجي فين ؟! "
" أنا أيش عرفني أنا أحمد ما قاليش الحتة دي. "
رمقته الفتاة بإعجاب، وسيم لكنه يبدو أبله وخجول ... تركيبة لطيفة !
" طب ما تيجى آلت يا قمر .. " غمزت له فشعر يقلبه يسقط في قدميه وحمحم ثم أخرج هاتفه وقال لها " طب يصي ثواني بس .... "
ثم تحرك ليقف في زاوية أخرى واتصل بأحمد وفور إجابته همس
" أحمد أنا لسه معاكس واحدة وقولتلها ما تيجي زي ما أنت علمتني ودلوقتي البت بتسألني
أجي فين؟ أقولها تيجي فين؟ "
توسعت أعين أحمد وأردف بدون تصديق " عاكست بجد؟ يعني ثمرة تعبنا طرحت! "
تململ الآخر ثم تذمر " مش وقت استظراف خالص قولي أقولها تيجي فين؟ "
" قولها تعالي وهاتها أنا متصرف " أجاب أحمد عليه بسخرية فتوتر الآخر أكثر ومسح العرق عن جبينه بالمنديل لكنه وجد الفتاة تتقدم منه من جديد
" ما تيلا بقى ؟ " قالت بنبرة مائعة فخاف الآخر أكثر ثم جاءته سخرية أحمد من جديد
" الله يخربيتك أنا قولتلك أنقطهم من تسيبهم يشقطوك! "
وهو إيه الفرق ما كله شقط وبعدين أهو على الأقل حد هيتشقط في الليلة السودة دي. "
" " يعني عادي بالنسبالك البت تروح تقول لأصحابها إنها هي اللي شاقط الدا دي حتى مش حلوة في حقك ! "
" طب أعمل إيه؟ " همس فأجابه الآخر " لا بص البت دي مش نوعك، شوف واحدة مؤدبة ...
وهات البت دي وأنت جاي، عايزها في موضوع. "
" أنت غيرت رأيك ولا إيه؟ " قالت الفتاة وهي تقترب منه لنفسك بيده ففزع وتحرك بعيدا ثم
همس لأحمد " الحقني دي يتتحرش بيا !! "
" والنبي مش مكسوف من نفسك واليت هي اللي بتتحرش بيك "
كانت القناة ستقترب منه مرة أخرى فصرخ فجأة " لا أبعدي علي ما تلمسينيش .. أنا دي أول مرة
سمع ضحكات أحمد العالية من الجهة الأخرى وفوجئ بالفتاة ترمقه بقرف واستهنرت به " شباب ايه دول اجري يلا يا كتكوت .. بعدين ما نتاش قد المعاكسة بتعاكس ليه ؟ "
" خلاص أنا أسف والله مش هعاكس ثاني. "
" ولا ولا .. ما تسيبهاش تمشي يلا !!! " صرخ أحمد في أذنه على الجهة الأخرى من الهاتف
" طب يعني أعمل إيه !! "
" قولها تجيب رقمها وعاكسها شوية ... " كان سيكمل لكن أدهم مد يده بالهاتف إلى الفتاة وقال
" طب بصي خدي أحمد معاكي هو بيعرف يعاكس كويس"
أخفض أحمد الهاتف ثم نظر للشايان أمامه وسخر " لا ابشروا الثمرة طرحت خيبة. "
نظرت الفتاة للهاتف ثم لأدهم وسرعان ما رمته في وجهه " امشي ياض من هذا. "
النقطة بسرعة قبل أن يقع أرضا وأعاده إلى أذنه وهو يصرخ على أحمد مقررا تحميله المسئولية كاملة " البت مشيت ! عاجبك كده؟ "
" عاجبني أنا!! " توسعت أعين أحمد على الناحية الأخرى فأوما الآخر وسخر " مش انت اللي قولتلي أقولها ما تيجي ؟ "
" وهي مش وقفت فعلا وسألتك تيجي فين؟ ما جاوبتهاش ليه يا ترعة المفهومية ؟ "
" ما أنت ساعتها البت ضربتك بالقلم وأتقمصت ومارضيتش تكمل الدرس العلمك، لو أنا فشلت
في شقط سارة يبقى أنت اللي هتتحمل نتيجة الفشل ده عشان أنت قموصة. "
هربت الدماء من وجه أحمد وقال متراجعا عن صراحه " لا تفشل إيه بس يا أدهومة! بعدين أنا فخور بيك جدا عشان اتشجعت وأخدت خطوة المعاكسة دي لوحدك، أنت بجد أبهرتني ... "
سقطت ملامح أدهم الغاضبة وحمحم هامشا يتردد " بجد ولا يتضحك عليا؟ "
" بقى أنا هقدر أضحك عليك يا أدهوم يعني؟ ده حتى الواد هشام وقيس بيسقفولك جنبي أهو. " قال ثم نكرهما ليستقوا فسمع أدهم صوت تسفيق وصافرة من قيس مشجقا
ابتلع لعابه براحة ثم ودعهم وأغلق الخط بعد أن أخبرهم بأن أمامه خمسة دقائق ويصل لهم. بينما الثلاثة على الجهة الأخرى نظروا لبعضهم بتوتر .. أدهم سيفشل بلا أدنى شك
" ما حدش يضايقه ولا يجيبله سيرة الموضوع ده أنا هحاول أتصرف، ماشي ؟ " حذرهما أحمد فهذا رأسيهما بحسنا.
بعد عشرة دقائق سمعا صوت جرس الباب ثم أدهم يتحدث مع والدة هشام وبعدها فتح باب الغرفة ودخل وهو يحك عنقه بتوتر ملحوظ شاعرا بأنهم ربما سيستهزئون به .. لكن هذا لم يحدث وكل ما حدث هو هشام الذي رحب به ثم وقف يحك يديه معا بحماس ثم عدل من
نظارته الطبية وقال
" تبدأ تذاكر يقي ! ".
بعد ربع ساعة بالضبط أمسك قيس بالكتاب الذي في يده ورماه بعيدا تم نهض يفرد جسده " ناخد بريك بقى صح ؟ "
يا ابني ماكملناش نص ساعة !! " زمجر هشام ونهض له هو الآخر فاقترب قيس ولف يده على عنقه قائلا بثقة " أثبتت الدراسات العلمية إن اللي بيذاكر كثير منه بيفوت وهيبقى مجنون
يعني عشان ترضي أهلك تضيع مخك ؟ "
" دراسات إيه دي ؟ " زمجر هشام مرة أخرى وهو يزيح يد قيس عن عنقه فأجاب الآخر " دي دراسات عملها رجل أعمال وعالم كيمياء وكان له فيلم وثائقي على قناة ناشيونال جيوغرافيك
" مين يعني ؟ "
" بابلو اسکوبار. " ضحك وضرب كفه بكف أحمد الذي ضحك هو الآخر قائلا " لا حلوة! "
فتوقف هشام ونظر لهما بضيق وصمم " يلا هنكمل . ".
بعد ربع ساعة أخرى التبهوا جميعًا لأدهم يرسم ورد وقلوب ونجوم في الكتاب وهو يبدو سارخا في ملكوت آخر، لكنه فزع من هشام الذي صفع يده وزمجر " ركز بالا، مش حصة رسم هي !!".
ربع ساعة أخرى وبدأ أحمد بهرش في جسده كالمدمنين تم أخفض الكتاب ونظر يميلا ويسازا بتوتر وبعدها امتدت يده لجيب بنطاله مخرجا علبة السجائر والقداحة ووضع سيجارة في فمه
بالفعل قبل أن يشدها هشام من فمه
" ماما هتشم السجاير وبايا زمانه جاي !! "
قلب أحمد عينيه وأوماً ثم وضع علبة السجائر مرة أخرى في بنطاله وبعدها وجدوا الباب يفتحودخلت أخته التي تضع الخمار على شعرها بصينية الشاي لكنهم كانوا مركزون على المذاكرة كما أن أحدهم لم يرفع عيناه لينظر لها احتراما لهشام الذي استقبلهم في بيته، ورغم كون اثنان منهم يعتبران فتیان سینان لكنهما على الأقل يفهمون جيدا أنه من الذوق ألا يرفعا رؤسهما لينظرا لأخته
هذا حتى صاحت والدتها عليها من المطبخ " يا ليلي، نسبت الكيكة يا بنتي ! "
وهنا رفع قيس عيناه عن الكتاب نحوها بطريقة لا إرادية فقط لأن الاسم قد لفت انتباهه بشدة.
نظرة سريعة ووجد هشام يرمقه بنظرة حادة فابتلع لعابه ورجع بسرعة نحو الكتاب
جلباب و خمار ووجه أبيض دائري، هذا كل ما قد رأه
تحركت الفتاة للخارج ثم عادت بصينية أخرى موضوع عليها قطع كعك منزلي الصنع وعصير ووضعتهم أمامهم على الطاولة في حين كان قيس يحاول عدم رفع بصره بصعوبة لأن أعين هشام كانت له بالمرصاد ولا يعلم لماذا حقا هو يريد رفع رأسه ؟ ربما بسبب اسمها واسمه .. لقد سمته أمه بهذا الاسم لأنها كانت مولعة بقصص الحب السخيفة مثل عنترة وعبلة، روميو
وجولييت .. قيس وليلى 11 سخيف بشدة، والأسخف أن أمه تزوجت في النهاية برجل الأعمال سالم المرشدي الرجل العملي الذي لا تحركه العواطف مطلقا حتى بهت عليها وأصبحت هي أيضا تظن الحب شيئًا سخيفا.
" عايز حاجة ثاني؟ " سألت ليلى بنبرة صوت رقيقة فنفى هشام برأسه وقال بفظاعة " لا مش عايز واطلعي برا ماتجيش هنا تاني وخلي ماما هي اللي تجيب الحاجة مش أنت. "
اعتدل أحمد في جلسته ونهره " ايه يا بني آدم أنت؟ اتكلم باسلوب أحسن. " تم توجه بكلامه نحو ليلى التي شعرت بالحرج " شكرا يا آنسة ليلى. "
تم تمتم أدهم مبتسما وهو يلتقط كأس العصير " تعيناك معانا "
وهنا وجدها قيس فرصة سانحة فرفع رأسه متفحضا وجهها اللطيف وعينيها الواسعة العسلية ثم حمحم " ممكن بس كوباية ماية ؟ "
لكن هشام نهض مرمجزا " بت اطلعي برا يلا، وأنت يا زفت اطفح العصير ما هو فيه ماية
برضه "
" لا أنا ما يشريش أي حاجة فيها سكر عشان الجيم، وعايز ماية !! " تذمر قيس تم تهكم " دي
طريقة تعامل بيها ضيوفك يا عديم الذوق ؟ "
أخذ هشام نفسا عميقا وأشار لها بأن تجلب كوب من المياه فأخفضت رأسها ورحلت
عادت له لتعطيه كوب المياه حينما ابتسم لها وقال " شكرا. " فاومات وخرجت بسرعة لتغلق الباب خلفها.
" هي دي أختك بس ؟ ما عندكش أخوات تانيين؟ " تساءل وهو يرتشف من الكوب فضيق هشام عينيه ونفى برأسه " هي الزفتة دي بس. "
" ما تحسن ملافظك يا بني آدم أنت ده أنا كان نفسي يبقى عندي أخت بنت عشان ادلعها مش
أقول عليها زفتة " تدخل أحمد فأوما أدهم " البنات حنينيين "
قلب هشام عينيه وسخر " قصدك زنانيين ومقرفين ونكديين ودراما كوين ..... "
" بس أختك شكلها هادية يعني ورفيقة ده حتى صوتها واطي! " جادل فيس
" أنتم ماحدش فيكم عنده أخوات بنات ؟ " تساءل هشام فنفى أحمد وأجاب " عندي أخ ولد أكبر مني بس مسافر ألمانيا. " كم تلاه أدهم " أنا وحيد ماعنديش أخوات خالص. "
تعلقت الأنظار على قيس الذي أجاب " عندي أختين بس الإثنين أكبر مني وواحدة منهم متجوزة. "
" على الاقل أكبر منك مش قارفينك في حياتك زي الكارثة دي، دي مزعجة إزعاج، بتتصل بيا في الشارع عشان تقولي هاتلي شيبسي وشوكولاتة وجيلي كولا وأي ليلة تخطر على بالها، ولو رايحة في أي مكان بابا بيوديني معاها غصب .. " قال بضيق فعقد قيس حاجبيه وتساءل
مجددا
" أنت بتروح معاها في كل مكان؟ " فاوما هشام " يا ابني ده انا حاسس إنهم خلفوني عشان أبقى الحارس الخصوصي بتاعها، بابا بيخاف عليها جدا. "
" ما هو عنده حق يا هشام اليومين دول الدنيا مش أمان " تدخل أدهم فوافقه قيس بسرعة " أيوة صح يا أدهم الدنيا بقت مليانة ولاد مش كويسين "
" ده على أساس إن إحنا اللي كويسين باللي هنعمله في سارة ؟ " قال هشام بضيق ثم طأطأ رأسه " أنا خايف يتردلي في أختي. "
وهنا زم أدهم شفتيه وعقد حاجبيه مفكرا بعد أن أعتلت غصة سيئة حلقه وهو لأول مرة شعر
بأن اختياره لفعل هذا كان جيدا، لأنه يعرف أن قيس وأحمد يمكنهما أذيتها بصورة كبيرة .. لكنه أقسم بأنه لن يقوم بأذيتها .. ربما أذية أبيها الذي سيجعله يرسب إلى مالا نهاية بدون سبب لكن
أذيتها هي فلا.
" يا ابني اللي هيعمل كده أدهم، أدهم ما يعرفش بأذي دبانة أصلا، فماتقلقش " طمئنه قيس فتعلقت أنظارهم على أدهم بأطمئنان وسرعان ما رجعوا إلى الكتب لكن بعد فترة فتح الباب وظهر رجل في منتصف الخمسينات من خلفه، يرتدي بذلة رمادية ولديه لحية سوداء خالطها الشيب كشعره وأعين عسلية
" بتذاكروا ولا بتلعبوا ؟ " مزح وكأنه يحادث أطفالاً في الإبتدائية فضحكوا جميعا ونهض هشام يعرف أبيه بهم
" أنتم هنتغدوا معانا بقى " قال أمين والد هشام وقبل أن يجيبوا أكمل " خالتكم أم هشام طابخة محشي مش هقبل بالأعذار .. الأكل بيتجهز تكونوا خلصتوا "
ثم رحل وأغلق الباب خلفه وبعدها رجعوا للمذاكرة لكن أدهم رفع رأسه عن الكتاب فجأة وتكلم " باباك ومامتك طيبين جدا، ربنا يخليهو ملك. "
وافقه الإثنان الآخران فأوماً هشام بابتسامة واسعة تم حثهم على الإكمال حتى انتهوا مما يجب أن ينجزوه اليوم وحينها وجدوا الباب يفتح وظهرت ليلى من جديد تقول " بابا بيقولكم الأكل هيبرد على السفرة.".
توجهوا للخارج حيث وجدوا السفرة ممثلة بالطعام حقا وقابلهم والد هشام وأمه بابتسامات وترحيبات كثيرة وإلحاحات على تناول المزيد من الطعام وسط جو أسري لطيف جدا جعل أدهم يبتسم بصدق وهو ينظر لوالدي هشام بعاطفة شديدة، وجعل قيس يتساءل لماذا لا يمتلك هذا الدفئ في أسرته ؟ بينما كان أحمد مستمتعا بحديث والد هشام المرح معهم رغم كونه رجلًا كبيرًا في السن
" هي ليلي فين؟ " توجه هشام بسؤاله لأمه فأجابت " قالت مش جعانة. "
أوما براحة وأكمل طعامه تم نهضوا وودعهم لكن فور إغلاقة الباب وجد ليلى تخرج من غرفتها لتصرخ عليه " وربنا ما رضيت أهزقك وسط أصحابك بس ! "
نظر لها من أعلى الأسفل واستهزأ " اجرى يا بت "
أعطته نظرة مشمئزة وأردفت " امني يالا! "
كانا سيبدلان بالتشاجر حتى صرخ عليهما والدهما قصمنا وشرعا بفعل حركات ساخرة بوجههما لبعضهما وقاطعهما عن ذلك أمين الذي نادى على هشام وبدأ بسؤاله عن قيس وأحمد وأدهم وعن أخلاقهم فأكد له هشام أنهم محترمين ومهذيين بشدة لأن لولا هذا لما كان أبيه سيسمح له بالتسكع معهم من جديد.
رواية اربعة في واحد الفصل السادس 6 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية اربعة في واحد الفصل السادس
كان هشام وقيس وأدهم جالسون في منتصف ساحة الكلية، هشام يستذكر بعض الأشياء من الكتاب في بده وقيس يلعب في هاتفه بينما أدهم يتابع المارة بصمت
رفع قيس رأسه عن الهاتف وتذمر للمرة المليون " هو قالكم تتجمع ليه ؟ "
أنزل هشام الكتاب وقلب عينيه " للمرة السادسة بقولك ما قالش ! "
" أنا مش مرتاح، أحمد ما بيحيش إلا بمصيبة. " أضاف أدهم وهو ينظر حوله حتى وقعت عيناه على أحمد قد ظهر من العدم ويتقدم نحوهم، لكنه أنتيه على الفتاة التي تمشي بجانبه وتشبك يدها في ذراعه
نكز الإثنان الآخر فتعلقت أعينهم جميعا على الفتاة ذات البنطال الجينسي الضيق والسترة الحمراء فاقعة اللون الممثلية بالخرز اللامع التي لا تناسب الساعة الواحدة ظهرا، والشعر المصبوغ بصبغة ردينة قد جعلت شكله كالكثافة المحروقة، وطن مساحيق التجميل التي تلطخ وجهها والعلكة التي تتشدق بها
" أنا جيت " قال أحمد بابتسامة واسعة عندما وصل ووقف أمامهم فأردف أدهم " مش قولتلكم ما بيجيش إلا بمصيبة ! "
نهض ثلاثتهم ينظرون لأحمد وللقناة التي قد غمزت لهشام فجأة فتوتر وحك عنقه ممثلا بأنه لم. يرى هذا
" فاكرين لما قولتلكم عايزين نمسك ذلة ثانية على دكتور مصطفى وأدهم اقترح نقول لمراته على موضوع النسوان ؟ "
هزوا رأسهم بالإيجاب فأشار أحمد للفتاة وأكمل " هي دي النسوان . "
" عندك حق، هي دي النسوان فعلا مش الغفر بنوع هندسة " أضاف قيس بأعين ضيفة وهو يتفحصها من أعلى لأسفل فنكره أدهم قائلا " على فكرة فيه بنات حلوة في هندسة والله ! "
" والله ؟ ده لسه فيه واحدة معدية من قدامي دلوقتي عندها شنب أكبر من شتب أحمد وسمعت صحابها مسميينها صامولة، أنت متخيل أنتى بشنب واسمها الحركي صامولة ؟ "
قلب أحمد عينيه ونفخ الهواء من قمه ثم زمجر " ما تخرسوا بقى ! "
" لا معلش بس اركن أنت على جنب عشان اللي بيقولي فيه بنات حلوة في هندسة ده وهو أصلا ما بيحضرش، طب تشهد هشام هشام بزمتك فيه بنات حلوة في هندسة ؟ "
توجه قیس بكلامه لهشام الذي نظر لأدهم يأسف وعدل من نظارته ثم نفى برأسه ففوجئ بضربة قوية على صدره من فيس وكأنه يحييه لأنه وقف في صفه لكنها أوجعته حقا ونظر له بغيظ
مكتوم
" أوصال البنات الحلوة فين؟ " تهكم أدهم فرفع قيس إحدى حاجبيه وأجاب بثقة " في خدمة اجتماعية. "
" أنا سمعت انهم في آداب " عدل هشام من نظارته فيفي قيس برأسه وكرر
" تسء، خدمة اجتماعية، بتلاقي البنت من دول فاشلة دراسيا ومجتمعها وكل حاجة وبيجيبوا محشي ومكرونة معاهم المدرج ولابسين ألوان فسفورية خلابة والضحكة الرقيعة بترن في قلب الكلية، أنا مرة عديت من هناك سمعت صوت زغاريد ورقص. "
فوجئ بالفتاة تضحك ضحكة عالية رقيعة هي الأخرى فلمعت عيناه وتوجه لأحمد هامنا في أذنه " ما قولتلناش مين البطل دي ؟ "
فنكزه الآخر وزمجر " ولد عيب دي مش ليك دي لدكتور مصطفى "
تمسك أدهم بهشام واستفهم " هشام هو بطل يعني إيه بالله عليك؟ " لكن هشام لم يجيبه
" يعني جايب مزة لدكتور مصطفى وسايب صاحبك كده؟ " أضاف فيس فنهره هشام " أنت يابا انت يا عم الشيطان ما تحترم نفسك يا أخي !! "
لكنه فوجئ بأدهم يسأل مجددا بفضول " هشام، هو بطل يعني مزة؟ "
" الواد باظ يا جدعان " ضرب هشام يكفيه معا
" هو ده دكتور مصطفى ؟ " سألت الفتاة بطريقة مائعة وهي تغمز لهشام فارتفعت ضربات قلبه وعدل من نظارته والمرة ثانية مثل أنه لم ينتبه ففوجئ فيس يتقدم منها نافيا
" لا أنا دكتور مصطفى. "
شده هشام بعيدا من سترته وحذره " ولا لم نفسك يلا! "
قلب قيس عينيه ونفخ الهواء من فمه بضيق ونظر لهشام وكأنه يريد خنقه وإخراج قصبته
الهوائية ليصنع منها عصير قصب
" بصي يا سامية أنت هتدخلي وهتمثلي إنك طالبة عنده وكده والموبايل هيبقى بيسجل زي ما اتفقنا ماشي ؟ " وجه لها أحمد تعليماته فتسائلت وهي تتشدق بالعلكة " ممثل إني طالبة عنده
بس؟ مش هحاول أغويه ؟ "
" لا أنت كده تمام ده أنت هتغويني أنا شخصيا " تدخل أدهم فرمقه هشام بصدمة، لقد ضاع
الفتي بكل تأكيد
ضحكت سامية ضحكة خليعة وغمزت له " مخلص مع أستاذ مصطفى وهجيلك يا مؤدب أنت. "
" بقولك إيه يا أخت سامية لو سمحت مالكيش أي دعوة بأي واحد فينا ماشي؟ " زمجر هشام وهو يعدل من نظارته لكن وجنتيه تصبغتان عندما أردفت سامية
" مو ده بقى الزرزور اللي فيكم ؟ يا قلبي .. بحب الحمشين. "
ابتلع لعابه وحمحم منظفا حلقه الذي جف وتحرك بتوتر ليمسك بذراع أدهم هامنا بنيرة
مبحوحة " إحنا قعدتنا أكثر من كده خطر علينا. "
تحركت سامية ناحية هشام وهي تقول " ما تسيبكم من دكتور مصطفى وخلوني مع القمر المتعصب أبو نضارة وكتاب ده بموت في الشطار، تعرف ؟ لما كنت في إعدادي كنت ما بصاحبش إلا أشطر واحد في الفصل. "
هله هشام وتحرك بعيدا وهي يبتلع لعابه من جديد ثم أجاب " دي متلازمة اسمها
سابيوسكشواليتي، الناس فيها يتنجذب للأذكياء. "
عليك نور هي الصابون تسوكولاتي دي ... أنت مثقف وذكي ولبيه، باين عليك هتبقى في أعلى القائمة بتاعتي " ضحكت ضحكة خليعة من جديد وأكملت تحركها تجاهه
ضربات قلبه قد ارتفعت ورفع سبابته في وجها تم صرخ بنيرة مبحوحة مضحكة " اتقى الله يا
أخت سامية ! "
" أخت؟ " ضحكت ونظرت له نظرة ساخرة
" يا أخت سامية عيب على اسمك، أنت اسمك سامية يعني المفروض تبقي أرقى من كده، أومال لو اسمك واطية كتب هتعملي ايها "
" سامية ركزي معايا هنا وفكك من العيال دي، عرفت هتعملي إيه؟ " جذب أحمد أنتباهها فتوقفت وصاحت في وجهه باسلوب سوقي " ما خلاص بقى يا جدعان ما قولنا خلاص هنغويه !! "
رمقها فيس بالبهار وإعجاب، إنها خليط ما بين السوقية والخلاعة وقلة الأدب .. هذا هو ذوقه.
" سامية خلصي وتعاني أغويني أنا كمان " قال فضربه هشام على صدره وأعطاه نظرة متوعدة لكن قيس تجاهله وأكمل
" والواد أدهم كمان وأهو يتعلم، وهشام عشان يفك شوية ... وخدي بالك من أحمد عشان هو اللي هيغويكي أقسم بالله. "
" ينقولك عندها سابيوسكشواليتي، وأنت الأي كيو بتاعك في نفس مستوى الأي كيو بتاع الخرطوم الغسالة !! " سخر هشام
جلجلت ضحكتها من جديد ونظرت نحوه فعدل من نظارته ورفع يده يحك ذقته بتوتر وهو
يتفادي النظر نحوها لكن عينيه جحظت عندما أرسلت له قبلة في الهواء وعلى الجهة الأخرى سقط فك قيس الذي لا يعلم ما الذي يجذبها نحو هشام تحديدا؟
" أنا هروح بقى ها اوعى تمشي يا إتش " قضمت شفتيها وهي تتحدث بطريقة رقيقة فأخرج منديل يمسح به العرق عن جبهته ثم النقط أنفاسه عندما ابتعدت متوجهة نحو مكتب دكتور مصطفى الذي قد وصفه لها أحمد.
" جيبتها منين دي ؟ " سأل هشام وفيس في نفس الوقت على اختلاف نبراتهم وملامح وجههم.
فهشام كان مقروفا وقيس كان منيهرا
" كانت واقفة في شارع جامعة الدول جات تشقطني شقطتها، " أجاب أحمد ببساطة وهو يضع سيجارة في فمه ويشعلها بقداحته ثم أخذ نفسًا وأخرجه عاليا في الهواء
" أحمد، أنت متأكد إن الموضوع ده هينجح ومش هيحصل مشكلة ؟ " تساءل أدهم بتوتر فأوما أحمد " مش أحمد كامل اللي يتسأل السؤال ده. أنا مش هاوي. "
" وبعد ما تمسك عليه التسجيل ؟ "
" هتخليه معانا إحتياطي بحيث لما تفشل في إنك توقع سارة يبقى معانا بديل. "
قطب أدهم جبيله ونظر لثلاثتهم بضيق ورم شفتيه بدون رضا لكن عينيه لمعت بالحزن " أنتم حاسين اني مفشل وإنها مش هتحبني ؟ "
مثل هشام وقيس وكأنهما مشغولان بالكلام معا فتعلقت أعين أدهم على أحمد فرفع يده يحك عنقه وحمحم " لا طبعا انت هتنجح بس مش يمكن بنته تخيطها عربية وتموت وما تلاقيش حاجة نبتزه بيها؟ مش لازم يبقى عندنا خطة بديلة ؟ "
" طب بصوا، أنا يقول لو سامية نجحت تفكنا من سارة تمام؟ " اقترح هشام لكنهم فوجنوا جميعا بصوت صريخ عال يأتي من الطابق الأول في المبنى الذي يقفون بجانبه
" حد يجيب الأمن، لازم الطالبة دي تتفصل فوزا من الكلية. "
صوت دكتور مصطفى اخترق ادائهم فتوسعت أعينهم ونظروا نحو أحمد الذي ابتسم ببراءة وكأنه لم يفعل شيء
" وربنا ما أنا، ده فيه واحد اسمه أحمد وشلته هما الي زقوني عليك ! " سمعوا صباح سامية فأرسلوا لأحمد نظرات قاتلة
" اسمه أحمد إيه؟ " سال دكتور مصطفى فأجابت مرعوبة " لا مش عارفة، بس هو لابس سلسلة فضة وبيشرب سجاير طول الوقت وشعره اسود ناعم ورفيع ولابس جاكت جلد وبنطلون جينس. ".
بدأت بعض الأنظار تتوجه نحو أحمد من الطلبة الذين سمعوا المحادثة فرفع يده يحك عنقه ورمى السيجارة بهدوء على الأرض ثم ابتسم ابتسامة صفراء وفي ظرف ثانية كان قد أطلق
قدميه للرياح وهرول خارجا من الكلية بالكامل
عرفته خلاص، طب أعمل فيه أيه أكثر من اللي أنا هعمله يا رب !! " صاح مصطفى بكل جنون وأكمل شد سامية حتى سلمها الأفراد الأمن
اختين ثلاثتهم خلف جدار أثناء مراقبتهم لسامية يتم جرها بواسطة رجال الأمن وهي تبكي وتقول بأن أحمد هو السبب
" صعبانة عليا، تعالوا نروحلها وتسلم نفسنا " همس أدهم وكان سيتحرك لكن هشام شده من سترته ونطق من تحت أسنانه " نروح فين أنت عبيط ! "
" دي كانت بتحبك على فكرة ما صعبتش عليك يا أخي ؟ " جادل ادهم بنبرة حزينة وهو ينظر ل الهشام نظرات بخبره فيها بأنه نذل ولا يمتلك ذرة من الإحساس
صفت هشام ولم يجيب فعدل أدهم من ياقة قميصه وحرك قدمه خطوة للخارج بكل ثقة لكنه فوجئ بقيس يمسك به ويلصق ظهره في الحائط بعنف ثم هدده بطريقة الخافته
" خطوة كمان وهخلي بنوع الأمن ما يعرفوش يحددوا معالم وشك. "
طاطاً رأسه يحزن عارم فأكمل قيس " أنت فكرك يعني هي من صعبانة عليا؟ "
رفع رأسه لينظر في أعين قيس محاولا تبين إذا كان صادقا أم لا؟ هل هناك جانب من قيس عاطفي وحساس وعطوف في مكان ما بالداخل؟
أعطاه فيس نظرة أسفة متأكد أدهم أنه يشعر بالحزن حقا، لكن كل ذلك تبخر فور إكمال قيس " انت متخيل المزة دي تترمي في الحبس ؟ مش بزمتك حرام! "
سقط فكه ورمق فيس بقرف وسرعان ما أبعد يداه عن سترته وأطلق سراح نفسه وهو يتنفس سريعا بضيق شاعرا بأنه مكتوف الأيدي وسط هؤلاء الثلاثة
بينما نظر قيس نحو سامية التي ما زالت تبكي وهمهم " الوداع يا سامية.".
رواية اربعة في واحد الفصل السابع 7 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية اربعة في واحد الفصل السابع
كان ثلاثتهم يركبون في سيارة قيس وفي طريقهم إلى شراء المواد الخاصة بالمشروع لكنهم ينتظرون أحمد الذي تأخر لنصف ساعة ثم وجدوه يركب بالخلف بجانب هشام
" أهلا بالندل اللي صابنا وهرب ! " قال هشام مرحبا به فقلب أحمد عيناه ولم يجيبه ثم أشار لقيس بالتحرك
ادار قيس مفتاح السيارة ثم بدأ يتحرك
" ايه يابو خطط فاضلة متأخر على غير العادة يعني؟ " استدار له أدهم الذي يجلس بجانب فيس ساخرا بضحكة مكتومة
أخذ أحمد شهيقا عميقا ونفخه ببطء ثم تجاهل أدهم هو الآخر وأشار القيس متذمرا " شغلنا الكاسيت. "
ضغط قيس على مشغل الأغاني فصدع صوت الأغنية في أرجاء السيارة " عايم في بحر الغدر. شط الندالة مليان .... "
نظر هشام وأدهم وقيس لأحمد الذي زم شفتيه ولم يلبث أن وجد ثلاثتهم يضحكون عاليا فشيك بداه امام صدره وزمجر " اطفي ياض أنت البتاع ده. "
" او اطفيها عشان معانا هنا واحد لابس مايوه وعوامة وواقف في شط الندالة ولازم نراعي أحاسيسه " فهقه هشام عاليا فرمله أحمد بطرف عيناه وبدى غاضب جدا
علق أدهم عينيه عليه في المرأة وبدأ يدرك أن أحمد مستاء فعلا وربما ليس بسبب الأغنية فمد يده وأغلق مشغل الأغاني بهدوء واستدار له
" مالك؟ "
قضم أحمد شفتيه وتحرك برأسه له ثم ابتلع الغصة في حلقه وتمتم " أخويا كلمني وشديدا مع بعض عشان الشغل اللي هو جايبهولي في ألمانيا، لو سقطت سنة مش هيقبلولي. "
صمت ثلاثتهم لكن قيس أردف وكأنه يخفف عنه " أنا أبويا قالي لو سقطت سنة كمان هيقطع علي الفلوس وهياخد مني العربية وهيشغلني في مصنعه بألفين جنيه في الشهرا "
تراجع هشام بظهره إلى الأريكة ورفع رأسه للسقف وسخر بمرارة " وأنا مستقبلي هيضيع والتعيين مبضيع عليا. "
فوجئوا بأدهم يضيف هو الآخر " وأنا جدي من أول سنة في الكلية وهو بيهددني لو سقطت هيسحب ملفي ويدخله أكاديمية الشرطة زي ما هو كان عايز من الأول. "
" أنت جدك ظابط ؟ " تساءل هشام فأوما أدهم " لواء. "
" طب لو مسكنا دكتور مصطفى ضربناه جدك يعرف يخرجنا منها صح ؟ " سأل قيس بأعين لامعة متحمسة، فلديه رغبة يضرب هذا الرجل حقا
ظهرت ابتسامة جانبية على وجه أدهم وسخر " جدي تحديدا لو عرف هيتيري ملي وهيوصيهم علينا في القسم وهيا خدونا يفسحونا وبعدها هيستغل الفرصة ويسحب ملفي ويدخلني
أكاديمية الشرطة. "
" طب ودخل جدك إيه أصلا؟ فين أبوك؟ " استفهم قيس قطاطاً أدهم رأسه ونطق بنبرة
مبحوحة محاولا عدم التلعثم
" بابا وماما ماتوا في حادثة عربية وأنا عندي أربع سنين، وجدي وجدتي من ناحية بابا هما اللي
ربوني عشان أنا ابن ابنهم الوحيد ومن ريحة المرحوم وهكذا ... "
صمت ثلاثتهم تماما شاعرين بالأسف كثيرا على أدهم الذي تربى بدون أب أو أم، لم يعرفوا أنه بيتيفا والآن استوعب هشام لماذا كان أدهم عاطفيا جدا تجاه والده ووالدته عندما كانوا في منزله
" تغلنا يا اسطا أغنية بحر الندالة تاني، أنا تدل فعلا " قال أحمد محاولا التخفيف من الصمت القاتل الذي عم الأرجاء فضحكوا جميعًا وكان أولهم أدهم.
اشتروا المواد وعادوا للسيارة ففاجأهم أحمد متحدثا
" على فكرة أدهم هيقابل سارة بكرة، أنا متابعها خطوة بخطوة امبارح على الفيسبوك اتفقت هي وصاحبتها يتقابلوا الساعة واحدة بعد المحاضرة في كافتيرية كلية إعلام عشان تشرحلها حاجة مش فاهماها، هتعطل صاحبتها وبكدة هي هتكون لوحدها. "
توتر أدهم كثيرا وبدأ يشعر ببرودة في أطرافه ولم يتكلم في حين استفهم هشام
" وأنت عرفت منين؟ أنت مهكر الاكاونت بتاعها ولا ايه !! "
" هي وأصحابها بيتكلموا في الكومنتات طول الوقت تقريبا مش معترفين بحاجة اسمها شات
وتصدق تهكير الأكاونت بتاعها هيبقى أحسن أنا هشوف حد يعملي الموضوع ده. "
" هو لازم بكرة؟ " حك أدهم علقه بقلق ملحوظ فشجعه قيس " أيوة، ولا عايز جدك يدخلك أكاديمية الشرطة ؟ "
يا جدعان هو ده منظر واحد يروح يعلق بنت !! " تذمر أدهم محاولا التملص من الأمر بعد أن
شعر أن الأمر أصبح جديا هذه المرة
" يعني هو ده منظر واحد يبقى ظابط !! ده انت بتتعاطف مع الفيران !! " قال هشام من الخلف
فوافقه أحمد بجانيه " أنا لو منك أعلق البت أكرملي. "
طاطاً أدهم رأسه من جديد وشعر بأنه لن يستطيع التملص من ثلاثتهم مهما فعل كما أن فكرة الدخول الأكاديمية الشرطة أصابته بالقلق أكثر، فهو لن يستطيع أن يكون ضابط الشرطة الهمجي الذي يعنف المجرمين ويشتمهم بأفظع الكلمات ويضربهم لو تطلب الأمر، ولن يستطيع أن يكون ضابط خلوق فلا مكان الضباط الشرطة الحساسين في تلك البلاد وينبغي عليه أن يكون صارم
و حازم
رفع رأسه أخيرا وأوما مجينا " تمام ماشي، هنتقابل فين؟".
وقف أدهم في اليوم التالي في التاسعة صباحا أمام خزانة ملابسه متحيرا لا يعرف ماذا يرتدي ؟
لكن بعد خمسة دقائق من التفكير قرر أخيرا.
على الجهة الأخرى وقف أحمد أمام باب تلك الشقة الفخمة التي تقع في الدور الأول من تلك العمارة الشاهقة الواقعة في حي الدقي، رفع يده وضغط على الجرس لنصف دقيقة تم ازال يده وانتظر الدقيقة قبل أن تفتح الباب تلك المسنة التي تمسك بعكازها وترتدي نظارة ورغم ذلك بدت جميلة كجمال الجدات الطيبات
" صباح الخير ممكن أقابل أدهم ؟ "
" صباح النور، أقوله مين ؟ "
" أحمد صاحبه " أجاب بابتسامة لكن نظراتها المتشككة نحوه أشعرته بأنها لا ترتاح له وانصدم عندما أغلقت الباب في وجهه فعقد حاجبيه ونظر يمينا ويسارا داعيا بأن أحدا لم يرى هذا
شعر بالراحة عندما فتح الباب من خلفه وظهر أنهم يحث عنقه بإحراج " اتفضل يا أحمد، معلش جدتي بس مش متعودة إن حد يجيلي وقلقت منك لأني في العادي ما عنديش أصحاب "
أوماً أحمد متفتقا بلا بأس ثم قلاده أدهم الغرفته
" هو فيه حاجة ؟ مش إحنا كده كده هنتقابل؟ " تساءل أدهم بدون فهم فابتسم أحمد بتوسع " جيت عشان أشوف هتلبس إيه وكده..
" طب بص، أنا طلعت الهدوم وهدخل أخد شاور بسرعة وهألبس وأجي " أجابه وهرول بسرعة متحركاً نحو المرحاض حينما نهض أحمد وبدا يلف في الغرفة ليلقي نظرة هنا وهناك
الناظر لأدهم من الوهلة الأولى سيظنه من الطبقة المتوسطة ولن يتخيل أنه يمتلك غرفة رائعة كتلك حتى ا .. ربما بسبب شخصيته الهادئة الخجولة
تحرك نحو الشرقة المطلة على الشارع ووقف فيها ثم أخرج سيجارة وبدأ بتدخينها لكنه فوجئ ال بفتاة لاقف في الشرفة التي بجانبه وتدخن سيجارة هي الأخرى
حرکت رأسها تجاهه وسحبت نفسًا عميقاً من سيجارتها وأخرجته في الهواء ليتطاير مع تطاير خصلاتها البنية المموجة التي صنعت مزيجا رائعا مع بشرتها الحنطية الماثلة للسمرة وعينيها
السوداء وشفتيها الممثلثة
ابتسم واقترب من حافة الحائط الذي يفصلهما وازال السيجارة عن فمه
" التدخين الصبح مضر للصحة " مزح فرمقته بطرف عينيها وأجابت ساخرة" والاستظراف
ا على الصبح مضر بالصحة برضها "
أمال براسه وضحك يخفوت ثم تمتم رافقا إحدى حاجبيه يتحدي " والرخامة على الصبح
أخبارها ايه معاني؟ "
احتقنت الدماء في وجهها ولم تجيب بل وقفت تكمل سيجارتها بهدوء وهي تمثل أنها تتجاهله وكان على وشك التحدث مجددا لكن صوت أدهم القادم من الداخل قاطعه فحرك رأسه لها وتمتم مستقرا إياها أكثر
" نصيحة خففي سجاير ورخامة على الصبح. "
وقبل أن تجيب كان قد أطفأ سيجارته ورماها ثم هرب للداخل ووقف يطالع أدهم من أعلى إلى أسفل
وفي نفس الوقت كانت جدة أدهم قد وضعت أذنها على الباب تستمع لما يقولان، فهي لا ترتاحللمدعو أحمد هذا منذ رؤيته كما أن أدهم لم يكن له أصدقاء من قبل وقلبها يخبرها بأن شيئا آخر
يحدث.
كان أحمد بالداخل ما زال ينظر له من أعلى إلى أسفل بدون رضى " اخلع ياض الجرافتة دي، ده مش كتب كتاب خالتك هوا! "
نظر أدهم إلى المرأة ثم عاد لأحمد وخلع ربطة عنقه على مضض، لقد ظنها لطيفة !
" وايه ده ؟ مزور قميصك لحد الآخر!! افتح أول خمس زراير معروفة ... خمس زراير عشان نبين شهر صدرك ... بيجيب نتيجة شعر الصدر اليومين دول. "
" ما أنت ما عندكش وأملس " تذمر أدهم فقال الآخر " بس أنت عندك ولازم تستغله تعالى وريني. "
جحظت أعين جدته وتملك منها الهلع ووضعت يدها على فمها بصدمة.
" شمر أكمام القميص " قال أحمد ثم نظر للبنطلون القماشي الرمادي اللون وسخر
" وايه البنطلون اللي انت لابسه ده؟ بنطلون جدك ده ياض ؟ " نفخ أدهم الهواء من أنفه وتذمر " ماله يعني البنطلون ! "
" اقلعه. "
فور قوله لهذا وجدا الباب يفتح وجدته تقتحم الغرفة وهي ترفع عكازها في وجه أحمد
" أنتوا بتعملوا ايه وبنطلون ايه ده اللي يفعله يا شاذ يا حسيس أنا من ساعة ما شوفتك وأنا مش مرتحالك !! "
توسعت أعين أحمد بينما هرع أدهم نحوها ليحاول الشرح
" يا نيتا أنت فاهمة غلط ... " قال أدهم باندفاع لكنها زمجرت
" فاهمة غلطا أنا كنت شاكة فيك أنت كمان، إلا ما عمري شوفتك بتكلم بنت ولا حتى بتعاكس واحدة وفي الآخر تطلع كده؟ يا خراب بيتك في ابن ابنك الوحيد يا سعاد! "
" يا سعاد اقسم بالله كل دي أوهام في دماغك، ما تكبريش الموضوع يا سعادا " صاح أحمد من بعيد فرفعت عكازها في وجهه مرة أخرى
" أوهام!! أنا هتصل بجده ييجي يشوف المصيبة، وربنا لو طلع صح للكون مجوزينك غصب عنك " قالت وخرجت تبحث عن هاتفها فشعر أدهم بالرعب لكن أحمد لحق بها
" يعني هو لو شاد فعلا هتجوزوه ليه وتبلوا بنات الناس بيه ؟ اتقي الله واخلي الشيطان يا سعاد !!! "
" يا تيتا والله ما فيه حاجة من اللي في دماغك دي أنت فاهمة غلط ! ده أحمد بينقيلي ليسي عشان رايح أقابل واحدة أنا معجب بيها ! "
توقفت جدته و نظرت لكلاهما بشك فأوما أحمد " أو والله أصله كان لابس لبس عرة وهيطفش البت "
هدأت قليلا لكنها ما زالت تملك بعض الريبة فأكمل أحمد محاولاً إقناعها " بعدين في اثنين شواذ
هيتقابلوا الساعة تسعة الصبح يا سعاد؟ "
" اخرس يا قليل الأدب اسمي سعاد هانم ! " زمجرت ورفعت عكازها من جديد فتمسك بأدهم
وهمس في أذنه " ما تشوف جدتك يا عم !".
بعد النصف ساعة كانا يخرجان من العمارة، أحمد بابتسامة واسعة وأدهم يتذمر غير شاعرا بالراحة في ذلك البنطال الجينسي الضيق قليلا ولا بالراحة تجاه منظره ككل
خاصة بعد أن أجبره أحمد أن يفتح أزرار قميصه الأبيض وطبق أكمامه وجعله يرتدي سلسلة فضية وكان يريد العبث بشعره تيغير تسريحته ويصففه للخلف لكن الآخر رفض رفضا قاطعا وأبقى على خصلات شعره البنية الطويلة المائلة للأشقر مصففة للأمام كالمعتاد.
" أنت من هنا ورايح هتلبس كده تمام؟ " قال أحمد وهو يخرج سيجارة أخرى فنفى أدهم " لا بقى وبعدين شكلي وحش أصلا وذوقك عرة! "
لكنه فوجئ بفتاة تمر بجانبه وتغمز له " يخربيت القمر. "
ابتسم ببلاهة ونظر نحوها ثم لأحمد ولحق به قائلا " يقولك إيه رجع شعري لورا أنا موافق خلاص. "
" لا خليك كده أحسن شكلك كيوت وصايع في نفس الوقت البنات بيجذبهم الميكس ده. ".
وصلا إلى الجامعة حيث الفقوا على الإلتقاء وجدا هشام وقيس يمسكان بملابس بعضهما وقيس يزمجر " ياض هضريك وأنت كبيرك بوكس ! "
" أنت اللي متبوظ المشروع ده ما عملتش ليه الناسك المطلوب منك ؟ " زمجر هشام هو الآخر
" هتعمل مشروع ليه ما احنا هنيتز الدكتورا! " صرح قيس من جديد بالجملة التي قالها قبل أن تشتعل المشاجرة بينهما فجن جنون هشام للمرة الثانية لكن أحمد وقف بينها وفض النزاع
" ممكن تخرسوا ويلا عشان نروح الكافتيريا، زمان سارة هناك. "
نظرا لبعضهما يحقق لكنهما صمنا وتحركا خلف أحمد وأدهم على مضض حتى وصلوا جميعا للكافتيريا وبعد البحث عنها بأعينهم وجدوها تجلس على إحدى الطاولات وهي نقرأ من كتاب في يدها
ارتفعت ضربات قلب ادهم ورغب بأن يستدير ويهرول بعيدا لكنه تمالك نفسه وبدأ بتهدئة نفسه قائلا أن كل شيء سيكون بخير ثم نظر لهم وسأل يتلعثم
" هو .. هو أنا يعني .. هكلمها في إيه ؟ "
" من خلال خبرتي كدحيح وهي كمان دحيحة أقدر أقولك إن مفتاح البت دي عقلها، اشرحلها النظرية الفيزيائية الميكانيكا الكم هتنبهر بيك وهتفتكرك عبقري زمانك " قال هشام بثقة وهذه
المرة قيس هو الذي نظر له نظرة مشمئزة ثم عاد لأدهم ونفى برأسه
" سيبك منه ياض ميكانيكا الكم ايه اللي عايزك تشرحها لها هو انت رايح تشقط فيثاغورت !!! أنت أمسك واحد اضربه قدامها متنبهر بيك وهتعرف إنك راجل وقوي وقادر إنك تدافع عنها ضد أي حد "
ابتلع أدهم لعابه وهو ينظر لهما بيأس وحمحم " يس أنا ما يعرفش أضرب وكمان مش فاكر بالخليط نظرية ميكانيكا الكم هو أحنا خدناها في سنة كام؟ "
قلب أحمد عينيه ونظر لثلاثتهم بضيق ثم عدل من هندام سترته وأردف
" أدهم انسى كل اللي عيال دي قالوه وركز معايا ماشي ؟ فاكر لما سقطتلك البت عملي من الكافية والموضوع كان سهل ؟ أنت هتعمل نفس اللي أنا عملته بالظبط. "
ابتلع أدهم لعابه من جديد، لا يعلم لماذا يواتيه شعورا سينا وأحس كما لو أن الثلاثة يجربون فيه وربما سينتهي الأمر بصريخ الفتاة بأنه يعاكسها ويجد نفسه مضروب ومتكوم على الأرض في وسط الحرم الجامعي
" يعني ده هينجح بجد؟ " تساءل فأكد له أحمد " يعني نجحت مع خمسة قبلها ومش هتنجحمعاها اتكل على الله ثم عليا أنا عارف أنا يقولك إيه ده أنا عندي تسع إكسات. "
نظر أدهم ناحية الفتاة وشعر بأطرافه تبرد خاصة عندما دفع الثلاثة ووجد نفسه فجأة أمام الطاولة التي تجلس عليها سارة
كانت متصنفا كالتماثيل والعرق بدأ يتكون على جبهته وضربات قلبه كانت تعصف ضد صدره ووقف بدون حراك يحاول تذكر ما الذي يجب عليه فعله.
بينما في مكان آخر حيث الثلاثة يراقبونه تذمر هشام " هو ماله واقف زي الجحش الصغير كده ليه !!! "
اصبروا يا جماعة ادوله وقته معلش اصل الأنثى الوحيدة اللي كلمها في حياته جدته ودي ولية قرشانة عندها ستين سنة " قال أحمد بضحكة مكتومة وراقبوه من جديد.
انتبهت سارة للذي يقف أمامها منذ الثلاثة دقائق ويمسح العرق عن جبهته فرفعت رأسها له ونظرت له بصمت فتوتر الآخر أكثر وجف حلقه ثم حارب ليخرج بعض الكلمات
" ممكن ... ممكن لو مش هضايق حضرتك أقعد هنا عشان الترابيزات .. كلها مليانة ؟ " سأل
بصوت مبحوح وهو يحاول عدم التلعثم فأومات بصمت مما جعله يسحب كرسيا أمامها
ويجلس عليه وهو يأخذ شهيقا عميقا
" الحقوا ده بيقولها حضرتك! ده لو أمه مش هيقولها حضرتك أساشا !!! " سخر قيس فضحك الإثنان الآخران ثم تابعوا باهتمام.
لكن خمسة دقائق مرت وأدهم لم يفتح معها حديث بعد .... مرت ربع ساعة والآخر كان قد أخذ راحته وطلب عصير برتقال ولم يوجه لها أية كلمة ولا أي حرف
" بقولكم إيه الواد ده هيودينا في داهية، ده فاكر نفسه في كوستا كافي وشوية وهيطلب مولتن كيك !! أنا متصرف " قال قيس وقبل أن يمتعاد الآخران كان قد تحرك متوجها ناجية طاولة سارة وأدهم
جحظت أعين أدهم الذي وجد قيس امامه فجأة لكنه ارتعب فور عمر قيس السارة ومغازلتها " القمر قاعد لوحده ليه؟ "
نظرت سارة له ثم لأدهم فهب واقعا ممثلا الغضب " لوحدها إيه يا أعمى أنت ما أنا موجود أموال "
" مش سامع حاجة الحقيقة، " قال متجاهلا أدهم الذي يبدو نحيفا جدا أمامه ورجع بعينيه نحو سارة " ما تيجي نشرب هوت شوكلت في مكان ثاني ؟ "
" تصدق إنك قليل الأدب " زمجر أدهم تم اقترب منه و همس بصوت منخفض جدا " أنت بتعمل ايه يا متخلف أنت !!! هتبوظ الخطة !! "
همس له قيس أيضا بسخرية " لا وأنت اللي هتنجح الخطة يا روح أمك !! "
راقيتهما سارة يتهامسان دون سماعها لما يقال لكن علامات الاستفهام غلفت وجهها
" أدهم، أنت عمرك اتفرجت على أفلام عربي ؟ " همس ليس فعقد أدهم حاجبيه وأوماً بدون فهم ليصطدم بعدها بلكمة تلتحم بمنتصف وجهه من قيس فشعر بالدوار فوزا وسقط أرضا على ظهره
وضع يده على أنفه الذي شرع ينزف بذهول وهو يتاوه بألم في حين هيت سارة لتتفحصه بهلع
ونظرت القيس لتصرخ في وجهه " حرام عليك يا حيوان "
مثل قيس الغضب ونظر لأدهم ثم سخر " البوكس ده عشان تبقى تدافع عنها ثاني. " وسرعان ما هرول بعيدا متوجها نحو احمد وهشام وفور أن اقترب امسك به هشام و همس بغيظ من تحت اسنانه
" ضربته ليه يا متخلف !! "
دي جازاتي عشان حاولت اتصرف ما هو كان قاعد لا بيهش ولا بينش والبت كانت شوية و هنسيبه وتمشي ! دلوقتي مش هتقدر تسيبه وهو مضروب بسببها ! " زمجر قيس هو الآخر
ودفعه عنه فحركوا رؤوسهم نحو طاولة سارة
وجدوها قد ساعدته ليجلس على الكرسي من جديد و همست بتلعثم " أنا .. أنا السفة جدا بجد ...
تر فرقت عينيها وهي تحاول إخراج منديل من حقيبتها لتمسح به الدماء التي تسيل من أنفه لكن يدها المرتعشة منعتها ورفعت يدها تمسح عينيها لكي لا تبكي الآن، فالفني وجهه و قميصه
وبداه قد تلطخوا بالدماء بسببها!
هدات نفسها وأخرجت المناديل أخيرا وبدأت تمسح وجهه وعنقه وهي تتساءل بخوف وقلق " انت كويس ؟ "
أوماً وهو يجعد وجهه لكنه رغب بالصراخ بلا فالوعد قيس قبضته سيئة بحق ولقد غدر به، شعر بأنه عالم في بحر القدر فعلاا
شعر بأنها على وشك البكاء فهدتها هامشا " أهدى يا سارة ما حصلش حاجة. " فعقدت الفتاة حاجبيها ورمقته بصدمة " عرفت منين إن اسمي سارة ؟! "
ابتسم وهو يزيل المنديل المتلطخ بالدماء عن الله ثم أشار إلى كتابها حيث كان مكتوب على غلاقه (سارة مصطفى)
مسحت عينيها الدامعة وابتسمت هي الأخرى وهي تهز رأسها بالإيجاب فهمس " بالمناسبة، أنا أدهم، أدهم مقلاد. "
رمقته بابتسامة خجولة تلك المرة فنظر هشام وقيس وأحمد لبضعهم البعض بابتسامة واسعة ورغبوا بأن يصرخوا جميعا يفرح لأن وعلى عكس توقعاتهم ... أدهم قد نجح بالتعرف على سارة
وهذه أصعب خطوة لكن خمنوا ماذا؟ لقد كللت بالنجاح الباهر.
رواية اربعة في واحد الفصل الثامن 8 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية اربعة في واحد الفصل الثامن
كان أدهم جالسا في سيارة قيس في المقعد الخلفي بجانب أحمد الذي قد أخذ هاتفه يراجع رقم سارة المسجل به
" ولا أنت خدت رقمها إزاي؟ " صاح قيس في المقدمة فرفع أدهم كتفيه وأجاب " هي خدت رقمي عشان تطمن عليا ورنت على موبايلي فسجلته ! "
ابتسم قيس ورفع إحدى حاجبيه بفخر ونظر لهشام الجالس بجانبه ثم قال " عشان تعرفوا بس إن خطتي نجحت ولولايا كان زماننا روحنا في داهية. "
قلب هشام عينيه ورمقه يعرف مردفا " ياريت تعمل الزفت الناسك اللي عليك، أدهم وأحمد خلصوا وما فاضلش غيركا "
" تاخده تعمله أنت وأدفعلك خمسمية جنيه؟ فكر في العرض ده. "
" لا بقى انا مش فاضي ومش محتاج الخمسمية جنيه بتوعك وهتعمله غصب عنك وهتخلصه النهاردة، سامح ولا لا؟ "
سمع تمتمة قيس المتململة " ماشي، جاتك القرف، عيل غلس. "
نظر أحمد إلى أدهم وبدأ يملى عليه تعليماته " ما تكلمهاش، استناها لحد ما هي تكلمك، تمام ؟ "
افرض هي ما كلمتنيش ؟ " تساءل أدهم بنيه فنفى أحمد برأسه " لا هتكلمك، مش هي خدت رقمك بعد ما اتكلمتوا شوية والعرفتوا على بعض وكان الدم اللي نازل من متاخيرك وقف أصلا؟
أوما أدهم فأجاب الآخر " متكلمك ومن واقع خبرتي بقولك انها استلطفتك كمان ... لأن ما كانش فيه داعي تاخذ رقمك تطمن عليك بعد ما النزيف بتاع مناكيرك وقف أصلا إلا لو هي عايزة
تكلمك "
لم يعلق أدهم لكن ابتسامة بسيطة زينت شفتيه فنكره أحمد وقال " اقلع قميصك. " قطب جبينه و نظر له بدون فهم " ليه ؟ "
" هتبدل القمصان، ما ينفعش ترجع البيت وقميصك فيه دم جدتك هتقلق منى أكثر ... هي شكلها مش طايقاتي أصلا. "
أو ما أدهم مستحسنا الفكرة وسارع بفك أزرار قميصه وهم أحمد يخلع سترته ليتفاجنا بصوت رجل يصبح من السيارة المجاورة " يا ساتر يا رب .. هل قوم لوط قد يعنوا من جديد؟ "
امتلئت السيارة بصوت ضحكات هشام لكن قيس لم يكن منتبها وهربت الدماء من وجه أدهم وأحمد
" شوف أنا صاحبت بنات بعدد صوابع ايدي وعمري ما اتفقشت ... بس اتفقشت معاك مرتين لحد دلوقتي الموضوع ده لو انتشر سمعتي هتضيع " سخر أحمد وهو يلقي بسترته السوداء إلى
أدهم
أعطاه أدهم القميص وهو يضحك ثم أرتدى سترته فأكمل أحمد وهو يغلق أسرار القميص
" لما تتصل بيك حاول ما تقفلش معاها في الكلام .. قولها أن فيه واحد صاحبك في كلية إعلام
وإنك بتروح هناك ساعات .. قولها لو حد ضايقها تتصل بيك أو بأخوها. "
" بس هي ما عندهاش أخوات ووحيدة زبي ! "
" بالظبط، لما تقولها كده فهي هنقولك إنها وحيدة فتقولها إنك كمان وحيد ما عندكش أخوات وده هيخليها تحس انكم شبه بعض وفيه حاجات مشتركة بينكم " وضح أحمد وهو يعدل من
خصلات شعره
" اوعى تقولها إنك في هندسة ميكانيكا لأحسن هتعرف إن أبوها هو رئيس القسم بتاعك وممكن
تروح تقوله عليك ... قولها إنك في ميكاترونيكس. "
أوماً أدهم كالطالب المطيع
" عرفها إن جدك لواء وإنك من عيلة كبيرة ومرتاح ماديا والوضع الاجتماعي بتاعك عالي. "
زم أدهم شفتيه وتساءل " ليه ؟ "
ابتسم أحمد بمكر وأجاب " تسمع عن الانتخاب الطبيعي الطبيعة الأم على مدى عقود بتصنف الكائنات الحية حسب وظايفها، فيه كائنات مالهاش لازمة والوظائف والجينات بتاعتها ضعيفة فيتنقرض وفيه كائنات الجينات بتاعتها قوية فيتكمل .... البنات عندهم حاجة في دماغهم زي الانتخاب الطبيعي بس المختلف إنها بتنتقي أكثر الذكور اللي ينفعوا كشركاء محتملين في المستقبل .... لازم تخليها تحس انك مناسب ليها سواء كشكل وكشخصية أو كماديات واجتماعيات، لأن ده هينتج عنه رغبة لا إرادية منها في إنها تكون على تواصل معاك. "
انتبه هشام هو الآخر لما يقول واستمع باهتمام
بينما كان قيس متجهم الوجه ولا يركز على أي شيء سوى القيادة لأنه مشغول الرأس بأمر الجزء الذي يجب عليه إنهاءه بمفرده الليلة، الأمر ليس وكأنه لا يريد فعله لا .. هو قد حاول فعله فعلا لكن الأمر كان صعبا عليه وشعر بالتيه ولم يفهم شيء في أي شيء لذلك اختار إلقاءه بعيدا
وعدم إكماله لكن هشام الوغد يحيره على هذا.
" عرفها إن متاخيرك نزفت ثاني وإنك روحت للمستشفى والدكتور قال إنه اشتباه في شرح ..... هول الموضوع وابتزها عاطفها بس بعدها قولها إنها مش حاجة كبيرة ولو الموضوع حتى كان
وصل لكسر فما كانش هيفرق معاك .. "
" أنت بتعرف الكلام ده منين يا اسطا؟ " تدخل هشام بدون تصديق فابتسم أحمد ابتسامة جانبية وأجاب " السؤال ده عيب يتسأل الخبير العلاقات الاجتماعية أحمد كامل "
ثم أدار رأسه لأدهم وسأل " عرفت هتعمل ايه؟ "
توتر ادهم و شعر بأنه نسي بالفعل نصف ما قد قيل له لكنه أوما بسرعة وابتلع لعايه مردقا "
ما تقلقوش ... أنا حفظت كل حاجة.".
في مساء اليوم كان قيس جالنا في غرفته الواسعة حول كل تلك الأوراق المتناثرة هذا وهناك وهو يشعر باليأس تماما ولا يدري ماذا يفعل ؟ فهو للمرة الثانية لا يستطيع إنهاء الأمر .. نظر
لهاتفه بتردد، بمن يتصل ؟
أصدقاءه القدامي ؟ لكن هؤلاء فاضلون جميعهم .. إذا من ؟
أحمد؟ أدهم ؟ .... هشام ؟
كانت الإجابة واضحة وضوح الشمس أمامه لكنه كان كارها فكرة أنه سيتصل بذلك الوعد ليشرح له ... صمت قليلا ثم التقط هاتفه وأخرج رقم هشام قبعد تفكير قصير وجد أن هشام هو
الأفضل بينهم في الشرح ولم يجد أمامه مفر غيره
نقر على رقمه واتصل به کارها حتى جاء صوت هشام من الجهة الأخرى " هاد؟ خلصت؟ "
" هشام، أنا مش عارف أعمله لوحدي ! "
" مش عارف ولا مش عايز؟ عشان تفرق "
" مش عارف يا زفت ! "
جاءه صمت هشام من الجهة الأخرى ورغب يشتمه حقا لكنه كظم غيظه لأنه يحتاجه
" البس وتعالى، مستنبك في البيت. "
" ماتيجي أنت؟ "
" على فكرة انت اللي محتاجني وأنت اللي معاك عربية يبقى أنت اللي تبجي، مستنيك، سلام "
أغلق الهاتف في وجهه لكنه شعر بالراحة فوزا وكأنه قد تم انتشاله من حفرته التي وقع بها ثم قفز وبدأ يبدل ثيابه إلى سترة حمراء قانية اللون بأكمام طويلة وبنطال أسود ثم هذب شعره رافعا إياه للأعلى والنقط حذاءه الأبيض ومفاتيح سيارته والأوراق وهرول للخارج
وجد أبيه في وجهه فأوقفه بنبرته الجامدة " رايح فين؟"
" رايح عند هشام صاحبي هتذاكر سوا. "
تشكك والده في الأمر لكنه سرعان ما تنبه للأوراق التي في يده فأدرك أن الأمر جدي وهذا جعله
" مين هشام صاحبك ده؟ صايع من ضمن الصيع اللي بتصيع معاهم ؟ "
قطب قيس جبينه وزمجر " بابا بعد إذنك هشام ده محترم جدا والأول على الدفعة في الأربع سنين اللي فاتوا، وأنا أصحابي من صيع. "
زم والده شفتاه وأعطاء نظرة فيهمة ثم بدأ باستجوابه " وهشام ده ساكن فين؟ "
" شبرا " أجاب على مضض لأنه أدرك أن وصلة التحقيقات ستبدأ الآن
" والده ووالدته شغالين إيه ؟ "
" أبوه مدرس لغة عربية وأمه ما بتشتغلش وعنده أخت في سنة ثالثة كلية العلوم، تمام كده ولا
فيه حاجة ثانية تحب تعرفها ؟ "
أشار له والده بالرحيل فسارع بالهرولة نحو الخارج وهو ينفخ الهواء من فمه.
بعد ساعة بالتقريب كان واقفا أمام باب شقة هشام من الحرس ثم فتح الباب ليجدها ليلى التي أخفضت نظرها قليلا بتوتر عندما وجدته هو، لكنه لاحظ عينيها العسلية التي تماثل أعين هشام
هذه المرة ... وللمرة الثانية ملابسها فضفاضة كثيرا لدرجة أنه لا يستطيع تبين تفاصيلها
" ازيك يا أنسة ليلى ... هشام موجود؟ " سال بهدوء ورغم نبرة صوته الخشنة طوال الوقت لانت
طبقة صوته قليلا وبدت لطيفة
كانت ستجيب لكن جاء صوت هشام مر مجزا من خلفها
" بت، أنا مش قولتلك ما تخرجيش من أوضتك ؟ "
" رحمة صاحبتي جاية وافتكرتها هي " دافعت عن نفسها ثم تحركت مجددا تحو غرفتها ورحب به هشام ثم قاده لغرفته وهو يتذمر " رحمة دي من كثر ما يتيجي هنا حاسس إننا إتبتيناها. "
فوجئ بليلي تخرج من غرفتها لتزمجر " بتذاكر سوا! "
" بتذاكروا سوا إيه انتوا حمير ولا فاهمين حاجة ويتيجوا تقرفوني عشان اشرحلكم مع إني
مش في كلية علوم أصلا!! "
راقب قيس تلك المشاجرة باهتمام ولاحظ وجه ليلى يشتعل " الفيزياء صعبة ! "
تجاهلها هشام ثم شد بده قائلا " يلا يا ابني تخلص قبل ما رحمة هانم تبجي "
لكن ليلى بدت وكأنها لا تريد إنهاء هذه المشاجرة فسخرت " مش معنى أنك متوحد وما عندكش أصحاب يبقى التضايق إن صاحبتي بتجيلي ! "
توسعت أعين الآخر ونظر لها بغيظ لكنه فوجئ بقيس يتدخل " على فكرة أنا صاحبه مش هوا واقف وسطيكم يعني ! "
قرر هشام مجاراته رغم كونهما لا يطيقان بعضهما حرفيا وأوماً " أيوة صح .. قيس ده ايه يعني؟ هوا؟ ولا العميني ؟ "
نظرت لهما ليلى بوجنتان منتفختان كالأطفال وعصفت نحو غرفتها ثم أغلقت الباب بقوة
فابتسم هشام بانتصار وسحب قيس نحو غرفته.
جلسا سويا والغرابة قد ابتسم هشام سائلا عما لا يفهمه فأخبره ليبدأ الآخر بالشرح له بطريقة رائعة أفضل من شرح أساتذة الكلية أنفسهم وهو في تلك اللحظة تنبه حقا تكون هشام يستحق
أن يتم تعيينه معيدا لكن بسببه قد تم تدمير الأمر.
في منزل أدهم كان يجلس متربعا على السرير وهو يتفحص هاتفه منتظرا لمكالمتها لكنها لم تتصل ... كان بالفعل يعرف بأنها لن تفعل لكن أحمد هو من أخطأ بتقدير الأمور ... إن سارة لم تستلطفه بكل تأكيد رغم أنه وجدها لطيفة كثيرا ومحادثتهما الصغيرة كانت جميلة
رمى الهاتف من يده ونهض ليجلس أمام حاسوبه ووضع سماعة الرأس على أذنيه ثم شغل لعبة بابجي محاولا تشتيت عقله عن التفكير.
في مكان آخر امسكت سارة بهاتفها و قضمت شفتيها ثم اخرجت رقمه بتردد .. هي متوترة كثيرا ولا تعرف أسيكون من الجيد الإتصال به ؟
" يا بنتي خلصينا واتصلي بيه أنت كل خمس دقايق تطلعي رقمه وبعدين ترجعي في كلامك ؟ " تدمرت صديقتها التي تجلس أمامها على السرير
" تفتكري هيفهمني غلط؟ " تساءلت الأخرى وهي تبتلع لعابها فتفت صديقتها برأسها فورا " لا
طبقا .. بس ده واجب، هو من الضرب بسببك ؟ "
قضمت سارة إظفر إصبعها الأوسط وتمتمت " ما ممكن يفتكر إلى مستلطفاه وكده؟ "
ده على أساس إنك مش مستلطفاه ومش قاعدة تقولى عليه كيوت من الصبح ؟! "
لكمتها سارة بحفة بعد أن شعرت بحرارة في وجنتيها فرمقتها صديقتها بطريقة خبيثة وأكملت دفعها " بصي، زي شكة الدبوس ... يلا الجزي بقى عايزة أسمع صوته عشان أعرف هو كيوت شبه
صورته على الواتساب ولا لا. "
تشجعت سارة واتخذت قرارها أخيرا ونفرت على زر الإتصال بسرعة ووضعت الهاتف على أذنها بقلب مضطرب.
في مكان آخر كان أدهم مندمج تماما مع اللعبة ولم يسمع هاتفه الذي من المرتان.
أنزلت سارة الهاتف عن أذنها بإحباط وندم وهي تقضم أظافر يدها " ما بيردش! عاجبك كده؟
أنت السبب ! "
" وأنا مالي أنا هو أنت كل مصيبة ترميها على إيناس ! "
" أنا مش هتصل بيه ثاني وما تجيبيش سيرة الموضوع ده، ماشي ؟ "
اومات إيناس على على مضض ثم التقطت هاتف سارة لترى صورته من جديد.
بينما في منزل هشام كانت ليلى تجلس على سريرها وأمامها رحمة وبينهما بعض الكتب رغم كونهما لا تذاكران
" ده مفكرنا بنخليه يشرحلنا عشان مش فاهمين بجد يابت !! " سخرت ليلى وهي تضحك
فأردفت الأخرى
" أخوك ده خنزير، أنا ناقص أروح أقوله وش أني بحبه وشاكة إنه حتى دي مش هيفهمها. "
ضحكت الأخرى عاليا ولكمتها " بت ما تقوليش على أخويا خنزيرا هو غبى شوية بس. "
" شوية ده أنا مخلل جنبه " تذمرت رحمة من جديد
" تعالي تروح تخليه يشرحلنا المسألة دي أنا مش طايقاه وعايزة أرخم عليه بأي طريقة " قالت ليلى وهي تنهض لتشد رحمة عن السرير فأفلتت الأخرى من يدها وسخرت
" لا سكة السلامة أنت أنا جالي القولون العصبي منه خلاص. "
" يا بنتي ما تقلقيش على فكرة ده عايش في ماية البطيخ والله ومش في دماغه أي حاجة غير الكتب والمذاكرة، وغالبا هيتجوز صالونات وهيروح لماما يقولها تقبلي واحدة محترمة أتجوزها وساعتها هتليسك فيه والموضوع هيخلص " ضحكت ليلى وهي تشدها من جديد فنهضت الأخرى متعلمة
" صالونات صالونات مع إنه خنزير قسما بالله بس مادام متجوزه كده كده فقشطة. ".
طرقا على بابه فصاح من الداخل سامحا لهما بالدخول فدخلت ليلى ممسكة بالكتاب قائلة " هشام، مش فاهمين المسألة دي. "
نظر هشام لهما ثم لقيس ومزح معه " معلش يا ابني ثواني اما اشوف القرف. "
فهمست رحمة في أذن ليلى " خنزير ولا لا بأمانة ؟ "
نكونها ليلى بذراعها وكانت ستضحك لكنها وجدت فيس يراقبهما فقضمت شفتيها وكتمت ضحكتها حتى أحمرت وجنتيها مما جعل قيس يحمحم ويرجع برأسه نحو الكتاب الذي أمامه
محاولا صب كامل تركيزه عليه
أشار لهما هشام بالقدوم ليجلسا بجانب الطاولة التي يذاكر عليها بالعادة حيث جلست ليلى بجانبه في مواجهة قيس وجلست رحمة على رأس الطاولة بجانبه من الجهة الأخرى
بدأ يشرح لهما بسلاسة واحترافية كعادته وبعد أن أنتهى نهضا وغادرا الغرقة بصمت لكن فور إغلاق الباب وعودته لمكانه وجد قيس بيتسم ابتسامة ماكرة ويقول
" لطيفة رحمة دي على فكرة. "
قطب هشام جبيته وزمجر " ولاا مالكش دعوة بيها، ماشي ؟ "
" أنا برضه قولت إنها تخصك " أكمل قيس بنفس الابتسامة المستفزة فضيق هشام عينيه غير التفاهما لما يتحدث عنه هذا الخبيث!
" تخصني أزاي يعني؟ "
توسعت أعين قيس ورفع حاجبيه بدهشة ثم استفهم " هو أنتم مش مرتبطين أو حاجة ؟ "
نفى هشام سريعًا " لا طبعا أيه اللى بتقوله ده رحمة دى محترمة جدا وأنا كمان ماليش في
الكلام ده طبقا يعني وهي أسانا بتعتبرني أخوها. "
" أخوها ايه يا أسطا أنت عبيط ؟ أنت ماخدتش بالك يتبصلك إزاي ؟! "
شعر هشام بعقله يتوقف عن التفكير لوهلة وعلت ملامح البلاغة وجهه
" وأنت بتشرح كانت بتبصلك بابتسامة خجولة وعينيها كانت بتلمع جدا وكانت ضامة كيفها
توسعت اعين هشام يصدمة وتوتر كثيرا وعدل من نظارته ثم حك مؤخرة عنقه وهو ينظر حوله وكأنه لا يستوعب ما الذي يقال له، رحمة ؟ معجبة به؟ لا يظن هذا ...
" لا ما أظنش على فكرة أنت أكيد بيتهيالك. "
" ياض اسمع الكلام يقولك شكلها معجبة بيك! "
" حتى لو معجبة بيا، انا مش جاهز ماديا لأي ارتباط رسمي حاليا ومش معلق بنات الناس بيا وخصوصا رحمة لأنها يعتبر متربية معانا وأهلها ناس محترمين زائد إن مستحيل رحمة تكون
معجبة بيا، هي بتعاملني زي أخوها بس "
كان قيس غير مقتنها إطلاقا بما يقوله لكنه أوماً مقررا عدم التدخل في هذا الأمر أكثر لأن هشام
ذو رأسي متحجر ويصعب إقناعه بأي شيء.
في غرفة أدهم في تمام الثانية عشرة مساءً كان قد أنهى عشرة جولات متتالية من اللعبة وأصاب الصداع رأسه فخلع عنه سماعة الرأس ونهض ينظر لهاتفه المظلم الذي لم يضيئ أو يصدر منه أي صوت، لقد بدأ يشك أن أحمد ليس خبير أو أي شيء وأنه سيضيعهم جميعا ...
أخذ نفسا عميقا يضيق ثم أغلق الأضواء ورمى بجسده على السرير مقررا النوم.
رواية اربعة في واحد الفصل التاسع 9 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية اربعة في واحد الفصل التاسع
وقف أحمد أمام منزل أدهم في تمام الواحدة ظهرا ومد يده ليرن الجرس
فتحت جدته مجددا فابتسم بتوسع ومد يده بياقة صغيرة من الورود قائلا "إزي صحتك يا سعاد هانم؟"
نظرت سعاد له بأعين ضيقة ثم علقت عينيها على الورد وسأل بتهديد "الورد ده لمين؟"
"الأدهم " قال بابتسامة واسعة ففوجئ بالباب يغلق في وجهه للمرة الثانية وللمرة الثانية هو
ايضا نظر حوله يحرج ورن الجرس مرة أخرى وهو يصيح "والله يهزر، أنا جايبه لحضرتك ".
فتح أدهم الباب هذه المرة وهو يتذمر بنبرة ناعسة وهو يمسح عيناه "أنت بتهزر مع جدتي اللي اساشا مش طايقاك يا متخلف؟"
ترجل أحمد معه إلى غرفته بعد أن وضع باقة الورد على السفرة، جلس على كرسي المكتب بعد أن أداره ليصبح مقابلا لأدهم الذي عاد السريره مرة أخرى
"احكيلي كل كلمة دارت بينك وبين سارة امبارح " قال بفضول فقلب أدهم عيناه وسخر "ما اتصلتش أصلا".
قطب احمد جبينه باستغراب " ولا كلمتك على الواتساب ؟"
نقى ادهم براسه والنقط هاتفه يثقة ثم أثاره ووضعه أمام وجه أحمد الذي ضيق عيناه وقرأ
اثنين مكالمة فانتة الساعة عشرة مساء"
علت ملامح الصدمة والتوتر على وجه أدهم وكان سيسحب يده بالهاتف لكن أحمد شده بسرعة من يده وبدأ يعبث فيه بجنون فلم يستطع فتح الرمز السري فنظر لأدهم وزمجر "الرقم السري
ايه ياض؟"
ادهم بعداد "مش هقول، دي خصوصيات"
ابتعد أحمد بالهاتف وسخر "خليني أخص كده إيه الخصوصيات اللي ممكن تكون على موبايلك"
تم وضع يده أسفل ذقنه ومثل التفكير ثم سخر مكملا مخبى صور عريانة السبونج بوب مثلام"
نهض أدهم محاولاً أخذ الهاتف لكن أحمد أعطاه نظرة مهددة فرم شفتيه بيأس وتمتم على مضض " واحد واحد اثنين أربعة."
نقر أحمد الأرقام وكما توقع، لقد كانت المكالمتان من سارة، اعتراه الغضب تماما ونظر لأدهم بشرر فابتلع الآخر لعابه وتساءل ببلاهة "إيه ؟ مين؟"
" هو سؤال واحد، البيه كان بيعمل ايه مهم الساعة عشرة بالليل لدرجة إنه ما يسمعش تليفونه؟" ايقلع أدهم لعايه منظفا حلقه وأجاب "افتكرتها مش هتتصل فروحت ألعب بابجي."
قضم احمد شفته العليا وهو ينظر لأدهم بغيظ وكأنه يمنع نفسه عن لكمه على وجهه البريء هذا الآن
بايجي؟ مسقط كلنا وأنت بتلعب بايجي ؟"
يعني كده خلاص الخطة فشلت ؟" تساءل أدهم بحزن فرمقه أحمد بضيق لوهلة الكنه سرعان ما هذا وأخذ نفسا عميقا ثم نفى برأسه.
"لا ما فشلتش، متصلح الفك اللي أنت عملته ده .. ابعتلها رسالة على الواتساب دلوقتي اعتذر لها إنك ما سمعتش الموبايل لأنك كنت واحد مسكن وتايم"
رمى بالهاتف لأدهم فالنقطه بتوتر وبدأ بتنفيذ ما قال ثم أدار الشاشة لأحمد ليقرأ الرسالة قبل ارسالها
أو ما له أحمد ثم قال "اتصل بيها دلوقتي "
لكن قبل أن يفعل أدهم كانت جدته قد طرقت الباب ودخلت تحمل صينية بها طعام ووضعتها على سرير ادهم وهي تقول بحنق "الفطار."
شكرها أحمد وتلاه أدهم قاومات واستدارت لترحل لكن عينيها وقعت على السترة السوداء الملقاة أرضا فتحركت لتمسكها بينما تبادل أحمد وأدهم نظرات قلفة
تفحصتها جيدا ثم استدارت لهما بأعين يتطاير منها الشرر ووجهت سؤالها لأدهم " هو مش ده التيشيرت بتاعه اللي كان لابسه امبارح ؟ ايه اللي جابه هنا ؟ "
هربت الدماء من وجه أدهم ونفى برأسه فوزا "لا ده بتاعي "
سعاد بتصميم وهي ترمقهما بنظرات شك وغضب "لا بتاعه، أنا متأكدة"
نظر أدهم لأحمد وسأله "طب بزمتك يتاعك ده؟"
وربنا ما يناعي، يعني ايه اللي هيجيب تيشيرتي هذا ؟ ده أكيد تشابه تيشيرتات"
يمكن جيت هنا من ورانا مثلا وقلعت التيشيرت ونسيته " أجابت سعاد بأعين ضيقة وهي ترمقهما وكأنها أمسكتهما متلبسان بالجريمة وهناك أدلة
طب تفترض أن اللي يتقوليه صح هنزل من غير تبشیرت و عریان؟ قال أحمد بمنطق شديد فهذا أدهم وزمت جدته شفتيها يغيظ ثم تركت السترة وخرجت رغما عنها.
استدار احمد براسه لأدهم ونفخ الهواء من أنفه بضيق وسخر وهو يضحك "أنت عمرك ما
صاحبت رجانة ولا ايها الله يخربيتك دول شاكين فيكا"
يرمقه أدهم بقرف ويسخر هو الآخر مصححا "فينا .. بنون الجماعة. "
توقف أحمد عن الضحك وحمحم ثم نكره مغيزا الموضوع "اتصل بالبت الجز"
أمسك أدهم بهاتفه وأخرج رقم سارة وكان سيتصل لكنه توقف فور سماعه لصوت قرآن يشغل بصوت عال من خارج غرفته
" ايه ده ؟ أنتوا عندكوا عزا ولا إيه؟ تساءل أحمد بدون فهم فأجاب أدهم
لا دي تيتا مشغلة القرآن على أعلى حاجة، بحيث لو حبينا نشد أنا وأنت تسمع القرآن وتتكسف على دمنا وكدم"
قلب أحمد عيناه ونهض بضيق قائلا " أنا مطلع البلكونة أشرب سيجارة تكون أنت خلصت قطارك الله وقولت لجدتك توطي القرآن شوية."
تم تحرك المشرفة وهو يخرج علية السجائر والقداحة من جيب بنطاله الأسود، استند بيده على السور ووضع سيجارة في فمه ثم أشعلها ووقف يشربها بهدوء
تفاجئ بعد دقيقتين بنفس الفتاة السمراء تخرج الشرفتها وتخرج سيجارة من عليتها ثم أمسكت بالقداحة وحاولت إشعالها لكنها وجدتها فارغة، حاولت من جديد بضيق لكن القداحة لم تشتعل
أزالت السيجارة عن فمها وأخذت شهيقا وأخرجته بضيق ثم ألقت بالقداحة الفارغة في الشارع بغيظ دون أن تنتبه لكونه يقف على مقربة منها
كانت ستستدير لتدخل لكنه أوقفها
بتدوري على ولاعة ؟ قال وهو يرفع القداحة بيده فتوقفت في مكانها وحركت رأسها له وعندما تبينت من هو قلبت عينيها وكأنه قد زاد يومها سوة
لكنها على كل حال تقدمت منه ثم مدت يدها محاولة انتشالها من بين يديه لكنه رفعها عاليا بابتسامة ماكرة فقطيت جبينها ونظرت له تم للقداحة وقلبت عينيها بحنق من جديد
أنزل يده بضحكة مكتومة فشدتها من يده بسرعة ورمقته بطرف عينيها ثم أشعلت السيجارة ووقفت تأخذ نفسا عميقا
" بتدخني من أمتي ؟"
"شهرين" اجابت دون النظر له ثم نفخت الدخان من فمها ببطء
وليه كده؟"
"عادي، وبعدين أنت مالك أصلا؟" استدارت له يكامل جسدها فابتسم وطالعها من أعلى إلى
أسفل، منامة قطنية لطيفة !
حلو ميكي ماوس ده قال ونظر بعيدا فقطبت حاجبيها بدون فهم لكنها سرعان ما استوعبت
ونظرت نحو سترتها التي تحمل رسمة ميكي ماوس
"شكلك رفيق، مش لايق عليك دور الصياعة على فكرة " قال من جديد وهو ينظر لها
"بس لايق عليك " أردفت بتحدي وهي ترفع أحدى حاجبيها فضحك بخفوت وهو يزم شفتيه معا، نقد قصفت جبهته !
"اسمك إيه؟ " تساءل وهو يميل برأسه بفضول فسخرت " مش عايز رقمي بالمرة؟"
الله طالعها بهدوء توهلة وابتسم ابتسامة جانبية وأزال السيجارة عن قمه ثم أجاب "عايزه."
والمفاجأة هي قد توترت وابتلعت لعابها تم صكت على فكيها وأعطته نظرة قاتلة وسرعان ما هريت نحو الداخل لتختفي من مجال رويته.
ضحك لكونه قد انتصر في ذلك النقاش الصغير وبالرغم من تمثيلها البرود فهي بالنهاية هربت الجحرها كالقطة الخجولة.
وجد أدهم يقف بجانبه وهو يمسك بهاتفه بتوتر "اتصل بيها أقولها ايه؟"
"قولها نفس اللي أنت قولته على الواتس بس ضيف إنك لقيتها ما بتردش على الواتساب فقلقت عليها وعشان كده كلمتها. "
أو ما أدهم تم دخل ليتصل بسارة التي أجابته في نهاية الجرس
" ازيك يا آدهم ؟ "
توتر وحمحم "الحمد لله كويس، وأنت؟"
"تمام ... " أجابت على مضض فابتلع لعابه وقال أنا اسف اني مارديتش عليك امبارح، كنت واحد مسكن وتايم وما سمعتش الموبايل، يعتلك رسالة على الواتس بس أنت تقريبا
ما شوفتيهاش ... "
صمتت قليلا ثم جاء صوتها لطيفا هذه المرة يجدا أن ما شوفتهاش .. بس عادي ما حصلش حاجة .. المهم أخبار مناخيرك ايه ؟"
ابتسم وأجابها ثم دارت محادثة لطيفة بينهما بينما أحمد كان ما زال يشرب سيجارته وهو ينظر من حين إلى آخر للشرفة التي بجانبه لكن الفتاة لم تخرج مرة أخرى
اطفا سيجارته وألقى بها ثم دخل فوجد أدهم ينزل الهاتف عن أذنه ويخلق المكالمة
ها ؟ ايه اللي حصل ؟ "
أتكلمنا و .... هي عزمتني على عيد ميلادها بعد بكرة" قال أدهم فجعل أحمد بصدمة ونفى برأسه "لا لا .. أنت ما ينفعش تروح لو روحت أبوها هيشوفك !!"
يعني مش هروح؟ طب هي كده مش هتزعل ؟ "
صمت أحمد بضيق وهو يومئ "ام ... أكيد متزعل ... وكل اللي إحنا عملناه هيضيع عشان
هتفتكرك مش مهتم."
رفع أدهم يده ليحك شعره بحيرة فتكره أحمد وقال قوم غير هدومك بسرعة، احنا لازم تقابل فيس وهشام عشان تشوف حل في المصيبة دي".
بعد ساعتين كانوا متجمعون حول طاولة في إحدى مقاهي وسط البلد
اطلب ما تقولها أن جدتك ماتت " اقترح قيس فنظروا له جميعا بقرف
عدل هشام من نظارته وأضاف "أصلا أعياد الميلاد حرام دي بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل
صلالة في النار "
سخر منه قيس " والنبي اسكت أنت ياعم هشام با شعرواي "
طب ما اتحجج باي حاجة عبيطة وخلاص " تذمر ادهم فتقى أحمد برأسه "لا، لازم سبب قوي الأحسن ممكن تفتكرك بخيل أو فقير ومش عايز تجيب هدية
أضربه ثاني ويبقى سبب قوي ؟" أردف قيس بأعين لامعة فابتلع أدهم لعابه بتوتر ونظر له هشام بنظرة متميزة من جديد بينما أعين أحمد تعلقت على طاولة غير بعيدة عنهما
حركوا رؤوسهم نحو الجهة التي ينظر إليها فوجوده ينظر لطاولة تجلس عليها فتاة وشاب ويتبادلان الأحاديث باستمناء
ضيق عينيه وبدأت أنفاسه تتسارع ثم نهض وتحرك بغيظ ناحيتها فعقد الثلاثة حاجبيهم بدون فهم لكنهم لحقوا به على أية حال
"إسراء ... بتعملي ايه هنا ومين ده؟ صرخ في وجهها فور وقوفه بجانبها فارتعيت تلك الملقبة
"أحمد"
"أه أحمد يا خاينة " زمجر فنهض الشاب بصدمة ينظر لها ولأحمد ثم سأل "خاينة ؟ أنت تعرفها
منين؟"
"الهانم الخاينة مرتبطة بيا وبيك في نفس الوقت، بتلعب بينا أجابه أحمد فنظر أدهم وقيس وهشام البضعهم بنيه لا يستطيعون معرفة ماذا يقولون ؟
أعطاها الشاب نظرة مستحقرة ثم نظر خلف أحمد وسأل "ومين الثلاثة دول كمان؟"
كان أدهم سيجيب لكن أحمد سبقه مقرزا تسويئ سمعتها أكثر دول ثلاثة كمان مرتبطة بيهم، ما هي مرتبطة بينا كلنا "
سقط فك الشاب بينما إسراء شعرت بأنها في دوامة لأنها لا تفهم ما الذي يتحدث بشأنه!
أربعة مش مكفيينك يا كلبة رايحة تخونينا مع واحد خامس ؟" صاح في وجهها فرفعت رأسها
الله ببلاهة
قرر فيس مجاراته فزمجر متضامنا مع صديقه يا خسارة ساندويتشات الشاورما السوري اللي طفحتها لله "
عدل هشام من نظارته ونظر لها من أعلى الأسفل تم سخر "مش كفاية كنت بغششك في الامتحانات ولولايا كنت سقطت يا فاشلة !"
اتعلقت الأنظار على أدهم حينما جاء دوره فحمحم وابتلع لغايه ثم زيف نيرة خشنة "يا إسراء يا
خاينة يا واطية."
وافقه الشاب مجيبا "فعلا واطية."
سحيهم أحمد للخارج فتحركوا خلفه لكنهم لم يتكلموا وراقبوه يخرج سيجارة ليضعها في فمه وأشعلها بوجه متجهم فنظروا لبعضهم البعض بتوتر لا يعرفون كيف يخففون عنه
" اسراء دي كانت أكثر واحدة يحيها منهم " تحدث بضيق فتساءل أدهم بدون فهم " من مين ؟ "
من الخمسة اللي مرتبط بيهم مش متخيل إنها خانتني " أجاب بنيرة درامية فنظر الثلاثة لبعضهم البعض من جديد.
"ما أنت خونتها أنت كمان ياسطا اعتبرها واحدة بواحدة" قال قيس قأوما أحمد برأسه ونفخ الدخان من فمه كالبؤساء فتشعروا بالتوتر يصيبهم من حالته هذه ففضلوا الصمت رغم كون
أحدهم لا يستوعب لماذا أحمد حزين؟
ا مرت بجانبهم فتاة ففوجدوا بالآخر يخفض سيجارته ويغازلها " عينك حلوة أوي على فكرة " تبادلوا النظرات المرة الخامسة فوجدوه يرمي السيجارة ويستدير لهم ضاحكا
" أنتوا صدقتوا ولا ايها ما تغور في ستين داهية إسراء، أهي فضت مكان وبعدين احنا جرسناها وحدت حقي الحمد لله."
بقولكم إيه؟ هو إحنا ممكن تجرس واحدة كمان كده ؟ قفز قيس امامهم فطالعوه بتساؤل لكن أحمد وضع يده على كتفيه واجاب
طبيقا، احنا ممكن تعمل كده في أي واحدة ... شاورانا عليها بس "
دينا الحولة، فاكرينها؟ عشان انا لحد دلوقتي مش متخيل إنها سابتني وصاحبت الواد محمود وعايز انتقم منها."
رمقه أحمد يعرف ثم أنزل يده وابتعد عنه وأمسك بيد هشام وأدهم وهو يصبح "يلا يا عيال ....
سيبود واقف لوحده في المنبوذين كده ... قال دينا الحولة قال ارحم ميتين أهلي يا أسطا!"
وقف قيس ينظر لهم بدون فهم وهم يبتعدون ثم صاح "ما أنت قولت أي واحدة!"
جاده صباح أحمد "أنا قولت واحدة مش واحد"
هرول ليلحق بهم وهو يصيح "طب هنعمل ايه في عيد ميلاد سارة؟" "أنا عندي فكرة .. " قال هشام فتجمعت أعينهم عليه وهذا جعله يرفع يده يعدل من نظارته بابتسامة واسعة تم يكمل "بس بشرط !"
"انجزا" زمجر قيس فأردف الآخر تيجوا بعدها عندي عشان المشروع "
" والا هو أنت إيه كيفك في المذاكرة أنا مش فاهم؟ إيه الممتع أوي كده بالنسبالك وإحنا مش شايفينه؟" أمسك قيس بقميصه فنطق هشام من تحت أسنانه وهو يمسك بسترة قيس هو
الآخر "دي جازاني عشان بعمل منكوا دحيحة!"
الدخل أحمد بينهما وصاح "ما كفاية بقى هو أنتوا إيه ؟ ما فيش دم كده؟"
ابتعد هشام ونفخ الهواء من قمه وهو يعدل سترته وصاح ماليش دعوة، هتيجوا عشان الرفت
هنترفت يا اسطا خلاص " أجاب أحمد فارتسمت ابتسامة ماكرة على وجه هشام ثم نظر بطريقة مريبة حبيتة لأدهم الذي توتر ورفع سبابته في وجهه "هشام، إحنا اتفقنا نشوف حل العيد الميلاد بس".
رواية اربعة في واحد الفصل العاشر 10 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية اربعة في واحد الفصل العاشر
في تمام الثامنة مساء وقف أربعتهم مختبئون أسفل البناية التي تسكن فيها سارة وهم ينظرون إلى الأنوار المعلقة في الشرفة
"جيبت الهدية ؟" تساءل أحمد فأوماً له أدهم "ساعة كاسيو أوريجينال زي ما أنت قولت"
نظر هشام القيس وسأله " وأنت ركنت عربيتك قدام الكلية زي ما اتفقنا ؟"
أوما قيس فابتسم هشام بمكر ثم أخرج هاتفه وعبت به حتى أخرج رقم دكتور مصطفى واتصل به
"ألو " أجاب دكتور مصطفى فور فتحه للمكالمة فأردف هدام "أيوة يا دكتور مصطفى، أنا هشام أمين "
"هشام أمين؟ عايز ايه ؟ " زمجر مصطفى يضيق
انا عايز ابلغ حضرتك إني سمعت أحمد كامل وقيس المرشدي النهاردة بيخططوا يروحوا الكلية ويكسرونك مكتبك ثاني عشان حضرتك ناوي تسقطهم، وقيس المرشدي دفع فلوس الأمن عشان يسيبوهم يدخلوا، أنا لسه معدي من قدام الكلية دلوقتي وشوفت عربيته هناك ... "إيه أنت متأكد ؟!"
قسما بالله عربيته هناك مركونة قدام الكلية وتلاقيه دلوقتي في مكتب حضرتك والمرة دي ماحدش هيمسكهم لأن الكلية فاضية."
أغلق دكتور مصطفى المكالمة في وجهه فوزا ولم تمر خمسة دقائق حتى وجدوه يخرج مهرولا من مدخل البناية ويتوجه نحو سيارته في حالة من الهلع والوعيد وهو يبرطم بكلام غير مفهوم من تحت أسنانه ثم ركب سيارته وانطلق بها
فأوقف هشام سيارة أجرة وانطلق خلفه في حين دفع أحمد بأدهم وقال "اطلع، وزي ما قولتلك أول ما أرتلك تستأذن وتنزل ... وحاول تتعرف على مامتها عشان تطمنلك، كلهم بيحسوا بالامان لما الولد بيكلم مامتهم، حتى لو كان ييسرح بيها وبأمها."
"أيوة ركز مع أمها، هتلاقيها أحمد منها " صاح قيس على أدهم من بعيد قنظر له أحمد بقرف
وتقرر
"جاتك القرف في ذوقك يا أخي أنا مش عارف أنت يوم ما تتجوز هتتجوز واحدة شكلها عامل إزاي ؟ أكيد منتجوز واحدة في نفس مستوى أم عبده بتاعة العيش "
"تعلمك أم عبده دي بطل أصلا بس المشكلة عبده من هيوافق".
ترجل أدهم نحو المصعد وضغط على الطابق السادس بتوتر ثم وقف يتفحص هيئته في المرآة. قميص أبيض فوقه سترة صوفية خفيفة باللون الجملي وبنطال جينسي أسود وحذاء جملي مع الساعة سوداء زينت بده شعره مصففا للأمام كعادته ولحيته مشذبة ومتساوية تماما ...
كان فقط شاكرا لكون أحمد قد تركه يرتدي ملابس على ذوقه هذه المرة كي يظهر مهذبا أمام والدة سارة
توقف المصعد في الطابق السادس فشعر بالتوتر يتملكه تماما لكنه أخذ نفسا عميقا وأخرجه بهدوء تم فتح الباب وترجل نحو منزلها الذي كان مفتوحا بابه بالفعل والموسيقى تصدر من داخله
دخل بتردد وهو ينظر حوله بقلق باحثا عنها بعينيه لكنه لم يجدها، وبالمقابل وجد فتاة تظهر أمامه فجأة وتنظر له بابتسامة واسعة
أوما لها فمدت يدها بمرح "أنا إيناس "
"أنت أدهم صح ؟"
صافحها باستغراب فأكملت وهي تسحبه من يده أنا صاحبة سارة، هي يتصلح الميك أب بس
تعالى "
تحرك خلفها بابتسامة خافتة، إذا نقد قالت لصديقتها عنه .. هذا جيد.
أجلسته في غرفة الصالون وجلست معه تتفحصه بابتسامة ماكرة من أعلى الأسفل، لاحظ أدهم نظراتها تلك نحوه فتوتر ومثل وكأنه ليس منتبها
"سارة قالتلي إنك دافعت عنها. " بدأت حديثها فابتسم ومزح "قصدك انضربت عشانها "
ضحكت ايناس عاليا وهي تومن ثم نهضت واستأذنت منه لترحل وتركته يجلس بمفرده ينظر لكم هؤلاء الناس الذين لا يعرفهم وهو يدعو بداخله أن تمر هذه الليلة بسلام.
اقتحمت إيناس غرفة سارة بابتسامة خبيثة وهي تهمس لها "المر قاعد برا على فكرة فالجزي"
مثلت سارة الغباء وكأنها لا تفهم عن من هي تتحدث "مز مين ؟"
تجاهلت إيناس تعليقها وأكملت "يخربيته، شكله مؤدب وكيوتة جدا .. ما تشوفيلي حد من أصحابه أكيد كلهم من نفس العينة المنقرضة دي "
"لمي نفسك بقى بعدين أنت شايفاني قومت أرتبطت بيها أنا لسه شايفاه من أربعة أيام"
"أنا قررت خلاص أنك هتر تبطي بيه ورسمت فرحكم في دماغي وقررت أنا هألبس أنهي فستان ما هو لازم حد فينا يفك النحس ويتخطب مش معقولة كده الدفعة كلها يا مخطوبين يا متجوزين با حوامل ما فاضلش غيرنا تذمرت إيناس فلم تجيبها سارة التي ضحكت وهي تهز رأسها بدون تصديق
لو مش هتر تبطي بيه سيبيهولي المهم المزده ما يخرجش برانا، لازم حد يستفاد بيه، خصوصا
وهو شبه عمر الشريف في فيلم في بيتنا رجل."
ضحكت سارة من جديد وتمتمت "أنت لو أمه مش هتشكري فيه كده !"
اسمعي مني ده شكله هادي وعاقل اللي زي ده لما تتجوزيه هيبقى نسمة في البيت، تحطيله مكرونة محروقة يأكل لبسه مش مترتب هبسكت تيجي تتخانقي معاه فيسيبك ويدخل يلعب فيديو جيمز فالليلة تعدي .. ومؤدب من هيبص يمين وشمال ولا هيلعب بديله ولا هيقل أدبه
عليك "
رمقتها سارة بطرف عينيها وسخرت "ياريتك مركزة في الدراسة كده"
"أنا مش عايزة أتعلم، أنا عايزة أتجون" زمجرت ايناس
تحركت سارة لتقف أمامها بتوتر وعدلت من خصلات شعرها السوداء ثم هندمت من فستانها الوردي "شكلي كويس كده؟"
."آه، بلا
كان أدهم ينظر في ساعته وهاتفه من حين إلى آخر وهو يلعن مساحيق التجميل التي تستلزم كل هذا الوقت حتى وجدها أمامه فجأة فابتسم بتوتر ونهض يحييها
"أزيك قصدي ... كل سنة وأنت طبية."
ابتسمت بإحراج وتمتمت " وأنت طيبه "
مد يده لها بحقيبة الهدايا البيضاء المرقطة بفيونكات حمراء والنقطتها منه بخجل "ما كاتش لازم تتعب نفسك فابتسم ونفى برأسه "لا أكيد ما فيش تعب، يارب بس تعجبك "
أكيد هتعجبني " ردت فضحك وأشار للحقيبة فيه بوكيه ورد حاولي تطلعيه عشان هيديل أنا حطيته في الشنطة عشان شكلي ما يبقاش غريب وأنا ماسكه
توردت وجنتيها ولمعت عينيها بفرح وهي تتفحص الحقيبة فوقعت عينيها على باقة الورود الحمراء، ابتسمت كالأطفال ورفعت رأسها له "ميرسي جدا يا أدهم ."
ابتسم لابتسامتها وأعطاها إيماءة بسيطة.
وصل دكتور مصطفى للكلية ووجد سيارة قيس هناك فعلا فانطلق بأقصى سرعة نحو مكتبه وهو يقسم بجميع أيمناته بأنه سيفصل أحمد كامل وقيس المرشدي من الجامعة بأكملها مهما
كلفه الأمر.
فتح باب مكتبه كفرقة مكافحة المخدرات لكنه ضده بكل شيء يبدو مرتبا وفي مكانه ولا أثر لأي شيء أو شخص، خرج يتجول في العمر علهما مختبئان لكن المكان كان فارغا تماما
تحول حلقه بالكامل على هشام الآن وخرج يصفع الباب خلفه يا عين يتطاير منها الشرر وتوجه نحو سيارته عائدا لمنزله من جديد.
في منزل سارة كانت قد سحبته لتقدمه لوالدتها "ماما، ده أدهم "
صافحته والدتها ثم ابتسمت وبدأت يفتح تحقيق معه عن دراسته وعائلته وأمه وأبيه وكل شيء يخصه وهو كان يجيبها يصدق في كل شيء عدا أنه كذب وأخبرها بأنه في قسم الميكاترونيكس بدلا من الميكانيكا
يعني ما عندكش أخوات في سارة !" قالت بأسف فأوما
" وجدك بيشتغل ايه؟"
"لواء في الداخلية " أجاب ولاحظ ملامح والدتها للتحول للإعجاب
"ماما، كفاية أسئلة ! " تنمرت سارة لكن أدهم ابتسم ونفى برأسه بلا يأس
"مش هنطفي الشمع ؟ " سألت سارة فقلبت والدتها عينيها واستنكرت "أنا مش عارفة باباك راحفين نزل على على وشه فجأة .. استني لما يرجع، ما ينفعش نطفيها من غيره."
توتر أدهم وابتلع لعايه ثم نظر حوله وعاد ببصره إلى الهاتف الذي لم يرن حتى الآن
"مالك ؟ فيه حاجة ؟" سألته سارة التي لاحظت قلقه فحمحم ونفى براسه "ما يحبش الزحمة بس
تحب توقف في البلاكونة ؟"
كان يريد التقي برأسه والهرونة هاربا من المنزل بأكلمه لكنه لم يستطع سوى الموافقة والنهوض معها حتى أصبحا في الشرفة
"أنا ماكنتش أعرف إنك وحيد، بس حاساها حاجة حلوة وإنك أكيد عارف حجم المعاناة اللي أنا فيها لأن كل الناس بتبقى مفكرة الوحيد به متدلع على الآخر."
"أه عندك حق بس على الجهة الأخرى لما بيبقى حد ما عندوش أخوات بيبقى أهله مركزين عليه هو بس ومتوقعين منه يحقق حاجات فوق طاقته وبيضغطوا عليه بحجة إنه أملهم الوحيد"
توسعت أعين سارة وقالت بالدفاع وهي لا تصدق كونه يعرف بالضبط ما تمر هي به "بالظبط !" بس أنت أكيد جدك وجدتك ما بيضغطوش عليك أوى صح؟ عندهم أحفاد غيرك؟"
ضحك ونفى برأسه "لا ما عندهومش ودي كارنة أكبر لأنهم معتمدين عليا إلي أشيل اسم العيلة وكده لدرجة إنهم كانوا عايزين يجوزوني من سنة أولى جامعة لمجرد إني أخلف ولاد عشان اسم العيلة يستمر "
" من أولى جامعة " ضحكت سارة بدون تصديق فأوماً "والله، تيتا الود ودها تجوزني بكرة." " وأنت مش موافق ليه ؟"
حمحم ونظر أمامه ليجيب بتوتر عشان ... مش حابب أتجوز واحدة أنا ما اختارتهاش وكما أظن إني لازم أحبها الأول و.. " قاطع كلامه اهتزاز هاتفه باسم أحمد
تملك الرعب منه وجف حلقه لكنه وجد أعين سارة تطالعه باهتمام "وايه؟"
" وأنا لازم أنزل دلوقتي - " أكمل وهو يغلق المكالمة ووضع هاتفه في جيبه فقطبت جبينها و تعلمت بإحباط "حلب استنى تطفي الشمع.".
"معلش، مرة ثانية . " قال قطالعته باستغراب مرة ثانية إزاى يعنى المرة الثانية هتبقى السنة الجاية !"
استوعب ما قال وكان سيجيب لكن الهاتف اهتز في جيب بنطاله من جديد
"لا ما أحنا ممكن نطفي الشمع في نص شعبان إن شاء الله .. " عقد الأمر الأمر أكثر فضحكت سارة باستغراب لأنها لا تفهم ما يعني ؟
طب مش هناكل تورتة ؟"
الهاتف يهتز في جيب بنطاله مرارا وتكرارا بدون توقف فيفى برأسه "لا، ما بحبش السكريات
ولازم أمشي "
استدار ليتحرك خارجا من الغرفة وبجانبه سارة لكن الدماء قد جفت في عروقه عندما توسعت عينيها وأشارت نحو الباب قائلة "إيه ده بابا جيه تعالى أعرفك عليه طيب قبل ما تنزل".
كان أحمد وقيس يقفان بالأسفل في حالة من الهلع وأحمد بدن مرارا وتكرارا وهو يعض على شفتاه حينما وصل هشام لهما ونظر حوله
أومال فين أدهم؟"
"فوق " أجاب أحمد فسأل من جديد " وفين دكتور مصطفى؟"
"فوق " ليس من أجاب هذه المرة فتملك الهلع من هشام هو الآخر وزمجر "أنتوا بتهزروا!".
في الأعلى حاولت سارة شديد أدهم الذي تخشب في مكانه ثم نظر لها وقد جف حلقه "سارة.
أنا عايز أروح التويلت وبعدها فأسلم على باباك "
قادته سارة نحو المرحاض فدخل وأغلق الباب خلفه ثم أخرج هاتفه وأجاب أحمد
" أحمد، أنا محبوس جوا الحمام وأبوها واقف برا!"
"خليك عندك وأول ما أرن عليك ثاني تخرج بسرعة وتجري على الباب، تمام ؟"
"هتعمل ايه طيب ؟"
أغلق أحمد المكالمة في وجهه ونظر لقيس وهشام "هتعمل إيه ؟ الواد محبوس في الحمام!"
صمتوا جميعا مفكرون حتى ضيق قيس عينيه ونظر نحو سيارة دكتور مصطفى المركونة على مسافة غير بعيدة عنهم ثم عاد لهما بابتسامة شيطانية يعرفانها جيدا، هذه الابتسامة التي يرسمها قيس عندما يكون على وشك فعل شيء عنيف أو مدمر.
كان مصطفى يشرب من كوب عصير محاولا النقاط أنفاسه وهو يقسم بأنه سينتقم من أربعتهم بشدة لأنه قد أدرك بأنهم يتلاعبون به، لكنه سمع صوت بوق سيارة من الأسفل وجميع من
يمتلكون سيارة قد هرولوا نحو الشرفة
لم يهتم حتى جاءه صباح سارة "بابا الحق ... فيه حد كسر إزاز عربيتك !"
هرول بسرعة نحو الشرفة وفي نفس الوقت كان أحمد قد من على أدهم فخرج بحذر وأطلق قدميه هاربا للأسفل.
التقى بثلاثتهم فسحبوه قائلين "إحنا لازم نجري بسرعة وتبعد عن هذا، زمانه نازل دلوقتي "
هرولوا بأقصى سرعتهم حتى تواروا عن الأنظار وابتعدوا بمسافة كافية فوقفوا يلهثون.
"أنتوا عملتوا إيه؟" سال ادهم فابتسم فيس بتوسع وأجاب "عملت اللي كان نفسي أعمله بقالي
أربع سنين ... كسرتله عربيته."
استقام هشام وضحك وأنا كمان مبسوط، ده كان بيمر مطني ومشغلني عنده سكرتير عشان الإمتياز بتاع كل ترم رغم أن درجتي بتجيب الامتياز فعلا بس كان لازم يذل أهلي عشان عارف اني عايز أتعين معيد
"المهم أنت عملت ايه مع سارة ؟" صب أحمد اهتمامه على أدهم فأجاب بثقة "عملت زي ما أنت علمتني، وخليتني على طبيعتي "
قال أحمد بفخر وهو يصفق له "that's my boy"
بس تفتكروا هيعرف إننا اللي عملنا كده؟" تساءل قيس فنفى هشام براسه " هو هيشك، بس مش هيعرف يمسك دليل لأن ما فيش كاميرات مراقبة قدام مدخل العمارة "
"أنا كان يعني هيعمل فينا إيه أكثر من إنه يسقطنا ؟!" أضاف أدهم وهو يرفع كتفيه فأومأوا
جميعا ثم نظروا لبعضهم وشرعوا يضحكون بطريقة هيستيرية.
بينما في مكان آخر وقف مصطفى ينظر إلى سيارته وهو يلعن بداخله بينما سارة في الأعلى قد تحركت لتبحث عن أدهم فلم تجده ووجدت المرحاض فارغ
اتصلت به فأجابها وأعتذر بأنه قد رحل لأن جدته قد تعبت فجأة وهو أضطر أن يرحل دون توديعها فتفهمت الأمر وتمنت لها السلامة تم أغلقا المكالمة.
أكملوا سيرهم وهو يتكلمون ويتذكرون كل ما حدث اليوم تارة ويضحكون تارة ويدفعون بعضهم تارة أخرى
نظر لهم أدهم بابتسامة واسعة حيث كان قيس ينظر للأعلى ويهمس "ياه، أنا في غاية السعادة بعد ما كسرتله العربية. "
فيضيف هشام تفتكروا هندخل النار ياللي إحنا بنعمله ده؟ "
فيضحك أحمد ويسخر "هندخل ؟ إحنا بالفعل هناك "
قهقهوا مرة أخرى في حين ابتسم أدهم ابتسامة خافتة، لقد قضى أربعة سنوات في تلك الكلية بمفرده تماما، بل قضى كل حياته بمفرده جالسا بجانب الحائط وسماعة هاتفه في أذنيه، لم يكن يتخيل أبدا بأنه سيفعل شيئا مثل هذا يوما، أو أنه سيحصل على ثلاثة أصدقاء مرة واحدة
لكنه فعل، ولم يحصل على مجرد أصدقاء، بل حصل على شركاء في الجريمة.
"احنا رايحين فين كده؟ تساءل هشام فأجاب قيس رايحين نجيب سونيا من قدام الكلية." سوليا ؟! أنت مسمى العربية سوليا ؟!" قلب أحمد عيناه فأوما قيس، وهو يخرج مفاتيح سيارته.
أيوة سونيا حسنتي "
حتى يوم ما اختار اسم للعربية سماها اسم رقاصة " كان هذا هشام الذي سخر ليجد فيس الذي زمجر احترم نفسك وأنت بتتكلم عن سونيا ياض أنت"
بدأوا بالتهاوش كعادتهما وتدخل بينهما أحمد لفض النزاع كالعادة أيضا في حين كان أدهم يضع. يداه في جيب بنطاله براحة وينظر لهم بسعادة ويضحك بداخله.