تحميل رواية «اربعة في واحد» PDF
بقلم فاطمه عبد ربه
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اقرأ اربعة في واحد بقلم فاطمه عبد ربه.
رواية اربعة في واحد الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية اربعة في واحد الفصل الواحد والاربعون
في صباح اليوم ترجل أيمن الضابط الذي حقق مع داليا بالأمس إلى منزل مصطفى برفقة العساكر وزميله نادر ثم نظر لمصطفى وسأل "حد دخل الأوضة دي بعد ما هي اتخطفت؟"
أوماً مصطفى فحك الضابط عنقه ونظر يمينا ويسارا ليسأل من جديد "حد نضفها ؟"
"أيوة، اتنضفت مرتين "
ابتسم الضابط ابتسامة صفراء وشبك ذراعيه أمام صدره ثم نطق بنبرة مستنكرة "مرتين؟ يا
صلاة النبي ده إيه النضافة اللي أنتم فيها دي! "
" هو فيه حاجة في التنضيف حضرتك ؟ " استفهم مصطفى فصرخ الآخر في وجهه "هترفع البصمات من المكان إزاي يا بني آدم ناس دخلت والنضفت مرتين ده أنا أنزل أشوف بصمات
في الشارع أسهل !"
" يعني حضرتك مش محتاج حاجة من هنا؟"
مافيش كاميرات مراقبة أو أي حاجة ؟" تساءل الضابط من جديد فنفى مصطفى برأسه
ضحك الآخر ونظر للعساكر ثم أشار لهم بالنزول وهو يهمهم " يلا يا ابني أنت وهو."
توقف مصطفى في وجهه حضرتك مش هتعمل حاجة ؟"
هندورلك عليها يا سيدي ما تقلقش " تمتم وهم ليتحرك لكن مصطفى أوقفه "إزاي حضرتك ؟" والله دي بتاعتنا إحنا بقى، إحنا هتعمل تحرياتنا وهنشوف شغلنا، خلاص قدمت البلاغ وقولت أقوالك إنها ما كانتش زعلانة معاك ومافيش مشاكل بينكم واللي خاطفينها طالبين فدية مليون جنيه ونضفت الأوضة مرتين ده شغلك ندور عليها ازاي ده شغلنا، ولو حد اتصل بيك ثاني ابقى تعالى بلغني، عشان الرقم اللي اديتهولنا مش متسجل باسم حد"
ثم خرج برفقة زميله الآخر وركبا في مقدمة سيارة الشرطة وحينها قد سخر "أنا حاسس إن الموضوع ده مش مظبوط، الرجل ده يبتلجلج وهو بيقول المعلومات اللي عندم"
ضيق نادر عينيه ووافقه أنا برضه حسيت بكدا، خصوصًا إن بنته قالت إن هو ومامتها كانوا متخانقين بس هو تفى الموضوع ده تماما، تفتكر يكون عمل في مراته حاجة؟"
مد أيمن يده إلى مفاتيح السيارة وأدارها ليحرك السيارة وهو يردف "هنعرف".
دخلت داليا إلى قسم الشرطة في تمام الثالثة عصرا، ابتسامة واسعة تعلو وجهها المشرق على غير العادة، كانت في كامل أناقتها ببنطالها الجينسي الواسع ومعطفها الأسود الطويل الذي يقيع أسفله سترة صوفية باللون السكري وحذائها الأسود ذو الكعب العالي، وشعرها المصفف بعناية. لم تكن سعيدة هكذا من قبل، وكأن قلبها قد أضاء فجأة وقد خرج النور ليشع على وجهها حتى بدت وكأنها شخص آخر غير تلك البائسة التي يحيط بها الحزن وفقدان الرغبة في الحياة، إنه فقط لمن المذهل كيف يتبدل الإنسان بعد أن يشعر بأنه قد أخذ حقه، وربما لهذا قد طالب الله في كتابه العزيز بالقصاص حينما أخبرنا ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب.. .. وبالرغم من كونها لم تكن هي من اقتصت لنفسها لكنها ما زالت تؤمن بأن الله لا ينسى، وبأنه هو من أخذ
حقها من ذلك النذل.
حضرتك عايزة تقدمي على بلاغ ؟ " أيقظها الشرطي الذي وقف بجانبها فتفت برأسها لتجيبه بنبرة لطيفة "لا، موبايلي كان أيمن باشا واخده وقالي أجي استلمه النهاردة."
ارتفعا حاجبي الشرطي باندهاش وهو يتمتم "آه .. محضر الإخصاء!"
ضحكت رغما عنها وحمحمت "أيوة"
طب تعالي ورايا، أيمن باشا عايزك
ترجلت خلفه بهدوء حتى وصلت لنفس المكتب الذي كانت فيه البارحة، لكن الفرق هو عندما دخلت قد وجدت أيمن يعتدل في جلسته ويبتسم ليسأل صديقه " فيه حاجة يا نادر؟"
"أيوة، مش أنت قولتلي أجيبها لك لما تيجي ؟"
مین دي اللي تجيبهالي ؟"
"أستاذة داليا!"
"هي فين؟"
أحرجت الأخرى لكونها قد أنته بالأمس ووجهها يشبه المثل يقطع الخميرة من البيت) وهو لا
يتعرف عليها الآن!
"أنا يا أيمن باشاء" ترجلت للداخل وجلست أمامه فعقد حاجبيه وهو يدقق النظر نحوها باستغراب، وحينما تأكد أنها هي كان قد أشار لصديقه بأن يرحل فغمز له الآخر قبل أن يخرج
ويغلق الباب خلفه.
"استاذة داليا .. إحنا دورنا في موبايلك ولقينا إنك قولت الحقيقة فعلا مافيش حاجة تدينك " تمتم وهو يخرج هاتفها من درج مكتبه ثم مديده به وابتسم " وبالمناسبة ما مسحناش الميم
ماتريال بتاعتك."
ابتسمت ومدت يدها لتسحبه لكنه رفع يده فجأة وضيق عينيه بس هو ليه طليقك أتهمك أنت تحديدا؟!"
"عايز يلبسني أي تهمة وخلاص، حضرتك ده إنسان قدر وأنا اللي طلبت منه الطلاق "
أوما تم شبك ذراعيه أمام صدره وتساءل "قذر إزاي يعني؟"
خاين، و ... " حمحمت وارتسمت ابتسامة ماكرة على وجهها وكأن هناك فكرة شيطانية قد المعت في عقلها الآن
"وايه؟"
اقتربت من المكتب وأكملت بنبرة منخفضة "بصراحة كدا، أنا شاكة إنه بينتمي لجماعة محظورة .. هو أنا مش متأكدة بس سمعتله كام مكالمة مريبة كدا بيكلم واحد وبيقوله: يا أمير."
انتبه أيمن جيدا وأعطاها كامل تركيزه "طب ما يمكن اسمه أمير عادي ؟"
"لا، ما هو قال: الأمير الشيخ محمود"
أوما وابتسم وهو يزم شفتيه ويعلق عينيه عليها ليتابع كامل تحركاتها فابتسمت له ابتسامة صفراء وحمحمت وهي تلمس أنفها بحركة سريعة فضحك الآخر بخفة ورفع حاجبيه
تمام يا أستاذة داليا، بوعدك إني محقق في الموضوع ده. دي مسألة أمن قومي وما ينفعش فيها
هزار، صح ولا ايه ؟"
هربت الدماء من وجهها ووافقته "طبقا، هو أنا أصلا قولت لحضرتك حرضا مني على الأمن القومي "
تعرفي أنا بيعجبني الناس اللي زيك اللي بيخافوا على سلامة بلدهم وبيساعدوا رجال الشرطة وبيحرصوا على عدم تضليلهم .. بالمناسبة، بتحبي رجال الشرطة ولا بتخافي منهم؟"
توترت و لملمت خصلات شعرها خلف أذنيها وهي تنفي "لا مش بخاف لا."
طلب تمام .. عموما اتفضلي موبايلك أهو، وأنا هبقى أكلمك عشان لو احتاجت معلومات بخصوص موضوع الجماعة المحظورة دي" مد يده لها بالهاتف بابتسامة جانبية فأخذته من يده وابتسمت "شكرا، ممكن أمشي دلوقتي ؟"
رجع بظهره إلى الكرسي وأشار لها بيده أن تتفضل، ثم رجع بيده ليلمس ذقته وهو يراقبها بتفحص حتى خرجت وأغلقت الباب خلفها، وحينها تمتم لنفسه بقى دي تتخان! ده أنا متجوز
جلدة حنفية في البيت"
ولم يلبث أن دخل نادر صديقه الذي قفز على الكرسي أمامه وغمز له "إيه ؟ حصل إيه مع الوحش ؟ "
"وحش ؟ وأي وحش يا ابني .. جاننا نيلة في حظنا، لا وطليقها الحيوان خانها، أنت متخيل دي نتخان ؟!"
" بقولك حصل ايه ياعم في التحقيق نكزه نادر فقلب الآخر عينيه وضحك "تخيل قالتلي ان
طليقها بينتمي لجماعة محظورة!"
هب نادر واقعا "طب والله كنت حاسس شكله مستشيخ كدا ومربي دقنه."
ضحك أيمن ورجع بظهره إلى الكرسي ليسخر "والله أنت عبيط ولا فاهم حاجة، دي بتكدب عشان تلبس طليقها قضية، واضح إن مصر كلها بتكدب عليا النهاردة!"
توقف نادر ووضع يداه في خصره بس قدر طلعت بتتكلم جد يعني ؟"
"بص، هو عموما أنا كدا كدا هعمل تحرياتي عن طارق المخصي ده وهعرف دنتيه، فلو فيه حاجة
معرف .. وبالنسبة لداليا فسيبك منها، أنا متأكد إن مالهاش علاقة بقضية الإخصاء دي."
" وهتسيبك أنت كمان منها ولا؟" ضحك نادر ولكمه فضحك الآخر ورفع كتفيه ليجيب "والله
الواحد نفسه يتجوز ثاني ياعم بدل الجوازة السكة دي "
"أنت لسه بتفكر في الموضوع ده! آه لو مراتك سمعتك"
تسمع ولا تنيل بقى أنا زهقت منه لله أبويا، حبكت يعنى أتجوز بنت عمى عشان الورث، يتحرق الورث ياعم، أنا كل ما أبصلها بحس إني ببص لعمي الله يرحمه "
ضحك نادر وريت على كتفيه وسخر بسيطة، غمض عينيك وما تبصش ناحيتها."
تأقف أيمن ثم نظر بعيدا لكنه سرعان ما رجع بعينيه نحو نادر ونكزه "خلينا نشوف شغلنا".
في الخامسة مساءً كان فيس يخرج برفقة ليلى من متجر الأثاث الذي كانا به لينتقوا الآثاث المطلوب لعش الزوجية.
بس أنا مش عاجبني أوضة النوم دي " تذمر قيس من جديد فقلبت الأخرى عينيها "بس عاجباني "
هتنامي عليها لوحدك يعني ولا إيه مش فاهم يعني "
والله فكرة مش عاجباك نام على الكتبة يا "كوكو" أعطته نظرة لئيمة تم ضحكت وتحركت بعيدا لكنه لحق بها وسخر بطريقة خبيثة في أحلامك يا قلب كوكو، عاجباني مش عاجباني
هنام على السرير، ده أنا مستني اللحظة دي عشان أنام على السرير."
تصبغت وجنتيها بحمرة لطيفة واختارت تجاهل ما قاله ثم توقفت ونظرت له بطفولية "طب أنا عايزة أشرب حاجة، أنا تعبت"
" في كافيه هنا قريب، أنا كمان ميت من الجوع، تعالى يلا قال وسحبها من يدها بابتسامة واسعة، لا يصدق أنهما قد أنتقيا الأثاث بالكامل وينتظرا وصوله إلى منزلهما في القريب العاجل كان يتحرك وهو يتمسك بيدها وهو يشعر بأن السعادة تغمره، سيكونا مفا في منزل واحد وسيصبح رجلا متزوجا ولديه عائلة دافئة وبيت لطيف.
عجبتك أوض الأطفال طيب ؟ تساءلت ليلى وهي تحاول أن تواكب مشيته السريعة فابتسم وحرك رأسه لها تم أوما بسرعة "أيوة، عجبتني أوضة سبايدر مان للولد والبنت باربي " "
إحنا هنحطهم سوا في نفس الأوضة؟"
قطب جبينه ونفى برأسه "لا، كل واحد هنعمله أوضة لوحده الشقة خمس أوض وصالة وحمام و مطبخ، كمان عشان لو جيبنا مثلا ولدين وبنتين يبقى الولاد ليهم أوضة والبنات ليهم أوضة."
ضحكت ومازحته ايه كل ده إحنا هنعمل فريق ! هما ولد وبنت وخلاص الحمد لله. "
قلب عينيه وتنمر ضاحكا مالكيش دعوة أنا عايز عيلة كبيرة، وبعدين أصلا أنا اللي هصرف عليهم فمالكيش دعوة."
ماليش دعوة إيه يا بابا أنا اللي هحمل فيهم !" نكزته فرمقها بطرف عينيه وهمس بطريقة
خبيثة "ما أنا اللي هخليك حامل فيهم "
"والله أنت قليل الأدب واوعى بقى " شدت يدها من يده وتحركت بعيدا فقهقه عاليا ولحق بها ليقف أمامها "خلاص طيب، ما تزعليش هسکت خالص لحد ما توصل الكافيه".
كان أحمد يجلس في شرفة منزله ينظر للأسفل بحزن عندما دخل مراد ينكزه "بقولك إيه، ما تزق عجلك وتروح تقعد مع ماما في الصالة وتسيب البلكونة."
رفع عينيه له وتذمر أمك مشغلة ليالي الحلمية وأنا بكره المسلسل ده."
"خلاص اتلقح في أوضتك أو انزل صيع مع أصحابك، المهم سيب البلكونة، أنت محتكرها يعني !"
نهض أحمد بضيق وسخر خلاص غاير في داهية، ظبط مع الحنة بتاعتك براحتك" وسرعان ما ترجل للخارج ليلقي بجسده يمثل بجانب أمه على الأريكة ثم علق عينيه على شاشة التلفاز
"ماما، ما تغيري المسلسل الرحم ده ده الجزء الرابع يا ماما ليالي إيه اللي بيحكوها في أربع
لو مش عاجبك سليمان غانم وسليم البدري ونازك السلحدار قوم اقعد في أوضتك، ولا أنت حدث الأجازة عشان تقرفني !"
مش عايز أقعد لوحدي " تمتم بنبرة حزينة وشبك ذراعيه أمام صدره كالأطفال وفوجئ بأنه تضحك
روح شوفلك مزة من اللي بتصيع معاهم وسيبني عشان نازك السلحدار بتلف على سليم البدري تاني "
نهض ينظر لها بغضب ثم وضع هاتفه في جيبه وترحل الباب المنزل مقررا الخروج الآن، إلى أين؟ لا يعلم، لكنه خرج وقادته قدمه إلى مكان على النيل، قفز وجلس على السور ثم أخرج سيجارة وأشعلها ليدخنها بهدوء، انتشل هاتفه من جيبه وهو ينفخ الدخان من فمه، فتح الفيسبوك وتصفح صفحة داليا من جديد، وكعادتها اللعينة، لم تنشر أي شيء هل عرفت أنه قد أخصى طليقها ؟ وصلها الخبر؟ لا يعلم .
لم يشعر بنفسه إلا وهو يخرج رقمها ليتصل بها، جرس، جرسين ... ثم جانه صوتها الهادئ "الو." ايوة يا داليا أجاب بتردد فحمحمت "إزيك يا أحمد؟"
"أنا متصل عشان أقولك تلات حاجات، أولهم أنت مش وحشاني خالص،" قال بجدية فصمتت تماما تستمع لما يتفوه به هذا المغفل
ثانيا، مواقع التواصل الإجتماعي اتعملت عشان الناس تستخدمهم وتنشر عليها أخبارهم وأي نبلة هما حاسين بيها أو بيفكروا فيها .. مش صحرا هي يعني!" " وثالثهم يا أحمد ؟ "
"أنا خطفت طليقك وخصيتهولك امبارح بمناسبة عيد ميلادك كل سنة وأنت طيبة " قال وأغلق الهاتف دون أن ينتظر ليسمع ردها ثم وضع السيجارة في فمه مجددا وأخذ نفسا عميقا ونفخه في الهواء.
لكنه سرعان ما سمع جرس هاتفه مجددا، كانت داليا التي قالت فور فتحه للمكالمة "أنت
فين ؟".
أعطاها العنوان الذي لم يكن بعيدا عنها وفي ظرف ربع ساعة كانت أمامه، قفز عن السور ينظر لها بدون فهم، لا يعرف ما الذي جلبها إلى هنا؟
سقطت السيجارة من فمه عندما اقتربت لتحتضنه فجأة، وكأنه لا يستوعب أن ذلك قد حدث فعلا، داليا تحتضنه ؟
امتدت ذراعيه بتردد ليحتضنها بالمقابل وحينها غرست رأسها في صدره وهمست له بأعين دامعة وبنيرة مرتعشة باكية "شكرا." فشدد على عناقها وريت على رأسها ليخبئها في صدره أكثر وأمال ليضع قبلة على شعرها.
كانا قيس وليلى قد انتهيا من طعامهما وطلب قيس العصير بينما ارتشفت ليلى يتلذذ من كوب الكابتشينو.
علقت بعض الرغوة على شفتيها، فضحك الآخر وسارع بمد يده بمنديل ليمسح به أعلى شفتيها "شكلك حلو وأنت يشتب"
صفعته على يده وهي تضحك فعض على شفتيه وهمس بتضربيني ؟ أنت عارفة أنا ممكن أعمل فيك إيه عشان اخد حقى ؟"
خجلت ونظرت للأسفل فضحك وابتعد بيده ليضع المنديل جانبا وأبقى نظره عليها يتأملها بهیام، كانت الدنيا لا تساعه من سعادته حتى اصطدمت عينيه بفتاة تقف خلف ليلى، تضع يديها في خصرها ووجهها متجهم وتنظر له بأعين مغتاظة، ثم حركت عينيها لليلى لترمقها بنظرة حاقدة، سقطت ابتسامته وابتلع لعابه وحرك عينيه لليلى بتوتر ثم عاد بعينيه إلى تلك الفتاة
ذات التنورة الجينسية القصيرة والسترة الصوفية البيضاء الضيقة.
ارتفعت ضربات قلبه عندما رأى ابتسامة شيطانية تعلو شفتيها أثناء تقدمها منه، حرك عينيه لليلى التي تبتسم وهي تلعق الرغوة عن شفتيها، ثم عاد لتلك الفتاة التي قد وقفت بجانبه ومثلث المفاجأة "قيس، مش معقول !"
رفعت ليلى عينيها لها، طالعتها من أعلى الأسفل، ثم حركت رأسها لقيس الذي بدأ يفرك في مكانه وهو يبتلع لعابه بصعوبة تم حمحم "أه أهلا .. ازيك يا هند؟"
"ما أنت لو يترد كنت عرفت ازبي - " قالت بنبرة متدللة وهي تسحب كرسيا لتجلس بينهما، نظر قيس لليلى بتوتر، لمح نظرة تساؤل في عينيها فسارع بالتكلم ليلي دي هند ... هند دي ليلي ... خطيبتي."
تفوه بكلمة خطيبتي بطريقة مترجية، وكأنه يستعطفها بأن تعفو عنه وتترك ما تنوي فعله
"خطيبتك ؟" كررت ثم رنت ضحكتها الرقيعة في منتصف المقهى وسخرت " يعني بتعرف تخطب أهو ؟"
نظرت لها ليلى بحاجبين مقطوبين ثم عادت ببصرها إلى قيس الذي نهض فجأة وشد يد ليلى وهو يخرج محفظته ليضع النقود سريعا على الطاولة هند معلش احنا مضطرين نمشي دلوقتي، الوقت متأخر."
لكن ليلي سحبت يدها من يده ولم تتحرك عن مكانها، ثم التقطت كوبها لترتشف منه وقالت "لا. مش عايزة أمتي، اقعد "
"لا هنمشي" حاول شدها من جديد فزجرته بنظرة حادة وحينها تدخلت هند متهكمة "إيه يا حبيبي ؟ خايف مني ولا إيه؟"
هند لو سمحت كفاية كدا، ثم أنا مش خايف منك، ليلى عارفة كل حاجة عني، أنا ما يخييش عنها حاجة " قال قيس ممثلا الثقة الكاملة رغم رعبه الداخلي، فلا .. ليلى لا تعرف أي شيء، لكن قوله هذا ربما سيجعل هند تتراجع عما تريد فعله.
ليلى عارفة؟ و يا ترى ليلى عارفة اللي عملته معايا يا زبالة يا قدر يا حيوان؟"
ها قد جاء ما يخاف منه، لم يهتم بشأن شتيمتها له يقدر ما اهتم بتلك الملامح التي تعلو وجه ليلى الآن، الصدمة تغمرها من رأسها إلى اخمص قدميها، والتي جعلته يخفض رأسه هاربا من عينيها
خطيبك ده يا حلوة، كان مقضيها .. وخلاني جيتله شفته، شقة الزمالك عش الزوجية المستقبلي .. وفي الآخر قالي إنه مش بتاع جواز."
تباطنت نبضات قلب ليلى ونظرت نحو اللا مكان وكأن الدنيا قد بدأت تدور بها فأصبحت لا تعى ولا تشعر بما حولها.
"كدابة، أنا ما عملتش معاك حاجة، ولو كتب أتشقلبت على رأسك ماكنتش هتجوزك يا هند. عشان أنت ما تتفعيش زوجة وأنا وأنت عارفين إني ماكنتش أول واحد في حياتك عشان أشبيل الليلة، بس أنت كنت مفكراني حمار وعايزة تلبسيهالي عشان عارفة أنا ابن مين."
" وهي السنيورة اللي معاك بقى هي اللي تنفع زوجة ؟ ما الطيور على أشكالها تقع يا حبيبي.
تلاقيها بتعط زيك بس ضاحكة عليك"
فوجئت بصفعة على وجهها ورفع قيس سبابته مهددًا كلمة كمان وهمسح بكرامتك الأرض، دي صفرها برقبة عيلتك كلها، وما تجيبيش سيرتها حتى على لسانك".
في مزرعة أدهم كان يجلس في الشرفة التي تطل على المزرعة المظلمة والصامتة سوى من صوت صراصير الحقل، شعر بالضيق لكونه بمفرده فصاح على أميرة التي لبت نادته فوزا ووجدها أمامه خلال دقيقة.
"ما تقعدي يا أميرة" أشار لها بالجلوس على الكرسي بجانبه نظرت حولها إلى المزرعة الفارغة ثم حركت عينيها إلى باب الشرفة الذي يؤدي إلى داخل المنزل وتساءلت "هي الست فين؟"
"الست نايمة، وأنا زهقان، اقعدي " زيف نبرة صارمة وضحك بداخله عندما وجدها قد خافت وسحبت الكرسي لتجلس عليه بسرعة
هي الست نامت بدري ليه النهاردة؟" سألت فقلب عينيه ونظر لها ثم تذمر " هو أنت مالك ومال الست، ومالك محسساني إنها مراتي وإنك خايفة أنها تصحى وتقفشنا سوا!"
تلجلجت في كلامها وهي تجيب "والله ما قصدي يا سي أدهم "
ضحك ورفع يده يحك عقنه ليتمتم "حلوة سي أدهم دي بالمناسبة، عجباني "
صي قيس برضه قالي إنها حلوة " أضافت فانقلب وجهه فورا وصاح عليها "سي رفت ده لما ييجي تقوليله يا أستاذ قيس ما تقوليلوش سي قيس ثاني، أنت سامعة ولا لا؟"
حاضر يا سي أدهم " أخفضت رأسها وبدأت باللعب في يديها في حين علق هو عينيه على الزرع أمامه، لكنه لم يلبث أن وجد هاتفه يرن فأخرجه وابتسم عندما وجدها جميلة فأجابها على
الفور
"إيه يا جميلة ؟"
تصبغت وجنتي أميرة التي نظرت له بذهول، أيحدث فتاة ويغازلها أمامها دون أن يستحي؟ "لا أنا قاعد في المزرعة شوية بروق دماغي من الامتحانات .... لا ما فيش حد معايا طبعا أنا لوحدي هنا يا جميلة " كذب فرمقته أميرة بطرف عينيها
"تصوير؟ مش فاهم!"
"موديل ؟ أنا ! لا ... لا فكك من الموضوع ده أنا ما بحبش أتصور أنا ومش عايز أبقى موديل " قلب عينيه وحينها قد زاد فضول أميرة حقا لتكمل الاستماع لتلك المحادثة
بقولك إيه يا جميلة، أنا مخلص وجدي هيدخلني أكاديمية الشرطة، أكيد مش هبقى ظابط موديل يعني ولو جدي شم خبر مش هيدخلني شرطة لا هيدخلني عسكرية عشان أتكدر في الجيش "
نظر الأميرة فجأة وأشار لها بأن تذهب لتأتي له بكوب من المياه دون أن يفتح فمه بحرف فنهضت الأخرى سريعًا لتلبي أمره وعندما تأكد بأنها قد ابتعدت كان قد همس الجميلة "تعرفي إنك وحشتيني".
عادت له أميرة بكوب المياه بعد دقيقتين فوجدت أنه قد أنهى المكالمة ووقف بستند بذراعيه على سور الشرفة، وضعت الكوب بجانبه على السور بملامح جامدة فنظر لها بطرف عينيه وأخذ الكوب ليرتشف منه
" هي دي خطيبتك ؟ " سألت عندما لم تستطع منع فضولها حقا وتفاجئت بالآخر يسعل فورا بعد أن دخل الماء إلى قصبته الهوائية
سلامتك يا سي أدهم هرعت التربت على ظهره حتى توقف عن السعال بصعوبة وحمحم وهو يمسح فمه من المياه
هدأ ونقى برأسه "لا، أنا مش خاطبه"
"أومال حبيبتك يعني ؟"
ضحك ونظر لها ثم استدار بجسده ونفى مجددا "أنا مش مرتبط يا أميرة"
ابتسمت وأومأت فبادرها بالسؤال بطريقة ماكرة "وأنت، مرتبطة، بتحبي حد، حد بيحبك، كدا يعني ؟"
خجلت وخبئت وجهها في الشال ثم هزت رأسها بلا فتوسعت ابتسامته وحمحم "حلو."
أومال هي مين اللي كنت بتعاكسها دي؟"
شبك ذراعيه أمام صدره وضحك مجددا ثم ضيق عينيه وتساءل بنبرة لنيمة "أنت عمرك ما سألتيني عن أي حاجة، إشمعنى دي يعني اللي بتسألي فيها؟ هو فيه حاجة؟"
هربت الدماء من وجهها ونفت برأسها فوزا "حاجة حاجة إيه يا سي أدهم، أكيد مافيش حاجة ده أنا بسأل بس .. أنا داخلة أنام تصبح على خير."
هرعت بالتحرك بعيدا عنه بخطوات متعرقلة ومن عدم تركيزها كانت قد اصطدمت بالطاولة فوقعت المزهرية أرضا وانتشرت أشلائها في كل مكان، انحنت لتلملم الأجزاء الحادة تلك في وسط مراقبة من أدهم الذي قد رفع يده يخبئ فمه محاولا عدم الضحك بصعوبة، لكنه توقف
عن ذلك عندما سمعها تتاوه وهي تمسك يا صبعها الذي قد يجرح نوا
ترجل نحوها بقلق وانحنى ليمسك بيدها متفقذا إياها، علقت خضراوتيها عليه حتى انتبه ورفع رأسه نحوها، مرت لحظة صامتة بينهما وتوسعت عينيها عندما وجدته يقترب منها أكثر وهو يعلق عينيه على شفتيها فسحبت يدها منه يرعب ونهضت بسرعة تلملم عبائتها وهرولت من أمامه إلى غرفتها لتغلق الباب خلفها بالمفتاح استندت بظهرها عليه أثناء وضعها ليدها على قلبها الذي ينبض بطريقة سريعة عشوائية، لا تصدق بأنه كان سيفعل هذا حقا .. بالتأكيد هي من
فهمت الأمر بصورة خاطئة .... أدهم لن يفعل هذا، أدهم لا يبدو من ذلك النوع من الرجال
أخذت لكذب نفسها لتهدأ قليلا لكن عقلها لا يستطيع تصديق ذلك الهراء الذي تقوله، أدهم كان على وشك تقبيلها، هي قد شعرت بهذا!
بينما في الردهة كان ما زال أدهم يجلس أرضًا بجانب الزجاج المتكسر ينظر أمامه ويسب نفسه بأفظع الشتائم، الحمد لله أن أميرة قد تصرفت بسرعة ورحلت، لا يدري ماذا كان سيحدث لو حقا كان قد فعل ما جاء بعقله، ولا يدري حقا ما الذي يحدث معه فهو معجب بأميرة وبجميلة ومؤخرًا قد ظهرت سارة مجددا وهما يتحدثان كل يوم ... إنه حرفيا يعجب بكل فتاة يراها، ولو لم تكن داليا تخص صديقه لكان قد أحبها أيضا.
نهض ينظر حوله ليتأكد من أن لا أحد قد رأى هذا وبأن زوجة دكتور مصطفى ما زالت نائمة. وعندما تأكد صعد إلى غرفته ليغلق الباب خلفه، ماذا سيقول الأميرة غذا؟ هو لا يدري ويتمنى ألا يأتي الغد قط.
رواية اربعة في واحد الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية اربعة في واحد الفصل الثاني والاربعون
تعرفي ان شكلك حلو النهاردة جدا " قال أحمد فابتسمت ولملمت خصلات شعرها خلف أذنيها وأردفت بطريقة طفولية وهي تضم قدميها بخجل على السور الرخامي الذي تجلس عليه بجانبه " بجدي. "
"أنت شكلك حلو في كل وقت، بس زي ما تكوني مشرقة كدا النهاردة "
شبكت يديها أمامها بخجل وأجابت بابتسامة واسعة "أصلي مبسوطة"
ضحك وطالعها بتفهم ثم أخرج سيجارة وأشعلها ليضعها في فمه وركز نظراته عليها، تبدو مختلفة .. مختلفة بشكل جلي ببساطة كانت وردة ذابلة والآن تبدو وكأنها أينعت، أخذ نفسا من سيجارته وأخرجه ببطء دون أن يمحي ابتسامته التي التصقت على وجهه ثم نظر للنيل خلفها وعاد بعينيه لها
"ممكن أصورك؟" طلب منها فجأة فرمشت بعينيها بتردد ثم أومأت فأخرج هاتفه وفتح الكاميرا "عايز تصورتي ليه؟"
عشان بتوحشيني " قال والنقط الصورة عندما خجلت وابتسمت وأخفضت رأسها قليلا فسقط شعرها على جانبي وجهها
أدار لها الهاتف ليجعلها ترى صورتها كانت جذابة جدا له اليوم، ربما ذكرته قليلا بسلمي ... عفويتها وضحكتها اللطيفة وطريقتها الخجولة المرحة في نفس الوقت، لو عرف أن الانتقام من طليقها سيجعلها هكذا لكان قد فعلها منذ مدة طويلة
حلوة أوي الصورة، إيه رأيك أحطها على الفيس ؟ " قالت فابتسم وشجعها "فكرة حلوة، حطيها دلوقتي يلا".
بعد مدة كانا ما زالا يجلسان على ذلك السور غير أن أحمد قد اشترى لهما كوبين من حمص الشام والذي حرصت داليا على وضع الكثير من الشطة فيه بينما الآخر لم يفعل.
طب على فكرة أنت فايتك متعة غير عادية، الشطة على الحمص جامدة جدا وبتدفي " كررت بتحاذق فقلب عينيه وضحك قولتلك كلي وأنت ساكنة، الشطة بتتعبني !"
"إخيه على الرجالة " سخرت فضحك ونظر لها بلا مبالاة "أيوة بالظبط كدا، هو إخيه على الرجالة فعلا، وبرضه مش هجرب اللي بالشطة."
"أومال عامل فيها بس باد بوي ويتاع وأنت خايف من الشطة."
يعني هو ده اللي منظر ياد جيرل ؟ فين قلة الأدب والشبحنة ؟ كتب عاملة بس ياد جيرل أول ما شوفتك وأنت أصلا شبه تويتي اللي في الكارتون"
توسعت عينيها ورمقته بضحكة مذهولة ثم تذمرت "أنا مش شبه تويتي، ولعلمك أنا باد جيرل
فعلا ومعايا علبة سجاير في شطنتي "
" أنت مسمية السجاير الحريمي اللي بالفراولة اللي بتشربيها دي سجاير؟ يا بنتي خلينا ساكتين أحسن قال باد جيرل قال أنت آخرك معايا تويتي "
"بطل تقولي يا تويتي!"
"حاضر يا babe."
قطبت جبينها ورمقته يضيق "ما تقوليش كدا كمان"
تلاشت ابتسامته ونظر لها بنيه وهو يشعر بقلبه ينبض بتسارع بداخل صدره ليه يا داليا؟"
"عشان احنا أصحاب بس" قالت فابتعد عنها ورمقها بصدمة "أصحاب؟"
أومأت وفوجئت به يضع الكوب من يده على السور ويقفز في الأرض ليصيح في وجهها "أصحاب إيه ده أنت لسه حاضناني ولا هما ولاد الناس لعبة في إيديكم !"
ابتلعت لعابها ونظرت حولها كي تتأكد بأن لا أحد قد سمعه ثم قفزت له لتقف أمامه وهي تحاول عدم الضحك " أنت اتجننت وطي صوتك !"
مش هوطي صوتي، والله لأفضحك مش بعد ما تحضنيني تسيبيني، طب خافي على أخوك الصغير ترضي واحدة تحضنه وبعدين تقوله خلينا أصحاب !"
" يعنى عايز إيه ؟" تساءلت بضحكة مكتومة فرمقها بحاجب مرفوع وشبك يديه أمام صدره ثم أجاب "تصلحي غلطتك يا ماما."
"أصلحها إزاي يعني ؟!"
ترتبط وتتخطب ونتجوز ودوم تناكتك دوم تاكتك يا كدا يا متصل بطنط أقولها إنك
حضنتيني "
طب لعلمك بقى أنا أصلا ما لمستكش" قالت وهي تشبك ذراعيها أمام صدرها فرفع إحدى حاجبيه وسخر "والله ؟"
"أيوة، علميا الذرات ما يتلمسش بعضها، وإحنا كبشر مصنوعين من ذرات، لذلك علميا أنا ما
لمستكش وبالتالي ما حضنتكش" تحاذقت بابتسامة منتصرة
ظنت أنها انتصرت عليه عندما رمقها بأعين ضيقة وهو يصك على فكيه، لكن حلقها جف عندما ارتسمت ابتسامة ماكرة على وجهه وتقدم منها وهو يقول بطريقة خبيثة "يعنى أنا لو بوستك
دلوقتي مش هبقى بوستك فعلا؟"
ابتعدت عنه ورفعت سبابتها في وجهه "أحمد لم نفسك !"
تس»، قصدك ألم ذراتي ما تخافيش يا babe، ذراتي علميا عمرها ما هتلمس ذراتك، يعني او بوستك مش هيكون فيها مشكلة."
أصفر وجهها ونظرت حولها بهلع فوجدت لا أحد حولهما بالفعل ثم عادت بعينيها إليه فوجدته يضحك ويضرب بكفيه معا وهو يعلق عينيه على وجهها المرتعب ثم قضم شفتيه مانغا ضحكاته ووضع يداه في خصره لير مقها بنظرة غريبة حقا، لكن قلبه كان ينبض بداخله بقوة وهو يرمش بعينيه، ثم توقفت ضحكاته وابتلع لعابه بابتسامة خافتة
"صح؟ your first kiss ماخدتيش
سأل فجأة فارتفعت ضربات قلبها وهربت الدماء من وجهها ثم بدأت عينيها تتحرك في جميع الإتجاهات بتوتر وخجل في آن واحد، ثم أخفضت عينيها ونفت برأسها.
أخذ نفسا عميقا وأخرجه بابتسامة جانبية ونظر لها بحب عينيه بالفعل تلمع وبالكاد يستطيع السيطرة على ضربات قلبه التي تنبض لأجلها، إنه يتعلق بها أكثر ولا يدري ماذا يفعل حقا، لديه رغبة عميقة بإعطاء تلك القناة كل ما لم تجربه أو تشعر به لديه رغبة قاتلة بإعطاءها الحب.
بتبصلي كدا ليه ؟ على فكرة أنا شخص متحفظ جدا وما يحبش حد يلمسني وماخليتش الحيوان طليقي ده يقرب مني بمزاجي، ولو حضنتك فده عشان .... عشان ... مش بعرف أعبر بالكلام، وأنا حسيت إني عايزة أوصلك اللي أنا حاسة بيه واللي مش هعرف اكيد أعبر عنه
بال... قاطعها بهمسه "شششش .... أنت مش محتاجة تبرريلي حاجة."
صمتت ولملمت خصلات شعرها خلف أذنيها ثم شبكت ذراعيها أمام خصرها، وفوجئت به يتقدم منها ليهمس "بحبك، كلك على بعضك كدا بسجايرك بالمعلومات العلمية اللي مالهاش أي ثلاثين الازمة اللي بتقوليها وبعقدك وبكلاكيعك وبعشوائيتك وبرودك، ولا مبالاتك وبرائتك وبالدبش
اللي بترميه في وشي "
انحبست الدماء في وجهها وتوقف عقلها عن العمل وبدا أن كل ما يعمل في جسدها الآن هو قلبها الذي بدأ ينبض بصورة عشوائية، ومع كم المشاعر التي يغرقها أحمد بها، كانت قد تخلت عن صمتها وخجلها وترددها وخوفها من إظهار مشاعرها لتنطق بنبرة منخفضة لكنها كانت
مسموعة له
"أنا .. أنا أظن إني كمان .. يحبك."
جفل وكأنه لا يصدق ما سمعه، لكن فرحة عارمة اجتاحته لدرجة أنه ضحك كالمخبول بدون تصديق، ولم يتردد في التقدم منها وجرها نحو عناق آخر على حين غرة، كانت ساكنة بين يديه وكان عناقهما ذلك دافئ جدا رغم برودة الجو حولهما، ولأول مرة هي حقا تشعر بذلك الأمان منذ زمن، كانت تظن أنها لن تقدر على أخذ خطوة تجاه أحد الذكور مجددا لكنها الآن بين ذراعيه وتشعر بأنها آمنة من العالم بأكمله
بس أنا مش عايزة أتجوز" تمتمت ضد صدره ففتح عينيه فجأة ونظر لظهرها بغيظ ثم رفع
يده ليريت على رأسها كالأطفال "ششش، اقعدى ساكنة، ما تتكلميش."
"يعني انت هتتجوزني غصب عني يعني ؟"
بس يا داليا الله لا يسيئك " تمتم فابتعدت عنه لتنظر له يضيق "يا أحمد اسمعني !"
أخذ نفسا عميقا وتوجه نحوها لينظر في عينيها وهمس "حبيبي، أنت مش عايزة تكوني معايا؟"
"عايزة بس..." قاطعها بهمسه مش عايزة تنامي في حضني ؟"
صمتت وأخفضت رأسها لكنه مد يده ليرفع ذقتها وأكمل "ما بوحشكيش ؟"
كان من الصعب حقا التفوه بأي حرف في حضرته، تبا له وتبا لتأثيره عليها بتلك الشدة وهي التي كان من الصعب التأثير عليها من أعتى رجل، أحمد يمتلك هالة محيطة به وبكلامه تجعلك
عاجزة حقا عن فعل أي شيء سوا ما يريده هو، وهي الآن تشفق على أية فتاة وقعت أمامه من قبل؛ لأن الصمود صعبا بشدة أمام أحمد بعينيه ذات الرموش الطويلة وحنيته التي تغرقك مع كلامه الذي يتسلل للقلب دون أن يمر حتى على العقل، حتى نبرة صوته الرخيمة الهادئة وثقته و کاریزمته المبالغ فيهما .... وكأن هذا الرجل تم تصميمه وإعطاءه كل المقومات التي تجعل الفتاة
تقع له :
تمتم بنبرة أجشة وهو يقترب منها لكنها صرخت فجأة "بس يا أحمد كفاية بالله عليك."
ثم رفعت يديها لتمسح على جبهتها ونظرت له يحزن "أنت ليه مش مصدق أني مش قادرة، مش مش عايزة أنت مش هتكون مبسوط معايا، أنا مش عايزة أتجوزك عشان ما أخليش حياتك
جحيم وفي الآخر تروح تخوني !!"
ابتلع الغصة في حلقه ونظر للأسفل، لا يدري حقا ماذا يفعل ؟ لقد استنفد كل وسائله وخططه مع تلك الفتاة !!!!
"أنا يحبك بس مش عايزة أتجول أنا اسفة .. حاول تعيش حياتك واخطب واتجوز وكون أسرة
لأني مش هقدر أقدملك اللي انت عايزه."
راقبها تبتعد بدماء تغلي في رأسه لدرجة أنه رغب بخبط رأسه في إحدى العمدان الآن، يشعر بأنه على وشك الإصابة بجلطة حقا وهو لم يستطع كنم غضبه فعلا فبدأ يصك على فكيه بغيظ ويقبض على يديه بقوة حتى هربت الدماء منهما، لم يصل لذلك الحد من الغضب في حياته قط.
لكنه فعل الآن ولا يستطيع معرفة أين يفرغ كل هذا الغضب حقا.
أخرج هاتفه ومرر أصابعه عليه قليلا حتى أخرج رقم شيماء - التي أعتاد أن يتسكع معها في
أوقات فراغه - ثم اتصل بها ظهر صوت الأخرى متفاجئا به "أحمد!"
"شيماء، أنت مش كنت عايزانا نتقابل في البيت؟"
"بس أنت عمرك ما وافقت يا مودي !"
اديني العنوان، أنا جايلك دلوقتي".
في مكان آخر كانت تجلس ليلى على سريرها وعينيها متورمة من البكاء الذي امتد لثلاثة ساعات الآن بعد أن تركت قيس في المقهى ورحلت دون أن تتفوه بكلمة له، حاول الآخر إنكار كل شيء لكنها لم تصدقه وصرخت في وجهه بأن يتركها لترحل فوقف كالصنم يراقبها تبتعد
وهي تمسح دموعها.
رن هاتفها وظهر رقم قيس للمرة السادسة والخمسون اليوم لكنه رمت بهاتفها بعيدا وأكملت البكاء، سمعت صوت باب شقتهم ينفتح فأدركت أن هشام قد عاد أخيرا، مسحت عينيها ببؤس و نهضت تلملم نفسها لكنها لم تلبث أن أنهارت من جديد وهي تفتح باب غرفة هشام دون الطرق
عليه
"هشام ... همست بنبرة متحشرجة فارتعب الآخر من منظرها هذا واقترب ليكوب وجهها بين يديه بقلق "فيه إيه ! مالك ؟"
قيس - " أجابت من بين شهقاتها فجفل هشام بعينيه وارتفعت ضربات قلبه، ماذا فعل قيس باخته ؟!
"عملك إيه؟ ما تخافيش ... عملك إيه؟" حتها على الكلام لأن أفكارا سيئة باتت تدور حول عقله الآن
" هو قيس زي ما أنت قولتلي في الأول وأنا ما صدقتكش؟" نظرت له بأعين قادمة فابتلع لعابه
وأردف "مش فاهم، قصدك إيه ؟"
يعني كان يعرف ستات وبيروحوله الشقة ؟ "
تصلبت الدماء في عروقه وتساءل "حصل إيه طيب ؟"
" واحدة ظهرت وأحنا في الكافيه واتخانقت معاه عشان مش بيرد عليها وقالت إنها كانت بتروحله الشقة .. الشقة اللي هنتجوز فيها انهارت من البكاء مجددا و خارت قواها فجلست على سريره
" وهو قالك إيه؟"
أنكر بس كداب كل حاجة بتقول إنه كداب"
راقب هشام أخته بوجهها الأحمر وعينيها الحمراء ودموعها التي لا تتوقف، إنه يعرف بأنها قد أحبته حقا، ولولا هذا لم تكن لتبكي يتلك الطريقة .. لكنه يعرف أيضًا أن قيس قد توقف عن تصرفاته السيئة مع الفنيات، وهو الآن لا يعرف ماذا يفعل؟ يكذب على أخته كي لا يكسر قلبها وقلب صديقه أم يخبرها الحقيقة وبعطيها حرية الإختبار وستكون فرصة رائعة لإلغاء تلك
الزيجة ؟
هشام، بالله عليك قولى الحقيقة، هو كان كدا فعلا؟" ترجته بنبرة باكية فابتلع لعابه وأغمض عينيه بضيق وهو يهز رأسه بنعم ... لا يمكنه الكذب عليها في شيء كهذا، خاصة وهي أصبحت تعلم بالفعل ..
توقف الزمن عند ليلى التي شعرت بأن البرودة تتسلل الجسدها شيئا فشيئا ولم تلبث أن بدأت ترتعش في مكانها، حين اقترب منها هشام ليربت على رأسها ويحتضنها هامشا "اهدي، اللي أنت
عايزاه هنعملهولك ماحدش هيغصبك على حاجة".
في مكان آخر كان قيس في غرفته في منزل والديه، يجلس على الأريكة ويمسك بهاتفه بأيد مرتعشة ليتصل بليلى من جديد، وكالعادة لم ترد عليه، لكنه لم ييأس وأكمل الاتصال بها، لن يتركها لترحل عنه، ليس بعد أن أحبها ورسم حياته معها وأشترى أثاث منزلهما وكان كتب
كتابهما الأسبوع المقبل.
كان في وضع صعب، شعر وكأنه كالطفل الذي تركته أمه في السوق ورحلت، لا يدري ماذا يفعل ولا أين يذهب، كل ما يفعله هو أنه ينادي عليها علها تسمعه وتعود لتمسك بيده من جديد.
اتصل بليلي للمرة الثمانون ووضع الهاتف على أذنه أثناء هذه الساقه بدون راحة، لكنها لم تجيبه تم أغلقت هاتفها تماما.
نهض عن أريكته ونظر إلى اللا مكان، كان من الصعب عليه البقاء ثابتا في تلك الحالة وهو أراد إخراج غضبه في أي شيء فتوجه الخارج غرفته مقررا النزول إلى الحديقة وإفراغ جم غضبه على كيس الملاكمة، لكنه وجد أمه في وجهه عندما نزل إلى الطابق السفلي
قيس، تعالى عايزاك " أوقفته فقلب عينيه وصك على فكيه ثم تجاهلها وأكمل تحركه للخارج لكنها نهضت لتقف في وجهه "ولد! يقولك عايزاك!"
"عايزة إيه؟ انجزي ؟" تذمر فتوسعت عينيها ورمقته بغيظ اتكلم عدل مع مامتك، بلاش قلة الأدب اللي أنت فيها دي."
"مامتي ؟ أنت مصدقة فعلا إنك أمي ؟" استنكر ورمقها بنظرة محتقرة ثم صك على فكيه ورفع سبابته في وجهها "لو أنت أمي فعلا كنت اهتميت بيا كنت شوفتيني أنا يعمل إيه ولا مصاحب مین عمرك شوفتي قيس ده بينيل إيه في حياته؟ مش يمكن مصاحب شلة صبع وقاعد بيبوظ في حياته؟ افرضي كنت شربت مخدرات ولا عملت أي حاجة ؟ كان فين دورك أنت عشان
تقوميني وتقوليلي ده صح وده غلط !"
"إيه الكلام اللي أنت بتقوله ده ومخدرات إيه وصيع ايه ابن لبني هانم عمره ما يعمل كدا طبعا. أنا مربياك كويس."
مربياني كويس يا لبنى هاتم أنا ما أتربيتش أصلا" نطق بنبرة ساخرة ثم تركها وخرج فنظرت له بغيظ ثم عادت لتجلس مكانها وأكملت تصفح هاتفها بدون اهتمام.
في مكان آخر كان أحمد قد وصل إلى العنوان الذي أخبرته به شيماء وهو الآن يقف أمام شقتها التي لطالما رفض القدوم لها من قبل، فتحت له الباب وشدته من معطفه للداخل بسرعة ثم نظرت يمينا ويسارا لتتأكد من أن لا أحد رأه ثم أغلقت الباب وابتسمت له ابتسامة لعوبة
"تصدق إنك واحشني "
ابتلع الغصة في حلقه وأشاح بوجهه عنها ثم أخرج علبة سجائره وأشعل سيجارة ثم أخذ نفسا عميقا منها وأخرجه بضيق
" هو أنت عايشة لوحدك صح ؟"
ابتسمت واقتربت منه لتلعب بأزرار معطفه وأومأت "ما أنت عارفه"
حمحم وابتعد عنها ثم ترجل للداخل ليجلس على الأريكة فتقدمت وجلست بجانبه تم التصقت
به تعرف إني كنت مستنية اللحظة دي بقالي كثير؟"
ابتلع لعابه ونظر لها بأعين خاوية "إشمعنى؟"
"حاساك هتكون مختلف عن أي رجل ثاني "
شيماء، هاتيلي بس كوباية ماية واعمليلي كوباية قهوة كدا عشان دماغي مصدعة، " قال وهو يبتعد عنها قليلا فنظرت له بأعين ضيقة لكنها ابتسمت و نهضت تغمز له "ماشي."
وبعدها رحلت نحو المطبخ انتركه بمفرده يجلس بدون راحة ويتململ يمينا ويسارا وهو يأخذ أنفاسا سريعة من سيجارته، ما الذي جلبه إلى هنا؟ لم يصل حقا لذلك الحد يوما، كما أنه كان يحلم بأن يفعلها مع فتاة يحبها وتحبه .. وليس مع شيماء التي يتسكع معها هو والكثير من الرجال كما أن ذلك حرام وكبيرة من الكبائر ولو عرفت أمه فسيخيب أملها فيه تماما، هي لا تراه لكنه لا يعلم لماذا يشعر بأنه تراقبه الآن بوجه خائب وكلامها يتردد في عقله
" أحمد، أنت حالك مش عاجبني يا ابني حرام اللي بتعمله ده أنا عمري ما ربيتك على كدا، أقول لربنا إيه لما يسألني عليك ؟ "
ابتلع لعابه ونظر للأعلى، حتى لو لم تعرف أمه فالله سيعرف، وسيعاقبه أكثر مما عاقبه من قبل.
نظر للمطبخ مجددا ليتأكد من كون شيماء لا تراه، ثم أخرج هاتفه وعبث به قليلا حتى أخرج صورة داليا التي قد التقطها لها منذ ساعتين ماذا لو عرفت داليا أيضًا؟ .. من الممكن أن تعرف مثلما عرفت سلمى من قبل.
ارتعشت يداه وأغلق الهاتف بسرعة وهو ينظر أمامه وعينيه قد غلفت بغلاف رقيق من الدموع.
ظهرت شيماء بعد خمسة دقائق لتجد الصالة فارغة فقطبت جبينها ووضعت الصينية على
الطاولة ثم استقامت لتنادي عليه "أحمد ؟" لكن أحمد لم يستجب لها، فنشت عنه في كامل الشقة ولم تجده لتدرك بأنه قد رحل ....
ضحكت بسخرية وجلست تنظر إلى الباب، لطالما رفض الوصول إلى تلك النقطة وهو ما زال يرفض.
بينما كان الآخر يمشي في شارع فارغ من المارة وهو يرفع يده ليمسح دمعه قد سقطت من عينيه رغما عنه.
قضى أحمد ليلته في الشارع وقضى قيس ليلته أمام كيس الملاكمة الذي ضربه حتى أدمى یداه، بينما قضى هشام ليلته تلك يواسي أخته التي تعلقت في رقبته كطفلة صغيرة وأكملت بكاءها، في حين قضى أدهم ليلته في غرفته ينظر إلى السقف ولا يدري ماذا سيفعل مع أميرة
غذا، يشعر بأنه حتى لن يستطيع وضع عينيه في عينيها بعد ما حدث.
في صباح اليوم التالي كان أيمن يجلس في مكتبه وهو يتفحص بعض الأوراق في يده ثم نظر النادر صديقه وتمتم بضيق "الست مش مش لاقيينها في أي مستشفى ولا فندق ولا أي مكانا أنا
حاسس إنها جريمة قتل ... دي كأنها فص ملح وداب، مالهاش أي أثر."
"أنا شاكك في جوزها، أنا عملت تحرياتي كويس وعرفت إن مراته شكت إنه بيخونها وطردته من الشقة والشقة وكل حاجة باسم مراته، كل الشبهات بتدور حواليه هو، لأن هو الكسبان الوحيد بموتها في الوقت ده" أجاب نادر فأوما الآخر وصمت لوهلة مفكرا
بس لو قتلها يبقى فين الجثة؟ إحنا مالقيناش أي جنة " أردف أيمن فرفع نادر كتفيه وتمتم "ما نجيبه ونحجزه ونحقق معاه؟"
تمام، اعملي بلاغ ضبط وإحضار وحط كل تليفوناته تحت المراقبة الرجل ده بيكدب في كل اللي هو بيقوله وأنا متأكد من الكلام ده."
طب بالنسبة لمحضر الإخصاء ده؟"
احفظه، ما فيش أي دليل ضد أي حد وهو مش متهم إلا طليقته اللي كل التحريات عنها أثبتت إنها كانت في بيتها وقت الحادثة وما خرجتش منه، وما كلمتش حد ولا حد كلمها، زائد إنها مش الشخص اللي ينفذ حاجة زي كدا أصلا، الجريمة دي محتاجة على الأقل ثلاث رجالة عشان يعملوها، وطارق ده محامي وأكيد له أعداء كثير، خصوصا إني عرفت إنه بيمسك قضايا مشبوهة "
طب بالنسبة لاتهام طليقته له إنه بينتمي لجماعة محظورة؟"
ضحك أيمن وسخر " بقولك بيمسك قضايا مشبوهة يا نادرا ما تفتح مخك معايا كدا، ده مربي دقته ستار بس للي هو بينيله."
أوما نادر يعني خلاص كدا ؟ " فتذمر الآخر "أيوة خلاص كدا، واحد وإتخصى، نعمله إيه
في العزية كانت أميرة تتجنب أدهم تماما منذ الصباح بعدما حدث بالأمس، وهو قد شعر بالضيق من هذا فنادى عليها عندما كان يقف في الشرفة منفردا ورأها تتقدم منه بتوتر وهي تنظر يمينا ويسارا وكأنها تبحث عن السيدة كي لا يكونا بمفردهما هي وهو.
أنت ووقفت أمامه لتنظر للأسفل باستحياء "نعم"
"مالك يا أميرة، هو أنت خايفة مني ؟ أنا ماكانش قصدي اللي جه في دماغك " قال كاذبا فرفعت عينيها بتردد وأعطته نظرة أعلمته فيها بأنها لا تصدقه
بص يا أدهم بيه، أنا أه شغالة هنا وأبان عبيطة ومغفلة بس أنا متربية كويس وبنت ناس وعارفة ربنا، ومش عشان أنا غلبانة يعني هتفتكر إنك ممكن تلعب بيا."
تسارعت ضربات قلبه وهم ليدافع عن نفسه ألعب بيك ايه بس يا أميرة اللي أنت يتقوليه ده مش صح كل ما هنالك بس إني .. إني معجب بيك"
توسعت عينيها وشعرت بضربات قلبها ترتفع ونطقت بتردد معجب ... بيا ؟
ورغم كونه شعر بأنه قد أغرق نفسه في الوحل أكثر لكنه أوماً لها، فهذا أفضل له من أن يظهر لها كمتحرف عديم المبادئ.
بس أنا مش من مقامك يا سي أدهم تمتمت يحزن فحزنت ملامحه وأجاب "مافيش الكلام ده أنا متفق مع جدي إني هدخل كلية الشرطة في مقابل إني أختار شريكة حياتي بمزاجي "
سمعت صوت زوجة دكتور مصطفى تنادي عليها فتوترت وأستأذنت منه لتهرول بعيدا، فهذه كانت فرصة جيدة للهرب منه الآن.
بينما وقف الآخر ينظر أمامه بتيه، ماذا يفعل ؟ هو ليس لديه أدنى فكرة.
كانت رحمة تجلس بجانب ليلى على السرير تواسيها وتحتضنها بينما الأخرى أكملت نوبة بكاءها تخيلي، طلع كان سافل وقذر .. أنا مش مصدقة " نطقت من بين بكاءها فربنت رحمة على
ظهرها وتمتمت بحزن "مش يمكن اتغير يا ليلي؟"
"لا عمره ما هيتغير ديل الكلب عمره ما بيتعدل، ثم إني مش قادرة أتخيل إنه كان بيعمل كدا مع السنات دي كبيرة من الكبائرا"
يا ليلى ما تقوليش كدا بس والله أنا حاسة إن ربنا هداه وبقى كويس، حتى وأنت بتحكيلي قولتيلي إن البت القذرة اللي اسمها هند دي بتكلمه وهو ما بيردش عليها، طب اديله فرصة أخيرة "
تملك الغضب من ليلى وابتعدت عنها لتردف بطريقة مندفعة قصدك ايه؟ قصدك إني أسامحوعادي كدا والجوزه ولا كأن حصل حاجة ده واحد زاني عايزاني اتجوز واحد زاني!"
دخلت أم هشام لتنضم لهما واقتربت لتمسح على ظهر ليلي بحنو " يا بنتي بس بقى كفاية عياط أنا أصلا ماسكة نفسي بالعافية، مش كفاية شماتة الناس فينا لما الخطوبة الثانية ليك تتفركش"
ترجل هشام للداخل بينما رحمة قد نظرت لليلى بذهول أنت هتفركشي الخطوبة؟ حرام عليك ده أنت لسه شارية العفش وافرضي الواد اتغير وتاب لربنا .. نموته يعني ؟"
شعر هشام بالضيق لكون الجميع يبكي وكأن هناك ميت، ولم يلبث أن صب تذمره ذلك على الرحمة
بقولك ايه، ما تخليك في حالك أنت إيه اللي يحشرك وسطينا أصلا! مالك أنت ومال ليلى
تسببه ولا تتجوزه! ما دام هي مش مرتاحة للجوازة السودا دي ما تسيبيها في حالها،" رمى بكلماته التي مثل الحجارة، والتي أصابت قلب رحمة تلك المرة، ابتلعت لعابها ونظرت له ثم لوالدته وأخته وكظمت الغصة فى صدرها ونهضت عن السرير تومي عندك حق، أنا ماليش دخل
فعلا"
أمسكت بها ليلى لتمنعها من الرحيل اقعدي يا رحمة، هشام ما يقصدش."
نظرت له رحمة وارتسمت ابتسامة جانبية مريرة على شفتيها وأردفت " ولا يقصد"
أشاح الآخر بعينيه عنها حتى لملمت أشيائها ورحلت، وحينها وبخته شقيقته لیه کده یا هشام حرام عليك يا أخي!"
بدأ يشعر بمدى قبح ما قاله الآن فترجل للخارج قاصدا اللحاق برحمة لكنه وجدها قد رحلت فهرول بسرعة للخارج وأوقفها على السلم ثم هم ليتكلم " رحمة أنا - "
قاطعته الأخرى "بقولك إيه، أنا مش عايزة أعرفك تاني، أنا أستحملت منك قلة ذوق وديش وقلة تقدير كثير، أنا زهقت، اعتبر الفاتحة اللي أنت قرأتها مع بابا انفر كشت أنا مش هاجي على نفسي أكثر من كدا مع إنسان غبي وما عندوش ريحة الدم ولا الذوق زيك"
رمت بكلماتها ثم أزاحته عن طريقها وأكملت النزول حتى اختفت تماما وتركته يقف بمفرده ينظر نحو اللا مكان.
كان مصطفى في منزله عندما سمع طرقا على الباب، وفور أن فتح وجد نادر في وجهه مع قوة من العساكر ورفع ورقة في وجهه دكتور مصطفى معانا محضر ضبط وإحضار، يلا معانا على القسم "
وقبل أن يستوعب مصطفى أي شيء كان أحد العساكر قد أمسك به بالفعل وسحبه للخارج.
وقبل أن يستوعب مصطفى أي شيء كان أحد العساكر قد أمسك به بالفعل وسحبه للخارج.
في اليوم التالي استيقظ مصطفى ليجد نفسه ما زال في الزنزانة فنهض ليصبح "أنا دكتور
محترم طب على الأقل أعرف أنا عملت ايه ؟!"
فصاح في وجهه أحد العساكر "اخرس با متهم، لما الباشا يبقى يقول تجيبك هنبقى تطلعك، إنما غير كدا تسكت خالص "
فعاد ليجلس أرضًا ونظر أمامه بضيق، ما الذي فعله هو كي يتم خطف زوجته والقبض عليه؟ هو
لا يدري حقا.
كان قيس يرتمي بإهمال على سريره، يمسك بهاتفه وينظر لصورهما هو وليلى مغا بملامحخاوية، لم يغمض له جفن منذ الأمس ... هشام لا يرد على اتصالاته ليلى لا تجيبه .. أيجب أن يذهب إلى منزلها؟ هو يجب أن يوضح لها، يجب أن يخبرها بأنه يحبها ولا يريد خسارتها وبأنه قد توقف عن كل شيء قد فعله من قبل ... لكن هل ستستمع له ليلي؟
توقفت انفاسه عندما وجد رقمها يتصل به، في ظرف ثانية واحدة كان قد اعتدل في جلسته
وسارع باستقبال المكالمة "حبيبتي .. أنت كويسة؟"
قيس، لو سمحت عايزة أقابلك دلوقتي تعالالي، أنا مستنياك بس مش في البيت" جائته نبرتها المرتعشة فابتلع لعابه وصمت .. إن بداخله إحساس سيئ بأنها ستفطر قلبه اليوم لكنه سيذهب على أية حال، لا يملك خيارا سوى هذا.
"ليلى، أنا أسف .. والله اسف وندمان، ندمان على أي حاجة عملتها قبل ما أعرفك وندمان إني عرفتك متأخر، ولو كنت أقدر ألاقي وسيلة أغير بيها الماضي كنت هغيره، بس للأسف ما فيش ... بس قسما بالله أنا ما رفعت عيني في واحدة حتى من بعد ما اتخطبنا وعمر ما فكرة إني أكلم واحدة جت على دماغي، لأنك شاغلة كل تفكيري ... سامحيني ده ربنا بيقبل التوبة وبيسامح يا
لیلی "
"ولو كنت أنا مكانك لو كنت عملت كل ده قبل ما أتجوزك كنت هتسامحني ؟" أردفت وهي تقضم شفتيها محاولة السيطرة على ارتجافة جسدها
صمت وأخفض رأسه أرضا ولم يعطها إجابة فكررت رد عليا، كنت هتسامحنى وتتجوزني؟"
"لا" خرج صوته مهزوزا دون أن يرفع عينيه لها
وليه طالب مني أسامحك لما انت مش هتسامح ؟"
رفع عينيه لها هذه المرة وفوجئت ببعض القطرات تتر فرق في عينيه لكنه يحبسهم جيدا، ثم اجاب عشان أنت أحسن مني أنا مش كويس ومش نضيف وطيب زيك .. وأنا نفسي أكمل
معاك حياتي عشان أبقى زيك"
يا ليلى، أنا عمري ما خونتك، أنا عمري ما خونتك .. كان قدامي فرص كثير عشان أخونك بس أنا كنت يهرب منها .. ليه بتعاقبيني على حاجة عملتها قبل ما أعرفك ؟ لو كنت عرفتك ساعتها ماكنتش عملت كدا، أنا غلطان وعملت حاجة حرام، بس أنا كنت متخبط، ما كانش فيه حد يفهمني الصح من الغلط، بابا عمره ما قعد معايا وحاول ينصحني، ماما أصلا مش فاضيالي أنا بشوفها صدفة، وأخواتي أنا وهما ما بنتفقش، وأصحابي القدام كانوا شبهي .... طب مين كان يعرفني أو يقولي ما ينفعش ؟"
الحلال بين والحرام بين أنت كنت عارف إن اللي بتعمله ده غلط ومع ذلك عملته " قالت وهي تخفض رأسها وتحاول السيطرة على رعشة يديها
"ماشي، خلاص، كنت عارف إنه حرام وعملته، أعمل إيه دلوقتي ؟ قوليلي أعمل إيه ؟ توبة ؟ توبت، قسما باللي خلقني توبت وبعدت عن كل السكك دي طب أعمل ايه مش عارف؟ قوليلي أعمل ايه وأنا معمله "
ترقرقت عينيها وبدأت الدموع تتسلسل من عينيها لشعورها بالضياع هي الأخرى، لا تدري ماذا تفعل ؟ إنها تحبه لكنها لا تستطيع إخراج ماضيه من عقلها
یا لیلی ده ربنا بيسبب الأسباب، ربنا حطك في طريقي عشان عايزني ارجعله وأتوب، وربنا بيقبل التوبة، وأنا ما غلطتش في حقك أنت، أنا غلط في حق ربنا، لأني ما خونتكيش وأنب عارفة كويس إني ما خونتكيش ولا هخونك، لأني بحبك ومن أول ما شوفتك وأنا بدأت معاك صفحة جديدة .. يا ليلي حرام عليك كدا، ده العفش وصل الشقة وكنا هننزل نشوف القاعة اللي
هنعمل فيها الفرح !"
إزداد بكائها في هذه اللحظة وأشاحت بوجهها عنه، ألم قلبها لم تعد تتحمله، إنها تحبه، الوحيد الذي أحبته، لكنها قد اختارت الشخص الخاطئ وهي تعرف هذا، ولا يمكنها تمرير أفعاله المشينة التي فعلها من قبل، لا تستطيع تخيل أنها ليست قبلته الأولى، ليست حضنه الأول، وبأنه فعل كل
شيء سيفعله معها من قبل!
"لا، أنا مش عايزاك تاني ولا يمكن أتجوزك " قالت وهي تمسح عينيها وتمد يده المرتعشة ليدها الأخرى التخلع خاتم خطوبته
شلت الصدمة رأس الآخر وراقيها بأعين مرتجفة وهي تمد يدها له بخاتمه، نظر ليدها ثم إلى وجهها ثم عاد لينظر إلى يدها
"ليلي - " كان سيتكلم لكنها قاطعته قيس لو سمحت احترم قراري، أنا مش هقدر أكمل مع
واحد زيك "
وضعت الخاتم في يده واستدارت لترحل وهي تمسح الدموع عن عينيها وتركته يقف في مكانه يحتضن الخاتم في كفه وينظر إلى ظهرها حتى سقطت دمعة واحدة من عينيه أخيرا لكنه سارع بمسحها ونظر بعيدا ثم جلس على الرصيف أمام سيارته ومد كفه أمامه لينظر إلى خاتمها.
لقد ظن أنه قد قطع كل صفحات ماضيه من كتاب حياته وبأنه سيبدأ حياة جديدة حيث لا وجود إلا لحبهما سويًا وإلا للصورة الجميلة التي تنظر له ليلى بها، لكن بعض أخطاء الماضي لا تمحى قط، ستلاحقه أينما ذهب ستدمر مستقبله ولن نتركه ينعم بالراحة إلا قليلا.
رواية اربعة في واحد الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية اربعة في واحد الفصل الثالث والاربعون
يعني دي أقوالك؟" انحنى أيمن يجزعه ليستند بذراعيه على المكتب أمامه وهو يضيق عينيه نحو دكتور مصطفى الجالس منهك القوى على الناحية الأخرى من المكتب "أيوة."
" يعني أنت بتغير أقوالك وبتقول إنهم ما طلبوش منك مليون جنيه بس طلبوا تنجح الدفعة كلها وبكدا هيرجعولك مراتك ؟"
أوما فرجع أيمن بظهره إلى الكرسي ورفع يده يحك ذقنه يهدوء وسأل "دكتور مصطفى قولي بصراحة .. أنت كنت ناوي تسقط مين السنة دي ؟"
فكر مصطفى قليلا وهو يرفع عينيه للسقف ثم عاد برأسه لأيمن وتمتم "بصراحة كثير، أصلهم دفعة قذرة وكذا واحد عمل معايا موقف مش كويس فكنت ناوي أسقط عدد كبير عشان يتربوا."
"آه .. طب ومين أكثر حد شاكك فيه، يعني مين من طلابك حاسس إنه عنده القدرة يعمل حاجة ازی کدا؟"
بدون تفكير قد أجاب قيس المرشدي، ده أكثر واحد في الدفعة بتاع مشاكل، ماشي يشاكل دبان وشه أبوه رجل أعمال ومدلعه على الآخر وهو عيل بايظ أساسا وساقط سنة قبل كدا واتخانق هو وأحمد كامل وهشام أمين وأدهم مقلاد في مكتبي وكسروه."
طب ما انفصلش من الكلية ليه ؟"
"عشان أبوه تواصل مع العميد وجدد المكتب على حسابه ودفع مبلغ كمان تبرع للكلية."
"طب إشمعنى مش شاكك في أحمد كامل يعني أو هشام أمين أو أدهم مقلاد؟ ليه قيس المرشدي بالذات؟"
عشان أحمد رغم إنه صابع لكنه ما يقدرش يعمل حاجة زي كدا، أحمد أهله ناس عادية وما عندوش حد يسنده، أما هشام أمين ده فده مثال للإلتزام والانضباط، مستحيل يعمل حاجة زي كدا، وأدهم مقلاد ده جده لواء في الداخلية يعني هو كمان مستحيل يشترك في جريمة زي
دي "
يعنى أنت بتتهم قيس المرشدي يخطف مراتك ؟"
" هو المشتبه الأول لو واحد من طلابي هو اللي عملها "
" وإيه اللي يخليني أصدقك؟ إيه الدليل على كلامك ؟ أنا قولتلك إنك أنت المشتبه به الأول في قتل مراتك، لأنك عندك كذا دافع لقتلها، بنتك قالت أنكم كنتم متخانقين قبل ما تختفي وإنها طردتك من البيت، ليه ما تكونش أنت قتلتها عشان تورث كل حاجة لأن كل حاجة باسمها ؟!"
يا فندم طب لو قتلتها فين الجنة؟"
"أيوة بالظبط كدا فين الجنة يا دكتور مصطفى ؟!"
"ما عرفش أنا ما قتلتهاش، أنا كنت بايت في شقتي لما هي اختفت !!!"
الباب ما كانش عليه أي أثار كسر، ده معناه إن الباب اتفتح بالمفتاح، حد غيرك أنت وبنتك معاه
مفتاح شقتكم يا دكتور مصطفى ؟!"
ابتلع مصطفى لعابه وتفى برأسه "لا."
"طب تفسر بإيه إن اللي دخل دخل باستخدام مفتاح ؟"
"مش عارف !"
أخذ أيمن نفسا عميقا ثم أشار للكاتب بجانبه وقال هذا وقد تم استجواب المشتبه به وقد أدلى بأقواله هذه، ويحجز خمسة أيام على ذمة التحقيق "
توسعت أعين مصطفى ونهض يصيح "خمسة أيام ! ليه !! أنا ما عملتش حاجة !!!!"
ضرب أيمن بكفه على المكتب وصرح فيه بنبرة أخافته وجعلته يتراجع وينكمش على نفسه " ولا كلمة يا متهم".
بعد خمسة ساعات من العمل كان أيمن قد تذكر أمر داليا فأخرج هاتفه ونظر لرقمها بتردد .. إن فكرة الزواج بأخرى بلف رأيه بقوة، لا ينفك يفكر في هذا الأمر كل يوم، ومنذ رأى داليا وهي مهندمة وسعيدة وعرف بأنها مطلقة وبدون أطفال قد شعر بأنها الخيار الأنسب له، مطلقة وبدون أطفال لذلك من السهل أن توافق على الزواج به وهو أصلا متزوجا، ومن السهل أن يبدأ
معها صفحة جديدة من حياته.
طلب رقمها ووضع الهاتف على أذنه وهو يطرق بأصابعه على مكتبه، حتى أجابت داليا من الجهة الأخرى وبعد التعريف بنفسه بكونه الضابط الذي يحقق في قضية الإخصاء وبعد السؤال عن أحوالها، كان قد طلب منها أن تقابله بعد ساعة في كافيه في الدقي، وظنت الأخرى بأن الأمر يتعلق بالقضية فوافقت بدون تردد وأخبرته بأنها ستكون هناك في المعاد المحدد.
بعد أن أغلقت المكالمة معه نظرت لهاتفها بضيق تم تفحصت جميع التطبيقات عليه تم شعرت بالضيق لكون أحمد لم يحادثها، هكذا إذا؟ إما تقبل به كزوج وإما ينقطع عنها كليا؟ تبا له، هي لا تعلم لماذا حتى تشتاق له كل ذلك الحدا
ألقت بهاتفها بعيدا وفتحت دولابها ووقفت تنتقي شيئا لترتديه.
في مكان آخر فرش قيس سجادة الصلاة ووقف يتأملها ثم رفع عينيه إلى السماء، ربما لم يكن يصلي قبلا لكنه منذ خطب ليلى وهو يحاول على الأقل، لم يكن يريد منها أن تعرف بأنه لا يصلي بعد الزواج، لذا فقد بدأ يعود نفسه على الصلاة، لكنه في كل مرة كان يؤديها بطريقة روتينية، لا يشعر بأي شيء، مجرد حركات يؤديها دون أدنى تركيز، أما الآن فهو يقف وكله أمل بأن يستمع الله له، يستشعر وجوده في حضرته كما لم يستشعره قط. رفع يديه بالأذان ثم وضعهما على صدره وركز عينيه على موضع السجود، أنهى الفاتحة وسورة قصيرة ثم ركع ثم كبر ثم سجد، وحينها بدا وكأن جميع الكلمات التي جهزها في عقله ليخبر بها الله قد طارت، لا يدري ماذا يقول حقا، لكنه بدأ بالبكاء كالطفل الصغير بدون إرادة منه.
"يا رب اغفر لي، أنا آسف عارف إني أستاهل بس أنا بحبها " تمتم بنبرة متحشرجة وأكمل بكاءه الذي تحول إلى شهقات مسموعة لكنه أجبر نفسه على النهوض ومواصلة الصلاة، وهذا لم يمنع انهياره في البكاء مجددًا كلما حان دور السجود حتى انتهى من صلاته وعينيه قد تورمت من أثر البكاء.
طرقت الخادمة - العجوز أم كريم الباب وفتحت بعد قليل لتجده على سجادة الصلاة، استغربت قليلا واقتربت منه لتريت على كتفه " قيس بيه "
رفع عينيه البائسة لها فأنذهلت الأخرى عندما وجدته يبكي، وبقلق الجدات قد جلست أمامه "مالك يا حبيبي ؟ فيه إيه ؟"
"مافيش" نطق بغصة وهو يمسح عينيه بظهر يداه محاولا السيطرة على نفسه، لكنها اقتربت منه لتربت عليه من جديد لا فيه، قولي مين ضايقك بس ؟ "
ابتلع لعابه وأخفض رأسه وهو يتمتم "ليلى سابتني."
سكنت أم كريم لوهلة بصدمة خطيبته قد تركته ؟ لماذا ؟
رفع قيس عينيه لها وتساءل بطريقة طفولية "هو أنا وحش أوي يا أم كريم؟ يعني للدرجة دي ما حدش عايزني ولا بيحبني ؟ ماشي أنا عارف إني كنت برحم عليك ويخضك في المطبخ لما يكون زهقان بس والله أنا يكون قصدي أهزر معاك "
ابتسمت الأخرى واقتربت لتشده إلى حضنها "يا عبيط ده أنا بحبك وبحب هزارك معايا عشان أنت أطيب واحد في البيت ده ربنا يعلم أني بعاملك زي ولاد ولادي ... وبعدين ليلى سابتك ليه يعني أن شاء الله ؟ "
أخفض رأسه بخزي وهمس بنبرة خافتة عرفت إني كنت صايع، بس والله أنا اتغيرت، طب بزمتك يا أم كريم، شوفتيني بكلم أي واحدة زي ما كنت بعمل ؟"
نفت برأسها "لا والله ده حتى البيه الكبير بقى مبسوط منك عشان بعد ما خطبتها بقيت كويس وبطلت تعمل مشاكل ونزلت تشتغل معاه زي ما هو كان عايز.
طب ادعيلي بالله عليك ليلى ترجعلي، والنبي يا أم كريم أنت عجوزة وطيبة وربنا هيقبل
منك "
رفعت يديها للسماء ودعت له "ربنا يهديك يا ليلى وترجعيله، قادر یا کریم یا رب".
كانت داليا قد وصلت إلى وجهتها فوجدت أيمن بالفعل يجلس على طاولة هناك وفور رؤيتها اعتدل في جلسته وابتسم مرحبا بها .. ثم مر بعض الوقت وهما يتحدثان لكن حينها بدأت داليا تستغرب ما يحدث لأنه لم يأتي بسيرة القضية أبدا! إذا لماذا طلب رؤيتها؟
" هو حضرتك جاييني عشان المحضر ولا فيه حاجة ثانية ؟ " تساءلت أثناء تعليقها لعينيها على عينيه فابتسم ورجع بظهره إلى الكرسي ثم أجاب "حابب أتعرف عليك"
نظرت ليده التي يقبع بها خاتم الزواج ثم رفعت عينيها لوجهه مجددا "تتعرف عليا من ناحية إيه بالظبط ؟"
لاحظ نظرتها تلك وبحركة تلقائية لمس خاتم زواجه وابتسم ابتسامة بدت حزينة وهو ينظر للأسفل ثم رفع رأسه نحوها "أنت شخص مباشر جدا يا داليا ماكنتش متوقع إنك هتسأليني
مباشرة كذا وأنا ما بحبش أسبق الأحداث "
"ما هو لازم أعرف عشان كل شيء يبقى على نور. "
باختصار أنا معجب بيك"
"بس أنت متجوز !"
"كانت جوازة غصب على صدقيني، أنا ما اختارتش الإنسانة دي أبويا أجبرني أتجوزها وإلا كان هيحرمني من الورث، أنا ما بحبهاش وأنا وهي عمرنا ما أتكلمنا، وهي أصلا مش عاجباني "
بدأ الموضوع يحوذ على اهتمام داليا التي انتبهت له جيدا واستفهمت "طب هي ليه مش
عاجباك؟"
هي هادية وعلى طول ساكنة وما بتقولش غير حاضر ما بتهتمش بنفسها وما بتحاولش تعمل أي حاجة تعجبني كل اللي هي مهتمة بيه البيت والأكل والغسيل والتنضيف وبس، وكأن وجودي كرجل أصلا بالنسيالها مش مهم "
" ممكن أقولك رأيي وتسمعني ؟"
نظر لها بصمت وأعطاها إيماءة بسيطة فأكملت في أول كلامك قولت أنكم أصلا ما يتتكلموش. يعني مافيش تواصل بينكم إزاي هي هتعرف أنت عايز إيه وأنتم ما بتتكلموش ؟ إزاي طيب أنت هتحبها وأنت أصلا ما تعرفش عنها حاجة؟ من كلامك عنها واضح إنها ست بيت كويسة وطيبة ويتسمع الكلام، ليه ما تستغلش الموضوع ده في إنك تصلح علاقتك بيها ؟"
"قصدك ايه ؟"
قصدي حاول تتكلم معاها، مش قصدي تروح تقولها أنت مش عاجباني ولازم تعملي كذا وكذا وكذا، لا .. اعتبرها صاحبتك هزر معاها، قولها تسلم ايدك على الأكل، اشتريلها الهدوم اللي أنت عايزها، وديها كوافير ... مافيش است وحشة صدقني بس فيه ست مش فارق معاها، أنت شوفتني أول مرة كان شكلي عامل إزاي وثاني مرة كان شكلي عامل إزاي؟"
أوماً فأكملت " الفرق الوحيد بين أول مرة وتاني مرة كان أول مرة كنت مكتئبة وهاين عليا أقوم أرمي نفسي من الشباك بس تاني مرة كنت مبسوطة."
بس افرضي ما اتصلحتش؟"
" صدقني الجهد اللي هتبذله مع مراتك أقل بكثير من الجهد اللي هتبذله في علاقة أو جوازة ثانية، حتى الفلوس اللي هتشتري بيها شقة وعفش وشبكة لو صرفت نصهم على مراتك
هتلاقيها بقت واحدة جديدة "
جك عنقه وابتسم ثم نظر للأسفل مفكرا وبعدها رفع رأسه "طب قوليلي أعمل إيه ؟"
أول حاجة لازم تلاقي بينكم نشاط مشترك تعملوه يوميا مع بعض، حتى لو هتنزلوا تتمشوا في الشارع ربع ساعة وتطلعوا شقتكم ثاني."
بس أنا مش عارف هي بتحب إيه !"
"خلاص يبقى دي أول حاجة هتعملها، تشوف حاجة أنت وهي بتحبوها وتبدأ تشاركها فيها. صدقني الكلام هيجيب بعضه وأنتوا بتعملوا الحاجة دي وساعتها هتبدأ تتعرف عليها وهي تتعرف عليك، وبعد التعارف والألفة ممكن ساعتها تقولها بطريقة غير مباشرة على الحاجات اللي
أنت بتحبها."
هو انت شغالة مصلحة إجتماعية؟" ضحك فرفعت كتفيها وتمتمت "لا، بس عندي معلومات كافية تخليني أشتغل مصلحة إجتماعية."
أكملا الحديث لبعض الوقت حتى استأذنت داليا بالرحيل وأستأذن الآخر بمحادثتها إذا احتاج للسؤال عن أي شيء، ثم رحل وهو ينوي فعلا تجربة ما قد قالته داليا.
كان قيس قد بدل ملابسه وذهب إلى شبرا ليقف أمام منزل هشام ينظر إلى شرفتهم، ينتظر أن تظهر في أية لحظة، لكنه وقف ووقف ولم تظهر ليلى فأتخذ قراره بالصعود ليسأل هشام عن أي شيء عسى أن يراها صدفة.
وصل إلى باب منزلهم ورفع يده بتردد يضغط على الجرس، كان ينتظر هشام ويجهز مبرر مناسب في رأسه ليخبره به لكن من فتح هو أمين حماه السابق، والذي تفاجئ بقيس لكنه
ابتسم مرحبا به
"إزيك يا عمو؟"
بخير الحمد لله، اتفضل " أفسح له الطريق فدخل بتردد يعلق عينيه على غرفة ليلى المغلقة. لكن أمين قاده إلى غرفة الضيوف وأجلسه دون سؤالاً عن سبب مجيئه ثم نادي على زوجته لتحضر العصير بدون سكر كما يفضله قيس
"عمي، أنا عايز أرجع لليلى " قال وهو يفرك كفيه معا بدون راحة فابتسم أمين بحزن وحك ذقنه "والله يا ابني حاولنا معاها أنا وأمها وهي راكبة دماغها."
طب طب أنا عايز أقعد معاها خليني أكلمها بالله عليك يا عمي، أنا كل ما يتصل بيها من يترد وعملتلي بلوك من كل حتة .. والله أنا أتغيرت من ساعة ما شوفتها، والله ما قربت من أي واحدة غيرها، حتى القذرة هند دي كانت بتحاول تكلمني وأنا مارديتش عليها وممكن أوريها الرسائل طب أعمل إيه؟" أردف بطريقة مندفعة وكم بدا يائنا وهو يترجى أمين الذي حزنت ملامحه على حاله ونهض يجيب طب ثواني، أنا هحاول أقنعها."
رحل أمين وجلس قيس بهز ساقه بدون راحة وهو يقضم جلد شفتيه حتى شعر بنفسه يجرحشفته السفلي بدون شعور، رفع رأسه للسقف وبدأ يدعى بداخله بأن توافق ليلى على إعطائه فرصة لكن من ظهر أمامه هو أمين يحمل خيبة الأمل على وجهه، استشف قيس أنها رفضت مجددا فنهض وأوماً "تمام يا عمي، أنا بعتذر إني جيت ."
استنى بس يا ابني، طب اشرب العصيرا" حاول أمين الإمساك به لكنه أسرع للخارج هاربا من المنزل بأكمله، خرج إلى الشارع وكان في طريقه إلى سيارته لكنه توقف فجأة ورفع عينيه نحو شرفتها، اصطدمت عينيه بعسليتيها، كانت عينيها حمراء باكية هي الأخرى، لكنها مسحتها بسرعة ودخلت ثم أغلقت الستارة، ابتلع الغصة في حلقه وترجل ببطء نحو سيارته .. إذا كانت تبكي وحزينة لماذا تفعل بهما هذا؟ لماذا تصر على موقفها إذا كانت تبكي؟ هو لا يفهم.
جلست ليلى على سريرها تكمل بكاءها، لا تعرف ماذا تفعل حقا؟ قلبها يخبرها بأنه يحبه ويريده لكن عقلها يأبى الانصياع ليتركانها في فوضى عارمة.
في الغرفة المجاورة لها كان هشام يضع الهاتف على أذنه ويستمع بضيق للتي تتحدث من الجهة الأخرى، ودخان تخيلي بدأ يخرج من أنفه وأذنيه ولم يلبث أن فقد أعصابه وصرخ
يا سامية حلي عن سمايا بقى قولتلك مش بتاع الكلام دهه أنا عمري ما مشيت مع واحدة حتى .. بتحبيني إيه فكك مني وما تتصليش بيا تاني، أنا علملك بلوكات من خمس أرقام لحد دلوقتي "
تم أغلقه ورماه أمامه على المكتب والنقط المصحف من جديد وتمتم "أستغفر الله العظيم " كان سيفتحه ويقرأ منه مرة أخرى، لكنه توقف ونظر لهاتفه، لقد كان قد اعتاد على أن يحادث . رحمة في ذلك الوقت ....
ابتلع لعابه والتقط هاتفه يبحث في المكالمات لكن آخر مكالمة منها كانت منذ مدة طويلة، فتحالفيسبوك ليتصفح صفحتها الشخصية وفوجئ بها قد حظرته قطب جبينه بغضب وانتقل التطبيق الواتساب فوجدها قد حظرته هناك أيضا!
هكذا إذا؟ تحظره ولا ترد على مكالماته؟ حسنا ...
رمی بهاتفه وأمسك المصحف من جديد وفتحه، قرأ منه أيتان ثم توقف وأغلقه وأمسك الهاتف من جديد .. هل كانت جدية بشأن إلغاء قراءة الفاتحة مع والدها ؟! لقد ظن أنها تهدده فقط!
سارع بالاتصال بوالدها وهو يقضم جلد شفتيه بتوتر حتى أجابه أبوها "إزيك يا هشام يا ابني ؟" بخير يا عمي، إزيك وإزي طنط؟"
"كلنا بخير"
عمي هي رحمة مش بترد عليا ليه ؟"
جاءه الصمت نوهلة تم تكلم اسمع يا هشام، أنت عارف إنك في معزة ابني اللي ما خلفتوش وأنا عارف إنك رجل ومحترم ومستقيم ومالكش في أي حاجة شمال، بس يا ابني الجواز قسمة
ونصيب والبنت مش موافقة ومصممة على قرارها."
شعر بالدماء تتصلب في عروقه وتكلم بالدفاع ليه بس با عمی کدا؟ ده أنا شاريها ودخلت البيت من بابه !".
"والله يا ابني عارف بس هي بتقول إن طريقتك في الكلام زي الزفت وإنك ديش وما بتعرفش تتعامل بذوق "
طب بالله عليك يا عمي عمرك شوفتني قليت أدبي على حد ولا عملت مشكلة مع حد؟ أنا بس عصبي شوية وبهدى بسرعة، مافيش حد كله مميزات وأنا على الأقل هصونها وعمري ما هبص
عليها ولا العب بديلي كدا ولا كدا، ومتحمل مسئولية نفسي وبإذن الله مستقبلي كويس، هي متضايقة مني عشان ما بعرفش أذوق الكلام، هتبقى مبسوطة لو كنت بذوق الكلام بس صايع
"يا ابني لو عليا أنا موافق وأجوزهالك بكرة، بس هي خلاص ركبت دماغها ومش طايقة حد يجيبلها سيرتك حتى اعتذر لأبوك وقوله كل شيء قسمة ونصيب"
أغلق أبوها الباب في وجهه فصمت وأطرق رأسه للأسفل لفترة ثم أنهى الحوار معه وأغلق الهاتف ليرميه بعيدا بغضب، ويرفع يده ليقرض إظفر إيهامه أثناء هذه الساقه بدون راحة، لماذا الفتيات تفضل الرجال السيئون ويحبونهم لكنهم يرفضون المحترم لأنه محترم ولم يسبق له أن تحدث مع فتاة من قبل ولا يعرف كيف يتكلم ويتصرف ؟
لماذا يفضلون أحمد وقيس رغم سوناتهما، لكنهم يرفضون شخصا مثله؟
اشتغل رأسه من الغضب وجلس يكمل قرضه الأظافر يده بغيظ الدماء تغلي في عروقه ولا يصدق حقا أن رحمة تخلت عنه بتلك السهولة ! ربما هو لا يستطيع انتقاء كلماته لكنه متأكدا بأنها لن تجد شخصا سيحترمها في عدم وجودها مثله، وعلى الأقل لن يخون ويبصبص للفتيات في الشوارع: فهو أبدا لم يرفع عينيه في أنثى، لكن هؤلاء من الإناث، يلقين بالمحترم بعيدا لأنه لا يستطيع أكل عقولهن بكلامه المنمق وغزله الرخيص.
وصل أيمن إلى باب منزله، وحرص على رسم ابتسامة قبل أن يدخل، لن يدخل بتلك التكشيرة التي تعلو وجهه مجددا.
فتح الباب وترجل للداخل فوجد زوجته وهي إمرأة في الثامنة والعشرون تستقبله بجلابية منزلية ورأس ملفوف بقماشة، كان وجهه سيتجهم من جديد لكنه أجبر نفسه على عدم فعل ذلك
وابتسم لها "ازيك يا دعاء ؟"
أوما وترجل نحو غرفته ليستحم ويبدل ملابسه ثم هندم من نفسه وتحرك نحو السفرة فوجد عليها كل ما لذ وطاب، لأول مرة ينتبه لكونها ست بيت ماهرة لتلك الدرجة، تذكر حديث داليا
"الحمد لله، تأكل؟ أنا مجهز الك الأكل."
بأن داليا نفسها فاشلة في أعمال المنزل
"دعاء، تعالي كلي معايا" نادي عليها فوجدها أمامه تتعلل "لا أصلي مش جايلي نفس "
مش مهم القعدي معايا افتحي نفسي " أردف وشدها من يدها فجلست باستغراب تراقبه جيدا وهو يتناول الطعام بابتسامة لم تعرف طريقها لوجهه منذ فترة طويلة
" هو فيه حاجة ؟" تساءلت فأوما "آه فيه "
خير كفى الله الشر؟"
"الأكل جامد جدا، تسلم إيدك " تمتم بنبرة مازحة ولأول مرة تبتسم في وجهه تلك الابتسامة الخجولة وحمحمت بجد؟ أنا افتكرت أكلي مش بيعجبك !"
"يا خيرا أكلك ما يعجبنيش ؟ طب والله أنا بقيت مش يستطعم إلا أكلك يا دعاء، حتى بفضل طول اليوم برا من غير أكل لحد ما أجي وأكل من إيدك "
طب اصبر أنا عاملة رز بلين هيعجبك هقوم أجيبهولك " نهضت بفرحة لتهرول نحو المطبخ فضحك وأبقى عينيه على الطريق الذي دخلت منه ولم تلبث أن عادت بسرعة وهي تحمل طبق الرز باللبن وملعقة صغيرة لتضعهما أمامه
"لا، بقولك إيه، هو أنت مش زهقانة ؟ " تمتم فقطبت جبينها وصمتت كانت بالفعل تشعر بالضيق من جلوسها بمفردها طوال اليوم، وجهها في وجه الحائط ولا أحد يحادثها ولا هي تحادث أحدا "إيه رأيك تنزل تحلي برا أنا وأنت أنا زهقان أصلي قال وهو يراقب ملامح وجهها المتفاجأة وكأن أحدهم قد صفعها على وجهها، يبدو أن دعاء لا تصدق أنه يحادثها حقا ويريد الخروج
معها !
"ماشي" قالت بابتسامة واسعة فأكمل "طب قومي خدى دش كدا وغيري هدومك، واقعلي الجلابية دي والبسي لبس خروج."
هزت رأسها بحسنا ونهضت بسرعة كالأطفال نحو غرفتهما ووقفت بحيرة تنظر إلى خزانة ملابسها، لم تخرج منذ مدة طويلة حقا ولا تعرف ماذا ترتدي ؟ لكنها حرصت على ارتداء شيئا لطيفا تكون من تنورة سوداء وسترة صوفية رمادية اللون وحجاب أبيض ثم نظرت لعلبة مساحيق التجميل وبتردد أخذت ملمع شفاه باللون الوردي الغامق لتضع منه القليل على شفتيها ثم طالعت نفسها في المرآة الابتسامة لا تنزاح عن وجهها، هي لا تصدق حقا بأنه يريد الخروج معها فمنذ زواجهما وهو يتعامل معها بطريقة جافة ويتجنب الحديث معها بقدر المستطاع. تعرف أنه تزوجها إجبارًا لأجل الميراث لكنها كانت مجبرة مثله بالضبط، فهي لم تستطع مخالفة كلام عمها الذي قرر تزويجها لابنه الأكبر، وبالرغم من هذا كانت تمني نفسها بأنه سيحبها مع
العشرة وهذا لم يحدث قط.
دعاء، خلصت ؟ " صاح عليها أيمن من الخارج فاستفاقت من تفكيرها هذا والتقطت حقيبة
سوداء وحذاء أسود لترتديهم بسرعة وتخرج له لتقول بحماس طفولي "خلصت آم"
حلو لون الروج ده لايق في وشك، طب ما تبقي تحطي في البيت يا ستي ! " تمتم وهو يسحب يدها لبضعها في يده فتوقفت أنفاس الأخرى ونظرت له بذهول وبابتسامة واسعة وأومات
حاضر، هحط في البيت لو عايز"
كان في صدمة هو الآخر عندما شعر بأن الأمر لم يكن يتطلب كل هذه المعاناة يكفيه أن يعاملها بأسلوب لطيف والثناء عليها ببعض الكلمات والابتسامة في وجهها وها هي دعاء توافق على ما يقترحه بسهولة أيضا.
كانا قد ركبا سيارته وأدارها أيمن ثم حرك رأسه نحوها "ها؟ تروحي تحلي فين؟"
فيه محل آيس كريم في الزمالك كنت بروحه مع صاحبتي قبل الجواز، ممكن تروحه ؟
"إيه ده أنت كنت بتخرجي مع صاحباتك وكدا؟" تفاجئ وهو يدير سيارته ليتحرك بها فضحكت واومات
بس اللي أعرفه إن عمي ما كانش بيوافق يخرج أي واحدة منكم إزاي بقى كنت بتخرجي ؟" تساءل فقضمت شفتيها ثم حمحمت بعد الجامعة وكدا من غير ما هو يعرف وساعات كنت بخترع أي حجة "
ضحك ونظر لها بدون تصديق لم يكن يظن أن دعاء يمكنها أن تفعل تلك الفعلة حقا!
فين عمي دلوقتي يسمع الكلام ده كان علقك من رجلك ضحك فضحكت هي الأخرى وتذمرت " ما أنت حابسني دلوقتي بداله."
"أنت اللي ما بتطلبيش ! لو قولتيلي نازلة أخرج مع صاحبتي تعمل شوبينج هنزلك عادي " رفع كتفيه فتوسعت عينيها "بجد؟"
"أه بجد، وهديك فلوس كمان تنزلي تروحي الكوافير تعملي شعرك وتشتري هدوم جديدة بس أنت ما بتطلبيش، حاشرة نفسك في المطبخ وبس."
" يعني لو قولتلك أنزل الكوافير مع صاحبتي هتوافق عادي ؟"
"دعاء، أنا مش زي عمي الله يرحمه ومش زي بابا، فأه هنزلك عادي "
ابتسمت بتوسع ورجعت بظهرها إلى كرسي السيارة ثم حركت رأسها له وقالت بتردد " أنا ماكنتش متخيلة إنك ممكن توافق فكرتك زي بابا وعمي وهترفض تخرجني "
ابتسم ونظر له نظرة خاطفة أثناء قيادته لسيارته وتمتم يمكن عشان أصلا أنا وأنت ما نعرفش بعض كويس ؟ تعرفي إن دي أول مرة تتكلم فيها وندردش وكدا؟"
اومات بضيق ثم ابتلعت لعابها وقالت بغصة " أنا كنت حاساك بتكرهني وعشان كدا مش عايز تكلمني فكنت بخاف أكلمك أو أقرب منك وكنت بحاول ما أضايقكش"
شعر بالضيق من نفسه وأشاح بوجهه بعيدا ليردف "أكيد لا يا دعاء، بالعكس أنا عايزك تكلميني وأرجع من الشغل ألاقيك لابسة ليس حلو وعاملة شعرك بدل الجلابية وأمطة الراس اللي عاملاهم في البيت دول أنا طول اليوم محاط بعساكر وظباط ومجرمين .. بأبقى عايز أرجع البيت الاقي حاجة مختلفة "
حزنت ملامح الأخرى لكونها تعرف بأن كلامه صحيح، هو يأتي كل يوم ليجدها بتلك الحالة ثم اومات له وصمتت بعد أن شعرت بأنها ربما يجب أن تغير طريقتها هي الأخرى
ها، هتغيري الجلابية والأمطة ؟ " ضحك وهو ينظر لها بطرف عينيه فضحك وأومأت ثم نظرت للأسفل بخجل.
في فجر اليوم التالي استيقظ أدهم على كابوس مزعج حيث يتم القبض عليه هو والثلاثة الآخرون بتهمة خطف زوجة الدكتور نهض يتصبب عرقا وترجل من غرفته إلى المطبخ بتكاسل ليحضر زجاجة ماء ساقعة من الثلاجة، وجد أميرة بالداخل تطبخ بعض البيض المقلى على النار لكنها فزعت فور رؤيته
"في أدهم، إيه اللي مصحيك ؟"
"عايز أشرب ! " تمتم باستغراب من فزعها وخوفها الجلي في عينيها ثم تحرك نحو الثلاجة وفتحها ثم التقط زجاجة ووقف يشرب وهو ينظر لها بطرف عينيه حيث تراقبه هي بتوتر أنزل الزجاجة عن فمه وأعطاها نظرة حانقة "مالك يا أميرة أنت بتشوفيني كأنك شوفت عفريت ليه !
"العفو يا سي أدهم أكيد أنت بيتهيألك، أنا عادي خالص أهوا"
ابتسم ابتسامة جانبية ورمقها بصمت لوهلة حتى خجلت وأخفضت عينيها نحو الطاسة فاقترب ليستند على الرخامة بجانبها "طب أنا جعان."
تاكل بيض وجبنة ؟ "
"أكل أي حاجة من إيدك كل اللي تعمليه حلو" تمتم بنبرة منخفضة ورأى وجنتيها تنوردان ويديها ترتعش على الطاسة وهو قد ضحك بداخله على لطافتها تلك ثم قرر تركها والجلوس بالخارج كي لا يخيفها أو يوترها أكثر.
جلس في شرفته ينظر نحو السماء التي بدأت تتحول إلى اللون الأزرق الفاتح وتأملها قليلا، لا يعرف ما الذي يشعر به حقا، إنه يشعر بتألف نحو خضراء الأعين التي بالداخل، وفي نفس الوقت معجبا بجميلة بنشاطها وعنفوانها، أما سارة فهي أول فتاة نبض لها قلبه .. كان من الصعب الاختيار حقا .. يريد ثلاثتهم مجتمعات.
حل الصباح عليهم ورافقته في الشرفة زوجة دكتور مصطفى التي تبدو في حالة نفسية رائعة حقا منذ قدومها إلى هنا، فبدت مشرقة وهادئة النفس
طنط، هستأذن حضرتك إني أسيبك بكرة عشان رايح فرح أخو صاحبي، أحمد اللي حضرتك شوقتيه
براحتك يا حبيبي" أجابته وهي ترتشف بهدوء من فنجان الشاي الذي أعدته لها أميرة
"طنط هو لو اتقبض علينا حضرتك هتقولي للبوليس إيه ؟" تساءل وهو يبتلع لعابه بخوف فابتسمت الأخرى وما زحته معقولة هحبس جوز بنتي يعني ! هقولهم أنكم ما خطفتونيش وإني جيت هنا عشان أربي مصطفى ويعرف قيمتي "
تنفس الصعداء وابتسم ثم أوما لها ونظر بعيدا.
فرح مراد بكرة أرسل أحمد بتلك الرسالة إلى داليا، وظهرت العلامة الزرقاء بجانب رسالته فورا لتعلمه بأنها قد رأتها، ثم ظهرت الثلاثة نقاط يتحركن ليعلموه أيضا بأنها تكتب الآن
ألف مبروك، عقبالك يا أحمد.
جانته رسالتها التي جعلته يستشيط غضبا حقا لكنه سيطر على نفسه وأرسل لها الله يبارك فيك، أنا كنت مكلمك عشان أعزمك يعني تغيري جو شوية بدل الحبسة بتاعة البيت، أدهم هيبقى هناك كمان.
مش عارفة، أنت عايزني آجي ؟!]
اه عايزك تيجي، هبعتلك دعوة ليك مع أدهم، مستنيك.]
أنهى تلك المحادثة وألقى بالهاتف جانبا ووبخ نفسه بشدة على ما فعل ما باله حقا؟ لقد أخبرته الفتاة بكل وضوح بأنها لا تريد الزواج، لكنها أخبرته أيضا بأنها تحبه!
تبا لك داليا وتبا للإشارات المتداخلة التي تعطيها، هي متناقضة حتى في مشاعرها، أحبك لكنني لن أتزوجك وهو كالأبله لا يركز سوى على كلمة (أحبك) التي سمعها من فمها.
رفع يده ليدخلها في شعره ثم أخرج صورتها من هاتفه وحدق في وجهها قليلا، لماذا يقع لها أكثر فأكثر كلما ترفضه وتبعده عنها بتلك الطريقة ؟ أهي تعويذة تلقي بها عليه ؟
قلبه الغبي لا ينفك يرغب بإصلاح قلبها الفهشم، وكأنه يحبها ويتمسك بها أكثر كلما شعر بضعفها وحاجتها إليه، هي تحتاج إليه ليصلح ما تم تدميره من قبل، لكن المهمة شاقة كثيرا لأنها لا تدعه يفعل هذا .. وهنا يأتي دور عقله الغبي هو الآخر ليصمم على تنفيذ ما يريد فلا يستطيع إخراجها من عاقله !
أحمد، تعالى شوف البدلة كداء " صاح مراد عليه من الخارج فترك هاتفه مفتوحا على صورتها ونهض ليخرج إلى أخيه الذي يقف بابتسامة تشق وجهه وهو يرتدي بذلة الغرس التي سيرتديها غدا
"حلوة ؟ " تساءل بحماس وهو يعدل من قميصه الأبيض فعالقة أحمد سريعا وربت على ظهره "هناكل منك حنة، متأكد إنك عايز تتجوز سوكا العبيطة دي؟ ممكن تشوفلك حاجة أحسن"
والا، لم نفسك قولتلك ما تقولش عليها كدا " زمجر مراد في وجهه فضحك وسخر "خلاص ياعم حرمك المصون ... حلو كدا ؟"
ابتسم مراد بتوسع من جديد وأوما "يعني البدلة حلوة ؟"
"يا اسطا البدلة واللي جوا البدلة حلوين مبروك " ضحك ثم ضرب كفه بكف مراد وحينها ظهرت امه لتزغرد عاليا واقتربت لتحتضن ابنها الكبير وتطبع قبلة قوية على وجنته
"أنا مش مصدقة نفسي ابني حبيبي هيتجوز بكرة حاسة إن قلبي هيقف من الفرحة "
ضحك مراد وطبع قبلة على جبهتها في حين مازحها أحمد أهو هيتاخد منك يا حجوجة. وهتيجي واحدة غيرك يحضنها."
قطبت جبينها ونظرت له يغيظ "أنا موافقة، اخرج أنت منها يا حريقة."
ضحك ورمقها بدون تصديق ثم ضرب بكفيه معا " هو مراد ده عاملك عمل يعني؟ قوليلي عشان أروح أعملك نفس العمل وتحبيني كدا!"
ضحك مراد هو الآخر وأحتضن أمه ثم نظر لأحمد بتشفي وأعطاه نظرة لئيمة وكأنه يغيظه
فاحتضنته أمه بالمقابل في وسط مراقبة بأعين متوسعة من أحمد
"ماشي، بصي هو عموما هيتجوز وهيسيبك وأنا اللي قاعد في وشك وشكلنا مطولين مع بعض.
ابقي شوفي مين هيحضنك."
نفی مراد برأسه وأردف " هي سنة وهصفي شغلي كله هناك وهاجي أقعد هنا وهعدي عليها كل يوم عشان أحضنها وأغيظك."
توسعت أعين والدته وابتعدت عنه التنظر له بصدمة وأمل في أن واحد " بجد؟ متعقد هنا على طول بجدا ؟"
أوماً مراد ثم قبل رأسها دون أن يعطيها تفاصيلا أكثر
" يا اسطا يعني هتكوش على كل الستات متحضن مراتك وتيجي تحضن أمي !"
"أنا مش أمك، أنا لقيتك جنب باب الجامع " قالت أمه فأوماً بتوعد "ماشي، قولتلك هيتجوز ومش هيتبقالك غيري يا بطة مسيرك يا ملوخية تيجي تحت المخرطة"
ظهر أبوهما يحرك عجلات كرسيه المتحرك وصاح على أحمد " أحمد، تعالى عايزك"
تحرك أحمد نحوه بابتسامة "إيه يا كيمو ما تيجي نشوفلك عروسة بدل الست دي "
سمع صياح والدته عليه من خلف ظهره "ماشي يا كلب"
ضحك وتحرك مع والده حتى دخلا إلى الشرفة وجلس على الكرسي مبتسقا، نظر له والده وأردف "عقبالك."
تلاشت ابتسامته وابتلع الغصة في حلقه ثم تمتم " إن شاء الله "
عزمت أصحابك وكدا ؟ "
أوما فغمزه والده "عزمت داليا؟"
قلب عينيه بضحكة محرجة وأوماً "عزمتها بس مش عارف هتيجي ولا لا."
بس أنا حاسس انها هتيجي، هي مش قالت إنها بتحبك؟"
ابتسم وحك عنقه "قالت إنها (بتظن) إنها بتحبني !"
"بابا، هو تفتكر هي عندها حق فعلا والمفروض نبعد عشان مصلحتي ؟"
"لو بالظروف اللي قولتلي عليها دي فأيوة هي بتسمع لعقلها أكثر وشافت إنها هتظلمك، بس هي مسقطة كذا حاجة، منهم إنها لازم تتعالج اصلا عشان نفسها، وما دام بتحبك يبقى فرصة إنها
تتخطى حاجز خوفها معاك أكبر من أي حد تاني "
صح! وبعدين حضنتني وما جالهاش نوبة هلع ولا حاجة هي ما خادتش بالها بس أنا كنت مركز معاها عشان أعرف هيحصل إيه، كانت هادية عادي !"
"حضنتها يا قليل الرباية؟ والا! أنت أمك عندها حق، إحنا لقيناك جنب باب الجامع فعلا" زمجر والده في وجهه فضحك وتذمر " يا كيمو ده كان اختبار، تست."
تست یا روح أمك؟ أنت هتقولي على تسناتك ما أنا عارفك "
" على الأقل عندي خبرة، الدور والباقي على الوكسة الكبيرة اللي فرحه بكرة ده، روح اقعد معاه كدا وشوفه هيعرف يتصرف ولا هيقعد يشرحلها الشغل بتاعه ويفضحنا ما هو ما وراهوش إلا الشغل "
خلع والده حذاءه فهرول أحمد من أمامه أثناء صباح والده عليه " والله عيل سافل وأنا لقيتك 20جنب باب جامع فعلا"
ضحك أحمد عاليا ووقف يصبح "طب أقعد معاه أنا وأديه من خبرتي ولا إيه؟"
ضحك والده وصاح "روح شوفه كدا يا رب يديلك بالشبشب هو كمان "
حمحم وترجل نحو غرفة مراد ثم طرق عليه فسمح له مراد بالدخول، فتح الباب وحاول عدم الضحك فوضع مراد هاتفه من يده ونظر له بتساؤل عما يريد
"أبوك باعتني أديلك من خبرتي" ضحك فرمقه مراد بدون فهم "خبرتك في إيه؟"
بص من الآخر كدا أنت عارف هتعمل إيه بكرة ولا محتاج إرشادات؟" ضحك عاليا فضيق مراد عينيه ومط شفتيه للأمام وبدى وكأنه يستعرض في رأسه كل الأفكار التي يمكن بها قتل إنسان
ثم نهض فجأة ليهرول خلفه فسارع الآخر بالابتعاد جريا حتى دخل إلى غرفته وأغلق الباب
بسرعة فوقف مراد أمام الباب يطرق عليه ويصيح "لو جدع افتح "
ده لو بقى " ضحك من الداخل ثم ألقى بجسده على سريره ونظر للسقف ثم دعى الله أن تأتي داليا غدا.
كان قيس يجلس مع مجموعة من أصدقاءه القدامى فى شقة أحدهم، كانوا جميعهم ينتمون إلى نفس الطبقة التي ينتمي لها هو، هؤلاء شلة العربيدة التي كان يتسكع معهم في السابق قبل أن ينشغل بموضوع دكتور مصطفى أثر الذهاب إليهم مجددا كي لا يجلس وحيدا وتنفرد به أفكاره التي تمزقه داخليا وتجعله في أوج غضبه.
هتلعب ببرشلونة ولا مين؟" أوقظه صديقه الذي يجلس بجانبه يتجرع من زجاجة البيرة المعلبة فأوما قيس "ببرشلونة أيوة." ثم جلسا يتنافسان لكن وعلى غير العادة فقد خسر قيس الذي ألقى بجهاز التحكم بعيدا بعد خسارته وأرجع ظهره إلى الأريكة وهو يشيح بوجهه بعيدا
"يلا دور تاني عشان شكلي مقطعك النهاردة وهاخد حقي وحق العيال دي كلها منك " قهقه صديقه عاليا وضرب كفه بكف صديقهم الآخر فتقى قيس برأسه "لا مش عايز خلاص ماليش نفس ألعب "
عبست ملامح الخمسة الذين يحيطون به في حين نهض أحدهم يضربه على كتفه وهو يضع السيجارة في جانب فمه "طب عموما إحنا جايبينلك هدية بمناسبة إنك رجعتلنا وفركشت خطوبتك "
رمقه قيس بدون فهم فسحبه الآخر نحو إحدى الغرف وقبل أن يفهم أي شيء كان قد دفعه لداخل الغرفة وأغلق الباب من الخارج وصاح جيبنالك نوعك المفضل enjoy."
وقف ينظر نحو الباب بضيق ثم حرك عينيه فوجد فتاة في أواخر العشرينات ذات جسد مكننز تجلس بقميص نومها الأحمر على السرير.
رواية اربعة في واحد الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية اربعة في واحد الفصل الرابع والاربعون
وقف ينظر نحو الباب بضيق تم حرك عينيه فوجد فتاة في أواخر العشرينات ذات جسد مكتنز تجلس بقميص نومها الأحمر على السرير
أشاح بوجهه بعيدًا ونظر للباب ثانية وصاح "عمرو، افتح الباب."
يا مان enjoy صاح عمرو من الخارج فصرخ الآخر وهو يضرب بيده على الباب "قولتلك افتح، مش عايز"
سمع ضحكات أصدقاءه بالخارج و عمرو يسخر "إيه يا مان محتاج مقويات ولا إيه !"
احتبست الدماء داخل وجهه وعلق عينيه على الباب بغضب لكنه فزع من اليد التي وضعت على كتفه والهمسة الأنثوية من خلفه "إيه يا بيبي، هو أنا مش عاجباك؟"
تحرك بعيدا عنها ورفع سبابته في وجهها ابعدي عني، أنا مش طايق نفسي، تمام ؟"
ثم استدار للباب وأكمل طرقه عليه بكامل قوته "والله يا عمرو لو ما فتحت دلوقتي لأكون كاسر ميتين أم الباب ده فوق دماغك "
كان عمرو يعرف بأن قيس لا يهدد، قيس يفعلها وإذا قال أنه سيفعلها فهو سيفعلها، وهذا جعله يسارع بالنهوض لفتح الباب فوجد قيس أمامه مشتعل غضبا لكنه نطق بنبرة مستنكرة "إيه يا مان! فضحتنا ياعم !"
" هو حد قالك إلى عايز حاجة من دي عشان تعمل كدا! صرخ قيس في وجهه فرمقه الآخر بسخرية من إمتى يعني ما أنت طول عمرك بتوافق والحياة ايزي وفي اللذيذا"
خلاص بطلت ربنا هداني وبطلت بصق كلامه وهو يتحرك للخارج لكنه توقف فور سماع أصوات أصدقاءه الساخرون "الحق، بيقولك بطل ... أكيد البت اللي كان خاطبها دي هي السبب"
استدار لهم بوجه أحمر وكوب يديه على شكل قبضة ثم هدد "طب مبدأيا ما اسمهاش بت، ويا ريت ماحدش فيكم يجيب سيرتها، عشان لو حد جاب سيرتها ثاني هبوط معالم وشه."
توتر أصدقاءه وصمتوا فاستدار وأكمل طريقه للخارج حتى خرج من الشقة وصفع الباب خلفه بكامل قوته، هو لن يصبح فردا من تلك المجموعة بعد الآن ولا يجب أن يصادقهم مرة أخرى. لكنه كان لا يعرف إلى أين يذهب؟
كان يعرف أن أدهم في المزرعة وأحمد مشغولاً بخطوبة أخيه، ولم يجد أمامه سوى هشام رغم
كونهما لا يتفقان كثيرا ورغم كونه أخو ليلي، لكنه لم يجد بدا من إخراج رقمه والاتصال به عرض عليه النزول للتسكع سويا، ورغم استغراب هشام من الأمر لكنه وافق وتقابلا في ذلك
المقهى الذي اعتادوا الجلوس به.
رايح فرح أخو احمد بكرة؟" تساءل قيس فأوما هشام وأجاب ده اتصل وعزم بابا وماما كمان وأصر إصرار غريب على بابا إنه يجيب العيلة كلها الخطوبة."
قطب قيس جبينه وهو يفكر ثم تساءل مجددا "طب وأنتوا كلكوا رايحين فعلا؟"
"أه بابا رايح وماما ."
كان يريد أن يعرف هل ليلى ستأتي أم لا، لكن هشام لم يعطيه إجابة شافية
طب هتروحوا إزاي؟ القاعة اللي أخو أحمد حاجزها دي بعيدة!"
مش عارف لسه غالبا يا تاكسي يا أوبر، سهلة " أجابه هشام فأوماً الآخر وصمنا يتجرعان من الشاي الذي وضع أمامهما حتى تساءل هشام " هو أحمد عزم أبوك وأمك؟"
نفي قيس برأسه وحينها جعد هشام جبينه باستغراب، لماذا إذا قد عزم عائلته بأكملها ؟
"هشام" جذب قيس انتباهه فحرك عينيه له وأعطاه كامل تركيزه ليجد الآخر يكمل بغصة في حلقه " هي ليلى بقت بتكرهني ؟"
وضع هشام كوب الشاي من يده وعقد يديه أمام صدره بتتعصب كل ما حد يجيبلها سيرتك." ابتلع لعابه وأنكث رأسه للأسفل بخزي فأكمل هشام قولتلك يا صاحبي إنك أنت وهي مش
مناسبين لبعض، أنا كنت عارف من الأول، وعموما يحصل انفصال دلوقتي أحسن من طلاق بعدين "
رفع يده يمسح على جبهته بضيق وأشاح بوجهه بعيدا فابتسم هشام بألم وأضاف "بالمناسبة. رحمة سابتني برضه."
توسعت أعين الآخر ونظر له بصدمة فأكمل دبشت معاها كالعادة وزي ما تقول أحرجتها قدام أهلي، فقالت لي إنها مش عايزة تشوف وشي تاني."
"معاها حق الصراحة ما أنت عيل لا تطاق " ضحك قيس رغما عنه فضحك الآخر وسخر " ما ليلى معاها حق ما أنت عيل زيالة"
ضحك اثنيهما وأضاف قيس "شايف والله البت معاها حق، أنت بتحدف زبالة من يوقك."
لعلمك بقى انا زعلان والله أكمل هشام من وسط ضحكاته وضرب كفه بكف قيس
أكملا الضحك لفترة حتى هذا كلاهما فأردف قيس كدا بالصلاة على النبي يبقى إحنا الأربعة سينجل "
قطب هشام جبينه ونظر له بدون فهم هو الواد أحمد ساب داليا؟"
وحينها ارتفعت ضحكات قيس بشدة لدرجة أنه نطق بتقطع وهو يضرب كفه على فخذه "لا. هي اللي سابته برضه .. قالتله .. قالتله مش عايزة أظلمك معايا."
كاد هشام أن يسقط أرضا من كثرة الضحك فأمسك ببطنه وصاح "هموت .. دي نفس الجملة اللي كان بيقولها."
الواد مصدوم وعنده حالة نفسية من ساعتها يا عيني " صاح قيس من بين قهقهاته فرافقه هشام الذي أوجعه فكه من الضحك وصاح مضيفا
" والواد أدهم ماشي يحب في البنات كلها، عنده جفاف عاطفي لدرجة إني خايف عليه بكرة في الفرح، ده هيحب كل البنات اللي هناك ده احتمال يحب العروسة !"
أكملا التنمر لفترة حتى أهلكهما الضحك تماما، لقد وجدا أخيرا شيئا مشتركا بينهما، السخرية
والتنمر ..
ده إحنا شلة ما يعلم بيها إلا ربنا " تمتم هشام ثم مديده لكوب المياه وتجرع البعض
"لا وواخد بالك كلنا اتخزوقنا ما عدا أدهم واضح ان هو اللي هيمشي يخزوق البنات بعد كدا." أضاف قيس فأنفجر الآخر ضاحكا وسقطت المياه من فمه ثم مسحها وأردف هو الآخر
" واصبر عليه لما يدخل أكاديمية الشرطة ويبقى ظبوطة هيشقط بنات بالكوم، أنا خايف على الواد ده ده باظ ومش هنعرف نلمه بعد كدل"
"أنا خايف يحب مراة دكتور مصطفى دول قاعدين لوحدهم هناك" ضرب قيس كفه بكف هشام وبدأت انظار الجميع تتجه نحوهما فحمحما ومثلا الجدية لكنهما سرعان ما نظرا لبعضهما وانفجرا بالضحك مجددا
والا، اوعى تقول لليلى إني كنت يضحك عادي، قولها إني قاعد حزين بالله عليك" ضحك عاليا فأوما الآخر " هقولها إنك كنت بتعيط يا صاحبي ولا تزعل نفسك."
ابتسم وأوما ثم صمت ونظر بعيدا لكنه سرعان ما عاد برأسه لهشام وتمتم " على فكرة يا هشام أنا عارف إني كنت عيل قذر بس أنا اتغيرت والسبب في كدا ليلى، كنت عايزها تفضل جنبي عشان أفضل نضيف، لأني كنت بحاول أكون شبهها عشان أليق بيها .. ماكنتش عايزها تسيبني
أنا حاسس اني ضايع. "
حزنت ملامح هشام وأعطاه إيماءة بسيطة بمعنى أنه يفهمه وتكلم " على فكرة أنا عارف.
وقولتلها، قولتلها إني متأكد إنك اتغيرت وإني اختبرتك بكذا طريقة "
قطب قيس جبينه غير فاهما "اختبرتني إزاي؟"
ابتسم هشام يمكر وأجاب بنبرة خبيثة "أنت فاكر إن سامية عرفت طريق بيتك كدا يعني صدقة يا غبي ؟"
توسعت أعين قيس ونظر له بصدمة "أنت اللي بعتها ؟ "
"أه أنا، أنت فاكرني كنت هسيبك تخطب أختي كدا بسهولة يعني مش كنت لازم أشوفك أنت هتتصرف إزاي "
طب أنت قولت لليلى ؟ قولتلها إني رفضت وإني طردتها؟ قولتلها صح ؟"
قولتلها أيوة، بس هي مصممة على قرارها، قالتلي اشمعنى هو يدي لنفسه الحق يصيع ويلف على كيفه ولما ييجي يتجوز يختار واحدة محترمة."
حزنت ملامح قيس ولم يجد شيئا ليقوله فابتلع الغصة في حلقه وصمت فابتسم هشام بحزن وأضاف "ولا تزعل نفسك يا صاحبي ما أنا محترم أهو وصابتني عادي .. ده نصيب"
أومأ له قيس ومد يده لكوب الشاي ثم رفعه لفمه ليتجرع منه بضيق.
في صباح اليوم التالي كانت سعاد جالسة على أريكتها تتابع التلفاز عندما سمعت صوت مفتاحيدخل في الباب فقطبت جبينها بخوف ونهضت بحذر تتكئ على عكازها، لكنها هتفت بسعادة
عندما فتح الباب ووجدت أدهم في وجهها "حبيبي وحشتني."
اقتربت لتحتضنه بسرعة فور دخوله ووقوفه أمامها، ابتسم واحتضتها بالمقابل " وأنت كمان يا تيتا"
ثم اغلق الباب خلفه وترجل ليجلس على الأريكة في الصالة وحك عنقه "جدو مش هنا ؟ "
نفت وسارعت نحو المطبخ وهي تصيح غير هدومك هعملك الأكل "
نظر حوله ثم علق عينيه على باب غرفته ونهض بسرعة ودخل ثم أغلق الباب وتوجه نحو
شرفته، فتح بابها فجأة ودخل وفوجئ بداليا تفزع وتلقي بسيجارتها بعيدا لظنها بأنها جدته
يحرق أبو شكلك خضتني " تذمرت عندما نظرت ووجدته هو فضحك "طب خايفة بطلي "
بحاول أبطل على فكرة، بشرب سيجارتين في اليوم بس دلوقتي، وإن شاء الله من الأسبوع الجاي هتبقى سيجارة واحدة، وبعد كدا هبطل خالص" قالت فابتسم ورمقها بصمت لوهلة قبل
أن يردف "سيبك، وحشتيني والله "
ابتسمت ورفعت إحدى حاجبيها بطريقة مستنكرة والله أنت كداب لما أنا واحشاك ما كلمتنيش ليه ؟"
تلاشت ابتسامته وحك عنقه كنت مشغول الفترة اللي فاتت "
"مشغول في إيه؟"
قلب عينيه ثم رمقها بصمت وكأنه يقرر هل يحكي لها أم لا .. لاحظت داليا تردد فدفعته "انجز كدا كدا هتحكيلي "
ضحك وأوماً ثم بدأ يقص عليها كل شيء بشأن الفتيات ومشاعره وشعوره بالتيه في حين استمعت له هي بهدوء حتى انتهى وتمتم مش عارف ومش فاهم أصلا"
قطبت جبينها وشبكت ذراعيها أمام خصرها يعني أنت معجب بأميرة وقولتلها إنك معجب بيها ؟"
أوماً فأكملت " وقولت لجميلة إنك حاسس ناحيتها بإحساس مختلف وقاعدين تحبوا في بعض وتقريبا مرتبطين ؟"
أخفض رأسه وأوماً فضحكت وأكملت وطبقا حنيت لسارة ورجعت علاقتك بيها، وكذا كدا لو بعدت عنها هيتحط عليكم كلكم ؟"
بنت حلال، بالظبط كدل"
"لا تمام ... ده أنت ناقص تعجب بمراة الدكتور يا رجل " سخرت وضحكت عاليا فتذمر الآخر
"أنا مش بألعب بيهم يا داليا، أنا فعلا معجب بالثلاثة !"
"عايز رأيي ؟"
أوما فأكملت "أميرة ما تنفعكش تشيل أميرة من دماغك تماما .. بالعقل كدا أميرة ما تنفعكش وسارة كمان ما تنفعكش وإحنا متفقين على إنها ماتنفعكش من زمان، ركز في جميلة هي اللي
ظروفها مناسباك والدنيا تمام "
كان غير مقتنعا ولا يعرف ماذا يقول؟ إن مشاعره تتحرك تجاه ثلاثتهم وهذا ليس بيده حقا، لكنه أوماً لها لأن ما تقوله منطقيا صحيح، لا واحدة منهن تناسبه سوا جميلة.
"جاية الفرح ؟ أحمد باعتلك دعوة" حاول تغيير الموضوع فصمتت ونظرت أمامها ثم رفعت كن فيها "مش عارفة "
"هيبقى فيه بوفيه حلو " غمزها فضحكت وقلبت عينيها "مش مهتمة بالبوفيه"
على العموم قرري، أنا هدخل أكل وأغير هدومي وأرتاح شوية كدا وعلى الساعة سنة هاخد دش وهألبس، يعني لو هتيجي معايا تكوني جاهزة الساعة سبعة بالظبط"
ألقى بكلماته ثم تحرك للداخل دون أن يسمع ردها فوقفت تنظر إلى الشارع وهي تنفخ الهواء من فمها بضيق ... تذهب أم لا ؟ إنها تشتاق له حقا وتشتاق لحديثهما سويا، وتشتاق لضحكهما معا وهو كالوغد قد قطع عنها كل هذا لأنها لا تريد الزواج به وكأنه يضعها أمام الأمر الواقع ويقول لها: انظري إما أن تنفذي ما أريد وأجعلك سعيدة تماما، وإما أن ترفضي وحينها سأختفي وسأخذ منك كلامنا وضحكنا وكل شيء تنعمين به وأتركك نادمة على شيء ليس بيدك.
الملمت شعرها خلف أذنيها وشبكت ذراعيها أمام صدره، لا .. هي لن تذهب، لن تجعله يعرف بأن فراقه لها يؤثر عليها بذلك الشكل، فليخبط رأسه في الحائط، هي لا تشتاق له ولا تريد رؤيته ولا تريد الحديث معه وهذا قرار نهائي لا رجعة فيه أبدا.
كانت عائلة هشام قد نزلوا من بيتهم في تمام السابعة والنصف مساءً مستعدين لإيقاف سيارة أجرة لتقلهم إلى الزفاف الذي قد أصر أحمد على دعوتهم جميعا إليه، فوجئوا بقيس يقف بسيارته أمام منزلهم وفور رؤيتهم خرج من سيارته ببذلته السوداء الرسمية راسما ابتسامة لطيفة على وجهه ثم أغلق زر بذلته وتقدم منهم مرحبا بالجميع لكن ليلى أشاحت بوجهها عنه رغم قلبها الذي نبض فور رؤيته.
"أنا قولت أجي أوصلكم بما إن طريقنا واحد يا عمي أصل أنا رايح لوحدي والعربية فاضية. شرح سبب تواجده هنا فتحولت أنظار ثلاثتهم نحو ليلى التي نظرت للأسفل بحرج؛ فهذا السبب الذي يقوله قيس واهيا والجميع يعرف بأنه هنا لأجلها.
كتر خيرك يا ابني" أردف أمين ثم ربت على كتفه وتحركوا جميعا نحو السيارة، حيث جلس أمين مع قيس في المقدمة وجلس هشام وليلي وأمهما بالخلف.
انطلق بالسيارة بينما عينيه كانت تزوغ مرة تلو الأخرى لينظر لليلى من خلال المرأة، في حين ثبتت في عينيها على النافذة متجنبة تماما النظر نحوه، هذا حتى اصطدم بالسيارة التي أمامه فجأة واهتزت السيارة بأربعتهم واصطدمت رأس قيس بالمقود.
نزل الرجل من السيارة التي صدمها مستعدا للشجار لكن أمين نزل هو وهشام ليهدأوه في حين اقتربت أم هشام من قيس لتتفحص وجهه، وقضمت ليلى على شفتيها أثناء فركها ليدها بقلق. النظر له وتحاول معرفة هل هو بخير أم لا؟
"مافيش حاجة يا أمي أنا تمام " طمئنها ورفع عينيه نحو ليلى التي سارعت بالنظر بعيدا.
عاد هشام وأبوه نحو السيارة وضربه هشام من الخلف ركز على طريقك ها، على طريقك."
تصبغت وجنتي ليلى بحمرة طفيفة وأخفضت رأسها للأسفل، كانت تعرف أن هشام يرمي بالكلام القيس لكونه ينظر إليها.
ابتلع قيس لعابه وأوما ثم ركز على طريقه، لكنه لم يلبث أن حرك عينيه نحو ليلى في المرأة من جديد وهذه المرة وجد هشام يصفعه من الخلف مجددا وزمجر ركز على طريقك مش عايزين مصايب".
وصلوا إلى قاعة الأفراح ونزلوا جميعا من السيارة ثم تحرك قيس بسيارته ليركنها في جراج السيارات ثم عاد ليدخل القاعة وصافح أحمد وبارك له ثم تحرك فوجد أن هشام وعائلته قد جلسوا على إحدى الطاولات فتحرك نحوهم حتى وقف أمام أمين واستأذنه بأن يجلس معهم على تلك الطاولة فأشار له أمين بأن يجلس، فسحب الكرسي الذي يجانب ليلى وجلس عليه ثم
نظر لها فأشاحت بوجهها بعيدا بتوتر.
أمالت أم هشام على زوجها لتهمس في أذنه "ما تلين دماغ بنتك، الواد هيموت ويرجعلها وأنا نفسي أفرح بيها."
قلب أمين عينيه وتمتم "ما أنا كلمتها وأنت كلمتيها وأخوها كلمها، نعملها إيه يعني ! سيبيهم النهاردة يمكن يعرف بكلمها هو ويقنعها..
حمحم قيس ونظر نحو ليلى من جديد فرمقته بطرف عينيها ونظر بعيدا مجددا لكنها سمعته يحادثها "عاملة إيه ؟"
"الحمد لله " قالت وشبكت يديها أمام صدرها بتصميم، أن تحدثه مهما فعل.
"حلوة القاعة " تمتم فأومأت وصمتت، لكنها وجدته يكمل "شبه القاعة اللي عملنا فيها خطوبتنا. "
بدأت تهز قدمها بدون راحة، تعرف أن اليوم لن يجري بسلاسة، هي كانت تعرف ولم تكن تريد القدوم لكن أمها قد تشاجرت معها وجلبتها رغم أنفها.
"حلو الفستان ده اللون البينك لايق عليك الروج كمان حلو تكلم من جديد فنظرت للأسفل بحرج بعد أن شعرت بالحرارة في وجهها
"وحشتيني " همس لها لكنها استدارت له بغضب ورفعت سبابتها في وجهه " قيس، لو سمحت إحنا خطوبتنا اتفركشت وما بقاش فيه بينا حاجة."
"بس أنا لسه بحبك !"
ترقرقت عينيها وعلقت عسليتيها على عينيه وابتلعت الغصة في حلقها ثم نطقت بنبرة مهزوزة هذه المرة "اللي بيحب حد ما بيفرطش في حقه، وأنا كان حقي عليك إنك تستناني وتعمل حساب وجودي في المستقبل، زي ما أنا حافظت على نفسي عشان زوجي، لكن أنت ما عملتش کدار"
لم يجد شيئا ليقوله لكنه شعر بالألم في قلبه وتقلت أنفاسه وكأن هناك حجرا قد وضع على صدره وأصبحت تلك القاعة الفسيحة مكانا ضيفا لا يستطيع التنفس فيه.
ولم يلبث أن نهض من مكانه وتحرك بعيدا مختفيا عن عينيها، بينما هي قد أخرجت منديلا تمسح به عينيها قبل أن تبكي هنا والآن في حين راقبتها أمها بضيق ومطت شفتيها بدون رضی تم أشاحت بوجهها بعيدا وهي تسب ابنتها بجميع الشتائم في المجرة.
كان معظم المعازيم قد حضروا بالفعل عندما وصل العروسان إلى القاعة وبدأت الزفة المعتادة للعروسين، كانت غادة بفستانها الأبيض وطرحتها وحجابها وابتسامتها التي تشق وجهها تقف بجانب مراد الذي كان يبتسم ابتسامة بسيطة هادئة ويستقبل التهاني من المعازيم الذين اندفعوا ليصافحوه، بينما أمه ظلت خلفه تمسك بطبق قد وضعت فيه ملكا وبدأت ترش منه التخزي العين عنهما، كانت الفرحة لا تسعها ومن حين لآخر تقترب لتحتضنه عميقا وتطبع قبلة قوية على وجهه أو على كتفه فيضحك ويحتضنها بالمقابل ويضع قبلته الرقيقة على جبهتها. ومن هذا المشهد كان واضحا للجميع كم أن هذا الرجل الكبير الذي يبلغ من العمر خمسة وثلاثون
عاما يظل الطفل الصغير المدلل لأمه وفلذة كبدها الذي لا ترجو من الدنيا سواه.
أمالت غادة على مراد لتهمس له "أنا ماكنتش أعرف إن مامتك بتحبك كدل"
ضحك وحمحم " الناس كلها بتحبني، ولا إيه؟"
ضحكت وتوردت وجنتيها أكثر وأخفضت رأسها خجلا لتهرب من عينيه، حتى شعرت بأمها تقف خلفهما وتحتضن مراد هي الأخرى ثم بدأت توصيه عليها "مراد يا حبيبي، خلي بالك منها، دي اللي ليا في الدنيا."
" في عيني يا أمي " ربت على كتفها وقبل جبهتها هي الأخرى فابتسمت بسعادة ورفعت يديها تمسح الدموع عن عينيها، لا تصدق أن ابنتها الوحيدة قد تزوجت ... وليس بأي زوج، بل بمراد.
بعد انتهاء الزفة ترجلا نحو الطاولة التي يقبع عليها المأذون كي يكتبوا الكتاب، لكن فور اقترابهما دققت غادة النظر فوجدت أبيها يجلس على الطاولة انقلبت ملامح وجهها فورا و نظرت لمراد بنظرة متجهمة وزمجرت نحوه مين اللي جابه هنا وعرف منين؟"
"أنا اتصلت بيه وجيبته يعني مين هيبقى وكيلك يعني!"
خالي كان هيبقى وكيلي وبعدين أنت إزاي تسمح لنفسك تعمل حاجة زي كدا بدون ما ترجعلي ! " صاحت في وجهه وحينها انتبه المعازيم لما يحدث فابتسم مراد ابتسامة صفراء
ونطق بنبرة صارمة "صوتك ما يعلاش "
خافت قليلا وابتلعت لعابها ثم نطقت من تحت أسنانها البني آدم ده مش هيبقى وكيلي"
" احترمي نفسك، الناس بيبصوا علينا."
قولتلك مش هيبقى وكيلي يعني مش هيبقى وكيلي، أنت عارف موقفي منه كويس ومع ذلك روحت جيبته!"
نهض والدها عن الكرسي وتقدم منهما ليقف بجانبها "مبروك يا غادة يا حبيبتي."
" أنا لا حبيبتك ولا زفت وبعدين أنت إيه اللي جابك؟"
"غادة لمي نفسك وكفاية كدا كلمة كمان ومش هيعجبك ردة فعلي هددها مراد ثم أمسك بيدها و شدها ليضعها على الكرسى عنوة وجلس بجانبها وقد تجهمت ملامح وجهه وكشر عن أنيابه ليعلمها بأنه لن يسمح بأي تجاوز أكثر من هذا، وكالطفل المغلوب على أمره جلست تهز ساقها بضيق وتنظر له يغضب.
" من هو وكيل العروس ؟" تساءل المأذون وقبل أن تجيب كان مراد قد أجاب بطريقة لا تجعل لها مجالا للجدال "والدها أهو يا شيخنا"
ابتلعت لعابها والغصة في حلقها وهي تقضم شفتيها بضيق لكنها لم تجرؤ على فعل شيء وهناك كاميرا تصورها والقاعة باكملها تشاهد إجراءات كتب الكتاب حيث كان أحمد شاهدا عليه
ببطاقته وكان خال غادة شاهذا آخر.
في حين أن غادة كانت لا تدري بأي شيء يحدث حولها إلا عندما أفاقها المأذون بسؤاله "هل تقبلينه زوجا؟"
نظرت لمراد الذي كانت ملامحه هادئة ثم عادت بعينيها لأبيها الذي أعطاها ابتسامة حنونة لكنها رمقته بإزدراء وحركت عينيها للمأذون وأجابت "أيوة"
"طب امضي هنا يا بنتي " دفع لها المأذون بالأوراق والقلم فأمسكتهم ووقعت ثم تركت القلم ونظرت بعيدا بغيظ، لا تصدق أن مراد قد فعل هذا حقا، لقد دمر فرحتها تماما بجلبه لذلك
الرجل.
بعد ربع ساعة بالضبط كان المأذون قد انتهى من عقد قرانهما ورنت الزغاريد في أنحاء القاعة ووجد مراد أمه تقترب لتحتضنه ثم تحتضن عروسه وكذلك أم غادة التي قدمت لتبارك لهما بفرحة لا تسعها مع تجاهلها لزوجها السابق، وتوالت التهاني من الجميع حتى وصلا إلى مكانهما على الكوشة.
الجميع يلاحظ ملامح غادة المتجهمة والغير سعيدة إطلاقا مع تجاهل مراد لها والتركيز على مصافحة الناس واستقبال التهاني والمباركات منهم.
نظرت له غادة بعد فترة وزمجرت "أنت خدت رقمه منين؟"
من موبايلك" أجاب فنجهمت ملامحها أكثر وهمت بمهاجمته "أنت إزاي تفتح موبايلي وتفتش
فيه ؟!"
أخرج هاتفه من جيبه وأعطاه لها "خدي موبايلي عندك أهو فتشي فيه لو عايزة."
ابتلعت لعابها ونظرت له وللهاتف ثم أشاحت بوجهها بعيدا، إنها لا تستطيع الصبر على تصرفاته تلك حقا! لقد دمر ليلة فرحها بالكامل
افردي وشك الناس بتبصلنا وأمي مش طايقاك عشان لاحظت إنك متضايقة ومضايقاني" أمال عليها وهمس لها بهذا فتوسعت عينيها ورمقته بغيظ
"مش فاردة وشيء" عاندت فضحك وأعطاها إيماءة متوعدة "تمام, أنا هعرف إزاي أفردهولك
لما تطلع جناحنا."
توترت و نظرت له يحلق جاف، ماذا يقصد؟ سيضربها ؟
تركها مراد ونهض يحيي أصدقاءه، في حين وقف أحمد وأبيه يستقبلان المعازيم على باب القاعة.
"هي هتيجي مع أدهم المفروض " حك أحمد يديه ببعضهما وهو يعلق عينيه على الخارج لكن لا أثر لأدهم ولا لداليا.
ظهر أدهم أخيرا لكنه ظهر بمفرده فأعترى الإحباط وجه الآخر لكنه لم يلبث أن وجد داليا تظهر من خلفه، تهللت ملامح وجهه وحاول عدم الابتسام كالأخرق لكنه لم يفلح ونكز والده "بابا، أهي
جات أهي "
اقترب أدهم وصافحه ثم بارك له ولوالده، وبعده ترجلت داليا لتبارك لهما وفوجئت بأحمد يسحبها ليضع يده في يدها وشدها للداخل حتى وصل إلى أمه ثم قدمها لها
ماما، دي داليا، داليا دي ماما."
نهضت والدته عن الكرسي تتفحص الفتاة التي تقف أمامها من أعلى الأسفل، فستان رمادي من الدانتيل وحزام فضي في المنتصف مع كعكة شعر علوية وأحمر شفاه باللون النبيذي، حسنا هي جميلة ...
كانت الأخرى قد انكمشت على نفسها من تلك النظرات المتفحصة لها ومدت يدها بتوتر "إزي حضرتك يا طنط ؟ ألف مبروك "
بخير يا حبيبتي، عقبالك يا رب" قالت وهي تلقي بنظرة سريعة نحو أحمد، لم يعرفها أحمد بفتاة قط وبفطنتها تلك أدركت بأن هذه مختلفة عن جميعهن مختلفة لدرجة أن أحمد قد
دعاها إلى زفاف أخيه وجلبها ليعرفها بها.
"ربنا يخليك" أردفت داليا بابتسامة خجولة
أمال أحمد على أمه وهمس لها بابتسامة مغرورة "ها، إيه رأيك؟"
"قمر عندها كام سنة دي ؟ " همست له أمه بالمقابل وحينها انتبهت داليا لهما وقطبت جبينها بدون فهم لكونها تراهما يتهامسان وهما ينظران لها دون ان تستمع لأي شيء
إثنين وعشرين سنة وأهلها ناس طيبين أوي يا ماما"
تفحصتها أمه من جديد ثم همست له "بس مش محجبة !"
"ما هي لابسة محترم أهو يا ماما لا ضيق ولا عربان الحجاب هييجي بعدين إن شاء الله "
خليها تتحجب عيب، إحنا ما عندناش الكلام ده. همست له أمه ثم ابتسمت لداليا وأردفت.
"عقبالك يا حبيبتي إن شاء الله ونعملك فرح زي دم"
شعرت الأخرى بالإحراج وابتلعت لعابها، (نعملك ) ؟!
نظرت نحو أحمد فأعطاها ابتسامة طفولية وكأنه يؤكد لها ما فهمته، قلبت عينيه بابتسامة غير مصدقة، إنه يتشبت بها وكأنه طفل صغيرا ما مشكلته ؟ لقد أخبرته بكل وضوح بأنها لا تريد الزواج ؟ ربما لأنها أخبرته بأنها تحبه؟
"تعالى أعرفك على العروسة" سحبها من يدها بسرعة وتوجها ناحية الكوشة، حيث عرفها على غادة ثم مراد الذي شده وهمس في أذنه
"مش دي اللي .." قاطعه أحمد "أيوة هي "
"عقبالك يا داليا " قال مراد فشعرت بالحرارة تكتسي وجهها، ربما لم يكن يجدر بها أن تأتي لكنها وللأسف قد أنت الرؤية أحمد.
سحبها أحمد من جديد فأوقفته وضحك "إيه ؟ هتعرفني على باقي قرايبك ولا إيه ؟!"
توقف وحك عنقه بإحراج وبابتسامة تزين شفتيه لا كنت ها خدك أوريك الجنينة بتاعة الفندق "
ابتسمت وتحركت بمحاذاته تشعر بيده تلمس يدها فشعرت بالخجل ونظرت بعيدا لكنها أحست بأنه ينظر لها فرفعت عينيها له، ضحك بإحراج ونظر أمامه ثم فوجئت به يشبك كفه بكفها.
ابتلعت لعابها ورفعت يدها الأخرى لتلمس أنفها بإحراج أثناء مراقبته لها
"أنا قولت أوريك الجنينة عشان أنت ما بتحبيش الدوشة" جذب حديثا معها فابتسمت وأومات، إن ضربات قلبها تضرب بصورة عشوائية وبوتيرة سريعة لا تعرف حتى لماذا؟ فقط
وجوده حولها يفعل ذلك بها ؟ أم أنها أصبحت تتوتر سريعًا؟
وصلا إلى الحديقة التي كانت فارغة بالفعل سوا من عدد قليل من الجالسون، فأشار لها نحو مقعد خشبي لتجلس عليه وجلس بجانبها
"أنا مبسوط إنك جيت" حرك رأسه لها فرفعت كتفيها ومزحت بإحراج "جيت عشان البوفيه"
رفع إحدى حاجبيه "والله ؟!"
ارتفع صوت ضحكاتها وأومأت لكنها وجدته يهمس لها فجأة "وحشتيني اليومين دول تعرفي الجاكت اللي كنت لابسه لما حضنتيني فضلت منيمه جنبي عشان كان فيه ريحة البرفيوم بتاعك "
أغمضت عينيها تحاول السيطرة على نفسها وعلى الحرارة التي أكنستها فورا
ابتلعت لعابها وحاولت إنهاء الأمر " يا أحمد.. " فقاطعها بهمسه "يا أحمد إيه بس .. حرام عليك
اللي بتعمليه فيا ده."
"أنت عارف إن .." همت لتتكلم لكنها ارتبكت وتوقفت الكلمات في حلقها عندما أمسك بيدها ليضعها بين كفيه واستدار لها باهتمام وهو يميل بجذعه قليلا للأمام
"كملي " تمتم بنبرة هادئة أثناء تعليقه لعينيه على عينيها، بالكاد يمنع نفسه الآن من تقبيلها
والأمر قد بدأ يصبح خارجا عن سيطرته
"لا خلاص - " قالت وسحبت يدها فابتسم بانتصار وضحك "ماشي خلاص، إيه رأيك في الفرح ؟"
"جميل"
تعمل فرحنا هنا؟"
نظرت له بصدمة فقهقه وأردف بهزر معاك يا ستي فيه إيه !"
لم تصدقه وضحكت بدون تصديق، تظن أن التخلص من أحمد أصبح صعبا، سيبقى متشبقا بها كطفل صغير، لكن هل تريد التخلص منه حقا ؟ لا وألف لا هي تريده حولها هكذا دائما، لكنها لا تعرف السبيل للحصول عليه للأبد، لا يوجد سوى طريقة واحدة وهي لا تستطيع فعلها.
تقدمت بعض الفتيات من غادة يحاولون سحبها للرقص معهم وقبل أن ترفض قد وجدت مراد هو من يرفض ويمسك بيدها الأخرى ويزمجر "مافيش رقص"
سحبت يدها منه وتذمرت ماكنتش قايمة، أنا مش بتاعة المسخرة دي. "
تقدمت أم مراد منهما وسألتهما بقلق فيه إيه يا ولاد؟ حصل إيه؟"
كانت غادة ستتكلم وتبدأ بالشكوى لتحكي لها ما فعله لكن مراد سيقها "مافيش حاجة يا أمي إحنا زي الفل وما حصلش حاجة" ثم أعطاها نظرة مهددة وكأنه يهددها بأن تفتح فمها بحرف
فابتلعت لعابها وصمتت تماما، هل تزوجت بديكتاتور وهي لا تدري ؟
والأسوا من هذا، لماذا يخيفها مراد وبنظرة منه يسيطر على جميع أفعالها ويجعلها متصنمة في
مكانها لا تدري ماذا تفعل ؟ هو لم يصرخ عليها ولم يقلل منها لكن طريقته كافية بجعلها تخضع له بالكامل.
كان أدهم يقف مع هشام ويتحدثان حيثما وحدا قيس يقترب منهما يضيق وحينها تساءل أدهم "كنت فين يا أسطا؟"
"كنت في داهية " نفخ وجنتيه كالطفل الصغير وأشاح بوجهه بعيدا فاصطدمت عيناه بلیلی التي تنظر نحوه لكنها سرعان ما أبعدت عينيها عنه عندما وجدته قد رآها.
اه، ماشي .. خليك بقى قاعد في الداهية عشان شكلك مش خارج منها،" ضحك أدهم برفقة هشام الذي سخر "هو محروق على العقش اللي اشتراه بس"
ضحك قيس رغما عنه وسخر طب قولها ترجعلي عشان العفش اللي هيبوظ! اتقوا الله مش مال حرام هو يعني!"
بص يا اسطا، أنا هقولك الخلاصة عايز ترجع لليلى اطلع الحج السنة دي وادعي ربنا هناك. واتصور بملابس الإحرام وهاتلها فتوة من شيخ الأزهر إنك توبت توبة نصوحة وإنها لازم ترجعلك "
ضحك هشام فقلب قيس عينيه وضحك ثم نظر نحو ليلى فوجدها تنظر نحوه من جديد، وهذا جعله يصك على فكيه بغيظ، ماذا تريد تلك الفتاة حقا؟ أريدك ولا أريدك، أهذا هو موقفها الآن؟
" هو أحمد غطسان فين ؟" تساءل هشام وهو ينظر يمينا ويسارا فرفع أدهم كتفيه بابتسامة
حبيئة وتمتم "مش عارف".
كان منسق الأغاني قد طلب من العروسان التقدم لتأدية رقصة السلو المعتادة فنهض مراد وأغلق زرار بذلته ثم نظر بغادة وكأنها يخبرها بأن تنهض فنهضت الأخرى على مضض وأمسكت بیده حتى تحركا لساحة الرقص، وبدون كلام كان مراد قد أحاط بخصرها وقربها منه بشدة
فتوسعت عينيها وارتفعت ضربات قلبها ثم حاولت الابتعاد عنه فتبتها وحدجها بنظرة قاتلة فخافت وهدأت ثم تماشت معه في رقصته تلك ولم تدري إلا وهي تضع رأسها على كتفه، رائحة عطرة جيدة بشدة ...
نظر لها مراد من أعلى بملامح هادئة، تره هكذا فلا تدري أهو سعيد أم حزين أم غضبان، لا فكرة الديك عما يجول برأسه الآن، لكن كان واضحًا للأعمى بأنه ليس راضيا عما فعلته غادة عند كتب
الكتاب.
كان أحمد ما زال مع داليا في الحديقة تارة يتحدثان وتارة يضحكان وتارة يتعمد أحمد قول شيئا يخجلها ويجعلها تدور بعينيها في جميع الاتجاهات وتهرب الكلمات من فمها، هذا حتى رن هاتفها باسم أيمن، وبلمحة سريعة من أحمد قد قرأ الاسم، أغلقت داليا المكالمة ووضعتها جانبا ثم ركزت مع أحمد لكنها وجدت ملامحه قد عبدت ورفع يده يحك ذقته ولم يتردد بسؤالها "مين أيمن ده ؟"
"الظابط اللي حقق معايا في قضية طارق "
"أه، وبيتصل بيك ليه؟ ومسجلة رقمه ليه ؟"
"مافيش يا أحمد ده ... هو .... بدأت تحاول تجميع كذبة في عقلها "أصله كان عايزني مرة ثانية عشان التحقيق وكدا"
" هو مش كان اتقفل التحقيق ده؟" ضيق عينيه وبدأ يراقب ردات فعلها لأنه أدرك بأنها تكذب الآن قداليا فاشلة بالكذب وتصرفاتها تفضحها جيدا.
"ما ... مش عارفة هو عايزني ليه !"
لمس أسنانه بلسانه وهو يرمقها بطريقة تخبرها بأنه لا يصدق الهراء الذي تقوله ثم أشاح بوجهه بعيدا وبدأ تفكيره يأخذه ناحية مكان آخر بينما راقبته داليا جيدا وعرفت بأنه مستاء الآن وربما سيطن بها شيئا سينا فابتلعت لعابها وانكمشت على نفسها لتقول بتردد
طب بص... هقولك بس ما تضايقش ؟"
حرك رأسه لها يصمت وعلق عينيه عليها دون أن ينبس ببنت شفة وكأنه ينتظرها أن تفصح عن الحقيقة دون إخبارها بهل سيتضايق أم لا.
اتصل بيا من يومين كدا وطلب يقابلني في كافيه فافتكرت إنها حاجة تبع القضية وروحت قابلته ...
مط شفتيه للأمام وبدأت علامات الإمتعاض تظهر على وجهه لكنه أبقى على انفعالاته جامدة
لكي لا يخيفها
طلع كان عايز يتعرف عليا ويتجوزني وكدا بس هو أصلا متجوز" أكملت بقلق فضحك ضحكة مستهزأة وقلب عينيه وكأنه كان يعرف بأن هذا هو الذي حدث
"أنا ماكنتش أعرف صدقني إنه عايزني عشان كدا همت بالدفاع عن نفسها وفوجئت بالآخر يصرخ في وجهها أومال هيكون عايزك عشان ايه؟ رجل عزمك في كافيه، هيكون عايزك عشان
إيه ؟ هيناقش معاك طريقة المكرونة بالبشاميل ؟!"
"ما هو متجوز فأنا ما شكيتش ! " تمتمت بنبرة منخفضو فنظر لها بغيظ " هو انت الفهم عندك في الحاجات دي معدوم يا حبيبتي؟ رجل متنيل بيحاول يكلمك ويقابلك معناه حاجة واحدة
مالهاش ثاني وبعدين هيفرق معاه متجوز ولا مش متجوز يعني؟ ما إحنا خاينين عادي !"
نظرت له بضيق وتذمرت بس أنا رفضت وحاولت أصلح علاقته بمراته وقولتله يكلمها ويحاول يتعرف عليها وكدا وهو كان متفهم يعني !"
توسعت عينيه ورمقها بجنون "لا والله؟ يعني قعدت وأخدت وأديت معاه في الكلام وحكالك بقى وحكيتيله ونصحتوا بعض واتصاحبتوا ومتصل بيك ثاني أهو ؟!"
"يا أحمد أنا كنت حاساه تابه بس و علاقته بمراته بايظة فحبيت أديله نصايح وأساعده خصوصا إني حسيت إن مراته طيبة وغلبانة وما تستحقش منه كدا. "
يا شيخة اتنيلي بقى روحي ادي نصايح لنفسك وشوفي علاقتنا اللي بايظة، ماشية تصلحي علاقات الناس؟ طب كنت صلحت علاقتنا الأول !"
توسعت عينيها و نهضت له ترمقه بغضب طفولي ورفعت سبابتها في وجهه "لم نفسك انا ما أسمحلكش إنك تقولي انتيلي، ثم مالها علاقتنا يعني؟"
رمقها بدون تصديق وضحك عاليا بسخرية مكرزا
"مالها ؟! مالها الا أنت عامية ولا إيه ؟ مش شايفة اللي إحنا فيه؟ هي فين العلاقة أصلا أنا أعرف. الفريندزون والريليشن شيب زون، أنت أخترعت زون جديدة اسمها بحبك بس مش هرتبط بيك زون ) !"
حاولت عدم الضحك ورفعت يدها تلمس أنفها بخفة وهي تنظر بعيدا فقطب جبينه وزمجر "ايه اللي بيضحك !"
ضحكت رغما عنها فتوقف وزم شفتيه لينظر لها بذهول " بجد؟ أنت بتضحكي وإحنا بنتخانق ؟!"
وضعت يدها على فمها ونفت برأسها خلاص مش هضحك، كمل الخناقة."
وضع يداه في خصره وزمجر هكملها إزاي وأنت بتضحكي ! أنت ضيعت جدية الخنافة خلاص"
طب ممكن نتكلم بهدوء بعيدا عن الخناق طيب؟" طلبت منه برقة فلانت ملامحه وأوماً على مضض "نعم ؟ "
"يا أحمد أنت بتضغط عليا ومش مديني وقتي، أنا بحبك بس أنت عايز تنط في علاقتنا كدا فجأة وترتبط ونحب في بعض وتتجوز وكدا، وأنا مش مستعدة لكل ده دلوقتي "
هتبقي مستعدة لكل ده إمتى طيب عشان أبقى عارف ؟"
مش عارفة، بس أنا مش عايزة أتجوز في المجمل "
يعني بالبلدي كدا حتى لو ارتبطنا هنفضل ماشيين مع بعض كدا من غير جواز صبع يعني من الآخر؟!"
"لا، ما هو أنا برضه ضد الإرتباط من ورا الأهل، ومستحيل أرتبط بيك من ورا أهلي "
يعني أنت عايزاني معاك تتباشري بيا يعني ولا إيه ؟ لما هو ما فيش ارتباط ولا جواز عايزاني تعملي بيا إيه ؟ "
"أصحاب"
أصحاب وأنا وأنت بنحب بعض ؟! أنت عبيطة ؟ "
"ما أنا مش عايزة أتجوز أنا ما ينفعش أتجوز أنت لو اتجوزتني مش هتستفيد حاجة، والجوازة متبوظ "
طب ما تتعالجي يا ماما اتعالجي عشان نفسك، عشاني، عشان كوكب الأرض! حرام نسلنا يقف يعني بصي لنفسك وليا، هنجيب جينات نحسن بيها الكوكب."
صمتت وأخفضت رأسها بحزن ثم وبدأت عينيها تترقرق " بس أنا مش عايزة."
لعلمك، أنت خدت تجربة سيئة بس، إنما الموضوع مش زي ما أنت منصورة، ما كل الناس دي متجوزين ومبسوطين طب بصي، الجوزيني وجربي، لو ما عجبكيش الوضع تتطلق ها ايه
رأيك؟"
شعرت بوجنتيها تشتعلان و هربت بعينيها بعيدا فاقترب منها ليهمس بنيرة رخيمة "حبيبي والله انت بس خدت تجربة وحشة، يا babe صدقيني "
توترت وابتعدت عنه ثم رفعت سبابتها في وجهه وتمتمت بنبرة مرتعشة "قولتلك مليون مرة بطل تقرب مني وتتكلم بالطريقة دي وتقولي يا babe"
ضحك وأكمل تقدمه منها ليردف بنفس النبرة "ليه بس يا babe"
" وبعدين يعني إيه اتجوزيني وجربي دي أنت إيه اللي أنت بتقوله ده!" حاولت تغيير الموضوع فوقف وضحك ثم تمتم
"والله أنت مش عارفة حاجة، أنت عارفة، كنت ماشي مع واحدة اسمها شيماء وشيماء دي كانت مقضياها، المهم كانت عايزاني أجيلها البيت، كانت بتتحايل عليا كدا عشان أروحلها البيت وأنا كنت برفض "
توسعت عينيها وسقط فكها لتنظر له بإذيهلال هو أنت عادي كدا بتقولي إنك كنت ماشي مع واحدة عايزاك تروحلها البيت !"
"يعني أعشك ده أنا مشيت مع طوب الأرض، عشان تبقي عارفة يعني ولو لقيتي واحدة من إكساتي جاية تتخانق معايا بعد الجواز وفضحتني في وسط المكان زي ما حصل مع قيس ما تتفاجئيش "
رمقته بضيق فأكمل "بس بحبك أنت يا جميل ها؟ هتتعالجي وتروحي لدكتور نفساني وتبقى بني ادمة طبيعية وترحمي أمي ؟"
قطبت جبينها و نفت براسها فنظر لها بغيظ وأوما يتوعد "طب أنا مش موافق تكون أصحاب وانسي إنك تعرفيني " ثم تركها وترجل للداخل وهو يسبها بجميع أنواع السباب التي يعرفها.
وصل لأصدقائه ووقف بجانبهم وهو ينفخ الدخان من أنفه بغيظ فضحكوا ونظروا له ثم ريت هشام على كتفه وسخر "تعالى يا اسطا مالكش غيرنا، إحنا اللي هتقف نقرأ عليك الفاتحة لما
تموت يا عبيط مش هي "
لمح داليا تترجل للخارج فنظر لأدهم ودفعه "روح وصلها ما تسببهاش تمشي لوحدها، أنا كنت هوصلها بس أنا مش طايقها بجد والله ولو قعدت معاها أكثر من كدا هتخانق معاها."
قلب أدهم عينيه ثم تذمر "ماشي، ما هو أنا السواق الخصوصي بتاعها تقريبا. " ثم هرول نحو
داليا ليلحق بها.
انتهى الزفاف ووجدت عائلة هشام قيس ينتظرهم بسيارته مجددا فركبوا معه لكنه لم يرفع عينيه نحو ليلى من جديد أبقى نظره على الطريق حتى أوصلهم لمنزلهم وتحرك مسرعا ليترك ليلي تقف وتنظر لسيارته بخيبة وحزن.
صعد مراد وغادة نحو جناحهما في نفس الفندق الذي أقاما فيه الزفاف، وفور دخولهما كانت ستتحرك لكنه أوقفها بنبرته الصارمة "استني هنا."
استدارت له بتوتر فوقف أمامها بحاجبين مقطوبين يكون في علمك، اللي حصل ده ما يتكررش تاني، سامعة ولا لا ؟ "
" هو إيه اللي حصل ؟" استغبت فزمجر تقفي تزعني وتعلي صوتك عليا وسط الناس، مش مسموح."
بصي يا بنت الحلال عشان تكمل مع بعض ومش عايزين مشاكل هقولك حبة حاجات كدا تحطيهم حلقة في ودنك من دلوقتي "
ابتلعت لعابها فأكمل "علو صوت مش عايز لا في البيت ولا برا البيت صوتك ما يعلاش، ولما أقولك خلاص يبقى خلاص، ما أسمعش كلمة زيادة، فيه مشكلة يبقى نقعد أنا وأنت تتكلم
ونحلها بهدوء يا كدا يا هسيبك تخبطي دماغك في اتخن حيطة، ولو المشكلة حصلت قدام حد ايا كان هو مين حتى لو امي وامك يبقى تسكتي وتلمي الموضوع لحد ما نرجع بيتنا."
كان الكلام لا يروقها وفتحت فمها لتتكلم لكنه قاطعها "ثانيا المشكلة حصلت وخلاص الموضوع ما يخرجش برانا انا وانت حتى لو أمك اللي يحصل جوا بيتدا ما يخرجش برا، أنا ما بحبش حد يتدخل في مشاكلي، فاهمة ولا مش فاهمة ؟"
أشاحت بوجهها بعيدا فأكمل ثالثا، متقلبي وشك عليا هقلب عليك كلك على بعضك، أنا هادي وعاقل بس ما تستفزنيش عشان اللي هيحصل بعد كدا مش هيعجبك "
رابعا لما اجي من الشغل كل اللي بفكر فيه عايز أكل وعايز أقعد في هدوء، مش عايز حاجة أكثر من كدا، دي أقصى طموحاتي في الحياة."
"وأخيرا، البيت ده نجاحه وفشله هيعتمد عليك، أنا رجل سهل في التعامل وهتكسبيني بالهدوء والكلمة الحلوة والابتسامة، وهتخسريني لو اتصرفت زي ما انصرفت النهاردة كدا."
"أنا خلصت كلامي، وداخل أخد دش وأنام عشان أنت عكرت مزاجي، تصبحي على خير" أردف تم تحرك للداخل وهو يشد ربطة عنقه ليتركها واقفة في مكانها كالمضروب على رأسه
تريد بشدة التشاجر معه الآن لكنها حقا أصبحت تخاف من فعل هذا بعد ما قال، ولا تدري ماذا تفعل ؟
هل سمعتم عن مصطلح يذبح لها القطة ؟ لأنها تشعر بأن مراد قد ذبح لها القطة الآن وقد قطع لسانها تماما وجعلها تعرف من هو المسيطر هنا ومن كلمته متنفذ رغم أنف الآخر.
جلست على الأريكة وابت الدخول له في الغرفة تم خلعت حذائها بضيق وألقت به ارضاء لقد
ظنت أنه سيضربها في الفندق لكنها تشعر بأنه فعل ما هو أسوأ من الضرب، لكنها صممت على
معاقبته أيضًا وقررت النوم هنا على تلك الأريكة.
قضت ليلتها تلك في انتظار مراد أن يخرج ويصالحها لكنه لم يفعل، وحل الصباح عليها واستيقظت لتجد نفسها على نفس الأريكة بفستانها وبمساحيق تجميلها وبحجابها، بينما الآخر كان قد بدل ملابسه إلى منامة قطنية مريحة وتوضئ ووقف يصلي.
نهضت بضيق إلى المرحاض فوجدته يصلي، وقفت تتأمله أثناء تركيز عينيه على موضع سجوده، لماذا لم يأتي ليصالحها؟ لقد تركها تنام على الأريكة في ليلة زفافهما!
سجد فنبض قلبها عندما وقعت خصلات شعره للأمام وابتسمت رغما عنها، ربما هي من ضايقته وأفسدت عليه ليلته ؟
لقد صرخت عليه وقللت منه أمام الناس في وسط الزفاف...
رفع مراد رأسه وجلس يتلو التحيات ثم سلم ونهض ليتحرك نحو السرير وألقى بجسده عليه ورفع عينيه الممثلثة بنظرات العتاب لها فابتلعت الغصة في حلقها وتقدمت منه وجلست بجانبه أثناء تعليقه لعينيه عليها
"أنا آسفة مش هعمل كدا تاني" قالت ورأت ابتسامة تتسلل لوجهه ثم أوماً وربت على يدها "قومي غيري هدومك عشان نطلب الفطار، تفطري إيه ؟"
ابتسمت عندما أدركت بأنه قد تخلى عن غضبه بتلك السرعة فأجابت بنيرة متحمسة "أي حاجة اللي هتطلبه اطليلي زيه " تم نهضت بسرعة تلملم فستانها وتوجهت نحو المرحاض مقررة أخذ حماقا وتبديل ملابسها تلك ضحك مراد وهو يراقبها تتعرقل بفستانها ثم مد يده ليطلب خدمة
الغرف.
عادت له غادة بعد فترة وهي ترتدي روب تغلقه جيدا وتترك شعرها منسدلا خلفها أثناء تقدمها منه بخجل ثم جلست بجانبه فأشار للطاولة الموضوع عليها الطعام وأردف بنبرة مبحوحة
طلبت مربى وقشطة وجبنة وبيض وشاي .."
ابتسمت وأومات وهي تتحاشى النظر له وتنظر للأسفل، كانت تراه يعلق زرقاوتيه عليها بهدوء لكنها شعرت بعينه تتفحصها أيضا فخجلت أكثر وبحركة تلقائية مدت يدها لتتأكد من إغلاق
الروب، وهنا سمعته يمازحها مقفول والله مش شايف حاجة !"
ضحكت رغما عنها ورفعت يدها تخبئ وجهها الذي تحول للون الأحمر بالكامل، وهو قد زاد الطين بلا عندما مد يده ليبعد خصلات شعرها عن وجهها فرفعت عينيها له يتردد، ابتسم وهمس لها "قمر".
يلا، يلا ناكل - " توترت وسارعت يسحب الطاولة فضحك وأوماً "نأكل ماشي".
رواية اربعة في واحد الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية اربعة في واحد الفصل الخامس والاربعون
"مراد، أنا متضايقة منك ومش قادرة أتخطى اللي أنت عملته، أنت عارف قد إيه الرجل ده أذاني ومع ذلك جيبتهولى عشان تنكد عليا" قالت وترقرقت عينيها وكانت على وشك البكاء فسارع بتكويب وجهها بين يديه ونفى برأسه "والله مش ده اللي حصل "
"أنا خدت رقمه من تليفونك وكلمته عشان أعرفه على نفسي مش معقولة بنته تكون هتتجوز بواحد هو ما يعرفوش ... الرجل رحب بيا واتقابلنا وعرفني وعرفته كل ظروفي ما عزمتوش حتى على الفرح، لقيته بيطلب مني إنه يكون وكيلك وعيط قدامي وقدام الناس ما قدرتش أرفض، خصوصًا إنك قولتيلي إنه كان نفسك باباك يكون موجود في قراية الفاتحة - "
بكت في حين حزنت ملامحه وسارع بمسح دموعها بيديه والله هو ده اللي حصل، ما كانش قصدي أضايقك بس كنت عارف إني لو عرضت عليك الموضوع هترفضي، وماكنتش عارف أعمل إيه !"
أومات فشدها لحضنه وربت على رأسها " ماتزعليش طيب حقك عليا، شوفي أنت عايزة إيه ومصالحك بيه. "
ابتسمت وهي تحتضنه وتغرس رأسها في صدره كالقطط، لم تشعر بذلك الإحساس قط .. أن يحتضنها رجل، نعم كانت تحضن والدتها لكن الإحساس الآن مختلف تماما، ابتسم مراد عندما شعر بها تدفن نفسها أكثر بداخل حضنه فوضع قبلة على شعرها وشدد عليها أكثر.
لم يفوت فرصة إحراجها وهمس "عاجبك؟"
"إيه اللي عاجبني ؟" استفهمت فأجاب "حضني. "
تصبغت وجنتيها وابتعدت عنه فارتفعت ضحكاته وشدها لحضنه من جديد ثم ربت على رأسها كالأطفال "تعالي بس " لكنه ضحكت ولكمته على كتفه وتذمرت "لا."
رفع إحدى حاجبيه ونطق بمكر "أنا جوزك على فكرة."
برضه لا " عاندت كطفلة صغيرة لكنها وجدته يقترب ويشدها بالقوة ليضعها في حضنه من جديد وهمس في أذنها "لما أقول حاجة تسمعي الكلام "
فقضمت شفتها السفلي لتمنع ابتسامة من الظهور، يعجبها هذا المزيج في مراد كثيرا، يعجبها كونه طيبا ومسيطرا في ان واحد، وهذا الخليط تحديدا يقتلها ويجعلها تقع له أكثر فأكثر.
بعدين يا ستي أنا آسف إني نيمتك على الكتبة، أنا مجرد ما حطيت دماغي على المخدة نمت أساسا من التعب لأني كنت صاحي بقالي يومين، وما صدقت شوقت السرير" ضحك فابتعدت عنه وتذمرت "ما تفكر نيش تمام، مش هنسهالك والله."
بصي كدا كدا كنت هنام، فيه خناقة مافيش خنافة كنت هنام، فالحمد لله الخنافة جات وأنقذت كرامتي " قهقه عاليا فضحكت رغما عنها وسخرت "آه قول كدا بقى "
ابتسم بهدوء وعلق عينيه على عينيها ثم أردف بنبرة منخفضة بس حاسس دلوقتي إني غبي عشان سبيت القمر ده ينام لوحده إمبارح " خجلت فأكمل
"هو أينعم القمر شرشحلي إمبارح في وسط الفرح وكان هيفرج علينا المعازيم بس برضه
يعني !"
ضحكت من جديد وقلبت عينيها "خلاص بقى !"
سمعا صوت طرقا على الباب وحينها قلب عينيه وتذمر أكيد هتلاقيها ماما ومامتك، جايينلنا طبقا ليلة الصباحية، يخربيت العادات المقرفة دى بجد"
ضحكت و نهضت لتفتح لكنه أوقفها "اقعدي هفتح انا."
ثم رأته يلتقط سترته ويرتديها ويتحرك للخارج، جلست والابتسامة تشق وجهها رغم إفساده لليلة زفافها بالأمس لكنها لم تستطع عدم مسامحته، ولا تعلم حقا ما الذي يفعله مراد بها؟ أهو
يلقي عليها بسحر أم أنه فقط تأثيره؟
سمعت صوت الزغاريد بالخارج فتأكدت أن توقع مراد صحيح، ولم تلبث أن رأت مراد يدخل ويبتسم لها ليقول بهدوء "أنا قولتلهم يستنوك برا تكوني غيرت هدومك "
نظرت لنفسها وتذكرت بأنها تجلس بقميص النوم فقط فسارعت بسحب الروب وكانت سترتديه لكنه أوقفها بضحكة مكتومة غادة البسي حاجة مقفولة عشان رقبتك باينة وعليها ... قاطعته بكلمتها المتلعثمة "حاضر."
ثم قفزت عن السرير وتوجهت نحو الخزانة، وبعد عشرة دقائق كانت تخرج لهم فاستقبلتها أمها وأم مراد بالترحاب الشديد، عدا عن أن أم مراد كانت تحاول تبين تفاصيل وجهها وهل هي ومراد ما زالا متخاصمان أم لا، لكنها لمحت تلك العلامة على رقبتها وابتسمت ثم احتضنتها
ورينت على كتفها "مبروك يا حبيبتي "
خجلت ونظرت ليدها "الله يبارك فيك يا طنط "
"قوليلي يا ماما بقى "
"حاضر يا ماما" همست فربتت أم مراد على ظهرها من جديد في حين أم غادة نظرت المراد
وحادثته مبروك يا مراد خلى بالك منها يا ابني"
نظر لغادة وضحك مخلي بالي منها، ولا إيه يا غادة؟"
توردت وجنتيها وابتسمت بصمت فوجدت أم مراد تتكلم "شدوا حيلكوا بقى عشان أنا عايزة نونة ألعب بيها قريب "
خبنت وجهها بيدها التي وضعتها على جبهتها وهي تضحك فأكملت أم مراد "بصي، ولاد مراد دول هيبقوا عندي في كفة وأي حد تاني في كفة ثانية، دول ولاد الغالي "
قهقه مراد وسخر "أهي بدأت التفرقة العنصرية بين ولادي وبين ولاد أحمد من دلوقتي، اتقي الله يا حاجة الواد قرب يطفش منك في البيت"
ده عملي الأسود في الحياة، ربنا جايبه عشان يكفر السيئات اللي أنا عملتها، والله يا أم غادة وما ليك عليا حلفان، الواد خلاص بقى علامة مسجلة والكل عارف إنه صايع وبتاع بنات
فضحني أنا وأبوم"
قهقهوا جميعا ثم هم مراد ليدافع عن أخيه بس ما خلاص يا ماما ما هو بطل الحمد لله وربنا هداه وعايز يتجوز"
تم أضافت أم غادة " يا أختي كلهم كدا ولما بيتجوزوا بيعقلوا "
"أهو شوفتها إمبارح اللي عايز يتجوزها شكلها هادية وعاقلة كدا، عكسه، كنت مفكراه
هيجيبلي واحدة لاسعة زيه بس البنت يا أم غادة والله نفسها هادي وراكزة في نفسها كدا. وبيقولي أهلها ناس محترمين، وهي حلوة، بيلاقيهم فين وبيحيوه على إيه ما تعرفيش يا اختي!
ده أنا أمه ومش طايقاه !"
قهقهوا جميعا وشبك مراد يديه أمام صدره وتذمر "يا أمي خفي عليه شوية، طب ده حتى متفوق وبيجيب جيد جدا كل سنة، ما تتكريش بقى "
نظرت أم مراد لأم غادة وأردفت "والله ما أعرف يا أختي بيذاكر إمتى وفين وبيجيب وقت
منين يعلق بنات ويذاكرا الواد هيجتني "
وضع مراد يديه على رأسه بدون تصديق ثم ضحك ونظر لغادة قائلا "أهو بصي، مهما أحمد يعمل هي مش طايقاه."
توردت وجنتيها وضحكت لكلامه بالرغم من أنه لم يقل شيئا مخجلا، حمحم الآخر ورجع بعينيه الأمه "نورتونا والله"
"خلاص إحنا جينا باركنا وماشيين أهو بسرعة، يلا يا أم غادة " نهضت أمه مع أم غادة فودعهما مراد وهو يضحك قصدك جيت قطعت فروة أحمد ومشيت"
رحلا وأغلق مراد الباب خلفهما ثم استدار لغادة "الحمد لله خلعوا بسرعة "
"مامتك بتحبك جدا، هو أنت عملت إيه عشان تحبك قوي كدا ؟ " تساءلت باستغراب فضحك واقترب منها " ايه ؟ هتغير؟"
توردت وجنتيها ونفت برأسها "لا مش قصدي "
كان قد وصل لها ورفع يده ليبعد خصلات شعرها عن وجهها وابتسم ثم همس لها "ربنا لما بيحب حد بيحبب فيه الناس، وأنا كنت وما زلت بار بأمي وبأهلي، وكنت في بلد أجنبي لوحدي وكل
المحرمات متاحة وفضلت بعيد حاطط ربنا قدامي"
اومات فكوب وجهها بين يديه وركز زرقاوتيه على عينيها وأكمل "أنا عارف إنك متعقدة من الرجالة، بس أنا بوعدك إني أكون ليك أب وأخ وصديق وزوج وأقرب حد ليك في الدنيا، ومن النهاردة ما تقلقيش من أي حاجة يا غادة لأنك معايا، وما دام معايا فأنا متحمل مسئولية كل حاجة، ممكن أكون مش من نوعية الرجالة اللي بيهتموا بالمشاعر شوية، وهنسى بعض المناسبات، وهتلاقيني مركز في شغلي معظم الوقت، بس يوعدك إني عمري ما هخذلك، وعمرك ما هتحتاجيني ومش هتلاقيني، وعمري ما هعصي الله فيك، معاملك بما يرضى الله طول ما انت بتعامليني بما يرضى الله."
ابتسمت وأمالت برأسها على يده بدون شعور لتهمس "حاضر".
في صباح اليوم التالي كان أربعتهم يقفون خارج إحدى قاعات كليتهم وبجانبهم مشروع التخرج الذي تكون من مطب يولد كهرباء) والذي تأكد هشام جيدا بأنه يعمل، ونبه عليهم بأن لا أحد منهم سيتكلم سواه هو وأحمد.
حان موعد دخولهم وكانوا يتوقعون دكتور مصطفى بالداخل لكنهم وجدوا دكتورة أخرى هي التي ستقيم المشروع، نظروا لبعضهم البعض بدون فهم، لكن أحمد رسم ابتسامة ساحرة على وجهه واقترب من الدكتورة لينطق بنبرة هادئة
"صباح الخير يا دكتور لمياء."
"صباح النور يا أحمد" ابتسمت له بالمقابل لكونها تعرفه، كيف لا تعرفه وهو الطالب الوحيد في الكلية التي يثني عليها كثيرا بتعليقاته اللطيفة في كل محاضرة
"أنا ماكنتش متوقع إن حضرتك اللي هتقيمي المشروع وكنت متوتر وكدا لأن دكتور مصطفى المفروض هو اللي هيقيمه بس أول ما شوفت حضرتك والله حسيت براحة وكأن اليوم نور" أكمل فضحكت وأردفت
"أنا اللي هقيم المشروع لأن دكتور مصطفى عنده ظروف"
أمال قيس على أدهم وهو يضحك ثم همس في أذنه الحق، بتقولك دكتور مصطفى عنده ظروف"
رمقه ادهم بدون فهم فقلب قيس عينيه وسخر "دي نكتة ومش هشرحها عشان لو شرحتها هتبقى باظت.
مط أدهم شفتيه ونظر له بدون تصديق واستنكر " هو أنت ليك نفسك تضحك وإحنا عاملين مصيبة وكمان خطيبتك سايباك ؟! أنت ما عندكش دم بالا؟"
سقطت الابتسامة عن وجه قيس عندما ذكره بليلي ثم ابتلع لعابه وتجاهل أدهم عبر إشاحته بوجهه بعيدا.
ها يا شباب جاهزين؟" قالت الدكتورة فأجاب أحمد "طبعا جاهزين يا دكتور ولو مش جاهزين نجهز والله "
رمق هشام ظهره بغيظ، إنه يأكل بعقل الدكتورة حلاوة كالمعتاد مع أحمد والنساء، والغريبة أن تلك الدكتورة تضحك وتبتسم على ما يقول ما مشكلة النساء حقا ! لماذا يميلون لمن يتودد لهن بذلك الكلام السخيف ؟
اتفضل يا أحمد، قدم المشروع " أشارت لهم بالبدأ وقد حددت أحمد بكلامها فتبادل النظرات مع هشام الذي صك على فكيه معا بضيق ثم تراجع للخلف معطيا الإشارة الخضراء لأحمد بالكلام، ثم وقف بجانب المشروع يستمع لأحمد يناقش الدكتورة في المشروع، ويبلي حسنا حقا والدكتورة تبتسم وتبدو راضية تمام الرضى.
كان هذا دوره، كان هو من سيقدم المشروع ويناقشه، لكن أحمد بعبارات بسيطة قد جعل الدكتورة تطلب منه هو التقديم لن ينكر أن أحمد يبلي حسنا، ولن ينكر أنه يهتم بالتخرج أكثر من مناقشة المشروع، لكن ما الخاطئ به ليتم استبعاده من قبل جميع النساء؟
أيقظته الدكتورة بتوجيه كلامها له ممكن تشغل المشروع يا هشام ؟"
أوماً وتحرك ليشغله فنضهت الدكتورة لتتفحصه، ووجدته مثاليا تماما، ابتسمت ورجعت نحو مكتبها ثم استأنفت تمام يا ولاد كل حاجة كويسة والمشروع اتقبل، مبروك"
ابتسم جميعهم عدا هشام الذي ما زال غارقا في أفكاره لكنه استفاق على أحمد يكمل "على فكرة يا دكتور هشام أكثر واحد فعلا تعب في المشروع ده. "
توتر وعدل من نظارته فأومأت الدكتورة وأردفت أكيد، أنا عارفة هشام، الأول على الدفعة وان شاء الله في يوم من الأيام يكون قاعد على الكرسي ده "
ابتسم هشام أخيرًا وتنفس الصعداء وتمتم "شكرا يا دكتور".
خرجوا جميعا من القاعة ثم وجدوا قيس يقفز في الهواء وهو يصيح "إحنا كدا عدينا، ناقص بس النتيجة. "
"جماعة دكتور مصطفى مقبوض عليه " أضاف أدهم فاستداروا له بسرعة ليكمل "سارة قالتلي "
مقبوض عليه ليه ؟" تساءل أحمد فأجاب "متهمينه بقتل مراته !"
ضحك قيس عاليا وصاح شوف ربنا يا أخي، من حفر حفرة لأخيه وقع فيها."
استنی بس یا قیس افرضوا قال حاجة تخصنا؟" أضاف هشام فأوماً أدهم وهو يبتلع لعابه "ما هو ده اللي أنا خايف منه "
" هو ما يعرفش أصلا اننا اللي عملنا كدا " تكلم أحمد فأوماً قيس "أيوة، يعني مافيش قلق "
ابتلع أدهم لعابه وأكمل "بصوا يا جماعة أنا حاسس إن الموضوع بيكبر، أنا يقول تمشي أم سارة ونخليها تروح تطلعه من الحبس، أنا حاسس بإحساس مش كويس، حاسس إن أخرتها هتبقى وحشة علينا وقاعد أحلم بكوابيس"
وافقه هشام "أيوة أدهم بيتكلم صح."
لكن قيس اعترض بيتكلم صح إزاي النتيجة لسه ما طلعتش وما قالوش متطلع إمنى، يبقى ما خلصوش تعليم الورق"
بينما وقف أحمد يفكر فعلقوا جميعًا أعينهم عليه حتى تكلم "إحنا نخليها تمشي بعد تعليم الورق "
بس افرضوا قال حاجة علينا " زمجر أدهم من تحت أسنانه فقلب قيس عينيه وسخر "بطل تشاؤم بقى مش هيحصل حاجة إن شاء الله".
في المساء كان قيس في غرفته في منزل والديه عندما فتح بابه ووجد أم كريم في وجهه
بملامح خائفة قيس بيه البوليس تحت وبيقولوا عايزينك !"
قطب جبينه ونهض عن سريره ثم هرول للأسفل فوجد الشرطة وأمه وأخته يقفان بخوف بينما أبوه يتحدث مع الضابط
"فيه ايه يا بابا؟"
استدار له أبوه ونظر له بنظرة حاقدة تعلمه بأن سالم المرشدي ليس راضيا، لكنه نطق بنبرة هادئة أمام الشرطي "مافيش، واضح إنه سوء تفاهم، غير هدومك ويلا عشان نروح نشوف فيه ايم"
بعد ساعة كان يترجل هو ووالده لداخل قسم الشرطة لكن العساكر منعوا أباه من الدخول إلى مكتب التحقيق فترجل بمفرده ليقابل أيمن الذي بدأ تحقيقه معه.
وبعد نصف ساعة بالضبط كان يخرج لأبيه الذي نهض بسرعة ليتساءل عما حدث "حصل إيه ؟ " سألني عن كذا حاجة كدا وجاوبتهم وبس !"
طب هو أنت ليك علاقة بمراة الدكتور دي فعلا؟" أكمل والده بشك لكن الآخر ادعى البراءة ورفع كتفيه يا بابا ده واحد قتل مراته وبيحاول يبعد الشبهات عنه مالي أنا بقى وبعدين هو دكتور مصطفى مستقصدني من ساعة ما كسرت مكتبه."
ملامح سالم تشي بأنه لا يصدق تلك الكلمات التي تخرج من فم ابنه الوحيد لكنه أوماً وربت على كتفيه وسحبه ليتحركوا للخارج.
بينما في مكتب أيمن كان قد استدعى نادر وأخبره بأن يجمع معلومات حول قيش المرشدي وأين كان تحديدا في وقت الحادث ليطابق كلام قيس بالحقيقة.
فور عودة قيس لمنزله كان قد اتصل بأربعتهم ليخبرهم بما يجرى، واتفقوا جميعا على عدم عودة أدهم الآن إلى المزرعة وأن بقاءه هنا سيكون أأمن حاليا.
في اليوم التالي كانت داليا تجلس في غرفتها مساءً عندما طرقت أمها بابها وصاحت "داليا، البسي واخرجي ابن خالتك ومراته هنا بيزوروا جدك تعالى سلمى عليهم."
قلبت عينيها وتركت هاتفها ثم نهض لتبدل ملابسها على مضض ثم خرجت لتصافح سيد ابن خالتها والذي يكبرها بثمانية عشرة عاما تقريبا، وزوجته التي تكبرها بثمانية سنوات فقط.
جلست معهم وحينها ابتسمت زوجته ابتسامة صفراء وأردفت " وأنت إيه ؟ مش ناوية تتجوزي تاني ولا ماحدش جالك؟"
رمقتها داليا بملامح باردة وتجاهلت كلامها ثم نهضت تردف "هعملكم الشاي"
رجعت الزوجة بعينيها نحو أم داليا وضحكت ضحكة مصطنعة "هو طليقها ما قالش يرجعها؟"
ابتسمت الام ابتسامة صفراء بالمقابل ونظرت لابن اختها وأردفت بقى كدا يا سيد؟ عشان أمك ماتت ما تجيش تزور خالتك ولا جدك ؟"
توتر الرجل وضحك ضحكة سخيفة ونظر نحو المطبخ بحركة تلقائية ثم رجع بعينيه لها "حقك عليا يا خالتي من هنا ورايح هجيلك على طول"
ثم نهض يحك عنقه "أنا رايح الحمام وجاي بسرعة. ثم توجه نحو الممر الذي يقود نحو المطبخ والحمام وهو يفرك يديه ببعضهما ويلتفت حوله ليتأكد بأن لا أحد يمشي خلفه.
في التاسعة مساءً من ذلك اليوم، كان هشام وقيس يجلسان على القهوة حيث قيس يتجرع فنجانا من القهوة وهشام يجلس بجانبه وكلاهما ينظران لأحمد الذي يتحرك أمامهم يمينا ويسارا وهو يتحدث بانفعال ويشد شعره للخلف
" البت ما عندهاش ريحة الدم، قسما بالله ما فيش شعور .. أنا قطعت علاقتي بيها على أساس أضغط عليها وتلم نفسها وترجع عن اللي في دماغها بس مافيش فايدة، وأنا اللي قاعد زي
العبيط كل شوية أفتح صورها ووحشاني، دي ولا كأنها عملالي عمل !"
طب يعني أعمل إيه مش فاهم؟ أنا الطريقة دي عمرها ما خيبت مع بنت، إلا مع بنت الباردة معدومة الشعور دي."
" ما تشوفلك واحدة غيرها؟" وضع قيس فنجان القهوة على الطاولة فتوقف الآخر عن التحرك وصمم "لا بقى، أنا عايز أتجوز دي يعني عايز أتجوز دي."
طب ما هي مش عايزة تتجوز" قلب قيس عينيه وتبادل نظرات مفهومة مع هشام الذي زم شفتيه بدون رضى وشبك يديه أمام صدره
بس برضه عايز اتجوزها، أنا لازم أصلح الشرخ اللي جواها، ولازم أصلح حياتها الخربانة دي. ولازم أعرفها إن الجواز مش زي ما هي مفكرة وإنها هتكون مبسوطة معايا."
يعني أنت ما لقيتش إلا داليا المتعقدة ومصمم تتجوزها ؟" نهره هشام فأجاب "بحبها."
خلاص بتحبها خليك معاها بقى لحد ما تتعالج بعد عمر طويل سخر هشام ورمقه بضيق
رفع أحمد يديه للسماء وبدأ يدعو "يا رب يا رب لو ما أنجوز تنيش تتقلب قردة ومافيش أي حيوان حتى يستعنى بيصلها، وبعدين تجيلي أسفة مناسفة على اللي هي عملته، وأنا قابلها وهي قردة مش مشكلة "
تم صمت هنيهة وبعدها ضرب بكفيه معا بس دي حتى لو انقلبت قردة هتبقى قردة حلوة ا وهلاقي شامبنزي معفن بيجري وراها."
"يا اسطا أنت كدا بتغلط في نفسك عشان أنت اللي بتجري وراها أضاف هشام وهو يحاول عدم الضحك لكن قيس ضحك وضرب كفه بكفه
تجاهل أحمد سخريتهما وشبك يديه أمام صدره لينظر لهما بغيظ وبدأ باستفزازهما "بس أنا اللي سايبها مش هي اللي سايباني الدور والباقي على اللي قالتله مش عايزة أشوف وشك تاني، واللي اثر متله دبلته في وشم "
"يا اسطا أنت سببتها بعد ما هي سابتك، ما تتحسبش دي!"
"لا تتحسيلي، تتحسبلي ريمونتادا" صمم على موقفه
فرمقاه قيس وهشام بغيظ لكنه أضاف "ولعلمكم أنا اللى قولتلها انسي إنك تعرفيني " طب هي ما اتصلتش بيك تاني ؟" سأل هشام فنفى أحمد برأسه وأضاف
تقريبا نسيت إنها تعرفني فعلا بنت ال... يا رب مش عايز أشتم بس أنت عارف اللي في ضميري يا رب انتقملي منها، أو عالجها وهاتهالي برضه أنا راضي
نهض له هشام وحمحم "بقولك يا صاحبي ما تسيبك من داليا وركز معايا، أنا عايز أصالح البت رحمة.
وجد قيس ينهض له أيضا "وأنا كمان عايز أصالح ليلي ما تساعدنا يا خبرة بدل ما أنت قاعد تولول كدا.
مش مساعد حد بعدين ما كنت ساعدت نفسي ما أنا متنيل معاكم !"
نفى هشام برأسه وبدأ بإقناعه "لا لا الوضع مختلف، رحمة دي عبيطة أصلا وممكن طرقك تجيب معاها، إنما داليا دي معقدة ومحتاجة أينشتاين يروح يصالحها."
فوافقه فيس "آه وليلى طيبة إنما داليا دي مش طيبة."
وقف أحمد يندر لكلاهما فأعطياه نظرات مترجية، أخذ شهيقا عميقا وأخرجه ثم رفع سبابته رحمة ماشي دي سهلة، إنما ليلى دي محتاجة خطة، وبعدين ما تقولوش على داليا كدا يا إما مساعد حد فيكم".
رجعت الزوجة بعينيها نحو أم داليا وضحكت ضحكة مصطنعة "هو طليقها ما قالش يرجعها؟"
ابتسمت الام ابتسامة صفراء بالمقابل ونظرت لابن اختها وأردفت بقى كدا يا سيد؟ عشان أمك ماتت ما تجيش تزور خالتك ولا جدك ؟"
توتر الرجل وضحك ضحكة سخيفة ونظر نحو المطبخ بحركة تلقائية ثم رجع بعينيه لها "حقك عليا يا خالتي من هنا ورايح هجيلك على طول"
ثم نهض يحك عنقه "أنا رايح الحمام وجاي بسرعة. ثم توجه نحو الممر الذي يقود نحو المطبخ والحمام وهو يفرك يديه ببعضهما ويلتفت حوله ليتأكد بأن لا أحد يمشي خلفه.
في التاسعة مساءً من ذلك اليوم، كان هشام وقيس يجلسان على القهوة حيث قيس يتجرع فنجانا من القهوة وهشام يجلس بجانبه وكلاهما ينظران لأحمد الذي يتحرك أمامهم يمينا ويسارا وهو يتحدث بانفعال ويشد شعره للخلف
" البت ما عندهاش ريحة الدم، قسما بالله ما فيش شعور .. أنا قطعت علاقتي بيها على أساس أضغط عليها وتلم نفسها وترجع عن اللي في دماغها بس مافيش فايدة، وأنا اللي قاعد زي
العبيط كل شوية أفتح صورها ووحشاني، دي ولا كأنها عملالي عمل !"
طب يعني أعمل إيه مش فاهم؟ أنا الطريقة دي عمرها ما خيبت مع بنت، إلا مع بنت الباردة معدومة الشعور دي."
" ما تشوفلك واحدة غيرها؟" وضع قيس فنجان القهوة على الطاولة فتوقف الآخر عن التحرك وصمم "لا بقى، أنا عايز أتجوز دي يعني عايز أتجوز دي."
طب ما هي مش عايزة تتجوز" قلب قيس عينيه وتبادل نظرات مفهومة مع هشام الذي زم شفتيه بدون رضى وشبك يديه أمام صدره
بس برضه عايز اتجوزها، أنا لازم أصلح الشرخ اللي جواها، ولازم أصلح حياتها الخربانة دي. ولازم أعرفها إن الجواز مش زي ما هي مفكرة وإنها هتكون مبسوطة معايا."
يعني أنت ما لقيتش إلا داليا المتعقدة ومصمم تتجوزها ؟" نهره هشام فأجاب "بحبها."
خلاص بتحبها خليك معاها بقى لحد ما تتعالج بعد عمر طويل سخر هشام ورمقه بضيق
رفع أحمد يديه للسماء وبدأ يدعو "يا رب يا رب لو ما أنجوز تنيش تتقلب قردة ومافيش أي حيوان حتى يستعنى بيصلها، وبعدين تجيلي أسفة مناسفة على اللي هي عملته، وأنا قابلها وهي قردة مش مشكلة "
تم صمت هنيهة وبعدها ضرب بكفيه معا بس دي حتى لو انقلبت قردة هتبقى قردة حلوة ا وهلاقي شامبنزي معفن بيجري وراها."
"يا اسطا أنت كدا بتغلط في نفسك عشان أنت اللي بتجري وراها أضاف هشام وهو يحاول عدم الضحك لكن قيس ضحك وضرب كفه بكفه
تجاهل أحمد سخريتهما وشبك يديه أمام صدره لينظر لهما بغيظ وبدأ باستفزازهما "بس أنا اللي سايبها مش هي اللي سايباني الدور والباقي على اللي قالتله مش عايزة أشوف وشك تاني، واللي اثر متله دبلته في وشم "
"يا اسطا أنت سببتها بعد ما هي سابتك، ما تتحسبش دي!"
"لا تتحسيلي، تتحسبلي ريمونتادا" صمم على موقفه
فرمقاه قيس وهشام بغيظ لكنه أضاف "ولعلمكم أنا اللى قولتلها انسي إنك تعرفيني " طب هي ما اتصلتش بيك تاني ؟" سأل هشام فنفى أحمد برأسه وأضاف
تقريبا نسيت إنها تعرفني فعلا بنت ال... يا رب مش عايز أشتم بس أنت عارف اللي في ضميري يا رب انتقملي منها، أو عالجها وهاتهالي برضه أنا راضي
نهض له هشام وحمحم "بقولك يا صاحبي ما تسيبك من داليا وركز معايا، أنا عايز أصالح البت رحمة.
وجد قيس ينهض له أيضا "وأنا كمان عايز أصالح ليلي ما تساعدنا يا خبرة بدل ما أنت قاعد تولول كدا.
مش مساعد حد بعدين ما كنت ساعدت نفسي ما أنا متنيل معاكم !"
نفى هشام برأسه وبدأ بإقناعه "لا لا الوضع مختلف، رحمة دي عبيطة أصلا وممكن طرقك تجيب معاها، إنما داليا دي معقدة ومحتاجة أينشتاين يروح يصالحها."
فوافقه فيس "آه وليلى طيبة إنما داليا دي مش طيبة."
وقف أحمد يندر لكلاهما فأعطياه نظرات مترجية، أخذ شهيقا عميقا وأخرجه ثم رفع سبابته رحمة ماشي دي سهلة، إنما ليلى دي محتاجة خطة، وبعدين ما تقولوش على داليا كدا يا إما مساعد حد فيكم".
خرجت داليا الشرفة غرفتها ليلا تمسك بعلبة سجائرها بيد مرتعشة ثم أخرجت سيجارة ووضعتها في فمها وهي تحاول عدم البكاء، لكنها فشلت بالأخير ورمت بسيجارتها وتكورت على نفسها على ذلك الكرسي ثم همت بالبكاء، مع خروج أدهم الذي قلق فور رؤيتها هكذا وصاح"مالك ؟ "
"مافيش "
بتعيطي ليه طيب؟ وبعدين مش قولت مش هشرب سجاير تاني؟"
عادي مجنونة، أدهم لو سمحت سيبني دلوقتي ومالكش دعوة أشرب ولا ما أشربش" صرخت في وجهه فقطب جبيته ورمقها بضيق وبعدها تركها وترجل نحو غرفته مجددا.
كانت ليلى في غرفتها عندما دخلت أمها بابتسامة واسعة لتردف "تخيلي مين كلم أبوك
النهاردة!"
اعتدلت في جلستها ونظرت لأمها باهتمام كانت تتوقع أنه قيس مجددًا لكن أمها صدمتها عندما أجابت "محمود، طلب أبوك وقاله إنه عايز يرجعلك وإنه موافق على شروطك وإنك ما تقعديش
مع أمه. "
جفلت بعينيها وكأنها لم تفهم ما قد سمعته، لكنها سرعان ما شعرت بانقباضة في صدرها عندما بدأت تستوعب، محمود ؟ .. لا ... هي لا تريده بعد الآن وتشعر بالغثيان عندما جانت على رأسها الآن فكرة الزواج منه.
مش موافقة، قوليله مش موافقة " أجابت وفوجئت بأمها تصرخ في وجهها "هو ايه ده اللي مش موافقة يعني قيس وسيبتيه ومحمود كمان أنت عايزة تنقطيني !"
راجعلي ليه يعني المخفي ده؟ أنا ما بقيتش أطيق سيرته "
عرف غلطته وما صدق عرف إنك فركشت فكلم أبوك على طول، وعايز يرجع الماية لمجاريها، والله ده قعد يتحايل على أبوك قد كدا، وأبوك قالي اللي ليلى تشوفه، وأنا قولتله إنك موافقة."
جحظت عينيها و نهضت تقفز لتقف أمامها "إيه قولتيله إني موافقة !؟"
"أيوة، هو مش محمود أنت كنت موافقة بيه قبل كدا؟ وبعدين قيس وقولت صايع وقولنا ماشي، إنما محمود بقى لا هو صابع ولا عندك حجة أصلا وهو خلاص موافق على شروطان"
صكت على فكيها وصرخت "بس أنا مش موافقة !"
اومال عايزة إيه يعني؟ نجيبلك عريس مخصوص من المريخ؟ بت أنا زهقت منك وزهقت من الدلع اللي أبوك مدلعهولك ده ويكون في علمك بقى أن قسما بالله لو ما وافقت على محمود فلا أنا أمك ولا أنت بنتي ده أنتم جيل مقرف" صرخت أمها بالمقابل وترجلت للخارج وهي تبرطم مقلدة طريقة ليلى في الحديث لا مش عايزة قيس، لا مش عايزة محمود ... بنات آخر زمن، ده أنا أتخطيت لأبوك من غير ما أشوفه !"
ثم صفعت الباب خلفها لتترك الأخرى واقفة وقد ترقرقت عينيها وشرعت بالبكاء، هي لا تريد محمود .. لا تحبه، ربما قد قبلت به في بادئ الأمر كانت لم تقابل أي رجل سواه لكن بعد ذلك هي قد قابلت قيس وعرفت الفرق، ولن تنكر أنها أحبته وما زالت تحبه، لكنها لا تدري ماذا تفعل الآن؟ اتقبل بمحمود الذي تعرف بأنه لم يمس إمرأة سواها لكنها لا تحبه؟ أم تقبل بقيس الذي قد
ارتكب من الايام ما أرتكب لكنها تحبه؟
لو عليكم الاختيار الآن فمن ستختارون ؟ هل لا تعلم وعقلها مشوش بشدة.
في صباح اليوم التالي كان مراد وغادة قد وصلوا إلى غرفتهم في ذلك الفندق الفخم الذي يقع في الغردقة، والذي حجز فيه مراد لشهر العسل، وفور ترجلهم للداخل كان هاتف غادة قد رن
برقم أمها، استقبلت المكالمة بترحاب شديد لكن قابلها عتاب أمها على الجهة الأخرى.
بقى كدا؟ بقالك كل ده ما يتسأليش عليا ؟ نسيتيني خلاص ؟ "
حزنت ملامحها وأدركت حقا بأنها لم تحادث أمها أو أي شخص في تلك المدة ولم تشعر حتى بالوقت نظرت لمراد الذي أزال عنه معطفه وارتمى على السرير بقميصه وبنطاله، وخجلت عندما استوعيت بأنها لم تشعر بالوقت برفقته
"ما تزعليش يا ماما والله نسبت خالص "
نسبت ؟ ماشي يا غادة، المهم قوليلي مراد عامل معاك إيه؟"
ابتسمت و حمحمت ثم تحركت للشرفة لتجيبها بنبرة خافتة كويس أوي يا ماما، أنا ماكنتش متخيلة إن ربنا هيعوضني كدا، أنا ساعات بصحى من النوم أبصله ومش مصدقة إن ربنا
عوضني بيه والله "
فرحت أمها وأردفت "الحمد لله يا رب، اوعي تزعليه يا غادة اسمعي كلامه يا بنتي وما تقفيش تعاندي قدامه بالله عليك "
"حاضر يا ماما."
أنهت المكالمة معها وبعدها وجدت مراد يترجل للداخل ليشعل سيجارته لكنها أخذتها من فمه وألقت بها بعيدا ثم نظرت له بنظرة طفولية فضحك وقلب عينيه "طب ما أنا ممكن أطلع
غيرها !"
هر ميهالك برضه مراد بطل عشان خاطری همست بنبرة متدللة واقتربت لتمسك لتلعب بياقة قميصه فقضم شفته و أمال ليطبع قبلة على وجنتها، ظنت أنه سيوافق لكنها فوجئت به يضحك ويخرج سيجارة أخرى ليضعها في فمه وهو يتمتم "إن شاء الله يا حبيبتي "
لكمته في ظهره فضيق عينيه وأزال السيجارة عن فمه ليرمقها بمكر وينطق بنيرة مهددة " أنت قد الضربة دي؟"
ضحكت وهرعت لتجري من أمامه إلى داخل جناحهما فترجل بهدوء نحو الجناح وهو يلقي بالسيجارة بعيدا " أنت عارفة اللي بتمد إيدها على جوزها بنعمل فيها إيه ؟"
وقفت بعيدا تمسك بالوسادة ووضعتها أمامها كدفاع فنظر لها والوسادة ثم سخر "هي دي هتحميك يعني ؟!"
اه، ما أنا ممكن أرميها عليك" قالت وهي تضحك فشبك يديه أمام صدره وضحك ثم مازحها "ترميها عليا؟! لا ده أنت حدت عليا أوي!"
علت قهقهاتها وصاحت "هو إيه ده اللي خدت عليك أنت جايبني من الحضانة بتكلم طفلة يعني أنت ولا إيه ؟ "
"أه طفلة وهوريك إنك طفلة " أردف بتحدي وكان سيتحرك نحوها لكن قاطعهما صوت طرفا على الباب فتوقف ونظر لها بأعين ضيق وضحك حظك الباب بيخبط هشوف الشنط بس
وبعدها هوريك طفلة ولا مش طفلة."
قلبت عينيها بضحكة مكتومة ثم ألقت بالوسادة بعيدا وجلست على السرير تخلع حجابها وتنظر امامها بابتسامة واسعة، ولم تشعر إلا وبمراد يدخل الغرفة بملامح خبيثة وهو يتمتم "قولتيلي بقى إنك مش طفلة ؟".
كان هشام قد تقابل هو وأحمد عصرًا على المقهى الذي يرتادونه دائما وبدأوا بالحديث عما سيفعلوه ليرجعوا رحمة له.
"طب أنا مش فاهم، إشمعنى البنات بيحبوا الواد الصابع؟ ليه تسيبني يعني!"
"عشان ببساطة الرجالة الصيع عارفين البنات عايزين إيه، أما الخام اللي شبهك ما يعرفوش" أجاب أحمد ببساطة ورفع كوب النيسكافيه ليتجرع رشفة منه
طب والبنات عايزين إيه؟" تساءل هشام بغضب وهو يصك على فكيه فضحك أحمد ووضع
الكوب على الطاولة الصغيرة أمامه وسخر
"عايزين يسمعوا كلمة حلوة، كلمة حلوة مش ديش يا ديش "
افرض ما بعرفش أقول كلام حلوا أهيب إيه !"
"تتعلم" رفع كتفيه فنظر له هشام يضيق غير مستحسنا للفكرة ونفى برأسه "لا، أصلا حاولت وما عرفتش "
خلاص، ما تتعلمش، بس ابقى تف على وشي لو واحدة كملت معاك علاقة للآخر وأتجوزتك " صمت هشام هنيهة وعدل من نظارته، ماذا لو لم يجد من تتزوجه حقا ؟ ماذا لو هربوا منه
جميعا ؟
لعلمك أنت غبي، قسما بالله غبي البت رحمة دي طيبة وغلبانة وبتحبك، كان ممكن تكسبها بسهولة جدا .. رحمة دي ما تاخدش غلوة كدا " أكمل أحمد توبيخه فنظر له بطرف عينيه وتذمر "بس بقى ما أنا عارف إني غبي !"
"أنا مساعدك ترجعها، بس تسمع كلامي وتبطل ديش وتتعدل معاها كدا وتخليك كيوت"
لمعت أعين هشام وعدل من نظارته " بجد؟ يعني فيه أمل ترجعلي ؟ "
اه، بس تسمع كلامي رفع أحمد حاجبيه وشبك ذراعيه أمام صدره فأومأ هشام بسرعة.
كانت رحمة في غرفتها تجلس بمفردها على سريرها وتمرر إصبعها بدون هدف على شاشة هاتفها لتتصفح الفيسبوك، هذا عندما رن هاتفها برقم غريب، وكشخص فضولي لم يرفض أبدا الأرقام الغريبة كانت قد أجابته
"الو"
وفوجئت بصوت تعرفه جيدا يجيب "وحشتيني."
تصنمت في مكانها وأبعدت الهاتف عن أذنها لتنظر للرقم وعادت لتضعه على أذنها بتردد "مين؟"
مين إيه؟ أنت تعرفي حد غيري ! " صرخ في أذنها فجأة فلكمه أحمد الذي يجلس بجانبه وهمس
له " يطل جعير !!!"
"أنت متصل ليه؟ أنا مش قولتلك مش عايزة أعرفك تاني ؟" مثلث نبرة قوية وهي تبتلع لعابها
و اصطدمت به يجيب "وحشتيني"
صمتت لا تدري ماذا تقول فنكزه أحمد ليكمل ما قد جعله يحفظه "ما وحشتكيش يعني ؟"
"لا ما وحشتنيش، قولتلك مش عايزة أعرفك تاني"
" أنت كدابة على فكرة وبتقولي الكلام ده من ورا قلبك أنا عارف إنك بتحبيني لسه "
"ما بقيتش أحبك خلاص كانت غشاوة وراحت من على عيني "
"طب أنا ... أنا .. بحبك " أردف بصعوبة وشعر بالعرق يتكون على جبينه، في حين جفلت رحمة
.. هل قال للتو بأنه يحبها حقا أم انها تتوهم ذلك؟!
"قولت ايه ؟"
"لا انجزي، أنت سمعتيني كويس بلاش قلة أدب " نطق باندفاع وفوجئ بأحمد يركله في قدمه ويهمس له باض يا ابن .... ما تخلينيش أقل أدبي عليك!"
نظر له هشام بغيظ وأشاح بيديه متذمرا وهو يضع يده الأخرى على سماعة الهاتف فزمجر له أحمد ما تجودش من ميتين أم دماغك !"
أوما على مضض وعاد لرحمة ليحمحم قولتلك إني بحبك، ومش عايز أفركش قراية الفاتحة."
" والله ؟ واشمعنى دلوقتى سخرت رحمة فنظر لأحمد بتيه وكأنه يسأله ماذا يقول؟
همس له أحمد "اتنحنح كدا وكلمها بصوت واطي وقولها إنك اسف وعرفت قيمتها ومش هتعمل كدا تاني وإنك بتحبها."
ابتلع هشام لعابه وجفف العرق عن جبينه وهو يجيبها بنبرة منخفضة على عكس صوته العالي دائما "عشان عرفت قيمتك ... أنا كنت متضايق اليومين اللي فاتوا دول، اتعودت على وجودك
في حياتي وحاسس بنقص مش طبيعي في يومي يا رحمة.."
أشار له أحمد بجيد، لكنه شعر في تلك اللحظة بانه لا يتبع كلامه أحمد، وهذا جعله يبتعد بالهاتف ليكون بمفرده ويكمل
"رحمة، أنا آسف أنا عارف إني يديش معاك كثير بس ما بيبقاش قصدي ... تقولي ايه بقى ؟ حمار مالوش غير في الكتب والشغل وبس، لا عمري بصيت يمين ولا شمال، بس أنا بجد بحبك وعايز أتجوزك وأنت واحشاني .... ماشي أنا عارف إن ما حدش يستحملني، بس أنا بحاول أتغير والله
وعلى الأقل أنت عارفة إني محترم وعمري ما هخونك ولا أبهدلك معايا."
كانت ضربات قلب الأخرى قد ارتفعت وبدأت تحن له من جديد، تبا لقلبها الغبي ...
يا هشام أنت بتضايقني في أوقات كثير وكمان بتحرجني قدام الناس" تمتمت بنبرة خافتة أعلمته جيدا بأنه على بعد قليل من إسترجاعها.
طب ما تزعليش أنا هاخد بالي من كلامي بعد كدا " ترجاها ودعى بداخله أن يهديها الله وتتراجع عن فض الفاتحة.
ممكن ما تتخليش عني ؟ أنا عارف إني حمار بس والله بحبك " همس لها فوضعت يدها على قلبها وكادت تقفز على السرير من الفرحة لكنها خبئت وجهها في الوسادة بسعادة.
"رحمة؟" كرر باستغراب لصمتها المفاجئ فاعتدلت بسرعة وألقت بالوسادة جانبا وحمحمت بنبرة خجولة "ماشي "
ماشي يعني خلاص هتقولي لباباك إنك مش عايزة تفركشي قراية الفاتحة؟" ابتسم بتوسع هو الآخر فأومات وكأنه يراها ثم تمتمت بفرحة "أيوة."
" وهتشيلي البلوكات؟"
"أيوة."
كان يستطيع الشعور بابتسامتها من خلال نبرة صوتها تلك، ولم يدرك حقا بأن ابتسامته كادت تشق وجهه الآن.
طب روحي قوليله بسرعة بقى، ورني عليا عشان بجد وحشتيني وكنت لسه شايف كتاب كدا عجبني عايز أقولك عليه."
أغلقا المكالمة وفور أن تأكدت رحمة بأنه قفل، نهضت لتقفز على السرير وهي تؤدي حركات رقص عشوائية ثم أمسكت بوسادتها لتحتضنها وهمست لنفسها "قمر ابن الجزمة ... لا مؤاخذة يا
طنط".
تقدم أحمد منه وضحك شوفت بقى إن رحمة دي غلبانة وعبيطة ومش هتاخد غلوة، هما كلمتين حلوين على كام تسبيلة وهتيجي سكة يا معلم"
أوماً هشام وتمتم بسعادة "هي طيبة أوي فعلا"
خلاص أنت كل ما تشوفها قولها وحشتيني بحبك، شكلك حلو .. أي كلمتين حلوين كدا
وخلاص، لعلمك البنات دول غلابة والله وبيلينوا بالكلمة الحلوة."
وافقه هشام بسرعة "عندك حق، أنا كل ما أشوفها أقولها وحشتيني وبحبك وشكلك حلو عشان
أثبتها وماتقولش عليا دبش "
ربت أحمد على كتفه بابتسامة فانتبه له هشام وعدل من نظارته بتوتر "بقولك إيه، ما تساعد قيس كمان يرجع ليلى لأحسن دول عايزين يرجعوها لمحمود وأنا محمود ده ما يطبقهوش أكثر من قيس، كل ما يشوفه يبقى عايز أرزعه على قفاه بجد، قفاه مسلطح كدا وبيخلي ايدي
بتاكلني."
"بص أنا كنت بفكر في موضوع قيس وليلى ولقيت خطة حلوة، بس هنشترك فيها إحنا الأربعة أردف أحمد فحك هشام عنقه واستفهم مجددا "طب وداليا؟"
اكتسى الغضب وجهه وصرخ فجأة ماحدش يجيبلي سيرة بنت الباردة دي، أنا كل ما يسمع سيرتها بتعصب، ولعلمك انا خلاص خرجتها من دماغي أساشا، مش واحشاني خالص وهتخطاها ورايح أقابل واحدة بكرة، عشان تبقى تقولي خلينا أصحاب أحسن."
قطب هشام جبينه ورقمه بدون تصديق ثم هم ليتكلم بس مش كنت مصمم تتجوزها وبتحبها و عايز ت..." قاطعه أحمد "لا يا بابا، أنا ما قولتش كدا أساسا."
"لا، أنت قول .." هم هشام ليذكره فصرخ في وجهه "قولت إني ما قولتش !".
رواية اربعة في واحد الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية اربعة في واحد الفصل السادس والاربعون
وقف حارس العقار الذي تقيع به شقة قيس في الزمالك، أمام أيمن الذي رجع بظهره إلى الأريكة وكرر
يعني قيس كان موجود هو وأصحابه يوم الحادثة طول الوقت في الشقة ؟"
"أيوة يا باشا، قيس بيه كان موجود هو وأصحابه هناك طول اليوم وباتوا هناك كمان" كرر الرجل فأوماً أيمن ثم أشار له بالرحيل.
خرج الرجل بابتسامة واسعة وفور ابتعاده عن القسم كان قد أخرج هاتفه واتصل بقيس ثم وقف يحدثه "أيوة يا قيس بيه ابوة يا بيه قولتله زي ما سعادتك قولتلي بالظبط، قولتله إنك كنت موجود في الشقة مع أصحابك وما خرجتش منها إلا ثاني يوم الضهر."
جاءه صوت قيس من الجهة الأخرى جدع يا إسماعيل، ليك عندي حلاوة أكثر من الحلاوة الأولانية "
تهلل وجه إسماعيل وأردف "يا قيس بيه مافيش داعي، إحنا في الخدمة دايما، ده أنت من احسن سكان العمارة والله "
ثم أغلقا المكالمة ووضع إسماعيل هاتفه في جيب جلبابه البني وتحرك بعيدا بفرحة وحماس منتظرا ما سيغدق عليه قيس من أموال أخرى، فلقد أعطاه قيس ألف جنيه ليدلو بتلك الشهادة ويبدو أنه سيأخذ ألفا آخر عن قريب.
في الجهة الأخرى وضع قيس هاتفه على الطاولة وضحك وهو ينظر للثلاثة أمامه "قولتلكم دكتور مصطفى لابسها لابسها، عشان يبقى يروح يبلغ عننا حلو."
أخذ أدهم نفسا عميقا وبدى غير راضيا ثم همهم يا جماعة أنا مش مرتاح، حاسس إننا
مستخزوق كلنا في الآخرا"
تبادل أربعتهم النظرات تم نكزه قيس واستهجن "ما تبطل تشاؤم بقى، هو أنت كل ما تشوف خلقتنا تقولنا مش مرتاح وحاسس بإحساس وحشا ما كل حاجة ماشية زي السكينة في
الحلاوة أهي !"
"ما هو اللي قالقني إن كل حاجة ماشية زي السكينة في الحلاوة العادي إن الحاجات ما بتمشيش زي السكينة في الحلاوة، ومعنى إنها ماشية كدا يبقى السكينة دي هنتخزوق بيها
في الآخر! " تذمر وهو يرفع خصلات شعره للخلف
نظر هشام وأحمد لبعضهما ثم تكلم هشام بتردد "أنا شايف إن ممكن الخازوق ده ييجي في دكتور مصطفى أصله رجل مش كويس وإحنا كانت نيتنا خير، إنما الأعمال بالنيات على فكرة واحنا كانت نيتنا ننجح الدفعة كلها بس هو نيته كانت إنه يسقطنا."
قلب أحمد عينيه ونهض يعدل من هندام سترته البيضاء وابتسم "فككم، أنا ماشي "
رمقه أدهم بغيظ وزمجر رايح تقابل البت برضه؟"
قطب أحمد جبينه ومط شفتيه للأمام بتصميم "أه أه رايح أقابلها، ما تفتكرش يعني إني دايب في دباديب داليا بعد ما رفضتني، أنا هتخطاها ومرتبط بواحدة غيرها عادي يعني ولعلمك بقى داليا دي مش فارقة معايا ببصلة."
" هقولها " رفع أدهم إحدى حاجبيه بتحدي وحينها هربت الدماء من وجه أحمد وجف حلقه ورأوا جميعا صدره يعلو ويهبط نتيجة لتنفسه الذي تسارع فجأة
" أنت بتهددني ؟ "
"آه يهددك، عشان انا قولتلك أصبر على داليا شوية واديها وقتها بس أنت متسريع وعايز الكون يمشي على مزاجك، وهروح أقولها كل الكلام اللي أنت قولته ده وإنك رايح تقابل واحدة.
طب لو قولتلها فلا أنت صاحبي ولا أنا أعرفك رمى بكلماته وهم ليتحرك فأوقفته سخرية
أدهم لما هي مش فارقة معاك ببصلة، خايف ليه؟"
استدار ليواجه أدهم من جديد وزمجر ممكن ما تتحشرش في علاقتي بيها؟"
"لا بقى هتحشر دي صاحبتي وأنا مش هسمحلك تجرحها !"
تحلى عن غضبه وضحك "أجرحها ؟ دي هي اللي معلمة عليا دي خزوقتني خازوق طلع من دماغي داليا دي ربنا باعتها يكفر بيها ذنوبي، وهي اللي جرحتني مش أنا اللي جرحتها "
صمت أدهم عندما لم يجد ما يقوله بينما غمر قيس لأحمد وصاح روح ياض ما تسمعش كلامه مش عايزة تتجوزك شوف غيرها يعني ما البنات كثير!"
ضحك أدهم ثم حرك رأسه لقيس واستنكر "طب ما تشوف واحدة غير ليلي لما هو الموضوع عادي كدا"
ابتلع قيس لعابه ونظر بعيدا في حين وجدها أحمد فرصة رائعة لتغيير الموضوع "صحيح. بمناسبة ليلى حطيت خطة زي الفل مخلص بس مع المزة ونتقابل بكرة أقولها لكم وتنفذها."
نهض له قيس بسرعة وتحرك نحوه بدون تصديق بجد؟ طب ما تفكك من المزة وتنفذها دلوقتي حالا.
تجاهله أحمد وحرك عينيه لهشام هشام، أنت معانا في الخطة ؟"
عدل عشان من نظارته وأوماً فابتسم أحمد وريت على كتف قيس وهو يقول "خلاص، خلصانة، ألقاك غدا "
وقبل أن يهم قيس بالاعتراض تحرك أحمد بسرعة وأغلق الباب خلفه، لكن فور خروجه نهض هشام وقال تراهنوا بخمسين جنيه إنه مش هيعرف ينيل حاجة مع البت اللي رايح يقابلها وهيرجع لداليا ثاني؟"
ابتسم أدهم بحماس وأخرج خمسون جنيها دي مني، وبقولكم هيرجع لداليا تاني"
أخرج قيس خمسون جنيها ووضعها على الطاولة وضحك طب أنا كمان شايف إنه هيرجع قفاه يقمر عيش "
"خلاص إحنا المية وخمسين جنيه دول نجيبله بيهم مرهم فولتارين لما يرجع " ضحك هشام عاليا وضرب كفه بكف قيس في حين ضيق أدهم عينيه ورمتهما باستغراب، متى كانا هذان
الإثنين في وفاق ؟ أيوم القيامة يقترب؟
" هو أنتوا بقيتوا أصحاب إمتى ولا أنتوا عيانين ولا ايه؟"
نظرا لبعضهما باستغراب حك هشام عنقه بتوتر بينما رفع قيس كنفيه وسخر "ما إحنا طول عمرنا أصحاب حد قالك إننا أعداء ؟"
ضحك ورجع بظهره للخلف ورفع كتفيه هو الآخر "لا أصلكم خير اللهم اجعله خير بقالكم فترة
ما بتتخانقوش !"
ضحك قيس ونظر لهشام قائلا "ياه، والله كانت أيام حلوة، تصدق خناقاتنا وحشتني، ما تيجي نتخانق يا اسطا؟"
ضحك هشام ونفى برأسه "لا، مافيش حاجة تتخانق عليها أصلا."
ضحك أدهم وأوماً وهو يتمتم "ربنا يهديكم، حد يكره يعني".
في مكان آخر كان أحمد يجلس أمام تلك الفتاة على طاولة بعيدة عن الزجاج في ذلك المقهى الهادئ وقد كانت الساعة تشير إلى الثالثة عصرا
"سو يا أحمد، قولتلي بقى ناوي تعمل إيه بعد التخرج ؟ " سألته فأجاب "مسافر ألمانيا."
ظهرت علامات الإعجاب على وجهها الأبيض الممتلئ وابتسامة لاحت على شفتيها الرفيعة المزينة بطلاء أحمر "حلو، أكيد مستقبلك هناك كمهندس ميكانيكا هيكون كويس"
أجبر نفسه على الابتسام ورفع كوب القهوة ليأخذ منه جرعة، بدأت الفتاة تتحدث من جديد في حين كان الضيق يعتلي صدره وهو ينظر لها لكنه بالحقيقة لا يستمع لأي شيء تقوله، فقط يبتسم ويهز رأسه ينعم، ومن حين لآخر ينظر بعيدا ويتساءل لماذا سهلا عليه الحصول على أية فتاة إلا الفتاة التي يريدها حقا؟
وبدون أن يشعر تجهمت ملامحه لدرجة جعلت الفتاة تصمت وتحمحم "أحمد، هو أنا قولت
حاجة غلط؟"
استيقظ من أفكاره وهز رأسه بلا ثم أخرج علبة سجائره ووضع سيجارة في فمه وأشعلها وهو
نظرت الفتاة للسيجارة وله ثم قطبت جبينها ممكن تطفي السجاير بس الأول ؟"
"ليه ؟"
"ما بحبهاش وما بحبش ريحيتها ويقرف من الرجل اللي بيشربها."
زم شفتيه و ظهرت ابتسامة صفراء على وجهه وهو يزيل السيجارة من فمه ثم مديده وأطفأها بغيظ ونظر لها بذات الابتسامة الصفراء ليردف "تمام كدا؟ كنت بتقولي إيه ؟"
كنت بقولك هو أنت أرتبطت قبل كدا؟ أصلي بصراحة مش بحب الرجل اللي كانت علاقاته لكثير، بحسه مش عاقل وبيلعب وكدا"
تجهمت ملامحه وشعر بالتيه الآن، هل هو مجبور أن يكذب؟ أن يقول لا؟ والأهم من هذا، أهي تستحق أن يكذب عليها حقا؟ وأعي تستحق أن يخفي شخصيته الحقيقية ويتقمص شخصية أخرى بعيدة كل البعد عنه لأجلها؟ أهو يريدها بالأصل ؟ لماذا لا يشعر بالراحة معها الآن؟
"أه يا مي بصراحة أنا دخلت علاقات كثير لدرجة إني مش هقدر أحدد لك هما كام واحدة " ا أجاب وهو يرجع بظهره ليستند على الكرسي فتوسعت عينيها لكنه أكمل بابتسامة جانبية وثقة
"وروحت لواحدة شفتها كمان شيمو ... ياه ... فكرتيني بذكريات جميلة ... وكان فيه بقى نورهان وهدى ولميس و " قاطعته مي "نعم؟ كل دول !"
اه، وفيه بصراحة واحدة بحبها حاليا اسمها داليا، بس بحاول أتخطاها بيك عشان أنا حيوان"
ثم نهض يخرج النقود من جيب بنطاله ليحاسب على ما طلبه له ولها في وسط صدمة من الفناة التي راقبته بأعين جافلة، ولم تصدق ما قد حدث إلا بعد أن رحل فعلا.
بدون أن يشعر قادته قدميه نحو شارع داليا وأدهم، ووقف على أوله ينظر نحو شرقتها الفارغة. إذا هذا هو ما قد حدث؟ لا يستطيع تخطيها ويقترب مجددا؟ اللعنة على قلبه وتبا لها ولقلبها
البارد.
ترجل بتردد متجها نحو بنايتها، يظن أنه قد لمح داني أخيها الصغير يخرج من البناية ودخل إلى شارع آخر.
وقف أمام بنايتها بانتظار أخيها، وفور رؤيته لداني يقترب كان قد تقدم منه بابتسامة " إزيك يا ديمون ؟"
رفع الطفل عينيه له وأجاب "الحمد لله "
"تيجي اشتريلك آيس كريم ؟"
رمقه داني باستغراب لوهلة وبدى وكأنه يفكر فبدأ أحمد يحاول إقناعه "أنت مش شوفتني قبل كدا بكلم مامتك؟ أنا صاحب أدهم اللي ساكن قدامكم، ما تخافش."
أوما الطفل فأمسك أحمد بيده وسحبه بعيدا نحو أقرب متجر واشترى له المثلجات ثم جلسا سويا على إحدى المقاعد الخشبية وهنا قد بدأ باستجوابه " بقولك يا دايمون، هي أختك تبقى
داليا صح ؟"
أوما الطفل وهو يلعق المثلجات فأكمل الآخر " هي مش فوق في البيت صح؟ أصلها بقالها فترة مختفية."
"لا، فوق .. بس قاعدة على طول لوحدها في أوضتها، ويتأكل لوحدها،" أجاب وهو يضع كامل تركيزه على المثلجات التي يلعقها
"إيه ده ؟ ليه كدا؟"
مش عارف بس هي زعلانة، شوفتها يتعيط."
انقبض صدر أحمد واعتدل في جلسته ليواجه داني باهتمام "بتعيط؟"
أوما الصغير وأكمل لعقه للمثلجات فاستفهم الآخر "ده إمتى؟"
رفع كتفيه وتمتم "بقالها كذا يوم."
نظر أمامه بنيه، إذا هي ليست حزينة مثله وليس كما كان يتصور بأنها باردة ولا تعطي لعنة
لأمره إنها تبكي!
ابتسم رغما عنه ورفع يده ليداعب شعر داني الناعم الريشي الذي يشبه شعر أخته "حلو الايس كريم؟"
أوما الصغير وابتسم له
خلاص بقى إحنا أصحاب من هنا ورايح؟"
وافقه داني فنهض أحمد ومد يده له ليردف "طب يلا ترجع البيت عشان مامتك ما تقلقش "
فنهض داني وشبك يده الصغيرة في يده وتحركا سويا نحو العمارة، لكن فور وصولهما رأى داليا
تقف في الشرفة وتدخن سيجارة كعادتها.
انتبهت له ولكونه يمسك بيد أخيها فأخفضت يدها بالسيجارة وقطبت جبينها لتنقل بصرها بينه وبين داني الذي يمسك بالمثلجات .. ماذا يفعل هذا الصغير معه ؟
ريت أحمد على كتف داني وتمتم "يلا اطلع بقى " فهرول الصغير المدخل البناية بينما رفع هو عينيه نحوها وتفحصها جيدا، وجهها يبدو مرهقا بشدة ويبدو أنها كانت تبكي فعلا!
رفعت السيجارة لتأخذ نفسا وابتعدت بعينيها عنه وكأنها تتجاهله، أخرج هاتفه واتصل بها .. رأها تمسك بالهاتف لتنظر من المتصل وعندما رأت الاسم كانت قد أغلقته ووضعته جانبا ثم نظرت له بتحدي، ضحك بداخله على تصرفها الطفولي ونظر لها بأعين ضيقة ثم صاح "ردي بدل ما أزعق وأقول أنت عملت ايه "
نظرت له بغيظ، أيهددها بأنها احتضنته من جديد؟ هل هو قد أمسكها عليها كذلة الآن ؟!
أطفات سيجارتها والتقطت هاتفها تم استقبلت المكالمة على مضض "نعم؟"
"أنت معيطة ؟ "
"مالكش دعوة."
"أنت معيطة، مالك يقي؟ تيجي أخدك أعزمك على آيس كريم زي داني؟"
ابتلعت الغصة في حلقها وتمتمت بنبرة حاولت جعلها قوية "أنت مش قولتلي انسي إنك تعرفيني ؟ عايز إيه مني بقى ؟ " ثم ترقرقت عينيها لتهمس "سيبتي في حالي، أنا مش عايزة
حاجة."
رأها تمسح عينيها وكان بالفعل قد انتبه لنبرة صوتها الباكية فهمس لها "ما أصل أنا مهزق ويحيك، فرجعت في كلامي "
ضحكت رغما عنه ورفعت يدها تمسح عينيها من جديد فابتسم لها وأكمل "انزلي، مستنيك." ثم أغلق المكالمة ليضعها أمام الأمر الواقع، بدت متحيرة لوهلة فأشار لها بأن تسرع، مما جعلها تدخل نحو غرفتها بتردد.
ظهرت في مدخل العمارة بعدها بعشرة دقائق وهي منكمشة على نفسها وتتلفت يمينا ويسارا حتى وصلت إليه ورفعت يدها تضع خصلات شعرها خلف أذنها "نعم؟"
"نعم الله عليك يا جميل، بتعيطي ليه ؟ ما تقوليش إنك حزنانة على فراقي ؟"
ضحكت رغما عنها وقلبت عينيها ثم أشاحت بوجهها بعيدا وضمت كتفيها سويا أثناء شدها
الأكمام سترتها الرمادية الواسعة.
بعد ربع ساعة كانا يجلسان على نفس المقعد الذي كان يجلس عليه هو وداني، وينظر لها وهي تلعق المثلجات بطفولية هي الأخرى، كانت ابتسامة واسعة تشق وجهه بدون حتى أن يشعر، ضحك عندما تلطخت شفتيها ببعض المثلجات ورفع منديلا ومده بسرعة ليمسح شفتيها
فخجلت وأخفضت رأسها بابتسامة بسيطة
ها ؟ مش هتتكلمي ؟"
توقفت عن أكل الأيس كريم وأخفضت يديها لتنطق بتردد إمبارح ابن خالتي ومراته كانوا عندنا بيزوروا جدو ."
"مراته فضلت تلقح عليا بكلام طول القاعدة، وجوزها .... جوزها قابلني في المطبخ وحاول إنه يعاكسني ويقولي كلام عبيط شبهه على أساس أنا مهتم أبص لواحد زبه ده عنده أربعين سنة! أنت متخيل ؟ بس أنا ما سكنش، فضحته وجدو طرده بعد ما هزقه وقاله: مش عايز أشوف وشك تاني "
احتقنت الدماء في وجهه وأغمض عينيه ثم أخذ نفسا عميقا محاولا تهدئة نفسه لكنه لم يستطع حقاء الغيرة تفتك به وتقطعه إرنا .. نظر لها ونطق من تحت أسنانه "لمسك ؟"
نفت برأسها وأجابت "لا، بس أنا صعبان عليا إنه يفكر فيا بالطريقة دي! ده عنده أربعين سنة و متجوز وعنده عيلين ده أنا كنت بقوله يا أونكل !".
وهذا جعله يصرخ في وجهها فجأة "ما هو عشان ظروفك ما هو ما ينفعش تبقي في السن ده ومطلقة ومن غير رجل، أي واحد حقير هيفتكرك فريسة سهلة أنت فاكرة إن ده هيكون آخر واحد؟ انقلي لما تنزلي تشتغلي وتحتكي بالمجتمع الحقير ده."
طب وأنا ذنبي إيه ؟" ترقرقت عينيها وكانت على وشك البكاء من جديد فهداً وأكمل بنبرة حانية
مش ذنبك أي حاجة بس ده مجتمع قدر بيشوف أي واحدة مطلقة أو أرملة على إنها فريسة خصوصا لو صغيرة وحلوة يا حبيبي والله ما هينفع اللي انت بتعمليه دها مش هتعرفي تعيشي
كده
"طلب يعني أعمل إيه؟"
"بصي يا داليا، إحنا عايشين في مجتمع معفن، وشئنا أم أبينا لازم نتعامل معاه ونحتك بيه.
وتعامله بقوانينه، لازم يكون معاك رجل عشان مافيش أي حيوان يتجرأ إنه يقرب منك، إنما إنك
تقعدي من غير جواز وانت صغيرة كدا وباباك متوفي وأخوك صغير وجدك رجل كبير مسن، مش هينفع والله ما هينفع، لأن أي رجل مش كويس هيفتكرك سهلة وما عندكيش ضهر ولا رجل يقفلك. "
ابتلعت لعابها وصمتت لوهلة تم مدت يدها لها بالمثلجات وتمتمت "امسك كدل"
النقطه بدون فهم ولم تلبث أن شرعت في البكاء، توسعت عينيه بدون فهم، ما الذي قاله ليجعلها
تبكي؟ جفل بعينيه وهو ينظر لها بصدمة
" بتعيطي ليه ؟ "
"أنا عايزة أموت " تمتمت من بين شهقاتها وكويت وجهها بين يديها فنظر حوله بتردد وعاد
بعينيه لها ثم تزحزح قليلا وهمس لها "طب بس عياط، ما كانش قصدي أضايقك، أنا غلطان "
"لا أنت مش غلطان، أنت بتتكلم صح .. أنا عايزة أموت."
"بعد الشر عليك يا حبيبي، إن شا الله أنا وأنت لا."
ضحكت من بين بكانها ومسحت عينيها "ما تضحكنيش وأنا بعيط! مش كل مرة تبوظلي مود العياط !"
"طلب أصيب حبيبي يعيط يعني؟"
قلبت عينيها ثم علقت عينيها عليه لفترة حتى هدأت وابتسمت لتردف "تعرف إني ماكنتش بحب الكلام الملزق ده بس حاليا بحبه منك وشايفاه كيوت."
ابتسم وأوماً ثم حاول إضحاكها "بعدين هقولك على سر تعرفي بيه الرجل اللي قدامك ده بيفكر إزاي فيك "
أعطته كامل تركيزها فأكمل " لو شفط كرشه ابعدي عنه ما دام شفط كرشه یبقی خلاص كدا يا
ضحكت وتحاذقت طلب لو ماعندهوش كرش؟
هتلاقیه بیفرد نفسه وبينفخ صدره عشان يبان عريض قدامك زي ما أنا يعمل لما بشوفك
بالظبط" أكمل فعلت قهقهاتها
ابتسم وهو يراقبها تضحك من قلبها حقا وكم بدى سعيدا لكونه هو سبب تلك الضحكات التي تشر أذنيه، فقط هو قادرا على جعلها تنسى بكانها وتكفكف دموعك، لماذا فقط لا تريده معها ؟ يقسم بأنه سيجعلها سعيدة، سيضحكها ليلا نهارا وسيتصدى لأي رجل تسول له نفسه أن يفكر
بها حتى ا لماذا قد تدفعه بعيدًا في كل مرة ولماذا هو بحماقته يقترب مجددا؟
انتبهت لنظراته تلك نحوها فخجلت وتوقفت عن الضحك ثم لملمت شعرها خلف أذنيها ومدت
يدها له بابتسامة "هات الايس كريم "
أعطاه لها وراقبها تقضم منه بابتسامة خجولة وهي تحاول عدم النظر نحوه، ضحك وأمال برأسه ليضع عينيه في عينيها ليضايقها فضحكت ودفعته في كنفه ثم نظرت بعيدا
"شكلك حلو وأنت مكسوفة "
ارتفعت ضربات قلبها ورجعت بعينيها له لتحمحم بنبرة مبحوحة "مش مكسوفة."
فوجئت بيده على وجنتها خافت لوهلة وتراجعت للخلف لكنها أدركت بأنه يتحسسها فقط وبعدها ابتسم بمكر ورفع إحدى حاجبيه " خدودك سخنة والجو ساقع، يعني مكسوفة."
شعرت بالحرارة أكثر في وجهها وابتعدت بعينيها عنه وصمتت ضربات قلبها تضرب بعشوائية بداخلها لدرجة أفقدتها التركيز ولم تشعر بأحمد الذي اقترب منها أكثر، لكنها انتبهت عندما همس
لها مجددا "شكلك حلو وأنت مكسوفة يا babe"
ابتلعت لعابها وحاولت السيطرة على ضربات قلبها التي تتسارع ثم تمتمت " أحمد إحنا اتفقنا
على ايه؟"
" على إيه ؟" استغبي فأكملت "تكون أصحاب"
تفتكري مهتم بيك كدا وإحنا أصحاب ؟ طب تفتكري أصلا هنفضل أصحاب لحد إمتى؟ أنا مسيري هتجوز تفتكري مراتي هنرضى إن أنا وأنت تكون أصحاب؟ وبعدين الصحوبية بين البنت والولد حرام شرعا، زائد إني قولتلك لازم يكون معاك رجل كمان أنت بتحبيني وأنا بحبك يبقى إزاي تكون أصحاب؟ حبيبي فكري بعقلانية شوية عشان كدا ما ينفعش "
ارتعشت يدها و رفعت عينيها له لتنطق بنبرة مبحوحة على وشك البكاء "أنا عايزة أتجوزك بس
صدقني مش قادرة !"
اعترى الياس وجهه ويدى غاضبا لكنه فوجئ بها تبكي بالله عليك ما تزعلش مني، وما تقوليش إنك مش عايز تعرفني تاني، أنا حاسة إني لوحدي وماحدش معايا."
استدار لها بسرعة وقد لانت ملامحه وأمسك بيديها ليطمئنها "خلاص يا حبيبي، والله مش هبعد ثاني خلاص ماشي أصحاب أصحاب اعتبريني البست فريند بتاعك من هنا ورايح، بس
بطلي عياط. "
رفع يده ليمسح دموعها وابتسم عندما توقفت عن البكاء وأومأت فنهض بسرعة ليقول "اصبري هشتريلك ماية عشان تهدي كدا".
رحل الخمسة دقائق ثم عاد بزجاجة مياه وفتحها ثم مد يده لها بها وراقبها تتجرع منها بصمت وقد هدأت أخيرا، أعادتها له فقفلها ووضعها جانبا ثم ركز عينيه عليها وابتسم "أنا جنبك، أوعي تحسي في يوم إنك لوحدك أو إن ما حدش عايزك أو بيحبك ... عشان فيه واحد عبيط على الكوكب بيحبك والله "
لم تضحك بل نظرت له بحزن و همهمت كان نفسي أقابلك قبل ما يحصل معايا كدا، كنت ساعتها هكون قادرة أخليك مبسوط "
"أنا مبسوط طول ما أنت جنبي" همس وهو يرفع يدها التي يمسكها وطبع قبلة على باطنها وابتسم "إيدك ساقعة."
خجلت وأخفضت رأسها وأردفت بنيرة مبحوحة "إيدي على طول ساقعة "
"أنا إيدي على طول سخنة، تعرفي ده معناه إيه في ثقافة المايا القديمة؟" قال بمكر فضحكت ونظرت له "ولا حاجة ؟"
ضحك وأوما " بالظبط كدا"
كان يشعر بذلك الدفئ في قلبه الآن لا يستطيع وصف كم ما يشعر به من مشاعر نحوها، وهو يستطيع أن يقول بملئ فمه الآن أنه قد وجد توأم روحه وشريكته في الحياة، وهو لن يتخلى عنها أبدا، سيبقى بجانبها في أي وضع تريده، وهو يؤمن بأن حبه لها سيتغلب على خوفها يوما،
وعندما تفعل فستجده واقعا متهللا بها.
"بحبك" همس لها فخجلت من جديد ورفعت يدها تخين فمها بحركة طفولية فضحك وراقبها بابتسامة عريضة، صديقان؟ حقا داليا؟ هل هناك صديقان يتوددان لبعضهما هكذا؟ أهناك صديقة تخجل من صديقها لذلك الحد؟ إنها تحبه أيضا ويكاد يقسم بأنه وجهها يشرق عندما
تراه عينيها تلمع بفرحة وابتسامتها تضيئ ملامحها !
"صحيح أنت كنت مع داني بتعمل إيه ؟" حاولت تغيير الموضوع فضحك ورفع كفيه "كنت بسندرجه وبعرف أخبارك منه عشان أدهم الحيوان مش راضي يقولي وبيستفزني".
كانت الساعة تشير إلى الواحدة بعد منتصف الليل عندما كان أدهم يتحدث في الهاتف مع جميلة "لا ما عملتش حاجة النهاردة قابلت العيال وخلاص وأنت؟"
سمعها تجيب ثم صمت هنيهة وتذمر "جميلة قولتلك مليون مرة انسي حوار إني أكون موديل ده، أنا جدي لو عرف هيوادني !"
خرجت داليا للشرفة بجانبه فتوتر قليلا وهو ينظر لها لكنها ألقت له بابتسامة فابتسم لها ورجع بعينيه لينظر أمامه وأكمل كلامه مع جميلة "عادي، عايزة تصوري في العزبة تعالي، أنا بعتلك العنوان."
طب سلام دلوقتي يا حبيبتي، هكلمك بكرة إن شاء الله نشوف حوار التصوير ده" تمتم وأغلق الهاتف ثم نظر لداليا التي ضحكت "قطعت خلوتك معلش "
"لا طبقا، أنا أصلا كنت عايز أقفل، وبعدين أهو كويس إنك مش بتعيطي النهاردة ومش هتصرخي في وشي زي إمبارح."
ابتسمت و رفعت يدها تحك عنقها "أنا أصفة إني صرخت عليك "
"عادي ولا يهمك، بس مبسوطة النهاردة أهوا"
قصمت شفتها بتوتر وهي تجيب أصلي شوفت أحمد وكدا واتكلمنا واشترالي أيس كريم وقعد معايا."
ضحك أدهم رغما عنه وكرر "شوفت أحمد ؟ جالك؟"
اومات بدون فهم ورمقته باستغراب، لماذا يضحك هكذا؟ ولماذا تزداد ضحكاته؟ ولماذا قد أخرج هاتفه ليتصل بشخص ما ثم وضعه على أذنه وصاح ياض يا هشام، الواد أحمد راحلها فعلا.
قول القيس إننا كسينا الرهان"
شبكت يديها أمام صدرها وزمت شفتيها معا بضيق حتى أنهى أدهم مكالمته ونظر لها ليشرح"أصله قعد يقولنا إنه هينساك وكدا وكنا متراهنين كلنا إنه بوق على الفاضي."
تخلت عن ملامحها المقتضبة وضحكت ثم استندت على السور لتنظر للأسفل، لا تتخيل أنه
يحبها لتلك الدرجة حقا، أيقسم بأنه لن يحادثها ثم يأتي لها؟ ما الذي فعلته معه من الأساس لتستحق كل تلك المشاعر ؟ ربما فتاة أخرى كانت لتظنه (مدلوق) - كما يتم وصفه بالعامية - لكنها لا تراه هكذا، إنها تحب لينه وعطفه معها.
استأذنت من أدهم ثم دخلت إلى غرفتها وأمسكته لتبعث له برسالة غرضها جذب حديثه فقط وخلال دقيقة واحدة أثار هاتفها برسالة منه فضحكت وأكملت مراسلته حتى ناما في السادسة صباحا.
في الرابعة عصرا كانت ليلى تجلس على سريرها في غرفتها وتضم ركبتيها إلى صدرها وتسند رأسها عليها، إنها تحبس نفسها منذ اليومان منذ شجارها مع أمها التي تصمم على تزويجها من محمود وكانها تريد رميها لأي كان فقط لأن جميع من في عمرها في العائلة قد تزوج ولم يتبقى سواها، ومع إلغائها لخطوبتان فإن نساء العائلة قد وجدتها فرصة سانحة للكلام عنها أمامها وأمام أمها أو في ظهرهما، ولقد سمعت عمتها تقول بأنه لا يعيش لها عرسان)، ودت أمها لو تتشاجر معها لكنها أوقفتها، فهي لا تريد زيادة الطين بلة.
رن هاتفها برقم لا تعرفه فالتقطته وقبل أن تجيب سمعت شخصا يصرخ
"ألو، أيوة يا ليلى الحقينا، الواد قيس عايز يرمي نفسه في النيل وماسكينه بالعافية، " صاحأحمد ممثلا نبرة هلعة بينما توقف عقل الأخرى عن العمل وصاحت "إيه ؟"
قيس عايز ينتحر إحنا على الكورنيش الجديد والناس ملمومة ومش عارفين نطلعه. " أنت مين ؟ "
"أنا أحمد صاحبه وصاحب هشام هو هشام فين؟ الحقينا يا ليلى الواد هيموت نفسه، بيقول إنه زهق من الحياة وإن ماحدش بيحبه، لا أمه ولا أبوه وحتى أنت سيبتيه."
هرولت تجاه غرفة هشام بجسد مرتعش وأعطته الهاتف لتقول بارتجافة "الحقني يا هشام أحمد بيقول إن قيس هيموت نفسه. "
كان هشام بالفعل يعرف ومتفقا معهم على تلك التمثيلية فالتقط الهاتف بسرعة ووضعه على أذنه وبدأ يتكلم مع أحمد "إيه ؟ إزاي !! طب أنا جايلك أنا جايلك ... إيه؟ مش عارفين تطلعوه وبيهدد يرمي نفسه !"
استندت ليلى على المكتب وهي تنظر لهشام بصدمة، لا تدري ماذا يحدث بالأساس، وهل هي من تسبيت بهذا ؟
"ليلى" تمتم هشام من خلال الهاتف ثم نظر نحوها وأكمل "لا، ليلى مش هنرضى تيجي ما أنت عار " قاطعته الأخرى "لا أنا جاية معاك .. هأليس واجي بسرعة."
هرولت نحو غرفتها لترتدي عباءة سوداء وخمارًا بسرعة بينما أكمل هشام كلامه مع أحمد بحذر امسكه كويس ياض لا يقع ونروح في داهية، أنا جايبها وجايلكم أهو "
عادت ليلى له وحثته على المغادرة فأغلق الهاتف وهرولا سويا للخارج.
كان هشام يعرف بالضبط أين يقفون وقد قادها نحو موقعهم، حيث قيس قد قفز للجهة الأخرى من السور تحديدا تلك الجهة التي تواجه النيل، وقد أمسك بالسور خلفه جيدا، وأحمد وأدهم يمثلان بأنهما يمسكان به لاحظها أحمد تقترب فصاح ياض حرام عليك، هتموت كافر عشان خطيبتك سابتك !"
"اوعى سيبني أنا زهقت من كل حاجة، والله هرمي نفسي " صاح قيس بالمقابل فور وصولها وإمساكها لقميصه "اطلع اطلع يا قيس بالله عليك"
نظر لها بأعين حزينة ونفى برأسه أطلع أعمل إيه وأنا حياتي كلها باظت وأنت سيبتيني إيه اللي جايبك دلوقتي ؟ سيبيني أرمي نفسي زي ما سيبتيني قبل كدا"
طب أطلع بس وهنتكلم في الموضوع ده حرام عليك الانتحار يأس من رحمة ربنا."
"ما أنا رايح لربنا، هو أرحم من البشر، وبيقبل التوبة .. ابعدي عني "
ترقرقت عينيها وبدأت بالبكاء وهي تشد قميصه بضعف بالله عليك اطلع عشان خاطري، لو بتحبني اطلع."
هتسامحيني؟" همس بنبرة مستعطفة فأومأت بسرعة وهي تمسح عينيها بظهر كفها "
وهترجعيلي ؟"
"طب اطلع الأول"
"لا، قولي إنك هترجعيلي الأول، أنت شكلك بتضحكي عليا عشان أطلع وبعد كدا هتسيبيني ثاني، والله يا ليلى لو ما رجعتيلي لأكون واكل سم قرآن عشان أموت ويبقى ذنبي في رقبتك "
"لا والله هرجعلك، اطلع بس "
"يعني هترجعيلي عشان صعبان عليك مش عشان بتحبيني ؟"
صرخت فيه من بين دموعها "بحبك، اطلع بقى !!!"
ابتسم وهمس لها "وأنا كمان يحبك."
هدات وابتسمت رغما عنها وشدته من قميصه "طب اطلع."
أوماً وهم ليقفز على السور لكنه تزحلق ووقع خلال ثانية واحدة، هربت صرخة عالية من ليلى التي بدت وكأنها سيغمى عليها في حين نظر أصدقاءه للماء بهلع لا يدرون ماذا يفعلون وكان الزمن توقف عند تلك اللحظة.
لكنهم فوجئوا بالآخر يخرج من المياه ويقوم ببراعة ليتوجه نحو اليابسة التي لم تكن ببعيدة عن الموضع الذي سقط فيه.
نظرت له ليلى بصدمة وصاحت عليه يعني أنت أصلا بتعرف تعوم ودي كلها تمثيلية ؟!"
توقف في وسط المياه ورفع كتفيه نحوها وهو يضحك ليجدها تشتمه بالأعلى "تصدق إنك عيل قليل الأدب وأنا غلطانة إني جيتلك "
"كنت هتبقى مبسوطة لو غرق يعنى " نهرها أدهم فنظرت له بذهول وأشارت له بسبابتها "مين
حمحم وعدل ياقة قميصه "أدهم، ما أنا كنت مشترك معاهم في التمثيلية، بعدين ما تغيريش
الموضوع، كنت هتبقي مبسوطة لو غرق؟"
وصل فيس إلى اليابسة أخيرا وخرج يضحك ثم رفع يديه لهم ليطمئنهم بأنه بخير، قطبت جبينها ونظرت لأخيها بضيق لكونها أدركت بأنه مشترك معهم في تلك التمثيلية فابتلع هشام العابه وعدل من نظارته.
رجعت بعينيها لقيس فوجدته قد خلع سترته المبتلة ووقف ببنطاله الجينسي المبتل فقط. ليظهر لها كامل تقسيمات جسده، تصبغت وجنتيها وأبعدت عينيها عنه لكنها سرعان ما رجعت له
التتفحصه من جديد، وسرعان ما أغمضت عينيها و همست "استغفر الله العظيم".
بعد قليل كان قيس قد عاد لهما وهو يرفع يده ليرجع شعره المبتل للخلف، تراجع ثلاثتهم ليتركوه مع ليلى بمفردهما، نظرت له بغيظ فابتسم ببراءة وحمحم لينظف حلقه "سو ...
هنرجع ؟"
"أنت عامل التمثيلية دي كلها عشان ترجع ؟"
بصراحة أه، هو الجزء بتاع الوقوع ما كانش جزء من التمثيلية بس أنا اتز حلقت ووقعت وربنا ستر الحمد لله "
" ولو قولتلك مش راجعة ؟"
تصنم في مكانه لوهلة وبدا وكأن ملامحه قد أصابها الشلل وتوقف عقله تماما لينظر لها بأعين يائسة ثم ابتلع الغصة في حلقه ونظر للأسفل "تمام، هكون عرفت إنك شايفاني قذر لدرجة انك مش عايزة تصدقي إني توبت وإني بقيت نضيف
ضيقت عينيها وراقبته يرفع يده ليمسح بعض الماء عن وجهه لكنها بالحقيقة كانت دموعه التي سقطت رغما عنه وتمتم " عموما خلاص أنا همشى ومش هتشوفيني تاني وأوعدك إلى مش
مضايقك. "
هم ليستدير لكنه توقف فور تفوهها من خلفه أنا قولت (لو) يعني ما قولتش إني مش
هر جعلك "
قطب جبينه واستدار لها، هل اقتبست جملته للتو؟
" يعني هترجعيلي ؟"
ارتفعت شفتيها بابتسامة وأومات، ولم يصدق نفسه فاقترب ليحتضنها بدون تفكير لكن خلال ثانية واحدة وقبل أن يلمسها كان هشام قد شده بعيدا وصاح ده أنا مطلع ميتين أهلك !"
ارتعب وابتلع لعابه لينطق بنبرة مبحوحة هتجوزها والله، والله هتجوزها!"
"أنت كنت عايز تحضنها وهى مش مراتك ؟" لكمه هشام فهرع أحمد ليقف بينهما وحاول تهدئة هشام "خلاص يا صاحبي، هو عيل حمار، ويستحق إنه يتضرب فعلا، بس الضرب مش حل، إحنا نخليه يكتب عليها بكرة"
أوما قيس بسرعة " والله هكتب عليها بكرة، دلوقتي لو عايز."
كانت ليلى في صدمة وهي تراهما يتقاتلان بسبب محاولة قيس الفاشلة، ثم نظرت بجانبها فوجدت أدهم ينظر لها ببلاهة وابتسم ليقول "مبروك، هيكتبوا الكتاب بكرة تقريبا."
"أنت عبيط ؟ " تساءلت ليلى فنظر لها بدون فهم، وقبل أن يسأل كانت ليلى قد هرعت لتسلك
بينهما هي الأخرى
خلاص يا هشام بالله عليك الناس بتتفرج علينا !"
اوعي أنت كمان، أنا لازم أضربه " صرخ هشام عليها فصاح قيس من بعيد "يا أسطا ما قولنا
هنكتب بكرة!"
برضه هضربك" صرخ هشام عليه وهم ليتحرك لكن أحمد وقف في وجهه "خلاص استهدى بالله، ده هو شيطان دخل بينكم والله بعدين ما هو هيتجوزها، هيتجوزها بكرة أهوا"
" هو كان متجوزها دلوقتي عشان يحضنها الحيوان بيحضن أختي أنا ! ده مطلع سلسفين ميتين
أهلك "
صاح قيس من بعيد "هو أنا كنت حضنتها أصلا ما أنت بوظت اللحظة!"
ليه أنت كنت عايزني آسيبك تحضنها؟ شايفني بقرون ياض ولا إيه؟"
قلب قيس عينيه وتذمر "خلاص أعملك إيه؟ ما قولتلك مصلح غلطتي وأجيب أبويا وتكتب بكرة !"
توقف هشام ورمقه بأعين ضيقة ثم رفع سبابته له قسما بالله، لو قربت منها لأكون مرتكب فيك جناية."
"أنت عبيط يا أسطا؟ ما أنا هكتب عليها بكرة وهتبقى مراتي رسمي !"
تصنم هشام في مكانه ونظر لليلى ثم لقيس، قسم محق، سيتزوجها غذا، وبعدها ستكون زوجته رسميا أمام القانون وأمام الله .. وهذا يعني أنه لن يستطيع منع قيس عنها والتشاجر معه وضربه وهكذا! قطب جبيته ونظر القيس بوجه متجهم .. قيس يمكنه تقبيل واحتضان شقيقته وهو لن يستطيع الرفض ؟
"لا أنا مش موافق على الجوازة دي ورجعت في كلامي " شبك يديه أمام صدره ففغر قيس
فاهه وسقط فكه ليطالع هشام بصدمة "أنت بتستعبط ياض؟"
"ما هو أنا مش هتحمل تبقى جوزها وتمسك إيدها قدامي وهكذا!"
"ما هي كدا كدا هتتجوز وهييجي حيوان يمسك إيدها أنت مجنون!" صرخ قيس بجنون وضرب بكفيه معا فاقترب أحمد منه ليهدئه استنى يا أسطا أنا هكلمه "
ثم تحرك نحو هشام ووقف أمامه هو وأدهم ليتركوا قيس وليلى ينظران لبعضهما بحزن.
هشام، ما هي مسيرها هتتجوز لو مش بقيس هيبقى بمحمود، وأنت ما بتحبش محمود ... مش
قوليلي قيس أهون منه ؟" بدأ أح بإقناعه فأضاف أدهم
بعدين ما هو هيبقى جوزها بشرع ربنا وسنة رسوله يعني الموضوع ما فيهوش حاجة هتمس شرقك يعني .. دي هتبقى شرفه وعرضه هو كمان والبنات كلها بتتجوز عادي !"
أخذ هشام نفسا عميقا وتمتم من تحت أسنانه "خلاص " ثم رفع عينيه لقيس وصاح عليه
"ماشي، بس والله لو تعديت حدودك هضربك ثاني "
ابتلع قيس لعابه وابتسم ببلاهة "ماشي، يعني كتب الكتاب بكرة عادي ؟ "
" لا الأسبوع الجاي "
ليه ؟!" تذمر فابتسم الآخر ابتسامة صفراء وتمتم "أهو رخامة وخلاص "
في اليوم التالي كان أدهم يجلس بجانب جميلة في مطعم ويأكلان وهما يتحدثان، حتى أنتهيا من الطعام وحينها صمنت جميلة لبرهة تم تكلمت "كنت عايزة أقولك حاجة عشان ما تحسش
إني بخبي عليك "
فأوما لها وشبك يداه أمامه على الطاولة منتظرًا منها أن تكمل
" الإكس بتاعي كلمني إمبارح " قالت جميلة فقطب جبينه ونظر لها بصمت لتكمل "عايز
يتقدملي رسمي "
"آه، وقولتيله ايه ؟ "
رفضت طبعا، أنا يحبك أنت"
" على فكرة أنا هتقدملك، بس بعد نتيجتي مش هينفع أقول لجدي دلوقتي " قال فابتسمت بتوسع وأمسكت بيده " بجد يا حبيبي ؟"
أوما وشدد على يدها ووضع عينيه في عينيها وهو يجيب بنبرة واثقة "أيوة، أنا مش بألعب بيك يا جميلة."
عارفة، وماكنتش بقولك عشان تقولي كدا، أنا بس بحب أحكيلك كل حاجة."
ابتسم ورفع يدها ليضع عليها قبلة بسيطة ثم نظر حوله ونهض يضع الحساب على الطاولة
وسحب بدها تعالي هوريك حاجة قريبة من هنا "
نهضت معه ليسيرا في بعض الشوارع ثم توقف أمام بناية وأشار للطابق الثاني "شايف الشقة اللي على اليمين دي ؟ "
اومات فأكمل "بتاعتي "
نظرت حولها فوجدت أن المكان راقي كثيرا والعمارة جديدة فابتسمت بحماس وتشبثت بذراعه "شكلها حلو أوي."
تحبي تشوفيها من جوا ؟ " تساءل فضيقت عينيها وابتعدت عنه ثم وقفت تنظر له بشك وكأنه ذئب مفترس فقطب جبينه بدون فهم "إيه ؟ فيه إيه؟"
"أنت عايزني أطلع معاك الشقة ليه ؟"
"لا أنا مش عايزك عادي، أنا كنت بسألك لو عايزة تشوفيها!"
"لا مش عايزة" رفعت إحدى حاجبيها ورمقته بتحدي فرفع كتفيه وتمتم "ماشي براحتك ! "
"أه بقى براحتي، ولعلمك أنا حافظة كل المسلسلات والأفلام، وعارفة جو تعالي أفرجك على عش حينا، طب ما تيجي تشوف أوضة النوم، وفجأة ألاقي نفسي حامل وبواجه المجتمع لوحدي وأنت بتتهرب مني وأضطر في الآخر أرفع عليك قضية إثبات نسب وأجرجرك في المحاكم وتقولي أقسم بالله ما ولادي وهلم جرا بقى!"
رمقها أدهم بضحكة مكتومة ثم سخر "أولا" ما قولتلكيش تعالي نطلع أنا عرضت عليك وأنت رفضت و خلصنا ثانيا ده شكل حد يتجرجر في المحاكم يا ماما ما لو عملتها معترف عادي
ثالثا مافيش أوضة نوم دي على البلاط !"
" وهي متفرق على البلاط ولا على مكان تاني ما هو النتيجة واحدة!"
" عندك حق خلاص ما دام الجريمة اتعملت وأنا طلعت ذئب بشري وخلاص يبقى أصلح
غلطتي"
"إزاي؟"
نشتري أوضة نوم بدل البلاط. "
ضحكت فضحك هو الآخر وشدها من يدها ثم تحرك بعيدا وهو يسخر "بطلي فرجة على
مسلسل الحقيقة والسراب يا جميلة عشان صحتك "
قهقهت عاليا وترجلا سويا لكن قاطع حديثهما صوت رنين هاتفه أخرجه ونظر للمتصل فكانت (سارة) وبنظرة سريعة من جميلة كانت قد قرأت الاسم وركزت عينيها على أدهم الذي توتر بشدة وبدون حتى أن تبدأ باستجوابه هو قد نطق بتقطع وبنبرة أعلمتها بأنه قلق كثيرا "دي دي
.. دي سارة .. زميلتي في الكلية "
ضيقت عينيها وأومأت ثم ابتسمت ابتسامة صفراء "طب ما تردا"
أغلق المكالمة ووضعها في جيبه ثم حمحم منظفا حلقه وهو يحاول السيطرة على ضربات قلبه تم همهم "لا أصلها .. أصلها حاجة مش مهمة.".
رواية اربعة في واحد الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية اربعة في واحد الفصل السابع والاربعون
تيجي دور بابجي ؟" قالت داليا فور فتحه للمكالمة فسمعت ضحكاته من الجهة الأخرى
واستهجن بطريقة مازحة "افتكرتك هتقوليلي وحشتني عشان ما أتكلمناش النهاردة !"
"لا ما وحشتنيش، تلعب بابجي ؟"
"العلمك وحشتك بس أنت مش عايزة تعترفي لنفسك حتى وحدت لعبة بايجي حجة "
صمتت لنصف دقيقة ثم تذمرت " يعني هتتنيل تلعب بابجي ولا لا؟!"
"هتنيل " أجاب ثم أكمل
عشان أنت كمان وحشتيني " قهقه وفوجئ بها تزمجر تصدق إنك رحم!" وقبل أن يجيب كانت قد أغلقت المكالمة في وجهه لكنه ابتسم وعض شفته السفلى باستمتاع وهو يعتدل على سريره وسحب الحاسوب ليفتحه كي يدعوها لدور بابجي كما أرادت.
بدأت اللعبة ووضع السماعات في أذنيه بينما خارج غرفته كانت أمه قد قررت اقتحام غرفته فجأة لأنها سمعته يتحدث مع فتاة، وظنت أنه يكلم فتاة في مكالمة مرئية وبأنها ستدخل لتجده يسارع بإغلاق حاسوبه كالمعتاد، لكن فور فتحها للباب وجدته يرفع رأسه بابتسامة ويتحدث في
السماعة "ثواني يا داليا"
قطبت أمه جبينها وضيقت عينيها هي دي داليا اللي بتكلمها ؟"
"أه"
"بتكلمها في إيه ؟"
" بتلعب بابجي !"
كانت لا تصدقه وتحركت لتنظر إلى حاسوبه فوجدتها لعبة فعلا، وحينها ابتسمت وأمالت على
رأسه لتضع قبلة عليه واردفت "سلملي على داليا."
استغرب تصرفها ذلك لكنه شعر بالسعادة كثيرا لكونها راضية عنه الآن وقد بدأت تستلطف داليا. راقبها تغادر بهدوء وتغلق الباب خلفها وهي تتمتم "ربنا يهديك".
كان قيس في غرفته في منزل والديه يستمع لصباح أمه خارج غرفته وضربها على بابه الذي أغلقه بالمفتاح "أنت يا اللي ما عندكش دم أنت يتحدد معاد كتب كتابك من غير ما تقولنا وجاي
تقولي كتب كتابك بكرة ما أنت حيوان!"
قلب عينيه عندما سمع صوت اخته بلقيس قد ظهر "إيه! كتب كتابه بكرة!"
اه البيه أخوك اللي ما شافش نص ساعة رباية بيبلغ أمه بميعاد كتب كتابه قبلها بيوم!"
Oh my God أنا كدا مش هلحق أشتري فستان " تذمرت بلقيس فوجدت أمها تدفعها وتصيح في وجهها هي الأخرى
هو ده اللي هامك بقولك بيقولنا معاد كتب كتابه قبلها بيوم وقافل عليه الباب بالمفتاحماشي يا قيس .. إما وريتك !"
صاح من الداخل "أنا قولت لبابا من أسبوع مش مشكلتي إنه ما قالكومش !"
"وما تجيش تقولي أنت ليه يا عديم التربية ؟ بتعاملني معاملة الأغراب ؟ ده تلاقيك حتى الأغراب قولتلهم بدري عن كداا" ضربت أمه على الباب من جديد ثم سمع صباح بلقيس
أنت عيل رخم، عشان أنا ما لحقتش أشتري فستان!"
حركت لبنى عينيها نحو بلقيس بغيظ فابتلعت الأخرى لعابها وحمحمت "خلاص هلبس أي فستان"
غوري من وشي أنت كمان صرخت فهرولت بلقيس بعيدا في حين أكملت لبنى صراخها على قيس " وأختك الكبيرة أماني تتصل بيها نقولها دلوقتي كتب كتاب أخوك بكرة؟ ده انت مجرم أنا مش عارفة أعمل فيك إيه ربنا ينتقم منك يا شيخ !"
قلب قيس عينيه وأكمل مراسلته مع ليلى وبدأ بالنقر أنا مش مصدق إننا هنتجوز بكرة خلاص.
طبقا ما تلاقى الحلوة بتاعتك هي اللي قالتلك تعمل كدا " صاحت أمه من جديد وهي قد نجحت أخيرا باستفزازه فألقى بهاتفه على السرير ونهض يفتح الباب بوجه ممتعض
الحلوة بتاعتي دي اتصلت بيك خمس مرات من أربعة أيام عشان كانت عايزة تطلب منك تنزلي معاها تنقيلها فستان عشان عجبها ذوقك بس لبنى هانم هترد عليها ليه ؟"
صكت والدته على فكها وابتلعت لعابها "أنا افتكرتها بتتصل عشان تطلب مني إنها ترجع لك! فما رضيتش أرد عليها."
اعتلت الصدمة وجه قيس وشبك ذراعيه أمام صدره ولو كانت بتتصل عشان كدا فعلا ما كنتيش هتردي عليها رغم إنك عارفة إني عايزها وبحبها ؟ هو أنا مش فارق معاك للدرجة دي ؟"
صمتت فابتسم ابتسامة ساخرة ورمقها بإزدراء "أنا مش عارف أقولك إيها عموما تيجي بكرة ما تجيش براحتك، أنا هكتب كتابي عليها بكرة يعني هكتب كتابي عليها بكرة، وبعدين ما
تتحمقيش كدا ده كتب كتاب لسه مش فرح"
" والفرح إمتى ؟"
"الأسبوع الجاي " أجاب فتجهمت ملامح أمه أكثر وجحظت عينيها وهي تصك على فكيها بغيظ ثم صرخت في وجهه
"أنت ماكنتش ناوي تقولي على الفرح كمان؟ طب والمعازيم مين يعزمهم ! طنطك جوجو لو عرفت إنك هتتجوز كمان أسبوع وهي ما تعرفش هتزعل !"
قولي لطنطي جوجو إن كل حاجة جات فجأة سهلة أهي وبعدين جوجو إيه ؟ دي اسمها (جمالات ) !"
"ما تلم نفسك يا ولد وتتكلم على طنط جوجو عدل !"
" يا ماما جوجو إيه يا ماما طنط جمالات دي تاريخ صلاحيتها انتهى من أيام هوجة عرابي !"
"قصره الفرح ده يتأجل يا كدا يا مش حاضر الك فرح شبكت يديها أمام خصرها ورمقته بتحدي لكن الصدمة شلت رأسها عندما سخر "ما تجيش، لا أنت ولا طنطي جوجو ولا سوسو ولا
دودي، أنا حجزت القاعة والشقة جاهزة على الفرش و هتتفرش كمان يومين"
ثم تركها وترجل لغرفته وأغلق الباب خلفه ليضعها أمام الأمر الواقع، ثم التقط هاتفه واتصل بليلي، وفور ما أجابت كان قد ابتسم وتمتم معلش يا حبيبتي كنت في الحمام"
سمع ردها ثم ألقى بجسده على السرير وهمس لها بكرة هتبقي حرم قيس سالم المرشدي، مش هتصدقي أنا مبسوط قد إيه "
جاءه صوتها من الجهة الأخرى بنبرة خجولة " وأنا كمان "
ليلى هطلب منك طلب، وتوعديني تنفذيه؟"
صمتت فأكمل ضاحكا مش طلب قليل الأدب ما تخافيش !"
بطل غلاسة، واتفضل قول طلبك ؟" تذمرت فأجاب بجدية لو سمحت بكرة ما تحطيش مكياج
أوفر حاجات بسيطة كدا وخلاص أنت حلوة لوحدك أصلا وأنا بقيت بحبك من غير مكياج"
توردت وجنتيها وهمست له "حاضر."
سمعت قهقهاته الخشنة من الجهة الأخرى لمدة قليلة قبل أن يهمس لها "ربنا يعيني ويعدي الأسبوع اللي قبل الفرح ده على خير. " لكنها لم تفهم فاستفهمت "إيه؟" ليضحك مرة أخرى ويهمهم "لا ما تحطيش في بالك".
كان أحمد قد خسر دوره مع داليا التي ضحكت وسخرت منه من خلال سماعة الهاتف "تيجي دور تاني عشان تعوض ؟
قلب عينيه وأضاف كاذنا على فكرة سيبتك تكسبيني بمزاجي "
"يا رجل !" ضحكت فهمس لها "أنا مستعد أخسرتك للأيد عشان أسمع صوت الضحكة دي."
انقطع صوتها فجأة وتوقفت عن الضحك لكنه كان يستمع لصوت أنفاسها الذي يعلمه بأنها لا تزال هنا تستمع له، وهذا جعله يستغل الوضع ويبدأ بتنفيذ خطته التي قد وضعها لترغيبها في الزواج
وجعلها تتخلى عن فكرتها السيئة عنه وتعرف أنه سيتعامل معها برقة شديدة عكس ما حدث معها تماما.
تعرفي لما نتجون أول حاجة هعملها لما ندخل بيتنا إني أبوس إيدك " همس لها بنبرته الرخيمة تلك بينما كانت الأخرى في صدمة تماما وابتلعت لعابها لتبلل حلقها الذي جف فوزا.
وهديلك وردة، هتكون وردة بيضا، عشان هتليق في وشك لما أحطها جنب شعرك" أكمل بنبرة منخفضة بشدة بينما هي قد بدأت أنفاسها تتناقل وعقلها قد توقف ولا تدري ماذا تقول أو تفعل ؟
" وبعدين مقرب منك وهرفع إيدي والمس خدودك وهقولك إني ب " كان سيكمل لكنها قاطعته بسرعة
بقولك يا أحمد، ماما بتنادي عليا سلام" وفوجئ بالمكالمة تنغلق في وجهه فأغمض عينيه بضيق وزم شفتيه معا وهو ينظر أمامه بيأس، لقد هربت منه تلك الماكرة الصغيرة فقط لو كانت قد انتظرت قليلا وأعطته الفرصة للحديث لكان على الأقل قد بدأ يغير فكرتها قليلا ...
بينما في مكان آخر كانت هي قد تربعت على السرير وهي تحاول أن تلتقط أنفاسها بصعوبة. يقبل يدها؟ ويعطيها وردة ويلمس خدها ؟ ما مشكلة هذا الأبله ما هذا الكلام الذي كان يقوله !
لكنها لم تلبث أن نظرت ليدها وتلمستها بيدها الأخرى وهي تتنفس بصورة عشوائية تماثل تزاحم الأفكار في عقلها، ولم تشعر بتلك الابتسامة الصغيرة التي ارتسمت على شفتيها وهي تحملق في يدها بنيه، لكنها سرعان ما رفعت رأسها لتصطدم بوجهها المبتسم في المرأة أمامها، قطبت جبينها وأشاحت بوجهها بعيدا، لكن رغما عنها كانت قد عادت لتنظر ليدها من جديد .. لماذا قد
بدأت تسترجع صورته وهو يقبل يدها عندما كانت تبكي في الشرفة وترقص على أنغام الموسيقى ؟ ولماذا بدأت فكرة تقبيل يدها ثانية تروق لها كثيرا الآن؟ تبا له ولما يجلبه لرأسها من أفكار.
في اليوم التالي في السابعة مساءً وتحديدا في بيت أمين سحب المأذون المنديل عن يد قيس التي تتشابك مع يد حماه وقال "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في الخير."
وحينها تعالت الزغاريد وترك قيس يد حماه ونهض يحتضنه فاحتضنه أمين بالمقابل وربت على ظهره "مبروك خلي بالك منها. "
في عيني يا عمي " أجاب بالمقابل واستدار نحو والده الذي اقترب ليبارك له بابتسامة واسعة فعائقه قيس سريغا بسعادة بالغة؛ لأن أباه تركه يتزوج بليلي دون أن يبالي برأي أمه وأختيه
"ألف مبروك امسك نفسك لحد الفرح بس ما تجيبليش مصيبة وحياة اللي خلقك " ضحك والده وهو يعانقه فقهقه الآخر وابتعد يمسح أنفه يحرج
وجد هشام في وجهه والذي كان مبتسقا واقترب يبارك له ثم هدده "مبروك خد بالك منها عشان قسما بالله لو عملتلها حاجة لا هيهمني جوزها ولا مش جوزها."
قلب قيس عينيه واختار عدم الشجار وربت على كتفيه بابتسامة "مبروك يا أبو نسب، عقبالك." جاء أحمد وأدهم ليباركوا له أيضًا وتوالت عليه التهاني من الناس ثم بدأ ينظر يمينا ويسارا بحقا عن ليلى فوجدها تصافح الناس هي الأخرى، علق عينيه عليها عندما اقتربت منها أمه وأختيه. بابتسامة صفراء مزيفة، لاحظ ليلى تتوتر وعندما قالت أمه لها "مبروك " كانت الأخرى قد سارعت بعداقها وهي تضيف بابتسامة واسعة "الله يبارك فيك يا مامل"
بدت أمه مصدومة من عناق ليلى لها ولا تعرف ماذا تفعل، لكنها ربتت على ظهرها وابتعدت عنها ببطء ثم رتبت شعرها وحمحمت وهي تنظر يمينا ويسارا حتى وقعت عينيها على أعين قيس تبادلا نظرات غامضة تم أشاحت أمه بوجهها بعيدا بينما أقتريت اخته بلقيس تهنئ ليلى ثم تلتها أخته الأكبر أماني والتي تحمل بين يديها طفلا صغيرا لتهنتها هي الأخرى.
كان قيس ما زال يراقبها وهي تصافح الناس حتى نفد صبره وتحرك نحوها وهذه المرة أمسك بذراعها بدون اهتمام برؤية أحدا له، استدارت له بدون فهم فهمس لها "تعالي عايزك "
تحركت معه حتى أدخلها الشرفة وأغلق الباب خلفهما، ثم أخرج علية حمراء من جيب بنطاله وفى وسط مشاهدة منها قد فتحها ليظهر بداخلها سلسلة ذهبية باسم ليلى
دي ليك" قال فالتقطتها من يده بفرح "حلوة أوي "
طب لفي عشان ألبسهالك" همس لها فاستدارت بتردد وعندما اقترب منها كانت قد توترت وابتعدت لكنها فوجئت بيده تمسك بخصرها منبنا إياها في مكانها ثم أمال عليها وهمس "ما تتحركيش، أنا جوزك دلوقتي "
ارتفعت ضربات قلبها عندما شعرت بصدره خلف ظهرها وكانت ستبتعد لكن قبضته اشتدت على خصرها وتمتم "هو أنا قولت إيه؟"
وقفت بهدوء في مكانها وهي تتنفس بصعوبة، أجبر نفسه على إزالة يداه عن خصرها ورفع يداه بالسلسلة لبليسها لها، ابتعدت عنه بسرعة عندما شعرت به ينتهي من إغلاقها
علق عينيه على مكان السلسلة وابتسم ابتسامة جانبية "حلوة عليك"
رفعت يدها بسرعة تتحسسها لكنها رغبت بإبعاد عينيه عنها ليس أكثر
اصطدمت به يقترب منها فتراجعت للخلف لكنه لم يهتم وأكمل تقدمه منه حتى وجدت الحائط
خلفها وقيس أمامها "مبروك يا عروسة."
"الله يبارك فيك يا قيس همست بنبرة مبحوحة وتوسعت عينيها عندما وجدته يميل عليها، كانت تشعر بالفعل بأنه سيفعل شيئا كهذا، نظرت حولها بهلع ورفعت يدها لتوقفه "فيس، أنت بتعمل إيه !"
قطب جبينه وقال ببلاهة "هبوسك هكون بعمل إيه يعني!"
شعرت بالدماء تصعد لوجهها ونفت برأسها "لا."
تبدلت ملامح وجهه فجأة وصاح باندفاع "لا؟ يعني ايه لا؟ أنت ناقص تقوليلي اصبر خمس سنين بعد الجواز عشان أبوسك!"
وضعت يدها على فمه بسرعة وزمجرت له "إحنا في الزفت البلكونة لو مش ملاحظ يعني !" توقف ونظر حوله في كل مكان ثم رجع بعينيه لها ماحدش واقف" وقبل أن تعترض كان قد
ابتسم ابتسامة ماكرة وشدها نحوه من جديد.
خرج بعد خمسة دقائق من الشرفة بابتسامة واسعة وتلته ليلى تسير خلفه كالفرخ التائه من أمه. علق هشام عينيه عليهما بينما سارعت ليلى بالهرولة نحو صديقاتها وتحرك قيس نحو أصدقاءه.
فور وقوفه أمامهم أمال أحمد عليه وهمس في أذنه "امسح الروج اللي على بوقك قبل ما هشام ياخد باله، الله يخربيتك"
رفع يده بسرعة ليمسح شفتيه اللتان مسحهما بالفعل قبل أن يخرج لكن يبدو أنه لم يمسحهما جيدا.
بينما في زاوية أخرى وقفت رحمة أمام ليلى بابتسامة واسعة تقول بحماس "مش مصدقة بجد. خلاص بقيت متجوزة رسمي!"
في حين أن أعين ليلى توجهت تلقائيا نحو مكان قيس فوجدته بالفعل ينظر لها، سارعت بإبعاد عينيها عنه الوعد .. لقد قبلها رغما عنها في الشرفة ولم تملك الاعتراض، فماذا ستقول ؟ سأصيح
وأخبرهم أن زوجي يقبلني ؟
توردت وجنتيها عندما تذكرت فعلته تلك، لكنها سرعان ما رجعت بعينيها نحوه من جديد وللمرة الثانية تتقابل أعينهما، بلل شفتيه بلسانه في حركة تلقائية ليجعلها تقضم شفتيها بتوتر هي الأخرى وتعود بعينيها إلى رحمة فلم تجدها.
لكنها تابعت قيس يتحرك نحو أبيها، يميل عليه ليهمس في أذنه ببعض الكلمات، ثم والدها يهز رأسه بالموافقة، وسرعان ما حرك رأسه لها وأشار لها بالقدوم فتحركت بخطوات متعثرة نحوهما
قيس عازمك برا روحوا اتفسحوا شوية وارجعوا " قال والدها فارتفعت ضربات قلبها ورفعت عينيها إلى قيس الذي شعرت بأن ملامح ماكرة تعلو وجهه
لا تستطيع الاعتراض، ولا تستطيع التكلم، لم تملك غير الموافقة وفي ظرف عشرة دقائق كانت تجلس في سيارة قيس بجانبه وهو يحرك مفاتيحه ليدير المحرك وينطلق بها
يكون في علمك اللي حصل ده عمره ما يتكرر تاني" رفعت سبابتها في وجهه ومثلث الصرامة لكنها وجدته يتجاهلها ويبدأ بالصغير بفمه دون أن يزيح عينيه عن الطريق وكأنه لا يهتم "أنا يكلمك على فكرة !"
ادار رأسه نحوها وابتسم ثم قال بهدوء "ليلى، ما تخليهاش تكبر في دماغي وألف بالعربية وأخدك على شقة الزمالك عشان أكرر اللي أنا عملته ده براحتي "
"أنت قليل الأدب."
"ما تنكريش إنها عجبتك."
"أنت قليل الأدب" زمجرت فرفع كتفيه وقال بلا مبالاة "عجبتك "
انكمشت على نفسها وأنكرت "ما عجبتنيش"
ضحك عاليا ونظر لها بطرف عينيه "خلاص ولا تزعلى"
توسعت حدقتيها عندما وجدته يركن السيارة إلى جانب رصيف فارغ ثم استدار بجسده نحوها. الصقت ظهرها بباب السيارة واستفهمت بتلعثم "إيه ؟ وقفت ليه ؟ "
هديك واحدة أحسن من اللي ما عجبتكيش"
هربت الدماء من وجهها وكانت ستفتح الباب لكن قيس سارع بشده و نظر لها بجدية، يدى مسناة الآن وكأنه قد تخلى عن فكرة تقبيلها
" هو أنا إيه بالنسبالك دلوقتي ؟"
جوزي ." همست بنبرة مبحوحة فابتسم ابتسامة صفراء "كرريها ثاني كدا، أنا إيه؟"
"جوزي "
"طب حطيها حلقة في ودنك بقى عشان فيه تصرفات كنت بعديهالك وإحنا مخطوبين بس مش هتتعدى دلوقتي، أولهم إنك تقولي عليا قليل الأدب، لأني مش شاقطك من الشارع، أنت مراتي ودافع مهرك وشاريلك شبكتك وماضي على قايمتك ومؤخرك ومن حقي حاجات كثير ما عدا حاجة واحدة مش هطلبها منك إلا بعد الفرح "
صدمها بكلامه ذلك وعودته إلى كرسيه وانطلاقه بالسيارة في صمت.
كانت رحمة تقف بجانب هشام في الشرفة ويتحدثان حتى علق عسليتيه على وجهها وابتسم بحرج ثم أشار لها وهمهم " شعرك باين "
خجلت و سارعت بمد يدها ودفعه إلى داخل حجابها مرة أخرى، في حين حمحم الآخر وتساءل "أنت شعرك لونه بني ؟ "
أومات وهي تنظر بعيدا لكن الآخر استفهم مجددا وكأن الموضوع قد حاز على اهتمامه "طويل ولا قصير؟"
"طويل، لحد آخر ضهري "
ابتسم ابتسامة صغيرة وأضاف "حلو، أنا بحب الشعر الطويل "
ده أنا كنت ناوية أقصه " تمتمت فسارع بالنفي "لا لا لا ما تقصيهوش، سيبيه كدا.
ضحكت وأومأت ثم استندت بذراعها على السور فا يتلع لعابه وأردف "الفستان ده حلو واسع
كدا ومحترم."
نظرت له بضحكة مكتومة وتساءلت "حلو عشان واسع ؟!"
وحلو عشان أنت لابساه، لونه لايق فيك" أكمل بتلقائية فتبعترت نبضات قلبها فجأة، هل هشام هو من تفوه بهذا حقا أم أنها يهياً لها ؟!
خجلت واخفضت رأسها ثم حاولت تغيير الموضوع " بالمناسبة ما قولتلكش ألف مبروك لليلى"
"الله يبارك فيك، عقبالنا إن شاء الله " أضاف فشعرت بالحرارة تكتسيها وعقد لسانها لكنها بالتأكيد تشعر بالسعادة الآن لأنه لطيف على عكس طبيعته الغاشمة
بس احنا إن شاء الله مش هتعمل فرح" قال فجأة ليجعل ابتسامتها تتلاشى وتعقد حاجبيها ثم تنظر له في استعداد للهجوم على جسده وتقطيعه إلى أشلاء.
"نعم ؟! ده أنا مستنية اليوم ده عشان أعمل فرح !"
تسرء، فكك من الفرح، ده رمي فلوس في الأرض وأنا أصلا لا يحب الدوشة ولا وجع الدماغ. إحنا تسافر بالفلوس دي أحسن."
"لا أنا عايزة فرح مش عايزة أسافر صممت وشبكت يديها أمام صدرها فاستدار لها بكامل جسده
طلب قسما بالله ما فيه فرح، أنا لا بتاع رقص ولا مسخرة من دي، ولا هسيبك تقومي ترقصي أنت لو قمت من جنبي هطلقك في قلب القاعة."
توسعت عينيها وشعرت بالقهرة منه ومن أسلوبه، وهي التي ظنت أنه أصبح لطيف؟ من هو اللطيف ؟ هشام !؟
بعدين، ده أنا هاخدك أفسحك وهنبقى سوا وكدا، هي الفرحة دي لينا ولا للناس؟ هتبقي مبسوطة معايا أكثر ولا مع الناس ؟ " لانت طبقة صوته فجأة وتركها مشوشة لا تستطيع تحديد
موفقها منه الآن!
صمتت فعلق عينيه على وجهها وتذكر كلام أحمد فهمس لها بنيرة هادئة "ها؟ معايا ولا مع الناس ؟ "
شعرت بالحرارة تكنسي وجهها وابتسمت بخجل وهمست كالبلهاء "معاك "
قهقه بداخله ثم أردف "بالمناسبة، كنت عايز أعدى عليك بكرة عشان ننزل ناخد فكرة عن الذهب وكدا وتشوفي هنجيب من أنهي جواهرجي عشان لما ننزل مع أهلنا نبقى محددين هنجيب ايه."
تهللت ملامح وجهها أكثر وأجابت "لوحدنا؟"
"أيوة، أنا لسه قابل لأبوك وقالي ماشي "
تعرف إن بابا بيحبك أوي ؟ " قالت فابتسم وأوماً "عارف. وعارف إنه واثق فيا وإلا ما كانش
سابك تنزلي معايا."
" وأنا كمان واثقة فيك " أضافت فشعر بالحرارة تكتسي وجهه ثم عدل من نظارته بحرج وابتسم.
كان أدهم قد رحل برفقة أحمد بعد رحيل قيس، تمشيا قليلا بصمت في ذلك الشارع الجانبي الفارغ حتى قرر أدهم قطع ذلك الهدوء
"أنا عايز أتجوز. "
ضحك الآخر ورفع رأسه للسماء قائلا "وأنا كمان"
"بس أنا عندي مشكلة، أنت عارف عايز تتجوز مين، أنا بقى مش عارف يحب الثلاثة "
"خلاص أتجوزهم الثلاثة، وخد واحدة رابعة عشان تكملهم الأربعة، وشوفلك سوق نخاسة تجيب منه كام جارية كدا لزوم الحبشتكنات "
توقف أدهم عن السير وقال بجدية "تفتكر هيوافقوا؟"
رفع أحمد كتفيه وسخر الله أعلم، ممكن يوافقوا وممكن يقتلوك ويقطعوك ويعبوك في أكياس بلاستيك سوداء الستات بقى خلقها ضيق اليومين دول خد بالك خلاص ما بقاش عندهم طاقة يبذلوها في محاكم الأسرة، هي سكينة هتخلص الموضوع."
قلق أدهم كثيرا بالرغم من كونه يعرف أن أحمد يمزح، وبدأ يهدأ نفسه بتمتمته "لا لا، إن شاء الله الموضوع مش هيوصل لكدل"
ضحك أحمد ونظر له بطرف عينيه ثم أحاط عنقه بذراعه وصحبه ليكملا السير معا وهو يتساءل "مسافر العزبة بكرة صح ؟"
أوما "أيوة، ما ينفعش أسيب مراة دكتور مصطفى هناك لوحدها أكثر من كدا، أحمد هما هيطلعوا النتيجة إمتى؟ أنا خايف، أنا حاسس إن هيتقبض علينا."
ياض ما تخافش كلها إسبوعين والنتيجة تطلع ونخلي مراة دكتور مصطفى تروح تطلعه من الحبس، خليك أنت معاها هناك بس وما تجيبلهاش سيرة إن جوزها محبوس دلوقتي "
طأطأ أدهم رأسه وهو يهزها بحسنا.
في اليوم التالي كان هشام قد مر على رحمة ليأخذها ليرا المصوغات كما أخبرها، وقد دخلا إلى الكثير من متاجر الصاغة حتى استقرا أخيرا على متجر معين كانت بضاعته قد أعجبت رحمة كثيرا لدرجة أنها نظرت بأعين طفولية لهشام وترجته "ما نجيب الدبلة دي دلوقتي بالله عليك يا هشام "
ابتسم وقطب جبينه بتفكير ثم نظر للدبلة في يدها وعاد لينظر لأعينها اللامعة المترجية "مش هينفع، أنا مش عامل حسابي إننا نشتري حاجة النهاردة يا رحمة زائد أن مش هينفع نشتري الحاجة من غير أهلي وأهلك، هيتضايقوا، تصبري بكرة وننزل كلنا نجيبهم ؟"
تهلل وجهها وأومات فنظر هشام للصائغ وحدثه بقولك لو سمحت تاخد خمسمية جنيه عربون دلوقتي للدبلة دي عشان ما تبيعهاش بس وإحنا جايين بكرة ناخدها مع باقي الشبكة إن شاء الله ؟ "
أكيد طبقا محلك يا باشا، ومن غير عربون، أنا مستنيكم بكرة إن شاء الله تنورونا وتنقوا كل اللي أنتم عايزينه" قال البائع بنبرة ودودة فشكره هشام وصافحه ثم خرجا سويا.
كانت ابتسامة رحمة تشق وجهها حرفيا وهي تتحرك بجانبه بينما كان الآخر ينظر لها من حين
الآخر ويبتسم ثم يعدل من نظارته وينظر أمامه.
هذا حتى ظهر صونا يعرفه جيدا من خلفه إخس عليك يا هشومة بقى كدا بتعملي بلوك من كل حنة ؟ فاكرني يعني مش هعرف أوصلك ؟ دي مصر كلها أوضة وصالة !"
فتصلم في مكانه وتلاشت ابتسامته وابتلع لعابه ثم حرك عينيه الرحمة بخوف بجانبه بخوف.
تجهمت ملامح رحمة وكانت أول من استدار فيهما لتقع عينيها على سامية التي ترتدي بنطال جينسي ضيق وبلوزة بيضاء مفتوحة الصدر، اشتعلت الدماء في رأسها ونظرت لهشام بنظرات قاتلة
وبعدين ما قولتش يعني إنك مرتبط ؟" أكملت سامية بضيق فعدل من نظارته بتوتر وقد بدأ العرق يتصيب منه
مين دي يا هشومة؟" صرخت رحمة في وجهه فسارع بالدفاع عن نفسه مقرا بالحقيقة كاملة والله دي بت صايعة كانت ماشية مع أحمد وأنا خدت رقمها منه عشان أوزها على الواد قيس عشان آفركش خطوبته مع ليلى، ومن ساعتها وهي قاعدة تتصل بيا وتقولي بحب المحترمين والدحيحة وأنت شكلك مؤدب تعالى أما أدر دحك، وكل ما أعملها بلوك من رقم تجيلي من رقم
تاني "
صدقته رحمة فوزا لكون سامية بالفعل قالت بأنه قد حظرها من كل شيء
حركت رحمة عينيها السامية وتقدمت منها في استعداد للشجار " بقولك ايه يا حلوة الواد ده خطيبي وقاري فاتحتي، يعني تلمي نفسك وتبعدي عنه يا إما قسما بالله أنا اللي هخلي أيامك
سودا"
فوجئت بهشام يشجعها من الخلف "شاطرة يا رحمة."
"ما تخافش ياض أنت جوزي " أردفت فرمقها بصدمة
نظرت سامية لكلاهما وسخرت "خلاص اشبعي بيه يا أختي، ده لخمة وما بيعرفش يعمل حاجة ابقي تعالي تفي عليا لو باسك حتى "
رفعت رحمة إحدى حاجبيها بتحدي وأردفت بابتسامة صفراء "مالكيش دعوة، عاجبني كدا.
منقضيها علاقة أخوية، ليك فيه ؟!"
قطب هشام جبينه وصرخ فيهما "جرا إيه منك ليها هو عشان محترم وبخاف من ربنا فخلاص هتخلوني لا مؤاخذة!"
رمقته سامية من أعلى الأسفل وضحكت ضحكة رقيعة ثم نظرت الرحمة ومطت شفتيها ثم حركتهما يمينا ويسارا باستهزاء وأردفت
"والله يا أوختي بعتله صورتي ١٨ على الواتساب راح قايلي: اتقي الله ربنا ياخدك، وعملي
بلوك، يبقى لا مؤاخذة ولا لا؟"
نظرت له رحمة بابتسامة واسعة وقالت بنبرة سعيدة " أنت عملت كدا فعلا؟"
ابتلع لعابه وعدل من نظارته ثم أوماً بطفولية فأردفت "يا لهوي على الكيوت يا ناس"
لمي نفسك أنا مش كيوت" تذمر فضحكت وشبكت يديها في يده ثم نظرت السامية بتحدي "
حتى لو لا مؤاخذة، يحبه برضه، مالكيش فيه"
رمقها هشام بانتصار وأوماً "أيوة، وأنا هتجوزها، ولعلمك هبوسها عادي"
نظرت له رحمة بحماس وهمست " بجد؟"
فدفعها بعيدا وزمجر "ما تلمي نفسك بقى ؟".
بينما وصل أدهم إلى العزبة من جديد لتتفاجئ به أميرة في وجهها أثناء خروجها من المنزل
ابتسمت بسرعة وحمحمت بحرج "سي أدهم!"
الشعر بقلبه ينبض وابتسم ابتسامة بلهاء ليومي لها "أه سي أدهم !"
ضحكت ضحكة خجولة وأخفضت رأسها "حمد لله على السلامة."
"الله يسلمك، هو فين الست؟"
"الست هتلاقيها في عشة الأرانب، أصل الأرنبة والدة وهي بتحب تقعد تتفرج على الأرانب الصغيرة."
أومأ وترجل للداخل بهدوء ليجلس على أول كرسي يقابله فتحركت أميرة خلفه ووقفت أمامه "تأكل يا سي أدهم؟ "
"لا، أنا سمعت سي أدهم دي شبعت والله ضحك فتوردت وجنتيها وسارعت بالرحيل من أمامه وهي تتعرقل في مشيتها.
ظهرت السيدة أمامه بعد ربع ساعة فنهض ليصافحها وهنا قد بدأت تسأله "أدهم هو مصطفى ما سألش عليا تاني؟"
نقى برأسه ورفع كتفيه "لا."
أحبطت ملامح السيدة وتساءلت مجددا "طب وسارة عاملة إيه؟"
" سارة كويسة"
"ما سألتش عليا؟"
"لا بتسأل يا طنط وكانت بتعيط بس هي ما تعرفش حاجة طبقاً، مش هينفع نقولها يا طنطا" أومات ونظرت بعيدا فابتلع أدهم لعابه واقترب منها "طنط، ما تقلقيش إحنا كلها إسبوعين
والنتيجة متطلع وكل حاجة هتنتهي "
رسمت السيدة ابتسامة مزيفة على وجهها وأومأت فعاد الآخر ليستريح على كرسيه وهو يتنفس الصعداء.
كانت ليلى قد استيقظت لتوها من النوم عندما وجدت قيس يتصل بها قائلا بأن تنظر من النافذة فوجدته بالأسفل يقف بجانب سيارته ويخبرها أن تغسل وجهها وتبدل ملابسها وتنزل فابتسمت وسارعت بالدخول لتنفيذ ما قد قال: فهي لن تنسى أبدا ما قد فعله لأجلها بالأمس،
كيف أنه قد حجز مطعمًا كاملا لهما فقط، وأخبرها بالكثير من الكلام اللطيف ثم توصيله لها
لبيتها مجددا وطبعه لقبلة على جبهتها قبل أن ترحل.
وقفت أمام المرأة تضع الخمار الأبيض على رأسها وتلفه بابتسامة واسعة، ثم التقطت حقيبتها وهرولت للخارج متناسية تماما بأنها لم تخبر أبيها أو أمها أو هشام.
ترجلت لداخل سيارة قيس وجلست بجانبه فابتسم ورحب بها "دي العربية نورت والله دي
سونيا يتزغرط."
قطبت جبينها وزمجرت "سونيا مين؟"
ضحك عاليا وأشار للأسفل "سونيا اللي إحنا راكبينها دي!"
استوعبت أخيرا وضحكت ثم سخرت " وإشمعنى سونيا يعني ؟ ليه مش ليلى ؟"
هتغير من العربية ولا إيه؟" رفع إحدى حاجبيه فخجلت ونظرت أمامها وتذمرت لعلمك سونيا
ده اسم رخم "
لعلمك أنت قمر، أنا مش مصدق إني خلاص بقيت جوز الفزده!"
توردت وجنتيها وتذمرت "لم نفسك "
"ألم نفسي ؟ ده أنا هبعتر نفسي حواليك يا قمر" غمز لها فضحكت ونظرت بعيدا فمد يده وأدار المفاتيح ثم انطلق بالسيارة.
بعد فترة كانت ليلى قد استدارت له وتساءلت "إحنا رايحين فين ؟ "
عادي هنخرج فيها إيه لما نخرج ؟"
فجأة تذكرت أنها لم تخبر أحدا فاصفر وجهها وأردفت "يا لهوي ما قولتش لبابا ولا هشام بابا هيتخانق معايا هو وهشام"
قطب جبينه وحرك عينيه عن الطريق لها وزمجر "هو إيه ده اللي يتخانقوا معاك؟ واحدة وخارجة مع جوزها فيه إيه؟ أنا شاقطك؟ إحنا كتب كتابنا كان إمبارح والعالم كلها عرفت إنك
مراتي !"
هدأت ورمقته بأعين طفولية " بجد؟ يعني مش هيز عقوا؟"
لو حد عملك أي حاجة اتصلي بيا، أنت بقيت على ذمتي أنا لا مؤاخذة ولا أنا ذكر بط قدامك
يعني ؟ "
ابتسمت وأومأت ثم جلست بهدوء تتابع الطريق حتى فوجئت به يتوقف في إحدى الشوارع نظرت حولها واستفهمت "أنت وقفت هنا ليه ؟"
ابتسم وأسند ظهره على الكرسي ثم حرك رأسه لها أصل دي الشقة بتاعتنا، أنت أصلك ما جيتيش تشوفيها لما نقلوا العفش "
ابتسمت وبدأت تتلفت حولها لتتفحص المكان الذي أدركت بأنه رائع وبأن الشقة في عمارة حديثة وراقية ثم رجعت بعينيها لقيس "حلو المكان، طب ما تيلا نمشي ؟"
"أنا نسيت الشاحن بتاعي فوق أصلي، ما تيجي نطلع نجيبه وبالمرة أفرجك على الشقة ؟"
قطبت جبينها ونظرت له ثم للأعلى، ابتلعت لعابها ونفت برأسها بتوتر واضح "لا، اطلع أنت هاته وانا هستناك هنا."
ضيق عينيه وزم شفتيه مقا بدون رضى ثم استدار لها بكامل جسده فجأة "ليه ؟ أنت خايفة مني ولا إيه ؟"
"لا، أكيد لا يعني .. كل الحكاية .. إني .. رجلي وجعاني مش قادرة أطلع، " كذبت بطريقة بلهاء فرمقها الآخر بدون تصديق ثم ابتسم ابتسامة صفراء "فيه أسانسير."
مش عايزة أطلع " صممت وشبكت يديها أمام صدرها فقطب جبينه بغضب " أنت مش واثقة فيا؟"
"لا يا حبيبي واثقة فيك طبقا !"
"طب فيه إيه؟ هو أنا هعملك ايه فوق يعني ؟ أنا نفسي بس نقعد أنا وأنت لوحدينا شوية بعيد عن الناس مش أكثر، وأنا جوزك عادي والعالم كلها عارفين إني جوزك "
يا قيس مش هينفع بابا ما يعرفش ولو عرف متحصل مصيبة."
" بقولك أنا جوزك أنا من حقي أروح أخدك من بيت أهلك بشنطة هدومك دلوقتي! أنا كاتب عليك ودافع مهرك وماضي على القايمة وعلى المؤخرا بابا يعرف ما يعرفش مش مشكلة، لأني جوزك "
" وأنا قولتلك مش طالعة يعني مش طالعة أه .. أنا ماما حذرتني منك."
تصنم في مكانه بدون فهم "ماما حذرتك مني ؟!"
"آه، قالتلي إنك صايع وما أقعدش معاك في مكان لوحدينا لحد الفرح."
سقط فكه ونظر لها بغيظ "والله ؟ ليه يعني مغتصبك ؟"
" اومال يعني أنت عايزنا نطلع الشقة ونقعد لوحدنا ليه ! ها ليه؟"
ابتسم ابتسامة صفراء وأجاب "عشان اغتصبك عندك حق ... تصدقي مافيش سبب تاني!"
"شوفت بقى !"
"خلاص اتلقحي هنا أنا طالع أجيب الشاحن" رمى بكلماته وخرج يصفع الباب خلفه وهو يبرطم
"منك لله أنت وأمك وأخوك بالمرة".
لكنه عاد بعد دقيقة وفتح باب السيارة ثم ألقى بجسده على الكرسي بضيق ونظر لها "يعني آخر كلام مش عايزة تشوفي الشقة ؟"
يا ستي حرام عليك بقى حسي بيا يحس بيك ربنا! اتقي الله فيا!"
"أنت عايز ايه بالظبط ؟"
بالظبط؟" كرر فأومات
"بصراحة أنا عايز بوسة تاني وحضن بالمرة."
توردت وجنتيها وأشاحت بوجهها بعيدا وهي تحاول عدم الضحك فأكمل "شوفي أنت نزلت بسقف طموحاتي لدرجة إيه ؟ ارحموا عزيز قوم ذل"
اه أنت جاي واخدني من بيت أهلي وجايبني هنا عشان كدا؟"
"آه، مالك محسساني إني جاييك بيت دعارة فيه إيه !"
والله ما مطلع، مش طالعة معاك في أي مكان إلا بعد الفرح " صممت وأشاحت بوجهها بعيدا
فنظر لها بغيظ
طب تمام، والله ما هكلمك ولا هتشوفي وشي ثاني إلا ساعة الفرح، " رمى بكلماته واستدار ليحرك سيارته متجها إلى شيرا لإعادتها لبيتها من جديد.
كان أحمد في غرفته سيتصل بداليا لكنه فوجئ بأنها هي من تتصل به، ابتسم باستغراب وأجاب المكالمة مازحا بتتصلي بيا يومين ورا بعض بنفسك ؟ ده أنا هعمل فرح !"
لكنه فوجئ بها تزمجر من الجهة الأخرى أنت كنت عايز ايه من الكلام اللي قولتهولي إمبارح
تلاشت ابتسامته وحمحم "مش فاهم ؟"
"لا، أنت فاهم ... أنا قعدت فكرت مع نفسي وعرفت أنت كنت عايز تتكلم في إيه يا قليل الأدب يا سافل" صاحت وأغلقت المكالمة في وجهه لتتركه يبتلع لعابه ليبلل حلقه الذي جف، من أين
عرفت ما كان يريده قوله؟
اتصل بها مجددا مقررا إنكار كل شيء، أجابت المكالمة بنبرتها الغاضبة "نعم؟ عايز ايه تاني ؟!" "
عايز أقولك إنك فاهمة غلط على فكرة."
"والله ؟ لا أنا مش فاهمة غلط، أنت كنت عايز تتكلم معايا في كلام مش كويس."
ماكانش ده الغرض من الكلام على فكرة، أنا بس كنت عايز أديلك فكرة صح عن الموضوع، أنت
خدت تجربة سيئة فلازم حد يصححهالك !"
بقولك ايه قسما بالله العظيم لو حاولت تعدي حدودك معايا في الكلام يا أحمد هقطع علاقتي
بيك تماما، فاهم ولا لا؟ مش فارق معايا كان نيتك إيه منه بس أنا ليا حدود في الكلام"
قالت بطريقة صارمة فصمت ونظر أمامه بغيظ وهو يلعن ويسب تحت أنفاسه، لكنه سيطر على نفسه ونطق بابتسامة صفراء "ماشي"
هدأت وأردفت "ماشي "
مرت فترة صامتة عليهما، كلاهما يضع الهاتف على أذنه ولا يدري ماذا يقول، هذا حتى قاطعت
هي ذلك الصمت المريب "أنت مت ولا إيه ؟!"
توسعت عينيه واستنكر يخربيت الرومانسية اللي بتنقط منك، الفاظك تشرح القلب !"
"ما أنت سكت فجأة!"
"عادي سكت، هقول إيه يعني عايزاني أقول إيه ؟"
"أنت متضايق ؟"
سقط فكه و نظر أمامه بذهول ليجيب "أنت عبيطة ؟! بعد البكابورت اللي طفح في وشي ده عايزاني أكون مبسوط ؟"
"ما أنت اللي قليل الأدب وصايع !"
"ما تحسسبنيش إنك متفاجأة ! ما أنت عارفة إني صابع حد قالك إني كنت إمام جامع ؟ ده أنا كنت ماشي مع واحدة اسمها شيماء بيوت طلبة وبعدين أنت أصلا ما إديتينيش فرصة أقل
أدبي وقفلت السكة في وشي ! يعني بتتخانقي معايا قبل ما أقل أدبي أصلا!"
فوجئ بها تضحك من الجهة الأخرى فتصدم في مكانه مجددا وزمجر "إيه اللي بيضحك !"
لم تجيبه وعلت قهقهتها كثيرا فصمت يستمع لصوت ضحكاتها وهو يعص على شفتيه وينظر للسقف بيأس ...
"خلاص خلصت ضحك؟" تذمر بعد فترة فسمعها تضحك من جديد ولم يستطع عدم الضحك هو الآخر وهو يتمتم "طب كنت اديني فرصة أقل أدبي وبعدين زعقي، حسبي الله ونعم
الوكيل "
قهقها معا لفترة ثم انتهت تلك المشاجرة كما بدأت وأغلقا الهاتف ليتحرك كلا منهم إلى سريره وينام
رواية اربعة في واحد الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية اربعة في واحد الفصل الثامن والاربعون
يا كابتن میخا حرام عليك، أنا لاعب مية وخمسين أسكوات لحد دلوقتي، مش قادر!" تذمر قيس فتقدم ميخا ليقف أمامه وزمجر "مش بقالك أسبوعين ما بتجيش الجيم غير إنك كمان كنت بتقطع ؟ انزل مية ضغط"
توسعت أعين قيس وهم بالاعتراض لكن ميخا صرخ "انزل مية ضغط بقولك!"
قطب قيس جبينه ونظر لميخا بغيظ، طبيعته تخبره بألا ينصاع وبأن يدمر هذا النادي الرياضي على رأس ميخا ومن فيه، لكنه يعرف جيدا أن ميخا يفعل هذا لمصلحته
لازم تعوض اللي أنت بوظته الفورمة دي تعبنا فيها أنا وأنت لازم تعاقب نفسك على تقصيرك. دي آخر مرة هقولك انزل مية ضغط" أكمل ميخا بنيرة خالية من أي مشاعر وهو ينظر إلى
عينيه بتحدي.
أخذ قيس نفسا عميقا وقد بدأ غضبه يحرقه داخليا ثم أنحنى وثبت جسده على ذراعيه وبدأ بتادية التمرين بعد أن قرر استخدام غضبه في التمرين بدلا عن الشجار، وحينها صفق ميخاله وصاح "عاش أسرع .".
انتهى قيس من التمرين وسقط على ظهره كالسلحفاة المقلوبة وقد أصبحت عضلاته تؤلمه في كل منطقة من جسده، وقف ميخا أمامه وشبك ذراعيه أمام صدره ثم نظر له وتحدث
شايف؟ قبل ما تقطع التمرين كنت بتقدر تعمل العدد ده من التمرين بسهولة، بس عشان قطعت بقت التمرينة صعبة عليك "
أوما قيس وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة فمد ميخا يده له وسحبه ليقوم ثم ناوله زجاجة من المياه وجلسا على أحد المقاعد
"إيه اللي خلاك تنقطع عن التمرين؟ " تساءل ميخا وكأنه يعاتبه فأخفض الآخر رأسه وتمتم كنت مفكرش مع خطيبتي وماكنتش عايز أعمل أي حاجة"
" وهو اللي بيفركش مع حد بيحبس نفسه ويوقف حياته ؟ تفتكر الحد اللي سابك هيحزن عليك لما تكون فاشل؟ بالعكس، هيفرح فيك ... وتفتكر برضه إن البنت اللي سابتك هنر جعلك لو بقيت فاشل؟ خالص .. الحل الوحيد عشان ترجعلك وتحس بالندم إنها تلاقيك بقيت أحسن وأنجح."
عندك حق يا كابتن ، بس هي رجعتلي وفرحنا خلاص كمان كام يوم"
ابتسم ميخا وأكمل "طب مبروك يا سيدي كويس إنك قولتلي عشان هفحتك في التمرين أكثر بما إنك خلاص هتبقى عريس "
ضحك قيس ومسح العرق عن جبينه " يا كابتن سيبلي شوية صحة أنا داخل على جوازا أنا جسمي كله واجعني "
طب قوم كمل التمرين دفعه ميخا فظنه قيس يمزح لكنه صاح " بقولك قوم، يلا اعملي خمسين مرة تمرين الفراشة"
نهض رغما عنه وهو يضحك "ماشي".
كانت ليلى جالسة في غرفتها تتفحص هاتفها مرارا وتكرارا علها تجد أية رسالة من قيس أو حتى مكالمة، لكن كان الحال كما هو عليه منذ اليومين فقيس قد اختفى تماما لكنه يتابع مع والدها كامل إجراءات الزفاف، لم تعلم أنه عنيد لتلك الدرجة يغضب منها وينقطع عنها وزفافهما يتبقى عليه بضعة أيام؟ فقط لأنها لم تستجب لطلبه بالصعود معه إلى الشقة؟
استسلمت للأمر الواقع وبادرت هي بالاتصال به ثم سمعت صوته الذي ينهج وكانه في سباق
للجري "أيوة ؟"
رده المقتضب جعلها تعقد حاجبيها بغيظ "أيوة إيه؟ ما بتكلمنيش ليه؟"
في الجهة الأخرى نهض هو عن الآلة الرياضية التي كان يلعب عليها والتقط منشفته ومسحالعرق عن وجهه وهو يتنفس بسرعة ويجيب "مش فاضي "
" والله ؟ ولا متضايق عشان موضوع الشقة ؟"
لا مش فاضي، كابتن ميخا كان مسافر ولسه راجع ولما رجع عرف إني بقالي فترة مابروحش الجيم ومكدرني من ساعتها.
يعني أنت ما بتكلمنيش عشان الزفت الجيم " صرخت فيه فقلب عينيه ونظر حوله ليتأكد من أن الجميع مشغولون ثم تحرك نحو جهة فارغة وأردف "بصي أنا مش عايز نکد، مش كل ما تشوفي وشي تنكدي عليا، قولتلك متنيل في الجيم، هو أنا صابع في الشارع !"
" يعني الجيم ولا أنام"
صمت ونفخ الهواء من فمه ثم رفع يده ليسحب شعره للخلف بغيظ ونطق من تحت أسنانه وهو ينظر للأسفل بضيق "أنت طبعا."
هدأت ولم تعلق بشيء آخر لكنها فوجئت به يكمل بنبرة ماكرة "أنا مش متضايق عشان اللي حصل، عموما خلاص كلها خمسة أيام بالظبط وهتيجي برجلك وبمزاجك "
توترت و سارعت بالتحدث قيس روح كمل التمرين "
ضحك وهمس لها "لا خلصت التمرين يا مزة، فاضيلك"
"ماما بتنادي لي" حاولت التهرب مرة أخرى فعلت قهقهاته وسخر "طب عموما أنا هاخد دش و مغير هدومي وهعدي عليكم عشان ننزل نشتري البدلة، أنا ما جيبتش بدلة لسه."
"هنروح نجيب بدلة بجد ولا هنروح نجيب الشاحن ؟"
ضحك وقلب عينيه ثم تذمر "بدلة يا ليلي اجهزي على بال ما أجيلك وقولي لهشام وعمي إني جاي أخدك".
كان هشام في منزله، وتحديدا في الصالة يقرأ من كتاب عندما خرجت ليلى تنادي على أبيها فأخيرها الآخر بأنه ليس هنا ولن يعود إلا متأخرا لأنه في جنازة أحد أصدقاءه فتوقفت ليلى في مكانها وحمحمت طب، هو ينفع انزل مع قيس يا هشام يشتري بدلة الفرح ؟"
قطب جبينه وعدل من نظارته ثم أوماً "أيوة ينفع."
ابتسمت وأضافت "هو هيجي ياخدني، أنا لبست وهو زمانه جاي."
صمت الآخر وعاد إلى كتابه الذي يقرأه فيه فجلست ليلى بجواره تعلق عينيها على الباب حتى رن الجرس بعد عشرة دقائق فنهضت بسرعة وبابتسامة واسعة لتفتح الباب فوجدت قيس في وجهها يرتدي سروالا قصيرا من الجينس الثلجي وسترة زرقاء بنصف أكمام وقبعة رياضية بيضاء كان قد أدارها ليجعل مقدمتها في الخلف.
"إيه اللي أنت لابسه ده تذمرت ليلى فور رؤيته فقطب جبينه بدون فهم ونظر لنفسه "إيه! جايلك من الجيم عايزاني البس إيه يعني ؟"
بس مش هنروح نشتري بدلة وأنت لابس شورت وبعدين شكلنا مريب، أنا لابسة خمار وأنت لابس شورت!"
" عندك حق، أنا شكلي جاي من نيويورك وأنت طالعة من فيلم وإسلاماه!" سخر ثم ضحك وعير للداخل دون أن يغير لكلامها اهتماما
رای هشام فترجل ليصافحه وبعدها نظر بمكر لليلى وصاح "مش يلا يا حبيبتي عشان ننزل ؟"
"ماشي يلا" قالت فتحرك ليمسك بيدها فعلق هشام عينيه على يده الممسكة بيدها لوهلة تم رفع عينيه القيس بغيظ، فأعطاه قيس ابتسامة مستفزة وأمال على ليلى ليضع قبلة على وجنتها أمام هشاد.
احتقنت الدماء في وجهه وأشاح بوجهه بعيدا وهو يهدأ نفسه ويتمتم "لا حول ولا قوة إلا بالله "
رفع قيس يدها ليضع قبلة عليها فرمقه هشام بغيظ وتذمر "ما تيلا يا بابا! أنت مش كنت مستعجل ! يلا اتكل على الله "
"ما نقعد معاك شوية !"
"لا شكرا، روح يلا طريقك أخضر. "
ضحك ووضع يده على كتفها ليسحبها بعيدا في حين علق هشام عينيه عليهما يغيظ، لكن ما
عساه يفعل؟ لا يستطيع فتح فمه يحرف حتى ! لقد أصبح زوجها ولو تكلم فالجميع وأولهم أمه وأبوه سيقولون أنه المخطئ هنا ولا أحدا سواه.
أخفض يداه بالكتاب وأغلقه ووضعه جانبا وهو يعض على شفته السفلي بندم، أن زفافهما قريب وبعدها ستذهب ليلى لمنزله وسيختلي بها!
لكنه أستعاذ بالله من الشيطان وبدأ يردد على عقله بأن هذه سنة الله ورسوله وبأن تفكيره الآن خاطئ لأن لو الجميع فكر مثله لم يكن أحدا قد زوج ابنته أو شقيقته لأي رجل ولكان الكون قد انتهى، ثم تذكر رحمة وبأن أبيها سيعطيها له وبأن هذه هي الطبيعة التي خلقنا الله عليها.
لكن قيس المستفز يتعمد مضايقته، ربما لو أظهر له بأنه غير متضايق سيتوقف قيس عن هذا؟
لكن كيف سيفعل هذا وهو بالفعل يشتعل غيرة على شقيقته ؟
تبا لقيس.
في مكان آخر كان أحمد قد وصل برفقة داليا إلى السينما، فتح لها الباب وترجلا للداخل ثم وقف يشتري لهما المقرمشات والصودا وجاء يحملهما بابتسامة واسعة ليعطيها لها فأخذتهم من يده بابتسامة ممتنة ووقفا ينظران للأفلام المعروضة، كانت داليا تقرأ عناوين الأفلام في حين
يراقبها هو بطرف عينيه، تبدو لطيفة وهي تركز هكذا!
حركت عينيها له لتخبره أي فيلم تريد لكنها أصطدمت به ينظر إليها بالفعل وهذا جعلها تشتعل خجلا وحمحمت ممكن تدخل فيلم ال End game؟"
وبرغم عدم معرفته بهذا الفيلم لكنه وافقها تدخل فيلم ال End game ماشي تعالي نحجز التذاكر عشان تشوفي عايزة تقعدي فين"
تم شبك يده في يدها وتحركا نحو موظف حجز التذاكر وحجز لهما تذكرتان في المكان الذي تريده ثم تحركا نحو إحدى الطاولات في انتظار الفيلم الذي سييدا بعد ساعة، وحينها تذمرت
داليا "شوف، أنت اللي جيبتنا بدري!"
"عادي، أدينا قاعدين، ما أنا مشتريلك بيبسي وفشار وشوكولاتة ومدلعك أهوا كلي فيهم لحد ما الفيلم يبدأ "
ضحكت وهي تضع قشة البيبسي في فمها ثم تذمرت "ذلني بقى بالفشارا"
"أنا أقدر برضه بعدين ده واجب الصديق تجاه صديقته يعني " ضحك وغمز لها فخجلت وابعدت عينيها بعيدا عنه.
وحينها اصطدمت بفتاة تنظر لهما من بعيد، ظنتها داليا واحدة من حبيبات أحمد السابقات فضيقت عينيها ونظرت نحو أحمد لتجده يركز معها ولا ينتبه لتلك التي تنظر له.
نهضت الفتاة وتقدمت منهما فقابلها أحمد بحرارة ونهض يصافحها "مها، عاملة إيه؟" بخير الحمد لله، أنت عامل ايه ؟"
كانت داليا تراقبهما بغيرة تشغل رأسها فسارع أحمد بتقديمها لها "مها، دي داليا، داليا دي مها بنت خالتي والسنة دي رابعة صيدلة."
تخلت عن غيرتها قليلا .. فقط قليلا وصافحتها بابتسامة هادئة "أهلا يا مها."
رحبت بها مها تم حكت بديها بإحراج وضحكت ينفع استنى معاكم أصحابي؟ هما زمانهم جايين "
رحبا بها وبدأ ثلاثتهما بالحديث عن أشياء عشوائية حتى ضيقت مها عينيها وشبكت يديها أمام صدرها ثم رمقتهما بنظرة خبيثة وأردفت "سو، اتعرفتوا على بعض وارتبطنوا إزاي؟ يحب اسمع
القصص دي "
نظرا لبعضهما بتوتر ثم سارعا بالتحدث "لا، إحنا مش مرتبطين " ... "أه إحنا أصحاب بس " قطبت جبينها ورمقتهما بدون تصديق لكنها أومأت "سوري، أصل شكلكم كدا بیان مرتبطين مش عارفة، بس سوري "
ضحك أحمد وأضاف "لا ما تعتذريش هو إحنا فعلا شكلنا بيان مرتبطين، بس في الحقيقة إحنا أصحاب بس حتى اسألي داليا أهي " ثم نظر لداليا وأكمل "بزمتك يا داليا إحنا مرتبطين ؟"
نفت داليا فأكمل الآخر بنبرة مازحة هو عشان واخدها السينما يعني وجايبلها فشار وبيبسي وشوكولاتة وشكلنا كأننا في ديت وبعاملها كبنت أخويا الصغيرة خلاص هبقى مرتبط بيها! اتقوا
الله وبطلوا إشاعات."
ضحكت مها وأضافت بس شكلكم لايق على بعض والله."
خجلت داليا وما زحتها "شكلنا لايق على بعض فين؟ مش شبه بعض أصلا"
مش شكليا، بس حاسة حرفيا إن ابتسامتك زي ابتسامته، ممكن من كثر قعدتكم مع بعض بهتتوا على بعض بقى ! " جادلتها مها فنظرا لبعضهما باستغراب، هل يمتلكان نفس الابتسامة ؟ هما لم ينتبها حقا ولا يعلمان إن كان ما تقوله مها صحيح أم لا.
بعد نصف ساعة جاء أصدقاء مها وتركتهما ورحلت، كان يتبقى على الفيلم ربع ساعة فقط عندما نظرت له داليا واستفهمت " هو احنا ضحكتنا شبه بعض؟"
رفع كتفيه وتمتم مش عارف ممكن، الله أعلم."
ضيقت عينيها ونظرت لمها على الطاولة الأخرى ثم رجعت بعينيها لأحمد " وأنت علاقتك إيه
بمها دي ؟ "
"بنت خالتي !"
"بس؟"
ضحك واقترب بجذعه منها " بصي أنا ما كنتش برتبط بينات من العيلة، ليه؟ عشان كلنا متربيين سوا وبحس إنهم أخواتي كنت بمارس هوايتي في الشقط برا العيلتين، فأي بنت من عيلتي هتشوفيها خليك عارفة إن ما كانش فيه بيني وبينها أي حاجة"
ابتسمت وأكملت أكل المقرمشات بصمت فضيق عينيه وأكمل بنبرة حبيتة "بس طلعنا بتغير أهو وفيه مشاعر، ده أنا كنت بدأت أشك إن فيه جليد جوا مش قلبه"
ابتلعت لعابها وأنكرت "أغير! لا طبعا، أنا بس كنت يستفسر يعني مش يمكن كانت تبقى إكسة
من إكساتك !"
ضحك وكرر "إكسة؟ دي الي هي مؤنث اكس ؟ لا مش اكسة، بس أنا إكساهاتي كثير عندك حق تغيري برضه بصراحة."
توسعت عينيها وتذمرت قولتلك ما غيرتش ! "
وما تغيريش ليه يا ماما! هو أنا برطمان مخلل قاعد معاك! فيه إيه !!!!"
مش قصدي يعني، أنت حلو على فكرة، أنا ما كانش قصدي أقول إنك ما يتغارش عليك"
بدأ يستمتع بذلك الحوار خاصة أن داليا لأول مرة تقول أنه وسيم ضيق عينيه وشبك ذراعيه أمام صدره ومثل أنه لا يصدقها "والله؟ وإيه الحلو فيا بقى ؟! ولا هو كدب وخلاص ؟"
سارعت الأخرى بالنفي والدفاع عن نفسها وإثبات صدق حديثها لا والله مش بكدب. أنت وسيم فعلا" تم أكملت بتردد
" يعني .... شعرك ناعم وأسود وشكله حلو عينيك رموشها طويلة، دقتك حلوة، وصوتك حلو خصوصا وأنت لسه صاحي من النوم، وإيدك شعرها ناعم، شكلها كبوت"
ابتسم رغما عنه ونظر الذراعه ثم ضحك شوفي أنا صاحبت بنات بالكوم، بس قسما بالله أول مرة واحدة تمدح شعر أيدي !"
خجلت وأخفضت رأسها فهمس لها "بس إيه التطور ده كله ده احنا طلعنا بتغير ويتعرف نقول كلام حلو أهو ده أنا لولا برستيجي كنت قمت رقصت
وكأنه قد أثار فضولها فتساءلت "أنت بتعرف ترقص ؟"
"ليه ؟ عايزاني أرفصلك ؟ أنا شعر إيدي ناعم أه بس أنا رجل أوي، عايزاني أرقصلك تتجوزيني يا ماما، ما يرقصش لحد غريب أنا."
ضحك ولكمته ثم تذمرت "قول بجد، بتعرف ولا لا؟ "
"لا كاريزمتي وجمداني ما يسمحوليش أرقص، أنا عايز أقعد أشرب شيشة وواحدة ترقصلي "
قلبت عينيها وسخرت "آه، ده في المشمش."
"هو أنا قولتلك ارقصي أنت؟ أنا قولت واحدة، الله أعلم بقى مين وبعدين ماله الرقص يا حاجة ؟ بزمتك ما فيش فيفي عبده جواك نفسك تطلعيها ؟"
نفت برأسها فضحك " ولا حتى هياتم؟"
ضحكت رغما عنها وسخرت "بقى ده منظر هياتم!"
علق عينيه علة عينيها بابتسامة بسيطة ونفى برأسه " ده منظر قمر."
خجلت وسارعت بوضع المقرمشات في فمها ولم تعلق بشيء حتى جاء موعد الفيلم فنهضا وترجلا سويا للداخل ثم جلسا في ذلك الموقع الذي اختارته داليا في زاوية بعيدة في الخلف
وأخرجت النظارة الطبية لتضعها على عينيها كي ترى جيدا
وجدته يهمس لها "شكلك حلو بالنضارة"
ابتسمت و حرکت رأسها له تم ضحكت ركز على الفيلم يا أحمد"
عاد برأسه للفيلم تم قطب جبينه بعد مدة وأمال عليها ليهمس "هي الحرب دي عشان إيه ؟"
أجابت له هامسة عشان ثانوس عايز يقتل نص المخلوقات في الكون."
"طب هيقتلهم ليه ؟ "
عشان الموارد بتاعة الكون تكفي، أحمد أنت ما اتفرجتش على أفلام مارفل قبل كدا؟"
نفى برأسه وحمحم "لا، ماكنتش أعرف أني لازم اتفرج عليهم عشان أفهم الفيلم !"
نظرت له يحزن وكم بدى لطيفا بتلك النظرة الطفولية التي تعتلي وجهه فابتسمت وأمالت عليه وبدأت تشرح له كله شيء بشكل موجز حتى فهم أخيرا وأوماً " يعني هما دلوقتي عايزين يرجعوا الأينفينتي ستونز عشان يبقى عندهم قوة يرجعوا الناس اللي ماتت ؟ "
اومات بسرعة "أيوة بالظبط"
طب عندي سؤال صغير " همس فانتبهت له لكنها وجدته يكمل "فين بقى سوبار مان؟ مش
بيحارب معاهم ليه ؟"
جفلت لوهلة ونظرت له بضحكة مكتومة وهمست حبيبي، سوبارمان ده مش تبع مارفل ده تبع دي سي !"
ابتسم ببلاهة وكرر "حبيبك ؟"
وضعت بعض المقرمشات في فمها وعلقت عينيها على الفيلم وهي تحاول عدم النظر له وكأنها
لم تفعل شيء ولم تلقبه بحبيبي للتو
"أنت قولت إني حبيبك ؟" كرر فأنكمشت على نفسها ولم تجيب لكنها لم تنفي أيضا، وهذا جعل الآخر يبتسم بتوسع وهو يعود بعينيه إلى شاشة السينما ثم سمعته يتمتم "والله حبيت مارفل انا هروح اتفرج على الأفلام كلها."
ابتسمت وأخفضت رأسها فسقط شعرها على جانبي وجهها ليوفر لها مساحة بعيدا مخبئة بعيدا عن أعين أحمد التي تنظر لها من حين لآخر، ماذا يفعل بها هذا الرجل حقا ؟ إنها تقع له أكثر كل يوم، ويبدو أنها كانت مخطئة عندما طلبت صداقته، لأن ما بينهما الآن يستحيل أن يكون صداقة، إنه شيئا آخر بعيدة كل البعد عن الصداقة فقط، ولتكون صريحة هي تحب ما بينهما الآن، تلك العلاقة العائمة تحت مسمى الصداقة، يتغزل بها ويفصحان عن حبهما لكنهما أصدقاء. بدأت تشعر أن أحمد يجاريها في لعبتها فقط لأنه متأكد بأنها ستستسلم له يوما، لكن هل ستفعل
حقا؟
نظرت له فوجدته قد علق عينيه بتركيز على الشاشة ليتابع باهتمام رغم عدم فهمه لما يرى لكنه يتابع لأن هذا هو ما أختارته هي.
وبالإجابة عن ما إذا كانت ستفعل أم لا، هي تظن أنها ستفعل، لأن الإستسلام لذلك اللطيف
سيكون رائعا.
فوجئ بها تميل عليه لتهمس "أنا قررت قرار."
أعطاها انتباهه فأكملت "أنا هروح لدكتورة نفسية عشان أتعالج."
توسعت عينيه ورمقها بدون تصديق ثم استدار بكامل جسده ليواجهها بتلك الملامح السعيدة والنبرة الطفولية "بجد؟ احلفي "
"والله لو مش مصدق تعالى معايا."
هاجي عشان أكون معاك مش عشان مش مصدقك "
"يعني مبسوط؟"
مبسوط ! ده أنا هطير من الفرحة طب بعدها هنتجوز؟"
رفعت كتفيها وضحكت "ممكن، لو عايزا"
"عايز؟ ده أنا هاين عليا أتجوزك دلوقتي."
بس فيه حاجة" همست فأوماً لها في استعداد للموافقة على أي شيء يقوله، لتكمل "لو
هنرتبط وكدا، لازم تيجي تقابل خالي "
هتفرق في إيه ؟ ما أمك عارفة، وبعدين لو كدا هجيب أهلي!"
"لا، مش لازم أهلك دلوقتي لسه لما اتعالج، وبعدين هتفرق كثير يا حلو، هتعرف لما تشوف
خالي "
"حاضر يا داليا هكلم خالك، خديلي معاد معاد "
لاحظ ابتسامة خبيثة تلوح على وجهها وكأنها تحاول كتم ضحكتها بصعوبة، ولم يفهم حقا لماذا تضحك؟ وما سر تلك النظرة الماكرة ؟ لكنه أرجع ذلك لكونها قد نفذت مطلبها يجعله يقابل خالها. لكن بعد وهلة ضحكت وضعت يدها على فمها فقطب جبينه ونظر لها باستغراب ... يشعر بأن الأمر يتعدى كونها نفذت مطلبها لكنه فقط لا يفهم، ولم يهتم بهذا كثيرا، لقد صب جم اهتمامه على كونها ستذهب للطبيب حقا وبأنها قد وافقت على تحويل تلك العلاقة البائسة إلى علاقة حقيقية .. لقد أخذ منه الأمر جهدا كبيرا لكنه يستحق، ويعرف بأن اللحظة التي ستنام فيها على
حضنه باطمئنان ستجعله ينسى كل الشقاء الذي مر عليه في حبه لها.
خرجا مقا من السينما تم مد يده ليمسك بيدها وتمشيا قليلا بصمت حتى رن هاتفه وحينها تخلى عن يدها وأخرجه من جيب بنطاله فوجده مراد نظر لداليا واستأذن منها بأن يجيب فأومات.
استقبل المكالمة بابتسامة واسعة ومزح "أيوة العريس اللى أتجوز وناسينا، يا أسطا مش معنى إنك في شهر العسل إنك تدلقنا خالص كدا!"
استمع لمراد ثم أضاف "يتكلم أمك وأبوك طب وأنا؟ أنا ابن الغسالة يعني !"
ده أنا حتى كنت عايز أستفسر منك عن حبة حاجات في الجواز كدا بما إنك أكيد بقيت خبرة دلوقتي " نطق بنبرة مستفزة وضحك عاليا عندما شتمه مراد من الجهة الأخرى "ما أنت حيوان
هقولك إيه يعني !"
بينما خجلت داليا وحاولت عدم الضحك وأشاحت بوجهها بعيدا وهي تضع يدها على فمها، نظر لها أحمد بطرف عينيه وابتسم ثم عاد لينظر أمامه ويكمل كلامه مع مراد " وبعدين اتجد عن كدا وهاتلنا بيبي صفنن."
"إيه ؟ غادة شكلها حامل أصلا؟" تصنم في مكانه وضحك عاش يا وحش، أيوة كدا رفعت راسنا. "
شتمه مراد للمرة الثانية وأغلق الهاتف في وجهه بينما أكمل هو ضحكاته واستدار لداليا فوجد وجهها محتقنا بالدماء وكأنها تحبس ضحكاتها بكل ما تستطيع من قوة، لكنها ضحكت فور نظرها لوجهه فقهقه عاليا هو الآخر وتذمر "قفل المكالمة في وشي .. شايفة الأخوات بيعملوا ايه !"
"ما أنت أحرجته " قالت فضحك "عادي، أنا يحب أهزر معاه كدا وهو بيتنرفز بسرعة فبيضحكني "
أومات وتحركت بجانبه لكنه توقف أمامها فجأة وقال بحماس "هحجزلك بكرة عند دكتورة ومعدي عليك أخدك، ماشي ؟"
ابتسمت وأومات ثم علقت يديها في ذراعه بطفولية فابتسم وأكمل طريقه.
في مكان آخر وتحديدا في بيت طارق، كان الجميع يسمع صوت صراخه العالي من داخل شقته. وبعض جيرانه متجمعين أمام باب منزله يستمعون له يصيح "أنا زهقت منك ومن عيشتك وما بقيتش طايقك."
ثم سمعوا صوت زوجته تصيح هي الأخرى "أنا اللي ما بقيتش قادرة استحملك، أنت خلاص من ساعة اللي حصل وأنت أعصابك تعبت وقولتلك تروح لدكتور نفسي رفضت
"دكتور نفسي ؟ شايفاني مجنون صرخ بكامل قوته وسمع الجميع صوت شيئا ينكسر ثم صوتها تصرخ "أه بقيت مجنون مش كفاية مستحملاك ومستحملة إني عمري ما هبقى أم، كمان كل شوية خناق على اتفه الأسباب وحتى دكتور الذكورة مش عايز تروحله "
"أنا ما عنديش حاجة عشان أروح لدكتور ذكورة " زمجر من تحت أسنانه وهو يرفع سبابته في
وجهها اثناء ضغطه على فكيه بكامل قوته وكأنه سيكسره
اشتعل جنونا عندما نظرت له من أعلى الأسفل وسخرت صح، أنت ما بقاش عندك حاجة فعلا"
ولم تدري إلا وصفعة تلتحم بوجهها تلتها صفعة أخرى وإمساكه لها من شعرها ليكمل ضربها فصرخت عاليا وبدأت تستنجد بالجيران "يا ناس الحقوني، اطلبوا البوليس هيموتني "
لكنه لم يهتم وأكمل ضربها حتى كسر الجيران الباب وتدخلوا ليخلصوها من تحت يديه وقد بدأت الدماء تسيل من وجهها، لكنها نهضت وصاحت ورحمة أمي لأعملك محضر، والله يا طارق لا أبيتك في الحجز، أنا تضربني ؟ مش كفاية بقيت زيك زبي ده أنا بقيت متجوزة أختي ... اشهدوا يا ناس الرجل ده مخصي اتعمله عملية إخصاء وانا استحملته وقولت جوزي، بس
واضح انه اتجنن خلاص "
نظر الجميع لطارق الذي أخفض رأسه ولم يستطع فعل شيء فأكملت صياحها "كان عندها حق طليقتك لما سابتك، يا ربتها يا أخي ما كانت سابتك."
صابتني بعد ما لفيت عليا في التعبان وخليتيني خونتها معاك منك لله، حسبي الله ونعم الوكيل فيك كرهتيني فيها وطلعتيلي فيها عيوب الدنيا لحد ما بقيت مش شايف غيرك وساعتها هي طلبت الطلاق، وأنا زي الحمار روحت أتجوزتك يا حقيرة يا قذرة.
"أنا اللي حقيرة ؟ بعد ده كله أنا اللي حقيرة واضح إنك نسيت كلامك عليها وإنها باردة ومهملاك وما يتقولكش كلمة عدلة، بس تصدق كان عندها حق، أنت اللي زبك ما يستاهلش كلمة عدلة."
وأنت اللي زيك ما يستاهلش إنه يكون زوجة اللي تلف على واحد مرتبط تبقى لا مؤاخذة
شمال "
"أنا شمال وأنت يمين؟ ده أنت أبو الشمال كله، ورحمة أمي في تربتها الأرفع عليك قضية وأحبسك يا طارق "
ضحك وسخر "روحي ارفعي قضية يا شاطرة " تم اقترب منها وهمس لها "بس ورحمة أبويا أنا كمان لأنزل فيديوهاتك معايا على النت بكرة الصبح، هفضحك هخليك مش قادرة ترفعي راسك ولا تخرجي من بيتكم "
توسعت عينيها ونظرت له بذهول وكأن الصدمة تملكتها "فيديوهات ده أنا مراتك يا حقير !!! مصورني!"
مش هتبقى مراتي بكرة ورقة طلاقك هتوصلك، وخليك حلوة كدا عشان ورب الكعبة هتشوفي مني وش أسوأ من اللي شوفتيه."
لم تصدق ما تسمعه منه ولم تتمالك نفسها فيصقت في وجهه فصفعها مرة أخرى وأمسك بشعرها فصرخت وتجمع الناس حولهما ليحاولوا التخليص بينهما بينما همس لها هو "اوعي تكوني مفكراني محترم، أنا خلاص ما بقاش عندي حاجة ابكي عليها "
ثم دفعها بعيدا ونطق بنبرة مشمئزة "أنت شمال عشان لفيت عليا، وأنا خاين و مالیش آمان خافي مني بقى ويلا لمي هدومك وامشي مش عايز أشوف وشك في أي حتة تاني".
كانت ليلى تجلس على كرسي أمام غرفة تبديل الملابس في ذلك المتجر الرجالي الفخم الذي دخلا إليه، حينما خرج قيس يرتدي بذلة سوداء كانا قد انتقاها سويا مع ثلاثة بذل أخرى
"بصي، حاسسها ضيقة شوية من وراء " قال متذمرا وهو يدير ظهره لها فنهضت للتفحصها ثم أومات "أيوة، طب خلاص جرب الثانية."
"أنهي دي ؟" تساءل فأجابت "السودا" لتجده يضحك "يا بنتي ما الثلاثة لونهم أسودا .. ادخلي طب قوليلي أنهي فيهم "
وبحسن نية دخلت إلى غرفة القياس لتجد الآخر يدخل خلفها وقد أغلق الباب لكنها لم تنتبه ثم أشارت إلى أحدى البذلات المعلقة على الحائط "بص دي اللي قصدي عليها، عاجباني من ساعة
ما شوقتها."
ابتسم وأوماً فاستدارت لتخرج لكنه كان واقفا أمام الباب ومغلفا إياه بجسده "عديني " قالت بطريقة ضاحكة فنفى برأسه تعرفي إن دي أول مرة نبقى لوحدنا خالص، هي أينعم أوضة بروفة بس مش مهم "
رفعت سبابتها في وجهه بتحذير رغم ابتسامتها "لم نفسك وعديني."
نفى برأسه وضحك أنت اللي دخلت برجلك مش مشكلتي بقى يلا هاتي بوسة بسرعة قبل ما المحل ياخد باله مش ناقصين فضايح."
توسعت عينيها وزمجرت "أنت اتجننت في المح.." وضع يده على فمها وهمس "أنت اللي هتفضحينا أهوا
حاولت التملص منه لكنها لم تستطع فسكنت وحينها ازال يده عن فمها واقترب بشفتيه منها لكنهما شعرا بالفزع عندما سمعا طرقا على الباب وصوت البائع يتكلم "أنا لقيت لحضرتك مقاس
أكبر شوية من البدلة اللي عجبتك."
لعن قيس تحت أنقاصه وصاح بغضب وهو يلقي بنظرة حارقة لليلى "ماشي، هي المدام بس بتقفلى أزرار القميص عشان مش عارف اقفلها."
خد وقتك يا باشا" قال البائع وحينها همس قيس لليلى خدي بالك قسما بالله كل اللي بتعمليه ده هيطلع عليك بعد كدا.
رفعت إحدى حاجبيها ورمقته بتحدى وبابتسامة لليمة "ماشي "
ضحك وابتعد عن الباب ليفسح لها الطريق "ماشي يا عسل "
مرت بجانبه بحذر وخوف من أن يفعل شيء فرفع يديه باستسلام وضحك "عدي خلصيني" ففتحت الباب وسارعت بالخروج ثم أغلقت الباب خلفها وعادت لتجلس أمام غرفة التبديل مجددا، ارتسمت ابتسامة واسعة حاولت محوها عن وجهها غير أنها لم تستطع، قلبها يضرب
بعشوائية ومشاعرها متخبطة تماما.
خرج لها قيس بعد قليل يرتدى البذلة التي أعجبتها، وكم بدى وسيقا ومهيبا بها، تبدو وكأنها فصلت خصيصًا له نهضت بسرعة لتعدل ياقة قميصه وأردفت بنبرة منخفضة "حلو أوي عليك يا كوكو"
ابتسم وأوما "أنا كمان مرتاح فيها، خلاص أخدها؟"
"أيوة، وبعدين تعزمني على أيس كريم "
تحولت ابتسامته الأخرى خبيثة وأردف فيه أيس كريم في الشقة على فكرة، أنا كنت جايب هناك" فضربته في كنفه وهي تضحك "بطل"
ضحك وسخر "أحسن، والله أنا ما قادر أساسا، أنت فاكرة بعد اللي كابتن ميخا عمله فيا ده هقدر أعمل حاجة ؟ ده أنا بتكلم حلاوة روح مش أكثر، ده أنت تطلعي معايا الشقة وأنت متطمنة، لأني
مش هكمل دقيقة وهحضن السرير"
تصبغت وجنتيها بحمرة طفيفة وأشاحت بوجهها بعيدا فرمقها من أعلى وهو يحاول عدم الضحك ثم صاح على البائع لو سمحت، تعالى إحنا هناخد البدلة دي".
كانت الثالثة فجزا في العزبة حين كان أدهم نائفا وأميرة نائمة لكن زوجة دكتور مصطفى لم تغمض عينيها لوهلة أن القلق قد بدأ يتسلل إلى قلبها وعقلها بطريقة تجعلها تتقلب يمينا ويسارا في سريرها بدون راحة، ماذا بشأن ابنتها سارة؟ حتى لو كانت تريد أن تعاقب زوجها، فما دخل ابنتها في الموضوع؟
إنها يجب أن تحدثها وتجعلها تعرف بكل شيء.
نهضت عن سريرها و جلست تنظر بضيق إلى الأرض ثم وضعت الخف في قدميها واستقامت لتتحرك بهدوء نحو الباب، خرجت واغلقت الباب خلفها بحذر ثم توجهت نحو غرفة أدهم التي كانت أقرب غرفة لها، ومن معاشرتها لأدهم طوال هذه المدة هي تعرف أنه عندما ينام فلا يدري بأي شيء يحدث حوله نومه ثقيل جدا ولن يستيقظ إلا بالطبل البلدي) كما يقولون.
فتحت باب غرفته بتربت ووجدته يحتضن وسادته وينام على جنبه الأيمن بينما هي ترى ظهره هاتفه موضوعا بجانبه في الشاحن تحركت بهدوء لتمسك به و سرعان ما جعلته في الوضع الصامت كي لا يصدر أي صوت اصطدمت برققا سريا لكنها رأت قفل البصمة في ظهر الهاتف فنظرت لأدهم بخوف ثم تحركت يمينا على مهل لتقف أمام وجهه، وبهدوء كانت قد وضعت الهاتف على إصبعه فانفتح فوزا، والآخر ما زال تائها كالجنة الهامدة.
ابتسمت وتحركت بنفس الهدوء للخارج دون أن تغلق الباب خلفها، وفور خروجها هرولت بسرعة التقف في مكان بعيد وسارعت بطلب رقم سارة.
استيقظ أدهم في اليوم التالي في الواحدة ظهرا وجلس على سريره ثم حك عينيه بنعاس. التقط هاتفه عن الشاحن وفتحه ليعبث به قليلا ثم تركه ونهض نحو المرحاض، لكنه فزع
وانتقض عندما وجد سارة في وجهه
قطبت الأخرى جبينها وشبكت يديها أمام صدرها "أنت إيه اللي أنت عملته ده؟ بتكدب عليا
ويتخطف ماما وبتدخل بابا السجن!"
هربت آثار النعاس من عقله وهم بالدفاع عن نفسه يرعب "أنا ما كانش قصدى أعمل كدا، سارة والله ما كانش قصدي كل حاجة جات كدا لوحدها !"
"لا كان قصدك ما تقوليش ما كانش قصدك يعني فوق ما إنك دخلت بابا السجن، كمان قاعد بتسرح بيا وشايفني قاعدة بغيط على ماما وأنت عامل فيها الملاك الحنين اللي بيدعمني ويهديني ويطمني " صرخت في وجهه فابتلع لعابه وشعر بأن كل شيء سينهد فوق رأسه
بمفرده الآن والأسوأ أنه لم يكن يعرف ماذا يفعل ؟
اوعى تفتكرني مصدقة اللي أنت قولته لماما إن بابا عايز يسقطك أنت وأصحابك، أنا عارفة إن كل ده عشان بابا رفضك وأنت بتحبني وعايز تتجوزني فقررت تنتقم منه !" أكملت فقطب جبينه ونظر لها يتردد، هل تظن أنه فعل كل هذا لأجلها ؟ .... رائع !
رسم ملامح حزينة على وجهه وقرر إكمال تلك التمثيلية " يعني أعمل إيه بحبك وعايز اتجوزك وهو رفضني من غير سبب سارة أنت ما تعرفيش أنا اتعلقت بيك قد إيه، أنا اليوم اللي رفضني
فيه كنت هنتحر!"
لانت ملامحها قليلا فأكمل وهو يقترب منها كانت لحظة شيطان وقولت إن كدا هيكون أسهل إني أتجوزك ونبقى حطيناه قدام الأمر الواقع، بس الموضوع خرج من إيدي، سارة بالله عليك سامحيني، أنت عارفة إني بحبك وعايز أتجوزك ده أنت أول حب في حياتي."
لكنه تصنم عندما سمع صوتا يعرفه جيدا يأتي من خلفه "آه يا خاين يا واطي مين دي؟"
ارتسمت ملامح باكية على وجهه وسقط قلبه في قدميه وأبى جسده الاستدارة لكن جميلة هي من تحركت لتقف أمامه بجانبه سارة "مين دي بقولك ؟"
"جميلة أنت إيه اللي جابك هنا !" سأل بتردد فصاحت جيت عشان اعمل الفوتوسيشن بتاعي هنا وكنت عاملا هالك مفاجأة"
وحبكت تيجي النهاردة" صرخ في وجهها لكنها تقدمت وأمسكت بسترته "جيت عشان أكشفك، بقى هي أول حب في حياتك وعايز تتجوزها یا خاین یا کداب!"
بدأت الدموع تتكون في أعين سارة ونظرت لهما بصدمة "أدهم مين دي ويتقولك كدا ليه ؟"
كان سيجيب لكنه سمع صوت صينية تقع وأشياء تنكسر خلفه، عض على شفتيه بيأس ورفع رأسه للسماء وهو يهمس "يا رب ما تكون قبل أن يكمل وجد أميرة تبكي خلفه "هو اللي سمعته ده صح يا سي ادهم؟"
أخفض رأسه وهو يهزها بيأس أثناء وضعه ليده على جبهته "لا هي ."
توسعت أعين جميلة وشددت يدها على سترته ومين دي كمان يا سي زفت الطين؟ بتخوني مع
اثنين !"
ترجلت أميرة لتقف بجانب سارة خلف جميلة التي تقبض على سترته البيضاء بأعين يتطاير منها الشرر
"تواني، أدهم أنت قولتلهم إنك بتحبهم؟ همست سارة فقلب عينيه وأشاح بوجهه بعيدا فأجابتها أميرة بغيظ "أبوة، البيه مواعدني يجي يتقدملي بعد نتيجته ما تطلع."
بدأت شفتي أميرة ترتعشان وهي تومى وضحك عليا وقالي إنه بيحبني وهيكلم جده بعد نتيجته ما تطلع."
تسربت الدموع من أعين سارة وهمست بنيرة متحشرجة يعني ضاحك علينا إحنا الثلاثة؟"
سارع بالتحدث "لا والله، والله ما كنت يضحك على أي واحدة فيكم"
تركت جميلة سترتة ورمقته بغضب قاتل "والله؟"
"والله، أنا حقيقي مش بالعب بأي واحدة فيكم كل الحكاية إني معجب بيكم انتوا الثلاثة. وبصراحة أنا رجل مقتدر ماديا يعني، وأنتوا الثلاثة عارفين الكلام ده، يعني ممكن نحل الموضوع ودي وأتجوزكم أنتوا الثلاثة عادي " قال فرمقه الثلاثة بذهول ونظروا لبعضهم بعضا بصدمة
تصدق إنك عيل واطي" كانت جميلة أول من صاحت في وجهه في حين بدأت سارة بالبكاء عاليا وكانت أميرة تقف عاجزة عن الكلام تحاول السيطرة على نفسها
"أنا عارف إن الموضوع صدمة، بس صدقوني والله أنا بحبكم أنتوا الثلاثة! أعمل إيه يعني ؟" وفين الرابعة ؟ " سخرت جميلة فحك عنقه ورفع كتفيه "لا، ما فيش رابعة هما أنتوا الثلاثة
بس "
والا، أنا مش عايزة أشوف خلقتك تاني في أي مكان " بصقت جميلة كلمتها وتحركت بعيدا رفعت سارة عينيها الباكية نحوه وخرج صوتها متحشرجا " أنت أتغيرت، مش أدهم اللي أنا حبيته، مش أنت الشخص اللي أنا قابلته، أنا مش بحب الشخص ده، ثم رحلت هي الأخرى وهي تمسح الدموع عن عينيها
أخفض رأسه وبدأ الحزن يتملك منه، في حين وقفت أميرة تنظر له بألم، رفع عينيه نحوها منتظرا أن توبخه هي الأخرى، غير أن تلك صدمته بجملتها المرتعشة
"أنا مش عارفة أقولك إيه، حسبي الله ونعم الوكيل فيك ربنا يرزقك باللي يكسر قلبك زي ما كسرت قلبي "
ثم ترجلت بعيدا عنه لتتركه واقفا ينظر بخزي إلى الأرض ولا يجرؤ حتى على رفع عينيه، ماذا فعل ؟ وكيف فعلها ؟ لم يكن هو هذا الشخص ... إنه يشعر بأنه شخص مختلف تماما، ليس راضيا عن نفسه، لكن هل كان راضيا عن نفسه القديمة ؟ لا .. لم يكن راضيا أيضا، ذلك الرجل الخجول الذي ينحرج من الإدلاء برأيه ولا يستطيع صياغة جملة كاملة دون أن يرتبك، كان مكبونا طوال حياته ولا يدري ماذا يفعل للخروج من هذا الكبت، ثم تعرف على الجماعة في ذلك اليوم الأغبر وبدأ يتعلم منهم ويعرف كيف يتحدث ويتصرف بثقة .. وكأنه كان كالجائع الذي وضع أمامه الكثير من الطعام فبدأ يأكل بشراهة دون الاهتمام بهل ما يفعله صحيح أم لا ؟
تر فرقت عينيه وجلس على على الأريكة ليكوب رأسه بين يديه، إن كلا الشخصان لا يرضيانه، لا يريد أن يكون ذلك الخجول معدوم الثقة، ولا يريد أن يكون زير النساء معدوم الأخلاق .....
نزلت دمعة من عينيه عندما شعر بالتيه والضياع، وكأنه لا شيء، لا يستطيع الشعور بنفسه، ولا يعرف من هو بعد الآن.
فجأة شعر بالبرودة والوحشة ونظر حوله فلم يسمع أي صوت ليدرك بأنه قد عاد بمفرده من جديد.
جلس على أقرب أريكة قابلته وتكور على نفسه ثم صوب عينيه نحو اللا شيء.
بقى هكذا لمدة طويلة لم يحصها حتى فوجئ بأحمد يترجل للداخل وهو يصيح بحماس وبنبرة سعيدة حقا "أدهم .. داليا قالتلي إنها بتحبني يا أدهم، وقالت إنها هندي علاقتنا فرصة وهتتابع مع دكتور نفسي عشان تتخطى الصدمة " ثم وقف ينظر حوله بتعجب "هي فين أميرة ومراة دكتور مصطفى البيت هادي كدا ليه ؟"
رفع عينيه الدامعة نحوه فتصنم أحمد في مكانه وسقطت ابتسامته "مالك؟"
نفى برأسه ومسح عينيه بسرعة "مافيش "
لكن الآخر هرول نحوه بسرعة ليجلس بجانبه "مالك ياض ؟ حد عملك حاجة ؟"
ترقرقت عينيه مرة أخرى وهمس بنبرة متحشرجة "أنا اللي عملت "
"عملت ايه ؟ فيه إيه؟" ألح أحمد وتحت إصراره بدأ الآخر يسرد له كل شيء، كل شيء سيئ قد فعله وكل شيء يشعر به الآن من فقدان للهوية وشعور بالضياع، اصتنت له الآخر جيدا حتى
انتهى وكوب رأسه بين يديه ثم أضاف يحزن أنا مش عارف أنا مين ولا المفروض أكون إيه !"
ريت أحمد على كتفه وابتسم "تعرف، وأنت بتكلمني وتحكيلي دلوقتي أنت عملت إيه وحاسس
بايه، فكرتني بمين؟"
رفع عينيه نحوه فأكمل الآخر بنفسي، فكرتني بنفسي يا أدهم."
بس الفرق إني فوقت متأخر بعد ما كنت نيلت الدنيا مع بنات كثير مش ثلاثة بس، كويس إنك أدركت ان فيه حاجة غلط بدري، وخليني أقولك على حاجة .. طبيعي إنك تنغير ما فيش حد ما بيتغيرش، وطبيعي بعد ما كنت محبوس جوا الجحر بتاعك بقالك ثلاثة وعشرين سنة إنك لما تطلع منه تبدأ تتصرف بتهور، وطبيعي بعدها برضه إنك تحس إن فيه حاجة غلط ....
"أنا مش عايز أكون كدا، ومش عايز ألعب بينات الناس بس أنا مش عارف أنا بحبهم كلهم إزاى مش فاهم " تمتم أدهم فابتسم أحمد وأوماً له بتفهم "ما يمكن أنت ما بتحبهومش أصلا بس بيتهيأ لك إنك بتحبهم؟"
"إزاي مش فاهم؟"
عارف، قبل ما أقابل داليا، كان بيتهيألي إني بحب كل اللي مرتبط بيهم، أنا معجب بحاجة في كل واحدة فعقلي صورلي إني بحبهم كلهم. "
" وبعدين ؟ "
" بعدين لما قابلت داليا، اكتشفت ان الحب مختلف تماما، مش مجرد اعجاب بشكل ولا طريقة كلام ولا لبس ولا حتى شخصية ... الحب إنك تبقى شايف الشخص اللي قدامك مش هو أفضل حاجة، شايف عيوبه قدامك وشايف كل حاجة سيئة فيه، ومع ذلك بتحبه ومتقبله بكل حاجة فيم"
تعرف أنا عرفت كام بنت بالميت كدا حوالي سبعتاشر واحدة، عارف مين الوحيدة اللي قدرت اتكلم معاها بتلقائية وبدون تفكير والوحيدة اللي بأيقى يبذل كل جهدي عشان أضحكها وأشوفها مبسوطة، والوحيدة اللي لما يكون قاعد معاها وأحنا الإثنين ساكتين كنت بحس إني برضه
متونس بوجودها وحاسس بالدفا؟"
ابتسم أدهم وأوما ليجيب "داليا"
"أيوة، أنا مستعد أقعد أنا وداليا لوحدنا ساكتين وبنشرب سيجارتين وهكون حاسس إني يقضي أفضل أوقات حياتي في حين إني كنت بمل من أي واحدة بسرعة، فالحب مش اللي في دماغك صدقني، ده مجرد إعجاب بحاجة وبيروح لحاله، الحب مختلف تماما، وأنت لما تقابله هتعرف
انه مختلف عن أي حاجة أنت حسيت بيها قبل كدا."
"فهمتك هز رأسه فاقترب أحمد ليحيط عنقه بذراعه وشده بحركة طفولية " وبعدين أنت مش شخص وحش، أنت أنقى شخص قابلته حقيقي "
ضحك أدهم وحاول الإفلات منه، لكنهما فزعا فور سماع صوت شخصا يعرفانه جيدا يصيح"أنتوا بتعملوا إيه ؟!!!!"
ابتلع أحمد لعابه وهمس بنبرة منخفضة "سعاد!"
في حين دفعه أدهم بعيدا ونهض ينظر لجدته بابتسامة صفراء "والله ما اللي في دماغك، أنا لسه كنت عارض الجواز على ثلاثة مرة واحدة، والواد ده بيحب واحدة وهيتجوزها"
"خلاص يا أدهم مافيش داعي للكدب هي خلاص اكتشفت الحقيقة، دي قفشانا لحد دلوقتي خمس مرات يا عم ده أنا عمري ما أتقفشت مع بنت " تمتم أحمد ممثلا الأسف فصرخ أدهم فيه "أنت بتقول إيه ياض اخرس الله يخربيتك!"
رفعت سعاد عكازها وصاحت قسما بعزة جلالة الله، لتكون متجوز شيري "
توسعت اعين ادهم وسقط فكة ثم صرخ بجنون الحق يا عم بتقولك شيري ! يعني أنا لسه مفركش مع ثلاث مزز يحلوا من على حبل المشنقة وفي الآخر أتجوز شيري! لا، بصي أنا قوس قزح فعلا وحرام تظلمي بنت الناس الطيبين ربة الصون والعفاف الانسة شيري معايا."
" والله لو عملت ايه يا كلب هتتجوز شيري يعني هتتجوز شيري ضربته جدته بالعكاز فنهض أحمد وهمس له خلاص بص، هي شيري دي وحشة أوي يعني؟"
"هي مش وحشة بس عبيطة وهيلة وبت ملزقة ومسهوكة في نفسها كدا زائد إنها لدغة."
" في كام حرف؟" تساءل أحمد بجدية فرمقه الآخر بغيظ وهو يصك على فكيه فأكمل أحمد "أصلها تفرق، يعني لو حرف ولا حرفين خلاص مش مشكلة خلقة ربنا يعني "
لدغة في الدال بتقولي يا أنهم أنا مش أنهم أنا !!!" صرخ بغيظ فنظرت له جدته بتحدي "ما أنت هتتجوز يعني هتتجوز أنا مش هرتاح إلا لما تتجوز."
خلاص هتجوز بس مش شيري وهي ركبت في دماغي بقى "
اومال هتتجوز مين؟ أه أنت أكيد حاطط عينك على داليا أنا حاسة."
تجهمت ملامح أحمد ونظر لأدهم بطريقة مخيفة "والا، إيه اللي جدتك بتقوله ده ؟"
" يا عم داليا إيه دي اللي أتجوزها أنت كمان دي واحدة بتشرب سجاير وأنا بشرب جهينة
میکس شوكولاتة !" دفعه أدهم بعيدا
هذا أحمد وتقدم من سعاد "لا بصي داليا دي تلزمني تمام؟ أنا اصلا كنت بنطلكم كل شوية عشان أشوفها في البلكونة، وبعدين أنا رايح أقابل خالها النهاردة."
استفهم أدهم "رايح تقابل خالها إزاي؟ مش خالها ده كان مسافر بقاله شهرين تقريبا؟"
"ما هو رجع من السفر وخدتلي معاه معاد النهاردة فهمشي من هنا وهروح أقابله."
ضیقت سعاد عينيها بشك " يعنى أنت هتتجوز داليا؟"
"أيوة."
"يلا، ما أنت وهي بايظين زي بعض " أكملت فنظر لها أحمد بحنق "الله يبارك فيك يا تيتا." كان سيتحرك بعيدا لكن أدهم أمسك به استنى هنا، أنت رايح فين، أنا خايف مراة دكتور
مصطفى تروح تبلغ عننا !"
توقف أحمد في مكانه وحمحم "بص أنت تلم هدومك وتسيب العزبة وترجع بيتكم دلوقتي وتتقابل بكرة أنا وأنت وهشام ونشوف حل في المشكلة دي بس انا لازم أمشي دلوقتي، يا دوبك الحق أوصل الجيزة."
وافقه ثم تركه يرحل وجلس ينظر أمامه بتيه حتى أيقظته جدته من غفلته " يعنى مش هتتجوز شيري برضه؟".
في الخامسة مساءً كان أحمد يجلس أمام داليا على طاولة في مطعم حيث اخذا ميعادا من خالها هنا، كانا يتحدثان ويضحكان حتى توسعت عينيه وسقطت ابتسامته عندما رأى ذلك الرجل الضخم يتقدم منه، هو رأى هذا الرأس الأصلع من قبل، ابتلع لعابه ونظر حوله، ماذا يفعل
كابتن ميخا هنا؟ لماذا يظهر الآن ؟!
ابتسمت داليا ونهضت تصافحه في حين ارتعب الآخر في جلسته ونظر حوله بتوتر، لم يلاحظه میخا حتى الآن وهو قد حرص على الانكماش في كرسيه حتى كاد يفرق بداخله
"خالو، ده أحمد اللي قولتلك عليه، قدمته لكابتن ميخا وحينها جف حلق الآخر وكادت الجلطة تصيب رأسه، حرك ميخا عينيه له نظرات ثاقبة تخترقه جعلته يتساءل هل يتذكره؟
أحمد، ده خالو هادي .. قدمته لأحمد فنهض بخوف ومد يده بتوتر نميخا الذي قبض على يده وابتسم ثم ضيق عينيه وتساءل "أحمد .. أنا شوفتك قبل كدا؟"
سارع بالنفي برأسه بشكل مضحك وهذا جعل ميخا يتفحصه من أعلى الأسفل بشك "يعني ما اتقابلناش ؟!"
"ما أظنش يا أستاذ ميخ... هادي، ما أظنش يا أستاذ هادي" أجاب وهو يبتلع لعابه
"يمكن شوفته في الجيم يا أحمد ؟ أصل خالو عنده صالة جيم .... قالت داليا وهي تجلس وجلس
الآخران أمامها فنفى أحمد برأسه "لا، ما يروحش جيم أنل"
سخر هادي "جيم إيه يا بني، أنت مش شايفة الباي والتراي بتوعه عاملين ازاي؟ ابعتيهولي الصالة عندي يتظبط شوية بدل العار ده أنا ما ينفعش أجوز بنت أختي لواحد شبه البرص كده.
عيبة في حقي "
ضحكت داليا ونظرت لأحمد بمكر "ما تروح يا أحمد، خليه يظبطك."
نفى برأسه ونطق بصوت مبحوح "لا، مش عايز أتظبط أنا."
"أنت متأكد إننا ما شوفناش بعض ؟ " تساءل ميخا من جديد فأجاب "وربنا ما حصل "
اوماً ميخا وسرعان ما ضربه على صدره مازحًا "سعيد إني شوفتك يا أحمد" لكن عينيه سرعان ما لمحت علية سجائره الموضوعة على الطاولة بجانب محفظته ومفاتيحه
رفع عينيه لأحمد ببطء وتهديد "أنت بتشرب سجاير ؟!"
نبرة صوته جعلت الآخر يستعيد ذكريات يحاول نسيانها فأمسك بعلبة السجائر وسارع بقذفها بعيدا لا مش بتاعتي ولا أعرفها، أنا عمري ما شربت سجاير حضرتك
نظرت له داليا باستغراب "إيه يا أحمد اللي بتقوله ... همت لتتكلم لكنه قاطعها "اخرسي يا هاتم، ولا كلمة زيادة، إيه؟ هتكدبي كلامي من أولها ؟ قولتلك مش بتاعتي يعني مش بتاعتي "
عقدت حاجبيها وطالعته بدون فهم وحولت أنظارها إلى خالها، أحمد يتصرف بطريقة مربية منذ رأى خالها ترى ما السبب؟
رفعت كتفيها وصمتت في حين كان كابتن ميخا يحك ذقنه وينظر لأحمد بتفحص فأمسك الآخر بالقائمة خاصة المطعم ووضعها أمام وجهه ممثلا بأنه يرى ماذا سيطلب
تعرفي يا داليا من قيمة ثلاث شهور كده فيه واحد جيه الجيم، وشرب سجاير في الجيم
بتاعي، بيتحداني .." قال ميخا فجأة فابتلع أحمد لعابه ونظر بطرف عينيه لميخا من خلف قائمة
الطعام
"ومش پس کده ده كمان كان عايز يهرب قبل ما يكمل التمرينة " أكمل ميخا وهو ينظر لأحمد بأعين ضيقة فأخفض الآخر الورقة بحيث أصبحت عيناه فقط ظاهرة من خلفها وبدأ يحرك
أصابعه بتوتر على سطح الطاولة
" وعملت إيه يا خالو؟" تساءلت فقال بغيظ وهو يتبادل النظر مع أحمد نصحته يبطل سجاير عشان صحته، وخليته يشترك خمس شهور بالعافية، دفعهم وماجاش تاني، تفتكري لو شوفته
أعمل فيه ايه ؟"
تعفو عنه طبعا يا باشا، هو تلاقيه بس عنده ظروف ومشغول فما جاش " سارع أحمد بالإجابة
وهو يضع الورقة من يده على الطاولة
"أه، ظروف إيه دي ؟ حب ولفلفة صح ؟ الجيم أهم ولا الحب واللقلفة؟" قال وهو يضربه على صدره فأوما بسرعة
"الجيم طبعًا، بعدين ما يمكن عنده مشروع تخرج ؟ عادي بتحصل والله، تلتمس العذر للناس برضه یا كابتن میخا."
نظر ميخا لداليا وقال "خطيبك محترم شوفي الرجل اللي يحترم جيمه أنا أحترمه، مش زي الواد الفاسد البايظ اللي هرب اللي لو شوفته هظبطه."
كانت داليا كالأطرش في الزفة وضحكت وهي تنظر لأحمد ما تروح يا أحمد الجيم مع خالو وأهو بالمرة تتعرفوا على بعض."
" من غير ما تقولي، والله كنت رايح بصي، أنت لو فتحت قلبي وبصيتي جواه، هتلاقيني رايحالجيم بتاع خالك "
"شاطر مستنيك ها أنت أكيد عارف العنوان، ولو ما عندكش وقت فأنا ممكن أجيلك أظبطك في البيت، ضربه ميخا على صدره من جديد فوضع يده على صدره بألم وتفى بخوف "لا ما تتعبش
نفسك، أنا جايلك "
ابتسمت داليا بحماس وأمالت عليه وهمست ركز على الأبس بقى ها؟"
"العلمك، العبرة مش بالأبس والعضلات اللي قدامك ده ارتبط وعلق بنات بعدد شعر راسم"
بس برضه، ما عندكش آبس ما تعمل آيس يا أحمد ما تبقاش رخم."
نظر لها بطرف عينيه وتذمر "عندي على فكرة. " لكنه وجد ميخا يسخر "قفصك الصدري ده بتسميه عضلات؟"
حمحم وتراجع في أقواله "بهزر معاك خلاص بصي، اعتبري الآبس موجودة من دلوقتي ما دام
كابتن ميخا يبقى خالك، ست قطع شوكولاتة"
ابتسم میخا برضى وتمتم "حلو، كما تعجبني، قولتلي بقى هتشتغل إيه بعد التخرج ؟".
في مكان آخر كان مصطفى يجلس أمام مكتب أيمن بهيئة رئة وأمامه زوجته تبكي بحرقة
معلش يا مصطفى سامحني والله ما كنت أعرف إنك محبوس"
تم نظرت لأيمن وأكملت لو سمحت يا حضرة الظابط أنا عايزة أقدم بلاغ في أدهم مقلاد والثلاثة اللي كانوا معاه وبنت اسمها داليا كانت مشتركة معاهم لأنهم خطفوني وضحكوا عليا".
رواية اربعة في واحد الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية اربعة في واحد الفصل التاسع والاربعون
في الواحدة ظهرا في منزل سالم المرشدي فتحت أم كريم الباب ووجدت رجال الشرطة في وجهها، لم تكن المرة الأولى التي تراهم بها يقفون على باب ذلك المنزل الذي تعمل به، وهي بكل تلقائية صاحت بأعلى صوتها يا قيس بيه، الشرطة هنا وعايزينك "
لكن من تقدمت هي أم قيس التي وقفت تتحدث مع رجال الشرطة قليلا قبل أن يأتي سالم ويتحدث مع الضباط، هذا حتى ظهر قيس يحك عينيه بنعاس ويتساءل "مين عايزني ؟"
ابتسم والده ابتسامة صفراء ورفع الورقة في وجهه محضر ضبط وإحضار نيلت ايه؟"
استفاق قيس في وقتها ورفع كتفيه ببراءة "والله ما عملت حاجة يا بابا!"
لكن الشرطي أجاب "حضرتك هو متهم بخطف مراة الدكتور بتاعه في القسم، نفس الدكتور اللي كسر له مكتبه، ومتهم بتهديد الدكتور بالاغتصاب، يعني شروع في هتك عرض "
توسعت اعين أمه وسارعت بالصباح في وجه الشرطي "لا، أنا ابني مستحيل ومن سابع المستحيلات يعمل حاجة زي كدا.
لكن أبيه وقف ينظر له بابتسامة صفراء وهمس من تحت أسنانه "أنا لو سمعتي ضاعت في السوق هيبقى بسببك يا خلفة الندامة."
يا بابا ما عملتش حاجة ده كله كدب دافع عن نفسه بنبرة مهزوزة لكن بعض العساكر دخلوا ليسحبوه وفوجئ بأمه تتمسك بذراعه وتصيح عليهم لا سيبوه، ده عريس وفرحه بعد بكرة!" تم صرخت في زوجها سالم اعمل حاجة أنت هتسيبهم يا خدوه!"
أمسك سالم بذراعها وأردف "سيبيهم أنا هالبس وهاجيب المحامي وهحصله".
كان أدهم قد استيقظ من نومه للتو على صوت طرفا عاليا فتحرك يدعك عينيه بنعاس وفتحالباب ليتفاجئ بالشرطة أمام وجهه "أنت أدهم مقلاد ؟"
ابتلع لعابه ولم يتحرك أو يتكلم، كانت الصدمة قد أصابت جسده تماما فكرر الشرطي بنبرة حادة عالية " أنت أدهم مقلاد؟"
وعلى إثر هذا الصوت كانت جدته قد ظهرت من خلفه لتنظر للشرطي بدون فهم "فيه إيه؟"
"هو ده أدهم مقلاد ؟ " كرر الشرطي بنبرة حادة فضيقت جدته عينيها وتقدمت لتقف أمام الضابط "أنت عارف ده بيت مين اللي أنت قاعد تزعق فيه ده ؟"
"بيت مين؟" سخر الضابط فأكملت "بيت سيادة اللواء رأفت مقلاد، واللي أنت قاعد تزعق له ده أدهم مقلاد حفيده يعنى تقف عدل وتتكلم بأدب أحسنلك "
توتر الضابط ونظر للعساكر ثم حرك عينيه بقلق لجانب الباب فوقعت عينيه على تلك اللافتة الذهبية المعلقة على الحائط والتي تشير أن هذا بيت اللواء رأفت مقلاد، سب نفسه لكونه تغافل عن النظر لها أو النظر في المحضر والتدقيق في اسم أدهم، ثم عاد برأسه للسيدة وحمحم "أنا
آسف حضرتك بس أستاذ أدهم مطلوب في القسم ومعانا أمر بإحضاره "
هرب اللون من وجه أدهم تماما وبدأت أنفاسه تتسارع عندما سألت جدته الضابط "ليه؟ أكيد فيه غلط ومش هو ده أنهم اللي أنتوا عايزينه."
حضرتك مش هو ده أدهم ياسر رأفت مقلاد؟"
صمنت جدته فأكمل الضابط "متهم يخطف مراة الدكتور بتاعه في الكلية هو وأحمد كامل وهشام أمين وقيس المرشدي والثلاثة التانيين زمانهم في القسم دلوقتي ولازم أستاذ أدهم يجي معانا، ولو فيه لبس أكيد هيرجع."
استدارت جدته لتنظر له فأخفض رأسه متفاديا النظر لها، وبدون أن تسأل هي قد أدركت أنه قد فعل شيئا، صمته وسكونه بخزي هكذا أعلماها بأنه تورط في شيء مع تلك الشلة السيئة التي صادقها، لكنها فقط لم تصدق كيف أن الملاك البريء قد يفعل شيئا كهذا!
وبالرغم من كل هذا هي قد استدارت للضابط وتحدثت بثقة "أدهم مستحيل يعمل حاجة زي دي بس على العموم هو هيجي معاكم عشان الأمر اللي معاك إحنا أسرة بتفهم في القانون كويس، هو بس يدخل يغير هدومه وهينزل لكم "
تمام إحنا هنستناه تحت.".
فور رحيل الشرطى وإغلاقها للباب كانت قد وقفت أمام أدهم لتسأله بطريقة مهددة " هو سؤال واحد، وتجاوب عليه بصراحة عشان تعرف تتصرف ونقول لجدك "
ابتلع لعابه بخوف فأكملت " أنت عملت اللي الظابط قال عليه ده ولا لا؟ "
ارتسمت ملامح نادمة على وجهه وأوماً فزمت شفتيها بهدوء وأردفت "طب روح وأنا هتصل بجدك".
فتح أمين باب منزل ليفاجئ بالضباط أمام وجهه ولقد ظن فورًا أنهم مخطئون بالعنوان لكن الضابط الذي نطق بنبرة خشنة مش ده منزل هشام آمین؟"
جعله يدرك بأنهم ليسوا بالمخطنين "ليه؟"
محضر ضبط وإحضار ابنك متهم يخطف مراة دكتوره في الجامعة." فور أن أنهى جملته كان هشام قد ظهر من خلف أبيه يتساءل ماذا يحدث فأمسكوا به وسحبوه خلفهم في وسط مراقبة من أبيه الذي يقف كالمضروب على رأسه ولا يستوعب أي شيء مما يحدث لدرجة أنه استفاق
بعدما رحل رجال الشرطة بابنه.
في الخامسة مساءً خرجت داليا من غرفة الكشف بعد أن ودعت الطبيبة وأخذت الميعاد القادم لتجد أحمد في وجهها يبتسم ابتسامة املة وسرعان ما بادر بسؤالها "ها؟ أخبار الجلسة ؟ "
رفعت يديها بورقة له ما كتبتليش أي علاج غير حاجة كدا للتشنجات لو جاتلي وقالتلي إنها مبهورة إن ما جاليش إكتئاب لحد دلوقتي، أظن إنها مش هتعتمد معايا على العلاج الميديكال بشكل كبير لأنها ركزت على الجزء النفسي أكثر."
توجها سويا نحو الباب وهو يسألها "طب قالتلك إيه ؟"
رفعت كتفيها وأجابته عندما دخلا معا إلى المصعد " سألتني عن الزفت، وسألتني عنك ... عن علاقتنا وحاجات كدا."
"حاجات إيه ؟"
"أنت مالك يا أحمد حاجات إيه حاجات وخلاص " شبكت يديها أمام صدرها وأشاحت بوجهها بعيدا فضحك " أنت مال وشك أحمر كدا ليه ؟ هي سألتك عن إيه بالظبط؟"
نفخت وجنتيها ورفعت سبابتها في وجهه لتهدده بنظرة حاولت جعلها شريرة "دي آخر مرة هقولك مالكش دعوة "
حطي صباعك في عيني يلا ما هي دي آخرة الديموقراطية، فيه زوجة محترمة ترفع صباعها
في وش جوزها كدا؟"
توسعت عينيها وسخرت "جوزها! ده حصل امتى ده؟"
حصل في الحلم إمبارح حلمت إننا اتجوزنا وخلاص يا ماما دي كانت رؤية وأكيد هتتحقق "
قلبت عينيها وضحكت الأحلام بتيجي بالعكس على فكرة"
يخربيت تشاؤم أهلك، أنا تعبت يا حبيبتي تفاءلوا بالخير تجدوه !!" أردف وهو يخرج من المصعد برفقتها فرفعت كتفيها "ما يمكن نتفاءل بالخير وما يجيش فنحس بالإحباط ونبقى متخزوقين و محيطين كمان !؟"
توقف عن السير في مدخل العمارة وشبك يديه أمام خصره "ما هو لما تتشائمي هيجيلك حاجة سيئة يا ذكية عشان أنت جذبتيها ليك !"
بالعكس، يعني أنا مثلا كنت متشائمة في العلاقات وبعدين جذبتك، تفتكر تشاؤمي هو اللي جذيك ؟"
" هو بغض النظر إني لقطة طبقا، بس أه تشاؤمك جذبني بس مش بالطريقة اللي قصدك عليها. أنا لقيتك كتيبة وعدمية ومنطقية قولت بااااس هي دي البنت اللي هتسودلي حياتي زي ما كنت طول عمري بتمنى، ويااه لما دلقت عليا جردل الماية الساقعة، اتأكدت إن اختياري صح وإنك
متطلعي ميتين أهلي وفرحت عشان ربنا هيخلص مني في الدنيا مش في الآخرة"
ضحكت ودفعته في صدره " يعني أنا ابتلاء؟"
بس ابتلاء عسل" قهقه وأردف بنبرة ماكرة فخجلت ونظرت أمامها لتكمل السير معه ويكملا التحدث هذا حتى لاحظت عينيه تعلقت على فتاة قد مرت بجانبهما لكنه سرعان ما عاد يعينيه لها ليعطيها كامل اهتمامه، غير أنها قد توقفت عن الكلام ونظرت له يبرود
" وبعدين حصل إيه بعد كدا؟"
"حصل إنك بصيت على البنت اللي عدت دي " قالت وهي تشبك يديها أمام خصرها ورمقته بأعين ضيقة فابتلع لعابه وأجاب "بنت مين؟ مش فاهم؟"
"البنت اللي لسه معدية من جنبنا ما تستعبطش أنا شوفتك بصيت عليها !"
قطب جبينه ونظر حوله ممثلا البلاهة " أنهي دي ؟ أنا ما يصيتش على حد"
"لا بصيت"
"بيتهيألك أنا ما بصيتش ومش فاهم بتتكلمي عن مين أصلا"
تقته في نفسه جعلتها تتشكك قليلا وتنظر له بتردد " بجد؟"
" والله ما بصيت . " نطق بنبرة هادئة ثم أكمل "كنت بسمعك ومركز معاك، وبعدين أنا مش غبى يعني عشان أيص على واحدة وأنا ماشي معاك لو هيص هيص وأنت مش معايا!"
قطبت جبينها ورمقته بغضب فضحك "مش قصدي إني هبص وأنت مش معايا، أنا بيررلك إن ما حبكتش أبص على واحدة وأنت معايا يعني، وبعدين البنت ما كانتش حلوة أصلا"
أومات وكانت ستتحرك لكنها توقفت في مكانها واستدارت له " وأنت عرفت منين إنها ما كانتش حلوة يا حلو ؟!"
توقف في مكانه وابتلع لعابه لكنه سرعان ما أردف بثقة عشان أي واحدة جنبك مش هتكون حلوة، فتوقعت إنها مش حلوة "
لمست داخل فمها بلسانها ونظرت له بأعين ضيقة تم شبكت يديها أمام خصرها ونطقت بتهديد "أحمد ما تحورش، أنت بصيت عليها صح ؟"
"لا، ما بصيتش، ولو استجوبتيني من هنا للصبح مش هقول غير كدا عشان أنا ما بصيتش" استمات في الإنكار وأعطاها نظرة بريئة قرمقته بغيظ وأومأت "ماشي، ممكن أنا ماخدتش
صح يا babe، وبعدين فيه حد يبقى ماشي مع القمر ده ويبص على حد ثاني ؟" غازلها وشبك يده في يدها فابتسمت كالحمقاء رغما عنها وتحركت معه فأكمل "يلا كملي اللي كنت ! كنت بتحكيم "
لمعت عينيها بحماس وبدأت تتحدث من جديد في حين علق هو عينيه عليها بتركيز وهو يحمد الله يداخله أن داليا تخطت الأمر لقد نظر رغما عنه لأن الفتاة كانت ترتدي ملابس مكشوفة كثيرا لكنها لم تكن جميلة داليا أجمل وألطف منها، أو ربما هو قد أصبح يشعر بأنها الأجمل في عينيه ؟ لا يعلم لكن أية مقارنة تدخل فيها داليا مع فتاة أخرى في عقله، تفوز فيها داليا باكتساح.. ترى هل تراه بنفس الطريقة ؟
" هو أنت شايفة مين أوسم رجل قابلتيه لحد دلوقتي ؟ " سألها فجأة مقاطعا إياها فتوقفت عن الكلام وقطبت جبينها بتفكير .. وحينها عقد حاجبيه بغضب، أهي تفكر حقا؟
"أوسم واحد، بص فيه كذا حد بس أوسم واحد كان صورة موديل ألماني كدا بس ما عرفوش شوفته صدفة" أجابت فاشتعلت الدماء في رأسه
"نعم ؟! موديل ألماني ؟!"
"أيوة، هموت وأفتكر اسمه بس مش فاكرة للأسف "
"أوسم مني ؟" سألها بتهديد وقضم جلد شفتيه بتوتر وحينها استوعبت مغزى هذا السؤال فحاولت تصليح الموقف لا مش قصدي، أنا افتكرتك قصدك حد مش أنت"
"لا أنا كنت يسأل في العموم."
"لا في العموم، فأنت أوسم واحد قابلته بصراحة " كذبت ورأته يتخلى عن تكشيرة وجهه ويتهلل ثم يبتسم كالأطفال
ضحكت لردة فعله هذه وشعرت بأنها قد فعلت شيئا جيدا فأكملت "بعدين أنا بحب الملامحالشرقية دي، عيون بني وشعر أسود وبشرة قمحاوية، شكلك عسول"
اقترب منها ببطء وعلق عينيها على عينيها وهو يهمس "فعلا؟"
ابتلعت لعابها وأومأت بتردد، ثم توسعت عينيها وقفزت ضربات قلبها عاليا عندما رفع يده اليمنى ليلمس وجنتها بلطف، وانحبست أنفاسها عندما نزل بعينيه نحو شفتيها، رفع عينيه ببطء لعينيها ثم عاد لينظر إلى شفتيها من جديد، بدأ يميل بهدوء نحوها وقيل أن يفعل أي شيء كانت
قد صفعته فجأة وابتعدت عنه
وضع يده على وجنته بصدمة ونظر لها بغيظ، كان سيفتح فمه ويصرخ عليها لكنها من سبقته
برفعها لسبابتها في وجهه أنت كنت عايز تعمل إيه ؟!"
"مافيش" حمحم فزمجرت "لا، أنت كنت عايز تبوسني"
"أنا كنت يشوف بس العلاج جايب نتيجة ولا إيه" حاول عدم الضحك حقا رغم أنها قد صفعته
للتو، لكنه يعرف بأنه المخطئ ولذلك لم يغضب بل حاول تخطي الموقف وجعلها تتخطيه
"طب يكون في علمك المرة دي قلم المرة الجاية هضربك في مكان تاني"
توسعت عينيه وتمتم مكان تاني هي حصلت ؟!"
"آه حصلت "
"لا اتطمني مش جاي جنبك ثاني يا عم عبده، ما فيش حد هياخد القلم ده وهيقرب ثاني أصلا" سخر ووضع يده في جيب بنطاله فوقفت تنظر له بغضب
يعني يا أسيبك تبوسني يا أبقى عم عبده؟!"
"أه " رفع كتفيه وضحك فقلبت عينيها ونظرت بعيدا حينما اقترب ومد يده لها "يلا عشان أوصلك يا عم عبده "
نظرت ليده بغيظ ثم رفعت يدها وأزاحت يده بعيدا مش خايف حد يشوفك ماسك أيد عم
عبده ؟!"
"لا عادي ده أنا انققشت مع أدهم كثير، طب يا رب اتقفش معاك أهو سمعتي تنضف شوية."
عقدت حاجبيها بدون فهم "إيه ؟" فضحك ورفع يده يحك أنفه "لا مافيش ما تحطيش في بالك يلا عشان أوصلك وأرجع، أنا من الصبح في الشارع".
وصل أحمد لبيته فوجد الشرطة تنتظره أمام البيت وسرعان ما سحبوه إلى السيارة فور رؤيتهم له، كان لا يدري ماذا يحدث لكنه لم يقاوم عندما أخبره أحد رجال الشرطة "معانا محضر بالقبض عليك "
ابتلع لعابه واستسلم لدفعه داخل البوكس ولم يفتح فمه أو يتفوه بكلمة حتى وجد نفسه بجانب ثلاثة أقرانه أمام الضابط في قسم الشرطة، ولعله التقى بهذا الضابط بطريقة غير مباشرة، فهو كان الضابط الذي قد قرأ اسمه من قبل على تليفون داليا وبسبب هذا قد قامت مشاجرة بينهما.
تفحصهما أيمن بأعين ضيقة ورجع بظهره إلى الكرسي دون أن يتحدث تم رفع يده يحك ذقنه طبقا أكيد عارفين إن مقبوض عليكم بتهمة خطف مراة دكتوركم"
حضرتك الكلام ده كله كدب مافيش حاجة من دي حصلت " قال قيس فقلب أيمن عينيه "كل الأدلة ضدكم ده حتى البنت اللي كانت شغالة في العزبة شهدت ضدكم، تخيلوا؟"
توسعت أعين ثلاثتهم ونظروا لأدهم الذي حك أذنه ونظر للأسفل بخزي ليتفادى النظر لهم؛ فهو وهم يعرفون بأن أميرة قد شهدت ضدهم لتنتقم من خيانة أدهم لها.
لو سمحت أنا عايز أعمل مكالمة " قال أدهم فابتسم أيمن هتكلم جدك؟ سيادة اللواء رأفت مقلادة ما تقلقش إحنا بلغناه وجدتك بلغته وهو جاي في السكة، أهاليكم كلهم عارفين "
ولم يلبثوا إلا والباب يفتح وتدخل منه داليا برفقة أحد العساكر وهو يقول "أهي يا باشا، داليا
جارة أدهم "
"داليا!" توسعت أعين أيمن وتقوه بهذا فور وقوع نظره على وجهها، لم يكن يعرف بأنها هي ظنها شخصا آخرا
نهض لها بسرعة بينما تابعهما أحمد والشباب بأعينهم
اقترب منها وهمس لها بنبرة منخفضة "أنت إيه اللي ورطك في الموضوع ده ؟! دي جناية وفيها
حبس !"
ضيق أحمد عينيه وأنصت للحديث جيدا وقد بدأ الغضب يتملك منه الآن، وكأن القبض عليه واتهامه وضياع مستقبله شيء وحديث ذلك الشرطي مع حبيبته بتلك الطريقة شيئا آخر
لم تجيبه داليا بأي شيء فنظر لها بإحباط ويأس، لا يعرف ماذا يفعل لها الآن؟
استعاد رشده وعاد إلى مكتبه عندما حرك أحمد عينيه لثلاثتهم وزمجر بنبرة منخفضة مهددة "هي عرفت داليا متين؟ داليا ماجاتش العزبة خالص ؟ إزاي يعني تبلغ عنها هي كمان ؟!!"
وحينها رفع أدهم يده ليضعها على وجهه بندم وهو يتمنى الأرض أن تنشق وتبتلعه الآن؛ فهو من تسبب بكل هذا.
لاحظه أحمد فأقترب منه بأعين حانقة " والا، أنت عملت ايه وقولت على داليا إيه؟"
نطق أدهم بتردد "لما سيبتوني معاها لوحدنا وهي عرفت أنه أنا وكنت بحاول أقنعها تقعد معانا
حكيتلها إحنا خطفناها إزاي وإن داليا تتتت البواب عشان تطلع الشقة - "
زم أحمد شفتيه بغيظ وكوب يديه على شكل لكمة وهو يصك على فكيه بقوة وهمس من تحت
أسنانه "ربنا ياخدك يا أخي "
" أنا آسف " تمتم أدهم متقاديا النظر له بينما استدار أحمد الأيمن وسارع بالتحدث "حضرتك البنت دي تبقى خطيبتي مالهاش علاقة بالموضوع خالص "
ثم تلاه أدهم بسرعة محاولاً إصلاح الموقف "أيوة داليا كانت في البيت في الوقت ده وما لهاش علاقة باللي إحنا عملنام"
ثم وافقهم هشام لو سمحت تخرجها، داليا أحمد قاري فاتحتها مش أكثر، ومالهاش دعوة بحاجة ولا ليها دعوة بينا."
ثم سخر قيس " يعني أربع رجالة قدامك هيحتاجوا بنت ليه عشان تساعدهم؟ مش قادرين نتصرف يعني !"
تنفس أيمن الصعداء ثم نظر لداليا وأعطاها إيماءة مطمئنة ثم تحدث "أستاذة داليا، ممكن
تمضي على الورقة دي وتتفضلي تمشي بما إنه سوء تفاهم "
اقتربت بتردد وأخذت الورقة والقلم، قبل أن تمضي حركت رأسها لتنظر لأحمد الذي أعطاها نظرة غاضبة لتفهم بأنه يريدها أن تسرع بالتوقيع على الورقة وتهرب من هنا، عادت برأسها للورقة ووضعت توقيعها ثم نظرت لأيمن "أمشي عادي ؟"
أوما لها فاستقامت وتحركت نحو الباب كانت عينيها كانت على أحمد الذي ينظر لها بالمقابل فتوقفت وتحركت له لتهمس " خلي بالك من نفسك"
ابتسم ابتسامة متعبة وهز رأسه بحسنا فتحركت للخارج وأغلقت الباب خلفها، كان أيمن قد انشغل مع كاتب المحضر ببعض الأشياء عندما لم يمنع قيس نفسه من السخرية بنبرة منخفضة
" والا، هي دي داليا الباردة؟! أنت عملت فيها إيه؟"
نظر له أحمد بطرف عينيه وأردف "مالكش فيه، وبعدين ما تقولش عليها كدا عشان ما أجيبش سيرة رابعة العدوية اللي أنت متجوزها."
ابتسم هشام ابتسامة صفراء وتدخل مهددًا لاحظ أن رابعة العدوية اللي هو متجوزها دي تبقى أختي !"
"خلاص يبقى خليه ما يجيبش سيرة داليا عشان دي هتبقى مراتي "
"أصل كلنا مستغربين البت دي ما كانتش طايقاك " أكمل هشام فصك أحمد على فكيه وزمجر " وأنت مال أهلك أنت وهو ؟ يعني هو أنا كنت جيت قولتلك حاجة على البت العبيطة اللي أنت مكلم أبوها !"
تدخل أدهم بينهم " يا جدعان خلاص، إحنا في القسم، مش وقت كل واحد يشتم حبيبة الثاني
دلوقتي أنتوا الثلاثة خاطبين عاهات، خلاص كما تعادل "
نظر له ثلاثتهم ثم هم قيس بالسخرية "شوف مين بيتكلم اللي كان بيحب الخدامة !"
توسعت أعين أدهم ونظر له بغيظ "طب على الأقل الخدامة دي كانت صغيرة في السن وحلوة الدور والباقي على اللي عاكس الخدامة التي قد أمه ومتطلقة مرتين."
هم قيس بالدفاع عن نفسه بس ما عرضتش عليها الجواز!"
"أنت معتوه بالا؟ أنت كنت عايز تعرض الجواز على واحدة قد أمك !؟"
ضرب أيمن بكفه فجأة على المكتب "بس أنت وهوا يعني فوق ما انتوا رايحين في داهية كمان بتفضحوا بعض !"
نظر أربعتهم لبعض ثم صمتوا في حين أشار أيمن لأحد العساكر وقال "خد الأربعة دول على الحجز دلوقتي".
بعد عشرة دقائق كانوا يدخلون إلى تلك الزنزانة الممتلئة عن آخرها بالمتهمين فارتعب أدهم فور الدخول واستدار لقيس ورفع سبابته في وجهه يكون في علمك أنت لو اتخانقت مع حد ثاني أنا ما عرفكش "
فوجئ بقيس يمسك به من سترته وينطق بتهديد "أنت بالذات تخرس خالص، عشان أنت سبب كل ده "
توسعت عينيه وحاول دفعه عنه "ليه ! أنا عملت ايه!"
والا، أنت مش أحمد قالك قبل كدا تبعد عن موضوع الخيانة ده وإنك عبيط ولو خونت البت هتتقفش ؟! ما بعدتش ليه ياض ؟!! ها ؟ عاجبك كدا؟ وديتنا كلنا في داهية والولية راحت بلغت عننا عشان خونت بنتها والبت الثانية شهدت ضدنا عشان خونتها، أنت متسلط علينا ياض ولا
إيه ؟!" صرخ قيس في وجهه فتدخل بينهما أحمد بسرعة
خلاص سيبه يا قيس مش وقته اللي حصل حصل "
"أنا فرحي بعد بكرة ودلوقتي محبوس بسببه وتقولي أسيبه ؟ قسما بالله ما هسيبه " تمسك قيس بسترته أكثر لكن أحمد دفع به بعيدا وزمجر قولتلك اللي حصل حصل، خناقك معاه دلوقتي مش هيفيدنا بحاجة إحدا لازم نتضامن وتبقى كلنا إيد واحدة عشان تتفق هنقول إيه
في التحقيق. "
هدأ قيس وحاول السيطرة على نفسه وهو يتنفس بسرعة وينظر لأدهم بغيظ ثم حرك عينيه
الأحمد وأوما.
في مكان آخر كان سالم المرشدي قد وصل والتقى برأفت مقلاد الذي حياه ثم تلاهما مراد الذي عرف بنفسه بأنه شقيق أحمد ولقد كان تفاجئ به سالم الذي علم لأنه مهندس ميكانيكا هو الآخر غير أنه يختلف جملة وتفصيلا عن أخيه أحمد، فمراد يبدو كرجل عاقل ومحترم أما أحمد فلا ...
وصل أمين هو الآخر ولقد كان أكثرهم هلغا على ابنه لكن سالم طمأنه
اهدا يا أمين، هنخرجهم ما تقلقش ده سوء تفاهم "
"أكيد سوء تفاهم أنا هشام ابني مش ممكن يعمل حاجة زي كدا زائد إنه مش مستني يخطف
مراة الدكتور عشان ينجح، هشام الأول على الدفعة."
كان مراد قد تحدث مع أحمد الذي وضع هاتفه في حذاءه عندما فتشوه لينجح بذلك بالدخول إلى الحجز بهاتفه، ولقد صرخ فيه صرخة كافية لجعل الآخر يخاف ويخبره بكل شيء.
اهدوا يا جماعة أنا كلمت الظابط يتصلي بدكتور مصطفى ... تتأكد بس هما عموا كدا فعلا ولا لا " قال رأفت فأجابه مراد "أنا كلمت أحمد من شوية، أيوة الأربعة عملوا كدا عشان الدكتور كان عايز يسقطهم من ساعة ما كسروله مكتبه، وأيوة الأربعة مشتركين مع بعض، بس إحنا ممكن نحلها مع الدكتور ودي ما دام مراته ما حصلهاش حاجة."
توقف الزمن عند أمين الذي ما زال عقله يأبى أن يصدق أن هشام قد فعل هذا، بينما وافقه سالم بسرعة "أيوة إحنا نعرض عليه فلوس ويخرجهم."
ثم نظر لرأفت وسأل بأمل ينفع صح ؟ ينفع ياخد تعويض ويتنازل ؟"
أوماً رأفت ثم نظر لأمين ومراد "دكتور مصطفى زمانه في السكة، أستاذ أمين، مهندس مراد، يا ريت تسيبوني معاه أن وسالم باشا إحنا هتتصرف."
"مافيش مشاكل أهم حاجة الوضع يخلص الأربعة كدا مستقبلهم هيضيع " قال مراد بينما أوماً أمين بسرعة وهو يدعو بداخله أن ينتهي هذا الأمر أو يكون كابوشا سيخرج منه ليجد ابنه في
أحضانه مجددا.
بعد ساعة جلس دكتور مصطفى بوجه متجهم أمام اللواء رأفت مقلاد وأمام سالم المرشدي اللذان أصرا على مقابلته منفردان
دكتور مصطفى أولا إحنا بنعتذرلك عن اللي ولادنا عملوه " تكلم رأفت فأكمل سالم " وبتعرض عليك أي حاجة أنت عايزها عشان نحل الموضوع ده وتتنازل عن المحضر."
شعر مصطفى بالغضب واحتقنت الدماء في وجهه و زمجر اتنازل ؟ دول خطفوا مراتي وخلوني اتحبست أنا مش عايز حاجة وحقى ها خده بالقانون."
نظر سالم ترأفت فيارد الآخر بالكلام يعنى يرضيك مستقبل الأربعة يضيع ؟"
"آه يرضيني "
يا دكتور مصطفى إحنا مستعدين لأي تعويضات وأهم هيتخرجوا السنة دي وهيغوروا من الكلية وعمرك ما هتشوفهم ثاني، وأنت شوية ومتطلع على المعاش وأظن إن موقف زي ده هيساعدك تأمن حياتك خصوصا أن المعاش مش هيكفي حاجة " تحدث سالم فنفى مصطفى برأسه وصمم "قسما عظفا حتى لو هتدفعولي مليون جنيه مش هتنازل، لازم أحبسهم"
تبادل رأفت وسالم النظرات حتى تحدث رأفت بنبرة صارمة مهددة هذه المرة بعدما علم أن هذا الموضوع لن يحل إلا باستخدام سلطته التي تخوله بفعل أي شيء "طب حيث كدا بقى إحنا عندنا صور تثبت إن مراتك ما كانتش مخطوفة وإنها كانت قاعدة بمزاجها في العزبة لأن أحمد حد معاها كذا صورة وهي مبتسمة وسعيدة بشكل ما يقولش إنها مخطوفة خالص، دي حاجة. حاجة تانية فاكر المحضر اللي أتعملك أنت وتلميذة عندك وساعتها اتلم وانقفل عشان
ما تخرجش بفضيحة من الحرم الجامعي ؟ هيتفتح ثاني وتعيد تحقيق فيه، ثالثا يقي شكلنا كدا لقينا كيس هيروين في شقتك وإحنا بنفتشها وفيه محضر هيتعمل بالكلام ده."
اصفر وجه مصطفى ونظر لرأفت بفك ساقط أثناء تسارع ضربات قلبه وبعدها تخلى عن انعاقدة يده وضمها أمامه وحينها فقط تحدث سالم من جديد
يا دكتور مصطفى مافيش داعي نضيع مستقبلهم، حضرتك هتاخد تعويض مننا عن اللي عملوه وتتنازل عن المحضر والموضوع يتقفل "
وبنبرة خالعة قد ابتلع لعابه ونطق "ماشي، عشان مستقبلهم بس"
ابتسم سالم وربت على ساقه "أيوة كدا".
كان الأمر قد انتهى تماما باستلام شيك من سالم بربع مليون جنيه قد قرر بهما شراء مستقبل ابنه الوحيد، ومثله من رأفت مقلاد الذي حرص على انهاء هذا الموضوع تماما لأن أي قضية مثل تلك ستمنع حفيده من دخول أكاديمية الشرطة ولن ينفعه رتبته ولا أي شيء.
كان سالم في مكتب رأفت بمفردهما يتحدثان "مش هنخرج الولاد؟"
"لا، سيبهم أسبوعين في السجن يتربوا ويعرفوا اللي هما عملوه " تحدث رأفت بلهجته الصارمة المعتادة وهم سالم بالاعتراض "لكن - " فقاطعه رأفت الموضوع اتلم واتقفل بسرعة وده ستر من عند ربنا بس إنهم يخرجوا بسرعة كدا مش هيحصل لازم يتكدروا في السجن أسبوعين على الأقل عشان يحرموا يعملوا حاجة زي كدا تاني، الأربعة دول لازم يتربوا."
صمت سالم لوهلة مفكزا ثم تحدث بس فرح قيس بعد بكرة وهشام ده اخو ليلى العروسة"
أخذ رأفت نقشا عميقا ونظر أمامه أجله أسبوعين ثلاثة وأنا هخرجهم كمان أسبوع، بس مش هيخرجوا هما بالسهولة دي والله لو كان حفيدي لوحده هو اللي عمل كدا لكنت خليته في الحبس شهر".
أوماً سالم مرغقا لكنه ورغم ذلك يشعر بالراحة أن الموضوع قد أغلق وابنه سيخرج من هنا كما دخل فهو لا يعرف ما الذي سيحدث له ولثروته ومصانعه بدونه، إنه الابن الوحيد والذي سيرث كل هذا، أما بناته فمنهن من تزوجت والأخرى ستتزوج مستقبلا بشخص لا يقربه بأي شكل من الأشكال، وهو لن يريد أن يذهب كل ماله وما فعله لشخص ليس من دمه كزوج ابنته مثلا.
كان الأربعة يجلسون بجانب بعضهم على الأرض في الزنزانة وجميعهم ينظرون للأمام حتى تحدث هشام "إحنا كدا خلاص، منتحبس صح ؟"
فلم يجيبه أحدهم وأخفض أحمد رأسه بخزي بينما أشاح قيس بوجهه للجهة الأخرى ولم يحرك أدهم عينيه عن مواضعهما لكن هشام نهض بهستيرية ليقف أمامهم ردوا عليا، إحنا هنتحبس ؟ طب أنا ذنبي إيه مستقبلي يضيع كله ؟"
نهض له أحمد وحاول تهدئته "هشام اهدا ما تفرجش الناس علينا."
"مش ههدا، ابعد عني عشان أنت وهو السبب أصلا وأنا ما كانش ليا دخل بكل ده صرح هشام ودفعه بعيدا وهو يشير لقيس مذكرًا إياهم بأنهما من تشاجرا بالأساس في مكتب الدكتور.
أخفض قيس رأسه ولم يجد شيئا ليقوله بينما أدهم قد نهض هو الآخر وحاول الاقتراب منه فصرخ الآخر في وجهه وأنت كمان ما تقريش مني عشان أنت اللي السبب في إن الست تبلغ عننا، حبكت تعيش قصص حب وغراميات وتخون بنتها دلوقتي ؟ ده انت بني آدم ما عندكش دم ولا ينحس!"
وقف أدهم في مكانه ينظر للأسفل بحزن وندم ولا يعرف ماذا يفعل
يا هشام كفاية، خناقنا دلوقتي مش هيعمل حاجة الموضوع خلص وأنا ولا أنت ولا أدهم وقيس هيعرفوا يعملوا حاجة ! " تمتم أحمد فرفع أدهم عينيه "لا، أنا معرف أعمل ... اوعوا كدا عدوني "
تحرك بسرعة نحو السياج وبدأ يصبح على العساكر " أنا عايز اللواء رأفت مقلاد، لو سمحت .. لو سمحت قوله إني عايزه بالله عليك انا حفيده .. ناديله".
نظر الثلاثة شبان نحو أدهم بدون فهم لكنه أعطاهم نظرة واثقة وكأنه يعرف ماذا يفعل، ولم يلبتزا إلا عشرة دقائق قبل أن يفتح الباب ويظهر خلفه رأفت مقلاد وهو يعلو وجهه ملامحمتجهمة
ابتلع أدهم لعابه ووقف أمام جده " جدي بالله عليك خرجنا، اديله فلوس ولا اعمل أي حاجة الواد قيس فرحه بعد بكرة وكل ده حصل بسببي أنا."
رمقه رأفت باستنكار ونهره "أخرجك؟ دى قضية وفيها تحقيق ونيابة وحبس !"
"أيوة بس ممكن نلم الموضوع ودى بالله عليك يا جدى أنا عارف إنك تقدر تخرجنا، خرجنا ورحمة يابا."
أعطاه رأفت نظرة مقروفة ثم تمتم وهو يتحرك بعيدا "لا."
صرخ أدهم "جدي أنا عارف إنك مش عايز تخرجنا عشان تعاقبني، تمام .. بس العيال دي
مالهاش ذنب!"
"مش خطفوا مراة الدكتور معاك ولا خطفتها لوحدك؟" استدار له جده وأعطاه نظرة محتقرة فابتلع الآخر لعابه ونظر أرضا يخزي "ماشي، إحنا عملنا كدا .. بس بالله عليك اتصرف وطلعنا.
الست سليمة ومافيش حد جراله حاجة !"
رمقه جده بضيق وكان سيتحرك بعيدا لكن الآخر هرع نحوه وأمسك بذراعه "خرجنا وهتجوز شيري وأدخل أكاديمية الشرطة، والله هتجوز شيري وهدخل أكاديمية الشرطة، أنا مستعد
أخطيها بكرة لو عايز."
وقف جده في مكانه ورمقه بأعين ضيقة وابتسامة خفية "هتتجوز شيري ؟!"
"أيوة بس خرجنا يا جدي بالله عليك، ورحمة بابا تخرجنا."
حمحم جده وتمتم "والله أنت فاجئتني بالموضوع ده ... اديني فرصة أفكر طيب وناخد رأي
البنت وأرد عليك "
نظر له أدهم بذهول وبدون فهم "لا لا أكيد هي هتوافق اسمع مني أنا عارف إنها هتوافق، أنت تخرجنا دلوقتي بس وبعدين هي كدا كدا موافقة عليا.
"مش يمكن ترفضك !"
"يا ريت والله " همس فقطب جده جبينه وزمجر "إيه ؟!" ليحمحم
"لا أنا قصدي والله إن شاء الله ما ترفضش، هو أنا أصلا أطول أتجوزها؟ دي كفاية إنها بنت أخوك وبنت أخت جدتي في نفس الوقت، يعني قرايب من كل ناحية."
عدل جده من باقة قميصه ثم نظر للثلاثة خلف أدهم بأعين ضيقة وترجل بعيدا وهو يقول "هشوف كدل"
كان أدهم سيسرع خلفه لكن الحارس متعه وأغلق الباب في وجهه من جديد فاستدار لينظر لثلاثتهم "شايفين؟ أنا ضحيت بنفسي عشانكم عشان مش كل شوية تقولولي إن أنا السبب "
اقترب قيس منه وتساءل "والا، هي شيري دي ممكن ترفضك ؟!"
قطب جبينه وقال بنبرة منهكمة ترفض مين يا ابني ؟! دي هتموت عليا وأبوها وأمها وجدي
وجدتي معشمينها إني هتجوزها، دي ما هتصدق."
"أنت متأكد يا أدهم؟" عدل هشام من نظارته وهو يقترب منه بنظرة آملة فأوماً الآخر بسرعة
بقولك ما تخافش دلوقتي جدي ييجي يخرجنا."
لم يمر خمسة دقائق حتى انفتح الباب ووجد جده في وجهه البنت رفضتك، خليك بقى أنت وأصحابك هنا."
تصنم أدهم في مكانه وكانه لا يستوعب الجملة بالأصل "إيه ؟! شيري رفضتني ؟ شيري !!!!!؟"
"أيوة أنا حاولت أقنعها بس البنت قالت إنك بتتجنبها."
طب طب هات التليفون بس يا جدي أنا هقنعها والله، هو سوء تفاهم بس أنا ما يتجنبهاش ولا حاجة، اتصلي بيها وهات التليفون بس " قال بطريقة هستيرية وهو يمد يده يطلب الهاتف
أعطاه جده الهاتف فأمسك به واتصل بها ثم وقف جانبا يقضم جلد شفتيه ينظر للشباب بتوتر لأن خروجهم جميعا يعتمد عليه الآن
أجابت شيري المكالمة فنطق بسرعة "إزيك يا شيري، أنا أدهم. "
علق الجميع أعينهم عليه ليستمعوا لما يقوله بتركيز شديد
جدو قالك اني عايز اتقدم لك وأنت رفضت، ليه بس كدا؟"
"أنا ! أنا يتجنبك يا شوشو! والله ما حصل."
طب لو ما بحبكيش يبقى إيه اللي جابرني أتقدم لك يعني دلوقتي واتصل بيك أتحايل عليك؟ محبوس يعني ومش هخرج إلا لما توافقي ؟! ده أنا جايلك بملئ رغبتي !"
برضه مش مقتنعة ؟! طب أعملك إيه يتبتلك إني عايز أتجوزك وبحبك ؟!"
طب بصي، أنا بقول تدي علاقتنا فرصة نتخطب دلوقتي ولو حسيت إنك كارهاني إن شاء الله يبقى نفرکش عادي و يا دار ماخلك شر."
سمع الخط يغلق في وجهه فحمحم "شيري ؟ .. ألو؟ "
أبعد الهاتف عن أذنه وشعر بالأعين المعلقة عليه فحمحم تقريبا الخط قطع الشبكة هنا واقعة ولا ايه اصبروا هتصل بيها تاني "
اتصل بها مجددا بتردد ووضع الهاتف على أذنه، أجابته ثانية غير أن تلك المرة كان حديثهما جديا
شيري هو تقريبا الخط قطع."
"لا، أنا اللي قفلت في وشك الخط ما قطعش ولا حاجة " أجابته فاصفر وجهه وحمحم "طب ليه كدا؟ أنا عملتلك إيه يضايقك ؟"
"أدهم، أنا عارفة إن أهلك غاصبينك .. وأنا مش هتجوز واحد غصب عنه حتى لو كنت أنا معجبة بيه أو بحبه " تمتمت بغصة في حلقها ولوهلة كان قد عبس وشعر بالحزن " والله الموضوع مش كدا"
اومال الموضوع إيه؟ أنت طول عمرك بتحاول تبعد عني وأنا اللي بحاول أقرب، وجاي دلوقتي تقولي بحبك وعايز اتجوزك؟ أنا مش غبية للدرجة يا أدهم."
طب ممكن تتقابل وتتكلم طيب ؟ " تمتم بضيق قصمتت "مش عارفة ..."
"أنت إيه اللي غيرك كدا ؟! أنت ماكنتيش كدا أنت كتب طيبة، فين شيري اللي أنا لسه شايفها من كام يوم وكانت طبيبة وقلبها أبيض وصافي !؟"
"إحنا ما اتقابلناش بقالنا سبع شهور " أردفت فبرر محاولا تصليح موقفه "أيوة ما أنا بقول كدا عشان ما حسيتش بفراقك السبع شهور عدوا عليا كأنهم سبة أيام."
"نعم ؟!" صرخت شيري في وجهه ثم رأى أحمد بهز رأسه يمينا ويسارا وهو يضع يده في خصره ويهمس لقيس " ابقى قابلني لو خرجنا من هنا."
عاد أدهم للمكالمة ونطق باندفاع " والله ما قصدي ! يا شيري بالله عليك، طب نتقابل وتتكلم وندي نفسنا فرصة مش هتخسري حاجة!"
سمع الصمت من الجهة الأخرى ثم نطق صوتها باستحياء "أدهم أنا بحب واحد تاني بس مش قابلة لماما ولا بابا لأنه لسه بيكون نفسه و ظروفه ما تسمحش يتقدم دلوقتي "
توسعت عيني وصرخ نعما حصل إمتى ده وفين وإزاي !؟"
في السبع شهور اللي ما اتقابلناش فيهم، كان عندي اكتئاب وكدا وصاحبتي اقترحت عليا أروحجيم، وهو كان معايا هناك .. بالله عليك ما تقولش لبابا وماما ولا جدك وما تجيش تتقدملي عشان هيغصبوا عليا."
صمت وأوما بيأس ثم تمتم "حاضر يا شيري، وأنا آسف على كل اللي عملته"
"لا ما تعتذرش، أنا مش زعلانة منك عشان بسببك إكتابت وروحت الجيم واتعرفت على وائل قالت بنبرة سعيدة قابتسم ابتسامة بسيطة وهمس لها "مبروك"
وبعدها أغلق الهاتف وتقدم ليعطيه لجده وهو لا يعرف ماذا يقول "خلاص أنا مش عايز أتجوزها هي مش موافقة وأنا مش عايز."
أخذ جده الهاتف وهو يحاول جديًا عدم الضحك ثم تركهم ورحل فأغلق الحارس الباب مرة أخرى ليستدير لهم أدهم بإحباط ثم حك عنقه ونطق بحرقة البت طلعت بتحب واحد تاني اعمل إيه ! قولتلها مبروك..."
" ما تقلقوش أبويا هيخرجنا، أنا متأكد إنه هيخرجنا " قال قيس وجلس يسند ظهره على الحائط وتمتم وكأنه يحادث نفسه "أكيد هيخرجنا".
مرت سنة أيام عليهم وهم في نفس الزنزانة حتى أصبحت أشكالهم تحزن العين، ملابسهم متسخة ورائحتهم ليست بالجيدة، شعرهم مشعث والتراب يلتصق به ولحيتهم قد طالت كثيرا. حتى قيس حليق الوجه قد نمت لحيته وشاربه فأصبح مختلف الشكل كليا، ناهيك عن الطعام الذي كان يقدم لهم فرأفت قد حرص على جعلهم يأكلون طعام السجن الذي يقدم الجميع المساجين والذي رفضوه في بادئ الأمر وأبوا أن يأكلوه لكن حينما أدركوا بأنه لا يوجد غيره قد
أكلوه غصبا ثم نهض أدهم بسرعة بعدها يتقينه لأن طعمه كان مقرفًا.
كان هشام نائما على جنبه اليمين وينظر نحو اللا مكان ثم فرت دمعة من عينيه لم يهتم بمسحها حتى فنهض أحمد له وجلس بجانبه "هشام أنا آسف، ممكن تسامحني ؟"
أوما هشام له بصمت لكن الآخر لم ترضيه تلك الإجابة فهمهم "مش أنت لوحدك اللي مستقبلك ضاع، أنا كمان كنت بذاكر عشان أسافر وبعد اللي حصل ده خلاص كل حاجة ضاعت، أنا عارف إن أدهم وقيس ممكن الموضوع ما يفرفش معاهم عشان الإثنين أغنيا بس أنا حاسس بيك."
رفع هشام عينيه له ولم يلبث أن بكي مجددا ثم مسح دموعه بيد مرتعشة "أنا مش فارق معايا مستقبلي، أنا حاسس إني ما استحقش أي حاجة لأني ضيعت حلم أبويا وأمي، أبويا أكيد
بيكرهني دلوقتي، حتى لو أنسجنا، أنا مش عارف بعدها هقابلهم إزاي "
"أنت بالذات ما كانش ليك أي ذنب في اللي حصل ده، أنت لا كنت معانا في الخناقة زبي أنا وقيس ولا أنت اللي غلطت وغلطتك اتسببت في إن مراة الدكتور تبلغ عننا، أنت ما عملتش حاجة ... ربت أحمد على كتفيه لكنه لم يقتنع وأخفض بصره لينظر أرضا.
كان قيس يجلس متكورًا على نفسه في زاوية منعزلة ويسند رأسه إلى الحائط وهو ينظر للسقف، لا يصدق حقا أن أباه قد تركه هنا، ويبدو أنه سيتركه ليسجن بالفعل ! لقد ظن طوال حياته بأنه يمكنه أن يفعل ما يشاء دون أن يبالي بالعواقب لأن أباه لن يترك ابنه الوحيد وحامل اسم العائلة والوريث الذكر الثروته أن يسجن أو يصيبه أي أذى... لكن يبدو أنه سيتلقى كل النتائج لأفعاله ويجب عليه تحمل المسئولية كاملة عن أي شيء فعله أو سيفعله لأن بالحقيقة ... ربما أباه سیرحل يوما ما ولن يتواجد هنا لينقذه ... يوما ما هو سيكون بمفرده تماما متحملا المسئولية
عن نفسه وعن بعض الأفراد الآخرون.
كان أدهم صامنا طوال الوقت ومهما جذب أحدهم حديثه لا يرد إلا بكلمات بسيطة ثم يعود ليغرق في تفكيره من جديد، كان يفكر ما الذي أتى به هنا بالأساس ؟ هذا لم يكن مكانه وهذا ليس مستقبله وهؤلاء الأشخاص لم يكونوا أصدقاءه والخيانة ليست من شيمه .. هو لم يكن هو. إنه يريد أن يجلس في غرفته ويغلق الباب على نفسه ليلعب بعض الألعاب الإلكترونية ويستمع
لبعض الموسيقى ثم ينام ... لكن تلك الحياة وهذا الشخص الذي أصبح عليه .. هو لا يريدهما.
كان أحمد يحول بصره بين ثلاثتهم ثم نهض عن مكانه فجأة وحذر انتباههم بسؤاله "إيه أول حاجة هتعملوها بعد ما تخرج من هنا؟"
انزل قيس رأسه له وحرك أدهم عينيه نحوه بينما اعتدل هشام في جلسته وعلق بصره عليه
ابتسم قيس وسخر هستحمى عشان ريحتي معفنة."
فنفى أحمد برأسه "لا، قصدي حاجة عايزين نعملها .. نغيرها، كدا يعني "
فكروا مليا تم أجاب هشام هحاول ألاقي هدف تاني غير إني أكون دكتور في الجامعة، عشان
الهدف ده ضاع خلاص"
تم تلاه قيس أظن إني هبطل كل التصرفات الغبية اللي كنت بعملها، محتاج أعقل شوية."
علقوا أنظارهم على أدهم الذي بدى وكأنه لا يريد التحدث لكن تحت محاصرتهم له بنظراتهم تكلم متصل بجميلة وسارة وأميرة وأعتذر لهم وهحاول أتأكد من مشاعري الأول قبل ما أكلم أي بنت.
"برافو عليكم " صفق لهم أحمد ثم أجاب هو الآخر "مش هقولكم أول حاجة هعملها إيه، لما
تطلع هوريكم "
تمتم هشام بضحكة ساخرة "لما نبقى تطلع بقى "
جلس أحمد وضحك هنطلع يا بومة أنت، أنا بقى متأكد إننا هنطلع."
" إشمعنى ؟" استفهم قيس فأجاب الآخر رافعا كتفيه عشان مبدأيا ما أتعملش معانا أي تحقيق. مافيش قضية بتتعمل من غير تحقيق، وده معناه إن فيه حد اتدخل عشان يوقف التحقيق أو إن
ما بقاش فيه قضية أصلا"
قطب قيس جبينه بدون فهم "طب ومحبوسين ليه يا ذكي؟"
استند أحمد بظهره إلى الحائط ورفع كتفيه ده اللي مش قادر أفهمه".
رواية اربعة في واحد الفصل الخمسون 50 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية اربعة في واحد الفصل الخمسون
في يومهم السابع كان قيس قد ضاع ذرعا ونهض ينطق من تحت أسنانه بنبرة منخفضة لكي لا يسمعه الحراس بالخارج "إحنا هنفضل محبوسين يعني لحد امتى ؟ "
لم يجيبه أحدهم فوضع يديه في خصره ليكمل ما تيجوا نهرب هي كدا كدا خربانة وشكلنا منتحبس "
صمت ثلاثتهم ونظروا لبعضهم وكأنهم يفكرون وكان أدهم هو أول من سأل "هنهرب إزاي ؟"
ليجيبه قيس بثقة تامة "إحنا نحفر نفق وتهرب منه، ما فيش حل غير ده زائد إن أي حد مسجون عايز يهرب بيحفر نفق."
ليوافقه أدهم فوزا "صح أنا شوفتها في مسلسل بريزون بريك وفيلم تاني، بس دي هتحتاج بناء عشرين سنة كدا!"
نظر قيس يمينا ويسارا يستكشف جدران الزنزانة ثم نفى برأسه ياض عشرين سنة لما نبقى في سجن جامد، إنما ده قسم الدقي! إحنا خلال يومين حفر هنهرب "
هتحفر بايه طيب؟"
"أنا حبيت معلقتين من اللي دخلوهم من غير ما العسكري ياخد باله، ممكن نستخدمهم.
كان هشام يتابع ذلك النقاش الغبي بقك ساقط وكأنه لا يستوعب أن هاذان المغفلان يصدقان ما يقولا فعلا!
الوضع أحمد يديه على وجهه وهو يتمتم بيأس "يا رب صبرني، أنا تعبت."
تحرك قيس ليجلب الملعقتين من المكان الذي خبنهما فيه وعاد ليعطي أدهم ملعقة فنظر لها ادهم بحاجبين مقطوبين لأنه وجدها ملعقة شاي صغيرة ثم نظر لملعقة قيس الكبيرة ونطق
ا بغيظ "اشمعنى أنا أحد المعلقة الصغيرة؟!"
"عشان أنا صاحب الفكرة وأنا اللي خبيت المعلقتين !"
"ماليش دعوة أنا عايز المعلقة الكبيرة الصغيرة دي مش هعرف أحفر بيها!"
وبنبرة طفولية متحدية صمم الآخر "المعلقة الكبيرة دي بتاعتي ومش هديهالك" فتقدم أدهم محاولا نزعها منه بالقوة في حين نظر هشام لأحمد وصرخ "أنت بجد قاعد تتفرج عليهم؟"
قلب الآخر عينيه وسخر "إتنين معانيه، أعملهم إيه ؟ سيبهم هما هيضربوا بعض وهيسكتوا، أنا مش ناقص !"
نهض هشام ليسلك بينهما ليجد أدهم يصيح وهو يصفعه بالخطأ ياض هات المعلقة ما تبقاش بغل "
لكمه هشام فوزا و صرخ عليه جات فيا أنا يا جحش !!!"
ليفاجئ بقيس يركله من الخلف " والله لو هتموت هنا مش هديك المعلقة الكبيرة، وبعدين هي الصغيرة دي على قدك أصلا "
استدار هشام القيس محاولاً ضربه هو الآخر لكن أدهم أمسك بسترته من الخلف وصرخ على
قيس في أذن هشام "قصدك إيه يالا؟"
وضع هشام يده على أذنه ودفع أدهم عنه فسخر قيس "قاعد بتتأمر وعايز تاخد المعلقة الكبير. مش كفاية دخلنا السجن أصلا بسببك ؟"
توسعت أعين أدهم وصرخ عليه بسببي برضه يا بتاع دينا الحولة يا معفن ؟!"
"أيوة بسببك يا أبو عين زايغة، واتاريك كنت قاعد تقولنا أنا حاسس اننا هنتخزوق، طلعت
عشان أنت أصلا اللي هتخزوقنا."
ليه هو أنا اللي كنت بتخانق عشان دينا الحولة خانتني ؟ تصدق بالله يا أخي ؟ البت دينا دي نك بتفهم، قسما بالله أنا لو بنت ومرتبطة بيك كنت كونتك مع أول كلب بلدي يعدي من قدامي "
وقف هشام يصرخ على كليهما بعدما استنفد كامل صبره ما تبس يا متخلف انت وهو بدل ما
أنادي على العسكري أقوله أنكم عايزين تهربوا بالمعالق !"
صمت كلاهما ونظرا لبعضهما شئرا بينما وقف هشام في المنتصف يزمجر بنبرة حادة مسيطرة مبدأيا مافيش هروب مش هينفع تهرب أصلا عشان بدل ما هنكون لابسين قضية واحدة هنلبس اثنين وبعدين معالق إيه اللى هتهربوا بيها يا معانيه ؟!"
رمى أدهم بالملعقة الصغيرة أرضًا وسخر أصلا أنا مش مشترك معاه في الخطة دي، أنا منسحب
رفع قيس إحدى حاجبيه وأمال برأسه بقى كدا ؟ طب والله لأحفر لوحدي وأهرب ماحدش فيكم هيهرب معايا خليكم أنتوا أتحبسوا هنا أنا ههرب وبابا هيجيبلي فيزا وهسافر برا البلد"
اقترب هشام منه وتمتم عارف يا قيس، فيه رواية اسمها أرض زيكولا، التعامل فيها بوحدات الذكاء، وعهد الله أنت لو روحت هناك هتتقدم أول واحد " "هتقدم ليه ؟ "
"ما هم بيعدموا أغبى واحد عشان يريحوا الكوكب منه، إن شاء الله تروح هناك قريب ويليك أدهم، معلقة إيه اللي هتهرب بيها بالا؟ هو أنت نو تفكير خالص ؟ ما فيش ذرة ذكاء توحد ربنا ؟!!"
نفخ الهواء من فمه ورمى بالملعقة أرضا ثم جلس بعيدا يتمتم باستهزاء "خلاص أدينا قاعدين لما نشوف"
بينما جلس هشام مجددا وهو يهمس لنفسه "الله يكون في عونك يا ليلى".
كانت ليلي في غرفتها تحادث رحمة بضحكة عالية "قسما بالله زي ما بقولك كدا بالظبط، كانوا حابسينهم عشان يربوهم شوية وهيخرجوا بكرة"
التجيبها الأخرى أنت متأكدة إنهم عملوا كدا فعلا؟!! أنا مش مصدقة إن هشام يعمل كدا بجد" " ولا أنا ولا بابا وماما مصدقين، بس الأربعة اعترفوا على نفسهم ولولا حمايا وأبو صاحبهم كان زمانهم اتحبسوا فعلا "
ضحكت رحمة وسخرت "شوفي وكان عامل فيها جود بوي ونضارة ودحيح وبتاع، ياما تحت السواهي دواهي.
"أنت مبسوطة ؟! ده بابا مستحلفله مستنيه يخرج بس المشكلة إنه مش عارف يعمل إيه مع قيس كمان."
تصدقي، تلاقي جوزك ده هو اللي وز أخوك يعمل كدا، هشام ما يعملش كدا من نفسه أبدا، أكيد أصحاب السوء وزوه يشترك معاهم "
"عندك حق هشام ما يعملش كدا بس قيس يعمل بصراحة..
في اليوم التالي صباحا انفتح باب زنزانتهم ودخل اللواء رأفت يقول "قوم أنت وهو، إفراج."
نهض أربعتهم بدون تصديق عدا أحمد الذي كان يعرف أن هذا سيحدث عاجلا أم آجلا، اقترب أدهم من جده بملامح أملة "بجد يا جدي ؟"
أعطاه رأفت ابتسامة صفراء وأوما ثم قال بنبرة منخفضة "بس حسابك معايا لسه ما خلصش " لينطق الآخر بالدفاع "لا لا لا، أنا ما عنديش مانع إني أدخل كلية الشرطة خلاص."
طب يلا أنت وأصحابك، دكتور مصطفى اتنازل عن المحضر".
خرج أربعتهم من باب القسم ليواجهوا نور الشمس أخيرا بعد غياب ثمانية أيام ... تنفس أحمد الصعداء وهو يستنشق ذلك الهواء الجديد مرة أخرى، في حين ابتسم فيس بتوسع وترجل أدهم كالطفل الصغير خلف جده، كان الوحيد الخائف بينهم هو هشام الذي تصنم في مكانه لا يعرف ماذا يفعل وأين يذهب؟
لاحظه أحمد فاستدار له أنت واقف كدا ليه ؟ يلا عشان نروح بيوتنا ولا أنت عجبتك قعدة
الحبس ؟"
"لا أنا مش عايز أرجع البيت ... أنا مش عارف هقول لبابا إيه" أجاب بملامح بائسة وهو يبتلع العابه فاقترب الآخر منه ووضع يده على كتفه كدا كدا هترجع وكدا كدا لازم تشوفه، يلا أنا
هاجي معاك وبعدين مرجع."
كان هشام سيعترض لكن الآخر لم يعطه الفرصة وسحبه معه متحدثا "عادي، هنتهزق شوية؟ وماله، هيكدرك ويرحم عليك ؟ مش هتستمر للأبد، دي فترة وهتعدي هو هيهزقك دلوقتي وبعد كدا هيفضل مخاصمك شوية وبعدها هيصالحك تاني عادي، أنت ابنه من لحمه ومن دمه مش
هيرميك يعني "
لكن أحمد بكلامه هذا قد جعل هشام يتوتر أكثر وتتسارع أنفاسه؛ فهو يخاف من أبيه فعلا ولا يحب أن يتلقى التوبيخ منه يشعر بأنه طفل سيئ وسيتم معاقبته فور أن يصل للمنزل، وليس أنه رجل بالغ لا يحق لأحدهم أن يكلمه بطريقة لا ترضيه.
استقلا سيارة أجرة بالنقود التي كانت قد أخذت منهم قبل أن يدخلوا إلى الحبس واستردوها أثناء خروجهم، ووصلت السيارة إلى منزل هشام فربت أحمد على يده وحاول طمئنته "عادي. خد الموضوع عادي، هكلمك لما أرجع. "
ابتلع الآخر لعابه وأوماً ثم نزل من السيارة وتحرك نحو منزله يقدم خطوة ويؤخر الأخرى حتى صعد بتثاقل إلى شقتهم، رفع يده بتردد ليرن جرس الباب لكنه تراجع في اللحظة الأخيرة وقبض على يده واخفضها بجانبه، ماذا سيخبر أبيه ؟ لقد ضيعت حلمك أنت وأمي للأبد بان أكون
دكتورا في الجامعة ؟ لقد كسرت أمالاكم إلى أشلاء ؟
خارت قواه وجلس على السلم ليتكور حول نفسه ويضع رأسه بين ركبتيه قبل أن تترقرق عيناه مرة أخرى، لم يستفق إلا على حركة أمامه فرفع رأسه بسرعة ليصطدم بأبيه أمام وجهه ينظر له بصمت، مسح الدموع عن عينيه ونهض بخوف لا يعرف ماذا يقول ... كان أمين قد رق لمنظر ابنه والدموع في عينيه فلمعت عيناه بحنان الآباء واقترب منه يشده نحو عناق "حمد الله على السلامة. "
لم يصدق هشام نفسه و دمعت عيناه من جديد وهمس له "أنا آسف يا بابا."
مش وقته، أنت إيه اللي مقعدك على السلم ؟ تعالى ادخل بلا عشان تاخد دش و تغير هدومك
وتاكل، دي أمك عاملالك محشي مخصوص عشان عارفة إنك خارج النهاردة "
"أنت مش زعلان مني ؟ " تساءل بتردد فأخذ أبوه نفسا عميقا وأخرجه بهدوء وأجاب "حتى لو زعلان مش وقته ومش هنتكلم على السلم " ثم سحبه معه للداخل وأغلق الباب خلفه ليجد أخته تخرج من غرفتها فوزا وتهرول نحوه تحتضته وتليها أمه التي تركت كل ما في يدها وخرجت من المطبخ بسرعة تحتضنه وتضع الكثير من القبلات على وجهه ... وحينها فقط تنفس الصعداء وتسللت ابتسامة خافتة إلى وجهه مجددا.
" ابني حبيبي، حصلك إيه يا حبيب تيتا في السجن ؟ كنت بتأكل كويس ؟ حد عملك حاجة ؟" استقبلته جدته بالأحضان وأمسكت بوجهه المرهق تتفحصه فرسم ملامح باكية كالأطفال على وجهه و صرخ شوفتي يا تينا جدو عمل فيا إيه ؟ ده كان بيدخلي عدس حمضان!"
توسعت أعين جدته بذهول "إيه يدخلك أكل حمضان؟ هو أتجنن ولا إيه الرجل ده يعني ماكانش بيديلك الفراخ والمحشي اللي أنا كنت ببعتهو ملك !"
فراخ ومحشي ؟ بقولك أكلني عدس حمضان!"
طلب تعالى يا حبيبي تعالى بس استريح وخد دش وغير هدومك وأنا معملك كل الأكل اللي أنت بتحبه، ما تزعلش يا حبيب تيتا ده أنا هعملك صينية مكرونة بشاميل تأكل صوابعك وراها."
كانت ملامح طفولية حزينة مرتسمة على وجهه وهو يخفض رأسه ببؤس كالجراوي عندما تحزن ثم أوماً وترجل لداخل غرفته ببطء، وقف ينظر السريره وكل شيء كان قد ظن أنه فقده ثم حمد الله بداخله بأن هذا الموضوع قد انتهى على خير.
بينما أحمد قد وصل لمنزله فوجد مراد وغادة وأبيه وأمه في استقباله ...
رد السجون وصل يا حارة" قال أبيه محاولاً جعله يبتسم فاقترب الآخر منه واحتضنه متمتقا
"بابا وحشتني."
ياض بقى تخطف مراة الدكتور من ورايا ؟ طب كنت قولي كنت نصحتك" ضربه في كنفه بينما مراد رمقه بأعين ضيقة انت بتهزر معاه يا بابا ده كان احتمال يتحبس ومستقبله يضيع، ده
بدل ما تزعقله ؟!"
انتصب أحمد ونظر لأخيه قائلا بضيق "مراد أنا مش محتاج حد يزعقلي عشان أعرف أنا هيبت ايه، كفاية المرمطة اللي أنا أتمرمطتها في الحبس، ده أنا كلت عدس حمضان!"
أشفق عليه الآخر لكنه أكمل "أحسن أصلا لولا أبو قيس صاحبك وجد أدهم كان زمانك مسجون فعلا، ده ربنا عالم بأمك وأبوك بس "
حاولت غادة التدخل وتهدئة الوضع وربتت على ظهر زوجها وهمست له "خلاص یا مراد، شکله
تعبان ومش ناقص "
لكن الآخر قطب جبينه ورمقه بغضب "أنا بكلمك لمصلحتك، اتقي الله في أمك وأبوك شوية."
قلب أحمد عينيه ونظر لأمه وكأنه يقول لها: هل ترين ما يفعله ابنك ؟
فابتلعت أمه لعابها واقتربت من مراد لتكلمه خلاص" یا مراد سیبه دلوقتي، مش وقته الكلام ".دد
نظر لوجه أخيه المرهق وشعر بالندم يكتسيه خاصة عندما رمقه أحمد بنظرة معاتبة ثم تركه وترجل نحو غرفته فوقف الآخر ينظر أمامه بحزن في حين وبخته زوجته "يا مراد حرام عليك اده جای شکله متبهدل خالص!"
ورافقتها أمه "ماكنتش زعقتله دلوقتي يا ابني، أكيد هياخد على خاطره منك "
ثم تلاهما أبيه " ادخل كلمه، أنا عارف إنك بتزعقله عشان مصلحته بس ماكانش ينفع دلوقتي "
ابتلع مراد لعابه وحك عنقه ثم ترجل خلفه ليدخل إلى غرفته دون الطرق عليها، وجده يجلس على السرير وينظر أمامه بتيه فاقترب منه بتردد وجلس بجانبه ثم أحاط عنقه بيديه "ياض ده انا خايف عليك اوعى تكون مفكر إني قصدي أضايقك وخلاص انا لو كنت بزعقلك فيز عقلك عشان مصلحتك، لو أنت ما تهمنيش ماكنتش هسأل فيك وكنت هسيبك بدماغك تعمل اللي
تعمله."
أشاح أحمد برأسه بعيدا عنه لكن الآخر أكمل لعلمك أنا ساعات بحس إنك مش أخويا الصغير أنا ساعات بحس إنك ابني، فاكر لما كنا صغيرين ولما حد كان بيضربك ولا يعملك حاجة فكنت بنزل اتخانق معاهم ؟"
أخفض أحمد رأسه فأضاف الآخر "طب لما كنت يبدل معاك ساندوتشات المربى باللانشون
عشان أنت ما بتحيش المربي؟"
ابتسم الآخر ونظر له أخيرا ليسخر " أنت كنت بتذلني عشان توافق !"
ضحك وأجاب "بس كنت بوافق، ما أنا كان ممكن ما أوافقش على فكرة."
هز احمد رأسه بنعم فابتسم مراد وتمتم له خلاص ما تزعلش بس والله أنت اللي استفزتني تخيل كدا تبقى قاعد في أمان الله تلاقي أخوك وأصحابه خاطفين مراة الدكتور بتاعهم! بزمتك هنا تعصب ولا لا؟"
ضحك أحمد ورفع يده يحك ذقنه ولم يجيبه فنهض مراد وحمحم "عموما أنا هسيبك ترتاحشوية وتاخد دش وتنام دلوقتي وبعدين تتكلم "
أوقفه أحمد قائلا "مراد . " ثم حمحم وأكمل "أنا عايز حاجة"
"عايز صابونة ؟"
" صابونة إيه يا مرادا لا .. أنا عايز حاجة تانية وغلاوة أمك ما تقولش لا، أنا عارف إنه مش وقته بس أوعدك إن لو ده حصل والله هكون إنسان جديد ومش هعمل أي حاجة تضايقك وتضايق بابا وماما ثاني "
قطي مراد جبينه وضيق عينيه ثم شبك يديه أمام صدره وكأنه يحاول توقع ما هو قادم بينما ابتلع أحمد لعابه وخرج صوته مبحوحا "عايز أخطب داليا."
اغمض أخيه عينيه بحنق ومس من تحت سنانه شوفت بقى إنك عيل مستفز ومهزة وأنت اللي بتخليني اتعصب عليك؟ ياض أنت ما عندكش دم بالا ؟ أنت لسه خارج من السجن يقالك نص ساعة وبتفكر في البنات ؟!"
"ما أنا خرجت وخلاص، وبعدين أنا مش محتاج منكم أي حاجة أنا معايا تمن دبلة وخاتم نعمل بيهم خطوبة صغيرة وبعدين ربنا يسهلها."
قلب مراد عينيه ورمقه بغضب "شوقت إنك عيل عبيط تاني؟ أنت عارف إني مساعدك وإني مش يكلمك عشان كدا ولو عليا عايز أجوزك بس أنت لسه ما اننيلتش أتخرجت ومستقبلك مش باينله ملامح، نروح نقول لأهلها إيه ؟!"
لا ما هي بتحبني ومامتها بتحبني وأخوها الصغير كمان بيحبني، وبعدين هي لسه بتتعالج يعني قدامها وقت مش هنتجوز دلوقتي بس عايز أخطبها عشان أنا كلمت خالها وعشان ما تفتكرنيش بألعب بيها زي باقي البنات وعشان تبقى اتدبست و خلاص عشان أنا قلقان منها."
قطب مراد جبينه واستوقفته جملة "بتتعالج" فسأل "بتتعالج ؟! بتتعالج من إيه ؟ "
"قصة طويلة بس عموما صدقني أهلها هيوافقوا عليا، أنا وأمها أصحاب"
اتنيل استحمى بس وأتخمد شوية وبعدين نشوف الموضوع ده. قال فأومأ الآخر بابتسامة وشاهد أخيه يخرج من غرفته فتمدد براحة على سريره من جديد وسرعان ما أخرج هاتفه بسرعة يتفحصه وهو يتمتم "موبايلي حبيبي .." لأنهم قد أخذوه منه بعد أن حصل على مكالمته مع مراد.
دخل مراد إلى غرفته فوجد غادة عابسة الوجه ولا تنظر له فقطب جبينه ورمقها بدون فهم "مالك ؟ "
"مافيش"
"غادة لو سمحت أنت عارفة إن الأسلوب ده مش هينفع معايا، قولي مالك وانجزي "
" هو أنت بجد هتروح تخطب لأخوك بفلوسك ؟ هو أنت مالك يعني هو عايز يخطب ولا يتجوز! أنت جايلك ابن أو بنت في السكة والمفروض تأمنلهم مستقبلهم مش تبعترها يمين وشمال "
تجهمت ملامح وجهه ثم أمال برأسه ليرمقها بضيق أنت كنت بتتصنتي علينا ؟!"
"لا أنا كنت معدية داخلة اوضتك فسمعت كلامكم بالصدفة وحبيت أعقلك، أنت عندك مسؤوليات وليك ابن جاي في السكة والمفروض تحطه في دماغك قبل ما تعمل حاجة"
طيب يصي يا غادة، أولا وقبل كل شيء خليك عارفة إني مش محتاج حد يقولي إيه المسؤوليات اللي عليا، لا أنت ولا غيرك أنا ابني أو بنتي هعيشه كويس ومش هيكون ناقصه أي حاجة بإذن الله سواء وأنا عايش أو وأنا ميت ثانيا بقى يا بنت الحلال علاقتي بأهلي خط أحمر. مالكيش دعوة باديهم ايه أو هما بيدوني إيه .. حاجة ما تخصكيش خالص، ثالثا أحمد ده اعتبريه كدا ابني الصغير مش أخويا وحطي الكلام ده في دماغك، أحمد ده لما أتولد أنا كنت بشيله
وبأكله وساعات بغير له هدومه."
شعرت بالضيق وأخفضت رأسها لأنها لم تجد شيئا تقوله لكنها فوجئت به يقترب ليجلس بجانبها وابتسم "حبيبتي دول أهلي، أنا عارف إن عيلتك كانت محصورة في مامتك بس، بس شعور العيلة مختلف عن كدا، إحنا كلنا بنضحي عشان بعض واللي عنده بيدي اللي ما عندوش، وإحنا معتبرينك دلوقتي فرد من العيلة دي ماما كان نفسها في بنت وما صدقت اتجوزت عشان تحس إن ليها بنت وكمان لما عرفت إنك حامل أديك شايفة بتعمل معاك إيه من ساعة ما جينا قعدنا معاها، لا عايزاك تقومي ولا تعملي حاجة وقاعدة تأكلك أكلنا أصلا .. فممكن تعامليهم كعيلتك زي
ما هما شايفيتك فرد من العيلة دلوقتي ؟"
"أنا آسفة، " تمتمت دون أن ترفع عينيها وأكملت "ما كانش قصدي "
"عادي خلاص ما حصلش حاجة، بالمناسبة مامتك اتصلت وطلبت مني نروح نبات عندها أسبوع، جهزي لبس ويلا"
توسعت عينيها ورفعتها بدون تصديق "بجد؟"
"أيوة، مش قعدنا عند ماما أسبوع، نقعد عند مامتك أسبوع كمان عشان ما تزعلش ونونسها شوية لحد ما نسافر."
ضحكت و سارعت باحتضانه كطفلة صغيرة فابتسم وعائقها هو الآخر أثناء ضحكاته "طب بالراحة بس عشان النونو."
"أنا عايزة نونو شبهك لازم يجي شبهك " قالت وطبعت قبلة على وجنته فضحك " ولو ماجاش شبهي هترجعيه يعني ؟!"
"لا لا، هيطلع شبهك أنا قرأت إن لو الست يتحب جوزها ابنها بيجي شبهه"
"طب أهو يجي سلبوتة أحسن ما يضرب العبال في الشارع " ضحك فضربته على كتفه
وقهقهت "تخيل لو طلع زي عمه .. يا خداااي "
لاده فيلم رعب ده بلاش كفاية واحد .. مش مستحمل اثنين من نفس العينة."
تعرف إن أخوك عاكسني قبل كدا مش عارفة فالك ولا لا بس أنا كنت هفرج عليه أمة لا إله إلا
تفرجي أمة لا إله إلا الله ؟ ده هو أصلا عاكس أمة لا إله إلا الله " مزح فسقطت بظهرها على السرير من كثرة الضحك وأمسكت ببطنها فقضم شفتيه وتأملها قليلا وهي تضحك حتى انتبهت له وحمحمت وهي تخفض ضحكاتها لكن ابتسامة بسيطة بقيت على شفتيها
"مراد" همست له فاقترب "عيون مراد"
"أنا بحبك" قالت وهي ترفع يدها لتلمس شعره ثم نظرت إلى رزقاوتيه وأكملت " ما تزعلش مني
ابتسم وأوماً "مش زعلان " تم طبع قبلة لطيفة على وجنتها ونهض يتمتم "خليك أنت، أنت محضر الهدوم" ..
كان قيس قد وصل إلى منزله ليجد أمه تجلس في الصالة تعبت بهاتفها كعادتها، ظن أنها لن تهتم لكنا ابتسمت فور رؤيته وأغلقت هاتفها ونهضت له بسرعة "حمد الله على سلامتك "
"الله يسلمك يا ماما " ابتسم بالمقابل قربتت على كتفه وقالت "أم كريم مجهز الك الحمام، يلا ادخل خددش وانزل عشان تاكل "
لم يكن يشعر بلهفتها عليه لكن هو كان يتوقع هذا على أية حال، ترجل بهدوء نحو السلم لكنه
توقف واستدار لها هو أنت جد أدهم كلمك وقالك إني جاي ؟"
"لا أنا عارفة إنك هتخرج النهاردة بقالي أسبوع، هو لولا كدا كنت أنا وأبوك سكتنا ؟ ده أبوك دا فعلك يجي ربع مليون جنيه عشان يخرجك " أجابت فقطب جبينه وعاد إليها ليستفهم دفعهم لمين ؟ " لتبدأ أمه بسرد كل شيء له وحينها فقط صك على فكيه بغيظ " يعني دكتور
مصطفى متنازل بقاله أسبوع أصلا!"
أومأت أمه وأكملت "هو كان يقدر ما يتنازلش ؟ طب والله لو ما كان أتنازل أنا كنت كلمت أونكل سعد باشا وهو كان هيتصرف معام"
ضحك قيس وحك عنقه مش أونكل سعد ده اللي أنت بتكرهيه ؟"
"أيوة بس كنت هتنازل وأكلمه وإن ليك عند الكلب حاجة بقى ما أنا ماكنتش هسمح إنك
تتحبس"
ابتسم ومازحها "إيه يا لبني هانم الأمثال البيئة دي ؟ لالالا، ده أنت السجن غيرك خالص.
توسعت عينيها ولكمته وهي تحاول عدم الضحك "ولد!"
ضحك ونهضت يتأفف من ملابسه "أنا لازم استحمى"
كان سيتحرك لكنها أوقفته ليلى كانت بتتصل بيا كل يوم، البنت كانت قلقانة عليك خالص ابقى كلمها بقى "
اتسعت ابتسامته وأوما ثم هرول للأعلى بحماس.
في اليوم التالي كان أحمد يقف في المكان الذي اتفقا أن يتقابلا فيه هو وداليا حتى وجدها تقترب منه بابتسامة عريضة وقبل أن يتكلم رفعت يديها بحقيبة بلاستيكية سوداء وهي تحاول عدم الضحك
"دي بمناسبة خروجك من السجن"
جايبالي عيش وحلاوة صح ؟ قولي إنه عيش وحلاوة" سخر وهو يلتقط الحقيبة ليرى ما فيها ثم أخرج يده ببخاخة بلاستيكية بيضاء .. لم يفهم ما هي في البداية حتى قرأ ما قد كتب عليها بخاخ لقتل القمل والحشرات]
توسعت عينيه ونظر لها بابتسامة مصدومة ثم رفع إحدى حاجييه وهددها "بقى كدا ؟!"
احتياطي يعني عشان لو فيه حاجة كدا ولا كدا لقطتها من السجن تلحقها من الأول" ضحكت فضحك واقترب منها مضيفا عيناه تعرفي إني عمري ما ضربت بنت بس شكلي هعملها."
تراجعت للخلف فسرع خطواته ليجدها قد بدأت بالجري وهي تضحك وتصيح "يا ابني ما أنت
شعرك حلو ومغري للحاجات دي."
هرول خلفها وهو يضحك ربنا يكرمك والله بس برضه هضربك"
كانت قد تعبت من الجري ووقفت تأخذ أنفاسها عندما لحق بها واقترب بابتسامة ماكرة "أعمل
فيك إيه ها؟"
"لا أنت طيب مش هتعمل حاجة . " ضحكت وهي تتراجع للخلف فضحك أتثبتت أنا كدا يعني ؟! وبعدين شعري ده هحلقهولك زيرو عشان أنا حاسس إن عينك عليه بقالك مدة"
"لا أنا عيني على رموشك بصراحة، رموشك جامدة"
رموشي جامدة؟ لا أنت أخلاقك باظت خالص " ضحك فقهقهت ورفعت كتفيها "ما أنا بتعالج !"
" هما اللي بيتعالجوا أخلاقهم بتبوظ كدا؟ حلو قوي الكلام ده، خليك ماشية مع الدكتورة دي سنتين ثلاثة بقى "
ضحكت و حمحمت بعيدا عن الهزار حمد الله على السلامة."
توقف عن الضحك هو الآخر وهمس لها بعيدا عن كل حاجة، وحشتيني " ليجدها ترتبك وتفرك يديها بتوتر بابتسامة خافتة وتردف بنبرة منخفضة " وأنت كمان".
وصلت عائلة رحمة في المنزل هشام كي يسلموا عليه ويؤدوا الواجب تجاه خطيب ابنتهم كان هشام يجلس في الصالة عندما رن جرس الباب وفتحت أخته الرحمة التي دخلت تحييه ثم تلاه ابيها وعائلتها الصغيرة التي أنت للإطمئنان عليه
جلست رحمة على الكرسي الذي بجانبه بينما ريت أبيها على فخذه "حمد الله على السلامة."
"الله يسلمك يا عمي" أجاب بابتسامة بسيطة بينما أجاب أباه ده كان سوء تفاهم والحمد لله أبو قيس اتدخل وحل الموضوع "
تم انشغلوا جميعا بالحديث حتى حرك عينيه الرحمة التي ابتسمت ابتسامة ماكرة وهمست له "أيوة بقى الشيخ اللي دخل السجن طلعت باد بوي على تقيل يا لنيم "
رمقها بغيظ وزمجر "لمي نفسك أنا لا باد بوى ولا زفت وبعدين ما دخلتش سجون أنا، ده كانوا
كام يوم وخلاص "
طلعلي موس من بوقك يلا، ما أنت السجن قوى قلبك " استفزته فنظر أمامه وتمتم "لا حول
ولا قوة إلا بالله !"
ضحكت وراقبته ينظر أمامه بضيق طفولي حتى بسبست له كالقطط فرمقها بطرف عينيه "نعم ؟"
"حمد الله على السلامة أنا كنت بهزر معاك"
ابتسم وسخر "ما أنا عارف إنك رحمة "
" إلا قولي، أنت خطفت مراة الدكتور فعلا صح ؟ عشان أبوك قال إنه سوء تفاهم بس ليلى قالتلي إنكم عملتوها فعلا "
نظر لها بطرف عينيه ليجدها تسأل بحماس شديد وعينيها لامعة ثم شبك يديه أمام صدره نفرض إننا عملناها، إيه الممتع أوي في كدا؟!"
" أصلي نفسي من زمان اتخطف، ما تخطفني يا أسطا بما إنك بقيت مسجل خطر خلاص"
أخذ نفسا عميقا وتمتم حوقلي يا رحمة، حوقلي واتقي الله."
"أحوقل ؟ إيه أحوقل دي ؟!"
" يعني غبية وعبيطة وكمان جاهلة تصدقي بالله؟"
"لا إله إلا الله "
"أنا بجوازي منك هعمل جميلة في عيلتك وأبوك وأمك، وهيتلي نفسي "
يا عم أجري، مش كفاية هتجوز فجرم".
استأذنت ليلى منهم بعد فترة ونهضت تعدل من حجابها هستأذنكم يا جماعة عشان قيس مستنيني تحت رايحين مشوار كدا" فأوما الجميع لها وراقبوها تترجل للخارج.
وجدت قيس بسيارته أسفل منزلها ففتحت بابها ودخل تجلس بجانبه فأنطلق في طريقه هذا حتى بدأ بجذب بعض المحادثات معها وانتهى بها الأمر تفتح موضوع خطف زوجة الدكتور
وتنطق بأعين متوسعة "أنا بجد مش قادرة أصدق إنك خطفت مرات الدكتورا يعني هو أنت كان
في دماغك إيه وأنت بتعمل كدا؟"
تواني بس كدا .. أنا ما عملتش كدا لوحدي، أخوك كان معانا "
"ما هو من ساعة ما صاحبك وهو باظ سخرت وأشاحت بوجهها بعيدا فرمقها بنظرة ماكرة وتمتم "عقبالك إن شاء الله وهيبقى على إيدي برضم"
" هو إيه ده اللي هيبقى على إيدك؟"
بوظانك، بوظانك على إيدي، وبعدين تتوسع في النشاط وتبوظ حمايا وحماتي بقى عشان تبقى العيلة كلها باظت " ضحك وضرب بكفيه معا فنظرت له بغيظ هو أنت بجد ليك نفس
تضحك وتهزر!"
"أه لها، وبعدين سيبك من كل ده، وحشتيني ... كنت في خيالي طول الوقت وقاعد بفكر إن لولا كل ده كان زماننا متجوزين ومستفرد بيك"
شعرت بالحرارة في وجهها فوزا وأخفضت رأسها لتحمحم "ما ... ما هو .. الفرح الأسبوع الجاي عمو قال كدا."
"ما نعمله دلوقتي أحسن " همس وهو يقترب منها فجف حلقها وتراجعت بجسدها حتى ألصقت ظهرها في الباب ونظرت لقيس برعب "إيه ؟!"
علق عينيه على شفتيها وضحك "إيه ؟ مش هعملك حاجة ماتخافيش، بوسة صغيرة بس لحد الأسبوع الجاي .".
ابتعد عنها عندما سمع طرقا عاليا على زجاج نافذته مسح شفتيه و استدار ليجد أحد رجال
الشرطة في وجهه ويصيح فعل فاضح في الطريق العام!"
وربنا ما فعل فاضح، دي مراتي على سنة الله ورسوله " قال وهو يخفض زجاج النافذة فمد الضابط يده له "بطاقتك وبطاقتها عشان نشوف مراتك ولا مش مراتك"
ما هي حضرتك إحنا لسه كاتبين الكتاب من كام أسبوع، ما لحقناش نغير البطايق"
" يبقى نروح القسم ونعمل محضر ونتأكد هي مراتك فعلا ولا مراتك كدا وكدا."
حرك قيس عينيه لليلى التي كانت الدموع قد تجمعت في عينيها ولم تلبث أن بكت فاقترب منها ليهدلها "حبيبتي ما تخافيش متصل يهشام يجيب القسيمة"
هلعت الأخرى وأمسكت بيديه "لا، هشام لا .. هشام لو عرف هيموتني "
كان على وشك التكلم لكن الشرطى لم يمهله وصاح من جديد "انزلى أنت وهي".
كانا قد تم أخذهم لقسم الدقي من جديد وتحديدا ذلك القسم الذي خرج منه بالأمس، تم ادخالهما إلى مكتب أيمن الذي رفع رأسه فاصطدم بقيس أمام عينيه
"الله يخربيتك ! يا ابني انت مش لسه خارج إمبارح هو السجن لحق يوحشك للدرجة دي
يعني ؟! ولا أنا ما وراييش غيرك ولا ايه !"
قلب عينيه ونطق بحدة حضرتك أنا عايز اعمل مكالمة بس وهتتأكد إن المرة دي سوء تفاهم مش أكثر.
أشار له أيمن بأن يتصل بمن شاء، ثم علق عينيه على ليلى التي تبدو خائفة بشدة وترتجف في مكانها وهي تمسك بسترة قيس كالطفل الضائع
"وانت شكلك محترم، إيه اللي يمشيك مع البني آدم ده؟ خاطبها أيمن فقطبت جبينها بغضب لإتهامه لها في شرقها وزمجرت "أنا مش ماشية مع حد، ده جوزي!"
بينما كان قيس قد اتصل بوالده الذي أجابه "أيوة"
"بابا، أنا عايز أقولك على حاجة بس عايزك تمسك نفسك الأول وتتمالك أعصابك وأرجو إنك تتفهم الموقف.
صمت والده بانتظار المزيد فأكمل "أنا في القسم "
سمع الصمت من الجهة الأخرى حتى ظن أن والده لم يسمعه فكرر "بايا، أنت هنا؟ بقولك أنا في
القسم "
"ربنا ياخدك يا أخي ربنا ياخدك ويخلصني منك يا ابني حرام عليك، اتقي الله فيا أنا بقيت رجل كبير وصحتي على قدي، أنا تعبت من كثر ما بروح الأقسام"
لو سمحت يا بابا المرة دي أنا مظلوم، دول مسكوني أنا وليلى وقال إيه فعل فاضح في الطريق العام، مع إننا ماكناش في طريق عام أصلا إحنا كنا في العربية ومافيش حاجة اسمها فعل فاضح في العربية في القانون، وبعدين قولتلهم مراتي مش مصدقين، فبعد إذنك تيجي وتجيب قسيمة الجواز معاك"
حتى مراتك المحترمة راحت القسم بسببك !"
يا بابا مش وقته دلوقتي، أنا مستنيك هات القسيمة وتعالى " أنهى المكالمة ووضع الهاتف في جيبه ثم نظر لأيمن وتمتم "هو جاي بالقسيمة."
" هي مراتك فعلا؟" تساءل أيمن وهو ينظر لليلى التي وبخمارها وهيئتها لا تبدو إطلاقا كفتاة من فتيات الشوارع
"أيوة مراتي " قال ونظر لليلى فوجدها قد بدأت تبكي مجددا فاقترب ليحتضنها "ششش، أنا آسف .. حقك عليا، ما تعيطيش، بابا هيجي دلوقتي
غرست و جهها في صدره وكأنها تختبئ فيه من نظرات أيمن والعساكر لها رغم أنه من تسبب بجلبها لهذا الموقف بالأصل لكنها لم تستطع سوا الاحتماء به من الجميع
شدد قيس على عناقها وطبع قبلة على رأسها من الأعلى قلب أيمن عينيه ونظر بعيدا ولم يعترض على ما يحدث لأن بداخله ذلك الشعور الذي يخبره بأن الفتاة زوجته فعلا، فهيئتها لا تدل اطلاقا على شيء غير هذا، وتصرفاته معها أيضا لا تدل على أنها فتاة من الفتيات اللاتي يمكن أن يكون يلهو معهن، بل هو يرى الخوف والاحترام في عينيه نحوها.
ارتعشت ليلى بين يديه فهمس لها مطمئنا "حبيبتي كفاية عياط، كلها نص ساعة وهنخرج من هنا وكان مافيش حاجة حصلت أنت مراتي على سنة الله ورسوله "
ولم يكن مخطئا عندما قال هذا فخلال نصف ساعة فقط كان والده قد قدم بقسيمة زواجه وتم تقطيع المحضر بالكامل.
اثر قيس ترك أبيه والذهاب بسيارته مع ليلى ليوصلها حتى يستطيع الحديث معها وتهدئتها من جديد فقاد إلى مكان هادئ ثم أوقف السيارة واستدار لها
"حبيبتي ماتزعليش، أنا عارف إني غلطان بس أنت كنت وحشاني، وبعدين أنا هسيب بعد كدا صورة من القسيمة معايا هنا في العربية. "
توسعت عينيها وصرخت "نعم! أنت ناوي تعمل كدا تاني !!!"
تراجع وحمحم "لا مش قصدي ."
"روحني، قيس روحني ومش عايزة أشوف وشك لحد الفرح بجد".
في مكان آخر كان أدهم يجلس أمام حاسوبه وقد فتحه للتو .. يفتقد الجلوس عليه ولعب العابه الالكترونية مع أصدقائه على الإنترنت بشدة، ولم يضيع الكثير من الوقت قبل أن يفتح إحدى الألعاب ويلج إليها واضعا سماعة الرأس على أذنيه، ولحظه دخل ليجد إحدى صديقاته التي
تلعب معه نشطة فظهرت رسالة منها على شاشته فوزا
من Yona أنت مختفى فين كدا بقالك أسبوع ؟
نقر بضحكة ساخرة على لوحة المفاتيح كنت في السجن.]
من Yona | المفروض أضحك ؟ بكلمك بجد كنت فين ؟
لا يجد كنت في السجن !]
من Yona تصدق إنك رخم خلاص مش عايزة أعرف، المهم تيجي جيم؟
هقولك أنا كنت فين لما تريحيني وتقوليلي اسمك الحقيقي إيه؟ أنا بتحايل عليك بقالي أربع شهور!
جاءه الصمت لفترة قبل أن تظهر رسالة منها [يمني، كنت فين ؟]
قهقه عاليا وكتب أوربنا كنت في السجن.
ارتسمت ابتسامة خافتة على فم الفتاة التي تنظر للشاشة من مكان آخر بعيدا بشدة عنه ونقرت انفترض إني صدقتك، روحت السجن ليه ؟!
التظهر رسالته فورا على شاشتها
من black bunny خطفت مراة الدكتور بتاعي أنا وثلاثة صحابي.
قطبت جبينها وظنته يتلاعب بها فنقرت بسرعة والله أنت رحم وأنا مش مصدقة إنك تعمل حاجة زي كدا.
ضحك وكتب [إشمعنى ؟]
عادي مش حاساك تعمل كدا، أنت بيور.]
ابتسمت ابتسامة خافتة ونقر بتردد شكرا عادي كنت مشغول شوية بس .. بالمناسبة ... اسمك .
حلو جدا وأنا مبسوط إني عرفت اسمك أخيرا...