تحميل رواية «اربعة في واحد» PDF
بقلم فاطمه عبد ربه
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اقرأ اربعة في واحد بقلم فاطمه عبد ربه.
رواية اربعة في واحد الفصل الحادي عشر 11 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية اربعة في واحد الفصل الحادي عشر
كانوا جالسين بجانب بعضهم في محاضرة مملة حيث قيس يلعب في هاتفه، أدهم يسند رأسه على بداه وشبه نائم، وأحمد يجلس بعدم إستواء فاردا ذراعيه على ظهر المقعد وينظر نحو الدكتور بلا مبالاة وأخيرا هشام الذي يسجل كل حرف يقال في كشكوله باهتمام كبير
البيه اللي نايم ورا والأخ اللي بيلعب في تليفونه " صاح الدكتور فنهض قيس فوزا وهو يحيى هاتفه ثم نكز أدهم فنهض يمسح عن عيناه آثار النعاس
"أنا كنت يقول إيه دلوقتي ؟" زمجر الدكتور فرفع فيس كتفيه وأجاب
"ما حضرتك لسه قابل إني كنت بالعب في الموبايل وأدهم كان نايم، هتعرف منين يعني كنت بتقول ايه؟"
طب اطلع برا أنت وهو " صاح الدكتور فرمقه فيس بلا مبالاة تم سحب أدهم خلفه وتحركا في طريقهما إلى الخارج
"استنوا، خدوا البيه اللي قاعد منجعص أوي ده في إيديكم " سخر فتوجهت جميع الأنظار إلى أحمد فضحك وحك أنفه يخفة ثم نهض يعدل من معطفه الجينسي ببرود وتحرك للخارج
ن بمنتهى الثقة وهو يرفع يده ليهندم من خصلات شعره السوداء الناعمة المصففة للخلف
تعلقت أنظار الدكتور على هشام فابتلع لعايه وعدل من نظارته وقال بتوتر "أنا ما عرفهومش أنا لقيت المكان جنبهم فاضي فقعدت، وممكن أقول حضرتك كنت بتشرح إيه .....
نظر له الدكتور بأعين ضيقة مهددة فحمحم هشام ونهض يلملم دفتره وأقلامه وكتبه على مضض وتحرك لاحقا بهم بغيظ وهو يسب الدكتور بأفظع الشتائم في رأسه وقبل أن يخرج من الباب استدار لينظر للدكتور وصاح
طب على فكرة بقى أنت حليت المسألة رقم خمسة غلط والناتج مش ما ينص سبعة، الناتج هيبقى صفر "
توسعت أعين الدكتور عندما سمع الضحك قد بدأ يصدر من بعض الطلاب
حاول أحمد شديد هشام لكن الآخر تمسك بالباب وصاح "وما بتعرفش تشرح أصلاء العيال دي كلها حاضرين عشان الغياب ... ومادام أنا كده كده ساقط فتسمحلي أقولك ... "
كمم أدهم فمه بيده بسرعة وأمسك قيس بقدمه وبدأ يسحبه هو وأحمد حتى نجحوا أخيرا بإبعاده عن الباب وحملوه عنوة ورحلوا به بعيدا أثناء محاولاته المستميتة في التملص منهم.
وضعوه على إحدى المقاعد في الكافتيريا أثناء زمجرته "اوعى يالا أنت وهو سيبوني، أنا كده كده ساقط .. سيبوني أبعيع باللي مخبيه في قلبي بقالي اربع سنين وساكت "
تم صاح بعلو صوته يا كلية معفنة، ما فيهاش دكتور عدل، ولا حتى مزة حلوة"
" يا ابني احمد يللي إحنا هنتجح أن شاء الله بس انت ما ينفعش تعمل كده مع الدكاترة لأنك هتعمل دراسات عليا هيطلعوا ميتين أهلك " أردف أحمد وهو يسحب كرسي ويجلس بجانبه فهدا هشام قليلا ونفخ الهواء من فمه بحنق
جلس أدهم وقيس أيضا ووجدوا أدهم يضع رأسه على الطاولة ويغمض عيناه من جديد لكن صرخة هشام أفزعته أنت جاي تنام هنا أنت مافيش أي إحساس خالص ؟"
تذمر وهو يفرك عيناه ويجيب بنيرة ناعسة "ما أنا ما تمتش امبارح عشان كنت بكلم سارة طول
الله الليل على الواتس يعني أعمل إيه يعني "
انتيه ثلاثتهم واعتدلوا في جلستهم فوزا وطالعوا بتركيز فرفع يده يخبئ بها فمه وهو يتثائب "كانت بتقولك ايه ؟ "
" وقولتلها إيه؟"
" الموضوع ماشي كويس ؟"
الحاسس انها ميالة ليك؟"
مش عارف بس هي قالتلي إن .... " تنائب من جديد وأكمل "الساعة اللي جيبتها لها عاجباها جدا ."
ابتسم أحمد بثقة وعدل من سترته وهو يقول بتفاخر قولتلكم ... كلهم كلاب فلوس "
سقط أدهم نائها من جديد فتركوه هذه المرة وكان هشام قد هذا واستعاد رشده بعد أن زد إليه أمله بأنه ربما لن يرسب فخطتهم تمشي بسلاسة للان
"النهاردة معادنا عشان المشروع بلا تستغل الوقت وتروح البيت عندي تخلص جزء منه "
فوجنوا بأحمد يعترض "لا. إحنا نروح تخلص الجزء ده عند أدهم "
نفى قيس برأسه "لا معلش احنا هنعمله عند هشام "
لكن أحمد صمم "أنا قولت أدهم، هتعمله عند أدهم"
تدخل هشام وهو يتذمر " في أي مكان مش هتفرق، المهم تعمله !"
لكن قيس زمجر في وجهه "مالكش دعوة أنت، إحنا هنعمله عندك .. الماتريال هناك ".
نهض أحمد وهو يزمجر هو الآخر "والله لو ما عملناه عند أدهم ما أنا رايح معاكم "
فتح أدهم عيناه بنعاس وتساءل "تعملوا عندي إيه ؟"
وجد أحمد ينهره " مالكش دعوة، كمل نوم "
اوما برأسه كالطفل المطيع وعاد ليغلق عيناه من جديد
"أنت مصمم ليه تروح عند أدهم "هام" ضيق قيس عيناه وهو ينظر لأحمد بنظرات شله
الله رمقه أحمد بملامح خبيثة وقال بمكر لا السؤال الأهم ... أنت مصمم ليه تعمله عند هشام ؟"
نظر لهما هشام بدون فهم فايتله قيس لعابه وتمتم " أهمم ... الماتريال ... الماتريال موجودة هناك
ابتسم أحمد ابتسامة جانبية وأردف بطريقة أفكر من ذي قبل اه صح الماتريال موجودة هناك
بس برضه هنعمله عند أدهم، وخلي ليلتك تعدي يا بتاع الماتريال " أكمل وهو ينظر لقيس بعين ضيقة ولم يعلم الآخر لماذا شعر بالتوتر والضيق وأغلق فمه.
كانت سعاد تشاهد التلفاز عندما سمعت جرس الباب فنهضت لتفتح لتجد أمامها أدهم يفتحعينيه بصعوبة وهو يتدائب وخلفه شابان آخران غیر احمد
"أهو جايبلك اتنين غيري عشان بس ما تسيتيش الظن فيا يا سعاد هانم" قال أحمد بابتسامة واسعة وحاول التقدم ليجدها قد أغلقت الباب في وجههم جميعا
نظر قيس وهشام لبعضهما بإحراج لكن أحمد هداهم "لا ما تقلقوش ده هي بترحب بيا بس" أخرج أدهم مفتاحه وفتح الباب بصعوبة ثم دخل يفرك عينيه وهم خلفه.
مروا على سعاد فرقه أحمد يداه وصاح "شكرا على الاستقبال الحافل ده يا سعاد هانم"
توجهوا نحو غرفة ادهم ليجدوه قد تركهم وتوجه نحو سريره والقى بجسده عليه وغرق في النوم
أخرج هشام الكتب وهم ليتكلم بلا عشان - " لكن أحمد قاطعه "هشرب سيجارة بس وبعدها نبدا."
ثم تحرك بسرعة نحو الشرفة وأخرج علبة سجائره بتكاسل وأشعلها ثم وقف يشربها بيط، وهو ينظر من حين إلى آخر للشرفة التي بجانبه
بينما هشام وقيس يجلسان أمام بعضهما بالداخل بصمت مريب وأدهم نائما يحتضن وسادته. اقترب أحمد من إنهاء سيجارته وشعر بالضيق فوزا لكون تلك الفتاة لم تظهر ثم نظر لسيجارته
بملل وأطفأها وألقى بها في الشارع وعاد سريعا للداخل.
بدأوا بالمذاكرة وتركوا ادهم نائما وبعد عشرة دقائق بدأ قيس بالتناوب وقرر التملص منهم "هو
أنا ينفع أنام شوية ؟"
تنام فين؟ اقعد بالا - " صاح عليه هشام فصاح هو الآخر "مالكش دعوة ياض أنت بعدين سرير أدهم واسع "
نهض أحمد له وأمسك به "لا وحياة شرف أمك يا اسطا، أنت وأدهم ما ينفعش تناموا في نفس السرير عشان فيه ناس هنا بتفهم حاجات غلط "
دفعه قيس وصمم "لا بقى، سيبوني همدد شوية، نصاية كده وهر جعلكم "
ضحك أحمد ودفعه هو الآخر "خلاص أنت حر يارب سعاد تدخل عليك وتقفشك متلبس "
تحرك قيس وألقى بجسده بجانب أدهم وشد منه الوسادة التي كان يحتضنها ليضعها أسفل رأسه وأغمض عيناه قلق أدهم وبدأ يبحث بيداه عن وسادته فاصطدم بقيس فاحتضنه ونام
نظر لهما أحمد وابتسم بتشفي وهو يهمهم "كده التهمة لابساهم لا يساهم "
رمقه هشام بدون فهم "تهمة إيه ؟"
ضحك أحمد ونفى برأسه "لا مالكش دعوة أنت يا برين "
لم يهتم هشام سوى بالمذاكرة فتمتم "طب يلا تكمل " ليومي أحمد ويلتقط كتابه.
بعد خمسة دقائق دخلت سعاد بصينية عصير ووضعتها بهدوء وكانت ستخرج لكنها فوجئت بأحمد يصبح
"أنت ما خدتيش بالك من السرير ولا إيه طب إشمعنى أنا ل"
استدارت له سعاد ورمقته يقرف ثم سارعت بالخروج وأغلقت الباب بقوة خلفها
نظر لهما أحمد يغيظ ثم عاد ببصره لهشام وسخر "شوف هما نايمين وحاضنين بعض عادي بالنسبالها، بس لو أنا قريت من السرير دلوقتي وسعاد المحتني هنتهمني أنها علاقة ثلاثية."
عدل هشام من نظارته واستفهم " يعني إيه علاقة ثلاثية؟"
قلب الآخر عيناه ونهض وهو يزمجر والا يا بريئ أنت كمل أنت الزفت المشروع على بال ما أشرب رفت سيجارة"
وقبل أن يعترض هشام كان الآخر قد هرول بسرعة نحو الشرفة وتذمر أكثر عندما وجد الشرفة التي بجانبه فارغة لمرة أخرى وامتدت يده لعلية سجائره فوجدها فارغة، لكنه تذكر العلية الأخرى في جيب بنطاله وكان سيخرجها لولا خروج نفس الفتاة إلى شرفتها وفي يدها علبة سجائرها
فور انتباهها لوجوده دحرجت عينيها بعيدا واستدارت مقررة دخول غرفتها لكنه أوقفها
على فكرة انت حرامية "
عقدت حاجبيها و حركت راسها له بابتسامة ساخرة ورفعت إحدى حاجبيها "أكيد هتقولي أني سرقت قلبك ويلا يلا يلا يس على فكرة الاسلوب ده ما بیا کلش معايا"
"لا، خدت الولاعة بتاعتي المرة اللي فاتت ومارجعتيهاش " تحاذق وهو يضع يداه في خصره ثم راقب ملامحها الساخرة تتبدل لواحدة مبتسمة ورفعت يدها لتضع بعض خصلات شعرها
خلف أذنيها ونظرت بعيدا
وعلى فكرة لو عايز اشقطك مش مستعمل الإسلوب العبيط ده. أكمل فرمقته بطرف عينيها "أومال هتستعمل أنهي أسلوب ؟"
مش مستعمل أي أساليب ... ماظنش إلي محاول أشقطك، أنت من الشخص اللي هحب استطه"
استدارت له بكامل جسدها وشبكت يديها أمام بطنها وتساءلت "ليه ؟"
ابتسم ابتسامة جانبية وأجاب "عشان أنت متعبة "
"متعبة ازاي يعني ؟"
هقولك إزاي بس بشرط " رفع بده يحك ذقته فضيقت عينيها وتململت "انجز!"
تجيبي سيجارة عشان علبتي خلصت ضحك وهو يرفع يده لها بعلية السجائر الفارغة فنظرت له بابتسامة غير مصدقة وسرعان ما أخرجت سيجارة من علبتها ومدت يدها بها فالتقطها وتفحصها ثم ضحك من جديد
"بالفراولة !"
" ايه مش عاجباك أجيبلك واحدة بالحشيش ؟" سخرت فعلت قهقهاته وتمتم أو فيه بالبانجو باريت .."
كانت تعرف من طريقته تلك أنه مجرد بمزح وحمدت الله لأنها لا تريد الوقوف وتبادل الحديث
راقبته يهدأ ويشعلها ثم رمقها بأعين متفحصة، يكاد يرى الفضول يشتغل بداخلها
أخذ نفسا وأغرفه بتريت وبدأ يشرح لها
" متعبة ليا، مش هعرف ألف وأدور وأكدب عليك ... هتقفشيني، ومتعبة لو حبيتك ... ممكن في وقفة واحدة أنا وأنت بتشرب سجاير أعترفلك بكل حاجة سودة هيبتها في حياتي، متعبة عشان حاسس إني لو قربت منك مش هتكوني مجرد واحدة مرتبط بيها .... هتكوني صاحبتي ... ودي أجمل وأسوا حاجة ممكن تلاقيها في بنت عشان لو خسرتها مش هنخسر حبيبتك وبس هتخسر أقرب صاحب ليك ... هخاف أخسرك وأنا ما يحبش أكون خايف، فهمت ليه مش هحاول
اشتطك ؟ "
أومأت وأجابت "فهمت دي طريقتك "
عقد حاجبيه واستفهم "طريقة إيه ؟ "
طريقتك في إنك تعلق واحدة ... تقولها إنها جميلة ومميزة جدا، مش زي البنات الثانيين، إنها صعبة جدا عليك ومش شبه أي واحدة عرفتها قبل كده، وبعدين تقولها إنك مش يتفكر فيها بالطريقة دي لأنها من النوع اللي هيتعبك .. وبعد كده تحسسها أنك مهتم بيها، تبدأ تقرب منها لحد ما تصدق فعلا انك شايفها مميزة وغير أي واحدة أنت أرتبطت بيها قبل كده وتحبك هي كمان .... دي طريقتك صح ؟"
كان ينظر لها بملامح مبهمة، فقط عقله قد توقف عن التفكير وجسده تصلب تماما في حين كانت عينيه معلقة على عينيها دون أن يحيد بنظره عنها
اقتربت من الجدار الفاصل بينهما وابتسمت ابتسامة جانبية مستمتعة بحالته المذهلة تلك وهمست الطريقة ذكية، بس البؤين دول تروح تغني بيهم على واحدة غيري "
ثم ابتعدت وأمالت برأسها قليلا لتكمل ونصيحة ... فكك مني أحلك. "
وبعدها تركته واستدارت لندخل نحو غرفتها، بقي ينظر نحو مكانها حتى استفاق بصوت قیس خلقه "وأكيد هي دي الماتريال اللي جيبتنا عند أدهم عشانها طبعا !"
استدار فوجد ثلاثتهم يقفون خلفه فضحك وتحرك للداخل ليلحق به تلاثنهم
بس جامدة، هي شكلها صايعة وبتشرب سجاير بس جامدة أكمل قيس فتقي أحمد براسه وصحح له "مش صايعة، ذكية ... ذكية جدا .....
"ذكية دحيحة ؟ " استفهم هشام فنفى احمد برأسه "لا، بنسبة كبيرة مش دحيحة لأن شكلها لا مبالي، بس ذكية."
حك ادهم عينيه بنعاس "دي هي ومامتها لسه جايين هنا من شهرين وبقوا ساكنين مع جدها. شوفتها كذا مرة بتشرب سجاير في البلاكونة بس هي كانت هادية وتجاهلت وجودي تماما
وما كلمتنيش ... ما عرفش اسمها حتى "
ابتسم أحمد ابتسامة جانبية وأردف بثقة "معرفه "
انت ناوي ترتبط بيها هي كمان؟ الله يخربيتك أنت مش مرتبط بخمسة أصلا؟" تذمر هشام
كالوا خمسة، فركشت مع نورهان عشان شكت الي بخونها، وفركشت مع إسراء عشان خانتني
كده يبقوا ثلاثة بس والشرع للرجل أربعة ، يعني فيه مكان فاضي"
انا اقتنعت أضاف قيس فرمقهما هشام بقرف وصاح "طب يلا تخلص الزفت .
قاطع تركيزهم صوت هاتف أدهم يرن فقفز أحمد ليمسك به بسرعة وكما توقع، لقد وجدها سارة، تحرك أدهم ليلتقط هاتفه وابتسم وتمتم أصلي قولتلها ترن عليا لما ترجع من الجامعة "
نكره أحمد وهمس له "حاول تبقى رومانسي ولطيف معاها واتنحنح ها ."
أوما أدهم وقال بثقة "لا دي لعبتي بقى، أصبر .. هبهرك "
ثم فتح المكالمة وحمحم "أيوة يا سارة رجعت من الكلية ؟"
من يدري طب كويس ..
" وكنت إيه النهاردة ؟"
سقطت ابتسامة أحمد ولكمه على كتفه وحرك شفتيه له بدون صوت "أنت مال أهلك كلت ايه؟"
وضع أدهم يده على سماعة الهاتف وزمجر بخفوت " يعني أقولها إيه يعني ؟"
تقدم قيس وهمس له "اسألها لابسة ايه كده؟ فرمقه أنهم يقرف تم دفعه بعيدا وعاد السارة
"القلقاس حلق مفيد للصحة على فكرة ...
"كلي كويس بقى عشان تتغذي ..."
"لا لا .. مش قصدي عندك أنيميا لا!"
" يعني انت عندك أنيميا فعلام طب ما تأكلي كويس يا بنتي !"
أخرج أحمد سيجارة وأشعلها ليضعها في قمه وهو ينظر لأدهم بغيظ
"طب أنت لما كشفت عند الدكتور ماكتبلكيش على علاج ؟"
قضم أحمد شفتيه بغيظ وهو يحاول منع نفسه من النهوض وسحب الهاتف من يد أدهم تم تكسيره على رأسه.
"أن العسل الأسود حلو طب بصي، قابليني بكرة هجيبلك برطمان عسل أسود أصلي. جدي
بيجيبه من سرياقوس من أجود الأنواع "
همس أحمد بقلة جبلة "حسبي الله ونعم الوكيل"
تمام، تتقابل بكرة بقى ... تصبحي على خير" أنهى أدهم المكالمة وأخفض هاتفه بسعادة فنهض له أحمد وتقدم منه بأعين مهددة
"عسل أسود من سرياقوس ها؟"
التراجع أدهم للخلف وهو يبتلع لعابه ويكرر " من أجود الأنواع والله - "
أكمل أحمد تقدمه وهو يزيل السيجارة عن قمه " هي دي الرومانسية بالنسبالك ؟ عسل أسود من
سريا قوم ؟ "
"ما أنا أتوترت وما عرفتش أقولها إيها بعدين ما تنكرش إلي اتصرفت صح، هي كده هتفتكرني خايف على صحتها وبتاع ... وبعدين ما أنا لقيت طريقة عشان أقابلها بكرة !"
توقف أحمد في مكانه ونظر له من أعلى الأسفل "سبحان الله، رغم إنك عبيط والله بس واضحإن نيتك صافية، والبت عبيطة شبهك كمان قربنا مسهلهالك، keep going"
" بقولكم إيه فيه ماتش بكرة بين الأهلي والزمالك، تيجوا تتفرجوا عليه عندي بما إن أدهم هيقابل سارة وهنبقى فاضيين؟" افترح فيس وهو ينظر لأحمد وهشام
وافق أحمد لكن هشام عدل من نظارته ونفى برأسه "لا، الكرة دي كلام فارغ أصلا "
هرع قيس نحوه وحمحم لا أنت بالذات لازم تيجي، عايز أفرج أبويا عليك"
دفعه هشام بعيدا وزمجر "تفرج أبوك عليا؟ ليه شايفني فرد؟"
"لا، دحيح " ضحك قيس وضرب كله بكف أحمد فاشتعلت أعين هشام وعائد "طب مش جاي "
فوجئ بدفعة عنيفة من قيس "هتيجي، عندي حمام سباحة وبلايستيشن ... اليوم هيبقى لطيف ما تبقاش عمل غلس"
وضع هشام يده على كتفه مكان دفعة قيس بألم وصمت مفكرا لكنه عندما تكلم قال "طب وبالنسبة للمشروع ؟"
وجد فيس يصبح في وجهه الله يحرق المشروع ويحرقك في ساعة واحدة".
رواية اربعة في واحد الفصل الثاني عشر 12 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية اربعة في واحد الفصل الثاني عشر
اقترب أدهم من المكان الذي اتفق أن يقابل سارة فيه وهو أمام إحدى مقاهي حي المهندسين لمحها تقف بتوتر تنظر يمينا ويسارا حتى وقعت عينيها عليه قادما تجاهها فشعرت بالراحة تغمرها
فور وقوفه أمامها رفع يده بحقيبة مغلفة بغلاف هدايا بابتسامة واسعة "اتفضلي "
"إيه ده ؟" تساءلت باستغراب فحك عنقه بتوتر وأجاب "برطمان العسل الأسود اللي من سريا قوس "
ضحكت سارة وهي تتفحص العلبة ورفعت رأسها له وحاططله فيونكة ليه ؟!"
ضحك هو الآخر وحمحم "ما ... مش عارف .. أنا أتكسفت أمشي بيه في الشارع فوديته لواحد يعلمه كهدية فقام حاططله فيونكة !"
قهقهت عاليا فابتسم ببساطة ورفع حاجبيه بحماس وهو يضرب بكفيه معا "جعانة ؟ أنا جهان وقولت تاكل سواء فيه مطعم تيك أواي هنا حلو جدا، يتحبي الكريب ؟"
أومات وهي ما زالت تضحك قليلا لكنها توقفت وتبعته وما زالت ابتسامتها على وجهها.
في فيلا في الشيخ زايد فتحت سيدة في السبعين من عمرها الباب بعد أن سمعت صوت الجرس فوجدت شابان امامها، وقبل أن تفتح فمها وجدت قيس خلفها ينظر لهما بغيظ ويصبح"والله يدري ده الشوت الأول قرب يخلص يا عزة منك له !"
دخل أحمد خلفه وهو يتساءل "وكام كام؟"
أثنين واحد للأهلي " صاح فيس بنبرة سعيدة وقادهما نحو غرفته الواسعة التي كان بها سرير واسع وخزانة كبيرة ومكتب بالإضافة إلى امتيازات أخرى كثلاجة صغيرة وتليفزيون واسع
وأريكة وطاولة.
رمى قيس بجسده على الأريكة ونظر لهشام والكتب في يده ثم قلب عيناه ورفع سبابته محذرا "أقسم بالله لو قولتلي مشروع لهكون ضاربك"
رمقه هشام بقرف وتقدم ليجلس بجانبه وهو يسخر "لا أنا قولت بما إنك عايز توري أبولا إنك مصاحب دحيح فالكتب هتتبتله الموضوع."
ابتسم قيس بتوسع وضرب كفه بكف هنام متفقا معه لأول مرة "جدع باض يا إنش"
جلس أحمد بجانبهما وعلقوا أعينهم على المباراة حتى انتهى الفصل الأول منها بتقدم الأهلي
لتفتكروا الواد أدهم دلوقتي بيعمل إيه؟ أنا حاسس إني عايز أتصل بيه - " قال أحمد فقلب
هشام عينيه واعترض "يا ابني هو أنت أمه؟ ما تسببه هو يتصرف "
رمقهما قيس بابتسامة جانبية وأردف "والله القعدة ناقصة من غيره، بس فككم، تشربوا إيه ؟".
في مكان آخر جلس أدهم وسارة على مقعد أمام النيل حينما كان أدهم يأكل ويتذمر "يعني ما كنا قعدنا في المطعم أنا مش عايزك تقعدي في الشارع كده وبعدين الجو بدأ يسمع وبيقولوا بكرة فيه مطرة!"
ضحكت الأخرى وهي تقضم من طعامها وترفع كتفيها وتجيب "أنا يحب أكل هذا "
جانت قطة وبدأت تصدر أصوات مواء تعبر عن مدى جوعها فقطع أدهم قطعة من شطيرته وكذلك فعلت سارة ثم أصطدمت القطة بيدان محدودتان لها فرفعا رأسيهما لبعضهما بتفاجؤ
حيث ابتسم هو وقال
"كلي ساندوتشك أنا هديلها من بتاعي "
نفت برأسها و أصرت هي الأخرى على إطعامها ولم يلبنا دقيقتين حتى تم محاصرتهما بالقطط فضحكا وشرعا يلقيان بالكثير من اللقيمات حتى انتهى طعامهما
خلاص مش معانا تاني والله حادثت سارة القطط بضحكة مكتومة بينما طالعها أدهم بابتسامة خافتة، إنها لطيفة وطبية القلب كثيرا ...
فوجدت به بمسك بيدها ويسحبها قائلا بحماس تعالى فيه محل حيوانات على أول الشارع
نجيبلهم دراي فود وترجع عشان شكلهم كلهم جعانين "
تحمست الأخرى ايضا وهرعت بجانبه ثم نظرت له ولأيديهما المتشابكة هي ليست بالمدينة كثيرا التعترض على إمساكه ليدها، فهي بالعادة تصافح الرجال .... لكن رجلا لم يمسك بيدها
هكذا من قبل، والأمر بدي غريب جدا.
يدها أثلجت وتوترت والأهم من هذا ارتفاع ضربات قلبها وابتسامتها الخجولة
"أيدك ساقعة! أنت سقعانة ؟ " تساءل أدهم وهو ينظر لها نظرة خاطفة أثناء سيرهما فحمحمت وأخرجت صوت مبحوح "لا بس .... دي أول مرة حد يمسك أيدي ... "
أستوعب الأمر فترك يدها فوزا وسارع بالإعتذار "أنا أسف."
ضمت يداها أمام خصرها وأومات بلا بأس لكن قلبها كان ما زال ينبض بوتيرة سريعة ثم تحركت خلفه وهي تبتلع لعابها وتطالعه من ظهره لتلاحظ بأنه طويل بعض الشيء حتى وصلا
لذلك المتجر ودفع أدهم حق كيس كامل من الطعام المجفف للقطط
كانت تراقبه متحمس كثيرا للأمر ولم تكن هي أقل حبا للقطط منه ..
عادا سويا حيث القطط ما زالت متجمعة وشرعا في إطعامهم حتى شبعوا جميعا ورحلوا وحينها نظرا لبعضهما فتوتر إثنيهما وابتسما ثم نظرا بعيدا حتى عادت سارة برأسها له وتساءلت
بابتسامة لطيفة "بتحب الحيوانات ؟".
في غرفة قيس كان الفصل الثاني من المباراة قد بدأ عندما وجدوا تلك السيدة الفسنة تطرق على الباب وتدخل وهي تمسك بصينية العصير والفاكهة
اه ... آه يا ركبي يالي .. مفاصلي يتنقح عليا" قالت العجوز وهي تضع الصينية على طاولة أمامهم
رمقها أحمد وهشام بشفقة في حين لم يهتم قيس ثم نهض هشام بسندها حتى خرجت من باب الغرفة وأغلق الباب تم استدار لقيس
ايه يا ابني حرام عليكم دي سنها كبير جدا جايبينها منين دي ؟"
قال قيس بابتسامة جانبية "دي أبوبا جايبها هنا مخصوص عشاني"
نظر له أحمد بدون فهم "عشانك ازاي ؟"
"أصل كان في واحدة قبلها اسمها نعمة وعندها عشرين سنة أبويا قفشني بعاكسها فخاف أعمله فضيحة زي أفلام الأبيض والأسود وفجأة يلاقيني متجوزها عرفي وحامل فمشاها ... " أجاب
فأكمل هشام " وجايلكم دي؟"
نفى قيس برأسه وضحك وهو يحك عنقه " تسه، جاب نجلاء أربعين سنة، على أساس أكبر مني ومش هعاكسها ... " غرق في الضحك وضرب يكفيه معا وهو يكمل "عاكستها برضه، لأنها كانت أحمد من نعمة. "
فتقرينا عرف إلى يحب الشغالات فراح جابلي أم كريم عندها سبعين سنة وزي ما أنت شايف کده
"أنت إيه كيفك يعني في الشغالات والستات الغريبة دي !!" رمقه أحمد يقرف فأجاب الآخر
عايز واحدة تقولي با سي قيس .. يا سي قيس ابعد عني يا سي قيس الهائم هتشوفنا ... بحبك يا سي قيس .. وهكذا بقى "
طلب ما تتهيب على عينك وتتجوز بدل ما أنت سارح كده مش أنت كده كده عندك شقة في
الزمالك أبوك شاريهالك ؟ " قال هشام وهو يعدل من نظارته
"لا، مش عايز أربط نفسي بدري كده، أنا عندي أربعة وعشرين سنة ونص !"
أعطاه أحمد نظرة غير راضية وتمتم "غبي، أنا عندي ثلاثة وعشرين ونص ولو عليا كنت اتجوزت من ثانية إعدادي "
كرر هشام من جديد "روح شوفلك واحدة تتجوزها ولم نفسك بقى يا أخي "
ضحك فيس ورفع إحدى حاجبيه " يعني أنت شايف كده؟"
"أن طبقاء الرسول من قال من استطاع منكم الباءة فليتزوج "
"صح. عندك حق ... خلاص أنا حطيت الموضوع في دماغي، هتجوز" وافقه قيس بابتسامة واسعة
بس نقي واحدة محترمة، بلاش الأشكال الرمة اللي بتعرفها ديا" أكمل هشام فأوما قيس بابتسامة واسعة موافقا
حلوين المحترمين .. وهنبقى حجولة بقى وكده، تصدق باض يا هشام انت بتفهم والله .. كمل كمل .. وإيه تاني مواصفات أركز عليها ؟ "
"أهلها، لازم يكونوا طيبين ومحترمين طبعا" أكمل هشام فوضع أحمد يده على فمه محاولاً عدم الضحك عاليا الآن
وعلى كده أتجوزها صالونات واجي دوغري ولا أتعرف عليها الأول ؟ " تساءل قيس فأجاب الآخر "لا طبعا تعارف إيه ومسخرة إيه أنت تدخل البيت من بابه دوغري وتكلم أبوها."
"صح، وخير البر عاجله .. وافقه قيس من جديد فعدل هشام من نظارته وتساءل "أنت قدامك حدة"
رفع قيس حاجبيه باندهاش وتمتم "أنا ؟ لا .. خالص ... لو قدامك أنت قولي ."
لا مش عارف، بس عموما دي خطوة كويسة ليك .. يمكن ربنا يهديك كده وتعقل "
فوجئوا بالباب يفتح بدون طرق هذه المرة وظهر خلفه سالم المرشدي ببذلة رسمية زرقاء ومظهر يليق بمركزه فنهض ثلاثتهم ليحيونه وبدأ قيس بتقديمهما له
اه، أنت بقى هشام؟ الأول على الدفعة أربع سنين ورا بعض؟ صافحه بابتسامة معجبة فعدل هشام من نظارته وابتسم وهو يومى وإن شاء الله هتعين معبد "
"تس، سبيك من الشغل الأكاديمي، ده ما بيأكلش عيش " قال سالم وفوجئوا به يخرج بطاقة من جيبه ويعطيها له "ده الكارت بتاعي، إحنا محتاجين مهندسين في المصنع بتاعي، وصدقني
متكسب أضعاف أضعاف اللي هتقبضه في الكلية "
النقطة هشام من يده بابتسامة ممتنة قنظر سالم الأحمد ومزح " وأنت شكلك شبه قيس، ها؟ ناوي تعمل إيه في حياتك بعيدا عن الصياعة ؟"
ضحك ثلاثتهم وحمحم أحمد ليجيب "أنا المفروض مسافر اشتغل في شركة ألمانية بعد التخرج، ربنا يسهل ".
او ما سالم راضيا ثم نظر لقيس براحباط وكانه يخبره أن ينظر لأصدقاءه ويفكر قليلا بشأن مستقبله ويكف عن اعتماده على أمواله فأشاح قيس برأسه بعيدا وتجاهل تلك النظر التي يعرفها جيدا ورمى بجسده أمام التلفاز ليصب كامل تركيزه على المباراة التي انتهت بفوز الأهلي
الاثنين مقابل واحد فضرب بكفيه معا بسعادة
طب هسيبكم أنا " رحل سالم فعادا ليجلسا بجانب قيس حتى من هاتف أحمد فأخرجه ورأي المتصل سلمى مما جعله ينهض ليقف في زاوية بعيدة ليجيب
" حبيبتي عاملة ايه النهاردة؟"
"تعبانة شوية ....
تعبانة ؟ مالك؟ ألف سلامة - " قال بطريقة حنونة جدا وكأنه لا يقوم بخيانتها
"مافيش، شوية يرد أنت عامل ايه؟ واحشني ونفسي أشوفك ."
"ألف سلامة عليك، إن شالله أحمد وأنت لا "
ضحكت ضحكة متعبة وسعلت في نهايتها فقطب جبينه وتمتم بقلق "أول ما تخفي إن شاء الله هنتقابل، ماشي ؟"
"ماشي - همست بحزن وأضافت "بحبك"
" وأنا كمان يحيك، خفي يسرعة بقى."
" إن شاء الله .. همتي دلوقتي تصبح على خير" تمتمت وهي تسعل فهمس لها "وأنت من أهل الخير"
ابتسمت وأغلقت الهاتف وبقيت تنظر لصورته على الشاشة ثم مدت يدها لتلتقط علية الدواء بجانبها وأخذت منه البعض وتمددت على السرير في حين عاد هو ليجلس بجانب صديقيه
رمقاه بنظرة غريبة فاستفهم باستغراب "إيه ؟!"
ضحك قيس ورفع كتفيه "مافيش أصلك كنت حنين ومهتم أوى ولا كأنك بتخونها ! ده أحنا
صدقناك يا رجل !"
طلب ما أنا مهتم بيها فعلا ومش يمثل ا سلمى طيبة جدا وتستحق إنها تتعامل بحنية."
ماني يا حنين " ضحك هشام ورافقه قيس في حين لم يستوعب أحمد لماذا يضحكان؟ إنه مهتم بها فعلا! يحبها ؟ لا .. يخونها ؟ نعم ... لكن ذلك لا يمنع أنه يحب الاعتناء بها حتى لو كانت سعادتها يحبه لها عبارة عن خدعة.
كانت الساعة قد وصلت للثامنة مساءً عندما غادر أدهم وهشام بيت فيس وعندما أوصل أدهم سارة الشارع منزلها لكنه لم يغامر بالاقتراب من البيت
شكرا يا أدهم على الكريب والشيبسي والشوكولاتة والبيبسي وبرطمان العسل" همست بنبرة منخفضة وهي تحتضن برطمان العسل فضحك واضاف "وبالنسبة للفيونكة، ما فيش شكرا على الفيونكة ؟"
ضحكت هي الأخرى وأومأت بخجل "وعلى الفيونكة طبقا "
أو ما هو الآخر ثم ودعها مردفا "تصبحي على خير" وبعدها استدار ورحل ليتركها واقفة تحتضن برطمان العسل وتعلق عينيها على ظهره حتى اختفى عن أنظارها ولم تكن لتصدق أبدا في تلك اللحظة بأن هذا الشاب اللطيف جدا يخدعها ليبتز أبيها بها.
في اليوم التالي في الرابعة مساءً كان أحمد وهشام وأدهم متجمعون في قاعة للمحاضرات ينتظرون المحاضرة لتبدأ حينما كان أدهم يقص كل شيء على أحمد الذي كان يتصرف كالمرشد. له
برافو عليك ياض، تربيتي .." صفق له أحمد فابتسم أدهم نصف ابتسامة مزيفة جدا وهو يبتلع العايه ويشعر بالغصة في حلقه لكونه يتلاعب بها
"هو فين فيس ؟ ما جاش ليه ؟ تساءل محاولاً تغيير الموضوع فأجاباه " قالنا امبارح إنه مش هيحضر"
أوما وساد صمنا بينهم قاطعه رنين هاتف هشام فقلب عينيه وأجاب المكالمة على مضض "نعم؟ خير؟ عايزة إيه ؟ شيبسي ولا جيلي كولا؟"
"لا، عايزاك تيجي معايا هايبر أجيب حاجات" أجابته ليلى من الجهة الأخرى فضحك وسخر "هايبر؟ لا ده أنت العشم مقطعك، بت ... روحي لوحدك أنا في محاضرة ومش فاضيلك "
بابا قالي أروح معاك "
قوليله إني روحت معاك وأنا هقوله نفس الكلام وهو كده كده بيرجع بالليل، هييجي يلاقينا احنا الإثنين في البيت".
أحسن برضه، ده انت حتى رخم ويتقرفني وما يعرفش انتى كويس." سخرت هي الأخرى وأغلقت الهاتف.
خرجوا من المحاضرة بعد ثلاثة ساعات ليجدوا الأمطار الغزيرة تفرق الجميع فسارعوا بالعودة الداخل المبني ليحتموا من البلل وحينها توسعت أعين هشام وقال يصدمة "ليلى"
أخرج هاتفه وسارع يطلب رقمها على عجل فأجابته بنبرة باكية "الحقني يا هشام، الدنيا غرقانة وواقفة ومافيش مواصلات وأنا محبوسة في هايبر بالحاجات اللي اشتريتها وبابا زمانه جاي او عرف أنا ماليش دعوة، والله هقوله إنك أنت اللي قولتلي روحي لوحدك "
اصفر وجه هشام وشعر بالخوف من والده من جهة، وعلى شقيقته من جهة أخرى طب ما فيش أي تاكسي ؟"
"لا، مافيش حد راضي يوقف زائد إني يتحرك بصعوبة بالشلط."
"ما ينفعش تطلبي أوبر؟"
مش معايا داتا یا هشام " أجابته وهي على وشك البكاء حالا فشعر بالضياع وسارع بالهرولة للخارج تحت المطر وهو يهدلها ما تعيطيش أنا جايلك .. خليك معايا على الخط وماتخافيش أنا معاك"
الحق به الإثنان وشده أحمد ليدخله البناية من جديد وهو ينهره "أنت متخلف؟ مش هتلاقي حد يوافق يروح أكتوبر دلوقتي طبعا ومستغرق من المطرة !"
سيبتي يا أحمدا هي بتعيط هناك وأنا السبب ولو بابا عرف حرفيا هينفخني" حاول الهرولة من جديد لكن أحمد أمسك به واقترح
يص هايبر في أكتوبر، عشر دقايق بالخيط من الشيخ زايد، إحنا نتصل بقيس نخليه يروحلها بعربيته ويجيبها على هذا "
توقف هشام و نظر له أملا "تفتكر قيس هيوافق؟"
"أيوة طبعا هيوافق، قيس جدع جدا على فكرة برغم إنه عصبي ومندفع " طمأنه أحمد ثم
شجعه على الإتصال بقيس الذي هب من سريره والنقط معطفه ومفاتيحه فوزا و توجه نحو هايبر.
كانت ليلى نقف بالداخل بجانب الحقائب الكثيرة وهي تمسح عينيها من الدموع وتهدأ نفسها بأن هشام قال أن قيس صديقه سيأتي لها خلال عشرة دقائق وسيجلبها للكلية له.
ركن قيس سيارته ونظر حوله باحقا عنها فلم يجدها لكنه توقع أنها بالتأكيد ستحتمي بالداخل من الأمطار فخرج وهو يضع فلنصوة معطفه على رأسه وقد صدق توقعه لأنه وجدها تقف أمام الباب كالطفلة الضائعة وبجانبها الكثير من الحقائب
توجه لها وهو يمسح وجهه من المياه "أنسة ليلى ؟"
لمعت عينيها وكأنه طوق النجاة واقتربت منه فنظر للحقائب ثم لها وسارع يخلع معطفه ومد یده به "البسي ده لحد ما نروح العربية، وأنا هشيل الشنط ... بس تعرفي تجري؟ العربية مركونة بعيد شوية فهد اخد أسبرنت بسرعة كده عشان ما نتغرقش "
التقطته من يده بإحراج وأومات فانحنى والعلم الحقائب ثم خرج يجري وهي خلفه حتى وصلا للسيارة فجلس هو في مقعد السائق بينما الأخرى جلست بالخلف
وضع الحقائب جانبا والنقط بعض المناديل ليمسح وجهه وشعره الذي تبلل وعندما انتهى كان. قد تنبه لجلوسها بالخلف فقطب جبيته واستدار لها براسه
" من الذوق تقعدي قدام مادام ما فيش حد جنبي، لأني مش سواق أوبر بناع حضرتك!"
جف حلقها وتوترت لتتمتم "أسفة ما كنتش أعرف وسرعان ما خرجت من السيارة لتفتح الباب الأمامي لتجلس بجانبه بهدوء حيث انگشمت على نفسها وتبنت عينيها على الشرقة بجانبها
تتأمل الأمطار
حرك قيس السيارة وانطلق في طريقه الذي لم يكن سهلا ابدا نظرا للظروف الجوية السيئة هذه وتوقف حركة المرور
شكرا انك جيتلي يا أستاذ قيس " فوجئ بها تحادثه فأجاب وهو مركزا على طريقه "لا ولا يهمك ما حصلش حاجة، هشام ده زي أخويا يعني ."
اومات و صمتت ثم عادت برأسها إلى النافذة بابتسامة بسيطة للتراقب الأمطار بالخارج، فهي كانت دوما تحلم بأن تأخذ جولة بسيارة ما أثناء هطول الأمطار ولم تنثنى لها الفرصة لفعل هذا إلا في أسوأ يوم قد مر عليها للآن
وجدت يده تمتد نحوها بحقيبة بلاستيكية قائلا دون النظر لها "أنا جيبت في طريقي شيبسي ويسكويت وجيلي كولا وحاجات ... عشان الجو ساقع والطريق طويل وكده."
"لا شكرا مش بحب الحاجات دي كذبت لأنها تشعر بالإحراج من أخذهم لكنها وجدته يضحك وهو يحك أعلى قمه بإيهامه ويرفع إحدى حاجبيه متمتها
یا را اجل ده أخوك مش طايقك بسبب إنك كل شوية تتصلي بيه وتقوليله عايزة حلويات "
هريت الدماء من وجهها وجف حلقها فجأة وشعرت وكأنها تريد صفع نفسها ثم امتدت يدها
ببطء لتأخذهم منه فنظر لها نظرة خاطفة ووقعت عيناه على الديلة الذهبية في إصبعها، دقق النظر وقضم شفتيه وبدأ يهر ساقه بدون راحة، ولم يعرف لماذا قد انقبض صدره وتصلب جسده ثم أدار رأسه لها سائلا بغيظ
"هو أنت مخطوبة ؟".
رواية اربعة في واحد الفصل الثالث عشر 13 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية اربعة في واحد الفصل الثالث عشر
هو أنت مخطوبة ؟ "
"أيوة" أجابت فقطب جبينه وأعتلى الغيظ صدره وهو ينظر أمامه إلى الطريق ويقبض على المقود بشدة تم حرك رأسه لها وسأل بنبرة حاول جعلها طبيعية " ما شوفتش في إيدك دبلة قبل كده ؟
ابتسمت وأومات قائلة ببساطة أصلها بتضايقني وأنا بغسل المواعين فما بلبسهاش في البيت."
ابتسم ابتسامة صفراء وهو يلقي عليها بنظرة قائلة، ولم يتمالك غضبه فاستنكر بطريقة فظة وليه خطيبك ما يوصلكيش هو ؟"
"عشان هو مسافر بيشتغل في الكويت "
" وبيشتغل إيه بقى في الكويت؟ واتعرفتوا على بعض إزاي ؟ وهتتجوزوا أمتي ؟"
القى عليها بدلو من الأسئلة دون وعي منه فرمقته ليلى بأعين ضيقة وهي لا تفهم ما سر فضوله حول ذلك الأمر وما دخله بالأساس؟
لو كانت في موقف آخر غير كونه قد أنقذها من كونها عالقة في السيول لكانت لم تجبه لكنها لم ترد أن تصبح وقحة بعد أن كان هو طوق النجاة الوحيد أمامها
بيشتغل محاسب اتعرفنا على بعض عادي جواز صالونات وشوفنا بعض مرتين قبل ما يسافر وعملنا الخطوبة على طول، هنتجوز في أجازته الجاية"
" وبتحبيه؟" سأل من جديد ثم استوعب سؤاله الغبي الذي قابله الصمت من جهة ليلى التي توترت كثيرا وقضمت شفتها ونظرت من النافذة هاربة من الإجابة
"لام" سخر وهو يلقي عليها نظرة خاطفة ثم عاد ببصره إلى الطريق في حين اشتعلت هي غضبا لأنه قد تعدى حدوده وتحركت برأسها له
وانت مالك يحبه ولا لا؟"
"أكيد طبعا ماليش دخل بس مستغرب إزاي هتتجوزي واحد ماشوفتيهوش غير مرتين؟"
صمنت و ضمت يداها إلى صدرها حيث شعرت بأنها في موضع دفاع عن النفس " ما أحنا بنتكلم في الشات ....
هتتجوزي واحد كل اللي تعرفيه عنه كلام في الشات؟" ظهرت ابتسامة جانبية غير مصدقة على وجهه فلم تتكلم لأنه قد الجم لسانها حقا
"هيسفرك معاه بعد الجواز طيب ؟ " سأل من جديد فأومات
"قالي إلي مقعد في بيتنا اللي بنجهزه هنا سنتين بس يكون ظبط أموره هناك وهيا خدني "
فور انتهاءها فوجئت به يضحك بصحب وأضاف رافعا إحدى حاجبيه وطبعا بيت عيلة صح ؟" أومأت بتردد بعد أن جف حلقها
"ليلى .. أحب أقولك إن بنسبة ثمانين في المية لا فيه سفر ولا نيلة وهيتجوزك ويسيبك هنا
اصفر وجهها وشعرت ببرودة في أطرافها ثم تلعثمت " هو ... هو قالي ان الموضوع ده هيبقى ستانين بس لحد ما يظبط أموره !"
كلهم بيقولوا كده وفي الآخر الست بتتحبس هنا لوحدها مع العيال ومش بعيد يتجوز عليها فلبينية هناك ويقضي حياته ويسببها هنا تتحسر على عمرها خليه ياخدك معاه بعد الجواز بالظبط عشان تبقي ضامنة الوضع.
بس محمود مش كده"
تجهم وجهه فجأة بعد أن عرف أن خطيبها يدعى محمود ونظر للجهة الأخرى وهو يهمس لنفسه من تحت اسنانه "محمود" ثاني هو أنا موعود بالمحمودات ولا ايه !"
لكنه سرعان ما ابتسم بشر وقرر تسويئ سمعة كل من يسمى محمود على سطح هذا الكوكب
يا ليلى حديها قاعدة، ما تأمنيش لواحد اسمه أحمد أو محمد أو محمود وعند المسيحين مينا
وأبانوب"
"وبالنسبة القيس عادي ؟" استهجنت فأجاب مباشرة وبدون تفكير في جملته المريبة
" والله أنا ما عرفش بقيت الأقياس التانيين بس أنا عن نفسي عمري ما خونت واحدة كنت
ماشي معامل"
توسعت عينيها ونظرت له بذهول ثم استفهمت "إيه ؟"
ابتلع لعابه وحمحم "إيه ؟!"
"أنت بتمشى مع بنات ؟"
توتر أكثر وأجاب "مين قال اني بمشي مع بنات ؟!"
" أنت لسه قابل دلوقتي إنك عمرك ما خونت واحدة كنت ماشي معاها!"
لا ده كان مجرد مثال باعتبار ما كان سوف يحدث في الماضي ... يعني مثلا فرضا لو كنت يمشي مع بنت ماكنتش هخونها وده يوضحلك قد إيه أنا مخلص، فالأقياس مش زي المحمودات
رمقته ليلى بدون تصديق وبسك ثم أومأت مذكرة نفسها بأنه حتى لو كان يفعل فهذا لا يخصها رمقها بقلق وابتلع لعابه ثم أردف "يعي لنص الكوباية المليان حتى لو كنت بمشي مع بنات فأنا
ماكنتش بخونهم "
يعني أنت بتمتي مع بنات فعلا؟"
قلب عينيه وكرر بسخرية "بصي للجانب الإيجابي، وبعدين انا قولت (لو)."
"تمام، يعني (لو) كنت صايع وسافل وقليل الأدب فده مش معناه إنك خاين، لا تمام .. اقتنعت " "أبوة ... أنا يرضى باللي بيبقى معايا الحمد لله، فيه رجالة بيبقوا طقسين وبيبصوا في طبق غيرهم "
منطق برضه تصدق !"
وقنوع تعلمك .. يعني ماليش طلبات كثير في البنت هي فيه حاجات معينة ما دامت موجودة ا عند البنت فأنا كفيس يبقى مبسوط "
الحاجات إيه؟"
حمحم مرة أخرى وتمتم باستغباء وهو يلقي عليها بنظرة خاطفة "ايه ؟"
الحاجات إيه ؟!"
هي حاجات كده ... " رفع يده يحك أسفل أنفه وأكمل "احم .... عقلها .... لازم عقلها يبقى كبير .... وتكون محترمة ... أه .... هي دي كل الحاجات .....
و على كده أنت عقلك كبير ومحترم؟" تساءلت الأخرى فقضم شفتيه محاولا عدم الضحك بصعوبة لكنه لم يستطع حقا وانفجر ضاحكا فعقدت حاجبيها بدون فهم وطالعته بصمت
شده بيده على مقود السيارة وهو يهز رأسه يمينا ويسارا بدون تصديق القناة برينة بشكل مبالغ فيه
لعلمك بقى أنا عقلي كبير جدا ومحترم فوق ما تتخيلي كفاية إني مصاحب الشيخ هشام "
"محمود كمان محترم على فكرة صممت وشبكت يديها امام صدرها فاعتلى الغضب صدره من
جديد بعد أن سقطت ابتسامته
وانت عرفت منين؟ أنت يا دويك شوفتيه مرتين وكلامكم كله شات شوفتيه مرة وهو
متعصب ؟ طلبت منه مساعدة وشوقت ردة فعله ؟ حصل مشادة كلامية بينكم وشوفتيه الصرف
ازاي؟ مشر يمكن بعد الجواز لما يتعصب يمسكك يرزعك علقة ولا يسيلك الدين ويشتمك
ويطردك من البيت؟ ولا يمكن أهله يعاملوك على إنك خدامة ؟ ساعتها محمود هبیقی موجود؟"
سقط فكها وشعرت بالخوف حقا وبدأت تفرك في جلستها ثم نظرت له يغضب وصممت " محمود مش كده، وهو جاي أجازة قريب ومنتجوز في أجازته ياريت تخلي نصايحك لنفسك. "
شده على فكه وقبض على مقود السيارة بغضب وبدات وتيرة تنفسه تعلو ثم أسرع بالسيارة دون التفوه بكلمة أخرى، حسنا لا تريد نصيحته فلتحترق في الجحيم والتضيع سنوات عمرها في خدمة أهل زوج المستقبل.
كان الطريق بينهما صامت تماما وهو لا ينظر نحوها حتى شعرت هي بالملل ونظرت له "هو أنت خطيت الشنط فين ؟"
" في شنطة العربية " أجاب على مضض وتذمر هي ايه كل الشنط دي أصلا؟"
دي حاجات من جهازي عشان الجواز وكده" أجابت ببساطة قصك على فكيه وزم شفتيه وهو يلمس أسنانه بلسانه داخل فمه ثم ضحك ضحكة غريبة وتمتم وهو ينظر لسقف السيارة.
" الشنط اللي أنا شيلتها دي جهازك عشان جوازك بمحمودا لا تمام ... ألف مبروك للعروسين ..".
طالعته ليلى بابتسامة وقالت وهي تحشر قطعة شوكولاتة من حقيبة الحلويات في فمها "الله يبارك فيك يا قيس، وشكرا جدا تعبتك معايا .. أنت شهم جدا."
رمقها قيس يحقد دفين وهو يصرخ بداخل عقله "أنا غبي " وسرعان ما أخرج رأسه من السيارة وسب السيارة التي أمامه لأنها فرملت فجأة " يا غبي يا متخلف فيه حد يوقف فجأة كده أنت
اللي ركبك عربية ظلمت "
" اهدا ما حصلش حاجة" حاولت ليلى تهدئته فصرخ في وجهها هي الأخرى "لا حصل "
انكمشت على نفسها وترقرقت عينيها فجأة وطالعته بصدمة وذهول فاستوعب ما الذي فعله وهذا وابتلع لعابه واكتسى التوتر وجهه وحمحم وهو يتحدث بلطف "أنا آسف ما كانش قصدي
از عقلك أنت ."
أومات وهي تمسح عينيها ثم تركت حقيبة الحلوى من يدها لكنها سرعان ما بكت فشعر بالصدمة وهو ينقل عينيه بين وجهها وحقيبة الحلوى ورغب يصفع نفسه عشرات المرات الآن
"ليلى .. والله ماكانش قصدي أزعقلك ! ما تعيطيش ... "
هزت رأسها بحسنا فمد يده يبعض المناديل الورقية لها، أخذتهم ومسحت وجهها في حين كان ينقل هو بصره بوتيرة سريعة ما بين وجهها والطريق أمامه
" على فكرة أنا مش عيوطة ماشي ؟ عشان أنا عارفة إنك هتقول في عقلك دلوقتي إلي عبوطة " قالت بملامح بائسة وهي تمسح عينيها فابتسم وتمتم
"أنا يقول في عقلي إني غبي عشان زعقتلك، من إنك عيوطة"
ضحكت و اومات بصمت فرمقها بطرف عينيه، إنها بيضاء البشرة وبسبب بكاء ها قد تحولت للون الأحمر اللطيف .. تبدو بريئة كثيرا، ولم يكن هذا النوع من الفتيات هو المفضل له ... لكنه بدأ يدرك أن أي رجل مهما كانت تفضيلاته سينهار أمام هذه الملامح اللطيفة وسيشعر بالفصول نحو
ذلك الجسد المغطى تماما ولا يستطيع تبين تفاصيله
لكنه ذكر نفسه بأنها في خطبة رجل آخر وشعر بالضيق ثانية لكن هذا نجح بإبعادها عن تفكيره
وصل إلى جامعته وحينها كانت الأمطار قد توقفت ووجد هشام بهرول نحوهما بهلع وكوب وجهها في يديه بقلق فور خروجها من سيارته
"أنت كويسة ؟" تساءل فأومات له بابتسامة واسعة زينت شفتيها الرؤية شقيقها خائف عليها هكذا رغم كونه يمثل البرود في معظم الأوقات
نظر هشام القيس وصاح "شكرا يا صاحبي " فنفى الآخر برأسه وتمتم " على ايه يا ابني .. دي لي أختي، أركب يلا خليني أوصلكم، مش هتلاقوا تاكسيات دلوقتي".
في اليوم التالي كان قيس يجلس منفردًا في كافتيرية الجامعة حينما فوجئ يصفعة على رأسه فاستدار ليجد أحمد قد سحب كرسي وجلس بجانبه أظن أنا كده عوضتك اليوم اللي روحنا
فيه عند أدهم ويعتلك الماتريال بنفسها امبارح "
طلعت مخطوبة ياعم " تذمر قيس وهو يشيح بوجهه بعيدا فاستغرب أحمد "بس ما كانتش لابسة ديلة !"
"أه أصل الهاتم بروح أمها ما بتحبش للبسها في البيت عشان بتضايقها !" سخر فريت الآخر على كيفيه وتمتم "مش مهم يقى خلاص"
"أنا أكثر حاجة غايظاني إن خطيبها اسمه محمود برضه، أنا بعد كده لو شوفت أي حد اسمه
محمود حضرية "
ضحك أحمد رغما عنه وريت على كتفيه من جديد ثم نهض وهو يعدل من هندام معطفه الرمادي وقال عن اذنك بقى عشان رايح أزور أدهم، قالي انه بيکح فعشان كده ما جاش
وواجب برضه أروح أتطمن عليه وعلى جدته اللطيفة سعاد "
كان سيتحرك لكن قيس أوقفه " هو عامل إيه مع سارة دي؟"
"انقل الأكشن جاي في السكة "
"أنت لسه ما قولتلوش؟" اعتدل قيس في جلسته فانقلبت ملامح أحمد للضيق ونفي برأسه "أنا قل محاول أمهدله الموضوع قريب هو وهناء تقريبا من فاهمين أصلا"
" تفتكر هيرفض ؟ "
هشام مليون في المية هيرفض وهيبهدل الدنيا وعشان كده مش هنقوله، بس أدهم غلبان وبيسمع الكلام، هنقعته وهيوافق، بعدين إحنا مش هنضرها يعني بالشكل ده وبصراحة أبوها يستاهل، احنا اعتذرنا، وأبوك جدد له مكتبه ... تعمله ايه تاني؟ هو مزاجه يسقط الطلبة ولو ما
سقطش كل سنة خمسين ستين واحد يموت "
أوما قيس وحك شعره ثم نظر لأحمد يتردد بس صعبانة عليا، شكلها غلبانة"
ده من امتى ده؟" سخر أحمد وهو يرمقه بنظرة متفحصة ثم تمتم "أوعى تكون بتحب! ما هما بيبقوا كده لما بيكونوا بيحبوا بيقلبوا طيبين، أنا عارف المرحلة دي كويس "
توتر قيس وسارع بالنفي "لا والله، أنا شيلتها من دماغي، في مخطوبة يا عما"
رغم تشكك أحمد في صدق كلامه لكنه مثل الاقتناع وأوما "تمام " ثم حاول التحرك فأوقفه قيس
"أحمد .. هو ما ينفعش نعمل خطة شبه بتاعة أدهم كده عشان نخليها تفركش مع خطيبها؟"
ضحك أحمد وسخر " وماله ؟ تحب نبعتله سامية تغويه ونصوره وتبعته لليلى ؟"
"لا ما هو أصله قاعد في الخليج مش هينفع. "
طب نبعتله ام نواف يعني ولا إيه؟"
قلب فيس عينيه بيأس وأوما تم نهض يعدل من هندام معطه وتمتم "طب اصبر جاي معاك عند ادهم"
طب ما بالمرة نستنى هشام يطلع من المحاضرة وتاخده معانا، ما هي حفلة بقى ! " تذمر أحمد فضربه قيس في كتفه مستحسنا الفكرة "تصدق فكرة وما تتعصبش أوي كده. أنت مش رايحعشان تعلق البت اللي بتشرب سجاير؟"
"لا أنا رايح أنطمن على أدهم".
في أوما قيس وأحاط عنقه بذراعه وهو يجيب تمام، هنسيبك في البلكونة تعلقها براحتك".
بعد ساعة ونص كان قيس أمام باب بيت ادهم وبجانبه هشام بينما أحمد يحدق في الباب المقابل حتى وجد طفل في الخامسة من عمره يفتح الباب ويخرج وهو يمسك بقطة صغيرة فابتسم له أحمد وتمتم "القطة دي بتاعتك ؟"
رفع الطفل عينيه له وأوماً بطفولية فانحنى أحمد ليصبح في قامته وطلب منه أن يراها
فأعطاها الطفل له بتردد
شكلها جميل أوي اسمها إيه؟" سأل أحمد وهو يربت على رأسه القطة الصغيرة فأجاب الطفل
" اسمها التشين "
" وأنت اسمك ايه ؟"
"اسمي دايمون" أجاب الطفل بطريقة لطيفة وهو ينظر للأسفل فعقد أحمد حاجبيه واستفهم "اسمك دايمون؟ ازاي يعني؟ هو ده اسمك الحقيقي؟"
نفى الطفل برأسه وتمتم "اسمي داني، بس أختي مسميائي دايمون ويتقول عشان أنا شقي". ابتسم أحمد بتوسع لأنه قد وصل للنقطة التي يبحث عنها أختك دي اللي هي قمحاوية شوية وشعرها بني وطويل ؟"
أوما الطفل مجينا "أيوة، داليا."
ضحك أحمد ضحكة المنتصر ونهض ثم أعطى داني القطة وعيث بشعره "ماشي يا دايمون" رحل الطفل فاستدار احمد ليجد قيس وهشام يتابعونه باهتمام فعدل من ياقة قميصه وقال بغرور
رنوا الجرس عشان أنا مية في المية معلقها النهاردة no way إنها تفلت، أنا مجهز خطة so
unique ولا يمكن تفشل "
تراهن إنك مش هتعرف؟ في شكلها مستبيعة يا اسطا!" قال قيس فرفع أحمد إحدى حاجبيه وسخر "أراهن، ولو هي مستبيعة فأنا كمان مستبيع "
نظرا لهشام و دفعه قيس في كنفه تراهن على أحمد ولا على داليا؟"
عدل هشام من نظارته وفكر قليلا ثم أجاب "أحمد".
رواية اربعة في واحد الفصل الرابع عشر 14 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية اربعة في واحد الفصل الرابع عشر
كان من حظه الرائع أنه قد وجدها تقف في الشرفة بالفعل، ترتدي سترة شتوية سوداء وببطال أسود يبدوان كبيران عليها جدا، وكالعادة، تستند بذراعيها على سور الشرفة وتطلق شعرها بطريقة عشوائية وهي تنظر أمامها وتدخن من سيجارتها بهدوء أقرب إلى اللامبالاة والعدمية منه إلى السكينة، وكان لا أحد في الكون سواها وسيجارتها والنسمات الباردة التي تحرك
خصلات شعرها تارة تلو الأخرى.
رمقته بطرف عينيها يتقدم ليقف بجانبها ويخرج سيجارته لكنها تجاهلته تماما وكأنه ليس هنا
نظر لها تم لهاتفه وعبث به ثم شغل أغنية sweet but psycho) ووضع الهاتف بينهما
أكملت شرب سيجارتها بهدوء وهي تستمع جيدا لكلمات الأغنية وتنظر أمامها، حتى انتهت الأغنية فحركت راسها له ببطء وقالت
"ما بفهمش انجليزي."
عقد حاجبيه باستغراب وتساءل "ليه؟ أنت بتدرسي إيه ؟"
نفخت الدخان من فمها وأجابت بطريقة مستفزة "آداب انجليزي"
تحمد عقله لوهلة ونظر لها بغيظ، لقد نجحت باستفزازه لكنه لن يمررها لها وهو لا ينوي الخسارة اليوم حقا مهما كلفه الأمر، حتى لو أضطر للقفز نحو شرفتها ... وهذا دفعه للإمساك بها تفه والعبث به حتى وجد ما يبحث عنه أغنية أنجليزية أخرى لكن هذه المرة هي أغنية سيئة تحمل
معاني سيئة قليلة الحياء ولو تمت ترجمتها للعربية لكانت قد صنفت من الغزل الفاحش
صكت داليا على فكيها وهي تستمع لكلمات تلك الأغنية وهي قد حاولت حقا تجاهل الأمر لكنها
لم تستطع ونظرت له وهي تزمجر تصدق إنك مش محترم !"
رفع حاجبيه ببراءة واستفهم "إيه ؟ مش قولت ما يفهمش انجليزي؟"
رمقته بغيظ ثم ابتعدت قليلا وهي تضع السيجارة في فمها وتنظر للأسفل لكنه كان قد أمسك. بهاتفه وأغلق الأغنية ثم نظر لها وكان سيهم بفتح فمه لكنه فوجئ بها تسبقه أنا عارفة أنت هنا ليه"
"إيه ده ؟ معقولة عرفت بالسرعة دي اني عايز سيجارة بالفراولة ثاني؟" سخر
أدارت وجهها للجهة الأخرى وابتسمت لكنها سرعان ما محتها عن وجهها وعادت ملامح وجهها اللامبالية فوجدته يقترب ويمد يده بعلبة سجائر وهو يقول بطريقة ماكرة
بالتوت مستوردة من سويسرا، وحريمي "
ا نظرت ليده ثم إلى عينيه، لأول مرة تلاحظ أن لديه رموش طويلة نسبيا بالنسبة لرجل !
"ما يحبش التوت" قالت يبطء وهي تنظر لعيناه ثم حركت رأسها بعيدا فقضم شفتيه بضيق وتراجع بعلبة السجائر، لكنه كان يتوقع أن هذا سيحدث بالفعل ولقد جهز بعض الخطط البديلة
" هو أنت اسمك ايه طيب ؟ أنا اسمي أحمد "
رفعت كتفيها وأجابت بلا مبالاة رغم إني مش طايقاك بس زهقت من السؤال ده واسمي داليا "
تعرفي ان أول حرف من اسمك هو آخر حرف من اسمي والعكس ..."
استدارت له بكامل جسدها ومثلت المفاجئة وهي تنزل السيجارة عن فمها وقالت بجدية شديدة " أنت تعرف ده معناه إيه في ثقافة المايا القديمة ؟"
شعر بالفضول وتفى برأسه "إيه؟"
"ولا أي حاجة" ابتسمت بسخرية ونفخت الدخان من فمها فرمقها بضيق، لكن لا .. لن يضيق درعا بها ولن يجعلها تنجح بمخططها لجعله يمل منها ويتركها وكأنها
هي غبية كثيرا، فهي بتصرفاتها تلك تجعله يزداد إصرارا على ما يفعل
هذه آخر محاولة ولو فشلت فهو سيضطر لاستخدام خطته الأساسية التي كان قد حضرها بالفعل.
نظر لها وحرك السيجارة الطرف فمه لم قال جانبا انتباهها " متلعب لعبة، لو أنا كسبت مسألك سؤال وتجاوبيه يصدق، ولو انت كسبت هنفذلك طلب"
وضعت السيجارة في جانب فمها ورمقته بطرف عينيها لوهلة وكأنها تقلب الأمر في عقلها ثم أومات
هنجيب ورقتين، هتكتبي فيها أمنية نفسك إنها تتحقق دلوقتي حالا وأنا هكتب في الورقة توقعي الأمنية بتاعتك، لو طلعت صح يبقى أنا كسبت لو طلعت غلط يبقى انت كسبت "
أزالت السيجارة عن فمها وأومات فهرول الداخل غرفة أدهم ثم عاد بالورقتان والقلمان
التقطتها من يده وخطت فيها شيء بينما انشغل هو بخط الشيء الذي يتوقع بأنها قد خطته في ورقتها والذي كان متأكدا منه كثيرا
انتهيا وتبادلا الأوراق، فتحت هي ورقته لتجد مكتوبا فيها بخط يد منظم جميل نفسك تهربي من هذا المكان جديد و تبدأي حياة جديدة."
بينما على الصدمة وجه أحمد عندما وقعت عيناه على ذلك الخط العشوائي الرديئ الذي كتب به "نفسي تختفي من وشي دلوقتي وتسيبني أكمل سيجارتي بدون إزعاج."
قضم شفتيه ورفع رأسه لها ليجدها تبتسم لأول مرة ولم تلبث أن الفجرت ضاحكة وهي تحيى فمها بيدها
شبك يداه امام صدره وطالعها بهدوء رينما اكملت هي ضحكاتها التي تحولت إلى قهقهات عالية أثناء نظرها لفكه المشدود وملامحه المحيطة ولقد أدرك شيئا لتوه .... لديها ضحكة أنثوية
صاحبة بشدة لكنها قليلا ما تضحك!
تخلى عن ضيقه وابتسم وهو يراقبها تضحك من قلبها حقا وضحك رغما عنه وهو يتذمر خلاص كسيت الفضلي اطلبي الطلب وبطلي ضحك !
حاولت إيقاف الضحك وهي تشير له بيدها أن يرحل وتقول بتقطع "اختفي .. بقى .. يالا"
زم شفتيه بغضب طفولي ورفع يده ليسحب خصلات شعره بضيق للخلف وتراجع نحو باب الشرفة وقبل أن يخرج كان قد استدار لها وأردف بعناد تمام أوي بس لعلمك جايلك بكرة"
فوجئ بضحكاتها تعلو وهي تشيح بوجهها للجهة الأخرى وأصبحت حقا لا تستطيع السيطرة على نفسها، لقد شعر في تلك اللحظة بأنها لم تضحك منذ مدة طويلة ولقد وجدتها فرصة سانحة للضحك
توقف في مكانه وأمال برأسه وراقبها حتى انتهت و حمحمت محاولة تهدئة نفسها فائر مساعدتها في ذلك بجملة تخجلها
تعرفي أن ضحكتك لطيفة ؟ " قال بطريقة رقيقة فابتسمت مما جعله يكمل "أنا ممكن أجيلك كل يوم تقصفي جبهتي عادي لو مسمع الضحكة دي كل يوم، ماعنديش مشكلة "
ضحكت من جديد وكان سيتقدم لكنها رفعت سيادتها في وجهه وأوقفته "مش معنى اني بضحك يبقى تنازلت عن حقي الشرعي في تنفيذ طلبي لأني كسبت في اللعبة."
دحرج عينيه بعيدا بابتسامة بائسة لم أوماً وتحرك مغادرا
استندت بظهرها إلى الحائط وشبكت يديها امام صدرها وهي تتمتم بضحكة مكتومة "منك الله. ضحكتني وأنا مكتئبة".
دخل أحمد وأمسك بأدهم وشد ذراعه ليوقفه عن السرير وهو يقوده لباب الغرفة بسرعة ويقول
أدهم، روح رن عليهم الجرس وقولهم خلوا الانسة اللي واقفة تشرب سجاير في البلكونة تبطل
عشان أنت ينتعب من الدخان."
توسعت أعين أدهم و أجاب يتردد " بس أنا حاسس إنها مخبية على أهلها موضوع السجاير ده!"
رمقه أحمد بابتسامة شريرة وتمتم بس أنا بقى متأكد إنها مخبية، وهي ما سايتليش حل ثاني
.. روح بسرعة يلا "
تم دفعه لخارج الغرفة ووقف على باب الشرفة مختبنا يراقبها قد أشعلت سيجارة أخرى وبدأت بتدخينها باستمتاع وبابتسامة منتصرة، ابتسم بتوسع وهو يهمس "أبووووة, برافو عليك،
أبوة اشربي اشربي .....
شاطرة ....
فوجنت داليا بوالدتها تقتحم الشرفة فسارعت بالقاء السيجارة وعلبة السجائر والقداحة من يدها إلى الشارع وبدات بالسعال وهي تخين فمها حتى لا ترى والدتها الدخان
"أنت بتعملي إيه ؟" زمجرت أمها بطريقة متشككة فنظرت لها الأخرى بدون فهم "واقفة في البلكونة !"
قصدك واقفة تشربي سجاير في البلكونة !!" صاحت والدتها في وجهها فنفت الأخرى برأسها سريعا ما حصلش "
"أومال إيه ريحة الدخان دي ؟ " ثم لاحظت علبة سجائر موضوعة على سور الشرقة فتحركت التمسك بها بأعين متوسعة "وايه علبة السجاير دي؟"
وهنا تدخل أحمد ومثل وكأنه يبحث عن شيء حتى وجد علية السجائر في يد تلك السيدة
"طنط معلش حضرتك حدب علية السجاير بتاعتي ! "
رمقته السيدة بشك وكررت بدون تصديق " بداعتك ؟!"
سارعت داليا بالتحدث "آه والله يا ماما بتاعته، وهو اللى كان واقف يشرب سجاير لحد ما قرفنا
بالدخان"
نظرت لها والدتها بأعين مشتتة بينما مثل أحمد وكأنه سيتكلم ليفضح أمرها فبدأت تستعطفه
بنظراتها المترجية حتى حرك شفتيه لها "أقول ؟"
نفت براسها واعطته نظرة طفولية بريئة فضحك ضحكة ماكرة ثم حمحم جادنا انتباه والدتها "أيوة أنا يا طنط اللي كنت يشرب سجايرا هو فيه حاجة؟"
تنفست السيدة الصعداء ونظرت للداليا وهي تقول بنبرة حنونة "ما تزعليش عشان زعقتلك، أنت بس عارفة إني مش ناقصة واللي فيا مكفيني "
أومات داليا وهي تتمتم باستياء أكيد مش هتوصل إلى أشرب سجاير يعني !"
رينت والدتها على كتفها تم السحبت من الشرفة في وسط مراقبة متفحصة من قبل أحمد الذي ركز في كل كلمة قد قالاها.
ابتلعت داليا لعابها ونظر لداخل غرفتها كي تتأكد أن والدتها رحلت بالفعل ثم نظرت الأحمد واخفضت رأسها وهي تقول على مضض وكأنها مضطرة "شكرا إنك ما قولتلهاش "
"رغم أن كان نفسي أقولها وأنتقم منك بس ... ما قدرتش " أجاب ماركا فابتسمت وأومات "أنا
لا عادي، أنا من ساعة ما شوفتك وأنت بتقصفي جبهتي خلاص اتعودت مازحها من جديد فابتسمت ونظرت بعيدا
"أنا بس يحب أقعد لوحدي وبحسك بنقتحم حدود مساحتي الشخصية "
طلب ما اقتحمها عادي ! هي حدود روسيا ؟"
"على فكرة مش معنى إنك داريت عليا يبقى منتصاحب بقى ونتكلم وكده، فكك ماشي ؟"
تمام أوي، بس أنا رايح أقول لطنط قال وهم ليتحرك لكنها أمسكت بذراعه بسرعة قبل أن يبتعد سنتيميتزا واحدا ورسمت ملامح مترجية مرة أخرى فضحك عاليا وسخر
بتقلبي كيوت لما يبقى ليك مصلحة ! عارفة ده معناه إيه ؟"
رمقته بغضب فأكمل "إنك مخادعة "
ابتعدت عنه وتحولت ملامح وجهها لضحكة ساخرة واستهزاء بما قال ولم تثبت أن استنكرت "أنا مخادعة؟ لما أنا مخادعة يبقى أنت إيه ؟ أنتوا جنس يستاهل الحرق "
عقد حاجبيه وضحك "أه ... أنت متعقدة بقى !"
نظرت له بابتسامة جانبية وشبكت يديها أمام صدرها وأردفت بنبرة تهديد "أن تقدر تقول كده ولعلمك أنا مش طايقة جنسكم كله ولو وقع في إيدي واحد منكم هولع فيه "
ضيق عينيه وأعطاها نظرات متشككة يحاول تبين إذا ما كانت تكذب لتدفعه بعيدا أم تتكلم بعدة
هات علبة السجاير دي " مدت يدها إليه وهي تنظر لعلبة السجائر التي قد رفضتها قبلا فرفع إحدى حاجبيه دلوقتي بتشربي بالتوت ها؟"
رميت علبة سجايري في الشارع انجزا"
أعطاها لها بهدوء ففتحتها وأخذت سيجارة ثم نظرت له وتذمرت "هات ولاعة، رميت ولاعتي
في الشارع !"
مش عايزاني أجي أدخن بدالك بالمرة؟" سخر وهو يعطيها قداحته ثم راقبها تشعلها وتأخذ نفشا تلو الآخر بعد أن رجعت لصمتها المعتاد فجذب انتباهها بسؤال
"مش هتقوليلي بتشربي سجاير ليه؟"
"عشان عايزة ليكوتين" رفعت كتفيها ببساطة فسأل من جديد "وليه عايزة نيكوتين؟"
عشان أحس بالسعادة، أجابته ببساطة من جديد ونفخت الهواء من فمها فعقد حاجبيه واستفهم "وانت مش سعيدة؟"
نظرت له وضحكت وكأنه قد قال نكبة أو شيء ما ثم نظرت للأعلى وهي تردف "البؤس لن ينتهى أبدا!"
"اي ؟"
دي رسالة فان جوخ كتبها قبل ما ينتحر " قالت بضحكة مكتومة وهي تضع السيجارة في جانب فمها ثم رفعت يديها لتلملم خصلات شعرها في كعكة مهملة الأعلى وقفزت لتجلس على سور الشرفة وكادت تتعرقل وتنزلق فهرع الآخر نحوها وهو يقول يتوتر "حاسبي!"
اعتدلت في جلستها وأزالت السيجارة عن فمها ورفعت إحدى حاجبيها بابتسامة ماكرة "تعرف إن فان جوخ عاش طول حياته وحيد وفقير مش لاقي يأكل في أوضة سقفها بينقط ماية وهو لابس لبس مقطع وبعد ما مات لوحاته بتتباع بملايين ؟"
نظر لها بغرابة فأكملت أكثر سؤال محيرني حاليا، هل فان جوخ شايف كل ده دلوقتي وسعيد؟ ولا مش فاكر غير أيام البؤس اللي هو شافها؟ ولا يمكن لا ده ولا ده؟ أنت شايف إيه ؟"
أكيد شايف كل اللى هو حفظه وسعيدا" أجاب بتلقائية قامالت رأسها له واستفهمت "وجبت
التأكيد ده منين؟ ما يمكن بيولع في الجحيم دلوقتي ؟"
ابتله لغاية وحك شعره ومزح أوعدك أول ما أروح النار هدورلك عليه "
ضحكت وأومأت ثم ألقت بعقب السيجارة التي قد أنهتها ونظرت له "حلوة اللي بالتوت" جربت اللي بالشيكولاته قبل كده؟" ابتسم بمكر فضحكت و نفت برأسها مما جعله يضيف
هجيلك علية بالشيكولاتة المرة الجاية."
"ليه ؟ " شبكت يديها أمام صدرها وقطيت جبينها فجأة فأجاب "عشان تجربيها!" نس، قصدي ليه بتعمل كل ده؟ عايز مني إيه بالظبط ؟"
ارتفعت ضربات قلبه وابتلع لعابه تم حل عنقه وهو يجيب "مش عايز منك حاجة !"
كويس، عشان أنا ما عنديش حاجة أقدمهالك بالفعل، وافتكر الجملة دي دايما " قالت ثم قفزت عن سور الشرفة ودخلت نحو غرفتها لتتركه واقعا يحدق في أثرها لكنه ابتسم بانتصار
حسنا هو لم ينجح ب تعليقها) فعلا لكنه قد خاض معها حديث، لقد جعلها تتكلم، وعرف بعض الأشياء عنها والتي قد زادته فضول تجاهها.
عاد إلى غرفة أدهم فوجد ثلاثتهم يطالعونه بفضول، يودون معرفة ما حدث، رفع احدى حاجبيه وعدل من هندام معطفه ثم ابتسم ابتسامة جانبية وكأنه طاووس مزهوا بريشه وقال بغرور
"كلمتها"
" علقتها ؟ " سأله قيس فنقى برأسه وأجاب وهو يمد يده في وجهه " بس ما دام كلمتها يبقى علقتها وإيدك على المتين جنيه بنوع الرهان"
نظر له قيس باقتضاب وأبي ونظر بعيدا " لما تبقى تعلقها يا حبيبي "
حك أدهم عنقه ورمقهما بتوتر " هو أنت ناوي تعمل إيه بعد ما تعلقها يعني؟"
رفع أحمد كتفيه وأجاب ولا أي حاجة " ثم نظر لقيس وزمجر "طلع المتين جنيه يا بابا بهدوء كده وما ترجعش في كلامك "
مد قيس يده في جيب بنطاله مرغها وأخرج منه المئتين جنيه فالتقطها أحمد بابتسامة واسعة وقبل أن يضعها في جبيه سمعوا صوت صباح التوى قادما من الشرقة، لقد كان صوت داليا ينادي باسم أحمد
ابتسم لهم بغرور وغمر بطريقة لعوبة وهو ينفخ صدره ويتوجه نحو الشرفة فوجد داليا تنظر له بشار ویکاد بری دخان تخیلی يخرج من أنفها وأذنيها
بقى أنت بقى اللي بعث صاحبك يقول لماما إنى بشرب سجاير في البلكونة ؟" زمجرت
بابتسامة صفراء وقبل أن يفتح فمه وينكر الأمر فوجئ بها تظهر يدها من خلف ظهرها وتخرج إبريق يحوي ماء فتلج، وقبل أن يعي أي شيء كانت قد ألقت ما بداخله في وجهه
كان الجو باردا بالفعل وهي قد ألقت على رأسه بماء مثلج)
تبلل شعره والتصق بجبينه ومعطفه وسترته اغترقوا بالماء وشعر بعقله يتجمد لوهلة كنجمد الماء الذي ضرب وجهه
قضم الفتيه وابتسم ثم رفع رأسه لها وامتدت يده ليزيح خصلات شعره عن عينيه للخلف وأجاب بهدوء "أيوة أنا، وكنت معمل أكثر من كده كمان عشان أتعرف عليك"
تبدلت نظرتها الغاضية وطالعته بغيظ وهي تصك على فكيها وتحيط خصرها بيديها فأكمل رافعا كتفيه بابتسامة بريئة ولو رجع بيا الزمن معمل نفس الشيء، ولو متوقعة مني إني أعتذر فلا مش هعتذر، لاني مش ندمان "
ثم ضحك ورفع يديه باستعراض مكملا حتى لو اللي عملته تسبب في إني أخد دش ساقع في الشتاء"
نظرت له يدون تصديق وشعرت بالضيق يعتليها أكثر لأنه قد عقد لسانها ولا تستطيع إيجاد شيئا لقوله فأعطته نظرة عاضية وألقت بالإبريق المعدني الفارغ أرضا يعنف فدوي صوته ارتطامه بالسيراميك في الأرجاء وهريت كالطفلة الحانقة لداخل غرفتها
عطس الآخر وشعر بالبرد يتسلل الجسده فجأة فتحرك مرتجفا للداخل وهو يحيط جسده بيداه مما جعل قيس ينهض له وهو يضحك تم شد المنتين جنيه من يديه وقال بضحكة مكتومة
حظ سعيد المرة القادمة".
رواية اربعة في واحد الفصل الخامس عشر 15 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية اربعة في واحد الفصل الخامس عشر
من أنهم:
تعرفي إنك بقيتي جزء من يومي ؟ ورغم إلى بأسألك أسئلة تافهة في أكلت ؟ ذاكرت ؟ وصلت البيت؟ واللي إجابتهم معتادة لالي بقيت حافظ روتين يومك، إلا إلي يحب أسمع نفس الإجابة
كل يوم.
إلى أدهم:
ا انا كمان بقيت باستني نفس الأسئلة بتاعة كل يوم وهي بالنسبالي مش تافهة.
ابتسم وهو يقرأ رسالتها وكان سيكتب شيء لكنه فوجئ بأحمد ينتشل هاتفه من يده على حين غرة ليقرأ ما به فنهض له غير عابنا بكونهم يجلسون على طاولة في منتصف كافتيريا الجامعة ولا ينظرات الجميع من حولهم
حاول شده من يد أحمد في حين كان الآخر يبعده بيد وباليد الأخرى يقرب الهاتف من وجهه
ليقرأ المحادثة
هات الموبايل " صاح أدهم في وجهه فابتسم واعطاه له بهدوء لأنه قد قرأ كل شيء بالفعل
شده ادهم من بده يغضب وعاد ليجلس في مكانه فوجد أحمد يحك ذقته ويقول "اتصل بيها وقولها إنك معجب بيها دلوقتي "
توسعت عينيه واكتساه التوتر معجب بيها ! لا .. لا أنا مش هقول كده"
فوجئ بقيس يوافقه أيوة صح ما تقولش كده ايه معجب بيها ديا قولها بحبك واخلص عشان ننجز
رمانه هشام يقرف واعترض يحبها ايه يا ابني؟ البت كده هنحس إنه كداب لأنه عارفها من مدة قليلة !"
انت ايش عرفك وأيش حشرك أنت في موضوع المشاعر ده ؟ أنت معدوم الشعور أصلا!" استهجن قيس فسخر الآخر بغضب مش أحسن ما أكون ماشي أحب على نفسي ؟"
"لا وأنت الصادق حمار ومش فاهم غير الكتب " سخر فيس بالمقابل وهو يقلب عيناه يتأقف فاشتعل وجه هشام أكثر وزمجر "لم نفسك بالا." فأمسك به فيس من سترته ونطق بتهديد "ولو
ما لمتهاش ؟!"
بدأوا بالشجار المعتاد فتركهما أحمد وجذب انتباه أدهم "اسمع الكلام ده الوقت المناسب عشان تقولها إنك معجب بيها، قوم اتصل بيها يلا "
"طب أبعدلها رسالة بالكلام ده .... أنا خايف ومتوتر وعمري ما قولت كده قبل كده. " حاول أدهم التهرب فنقى أحمد برأسه "لا، لازم في مكالمة عشان ده هيخليها تتكسف وتتلخبط وما يبقاش
عندها أي فرصة للتفكير، عكس الشات
"لا بس أنا - " كان سيجادل من جديد لكنه ضدم بأحمد يشد هاتفه ويتصل بها ثم يلقيه له من جديد ليضعه أمام الأمر الواقع
النقطه وهو يبتلع لعابه ثم نهض مبتعدا عن قيس وهشام اللذان على وشك ضرب بعضهما كالعادة الجرس يرن مرة مرتان ......
يا رب ما کرد با رب ما ترد یا رب ما ... قاطعة صوتها من الجهة الأخرى "ألو . "
حمحم وهمس بصوت مبحوح "ألو ... ثم صمت لفترة فجاءه صوت سارة المستغرب فيه حاجة ؟"
وجد أحمد بجانبه ينكزه كي يتحدث فخرج صوته منقطعاً ومتلعثما "أه .. أه فيه .. هو أنا بس ... كنت عايز إحم ... أقولك . "
نظر لأحمد باستعطاف كالطفل الذي يترجى مه بتركه يتام دون إكمال الواجب المدرسي فأشار له الآخر باستكمال الكلام دون العين بتلك النظرات البرينة التي تلقى إليه "تقولي ايه ؟"
"أقولك . " ابتلع لعابه ورسم ملامح بائسة على وجهه وتحرك بعيدا عن أحمد ونظر للأسفل وهو يأخذ نفسا عميقا يهدئ به نفسه وأكمل مندفعا "أني معجب بيك "
وقبل أن تمر ثانية واحدة سارع بإغلاق المكالمة فجحظت أعين أحمد وتقدم منه بجنون يخربيتك قفلت السكة في وشها أعمل فيك إيه ؟"
"افرض قالتلي لا؟" قال يحزن فصرح أحمد في وجهه بطريقة أفزعته "أنت متخلف؟ ما كانتش مترفضك "
وجد قيس يترك هشام ويتقدم منه وأمسك به من سترته وهو يزمجر "ثواني بقى عشان هي شكلها ليلة سودة فوق دماغكم كلكم بعد كل القرف ده بتقفل السكة في وشها؟ ولما أضربك دلوقتي متتبسط ؟ "
ارتعب أدهم وحاول الإفلات منه لكنه فوجئ بأحمد يتصدى لقيس سببه با قیس بلاش غباوة" لكن فيس كان بالفعل يبدو وكأنه متعصب وهناك ما يخنقه فتمسك بسترة أدهم أكثر وصرخ في وجهه لا، أنا أصلا مش طايق نفسي وهو ييجي بعد كل ده يقفل السكة في وشها عشان خايف الهائم ترفضه ترفضك ليه ياض ؟ ها؟ أنت ما عندكش مرايات في بيتكم؟ ده أنت أحلى منها !"
صباح أدهم بالمقابل "ما أنت فورمة وعضلات ووسيم وفي الآخر دينا الحولة نفضتلك !"
امتقع وجه قيس أكثر فامسك به أحمد من سترته بالمقابل ودفعه بعيدا عن أدهم وهو يزمجر "أنت هنطلع عصيبتك علينا!"
الفخ قيس الهواء من ألفه كالثور الهائج وأشاح بوجهه بعيدا ثم تحرك ورمى بجسده على الكرسي بجانب هشام الذي عدل من نظارته ورمقه بطرف عينيه وقال "ما تبطل عصبية بقى يا أخي"
ولم يلبث أن أمسك قيس بالكرسي الذي يجلس عليه هشام وقلبه للخلف ثم نظر له واقعا على ظهره وهو يهمس من تحت أسنانه "أبو شكلك أنت وأختك".
بعد مرور ساعتان كان أدهم ما زال ينظر لهاتفه، تارة يعبث بتطبيق الواتساب ليتفقد الرسائل وتارة يلقي نظرة على الفيسبوك إنها نشطة ويستطيع رؤية العلامة الخضراء بجانب اسمها .... لكنها لم تحادثه !
"شوفتوا قولتلكم من متوافق .. منك الله يا أحمد . " صرخ وهو يلقي بهاتفه على الطاولة أمامهم
أمسك قيس بالهاتف ونظر له قليلا ثم رفع رأسه لأحمد الذي يشرب من سيجارته بلا اهتمام "أحمد، لو خطئك فشلت يبقى تمشي يخطئي أنا ونخطف دكتور مصطفى نضربه ونصوره"
أوما هشام موافقا "طب أنا موافق بقى وفككم من البنت أبوها هو السبيد"
نفخ أحمد الدخان من قمه وحرك السيجارة الطرف شفتيه ثم شد الهاتف من يد قيس وبدأ يعبت به حتى فتح الواتساب ودخل إلى غرفة محادثة سارة وبدأ بالنقر
أنا آسف كنت بكلمك وأنا في محاضرة وحسيت إلي في اللحظة دي لازم أقولك أنا حاسس بايه ناحيتك مهما كانت العواقب بس للأسف الدكتور قفشني .. انطردت بسببك يا ستي، ينفع كده ؟
ظهرت العلامة الزرقاء بجانب رسالته ورأى علامة " يكتب الآن " أسفل اسمها لكنها أخذت وقتا طويلا حتى أجابت فابتسم بمكر وهو يقرأ رسالتها وبدأ بالنقر عليه أثناء متابعة أدهم له يضيق
حاول أدهم أخذ الهاتف فصفعه أحمد على يديه وهمس من تحت أسنانه "سيبني أصلح اللي
انت هيبته فتراجع بيده مجبرا وهو ينظر لثلاثتهم بضيق
لماذا يتعاملون معه كالطفل الصغير؟ وكأنه يدمر كل شيء ولا يستطيع فعل شيء بمفرده. وكأنهم نصبوا أنفسهم أولياء عليه ؟
لقد كان يشعر بالسعادة لأنه حصل على أصدقاء لكن الأمر بدأ يضايقه الآن!
ألقى له أحمد بالهاتف بعد قدرة وارتفعت شفتيه بابتسامة فخورة قائلا " قالت إنها معجبة بيك." صك أدهم على فكيه واستنكر وهو يشد هاتفه بعنف وينهض عن الطاولة " قصدك معجبة بيك
أنت مش أنت اللي كنت بتكلمها !"
تحرك بعيدا مقررا المغادرة لكن أحمد نهض ولحق به بسرعة ثم أحاط عنقه بذراعه " هو أنا اللي كنت يكلمها طول المدة دي ؟ أو أنا اللي خرجت معاها وشافتني ؟ طب لعلمك لو شافتني أنا
ماكنتش متعجب بيا أصلا، وإلا كنت أنا اللي كلمتها من الأول"
ابتلع لعابه وتوقف عن التحرك ثم نظر لأحمد يتردد وكأنه يحاول تبين صدة حديثه فأعطاه أحمد إيماءة مطمئنة جعلته بهدا فوزا ويهز رأسه بحسنا ثم عادا للطاولة حيث عدل هشام من
نظارته وتساءل
"طب إيه الخطوة اللي بعد كده؟ هنمسك عليها إيه تبتز أبوها بيه؟"
تبادل أحمد وليس النظرات ورفع أحمد يديه يحك عنقه ثم تمتم بتوتر "احم .. أسكرينات ...."
اوما هشام وتساءل "أسكربنات لأيه بالظبط ؟
ابتلع أحمد لغايه ونظر لقيس الذي رفع يده ساحبا شعره للخلف في وسط مراقبة متفحصة لهما من قبل هشام الذي بدأ وجهه يتجهم عندما بدأت أفكار غريبة تراوده بينما أدهم بدى كالأصم.
في الزفة ولا يفهم ما الذي يحدث ؟
"هتمسكوا عليها إيه بالظبط ؟" زمجر هشام بطريقة مهددة وبصوت عالى فنهره فيس "بس ياض منفضحنا هنمسك عليها إيه يعني يا فقيق؟ نودز طبعا."
عقد هشام حاجبيه بدون فهم ونظر لأدهم باستغراب فحمحم الأخير ونظر لأحمد هامشا
"هتمسك عليها نودلز إزاي يعني ؟"
لم يستطع قيس منع نفسه من الضحك فانفجرت فهقهاته المدوية وهو يتمتم بتقطع "خليها تصورتك نفسها مع كيس إندومي "
"أحمد .. يعني إيه نمسك عليها لودلز؟" كرر أدهم بينما أخرج هشام هاتفه ودخل جوجل ليبحث عن معنى (نودز) وعندما فعل قد توسعت عينيه وصاح بعلو صوته "صور عريانة يا ولاد ال ."
توجهت أنظار الجميع نحوهم فسارع قيس بتكميم فمه بينما الآخر حاول الإفلات منه وهو
يصبح من أسفل يديه " ده أنا مطلع مينين .. قاطعه قيس بإطباق يديه على فمه أكثر
نظر أدهم الأحمد بتوجس وتساءل بتردد وكأنه غير متأكد مما فهم "يعني إيه صور عريانة؟"
أفلت هشام من قبضة قيس وصرخ جاننا انتباه الناس أكثر "مش عارف يعني إيه صور عريانة
يا حيلتها ؟ يعني بلبوص
أمسك به قيس من جديد في حين حاول أحمد تصليح الموقف فصاح باندفاع "مش بلبوص !"
تم أكمل "بص .. يعني صور بلبس البيت وكده و ... احم .... صور مش لطيفة يعني "
دفع هشام بقيس بعيدا وصرح "أنا مش موافق، والكلام ده هيحصل على جنتي وجنة أنهم، أنا
وادهم مستحيل تعمل كده"
أمسك قيس بأدهم واحتضنه "مالكش دعوة بادهومي "
تقدم هشام وحاول شد أدهم وهو يصيح "سيبوا الواد، حرام عليكوا بوظتوم"
توسعت أعين الجميع من حولهم ونظروا لأربعتهم بريبة فالتفت أحمد حوله ونهض لهم وهو يزمجر بس ياض أنت وهو الناس فهموا غلط الله يخربيتكم سمعتي ضاعت !"
وحينها فقط استوعب ثلاثتهم ما الذي يحدث فسارع قيس بدفع أدهم بعيدا عنه بينما شد أدهم يده من يد هشام وعدل الآخر نظارته وهذا وهو يتلفت حوله كاللصوص في وسائل المواصلات
وجدوا سالا يضع يده على كتف قيس من الخلف وهو يسخر "ايه يا مان اللي سمعناه ده؟ هو عشان كده بقيت تقعد معاهم ومابينا ؟!"
ابتلع قيس لعابه ورفع يده ليضعها على جبهته مخينا وجهه يحرج ثم نطق بصوت مبحوح "ده أنا قاعد معاهم عشان ... عشان مشروع التخرج !"
رمقه الشاب بسخرية وأجاب "مشروع تخرج ولا مشروع ليلى ؟!"
كان هشام سيصيح في وجه ذلك الشاب معتقدا بأنه يتحدث عن ليلى شقيقته لكن أحمد تدارك الموقف وشده من يده وهو يهمس "مش ليلى أختك .. مشروع ليلى دي فرقة غنائية المغني الأساسي فيها شاذ جنسيا ويتدعم الشواذا شايفين الفضايح؟ سمعتي باظت الله يحرقكم واحد واحد"
ثم نهض وعدل من سترته الجلدية السوداء وتمتم "أنا ماشي عشان تبقوا تزعلوا كويس، ربنا ياخدكم"
وتحرك بعيدا وهو يخرج هاتفه ويعبث به ممرزا عينيه على أرقام جميع الفنيات اللاتي يعرفهن حتى أستقر على اسم سلمى واتصل بها، كانت لا تزال مريضة لكنها رضحت لإصراره على رؤيتها
وبعد ساعتين فقط كانا يجلسان في مقهى سويا
"أنا فكست للعيال النهاردة عشان أشوفك " قال بابتسامة واسعة متأملا وجهها الشاحب قليلا
لابسة فستان على غير العادة " لاحظ تغير هيئتها فوزا كعادته، فهو لم يكن أبدا ليهمل مظهرها المحتشم الآن الذي لم تظهر به من قبل فسلمى وبالرغم من ارتدائها للحجاب فهي لم تكن يوما
من محبي الملابس الفضفاضة
عدلت من حجابها وابتسمت لتجيبه " مش كده أحسن؟"
أوما موافقا "كده قمر."
" وعموما أنت في كل الحالات زي القمر يعني " غازلها وامتدت يده محاولة الإمساك بيدها لكنها سحبتها بسرعة فعقد حاجبيه غير فاهقا لذلك التصرف فلم تكن هذه المرة الأولى التي يمسك فيها يديها!
"أنا عملت حاجة زعلتك ؟ " تساءل باهتمام فنفت برأسها و همست لا .. أنا بس .... مش عايزاك
تلمسني تاني عشان حرام المفروض ما ينفعش . "
علت ملامح الاستغراب على وجهه وشعر بالضيق "سلمى أنا عمري ما عديت حدودنا سوا! ولو على أيدك يا ستي فخلاص ... مش هقرب من إيدك ثاني "
ر مقته يحزن وهي تقبض على يديها واخفضت رأسها بيوس يطغى على ملامحها حتى وجدته يمازحها "مش همسك ايدك هيوسك "
ضحكت رغما عنها وتذمرت "أنت قليل الأدب !"
رفع كتفيه وأجاب ببساطة "بس ضحكتك "
أكملت ضحكاتها فايتسم وهو يراقبها حتى أوقفها "بحب ضحكتك "
طالعته بابتسامة خجولة متوترة وأجابته " وأنا كمان يحبك ."
ابتلع لعابه وشعر بغصة قوية تعتلي صدره وحلقه، لكنه سرعان ما أبعد ذلك الشعور عنه وتناول
القائمة الطعام ثم نظر لها بابتسامة لطيفة وسألها "تأكلي إيه ؟".
عاد قيس المنزله في المساء وكان سيهرول للأعلى نحو غرفته لكنه وجد والدته التي تجلس في الرواق تصيح قيس، أنت يا ولدا أنت داخل زريبة ؟"
استدار ونظر لها يضيق ثم شبك يديه أمام صدره وسخر ده على أساس إن ده بيت؟ ما هي زريبة فعلا!
نهضت او والدته مقررة انتهاز الفرصة وتوبيخه "ما هي الزربية دي اللي بيعيش فيها الحيوانات طبيعي إنك هتشوفها زريبة!"
ابتسم ابتسامة جانبية وتمتم "يا ريت والله تكون زريبة ده حتى الحيوانات في الزريبة بيأكلوا سوا وبيشوفوا بعض وعلى الأقل متأنسين ببعض، إنما البيت ده حتى ما حصلش زريبة يا لبني هاتم، ده عبارة عن خرابة.
توسعت أعين لبني ورمقته باشمئزاز ووبخته من جديد " أنت مش هتبطل الألفاظ السوقية دي؟ نفسي أفهم أنت طالع بلدي وبيئة كده لمين !"
اعتلى الغضب ملامحه وزم شفتيه وكأنه يمنع لسانه من التفوه بأشياء لا تليق ثم تركها وهرول على الدرج وهو يصيح "شكرا على تحية المساء بس معلش أنا عايز أتحمد".
بينما في نفس الوقت كان هشام يجلس أمام مكتبه ويصب كامل تركيزه على الكتاب أمامه
حتى سمع صوت طرق يعرف جيدا من صاحبه فصاح سامخا لها بالدخول
انفتح الباب وظهرت ليلى من خلفه بمنامتها المكنية وشعرها الكستنائي المسئول على ظهرها في حين أكمل هو تركيزه على الكتاب معتقدا بإنها تريد فقط أخذ شيء من غرفته حتى تحركت هي لتقف بجانبه
"هشام، رحمة متقدملها عريس " قالت وهي تشبك يديها أمام خصرها وتطالعه بغضب فتوقفت بداد الممسكة بالقلم وتصلب جسده لثانيتين تم رفع رأسه عن الكتاب وأعطاها نظرة فيهمة.
وعلى سرير أدهم كان يجلس ويعلق عينيه على صورة سارة التي تبتسم ابتسامة خجولة وهو يقضم شفتيه ويلعن نفسه ويلعن أباها ويلعن الظروف التي وضعتهما في ذلك الموقف.
رواية اربعة في واحد الفصل السادس عشر 16 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية اربعة في واحد الفصل السادس عشر
هشام، رحمة متقدملها عريس " قالت ليلى وهي تشبك يديها أمام خصرها وتطالعه بغضب فرفع رأسه عن الكتاب وأعطاها نظرة مبهمة "ألف مبروك! أعمل إيه يعني؟"
اشتعل الغضب في أعين ليلى أكثر وزمجرت "أنت ما عندكش دم يعني للدرجادي ؟"
یت اتكلمي عدل بدل ما أقوملك " صاح فيها لكنها لم تتراجع وأكملت بطريقة لا تجرح كرامة صديقتها "من الآخر كده أنا وماما مخططين نجوزهالك هي مناسباك جدا ومحترمة وبنت فاص"
رمقها هشام بسخرية واستهزاء واستهجن "مخططين تجوزوهالي ؟ ليه؟ شايفيني بنت بضفاير ومستني حد يخططلي وياخد قرراتي بدالي ؟"
صكت ليلى على فكيها بغضب وتذمرت يعني هو أنت كنت أختارت حد ولا لمحت لحاجة وكنا قوتنا لك لا أنت ما وراكش إلا الكتب والمذاكرة اللي ضيعوا نظرك ! "
قطب هشام جبينه بضيق وأجاب وده ما لفتش نظرك إن موضوع الارتباط ده مش في دماغي حاليا؟"
"ليه؟ أنت خلاص كلها كام شهر و هتتخرج وهتبقى معيدا"
أخذ هشام نفسا عميقا وأخرجه بحنق وهو يرمقها بيأس ثم استسلم لأمره وقرر الشرح لها فأشار لها بيده أن تجلس
تحركت الأخرى نحو السرير وجلست على مضض في انتظار إجابة شافية فاستدار هشام بكرسيه ليقابلها
"ليلى، أنت مش شايفة الظروف اللي إحنا فيها؟ مش شايفة بابا قد إيه طالع عينه عشان جهازك؟ أجي أنا بمنتهى البجاحة اللي في العالم وأقوله إلى عايز أخطب انا كمان؟ ثم إلى يستحيل أخذ خطوة زي دي وأنا مش جاهز ماديا ليها مش هروح ألعب بيئات الناس ومش مضغط على بابا أكثر من كده .. كفاية اللي هو فيه"
هدأت ليلى ورمقته بحزن و همت لتتكلم بس رحمة . " فقاطعها هشام
رحمة ممكن اللي متقدملها يكون أحسن مني بمراحل، أنا عارف إنها معجبة بيا .. بس مش كل حاجة عايزينها بتبقى صح، أحيالا تدابير ربنا لينا بتبقى أفضل، أنا شاب لسه في بداية طريقي الله وكل اللي مركز فيه حاليا إني ابني مستقبلي .. على الأقل عشان أشيل الحمل عن بابا شوية."
اعتلى الإحباط وجهها ونظرت للأسفل نحو يديها التي تفركهما بدون راحة ولا تجد شيئا لقوله، كان هشام محقا في كل كلامه
طب ما نقرأ فاتحة بسا" حاولت محاولة أخيرة فابتسم يحزن وتذكر كونه مهددا بالرسوب وضياع كل شيء ثم تفى برأسه وتمتم "أنا مش ضامن مستقبلي، وحتى لو ضامنه، تفتكري ثلاث آلاف جنيه كل شهر هيجيبوا بيت وعفش وشبكة ؟ حرام أعلقها جنبي وأوقف حالها."
أومات بيأس ونهضت تلملم خيبتها ورحلت عن الغرفة لتترك هو بمفرده ينظر أمامه بضيق يعتلي صدره، نعم ... ثلاثة آلاف جنيه هو كل مرتبه إذا تم ترشيحه معيدا، وثمانية آلاف جنيه مستقبلاً إذا أصبح دكتور بعد عشرة سنوات
لأول مرة ينتبه أن هذا سيجعله يغني عشرة سنوات أخريات في المذاكرة .. لكن اليس الأمر يستحق؟ أن يحقق حلم والده برؤيته دكتورا في الجامعة له هيبته في أي مكان؟ ثم إن هذا سيفتح أمامه مجالات كثيرة، من بينهم السفر في البعثات الخارجية ....
وقعت عيناه على البطاقة الشخصية لوالد قيس الذي رحب به كي يعمل في مصنعه قائلا بأن هذا سيعود عليه بأضعاف الدخل ... امتدت يده ليلتقطها عن المكتب وحدق فيها قليلا وبدي وكأنه يفكر ... ثم عاد ووضعها جانبا وركز نظره على الكتاب.
عادت ليلى نحو غرفتها والتقطت هاتفها بضيق تم رمت بجسدها على السرير، لا تدري ماذا تفعل الآن؟ تخبر رحمة بأن تقبل العريس لأن شقيقها ليس جاهزا لأي خطوة الآن؟
لكن كيف تمهد لها الأمر؟
هي حقا تشعر بالتيه ولا تستطيع معرفة ما يجب فعله ولذلك فهي قد قررت الإتصال بمحمود على الماسنجر كي يستيقظ ويحادثها
لكنه لم يجيب إلا في المكالمة الرابعة وظهر صوته ناعنا "أيوة يا ليلى ؟ فيه حاجة لا قدر الله؟" "
لا أنا بس .. كنت عايزة أتكلم معاك "
"حاجة مهمة يعني ما ينفعش تستنى للصبح ؟"
"لا، بس أنا كنت محتاجة أتكلم معاكنا"
"ليلى، أنا ده يوم الأجازة بتاعي وما يصدق أنام فيه براحتي تصبحي على خير بكرة الصبحتبقى ترغي زي ما انت عايزة ومادام مافيش موضوع مهم ياريت ماتتصليش بيا بالليل عشان
بياني تايم وما يحبش حد يصحيني، قدامك اليوم بطوله بس بالليل لا "
"أنا آسفة. " همست مبتلغة الغصة في حلقها فتمنم " حصل خير، سلام"
أغلقت الهاتف وشعرت بالضيق يعتليها أكثر، لقد أخرجها جدا لكنها أحست بأنها المخطئة وبأنها لم يكن يجب عليها إيقاظه لكنها كانت تريد شخصا لتتحدث معه غير رحمة، بمن كانت.
ستتصل ؟ لم يكن يوجد سواه للأسف ....
بدأت باللعب في أصابعها وبدأت شرارة الغضب تعلو في رأسها شيئا فشيا كلما أمعنت التفكير فيما حدث، لماذا قد حادثها هكذا؟ هي أبدا لم تتصل به في ذلك الوقت المتأخر سوى هذه المرة !
وهكذا يعاملها ؟
اختلط غضبها منه بغضبها وحزنها بسبب هشام ورحمة والتقطت هاتفها ورثت عليه من جديد. مقررة توبیخه
أجاب يضيق متذمرا "نعم يا ليلي ؟"
" على فكرة بقى أنا عندي موضوع مهم لازم أكلمك فيه وهنتكلم دلوقتي لأنها حاجة تخص مستقبلنا والنوم مش هيطير والمفروض لما أقولك إني محتاجة أتكلم تسمعني "
كانت طريقتها هجومية كثيرا وبدت مستشيطة غضبا الآن رغم كونه لا يظن أن الأمر يستحق كل هذا الغضب!
فرك عينيه واعتدل في جلسته مجينا بنبرة حانقة تكتسبها السخرية "ما أنت صحيتيني وخلاص : اتفضلي يا ليلى ... ارغي - "
"أنا مش هقعد هنا سنتين لوحدي بعد الجواز، إحنا نتجوز وتسافر على طول، أنا موافقة أقعد معاك في الشقة الصغيرة بتاعتك اللي أنت قاعد فيها دلوقتي هناك "
نعم ؟! بس ده ماكانش اتفاقنا أنت جاية تقولي كده دلوقتي ؟"
غيرت رأيي وشايفة إلي مش حابة أتجوز وتقعد معايا شهرين وبعدين تسيبني وتسافر ولو على الشقة فأنا قولتلك إن ما عنديش مانع أقعد معالا في الشقة الصغيرة ونبقى تجهز شقة تانية براحتنا "
ومين هيخدم أمي يعني لما أخدك معايا ؟"
" وهو مين هيخدمها بعد سنتين لما أسافر معاك؟ ما بناتها يخدموها، ولا أنت فاكرني خدامة شاريها لمامتك ؟ "
"الأصول بتقول أن الزوجة تخدم أم زوجها "
"أنا لو كنت وافقت أساعدها فده تقدير مني ليها، انما من فرض عليا، لما أساعدها ده يبقى
إحسان مني، إنما أنا مش مجبورة اشتغلها خدامة !"
طب على فكرة يقى أنا مش موافق على كل الهطل اللي بتقوليه ده، وليا كلام مع أبوك مش معاك ... عشان أنا ماليش في كلام الحريم وإحنا بينا اتفاق" قال وأغلق المكالمة في وجهها دون أن يعطيها فرصة للرد
اشتعل الغضب فيها أكثر لأنها بدأت تشعر بأنه يريدها كخادمة لأمه فعلا .. وهي قد أقسمت بداخلها الآن بأنها لن تقبل بذلك الوضع حتى لو وصل الأمر لفسخ الخطبة، رغم كون أمها لن توافق على هذا لأنها تتطلع إلى تزويجها في أسرع وقت کی تفرح بها." على حسب ما تقول ال والدتها دائما لكنها تعرف أيضا أن أبيها سيقف في صفها مهما كلفه الأمر.
في اليوم التالي كانت سارة جالسة أمام أدهم في مقهى على النيل الهواء البارد يحرك شعرها الأسود ليلصقه في وجهها لكنها ترفع يدها من حين إلى آخر لتبعده عن بشرتها
كان الوضع متوترا بينهما كثيرا لأنه بالأمس أخبرها بأنه معجبا بها وبعد يضع ساعات هي أيضا قالت المثل
"أنا قولت لماما .." همست وهي تزيح خصلات شعرها عن وجهها فاصفر وجهه وتوتر أكثر ثم از درد لعابه و تمتم بنبرة حاول جعلها ثابتة
" وهي قالتلك إيه؟"
فرحت جدا وقالتلي إنها حيتك من أول مرة شافتك فيها في عيد ميلادي .. وكانت عايزة تقول ليايا بس أنا قولتلها إن ما ينفعش نقوله من غير ما تقول الأدهم"
بدأ تنفسه يتسارع وأمسك بيده محاولاً السيطرة على نفسه ثم قال بالدفاع "لا لا .. ما تقولوش دلوقتي .. أنا لازم أقول لجدي الأول . "
أومات سارة يتفهم "عندك حق. أنا قولت لماما كده برضه "
حلت لفحة هواء قوية جعلت خصلات شعرها تلتصق بعينيها فلم تستطع إزاحتها فسارع الآخر بمد يده ليزيحها عن وجهها برقة ابتسمت وأخفضت وجهها والخجل قد تمكن منها فابتسم الآخر وهو يتأمل ملامحها
تعرفي إن ملامحك صافية ؟ شبه روحك - " تمتم فجعلها تخجل أكثر وارتفعت ضربات قلبها في حين أن ضربات قلبه السعيدة قد تحولت الأخرى حزينة نادمة ومشفقة وتساءل، ماذا لو عرفت
بما يجري ؟ ماذا لو عرفت بأنه يخدعها ؟
لكنه أدار رأسه إلى النيل وتساءل، أهو يخدعها حقا أم أنه يخدع نفسه ؟ أم أن كلاهما مخدوعان؟ وكم شعر بالخوف من اللحظة التي سيستفيق كلاهما من هذا الوهم الجميل لتراه سارة بأعين جديدة كليا، تراه كمحتال وكاذب يكذب عليها في مشاعره ليوقع بها
لكن مهلا .. أهو حقا يكذب في مشاعره؟ أو نعم فلماذا يشعر بقلبه ينبض بسببها ؟
عاد بعينيه اليها وحدق في عينيها فابتسمت وقضمت شفتيها ثم حولت رأسها إلى النيل هي الأخرى.
في السادسة صباحاً في اليوم التالي كان هشام يقف أمام ذلك المصنع الكبير مرتديا ملابس رسمية تكونت من بنطال أسود وسترة صوفية زرقاء اللون وهو يمسك في يده بالبطاقة يتفحص فيها العنوان جيدا كي يتأكد من أنه لم يضيع الطريق وحين تأكد، عدل نظارته وتحرك للداخل، ولم يلبث أن كان جالسا في مكتب سالم المرشدي والد قيس الذي أخذ منه ميعانا
اليوم.
أحسن قرار أخدته إلك قررت تسيبك من الشغل الأكاديمي " قال والد ليس فعدل هشام من نظارته وأجاب "أنا ما طلعتش الموضوع من دماغي لأن ده حلم والدي، بس شايف إنها فرصة كويسة عشان اكتسب خبرة من الشغل "
ابتسم سالم وأوما يتفهم ثم فتح فمه بتردد "ما تحاول تقنع قيس بيجي هو كمان يتدرب هناء وتبقوا سوا ... على الأقل مش هيزهق أو صاحبه معاه في نفس المكان"
حاضر أنا هحاول أكلمه في الموضوع ده في أقرب وقت إن شاء الله "
أعطاه سالم إيماءة بائسة ثم تخلى عن عبوسه هذا ومد يده ليضغط على الزريجالبه ليستدعى سكرتيره وهو يقول لهشام أستاذ" وائل هيا خدك ويعرفك على كل حاجة، أنت هتبقى في فترة تدريب الأول نظرا لأنك ماشتغلتش قبل كده ولانك من خريج، بس لما تتخرج إن شاء الله
هتجيب ورقك وهتتعين رسمي "
أوما هشام ونهض عندما دخل استاذ وائل الذي كان في الخمسون من عمره، مهندم الثياب والطيبة تكاد تقفز من وجهه، وقبل أن يخرجا سويا استدار هشام السالم وبدأ يشكره وبعده بأنه سيكون عند حسن ظنه وسيعمل بجد كي يثبت نفسه هنا، فأننى سالم عليه وأخبره بأنه يتق فيه ويعرف كم أنه مجتهد في عمله وإلا لم يكن ليصبح الأول على دفعته الأربعة سنوات متتالية.
وحينما رحل هشام مع وائل اطلق سالم زفيرا عميقا كان يحبسه وبدأ يتذكر ولده الوحيد ويقارن بينه وبين صديقه فوجد أن شتان بينهما.
لم يكن التدريب في مصنع سالم المرشدي سيجور على وقت هشام بالكلية إطلاقا، فهو سيأتي في السادسة وسيرحل في التاسعة لأنه مجرد تدريب، وبعدها سيتمكن من الذهاب إلى كليته المباشرة محاضراته، وهذا ما كان يسعده ويريحه كثيرا
لكن اليوم هناك شيئا آخر يسعده فتقدم بابتسامة واسعة من أصحابه الثلاثة الذين يستندون على سيارة قيس حيث أحمد يشرب من سيجارة ويراقب المارة من الطلبة وأدهم يضع سماعات الأذن ولا يدري بمن حوله في حين أن قيس لا يفعل أي شيء ويبدو الملل على وجهه
"مالك ؟ شكلك مبسوط يعني ؟ " تساءل أحمد وهو يخفض سيجارته وينفخ الدخان عاليا فأوما هشام وقال بابتسامة واسعة "أختي فركشت جوازتها. "
كان قيس قد رفع يده اليشرب من زجاجة مياه فدخلت المياه إلى حنجرته وسهل بقوة وهو يرمق هشام بأعين جاحظة، ما الذي قاله للتو؟
" يخربيتك ومبسوط!" وبخه أدهم بعد أن أزال السماعة عن أذنيه فأوما هشام من جديد مجيبا "أنا ماكنتش مرتاح للجوازة دي من الأول ولا موافق عليها، بس ماما قالبة البيت مناحة وقاعدة تغيط عشان الفرح كان فاضل علیه شهرین باین
ابتله فيس لعابه وسأل يقلب مرتجف "وهي فركشت ليه ؟"
بدأ هشام يقص عليهم كل ما حدث ثم أنهى حديثه ب راح متصل بيابا قال إيه مفكر أن بابا هييجي على ليلى عشانه، ما يعرفش إن ليلى دي الدلوعة بتاعة بابا أصلا، راح بابا واقف في صفها وقاله لو مش عاجبك ابعت حد ياخد شبكتك ونقضها سيرة لأن بنتنا مش خدامة، ولو الموضوع ده تم فانسي إنها تنزل تخدم أمك، لأن أمك أصلاً ما شاء الله عليها بصحتها ومش محتاجة حد يخدمها، وبس يا سيدي الموضوع اتفركش الحمد لله "
حك قيس عنقه وهو يحاول عدم الابتسام بصعوبة في حين ضحك أحمد وهو ينفخ الدخان من قمه ثم سخر " انت ماكنتش بتحبه بقى على كده ؟"
أوماً هشام فوزا وسارع بالإجابة "ده كان عيل سليل ورحم"
ربت قيس على كتفه وتساءل "طب وهي متضايقة ؟"
هي أكيد متضايقة طبعا، خصوصا إنها أكتشفت إنه كداب وكلامه كله كدب بس حاسس إنها ما بتحبوش المدرجة يعنى، وبعدين أحسن .. أنا في قمة السعادة إن الجوازة في اتفركشت .. أنا ماكنتش يطيق الواد خطيبها ده."
"ربنا يعوضها بواحد أحسن منه " أضاف أدهم فتجعدت ملامح هشام وبدي مستاء من تلك. الدعوة ثم تذمر
"أنا مش عارف ماما مستعجلة على جوازها كده ليه أنا لو عليا مش عايزها تتجوز أصلا"
ليه يعني؟ " تساءل قيس وهو يبتلع لعابه فأجاب "هو كده انا بغير عليها جدا ومش عايز واحد التالي ياخدها، ده يوم خطوبتها كان هاين عليا أمسك عريسها ده أضربه "
انت متخلف وأناني ياض أنت ما أنت هتتجوز في يوم من الأيام وبعدين ايه ياخدها دي؟ هي لعبة " زجره أحمد ثم أضاف "ما هي بني آدمة وعندها مشاعرا بطل تفكيرك الرجعي ده
ما تبقاش كده"
تأفف هشام لكنه سرعان ما ابتسم وأخذ نفسا مرتاحا "أيا كان أنا مبسوط" فضحك قيس وهمهم ربنا يديم البساطك يا صاحبي"
صحیح باض، أبوك قالي اقنعك تيجي تشتغل معاه في المصنع، انت مش عايز تروح ليه ؟"
قلب فيس عيناه وتذمر هو كل ما يشوف حد يعرفني يقوله البولين دول!"
"ما هو عنده حق، مش المصنع ده هيبقى بتاعك في الآخر ولازم تعرف ماشي إزاي ؟ ما تروح يا أخي بدل ما أنت صايع كده"
قطب قيس جنيه بعناد و صمم لا مش رايح ومالكش دعوة بالموضوع ده او كلمك ثاني قوله . اني رفضت".
عاد أدهم إلى منزله في المساء، حيا جدته وجده ثم ترجل لغرفته لكنه ما أن جلس لخمسة دقائق بمفرده حتى عاد صحيح رأسه، النقط هاتفه وسماعة أذله ونهض متوجها نحو الشرفة حيث وجد داليا تشرب سيجارة كالمعتاد، لم يكن قد دار بينهما حديث من قبل، رغم انه كصاحبه يشعر بالفضول الشديد نحوها، من هي تلك الفتاة؟ ولماذا حالت إلى هنا؟ لماذا هي صامتة وتبدو شاردة الذهن دوما وكأن لا شيء يعنيها في تلك الحياة سوى سيجارتها ؟
حمحم فنظرت له بطرف عينيها ثم تجاهلته كعادتها، أخرج شيئا من جيب بنطاله وفوجئت به يمد يده لها به زجرحت عينيها فإذا به يعرض عليها قطعة من الشوكولاتة، ولم تكن لتقاوم حبها المذاق الكاكاو في فمها فأخذتها بهدوء وتمتمت بامتتان
"شكرا. فابتسم ومازحها "عفوا "
وفقا قليلا حين وضع هو السماعة في أذنه وشغل بعض الأغاني التي تسلل صداها لمسامع داليا و شعرت بأنها مألوفة لها ففاجئته بسؤالها " يتسمع إيه ؟"
أزال إحدى السماعات عن أذنه ومد يده لها بها وهو يبتسم قائلا " I will be there for you من
friends مسلسل
وضعت السماعة في أذنها بابتسامة خافتة "ده مسلسلي المفضل"
ارتفعت شفتي أدهم بابتسامة مندهشة وبدت عليه الحماسة فقال بالدفاع " بجد؟ وأنا كمان! بس كل ما يقول لأصحابي عليه بيقولولي إنه رخم "
رفعت كيفيها وهي تضحك ده نفس اللي أصحابي قالوه بالظبط !"
"أنا معايا كل المواسم على اللاب بتاعي، يتفرج عليه كل شوية تقريبا" أضاف فلمعت عينيها واردفت "طلب ما تنقلهولي على اللاب بتاعي أنا كمان؟ عشان مكسلة انزل وبتفرج عليه أون
أو ما بسرعة وكأنه قد حصل على شيء ثمين جدا الآن بمعرفته أن هناك من يفضل نفس مسلسله التلفزيوني في حين أكملت هي الإستماع للأغنية وهي تراقبه بابتسامة جانبية، بدى لطيف جدا. يشبهها عندما يستحوذ موضوع ما على عقلها، غير أنها مؤخرا أصبحت تزهد في كل شيء ولا تعني باية مسألة.
رواية اربعة في واحد الفصل السابع عشر 17 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية اربعة في واحد الفصل السابع عشر
كانت داليا تقف أمام رف المعلبات في المتجر، تنظر حولها نحو كل تلك العلب يتأقف وهي تسب بجميع اللغات في عقلها لأن أمها أجبرتها على الخروج والتسوق، ولم تكن هي من هواة ذلك. الشيء خاصة إن كان يتعلق بشراء الطعام وليس الملابس.
رفعت يدها وأمسكت بعلبة صلصة ودون النظر إلى اسمها أو حتى صلاحيتها قد قامت برميها في عربة تسوقها وتحركت قليلا ثم أمسكت بعلبة أخرى لا تعرف ماهيتها لكنها قررت جلبها مع بعض الأشياء غير المفيدة التي أشترتها مخصوص كي تجعل أمها تندم على إرسالها من جديد
مر شخص بجانبها وتوقف ليسألها بقولك يا آنسة ما تعرفيش هو فين ال..." قاطعته بفظاظة
تصبغ وجه الشاب بحمرة محرجة ولملم كرامته وتحرك بعبدا، فمدت يدها لتلتقط علية نوتيلا وفتحتها وبدأت بأكلها بطريقة لا مبالية تناسب مظهرها المهمل الذي تكون من نظارة طبية
دائرية وسترة صوفية بيضاء واسعة وبنطال جينسي مع حذاء رياضي باللون الأسود
تحركت من جديد حتى لمحت عينيها ظهر شخصا بانت تعرفه جيدا يتحرك في الطريق المعاكس ويدفع شيئا أمامه، ظنتها عربة تسوق كخاصتها في بادئ الأمر لكنها ركزت حتى وجدته كرسي متحرك يجلس عليه رجل كبير
استدار احمد وهو يحادث الرجل وينظر حوله قائلا " هو المعلبات من هنا تقريبا !"
اصطدمت عینیه بداليا التي ترمقه بأعين ضيفة وهي تمسك في يدها علية نوتيلا فنظر الرجل ثم رجع برأسه لها وابتسم بتوتر وأشار لها بمرحبا ثم حاول الإستدارة والتحرك بسرعة وهذا ما جعلها تصبح بابتسامة جانبية ماكرة "المعلبات هنا على فكرة "
ابتلع لعابه واستدار وهو يدفع الكرسي المتحرك أمامه واقترب منها بابتسامة وهو ينظر للعلب ويقول بطريقة مازحة "ام فعلا، كويس إنك قولت، ده أحنا بتدور عليها بقالنا كتير "
رمقها الرجل الكبير بابتسامة ثم نظر لأحمد فسارع بتقديمها له بابا، دي داليا" فارتفعا حاجبي والده باندهاش وأوماً "اما دي داليا؟ اللي قولتلي عليها؟"
ابتسمت داليا باستغراب لكنها قد فهمت فورًا أن أحمد قد حادث والده عنها وأن هذا الرجل يعرف من هي تحديدا فوضعت علية النوتيلا في عربة التسوق واقتربت التصافحه "إزيك يا عموم "
سلم عليها الرجل يحنو ومازحها "أنا مبسوط منك على فكرة "
عقدت حاجبيها بدون فهم وكانت ستستفهم عما يعني لكن أحمد سارع بمقاطعة حديثهما " أنا يقول إننا اتأخرنا ولازم نمشي."
لكن والده تمتم "أنا بقول تتغدا سوا مع داليا، ولا إيه رأيك يا داليا؟"
علقت داليا عينيها على أحمد الذي يدى وكأن تلك الفكرة لا تروقه، ونظرا لرغبتها في مضايقته فهي قد ابتسمت بتوسع وأومأت أكيد يا عمو."
ثم سحبت عربتها وسارت جنبا إلى جنب مع أحمد الذي كان يحك ذقته ومن وقت لآخر يمازحوالده بطريقة غير متكلفة وكانه يحادث صديقا له قيرد عليه الآخر بمزحة ويضحكا سويا فتضحك تبغا لهما مستأنسة بصحبتهما على غير عادتها
حتى وصلا إلى كنتاكي ووضع أحمد كرسي والده أمام الطاولة وجلس بجانبه أمام داليا
"ما تقوم تطلبلنا أكل؟ ولا أقوم أنا يعني ؟ " سخر والده فضحك ومازحه وهو ينهض "لا خليك مرتاح أنت يا حاج.
تم تحرك بعيدا ليترك داليا مع والده، ولم يكن يحبذ هذا أبدا، فهو لم يجعل فتاة تلتقي بعائلته قط لكن للأسف لقد حدث الأمر وما باليد حيلة.
ما قولتليش يا عمو مبسوط مني ايه ؟ " جذبت داليا انتباهه بسؤالها الفضولي فقال بطريقة ماكرة لطيفة "أصل انت أول واحدة تعلم على الولد ده "
اله - " تمتمت بعد أن استوعبت فتوسعت ابتسامة والده وأكمل "أحمد ده شقي جدا " فضحكت "عارفة " فأكمل بجدية "بس طيب جدا والله، وكل همه إن اللي حواليه يكونوا
مبسوطين "
خفتت ابتسامتها وحمحمت على فكرة يا عمو أنا وهو ما فيش بينا حاجة يعني، ومش هيبقى فيه"
أوما وريت على يدها "أنت كده صح، وحتى لو حسيتي ناحيته بحاجة ما تقوليلوش، اوعي تريحيه
وقبل أن تتحدث لتستفهم ما الذي يعنيه بكلامه هذا كان أحمد قد عاد بالطعام وجلس وهو يمازجها "اوعي يكون الشقي ده عاكسك !"
لكنه وجد داليا تضحك وتجيب "ماحدش بيعاكس غيرك هنا."
ضحك هو ووالده ثم نفى برأسه وتمتم لعلمك بقى الحاج ده شقي جذا، مش شايفة عينيه زرقا وشعره أبيض وبتاع ؟ ده كان بيوقع خمسة لما بيغمز ده "
ضحكت فأكمل مش عارف أنا جاي أبيض وأسود لمين"
فسخر والده "الأمان" ثم غرقا في الضحك سويا ولم تستطع هي السيطرة على ضحكاتها فقضمت شفتيها وهي تهز رأسها يمينا ويسارا بدون تصديق.
بعد انتهائهم من الأكل نهضوا مجددا وتحرك أحمد ليدفع بكرسى والده المتحرك وتحركت داليا بجانبه فأمال عليها وهمس غريبة يعني، قعدت وكلت معانا مع إنك آخر مرة كنت هتجيبيلي حمى "
رفعت كتفيها وأجابت بلا مبالاة أصلي كنت جعانة فرفع إحدى حاجبيه وتمتم بطريقة مازحة اه أنت داخلة على طمع يقي! "
وحبيت باباك " أكملت فأجاب "لا كيمو متجول محجور خلاص - بس أنا مش متجوز ومن نفس السلالة على فكرة مش بعيد عيالك يطلعوا عينيهم زرقا ما هو الجينات بتمتد الأحفاد لعلمك، فكل من إني قمحاوي وشعري أسود، دي جينات دخيلة مش بتاعة عيلتنا."
"بس يا ولدا " تدخل والده بعد أن رفع رأسه له فضحك رامي وذلك أنت بس ماشي، أنا هروحأقول لماما على الموضوع إياه " ثم أمال على داليا وهمس "أصله لسه معاكس البنت اللي
بتدوقنا المخلل "
"أنا اللي عاكستها برضه؟ يعني أفضحك دلوقتي قدام داليا ؟" هدده والده فابتلع لعابه وتمتم الداليا مازحا "بصراحة أنا وهو عاكسناها، إحنا أصل بنيجي هنا كل جمعة تعاكس وتمشي."
علت قهقهاتها الصاخبة رغما عنها فوضعت يدها على فمها باحراج وأجبرت نفسها على الصمت ثم حمحمت مستعيدة هدولها حتى حاسبوا على المشتريات ووصلوا إلى خارج المتجر
تعالي توصلك " اقترح والده فسخر أحمد "كيمي، أحنا ساكنين على بعد شارعين وهي ساكنة في الدقي، ولا أنت كل ما تشوف بنت حلوة تعاكسها!"
طب روحتي وروح وصلها!" قال أبوه من جديد فلفت داليا برأسها "شكرا يا عمو أنا همشي لوحدي - "
لكن أحمد اعترض مازحا "لا عيب مش هينفع أسيبك تمشي لوحدك كده الساعة اتنين العصر. الدنيا خطر"
ثم مد يده الحقانيها محاولاً أخذهم وهو يكمل "هتروح توصل بابا للبيت وبعدين أوصلك وبالمرة أشوف أدهم ".
لكنه فوجئ بها تبتعد وهي تقطب جبينها وبدت وكأن الدماء قد هربت من وجهها فورا وبدأت تتنفس بصعوبة وهي تجيب بتخبط "لا لا... أنا همشي لوحدي."
وقبل أن يحاول تهدئتها هي قد سارعت بالابتعاد مهرولة من مجال بصره بالكامل تاركة إياه
يحدق هو ووالده في أثرها
شكلها خافت" قال والده فأوما "دي مرعوبة مش خايفة بس !"
" أنت عملتلها حاجة ؟ " رفع والده عينيه إليه قلفى برأسه فوزا ثم سخر وهو يدفع بالكرسي
ويتحرك "ما يمكن خافت منك أنت يا كيمو!"
" مني أنا؟ ولد .. انطق، انت عملتلها إيه يخوفها ؟ "
"والله ما عملتلها حاجة هي ما يتنقش في الناس وشخصية مربية جدا.
"ما هو معاها حق، ما أنت مش وش تقة أصلا"
توقف أحمد عن دفع الكرسي وشبك يديه أمام صدره وهو يرفع إحدى حاجبيه بقى كده؟ ...
طلب تمام روح لوحدك بقى يا كيمو."
ثم تحرك مبتعدا فصاح عليه والده "ولدا .. أنت هنسيبني فعلا؟ یا حیوان" لكنه استدار مرة أخرى وعاد وهو يضحك ثم أمسك بالكرسي وصوت قهقهاته العالي يملئ الشارع فضربه والده في بطنه فعلى صوت قهقهاته أكثر ثم سارع بالجري دافعا والده حتى أصبح من في الشارع ل يراقبهما.
في التاسعة مساءً دخل سالم المرشدي إلى منزله وكالعادة أول شيء يفعله هو أن يتوجه نحو مكتبه ليضع حقيبته بالداخل، لكن اليوم تفاجئ بقيس يجلس بالداخل وهو يلعب في هاتفه يمثل حتى استشعر وقوف والده أمامه فترك الهاتف ورفع رأسه له
"بابا، أنا عايز أكلمك في موضوع " قال قصيق سالم عينيه لكنه ظن أن هذا الموضوع يخص العمل في المصنع فأوما وتحرك ليجلس أمام مكتبه معطينا الآخر مساحة ليتحدث
"نعم ؟ "
"انا عايز اتجوز" قال ببساطة وكأنه يتوقع الموافقة فوزا لكن ملامح والده لم تدل على هذا
ده بدل ما تقولي عايز أشتغل ؟"
قلب قيس عينيه وتذمر "أنا لسه بدرس مش وقت شغل دلوقتي
بس وقت جواز؟!" استنكر سالم وبدأت ملامح الآخر تتجهم كعادته في انفلات أعصابه سريعا
"الجواز مالوش وقت" أجاب بطريقة هجومية فرمقه سالم بقرف وسخر و يا ترى جايبلي مين تتجوزها ؟ أكيد لمامة من الأشكال القذرة السوقية اللي يتمشي معاهم."
اشتعلت أعين قيس بالغضب ونهض مزمجزا لو سمحت يا بابا ما تشتمهاش، ولا .. لا هي المامة ولا سوقية ولا قدرة ولا أنا مشيت معاها، أنا أكيد مش هتجوز من الأشكال دي اللي أنا مختارها محترمة جدا.
ضيق سالم عينيه وتمتم بجدية مهددا "عموما اتفضل قولي مين واسمها بالكامل ومعلوماتها وأنا معرف إذا كانت محترمة فعلا ولا ...
"ليلى أخت هشام " أجاب وهو يعود ليجلس من جديد فتوسعت أعين والده وزم شفتيه "هشام أمين صاحبك ؟ "
"أه هو هشام أمين صاحبي، أخته بقى "
حك والده ذقته وطالعه بهدوء وكأنه قد بدأ يفكر في الأمر فأكمل قيس إقناعه " أنت مش طول عمرك عايز ربنا يهديني وأنتم وأبطل رمرمة وأنجوز؟ أديني أهو موافق إني أتجوز ومنقي واحدة محترمة "
"وانت كلمتها " بدأ والده بالاستجواب الذي أدرك منه قيس أن والده قد بدأ يفكر فعلا لكنه يريد المزيد من المعلومات وهو لأول مرة يرحب بهكذا تحقيق
لا ما كلمتهاش، قولتلك إنها محترمة ومش بتاعة الكلام ده."
"شكلها عامل ازاي ؟"
"حلوة، عينيها عسلى وبيضا ومتوسطة الطول بس مش قادر أحدد جسمها لأنها لابسة خمار ويتلبس لبس واسع مش ضيق "
"متدينة هي؟"
جدا يا بابا، وهادية أوي - " أجاب بأعين لامعة وفوجئ بوالده يسخر طب مش حرام نيلي بنات الناس المحترمين بواحد زيك بتاع شغالات؟"
قلب قيس عينيه وأجاب بالدفاع يا بابا موضوع نعمة ونجاك ده خلص وانتهي من زمان وأحنا قفلناه، وبعدين أنا خلاص بطلت وهبقى إنسان جديد
ضحك والده بخفة وبدأت ابتسامة ماكرة ترتسم على شفتيه، لقد بدأ يدرك أن قيس يريد هذه الفتاة مهما كلفه الأمن وكرجل (ابن سوق) يفهمها وهي طائرة كما يقولون - فقد وجد أنه من
الممكن ابتزاز ابنه بالعمل في مصنعه مقابل هذه الزيجة
" وهروح أقولهم ايه؟ جوزوا بنتكم لابني العامل اللي مالوش شغلة ولا مشغلة وأنا اللي مصرف عليه وعلى العروسة ؟ "
رأى الإحباط يخيم على وجه قيس ونظر الأسفل وهي يبحك ساعده بضيق "ما أنا عندي شقتي اللي أنت شاريهالي و ... و ... "
" و إيه؟ أنا اللي هصرف عليكم ؟ تفتكر مراتك هتحترمك كده وهيبقى ليك عليها كلمة ؟"
صك قيس على فكيه ولم يجد ما يقوله ولم يضيف والده حرفًا آخر حتى رفع رأسه وتمتم "مانا
.. ممكن اجي اشتغل معاك في المصنع ؟"
ابتسم والده برضى وكانه انتصر فيما يريد وشعر بالراحة تغمره كليا وقال بنيرة لا تخلو من الفرحة "حيث كده، تمام ... أنا ما عنديش مانع، كلم باباها وخد منه معاد "
شعر فيس بالسعادة تغمره وضحك بدون سيطرة وهو يكرر " بجد؟ موافق بجد؟!"
أوما سالم تقفز الآخر ليحتضنه لأول مرة متمتها "شكرا يا بابا " قضحك سالم واحتضنه بالمقابل "مبروك، وعموما أنا مش طالب منك غير ساعتين كل يوم تيجي تشوف الدنيا ماشية إزاي لحد ما تتخرج "
حاضر، بس ممكن ماتجييش سيرة الهشام لحد ما أمهدله الموضوع ؟".
في منزل هشام كان ثلاثتهم، هو وأخته وأبيه يجلسون على السفرة وينظرون ليضعهم يصمت. حينما جانت أم هشاء بالطعام ووضعته على السفرة وهي تبكي
تاني يا ماما ؟ ماكانش رفت عريس وغار في داهية، هتفضلي تعيطي لحد امتى ؟!" تذمر هشام وهو يلتقط رغيف خبز فرفعت والدته يدها بالمنديل لتمسح عينيها
ده كان فرحها كمان شهرين ما لحقتش أفرح ... وجهازها كل ما يشوفه قلبي بيوجعني .. أكيد دي عين وصايتنا" أردفت والدته بيوس وبنيرة متحشرجة وشدت كرسيا و جلست عليه تكمل
بكانها ولم تلبث أن نهضت ليلى بضيق عن السفرة وهي تقول "ماليش نفس "
تم أسرعت إلى غرفتها ورمت بجسدها على السرير وهي تبتلع الغصة في حلقها، إنها تحاول تخطي الأمر لكن أمها لا تسمح لها ولا تعطيها أدنى فرصة، فكل يوم هي تبدأ بالبكاء وتذكرها بأن زفافها تدمر قبل موعده بشهرين.
في اليوم التالي كان أحمد وقيس وأدهم يجلسان في إحدى مقاهي وسط البلد
"أنت متوقع إن هشام هيوافق عليك؟ ابقى قابلني - " قال أدهم وهو يرتشف من فنجان القهوة ولم يزد سوى الإحباط على وجه فيس
"هو أنت لو عندك أخت وأنا طلبت أيدها هترفض ؟" استفهم يحزن فأوما أدهم "بأمانة الله. أه مرفضك "
نكره أحمد ونظر لقيس مشجعا "ماتقلقش يا اسطا، مش هيرفض لا "
طب هو أنت يا أحمد لو مكانه هتقبلني ؟"
"لا، هر فضك برضه بس خلي عندك أمل - " أجاب أحمد وهو يضحك و شاركه آدهم فنفخ فيس الهواء من فمه بغيظ
ما تزعلش يا ابني، يهزر معاك .. أنت جواك إنسان نضيف على فكرة وأنا عارف ده كويس، كفاية إنك عايز تدخل البيت من بابه وماخدتش طرق ملتوية واحترمت صاحبك " أكمل احمد فهد قيس قليلا وحك ذقته
"أقول لأبوه على طول وأحطه قدام الأمر الواقع ؟"
نقى أحمد براسه "لا بلاش ... طب بص سيبتي أنا همهدله الموضوع بكرة وانت تيجي بعدي تكلمه بس لمحله بس ما تجيبهاش صريحة .. أعرف بس هو نيته إيه الأول قبل ما تقول، عشان
لو حسيته مش موافق تعرف تتصرف"
تمام ماشي ... يبقى بكرة تكلمه "
وضع أدهم فنجان القهوة وابتسم " إن شاء الله خير، ومادام نيتك سليمة يبقى ربنا هيوفقك.
وربنا يهدي هشام ويوافق".
رواية اربعة في واحد الفصل الثامن عشر 18 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية اربعة في واحد الفصل الثامن عشر
كان أحمد يجلس أمام هشام في نفس المقهى الذي اعتادوا التقابل فيه والذي يقع في وسط البلد
كلاهما ينظران لبعضهما يصمت، أحمد يحمحم ويحاول إيجاد طريقة مناسبة لفتح الموضوع. خاصة وهو يعرف بأن هشام سيئور وسيرفض، وربما سيقطع علاقته بهم.
جاء النادل ليسأل كليهما عما سيشربانه قطلب هشام كوبان من الشاي فأوماً النادل ورحل ثم عاد بثلاثة أكواب، إثنان من الشاي وواحد من الماء، وضعهم أمامهما ورحل حينما استدار هشام الأحمد سائلا عن قيس وأدهم فحك أحمد عنه وأجاب بأن أدهم لن يأتي بينما فيس في طريقه إلى هنا، فأوماً هشام وأخرج هاتفه ليتفحصه بينما راقبه أحمد بصمت حتى قرر أخيرا قطع
الصمت والتلميح للموضوع الذي سيأتي فيس ليلمح له أيضا
أنت تعرف يا هشام، أنا يجد مبسوط جدا إنكم بقيتوا اصحابي، أنا ليا اصحاب غيركم أكيد بس عمري ما كنت في شلة وكده . "
رفع هشام رأسه وابتسم مضيفا "وأنا كمان، رغم إني ما زلت مش طايقكم عشان أنتوا سبب اللي احنا فيه، وخصوصا قيس الزفت ده اللي عمل كل ده عشان ديدا."
العلمك قيس ده طيب وغلبان والله وجواه أبيض فلة، يفتة بيضا.." شكر أحمد في صديقه فقلب هشام عيناه وكأنه معترضا على ما يقول ثم تمتم "هو بس لو يبطل همجية وغباء وقلة أدب وسفالة هيفى كويس "
"ما يمكن ربنا يهديه ... مافيش حاجة بعيدة على ربنا يعني " دافع عنه أحمد بتوتر فرمقه هشام بسخرية وسخر "ربنا يهديك أنت كمان يا أخويا .. ما أنتوا فولة وانقسمت نصين "
حك أحمد ذقته وزم شفتيه، الأمر يبدو أصعب مما ظن ... ما الذي يقوله الآن ؟ قيس يريد الزواج بأختك ؟ ماذا لو جن جنونه وفضحهم في وسط المقهى ؟
رن هاتفه وظهر اسم سلمى وفي نفس الوقت ظهرت مكالمة أخرى ترقم مسجل باسم شيماء
اختلس هشام النظر لهاتفه وسخر رد يا حبيبي رد يا روميو ... ولا اعمل حادي بادي شوف هنرد على مين فيهم".
مش محتاجة حادي بادي، أنا مش هرد بس لو هرد فهرد على سلمى طبعا، شيماء دي أنا شاقطها "
" وهو إيه الفرق بين الشقط وبين الارتباط يا بروفيسور؟" سخر هشام من جديد ورغم سخريته أجابه أحمد بجدية
"بص، المشقوطة عارفة إنها مشقوطة، ومافيش أي مستقبل بينا، هي عايزة تقضي وقت حلو ونخرج وكده وخلاص وكلها فترة وهنفركش ... شيماء كده بس سلمی لا، سلمى محترمة مش بتاعة الحاجات دي، لكل مقام مقال "
رن هاتفه من جديد باسم سلمى فنظر لهشام ثم لهاتفه ونهض قائلاً "طب بص الواد قيس زمانه جاي، أنا همشي عشان أشوف عايزة إيه."
راقيه هشام يبتعد عن الطاولة ويضع هاتفه على أذنه مبتسمًا حتى أخذته قدماه بعبدا واختفى من مجال رؤيته، وحينها قد ظهر قيس متقدما من طاولته، حياه وجلس
"أحمد فين؟ هو ما جاش؟" ساله فاجاب هشام ساخرا لا جيه، اتكلمنا شوبة وقام يكلم واحدة."
"أه، يعني قعد معاك وكلمك ؟" استفهم قيس بتوتر محاولاً معرفة ما إن كان أحمد قد مهد له الأمر أم لا. فأوماً هشام دون أن يضيف شيئا آخر
طب كويس، أصل أنا كنت عايزك في موضوع " تمتم قيس براحة وهو يتناول كوب المياه ويتجرع منه ليبلل حلقه الذي جف
انتبه له هشام و استدار بجسده له معطيا إياه كامل تركيزه مطالعه قيس بتوتر وحمحم منظفا حلقه، محاولا تجميع الكلام ....
كان لا يعرف ما الذي يقوله ؟ لقد أخبره أحمد أن يحاول توطيد علاقته بهشام أولا ثم التلميحللأمر من بعيد، وأكد له بأن هشام سيفهم لأنه سيمهد له الأمر قبل أن يأتي هو ويحادثه
طال صمته حتى تذمر الآخر وحثه على الكلام فابتلع لعابه ونظر لهشام في عينيه بنظرة مستعطفة وتطق أخيرا أنا كنت عايز أقولك إني بحبك يا هشام ....
ضيق هشام عينيه وشعر بالتيه غير فاهما أو متأكدا مما سمعه فاستفهم "بتحبني ؟ أنا سمعت
ام والله بحبك "
شبك يديه أمام صدره وتمتم "آد، يبقى سمعت صح ."
نظر لقيس فوجده يطالعه بأعين لامعة املة فابتسم وأجاب بسخرية "طب مش كنت تقول من الأول طيب"
"ما هو أنا وأنت على طول بنفسك في بعض وبنتخانق بس ده ما يمنعش إلي يحبك والله وحاسس كده والله أعلم إنك هتبقى أكثر من صاحبي "
رمقه هشام بنظرة متشككة وقضم شفناه وهو يهمهم "أممم .... اه ... أكثر من صاحبك اد وماله
"أنت عارف، إحنا بنتخانق عشان مختلفين، بس مش بيقولوا إن كل أثنين مختلفين بيكملوا بعض؟ فأحنا أكيد لو بصينا لبعضنا بنظرة مختلفة علاقتنا هتبقى من أنجح العلاقات"
لمس هشام أسدانه بلسانه وهو ينظر لقيس يصدمة ممتزجة بالإذبهلال اه علاقتنا .... لا تمام .."
"بص أنا مش طالب منك كتين أنا عايز بس فرصة تتعرف فيها عليا بزاوية مختلفة، ومين
عارف ؟ مش يمكن تحبني أنت كمان؟"
حك هشام ذقته وأجاب ساخرا لكن بطريقة جدية "لا عيب ! ما تقولش كده ... هحبك طبقا يا سلام أنت جيت في جمل يعني !"
ابتسم قيس بتوسع وضربه على فخذه قائلا بحماس "أنا كنت عارف برضه إنك رجل وجدع ومش هتكسفني "
"شوف أنت قولت بلسانك أني رجل بس مش عارف ليه أنت مصمم تخليني حاجة ثانية والعياذ بالله :
لتوتر قيس وزالت ابتسامته هل يظن هشام أن زواجه من أخته سيقلل من رجولته؟
" على فكرة الموضوع ده ما يقللش منك إطلاقا، ده حتى معظم الأصحاب كده"
"معظم الأصحاب كده؟ توسعت اعين هشام فأوماً قيس بسرعة
اه والله عندك الواد محمد زيكا صاحبي ... كان هو والواد ياسر ابراهيم نفس الحكاية .. أينعم زيكا رفض في البداية بس ياسر أقنعه، ودلوقتي تشوفهم تقول حبايب وسمن على عسل"
توسعت أعين هشام بصدمة، محمد زيكا وياسر إبراهيم زملاء يا للعار!
أكمل قيس " يعني ده مش هيقلل منك ولا حاجة، بعدين ما هو هيبقى في الحلال يعني !"
ابتسم هشام ابتسامة بلهاء "حلال ؟ ده أحنا اللي هتبقى حلال ......
عقد قيس حاجبيه واستفهم " صديقي خلال في إيه ؟"
في الديح، هيكون حلال في إيه يعني!"
ليه يا اسطا الموضوع يوصل للدبح ؟ هو أنا مش صاحبك يعني ؟ ده أنا حتى أولى من الغريب !" ضحك هشام بدون تصديق ورفع رأسه متأملا السقف وهو يومئ مستهزنا "معاك حق، ده حتى انت عندك فيلا وعربية ومصنع وشركة وفوق كل ده فورمة وعضلات وبناء ... أنا مش عارف
أقول ايه ؟ ده اليوم اللي بيتمناه أي ولد من وهو صغيرا"
عادت ابتسامة قيس لوجهه وأوماً "شوقت؟ يعني أنا لقطة من كله ومش هتلاقي زبي ثاني.
الموضوع بس محتاج تفتيح عقل منك وكله هيبقى تمام "
قضم هشام شفتيه ونظر القيس بغيظ وهو يزمجر من تحت أسنانه "لا من جهة تفتيح فهو هيبقى تفتيح .... بس حاجة ثانية غير العقل .....
قبل أن يتكلم قيس كان هشام قد نهض عن مقعدة وأمسك بالطاولة الصغيرة بينهما ورفعها وهو يصبح "ده أنا هفتح أم راسك، أنت فاكرني إيه بالا؟!"
ابتعد قيس عنه وقطب جبينه وصاح هو الآخر "شوف أنا ماكنتش عايز اجي أكلمك عشان كده بس منه الله هباب البرك أحمد هو اللي شجعني أكلمك "
"إيه ؟ أحمد كمان هو اللي شجعك ؟ يعني أحمد عارف؟" صرخ هشام وهو يتقدم بالطاولة منه فصاح فيس "أيوة، وأدهم كمان عارف .. "
توسعت أعين هشام و صرخ اه يا ولاد ال ..... ده أنا مطلع ميتين أبوكوا كلكوا!"
تصدق إنك عيل رزل فيها ايه يعني ؟ ما تبص على الأجانب يا أخي ما هو بيحصل برا من غير جواز وسبقى عادي أنت اللي رجعي ومتخلفه "
امشي يالا ... والله لو ما مشيت من قدامي هرتكب فيك جناية هقطعك وهدخل فيك السجن " صرخ هشام في وجهه وهو يهدده بالطاولة فرمقه فيس بغيظ وتمتم "ماشي "
"ولما تشوف الإثنين الثانيين قولهم إني مش عايز أشوف وشهم ثاني، يحرق التعيين على اللي
عايز يتعين "
تجاهله قيس وتحرك بعيدا وهو يتوعده بغيظ فأنزل هشام الطاولة وهمس من تحت أسنانه اه يا رينبو يا ولاد ال .....
في اليوم التالي في مصنع سالم المرشدي فوجئ هشام بقيس هناك تقابلا في قسم شئون العاملين فرمقه هشاد بأعين ضيقة في حين اقترب منه قيس مبتسفا متجاهلا ما حدث بالأمس. بعد أن قرر أنه لن يستسلم بتلك السهولة
"عامل ايه ؟"
"أنت إيه اللي جايبك هنا؟" أجابه بفظاظة متجاهلا الابتسامة الواسعة المرتسمة على وجهه ونبر لله الودودة نحوه
"ما أنا هشتغل هنا، هنبقى مع بعض هنا وفي الجامعة، وأهو فرصة تقرب من بعض شوية يمكن تغير تفكيرك من ناحيتي أنا عموما نسبت اللي انت عملته امبارح لأنك أكيد كنت متفاجئ"
أجاب قيس بنفس الابتسامة الواسعة فاشتعل وجه هشام وأمسك به من سترته مزمجرا
"والا .. مالكش دعوة بيا، لا هنا ولا في الجامعة، فاهم؟"
ليه بس يا اسطا ؟ للدرجة دي يعني أنا وحش؟ ماشي أنا عارف إني إديتك انطباع سيئ عني وإني بتاع نسوان وكده بس أنا خلاص فكيتني من النسوان والله !"
الا خليك في النسوان خليك في النسوان أنا يقولك أهو خليك في النسوان "
بس مش أنت كنت قايلي أبطل ؟ وكنت قاعد تنصحني وكده؟ أنت ليه بتغير كلامك ؟ " تمتم قيس يحزن والإحباط يخيم على وجهه
"كانت غلطة، اسمع كلامي، أنت مالكش إلا النسوان، أينعم أنت بتعرف نسوان معفنة بس مش مشكلة، أهو النسوان أرحم.
طالعه قيس بضيق وأزال يده عن سترته ثم تحرك بعيدا بوجه متجهم، لم يترك له هشام فرصة أخرى، هو لم يكن يريد فعل ما كان قد خطط له من البداية لأن أحمد قال أن من الأفضل محادثة
هشام أولا .. لكنه قد حاول، وهشام مصمنا على قراره، إذا فلا حل سوى هذا.
في مساء اليوم كان أحمد جالسا أمام أدهم على السرير في غرفته يتصفح هاتفه وهو يضحك "أحسن حاجة أن جدتك مش موجودة"
قيس عمل إيه مع هشام؟ سأل أدهم وهو يحك عنقه فأقفل أحمد هاتفه وأجاب بحزن "قالي انه رفض "
"أنا كنت عارف إنه هيرفض قيس غبي وهو اللي إداله انطباع وحش من الأول، هشام متدين وأهله ناس ملتزمين هيجوزوا بنتهم لقيس اللي بيعاكس أي كلية بلدي ماشية قدامه ؟ "
ون هاتف أدهم معللا عن رسالة وقبل أن يلتقطه كان أحمد كان لمح اسم سارة بطرف عينيه
"إحنا مش هننجز في موضوع سارة ده؟ هي ما يتبعتلكش أي صور؟"
"لا " أجاب أدهم بالدفاع والنقط هاتفه فاتحا الرسالة والتي كانت صورة لها تسأله فيها عن رأيه
بالفستان الجديد
لمحها أحمد وقفز على السرير "لا؟ اومال إيه الصورة دي ؟ "
"دي صورة عادية " قال أدهم ونهض عن السرير متراجعا للخلف فنهض له أحمد "طب وريهالي کده؟"
"لا" صمم وابتعد أكثر فنهض . وهو يبتسم بشيطانية بينما الآخر رمقه بتحدي وزمجر "فولتلك لا يعني لا " من أحمد وجرى خلفه محاولاً أخذ الهاتف وحاصره في زاوية الغرفة
" وأنا قولت أه يعني أن " تمتم أحمد ومد يده ليشد الهاتف فركله أدهم وحاول الهرب لكن أحمد أمسك به بعد أن أحاط خصره بيديه وزمجر ماتخافش والله مش هعمل حاجة ! أنا هألقي نظرة بس"
فوجنا بالباب يفتح وتدخل جدة أدهم هذه المرة مصفرة اللون تماما وتنظر لهما بخري دفع أدهم بأحمد بعيدا عنه بسرعة فتعرقل وسقط أرضا على ظهره
"آه يا أنجاس | أنا كنت عارفة والشكوك كانت مالية قلبي" صاحت سعاد وهي ترفع عكازها في وجهيهما ثم أكملت "ربنا أراد إني اجي بدري عشان أكشفكم "
نظر أحمد إلى السقف وهو ما زال مفترشا للأرض بينما صمت أدهم تماما نقلت سعاد نظرها بينما وصرخت فيهما " ايه ؟ مش هنتكلموا ؟!"
هنتكلم تقول إيه بس يا سعادا أصل التهمة خلاص ليست فينا .. أنا لو مكانك وأقيم علينا الحد دلوقتي، سخر أحمد وهو يعتدل ليقف
وضعت سعاد يدها على وجهها بصدمة ونظرت لأدهم وهي تتمتم يهزبان "طب أعمل إيه؟ أتصل بجدك ييجي يشوف ابن ابنه الوحيد؟ بس ده احتمال يقتلك "
يا تينا أقسم بالله أنت فاهمة غلط، ماشي هو الموضوع مريب بس أنا رجل أوي لا مؤاخذة
يعني "
"خلاص يبقى نقطه بالشك باليقين ونجوزك أجابته سعاد بتهديد فسقط فكه وجعد ملامحه غير مستحسنا للفكرة ونفى برأسه بسرعة "لا أنا مش عايز اتجوز أنا "
"لا هتنجوز، غصبا عن عينك هتتجوز بالذوق بالعافية منتجوز" صرخت جدته في وجهه من جديد وهم أدهم ليعترض لكن أحمد وافقها وهز رأسه إيجانا
"أيوة، اقطعوا الشورت في البيسين وجوزوه."
"مش هتجوز مش عايز اتجوز دلوقتي " زمجر أدهم فرمقته سعاد بشك و صرخت ببقى شكوكي صح "
مرع أحمد نحوها ونفى برأسه "لا مش صح طب بصي .. جوزوني أنا، أنا كده كده هموت واتجوز، وأهو تبقوا أتأكدتوا إن واحد فينا سليم"
دفعته سعاد بعيدا ونظرت لأدهم يربية وتقدمت منه يغيظ مش عايز تتجوز ليه يا وادها ؟ هل هناك ما يمنع ؟"
توتر أدهم ونظر بعيدا وحمحم "أنت عايزة تجوزيني شيري بنت بنت أختك، وشيري دي أنا ما بطيقهاش "
ومالها شيري ها؟ ولا عشان ما عندهاش دفن و شنب ها ؟ رمقته جدته من أعلى الأسفل بقرف فتوسعت عينيه وأعماه الغضب تماما وفوجئت به يصرخ في وجهها
مش هتجوز شيري، أنا يحب واحدة ثانية"
تبادلت النظرات مع أحمد الذي عقد حاجبيه وحمحم مقترنا منه " واحدة مين يا اسطاء لول ..... أبوها لو لمحك هينفضك !"
مين دي يا واد اللي أبوها لو لمحك هيتفضك؟ هو ما يعرفش أنت تبقى ابن مين وجدك مين وهو هيناسب مين ولا ايه؟!" تملك الغرور من سعاد فجأة وشعرت بالراحة أخيرا
بصي يا تيتا، أنت تقولي لجدو وكده وخليه يروح يخطبهالي وأنا هتبتلك إني رجل جدا."
جحظت أعين أحمد وأمسك به وهمس من تحت أستانه "والا! إيه اللي أنت يتخرف بيه ده ؟ خطوبة إيه؟ إحنا اتفقنا تشقطها عشان نبتز أبوها بيها !"
دفعه أدهم بعيدا ونظر لجدته وصمم يا إما كده يا إما من متجوز حد بس "
نظر له أحمد بتوعد وقفز أمام سعاد ونفى برأسه لعلمك بقى يا تيتا شكوكك في محلها، أوعي
توافقي وتجوزيه لأحسن هتتفضحول"
توسعت أعين أدهم وبدأ يسبه من تحت أنفاسه ثم نفى برأسه وصاح "لا يا تينا ما تسمعيش کلامه مش مفضحكم وهتشوفي "
"يا سعاد أنت دخلت علينا وأنا حاضنه وبقوله: ماتخافش مش هعمل حاجة، بزمتك ده معناه ايه؟ حرام تجوزوه وتبلوا بنات الناس بيه، أو عندك بنت ترضيلها كده ؟
اندفع أدهم نحوه وأمسك بسترته مهددا "ولا ما يفركش إني مسالم وكده لا أنت ما تعرفنيش لما بتعصب القي شر الحليم إذا غضب، أنا ممكن أضربك "
بقى كده يا ادهومي ؟ بتنسى كل اللي بينا كده في لحظة وعايز تضطريني ؟ " مثل أحمد تبرة معاتبة وهو يرمق أدهم يتوعد فأعطاه الآخر نظرة قاتلة
طب أعمل إيه يا ربا ده أحنا ما حيلتناش غيره وقولنا هو اللي هيحافظ على نسل العيلة وعلى اسمها!" ندبت سعاد حظها
جن جنون أدهم ونظر لأحمد بحقد ثم صاح مقررا قلب الطاولة فوق رأسه هو الآخر "طب العلمك بقى يا تيدا هو اللي أغواني أنت تصلي بأمه دلوقتي وتقوليلها على كل حاجة"
ضحك أحمد عاليا وسخر "أنت مفكرها هتصدق؟ يا ابني دي بتصلي الفجر ويتدعي ربنا يهديني وأبطل أكلم بنات."
وماله، نقولها إنك انحرفت أكثر ودخلت في سكة الولاد"
ضحك أحمد مرة أخرى وتمتم طب العلمك بقى يا سعاد روحي قوليلها .. يمكن يحسوا على
دمهم ويوافقوا يجوزولي "
"أنا أصلا زهقت من الإرتباط وعايز أعلى بالليفل شوية وتدخل في جوازات وطلاقات وكده."
قال وهو يضع يده على كتف سعاد وأكمل
"اسمعي مني، روحي قوليلها خليهم يلموني ويجوزوني والاقي حضن حنين، بدل ما أنا سارحعلى حل شعري كده"
فوجئ بأدهم يصبح "ده على أساس لما تتجوز هتبطل عينك الزايفة دي وهتبطل ترتبط يا صايعة"
"أيوة لعلمك بقى هبطل أرتبط معدد ... هتجوز أربعة.
نظرت لهما سعاد بصدمة وشعرت بضغط دمها يرتفع والرؤية تتشوش ولم تلبث أن وقعت فاقدة
للوعي، فهرعا نحوها محاولان إفاقتها.
بعد نصف ساعة فتحت سعاد عينيها ونظرت حولها فوجدت نفسها في غرفتها وأدهم جالنا
بجانبها يقلق وفور أن أنتبه لها تفتح عينيها قال
"إيه يا نينا؟ ما خدتيش برشامة الضغط قبل ما تنزلي ليه؟"
عقدت حاجبيها وقالت بتعب "أنت أنت اللي عليت عليا الضغط ."
با تینا هو أنا سبب كل المصايب ده أنا لقيتك مغمى عليك على السلما ينفع كده ؟"
ابتلعت لعابها ونظرت حولها بدون فهم "إيه ؟ على السلم؟ فين أحمد ؟ "
"أحمد مين؟ أحمد ماجاش هنا من ساعة آخر مرة ده داني ابن جارتنا هو اللي من عليا الجرس عشان يقولي إنك مغمى عليك بعد كده مافيش نزول من غير ما تاخدي برشامة الضغط ....
افرضي وقعت في الشارع ؟!"
نظرت له سعاد بشك لكن ملامحه الجادة وثقته في كلامه وهو يتحدث قد جعلاها تومئ بصمت بعد أن شككت في ذاكرتها لكونها بالفعل سيدة عجوز وذاكرتها تخونها كثيرا واعتقدت أن كل ما
رأته عبارة عن حلم من عقلها الباطن لتفكيرها الزائد بهذا الأمر.
كان هشام يذاكر في غرفته حينما سمع جري الباب، نهض ليفتح لكنه ندم على هذا القرار كثيرا عندما وجد رحمة في وجهه
ابتلع العايه وحك ذقته مفسكا لها الطريق "ازيك يا رحمة ؟"
ترجلت للداخل وهي تجيب "الحمد لله، إزيك أنت؟"
تمام الحمد لله، ألف مبروك .. أردف حينما كانت متحرك متوجهة لغرفة صديقتها فتوقفت
واستدارت له
" على إيه ؟"
"الخطوبة !"
زمت شفتيها وشبكت يديها أمام خصرها وقالت بضيق "رفضته"
لمعت عينيه ونظر لها بصدمة "رفضتيه ؟ ليه ؟ ليلي قالتلي إنه كان كويس جدا وما فيهوش
مش هو لوحده اللي كويس يعني ما في غيره كثير كويسين " كانت تعلق عينيها على عسليتيه وهي تتحدث، فعدل من نظارته بتوتر وجادل بس ده كان تصرف متهور منك "
عادي ما كنتش مستلطفاه أصلي معجبة بواحد حمار" سخرت وكانت ستتحرك لكنها فوجئت
به ينطق بالدفاع "ما تنمي نفسك!"
استدارت له ورمقته بأعين ضيقة "نعم؟"
قصدي يعني، عيب لما تشتمي حدا" عدل من نظارته من جديد ولأول مرة تلاحظ احمرار طفيف على بشرته البيضاء
ابتسمت وأومأت لتجيب بطريقة مستفزة " عندك حق بس ده ما يمنعش انه حمار يرضه."
رأت وجهه يشتعل أكثر وقال بطريقة فظة "لما هو حمار معجبة بيه ليه؟"
"ما أنا أصلي بحب الحمير " ضحكت وتركته واقعا هناك أحمر الوجه، ولم يكن هو يستطيع تحديد هل هذه الحرارة التي تكتسيه غضب أم إحراج وخجل؟
راقبها تدخل إلى غرفة شقيقته ولم ينتبه إلى كونه يبتسم إلا بعد أن خرجت والدته من المطبخ تبكي وتمسح أنفها بمنديل ثم نظرت له وهمست بنيرة متحشرجة من كثرة البكاء
"مبتسم ؟ أختك جوازتها الفركشت وأنت مبتسم ومبسوط ؟"
محى ابتسامته عن وجهه وابتله لعابه نافيا بطريقة فظة "أنا لا مبتسم ولا زفت بعدين بطلي عباط بقي، ايش حال لما كان عريس أفرع اومال لو وسيم شوية كتب هن نصبي صوان في قلب البيت"
تركها وترجل نحو غرفته في حين أكملت هي بكاءها وجلست على الكرسي تدعو على محمود وأمه العقرية اللذان تسببا في تدمير فرحتها وفرحة ابنتها الوحيدة ثم بدأت بالدعاء إلى الله بأن يرسل إلى ابنتها من هو أفضل من محمود وأمه اللتيمة كي تغيظهما وتجعلهما يعرفان بأن ابنتها أفضل منه بكثير وحالها لن يقف عليه.
رواية اربعة في واحد الفصل التاسع عشر 19 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية اربعة في واحد الفصل التاسع عشر
انفتح باب منزل هشام ودخل أمين بتريت ثم خلع المفتاح من الباب وأعاده لجيب معطفه تالية.
نظر لصالة البيت الهادئ مع معرفته أن في ذلك الوقت تكون ليلي في غرفتها وزوجته في المطبخ وهشام يذاكر في غرفته، أغلق الباب خلفه وخلع حذاته ولم يثبت أن صاح على هشام يعلو صوته ولم تمر نصف دقيقة قبل أن يتفتح باب غرفة هشام ويخرج منها وهو يعدل من
نظارته بابتسامة مرحبة
"أيوة يا بابا، حمد الله على السلامة "
ابتسم أبيه بالمقابل وربت على كتفيه الله يسلمك يا حبيبي، بتذاكر صح ؟"
اه يا بابا، بس قريت أخلص يعني "
"اومال فين أصحابك ؟ ما بقوش ييجوا ليه ؟"
قلب هشام عينيه على سيرة ثلاثتهم لكنه لا يستطيع التفوه بأي شيء يسيئ لهم أمام أبيه خاصة بعد أن أخبره من قبل بكم ما يمتلكونه من تهذيب واحترام، هذا قبل أن يعرف بأنهم
والعياذ بالله.
"عادي بتتقابل في الجامعة وساعات بتروح عند أدهم أو قيس" أجاب فرمقه والده بصمت الدقيقة وسأل بنبرة متشككة "أنت متأكد إنهم كويسين يا هشام ؟ أنت عارف يا ابني اليومين
دول الشباب بقوا عاملين إزاي "
شعر بالضيق وابتلع لغايه وصمم على موقفه قائلا بأنهم مهذبون كثيرا، فماذا سيخبر والده؟ كان يصادق ثلاثة من قوم لوط ؟
هما فعلا باين عليهم ولاد ناس، رغم إن الولد اللي اسمه قيس ده شكله مريب شوية، أنت إيه رأيك فيه ؟"
الفيظ اعتلى صدره على ذكر سيرة فيس تحديدا وعض على شفتيه ماتقا نفسه بالكاد من أن يسب قيس الآن ثم حمحم وأثر إكمال تلك الكذبة، فهو ما زال لا يريد أن يظهر بمظهر الكاذب امام والده
ده قیس ده مؤدب جدا يا بابا، حتى السيجارة ما بيشريهاش وكل حياته من الجيم للجامعة. للبيت، يعني مش عيل من العيال الصيع بنوع اليومين دول "
ابتسم أمين وربت على كتفه وهو يقول "طب الحمد لله، أنا كنت بحاول أوقعك بالكلام بس
عشان أعرف أخلاقه بس ما دام محترم كده يبقى على خيرة الله
عقد هشام حاجبيه بدون فهم واستفهم " على خبرة الله في إيه بالظبط ؟"
"أصله كلمني وطالب أيد أختك وخد معاد بعد بكرة عشان يجيب أهله"
شعر هشام بدلو بارد من المياه يسكب فوق رأسه بعد أن بدأ يستوعب كل شيء الآن بدأ يفهم لماذا ذلك الغبي كان يخبره بأنه يحبه وسيصبحان أكثر من أصدقاء وسارع بالنفي فوزا "ده صابع وواطي "
توسعت أعين والده فأكمل الآخر "ده قدر أقذر بني آدم شوفته في حياتي .. مش هو ابن ناس صحيح وساكنين في زايد؟ بس وربي أخلاقه أخلاق عيل سرسجي ساكن في بولاق الدكرون"
رمقه والده بدون تصديق فأكمل قيس ده المفروض ماكانوش يسموه قيس، كانوا المفروض يسعود تيس، لأنه غبي وماشي ينطح في اللي حواليه "
ثم اقترب وأمسك بذراع والده وترجاه " أنت تتصل بيه تشتمه دلوقتي وتقوله ما عندناش بنات للجواز، ماشي يا بابا؟"
لا من ماضي، أنت كنت قاعد تقول فيه أشعار من شوية وأتحولت أول ما عرفت إله متقدم الأختك وأنا مش مصدقك تم إن الولد كان في منتهى الذوق معايا وقالي إنه ما رضيش يفاتحك في الموضوع عشان خايف إنك ترفضه وتشوه سمعته قدامي وقدام أمك وطلع معاه حق ..... أنت غيران على أختك اكمته صاحبك وهيتجوز أختك "
توسعت أعين هشام ونفى براسه بهلع لا والله يا بابا أنا بقولك الحقيقة، ده حتى ذوقه زبالة وما بيحيش غير البنات المعقدة والستات المطلقة."
"ولما هو ذوقه زبالة جاي يتجوز أختك ليه؟ تصدق إنك ولد قليل الأدب عشان أنت كده بتغلط في أختك بطريقة غير مباشرة "
" يا بابا حرام عليك أبوس أيدك صدقني، ده صايع وما شافت بنص جنيه تربية !"
ما شافش بنص جنيه تربية ؟ تصدق إن شكلي أنا اللي فشلت في تربيتك، عشان لأول مرة يكتشف إنك كداب وغير أمين، لما تكذب عليا وتشوه سمعة صاحبك اللي دخل البيت من بابه
وعمل لك احترام يبقى أنت اللي ماشوفتش بنص جنيه تربية."
فقد هشام أعصابه وصرخ على والدته يعلو صوته وهو يديدب على الأرض بقدميه " يا ماما تعالى الحقينا يا ماما، شوفي البلوة اللي إحنا فيها."
خرجت والدته من المطبخ تمسح عينيها عن آثار البكاء فأكمل والشرر يتطاير من عينيه "فيس القدر متقدم لليلى، ويقول لبابا إنه صنايع مش مصدقني "
توقفت والدته عن البكاء وعلقت عينيها عليه بذهول وتساءلت "قيس؟" فأجاب "أبوة هو الزفت قيس."
"اللي هو طويل وشعره ناعم وبعضلات وطيع حسن خفيف في دقته ده وابيضاني شوية وأملس وعنده عربية وأبوه صاحب المصنع اللي أنت شغال فيه؟" استفهمت فأوماً " هو
الحيوان، هو. "
فوجئ بها تزغرد بعلو صوتها فجحظت عينيه ونظر لها بصدمة "أنت بتزغردي بقولك حيوان "
تجاهاته والدته ورفعت يدها إلى السماء متوجهة بكلامها إلى الله "أحمدك يا رب انك استجابت لدعايا عشان أقهر محمود وأمم "
خرجت ليلى تنظر لهم بدون فهم " هو مين اللي بيزغرد ؟ فاقتربت منها أمها بملامح منهللة. واحتضنتها عميقا وهي تجيب "أنا اللي بزغرد أصل جايلك عريس "
ولا عريس ولا رفت، على جثتي تتجوز الحيوان ده صرخ هشام حتى كادت حنجرته تنفجر بينما طالعتهم ليلى بأعين حائرة
عریس مین؟" همست يخجل فسارعت أمها بالإجابة قيس صاحب أخوك طول بعرض وقمر و ابن ناس وغني ومؤدب ومهذب، ربنا عوضنا الحمد لله "
خرجت أعين هشام عن محاجرهما وصرخ "مؤدب و مهذب؟ ده معاه دكتوراة في قلة الأدب والهمجية !"
بس ياض، ما نتحشرش أصلا، أنا وأبوها موافقين يلا وياريت يكتب الكتاب الشهر الجاي أنا ما عنديش أي مانع " زجرته أمه وشعر بقليه وكأنه سيتوقف في أية لحظة.
قيس ؟ قيس الغبي الهمجي السافل قليل الحياء والدين سيتزوج بأخته هو؟ ومن نظرات أبيه وأمه يبدو أن هذا فعلا ما سيحدث فهما يبدوان مرحبان جدا بالموضوع ولا يصدقان ما يقوله! ماذا يفعل الان؟
نظر لليلى فوجدها صامتة لا تعطي ردة فعل، وهو فورا شعر بأن ليلى هي السبيل الوحيد للخلاص من تلك الزيجة، سيخبرها بماضي قيس القذر وهي ستشمئز منه وترفضه، قليلي مؤدبة ومحترمة ولن تقبل بالزواج من هذا الوعد الذي يتجول خلف المطلقات والأرامل ويعاكس الشغالات.
اشتغل الغضب في رأسه أكثر قيس الذي يعاكس الشغالات سيتزوج بشقيقته الوحيدة؟
وسيصبح صهره؟ وبينهما صلة نسب؟ وأولاده سيقولون له يا خالي؟ على جثته أن تتم هذه الزيجة.
يعني ده آخر كلام عندكم؟ هنجيبوه برضه؟" تطق من تحت أسنانه وهو يشدد على فكيه فتجاهلته أمه وأوما أبوه أبوة، عشان تبقى تكدب كويس "
علق عينيه على ليلى فأعطته نظرة متوترة وشبكت يديها أمام خصرها فهرول نحوها وأمسك بها من ذراعها ولم يسيطر على نفسه وصرخ "بت الواد ده قالك ايه بالظبط لما كان بيوصلك بعربيته ؟
توسعت اعين والده وتقدم منه "إيه ؟ سمعني تاني كده أنت قولت ايه؟ يوصلها بعربيته ؟ لوحدهم؟ وأنت سيبته يوصل أختك لوحدهم ؟"
هرع هشام بالتبرير بعد أن أدرك الورطة التي وضع نفسه بها يا بابا ده كان ساعة السيول وهي كانت محبوسة في هايبرا اتصلت بيه عشان هو ساكن قريب فراح جابهالي الجامعة!"
الغضب اعتلى صدر أمين أكثر وسأله بطريقة مهددة متوعدة "يوم السيول التي أنا قولتلك تروحمعاها فيه ؟ سبيتها تروح لوحدها وكانت محبوسة لوحدها في هايبر؟"
رفع هشام يده ليضرب جبهته بيديه وهو يغمض عينيه بشدة ضاغطا على أسنانه ولاعنا قيس في عقله أكثر، فهو سبب كل هذا
يعني أنا بربي وأكبر بقالي أربعة وعشرين سنة، عشان أكتشف إن ابني كداب وبيضحك عليا وبيسيب اخته تمشي لوحدها وفوق ده كله بيسوم سمعة صاحبه اللي ساعده وراح جابله اخته ؟ انا مصدوم فيك، أجرى غور على أوضتك مش عايز اشوف وشك دلوقتي " صرخ أمين في وجهه وأشار له بالتحرك
نظر هشام الثلاثتهم وكان سيفتح فمه لكن أمين كرر بتهديد " والله لو ما اختفيت من وشي دلوقتي هتبقى ليلتك سودة، ابعد عن وشي دلوقتي أنا الشياطين كلها بتتنطط في راسي ومش طايقلب "
أخذ هشام نفسا عميقا وصك على فكيه بقوة وهو يزم شفتيه يتوعد ونحرك نحو غرفته لم صفع الباب خلفه بكل قوته وجلس على السرير يقبض على يديه بشدة وهو يهمس من تحت أنفاسه " والله لأوريك يا قيس الكلب".
لم يغمض له جفن في تلك الليلة، كان يعد الساعات والدقائق والثواني حتى تأتي الساعة الثامنة وينهض ليتحرك إلى الجامعة ويقابل ذلك الحيوان من منبه هاتفه فقفز عن السرير وقد كان متجهزا بملابس الخروج وكان قد صلى الفجر في معاده فلم يحتاج إلا أن يرتدي حذائه ويلتقط هاتفه ليضعه في جيب بنطاله وتحرك للخارج دون الاهتمام بأخذ دفتر المحاضرات أو أي كتاب فاليوم ليس يوما للمذاكرة بل يوما للعراك.
وصل إلى الجامعة واتصل بأحمد ليعرف اين هم فأخبره بأنهم يجلسون في المنطقة الفارغة خلف مدرج مئتين وثلاثة فتوجه إلى هناك والشرر يتطاير من عينيه
فور اقترابه وجد قيس يستند على سيارته في حين جلس أحمد على إحدى الأرصفة يشرب سيجارته الصباحية وكان أدهم يأكل من شطيرة في يديه
حرك قيس عينيه له وهو يحك عنقه ويبتلع لعابه بتوتر لكنه ورغم ذلك ابتسم له ابتسامة بسيطة جعلت من هشام يزداد جنونا وتقدم نحوه بأقصى سرعة وقبض على سترته وشده وهو يزمجر "بقى أنت بقى عايز تتجوز أختي ؟"
لهض أحمد بسرعة محاولاً التسليك بينهما بينما قضم أدهم من شطيرته وعلق عينيه عليهم مشاهذا دون أن يعنى بتلك المشاجرة التي كان يعرف بأنها ستحدث بالفعل
"أنت مش قولتلي إن الجواز نص الدين وإلي المفروض أنجوز عشان ألم نفسي؟" تذمر فيس وهو يحاول تخليص سترته الصوفية السوداء من أيدي هشام فصرخ الآخر بغيظ " ومالقيتش إلا اختى تتجوزها ؟ "
"ما أنت قولتلي نقي واحدة محترمة وبنت ناس " زمجر قيس هو الآخر فجحظت أعين هشام وتشبت بسترته أكثر " وهي أختي الوحيدة في الكوكب اللي بنت ناس وباقي البنات ولاد كلب ؟ لا انت قاصد تتجوز اختي تحديدا عشان تغيظني "
"لا، عشان عجبتني " ابتسم قيس مستقرا الثاني أكثر ولم يعي إلا وهشام يعطيه اللكمة الأولى في وجهه، وضع قيس يده على وجهه بصدمة بينما ابتلع أحمد لعابه بقلق وهو ينظر لكلاهما. يعرف أن قيس سريع الغضب ولن يصمت على هذا وأن الشجار سيتحول لقتال الآن، بينما قضم أدهم من قطعة المخلل وهو يكمل المشاهدة
أخذ قيس شهيقاً عميقًا ونظر لهشام بغل مكتوم لكنه تمالك أعصابه وأردف "أنا مش همد أيدي عليك عشان أنت أبو نسب برضه"
أشعل الغضب في هشام أكثر وهجم عليه محاولا ضربه للمرة الثانية فتصدى له أحمد وأمسك به محاولا تهدئته مما جعل هشام يصيح
عاجباك أختي ها؟ يا قذر يا بتاع الشغالات .... أنا سامعك بودني وأنت بتقول إن كل اللي يهمك في البنت جسمها، بللى أنا مدخلك بيتي ومعتبرك رجل وأنت بتبص على أختي يا حيوان؟"
"أختك ايه دي اللي هبص على جسمها دي لابسة خمار يا ابني أنا حاولت كثير بس للأسف مش عارف أشوف منها حاجة " قال قيس محاولا تصليح الموقف لكنه زاده سوءا ووجد أحمد يترك هشام ويستدير له ليكنم فمه بيده ويهمس " أنت بتقول إيه الله يخربيتك !!!!"
انفلات ضحكة من أدهم رغما عنه لكنه حين فمه بیداه و اشتغل هشام جنونا وتقدم من قيس مقررا ضربه ثانية لكن أحمد وقف بينهما وحاول تهدئته
يا هشام مش قصده، بس هو حمار ما أنت عارفه .... بعدين ده هو معجب باختك والله عشان محترمة وراح كلم ياياك ودخل البيت من بابه أهوا".
" وأنا بقى مش موافق على جنتي الجوازة دي تتم " صاح هشام يتحدي وهو ينظر لفيس بغيظ فامتعض وجهه وطفى الحزن على شعوره بالغضب وقال بالدفاع "ليه ؟"
فأجابه الآخر ساخرا "عشان أنت حيوان، وأنا مش لما أصدق أخلص من الحيوان الأولاني يجيلي حيوان ثاني!"
"ما الرجالة كلهم حيوانات يا اسطا ما هي كده كده هتتجوز حيوان في النهاية ليه ما يبقاش ات الحيوان ده أنا صاح من بعيد فسقط فك هشام ونظر له بدون تصديق
اسمه ياض أنت، أنت تتصل ببابا تلقي معاه الموضوع ده، فاهم ولا لا؟" هنده فرجع قيس ليستند على ظهر سيارته ونظر له يحنق ثم أجاب بعناد "لا "
طلب تمام، بس ما تبقاش تزعل، وأنا بقولها لك لآخر مرة أهو قدام أحمد وأدهم، جوازك من أختي مش هيحصل "
ابتسم فيس باستفزاز ورفع كتفيه هيحصل، وماتنساش تلبس بدلة عشان أنا وبابا وماما جايينلكم بكرة، وشكرا على البوكس يا أبو نسب، أنا مش همد إيدي عليك عشان ما يقولوش بس إلي ضربت أخو مرائي "
ابقى قابلني لو ليلى وافقت عليك، أنا هقولها على ماضيك القدر كله " صباح هشام بالمقابل وهم ليتحرك فأوقفه أحمد "استنى طيب، رايح فين؟
رايح في داهية" بصق بكلماته فنهض أدهم خلفه ولحق به أحمد بينما توقف قيس ينظر له بضيق وبدون رضى، لكنه لم يكن غاضبا كثيرا منه حتى بعد أن لكمه في وجهه، تذكر ليلى
وقضم شفتيه مانغا ابتسامة من الظهور، لكن وجهه سرعان ما تجهم من جديد والإحباط خيم على وجهه، ماذا لو رفضته ؟
في كلية العلوم كانت ليلة تجلس في زاوية بعيدة من مدرج المحاضرات بجانب رحمة، كلتاهما معلقتان أعينهما على هاتف رحمة المفتوح على الصفحة الشخصية لقيس في موقع الفيسبوك والتي كان من الساهل إيجادها
بت عارفة لو ما قبلتيهوش مقطع معرفتي بيك قالت رحمة فتوترت لیلی و همست "هشام رافض قالي أن قيس ده قليل الأدب"
ماهو قال على محمود إنه رزل وكان رافض برضه أخوك بيغير عليك بس بعدين ده بالذات ما ينفعش يترفض يا ماما ده بينور في الضلمة " رفعت رحمة يدها بالهاتف لتضع صورة قيس امام اعين ليلى فحدقت ليلى لصورته بخجل و حمحمت بس مش عارفة هو عايز يتجوزني ليه ؟"
"اكيد معجب بيك انت مش قولتي إنه كان متضايق لما شاف الدينة في إيدك ؟
اومات فأكملت الأخرى "خلاص، واضحة أهي الواد وسيم وفورمة وغني وابن ناس وبيحبك ده حتى اسمه قيس ... ما فيهوش غلطة "
شدت ليلى هاتف رحمة من يدها وحدقت في صورته ثم شعرت بوجنتيها يشتعلان حرارة رغما عنها فنكرتها رحمة اوعى تسمعي كلام أخوك الاتم ده ده عيل غلس وأنا عارفاه
تجهمت ملامح ليلى وتذمرت بت بطلي شتيمة في أخويا بعدين مشر الفلس ده اللي أنت هتموتي عليه وصوره مالية موبايلك ؟"
نفخت رحمة وجنتيها بطريقة طفولية خانقة ورفعت رأسها للأعلى وهي تجيب من تحت أسنانها الله منه لله هعتس جنيه".
في صباح اليوم الثاني استيقظ هشام على صوت جلبة قادمة من خارج غرفته، فنهض يحك عيناه ليجد أمه وأخته يقلبان الشقة رأسا على عقب فواحدة تمسح الأرض والثانية تنقض الأثاث والمفروشات قلب عينيه ونظر للساعة فوجدها السادسة صباحًا وتملك منه الغضب فورا
تم سخر بغيظ
وتاعبين نفسكم وبتنضفوا من الساعة سنة الصبح، بس وديني الجوازة دي ما هتتم " وفور إنهاءه الجملته وجد أمه تقذف عليه بالقطعة القماشية التي كانت تمسح بها الأرض وصاحت .
أجري ياض على أوضتك ونقطنا بسكاتك."
صك على فكيه ونظر لها بنظرة متوعدة ثم أوما إيماءة تحمل معاني كثيرة، وسرعان ما دخل وصفع الباب خلفه ليبدل ملابسه ويقرر الخروج عن هناء فلو بقى أكثر سيرتكب جريمة وربما سيقل أدبه على أمه لأول مرة فيأتي والده نيويخه للمرة المئة، لكنه لم يعرف أين يذهب، خاصة واليوم يوم الجمعة، فقادته قدماه إلى منزل أدهم الذي فتح بابه ناعنا لكن انتهى بهما المطاف في شرفته يتداولان الإفطار
"أنا لولا أحمد امبارح كنت مسكت قيس ده قطعته بس يصبر عليا، الموضوع مش هيعدي كده " نطق من تحت أسنانه وهو يرتشف من كوب الشاي باللبن فأعطاه أدهم شطيرة وحك عنقه "ما يمكن يتعدل ؟ ما تديله فرصة طيب؟"
نفی هشام براسه ورمى بالشطيرة على الصينية "ده واحد بيعاكس بتاعة النعناع جوزه اختى ؟ لو عندك أخت هتجوز هاله ؟"
طاطا أدهم رأسه وقضم من شطيرته بصمت فوجد الآخر يكمل "إحنا الديسنا مع الإثنين دول غلط، إحنا مش شبههم أصلا، لا أنا ولا أنت"
حك أدهم ذقته بتوتر ثم دافع عنهما "بس إحنا بقيدا أصحاب " فصمم هشام على موقفه "تمام أنت وأحمد أصحابي، إنما قيس من صاحبي وربي لأخلي الجوازة دي سودة فوق دماغه".
أمضيا اليوم سويا واستغل أدهم تواجده معه بأن يحاول أن يلين رأسه من ناحية قيس لكن الآخر كان عنيدا كفاية ورأسه متيبنا ولم يسمع أية كلمة، وبعد صلاة العصر قرر الرحيل لأن قيس وأهله سياتون بعد المغرب، حاول أدهم لآخر مرة ارجاعه عما يدور برأسه لكن الأخير رحل وهو ينوي تدمير تلك الزيجة مهما كلفه الأمر.
فضل الجلوس أمام مقهى قريب وألا يصعد إلى منزله إلا بعد أن يأتي قيس وأهله، وبعد صلاة المغرب وجد سيارة والدقيس الرائع روفر تتوقف أمام باب منزلهم، خرج فيس أولا ببناته السوداء الأنيقة وهو يمسك بباقة من الورود الحمراء وفي يده الأخرى علية أخرى مغلفة بدت كعلب الحلويات، وبعده خرج والده ببدلة رمادية وهيبة كبيرة، ثم خرجت أمه التي كانت ورغم كبر سنها فاتنة كثيرا وأنيقة، ترتدي تنورة تصل إلى ركبتيها وسترة شتوية باللون الأبيض وعقد الفاظ يزين عنقها، وتترك شعرها البني القصير منسدلاً على كتفيها، لكن من ملامحها التي تنظر يمينا ويسارا إلى المكان الشعبي بإستباء هشام قد عرف بأن اخته سنواجه مشاكل كبيرة مع هذه السيدة أيضا، ثم نزلت أخت قيس والتي كانت في الخامسة والعشرون وتشبه أمها إلى حد كبير، حتى أن الضيق اعتلى صدرها فور نظرها للمكان حولها، وكلاهما رمقا قيس بنظرة مقروفة وكأنهما يوبخانه على اختياره الزواج من فتاة تسكن في ذلك الحي.
صعد هشام بعد فترة ليجد ذلك التجمع العائلي حيث الابتسامات التي كان يراها - متكلفة و عبارات الترحيب السخيفة تملى المكان حيا والد قيس ووالدته واخته ولم يمد يداه ليصافحقيس الذي مد يده له فسحب قيس يداه بحرج نوعا ما لكنه تبادل معه نظرات متحدية.
جانت شقيقته بعد قليل ترتدي فستان أسود من الشيفون اللامع وفوقه خمار باللون الأحمر الداكن الذي أظهر بياض بشرتها أكثر، استقبلها سالم المرشدي بتهال واضح وبدى عليه الإعجاب بها، عكس مدام سالم المرشدي وابنته اللتان رسمنا ابتسامة مزيفة يعرفها هشام جيدا.
بعد فترة اقترح سالم أن يتركا العروسان بمفرديهما ليتحدثا قليلا ونهضوا جميعا نحو غرفة الضيوف الأخرى، عدا هشام الذي تعدد بجسده على كرسي الأنتريه وابتسم بشر القيس الذي جمجم عندما وجده لم ينهض.
نظرت له ليلى بتوتر ثم عادت للنظر إلى الأسفل دون توجيه آية نظرة لقيس الذي كان يلقي بنظراته النارية نحو هشام وقال بضيق ايه يا هشام؟ مش كلهم قاموا يا حبيبي ؟"
ابتسم هشام ابتسامة صفراء وأجاب واضعا قدما فوق الأخرى "لا أصل أنا عجباني القعدة هنا."
رفعت ليلى عينيها وتبادلت النظرات الخجولة مع قيس لأول مرة فتخلى عن انعقادة حاجبيه وابتسم لها ثم حمحم ونظر نحو هشام بضيق وأشاح بوجهه بعيدا وهو يزم شفتيه ويسيه في عقل.
تعالی یا هشام " نادت عليه أمه من الغرفة الأخرى حينما لاحظت غيابه لكنه صاح بالمقابل "لا أنا قاعد هنا"
توترت ليلى أكثر وصك قيس على فكيه بغضب
"أبوك بيقولك تعالى ! " صاحت أمه من جديد فأبي وزمجر وهو يشبك يديه أمام صدره بعناد "لا يقى أنا مرتاح هنا"
فوجئ بها تتقدم لنشده " بقولك تعالى " فنهض رغما عنه وهو يلقي بنظرات مهددة ومتوعدة القيس لكن أمه صحبته بعيدا على أية حال فدخل نحو الغرفة التي كانوا يجلسون بها جميعهم وجلس مقابل اخت قيس التي وجدها تنظر له بنظرات خاطفة من حين إلى آخر فضيق عيناه و رمانها بقرف ثم أشاح بوجهه بعيدا فتوسعت عينيها بصدمة وشعرت بضربات قلبها ترتفع تم قطبت جبينها وابتلعت لعابها بصعوبة، كيف يجرؤ ؟!
فور رحيله ابتسمت ليلى بإحراج فحك قيس عنقه وابتسم هو الآخر قائلا بتوتر "بيغير عليك جدا، بس أنا عاذره ... لو عندي أخت قمر كده ماكنتش هسيب أي واحد ياخدها "
أخفضت رأسها بعد أن توردت وجنتيها
"إحنا اتكلمنا قبل كده بس مش عايزة تسأليني أي حاجة ؟ تعرفي علي أي حاجة؟ لأن المفروض بعد ما هنمشي أبوك هيسألك موافقة عليا ولا لا؟ "
كانت تريد إخباره بأنها موافقة على كل حال لأنها حقا تشعر بالراحة تجاهه كما أنه وسيم ولطيف وأمها بالفعل لن تسمح لها بالرفض لكنها لم تستطع وحمحمت طلب طلب ... ممكن تقولي الحاجات اللي المفروض أعرفها عنك ؟"
طيب يا ستي بصي اسمي قيس .. أكبد أنت عارفة ضحك وأكمل " عندي أربعة وعشرين سنة، وده لأني سقطت سنة في سنة أولى "
" اهتماماتي محددة ومش كثيرة، بحب الجيم والرياضة ومتابع ماتشات الكرة، بشجع الأهلي .... عصبي شوية .. مش شوية ... عصبي جدا الحقيقة بس يهدى بسرعة لو ماحدش استفزني. فيعني او العصيت مستقبلا حاولي تمتصي غضبي وما توقفيش تعاندي قدامي "
بشتغل حاليا في مصنع أبويا، عندي شقة في الزمالك ودي اللي هنسكن فيها "
ما بشريش سجاير أو شيشة ولا أي نوع من الحاجات اللي ممكن تأذي الجسم لأني مهتم
"ما بحبش الكتابة، يعني ما بحيش النكد والخناق عمال على بطال وتصغير الدماغ والتلكيك على أي حاجة، ده في حالة لو هتسلكي الطريق اللي بتسلكه أي زوجة عربية عموما . " قالها بطريقة
مازحة فضحكت لكنه حقا لم يكن يمزح
وفيه حاجة مهمة لازم تعرفيها، أنت أكيد عارفة أن ماحدش ملاك وكلنا بنغلط، وأكيد أنا كان ليا بعض الأخطاء اللي هشام أكيد هيقولك أو قالك عليهم، وأنا كنت عايز أقول بس إن دي حاجات في الماضي وإلي أكيد مش هتصرف أي تصرف ممكن يضايقك مستقبلا".
كان كلامه يبدو جديا وهو ينظر في عينيها مباشرة فابتلعت لعابها وأومات
بس كده عايزة تعرفي أي حاجة ثانية عني ؟ "
"أيوة .. هو أنا لو حبيت أشتغل مستقبلا هتوافق ولا لا؟"
ضم كتفيه وصمت لوهلة مفكرا ثم أجاب "هو أنا أفضل لو ما تشتغليش وأنا هديك المصروف اللي تطلبيه لأني هحب إنك تاخدي بالك من البيت ومني وتكوني فاضية ورايقة مش جاية من الشغل مش طايقة نفسك ومش طايقاني أنا كمان ... أنا والدني ما يتقعدش في البيت تقريبا وده
ماتر عليا من وأنا طفل فحابب لما أتجوز مراتي تبقى فاضيالي ومهتمة بها من كل النواحي "
سقطت ابتسامتها عن وجهها وزمت شفتيها وأومات بتفهم، لكن الشيء المؤكد أن كلامه الآن لم يرقها وكان هو سريع الملاحظة كفاية كي يفهم أن ما قاله لا يعجبها وهذا جعله يكمل شارخا
"أنا بس أنا حابب أدخل بيتي ألاقي واحدة تدلعني مش واحدة قرفانة من حياتها وهنكانة من الشغل "
الموضوع من موضوع فلوس، أنا عايزة أحقق ذاتي " اعترضت لیلی فرمقها قيس بإحباط وفوجئوا بهشام يفتحم الغرفة فجأة مؤيدا شقيقته
"أيوة بالظبط كده هي عايزة تحقق ذاتها، وبما إنك مش موافق فيلا قوم اتكل على الله سعيكم مشكور
نظرت له ليلى يضيق غير راضية عن تصرفاته الهوجاء وقيس نظر له يغيظ ثم عاد بنظرة لليلى وأجاب نكاية بهشام فقط "طب لعلمك بقى عايزة تشتغلي اشتغلي، بس توفقي بين الشغل والبيت "
توسعت أعين هشام ونظر له وهو يسبه بأقطع الشتائم في المجرة ثم حول بصره لشقيقته و حاول إرجاعها على فكرة كتاب قيس ده عايز واحدة ما وراهاش غيره وغير طلباته وتعامله على انه في السيد وتقوله يا سي قيس "
رسم قيس ملامح مشمئزة على وجهه وتمتم "سي قيس ؟ إيه الكلام البلدي دها نقي الفاظك شوية يا هشام ... عيب أنت مهندس محترم!"
"أنا اللي بلدي نسبت نجلاء ؟" صاح هشام في وجهه
نظرت ليلى القيس وعقدت حاجبيها "نجلاء مين ؟!"
سارع قيس بالإجابة نجلاء دي كانت سيدة فاضلة عندها أربعين سنة بتشتغل عندنا في البيت! ما عرفش هو بيتكلم عن إيه ؟ قصدك يعني إلي هيصلها؟ يا ابني دي قد أمي !"
" يا سلام! أومال مفتوها ليه وجيبتوا أم كريم؟"
حمحم قيس ووسع ربطة عنقه تم أمال على ليلى وهمس بصوت منخفض "أنا هقولك ليه بس
ياريت ما تقوليش الكلام ده لحد ... أصل أبويا بصراحة هو اللي عاكسها فماما طبعا مشيتها
وجابت أم كريم.
جال هشام بصدمة وتمتم بدون تصديق بقى أبوك الرجل المحترم هو اللي عاكسها ؟"
مثل قيس الأسف ونظر لليلى ورفع كتفيه وهو يجيب "طيش شباب بقى تعمل إيها بصي اصل الرجالة بييجي عليهم فترة كده بيبقى عندهم مراهقة متأخرة ... وماما مش مهتمة بيابا وعلى طوال مشغولة في شغلها .. فدي نتيجة حتمية للموقف، وعشان كده انا مش عايزك تشتغلي "
ياض بطل كدب بالا ده انت غلبت مسيلمة الكذاب ! " صاح هشام مرة أخرى لكن أمه جانت وشدته بعيدا ثم وقفت توبخه كالطفل الصغير للمرة المليون حينما ألقى قيس بنظرات حزينة.
إلى ليلى وقال بصوت خفيض يعبر عن مدى ضيقة ده
"أنا مش كداب، ولو قليل الأدب فعلا زي ما هشام بيقول ماكنتش جيت اتقدملك دوغري وكنت حاولت أقل أدبي معاك لما كنت بوصلك بس أنا حتى ما بصيت لكيش بطريقة مش كويسة !"
اومات ليلى بتفهم و هست " هو بس هشام عصبي شوية" لكنها فوجدت بقيس ينهض ويعدل من هندام بذلته وأعطاها إيماءة بسيطة ثم ابتسم وتمتم "عموما أنا هديك وقت تفكري وتصلي استخارة وكده وبعدين هتواصل مع والدك وإن شاء الله خير بس ياريت ما تسمحيش لأخوك إنه يوصلك صورة غلط علي أديك شايفة أهو قاعد يتبلى عليا بالباطل عشان غيران عليك"
فور إنهاءه لكلامه وجد هشام يقفز لداخل الغرفة مجددا وهو يصيح "صورة غلط ؟ ده أنت
الغلط نفسه ! "
أعطاه قيس ابتسامة جانبية مستفزة دون أن تراه ليلى وتحرك بجانبه ثم همس في أذنه "برضه
هتجوزها".
رواية اربعة في واحد الفصل العشرون 20 - بقلم فاطمه عبد ربه
رواية اربعة في واحد الفصل العشرون
كان أدهم يقف في شرفته، واضعا سماعة أذنيه ويتحدث إلى سارة منذ الأربعون دقيقة على
الحواني حتى أفحمته بجملتها
بابا عايز يتعرف عليك "
وقعت على أذنيه كالصدمة، جف حلقه وبدأت ضربات قلبه تعلو وتمتم بصوت مبحوح "أنت
قولتيله عني ؟"
"أيوة قولتله، سمعني بكلمك إمبارح واضطريت أقوله كل حاجة"
"فولتيله ايه بالظبط؟"
قولتله اسمك، وستك، وإن أنا وأنت اتعرفنا على بعض وإنك .." حمحمت ثم أكملت بصوت محجول " يتحيني وكده .. وهو طلب يقابلك "
تصلم في مكانه وجفت الدماء في عروقه، ماذا يفعل الآن؟ تو راه أبيها فسيجعل منه عبرة لمن لا يعتبر
"سارة، ثواني جدتي بتنادي عليا، هشوف عايزة ايه وهكلمك تاني، سلام " تملص منها وأغلق الهاتف بسرعة دون سماع ردها
في مكان آخر حدقت سارة للهاتف بتوتر، ثم نظرت لإيناس صديقتها وهمست بقلق " يعني كان لازم أعمل كده ؟ "
اد لازم الفرضي بيضحك عليك، وبعدين أهو أتوتر أهو وخلع !"
نفت سارة برأسها وهمت لتدافع عنه وهي تبتلع لعابها بصعوبة "بس أدهم مش كده، أكيد جدته كانت بتنادي عليه فعلا، أنا متأكدة إنه مش كده".
في حين هلع الآخر واتصل بأحمد فوزا ليخبره بما حدث فجاءه صمت مطبق من الجهة الأخرى وحين تكلم أحمد كانت جملته "أنت عملت اللي قولد الك عليه ؟"
"إيه اللي انتوا قولتولي عليه ؟" سأل باستقباء فزمجر أحمد "الزقت النودز؟"
تذكر ذلك الأمر واشتعلت الدماء في رأسه وصاح لا ما أنا نسيت أقولك، ما أنا مش هعمل كده.
جاءه صراخ الآخر وأنت بروح امك فاكرنا مخلييتك ترتبط بيها ليه ؟ أدهم ما تعصينيش !"
قولتلك اللي فيها، وربنا ما هيحصل ولو وصلت إني أروح أقولها على كل حاجة، شوفلك حاجة ثانية غير الكلام ده"
"أنت ينحبها ولا إيه ؟ " سخر أحمد فصمت الآخر مفكرا وابتلع لعابه ثم أجاب " وحتى لو ما يحبهاش مش موافق
" يعني بتحبها ولا لا؟"
مش عارف بس مش موافق "
طب هنتكلم في الموضوع ده بعدين، قولها دلوقتي أن جدتك تعبت وأنك نقلتها المستشفى وقاعد معاها، وبكده هنكسب وقت.
أغلق المكالمة مع أحمد وفعل ما قال ولم يكن الأمر بتلك الصعوبة فلقد هلعت سارة وتمنت الشفاء العاجل لجدته والخ إلخ من جمل المواساة المعتادة وأنهى معها المكالمة تم وقف يسحب خصلات شعره الطويلة للخلف ويسند برسفيه على السور الحديدي الخاصة بشرفته حتى
خرجت داليا تمسك بسيجارتها المعتادة
وقفت أمام السور ورفعت قداحتها تشعل السيجارة التي بين شفتيها ولم توجه له أي حديث حتى حرك رأسه نحوها ونظر لها والمظهرها الرث الغير مهندم والغير مكترث، والدخان الذي تنفخه من فمها بلا مبالاة، ولم يعرف متى وأين قد تكلم ما تجيبي سيحارة" لكنه شعر بانه الله يريد شيء ينفث فيه عن غضبه، ومن منظرها هذا أحس بأن السجائر هي المصدر الأقرب لذلك
عقدت حاجبيها وارتسمت ضحكة صغيرة على شفتيها وحركت رأسها له وهي تزيل السيجارة من فمها لتضعها بين اصبعيها، طالعته من أعلى الأسفل وفوجئ بها ترفض "تس"
زادته غضبا وحيفا وأشاح بوجهه عنها وهو يقضم شفتيه بغيظ ثم ضرب على السور وقال بعناد تمام، أنا نازل أشتري، شكرا."
فوجئ بها تمسك بيده قبل أن يستدير "أنا ممكن أديك سيجارة، مافيش مشكلة، بس هل أنت سایف ان ده قرار صح ؟"
ظنها تستهزی به و سخر بالدفاع " ولما هو قرار غلط، بتشربيها ليه ؟"
صمتت وسحبت يدها عن يده ونظرت بعيدا " هو قرار غلط بس كان أفضل ما أحد قرار اسوا منه، بس ماظنش أن غضبك دلوقتي مهما كان كبير يستدعي إنك تدمر صحتك بالسجاير."
"أنا حاسس إن راسي هتنفجر من الضغط " قال وهو يكوب رأسه بيده يديه ويسند على السور فأومأت "حاسة بيك بس بلاش .. ايه رأيك تطلب أكلة حلوة بتحبها مثلا وتشرب عصير لمون ؟ أو ممكن تشرب لبن سخن، علميا اللبن السخن مهدئ حلو جدا للأعصاب، عشان كده بيشربوه للأطفال بالليل قبل ما يناموا "
هذا وصمت لوهلة وهو ينظر أمامه نحو الشارع المظلم نظرا لكون الوقت الآن يتعدى الثامنة مساءً، ثم عاد بنظره لداليا بتردد واقترح "تأكلي بيتزا ؟"
قطبت جبينها و اعتلت ابتسامة مستغربة على وجهها ثم رفعت يدها تحك عنقها بتوتر في حين حاصرها هو بنظراته المنتظرة تلك حتى حمحمت وأومأت "ماشي "
فابتسم وأخرج هاتفه ثم نظر لها "بالايه ؟" لترفع كتفيها وتجيب "بالفراخ " مما جعل ابتسامته النسع ويضيف "تمام، يبقى الدين بالفراخ "
طلب وجبته وأعطاهم العنوان ثم نظر لها وحك ذقته لتتفرجي على friends وأحنا بتأكل ؟"
لم تدري ما الذي تقوله: فهي قد وافقت على الأكل معه بالفعل، فما الذي سيمنعها من مشاهدة حلقة من مسلسلها المفضل معه؟ وهذا دفعها للإيماء بهدوء لتراقب ابتسامته تتوسع ويسارع الداخل غرفته جالنا حاسوبه المحمول.
بينما في مكان آخر ضرب هشام باب غرفة شقيقته بقدمه ودخل بوجه متجهم، وجدها نائمة على السرير وتتفحص هاتفها لكنها ارتعبت وأغلقته فور رؤيته أمامها
"أنت كنت بتعملى إيه ومالك الخضيت كده ليه ؟ " ضيق عينيه فاعتدلت والملمت شعرها خلف الأذنيها "مش بعمل !"
ورغم تشككه فيما قالت لكنه لم يأتي هذا ليناقش ما الذي تفعله، بل أتى الموضوع آخر
"أنت موافقة على الزفت ده ولا لا؟" سال بطريقة مهددة وهو يشبك يداه أمام صدره ويجلس أمامها على السرير
"موافقة " قالت بابتسامة واسعة فجحظت عيناه وسخر "أه ... أنت مفكرة بقى انكوا هتبقوا قيس وليلى بقى وكده، پس ده مش هيحصل أنت عارفة ايه اللي هيحصل ؟"
انعقدت ملامحها واستفهمت "إيه ؟" ليجيبها بثقة "ليلى والذئب"
دلب ايه بس ده شكله كيوت أوي . " همست فسقط فك هشام مين ده اللي كيوت؟ قيس؟ فيس بتاعنا؟"
على فكرة أنا ماليش دعوة روح قول الكلام ده لبابا وماما، أنت مش قادر عليهم جاي تنشطر عليا أنا!" تذمرت ليلي فنهض ونظر لها بتوعد وهمس من تحت أسنانه تمام اوي، أنت شكلك موافقة أصلا، ما أنت لو رفضت أبوك هيرفض، بس أنا هجيبلك دليل حي على إنه عيل زبالة ما ينفعش تتجوزية "
وسرعان ما خرج وصفع الباب خلفه فنفخت الهواء من فمها وأخرجت هاتفها استفحص صور فيس من جديد بابتسامة خجولة فهو يبدو وسيم كثيرا وفوق كل هذا كونه يريد الزواج بها هي لشخصها، ليس لأنها اختيار والدته مثلما كان وضعها مع خطيبها السابق.
كان سالم المرشدي يتفحص بعض الأوراق بهدوء في مكتبه عندما وجد زوجته تعصف للداخل دون حتى أن تطرق على الباب، تجاهل نظراتها المقطوبة المصوبة نحوه ويديها الموضوعة في خصرها في علامة على استعدادها الكامل لبدأ شجار الآن، وأعمل تفحصه للأوراق بدون اهتمام حتى تحدثت باندفاع
"أنا مش موافقة على الجوازة دي أنتوا ضحكتوا عليا وما قولتوليش مواصفات العروسة، تم إن
انت موافق تجوز ابنك لواحدة ساكنة في شيرا وأبوها مدرس ؟"
زم سالم شفتيه وقلب عينيه بامتعاض وهو يأخذ نفسا عميقا ويخرجه بهدوء وهو يضع الأوراق جاننا مستعدا لبدأ مجادلة مملة سخيفة لن تختلف شيئا عن كامل حديثها الذي لا يطاق.
رفع رأسه لها ورسم ابتسامة صفراء مجبها "أه موافق، واحمدي ربنا يا هاتم إنه يوم ما اختار جابلنا واحدة محترمة، أنت ماكنتيش بتشوفي الأشكال اللي هو بيمشي معاهم ولا إيه؟ على الأقل البنت شكلها هادية ومتربية وكويسة، يمكن تغيره وتخليه يبطل صياعة ويبطل يجيبلي كل يوم مشكلة وربنا يهديه وينجح في الكلية بدل ما هو كل سنة طالعلى بملحقين، ولو على البنت فاينك هو اللي ما يستحقهاش أصلا، نسبت عمل ايه مع نعمة ونجلاء؟ ده لو أبوها عرف
ميرفضه، ما تفتكريس ابنك جوهرة مكنونة، ده صايع وضايع "
تجهمت ملامحها ورغم كلام سالم الذي تعرفه هي بالفعل فقد صممت على موقفها واردفت بعداد "أنا بقى من موافقة، أنا يستحيل أناسب ناس بلدي كده"
" والله بقى الكلام ده تروحي تقوليهوله هو وتتصر في معاد، ما توجعوش دماغي أنا مش فاضيلك انت وأبنك، فرقتوني في عيشتي" أضاف سالم يضيق وهو يلتقط الأوراق من جديد ثم صب
كامل اهتمامه على عمله دون أن يعنى بتلك الواقفة أمامه تشتعل غيظا
يعني أنت مش هتقوله حاجة وموافق وده آخر كلام عندك ؟" نطقت بتهديد فسخر "اه بقى موافق، ما دام ناس محترمة يبقى موافق، وتصدقي بالله ؟ ابنك لأول مرة في حياته يعمل حاجة
امتقع وجهها أكثر ورمقته يقرف ثم أشاحت عنه واستدارت التخرج من مكتبه واتخذت طريقها إلى الأعلى وتحديدا نحو غرفة قيس الذي وجدته يجلس أمام التلفاز ويتابع مباراة كرة قدم با هتمام شديد لدرجة انه لم يلاحظها حتى فوجئ بها تقف خلفه وتمسك بجهاز التحكم وتغلق التلفاز، خيمت ملامح الصدمة على وجهه واستدار لها بغيظ فقابلته بحاجب مرفوع وابتسمت
ابتسامة جانبية مزيفة وجمجمت لتستعد الكلام.
بعد الربع ساعة فقط كان صراخهما يملى البيت حتى أن شقيقته الصغرى بلقيس تقتحم الغرفة لترى ماذا يحدث فوجدت قيس يندفع من الباب محاولا الخروج وهو يصرخ على أمه التي كانت
حمراء الوجه بالكامل "أنا ماشي وسايبلك ميتين أم ده بيت.
"ولدا أنفاظك وأنت بتتكلم يا قليل الأدب " صرخت عليه بالمقابل وشعر بالجنون يشتغل في رأسه أكثر ثم زمجر " طب قسما بالله ما هتجوز غيرها، هي ركبت في دماغي بقي "
وقفت بلقيس أمامه وسألت بدون فهم هو فيه إيه ؟ " فأجابها الآخر مستهزنا "قال إيه جاية تقولي مش موافقة على ليلى المجرد إن أهلها ناس بسطاء، ومنقبالي البت هايدي بنت سلطحباشا اللي يتقعد تقولي دادي ومامي وباي وسوفاج وشوكولاه قال يعني البت جاية عدل من
باريس وهي اللي يدور وراها يلاقي أبوها من كفر أبو عجوة."
توسعت أعين والدته وسخرت اخرس هايدي مش عاجباك طبقا ما أنت بيئة وبلدي، فعايز واحدة شبهك هايدي دي ما تقبلش بيك أصلا"
فوجئت بضحكته تعلو وصاح "هايدي ما تقبلش بيا أنا؟ دي في مرة حطت أيدها على رجلي واتحرشت بيا وأنا اللي فكيتني منها عشان بت نبة ملزقة ومسلوعة في نفسها كده ودمها واقف في السم وأنا ما يحبش النوع ده. ولولا كده كان زمانها جاتلي البيت"
سقط فكها وطالعته بصدمة "هايدي ؟!"
آه يا اختي هايدي دي مدوراها، بتقوم من على حجر ده تقعد على حجر ده ده انا لو اتجوزتها أبقى مركب قرون لا مواحدة وأشطب بقى اسم قيس المرشدي من البطاقة وأبقى اريل المرشدي "
نفت برأسها وشبكت ذراعيها أمام خصرها أنت كداب وبتقول الكلام ده عشان حبيبة القلب بتاعتك !"
صك على فكيه بغضب وأعطاها نظرة كارهة وتطق من تحت أسنانه "لولا بس حبيبة القلب اللي بتتكلمي عنها دي كنت اتصلت بهايدي وقولتلها تجيلي الشقة عشان أوريك مين هو اللي كداب وعموما أنا ماشي وسايبهالك مخضرة وبرضه هتجوزها. ثم تحرك خارجا من غرفته بعد أن النقط مفاتيحه وهاتفه وحاسوبه المحمول وهرول مندفعا إلى الأسفل فهرولت خلفه لتصيح
"ما تشبهش لدينا اللي كنت ماشي معاها ؟"
فصاح دون أن يلتفت لها "أن الأشكال دي بمشي معاها بس مش هروح أتجوزها، قال هايدي قال دي عطاطة أكثر مني " ثم هرول الخارج المنزل بأكمله ورمى بأشياءه داخل سيارته وقادها
مندفعا ليرحل في حين وقفت هي تنظر الباب بصدمة.
في اليوم الثاني كان أحمد قد نهض عن سريره على مكالمة هاتفية من مريم، فتاة مرتبط بها منذ السنة، وكانت للتو قد اكتشفت خيانته، رأت صورة له مع شيماء بعد أن قامت المتخلفة الأخرى بوضع قلب له على صورته الشخصية في الفيسبوك فرأنه مريم ودخلت تبحث في صفحتها ملكة بين المطافية صفحتها الشخصية ما الاستعداد چیت کانت شمل قد حدثت
وانتهى بها المطاف في صفحتها الشخصية على الإنستجرام حيث كانت شيماء قد حدثت
حالتها بصورة له ولها من نزهة الأمس
"أنت مالك ساكت ليه يا حیوان یا خاین؟ یا خسارة كل الحب اللي حبيتهولك " صاحت من جديد في سماعة الهاتف في حين قلب هو عينيه ونظر أمامه بنعاس
"أنت ظالماني على فكرة دي مجرد صديقة " تذمر بملل فجانه صراخها من الجهة الأخرى " صديقة ؟ أنت فاكرني مغفلة ولا إيه ؟ لا فوق لنفسك يا خاين يا قدر ده أنتوا ماسكين ايد بعض
ولا المخطوبين !"
يعني انت مش مصدقاتي وبتشكي فيا وبتقولي عليا كداب وخاين و حیوان و قدر؟ تمام یا مريم عموما شكرا وشوفي اللي يريحك واعمليه"
"أنا مش عايزة أعرفك تاني " صرحت من جديد فقلب عينيه وسخر "براحتك، سلام".
نهض ومارس حياته الطبيعية من تناول الإفطار وأخذ حمام سريع حتى فوجئ بها تتصل به من جديد، ظنها هدأت وستعتذر له فابتسم والتقط هاتفه فاتحا المكالمة ليجدها تصرح مجددا
"سلمى؟ وكمان فيه واحدة ثالثة اسمها سلمى؟ أنت قاذوراتك قاعدة توقع في إيدي كده من . ريبال"
قضم على شفته وهو يحاول عدم الضحك بصعوبة في حين اكملت هي باذبهلال " بتخوني مع أثنين إزاي عملتها ؟ ده أنت كنت مهتم بيا وبتحبني ومحسسني إني أهم حاجة في حياتك ويتكلمتي كل يوما عملتها إزاي وجيبت وقت منين لكل ده يا مفتري "
"عادي يعني ما أنا بحبك ومهتم بيك أهو وقولتيها بلسانك يبقى مالك بقى أنا يهيب إيه برا؟ بعدين سلمى وشيماء دول مجرد أصدقاء! أنا ما قولتلكيش عليهم عشان انت غيورة بس !"
"أنا برضه اللي غيورة يا واطي ؟ منك الله، أنا عمري ما أرتبطت عشان خايفة أتخزوق ويوم ما ارتبط ارتبط بالخازوق نفسه ؟" تمتمت بدون تصديق في حين أنه صمت تماما ونظر أمامه بضيق حتى أغلقت المكالمة في وجهه.
مرت ساعة ووجدها تتصل به من جديد ففتح المكالمة وهو يسخر "أكيد طبعا عرفت موضوع مدير ومتصلة تهز فيني !"
لكنه فوجئ بها تبتلع لعابها وتسأل بنبرة باكية "نهار أسوح هو فيه هدير كمان؟ ده أنا كنت مقولك نورهان يعني احنا خمسة ؟!"
لا مش خمسة والله أنا مفركش مع نورهان وهدير من مدة طويلة التوا ثلاثة بس ا وده عادي. الشرع محلل أربعة صح ؟ بعدين مش أنا بعدل بينكم أهو ؟"
سقط الهاتف من يدها ووضعت يدها الأخرى على رأسها الذي أصابه الدوار في حين جاءها صوته من سماعة الهاتف
"مريم؟ مريم أنت كويسة ؟ طب والله يحبك وبحبكم كلكم عادي مش شرط عشان يحبك ما أحيش غيرك ... بلاش أنانية ده حتى الدين بيقول : أحب لأخيك ما تحب لنفسك، لازم تتعلمي الإيثار .. هما من دول أخواتك في الوطن يا ماما؟ هو أنا يعني كنت روحت خونتك مع واحدة من النفساء أنا عمري ما كنت أتصور إنك أنانية للدرجة دي يا خسارة يا مريم ... ده أنا كنت بقول عليك أعقل واحدة فيهم ويحبك أكثر واحدة، ده أنا حتى لو هتجوز كنت مخليك انت الزوجة الأولى ... وفي الآخر بتتهميني اني ما يحبكيش ؟ للدرجة دي مشاعري عندك مالهاش لازمة ؟ بصي يا مريم، أنا ما بحبش الناس الأنانية، اعتبري كل اللي بينا انتهى وأنا مستعوض ربنا في مشاعري اللي راحت عليك، أنا مسامحك يا مريم، يلا سلام".
كان قد وصل إلى الجامعة فوجد قيس أول الحاضرين رمى بجسده إلى جانبه على ذلك المقعد الذي يقيه في زاوية بعيدة في الحديقة، ولم يلبنا أن وجدا أدهم يقترب منهما وهو يزيل سماعات الأذن عن رأسه و ظهر خلفه هشام متجهم الوجه، والذي فور أن وصل صافح الجميع والمفاجأة من ضمنهم قيس!
ظن ثلاثتهم بأنه قد وافق على الأمر الواقع ولم يفتحوا ذلك الموضوع من جديد، مر اليوم ببطء ووصلت الساعة خصة مساءً حينما وقف ثلاثتهم يناقشون وضع أدهم وسارة وتصميم أدهم على موقفه الذي وافقه عليه هشام رافضا بكامل تصميمه ما ينون على فعله مع ابنة دكتورهم
وحينها عم الصمت على أربعتهم حتى كرر قيس ما قد قاله كثيرا ولم يوافقوا عليه "مشر عايزين نودز لينته يبقى زي ما قولت وتسمعوا كلامي هنخطفه ارزعه علقة وتصوره والهدده. الموضوع بسيط "
عدل هشام من نظارته ونفى برأسه "لا. هيروح يبلغ عننا البوليس وإدارة الجامعة "
"خلاص فككم من الضرب تغتصبه ونصوره مش هيقدر يروح يبلغ أردف قيس فتوسعت أعينهم لكن أدهم سارع بالنفي وربنا لو اختارتوني أنا في المرة اللي فاتت ليكون فاضحكم.
مش كل مرة تنكاتروا عليا!"
حك قيس ساعده ونفى برأسه "لا يا ابني مش أنت طبعا اللي هتغتصبه "
عقد أدهم حاجبيه بدون فهم وتساءل "اومال مين ؟" ليجد أعين هشام وقيس تتوجه نحو أحمد
نظر أهم أحمد بصدمة وحمحم "إيه يا شباب ؟ بتبصولي كده ليه ؟!
اقترب منه قيس بابتسامة واسعة ووضع ذراعه على كتفه وأجاب وهو يحاول عدم الضحك "أنت اللي هتغني يا منعم "
دفعه أحمد بعيدا عنه وصرخ فيهم "لالالالا، ماليش في الخشن والله على جنتي الكلام ده، روحعني أنت"
ياض افتكر سفرية ألمانيا " حاول قبس اقناعه فرمله أحمد يقرف وصاح "والله لو سفرية للمريخ، مش هيحصل وبطل قرف وغباء بقى إيه هو ده اللي تخطفه وتغتصبه وتصورها هو أنت مافيش في دماغك غير العنف"
صح، بطل أفكار مقززة بقى منك لله قلبت بطني ! " تضامن هشام معه فقلب قيس عينيه وسخر "خلاص، فكروا أنتوا بقى يا أذكيا وشوفولنا حل في الورطة دي."
حك أحمد رأسه ونظر لأدهم وسرعان ما لمعت عينيه عندما جانت فكرة أخرى على راسه لكن قيس سبقه ووضع يديه في خصره وتكلم "طب خلاص فككم من اغتصابه، أنا جاتلي فكرة ثانية
ولوه اهتمامهم بالكامل فأجاب "إحنا تقتصب مراته."
سقط فك أدهم في حين رفع أحمد ليحك جبهته وهز يحاول تهدئة نفسه والتحلي بالصبر بينما صرخ هشام وهو يشير اقيس بإشمئزاز "الفضلوا، جوز اختي المستقبلي وزعلانين أوي وبتقولولي اديه فرصة !"
اعتلى الإحباط وجه قيس وتمتم مش قصدي أنا اللي اغتصبها، أنا كنت هقول أنت تغتصبها ... أصلها ست كبيرة وأنت مؤدب ودحيح وكده والأمهات بيحبوكا"
هر احمد رأسه بيأس ثم رفع عينيه للقيس وتوجه نحوه ليقف أمامه "بص با اسطا، ما تفکرش ثاني ماشي؟ التفكير وحش وهيسحب منك طاقة، أنت أولى بالطاقة دي ... روح اصرفها في الجيم، العب نط الحبل اضرب واحد .. بس ما تضيعهاش على التفكير، تمام ؟"
زم قیس شفتيه يضيق ونظر لهم بحزن ثم نطق بتردد متجاهلا نصيحة أحمد بالكامل "طب. تأجر واحد يغتصبه هو ومراته ؟ "
يا جدعان خلوه يقفل بونه، كل ما بيفتح بونه بيعصيني " صاح هشام فأمسك أحمد بوجه قيس و اداره ناحيته يا اسطا ارحم أبونا، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء !"
"خلاص غوروا في داهية، أنا غلطان إني يساعدكم " دفعه بعيدا واستند على سيارته وشبك يديه أمام صدره بغيظ
نظر ثلاثتهم لبعضهم ثم علق أحمد عينيه على أدهم وتكلم "خليك ثابت على موقفك أن جدتك عيانة تحد ما أشوفلك حل تمام ؟"
أو ما أدهم مرغفا وحك فيس عنقه ثم استدار لسيارته وهو يقول "أنا رايح الزمالك، تعالوا أوصلكم في طريقي "
" وأنت بتعمل إيه في الزمالك؟" ضيق هشام عينيه فأجابه الآخر "متخانق مع أمي وقاعد في شقة الزمالك لوحدي شوية "
أوماً وظهرت ابتسامة جانبية على وجهه تم سحب أحمد بعيدا وحمحم بصوت منخفض "يقولك إيه يا صاحبي، أنا كنت بصراحة عايز منك حاجة بس ما تقولش لأدهم ولا نقيس عشان ما
اقعش من نظرهم "
عقد أحمد حاجبيه وطالعه بدون فهم فأكمل بتوتر "أنت معاك رقم سامية ؟ "
اعتلت ابتسامة خبيثة وجه الآخر وهمس بالمقابل آد يا نمس نويت تتحرف ؟ .. أنا برضه قولت إنها كانت عاجباك، كنت عمال تعرق ومتضايق أن الواد قيس بيعاكسها وبتاع ... أه معايا رقمها."
رسم هشام ابتسامة محرجة على وجهه وعدل من نظارته وهو يبتلع العابه طلب هاته، بس بالله عليك ماتقولش لحد ماشي ؟"
عيب .. سرك في بير" قال أحمد وأملى عليه الرقم الذي سجله هشام في هاتفه بسرعة وحين ا لم ينتبه أحمد نظر هو نحو قيس بنظرة متوعدة وابتسامة جانبية شريرة.