تحميل رواية بعينك اسير بقلم شهد الشوري pdf
بقلم شهد الشوري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
صباحًا بأحد الأحياء الشعبيه بمدينة الاسكندريه بمنزل يبدو عليه البساطه نجد هناك فتاة تجلس في غرفتها على فراشها و على ملامحها الجميله يظهر الحزن الشديد لما عاشته و شعور الندم ينهش قلبهاتتمنى فقط لو يعود الزمن بها للوراء لكن الزمن لا يعود تنهدت بحزن على حالها انتفضت مكانها عندما فتح باب الغرفة فجأة بقوة و ظهر من والدتها تدعى سميحة قائلة بحدة و غضب : قاعده كده مفيش وراكي لا شغله و لا مشغله مش كفاية الكلام اللي بنسمعه من اللي يسوى و اللي ما يسواش يا سيلين سيلين بحزن و ألم : محدش ليه عندنا حاجه انا مش...
رواية بعينك اسير الفصل الحادي عشر 11 - بقلم شهد الشوري
تماسك بصعوبة حتى لا يلتقط هاتفها ويفعل ما قالت جدته، لكن لحظة اثنتين ثلاثة ولم يصمد. التقطه يبحث عن اسم "جيجي" واتصل بها.
لحظات وجاءه الرد، لتتوسع عيناه بصدمة عندما استمع لصوت رجولي على الطرف الآخر.
خرجت نرمين من المرحاض بتلك اللحظة، لتتوسع عيناها بزعر ما إن رأت سفيان وتعابير وجهه المرعبة، وقد ظنت أنه اكتشف خيانتها.
ما إن رآها، دفع بالهاتف على الفراش بغضب، قابضاً بيده على ذراعها، صارخاً بغضب أعمى:
"مين اللي مسجلاه باسم جيجي؟"
ثم تابع بصراخ وهو يصفعها بقوة أسقطتها أرضاً:
"انطقي يا... بتخونيني؟"
صرخت بألم صارخة عليه:
"محصلش، أنت بتشك فيا يا سفيان؟"
جذبها من خصلات شعرها بقسوة صارخاً عليها بغضب وهو يضع الهاتف أمام وجهها:
"أومال إيه ده؟ أبويا اللي رد عليا مثلاً؟ راجل ورقمه عند مراتي متسجل باسم واحدة ست، ده يبقى إيه يا بن..."
بكت بقوة وهس، تحاول التخلص من قبضة يده المحكمة حول خصلات شعرها:
"اسمعني، كل ده كدب، اسمعني وبلاش تخسرني باللي بتعمله ده، أكيد فيه سوء تفاهم."
اتصل بالرقم مرة أخرى ولا يزال محكماً قبض يده على خصلات شعرها بقسوة، حتى جاء صوت امرأة تتحدث برقة:
"سوري يا نروم بس كنت مشغولة مع ابني، أصل إحنا في تمرين السباحة دلوقتي، وقولت لتوفيق جوزي يرد عليكي، وأنتي الظاهر كده اتحرجتي تردي عليه، والخط قطع."
تنفست نرمين بارتياح وبدأت بالبكاء، بينما سفيان تبدل غضبه بلحظة لندم. وقد أيقن أن غضبه تمكن منه على الأخير، فشك بزوجته التي يحبها ويحفظها على ظهر قلب، كيف فكر أنه من الممكن أن تفعل زوجته وحبيبته هذا!
هرب من أمام زوجته غير قادر على تحمل نظرات العتاب التي تناظره بها. واستخدم نفوذه ومكانته حتى يعبر تلك البوابة ويدخل الجامعة كالمرة الماضية، وأخذ يبحث عنها هنا وهناك، لكن لا أثر لها.
وما إن أبصر رفيقاتها الاثنتان، همس ولينا، أسرع إليهم قائلاً بغضب:
"هي فين؟"
لينا بتساؤل:
"هي مين؟"
جز على أسنانه قائلاً بغضب ونفاذ صبر:
"ميان فين؟"
لينا بضيق:
"سبناها ع البحر من شوية في... عايزها ليه؟"
لم يجب، وقبل أن يرحل، توقفت همس أمامه قائلة بغضب:
"عايزها ليه؟ ابعد عنها بقى، مش شفت حياتك واتجوزت، خليها هي كمان تشوف حياتها."
سفيان بغضب:
"قوليلها هي الكلام ده، أنا لا بجري وراها ولا طايقها من أساسه، سبق ورميتها من زمان وأنا عمري ما باخد حاجة خلاص رميتها."
قالها ثم غادر بغضب كما دخل. بينما همس صاحت بغضب:
"يا اب... متفرعن على إيه وشايف نفسه؟ هو كان يطول تحبه؟"
لينا بضيق وحزن:
"همس..."
الأخرى لم تجب وأكملت حديثها بغضب:
"ده فعلاً آخره اللي متجوزها دي، ظلم ميان وشاف نفسه عليها وشكك في أخلاقها، فربنا بلّاه بواحدة زي مراته مغفلة وبتنام في حضن غيره، ساب دي عشان دي، إيش جاب لجاب."
لينا بتحذير:
"همس الكلام ده ميان مش لازم تعرفه، هتزعل أوي."
همس بغضب:
"لا هتعرف وهقولها، خليها تفوق بقى، ده مينفعش معاه معروف ولا حتى يستاهل تقف جنبه."
ثم تابعت بعصبية وغضب من أجل رفيقتها:
"ده من الكلام اللي كانت بتحكيه ميان عن طفولتهم، إزاي كان أهلها بيحبوه وكان أحياناً يبات في بيتهم بالأيام، والعيش والملح اللي أكلوه سوا، في الآخر عشان ذنب مش ذنبهم، بعد عنهم واعتبرهم أعداء، نسي العشرة واللي كان بيشوفه منهم ده ناكر للمعروف، مش بعيد بعد كل ده يرميها تاني ويقولها."
لينا بحزن:
"مطلبتش تساعدي."
همس:
"بنعمل اللي علينا وبننصحها، يا همس مفيش في إيدينا حاجة تاني، حبها ليه عاميها ع الآخر."
همس بحدة:
"يغور ده حب وتغور أي حاجة تيجي من وش واحد زي ده، أعوذ بالله منه."
تنهدت لينا قائلة برجاء:
"همس ميان مش هتعرف حاجة، اتفقنا."
صمتت همس للحظات ثم قالت بعدم اقتناع من صمتها عن حديث ذلك البغيض:
"موعدكيش..."
صدر صوت احتكاك إطارات سيارته بالأرض صوتاً عالياً مزعجاً، ثم نزل هو منها بغضب يبحث عنها يميناً ويساراً، حتى وجدها تقف على ذلك الجسر الذي يصل مبنى بمبنى آخر، تتمسك بالسور الحديدي وتنظر للأسفل حيث مياه الشاطئ.
توسعت عيناه بصدمة، ماذا تفعل؟ إنها ستلقي بنفسها، ستنتحر!
ركض بكل ما يملك من قوة سريعاً حتى صعد، وصل إليها، كانت تترنح يميناً ويساراً. التقطها بين يديه قبل أن تسقط، صارخاً عليها بغضب:
"إنتي كنتي هتعملي إيه؟"
لا رد. تمسك رأسها بيدها وهي تجد صعوبة في الرؤية، وتلك السحابة السوداء تسحبها إليها. سألها بقلق نابع من كل قلبه:
"مالك؟"
فقدت وعيها بين ذراعيه. حاول إفاقتها لكن دون جدوى. فحملها بين يديه بسرعة وركض لسيارته متوجهاً لأقرب مستشفى.
وها هو الطبيب يخبره بحالتها:
"الأنيميا عندها ضعيفة جداً، لازم تهتم بأكلها وصحتها. علقنا محاليل ليها، وأول ما يخلص تقدر تخرج من المستشفى بس بحذر تهتم بأكله."
دخل لغرفتها وجدها لازالت نائمة، الإرهاق بادياً على ملامح وجهها الشاحب. جلس على المقعد المجاور للفراش ينظر لها بصمت. كلما جاء ليتحدث، أغلق فمه وصمت.
بعد خصلات شعرها خلف أذنها مردداً أخيراً بما يكتمه بقلبه لسنوات وبخنقة:
"إنتي اللي وصلتينا لكده. ياريتنا ما كبرنا وفضلنا عيال صغيرين، أو الأصح ياريتك ما كبرتي وفضلتي نفس العيلة الصغيرة أم ضفاير، ياريتك فضلتِ زي ما انتي يا ميان."
مسك يدها بين يديه قائلاً بصوت مختنق:
"يوم ما قررت أنسى كل حاجة وألوم نفسي ع اللي حصل مني السنين دي كلها وجيتلك، خلتيني أندم إني فكرت في كدا."
سند رأسه على كف يدها متابعاً بحزن:
"فكرت إني دفنت حبك في قلبي، بس كنت أكبر غلطان. كل مرة بسمع اسمك وكل مرة بشوفك بحس بشعور مينفعش أحسه، لأني مش عايز أكون خاين لمراتي، لا بجسمي ولا بمشاعري ولا أي حاجة. عايز كلي يبقى ملكها، لأنها تستاهل."
تنهد متابعاً بشرود وحزن:
"عملت اللي إنتي فشلتي تعمليه يا ميان. خلتيني أحترمها وأحبها، لكن إنتي عشقتك بس فقدتي احترامك في عيني ونزلتي من نظري أوي. قسوتي معاكي انتي السبب فيها. انتي اللي خلفتي العهد الأول وانتي اللي خنتي، وأنا مفيش حاجة بكرهها في الدنيا قد الخيانة!"
كانت ميان تدخل من باب المنزل بمساعدة والدها، شاردة فيما حدث قبل أن يأتي والدها ليأخذها من المستشفى، كيف علم بتواجدها هناك.
كيف صرخ عليها بغضب رافضاً تصديق ما تقوله جدته، وهي قابضة بيده على فكها:
"اسمعي الكلمتين دول كويس، قسماً بالله لو ما بعدتي عن حياتي وعن مراتي لهخليكي تعيشي أسود أيام حياتك. أنا استحملتك كتير أوي ومعنديش استعداد استحملك تاني. ابعدي عن حياتي بوس... وقرفك وروحي اقرفي حد تاني ومثلي عليه دور الحب، حد يكون بريء، مش أنا. لأني محدش في الدنيا دي عارفك قدي وعارف قذ... ممكن توصلي لإيه بسببك. بيتك كان هيتهد انهاردة وأنا مش هسمحلك بده. انتي لحد دلوقتي شوفتي مني تهديد بس، لكن أقسم بالله العظيم المرة الجاية مش ههدد، هنفذ على طول، فاهمة؟"
قالها دافعاً وجهها بتقزز، مغادراً المستشفى بأكملها، تاركاً رقم والدها لهم حتى يتصلوا به ليأتي ويأخذها.
هو والدها عاد بها ومن حينها وهي شاردة. ما إن علمت همس ولينا، ركضوا إلى منزلها على الفور. جالسين بمفردهم لتسألها همس بقلق:
"مالك يا ميان؟ سرحانة في إيه؟"
ميان بحزن ودموع:
"كان معاكم حق، أنا اللي غلطانة، كان لازم أبعد عن الموضوع ده من الأول وأشيل إيدي منه."
لينا بابتسامة صغيرة:
"المهم إنك فوقتي يا ميان."
همس بغضب من سفيان:
"مظبوط، وأحلفك مية يمين الواد ده ميستاهلكيش خالص، ده جانا الجامعة يسأل عليكي وقال كلام زبالة زيه، قالنا..."
ثم قصت عليها كل ما قاله لهما، متجاهلة نظرات لينا المعاتبة والمحذرة لها.
ميان بهدوء وهي:
"أنا عملت اللي عليا وحذرته وهو حر بقى، كل واحد يشيل شيلته، مش هاجي على نفسي بعد كده عشانه."
همس بسعادة:
"هو ده الصح يا بت، سيبك منه وركزي مع الواد إياد ده، بيتمنالك الرضا ترضي وبيتمنى منك نظرة."
صمتت ميان ولم تجب. وبعد حديث قصير استأذن كلتاهما وغادرا حتى ترتاح. بينما ميان دفنت وجهها بالوسادة تبكي بقوة وقلبها يتمزق من الألم والوجع.
تفاجأت لينا ما إن فتحت الباب الذي تعالي رنين جرسه، بعمار يقف أمامها يستند على عصا طبية. فسألته سريعاً بقلق:
"إنت نزلت من البيت ليه؟ مش لسه تعبان؟"
اقترب خطوة منها قائلاً بمراوغة:
"جاي أزور خالتي، إيه ما أزورهاش؟"
سألته بابتسامة جميلة وهي تشير لباب خلفه:
"خالتك في الشقة دي؟"
ردد بغزل وهيام وهو يستند بيده على إطار الباب:
"طب ما أنا عارف، بس ينفع أجاي ومعديش عليكي أقولك صباح الورد يا وردة؟"
ابتسمت بخفوت مشيرة بعينيها لباقة الورد التي بيديه قائلة:
"ده ليا؟"
أومأ لها بابتسامة قائلاً بغزل وهيام:
"ورد لأحلى وردة."
شكرته بخفوت ليلزم شفتيه قائلاً بعبوس زائف:
"حاف كده؟"
قطبت جبينها مرددة بعدم فهم وسخرية:
"أحطلك عليها كاتشب يعني ولا إيه؟"
ابتسم بسخرية متمتماً:
"عسل يا بت، إيه السكر ده."
ثم تابع بابتسامة واسعة:
"عني مفيش اتفضل اشرب شاي، قهوة، ماية؟"
"مش كنت جاي لخالتك؟" سألها بعدم استيعاب وهو هائماً بالنظر لها.
"خالتي مين؟"
ضحكت بخفوت قائلة مشيرة لشقة خالته:
"خالتك عليا في الشقة دي."
اقترب منها خطوة قائلاً بغزل وصدق:
"طب تصدقي بتنسيني الدنيا باللي فيها."
ابتعدت للخلف على الفور قائلة بخجل وحرج:
"احم، ماما بتنادي عليا، عن إذنك."
ثم بدون مقدمات أغلقت الباب بوجهه، مستندة عليه من الداخل، متمتمة بابتسامة سعيدة وحب بدأ ينمو بقلبها إن لم يكن قد اكتمل:
"مجنون ♡"
بينما عمار يجلس برفقة ميان، حيث علم بمرضها من خالته التي اتصلت للاطمئنان عليه. كانت شاردة بعالم آخر، ترد بكلمات مقتضبة من حين لآخر.
سألها عمار بابتسامة حزينة:
"بتفكري فيه؟"
ابتلعت غصة مريرة بحلقها قائلة بصوت مختنق:
"لحد دلوقتي بحط ليه أعذار، بس خايفة يجي يوم وأكرهه. يا عمار، لو كرهته عمري ما هسامحه ولا هبص في وشه حتى، على قد ما هحبه على قد ما هكرهه. سفيان كل مرة بيقلل من رصيده عندي، أنا النهاردة قررت إن خلاص هبطل أجري وراه، مش هدخل نفسي في متاهات عشانه."
عمار بعتاب:
"هتسبيه مع الحرباية اللي متجوزها تدمرله حياته ويعيش معاها مخدوع؟"
ميان بحدة:
"هو اللي اختار يبقى أعمى عن كل الحقايق ويشوفها ملاك، هو اللي بيدمر نفسه بإيده، يبقى مع نفسه بقى، مليش دعوة. وبعدين إنت عرفت منين؟"
عمار بابتسامة مريرة:
"فريدة قالتلي، قالتلي إن للأسف الست اللي جابتني ع الدنيا دي هي اللي بتتفنن تدمر لنا حياتنا. هي اللي بعتت نرمين لسفيان، هي اللي رجعت بعد السنين دي كلها عشان بس الفلوس مش عشان إحنا ولادها وندمانة. الست دي خسارة فيها تبقى أم."
ميان بحزن لأجله:
"متزعلش نفسك يا عمار."
عمار بابتسامة حزينة:
"ميتزعلش منها ولا عليها، الست دي حتى الكره متستاهلو."
عمار برجاء:
"خليكي جنب سفيان، هو محتاجلك يا ميان."
ميان بحزن:
"هو مش محتاجني، ولو ليا خاطر عندك بلاش تضغط عليّ، أنا خدت القرار ده وأنا مقتنعة بيه، سفيان خلاص بالنسبالي، وهو حر في حياته."
تنهد بحزن لتتابع هي بصوت مختنق بالدموع:
"متأكدة إن في يوم من الأيام سفيان هيعرف الحقيقة، ساعتها عايزاك تبقى شاهد على كل حاجة، على كام مرة اتحكيته يسمعني ورفض، على كام مرة اترجيته ميعملش فيا كده ويتجوز، وهو اداني ضهره ومشي، على كام مرة نزلت دموعي بسببه، وكام مرة فضل يهين فيها، عايزاك تبقى شاهد مين فينا اللي خان العهد ومين اللي صان، يوم ما يعرف الحقيقة فكره بكل ده، فكره إن كل ما كنت بقرب هو اللي يبعد، فكره إني كنت ماسة فيه لحد آخر لحظة بس هو اللي باع ولا همه."
ثم دخلت في بكاء مرير وألم يعتصر قلبها. ربت عمار على كتفها قائلاً بحزن لأجلها ولأجل شقيقه:
"خلاص عشان خاطري بطلي عياط يا ميان."
ثم تابع بحزن:
"رغم إنه أخويا بس صدقيني ميستاهلش تبكي عليه. أنا عارف إن سفيان تصرفاته غلط وبيكره اللي حواليه فيه بيها، وإنه لازم له قلم يفوقه، بس دموعك خسارة فيه. شايفك كتيرة عليه وشايف إنه معذور. أنا محتار يا ميان، بس في الأول والآخر ده أخويا، وإنتي اختي وبنت خالتي، مش عارف أشجعك تقربي وتخليكي جنبه وتستحملي، ولا تبعدي وتشوفي حياتك."
تنهدت بحزن تمسح دموعها بكف يدها، ليقرر هو تغيير مجرى الحديث قائلاً بمرح:
"أخوكي دخل القفص يا ميمونة، وعايزك تساعديه، بس اقفلي حنفية الماية اللي اتفتحت في عينيكي دي عشان نعرف نتكلم."
ضحكت بخفوت قائلة:
"مصر كلها عرفت إنك وقعت، والبت زيك مفضوحة."
ابتسم بتوسع قائلاً بمرح:
"الله يطمنك."
تنهدت قائلة:
"لينا يا عمار غيري أنا وهمس تماماً."
نظر لها بعدم فهم، فتابعت هي:
"لينا رقيقة وطيبة أوي وخجولة كمان، عاقلة. أنا أعرفها من زمان أوي، من أيام ما كنا أطفال صغيرين، مفيش حاجة طفتها وكسرتها غير موت والدها. الفترة دي أصعب فترة في حياتها، ولحد دلوقتي مش قادرة تتجاوزها. لو شايف إنك مش هتقدر تصونها ابعد من دلوقتي قبل ما تعلقها بيك أكتر وتبعد وهي تتوجع."
تنهد عمار بعمق مردداً:
"أنا بحبها يا ميان، مش عارف إمتى وإزاي، بس حبيتها. لما شوفتها. مش بيقولوا أصدق حب إنك تحب وانت مش عارف بتحب ليه وعشان إيه؟"
ميان بابتسامة جميلة وهي تربت على قدمه:
"أنا واثقة فيك يا بن خالتي إنك هتصونها."
ابتسم قائلاً بحماس:
"الجبس هيتفك بكرة بعده، بقى فضي نفسك عشان عايز..."
ثم بدأ يقص عليها ما ينوي، والأخرى تستمع له بسعادة وحماس مماثل.
في المساء.
كانت همس تجلس بغرفتها تنظر للصور التي التقطتها خلسة ليزن بالمحاضرة، ذلك الطبيب، تشعر بانجذاب غريب نحوه يوماً بعد يوم.
طرق على الباب أفاقها من شرودها، فسارعت بإغلاق شاشة الهاتف، سامحة للطارق بالدخول، والذي لم يكن سوى والدها قائلاً بحنان:
"حبيبتي، بكرة الصبح هنقضي اليوم عند عمك صلاح بما إنه يوم إجازة، فنامي بدري عشان اليوم طويل."
ابتسمت بخفوت رغم وسعادتها قائلة:
"أوكي يا عصومي، تصبح على خير."
أومأ لها ثم غادر، لتهب هي من مكانها بسعادة تتعجب منها حين يتم ذكر اسم ذلك الطبيب والحماس الذي يدب بأوصالها ما إن تعلم أنها ستراه. توجهت لخزانة ملابسها، ولأول مرة تهتم كيف سيكون مظهرها أمام أحد. تمسكت بذلك الفستان الأخضر الفاتح وقد وقع الاختيار عليه.
توقفت مكانها متمتة بداخلها:
"أيعقل أن ما تشعر به نحوه إعجاب بشخصيته فقط، أم أنها تخشى أن تصارح نفسها بحقيقة مشاعرها حتى لا تصاب بخيبة أمل، خاصة أنه يعشق أخرى ويحبها؟!!"
بعد أن رفضت رؤيته والحديث معه، ها هو يجلس في بهو الفيلا حزيناً مهموماً من ناحية قصي الذي يرفض الحديث معه بتاتاً، ومن ناحية فريدة وعمار اللذين تركاه ويعيشان بمكان منفصل عنه الآن، وزوجته وما فعل بها، وميان. وعند ذكر اسمها لا يتذكر سوى تلك الذكرى السيئة التي حفرت بعقله، لا يستطيع نسيانها، كيف حطمت قلبه وأضاعت فرصتها الأخيرة التي كان سيعطيها لها.
كان أول عام دراسي لها بالجامعة. بعد سنوات من مراقبته لها سراً، قرر الذهاب إليها وإخبارها كم يعشقها وكم كان أحمق حين ابتعد عنها وأنه لا يقوى على بعده.
بحث عنها بكل مكان، وعندما فشل في إيجادها، عندما رآها أخيراً، كانت تقف مع شاب يبدو أنه في نفس عمرها، مقترباً منها. كاد أن يذهب إليها لكن توقف عندما استمع لصوت فتيات من خلفه:
"نفسي أعرف شايفه نفسها على إيه البنت دي؟ وقال إيه أنا ميان القاضي، إنتوا مش عارفين أنا مين ولا إيه دمها سِمل."
الفتاة الأخرى بتأييد:
"سيبك منها دي بت زبالة أصلاً ومدوراها مع الجامعة كلها، دي أول سنة ليها وبتعمل كده، أومال باقي السنين هتعمل فيها إيه؟ ده حتى الواد معاذ معتقتهوش ومشيت معاه، وأهو سحبها من إيديها زي كل يوم ويروحوا، استغفر الله العظيم، ورا مبنى المحاضرات."
الفتاة الأخرى بقرف:
"ما هي أكيد مش هتجيب ده من بره، والعيب مش عليها، العيب على اللي ربوها."
أيدتها الأخرى:
"أنا امبارح شوفتها واقفة مع واد كده وكانت حضناه، الواد قاعد يقولها بحبك ومعرفش إيه، والبت عاملة نفسها مكسوفة."
صدمة جعلته عاجزاً عن الحركة مما سمعه. فتاته التي تربت على يده وأحبها بل عشقها، كيف لها أن تكون هكذا؟ لكن جملة الفتاة رنت بأذنه: "ما هي أكيد مش هتجيب ده من بره". هنا تذكر والدته وما فعلته، وهنا تأكد أنه كان على حق حين ابتعد عن تلك العائلة وكل فرد بها، وكم لام نفسه وعنفها على تفكيره بالعودة لها مرة أخرى. هي لا تستحق.
التفت للفتيات قائلاً بنبرة جاهد لتبدو عادية:
"لو سمحتي يا آنسة، إنتي تعرفي واحدة هنا في الجامعة اسمها ميان... ميان رأفت القاضي؟"
الفتاة بامتعاض وقرف:
"هو في حد ما يعرفهاش في الجامعة؟ بت شمال وزبالة من يوم ما جت الجامعة وهي تقف مع ده شوية وده شوية، فاكرة نفسها في كباريه."
ثم تابعت بتساؤل:
"بس إنت بتسأل ليه؟"
لم يجيب عليها وغادر المكان، ولكن قبل أن ينطلق بسيارته رأها تقف بعيداً تحتضن نفس الشاب. قبض بيده على عجلة القيادة بعنف وغضب. يحمد الله ألف مرة أنه استمع للفتيات قبل أن يورط نفسه معها، وبكل غباء كان سيمنحها اسمه وشرفه ويجعلها زوجة له. لازالت كما هي بنفس ملامحها الجميلة، لكن ليت جمال الملامح كجمال القلب.
رواية بعينك اسير الفصل الثاني عشر 12 - بقلم شهد الشوري
رحبت عائلة مهران بعاصم وأسرته ترحيباً حاراً، خاصة أحلام التي لم تترك همس منذ أن جاءت، تحتضنها وتقبل وجنتها من حين لآخر، مادحة في جمالها وأدبها، مما جعل الجميع يتعجب مما تفعله.
كان صلاح يلعب الشطرنج مع عاصم، تاركين للشباب مهمة شوي اللحم، وزوجاتهم بالمطبخ يشرفن على تجهيزات الطعام.
بينما همس كانت تقف بجانب يزن، تمسك بيدها مروحة يدوية مصنوعة من الريش، تهوي بها على الفحم، وهو بجانبها يقوم بتقليب اللحم على جانبه الآخر. كانت تتابعه بطرف عينيها باهتمام وإعجاب، كم يبدو وسيماً باللون الأبيض، وهدوؤه وقلة حديثه تجعلاه يكتسب كاريزما. كم يعجبها ذلك الطبيب ويجعلها تنجذب له، وهي التي كما تقول والدتها "لا يعجبها العجب".
دون أن تنتبه، لمست بأصبعها قطعة الحديد الساخنة بالشواية، فأنت بألم. وهي تضع يدها بأصبعها وتلقي الهواه من يدها.
التفتت لها يزن مغمغماً بقلق وهو يمسك كف يدها يتفحصه:
"انتي كويسة؟"
أومأت له بنعم، لكنه لم يصدق، فيبدو أنه يحرقها من الألم المرتسم على ملامح وجهها. ردد سريعاً وهو يغادر لداخل الفيلا:
"استني لحظة وراجعلك."
لكن ما إن غاب عن الأنظار، اقترب منها ذلك السمج كما لقبته بداخله، وهو نادر، زوج شقيقته ياسمين، الذي لم يتوقف منذ أن جاءت عن النظر إليها بطريقة وقحة. صمتت مضطرة، لأنها ليست بمنزلها، فلو كانت الظروف تختلف لكانت لقنت ذلك الحقير درساً قاسياً لن ينساه طوال حياته.
وقف بحانبها مردداً:
"ايه يا قمر واقفة لوحدك ليه؟ ملوش حق يزن ازاي يسيبك ويدخل كده، معندوش نظر صحيح عشان يسيب واحدة زي القمر واقفة لوحدها كده."
جزت على أسنانها قائلة بصوت خفيض:
"وانت مال اهلك، اسمع يا بتاع انت، أنا ساكتة عن نظراتك وعينك اللي تدب فيها رصاصة دي عشان محترمة أصحاب البيت، لكن قسماً عظماً لو ما لميت نفسك ما هيهمني حد وهمسح بكرامتك الأرض، ده لو كان عندك كرامة من أصله."
قالتها ثم غادرت من أمامه، دافعة إياه بيده باشمئزاز، جعلته يجز على أسنانه بغل متوعداً لها.
أوقفها يزن قائلاً:
"تعالي، جبت كريم للحروق. اقعد."
ثم جذبها لتجلس على المقعد، وهو انحنى هو على ركبتيه ماسكاً يدها، ثم بدأ بوضع الكريم برفق على إصبعها. رفع رأسه صدفه لينظر لها، فتلاقت عيناه مع خاصتها ليشرد بها و بجمالها.
تلك الفتاة ما بها؟ ما المختلف بها؟ تشبه الكثير من الفتيات، ليست بمميزة، بل على العكس، رأى الكثير يشبهونها، لكن لما هي بالأخص تثيره بتلك الطريقة؟ لطالما كان تعجبه الفتيات الهادئات، وكان يحب ذلك. ببسمة التي تشبه شخصيته بدرجة كبيرة، وعند ذكر اسم حبيبته الراحلة، انتفض واقفاً، وقد عاد لوعيه، معنفا ذاته التي فكرت بأخرى غير حبيبته الراحلة!!
توقفت هي الأخرى بخجل وحرج، لم ينقذها سوى رنين هاتفها برقم "كارم". أجابت على الفور ليأتيها صوته من الناحية الأخرى:
"همس، عايز أشوفك، ممكنا؟"
أجابته بتردد:
"بس أنا بره البيت، هي حاجة ضرورية أوي يا كارم؟"
عند ذكر اسمه، ذلك الضابط، نظر لها يزن يتابع المكالمة باهتمام. بينما كارم سألها على الفور:
"انتي فين وأنا أجلك."
أجابته بتردد وهي تبتعد عن أعين يزن التي تناظرها باهتمام:
"إحنا عند صاحب بابا، بص هبعتلك العنوان وفي كافيه جنب الفيلا هقابلك فيه، وابقى أرجع تاني."
بعد دقائق، وصلتها رسالة بتواجده بالكافيه. استأذنت منهم لتغادر، فسألها عاصم:
"رايحة فين؟"
أجابت ببعض التوتر:
"مفيش، في حد من صحابي في مكان قريب من هنا أوي، هشوفها وهرجع علطول."
قالتها ثم غادرت، ويزن يتابعها بضيق لكذبها، وأيضاً أخذ يتساءل، لما تكذب؟ هل هناك علاقة بينها وبين ذلك الضابط!!!!
دخلت همس للكافيه بعد دقائق لتجده ينتظرها، وما إن رآها توقف قائلاً: أعين لامعة وحب. تلك النظرة كما قالت والدته له ذات يوم، أنه يخصها بها وحدها دوناً عن غيرها. عيناه تلمع بالحب ما إن يراها، ويصبح سعيداً كالطفل الصغير الذي رأى والدته.
سألته بعد دقيقة أو اثنتين من السلام:
"ها يا سيدي، أيه المهم اللي عايزني فيه وما يستناش لبكرة؟"
ابتلع ريقه قائلاً بتردد، وهو خائف من رفضها له مرة أخرى:
"همس، هو مفيش أمل إنك، إنك توافقي على جوازك مني؟ كل اللي محتاجة منك تديني بس فرصة، وأنا أوعدك هخليكي تحبيني."
اخفضت وجهها بحزن قائلة:
"مش كنا قفلنا الموضوع ده يا كارم، وقلنا إحنا صحاب وإخوات؟"
ردد بحزن وحدّة:
"اتقفل بالنسبة ليكي انتي، بالنسبة ليا أنا لأ."
رددت بحزن وهي تتخاشى النظر لعينيه:
"أنا مش قادرة أشوفك غير كده يا كارم، ده مش تقليل منك، انت تستاهل الأحسن مني مية مرة."
ردد بحزن ورجاء:
"بس أنا عايزك انتي."
"وبستنه"
تنهدت بحزن قائلة:
"كل شيء قسمة ونصيب يا كارم، عشان خاطري متزعلش مني، مش بإيدي والله. مش عايزة أخسرك كصديق، بس لو بعدك عني وإنك تبطل تشوفني هيخليك تنساني، يبقى ابعد يا كارم، لأني مش أنانية ومش عايزة أخليك رابط نفسك بيا. في مية بنت غيري وأحسن يستاهلوك."
أمسك يدها قائلا بحزن:
"بس انتي مفيش زيك، ومفيش أحسن منك. يا انتي يا مفيش غيرك يا همس."
لما يصعب عليها قلبها، يؤلمها عليه حقاً. لطالما كان لديه مكانة كبيرة بقلبها، رغم أن لقائهم الأول لم يكن لطيفاً أبداً، لكنه مع الوقت أصبح صديقاً لها بمكانة ميان وهمست.
تنهد قائلاً بهدوء يخفي خلفه حزنه الكبير:
"كل شيء قسمة ونصيب، زي ما قولتي، ومين عارف إيه اللي هيحصل بكرة. مش يمكن تكوني من نصيبي في الأخر؟"
ثلاثة أشهر مروا على الجميع، منهم بسعادة، والبعض الآخر ما بين الحيرة والحزن. كان رأفت يرى ابنته تذبل يوماً بعد يوم، وهو ليس بيده شيئاً. لطالما كان سفيان لعنة وحلت على ابنته، ابت تركها لعنة تقتلها ببطء يوماً بعد يوم، وهو يقف مكتوف الأيدي.
دخل لغرفتها، وجدها كعادتها كل يوم، تجلس بالشرفة شاردة بعالم آخر، تتناول طعامها بعد إلحاح كبير منه ومن والدتها، منذ أن أنهت اختباراتها منذ ما يقارب الأسبوعان، وهي على ذلك الحال.
اقترب منها ممرراً يده على خصلات شعرها بحنان، مردداً بابتسامة حنونة وصوت دافئ:
"حبيبة قلب أبوها، مالها وإيه اللي واخد عقلها؟"
اعتدلت بجلستها قائلة بابتسامة باهتة لم تصل لعيناها:
"هو في حد يقدر ياخد عقلي غيرك يا جميل."
داعب وجنتها بأصبعته قائلاً بابتسامة:
"بكاشة من يومك، بس برضه مش هتزوغي من الإجابة، فيكي إيه يا بنتي؟"
ابتعلت غصة مريرة بحلقها قائلة بكذب وهي تتهرب من النظر لعينيه:
"مليش، بس خايفة من النتيجة، هي خلاص احتمال تظهر بكرة أو بعده."
تنهد بحزن قائلاً بعتاب:
"بتكدبي وفاكرة إني مش هعرف، يعني؟ الأب اللي ميعرفش أولاده بيفكروا إزاي ولا إيه اللي شاغلهم وبيكدبوا ولا لأ، يبقى مش أب."
ميان بحزن:
"مش عايزة أتكلم ومش عايزة أكذب عليك، ممكن متسألنيش يا بابا، وأنا هحكيلك كل حاجة، بس مش دلوقتي، عشان خاطري."
تنهد بحزن قائلاً:
"خاطرك غالي يا بنتي، بس من غير ما تحكي أنا عارف السبب، وهقولك كلمتين، حطيهم دايماً حلقة في ودنك: اشتري نفسك يا بنتي، وأوعي ترخصيها. انتي غالية وغالية أوي كمان. اللي ما ياخدكيش ويشيلك فوق رأسه ويكون مقامك عالي عنده، أو إوعي تشتريه. أنا أقعدك جنبي طول العمر، ولا إني أسلمك لواحد يقل منك وشايفك قليلة في نظره."
كادت أن تتحدث ليقاطعها قائلاً بجدية:
"سفيان بايعك من زمان، بايعك من يوم ما اتجوز نرمين، ومن يوم ما بعد عنك وعنا لمجرد إنه والدته قريبتنا وخاف لتكوني زيها وتكون أمك زيها، باعك لما نسي الحلو كله والعيش والملح والعشرة، وافتكر بس موقف وحش وباع. فوقي لنفسك يا بنتي، ساعات الإنسان بيبقى أعمى وبيفكر إن الشعور اللي حاسه ده بيبقى حب، لكن بعدين بيكتشف إنه تعود أو تملك حب مراهقة."
تنهدت بحزن قائلة بألم:
"ياريته ما كانش حب، ياريته يا بابا، زي ما بتقول، محدش بيحب وجع القلب."
ربت على يدها بحنان قائلاً:
"طب قومي يلا جهزي نفسك وضبي شنطتك، هتروحي القاهرة. جدك اتصل وحالف يمين إنك تكوني عنده بكرة الصبح، وحشتنيه ونفسه يشوفك، عمتك كمان ما بطلتش سؤال عنك، وأهو بالمرة تغيري جو بدل الحبسية دي."
أومأت له قائلة:
"حاضر، بس ممكن نأجلها يومين، تكون النتيجة طلعت وأبقى أروح علطول. وأنا هكلمه أقولها."
أومأ لها ثم قبل جبينها مغادراً الغرفة بحزن، حتى وقعت عيناه على صورة صغيرة معلقة على الحائط بجانب عدة صور بالممر، لأبنه الذي أخذه الموت على غفلة وبدون إنذار. لو كان حياً لأطمئن على ابنته، أنه ترك لها سنداً بالحياة من بعده.
بينما على الجهة الأخرى، كانت لينا تراسل عمار عبر تطبيق الواتساب، وابتسامة جميلة تزين ثغرها، وعيناها تلمع بسعادة وحب. كم تعشقه وكم تعشق أفعاله التي ربما تبدو بسيطة بالنسبة له وللآخرين، لكنها تعني لها الكثير. يجعلها تعشقه يوماً بعد يوم. أغمضت عيناها بسعادة وهي تلمس بيدها وجنتها، تتذكر كيف اعترف لها بحبه بكل رومانسية.
**Flash Back**
تفاجأت ذات يوم بميان تدخل عليها بفستان ذو لون فيروزي جميل يصل لكاحلها بأكمام واسعة من الشيفون، وفتحة صدر مثلثة، جعلتها ترتديه بحجة ذهابهم لحفلة زفاف أحد أقربائها. لكنها تفاجأت ما إن وصلوا لهناك بميان تطلب منها الدخول، وهي ستلحق بها ما إن تصف السيارة. لتتفاجأ بأنوار تضيء الأرض تتخذ شكل ممر، مشت فيه، لتتفاجأ بالنهاية بدائرة كبيرة يتوسطها طاولة مزينة بالشموع، والأرض مليئة بالورد الأحمر المنثور.
تفاجأت بذلك الصوت الذي تحفظه على ظهر قلب، يهمس بأذنها بنبرة عاشقة محبة:
"والله إن قلبي بكِ مفتون."
التفتت تناظره بصدمة قائلة:
"انت بتعمل ايه هنا؟ وفين الفرح وميان؟ أيه اللي بيحصل بالظبط؟ أنا مش فاهمة حاجة."
ابتسم قائلاً بمرحه المعتاد:
"مفيش ياستي، كل الحكاية إني قررت أخطفك، أخطفك ليا وبس، أخطفك زي ما خطفتي قلبي من يوم ما عيني وقعت عليكي. ولا انتي بس اللي من حقك تخطفي؟"
ضحكت بخفوت ولا زالت الصدمة تؤثر عليها:
"بلاش هزار يا عمار، أيه اللي بيحصل بالظبط؟"
ضحك بخفوت قائلاً بابتسامة وهو يلتقط يدها بين يديه برومانسية:
"اللي بيحصل إني بحبك، وقلبي وعقلي ملكتيهم من أول نظرة."
ثم تابع بابتسامة جذابة أسرت قلبها:
"مش عارف أقول إيه الصراحة، ومش عارف أعبر عن اللي جوايا وحاسه ناحيتك. ومكدبش عليكي، حفظت كلام كتير محضره، بس نسيت كل الكلام أول ما شوفتك وسحرتيني بجمالك. أنا بحبك يا لينا وعايز أتزوجك، ولو وافقتي هكون أسعد واحد وهفضل مخلص ليكي وأحبك طول العمر. ولو أطول هفرشلك الدنيا كلها تحت رجليكي، مش هتأخر."
"تتجوزيني يا لينا؟"
قال أخر كلماته بتوتر، وما إن انتهى تنفس براحة جعلتها تبتسم وتبكي من فرط سعادتها. أومأت برأسها عدة مرات.
ابتسم بتوسع قائلاً بسعادة:
"موافقة."
أومأت له مرة أخرى قائلة بخفوت وخجل:
"بحبك."
ابتسم بسعادة مقبلاً جبينها بحب، ويده امتدت لتزيل دموعها بحنان، ثم أخرج من جيب سترته علبة صغيرة من القطيفة، ما إن فتحها لمعت عيناها بسعادة عندما أخرج منها خاتماً غاية في الجمال، رقيقاً، واضعاً إياه بأصبعها، مقبلاً يداها بحب قائلاً:
"بحبك."
لم تنتهي تلك الليلة على هكذا فقط، بل ظل قرابة الساعة يرقص معها على أنغام الموسيقى الهادئة تحت القمر، وتناولوا الطعام سوياً، بعدها أوصلها للمنزل، متفقاً معها على أن يتحدث مع والدتها بأقرب وقت.
**Back**
سعادتها لم تكتمل للآن بسبب والدتها التي أصرت على أن تسافر لقضاء العمرة لمدة شهر، وزيارة شقيقها الذي يمكث هناك منذ سنوات طوال، وانشغلت معها قبلها في تحضير مستلزماتها للسفر. والآن هي وعمار منتظرين عودتها ليكون ارتباطهم رسمياً، وعن قريب تصبح زوجته.
كان يجلس على الأريكة بجانب والدته يشاهدون التلفاز، لكنه لم يكن معها بالأساس، شارداً بعالم آخر. لم يفق منه سوى على صوت والدتها قائلة بحزن:
"مالك يا قصي؟ حالك مش عاجبني."
زيف ابتسامة على شفتيه قائلاً بكذب:
"أنا كويس يا ست الكل، مالي."
تنهدت قائلة بحزن:
"ما أنا بسألك مالك؟ ساكت ومقاطع ابن عمك، وكذا مرة يتصل ع البيت عشان يكلمك تخليني أقوله نايم. حتى جدتك مش بتروح تشوفها ولا تطمن على عمار غير بالتليفون، والشغل بتتابعوه من البيت. بتهرب من إيه يا قصي؟"
قبل يدها قائلاً بمرح زائف وهو يتخاشى النظر لعينيه:
"مش بهرب من حاجة، بيتهيألك بس يا ست الكل. كل الحكاية إنك وحشاني، وقولت أقعد معاكي فترة في البيت عشان أعوضك على فترة غيابي عنك."
نفت برأسها قائلة وهي تربت على قدمه:
"ده أنا أمك، محدش في الدنيا دي يفهمك قدي. من صغرك، كل ما تكدب بتعمل الحركة دي وتهرب بعينيك مني."
لم يجب، لتتابع هي بحزن:
"حيرتني معاك يا بني، ومحير نفسك كمان. بنت خالتك موجودة وشرياك وريداك، وانت كمان رايدها. ليه المكابرة والعند؟ ليه بتضيع حياتك ومعيش نفسك في حزن وحيرة، وسعادتك قدامك؟"
تنهد بحزن وهو يبعد عيناه عنها، لتدير هي وجهها إليها قائلة بحزن:
"بعد ما أبوك الله يرحمه مات، بقيت ندمانة على كل لحظة ضيعتها معاه في خصام وزعل. صحيح هو مكنش بيعدي اليوم قبل ما يصالحني، بس ندمانة عشان ضيعت اللحظات دي كمان."
ردد بحزن وخذلان منها:
"اللي عملته سيلين ملوش مبرر، ومش سهل أسامح فيه. مش هقدر يا أمير."
ربتت على يدها قائلة:
"هتقدر، لو بتحبها هتقدر تسامحها. روح عاتبها واتصافوا، وخلوا الماضي على جنب، وابتدي معاها صفحة جديدة. ريح قلبي يا بني، وريح قلبك وقلبها. المتاهة اللي انت فيها دي حلها عندك وبكلمة واحدة بس."
لم يجب، لتقف هي قائلة قبل أن تغادر لغرفتها:
"هسيبك تفكر، ومتأكدة إن ابني عاقل زي أبوه، مش هيضيع حياته وسعادته من إيده."
طوال الليل وهو يفكر بحديث والدته، وما إن حل الصباح، وجد قدماه تأخذه إليها. لكنه تفاجأ ما إن ذهب وسأل عنها:
"هي سيلين مش موجودة، ولا إيه؟"
فردوس بابتسامة:
"لا يا بني، دي في الشغل من صباحية ربك."
سألها بصدمة:
"شغل إيه؟ هي رجعت تشتغل في الكافيه تاني؟"
كمال بهدوء:
"لأ، دي بقت تشتغل سكرتيرة دلوقتي، وناوية تدخل الامتحانات السنة دي إن شاء الله."
سألهم بهدوء زائف:
"بتشتغل عند مين بقى؟"
فردوس بابتسامة واسعة:
"عن أبو قريبة ابن عمك ميان."
ردد بصدمة:
"ميان!!!!"
رسم ابتسامة زائفة على شفتيه، مستأذناً منهم ليغادر. لتمنعه فردوس قائلة:
"على فين يا بني؟ انت جاي في إيه وماشي في إيه؟"
"أنا كنت جاي بس أطمئن عليكم قبل ما أروح."
كمال بابتسامة:
"تسلم يا بني، خليك شوية، استنى اتغدى معانا، زمان سيلين على وصول، وناكل كلنا سوا."
رفض بأدب وغادر، لكنه توقف بمدخل البناية عندما شاهد من الخارج سيلين تقف برفقة شاب يراه لأول مرة. فاقترب منهما قائلاً بحدة:
"سيلين."
توترت من نبرته الحادة وصدمت من وجوده:
"قصي!!!!"
سألها بحدة:
"مين حضرتهم؟"
مد الشاب يده ليصافحه قائلاً بابتسامة:
"أنا صالح، زميل سيلين في الشغل، وحضرتك..."
رفع قصي يده وبادله السلام، فتنحنح الآخر بحرج قائلاً:
"احم، طب عن إذنكم، متنسيش بكرة يا سيلين الساعة عشرة الصبح، متتأخريش."
ما إن غادر، سأله قصي بغضب وغيرة:
"هو إيه اللي الساعة عشرة الصبح؟ وإزاي تسمحيله يناديلك باسمك كده من غير ألقاب؟"
زمّت شفتيها قائلة بضيق:
"متزعقش واتكلم بصوت واطي، أنا مش طرشة."
صرخ عليها بحدة:
"سيلين."
رددت بحدة هي الأخرى رغم توترها، لكنها تفعل ما نصحتها به ميان ولينا:
"بردو بتزعق؟ راعي إننا في الشارع، وميصحش كده، على فكرة."
عنفها قائلاً بحدة:
"يعني ميصحش أعلى صوتي، ويصح تقفي مع واحد غريب في الشارع وبيتفق يقابلك بكرة؟"
زمّت شفتيها قائلة بحدة:
"مش غريب، ده صالح."
سخر منها قائلاً:
"إيه صالح ده؟ كيس شيبسي وأنا معرفش؟ ولا كان جوز أمك ولا أخوكي؟ يطلع إيه البتاع ده؟"
زفرت بضيق قائلة:
"زميلي من أيام الجامعة، وطلعنا بنشتغل سوا في نفس المكان، وصالح محترم جداً وابن ناس."
سألها بحدة:
"كملي الباقي. هتتقابلوا بكرة ليه؟ وفين؟"
كادت أن تخبره، لكنها تراجعت عندما انتبهت أنه يشعر بالغيرة عليها، فقررت أن تشعله أكثر:
"مش ملاحظ إنك زودتها يا قصي، وعمال تسأل في حاجة متخصكش؟"
سألها بحدة:
"مالك بتتكلمي كده ليه يا سيلين؟ ومتغيرة كده ليه؟"
سألته بهدوء:
"متغيرة إزاي يعني؟"
تردد قبل أن يخبرها أنه ظن أنها ستكون منهارة:
"كنت فاكر..."
لم يستطع أن يكمل حديثه، لتكمل هي بدلاً منه:
"كنت فاكر هتلاقيني قاعدة ببكي ومكسورة، مستنية منك تتعطف عليا بنظرة وكلمة. بس اتصدمت لما لقيتني اتجاوزت اللي حصل وبطلت أطلب منك السماح كل شوية، وبدأت أشوف حياتي من غيرك."
صمتت لتتابع هي بحزن:
"أنا مش عايزة أكون كده، ومش ناوية أضيع عمري على الندم من خسارتك، والندم من جوازتي من الزفت راغب. اللي حصل حصل، ومش هقدر أغيره، بس أقدر أكمل حياتي وأتعلم من غلطي. كلنا بشر وبنغلط، وأنا غلطت، بس ما أجرمتش عشان أقضي حياتي كلها في حزن ودموع وندم. غلطت فيك أه، بس اعتذرت كتير، وكل مرة بلقى نفس الرد إنك مش هتقدر تسامحني."
تنهدت متابعة حديثها بهدوء:
"مش هطلب منك تاني حبك، ومش هطلب السماح. اللي انت شايفه صح اعمله. مش معنى كده إني بطلت أحبك، بالعكس. أنا والله حبيتك من قلبي، بس أنا مش ناوية أذل نفسي تاني ليك، وفي الأخر يكون نفس الرد: مش قادر أسامحك ومش عاوزك."
اقترب خطوة منها قائلاً بحزن وحب:
"خليكي جنبي وبس، حبيني زي ما بحبك. بطلي تجرحي قلبي اللي ما شافش الوجع غير على إيدك. هنسى كل حاجة يا سيلين، وهقفل الصفحة دي، بس دي فرصتك الأخيرة معايا. متخسريهاش عشان هتخسريني بعدها العمر كله."
سألها بحب:
"تتجوزيني يا سيلين؟"
بينما على الناحية الأخرى، كان سفيان مع زوجته في عطلة خارج البلاد منذ أسبوع تقريباً. كم عانى ليحصل على غفرانها بعد اتهامه الشنيع لها، لكن بالنهاية مضت تلك الحادثة واستطاع أن يصالحها.
كان يجلس على طرف الفراش ينتظر خروج زوجته من المرحاض، وعقله لم يتوقف عن التفكير. لم يراها منذ ما يقارب الشهرين، يريدها أن تبتعد ويريد قربها. يشعر بأنه داخل متاهة لا يعرف كيفية الخروج منها، أو ربما يعرف، لكنه أبداً لن يرضى بذلك الحل. أن يعيش هكذا أهون عنده من قبول هذا الحل!!!
كان شارداً ولم ينتبه لخروج زوجته ومناداتها عليه أكثر من مرة، لكنه لا يجيب. لم يشعر بها إلا حين جلست على قدمه محاوطة عنقه بيديها قائلة بدلال:
"سرحان في إيه يا روحي؟"
ابتسم بزيف قائلاً:
"الشغل يا حبيبتي."
ابتسمت قائلة بتردد:
"حبيبي، ممكن أتكلم معاك في حاجة؟ بس متتعصبش، خلينا نتناقش بهدوء، ممكنا؟"
أومأ لها منصتاً لما ستقول باهتمام، لتتابع هي بتردد:
"كاميليا، والدتك عايزة تشوفك."
كور قبضة يده قائلاً بغضب كبير:
"اقفلي الموضوع ده."
"بس يا سفيان، ما ي..."
صرخ عليها بغضب وحدّة:
"مش قولت اقفلي الزفت؟ يبقى تسكتي خالص."
نظرت له بعتاب قبل أن تدخل للشرفة وتتركه وحيداً يعنف نفسه على عصبيته عليها، فهي ليس لها ذنب. يكفي الخطأ الفادح الذي ارتكبه بحقها.
تنهد بعمق ثم دخل للشرفة ليجدها تبكي بصمت. يا ليته يعلم أنها كاذبة ونتيفة كصاحبتها تماماً. ليته يرى كم هي تشبه الحية تماماً، تتلون بمئة لون لتصل لما تريد.
حملها بين يديه ثم جلس على المقعد وجعلها تجلس على قدمه، مردداً باعتذار:
"حقك عليا يا حبيبتي، بس انتي المفروض عارفه إن الموضوع ده مش بحب سيرته تتجاب، وأي حاجة ليها علاقة بالست دي مش بطيقها ولا تلزمني من الأساس. كفاية حياتنا اللي باظت بسببها وقسوة قلبها وطمعها اللي كانوا سبب في موت أبويا."
ثم تابع بسخرية مريرة:
"هو أنا بردو اللي هحكيلك ده؟ انتي عارفه اللي حصل كله وعارفاني أكتر من نفسي. حزني وقهري على أبويا عيشتيه معايا. ميان ولما قررت أصالحها واللي عملته وعرفاته عنها. وجع قلبي منها، كل ده عيشتيه معايا. قاسمتيني كل حاجة من سنين يا نرمين، كنتي معايا في المر قبل الحلو. ليه بتفتحي في القديم وإنتي عارفه إنه كله هيجيب وجع قلب؟"
سألته بحزن زائف:
"قاسمتك في كل حاجة، ومع ذلك لسه مقدرتش أوصل للمكان اللي ميان وصلتله في قلبك. هي رقم واحد وأنا رقم اتنين، مهما عملت لسه مش عارفة أملى قلبك كله."
كاد أن ينكر، لكنه لم تمهله فرصة للحديث وتابعت:
"زي ما بتقول، قاسمتك كل حاجة، يعني حبك الكبير ليها مش بسهولة تنساه ولا تتخطاه، وفي يوم وليلة تحبني زي ما بتقول."
نفى قائلاً بحزن:
"بحبها، ما أنكرش، وأنا متعودتش أكدب عليكي. حبيتك وحبيتها، بس انتي أغلى وكسبتي احترامي. رصيدك في قلبي أكبر بكتير منها."
ثم تابع بتردد:
"فريدة طلبت مني أتزوجها عشان تسامحني وترضى ترجع الفيلا، بس رفضت واختارتك إنتي. وكل مرة هتكوني في اختيار مع حظ، اتأكدي إن كل مرة هختارك إنتي وبس."
احتضنته قائلة بحب زائف وابتسامة رقيقة قادرة على أن تخدع مئات الرجال وليس هو فقط:
"ربنا يخليك ليا يا حبيبي. أنا بحبك أوي."
أبعدها عنه قائلاً وهو يقبل جبينها:
"وأنا بموت فيكي."
ثم بلحظة حملها بين يديه قائلاً بمكر ومشاكسة:
"تعالي بقى أقولك بخوت فيكي إزاي."
ضحكت بدلال وهي تحاوط عنقه بيدها، بينما هو دخل بها للداخل دافعاً الباب خلفه بقدمه.
باليوم التالي، عاد سفيان ونرمين من سفرتهم بعد ذلك الخبر المفزع، حيث تم نقل فريدة للمستشفى. لم ينتظر وأخذ أول طائرة عائداً.
يركض بممر المستشفى و خلفه نرمين التي تدعو بداخلها أن تموت تلك العجوز التي لا تكف عن تعكير صفو حياتها وهدم مخططاتها.
سفيان بتساؤل وقلق:
"حصل إيه؟ فريدة مالها؟ طمني عليها يا عمار."
تدخل الطبيب المشرف على حالتها، والذي كان يقف برفقة عمار قائلاً:
"فريدة هانم، من الواضح إن حالتها النفسية مش كويسة خالص، وفي عندها مشاكل في القلب، غير طبعاً إنها مكنتش مهتمية بأكلها وصحتها والأدوية مكتتش بتتاخد في ميعادها وضغطها مش متظبط."
"تفضل في المستشفى فترة واحنا هنعتني بيها، بس أهم حاجة تبعد عن أي ضغوطات وأي زعل. حياتها في خطر بجد بالمعنى الحرفي."
غادر الطبيب، فضرب سفيان الحائط بقبضة يده، منعنفا ذاته على إهماله لها بالفترة الأخيرة. دخل إليها بعدما سمح له الطبيب بخمس دقائق فقط، مقبلاً جبينها قائلاً بحزن:
"حمد الله على سلامتك يا ديدا."
رددت بتعب وصوت خفيض:
"سفيان، عايزة ميان، ضروري تيجي."
تحكم في غضبه بصعوبة، وكاد أن يعترض، لكنها لاحظت ذلك وسبقته قائلة بتعب:
"سفيان، أنا مش قادرة أتكلم، نفذ اللي بقوله، هاتلي ميان ضروري."
تنهد بضيق ومسح وجهه بيديه، ثم خرج من الغرفة بغضب لا يعرف ماذا يفعل. لا يريد رؤيتها بعد أخر حديث بينهما، ولأنه لا يعرف رقمها، أخذه من عمار الذي أعطاه له باندهاش. اتصل بها ثواني وجاءه صوتها تتساءل عن هوية المتصل. تنحنح قائلاً بضيق وغضب:
"أنا سفيان، إنتي فين؟"
صدمت بشدة وسألته:
"أفندم؟ إنت بتسأل ليه؟"
زفر بضيق مردداً بحدة:
"انجزي قولي إنتي فين."
جزت على أسنانها قائلة بغيظ وغضب:
"إنت مفكر نفسك مين عشان تزعق فيا كده وتتكلم بالأسلوب ده؟ مي..."
قاطعها قائلاً بنفاذ صبر:
"فريدة في المستشفى وعايزة تشوفك، وقالتلي أروح أجيبك. إنتي فين؟ اخلص."
ميان بقلق وخوف:
"أنا في مطعم...... فريدة مالها؟ هي كويسة؟"
أغلق الهاتف بوجهها ورحل لمكان تواجدها، هو يزفر بضيق من حين لآخر.
تقف تنتظره أمام المطعم، وتعنف نفسها هي الأخرى على إهمالها لها. كانت شاردة ولم تنتبه لوقوفه بسيارته أمامها إلا حين سمعت صوته الساخر:
"أسف لو هقطع عليكي فقرة التأمل دي."
ثم تابع بحدة:
"انجزي اركبي."
ميان بحدة هي الأخرى:
"اتكلم عدل معايا، قولي اسم المستشفى وأنا هروح على هناك لوحدي من غير ما أضطر أتكلم مع واحد كلامه كله مفتقر للذوق."
زفر بضيق، ثم نزل من السيارة وجرها للداخل بالقوة، ثم التف وصعد مكانه، لتصرخ هي عليه:
"إيه الهمجية دي؟ وإزاي تسمح لنفسك تمسكني كده؟"
انطلق بسيارته قائلاً بسخرية:
"متعمليش فيها شريفة أوي، ولمستي مضايقاكي، ده إنتي سمعتك سبقاكي يا شيخة ميان."
لم تنظر له حتى، وقالت بنبرة ظهر فيها مدى ما تشعر به من قهر وألم منه:
"إنت بتصعب عليا يا سفيان.... بتصعب عليا أوي من اللي إنت فيه ومن اللي هيحصل بعد كده. الندم وحش أوي، نصيحة مني متجربوش. أنا يأست منك ومبقتش عايزراك يا سفيان. الكلام معاك زي قلته، فالأفضل ليا إني اسكت وأريح نفسي."
ضحك بسخرية قائلاً:
"مش على أخر الزمن هاخد النصيحة منك إنتي؟ ضحكتيني بجد. ده إنتي كفاية بس إنك تقربي كامليا دي لوحدها ماركة مسجلة إن الواحد يقلق منك ومن أي نصيحة وكلام تقوليه."
ابتسمت بسخرية قائلة بتحدي:
"أنا حيالله بنت اختها، الدور والباقي على اللي هو ابنها من لحمها ودمها، واللي أكيد هيبقى شارب منها أكتر. وإذا كانت بنت اختها شاربة منها زي ما بتقول، هيجي ابنها اللي من دمها مش هياخد منها ده حتى عيب. ده أنا حتى من النهاردة لازم أحذر منك، وشكراً إنك لفتت نظري للجزئية دي، وهي إنك ابن كامليا، يعني هتبقى أكيد واخد نسبة كبيرة أوي من رخصها وقلة أصلها، ولا إيه يا بن كامليا؟"
قبض على عجلة القيادة بقوة قائلاً بغضب وهو يجز على أسنانه:
"تتكلمي بأدب أحسن، وديني وما أعبد هنسى إنك بنت وإيدي هتنزل على وشك."
غمغمت بتهكم:
"لا راجل."
ثم تابعت بغضب:
"طب وديني وما أعبد لو إيدك اترفعت لأكسرهالك. جرب وشوف كده. عايزني أتكلم بأدب؟ اتكلم إنت كمان بأدب، عشان لو حصل غير كده إيدي هتنزل على وشك بردوا. أنا مبخافش ومبقولش كلام في الهوا، وهنفذ فعلاً. فتحترم نفسك في الكلام أحسنلك."
نظر لها بغضب، تلك سليطة اللسان دائماً تسكته بكلامها الذي يجعله يعجز عن الرد.
زفر بضيق وغضب شديد، ولم يرد عليها، وفعلت هي نفس الشيء، وشرد كلا منهما بأفكاره. بعد وقت، توقف بسيارته أمام المستشفى، نزلت هي سريعاً بلهفة، وهو بجانبها، إلى أن وصلا لغرفة فريدة. دقائق والاثنان بالداخل، وعمار ينتظر بالخارج، سرعان ما انتفض على صوت صراخ سفيان بغضب:
"على جثتي ده يحصل يا فريدة!!!!"
رواية بعينك اسير الفصل الثالث عشر 13 - بقلم شهد الشوري
دقائق و الاثنان بالداخل و عمار ينتظر بالخارج.
سرعان ما انتفض على صوت صراخ.
"على جثتي ده يحصل يا فريدة!!!"
"ريحوني ، انا مش هكمل علاجي هنا و اي دوا مش هيدخل جسمي إلا لما تكتب عليها."
"فريدة انتي بتفكري ازاي انا مستحيل اعمل اللي بتقوليه لا يمكن اتجوز على مراتي و خصوصاََ دي بالذات."
ابتلعت غصة مريرة بحلقها قائلة برجاء وهي ترد له إهانته لها:
"بلاش تعملي كده يا فريدة لا هو عايزني و لا انا بطيقه هتحطي النار جنب البنزين و الدنيا هتولع اكتر ما هي والعة."
نظر لها قائلاً بتهكم:
"شغل مسكنه عالي اوي قولي كلام غير ده ، ده انتي الود ودك تقومي تتنطتي من الفرحة."
"ريحوا قلبي و متتعبونيش ، دي وصيتي ليكم لو ليا غلاوة عندكم و عايزني ابقى موجودة وسطكم اتجوزوا ، و زي ما قولت مفيش دوا هيدخل جسمي غير بعد كتب كتابك عليها."
"مقدرش يا فريدة ، افهميني مرة بقى و طلعي الحكاية دي من تفكيرك مش عايزها هو عافية."
تمتمت ميان بداخلها بوجع:
"لأمتي هتفضل تدبح فيا بالبطيء يا سفيان."
"بكره تشكرني ع اللي بعمله ده ، رفضك انت و هي من ورا قلبكم كفاية مكابرة بقى لسه بتحبها يا سفيان و انتي كمان بتحبيه يا ميان ، هتضيعوا عمركم كله في بعد بسبب لعب العيال ده و اسباب تافهة ملهاش لازمة."
"خاطرك غالي عندي يا فريدة و انا ما ارفضلكيش طلب بس جوازي منه يستحيل يحصل و لو و حطي مية خط تحت لو وافقت بابا هيوافق و يرضى بيه زوج ليا."
"يرفض ، هو يطول واحد زيي يرضى بيكي ده يبوس ايده وش و ضهر ان في حد عبر بنتهم."
"اه يرفضك أصله عايز يجوزني لراجل."
"بت انتي احترمي نفسكي."
انتبه كلاهما على صوت فريدة قائلة بصوت ضعيف متعب وهي تضع يدها على قلبها:
"مش قادرة ، دكتور."
فزع كلاهما و ركضوا للخارج يستدعوا الطبيب الذي دخل و طلب منهم البقاء بالخارج.
"انتوا الأتنين ما بتحسوش بيقولك تعبانة و حياتها في خطر ضاقت بيكم الدنيا و رايحين تتخانقوا قدامها ده انتوا لو قاصدين تموتوها مش هتعملوا كده."
"اسكت انت متعرفش حاجة."
خرج الطبيب بعد لحظات قائلاً بجدية:
"يا جماعة ميصحش كده انتوا في مستشفى مش في شارع عشان صوتكم يعلى كده و تخلوا حالة المريضة تتدهور انا اسفه ع اللي هقوله بس ممنوع زيارات لفريدة هانم لحد ما تتحسن حالتها النفسية اهم عشان تتحسن و الظاهر ان حضراتكم سبب تعبها و الحال اللي وصلت ليه ، عن اذنك."
سفيان الحائط بيده من الغضب.
كادت ميان أن تقول أنها ترفض ما قالت و أنها ستقنع فريدة لكن الآخر لم يعطيها الفرصة و سرعان ما صرخ عليها بغل و غضب:
"كله بسببك انتي انا مكرهتش في حياتي و لا هكره حد قدك ، قرفان من نفسي و انا بكلمك اقوم اوافق اتجوزك هي ناقصة اصلها حد من العيلة دي."
"انت قليل الذوق و مش محترم و مش متربي اللي قرفان صحيح هو انا ، كأني شايفة كاميليا قدامي بقلة ذوقها و قسوتها و عدم مراعاتها لشعور حد."
"امشي من هنا."
لم تتحرك فقط تنظر له بغضب و صدرها يعلو و يهبط من الانفعال.
"بقولك غوري من هنا ، مش طايق اشوفك خلقتك قدامي ، غوري."
كادت أن تصرخ عليه لكن سبقه عمار قائلاً بحدة:
"سفيان انت زودتها اوي ، اسكت احنا في ايه و لا في ايه مش وقته خالص اللي بتعمله ده."
ثم التفت إلى ميان قائلاً:
"ميان ارجوكي امشي دلوقتي و انا هبقى اطمنك على فريدة بالتليفون."
أومأت له ثم غادر المكان بصمت ملقية نظرة معاتبة أخيرة على سفيان الذي يناظرها بغضب كبير و هو يظن أنها من شجعت فريدة على طلبها بالزواج منها لا يمكنه تزوجها و هو لا يثق بها بل يتوقع منها كل ما هو سيء.
***
استغلت نرمين انشغال الجميع مع فريدة و ذهبت لمكان لقائها مع عشيقها ليلحق بها الآخر على الفور.
ما أن وصل قضى الاثنان وقت ليس بقصير قضاه الاثنان في ارتكاب الفاحشة الكبرى.
أبعدها عنه و توجه للبار الموجود بالغرفة يصنع لنفسه كأس كحول.
"بتراقب ميان ليه يا زاهر ، ايه اللي هتستفاده منها."
"خليكي في اللي يخصك بس و لسانك مينطقش اسمها تاني و لا ليكي دعوة بيها."
"اوعى تكون حبيتها."
جز على أسنانه مردداً بتحذير حتى لا تتجاوز المساحة التي دوماً يضعها بينه و بينها:
"وانتي مال اهلك ، قولتلك خليكي في اللي يخصك و لأخر مرة بحذرك اوعي تتجاوزي حدودك معايا."
"اومال اللي بيحصل بينا ده ايه ، مش عايزني اتدخل في حياتك و حاطط حدود بينا مش المفروض ان حبيبتك."
"حب !! حب برص يا روحي فوقي لنفسك هو لو اللي بينا حب كنت دفعتلك تمن الليلة و انتي مروحة لو كان حب كنتي هتاخدي مني تمن اي معلومة بتوصليهالي من عند ابن العزايز."
اقترب منها مربتاً على وجنتها بقليل من العنف:
"فوقي لنفسك يا نروم يا حبيبتي اللي زيك مش وش حب ابداََ خلينا حبايب و حلوين مع بعض احسن ما اقلب ع الوش التاني و ساعتها هتزعلي اوي انتي اللي هتطلعي خسارنة مش انا."
رن جرس المنزل.
ذهب ليفتح الباب. ابتسم ما أن رأى الطارقة مردداً بسخرية:
"في ميعادك بالظبط."
دخلت بغرور تزامناً مع خروج نرمين من غرفة النوم بثوبها القصيرة مرددة بصدمة و خوف:
"كاميليا !!!"
"اه يا روحي كاميليا هانم ، تصوري اول ما قولتلها العز ده كله اللي ولادك عايشين فيه هيبقى بتاعك مترددتش و جت جري علطول."
"مطلعتيش سهلة بتلعبي ع الاتنين ، رخيصة."
"نفس الرخص يا كاميليا ده احنا دفنينه سوا ، كنت بتلاغي واحد غير جوزك و انتي على ذمته و اول ما جوزك فلس اطلقتي و اتجوزتيه و بعدها خدتي اللي قدامه و اللي وراه و اطلقتي منه و روحتي شوفتي غيره و بعتيني لابنك عشان اضحك عليه و تستخدميني ورقة رابحة لو حبيتي ترجعي او لو عوزتي فلوس منه يوم من الأيام ، ادتيني كل مفاتيح سفيان و ازاي اقدر اكسب ثقته ، عملتي كتير يا كاميليا خليني ساكتة ده انتي وسا....و رخصك اتعدى بتاعي بمراحل."
"انتوا الاتنين ارخص من بعض و لولا ان المصلحة جمعتنا مكنتش عبرتكم ، بس قبل اي حاجة سفيان العزايزي بكل عيلته هصفيهم واحد واحد اللي لسه باقية عليه و معارضة كلامي تقول من دلوقت."
ثم نظر لكاميليا مردداً بتهديد:
"بس اللي هترفض تبقى معايا تعرف في لحظتها انها هتبقى ضدي ، القبر اللي هياخد عيلة العزايزي كلهم هياخدها معاهم."
"اللي هكسبه ايه."
"تصدقي ان جوايا كنت مراهن على موافقتك و كسبت الرهان ، عارفك يا كاميليا تموتي في الفلوس اللي هتاخديه نص ثروة سفيان و النص التاني هيكون ليا و لنرمين."
"اشمعنى هي النص و انا الربع."
"بعد ما القصة دي تخلص هتبقي مراتي و اللي يخصني هيبقى يخصك يا جميل ، اصلي بصراحة مش هلاقي زيك اتجوزها نفس التفكير......ده احنا هنبقى كابل هايل."
رمقتهم كاميليا بقرف ليعيد زاهر السؤال مرة أخرى:
"لأخر مرة هسألك يا كاميليا باقية على حد منهم."
نفت قائلة بقسوة:
"انا ميهمنيش حد من العيلة دي كلها ، اللي يهمني الفلوس و لو حد فيكم فكر يلعب بديله معايا صدقوني مش هتبقوا اغلى من اللي بعتهم على القبر بنفسي !!!"
"يبقى نبدأ بأول خطوة ، نقطة ضعف سفيان و اللي ممكن تكسره ، اخوه.....عمار !!!"
"هتقتله !!!"
"تؤ الموت رحمة ، انا بس هذل اخوه بيه هموته بالبطيء ، هخليه يبوس الجزم و الأيادي عشان بس شمة واحدة !!!"
توسعت أعين الاثنتان بصدمة و ابتسمت نرمين عندما فهمت ما يدور برأسه لكنه لا يعرف أنها حمقاء بدرجة كبيرة مثل الأخرى، فأن ظنوا أنهم علموا ما يدور بداخل عقله السام مخطئين هو فقط يوصل لهم ما يريد و يحركهم بين يديه كالدمية !!!
***
بفيلا مهران كانت ياسمين تقف أمام المرآة تنظر لنفسها برضى بعدما قررت أن ترتدي الحجاب تأملت نفسها بسعادة لم تدوم بعد أن سمعت صوت نادر زوجها يأتي من الخلف بسخرية:
"مبروك الحجاب يا شيخة ياسمين."
"ربنا هداني عقبال ما يهديك يا نادر."
"امين بس متنسيش تدعيلي و كتري من دعائكي."
"بدعيلك بس مش عشانك لأ عشان ابني اللي ميستهلش ان يكون ليه اب بالوسا....دي."
كاد أن يصفعها فمسكت يده مرددة بقوة رغم رعبها منه و مما يمكن أن يفعله:
"ياسمين القديمة خلاص راخ زمانها واللي قدامك مش هتسكت كتير يا نادر انا لو قولت لأخويا على اللي انت عملته فيه و في بسمة و انك بتهددني بشوية فيديوهات مصورهم ليا في السرير معاك اللي مفيش راجل عنده نخوة و رجولة و كرامة يعملها مع مراته هيدفنك حي يا نادر."
دفعت يده مرددة بغضب:
"بلاش تختبر صبري اكتر من كده لأن انت اللي هتندم في الأخر مش انا ، اللي حياته هتتدمر انت بردو مش انا."
نظر لها بسخرية مردداً بغل:
"انا مش بتهدد اللي هيتفضح هو انتي وعيلتك مش انا متحاوليش تجربي اسلوب التهديد معايا انا بالذات النتيجة هتقلب عكسي معايا انا طلعت نزلت راجل انما انتي ست و شرفهم يعني راسكم انتوا اللي هتكون في الأرض يا قطة."
"انا بجد ما شفتش أحقر و لا او....منك."
ابتسم بسماجة و لم يعلق ثم نزل للأسفل اما عنها نزلت دمعة من عيناها حزينة على حالها و يحدث لها و تتعرض له على يد هذا الزوج القاسي !!
أغمضت عيناها تتذكر كيف كشفت حقيقته البشعة بالإضافة إلى ما فعله بشقيقها و علاقته ببسمة.
***
**Flash back**
قبل أن تسافر هي و زوجها و طفلهما لأحد دول الخليج تتذكر ذلك اليوم جيداً، اليوم الذي افاقت فيه من أحلامها الوردية على كابوس مخيف !!
بعد أن أطعمت صغيرها و جعلته يغفو بفراشه الصغير ذهبت لغرفتها و زينتها بطريقة جميلة و رومانسية للاحتفال بعيد ميلاد زوجها ثم تعطرت و ارتدت ثوب جميل ناعم.
كان الوقت قد تعدى منتصف الليل انتظرت زوجها حتى ينهي عمله و يخرج من غرفة المكتب لكن طال غيابه فقررت هي الذاهاب له بخجل.
كادت أن تطرق الباب لكن يدها بقت معلقة في الهواء عندما استمعت لصوت زوجها الغاضب:
"بقولك ايه انت خدت الفلوس اللي تقضيك و زيادة انا مش بنك فلوس يا....فوق يالا لنفسك و اعرف بتكلم مين ، بعدين اتفقنا انك كنت تقتل يزن في الحادثة مش تقتل البت اللي كانت معاه يعني انت منفذتش المطلوب يبقى المفروض ، اصلا ما لكش حاجه عندي بس انا طلعت راجل و اديتك حقك لو فاكر بقى انك هتلوي دراعي تبقى غلطان يا روح.....كان غيرك اشطر !!!"
كانت تستمع لكل ذلك بصدمة احست بأن عالمها الوردي الذي كانت تعيش فيه ينهار فوق رأسها أيعقل زوجها و حبيب قلبها !!!
حاول قتل أخيها و من دفع الثمن بسمة تلك المسكينة التي لا ذنب لها بأفعال ذلك الذي تجرد من الرحمة ايعقل بأن زوجها هكذا !!
هل كانت حمقاء لتلك الدرجة !!!!
ثبتت قدمها بالأرض لم تتحرك من مكانها سرعان ما انتفضت بفزع عندما وجدته يفتح باب المكتب بغضب سرعان ما تحول لصدمة و خوف مهما حاول اخفاءه لكنها رأته.
اقترب منها مردداً بابتسامة:
"ايه اللي موقفك هنا يا حبيبتي انتي كويسة."
كاذب كيف يمكن لشخص أن يزيف مشاعره هكذا كيف استطاع خداعها و التلاعب بها و هي صدقته كانت فريسة له بمنتهى السهولة لم تشعر بنفسها سوى وهي تصفعه بكل قوة تملكها مرددة بنفور و الصدمة لا تزال حليفتها:
"انت اقذ..بني ادم شوفته ، ذنبها ايه بسمة الغلبانة تموت بسببك حاولت تقتل اخويا ليه.، مثلت عليا كل الوقت ده ازاي."
وضع يده مكان صفعتها و اسودت عينيه بغضب شديد مردداً بضحكة لا تنم عن خير ابداً:
"يبقى سمعتيني و انا بتكلم طب طالما هي كده بقى يبقى نخلي اللعب على المكشوف و لو تاني مرة فكرتي ترفعي ايدك عليا هيبقى ده ردي !!!"
ثم بلحظة سقطت أرضاً أثر صفعة قوية تلقتها منه جعلتها تسقط ارضاً و الدماء تنزف من شفتيها.
صرخت عليه بقهر و دموع:
"انت مين و بتعمل كده ليه ، ازاي اتخدعت فيك كده."
ضحك بسخرية مردداً ببرود:
"شكلك فضوليه اوي ، مام عشان تعرفي اني طيب قد ايه و حنين هحكيلك و اريحك نبدأ من الأول خالص بنت صلاح مهران رجل الأعمال المعروف فرصة متتعوضش بت راجل غني جداََ لو بقى في صلة تجمعني بيه هيفيدني في شغلي و اسمي يكبر ، غير طبعاََ ان بعد ما حمايا و حماتي يموته مراتي هتورث طبعا مش هتستخسر في جوزها حبيبها حاجة خططت و نفذت و الصراحة كنتي صيدة سهلة جدا يا سو مخدتيش في أيدي غلوة زي ما بيقولوا."
ضحك بقوة مما جعل قلبها يدمي من الألم و القهر.
متابعاً حديثه بدناءة حقارة:
"اتجوزنا و عيشنا في تبات و نبات و طبعا قدرت أكبر شركتي على حس اسم والدك و اخوكي ، اللي طول عمرها مطيرة النوم من عيني بسمة خطيبة اخوكي زي القمر هههه تتاكل اكل اللي اخوكي ميعرفهوش اني اعرف بسمة من قبله أصلها تبقى بنت خالتي حاولت معاها بس الصراحة البت شريفة و محترمة مجتش بالذوق يبقى بالعافية هددتها موافقتش و كل مرة بترفض كنت بتمسك اني افوز بيها اكتر بس قولت اضرب عصفورين بحجر اخلص من يزن و اقهر قلبها عليه و اخليها ملكي غصب عنها و بالمرة اخلي مراتي تورث الهيلمان بتاع عيلة مهران كله ايه رأيك دماغ متكلفه صح بس للأسف ماتت بدل اخوكي محظوظ اخوكي فلت من الموت زي القطط بسبع ارواح."
نظرت له بازدراء و نفور و كره لأول مرة يصدر منها تجاهه مرددة بغل:
"مبقاش ياسمين مهران اما فضحتك في كل حتة بابا ويزن مش هيسكتوا هاخد حقي منك."
ضحك بشر مردداً:
"نسيت اقولك جزء مهم او يا حبيبتي شوفي كده الفيديو ده."
قام بتشغيل مقطع فيديو على هاتفه ثم وضعه أمام وجهها ثانيه اثنان صدمت بشدة و جحظت عينيها بذعر و خوف صارخة عليه تضربه بقوة بصدره:
"اه يا سافل يا حقير والله لقتلك."
دفعه بعيداً عنه قائلاً بغرور:
"يبقى سمعتيني و انا بتكلم طب طالما هي كده بقى يبقى نخلي اللعب على المكشوف و لو تاني مرة فكرتي ترفعي ايدك عليا هيبقى ده ردي !!!"
ثم بلحظة سقطت أرضاً أثر صفعة قوية تلقتها منه
جعلتها تسقط ارضاً و الدماء تنزف من شفتيها.
صرخت عليه بقهر و دموع:
"انت مين و بتعمل كده ليه ، ازاي اتخدعت فيك كده."
ضحك بسخرية مردداً ببرود:
"شكلك فضوليه اوي ، مام عشان تعرفي اني طيب قد ايه و حنين هحكيلك و اريحك نبدأ من الأول خالص بنت صلاح مهران رجل الأعمال المعروف فرصة متتعوضش بت راجل غني جداََ لو بقى في صلة تجمعني بيه هيفيدني في شغلي و اسمي يكبر ، غير طبعاََ ان بعد ما حمايا و حماتي يموته مراتي هتورث طبعا مش هتستخسر في جوزها حبيبها حاجة خططت و نفذت و الصراحة كنتي صيدة سهلة جدا يا سو مخدتيش في أيدي غلوة زي ما بيقولوا."
ضحك بقوة مما جعل قلبها يدمي من الألم و القهر.
متابعاً حديثه بدناءة حقارة:
"اتجوزنا و عيشنا في تبات و نبات و طبعا قدرت أكبر شركتي على حس اسم والدك و اخوكي ، اللي طول عمرها مطيرة النوم من عيني بسمة خطيبة اخوكي زي القمر هههه تتاكل اكل اللي اخوكي ميعرفهوش اني اعرف بسمة من قبله أصلها تبقى بنت خالتي حاولت معاها بس الصراحة البت شريفة و محترمة مجتش بالذوق يبقى بالعافية هددتها موافقتش و كل مرة بترفض كنت بتمسك اني افوز بيها اكتر بس قولت اضرب عصفورين بحجر اخلص من يزن و اقهر قلبها عليه و اخليها ملكي غصب عنها و بالمرة اخلي مراتي تورث الهيلمان بتاع عيلة مهران كله ايه رأيك دماغ متكلفه صح بس للأسف ماتت بدل اخوكي محظوظ اخوكي فلت من الموت زي القطط بسبع ارواح."
نظرت له بازدراء و نفور و كره لأول مرة يصدر منها تجاهه مرددة بغل:
"مبقاش ياسمين مهران اما فضحتك في كل حتة بابا ويزن مش هيسكتوا هاخد حقي منك."
ضحك بشر مردداً:
"نسيت اقولك جزء مهم او يا حبيبتي شوفي كده الفيديو ده."
قام بتشغيل مقطع فيديو على هاتفه ثم وضعه أمام وجهها ثانيه اثنان صدمت بشدة و جحظت عينيها بذعر و خوف صارخة عليه تضربه بقوة بصدره:
"اه يا سافل يا حقير والله لقتلك."
دفعه بعيداً عنه قائلاً بغرور:
"يبقى سمعتيني و انا بتكلم طب طالما هي كده بقى يبقى نخلي اللعب على المكشوف و لو تاني مرة فكرتي ترفعي ايدك عليا هيبقى ده ردي !!!"
ثم بلحظة سقطت أرضاً أثر صفعة قوية تلقتها منه
جعلتها تسقط ارضاً و الدماء تنزف من شفتيها.
صرخت عليه بقهر و دموع:
"انت مين و بتعمل كده ليه ، ازاي اتخدعت فيك كده."
ضحك بسخرية مردداً ببرود:
"شكلك فضوليه اوي ، مام عشان تعرفي اني طيب قد ايه و حنين هحكيلك و اريحك نبدأ من الأول خالص بنت صلاح مهران رجل الأعمال المعروف فرصة متتعوضش بت راجل غني جداََ لو بقى في صلة تجمعني بيه هيفيدني في شغلي و اسمي يكبر ، غير طبعاََ ان بعد ما حمايا و حماتي يموته مراتي هتورث طبعا مش هتستخسر في جوزها حبيبها حاجة خططت و نفذت و الصراحة كنتي صيدة سهلة جدا يا سو مخدتيش في أيدي غلوة زي ما بيقولوا."
ضحك بقوة مما جعل قلبها يدمي من الألم و القهر.
متابعاً حديثه بدناءة حقارة:
"اتجوزنا و عيشنا في تبات و نبات و طبعا قدرت أكبر شركتي على حس اسم والدك و اخوكي ، اللي طول عمرها مطيرة النوم من عيني بسمة خطيبة اخوكي زي القمر هههه تتاكل اكل اللي اخوكي ميعرفهوش اني اعرف بسمة من قبله أصلها تبقى بنت خالتي حاولت معاها بس الصراحة البت شريفة و محترمة مجتش بالذوق يبقى بالعافية هددتها موافقتش و كل مرة بترفض كنت بتمسك اني افوز بيها اكتر بس قولت اضرب عصفورين بحجر اخلص من يزن و اقهر قلبها عليه و اخليها ملكي غصب عنها و بالمرة اخلي مراتي تورث الهيلمان بتاع عيلة مهران كله ايه رأيك دماغ متكلفه صح بس للأسف ماتت بدل اخوكي محظوظ اخوكي فلت من الموت زي القطط بسبع ارواح."
نظرت له بازدراء و نفور و كره لأول مرة يصدر منها تجاهه مرددة بغل:
"مبقاش ياسمين مهران اما فضحتك في كل حتة بابا ويزن مش هيسكتوا هاخد حقي منك."
ضحك بشر مردداً:
"نسيت اقولك جزء مهم او يا حبيبتي شوفي كده الفيديو ده."
قام بتشغيل مقطع فيديو على هاتفه ثم وضعه أمام وجهها ثانيه اثنان صدمت بشدة و جحظت عينيها بذعر و خوف صارخة عليه تضربه بقوة بصدره:
"اه يا سافل يا حقير والله لقتلك."
دفعه بعيداً عنه قائلاً بغرور:
"يبقى سمعتيني و انا بتكلم طب طالما هي كده بقى يبقى نخلي اللعب على المكشوف و لو تاني مرة فكرتي ترفعي ايدك عليا هيبقى ده ردي !!!"
ثم بلحظة سقطت أرضاً أثر صفعة قوية تلقتها منه
جعلتها تسقط ارضاً و الدماء تنزف من شفتيها.
صرخت عليه بقهر و دموع:
"انت مين و بتعمل كده ليه ، ازاي اتخدعت فيك كده."
ضحك بسخرية مردداً ببرود:
"شكلك فضوليه اوي ، مام عشان تعرفي اني طيب قد ايه و حنين هحكيلك و اريحك نبدأ من الأول خالص بنت صلاح مهران رجل الأعمال المعروف فرصة متتعوضش بت راجل غني جداََ لو بقى في صلة تجمعني بيه هيفيدني في شغلي و اسمي يكبر ، غير طبعاََ ان بعد ما حمايا و حماتي يموته مراتي هتورث طبعا مش هتستخسر في جوزها حبيبها حاجة خططت و نفذت و الصراحة كنتي صيدة سهلة جدا يا سو مخدتيش في أيدي غلوة زي ما بيقولوا."
ضحك بقوة مما جعل قلبها يدمي من الألم و القهر.
متابعاً حديثه بدناءة حقارة:
"اتجوزنا و عيشنا في تبات و نبات و طبعا قدرت أكبر شركتي على حس اسم والدك و اخوكي ، اللي طول عمرها مطيرة النوم من عيني بسمة خطيبة اخوكي زي القمر هههه تتاكل اكل اللي اخوكي ميعرفهوش اني اعرف بسمة من قبله أصلها تبقى بنت خالتي حاولت معاها بس الصراحة البت شريفة و محترمة مجتش بالذوق يبقى بالعافية هددتها موافقتش و كل مرة بترفض كنت بتمسك اني افوز بيها اكتر بس قولت اضرب عصفورين بحجر اخلص من يزن و اقهر قلبها عليه و اخليها ملكي غصب عنها و بالمرة اخلي مراتي تورث الهيلمان بتاع عيلة مهران كله ايه رأيك دماغ متكلفه صح بس للأسف ماتت بدل اخوكي محظوظ اخوكي فلت من الموت زي القطط بسبع ارواح."
نظرت له بازدراء و نفور و كره لأول مرة يصدر منها تجاهه مرددة بغل:
"مبقاش ياسمين مهران اما فضحتك في كل حتة بابا ويزن مش هيسكتوا هاخد حقي منك."
ضحك بشر مردداً:
"نسيت اقولك جزء مهم او يا حبيبتي شوفي كده الفيديو ده."
قام بتشغيل مقطع فيديو على هاتفه ثم وضعه أمام وجهها ثانيه اثنان صدمت بشدة و جحظت عينيها بذعر و خوف صارخة عليه تضربه بقوة بصدره:
"اه يا سافل يا حقير والله لقتلك."
دفعه بعيداً عنه قائلاً بغرور:
"يبقى سمعتيني و انا بتكلم طب طالما هي كده بقى يبقى نخلي اللعب على المكشوف و لو تاني مرة فكرتي ترفعي ايدك عليا هيبقى ده ردي !!!"
ثم بلحظة سقطت أرضاً أثر صفعة قوية تلقتها منه
جعلتها تسقط ارضاً و الدماء تنزف من شفتيها.
صرخت عليه بقهر و دموع:
"انت مين و بتعمل كده ليه ، ازاي اتخدعت فيك كده."
ضحك بسخرية مردداً ببرود:
"شكلك فضوليه اوي ، مام عشان تعرفي اني طيب قد ايه و حنين هحكيلك و اريحك نبدأ من الأول خالص بنت صلاح مهران رجل الأعمال المعروف فرصة متتعوضش بت راجل غني جداََ لو بقى في صلة تجمعني بيه هيفيدني في شغلي و اسمي يكبر ، غير طبعاََ ان بعد ما حمايا و حماتي يموته مراتي هتورث طبعا مش هتستخسر في جوزها حبيبها حاجة خططت و نفذت و الصراحة كنتي صيدة سهلة جدا يا سو مخدتيش في أيدي غلوة زي ما بيقولوا."
ضحك بقوة مما جعل قلبها يدمي من الألم و القهر.
متابعاً حديثه بدناءة حقارة:
"اتجوزنا و عيشنا في تبات و نبات و طبعا قدرت أكبر شركتي على حس اسم والدك و اخوكي ، اللي طول عمرها مطيرة النوم من عيني بسمة خطيبة اخوكي زي القمر هههه تتاكل اكل اللي اخوكي ميعرفهوش اني اعرف بسمة من قبله أصلها تبقى بنت خالتي حاولت معاها بس الصراحة البت شريفة و محترمة مجتش بالذوق يبقى بالعافية هددتها موافقتش و كل مرة بترفض كنت بتمسك اني افوز بيها اكتر بس قولت اضرب عصفورين بحجر اخلص من يزن و اقهر قلبها عليه و اخليها ملكي غصب عنها و بالمرة اخلي مراتي تورث الهيلمان بتاع عيلة مهران كله ايه رأيك دماغ متكلفه صح بس للأسف ماتت بدل اخوكي محظوظ اخوكي فلت من الموت زي القطط بسبع ارواح."
نظرت له بازدراء و نفور و كره لأول مرة يصدر منها تجاهه مرددة بغل:
"مبقاش ياسمين مهران اما فضحتك في كل حتة بابا ويزن مش هيسكتوا هاخد حقي منك."
ضحك بشر مردداً:
"نسيت اقولك جزء مهم او يا حبيبتي شوفي كده الفيديو ده."
قام بتشغيل مقطع فيديو على هاتفه ثم وضعه أمام وجهها ثانيه اثنان صدمت بشدة و جحظت عينيها بذعر و خوف صارخة عليه تضربه بقوة بصدره:
"اه يا سافل يا حقير والله لقتلك."
دفعه بعيداً عنه قائلاً بغرور:
"يبقى سمعتيني و انا بتكلم طب طالما هي كده بقى يبقى نخلي اللعب على المكشوف و لو تاني مرة فكرتي ترفعي ايدك عليا هيبقى ده ردي !!!"
ثم بلحظة سقطت أرضاً أثر صفعة قوية تلقتها منه
جعلتها تسقط ارضاً و الدماء تنزف من شفتيها.
صرخت عليه بقهر و دموع:
"انت مين و بتعمل كده ليه ، ازاي اتخدعت فيك كده."
ضحك بسخرية مردداً ببرود:
"شكلك فضوليه اوي ، مام عشان تعرفي اني طيب قد ايه و حنين هحكيلك و اريحك نبدأ من الأول خالص بنت صلاح مهران رجل الأعمال المعروف فرصة متتعوضش بت راجل غني جداََ لو بقى في صلة تجمعني بيه هيفيدني في شغلي و اسمي يكبر ، غير طبعاََ ان بعد ما حمايا و حماتي يموته مراتي هتورث طبعا مش هتستخسر في جوزها حبيبها حاجة خططت و نفذت و الصراحة كنتي صيدة سهلة جدا يا سو مخدتيش في أيدي غلوة زي ما بيقولوا."
ضحك بقوة مما جعل قلبها يدمي من الألم و القهر.
متابعاً حديثه بدناءة حقارة:
"اتجوزنا و عيشنا في تبات و نبات و طبعا قدرت أكبر شركتي على حس اسم والدك و اخوكي ، اللي طول عمرها مطيرة النوم من عيني بسمة خطيبة اخوكي زي القمر هههه تتاكل اكل اللي اخوكي ميعرفهوش اني اعرف بسمة من قبله أصلها تبقى بنت خالتي حاولت معاها بس الصراحة البت شريفة و محترمة مجتش بالذوق يبقى بالعافية هددتها موافقتش و كل مرة بترفض كنت بتمسك اني افوز بيها اكتر بس قولت اضرب عصفورين بحجر اخلص من يزن و اقهر قلبها عليه و اخليها ملكي غصب عنها و بالمرة اخلي مراتي تورث الهيلمان بتاع عيلة مهران كله ايه رأيك دماغ متكلفه صح بس للأسف ماتت بدل اخوكي محظوظ اخوكي فلت من الموت زي القطط بسبع ارواح."
نظرت له بازدراء و نفور و كره لأول مرة يصدر منها تجاهه مرددة بغل:
"مبقاش ياسمين مهران اما فضحتك في كل حتة بابا ويزن مش هيسكتوا هاخد حقي منك."
ضحك بشر مردداً:
"نسيت اقولك جزء مهم او يا حبيبتي شوفي كده الفيديو ده."
قام بتشغيل مقطع فيديو على هاتفه ثم وضعه أمام وجهها ثانيه اثنان صدمت بشدة و جحظت عينيها بذعر و خوف صارخة عليه تضربه بقوة بصدره:
"اه يا سافل يا حقير والله لقتلك."
دفعه بعيداً عنه قائلاً بغرور:
"يبقى سمعتيني و انا بتكلم طب طالما هي كده بقى يبقى نخلي اللعب على المكشوف و لو تاني مرة فكرتي ترفعي ايدك عليا هيبقى ده ردي !!!"
ثم بلحظة سقطت أرضاً أثر صفعة قوية تلقتها منه
جعلتها تسقط ارضاً و الدماء تنزف من شفتيها.
صرخت عليه بقهر و دموع:
"انت مين و بتعمل كده ليه ، ازاي اتخدعت فيك كده."
ضحك بسخرية مردداً ببرود:
"شكلك فضوليه اوي ، مام عشان تعرفي اني طيب قد ايه و حنين هحكيلك و اريحك نبدأ من الأول خالص بنت صلاح مهران رجل الأعمال المعروف فرصة متتعوضش بت راجل غني جداََ لو بقى في صلة تجمعني بيه هيفيدني في شغلي و اسمي يكبر ، غير طبعاََ ان بعد ما حمايا و حماتي يموته مراتي هتورث طبعا مش هتستخسر في جوزها حبيبها حاجة خططت و نفذت و الصراحة كنتي صيدة سهلة جدا يا سو مخدتيش في أيدي غلوة زي ما بيقولوا."
ضحك بقوة مما جعل قلبها يدمي من الألم و القهر.
متابعاً حديثه بدناءة حقارة:
"اتجوزنا و عيشنا في تبات و نبات و طبعا قدرت أكبر شركتي على حس اسم والدك و اخوكي ، اللي طول عمرها مطيرة النوم من عيني بسمة خطيبة اخوكي زي القمر هههه تتاكل اكل اللي اخوكي ميعرفهوش اني اعرف بسمة من قبله أصلها تبقى بنت خالتي حاولت معاها بس الصراحة البت شريفة و محترمة مجتش بالذوق يبقى بالعافية هددتها موافقتش و كل مرة بترفض كنت بتمسك اني افوز بيها اكتر بس قولت اضرب عصفورين بحجر اخلص من يزن و اقهر قلبها عليه و اخليها ملكي غصب عنها و بالمرة اخلي مراتي تورث الهيلمان بتاع عيلة مهران كله ايه رأيك دماغ متكلفه صح بس للأسف ماتت بدل اخوكي محظوظ اخوكي فلت من الموت زي القطط بسبع ارواح."
نظرت له بازدراء و نفور و كره لأول مرة يصدر منها تجاهه مرددة بغل:
"مبقاش ياسمين مهران اما فضحتك في كل حتة بابا ويزن مش هيسكتوا هاخد حقي منك."
ضحك بشر مردداً:
"نسيت اقولك جزء مهم او يا حبيبتي شوفي كده الفيديو ده."
قام بتشغيل مقطع فيديو على هاتفه ثم وضعه أمام وجهها ثانيه اثنان صدمت بشدة و جحظت عينيها بذعر و خوف صارخة عليه تضربه بقوة بصدره:
"اه يا سافل يا حقير والله لقتلك."
دفعه بعيداً عنه قائلاً بغرور:
"يبقى سمعتيني و انا بتكلم طب طالما هي كده بقى يبقى نخلي اللعب على المكشوف و لو تاني مرة فكرتي ترفعي ايدك عليا هيبقى ده ردي !!!"
ثم بلحظة سقطت أرضاً أثر صفعة قوية تلقتها منه
جعلتها تسقط ارضاً و الدماء تنزف من شفتيها.
صرخت عليه بقهر و دموع:
"انت مين و بتعمل كده ليه ، ازاي اتخدعت فيك كده."
ضحك بسخرية مردداً ببرود:
"شكلك فضوليه اوي ، مام عشان تعرفي اني طيب قد ايه و حنين هحكيلك و اريحك نبدأ من الأول خالص بنت صلاح مهران رجل الأعمال المعروف فرصة متتعوضش بت راجل غني جداََ لو بقى في صلة تجمعني بيه هيفيدني في شغلي و اسمي يكبر ، غير طبعاََ ان بعد ما حمايا و حماتي يموته مراتي هتورث طبعا مش هتستخسر في جوزها حبيبها حاجة خططت و نفذت و الصراحة كنتي صيدة سهلة جدا يا سو مخدتيش في أيدي غلوة زي ما بيقولوا."
ضحك بقوة مما جعل قلبها يدمي من الألم و القهر.
متابعاً حديثه بدناءة حقارة:
"اتجوزنا و عيشنا في تبات و نبات و طبعا قدرت أكبر شركتي على حس اسم والدك و اخوكي ، اللي طول عمرها مطيرة النوم من عيني بسمة خطيبة اخوكي زي القمر هههه تتاكل اكل اللي اخوكي ميعرفهوش اني اعرف بسمة من قبله أصلها تبقى بنت خالتي حاولت معاها بس الصراحة البت شريفة و محترمة مجتش بالذوق يبقى بالعافية هددتها موافقتش و كل مرة بترفض كنت بتمسك اني افوز بيها اكتر بس قولت اضرب عصفورين بحجر اخلص من يزن و اقهر قلبها عليه و اخليها ملكي غصب عنها و بالمرة اخلي مراتي تورث الهيلمان بتاع عيلة مهران كله ايه رأيك دماغ متكلفه صح بس للأسف ماتت بدل اخوكي محظوظ اخوكي فلت من الموت زي القطط بسبع ارواح."
نظرت له بازدراء و نفور و كره لأول مرة يصدر منها تجاهه مرددة بغل:
"مبقاش ياسمين مهران اما فضحتك في كل حتة بابا ويزن مش هيسكتوا هاخد حقي منك."
ضحك بشر مردداً:
"نسيت اقولك جزء مهم او يا حبيبتي شوفي كده الفيديو ده."
قام بتشغيل مقطع فيديو على هاتفه ثم وضعه أمام وجهها ثانيه اثنان صدمت بشدة و جحظت عينيها بذعر و خوف صارخة عليه تضربه بقوة بصدره:
"اه يا سافل يا حقير والله لقتلك."
دفعه بعيداً عنه قائلاً بغرور:
"يبقى سمعتيني و انا بتكلم طب طالما هي كده بقى يبقى نخلي اللعب على المكشوف و لو تاني مرة فكرتي ترفعي ايدك عليا هيبقى ده ردي !!!"
ثم بلحظة سقطت أرضاً أثر صفعة قوية تلقتها منه
جعلتها تسقط ارضاً و الدماء تنزف من شفتيها.
صرخت عليه بقهر و دموع:
"انت مين و بتعمل كده ليه ، ازاي اتخدعت فيك كده."
ضحك بسخرية مردداً ببرود:
"شكلك فضوليه اوي ، مام عشان تعرفي اني طيب قد ايه و حنين هحكيلك و اريحك نبدأ من الأول خالص بنت صلاح مهران رجل الأعمال المعروف فرصة متتعوضش بت راجل غني جداََ لو بقى في صلة تجمعني بيه هيفيدني في شغلي و اسمي يكبر ، غير طبعاََ ان بعد ما حمايا و حماتي يموته مراتي هتورث طبعا مش هتستخسر في جوزها حبيبها حاجة خططت و نفذت و الصراحة كنتي صيدة سهلة جدا يا سو مخدتيش في أيدي غلوة زي ما بيقولوا."
ضحك بقوة مما جعل قلبها يدمي من الألم و القهر.
متابعاً حديثه بدناءة حقارة:
"اتجوزنا و عيشنا في تبات و نبات و طبعا قدرت أكبر شركتي على حس اسم والدك و اخوكي ، اللي طول عمرها مطيرة النوم من عيني بسمة خطيبة اخوكي زي القمر هههه تتاكل اكل اللي اخوكي ميعرفهوش اني اعرف بسمة من قبله أصلها تبقى بنت خالتي حاولت معاها بس الصراحة البت شريفة و محترمة مجتش بالذوق يبقى بالعافية هددتها موافقتش و كل مرة بترفض كنت بتمسك اني افوز بيها اكتر بس قولت اضرب عصفورين بحجر اخلص من يزن و اقهر قلبها عليه و اخليها ملكي غصب عنها و بالمرة اخلي مراتي تورث الهيلمان بتاع عيلة مهران كله ايه رأيك دماغ متكلفه صح بس للأسف ماتت بدل اخوكي محظوظ اخوكي فلت من الموت زي القطط بسبع ارواح."
نظرت له بازدراء و نفور و كره لأول مرة يصدر منها تجاهه مرددة بغل:
"مبقاش ياسمين مهران اما فضحتك في كل حتة بابا ويزن مش هيسكتوا هاخد حقي منك."
ضحك بشر مردداً:
"نسيت اقولك جزء مهم او يا حبيبتي شوفي كده الفيديو ده."
قام بتشغيل مقطع فيديو على هاتفه ثم وضعه أمام وجهها ثانيه اثنان صدمت بشدة و جحظت عينيها بذعر و خوف صارخة عليه تضربه بقوة بصدره:
"اه يا سافل يا حقير والله لقتلك."
دفعه بعيداً عنه قائلاً بغرور:
"يبقى سمعتيني و انا بتكلم طب طالما هي كده بقى يبقى نخلي اللعب على المكشوف و لو تاني مرة فكرتي ترفعي ايدك عليا هيبقى ده ردي !!!"
ثم بلحظة سقطت أرضاً أثر صفعة قوية تلقتها منه
جعلتها تسقط ارضاً و الدماء تنزف من شفتيها.
صرخت عليه بقهر و دموع:
"انت مين و بتعمل كده ليه ، ازاي اتخدعت فيك كده."
ضحك بسخرية مردداً ببرود:
"شكلك فضوليه اوي ، مام عشان تعرفي اني طيب قد ايه و حنين هحكيلك و اريحك نبدأ من الأول خالص بنت صلاح مهران رجل الأعمال المعروف فرصة متتعوضش بت راجل غني جداََ لو بقى في صلة تجمعني بيه هيفيدني في شغلي و اسمي يكبر ، غير طبعاََ ان بعد ما حمايا و حماتي يموته مراتي هتورث طبعا مش هتستخسر في جوزها حبيبها حاجة خططت و نفذت و الصراحة كنتي صيدة سهلة جدا يا سو مخدتيش في أيدي غلوة زي ما بيقولوا."
ضحك بقوة مما جعل قلبها يدمي من الألم و القهر.
متابعاً حديثه بدناءة حقارة:
"اتجوزنا و عيشنا في تبات و نبات و طبعا قدرت أكبر شركتي على حس اسم والدك و اخوكي ، اللي طول عمرها مطيرة النوم من عيني بسمة خطيبة اخوكي زي القمر هههه تتاكل اكل اللي اخوكي ميعرفهوش اني اعرف بسمة من قبله أصلها تبقى بنت خالتي حاولت معاها بس الصراحة البت شريفة و محترمة مجتش بالذوق يبقى بالعافية هددتها موافقتش و كل مرة بترفض كنت بتمسك اني افوز بيها اكتر بس قولت اضرب عصفورين بحجر اخلص من يزن و اقهر قلبها عليه و اخليها ملكي غصب عنها و بالمرة اخلي مراتي تورث الهيلمان بتاع عيلة مهران كله ايه رأيك دماغ متكلفه صح بس للأسف ماتت بدل اخوكي محظوظ اخوكي فلت من الموت زي القطط بسبع ارواح."
نظرت له بازدراء و نفور و كره لأول مرة يصدر منها تجاهه مرددة بغل:
"مبقاش ياسمين مهران اما فضحتك في كل حتة بابا ويزن مش هيسكتوا هاخد حقي منك."
ضحك بشر مردداً:
"نسيت اقولك جزء مهم او يا حبيبتي شوفي كده الفيديو ده."
قام بتشغيل مقطع فيديو على هاتفه ثم وضعه أمام وجهها ثانيه اثنان صدمت بشدة و جحظت عينيها بذعر و خوف صارخة عليه تضربه بقوة بصدره:
"اه يا سافل يا حقير والله لقتلك."
دفعه بعيداً عنه قائلاً بغرور:
"يبقى سمعتيني و انا بتكلم طب طالما هي كده بقى يبقى نخلي اللعب على المكشوف و لو تاني مرة فكرتي ترفعي ايدك عليا هيبقى ده ردي !!!"
ثم بلحظة سقطت أرضاً أثر صفعة قوية تلقتها منه
جعلتها تسقط ارضاً و الدماء تنزف من شفتيها.
صرخت عليه بقهر و دموع:
"انت مين و بتعمل كده ليه ، ازاي اتخدعت فيك كده."
ضحك بسخرية مردداً ببرود:
"شكلك فضوليه اوي ، مام عشان تعرفي اني طيب قد ايه و حنين هحكيلك و اريحك نبدأ من الأول خالص بنت صلاح مهران رجل الأعمال المعروف فرصة متتعوضش بت راجل غني جداََ لو بقى في صلة تجمعني بيه هيفيدني في شغلي و اسمي يكبر ، غير طبعاََ ان بعد ما حمايا و حماتي يموته مراتي هتورث طبعا مش هتستخسر في جوزها حبيبها حاجة خططت و نفذت و الصراحة كنتي صيدة سهلة جدا يا سو مخدتيش في أيدي غلوة زي ما بيقولوا."
ضحك بقوة مما جعل قلبها يدمي من الألم و القهر.
متابعاً حديثه بدناءة حقارة:
"اتجوزنا و عيشنا في تبات و نبات و طبعا قدرت أكبر شركتي على حس اسم والدك و اخوكي ، اللي طول عمرها مطيرة النوم من عيني بسمة خطيبة اخوكي زي القمر هههه تتاكل اكل اللي اخوكي ميعرفهوش اني اعرف بسمة من قبله أصلها تبقى بنت خالتي حاولت معاها بس الصراحة البت شريفة و محترمة مجتش بالذوق يبقى بالعافية هددتها موافقتش و كل مرة بترفض كنت بتمسك اني افوز بيها اكتر بس قولت اضرب عصفورين بحجر اخلص من يزن و اقهر قلبها عليه و اخليها ملكي غصب عنها و بالمرة اخلي مراتي تورث الهيلمان بتاع عيلة مهران كله ايه رأيك دماغ متكلفه صح بس للأسف ماتت بدل اخوكي محظوظ اخوكي فلت من الموت زي القطط بسبع ارواح."
نظرت له بازدراء و نفور و كره لأول مرة يصدر منها تجاهه مرددة بغل:
"مبقاش ياسمين مهران اما فضحتك في كل حتة بابا ويزن مش هيسكتوا هاخد حقي منك."
ضحك بشر مردداً:
"نسيت اقولك جزء مهم او يا حبيبتي شوفي كده الفيديو ده."
قام بتشغيل مقطع فيديو على هاتفه ثم وضعه أمام وجهها ثانيه اثنان صدمت بشدة و جحظت عينيها بذعر و خوف صارخة عليه تضربه بقوة بصدره:
"اه يا سافل يا حقير والله لقتلك."
دفعه بعيداً عنه قائلاً بغرور:
"يبقى سمعتيني و انا بتكلم طب طالما هي كده بقى يبقى نخلي اللعب على المكشوف و لو تاني مرة فكرتي ترفعي ايدك عليا هيبقى ده ردي !!!"
ثم بلحظة سقطت أرضاً أثر صفعة قوية تلقتها منه
جعلتها تسقط ارضاً و الدماء تنزف من شفتيها.
صرخت عليه بقهر و دموع:
"انت مين و بتعمل كده ليه ، ازاي اتخدعت فيك كده."
ضحك بسخرية مردداً ببرود:
"شكلك فضوليه اوي ، مام عشان تعرفي اني طيب قد ايه و حنين هحكيلك و اريحك نبدأ من الأول خالص بنت صلاح مهران رجل الأعمال المعروف فرصة متتعوضش بت راجل غني جداََ لو بقى في صلة تجمعني بيه هيفيدني في شغلي و اسمي يكبر ، غير طبعاََ ان بعد ما حمايا و حماتي يموته مراتي هتورث طبعا مش هتستخسر في جوزها حبيبها حاجة خططت و نفذت و الصراحة كنتي صيدة سهلة جدا يا سو مخدتيش في أيدي غلوة زي ما بيقولوا."
ضحك بقوة مما جعل قلبها يدمي من الألم و القهر.
متابعاً حديثه بدناءة حقارة:
"اتجوزنا و عيشنا في تبات و نبات و طبعا قدرت أكبر شركتي على حس اسم والدك و اخوكي ، اللي طول عمرها مطيرة النوم من عيني بسمة خطيبة اخوكي زي القمر هههه تتاكل اكل اللي اخوكي ميعرفهوش اني اعرف بسمة من قبله أصلها تبقى بنت خالتي حاولت معاها بس الصراحة البت شريفة و محترمة مجتش بالذوق يبقى بالعافية هددتها موافقتش و كل مرة بترفض كنت بتمسك اني افوز بيها اكتر بس قولت اضرب عصفورين بحجر اخلص من يزن و اقهر قلبها عليه و اخليها ملكي غصب عنها و بالمرة اخلي مراتي تورث الهيلمان بتاع عيلة مهران كله ايه رأيك دماغ متكلفه صح بس للأسف ماتت بدل اخوكي محظوظ اخوكي فلت من الموت زي القطط بسبع ارواح."
نظرت له بازدراء و نفور و كره لأول مرة يصدر منها تجاهه مرددة بغل:
"مبقاش ياسمين مهران اما فضحتك في كل حتة بابا ويزن مش هيسكتوا هاخد حقي منك."
ضحك بشر مردداً:
"نسيت اقولك جزء مهم او يا حبيبتي شوفي كده الفيديو ده."
قام بتشغيل مقطع فيديو على هاتفه ثم وضعه أمام وجهها ثانيه اثنان صدمت بشدة و جحظت عينيها بذعر و خوف صارخة عليه تضربه بقوة بصدره:
"اه يا سافل يا حقير والله لقتلك."
دفعه بعيداً عنه قائلاً بغرور:
"يبقى سمعتيني و انا بتكلم طب طالما هي كده بقى يبقى نخلي اللعب على المكشوف و لو تاني مرة فكرتي ترفعي ايدك عليا هيبقى ده ردي !!!"
ثم بلحظة سقطت أرضاً أثر صفعة قوية تلقتها منه
جعلتها تسقط ارضاً و الدماء تنزف من شفتيها.
صرخت عليه بقهر و دموع:
"انت مين و بتعمل كده ليه ، ازاي اتخدعت فيك كده."
ضحك بسخرية مردداً ببرود:
"شكلك فضوليه اوي ، مام عشان تعرفي اني طيب قد ايه و حنين هحكيلك و اريحك نبدأ من الأول خالص بنت صلاح مهران رجل الأعمال المعروف فرصة متتعوضش بت راجل غني جداََ لو بقى في صلة تجمعني بيه هيفيدني في شغلي و اسمي يكبر ، غير طبعاََ ان بعد ما حمايا و حماتي يموته مراتي هتورث طبعا مش هتستخسر في جوزها حبيبها حاجة خططت و نفذت و الصراحة كنتي صيدة سهلة جدا يا سو مخدتيش في أيدي غلوة زي ما بيقولوا."
ضحك بقوة مما جعل قلبها يدمي من الألم و القهر.
متابعاً حديثه بدناءة حقارة:
"اتجوزنا و عيشنا في تبات و نبات و طبعا قدرت أكبر شركتي على حس اسم والدك و اخوكي ، اللي طول عمرها مطيرة النوم من عيني بسمة خطيبة اخوكي زي القمر هههه تتاكل اكل اللي اخوكي ميعرفهوش اني اعرف بسمة من قبله أصلها تبقى بنت خالتي حاولت معاها بس الصراحة البت شريفة و محترمة مجتش بالذوق يبقى بالعافية هددتها موافقتش و كل مرة بترفض كنت بتمسك اني افوز بيها اكتر بس قولت اضرب عصفورين بحجر اخلص من يزن و اقهر قلبها عليه و اخليها ملكي غصب عنها و بالمرة اخلي مراتي تورث الهيلمان بتاع عيلة مهران كله ايه رأيك دماغ متكلفه صح بس للأسف ماتت بدل اخوكي محظوظ اخوكي فلت من الموت زي القطط بسبع ارواح."
نظرت له بازدراء و نفور و كره لأول مرة يصدر منها تجاهه مرددة بغل:
"مبقاش ياسمين مهران اما فضحتك في كل حتة بابا ويزن مش هيسكتوا هاخد حقي منك."
ضحك بشر مردداً:
"نسيت اقولك جزء مهم او يا حبيبتي شوفي كده الفيديو ده."
قام بتشغيل مقطع فيديو على هاتفه ثم وضعه أمام وجهها ثانيه اثنان صدمت بشدة و جحظت عينيها بذعر و خوف صارخة عليه تضربه بقوة بصدره:
"اه يا سافل يا حقير والله لقتلك."
دفعه بعيداً عنه قائلاً بغرور:
"يبقى سمعتيني و انا بتكلم طب طالما هي كده بقى يبقى نخلي اللعب على المكشوف و لو تاني مرة فكرتي ترفعي ايدك عليا هيبقى ده ردي !!!"
ثم بلحظة سقطت أرضاً أثر صفعة قوية تلقتها منه
جعلتها تسقط ارضاً و الدماء تنزف من شفتيها.
صرخت عليه بقهر و دموع:
"انت مين و بتعمل كده ليه ، ازاي اتخدعت فيك كده."
ضحك بسخرية مردداً ببرود:
"شكلك فضوليه اوي ، مام عشان تعرفي اني طيب قد ايه و حنين هحكيلك و اريحك نبدأ من الأول خالص بنت صلاح مهران رجل الأعمال المعروف فرصة متتعوضش بت راجل غني جداََ لو بقى في صلة تجمعني بيه هيفيدني في شغلي و اسمي يكبر ، غير طبعاََ ان بعد ما حمايا و حماتي يموته مراتي هتورث طبعا مش هتستخسر في جوزها حبيبها حاجة خططت و نفذت و الصراحة كنتي صيدة سهلة جدا يا سو مخدتيش في أيدي غلوة زي ما بيقولوا."
ضحك بقوة مما جعل قلبها يدمي من الألم و القهر.
متابعاً حديثه بدناءة حقارة:
"اتجوزنا و عيشنا في تبات و نبات و طبعا قدرت أكبر شركتي على حس اسم والدك و اخوكي ، اللي طول عمرها مطيرة النوم من عيني بسمة خطيبة اخوكي زي القمر هههه تتاكل اكل اللي اخوكي ميعرفهوش اني اعرف بسمة من قبله أصلها تبقى بنت خالتي حاولت معاها بس الصراحة البت شريفة و محترمة مجتش بالذوق يبقى بالعافية هددتها موافقتش و كل مرة بترفض كنت بتمسك اني افوز بيها اكتر بس قولت اضرب عصفورين بحجر اخلص من يزن و اقهر قلبها عليه و اخليها ملكي غصب عنها و بالمرة اخلي مراتي تورث الهيلمان بتاع عيلة مهران كله ايه رأيك دماغ متكلفه صح بس للأسف ماتت بدل اخوكي محظوظ اخوكي فلت من الموت زي القطط بسبع ارواح."
نظرت له بازدراء و نفور و كره لأول مرة يصدر منها تجاهه مرددة بغل:
"مبقاش ياسمين مهران اما فضحتك في كل حتة بابا ويزن مش هيسكتوا هاخد حقي منك."
ضحك بشر مردداً:
"نسيت اقولك جزء مهم او يا حبيبتي شوفي كده الفيديو ده."
قام بتشغيل مقطع فيديو على هاتفه ثم وضعه أمام وجهها ثانيه اثنان صدمت بشدة و جحظت عينيها بذعر و خوف صارخة عليه تضربه بقوة بصدره:
"اه يا سافل يا حقير والله لقتلك."
دفعه بعيداً عنه قائلاً بغرور:
"يبقى سمعتيني و انا بتكلم طب طالما هي كده بقى يبقى نخلي اللعب على المكشوف و لو تاني مرة فكرتي ترفعي ايدك عليا هيبقى ده ردي !!!"
ثم بلحظة سقطت أرضاً أثر صفعة قوية تلقتها منه
جعلتها تسقط ارضاً و الدماء تنزف من شفتيها.
صرخت عليه بقهر و دموع:
"انت مين و بتعمل كده ليه ، ازاي اتخدعت فيك كده."
ضحك بسخرية مردداً ببرود:
"شكلك فضوليه اوي ، مام عشان تعرفي اني طيب قد ايه و حنين هحكيلك و اريحك نبدأ من الأول خالص بنت صلاح مهران رجل الأعمال المعروف فرصة متتعوضش بت راجل غني جداََ لو بقى في صلة تجمعني بيه هيفيدني في شغلي و اسمي يكبر ، غير طبعاََ ان بعد ما حمايا و حماتي يموته مراتي هتورث طبعا مش هتستخسر في جوزها حبيبها حاجة خططت و نفذت و الصراحة كنتي صيدة سهلة جدا يا سو مخدتيش في أيدي غلوة زي ما بيقولوا."
ضحك بقوة مما جعل قلبها يدمي من الألم و القهر.
متابعاً حديثه بدناءة حقارة:
"اتجوزنا و عيشنا في تبات و نبات و طبعا قدرت أكبر شركتي على حس اسم والدك و اخوكي ، اللي طول عمرها مطيرة النوم من عيني بسمة خطيبة اخوكي زي القمر هههه تتاكل اكل اللي اخوكي ميعرفهوش اني اعرف بسمة من قبله أصلها تبقى بنت خالتي حاولت معاها بس الصراحة البت شريفة و محترمة مجتش بالذوق يبقى بالعافية هددتها موافقتش و كل مرة بترفض كنت بتمسك اني افوز بيها اكتر بس قولت اضرب عصفورين بحجر اخلص من يزن و اقهر قلبها عليه و اخليها ملكي غصب عنها و بالمرة اخلي مراتي تورث الهيلمان بتاع عيلة مهران كله ايه رأيك دماغ متكلفه صح بس للأسف ماتت بدل اخوكي محظوظ اخوكي فلت من الموت زي القطط بسبع ارواح."
نظرت له بازدراء و نفور و كره لأول مرة يصدر منها تجاهه مرددة بغل:
"مبقاش ياسمين مهران اما فضحتك في كل حتة بابا ويزن مش هيسكتوا هاخد حقي منك."
ضحك بشر مردداً:
"نسيت اقولك جزء مهم او يا حبيبتي شوفي كده الفيديو ده."
قام بتشغيل مقطع فيديو على هاتفه ثم وضعه أمام وجهها ثانيه اثنان صدمت بشدة و جحظت عينيها بذعر و خوف صارخة عليه تضربه بقوة بصدره:
"اه يا سافل يا حقير والله لقتلك."
دفعه بعيداً عنه قائلاً بغرور:
"يبقى سمعتيني و انا بتكلم طب طالما هي كده بقى يبقى نخلي اللعب على المكشوف و لو تاني مرة فكرتي ترفعي ايدك عليا هيبقى ده ردي !!!"
ثم بلحظة سقطت أرضاً أثر صفعة قوية تلقتها منه
جعلتها تسقط ارضاً و الدماء تنزف من شفتيها.
صرخت عليه بقهر و دموع:
"انت مين و بتعمل كده ليه ، ازاي اتخدعت فيك كده."
ضحك بسخرية مردداً ببرود:
"شكلك فضوليه اوي ، مام عشان تعرفي اني طيب قد ايه و حنين هحكيلك و اريحك نبدأ من الأول خالص بنت صلاح مهران رجل الأعمال المعروف فرصة متتعوضش بت راجل غني جداََ لو بقى في صلة تجمعني بيه هيفيدني في شغلي و اسمي يكبر ، غير طبعاََ ان بعد ما حمايا و حماتي يموته مراتي هتورث طبعا مش هتستخسر في جوزها حبيبها حاجة خططت و نفذت و الصراحة كنتي صيدة سهلة جدا يا سو مخدتيش في أيدي غلوة زي ما بيقولوا."
ضحك بقوة مما جعل قلبها يدمي من الألم و القهر.
متابعاً حديثه بدناءة حقارة:
"اتجوزنا و عيشنا في تبات و نبات و طبعا قدرت أكبر شركتي على حس اسم والدك و اخوكي ، اللي طول عمرها مطيرة النوم من عيني بسمة خطيبة اخوكي زي القمر هههه تتاكل اكل اللي اخوكي ميعرفهوش اني اعرف بسمة من قبله أصلها تبقى بنت خالتي حاولت معاها بس الصراحة البت شريفة و محترمة مجتش بالذوق يبقى بالعافية هددتها موافقتش و كل مرة بترفض كنت بتمسك اني افوز بيها اكتر بس قولت اضرب عصفورين بحجر اخلص من يزن و اقهر قلبها عليه و اخليها ملكي غصب عنها و بالمرة اخلي مراتي تورث الهيلمان بتاع عيلة مهران كله ايه رأيك دماغ متكلفه صح بس للأسف ماتت بدل اخوكي محظوظ اخوكي فلت من الموت زي القطط بسبع ارواح."
نظرت له بازدراء و نفور و كره لأول مرة يصدر منها تجاهه مرددة بغل:
"مبقاش ياسمين مهران اما فضحتك في كل حتة بابا ويزن مش هيسكتوا هاخد حقي منك."
ضحك بشر مردداً:
"نسيت اقولك جزء مهم او يا حبيبتي شوفي كده الفيديو ده."
قام بتشغيل مقطع فيديو على هاتفه ثم وضعه أمام وجهها ثانيه اثنان صدمت بشدة و جحظت عينيها بذعر و خوف صارخة عليه تضربه بقوة بصدره:
"اه يا سافل يا حقير والله لقتلك."
دفعه بعيداً عنه قائلاً بغرور:
"يبقى سمعتيني و انا بتكلم طب طالما هي كده بقى يبقى نخلي اللعب على المكشوف و لو تاني مرة فكرتي ترفعي ايدك عليا هيبقى ده ردي !!!"
ثم بلحظة سقطت أرضاً أثر صفعة قوية تلقتها منه
جعلتها تسقط ارضاً و الدماء تنزف من شفتيها.
صرخت عليه بقهر و دموع:
"انت مين و بتعمل كده ليه ، ازاي اتخدعت فيك كده."
ضحك بسخرية مردداً ببرود:
"شكلك فضوليه اوي ، مام عشان تعرفي اني طيب قد ايه و حنين هحكيلك و اريحك نبدأ من الأول خالص بنت صلاح مهران رجل الأعمال المعروف فرصة متتعوضش بت راجل غني جداََ لو بقى في صلة تجمعني بيه هيفيدني في شغلي و اسمي يكبر ، غير طبعاََ ان بعد ما حمايا و حماتي يموته مراتي هتورث طبعا مش هتستخسر في جوزها حبيبها حاجة خططت و نفذت و الصراحة كنتي صيدة سهلة جدا يا سو مخدتيش في أيدي غلوة زي ما بيقولوا."
ضحك بقوة مما جعل قلبها يدمي من الألم و القهر.
متابعاً حديثه بدناءة حقارة:
"اتجوزنا و عيشنا في تبات و نبات و طبعا قدرت أكبر شركتي على حس اسم والدك و اخوكي ، اللي طول عمرها مطيرة النوم من عيني بسمة خطيبة اخوكي زي القمر هههه تتاكل اكل اللي اخوكي ميعرفهوش اني اعرف بسمة من قبله أصلها تبقى بنت خالتي حاولت معاها بس الصراحة البت شريفة و محترمة مجتش بالذوق يبقى بالعافية هددتها موافقتش و كل مرة بترفض كنت بتمسك اني افوز بيها اكتر بس قولت اضرب عصفورين بحجر اخلص من يزن و اقهر قلبها عليه و اخليها ملكي غصب عنها و بالمرة اخلي مراتي تورث الهيلمان بتاع عيلة مهران كله ايه رأيك دماغ متكلفه صح بس للأسف ماتت بدل اخوكي محظوظ اخوكي فلت من الموت زي القطط بسبع ارواح."
نظرت له بازدراء و نفور و كره لأول مرة يصدر منها تجاهه مرددة بغل:
"مبقاش ياسمين مهران اما فضحتك في كل حتة بابا ويزن مش هيسكتوا هاخد حقي منك."
ضحك بشر مردداً:
"نسيت اقولك جزء مهم او يا حبيبتي شوفي كده الفيديو ده."
قام بتشغيل مقطع فيديو على هاتفه ثم وضعه أمام وجهها ثانيه اثنان صدمت بشدة و جحظت عينيها بذعر و خوف صارخة عليه تضربه بقوة بصدره:
"اه يا سافل يا حقير والله لقتلك."
دفعه بعيداً عنه قائلاً بغرور:
"يبقى سمعتيني و انا بتكلم طب طالما هي كده بقى يبقى نخلي اللعب على المكشوف و لو تاني مرة فكرتي ترفعي ايدك عليا هيبقى ده ردي !!!"
ثم بلحظة سقطت أرضاً أثر صفعة قوية تلقتها منه
جعلتها تسقط ارضاً و الدماء تنزف من شفتيها.
صرخت عليه بقهر و دموع:
"انت مين و بتعمل كده ليه ، ازاي اتخدعت فيك كده."
ضحك بسخرية مردداً ببرود:
"شكلك فضوليه اوي ، مام عشان تعرفي اني طيب قد ايه و حنين هحكيلك و اريحك نبدأ من الأول خالص بنت صلاح مهران رجل الأعمال المعروف فرصة متتعوضش بت راجل غني جداََ لو بقى في صلة تجمعني بيه هيفيدني في شغلي و اسمي يكبر ، غير طبعاََ ان بعد ما حمايا و حماتي يموته مراتي هتورث طبعا مش هتستخسر في جوزها حبيبها حاجة خططت و نفذت و الصراحة كنتي صيدة سهلة جدا يا سو مخدتيش في أيدي غلوة زي ما بيقولوا."
ضحك بقوة مما جعل قلبها يدمي من الألم و القهر.
متابعاً حديثه بدناءة حقارة:
"اتجوزنا و عيشنا في تبات و نبات و طبعا قدرت أكبر شركتي على حس اسم والدك و اخوكي ، اللي طول عمرها مطيرة النوم من عيني بسمة خطيبة اخوكي زي القمر هههه تتاكل اكل اللي اخوكي ميعرفهوش اني اعرف بسمة من قبله أصلها تبقى بنت خالتي حاولت معاها بس الصراحة البت شريفة و محترمة مجتش بالذوق يبقى بالعافية هددتها موافقتش و كل مرة بترفض كنت بتمسك اني افوز بيها اكتر بس قولت اضرب عصفورين بحجر اخلص من يزن و اقهر قلبها عليه و اخليها ملكي غصب عنها و بالمرة اخلي مراتي تورث الهيلمان بتاع عيلة مهران كله ايه رأيك دماغ متكلفه صح بس للأسف ماتت بدل اخوكي محظوظ اخوكي فلت من الموت زي القطط بسبع ارواح."
نظرت له بازدراء و نفور و كره لأول مرة يصدر منها تجاهه مرددة بغل:
"مبقاش ياسمين مهران اما فضحتك في كل حتة بابا ويزن مش هيسكتوا هاخد حقي منك."
ضحك بشر مردداً:
"نسيت اقولك جزء مهم او يا حبيبتي شوفي كده الفيديو ده."
قام بتشغيل مقطع فيديو على هاتفه ثم وضعه أمام وجهها ثانيه اثنان صدمت بشدة و جحظت عينيها بذعر و خوف صارخة عليه تضربه بقوة بصدره:
"اه يا سافل يا حقير والله لقتلك."
دفعه بعيداً عنه قائلاً بغرور:
"يبقى سمعتيني و انا بتكلم طب طالما هي كده بقى يبقى نخلي اللعب على المكشوف و لو تاني مرة فكرتي ترفعي ايدك عليا هيبقى ده ردي !!!"
ثم بلحظة سقطت أرضاً أثر صفعة قوية تلقتها منه
جعلتها تسقط ارضاً و الدماء تنزف من شفتيها.
صرخت عليه بقهر و دموع:
"انت مين و بتعمل كده ليه ، ازاي اتخدعت فيك كده."
ضحك بسخرية مردداً ببرود:
"شكلك فضوليه اوي ، مام عشان تعرفي اني طيب قد ايه و حنين هحكيلك و اريحك نبدأ من الأول خالص بنت صلاح مهران رجل الأعمال المعروف فرصة متتعوضش بت راجل غني جداََ لو بقى في صلة تجمعني بيه هيفيدني في شغلي و اسمي يكبر ، غير طبعاََ ان بعد ما حمايا و حماتي يموته مراتي هتورث طبعا مش هتستخسر في جوزها حبيبها حاجة خططت و نفذت و الصراحة كنتي صيدة سهلة جدا يا سو مخدتيش في أيدي غلوة زي ما بيقولوا."
ضحك بقوة مما جعل قلبها يدمي من الألم و القهر.
متابعاً حديثه بدناءة حقارة:
"اتجوز
رواية بعينك اسير الفصل الرابع عشر 14 - بقلم شهد الشوري
ليه !!!
نطقها رأفت بهدوء شديد وهو ينظر لسفيان نظرات ثاقبة جعلت الآخر رغم ثباته الظاهري يهتز من الداخل.
أجابه سفيان بعد صمت للحظات:
الواحد بيتجوز ليه؟
رأفت بهدوء:
في كذا سبب يخلي الواحد يقرر يتجوز، بس سؤالي ليه عايز تتجوز بنتي وأنت المفروض متجوز!!!
نطق سفيان رغماً عنه وبكذب:
مثنى و ثلاث و رباع، مراتي عندها مشاكل في الخلفة يعني معايا رخصة إني أتجوّز تاني لأني عايز أكون أب. أما ليه بنتك، برتاح ليها وشايف إنها هتكون زوجة مناسبة لي.
رأفت بهدوء وكلماته تحمل القليل من السخرية:
طب وأنا ليه أجوز بنتي واحد متجوز وأقبل بيك؟
سفيان بنفس النبرة والثقة:
ليه ترفض أصلاً؟ أنا شاب بصحتي، عندي فلوس تعيش بنتك ملكة طول عمرها، مش كبير عليها في السن، فوق ده كله أبقى ابن خالتها وقريبي.
رأفت بتهكم:
القرابة دي سبق ونهيتها أنت من سنين، جاي عايز تناسب بنت أنت كنت ومازلت بتشكك في أخلاقها هي وعيلة كاميليا هانم.....
كاد سفيان أن يتحدث ليوقفه صوت رأفت الصارم:
لسه مخلصتش كلامي.
صمت سفيان مرغماً، وهو يلعن تلك الظروف التي جعلته يجلس هكذا ويطلب هذا الطلب، الذي جعله يستمع لتلك الكلمات من فم ذلك الرجل.
رأفت بصرامة:
بنتي هتعيش طول عمرها ملكة بيك أو بغيرك، لو على الفلوس اللي أنت فاكر إنها هتعيشها ملكة، فبنتي عاشت ولازالت عايشة في عز أبوها، يعني عينها مليانة. ويوم ما أسلمها لواحد هيكون شاريها بقلبه يعيشها ملكة بحبه مش بفلوسه.
سفيان بضيق:
يعني إيه؟
رأفت بصرامة:
يعني كل شيء قسمة ونصيب، إن شاء الله تلاقي نصيبك مع اللي شبهك واللي تستاهلك، واللي هي مش بنت.
سفيان بضيق:
آخر كلامك عندك؟
سفيان بصرامة:
شرفت.
غادر سفيان بغضب وهو يشعر بالإهانة الكبيرة من كلمات رأفت التي صدمته. ما إن غادر، وما إن غادر من أمامه ارتسم الاشمئزاز على ملامح وجهه. لا يعرف ما الذي تحبه ابنته بذلك الرجل. هو مقتنع تماماً برفضه زوجاً لابنته. شعر بالانتصار لكونه رد ولو قليلاً من إهانته لابنته.
***
انت كويس!!
قالها قصي وهو يساند عمار الذي استفرغ كل ما بمعدته وأصبح وجهه شاحب وقدماه لا تحمله، يشعر بدوار شديد.
تمتم بتعب وهو يستند على قصي حتى يقوده للخارج:
هرتاح وهبقى كويس، الظاهر عندي برد في معدتي أو القهوة كانت بايظة ولا حاجة.
قصي بقلق:
طب تعالى بالمرة نكشف طالما في المستشفى.
عمار بتعب:
مفيش داعي، أنا هتصل بالسواق ياخدني ع البيت أرتاح شوية وهبقى أرجع تاني أطمئن على فريدة. خليك أنت معاها لحد ما سفيان يرجع.
أومأ له قصي، ثم أوصله بنفسه للسيارة حتى يغادر، موصياً السائق عليه. ثم عاد لفريدة وعقله مشغول مع سفيان، هل سيقبل به رأفت أم سيرفض؟ يتمنى حقاً أن يرفض فسفيان لا يستحق زوجة كميان!!
***
عاد سفيان بعد وقت ليجد قصي يقف وحيداً. ما إن سأله عن عمار، رد عليه الآخر بكلمات مقتضبة.
لم يكن بمقدور قصي كتم تعليقه الساخر وهو يرى غضب الآخر الكبير مهما حاول إخفاءه:
ده واضح أوي إنه وافق.
سفيان بغضب:
ورحمة أبوك لتسكت، أنا فيا اللي مكفيني مش ناقصة تلقيح كلام منك.
جاء الطبيب قائلاً بحدة، مستخدماً أسلوب الضغط عليهم كما أخبرته فريدة:
فريدة هانم حالتها في النازل خالص، والأدوية رافضها مهما حاولنا معاها. لو خسرنا المريضة فأنتم السبب وهتتحملوا المسؤولية كاملة.
سفيان بغضب مفرغاً غضبه كله:
ما خلاص عرفنا إنها في خطر، هنتصرف. إحنا على أعصابنا مش مستحملين تقلق فينا لك شوية.
رمقه الطبيب بضيق ليتابع سفيان بحدة:
لازم أدخل أشوف فريدة.
الطبيب بارتباك حاول إخفاءه:
مش هينفع، ممنوع المريضة.
سفيان بحدة:
هما خمس دقايق مش أكتر. اتصرف.
الطبيب بضيق:
تمام، عشر دقايق يجهزوك، وهما خمس دقايق بس مش أكتر.
بعد وقت كان سفيان يجلس بجانب فريدة التي أتقنت دور التعب بشدة، مردداً بغضب:
روحتله يا فريدة ورفض، أبوها رافض وأنا رافض. حتى هي قالت لك مش موافقة. بلاش عناد ومساومة، يا أتجوزها يا تسيبي نفسك من غير علاج ولا دوا.
فريدة بصوت خفيض متعب:
كلم رأفت خليه ييجي.
سفيان بضيق وغيظ:
يا فريدة.......
***
خرج عمار من غرفة الاجتماعات بعد ساعة ونصف قضاها في العمل بدلاً من الارتياح كما قال لقصي، فقد جاءته مكالمة هامة تخص العمل. ولعدم تواجد قصي وسفيان، اضطر للحضور وهو بالكاد يفتح عينيه ويقف على قدميه.
رمى بجسده على الأريكة الجلدية يغمض عينيه بتعب حتى شعر بأحدهم يفتح باب الغرفة وظهرت لينا من خلفه قائلة بقلق:
مش بترد على تليفونك ليه يا عمار؟ أنا بقالي كتير بكلمك وأنت مش بترد عليا. اتصلت بميان عشان أطمئن عليك وهي اتصلت بقصي عشان كانت مشيت وعرفت إنك تعبان. مالك؟ حاسس بإيه؟
تمتم بصوت خفيض متعب:
تعبان يا لينا.
سألته بقلق شديد:
تعبان مالك يا عمار؟ حاسس بإيه؟ تعالى نروح للدكتور.
أغمض عينيه مردداً بتعب وخمول بجسده:
محتاج أرتاح. بس الظاهر القهوة اللي شربتها امبارح كانت بايظة. من ساعة ما شربتها معدتي وجعاني.
تمتمت بقلق:
طب نكشف، هيحصل حاجة لو كشفت واطمئنت.
تردد بتعب وهو يتحسس بيده معدته:
حصلت لي قبل كده ولما خدت علاج اتحسنت. خدت علاج دلوقتي بس لسه مفعوله ما اشتغلش.
أومأت له قائلة بتصميم:
طب تعالى هوصلك البيت ترتاح.
ابتسم بخفوت قائلاً:
السواق معايا، متعبيش نفسك.
تنهدت قائلة بتصميم:
يا سيدي أنا عايزة أتعب نفسي، تعالى يلا هوصلك، أنت مش شايف حالتك تعبان إزاي ووشك لونه مخطوف؟ مش هطمن عليك لو روحت لوحدك. لازم ترتاح وهعملك جنزبيل ينضف معدتك.
أومأ لها استسلاماً ليتفاجأ الاثنان ما إن دخلا للمنزل الذي تركت لينا بابه مفتوحاً لنصفه، بسفيان يخرج من إحدى الغرف يمسك بيده أدوية تخص فريدة طلبها الطبيب.
فسأل لينا مباشرة:
إنتي بتعملي إيه معاها هنا؟
لكن عمار لم يهتم وسأله باهتمام:
حصل إيه؟ جوز خالتك وافق؟
تجاهل سفيان الرد عليه قائلاً بحدة واحتقار للينا، فهو اعتقد أنها جاءت مع شقيقه لقضاء ليلة:
إنتي بتعملي إيه هنا معاه لوحدك؟
لينا بحدة:
بتبصيلي كده ليه؟
سفيان بتهكم وقرف:
والله أي حد مكاني هيشوفك معاه ولو لوحدكم هيقول نفس الكلام. داخلة مع شاب في بيت لوحدكم بتعملوا إيه؟
عمار بحدة:
سفيان، أنا ما اسمحش ليك تكلمها كده. دي هتبقى مرات أخوك، يعني زي ما بتحترمني تحترمها.
سفيان بصدمة واستنكار:
مرات أخوك مين!!
ثم تابع باستهزاء وهو يلقي نظرة على لينا من أعلى لأسفل بقرف:
يعني يوم ما تفكر تتجوز تفكر في دي؟ لا بتعرف تختار فعلاً يا أخويا يا زين ما اخترت.
عمار بغضب وصرامة:
سفيان.
نظر له سفيان بغضب مماثل ولم يفارق النظر أيضاً للينا بغضب واشمئزاز، لتصرخ لينا عليه بغضب:
اتكلم عدل وبلاش البصة دي، أنا ليا عين ولسان برضه بعرف أعمل زيك.
عمار بحدة:
لينا اسكتي ولا كلمة.
سفيان بتهكم:
مش بقولك يا زين ما اخترت.
ثم تابع بغضب لسفيان:
لآخر مرة هقولك يا سفيان تحترمها لأنها هتكون مراتي. واللي يقلل منها كأنه بيقلل مني، زي ما أنت مش بتقبل كلمة على مراتك وأنا عمري ما اتجاوزت حدودي في كلامي، تحترم أنت كمان لينا.
سفيان بغضب كبير:
مين دي اللي تبقى مراتك؟ فوق أنت مش شايف بترد على أخوك إزاي؟ وقبلت إنها تدخل معاك البيت وأنت لوحدك؟ ده غير كله، الطيور على أشكالها تقع. أصل أي زيها هتصاحب واحدة زي ميان ليه؟
ثم تابع بصرامة:
أنا بقى مش موافق.
كاد عمار أن يرد، لكنه سكتته لينا التي نفذ صبرها من ذلك المتعجرف البغيض:
جرى إيه يا جدع أنت؟ محدش مالي عينك ولا إيه؟ طايح في الكل، ميان وحشة وسيلين وحشة وبعدتها عن قصي وأنا مش عاجباك. وإن شاء الله عني ما عجبتك، إنما تبصلي كده تقلل مني وفاكر هسكتلك تبقى غلطان. ده أنا أحط صوابعي الاتنين في عينك وأردلك الكلمة بعشرة والنظرة بالنظرة.
ثم تابعت باشمئزاز ولم تلاحظ نظرات عمار الحادة لها لكي تصمت:
اللي زيك أصلاً مينفعش معاهم الأدب. وبصراحة بقى لو فيه عيب في عمار هو إنك أخوه.
سفيان بغضب وتهكم:
لأ، التربية واضحة فعلاً.
لينا بتهكم مماثل وحدة:
من بعض ما عندكم، أصل تربيتك أنت كمان واضحة أوي. وعلى رأي المثل اللي بيته من إزاز.
سفيان بغضب:
لمي لسانك يا بت أنت.
عمار بحدة:
امشي يا سفيان.
غادر سفيان بغضب كبير. بعدها التفت عمار للينا قائلاً بحدة:
امشي أنتِ كمان.
***
- عمار!
صرخ عليها بغضب وهو يشعر بالتعب الشديد:
بلا عمار بلا زفت دلوقتي افتكرتي عمار اللي اتجاهلتي وجوده ورديتي من نفسك ولا كأن فيه راجل واقف جنبك.
رددت بضيق:
هو اللي بدأ بالغلط.
صرخ عليها بحدة:
كنتِ سكتي وشوفتي هرد لك حقك ولا لأ؟ ولو لأ كنتِ اتدخلتي أنتِ ساعتها. لكن باللي عملتيه ركبتي نفسك الغلط وقللتي مني.
ثم بدون كلام، جذبها برفق لخارج المنزل، ثم دخل وأغلق الباب خلفه، ملقياً بجسده على أقرب أريكة مغمضاً عينيه على الفور وهو يشعر بغرابة من ذلك الخمول الذي أصاب جسده فجأة!!!
***
ترددت ميان في إخبار والدها بشرط فريدة وما طلبته منها، فهي بالعادة لا تخفي عنه شيئاً، لكن بالفترة الأخيرة ابتعدت عنه للغاية وأشياء كثيرة حدثت ليس لديه علم بها.
قبل أن تذهب إليه، تفاجأت به يدخل من باب غرفتها المفتوح، فرددت بحزن:
بابا، في حاجات كتير أوي حصلت معايا لازم تعرفها.
جلس بهدوء وبصمت، أخذ يستمع لكل ما تقول. وما إن انتهت، لم تجد منه سوى الصمت. لتنادي عليه بخوف وترقب:
بابا.
سألها بهدوء أثار رعبها:
عايزة مني إيه بعد اللي قولتي؟
رددت بحزن:
فريدة بتقول إنه محتاجني.
تنهد مردداً بحدة:
سفيان مش محتاج لك، طول عمره بايعك. اشتري نفسك مرة يا بنتي وبطلي تجري وراه. طول ما هو شايفك كده هيدوس عليكي أكتر وأكتر.
خفضت وجهها مرددة بحزن:
خدعوه وخلّوه يكرهني.
رأفت بحدة وغضب:
كل واحد عنده عقل يحكمه. هو كان عنده استعداد للكره. بعد عن الكل وأولنا أنتِ كأنه ما صدق.
ميان بحزن:
بس هو ابن خالتي في الأول والآخر.
رأفت بتهكم:
ياريته هو كان راعى صلة القرابة دي. سفيان وكاميليا نسخة من بعض، بيدوسوا ع الكل.
ثم تابع بحدة وصرامة:
لو أنتِ مستغنية عن نفسك وعايزة ترميها في النار، أنا بقى مش مستغني ومش سفيان اللي هسلمه لكِ في يوم من الأيام. كرامتك فوق كل حاجة، ولو مش فارقة معاكي هي فارقة معايا أنا. ولو أنتِ عايزة تقللي من نفسك، أبوكي مش هيقبل كده طول ما هو عايش. اللي ياخدك يشيلك فوق دماغه، مش بس كده يحطك جوه عينيه تكوني مقامك عالي عنده ويكون شايفك غالية. لكن سفيان مش كده، سفيان شايفك أقل منه وكارهك يا بنتي مش شاريكِ.
ميان بدموع وحيرة وتشتت:
أنا تعبانة يا بابا. كنت خلاص قلت هطلعه من دماغي وهكمل حياتي من غيره. بس بعد كلام فريدة ليا في المستشفى رجعت فكرت تاني ورجعت أحط مبررات. أنا عايزة أنساه يا بابا، أبعده عني. أنا بكرهه ع اللي بيعمله فيا وبكرهه عشان بحبه وهو ميستاهلش.
جذبها رأفت لاحضانه وهو يشعر بالعجز وهو يراها تتألم هكذا ولا يعرف كيف يخفف عنها. تمنى أن يكون ابنه على قيد الحياة ليسانده ويخفف عنه أعباء الحياة ويرشده كيف يتصرف. ردد بدعاء:
الله يرحمك يا بني ويهديكي ويصلح حالك يا بنتي.
***
دخل من باب الفيلا بعد يوم عمل شاق كباقي الأيام، ليتفاجأ بوالدته بوجهه قائلة بلهفة:
يزن.
رد عليها بابتسامة حنونة متعبة:
نعم يا أمي.
جذبته ليجلس بجانبها قائلة بحماس:
إيه رأيك في همس؟
سألها بمرارغة وكذب:
همس مين؟
ذمت شفتيها قائلة بضيق:
أنت هتستعبط وأنت تعرف كام همس؟ يعني بنت اللوا صاحب أبوك، عسولة ومؤدبة وتدخل القلب على طول ونغشة كده وزي القمر.
سألها بضيق وقد فهم إلى مغزى والدته من تلك الأسئلة:
رأيي فيها من ناحية إيه؟
سألته صراحة:
رأيك فيها كواحد دخل ع التلاتين ولسه مفتحش بيت زي بقيت الناس واتجوز ولم أسرة. رأيك فيها كزوجة ليك.
رد عليها باقتضاب وهو يقف ليرحل:
مش عايز أتجوّز.
صرخت عليه بغضب:
هتتجوز ورجلك فوق رقبتك. أنا مش هفضل ساكتة على عمايلك دي كتير. اللي قدك مخلفين بدل العيل اتنين ومفرحين أهلهم بيهم، وأنت لا عايز تفرح قلبي ولا عايز تعيش حياتك وتفهم إن الحياة مش بتقف عند حد.
زفر بضيق قائلاً بألم للمرة الألف لهم:
بس عندي وقفت. حسي بيا شوية. ليه مش قادرة تفهمي إني مش قادر؟ مش قادر أنساه.
ربتت على كتفه قائلة بحنان:
محدش قالك أنساها يا بني، بس عيش. متوقفش حياتك. مش يمكن لما تقرب من همس أكتر وتشيل الحواجز اللي بنيتها حوالين قلبك وقفلت عليه لبسمة بس تحبها وتشوفها زوجة. والله يا بني البنت لسانها حلو وأهلها محترمين وتتحب. ادي لنفسك فرصة وافتح قلبك.
دخلت ياسمين التي سمعت الحوار من البداية:
ماما معاها حق يا يزن. محدش قالك أنساها، بس اتأقلم على عدم وجودها وعيش حياتك. صدقني محدش هينفع الذكرى اللي أنت عايش عليها دي مش هتسندك في يوم من الأيام لما تكون لوحدك من غير ابن أو بنت تتسند عليه، ولا هتنفعك لما تنام لوحدك وتصحى لوحدك وتقضي عمرك وحيد. بابا وماما بعد الشر يعني مش باقين لك، ولا أنا لأني هتشغل ببيتي وهقعد يوم أو اتنين وأرجع لحياتي وابنك هيحتاج لونس وعزوة لأن دي سنة الحياة.
ثم تابعت حديثها وهي ترى تأثره هذه المرة بحديثها وتردده:
غير كل ده تفتكر بسمة يرضيها حالك ده؟ هي بتحبك وتتمنى لك الأحسن. هي مش هتكون فرحانة بيك كده. بالعكس، اللي بيحب بيفضل مصلحة حبيبه والأفضل ليه. فكر في كلامي يا يزن. أتأكد إنّي بقول لك الصح، وإن كلنا يهمنا مصلحتك.
قالتها ثم غادرت، تاركة إياه في حيرة من أمره، أن يختار الماضي أم يعيش الحاضر!!
***
كان كارم يجلس خلف مكتبه، الحزن يخيم على ملامح وجهه. حديثه مع همس آخر مرة لم يخمد العزيمة التي بداخله على التودد لها والاقتراب منها، لعله يكسب قلبها. ابتسم بحنين متذكراً أول لقاء بينهما عندما كانت بعامها الأول من الجامعة، بعد سنوات من الفراق منذ صغرهم.
Flash Back
كان يخرج من مكتبه، يمسك بيده أحد الملفات الهامة الخاصة بمهمة كبيرة قام بدراستها ودراسة الثغرات التي بها، وتوجه لمكتب اللواء عاصم ليناقشه ببعض النقاط، ليتفاجأ ما إن وصل بعدم تواجد العسكري أمام المكتب والباب شبه مغلق، يصدر من الداخل أصوات وكأن أحداً يبحث عن شيء، لكنه بالطبع ليس اللواء، فقد لمح خيالاً لشخص يرتدي شيئاً أخضر اللون.
أخرج سلاحه وقد ظن أنه جاسوس ما يقوم بسرقة بعض الملفات الهامة، ثم دفع الباب صائحاً بقوة:
اثبت مكانك!!!
آآآآه...
توقف عن الحديث ما إن أبصر تلك الفاتنة صاحبة البشرة البيضاء والأعين الزرقاء الصافية كلون السماء والبحر، خصلات شعرها البنية تنساب على كتفيها وحول وجهها بنعومة. وجهها يحمل جمالاً وبراءة سحرته حرفياً، وفستانها الأخضر ذو الحمالات العريضة جعلها فاتنة. إنها آية من الجمال.
خرج من شروده على صوتها الغاضب:
بترفع السلاح على مين يا بتاع أنت؟
"ياريتك ما تكلمتي"
قالها كارم بداخله وهو يتعجب كيف لتلك النبرة وذلك الصوت يخرج من تلك صاحبة الجمال الرقيق.
جز على أسنانه مردداً بغضب:
سيبي الملف اللي في إيدك ده وقولي بتعملي إيه هنا وتبع مين؟ ملف إيه اللي كلفوكي تسرقيه؟
همس بغضب:
ملف إيه وبتاع إيه؟ أنت مين وإزاي تدخل كده وتتكلم معايا بالأسلوب ده؟ وإيه ده اللي أسرقه؟ أنت مش عارف بتتكلم مين.
قبض على ذراعها بيده مردداً بغضب:
هعرف دلوقتي أنتِ مين.
صرخت عليه همس بغضب:
سيب إيدي يا حيوان. إزاي تمسكني كده؟
دخل عاصم بتلك اللحظة قائلاً بتعجب:
إيه اللي بيحصل هنا؟
همس بحدة:
مين البتاع ده يا بابا؟ بيقول عليا حرامية وشوف قافش في دراعي إزاي ورفع عليا المسدس.
ابتعد كارم عنها مردداً بصدمة:
بابا!!!
عاصم بابتسامة:
أيوه أبوها يا كارم. ليك حق متعرفهاش. آخر مرة اتقابلتوا كانت في ابتدائية.
همس بضيق:
أنا أعرف ده.
كارم باعتذار:
أنا آسف يا فندم. فكرتها بتسرق ملفات لأني لقيتها عمالة تدور في الأدراج والعسكري مش بره.
همس بغيظ:
فرضاً بسرق، هو في حد عبيط يسرق في عز الضهر لأ، كمان يعدي من وسط العساكر دول وماشي بوشه كده عادي ومش خايف من الكاميرات اللي في كل حتة واللي بصورة منها يتجاب متعلق من قفاه. لأ، وبنت اللي بتسرق كمان.
أخذت نفس عميق ثم سألته بسخرية:
انت متأكد إنك ظابط؟
نظر لها كارم بغيظ رادداً لها ما قالت بنفس السخرية:
وانتي متأكدة إنك اسمك همس؟ أصل طريقتك مش ماشية خالص مع شكلك واسمك.
ركلت الأرض بقدمها قائلة بغيظ قبل أن تغادر مكتب والدها:
أنا خدت الكريدت كارد يا بابا.
ثم نظرت لكارم قائلة بغيظ:
قليل الذوق.
كارم بابتسامة صغيرة:
تسمحلي حضرتك ألحقها أعتذر منها.
أومأ له عاصم بضحك، فركض كارم خلفها قائلاً:
استني.
التفتت له قائلة بغيظ:
عايز إيه؟
ابتسم قائلاً بمرح:
اتقمصتي ليه؟ مش أنتِ اللي بدأتي بالغلط والسخرية مني؟ المفروض أنا اللي أزعل.
جزت على أسنانها قائلة بغيظ:
تزعل لو ماخدتش حقك، لكن أنت قمت بالواجب وكلمتني بقلة ذوق.
ابتسم قائلاً:
أنتي كمان كلمتيني كده يبقى خلصانة. أنتِ خدتي حقك وأنا خدت حقي. صافي يا لبن؟
قال الأخيرة وهو يمد يده لها ليصافحها. نظرت له للحظات قبل أن تصافحه قائلة على مضض:
خلاص حصل خير.
ابتسم بمرح قائلاً:
طب امشي يلا هعزمك على آيس كريم شوكولاتة ومانجا. كنت بتفضلي تزني وأنتِ صغيرة عليه وكنا كل ما تيجي عندنا تاكلي بتاعي وبتاعك.
كتمت بحرج قائلة:
مش فاكرة الصراحة، بس مستحيل أصدق أنا مؤدبة ما عملتش كده أبداً.
كارم بسخرية:
آه مؤدبة أوي.
نظرت له بطرف عينيها قائلة:
بتقول حاجة؟
ابتسم بتوسع قائلاً:
بقول طول عمرك مؤدبة. وهو أنا أقدر أقول غير كده.
ضحكت بخفوت وابتسم الآخر على ضحكتها الجميلة التي تشبهها. ومن حينها توطدت علاقتهما حتى أصبح هو لها أقرب صديق وهي له حبيبة قلبه الوحيدة التي وقع بهواها.
Back
ابتسم لتلك الذكرى الأجمل بينه وبينها. لو علم أنه سيقع بعشق تلك الصغيرة التي كان يلهو معها بصغره لما تركها وابتعد عنها ثانية من الأساس.
كم مؤلم الحب من طرف واحد. شعور مؤلم يحرق القلب والروح. ولسوء حظه كان ممن يعانون منه. قريباً منها وليس قريباً، قربه محدود مقيد بشروط. سيقف وينتظر أن يأتي ذلك الفارس الذي سيخطف قلبها وتقبل به. وهو ما بيده شيء ليفعله. 💔
***
- ألف سلامة عليكي يا فريدة.
قالها رأفت الذي لبى طلبها وجاء لزيارتها.
ردت فريدة عليه بصوت خفيض وتعب:
الله يسلمك. رفضت سفيان ليه يا رأفت؟
تنهد رأفت قائلاً ما جعل سفيان الذي يقف خلفه بجانب قصي يشتعل غيظاً:
العقل بيقول إنه مش مناسب لبنتي من كل الاتجاهات، وأنا كأب المفروض أنفذ اللي في صالحها.
فريدة بتعب:
هي بس اللي حقها ترفض أو توافق.
رأفت بصرامة:
رفضت، واتأكدي يا فريدة إنها لو وافقت أنا رافض. مستحيل الجوازة دي تتم. بنتي هتعيش لراجل يصونها وتكون الأولى في حياته. أديهاله وأنا مطمئن عليها.
فريدة برجاء:
بنتك هتكون أمانة عندي يا رأفت. وعد مني، مفيش شعرة هتتأذى منها.
رأفت بضيق:
جوازها منه أكبر أذى.
سفيان بغضب ونفاذ صبر من تقليله من شأنه، رغم أنه حقاً لا يريد تلك الزيجة، لكن رفض الآخر كان صدمة له، فقد ظن أنه سيقبل به على الفور. كذلك ميان التي صدمته برفضها:
ليه؟ حد قالك إني بأعض مثلاً؟ ما أنا متجوز قبلها وعمرها ما اشتكت. أبويا عاش عمره كله يحب في اخت مراتك وفي الآخر عملت فيه إيه؟ وأنا زيه، بس يارب العرق ما يكونش دساس واللي عملته كاميليا ما تعملهوش بنت.
رأفت بتهكم:
ياريتك أنت الأول تكون زي أبوك الله يرحمه وتاخد من الست الوالدة يا بن كاميليا. ولو على بنتي مليون واحد يتمناها، حتى أنتم منهم لدرجة إنكم قاعدين تتحايلوا عليا عشان أجوزهالك.
تمتم سفيان بداخله بغيظ وغل:
لولا اللي فريدة فيه ما كنتش استحملتك.
فريدة بتوسل وحزن:
رأفت أبوس إيدك توافق. اكتب كتابهم بسرعة.
رأفت برفض:
اللي بتقوليه ده يا فريدة، بنتي الوحيدة اللي هتكون متضررة منه. وزي ما أنتِ خايفة على حفيدك، أنا كمان خايف على بنتي. أنا مش لاقيها في الشارع.
تنهدت فريدة قائلة بتعب:
سفيان سيبنا لوحدنا أنت وقصي.
غادر سفيان وقصي، الذي كان يستمع للحديث بصمت وهو معجب بإصرار رأفت على الرفض. فلو كان بمكانه لما ائتمن ابنته على رجل كسفيان.
فريدة برجاء:
رأفت، أنا متأكدة إنك عارف كل حاجة من ميان. سفيان حفيدي وقلبي واجعني على حاله. هو معمي مراته عملاله غسيل مخ، ومحدش هيقدر يقفلها غير ميان. سفيان حاله مش هيتصلح غير لما يتجوزها، عقله تلقائي هيبدأ يقارن بين تصرفات نرمين وميان.
رأفت بحدة:
بنتي ما تتقارنش بحد. ولو اللي عايزها للحظة قارنها بس بغيرها، يبقى ميلزمنيش. وفوق كل ده، آسف ع اللي هقوله، بنتي مش علاج للي أنتِ وأبوه وأمه فشلتوا فيه، واللي هو تربيته طبعاً.
تنهد متابعاً بصدق:
صدقيني يا فريدة، لو ده سفيان بتاع زمان اللي كان في كل لحظة مبين قد إيه هو شاري بنتي، كنت سلمتها له وأنا مغمض. لكن حفيدك دلوقتي مش شاريها واختار غيرها، وأنتِ بتفرضيها عليها. وأنا بنتي مش معيوبة ولا لاقيها في الشارع عشان أسلمها لواحد مش عايزها وشايفها أقل منه.
رجته فريدة مستخدمة طريقة الضغط، متحججة بمرضها، ليأتيها رد الآخر الصارم:
بلاش أسلوبك ده يا فريدة. اللي بتعمليه هيترتب عليه حاجات كتير وبنتي هي اللي هتشيل الليلة مش أنتِ ولا حفيدك. هي اللي هتكون في النار.
فريدة بتوسل:
خليني أموت وأنا مطمئنة على سفيان يا رأفت. طول ما هي جنبه أنا هرتاح وأطمئن.
رأفت بضيق:
يعني أنتِ تطمني على حفيدك وأنا أعيش قلقان طول عمري على بنتي؟
فريدة بدموع وصوت خفيض متعب:
الموت عندي أهون من إني أعيش وأشوف حفيدي لعبة في إيد نرمين وحياته بتدمر كده، والتانية مستغفلاه. ميان هتعرف تتصرف وتكشفها على حقيقتها، بس كل ده مش هيحصل إلا لما تدخل للفيلا بصفة. والصفة دي إنها تكون مراته.
وقف رأفت قائلاً بصرامة:
بتضحي ببنتي يا فريدة عشان خاطر حفيدك؟ وأنا بنتي مش كبش فدا. واللي عندي قولته.
ثم تابع بحزن منها:
بعد اللي قولتي، يبقى ليا الحق أخاف على بنتي منك أنتِ كمان. لأن الواضح إنك بتستغلي حبها لسفيان غلط، بتأثري عليها بحجة إنها بتحبه عشان تنفذي اللي في دماغك وتحمي حفيدك ومصلحته، بس. لكن بنتي مش مشكلة، في داهية.
تنهد متابعاً بضيق:
بتثبتيلي إني معايا حق فتمسكي بقراري. لأن لو مشوفتش مصلحتها في كل اللي أنتِ عايزاه، أنتِ مش هتشوفيها ولا هتفكري فيها، لأن ببساطة أنتِ كل اللي يهمك حفيدك، وده حقك، زي ما حقك إن أحافظ على بنت وأهتم بمصلحتها.
دخلت ميان التي جاءت لتطمئن عليها برفقة لينا، لتتفاجأ بوجود والدها. سألته بدهشة:
بابا، أنت بتعمل إيه هنا؟
دخل الجميع للغرفة وهم سفيان وقصي وميان، ليقول رأفت بجدية:
كنت بزور فريدة. وكويس إنك جيتي قدامهم. قابلة تتجوزيه وتقبلي بالوضع ده؟ قابلة إن ده يكون جوزك؟ هتأمني على نفسك معاه؟ هتأمني إنه يصون قلبك ويحافظ عليكي ويراعي ربنا فيكي ويراعي مشاعرك بالكلمة أو بالفعل؟
صمتت ميان تنظر لسفيان بخزى، ليسألها رأفت مرة أخرى تحت نظرات الرجاء من فريدة:
موافقة عليه يا ميان؟
ليأتي رد الأخرى صادم لها ولسفيان الذي اشتعل غيظاً منها ومن والدها أكثر:
لأ يا بابا.
رأفت بابتسامة فخورة:
الرد وصلكم. بنتي مش قابلة ولا أنا قابل. يبقى الموضوع خلص، ويستحسن يا فريدة تاخدي علاجك وبلاش مساومة، لأنك هتكوني أنتِ الخسرانة.
ما إن خرج من الغرفة سمع صراخ عمار باسمها تزامناً مع دخول الطبيب قائلاً بحدة:
الكل يطلع بره!!!
***
بينما بالخارج كانت لينا تقف أمام عمار الذي ارتاح ساعتين وعاد للمستشفى، ليتفاجأ بها مع ميان قائلة باعتذار:
أنا آسفة، حقك عليا، بس هو استفزني أوي الصراحة.
تنهد بضيق قائلاً بصرامة:
بصي يا بنت الناس، كلمتين ومش هكررهم تاني. طول ما أنتِ معايا، حد غلط فيكي تقفي ساكتة وأنا هجيبلك حقك، سواء في لحظتها أو بعدين. إنما تغلطي وتطولي لسانك كده بتقللي مني وبتضيعي حقك وحقي في إني أتدخل وأدافع عنك.
تنهد متابعاً حديثه:
اعملي اللي عايزاه في حالة واحدة بس، لو أنا ما جبتش حقك، وده طبعاً عمره ما هيحصل أبداً.
أومأت له قائلة:
مفهوم.
لحظة وخرج الجميع وحالة هرج سادت الأجواء، ليعرف منهم عمار ما حدث بالداخل، ليصيب القلق قلوب الجميع.
***
بينما بالخارج كانت لينا تقف أمام عمار الذي ارتاح ساعتان وعاد للمستشفى، ليتفاجأ بها مع ميان قائلة باعتذار:
أنا آسفة، حقك عليا، بس هو استفزني أوي الصراحة.
تنهد بضيق قائلاً بصرامة:
بصي يا بنت الناس، كلمتين ومش هكررهم تاني. طول ما أنتِ معايا، حد غلط فيكي تقفي ساكتة وأنا هجيبلك حقك، سواء في لحظتها أو بعدين. إنما تغلطي وتطولي لسانك كده بتقللي مني وبتضيعي حقك وحقي في إني أتدخل وأدافع عنك.
تنهد متابعاً حديثه:
اعملي اللي عايزاه في حالة واحدة بس، لو أنا ما جبتش حقك، وده طبعاً عمره ما هيحصل أبداً.
أومأت له قائلة:
مفهوم.
لحظة وخرج الجميع وحالة هرج سادت الأجواء، ليعرف منهم عمار ما حدث بالداخل، ليصيب القلق قلوب الجميع.
***
بعد وقت كان رأفت يضع يده بيد سفيان مرغماً، ينظر لابنته بعتاب، فهي ما إن علمت بتدهور حالة فريدة بسبب عدم تناولها للدواء ورفضها لكل طرق الطبيب حتى تتعافى، والأخير يخبرهم أنها بخطر كبير.
شعرت بالخوف والحزن عليها، ستموت بسبب رفضها. رددت بخوف وصوت أشبه بالصراخ:
ابعت هات المأذون بسرعة.
رأفت بحدة وصدمة:
ميان!!!
نظرت له قائلة بقلة حيلة ودموع:
هتموت كده بسببي يا بابا، مش هقدر على كده. الجواز كتب كتاب بس مش هنقص إيد أو رجل، بس خليها تطمن وتاخد العلاج ولما تقوم بالسلامة هطلق منه.
نظرة خذلان صوبها رأفت لابنته، وسفيان ابتسم انتصاراً رغم الموقف الذي يمرون به، ورغم أنه لا يرغب بالزواج لها، لكن عدولها عن قرارها حتى وإن كان لسبب أعاد له كبرياءه الذي أطاحت به هي ووالدها برفضهم له، والآن هي من تطلب إتمام الزواج!!!
بينما فريدة بالداخل تتابع ما يحدث عبر شاشة الهاتف والطبيب يقف بجانبها وابتسامة سعيدة مرتسمة على شفتيها لنجاح ما خططت له!!!!
تظاهر الأطباء والممرضات بأن الوضع خطر كما أوصاهم الطبيب الذي يطمح أن تزيد فريدة من الأموال التي ستعطيها له على إتقانه لدوره.
غادرت ميان برفقة رأفت الذي صمت بكمد، ينتظر فقط ليصلوا للبيت، بعدها سيقول ما لم يستطع قوله أمام الجميع.
***
بتردد كان سفيان يجلس بجانب زوجته على الفراش، قائلاً بتوتر:
نرمين.
ردت عليه بصوت ناعم رقيق لا يليق بشخصيتها:
نعم يا حبيبي.
صمت لدقيقتين والأخرى تنصت له باهتمام، حتى جاءها رده الصادم:
أنا اتجوزت، اتجوزت ميان!!!
انتفضت واقفة صارخة عليه بغضب وصدمة:
أنت بتقول إيه؟ أكيد بتهزر صح؟ بتتجوز عليا يا سفيان؟ ومين دي؟ نسيت اللي عملته فيك؟
نفى برأسه مردداً بحزن:
منستش، بس كنت مجبور. فريدة...
ثم قص عليها كل ما حدث. لتصرخ هي بحدة:
فريدة قالت وأنت ما صدقت؟ ما هي حبيبة القلب ومش بعيد بكرة تقدر تسيطر عليك وتخليك تطلقني وتطلعني من حياتك.
سفيان بغضب:
مش هيحصل. لو عايز أطلقك كنت عملتها من زمان. لكن أنا باقي عليكي لآخر لحظة. لو مكنتيش تهميني كنت وافقت على طلب فريدة من الأول واتجوزتها. جوازي منها صوري مش أكتر عشان فريدة.
تنهد محاولاً التحكم بأعصابه وعدم التهور عليها، فهو يعطيها كل الحق بما تفعله الآن:
نرمين، اسمعيني بس. صدقيني مش بمزاجي. حقك تزعلي، بس حطي نفسك مكاني كنتي هتعملي إيه؟ جدتي هتموت. في مقابل جوازة على ورق مش هتنقذ مني إيد أو رجل.
صرخت عليه بغضب وهي لا تتخيل أنها أصبحت زوجة أولى وليست الوحيدة في حياته. كيف سينظر إليها الناس؟ ومن بين كل النساء تزوج بأكثر واحدة تكره بحياتها:
لو كنت مكانك عمري ما كنت هفكر أجرحك بالطريقة دي. أنت فاكر إنها سهلة؟ أنا يستحيل أتقبل إن فيه واحدة تانية تشاركني فيك، حتى لو ع الورق.
سألها بضيق:
يعني إيه؟
صرخت عليه بغضب:
طلقني يا سفيان!!!
***
البارت خلص ♥️
مستنية رأيكم يا حلوين 😍♥️
رواية بعينك اسير الفصل الخامس عشر 15 - بقلم شهد الشوري
- مش هطلقك.
قالها سفيان بصرامة لنرمين التي يتعالى صدرها ثم ينخفض من شدة الانفعال والغضب.
غادرت من أمامه بغضب لغرفة الثياب، تضع ملابسها بأهمال بداخل حقيبة جذبتها بعنف من فوق الخزانة، أخذ يخرج ما تضعه قائلاً برجاء:
- حقك تعملي أكتر من كده، بس المرة دي اعذريني غلطت عارف، بس فريدة كانت هتموت.
- حاجة هايفة، عارف إنك حاسة نفسك قليلة عشان اتجوزت عليكي، بس ده مش حقيقي، انتي غالية أوي، وافتكري دايماً إني اخترتك انتي بإرادتي وهي اتفرضت علي.
لأول مرة تكون صادقة معه بمشاعرها:
- حاسة بنار جوه قلبي يا سفيان.
نعم تشعر بنيران، لكنها أبداً ليست غيرة، بل حقد وغِل منها، من خطفت قلب سفيان وزاهر، مهما أنكر فهي تعرف تمام المعرفة أنه عشق تلك الفتاة!
جذبها لأحضانه قائلاً بحزن وشفقة عليها:
- مش دي اللي تغيري عليا منها، انتي ضفرك بمية واحدة من عينتها، تخلص بس المحنة دي وفريدة تقوم بالسلامة، وهطلقها.
سألته بدموع:
- مش هتقرب منها صح؟
أومأ لها قائلاً:
- مستحيل.
شدت من عناقه قائلة:
- اوعدني.
ابتسم بخفوت مقبلاً جبينها قائلاً:
- اوعدك يا حبيبتي.
***
- مالك يا رأفت ساكت ليه؟
قالتها عليا وهي تراقب صمت رأفت وميان الغير معتاد، والأخرى تنظر لوالدها بترقب لردة فعله على ما حدث.
ميان بخوف وتوتر:
- بابا أنا... أنا آسفة.
قطبت عليا جبينها بعدم فهم وتوتر من الجو المشحون بين الاثنان، فقالت بضيق:
- فهموني حصل إيه؟
رأفت بتهكم وصوت غاضب:
- مش تباركي لبنتك يا عليا، بقت حرم سفيان العزايزي، الزوجة التانية.
شهقت عليا بقوة وصدمة قائلة بصوت مرتجف:
- بطل هزارك ده يا رأفت.
رأفت بغضب:
- مش بتنيل بهزر، بنتك...
ثم قص عليها كل ما حدث، ناهياً حديثه بغضب كبير:
- عمال أقول بنتي غالية، بنتي رافضة، بنتي ملكة، مش هتقبل بالقليل، وفي ثانية صغرتني قدام الكل، ما شوفتيش الزفت سفيان كان بيبص إزاي، كأنه انتصر، عشان في الآخر انتي اللي قولتي له هات المأذون، رفضت، ومسمعتيش مني قدامهم، وأصرتِ.
ميان بدموع:
- فريدة كانت هتموت، وذنبها هيبقى في رقبتي.
رأفت بغضب:
- ذنبها في رقبتها هي، هي اللي ساومت على حياتها، فريدة مش هاممها حد غير حفيدها وبس، وانتِ بالنسبة ليها أداة، مهما كانت بتحبك عمرك ما هتكوني في مكانة حفيدها، ومش هتخاف عليكي زيه.
عليا بدموع وحزن:
- أبوكي عنده حق، انتي الخسرانة يا بنتي، بعتي نفسك ودمرتي حياتك من قبل ما تبدأ، حرام عليكي اللي عملتيه في نفسك ده يا بنتي.
ميان بدموع وحزن:
- كنتوا عايزني أعمل إيه؟ الدكتور بيقول بتموت، والحل في إيدي، أقف ساكتة وعادي، ولا كأن في واحدة جوه بتموت، وحياتها بكلمة مني، وكمان مش غريبة، دي من عيلتي.
رأفت بغضب:
- مفيش جواز عشان خاطر حد، الجواز مش لعبة، هتجوز عشان كذا، تغور فريدة وتولع العيلة دي كلها اللي مجاش منها غير وجع القلب، في داهية أي حاجة، بس انتي ما كنتيش ترمي نفسك الرمية دي، بعتي نفسك بالرخيص للي ميستاهلش.
ميان بدموع وحزن:
- غصب عني يا باب.
تعلم عليا تمام العلم ما تمر به ابنتها، شعرت بالشفقة والحزن عليها، فجذبتها لأحضانها لتنهار الأخرى في البكاء، ورأفت يراقبها حزين منها ومشفق عليها، وغضبه منها أكبر من كل ذلك.
***
كان عمار قد وصل لتوه لمقر الشركة ليتولى أمور العمل بالتناوب مع قصي وسفيان.
يشعر بصداع يكاد يفتك برأسه وجسده بالكامل يؤلمه ما إن استيقظ هذا الصباح.
طلب من السكرتيرة الخاصة به أن تأتي بكوب قهوة، بينما هو اتصل بلينا كما اعتاد كل صباح ما إن اعترف لها بحبه.
لتأتيه صوتها القلق:
- صباح الخير يا عمار، أحسن إنهاردة مش كده؟ ولا لسه تعبان، أجيب لك نروح المستشفى نكشف؟
ابتسم بسعادة لاهتمامها به وقلقها عليه قائلاً:
- أنا بقيت زي الفل لما سمعت صوتك دلوقتي.
أردفت بخجل:
- عمار أنا... بهزر، لو لسه تعبان نروح...
قاطعها قائلاً بابتسامة:
- أنا كويس، المهم انتي طمنيني عليكي، ووالدتك هترجع إمتى؟ قعادك لوحدك مش كويس.
تنهدت قائلة باشتياق:
- وحشتني أوي، المفروض آخر الأسبوع الجاي، الجو عجبها هناك وقررت تمد فترتها، وقرايبنا هناك واخدين بالهم منها.
ابتسم قائلاً بسعادة:
- ترجع بالسلامة إن شاء الله، وتاني يوم هكون أنا وعيلتي كلها عندك نطلب إيدك.
حمحمت بحرج قائلة بخجل:
- أنا اتأخرت ولازم أنزل عشان عندي محاضرات، ميان زمانها مستنياني تحت، سلام.
ابتسم مغلقاً معها المكالمة وهو لا يصدق متى يأتي هذا اليوم وتصبح له وعلى اسمه.
بينما بالخارج، كانت سكرتيرته تلتقط القهوة من يد الساعي وجعلته ينصرف، وما إن فعل أخرجت كيساً شفاف اللون يحتوي على مادة بيضاء، بعدما تأكدت من عدم تواجد أي أحد حولها، قامت بإفراغه في القهوة حتى ذاب تماماً، بعدها دخلت بها له، وبداخلها ترتعش من الخوف، ماذا لو انكشفت!
أخذها منه عمار يرتشف منها سريعاً، بعدها أخذ مسكناً يساعده على إنهاء العمل لحين يأتي دوره ليذهب للمستشفى ليبقى مع فريدة.
خرجت من مكتبه تزفر براحة لانقضاء مهمتها، أخرجت هاتفها تضرب على لوحة المفاتيح بعدة أحرف، ترسل رسالة لأحدهم تنص على:
- كله تمام يا باشا، شربها، متنساش حلاوتي بقى!
***
بعد أن تجهز ليغادر لعمله مثل كل يوم، توقف لدقائق طويلة أمام صورة بسمة حبيبته يتطلع إليها بشرود حزين، يشعر بصعوبة بالغة في اتخاذ تلك الخطوة بعد تفكير طويل طوال الليل.
كلام والدته وشقيقته كان مقنعاً بالنسبة له إلى حد كبير، خاصة أنه يكن إعجاباً لهمس وعائلتها بأكملها، ترى أنها مناسبة له، ماذا سيخسر إن اتخذ تلك الخطوة؟ سيتحدث معها ويجعلها على علم بكل شيء، ولها مجال الرفض أو القبول.
ردد بحزن وخزي بداخله:
- لو عليا أفضل مخلص ليكي العمر كله، ومحدش ياخد مكانك، المفروض إنه بتاعك انتي لوحدك زي ما اتعاهدنا، بس دي مش حياتي لوحدي يا بسمة، أنا تعبت من زن ياسمين وبابا وماما على نفس الموضوع، وفي نفس الوقت خايف من الوحدة زي ما بتقول ياسمين، وانتِ بتحبيني وعمرك ما هترضي أكمل حياتي كده، وعد مني ليكي لآخر العمر هتفضلي في قلبي وهفضل فاكرك لحد ما نتقابل.
خرج من الغرفة، بل من الفيلا بأكملها متجهاً للجامعة، وهو يؤخر نفسه قدر المستطاع، قلبه لا يطاوعه على فعل ما هو مقدم عليه!
***
توقفت سيارة الفتيات، كانت همس ولينا يراقبون صمت ميان بحزن، وهمس صامتة وقد علمت ما حدث بالأمس من لينا.
تمالكت نفسها بصعوبة حتى تكتم الحديث الذي بداخلها، ولكنها لم تستطع، لتنفجر قائلة بحدة ما إن توقفوا بالسيارة أمام الجامعة ونزلوا منها:
- أنا مش قادرة اسكت بقى، انتي غبية يا ميان، إزاي توافقي ع المهزلة دي؟ جوازة ليه؟ وعشان مين؟ عشان واحد واطي زي سفيان ده، ميستاهلش، يغور في داهية هو واللي متجوزها، يولعوا في بعض، إن مالك وفريدة دي إزاي تطلب منك كده؟ أي حد يسمع طلبها هيعرف إنها مش شايفة غير حفيدها بس، لأن واحد متجوزاه لا بيطيقك ولا معبرك، ومتجوز ومتمسك بمراته، والله لو قلبتيله قرد ما هيصدقك ولا يعبرك.
ميان بدموع:
- كفاية بقى، عمالين تلوموا فيا، كنت أعمل إيه؟ واحدة جوه بتموت وعلاجها في إيدي بكلمة واحدة بس، أسكت يعني وأسيبها تموت؟ وياريتها غريبة عني، دي في مقام جدتي، كان صعب أسكت، محدش فيكم كان مكاني وقتها، أقسم بالله غصب عني اللي حصل، لو في ظروف تانية غير دي وكان الموضوع قبول ورفض كنت رفضت، بس كنت مغصوبة.
لينا بحزن:
- طب تقدري تقوليلي هتعملي إيه دلوقتي؟ هتكملي معاه مهانة وهو مهمشك من حياته، ولا هتطلقي وتقابلي بقى نظرات المجتمع المريض ده؟ انتي لسه في بداية حياتك يا ميان، لو مش مستوعبة فأنتي ضيعتي مستقبلك وأنتي لسه في بدايتك، فريدة قضت عليكي بأنانتها، ومحدش هيكون خسران غيرك.
همس بغضب:
- عارفه، قسماً بالله دول صنف زبالة، ولا هيقدروا اللي ضحيتي بيه عشانه.
لينا بحدة:
- عيب يا همس، من غير غلط، ميصحش كده.
همس بضيق:
- يصح ميصحش بقى، مش فارقة، دول يحرقوا الدم، دمروا مستقبلها اللي هانم سلمته ليهم على طبق من دهب، ولو جيتي تلومي حد ع اللي هيحصل لها هيقولوا وافقت بمزاجها، محدش غصبها.
ذمت ميان شفتيها وبكت بصمت وهي تستمع لحديث الاثنتان الصحيح مئة بالمئة.
كادت همس أن تكمل حديثها، لكن جاء من خلفهم صوت يعرفه الثلاثة جيداً قائلاً بصرامة:
- بتعيطي ليه ع الصبح؟
التفت الجميع، لتقع أعينهم على سفيان الذي تقدم منها حتى وقف أمام ميان ينتظر منها إجابة تحت نظرات الغضب من ميان ولين.
نظر لهم قائلاً بتهكم:
- قطعت عليكم فقرة النم على خلق الله، معلش، سيبوني معاها لوحدنا.
همس بحدة:
- هو سؤال واحد بس قبل ما أمشي، انت مستحمل نفسك إزاي؟ الله يعينك عليها.
سفيان بحدة وتهكم:
- نفس السؤال والله، نفسي أسأله ليكي انتي مستحملة نفسك إزاي؟
كادت همس أن تتحدث، لكن قامت لينا بسحبها من يدها بعيداً قائلة بضيق وخفوت:
- الكل بيبص علينا، خلينا نمشي، وخليه يقول اللي عنده ويغور من هنا بقى.
ذهبت معها همس على مضض، بينما سفيان التفت لميان متمتماً بضيق:
- أعوذ بالله منه.
تنهد ثم سألها بحدة:
- مقولتليش ليه إنك نازلة الجامعة انهاردة؟
ميان بتعجب:
- أقولك ليه؟ ما أنا بقول لبابا وبستأذنه.
ردد بحدة:
- تاخدي إذن أبوكي لو انتي مش على ذمة راجل، من هنا وطالع قبل ما تخطي أي خطوة تستأذني مني، يا أوافق يا موافقش، وأي عك وقلة أدب ومسخرة مش همسح بيها.
ميان بحدة:
- أنا مش قليلة الأدب ومحترمة، وتصرفاتي كلها كده، عايز تصدق صدق، مش عايز إن شاء الله عنك ما صدقت.
سفيان بحدة وغضب:
- انتي قليلة الأدب.
ميان بحدة:
- وانت مش محترم.
كاد أن يصرخ عليها، لكن توقف ما إن قالت هي:
- بص، هي فترة وهتعدي، نستحمل بعض فيها شوية من غير غلط في بعض وقلة أدب عشان الأيام تعدي، ويكون في علمك، هتعاملني باحترام هتلاقي نفس المعاملة، لو العكس هتلاقي برضه، هتغلط فيا قدام الناس هغلط فيك قدام الناس، وافتكر إنك انت اللي قولتلي زمان: "عاملي بالمثل".
أومأ لها قائلاً بحدة:
- اتفقنا، بس في شوية حاجات تلتزمي بيها.
سألته بهدوء:
- إيه هي؟
تنهد قائلاً بضيق وصرامة:
- أول حاجة، قبل ما تروحي أي مكان يكون عندي خبر.
- تاني حاجة، تتصرفي على أساس إنك واحدة متجوزة خلاص، وبلاش دلع وقلة أدب.
جزت على أسنانها قائلة بحدة:
- هنرجع للغلط تاني؟
زفر بضيق قائلاً:
- نسيت.
- تالت حاجة، ده ما يتقلعش من إيدك.
قال الأخيرة وهو يخرج من خاتم من الذهب الأبيض بجيب سترته، يضعه بأصبعها.
أومأت له برأسها قائلة بهدوء:
- موافقة، أنا كمان عندي شرط.
سألها بفضول:
- إيه هو؟
تنهدت بحزن قائلة:
- بابا زعلان مني عشان وافقت، وشايف إنك مش مناسب ليا، يعني عشان كده اللي بطلبه منك، حط خلافاتنا على جنب، وبلاش بتصرفاتك تقلقه أكتر، لأن بصراحة هو عنده حق، انت متتأمنش على حد معاك.
قالت الأخيرة قاصدة رد الإهانة له، لكن ما إن نظر لها بحدة وغضب، قالت ببرود:
- نسيت.
ردد الاثنان معاً بضيق:
- يبقى اتفقنا، هنعصر على نفسنا لمونة لحد ما الفترة دي تعدي ونخلص من الهم ده.
كاد أن يذهب، لكنها أوقفاته قائلة بهدوء:
- شكراً ع الخاتم.
أومأ لها بصمت ثم غادر المكان، يتنفس براحة، فمن الجيد حدوث هذا الاتفاق حتى يريح رأسه من تلك الخلافات وتمضي تلك الفترة بسلام، المهم أن تتعافى جدتها.
اقتربت كلا من لينا وهمس منها، لتبادر همس بالحديث قائلة بحدة:
- عملك حاجة؟
ميان بهدوء:
- ميقدرش، لأنه عارف إنه لو غلط هتطاول عليه أكتر ومش هيهمني، والخلافات هتكبر بينا، وهو طبعاً مش فاضي، فعملنا اتفاق وقواعد نمشي عليها لحد ما الفترة دي تعدي ونطلق.
لينا بضيق:
- لقب مطلقة مش سهل زي ما بتنطقيه كده.
ميان بحزن:
- عارفه، عشان كده هحارب بكل جهدي عشان الجوازة دي تنجح وأطلع من الموضوع ده كله بأقل الخساير، هكشف حقيقة نرمين وزاهر وكامليا، ليه المرة دي بدليل قوي، ورد فعله ساعتها هو اللي هيحدد إيه اللي هيحصل بعدين.
***
- همس.
قالها يزن بهدوء وهو يقف خلفهم، فالتفت الثلاثة له على الفور، ألقى التحية عليهم، ثم قال بهدوء لهمس:
- ممكن اتكلم معاكي لوحدنا خمس دقايق بس.
- خير يا دكتور؟
قالتها همس بفضول وهي تجلس برفقة يزن بمكتبه بالجامعة.
تنهد قائلاً بصعوبة:
- أنا كنت خاطب قبل كده، بسمة، بس، بس هي توفت من سنتين في حادثة، كنت فيها أنا وهي، بس أنا اللي نجيت منها وهي لأ.
سألته بتعجب:
- أيوه، بتقولي كده ليه؟
ابتلع ريقه قائلاً بصعوبة:
- عشان المفروض تعرفي عني كل حاجة قبل ما أطلب منك الطلب ده.
- طلب إيه؟
تنهد بعمق قائلاً:
- تتجوزيني يا همس!
توسعت عيناها بصدمة، ليتابع هو:
- أنا معجب بيكي وبشخصيتك، لو الشعور متبادل بينا، أنا حابب ندي فرصة لبعض نتعرف على بعض أكتر بصفة رسمية، يعني فترة خطوبة، لو اتفقنا يبقى نتوكل على الله ونتجوز، لو لأ يبقى كل شيء قسمة ونصيب.
تنهد قائلاً بصعوبة:
- مش هكدب عليكي، أنا قلبي معاها لسه... بس حاسس ناحيتك بإعجاب، يمكن مع الوقت يتحول لحب، كل اللي طالبه منك تستحمليني وتقفي جنبي، وندي لبعض فرصة، يمكن يحصل نصيب.
تحاشت النظر لوجهه قائلة بحرج:
- ا... ا... هفكر وأرد عليك.
ثم وقفت قائلة بحرج:
- أنا همشي، اتأخرت ع المحاضرة، بعد إذنك.
***
مر أسبوع على الجميع، تعافت فيه فريدة كلياً وبسرعة تعجب منها الجميع، لكن الطبيب برر ذلك بتحسن حالتها النفسية ساعدها على التعافي بسرعة.
عمار الذي بدأ يشعر بالإنهاك الشديد والخمول والصداع الذي أصبح لا يفارقه، لكنه يتحامل على نفسه مقرراً الذهاب للطبيب بالغد سراً حتى لا يثير قلق الجميع عليه، يكفي الأسبوع الماضي وحالة القلق التي مروا بها مع فريدة.
توقفت همس عن الذهاب للجامعة تفكر جدياً بعرض يزن، عقلها رافضاً خوض تلك التجربة التي لا تعرف نتائجها، وعقلها لا يتوقف عن طرح تلك الأسئلة: ماذا لو لم يحبه؟ هل ستتحمل هي هكذا حياة؟ هل ستقبل به وقلبه معلق بأخرى؟ أسئلة لا تنتهي تعصف برأسها، لا تعرف إجابتها، ومستحيل أن تعرف، فأجابتها تكمن بالدخول بتلك التجربة وتحمل عواقبها سواء كانت النتيجة خسارة أو فشل.
بينما فريدة، ما إن علمت برغبة قصي بالزواج، قررت أن تذهب اليوم لطلب يد سيلين له وتجهز الجميع للذهاب، لم ترغب نرمين في الذهاب متعللة بالمرض، لكنها تنوي على شيء آخر ما يغادروا جميعاً.
لتقرر فريدة استغلال الفرصة قائلة لسفيان ما إن غادرت تلك الحية التي من المؤكد أنها ستأتي ما إن تعلم بقدوم ميان:
- بقولك يا سفيان، اتصل بميان خليها تروح معانا طالما نرمين مش جاية.
سفيان بتهرب:
- تلاقيها مش فاضية، ما الامتحانات قربت.
فريدة بمكر:
- لأ فاضية، كلمها انت بس وقولها تيجي معانا، بلاش توجع قلبي في المناهدة معاك.
خشي سفيان من تدهور حالتها مرة أخرى، فنفذ ما قالت، وما إن اتصل بها قال مباشرة:
- فريدة عايزك تيجي معانا انهاردة، قراية فاتحة سيلين وقصي.
ردت عليه بضيق:
- أنا أصلاً كنت رايحة، سيلين اتصلت بيا وعزمتني أنا ولينا وأصرت إننا نروح.
أجابها باقتضاب:
- خلاص، هنعدي عليكم واحنا رايحين، سلام.
ما إن أغلق الهاتف، عاتبته فريدة:
- بتكلمها كده ليه؟ دي بقت مراتك وليها حقوق عليك زيها زي نرمين، اعدل بينهم بالكلمة والنظرة يا سفيان، حرام، ثم تعالى هنا عيني في عينك كده، ده انت بتحبها وبتنموت فيها، وكل اللي بتعمله ده من ورا قلبك.
رد عليها بحدة:
- مش صحيح، ده موضوع واتقفل من سنين.
ربتت على يده قائلة:
- ما اتقفلش ولا عمره هيتقفل، ميان عملت حاجة انت مش قادر تسامحها عليها لحد دلوقتي، وقبل ما تقول بسبب كاميليا، انت بتكدب، لأن دي حجة ميصدقهاش عيل صغير.
أشاح بوجهه بعيداً، لتتابع هي حديثها بحنان:
- بقت مراتك دلوقتي، استغل الفرصة يا بني، عاتبها، صفوا اللي بينكم، لو غلطت عاقبها، البنت بتحبك وانت كمان بتحبها، ادي لحبكم فرصة، ليه قلبك شايف كل اللي بتعمله وحش؟ وليه بتتغاضى عن اغلاط نرمين؟ لما كل مشكلة بنقع فيها مين بيجري أول واحد؟ مراتك اللي عمرنا ما شوفناها معانا لا حزن ولا فرح، ولا ميان اللي واقفة معانا طول الوقت رغم كلامك السم، ليه؟
ردد بحدة:
- متقارنيش بينهم.
فريدة بصرامة:
- ليه مقارنش؟ عشان الفرق واضح، ويعرف العيل الصغير مين الأحسن بينهم.
سفيان بضيق وحدة:
- انتي مش فاهمة حاجة.
فريدة بغضب:
- طب فهمني انت، ومتقولش مش بحبها، صورتها اللي والسلسلة بتاعتها اللي شايلهم في درج مكتبك، مش بفتش وراك بس شوفتهم صدفة.
فريدة بهدوء:
- مش هقولك غير كلمتين بس يا بني، قدامك فرصة من دهب، يا تستغلها، يا صدقني ورحمة ولادي الاتنين اللي مفيش أغلى منهم، هتندم، فكر في كلامي، مش هتخسر حاجة لو جربت.
سألته بحيرة:
- طب ونرمين؟
جزت على أسنانها بضيق قائلة بهدوء:
- مثنى وثلاث ورباع، وانت عندك سبب عشان تتجوز الخلفة، من حقك تكون أب، ونرمين لو بتحبك زي ما بتقول هتقبل باللي في مصلحتك وهتفرحلك من قلبها.
غير الموضوع قائلاً:
- طب اجهزي يلا عشان هنتأخر.
استأذنت ميان من والدها لتذهب معهم، ليوافق بصمت محركاً رأسه بنعم، فمنذ ذلك اليوم وهو يتجنب رؤيتها والحديث معها، لازال غاضباً منه.
بعد وقت ليس بقصير، كانت تخرج من البناية برفقة لينا، والاثنتان غاية في الجمال.
كان عمار يتابع لينا بأعين تلمع بالحب والإعجاب بثوبها الزيتوني الذي انساب على جسدها بنعومة، وخصلات شعرها المموجة أو فيما يعرف بالكيرلي، رفعته لأعلى، اقترب منها رافعاً يده لها، لتضع يدها بها، وما إن فعلت، رفعها لشفتيه مقبلاً إياها بنعومة.
ليردد قلبه قبل لسانه بتلك الجملة التي رآها قبل عدة أيام على أحد مواقع التواصل الاجتماعي، ليجد أنها تنطبق عليها تماماً وكأنها كُتبت لتقال لها فقط:
"تنازل الجَمالُ عن الجَمالِ لجَمالكِ، فزادَ جمالكِ عن الجمالِ جمالاََ" ♡
ابتسمت بسعادة متمسكة بيده بقوة، بينما سفيان تصنم بمكانه وهو يراها تقف، تنظر للأرض بصمت بفستانها الأرجواني الذي يصل لكاحلها وبدون أكتاف، تحاوط كتفيها بشال أسود من الحرير، وخصلات شعرها تتطاير بفعل الهواء.
اقترب منها كالمجذوب حتى وقف أمامها، نظرت له بصمت، وكذلك هو شارداً في جمالها، متناسياً كل شيء وأي شيء.
لم يفق الأربعة من شرودهم سوى على صوت قصي الساخر:
- يلا يا عم الحبيب، انت وهو، مش وقت، نحنة اتأخرنا ع الجماعة، عايز أحب أنا كمان.
ابتسم عمار جاذباً يد لينا ليجعلها تجلس بالخلف بجانب والدة قصي، التي رحبت بها، بينما سفيان أشار لميان بيده حتى تمشي هي أولاً، وما إن خطت خطوة تعثرت بأحد الحجارة وكادت أن تسقط لولا يده التي حالت دون ذلك، جعلها تستند عليه، ثم فتح لها باب السيارة الأمامي لتجلس بجانبه، وفريدة بالخلف تراقب الاثنان بابتسامة واسعة، وهي ترى تأثر حفيدها بحديثها معه في الصباح.
صمت تام يسود الأجواء بسيارة سفيان، على العكس تماماً بسيارة عمار التي يسود المرح فيها بسبب عمار الذي لم يتوقف عن المزاح ومغازلة لينا كلما أتيحت له الفرصة.
***
بعد وقت، كان الجميع يقفون أمام باب منزل سيلين، التي تقف بغرفتها أمام المرآة تتأكد من هيئتها للمرة المئة تقريباً.
لحظات من الترحيب، يليها دخول ميان ولينا إليها، مباركين لها، لتبدي كلتاهما إعجابها بهيئتها.
مر وقت قصير بالحديث عن الأحوال العامة، قبل أن تتحدث فريدة بجدية:
- إحنا اتشرفنا بزيارتكم انهاردة عشان طلب إيد بنتكم سيلين لابننا قصي، على سنة الله ورسوله.
كانت الفتيات يراقبون ما يحدث من خلف الستار، لمعت عينا ميان بالدموع وهي تشعر الحسرة على نفسها وما اضطرت لفعله، لقد خسرت حقها بالجلوس هكذا وعريسها يطلب يدها من والدها كما يحدث مع سيلين.
كمال بابتسامة:
- الشرف لينا يا ست فريدة، أنا معنديش مانع، مش هلقى أحسن من قصي زوج لبنتي، بس الأصول أصول، ناخد رأي العروسة.
وقفت فردوس لتأتي بسيلين، لتتفاجأ بالثلاثة خلف الستار، ضحكت بخفوت، ثم جذبت يد سيلين التي تكاد تنصهر من شدة الخجل والحرج من الموقف، يسألها بابتسامة عن رأيها، لترد بخجل شديد:
- اللي تشوفه يا بابا.
ابتسم كمال قائلاً:
- يبقى على خيرة الله نقرا الفاتحة.
ركضت سيلين للداخل خجلة، وخلفها الفتيات يضحكون بخفوت، وقصي يتابعها بعينيه هائماً بها وبجمالها.
بعد أن تمت قراءة الفاتحة، دخلت فردوس للمطبخ تعد أكواب الشربات، وهي لم تتوقف عن إطلاق الزغاريد العالية.
لحظات ودخلت سيلين تمسك بيدها صينية كبيرة عليها المشروبات، تقدمها للضيوف، وما إن وقفت أمام قصي، همس لها بخفوت:
- مبروك، طالعة زي القمر.
توترت وشعرت بالخجل الشديد، كادت أن تسقط منها الصينية، فمسكها هو بدلاً عنها، وجلست هي بجانب والديها تنظر للأرض من شدة الخجل.
تعالى رنين جرس المنزل، فذهبت سميحة لتفتح الباب، لتتفاجأ بوجود كلا من فتحية شقيقة زوجها وابنتيها أمل ونهى، ارتسمت على شفتيها ابتسامة متشفية عندما رأتهم، وكالعادة كانت ابنتيها يضعون الكثير من مساحيق التجميل ويرتدون ملابس ضيقة لا تخص ملابس المحجبات بصلة:
- أهلاً يا فتحية، اتفضلي.
تمتمت فتحية بتهكم وهي تدخل وخلفها ابنتيها:
- من غير ما تقولي يا حبيبتي، ده بيت أخويا، اتفضل طبعاً.
ما إن دلفوا للداخل، تفاجأوا بوجود ذلك الكم من الضيوف وكؤوس الشربات، فتساءلت فتحية على الفور بفضول وشك:
- سمعنا صوت زغاريد، قلنا نيجي نفرح معاكم، خير إن شاء الله.
ابتسمت سميحة قائلة بشماتة، فهي أبداً لم ولن تنسى حديثها على ابنتها ومعايرتها بكونها مطلقة، لا تنكر أنها مثلها، ولكن تتبع ذلك المثل "ادعي على ابني واكره اللي يقول آمين":
- عقبال عندك يا فتحية، النهاردة قراية فتحة سيلين وقصي.
كان ذلك الخبر بمثابة صدمة كبيرة لثلاثتهم، فقد كانت تأمل فتحية بتزويج ابنتها أمل من قصي، بينما أمل ابنتها اشتعلت نيران الغيرة والحقد داخلها من سيلين لأنها سرقت منها من أحبته وتمنته زوجاً لها.
طالما كان قصي عشق طفولتها والذي لم تتخلص منه للآن، وكم كانت تحقد على سيلين بصغرها حتى الآن لشدة اهتمام قصي بها وعشقه الكبير لسيلين دوناً عن غيرها، فمهما حاولت هي جذب انتباهه لم يلتفت أو ينظر لها ولو لمرة.
دوماً كان شغله الشاغل سيلين، فقد كانت ترى أنه الزوج المثالي، فهو وسيم ويملك أموالاً طائلة، وفوق كل ذلك تحبه بجنون.
بتلك اللحظة زاد حقدها على سيلين أكثر وأكثر، وهي تنوي بداخلها تفريقهما، وأن يكون قصي لها مهما كلفها الأمر.
لم تكن لتكتم تعليقها قائلة بضيق وحقد ظاهراً بوضوح:
- مبروك يا قصي، بس بصراحة ما كنتش اتوقع خالص إنك لما تتجوز تتجوز سيلين.
دافعت تلك المرة سميحة عن ابنتها، وتلك سابقة لم تحدث من قبل، جعلت سيلين تبتسم بسعادة:
- مالها سيلين يا أمل؟ ناقصة إيد ولا رجل؟ ده حتى من جمالها اللي بيغيروا منها ويحسدوها كتير قوي لدرجة إنهم هيولعوا، وأنا شايفاهم بعيني دلوقتي، نفسهم بس يكونوا مكانها.
كتم الجميع ضحكتهم بما فيهم سيلين، أما عن عمار، اقترب من سفيان هامساً له بضحكة مكتومة:
- طول عمري نفسي أشوف الخناقات اللي من النوع ده وتلقيح الكلام.
سفيان وهو يكتم ابتسامته هو الآخر:
- سيبني أتفرج بتركيز بقى، شكل الموضوع هيكبر وهتبقى ليلة ما تتنسيش، الواد قصي ده فقر من يومه.
ضحكة عمار بخفوت، بينما فريدة ابتسمت قائلة:
- مش تعرفينا يا سميحة مين الجماعة؟
ردد عمار بصوت خفيض سمعه كلا من سفيان وقصي وميان ولينا، حيث كانوا يجلسون بجانب بعضهم:
- دول عفاريت علبة المكياج.
تمالك كلا منهم نفسه حتى لا ينفجر ضاحكاً، فزجر سفيان عمار قائلاً بصوت خفيض:
- اتلم يا حيوان.
سميحة بابتسامة شامتة:
- دي فتحية أخت كمان، ودول أمل ونهى بناتها، جوزها متوفي من سبع سنين وعايشين في العمارة اللي قصادنا.
عمار بصوت خفيض ومرح:
- أكيد مات من الخضة لما شافها هي وبناتها من غير مكياج، عيني عليه يا كبد أمه.
تلك المرة انفجر قصي ضاحكاً بقوة، كذلك سفيان لم يتمالك نفسه هو الآخر، بينما لينا وميان وضعت كلتاهما يدها على شفتيها مانعين أنفسهما من الضحك على مزاحات عمار.
حمحم قصي قائلاً بحرج:
- آسفين يا جماعة، بس عمار قال لنا نكتة ضحكتنا.
ابتسم الجميع بهدوء، عدا فتحية وابنتيها، بينما سميحة أخذت تعرف الجميع ببعضهم.
فقال كمال لها:
- هاتي الشربات ليهم يلا يا سميحة.
ابتسمت سميحة وهي تطلق زغاريد عالية حتى تثير حنق وغضب الثلاثة، وقد نجحت في ذلك بالفعل، بينما نهى كانت بعالم آخر، تصب كامل تركيزها على سفيان الذي جذبها بوسامته الطاغية، بقت تنظر له بجراءة، فلاحظ سفيان وقصي، بينما عمار مال على سفيان قائلاً بمشاكسة:
- الحق يا عم، البت بتتحرش بيك.
كذلك لاحظت ميان نظرات نهى لسفيان وشعرت بالغيرة الشديدة، خاصة عندما بدأت الأخرى بفتح حديث معه قائلة برقة مبالغ فيها:
- مبروك يا أستاذ سفيان، عقبالك.
رد عليها وتجاهلها، بينما ميان تمسكت بيده قائلة بابتسامة صفراء:
- عقبالك انتي يا روحي.
جلست نهى أمام سفيان قائلة برقة مستغلة حديث الجميع بمواضيع عامة:
- أنا نهى، ما تعرفناش كويس.
كادت أن ترد ميان، لكن عمار سبقها قائلاً بمرح:
- سوري يا قمر، بس ماما قالت له ما يلعبش مع البنات الرزلة.
ضحك قصي بقوة، أم عن سفيان، رمقه بقرف ولم ينظر تجاهها مرة واحدة حتى.
حمحم قصي ثم التفت لسيلين يرمقها بنظرات عاشقة هائمة، والأخرى تخفض وجهها خجلاً، كل ذلك تحت نظرات أمل الحاقدة، قائلاً بجدية:
- عم كمال، بعد إذنك، أنا كنت عايز كتب الكتاب بعد أسبوع والفرح بعد الامتحانات.
كمال بحيرة:
- ليه الاستعجال يا ابني؟
قصي بلهفة:
- مش استعجال، بس نأجل ليه ونستنى كل ده؟ الشقة بتاعتي جاهزة، مش ناقصها أي حاجة، وقدام شقة والدتي طبعاً، لو سيلين حبت تغير فيها أي حاجة، أنا تحت أمرها، كل اللي هي عايزاه هيحصل، والحاجات اللي هي عايزة تشتريها قدامها فترة أهي تقدر تجهز نفسها فيهم، والمهر والشبكة والمؤخر وكل الحاجات دي مش هنختلف عليها، اللي انتوا تأمروا بيه هيتنفذ.
قبضت أمل بيدها على كأس الشربات بغل وهي ترى لهفة قصي على سيلين، كذلك فتحية التي مهما حاولت إخفاء ضيقها إلا أنه ظهر للجميع بوضوح.
نظر كمال لابنته ليرى رأيها، فأومأت له بنعم.
فردد كمال بابتسامة:
- على خيرة الله، ألف مبروك يا ولاد.
دخلت فريدة قائلة بلهفة:
- يبقى بعد الامتحانات فرح قصي وسيلين، وميان وسفيان مع بعض.
تبادل ميان وسفيان النظرات بصدمة من حديث فريدة، وكلاهما يشعر بالضيق والغضب الشديد، فيكفي أنها أجبرتهما على تلك الزيجة، والآن تحدد موعد زفافهما دون الرجوع لهما.
صمت الاثنان مجبران لحين خروجهم من هنا.
ابتسمت والدة قصي قائلة بنبرة ذات مغزى وهي تنظر للينا:
- عقبالك يا عمار، ما فاضلش غيرك، وشكل الدور خلاص جاي عليك، وهنفرح بيك قريب.
ابتسم عمار قائلاً بلهفة وهيام وهو ينظر للينا التي تخفض وجهها خجلاً:
- طبعاً وقريب قوي كمان، هو كمان أنا مليش نفس أحصلهم ولا إيه؟
ضحك الجميع بخفوت، كان الجو مشحون خاصة بتواجد فتحية وابنتيها، وما إن غادروا، تنفس الجميع براحة.
مر وقت قصير، استأذن الجميع ليغادروا، واتفق قصي مع والد سيلين ليأخذها ليريها مفاجأة قام بتحضيرها لها، قائلاً بابتسامة مطمئنة لكمال:
- ما تخافش يا عم كمال، مش هتأخر، بس عامل لسيلين مفاجأة وعايزها تشوفها، خليك واثق فيا، أنا أخاف عليها حتى من نفسي.
تنهد كمال قائلاً:
- ماشي يا ابني، بس خلي بالك منها، حافظ عليها، أنا عارف إنك قد الثقة.
ابتسم له قصي جاذباً معه سيلين للأسفل ليغادروا بسيارة أخرى كان قد طلب من أحد رجاله أن يأتي بها أسفل المنزل.
صعدت فريدة السيارة برفقة عمار ولينا، لتهرب من مواجهة سفيان وميان عن موعد العرس الذي حددته بالأعلى، بينما والدة قصي صعدت معهما بالخلف.
قام سفيان بتوصيل والدة قصي أولاً، ثم توقف بسيارته أمام الشاطئ ونزل منها، لحظات ثم لحقت به ميان، الاثنان يقفان بجانب بعضهما ينظران للشاطئ بصمت.
سألته ميان بهدوء:
- ليه وصلنا لهنا؟ وليه الكره ده؟ ليه بعدنا كده؟ وزمان مكنش فيه أقرب منا لبعض؟
ردد بخفوت وصوت معاتب:
- إجابة السؤال ده عندك انتِ.
اقتربت حتى وقفت أمامه قائلة بعتاب:
- إجابة السؤال ده عندك انت مش أنا، انت اللي بعدت فجأة، ولا كأني كنت في حياتك، أحلامنا زمان كانت إيه وشوف دلوقتي بقينا إيه؟ جوازنا من بعض زمان كان حلم، دلوقتي مغصوبين عليه.
سفيان بحدة وهو يقبض بيده على كتفها:
- بسببك انتي السبب وصلنا لكده، بسببك خسرتيني يوم ما خلفتي العهد اللي بيننا.
نزلت دموعها قائلة بعتاب:
- أنا مخالفتش أي عهد، أنا لحد لحظتنا دي بحبك، فضلت شريكك رغم إنك خنت العهد وخليت واحدة تانية تاخد حاجة انت قلت زمان إنها حقي وملكي.
دفعه للخلف قائلاً بغضب كبير:
- خسرتي حقك ده زمان يوم ما شوفتك وانتي بتخوني كل العهود اللي اتعاهدنا عليها، خسرتيها لما جيتلك ورميتي كل حاجة ورا ضهرك وبعتي حبي.
صرخت عليه بغضب:
- قولي أنا عملت إيه؟ شوفت إيه خلاك تبعد وتقول إن خنتك وخنت العهد، مع إن يشهد ربي على كل كلمة بقولها وهو العالم بكل حاجة، إن فضلت صاينة العهد لحد النهارده، قلبي لسه بيحبك وعقلي مش بيفكر غير فيك، ولا خونتك بكلمة أو نظرة أو لمسة.
صرخ عليها بغضب:
- عمى أنا مثلاً.
مسحت دموعها قائلة:
- مش كل حاجة بنشوفها بعنينا بتبقى صح، قولي أنا عملت إيه، واديني فرصتي إني ادافع عن نفسي، انت حكمت وقررت تبعد من غير ما تسمع مني.
جلس على الرمال يضع رأسه بين يديه، عقله رافضاً الاستماع لها وتصديقها، وقلبه الأحمق يريد سماعها، يريدها بجواره، بداخله يشعر بالشيء ونقيضه، يريدها ولا يريدها، هو بالأساس لا يفهم نفسه ولا يعرف ما يريد.
شعرت بحيرته، فجثت على ركبتيها أمامه قائلة بغموض:
- لسه بتحبني؟ لسه موجودة في قلبي؟
لم يجب، وأشاح بوجهه بعيداً عنها، رفعت يدها تضعها على وجنته تدير رأسه لها، قائلة:
- مش طالبة منك غير إجابة واحدة، آه أو لأ، ومش هطلب حاجة ولا هسألك عن حاجة ولا هعاتبك، بس قولي... أنا لسه في قلبي ولا لأ؟
وضع يده فوق يدها التي على وجنته، ولسانه غير قادر على نطقها، حاوط وجنتيها بيده، يمرر إصبعه على شفتيها، ثم بلحظة كانت شفتيها أسيرة خاصته في قبلة أودع فيها عشقه وحبه وحيرته وعتابه، تارة يقبلها بقسوة كأنه يعاقبها على ما فعلت، وتارة بشغف ولهفة عاشق، هامساً بخفوت من بين قبلاته وبدون وعي:
- بحبك!
رواية بعينك اسير الفصل السادس عشر 16 - بقلم شهد الشوري
وضع يده فوق يدها التي على وجنته ولسانه غير قادر على نطقها. حاوط وجنتيها بيده، يمرر إصبعه على شفتيها. ثم بلحظة، كانت شفتيها أسيرة خاصته في قبلة أودع فيها عشقه وحبه وحيرته وعتابه. لهاتاره يقبلها بقسوة كأنه يعاقبها على ما فعلت، وتارة بشغف ولهفة عاشق. هامساً بخفوت من بين قبلاته، وبدون وعي: "بحبك!"
ابتسمت بسعادة وانسابت دموعها على وجنتيها حتى ذاق ملوحتها من بين قبلاته. ابتعد مستنداً بجبينه على جبينها، يتنفس أنفاسها. وعقله غير مدرك ما يفعله الآن، انساق وراء رغبات قلبه في ضمها، تقبيلها، أن يجعلها بأحضانه مدى الحياة.
تمتمت هي الأخرى بصوت خافت وهي تنظر لداخل عينيه، بينما الآخر رفع يده يمسح دموعها: "أنا بحبك يا سفيان، متخلنيش أكرهك. صدقني أنا خايفة أكرهك، لأني لو كرهتك، لو انطبقت السما على الأرض، عمرك ما هتقدر مهما عملت تخليني أحبك لو بنسبة واحد في المية. على قد ما بحبك، صدقني هكرهك."
توسعت عيناه بصدمة وكلماتها أعادته لأرض الواقع. فدفعها بعيداً عنه، وأخذ يلعن نفسه وغباءه على ضعفه أمامها: "غبي، غبي! إزاي تعمل كدا؟"
اقتربت منه قائلة بدموع: "أنا مقولتش حاجة غلط."
صرخ عليها بغضب: "اللي حصل غلط. وجودك غلط. بسبب خونت وعدي ليها ووعدي لنفسي إن عمري ما أقرب منك. إنتي أكبر غلطة في حياتي. كل اللي باخده منك وجع."
ضحكت بسخرية قائلة بدموع: "إنت اللي بتاخد مني وجع؟ طب وأنا اللي بتعمله فيا ده إيه؟ إنت الوحيد اللي واجع قلبي، إنت سبب حزني. مسألتش نفسك واحدة زيي مستحملة كلامك ده كله ليه؟ اللي هتعمل كده يا إما واحدة بتحبك، يا واحدة طمعانة فيك. وأنا اتربيت في بيت أبويا على العز، مفيش حاجة بحتاجها إلا لما تجيلي. مستحيل أطمع فيك."
سخر منها مردداً بجراءة وهو يتحسس شفتيها المنتفخة من قبلاته: "ما يمكن محتاجة حاجة تانية، أقدر أديهالك على فكرة من غير التمثيلية دي كلها، وبحبك ومعرفش إيه. والرفض في الأول وبعدين توافقي..."
ما كاد أن يكمل حديثه، وكانت صفعة من يدها تهوى على صدغه بقسوة، مصحوبة بكلماتها الغاضبة: "إنت فعلاً خسارة فيك أي حاجة. شايف نفسك على إيه؟ قولي. عمال تطلع فيا عيوب وبتقول عني وحشة. أنا وأهلي اللي هما أهلك بردو. اللي ملوش خير في أهله، ملوش خير في حد. بتقول عني كده وبتتهمني وأنا بنت خالتك؟ اومال لو بقيت مراتك؟ لو فاكر إن اللي بتعمله شطارة ورجولة تبقى غلطان، دي قلة أصل وأخلاق. قارن بيني وبينك وانت تعرف الفرق بين تربية أهلي اللي مش عاجبينك، وتربيتك إنت اللي سمحتلك تتكلم عني كده يا بن كاميليا."
رفعت إصبعها بوجهه قائلة بغضب: "بتطلع عيوب فيا وبتنتقدها و شايفني رخيصة؟ إنت أصلاً كلك عيوب. ومع ذلك عمري ما قدرت أقولك عليها عشان مضايقكش. لكن اللي زيك مش بيفتكر لا معروف ولا عشرة ولا أي حاجة. زي الست الوالدة بالظبط، لو كانت هي بقيت على عشرة العمر اللي بينها وبين أبوك، كنت انت بقيت على خالتك وجوزها. الدي بيتهم كان مفتوح ليك على طول، وابنهم اللي كان بيعتبرك زي أخوه بالظبط، ومع ذلك هان عليك ومحضرتش جنازتها."
أخذت نفساً عميقاً وصدرها يعلو ويهبط من الغضب والانفعال الشديد: "بتقولي بحبك؟ حب إيه ده اللي يخليك تتهمني في شرفي كل شوية قدام الكل وتفضل تطلع في عيوب فيا وتتهمني بحاجات محصلتش وعمرها ما هتحصل؟ وأنا عمري ما قولت في حقك كلمة وحشة. كنت بدافع عنك قدام أي حد يقولي ده ميستاهلش حبك و سيبك منه غيره يتمنوا ضفرك، كنت برد عليهم وأقول: معلش معذور مجروح من والدته. كنت بحطلك مبررات رغم إني عارفة إن كلها مش صح وإنك غلطان. بس إنت بقى عملت إيه؟ بتتهمني بحاجات غريبة. خطيت ليا مرة مبرر، جيت سألتني خدتني أنا وأهلي بذنب أمك؟ هي اللي عملتها."
أخذت نفساً ثم صرخت عليه متابعة حديثها: "أنا آخر لحظة كنت متمسكة بيك، لكن بعد اللي قولته ده جيبت النهاية. أنا لا عايزاك ولا عايزة أشوف وشك. وأقولك على حاجة كمان، إنت تستاهل واحدة زي مراتك. تعمل عليا أنا مفتح و فاهمني ومراتك مغفلاك؟ إنت مينفعش معاك غير واحدة زيها. كل اللي بتقوله عليا وبتتهمني بيه مراتك بتعمله، والغبياء متعرفش إنها بتردلي حقك. ما هي الدنيا دوارة. اللي بيعمل حاجة أو بيوجع حد بحاجة، هيجي يوم يتوجع بيها."
قبض بيده على كتفها صارخاً عليها بقسوة: "حفرتي قبرك برجليكي لما رفعتي إيدك عليا وغلطتي في مراتي اللي أشرف منك ومن مية واحدة من عينتك. ورحمة أبويا لدفعك تمن اللي حصل ده غالي."
دفعته يدها عنها قائلة بغضب: "اتكلم على قدك. إنت أكتر واحد عارف إن قلبتي وحشة، وإن لو حطيت حد في دماغي مش بسيبه وبكرهه في عيشته واليوم اللي اتولد فيه. طبعي بقى من زمان ومش بغيره. صدقني لما بحب بحب من قلبي، ولما بكره ربنا ما يوريك. قلبتي."
ثم تابعت بتهكم: "كل الكلام ده كنت بتعلمه ليا وأنا صغيرة. فاكر؟"
اقتربت منه قائلة: "خد كلامي باستهزاء كويس. بكره يجي اليوم اللي تبكي بدل الدموع دم، وهكشف كل حاجة يا سفيان. خليك تعرف إنك غبي وظالمني. مش عشانك لأ، ده عشاني. عشان أشوفك جايلي راكع و تتذل وانت بتطلب السماح، عشان تحس بالندم وشعوره اللي بيقتل البطيء."
قبض بيده على فكها قائلاً بقسوة وفحيح: "ده انتي لا عيشتي ولا كونتي ولا اتخلقتي لسه اللي يذل سفيان العزايزي. أهفسك تحت جزمتي قبل ما تعمليه."
دفعت يده بعيداً عنها قائلة بتحدي: "الأيام بينا يا سفيان، ومفيش أسرع من الوقت."
قالت الأخيرة، ثم التقطت حقيبة يدها وأوقفت سيارة أجرة واستقلتها حتى منزلها الذي لا يبعد كثيراً. والآخر ينظر لأثرها بغضب كبير وندم أكبر لضعفه أمامه، رافضاً الإصغاء لكل ما قالت. عقله لا يراها سوى كاذبة وخائنة تفعل كل ذلك لتزعزع ثقته بزوجته لأنها تغار منها. وكلما لان قلبه لها ولو قليلاً، تأتي صورته وهي بين تتبادل الأحضان مع ذلك الشاب لمخيلته، فيزداد قسوة تجاهها، متغلباً لصوت قلبه العاشق لها.
توقفت سيارة قصي بمنطقة خالية من السكان أمام مبنى يبدو أنه مهجور. يأمنه من الخارج رجل.
سألته بخوف: "قصي، إحنا هنا ليه؟ دي صحرا!"
نزل من السيارة وفتح لها الباب قائلاً بهدوء: "تعالي معايا وانتِ تعرفي. متخافيش."
أومأت له وبقت متشبثة بيده حتى دخل بها للداخل. لتشهق بقوة وترجع للخلف عدة خطوات ما إن وقعت عيناها على "راغب" زوجها السابق، مقيد على مقعد حديد. والدماء تسيل منه، عيناه مغلقة من كثرة اللكمات التي تلقاها، ونصفه العلوي شبه عارٍ ملطخ بالدماء التي تسيل من الجروح التي ملأت جسده.
تمسكت سيلين بخوف بيد قصي قائلة بارتجاف: "مشيني من هنا."
قصي بقوة: "كان لازم يدفع تمن اللي عمله فيكي. ومكنش ينفع تكوني ليا قبل ما حقك يرجع منه. شوفي إيه اللي يرضيكي وعايزة تاخدي حقك منه إزاي."
فت برأسها عدة مرات مرددة بخوف: "طلعني من هنا عشان خاطري يا قصي."
رد عليها بصرامة: "سيلين، اللي قولته هيتنفذ. يا تعاقبيه إنتي، يا إما أنا اللي هعاقبه وأكمل عليه لحد ما يموت."
ثم همس بخفوت: "متخافيش، أنا جنبك. محدش يقدر يضرك. ومش الحيوان ده اللي تخافي منه."
نظرت لراغب الذي كان بحالة يرثى لها، قائلة له بقهر: "ليه عملت معايا كده؟ أنا ما أذيتكش. ليه تضحك عليا؟ لعبت بيا ليه ودمرت حياتي؟"
راغب باستهزاء رافضاً قول الحقيقة: "صيدة سهلة زي ما بيقولوا. حد يلاقي واحدة سهل يضحك عليها ومعملش كده. بس للأسف سكتك مكنتش شمال. وكان الحل الوحيد للأسف الجواز. قولت وماله، الواحد يتسمتع شهر اتنين بعدين يخلع ويرميك."
ثم تابع بوقاحة قاصداً إثارة غضب قصي: "بس يا سولي، أحلوتي ودورتي أو..."
صرخة ألم خرجت من بين شفتيه عندما انقض عليه قصي باللكمات القوية والركلات بعدما استمع لكلمات ذلك الوقح الحقير. ظل هكذا يركل ويلكم، غير منتبهاً لإغمائه.
يفيق سرى على صوت سيلين قائلة بخوف: "قصي، هيموت في إيدك. عشان خاطري سيبه."
دفعه قصي بقدمه باشمئزاز، ثم التفت لها ينظر لداخل عينيها يطمئنها، ثم قال: "عايزة تاخدي حقك منه إزاي؟"
سيلين بخوف ورجاء: "قصي، عشان خاطري مشيه. متأذيش حد. ده ما يستاهلش. لو ليا خاطر عندك سيبه في حاله. ربنا هو اللي هياخدلي حقي منها."
أومأ لها مقبلاً جبينها بحب قائلاً: "خاطرك غالي أوي يا سيلين. حاضر همشيه. بس بعد ما يتعلم الأدب ويفكر ألف مرة قبل ما يجيب سيرتك حتى بينه وبين نفسه."
قال ما قال، ثم جذبها للخارج، مصدراً أوامر لرجاله بالتعامل معه، ثم أخذها وغادر لأحد المطاعم التي سبق وقام بحجزها كاملة لهما، وقضى الوقت المتبقي معها بسعادة وحب.
بتلك الغرفة التي أصبح أثاثها حطاماً، كان يجلس زاهر أرضاً بإهمال وهو يرتشف من زجاجة النبيذ، ينظر لهاتفه حيث صورة تجمع سفيان وميان وهما قريبان من بعضهما. التقطها أحد رجاله الذي يراقب ميان كظلها دون أن تنتبه، مصحوباً بمقطع فيديو قصير.
ألقى بالهاتف نحو الحائط بعنف، فتهشم على الفور مصدراً صوتاً مزعجاً، مصحوباً بصراخه العالي: "يا ابن الكل..."
أخذ يسب ويلعن سفيان متوعداً له بكل شر، مغمغماً بانفعال وغِل: "اللي عملته أمك زمان مش همسحلك تعمله إنت دلوقتي. كاميليا زمان دمرت عيلتي ودخلت علينا بالخراب. موتت أمي بحسرتها وخطفت أبويا مني. وانت مش همسحلك تاخد الوحيدة اللي حبيتها من قلبي. مش هسمحلك، إنت سامعني؟"
نهض بترنج وتثاقل، ملتقطاً بيده إطار يضم صورة لميان وهي تبتسم. التقطها لها خلسة بأحد المرات، متحدثاً للصورة وكأنها هي أمامه: "بتحبيه؟ ليه؟ عملك إيه حلو عشان ترضي بيه؟ هو مش بيحبك، صدقيني. أنا بس اللي بحبك. ومفيش حد في الدنيا دي ممكن يحبك قدي. أنا متأكد لما نتقابل في يوم ونتكلم سوا و تتعرفي عليا، هتحبيني زي ما أنا حبيتك من أول مرة عيني وقعت على صورتك. هطلقك منه وهاخد حقك تمن كل كلمة هانك بيها. هي بس مسألة وقت وهتكوني ليا وفي حضني يا ميان."
نطق اسمها متلذذاً وهو يمرر إصبعه على صورتها بحب ودموعه تنساب على وجنتيه، متوعداً لسفيان بالويلات، عازماً على أخذ ما هو ما اعتبره ملكاً له، وأخذه منه الآخر، حتى لو اضطر لجعلها تتألم، سيشفي جرحها فيما بعد، المهم أن تكون له.
في صباح اليوم التالي.
فيلا صغيرة مكونة من طابقين وحديقة مليئة بالزهور ومخصص بها اسطبل صغير يكفي خيلان. إنها فيلا "كارم الحسيني".
كان يجلس على طاولة الطعام برفقة والدته في الصباح يتناولون الإفطار كما اعتادوا كل يوم.
سألته والدته بابتسامة: "كارم، مش بتشوف همس؟"
سألها بتعجب: "بتسألي ليه؟"
ترددت قبل أن تقول بتوتر: "كنت هقولك إيه رأيك تحدد عرضك ليها، يمكن توافق؟ أو أنا أكلم عاصم أخليه يحاول يقنعها."
كارم بحدة: "إيه يا أمي؟ عايزة تروحي تبوسي إيديهم عشان يوافقوا؟ ليه؟ هموت من غيرها مثلاً؟ كل شيء قسمة ونصيب، وأنا وهي ملناش نصيب في بعض."
تنهدت والدته قائلة بحزن: "آه هتموت من غيرها. عيشتك كده غلط. بتموت نفسك بالبطيء يا بني. من ساعة ما رفضتك أول مرة وانت حالك ما يسرش أبداً. لا بقيت تضحك زي الأول، بقيت على طول مهموم وهمك هو أنها في يوم وارد جداً تكون لغيرك."
كور قبضة يده بغضب. والدته محقة بكل كلمة. لتستأنف هي حديثها قائلة بتفاؤل: "بس أقولك على حاجة، والله العظيم أنا حاسة أنها هتكون نصيبك إنت. هو بس الموضوع محتاج وقت. خليك وراها يا كارم. حاول بدل المرة عشرة عشان ما يجيش يوم تندم إنك محاولتش. والله أنا نفسي قبلَك تكون من نصيبك. حبيتها زي بنتي بالظبط، محترمة ومن بيت محترم."
أغلق الموضوع قائلاً باقتضاب: "اللي ربنا عاوزه هيكون يا أمي. أنا اتأخرت على الشغل، لازم أمشي. خلي بالك من نفسك. سلام عليكم."
ما إن غادر، تنهدت بعمق وقررت أن تتحرك هي بدلاً من ابنها وتقرب بينهما أكثر. فأخرجت هاتفها تتصل برقم ما. صاحبته "هبة" والدة همس، قائلة بعد دقائق من الترحيب: "مستنياكم بكرة على الغدا كلكم، ومفيش أعذار. وبينى وبينك عايزة أفاتحك في موضوع."
هاتفت لينا عمار عدة مرات لكنه لا يجيب على اتصالاتها، فقررت الذهاب لمقر عمله ومفاجأته. بينما على الناحية الأخرى، كان عمار يجلس خلف مكتبه يضع رأسه بين يديه يشعر بصداع لا يحتمل وحكة غريبة بجسده، حتى أنه من شدة الألم صدم رأسه بالحائط. لم يتحمل الألم. كاد أن يذهب للمستشفى، لكن توقف على صوت رسالة لهاتفه. كانت تنص على كلمات قليلة، لكنها كانت كفيلة بجعل عالمه ينهار ويسقط أرضاً من الصدمة: "يا ترى سفيان العزايزي هيعمل إيه لما يعرف إن أخوه بقى مدمن مخدرات؟"
الرقم مجهول. وقف ناظراً لنفسه بالمرآة بالمرحاض الخاص بمكتبه. هيئته وما يشعر به من أعراض الألم لا تدل سوى على أنه أصبح "مدمن". هالات سوداء أسفل عينيه، صداع رأسه والحكة التي تصيب جسده كل صباح والتي لا تختفي ما إن يشرب قهوته الصباحية بالشركة.
خرج من المرحاض بنفس الوقت دخلت لينا من باب المكتب دون أن تطرق، قائلة بابتسامة واسعة: "حبيت أعملك مفاجأة."
اقتربت منه قائلة بقلق عندما لاحظت نظراته الغريبة نحوها وطال صمته: "عمار، إنت كويس؟"
جذبها بدون حديث لأحضانهم، متشبثاً بها بقوة، خائفاً. لا بل تلك الكلمة قليلة على ما يشعر به الآن. هو يشعر بالرعب مما هو قادم. دفن وجهه بعنقها متمتماً بصوت خفيض جداً: "خليكي جنبي."
ربتت على ظهره قائلة بصوت حنون دافئ: "أنا جنبك. قولي بس مالك؟ حصل حاجة ضايقتك؟"
كلم يتحدث، فابتعدت عنه محاوطة وجهه بيدها، مرددة بقلق: "مالك يا عمار؟ ساكت ليه؟ لو في حاجة احكيلي، واللي هتقوله مش هيطلع بره. اتكلم، يمكن ترتاح. حاسة إنك عايز تقول حاجة بس خايف. لو مش واثق فيا..."
قاطعها قائلاً بحزن: "مش عايز أتكلم دلوقتي. سيبني لوحدي يا لينا."
"بس إزاي..."
قاطعها قائلاً برجاء: "امشي دلوقتي من فضلك."
غادرت لينا مرغمة تشعر بالقلق عليه، بينما هو بالداخل دخل للمرحاض مرة أخرى يصفع وجهه بالمياه، لعله يفيق من ذلك الكابوس. لكن مع كل دقيقة تمر، يتأكد أنها حقيقة لابد من تصديقها والتصرف بأسرع وقت. يجب أن يتعالج.
للآن لم تستقر همس على قرار. الخوف هو المسيطر عليها. تخشى الألم الذي تراه بأعين ميان، تخشى فشل التجربة، وتخشى عدم المحاولة فتندم لاحقاً.
كان رد همس ولينا عندما علموا: "شاب كويس ومحترم، وإنتي بتحسي ناحيته بمشاعر، وكمان هو قالك معجب. مش هتخسري حاجة في فترة تعارف. مرتاحتيش، أهو اديكي لسه على البر. مش هيحصل حاجة."
بتردد كانت ترسل له رسالة من كلمة واحدة: "موافقة."
ثم أغلقت الهاتف حتى لا يتصل بها، وتجهزت لتغادر المنزل وتذهب لبيت لينا. ليتفاجأ الاثنتان بعد وقت من جلوسهم بدخول ميان عليهما، قائلة بحدة: "كان معاكي حق يا همس، ما يستاهلش."
همس بغضب: "عملك إيه تاني البني آدم ده؟"
قصت عليهم ميان ما حدث، ثم أنهت حديثها قائلة: "كل حاجة هكشفها. هخليه يندم. لامتى هستحمل منه الكلام ده؟ لو كان قال بحبك بس امبارح وسكت، كان عندي استعداد أحارب عشان أثبتله إني مظلومة. لكن هو زودها أوي ونهى أي فرصة كان ممكن أديهاله. هعرفه الحقيقة عشان يعيش طول عمره بالندم. خليه يشوف قد إيه هو ظالم مش مظلوم، وإنه أكتر واحد شبه كاميليا مش أنا ولا إمي."
لينا بتساؤل: "ناوية على إيه؟"
ميان بغضب: "معايا تسجيلات لمراته مع كاميليا. بس أنا متأكدة مية في المية إنه هيكذبهم بردو ومش هيصدق. بس في حاجات كتير أنا لسه معرفهاش، إزاي خلوه يشك فيا ويهمني في شرفي. وبعدها هاخد حقي منهم."
همس بتفكير: "مراته؟ مراته لو سمعت التسجيلات دي هتترعب وتقول كل حاجة عشان تنقذ نفسها. بس متعرفش إنه مش هيصدق. وهتقول إيه اللي يضمنلي إنه يكدبها؟"
ميان بحدة: "مظبوط. كلمة السر عندها. لأن في مرة سمعتها بتقول لكاميليا إن كل بلاويها تعرفها. غير كده سمعت إن نرمين كانت بتشتغل رقاصة قبل ما تقابل سفيان. بس فين بقى معرفش."
همس بجدية: "هاتي اسمها بالكامل، وأنا عندي اللي يجيبلك قرارها كله من يوم ما اتولدت."
في الساعة الثالثة عصراً، كانت نرمين تجلس في كافية في انتظار شخص ما. هاتفها قبل قليل طالباً لقائها.
ارتشفت من قهوتها وهي تنظر للساعة من وقت لآخر بضيق، حتى مر عشر دقائق وجاء. فردت بغيظ وشدة: "ربع ساعة بحالها تأخير، وانتِ اللي طالبة تشوفيني في الأساس يا... ضرتي!"
ميان ببرود وهي تجلس تضع قدماً فوق الأخرى: "تؤ تؤ. إيه يا نروم؟ إنتي عايزاني أجي وأستناكي، أو حتى أجي في ميعادي؟ فوقي لنفسك. شرف ليكي أصلاً إن ميان القاضي طلبت تشوفك."
غضبت نرمين بشدة وكادت أن ترد، لكن سبقتها ميان قائلة بتهكم: "كان بودي أسألك عن أحوالك، بس للأسف كلها تقرف. فبوفر على نفسي، لأن عارفاه كلها."
نرمين بتوجس وغضب: "قصدك إيه؟"
ميان بابتسامة ماكرة: "قوليلي صحيح، هو زاهر تمام أخباره إيه؟"
شعرت نرمين بالصدمة، فردت بارتباك وكذب: "زاهر مين ده؟ معرفهوش."
ميان بتهكم: "تؤ تؤ. إيه يا نروم؟ مش عارفاه؟ إزاي؟ اومال مين اللي كانت طالعة شقته من كام يوم وكانت لابسة فستان أزرق؟ أو مش لابسة أدق. أصل لبسك كله غالي أه، بس معمول للستات الرخيصة اللي زيك."
نرمين بغضب رغم رعبها الداخلي: "بتخرفي؟ بتقولي إيه؟ ولسانك لو طول هقول لجوزي بأدبك ويعرفك مقامك."
ميان بتهكم وبرود: "تحبي أتصلك بيه عشان تقوليله وييجي عشان يعرفني مقامي؟ أقوم أنا معرفاه مقام مراتك."
نرمين بتحدي: "إثبتي."
ضحكت ميان قائلة ببرود: "إثبت؟ وما ثبتش ليه؟ ده حتى الإثباتات كتير."
رجعت بظهرها للخلف وبدأت تعد لها: "أولاً، بواب العمارة اللي بيشوفك وانتِ طالعة ونازلة من شقة زاهر تمام، واللي هو العدو الأول لجوزك. تفتكري واحدة متجوزة رايحة لشقة واحد عازب وعارفة إنه عدو جوزها تعمل إيه؟"
ثم تابعت بتهكم وهي ترى شحوب وجه الأخرى: "ثانياً، الكاميرات اللي في العمارة من جوه وبره، اللي طبعاً صورتك وانتِ داخلة وانتِ طالعة شقة زاهر. طبعاً التسجيلات دي معايا دلوقتي. ثالثاً، لو افترضنا مثلاً إننا عملنا بحث بسجل مكالماتك، واللي طبعاً هيطلع معظمها لزاهر. تفتكري جوزك هيعمل إيه؟ وطبعاً بسهولة جداً أقدر آخد السجل ده، أصل عندي ألف مين يتمنى يخدمني. رابعاً، تسجيل صوت بصوتك وانتِ بتكلمي حبيب القلب. طبعاً ده بعد ما خليت حد من الخدم في الفيلا يحطوه في أوضتك. وطبعاً كنتِ بتكلمي زاهر. إيه رأيك بقى فيا؟ أعرف أثبت؟"
جزت نرمين على أسنانها قائلة بغل: "عاوزة إيه؟"
ميان بمكر: "أيوه كده يا نروم. خلينا على المكشوف بقى."
نرمين بغل وغيظ: "عاوزة إيه؟ خلصيني."
ميان ببرود: "هتعرفي بكرة أنا عاوزة إيه."
نرمين بغضب وصوت عالي: "لخصي وقولي عاوزة إيه دلوقتي."
ميان بتحذير: "صوتك يوطى. يوطى خالص. متزعلنيش عشان زعلي وحش ومش بشوف قدامي. ممكن مثلاً في لحظتها أمسك الفون وأبعت كل اللي معايا لسفيان."
غادرت نرمين بغضب والخوف متملكاً منها، لتقودها قدمها نحو منزل كاميليا. وميان تلحق بها وهي على ثقة تامة أنها ستذهب لكاميليا.
أفعوان، هذا اللقب الذي يليق بامراتان مثلهما انعدمت من قلوبهما الرحمة.
ما إن فتحت كاميليا الباب، دفعتها نرمين ثم دخلت الأخرى وأغلقت الباب خلفها قائلة بخوف: "الحقيني يا كاميليا، أنا في مصيبة."
ردت كاميليا ببرود: "خير؟ ولو إنك ما يجيش من وراك خير."
نرمين بخوف: "بنت اختك..." ثم بدأت تقص عليها كل ما حدث. وما إن انتهت، ردت كاميليا ببرود: "طب أنا مالي؟ دي مشكلتك إنتِ."
نرمين بغل وغضب: "إحنا التلاتة في مركب واحدة. لو وقعت هتقعوا معايا. عليا وعلى أعدائي، هوقعكم معايا."
زفرت كاميليا وصمتت لدقائق قائلة بحدة: "شوفي هتطلب منك إيه بكرة، بس وخلينا نهاودها ونعمل اللي هي عاوزاه. نسكتها فترة مؤقتة لحد ما نشوف مصيبة تاخدها ونخلص منه."
نرمين بسخرية: "مصيبة نخلص منها؟ تبقي غبية لو فاكرة إن زاهر هيسمح إنك تلمسي شعرة منها."
كاميليا بتهكم: "ليه إن شاء الله؟"
نرمين بغل وحقد كبير تجاه ميان: "عاملة لهم سحر. مش عارفة ابنك وهو عاجبهم فيها إيه؟ لو تشوفي زاهر كان ناقص يهد العمارة على اللي فيها لما عرف إنها اتجوزت سفيان."
ردفت كاميليا بصراحة: "قولي إيه اللي ما يعجبهمش فيها؟ لا رخيصة زيك بصراحة، أحلى منك كمان."
نرمين بغضب: "إنتِ قصدك تغيظيني مش كده؟"
كاميليا بابتسامة أثارت استفزاز الأخرى: "وانتي متغاظة ليه من اللي بقوله؟ ولا عشان اللي بقوله صح؟ ما هو المثل بيقول: اللي على راسه بطحة."
نرمين بغضب: "مش وقته الكلام الفارغ ده. خلينا نشوف حل للمصيبة دي. أنا لو وقعت مش هقع لوحدي يا كاميليا. عليا وعلى أعدائي، وهقول لأولادك اللي هتعمليه وعملتيه فيهم والأسرار اللي بينا اللي محدش يعرفها غيري أنا وإنتي. عندي استعداد أقول للكل وأفضحك بينهم. وساعتها مش هيكفيهم موتك حتى. أختك اللي اللي إنتِ بتنزلي لها كم دمعة عشان تصعبي عليها، مش هيكفيها موتك لما تعرف إنك إنتي اللي ورا حادثة ابنها وموته، وإنك حاولتي مع جوزها عشان تسرقيه منها وتخربي بيتها."
صرخت عليها كاميليا بحدة قائلة: "بشر! اخرسي! حطي لسانك جوه بقك واخرسي!"
أكملت نرمين ولم تبالي بالأخرى قائلة: "حتى قصي مش هيسكت لما يعرف إن إنتي اللي حطيتي راغب في طريق سيلين. كانت محاولة منك إنك تبعدي عنها ونفعت. كنتي عايزة تنتقمي من أمه فيه."
صرخت عليها كاميليا بغضب: "اخرسي! إنتِ ما تعرفيش حاجة. هي تستاهل، عاليا تستاهل و كوثر كمان. يستاهلوا اللي بيحصلهم. هما اللي سبق ودمروني. خدوا مني كل حاجة."
نرمين بفضول: "عملوا إيه يعني يستاهل إنك تقتلي ابن وأحد وتدمرى سعادة ابن الثانية وتطرديها من المكان اللي عاشت فيه سنين طويلة مع جوزها؟ أنا عن نفسي مش شايفة غير سبب واحد إن اللي زيك مش بتحب تشوف حد يكون سعيد وعايزة كل حاجة ليها لوحدها."
التقطت كاميليا المزهرية من على الطاولة ثم قذفتها بالحائط لتتحطم، مصدرة صوتاً مزعجاً، والأخرى تقف ببرود. تمتمت بتحذير وشر: "صدقيني مش بهزر يا كاميليا. لو وقعت مش هرحم الكل. لا إنتي ولا زاهر. ولو فاكرة إنك هتقدري تأذي ميان بالساهل كده تبقي غلطانة. زاهر هيوقفك. وابنك لما يعرف اللي إنتي عملتيه، مش بعيد يقتلك بإيده. ما إنتي مالكيش رصيد حلو عنده عشان يرحمك."
كادت أن تغادر، لكن توقفت واستدارت لكاميليا قائلة بسخرية: "صحيح، نسيت أقولك. عمار خلاص بقى مدمن رسمي. تقدري تحتفلي."
ثم غادرت، وتركت كاميليا تحطم كل ما تطوله يدها بغل. وبالأسفل، كانت ميان تجلس بسيارتها تستمع لكل ما يقال بصدمة.
بينما على الناحية الأخرى، ما إن قرأ يزن رسالة همس، ذهب لمقر عمل والدها على الفور، مانعاً صوت قلبه وعقله الرافض لما يفعل. يشعر بأنه خائن للعهد ولحبيبته "بسمة". ليجد والدها برفقة ذلك الضابط الذي رآه قبلاً. ألقى عليهم السلام.
ثم تنهد قائلاً بجدية: "ممكن أتكلم مع حضرتك لوحدنا؟"
قطب عاصم جبينه، استأذن كارم وغادر، ولم يشعر بالارتياح أبداً تجاه ذلك الطبيب. بينما بالداخل، نطق يزن بجدية: "أنا يشرفني أطلب إيد بنت حضرتك الآنسة همس."
بينما بمكان آخر يختلف نذهب إليه لأول مرة، كانت تلك الفتاة التي قاربت على منتصف العشرين تركض بأحد بالمنزل، وخلفها شقيقتها تردد بغيظ: "لو مسكتك هعلقك يا بسمة! خدي هنا!"
رواية بعينك اسير الفصل السابع عشر 17 - بقلم شهد الشوري
بذلك المنزل البسيط بأحد الأحياء الهادئة كانت تلك الفتاة التي قاربت على منتصف العشرين تركض بأحد بالمنزل و خلفها شقيقتها تردد بغيظ:
لو مسكتك هعلقك يا بسمة خدي هنا !!!
صوت ضحكاتما يعم المكان. مر وقت قصير قضاه الاثنتان بمرح، بعدها ألقت كلاََ منهما جسدها على الفراش لتردد هند بابتسامة:
فين و فين لما تهزري و تضحكي كده يا بسمة، كله بسبب بعدك عنه. طب طالما بتحبيه أوي كده ليه عملتي كده و في إيدك تكشفي الحقيقة كلها !!!
اختفت ابتسامة الأخرى ثم رددت بعد صمت لحظات:
كله بسبب نادر، منه لله. أنا متأكدة مية في المية إنه كان سبب الحادثة اللي عملناها أنا و يزن. نادر ده أسوأ إنسان ممكن تقابليه في حياتك.
هند بضيق:
طب ليه مقولتيش ليزن على كل حاجة؟ ليه كل التمثيلية دي؟
بسمة بحزن ودموع:
عشان نادر مكنش هيسيبني في حالي لو كملت مع يزن. ولو بعدت بردو مكنش هيسيبني. أنا قربت من يزن كان بطلب منه وكنت مجبورة. يا أنفذ اللي بيقولوا يا يفضحني بالصور اللي عنده. بس الحكاية قلبت بجد وحبيت يزن.
هند بضيق:
كان المفروض تفضحيه و تفهمي يزن الحكاية كلها. إنه كان غصب عنك و إن الحيوان ده خدرك و خدلك الصور دي بالغصب وهددك. يا الفضيحة يا تقربي من أخو مراته عشان توقعيه فيكي. وإنه ابن خالتك مش زي ما ممثل أول مرة شافك قدامهم إنه ميعرفكيش. احكيلهم أمه تبقى مين وليه هو دخل العيلة دي وقرب من بنتهم واتجوزها عشان بس ينتقم !!!
بسمة بسخرية:
انتي متعرفيش نادر قدي وإزاي ممكن يقلب الحقايق في لحظة ويطلع نفسه بريء. ده غير مراته اللي بتعشقه، مستحيل تصدقني. وبردو متعرفيش يزن مش هيسامحني وياخدني بالحضن زي ما انتي متخيلة. يزن قلبتُه وحشة وزعله وحش.
نهدت بحزن قائلة بغموض:
كنت هكون خسرانة في كل الأحوال. فاخترت أكون في نظره ميتة وهو بيحبني أحسن ما يكرهني. وصدقيني أنا حكيتلك شوية بس من عمايل نادر اللي لسه ما تعرفيهوش كتير !!!
كانت ميان تستمع لكل كلمة تخرج منهما. بالتأكيد هاتان ليسوا ببشر أو حيوانات، هما شيء آخر لا مسمى له سوا أنهم "حجارة". لا يحسون، لا يشعرون. انعدمت الرحمة من قلوبهم. أما صدمها وكسرها أنها وراء موت شقيقها الغالي رحمه الله. أن علمت والدتها ستموت قهراً. لكن لما هي تكره والدتها هكذا؟ ولما فعلت ذلك بقصي ووالدته؟ وكيف يحبها ذلك المدعو زاهر وهي لم تراه بحياتها ولو مرة !!!!!
أسئلة كثيرة بدون إجابة تعصف برأسها. لا تعرف ماذا عليها أن تفعل. كل ما تعرفه أن أبواب الجحيم ستفتك عليهم من اليوم. ما سيلقونه منها لن يكون هين أبداً !!!! لكن الآن عليها اللحاق بعمار أول شيء !!!!!
تملك منه التعب ولم يعد بوسعه التحمل أكثر من ذلك. أخذ يحك جسده بقوة ويضرب رأسه بالحائط. نزل راكضاً من الفندق الذي يقيم فيه الآن، فقد ترك منزل فريدة حتى لا تشك به. يبحث على أحداََ يبيع من تلك المواد السامة ليرتاح من ذلك الألم الذي لا يتحمله.
ذهبت لمنزل فريدة التي ما أن فتحت سألتها ميان بتلهف:
عمار فين يا فريدة ؟
فريدة بضيق:
طب قولي سلام عليكم حتى. عمار ساب البيت عندي ونزل في أوتيل معرفش ليه.......
قاطعتها ميان قائلة بسرعة:
اسمه إيه الأوتيل ده؟
أملتها فريدة العنوان لتركض ميان حيث يوجد. لكنها لم تجده. بقت جالسة بالاستقبال منتظرة عودته. بينما هو بصعوبة استطاع أن يجد ما يبحث عنه. جلس بسيارته وما أن قام باستنشاق تلك المادة البيضاء السامة تراجع للخلف يشعر بالنشوة وبدأت آلامه في الزوال رويداً رويداً.
انسابت دموعه بصمت وبدأ صوت بكائه يعلو. كان يبكي الطفل الصغير من البداية ضعف. فماذا سيفعل بعد؟ هل ستكون هذه نهايته؟ وقعت عيناه على صورة صغيرة للينا يحتفظ بها في سيارته.
لا تستحقه. لا تستحق شخص مثله دخل لذلك الطريق غدراً ولا يعرف كيفية الخروج منه. ضعف من أول مرة بالتأكيد سيضعف مرات أخرى. لا يريد لأحد أن يعرف. لن يتحمل نظرة الحسرة وخيبة الأمل بعيون شقيقه وجدته وكل من حوله. خاصة هي. فليبتعد الآن وهما ببداية الطريق قبل أن تتعلق به أكثر لتكمل حياتها بعيداً عنه مع من يستحقها.
قادته قدمه لأسفل بنايتها ثم أرسل رسالة لها من ثلاث كلمات:
"انزلي أنا تحت".
دقائق وكانت تركض إليه بتلهف قائلة وهي تتمسك بيده:
عمار قلقتني عليك. اتصلت بيك كتير مش بترد. حتى ميان سألتني عليك وتتصل بيك م بترد. كنت فين؟ حصل إيه؟ مالك؟ شكلك تعبان.
وسحب يده من يدها قائلاً ببرود يعكس تمامََا حالته من الداخل، قلبه يدمي من الألم ولسانه مستصعب النطق بتلك الكلمات التي بالتأكيد ستجرحها:
بلاش رغي. أنا كويس بس مكنش ليا مزاج أرد.
سألته بحزن:
مالك يا عمار؟ متغير ليه وبتتعامل معايا كده ليه؟ أنا زعلتك في حاجة وأنا معرفش؟
ولّاها ظهره قائلاً وينظر بعيداً عن عيناها:
بصراحة يا لينا أنا زهقت ومش عاوز أكمل !!!
سألته بتوجس وهي تتمنى أن لا يكون يقصد ما خطر ببالها. لا تتمنى أبداً:
يعني نسيب بعض؟ وكويس إن اللي بينا مش رسمي. اللي حاسة ناحيتك إعجاب كنت فاكرة مع الوقت هيكون حب بس محصلش. وفوق كل ده أخويا مش موافق على ارتباطنا وأنا مش هخسره عشانك يعني !!!
ابتسمت بتوسع قائلة وهي تلكزه بكتفه برفق:
بطل هزار. أنا فاتحت ماما وقالتلي خليهم يشرفونا الأسبوع الجاي.
كُور قبضة يده مانعاً نفسه بصعوبة من أن يجذبها لاحضانه، يشكو لها ما حل به ويطلب منها أن تبقى بجانبه حتى يقف على قدميه من جديد. لكن كيف يفعل ذلك !! كيف يطلب منها شيء ليس متأكداً منه. ربما لا يشفى ويظل هكذا ولا يقدر على مقاومة الألم ويستسلم لتلك المادة السامة.....
لأول مرة يشعر بالضعف !! التفت لها قائلاً ببرود:
مش بهزر. ده موضوع مفيهوش هزار. كل شيء قسمة ونصيب يا لينا. وكويس إننا لسه ع البر. مفيش بينا أي ارتباط رسمي.
لو كانت الكلمات تقتل لكان وقع عمار صريعاً لنظرة الخذلان التي ألقتة لينا بها. كيف بتلك السهولة يفعل ذلك؟ أراد أن يقترب فاقترب. وأراد أن يبتعد فابتعد !! ماذا عنها؟ لما علقها به منذ البداية؟ لما قال أنه يحبها؟ لما لم يقل أنه فقط مجرد إعجاب؟
قاومت بشدة حتى لا تسقط دموعها أمامه. يكفي إهانة للآن. لن تجعله يرى ضعفها. كوّرت قبضه يدها قائلة بهدوء لم يتوقعه. فقط ظن أنها قد تثور، تتحطم، تلعنه، تصرخ عليه، ربما تصفعه. لكنها لم تفعل. لتفاجئه بما قالت:
عندك حق. كل شيء قسمة ونصيب. والحمد لله إن نصيبي مش معاك يا عمار. عن إذنك !!!
فقط بضع كلمات قالتها. لوهلة قد يظن البعض أنه لا يفرق معها. لكن بالنظر إلى عيناها من السهل قراءة الخذلان وخيبة الأمل بهما مهما حاولت هي إخفاء ذلك.
بأعين تلمع بالدموع كانت ترفع يدها تحل قفل ذلك السلسال الرفيع الذي كان يحتوي قبلاً على صورة والدها الراحل. لكنها باليوم الذي أهداها به ذلك الخاتم معترفاً بحبه. قامت بتعليقه بالسلسال برفقة صورة والدها.
أخرجت منه الخاتم ثم وضعته بكف يده قائلة بكل هدوء:
اتفضل. ده ما بقاش يخصني.
قالتها ثم خطت بهدوء لداخل البناية. وما أن اختفت عن أنظاره واستقلت المصعد. نزلت دموعها ولم تستطع مقاومتها أكثر من ذلك. دخلت لمنزلها. ثم لغرفتها مغلقة الباب عليها من الداخل. واستندت عليه بجسدها تبكي بقوة. جسدها يرتجف وتضع يدها على فمها لتكتم صوت شهقاتها العالية حتى لا تسمع والدتها. 💔
كانت تجلس ببهو الفندق تنتظر مجيء عمار. وما أن أبصرته أمامها ركضت إليه على الفور قائلة:
عمار أنت فين من بدري؟ مستنياك هنا. تعالى معايا عايزة أتكلم معاك ضروري.
ردد عمار بحزن عميق:
مش عايز ومش قادر أتكلم. اجليها لوقت تاني.
تنهدت بحزن قائلة:
ميتأجلش. اللي عوزاك فيه وهتيجي معايا دلوقتي يعني هتيجي معايا. مش ماشية غير لما أتكلم معاك.
دفعها من أمامه ثم توجه للمصعد. لحقت به. كان بعالم آخر شارداً بلينا وكيف هي تشعر الآن. خائفاً من القادم المجهول. دخل لغرفته فلحقت به وتركت الباب مفتوحاً قليلاً. وقفت أمامه قائلة بحزن:
أنا عرفت كل حاجة يا عمار. متخافش. أنت هترجع زي الأول وأحسن وهتتعالج.
نظر لها بصدمة قائلاً بحذر:
هتعالج من إيه؟ إيه اللي انت بتقوليه ده؟
أخذت نفساً عميقاً ثم قالت بحزن:
أنا عارفة كل حاجة. أنت بقيت مدمن السم ده وإنه كان غصب عنك. كل حاجة هتكون أحسن بس انت خليك قوي وأوعى تضعف. خلي عندك إرادة.
جلس أرضاً يضم قدمه لصدره قائلاً بحزن وآخر دموعه تنسابت على وجنتيه بغزارة مردداً بحزن واستسلام وكلمات غير مرتبة:
حاولت مرة ومعرفتش. بيقولوا إنك تخرج من الطريق ده صعب. ما قدرتش أستحمل الألم. مقدرتش أقوم. وجريت على طول. حتى لينا سبتها. قولتلها كلام يوجع. ما تستاهلش حد زيي. أنا انتهيت.
جلست أمامه قائلة بحدة:
الضعف اللي انت فيه ده عشان حاولت مرة وفشلت. انت لو عايز تتعالج هتتعالج. لكن انت ضعيف. ثم تابعت بصدمة: بعدين انت عملت إيه لينا؟ قولتلها إيه؟
قص عليها ما فعله. وما أن انتهى صرخت عليه بغضب:
انت ضعيف وأنانى. ضعيف عشان حاولت مرة واحدة بس ولما فشلت قررت تستسلم. وأنانى عشان اخترت بنفسك. انت للينا ما اديتهاش حق الاختيار إذا كانت تقف جنبك ولا لأ.
أخذت نفس عميق ثم تابعت بانفعال:
لو فاكر إنها هتقدر تضحيتك تبقى غلطان. دي هتلومك. اللي عملته ده هيوجعها أكتر. اختارت بدالها إيه الأفضل ليها؟ رفضت تشاركها محنتك. هتشوف إنك في كل محنة تقعوا فيها عشان مصلحتها تبعد من غير ما تحاولوا مع بعض. الحب مشاركة. تكون مع حبيبك ع الحلوة والمرة.
ردد بحزن ويخفض وجهه:
غصب عني. مش بإيدي.
رفعت وجهه لينظر لها فقالت بحدة:
لا بإيدك. مش غصب عنك. بإيدك تقف على رجلك. تتعالج. إرادتك هي اللي هتساعدك. إنما ضعفك واستسلامك ده هيشدك ويغرقك أكتر وأكتر.
ثم تابعت بحزن:
حتى لينا كان بإيديك تخيرها. كانت هتقف جنبك لحد ما تعدي المحنة دي طالما بتحبك.
نزلت دموعه أكثر فردد بحزن وانكسار:
أنا عايز أرجع زي ما كنت يا ميان. عايز أطلع من اللي بقيت فيه ده. عايز لينا جنبي. أنا خايف.
ثم تابع بحيرة:
مش عارف أنا أذيت مين عشان يعمل فيا كده ويدمر حياتي بالشكل ده. مين كان اللي عمل كده لأخر يوم في عمري مش مسامحه. أذاني وخلاني أموت بالبطيء.
نزلت دموعها هي الأخرى قائلة بحزن وتوعد:
كل اللي غلط هيتحاسب. ووقت الحساب قرب !!
ثم تابعت بصرامة:
غصب عنك هتقدر وتتعالج وترجع زي ما كنت. أنا هفضل معاك ولينا هتعرف. على الأقل ما تكونش شايفاك لعبت بيها. هتزعل آه. بس مع الوقت هتسامح.
نفى برأسه قائلاً برجاء:
لأ بالله عليكي يا ميان. مش عايز أي حد يعرف. لا فريدة ولا سفيان ولا قصي. وأهم حد لينا. مش هستحمل نظراتهم ولا خيبة الأمل اللي هشوفها في عيونهم.
أومأت له برأسها قائلة:
محدش هيعرف. بس أهم حاجة إنك تتعالج وتقف على رجلك من تاني وترجع زي الأول والأحسن.
ثم تابعت بجدية:
احنا نروح نكشف وأهم حاجة نعرف أنت في أنهي مرحلة ونشوف نظام العلاج هيكون إزاي. ودلوقتي قوم هات أي حاجة معاك من الزفت السم ده ارميه بإيدك. خلي عندك إرادة يا عمار. إرادتك إنك تتعالج هيا اللي هتنجيك من اللي أنت فيه ده.
أومأ لها وفعل ما قالت وألقى بتلك المادة البيضاء السامة بالمرحاض. وغادر معها. وقام بالكشف الطارئ وطلب الاثنان نتيجة فحص عاجلة دون الانتظار ليوم آخر. لتبتسم ميان بسعادة ما أن رأت النتائج. إدمانه في المرحلة الأولى.
بدأ التعب يتملك من عمار. جسده يطالب بجرعة أخرى من ذلك السم. لم تعرف ميان ماذا عليها أن تفعل. بنفس اللحظة كانت همس تتصل بها. خرجت من السيارة بعدما أغلقتها على عمار مرددة باستنجاد:
همس أنا مش عارفه اتصرف ازاي. مقدرش أسيب عمار لوحده......
ثم بدأت تقص عليها ما حدث باختصار. فقالت همس بعد تفكير:
مفيش غيره ممكن يساعدنا !!!
ميان بتساؤل:
هو مين ده؟ وأمان ولا إيه؟
همس بثقة:
عيب عليكي. ده أمان الأمان.
ميان:
مين؟
همس بفخر وثقة:
كارم.....كارم الحسيني !!!
كان يقف أمام باب الفيلا الخارجي في انتظار وصول همس برفقة ضيوفها. بعدما قصت له باختصار ما حدث. دقائق قليلة وتوقفت سيارتهم. نزلت همس أولاً وخلفها ميان وعمار نائماً على المقعد الخلفي بعدما قامت ميان بحقنه بمهدئ. عرفتهم همس على بعض سريعاً. فقالت ميان بحرج:
هو بس أنا مش هعرف أخده مصحة في الوقت ده. مينفعش أسيبه لوحده أو أخده عند حد من أهله. هو رافض إنه حد يعرف. ولو فاق هيفضل يصرخ.
كارم بابتسامة صغيرة:
مفيش مشكلة. ملحق الفيلا محدش بيدخله أصلاً وعازل للصوت. ممكن لو حابين يفضل هنا الوقت اللي تحبوه ويتعالج هنا لو عايزين. والدتي مسافرة بعد بكرة تقدروا تجيبوا الدكاترة اللي عايزينها. القرار ليكم. شوفوا تحبوا إيه وأنا تحت أمركم. حتى لو عايزين مصحة أقدر أشوف لكم مكان مضمون.
شكرته ميان. فحمله كارم بمساعدة بعض رجال الحرس الخاص به. ثم مدده على الفراش مقيداً جسده عليه بإحكام. نظرت له ميان حزينة. ثم اطمئنت عليه وخرجت للخارج تبكي بصمت. بينما همس ربتت على كتف كارم قائلة بابتسامة:
شكراً يا كارم. طول عمرك جدع. أول ما طلبت منك مساعدة وافقت.
نظر لها قائلاً بابتسامة:
مستحيل أرفض حاجة تطلبيها مني.
محمحت بخجل قائلة:
نمشي بقى إحنا قبل ما الوقت يتأخر وأشوفك بكرة. ماما عزمتنا ع الغدا.
أومأ لها قائلاً بابتسامة:
عارف. هستناكي يا همس.
فجأة تحولت نظراته الحنونة لها لأخرى حذرة وهو يقول بتحذير ونبرة جادة لا تقرب للمزاح بشيء:
همس فيه برص على كتفك.
توسعت عيناها وصرخت بقرف وهي تقفز بمكانها. فانفجر هو ضاحكاً عليها. وما أن استوعبت أنه يمزح اقتربت منه تضربه بقبضتها بصدره مرددة بغيظ:
يا بارد هزارك رخم زيك. معندكش دم. خضتني قلبي كان هيقف.
مسك يدها التي لا تتوقف عن لكمه بصدره قائلاً بابتسامة حب وهو ينظر لداخل عيناها الجميلة:
سلامة قلبك.
للحظة توقف عقلها وشردت بعيناه التي دوماََ تناظرها بكل ذلك الحب. نظراته لها دوماََ تشعرها أنها أجمل سيدة على وجه الأرض. رفع يده يبعد خصلات شعرها لخلف أذنها. وما أن فعل ولمس بيده شعرها. انتفضت وابتعدت للخلف قائلة بحرج:
أنا لازم أمشي. الوقت اتأخر. سلملي على طنط.
أومأ لها محرجاََ هو الآخر. ثم رافقها للخارج مودعاً إياها هي ورفيقتها حتى غادروا. ثم عاد ينظر لعمار النائم والإرهاق والتعب بادياً على ملامح وجهه. أشفق عليه فقد ذكرته تلك الحالة بشخص مقرب إليه وفقده. لذا لديه رغبة قوية بمساعدة ذلك الشاب حتى لا يخسر حياته التي لم تبدأ للآن.
بينما بمنزل عاصم الشريف. كان عاصم يجلس بغرفته يقص على زوجته طلب يزن للزواج من ابنته. لتبتسم الأخرى بتوسع مرددة بفرحة عارمة:
دي محتاجة رأي يا عاصم؟ موافقة طبعاً. شاب كويس ومحترم وأهله محترمين وعيلة. بس نقول إيه بقى؟ يارب بنت توافق. دي مش بيعجبها العجب ده. كفاية كارم وقهرتي يوم ما رفضتها.
أومأ لها قائلاً بجدية:
خلاص بكرة لما نرجع من عزومة الست فاطمة والدة كارم أبقى أفتحها في الموضوع. وربنا يقدم اللي فيه الخير.
أومأت له موافقة وهي تدعو الله بداخلها أن توافق ابنتها على طلب الزواج. بينما عاصم كان عقله يعمل على مقارنة بين كارم ويزن. فكارم عندما جاء لطلب يد ابنته منه كان الحب واللهفة واضحان بعيناه. عكس يزن الذي كانت كلماته ونظراته جامدة باردة. لوهلة شعر أنه مرغم. ولأول مرة يدعو بداخله أن يأتي الرفض من ابنته. فهو غير مرتاح أبداً لتلك الزيجة !!!
في صباح اليوم التالي. بخطوات واثقة كانت ميان تدخل من الباب الداخلي لفيلا سفيان العزايزي. وقد تعمدت المجيء بعد رحيل سفيان لعمله. فتحت لها الخادمة ثم دخلت وجلست على الأريكة تضع قدم فوق الأخرى قائلة للخادمة بهدوء:
اطلعي للي نايمة فوق دي خليها تنزل. قولي لها ميان القاضي تحت. وقدامها ثانيتين وتكون قدامي. أحسن مش هيحصل لها طيب.
قطبت الخادمة جبينها بتعجب لكن نفذت ما قالت بدون نقاش. وبالفعل مرت دقائق قليلة جداً وكانت نرمين تنزل الدرج بثوب قصير بالكاد يغطي القليل من جسدها وفوقه روب بنفس طوله لا يفيد بشيء.
فعلت ذلك حتى تثير حنق وغيرة الأخرى. لحظات نزلت نرمين حتى وقفت أمامها قائلة بدلال:
سوري بقى يا ميان. انت مش غريبة. أصل سوفي حبيبي بيحب اللون ده وطلب مني ألبسه امبارح.
ابتسمت ميان ساخرة قائلة:
طول عمره ما بيفهمش في الحلويات. عشان كده لما جه يختار اختار من النوع الرخيص وساب الغالي. غبي بقى نعمل إيه.
رمقتها نرمين بغل قائلة:
انتي جاية ليه؟
ردت ميان قائلة ببرود بعد أن ارتشفت من قهوتها التي أعدتها لها الخادمة قبل نزول نرمين:
بيت جوزي وأدخل فيه في الوقت اللي يعجبني. عندك اعتراض؟ أصل لو عندك اعتراض أقدم أنا كمان اعتراضي وأنتي قدمي اعتراضك ونشوف هو هيقول إيه وهيطلع مين فينا بره.
نرمين بغل:
طلباتك إيه؟
ميان بمكر وتوعد:
هتعرفي. كلها ثواني بس !!
ثم نادت بعلو صوتها على الخادمات بالقصر فحضروا على الفور ولم يكونوا سوى خمس خادمات. نظرت لهم قائلة بابتسامة:
انهاردة بريك ليكم لحد ما سفيان يرجع من الشغل. أصل نرمين هانم بتحبكم قوي. فهي هتتولى مهمة تنظيف الفيلا كلها والطبخ وأنتم بس كل اللي عليكم تشرفوا عليها إن كانت بتشتغل صح ولا غلط.
انتفضت نرمين بمكانها قائلة بغضب:
انتي بتقولي إيه يا بتاعة؟ إنتي مين دي اللي تنضف؟ ده أنا نرمين هانم.
أشارت ميان بيدها للخادمات لينصرفوا قائلة بتهكم:
طب يا ترى نرمين هانم فاكرة إنها قبل ما تبقى هانم كانت مجرد واحدة رخيصة بتعري جسمها وترقص بيه للرجالة بالكباريهات؟ لولا بس إن في واحد مش بيفهم جه خدها وقبل بيها من غير ما يعرف عيبها. بس ملحوقة. ممكن أعرف.
نرمين بغل وغضب:
أنا مش ممكن أعمل كده. مستحيل.
ميان ببرود:
عادي ما تعمليش. وأنا كمان عادي. هبعت الصور وكل اللي معايا لسفيان. طالما الموضوع بالنسبة ليكي عادي. وكل اللي هيحصل مثلاً أقل أقل حاجة هيطلقك وهيرميكي في الشارع من غير أي حاجة. يأما هيموتك وتبقى قضية شرف عادي. يأما هيتحكم عليكي بقضية زينا.
ابتسمت بتوسع مستأنفة حديثها:
ها قررتي إيه؟ ويا ريت تقولي بسرعة عشان متضيعيش وقتي الثمين.
ركلت نرمين بقدمها طاولة زجاجية وهي بطريقها للصعود لأعلى لتبدل ملابسها. فعقبت ميان على ذلك من خلفها قائلة ببرود:
كل اللي هتكسريه يا نروم هتنضفيه يا حبيبتي !!
مر وقت قصير كانت نرمين تنظف الزجاج الذي كسرته والفوضى التي أحدثتها من غضبها. بينما ميان كانت تضع قدم فوق الأخرى تنظر لها بغل يعلم الله وحده أنها متماسكة للآن حتى لا تنقض عليها وتبرحها ضرباً وتقتلها هي ومن خلفها.
أوقعت كأس العصير الذي بيدها عمداً ثم قالت لها بغرور وتعالي:
تعالي نضفيه.
صرخت عليها نرمين غاضبة وقد فاض بها الكيل:
انتي اللي وقعتيه. نضفيه. مش خدامة أبوكي أنا.
ابتسمت ميان ثم وقفت مقتربة منها بهدوء أثار ريبة الأخرى. وعلى بغتة صفعتها ميان بقوة. تراجعت الأخرى على أثرها للخلف مصدومة مما حدث. كيف تتجرأ تلك وتصفعها !!! اعتدلت ورفعت يدها بالهواء لترد لها الصفعة. لكن توقفت يدها بالهواء عندما قالت ميان ببرود:
لو إيدك الو....دي لمست وشي قسماً بالله لتندمي ع اللي هعمله فيكي. غير اللي هتشوفيه من سفيان.
ضمت يدها بغل وأنزلتها مرغمة. لتبتسم ميان بتوسع قائلة وهي تربت على صدغ الأخرى ببعض العنف:
أيوة كده شطورة. أحبك وأنتي مطيعة يا نروم.
ثم دفعتها بيدها متابعة ببرود:
يلا بقى كملي شغلك وخلصي وروحي نضفي المطبخ. بس اعملي بضمير. آه أهم حاجة الضمير. بس للأسف هو مش موجود عند اللي زيك.
عادت نرمين للتنظيف وهي تشعر بالإهانة وبداخلها توعد لها بالويلات. فقط صبراََ !!!
بعد وقت كانت نرمين تقف على أحد سلم طويل مخصص للتنظيف. تقوم بتركيب ستارة جديدة. كانت ستقوم بتلك المهمة الخادمة. لكن ميان اعترضت وأمرتها بالرحيل حتى تقوم نرمين بتلك المهمة.
بدون ذرة شفقة وتردد كانت ميان تركل السلم بقدمها بقوة حتى وقعت نرمين من عليه صارخة بعلو صوتها من الألم. لم تهتم بها ميان وقالت ببرود:
مش تفتحي يا عامية. قومي كملي تنضيف.
بكت نرمين من الألم الذي يعصف بظهرها وشعورها بالإهانة. عادت لتكمل مهامها مرغمة. لكن الأخرى كانت تتعمد إيلامها بكل مهمة تقوم به. حيث قدمت لها الشاي الساخن كما طلبت منها. لكن ميان عمداً أسقطته على يدها فاحترقت يد الأخرى وظلت تصرخ بألم. والأخرى لم تبالي بها أبداً. لم تشفق عليها ولو ذرة. فأمثالها لا يستحقون الشفقة. تلك الغبية لو تعرف أنها لا تملك سوى القليل من الدلائل التي تهددها بهم. لما كانت صمتت هكذا !!!
بعد وقت غادرت ميان قبل مجيء سفيان. لتأتيها مكالمة من فريدة تريد رؤيتها. فذهبت إليها وهي تفكر بما تريد التحدث معها.
صدم سفيان وشعر بالزهول ما أن دخل للغرفة ورأى هيئة زوجته. ثيابها تفوح منها رائحة كريهة. خصلات شعرها غير مهندمة كما اعتاد منها. فهي دوماً تعتني بنفسها ولم يسبق له أن رآها على تلك الحالة. وما زاد من زهوله وفزعه رؤية يدها الحمراء الملتهبة. كانت تنام على فراشها تئن من الألم. اقترب منها قائلاً بقلق:
حصل فيكي إيه؟
نفت برأسها قائلة بدموع:
مفيش.
سألها بقلق وحدة:
هو إيه اللي مفيش؟ انتي مش شايفة نفسك حصلك إيه وإيه الصوابع المعلمة على وشك دي؟ مين ضربك كده؟
وصلت عقلها السام لتلك الفكرة فرددت بدموع وهي تبقى بنفسها بأحضانه:
ميان جت الصبح وضربتني بالقلم والشاي كبته على إيدي. ووقعتني من ع السلم. وهانتني قدام الخدامين. وقالتلي لو فتحت بوقي بكلمة هتخليك تتطلقني بعد ما تخليك تشك فيا وتوريك صور متفبركة ليا وأصوات متركبة على أنها إنها سمعتهملي. وكان زي ما يكونوا حقيقيين بالظبط. خوفت تصدقها يا سفيان وتبعد عني وتطلقني. أنا مظلومة والله وعمري ما أخونك. خدلي حقي منها.
أصبحت عيناه سوداء قاتمة من شدة الغضب وكور قبضة يده بغل قائلاً بشر:
جابت آخرها معايا. ورحمة أبويا لوريها بنت.......
مدد جسدها على الفراش برفق قائلاً بحنان:
ارتاحي انتي يا حبيبتي. هطلبلك الدكتور حالاََ. وحقك هيرجع متخافيش.
بعد وقت حضر الطبيب وفحصها ثم غادر. وبعده سفيان الذي هاتفته فريدة وطلبت منه الحضور قبل أن يعتذر منها ليأتي بوقت لاحق. أغلقت الهاتف بوجهه. فذهب إليها مرغماً على تأجيل حسابه مع تلك الشيطانة كما لقبها لوقت آخر.
بعد وقت دخل لمنزل فريدة ليتفاجأ بها أمامه. اشتعلت عيناه من الغضب. واقترب منها وعلى بغتة صفعها بقوة حتى استدار وجهها للناحية الأخرى من قوة الصفعة. ولولا أنها تمسكت بالمقعد لكانت سقطت أرضاً.
شهقت فريدة بصدمة. بينما ميان شعرت بالإهانة الشديدة. فوقفت لترد له الصفعة. لكنه أمسك بيدها ثم دفعها للخلف قائلاً بغضب:
إيدك الوس.....دي متتعرفش عليا. والقلم ده تمن إنك رفعتيها على مراتي واتجرأتي وهنتيها.
صرخت عليه بغضب وتسرع:
مراتك مين دي اللي عامل عليها؟ دي رخيصة ولا تسوى. كانت بتروح تترقص بجسمها للرجالة في الكباريهات و.....آآه!!!
صرخت بقوة عندما جذبها من خصلات شعرها بقوة قائلاً بغضب:
ورحمة أبويا لو لسانك الو.....جاب سيرة مراتي لدفنك حية. فكراني أهبل وهصدق التخاريف اللي بتقوليها دي؟ هددتيها إنك معاكي صور متفبركة وخوفتيها بيهم إنها هطلقها. ودلوقتي بتعملي زي ما قالت بالظبط. كنتي فاكرة إنها هتسكت وأنا مكنتش هعرف؟ مراتي عشان بريئة واللي يثبتلي إنك واحدة كدابة ووس....إن هي جت قالتلي مخافتش. لأن اللي على حق عمره ما يخاف.
دفعها بيده بعيداً عنها قائلة بغضب:
تولع انت ومراتك في ساعة واحدة. ارمي عليا يمين الطلاق دلوقتي. ورحمة أخويا الغالي لدفعك تمن القلم ده غالي أوي يا سفيان.
رد عليها بتحدي:
مش مطلقك. لو وقفتي على شعر راسك مش مطلقك يا ميان. هسيبك كده زي البيت الواقف متعلقة. لا طايلة سما ولا أرض.
كانت فريدة تتخذ وضع المستمع وعقلها يدور بلا توقف لتجد ما يمنع ميان من ذكر الطلاق. وتوصل عقلها السام لذلك الحل الوحيد الذي يعبر عن أنانيتها الكبيرة. دخلت للمطبخ وأعطت بعض المال للخادمة الخاصة بها تطلب منها النزول للصيدلية أسفل البناية وتأتي بشيء ما !!!
بينما عادت للداخل تتابع شجار الاثنان. حيث تصرخ ميان عليه قائلة بغضب:
هتطلقني غصب عنك. والقلم ده أنا ورايا رجالة يدفعوك تمنه غالي أوي.
يرد عليها بغضب:
أعلى ما في خيالك اركبيه. انتي وأهلك كلهم. أنا ما بتهددش ولا بخاف من حد !!!
اتجهت فريدة للخادمة تأخذ منها الغرض. ثم طلبت منها الرحيل. وما أن رحلت دخلت فريدة للمطبخ.
بمنتهى الأنانية كانت فريدة تضع تلك الأقراص بالمشروبات الخاصة بميان وسفيان اللذان يتشاجران بالخارج وتتعالى أصواتهما. حيث كانت ميان تصرخ عليه غاضبة:
هتطلقني و رجلك فوق رقبتك. انت فاكر عشان حتت ورقة ربطتني بيك الربطة السودة دي تبيع وتشتري فيا؟
سفيان بغضب وعناد:
مش هطلقك. لما يجيلي مزاجي ابقى ارميكي زي الكلاب.
ميان بغضب:
مفيش كلب غيرك. ولم لسانك أحسنلك. أبويا مش هيسكتلك. ورايا رجالة يوقفوك عند حدك ويعلموك الأدب. ولو مطلقتنيش بالذوق هخلعك.
صرخ عليها بغضب وهو يقبض بيده على معصمها بقوة ألمتها:
أدفنك مكانك قبل ما تعملي كده.
دفعته بعيداً عنها قائلة بحدة:
طب اعملها كده و وريني. قولتلك قلبتي وحشة يا بن كاميليا. يا تطلقني يا هخلعك. وهقول إنك بتستقوى عليا وبتضربني. وإنك اتجوزتني غصب. فوق كل ده خاين. ساعتها سيرتك هتكون على كل لسان. وأبقى قابلني لو الشراكة اللي انت داخل فيها تمت. أصل محدش بيحب يشارك واحد بالأخلاق دي.
صرخ عليها بغل:
انتي بتهدديني !!!
أومأت له قائلة بتحدي:
آه بهددك. ويكون في علمك أنا مش باقية على حاجة وبايعة. يعني ما تقولش مش هتقدر تعمل كده. بتهوش. لأ أنا أقدر أعمل كده وأكتر من كده. وأعرف حاجات تخلي سمعتك لبانة في بوق كل واحد. بداية من كاميليا هانم واللي عملته زمان.
نظر لها بغل وغضب مردداً:
انتي طـ....
لكن توقف عن الحديث حينما قاطعته فريدة التي دخلت عليهم تحمل بيدها كأسين عصير قائلة بتوتر:
استهدوا بالله يا ولاد واشربوا العصير ده يهدي أعصابكم ونتفق.
ميان بغضب:
مفيش حاجة نتفق عليها يا فريدة. أنا عايزة أطلق. خليه يرمي اليمين ويخلصني.
سفيان بغضب:
خلصت روحك.
صرخت عليه بغضب:
خلصت روحك انت.
صرخت فريدة عليهم بغضب:
اترزع اقعد انت و مش عايزة أسمع نفس حد فيكم.
جلس الاثنان مجبرين بصمت. كانت ميان بداخلها غضب كبير. كيف يتجرأ ويهينها هكذا. لقد صفعها وهي التي عاشت طوال حياتها بمنزل والدها لم يتجرأ أحد على لمسها حتى والدها نفسه. بينما هو وصل لأقصى درجات الغضب. خاصة بعد كلمات نرمين التي أخذت تقص عليه ما فعلت ميان بها وأخذت تضيف أشياء لم تحدث من عندها. لتأتي ميان الآن وتزيد غضبه منها وتهدده !!!
فريدة بصرامة:
اشربوا العصير ده واهدوا.
رددت ميان بانفعال:
مش عايزة أشرب.
رد عليها بغيظ وحدة:
إن شاء الله ما عنك طفحتي.
ردت عليه بغضب:
قليل الذوق والأدب.
فريدة بغضب:
اخرس انت وهي واطفحوا. مش عايزة أسمع نفس. قسماً بالله لو معملتوش كده هتطلعوا بره ومش هتدخلوا بيتي تاني لأخر يوم في عمري.
ارتشفت ميان العصير مرغمة. كذلك فعل هو. كانت فريدة تراقبهم بتوتر وهي ترى أنها تفعل الصواب. ستمنع ذلك الطلاق بكل قوتها. فهي لم تزوجهم وكل ذلك المجهود والتعب الذي بذلته يضيع !!!
استأذنت منهم لدقائق ثم دخلت لأحد الغرف ونادت عليهم. وما أن دخلوا خرجت عي سريعاََ مغلقة الباب خلفها بالمفتاح. حتى أنها صرفت الخادمة.
طرق سفيان على الباب قائلاً بغضب:
بتعملي إيه يا فريدة افتحي الزفت ده.
ميان بغضب:
عايزة توصلي لإيه؟ بحبسك ليا كده !!!
فريدة بهدوء:
اتكلموا بهدوء واتفاهموا. أنا رايحة عند جارتي وهرجع كمان شوية. خدوا راحتكم. وياريت بلاش صريخ وصوت عالي.
قالتها ثم توجهت للمطبخ غير مبالية بصراخهم وطرقاتهم على الباب.
مسكت بيدها ذلك الشريط الذي بعثت الخادمة لتأتي به قبل قليل. لم يكن سوى "منشط". وضعته بكأس العصير للاثنان !!! تريد أن يكتمل زواجهم ويصبح حقيقياً حتى لا يكون أمام الاثنان خيار سوا الاستمرار بتلك الزيجة معاً !!!
البارت خلص ♡
طب علينا ضيوف فجأة كده و انشغلنا طول اليوم يدوب لسه ماسكة الفون حالاََ
مفيش فيه أحداث كتير معلش تتعوض البارت الجاي ان شاء الله ♡♡
مستنية رأيكم دمتم سالمين يا قمرااتي ♡
•
رواية بعينك اسير الفصل الثامن عشر 18 - بقلم شهد الشوري
كان عاصم وعائلته أمام منزل كارم. الميعاد المتفق عليه. كانت همس تحمل بيدها باقة ورد جميلة، بينما والديها كلاهما يحملان علب حلوى.
فتح كارم الباب قائلاً بابتسامة:
أهلاً وسهلاً، نورتونا.
ردت هبة، والدة همس، بحنان:
تسلم يا ابنيا.
أفسح لهم المكان للدخول، فأتت والدته من الخلف قائلة بابتسامة كبيرة:
أهلاً، البيت نور والله.
اقتربت هبة منها معانقة إياها بود ومحبة:
منور بأصحابه يا حبيبتي، وحشاني يا فاطمة.
ربتت فاطمة على كتفها قائلة بابتسامة:
انتي كمان والله وحشاني.
بعد الغداء، كانت همس تجلس برفقة كارم بحديقة الفيلا، شاردة بعالم آخر. فسألها:
مالك سرحانة في إيه؟
نفت برأسها قائلة:
مفيش.
سألها مرة أخرى قائلاً:
إيه اللي محيرك أوي كده؟ قوليلي يمكن أعرف أساعدك.
غيرت الموضوع، فما يشغل عقلها هو آخر شخص يمكن أن تخبره. ليس لعدم ثقتها به، بل لأنها لا تريد جرحه. فكيف تحدث رجلاً يحبها عن حيرتها بالموافقة على رجل آخر؟
هو عمار أخباره إيه؟ ميان مجتش النهاردة تشوفه؟
تقبل رغبتها وأجابها على سؤالها:
لأ مجتش، بس أنا اتصلت بحد متخصص هيتابع حالته، وفي ممرضة هتكون ملازمة ليه علطول.
رددت همس بداخلها بتعجب:
غريبة دي، قالتلي إنها هتعدي عليه.
ثم تنهدت بعمق قائلة بحزن:
لينا صعبانة عليا أوي، حتى هو كمان صعبان عليا. نفسي أروح أطمن عليها، بس أنا عارفة نفسي أول ما هشوف دموعها وزعلها هقول كل حاجة. طولت هخلف بوعدي لميان.
كارم بهدوء:
هيخف إن شاء الله ويعرفها ظروفه، وكل حاجة هترجع زي ما كانت.
أومأت برأسها وهي تتمنى فعلاً ذلك. بينما بالداخل، استأذن منها عاصم ليجيب على هاتف خاص بالعمل. فسألتها هبة حينها:
خير يا فاطمة، إيه الموضوع اللي كنتي عايزة تكلميني فيه؟
فاطمة بابتسامة:
من غير لف ولا دوران، أنا عايزة نقرب بين كارم وهمس. هو بيحبها وهي رفضته عشان شيفاه زي أخوها، لكن إحنا نحاول نخليها تشوفه بطريقة تانية. مش هنغلب يعني، وتبقى محاولة أخيرة. كارم بيحبها ولسه شاريها وعنده أمل إنها يعني تيجي يوم وتوافق.
صمتت هبة بحرج، ثم ردت بحزن لأجل كارم:
مش عارفة أقولك إيه يا فاطمة، بس همس متقدملها عريس وحاسة إنها هتوافق. لو محصلش نصيب معاكي في اللي بتقوليه، لكن لو حصل كل الكلام اللي قولتي ده، هيفضل بيني وبينك.
اختفت ابتسامة فاطمة تدريجياً وهي تدعو الله بداخلها أن ترفض همس، فهي لن تتحمل أن يكسر قلب ابنها.
***
"اللي حضرتك تشوفه يا بابا."
قالتها همس بحرج وخجل بعد أن قص عليها عاصم رغبة يزن في الزواج منها.
ابتسمت هبة بتوسع قائلة بلهفة:
يعني نقول مبروك؟ موافقة عليها؟
أومأت همس برأسها بخجل، فأطلقت بعدها على الفور هبة الزغاريد. فأوقفها عاصم قائلاً:
استني بس يا هبة، ميصحش كده.
هبة بضيق:
هو إيه اللي ما يصحش ده؟ أنا مستنية اليوم ده من زمان. أخيراً بنتك عجبها حد ووافقت عليه. دي كانت بتقول لا للعرسان ولا كأنهم هدوما.
استأذنت همس وغادرت من أمامهم سريعاً بخجل لغرفتها، وأعين عاصم تتابعها بضيق. لقد ظن أنها سترفض. تنهد وبداخله قرر ترك الأمر للأيام، لربما كان ظنه خطأ، وإن كان ظنه بمحله، وهو مرغماً على الزواج بابنته، لكن تكتمل تلك الزيجة أبداً ولن يعطيه غاليته.
***
كان يجلس بغرفته شارداً، يشعر بأنه اقترف خطأ فادحاً بإقدامه على تلك الخطوة. يشعر بالخيانة والذنب ينحر قلبه، وما أبشع ذلك الشعور.
سمع صوت طرقات على باب غرفته. سمح للطارق بالدخول، ولم تكن سوى والدته.
جلست بجانبه على الفراش قائلة بتردد:
فكرت في اللي قلتلك عليه يا يا يزن؟
تنهد بعمق قائلاً بحزن بعد صمت دام لدقائق:
أنا روحت لوالد همس، طلبت إيديها منه.
تهللت أسارير والدته قائلة بسعادة كبيرة:
ألف ألف مبروك يا ابني. أنت عملت الصح. صدقني بسمة لو كانت عايشة ومكانك يعني بعد الشر، هتعمل نفس اللي أنت عملته. الحياة مش بتقف على حد.
رد عليها بثقة وصرامة:
بسمة لو كانت عايشة وأنا اللي مكانها، عمرها ما كانت هتعمل كده. أنا حاسس إني بخونها وبخون حبي ليها.
سألته بجدية:
طب أنت كنتي هترضي ليها بالعيشة دي من بعدك؟ لو هترضي تبقى أناني ومش بتحبها. لأن الحب تضحية. الحب إنك تكون سعيد طالما حبيبك سعيد. تبقى مبسوط حتى لو بعيد عنك طالما هو مبسوط خلاص. تستحمل أي حاجة طالما في مصلحته. وبقولهالك وهفضل أقولها: الحياة مش بتقف على حد.
صمت ولم يجيب. فتنهدت والدته ثم تابعت بابتسامة صغيرة:
على العموم، أنت أخدت خطوة كويسة. مع الوقت هتحب همس، أنا متأكدة. هي أصلاً تتحب.
ثم عاتبته قائلة:
بس غلط لما روحت لعاصم من نفسك من غير ما ترجع لأبوك ولينانعم.
مخطئ ويعلم ذلك، لكنه بدلاً من أن يعتذر، رد بحدة غير مقصودة من شدة ما يمر به من ضغط:
اللي حصل بقى. ما جاش في بالي. وبعدين عملت اللي انتوا عايزينه، المهم إنه اتعمل. إزاي بقى مش مهم، النتيجة واحدة.
عاتبته والدته قائلة:
عندك حق، النتيجة واحدة. بس اللي بنعمله ده لمصلحتك، وبكرة تعرف معنى كلامي ده كويس. شوف هتعمل إيه لما أبوك، وأنت عارفه زعله وحش. المرة دي هيكون لي حق يزعل بجد.
قبل يدها وجبينها معتذراً منها:
حقك عليا يا أمي. أنا بس مضغوط وبجد مش متحمل. أنا هروح لبابا وأقوله وهعتذر منه. أنا فعلاً ما كنتش أقصد.
أومأت له بصمت. ثم سألته بجدية:
عاصم رد عليك؟ قالك إيه موافقته؟
تنهد بعمق قائلاً بضيق:
هيفكر وياخد رأيها ويرد علي.
سألته بتفكير وقلق:
تفتكر هيرفض؟
نفى برأسه قائلاً:
أنا اتكلمت مع همس قبلها وهي وافقت، بس معرفش رأي والدها إيه.
تمنى يزن بداخله أن يرفض. رفعت يدها للأعلى مرددة بدعاء:
إن شاء الله هيوافق ونفرح بيك قريب يا حبيبي. لو الجوازة دي تمت، هعملك فرح كبير وأعزم فيه إسكندرية كلها والناس كلها تتكلم عنه سنة.
تنهد قائلاً بضيق:
إن شاء الله.
ثم التفت بوجهه ينظر لصورة حبيبته المعلقة بالحائط أعلى الفراش بحزن. كان ينبغي أن تكون هي العروس. هي من كان يجب أن يقام لها ذلك الزفاف الكبير، وليست همس.
نظرت له والدته بضيق قائلة بصرامة:
طالما نويت تبدأ بداية جديدة، لازم صورتها تنزل من على الحيطة وكل حاجة تخصها تخرج بره أوضتك يا يزن. محدش قالك إنساها، بس عيش حياتك يا بني. راعي مشاعر همس كمان.
أومأ لها بصمت وهو يشعر بالقهر والحزن الكبير. يا ليت الأمر بتلك السهولة التي تتحدث بها والدتها، لأنهم خارج الموضوع ولم يعايش منهم أحداً ما يشعر به. يتحدثون هكذا.
***
"أي درب سلكت هي؟"
"بماذا أوقعت نفسها؟ ليتها استمعت لوالدها وتركتها تموت. فضلتها على نفسها، وبالأخير غدرت بها. ليست بغبية حتى لا تعرف سبب فعلة فريدة. إنها تريد أن تكسرها، تريد أن تغلق كل الطرق أمامها لكي ترتضي بسفيان زوجاً لها وتكف عن طلب الطلاق."
بعد مرور وقت ليس بالقصير أبداً، كان كلاهما يجلس على طرف من الفراش، يعطي ظهره للآخر، شارداً بعالم آخر. يضع سفيان رأسه بين يديه، يحاول التحكم بغضبه واستيائه مما حدث.
بينما ميان كانت تنظر للفراغ بشرود، ودموعها تنساب على وجنتيها، وجسدها يرتجف بشدة. التفتت ببطء تنظر للفراش خلفها، حيث تلك البقعة التي تتوسطه، والتي تعلن عن فداحة ما حدث وفقدانها أعز ما تملك برغبتها وغير رغبتها بنفس الوقت.
التفت هو الآخر ينظر لها بصمت مشفقاً، غاضباً، لكن الشعور الأكبر المسيطر عليه الصدمة.
تعالى رنين هاتفها، وما إن التقطته ونظرت لاسم المتصل، والذي لم يكن سوى والدها، انتفضت مكانها بخوف وذعر.
اقترب منها بهدوء، وما إن رأى اسم والدها، نظر لها مشفقاً، ثم التقط منها الهاتف قائلاً بجدية:
متخافيش، هتصرف. هرد عليه أنا.
قبل أن تعترض، كان يجيب على الاتصال، ليأتيه صوت والدها القلق:
ميان، انتي فين لحد دلوقتي؟ مش عادتك تفضلي بره للوقت ده. انتي كويسة يا حبيبتي؟
يرد سفيان بهدوء:
أنا سفيان. التأخير ده من عندي. كنا بنتغدى سوا، وإحنا راجعين العربية اتعطلت. وعلى ما لقينا حد يصلحها، إحنا جاين في الطريق أهو، مش هنتأخر.
رأفت بضيق:
ميان مردتش عليا ليه؟
سفيان بهدوء:
في التويلت، إحنا في بنزينة وأنا رديت بداله.
ردد رأفت على مضض وبضيق كبير قبل أن يغلق الخط معه:
متأخرهاش أكتر من كده.
أعطى سفيان الهاتف لميان التي التقطته منه بتوهان. لحظات مرت، والتفت الاثنان على صوت حركة المفتاح بالباب، يليه دخول فريدة ترتدي قناع الجمود رغم رعبها الداخلي من ردة فعل الاثنين.
اقتربت ميان منها ببطء، ثم ردت بدموع ونفور لأول مرة تراه فريدة بعينيها:
انتي عملتي كده قصد؟ عملتي كده عشان تكسريني، وما يكونش غير قدامي حل غير إني أقبل بالوضع ده؟
فريدة بقسوة وحدة:
آه عملت كده قصد. انتوا الاتنين أغبياء. بكرة يجي اليوم اللي تشكروني فيه على اللي بعمله ده.
صرخت ميان عليها بغضب:
عمره ما هيجي. اليوم ده عمره ما هيجي. اللي عملتيه ده ما تستاهليش عليه شكر. دي جريمة في حقي وحقه. ضيعتي فرحة أبويا بيا وكسرتيني. ياريت لساني كان اتقطع قبل ما أقول موافقة عشان أنقذ بس حياتك. وياريتك قدرتي ده.
بقيت فريدة على جمودها ولم تتأثر بما قالت. ترى أنها فعلت الصواب، وسيأتي اليوم الذي يقدران الاثنان فيه ما فعلت لهما.
كادت ميان أن تذهب، لكن ما إن فعلت وخطت عدة خطوات، شعرت بالدوار وكادت أن تسقط. لكن لحق بها سفيان يتمسك بها بشدة، ناظراً هو الآخر لفريدة بخيبة أمل ونفور، لأول مرة بحياته قائلاً:
حاجة زي دي ما تستاهليش الشكر عليها. اللي عملتيه ده هيفضل علامة سودة في حياتك يا فريدة. عمري ما هنساها ولا هسامحك عليها طول العمر. نزلتِ في نظري أوي وعمرك ما هتقدري توصلي للمكان اللي كنتي فيه عندي بعد اللي حصل.
لم تبالِ بما قال ولم تنظر لهما بالأساس. ساعد سفيان ميان على السير حتى وصل لسيارته. صعدت ولم تجادل، استندت برأسها على النافذة تبكي بصمت، خائفة مما هي مقبلة عليه.
***
"ما إن دخلت ميان من باب المنزل، تفاجأت بوجود جدها لوالدها 'سالم' برفقة والدها."
ما إن رأته، ركضت إليه تعانقه قائلة بصوت باكي:
وحشتني أوي يا جدو.
ربت على خصلات شعرها برفق وحنان مردداً باشياق مماثل:
انتي كمان وحشاني يا قلب جدك.
أبعدها عنه قليلاً ليرى وجهها قائلاً بقلق ما رآها تبكي بهذا الشكل:
ليه الدموع دي يا غالية؟ مين اللي مزعلك؟
نفت برأسها قائلة بابتسامة زائفة لم تصل لعيناها:
مفيش يا جدو، بس حضرتك كنت واحشني أوي.
يجذبها لأحضانه ولم يصدق ما قالت حتى والدها نفس الشيء، لكنه رد قائلاً بعتاب:
طب ما كنتيش بتيجي ليه؟ ده أنا قولت لأبوكي يبعتك تقضي معانا كام يوم في البلد، بس قال إن الامتحانات قربت. كلهم هناك نفسهم يشوفوكي. بس خلاص أنا جيتلك أهو، وأول ما امتحاناتك تخلص هاخدك تقعدي معانا لحد ما تزهقي منا.
أرغمت نفسها على الابتسام، فربت على خصلات شعرها بحنان. جاء صوت والدتها من خلفهم قائلة لسالم:
اتفضل حضرتك أوضتك جاهزة عشان ترتاح من السفر، زمانك تعبان.
أومأ لها بابتسامة ثم صعد لأعلى برفقة علي.
بينما رأفت سأل ميان بحدة:
كنتي بتعملي إيه معاه؟
هربت من النظر لعينيه قائلة بكذب:
جالي ع الجامعة وعزمني نتغدى سوا، بس وإحنا راجعين العربية اتعطلت عشان كده اتأخرنا.
جز على أسنانه قائلاً بغضب وصرامة:
مرة تانية ماتخرجيش معاه في أي مكان من غير ما تعرفيني. كتب كتابك انتي وهو مش معناه إنك تخرجي معاه في أي وقت من غير إذني. طول ما انتي في بيت أبوكي تاخدي الإذن مني أنا.
أومأت له بنعم واعتذرت منه قائلة:
عند حضرتك حق، أنا أسفة. هتطلع أرتاح، تصبح على خير.
ثم صعدت لغرفتها، وما إن دخلت، ارتمت بجسدها على الفراش تبكي بقوة وجسدها ينتفض من شدة البكاء حتى تعالت شهقاتها رويداً رويداً.
لم تشعر بباب الغرفة الذي فُتح ودخل منه جدها قائلاً بقلق وهو يربت على خصلات شعرها برفق:
مالك يا حبيبتي؟ بتعيطي ليه؟ مين اللي زعلك؟
ثم تابع بحدة:
اوعي يكون اللي اسمه سفيان ده؟
اعتدلت جالسة والدموع تنهمر على وجنتيها بغزارة، فتنهد هو متابعاً بحزن وعتاب:
أبوكي حكالي وزعلت منك أوي يا بنتي. أياً كان السبب، مافيش حد بيتجوز بالطريقة دي. خسرتي كتير قوي وأنتي الوحيدة اللي هتطلعي خسرانة وتشيل الليلة.
ثم تابع بضيق:
أنتي مش هتكوني عند فريدة أغلى من حفيدها. لو اتحطيتي في مقارنة معاه هتختاره هو وهتيجي عليكي عشانه. فريدة مش حقانية، واللي يثبتلك ده خي. عارفة سوء طبع حفيدها ومع ذلك قبلت تضحي بيكي. فريدة بتستخدمك كأداة عشان تصلح اللي هي وابنها ومرات ابنها فشلوا فيه. واللي هو التربية.
تنهد متابعاً بضيق:
كتير أوي بيبقوا فاكرين إنهم لما يجوزوا ابنهم اللي فشلوا في تربيته وفقدوا الأمل فيه إنه يتغير، من بنت محترمة كده بقى هو هيتعلل، وإنها هتعمل اللي هما فشلوا فيه. ده على أساس إن بنات الناس مصحة.
زفر بضيق قائلاً بحدة:
فريدة عملت معاكي كده بالظبط. اللي زي سفيان ده ناكر للعشرة يا بنتي. أبوكي بيحكيلي اللي بيعمله كله. اللي زيه ما يتعاشرش ولا يتوثق فيه. مش ده اللي الواحدة تأمن على نفسها معاه. باختصار، كل الزي بيعمله ده مش من تصرفات الرجولة أبداً. والله يا بنتي، حبك كتير على واحد زيه.
انفجرت باكية وارتمت بين أحضان جدها قائلة بقهر كبير وندم:
عارفة إني غلطانة، ويا ريتني سمعت من بابا. أنا في مصيبة يا جدو.
أبعدها عن أحضانه قائلاً بقلق:
مصيبة إيه يا بنتي؟ إيه اللي حصل؟ قلقتيني.
صمتت لدقائق طويلة قبل أن تقص عليه بتردد ما حدث، خاتمة حديثها بقهر:
يا ريتني سبتها تموت يا جدو. أنا ضحيت وقبلت بيه عشان هي في الآخر تعمل فيا كده.
ثم تابعت بخوف:
هتصرف إزاي دلوقتي؟ بابا لو عرف مش هيسامحني. هيلومني عشان وافقت من الأول.
قبض سالم بيده على عصاه الخشبية التي يستند عليها قائلاً بغضب وصرامة:
سيبيلي فريدة، أنا هعرف أتصرف معاها. دلوقتي احكيلي كل حاجة حصلت من الأول. كل حاجة يا ميان من غير ما تخبي ولا حرف.
مسحت دموعها وبدأت تقص عليه كل شيء تعرفه، بداية من رؤيتها لنرمين برفقة ذلك الرجل حتى ما حدث منذ قليل.
ما إن انتهت، سألها بصدمة وعدم استيعاب:
كاميليا؟ قتلت مروان؟ حفيدي؟
أومأت له بدموع قائلة:
عملت حاجات كتير أوي يا جدو، دي مستحيل تكون بني آدمة. ليه بتعمل كده؟ معقول الطمع يوصل الإنسان للحال ده؟ طب ليه قتلت أخويا؟ ليه بتدمرنا؟ محدش فينا أذاها!
سالم بتهكم وغضب:
هستغرب ليه؟ طبع سفيان وما شاء الله واخد من الست الوالدة وجدته. اتربى وسط تعابين هيطلع إيه؟ يا خسارة، ما طلعش لأبوه الله يرحمه.
ميان بدموع وحزن:
عمار هو الوحيد اللي طالع لعمي شريف الله يرحمه. كاميليا ما رحمتش حتى ولادها. أذاهم. طالهم. عمار صعبان عليا أوي.
ثم تابعت بدموع:
أنا خايفة أوي يا جدو. قلبي بيقولي إن اللي بيحصل ده ولا حاجة من اللي داخلة عليه.
قبض بيده على عصاه قائلاً بصرامة:
هنسرع في الجوازة على قد ما نقدر. حتى لو هيكون بعد امتحاناتك بيوم. ما بقاش ينفع تطلقي وأنتي كده. أما فريدة، خليها تحلم وتخطط وهتتصدم في الآخر. كل واحد فيهم هيدفع التمن. بداية من فريدة لحد اللي اسمه زاهر ده.
***
"ما إن أوصلها، عاد للفيلا. وما إن دخل لغرفته، اعتدلت نرمين قائلة بلهفة: عملت إيه يا سفيان؟ خدتلي حقي منها؟"
أومأ لها بصمت وشرود وهو يتحاشى النظر لعيناها. غادر الغرفة وتوجه للأسفل حيث بهو الفيلا. صدره يعلو ويهبط من شدة الغضب والانفعال.
نظر لصورة كبيرة معلقة على الحائط تضمه هو وشقيقه وفريدة. التقط أحد التحف من جانبه وألقاها عليها، فوقعت متهشمة على الأخير.
جلس أرضاً يضع رأسه بين يديه وعقله لا يستوعب ما فعلته جدته وكيف أوصلت الأمور بينهما. صورتها وهي ترتجف وتبكي لا تفارق باله، مشفق، حزين عليها. ولربما يشعر هكذا لأنه تأكد من أنه الرجل الأول بحياتها.
***
"بعد انعزال يومان بمنزلها، قررت أخيراً أن تخرج مما هي فيه. الوقت ليس بيدها. ما وراءها الكثير. عمار يجب عليها الاطمئنان عليه وعلاجه. تواصلت اليومان الماضيان مع كارم تتابع حالته من بعيد."
"عليها رؤية لينا والاطمئنان عليها. اختفت منذ تلك الليلة التي أخبرها عمار أنه لا يريدها."
"عليها الالتقاء بهمّس لمعرفة معلومات عن نرمين. كانت قد كلفتها بالبحث عنها."
"عليها العودة ومراقبة كاميليا ونرمين وذلك المدعو زاهر. يجب أن تعرف من هو."
تجهزت ونزلت الأسفل. ما إن خرجت من البناية، تفاجأت بلينا تدخلها. سألتها بابتسامة حزينة:
أنتي كويسة؟
نفت لينا برأسها عدة مرات، ثم ألقت بنفسها بأحضانها قائلة بندم وألم:
مكنش ينفع أثق فيه. ما يستاهلش. هو اللي قرب الأول وقال بيحبني. ليه مقالش إنه إعجاب؟ ليه مصارحنيش من الأول؟
ابتعدت لينا تمسح دموعها. فرددت ميان بحزن:
أنا متأكدة إن عمار بيحبك. جايز يكون في حاجة أجبرته يبعد عنك. اتمسكي بيا لينا، صدقيني هو يستاهل حبك، وأنا واثقة مية في المية إنه بيحبك. خدي بنصيحتي، محدش يعرف عمار أكتر مني.
سخرت لينا قائلة بحدة ودون وعي، مفرغة كل غضبها بميان:
كنتي انصحي نفسك الأول وبعدين تشكي مين لمين؟ ليكي وإنتي بنت خالته وهتكوني في صفه. لازم هتدافعي عنه وتبرري ليه عشان خاطر حبيب القلب.
ميان بحدة:
أنا مش كده وإنتي عارفة كويس. لو مكنش بيحبك بجد، عمري ما كنت هقولك الكلام ده. عمار بيحبك. اسأليه سبب اللي عمله.
لينا بغضب من دفاعها عنه:
أنا مش زيك يا ميان. هفضل أجري ورا واحد مش عايزني ورفضي صريح كده. عايزاني أفضل أقنع نفسي إنه بيحبني وأجري وراه؟ أنا كرامتي قبل أي حاجة. ولو حبي لعمار هيقل منها يبقى يغور الحب ده، مش عاوزاه.
كلمات لينا شقت قلب الأخرى لنصفين. لمعت عيناها بدموع أبت النزول، قائلة بصوت مختنق:
عندك حق، أنتي مش زيي يا لينا.
ندمت لينا على ما تفوهت به من حماقة قبل أن تعتذر منها. التفتت ميان لتغادر، لتقع عيناها على همس الواقفة خلفها، والتي وصلت منذ لحظات لترى الاثنتين واستمعت لما قالته لينا أخيراً.
غادرت ميان وتركتهما، وما إن أعطتهم ظهرها، انسابت دموعها على وجنتيها من الحزن والقهقرة.
اقتربت همس من لينا قائلة بغضب وعتاب:
جرا لك إيه يا لينا؟ إزاي تكلميها كده؟ جرحتيها أوي. أسلوبك كان وحش جداً، وقولتي كلام ما يصحش يتقال.
لينا بغضب:
إنتي متعرفيش حاجة. هي بتدافع عنه، واقفة معاه. هي مش شايفة وجعي؟ هو خان ثقتي ومع ذلك بتقولي مجبور؟ قوليلي إيه اللي يجبر واحد يعمل كده؟ ليه مصارحنيش من الأول وقالي إنه مجرد إعجاب؟ كنت ساعتها هتعامل على الأساس ده.
همس بتوتر:
ما يمكن عندها حق يا لينا. بس إنتي أكتر واحدة تقدري تحددي هو فعلاً كان بيحبك بصدق أو بيخدعك. كل واحد يقدر يعرف اللي قدامه بيحبه أو بيكرهه. القلب بيحس بكل ده.
صمتت لينا للحظات تسترجع بعقلها مواقفها معه، كلماته ونظراته الهائمة لها كلما رآها. لكن قبل أن يلين قلبها، عصفت كلماته برأسها، خاصة حين أخبرها أنه لن يحارب لأجلها ويخسر شقيقه.
فصرخت على همس بغضب ودموع:
حطاله عذر وهي كمان حطاله عذر. فكرتوا فيه هو؟ طب وأنا إيه؟ هو أناني وما يستاهلش. قرب لما شاف إنه معجب بيا وقال لك هيقلب بحب بعدين قالي بيحبني وهو مش كده. لما شاف إن مقلبش بحب بعد. طب وأنا فين من ده كله؟ مفكرش فيا ليه؟ مصارحنيش من الأول؟ حتى إنه قالي أخويا مش موافق ومش هخسر أخويا عشانك.
صمتت قليلاً ثم قالت بخذلان:
حتى لو حبه لأخوه أجبره إنه يبعد عني، أثق فيه إزاي؟ أنا محاربش عشاني ومن أول موقف. إزاي آمن على نفسي معاه؟ ياريتني ما شفته ولا عرفته.
احتضنت همس قائلة بدموع وألم:
أنا تعبانة أوي يا همس وموجوعة. حتى ميان قولتلها كلام يوجعها وهي مش ناقصة. أنا مش عارفة بقول إيه، بس مش طايقة نفسي ولا طايقة حد. مش عارفه أقول لماما إيه لما يجي ميعاد زيارتهم عشان يطلبوا إيدي. أقولها رفضت بنتك ورجعت في كلامه وقالت مش عايزها؟ مش قادرة أقولها كده بعد ما شوفت فرحتها لما عرفت.
ترددت همس، لكنها حسمت أمرها وأبعدتها عنها قائلة بحزن:
لينا، عمار مظلوم.
مش زي ما إنتي فاكرة.
قطبت لينا جبينها بعدم فهم. فتنهدت همس بعمق ثم بدأت تقص عليها كل شيء أخبرتها به ميان، والأخرى تستمع لها بصدمة والدموع تنساب من عينيها، وقد تضاعف شعورها الخذلان منه.
***
"توقفت ميان بسيارتها بمنتصف الطريق تبكي بقوة. كلمات لينا ألمتها وحطمت قلبها. لكن لحظة وشهقت بقوة عندما فتح باب سيارتها وسحبها أحدهم بقوة. لكن قبل أن تصرخ وتصدر رد فعل، كان يقوم برش مخدر على وجهه، فسقطت بين ذراعيه فاقدة للوعي."
***
"دخل كارم لمكتب عاصم ليأخذ توقيعه على بعض الأوراق. وما إن انتهى، قال عاصم بابتسامة: لو في أي ورق تاني محتاج توقيع هات، لأن بكرة إجازة يا كارم."
"قطب كارم جبينه قائلاً: مش من عوايد سيادتك، يعني حضرتك مش بتحب الإجازات."
"عاصم بهدوء: عقبالك يا سيدي. همس قراية فتحتها بكرة."
تصنم بمكانه، ووقعت الكلمات على أذنيه كالصاعقة. نظر عاصم له مشفقاً عندما رأى الصدمة ترتسم على ملامح وجهه الشاحب.
فردد بحزن:
كارم، أنا مش هقولك إنك زي ابني، لأ، إنت ابني يعني فعلاً. والله لو بنتي بس كانت وافقت، ما كنت اترددت ثانية واحدة إني أوافق. بس زي ما أنت عارف، كل شيء قسمة ونصيب وربنا يرزقك الأحسن.
ابتلع غصة مريرة بحلقه قائلاً بصعوبة:
شرف ليا إن حضرتك بتعتبرني زي ابنك. همس زي أختي وربنا يتمم لها على خير.
أومأ له عاصم بحزن، فاستأذن منه كارم قائلاً بصعوبة:
ألف مبروك، وإن شاء الله لما أشوفها أبارك لها بنفسي. عن إذن حضرتك.
غادر كارم المكتب، بل المكان بأكمله يشعر بألم بشع يعتصر قلبه. عن قريب ستصبح ملكاً لغيره، اختارته بإرادتها، وهذا يعني أنها... تحبه.
***
"كانت فريدة تجلس بمنزلها تحاول التواصل مع عمار، لكنه كالعادة لا يجيب على هاتفه. حتى أنها اتصلت بقصي، لكنه لا يعرف عنه شيء منذ يومان هاتفه مغلق."
"تملك الخوف من قلبها، وارتدت ثيابها لتذهب لسفيان حتى يبحث عنه، فهو لا يجيب على اتصالاتها. لكن ما إن فتحت الباب، تفاجأت أمامها بآخر شخص توقعت رؤيته. ابتلعت ريقها قائلة: سالــم!"
***
"بتلك الغرفة التي تم تفريغها من كل شيء حاد، أصبحت تلائم غرف المستشفى."
"كان عمار يجلس أرضاً يضم قدمه لصدره، ينظر للفراغ بشرود حزين، يفكر بها وحدها من تشغل عقله وباله. ترى كيف حالها؟ بماذا تشعر الآن؟"
"انتبه لصوت فتح باب غرفته، يليه دخول ذلك الشاب الذي رآه عدة مرات. حديثهما يقتصر فقط على كيف يشعر الآن."
"جلس بجانبه أرضاً قائلاً بهدوء: بتحبها؟"
"أومأ له عمار دون حديث."
"فقال كارم بهدوء: تعرف إنك بتفكرني بواحد قريب على قلبي أوي، صاحب عمري. غدروا بيه، وبرود ودخلوه في الطريق ده. غدر بس مكنش قوي كفاية وعنده إرادة عشان يتعالج. كان بيضعف ويطلع يجري طول الوقت للسم ده من تاني. لحد ما في مرة أخد جرعة كبيرة واتوفى. بس هو كان وحيد زي ما تقول كده، عايش في الدنيا بطوله."
"ثم نظر لعمار متابعاً بتشجيع: بس أنت عندك اللي تحارب عشانه. عيلتك وحبيبتك وحياتك اللي لسه مبدأتش. اللي حصل ده درس ليك عشان تتعلم ما تثقش في أي حد."
"أومأ له عمار قائلاً بحزن: أنا قلقان عليها، جرحتها أوي. عمرها ما هتسامحني."
"كارم بابتسامة: طالما بتحبك، هتسامحك. في النهاية أنت عملت كده عشان مصلحتها. بصراحة مش عارف أقول لك لو مكانك كنت هعمل إيه عشان مش في الموقف. يمكن أعمل زيك أو العكس."
"عمار بابتسامة: بتحب؟"
"تنهد كارم بحزن قائلاً: بحب، بس ملناش نصيب مع بعض."
"- ليه؟"
"ردد كارم بحزن وألم يعتصر قلبه: بتحب غيري."
"صمت عمار مشفقاً عليه. وقبل أن يقول شيئاً، دخلت همس للغرفة وظهرت من خلفها لينا. انتفض عمار واقفاً مردداً بصدمة وحزن: لينا!"
"غادر كارم الغرفة مشيراً برأسه لهمس لتتبعه لخارج الغرفة، وتركوا الاثنين معاً."
***
"ما إن أبصره أمامها، بقت تنظر له بأعين تلمع بالدموع وهي تضغط على شفتيها بقوة وجسدها يرتجف. بعد صمت دام للحظات، سألها بصوت حزين متألم: جيتي هنا ليه؟"
"نطقت بصعوبة وبصوت مختنق: عايز تعرف إن جيت ليها."
"أومأ له بصمت. سرعان ما تحول لصدمة عندما هوت بيدها على صدغه تصفعه. تنهد بعمق مبتلعاً غصة مريرة بحلقه ولم يعلق على فعلتها."
"فسألته بدموع فشلت في كتمانها أكثر من ذلك: مش عايز تعرف ضربتك ليه؟"
"كل ما خرج من شفتيه ثلاث كلمات: أكيد عندك سبب."
"صرخت عليه بغضب وحزن: أسباب مش سبب! عملت فيا كده ليه؟"
"دفعته بصدره عدة مرات وهي تملي عليه أسألتها بلا توقف والدموع تغرق وجهها: ليه اخترت الحل الأصعب؟ وليه رفضت تشاركني وجعك وتحكيلي؟ ليه اتعاملت معايا كأنِ غريبة وأنا اللي المفروض أكون أقرب لك؟ ليه لما قررت تبعد اختارت أكتر حاجة بتوجعني وعملتها؟"
"توقفت بجسد مرتجف عن الحركة تنظر لداخل عينيه. بينما هو ساكن تماماً يتقبل ضرباتها بصمت وقلبه يتألم ويدمي لأجلها."
"فسألته بضعف وعتاب: ليه يا عمار؟"
"نزلت دموعه بصمت مردفاً بعذاب وقلب متألم: غصب عني، مش بإيدي."
"ضحكت بسخرية وهي تمسح دموعها بيدها بعشوائية: مش بإيدك؟ لأ، كان بإيدك يا عمار. كان بإيدك تيجي تحكيلي. كان بإيدك تحدد أنا إيه بالنسبة ليك. كان بإيدك تبعد بطريقة تانية من غير ما تعمل أكتر حاجة بتوجعني. كان بإيدك تعمل حاجات كتير بس انت اخترت الأسهل."
"جذبها من كتفها لتصبح أمامه مباشرة، صارخاً عليها بغضب وصوت معذب: مين قالك إنه كان الأسهل؟ ده كان أصعب قرار فيهم. آه، كان فيه كذا زفت حل، بس أنا اخترت عذابي في بعدك. اخترت إنك تكونِ مع واحد أنضف مني يستاهلك مش زيي. أنا كل اختياراتي كانت بس عشانك ولمصلحتك يا لينا."
"صرخت عليه هي الأخرى بغضب ودموع، دافعة يده بعيداً عنها: ومين طلب منك تختارلي؟ مين قالك إني هبقى مبسوطة مع غيرك؟ مين قالك إن مصلحتي مش معاك؟ مين قالك إني مش شيفاك أنضف راجل في الدنيا وإني ممكن غيرك يملا عيني؟"
"ثم تابعت بحزن وألم: كان ممكن تنهي كل ده وما توجعناش إحنا الاتنين. كان ممكن بس تسألني. إنتي عايزة إيه؟ هتختاريني ولا لأ؟ وكنت سيبني أنا أقرر وأختار."
"اخفض وجهه بحزن ودموعه تنهمر على وجنتيه بصمت. وما إن أنهت حديثها، رفع رأسه قائلاً بوجع: اخترتي إيه؟"
"صمتت للحظات قبل أن تتراجع للخلف قائلة بدموع: بعد اللي عملته ده مستحيل أختارك يا عمار. 💔"
***
"بعد ساعات قليلة."
"كانت غافية على ذلك الفراش لا حول لها ولا قوة، بينما تلك اليد تتلمس جسدها وتتحسس ملامح وجهها بهوس وأعين لامعة بحب كبير. اقترب بوجهه منها، ممرراً أنفه على خصلات شعرها يشتمها مردداً بسعادة: إنتي في أمان معايا. مش هسمح لهم يأذوكي. إنتي أغلى حاجة في حياتي. مستحيل أخليكي تضيعي من إيدي. مش هخسرك زيهم."
رواية بعينك اسير الفصل التاسع عشر 19 - بقلم شهد الشوري
صلوا على الحبيب المصطفى ﷺ
البارت يوصل لـ 400 لايك الجديد هينزل علطول كان المفروض ينزل امبارح بس انا كنت بايته بره البيت و الفصل كان ع اللاب ♡
........
ما ان علمت نرمين من فريدة التي اخبرتها عمداََ ما حدث بينه و بين ميان اقتحمت مكتبه قائلة بغضب :
انت قربت منها ، لمستها يا سفيان !!
سألها بهدوء :
بتتكلمي عن مين !!!
ركلت المقعد بقدمها قائلة بغضب :
هو في غيرها ، ميان تممت جوازك منها حلفت بوعدك ليا
رد عليها بضيق :
حصل غصب عني و عنها مكنتش قاصد اخلف بوعدي و لا كنت حابب ده يحصل
جزت على اسنانها قائلة بغضب و غل :
اكيد كله من تخطيطها عشان تجبرك تكمل الجوازة طبعا انت ما صدقت باشارة منها قربت و نسيتك كل حاجة انا و وعدك ليا و كرهك ليها و اللي عملته معاك وخيانتها و اهانتها ليا وسط الخدامين
كل ما نطق به هو فقط بضع كلمات :
الجوازة هتم للآخر يا نرمين
سألته بصدمة و غضب :
يعني ايه !!!
رد علها بهدوء :
يعني زي ما سمعتي هتم للآخر و متسأليش أسئلة تانية عشان معنديش اجابة ليها انا مش عايز اتكلم دلوقتي
لكنها لم تصمت صرخت عليه بغضب :
مش هسكت ، انت اصلا الموضوع جاي على هواك جريت وراها زي الكلب من تاني و.......
صرخت بقوة عندما جذيها من خصلات شعرها بغضب قائلاََ :
لسانك ميطولش عليا و خدي بالك يا نرمين
دفعته بعيداََ عنها قائلة بغل و دون وعي :
روح اتشطر عليها الأول و خدلي حقي منها و بعدين ابقى تعالى حاسبني ، ولا انت جاي تعمل عليا راجل دلوقتي
لأول مرة يفعلها ربما لأنها لم تفعل هكذا من قبل صفعها بقوة قائلاََ بغضب :
راجل غضب عنك و عنها الراجل اللي مش عاجبك ده اتجوزك زمان و لولا رجولتي اللي مش عجباكي كان زمانك مرمية في الشارع بعد ما جيتي مصر معكيش غير شنطة هدومك و الراجل اللي مش عاجبك ده دافع عنك قصاد الكل رغم ان تصرفات كتير اوي بتعمليها مش بتعجبني
بكت بقوة قائلة بغضب :
بتضربني يا سفيان بعد كل اللي عملته عشانك زمان و بتعايرني
زفر بضيق و دفعها من أمامه و غادر الفيلا بأكملها غاضباََ بباله الف شيء عمار و اختفاءه ما حدث بينهما الف شيء و شيء المشاكل لا تنتهي !!
غادرت خلفه هي الأخرى غاضبة حاقدة على ميان لو استطاعت ان تقتلها لما تأخرت ابداََ
.........
- جاي ليه يا سالم !!!
قالتها فريدة بخوف و هي ترى نظراته الغاضبة المصوبة نحوها و لو كانت النظرات تقتل لكانت الأرض سقطت صريعة لنظراته
دفعها بعصاه المصنوعة من الخشب ثم دخل للداخل مردداََ بتهكم و احتقار :
الأكيد اني مش جاي في خير يا فريدة ، العيلة دي اصلاََ ما يجيش من وراها خير و خسارة اصلاََ يتعمل فيها خير
ثم تابع بغضب و اهانه :
لكن يجي من وراها قلة اصل و ندالة
صرخت عليه بغضب كبير :
احترم نفسك يا سالم و اعرف انت بتكلم مين انا فريدة هانم حرم مدحت العزايزي اللي محدش يتجرأ و يكلمها كدا ابداََ
سخر منها قائلاََ بحدة :
موت جوزك و ابنك رحمة ليهم من العيشة مع واحدة أنانية زيك و خصوصاََ ابنك صدمته اتنين في امه و في ابنه اللي مشافش تربية و لا عدت عليه حتى بس هقول ايه اذا كانت اساس العيلة و كبيرتها مشافتش التربية هتربي ازاي
رفعت يدها عالياََ لتصفعه لكنها بقت معلقة بالهواء حيث مصيرها بين قبضة يده :
اخرس
دفعها للخلف قائلاََ بغضب كبير و توعد :
محصلتش و لا هتحصل يا فريدة ان حد يرفع ايده على سالم القاضي ، لكن اللي هيحصل بجد ان القلم ده انتي اللي هتاخديه
ثم بلحظة هوى بكف يده على صدغها بصفعة قاسية جعلتها ترتد للخلف من قوتها
شلتها الصدمة بمكانها سرعان ما استعادت وعيها و اقتربت منه قائلة بغضب :
انت اتجننت ده انا هوديك في داهية بترفع ايدك عليا يا سالم !!!
جز على اسنانه قائلاََ بغل :
اقتلك مش بس ارفع أيدي عليكي ، اللي عملتيه في حفيدتي ميكفيش موتك
صرخت عليه بغضب :
حفيدتك تبقى مرات ابني ، اللي حصل بينهم كان بجواز مش.......
سخر منها مردداََ :
مش بقولك الأساس فاسد و ما اترباش هيربي ازاي
- بلاش غلط يا سالم
أشار لها بعصاه مت أعلى لأسفل قائلاََ باحتقار :
انت و عيلتك الغلط نفسه ، وجودكم في حياة ميان غلط كبير
ثم تابع مشمئزاََ منها :
انتي ازاي مش مستوعبة اللي عملتيه ، أنقذت حياتك من الموت و ردك للمعروف اللي عملته الحقارة و الندالة دي ياريتها سابتك تموتي تولعي يا شيخة كنا ارتحنا منك و من قرفك ، تكسريها ، تحرمي ابوها من انه يفرح بيها و يسلمها لراجل بجد مش حفيدك قليل الاصل اللي مترباش
صرخت عليه بغضب :
متغلطش في حفيدي
ثم تابعت بسخرية :
هو في حد بيتجوز غصب ، ميان من الأول كانت موافقة و عايزة هي بس خدت تعبي حجة عشان توافق و.......
صرخ عليها بغضب و اشمئزاز :
بس اسكتي ، اخرسي خالص الكلام معاكي مضيعة للوقت مفيش فايدة فيكي
اخد نفساََ عميقاََ قائلاََ بغضب و توعد :
مكنش ينفع اسكت من غير ما اضربك القلم ده ، ابرد ناري على حفيدتي بس الموضوع مخلصش على كده يا فريدة ، قسماََ بالله اللي جاي كله سواد على دماغك انتي و هما واعرفي انك بقيتي عدوة يوم ما اذيتي حفيدتي و كسرتيها
دخل بتلك اللحظة سفيان من الباب ليتفاجأ به فردد بصدمة :
انت ، بتعمل ايه هنا !!
رمقه سالم بسخرية و غموض قبل ان يغادر :
بكره هتعرف يا ابن كاميليا و بكره مش بعيد !!!
نفس الجملة تقال له الآن اولاََ منها و ثانياََ من جدها !!
.........
ما ان خرجت مع لخارج الغرفة تحاشى النظر لها
غادر المحلق الخاص بالفيلا كذلك فعلت هي لحقت به حتى يتركا الاثنان خصوصية بالحديث
لم يحاول فتح أحاديث معها كعادته فسألته :
طنط كويسة هي نايمة و لا ايه !!
اجابها باقتضاب :
مسافرة عند اختها كام يوم
سألته بتردد عندما حصلت على اجابات مقتضبة كلما حاولت فتح حديث معه :
انت زعلان مني في حاجة يا كارم !!
ابتسم بزاوية شفتيه بسخرية قائلاََ :
لأ و انتي لا سمح الله بتعملي حاجة تزعل
ضمت شفتيها مغتاظة من طريقته بالحديث سرعان ما فهمت ما به عندما قال بسخرية مريرة :
صحيح مبروك يا عروسة مش كنتي تقوليلنا كنا هنفرحلك بردو
رددت بتلعثم قائلة بحرج :
كارم ااا....ااانا....
تجاهلها و دخل لمكتبه مغلقاََ الباب خلفه بغضب كدعوة منه لترحل لكن دقيقة و دخلت خلفه لتتفاجأ به تخلص من القميص الخاص به و هبط بجسده ارضاََ يمارس رياضية الضغط
اشاحت بوجهها بعيداََ قائلة بحرج :
انت لحقت ، اسفه مكنتش اعرف
اعتدل واقفاََ و التقط قميصه يرتديه قائلاََ بحدة :
مامشتيش ليه
رددت بحرج و حزن لأجله :
متزعلش مني مكنش قصدي اخبي بس هو الموضوع حصل بسرعة ، احنا اخوات و اكيد كنت هتفرحلي
أكدت على كلمة اخوة حتى توصل له مغزاها انها لا تريد خسارته كشقيق و صديق بسبب زواجها صدقاََ انتابها شعور الخوف من خسارته
شهقت بقوة عندما دفعها للخلف حتى اصتدم ظهرها بالحائط قائلاََ بغضب و غيرة :
انا مش اخوكي
ثم مسك يدها واضعاََ اياها على موضع قلبه بقوة :
حسي بده بقى و ارحميه
رددت بدموع و حزن لأجله :
كـارم
باللحظة التالية كان يدفن اصابعه بخصلات شعرها الطويل و ينقض على شفتيها بقبلة شغوفة أودع فيها عشقه الكبير لها و ألمه منها
حاولت دفعه قائلة بدموع :
كارم فوق بقى !!!!
تكرر الصوت عدة مرات حرك رأسه مصدوماََ ما حدث كله كان مجرد خيال ، اعترافه و تلك القبلة خيال !!!
افيق من شروده على يدها التي حركتها امام وجهه قائلة بضيق :
كارم فوق انت سرحت في ايه !!
نفى برأسه قائلاََ بتيه :
مفيش ، كنتي بتقولي ايه
ضمت يدها للخلف قائلة بحزن :
كنت بقولك متزعلش مني ، عشان مقولتلكش بس الموضوع حصل بسرعة
تنهد قائلاََ بابتسامة لم تصل لعيناه :
مبروك يا همس ، هتكوني أجمل عروسة
شكرته بابتسامة صغيرة و هي تشعر بحزن كبير عليه ليتها حقاََ تبادله نفس المشاعر
بينما هو حمد ربه ان ما حدث كان خيال فإن كان حقيقة لكانت تلك اللحظة نهاية علاقته بها
سيخسرها كصديقة كما خسرها كحبيبة !!!
.......
بينما على الناحية الأخرى انهت لينا حديثها و كادت ان تغادر لكنه وقف امامها قائلاََ بدموع :
ما بقتيش عايزاني يا لينا
تنهدت قائلة بدموع و حزن :
طالما اختارتلي من الأول كمل في اختيارك بقى يا عمار انت شوفت المناسب ليا و عملته من غير ما ترجعلي كمل فيه بقى
قالتها ثم دفعته من امامها و غادرت لتجد همس بانتظارها في الخارج ركضت إليها ملقية بنفسها في احضانها تبكي بقوة
سألتها همس بقلق :
حصل ايه يا لينا مالك
لم تجيب الأخرى بل ابتعدت و صعدت للسيارة تبكي بقوة صعدت همس هي الأخرى و طوال الطريق تسألها و الأخرى لا تجيب و لا تتوقف عن البكاء
بعد وقت توقفت بسيارتها أسفل مرحبا بنايتها قائلة بحزن :
مالك يا لينا ليه بتعيطي المفروض تفرحي أنه عمل كده عشانك بيحبك مش زي ما انتي فاكرة
لينا بحزن و دموع :
انتي شايفة الموضوع من الزاوية دي بس لكن هو مش بيحبني ، الحب مشاركة يا همس ، هو اختار ميان يحكيلها و انا لا ، اختارتلي بدل ما يخريني و الحجة عشان مصلحتي ، بعد كده بقى لو حصل اي موقف مشابه يوجعني و يمشي و بعدين يقولي عشان مصلحتك ، الحياة مش كده
همس بحزن :
هو عندك حق غلط في ديه ، حسبها غلط فهميه خليكي جنبه يا لينا هو محتاجلك دلوقتي عمار هيقوى بيكي و يعدي مت المحنة دي ، غلطه مش كبير و يستاهل فرصة تانية فس النهاية هو فكر فيكي قبل نفسه
لينا بدموع و حزن :
عارفة ، بس لما شوفته مصدقتش نفسي مش ده عمار اللي اعرفه تعبان خالص ، زعلانه عليه و منه يا همس
همس بجدية :
سيبي زعلك على جنب دلوقتى و اجليه لبعدين عمار دلوقتى محتاجلك ، صدقيني والله يستاهل حبك فهميه هو غلط في ايه عاتبيه ، هو غلط لما قرر بدالك من نفسه بس والله الواد كبر في نظري لما عمل كده عشانك و ضحى ، سبحان الله فرق شاسع بينه و بين اخوه
صمتت لينا و لكن دموعها لازالت تنساب على وجنتيها فسألتها همس بمرح :
ها الف و ارجع ليه
نفت لينا برأسها فزفرت الأخرى بضيق قائلة :
ليه يا بومة مش كفاية نكد بقى ده انا قراية فتحتي بكره جيت اقولكم نكدتوا عليا
صدمت لينا من حديثها فبدأت همس تسرد عليها باختصار ما حدث فسألتها لينا :
مبسوطة يا همس
نظرت لها همس للحظات ثم قالت بحيرة :
عايزة الصراحة ، لأ
قطبت لينا جبينها و هي تستمع لها باهتمام :
مش مبسوطة و مش فرحانة حاسة اني تايهة مش عارفه الخطوة دي صح و لا غلط ، انا مش ضامنة هو هيقدر يحبني و لا لأ ، انا فيه جوايا مشاعر ناحيته بس هو قالي كمان انه معجب بيا
لينا بهدوء :
ده لوحده مش كفاية يا همس ، لو كملتي كده هتتعبي معاه ، حطي في بالك ان فيه واحدة تانية هتشاركك فيه صحيح هي مش عايشة بس هو بيحبها و جايز اوي حبه ليها يفوز و تبقى مجرد زوجة لأن جايز مشاعر الإعجاب دي ما تتحولش لحب و جايز تختفي اصلاََ
صمتت همس تفكر في حديثها ثم رددت بعد صمت :
فترة الخطوبة اللي هتتحدد يا لينا !!!!
..........
بعد ساعات قليلة
كانت غافية على ذلك الفراش لا حول لها و لا قوة بينما تلك اليد تتلمس جسدها و تتحسس ملامح وجهها بهوس و اعين لامعة بحب كبير اقترب بوجهه منها ممرراََ انفه على خصلات شعرها يشتمها مردداََ بسعادة :
انتي في امان معايا مش هسمح لهم يأذوكي ، انتي أغلى حاجة في حياتي مستحيل اخليكي تضيعي من ايدي ، مش هخسرك زيهم !!!!!
فتحت عيناها ببطيء و هي تشعر بألم حاد يضرب رأسها ما ان تذكرت ما حدث انتفضت بمكانها جالسة لتتفاجأ به أمامها قائلاََ بقلق و هو يربت على كتفها بحنان و لين :
اهدي يا حبيبتي متخافيش ده انا ، انتي معايا في أمان كل اللي غلط فيكي هيتحاسب !!!
دفعت يده بعيداََ عنها قائلة بصدمة :
انت عايز ايه و انا بعمل ايه هنا
كاد ان يضع يده على وجنتها و هو يقول برفق :
اهدي اي عمري متخفيش انا مش هأذيكي ، انا بس جبتك هنا عشان احميكي منهم
دفعت يده بعيداََ قائلة بغضب :
ابعد عني ، انا عايزة امشي من هنا
نفى برأسه قائلاََ :
مش هيحصل ، اطلبي اي حاجة هتحصل إلا انك تمشي من هنا
غضبت بشدة و توجهت ناحية الباب لتخرج منه لكنها وجدته مغلق صرخت عليه بغضب :
افتح الزفت ده
صمت و لم يجيب اخدت تكسر ما تطوله يدها بالغرفة و تحاول ان تصيبه ، لكنه يتفادى كل ذلك بسهولة قائلاََ بقلق :
حبيبتي اهدي هتأذي نفسك
صرخت عليه بغضب :
بطل تقول زفت حبيبتي اعرف منين انا ، طلعني من هنا احسن اقسم بالله اموتك
اقترب منها قائلاََ بابتسامة ليست بمحلها و اعين هائمة بها و حب :
لو هموت على ايدك والله ما هعارض
كلماته لم تثير في نفسها سوى الاشمئزاز أخذ يقترب منها و هي تبتعد حتى التصقت بالحائط رفع يده ليضعها على خصلات شعرها سرعان ما دفعته بعيداََ قائلة بغضب :
ابعد عني ، إياك تقرب مني او تلمسني انت فاهم
جز على أسنانه بغضب قائلاََ بغل :
لو هو كنت سمحتيله يقرب ، لكن انا لأ ، ليه مكتوب عليا اخسر اللي بحبهم الأول بسبب كاميليا و دلوقتى بسبب ابنها !!!!!
قطبت جبينها بعدم فهم لكن على ما يبدو أنه ضحية أخرى لخالتها !!!
فتح الباب و دخل ذراعه الأيمن و الوحيد المتواجد هنا قائلاََ بهدوء و هو يحفض وجهه اضاََ :
الضيوف وصلوا يا باشا !!
اومأ له ثم سمح له بالانصرف و التفت لها قائلاََ بابتسامة :
شوية و راجعلك تاني يا عمري
رمقته باشمئزاز و ما ان غادر أغلق الباب خلفه بالمفتاح دفعت الباب بقدمها بغضب سرعان ما ابتسمت بتوسع عندما رفعت يدها تتحسس خصلات شعرها انحنت بجسدها تحاول فتح الباب بدبوس الشعر كما علمتها همس مسبقاََ هي لا تتذكر الطريقة بالضبط لكن ستحاول !!
بينما بالأسفل كانت كاميليا تجلس برفقة نرمين التي تجز على اسنانها غاضبة تسب و تشتم بميان مع دخول زاهر عليهم و استمع لها و هي تصرخ بغل و غضب :
بقى الزبالة دي ترفع ايدها عليا و رحمة ابويا و امي لاقتلها و......آآه
صرخت بقوة عندما جذبها من خصلات شعرها قائلاََ بغضب و توعد :
قسماََ بالله لو واحدة فيكم فكرت بس مجرد تفكير تقرب منها او تأذي شعره منها الموت هيكون رحمة ليها من اللي هتشوفه على ايدي
صرخت عليه كاميليا بغضب :
اتكلم على قدك ، شكلك لسه مش عارف مين اللي قدامك و تقدر تعمل ايه
صرخ عليها بقرف و غل :
لا عارف مين اللي قدامي كويس ، محدش يعرفك قدي يا كاميليا !!!
ثم رفع أصبعه بوجه كلتاهما قائلاََ بصرامة :
قولتها و مش هكررها تاني الشعرة اللي هتتأذي منها قصادها رقبتك انتي و هي مع بعض
ثم تابع بضيق :
عمار اختفى و ملوش أثر زي ما تكون الأرض اتشقت و بلعته
نرمين بخوف :
لو وصل للسكرتيرة بتاعته هتقول على كل حاجة
ارتشف زاهر من كأس الخمر بيده قائلاََ بسخرية :
لأ دي تعيشي انتي خلاص
توسعت اعين ميان التي نجحت في فتح الباب و ما صدمها أكثر كاميليا عندما قالت بحدة :
انا محتاجة مساعدة منك و فلوسها هرجع ليك يوم ما الفلوس تبقى في ايدي !!!
سألها ببرود :
هو الأكيد انه مش خير ، ناوية على ايه
رددت بحقد و غل :
قصي ، قصي يموت و يوم فرحه و قدام أمه !!
رجعت ميان بجسدها للخلف من الصدمة فتعثرت بأحد التحف فسقطت أرضاََ مصدرة صوتاََ مزعجاََ ركض الجميع على اثره ليتفاجئوا بها اقترب زاهر منها متفحصاََ يدها التي جرحت من الزجاج و الدماء تسيل منها ارضاََ قائلاََ بقلق كبير :
انتي كويسة تعالي ، الدكتور هيجي حالاََ
ابعدته عنها قائلة بحدة :
ابعد عني
ثم صرخت عليهم بغضب :
انتوا شياطين مستحيل تكونوا بني ادمين
اقترب منها زاهر قائلاََ بتهدئة :
حبيبتي اهدي
التقطت ميان سكين كان على طاولة جانبية بجانب طبق الفاكهة و لوحت به بيدها قائلة بغضب :
خرجوني من هنا اللي هيقرب مني هقتله
جاء ذراعه الأيمن من خلفها ببطىئ حتى لا تشعر به لكنها رأته بالمرآة الطويلة الموجودة بعرض الحائط و لم ينتبه هو لها
التفتت له قائلة بغضب :
خليك بعيد احسنلك
اقترب منها زاهر و لم يبالي قائلاََ بقلق :
محدش يقدر يأذيكي و انا موجود
قبل لن يضع يده على السكين ليأخذه منها طعنته به بقوة بكتفه الأيسر فصرخ متألماََ و كذلك فعلت نرمين و كاميليا من الصدمة
استغلت انشغال الرجل بتفحصه و ركضت للخارج لكنه لمحها فركض خلفها و جذبها للداخل و فشلت في تحرير نفسها لقوته التي تفوق قوتها بمراحل فما كان منها سوى انها جذبت المزهرية بيدها الأخرى و صدمتها بجبينه بقوة فسقط الأخر ارضاََ فاقداََ للوعي الدماء حوله كحال زاهر توسعت عيناها بصدمة و ذعر فركضت للخارج حاولت نرمين اللحاق بها لكن كاميليا اوقفتها قائلة يمكر و دهاء :
سبيها ، دي هي ده حفرت قبرها برجليها
قطبت الأخرى جبينها بعدم فهم فبدأت الأخرى تسرد عليها ما سيحدث و ما ان انتهت رددت نرمين بسعادة :
طول عمري بقول على دماغك دي داهية !!!!!
........
في صباح اليوم التالي
كانت سيلين تلمس بيدها فستانها ذو اللون الكريمي الذي سترتديه بالغد بكتب كتابها على حبيبها قصي كانت تتفقد كل شيء ان كان جاهزاََ ام لا لتتفاجأ بدخول ابنة عمتها عليها قائلة بابتسامة مزيفة و ود مصطنع :
سيلين حبيبتي ازيك ، انا قولت اجي اساعدك و اشوفك محتاجة حاجة و لا لأ !!!
ردت عليها سيلين بابتسامة صفراء :
شكرا انا خلصت خلاص
جلست أمل على الفراش تتأمل فستانها و كل التجهيزات التي قامت بها بغيرة و حقد قائلة :
كنت بكلم قصيمن شوية و بعتله صورة فستاني يشوفه و قالي أنه حلو اوي و متزعليش يعني هو قالي ان احسن من بتاعك
سألتها سيلين بغيرة و غضب :
تكلمي امتى قصي بتاع ايه
رددت أمل بابتسامة ماكرة :
ايه يا سيلين انتي بتغيري و لا ايه انا كلمته عادي يعني ما احنا زي الأخوات و متربين سوا
عنفتها سيلين بغضب :
لأ مش اخوات خالتي مخلفتش غير ابن واحد بس و معندهاش بنات يعني انتي مش اخته و تتصرفي ع الأساس ده
أمل بضيق :
والله لو مش عايزاني اكلمه ابقي قوليله هو يبطل يكلمني ده اوقات كتير هو اللي بيبعتلي ع الواتس
جاء اشعار لهاتفها ففتحته و هي تراقب سيلين بطرف عيناها بمكر و تعمدت الابتسام و إطلاق التنهيدات حتى تثير حنق و شك الأخرى
القت الهاتف على الفراش و لازالت شاشاته مفتوحة قائلة بتصنع التذكر :
نسيت اقول لخالي حاجة مهمة اوي اما اروح اشوفه
ثم غادرت و جذبت الباب خلفها و لم تغلقه للنهاية و هي تراهن على ان سيلين ستفتش بهاتفها و بالفعل التفتت سيلين حولها ثم جذبتها بتردد تزامناََ مع وصول رسالة عبر تطبيق الواتس اب من رقم مسجل باسم قصي كلمات غزل جريء و صور فاضحة لابنة خالتها
توسعت عيناها بصدمة و نزلت دموعها تغرق وجهها بخذلان دخلت امل بتلك اللحظة قائلة بضيق :
ماسكة تليفوني ليه يا سيلين
التقطته منها قائلة بصدمة و خوف زائف :
انتي شوفتي ايه !!!
سيلين بصدمة و دموع :
ايه اللي بينك و بين قصي و من امتى !!!!
صمتت أمل و زيفت دموعاََ كاذبة قائلة بخوف :
من لما رجع من السفر !!!!
دفعتها سيلين من أمامها و ارتدت ثيابها على عجلة ثم ركضت لخارج المنزل متوجهة له بمكان عمله تشعر الصدمة و عقلها لا يقدر على استيعاب ما تقول لكنها ستسأله اولاََ !!!
بينما أمل ابتسمت بسعادة جاءت اليوم و هي مصممة على تخريب عقد القران ان لم يكن بتلك الطريقة سيكون بأخرى تركتها للنهاية !!!!
......
على الناحية الأخرى
كان قصي يتابع عمله بذهن شارد بما حدث بالأيام الماضية تلك المدعوة بأمل ابنة عمة سيلين لا تتوقف عن مضايقته باتصالاتها و كلما حظرها هاتفته من رقم اخر توصلت بها الوقاحة لترسل له صورتها بملابس شبه عارية و تخبره كم تحبه
تفاجأ بدخول سيلين عليه بملابس غير مهندمة دموعها تنساب على وجنتها بصمت اقترب منها قائلاََ بقلق :
حبيبتي مالك حصل ايه !!!!
اقتربت من مكتبه و التقطت هاتفه قائلة بصوت متحشرج من كثرة البكاء :
افتح باسورد تليفونك
قطب جبينه بعدم فهم لكنه نفذ ما قالت و تابع ما تفعل بتعجب دخلت على تطبيق الرسائل لتتوسع عيناه بصدمة عندما وجدها فتحت محادثة اخيرة كانت قد بعثت منها تلك الحقيرة صورة لها اليوم قبل ان تأتي سيلين بما يقارب الساعة و لم يلحق على حظرها و حذفها كباقي المحادثات فقد انشغل بالعمل
سيلين بسخرية مريرة :
ملحقتش تحذفها زي الباقي !!!
قصي بتبرير :
سيلين اسمعيني مش زي ما انتي فاهمة
صرخت عليه بغضب :
الرسايل الي حذفتها انا شوفتها من على تليفون الوا....طية التانية بتخوني معاها و احنا لسه ع البر اومال لما نتجوز هتعمل ايه ، وطالما هي عحباك اوي كده ما اتجوزتهاش ليه بدالي
صرخ عليها بغضب :
سيلين اسمعي الأول و بلاش كلام هتندمي عليه بعدين ، الحكاية مش زي ما انتي فاهمة هي......
صرخت عليه بغضب :
انت خاين ، ايه اللي مش فهماه كل حاجة واضحة صورها و على تليفونك و محادثة بينكم شوفتها ما انكرتش لما سألتها قالتلي انك بتكلمها من ساعة
ما رجعت من السفر
صرخ عليها بغضب و حدة :
سيلين قدامك حلين ملهمش تالت يا تصدقي و ده هيكون اخر ما بينا يا تثقي فيا و انا هثبتلك برائتي انتي اختاري عايزة ايه فيهم !!!!
........
باليوم التالي قادته قدمه لمنزلها ليطمئن عليها بعد ما حدث ذلك اليوم لم يراها نزلت للأسفل بعد دقائق من وصوله مرغمة جسدها بأكمله يرتجف بعد ما حدث أمس عادت للمنزل و صعدت لغرفتها تغلق الباب خلفها رافضة الحديث ما اي احد
قبل ان ينطق بأي كلمة تعالى رنين جرس المنزل فتحت الخادمة الباب و خلفها بعض من عناصر الشرطة سألهم رأفت عن سبب قدومهم ليرد الأخر بجدية :
معانا أمر بالقبض على ميان رأفت حسين القاضي
توسعت اعين ميان بقوة و ارتجفت بخوف ثم القت بنفسها بداخل احضان جدها الذي سأله عن السبب فكان الرد صادم للجميع و خاصة سفيان الذي عادت نظرات الشك تلازمه خاصة بعدما استمع للأسم الذي قاله الضابط :
متهمة بقتل زاهر تمَام !!!!!!!
.........
مستنية رأيكم يا حلوين ♥️
الفصل ده قصير عارفه والله بس سماح وعد هعوضكم الفصل الجاي بس المرة دي بقالي يومين بره البيت و اللاب مكنش معايا لسه مروحة من نص ساعة
البارت الجاي أحداثه نار و طويل اوي بفكر اقسمه على فصلين 🤔
من بعده الحقايق هتتكشف و تبدأ مرحلة الندم 🔥
متنسوش اتفاعلوا عشان الفصل ينزل بسرعة ♥️
رواية بعينك اسير الفصل العشرون 20 - بقلم شهد الشوري
في الصباح الباكر توجهت لينا حيث يقيم عمار الآن. ستعمل بنصيحة همس.
ما وصلت رحب بها كارم وقادها لهناك. لكن قبل أن تدخل، ردد بهدوء:
"بيحبك على فكرة. أيا كان اللي عمله فهو من خوفه عليكي. حطي نفسك مكانه وشوفي هتتصرفي إزاي. بلاش تخسريه، مش سهل تلاقي حد يحب بجد الأيام دي. هو محتاجلك."
أومأت له بصمت، ثم منحته ابتسامة صغيرة قبل أن تدلف للداخل. فغادر هو، والألم يعصف بقلبه. اليوم هو بداية خسارتها لها. اليوم قراءة الفاتحة، يليها الخطبة، ثم الزفاف، لتصبح ملكًا لغيره.
دخلت لينا لتتفاجأ بعمار يجلس أرضًا ينظر للفراغ شارداً. عيناه حمراء منتفخة، يبدو أنه كان يبكي.
اقتربت منه ببطء، ثم وضعت يدها على كتفه قائلة بصوت مختنق بالدموع:
"عمار."
انتفض واقفًا قائلاً بحزن وصدمة:
"بتعملي إيه هنا؟"
اقتربت منه خطوة قائلة بحزن:
"إنت شايف إيه؟"
أعطاها ظهره قائلاً بدموع وألم:
"شايف إنك تمشي وتسيبيني أكمل في اختياري."
اقتربت تربت بيده على كتفه قائلة بحزن:
"زعلان ليه؟ مش إنت اللي اخترت الأول نبعد؟"
التفت ينظر لها مستندًا بجبينه على جبينها قائلاً بحيرة وحزن:
"عايزك تبعدي وتقربي بس في نفس الوقت خايف عليكي مني ونفسي تكوني جنبي."
عاتبته قائلة بدموع:
"مش إنت اللي تقرر، أنا اللي أقرر يا عمار. مش كل مشكلة هتواجهنا في حياتنا هتبعد وتقول عشان مصلحتك. أنا مش عايزة كده يا عمار. الحياة بينا لازم تكون ع الحلوة والمرة، لازم نكون مع بعض في الوحش قبل الحلو. قبل ما تعمل أي حاجة اسأل نفسك لو أنا اللي مكانك كنت هتسيبني وتمشي."
ردد سريعًا بصدق:
"مستحيل."
ابتسمت قائلة بحب:
"أنا كمان مستحيل أسيبك، بس لو عملت كده تاني مستحيل أسامحك يا عمار."
ابتسم ثم رفع يده يزيل دموعها برفق، مقبلًا جبينها. ثم جلس أرضًا وجذبها لأحضانه لوقت طويل غير معلوم. كان الاثنان جالسين في صمت. قطعه عمار قائلاً بتساؤل وقلق:
"متعرفيش حاجة عن ميان؟ من ساعة ما جبتني هنا هي وهمس مشوفتهاش خالص، وقلقان عليها."
تنهدت بحزن قائلة:
"هي كويسة، بس مشغولة أوي. وبصراحة أنا زعلتها جامد مني."
ثم قصت عليه كل ما حدث. وما إن انتهت، عاتبها قائلاً بحزن:
"ليه كده بس يا لينا؟ ده كلام يتقال."
اخفضت وجهها خجلة من فعلتها قائلة:
"أنا عارفة إني غلطت أوي، بس غضبي عماني. هعتذر منها أول ما أشوفها. هس، أصل مش راضية ترد عليا خالص."
تنهد عمار قائلاً بابتسامة ممتنة:
"بصراحة هي بمية راجل. أول ما عرفت جريت لعندي علطول واتصرفت. كان زماني دلوقتي لسه باخد السم ده."
ربتت على كتفه قائلة بتفاؤل:
"الحمد لله إنك بخير دلوقتي وهتعدي المحنة دي وهترجع أحسن من الأول عشان نفسك أول حاجة، وعشان عيلتك، وعشاني."
ابتسم قائلاً بحب:
"هتصدقيني لو قولتلك إنك عندي الأهم؟"
ابتسمت بخجل قائلة:
"احم، فطرت ولا لسه؟"
"مش جعان."
ابتسمت قائلة وهي تقوم بتفريغ حقيبة يد كبيرة جلبتها معها:
"لا تجوع عشان هنفطر سوا دلوقتي."
سألها بابتسامة:
"إنتي جايبة فطار معاكي؟"
أومأت له وأعطته ساندويتش وآخر لها. فسألها:
"مش عندك محاضرات؟"
ترددت بعدم اكتراث:
"بذاكر من البيت الأيام دي."
ردد بصرامة:
"طب هنفطر وتروحي تحضري."
نفت برأسها قائلة باعتراض:
"لا، أنا معاك هنا لحد ما تطلع من الأوضة دي. هقضي معاك الوقت اللي بقضيه في الجامعة وهروح وأجيلك تاني."
اعترض هو الآخر:
"لا مش هينفع، متربطيش نفسك بيا. دراستك أهم."
رددت بابتسامة عاشقة وخجل:
"مفيش أهم منك يا عمار."
توسعت عينا ميان بقوة وارتجفت بخوف، ثم ألقت بنفسها بداخل أحضان جدها. الذي سأله عن السبب، فكان الرد صادمًا للجميع، وخاصة سفيان، الذي عادت نظرات الشك تلازمه، خاصة بعدما استمع للاسم الذي قاله الضابط:
"متهمة بقتل زاهر تمام؟"
صرخت عليا بقوة وحلت الصدمة على الجميع. اقترب سفيان منها قائلاً بشك وحدة:
"إيه علاقتك بزاهر تمام؟"
اكتفت بالصمت وهي تغادر برفقة عناصر الشرطة، بينما عائلتها خلفها القلق ينهش قلوبهم.
هاتف رأفت عاصم والد همس على الفور، والمحامي الخاص بالعائلة. وجلسوا جميعًا قبل البدء بأي إجراءات قانونية. فسألها سالم بقلق:
"إيه اللي حصل يا بنتي؟ احكي."
نظرت لسفيان قائلة:
"خليه يطلع بره الأول."
صرخ عليها بغضب:
"أنا لحد دلوقتي هادي وماسك نفسي عنك، اتكلمي وقولي اللي عندك أحسنلك. أنا عايز أعرف علاقتك إيه باللي اسمه زاهر ده."
رأفت بغضب:
"مش وقته كلامك ده."
قبض سفيان بيده على يدها بقسوة قائلاً:
"علاقتك إيه بيه؟ وكنتي بتعملي إيه هنا؟"
سالم بصرامة:
"ابعد عنها."
سفيان بغضب:
"مش هبعد. أنا بسأل مراتي سؤال محدد، كانت بتعمل إيه في بيت راجل أعزب ولوحدها في الوقت ده من غير ما حد يعرف."
لم تجب، بل كانت ترتجف بخوف. فصرخ عليها بغضب شديد:
"ما تنطقي!"
دفعه رأفت بعيدًا عنها قائلاً بغضب:
"اطلع بره دلوقتي، مش وقت الكلام ده. تلميحاتك السخيفة دي هحاسبك عليها بعدين."
كاد أن يقترب مرة أخرى، لكن تدخل كارم الذي جاء برفقة همس ووالدها ليقدم مساعدته:
"مش وقته الكلام ده، اتفضل بره لو سمحت. راعي إننا في قسم مش في شارع."
خرج سفيان غاضبًا. فرددت ميان بخوف وفزع:
"أنا معملتش حاجة، كنت بدافع عن نفسي."
سألها عاصم بجدية:
"ميان اتكلمي وقولي كل اللي حصل. مفيش وقت لانهيارك خالص. خلينا نعرف نتصرف، لأن لو اللي اسمه زاهر ده مات، كل الأدلة اللي موجودة تثبت إنك إنتي اللي قتلتي، ومش هنقدر ساعتها نساعدك بحاجة."
قصت عليهم ما حدث بالتفصيل. فردد رأفت:
"بس رفعوا البصمات، مفيش أي أثر لبصمات كاميليا أو حتى نرمين. إنتي عرفوكي من الدم اللي نزف من إيدك وبصماتك."
تدخل عاصم قائلاً:
"مفيش كاميرات. فتشوا الفيلا كويس ومفيش أي حاجة. ولحظتها الفيلا في حتة شبه مقطوعة اللي حواليها، عدد قليل ومحدش مركب كاميرات."
همس بقلق:
"مفيش كده. قدامنا غير إننا نستنى اللي اسمه زاهر ده لما يفوق، لأن بصفته صاحب البيت يقدر يبرئها من تهمة قتل الراجل التاني اللي معاه وتهمة محاولة قتله."
ميان بخوف:
"طب هي هتفوق إمتى؟"
رأفت بضيق:
"حالته مش مستقرة. ده مصاب بطعنتين، واحدة في كتفه الشمال والتانية في صدره."
ميان بصدمة:
"أنا ضربته في كتفه بس، والتاني ضربته بالزهرية."
همس بغضب:
"أكيد نرمين وكاميليا بعد ما مشيتي. الحارس مقتول بالرصاص، لكن زاهر بالسكينة اللي عليها بصماتك."
نزلت دموعها قائلة بخوف وهي تلقي بنفسها بأحضان والدها:
"أنا خايفة أوي يا بابا."
ربت رأفت على كتفها قائلاً بحنان أبوي يحاول بث الطمأنينة إليها رغم خوفه الداخلي:
"متخافيش يا بنتي، هتطلعي من هنا ومش هتدخلي الحبس دقيقة واحدة يا قلب أبوك."
تدخل عاصم قائلاً بصرامة:
"ممكن سكوت شوية."
صمت الجميع. فسألها بجدية:
"لما خطفك كنت في شارع إيه؟"
نفت برأسها قائلة:
"مش فاكرة بالظبط، بس كنت قريبة من البيت ما بعدتش كتير. تقريبًا في شارع..."
ما إن سردت اسم الشارع، ردد عاصم بصرامة لكارم:
"ابعت حد يقلب الدنيا على عربيتها ويشوف لو فيه تسجيلات كاميرا في المنطقة، ولو ظهر فيها حد بيخطفها ساعتها نقدر نثبت إنه كان دفاع عن النفس."
همس بتساؤل:
"بس هو هيخطفها بنفسه يعني؟"
عاصم بصرامة:
"اعمل زي ما قلت يا كارم. تروح بنفسك تشوف الموضوع ده."
أومأ له كارم وغادر. فلحقت به همس قائلة:
"أنا جاية معاك يا كارم."
بينما عاصم تابع حديثه لميان:
"متقلقيش يا بنتي، الموضوع ده عندي أنا، هتصرف. مش هتدخلي الحبس، هتفضلي هنا في مكتب حضرة الظابط."
أومأت له بامتنان وشكر. فغادر ولحق به رأفت. تبقت ميان مع جدها قائلة بندم:
"أنا غلطت من الأول يا جدو. أخرج بس من هنا وهبعد عن كل حاجة. هقول كل اللي أعرفه عنهم، عايز يصدقني أو لا هو حر."
ربت سالم على خصلات شعرها بحنان قائلاً:
"هتخرجي يا غالية بإذن الله."
تم تأجيل التحقيق لبضعة ساعات بعد تدخل عاصم لحين الحصول على تلك التسجيلات أولًا.
كان كارم يقود سيارته برفقة همس قائلة بحزن:
"هو سبب اللي بيحصل لها. ميستاهلش حبها يا كارم. بيأذيها هو وكل اللي حواليه. معقول ده يكون جزاءها إنها حبته فيعمل فيها كده؟"
نزلت دموعها قائلة بحزن:
"المشاكل مش بتخلص ليه؟ لينا وعمار واللي بيحصل معاهم، وميان والقضية. بنخلص من مشكلة ندخل في التانية."
تنهد قائلاً:
"كل هيبقى تمام، متقلقيش."
تنهدت بحزن. فسألها بمرح، أو هكذا حاول أن يظهر:
"زعلانة عشان قراية فتحتك هتتأجل، ولا ناوية تعمليها عادي؟"
لا يمزح، وهي تعرف ذلك. كل ما نطقت به:
"هتتأجل."
زفر براحة مؤقتة لن تستمر. فبكل الأحوال سيأتي ذلك اليوم وتكون ملكًا لغيره.
بعد بحث طويل، فشل الاثنان في الحصول على أي تسجيلات. جميعها متوقفة قبل موعد اختطافها. حتى سيارتها اختفت تمامًا. يبدو أنه أخذ جميع احتياطاته حتى لا يعثر أحد عليها عندما يختطفها.
عادا الاثنان واليأس متمكنًا منهما. وما إن وصلا، سألهم الجميع على الفور:
"لقيتوا التسجيلات؟"
نفي برأسه. زفر الجميع بضيق وحزن. انضمت إليهم عليا، ومن قهرتها على ابنتها، اقتربت منه صارخة عليه بقوة وغضب:
"كل اللي بيحصل لها بسببك أنت. منك لله."
سفيان بغضب:
"أنا السبب؟ ليه قولتلها روحي شقة واحد مش متجوز واقتلِيه؟ قولتلها تمشي على حل شعرها؟ لومي نفسك الأول على تربيتك لبنتك و..."
قاطعه صفعة هوت على صدغه بقسوة من عليا قائلة بغضب:
"اخرس! قطع لسانك. بنتي متربية أحسن تربية. يا مية خسارة إنت وأمك بتردوا المعروف كده. بتدمروا بنتي ورمي..."
قاطعها قائلاً بغضب وأعين مشتعلة:
"محدش ليه معروف عندي، خصوصًا من العيلة دي."
كاد أن يغادر، لكن رأفت منعه قائلاً بغضب ونبرة حادة صارمة:
"ارمي اليمين عليها قبل ما تمشي."
لكن سالم تدخل قائلاً غصبًا عنه:
"سيبه دلوقتي يا رأفت، مش وقته. بعدين الكلام ده."
صدم رأفت مما قال والده، لكنه لم يجرؤ على معارضته. صمت مجبرًا. بينما سفيان غادر المكان غاضبًا، وكل المتواجدين يناظرونه باشمئزاز. لم يكلف نفسه عناء الاستماع لها أو ما حدث، وبدأ الاتهام على الفور.
كان رد سيلين الصمت والاستماع له. بدأ يقص عليها محاولات الأخرى معه وإرسالها لصور عارية، ثم بعدها اتصل بأمل وطلب منها المجيء إليه. وما إن علم من السكرتيرة بالخارج تواجدها، أدخل سيلين لغرفة جانبية حتى تستمع لما سيدور بينهم، ثم سمح للأخرى بالدخول.
ليسألها مباشرة ما إن دخلت بغضب:
"أنا بعتلك رسايل."
ابتسمت بدلال زائد واقتربت منه تداعب أزرار قميصه بأصابعها:
"أومال مين يعني يا قصي؟"
بعد يدها عنه بعنف قائلاً بغضب:
"ابعدي إيدك ال... دي عندي وردي عليا."
صرخت عليه غاضبة من إهانته لها وأفرغت كل ما بداخلها بغضب:
"أرد أقول إيه؟ ليه حبيتها هي وأنا لأ يا قصي؟ هي كل اللي خدته منها وجع وبس، لكن أنا بحبك وأكتر منها كمان وأكتر من أي حد."
حدق بها باشمئزاز قائلاً بغضب:
"تقومي تعملي كده؟"
صرخت عليه بغل وغضب:
"أومال كنت عايزني أسيبك تروحيلها كده بسهولة؟ كنت عايزني أسكت وأنا شايفة إنها بتاخد حاجة حلمت بيها ليل نهار؟ كنت عايزني أسكت وأكتر شخص أتمنيته من قلبي حبيته هي تاخده؟ مقدرتش أسكت، كان لازم أتصرف. وادي أنت شوفت من كلمتين وكام صورة جريت علطول شكيت فيك وكانت هتهد كل حاجة. هي دي بقى اللي تستاهلها؟"
تحولت نبرتها للتوسل والرجاء قائلة بدموع وهي تقترب منه تتمسك بذراعه:
"حبني أنا يا قصي، أنا بحبك أكتر منها والله وهسمع كلامك ومش هعمل زي ما هي بتعمل. إنت بس حبني."
شعر ببعض الشفقة عليها، لكن غضبه ونفوره منها كان أكبر. فدفعها بعيدًا عنه قائلاً بغضب:
"مستحيل أحبك. عارفة ليه؟"
أشار لها بإصبعه من أعلى لأسفل قائلاً بنفور:
"عشان إنتي مش زيها. سيلين مش رخيصة بتعرض نفسها وتعري جسمها لواحدة لسه مش على ذمته، وكمان على وش جواز يعني بتخربي على غيرك. بصي لنفسك في المراية وبصي لها. فرق كبير بينك وبينها. لو إنتي مش شيفاه وواخدة بالك منه، روحي اكشفي نظرك."
قبض بيده على فكها قائلاً بصرامة وقسوة:
"اسمعي مني الكلمتين دول كويس أوي واحفظيهم، عشان لو نسيتي حرف منهم مش هبقى المسئول عن اللي هيحصلك. تبعدي عن حياتي وعنها. ولو بس عقلك فكر، مش حاول، فكر بس، هتشوفي أسود أيام حياتك على إيدي."
ثم قبض بيده على مرفقها يجرها لخارج مكتبه. صرخت عليه بغضب:
"مش هسيب يا قصي ليها. مش هتكون لغيري، إنت سامع؟ مش هتكون لغيري."
دفعها لخارج مكتبه بقسوة قائلاً:
"اللهم بلغت. إنتي السبب في اللي هيحصلك ساعتها."
صفع الباب بوجهه بعد أن قال لسكرتيرته بصرامة:
"لو مخرجتش من الشركة بالذوق، اطلبي الأمن يطلعوها بره."
ما إن دخل وجد سيلين تقف أمامه تخفض وجهها أرضًا بخجل قائلة بتلعثم:
"قصي، ا... أنا آسفة، فك..."
قاطعه قائلاً بصرامة وغضب:
"هعديها المرة دي بمزاجي وهقول من غيرتها عملت كده، ولو إنها مش كده أصلًا. بس لو اتكرر تاني يا سيلين، متلوميش غير نفسك. أنا لو عايز غيرك كان زماني رحت واتجوزتها وسيبتك، بس أنا شاريكي. ولو في يوم حتى حبيت أعمل كده، وده مستحيل يحصل، هاجي وأقولك أنا مش هخاف منك."
رددت بأسف وهي تتمسك بذراعه:
"أنا آسفة، حقك عليا، مش هتتكرر تاني."
أشاح بوجهه بعيدًا عنها غاضبًا منها. زفر بضيق، ثم قال بصرامة:
"ادخلي ظبطي حجابك عشان أوصلك."
أومأت له بحزن. فزفر هو بضيق. حقًا يشعر بغضب كبير منها بعد كل ما فعله. تشك به.
فعلت ميان مثلما قال لها المحامي، وكانت إجابتها واحدة: لم تفعل شيئًا. حضر قصي ما إن علم، تملك منه الغضب بعدما علم ما فعله ابن عمه الذي يحتاج لدرس قاسٍ حتى يتربى جيدًا.
قضت اليوم بغرفة مكتب الضابط، ومعها همس وكارم. وغادر الجميع بسبب تعبهم وعدم مقدرة أيًا منهم على البقاء.
ما إن وصلت عليا، صعدت للبناية التي تقيم بها كاميليا، ورأفت يلحق بها. طرقت على الباب بغضب، وما إن فتحت كاميليا الباب، دفعتها عليا للداخل قائلة بغضب:
"إنتي إيه؟ جنسك إيه من البشر؟ معندكيش قلب؟ بعد ما كنت مرمية في الشارع، قعدتك في بيتي، وبعدها جبنالك بيت وشغالة. قعدتي هانم مش ناقصك حاجة، جاية بعد كل ده تطعنيني في ضهري؟ بتأذي بنتي يا كاميليا؟"
رددت كاميليا بغضب:
"بلاش كلام فارغ، اعرفي حدودك كويس يا عليا وشوفي إنتي بتقولي إيه. بنتك إيه اللي آذيها؟"
كورت عليا قبضة يدها بغضب، ثم باللحظة التالية صفعتها بقوة قائلة بغضب:
"أنا كش بقول كلام فارغ يا كاميليا. ورحمة ابني ما إنتي قاعدة هنا لحظة واحدة. بنتي هتبات بره، وبسببك واللي اديتها قاعدة متهنية في بيتي."
دفعتها لخارج المنزل بغضب، ثم أغلقت الباب بوجهها. ودخلت لغرفة نومها، وضبت أغراضها بعشوائية، ثم فتحت الباب وألقتهم بوجهها بغضب. متجاهلة صراخ الأخرى وتوسلاتها. بينما رأفت كان يتابع ما تفعله زوجته بصمت ولم يتدخل. يعطيها كل الحق، أمثال كاميليا لا يستحقون أي معروف من أحد.
هاتفت كاميليا نرمين بنفس الوقت التي كانت الأخرى ستتصل بها. وما إن رأت مكالمتها، أجابت على الفور قائلة بفزع:
"الحقي يا كاميليا، زاهر فلت منها وعايش!"
زفرت الأخرى بضيق قائلة بغضب:
"كان غباء منا، كان لازم نتأكد إنه مات. طلع زي القطط بسبع أرواح."
نرمين بخوف:
"أنا خايفة أوي منه."
كاميليا بضيق:
"اهدي، ميقدرش يعمل حاجة. ده بيهوش بس. زي ما هو ماسك علينا حاجات، إحنا نفس الكلام."
رددت نرمين بخوف وهي تقضم أظافرها:
"زاهر ملوش أمان."
كاميليا بشر:
"أنا كمان مليش أمان. ولو حد لازم يخاف يبقى هو، مش إحنا."
ثم تابعت بضيق:
"بكرة تشرفيلي مكان أقعد فيه. أنا هنزل في أوتيل دلوقتي، عليا طردتني في الشارع. بس ملحوقة، شكلي هحسرها على بنتها زي ما عملت زمان."
باليوم التالي، أفاق زاهر وتعدى مرحلة الخطر. وما إن علم ما حدث من محاميه، صمم على الذهاب إليها رغم حالته التي لا تسمح بذلك، لكنه تحامل على نفسه. إنها تستحق روحه إن طلب الأمر، سيعطيها لها بدون تردد.
في الصباح، كان الجميع عند ميان عدا سفيان، الذي قرر أن يعلم ما يحدث من بعيد دون الذهاب. ليتفاجئوا بشاب يستند على يد رجاله ويقف أمام باب مكتب الضابط قائلاً بجدية للعسكري:
"قول للضابط زاهر تمام."
صدم الجميع، ودلف للداخل خلفه عاصم وكارم فقط. لتنتفض ميان بمكانها ما إن رأته. ورآها، اقترب منها قائلاً بقلق كبير:
"إنتي كويسة؟ حصلك حاجة؟ إيدك كانت بتنزف، ردي عليا، إنتي كويسة؟"
أشاحت بوجهها بعيدًا عنه بغضب وقرف. تنهد بحزن ملتفتًا للضابط الذي وجه حديثه له قائلاً:
"استاذ زاهر، اتفضل اقعد عشان آخد أقوالك."
جلس زاهر وعيناه مصوبة بالكامل على ميان. فسأله الضابط:
"حضرتك بتتهم ميان القاضي بمحاولة قتلك. ياريت تقول كل اللي حصل يوم الحادثة، لأن كان فيه شخص معاك مقتول ومن التحريات عرفنا إنه شغال عندك."
زاهر بثبات:
"مظبوط، هو شغال عندي واكتشفت إنه بيسرقني. لما واجهته، تطاول عليا وحاول يقتلني وحصل مشاجرة بينا ورفع السلاح عليا، فكنت بدافع عن نفسي مش أكتر."
"يعني الآنسة ميان..."
زاهر بصرامة:
"بقول لحضرتك أنا اللي قتلته دفاع عن النفس. ميان مكنتش موجودة لحظتها أصلًا."
"سأله بجدية: بصماتها اللي على السكينة ودمها اللي في الأرض إزاي مكنتش موجودة؟"
ردد زاهر بجدية:
"كانت موجودة، بس مشيت قبل الاشتباك بيني وبينه. ودمها اللي على الأرض قبل ما تمشي من عندي، إيدها اتجرحت من الإزاز المكسور. لو حضرتك كنت رحت الفيلا كنت هتاخد بالك منه. وبصمات السكينة، هي كانت بتستخدمها قبل ما تمشي بتقطع فاكهة عادي، وهو مسكها وطعنّي بيها."
بعد عدة أسئلة أجاب عليها زاهر بثبات. تم الإفراج عن ميان. وما إن خرجوا جميعهم من الغرفة، تهللت أسارير الجميع ما إن علموا إنه تم الإفراج عنها.
التفتت لزاهر قائلة رغماً عنها:
"شكرًا."
ابتسم قائلاً بحب، تزامناً مع وصول سفيان، الذي ما إن علم بتواجده، ترك كل ما بيده وحضر على الفور ليستمع لما قال:
"فداكي عمري كله، المهم إنك بخير."
قبض سفيان بيده على عنق الآخر قائلاً بغضب:
"طب ودع عمرك بقى، لأن مش هتعيش لحظة تانية على وش الدنيا."
ميان بغضب وهي تحاول إبعاده عنه:
"سفيان إنت بتعمل إيه؟ ابعد عني."
دفعها للخلف بقوة قائلاً بتهكم وإهانة:
"إيه خايفة على حبيب القلب من الموت؟"
جز على أسنانه قائلة بقرف وغضب:
"اولعوا إنتوا الاتنين ببعض."
تدخل حراس زاهر وأبعدوا سفيان عنه، ليلتقط الآخر أنفاسه بصعوبة قائلاً بمكر قبل أن يغادر قاصداً زرع الشك بقلب الآخر حتى يطلقها:
"الشال بتاعك نسيتيه عندي في الفيلا يا ميان، هبعته لكِ مع السواق بليل."
ثم غادر وتركهم برفقة رجاله والألم يعصف بجميع أنحاء جسده، لكنه أبدًا لم يغفل عن إجراء اتصال لنرمين، التي ما إن أجابت، جاءها صوته الذي يقطر منه الشر والتوعد:
"حسابنا مخلصش، جهزي نفسك إنتي وهي، قبركم اتحفر خلاص."
ما إن خرجت من تلك المحنة، توجهت حيث عمار، الذي ما إن رآها نهض على الفور مقبلًا جبينها قائلاً باعتذار:
"عرفت اللي حصل. حقك عليا، معرفتش أكون جنبك، مع إنك كنتي جدعة معايا أول ما وقعت في مصيبة."
ربتت على كتفه قائلة بابتسامة:
"أنا عارفه اللي إنت فيه. عدت على خير الحمد لله. المهم إنت طمني عليك."
ابتسم قائلاً بحماس:
"كويس جدًا. لينا معايا على طول، مش بتفارقني، واخدة بالها مني كويس أوي. أنا حاسس إني مش هطول هنا. كان أغبى قرار خدته لما بعدتها عني، وهي أصلًا اللي مقويني عشان أكمل."
ابتسمت قائلة بسعادة لأجلهما:
"فرحتيني. اتجدعن بقى عشان نفرح بيكم قريب."
ابتسم قائلاً بلهفة:
"اخف بس إن شاء الله وأطلع من هنا، وهتجوزها علطول في يومها كمان."
ضحكت بخفوت. فحمحم هو قائلاً بحرج:
"لينا قالتلي إنك زعلانة منها بسبب الكلام اللي قالته لكِ في لحظة غضب. هي ندمانة والله، ومكنش قصدها. متزعليش منها."
ابتسمت قائلة بخفوت:
"عارفة إنه مش قصدها. أنا أصلًا مش بعرف أفضل زعلانة منها، هي أو همس. دول أخواتي مش بس أصحابي."
ابتسم قائلاً:
"طب اقعدي يلا نفطر سوا، لينا زمانها على وصول."
أنهى جملته تزامناً مع دخول لينا تحمل عدة حقائب. ما إن رأت ميان، ركضت إليها معانقة إياها بقوة قائلة باعتذار وندم:
"حقك عليا، متزعليش مني. قولت كلام أهبل، وحتى لما حصلت المشكلة دي معاكي مكنتش موجودة، وعرفتي متأخر والله. سامحيني على تقصيري معاكي."
بادلتها ميان العناق قائلة بابتسامة:
"مش زعلانة."
ابتسمت لينا بسعادة وجلس ثلاثتهم يتناولون الإفطار سوياً، وقضوا وقتاً طويلاً. بعدها غادرت لينا برفقة ميان، والاثنتان غافلتان عن تلك السيارة التي تلحق بهما في الخفاء.
مر ما يقارب الشهر على الجميع. زاهر عمار، الذي أخيرًا تم شفاؤه على خير، واليوم من المقرر عودته لحياته الطبيعية. لقد طمأن الجميع عليه الفترة الماضية، أنه اضطر للسفر خارج البلاد لأمر هام.
ميان، التي تمر الأيام عليها في توتر شديد وخوف من القادم. أصبحت تخرج من المنزل قليلًا جدًا. ما حدث أخيرًا جعل الخوف متمكنًا منها. من المفترض أن زفافها غدًا، ومن المفترض كأي عروس تشعر بسعادة كبيرة، لكنها على العكس تشعر بالخوف مما هي مقبلة عليه. غدًا ستعلمه بكل شيء، ستخبره بكل الحقائق، وبشيء آخر لا يعلمه غيرها.
بينما سفيان، طوال الأيام الماضية كان يراقب تحركاتها جيدًا. إنها تتردد على منزل ذلك الضابط المدعو "كارم"، الذي تعرف عليه بقضية زاهر.
بينما قصي، تمر الأيام عليه هو وسيلين، التي بقيت أيام تعتذر منه حتى تقبل اعتذارها. ومن حينها، تمر الأيام عليهما بسعادة. استعدوا جيدًا للزفاف، وكلاهما يشعران بالحماس وينتظرون مجيء الغد بفارغ الصبر.
كانت همس تقضي يومها أغلبه برفقة يزن، الذي اعتاد على وجودها بحياته، خاصة من بعد قراءة الفاتحة. مهاتفتها كل يوم أساسي. ينجذب إليها يومًا بعد يوم، حتى هي اختفى الخوف من قلبها رويدًا رويدًا، حتى بدأت ترى أنه مع مزيد من الوقت سينسى خطيبته الراحلة.
كان كارم يتابعها من بعيد كل يوم. وكلما رأى سعادتها، يسعد لأجلها، لكن لا بنفس الوقت يؤلمه قلبه. يتمنى لو كان يتشارك معها كل تلك اللحظات. يتمنى لو كان جزءًا منه وسبب تلك الضحكة التي تزين وجهها، لكن تلك تبقى فقط أمنية.
بينما كاميليا، تنتظر مجيء الغد بفارغ الصبر لترى كيف ستتحول فرحة الجميع إلى مأتم.
كانت نرمين طوال تلك الفترة لا تكف عن إشعال غضب سفيان تجاه ميان أكثر وأكثر. وقد شعرت بالاطمئنان لكون زاهر لم يفعل شيئًا للآن، وتأكدت من حديث كاميليا إنه فقط يهدد، لكنها لا تعلم أن ذلك الهدوء الذي يسبق العاصفة.
بعد أن علم رأفت من سالم ما فعلته فريدة، اضطر أن يوافق على ذلك الزفاف مرغمًا، وبداخله يشعر بالخوف على ابنته، يدعو الله أن تخرج من بين تلك العائلة سالمة دون أن يصيبها أي مكروه.
الجميع، منهم من متحمس للغد، ومنهم الخائف. منهم من يتمنى أن يتوقف الزمن ولا يأتي الغد أبدًا.
أيا كان شعورهم، فالغد لن يمر مرور الكرام، بل هو يوم حافل بالمصائب كما يقولون. لو يعرف كل منهم ما ينتظره.
تعالى رنين جرس المنزل. فتح كارم الباب. كان عاري الصدر معتقدًا أنه الحارس قد جاء بمسكن من الصيدلية المجاورة. ليتفاجأ بميان أمامه. حمحم بحرج ثم ارتدى القميص الذي بيده قائلاً:
"آسف، فكرت حد تاني. اتفضل."
رددت بخفوت:
"حصل خير."
ثم تابعت بابتسامة:
"أنا بس حبيت أشكر حضرتك على استضافتك لينا الشهر اللي فات. وقفت معانا جامد أوي، وأسفين لو سببنا أي إزعاج ليك."
نفى برأسه قائلاً بهدوء:
"مفيش أي إزعاج، بالعكس نورتوني والله. المهم إنه بقى بخير."
أومأت له قائلة بابتسامة صغيرة:
"شكرًا مرة تانية، وإن شاء الله هنستناك مع والدتك في فرح."
أومأ لها قائلاً بابتسامة:
"ألف مبروك. بس ممكن سؤال؟"
أومأت له بنعم. فاستأنف حديثه:
"إيه اللي يخلي واحدة زيك توافق تتجوز واحد زي سفيان ده؟ أصله الصراحة صعب أوي وتصرفاته تخلي أي واحدة تفكر ألف مرة توافق عليها."
أومأت له قائلة بحزن:
"غلطة غلطتها وبدفع تمنها."
لم يفهم عليها، لكنه نصحها قائلاً:
"على العموم إنتي لسه ع البر، شخص زيه هيتعبك جدًا. واسف في اللي هقوله، هو معندوش عزيز. تعامله معاكي يوم القسم وشوية مواقف سمعتها من همس عرفت من كده، لأنه بيتكلم عليكي وإنتي بنت خالته من لحمه ودمه، وقدام الغريب يتوثق فيه إزاي ده."
تنهد بحزن قائلة بتمني:
"يا ريتني كنت لسه ع البر، يا ريتني."
ثم تابعت بابتسامة باهتة قبل أن تغادر من أمامه:
"أنا هروح أشوف عمار ولينا، عن إذنك."
كادت أن تغادر، لكن تفاجأت بشاب وسيم طويل القامة ذو جسد رياضي يدخل من باب الفيلا. ما إن رآه كارم، ركض إليه معانقًا إياه على الفور قائلاً بسعادة واشتياق:
"ليك وحشة يا ابن عمي!"
حمحمت ميان بحرج. فابتعد عنه كارم قائلاً بابتسامة جميلة تزامناً مع دخول عمار ولينا وهمس:
"فارس، فارس الحسيني ابن عمي."
ابتسمت له ميان بخفوت قائلة وهي تصافحه:
"اتشرفت، أنا ميان القاضي."
جاء اليوم المنتظر. بأحد الفنادق الفخمة كان يقام حفل زفاف سفيان العزايزي وقصي العزايزي. كان المكان مزين بطريقة جميلة ساحرة.
بجناح كبير، كان الفتيات جميعهم مجتمعين. ميان وسيلين وهمس ولينا. كانت ميان تنظر في المرآة لهيئتها بقلب مقبوض وخوف كبير. عكسها، كانت سيلين تلتف بفستان زفافها بسعادة كبيرة.
اقتربت همس من ميان قائلة:
"مالك يا ميان؟"
لمعت عينا الأخرى بالدموع قائلة بحزن:
"قلبي مقبوض يا همس. خايفة أوي من اللي جاي. حاسة إن الليلة دي هتكون أسوأ يوم بحياتي!"
نفت همس برأسها قائلة:
"خوف مش أكتر، زي أي بنت. إنتي داخلة على حياة جديدة، الخوف طبيعي."
نفت ميان برأسها غير مقتنعة بما تقول. حاوطت خصرها بيدها بحماية. إنه جنينها الذي علمت بوجوده منذ ما يزيد عن الأسبوع. لا أحد يعلم غيرها بوجوده.
بدأ الزفاف بحضور الجميع. كان سفيان صامتًا طوال الوقت. كل ما قاله بضع كلمات فقط. كذلك ميان، الذي يزداد شعور الخوف بداخلها كلما مر الوقت.
تمايلت معه على أنغام الموسيقى الهادئة بصمت. قطعته هي قائلة بخفوت:
"إنهاردة إنت اللي هتختار يا سفيان. يا يكون اليوم ده بداية جديدة لينا، يا نهاية سفيان وميان للأبد. نهاية قصة مش هتتفتح تاني لآخر عمري، وصدقني هتبقى دي النهاية."
ردد بغموض:
"مش وقت الكلام ده. إنسي كل حاجة دلوقتي. الليلة ليلتك زي ما بيقولوا يا عروسة."
بينما على مقربة منهم، كان قصي يحاوط خصر سيلين بسعادة، مستندًا بجبينه على خاصتها قائلاً بعشق كبير:
"مبروك عليا إنتي يا روحي."
ابتسمت بسعادة قائلة:
"أنا مبسوطة أوي يا قصي. حاسة إني هطير من الفرحة. أنا بحبك أوي."
داعب أنفه بأنفها قائلاً بابتسامة عاشقة:
"فرحتك مش حاجة جنب فرحتي. أنا كنت يأست زمان إننا نكون لبعض، بس ربنا عوضني في الآخر بيكي."
شبّت على أطراف أصابعها مقبلة وجنته بخفوت وخجل. فاطلق الشباب صفيرًا عاليًا. دفنت وجهها بصدره بخجل، فضحك بقوة عليها.
كانت ميان تتابعهما بحرمان. سعيدة لأجلهما، لكنها تمنت أن تعيش فرحة وسعادة سيلين، التي حرمتها عليها فريدة ومن ثم سفيان.
على أحد الطاولات، كان كارم يجلس برفقة والدته وابن عمه فارس، الذي مال عليه قائلاً بهدوء:
"عروسة ناقص ترقص من الفرحة. والتانية في عينها حرمان كأنها نفسها تكون مكانها. وعريس ميقلش سعادة عن سعادة عروسته. والتاني كأنه مغصوب، مش طايق نفسه."
كارم بأسف:
"علاقة سفيان بميان فيها غموض كتير معرفوش. بس اللي أعرفه إنها رمت بنفسها في النار. اللي اسمه سفيان ده صعب أوي وهتتعب معاه."
صمت فارس ولم يعلق، وتابع حديثه معه بموضوع آخر. وبعد وقت قصير، فجأة وبدون مقدمات، صدع بالمكان صوت إطلاق ناري. فزع الجميع عندما وجدوا كارم يجثو فوق نادل ما، وقد أتت الرصاصة بالهواء عندما لاحظ كارم حركته الغريبة ومن ثم إخراجه لسلاحه بالخفاء. ركض صوبه على الفور.
هدأ عمار الجميع وسحبوا النادل للخارج. تمسكت سيلين بثياب قصي قائلة بخوف:
"كان عايز يأذي مين وليه؟"
سؤال تعلم إجابته ميان، التي نست تمامًا ذلك الموضوع. رغبة كاميليا بقتل قصي. حمدًا لله أنها فشلت.
بعد وقت طويل، انتهى الزفاف وغادر كلا مع عروسه. كانت فريدة تدخل للفيلا برفقة عمار وسفيان وميان، وإحدى الخادمات ترفع فستان زفافها من الخلف لتساعدها على المشي.
أطلقت خادمة أخرى الزغاريد مهنئة إياهم، بينما عمار كان ينظر لميان بشفقة. لم تكن تستحق تلك الحياة ولا زوج كشقيقه. إنها تستحق الأفضل.
صعدت للأعلى برفقته دون أن تلقي بنرمين، التي ظلت حبيسة غرفتها طوال اليوم غاضبة حاقدة على تلك ميان.
أرشدها لغرفة تبديل الثياب. فدخلت للداخل تغلق الباب خلفها. بدلت ثيابها بصعوبة. بينما هو بالخارج توقف عن تبديل ثيابه. ما إن وصلت عدة رسائل لهاتفه، فتحها لتتوسع عيناه بصدمة وكور قبضة يده بغضب حتى برزت عروقه. إنها صور لميان بأحضان ذلك الحقير زاهر. الصور بأوضاع حميمة. أكان ينقصه تلك الصور لتزيد من غضبه تجاهها؟ يكفي ما وصله عنها الأيام الماضية. الحقيرة لم تكتفِ، بل أقامت علاقة أيضًا مع ذلك الشرطي المدعو "كارم"!
كانت هيئته مخيفة. تبث الرعب بقلب أي أحد. تفاجأت ما إن خرجت بعد وقت ليس بقصير بهيئته تلك. كادت أن تتراجع، لكنها عنفت نفسها وتشجعت قائلة بتردد:
"أنا عارفة إن اللي هقوله صعب، ويمكن متصدقهوش كمان. اللي خلاني آخد القرار ده هو إني عرفت بوجود ده من أسبوع تقريبًا."
قالت الأخيرة وهي تجذب يده تضعها على موضع الجنين. نظرت لوجهه لتستشف ردة فعله، لتجد ملامح وجهه جامدة، لم يظهر عليها أي تأثر.
قبل أن تقص عليه كل ما تعرفه يخص نرمين وكاميليا وزاهر، تفاجأت به يسألها يتهكم:
"طب يا ترى بقى ابن مين فينا بالظبط؟ أنا ولا زاهر ولا كارم؟"
رددت بذهول:
"إنت بتقول إيه؟!"
رسم على شفتيه ابتسامة لا تنم عن خير أبدًا. ثم توجه للباب مغلقًا إياه من الداخل جيدًا. فسأله بتوجس وخوف تسرب إلى قلبها:
"إنت قفلت الباب ليه؟"
اقترب منها، وبـلحظة كانت تسقط على الفراش خلفها أثر صفعته القوية التي جعلت الدماء تنساب من جانب شفتيها من قوتها. وقبل أن تعي ما فعل، ارتعـبت عندما رأته يسحب حزام بنطاله يلفه حول يده، وعيناه تناظرها بكل شر.
الآن أيقنت أن شعورها لم يكن سوى حقيقة ستحدث. ستبقى الليلة أسوأ ليلة بحياتها.