تحميل رواية بعينك اسير بقلم شهد الشوري pdf
بقلم شهد الشوري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
صباحًا بأحد الأحياء الشعبيه بمدينة الاسكندريه بمنزل يبدو عليه البساطه نجد هناك فتاة تجلس في غرفتها على فراشها و على ملامحها الجميله يظهر الحزن الشديد لما عاشته و شعور الندم ينهش قلبهاتتمنى فقط لو يعود الزمن بها للوراء لكن الزمن لا يعود تنهدت بحزن على حالها انتفضت مكانها عندما فتح باب الغرفة فجأة بقوة و ظهر من والدتها تدعى سميحة قائلة بحدة و غضب : قاعده كده مفيش وراكي لا شغله و لا مشغله مش كفاية الكلام اللي بنسمعه من اللي يسوى و اللي ما يسواش يا سيلين سيلين بحزن و ألم : محدش ليه عندنا حاجه انا مش...
رواية بعينك اسير الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم شهد الشوري
كانت ميان بالخارج تستمع للحديث الدائر بينهم. تملك الغضب منها، سرعان ما فتحت الباب ودخلت ميان عليهما بدون مقدمات.
ابتعدت إنجي، بينما فارس بقى صامتاً ينظر لها بجمود وعدم مبالاة. اقتربت منهما قائلة بنبرة رقيقة:
"حبيبي كويس إنّي لقيتك في مكتبك مش في العمليات. أنا خلصت محاضرات بدري وقولت أعدي عليك نروح سوا."
صُدم من فعلتها، لكنه بقى على هيئته. بينما كورت إنجي قبضة يدها بغل وحقد. خاصة عندما التفتت ميان لها قائلة ببرود وتهكم:
"إنجي، إنتي هنا؟ ما أخدتش بالي منك خالص. مقولتيش بتعملي إيه؟"
ردت عليها إنجي بسخرية:
"مكتب ابن خالتي ومن حقي أزوره في أي وقت. إلا بقى لو إنتي عندك أي اعتراض، غيرانة مثلاً على فارس مني؟"
ضحكت ميان بخفوت قائلة بسخرية:
"غيرانة؟!"
كان فارس يتابع الحديث الدائر بينهما في صمت. سرعان ما تحول لغضب عندما لاحظ استهزاء ميان بآخر كلماته.
تابعت ميان حديثها بسخرية:
"أغير منك إنتي؟ لأ بجد ضحكتيني. ده إنتي آخر واحدة أنا ممكن أغير منها. أصل هغير من إيه؟ ما هو لو كان عايزك كان رجعلك من زمان."
ردت عليها إنجي بغل وتصنع التفكير:
"بس فيه مثل كان بيقول إيه... كان بيقول إيه يا إنجي؟ آه افتكرت. بيقول القديمة تحلى ولو كانت وحلة."
ضحكت ميان قائلة بسخرية:
"وحلة إيه يا إنجي؟ عيب يا حبيبتي متقوليش على نفسك كده."
قضمت إنجي جلد فمها من الداخل بغل وحقد كبير. بينما فارس بصعوبة أخفى ابتسامته.
دخلت إحدى الممرضات قائلة بجدية لفارس:
"دكتور فارس، محتاجين حضرتك تحت في الاستقبال."
أومأ لها بصمت. وقبل أن تغادر، أوقفتها ميان قائلة بتهكم وهي تنظر لإنجي بسخرية:
"استني لو سمحتي يا آنسة. وصلي المدام في طريقك لباب المستشفى، أصلها جت المكان الغلط!"
غادرت إنجي برِفقة الممرضة وهي تتوعد لها وتشعر بالغل والحقد الشديد. بينما ميان التفتت تنظر لفارس الذي كان كما هو يناظرها بجمود.
اقتربت منه تعطيه باقة الزهور قائلة باعتذار وهي تحني رقبتها:
"فارس، أنا آسفة. مكنتش أقصد اللي حصل."
لم يأخذها منها، بل لم ينظر لها من الأساس. كل ما فعله أن ردد بجدية قبل أن يترك الغرفة ويرحل:
"غيري هدومك لو جاية تتدربي. أما لو لأ، فإنتي عارفة تروحي إزاي!"
شعرت بالحزن الشديد من فعلته. تنهدت بحزن وأبدلت ثيابها لتباشر عملها. ومهما حاولت الحديث معه، يتجاهلها ولا يرد سوى بكلمات مقتضبة. مر الحال بينهما هكذا لعدة أيام. مهما حاولت، لا يسامحها.
***
خرجت من المنزل بعدما نظرت لهيئتها للمرة الأخيرة. فستان شتوي، الجزء العلوي من الصوف الأزرق الثقيل نظراً لبرودة الجو بفصل الشتاء، والجزء السفلي منه مصنوع من الجلد الأسود. رفعت شعرها الأعلى بكعكة جميلة تناسب منها بعض الخصل على وجهها، أعطاها مظهراً رائعاً أكثر. وبعض لمسات التجميل الخفيفة.
لقد قامت والدة كارم بدعوتها على العشاء اليوم. ما إن وصلت أمام باب الفيلا الخاصة به، طرقت الباب. لكن قبل أن يفتح، وقفت بجانبها فتاة أول مرة تراها، ترتدي ملابس لا تليق بالمرة مع الحجاب الذي تغطي به رأسها.
فتح الباب وظهر من خلفه كارم، الذي ردد بابتسامة:
"أهلاً بالقمرات!"
نظرت له برفعة حاجب من تلقيبه بالأخرى بالقمر. تساؤلات كثيرة دارت برأسها تتساءل من تلك ولما يدعوها هكذا. دخلوا للداخل، فمسك كارم بيد سمر قائلاً بابتسامة:
"أعرفكم ببعض، همس متربيين سوا من زمان. ودي سمر بنت خالة فارس، نعرف بعض برضو من واحنا صغيرين."
نظرت لها همس بابتسامة صفراء. بادلتها الأخرى بمثلها. بينما كارم كان يبتسم بزاوية شفتيه وهو يلاحظ تغير همس وعلامات الضيق المرتسمة على ملامح وجهها وهي تنظر ليده الممسكة بيد سمر.
قادتهم والدته لغرفة الطعام، ولم تتوقف عن إلقاء نظرات غاضبة تجاه كارم الأحمق. لقد قامت بدعوة همس ليتقربوا من بعضهم، ليقوم هو بدوره بعزيمة سمر التي لم تحبها يوماً. ومنذ سنوات وهي تحاول الإيقاع بكارم ليتزوج بها.
طوال العشاء، لم يتوقف كارم عن الحديث مع سمر متجاهلاً همس تماماً. حتى بعد أن خرجوا للصالون، ظل ملازماً لها.
كانت تجلس تنظر إليه وهو يتحدث مع تلك "المائعة" كما أطلقت عليها، وكيف يضحك الاثنان سوياً. كارم يتجاهلها تماماً منذ أن جاءت. لم يحدثها سوى مرة أو اثنتين فقط.
دخلت والدته لتصلي العشاء وطلبت منها أن تنتظرها. لكنها لم تستطع أن تبقى وتراهما هكذا. قضمت شفتيها من الداخل بغيظ وغيره.
قادتها قدماها للحديقة تتمشى بها، حتى توقفت أمام باب الإسطبل الخاص بالخيول. دخلت للداخل، تمسد على رأس أحد الخيول ذات اللون الأبيض برفق، وهي تتحدث:
"أنا ليه متضايقة عشان بيكلمها؟ طب أنا ليه مش بنسى كلامه ودايماً في بالي؟ أنا محتارة. حاسة بفرح بس مع الفرح ده خوف وتوتر كبير."
استندت برأسها على رأس الخيل برفق، مرددة:
"يمكن اتضايقت عشان حسيته اتجاهلني مش زي ما متعودة منه. أو يمكن اتضايقت عشان لقيت نفسي قاعدة وسطيهم لوحدي. أو يمكن عشان سبب أنا مش قادرة أنطقه ولا أقتنع بيه، أو يمكن بكابر!"
تنهدت قائلة بحيرة:
"أنا مش فاهمة حاجة ومش عارفة حاجة. مية سؤال بيدور جوايا والإجابة بتروح لجهة واحدة وهي إني بحب كارم. بس إزاي؟ طول عمره أخويا ودايماً بشوفه كده."
ضمت ذراعيها لصدرها، متابعة بحزن:
"المشكلة إني خايفة أكون بتسرع زي المرة اللي فاتت. مجرد إعجاب فكرته حب وكان للشخص الغلط. ودلوقتي كارم وأنا..."
صمتت للحظات، ثم تابعت بحزن وغيظ:
"أنا زعلانة ومتضايقة أوي. عارف أنا نفسي دلوقتي أروح أجيبها من شعرها. ده أول مرة يشوفني لابسة فستان من غير ما يعلق ويقولي حلو وإني زي القمر."
ضمت شفتيها مرددة بضيق وغيرة:
"حبها إمتى دي أصلاً؟ تحسيها سهلة كده ومش مظبوطة. يمكن عشان أحلى مني شوية ومحجبة."
كانت تتحدث بعشوائية وغضب من نيران الغيرة التي تشتعل بقلبها، غافلة عن ذلك الذي يقف بالخارج يستمع لحديثها وابتسامته تزداد اتساعاً.
اقترب منها عندما قالت آخر جملة بحديثها، مردداً بهمس بجانب أذنها:
"مفيش أحلى منك في الدنيا كلها."
شهقت بفزع والتفتت بجسدها للخلف. كادت أن تسقط، لكنه لحق بها محاوطاً خصرها بيديه، فأصبحت قريبة منه جداً حتى تلامس أنفه بأنفها!
ابتلع ريقه بصعوبة وهو ينقل نظره بين عينيها وشفتيها. والأخرى تنظر له بأعين متوسعة من الصدمة. رددت بصوت هامس مرتجف:
"إنت بتعمل إيه هنا؟"
ردد بحب وهو يقربها منه أكثر:
"أنا دايماً في أي مكان قلبي يكون موجود فيه."
تورّدت وجنتها بحمرة الخجل. حاولت إبعاده عنها، لكنه تمسك بها أكثر، يجذبها نحوه، مردداً بحب:
"مش كفاية هروب بقى!"
رددت بتوتر وهي تخفض عينيها بعيداً عنه:
"هروب من إيه؟"
ابتسم مردداً بجانب أذنها بمشاكسة:
"هروب مني ومن جواب أسئلتك اللي إجابتها اللي بتروح لجهة واحدة وهي إنك بتحبيني، زي ما أنا بموت فيكي."
توسعت عيناها بتوتر وصدمة. لقد استمع لحديثها، فرددت بتلعثم:
"إنت فاهم غلط، مش زي ما إنت سمعت!"
رفع ذقنها مرة واحدة لتنظر له، مردداً:
"همس مبتعرفش تكدب. ولو حصل وحاولت، عينيها دايماً بتفضحوها، زي دلوقتي كده. قلبك بيقول حاجة ولسانك بيقول حاجة وعينك بتعرف من عيني عشان بتكدبي."
توترت، فوضعت يدها على يده التي تحيط خصرها تبعده عنها، لكنها بقى متشبثاً بها بقوة، مردداً بصوت خفيض وهو ينظر لداخل عينيها:
"ليه مستخسرة فيا تقولي اللي حاسة بيه؟ ليه بتهربي مني يا همس؟ ليه؟"
رددت برجاء أن يتركها تذهب:
"كارم..."
ردد بصوت خفيض وهو يقرب وجهها منها:
"قلب كارم اللي من يومك مغلباه معاكي."
أخذ يقترب منها ببطء حتى أصبحت شفتيه على مقربة من خاصتها. أغمضت عينيها بتلقائية. وما إن أوشك على لمسها، جاء صوت سمر من الخارج:
"كارم، إنت هنا؟ كاارم!"
جذب كارم همس لأحد الزوايا البعيدة حتى لا تراهما سوياً. بقى مكانه يراقبها. دخلت وخرجت عندما لم تجد أحد. بينما همس كانت تنظر له بشرود. التفت برأسه ينظر إليها. رفع يده يضعها على وجنتها يتحسسها برقة، ولا يعرف لا هو ولا هي متى التقت شفتيهما معاً بتلك القبلة المليئة بالشغف.
***
كانت تدخل معه من باب المنزل، تخفض وجهها أرضاً. تفاجأت صباح اليوم به على باب منزلهم يخبر كلاً من والديها أنه سيردها لعصمته من جديد. هي الآن تدخل معه من باب المنزل، وما إن أغلق الباب، جاءت لتتحدث، لكنه قاطعها قائلاً بصرامة:
"أول حاجة عشان نكون على نور، أنا رديتك عشان خاطر أمي اللي أجبرتني على كده، وعشان خاطر ابني. تاني حاجة..."
ثم أشار بيده لأحد الغرف:
"هتقعدي في الأوضة دي وملككيش دعوة بيا. إنتي في أوضة وأنا في أوضة. في شغالة هتيجي بكرة تساعدك في شغل البيت."
تردد بصرامة وهو ينظر لداخل عينيها التي تنساب منها الدموع بصمت:
"كل اللي بيني وبينك ابني يا سيلين."
قال ما قال، ثم غادر المنزل وتركها وحيدة تبكي وتنتحب بقوة. تعالى رنين جرس المنزل، ذهبت لتفتح الباب لتجد أمامها والدته. ارتمت بأحضانها تبكي بقوة. ربّتت الأخرى على ذراعها وهي تأخذها وتدخل للداخل، تجلس على أقرب أريكة:
"بطلي عياط لأنه لا بيقدم ولا بيأخر. أنا خليته يرجعك، ليه الباقي بقى عليكي. اتلحّلي كده وخليه يسامحك."
تنهدت بعمق، ثم تابعت:
"قصي زعلان منك ومجروح أوي. بس للأمانة هو معاه حق يزعل. ركزي يا بنتي واعقلي. مش عشان موقف حصل من غير ما تسمعي منه تهدّي بيتك وحياتكم. حافظي على بيتك، والأهم من ده كله، خلي عنك ثقة في جوزك. لو هو عايز غيرك كان اختار ومن زمان، بس هو اختارك إنتي وحبك إنتي بس من بين كل البنات."
مسّدت على بطنها موضع الجنين، قائلة:
"حافظي على بيتك يا بنتي عشان خاطر ابنك اللي جاي في السكة، وعشان قصي اللي إنتي عارفة ومتأكدة إنه بيحبك. وهو آخر واحد في الدنيا دي ممكن يأذيكي. استحمليه لحد ما يصفى من ناحيتك غضبه منك، عاميه دلوقتي عن اللي بيعملها."
أومأت لها سيلين وهي عازمة على إصلاح ما أفسدته بسبب قلة ثقتها وتسرعها الدائم. ستستعيد ثقة زوجها من جديد.
***
في صباح اليوم الذي يسبق يوم عقد قران لينا، كانت تجلس معه على طاولة الطعام يتناولون الإفطار في صمت تام. قطعه رنين هاتف ميان برقم والدها، الذي ما إن أجابت، أخذ يسألها عن حالها، ثم طلب منها أن تعطيه فارس ليتحدث معها.
أخذ منها فارس الهاتف يرحب به، بعدها أخبره رأفت:
"زي ما إنت عارف يا فارس، كتب كتاب لينا بكرة. لو تحب هات ميان وتعالى بيتوا معانا النهاردة وبكرة، و اهو بالمرة ميان تكون جنب لينا في الوقت ده وعليا تشوفه."
لمس فارس رغبة والديها في مجيئها، فوافق بدون تردد. وما إن أغلق الهاتف، أخبرها لتتجهز، ثم دخل لغرفته قائلاً دون النظر إليها:
"جهزي نفسك عشان ننزل."
أومأت برأسها بصمت، حزينة على حالها وحاله.
***
في المساء بمنزل والديها، بعد أن قضوا بعض الوقت سوياً، رددت عليا بابتسامة:
"اطلعوا ارتاحوا يا ولاد. زمانكم تعبانين ويومكم كان طويل. تصبحوا على خير."
صعد برفقتها لغرفتها. أغلق الباب خلفهما بالمفتاح، ثم بدون أي حديث، أخرج من حقيبته ملابس للنوم. نظر حوله إلى أن وجد باب آخر. خمّن أنه المرحاض، دخل إليه وتركها تقف بمنتصف الغرفة تنظر لأثره بحزن.
أبدلت ملابسها بغرفة الملابس وخرجت تقف أمام الفراش. قبل أن تتحدث، وجدته يأتي بوسادة يضعها على الأريكة الصغيرة الموجودة بالغرفة، ويمد جسده فوقها متجاهلاً إياها تماماً.
اقتربت منه قائلة بتوتر:
"فارس، الجو برد والكنبة صغيرة مش هترتاح في النوم. تعالى نام على السرير أحسن ما تتعب."
لم يرد عليها، فتابعت هي بحزن:
"فارس، لأمتى هنفضل لكده؟ اعتذرت منك كتير، بس مفيش فايدة بردو مش راضي تكلمني. أنا يومها كنت... اا... اا... اا..."
ضحك بسخرية قائلاً وهو يغمض عينيه:
"روحي نامي. والصبح تكوني فكرتي في حجة تقوليها تبرري بيها اللي عملتيه زي كل مرة. بس صدقيني مش مهما لقيتي حجة مش هتنفعك."
اعتدل بجلسته، جالساً مردداً بحدة:
"عارفة ليه؟ لأن عمري ما هقدر أكون معاكي زي الأول. من يوم جوازنا مغلطتش فيكي، كنت براعي كل كلمة بقولها أحسن تضايقك. احترمت رغبتك بأنك مش عايزاني أقرب منك أو المسك."
ثم تابع بألم فشل في إخفائه:
"لكن إنتي زي ما قولتلك، بتتفنني تدمري أي وقت سعيد بينا وإزاي بتختاري تقولي أقسى كلام ليا."
صمت للحظات، ثم تابع بضيق ووجع:
"أنا بشر يا ميان، من لحم ودم، مش ملاك نازل من السما عشان أستحمل كل اللي بتعمليه وأسكت. أنا بردو بحس وبتوجع. يعني كلامك اللي بتقوليه وبعديه وأقول معلش مكنتش تقصد، لكن لأمتى هفضل أقول مكنتش تقصد."
صمتت تستمع لحديثه وهي تتألم لأجله ولأجلها. نظر لها مطولاً، ثم قال بصرامة:
"من انهاردة حتى لمسة الإيد مش هلمسها ليكي يا ميان!"
قال ما قال، ثم مد جسده على الأريكة يعطيها ظهره. تنهدت بحزن، ثم ذهبت تمدد جسدها هي الأخرى على الفراش، تضم قدمها لصدرها، تبكي وهي تضع يدها على شفتيها تكتم شهقاتها.
لم يغمض له جفن وهو يستمع لصوت بكائها الذي يؤلم قلبه. قادته قدمه إليها قائلاً بصوت حزين معاتباً إياها:
"يعني أنا مش فاهم مين فينا اللي المفروض يزعل من التاني يا ميان."
جلس على طرف الفراش بجانبها، ثم جذبها لتجلس أمامه، قائلاً بحزن:
"بتعيطي ليه دلوقتي طيب؟"
رددت بدموع وحزن:
"أنا مش بكون قصدي أزعلك ولا ببقى عايزة كده. ليك حق تزعل عارفة، بس أنا كمان أعمل إيه؟ مش بإيدي. قلبي بيوجعني وأنا شايفة نفسي بعمل فيك اللي اتعمل فيا أنا. أنا مبقاش عندي طاقة لأي حاجة."
تألم قلبه لأجلها، فردد بحزن، مكوراً قبضة يده يمنعها بصعوبة من لمسها وإزالة دموعها التي تألم قلبه:
"طب امسحي دموعك وكفاية بكى."
لم تفعل، وتابعت بندم:
"الغلط عندي من الأول. أنا ظلمتك معايا زي ما اتظلمت زمان. عملت اللي هما عملوه فيا معاك. جوازي أنا وإنت من الأول غلط!"
رد عليها على الفور:
"جوازي منك هو أحسن حاجة أنا عملتها في حياتي يا ميان."
صمتت للحظات، ثم سألته بحزن:
"طب إنت لسه زعلان مني؟"
ابتسم قائلاً بمرحه المعتاد:
"ما هو مش بعد البكى ده كله والنظرة اللي بتبصيلي بيها دي هقول زعلان. ده أنا يبقى معنديش دم."
ضحكت بخفوت وهي تمسح دموعها، فردد بغزل:
"بعد الضحكة دي أنا مش بس نسيت الزعل، أنا نسيت اسمي أصلاً."
ابتسمت بخجل وهي تبتعد بجسدها قليلاً:
"طب يلا هننام سوا هنار."
رأفت الرفض بعينيها، ليس بسبب أنه لا يريد، بل بسبب جرح كرامته التي كانت هي سبباً فيه. رددت برجاء وهي تتمسك بيده:
"عشان خاطري يا فارس."
صمت للحظات، ثم أومأ لها بنعم. تمدد على الفراش بجانبها، وفعلت هي المثل. تضع الغطاء فوقهم. أغلق الأضواء وعم الصمت على المكان. نام على جانبه، وفعلت هي المثل. كلاهما ينظر للآخر بصمت. قضمت شفتيها بخجل، ثم اقتربت منه ترفع يده وتندس بين أحضانه، تضع رأسها على صدره، بينما هو ضم قبضة يده مانعاً إياها من مبادلتها العناق، وكلماتها ترن بأذنه للآن. لا يستطيع نسيانها. شعرت هي بما يدور بداخله، فرفعت رأسها قليلاً تضع قبلة صغيرة على وجنته، مرددة بخجل:
"تصبح على خير يا فارس."
ثم عادت مرة أخرى تضع رأسها على صدره وتجذب يده حتى تحاوطها. لم يصمد طويلاً، سرعان ما شدد من احتضانها، يستنشق رائحة شعرها الذي أصبحت لديه كالادمان. يغمض عينيه، ينعم بتلك اللحظة التي لا يعلم متى ستتكرر مرة أخرى.
***
في صباح اليوم التالي، طرقت عليا باب غرفتهما عندما تأخروا في النوم، ولينا لم تتوقف عن السؤال عن ميان، لكن لا إجابة. فتحت الباب بحرج، لتقع عيناها على ما جعل السرور يدخل لقلبها. ميان تتوسد صدر فارس، والاثنان في نوم عميق.
بينما خارج الغرفة، قطّب رأفت جبينه عندما رأى عليا تقف هكذا تبتسم ببلاهة. اقترب ليرى السبب، ليتفاجأ بالمنظر هو الآخر. نظر إليها معاتباً، ثم جذبها للخارج، يغلق الباب خلفه، قائلاً:
"يصح كده بردو يا عليا تدخلي عليهم وهما نايمين؟"
رددت بحرج، ولكن نبرتها لم تخلو من السعادة:
"قلقت لما خبطت عليهم ومحدش رد. بس سيبك من كل ده، مش شكلهم حلو وهما كده. ربنا يهدي سرهم ويحفظهم لبعض ويفرح بيهم ويشوف أولادهم عن قريب إن شاء الله."
أمن على دعائها، ثم قال بهدوء:
"طب تعالي ننزل وسبيهم يصحوا براحتهم. همس جت للينا خلاص وعرفتها إنهم لسه نايمين. لما يصحوا هبعتلها ميان."
أومأت له وهي تنزل للأسفل برفقته، والابتسامة لا تفارق وجهها لحظة، ولسانها لا يتوقف عن الدعاء لهما بالسعادة.
***
تملل بنومته، لتقع عيناه عليها تتوسد صدره. بقى ينظر إليها متأملاً جمالها بافتتان. كاد أن يرفع يده يبعد أحد خصلات شعرها عن وجهها، لكنها تملّكت بنومها. ثم فتحت عينيها ببطء، لتقع عيناها عليه يناظرها بحب. ردد بابتسامة صغيرة:
"صباح الورد."
ابتعدت عنه بحرج، جالسة وهي تردد بخجل:
"صباح النور."
اعتدل جالساً، مشاكسًا إياها بقوله:
"اللي يشوف الكسوف ده ميشوفش اللي عملتيه امبارح وإنتي بتنامي في حضني وبتبوسيني."
تحاشت النظر له، مرددة بغيظ وخجل:
"أنا غلطانة. تصدق بقى."
ردد بصوت عالٍ وصل إليها قبل أن تدخل للمرحاض بعدما ركضت من أمامه من الخجل:
"اغلطي علطول. أنا معنديش أي مانع يا سكر."
***
في المساء بمنزل لينا، وبحضور عائلة عمار المكونة من سفيان وفريدة وقصي ووالدته وسيلين، كذلك حضرت عليا ورأفت وكارم، وكلاً من والدي همس عاصم وهبة.
ما إن جاء الشيخ الذي سيكتب الكتاب، خرجت لينا وخلفها ميان وهمس، وثلاثتهم متأنقين بفساتين بيضاء رقيقة. طلتهم تسلب الأنفاس.
اقترب عمار من لينا يقبل يدها برقة، قائلاً بحب وصوت خفيض سمعته هي فقط:
"الناس كلها عندها قمر واحد تتأمله في السما، وأنا محظوظ عندي قمرين. قمر أشوفه الصبح وقمر أشوفه بليل."
ابتسمت بتوسع وهي تخفض وجهها خجلاً. بينما كارم تصنّم بمكانه وهو يرى المصيبة التي أمامه. إلى متى ستظل تسرق قلبه وعقله وتسلب أنفاسه من شدة جمالها الذي لم يرَ له مثيل.
لم يكن حال فارس أفضل منه، فما إن طُلّت عليه ميان بهيئتها الجميلة التي تسلب الأنفاس، وهو أصبح بعالم آخر لا يستطيع إبعاد عيناه عنها لو للحظة. لحسن حظه أنه كان هكذا ولم يلاحظ سفيان، الذي كان مثله تماماً، لكن نظراته كانت ممزوجة بالندم الذي لن يفارقه طوال حياته لأنه خسرها.
جلس المأذون بين عمار وخال لينا، الذي جاء من خارج البلاد خصيصاً ليعقد قرانها لعدم توافر ولي لها. ردد الاثنان خلف المأذون، الذي ما إن انتهى، ردد جملته الشهيرة:
"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."
ابتسم عمار بسعادة وهو يضع توقيعه، كذلك فعلت لينا والشهود، ثم قبل جبينها بسعادة.
استقبل الاثنان التهاني من الجميع، ليقف عمار فجأة قائلاً بصوت عالٍ مرح:
"كتبنا الكتاب وتبارك لينا خلاص، يبقى يلا بقى مع السلامة. هاخد مراتي نحتفل سوا."
لم يعطِ لأحد فرصة للحديث، فقد جذبها من يدها يخرج من الباب، قائلاً بمرح والجميع يضحك عليه:
"سلام يا قوم!"
كانت ميان تقف بجانب فارس، الذي لم يكف عن النظر إليها للآن. ما برأسه عليها، مردداً بحب:
"طالعة زي القمر."
ابتسمت بخجل وهي تتحاشى النظر إليه. بعد وقت، رفعت عيناها بدون قصد لتتقابل مع أعين سفيان للحظة. شردت بهيئته وهي تراه يكاد يبكي من الندم. عيناه تلمع بالدموع. لم تشعر بالشفقة تجاهه أبداً، بل على العكس، أرادت أن تزيد من نيران غيرته وتزيد من ندمه أكثر. تمسكت بذراع فارس، ثم بلحظة انحنت تقبل وجنته برقة.
بتلك اللحظة، ما كان يقودها حقدها عليه وغضبها منه. أرادت أن تغضبه ولم تحسب حساب فارس، الذي لم ينزل عيناه عنها لحظة واحدة ورأى ما فعلت. وما كان دافعه اشتعل الغضب بداخله، لكنه تماسك نفسه بصعوبة حتى لا يلاحظ أحد.
التفتت تنظر له لتتقابل عيناها بنظراته، التي ظهر الغضب بوضوح بداخلها. مهما حاول إخفاء ذلك، اخفضت وجهها بخزي وهي ترى نفسها تختلق شجاراً آخر وخصاماً بينهما، ولم يفت على مصالحتها له سوى بضع ساعات.
***
عادت برفقته بعدما رفض البقاء الليلة بمنزل والديها، متعللاً أن لديه عمل هام في الصباح الباكر. ما إن دخلت من باب المنزل وهو خلفها، صفع الباب بقوة، ثم دخل لغرفة مكتبه وصفع الباب خلفه بقوة أيضاً. أفزعتها. هو غاضب لأول مرة من زواجهما، تراه غاضباً هكذا. لكنه محق بغضبه، تعلم تمام العلم أنه تحمل منها الكثير.
تنهدت، ثم طرقت باب مكتبه ودخلت، تحك جلد يدها بتوتر. ابتلعت ريقها، ثم رددت بتوتر:
"فارس، اا... أنا آسفة. مكنتش أقصد..."
قاطعها قائلاً بسخرية ونبرة حادة:
"مكنتيش قاصدة؟ طب قولي لغيري الكلام ده."
انتفض من على مقعده غاضباً، مردداً بغضب:
"قولي لغيري الكلام ده. كل مرة تغلطي غلطة أكبر من اللي قبلها وتقولي آسفة وأنا أفوت وأعدي، بس إنتي زودتيها آوي. ما هو طالما أنا بسكت وأعدي وبكلمة آسفة الخلاف يخلص بينا، بقيتي تتمادي."
رددت بصوت مختنق بالدموع:
"إنت عارف سبب الجواز ده إيه؟"
صرخ عليها بغضب أعمى:
"قبل ما نتجوز مقولتيش حاجة. أنا عرضت وإنتي وافقتي على أساس جواز عادي. الحياة بينا تستمر، مش كل واحد في أوضة وعايشين تحت سقف واحد زي الغربا. عرضي للجواز من الأول مكنش عشان تستخدمينني أداة تنتقمي بيها من سفيان!"
انسابت دمعة من عينيها، يليها الكثير، قائلة بحزن:
"غصب عني. إنت ليه مش حاسس بيا؟ مش بإيدي اللي أنا فيه ده هو اللي وصلني لكده."
صرخ عليها بغضب:
"فوقي بقى من اللي إنتي فيه ده. إنتي في إيدك كل حاجة، بس إنتي اللي اختارتي تكوني كده. اختارتي من الأول تربطي حياتك وسعادتك بيه وخلّيتيه شايف إنه مهما عمل فيكي هترجعيله عشان لسه بتحبيه، وحتى بعد كل اللي عمله فيكي لسه جزء من حياتنا وتفكيرك."
اقتربت منه تتمسك بيده، قائلة بدموع:
"فارس، اا... أنا..."
رد عليها بنفاذ صبر وتعب:
"فارس تعب ومفيش حاجة تتعمل. معملهاش. حاولت معاكي بدل المرة كتير وبردو مفيش فايدة. كنت بعدي وأقول معلش أعذرها، بس كل مرة كنت بقول كده وأفوت تتمادي أكتر. وأنا بشر يا ميان وتعبت!"
ثم تابع بحزن وألم واعتراف يخرج من بين شفتيه لأول مرة:
"حاولت أخليكي تحبيني زي ما بحبك، بس مقدرتش. دايماً سفيان بيني وبينك."
قال الأخيرة، ثم غادر المنزل صافعاً الباب خلفه بقوة، غاضب بشدة منها. جلست أرضاً تضم قدمها لصدرها تبكي بقوة. لقد سئمت من تلك الحياة وما فيه.
بلحظة، شعرت باليأس وفقدت إيمانها، لتجذب قطعة زجاج متناثرة على الأرض أمامها، تضعها فوق شريان يدها. وبدون لحظة تردد أو تفكير، كانت تقطعه لتتناثر الدماء من يدها، لتقع فاقدة للوعي بعد أن نزفت الكثير من الدماء.
***
في صباح اليوم التالي، فتحت عينيها ببطء، تنظر للمكان حولها بعدم استيعاب. سرعان ما تذكرت ما حدث بالأمس. تلمست يدها لتجد أنها مضمدة، لا تستطيع تحريكها من شدة الألم.
أدارت عينيها بالغرفة، التي تبين معها أنها غرفة بالمستشفى. وقعت عيناها على فارس، الذي ينظر من نافذة الغرفة بشرود. التفتت عندما سمع صوتها تتأوه من الألم.
اقترب منها، يقف أمامها، مردداً بحدة وهو يتخيل هيئتها بالأمس وهي فاقدة للوعي، وبركة من الدماء تحاوط يدها، وحديث الطبيب معه بالأمس أنه لو تأخر قليلاً لكانت قد فقدت حياتها:
"كنتي بتفكري في إيه وإنتي بتعملي في نفسك كده؟ ردي عليا، كنتي بتفكري في إيه؟ فاكرة نفسك بتخلصي روحك من العذاب؟ تبقي غلطانة. إنتي بتخلصي نفسك من عذاب أرحم بكتير من اللي كنتي هتشوفيه في الآخرة عشان كفرتي ويأستي من رحمة ربنا."
دخلت في نوبة بكاء مرير. كانت هيئتها وهي تبكي تمزق قلبه من الداخل، لكن غضبه منها كان أكبر، فخرج من الغرفة متوجهاً لمكتبه بنهاية الممر، عندما لاحظ نظرات الجميع المصوبة نحوه بزهول.
***
خرجت من المستشفى باليوم التالي، وهي في حالة صمت تام. وكذلك يلوم نفسه لأنه قسى عليها بالحديث، فوصلت لتلك الحالة. أيام تمر، وهي على نفس الوضع، صامتة، تفعل ما يقول بصمت ودون أي اعتراض. مهما حاول فتح أحاديث معها، لا تستجيب.
بأحد الأيام، دخل من باب المنزل، لتقع عيناه عليها تفرد جسدها على الأريكة تنظر للفراغ بشرود، تبدو وكأنها بعالم. اقترب منها قائلاً بحزن:
"لأمتى هتفضلي كده؟"
لم ترد عليه. فانحنى على ركبتيه ليصبح في مستواها، مردداً بصوت مختنق حزين، معاتباً إياها:
"بتزعلي مع إن المفروض الوضع يكون العكس. أنا اللي أزعل مش إنتي."
اعتدلت بجسدها، تود الدخول لغرفتها، لكنه تمسك بيدها مانعاً إياها من التحرك. وقبل أن يقول شيئاً، سبقته هي، قائلة بنبرة خاوية لا حياة فيها، وهي تبعد يده عنها:
"عايزة أنام."
بالفعل، تركته ودخلت لغرفتها، تغمض عينيها من الواقع الذي تعيش فيه، لكوابيس أشد قسوة من الواقع. لا يرحمها حتى بنومها.
بينما فارس بقى مكانه ينظر لأثرها بحزن شديد، وبداخلها يلعن سفيان وما فعله بها، وغضبه الذي تمكن منه ليقول لها تلك الكلمات القاسية التي قادتهم لما هما عليه اليوم.
***
الوضع بينهما كما هو. تذهب لجامعتها، ثم تعود للمنزل، أو تذهب للمستشفى لتواصل تدريبها.
بعد عدة أيام من تجاهل كل اتصالاته وكل محاولاته للتواصل معها، قررت مهاتفته متغلبة على خجلها، عندما علمت من والدها أنه ذهب في الصباح ليلقي القبض على إحدى العصابات الخطيرة. أرادت الاطمئنان عليه، لكن ما يزيد عن النصف ساعة هاتفه مشغول. أخذت تتساءل، ترى مع من هو يتحدث؟
مرت دقائق عليها، وتعالى رنين هاتفها. أجابت عليه قائلة بغيرة وهي تعتقد أنه يتحدث كل ذلك الوقت مع تلك المدعوة سمر:
"كنت بتكلم مين يا كارم؟ بقالي ساعة برن عليك."
جاءها صوته الهادئ:
"مفيش، دي سمر. كنتي عايزاني في حاجة ضروري؟"
صمتت للحظات وهي تكور قبضة يدها بغضب كبير، وغيرة تشتعل بقلبها. سألها بمكر:
"همس مش بتردي ليه؟ إنتي كنتي عايزاني في حاجة عشان كده بتتصلي؟"
ردت عليه بحدة قبل أن تغلق الهاتف بوجهه:
"لأ، مش عايزة حاجة منك. وفر وقتك للبتاعة اللي كنت بتكلمها، ومن غير سلام."
سألتها لينا بمكر:
"مالك متعصبة ليه كده؟"
ردت عليها همس بغضب:
"فين ده اللي متعصبة؟ شيفاني بشد في شعري يعني؟ ما أنا كويسة أه."
ضحكت لينا بسخرية قائلة:
"ده اللي ناقص فعلاً."
صرخت عليها همس بحدة ونفاذ صبر:
"لينا، سبيني في حالي دلوقتي."
تنهدت ميان قائلة بهدوء:
"همس، حصل إيه لكل العصبية دي؟"
أخذت تحرك قدميها بعصبية، قائلة بغيرة واضحة:
"بقالي ساعة بكلمه عشان أطمن عليه، وفي الآخر يقولي بكلم ست زفتة. أنا أستاهل ضرب الجزمة والله. إني عبرته واتصلت بيه."
"هو مين ده؟" ردت لينا عليها بثقة: "هيكون مين يعني؟ أكيد كارم."
سألتها ميان: "همس، إنتي غيرانة عليه؟"
نفت برأسها، قائلة بتوتر:
"لأ طبعاً. أغير ليه وعلى مين؟ كل الحكاية إن اتغاظت عشان مردش علي."
لكزتها لينا بذراعها قائلة بتهكم:
"لا والله. هبل إحنا بقى."
رددت ميان بهدوء: "يكلمها ولا لأ، إنتي إيه اللي مزعلك في الموضوع؟"
أشاحت بوجهها بعيداً عنهما، لتردد لينا بمكر: "ما إنتي ياما اتصلتي بينا ومحدش رد. أول مرة تتعصبي، مش شايفة إنك مكبرة الموضوع؟ لا تكوني بتغيري من ست زفتة اللي بتقولي عليه."
ردت عليهم بحدة تداري بها توترها: "بيتهيألك. مفيش الكلام ده."
رددت لينا بسخرية: "والله إنتي اللي بيتهيألك."
صمتت ميان للحظات، قبل أن تقول بهدوء:
"همس، ارسي على بر. ريحي نفسك وريحي كارم كمان. لو مش عايزاه، سيبيه يشوف حياته. أما لو العكس، فالطريق قدامك معروف وسهل. بكلمة واحدة بس هتكسبيه."
رددت همس بتوتر: "إنتوا كبرتوا الموضوع أوي. كل الحكاية بس إن البنت باين إنها مش كويسة..."
قاطعتها لينا قائلة بمكر: "ملككيش دعوة يا همس بأي حاجة كويسة أو مش كويسة. الموضوع في إيد كارم ميخصكيش خالص. إنتي رفضتي حبه وشايفاه أخوكي، يبقى تسبيه يشوف حاله ويؤسس حياة لنفسه."
صمتت همس بضيق، بينما ميان رددت بهدوء: "لينا معاها حق. حددي إنتي عايزة إيه الأول يا همس، بعدها على أساسه اتعاملي."
صمتت همس تنظر للفراغ بشرود، بينما لينا تبتسم بمكر على نجاح خطتها هي وكارم.
***
بالمستشفى، كان فارس يجلس برِفقة طبيبة تجاوزت الخمسين، تعمل برفقته بالمستشفى ويثق بها، تدعى سهيلة.
طال الصمت بعد حديث سريع يسأل عن أحوالها، قطعته هي قائلة بابتسامة هادئة:
"خير يا دكتور فارس، حضرتك جايلي عايز تقول إيه؟"
تنهد قائلاً بجدية وبعض التوتر:
"الصراحة، كنت عايزك في موضوع شخصي، وأتمنى الكلام اللي يدور بينا ميطلعش بره."
أومأت له قائلة بجدية:
"أكيد طبعاً يا دكتور، تقدر تتكلم براحتك."
أومأ لها برأسه، ثم بدأ يقص عليها ما حدث لميان منذ البداية على حسب حديث والدها معه. وما إن انتهى، رددت هي بهدوء وهي تخلع نظاراتها الطبية:
"طب حضرتك ليه مخلتهاش تيجي هنا بنفسها؟"
تنهد بعمق قائلاً:
"عشان مش عارف إذا كانت هي هترفض الخطوة دي أو لأ. هل اللي بيحصل ده طبيعي وفترة وهتمر، ولا فعلاً لازم يتدخل حد مختص زي حضرتك؟"
أغمض عينيه، متابعاً بحقد وغضب من سفيان:
"بسمع صوتها ساعات بتنادي اسمه وهي نايمة. كانت قالتلي قبل كده إنها بتحلم بكوابيس الليلة دي."
نظر لها متابعاً بحيرة:
"المفروض إني أعمل إيه وأتصرف إزاي معاها؟"
ابتلع غصة مريرة بحلقه، مردداً بألم:
"لما بقرب بتبعد، مش عايزاني المسها. واللي محيرني ليه هي بتبعد؟ عشان لسه بتحبه وباقية عليه، ولا عشان اللي حصل سبب ليها عقدة من الموضوع ده؟ اللي مخليني في حيرة كده إنها مش بتفوت فرصة، كل ما نكون موجودين في مكان معاه تعمل حركات عشان تخليه يغير. بتستخدميني أداة يعني."
ابتسمت قائلة بهدوء:
"دكتور فارس، حضرتك مش محتاج تقنع زوجتك، لأنها في الأصل بتتعالج."
نظر لها بصدمة، فتابعت هي بهدوء:
"حضرت معايا جلسة واحدة امبارح، حكتلي كل اللي حصل. والتانية قريب أوي، وكل اللي حضرتك بتتكلم عنه ده أنا عارفاه."
لا زالت الصدمة مسيطرة عليه، لتتابع هي:
"كانت محتاجة تتكلم مع حد تطلع كل اللي جواها."
ابتسم بسعادة على اتخاذها تلك الخطوة، فتابعت حديثها بجدية:
"دكتور فارس، إنت عايز تساعدها، وأنا متأكدة من ده. أول حاجة، العلاقة الزوجية بينكم مش لازم تكون دلوقتي خالص."
نظر لها باهتمام، لتتابع هي بجدية:
"ده لأن الطبيعي إن أي ست بتتعرض لحادثة زي دي، بتسبب أثر نفسي كبير منها، إنها بتبقى رافضة العلاقة الزوجية أو أي تلامس من الجنس الآخر، لأن الوضعية دي بتفكرها باللي حصلها. الموضوع عايز صبر."
أومأ لها قائلاً بلهفة:
"أي حاجة مستعد أعملها طالما في مصلحتها."
ابتسمت قائلة بهدوء:
"واضح إنك بتحب زوجتك أوي يا دكتور فارس، بس خليني أقولك حاجة، مفيش بنت بتحب اللي يعيشها تجربة زي اللي اتعرضت ليها. ونادراً ده إذا مكنش مستحيل، إن في أي ست في الوجود يكون جواها ذرة حب لشخص آذاها كده. الموضوع بيبقى رغبة في انتقام."
أومأ لها برأسه، فتابعت هي بحزن:
"ميان بتمر بحالة صعبة. رغبتها في أي حاجة معدومة. يعني إنت ملاحظتش إنها بتفضل منعزلة بعيد عنك طول اليوم في أوضتها أغلب الوقت ومع نفسها؟ حتى أصحابها على حسب كلامها كانت بتفضي يومها أغلبُه معاهم."
أومأ لها بنعم وهو ينصت لها باهتمام:
"ده حتى مذاكرتها مش زي الأول. ذهنها مشتت وملهاش رغبة في أي حاجة. الكلام اللي بقوله على حسب كلامها معايا."
أومأ لها قائلاً بحزن:
"هي فعلاً كده، وساعات كتير لما بتكلم معاها بحس إني في دنيا تانية، مش مركزة وبترد على قد الكلمة."
تنهدت قائلة بجدية:
"دكتور فارس، أنا لولا إن حضرتك ليك دور كبير في علاجها، مكنتش اتكلمت، بس علاج ميان في إيدك. لأن على حسب كلامها، إنت ليك مكانة كبيرة عندها."
رد عليها بدون تردد ولهفة:
"سبق وقلتلك أي حاجة في مصلحتها هعملها. المهم تتجاوز الأزمة دي وترجع لحياتها الطبيعية."
ابتسمت قائلة بحماس:
"تمام، يبقى كده كويس أوي. أول حاجة، ميان مش لازم تكون لوحدها أبداً. أشغل عقلها، متديهاش فرصة إنها تفكر في اللي حصل. خلي بينكم مثلاً رياضة مشتركة تمارسوها كل يوم. متخليهاش تفضل في عزلتها طول الوقت في الأوضة. هيّئ عقلها عن التفكير في الليلة دي. كل ما تلاقيها لوحدها أشغلها."
ثم تابعت بجدية:
"ميان للأسف يوم التقارب اللي حصل بينكم، أو زي ما فكرت إنه حصل، اتعصبت لأنها افتكرت أول مرة قرب منها سفيان، كانت مش في وعيها. والتانية كانت بالغصب. والتالتة كانت معاك وبردو مش في وعيها. يعني التلاتة مكنوش برضاها. يعني بالنسبة ليها أشبه بالاغت...صاب. فهمت قصدي؟"
أومأ لها حزيناً، لتتابع هي:
"ده المطلوب منك دلوقتي إنك تكون داعم ليها يا دكتور فارس. حسسها بالأمان. يعني اتعامل معاها كأخ وصديق. خلي صفة الزوج دي لبعدين هنحتاجها."
قالت الأخيرة بمرح، ثم صمتت للحظات وتابعت:
"ميان أدت كتير قبل كده. دلوقتي هي محتاجة تاخد. محتاجة الحب."
تنهدت قائلة بهدوء:
"صدقني، الحب هو سر كل حاجة في حياتنا وسبب إنك هنا قدامي، وسبب حالة ميان، وسبب حالة سفيان اللي عمري ما شفته، بس من وصف ميان هو فعلاً محتاج يتعالج وياخد الخطوة دي زيها."
أومأ لها بصمت. وقبل أن يغادر، التفت لها قائلاً:
"بلاش ميان تعرف إني عرفت."
"ليه؟"
تنهد قائلاً بجدية:
"لو كانت عايزة تعرفني كانت هتقولي. بلاش أسبب لها حرج. خليها هي من نفسها تختار الوقت المناسب اللي تقولي فيه، أو تحتفظ بيه لنفسها زي ما تقرر."
أومأت له قائلة بابتسامة:
"دكتور فارس، كلامي معاك ونصايحي مش تقليل منك، بالعكس، إنت محترم جداً وزوج مراعٍ. إحنا عشرة، ده غير إني عارفة تعاملك مع زوجتك السابقة كان إزاي، رغم إن زواجك منها كان من غير حب، فما بالك بقى باللي بتحبها. بس مع كده حبيت أقولك."
أومأ لها بامتنان، ثم غادر المستشفى متوجهاً لجامعتها. فرأها تجلس على إطار السيارة، تضع سماعات الأذن تستمع الموسيقى وتنظر للفراغ بشرود. اقترب منها قائلاً بابتسامة وهو ينتزع السماعات من أذنها:
"قاعدة لوحدك ليه؟"
ردت عليه بهدوء وهي تنظر للأمام:
"محاضرتي لسه فاضل عليها نص ساعة. همس ولينا راحوا المطعم عشان يتغدوا."
سألها وهو يستند بجلسته بجانبها على السيارة:
"طب إنتي مروحتيش معاهم ليه؟"
تنهدت قائلة بشرود:
"مليش نفس."
نظر لها قائلاً بحزن:
"امبارح بردو مكنش ليكي نفس، وقبله وقبله. كنتي بتاكلي بالعافية. لازم تهتمي بصحتك أكتر من كده."
تنهد، ثم تابع بضيق:
"إنتي لا بتهتمي ولا بتسبيني أهتم."
طال صمتها، قبل أن تقول بصوت مختنق:
"أنا تعبانة أوي يا فارس. أنا مش عايزة أي حاجة. مش عايزة أكل ولا عايزة أدرس ولا... ولا عايزة أعيش!"
تكونت طبقة من الدموع على عيونها، قائلة:
"الموت أرحم من العيشة اللي أنا عيشاها دي. لا عارفة أرجع زي الأول ولا عارفة أكمل حياتي. أنا في النص بالظبط يا فارس، مش عارفة آخد خطوة، وكل ما بخطي خطوة برجع تاني لنقطة الصفر."
أغلق سيارتها، ثم جذبها من يدها برفق، يدخلها لداخل سيارته، ثم انطلق بها لمكان هادئ على البحر خالياً من الناس، والأخرى مستسلمة تماماً لما يفعل.
جذبها لتجلس على الرمال وجلس بجانبها، مردداً بصوت دافئ ورفق:
"كلامي معاكي آخر مرة وجعك، عارف. وقبله بردو كلامي وجعك، بس بيبقى غصب عني بتوجع منك، وده بيكون رد فعلي. قولتلك كلام قاسي آخر مرة، حقك علي."
تراجعت بجسدها تنام على الرمال، قائلة بحزن وخط من الدموع يسيل من عينيها:
"إنت كل اللي بتقوله وبتعمله صح يا فارس. أنا بس اللي غلطانة زي ما كنت زمان غلطانة. أنا ظلمت نفسي زمان وظلمتك معايا."
نفى برأسه قائلاً بحب:
"إنتي مظلمتنيش يا ميان. أنا عارف من الأول إن ده هيحصل، بس وافقت لأن ده الطريق الوحيد اللي هيقربني منك وأضمن بيه قربك، لأني خوفت تحني ليه من تاني."
نفت برأسها قائلة بنفور:
"مستحيل أحن. الشخص بيحن لحد حبه من قلبه ليه ده مع بعض ذكريات حلوة. بيحبوا بعض. إنما عمرها ما حصلت إن حد يحن لواحد آذاه بالشكل ده."
أغمضت عينيها، والذكريات تعصف بعقلها دون رحمة. ارتجف جسدها وانتفضت جالسة، تأخذ أنفاسها بصعوبة. أدار وجهها له، يسمح دموعها برفق، مردداً:
"تيجي نسافر؟"
نظرت له بتعجب، ليتابع هو بحماس:
"أنا من زمان نفسي آخد إجازة ألف العالم كله فيها. حاسس إن دلوقتي جيه وقتها. إيه رأيك بعد الامتحانات هاخدك ونسافر علطول؟"
لو كانت ميان القديمة لقفزت من السعادة، لكنها رددت بخواء ونظرات فارغة:
"مش عايزة، أو بالأصح مليش نفس أعمل حاجة."
أدار وجهها له مرة أخرى، قائلاً بتصميم:
"مش باخد رأيك على فكرة، ده أمر. آخر يوم امتحانات ليكي هو يوم السفر، وهقعد معاكي الفترة دي نلم المنهج سوا عشان مش فاضل كتير ع الامتحانات، وهتنجحي وبتقدير كمان."
ثم تابع برفق:
"هتبطلي تفكري في الماضي وتفكري في المستقبل، بس هتطلعي من الحالة اللي إنتي فيها دي. الناس كلها تتمنى يكون ليها ضحكة قمر زي ضحكتك، لكن إنتي مش مقدرة النعمة اللي عندك."
ثم تابع بغزل:
"بس مش معنى إنها جميلة وقمر تروحي توزعيها على أمة لا إله إلا الله. لأ، خليها ليا بس عشان أتفتن بيها أكتر ما أنا مفتون، ونرحم الناس كمان من فتنة جمالك اللي تاخد العقل وتخطف القلب."
ضحكت بخفوت، فابتسم عليها قائلاً بمشاكسة:
"شطورة بتسمعي الكلام."
صمتت مرة أخرى وعادت تنظر للفراغ بشرود، فتنهد بحزن ونهض يحملها بين يديه، قائلاً بمشاكسة:
"الظاهر ضحكتك عنيدة زيك مش عايزة تظهر، لكن على مين؟ أنا أعند منها. وراها وراها."
سألته بتعجب وهي تحاول النزول من بين يديه:
"فارس، نزلني. إنت بتعمل إيه؟!"
شاكسها قائلاً بمكر:
"هعمل اللي يخلي ضحكتك العنيدة تظهر، وعشان ده يحصل لازم..."
صمت، فسألته بتعجب وتوجس من نظرات المكر التي تتراقص بعينيه:
"لازم إيه؟"
***
كان كارم يستند على سيارته ينتظر همس لتنزل. يود الحديث معها. أيام طوال مرت منذ ذلك اليوم الذي قبلها فيه، وهي تتهرب منه، حتى بعقد قران لينا وعمار. كان لديه أمل أن يتحدث معها، لكنها غادرت على الفور مع والديها. وبالأمس أراد أن يثير غضبها وغيرتها، لأنها عذبته ببعدها عنه كل تلك الأيام الماضية.
لكن تصلب جسده بمكانه عندما ظهر سيارة يعرف صاحبها تمام المعرفة، أنه ذلك الحقير "يزن".
اقترب منه قائلاً بغضب وهو يقبض على مقدمة ثيابه بيديه:
"إنت إيه اللي جابك هنا؟ ليك عين يا بجح؟"
دفعه يزن بعيداً عنه، مردداً بغضب:
"أنا عارف ومتأكد إنك إنت اللي خطفتني واعتديت بالضرب عليا، ولولا إن مفيش دليل على كده أثبت بيه إن إنت السبب، كنت وديتك في ستين داهية!"
ردد كارم باستهزاء ووقاحة:
"طب احمد ربنا إنه كان اعتداء ضرب مش حاجة تانية. أصل عندنا ناس تانية تقوم بالمهام دي يا بيضة!"
صرخ عليه يزن بغل:
"سافل! قسماً بالله لهوريك، وبكرة تشوف!"
رمقه كارم باستهزاء، قائلاً بغضب:
"إنت هتلف وترجع من مكان ما جيت وتغور من هنا أحسن. أقسم بالله المرة الجاية لو شفتك ماشية من شارع همس فيه، مش هيكون ضرب بس، وابقى قابلني لو عرفت تمسك عليا حاجة."
باغته يزن بلكمة قاسية، ارتد على أثرها كارم بضع خطوات للخلف. فاعتدل كارم ورد إليه اللكمة بقوة أكبر، جعلت أنف الآخر ينزف!
احتد الشجار بين الاثنين، حتى نزلت همس وصدمت من المنظر. أبعدتهما عن بعضهما، قائلة بحدة:
"بتعملوا إيه؟ إنتوا اتجننتوا؟"
التفتت لكارم، الذي ينظر للآخر بغضب والدماء تسيل من جانب شفتيه، مرددة بقلق:
"إنت كويس يا كارم؟"
سعادة غمرت قلبه رغم كل شيء، وهو يرى لهفتها عليه وقلقها الواضح. أومأ لها بنعم. فالتفتت ليزن تصرخ عليه بغضب:
"إنت إيه اللي جابك هنا؟ جايب البجاحة دي منين؟"
اقترب منها يزن قائلاً بندم وحزن:
"همس، إحنا لازم نتكلم سوا. أنا محتاج أتكلم معاكي، لازم تسمعيني."
صرخت عليه بغضب:
"أنا بقى مش محتاجة أتكلم معاك أو أسمعك. امشي من هنا وانسى خالص إنك تعرفني أو شوفتني في يوم من الأيام."
ردد بحزن وألم:
"أنا مقدرش أنساكي. أوقات كتير بنبقى عايشين في الوهم، وهم الحب. أنا كنت كده. أنا حبيتك بجد يا همس. غلطت في حقك آه، بس ندمت. وإنتي كمان بتحبيني أنا، وإنتي محتاجين بعض."
شملته بنظراتها من أعلى لأسفل بنفور واشمئزاز، قائلة بكره:
"إنت إزاي كده؟ إزاي مستحمل نفسك كده؟ أناني أكتر حد أناني شوفتُه في حياتي. لما ظهرت بسمة سبتني عشانها، بغض النظر أنا في موقف إيه وهيحصل فيا إيه. كل اللي همك نفسك وبس، نفسك قبل أي حد. ودلوقتي لما لقيت نفسك بتحبني، جاي عايز ترجعلي بردو عشانك عايز ده."
رفعت يدها تشير إليه من أعلى لأسفل باحتقار:
"أنا مستغربة نفسي. إيه اللي كان عاجبني في واحد زيك؟ لا عنده دم ولا نخوة ولا يتحسب ع الرجالة من الأساس."
صرخ عليها بحدة:
"همس، حاسبي على كلامك."
سخرت منه قائلة:
"محدش طلب منك تتكلم معايا أو تسمعني. ده يستحسن يعني لو تغور من هنا، وممكن تفضل ده بس في حالة إنك مهزق وعايز تسمع اللي يقل منك أكتر وأكتر!"
نظر لكارم بحقد ويرى الآخر يناظره بتحدٍ وتشفي على حالته الآن والإهانة التي تعرض لها.
اقترب يزن منه قائلاً بقسوة وغضب:
"لو كانت عايزاك كانت اختارتك من الأول. طول السنين اللي فاتت، بس همس حبتني أنا بجد مش إنت يا كارم. متفرحش أوي إنك..."
كلماته جاءت في الصميم، والمت قلبه. سرعان ما تحول الألم لسعادة وهو يستمع لكلمات الأخرى ترد عليه بحدة، مدافع عنه:
"حبك برص! مين قال إني بحبك؟ هو شوية إعجاب يتسموا حب؟ طب حتى لما تقارن، قارن نفسك بحاجة من نفس مستوى قيمتك مش أعلى منك. مقارنة مش عادلة الصراحة. إنت جنب كارم صفر على الشمال. أنا من رأيي تقعد معاه كتير، يمكن تتعلم منه إزاي تبقى راجل بجد وتعرف تحب."
توسعت ابتسامة كارم بسعادة، سرعان ما تحولت لفخر عندما رآها ترفع إصبعها بوجهها تهدده بشراسة:
"أنا لحد دلوقتي بكلمك، بس متخلنيش أحطك في دماغي بجد، ساعتها أقسم بالله أطهقك في عيشتك كلها، وأخليك تكره اليوم اللي ظهرت فيه قدامي مرة تانية. اشتري نفسك وابعد عن طريقي أحسنلك."
قالت جملتها الأخيرة، ثم التفتت لكارم تصعد السيارة برفقته. انطلق بها وهو يشير بيده على رقبته ليزن كتحذير له إن اقترب منها مرة أخرى.
طوال الطريق، الصمت يعم المكان. قطعه كارم قائلاً بمكر ومشاكسة:
"قفلتي في وشي ليه من كام يوم، وليه مش بتردي على مكالماتي يا همس؟"
ردت عليه بشراسة:
"أنا حرة. قولت أسيبلك الجو مع الست سمر بتاعتك دي عشان تبقوا على راحتكم."
ردد بمكر:
"خير ما عملتي يا هموسة. أصل بيني وبينك بفكر أتزوجها. إيه رأيك؟"
سألته بصدمة:
"سمر مين اللي بتفكر تتجوزها يا كارم؟"
***
بينما على الناحية الأخرى، بأحد المخازن المهجورة، كانت فتاة مقيدة على أحد المقاعد، ويبدو من هيئتها أنها تلقت ضرب مبرح.
لحظات، وفتح باب المخزن ودخل منه قصي، بهيئة تبث الرعب لكل من يراها. وقبل أن يتحدث أو يتفوه بأي حرف، نطقت برعب وخوف شديد:
"أنا مليش ذنب. أمل هي اللي خططت لكل حاجة!"
رواية بعينك اسير الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم شهد الشوري
رددت همس بصدمة:
سمر مين اللي بتفكر تتجوزها يا كارم؟
رد عليها بمكر:
هو فيه سمر غيرها؟
جزت على أسنانها بغضب وصرخت عليه بحدة:
وقف العربية ونزلني هنا!
سألها بصدمة من ردة فعلها:
همس، إيه اللي حصل لكل ده؟
صرخت عليه بغضب عندما توقف بالسيارة على جانب الطريق وأغلق أبوابها حتى لا تخرج:
افتح الزفت الباب ده!
قبض بيده على يدها يديرها لتنظر إليه مردداً بحدة:
بلاش صوت عالي وجنان، قوليلي إيه اللي حصل؟
صرخت عليه بغضب:
طالما أنت بتفكر تتجوزها، قربت مني ليه؟ لمستني ليه يومها؟ ليه قولتلي كده؟ وأنا اللي كنت لسه بقوله يتعلم الحب منك، مفرقتش عنه حاجة.
صرخ عليها بغضب مماثل:
طب أنتِ قربتِ ليه؟ مع إنك كان ممكن تبعديني، بس اللي حصل كنتِ عايزاه زي ما أنا كنت عايز أكتر منك يا همس.
قبض بيده على يدها يقربها منه حتى أصبح وجهه مقابل وجهها قائلاً بصراخ وبعلو صوته:
أنا مش زي الـ... الثاني، وبلاش تشبهيني بيه، أنا حبيتك وأنتي عارفة كده كويس، وعمري ما كنت هتجوز لا سمر ولا غيرها لأني بحبك أنتِ وبس يا غبية. الأولى كنت عملتها السنين اللي فاتت مش دلوقتي بعد ما بقيتي أقرب لي من أي وقت.
صرخت عليه بحدة:
اومال قولتلي بتفكر تتجوزها ليه؟
ضربها على رأسها برفق قائلاً بغضب:
قولت يمكن البعيدة تحس على دمها وتنطق بكلمة.
ثم تابع بيأس:
بس طلع معندهاش دم خالص.
صرخت عليه بحدة:
متشتمنيش!
نظر لها بتحدي قائلاً:
قولت حاجة غلط أنا يعني؟
تفاجأ الاثنان بمن يطرق على الزجاج ولم يكن سوى فتاة تبدو في منتصف العشرينات قائلة بمرح:
آسفة على المقاطعة، بس حبيت أنبهكم إن مصر كلها واقفة متابعة الحوار من أوله.
توسعت أعين الاثنان بصدمة ونظروا حولهما ليجدوا عددًا لا بأس به من الناس قد تجمعوا على أثر صراخهما العالي يتابعون ما يحدث باهتمام كأنه فيلماً سينمائياً.
نظر لها قائلاً بغضب:
عاجبك كده؟ أهو اتفضحنا بسببك!
ردت عليه بغضب مماثل:
بسببي أنا؟
رد عليها بحدة وهو يقود السيارة سريعاً هارباً من المكان ومن نظرات الناس:
لأ، أنا!
أوصلها لجامعتها، سرعان ما دخلت للداخل ولم تنظر له نظرة واحدة، بينما هو ذهب لعمله والغيظ منها متمكنًا منه.
بينما هي بنهاية اليوم حسمت أمرها فيما ستفعل، عليها أن تصل لجواب نهائي وحاسم فيما يخص علاقتها بكارم، ستكون الطريقة قاسية تعلم، لكنها ستفعلها وليحدث ما يحدث.
كانت أمل تجلس بصالة المنزل برفقة والدتها وشقيقتها قائلة بضيق وغل:
بقى بعد التخطيط والفلوس اللي صرفتها دي كلها يقوم يرده؟
رددت نهى شقيقتها بتهكم:
ده الطبيعي يا أختي، من يومه بيحبها ومش معبرك، لو كان عطاكي ريق حلو زمان كان عطاكي دلوقتي، بس كل الحكاية إنه كان بيكدب بيكي.
صرخت عليها أمل بغل:
اخرسي بدل ما تهديني بتشعلليني أكتر، بس ورحمة أبويا ما هسيبها تتهنى بيه.
فتحيحة بغضب هي الأخرى:
جدعة يا بت بنت أمك بصحيح، هي مش أحسن منك في حاجة، ولا أنتِ ناقصك إيد أو رجل عشان هي تاخده وتفوز بيه، قصي صيدة تعيشك ملكة العمر كله وتعيشنا كمان معاكي.
ردت عليها بضيق:
أنا بحب قصي، عايزاه عشان بحبه مش عشان الكلام الفارغ ده.
سخرت منها نهى قائلة:
اكذبي على غيرنا يا روحي، الهيلمان اللي قصي فيه حاجة من الحاجات اللي مخلياكي تحبي قصي، أبصملك بالعشرة وأحلفلك ع المصحف إن لولا العز اللي هو فيه ما كنتِ عبرتيه حتى ولا فكرتي في الحب والكلام الفارغ ده.
جزت أمل على أسنانها بغضب وقبل أن تتفوه بأي كلمة تفاجأ الثلاثة بمن يدق باب المنزل بعنف شديد أفزعهم.
شهقت فتحية قائلة برعب:
استر يا رب، مين اللي بيخبط كده؟
ذهبت نهى لتفتح لتتفاجأ بقصي أمامها يدفعها بعنف من أمامه يدخل لداخل المنزل. بحث بعينيه عن أمل وما إن وجدها قبض بيده على خصلات شعرها بقسوة صارخاً عليها بغضب كبير أفزعها أكثر:
جنس ملة أهلك إيه؟ فكرك لو عملتي عمايلك دي هعبرك أو هبص في وشك تبقي غلطانة، عمري أبدًا ما بصيت للرخيص ولا نفسي راحت ليه.
قال الأخيرة وهو يصفعها بقوة أسقطتها أرضًا فصرخت فتحية عليه بغضب وفزع:
ابعد عني بنتي واطلع بره بيتي أحسن أقسم بالله أصرخ وألم عليك الشارع كله، أقول إنك اتهجمت علينا ورجالة الحتة مش هيسيبوك.
أخرج سلاحه مصوبًا إياه نحوهم قائلاً بغضب:
اعمليها يا فتحية عشان القبر اللي اتفتح لبنتك النهارده يلمك معاها.
اختبأت نهى خلف والدتها برعب، بينما قصي انحنى يجذب أمل بقسوة من شعرها فصرخت عليه:
مش هسيبك ليها يا قصي، ولا هخليك تتهنى بيها، ورحمة أبويا لأقتلها وأحسرك عليها.
صفعها مرة أخرى بقوة أكبر جعلت الدماء تنزف من أنفها وشفتيها قائلاً بغضب:
ورحمة أبوكي أنتِ مش هتعيشي ثانية أصلاً عشان تلحقي تعملي اللي بتقوليه ده.
ارتعبت مما قال ومن هيئته التي تبث الرعب والفزع بقلب أي أحد، خاصة عندما قبض بيده على خصلات شعرها يجرها خلفه ليخرج من المنزل.
اقتربت فتحية صارخة عليه برعب:
سيب البت، أنت واخدها فين؟
صرخ عليها بغضب:
لو رجلك خطت خطوة واحدة بس بره عتبة باب البيت يا فتحية، اعتبريني عزرائيل لأني ساعتها هاخد روحك وروح بناتك.
ارتعبت أمل أكثر خاصة عندما نزلت لمدخل البناية لترى بعض الرجال ذوي الجسد الضخم، كمم أحدهم فمها حتى لا تصرخ والآخر قيد جسدها، ثم ألقوا بها بداخل السيارة دون أن يلاحظ أحد متوجهين لمكان ما لا يعلمه سواهم، بينما قصي ذهب لمنزله رغم أنه علم الحقيقة، لكن قلبه لا يزال حزينًا منها.
دخل المنزل ليجدها تجلس على الأريكة تقوم بحياكة كنزة صوفية لطفلها أو طفلتها القادمة. جلس بجانبها بصمت، لم تجرؤ هي على مقاطعته ليباغتها بسؤاله:
إيه اللي وصلنا لكده؟
أخفضت وجهها قائلة بحزن:
أنا السبب، اللي عمله فيا راغب زمان مش قليل، أنا كنت شايفاك كتير عليا، خوفت أنت كمان تكون شايفني كده، فبقيت خايفة طول الوقت، معنديش ثقة لا في حبك ليا ولا في نفسي.
تردد بحزن وعتاب:
لو كنت عايز غيرك كان قدامي بنات أشكال وألوان، سواء هنا أو لما كنت بره البلد، ما كنتش هضيع سنين من عمري وكان زماني اتجوزت وعايش حياتي، ما كنتش بصيت ورايا واخترتك.
عاتبته قائلة بحزن:
اخترتني بس شايفني كتير عليك، زي ما الناس شايفاني كده، إزاي أنت تتجوزني بوضعي... مطلقة؟
رد عليها بانفعال:
كلامي كان رد فعل لكلامك، كنت مستنية مني إيه وأنا سامعك بتقللي مني ومن رجولتي؟ كل إنسان عنده طاقة وفي أي وقت بتنفذ، ده اللي حصل معايا يا سيلين، تعبت من كل مرة أجري وراكي فيها وأقعد أشرح لك، ببقى مستني منك تثقي فيا بس ده مش بيحصل، دايما ألقى هجوم كأنك مستنية ليا أي غلطة عشان تسبيني وتبعدي.
تنهد بعمق قائلاً بتعب:
أنا تعبت يا سيلين، ومعنديش استعداد أكمل وأنا حاطط إيدي على قلبي عشان خايف إنك تهدمي البيت وتطلبي الطلاق والدوامة تلف بينا من تاني، معنديش استعداد أعيش في بيت من إزاز أي خبطة تهده وتكسره.
صمت للحظات قائلاً:
الغلط في الأول كان عليا وعليكي يا سيلين، عليا عشان كان لازم أعرف من الأول خالص إن صفحة راغب متقفلتش وإن كان ليها توابع ظهرت دلوقتي بعد ارتباطنا وعلى أساسه كان المفروض أتعامل، وغلطك إنك متكلمتيش معايا وموثقتيش فيا.
رددت باعتذار:
أنا آسفة على اللي قولته وعملته يومها، مكنش قصدي كل كلمة قولتها، أنت مش كده خالص يا قصي.
صمت للحظات ثم تنهد قائلاً:
أنا كمان آسف على اللي قولته، أنتِ عمرك ما كنتِ في نظري قليلة يا سيلين، وموضوع مطلقة والكلام الفارغ ده ميفرقش معايا، أنا حبيتك زي ما أنتِ واخترتك، الباقي مش فارق معايا ولا يهمني، بس...
قاطعته قائلة بجدية:
مفيش بس يا سيلين، اللي حصل حصل وكان درس كبير لينا واتعلمنا منه، أوعدك إني مش هكرر اللي عملته وإني هحافظ على بيتي وجوازنا عشانك وعشان ابننا اللي جاي.
تحسس بيده بطنها البارزة قليلاً بحب. ما حدث بينهما لم يجعله يفرح بطفله القادم كما يجب. انحنى يضع أذنه يحاول الاستمتاع لأي شيء أو الشعور بحركته، لكن دون جدوى. نظر لها بتساؤل، فأجابته بضحك:
لسه شوية على ما يكبر ويتحرك، هانت ونعرف هيكون بنت ولا ولد.
ردد بتمني وهو لا يزال يضع يده على بطنها:
هتكون بنوتة زي القمر إن شاء الله.
ابتسمت بسعادة، سرعان ما تلاشت عندما تنهد بعمق قبل أن يبدأ يسرد لها ما حدث وما فعلت أمل، لتسأله بالنهاية بصدمة وتوجس:
أنت هتعمل فيها إيه؟
ردد بغموض:
اللي يريحنا منها ومن شرها.
تمسكت بذراعه قائلة بصدمة:
أوعى تكون هتقتلها يا قصي!
نفى برأسه قائلاً بغضب:
نفسي أعمل كده وهعمله فعلاً لو هوبت ناحيتنا تاني، بس حاليًا لازم ليها قرصة ودن تخليها تفكر ألف مرة قبل ما تعمل كده وتأذينا.
- اللي هو إيه بقى اللي هتعمله؟
ردد بهدوء ظاهري وهو يتخيل هيئة أمل الآن وما يحدث بها من قبل رجاله:
متشغليش بالك أنتِ، أنا هعرف أتصرف معاها كويس.
تفاجأت ميان في السابعة صباحاً بمن يدق باب غرفتها، لم تكن تعي أي شيء، ذهبت لتفتح الباب وهي تمس بيدها عيناها بنعاس.
خشب جسده ما إن وقعت عيناه عليها ترتدي بيجامة حريرية ذات لون زهري لم يغلق عدة أزرار منها فظهر مقدمة صدرها.
بصعوبة أبعد وجهه مردداً بصعوبة:
ظبطي هدومك.
ذهب النعاس سريعاً ما إن أدركت الوضع، سرعان ما استدارت بجسدها تغلق الأزرار للنهاية بعدما فتحت أثناء تحركها الكثير بنومها.
التفتت له قائلة بخجل وحرج من الوضع:
كنت عايزني في إيه يا فارس؟
رفع يده يضعها على خصلات شعره من الخلف قائلاً بابتسامة:
اجهزي يلا عشان هننزل نجري شوية.
رددت بتعجب:
نجري؟
أومأ لها قائلاً وهو يضع بيدها حقيبة ورقية لمتجر ملابس شهير:
أه، البسي الهدوم دي رياضية وواسعة هتناسبك.
رددت بفتور ونعاس:
بس أنا مش عايزة أجري، سيبني أنام.
نفى برأسه قائلاً بصرامة:
لأ هتفوقي يلا، وهنعمل اللي قولته، بطلي كسل، بعد ما نخلص هنفطر بره سوا وبعدها تروحي الجامعة تحضري محاضراتك وتيجي ع المستشفى.
بقيت مكانها تنظر له بتذمر ورفض، دفعها برفق لداخل الغرفة قائلاً بمرح:
يلا يا ماما، الوقت بيجري، أصل أنا مش هسيبك.
يلا جهزي بسرعة يكون أفضل.
دخلت وأغلقت الباب خلفها تضرب بقدمها الأرض بتذمر. ضحك عليها وجلس ينتظرها.
مر وقت قصير بعدها خرجت من الغرفة تنظر للثياب التي أحضرها حيث تكونت من بنطال قطني ذو لون زهري واسع بسوار من عند القدم وتيشيرت مماثل له.
رفعت شعرها لأعلى بفوضوية لكنها بدت جميلة جداً.
توترت من نظراته لها وشعرت بالخجل، فرددت سريعاً قبل أن تتوجه ناحية الباب:
يلا خلينا نمشي عشان أخلص بدري وألحق محاضراتي.
يرفع حاجبه مردداً بمشاكسة وهي يمشي خلفها:
دلوقتي بقيتي متأخرة، ده أنتِ كنتِ في سابع نومة من شوية وهاين عليكي تخنقيني عشان صحيتك.
رددت دون النظر له بخجل:
هخنقك فعلاً لو زودت في الكلام تاني، يلا.
يضحك بخفوت وما إن نزل الاثنان للأسفل توجه بدأ الاثنان بالركض، فحمسها أكثر قائلاً:
لو أنا سبقتك هتعزميني ع الفطار، ولو أنتِ يبقى العكس يا سُكرا.
أومأت له بتحدي وبدأت في الركض وهو بجانبها. بعد مرور ما يقارب الساعة، كانت تقف تلتقط أنفاسها وكذلك هو أمام أحد المطاعم التي تطل على الشاطئ.
رددت بغرور واهية وهي تمثل أنها ترفع ياقة قميصها الغير موجودة:
يلا هتعزمني ع الغدا عشان تحرم تتحداني، وفي الآخر خسرت.
يدفعها برفق لداخل المطعم قائلاً:
خسرت بمزاج.
رددت بسخرية:
شغل عيال أوي يعني، اعترف إن أسرع منك وخسرتك يا دكتور فارس.
سحب لها المقعد لتجلس قائلاً بغيظ:
لسه الأيام بينا جاية، مسيري أغلبك، ما هو مش دايماً أنتِ اللي هتفضلي تكسبيني، ليكي يوم.
رددت بسخرية:
دايماً إيه؟ هو أنا غلبتك غير الدور ده، ولا تقصد يعني إن ده اعتراف رسمي منك إن هغلبك علطول؟ لأني أشطر منك.
جلس مردداً بحب:
من يوم ما عرفتك وانتِ بتغلبييني يا ميان، نظرة من عيونك وكلمة منك ودمعة، بس أو نظرة حزن كفيلة إنها تغلبني وتخليني أرجع عن أي موقف أكون مقرر أخده.
بعد كل مرة أزعل فيها منك.
تنهد متابعاً بعشق:
أنكِ مش بس هزمتيني في السبق مرة، لأ هزمتيني ألف مرة وأنتِ مش واخدة بالك، في كل مرة عقلي كان بيقولي ابعد، كنت كل ما أشوف عيونك قلبي يقولي لأ، أوعى دي نصي التاني اللي فضلت أدور عليه سنين، أوعى تضيعه من إيدك.
كانت طبقة شفافة من الدموع على عيونها من شدة تأثرها بحديثه وعشقه الظاهر بوضوح. تمنت حقاً أن تبادله هذا العشق، تمنت لو كان حبيبها، لكن ليس بيدها شيء.
نطق لسانها بما تشعر بدون تردد:
يا ريتني أحبك يا فارس، يا ريتني!
ردد بلهفة وهو يجذب مقعده ليجلس بجانبها:
ليه يا ريتني؟ افتحي أنتِ قلبك ده ليا وأنا واثق إنك هتحبيني زي ما بموت فيك.
رددت بحزن ويأس:
مش بالساهل، ويا عالم هقدر ولا لأ، أنا أصلاً مش عارفة ألاقي نفسي عشان...
ردد سريعاً مقاطعاً إياها:
نحاول مع بعض وهنقدر.
تنهدت قائلة بيأس متمكن منها:
هتكون محاولاتك ع الفاضي وهتسبب الوجع لنفسك بسببي لو مقدرتش...
ردد بحب وهو يحاوط وجهها بين يديه:
تروح ع الفاضي إيه يعني؟ أنتِ تستاهلي إن أحاول لحد ما أوصل ليكي العمر كله، وعمري ما هيأس.
ثم تابع وهو يضع يدها على موضع قلبه الذي تعالت دقاته بقوة أسفل يدها:
قلبي بيقولي إنك ليا ومش لغيري، بيقولي إنك نصي التاني اللي مش هكتمل غير بيه، بيقولي إنك الحاجة الوحيدة اللي عملتها صح في حياتي وهكون أكبر غبي لو ضيعتك من إيدي.
رددت بحزن وصوت مختنق بالدموع:
ابعد يا فارس، أنا كنت زيك كده وحاولت وعملت كتير عشان بس نظرة، بس طلعت من ده كله خسرانة، أنت كمان هتخسر زيي، ابعد عني واشتري نفسك.
رد عليها بتصميم وهو ينظر لداخل عينيها:
خسارتي هتبقى خسارة فعلاً لو ضيعتك مني، أنا اتجوزتك عشان خوفت تضيعي مني، عارف إن الوقت مش مناسب وإنك كنتِ بتمري في ظروف مكنش ينفع فيها إنك تدخلي في ارتباط تاني، بس كان عندي فرصة واتمسكت بيها، كنت عارف إنك قبلتِ عشان تنتقمي من سفيان.
صمت متابعاً بحزن:
قبلتِ عشان خوفت تحني ليه، وساعتها تضيعي من إيدي، كنت عارف إني هتوجع كده وهيكون صعب عليا، بس الوجع ده كله يهون قدام وجع خسارتك.
تمسك بيدها مردداً بتصميم وعزيمة:
الفرصة اللي كانت قدامي اتمسكت بيها بأيدي وأسناني، ولحد دلوقتي متمسك بيها ومش ناوي أضيعها من إيدك.
كنت تستمع له ودموعها تنساب على وجنتيها بصمت وهي تستمع لما يقول وهي تردد بداخلها بتمني ليتها تحبه حقاً، ليته الأمر متروك لها.
رددت بتهرب وبعض الخجل:
أنا جعانة!
كان ينتظر منها رداً آخر غير الذي قالته، لكنه ضحك بخفوت مردداً بمرح:
أنا من كتر مواقفك معايا هألف كتاب وهسميه "أحببت عدوة الرومانسية".
ابتسمت باصفرار قائلة بغرور واهية:
هتحب برد؟
ردد بمرح وغمزة من عينيه:
أموت فيك يا واثق.
رددت بخجل وهي تنظر بعينيها بعيداً:
على فكرة أنا جعانة واتأخرت ع الجامعة وأنت اتأخرت على شغلك.
ابتسم بخفوت وبدأ الاثنان بطلب الطعام. لحسن حظه أنه اختار طاولة بزاوية بعيدة عن الأنظار، فما دار بينهما الآن لم يكن من اللائق أن يراه أو يستمع له أحد. مرت وقت وكان يدخل برفقتها للمنزل، كل منهما توجه لغرفته ليبدل ملابسه.
جلس على الأريكة ينتظرها، وما إن خرجت تفاجأ بما ترتدي من ملابس سوداء، فردد بتعجب:
يا ساتر يارب! مين مات ع الصبح؟
سألته بعدم فهم:
نعم؟ مين مات؟
نفى برأسه قائلاً:
لأ، ما أنا بسألك أنت.
رفعت كتفيها لأعلى بعدم فهم، فردد فارس:
بتسودي اليوم ليه من أوله؟ ده أنا قولت حد مات. ادخلي غيري اللون المشرق اللي أنتِ لبساه ده.
ابتسمت باصفرار قائلة بنفاذ صبر:
فارس أنا مليش خلق، يلا خلينا نمشي.
ردد بضيق وغيظ:
تصدقي بالله أنتِ كرهتيني في اللون الأسود، كل ما بتلبسيه بحس إننا داخلين على خناقة جديدة. ادخلي غيريه، إحنا لسه متصالحين مش طالبة خناق تاني يا ميان، الهي تنستري.
يضحك بخفوت على ما قال وعلى طريقته بالحديث، لكنها عاندت قائلة:
بس عاجبني وعايزة أمشي بيه، يلا بقى هنتأخر.
نفى برأسه مردداً بعناد:
قسماً بالله ما هتعتبي من الباب باللون ده، ادخلي غيريه وخذي بالك، كله من وقتك.
بقيت مكانها تنظر له بغيظ، فدفعها للداخل برفق لتقف أمام الخزانة، جزت على أسنانها قائلة بنفاذ صبر:
فااارس!
فتحها وبدأ يقلب بالملابس حتى وقعت عيناه على كنزة من الصوف ذات اللون الزهري، التفت لها يعطيها إياها مردداً بهيام:
تعرفي إن اللون ده يجنن عليكي، أحسن من الأسود مليون مرة، البسيه يا ميان.
أخذته منه قائلة بحرج وخجل:
ماشي، يلا استنى بره على ما أغير هدومي.
ردد بمشاكسة:
بيقولوا إني جوزك، تحبي أجيبلك القسيمة؟
نظرت له بغيظ وهي تزجره بعينيها، فردد بمرح قبل أن يغادر:
براحة عليا طيب، قلبي مش قد النظرة دي ولا الجمال ده و...
قاطعته بدفعها له لخارج الغرفة تغلق الباب خلفه، فردد بصوت عالٍ من الخارج:
آه منكوا يا ستات، أنتوا قوين ومفترين.
ضحكت من الداخل بخفوت وبدأت في تبديل ملابسها. ما إن خرجت ردد بغزل:
ده الجمال عدى الكلام أوي يعني.
ابتسمت بتوسع فتابع هو بمرح:
ما قولنا براحة عليا، قلبي مش حمل ده كله، جمال وضحكة أجمل و...
اقترب منها متابعاً بمكر وجرأة:
شفايف أجمل بكتير، كريز وعايز يتقطف، واللي هيقطف مستني فرصته.
توسعت عيناها بصدمة من جرأته، نظرت له بحدة قائلة بغضب:
فارس أنت قليل الأدب، أنا غلطانة إني وقفت أتكلم معاك، أنا ماشية!
جذبها قبل أن تذهب مردداً بضحك:
انتي كنتِ فين ساعة الفرح وكتب الكتاب ها؟ كنتِ فين؟ ردي عليا، قليل الأدب عشان بقول مستني فرصتي أقطف؟ اومال لو قطفت من غير استئذان هيحصل إيه؟
ردت عليه بحدة وخجل من جرأته الزائدة:
اللي هيحصل هسيبه لتوقعاتك، بس أعتقد إنه مش هيعجبك خالص خالص.
خمن ما ستفعل فضحك بقوة يجذبها معه للخارج. طوال الطريق لم يكف عن الحديث معها، ما إن أوصلها لجامعتها أخبرها أن تأتي له ما إن تنتهي وغادر بصعوبة وتركها.
عادت من جامعتها على المستشفى إليه، وباقي الأيام كانت تسير على هذا المنوال. تستيقظ صباحاً تركض برفقته وطوال الطريق يتحدث الاثنان سوياً، ثم يوصلها لجامعتها ويتوجه لعمله، وتنهي محاضراتها وتذهب إليه، يساعدها في الدراسة حتى أنها تواظب مع الطبيبة النفسية الخاصة بها بانتظام.
بينما فارس كان سعيداً بذلك، يشعر إنه يقترب منها يوماً بعد يوم والكثير من الحواجز قد زالت بينهما. لقد حرص أيضاً على عدم معرفتها أنه قد علم أنها تذهب لطبيبة نفسية حتى لا يسبب لها الحرج، وتعمد عندما يأتي موعد جلستها ينشغل عنها بشيء ولا يسأل حتى لا يجعلها تتوتر وتشعر بالخوف.
هو الوقت يمر وها هي أنهت امتحاناتها وتقضي الوقت معه بالخارج كل يومان بدولة أخرى. لقد مضى على انتهاء امتحاناتها ما يقارب الشهران ونصف.
في بادئ الأمر لم تشعر بالحماس، لكن مع الوقت بدأت تتفاعل معه وتكتشف المكان. منذ بداية اليوم حتى يغلبها النعاس.
اليوم وصل الاثنان لتوهم لاندونيسيا، وبالأخص جزيرة بالي حيث المناظر الطبيعية الخلابة. كانت تنظر للمكان حولها بانبهار وإعجاب شديد بما ترى.
تمسكت بيده وهو يدفعها برفق لداخل الكوخ حيث سيقيم هو وهي. رددت بانبهار:
ما شاء الله، المكان جميل أوي يا فارس.
ردد بغزل وهو يغلق الباب خلفهما:
يجي إيه جنب جمالك.
ابتسمت بخجل من غزله الذي بات يعجبها، خاصة وهو يقوله بطريقته تلك. غيرت الموضوع قائلة:
أنا هرتب الهدوم في الدولاب.
أومأ لها قائلاً وهو يرفع الحقائب على الفراش:
طب يلا خليني أساعدك وبعدها نرتاح شوية.
أومأت له وبدأ الاثنان بالفعل. مر وقت ليس بقصير، كان فارس يخرج من المرحاض يرتدي بنطال قطني فقط، بينما جزعه العلوي عارٍ يجفف خصلات شعرها.
شهقت ميان بقوة والتفتت بجسدها للجهة الأخرى مرددة بحدة:
إيه يا بابا! البس هدومك، أنت فاكر نفسك لوحدك؟ فيه معاك بنت...
قاطعها قائلاً بمرح:
قصدك مراتي؟ معايا مراتي.
اقترب منها حتى أصبح يقف أمامها، يضع المنشفة حول رقبته. ما إن رأته ركضت للمرحاض قائلة بغيظ:
إيه قلة الأدب دي!
ضحك بقوة عليها قائلاً بصوت عالٍ:
شكراً يا مراتي.
جلس على الفراش يتلمس بيده قماشة بيجامتها وهو يبتسم بمكر، فمن خجلها ركضت للمرحاض دون أن تأخذ الثياب.
دخل للشرفة يقف بأحد زواياها بعيداً عن الأنظار حتى لا تراه. مرت دقائق عليه، كلما حاول إبعاد عينيه عنها سرعان ما يعود ليتأمل جمالها الذي سحره.
هزفرت بارتياح قائلة بصوت وصل لمسامعه وهي تجلس على الفراش:
هوف، الحمد لله، كنت هعمل إيه لو مكنش خرج!
ابتسم بمكر محمحماً بصوت عالٍ قبل أن يدخل للغرفة محاولاً منع ابتسامته على هيئتها اللطيفة حيث كانت تنظر له بصدمة وأعين متوسعة من الصدمة. سألها ببراءة زائفة:
مالك مبرقة كده ليه؟
رددت بخوف وبلاهة:
ها، مفيش. أنت كنت فين؟ أنا فكرتك خرجت.
تردد بمكر:
كنت بعمل كام تليفون، ليه حصل حاجة؟
نفت برأسها سريعاً وهي تحمد ربها بداخلها، يبدو أنه لم يراها، بينما هو كان منشغلاً بهاتفه. بينما هو أخفى ابتسامته بصعوبة عليها، لو تعلم أنه رأى كل شيء يراهن أنها ستغشى عليها من شدة الخجل.
جلست أمام المرآة منشغلة بتصفيف خصلات شعرها بعدما قامت بتجفيفه، والآخر يجلس على طرف الفراش يتأملها بابتسامة عاشقة.
اقترب منها قائلاً وهو يأخذ الفرشاة من يدها:
تسمحيلي؟
نظرت له بعدم فهم، سرعان ما تحول لخجل وتوتر عندما انحنى على ركبتيه ليصبح بمستواها، ثم بدأ يصفف خصلات شعرها بحنان ورقة. وضع يده على كتفها بينما انحنى برأسه يشتم بهيام رائحة الياسمين التي تفوح منه.
رددت بصوت خفيض وتلغم من الخجل:
فا... فارس!
ردد بهيام وهو لا يزال على وضعه:
روحـه ♡
انتفضت واقفة بعيداً عنه قائلة بتوتر:
الوقت اتاخر، مش هننام!
أومأ لها بنعم وهو يقترب من الفراش، يقف هو وهي أمامه قبل أن يقول هو شيئاً، كانت تتسطح على الفراش تنام على جانبها توليه ظهرها. فعل المثل هو الآخر، سألها وهو ينام على جانبه لكن على عكسها كان ينظر إليها:
ميان، تعرفي إنك جميلة أوي؟
رددت عليه بمرح تداري به خجلها:
أه، عارفة.
ردد بعبث وهو يضع إصبعه على خصرها يدغدغها:
يا واثق أنت!
نهرته قائلة بحدة وخجل:
فارس بس!
سألها بمكر:
طب أنا جميل وحليوة ولا شيفاني إيه؟
ردت عليه وهي تلتفت له تنام على جانبها الآخر لتنظر له:
يهمك رأيي يعني؟
أومأ لها قائلاً بحب:
محدش يفرقلي رأيه غيرك أنت.
رددت بخجل وهي تخفض عيناها:
أه، حلو.
ردد بأسى وحزن واهية:
بتقوليها من غير نفس؟ خلاص عرفت ردك، مش لازم تضحكي عليا وتقولي إن أنا حلو رغم إن أنا مش كده، خا...
توقف عن الحديث عندما وضعت ميان يدها على شفتيه قائلة:
بس اسكت، مش قصدي كده خالص، هو...
توقفت عن الحديث عندما قبل أصابع يدها التي على شفتيه برقة، فابتعدت هي على الفور بخجل قائلة:
بتستغل الظروف أنت يا فارس.
غمزها قائلاً بمشاكسة:
زوجة زيك وبنفس الوضع اللي إحنا فيه ده، مينفعش غير استغلال الظروف.
حركت رأسها بيأس فتابع فارس بمكر:
نرجع لموضوعنا، أنتِ شيفاني حلو ولا لأ؟
التفتت لتعطيه ظهرها دون إجابة، لكنه جذبها من يدها برفق مانعاً إياها من التحرك قائلاً بمكر:
مش سامع الإجابة.
أخفضت وجهها قائلة بحرج وخجل:
أنت وسيم وحلو وعيونك حلوة، بس فيك عيب واحد بس لو تبطله.
سألها بتعجب وفضول:
إيه هو؟
ردت عليه بمشاكسة وهو تنام على جانبها الآخر وتعطيه ظهرها:
تبطل تقول كلام قليل الأدب.
قبض بيده على خصرها يسحبها نحوه بتلقائية مردداً بمكر وهو يستند برأسه على كتفها العاري حيث ترتدي تيشيرت بحمالات عريضة:
الكلام اللي بقوله قليل الأدب؟ اومال لو سمعتك قلة الأدب بحق وحقيقي هتقولي إيه؟
توترت وارتعش جسدها من حركته التي بدت أنها تلقائية، كان قريباً منها لدرجة أنها تشعر بأنفاسه الساخنة تداعب بشرة رقبتها.
رددت ميان بتوتر وهي تضع يدها على يده حتى تبتعد عنه:
فارس، أنت بتعمل إيه؟ ابعد!
تغيب عقله وجذبها نحوه أكثر حتى التصق ظهرها بصدره مردداً بصوت خفيض بينما رغبته بها قد سيطرت عليه وهو يمرر شفتيه على بشرة عنقها:
سيبي نفسك يا ميان، أنا جوزك، جربي المرة دي مش بجبرك، بس بقولك جربي، لو في أي لحظة حسيتي إنك مش عايزة تكملي قوليلي ابعد وهبعد.
أرادت الابتعاد، لك لمساته الخبيرة لم ترحم جسدها. قبضت بيدها على فراش السرير وهي تغمض عينيها بقوة عندما أدارها إليه وبدأ يقبل عنقه.
بدت ملامح الانزعاج على ملامح وجهها عندما ظهر أمامها موقف مشابه لها برفقة سفيان بتلك الليلة، كيف كان يقبل عنقها بوحشية وقسوة.
انتفضت جالسة تضم قدميها لصدرها بخوف وهي تسمح جلد عنقها وتحكه بقوة قائلة بصوت حاد لاهث:
ابعد، متلمسنيش!
عنف نفسه على ما فعل بلحظة تغيب بها عقله وتحكمت به رغبته بها، ردد بقلق وندم:
ميان، أهدي، أنا آسف، آسف!
رددت بدموع وجسدها يرتعش ولا تزال تحك عنقها بيدها بقوة:
شوقته هو مش أنت، كان قاسي، هو دبحني، آآ... أنا.... ليه حصل...
عندما تلعثمت بالنهاية جذبها لاحتضانه مردداً بندم:
أنا آسف يا ميان، أنا غلطت، اهدي عشان خاطري.
بقيت بأحضانة حتى استكانت وهدأت. نادته وهي تخفض رأسها بحرج:
فارس، أنا...
رفع عنها الحرج قائلاً بتغير للموضوع:
الوقت اتاخر، يلا ننام عشان بكرة ورانا حاجات كتير لازم تكوني فايقة.
أومأت له قائلة بصوت خفيض وصل لمسامعه:
متزعلش مني.
شدد من عناقها قائلاً بهدوء ظاهري بينما بداخله بركان يغلي من الغضب تجاه سفيان الذي لو يطول لدفنه حياً على ما فعل بها:
أنتِ مغلطيش يا ميان، متزعليش أنتِ مني، أنا اللي اتسرعت، الغلط عندي مش عندك.
سألها بمرح قبل أن يعتدل بجسده يمدده على الفراش:
الحضن ده مسموح ولا إيه يا سُكرا؟
أومأت له بخجل، فجذبها لأحضانه متنعماً بها، عازماً على عدم تكرار ما حدث قبل قليل، يجب عليه أن يتحكم بنفسه أكثر من ذلك.
تجلس على صخرة بوسط المياه وهي تتذكر حديثها ليلة أمس مع الطبيبة عبر الإنترنت وما أخبرتها به:
"طلعي الخوف من قلبك يا ميان، أنتِ دلوقتي مع فارس، متفكريش في بكرة ولا في امبارح، فكري في اللحظة اللي أنتِ بتعيشيها حالياً."
استنهرت بعمق وهي تنظر حولها، المكان هنا ساحر بمعنى الكلمة، أعجبها لدرجة أنها طلبت منه أن يقضوا آخر يومين لهما هنا قبل أن يعودوا لمصر لأجل زفاف لينا وعمار.
شهقت بفزع عندما وجدت أحدهما يحملها بين يديه، بالطبع عرفت أنه فارس، حيث ردد بابتسامة سعيدة وهو يدخل بها للكوخ:
عندي ليكي مفاجأة تحفة.
سألته بفضول وخجل عندما جلس على الفراش وتركها تجلس على قدميه:
إيه هي؟
رد عليها بابتسامة واسعة:
نتيجة ظهرت!
انتفضت واقفة تردد سريعاً:
طب ادخل ع الموقع يلا بسرعة.
رد عليها بضحك:
دخلت خلاص وجبتها.
سألته بلهفة:
طب ها، عملت إيه؟ جبت تقدير مش حلو ولا شيلت مادة؟ أنا أصلاً حاسة...
قاطعها قائلاً بسعادة لنجاحها:
جيد جداً مرتفع.
صرخت بفرح وهي تصفق بيديها بسعادة، صعدت على الفراش تقفز عليه بفرح، والآخر يتابعها سعيداً لأجلها. تعبت من القفز فجلست على الفراش تلتقط أنفاسها، وما إن فعلت نظرت له قائلة بامتنان:
شكراً أوي يا فارس.
سألها بعدم فهم:
على إيه؟
مسكت كف يده قائلة:
على كل حاجة بتعملها عشاني، أنا مكنتش هجيب التقدير ده لولا إنك فضلت معايا قبل الامتحانات، لميت ليا الدنيا وساعدتني.
تنهدت متابعة بابتسامة صغيرة:
شكراً عشان فضلت معايا الفترة دي كلها وعشان تخرجني من اللي فيه، سيبت شغلك واتعطلت أكيد فيه مشاكل حصلت بسبب غيابك الفترة دي كلها عن المستشفى و...
قاطعها قائلاً بابتسامة عاشقة:
أنتِ مش مبسوطة؟
أومأت له قائلة بصدق:
مقدرش أنكر ده، فكرتك إننا نسافر كانت كويسة جداً وفادتني أوي وانبسطت بيها وغيرت جو...
قاطعها قائلاً بابتسامة جذابة:
طالما مبسوطة يبقى أنا مبسوط، يولع الشغل ع اللي فيه ع اللي عايز يروحوا، طالما أنتِ مبسوطة بحاجة يبقى فداها ألف حاجة.
ضحكت بخفوت فردد هو بمشاكسة:
بس على فكرة دي مش مثالية مني، تؤ دي أنانية، بس أنتِ مش واخدة بالك، أصلك طول ما أنتِ مبسوطة أنا مبسوط، عرفتي بقى؟
رددت عليه بمرح:
مش بقولك استغلالي.
داعب أنفها بإصبعه مردداً بعبث:
طب بما إني استغلالي وده طبع فيا واللي فيه طبع مش بيغيره، أنا بقول استغل الظروف واقطف الكريز.
قال الأخيرة وهو يدفعها برفق على الفراش ويعتليها، شهقت بخجل وقبل أن تتفوه بكلمة تفاجأت به يقبل جبينها مردداً بحب:
اضحكي علطول وخليكي مبسوطة يا ميان، أنا مش عاوز غير كده بس.
ابتسمت بخجل وهي تنظر لداخل عينيه، سرعان ما ضحكت بقوة عندما بدأ يدغدغها، رددت بصعوبة من بين ضحكاتها:
بس بس يا فارس.
بدأت هي الأخرى تفعل له المثل، لكن يده كانت الأسرع يدغدغها دون توقف حتى ركضت بأنحاء الغرفة تهرب منه، ترفع إصبعها بوجهه قائلة بضحك:
بس خلاص كفاية.
اقترب منها فركضت لخارج الكوخ، سرعان ما لحق بها يحملها بين يديه قائلاً وهو يقلد صوت ريا:
على فين يا شابة؟ ده إحنا هنريحك.
ضحكت بقوة على طريقته، والآخر قلبه يرقص فرحاً بضحكاتها التي تطرب قلبه وأذنه، يقسم إنها أجمل وأعذب موسيقى يستمع لها بحياته وبدون ملل.
بعد وقت قصير نجد الاثنان كلاً منهما يمسك دراجة، سألها فارس بابتسامة:
بتعرفي تركبي العجل؟ أكيد.
أومأت له قائلة بدون وعي:
أه، مروان أخويا اللي يرحمه وقصي وسف...
لم تكمل حديثها وصمتت، فسألها متجاوزاً الأمر:
هما اللي علموك؟
أومأت له قائلة بحنين لتلك الأيام، ليتها لم تأتِ وليتهم لم يكبروا:
علموني أنا وعمار وسيلين لما كنا صغيرين.
غيرت الموضوع قائلة بحماس:
تعرف إني كنت بكسبهم كلهم في السباق بيها؟ محدش فيهم قدر يغلبني، حتى أنت مش هتقدر تغلبني دلوقتي.
قالت الأخيرة بتحدي، فغمزها قائلاً بمشاكسة:
بعشق التحدي واللي يحبوه.
ضحكت بخفوت وهي تصعد الدراجة تقودها بسرعة مبتعدة عنه، والآخر ركض بخاصته خلفها، وضحكاتهم العالية ترن بالمكان، وأعين من حولهم تناظرهم بابتسامة.
في المساء كان ينتظرها خارج الكوخ حتى تخرج. لحظات وفتح الباب وخرجت هي منه بفستان زهري على ذوقه، وكم يعشق هذا اللون عليه.
نزلت درجات السلم الصغير بحذر، لكن قدمها تعرقلت وكادت أن تسقط، لكنه تمسك بها لتصبح بين ذراعيه محاوطاً خصرها بحب قائلاً بهيام وهو يبعد خصلات شعرها عن وجهها ليراه بوضوح ويُفتن به أكثر:
سؤال مش لاقي له إجابة، عملتي إيه في قلبي عشان يحبك كده وميشوفش غيرك؟ ♡
ابتسمت بخجل وهي تبعد عينيها عنه، سرعان ما شهقت تحاوط عنقه بيدها تلقائياً عندما انحنى يحملها بين ذراعيه، رددت بحرج:
فارس!
ردد بحب:
كان نفسي أقولك عيوني، بس أقدر أعيش من غيرها. نفسي أقولك قلبي، بس كمان أقدر أعيش من غيره. أه مش كتير، بس هعيش.
قال الأخيرة بمرح، ثم تابع بعشق وولع بها:
بس أنتِ لو افترقت عنك ثانية أموت، زي الروح بالظبط لو فارقت الجسم، فانتي روحي يا ميان، أنا يعني أنتِ، وأنا إيه أصلاً من غيرك؟ ♡
جعلها تجلس على المقعد حيث الطاولة المزينة بالشموع تطل على الشاطئ، والأشجار تحاوطهم، المكان مزين بطريقة جميلة، حتى تلك الخيمة كانت لطيفة جداً.
انحنى على ركبتيه أمامها، فرددت بتوتر وخجل:
فارس، أنا... مش عارفة...
فهم ما يريد قوله، فرفع يده يضعها على قلبها مردداً بحب:
أنا مش عايزك دلوقتي تقولي يا ميان، عايزك تسمعيني وبقلبك تحسي كل كلمة بقولها وتفتحيه ليا، أنا مستاهلش كده، مستاهلش تحاول.
رددت عليه بصدق:
أنت تستاهل كل حاجة حلوة يا فارس.
رد عليها بابتسامة عاشقة:
يبقى أستاهلك أنتِ، أنتِ الحلو اللي في الدنيا كله بالنسبة ليا ♡
ابتسمت بخفوت وهي تنظر إليه بامتنان لوجوده بحياتها. مسك يدها يجذبها برفق لتقف، ثم ضغط بيده على زر بهاتفه لتشتغل الموسيقى بالمكان. حاوط خصرها بيديه لتفعل هي المثل وتحاوط عنقه، تتمايل معه على أنغام الموسيقى، حيث اختار تلك الأغنية خصيصاً لتعبر عن ما بداخله "نسمة شوق".
ابتسمت بخجل وهي تستمع لكلمات الأغنية، خاصة حين مال عليها مداعباً أنفها بأنفه مردداً مقطعاً من الأغنية بحب:
"جوه القلب أنا راسمك، ومن روحي عليكي بغير، وبفرح لما أقول اسمك، عرفت أنا ليه بقوله كتير؟ ♡"
ما إن انتهت الأغنية حملها مرة أخرى لداخل الخيمة، متسطحاً، ثم جذبها لتنام على ذراعه، ينظر لداخل عينيها حيث توجد ضالته.
تشجعت قليلاً حتى تقول جزءاً مما تشعر به، حتى وإن كان بسيطاً، لكن يكفي أن يسعده مثلما يفعل هو لها طوال الأشهر الماضية.
سألته بخجل وتوتر:
أقولك على حاجة يا فارس؟
أومأ لها بنعم، فمالت برأسها على أذنه مرددة بخجل:
أنا أول مرة في حياتي أعمل حاجة صح.
نظر لها بابتسامة، لتكمل وهي بالفعل أكملت حديثها قائلة بخجل شديد:
يعني جوازي منك الأول كنت بقول إن اتسرعت فيه، لكن دلوقتي بقولك إنه الحاجة الصح الوحيدة اللي عملتها في حياتي.
ردد بسعادة وقد تهللت أساريره:
صلاة النبي أحسن.
ضحكت بخفوت وهي تلطمه بصدره بخفة، والخجل متمكناً منها على الأخير. شدد من عناقه وهو يقبل أعلى رأسها بحب.
رفعت رأسها بخجل تطبع قبلة صغيرة على وجنتيه قبل أن تعود وتندس بين أحضانه من جديد تخفي بها وجهها الذي اصطبغ بحمرة قانية.
ابتسم بسعادة وهو يعتدل جالساً ويجعلها تجلس، مخرجاً من جانبه صندوقاً صغيراً يضعه بين يديها قائلاً بابتسامة:
شوفيها، وأتمنى تعجبك.
فتحتها بفضول لتجد أنهما أسوارتان تشبهان الساعة، تعرفهما، لقد رأت منهما الكثير على مواقع التواصل الاجتماعي. سألته:
مش دول أساور الحب؟
أومأ لها وهو يخرج إحداهما يضعها بيدها، وفعلت هي المثل، تضغط على الزر بساعتها لتنير ساعته. رددت بسعادة وإعجاب:
حلوة أوي يا فارس، شكراً.
ردد بحب وهو يضع خصلات شعرها خلف أذنها حتى يرى وجهها:
قولتلك قبل كده وهفضل أقولها، مفيش أحلى منك.
ابتسمت بخجل، بينما الاثنان أخذا يتبادلان النظرات بصمت. اقترب منها حتى مدها برفق وأصبح يعتليها، ركز نظره على شفتيها ورغبة ملحة تدفعه لتقبيلها في الحال، لكنه يمنع نفسه بصعوبة لأجلها.
كاد أن يبتعد، لكنها تمسكت بيده، تحرك رأسها بخفة بنعم تعطيه الإشارة الخضراء ليقترب.
بينما بالإسكندرية كان يجلس سفيان بحديقة الفيلا ينظر للفراغ بشرود، وبالطبع شعور الندم لا يفارقه أبداً. مرت شهور على آخر مرة رآها بها، عدا تلك الصورة التي قامت برفعها على موقع التواصل الاجتماعي إنستغرام.
كانت الصورة تشع سعادة، حيث كانت تتعلق بعنق فارس من الخلف وتضحك بفرح. على قدر ما هو حزين لأنه خسرها، على قدر ما هو سعيد لسعادتها. يتمنى حقاً أن تدوم. لقد تألمت بسببه كثيراً.
شعر بأحدهم يجلس بجانبه، ولم يكن سوى يزن، الذي كان بحالة يرثى لها. ردد سفيان بتهكم:
مش هسألك مالك، لأن الجواب واضح من عنوانه.
تنهد يزن قائلاً بندم ووجع:
ليه مش بنعرف قيمة الحاجة غير لما تضيع من إيدينا؟ اختارتني ووثقت فيا وخذلتها، سببت ليها فضيحة كبيرة بين الناس لأني كنت ندل واختارت اللي متستاهلش، اللي فضلت سنين تخدع فيها.
ضحك بسخرية قائلاً بحزن:
لأ، وبعد كل ده اكتشف إني بحبها! كأن ربنا عايز ينتقم مني ويقولي اللي ضيعتها من إيدك وجرحتها بسبب أنانيتك، دلوقتي مش هتعرف توصلها غير في أحلامك اللي مستحيل تكون حقيقة عشان تبقى تقدر النعمة اللي في إيدك بعد كده. المفروض أعمل إيه؟
ردد سفيان بوجع هو الآخر:
تعالى شكي همك لمين؟ كلنا في الهوا سوا يا صاحبي.
تعالى رنين هاتف سفيان، وما إن أجاب جاءه صوت المحامي الخاص به قائلاً بسرعة:
سفيان باشا، زاهر هرب من السجن ونرمين انتحرت!!!!
بينما بمكان نذهب إليه لأول مرة، حيث تدخل تلك السيارة الفارهة عبر بوابة حديدية كبيرة لتتوقف أمام قصر كبير يشبه الخاص بالملوك. كان يجلس بداخلها رجلان، يردد أحدهما بجدية وهو يضع شاشة الهاتف أمام الآخر:
عيونا عليهم زي ما أمرت يا باشا، بقالهم شهور بيسافروا لكذا بلد وحجزوا عودة وهيرجعوا بعد بكرة اسكندرية.
ضغط بيده على كأس النبيذ بقوة حتى انكسر بيده ونزفت الدماء منه بغزارة. وهو يرى بالفيديو المصور من قِبل رجاله فارس وهو يعتلي حبيبته، تهجم وجهه الذي ارتسمت عليه كل ملامح الشر عندما قبلها ذلك الحقير كما لقبه، لقد لمس ما هو ملك له.
ردد بصوت ينم عن كل شر:
خليكم جاهزين، أول ما أقولكم تنفذوا، تنفذوا علطول، الغلطة منكم هيكون تمنها حياتكم، فاهمين؟
أومأ له الرجل قائلاً بطاعة:
أوامرك يا زاهر باشا.
رواية بعينك اسير الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم شهد الشوري
صلوا على الحبيب المصطفى
البارت الجديد يوم السبت إن شاء الله. امتحاني يوم الجمعة، عايزة أعرف إذاكر يا بشر، بس هحاول أعوضكم. خلاص اليومين الجايين بتسريبات قمر.
عاد الاثنان من السفر بيوم الحناء الخاص بلينا على منزلهما. ثم تجهزوا بالمساء. وها هو فارس توقف بسيارته أسفل البناية، ثم نزل منها وهو يمسك بيدها. سرعان ما حاوط خصرها عندما تعرقلت قدمها بشيء ما، ووكادت أن تسقط.
سألها بقلق:
"انتي كويسة؟"
رددت بحزن وضيق:
"يا ربي على الحظ ده! وقته الكعب يتكسر، همشي إزاي دلوقتي أنا ده..."
توقفت عن الحديث عندما انحنى بدون حديث يحملها بين ذراعيه. حاوطت عنقه بتلقائية. فشاكسها قائلاً بحب:
"أومال دراعي ده موجود ليه، يشيلك العمر كله من غير تعب."
اشاحت بوجهها بعيداً عنه من الخجل. فدخل بها للمصعد. وما أن أغلق عليهما، قبل قبلة صغيرة على أحد وجنتيها. فنهرته قائلة بخجل:
"فارس!"
ردد بهيام وهو يمرر أنفه داخل خصلات شعرها حيث تنبعث منه رائحة الياسمين:
"فارس خلاص عشق اسمه بسببك، قوليه كمان."
صمتت وهي تنظر للأسفل بخجل. فردد مرة أخرى:
"قوليه!"
نطقت بصوت خفيض من الخجل:
"فارس."
انحنى بوجهه يريد تقبيلها، لكن فجأة فتح باب المصعد وظهرت أمامهما فريدة. التي رددت بحقد وغضب وهي تنظر إليهم باحتقار:
"صحيح اللي اختشوا ماتوا."
رفع فارس حاجبيه قائلاً بتهكم:
"وأنا أقول برضه انتي عايشة ليه لحد دلوقتي."
كتمت ميان ضحكتها بصعوبة. بينما فريدة نظرت لفارس بغضب. فتح باب المصعد، خرج منه أولاً وهو يحمل ميان. قائلاً بسخرية:
"الجو بقى يخنق."
أنزلها برفق أمام منزل لينا. حيث فتحت همس لهما الباب. وجاءت من خلفهما فريدة لتستمع لما يقال. بنفس الوقت خرج سفيان من المصعد واستمع لما قالت همس لفارس وميان بمرح:
"أيوه يا عم العرسان اللي سافروا وقالوا عدولي، بس شكل السفر بيحلي وبيّنور الوش، لازم أجرب."
ردد فارس بمرح وهو يتوجه ليقف أمام منزل ميان حيث ستقام حفلة توزيع العزوبية للشباب:
"اتجوزي يا أختي وانتِ تعرفي بيحلي ولا لأ، والعريس موجود مستني بس إشارة."
تلعثمت همس ودخلت. وخلفها فريدة تتأفف بضيق. بينما ميان التي وقعت عيناها على سفيان صدفة. بعدها نظرت لفارس الذي قبض على يده مانعاً نفسه بمعجزة من أن يبرحه ضرباً على ما فعل بحبيبتها.
أشار لها فارس برأسه لتدخل. فأومت له بنعم تفعل ما قال. وما أن أغلقت الباب، اقترب سفيان يقف بجانب فارس ينتظرون أن يفتح أحد لهما الباب.
فتح عمار ليحول نظراته بين الاثنين بتوجس. في الحقيقة لقد نسي ولم يحسب حساب لقاء الاثنين سوياً.
عند الشباب كان كارم يتبادل النظرات مع يزن بسخرية وتحدي. بينما فارس كلما التقت عيناه بأعين سفيان يشتعل غضباً. لم يقل مقداره عند رأفت الذي يتحمله غصباً لأجل عمار.
استأذن منهم رأفت قائلاً بجدية قبل أن يغادر:
"البيت بيتكم. أنا هطلع أرتاح فوق، مليش في الجو ده."
كان عمار يقف برفقة أحد رفاقه المقربين الذي قام بدعوتهم. فردد واحداً منهم بحماس:
"هديتي ليك يا باشا عشان تودع العزوبية. حاجة كده مش هتشوفها غير النهارده ولآخر مرة قبل ما تدخل قفص الزوجية برجليك."
قطب عمار جبينه بعدم فهم. سرعان ما توسعت عيناه بصدمة عندما فتح رفيقه الباب لتدخل منه راقصة ترتدي عباءة سوداء فوق بدلة الرقص الخاصة بها.
ردد عمار بصدمة:
"نار أبوك أسود! إيه الهباب ده!"
ردد الآخر باستنكار وهو ينظر لجسد الراقصة التي أزالت عباءتها لتبقى ببدلة الرقص التي كشفت عن الكثير من جسدها:
"هباب إيه يا عم أنت مبتشوفش ولا إيه، دي نعمة حتى يقول للنعمة لأ."
ردد عمار بغضب واستنكار:
"نعمة دي تبقى خالتك!"
"يلالكزه الآخر قائلاً بضيق:
"ليه الغلط بقى؟ أنا غلطان إني بعمل معاك الواجب، طلعت وش فقر."
أشاح فارس وجهه بعيداً عنها بتقزز. كذلك فعل كارم. بينما قصي عبث بهاتفه غير مهتماً بما يحدث. كذلك الحال مع سفيان ويزن.
اقتربت الراقصة من فارس قائلة بميوعة:
"مالك يا قمر أنت مدور وشك عني ليه، مش عاجباك؟ طب جربني الأول."
أطلق رفيق عمار صفيرة عالية. بينما الجميع تركزت نظراتهم على فارس الذي ردد بقرف قبل أن يتركهم متوجهاً للشرفة:
"عمر ما عجبني الرخيص."
لوت شفتيها بغيظ واقتربت من سفيان. فدفعها بعيداً عنه بقرف لتردد بغيظ:
"جرا إيه يا اسمك إيه، انتي جايبني هنا ليه عشان أتهزق ولا عشان أشوف شغلي؟"
علق قصي بتهكم وقرف:
"لا ونعم الشغل الصراحة."
ثم نظر لعمار ورفاقه قائلاً بحدة وصرامة:
"مشوها من هنا، مش ناقصين قرف."
رن رنين جرس المنزل بشدة. كذلك الطرق على باب المنزل. فتح رفيق عمار لتدخل لينا من الباب قائلة بحدة بعدما ارتدت مئزر طويل يغطي جسدها. كذلك فعلت الفتيات همس وميان وسيلين. كلاً منهن دخلن يبحثن عن ما يخصهن بغضب وغيره. فقد أخبرتهن إحدى المدعوات لحفل الحناء أنها رأت راقصة تدخل لمنزل الشباب.
ردد عمار وهو يبتلع ريقه بصعوبة:
"طبعاً لو حلفت لكِ على المصحف من هنا لبكرة إنها كانت لسه هتمشي مش هتصدقيني."
صرخت عليه بغضب:
"تخونيني يا عمار واحنا لسه على البر، أومال لما نتجوز هتعمل إيه؟ الجوازة دي لا يمكن تتم!"
قالت لينا كلماتها الأخيرة ثم غادرت من أمامه بغضب. لكن قبل أن تغادر من الباب كان يجذبها لأحد الغرف يغلق الباب خلفهما.
نظرت همس لكارم بغيرة وغضب. لكنه تجاهلها تماماً رغم شوقه الكبير للنظر إليها وإشباع قلبه من رؤيتها بعدما ابتعدت عنه طوال الأشهر الماضية. فخمن على الفور أنها ترفضها.
اقتربت سيلين من قصي تنظر له بغيظ وغيره كبيرة. فردد هو بهدوء:
"مكنتش أعرف إن فيه رقاصة جاية."
لم يهدأ ذلك من نيران الغيرة المشتعلة بقلبها. فجزت على أسنانها قائلة بغيظ وضيق كبير:
"أنا عايزة أروح، خلينا نمشي."
أومأ لها بنعم. وبالفعل تجهزت ثم جذبها من يدها مغادراً المكان. بينما ميان أخذت تبحث عن فارس والغضب متملكاً منها. اقترب منها كارم قائلاً بهدوء مشيراً حيث يوجد فارس:
"حاولت معاه ومرضيش، وأداها اللي فيه النصيب."
نظرت له بصمت. فتابع حديثه بمرح وصوت خفيض لم يسمعه سواهما:
"أقسم بالله بيحبك ومش عاوز غيرك. هو يعني لو كان يعجبه النوع ده كان اتجوز ليه من الأول."
دخلت إليه لتجده يقف يستند بذراعه على سور الشرفة يضع سماعات الأذن. ربتت على ظهرها. فالتفتت ينظر لها مدهوشاً. أزال السماعات على الفور يسألها بقلق:
"بتعملي إيه هنا وإزاي دخلتي؟"
ردت عليه بغضب:
"شوفنا المايعة اللي بره دي وهي داخلة عندكم!"
سألها بمرح وهو يلمح همس تقف بالخارج:
"داهمتوا المكان يعني؟"
أومأت له وهي تنظر إليه برفعة حاجب. فجذبها من خصرها مردداً بغزل:
"هو أنا أقدر أبص لغيرك؟ معايا ست البنات، عيني تروح لغيرها ليها."
خفضت وجهها بخجل. قبل وجنتها مردداً بمشاكسة:
"حبيبي الغيور."
ردت عليه على الفور بتوتر:
"لأ طبعاً مش زي ما بتقول."
ضحك بخفوت قائلاً:
"آه ما أنا عارف طبعاً. كل الحكاية إنك كنتِ داخلة عليا هجم وماكنش فاضل دقيقة وترتكبي جريمة عشان مش غيرانة."
ردت عليه بغيظ وتوتر:
"تصدق أنا غلطانة إني جيت."
كادت أن تذهب لكنه أمسك بها يجذبها نحوه بقوة حتى اصطدمت بصدره مردداً بحب وهي يمرر إصبعه على شفتيها:
"رايحة فين؟"
كادت أن تجيب لكنه لم يعطيها الفرصة للحديث. حيث داهمت شفتيه خاصتها بقبلة أودع فيها حبه وعشقه الكبير لها. ابتعد عنها بعد وقت ليجدها تغمض عيناها بقوة ووجنتيها مصبوغة بحمرة قانية.
ابتسم عليها مقبلاً وجنتها برقة قائلاً بمشاكسة:
"حبيبي المكسوف."
فتحت عيناها ثم دفعته دون أن تنظر لوجهه. ركضت بقوة للمرحاض وأغلقت الباب عليها من الداخل. ضحك بقوة ثم اقترب من الباب يدق عليه قائلاً:
"أنا هنزل أحضرلك حاجة تاكليها على السريع. بس متخرجيش بره الأوضة كده، استنيني هنا وأنا جي على طول يا سُكر."
ذهب وعلى شفتيه ابتسامة جميلة وهو سعيد بالتقدم الذي يراه بعلاقتهما. بينما نفس الابتسامة لم تفارق ميان لكنها كانت ممزوجة بخجل كبير وهي تمرر أصابعها مكان قبلته. لكن مع ذلك تساؤلات كثيرة لا تفارق عقلها. أهمها لماذا أصبحت هكذا؟ لماذا أصبح اقتراب فارس منها يسبب لها الخجل على عكس ما كانت البداية؟ كان تخشاه.
نزل للأسفل وبدأ يصنع لها عدة سندوتشات. دخلت عليا للمطبخ لتشرب الماء. فتفاجأت بفارس. سألته بصوت ناعس:
"فارس أنت لسه صاحي؟ عاوز أي حاجة يا بني؟"
نفى برأسه قائلاً ببعض الحرج:
"مفيش، ميان كانت جعانة فنزلت أعملها حاجة تاكلها."
ابتسمت بسعادة وهي ترى اهتمام فارس بابنتها. اقتربت منه قائلة:
"محصلش صدفة إني قعدت معاك واتكلمنا سوا يا فارس، بس عايزة أعرف إنك مبسوط إن بنتي كانت من نصيبك أنت، لأني شايفة في كل تصرفاتك قد إيه أنت شاريها وعايزها وهمك راحته."
ردد فارس بحب:
"صدقيني أنا اللي مبسوط إن بنتك كانت من نصيبي."
ابتسمت قائلة بحنان:
"هي بنتي وأنت كمان ابني. خسرت ابني بس ربنا عوضني بابن تاني. أتمنى تعتبرني زي والدتك وده بيتك زي ما هو بيت ميان."
ردد بمرح وهو يقبل يدها بحب:
"هو أنا أطول إنك تعتبريني ابنك يا ست الكل. جبتيلي أغلى هدية على الدنيا وهي بنتك دي كفيلة تخليني مش بس أعتبرك زي والدتي دي تخليني أبوس إيدك كل يوم."
ابتسمت عليا قائلة بحنان وهي تربت فوق كتفه:
"ربنا يرضى عليك يا بني ويهدي سرك أنت وميان ويحفظكم ويخليكم لبعض."
أومأ من على دعائها وهو يبتسم بحب. بينما على باب المطبخ كانت ميان قد نزلت لتراه عندما تأخر. فاستمعت لحديثه مع والدتها والابتسامة لا تفارق شفتيها.
أخذت عليا الماء والتفتت لتغادر. لتقع عيناها على ابنتها. فرددت بمكر:
"على أساس إنتي والبنات هتناموا سوا؟"
ردد فارس من خلفها بمكر واستمتاع وهو يرى خجل الأخرى وتلعثمها:
"مراتي متقدرش تبعد عن حضني لحظة بقى."
ضحكت عليا ثم صعدت وتركتهما. تقص ما رأت على رأفت بسعادة. والأخير سعادته لا تقل عنها وهو يرى أنه قام بتسليم ابنته للشخص الصحيح.
ما أنهى الاثنان تناول ما أحضره فقد تقاسماه سوياً بعد إصرار منها. كانت تقف تغسل أسنانها وهو بجانبها يتحديان بعضهما كالأطفال. ضحكت بقوة على هيئته. دقائق وكان يخرج من المرحاض يحملها بين يديه والأخرى تتحاشى النظر له بخجل.
جلس على الفراش وجعلها تجلس بين قدميه. احتضنها من الخلف مستنداً برأسه على كتفها وهي تقلب بقنوات التلفاز. وما أن شعرت به يفعل ذلك سقط جهاز التحكم من يدها بتوتر وخجل.
ردد بحب وهو يستند برأسه على كتفها:
"لو أعرف إنك هتبعدي عني كده، مكنتش جبتك ورجعت من بره وكنا فضلنا هناك سوا."
رددت بتوتر وهي تحاول الابتعاد بينما شعرت به يمرر أنفه على بشرة كتفها ويضع قبلات صغيرة برقة شديدة:
"آآ... الوقت اتأخر مش كده، يلا ننام."
ضحك بخفوت وهو يطفئ الأضواء. ثم تمدد بجسده على الفراش يجذبها لاحضانه مقبلاً جبينها بحب وحنان.
في الصباح الباكر كان الفتيات يجهزون طعام الإفطار سريعاً حتى يكملوا الباقي من التجهيزات لليوم. التفتت عليا لميان قائلة:
"ميان اطلعي صحي جوزك يلا عشان يفطر."
أومأت لها بصمت ثم صعدت وهي تحمد الله أنها استيقظت قبل الفتيات وإلا لم تكن لتسلم من لسانهم ومزحاتهم لأنها تركتهم ونامت برفقته.
فتحت باب الغرفة بهدوء واقتربت منه بحذر تناديه برفق حتى لا تفزعه:
"فارس، فارس اصحى يلا عشان تفطر."
لا إجابة. وضعت يدها على كتفه تربت عليه عدة مرات برفق وهي تنادي عليه.
فتح عينيه رويداً وما أن وقعت عيناه عليها جذبها برفق لتنام بجانبه مردداً بصوت ناعس:
"صباح السُكر يا سُكر."
رددت بخجل وهي تحاول النهوض:
"الصباح النور، الفطار جاهز تحت، يلا قوم عشان نفطر كلنا سوا."
ردد بمشاكسة وهو يستند برأسه على كتفها:
"طب أنا عايز أحلي الأول."
سألته بعدم فهم:
"تحلي على الصبح؟ طب قولي عايز إيه..."
توقفت عن الحديث عندما اختطف قبلة سريعة منها مردداً بحب ومشاكسة:
"أحلى تحلية على الصبح مش مضرة بالعكس بتدي باور إيه. متستقليش بيه."
دفعته وركضت للخارج بخجل. فضحك بقوة وتجهز متوجهاً للأسفل يجلس معهم بعدما ألقى الصباح عليهم جميعاً.
رددت لينا بمرح ومشاكسة:
"مراتك امبارح يا فارس العرسان عليها كانوا إيه."
غص حلقه وسعل بقوة مردداً بغيرة كبيرة بعدما ناولته عليا الماء:
"هما مين دول وإيه اللي جابهم عندكم؟"
رددت همس بمرح:
"اهدئ يا عمنا دي كل ست في الحفلة عايزة تاخدها لابنها. والست منهم لما تعرف إنها متجوزة تتحسر. في إيدك كنز خد بالك منه."
صمت فارس بضيق ثم دخل للشرفة. فلحقت به ميان. بينما تنظر لهمس ولينا بعتاب. فبطبيعة الرجل الغيرة حتى وإن لم يحب فإنه من طبعه الغيرة.
رددت والدة لينا بعتاب:
"لازمته إيه الكلام ده بس، ليه حق يتضايق."
رددت عليها همس بمرح:
"خليه يغير شوية والحب يولع في الدرة."
ضحكت عليا قائلة:
"إنتي وهي سوسة."
ضحكت لينا وهي تصدم كفها بكف همس وهما تضحكان بمرح. بينما بداخل الشرفة اقتربت ميان من فارس قائلة:
"انت زعلت بجد ولا إيه؟ لينا وهمس بيهزروا مش قصدوه حاجة."
ردد بحدة وغيرة كبيرة وهو يضرب سور الشرفة بقبضة يده:
"من حقي أغار يا ميان. أي راجل بيغار على مراته عشان تخصه. ما بالك بقى مراتي والوحيدة اللي في حياتي اللي حبيتها. امبارح من ستر ربنا إني مطلعتش بروح التاني."
فهمت من يقصد بالطبع سفيان. قربها منه قائلاً بغيرة تحرقه:
"ميغيركيش الهدوء اللي شيفاه. أنا جوايا نار قايدة مش بتنطفي. نار بتحرق في قلبي كل لحظة لما أفكر إن التاني قرب منك ولمسك وبسببه حصل حاجات كتير. نفس النار بتقيد فيا كل كل ما بحس إن فيه حد بص لك أو بيتمناك. زي الزفت اللي قابلناه في الحفلة وكان ناقص يعيط لما عرف إنك اتجوزتي."
لم تجد ما تقول سوى أنها رددت بتوتر:
"فارس دلوقتي أنا مع مين؟"
نظر لها فرددت بهدوء:
"أنا معاك أنت وعلى اسمك أنت والباقي ميهمش في أي حاجة. متضايقش نفسك عشان خاطري."
رفع يدها مقبلاً إياها بحب:
"خاطرك غالي أوي وأنتِ غالية يا ميان. أنتِ حبيبتي، الوحيدة اللي حبيتها في الدنيا وغيرتي من حبي فيكي."
نادت عليها والدتها فابتعدت عنه تدخل للداخل وهو خلفها. اعتذرت منه كلاً من همس ولينا قائلين إنهما كانا يمزحان فقط. حرك رأسه بنعم لكنه حقاً لم يهدأ للآن نفس النيران بداخله.
في المساء بأحد أكبر الفنادق بالإسكندرية بدأ الزفاف. ونزلت لينا الدرج تتمسك بيد والد ميان ليسلمها لعمار قائلاً بابتسامة وحنان:
"خلي بالك منها دي أمانة في رقبتي بنت الغالي، متخلينيش في يوم أندم إني سلمتها ليك زي ما ندمت زمان وسلمت اللي قبلها لأخوك."
ردد عمار بحب:
"أمانتك في الحفظ والصون يا جوز خالتي، أوعدك تفضل في قلبي طول العمر."
اقترب منها عمار مقبلاً جبينها قائلاً بحب:
"وأخيراً يا وردتي، مبروك عليا إنتي."
ابتسمت بسعادة وخجل وهي تتمسك بذراعه متوجهين حيث المكان المخصص لهما.
نزلت ميان الدرج بفستانها ذو اللون السماوي والذي ناسبها بشدة. وترتدي مثله همس التي أخذت تبحث بعينيها عن كارم. وما أن نظرت له أبعد عينيه سريعاً لكنها أمسكت بها.
اقترب منها فارس مردداً بغزل:
"صعبان عليا الناس النهارده والله."
سألته بتعجب:
"ليه؟"
ابتسم مردداً بغزل وحب:
"عشان هيفضلوا في حيرة طول الليل، يفضلوا يسألوا من إمتى القمر كان بينزل على الأرض."
ابتسمت بخجل ولم تجب. فجذب يدها متوجهاً للطاولة المخصصة لهما برفقة والديها. كانت فريدة تنظر لفارس وميان بحقد. بينما ترى أن تلك السعادة كان من المفترض أن يعيشها حفيدها وليس ذلك الغريب. ترى أن ميان حق سفيان فقط.
ذهب فارس ليتحدث بالهاتف خارج القاعة بعيداً عن الضوضاء. وما انتهى التفت ليدخل فوجد فريدة أمامه. كاد أن يمر ويتجاهلها. فرددت هي:
"متفرحش أوي، ميان لا يمكن تحبك طول عمرها بتحب سفيان وهو كمان بيحبها. أنت مجرد دخيل بينهم وهيجي يوم اللي تشوف فيه بنفسك ميان بتسيبك عشان خاطر حفيدي. اشتري كرامتك وخلي البُعد ييجي منك."
ضحك فارس بسخرية مردداً باشمئزاز منها:
"مش قلت لك عرفت انتي ليه عايشة لحد دلوقتي."
قالها ثم غادر وتركها مع الغل الذي ينهش قلبها. كلما رأت ابتسامة الأخرى وحفيدها. لا!
اشتغلت الموسيقى بالمكان وافتتح الرقص العروسين. كان عمار يهمس بكلمات بأذن الأخرى فتخجل وتلكمه بصدره.
جذب فارس ميان يتمايل معها على أنغام الموسيقى. مرت دقائق قليلة واشتغلت أغنية جعلته يبتسم بتوسع مردداً بجانب أذنها بصوت خفيض:
"مش بتفكرك بحاجة الأغنية دي؟"
عنفته قائلة بخجل:
"بس يا فارس."
ردد برومانسية:
"كانت أول مرة تسمحيلي فيها أقرب وأقطف الكريز برضاكِ."
أشاحت بوجهها بخجل. بينما ما أن وصلت الأغنية لذلك المقطع المفضل لديه فعل مثلما فعل قبلاً. استند بجبينه على خاصتها مردداً كلمات الأغنية بحب:
"جوه القلب أنا راسمك و من روحي عليكي بغير و بفرح لما أقول اسمك. عرفت أنا ليه بقوله كتير."
بينما كان الاثنان مندمجان في الحديث كانت أعين سفيان عليهما والحسرة والندم لا يفارقان قلبه. اشتعلت عينيه غيرة عندما لاحظ تقاربهما.
كان كارم يقف بعيداً ينظر خلسة لمعذبة قلبه حتى لا تلاحظ. كذلك يزن الذي كان يناظرها بحب واشتياق. لم يكن يعرف أنه يحبها بكل هذا القدر.
مر الوقت والجميع يرقص بمرح. ولكن انتبه الكل فجأة لذلك الصوت الذي يعرفه معظمهم. لتردد سيلين بتعجب وتساؤل:
"قصي هي همس هتعمل إيه؟"
حرك كتفه بعدم معرفة وتابع باهتمام. كذلك فعل الجميع:
"أول حاجة الف مبروك يا لينا، أختي وصحبتي اللي بحبها وبموت فيها. مبروك يا عمار بس حسك عينك تزعلها لأن هتشوف مني وش عمرك ما شوفته."
ضحك عمار وأومأ لها. فأخذت همس نفس عميق ثم رددت بابتسامة جميلة:
"عايزة أقول حاجة قدام كل الموجودين. في شخص بينكم هنا دلوقتي بقوله قدام كل الموجودين."
صمتت للحظات ثم تنهدت قائلة بصدق:
"أنا بحبك."
انتبهت حواس كارم وكذلك يزن لها واعتدل وانتفض والديها واقفان من الصدمة. بينما لينا وميان تبتسمان بسعادة وهما تعرفان ما تنوي عليه همس.
أخذت نفس عميق وتابعت:
"يمكن الكل يقول إنها جراءة مني، بس الشخص ده هو اللي وقف جنبي وساعدني. شالني لما وقعت."
اقتربت من كارم قائلة بينما تنظر لداخل عينيه بحب:
"مسك إيدي وطلعني من اللي فيه. شخص فضل يحبني من غير أمل إني أحبه."
استمع لها بصدمة وهي تكمل حديثها:
"استحملني في وجعي على شخص تاني جرحني. استحملني وفضل يحبني من غير ما يمل."
نزلت دمعة من عينيها وهي تقول:
"كان بيقويني بالكلام وبالفعل. شخص يعرفني أكتر من نفسي وياما جرحته بكلامي من غير قصد وبأفعالي كمان. ومع ذلك بردوا عشقني وفضل شاريني."
تنهدت قائلة بحب وامتنان كبير له:
"تفتكروا الشخص ده ميستهلش إني أقف وأقول قدام الكل إني من كل قلبي بحبك."
امسكت كف يده والآخر ينظر إليها بعدم تصديق قائلة بحب صادق وحقيقي تشعر به:
"سامحني على غبائي وعلى إني زمان فرطت في الحب ده. وقدام كل الناس دي بقولها ليك تاني ولآخر العمر هفضل أقولها من كل قلبي."
تنهدت بعمق ثم تابعت بحب صادق:
"بحبك يا كارم."
تعالى التصفيق بالمكان بحرارة. وذلك العاشق من كم الصدمات التي تلقاها الآن ووقعت على مسامعه يشعر أنه بحلم وكل ما يحدث غير حقيقي. دقات قلبه عالية، أعلى من صوت تصفيقهم.
كان فارس يصفق بقوة مطلقاً صفيرة عالية فرحاً لابن عمه الذي كان فقد الأمل.
أغمض عينيه وفتحها عدة مرات لا يصدق ما يرى. سرعان ما جذبها يعانقها بقوة. فهمست بجانب أذنه بحب و بصدق:
"والله بحبك."
ابتسم بسعادة وأبعدها عنه ينظر بداخل عينيها ليرى تلك النظرة التي كان قديماً على استعداد أن يدفع عمره بأكمله مقابل رؤيتها.
ردد بعدم تصديق:
"همس هو اللي بيحصل ده حقيقي؟"
أومأت له وهي تضحك بخفوت قائلة بمرح:
"آه حقيقي، تحب أقراصك عشان تتأكد."
ضحك بسعادة وكاد أن يقترب ليعانقها لكن سبقه عاصم يمسك به قائلاً بتوعد:
"نتلم بقى وكفاية قلة أدب واعمل اعتبار إن أبوها واقف. متزودوش في حسابكم عشان ليلتك أنت وهي هباب إن شاء الله."
ابتعد كارم وهو يبتلع ريقه بصعوبة. كذلك همس التي لم تحسب حساب لرد فعل والدها. لكن يبدو أن الأمر لن يمر مرور الكرام.
توجهت ميان للمرحاض لتضبط ثيابها. وعند خروجها تفاجأت بمن يكمم فمها من الخلف ويقوم بغرز حقنة ما برقبتها جعلتها تفقد الوعي ولم تدري بشيء بعدها. لم يكن ذلك الشخص سوى "زاهر" الذي أخذ يمرر يده على وجهها مردداً بعشق:
"هانت يا حبيبتي مبقاش فاضل كتير عشان نبقى مع بعض. مش هسيبك من النهارده هتفضلي معايا وجنبي مش هسمح لحد ياخدك مني تاني. الكل هيدفع تمن أذيتك، الكل."
خرج من المرحاض بعدما طلب من رجاله أن يقوموا بإخلاء الطريق له. أخذها وغادر من الباب الخلفي قائلاً بنبرة حازمة تنم عن كل شر:
"اسحبوهم لبره وخلصوا عليهم بعدها."
أومأ له أحد الرجال الذين قاموا بالتمويه عن أنفسهم بارتداء ملابس العاملين بالفندق. عندما لاحظ فارس تأخر ميان كاد أن يذهب لها لكن اقترب منه النادل قائلاً بسرعة:
"زوجة حضرتك داخت وورّتني صورتك عشان أنادي لك تلحقها."
ركض فارس بلهفة وقلق للخارج خلف النادل وهو يقطب جبينه بتعجب عندما قاده للباب الخلفي. توقف عن السير قائلاً:
"مراتي إيه اللي جابها هنا أصلاً و..."
توقف عن الحديث عندما غرز أحدهم عنقه من الخلف بحقنة ما جعلته يترنح بوقفته وتتشوش رؤيته فسقط فاقداً للوعي.
بينما سفيان ذهب ليجري اتصالاً هاماً بعدما ألقى نظرة مطولة على شقيقه بسعادة وفخر. ليتفاجأ بأحد عمال الفندق يخبره أن أحدهم صدم سيارته بالجراج بدون قصد. تأفف وذهب ليرى ما حديث ليكون مصيره كمصير فارس وميان.
بينما بداخل الزفاف كان عمار يرقص مع رفاقه ولينا تقف مع همس وسيلين يلتقطون الصور. تعالى الصراخ بالمكان عندما خرج صوت رصاصة اخترقت جسد أحدهم.
بعد ساعات بمكان ما وسط الصحراء كان صراخها العالي المستغيث يشق سكون الليل. الفزع والرعب تمكن منها وهي تراه يسكب بنزيناً على هيئة حلقة كبيرة تحيط بمقعد الاثنين المكبلان بالحبال بقوة. وما أن انتهى مما يفعله.
اقترب منها زاهر مردداً بابتسامة وهيئة غير متزنة:
"حبيبتي بس بتنادي على مين؟ مفيش حد تاني غيرنا هنا. وبعد شوية مش هيكون فيه غيري أنا وانتي."
حاوط بيديه وجهها مردداً بشر وغِل:
"خايفة عليهم ليه؟ الاثنين يستاهلوا يموتوا."
أشار ناحية سفيان مردداً بحقد وغضب:
"هو عشان كان سبب في عذابك وغلط في حقك أكبر غلط. ده أناني. كل اللي همه نفسه وبس."
ثم أشار ناحية فارس الذي يحاول قطع الأحبال عنه مزمجراً بغضب وهو يراه يضع يده بتلك الطريقة على زوجته:
"أما هو غلط غلطة عمره لما اتجوزك وخدك مني تاني."
رددت بصراخ وغضب ودموعها تنساب برعب:
"أنت مجنون!"
صرخ عليها بغضب وقهر ظهر بوضوح في صوته:
"مجنون بسببك. ليه دايماً بتختاري غيري يا ميان؟ محدش فيهم حبك قدي. أنا قتلت عشانك. كاميليا ماتت لأسباب كتير أولها إنها أذيتك. ونرمين كمان خدت اللي فيه النصيب. أنا عندي استعداد أموت عشانك وأقتل أي حد يفكر بس يقرب منك سواء يأذيكي أو ياخدك مني. أنا مش طالب كتير، حبيني بس ربع الحب اللي بحبه ليكي."
صرخ عليه فارس بقوة وغضب كبير وهو يراه يمرر يداه على خصلات شعرها:
"قسماً بالله هقتلك!"
صرخ عليه سفيان من بعيد بغضب:
"لو لمست شعرة منها يا زاهر قسماً بالله لادفنك حي."
ابتعد عنها مخرجاً قداحته يشعلها مردداً بغل وحقد كبير:
"ده لو عيشت أنت وهو يا بن العزايزي."
ألقى بالقداحة أرضاً حيث قام بسكب البنزين فأشتعلت النيران حول الاثنين بقوة. انحبست أنفاسها برعب وهي تجد صعوبة في رؤيتهما بعدما تصاعدت النيران لأعلى أكثر. صرخت بعلو صوتها تنادي عليهما.
اقترب زاهر منها مردداً بهوس وهو يمرر يده على خصلات شعرها عدة مرات:
"بكرة تنسيهم. أنا هخليكي تنسيهم وتفتكري حبي ليكي بس. هما ماتوا. كل اللي فرق بينا زمان مات. دلوقتي هنبقى لبعض لآخر العمر يا روحي."
صرخت عليه بغضب ودموع وهي تحاول التحرك لكن دون جدوى. تستمع لسعال الاثنين بقوة من وسط الحلقة النارية:
"أنت مجنون. منك لله. أنا بكرهك."
بقت تصرخ حتى فقدت وعيها. انحنى يحملها بين يديه ملقياً نظرة أخيرة للخلف قبل أن يغادر وهي معه.
رواية بعينك اسير الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم شهد الشوري
فتح عيناه ببطء، سرعان ما عاد يغلقها سريعاً من شدة الضوء. نظر حوله بعدم فهم واستيعاب، يتساءل أين هو. إنها المستشفى. نظر على يمينه ليتفاجأ بجسد سفيان على نفس حاله. سرعان ما عصفت برأسه ما حدث. أزال قناع الأكسجين عن وجهه وبدأ بأزالة جميع الأجهزة التي تقيس مؤشراته الحيوية.
دخلت الممرضة سريعاً تحاول منعه، ومعها الطبيب يحاولون منعه. أثناء ذلك، استيقظ سفيان هو الآخر، وما أن تذكر ما حدث فعل نفس الشيء.
دخل كارم يمنعهم قائلاً وهو يتمسك بفارس:
"فارس، أهدي. اللي بتعمله ده غلط عليك."
ردد بشراسة وهو يدفعه بعيداً عنه:
"مراتي فين يا كارم؟ ميان فين؟"
صمت كارم بحزن. ليقترب منه سفيان قائلاً بقلق ينهش قلبه:
"ميان كويسة مش كده؟ لحقتوها من بين إيد أبو..."
ردد كارم بتهرب:
"لازم ترتاحوا. حالتكم..."
قاطعه فارس وهو يتمسك بمقدمة ثيابه بغضب جامح، بينما يكاد قلبه يكاد يتوقف من فرط ما يشعر به من قلق عليها الآن:
"رد عليا مراتي فين؟ إيه اللي حصل؟ انطق!"
اخفض كارم عينيه قائلاً بحزن:
"تليفونك كان معاك وحددنا مكانك منه لما لاحظنا اختفائك انت وميان. وكمان سفيان راجعنا الكاميرات وشوفنا اللي حصل."
تابع فارس بتوتر، بينما سفيان وفارس يستمعان له بلهفة:
"حددنا المكان ولما وصلنا كانت النار حواليكم وكنتوا فاقدين الوعي. وصلنا في الوقت المناسب، بس للأسف ميان مكنتش موجودة!"
ردد فارس وسفيان معاً بصدمة:
"يعني إيه؟"
أشاح كارم بوجهه بعيداً قائلاً بحزن:
"يعني إحنا بقالنا حوالي أربع أيام مسبناش مكان غير لما دورنا فيه عليها، بس مفيش ليها ولا للزفت اللي خطفها أي أثر."
كاد سفيان أن يخرج من الغرفة والغضب متمكناً منه، لكن توقف عندما قال كارم:
"إنت بالذات مينفعش تسيب المستشفى."
سأله بحدة دون أن يلتفت له:
"ليه إن شاء الله؟"
ردد كارم بحزن:
"أخوك في الأوضة اللي جنبك."
اقترب منه سفيان قائلاً بقلق:
"عمار ماله؟ جرى إيه لأخويا؟ ما تنطق!"
تنهد كارم قائلاً بارهاق:
"حد هاجم الفرح وضرب نار عليه، بس متخافش من ستر ربنا. الرصاصة مكنتش في مكان حيوي وحالياً هو كويس بس لسه مفاقش."
ركض سفيان بخطى غير متزنة لخارج الغرفة متوجهاً حيث شقيقه، بينما فارس ردد بحدة للممرضة التي تقف بنهاية الغرفة:
"هاتيلي أي زفت ألبسه."
نفذت الممرضة ما قال على الفور، وبالفعل غادر المستشفى بغضب متجاهلاً حديث الجميع. أخذ يبحث بكل مكان وكارم معه يقص عليه ما توصلوا إليه الأيام الماضية.
سأله فارس بغضب:
"ممكن يكون خدها وسافر؟"
نفى كارم برأسه قائلاً:
"مستحيل. أمنا الوضع مش هيعرف يخرج بره البلد."
ردد فارس بغضب وهو يشعر بالعجز، بينما يلكم عجلة السيارة بقدمه من الداخل:
"ابن..."
"ممكن يكون سافر بيها في أي محافظة تانية، ممكن يكون إذاها."
قال الأخيرة بأعين دامعة وصوت مختنق، والقلق عليها والفزع لا يفارقه، يتساءل كيف هي الآن.
كانت لينا تجلس بجانب عمار الذي لم يكن حاله أفضل من فارس وسفيان. كانت تبكي بقوة وحزن عليه وعلى صديقتها التي للآن لا يعرف أحد أين هي.
فتح عمار عيناه بتعب. رددت لينا على الفور بلهفة:
"عمار، إنت كويس؟"
مرر لسانه على شفتيه الجافة مردداً بعطش:
"عايز أشرب."
جلبت له المياه على الفور وساعدته على الشرب، تسأله مرة أخرى بقلق ودموع:
"إنت كويس يا عمار مش كده؟ حاسس بأي تعب؟"
حرك رأسه بنعم وهو يشعر بألم كبير مكان جرحه. ردد بصوت متعب:
"إيه اللي حصل؟ أنا آخر حاجة فاكرها كنت برقص مع أصحابي وإنتي بتتصوري وبعدها..."
انفجرت في نوبة بكاء مريرة قائلة بحزن:
"كنت هموت من القلق عليك يا عمار. حصلت بلاوي كتير، محدش عارف يتصرف. ميان مش عارفين هي فين. فارس، سفيان كمان."
ردد بعدم فهم وهو يعتدل جالساً بحذر شديد وتعب:
"حصل إيه يا لينا؟ أنا مش فاهم حاجة. بلاوي إيه اللي حصلت ومش عارفين تتصرفوا في إيه؟ ميان مالها؟ مش عارفين هي فين إزاي؟"
ثم تابع بصدمة:
"حصل حاجة بين فارس وسفيان؟"
بالبكاء يتخلله شهقات عالية، أخذت تقص عليه ما حدث، والآخر في حالة صدمة. ولسان حاله يردد: اليوم الذي انتظره طويلاً وظن أنه سيكون يوماً لا ينسى، أصبح حقاً لا ينسى، ولكن من كم الكوارث التي حدثت به.
أيام تمر والحال كما هو. لا جديد. لم يترك مكاناً إلا وبحث عنها فيه، لا يأكل، لا ينام. حالته أصبحت يرثى لها. الجميع مجتمعون بمنزل عائلة ميان ووالدتها لا تتوقف عن البكاء والنواح.
جلست والدة فارس بجانبه قائلة بحزن:
"متعملش في نفسك كده يا بني. هنلاقيها بإذن الله. قوم ريح شوية وكل لقمة عشان تقدر تصلب طولك."
ما يرد عليها فقط يضع رأسه بين يديه. عقله ليس معهم بالأساس، بل معها هي. يتذكر أول لقاء، ثم أول قبلة بينهم برضاها، ثم لحظاتهم الجميلة عندما كانوا خارج البلاد وفرحتها بنجاحها وبهديته التي لم تنزعها من يدها منذ آخر... السوار!
انتفض مكانه يركض للخارج حيث منزلهما الذي لما يخطو داخله منذ ما حدث سواء مرات قليلة جداً. يبحث هنا وهناك عن مكان السوار الخاص به. لحق به كارم وكذلك سفيان الذي ظن أنه علم شيئاً عن مكانها. ليتفاجأ به الاثنان يأتي لهنا. صعدوا خلفه ليتفاجئوا بباب المنزل مفتوح وفارس يركض من هنا لهنا يفتش عن شيء ما.
سأله كارم بتعجب:
"بتعمل إيه يا فارس؟ بتدور على إيه؟"
لم يرد عليهما فارس، بل دخل لغرفته وأخذ يبحث. فلحقوا به بلهفة. التقط السوار من داخل أحد الأدراج ليجده يحتاج للشحن فقط. نفذ آخر مرة كان يرتديه فيها، بينما هي كانت ترفض نزعه من بين يديها. يتمنى أن تكون لا تزال ترتديه.
سأله كارم بقلق:
"فارس، إنت بتعمل إيه؟"
ردد فارس بصوت مختنق وتمني:
"آخر فرصة عشان أعرف أوصلها هو ده. لو لسه لابساه هقدر أعرف مكانها. إزاي تاه عن بالي الموضوع ده كل الأيام اللي فاتت."
كان سفيان يقف على أعتاب باب الغرفة يستمع لما يقول. نظر على الفور لما بيد فارس ليجد أنه مجرد سوار. قبل أن ينطق بشيء، لفت انتباهه حديث فارس الذي:
"ليه يحصل كده يا فارس؟ بعد ما خلاص كانت الأمور بينا تمام وكنا كويسين وحسيت إني كسبتها بجد، كل حاجة تتهد من أول وجديد وتروح من إيدي."
فرت دمعة من عيناه وهو يردد بوجع:
"قلبي مش قادر يرتاح ولا بيوجعني. وألف سؤال وسؤال مش بيفارق عقلي. هي فين؟ كويسة ولا لأ؟ حد إذاها؟ نار بتحرقني من جوه لمجرد التخيل ده."
صمت متابعاً بشرود وحزن:
"كان فيها اللي مكفيها يا كارم. ليه يحصل كده؟"
ربت كارم على كتفه مردداً بجدية:
"حكمة ربنا. يمكن اللي بيحصل ده وراه خير. محدش عارف حكمة ربك إيه. ارضى بقضائه يا فارس واصبر. هنلاقيها بإذن الله."
كان سفيان يستمع لهما وهو يشعر بالعار من نفسه. فارس لمدة أسبوعين لا يقدر على فراقها وبهذه الهيئة يكاد يبكي حقاً، بينما هو قد هجرها سنوات لم يرف لها فيهم جفناً، بل كان قاسياً.
قارن نفسه بفارس ليجد نفسه يردد بسخرية مريرة: هل هو حقاً أحبها؟
بعد وقت، انتفض فارس بمكانه وهو يرى ساعته تنير. أرسل هو الآخر لها. لتشعر باهتزاز الساعة على يدها فابتسمت بسعادة. هذا يعني أنه حي. فارس لم يمت.
لكن صمتت عندما خطر ببالها أن الساعة يمكن أن تكون وقعت بيد شخصاً آخر. سرعان ما نفضت تلك الفكرة عن بالها. فارس تركها بالمنزل آخر مرة. يستحيل أن يكون أحداً آخر. هذا يعني أن فارس حي.
لكن خاصتها على وشك أن ينفذ شحنها. فعلت ما قاله لها آخر مرة عندما كان يعلمها كيف تعمل.
بينما على الجهة الأخرى عند فارس، قام بتوصيلها بتطبيق ما استغرق منه الأمر نصف ساعة مع عدة اتصالات من كارم. كان يركض بعدها الثلاثة بلهفة خارج المنزل متوجهين حيث تأتي الإشارة التي كان ينتظرها.
قبل قليل بمكان آخر. كانت تصرخ عليه لكن لا إجابة. لا تفعل شيء سوى الصراخ.
"خرجني من هنا بقى!"
صرخت ميان عليه وهي تركل المقعد الخشبي بقدمها. لقد مر ما يقارب الأسبوعان وهي بنفس المكان تصرخ ولا يجيب. يضع لها الطعام ويغادر دون أن يجيب على أسئلتها.
اقترب منها مردداً بابتسامة:
"اهدي بس يا حبيبتي وكلي أكلك يلا."
أطاحت بصينية الطعام من أمامها صارخة عليه بغل وغضب:
"مش عايزة منك حاجة. حصلهم إيه؟ سفيان وفارس..."
قاطعها قائلاً بغضب وهو يضغط على فكها بقسوة:
"اسمهم ما يتذكرش على لسانك. هما ماتوا خلاص. يكون أحسن لو اتقبلتي الحقيقة دي."
بكت بقوة رافضة تصديق تلك الحقيقة القاسية. فأخرج هاتفه يضع شاشته أمام عينيها قائلاً بتلذذ:
"شايفة صور جثثهم أهي. كان لازم يموتوا وكان لازم إنتي تبقي ليا من الأول."
صفعته بقوة، ثم أخذت تلكمه بصدره صارخة عليه بقهر وكره شديد، وبكاءها العالي يصم الآذان:
"لا كنت ليك أول ولا هكون ليك في الآخر. ربنا ينتقم منك."
قاطعها صفعة قاسية هوت على وجنتها، فسقطت أرضاً من قوتها مصطدمة بجبينها بطرف الفراش الحديدي.
شهق بفزع وانحنى نحوها مردداً بفزع وهو يزيل الدماء التي بدأت تنزف من جبينها بيده:
"حبيبتي حقك عليا. تتقطع إيدي. مكنش قصدي بس إنتي عصبتيني وكمان رفعتي إيدك عليا."
دفعته بعيداً عنها باشمئزاز. فردد باعتذار:
"إنتي زعلانة مني عشان مديت إيدي عليكي؟ متزعليش."
ثم التفت حواله عدة مرات، بعدها وقف مخرجاً قداحة من جيب بنطاله قائلاً بنبرة أرعبتها:
"طب بصي عاقبيني زي ما إنتي عايزة. خدي ولاعة أهي ولعي. احرقي إيدي عشان اتمدت عليكي أول وآخر مرة يا حبيبتي. متخافيش مني. أنا مش زي ابن..."
"سفيان. عمري ما أرفع إيدي عليكي تاني!"
كانت ترتجف من الخوف وهي تراه يشعل القداحة يضعها تحت يديه التي صفعتها. كان يبدو كأنه مس من الجنون ضرب عقله مردداً:
"أنا عارف إنك رقيقة ومش هتتحملي. تعملي فيا كده عشان كده أنا هعاقب نفسي عشان ضربتك!"
دفعت يده من أمامها بفزع وخوف من هيئته. فردد زاهر بحنان ورفق:
"مش قادرة تشوفينا بنتوجع يا روحي. ربنا يخليكي ليا. أنا هروح أجيب أكل تاني بدل ده. زمانك جعانة أوي. عشر دقايق وراجعلك!"
خرج زاهر بعدها. نظرت للساعة التي بيدها منذ ما حدث ترسل إشعارات يومياً لكن ما من استجابة. سرعان ما دب الأمل بقلبها عندما رأت الإشارة تأتيها من الجهة الأخرى.
فتح الباب ودخل يضع الطعام أمامها على الفراش، لكنها لم تقترب منه. جلس أسفل قدميها مردداً بصوت حزين متألم:
"ليه يا ميان حبيتييهم؟ وليه دايماً كل اللي بحبهم مش عايزني ويمشوا؟"
لم تنظر له. كانت على وضعها تدفن وجهها بين قدميها. ليتابع هو بقهر:
"أنا عمري ما كنت وحش يا ميان. هما اللي عملوا فيا كده. أنا عمري ما آذيت نملة، بس هما اللي ابتدوا بالأذية. هما اللي ابتدوا وعملوا مني اللي إنتي شيفاه ده. مش أنا!"
لم تنظر له. أشاحت بوجهها بعيداً. فتابع هو بدموع:
"بصيلي يا ميان. بصيلي مرة من غير ما أشوف كره وقرف في عيونك. أنا والله مش وحش."
صرخت عليه بغضب:
"متجبش سيرة ربنا على لسانك. اللي زيك ميعرفش ربنا عشان يجيب سيرته!"
رد عليها بقهر:
"وهما كانوا عرفوا ربنا؟ كانوا عرفوا ربنا وهم بيدمروا عيلتي وحياتي ومستقبلي."
أشاحت بوجهها بعيداً. ليتابع هو بما صدمها:
"كاميليا وجوزها كانوا السبب. هما السبب قتلوا عيلتي. دمروا حياتي!"
رددت بصدمة:
"كاميليا عملتلك إيه؟ وعمي شريف اللي يرحمه إذاك في إيه؟ عمره ما آذى حد!"
نفى برأسه قائلاً بدموع وغضب:
"مش أبو سفيان. كاميليا وجوزها اللي اتجوزوا بعد ما اطلقت من أبوه."
نظر لداخل عينيها مردداً بصوت حزين مشتاق:
"تعرفي إنك شبهها أوي. فيكي شبه من أمي أوي يا ميان. نفس العيون اللي كل ما بشوفها بلقى فيها حنان ودفء."
زفرت بضيق وهي تشيح بوجهها بعيداً مرة أخرى. فتابع هو بحزن شديد وذكريات الماضي تعصف برأسه:
"أمي اللي كل ذنبها إن جوز كاميليا الـ... عينه زاغت عليها وعجبته. أبويا كان بيشتغل عنده ساعي في الشركة وأنا كنت في الجامعة. ظروفنا كانت كويسة الحمدلله ومستورة معانا. بس جت فترة حصلتلي حادثة قعدتني في البيت من غير شغل."
تنهد متابعاً حديثه بحزن:
"كنت بشتغل جنب الدراسة عشان أصرف على نفسي وأساعد أبويا في مصروف البيت. الحادثة اللي حصلت والعملية اللي عملتها قعدت بسببها فترة في البيت وصرفنا اللي كنا محوشينه كله."
صمت للحظات ثم تابع مبتلعاً غصة مريرة بحلقه:
"الظروف زنقت معانا خالص وأنا مكنش ينفع أنزل شغل. فأمي اشتغلت خدامة في الفيلا عند كاميليا وجوزها. على فكرة هي عمرها ما اشتغلت. بالعكس كانت قاعدة معززة مكرمة في بيتها وعمرها ما اتبهدلت. ودياريتها ما راحت."
استمعت له باهتمام. ليتابع بقهر:
"يوم ما نزلت اتبهدلت واتهانت ولأ كانت بتتكلم. ابن... كان بيضايقها بنظراته. بس هي استحملت عشان مكنش قدامها حل غير كده. الحمل كان هيكون تقيل على أبويا. لحد ما في يوم استغل إن الشغالين والبيت فاضي و..."
صمت ولم يقدر على قولها. خمنت ما يريد قوله. فتابع هو بدموع وحزن:
"اتهجم على أمي واعتدى عليها وهي متكلمتش. فضلت ساكتة وكاتمة الحزن والقهر في قلبها. بس قلبي كان حاسس إن فيه حاجة بتحصل. دي مش أمي. دي واحدة تانية بتدبل كل يوم عن اللي قبله. محدش عارف السبب إيه."
مسح بيده وجهه متابعاً بحزن:
"نسألها بس مش بترد. سرحانة علطول وساكتة. انطفت وبتنطفي كل يوم."
شرد بتلك الذكرى الأليمة مردداً بحزن:
"لحد ما في يوم لقينا اللي بيخبط على باب بيتنا وبيزعق بصوته كله. وكانت كاميليا. كانت عمالة تصرخ وتقول إن أمي لفت على جوزها وخانت أبويا معاه. وكلام كتير من ده. والمشكلة إنها كانت بتقول حاجات متتقالش. بس كانت كفيلة إنها تخلي أي حد يقتنع."
صمت متابعاً بحزن وهو يمسح دموعه:
"فضحتنا في الحتة كلها وأبويا صدق. صدق وطلقها في ساعتها من غير ما يسمع منها. طلقها وبطلاقه ليها كأنه بيثبت التهمة عليها."
كانت تستمع له بحزن وتأثر. فتابع بقهر:
"بس أمي حكتلي كل حاجة. روحت للراجل ده وكنت واخد معايا سكينة ناوي أقتله وآخد حق أمي. واجهته واعترف بكل بجاحة باللي عمله. معرفتش أعمله حاجة لأن رجّالته كانوا أكتر مني. سكينة تعمل إيه وسط كل دول."
نزلت دموعه أكثر وهو يروي تفاصيل تلك الليلة التي تغيرت حياته بها:
"رجعت يومها ولقيت أبويا قاتل أمي. قتلها عشان مقدرش يستحمل كلام الناس ومن زن أهله في البلد عليه. أصل كاميليا متوصتش ووصلت الخبر لأهلنا في البلد. طبعاً هما كمان متوصوش من زنهم عليه."
أغمض عينيه متابعاً حديثه بألم:
"رجعت لقيته قاتلها عشان ينضف شرفه. قتلها ومات في لحظتها من القهر. كاميليا وجوزها دمروا حياتي. قتلوا عيلتي."
كادت أن تواسيه لكنها توقفت عندما تابع حديثه بغل تشفي وقد اختلفت نبرته كلياً:
"اشتغلت كل حاجة تجيب فلوس تخطر في بال أي حد حرام أو حلال. مكنتش فارقة. اشتغلت وعافرت سنين لحد ما وصلت للي أنا فيه ده وقررت آخد حقي منهم واحد واحد."
كور قبضة يده متابعاً بغل وشماتة:
"قتلت ابن... ده بس قبل ما أعمل كده خليته يشوف بعينه اللي عمله في أمي في بنته وقدامه. قهرت قلبه عليها وعلى ابنه اللي قتلته بإيدي. خليته يجرب إحساس إنك تخسر عيلتك قدام عينك."
ضحك بسخرية قائلاً بغضب:
"حتى كاميليا أنا اللي اتفقت مع محامي جوزها الأخير وزورنا وصية عشان متاخدش مليم من فلوس جوزها وتشحت في الشوارع. جمعت معلومات عن ولادها وكل عيلتها."
صمت متابعاً بحب:
"عشان أتفاجأ من بين كل ده ببنت زي القمر. عيونها كلها حنان. جميلة لدرجة إني سألت نفسي في لحظتها معقول فيه بنت بالجمال ده؟ وكأنها خدت الجمال كله واحتفظت بيه لنفسها. مكنتش عارف إيه اللي بيحصلي. بس كل اللي أعرفه إني لقيت نفسي مهتم بيكي بدور وراكي إنتي بدالهم. قلبي بيتحرك ليكي وعايزك."
ردد بفرح بينما هي تبدلت نظراتها من التأثر للاشمئزاز:
"كاميليا خدمتني خدمة من غير ما تعرف لما خلت سفيان يبعد عنك. نرمين حكتلي كل حاجة من يوم ما عرفتها بعد جوازها من سفيان."
ردد بحب وهيام وقد رفع يده ليضعها على وجنتها لكنها دفعتها بعيداً بقرف:
"كنتي دايماً تحت عيني بس مكنش عندي الجرأة أكلمك. خليت ابنها يبقى مدمن عشان أقهر قلبها. بس اللي زيها معندوش قلب. وكنت عايز أوجع سفيان بردو لأني كنت شايفه أكبر عدو ليا حتى قبل كاميليا لأنه خد قلبك اللي أنا أحق بيه."
صمت متابعاً بتشفي وفرح:
"قتلته هو وكل عيلته. قتلت كاميليا ونرمين وسفيان وحتى عمار. دمرت عيلة الاتنين وقتلتهم زي ما دمروني."
رددت بصدمة وقلق:
"عملت إيه في عمار؟"
قص عليها ما فعل بتشفي. فصرخت عليه بغضب وقهر وهي تدفعه بصدره بقوة:
"يا ابن..."
ردد بقهر وهو يبتعد عنها:
"كل اللي فرق معاكي عمار عايش ولا لأ. بعد كل اللي حكيته ليكي يا ميان."
ظلت تصرخ عليه بقهر وهي لا تستطيع التقدم بسبب السلسال الذي يقيد قدمها. غادر وتركها وهو يمسح دموعه قبل أن يخرج حتى لا يراه رجاله هكذا.
دخل عليها بعد قليل ليجدها على نفس الحال. الطعام كما هو وهي تجلس على الفراش تضم قدمها المكبلة بسلاسل حديدية إلى صدرها والدموع لا تفارقها.
جلس أمامها فسألته بخوف ورجاء أن يقول الحقيقة ليرتاح قلبها:
"فارس مات بجد يا زاهر؟ عمار مات؟ سفيان كمان؟"
سألها بألم ووجع:
"حبتيه يا ميان؟ ليه تحبيهم هما وأنا لأ؟"
صرخت عليه بوجع وقهر:
"عمار معملش حاجة وفارس مش زيك ولا زي سفيان. فارس ما سببش ليك أي أذى. ليه أذيته؟ فارس معملش أي حاجة."
صمتت للحظات ثم تابعت بقهر وألم:
"معملش حاجة غير إنه حبني!"
رد عليها بشراسة وهو يقبض بيده على كتفها يجذبها لتقف أمامه:
"غلط. غلطة عمره إنه قرب ليكي وخد حاجة مش بتاعته. خدك مني و..."
صرخت عليه بغضب وهو تدفع يده بعيداً عنها:
"أنا مش ليك ولا عمري هكون ليك. أنا لا يمكن في يوم أسلم نفسي وأشيل اسم واحد و..."
"زيك. وفوق كل ده قاتل وإيده مليانة بالدم."
صرخ عليها بشراسة واستنكار:
"بعد كل اللي حكيته ليكي. بعد كل ده مصره تشوفيني وحش يا ميان."
ردت عليه بقرف واشمئزاز:
"إنت كده أصلاً. إنت اللي اخترت تكون كده. إنت اللي اخترت الانتقام بالطريقة دي وبالشكل ده."
رد عليها بتهكم وسخرية:
"اتأذيتي أقل من أذيتي بكتير واصرتي على الانتقام. انتقمتي مننا بتحللي الحاجة لنفسك وتحرميها عليا."
صرخت عليه بغضب واستنكار:
"مفيش مقارنة بيني وبينك. أنا لما انتقمت ما قتلتش. مشيت بالقانون. اترفع عليك إنت ونرمين قضية زنا واتسجنتوا بتخطيط مني. أه بس قبل كده كان بيحصل بينكم كده فعلاً. إنت زاني."
ثم تابعت بحدة:
"سجنت كاميليا وانتقمت منها بالقانون على كل جريمة عملتها."
أشارت له متابعة حديثها مصوبة عليه نظرات مليئة بالبغض والاحتقار:
"إنت بقى قتلت ودمرت حياة بنت الراجل ظلم مع إن مشكلتك مع أبوها. دمرت حياتها وقتلتها وهي في عز شبابها وقتلت ابنه. قتلت نرمين وكاميليا وسفيان وفارس وعمار. إنت قاتل وزبالة."
كان ينظر إليها بغضب. بينما هي تابعت حديثها غير مبالية به وبأي شيء:
"أنا محاسبتش حد فيكم على حاجة من عندي. كله على عمايلكم ومن غير ما أقتل روح."
قبض بقسوة بيده على ذراعيها مردداً بصرامة:
"عاجبك أو مش عاجبك. اتقبليني زي ما أنا. لأنك مش هتكوني لغيري. حبيني زي ما أنا لو مش عايزة تأذي حد تاني."
ردد بتوعد وبنبرة أرعبتها بجانب أذنها بينما الأخرى تحاول دفعه بعيداً عنها بكل قوتها:
"أي حد هيفكر يقرب منك وتقربي منه. مصيره هيكون زي مصير اللي قبله. وإنتي شوفتي وجربتي."
ابتعد عنها مردداً بقسوة وهو ينظر لشفتيها:
"الاتنين يستاهلوا الأكتر من الحرق. سمحتي لفارس يلمسك ليه؟ ليه بعد ما قلت سفيان باللي حصل منه طلعتيه من حياتك. روحتي لغيره وحبتيه."
صرخت عليه بغضب وهي تدفعه بعيداً عنها:
"ابعد عني. متحطش إيدك الـ... دي عليا. أنا بقرف منك. حبستني هنا فاكر إني كده هحبك ومش هشوف غيرك. ده الموت أهون من إني أعيش معاك أو أكون لواحد زيك."
اشتعلت عيناه بغضب مما قالت. سرعان ما دفعها على الفراش بقسوة قابضاً بيده على فكها مردداً بنبرة بثت الرعب بداخلها:
"طالما كده كده هتفضلي قرفانة مني يبقى قرف بقرف بقى."
قال ما قال ثم ثبت يدها التي تحاول دفعه بعيداً عنها فوق رأسها وشرع في تقبيل عنقها بشراسة وعنوة والأخرى تحاول دفعه بعيداً عنها تصرخ بأعلى صوتها لكن لا فائدة.
تملك منها الرعب عندما امتدت يده إلى قميصها يشقه لنصفين. رفعت قدمها لتدفعه بعيداً عنها لكنه ثبتها جيداً وتابع ما يفعل بإصرار على أن يضع صك ملكيته عليها اليوم.
بكت بقوة وأخذت تتوسله عندما لم تجد طريقة أخرى لتبعده لكنه لم يستمع لها.
بينما بالخارج كان فارس وسفيان مع كارم وعناصر الشرطة. أخذوا ينتشرون حول ذلك المنزل الذي يقع بوسط الصحراء بحذر. لم يكن يقف سوا رجلان فقط على مقدمة المنزل.
تولى أمرهما رجال الشرطة. مرت لحظات وتعالى صوت صريخ عالٍ بث الرعب بقلبه. سرعان ما ركض للداخل وخلفه سفيان ولم يحسبا حساب أي عواقب.
دفع فارس بقدمه باب الغرفة الذي يأتي منها صوت الصريخ ليتفاجأ بذلك الحقير يجثو فوق زوجته يحاول الاعتداء عليها. ركض على الفور ينتزعه من فوقها يسدد له لكمات متلاحقة بقسوة وغضب كبير. بوغت الآخر بما حدث فلم يقدر على صد لكماته أو الدفاع عن نفسه.
بينما سفيان ركض على الفور تجاه ميان التي اعتدلت تحاول تغطية جسدها. قبل أن يدخل الرجال وقف أمامها يعطيها ظهره متخلصاً من جاكيته على الفور يعطيه لها قائلاً بعجلة:
"البسيه بسرعة."
فعلت ما قال بأيدي مرتجفة وأعصاب تالفة. التفت إليها عندما شعر بها تقوم من على الفراش يسألها بلهفة وقلق:
"إنتي كويسة؟ حصلك حاجة؟"
حركت رأسها تنظر إلى فارس الذي جثى فوق الآخر يسدد له اللكمات للآن بدون توقف حتى فقد الآخر الوعي. انحنى يجذب ذراعه ثم قام بكسره بدون رحمة. بينما لسانه لا يتوقف عن السباب.
تدخل كارم قائلاً بتهدئة:
"فارس سيبه بقى. خلينا نشوف شغلنا وهو هيتحاسب على اللي عمله. اهدى بس هيموت في إيدك كده."
انحنى فارس يلتقط سلاحه من الأرض يصوبه تجاه جسد زاهر. فشهق الجميع بقوة وخوف.
ردد كارم بصدمة:
"فارس هتعمل إيه؟"
صرخ عليه فارس بغضب أعمى:
"ابعد من وشي."
ردد كارم بتصميم:
"لأ مش هبعد."
رددت ميان من الخلف بدموع وخوف حيث لم تقدر على الاقتراب بسبب السلسال الحديدي الذي يقيد قدمها:
"فارس إنت هتعمل إيه؟ نزل السلاح!"
لم يرد على أحد وشد صمام الأمان. وقبل أن يطلق وضع سفيان يده على السلاح مردداً بصرامة:
"الموت مش خسارة فيه. بس اللي خسارة بجد السنين اللي هتتسجنها لو ضيعت نفسك وقتلته. هي محتاجة ليك. لو مش هتسمع منا اسمع منها."
رددت ميان مرة أخرى بتوسل ودموع:
"عشان خاطري يا فارس."
أومأ فارس برأسه والتفتت بعينيه ينظر إليها ليجدها مقيدة بهذا الشكل. فالتفت على الفور وبدون ذرة تردد أطلق رصاصة أصابت قدم الآخر الذي كان بدأ يفتح عيناه بتعب. فأطلق صريخاً عالياً من شدة الألم الذي يشعر به وهو يلكم الأرض بيده.
اقترب فارس منها بلهفة ملقياً سلاحه أرضاً يحاوط بيديه وجهها مردداً بلهفة وأعين دامعة:
"إنتي كويسة صح؟ معملش فيكي حاجة؟"
رددت بدموع وهي تلقي بنفسها داخل أحضانه:
"اتأخرت أوي يا فارس وأنا كنت خايفة أوي. فكرت إن حصلكم حاجة. هو قالي إنكم مو..."
لم تقدر على الإكمال. فابتعد عنها مقبلاً جبينها بحنان. ثم حاوط بيديه وجهها مرة أخرى يزيل دموعها برفق قائلاً باعتذار:
"حق عليا. غصب عني."
ثم كرر السؤال مرة أخرى بقلق ينهش قلبه وعدم تصديق أنها بين يديه:
"إنتي كويسة بجد؟"
أومأت له برأسها عدة مرات. فأجلسها على الفراش ليقترب سفيان من جسد زاهر يبحث عن مفتاح السلسال الذي يحاوط قدمها. وما أن وجده أخذه يعطيه لفارس الذي قام بنزعه من على قدمها سريعاً.
ابتعد سفيان للخلف ينظر للاثنين بحسرة وندم. لسان حاله يقول: ياليته كان مكان فارس وهي زوجته وتخصه. وياليته استطاع أن يضمها إليه مثلما فعل الآخر ليطمئن قلبه عليه.
بينما كارم ما أن أخفض فارس سلاحه أمر عناصر الشرطة أن ينتظروا في الخارج قليلاً.
انحنى فارس يحملها بين ذراعيه بحنان. فحاوطت عنقه تضم نفسها إليه وتضع رأسها على كتفه تستمد منه الأمان الذي افتقدته طوال الفترة الماضية.
"فارس حاسب!"
قالها كارم فجأة وهو يقف خلف فارس مصوباً سلاحه ناحية جسد زاهر مصوباً عليه عدة طلقات ليلقى الآخر حتفه على الفور. الحقير لقد كاد أن يطلق النار عليه.
التفت فارس ينظر لجثمان الآخر بتشفي وغِل. بينما ميان نظرت له بضع لحظات ثم تراخت يدها من حول عنق فارس وسقطت فاقدة للوعي.
رواية بعينك اسير الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم شهد الشوري
فتحت عيناها ببطء لتعتاد على الإضاءة. سرعان ما انتفضت تضم قدمها لصدرها بخوف شديد وزعر.
ربت فارس على خصلات شعرها مردداً بحنان:
حبيبتي اهدي، خلاص كله عدى. دلوقتي انتي معانا، محدش يقدر يأذيكي.
ألقت بنفسها داخل أحضانه تبكي بقوة وتشكو إليه ما حدث، كأنها تحدث والدها:
كنت خايفة أوي يا فارس، اتأخرت عليا، ده... ده مريض قتل وقال...
قاطعها قائلاً وهو يشدد من عناقها يطمئن نفسه قبلها:
إنها بخير وبين يديه الآن.
عدا كله عدا، خلاص متفكريش في أي حاجة.
دفنت وجهها بصدره تبكي بقوة، بينما والديها ينظران لها بحزن. جذب رأفت عليا للخارج والجميع خلفهما، تاركين الزوجين معاً.
أخرجها من أحضانه يحاوط وجهها بيديه. استند بجبهته على جبهتها مردداً بصوت متألم حزين:
روحي كأنها اتسحبت مني ورجعتلي برجوعك.
رددت بصوت مرتجف حزين ولازالت تحت تأثير الأيام الماضية التي عاشتها:
أنا خايفة يا فارس.
انتهت ما قالت ولم تقل ولم يقول هو بعده. فقط التهم كرزتيها بقبلة ناعمة، بادلته إياها على استحياء. ابتعد عنها ينظر لداخل عينيها للحظات، ثم خلل أصابع يده بين خصلات شعرها يجذبها لأحضانه.
مضى وقت والاثنان على وضعهما. ابتعدت عنه فجأة قائلة بصوت مرتجف حزين:
طلقني يا فارس!
ردد بصدمة وعدم استيعاب:
انتي بتقولي إيه!
رددت بصوت حزين وهي تتحاشى النظر إلى عينيه:
بقولك طلقني. إيه ذنبك عشان يحصل فيك كل ده. كنت هتموت بسببي، انت عمال تتأذي وكل ده بس عشان حبتني.
ما أنهت جملتها تفاجأت به يضع يدها أسفل ذقنها ليجعلها تنظر إليه، مردداً بحب أرهق قلبه وعقله:
طب وهو حبك ده شوية؟ ييجي إيه اللي شوفته جنب نظرة حب بس أشوفها من عيونك.
نزلت دموعها بحزن تتساءل لما يحبها بهذا القدر. من المفترض أن تفرح لأن أحدهم يحبها هكذا، لكنها لا. كانت حزينة لأنها لا تستطيع أن تعطيه ما يعطيه لها فارس. للان يقدم لها دون أن يأخذ.
أفاقت من تساؤلاتها على صوته قائلاً بصرامة:
اسمعي الكلام ده واحفظيه كويس عشان مش هعيده تاني يا ميان.
نظرت له باهتمام وتعجب من تغير طريقته فجأة:
أنا وعدت أبوكي قبل جوازنا إني أحبك وأصونك وأعاملك بما يرضي الله. أكون ليكي أب وصديق قبل زوج. وعدته إني عمري ما هسيب إيدك ولا أتخلى عنك إلا لما انتي تطلبي ده. بس ساعتها نكون خلاص وصلنا لحيطة سد مفيش حلول تانية.
رددت بصوت حزين:
طب ما إحنا وصلنا لحيطة سد.
اقترب منها حتى أصبح وجهه قريباً من وجهها يفصل بينهما انش واحد، مردداً وهو ينظر لداخل عينيها:
لو انتي شايفة كده يبقى لازم نروح نكشف على نظرك عشان نطلعلك نضارة بسرعة.
نطقت اسمه بحزن:
فارس.
ردد بقلب مرهق:
تعبتي فارس معاكي يا ميان.
رددت بصوت مختنق:
عشان كده بقولك طلقني.
استند بجبينه على جبهتها مردداً بعشق:
كل اللي ييجي منك أحبه يا ميان، حتى لو الوجع.
ابتعدت قائلة بدموع وألم:
ليه تحبني كده، ليه انت مثالي كده يا فارس، ليه بتعمل معايا كده وتقابل مني كل ده. لي...
قاطعها قائلاً بصدق:
مش مثالي بس بحبك ومش بإيدي. الكلمة دي كفاية عشان أكون معاكي كده. انتي نفسك عملتي زي ما عملت وقبلتي منه كل حاجة زمان، حتى الوجع كنتي بتقبليه منه. ليه شايفه إن اللي بعمله غلط وكثير؟
ردت عليه بقهر:
عشان ده الغباء بعينه. الغباء إنك تحب وتقبل الإهانة. الكرامة فوق كل شيء. أنا غبية عشان معملتش حساب لكل ده. متبقاش غبي زيي يا فارس.
نظر لداخل عينيها قائلاً بجدية:
أنا مش بعمل غباء، أنا معاكي عشان انتي محتاجة ليا. معاكي عشان بحبك وعارف إن كل تصرف بيطلع منك غصب عنك. لكن هو عذره إيه عشان تقبلي منه كل ده. قارني صح يا ميان.
صمت الاثنان ليسألها بتردد وخوف من الإجابة:
رفضك ليا ولي اللي بعمله لأنك لسه بتحبيه وعايزاه يا ميان!
انتظر من الجواب. وكان الصمت.
تلمعت عيناه بالدموع. التفت يعطيها ظهره، يغلق عينيه ويفتحها عدة مرات مبتلعاً غصة مريرة بحلقه.
كاد أن يخرج من الغرفة لكنها تمسكت بكف يده قائلة بصوت مرهق حزين:
خليك جنبي يا فارس، متسبنيش!
جلس بجانبها مردداً بجانب أذنها بصوت متألم رافضاً النظر إلى عينيها:
مش هسيبك وهفضل جنبك، لحد ما تقرري بنفسك انتي عاوزة إيه. يا تكوني ليا أو تكوني لغيري. المهم تكوني مبسوطة يا ميان!
بعد عدة أيام عادت ميان لمنزلها هي وفارس. وعاد الاثنان ينامان بغرفة منفصلة عن بعضهما من جديد، الأمر الذي أثار غضب فارس وبشدة، لكنه صمت.
بينما ميان كانت تجلس على الفراش تتذكر حديثها مع والدة فارس قبل أن يسافروا من جديد:
شوفي يا ميان، ربنا اللي يعلم انتي من يوم ما اتجوزتي فارس بقيتي بنتي زي ما هو ابني. والأم مفيش حاجة تهمها غير سعادة أولادها. وانتوا الاتنين ولاد.
سألتها ميان بتوجس:
هو حصل حاجة مني!
تنهدت والدته ثم قالت بحزن:
انتي وفارس كل واحد فيكم قاعد في أوضة. جوازكم لسه متمش لحد وقتنا ده مش كده؟
كادت أن تتحدث ميان لكنها قاطعتها قائلة:
من غير ما تكدبي، أنا عرفت. سمعت كلامك معاه. كمان لما دخلت شقتكم أيام ما كنتي مخطوفة شوفت هدومك في أوضة وهو في أوضة تانية وواجهته يومها.
اخفضت ميان وجهها أرضاً بحرج منها. فتنهدت الأخرى متابعة بهدوء:
شوفي يا ميان، أنا معرفش إيه الحكاية بالظبط، بس اللي أعرفه إنك مش بتحبي ابني ومش عايزاه.
نظرت لها ميان بصدمة لتتابع الأخرى:
منكرش إني لما عرفت مكنتش طيقاكي وكنت زعلانه منك أوي، بس لما هديت وحطيت نفسي وابنتي الله يرحمها مكانك لقيت إن اللي حصل صعب على أي بنت تتحمله.
ابتسمت بفخر قائلة:
ساعتها احترمت ابني وكنت فخورة بيه لأنه كان راجل معاكي وصبر. غيره كان قال وأنا مالي.
رددت ميان تلك المرة قائلة بامتنان:
هو فعلاً كان راجل معايا ووقف جنبي. ليكي حق تكوني فخورة بيه.
نهضت الأخرى على قدمها قائلة بصدق:
ابني أول مرة يحب يا ميان، أول مرة أشوفه ملهوف على حد كده، أول مرة أحس إنه مبسوط. قربك منه بيبسطه لو انتي مش واخدة بالك. أنا شايفه، عيونه عليكي طول الوقت.
ثم تابعت بحزن:
لو كنتي شوفتي حالته الأيام اللي فاتت كان تايه وروحه ردت ليه أول ما رجعتي لحضنه من تاني.
تنهدت قائلة بشرود:
ابني اختارك بنفسه ومحدش جبره عليكي. أول مرة أشوفه متمسك بحد وعايزه كده. زمان من الزن بتاعي اتجوز إنجي ومرتحش ولا كان مبسوط. بالعكس كنت بحس إنها حمل عليه.
ثم نظرت إليها قائلة بابتسامة:
لكن انتي حبك بجد وقلبه قبل منك كل حاجة حتى الوجع زي ما قالك.
اخفضت ميان وجهها بحزن لتتابع الأخرى بحنان:
أنا أم وبتكلم دلوقتي مع اللي سعادة ابني بين إيديها وسعادتها هي كمان.
ردت عليها ميان بحزن:
فارس يستاهل الأحسن مني.
- بس هو عاوزك انتي، اختارك انتي.
ثم تابعت باستنكار:
وبعدين تعالي هنا، هو في أحسن منك؟ والله العظيم يا بنتي مش ببالغ، بس انتوا الاتنين بتكملوا بعض. اللي عندك مش عنده واللي مش عنده عندك.
صمتت ميان لتتابع الأخرى بابتسامة:
أنا مش هطول في الكلام، بس هنصحك نصيحة أم خايفة على بنتها وخذيها مبدأ في حياتك حتى لو ملكيش نصيب مع ابني.
نظرت لها ميان باهتمام لتتابع الأخرى بحنان:
اوعي يا بنتي تشتري اللي باعك مرة لأنه هيبيعك ألف مرة بعد كده. لو هونتي هتهوني طول العمر، ولو قبلتي الإهانة منه وقبلتي بيه بعدها غصب عنك هتقبليها طول العمر.
كانت تمسك بكف ميان وتعد عليه نصائحها بحنان:
اللي يشتريكي اشتريه. الحب عمره ما بيدوم صدقيني، لكن الاحترام والمودة هما اللي بيدوموا.
ثم قامت بثني إصبع آخر متابعة:
خدي اللي يسمعك ويكون أمانك. خدي السند. خليكي مع اللي عمل مش اللي قال. موتي من البعد عنه مرة ولا تموتي وإنتي عايشة معاه ألف مرة.
ثم تابعت ببعض الحرج:
أنا سألت جدك واتكلمت معاه من غير ما أدخل في تفاصيل بينك وبين فارس وحكالي اللي حصل.
عاتبتها قائلة:
عايزة ألومك وفي نفس الوقت صعبانة عليا. ألومك عشان قبلتي تنقذي واحدة زي دي من الموت بجوازه. طلعتي منها انتي بس اللي خسرانة وياريتها شالتها ليكي بالعكس جت عليكي أكتر.
ربتت على شعرها بحنان قائلة:
يا بنتي بقينا في زمن محدش فينا بقى بيفتكر الحلو إلا من رحم ربي. نفسك لو مخوفتيش انتي عليها محدش هيخاف عليها. انتي اللي في إيدك ترخصي نفسك وفي إيدك تغليها. جريك وراه عشان تثبتي ليه حبك وإنك بريئة خلاه يتفرعن. كل أفعاله معاكي باينة أوي إنه مش شاريكي.
ثم تابعت بعتاب:
يا بنتي اللي شاري هيبرر، هيسأل، هيحط ألف عذر، لكن هو كأنه ما صدق. عمل كل ده وهو عارف إنك بنت خالته يعني قريبة لحمه ودمه واللي ملوش خير في أهله ملوش خير في حد. قريبة وقال وعمل كده ما بالك وأنتي مراته!
ثم تابعت بتساؤل:
طب هو بس سؤال، حبتيه على إيه!
نظرت لها ميان قائلة بتبرير هي بالأساس لا تقتنع به لوقتنا هذا:
مكنش كده الأول وإحنا صغيرين كان...
قصت عليها كيف كان وكيف كانت حياتهما.
فرددت الأخرى بهدوء:
بتحبيه وإنتي صغيرة. يعني حب مراهقة. كبرتي بيه واتعودتي عليه. ومين فينا محبش في السن ده.
نظرت لها ميان بتيه لتتابع الأخرى بصرامة:
أنا مش بقولك كده عشان فارس ابني لأ، بقولك كده بصفتي أم مقدرتش أعرف كل ده وأسكت. غلطانة يا ميان والغلط راكبك من ساسك لراسك، وهما كمان غلطانين، بس انتي اللي عطيتي ليهم الفرصة يستخدموكي.
أنهت حديثها قائلة برفق:
اختاري اللي شاريكي دايماً يا بنتي واللي شايفك غالية عشان تفضلي في عينه غالية طول العمر.
- أنا نحس، أقسم بالله أنا نحس!
قالها عمار وهو يستند على لينا ليتمدد على الفراش بمنزله الذي طلبت لينا أن يكون ببناية رأفت والد ميان حتى تكون بجانب والدتها.
ضحكت لينا عليه، فهو لا يتوقف عن التذمر منذ أن خرج من المستشفى. ليتابع هو محدثاً نفسه بقهر ونبرة مضحكة:
يوم ما قولت خلاص اتجوزنا وهيتقفل علينا باب تحصل المصايب دي كلها.
جذبها لتجلس بجانبه مردداً بحسرة:
الظاهر مش مكتوب لينا ندخل دنيا أبداً والسرير...
قاطعته قائلة بحدة:
بطل قلة أدب.
ردد بمكر:
قلة أدب عشان قولت، أومال ساعة الفعل إيه بقى؟
جاء صوت سفيان من الخلف قائلاً بتهكم:
يا أخويا قوم على حيلك الأول وابقى فكر في قلة الأدب!
ركضت لينا للخارج بخجل، فجلس سفيان بجانبه يسأله بحنان:
انت كويس يا عمار، أحسن دلوقتي؟
أومأ له عمار بحب وامتنان، لكن بداخله تغلب الشفقة على شقيقه الذي خسر كل شيء. وكم يتألم قلبه عندما يراه هكذا. الجميع بدأ حياة جديدة وأغلق صفحات الماضي عداه. لا زالت صفحاته مفتوحة!
بعد مرور بضعة أيام عاد كل شيء لمساره الطبيعي. كانت ميان تجلس على أحد المقاعد الخشبية تقوم بالنفخ بكف يديها وتحكهم ببعض لتدفئهم. كانت تنظر بابتسامة لفارس الذي يعبر الشارع راكضاً إليها.
قام بوضع غطاء للرأس من الصوف على رأسها، ثم قام بلف شال من الصوف أيضاً حول رقبتها وقام بتلبيسها قفازات مماثلة من الصوف.
سألها بحنان وهو يجلس بجانبها:
لسه بردانه؟
نفت برأسها بابتسامة. جذبها لاحتضانه مقبلاً جبينها بحنان وحب. أشارت بيدها لبائعة الذرة المشوي قائلة بشهية وحماس:
فارس عايزة منها.
ابتسم مقبلاً جبينها، ثم ذهب وغاب لدقائق قليلة وعاد يضع بيدها خاصتها. أخذته منه تتناول منه بشهية كبيرة. رفعت عيناها تنظر إليه لتجده يحدق بها. رددت بحرج:
بقالي كتير مأكلتهاش عشان...
قاطعها قائلاً بحب:
بالهنا والشفا.
منحته ابتسامة صغيرة، ثم عادت تتناولها بشهية. كذلك هو. ضحك بخفوت قائلاً بتذكر:
حد يصدق إن اللي سلمت عليها وحضرت فرحها بعدها بكام ساعة دلوقتي مراتي وحبيبتي وروحي اللي لو فارقتني أموت.
نفت برأسها قائلة بخفوت:
عمري ما كنت أتخيلها بصراحة ومن غير ما تزعل.
أومأ لها لتتابع هي بتردد:
عمري ما كنت أتخيل في يوم نفسي مع غيره.
صمت ولم يعلق لتسأله بتوتر:
انت زعلت!
نفى برأسه لتتابع هي:
قولنا من غير زعل.
غير الموضوع قائلاً بهدوء ظاهري:
تعالي نتمشى شوية عشان ندفى.
أومأت له ومشت بجانبه قليلاً. سرعان ما ضمته تحاوط خصره بيدها قائلة وهي تستند برأسها على كتفه تنظر إليه:
أنا آسفة.
ضمها إليه أكثر قائلاً بصوت خافت وحب:
بحبك.
مشى الاثنان لدقائق. بدأت قطرات الماء تتساقط من السماء، سرعان ما تحولت لأمطار غزيرة. ضحكت بسعادة وهي تصفق بيديها.
جذبها سريعاً بعدما تخلص من سترته يضعها فوق رأسها يحميها من الأمطار قائلاً:
تعالي يلا ناخد تاكسي. العربية ركنتها بعيد عن هنا!
نفت برأسها وهي تبتعد عنه ترفع يدها مستمتعة بقطرات الماء التي تتساقط من فوقها.
فارس بقلق:
ميان بتعملي إيه، هتتعبي الج...
وضعت يدها على شفتيه قائلة بنبرة مرحة:
بس تعرف تسكت، سيبني الجو كده حلو والمطر كمان، طول عمري نفسي أعمل كده.
أخذت تدور حول نفسها. اقترب منها يضع يده حول خصرها. ابتسمت بتوتر. مسك كف يدها ثم جعلها تدور حول نفسها عدة مرات، ثم جذبها إليه يرقصها تحت المطر برومانسية وحب.
كان الجميع يركضون سريعاً ليحتتموا من الأمطار، لكنهم توقفوا ما إن وقعت أعينهم على هذا الثنائي الجميل. أنهى فارس رقصتهم يرفعها لأعلى من خصرها برومانسية.
أنزلها ببطء مستنداً بجبينه على جبينها مردداً بنبرة عاشق:
بعشقك يا اللي ماشوفت في جمالك ولا هشوف.
ابتسمت بخجل. التفت الاثنان حولهما بعدما انتبها لعدد الناس الكبير الملتف حولهما. منهم من يشاهد والبعض الآخر يصور. أخفت وجهها بصدره.
ضحك بخفوت وهو يجذبها ويذهب بعيداً عن الأعين.
بحث عن تاكسي منذ ما يقارب الربع ساعة لكنه لا يجد سيارته مصفوفة بعيداً والأمطار لا تتوقف!
تفاجأ الاثنان بسيارة تقف أمامهما. فتحت النافذة الخاصة بها وظهر من خلفها سفيان قائلاً بهدوء:
مفيش تاكسي هيكون فاضي دلوقتي وفي الوقت ده. تعالوا يلا أوصلكم!
نظرت ميان إلى فارس الذي ردد بجدية:
شكراً مش عاوزين.
تنهد سفيان قائلاً:
فكر فيها، ممكن تتعب في الجو ده. ويا سيدي اعتبروا نفسكم ركبتوا تاكسي مع حد غريب. كلها توصيلة البيت مش بعيد عن هنا، كلها أقل من نص ساعة.
نظر فارس لميان ثم له بتردد واضطر مرغماً أن يصعد معه!
بعد مرور دقائق من الصمت وكان الجو مشحوناً. ضغط سفيان بيده على مشغل الراديو لتصدح بالمكان تلك الأغنية التي جعلت الجو مشحوناً أكثر من السابق:
سيبتك تعيش بعدي الحياة وفضلت مستنيك سنين واقف مكاني 🎵
متجيش تلومني إن النهارده بقى في حياتي حد تاني 🎵
كنت هفضل كل ده مستني إيه 🎵
حب إيه اللي إنت بتدور عليه 🎶
بعد الغياب ده مفيش عتاب أتهز ليه 🎶
عايز الحقيقة 🎵
علشان مكانك إتملى عينيك وقلبك غيرانين وبقيت في ضيقة 🎵
إنساني لو لسه فاكرني وإنت ليك مليون طريقة 🎵
أيامنا راحوا 🎵
مقدرش أقولك غير كده ولا ينسى قلبي بكلمتين 🎵
تعبُه وجراحه 🎵
مين اللي قالك الحياة وقفت في يوم على اللي راحوا 🎵
كنت هفضل كل ده مستني إيه 🎶
حب إيه اللي إنت بتدور عليه 🎶
بعد الغياب ده مفيش عتاب أتهز ليه 🎶
كانت كلمات الأغنية تدور، وللحظة شرد سفيان وميان بنظرة طويلة عبر المرآة حيث كانت تجلس بالخلف وحدها وبجانب سفيان في الأمام فارس.
كلمات الأغنية كانت تصف حالهما بالضبط. بينما سفيان كان يتابعهما ونيران تشتعل بصدره وألم حاد يعصف بقلبه.
بعصبية أوقف المشغل لتشيح ميان بنظراتها بعيداً، كذلك فعل سفيان مبتلعاً غصة مريرة بحلقه.
كانت همس تتصنت على حديث والديها حيث ألحت على والدتها لتتدخل، فوالدها منذ أن فعلت ما فعلت يوم زفاف لينا وهو يمنعها من مقابلة كارم، بل يرفض تحديد موعد ليأتي ويطلب يدها رسمياً.
رددت والدتها برجاء:
حدد ميعاد مع كارم بقى يا عاصم، هتفضل لأمتى تأجل كده؟
نفى برأسه قائلاً بضيق:
لأ، خليهم يتربوا عشان المسخرة اللي عملوها دي.
عاتبته قائلة بضيق:
يا عاصم بلاش عند. غلطوا واعتذروا، بس متنكرش إنك فرحت لبنتك، كمل فرحتك وفرحتهم بقى، أديك أهو هتسلمها للي يستاهلها بجد.
اقتربت منه تقبل وجنته قائلة بحب وتوسل:
وغلاوتي عندك كفاية كده.
ورد عليه:
حدد ميعاد لقراية الفاتحة، دي مامته مش مصدقة إمتى تيجي عشان تخطبها ليه، فرحانة أوي.
صمت لدقائق ثم تنهد قائلاً بضيق:
نادي عليها أما أسألها إذا...
ضحكت قائلة بمرح:
تسأل إيه يا عاصم، دي بنت اللي طلبت إيده قدام الكل. اسأله هو موافق ولا لأ!!!
أيام تمر بدون جديد. ميان على حالتها تتابع مع طبيبتها النفسية بعلم فارس وعاصم الذي قرر أن يتقدم كارم لهمس رسمياً ما إن يعود من الخارج حيث اضطر للسفر عاجلاً لعمل طارئ.
يعني إيه تقعد معاه!
قالها فارس بغضب وهو يضرب بيده على المكتب عندما أخبرته طبيبتها النفسية.
ردت عليه ببرود:
يعني تقعد معاه يا دكتور فارس، سفيان وميان لازم يتواجهوا سوا.
ردت عليه بحدة وغضب:
اتكلموا سوا قبل كده ليه عايزة تقربيها منه تاني!
ردت عليه بهدوء:
انت خايف يا دكتور.
أشاح بوجهه بعيداً عنها فتابعت:
خايف من المواجهة بينهم تطلع انت الخسران، خايف ميان تحن ليه مش كده؟
سألته بهدوء:
لو سعادته معاه، انت تكره ليها السعادة؟
ردد بغضب:
ميستاهلهاش، هيوجعها أكتر.
رجعت بظهرها للخلف قائلة بهدوء:
يمكن اتغير، كلنا بنتغير يا دكتور فارس، الخسارة والندم بيغيروا فينا كتير.
سألته مرة أخرى:
تكره إن ميان تكون مبسوطة!
ردد باستنكار:
أكره!
جلس مردداً بحب وهو شارد بها:
دي الابتسامة منها بتنور حياتي كلها، بس أنا أناني، حبها مخليني أناني. قولت لها أي حاجة تسعدك هعملها، بس دلوقتي مش قادر أوفي بكلامي. قلبي مش مطاوعني أخليها تبعد عني بعد ما خلاص كانت بين إيديا!
ثم تابع بتساؤل لنفسه:
طب لو اختارته أنا هعمل إيه من غيرها!
نظر لها قائلاً بحزن:
أنا قولت كلام وخلاص، بس في الحقيقة أنا مش قادر أنفذ، والله ما قادر ولا لساني ولا قلبي هيكون راضي بكده.
ابتسمت قائلة:
بتحبها للدرجة دي يا دكتور؟
أومأ لها مردداً بعشق:
أنا كنت إيه قبلها، كنت مين؟ مجرد شخص عادي مفيش أي حاجة تخليه عاوز يعيش. بس هي دخلت حياتي وحلت أيامي. معاها بحس إني أب وأخ وصاحب. أنا عشت كل دول معاها. مش هبالغ لو قولت إني بصحى كل يوم عشان أشوفها.
سألته بهدوء:
ندمان عشان حبيتها؟ ندمان عشان حبيت واحدة بتحب غيرك!
رد عليها بصدق وعشق:
لو كان الموضوع بإيدي كنت اخترت أحبها بردو. مش ندمان على حبها، بالعكس، ندمي اللي بجد لو مكنتش حبيتها أو لو مكنتش موجودة في حياتي.
كان يجلس بغرفة مكتبه بعد حديثه مع الطبيبة. القلق ينهش قلبه ولا يفارقه. يتذكر حديثها معها بخصوص ذلك الموضوع وكيف رفضت الإجابة على السؤال.
قلبه يؤلمه والآن فكيف سيكمل حياته بدونها؟ كيف سيتحمل أن تأتي إليه وتخبره أنها لا تريده وتريد الطلاق لتبقى برفقة الآخر؟ مجرد التخيل يؤلمه بهذا القدر، فكيف إن كان واقع!
دخلت عليه دون أن تطرق الباب قائلة بحماس:
فارس، دخلت مع دكتورة سلوى عملية ولادة. جابت بنوتة زي القمر سموها "تاج"، عسولة أوي ما شاء الله عيونها لونهم حلو...
لم تكمل حديثها وشهقت بتفاجؤ عندما جذبها من يدها يعانقها بقوة ويدفن رأسه بعنقها. رددت بزهول:
فارس بتعمل إيه!
حاولت دفعه برفق لكنه لم يسمح، تشبث بها أكثر مردداً بصوت خافت متألم:
خليكي يا ميان، احضنيني كأنها آخر مرة.
رددت بصدمة:
أنا مش فاهمة حاجة يا فارس، ليه بتقول كده!
من تشبثه بها بتلك الطريقة فهمت أنه لا يريد بهذا الوقت سوى عناق فقط. لذا بدون تردد كانت تضمه إليها وتمرر يدها على خصلات شعره بحنان.
انحنى يحملها بين يديه ثم جلس على الأريكة وهي فوق قدمه يدفن وجهه بعنقها رافضاً النظر إليها حتى لا ترى عيناه التي تكاد تصرخ من شدة الألم.
لكنها ابت ذلك. وضعت يدها على وجنتيه بحنان قائلة بصوت رقيق:
مالك يا فارس، حصلت معاك حاجة؟
نفى برأسه ثم باللحظة التالية التهم كرزتيها بقبلة شغوفة مليئة بالعشق. تفاجأت هي من فعله!
بحث بيده عن خاصتها حتى وجدها فجعلها تحاوط عنقه حتى تبادله سيل قبلاته. ترك أسر شفتيها أخيراً ثم انحنى يقبل عنقها بحب ويشم عبقها المميز.
نطقت بخفوت وهي تحاول الابتعاد دون أن تسبب له أي حرج أو تجرحه، لكنها حقاً لا تستطيع البقاء والتحمل أكثر من ذلك. تلك الذكريات لا ترحمها وكذلك التوتر والخجل. شعر بضيقها وأنها تحاول الابتعاد دون أن تسبب له حرج.
ابتعد طابعاً قبلة صغيرة على كرزتيها بحب. طرق على الباب جعلها تنتفض من على ساقه تضبط ثيابها وتهذب هيئتها التي تبعثرت.
فعلت المثل لتدخل الممرضة قائلة بجدية لميان:
الدكتورة رغدة عايزة حضرتك في مكتبها.
طبيبتها النفسية لما تستدعيها بهذا الوقت وهي تعرف بوجود فارس. أومأت لها فغادرت الأخرى. كادت ميان أن تخرج لكنها توقفت على صوت فارس قائلاً بصوت حزين وحب:
ميان، أنا بحبك.
منحته ابتسامة صغيرة قلقة تتساءل ما به فارس اليوم!!!!!
- ليه عملتي كده!
قالتها ميان بحدة للطبيبة ما إن علمت أنها استدعت سفيان لتتحدث معه.
رددت الأخرى بهدوء:
كلامك معاه ضروري بس بهدوء. طلعي كل اللي جواكي يا ميان اسمعيه وخليه يسمعك.
صرخت عليها بغضب:
مفيش كلام بيني وبينه.
رددت الطبيبة بهدوء:
لأ فيه، يمكن تكوني فاكرة كده بس في كلام بينكم لسه متقالش.
ثم رددت بعد صمت للحظات:
على فكرة يا ميان سفيان بيتعالج بقاله كام جلسة بس. أنا اتواصلت معاه لأنك محتاج يكون هنا، يمكن أكتر منك!
دخل سفيان بعد دقائق وجلس أمامها والطبيبة تتابع الحوار الدائر بينهما بصمت تترك لهما الفرصة للحديث.
سألها بصوت متألم حزين:
حبتيه يا ميان، حبيتي فارس!
ردت عليه بتهكم:
إيه اللي يخليني محبوش؟ السؤال هنا ليه أحبك انت؟ سؤال بقالي فترة مش قادرة أتخطاه.
أشارت لنفسها قائلة بحدة:
إزاي كنت بالغباء ده!
أومأ لها قائلاً بسخرية مريرة:
عندك حق، أي واحدة تحبني تبقى غبية، حتى أنا بسأل نفسي نفس السؤال!
صمت وصمتت ليسألها:
كل الطرق اتقفلت بينا خلاص يا ميان مفيش أمل. قلبك خلاص مفيش جواه أي ذرة حب ليا. أقسم لك إني هحارب لحد ما تسامحيني بس لو فيه أمل.
أشاحت بوجهها بعيداً عنه ليردد هو بحزن:
أنا حبيتك.
قاطعته قائلة بحدة:
متقولش حبيتك، انت متعرفش تحب ولا تعرف يعني إيه حب.
ثم تابعت وهي تتذكر مواقف فارس معها:
الحب كلمة كبيرة أوي مفهومها بعيد عنك.
أشارت لنفسها قائلة بحزن:
أنا كمان حبيتك أو كنت بحبك أو كنت فاكرة إني بحبك. مش عارفه بس اللي أعرفه إني مبقتش عايزاك ولا حتى قابله كلامي معاك.
نزلت دموعها وهي تردد بصوت متألم:
أنا عطيتك كتير، استحملت منك كتير مقابل إنك عمرك ما عطيت لنفسك فرصة تسمعني حتى. قدمت ليك ولعيلتك كلها وفي المقابل خدت منكم كل أذى.
نفت برأسها قائلة:
الحب كلمة كبيرة أوي، مفهومه عرفته مع فارس.
أخذت تعد على يدها ما قدمه فارس لها وما رأته منه طوال الفترة الماضية:
الحب أفعال وهو عمل وقال. وقعت وسندني، اتوجع مني بس عمره ما لف ضهره ليا زي ما انت ما عملت، مع إنه كان ليه الحق يعمل كده. عكسك انت.
نفت برأسها قائلة بتهكم:
عمري ما شوفت في عيونك نفس نظرة ليا. انت عملت فيا كتير أوي لحد دلوقتي مش قادرة أتخطاه.
حتى لما قولت هسامحك بدور على حاجة حلوة ليك مش لاقيه. شريطك معايا كله وجع وبس.
رفعت يدها تضعها على رحمها قائلة بدموع:
يومها كنت هسامحك عشان خاطر ابني. كنت مقهورة بس مع الوقت حمدت ربنا ع اللي حصل. ربنا كان رحيم بيا وفهمت ده متأخر. كل مرة كان بيحطلي إشارة عشان أبعد عنك بس أنا اللي كنت عامية وعاندت كتير. حتى بعد اللي حصل كان رحيم بيا ومرضيش يربطني بيك أي حاجة.
كان يستمع لها بقلب متألم حزين نادم. مسح دموعه التي انسابت من عيونه رغماً عنه قائلاً بتأييد لحديثها:
قدام كلامك ده كله معنديش حاجة أقولها ولا عندي تبرير. بالعكس انتي صح يا ميان، كل كلامك صح. ربنا كمان كان كل مرة يعطيني إشارة بس أنا العند كان عاميني فضلت أتمرد لحد ما خسرتك بجد.
مسح دموعه مردداً بقهر:
كنت زمان شايف نفسي كتير عليكي بس كنت غلطان. انتي اللي كتير عليا. أنا منفعش ليكي، انتي تستاهلي فارس!!!
توقف ليذهب قائلاً بصوت مختنق:
على قد ما أنا مكنتش بطيقه، بس هبتدي أحبه عشان قدر يعمل اللي أنا مقدرتش أعمله. بالعكس كمان هو صلح ورايا. ربنا يسعدكم سوا. بس عايز أطلب منك طلب.
نظرت له بصمت فردد بتوسل وصوت مختنق قبل أن يغادر:
لو في يوم قدرتي تسامحيني سامحيني، ممكن!
خرجت من عند الطبيبة وقد علمت لما كان فارس يتصرف هكذا. لقد ظن حقاً أنها ستختار سفيان!
دخلت عليه قائلة وهي تغلق الباب خلفها:
كنت عارف إني بتعالج عندها.
أومأ لها بصمت وهو يتحاشى النظر إليها فسألته بتعجب:
مقولتليش ليه!
ردد بهدوء مفتعل:
لو كنتي عايزة تقوليلي كنتي جيتي من الأول، محبتش أسبب ليكي حرج.
سألته بمكر:
عرفت إن سفيان كان موجود انهاردة.
أومأ لها قائلاً بعدما ابتلع غصة مريرة بحلقه متوجهاً حيث واجهة مكتبه الزجاجية التي تطل على الشارع:
شوفي عايزة إمتى نتطلق عشان...
اقتربت منه تقف أمامه قائلة بصدمة:
طلاق إيه!
ردد بصوت حزين وهو يتحاشى النظر إليها:
مش عايزة ترجعي ليه!
حاوطت بيدها وجهه مرددة بما جعل الصدمة حليفته حتى ظن أنه أصيب بالصمم:
أنا عايزاك انت يا فارس.
رددت مرة أخرى بخجل وهي تخفض رأسها بخجل:
عايزاك انت وبس.
ردد بصدمة وهو يشير بيده:
طب وهو!
ضحكت قائلة بمشاكسة:
هو مين!
رددت بمرح وهي تتحرك لتذهب للخارج:
هسيبك بقى لما تفوق من الصدمة. ابقى...
جذبها إليه يكبل شفتيها بخاصته بقبلة تحمل قدر كبير من العشق الخالص لها وحدها. بادلته إياها على استحياء. سرعان ما انتفض الاثنان عندما فتح باب المكتب فجأة وظهر من خلفه!!!!!!!!
رواية بعينك اسير الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم شهد الشوري
جذبها إليه يكبل شفتيها بخاصته بقبلة تحمل قدر كبير من العشق الخالص لها وحدها.
بادلته اياه على استحياء.
سرعان ما انتفض الاثنان عندما فتح باب المكتب فجأة، وظهر من خلفه كارم الذي أطلق صفيرًا مشاكسًا وهو يستند بيده على إطار الباب.
ركضت ميان للخارج سريعًا بخجل.
فجز فارس على أسنانه مرددًا بغيظ: "انت إيه يا أخي، هو أنا موعود بيك دايما تقطع عليا كده وتفصلني؟"
ضحك كارم وهو يغلق الباب خلفه، جالسًا على المقعد مرددًا بمرح: "ده من نيتك السودا بس."
جلس فارس أمامه مرددًا بغيظ: "طب اتنيل بقى واسكت."
تحدث كارم قليلاً، لكن عقل فارس لم يكن معه، بل كان شاردًا مع التي ركضت للخارج خجلًا.
ابتسم بسعادة وهو يمرر يده بخصلات شعره.
سأله كارم بزهول عندما لاحظ أنه ليس معه، بل شاردًا في عالم آخر وابتسامته من الأذن للأذن كما يطلقون: "مالك يا ضنا سرحان في إيه وضحكتك من الودن للودن وعينك بتلمع، ده انت شكلك أصلًا بيقول إنك هتقوم تتنطط من الفرحة، حصل إيه بالظبط؟"
قص فارس على الفور ما حدث باختصار، ناهيًا حديثه بسعادة بالغة: "قالتلي عايزاك انت يا فارس، اختارتني أنا يا كارم مش هو، بقت ليا لوحدي خلاص."
ضحك كارم قائلًا بمرح: "أومال لو قالتلك بحبك كنت عملت إيه؟"
شاكسه فارس قائلًا بجراءة: "مكنش زماني قاعد معاك دلوقتي، كان زماني بخلي عمك ومرات عمك أجداد."
أطلق كارم لفظًا خارجًا بصوت خفيض ثم قال: "سافل طول عمرك."
رمقه فارس بضيق قائلًا بغيظ: "رجعت إمتى؟"
وضع كارم قدم فوق الأخرى قائلًا: "الصبح بدري، روحت ارتحت شوية وقولت أعدي عليك عشان نروح نشتري بدلة بسرعة عشان قراية الفاتحة والخطوبة بكرة."
ردد فارس بتعجب: "مش أبوها قال قراية فاتحة بس؟"
ابتسم كارم بمكر قائلًا: "ما أنا ناوي أدبسه في خطوبة ولو وصلت لكتب كتاب يبقى فل أوي."
ضحك فارس، صدم كف يده بكف ابن عمه.
دقائق وكان الاثنان يخرجان من المستشفى برفقة ميان بعدما قاموا بتوصيلها للمنزل.
دخلت والدة يزن عليه الغرفة لتجده يجلس كما هو الأيام الماضية، حالته يرثى لها.
انعزل عن الجميع، بصعوبة وافق والده أن يعود للفيلا من جديد.
اقتربت منه قائلة بصوت حزين: "لأمتى هتفضل لكده يا يزن، حالك مش عاجبنا؟"
رد عليها بسخرية مريرة: "المفروض إنك اتعودتي يا أمي، ما أنا كده من زمان، من يوم ما حبيتها وفي الآخر اتخدعت فيها، عيشت سنين شايل ذنب موتها وقلبي كان موجوع عليه."
ردت عليه بمغزى: "زعلك مش على بسمة بس يا بني؟"
أومأ لها قائلًا بحزن وندم: "زعلي عليها وعلى اللي مكنتش تستاهل مني كده، زعلي إني اشتريت الرخيص وبعت الغالي."
تنهدت بحزن، وكادت أن تتحدث لكن قاطعها طرق على الباب يليه دخول الخادمة تردد بهدوء: "الآنسة بسمة تحت وعايزة تشوف الدكتور يزن."
انتفض يزن، ينزل للأسفل صارخًا عليها ما إن رآها: "إيه اللي جابك هنا، ليكي عين توريني وشك بعد..."
قاطعته قائلة برجاء: "يزن اسمعني."
صرخ عليها بغضب وهو يقبض بيده على معصمها: "مفيش بينا كلام، اطلعي بره بالذوق بدل ما هطلعك أنا بعد ما أمسح بكرامتك الأرض."
سألته بصوت حزين متألم: "انت بجد حبتني يا يزن؟"
رد عليها بتهكم: "نفس السؤال هسأله ليكي، حبتيني؟"
ردد الاثنان معًا بوقت واحد: "كداب / كدابة."
سبقته قائلة بحزن ودموع: "كداب عشان لحد دلوقتي مش عايز تسمعني ولا تحط ليا عذر، قولتلك كنت مغصوبة، انجبرت أعمل كده بس انت مش سامعني أصلًا، مش عايز تحط ليا عذر زي ما تكون ما صدقت عشان تخلص مني."
ثم تابعت بقهر وكره لخوفها: "ليه مش عايز تحط نفسك مكاني، أنا حبيتك، من ناحية كنت خايفة ومن ناحية كنت بين نارين، يا إما أتفضح والحاجة الوحيدة اللي أملكها وهي شرفي كان هيكون لبانه في بوق الناس."
ثم تابعت بحزن: "جاتلي فرصة من دهب صحيح، خسرتك انت فيها وكان لازم أضحي، بس أفضل بكتير من إني أعيش وأبقى لعبة في إيد نادر يتحكم فيا ويذلني ويخليني أعمل حاجة تضرك."
صرخت عليه بغضب: "خوفت أنا جبانة يا يزن، أنا في الدنيا دي لوحدي مليش حد، مليش ضهر ولا حد أتسند عليه لو جي يوم ووقعت، لو كنت حكيت ليك من الأول برضو مكنتش هتصدقني، كنت هتعمل نفس اللي بيحصل دلوقتي."
ثم تابعت بصوت ضعيف وقلة حيلة: "متلومنيش إني خوفت، الخوف مش بإيدي."
تركها وصعد دون حديث.
فرحلت الأخرى بقلب مكسور والدموع تنهمر من عيناها بغزارة.
لقد مات نادر، لكنها لازالت تعاني من أذيته.
كانت همس تجلس برفقة كارم بالشرفة وحدهما بعيدًا عن الجميع بالخارج، حيث تمت قراءة فاتحتهما وتحولت لخطبة بعد إلحاح من كارم على أن يكون الزفاف وكتب الكتاب بعد شهر من الآن.
ردد بسعادة وهو ينظر لداخل عينيها: "أنا مش قادر أصدق لحد دلوقتي إنك خلاص هتكوني ليا يا همس."
ابتسمت بخجل.
ليشاكسها قائلًا: "اللي يشوف الكسوف ده ما يشوفكيش وإنتي بتقولي قدام الكل أنا بحبك."
نظرت له بحدة وخجل قائلة: "كارم."
ردد بتساؤل وابتسامة جميلة متأملًا جمالها الفاتن بهيام: "اللي محيرني، ليه كنتي بتبعدي عني قبلها، مكنتيش بتردي على تليفوناتي و..."
قاطعته قائلة بهدوء وخجل وهي تضع خصلة من خصلات شعرها خلف أذنها: "كنت محتاجة أبعد شوية عشان أحدد أنا عاوزة إيه وعرفت، عرفت إني مقدرش أعيش من غيرك، وإني لو لفيت الدنيا كلها عمري ما هلقى زيك يا كارم."
ردد بهيام وحب: "يا روح قلب كارم."
ابتسمت بخجل.
فتابع هو بمشاكسة: "لأ أنا عاوز همس اللي كانت في الفرح، اطلعي بيها، همس دي متمشيش معايا."
رفعت حاجبها قائلة بغيظ: "يعني إيه متمشيش معاك، عاجبك ولا مش عاجبك، ليكون عندك اعتراض إحنا لسه فيها أهو."
أطلق تنهيدة مرددًا بهيام: "عاجبني ونص وتلت أرباع كمان، ده أنا مصدقت."
ضحكت بخفوت وخجل.
فقبل يدها بحب.
ليأتيه صوت والدها الحاد من بعيد فقد كان يراقبهما بتركيز: "بتعمل إيه يا زفت؟"
ابتعد على الفور مرددًا بصوت خفيض وصل لها جعلها تخجل وبنفس الوقت تضحك: "الحمد لله إن سيادة اللوا ميعرفش إني دُقت الكريز كان زماني معدوم رمياً بالرصاص."
كانت ميان تقف بالمطبخ تعد مشروب ساخن لنفسها لتتفاجأ برنين هاتفها برقم غريب.
أجابت ليأتيه صوت تعرفه وتبغضه: "إزيكم يا ميان، أنا إنجي."
فرت ميان بضيق قائلة بنفاذ صبر: "خير."
رددت إنجي بمكر: "كنت عايزة أجي البيت عندكم انهاردة."
ردت عليها ميان بفظاظة لا تليق إلا بأمثال إنجي: "خير، عايزة تشرفينا وتورينا طلتك البهية ليه؟"
ردت عليها الأخرى بمكر: "أصلي نسيت السلسلة بتاعتي في البيت عندكم، في أوضة النوم."
ردت ميان عليها بحدة وزهول: "وإنتي دخلتي بيتنا أصلًا إمتى؟"
ردت عليها الأخرى بمكر من الطرف الآخر وهي تضرب كفها بكف شقيقتها سمر: "لما كنتي مخطوفة، أصل مقدرتش أسيب فارس لوحده في وقت زي ده فضلت جنبه متعرفيش قد إيه قربنا من بعض زي الأو..."
أغلقت ميان الهاتف بوجهها ولو تستمع للمزيد.
ثم دخلت لغرفة فارس وأخذت تفتش بها حتى وجدت سلسال رفيع جدًا يتوسطه قلب صغير بجانب مصباح الإضاءة الذي بجانب الفراش.
قبضت عليه بغضب.
دخل فارس الغرفة وقد عاد لتوه من الخارج يطلق صفيرًا عاليًا بمزاج رائق وهو يحل أزرار قميصه.
تفاجأ بها داخل غرفته.
اقترب منها يود تقبيل وجنتها، لكنها ابتعدت للخلف تضع السلسال أمام وجهه تسأله بحدة: "السلسلة دي بتاعت مين؟"
سألها بتعجب: "هي مش بتاعتك؟"
ثم تابع بهدوء: "لقيتها امبارح مشبوكة في طرف السرير، ونسيت أسألك إذا كانت بتاعتك وضايعة منك."
ردت عليه بحدة وغضب وقد بدأ صوتها بالعلو: "لأ مش بتاعتي، بس انت عارف بتاعت مين."
جز على أسنانه مرددًا بحدة: "صوتك يوطى وإنتي بتتكلمي معايا يا ميان."
ثم تابع بحدة وعدم فهم: "بعدين هعرف منين بقى إن شاء الله، بشم على ضهر إيدي وأنا معرفش."
ثم تابع بتفكير والأخرى تكاد تنفجر من الغضب: "يمكن تكون بتاعت همس أو لينا لما كانوا هنا."
ردت عليه بغضب: "يعني مش بتاعت سمر لما جتلك البيت هنا وأنا مخطوفة يا فارس؟"
رد عليها بهدوء: "يمكن تكون بتاعتها، هبقى أبعتها ليها."
ألقت بالسلسال بغضب قائلة بغيرة وحدّة: "تولع السلسلة ولا تغور في داهية، إنجي دخلت بيتي يا فارس وإنت سمحت بكده، ويا ترى بقى حكتلك عن لياليكم زمان اللي مش هتقدر تعيش زيها؟"
جز على أسنانه قائلًا بحدة: "مياااان، الزمي حدودك وحاسبي ع الكلام اللي بيطلع منك."
ردت عليه بحدة وعدم وعي: "مش هحاسب، مضايقك الكلام ومتضايقتش وإنت بتدخل طليقتك بيتك وفي غيابي."
تنهد محاولًا التحكم بغضبه: "اهدي عشان نعرف نتكلم، ممكن؟"
نفت برأسها قائلة بحدة وغيرة: "مش هتزفت أهدى، قولي قالتلك عن لياليك معاها، الليالي اللي أنا مش هعرف أعيشها ليك، ويا ترى بقى عيشتك واحدة منهم."
تمسك بيدها يحاول تهدئتها مرددًا: "مياااان اهدي فيه إيه."
أبعدت يده قائلة بدموع: "رد عليا."
قربت منها هنا يا فارس، خو..."
قاطعها صارخًا بحدة وغضب: "إياكي تنطقيها يا ميان، بلاش تهد كل اللي وصلنا ليه، بلاش."
قبض بيده على ذراعها مرددًا بحزن منها: "اللي بينا واللي عيشناه سوا وشوفتيه مني أكبر بكتير من السؤال ده."
قال ما قال، ثم فتح الباب يجذبها من يدها يخرجها خارجها، ثم عاد يغلق الباب عليه من الداخل تاركًا إياها تهدأ بمفردها.
بعد يومين من التجاهل، كلما جاءت لتتحدث معه لا يجيب عليها.
لقد جلست مع نفسها بعدما هدأت لتستوعب ما فعلت، وما قال فارس معها وما عاشته معه للآن تحت سقف هذا المنزل أكبر من اتهامها له بكثير.
اقتربت منه وهو يجلس على الأريكة بصالة المنزل قائلة بصوت حزين وندم: "فارس أنا أسفة."
لم يجيب عليها.
فتتابعت هي مرة أخرى برجاء: "حقك عليا متزعلش مني."
كالمعتاد منه الصمت.
فرددت بحزن: "طب هنفضل متخاصمين لأمتى؟"
اقتربت تجلس بجانبه قائلة بتوسل: "طب رد عليا."
صمت مرة أخرى.
دخلت لغرفتها تصفع الباب خلفها ثم ارتمت بجسدها على الفراش تبكي بقوة.
تعالى رنين هاتفها برقم والدتها.
أجابت عليها تقص ما حدث ببكاء ليأتيها صوت الأخرى المغتاظ من الجهة الأخرى: "أعمل فيكي إيه، قوليلي أعمل فيكي إيه، يخونك إيه يا هبلة ما كان الأولى رجع ليها بدل ما اتجوزك، واتمرمط المرمطة اللي هو فيها دي!"
ردت عليها بصوت متحشرج من البكاء: "معرفش إيه اللي حصلي أول ما كلمتني وقالتلي كده، كمان لقيت السلسلة في أوضته."
سألتها والدته بمكر: "غيرتي عليه؟"
لم تجادل أو تنكر، بل رددت بخجل: "يمكن."
ضحك الأخرى بخفوت قائلًا: "طب امسحي دموعك يا ختي وأنا هتصرف، وموضوع إنجي ده عندي."
ثم تابعت بغيظ وتحذير: "عارفة لو زعلتي ابني تاني يا ميان، هسيبك تتفلقي من العياط ولا هعبرك."
أومأت ميان برأسها وكأن الأخرى تراها قائلة: "آخر مرة والله مش هزعله تاني."
ضحكت الأخرى بمرح وأغلقت معها الهاتف وأسرعت تهاتف فارس قائلة بمرح: "مزعل مراتك ليه؟"
رد عليها بحدة: "مين اللي مزعل مين يا أمي؟"
ضحكت قائلة بمشاكسة: "يا واد بدل ما تفرح."
ردد باستنكار: "أفرح؟"
رددت بحنان: "غيرانة عليك."
صمت يستمع لها وهي تقص له ما حدث، ثم أنهت حديثها قائلة بهدوء: "مراتك غلطانة أه وأنا كمان كنت بغلط كده زمان مع أبوك الغيرة تعمل أكتر من كده، بس أهي هديت ورجعت صالحك من نفسها."
صمت.
فتتابعت هي بمرح: "روح صالحها."
رد عليها بعناد: "مش دلوقتي، وهيكون عشان خاطرك بس."
ضحكت قائلة بمشاكسة: "ابني وأعرفاك ده انت هتموت وتكلمه."
رد عليها بكذب: "مش صح."
ضحكت بقوة ليردد هو بابتسامة صغيرة: "كنت فاكر إنك هتقلبي عليها بعد ما عرفتي اللي حصل."
تنهدت قائلة بحنان: "منكرش إني اتضايقت في الأول أوي ومكنتش طايقاها، بس بعدها حطيت نفسي مكانها واختك اللي يرحمها مكانها، لقيت إنه صعب أقسى عليها بعد اللي شافته وصعب عليا أزعلك لما أشوفها زعلانه."
ثم تابعت بحب وحنان: "فوق كل ده حبيتها زي بنتي يا فارس، حبيتها لأنها طيبة وبنت حلال وناس طيبين، وقبل كل ده إني أول مرة أشوفك متمسك بحد وعايزة كده."
رد عليها بفخر وحب: "تسلميلي يا ست الكل ومتحرمش منك."
ردت عليه بحنان: "ولا منك يا حبيبي، يلا روح صالحها البت مش مبطلة عياط وبتشتكيلي منك."
ضحك بخفوت بعدما أغلق الهاتف معها.
توجه لغرفة ميان وبتردد دخل عليها مرددًا بغيظ: "رايحة تشكيني لامي يا ميان؟"
اعتدلت بجلستها تومئ له برأسها قائلة بدموع: "اه عشان انتي مش راضي تكلمني."
اقترب منها قائلًا بعتاب: "يفرق معاكي أوي زعلي؟"
أومأت له قائلة بصدق وحرج من تصرفاتها: "أوي، مش بحب تزعل مني ولا بحب تخاصمني، حتى مش بحب أضايقك بس هي بتخرج مني كده تصرفاتي طايشة عارفة بس..."
لم تكمل.
ليتنهد هو قائلًا بيأس من حالته: "نفسي مرة أفضل ثابت على مبدأ وأفضل زعلان منك."
ضحكت قائلة بمرح: "مش هتعرف."
رد عليها برفعة حاجب وتساؤل: "ليه بقى إن شاء الله؟"
ابتسمت قائلة بخجل: "عشان بتحبني ومتقدرش على زعلي."
غمزها قائلًا بمشاكسة: "يا واثق إنت."
رفع يده يزيل دموعها برفق.
لتسأله برجاء: "خلاص صالحتني؟"
ابتسم بمكر قائلًا وهو يميل بها على الفراش: "لحد دلوقتي لأ، لازم أتمم الصلح وأمضي عليه بنفسي."
- "مالك فيكي إيه؟"
قالتها همس لميان عندما لاحظت شرودها الدائم اليوم.
نفت ميان برأسها.
فسألتها لينا: "متخانقة إنتي وفارس؟"
أومأت ميان بصمت.
وكادت أن تقول إنها مشاجرة وانتهت.
فسألتها لينا بقلق: "ليه حصل إيه، هو إنتوا لحقتوا تتخانقوا ده إحنا لسه طالعين من مصيبة كبيرة تهد الحيل."
قصت عليهما ما حدث باختصار.
وما إن انتهت رأت الصدمة على وجه كلتاهما.
فسألتها همس: "يعني متجوزين وعايشين زي الأخوات؟"
أومأت لها ميان بصمت.
فعادت همس تردد: "إنتي في أوضة وهو في أوضة؟"
أومأت لها بنعم مرة أخرى.
فعادت همس تردد: "البوسة حتى مفيش، مقضيها بس أحضان، والواد يا قلب أمه تلاقيه مش بياخد الحضن غير في الأعياد كمان."
ميان بتوبيخ: "همس بلاش قلة أدب إيه اللي بتقوليه ده."
كتمت لينا ضحكتها بصعوبة.
فانتفضت همس قائلة بغيظ: "والله ما حد قليل الأدب غيرك بقى يا بنت المفترية، بتعملي كل ده في الواد وساكتالك، ده إحنا نحمد ربنا ونبوس إيدينا وش وضهر إنك لسه على ذمته وما طلقكيش بالتلاتة."
رددت ميان بحدة: "همس بس بقى."
همس بغضب: "بس إنتي يا شيخة، أموت وأعرف الواد ده حب فيكي إيه، ده انتي زمانك قفلتي نفسه من الحب، أكتر من ست شهور جواز ولحد دلوقتي متخطتيش معاه مرحلة الحضن، نهار أسود عليا."
ضحكت لينا تلك المرة بقوة خاصة عندما قالت همس بعد تصديق وحدّة: "فوق ده كله شكت فيه إنه على علاقة بغيرها، شاكة ده انتي لازم تكوني متأكدة، ولو إحساسك غلط هيبقى حقيقة قريب، ده أنا لو مكانه أشُك فيكي."
نظرت ميان بحدة للينا التي تضحك بقوة.
فرفعت لينا كتفها قائلة باستسلام: "غصب عني، وبعدين أول مرة همس تقول حاجة صح."
سألتها همس بحدة وتوجس: "إنتي لسه بتفكري ترجعي لسفيان؟"
نفت ميان برأسها على الفور قائلة: "سفيان إيه إنتي التانية، افتكري سيرة عدل."
سألتها لينا مرة أخرى: "ميان إنتي بجد لسه بتفكري في سفيان؟"
تنهدت ميان وبدأت تقص عليها ما حدث الفترة الماضية باختصار والمواجهة التي تمت بينها وبين سفيان، ناهية حديثها بجدية: "سفيان صفحة وقفلتها خلاص ومش ناوية أفتحها تاني، كل الطرق بينا اتقفلت."
- "بس لسه بتحبيه؟"
رددت بضيق: "ليه لو بفكر فيه يبقى حب؟ ليه لو افتكرته يبقى حب؟ حد يفهمني!"
تنهدت بحزن متابعة: "اللي عمله مش سهل عشان أنسى وأبطل أفكر فيه، مش سهل أبدًا."
شردت بتلك الليلة المشؤومة قائلة: "الليلة دي نقطة سودا في حياتي مش قادرة أنساها، طول الوقت أحداثها كلها في بالي كأني عيشتها امبارح، بس الليلة دي كلها مرتبطة بسفيان."
نظرت لهما قائلة بحزن: "مش بحبه بس في نفس الوقت مش قادرة أنساه، مش قادرة أنساه حب، لأ مش قادرة أتخلص من كرهي ليه. الكوابيس اللي كانت بتجيلي قلت أه، بس لسه فكراها."
سألتها همس: "طب وفارس؟"
رددت ميان بابتسامة جميلة ما إن ذكر اسم فارس: "مفيش مقارنة بين الاتنين يا همس، مقارنة مش متكافئة خالص، لأن كفة فارس اللي هتطبّل."
تعرف لينا لما راودتها تلك الفكرة، لكنها اتصلت على رقم فارس بالخفاء حتى يستمع لحديث ميان عنه.
تعرف أنها خطأ، ولكن تلك الرغبة الملحة التي تراودها الآن كبيرة.
"عارفه لما تحسي بإحساس حلو بس مش عارفة تفسريه، فارس بيعمل حاجات كتير حلوة أوي ليا."
شردت بتصرفاته معها قائلة بنبرة غلب عليها الحب لكنها لم تلاحظ ذلك: "بحب لما بكون بكلمه في حاجة وفجأة وسط الكلام ألقاه يقوم يتغزل فيا ويقول كلام حلو مش عارفة بيجيبه منين بس بيعجبني."
ابتسمت بخجل متابعة بنظرات تبدلت كليًا: "بحب لما بيقعد يشيلني كل شوية بسبب أو من غير سبب ويفضل يمشي بيا ونهزر، بحس كأني بنته وهو أبويا، نظراته ليا وحنيته."
تذكرت حديثهم الليلي سوياً متابعة: "بحب هزارنا وقعدتنا سوا طول الليل نتكلم في أي حاجة والوقت يعدي."
نظرت لهما قائلة بصدق: "حابة نفسي وأنا معاه يا همس، كنت مع سفيان بحبه أه، لكن كنت ببقى كارهة نفسي عشان دايماً مع كل موقف ليه معايا كله إهانة يخليني أسأل نفسي أنا بحب فيه إيه، ليه أقبل على نفسي كده."
ثم تابعت بابتسامة وهي تتذكر فارس: "لكن مع فارس دايماً بسأل نفسي أنا ليه محبوش، مش قادرة أقول إن اللي بحسه إنه حب، بس في نفس الوقت مش قادرة أنكر."
أشارت لقلبها قائلة براحة: "ده حابب القرب وحابب العلاقة اللي بينا، صح هي فيها ظلم ليه، بس عايزاه جنبي، عايزاه علطول معايا، قلبي راضي ومرتاح."
ابتسمت همس وكذلك لينا التي أغلقت الهاتف بابتسامة ماكرة بعدما أرسلت رسالة لفارس من كلمتين فقط: "عد الجمايل."
كان فارس على الناحية الأخرى يبتسم بسعادة بلغت عنان السماء من شدتها.
الجميع ينظرون إليه ببلاهة.
اعتذر منهم وجعلهم ينصرفوا فقد كان اجتماعًا مع أطباء المستشفى.
كانت لينا تجلس برفقة عمار يشاهدون فيلمًا.
اقترب منها يمرر يده على خصرها، فضربت يده بخفة.
عاد يكرر فعلته وهو يجذبها إليه، فضربته مرة أخرى قائلة بحدة وخجل: "عمار."
جذبها إليه يستند برأسه على كتفها يضع عليه تلثيمات رقيقة.
ابتعدت عنه بتوتر قائلة بصوت مبوح: "أنا عايزة أنام، هدخل أرتاح شوية."
جذبها إليه قبل أن تغادر مرددًا بهمس وحب مقبلًا ثغرها برقة: "لينا، مش كفاية بقى."
تعلم أنه يريد إتمام الزواج، فمنذ أن تعافى تتهرب منه دائمًا بسبب الخجل الشديد.
كادت أن تتحدث، لكنه لم يسمح بذلك، فقد التهم كرزيتها بقبلة أنستها كل شيء.
انحنى يحملها بين ذراعيه يدخل للغرفة يضعها على الفراش.
وما إن هم أن يقترب منها، تعالى رنين هاتفه للمرة الخامسة تقريبًا مما جعله يبتعد ليجيب.
ليأتيه صوت قصي قائلًا بخوف: "عمار سيلين بتولد، تعالى بسرعة إحنا بنجهز وهنطلع ع المستشفى، العربية في الصيانة من الصبح."
بعد تفكير طويل من يزن ولأيام طويلة اتخذ ذلك القرار الذي لا يعرف إن كان صوابًا أم خطأ.
وها هو يقف أمام أفراد عائلته يخبرهم: "أنا هتجوز بسمة."
رواية بعينك اسير الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم شهد الشوري
صلوا على الحبيب المصطفى ♥️
متنسوش لايك و شير للبوست يا حبايب قلبي 😍
.......
كان جميع افراد عائلة العزايزي يقفون بداخل الغرفة حيث تم نقل سيلين إليها برفقة رضيعهما بعد انتهاء عملية الولادة
كانت تحمل صغيرها بحب و هي تقبل يده الصغيرة التي تجعلك تود قضمها من شدة جمالها
بلغت سعادة قصي هو الآخر عناء السماء و هو يقبل طفله الصغير قطعه من قلبه بحنان و رفق شديد
ربت سفيان على كتفه مردداً بحب :
ألف مبروك يا ابن عمي بتربى في عزك يا حبيبي
ابتسم له قصي و هو يحمل طفله بحذر شديد :
عقبالك انت كمان يا بن عمي
رسم سفيان على شفتيه ابتسامة باهته و هو يجلس بجانب فريدة التي كلما رأت حالته لا تستطيع سوا الحقد على ميان التي بسببها حفيدها تعيساً جداً !!
كان عمار سعيدًا رغم انه لم يتوقف عن القاء نظرات حانقه نحو قصي و بجانبه لينا تكتم ضحكاتها بصعوبة عليه
.......
- ما شاء الله زي القمر
قالتها ميان و هي تقف بجانب فارس تحمل صغير سيلين و قصي بحذر و حنان في حفل سبوع المولود
نظرت إليهما قائلة بتساؤل :
سميتوه ايه !!
ردد الاثنان معاً بحب :
يـامـن
ابتسمت قائلة بحب و خي تقبل انف الصغير برقة :
ما شاء الله اسم جميل زيه يتربي في عزكم يارب
رددت سيلين بحب و مرح :
امين يارب و نفرح بيكم قريب ان شاء الله و نشوف ليكم بيبي صغنون كده و تكون بنت و احجزها لابني حبيبي
التقت اعين ميان بفارس بخجل و رأت عيناه تلمع بالسعادة لمجرد التخيل فقط داعب الصغير بين يديها بحب و انضم اليهم الجميع عدا سفيان الذي اخذ جانباً حتى لا تتضايق ميان من تواجده
........
رددت بسعادة ما ان عادوا من الخارج و قاموا بتبديل ملابسهم و ها هي الآن تجلس برفقته على فراشه تتحدث بسعادة :
شوفت كان جميل ازاي و صغنون خالص تحس انك عايز تاكله اكل من جماله و اسمه كمان حلو اوي ، يا خلاثي عليه
رد عليها بابتسامة جميلة و هو يمسك كف يدها يضع عليه قبلة رقيقة :
عقبالنا
سحبت يدها من بارتباك و توتر ملحوظ قائلة :
اا...ااا...انت بتحب اسامي ايه في الولاد
رد عليها بمرح :
بحب البنات اكتر
- اشمعنا !!
رد عليها بتذكر لشقيقته الراحلة :
عشان حنينين و الرقة كلها بتكون فيهم
ثم تابع بحماس :
انا عايز بنوتة مش واحدة لا كتير و اسميها اوركيد على اسم اختى الله يرحمها
رددت بنفس الحماس و حنين :
جميل اوي الاسم انا كمان عايزة اسمي مروان ، مروان اللي يرحمه كان بيحب اسمه اوي ، كان يفضل يرسم اسمه بأشكال مختلفة ، عمري ما شوفت حد بيحب اسمه زيه ، الله يرحمه
تنهد بعمق يسألها بهدوء :
ميان ، تفتكري هنوصل للمرحلة دي
سألته بعدم فهم :
مرحلة ايه !!
رد عليها بنفس الهدوء :
انا يكون عندنا اولاد و تكون لينا عيلة و نقعد نختار اساميهم سوا و نستنى تشريفهم على الدنيا بفارغ الصبر ، تفتكري هنوصل للمرحلة دي
اومأت له بخجل قائلة و هي تتحاشى النظر له :
ااا...الموضوع محتاج وقت ، بس مش مستحيل هو اقرب بكتير من التأكيد ، فاهمني
ابتسم قائلاً بحب و هو يحرك رأسه بنعم :
فاهمك
ابتسمت بتوتر قائلة :
يلا ننام الوقت اتأخر
قالت الأخيرة و هي توليه ظهرها و تنزل اسفل الغطاء اغلق الأضواء ثم فعل المثل يجذبها إليها بصمت لتنام داخل احضانه تضع رأسها على صدره
رفعت رأسها تضع قبلة صغيرة على وجنته قائلة بخجل و حرج :
تصبح على خير يا فارس
ابتسم مشدداً من عناقها قائلاً بغزل و صوت خفيض :
تصبحي على خير يا قلب فارس
.......
باليوم التالي بفيلا كارم
- شوفي اللي عايزة تغيريه ايه و كلنا هنا تحت امرك
قالتها والدة كارم لهمس حيث جاءت اليوم لترى الفيلا فقد اتفقت هي و كارم على المكوث برفقة والدته بالفيلا
ردت عليها همس بابتسامة واسعة وهي تعناقها بعد ان طبعت قبلة قوية على وجنتها :
الفيلا قمر و فرشها قمر و اللي فرشتها قمرين
ضحكت والدة كارم بقوة و هي تعانقها هي الآخرى بسعادة قائلة :
ماشي يا بكاشة اطلعي اوضة كارم شوفيها الاوضة التانية يمين في الدور اللي فوق
سألتها هبة أولاً بجدية :
هو كارم هنا !!
نفت والدته قائلة بابتسامة و قد فهمت عليها :
لأ في شغله من الصبح ، خلي همس تطلع تشوفها و تعالي نعمل انا و انتي قهوة نشربها لحد ما تنزل ، بس انتي اللي تعملي القهوة طول عمري احب اشربها نن ايدك و طالما انتي هنا اشتغلك بقى يا هبة
ضحكت الأخرى بخفوت و هي تذهب معها للمطبخ بينما همس صعدت لأعلى فتحت باب الغرفة لتتفاجأ بألوانها المريحة للأعين خليط من الأبيض و الأزرق
الأساس جميل يوجد غرفة ملابس و أيضًا بأحد زوايا الغرفة يوجد مقعدين و اريكة و شاشة كبيرة
فتحت احد الادراج التي اسفلها بفضول لتجد البوم صور مكتوب عليه باللغة الإنجليزية " My soul "
فتحت اول صفحاته لتتفاجأ بصورة كبيرة لها تبتسم فيها بتوسع ابتسمت مثلها الآن بقت تقلب صفحاته مع كل صفحة منه كانت تبتسم اكثر و هي تقرأ العبارات التي دونت اسفلها لكن تتساءل من اين حصل كارم على تلك الصور
كانت منشغلة به و لم تنتبه لمن دخل الغرفة منذ قليل و وقف مكانه يراقبها بابتسامة عاشقة اغلق الباب بهدوء و اقترب يحتضنها من الخلف فانتفضت مكانها مبتعدة عنه قائلة بفزع :
هو انت ، حرام عليك خضتني يا كارم
اقترب منها خطوة مردداً بمشاكسة و حب :
سلامتك من الخضة يا قلب كارم
سألته بتوتر :
انت هنا من امتى !!
رد عليها بابتسامة و هو يقترب منها بضع خطوات :
من لما فتحت اول صفحة
سألته بتوتر و هي تتراجع للخلف :
شوفت ماما تحت كانت بتسأل عليك !!
ابتسم بزاوية شفتيه قائلاً :
مشوفتش حد انا جيت اخد ملف نسيته و كنت راجع شغلي محدش تحت !!
رفعت اصبعها تحك به جبينها بتوتر قائلة :
انا هنزل اشوفهم طيب
ما ان مرت من جانبه و ذهبت باتجاه الباب قبض على يدها برفق يعيدها مكانها قائلاً :
عايزة تمشي كده ، انتي عارفة انا بقالي قد ايه مستني اللحظة دي ، اني لما ارجع القاكي هنا في بيتي و في اوضتي ، سنين يا همس
ردت عليه بخجل و توتر :
مينفعش أفضل هنا لازم انزل
اقترب منها فتراجعت للخلف حتى اصطدمت بالجدار خلفها حاوطها بذراعيه حتى لا تهرب قائلاً بهيام :
حلمت كتير باللحظة دي و باللي بعيشه ده لدرجة اني لسه حاسس انه حلم و هفوق منه و انتي مش معايا يا همس
ردت عليه بخجل و صدق :
بس ده مش حلم انا معاك و ليك و بحبك يا كارم
ابتسم بسعادة و هو ينحني يقبل جبينها بحب ابتعد ثم طبع مثلها على وجنتيها ثم تركزت نظراته على شفتيها و ما ان هم بتقبيلها دفعته بعيداً و ركضت لخارج الغرفة لكنه لحق بها يغلق الباب لتصبح محتجزة بيه و بين ذراعيه شددت بيدها على مقبض الباب قائلة بصوت مهزوز و توتر :
ابعد ايدك يا كارم خليني اطلع
لم يرد عليها بل وضع يده على خصرها يجذبها للخلف حتى اصطدم ظهرها بصدره يبعد خصلات شعرها جانباً طابعاً قبلة صغيرة على عنقها و ما ان همت لتأخذ رد فعل انتفضت بفزع عندما استمعت لصوت والدتها و والدته يأتي من الخارج :
تعالي اما نشوف اخرة صبري دي بقالها ساعه في الاوضة بتعمل ايه !!
التفتت همس لكارم تدفعه بقوة ناحية غرفة الملابس تحت صدمة و زهول الآخر و هي تردد بخوف :
هتفضح ، ادخل بسرعة و انا هطلعهم
جذبها قبل ان تخرج طابعاً قبلة قوية على وجنتها فصرخت عليه بصوت خفيض قبل ان تجذب الباب تغلقه خلفها :
سافل و قليل الأدب !!
سألتها والدتها ما ان دخلت للغرفة :
طولتي كده ليه بقالك ساعة بتتفرجي عليها
رددت همس بتوتر :
اه شوفتها خلاص وكنت نازله ليكي
رددت والدة كارم بحماس :
ليا صحبتي عايشه بره و نازلة مصر قريب اوي خليتها تجيب لهمس تشكيلة حلوة من بره لزوم جهاز العروسة شوفت صورهم يجننوا
رددت همس بحرج :
مكنش فيه داعي تتعبي نفسك
ضحكت والدة كارم قائلة بمكر و مشاكسة :
هو انا هتعب لأغلى منك ، و بعدين ما هو ابني اللي هيستفيد و هيتدلع
ضحكت هبة بقوة و هي ترى تورد وجه ابنتها التي اسرعت تخرج من الغرفة من حديثهما المخجل و الذي كان تحت سمع كارم الذي بالطبع سيكون الآن يبتسم بمكر خلف الباب !!!
خرج الاثنان خلفها و من بعدهما كارم الذي غادر من الباب الخلفي يبتسم قائلاً بمرح :
حبيبتي يا ست الكل
.........
- عايز ايه !!!
قالتها عليا بحدة ما ان نزلت للأسفل عندما اخبرتها الخادمة ان سفيان جاء يريد الحديث معها
ردد بصوت حزين مرهق :
عايز اتكلم مع خالتي ينفع
ردت عليه بحدة :
انا مش خالة حد ، انا خالة عمار بس انا معرفكش من الاساس !!
ردد بقهر و حزن من نفسه :
متعرفنيش
نزلت حتى أصبحت تقف امامه قائلة بغضب :
ايوه معرفكش ، انت واحد غريب عني ، واحد غير اللي انا ربيته ، كنت بتقعد معايا اكتر ما بتقعد ما امك ربيتك انت و اخوك وسط ولادي و عمري ما فرقت و اخوك اللي معاشش معايا قدك طمر فيه التربية و العشرة و القرابة
ثم اشارت إليه متابعة بخيبة امل :
مش زيك روحت و بعت و مسبتش حتى إلا لما جبت سيرتنا بالباطل و خصوصاً بنتي ، يوم موت ابني مروان استنيتك تيجي بس مجتش ، كان بيحبك اوي كان نفسه يشوفك ، جالك كتير بس انت صديته حتى الوداع استكترته عليه
ثم ضربته بقبضة يدها بصدره مرددة بحزن :
بنتي حبيتك و مع ذلك مفرقش معاك دوست عليها و كسرت قلبها و كسرت قلبي و قلب ابوها عليها
نزلت دموعها رغماً عنها قائلة بقهر :
ده انتي من و انت عمرك يوم مكنتش بتفارق حضني ابداً إلا قليل كبرت على ايدي ، امك مكنتش بتحبك ربع الحب اللي حبيته ليك انت و اخوك ، كنت دايماً بقول انتوا و ولادي اخوات ، انتوا سند ليا انا و رأفت مع ميان و مروان بس خذلتني
أخفض وجهه ودموعه تنساب بصمت فصرخت عليه بحدة و عتاب :
مش بترد ليه !!
مسح دموعه مردداً بخزى من نفسه :
عشان مفيش رد ، مش لاقي اللي اقوله ، غلطان و استاهل اكتر من كده و لو مكانك مكنتش سمحت أصلاً اني ادخل واحد زيي من باب البيت
ثم تابع بقلة حيلة و حزن ارهقه :
بس كل الابواب مقفولة في وشي ، خسرت كتير ، قلبي لو بيعرف ينطق كان صرخ بعلو صوته من الوجع
نزلت دموعه من جديد مردداً بقهر :
في حالة زي كده الواحد بيجري علطول يترمي في حضن امه يستخبه فيه بس هي مش موجوده و لو كانت موجوده مكنش وجودها هيفرق ، فريدة مش هتهديني بالعكس كرهها لميان هيزيد
ثم نظر إليها قائلاً برجاء ان لا تخذله :
بس انتي غير ، انتي امي بجد ، امي اللي في يوم من الأيام بسبب غباء مني خسرتها زي ما خسرت كل حاجة حلوة في حياتي ، انا محتاج لحضن امي دلوقتي ، هلقيه مفتوح !!
لامس كلامه الصادق قلبها لكنها ابت ان تسامحه قائلة بقسوة جديدة عليها :
حضني لا يمكن يضم حد اذى بنتي بالشكل ده ، قلبي لا مسامحك و لا هيقدر يسامحك
اومأ لها و التفت ليغادر و هو يشعر بالخذلان و الألم لكنه لا يلومها بل يعطيها كل الحق ما فعله ليس بهين ابداً كاد ان يغادر لكنه توقف على صوتها قائلة بصوت مختنق و لم يطاوعها قلبها رغم كل شيء :
استنى !!!
التفت ليجدها تفتح ذراعيها له فهرول الآخر يعانقها بقوة و دموعه تنساب دون توقف كان يتمسك بها كالطفل الخائف من فقدان والدته يشكو لها مردداً بصوت مليء بالقهر و الندم :
سامحيني و خليها تسامحني ، قلبي واجعني اوي من بعدها ، خسرتها و خسرت الكل ، انا بحبها اوي
شددت من عناقه تبكي منه و عليه و ردت عليه بالأخير بحزن :
راحت للي يستاهلها و انت ربنا يبعتلك اللي تستاهلك يا سفيان
رد عليها بحزن و صوت باكي :
بس انا عايزها هي ، خليها تسامحني و انا عمري ما هزعلها تاني ، قلبي مش راضي عن بُعدها و نار قايدة فيا لأنها مع غيري
ثم تابع بوجع :
قالتلي مش عايزاك و عايزاه ، قولتلها هبعد بس مش قادر ، مش قادر اعيش من غيرها ، مش قادر اعيش بالوجع اللي جوايا ده ، الموت مش بيجي ليه ، ع الأقل هو رحمه لواحد زيي
صممت و لم تعرف بما تجيب عليه و اكتفت بالصمت بينما تمرر يدها على كتفه بحنان
........
- ليه يا يزن !!
قالتها ياسمين بحزن ليزن
سألها ببرود :
هو ايه اللي ليه
ردت عليه بحدة :
ليه بسمة بعد كل اللي عملته !!
تنهد بعمق قائلاً بحزن :
انا و هي نستاهل بعض يا ياسمين
صمت لتكمل هي باعتراف :
نادر فعلاً كان بيهددها و انا بقلب في حاجته بعده ما مات لقيت صور ليها فعلاً واضح اوي فيها انها كانت مغصوبة !!
التفت إليها يسألها بسخرية :
لو مكنتش شوفتها صدفة يوم الفرح كانت هتفضل طول عمرها تمثل و تكون في نظري ميته
تنهدت قائلة بحزن :
سيبها في حالها يا يزن ، كفاية اذى بقى
ردد ببرود :
مش هعمل ليها حاجة ، بس كفاية عليها انها تعيش طول العمر معايا و هي عارفه ان قلبي و عقلي مع غيرها مش معاها !!
سألته بحدة :
طب ليه تعيش مع واحدة مش بتحبها !!
ردد بسخرية مريرة :
عشان نهايتي معروفة ، ربنا عطاني فرصة و حب بجد بس انا اللي ضيعته من ايدي ، قلبي معرفش يحب بعد بسمة غير بسنين طب تفتكري همس بقى اللي حبيتها من قلبي هقدر انساه بسهولة كده ، الحب الحقيقي بيجي مرة واحدة بس في العمر يا ياسمين !!
ثم نظر للسماء متابعاً :
لو كنت حبيت بسمة بجد مكنتش حبيت همس بعدها او حتى اعجبت بيها
سألته بحيرة :
انت عايز ايه يا يزن !!
رد عليها بحيرة هو الآخر و تشتت :
مش عارف بس اللي اعرفه ان انا و بسمة نستاهل بعض !!!
ثم ردد بسخرية مريرة :
امبارح كنت بتمنى بسمة تكون مكان همس و دلوقتي بتمنى العكس !!!
.......
بينما في المساء اغلق عمار باب المنزل و باب الغرفة عليه هو و لينا من الداخل مردداً باصرار و هو يقترب منها يتمسك بيدها حتى لا تهرب منه قائلاً بمكر :
شوفي مش هقولك لو ابويا قام من تربته لأ لو الاموات كلهم قاموا و العمارة اتهدت كده و القيامة قامت مش هتهربي مني انهارده يا لينا و هدخل دنيا يعني هدخل دنيا !!!!
.........
الأيام تمر حتى أصبحت شهور لقد مضى فصل الشتاء و حل فصل الربيع لقد أصبحت متزوجة منه اكثر من عام
تحملها أكثر من عام يعاملها بصبر و لازالت تتابع مع الطبيبة
هل تبالغ ميان ان قالت ان اليوم أصبح لا يمر بدونه و انها أصبحت تمقت ابتعاده عنها و لو للحظات !!
بينما كارم و همس قاموا بتأجيل الزفاف ليكون بالصيف رفض كارم بالبداية بشدة لكنه اقتنع في النهاية بعد الحاح شديد منها
بينما تمر الحياة بين عمار و لينا و كذلك سيلين و قصي بين هدوء و جنون لكن يسودها الود و المحبة
............
دخلت لغرفته فوجدته يضب ملابسه بداخل حقيبة سفر فسألته بتعجب :
هتروح فين يا فارس ، انت مسافر !!!
رد عليها بابتسامة :
كويس انك صحيتي ، عيد ميلاد فراس الأسبوع ده هنروح نقضي كام يوم لحد العيد ميلاد ونرجع ، ماما اتصلت عزمت الكل و لينا و عمار رايحين و كمان همس و كارم و مراة عمي و والدك و والدتك جاين حفلة كبيرة و كام يوم حلوين اجازة للكل نغير جو ، ده حتى سيادة اللوا عاصم و مراته جاين
صفقت بيدها بحماس ثم ذهبت لتضب اغراضها هي الأخرى و ما ان انتهت دخل عليها قائلاً :
تعالي نسهر شوية لو مش جايلك نوم
اقتربت منه قائلة بدلال :
ماشي بس بشرط
جذبها إليه مردداً بمشاكسة :
اشرط يا سكر انا كلي ملكك أصلاً !!
رددت بحماس و شهية :
نفسي دلوقتي اكل مكرونة بالصلصة تكون حراقه و معاها بانيه و ياه بقى لو بطاطس محمرة و ياه بقى لو المكرونة اسباجتي
سألها بابتسامة :
والملطوب !!
رددت بدلال و هي تداعب زر قميصه ببعض الخجل :
تطبخ انت عشان مش بعرف اعمل
ضحك بخفوت قائلاً بمكر :
بس انا مش بتثبت بالكلام لازم مقابل كبير
سألته بغيظ :
هتسيبني نفسي فيها يعني !!
ردد بمكر :
يرضيكي انا كمان أفضل نفسي في حاجة
سألته بتعجب :
نفسك في ايه !!!
ركز بصره على شفتيها و اخذ يحركها للأمام ويعيدها بخفة كمعنى انه يريد قبلة فرددت هي بخجل و غيظ بعد ان دفعته بعيداً عنها :
مش عايزة و مش هسهر مع قليل الأدب زيك
جذبها مرة أخرى إليه قائلاً بضحك :
خلاص يا ست قمصة هعملك متزعليش مني علطول كده ، بهزر
جزت على اسنانها قائلة بغيظ :
فاارس !!
ردد بهيام :
جننتي فارس و اهل فارس
ردت عليه بخجل شديد و هي تخفض وجهها ارضاً و بصوت خفيض جداً حتى لا يسمع :
تتجنن بيا أحسن ما تتجنن بغيري
سألها بمكر و قد سمعها :
قولتي ايه !!
ردت عليه على الفور :
مقولتش
ضحك قائلاً بمشاكسة :
سمعتك على فكرة
لكزته بذراعه قائلة بخجل :
انت رخم
دخل الاثنان للمطبخ فسألته :
ايه الحاجات اللي هتستخدمها عشان احضرها ليك
حملها من خصرها يجعلها تجلس على الطاولة الرخامية قائلاً بحب :
انتي تقعدي هنا زي الملكة و انا هجهز كل حاجة
جلست تأرجح قدمها في الهواء و هي تنظر إليها كيف ينتقل من هنا إلى هنا يعد إليها ما تحب ، كيف ينظر إليها و يعاملها كالملكة كل ما تطلب مُجاب
تذكرت بتلك اللحظة كلمات الطبيبة معها بالأمس :
سيبي نفسك يا ميان ، فارس جوزك كل اللي تحسي بيه ناحيته اعمليه من غير تفكير ، فارس جوزك مش خطيبك ، و مشاعرك ناحيته اللي ابتديتي تحسي بيها قوليله و اعترفي ، ريحي قلبك و طلعي الكلمات اللي جواكي و فرحيه معاكي !!
تشجعت و نزلت من على الطاولة تقترت منه و هو يخرج البهارات انحنت للأسفل ثم استقامت لتصبح بينه و بين خزانة اغراض المطبخ الطويلة
قبل ان يتحدث كانت تعانقه بقوة بادلها العناق بصمت و هو يقربها منه اكثر مرت دقائق فسألها بصوت خفيض :
مش قصدي حاجة حضني ملكك لوحدك طول العمر ، بس فيه سبب للحضن ده
ردت عليه بنفس النبرة وبصدق وهي تغمض عيناها :
حسيت اني عايزة احضنك ، بلاش يعني
لم يرد فابتعدت قائلة بمرح و خجل :
شكله بلاش
جذبها إليه مرة أخرى مردداً بلهفة :
انتي مصدقتي ، ده الكلام اخد و عطا !!
ردت عليه بمرح :
عطا مات خلاص
ضحك قائلاً بمرح مماثل :
عندك حق و عشان مات مش باقي غير الاخد يبقى اخد بقى
- تاخد ايه !!!
لم يرد بلسانه بل رد شفتيه التي التهمت خاصتها بقبلة شغوفة تحمل العشق الكبير لمن بين ذراعيه الآن جن جنونه و هو يراها تبادله بنفس الشغف و قد تركت العنان لمشاعرها كما اخبرتها الاخرى
انحنى يحملها بين ذراعيه و لم يصبر حتى يدخل للغرفة بل مددها على الاريكة و اكمل ما بدأه منذ قليل مر وقت قصير و انتفض الاثنان عندما سمعوا صوت شيء ما يأتي من المطبخ مع رائحة حريق....لقد احترق الطعام !!!
التقطت ميان كنزتها بسرعة ترتديها بخجل وهي لا تصدق ما حدث !!
كيف لم تنتبه او تشعر بما كان يحدث !!
كيف تغيب عقلها لولا ذلك الصوت و تلك الرائحة كانت حقاً ستصبح زوجة لفارس دون اي اعتراض !!
اين تبخر خوفها بل و الادهى انها حقاً كانت راغبة ليست نافرة او كارهه !!
نظر إليها فارس و هو الآخر غير مصدق ليس بأحمق كانت تريده مثلما يريدها لكن هل يقترب مرة أخرى ام يظل بعيداً !!
جاءه الرد منها قائلة بخجل شديد و هي تتحاشى النظر إليه فمنذ زواجهما لم يصل القرب بينهما لتلك النقطة :
تصبح على خير
قالتها و ركضت لغرفتها دون ان تنظر خلفها و الآخر بقى مكانه يلتقط انفاسه لا يصدق للآن ما كان سيحدث !!
جلست ميان فوق الفراش تضع يدها على قلبها ما حدث منذ قليل اكد لها انها حقاً أصبحت عاشقة لفارس !!!!!!!
..........
في اليوم التالي كان الجميع مجتمعون حول طاولة مستديرة يتناولون طعام العشاء في اجواء جميلة على البحر و ضحكاتهم ترن بالمكان
اشتغلت الموسيقى بالمكان لكن فارس بقى مكانه يجلس على الرمال يردد كلمات الأغنية و هو يحتضن زوجته و تاره يمرر يده بخصلات شعرها و يداعبها بأنفه و الأخرى بالرغم من خجلها الشديد إلا انها كانت سعيدة و بشدة
ايوه مافيش منك تخيل 🎶
مهما هقول عنك قليل
كل نهار في نهايته ليل الا ليلي نهار 🎵
ايوا مافيش قلب الا قلبك
ايوا مافيش حب الا عندك 🎶
يالي حبك خلي قلبي بين ايديك يحتار
عيني عليك قلبك حنين 🎵
اجي عليك علي طول تبين
دا انت عليك احساس يجنن هو دا الاحساس 🎶
لسا بتسال ليه بحبك مع انك عارف هقولك
هما حاجه وانت حاجه انت غير الناس 🎶
انتهت كلمات الأغنية و معها ردد فارس بحب لميان :
بـحـبـك
كان كارم ينظر لهمس من بعيد بتحسر و غيظ لعاصم الذي رفض قيام ابنته من جانبه ضحكت همس بخفوت على هيئة كارم ، بينما عمار اخذ يراقص لينا بحب و الأخرى تحاوط عنقه بسعادة
........
باليوم التالي بمنتصف اليوم كانت تجلس على الاريكه بجانبه يشاهدون احد الأفلام بجناحهم كان يتابع هو بتركيز بينما هي كانت تتملل بجلستها منذ الأمس و هي تحاول قول ثلاث كلمات لا تقدر
استجمعت نفسها ثم رددت سريعاً :
فارس اا....انا.....
نظر لها باهتمام لتكمل لكنها صمتت مرة أخرى
فسألها بقلق :
انتي ايه يا ميان ، من امبارح و انتي كل شوية تقولي فارس وتسكتي ومتكمليش !!!!
ربت على خصلات شعرها مردداً بحنان و قلق :
حصل حاجة ، قوليلي متخافيش
نفت برأسها قائلة بتوتر و خجل شديد :
محصلش ، انا هروح اعمل شاي !!
قالت الأخيرة و هي تركض لداخل المطبخ الصغير الملحق بالجناح هاربه منه تفكر كيف تخبره انها مستعدة لاتمام زواجهما ، من اين ستحصل على كل تلك الجراءة
دخل خلفها مردداً بقلق و هو يجعلها تستدير لتنظر إليه :
لأ بجد فيكي ايه فهميني ، مش على بعضك ليه
نفت برأسها قائلة و هي تتحاشى النظر إليه :
انا كويسه مفيش حاجة
ردد بتهكم :
بجد كويسه ، عشان كده بتعملي شاي تشربيه و انتي اصلا ًمش بتحبيه !!!!
نظرت إلى داخل عيناه بصمت للحظات قبل ان تردد بخجل :
ما خلاص حبيته !!!!!
كلماتها زلزلته من الداخل و للحظة شعر بالتوتر و ان تلك الكلمات لها مغزى آخر فسألها بنبرة متوترة :
هو مين !!
ردت عليه بخجل شديد :
الشاي يا فارس !!
تعالى رنين هاتفه فابتعد ينظر لشاشته ثم إليها بعدها خرج من المطبخ و مرت دقائق و خرج من الجناح بأكمله فغادرت خلفه حيث يجلس الفتيات برفقة نادين على الشاطيء تقص عليهم مواقف تجعلهم يضحكون بقوة قبل ان تتوجه إليهم ظهر والدها امامها قائلاً :
تعالي يا ميان عايز اتكلم معاكي !!
اومأت له بتهذيب و بعد دقائق كانت تجلس معه بمكان هاديء على الشاطيء مردداً هو بهدوء :
جوزك اثبت فعلاً انه راجل و يستاهلك ، من غير ما اسألك عايزاه و لا لأ ، عيونك و نظرتك ليه ابتسامتك ضحكتك الصافية اللي بتطلع كفيلة انها تعرفني انك مرتاحة و مبسوطة
تنهد قائلاً بفخر :
نظرتي ليه عمرها ما خابت
منحته ابتسامة صغيرة ليتابع هو :
عارفة وافقت عليه اول ما اتقدملك ليه !!
نظرت له بتساؤل ليكمل رأفت حديثه :
عشان جاي و شاري مش بايع ، قالي كل اللي حاسس بيه مخباش عني حاجة
تنهدت بعمق و اكتفت بالصمت فردد هو بعتاب لم يقدر على كتمانه :
طول عمري انا و عليا نقولك اوعي تشتري اللي بايعك ، بس كان حب سفيان لعنه عميتك عن كل ده
اخفضت وجهها بحرج و خجل من ما عرضت والديها إليه في السابق فربت هو على كتفها مردداً :
هقولها ليكي من تاني يا بنتي ، لو في يوم و حصل مع اني شبه متأكد انه مش هيحصل ، لو حسيتي في يوم انه بايعك و مش عايزك بيت ابوكي مفتوح ، اوعي تيجي على نفسك تاني لمجرد انك بتحبي ، اوعي تقدمي تضحيات عشان حد مقدرش
رددت بخجل شديد بعد صمت دام للحظات :
انا بحب فارس يا بابا !!!!!!!!
ضحك بخفوت مردداً بسعادة و مرح :
عيونك فضحاكي يا قلب بابا
ركضت من امامه بخجل تتوجه للفتيات حيث مازالوا جالسين برفقة والدة فارس و بدون اي مقدمات رددت و هي تجلس معهم :
انا بحب فارس !!!
تهللت اساريرهم جميعاً و اكثرهم والدة فارس عانقتها بقوة و هي تتخيل سعادة ابنها عندما يستمع لتلك الجملة ضحكت همس و هي تضرب كفها بكف لينا قائلة بمرح :
سبيها يا طنط ام فارس البت هتموت مخنوقة قبل ما تقول لابنك بحبك
ابتعدت نادين قائلة بلهفة :
بعيد الشر عنها حبيبة قلبي دي
قصت عليهم بحيرة و خجل و اختصار مشكلتها فقد ارادت التحدث مع اي حد و إلا سيحدث لها شيء :
يعني ازاي هروح اقوله انا موافقة و جاهزة و اني بحبه !!!
رددت والدة فارس بمرح :
ده جوزك يا بنتي ، مفيش حاجة تخليكي تتكسفي ، قوليله انك جاهزة و بس
نفت ميان قائلة بصوت خفيض و وجه أحمر قاني من شدة الخجل :
مقدرش اقول كده يا طنط
تدخلت لينا قائلة بمرح و غمزة من عيناها :
طب مش شرط تقولي اعملي
نهرتها ميان قائلة بخجل و حدة :
لينا انتي بتقولي ايه ، بس عيب !!!
ثم تابعت بحرج و خجل شديد و هي تضع يدها على وجهها :
انا أصلاً مش عارفة ازاي بتكلم معاكم كده ، انا مش هعمل حاجة و لا هقول حاجة انا كده كويسة خلاص
ردت عليها والدة فارس بغيظ بعدما لكزاها بذراعها بخفة :
لأ بقولك ايه انا عايزة اشوف احفادي على كلامك ده مش هشوفهم غير في الحلم بس !!!
انهت حديثها ثم توقفت قائلة بصرامة :
خلص الكلام انتي هتقومي معايا دلوقتي و انتي كمان يا بت يا همس انا مش عارفة هما عاجبهم فيكم ايه العيال دي
اشارت لميان متابعة حديثها بسخرية :
واحدة ولا كأنها في ميتم علطول بالأسود و مبهدلة في نفسها
ثم اشارت لهمس متابعة بتهكم :
والتانية بايظة من كله مفيش انوثة كده و رقة
رددت همس بصدمة و سخرية :
جبر الخواطر اخترعوه من سنين يا طنط ام فارس ، سمعتي عنه و لا ايه !!
لكزتها بذراعها قائلة بضيق :
بلا جبر خواطر بلا نيلة انتي و هي قوموا معايا ، ده انتوا حكايتكم حكاية خلونا نلحق اليوم من اوله !!
سألتها ميان و همس معاً بينما لينا تضحك عليهما :
على فين !!!
غمزتهما قائلة بمكر لميان :
هنروح سوا نعمل اللي يدلع ابني يا مراة ابني !!!!!!!!
.......
بعد يوم طويل كانت كل فتاة تدخل لغرفتها تشعر بالسعادة من التغير الذي طرأ عليها لقد ابتاعت ملاً منهم ثياب جديدة و غيروا من ملابسهم المعتادة
قاموا ايضاً بتغير قصات شعرهم و قامت نادين بشراء ثياب نوم قصراً للينا و ميان اقل ما يقال عنها انه مجرد قماشة لا تستر ابداً
رغم اعتراض الاثنتان لم تستمع لهما و قامت بشرائهم قائلة لهمس بتوعد :
متفرحيش فيهم اوي كده ، هجيبلك زيهم بس لما تتجوزي الغلبان التالت !!
دخلت ميان لغرفتها تخبيء الثياب سريعاً و بتردد شديد كان تمسك بيده تلك الغلة البيضاء التي اشترتها والدته في حيرة من امرها !!! ترتديها اليوم ام لا !!!
......
البارت خلص ♥️
مستنية رأيكم يا قمرااتي
البارت الجاي 🔥🤭
تفتكروا ميان هتلبسوا و لا لأ 😂
لسه سفيان البارت الجاي 😉
رواية بعينك اسير الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم شهد الشوري
ميان!!!!
قالتها والدة فارس بصدمة، وهي تقترب من ميان التي جلست على أحد المقاعد على الشاطئ، تقضم أظافر يدها بتوتر شديد.
التفتت ميان تنظر إليها بتوتر، فرددت والدة فارس، نادين، متابعة بقلق:
"إنتي بتعملي إيه هنا؟ مش المفروض تكوني مستنية فارس وتظبطي الدنيا؟"
ردت ميان عليها بتوتر شديد وخوف:
"مقدرتش، أنا خايفة يا طنط!!"
ثم تابعت تشرح لها الوضع:
"منه خايفة ومنه مكسوفة، خايفة من اللي داخلة عليه، يعني يحصل مني موقف غبي وأبوظ الدنيا كالعادة ومقدرش أكمل."
ثم تابعت وهي تحك جبينها بإصبعها بتوتر:
"مكسوفة ومش عارفة هعمل كده إزاي أصلاً، إنتي فاهماني؟!"
أومأت لها الأخرى بنعم قائلة بتفهم:
"فاهماكي يا ميان، اللي إنتي فيه ده طبيعي، خوف أي بنت بتحس بيه. مريتي بتجربتين قبل كده غصب، لكن دلوقتي برضاكي تعتبر دي الأولى ليكي طبعاً. كأي بنت هتحسي بخوف وتوتر."
ثم تابعت بحنان وهي تربت على كتفها برفق:
"بس أنا مش هقولك عن فارس، بيتهيألي اللي شوفتيه منه طول فترة جوازكم دي دليل لوحده إنه لا يمكن يعمل حاجة غصب عنك."
تلمعت عينا ميان بالدموع قائلة:
"بس هجرحه لو حصلت مني حاجة غلط، أنا زعلته كتير أوي قبل كده، خايفة أروح أقوله أنا جاهزة وأطلعه لسابع سما بعدين مقدرش أكمل وساعتها أنزله لسابع أرض."
مسحت دمعة انسابت من عيناها مرددة:
"مش عايزة أول ذكرى لينا وأنا بقوله إني بحبه تتشوهها ذكرى تانية."
شجعتها والدته قائلة برفق:
"اتكلمي معاه وقوليله، فهميه وعرفيه اللي جواكي، خليه يشوف إنك عايزة تقربي خطوة وهو هيقرب منك عشرة. اتكلمي معاه يا ميان في كل اللي خايفة منه وحاسة بيه."
ابتسمت وهي تتخيل رد فعل فلذة كبدها عندما يستمع لتلك الكلمة التي حلم بها:
"كلمة بحبك اللي هتقوليها ليه كأنك جبتيله السما بحالها. بعدها قوليله هنجرب، قدرت أكمل يبقى الحمد لله وكويس أوي، مقدرتش نحاول مرة واتنين لحد ما تتجاوزي الصدمة دي."
ثم تابعت بحنان:
"هعيدها ليكي تاني يا ميان، فارس جوزك، يعني مهما اتكلمتي مع حد ملوش أي لازمة، كلامك معاه هو المفيد."
أومأت لها ميان بصمت ثم قالت بامتنان:
"شكراً أوي يا طنط!!"
ربتت الأخرى على وجنتها بحنان قائلة:
"مفيش بنت بتشكر أمها، ده إنتي حبيبة الغالي واللي ربنا عوضني بيها عن فراق بنتي، ربنا يسعدكم مع بعض وأشيل أولادكم قريب بإذن الله!!"
ابتسمت لها ميان بخجل ثم غادرت وتركتهما عازمتين على فعل شيء ما!!!
كان فارس يبحث عن ميان في الأرجاء فلم يجدها بالغرفة ولا مع أي أحد من العائلة، وهاتفه مغلق.
تقابل بالأخير مع والدته التي سرعان ما قبضت على يده تجذبها لداخل جناحه.
ردد باستنكار:
"في إيه يا أمي؟ قافشة فيا زي ما تكوني قافشة في حرامي كده ليه؟!"
ردت عليه والدته بغيظ:
"اتلم يا واد واقعد، عايزة أتكلم معاك!!"
اعتذر منها قائلاً بقلق:
"طب هشوف ميان فين بس وهرجعلك علطول، كنت بدور عليها ومش لاقيها!!"
طمأنته قائلة:
"ميان لسه ماشية قبل ما إنت تيجي علطول بخمس دقايق وراجعة الأوضة."
أومأ لها ثم جلس.
تنهدت قائلة بحيرة:
"بص مش عارفة أقول ولا مقولش، بس أنا عارفة إنها مش هتنطق حاجة ولسانها هيفضل مربوط، بس في نفس الوقت مش عايزة أقولك عشان لما تطلع منها هي الأول هتبقى المفاجأة أحسن!!"
سألها بعدم فهم وحيرة:
"مفاجأة إيه؟ أنا مش فاهم حاجة!!"
صمتت للحظات ثم تحدثت قائلة بابتسامة:
"اللي فضلت مستني اتحقق، واللي كان نفسك تكسبه كسبته خلاص، كسبته وبقى ليك لوحدك."
ثم ربتت على كتفه قائلة بحنان:
"ربنا عوضك وجبر قلبك وحقق اللي فضلت تتمناه، إنت وقفت جنبها وصبرك وكسبت يا فارس."
ردد بصعوبة وهو يتمنى حقاً أن يكون ما توصل إليه عقله حقيقة:
"قصدك اا...إن....هي، قصدك إن ميان..."
أومأت له قائلة بابتسامة:
"بالظبط، وحقك اللي ربنا شرعه ليك وانت كنت راجل وصبرت، هي مكسوفة تقولك، بقالها كام يوم بتحاول بس مكسوفة... وخايفة!!"
سألها بصدمة:
"مني؟!"
نفت برأسها قائلة بحنان:
"خايفة على زعلك يا فارس، خايفة تقولك جاهزة بس بعدين متقدرش تكمل للنهاية وإنت تفكر غلط وتزعل منها."
كانت تتحدث والآخر يستمع لها بصدمة. الجمته جعلته غير قادر على الحديث. أذنيه وعقله وقلبه نفسه من الصدمة لا يستوعبون ما قيل.
ابتسمت قائلة بسعادة:
"آن الآوان أشيل ولادك بقى قريب إن شاء الله!!"
لم ترتدي ذلك الثوب الأبيض الذي لا يليق به سوى قول قماشة لا تستر بل تكشف الكثير.
ارتدت فستان طويل صيفي ذو لون سماوي عاري الكتفين يتصل بحبل رفيع التف حول عنقها، وكان ظهره عارياً بعض الشيء قد أخفته بخصلات شعرها المموج الطويل.
توقفت أمام المرآه تحدث نفسها بتوتر:
"أول ما يدخل هقف قصاده وهقوله علطول، أيوه هعمل كده، فارس أنا... أنا..."
أبصرته خلفها في المرآه فالتفتت على الفور حتى دارت خصلات شعرها معها قائلة بتوتر شديد:
"إنت جيت من بدري؟!"
ابتسم قائلاً بهدوء ظاهري:
"لسه جاي حالا."
أومأت له بصمت. فمد كف يده إليها لتضع خاصتها عليه. فادارها حول نفسها مردداً بإعجاب شديد وهو يتأمل بحب جمالها الذي لم يرى له مثيل:
"إيه الجمال ده كله؟"
سألته بخجل وهو تضع خصلات شعرها خلف أذنها:
"شكلي حلو؟!"
ردد بهيام:
"إنتي اللي بتحلي أي حاجة عليكي، وقولتلك قبل كده، في جمالك مشوفتش."
ابتسمت له بخجل. فصمت للحظات ينظر داخل عينيها. فتوترت الأخرى وتهربت بعينيها بعيداً عنه.
فسألها فجأة وهو يبتسم بزاوية شفتيه:
"ميان مش عايزة تقولي حاجة؟"
سألته على الفور بتوتر:
"حاجة إيه؟!"
نفى برأسه قائلاً بابتسامة صغيرة ماكرة:
"مش عارف، بس حاسك عايزة تقولي حاجة، شكلك كده عايزة تقوليلي نطلق بس..."
نفت على الفور قائلة بلهفة:
"لأ طبعاً مش كده خالص!!"
سألها بمكر:
"يعني فيه اللي عايزة تقوليه؟"
ردت بتلعثم وخجل:
"آه، لأ، مفيش. أنا هروح أشوف همس فين!!"
مرت بجانبه فجذبها إليه مرة أخرى حتى اصطدمت بصدره. كانت قريبة منه للغاية وهو يردد بنبرة أسرتها:
"قولي يا ميان!!"
سألتها بتوتر وهي تشعر بأنفاسه الساخنة على شفتيها حيث كان قريباً منها جداً:
"أقول إيه؟!"
ردد بحب وهو يطبع قبلة صغيرة على رقبتها:
"قولي اللي شايفه في عيونك دلوقتي."
رددت بخفوت شديد بالكاد سمعه هو:
"فـارس!!"
ردد بحب وهو يطبع قبلات صغيرة على وجهها برومانسية:
"روح فارس وقلب فارس."
حاولت الحديث لكن لا يخرج من بين شفتيها. والآخر لا يرحمها بقبلاته التي أخذ ينثرها فوق وجهها برقة شديدة. فردد بنبرة راجية شعرت بها:
"قولي يا ميان!!"
ابتعدت خطوة للخلف قائلة بتوتر شديد وخجل:
"لازم... هروح أشوف البنات."
ثم بخطوات سريعة اقتربت من الباب تضع يدها على مقبضه. لكنها توقفت ما أن شعرت به خلفها مباشرة يضع يده على يدها والأخرى يحاوط بها خصره.
مردداً بصوت خفيض وغيره وهو يستنشق رائحة الياسمين التي تفوح من خصلات شعرها:
"هتخرجي كده؟!"
ركضت لغرفة الثياب تغلق الباب خلفها بالمفتاح. فضحك بخفوت عليها وهو يضع يده في جيب بنطاله.
انحنى يلتقط تلك الغلة البيضاء التي سقطت أرضاً بجانب الأريكة يبتسم بمكر!!!
بعد منتصف الليل وقد شارف الفجر على الأذان، كانت ميان تجلس على الشاطئ تنظر للبحر أمامها بشرود. لا تعرف كم مضى من الوقت وهي هنا.
شعرت بأحدهم يضع وشاحاً على كتفها. التفتت وهي متيقنة أن الفاعل ليس سوى "فارس" الذي كان واقفاً خلفها منذ أن جاءت، لكنها أراد أن يتركها بمفردها فيبدو أنها تريد ذلك.
ردد بعتاب وهو يجلس بجانبها:
"أنا زعلان منك يا ميان."
نظرت له بانتباه قائلة بتعجب:
"أنا عملت إيه؟!"
أومأ لها قائلاً بعتاب ونبرته رغم هدوئها، لكن كانت صارمة غير قابلة للنقاش:
"تاني مرة متخرجيش في وقت زي ده. قوليلي إنك عايزة تيجي وهكون معاكي. صح المكان هنا لينا، بس إحنا مش لوحدنا، معانا ناس تانية غريبة، ممكن أي حد كان يتعرض ليكي. تاني مرة متعمليش كده يا ميان، اتفقنا."
أومأت له قائلة باعتذار:
"عندك حق، أنا آسفة يا فارس."
أومأ لها بابتسامة صغيرة. فرددت هي بشرود بينما استندت برأسها على كتفه فحاوطها الآخر بيديه:
"تعرف يا فارس أنا أكتر واحدة غبية ومش بتفهم في الدنيا دي!!"
سألها بعدم فهم وضيق من إهانتها لنفسها:
"ليه بتقولي كده؟!"
تنهدت قائلة بحيرة:
"عشان لما كان الشخص الغلط كنت ليل نهار بردد الكلمة دي، ولما جه الوقت اللي حسيت بيها بجد ومن قلبي وعقلي مقتنعة بيها مع الشخص الصح، لساني كأنه مربوط مش قادر أنطقها."
سألها بهدوء ظاهري:
"خوف؟!"
تنهدت قائلة بما يدور بداخلها:
"مش منه أكيد، بس عليه من غبائي وتصرفاتي اللي دايماً بتجرحه، ومش بس خوف، خجل. حاسة بحاجة عمري ما حسيتها وكأني بحب أول مرة."
ثم تابعت بتساؤل وخجل:
"بس اللي بحبه بقى فاهميني ومش هيزعل مني لو فشلت أو حصل مني موقف غبي زي كل مرة."
رد عليها بحب وهو يضع يده على وجنتها:
"طول عمره حاسس بيكي وفاهمك أكتر من نفسك. طول عمره شايفك بنته اللي مهما تغلط هيعدي ويفوت ليها وعمر قلبه ما هيقسى عليها. شايفك أخته اللي محتاجة إنه يطمنها ويسمعها. شايفك حبيبته اللي مهما عملت عمره ما يقدر يشوف غيرها وهيمسك إيديها لحد ما تقوم من تاني وتعرف هي عايزة إيه."
ردت عليه بحب وهي تتجرأ وتقترب لتجلس على قدمه لتصبح بين أحضانه، تضع يدها على وجنته بحب والآخر لا يصدق ما يحدث:
"كأب وكأخ وكحبيب، بقولك عايزاك يا فارس، قلبي قبل عقلي عايزك ومش شايف غيرك، أنا ليك."
ثم مسكت بيده تقبل باطنها بحب قبل أن تضعها فوق موضع قلبها قائلة بحب والآخر يقسم أنه قلبه سينفجر من شدة ضرباته:
"عقلي معاك وقلبي ليك لوحدك، أنا ملكك لوحدك يا فارس، أنا... أنا بـحـبـك."
هل قالتها حقاً أم أنه يتوهم؟
هل ما يعيشه الآن حقيقة من الأساس أم أنه من كثرة ما حلم بها أصبح يتوهم؟
ابتلع ثم سألها بعدم تصديق:
"قولتي إيه؟"
ابتسمت بخجل قائلة وهي تدفن وجهها برقبته تتهرب من النظر لداخل عينيها:
"بحبك، بعدد سنين عمري اللي عيشتها من غيرك يا فارس بحبك، وبعدد كل لحظة حلوة عيشتها معاك بحبك."
لم يجد ما يقول وما يعبر به عما بداخله. رفع وجهها لتنظر إليه لتتفاجأ بأعين دامعة من شدة التأثر بما يعيشه الآن.
فاجأها بقبلة شغوفة أودع فيها كل ما يشعر به. تفاجأت بها تبادله بنفس الشغف رغم خجلها وما صدمه حقاً أنها ابتعدت عنه للحظة تردد بحب وهي تنظر للأسفل بخجل:
"بـحبـك."
ليعود ويستكمل ما قاطعته هي قبل قليل بحب كبير. كان الاثنان في اندماج متناسيين كل ما حولهما حتى انتفض كلاهما على صوت أحدهم يحمحم بحرج. لم تقوى ميان على رفع عينيها حتى بل دفنت وجهها بأكمله بصدر فارس الذي نظر للخلف ليجد كارم ينظر إليه بمشاكسة. فأطلق سباباً لاذعاً من بين شفتيه قبل أن يتوقف وهو يجذب ميان خلفه.
جاءت همس من خلفه قائلة بخجل شديد:
"كويس إن محدش فيهم حس بيا، الموقف محرج أوي."
ثم نظرت له متابعة بغيظ وتوبيخ:
"لكن إنت بجح، إزاي قدرت تقف كده وتعرفهم إنك شوفتهم؟ قليل الأدب!"
ابتسم بمكر وهو يجذبها من خصرها لتلتصق به مردداً بهمس:
"بموت فيها!!"
سألتها بتوتر وهي تحاول إبعاده عنها:
"هي إيه؟!"
ابتسم طابعاً قبلة صغيرة على وجنتها مردداً بمكر:
"قلة الأدب!"
لكمته بصدره قائلة بغيظ:
"تصدق أنا أستاهل ضرب الجزمة عشان عبرتك ونزلت شوفتك عايز إيه، قلقت منامي ونزلتني في الوقت ده ومجاش منك غير قلة الأدب يا قليل الأدب إنت!!"
كادت أن تذهب لكنه جذبها مرة أخرى مردداً بحب:
"وحشاني يا همس."
خفضت وجهها مرددة بخجل شديد وهي تتحاشى النظر إليه:
"إنت كمان."
سألها بمكر:
"أنا إيه؟!"
ردت عليه بخجل وغيظ:
"مش بقولك الغلط عندي من الأول."
ابتسم قائلاً وهو يتأمل خصلات شعرها التي صففتها بطريقة جديدة وغيرت من لونه:
"تعرفي إن أي حاجة عليكي بتبقى أجمل، كفاية بس إنها عليكي عشان تحليها."
سألته بخجل وهي تضع يدها على خصلات شعرها حيث قامت بتغيير هيئته لقصة الغرة:
"حلوة عليا؟"
ابتسم وهو يتحسس وجنتها بظهر يده مردداً بحب:
"إنتي اللي محلياها مش هي اللي حلوة عليكي."
ابتسمت بخجل. فوضع يده أسفل ذقنها يرفع وجهها لتنظر إليه وببطء اقترب منها ينوي تقبيلها. وما أن شارف على ذلك دفعته قائلة بخجل ومرح بعد أن ركضت بعيداً عنه:
"تصبح على خير يا حضرة الظابط."
نظر لها بغيظ مردداً بحنق:
"مش كفاية عليا أبوكي اللي طلعلي بدور الحمى فجأة كده وكاتم على نفسي، هتجوز إمتى بقى يارب، خلاص جبت آخري!!!"
بينما فارس ما أن توقف هو وميان أمام باب الجناح الخاص بهما، انحنى يحملها بين يديه برومانسية. فحاوطت بدورها عنقه بتفاجؤ بعدما خرجت من بين شفتيها شهقة خافتة.
ابتسمت بخجل وهي تدفن وجهها بعنقه. فضحك بخفوت وهو يدخل للداخل صافعاً الباب بقدميه.
أنزلها على الفراش ومدد جسده فوقها. بقى صامتاً، كذلك هي تنظر لعيناها بعدم تصديق. رفع يده يمررها على ملامح وجهها مردداً بعدم تصديق:
"هو إنتي بجد يا ميان؟ يعني إنتي فعلاً دلوقتي معايا؟ معايا لأول مرة بصفة حبيب وحبيبته مش بس زوج وزوجة. إنتي فعلاً قولتيها ولا أنا من كتر ما حلمت بيها بقى بيتهيألي؟"
رددت بخجل وحب:
"بجد، أنا حبيبتك وإنت حبيبي."
ردد بخفوت وقلب يقرع كالطبول:
"أنا إيه؟!"
ابتسمت قائلة بدلال رقيق وخجل:
"إنت حبيبي."
تنهد قائلاً بابتسامة بعد أن طبع قبلة على جبينها:
"وإنتي روحي وعمري كله. خليكي دايماً جنبي، أنا آه هموت على قربك بس مش دلوقتي يا ميان، كله هيمشي صح."
سألته بعدم فهم وخجل:
"هو إيه اللي هيمشي صح؟!"
ردد بمرح ويداعب أنفها بخاصته:
"بكرة تعرف يا سكر."
ثم تابع بمكر وضحك:
"ده إنتي أصلاً تلاقيقي مصدقتي، وقولتي كويس جت منه، مش كده؟!"
غيرت الموضوع قائلة بخجل وهي تدفعه برفق من فوقها متوجهة بخطوات سريعة ناحية غرفة الملابس:
"الوقت اتأخر يلا ننام!!"
لكنه كان أسرع منها حيث جذبها قبل أن تخطو خطوة لداخل الغرفة مردداً بجانب أذنها بصوت خفيض مشاكس:
"اهربي براحتك دلوقتي، بس خدي بالك بعدين مش هتعرفي تهربي كتير."
ابتعدت عنه بخجل وتوتر كبير زاد أكثر عندما التقط بيده قميصها الذي نسيت أن تخفيه وقتها من على الأريكة مردداً بمشاكسة:
"عشان بس اليوم ده ميروحش ع الفاضي، البسيه وأنا راضي أتفرج."
سألته من يده قائلة بخجل شديد وغضب واهي:
"قليل الأدب!!!"
أغلقت الباب عليها من الداخل تنظر للقميص الذي بيدها تبتسم بخجل وهي تضع يدها على وجنتها تتحس سخونتها.
أطلقت زفيراً قبل أن تحسم أمرها وتبدأ بتبديل ثيابها.
مر ما يقارب النصف ساعة كان فارس يجلس على طرف الفراش عاري الصدر ينتظر خروجها. لكنها تأخرت.
كاد أن يتوجه ناحية الغرفة، لكنه توقف ما أن وقعت عيناه على قدمها العارية التي زينتها بخلخال رقيق وهي تخرج من الغرفة. ارتفع بعينيه رويداً رويداً يتأمل جمالها بافتتان بذلك القميص الأبيض الذي كشف عن الكثير من جسدها.
ابتسم بخفوت وهو يراها تجذب القميص للأسفل بيدها كأنها بذلك سوف تكسبه طولاً.
اقترب منها ببطء حتى اصطدم ظهرها بالحائط مردداً بهيام وعشق بينما عيناه لا تفارق النظر لعيناها:
"متميزٌ بين الجَمال جمالها وجمالها فوق الجمال جميلاً."
ابتسمت بخجل. ليتابع هو بمشاكسة ومكر:
"بتلعب بالنار يا سكر، واللي قبلنا قالوا السكر لما يلعب بالنار..."
صمت للحظات ثم تابع بمكر تزامناً مع صدور شهقة خجلة منها عندما انحنى وحملها سريعاً بين يديه يلقيها على الفراش وهو فوقها:
"تدوبه!!!"
كاد أن يقبلها لكنها وضعت يدها على شفتيه تمنعه من التقدم قائلة بابتسامة ودلال:
"تصبح على خير."
أعطته ظهرها تضع الغطاء عليها. فسألها بجراءة وهو يمرر إصبعه على ذراعها:
"نوم إيه بس، مش عايزة تدوبي؟!"
أبعدت يده عنها مرددة بمكر مماثل رغم خجلها:
"تصبح على خير يا فارس."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"بحب أخسر، تصبح على خير."
ألقى بجسده على الفراش مردداً بهمس وصل إليها:
"والله إنتي الخسرانة."
ردت عليه باستفزاز:
"
رواية بعينك اسير الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم شهد الشوري
بحفل توديع العزوبية الخاص بالشباب، مال عليه فارس قائلاً بحنق:
"أنا عايز أروح أشوفها، وحشتني أوي. كان فين عقلي وأنا بفكر في الفرح والكلام ده."
ردد كارم بصبر نافذ هو الآخر:
"أنا كمان مستني بكرة بفارغ الصبر، نفسي أشوفها."
ثم تابع بمكر:
"تفتكر بيعملوا إيه هناك دلوقتي؟"
ضحك فارس قائلاً بصوت خفيض و مرح:
"بيرقصوا أكيد!"
ردد كارم بحماس:
"أنا عايز أتفرجلك."
كزّه فارس بذراعه قائلاً:
"اظبط يلا وانشف كده، بكرة تتجوز وتتفرج براحتك."
ضحك كارم بسخرية قائلاً:
"ده في الحلم بس، مين دي اللي ترقص؟ ده أنا شايل هم ليلة بكرة هتعدي إزاي، وانت تقولي ترقص!"
ضحك فارس قائلاً بمشاكسة:
"ده واضح إن همس مسيطرة من أول يوم."
رد عليه كارم بسخرية:
"اسم الله عليك يا خويا، شوف مين بيتريق على مين، ده انت بالذات متتكلمش. دي البت كانت بتخليك تنام في أوضة لوحدك وكنتوا زي الأخوات أكتر من سنة."
ردد فارس بحسرة:
"هو أنا سمعتي بايظة خالص كده؟"
ردد كارم بمكر و حزن واهي:
"آه والله يا خويا، أنا لو منك أروح دلوقتي أطب عليهم في الحفلة و تقوم رازعها بوسة تجيب ليها ارتجاج في المخ تصلح صورتك قدام الكل، أحسن يفتكروك سوسن ولا حاجة."
ثم تابع بمشاكسة:
"أنا عن نفسي هعمل كده، ما أنا كتبت كتابي خلاص."
"عقبال ما أدخل يا رب ومش عايز حاجة تاني!"
ضحك فارس بخفوت و هو يرسل بضع كلمات لشخص ما. ليأتيه الرد بعد دقائق، فابتسم بتوسع و هو يعطي الهاتف لكارم. سرعان ما خرج الاثنان بدون أن يلاحظ أحد من المكان.
***
اشتعلت أعين كلًّا من إنجي وسمر ما إن وقعت أعينهم على ميان وهمس وهما تتمايلان بدلال على أصوات الأغاني التي تصدح بالمكان.
اقتربت والدة فارس من إنجي وسمر و مالت عليهما قائلة بحزم:
"طالما جيتوا هنا، نفسكم ما يطلعش ولا تقولوا غير كل خير وبس. واللي هتعمل عكس كده، متلومش غير نفسها وبس!"
جلست كلٌّ من ميان وهمس، بينما لينا لم تتحرك سوى القليل بأمر من الجميع لأجل جنينها.
كانت إنجي قد وصلت لأعلى درجات الحقد والغضب، بينما ترى ميان تتمايل بدلال وأنوثة. وزاد الأمر أكثر عندما رأت السيدة التي ترسم الحناء توشم جسدها باسم "فارس" وخالتها تقدم لها عقدًا من الألماس خاص بالعائلة.
مالت إنجي على شقيقتها سمر قائلة بغل وحقد:
"شايفة بتعمل إيه؟ وخالتك راحت عطيتها العقد بتاع العيلة، اشمعنى لما اتجوزت فارس معملتش كده. طايرة بيها من الفرح وكأنها أول مرة يكون ليها مراة ابن، وإن الزفتة دي مش التانية."
جزت سمر على أسنانها قائلة بحقد مماثل وهي تنظر لهمس التي تتلقى شبيه العقد الذي مع ميان خاص بعائلة الحسيني:
"يوم ما يفكر يتجوز ميفكرش غير في دي، يسيبني أنا اللي فضلت طول عمري مستنية منه نظرة ويروح لدي؟ ليه فيها إيه زيادة عني؟ جميلة؟ طب ما أنا كمان جميلة وأحلى."
رددت إنجي بابتسامة لم تخفِ نظرات الحقد والغل بعيونها تجاه ميان:
"فرحانة أوي يا ميان ولا كأنها ليلة فرحك الأولى، مع إنه المفروض فرحك التالت مش كده، ولا إيه!"
ردت عليها ميان بتهكم:
"آهو ع الأقل حد عبرني، مش قاعدة جنب الست الوالدة سنين زي البيت الوقف!"
جزت إنجي على أسنانها بغل قائلة بتقليل من ميان:
"تحبي تاخدي شوية نصايح مني تنفعك؟ أصل محدش يعرف فارس قدي، وياما قضينا ليالي سوا متتوصفش بكلام وكان بيكون مبسوط ع الآخر."
صمتت ثم تابعت بسخرية وتقليل:
"هتعرفي تبسطيه؟"
ضحكت ميان باستهزاء قائلة:
"لو كان مبسوط سابك ليه من الأول، قال أخد منك انتي النصايح وفريها لنفسك يا روحي يمكن، شوفي يمكن تلاقي حد يعبرك!"
رددت سمر تلك المرة بحقد مماثل تجاه همس:
"إيه شعورك يا همس؟ أكيد خايفة مش كده؟ إن العريس يسيبك ويهرب يوم الفرح ويرجع في كلامه زي ما اللي قبله عملها!"
ردت عليها همس بتهكم وهي تضع قدم فوق الأخرى:
"إيه يعني هرب؟ كلب وراح وجيه بداله راجل الكل بيتمنى نظرة منه، وغيري هيموت عليه وبيتمناها بس حبيبي مش بيحب الرخيص اللي مرمي تحت رجليه، تؤ اختار الغالي، ما هو الغالي بياخد الغالي."
نظرت والدة فارس إليهما بتوعد وهي تهمس لشقيقتها بحنق:
"لمي بناتك، والله لو الليلة باظت بسببهم ما هيحصل ليهم طيب ولا ليكي عشان معرفتيش تربيهم."
فرت الأخرى بضيق ولم تجب، لتتابع إنجي بغل ولم تكن لتصمت:
"يمكن عارف إنه رخيص بس حب يجرب، وهو مش بيحب الحرام طول عمره!"
كما يقال "لعبت بعداد عمرها" عندما لفظت تلك الكلمات التي جعلت أعين همس وميان تشتعل غضبًا، خاصة حين قالت سمر هي الأخرى بغل وسخرية فقد فقدت السيطرة على نفسها تمامًا:
"لأ مش يمكن يا إنجي، هو فعلاً كده. أصلها لو غالية كان غيره سابها وفضل عليها تانية ليه!"
ردت عليها ميان بصوت حاد وشخرية:
"طب متقوليش على نفسك كده يا سمر، قطعتوا قلبي. هو يعني عشان فارس فضلني على إنجي وكارم فضل همس عليكي تبقي رخيصة."
اقتربت منهما هامسة بنبرة ساخرة مسببة لهم إهانة كبيرة:
"شهادة حق، انتوا رخاص من الأول أصلاً!"
دفعتها إنجي بكتفها قائلة بغضب:
"انتي بتقولي إيه يا بتاعة انتي!"
لم تتحمل همس وهجمت على سمر تبرحها ضربًا، ويدها أيضًا لم ترحم إنجي. ابتسمت ميان بشر وانضمت لها ولم تتوصى بهما.
خلصهما الجميع بصعوبة من بين يدي همس التي صرخت عليها بغضب وسخرية:
"بجاحة ورخص عينك عينك كده، هو الجواز بالعافية؟ مرخصين نفسكم أوي كده؟ اتنين مش عايزينكم، هو عافية..."
قاطعتها والدة فارس قائلة بحدة وغضب لشقيقتها وبناتها:
"خدي بناتك وامشي، والحساب بينا مخلصش!"
غادر الثلاثة بغضب، فاقتربت لينا منهما قائلة بمرح:
"عاش يا وحوش، كسحتوهم، يستاهلوا الصراحة."
ضحكت همس وميان بخفوت، بينما والدة فارس اعتذرت نيابة عنهما بحرج. فمررت ميان وهمس الأمر بدون حديث.
***
قرب الفجر، كان الحفل قد انتهى. منهن من غادر ومنهن من بقى للصباح.
كانت ميان تقف أمام المرآة و تعطي ظهرها لها، ترى اسم "فارس" الذي نقش على ظهرها باحترافية شديدة.
ابتسمت بخجل وهي تتخيل ردة فعله عندما يراه. كادت أن ترفع كتف عباءتها، لكنها توقفت ما إن فتح الباب فجأة ودخل منه آخر شخص توقعت رؤيته.
شهقت بصدمة قائلة بذهول:
"فارس!"
بينما فارس أغلق باب الغرفة بالمفتاح وهو يقف بمكانه يتأملها بافتتان وإثارة. عباءة ذات لون أحمر ناري أحاطت جسدها وأبرزت مفاتنها بطريقة عجز لسانه عن وصف جمالها. لتزيد الأمر وتصبح أكثر إثارة بعدما ارتدت ذلك الخلخال وأحاطت مقدمة شعرها الطويل الذي جعلته طليقًا بتمويجات رائعة بشال ذات لون أحمر ناري.
لن يبقى يصف بجمالها طوال عمره لن تفي الكلمات. اقترب منها بخطوات بطيئة وعيناه لا تزال تتأمل كل إنش بها بافتتان. هو أصبح يقف أمامها بأعين قاتمة من الرغبة، مرددًا بصوت عاشق متيم بها وحدها من بين كل نساء الأرض:
"لساني مش لاقي كلام يوصف جمالك، لو فضلت طول عمري أوصف حقه هيكون مهدور كمان."
رددت بصوت خفيض وهي تبتعد للخلف:
"انت دخلت هنا إزاي؟ المفروض إنك متجيش لو حد شافك هنا..."
قطاعها قائلاً بأنفاس مأخوذة وهو يجذبها بحميمية من خصرها نحوه:
"انتي مراتي، بتاعتي، أجمل حاجة في حياتي."
رددت بصوت خفيض مرتبك وهي تراه يقترب ينوي تقبيلها:
"فـارس مينفعش!"
على حين غرة انحنى يحملها بخفة بين ذراعيه متوجهًا بها ناحية الفراش، يضعها عليه وهو فوقها. حاولت دفعه مرددة بتوتر شديد وخجل:
"فارس وبعدين..."
ابتلع حديثها داخل شفتيه بقبلة شغوفة أذهبت كل اعتراضها وضربت به عرض الحائط. فها هي تبادله على استحياء ليجن جنونه ويضع يده على كتفها ليزيل تلك العباءة.
لكنها سرعان ما أفاقت ودفعته لتجلس بتوتر تأخذ أنفاسها بصعوبة. ويا ليتها لم تفعل، فما إن جلست انسابت أكتاف عباءتها لتقع عيناه على اسمه الذي قامت بوشمه على ظهرها. رفع يده يتحسسه ببطء. شهقت ميان بخجل ما إن فعل ذلك، وقبل أن تبدي ردة فعل كان يجذبها برفق لتنام على بطنها. وبدأت شفتيه بتقبيل ذلك المكان بحميمية. أدارها إليه وشرع في إكمال ما بدأ فيه، والأخرى في عالم آخر راغبة. وهناك ما يقف بين تلك الرغبة.
ابتعد للحظات يتخلص من قميصه وقد سيطرت عليه رغبته الشديدة بها وعشقه عليه تمامًا. استجمعت نفسها سريعًا قائلة بصوت مرتجف:
"فارس ابعد، مينفعش!"
دفن وجهها بعنقها مرددًا بأنفاس لاهثة:
"مش قادر ابعد ومش عايز ابعد أصلاً."
عاد ليكمل، لكنها استوقفته قائلة برجاء:
"عارفة إنه حقك، بس متضيعش علينا فرحة بكرة يا فارس. صبرت كل ده، فاضل بس كام ساعة وأنا كلي هكون ليك."
توقف عما يفعل وهو يمدد جسده بجانبها على الفراش يلتقط أنفاسه. اعتدلت جالسة تهندم ثيابها على استحياء. سرعان ما شهقت عندما جذبها إليه مرة أخرى مرددًا بتوعد ونبرة مضحكة:
"هاخد حقي منك تالت و متلت، عشان انتي مفترية."
ضحك بخفوت، سرعان ما ابتسمت بتوسع عندما تابع بهيام وعشق:
"بس أحلى افترا شفته على إيدك."
سألته بخجل:
"دخلت هنا إزاي؟"
تنهد قائلاً بضحك:
"المخبر السري بتاعي أنا وكارم هنا وفتح لينا الباب، كان عندي أمل أحضر فقرة الرقص بس مليش نصيب."
قال الأخيرة بحسرة مضحكة، فردت عليه ميان بغيرة بينما لكزته بصدره العاري:
"تتفرج ع البنات بعينك اللي هخزقها دي لو بصت لغيري يا فارس."
جذبها إليه أكثر مرددًا بهيام:
"لو كانت قادرة تبص لغيرك، كانت راحت ليه من زمان، إنما هي مشافتش ولا هتشوف ولا بتشوف غير ست البنات بس."
ابتسمت بخجل قائلة بخفوت وحب كبير:
"بحبك يا فارس."
مددها على الفراش مرة أخرى مرددًا بإثارة:
"أنا بقول نكمل اللي كنا بنعمله!"
طبعت قبلة على وجنته قائلة بضحك وهي تركض من على الفراش تضبط هيئتها في المرآة:
"قليل الأدب."
تمتم بصوت خفيض:
"كل شوية قلة أدب قلة أدب، اومال لما ندخل في الجد هتقول إيه!"
ارتدى قميصه دون أن يغلق أي زر منه يتأملها وهي تقف أمام المرآة تتأمل هيئتها بابتسامة. اقترب منها حتى وقف خلفها، فرددت هي بحب:
"نظراتك ليا وكلامك بيخليني أشوف نفسي أجمل واحدة في الدنيا."
التفتت إليه متابعة حديثها بهيام:
"أنا بشوف نفسي في عيونك يا فارس، بحبك ولآخر نفس فيا هفضل أقولها ليك، أنا بحبك."
ردد بتأثر وصوت عاشق:
"وأنا مش عاوز غير كده. حبيني وبس يا ميان."
***
بينما بالغرفة التي بجانبهم، كانت همس تتمايل بدلال بعباءتها ذات اللون السماوي التي لم تختلف عن خاصة ميان سوى باللون. ولم تلاحظ أعين كارم الذي تسلل للغرفة بخفة ولم تشعر به يتأملها بهيام ورغبة اشتعلت بكل خلية بحسده وهو يراها بتلك العباءة التي حددت تفاصيل جسدها.
من ضمن الأشياء التي لا يعرفها كارم أن همس عاشقة للرقص الشرقي، لا يعرف ذلك سوى ميان ولينا. كانت تتمايل باحترافية عالية ومرونة ودلال أطاح بعقله وقلبه المفتون بها.
لمحته بالمرآة، التفتت على الفور لكنها لم تجد أحد. ظنت أنها تهيأ لها، فعادت لتكمل ما تفعل حتى فقد الآخر آخر ذرة تماسك لديه. وبخطوات واسعة كانت يذهب إليها يجذبها إليه ويلصق شفتيه بخاصتها بقبلة شغوفة حميمة.
أما عن همس، كادت أن تصرخ وحاولت أن تدفعه، لكنه ابتعد للحظة مرددًا بصوت خفيض وحب:
"أنا كارم، متخافيش."
استكانت بين ذراعيه لوقت قصير قبل أن تدفعه بعيدًا عنها قائلة بصدمة وزهول:
"انت بتعمل إيه هنا!"
رد عليها بمكر وهو يتراجع بها حتى سقط الاثنان على الفراش:
"مكنتش أعرف إنك بتعرفي ترقص حلو أوي كده."
توسعت عيناها بصدمة قائلة بتوتر وخجل شديد:
"لأ مش بعرف، وبعدين إيه قلة الأدب دي، إزاي تتفرج عليا وأنا... و..."
قاطعه قائلاً بسخرية:
"عندك حق، انتي فعلاً مش بتعرفي ترقص، ده فيه كتير أوي أحلى، محتاجة تحسني أدائك يا هموسة."
لكزته بصدره قائلة بغيظ وغيره شديدة:
"وانت شوفت غيري فين!"
ردد بتهرب، هو بالأساس لم يرى غيرها:
"متغيريش الموضوع، انتي مش بتعرفي ترقصي..."
قاطعته قائلة بتحدي وغرور وهي تنتفض واقفة بعيدًا عنه:
"سلامة النظر، مين دي اللي مش بتعرف؟ مسكين وغلبان مشفتش الجمال."
جذبها إليها مرة أخرى حتى سقطت على جسده قائلاً برغبة وهو يمرر يده على جسدها:
"آه أنا مسكين وغلبان، اعطفي عليا بقى وخليني أشوف الجمال."
نفت برأسها قائلة بخجل شديد:
"مش دلوقتي!"
سألها بمكر وهو يتأمل قدمها العارية حتى لفوق ركبتها والمزينة بخلخال جميل:
"اومال امتى؟"
ردت بتهرب وخجل شديد:
"قولت مش دلوقتي."
ضحك بخفوت قائلاً بهيام:
"الواحد من دلوقتي قلبه مش مستحمل يشوف الجمال ده، اومال لما يبقى في إيده هيجرى إيه، هو فيه كده يا ناس."
ضحكت بخفوت وخجل وهي تقترب منه تعانقه بحب واشتياق:
"على فكرة وحشتني أوي الأيام اللي فاتت."
تبادلها العناق بحب واشتياق مماثل:
"وانتي وحشاني حتى وانتي معايا دلوقتي يا همسة قلبي."
***
زفاف تحدث عنه الإسكندرية بأكملها من جماله وفخامته، لقد حرص كلٌّ من كارم وفارس أن يكون كل شيء على أجمل وجه ويمحو أي ذكرى سيئة قد حفرت بعقول الفتيات قبلًا.
"هو انت!" قالتها أماليا بصدمة وهي ترى ذلك الوقح الهمجي كما أطلقت عليه يقف من بعيد وعيناه مصوبة على ميان عروس فارس ودموعه تنساب بصمت.
اقتربت منه واختفى الغضب وحل محله الشفقة. استطاعت أن تخمن أنه يحب زوجة فارس من نظراته إليها.
سألته بصوت رقيق ونظرة متعاطفة:
"انت بتعيط!"
أدار جسده سريعًا عنها يمحي دموعه قبل أن يراه أحد آخر. فتابعت أماليا بشفقة:
"الواضح إنك بتحبها، شعور يحرق القلب ويوجعه ويموت بالبطيء، بس شوف الجانب التاني من الحكاية، هي مبسوطة ومع اللي بتحبه وبيحبه."
رد عليها بشراسة رافضًا أي شعور شفقة من ناحيتها:
"ميخصكيش!"
جزت على أسنانها قائلة بغيظ وغضب:
"تصدق أنا غلطانة إني عبرت واحد زيك، مينفعش معاك غير اللسان الطويل والدبش بس يا همجي."
صرخ عليها بغضب قبل أن يغادر:
"لمي لسانك وبلاش غلط، لو شوفت وشك تاني في أي حتة أنا فيها هنفخك!"
***
انتهى الزفاف أخيرًا ليزفر كلٌّ من كارم وفارس براحة، وحمل كلٌّ منهما عروسه بين ذراعيه متوجهين لعش الزوجية.
دخل فارس بميان وهو يبتسم بتوسع لغرفة النوم، والأخرى تكاد تغرق في خجلها.
فردد بمرح مشاكسًا إياها:
"الليلة ليلتك يا عروستي!"
لم ترد عليه، فوضعها على الفراش وجلس أمامها ينظر إليها بحب. توترت من نظراته، فرددت بتهرب:
"أنا هدخل أغير هدومي."
قبل أن تقف، مسك بخد فارس مرددًا بصوت حنون مراعي:
"ميان ممكن تهدي، صدقيني مفيش حاجة هتحصل غصب عنك أبداً."
ثم حاوط وجهها بيديه يتحسسهم بحب متابعًا:
"حسي بأي حاجة الليلة إلا الخوف، وأنتي المفروض إنك أكتر واحدة عارفة إني أحميكي من نفسي مش بس من الناس."
أومأت له بتوتر وخجل، فانحنى يقبل جبينها بحب وبدون حديث، جعلها تستدير ليفتح سحاب فستانها برفق، متعمدًا لمس بشرتها. وما إن انتهى ردد برفق:
"هسيبك تغيري هدومك وهلبس في الأوضة التانية، متنسيش تتوضي عشان نصلي سوا."
تركها وخرج، لتسرع هي وتبدل ثيابها بذلك القميص الطويل ذو اللون الأبيض من الحرير بفتحة صدر وظهر طويل. كشفوا عن الكثير.
بالطبع تعرف من أحضر هذا، إنها والدة فارس. وعلى ذكرها، تعالى رنين هاتف ميان باسمها، فجابت عليها:
"قلبي كان حاسس إنك هتردي."
تنهدت بعمق ثم تابعت بصبر وحنان:
"متخافيش يا ميان، انسي الخوف، بلاش تضيعي فرحة النهاردة بخوفك اللي ملوش داعي، فارس جوزك وأنتي مراته وحبيبته، لا يمكن يأذيكي. أنا مش محتاجة أقولك الكلام ده عن فارس."
ثم تابعت برفق وحنان أم:
"اطمني يا بنتي وشيلي الخوف من قلبك، أنا آسفة لو كنت ضايقتك باتصالي في وقت زي ده، بس حسيت بخوفك لما سيبناكم ومشينا فحبيت أطمنك."
رددت ميان بامتنان حقيقي وحب:
"اتصلي في أي وقت يا طنط، عمري ما أتضايق أبداً، شكراً على كل حاجة عملتيها معايا وعلى مكالمتك، شكراً عشان كنتي أم ليا بجد."
ابتسمت والدته على الجهة الأخرى بسعادة، فخورة بكونها تستمع لتلك الكلمات من شفتي زوجة ابنها، فخورة بكونها نجحت بفعل ما حُرمت منه.
فقد كانت تعاني بعمر ميان من قسوة والدة زوجها. في الأساس هي تستنكر القسوة التي تنالها معظم النساء من والدة الزوج. لماذا لا تسود العلاقة المودة والحب بدلاً من القسوة!
***
انتهى الاثنان من الصلاة وقرأ الدعاء والقرآن. ها هو يجلس على طرف الفراش يراقبها بصمت وهي تمشي بالغرفة بتوتر ملحوظ.
تحاشت النظر إليه مرددة بتوتر وخجل:
"تشرب شاي؟ شكلك عاوز، هروح أعملك!"
كادت أن تخرج من الغرفة، لكن بلحظة كانت تصطدم بصدر فارس الذي ردد بهمس وصوت حنون:
"اهدي يا ميان!"
ردت عليه بتوتر وخوف:
"ما... ما... أنا هادية أهو، مالي يعني!"
سألها بحنان:
"بتحبيني!"
صمتت للحظات ثم قالت بصدق وحب نابع من قلبها:
"بحبك، وحبي ليك واللي بعيشه معاك مسبقش إني عيشته ولا حسيت بيه، حب وأمان ورضا بقربي منك يا فارس."
ردد برفق وهو يقبل يدها:
"طالما أنا أمانك وبتحبيني، ليه خايفة مني!"
رددت بتوتر وخجل:
"مش منك!"
مرر يده بخصلات شعرها مرددًا بصوت خفيض حنون:
"سيبي نفسك خالص يا ميان، غمضي عيونك وحسي بيا بس، عيشي اللي هيحصل وخلّي الخوف على جنب."
حاوطت عنقه بيدها ما إن انحنى وحملها بين ذراعيه برقة. استند بجبينه على جبينها يداعب أنفه بخاصتها برفق.
توجه برفق بها ناحية الفراش يمدد جسدها على الفراش وهو يعتليها، ينظر إليها بهيام، والأخرى تغمض عيناها بقوة وتشعر بتوتر شديد وخوف.
رفع يده يمررها برفق على ذراعها العاري، وما إن وصل إلى رقبتها مرر إصبعه عليها برفق حتى توقف لحظات عند شفتيها يمرر يده عليها كأنه يرسمها مرددًا بهمس ونبرة عاشق:
"بحبك."
تفرجت شفتيها تلقائيًا ما إن شعرت بأنفاسه الساخنة تداعبها، وسرعان اختطفها في قبلة ناعمة رقيقة. أخذ يعمقها ما إن شعر باستجابتها له.
ابتعد بعد دقائق ليجدها تقبض بيدها على فراش السرير، فمسك بيدها يشبك أصابعه بخاصتها مرددًا كلمات الحب والغزل على مسامعها، ولم تتوقف يده عن مداعبة جسدها بهيام.
ردد بصوت خفيض بجانب أذنها، بعدها طبع قبلة رقيقة عليها:
"بتحبيني!"
أومأت له عدة مرات بصمت وهي تغمض عيناها تشعر بلمساته الحانية التي أخذتها لعالم آخر. سرعان ما فتحت عينيها ببطء عندما ردد مرة أخرى بنفس الهمس قاضمًا أذنها بشفتيه برفق:
"قوليها!"
رددت بهمس واعين ناعسة من كم المشاعر التي تعيشها الآن:
"فـارس."
ردد بهمس شديد وهو يطبع عدة قبلات على عنقها بحب ورغبة:
"روحـه."
رددت بهمس مماثل وخجل وهي تشعر بلمساته تزداد جرأة:
"بحـبـك!"
كانت آخر كلمة تنطق بها الليلة التي استطاعت فيها أن تكسر حاجز الخوف بداخلها وتتغلب عليه بذكريات أجمل بكثير من تلك الليلة التي مؤكد لن تنساها بحياتها، لكن ليس بنفس مقدار السابق.
بينما فارس كان شعور السعادة بداخله يكاد يبلغ عنان السماء وهو يوشم جسدها باسمه ويضع وصك ملكيته عليه.
كانت ليلة مليئة بالحب، حرص فيها على أن يمحو كل ذكرى سيئة برأسها ونجح في ذلك.
***
دخل من باب الجناح الخاص بهم وهو يحملها بين ذراعيه، يناظرها بابتسامة عاشقة، هائم بها وبجمالها الذي لم يرى له مثيل.
لا يصدق للآن أنها أصبحت تخصه... ملكًا له!
أنزلها برفق، وما إن لمست قدمها الأرض ركضت! توسعت عينيه بذهول وهو يراها تحمل فستانها وتركض باتجاه تلك الكعكة التي وضعت بمنتصف الغرفة قائلة باشتهاء:
"الله دي بالشوكولاتة، حلوة أوي، جت في وقتها، أنا هموت من الجوع ومش قادرة!"
جلست على الأريكة وأخذت تتناول منها بتلذذ ونهم. تخلصت من طرحتها، حتى أنها نسيت وجوده تمامًا وأصبح وجهها ملئ بالشوكولاتة. وهو ما زال يقف ينظر لها بصدمة وأعين متسعة مما تفعل تلك المجنونة.
ضحك بمكر وهو يزيل البيبيون ويتخلص من سترته، كذلك قميصه الذي بدأ يحل أزراره واحدًا تلو الآخر.
مرددًا بمكر وهو يقترب منها:
"مش ناوي تدوقيني الفراولة بالشوكولاتة يا قمر انت."
التفتت له قائلة ببراءة:
"انت عاوز فراولة بالشوكولاتة؟ اتصل أطلب..."
ضحك بخفوت قائلاً بمشاكسة:
"مش خسارة لما أطلب منهم يجيبوا فراولة وأنا أصلاً عندي الفراولة كلها."
سألته بعدم فهم وهي مشغولة بالتهام الكعكة بتلذذ:
"هي فين دي!"
حرك رأسه بيأس، فرددت بغيظ:
"ما توضح كلامك يا بابا فيه إيه!"
ابتسم بمكر قائلاً:
"حاضر يا روحي من عيوني، هوضح أوي وبالتفصيل الممل والشرح المفصل كمان."
ثم بلحظة حملها بين ذراعيه، فشهقت قائلة بغيظ:
"حد يخض حد كده، اتفضل نزلني بقى."
كارم بمشاكسة:
"تؤ، ادفعي الأول!"
ردت عليه همس باستنكار:
"أدفع!"
أومأ لها بجدية، فرددت بغيظ:
"حاضر، عاوز كام يا أخينا و..."
قاطعها عندما ألقاها على الفراش وقد يأس منها مرددًا بغيظ:
"والله انتي فقر ومبتفهميش، عامل لك رومانسي وبعاكسك وانتي ما شاء الله كتلة غباء، والظاهر إنك مبتجيش غير بالسك على دماغك وملكيش في الرومانسية!"
خجلت مما قال، ولكن غيظها كان أكبر، فرددت:
"متشتمنيش!"
رفع يده يكاد يلكمها، لكنها رددت بتوتر:
"اهدي بس يا شبح، هتعمل إيه!"
نظر لها بسخرية وقال:
"ناس مبتجيش غير بالسك على دماغها والعين الحمرا."
اغتاظت بشدة ورددت بحنق:
"أنا ساكتالك من الص..."
شهقت بقوة ولم تتمكن من إكمال حديثها حيث ألقى بها على الفراش وهو فوقها قائلاً بمكر:
"أنا دلوقتي بس عرفت إزاي هسكتك وكنت عامل حسابي والله!"
توسعت عيناها بصدمة وهي تشعر بيده تقيد يداها الاثنان بالأصفاد، فصرخت عليه بغيظ وغضب:
"كارم انت بتعمل إيه، فكني وإلا..."
قاطعها عندما اقترب من أذنها قائلاً بمكر:
"اهدي يا عروسة، ده الليلة ليلتك زي ما بيقولوا."
توسعت عيناها بخجل شديد، فضحك الآخر بقوة وهو يتخلص من قميصه مرددًا بمكر قاصدًا مشاكسها:
"استعنا ع الشقا بالله."
صرخت عليه، لكنه لم يعطيها الفرصة وابتلع صراخها بين شفتيه، ينهل من رحيق شفتيها بعشق كبير لها وحدها دون جنس حواء.
قبلة قادتهم لليلة طال انتظارها، وكانت حلم بعيد بالنسبة له وتحقق لتصبح زوجته قولاً وفعلاً.
***
بمنزل جميل ينبعث منه الدفء، ما إن تخطو بداخله، خاصة مع صوت وردة الذي ينبعث من داخل حجرة المطبخ حيث تقف الأم تعد الإفطار لأولادها وزوجها قبل أن تتوجه لعملها هي الأخرى.
كانت أماليا تقف في منتصف الغرفة تركض من هنا إلى هنا تردد بارتباك وهي على وشك البكاء:
"حبكت يعني تروحي الفرح امبارح؟ اهو نمتي متأخر وصحيتي متأخر وهتخسري فرصة شغل متتعوضش. فقرية من يومك يا أماليا!"
دخل شقيقها الأكبر "علي" من باب الغرفة المفتوح قائلاً بمرحه المعتاد مع الجميع:
"كالعادة متأخرة وبتلفي حوالين نفسك."
ردت عليه بغيظ وهي تضع بعض الأوراق الهامة بحقيبة ظهرها التي نقش عليها رسومات كرتونية:
"بس يا علي أنا مش ناقصاك خالص دلوقتي، كلمة كمان وهعيط والله، خالك هيبهدلني اتأخرت ومش عارفة أعمل إيه."
ضحك بخفوت قائلاً بحنان:
"متخافيش هتعدي والله، ولو ضاعت الفرصة دي تيجي غيرها، ده انتي بنت هاشم السباعي يعني ألف شركة يتمنوا يخدموا أبوكي ونشتغل بس عندهم."
رددت بضيق:
"مش عايزة واسطة، حبيت الشغل ده عشان اختاروني على حسب تصميماتي مش عشان اسم بابا. يلا حتى لو روحت أنا متأخرة المفروض دلوقتي أكون في الشركة، ملوش لزوم أروح بقى."
ضحك قائلاً بحنان وتشجيع:
"إيه يعني اتأخرتي؟ اعتذري قبلوا، خلاص مقبلوش هما الخسرانين والله، يلا شوفي هضحي وإن شاء الله ما عن حد حوش وهوصلك في طريقي."
ضحكت بسعادة وهي تعانقه بقوة، سرعان ما ابتعدت عنه تركض للخارج وهو يلحق بها يضحك على جنونها.
***
ركضت أماليا حتى توقفت أمام السكرتيرة الخاصة بصاحب الشركة، تردد بأنفاس لاهثة:
"أم... أماليا السباعي، عندي معاد تبع شركة... اللي هتكون مسئولة عن التصميم الجديد للشركة."
أومأت لها، وقبل أن تتحدث خرج من غرفة المكتب خالها وابنه قائلاً بتهكم:
"طب ليه تتعبي نفسك وتيجي؟ كنتي كملي نوم في البيت وخلينا إحنا هنا في نص هدومنا مع الناس."
رددت بأسف وحرج:
"حقك عليا والله مقصدش، ا... ان... أنا بس..."
قاطعها ابن خالتها فادي:
"حصل خير يا أماليا، بس أهم حاجة دلوقتي تركزي على مواعيدك. هما عدوا المرة دي تأخيرك عشان عجبهم شغلك وعايزينك انتي اللي تنفذيه، لازم تلتزمي بميعاد التسليم اللي اتفقنا عليه."
صفقت بيدها بسعادة وهي تعانق خالها تطبع عدة قبلات على وجنتيه مرددة باعتذار وسعادة:
"حقك عليا يا خالو، آخر مرة من..."
قاطعها قائلاً بتهكم:
"عارف هتظبطي ساعتك عليا نفس الجملة المعتادة وبترجعي ريما لعادتها القديمة."
ردت عليه بمرح:
"أنا اسمي أماليا مش ريما يا خالو، سلامة الذاكرة."
نظر لها بغيظ ثم دفعها من أمامه وغادر، تلحق به ابنه يضحك عليهما. المشاكسات بين الاثنان لا تنتهي، بينما هي لم تلحق بالمصعد فدخلت الذي بجانبه، لكن قبل أن يغلق تفاجأت بأحدهم.
رواية بعينك اسير الفصل الأربعون 40 - بقلم شهد الشوري
ما ان وقعت عيناها على ذلك البغيض الذي دمر لها سيارتها يركب برفقتها المصعد.
رددت بغيظ و حدة:
طلعتلي منين انت تاني.
لم يرد عليها سفيان.
لتتابع هي بغيظ:
بص مش عايزة اتخانق ومزاجي رايق مش عايزة اعكره.
فنسكت.
تنهد قائلاً:
ما ان توقف المصعد و نزل بهما:
على فكره انتي اللي كبرتي الموضوع. والدتك ست محترمة جداً و بعزها، معرفش انتي طالعة لسانك طويل كده لمين.
ردت عليه بحدة و غيظ:
شوف بترجع تغلط تاني، بعدين انا لساني طويل مع اللي يستاهل.
تنهد قائلاً بصبر نافذ:
خلصنا من الموضوع ده خلاص و اتقفل، ياريت بعد كده تحفظي لسانك عشان مش أي حد هتكلميه كده هيسكت. لو شخص مش محترم أقل حاجة هتلاقي كف نازل على وشك.
جزت على اسنانها بغيظ.
فردد هو بهدوء:
الموضوع ده يخلص ازاي.
ردت أماليا على الفور:
تعتذر و تصلح العربية اللي بوظتها.
صحح لها قائلاً:
قصدك اللي انتي بوظتيها بجهلك للسواقة.
زفرت بضيق.
ليوافق قائلاً بصرامة:
انتي كمان تعتذري منه على طول لسانك.
أومأت له على مضض.
و ما ان اعتذر الاثنان لبعضهما.
سألته محاولة تذكر اسمه:
صحيح انت اسمك ايه.
التفت إليها قائلاً بهدوء:
سفيان. سفيان العزايزي.
توسعت عيناها بصدمة قائلة:
صاحب.
قاطعها قائلاً بتسلية:
بالظبط. انتي بقى مين و بتعملي ايه هنا.
أخبرته عن هويتها و ركضت للخارج توبخ نفسها عدة مرات و تندب حظها السيء، بعدما وجدت حصلت على فرصة عمل تأتيها من ذلك الرجل.
***
خرجت من المرحاض و هي تتمنى ان تنشق الأرض و تبتلعها من شدة الخجل كلما تذكرت ليلة أمس.
بخطوات سريعة دخلت لغرفة الملابس تتحاشى النظر إليه.
ضحك عليها بخفوت و أستمتاع و هو يستند بجسده على ظهر الفراش.
أعتدل واقفاً يدخل خلفها يراقبها و هو تنتقي ثوب مغلق حتى ترتديه.
و ما ان وقعت عيناه على اختيارها اقترب منها يحاوط خصرها بيديه ممرراً انفه على خصلات شعرها يستنشق رائحة الياسمين التي تفوح منه بهيام.
شهقت بفزع سرعان ما تبدل و حل محله الخجل الشديد و الارتباك عندما قال بمكر:
اللي انتي هتلبسيه ده تلبسيه لما تكوني قاعدة مع ابن اختك مش قدام جوزك، ولو كنت زمان سمحت بيه فدلوقتي لأ.
أرددت بصوت خفيض مرتبك من الخجل:
فارس.
أدارها إليه سريعاً مردداً بهيام و هو يضع قبلات رقيقة متفرقة على كامل وجهها:
عمري ما شوفت حد طماع زيك، طمعتي في الجمال كله و خدتيه لنفسك، معملتيش حساب باقي جنس حوا و لا حساب اللي هيتفتنوا بيكي و حالهم هيبقى زي حالي.
سألته بخجل شديد و هي تتحاشى النظر إليه:
بتجيب الكلام الحلو ده منين.
ردد بعشق نابع من أعماق قلبه و غزل:
الكلام الحلو كله اتعمل عشانك و مهما يتقال ليكي منه قليل و مش كفاية، انتي أجمل واحدة عيني شافتها.
ابتسمت بسعادة سرعان ما شهقت عندما حملها فجأة بين ذراعيه.
فسألته بخجل:
بتعمل ايه يا فارس نزلني.
ردد بمكر و هو يخرج من غرفة الملابس:
مفيش كنت عايز اتناقش معاكي في سؤال محير البشرية كلها لحد دلوقتي لو جاوبتي عليه هسيبك.
سألته بتعجب:
سؤال ايه.
ردد بمكر:
كم عدد طائر البطريق في القطب الجنوبي في الشتا.
فتحت عيناها و اغلقتها تحاول استيعاب ما قال.
سرعان ما تذكرت انها جملة من مسلسل شهير قد تابعته من قبل.
أخذت تحرك قدمها باعتراض حتى ينزلها لكنه لما يستمع لها ملقياً بجسدها برفق على الفراش مردداً بمكر و هو يلقي بنفسه فوقها:
اهدي بس اصل السؤال ده لازم يتناقش بهدوء و بروقان عشان نطلع باجابة تفيد البشرية كلها.
ضربته بصدره قائلة بغيظ:
انت قليل الأدب على فكرة.
ردد بمكر و هو يمرر يده على مفاتن جسدها:
عايزاني اسيبك.
أومت له بنعم.
فمال عليها مردداً بمكر بجانب اذنها:
ارقصيلي.
دفعته من فوقها و ركضت بعيداً قائلة:
حد قالك قبل كده انك سافل و قليل الأدب.
ضحك قائلاً بمرح:
يوووه مبعدش يا جيجي.
جزت على اسنانها قائلة بغيرة واضحة ما ان تذكرت كلمات انجي التي لا تفارق ذهنها:
اه طبعاً وتلاقي الست هانم اللي كنت متجوزها و كنت بتقضي معاها ليالي متتنسيش كمان كانت بتقولك نفس الكلمة.
صاحتنهد قائلاً بابتسامة:
ايه لازمة الكلام ده دلوقتي مش كنا قفلناه خلاص.
قلدت انجي قائلة بغيظ و غيرة:
كل ما تشوف وشي تقولي ليالي زمان مع فارس و جت ليلة الحنة مع اختها العقربة و رخموا عليا انا و همس و ضربناهم من كلامهم السم اللي رموا بيه علينا قدام الناس.
شكشها قائلاً بمرح قاصداً اثارة غيرتها:
هي كانت ليالي فعلاً.
صرخت عليه بغضب و غيرة:
فاااارس.
ردد بمكر و مشاكسة مرة أخرى:
عارفة هي كانت بتعمل كل حاجة إلا حاجة واحدة.
رفعت حاجبها تنظر إليه بشر.
ليتابع بنفس المكر:
مكنتش بتعرف ترقص زيك يا سكر.
أعتدلت بجسدها و اخذت تضرب صدره بغيظ و غيرة.
والآخر يضحك بقوة جذبها إليه مردداً بخفوت:
ما ترقصيلي.
نفت برأسها قائلة بخجل شديد:
لأ مش هيحصل.
قالتها ثم اندثت باحضانه.
ضحك عليها بخفوت فسألته بخجل شديد:
هو انت انبسطت معايا.
لم يفهم ما تقصده فوضحت له اكثر بوجه احمر قاني من شدة الخجل:
قص. قصدي على امبارح واللي حصل.
سأله باستغراب:
ليه السؤال ده.
ردت بصوت خفيض دون النظر إليه:
جاوبني وبصراحة لو سمحت.
تنهد قائلاً بجمود صدمها:
لأ يا ستي منبسطش.
ابتعدت عنه تنظر إليه بصدمة سرعان ما تحولت لخجل شديد و سعادة:
انا كنت هطير من الفرح، امبارح أسعد ليلة في عمري كله و مهما عدت سنين و حسيت بشعور السعادة الليلة دي غير، لانها معاكي انتي و بس.
ثم تابع بمكر قاصداً اثارة خجلها اكثر:
بس الاهم من كل ده، انتي انبسطي، ايه انطباعك، كنتي عايزاني ابعد و لا حبيتي قربي.
دفنت وجهها بصدره اكثر ولم تجيب من شدة الخجل.
اعتلاها مردداً و هو ينظر لداخل عيناه التي تتهرب من النظر إليه من الخجل:
جاوبت من غير ما اعرف السبب، حقي انك تجاوبي انتي كمان.
قضمت شفتيها بخجل ليباغتها بذلك السؤال:
ميان، انا مين ليكي، انا هنا معاكي بصفتي ايه.
رددت بخجل:
جوزي. وحبيبي.
ابتسم على الأخيرة مردداً بعشق و هو يداعب انفها بخاصته:
وانتي مراتي وحبيبتي، الكسوف ملوش مكان بينا، تتكسفي من اي حد إلا انا، انا و انتي واحد مش كده.
أومت له سريعاً بخجل قائلة بصوت خفيض:
احنا واحد.
ابتسم قائلاً بحب بعدما طبع قبلة صغيرة على شفتيها:
انبسطي.
لم ترد فسألها مرة أخرى:
مسمعتش.
رددت بصوت خفيض خجول بالكاد سمعه:
انبسطت.
تردد بحزن واهي بعدما ابتعد عنها:
بس كده، خلاص مفيش داعي تكدبي عرفت انك منبسطيش زيي.
تمسكت بذراعه و جعلته يتمدد مثلما كان.
و بخجل شديد كانت تدفن وجهها بصدره مرددة بصوت خفيض:
انبسطت اوي، بسببك قدرت اتخطى و افهم حاجات كتير اوي منها اني كنت غبية في كل لحظة كنت ببعد فيها عنك، شعور حلو بس عشان معاك انت يا فارس.
ابتسم بتوسع قائلاً بمكر و هو يقلب الوضع حتى اصبح يعتليها:
مش بقولك لازم نعرف عدد طائر البطريق في القطب الجنوبي في الشتا.
رددت بخجل شديد و هي تحاول ابعاده:
فارس.
تابع تقبيل عنقها بحميمية مردداً برغبة و مكر:
سبيني اركز و اناقش براحة و بشويش و على اقل من مهلي.
قال ما قال ثم انقض على شفتيها بقبلة شغوفة و يده تمتد ببطيء تغلق انوار الغرفة لتسكت شهرزاد عن الكلام المباح.
***
بينما على الناحية الأخرى فتحت همس عيناها بكسل حيث لا يزال النعاس يسيطر عليها.
لتتوسع عيناها بصدمة عندما رأت الوضع الذي هي فيه و كذلك كارم.
قبل ان تفعل اي شيء تذكرت ما حدث و اخذت تمرر اصابع يدها على شفتيها بخجل.
جاءت لتغادر الفراش لكنها توقفت عندما رفعت يدها لتجدها مكبلة بأصفاد تتصل بيد كارم هو الآخر الذي افيق ما تحركت يده.
قائلاً بصوت ناعس و هو يجذبها لاحضانه مرة أخرى:
قلبي كان حاسس انك اول ما هتصحي هتهربي، فسبقت و ربطتك جنبي.
لكزته بصدره قائلة بغيظ:
تقوم تحط الكلبشات في ايدي ايه حد قالك اني من المجرمين و الحراميه اللي بتتعامل معاهم.
ابتسم بزاوية شفتيه مردداً بمكر:
اه، انتي اخطر منهم كلهم و اكبر حرامية.
جزت على اسنانها قائلة بغيظ:
انا حرامية.
أومأ لها قائلاً بهمس و هو يمرر انفه بخصلات شعرها يستنشق رائحتها بهيام:
اه و اخطر منهم كلهم، سرقتي قلبي، سرقتيني كُلي، كل ده و تبقي معملتيش حاجة.
ابتسمت بخجل و لم تجيب.
ليردد هو بمشاكسة:
عشت و شوفت اليوم اللي اشوفك فيه بتتكسفي يا همستي.
لكمته بصدره بغيظ قائلة:
انت رخم اوي على فكرة.
سألها بمكر:
رخم اوي فعلاً.
أومت له بنعم.
فردد بمكر و هو يعتليها:
طب ما تيجي تشرحيلي رخم ازاي.
***
بعد مرور يومين.
كانت تمشي برفقته بشوارع باريس تضحك بسعادة سرعان ما تحولت لغيرة و هي ترى فتاة تمر من جانبهم تنظر لكارم بوقاحة بل و غمزت إليه بطرف عيناها.
التفتت همس تنظر إليه بحدة و غضب عندما وجدته يحاول ان يداري ابتسامته.
لكمته بصدره قائلة بغيرة:
ايه مداري الضحكة ليه، عجبتك البجحة قليلة الأدب دي، والله لاجيبها من شعرها.
قالت الأخيرة و ركضت خلف الاخرى.
لحق بها كارم يجذبها من خصرها إليه قائلاً بمرح قاصداً اثارة غيرتها اكثر:
اهدي يا حبيبتي، متزعليش هي اه أحلى منك شوية لأ شويتين تلاته بس انتي بردو حلوة و عجباني متزعليش نفسك.
صرخت عليه بحدة و غيرة:
المقشة الصفرا دي أحلى مني، روح اكشف نظر يا حبيبي، دي تقرف الكلب، على فكرة مشيت من هنا لو عجباك روح لها.
قالت الأخيرة بغيظ ثم مشت بسرعة و تركته يقف بمكانه يضحك عليها.
ركض خلفها سريعاً مردداً:
يا مجنونة استني، هو الواحد ميعرفش يهزر معاكي.
التفتت تلكمه بصدره قائلة بغيظ:
تهزر معايا تقوم تحرق دمي.
جذبها إليه مردداً بضحك:
اهو توفي شوية من الديون اللي عليكي، ده انا ياما شوفت على ايديكي من ده كتير، ياما اتحرق دمي.
ضحكت بخفوت قائلة و هي تلكمه بيدها بخفة:
بتردها ليا يعني.
أومأ لها قائلاً بمرح:
بصراحة اه.
سألها بابتسامة جذابة و هو يحيط خصرها يتجولون بالشوارع:
صدقتي اصلا انها ممكن تكون عجبتني او بصيت ليها يا همس.
نفت برأسها قائلة بصدق:
لأ طبعاً، انا بس غيرت عليك و ده حقي، لكن عمري ما اصدق انك تبص ليها او عينك تروح لغيري، كان الأولى تعمل كده و متستنانيش كل السنين.
ابتسم بجانب شفتيه عندما جذبته من مقدمة ثيابه قائلة بشراسة:
اما بقى بخصوص كلامك اللي قولته، احب اقولك انك قطعت برزقك و تاني مرة لو عملتها يا حبيبي، قول على نفسك يا رحمن يا رحيم.
قبل ان تبتعد انحنى يحملها بين ذراعيه.
فشهقت على اثرها بفزع قائلة:
بتعمل ايه يا مجنون نزلني، الناس بتبص عليا.
تمسك بها اكثر قائلاً بتحدي:
اللي ليه حاجة عندي يجي ياخدها.
ثم تابع بمكر:
وبعدين سيبك منهم، خلينا نرجع الاوتيل دلوقتي عشان تعرفيني ازاي اقول على نفسي يا رحمن يا رحيم، بس تشرحيلي بالتفصيل الممل.
***
بينما على الناحية الأخرى بغرفة بأحد فنادق اليونان نجد صوت ميان يعلو بتذمر و هي تحاول ان تجعل فارس يستيقظ:
فارس اصحى بقى، بقالنا يومين هنا و مخرجتش لأي مكان لحد دلوقتي، اصحى بقى.
جذب الوسادة على رأسه قائلاً بنعاس:
حاضر ساعتين و هقوم.
جذبت الوسادة منه قائلة بغيظ و تذمر:
لا مش ساعتين هتقوم دلوقتي انا جعانه و زهقانه و عايزة اخرج كفاية نوم بقى، الجو بره يجنن عايزة اخرج يا فارس.
جذبها إليه حتى اصبحت تعتليه و تستند بيدها على صدره مردداً بصوت ناعس:
طب قوليلي صباح الفل الأول.
ابتسمت قائلة بحب و هي تطبع قبلة على وجنته:
صباح الفل، يلا بقى.
كادت ان تقوم لكنه جذبها مرة أخرى مردداً بمكر:
لأ انا قصدي على صباح فل تانية مش دي.
قطبت جبينها بعدم فهم سرعان ما شهقت عندما انقض على شفتيها يقبلها بحب.
بعدها ابتعد قائلاً بمشاكسة:
صباح السكر يا سكر.
ضربته بصدره قائلة بيأس:
عمري ما شوفت حد بيصحى على قلة الأدب غيرك.
جذبها برفق حتى سقطت على الفراش و هو فوقها مردداً بمكر و يده تمتد بجراءة تحل ازرار قميصها:
يبقى ما بتشوفيش يا روحي و لا تكشفي نظر.
أبعدته عنها قائلة بغيظ:
انت بتعمل ايه، انا عايزة اخرج، كفاية قلة أدب.
سألها ببراءة:
انتي شوقتيني بعمل قلة ادب دلوقتي.
رفعت حاجبيها قائلة بتهكم:
اومال بتعمل ايه دلوقتي.
ردد بمكر و هو يغلق أضواء الغرفة:
هشكفلك نظر يا سُكر.
***
يجلس ينظر للفراغ بشرود غير منتبه لأماليا التي تتحدث قرابة النصف ساعة بالعمل.
و ما ان وجدته شارداً غير منتبهاً إليها رددت بضيق:
بقالي ساعه بتكلم ولا انت هنا و ده وقت البريك و انا جعانه مفيش فيا طاقة أعيد الشرح تاني.
خرج من شروده مردداً بهدوء:
روحي اتغدي.
أخذت تجمع اغراضها قائلة بتساؤل:
طب وانت مش هتتغدى زي باقي البشر.
ردد بضيق:
مليش نفس.
جلست مرة أخرى قائلة بتردد:
بقولك ايه هو انت فعلاً قريب مراة الدكتور فارس.
تجهم وجهه على الفور من سؤالها.
فتابعت بتوتر:
هو انا قولت حاجة غلط، انا بس بسأل.
رد عليها باقتضاب:
تبقى بنت خالتي و طليقتي.
توسعت عيناها بصدمة فسألته على الفور:
لسه بتحبها.
زفر بضيق قائلاً بحدة:
انتي مش صدعتيني و عايزة تتغدي ما تروحي بقى مكان ما كنتي رايحه و حلي على دماغي.
ردت عليه بسماجة:
رجعت في كلامي، عايزة اسمع الحكاية.
لم يجيب.
فأخذت تسأله:
طالما بتحبها اوي كده ليه اتطلقتوا.
ردد بتهكم:
عرفتي منين اني بحبها اوي كده.
ابتسمت قائلة بهدوء:
جدو الله يرحمه كان يقول الراجل اللي يبكي على واحدة ست معنى كده انها غالية عنده اوي و بيعشقها، ليه سبتها طالما مش قادر على بُعدها.
صمت مرة أخرى.
فعادت تسأله:
مكنتش بتحبك.
انفجر بوجهها قائلاً بصوت مختنق و ندم:
السبب هو انا، كل حاجة وحشة حصلت ليها كانت بسببي، محدش حبني و فضل يعافر معايا قدها و ياريتني قدرت.
رغم انها تأثرت بحديثه و شعرت بالحزن لأجله.
لكنها رددت بمرح مماثل لشخصيتها التي تكره الحزن و تلك الاجواء:
انا بردو قولت كده، اتعاملت معاك من أول مرة و قفلتني منك و مكنتش طيقاك ما بالك هي اللي كانت مراتك، يا اخي ده من أول مرة كنت كده ما بالك هي الظاهر كان نفسها طويل و خلقها واسع.
صمت و لم يجيب.
لتعاود الحديث قائلة بحرج:
هو في المواقف اللي زي ديه ايه اللي بيتقال.
رد عليها بعد صمت بضيق:
أكيد أي حاجة كويسه غير الدبش اللي رميتيه.
نظرت إليه بغيظ قائلة:
تُشكر يا ذوق.
قالتها ثم غادرت.
مرت نصف ساعة و ها هي تعود إليه مرة اخرى:
رجعتي تاني ليه، خبطي الباب بعد كده قبل ما تدخلي ده بعد اذنك يعني.
جلست أماليا على الاريكه الجلدية بمكتبه و هي تفتح اكياس الطعام:
سمي الله و تعالى كُل.
لم يأتي.
فرددت بغيظ:
هفضل مستنية جنابك يعني يلا عايزة اكل.
رد عليها ببرود:
ما تاكلي هو حد حايشك.
زفرت بضيق قائلة:
مش بحب أكل لوحديا.
اقترب منها ببطىء فابتسمت بتوسع و هي تعطيه احد الساندوتشات.
فسألها:
ايه ده.
رددت و هي تقضم من خاصتها بشهية:
سندوتشات بطاطس سوري، ايه مش بتحبها.
ردد بهدوء و هو يتناولها:
اول مرة اكلها.
رددت بتهكم:
هو فيه حد ميحبش السندوتشات السوري، دول بيعملوا حاجات انما ايه عسل اوي.
ابتسمت متابعة بحماس:
دوق دوق ده انت مش بعيد تدمنه بعد كده.
بعد وقت ابتسمت قائلة و هي تعطيه احد المحارم:
خد امسح الكاتشب، بهدلت نفسك.
سخر منها قائلاً:
قولي لنفسك الأول، اول مرة اشوف شنب احمر في ابيض عندك انتي.
نظرت له بغيظ و لم ترد.
فسألها:
عجبك.
أومأ لها قائلاً بهدوء:
حلو اوي.
ابتسمت قائلة بحماس:
هخليك تجرب الباقي هيعجبوك.
اخرجت هاتفها تعطيه له قائلة بحماس:
بما انك خلصت صورني صورة حلوة.
سألها بدهشة و استنكار:
وانتي بتاكلي.
أومت له قائلة بعدم اكتراث:
اه بحب اتصور في اي وقت.
أخذ الهاتف يلتقط لها صورة و ما كاد ان يغلق الهاتف طلبت منه ان يصور عدة صور حتى تختار الأفضل.
دخل بتلك اللحظة قصي و قبل ان يتحدث توقف مكانه ينظر للمنظر مصدوماً سفيان يجلس باريحيه يأكل برفقة تلك الفتاة التي لم يلتقي بها سوى مرات قليلة جداً بل و يلتقط لها صوراً.
حمحم سفيان بحرج قائلاً:
خير يا قصي كنت عايزني في حاجة.
أومأ له قصي و لا يزال على زهوله:
اه كنت هقولك انا هروح بدري انهارده عشان عندي مشوار و كمل انتي بدالي.
أومأ له سفيان بحرج و ما ان غادر نظر لأماليا التي تلتقط لنفسها عدة صور مرددة بتغزل بنفسها:
عسل طول عمرك يا ميلا.
أخذ يضب معها الاغراض و ينظفون مكانهم بعدها جلست معه يتحدثون بالعمل:
اللون الأسود حلو و شيك و كل حاجة بس انت مختاره اوفر او.
أشار إلى احد الصور:
شوف اللون البني بكل درجاته خصوصاً الفواتح منه جميلة اوي و شيك و مريحه للعين خصوصاً بقى لو ممزوجه مع اللون الأبيض.
ثم تابعت بحماس:
ممكن كمان نستخدم الفيروزي مع الرمادي الفاتح كمان شيك اوي، فيه الوان كتير اشيك من الاسود، الصراحة الفواتح تجنن و بتدي احساس مريح للعين.
أومأ لها بصمت و هو يتابع ما تعرضه عليه بذهن مشتت.
فقد تركزت عيناه على جيدها الطويل الذي ظهر بوضوح بعدما رفعت خصلاتها لأعلى و بعض منها يتدلى بشكل فوضوي جميل.
لا يعرف ما يحدث لكنه يجد صعوبة في ابعاد عينيه عنه خاصة بتلك الشامة التي طبعت على يمينهما.
ان نظرت إليه اشاح بوجهه سريعاً حتى لا تنتبه لكنه بداخله يوبخ نفسه و بشدة على فعلته.
سرعان ما عاد عقله يردد باعجاب ان تلك الفتاة تمتلك عنقاً جميلاً حقاً.
رددت بحماس و هي تشير لاحد الصور:
اما بخصوص مكاتب الموظفين ممكن نغير من شكلهم لكده هيكون جميل جداً و تقدر تستغل مكان اكتر و يكون واسع ليه.
أومأ لها بنعم.
فاخذت تضب اوراقها قائلة:
كده يبقى اتفقنا على الطوابق بتاعت الموظفين و المسئولين فاضل بس الاستقبال معايا تصميم حلو و شيك اوي ليه.
سألها بهدوء:
هتبتدي امتى فيهم.
ردت عليه بعد تفكير:
هبدأ بعد يومين نكون جهزنا الحاجات اللي اتفقنا عليها و تكون حضرتك فضيت لينا الطابق اللي هنبدأ شغل فيه و عشان انت مستعجل هزود عمال بحيث اننا نخلص كل طابق في يومين منزودش عن كده، عندك اي ملاحظات عايز تضيفها.
أومأ لها قائلاً بهدوء:
ذوقك في الألوان حلو على فكرة.
أومت له قائلة بابتسامة واسعة و غرور واهي:
شكراً كلهم بيقولولي كده.
ثم شاكسته قائلة:
فكها كده الله يخليك مش ناقصه اكتئاب و حزن، مسيرك تلاقي اللي تنسيك ميان و تكون عوض ليها و عوض ليك، انا معرفش ايه الحكاية بس طالما الغلط كان عندك اتعلم منه بلاش تكرره تاني.
تنهد قائلاً بغيظ:
حد قالك انك حشرية قبل كده.
ردت عليه بسخرية:
طب انت حد قالك انك قليل الذوق و دبش قبل كده.
رد عليها بغيظ و حدة:
لسانك بيطول تاني.
أخرجت له لسانها قبل ان تغادر قائلة:
مش أطول من لسانك اللي طول الأول.
ابتسم بخفوت عليها بعد ان غادرت.
ثم عاد ليتابع عمله.
***
انتهى شهر العسل الخاص بهم و ها هم عادوا لوطنهم من جديد و كلاً منهم لحياته.
- مالك حصل حاجة.
قالها فارس بقلق و هو يرى تخشب جسد ميان و هي تنظر لشخص ما بغضب و نفور بعدما تركها لدقائق ليشتري زجاجة مياه.
لم تجيب.
فكرر النداء بقلق:
ميان.
كورت قبضت يدها بغضب قائلة:
هو اللي اتفق مع كاميليا و نرمين عشان يخلوه يشك فيا، يومها جالي و حضني بالغصب ساعتها استغربت عمل كده، مكنتش فاهمه ليه بس بعدين فهمت.
كاد ان يلحق به فارس ليبرحه ضرباً لكنها تمسكت به قائلة بقلق:
انت هتعمل ايه.
التفت إليها قائلاً بغضب:
انتي شايفة ايه، سيبيني و متدخليش.
نفت برأسها قائلة برجاء:
كفاية يا فارس متخلنيش اندم اني قولتلك، بعدين هو مشي خلاص.
زفر فارس بضيق و جلس على مقدمة السيارة.
فجلست بجانبه في صمت.
قطعه هو قائلاً بحيرة:
هو المفروض اني كنت اضربه، ولا اشكره ولا أعمل ايه بالظبط.
نظرت له بعدم فهم ليتابع:
لولا اللي عمله كنتي زمانك مع سفيان دلوقتي، لا كنت هقابل انا و انتي و لا كنت هعرفك، و لو عرفتك بعدين كنت متأكد اني هحبك بردو و ساعتها وجعي مكنش هيتوصف بكلمات و كنت هعيش بيه طول العمر.
ثم نظر إليها قائلاً:
اقولك على حاجة.
أومأت لها بنعم.
فتنهد قائلاً:
على قد ما نار بتقيد فيا لما بفتكر اللي عشتيه و اللي عملوه معاكي على قد ما بترجع تهدى و غصب عني لما بسأل نفسي لو مكنش حصل كده، كنتي هتبقي ليا و تحبيني و لا كنتي.
قاطعته قائلة بحب:
كنت هحبك يا فارس.
مسكت بكف يده قائلة بابتسامة:
سفيان لو مكنش غلط ساعتها كان هيغلط بعدين لأنه زي اللي واقف و مستني ليا غلطه عشان يثبت لنفسه انه تفكيره صح و اني شبه كاميليا و اني هكون خاينة و هستغنى عنه بعدين زي ما هي عملت، واني هكون زيها، تفكيره غبي بس بابا قالها ليا قبل كده هو كأنه ما صدق خلص منا.
استندت برأسها على كتفه قائلة:
كله كان هيبان مع الوقت و اللي حصل ده كله أحتمال كان يحصل بعدين.
تنهدت بعمق قائلة بحب و صدق:
شوف يا فارس نصيبي اني اكون ليك و احبك، انت نصيبي اللي فرحانه بيه و هندم لو مكنتش ليا، انا عارفه ان فيا عيوب يا فارس و عارفه انها تطهق بلد بحالها و تغيظ و يمكن محدش يستحملها و الفترة اللي فاتت حصل مني مواقف مش لطيفة خالص معاك، بس مع كده وقفت جنبي و كملت.
تنهدت قائلة بامتنان:
استحملتني و قبلتني بعيوبي و حبتني زي ما انا، عملت معايا كتير حبتني و خلتني احبك.
نظرت لداخل عيناه التي دوماً تناظرها بكل حب:
دلوقتي و بعدين و في اي لحظة في عمري بحبك و هفضل احبك يا فارس.
ثم اشارت بيدها نحو قلبها قائلة بامتنان:
قلبي مبسوط و هيطير من الفرحة يا فارس، حاسة اني اتولدت من جديد و كل يوم بقوم و افتح عيوني عشان بس اعرف انا هعيش معاك ايه انهارده، بحب خناقنا سوا و بحب ضحكنا مع بعض، كل حاجة بعيشها معاك يا فارس متعة.
قبل جبينها قائلاً بعشق صادق:
كل اللي عملته قليل و فداكي عمري كله مقابل بس ابتسامة و ضحكة منك تنور الدنيا.
ابتسمت بخجل و هي تشبك اصابعها باصابع يده متوجهين لمنزل والديها حيث كانوا سيقوما بزيارتها.
***
- بتعملي ايه عندك في وقت زي ده.
قالها سفيان لأماليا التي تقف على جانب الطريق و قد رأها و هو يقود سيارته و هو يعود من عند فريدة التي مثل كل مرة تجعله يندم انه ذهب إليها.
رددت هي الأخرى نفس السؤال:
انت بتعمل ايه هنا.
تنهد قائلاً بضيق:
تعالي اروحك، انتي ازاي تنزلي متأخر كده.
- معايا اخواتي.
اقترب علي شقيقها الأكبر قائلاً بجدية:
مين حضرته.
عرفته به كاد ان يغادر لكنه اوقفته قائلة بعفوية:
تعالى اقعد معانا هنشرب عصير.
أومأ له علي قائلاً:
اه اصل الست الهانم بتعشقه وكل نزوله لينا اساسي نشربه كلنا مع بعض.
ابتسم بخفوت و هو يجلس على المقاعد الحجرية الموجوده على جانب الطريق.
بعث علي رسالة لشقيقه حتى مر وقت قصير و اقترب منهم شابان يحملان عدة اكواب.
قدمت له أماليا الكوب الخاص به فسألهم:
انتوا اربعه اخوات صح.
أومت له قائلة بابتسامة واسعة:
اه علي الكبير و بعده نائل و بعده يزيد و انا اخر العنقود أماليا.
ابتسم بخفوت مصافحاً اياهم فسأله يزيد:
عندك اخوات.
رد عليه بهدوء:
عمار الصغير و ابن عمي قصير.
ردد الجميع بوقت واحد:
ربنا يخليكم لبعض.
تركت أماليا الكوب من يدها تركض بلهفة صوب بائع حلوى " غزل البنات ".
لحق يزيد و نائل بها.
لتبقى سفيان و علي الذي ردد بمرح:
مطلعه عينك في الشغل مش كده.
ضحك سفيان بخفوت قائلاً:
واضح انكم بتحبوها اوي.
يضحك علي قائلاً بحب:
الاخت ام تانيه، حنية الدنيا فيها بابا كان دايماً يقول انها بينا كلنا احنا كبيرنا في يوم هنكون صحابه انما هي قبل ما تكون بنت هتكون ام و اخت و صديقه.
ثم تابع و هو ينظر نحو اخوته:
الصراحة أماليا لينا كده، اقولك على حاجة.
احنا التلاته منعرفش اي سر عن بعض إلا قليل اوي لكن اسرارنا كلها معاها، خسران اللي معندوش اخت والله خسر حنية كتير او.
يردد سفيان بابتسامة صغيرة:
ربنا يخليكم لبعض.
جلست أماليا بجانب سفيان قائلة بخفوت و مرح:
شكلك عايز تروح، باين عليك زهقت و محروج تمشي صح.
نفى برأسه فسألته بتعجب و هي تضع قطعة حلوى بفمها:
اومال مالك ساكت ليه.
تنهد قائلاً بحزن خفي:
بتفرج عليكي انت و اخواتك علاقتكم حلوه اوي كان نفسي يكون عندي اخوات كتير زيك و يكون عندي اخت و اب و ام، كان نفسي يكون عندي عيلة حلوه زيك كده.
رددت بمرح و هي تضع كف يدها امام وجهه:
الله أكبر شكلك بتحسدنا، قل اعوذ برب الفلق.
ضحك بخفوت قائلاً بيأس:
مش بقولك لسانك متبري منك.
لم يخفى على اخوانها اهتمامها بسفيان لكنهم اكتفوا بالصمت لوقت اخر و استأذنوا منه ليغادروا.
***
بمنتصف اليوم التالي كانت تمشي بجانبه في المول تنظر لكل شيء حولها إلا هو و سؤالاً واحداً يدور بذهنها " لما جاءت معه ".
هي تفاجأت به باستراحة الغداء يطلب منها ان يتناولوا الغداء سوياً لتجد نفسها توافق على الفور ولا تعرف لماذا.
بداخلها اسئلة كثيرة تريد اجابة لها و لكنها لا تعرفها.
سألها سفيان:
ناكل ايه في كذا مطعم اختاري.
أشارت لأحد الطاولات قائلة:
خلينا هنا.
جلست معه و هي شاردة بعالم اخر:
سرحانه في ايه.
نفت برأسها قائلة:
مفيش.
ثم تابعت بتردد:
عايزه اسألك سؤال و تجاوبني.
أومأ لها بصمت فتابعت بتوتر:
ليه طلبت مني اجي معاك، جاوبني بصراحة هات.
تنهد قائلاً بحزن لم يقدر على اخفائه:
عمار رجع البيت عشان مراته و قصي كمان كل واحد بقى ليه عيلته و انا اللي لسه بدفع تمن اخطائي، كلهم انشغلوا في حياتهم، عمار بقى بعيد عني مش زي الأول و كمان قصي انشغل في بيته مع مراته و ابنه، فريدة بقيت اكره اروح ليها بسبب كلاهما اللي مش بيتغير.
سألته بحزن:
حاسس بوحدة.
أومأ لها بعد صمت و هو يشعر بالاختناق.
فتتابع هي ببساطة:
طب هما بعدوا ما تقرب انت.
ردد باستنكار:
افرض نفسي عليهم يعنى.
ردت عليه باستنكار قائلة:
ليه بتسميها كده، اخواتك و الدنيا لاهيتهم شوية فيها ايه بتحصل دي سنة الحياة، قرب انت منهم يمكن محتاجينك، ساعدهم قولهم انا هنا جنبكم.
صمت لتتابع هي بمرح:
على فكرة انا مش نقالة كلام و لا عصفورة، تقدر تحكيلي في اي وقت، عندي دايماً حلول.
ابتسم بهدوء ثم ضحك بخفوت عندما قال بمرح:
بعدين عزمتني بس عشان ملقتش غيري، تشكر يا عم كلك ذوق.
ثم تابعت بحماس و هي تخرج هاتفها بعدما طلب الاثنان الطعام:
على ما الاكل يجي افتح لاعبني دور بابجي.
ردد بتعجب:
بابجي.
أومت له قائلة ببساطة:
اه بابجي ايه متعرفهاش.
نفى برأسه لتتابع هي بزهول:
في حد في مصر ميعرفش بابجي.
أومأ لها قائلاً ببرود:
اه انا قدامك اه.
ورددت بحماس و هي تترك هاتفها و تمسك خاصته:
هعلمك دي سهلة خالص، الأول حملها عندك و.
على الناحية الآخرى كانت ميان تمشي بجانب فارس الذي ردد بغيظ:
يعني جيتي خطفتيني من وسط المستشفى و المرضى عشان نشتري حاجات يا اخرة صبر.
رددت بدلال و هي تتمسك بيده:
مش من حقي يعني ولا ايه.
ردد بهيام و مشاكسة:
حقك و نص و تلت اربع، ده انتي طول عمرك خطفاني هتيجي ع المره دي.
ضحكت بخفوت سرعان ما شهقت بخجل عندما حاوط عنقها بيده يقبل وجنتها بحب و هو يقول:
يخربيت جمال امك تتاكلي اكل.
نهره قائلة بحدة زائفة:
فارس اتلم الناس حوالينا.
همس بجانب اذنها بمكر:
طب ما تيجي اكلك و فكك من ده كله.
حركت رأسها بيأس قائلة بضحك:
مش فايدة انا عارفة، تعالى يلا عشان عايزة هفاجئك بأحسن قرار انا هاخده.
التفت الاثنان عندما جاء صوت من خلفهما:
دكتور فارس.
ردد فارس بتعجب:
أماليا.
أومت له قائلة بابتسامة واسعة:
اخبار حضرتك ايه.
أومأ لها قائلاً بهدوء:
بخير يا أماليا انتي اخبارك ايه.
كادت ان تجيب لكن جاء من خلفها سفيان ليسألها فارس على الفور بضيق:
انت كنتي معاه، انتوا تعرفوا بعض اصلاً.
أومت له و اخبرته انها تعمل بشركته فصمت فارس مرغماً و لم يتحدث حالياً.
بينما ميان كانت تشتعل غضباً من أماليا التي قالت بحماس:
بطلت تتصل بيا ليه يا دكتور فارس فيه حاجات كتير لسه مشوفتهاش هتعجبك اوي و لا انت صرفت نظر خلاص بعد ما اتجوزت.
تدخل سفيان قائلاً بهدوء:
أماليا يلا عشان اتأخرنا.
سأل فارس بحدة ملحوظة:
اتأخرتوا على ايه بالظبط.
اقتربت أماليا خطوة و رغماً عنها التوى كاحلها فاستندت على يد سفيان و فارس اللذان لحقا بها:
حاسبي.
رفعت ميان حاجبها بغيظ و غيرة ثم غادرت المكان بغضب شديد.
لحق بها فارس قائلاً باعتذار و تعجل:
معلش يا أماليا مضطر امشي دلوقتي هكلمك بعدين.
ما ان غادر سألت أماليا سفيان:
هو فيه حاجة غلط حصلت ولا ايه، ليه مراته مشيت كده بسرعه و باين عليها اتضايقت.
ردد بهدوء ظاهري:
من كلامك.
سألته بدهشة:
هو انا قولت حاجة غلط.
أومأ لها قائلاً بعتاب:
في واحده تقول لواحد متجوز و قدام مراته اللي أكيد هتفهم غلط، بطلت تتصل بيا ليه يا دكتور فارس فيه حاجات كتير لسه مشوفتهاش هتعجبك اوي و لا انت صرفت نظر خلاص بعد ما اتجوزت.
ترددت بتعجب:
هو ايه الغلط في كده، انا كنت بكلمه عن ديكور فيلا جديدة اشتراها قبل جوازه المفروض انا اللي مسئولة عن الديكور بتاعها و كل ده بس بعدها اتجوز و تقريباً نسي الموضوع و انا معايا تصاميم جديدة اوي و أفكار حلوه هتعجبها.
أومأ لها قائلاً بهدوء:
بردو خلي بالك من كلامك عشان ممكن اللي قدامك يفهمك غلط و من غير ما تقصدي تعملي مشكلة ما بينهم.
سألته بقلق:
اتصل بيه و اكلمها اشرح ليها الموضوع، أحسن يحصل مشكلة بينهم بسببي.
***
- متضايقة ليه.
قالها فارس بضيق ما ان دخلوا من باب المنزل.
ردت عليه بسخرية:
مفيش حاجة تضايق اصلًا.
سألها مرة أخرى بصبر نافذ و بداخله يغلي من الغضب و قد شعر لوهلة انها غارت على سفيان و لا يعرف لما:
ميان، فيكي ايه.
ردت عليه بغضب:
ما قولتلك مفيش حاجة، عايز تضايقني وخلاص.
جذبها من يدها قائلاً بحدة:
مياان، صوتك ميعلاش وانتي بتتكلمينى.
ثم سألها و لم يكن ليصمت:
غيرانه عليه.
سألته بصدمة:
هو مين.
صرخ عليها بغضب:
هيكون مين، هو فيه غيره اللي من ساعة ما شوفتيه معاها و وشك قلب وسبتينا و مش طايقة نفسك.
صرخت عليه هي الأخرى:
انتي غبي يا فارس ولا بتستهبل.
كور قبضة يده مردداً بغضب:
لأخر مرة يا ميان بقولك لسانك ميطولش، عماله تغلطي و انا ساكت.
نظرت له بغضب للحظات ثم غادرت من امامه للغرفة فلحق بها قائلاً بحدة و غضب يتولد بداخله تلقائياً كلما رأى سفيان:
انا بكلمك متسبنيش وتمشي.
ردت عليه بحدة:
مش عايزه اسمع كلامك اللي يحرق الدم ده.
رد عليها بغضب:
كلامي اللي يحرق الدم و لا تصرفاتك.
بنفس الغضب كانت تصرخ عليه قائلة:
تصرفاتي رد فعل لتصرفاتك.
ردد بتهكم:
ليه عملت ايه لسيادتك و انا مش واخد بالي.
صرخت عليه بغضب:
بتقولي بغير عليه، طب ليه و على ايه، ما هو كان قدامي ندمان و ناقص يبوس رجلي، بس انا رفضته. رفضته و اختارتك انت، الواحد بيغير ع اللي يخصه و هو ميخصنيش، انما انت تخصني.
- بتغيري عليا انا من مين.
ردت عليه بسخرية و غيظ:
هو فيه غيرها اللي من ساعه ما شوفتها وهي ناقص تنط في حضنك، ايه اللي مشوفتهوش لسه و هيعجبك يا دكتور و جوازك مني منعك عنه، مسهوكه و مش حلوه خالص انا احلى منها.
ثم تابعت بغضب و غيرة:
انت كنت على علاقة ببنات قبل كده، ساكت ليه، رد عليا و لا مش لاقي رد.
ضحك بخفوت لتصرخ عليه بغيظ:
متضحكش كده انت قاصد تغيظني يا فارس.
كادت ان تذهب من امامه لكنه انحنى يحملها على كتفه يلقيها على الفراش مثبتاً اياها بجسده:
استني بس.
حاولت دفعه بعيداً عنها قائلة بغيرة:
ملكش دعوة بيا، روح ليها يمكن تلاقي اللي هي متأكدة انه هيعجبك.
رد عليها على الفور بصدق:
مفيش غيرك انتي بس بيعجبني.
ذمت شفتيها قائلة بغيظ:
كلام.
سألها بحب:
تعرفي عني اني بتاع كلام.
ثم سألها بدون مقامات بما يشعر به منها دوماً:
ليه دايماً بحس انك مستنية مني أكون وحش، او يطلع مني تصرف ندالة، ليه يا ميان دايماً بيوصلي الشعور ده منك.
ثم تنهد بعمق متابعاً حديثه:
بحس أنك مستنية مني اعمل نفس اللي عمله، عشان تكرهيني او تبعدي عني.
تحاشت النظر لعينيه لكنه رفع وجهها حتى تنظر إليه مردداً بحزن:
بصيلي، احساسي صح مش كده.
صمتها كان كافياً ليعلم انه على حق فتابع بحزن:
طب ليه شوفتي مني ايه يخليكي تحسي كده، طب اللي عشتيه معاه يديكي كل الحق انك تخافي و تستني اي تصرف كده منه، لكن انا شوفتي معايا ايه.
أخذ يردد بحزن:
حب و حبيتك اكتر من اي حد و نفسي، في كل مرة كنتي بتغلطي كنت بتعصب ايوه، بس كنت بنسى كل ده مجرد بس ما تيجي عندي، استحملت و كتمت جوايا كل موقف صدر منك و قولت معلش مجروحة، اصبر عليها شوية.
جذبها لتقف امامه مردداً بتعجب منها:
حقي فيكي و صبرت عليه و عمري ما غصبتك على حاجة، مش بقول كده مَن ولا معايره و لا اي حاجة من كده و ربنا اللي عالم بس زهول و سؤال عايز ليه اجابه، ناقص ايه تاني اعمله يطمنك من ناحيتي.
صمت لدقائق و هو ينظر إليها كيف تقف امامه تخفض وجهها أرضاً و الدموع تنساب على وجنتيها بغزارة مردداً بخذلان:
طالما اللي حسيته صح، يبقى كلمة بحبك مكنتش من قلبك زي ما قولتيها، الحب و الخوف ما يجتمعوش مع بعض.
تركها و كاد ان يرحل من الغرفة لكنها لحقت به تحتضنه من الخلف تضع رأسها على ظهره مرددة بصدق و دموع:
بحبك والله بحبك، وغلاوتك في قلبي اللي مفيش فيه غيرك بحبك يا فارس.
ثم تابعت قائلة بصوت مختنق سبب ذلك الشعور:
خوفي من ناحيتك سببه اني شايفة نفسي قليلة اوي جنبك و انك كتير عليا، شايفه اني مهما قدمت ليك قليل، خايفة ان القليل اللي بقدمه ليك مع الوقت يخليك تسيني او تزهق او تلاقي غيري، عشان كده.
أكمل هو بدلاً عنها بسخرية:
بتشوفي اي غلطه مني حتى لو مش صح انها كارثة تحاولي تكرهي نفسك فيا و.
أبعدها عنها ليغادر لكنها منعته قائلة بحزن:
رايح فين.
صرخ عليها بغضب:
رايح في اي داهيه اطلع فيها غضبي من غبائك اللي ملوش حدود.
ردت عليه بحدة و غيظ:
بتشتمني يا فارس.
أومأ لها قائلاً بغيظ:
كتير عليكي في ايه عندي رجل زيادة و انتي لا يعني.
أشاحت بوجهها بعيداً عنه فتمالك اعصابه مردداً بصدق و هو يجعلها تنظر له و يضع يدها على موضع قلبه حيث تسكن هي وحدها:
يا عبيطة، انتي ساكنة هنا و دخلتي قلبي خلاص و قفلت عليه بمفتاح، لو عايز غيرك كانوا موجودين قبلك كتير، بس انا اختارتك انتي و بس.
حاوط وجهها بيديه مردداً بصدق:
مين قال انك قليلة، بالعكس انتي غالية اوي، غالية لدرجة اني فضلت كل ده مستني اسمع بس منك كلمة بحبك، لو مكنتيش غالية مكنتش عافرت عشان تكوني ليا، اعرفي قيمة نفسك لأن الظاهر انك مش عارفها كويس، انتي اللي كتيرة عليا.
اخفضت وجهها أرضاً سرعان ما رفعها هو قائلاً بصرامة:
متوطيش راسك، هقولها ليكي تاني يا ميان، انا اختارتك انتي و بس من كل البنات، حبيتك انتي و بس، عمري ما ندمت على حبك حتى لو مكنتيش ليا بردو عمري ما كنت هندم اني حبيتك في يوم.
ثم تابع بتهكم:
بتقولي اللي بتقدميه ليا قليلة.
استند بجبينه على خاصتها مردداً بحب:
حبك ليا ده لوحده بالدنيا واللي فيها، حبيني وبس وانا مش عايز اكتر من كده.
رددت باعتذار و خجل:
انا اسفه، متزعلش مني.
ابتعد حتى يغادر فتمسكت به قائلة بحزن:
رايح فين، انت زعلان مني لسه، انا اسفه.
ردد بمكر:
مش بتصالح باعتذار.
- اومال ايه.
ردد بمكر و هو يغمزها بطرف عيناه:
شوفي انتي بقى و قدري.
صمتت للحظات ثم قالت بخجل:
طب اطلع بره.
ردد بزهول:
هو ده تقديرك.
دفعته لخارج الغرفة قائلة بخجل:
اطلع بره و شوية و هتشوف.
انحبست انفاسه من الانبهار و هو يتأمل بهيام كيف تقف بدلال و هي تميل بحسدها على الباب و ترتدي تلك اللعنة المتمثلة في عباءة باللون الزهري كما يحب عليها تلتصق على جسدها كجلد ثاني لها و تزين قدمها بخلخال و تحيط خصرها بشال مرصع بفصوص لامعه تصدر صوتاً كلما تحركت و تركت شعرها الطويل المموج كما يحب طليقا مزين بسلسال رقيق يتدلى لأخر شعرها.
ابتلع ريقه بصعوبه و هو لا يترك انش بها إلا و تأملها.
اقترب منها بجسد مشتعل مردداً بمكر:
ده واضح ان ليلتنا فل.
تلك المرة هي من اقتربت و هو من تراجع للخلف حتى سقط جالساً على الفراش ثم تراجعت لتقف في منتصف الغرفة تتمايل بدلال على الأغنية التي قامت بتشغيلها من هاتفها المحمول.
لا تعلم كيف اكتسبت كل تلك الجراءة و رغم خجلها الشديد لكن كلما رأت نظرات الانبهار و السعادة بعينيه التي لا تحيد النظر عليها تشجعت اكثر.
اقتربت منه بدلال و هي تميل عليه بظهرها بدلال و قبل ان يجذبها ابتعدت عنه و قد ضربت خصلات شعرها وجهه بنعومه مرددة بمكر و بغمزة من عيناها:
اتـقـل.
ابتسم و بدأ يحل ازرار قميصه واحداً يلو الآخر و هو يشعر بارتفاع حرارة جسده.
قضم شفتيه باثارة و هو يراها كيف تتمايل بكل هذا الدلال.
نفذ صبره و بخطوات سريعة كان يجذبها إليها حتى اصطدمت بصدره مردداً بمكر بجانب اذنها:
مش قولتلك يا سكر اللي يلعب بالنار تدوب.
رددت بمكر مماثل و هي تبتعد عدة خطوات للخلف:
عندك حق خلاص بلاش منه.
جذبها إليه سريعاً مردداً بمكر و هو يمرر يده على جسدها البض:
ده بعد كده مش هيكون الا منه.
رددت بخجل و غيره كلما تذكرت كلمات تلك الوقحة:
انبسطت معايا ولا مع انجي اكتر.
ردد بتيه و هو يضع قبلات صغيرة على وجنتها:
انجي مين.
ابتسمت بسعادة لأنه لم يتذكرها حتى فابتعدت عنه قائلة بخجل:
انجي طليقتك.
رد عليها بهدوء و هو يقربها منه:
ميان انسي كلام انجي خالص لأنه مش صح لأني لا عمري حبيتها ولا عمري كنت مبسوط معاها و الموضوع بينا أصلا كان بالنسبة ليا عادي و يمكن كان تقيل كمان و تقضية واجب حياتي انا و هي كانت علطول في خناق.
ثم تابع بحنان و هو يقبل يدها:
انا اسعد ليلة في حياتي و اللي عمري ما هنساها، او ليلة كنتي ليا فيها و اسعد لحظة يوم ما قولتيلي بحبك يا فارس و كل لحظة في حياتي معاكي سواء فرح او حزن او خناق مهما كانت تكون هكون مبسوط.
ابتسمت بتوسع سعيدة بما يقول تتساءل كيف لشخص ان يكون بكل ذلك النُبل و الحنان كيف له ان يكون مراعياً و عاشقاً هكذا، تحبه بل تعشقه لكن ترى دوماً ان عشقها له لا شيء امام عشقه لها.
شهقت بفزع سرعان ما تحول لخجل و هي ترى نفسها مرفوعة في الهواء بين ذراعيه و الآخر يردد بمكر بعدما القى بها برفق على الفراش:
نناقش بقى الموضوع الأهم.
سألته بخجل و هي تتراجع للخلف:
موضوع ايه.
سألها بمكر و هو يقترب منها متخلصاً من قميصه:
جايباها منين.
سألته بتوتر:
هي ايه دي.
مال عليها مردداً بمكر و مشاكسة:
حبوب الجراءة اللي وخداها عايز اشتري مخزن و املاه بيها، زعليني بعد كده براحتك و صالحيني كده.
كان آخر ما نطق به قبل ان يأخذها لدنيا غرامه و تسكت الالسنه عن الكلام المباح.
***
بينما بالمساء كانت أماليا تجلس أمام التلفاز برفقة والدتها بذهن شارد و ابتسامة صغيرة ترتسم على شفتيها كلما تذكرت تفاصيل اليوم.
التقطت هاتفها تشاهد الصور التي جمعتهما سوياً تأملت ضحكته باعجاب.
مررت اصبعها على الصورة كيف لشخص ان يكون بكل هذا القدر من الوسامة، جميل لأبعد حد يمتلك ملامح رجولية بحته علاوة على ذلك رغم ان يبدو جنونياً لكنها حقاً تحب مشاجرتهما سوياً.
نهرت نفسها على تفكيرها بهذا الشكل و بررت هذا بأنه يبدو إليها غامضاً و يجذبها نحوه الفضول لا اكثر لذا دائماً تفكر به.
نظرت إلى والدتها قائلة بتردد:
ماما هو ايه حكاية اللي اسمه سفيان ده.
نظرت والدتها إليها بحدة فردت أماليا على الفور بتوتر اثار شكوك الأخرى:
مش هو بيتعالج عندك، كان عندي فضول اعرف يعني مش اكتر.
ردت عليها والدتها بحدة:
ميخصكيش يا أماليا و بعدين من امتى و كان عندك فضول لأي حالة مريض عندي.
ردت عليها بتوتر:
مش انا اللي بصمم الديكور الجديد للشركة بتاعته مع خالو، كان عندي فضول اعرف.
نظرت لها والدتها بصمت للحظات فسألتها أماليا بارتباك:
بتبصيلي كده ليه يا ماما.
نفت برأسها قائلة بهدوء ظاهري:
مفيش انا قايمه احضر العشا.
مشت عدة خطوات ثم التفتت لها قائلة بحدة:
أماليا، ركزي في شغلك و بس واللي لو امكن تخلصيه بسرعه في الشركة دي، مينفعش تفكري في سفيان بأي شكل من الأشكال، كلامي مفهوم.
ردت عليها بتوتر:
معرفش ليه حضرتك بتقولي كده، كان بس مجرد سؤال فضولي مش اكتر.
تنهدت الأخرى قائلة بضيق:
اتمنى يكون كده و ميكونش حاجة تانية.
***
باليوم التالي بالجامعة و بالاخص المقهى الموجود بالجامعة حيث يجلس الفتيات.
نظرت لينا لهمس و ميان قائلة بمرح:
ايه شبعتي عسل ولا لسه، استحليتوا قعدة البيت مش كده.
رددت ميان بكسل:
مكنتش قادرة انزل والله فارس هو اللي اجبرني عشان ميفوتنيش حاجة.
رددت همس هي الأخرى:
نفس الكلام شكلهم متفقين.
ثم نظرت للينا التي تجلس بحذر على احد المقاعد تضع يدها على بطنها البارزة:
هما مالهم بيتهامسوا كده، فيه ايه.
- مش يزن هيتجوز بسمة.
قالتها لينا بعفوية لميان و همس التي لم تقول سوى:
هما الاتنين يستاهلوا بعض، هي انانيه و هو ميتخيرش عنه.
رددت ميان بشرود:
الحياة دي غريبة اوي يا بنات بين يوم و ليلة حياتك تتبدل، كنت في حال و بقيت في حال تاني، كلنا كده، اللي اتأذى فينا ربنا عوضه واللي كان السبب بيدفع التمن لحد دلوقتي.
ثم تابعت بحزن:
بس بيدفعه باسوأ حاجة و هي الندم، انك تعيش بالشعور ده طول عمرك و تقول ياريتني و في كل لحظة حلوه مش قادر تفرح بيها و دايماً تقول لو الزمن يرجع، دي حاجة صعبة اوي.
وافقتها كلاً من همس و لينا الرأي.
و على ذكر يزن نجده هنا بالفيلا الخاصة بوالده يضع يده بيده و يردد خلف المأذون الذي ما انتهى من كتب كتابهم ردد جملته الشهيرة:
بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
لم يتحدث احد غادر المأذون في صمت و الجميع يجلس في صمت مستنكرين ما يفعله " يزن ".
توقف مقبلاً جبين بسمة التي ستنهار بأي لحظة و ستنفجر باكية من شدة القهر و ما تشعر به الآن من ألم ينهش قلبها.
التفت إليهم قائلاً بهدوء ظاهري:
انا حجزت لينا في مطعم بره نتعشى كلنا سوا، يلا عشان منتأخرش.
مسكت والدته بيده تجذبه لأحد الغرف رغماً عنه و ما ان اصبحت معه بمفردها رددت بحدة و استنكار:
شوف انا مكنتش موافقة ع الجوازة دي ابداً، بس لازم اقولك كام حاجة تخليهم حلقة في ودنك، اتقي الله في مراتك، صحيح هي عملت بلاوي بس بتحبك، قلبها مقهور بره و شكلها مكسورة من اللي بتعمله فرح لأ و لا قرايب عزمت، هتعيش معانا هنا كمان، طب فين حقوقها، فين حرية الاختيار، غصبتها على كل ده.
قاطعه قائلاً ببرود:
هي وافقت على كل ده خيرتها و هي وافقت، يبقى الموضوع خلص، هي اللي عملت في نفسها كده، مترجعش تشتكي.
صرخت عليه والدته بخيبة امل و غضب:
خيرتها بين ايه و ايه، شايف انها تستاهل كل ده، طب انت بقى تستاهل ايه ما انت كنت زيها غلطت هي عملت في نفسها كده و انت.
قاطعه قائلاً بغضب و قهر و صوت عالي وصل إلى مسامعهم في الخارج:
انا كمان غلط عارف و بدفع التمن زيها، عقابي اني اعيش معاها و انا مش طايقها و لا قادر اسامحها، عقابي اني اتجوزتها و قبلت بيها، عقابي اني اشوف اللي بحبها و عايزها في حضن غيري و اسكت و اقبل ببسمة لأن مفيش قدامي غيرها.
ثم تابع بحقد و غضب:
لو مكنتش ظهرت قدامي يومها كانت همس زمانها ليا، لو مكنتش ظهرت في حياتي من الأول مكنش حصل كل ده، انا و هي عقاب بعض يا امي، انا و هي نستاهل بعض، عقابي اني هعيش معاها و مش بحبها و لا طايقها و عقابها انها تعيش و تتجوزني و انا بحب غيرها.
خرج من الغرفة بغضب اعمى لتصطدم عيناه بأعين الجميع المليئة بالحسرة لكن قبلهم كان اعين بسمة التي انسابت منها الدموع بقهر و ألم.
اقتربت منه قائلة بوجع:
عندك حق في اللي قولته، بس العيب مش عليك، العيب عليا انا، ياريتني فعلاً ما ظهرت في حياتك ابداً و لا شوفتك.
كادت ان ترحل لكنها عادت إليه مرة أخرى قائلة بدموع:
انت عمرك ما حطيت نفسك مكان حد، شايف نفسك الأهم دايماً، كل اللي يفرق معاك انت عيشت ايه، انما غيرك يولع.
ثم لكمته بصدره قائلة بوجع:
انا بعترف اني غلطت، بس كنت أعمل ايه، انا بنت، بنت و عايشة لوحدي في الدنيا دي، مليش حد يقف ليا و لا ضهر و لا سند، معنديش غير شرفي، خوفت لإني معنديش اللي اتسند عليه، خبيت و كدبت عشان انقذ الحاجة الوحيدة اللي املكها.
ثم تابعت بدموع و قهر:
كدبت و كدبة جرت كدبة، لا كنت عاملة حسابي اني هحبك و لا الامور هتوصل بيا لكده، كنت عايز مني ايه اجي احكيلك، طب انا أعرف منين عشان اروح احكيلك و انا اول مرة اشوفك و اعرفك، ما يمكن كنت تطلع اسوأ منه، لما عرفتك و حبيتك كنت عايزة احكيلك بس خوفت بردو متصدقنيش و لا تعذرني.
أشارت له بيدها قائلة بسخرية مريرة:
كان عندي حق اخاف لأنك عملت اللي خايفة منه، مش عايز تصدقني و لا تعذرني، شايفني عقاب ليك، حتى مش طايقني و مجبور عليا.
مسحت دموعها التي سرعان ما تعود و تنساب من جديد:
همس كان معاها حق، ربنا بيحبها عشان كده بعدها عنك، انا كمان لازم ابعد عنك، انت لا تستاهلها و لا تستاهلني، انت متستاهلش حد.
نزلت دموعها اكثر و هي تقول بألم:
ورقة طلاقي توصلني و اتمنى تكون دي اخر مرة اشوفك يا. يا يزن.
قالت الأخيرة و ركضت للخارج و خلفها قريبتها تحاول اللحاق بها بعدما القت نظرة غاضبة محتقرة ليزن الذي تهاوى ارضاً يضع رأسه بين يديه و يرتسم على وجهه الهم و الحزن.
بينما بالخارج حاولت ان تلحق ببسمة التي ما ان خرجت من الباب الخارجي للفيلا و الذي يقود إلى الطريق السريع.
كانت الدموع تغشي عيناها و تشوش الرؤية لديها فلم تنتبه للسيارة التي جاءت من خلفها صدمتها بقوة حتى سقطت ارضاً غارقة في دمائها.
***
بعدما خرج من الشركة اكتشف انه نسى هاتفه بالداخل.
عاد مرة اخرى كان موعد انصراف الموظفين.
و بالفعل لم يكن بالشركة سوى القليل فقط.
انتبه لصوت يأتي من الجهة التي من المفترض انها خالية من الموظفين حيث يقام فيها التجديدات.
دخل يبحث عن مصدر الصوت ليجد تلك المصيبة تقف على درج عالي تحاول التقاط هاتفها الذي يتعالى رنينـه.
سأله بتعجب:
انتي لسه مروحتيش.
التفتت بفزع على اثر صوته فاختل توازنها و كادت ان تسقط.
لكنها اقترب يتلقفها ليصبح الوضع كالتالي تستند بيديها على كتفه و هو يحاوط خصرها النحيل بيديه.
رفعت وجهها الذي دفنته بكتفه من الفزع.
لتلتقي عيناها بخاصته كانت قريبة منه للغاية لدرجة ان انفها يلامس خاصته.
دون ان يشعر رفع يده يبعد خصلات شعرها الذي يتطاير بنعومة حول وجهها يضعه خلف اذنها.
انتبهت لوضعهما فانزلت يدها من عليه تضعه على يده التي تحاوط خصرها تبعدهم عنها.
لكنه كان شارداً فيها و لم ينتبه فرددت بتوتر و خجل من الموقف و لم تنتبه انها لأول مرة تنطق اسمه:
س. سفيان.
انتبه على نفسه فابتعد عنها بحرج لتركض سريعاً للخارج دون ان تنظر خلفها و تركته يشد بخصلات شعره معنفاً نفسه على ما حدث.