تحميل رواية «في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار )» PDF
بقلم نورهان العشري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الروايه دي عبارة عن ثلاث قصص مفيش فيها ابطال رئيسيين انا هسيب لكل واحد فيكوا الاختيار مين يكونوا الابطال الأساسيين للروايه ♥️ اتمني من خلال التواقيع انكوا تخمنوا الأحداث مستنيه تفاعل كبير عشان انزلها يا حلوين ♥️ #نورهان_آل_عشري #في_قبضة_الأقدار #الروايه_الجديدة سالم الوزان ♥️ فرح عمران 🌹 سليم الوزان 🔥 جنة عمران 🍓 ياسين عمران 😎 حلا الوزان 🍁...
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل المئة 111 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
غلاف الخاتمة ♥️
الخاتمة 🎼💗
هناك أشخاص نتعثر بهم بين أروقة الحياة ودروبها نظُن بأن لِقائنا بهم مُجرد صُدف مُندثرة ولكن بعد ذلك يتضح بـ أنهم حقيقتنا الثابتة في هذا الواقع المليء بالفرضيات، و
بـ أن وجودهم هو اليُسر بين تعسُرات الحياة. نأنس بهم و تألفهم الروح للحد الذي يجعلها لا تتعافى سوى بقربهم . يضيفون نكهة مُميزة إلى حياتنا ، فنشعُر بالإمتنان لهم و لذلك القدر الذي جمعنا بهم ذات يوم .
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
هل شعر أحدكم يومًا بأن قلبه سيتوقف من فرط السعادة بينما عينيه تزرفان الوجع بسخاء وكأن هُناك خلل ما في بؤرة الشعور لديه ؟
كان هذا هو حالها فقد انتصر قلبها أخيرًا و صدق شعوره بأنه مالكه لن يخذله أبدًا ولكن روحها لازالت تنزف على أفعاله السابقة و خذلانه المرير .. لم تحتمل ثقل مشاعرها و تخبطاتها إضافة إلى وجوده الطاغي الذي يخلِق بداخلها مشاعر مُتمردة قد لا تقوى على مجابهتها لذا تراجعت إلى الخلف قاصدة غرفتها غافلة عن نظرات الألم والندم التي تبلورت في عينيه يقابلها نظرات التصميم و الغضب في عيني «سالم» الذي قال بجفاء:
_ و لما زعلتها و كسرت خاطرها و حرمتها تشوف أهلها مكنتش وقتها عرفت إنك بتحبها !
كان الجميع على صفيح ساخن و الأعيُن مُترقبه خاصةً و أن انسحاب «حلا» سيجعل الأمور تزداد سوءاً فـ حزنها كالوقود على نيران غضب «سالم» الذي يُحكِم قبضته بصعوبة حتى لا تُحطم فك «ياسين» الذي قال بجمود:
_ مفيش بيت من غير مشاكل و اللي حصل بينا مشكلة و هتتحل .
«سالم» بفظاظة:
_ دا لما يبقى الكون بيلف حوالين جنابك .. كسرة خاطر أختي مش سهلة ولا مجرد مشكلة .. بس الغلط مش عندك .. دا غلطنا لما فكرناك أمين عليها.
لم يحتمل تقريع «سالم» ليهتف بحدة:
_ أنا حافظت على أختك و عمري ما هنتها ولا زعلتها .. دي مشكلة و حصلت و وارد أنها تحصل في أي بيت.
أوشك «سالم» على الحديث فتدخل «صفوت» يحاول تهدئة الموقف :
_ يا جماعة استهدوا بالله و تعالوا نقعد جوا نتكلم مينفعش الكلام على الباب كدا .
كان غاضبًا منه و بشدة للحد الذي جعله يود لو يقوم بطرده من المزرعة بل من المحافظة بأكملها فهو لا يستحق بنظره ولكن جالت أنظاره على حبيبته التي كانت عينيها خالية من أي تعبير وكأنها تود رؤية رد فعله وهل سـ يحسب حساب لوجودها أم لا ، و أيضًا «جنة» التي كانت خائفة تتمسك بيد «سليم» الذي كان الغضب يلون محياه ثم «نجمة» و «عمار» ، «صفوت» الجميع سيتأثر أن أطلق العنان لغضبه أن يتسيد الموقف لذا تحمحم بخشونة قبل أن يقول:
_ اتفضلوا .
تنفس الجميع الصعداء فقد كان الجو مشحونًا بتيارات الغضب من جانب كلا الطرفين لذا ما أن تقدم الجميع إلى الداخل حتى بادر «عبد الحميد» الحديث قائلًا بوقار:
_ طبعًا يا سالم اني مجدر زعلك عشان أختك ، واللي متعرِفوش أني زي ماهي أختك هي بنتي وربنا وحده اللي يعلم أني عِمِلت أي في ياسين أنا و الحاچة والدته لما عرفنا أنه زعلها .. لكن خلاص الراچل عرف غلطه و چاي لحد عنديك و طالب الصُلح .. نخزي الشيطان بجى ولا نسيبه لما يدخل بيناتنا و يزعِل الكُل ؟
«سالم» بفظاظة:
_ بالنسبة لنا إحنا مش زعلانين أختنا في حضننا و فرحانين أنها خلاص قربت تولد و أن شاء الله تقوم بالسلامة ، فبالنسبة لنا مفيش أي مشكلة .
«ياسين» بحنق:
_ طبعًا ما أنت مراتك جنبك هتتضايق ولا هيبقى عندك مشكلة ليه ؟
«سالم» بجفاء:
_ ومين قالك أني هسمح لمراتي أنها تمشي و تسيب بيتها ؟
«ياسين» بغضب:
_ ولو هي اللي صممت تمشي ؟
«سالم» بتقريع:
_ يبقى المشكلة أكيد من عندي .. ماهو مفيش واحدة هتصمم أنها تسيب بيت جوزها إلا لو كانت مش مرتاحه فية ، ولا أنت ايه رأيك ؟
نجح في الزج به في فخ الإدانة فزفر حانقًا ليتدخل «سليم» قائلًا برزانة:
_ أعذر سالم يا ياسين ، و حط نفسك مكانه لو كانت جنة أو فرح في موقف حلا كنت هتاخد نفس رد فعله كدا ولا لا ؟
لم يُمهله «سالم» الوقت للإجابة إنما تدخل قائلًا بجفاء:
_ مع العلم أني اشتريته لآخر لحظة و اديته فرصة و أجبرتها أنها تتصل عليه عشان لو في مشكلة تتحل قبل ما تكبر .. لكن هو مقدرش دا، ولا حتى كلف خاطره أنه يشوف مراته بتتصل عليه ليه ؟
كان الأمر كارثيًا بالنسبة إليه فـ اخطاءه كثيرة للحد الذي يجعل الحروف تهرب منه فأي مُبرر يُمكن أن يقوله حتى يمحي تلك التهم التي تُلطخ صفحته ؟
_ ماهو دا اللي بقول عليه يا سالم .. الشيطان دخل بيناتهم و عمل عمايله و اضحك عليهم مش عايزينه يضّحك علينا إحنا كمان ، وكل واحد بيبجى عندِه أسبابه ، محدش بيشوف نفسه غلطان .
«سالم» بخشونة:
_ حلا كمان عندها أسبابها ، ولو هو كان عنده أسبابه زي ما بتقول كان قعد و اتكلم .. كان اتكلم معايا على الأقل قالي الوضع واحد اتنين تلاتة، ولو أختي غلطانه كنت هردها و هعرفها غلطها .. الغلط مفهوش قريب ولا غريب كدا ولا ايه ؟
شعر «عبد الحميد» في تلك اللحظة بأنه يود لو يصفع «ياسين» على غباءه و جعلهم بهذا الوضع و خاصةً أن هذا الرجُل لا يُسهِل الأمر عليهم أبدًا انما يجعله يزداد سوءً لذا تدخلت «فرح» قائلة بهدوء:
_ اسمحلي يا جدي .. كلنا عارفين أن ياسين بيحب حلا ، كمان إحنا أهل فطبيعي لما يحصل منه موقف زي دا و في وقت صعب علينا كلنا أن سالم يتضايق منه ، و دا أكيد من عشمه .
تلاحقت أنفاسه من فرط الغضب و ود لو يُحطِم رأسها في تلك اللحظة فأي عشم قد يشعر به تجاه ذلك الوغد؟
تدخل «سليم» يؤازر «فرح» في محاولة من جانب كليهما للتخفيف من حدة الموقف:
_ بالظبط كدا هو إحنا أكيد منرضاش بخراب البيوت لكن كرامة حلا و زعلها فوق كل حاجة بالنسبة لنا .
هتف «عبد الحميد» مُستغلًا الموقف:
_ كله إلا زعل حلا .. دي بتنا و ربنا وحده العالم غلاوتها في جلبي، و عشان أكده أني بنفسي هحب على رأسها و أراضيها .. هي فين ؟ ناديلنا عليها.
صمت تام خيم على الجميع لـ تنصب جميع النظرات على ذلك الذي كان يُطالع كُلًا من «سليم» و «فرح» بنظرات تحدي و كأنه يتحداهم بأن يجروء أحد على تخطيه و الذهاب إلى حلا ، إضافة إلى توعد خفي لكليهمَ فدام الصمت لثواني ثم قطعه «سالم» الذي قال بجمود:
_ طول عمرك راجل محترم يا حاج عبد الحميد و تعرف الأصول كويس .. لكن أنت شفت بعينك حالة حلا ، و ازاي هي متحملتش أي كلام و طلعت على فوق ، و أنا كمان مقدرش اجازف بأني اعرضها لأي انفعال خصوصًا أنها ممكن تولد في أي وقت بالإضافة لأن ضغطها بيعلى ، و دا طبعًا خطر عليها جدا في الولادة .
قال جملته الأخيرة بنبرة ذات مغزى اشعرته بذنبًا كبير و قد لعن نفسه للمرة التي لا يعرف عددها على غبائه في التصرُف معها لذا قال بنبرة حزينة يشوبها التوسل:
_ طب أنا ممكن اتكلم معاها ؟ و أوعدك مش هضغط عليها نهائي .
لاحت بوادر نجاحه في مسعها خاصةً حين تحدث «ياسين» بتلك النبرة التي يغلب عليها الحزن والتوسل ولكنه أجابه بجفاء:
_وجودك قدامها في حد ذاته ضغط.
كانت فرصته الأخيرة لذا قال بجفاء:
_ طب ما تسألها يمكن ليها رأي تاني ؟
أوشك على الرفض ليتدخل «صفوت» بعد أن شعر بالتعاطف مع «ياسين» :
_ وماله يا سالم نسألها .. ميجراش حاجه .
حدجه «سالم» بنبرة غاضبة ولكنه تجاهل غضبه قائلًا بخشونة:
_ ماشي .. هسألها.
ما أن أنهى جملته حتى هتف كُلًا من «سليم» و «فرح» و «جنة» في آن واحد:
_ لا
توجهت الأنظار المُندهشة على ذلك الثُلاثي الا من نظرات غاضبة متوعدة كانت «لسالم» الذي أقسم بأن يُلقنهم درسًا قاسيًا ليهتف سليم مُحاولًا إصلاح الموقف:
_ خليك أنت مع الجماعة .. أنا هطلع اشوفها .. مش معقول تطلع أنت وأحنا كلنا قاعدين يعني ولا إيه يا فرح ؟
كانت نظراته المُرعُبة مُنصبة عليها لذا لم تستطِع النُطق بحرف فقط إيماءة بسيطة من رأسها ليتدخل «عبد الحميد» قائلًا بإبتسامة ماكرة:
_ اطلع أنت يا سليم و سيبني اجعد شويه مع البت الحلوة اللي بتوحشني دي .
كان يُشير بحديثه إلى «جنة» التي ما أن استمعت إلى كلماته حتى اندفعت إلى جانبه تقول بحبور:
_ حبيبي يا جدو وأنت بتوحشني اوي .
تدخلت «فرح» بعفوية:
_ ايه دا وأنا يا جدو مش بوحشك ولا إيه ؟
أجابها «عبد الحميد» بصدق:
_ وه .. كلام إيه دا ؟ طبعًا بتوحشيني يا ست البنتة.
«فرح» بحنو:
_ حبيبي يا جدو ربنا ما يحرمني منك.
تعاظم حنقه منها و من الجميع فتلونت ملامحه بإمتعاض قبل أن يهب من مقعده قائلًا:
_ طب يا جماعه انتوا مش غُرب هخلص كام حاجة كدا و ارجعلكوا تاني.
_ وماله اتفضل .
هكذا تحدث «عبد الحميد» ليُغادِر «سالم» قبل أن يفصل رأسها عن جسدها فهي تعلم أنه لن يرُد كلمتها أمام أحد فاستغلت هذا الوضع جيدًا و قد اغضبه ذلك كثيرًا
ما أن خرج «سالم» حتى هتفت جنة بمرح:
_ سيبك منهم يا جدو قولي ايه رأيك في فستاني ؟
«عبد الحميد» بحب:
_ جمر و فستانك جمرين .. بس ليه ناكشه شعرك أكده ؟
قهقه الجميع على حديث «عبد الحميد» لتقول «جنة» بتذمُر:
_ ناكشة ايه يا جدو دي موضة .
«عبد الحميد» بإندهاش:
ـ موضة ! موضة ايه يا بنتي دا شكله يجطع الخلف .
قهقه الجميع و من بينهم «جنة» على كلمات جدها العفوية فتدخل «عمار» الصامت منذ بداية الحديث:
_ واني بجى ايه جصتي في الليلة دي هتچوز ميتا أني جربت اخلل جارك !
لم يعُد هُناك مفر من الرضوخ لرغبة هذا المُتطفِل الذي يود ان يختطف منه ابنته التي لم يهنأ بها ولم يستطِع أن يروي ظمأ شوقه إليها ولكن الشيء الذي يهون الأمور قليلًا هو ذلك الخبر الرائع الذي أخبرته به حبيبته
عودة لوقتٍ سابق
_ أخيرًا جيت .
هكذا تحدثت «سهام» بحنو ليقابلها «صفوت» بعناق قوي كان يحتاج إليه كثيرًا ثم قال بلهجة مُتعبة:
_ غصب عني يا سهام ملحقناش نطمن على فرح جه موضوع سليم و نجية واديكِ شايفة اللي احنا فيه .. الواحد مبقاش عارف يلاقيها منين ولا منين ! والله ما بقيت قادر اقف على رجلي .
بكل ما يعتمل بداخلها من حب قامت بإجلاسه على المقعد خلفه وهي تقول بحنو:
_ خليك هنا وأنا ثواني وجيالك .
شعر بالفضول من كلماتها وحين رآها تخرج من باب الغرفة ولكن فضوله لم يدُم طويلًا فقد عادت بعدها حاملة سطل من المياة الدافئة بعد أن وضعت بها بعض الزيوت العطرية المُهدئة و املاح مُخصصة لعلاج آلام القدم ثم وضعتها أمام قدمه ثم غمستها بالمياه الدافئة و شرعت يديها تُمسدان مواضع الألم بحنو وسط نظراته المدهوشة من فعلتها مما جعله يقول بخفوت:
_ سهام أنتِ بتعملي ايه ؟
رفعت رأسها لتحتويه بنظرات عاشقة من عينيها قبل أن تسكُب الحُب بين حروفها عندما أجابته:
_ جوزي حبيبي رجليه بتوجعه بلاش ادعكهاله عشان يرتاح !
لامست كلماتها العذبة اوتار قلبه الذي يهيم بها عشقًا جعله يقول بامتنان:
_ حبيبتي مالوش لزوم تتعبي نفسك كدا و قاعدة على الأرض كمان !
ابتسامة عذبة لونت ملامحها قبل أن تقول بنبرة ودودة:
_ الست مننا لو جوزها قالها كلمة حلوة بتبقى عندها استعداد تديله عينيها مابالك بقى لو كان جوزها حنين و بيحبها و عايشة معاه أجمل أيام حياتها زيك كدا .. دانا لو وهبتلك عمري الجاي كله مش هيوفيك حقك يا صفوت
امتدت يديه تجذبانها لتستقر بجانب قلبه و ترتمي بجسدها فوق ساقيه ليقربها منه وهو يهمس بنبرة عاشقة:
_ ابويا زمان كان دايمًا يبص لأمي و يقولي اللي ربنا بيحبك يبعتله زوجة صالحة ، و النهاردة بس حسيت بإحساسه وقتها .. قد ايه أنا محظوظ بيكِ .
احتوت كفوفها وجهه الذي لم تفلح تلك التجاعيد البسيطة في التأثير على وسامته ثم أجابته بنبرة عاشقة:
_ ربنا ما يحرمني منك ولا من ولادنا .
انكمشت ملامحه بحيرة من جملتها سُرعان ما تحولت لترقُب و لهفة تجلت في نبرته حين قال:
_ ولادنا ! أنتِ ..
قاطعته بوضع كفه فوق بطنها المُسطحة وهي تقول بحبور:
_ انا حامل يا صفوت .
لم يعُد يتسع العالم لأجنحته التي خلقتها كلماتها بصدره فترقرقت العبرات في مُقلتيه قبل أن يقول بنبرة مُتحشرِجة:
_ سهام! أنتِ بتتكلمي بجد صح !
تأثرت من فرحته التي تتبلور في عينيه فتساقطت عبرات الفرح من عينيها وهي تقول بتأكيد:
_ صح يا حبيبي .. معرفش إذا كان بنت ولا ولد زي ما بتتمنى بس …
قاطعها بلهفة:
_ بتقولي ايه يا سهام ؟ ولد ايه وبنت ايه ؟ كل اللي ييجي من عند ربنا خير .. دا كله رزق .. ألف حمد و شكر ليك يارب .
أنهى كلماته ثم احتواها بقوة بين ذراعيه وداخله فرحة العالم أجمع.
عودة للوقت الحالي..
_ هو اني جولت ايه دلوق عشان تسرح أكده .. أني فاضل في دماغي برچ واحد جرب يطير بسبب العيلة دي .
هكذا تحدث «عمار» ساخطًا فناظره «صفوت» بإمتعاض تجلى في نبرته حين قال:
_ لما نطمن على حلا و ياسين الأول ويرجعوا بيتهم .. نبقى نشوف.
هتف «عمار» حانقًا:
_ الاااه .. وأني مالي .. شالله ما رچعوا.
لم يكُن يحتمل حنى الهواء الذي يتنفسه لذا صاح مُحذرًا من بين أسنانه :
_ أنت يا ابني أنت خلي بالك من كلامك .
هب «عمار» من مقعده قائلاً بانفعال ونفاذ صبر:
_ اخلي ايه و اقندل ايه .. كان لازم تغضِبها جبل ما اتچوز يعني ! ناجص جرف اني ؟ هي چوازة معجربه خلجة .
لم يستطِع الجميع قمع ضحكاتهم على مظهر «عمار» الغاضب ليقول «عبد الحميد» بحزم:
_ اجعد يا ولد .. دخلتك على بنت اللوا الچمعة الجاية بعد الچاية .. اني متفج معاه على أكده.
ناظره «صفوت» بعتب فهتف «عمار» بصدمة:
_ وه .. انتوا متفجين من ورايا ! طب واني ليه معنديش خبر !
«صفوت» بسخرية:
_ كنا عاملينهالك مفاجأة، وبعدين أنت مش خلاص هتتجوز اقعد بقى خلينا نشوف المشكلة اللي احنا فيها دي .
أنهى كلماته والتفت ناظرًا إلى «فرح» ليقول بنبرة خافتة:
_ بقولك ايه ؟ اطلعي شوفي جوزك .. خايف لا يبلع حد بره .
«فرح» بتهكم:
ـ يعني أنت خايف لا يبلع حد تقوم تبعتني أنا ليه ! لا معلش عندي عيال عايزة اربيها.
«صفوت» بتهكُم:
_ ما كله من عيلتكوا اللي مش ناوية تجيبها البر .
تمتمت «فرح» بخفوت :
_ ان جيت للحق يا عمو العيلتين يقرفوا بلد .
«صفوت» بإستفهام:
_ بتقولي حاجه يا فرح !
«فرح» ببرائة:
ـ لا طبعًا أنا فتحت بقي .
★★★★★★★★★★
تبكي كما لم تبكي من قبل .. مُمزقة ، مُتألمة ، مُشتاقة .. ذلك المُثلث من المشاعر كان أقصى من أن تتحمله خاصةً وهي في تلك الحالة ولكن ما كان يُخفِف قليلًا من وطأة ما تحمله يصدرها تلك الكلمات الحانية التي القتها أمينة على مسامعها وهي مُرتمية بين أحضانها:
_ طب قوليلي عايزة إيه وأنا اعملهولك؟ إيه اللي يرضيكِ و يخليكِ تبطلي عياط كدا .. قلبي مفطور عشانك يا حلا .
تعالت شهقاتها جراء كلمات والدتها التي لا تملِك لها إجابه ولكنها لم تستطِع الصمت إذاء ذلك الألم المُروع في صدرها
_ موجوعه أوي يا ماما .. عايزاه و مش عايزاه .. بحبه و مش قادرة اسامحه .. عايزة اترمي في حضنه و في نفس الوقت مش طايقة اشوفه قدامي .
نهنهاتها كانت كالخناجر تتغرز بصدر «أمينة» التي يجيش صدرها بغضب مروع من «ياسين» و ينفطر قلبها حزنًا على طفلتها فـ أجبرت نفسها على أن تُنحي جميع مشاعرها جانبًا و لتترك الأمور للعقل حتى يُسيرها في الجهة الصحيحة:
_ خلينا نرمي الحزن دا على جنب و نتكلم واحدة واحدة بالعقل عشان نوصل لحل .. أنا مش قادرة اتحمل اشوفك كدا .
رفعت «حلا» رأسها وقد نشب الخوف مخالبه بصدرها من أن تمرض والدتها بسببها لذا تراجعت للخلف قائلة بنبرة مُتحشرجة:
_ انا كويسه يا ماما متقلقيش .
«أمينة» بتعقُل:
_ لا مش كويسه ، و عمرك ما هتبقي كويسة غير لما ترسي على بر «. عشان كدا بقولك نتكلم بالعقل .
«حلا» بحزن:
_ عايزة تقولي ايه ؟
«أمينة» برزانة:
_ موجوعة منه عشان بتحبيه ، ومش عايزاه أو بيتهيقلك كدا عشان موجوعة منه .. مش قادرة تسامحيه علشان عشمك فيه كان كبير أوي وهو خذلك، كل مشاعرك ناحيته بالرغم من أنها متلخبطه إلا أن كل سببها حبك ليه .. صح ؟
والدتها مُحقة و كثيرًا فكل ما يؤلمها منه سببه عشقها الكبير له لذا اومأت برأسها بالموافقه لتُتابع «أمينة» بحنو:
_ طب كل الحب دا ، و بعد المرمطة اللي اتمرمطها دي ، و كل الناس اللي بعتها و رجعناها دي مش نديله فرصة !
_ فرصة إيه يا ماما !
«أمينة» بإقناع:
_ فرصة إنك تسمعيه .. اسمعيه و احكمي .. أنتِ قافلة في وشه كل البيبان بالضبة و المُفتاح بقالك شهور .. حتى لو مش عايزاه زي ما بتقولي مينفعش كل حاجه تنتهي كدا .. لازم تتكلموا
كلمات والدتها وضعتها أمام حقيقة لا مفر منها أن هروبها من أمامه ليس بسبب جرحها منه فحسب بل هناك سببًا آخر تخجل من الإفصاح عنه .. فهي ضعيفة أمام عشقها له .. تخشى أن يُخدِر عشقها آلامها و تسامحه رغمًا عن كرامتها و كبريائها لذا قالت بضعف:
_ خايفة يا ماما .
_ بصي يا حلا أمك بتفهم في الناس كويس ، و أخواتك كمان كدا .. صدقيني لو ياسين وحش أو مابيحبكيش كان سالم طلقك منه من اول يوم جيتي فيه هنا .. ياسين كل اللي كان محتاجه أنه يتربى و يعرف قيمتك ، و دا أنا واثقة منه .. زي مانا واثقة أنه استحاله هيفكر يزعلك تاني أو يدوسلك على طرف .
استكانت الروح و هدأ القلب بكلمات والدتها التي كان يستمع إليها «سليم» ليُقرر التدخُل لمساعدة شقيقته و انتشالها من بحر حيرتها فقام بطرق الباب قبل أن يدلف إلى الداخل و يقترب من «حلا» واضعًا يديه الحانية فوق خصلات شعرها يُمسدها بحنو:
_ العنين الحلوة دي ينفع تعيط كدا !
«حلا» بحزن:
_ غصب عني والله يا أبية .
«سليم» بحنو:
_ يا حبيبتي اعملي اللي أنتِ عايزاه بدل هيريحك .. المهم إنك تعرفي إنك أغلى حاجه عندنا ، و عند ياسين كمان .
تناحرت دقات قلبها بين ضلوعها حسن استمعت إلى كلماته فتابع بمُزاح:
_ اقسم بالله لو ما بيحبك ما كان اتحمل غتاتة سالم أخوكي ولو لحظة .
نجح في مسعاه بجعلها تبتسم رغمًا عنها فتابع بحنو:
_ ياسين كان بيكلمني في اليوم مرة واتنين وتلاته و حرفيًا كان بيتحايل عليا أنه يشوفك أو يسمع صوتك، وأنا وكنت برفض .. أنا بنفسي شفت خوفه عليكِ و حبه ليكِ، والله هو عرف قيمتك و اتعلم من غلطه و فهم أن إحنا بالنسبالك خط أحمر .
صمت «سليم» لثوان ثم ناظر والدته قبل أن يقول بصدق:
_ و بصراحة يا حلا أنا بردو بلتمسله العُذر يعني الوضع عندنا كان سيء .. والله يمكن أول مرة أقولها أنا كنت مرتاح ومطمن من ناحيتك عشان أنتِ هناك بعيد عن القرف اللي كنا فيه .
امتدت كفوف «أمينة» تحتضن يد «حلا» قبل أن تقول بنبرة مُشجبة:
_ أخوكي عنده حق يا حلا .. إحنا شوفنا أيام صعبة يا بنتي . أخواتك وولاد عمك مكنوش عارفين يلاقوها منين ولا منين ؟
أخفضت «حلا» رأسها بعد أن بدأت بالاقتناع بحديثهم ليقوم «سليم» بالعمل بمبدأ الطرق على الحديد وهو ساخن فقال بنبرة هادئة:
_ ياسين بره عايز يتكلم معاكِ .. على الأقل ادي لنفسك فرصة تسمعيه .
رفعت رأسها بلهفة و تسارعت دقات قلبها حين علمت برغبته في رؤيتها ولكن «سليم» رفع عنها الحرج ليضعها أمام الأمر الواقع فأومأت بصمت ليتوجه «سليم» إلى الخارج و يهبط الدرج متوجهًا إلى الغرفة و ما أن رآه «ياسين» حتى هب من مكانه فاشار له «سليم» كي يأتي فاندفع مُسرعًا إليه ليقول «سليم» بتحذير:
_ دي اخر فرصة ليك يا ياسين .. أنا حايش سالم عنك بأعجوبة شوفت اللي حصل تحت و بنت عمك الغلبانة هي كمان هتلبس معايا .. حاول تصلح أمورك معاها ، و وربنا لو زعلتها تاني لهسلمك تسليم أهالي.
لم ينتظر لسماع باقي حديث «سليم» فقد هرول إلى الأعلى يسبقه قلبه الذي ينفطر شوقًا إلى محبوبته ليقوم بفتح باب الغرفة مُباشرةً و لكنه تفاجيء بوجود «أمينة» التي ناظرته بعتب صامت ثم توجهت إلى خارج الغرفة لتنصب جميع حواسه مع تلك التي اعطته ظهرها لتتوجه إلى الشرفة فهتف باسمها بنبرة مُلتاعة:
_ حلا.
لم تُجيبه فامتدت يديه توقفها حين التقط معصمها بأنامل ترتجف شوقًا تجلى في نبرته حين قال:
_ وحشتيني.
تسارعت أنفاسها و اهتاجت دقات قلبها حين استمعت لنبرته المُشتاقة التي ذكرتها بلحظات رائعة جمعتهما فحاولت الثبات قبل أن تقول بجفاء:
_ سيب أيدي.
شعورًا قاسيًا أن يقول الإنسان شيء و بداخله ينفيه فقد كان هذا حالها و لأن القلب يشعر بساكنه فقد اقترب منها حد تلاحم أضلعهمَ ليحاوط خصرها بيديه ويقترب من رقبتها واضعًا قبله عميقة بجانب شريانها النابض قبل أن يهمس بجانب أذنها بنبرة مُلتاعه:
_ آسف.
اخترقت كلمته أعماق قلبها الذي كان يصرُخ متوسلًا بالسماح فتناثر الألم من بين عينيها شاكيًا جُرحًا كان هو المُتسبب به . ليُفاجئها حين وضع خده الأيمن فوق كتفها يشاطرها الألم الذي تجلى في نبرته حين قال:
_ عارفه لما تحسي أنك ضايعه و إن مفيش مكان في الدنيا قادرة ترتاحي فيه ! دا كان احساسي وأنتِ بعيد .
بللت عبراته ملابسها فأحرقتها كالجمر ليُتابِع بنبرة موقدة:
_ كنت معاكِ عامل زي الطفل اللي كل ما يزعل أمه تحلف أنها هتسيبه بس هو واثق أنها عمرها ما تعمل كدا .. لحد ما سابته فعلًا قعد يكابر و ويكابر لحد ما لقى نفسه تايه من غيرها بيلف حوالين نفسه يدور عليها في كل مكان ، و كأن عقله مش قادر يستوعب أنها مش هنا .. أنا زي التايه من غيرك.
قست يديه قليلًا حول خصرها و أطلق زفرة حارة من جوفه ألهبت جسدها بأكمله ليُتابِع بنبرة مُتألمة:
_ عملتي معايا زي المخدرات ما بتعمل في الإنسان بالظبط. تغيره عشان يتعلق بيها و بعد كدا زي المجنون مش قادر يعيش من غيرها ، و عشان يبطلها تطلع روحه وهو بيحاول.
استنشق عبيرها الدافيء لتنتشي رئتيه برائحتها و يضمها بقوة قبل أن يُتابع بصوتًا أجش:
_ بس أنا مش عايز ابطل ادماني ليكِ .. حتى لو هقولهالك قدام الناس كلها .. سامحيني ، و أسف ، و بحبك .
إلى هُنا و انهارت كل جبال الجليد التي تُحيط نفسها بها لتنتزع نفسها من بين ذراعيه وهي تصرُخ بانهيار:
_ كسرتني يا ياسين .. وجعت قلبي و حسستني أني ماليش قيمة عندك .
أحكمت قبضته لتلكمه بقوة في كتفه وهي تقول بحرقة:
_ نظرة عنيك اللي كانت بتتبدل كل ما تيجي سيرة أهلي و كأنك بتعايرني بيهم .. زي ما يكونوا قتالين قتلة .. مش مسمحاك حتى لو بحبك .. مش مسمحاك…
قاطع كلماتها وانهيارها حين هوى على ثغرها بعُنف في قبلة قوية كانت سلاحه الوحيد لإمتصاص غضبها فلم يخسر فُرصته معها حتى ولو خسِر حياته وهو يحاول .. طالت قبلته و كأنه يرتشف غضبها و حزنها و انفعالها بينما يديها كانت تُحكِم الطوق حول جسدها ليُثبط مُحاولتها في الانسلاخ عنه إلى أن تعبت و شعرت بوهن جسدها إضافة إلى تيار المشاعر القوية التي جرفتها لتسكُن بين ذراعيه تُجاهد في معركة داخلية مع قلبها الذي يرتجي قربه بل ويتوسل إليها بالصفح .
أنهى قبلته التي سرقت أنفاسهم ولكن لم تُفلتها يداه بل ظل مُحتفظًا بها فقد اشتاقها حد الجحيم الذي سيكون مستقره أن هي غادرته:
_ ابعد عني .
تلك المرة كانت لهجتها مختلفة اهدأ من ذي قبل يشوبها دلال يعرفه حتى وإن جاهدت على إخفائه فهو أكثر من يعلم جميع تفاصيلها .. ليتأكد الآن من أن الطريق الى غفرانها بات مُمهدًا فقام برفع رأسها إليه وهو يقول بنبرة يشوبها التحدي.
_ أمنية مستحيلة يا حلوة قلبي .. أنا قتيلك من هنا و رايح . مش هسيبك ولا لحظة.
حاولت تجاهل دقات قلبها الهادرة و تأثير كلماته بها فقالت بنبرة مُهتزة:
_على اساس اني باخد رأيك ؟
واصل الطرق فوق كوامن ضعفها:
_ بحبك يا حلا .. ميبعدنيش عنك غير الموت .. حنني قلبك دا شويه .
جاهدت كي لا تضعُف و أمام عشقه وقلبها ضعُفت:
_ واضمن منين إنك مش هتعمل فيا كدا تاني .
تفشى الحزن بقلبه قبل أن يهمس بحُزن:
_ للدرجة دي مبقتيش تثقي فيا يا حلا ؟
ادارت عينيها عنه في إجابة صامتة ليجذبها مرة أخرى في مواجهة عينيه قبل ان يقول بحب:
_ معلش .. أنا السبب بس أوعدك والله هرجع ثقتك فيا تاني ، و عمري ما هزعلك أبدًا .. بس انت ابقى راعيني بردو .
قال جملته بعبث فجعدت ما بين حاجبيها وهي تقول باندفاع:
_ دا اللي هو ازاي يعني !
امتدت يديه تلامس وجنتيها قبل أن يقول بنبرة موقدة بعشقها:
_ يعني عارفه أني بعشقك، و متعلق بيكِ أكتر من أي حاجة في الدنيا .. حسسيني أني دنيتك كلها .. اضحكي عليا يا ستي أنا موافق.
ابتسامة بسيطة غافلتها و ارتسمت على ثغرها فابتهج قلبه و انشرح صدره وما أن هم بقطف ثمار التوت من فوق ثغرها فتفاجيء بصرختها التي افزعته:
_ الحفني يا ياسين .
هوى قلبه بين ضلوعه ليهتف بصدمة:
_ مالك يا حبيبتي؟ فيكِ ايه ؟
برقت عينيه حين شاهد تلك المياة التي تساقطت من بين ساقيها اتبعتها بصرخة قوية اخترقت قلبه و على الفور قام بحملها و التوجه إلى الخارج وهو يصرُخ بفزع :
_ عمار .. سليم .. الحقوني انتوا فين ؟
هب الجميع من مقعده لدى سماعه صراخ «ياسين» وأولهم «سالم» الذي ما أن خرج حتى وجده يهرول حاملًا شقيقته التي تصرُخ بين يديه فهتف بغضب:
_ أنت عملت فيها ايه ؟
«ياسين» بحنق:
_ هكون عملت فيها ايه يعني ! دي بتولد .
شهقات فزع قويه انفلتت من بين أفواه الجميع فزمجر «سالم» بشراسة:
_ والدتها قبل أوانها ! نهارك معايا أسود النهاردة.
تدخل «سليم» بلهفة:
_ نوديها المستشفى الاول طيب وابقى خلص عليه براحتك
ثم نظر إلى «ياسين» قائلًا بحنق:
_ الله يخربيتك وأنت فقر
اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ♥️
★★★★★★★★
كانت تشعُر بسعادة لا مثيل لها سوى الخجل الذي كان يلون ملامحها إضافة إلى دقات قلبها التي تتعارك بصدرها حين رأته يضع الكارت في الباب ليقوم بفتحه و ما كادت أن تخطو خطوة واحده إلى داخل الغرفة حتى تفاجئت حين وجدت نفسها تطير في الهواء لتهمس بصدمة:
_ طارق .
وصلها صوته العابث يهمس بجانب أذنها:
_ عيون طارق .. اللي نفسه يلف بيكِ ويقول للناس كلها أنه بيعشقك.
أخفضت رأسها خجلًا ليُتابع بنبرة عاشقة:
_ و بعدين حبيبتي الحلوة تدخل جناحها و هي متشاله زي الأميرات بالظبط .
دفنت رأسها بكتفه من فرط الخجل فدلف بها إلى داخل الغرفة ليضعها في المُنتصف و يديه مازالت تحاوطها بحُب تجلى في نبرته حين قال:
_ مبروك يا أميرتي.
طالعته بعشق تبلور في نظراتها و نبرتها حين قالت:
_ الله يبارك فيك يا حبيبي.
اقترب واضعًا قبله دافئة فوق جبهتها وهو يُجاهِد نفسه و جيوش شوقه حتى لا يُخيفها ولكنها خائفة بالفعل لذا أرادت الهرب لتستجمع نفسها فقالت بهمس:
_ هدخل الحمام غير الفستان
قاطعها «طارق» بخشونة:
_ ما قولتلك أنتِ أميرتي الحلوة .« طب ينفع اميرتي تتعب نفسها وأنا موجود!
دب الخوف في أوصالها فهي لديها ذكرى سيئة تخص هذه الليلة بالذات فحاولت التراجع في محاولة منها للهرب من بين براثنه التي اشتدت أكثر حولها فهتفت بذُعر:
_ أنا ..
قاطعها «طارق» بحنو و لهجة شغوفة:
_ أنتِ حبيبتي و روح قلبي ، و النهاردة هعيشك معايا في الجنة. أنتِ بس غمضي عليكِ و سيبي كل حاجه عليا.
أوشكت أن تعارضه فاقترب بشفتيه يُغلِق جفونها بقبلات رقيقه خدرت حواسها فعبأ صدره برائحتها العذبة قبل أن يُطلِق العنان لإعصار شوقه بأن يغمرها بقوة فصار يعترف من حسنها و يتمرغ بين أحضان عشقها وهو يُزيل كل الحواجز التي تعوقه عن التهامها بينما كانت هي و كأن غيمات الحُب الوردية تحملها في سماء السعادة التي لم تصِل إليها سوى معه فاسلمت له روحها و جسدها كما اسلمته قلبها سابقًا ليقضي العاشقان لحظات رائعة بعد أن اتحدت أرواحهم و تلاحمت اضلعهم في ملحمة عشقًا ضارية انتهت بتنهيدة حارقة خرجت من جوفه قبل أن يحتويها بقوة بين ذراعيه ناثرًا عشقه فوق جبهتها وهو يقول بأنفاس مُتلاحقة:
_ مبروك يا أميرتي الحلوة .. كدا بقى التتويج رسمي.
قال جملته الأخيرة بعبث مما جعلها تدفن رأسها في صدره خجلة من كلماته ليُقهقه بقوة و سعادة لأول مرة يشعر بها طوال حياته.
اللّهم إنّك لا تحمّل نفساً فوق طاقتها فلا تحملني من كرب الحياة ما لا طاقة لي به وباعد بيني وبين مصائب الدنيا كما باعدت بين المشرق والمغرب اللّهم لا تحرمني وأنا أدعوك، ولا تخيبني وأنا أرجوك. -اللهم لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا ♥️
★★★★★★★★★★
كان الجميع على صفيح ساخن في المشفى بعد أن أدخل الأطباء حلا غرفة العمليات فأخذ «ياسين» يذهب و يجيء أمام الغرفة يشعُر بأن قلبه سيخرج من مكانه من فرط القلق الذي شاركه به الجميع فاقتربت «فرح» لتقف بجانب «سالم» الذي كان يحاول جاهدًا إخفاء قلقه ولكن ليس عليها فما أن شعُر بها تتقدم لتقف بجانبه فقام بمد ذراعه يحاوطها بقوة لتُلقي برأسها فوق صدره فقد كان اليوم مُتعُبًا عليها وقد شعر هو بذلك فقال بخشونة:
_ أول ما نطمن على حلا تروحي .. أنتِ تعبتي أوي النهاردة.
«فرح» بخفوت:
_ مش هروح من غيرك .
«سالم» بوعيد:
_ احسنلك تروحي من غيري عشان أنا جايب آخري منك .
_ وأنا معنديش مشكلة .. أعمل اللي انت عايزه.
وهل يُمكِن أن يقسو الإنسان على روحه ؟ يداه التي تُحيط بها الآن بحنو هل تستطِع أن تُصيبها بأي أذى ؟ كانت أقرب إليه من وتينه أحب إليه من عينيه لا يستطِع المساس بها أو الحاق اي ضرر بها ولو كان طفيفًا و لسوء حظه كانت تعلم بذلك .
مرت دقائق قبل أن يخرُج الطبيب وهو يُطمأنهم بأن حلا وضعت طفليها بسلام و أنه تم نقلها إلى غرفة خاصة ليُهروِل ياسين إلى غرفتها بينما تعالت عبارات الحمد من فم الجميع ليقترب «سليم» من «جنة» التي غفت على كتف والدته التي مال عليها ليقول بخفوت:
_ ماما هروح أوصل جنة البيت هي و فرح و ارجع عشان اطمن على حلا .
_ وماله يا ابني .
قام بحملها بحنو وهو يقول موجهًا أنظاره للجميع
_ انا هروح جنة و ارجع. حد محتاج حاجه اجبهاله ؟
اجابه «عبد الحميد» بإقتراح:
_ وليه تيچي يا ابني روح ريح انتوا تعبتوا جوي النهاردة، وخد كمان الحاچة معاك .. الست مش حِمل المچهود دا كله.
وافق «سالم» على اقتراحه قائلًا بنبرة حاسمة:
_ الحاج عبد الحميد بيتكلم صح .. خد ماما والبنات معاك و صفوت ،وأنا هطمن على حلا و اجي وراكوا.
اعترض «سليم» بقوة:
ـ بتقول ايه يا سالم ؟ أنا لازم أشوف حلا واطمن عليها هي وولادها .
أوشك «سالم» على الحديث فتدخلت «فرح» قائلة:
ـ طب تعالى نودي جنة العربية وأنت اطلع اطمن عليها و على البيبيهات و ارجع و كلنا ندخل نطمن عليها واحد واحد و نروح سوى كلنا .
«سالم» بجفاء:
_ مينفعش نسيب حلا لوحدها .
«عبد الحميد» بنبرة ذات مغزى:
_ حلا معاها چوزها يا سالم .
_ حتى لو معاها الدنيا كلها هي أكيد محتجانا جنبها.
كان يعلم أنها أن سامحته لن تكون بحاجه لغيره ولكنه لن يذهب قبل أن يطمئن أنها آمنه معه لذا نظر إلى «سليم» قائلًا :
_ ودي جنة العربية و خد معاك فرح وأنا هروح أنا وماما نطمن عليها و هنجيلكوا و بعدها تطلعلها أنت .
و بالفعل توجه «سالم» إلى حيث غرفة شقيقته فوجد باب الغرفة مواربًا ليشعُر بالسعادة وهو يجد «ياسين» يحتضن كفها و باليد الأخرى يحتضن أحد أطفالهم فقد أنجبت صبي وفتاة فقام بوضع قبلة حانية فوق رأس والدته وهو يحتوي كفها قائلًا بحنان:
_ البنت الحلوة اللي بضفاير كبرت و بقت ماما .
انبثقت عبرات الفرح من عيني «أمينة» و قالت بتأثُر:
_ حبيبة أمها بقت أحلى أم في الدنيا.
لمح «ياسين» طيفهم لتتبدل ملامح «سالم» حين رآه مُقبل عليهم وهو يقول بفرحة لا تسع الكون بأكمله:
_ حلا جابت ولد و بنت زي القمر الاتنين.
اقتربت «أمينة» تحمل الطفلة من يده ليتوجه «ياسين» يحمل الطفل النائم من مخدعه وهو يتوجه به إلى «سالم» الذي حمله بلهفة لم يفلح في مدارتها قائلًا بحبور:
_ أخيرًا شرف اللي هيقولي يا خالو.
قام بطبق قُبلة حانية فوق جبهته قبل أن يناظر «ياسين» بجمود تجلى في نبرته حين قال:
_ مبروك .. يتربوا في عزك .
«ياسين» بنبرة ودودة:
_ الله يبارك فيك يا سالم، وحقك عليا عشان زعلت حلا .. أوعدك مش هتتكرر تاني.
اومأ «سالم» بصمت ولكن لانت ملامحه قليلًا ليلتفت لوالدته حين سمعها تقول:
_ بص يا سالم جميلة ازاي ؟
التفت «سالم» يُناظرها بحنان تجلى في نبرته حين قال:
_ ما شاء الله عيونها جميلة زي عيون حلا .
لم يفلح في إخفاء الرعشة في نبرته فما اشبة اليوم بالبارحة فهو لايزال يتذكر تلك الطفلة الرائعة التي حملها ذات يوم وهو يشعُر بفرحة عارمة فأخيرًا أصبح عنده شقيقه ولكن بمرور الوقت أصبحت طفلته و صغيرته التي ما أن فتحت عينيها حتى همست باسمه ليتوجه إليها وينحنى فوقها واضعًا قبلة حانية فوق جبهتها قبل أن يقول بسعادة:
ـ حمد لله على السلامة يا حبيبتي.
«حلا» بخفوت:
_ الله يسلمك يا حبيبي .. ولادي بخير .
«سالم» بحنو:
_ ولادك بخير وزي القمر .. خلاص أنا حجزت عروسة سليم من دلوقتي.
ابتسمت «حلا» بسعادة تضاعفت حين وجدت «ياسين» يتقدم منها بأعيُن تلتمع بغيرة لذا قام بالانحناء و تقبيلها بقوة فوق خدها قبل أن يقول بحـب:
_ حمد لله على السلامه يا روح قلبي .
همست بخفوت:
_ الله يسلمك .
تقدمت «أمينة» لتحتضن «حلا» وهي تقول بحبور:
_ مبروك يا نور عين أمك .. جبتي ولد وبنت القمرات .
_ الله يبارك فيكِ يا ماما يا حبيبتي .. وريهملي عايزة اشوفهم .
اقترب «ياسين» بلهفة ليضع طفله بين يديها و كذلك تقدمت «أمينة» لتضع الطفلة بجانبها فأخذت عينيها تذرفان السعادة على هيئة أمطار غزيرة فاقترب «سالم» قائلًا بحنو:
_ قولي الحمدلله الذي رزقني هذا من غير حول لا ولا قوة.
رددت خلفه بلسانها وقلبها لتلتقم عينيه تعب والدته الواضح فاقترب من «حلا» قائلًا:
_ هروح ماما و اجيلك محتاجة حاجة اجبهالك معايا ؟
«حلا» بإمتنان:
_ ربنا ما يحرمني منك أبدًا .. بس عشان خاطري روح ريح شويه أنت تعبت أوي النهاردة.
سالم بحنو
_ متشغليش بالك بيا انا كويس كول ما أنتِ كويسة.
امتدت يد «حلا» تُمسِك بكفه وهي تضع قبلة امتنان قوية فوق كفه قبل أن تقول بحب:
_ ربنا يخليك لينا كلنا .. إحنا كويسين عشان أنت جنبنا و محاوطنا بحبك و حنانك يا أبيه.
لم يعرف بماذا يُجيبها فأتاه صوت «ياسين» الذي يحاول ألا يُظهِر غيرته:
_ متقلقش يا سالم أنا جنبها و مش هسيبها لحد ما نروح بيتنا
لم يُجيبه «سالم» إنما التفت يُناظر «حلا» بإستفهام صامت فشعرت بالخجل منه ولكنها اكتفت بإيماءه بسيطة من رأسها ليتفهم ما تخجل من قوله فنظف حلقه قبل أن يقول بخشونة:
_ لو احتاجتي أي حاجة كلميني أو لو حاجة ضايقتك بردو كلميني .. في ثواني هكون عندك.
فطن «ياسين» إلى المغزى خلف كلماته فحاول رسم إبتسامة مُجاملة صفراء فوق ملامحه ، فقامت «أمينة» بتوديع «حلا» ثم توجها إلى السيارة ليقوم سليم بالإطمئنان على شقيقته قبل أن يُغادِر الجميع إلى الداخل لينتهي هذا اليوم الطويل أخيرًا
اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي. ♥️
★★★★★★★★★★
تقدم ليفتح باب الغرفة و سعادة العالم بأكمله فحبيبته بعد عناء أصبحت له:
ـ اتفضلي يا حبيبتي.
أشار لها بأن تدلف إلى باب الغرفة لتناظره بخجل تجلى في نبرتها حين قالت:
_ طب مش هتشيلني ؟
«مروان» بإندفاع:
_ نعم ؟ ليه أن شاء الله ؟
«سما» برقة:
_ مروان .. شيلني .
_ دا أنتِ مُصرة بقى !
«سما» بدلال:
_ ايوا ماهو كل عريس بيشيل عروسته يوم الفرح .
«مروان» بإمتعاض:
ـ اه نوع من أنواع المُحن يعني ! بصي يا سما أنا أكتر حاجتين بكرههم في حياتي المُحن والنكد .. بس بما أننا عدينا النكد في الفرح هنعدي المُحن في الفندق .. يالا ياختي تعالي أما اشيلك ماهي ناقصة قطعة نفس.
تجاهلت «سما» ثرثرته و ابتهجت لكونه سيحملها كما تتمنى ولكنها تفاجئت حين وجدته ينحني و يُشبِك لها كفوفه فصاحت بغضب:
_ أنت بتشبكلي ايديك ليه وأنا طالعه على حصان ! ما تشيليني زي ما كل العرسان بتشيل عرايسها .
تفاجيء «مروان» من لهجتها الغاضبة و قال بمهادنة:
_ إيه يا سما يا حبيبتي العصبية دي ! بالراحة ياروحي دانا زي جوزك بردو .
«سما» بضيق:
_ ما انت بتبوظلي كل تخطيطاتي و تصوراتي ليوم الفرح . مش كفاية حمرقت في تمن الفستان .
اندفع «مروان» ساخطًا:
_ لا بقولك ايه معلش .. ماهو أنا مش لاقي الفلوس في الشارع .. أن كنت عديت المُحن و الكُهن و النكد إلا الفلوس.
_ دا أنت بخيل بقى !
استنكر حديثها بقوة:
_ لا مسمحلكيش .. أنا راجل حريص ، و دي تفرق .
مر من جانبهم أحد نُزلاء الفندق يُطالِعهم بإندهاش فهتف «مروان» بحنق:
_ بقولك إيه تعالي ندخل نكمل خناق جوا أحسن الفندق دا شكله كدا مفهوش خصوصية .
صاحت «سما» بسخط:
_ طب مش هتشيلني !
«مروان» بإمتعاض:
_ يخربيتك أنتِ منستيش ! تعالي يالا .
قام بحملها لتتعلق سما برقبته بسعادة بالغة ورغمًا عنها قامت بتطويق عنقه بقوة فشعر بالاختناق ليصبح قائلاً:
_ زوري يا بت دا أنتِ لو قافشة في حرامي غسيل مش هتمسكيه كدا .. هتخرجيني من الدنيا قبل ما اتنيل ادخلها.
سحبت يديها من حول رقبته وهي تقول بلهفة:
_ أنا آسفة والله ما اقصد .
راق له خجلها كثيرًا فقال بلهفة:
_ خايفة عليا ؟
أخفضت رأسها قبل ان تقول بخجل:
_ طبعًا مش حبيبي لازم أخاف عليك .
أوشك أن ينقض عليها فاوقفته بصيحة إعتراض:
_ استنى استنى استنى .
«مروان» بسخط:
_ ايه يا بت الشريط سف ولا ايه ؟
«سما» بدلال :
_ لا .. بس ممكن تسيبني أدخل أغير الفستان وأنت كمان تغير البدلة .
«مروان» بإعجاب:
_ ايوا صح .. لازم نغير الفستان والبدلة .. قد إيه أنتِ بنت حلال يا سما .. خايفة على فلوس جوزك.
اومأت بخجل فقال بحماس:
_ طب يالا ادخلي غيري في الحمام وأنا هغير هنا بس خلي بالك من الفستان أنا دافع فيه دم قلبي .
أخفت امتعاضها و دلفت إلى الداخل ليقوم بخلع جاكيت بذلته و القائه على الأريكة ليسقُط منه شيء ما جذب انتباهه فامتدت يديه تلتقط تلك الحبة وهو يتذكر ما حدث قبل ساعتين من الآن
_ بس .. بس واد يا طارق .. تعالى اقولك .
توجه «طارق» إلى «مروان» الذي كان يُناديه بخفوت ليقول الأخير بإستفهام :
_ بقولك ايه ؟ العيال الصيع صحابك كانوا بيدولك إيه في الخباثة كدا !
ناظره «طارق» بسخط سُرعان ما تحول إلى خُبث حين قال بتمنُع مُفتعل:
_ و أنت مالك .. دي أسرار
«مروان» بلهفة:
ـ على أخوك بردو يا طروق ! دانا مُرة حبيبك.
طافت عيني «طارق» عليه بخُبث قبل أن يقول بضيق مُفتعل:
_ يووه بقى يا مروان .. بلاش جو الصعبنيات دا .. أصحابي و كانوا بيجاملوني يا أخي .
«مروان» بإستفهام:
_ ايوا كانوا بيجاملوك ازاي؟ أنا شايفهم بيحطولك حاجات في جيبك .. إيه الحاجات دي ؟
أتقن تمثيل دوره وهو يتلفت يمينًا و يسارًا و كأنه يخشى أن يسمعه أحد ثم اقترب من أذنه قائلًا بخفوت:
_ دي حاجات كدا لزوم المزاج .. يعني أنت عارف أي عريس في يوم زي دا بيبقى محتاج بيبقى محتاج باور عالي .
«مروان» بصياح :
_ يانهاركوا أسود ممنوعات يا طارق .
كمم فمه بيديه قبل أن يقول بلهفة:
_ وطي صوتك هتودينا في داهيه .. يا ابني الحاجات دي مُصرح بيها الليلادي .. هتفضل طول عمرك قفل كدا .
«مروان» بإحتقار:
_ هو عشان راجل مُنضبط و محترم تبقى قفل
«طارق» بتخابُث:
_ لا يا ابن دولت الليلة دي مينفعش فيها إحترام .. انت لو مسيطرتش النهاردة هتتسوح الأيام الجاية .
«مروان» بإستفهام:
_ إيه دا طب اسيطر ازاي أنا ؟ الطشلها أول ما ندخل الاوضة
«طارق» بإمتعاض :
_ أنت غشيم ياد كدا ليه؟
«مروان» بتهكم:
_ مين اللي بيتكلم عن الغشم عبده موته بذات نفسه ؟
«طارق» بمراوغة:
ـ طب هعديهالك المرة دي عشان أخويا .. اسمع مني البت لو منبهرتش الليلادي هتلبس يا معلم.
التمع الحماس بعيني «مروان» و تجلى في نبرته حين قال:
_ ايوا صح لازم ابهرها .. طب بقولك إيه ما تكمل جميلك معايا و تديني أي حاجه كدا لزوم الإبهار ..
«طارق» برفض مُفتعل:
_ لا يا عم بتقول إيه ؟ أنت قلبك ضعيف وهتفضحنا .. مش كفايه سليم واللي عمله قبل كدا .
«مروان» بفخر و خيلاء:
ـ مين اللي قلبه ضعيف يا ابني ؟ اللي واقف قدامك دا أسد ولا حاجه تأثر فيه ، وبعدين ملقتش إلا سلومة الاقرع تشبهني بيه ! انجز يالا و متقلقش أخوك يفوت في الحديد .
«طارق» بمكر:
_ يا مروان بلاش أنا خايف عليك .
«مروان» بغضب:
_ ما تخلص يا ابني .. خاف على نفسك أنت .
طاوعه «طارق» بعد نجاح مُخططه وقام بإعطائه حبه دواء أخفاها «مروان» جيدًا بين ملابسه ليقول «طارق» بخفوت:
_ الحباية دي تاخدها قبل العشاء و بعدين اتعشوا ، و اللي بعد كدا دا بتاعك يا جامد .
عودة للوقت الحالي
ناظر «مروان» الحبة بحماس قبل أن يقول بسخرية:
_ أخيرًا طلعنا منه بحاجة ابن دولت.
أنهى كلماته وقام بإبتلاع الحبة ثم توجه لإكمال تبديل ملابسه .
أنهت حمامها و ارتدت ثوب رائع من اللون الأبيض بعد أن صففت خصلات شعرها لتتركها تتماوج بدلال خلف ظهرها و قامت بنثر عطرها الناعم خلف أذنها و فوق شريانها النابض لتلقي نظرة رضا على المرآة قبل أن تتوجه إلى الخارج و ما أن خرجت حتى وصل إلى مسامعها صوت مُنفِر و مُزعِج يُشبه صوت ماكينة الري الزراعي .
هرولت إلى الخارج لتتفاجيء بمروان المُلقى فوق الأريكة نائمًا بعُمق للحد الذي جعله يُشخِر بصورة مُزعِجه فصرخت بتحسُر:
ـ مروان أنت نمت ! يا ميلة بختك يا سما
يتبع...
الجزء الثاني هينزل كمان ساعة بالظبط عشان طويل اوي و مش هينفع ينزل على الفيس كامل فمينفعش انزله هنا كامل وهناك لا كمان مارك الزفت عمال يحذف عشوائي حذفه كذا مرة على الفيس 🥺🥺🥺
الخاتمة هتنزل على تلت أجزاء ان شاء الله ♥️
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل المئة 112 - بقلم نورهان العشري
الخاتمة 🎼 💗 ج٢
أتى الصباح فاستيقظ «مروان» برأس مُثقل من كثرة النوم فأخذ يتمطى بكسل قبل أن يلتفت ليجد طاولة كبيرة و فوقها أشهى انواع الطعام لتبدأ ذاكرته بالعودة تدريجيًا فإذا به ينظر حوله ليجد نفسه بغرفة أخرى وهنا دق الذُعر خنجره بقلبه ليصبح ساخطًا:
_ يانهار اسوح امبارح كانت دخلتي .. دخلتي ايه؟ انا مدخلتش !
توقف لثوان قبل أن يقول بلهفة:
ـ يالهوي سما .. لا تكون انتحرت !
هرول إلى الداخل فلم يجد أحد بالغرفة و إذا به يتفاجيء «بسما» التي خرجت من المرحاض بوجه لا يُفسر فتيقن من أن الهلاك بإنتظاره لذا تحمحم قبل أن يقول :
_ نعيمًا يا سمسمة.
حدجته بنظرة حانقة قبل أن تلتفت إلى الجهة الأخرى متجاهلة وجوده ليندب داخليًا مما هو مُقبل عليه فحاول أن يكون مرحًا عله يُحاول التخفيف من حدة غضبها قليلًا :
_ سمسمة فطرتي ؟
لم تفلح في قمع غصبها لتهتف ساخرة:
_ لا هخرج أفطر بره مع أصحابي.
تدلى فكه إلى الأسفل من إجابتها ليهتف بإندفاع:
_ نعم ياختي في واحدة تخرج يوم صباحيتها تفطر مع أصحابها !
«سما» بسخط:
ـ صباحيتها ! ايه دا هو النهاردة صباحيتنا !
«مروان» بحرج:
_ علمياً اه .
هتفت «سما» بسخرية:
_ و هو في صباحية بردو من غير عريس !
«مروان» بإندفاع:
ـ وهو أنا رجل كنبه قدامك ! مانا عريس قد الدنيا اهو .
«سما» بتهكُم :
ـ والله ! طب حلو هروح احكي لماما على الموضوع دا، و اشوف رأيها ايه؟
ما أن سمع اسم عمته حتى هوى قلبه بين قدميه فهتف بلهفة:
_ لا سما .. اوعي .. بلاش أمك .. دي هتزفني العمر كله .. خلينا نخلص مشاكلنا بينا و بين بعض .
«سما» بغضب:
_ مشاكلنا دي حلها الطلاق .. اتفضل طلقني .
«مروان» بصدمة:
_ طلاق ايه ؟ هو أنا كنت لسه اتجوزتك !
جذبت حقيبتها لتتوجه إلى باب الغرفة فإذا به يقف سدًا منيعًا أمامها فهتفت بإنفعال:
_ سيبني يا مروان خليني امشي.
«مروان» بعناد:
ـ مش هيحصل يا سما.
ـ متخلنيش اصوت والم الناس عليك.
«مروان» بمُزاح:
_ الصويت في الوقت دا بالذات هيخدم سُمعتي بصراحة.
«سما» بإنفعال:
_ سمعتك ! دانا هخليها في الوحل.
صمتت فجأة حين وجدته ينظر بذُعر إلى شيء ما خلفها ثم قال صارخًا:
_ ديناصور.
رغمًا عنها ارتعبت فالتفتت بلهفة ناظره إلى الخلف فإذا بها تسمعه يُغلِق باب الغرفة من الخارج وهو يقول بإنتصار:
_ ابقي وريني هتخرجي ازاي يا سما هانم !
أخذت تصرُخ غاضبة لتمُر عدة ساعات وهي تصيح تطالبه بإطلاق سراحها وهو يعاند باستماته:
_ قولتلك مفيش خروج اديني فرصه أصلح غلطتي .
«سما» بإنفعال:
_ غلطتك! دانا ابقى مجنونة أن قعدت معاك ثانية واحدة بعد النهاردة .. أنا هتطلق منك .. علشان تعرف تنام براحتك .. مش كفاية محجزتليش في المالديف زي طارق ما حاجز لشيرين !
توقف عقله حين استمع لاسم ذلك الوغد فلون الغصب ملامحه وضيق عينيه بوعيد تجلى في نبرته حين قال:
_ يا ابن الكلب يا طارق وديني لهوريك .
توجه إلى الهاتف وقام بالاتصال على «سليم» الذي اجابه وهو لا يزال نائمًا:
_ إيه عايز إيه أنا ما صدقت انخفيت من وشي جايلي في التليفون كمان !
«مروان» بسخط:
_ ما تفز تقوم يا ابني أنت ؟ والله أنا اللي ارتحت من سحنتك أنت و عمتك.
«سليم» بسخط:
_ انجز عايز عايز إيه عالصبح ؟
«مروان» بجفاء :
_ كنت عايز أعرف اسم الفندق اللي المخفي طارق حاجز فيه ؟
_ ليه ؟
«مروان» بتخابُث:
_ أبدا سما مبهدله الدنيا و عايزة تروح تقضي شهر العسل في نفس فندق أختها نفسنه بنات بقى ما أنت عارف .
زفر «سليم» حانقًا قبل أن يقول بنفاذ صبر :
_ أنت مش وراك غير القرف أصلًا .. أقفل يالا هبعتهولك على الواتس .
اغلق «سليم» الهاتف و قام بإرسال رقم الفندق ليقوم مروان بالإتصال بهم فورًا وهو ينوي الإنتقام من ذلك الوغد وما أن اجابه الطرف الآخر بالانكليزية حتى قال بسخط:
_ لا كلمني مصري وحياة أهلك مرارتي مش طالبة لغات دلوقتي!
ابتسم الشاب على حديثه ولحسن حظه كان يعرف اللغة المصرية ليقول بإحترام:
_ تحت أمرك يا فندم.
«مروان» بإستفهام:
_ بقولك إيه وحياة أهلك في حجز باسم طارق الوزان عندك صح ؟
_ صح يا فندم .
«مروان» بحنق:
_طب بقولك إيه عايز الغيه .
الشاب بإستفهام:
_ طب مين معايا ؟ حضرتك طارق بيه ؟
«مروان» بسخرية:
_ لا أنا خالته ! ايوا طارق بيه اومال مين !
الشاب بإندهاش من طريقته:
_ طب يا فندم ليه كدا حصل إيه؟
_ حصل ايه؟ امممممم .
أخذ مروان يُفكِر قليلًا قبل أن يقول بتحسُر:
_ عايز تعرف حصل ايه ؟ محصلش .. ماهو المصيبة أنه محصلش .
_ يا فندم أنا مش فاهم حاجة .
«مروان» بتخابُث:
_ افهمك أنا بص يا سيدي .. فيك مين يكتم السر ؟
_ طبعًا يا فندم .
«مروان» بمكر:
_ اصل أنا بصراحة جالي نوع نادر من الجرب .
الموظف بإندهاش:
_ دا بجد يا فندم ! هو الجرب أنواع ؟
_ ايوا اومال إيه ! دا نوع صعب جدا و بيخليني يجيلي تبول لا إرادي .. ممكن ابوظلكوا المراتب و ابوش المُلل و تبقى كارثة .
_ يا خبر يافندم للدرجادي ؟
«مروان» بحنق:
_ ايوا يعني أنا هطلع على نفسي سمعة بالباطل مثلا! إحنا عيلة كبيرة و بنخاف على سمعتها .
_ طيب يا فندم حضرتك تؤمر بايه دلوقتي ؟
«مروان» بتشفي:
_ الغي الحجز و حلال عليك الفلوس .
اغلق «مروان» الهاتف وهو يشعُر بالسعادة التي جعلته يقول بتشفي:
_ أما وريتك يا ابن دولت مبقاش أنا .
أنهى جملته و توجه إلى غرفة سما يصيح من خلف الباب
_ سما .. سماية قلبي .. هديتي نتكلم ؟
لم تُجيبه ليشعُر بالريبة فتقدم ليفتح الباب الذي تفاجيء بأنها أغلقته من الداخل بقفل جانبي ليصيح بإنفعال:
_ بت يا سما أنتِ قفلتي الباب من جوا ازاي يا بت ؟
«سما» بغضب:
_ احسنلك مسمعش صوتك لحد ما تمشي من هنا و مشوفش وشك تاني.
صُدٓم مروان من حديثها و ما زاد الطين بله حين سمع صوت التلفاز مما يدُل على أنها تقضي الوقت مُستمتعة لتتركه يُعاني من الأمرين في الخارج فأخذ يصيح غاضبًا
_ بت يا سما افتحي يا بت .. سُمعة العيلة بقت في الوحل .. اطلعي بدل ما اسوحكوا كلكوا.
قامت بفتح باب الغرفة وهي تقول بانفعال
_ نعم عايز ايه وكمان ليك عين تتكلم ؟
قامت بفتح باب الغرفة وهي تقول بإنفعال:
_ نعم عايز إيه وكمان ليك عين تتكلم ؟
كانت جميلة بحق فهو في خضم نزاعهما لم يلحظ ذلك الثوب الرائع بلونه الأبيض الذي يجعلها كـ الملائكه و خصلاتها الرائعة التي تثور حولها فتِضفي جمالً من نوعٍ خاص لم يستطِع مقاومته أكثر فتبدلت نظراته وهي تشملها كليًا لتستقر عند عنقها الملفوف بإغواء و الذي تخضب مع وجنتيها جراء ذلك الخجل الذي تفشى في سائر جسدها حين شاهدت نظراته الجريئة فهتفت بتلعثُم:
_ إيه في إيه ؟ بتبصلي كدا ليه ؟
«مروان» بعفوية:
_ اصلك حلوة أوي.
تلك العاصفة الغوغاء التي كانت تُحيط بها خمدت على الفور جراء غزله الصريح بها و خاصة عندما وجدته يتقدم منها بخطوته وئيده جعلتها تتراجع إلى الخلف وهي تحاول استعادة غضبها منه لتقول بارتباك :
_ خليك .. مكانك .. أنا .. أنا .. بكرهك أصلا.
لم يوقف تقدمه نحوها فقد اختصر العالم بها في تلك اللحظة ليقول بنبرة خشنة مُثخنة بعاطفة جياشة:
_ وأنا بحبك .. خلينا نحط حبي ليكِ قصاد كرهك ليا و نشوف مين فيهم اللي هيكسب ؟
شهقة خافتة شقت جوفها من حديثه لتقول بخوف:
_ إيه؟ يعني إيه دا ؟؟؟؟
ما كادت أن تُنهي جملتها حتى تفاجئت بنفسها تسقـط فوق السرير خلفها و هو أمامها مـباشرةً يُحاوطها من الجهتين وهو يجثم فوقها بجسده القوي و عينيه تطوف على ملامحها بعشق و رغبة تجلت في نبرته حين قال:
_ اثبتيلي إنك بتكرهيني وأنا هثبتلك انك كذابة .. إيه رأيك ؟
حاولت الثبات قدر الإمكان اذ قالت بتلعثُم:
_ اب.. ابعد .. عني .
بلغ الأمر ذروته و فاض الشوق بصدره ليقول بنبرة موقدة:
_ دانا ابقى مجنون لو عملتها..
أنهى جملته قبل أن يسحبها معه في دوامة رائعة من المشاعر الدافئة التي جرفت كليهما فصار يُعبر عن عشقه لها بأفعال جنونية عابثة و قد كانت تُزيد من لهيبه بضحكاتها و دلالها العفوي ليُقرر وشمها باسمه و وضع صك ملكيته عليها فقد كان يتوق لذلك بشدة فإذا به يقوم بإسناد جبهته فوق جبهتها قائلًا بأنفاس محرورة:
_ بعشقك يا سما.
_ مروان .
همسها باسمه بتلك الطريقة لا يُساعده أبدًا بل يُضاعف شوقه و رغبته بها أكثر فلم يعُد يقاوم ليرتشف حروف اسمه من فوق ثغرها ليُغيبها معه في دوامة عشق رائعة حولت ألمها إلى شعور عارم باللذة التي تشاطرت بها قلوبهم لينتهي هذا اللقاء العاصف بإرتماء الثنائي هانئين بين أحضان بعضهم البعض.
★★★★★★★★★★★
مرت ثمان و أربعون ساعة هادئة على أبطالنا لم تخلو من مشاكسات «مروان» و«طارق» الذي علِم لما قام به «مروان» و إلغاؤه لحجز رحلته ولحسن حظه استطاع أن يُعيد الحجز مرة أخرى ليُسافُر مع حبيبته لقضاء شهر العسل كما فعل «مروان» و «سما» نفس الشيء بينما انخرطت كُلًا من «نجمة» و «سهام» و«فرح» للتحضير لـ فرح «نجمة» و«عمار» ، و كان «سالم» مُنشغِلًا بأمور الدائرة و تأمين احتياجات الفلاحين ولم يكُن يدلف إلى المنزل سوى في ساعة مُتاخرة كل يوم ليجدها تغُط في نومًا عميق فتوجه لرؤية «سليم» الصغير الذي كان مُستيقظًا و معه مربيته التي انصرفت لتُتيح الفرصة «لسالم» باللعب معه قليلًا فقام الأخير بحمله ليُقربه منه وهو يشتم رائحته العذبة التي كانت دواء فعال لتعب اليوم فقال بنبرة حانية:
_ حبيب أبوك .. مقدرتش تنام غير لما تشوفني صح !
كان الطفل يتحرك بإنفعال و هو يُمدد ساقيه و يديه في حركات عشوائية رائعة و يطلق أصوات جميلة مُبهجة جعلت ابتسامة رائعة ترتسم على ثغره لـ يضع قُبلة دافئة فوق جبهته قبل أن يقول بحنو:
_ أنت كمان وحشتني أوي .. تعرف ؟ أنا بستنى يومي يخلص بفارغ الصبر عشان أرجع العب معاك الشوية دول .. عارف أني مقصر معاك بس أنا بعمل كل اللي أقدر عليه عشان لما تكبر تفتخر بيا زي مانا كنت بفتخر بجدك الله يرحمه .
كان الصغير يلهو بصخب و كأنه يتفاعل مع كلماته ليُتابِع «سالم» بمُزاح:
_ طبعًا إحنا ملناش غير بعض دلوقتي و خصوصا أن الست ماما بقت تنام من المغرب بسبب أختك الصغيرة واللي عملاه فيها .. ايوا أنا حاسس إنها بنت.
عبأ صدره بالهواء النقي المُحمل برائحة صغيره العذبة وقال بتمني:
_ ربنا يجيبها بالسلامة و يقوم ماما على خير علشان فرحتي تكمل بيكوا .
أخذ يلهو مع صغيره إلى أن بدأ يخلُد إلى النوم فوضعه «سالم» في مخدعه ليتوجه هو الآخر حتى يحظى ببضع ساعات من الراحة قبل يومًا طويلًا آخر .
فرد عوده بجانب «فرح» التي كانت تغط في نومًا عميق فبدت ملامحها هادئة و كأنها تحمل سلام العالم أجمع فقام بتمرير أنامله فوق قسماتها الرائعة وهو يتأملها بحُب قبل أن يُلثِم ثغرها بحنو ثم قام بـ جذبها لـ تتوسط صدره ليستطِع النوم براحة.
هب «سالم» من نومه مفزوعًا حين استمع إلى أصوات بكاء فما أن استيقظ حتى تفاجيء من «فرح» التي كانت تبكي بحرقة فانتفض جالسًا وهو يقول بلهفة:
_ مالك يا فرح بتعيطي ليه ؟
ناظرته بلوم ثم قامت بإدارة رأسها إلى الجهة الأخرى فقال «سالم» بخشونة:
_ في إيه يا فرح ؟ قلقتيني .
أخفضت رأسها تُتمتم بشفاة ترتجف من فرط العبرات:
ـ أنا زعلانة منك أوي .
تفاجىء من حديثها فامتدت يديه تحاوطها بلهفة وهو يقول بإستفهام:
_ زعلانة مني أنا ؟
_ ايوا زعلانة منك أنت.
_ طب ليه أنا عملت إيه زعلك ؟
هكذا استفهام «سالم» لتُباغته فرح التي قالت بحنق:
ـ أنت ليه مبتحققليش أحلامي ؟
«سالم» بإستنكار:
_ أحلام إيه ؟ هو أنتِ كنتِ لسه نمتي عشان تحلمي ؟
هتفت بغضب:
_ أقصد أحلام الطفولة و المراهقة و الحاجات دي يعني!
برقت عينيه من كلماتها وقال بإندهاش:
_ نعم ! أنتِ جاية تعيطي على احلام الطفولة الساعه اتنين بالليل يا فرح ؟
ناظرته بحزن ثم أخفضت رأسها قبل أن تقول بشفاة مُرتجفة:
_ أنا أسفه لو صحيتك .. تقدر تنام وأنا هروح اقعد مع سليم في أوضته.
كادت أن تُغادر فامتدت يديه تجذبها إليه حتى سقطت أسيرة بين ذراعيه ليقترب من أذنها قائلًا بهسيس خشن:
_ طب و سليم بردو هيعرف يحققلك أحلامك !
_ ماهو أنت متضايق و مش متحملني .
كانت أناملة تلهو بخصلات شعرها ليقرب إحداها من أنفه وهو يستنشق رائحتها بعشق قبل أن يقول بنبرة موقدة:
_ محدش في الدنيا يتحملك غيري، و محدش أصلا له حق فيكِ غيري.
كلماته دغدغت حواسها و ألهبت مشاعرها لتقول بدلال:
_ طب وسليم يا أبو سليم؟
شدد من إحتوائها بيد ذراعيه وهو يدفن وجهه في عنقها قائلًا بنبرة محرورة:
_ أنتِ حصري لـ أبو سليم وبس .. فاهمة؟
_ فاهمة.
ما أن أجابته بذلك الهمس حتى قامت يداه بإحتواء جسدها داخل أحضانه ليُصبِح رأسها فوق قلبه مُباشرةً تستمع إلى دقاته المنتظمة فقال بنبرة خشنة:
_ قوليلي بقى ايه هي أحلامك اللي نفسك تحققيها ؟
شعرت بالحماس يسري في أوردتها و رفعت رأسها بحالميه تجلت في نبرتها حين قالت:
_ نفسي ألبس فستان ماكسي ويكون لونه أسود، و اركب عربيه يكون سقفها مفتوح وامشي في طريق طويل وأنا سايبه شعري في الهوى و فارده ايديا الاتنين و كأني حاضنه الدنيا كلها.
كان ينظر إليها وهي تُغمِض عينيها بحالمية تقُص عليه حُلمها البسيط ولكن من الواضح أنه يعني الكثير بالنسبة إليها:
_ طب معلش يعني أنتِ قولتي كل تفاصيل الحلم بس مذكرتيش اسم السواق .. ماهو أنتِ هتطلعي برا السقف و تحضني الدنيا و طبعًا العربية مش هامشي لوحدها يعني !
هكذا تحدث بمُزاح فامتدت يديه تُحيط وجنتيه بحنو وهي تُجيبه بلهجة تقطر عشقًا:
_ زمان مكنتش بفكر في موضوع السواق دا .. بس بعد ما قابلتك عيونك بقت مصحباني في كل احلامي .
اقترب يُلثِم ارنبة أنفها قبل أن يقول بهسيس خشن:
_ الفستان موجود !
برقت عيني فرح من استفهامه لتقابله باستفهام آخر:
_ ليه ؟ اوعى تقول هتحققلي حلمي !
قالت جملتها الأخيرة بترقب فأجابها بخشونة:
_ أنتِ متحلميش يا فرح أنتِ تؤمري مانا قولتلك قبل كدا ست الحسن والجمال تؤمر وأمرها نافذ .
تخلت عن خجلها و قامت بإحتواء ثغره بـ خاصتها في قبلة امتنان قوي يجيش بصدرها نحوه ليُحول هذا الإمتنان إلى مشاعر جارفة أغرقت كليهما لبعض الوقت قبل أن يفصلها سالم لتسترد أنفاسها لتقول بنبرة محرورة:
_ تعرف أنك مجرد ما تفكر تفرحني دا أهم عندي من أحلام الدنيا بحالها .
«سالم» بهمسًا خشن:
_ الدنيا بحالها تحت رجليكِ يا فرحتي .. مقولتليش الفستان موجود ؟
«فرح» بإبتسامة هادئة:
ـ لا مش موجود للأسف .. مجاش في بالي أني ممكن أحقق الحلم دا في يوم من الأيام .
صمتت لثوان قبل أن تقول بحماس:
_ بس أنا دلوقتي مش عايزة الحلم دا .. جه في بالي حلم تاني.
«سالم» بإستفهام:
_ اللي هو؟
«فرح» بحماس:
ـ عايزة أكل ايس كريم و اتمشى على الكورنيش .
مرت نصف ساعة قبل أن يعود الى مكانه بالسيارة وهي إلى جانبه بعد أن أحضر المُثلجات التي اشتهتها لتشعُر بسعادة بالغة وهي تقول بمرح:
_ ايوا بقى .. ميرسي يا روحي .
«سالم» بإندهاش:
_ كل دا عشان ايس كريم ؟
«فرح» بتصحيح:
_ ايس كريم بالفسدق لو سمحت، وبعدين هو مش ايس كريم بس يعني .. ايس كريم والبحر وأنا وحبيبي مع بعض دنا حقي اطير من الفرحة.
ابتسم على مظهرها الطفولي قبل أن يقول بجذب كفها الرقيق يُقبله بحنو تجلى في نبرته حين قال:
_ وأنا وظيفتي في الدنيا دي أني اخليكِ فرحانة على طول .
ابتسمت بحُب تجلى في نبرتها حين قالت:
_ ربنا يخليك ليا يا سالم.
صف السيارة أمام أحد الشواطئ و قام بالترجُل منها لتمتد يديه لتُعانق خصرها و هما يسيران بروية و هواء البحر يلفحهما فيبتهج قلب فرح التي كانت في قمة سعادتها فبالرغم من بساطة الأمر إلا أن وجوده كان أكثر من رائع و خاصةً خوفه عليها حين قال وهو يُحكِم اغلاق معطفها جيدًا وهو يقول:
_ خايف عليكِ تبردي .. هوا البحر شديد.
«فرح» بسعادة:
_ علشان خاطري يا سالم خلينا شوية كمان .
شدد من احتضانها وهو يقول بخشونة:
_ خايف عليكِ يا حبيبي .
«فرح» بعشق:
_ بحب حبيبي دي أوي منك .
تبدلت نظراته إلى أخرى غامضة تشبه لهجته حين قال:
_ بقولك أي ضيفي دا للحلم بتاعك .
«فرح» بإستفهام :
_ اللي هو إيه؟
شهقت بصدمة حين رفعها من خصرها و أخذ يدور بها وهو يصيح بصوتًا جهوري:
_ بحبكككك.
صيحات فرح خرجت من جوفها و تناثرت ضحكتها العذبة حتى ليتبدل ظلام الليل من حولهم و تتلئلئ النجوم في السماء و كأنها تشهد على عشقهم الذي لا مثيل له .
★★★★★★★★★
مرت الأيام حلوة كالعسل على جميع ابطالنا حتى ذلك الابن الضال الذي أخيرًا أصبح مُصرح له بأن يزورهم من حينًا لآخر لرؤية والدته التي كانت تودعه بـ عبرات حارة لم تفلح بكل مرة في قمعها:
_ يا ماما كل مرة أكون عندك تفضلي تعيطي كدا ! ابطل أجي بقى ولا ايه ؟
هكذا تحدث «حازم» إلى والدته التي هتفت بلهفة:
_ لا أوعى يا حازم .. اياك تتأخر عليا .. ده أنا روحي بترد فيا لما بتيجي تشوفني.
امسك «حازم» بكفوفها يُقبلها بحُب وهو يقول بحنو:
_ مقدرش اتأخر عليكِ، وبعدين اعملي حسابك بعد الفرح هتيجي تقعدي معايا يومين .. لازم تدوقي أكلي، و متخافيش أنا عامل حساب اي تلبوك معوي ممكن يحصل .
ابتسمت «أمينة» على كلماته وقامت بعناقه بقوة قبل أن تقول بحنو:
_ أي حاجه من ايدك زي العسل يا حبيبي.
ككل مرة يحاول إنهاء اللقاء سريعًا حتى لا يُرهقها وحتى يتفادى نيران الذنب التي مازالت تحرق أحشاؤه من الداخل ليقوم بالتوجه إلى البوابة الرئيسية ولكن أوقفه اصوات ضحكات صاخبة شعر بها تلامس قلبه الذي قاده لمعرفة هوية صاحبتها فأخذ يتقدم حتى تفاجيء بفتاة تتراجع بظهرها تجاهه و فتاة أخرى صغيرة تُمسِك بخرطوم المياة و تحاول أن تغرقها به
_ ريتال بطلي استهبال مش هلعب معاكِ تاني .
لم تكُن ريتال تعرف حازم أو شاهدته مُسبقًا و حين رأت لبنى على وشك الارتطام به قالت بلهفة:
ـ حاسبي عمو.
لم تستطِع لبنى التحكم في جسدها الذي تراجع للخلف مرة واحدة فإذا بها تسقط بين أحضان أحدهم فالتفتت بحرج لتُصدم بآخر شخص تتوقع رؤيته.
ظلت أسيرة لذراعيه لثوان قبل أن تنتفض كالملدوغة من بين يديه وهي تقول بصدمة:
_ حازم .
_ لُبنى .
هكذا همس دون وعي فقد تبدلت كثيرًا أصبحت أكثر جمالًا و كأنها وردة تفتحت لتُصبِح في أجمل حالاتها ولكن مازالت ملامحها بريئة و عينيها صافية:
_ ازيك يا لبنى عاملة ايه ؟
لا يعرف لما هذا الشعور الغريب الذي اجتاحه حين اختلت عينيه بعينيها بنظرة طويلة قطعتها حين التفتت الى الجهة الأخرى وهي تقول بجفاء:
ـ أنا .. أنا مكنتش أعرف .. إنك لسه هنا .
احزنه نفورها منه ولكن ما حيلته فهي مُحقة لذا قال بنبرة هادئة:
_ كلمة أنا آسف هينة على اللي حصل مني .. بس اتمنى ييجي يوم و تقدري تسامحيني.
التفتت تناظره بصدمة فهل لم يعلم بعد حقيقة الأمر ؟
لم تستطِع أن تُخبره ولم تستطِع أن تتجاوز تلك الحادثة بعد و الآن ظهرت تلك الذكرى المريرة على السطح و بقوة فشعرت بألم كبير في صدرها جعلها عاجزة عن التنفس ليظُن بأنها لا تحتمل رؤيته فهتف بنبرة يائسة:
_ مش هقدر الومك لو كنتِ مش طايقة تبصي في وشي .. لكن أنا غصب عني مقدرش مجيش عشان اشوف أمي .. هي اللي فضلالي يا لبنى .. بعد ما خسرت بغبائي كل حاجة .
اجتاحتها مشاعر كثيرة من بينهم كان الذنب فهي هنا بغير وجه حق بينما هو مُحرم عليه التواجد هنا تعلم أن خطاياه كبيرة ولكنه بصورة أو بأخرى لا يحمل ذنبها بالكامل .. اتعبها التفكير وما تشعُر به لتهتف قائلة :
_ دا بيتك تيجي في أي وقت .. عن أذنك.
أنهت كلماتها وهرولت إلى الداخل غافلة عن أعيُن احترقت بلهيب الغيرة حين رآها تقف معه ليُقسِم بـ أنه سوف يُقيم القيامة فوق رؤوس الجميع فتوجه إلى الخارج لمُلاقاتها وما أن أوشكت بالدلوف إلى باب القصر من الداخل تفاجأت بجدار صلب يسِد الطريق أمامها فشهقت بذُعر فقد كانت ملامحه لا تُبشِر بالخير و خاصةً حين شاهدت قبضته التي كانت تشتد حتى برقت عروق يده فقد كان يُجاهِد نفسه و يحاول بشق الانفُس أن يمنع يديه من أن تطالها فهي لم تُصبِح حلاله بعد لذا هتف بنبرة مُخيفة:
_ تعالي ورايا .
أنهى جملته وهو يتوجه ناحية المُلحق ليقف بحديقة الزهور مُحاولًا تهدئة أنفاسه الثائرة و دقاته الهادرة التي عصفت بداخله حين سمع صوتها المُرتجِف الذي تناقض مع كلماتها حين قالت:
_ عايز ايه؟
كلماتها لم تفلح في إخماد غضبه بل ضاعفته أكثر ولكنه مارس أقصى درجات ضبط النفس حتى لا يُخيفها منه ليقول بنبرة جافة:
_ كنتِ واقفه معاه ليه ؟
لاتزال تحاول الهرب منه لذا قالت بحدة:
_ و دا يخصك في ايه ؟
التفت يناظرها بأعيُن تبرِق من فرط الغضب الذي تجلى في نبرته حين قال:
_ يخصني وأنتِ عارفه و مش معنى أني بلعت النار اللي جوايا كونك لسه على اسمه إنك تسمحي لنفسك تقفي معاه.
لا تعلم ماذا دهاها لتتقاذف العبرات من مقلتيها قهذا اللقاء لم يكُن هينًا عليها أبدًا، ولكنها لم تكُن تعلم ماذا تفعل عبراتها في قلب ذلك الضخم الذي لا شيء يتمناه في هذا العالم اكثر من احتوائها بين طيات صدره ولكنه يعلم أن ذلك مُحرمًا عليه و كم كان هذا الامر شاق عليه ليلتفت إلى الجهة الأخرى وهو يقول بنبرة حادة:
_ بطلي عياط .. أنا مقصدش ازعقلك .. أنا بنبهك بس.
كانت الكلمات تؤلمه إضافة إلى غيرته و عشقه المُحرم الذي لا يعلم من أين ابتُلي به ؟ ولكنه استغفر بداخله حسن سمعها تقول بغضب:
_ أنت اصلًا مش من حقك تنبهني ولا حتى تتكلم معايا .
انفلت زمام الأمور من بين يديه فلم يعُد قادرًا على الصمود أكثر فهتف بنبرة ارعدتها:
_ طب اسمعي بدل التنبيه زعلك أوي .. عشان دا تحذير مش هكرره تاني .
تراجعت للخلف حين شاهدت عينيه تبرقان بتلك الطريقة و الكلمات تخرُج من فمه كالفحيح:
_ لو شوفتك واقفه معاه تاني، ولا لمحتك في مكان هو فيه اصلًا والله والله والله انا بهز سبع سموات لـ هكون مكسره ستين حتة، و مش هيفرق معايا حد ولا هعمل حساب لحد .. سامعه ولا لا ؟
رغمًا عنها اومأت برأسها بلهفة قبل أن تتراجع إلى الخلف هاربه من ذلك الوحش الضاري الذي كان مُخيفًا بل مُرعبًا:
_ ايه اللي بيحصل دا يا هارون ؟
هكذا تحدثت «همت» التي لم تُصدِق ما سمعته وما شاهدته لتُصدم أكثر حين سمعت كلماته الجافة:
_ أنا بحبها، و هطلقها منه واتجوزها .
«همت» بصدمة:
_ هارون أنت اتجننت !
«هارون» بسخط:
ـ اتجننت عشان ايه؟ عشان حبيت زي كل الناس ؟
«همت» بتقريع:
ـ لا طبعًا عمر الحب ما كان عيب .. بس العيب إنك تحب مرات…
قاطعها بوحشية:
_ مش مراته ، واوعي تكمليها .. الكلمة دي بتقتلني .. بتفتت قلبي من جوا .
علا وجيب قلبها حين سمعت كلماته و مظهره المتألم فقد كان يبدو كالأسد الجريح لتقترب منه وهي تربت على صدره قائلة بحنو:
_ يا قلب امك يا ابني.
دمعة غادرة فرت من طرف عينيه تحكي أي وجع يقع تحت سطوته ليقول بلهجة جريحة:
_ أنا بحبها أوي يا ماما .. دي الحاجة الوحيدة اللي اختارتها في حياتي ، و مقدرش اخسرها .
انتفض قلبها ألمًا على ولدها وقالت بحزن:
_ طب يا ابني افرض هي مش بتحبك !
«هارون» بحدة:
_ بتحبني بس خايفة .. مرعوبة وأنا هفضل وراها لحد ما تطمن و تفهم مشاعرها ناحيتي.
«همت» بإستفهام:
ـ متأكد يا ابني ولا بتعلق نفسك بحبال دايبه ؟
_ متأكد .. زي مانا متأكد من اسمي بالظبط ..
ربتت على كتفه بتشجيع قبل أن تقول:
_ يبقى اوعى تسيبها أو تفرط فيها أبدًا
★★★★★★★★★
مرت الأيام كالبرق ليأتي اليوم المنشود فقد أقام «عبد الحميد» الولائم طوال الشهر الماضي وحتى اليوم احتفالاً بأحفاده و زواج «عمار» الذي لم يكُن يُصدِق بأنه أخيرًا سينال محبوبته و سيغفو الليلة بين أحضانها.
اما عن جميلتنا فهي لم تكُن جميلة فحسب بل رائعة تتلئلئ بثوب الزفاف البراق الذي أرسلت «سهام» لجلبه من أحد أشهر بيوت الأزياء العالمية ليليق بابنتها الجميلة التي لم تستطع أن تروي ظمأها من وجودها بجانبها ولكن عزائها الوحيد هو كونها ستكون معها بنفس المكان وليس بعيدًا عنها . اقتربت «سهام» من الفتاة التي كانت تُنسِق ل«نجمة» حجابها لتتولى هي تلك المهمة وهي تقول بصوتًا مُتحشرِج من فرط البُكاء
_ أمورتي الحلوة بقت طعمة، بقت طعمة ولها سحر جديد
لها خفة روح لما بتـضحك بتروح لبعيد
معذورة يا ناس لو خبيتها من العـيد للعيد
معذورة يا ناس لو خبيتها من العـيد للعيد
لو شفتوا جمالها حتحتاروا، تحتاروا، تحتاروا
والبيض والسمر حيتداروا، يتداروا، يتداروا
والحب حتحصل فيه أزمة وتسعيرته بتزيد
أنهت كلمات تلك الأغنية التي كانت دائمًا ما تتلوها عليها وهي طفلة قبل أن تنتزعها أيدي الغدر من بين أحضانها و كم كانت تحلُم بأن يأتي ذلك اليوم و تتلوها عليها من جديد ولا تعلم ماذا دهاها الآن فحين رأتها بذلك الرداء الرائع وهي عروس شعرت برغبة قوية لتشدو بها و كأنه تستعرض آخر ذكرى لها معها قبل أن تُغادِر إلى بيت زوجها .
حاوطت أكتافها «سهام» بقوة من الخلف وهي تبكي بحرقة
فـ شاطرتها «نجمة» البُكاء حين سمعت كلماتها المؤثرة
_ لسه مشتقالك يا نجمة . قلبي ملحقش يشبع منك . لسه فاكرة اخر مرة غنيتلك الأغنية دي ، و معرفش ليه حسيت اني عايزة اغنيهالك دلوقتي. يمكن عشان هتتجوزي و تمشي و تسبيني خلاص .
تحدثت «نجمة» من بين عبراتها
_ انا عمري ما هسيبك يا ماما . هاجيكِ على طول . مش هتأخر عليكِ أبدًا.
شددت «سهام» من عناقها قبل أن تنتشل نفسها من بؤرة الحزن الذي سيُفسِد عليهم فرحتهم لتقول بمُزاح
_ لا بقولك ايه . كفاية عياط بقى . احنا كدا بوظنا الميكب خالص ، و كدا مينفعش ، وأنتِ اياكِ بعد كدا تشوفيني بعيط و تعيطي معايا فاهمه ؟
ابتسمت «نجمة» على كلماتها فنادت «سهام» لخبيرة التجميل لكي تُكمل عملها ليأتي سريعًا الوقت المنشود و تهبط نجمة الدرج تُحيط بها كُلًا من «جنة» و «فرح» و «حلا» و «شيرين» و «سما» وسط الزغاريد والتهليلات وفي الخارج انطلقت الأعيرة النارية و أخذ الرجال يرقصون الرقصة الصعيدي و يتبارزون بالعصي وسط تهليل و فرحة من الجميع لتأتي اللحظة المنتظرة و يتقدم «عمار» أخذ عروسه فقد كان وسيمًا للغاية بذلك الجلباب الصعيدي الذي ضاعف وسامته ليتقدم بهيبة تليق به و يتسلمها من يد «صفوت» الذي تشبس بيدها بقوة قبل أن يُديرها إليه و يرفع كفوفها يُقبلهما بقوة و العبرات تتناثر من عينيه وهو يقول بتأثُر
_ حبيبة قلبي يا نجمة . يا نجمة نورت حياتنا. ملحقتش اشبع منك بس اللي مصبرني اني عارف ان دا هيسعدك . بيتنا هيضلم من تاني.
اقتربت تعانقه بقوة وهو يبادلها العناق بأقوى منه قبل أن تقول بتأثُر
ـ اني مش ههملك واصل يا بابا . هجيك على طول. أساسًا اني مجدرش استغنى عنِكوا .
تراجع «صفوت» يناظرها بحُب تجلى في نبرته حين قال
_ ولا احنا يا حبيبة بابا . ربنا يسعدك يا بنتي.
كان و كأنه يقف على جمر الشوق الذي يحرقه ليقترب منه «مروان» قائلًا بتحفيز
_ ايه يا عم مالك واقف مش على بعضك ليه ؟ هي الرملة سخنة ولا ايه ؟
زفر «عمار» حانقًا
_ ياخي انتوا عيلة تجرف بلد . بجالها كد ايه معاه و چاي دلوق يرغي .
«مروان» بتقريع محاولًا كبت ضحكاته بصعوبة
_ يا ابني انت قدر مشاعر الناس شويه •
«عمار» بسخط
_ واني مين يجدر مشاعري ؟ اني صابر بجالي كتير .
«مروان» بسخرية
_ والله استعجالك دا بيفكرني بواحد صاحبي كان هيموت و يروح ليلة فرحه واول ما وصل الاوضة نام.
قال جملته الأخيرة بتحسُر ليقول «عمار» بامتعاض
_ مين ده اللي ينام يا بغل انت ؟ ليه فاكرني عيل توتو.
«مروان» باندفاع
_ توتو في عينك . لعلمك دا راجل اوي بس ولاد الحرام غدروا بيه .
تجاهله «عمار» وهو يُهروِل تجاه «صفوت» حتى يظفر بحبيبته أخيرًا لتندلع الزغاريد والهتافات و الأعيرة النارية في الخارج أخذت تلاحقه حتى وصل إلى السيارة ليزفر بارتياح قبل أن يتوجه بانظاره إلى الجميلة القابعة بجانبه ليقول بنبرة عابثة
_ الچميل لساته مكسوف مني بردك؟
كانت في تلك اللحظة تكاد تذوب خجلًا فادارت رأسها إلى الجهة الأخرى هربًا من عينيه العابثة فلم يُريد احراجها أكثر لذا احتوي كفها بأنامله الخشنة و ظل صامتًا طوال الطريق الى دوارهم وما أن توقفت السيارة حتى ترجل منها و التفت إلى الجهة الأخرى ليُساعدها بالنزول و ما أن خطت خطوتين تجاه باب المنزل حتى تفاجئت به يحملها بخفة وهو يتوجه بها إلى الداخل وسط صيحات وهتافات من الجميع تجاهلها ليتوجه رأسًا إلى غرفتهمَ التي ما أن دلف إليها حتى قام بإنزالها بـ روية وهو يُغلِق الباب خلفه لـ تنكمش نجمة على نفسها بخجل كان أكثر من مُحبب بالنسبة إليه فقام بخلع عبائته وهو يتقدم تجاهها يحاوطها من الخلف بقوة حد التصاق ظهرها بصدره فسرت رعشة قوية في سائر جسدها لتنتقل إلى جسده فقام بإدارتها إليه وهو يقول بصوتّا أجش
_ عارفة بجالي كدا ايه مستني اللحظة دي ؟
لم تستطع رفع رأسها لتُطالعه من فرط الخجل فمد أنامله أسفل ذقنها حتى يستطِع التنعم برؤية عينيها التي كل مرة يراها بها يقع في عشقها من جديد
_ اني مش مصدج نفسي . حبيبتي خلاص بجيت بين ايديا ؟
خرج صوتها هامسًا حين قالت
_ لا صدج .
لون العبث نظراته وعزفت أنامله انغامًا عابثة فوق خصرها قبل أن يجذبها إليه قائلًا
_ طب جربي عشان اصدج .
_ وه . اجرب اكتر من أكده ايه؟
هكذا استفهمت بخجل ليسكُب عشقه بين حروفه حين قال
_ جربي لما يبجى مفيش مكان للنفس انه يمُر من بيناتنا.
علقت عينيها بعينيه فلم تعُد تمتلك سلطة عليهمَ فقد أسرهم ذلك العشق الذي يتبلور بوضوح في سمائه فقد كانت كـ المنومة مغناطيسيًا ليستغل هو ذلك و تمتد يداه لأزاحة حجابها برفق فـ تناثرت خصلات شعرها الحريري حول وجهها المُنير فازداد اشتعاله اكثر ليتراجع بها إلى المخدع خلفهم وهو يقوم بفك أزرار فستانها الذي تخلى عن جسدها ليظهر أمامه بسخاء كلوحة بديعة ولدت بداخله رغبة هوجاء في امتلاكها فهوى على ثغرها بقوة يرتشف منه نبيذه الرائع و ينهل من شهد ريقها المُسكِر مُطلقًا العنان لعشقه الضاري في تسيُد الموقف ليُمارس طقوس الهوى فوق جسدها و يطبع صكوك ملكيته فوق ما يطاله منها وهي مستمتعه بكل شيء حتى ذلك الألم كان رائعًا معه فـ غاصا العاشقان ببحر السعادة المُطلقة التي أخيرًا كانت من نصيبهم .
★★★★★★★★★
هكذا اجتمع كل عاشقًا بمعشوقه و مرت الأيام بحلوها و مُرها إلى أن انقضت تلك السنة التي غيرت الكثير في نفوس البعض كحازم الذي أخيرًا وقع بالعشق . بعشق تلك الفتاة التي نالت على يديه اسوء مصير يُمكن أن يحدُث لفتاه و هاهو الذئب يقع بعشق الحمل فقد كانت حالة ميؤوس منها كداء لم يُخلق به دواء و كل ما على المرء فعله هو احتمال ألمه حتى يُشفِق عليه الموت و ينتشله من هذا العذاب المُضني .
_ ايه سرحان في ايه كدا ؟
هكذا تحدث «سالم» موجهًا حديثه إلى «حازم» الذي كان ينظُر من النافذة ليُطلق زفرة حارة قبل أن يقول بجمود
_ عادي يعني . مفيش حاجه مهمة.
كان أكثر من يعرفه ويعرف ماهو السبيل إليه لذا قال باستفهام
ـ فكرتك بتفكر تراضي الحاجة أمينة عشان مطنشها بقالك فترة و مبتروحش عشان تشوفها .
أيُمكِن للمرء أن يختار المُضي بكامل إرادته نحو هلاكه ؟
نعم هلاكه في هذا الشعور بالذنب الكبير تجاهها و الذي بات يمنع عنه حتى التنفس فلا يشعُر أبدًا بالراحة الا في أوقات الصلاة تلك هي الأوقات التي ينعزل بها عن العلم و يخشع قلبه أمام خالقة لا يتذكر شيء من هذا العالم أبدًا حتى أنه قام بأداء فريضة الحج و العمرة و ما كان دعائه سوى أن ينتزع الله عشقها من قلبه فليست له ولا يستحقها أبدًا
_ هروحلها والله انا مش مطنشها بمزاجي .
كان الأمر أكبر من تجاهله لذا قال «سالم» بصرامة
_ اقعد يا حازم
توجه «حازم» بخطٍ ثقيلة ليجلس أمام «سالم» الذي قال بخشونة
_ ربنا الحمد لله كرمك و خلصت دراستك ، و مسكت شغلك هنا في الشركة . الحمد لله مبقاش في أي عداوات ليك مع حد ، و اللي كان في قلبه حاجه ليك قدر يتغلب عليها، و إلى حد كبير حياتك بقت طبيعية . يبقى ليه حالتك كدا؟
لم ولن تُصبِح حياته طبيعية أبدًا فمهما حدث و مهما مرت الأيام و حتى السنوات سيظل ذنبه يُلاحقه حتى الممات
_ الحمد لله على كل حاجه يا سالم . انت ليه بتقول كدا ؟ ومالها حالتي ؟
لم يكُن يعرف المراوغة يومًا لذا عمِل بمبدأ قطع العرق و إسالة الدماء
_ بطلت تيجي تزور الحاجه ليه و اوعى تكذب.
أخفض «حازم» رأسه قبل أن يقول بتعب و بقلب كُمِمت أصوات صرخاته
_ بلاش تضغط عليا يا سالم .
_ مش يمكن انا في أيدي اريحك !
«حازم» بمرارة
_ مفيش حد في أيده راحتي ربنا بس اللي يقدر يعمل كدا .
باغته «سالم» حين قالت بخشونة
ـ قد كدا حبيتها !
تناثر الألم من بين عينيه فحاول السيطرة عليه وهو يقول بنبرة مُهتزة
_ انا مينفعش احب . مينفعش احبها هي بالذات . بعد اللي عملته فيها. مينفعش احس كدا ناحيتها. مينفعش حتى ان عيني تيجي في عينها.
«سالم» باستفهام
_ حتى لو هي سامحتك ؟
«حازم» بقهر
_ حتى لو هي سامحتني . هسامح ازاي انا نفسي ؟
كانت معاناته أمرًا شاقًا عليه حتى لو لم تُحِبه فيكفيه أن يُسقِط حِملها من على كتفه لذا لم يستطع إخفاء الأمر أكثر فقال بجمود
_ معرفش اللي هقوله دا ممكن يغير من الواقع ايه. بس انت لازم تعرفه؟
«حازم» بترقُب
_ اعرف ايه ؟
«سالم» بخشونة
_ انت مقربتش من لبنى يا حازم . اللي عمل كده سعيد لوحده. انت تعبت و اغمي عليك من المخدرات اللي شربوهالك .
كان يقول سيارته وهو يشعُر بأنه ولد من جديد، فهو لم يؤذيها . لم يُدنس برائتها ولم تطالها قذارته. كان يبكي و يضحك في آن واحد منذ أن ألقي «سالم» على مسامعه هذه الكلمات وهو كالمجنون يهزي باسمها فقط حتى أن عبراته تبدلت إلى الفرح لـ يهرول و يسبقه قلبها إليها فقد كان يعلم كل خطواتها. حتى أنه عندما ظهرت نتائج الثانوية كان أول من جلبها ليطمئن بأنها حققت حلمها و حصلت على مجموع كبير يُمكِنها من دخول كلية الطب فقام بإخبار «حلا» التي اخبرتها بدورها ولكنه الآن لم يعُد بحاجة إلي أحد ليكون وسيطًا بينهم، فهو الآن يستطيع أن يرفع عينيه أمامها وهو يُخبرها و يُخبر العالم أجمع بأنه يعشقها .
توقفت السيارة أمام كلية الطب فقد كان الموعد المُنتظر لخروجها فهو يعلم كل شيء عنها ولكنه كان يُتابعها في الخفاء والآن لن يتخفى أبدًا بل سيظهر و سيُظهِر كل مشاعره أمام العالم أجمع. التقمتها عينيه وهي تخرج من البوابة الكبيرة تضحك بمرح مع إحدى زميلاتها ولكنها ما أن رأته حتى تجمدت البسمة فوق شفاهها ليتجاهل صدمتها و يتقدم منها قائلًا بصوته الأجش
ـ اذيك يا لبنى عاملة ايه ؟
طال صمتها وهي تناظره و مازالت مندهشة من رؤيته أمامها الآن ولكنها حاولت التغلب على صدمتها حين أجابته بجفاء
_ الحمد لله كويسه.
«حازم» بلهفة لم يستطِع ردعها
_ ممكن نتكلم شويه ؟
ناظرته «لبنى» بقلق تألم لأجله ولكنه تجاهله ليقول بمرح
_ متخافيش مش هخطفك .احنا الضهر. أنا بس محتاج اتكلم معاكِ .
لا تعلم لما وافقته هل كان امتنانًا لأن بسببه تحيا تلك الحياة التي كانت كالحلم بالنسبة إليها ؟ أم كونه لم يقترف بحقها اي ذنب ؟
_ سرحانه في ايه كدا ؟
أخرجها من شرودها صوته لتقول بتحفُظ
_ لا عادي مفيش حاجه. ياريت تقولي كنت عايزني في ايه علشان مش عايزة اتأخر .
عبأ صدره بكمية كبيرة من الهواء قبل أن يقول بنبرة هادئة
_ انا عرفت النهاردة حاجه مهمة اوي بخصوص . بخصوص اللي حصل …
قاطعته باندفاع
_ ارجوك بلاش نتكلم في اللي حصل ..
«حازم» بلهفة
_ حاضر. أنا اصلا مكنتش هفتح فيه. أنا بس . يعني . كنت عايز اقولك .
_ عارفه . عارفه اللي انت عايز تقوله .
أخبره «سالم» أنها تعلم ولكن كان يُريد تأكيد الأمر أكثر لذا تابع بلهجة خشنة
_ طيب بما انك عارفه اللي انا عايز أقوله . هقولك انا اللي متعرفيهوش.
ناظرته بريبة فوجدت ملامح هادئة و عينين صافيتين تناظرها بطريقة غريبة احتارت في تفسيرها ولكن جاءت كلماته التالية لتجعل فكها يتدلى للأسفل من فرط الصدمة
_ انا بحبك يا لبنى و اتمنى انك تقبلي اننا نكمل حياتنا سوى .
يتبع…
تعبت و معرفش البارت دا هيفضل ولا هيتحذف بس خلاص انا فصلت باقي الخاتمة هتنزل يوم السبت أن شاء الله عشان عيني مش شايفة بيها و مفروض اني ممسكش الفون اكتر من ساعه في اليوم و مش متواصله بس انا حبيبت انهي عشان تستعد للي بعدها و عمومًا هي مكتوب جزء كبير منها هكمل عليه و انزلهم سوى أن شاء الله ♥️
مستنيه رأيكوا 💗
متنسوش تعملوا فوت و كومنت على الفقرات اللي حبتوها ♥️
_
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل المئة 113 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
الخاتمة 🎼 💗 الأخير
لا تحلو الحياة إلا برفقة من نُحِب، كم مرت هذه الكلمة على مسامعي دون أن أنتبه لها أو أتمعن في معانيها، فلم أكن يومًا على وفاق مع قلبي إلى أن التقيتك، لم يكُن لقاءً عاديًا يُمكنني تجاوزه؛ حينها علِقنا معًا في قبضة الأقدار التي جمعتنا من دون سابق إنذار، لـ أجد نفسي مُتورطًا وقلبي مع داءً دون دواء وهو العشق الذي كان يلهو بنا كيفما يشاء، تارة يغمِسنا في غياهب الألم وتارة يرسو بنا فوق شاطيء السكينة التي لم تستشعرها روحي ويرتشف من حروفها قلبي سوى بين ذراعيكِ، لـ ننجو معًا من غياهب أقدارنا وظلمتها إلى عالمًا لم يُخلِق لـ سوانا، وحينها لامس قلبي حقيقة ثابتة وهي أن الحياة دون من نُحِب ليست بالحياة، وأن حُلوها يكمُن في حضرة امرأة حملت سلام العالم أجمع بين كفوفها وسكبته بين أضلُعي فـ اكتملت، لـ تبدأ اقدارنا في عزف أنشودة رائعة من العشق الأبدي الذي جعلني أتذوق حلو الحياة وحلاها.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
قاتل ذلك الألم الذي تشعر به وأنت تقف أمام شخصًا ظننته ذات يوم بوابتك لعبور واقعك المظلم إلى آخر مُشرِق فإذا به يسحبك نحو أعماق الجحيم واضعًا إياك في مواجهة أمام اسوأ صفاتك و التي ظننت يومًا بأنك استطعت التغلب عليها.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
غريبة هي مُفارقات الحياة التي دائمًا ما تضعنا في مواجهات أقوى من قُدراتنا على التحمُل كأن تجعلك تهوى من أعرضت عن هواه سابقًا واليوم تتلهف لنسمات هواء قد تحمل رائحته، لتقف أمام حقيقة مؤلمة وهي أن ليس كل ما يتمناه المرء يُدركه وليس كل ما يُدركه المرء يظل باقيًا للأبد، فكل شيء قابل للرحيل و كل ما ظنناه ثابت مُتغير حتى رواسخ هذا الكون ستتبدل حين يأذن الخالق بذلك كـ الشمس التي سـ تفاجئنا ذات يوم و تشرِق من مغرِبها.
كانت عينيه تذرفان الوجع بصمت بينما كل ما به يصرُخ مُتألمًا صرخات تُفتت أضلعه تمزق أوتار قلبه الذي تجرع من كأس السُم الذي كان من صُنع يداه في الماضي،
وكلماتها تتردد بعقله و كأنها صواعق كهربائيه تُهدد بجعله فريسة إلى الجنون
عودة لما قبل ساعات
_ سكوتك طال يا لبنى . معقول مش قادرة تستوعبي كلامي ولا رافضة اصلًا انك تستوعبيه ؟!
كانت ترتعد كعصفور صغير لم يتعلم الطيران بعد ليجد نفسه في مواجهة عاصفة مُباغته لا يقدر على مُجابهتها .
رعشة جسدها و ارتجافة شفاهها و تنفسها الذي كان يُنافس ضربات قلبه في الجنون كل تلك الأشياء جعلته يشعُر بخوفها و تخبُطها لذا تابع بنبرة هادئة
_ مخضوضة ليه بس ؟ الموضوع بسيط اوى ، وانا مش بضغط عليكِ ولا هعمل كدا . أنا بس عايزة اسمعك .
كلماته و ابتسامته الهادئة كانَ لهم مفعول قوي على نفسها الثائرة لذا تحدثت أخيرًا ولكن بنبرة مُهتزة و أحرُف تتأرجح فوق شفاهها
_ يعني أنا ينفع اتكلم براحتي واقول اللي في قلبي؟
ابتسامة بسيطة لونت ثغره على عكس تلك الرجفة القوية التي أصابت قلبه ولكنه تجاهلها قائلًا بهدوء
_ طبعًا . قولي كل اللي جواكِ ، وانا سامعك .
عبأت صدرها بذرات الهواء النقي علها تُطفيء حرائق الذكريات التي استيقظت من سُباتها لتقول بنبرة مُشجبة .
_ قبل ما اشوفك ويحصل اللي حصل كنت شايفة أن حياتي عادية . مكنتش حابة اي تفصيلة فيها لكن كنت عايشاها زي كل الناس، لحد ما شوفتك !
تنبهت حواسه جميعها لما هو آتي لتُتابع بنبرة مُتحشرجة
_ أول مرة شوفتك فيها عندنا في الحارة قلبي قالي انك جاي عشاني . معرفش ليه وازاي حسيت بكدا و الاحساس دا كان بيزيد في كل مرة كنت بتبصلي فيها أو تضحكلي . لدرجة اني بقيت اطلبك من ربنا ، و اتمنيت انك تكون من نصيبي، و ياريتني ما طلبت دا .
أغمض عينيه بألم فقد اخترقت جملتها الأخيرة اعماق قلبه الذي بدأ يتلمس بوادر الشِقاق ولكنه لم يستطِع إلا أن يتوجع لـ مظهرها الباكي فقد اجهشت في بكاء مرير يروي أي ألمًا ألم بها.
_ ينفع تهدي ؟ لو دموعك دي بسببي فأنا مستاهلهاش .
ادارت رأسها إلى الجهة الأخرى وهي تُمسِك احدى المحارم الورقية تمحى آثار لوعتها التي سكبتها بين حروفها المُبعثرة حين قالت
_ عارف ايه اكتر حاجتين مبنساهمش في اللي حصل دا كله ؟
بنبرة مُتحشرجة أجابها
_ ايه هما ؟
_ نظرة عنيك يومها ، و خوفي منك وقتها.
تعالت نهنهاتها قبل أن تقول بحرقة
_ انا اسفة يا حازم مش هقدر اكون ليك .
هتف بحرقة في محاولة يتوسل بها إلى قلبها حتى لا يقتله هكذا
_ بس انا …
قاطعته بنبرة محرورة
_ حتى لو ملمسنيش بس انا شوفت في عينيك انك عايز تعمل كدا . مخوفتش منه عشان مشوفتوش لكن خُفت منك انت ، و مش قادرة انسى ولا قادرة اتغلب على خوفي .
يعلم بأن ديونه لم تُسدد بعد . يعلم بأنه لا يستحق حبها ، ولكن ما حيلته امام قلبه ؟ باغتته كلماتها القاسية حين قالت
_ ممكن اكون ظلماك بس انت ياما ظلمت . اعتبر دا ذنب جنة . اللي فشلت تعمله معايا لكن عملته معاها . حتى لو هي قدرت تسامحك، حتى ولو فديتها بروحك وحتى لو مكنتش اتجوزت سليم من أساسه، ولو حتى انت كنت آخر راجل في الدنيا عمرها ما كانت هتقدر تكمل معاك.
هالها ذلك الألم الذي يتبلور في عينه و اجتاح ملامحه كطوفان ولكنها لم تستطِع ردع كلماتها حين قالت بحرقة
_ مفيش ضحية بتحب جلادها يا حازم ، حتى و لو بقى احسن واحد في الدنيا، ولو حصل ! دا ميتسماش حب. دا يبقى مرض .
أنهت كلماتها و نصبت عودها تنوي المغادرة فلم تعُد قادرة على البقاء دقيقة واحدة فذلك سـ يُزيد من مرارة الأمر أكثر ولكنها توقفت إثر ندائه
_ لبنى .
التفتت تناظره عينيه المُعذبة و هيئته المُدمرة ولكنها تفاجئت حين وجدته يقول باختصار
_ أنتِ طالق.
أطلق سراحها و كل ما به ينتفض ألمًا بينما ضميره لا ينفك عن جلده بسوط اتهاماته ليُذكره بأن أشواك هذا الوجع هي حصاد زرعته . يصرُخ قلبه و يأمره كبريائه لا تبكي ولكن لا يفلح شيء في إيقاف نزيف روحه وهو يراها تُغادِر دون أن تلتفت إلى الخلف ولكن المُريع في الأمر أن يراها معه .
كان يرى في نظراته شيئًا خاصًا لها . شيئًا يعرفه فهو أيضًا غارق به حد النُخاع ولكنه يُحاوِل أن يتجنبه كي لا يُضيف جرحًا آخر إلى حقيبة جراحه الدامية و عزائه الوحيد كونهمَ لا يجتمعان فقد كان يُراقبها طوال الإثني عشر شهرًا الماضيين يعرِف كل تحركاتها و حتى أنفاسها ولكن جملتها اخترقت اعماق روحه حين هتفت بتوسل
_ هارون ارجوك خدني من هنا.
«هارون» بجهامة
_ عملك ايه ؟
«لُبنى» بلهفة
_ معملش بس عايزة امشي من هنا.
كان يتوارى خلف نافذة المقهى يُشاهِد لجوئها إلى غيره بقلبًا يحترق كمدّا وروحًا مذبوحة كُمِمت أصوات استغاثتها فلمن يشكو مرارة شعوره وعلى من يُلقي اللوم فهو المُخطيء وهو الجاني و الآن هو الضحية ؟
عودة للوقت الحالي .
ترجل من سيارته كالتائه يجُر أقدامه جرًا لكي يصل إلى باب المنزل حتى أنه نسي إغلاق أبوابها فقد كان بعزلة عن العالم ترافقه بها جراحه و آثامه ليدلف إلى داخل منزله يُلقي بجسده الواهن فوق الأريكة يحتضن نفسه و هو يقاوم رغبة قوية في الصُراخ و ألمًا هائلًا في جانبه الأيسر كل ما استطاع قوله هو مناجاة خالقه بتوسل و احرُف متقطعة
_ ربي إني . مسني الضُر و أنت أرحم الراحمين.
و لأن رب العباد أحن و الطف بهم منهم كان هناك من يشعُر به يُشاطره الألم فقد ترك «سالم» كل شيء و توجه رأسًا إلى شقته بعد أن أخبره حارس العقار عن عودته فهو يتوقع حالته الآن و لكم يؤلمه هذا الأمر ولكنه لا يملك سلطة على القلوب و كان لابد من حدوث هذا عاجلًا أم آجلًا
استقل سيارته وهو يلتقط هاتفه ليُجري مكالمة طارئة ليأتيه صوتها الحاني
_ حبيبي.
باغتتها جملته الجافة حين قال
_ انا مش جاي على الغدا يا فرح . ورايا شغل مهم.
لم ترتح لصوته ولا لـ نبرته لذا هتفت باهتمام
_ انت كويس ؟
كانت أول إجابة طرأت على عقله لا ولكنه في الوقت الحالي لا طاقة له بالتفسير فالقلق كان ينشب حوافره بقلبه لذا أجابها بجمود
_ كويس يا حبيبتي متقلقيش.
تعلم أنه ليس كذلك فهي شاهدت «لبنى» التي هرولت إلى الداخل و بجانبها «هارون» المُتجهم الوجه لتتوجه إلى غرفتها لتقوم بإخبارها بما حدث لذا فقد كانت تعلم بما يمُر به الآن فقامت بإغلاق الهاتف لتجد «هارون» يقف خلفها قائلًا بنبرة جافة
_ فرح ممكن نتكلم ؟
التفتت تناظره بهدوء تجلى في نبرتها حين قالت
_ ممكن.
توجهت معه إلى الحديقة لتجلس على أحد أمامه فهم بالتطرُق إلى الأمر مـباشرةً
_ لبنى أطلقت النهاردة، و بما أنه كان كتب كتاب بس يبقى مفيش عدة، وأنا مش هصبر اكتر ما صبرت.
ودت في تلك اللحظة أن يسقُط عليه نيزك من السماء يُحطِم رأس ذلك الغبي ولكنها سحبت قدر كافي من الهواء داخل رأتيها قبل أن تقول بجفاء
_ بالرغم من انك شخص مُراعي جدًا و عارف ربنا الا انك اوقات بتعمل حاجات تخلي عقل الناس يشت، و تحتار فيك انت كويس ولا وحش !
«هارون» بحنق
ـ افتكر لو كنت وحش مكنت سمعت كلامك من سنة لما طلبتي مني اصبر لحد ما هي بنفسها تطلُب الطلاق ، و احترمت مشاعر الكل هنا و أولهم جوزك .
«فرح» بغضب
_ بمناسبة جوزي . حازم دا اغلى عنده من ولاده عشان تبقى عارف بس . فكرك هيكون مبسوط وانت فرحان وأخوه مقهور ! بلاش حازم لأنه اكيد ميفرقلكش . بس سالم اكيد يفرق لك .انت بنفسك قلت أنه اب قبل ما يكون اخ و كبير العيلة صح ولا انا غلطانه ؟
اخفض رأسه حانقًا فهو الآخر تجرع كؤوس العذاب طوال الأشهُر الماضية يُلاحُقها بكل مكان خوفًا من ظهور ذلك الرجُل أمامها يتلظى بنيران الجحيم حين يراه متواجدًا حولها ولكن عزائه الوحيد هو عدم اقترابه منها و قد كان قاب قوسين اليوم من إزهاق روحه حين علِم أنها معه، ولكن لجوؤها إليه و خبر طلاقها كانَ رادع لجنون غيرته عليها فاليوم استطاع التنفس براحة فهي لم تعُد على اسم ذلك الرجل.
_ صح ، و عشان كدا سمعت كلامك لما قولتيلي اصبر. أنا بقالي سنة بمنع نفسي حتى اني ابصلها عشان هي مش من حقي . بالرغم من حبي ليها و غيرتي عليها اتحملت. أنا سبت القصر و روحت بنيت البيت دا علشان اقدر ابعد لكن خلاص بقى يا فرح . كفاية عذاب لحد كدا . أنا واثق أنها بتحبني .
تتفهم حالته جيدًا و قد زاد احترامها له حين طلب من «سالم» أن يبني له ولوالدته بيتًا بجوار بيتهم حتى يردع اي خطأ يُمكِن أن يحدُث في المُستقبل ولكن ليس باليد حيلة لذا قالت بتعقُل
_ عارفه انك اتعذبت بس انت صبرت كتير يا هارون ، و الصعب عدا . لكن انت دلوقتي جاي تهد اللي عملته . سالم اكيد متأثر عشان حازم ، و اي كلام في الموضوع دا دلوقتي هتكسب اقوى خصم ممكن تقابله في حياتك . أساسًا اللي كان مسكته الفترة اللي فاتت دي انه متأكد انك عارف حدودك و مُلتزم بيها و هي كمان .
زفر حانقًا قبل أن يقول بنبرة أشبه بالجنون
_ طب المفروض اصبر لحد امتى ؟ انا صبرت صبر الكون كله.
«فرح» بمواساة
_ معلش . خلاص هانت، و بعدين في حاجه لازم تفهمها لبنى مش في ايدك حتى لو بتحبك . لبنى متكسرتش من حازم و بس . وجع أهلها اللى رموها و مسألوش فيها دا كاسرها. عشان كدا هي كل اللي بتتمناه دلوقتي أنها تحقق ذاتها و تبني مستقبلها قبل اي حاجه.
ترى العذاب يلون حدقتيه لذا واجهته باعظم ذنوبه الذي كان بمحض إرادته
_ انا عارفه انك جبت اخرك . بس انت اللي اخترت تمشي في طريق كله شوك متجيش قبل النهاية بحاجات بسيطة و تقول تعبت. بلاش تضيع اللي عملته بلحظة طيش.
أومأ بصمت قبل أن يستأذن منها قاصدًا الهروب قبل أن يتفجر بارود غضبه ليذهب و يأخذها رغمّا عن الجميع
يا كريم، اللهم ياذا الرحمة الواسعة يا مطلعا على السراير والضماير والهواجس والخواطر لا يغرب عنك شيء. أسالك فيضا من فيضان فضلك، وقبضة من نور سلطانك وأنسا وفرجا من بحر كرمك♥️
★★★★★★★★★★
ترجل من سيارته متوجهاً إلى منزل شقيقه ليجد بابه مواربًا فدلف إلى الداخل على الفور ليصطدم لحازم الذي يجلس أرضًا صدره يعلو و يهبط و كأنه عائد للتو من سباق للعدو بينما كل شيء حوله مُبعثر تمام كهيئته بملابسه المُمزقة، و ملامحه الشاحبة المُتعرِقة، خصلاته المُبعثرة، و عينيه التي تبدو و كأنهما جمرتين مُشتعلتين بنيران الجحيم الناشب بقلبه فهرول «سالم» يخر على ركبتيه أمامه وهو يهتف بلهفة
_ حازم .
استقرت نظراته التائهة على وجه شقيقه المُرتعِب لـ تتشكل ابتسامة مريرة على شفتيه تُشبه مرارة كلماته حين قال
_ دي المرة التانيه اللي أموت فيها وانا عايش . طلعت زي القُطط بسبع ارواح .
انفطر قلبه ألمًا على شقيقه الذي سيظل يدفع ثمن أفعاله طوال حياته كما تشعب الغضب حنايا صدره لكونه عاجزًا عن مُساعدته ليقول بنبرة يشوبها الأسى
_ لازم تكون أقوى من كدا . هي دي الحياة، ويا تكون قدها يا اما هتعيش تتعذب .
تهكمت ملامحه بابتسامة ساخرة قبل أن يقول بنبرة مُتحشرجة
_ متجملش كلامك يا سالم . قولي دي نتايج أفعالك يا حازم . قولي انك بتسدد ديونك . قولي انك تستحق كدا عشر مرات . قول متخافش . مش هتوجعني اكتر مانا موجوع.
تجاهل ألمه بشق الانفُس ليستطِع إخراج نبرتة ثابتة حين قال
_ مالوش لزوم اقول كلام مش هيفيدك . لكن عايزك تعرف ان الحياة مبتديش كل حاجه يا حازم، ولو بصيت هتلاقي انها اديتك اكتر ما كنت تتمنى .
ناظره «حازم» باستفهام ليُتابِع بنبرة هادئة
_ ربنا ادالك فرصة عظيمة انك تصلح اخطائك، و رزقك أهل قادرين يحبوك و يسامحوك مهما كانت ذنوبك كبيرة.
صمت يُتابِع وقع الحديث على ملامحه و داخله يتمنى لو يستطِع التخفيف من لوعته و لو قليلًا لذا تابع سرد الحقائق أمام عينيه دفعة واحدة
_ بص حواليك . عيلة، اهل، عزوة، فلوس، شباب و صحة . ادالك كل دا و خد منك ايه ؟ البنت اللي انت حبيتها ! تقدر تحب تاني و تالت و رابع، والف بنت تتمناك . شاورلي على أحسن بنت في البلد، وانا اجوزهالك . لكن تعمل في نفسك كده عشان ايه ؟ مفيش حد بيموت من الحب . انت راجل . ابن الوزان . اللي مفيش حاجه تهزه أو تهده بالشكل دا .
كان لحديثه وقعًا خاصًا على نفسه رغمًا عن أوجاع قلبه ولكنه بالفعل غارق في النِعم التي لا تستطِع جميع كلمات الحمد في التعبير عنها لذا أغمض عينيه يحاول احتواء ألمه ليُتابِع «سالم» بنبرة اهتز لها داخله
_ انت اترميت سنة في الصحرا شوفت العذاب ألوان بس رجعت راجل . عارف قيمة نعم ربنا اللي مكنتش مقدرها . اوعى تكرر غلطك تاني . ربنا بيختبرنا دايمًا . انجح المرة دي يا حازم في الاختبار.
الابتلاءات ما هي إلا بداية الطريق الى الجنة ، فمن مظاهر العدل الإلهي في هذه الحياة أن الإنسان يؤجر على حزنه على ألمه يؤجر ولو على شوكة شاكته و ذلك استنادًا على حديث سيدنا النبي " عليه افضل الصلاه والسلام"
ففي الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه.
عبأ صدره بالقدر الكافي من الهواء و بقلبًا راض رغم كل شيء تمتم بهدوء
_ انت عندك حق . الحمد لله على كل حاجه .
اللَّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَالعمَل الَّذِي يُبَلِّغُني حُبَّكَ، اللَّهُمَّ اجْعل حُبَّكَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِن نَفسي، وأَهْلي،♥️
★★★★★★★★★
تثاقلت خطواته من فرط التعب فقد كان العمل مُنهِكًا هذا اليوم ولكن الجميل أنه سينتهي به الأمر غارقًا في بحور عشقها الذي يُنسيه مرارة كل شيء، فقد عاهدته و صانت عهدها معه بأن تكُن تلك الغُرفة هي جنتهم الخاصة التي يتمنى لو لا يُفارقها أبدًا
فتح باب الغُرفة ليتجمد بمكانه حين وجد تلك الأنوار الخافتة المُسلطة على رُكن ما في الغرفة لـ تتقاذف دقات قلبه حتى كادت أن تُحطم ضلوعه و يتعالى هدير أنفاسه وهو يرى تلك الملابس الصغيرة التي تُحيط صوره رُباعية الأبعاد لجنين في أحشاء والدته .
توقف لثوان و داخله يخشى أن يكُن ما يُعايشه الآن حلمًا لأمنيته البعيدة المنال التي يبتهل يوميًا إلى خالقه حتى يُحققها له ليشعُر بيدين حانيتين يُحيطان بخصره بينما أسندت رأسها فوق ظهره وهي تقول بنبرة هادئة
_ بقالي شهرين بكدب في نفسي، و اقولها بلاش تحلمي . فوقي . اكيد هيبقى مصيره زي اللي قبله. متعلقيش نفسك بحبال دايبه.
بللت عبارتها قميصه من الخلف قبل أن تُتابِع بنبرة ترتجف فرحًا
_ لحد النهاردة. لما روحت للدكتوره وقالت لي أنتِ بخير و البيبي بخير .
شددت من احتضانه بقوة قبل أن تقول بحبور من بين نهنهاتها
_ جوايا حتة منك يا سليم . أنا شايله ابنك جوايا.
لأول مرة تراه بهذا الشكل فقد.كانت نهنهاته تتسابق مع نهنهاتها عبراته تتدحرج بقوة فوق وجنتيه غير مُصدِق بأن أمنيته و مبتغاة قد تحقق الآن ليخر على ركبتيه ساجدًا وهو يتلو عبارات الحمد التي كانت تخرج من أعماق قلبه بحرقة
_ احمدك و أشكر فضلك يارب . ياما انت كريم يارب
تربعت بجانبه وهي تبتسم من بين عباراتها فما أن رفع رأسه حتى جذبها لتستقر بجانب ضلوعه مكانها و مستقرها الذي احتوى آلامها و لثم ندبات فؤادها لتتحول من حُطام أنثى إلى إمرأة مُفعمة بالحب و الحياة
_ بحبك يا جنة. بحبك اوي. أنتِ نعمة من ربنا انعم عليا بيها.
كانت الحروف تتراقص بفرحة فوق شفاهه لـ تشاطره سعادته قائلة بحبور
ـ أنا اللي بعشقك يا قلب جنة يا احلى حاجه في حياتي.
نقش وسوم عشقه فوق شفاهها و عينيها و جبهتها ليقول بنبرة محرورة
_ ربنا ما يحرمني منك أبدًا.
★★★★★★★★★★
اجمل شيء تُنهي به اليوم السيء هو عِناق من شخص تحبه بل تعشق باستطاعته محو آثار الحزن من اعماق صدرك و نفض غبار الألم من بين حنايا قلبك شخصًا بأستطاعته احتضان ثقوب الروح و ترميم شقوقها لذا توجه رأسًا إلى غرفته فما أن قام بفتح الباب حتى غزت رئتيه رائحة يعشقها وهي رائحة الدفء الذي يتمثل في عائلته الصغيرة فشعر بسكينة بدأت في التسلُل إلى قلبه ليصل إلى مسامعه همهمات لطفلة جميلة لم تتجاوز الخمسة أشهُر بعد ليبتسم بهدوء وهو يتوجه بلهفة إلى غرفة أطفاله ليجد جميلته تلهو بأقدامها الصغيرة و كأنها شعرت بقدومه فأرادت استقباله بحبور تجلى في بسمة رائعة لونت ثغرها الجميل فامتدت يديه تحوي «فرح» صغيرته التي كانت تُشبه والدتها في ملامحها و جمالها الخاطف للأنفاس فقد شعر بها قبل قدومها و حين ولدت زاره شعور رائع لم يختبره مُسبقًا حتى مع طفله الأول «سليم» و قد تذكر كلمات والده حين ولدت شقيقته «حلا»
_ جت اللي هتدخل ابوها الجنة .
وضع قبله رقيقه فوق جبهتها البيضاء فقد كانت الوحيدة التي تُنافس والدتها في قلبه ، حبيبته ، صغيرته التي يخشى عليها من نسمة الهواء
_ حبيبة بابا اللي عارفه أن يومي ميكملش غير لما اخدها في حضني صاحية و مستنياني .
تفاعلت الصغيرة مع نبرته الحانية و ابتسامته لتزداد حركتها و تتسع ابتسامتها فيطلق تنهيدة حارة قبل أن يقول بنبرة مُشجبة
_ كان يوم صعب اوي يا فرح. ابوكي لأول مرة يحس انه عاجز، و دا اصعب احساس حسيته في حياتي .
_ مش اصعب من احساسي والله بعد ما كنت عايشة مع حبيبي مبسوطين و مزاجنا حلو روحت جبت لنفسي ضُرة .
لا إراديًا ابتسم على حديثها الذي لا تنفك في إخباره بها و هي مُحقة لقد كانت صغيرته تنافسها على قلبه و بقوة
_ هعمل ايه ما هي اللي بتقعد تستناني كل ليلة و مبتنمش غير لما تطمن اني جيت .
التفتت تواجهه بنظرات ساخطة و هي تقول بتبرُم
_ لا وانت الصادق يا حبيبي. دي واحدة نايمة طول النهار بنتحايل عليها تصحى نشوفها وهي ولا هي هنا و تيجي تصحى طول الليل زي ما يكون حد مسلطها عليا.
اكتفى بجملة واحدة لا طالما نجحت في إيقاظ غضبها
_ حبيبة بابا تعمل اللي هي عايزاه.
أطلقت زفرة حارة قبل أن تتراجع إلى الخلف وهي تتمتم بسخط
_ انا همشي قبل ما يجيلي جلطة . على رأي مروان العشق الممنوع دا بيعليلي الضغط.
وضع قبلة دافئة فوق جبهة صغيرته قبل أن يقول بخفوت
ـ نلحق بقى نصالح ماما قبل ما تقلبها زعله بجد ، و بعد كدا نبقى نحب في بعض وهي نايمة .
وضع الطفلة في مخدعها لتتولى المُربية أمرها ثم توجه إلى الغرفة التي تجمعه بحبيبته الغاضبة ليسارِع باحتضانها من الخلف دافنًا رأسه بين خصلات شعرها يستنشق رائحته التي كانت بمثابة مكافأة رائعة له بعد يوم شاق أثقل كاحلة وقد كانت أكثر من يشعُر له لذا شددت من احتضان ذراعيه التي تحتويانها وهي تقول بنبرة حانية
_ صوتك مكنش عاجبني النهاردة. طول النهار وانا قلقانه عليك .
ألهبت أنفاسه عنقها فقد كان يُحاوِل تناسي ما حدث اليوم ولكن لا شيء قد يُنسيه مظهر شقيقة وهو مُبعثر هكذا لذا قال بنبرة جافة
_ اكيد أنتِ عرفتي اللي حصل. مالوش لازمه نعيده ؟
عاتبته بحنو
_ مش عايزة اعيده يا سالم . عايزة اطمن عليك بس . أو بمعنى تاني حازم عامل ايه بعد اللي حصل ؟
تراجع عنها ليقوم بخلع جاكيت بذلته وهو يقول باختصار
_ كويس .
تعلم أي شموخ يمتلك فلو كان شقيقه يحتضر فلن يُخبرها خوفًا من المساس بـ كبريائه لذا التفتت تساعده في خلع ملابسه و على قدر حنوها في التعامل معه لكن عينيها حملت عتب صريح كان يتفهمه لذا ما أن فرد عوده فوق مخدعهمَ احتواها بين ذراعيه بحُب كان بمثابة اعتذار عن كل لا يستطِع البوح به فقامت باحتواء خصره وهي تقول بخفوت
_ طول ما انت جنبه هيبقى كويس يا حبيبي . محدش هيلاقي حد زيك في ضهره و بيدعمه و هيقع أبدًا .
ربت بحنو فوق كتفها وهو يقول بخشونة
_ نفسي اطمن عليه اوي، و اشوفه مرتاح . تعرفي اني بقيت بخاف عليه اكتر من الأول .
«فرح» باستفهام
_ ليه ؟
«سالم» بتعب
_ الأول مكنش في حاجه بتأثر فيه ولا بيفرق معاه حد، كان سيء بس كان وضعه أحسن. لكن دلوقتي كل حاجه اتغيرت وأقل حاجه بقت تأثر فيه.
«فرح» بهدوء
_ فهمتك. تقصد أن عقابه بدأ من بعد ما اتغير .
«سالم» بأسى
_ للأسف صح. الشخص السيء مبيتعاقبش ولا بيتأثر . لكن عقابه بيبتدي لما يتغير فعلًا .
ربتت بحنو فوق صدره المُمتليء بالأسى قبل أن تقول بنبرة يملؤها التفاؤل
_ متقلقش. بكرة أن شاء الله كل حاجة تتغير للأحسن و الأيام الحلوة جاية جاية.
عبأ صدره بالهواء النقي قبل أن يقول بتمني
_ امتى يا فرح ؟ امتى الأيام دي تيجي ؟
اللهم إني أستغفرك لكل ذنب يعقب الحسرة، ويورث الندامة ويحبس الرزق ويرد الدعاء، اللهم إني أستغفرك من كل ذنب تبت منه ثم عدت إليه، واستغفرك من النعم التي أنعمت بها علي فاستعنت بها على معاصيك، واستغفرك من الذنوب التي لا يطلع عليها.. أحد سواك ولا ينجيني منها أحد غيرك، ولا يسعها إلا حلمك وكرمك ولا ينجيني منها إلا عفوك♥️
★★★★★★★★★★
مرت الأيام سريعه تارة مُفرحة وتارة حزينة كما هي العادة، فالإنسان دائمًا ما يتمنى مرور الأيام ولكنه ينسى أنها تأخذ من عمره وأن ما مضى كان يستحِق أن يُعاش للحد الذي يجعل الإنسان يتمنى لو أنه يعود للوراء كي يحيا تلك الذكريات مرة أخرى خاصةً و إن رحل أحدهم عن عالمه فيبقى التمنى أحد المُعجزات التي لم و لن تتحقق أبدًا .
وضع «حازم» باقة الزهور على قبل والدته التي رحلت قبل ثلاث سنوات ولكن مهما مرت الأيام يبقى فُراقِها أمرًا مُفجعًا للجميع وها هو في ذكرى وفاتها لازال يبكي كما بكى ذلك اليوم عندما تلقى الخبر، فالموت مُصيبة لا يُستثني منها أحد
_ وحشتيني يا حاجه أمينة، و وحشني حضنك اوي .
زفر بحزن قبل أن يشرع في تلاوة الأدعية على روحها ليمُر بعض الوقت قبل أن يتوجه إلى الشركة فالساعة لم تكد تبلُغ الثامنة بعد فهي عادته منذ رحيلها يذهب بعد صلاة الفجر ليجلس معها حتى يحين ميعاد عمله الذي انتظم كثيرًا و قد برع به و صار أحد اعمدة الشركة و الأروع من ذلك هو تحسُن علاقته بجميع أفراد عائلته و إن كان يتعامل بتحفُظ معهم لكي يظل خفيفًا على قلوبهم فلا طاقة له برفض آخر
_ ايه يا ابني مالك قاعد زي اللي واخد بالجزمة على الصبح كدا ليه ؟
هكذا تحدث «حازم» بتهكُم مع «مروان» الذي كان يجلس واجمًا يلون الامتعاض ملامحه كما تجلى في نبرته حين قال
_ بقولك ايه ابعد عني مش ناقص غتاته أنا مصطبح الصبح بوش عمتك واللي فيا مكفيني .
لم يستطع كبح جماح استفهامه الذي يود لو يعلم إجابته
_ مروان انا في حاجه هموت و اعرفها اشمعنى عمتي بتعمل معاك انت كدا ؟ في حين أنها بتعامل طارق أحسن معاملة .
صاح «مروان» مُغتاظًا
_ عشان فلاتي و صايع و بياخدها على قد عقلها . انما مش راجل دوغري و عنده مصداقية زيي
صحح «حازم» جملته قائلًا بتهكم
_ قصدك مش غبي و مبيعرفش يتعامل زيك .
«مروان» بسخط
_ هنتظر ايه منك ما انت أصيع منه.
«حازم» بنُصح
_ يا ابني افهم لازم تتعلم تتعامل معاها بدل ما مراتك هتتجنن بينكوا كدا . خدني مثلا قدوة ليك .
«مروان» بسخرية
_ حاضر يا حبيبي لما أقرر انحرف هبقى اخدك قدوة.
قهقه «حازم» على مُزاحه قبل أن يقول
_ بطل تريقة اهو لسانك دا اللي جايبك ورا. اديك بتشوف كل اسبوع جيبالي عروسه وبرفض بشياكة من غير ما تزعل مني .
«مروان» بنفاذ صبر
ـ ايوا مانا معنديش مرارة للكلام دا يا حازم، و بعدين دي العدو اللدود لدولت السلحدار أمي وانا بصراحة مقدرش ازعل امي . دي تيجي من امريكا تطين عيشتي .
«حازم» بسخرية
_ لا راجل ياله . المهم هدي اللعب معاها لحد ما سما تولد حرام المرمطة اللي بتمرمطوها للبت دي . اه صحيح هي هتولد امتى دي حامل بقالها كتير اوي
«مروان» بحنق
_ انا عارف بقالها ييجي سنة حامل . لما أنا قربت اولد وهي لسه.
ما أن أنهى حديثه حتى رن هاتفه ليُمسكه قائلًا بتهكم
_ سما أفندي بتتصل . اتمنى تجيبلي خبر عمتك قبل ما اضطر أشيل المرارة.
«حازم» بتقريع
_ بعد الشر يا غبي انت اتكتم.
_ كتمة أما تاخدك أنت وهي.
تبدلت نبرته حين أجاب على «سما» قائلًا
_ ايوا يا سماية قلبي . لسه كنت في سيرتك و بدعي لعمتي ربنا يطولنا في عمرها.
صرخة جاءته على الهاتف جعلته يهب من مكانه وهي تقول بألم
_ الحفني يا مروان بولد.
صاح «مروان» بذُعر
_ الله يخربيتك جاية تولدي في الامتحان . طب حليتي ولا هتسقطي زي كل سنة ؟
«سما» بانفعال
_ الله يخربيتك و دا وقته ماهو انت السبب و دي عمايلك تعالى الحقني همووت
هتف بلهفة
_ بعد الشر عنك يا قلبي انا في لحظة هكون عندك امسكي نفسك و امسكي الواد كويس
أنهى كلماته وهو يقول بلهفة
_ سما بتولد يا حازم، وأنا عربيتي في التصليح
«حازم» بلهفة
_ طب يلا مستني ايه تعالى هوديك .
ماهي الا لحظات حتى انطلقوا إلى «سما» التي كانت تجلس في سيارتها لا تقوى على التحرُك خطوة واحدة وما أن رأت «مروان» حتى هتفت بألم
_ مروان الحقني بموت.
«مروان» بلهفة
_ بعد الشر عنك يا حبيبتي. متخافيش هـ تولدي وهتقومي بالسلامة أنتِ وابن الكلب دا.
صرخت غاضبة لـ تلكمه في كتفه وهو يحملها و يضعها في سيارة حازم الذي كظم غيظه بصعوبة حين هتفت حانقة
ـ متشتمش ابني احسن اجبلك ماما والله .
«مروان» بحنق
_ هي امك بقوا بيخوفوا بيها الناس ! حسبي الله ونعم الوكيل في الظالم .
وضعها في المقعد الخلفي للسيارة و جلس بجانبها يحتضن جزئها العلوي بينما هي تصرُخ بفزع فحاول «مروان» التخفيف من حدة صراخها قليلًا حين قال
_ اهدي يا حبيبتي. متخافيش قربنا نوصل اهو.
كانت تهدأ بين الفينة و الأخرى حين يذهب الألم الذي يعود مرة ثانية و يهاجمها بشراسة لتصرُخ بألم
_ هموت يا مروان. هاتلي حاجه اعض فيها بسرعه مش قادرة اتحمل.
أخذ «مروان» يتلفت حوله فلم بجد شيء فصاح في «حازم» غاضبًا
_ الله يخربيتك ايه العربية اللي مفهاش مخدات ولا مراتب دي . اعمل ايه انا دلوقتي اجبلها ايه تعض فيه ؟
«حازم» حانقًا
_ وانا هحط اوضة النوم بتاعتي في العربية يا ابني انت ؟مخدات ايه و مراتب ايه ؟
_ طب بقولك ايه ما تجيب دراعك دا تعض فيه ؟
صاح «حازم» مذعورًا
_ ما تديها دراعك انت مش مراتك ؟ انا مالي انا !
صاحت «سما» بلهفة
_ ايوا صح هات ايدك مش انت السبب في اللي انا فيه ؟
كان يحاول بشتى الطُرُق حماية ذراعه منها وهو يصيح ساخطًا
_ نعم ياختي هو كان غصب عنك ! الله يخربيتكككك.
هكذا صاح حين قامت بعض ذراعه بقوة و كأنها تُفرِغ به شحنات ألمها و لم تكتفي بذلك بل وهي تقاوم الآلام التي تجتاحها بين الفينة و الأخرى قامت بخدش وجهه و عنقه ليزفر «مروان» بعدم تصديق حين وصلت إلى المشفى و قام الأطباء بإدخالها إلى غرفة العمليات فسقط الأخير أرضًا وهو يقول بتحسُر
_ اه يانا ياما يانا ياما . ايه دا ؟ الله يخربيت الكفرة . دانا على ما وصلنا للمستشفى كنت ولدت خمستاشر مرة . دي هرتني عض.
كبح جماح ضحكاته بصعوبة قبل أن يقول
_ ياريت على العض و بس . دي شلفطتك على الأخر .
شهق «مروان» بصدمة و هب من مكانه وهو يقول بلهفة
_ ولا يا حازم انت بتتكلم جد ؟
«حازم» بتهكم
_ والله صوابعها معلمة على قفاك يا معلم .
تحمحم «مروان» قبل أن يقول بتوسل
ـ واد يا حازم خليك جدع و متسيحش لابن عمك
العيلة الواطية دول هيزفوني .
«حازم» بجدية مُفتعلـة
_ عيب عليك يا أبني سرك في بير .
_ يا فندم المريضة اللي جوا عندها حالة هستيريا و عايزة جوزها.
هكذا تحدثت أحد الممرضات بلهفة فهتف «مروان» باندفاع
_ مشي . لسه حالًا مطلقها و ماشي على طول.
قهقه «حازم» بصخب قبل أن يدفعه إلى داخل الغرفة وهو يقول بسخرية
_ يالا يا وحش . يالا على جوا اومال هتبقى اب كدا بالساهل .
صاح «مروان» وهو على أعتاب غرفة العمليات
_ واد يا حازم استر عليا ياد انت.
انتشر خبر ولادة «سما» بين العائلة ليُهروِل الجميع إلى المشفى للإطمئنان عليها فكان «حازم في» استقبالها فهتفت «همت» بخوف
_ سما عاملة ايه يا حازم طمني ؟
«حازم» بطمأنة
_ اطمني يا عمتي. دخلت اوضة العمليات و مروان معاها جوا.
«همت» بامتعاض
_ و بيعمل ايه الغبي دا معاها ؟
تدخل «طارق» قائلًا بتهكم
_ يمكن عشان جوزها مثلًا . خفي عالواد شويه يا عمتي احسن دولت تيجي تزعلك .
شهقت «همت» قبل أن تقول بلهفة
_ أعوذ بالله من الشيطان الرچيم . تف من بقك يا وله . تيجي فين ناقصين مرار طافح .
تبادل الجميع السلامات مع «حازم» الذي كان يبتسم فقط للجميع ماعدا «فرح »التي قالت بتهكُم
_ هموت وأشوف مروان لما يبقى أب.
«حازم» بسخرية
_ والله انا مُشفِق على الطفل اللي هييجي دا .
ابتسمت «فرح» بهدوء قبل ان تقول
_ عقبالك يا حازم . لما نفرح بيك انت كمان .
تجاهل ضجيج قلبه قبل أن يتصنع السخرية حين قال
_ لا . متحطيش أمل مش هيحصل . أنا كدا رايق و مرتاح
«فرح» بتقريع
_ ماتقولش كدا، وبعدين مالهم اللي متجوزين و مخلفين ماهم زي العسل اهُم .
سخر قائلًا
_ اه فعلًا زي الفل . ابقي بصي على وش مروان لما يطلع وبعدين ابقي احكمي زي العسل ولا زي البصل.
لم يكد يُتهي جملته حتى تفاجئت بخروج «مروان» من الغرفة وهو يتنفس براحة قائلًا بفرحة
_ الحمد لله جابت بنت زي القمر
هتفت «فرح» بصدمة
_ متقوليش ان سما اللى عملت فيه كدا ؟
«حازم» بتهكُم
_ لا دا من كتر اكل العسل جاله حساسية .
استمع الجميع إلى حديث «حازم» مما جعل القهقهات تندلع من كل حدب و صوب ليقول «مروان» بريبة
_ بتضحكوا على ايه ؟
ثم التفت إلى «حازم» يُضيق عينيه فتصنع الأخير الجدية حين قال
_ طب يا مروان يا حبيبي مبروك ما جالك اخلع انا بقى عشان ورايا معاد مهم .
تفهم «مروان» غدر «حازم» به فهتف بغل
_ اه يا ابن التيت.
قهقه الجميع و توجه «طارق» ليعانقه بقوة وهو يقول بحبور
_مبروك يا مروان . تتربى في عزك.
تعانق الأخوة بحُب قبل أن يُضيف «طارق» بمُزاح
_ يالا عروسة الواد امجد جت .
ناظره «مروان» باحتقار تجلى في نبرته حين قال
_ ليه أن شاء الله ؟حد قالك اني ممكن اناسبك ولا اجوزها ابنك البارد دا ؟ لا ياخويا انا مش مجوز بنتي .
« شيرين» بتهكم
_ ياخويا اتنيل أنت تطول! بكرة تيجي تتحايل علينا.
_ ليه عبيط !
_ بنتي فين يا واد انت ؟
هكذا تحدثت «همت» بقلق فأجابها «مروان» بتهكم
_ في جيبي! هيكون فين يعني ؟ اهي جوه اهيه و هيطلعوها كمان شويه يودوها اوضتها . اوعي كدا أما اكلم امي.
قام بالتقاط هاتفه ليتصل على والدته التي ما أن أجابت حتى صاح بفرحة
_ اه يا دوللي . افرحي و زقططي بالعند في ناس . سما ولدت و جابت بنت .
«دولت» بفرح
ـ الف مبروك يا حبيبي . دولت الصغيرة جت.
«مروان» بفزع
_ ايه؟
«دولت» بتحذير
ايه يا قلب امك هو انت مش ناوي تسمي البت على اسم امك ولا ايه ؟
«مروان» بجدية زائفة
_ اسكتي يا ماما ماهو أنا مكملتلكيش . مانا وأدتها . زي ما بقولك كدا . أنا ناقص . بنات بقى و هرمونات و الكلام دا !
_ وحياة امك.
«مروان» بخداع
_ ايه ؟ ايوا يا ماما بتقولي ايه ؟ الشبكة وقعت ، و التليفون باظ . نبقى نتكلم كمان خمس ست سنين كدا .
اغلق الهاتف وسط قهقهاتهم ليقول بحنق
_ قال دولت قال؟ لاقيها انا في الشارع !
تدخلت «همت» بجفاء
_ دولت مين دي أن شاء الله ؟ بقى بنتي تتعب وتحمل و تولد و في الآخر نسمي البت دولت ! دي تتسمى همت على اسمي .
صاح «مروان» بغضب
_ همت مين يا ست أنتِ ؟ والله ارميها في الشارع. واحدة تقولي همت و التانيه تقولي دولت !
تدخل «سليم» القادم من الخلف برفقته «جنة» ليقول بسخرية
_ ماله دولت يا حيوان! مش عاجبك اسم امك ؟
تنبه «حازم» لوجوب رحيله رافعًا الحرج عن شقيقه لذا ألقى نظرة على الجميع قبل أن يقول بمُزاح
_ طب يا جميع اخلع انا بقى عشان الباشا لوحده في الشركة و هينفخنا كلنا .
تقدمت «جنة» إلى الفتيات و شعر «سليم» بالامتنان لتصرُف أخيه فقال بمُزاح
_ الحق عشان سايبه بينفخ الدخان من مناخيره .
ابتسم «حازم» دون قبل أن يقول بجدية
_ _ متنساش النهاردة بالليل . العشا عندي طيارتي الفجر.
أومأ «سليم» ثم وجه «حازم» حديثه إلى كُلًا من «طارق» و «مروان» مؤكدًا على موعدهم
_ يا رجاله النهاردة بالليل زي ما اتفقنا .
أكد الجميع على موعدهم الذي أتى سريعًا فتجمع رجال العائلة أخيرًا بعد كل تلك المنعطفات الخطرة التي مرت بهم و تلك الأزمات الصعبة التي تخطوها سويًا ليُناظِرهم «حازم» وهو لا يُصدِق بأنه أخيرًا نال غفرانهم و قد تعاظمت فرحته حين وجد طفله الحبيب يأتي معهم ليحتضنه بحب تناثر من عينيه و تجلى في نبرته حين قال
_ لو تعرف من قد ايه نفسي احضنك الحضن دا ؟
بادله الصغير البالغ من العمر ست سنوات العناق بأقوى منه وكأنه يشعر بحقيقه انتمائه إليه قبل أن يقول ببراءة زعزعت قلب «حازم» من مكانه
_ انت ليه يا بابا حازم مش بتحضني زي بابا سالم و بابا سليم ؟
أن يُطلِق عليه ذلك اللقب كان أكثر ما يتمناه في حياته حتى ولو تشارك به الجميع ولكن كان له وقعًا خاصًا على قلبه الذي ارتج من فرط التأثُر الذي تجلى في نبرته حين قال
_ حقك عليا . بس كنت بخاف احضنك اوي لاوجعك .
كان يقصد أمرًا آخر ولكنه لن يستطِع التعبير عنه فأصابته كلمات الصغير في مقتل
_ هتوجعني ليه وانت بتحبني و بابايا زي بابا سليم و بابا سالم ؟
لم يفلح في قمع عبراته فضم الصغير إليه مرة أخرى وهو يقول بنبرة مُتحشرجة و قلب مُلتاع
_ عندك حق . ربنا ما يحرمك منهم يا حبيبي .
كانت أُمسية رائعة تتخللها ضحكات فرحة و قلوب مُبتهجة و انفُس راضية تحمد الله على ما آتاها تناظر أحبتها بقلب يود لو يعانقهم جميعًا حتى يرتوي من وجودهم ولكنه اكتفى بأن يُملي عينيه برؤيتهم .
_ هخلع بقى يا عم حازم عشان اشوف البت اللي والده دي و كمان مضمنش عمتك احسن الاقيها سمت البت تفيده ولا اعتدال اتجلط فيها.
قهقه الرجال على حديثه ليقول حازم بمُزاح
_ الله يكون في عونك والله. حقك تخاف .
_ وانا كمان هروح بقى عشان تعبان اوي و عايز انام .
هكذا تحدث طارق ليقترب سالم بجانب سليم قائلًا بخفوت
_ لو عايز تروح روح انت انا هستنى أوصله المطار بس خلي محمود معايا .
لأول مرة يكُن مُتفهِم لاحتياج أخيه لوجود الطفل بجانبه فلم يعترض إنما اقترب من حازم ناظرًا إليه بأعيُن صافية ليقول بنبرة هادئة
_ خلي بالك من نفسك، و متطولش علينا.
جاهد للبقاء ثابتًا و صبغ نبرته بالسُخرية حين قال
_ يا عم دي أجازة واخدها عشان اريح فيها أعصابي و استجم شويه . هو انا هطير.
تفاجيء حازم حين جذبه سليم ليُعانقه بقوة لم يعهدها منه
منذ أن عاد لذا لم يُضيع الفُرصة فشدد هو الآخر من عناقه فدام الأمر لوقتًا ليس محسوب ليتراجع سليم أخيرًا وهو يقول بنبرة ودودة
_ خلي بالك من نفسك.
اومأ حازم بصمت مُحاولًا أن لا يبكي ليُغادِر سليم أخيرًا و يتبقى هو مع سالم و محمود الذي أخذ يلعب معه طوال الليل إلى أن أتى موعد الطائرة ليتوجه سالم برفقته إلى المطار هو و محمود الذي ظل مُمسِكًا بيده إلى أن جاء وقت الافتراق فناظر حازم شقيقه بنظرات عجز سالم عن تفسيرها فقال بلهجة خشنة
_ مالك في ايه؟
حازم بنبرة مُتحشرجة
_ نفسي الاقي كلام اعبرلك بيه عن اللي جوايا ليك. بس مفيش كلام بوصفك يا سالم . انت أحسن اخ في الدنيا، و يابخت ولادك بـ أب زيك .
لا يعلم لما انتابه ذلك الشعور القوي بالقلق ولكنه تجاهله ليقول بنبرة حانية
_ ما أنت منهم . انت ابني الكبير. اوعى تنسى دا، و متتأخرش علينا. هتوحشني اوي.
تعجز الكلمات أحيانًا عن ترجمة بعض الشعور الذي يجتاح القلب فيجعله في حيرة أيبكي ام يفرح ؟ أيصمت أم يتحدث ؟ كل شيء غريب لا يجد بداخله شيء يُعبِر عنه و لهذا خُلِق العِناق فقام حازم بالارتماء بين ذراعي سالم يعانقه بقوة و يبادله الأخير تلك القوة بما هو أقوى فقد كان هناك شعور سيء يجتاحه لا يعلم سببه ولا يجرؤ على الحديث عنه
تراجع حازم قبل أن يصل إلى نقطة لا يستطِع التراجع عنها و جلس أمام صغيره أرضًا يُكوب وجهه بين كفوفه وهو يقول بحنو
_ خلي بالك من نفسك ،و اوعي تزعل ماما أو بابا سليم، واعرف ان بابا حازم بيحبك اوي.
أومأ الصغير بصمت ليقوم حازم بضمة ضمه قويه توازي حبه الكبير لطفله ،ولكن أزف الوقت ليتراجع عنه بعد أن همس بجانب أذنيه
_ هتوحشني.
لن يكُن هُناك وقتًا للحديث وقد كان هذا في صالحه فهو على شفير الإنهيار ولا يُريد لشقيقه أن يشعُر بشيء و ما أن استقر في الطائرة حتى جاءه صوتًا غاضب
_ انا معرفش وافقتك على الجنان دا ازاي ؟
هكذا تحدث جرير بحنق قابله حازم بهدوء حين قال
_ يمكن عشان انت اكتر حد حاسس بيا .
تألم جرير كثيرًا على هذا الشاب و قال بلوم
_ طب على الأقل كنت قولت لسالم .
حازم بخفوت
_ ميستحقش يعيش معايا القلق دا . كفاية اوي اللي عمله عشاني.
حاول جرير الحديث ولكنه قام بتغيير دفة الحديث قائلًا بجمود
_ قولي معاد العملية امتى ؟
_ مفروض بعد ثمانية و أربعين ساعة . على ما ترتاح من السفر و يخلصوا التحاليل و اللذي منه .
اومأ بهدوء قبل أن يقول بابتسامة بسيطة
_ الله المُستعان .
رنين قوي مُلِح أيقظ الجميع من نومهم على غير العادة فقد استيقظ المنزل بأكمله و كأن القلق كان رفيقهم الليلة ليتقدم سالم الذي كان ساهرًا بغرفة مكتبه و يجيب على الهاتف قائلًا
_ الو .
حاول جرير التحكُم في عبراته حين قال بانهيار
_ البقاء لله يا سالم . حازم تعيش انت.
لو هوى أحدهم بمطرقة فوق قلبه فلم يكُن لـ يؤلمه بتلك الطريقة. فقد شعر بانسحاب الدماء من أوردته و بتوقف الهواء بمنتصف الطريق الى رئتيه كل ما استطاع قوله هو
_ بتقول ايه ؟
لم يفلح جرير في قمع عبراته وهو يقول بنبرة مُشبعة بالألم
_ حازم جاله كنسر في المُخ من ست شهور و كان مفروض له عمليه عشان يشيل الورم بس للأسف السرطان انتصر و حازم مات النهاردة الفجر وهو في العمليات .
ألم و لوعة و احتراق و نفوس مهما بدت قوية فالألم قادر على انهاكها و هدم جدار الصلابة التي كانت تتوارى خلفه ليُثقِل الحزن كاهلها حد الانحناء. كان هذا حال سالم الذي لم يُصدِق ما حدث الى أن تسلمَ جثمان شقيقه الراحِل و داخله يتمنى لو تكُن لُعبة تلك المرة ولكن خاب التمني و كان الأمر حقيقيًا إلى حد موجع للجميع ومن بينهم سليم الذي كان يقف في العزاء بأقدام هُلاميه يتمنى لو يعود الزمن إلى الوراء فلم يكُن يتركه يُغادِر أبدًا
مرت أيام العزاء و الجميع تائه مُتألِم حزين بطريقة جعلت الجميع مُنهكين للحد الذي يُشعِرك بأن فيروس ما قام بسحب طاقة الأجساد وقدرتهم على التعايُش فصارت واهنه لا قُدرة لها على رمشة عين أو خفقة قلب .
_ البقاء لله يا سالم. ربنا يجعلها آخر الأحزان..
هكذا تحدث جرير بقلب مُشجب و نبرة مُشبعة بالألم فجائته إجابة سالم قاسية مُختصرة تحمل اللوم و العتب بين طياتها
_ ليه؟
لم يفلح في ردع ألمه الذي تناثر من بين حروفه حين قال
_ حلفني على كتاب ربنا اني مجبش سيرة لحد فيكوا، وانت بالذات . مكنش عايزك تشيل همه اكتر من كدا .
ابتلع غصه قلبه و رغبة حارقة في البُكاء قبل أن يقول بجفاء
_ مش مسامحك ، و ندمان على الأمانة اللي سلمتهالك في يوم من الأيام .
يعلم ثُقل ما يمُر به فقد كان يتشارك معه في الألم لذا تجاهل كلماته وقال بجمود
_ الظرف دا حازم سابهولي، و قالي لو جراله حاجه اسلمهولك ، و اقولك تفتحه قدام العيلة كلها.
تناول منه المظروف الذي يحمل رائحة شقيقة الراحل و ما أن خرج جرير حتى أجهش في بُكاء مرير لم يستطِع ردعه فما أقسى الفُراق وما أقسى الفقد و ذلك الشوق الذي يجتاحك كطوفان بعد أن تودع غاليًا تحت الثرى
( أعاذنا الله و إياكم )
أخيرًا استطاعت ترك حلا التي ساءت حالتها كثيرًا للحد الذي جعلها تسقط مُغشية عليها لـ يستدعي ياسين الطبيب الذي أخبرهم بأنها مُصابه بانهيار عصبي و بعد أن حقنها ببعض العقاقير واطمأنت فرح على حالتها توجهت رأسًا إليه فقد كان قلبها ينتفض خوفًا عليه . تخشى أن يسقُط ذلك الجبل الذي أهلكته كثرة العواصف والرياح العاتية فأي بشر قد يتحمل كل ما يحدُث معه؟
دلفت فرح إلى الداخل لتجده في حالة يُرثى لها فتقدمت منه بقلب يحترق على مظهره فقامت باحتواء رأسه إلى صدرها وهي تقول بنبرة حانية
_ سالم.
أطلق زفرة حارة من جوفه قبل أن يقول بمرارة و كأن صبارًا نبت في جوفه
_ اخويا كان بيموت قدام عيني وانا مشفتوش .
_ ارجوك متعملش في نفسك كدا ؟ دا قدره كل واحد ليه عمره اللي مكتوبله من قبل ما يتولد . تعددت الأسباب والموت واحد.
سالم بقهر
_ ياريت الموت دا كان خدني انا وهو لا .
هتفت بقلب مُلتاع
_بعد الشر متقولش كدا يا سالم حرام عليك .
سالم بنبرة جافة لا روح فيها
_ ملحقش يعيش الحياة اللي كان نفسه فيها . ملحقش يفرح . ملحقش يرتاح يا فرح ؟
فرح بأسى
_ الدنيا دي دار شقاء. الراحة في الجنة عمرها ما كانت في الدنيا، و بعدين انت كنت زمان شايل همه ازاي هيقابل ربنا و هو في رقبته كل الذنوب دي . انما شوف ربنا أراد أنه يعيش و يصلح اخطائه و يخلي الكل يسامحه و بعد كدا يروحله نضيف . ادعيله بالرحمه
لم يستطِع اخراج الحروف من بين شفتيه فقام بالعض عليهم بقوة يُحجِم صرخات اعتراض روح مُلتاعه من مرارة الفقد لتقع عينيه على ذلك الظرف الذي سلمه له جرير مع متعلقات شقيقه فأخذ نفسًا قويًا قبل أن يقول
_ اجمعي الكل في اوضه الصالون . عشان عايزهم .
لم يكُن في حاله تجعلها تُجادله في شيء لذا اومأت بصمت قبل أن تغيب لعدة دقائق و تعود لتُخبره بأن الجميع في انتظاره .
تقدم سالم إلى الغرفة لتقع أنظاره على جميع الموجودين و ذلك السواد الذي يطغى على المكان و تلك الأعيُن التي لونتها الدماء من فرط نزيف العبرات على فقيدهم لذا تقدم دون حديث و قام بوضع الاسطوانه في أحد الأجهزة و تشغيلها ليشعُر بقلبه ينتفض بين ضلوعه حين ظهرت صوره شقيقة على التلفاز وهو يبتسم بسعادة و يقوم بمرح
_ السلام عليكم ورحمه الله وبركاته. يا أهلًا بالوزانين وزان وزان.
اتسعت ابتسامته أكثر حين تابع بمرح يُنافي ما تحمله كلماته من معاني
_مبدأيًا كدا لما تشوفوا الفيديو دا هكون أنا مش موجود وسطكوا. بس لحظة واحدة اوعوا حد يعيط، و بلاها نكد الله يباركلكوا. على رأي مروان سقف البيت هيقع فوقنا من كتر النكد.
لم يفلح مروان في قمع عبراته و خاصةً حين تابع بمرح
_ قولهم يا مروان بالله عليك . أحسن العيلة دي تحب النكد قد عنيها.
أنهى جملته بابتسامه تُنافي حزنًا خافتًا يُلون حدقتيه تجاهله ليُكمِل بمرح
_ بصوا بقى اولًا انا عارف اني ماشي قريب وان موضوع المرض دا مُجرد سبب ، و كمان المرض دا انا استخدمته زمان كسلاح عشان أأذي بيه إنسانه ملهاش إي ذنب غير أنها اشففت عليا .
تناثر الألم من بين عينيها حين استمعت الى كلماته التي تحمل اعتذار لم يبخل عليها به حين قال و الندم يتبلور بعينيه
_ انا اسف، وغلاوة محمود وسليم عندك لـ تسامحيني .
غدرت به دمعة فرت من طرف عينيه قبل أن يُتابِع بنبرة مُصطنعة الهدوء
_ انا لما عرفت بموضوع مرضي مزعلتش و عايزكوا انتوا كمان متزعلوش . ربنا أراد يخفف عني و يشيل من ذنوبي شويه اقوله لا ؟ دانا فرحان والله .
كان الجميع يبكي بصمت بينما القلوب تحترق بتأثُر خاصةً حين تابع بنبرة حانية
_ محمود باشا. هتوحشني اوي . مكنتش اعرف ان اللحظات البسيطة اللي قضتها معاك هتخليني اتعلق بيك اوي كدا . بس عارف انا متطمن عليك عشان انت عندك أحسن أب في الدنيا.
كان الألم يُمزقه يتساقط من بين مآقيه بغزارة حتى كاد قلبه أن يتوقف من فرط ما يشعُر به يتمنى لو بإمكانه تحطيم تلك الشاشة و معانقنه مرة أخرى فلو كان يعلم بأن هذا هو عناقهم الأخير لما تركه أبدًا ولكن هاهو غادر ليتركهم بقلوبًا مُحترقة وأرواحًا مُعذبة حتى اللقاء الأبدي ..
_ عمتي . سامحيني لو في يوم من الأيام اتسببت في أذى ليكِ أو لحد من البنات . عيل اهبل مكنش عارف يعني ايه عزوة و عيلة. بس والله عرفت قيمتكوا .
همت بلوعة
_ مسمحاك يا ضايا . مسمحاك يا حازم.
بتر حديثه يحاول اختيار الكلمات ليشعُر هارون بأن القادم لن يتحمله لذا غادر المكان بأكمله تزامنًا مع كلمات حازم المُعذبة
_ خلي بالك منها ، و عوضيها عن كل شيء اتحرمت منه.
تلاحقت أنفاسه بطريقة ملحوظة قبل أن يُتابِع بحرقة
_ و خليه ياخد باله منها.
لم تحتمل هذا الحديث فقد مزقتها نيران الذنب و احرقتها لوعه رحيله لتُغادر هي الأخرى وصوت شهقاتها يخترق آذانهم جميعًا ليُتابِع حازم حديثه و كأنه يشعُر بهم حين قال
_ وحني على مروان شويه يا عمتي . مش هتلاقي اجدع منه. صدقيني .
ابتسامة هادئة لونت ثغره قبل أن يُتابِع بهدوء
_ حلا حبيبتي. قلبي حاسس انك مش هتكوني موجودة وهما بيسمعوا الفيديو دا . عارف انك زعلانه عشان أنا مشيت بس صدقيني امينة وحشتني اوي و وحشني حضنها فمتزعليش مني . أنا بحبك اوي يا حلا. أنتِ أحن اخت في الدنيا .
كانت الابتسامة التي تُلون ملامحه مُثيرة للدهشة فكأنه يتجهز للموت بل و ينتظره بكل رحابة صدر فلم ينسى أحد من حديثه ليُتابِع بنبرة هادئ و ابتسامة جميلة.
_ أم سليم . فرحة الباشا. انا من اول ما شوفتك وانا نفسي اشكرك علشان عمري ما شوفت اخويا فرحان كدا و مرتاح غير لما بقيتي جنبه . انا عارف انك مش زعلانه مني و سامحتيني لكن أنا عايز منك حاجه تانيه خالص .
تنبهت لحديثه حين تابع بنبرة يشوبها التوسل
_ خلي بالك من سالم اوي . احضنيه جامد و قوليله حازم بيقولك انا عارف انك زعلان مني. بس مكنش ينفع اعيشك العذاب دا أبدًا. طول عمرك شايل شيلتنا و شايل همنا الكبير قبل الصغير. كفاية عليك كدا.
لم يفلح في إخماد لوعة قلبه حين تابع بحرقة
_ قوليله حازم بيقولك انت أعظم اخ و أحن أب و أحسن صاحب في الدنيا . شكرًا عشان وقفت جنبي برغم كل اللي شفته بسببي ، و شكرا عشان متخلتش عني و كان عندك امل فيا لحد آخر لحظة، و شكرا عشان بسببك اتعرفت على جرير اوعى تزعل منه عشان خاطري هو مالوش ذنب .
مد يده يمسح عبراته قبل أن يقول بامتنان و تأثُر
_ و شكرًا عشان بسببك قدرت ارفع عيني لربنا و اطلب منه يسامحني. أنا بحبكوا اوي، و عرفت قيمتكوا متأخر،و كل اللي بتمناه منكوا تسامحوني . عايز اقابل ربنا نضيف . املي اني لما امشي اكون مش شايل ذنب حد في رقبتي.
اخفض رأسه قليلًا قبل أن يُعيد نظراته إلى الشاشة مرة أخرى وهو يقول بتوسل
_خلوا بالكوا من بعض و سامحوني و افتكروني دايمًا بالخير.
انتهى التسجيل ليشعُر بألم حاد ينخر عظامه من الداخل يتوسل لعينيه بالبكاء فلا تُطيعه يتوسل لصوته بالصُراح فلا يستجيب . لأول مرة بحياته يشعُر برغبة مُلِحة في الهرب . يُريد الهرب من ألمه من لوعته من جحيم نشب بداخله لحظة وضع شقيقه تحت الثرى ولم يفلح شيء في إخماده ليُقرِر الهرب بعيدًا فإما أن يلحق به أو يترفق رب العباد بحاله و يربط على قلبه .
تفاجئت حين وجدته يهرول إلى الخارج و يستقل سيارته دون الإلتفات إلى ندائاتهم لتسقط أرضًا وهي تبكي من فرط الخوف الذي دام لثلاث أيام لم يعرف أحد مكانه إلى أن وجدوه يدلف من باب المنزل بهيئة مُذرية و ملابس مـبعثرة إضافة إلى ذقنًا نامية و ملامح مُتعبة فلم يستطِع أحد السؤال عن مكانه فقط يكفي أنه عاد وهو بخير ليتوجه رأسًا إلى غرفته فوجدها على سجادة الصلاة تشكو حزنها و كمدها و تتوسل إلى الخالق بأن يحفظه فإذا بها تجده يجلس بجوارها واضعًا رأسه فوق فخذيها ليُغمِض عينيه فأنهت دعائها وهي تهمس باسمه بلهفة ليُجيبها باختصار
_ احضنيني..
لم تنتظر ليُنهي كلمته فقامت بتطويق رأسه و ضمه إلى صدرها ليستكين فوق دقات قلبها التي تهمس باسمه فهالها مظهره المُـدمر لتشرع في تلاوة ما تيسر من أيات الذِكر الحكيم فوحده قادر على إضفاء السكينة على روحه المُعذبة.
مر شهرًا وهو يعتزل الجميع يقتصر نشاطه على الصلاة، قراءة القرآن و تناول من الطعام ما يُبقيه حيًا ثم يحاوطها بين ذراعيه قائلًا جملته المُختصرة
_ احضنيني .
و قد كانت تستجيب له دون أن تُضيف كلمة واحدة فقد خبأت كلماتها داخل صدرها الذي كان يناجي خالقه بأن يُخفِف عنه هذا الثُقل إلى أن استيقظت ذات صباح على أصوات ضحكات قادمة من داخل غرفة أطفالها لتتوجه إليها رأسًا و قلبها يتمنى لو كان ما تسمعه حقيقة لتتجمد أمام باب الغرفة حين وجدته يحتضن طفلته ويهمس بنبرة حانية
_ وحشتيني. تعرفي انا شوفت مين النهاردة في الحلم؟ شوفت عمو حازم وهو في حضن تيتة أمينة و حواليهم أطفال جميلة اوي . عارفه أنه ضحكلي و كأنه بيقولي انا كويس و بخير.
رفع رأسه للأعلى قبل أن يُتابِع بنبرة متحشرجة من فرط التأثُر
_ مهنتش عليه و جه عشان يطمني .
شعر بصوتًا حركه عند باب الغرفة ليجد فرح التي كانت تُناظره بأعيِن أهلكها الحزن و جسد ضئل حجمه من فرط التعب ليبتسم بهدوء قبل أن يمُد يديه إليها فتقدمت على الفور لترتمي بيه ذراعيه وهي تقول بلهفة
_ سالم .
لف ذراعيه حولها بقوة قبل أن يقول بنبرة خشنة
_ حقك عليا.
رفعت رأسها تُطالعه بحزن يشوبه التمني الذي تجلى في نبرتها حين قالت
_ انت رجعت صح ؟
أومأ برأسه قبل أن يقول بخشونة
_ رجعت يا حبيبتي.
عانقته بكل ما تمتلك من قوة وهي تتلو عبارات الحمد فقد ظنت بأنها خسرته للأبد .
من نِعم الله علينا أننا مهما بلغ بنا الوجع سننسى أو لنقُل سنتأقلم أيًا كان ما ألم بقلوبنا من ألم فستمضي الحياة بنا لـ تأخُذنا من بر إلى آخر و من وجهة إلى أخرى و نحن لا نملُك سوى ان نحيا بها حامدين نعم الله علينا شاكرين تلك اللحظات الرائعة التي جمعتنا بأحبائنا ذات يوم فحتى لو رحلوا فذكراهم باقية، و أثرهم لا يُمحى ، و كما فارقناهم اليوم غدًا سنفارق نحن و تبقى أمنية واحدة هي الغاية من هذه الحياة ألا نكُن من الذين ضل سعيهم في الحياة الدُنيا.
اللّهم إنّك لا تحمّل نفساً فوق طاقتها فلا تحملني من كرب الحياة ما لا طاقة لي به وباعد بيني وبين مصائب الدنيا كما باعدت بين المشرق والمغرب اللّهم لا تحرمني وأنا أدعوك، ولا تخيبني وأنا أرجوك. -اللهم لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا ♥️
★★★★★★★★★
بعد مرور عشر سنوات اجتمعت العائلة بيوم مُشرِق رائع اختارته فرح لتحتفل بعيد ميلاد تؤمها البالِغ من العُمر سبع سنوات و هما حازم و يامن اللذان كانَ سبب شقاء المنزل بأكمله بشقاوتهم التي لا حدود لها ليهتف مروان بسخط
_ ايه يا بغل منك ليه ؟ مش عارف اقرا الجورنال. ما تتهد ياد انت وهو شويه .
أجابة حازم الصغير بتهكُم
ـ في حد يقرأ صفحة الحوادث يا عمو !
حازم بحنق
_ في ياخويا اللي يبقى متجوز عمتك سما عنده استعداد يعيش في برنامج خلف الأسوار.
هتف مؤمن بوعيد
_ كدا طيب . أنا هقول لأنطي سما.
هب حازم من مكانه وهو يقول بتحذير
_ ولا اتلم ياد بدل ما احلف ما هجوزك البت.
يامن بلهفة
_ لا بالله عليك يا عمو انت عارف انا بحب ماهينار قد ايه ؟
مروان بسخط من اسم طفلته التي أصرت سما على تسميته ولكنه يرفُض أن يُناديها به فأطلق عليها اسم والدته التي توفت بعد ولادتها بسنة
_ ولا بلاش مرار دا . قولتلك اسمها دولت.
هتف حازم بتشفي
ـ يالهو ياد يا يامن . على اخر الزمن هتتجوز واحدة اسمها دولت !
يامن بغضب طفولي
_ ايه يا عمو دولت دا ؟ لا مش موافق انا بقولها ماهي وخلاص .
برقت عيني مروان من حديث الصغير وهتف بحدة
ـ نهارك اسود مين ماهي دي ياله ؟ انت بتدلع بنتي قدامي؟ دا انت نهارك اسود.
_ هو مين اللي نهاره اسود ؟
هكذا تحدثت سما فتشدق مروان ساخرًا
ـ اهلًا باللي جيبالي العار هي و بناتها . البيه يا هانم بيدلع بنتك وبيقولها ماهي ! شايفة قلة الأدب ؟
سما ببساطة إصابته بالجنون
_ طب و ايه المشكلة أما يدلعها ؟ وبعدين اسم ماهي جميل وانا اللي قيلاله يقولها كدا .
_ نعم يا بنت همت.
_ مالك صوتك جايب آخر الشارع ليه ؟
هكذا تحدث طارق بتهكم ليتقدم ويجلس بجانب مروان الذي اجابه بسخرية
_ تعالى يا سبع البرومبا . اومال الهانم بنتك فين ؟
طارق بنبرة عادية
_ هتخلص محاضراتها و آسر هيعدي عليها يجببها وييجي .
هتف مروان ساخطًا
_ أنا مش عارف انت عاجبك ايه في الواد ابو ضب دا ! دا عيل بارد و دمه يلطش بدل ما تديله قلمين و شلوطين و تقوله امشي متجيش هنا تاني .
طارق باندهاش
_ و اعمل كدا ليه ؟ راجل ظابط و ابن ناس محترمين و هو نفسه محترم وعارف ربنا و فوق دا كله ريتال بتحبه و عيزاه يبقى اطرده ليه ؟
مروان حانقًا فهو يراها طفلته و يغار عليها كثيرًا
_ حبها برص ريتال الكلب دي. بس اما اشوفها.
تدخلت شيرين حانقة
_ بطل تلعب في دماغ البنت . هي بتحبه وهو بيحبها مالك انت ؟
مروان بحدة
_ مرات ابو سندريلا . روحي شوفي سكينة و دُرية عيالك فين و الواد عبد العال الحلوف دا و اعملوا حزب بعيد عني .
_ واد يا مروان . الله يسامحك هديت حيلي خد يا واد عشان تاكل .
هكذا صرخت جنة وهي تجري خلف طفلها البالغ من العمر خمس سنوات والذي كان مُشاغبًا كثيرًا يُرهِقها بكل شيء مما يجعلها تلعن نفسها ألف مرة حين أصرت على تسميته على اسم ذلك الوغد الذي صاح مُهللًا
_ حبيب عمو. الشبل الوحيد في حديقة القرود دي . تعالي يا حبيي هنا. امنا الغولة بتجري وراك . عايزة تأكلك بالعافية.
هرول الطفل الى أحضان مروان كما هي عادته فالأخير دائمًا ما يُدافِع عنه و يُبرر له شقاوته و عناده مما يضع المسكينة جنة على شفير الجنون
_ ابعد عن الواد كان يوم اسود يوم ما سميته على اسمك .
مروان بسخط
_ دا هي دي الحسنة الوحيدة في عيلتكوا اصلا. دا الواد دا هو اللي منور عيلتكوا الكئيبة النكدية دي . شايفه الواد محمود ابنك اللي شبه خلة السنان اللي طالع الأول على المدرسة دا بكرة يقول للي مش عاجبك دا ياسي مروان.
فرح بتهكُم
_ يا سيدي . ياسي مروان مرة واحدة ؟
_ ايوا يا بنتي. اومال أنتِ فاكرة اي؟
هكذا تحدث بتهكم قابلته فرح بلامُبالاه وجميع انتباهها ينصب على ذلك الرجُل الذي كلما مرت السنوات لا تُزيده الا وسامة و خاصةً بتلك الخصلات البيضاء التي تخللت شعره و ذقنه لتجعل وسامته من نوعًا آخر نوعًا يُثير بداخلها زوبعة من المشاعر التي تنصب جميعها في بوتقة العشق الذي لم يُخلق بقلبها لسواه، فهي قد أنجبت منه أربعة أطفال و لازالت تتمنى لو تُنجب منه الكثير و الكثير لتزداد عائلتهم الرائعة التي كان هو قائدها.
_ أهلًا بشيخ الشباب .
التفتت فرح بغتة تناظر مروان بأعيُن يلتمع بهم الشرر الذي تساقط من حروفها حين قالت
_ اياك تقوله كدا تاني سامع؟ انا بس اللي أقوله كدا.
مروان بلا مُبالاه
_ ربي عيالك يا ست أنتِ ..
شعرت بيديه تُحيط خصرها بشوق قبل أن يقول بجفاء موجهًا كلماته إلى مروان
_ مزعل ست الحسن و الجمال ليه يا ابو لسانين ؟
مروان ببراءة
_ انا يا كبير ! هو انا فتحت بقي ؟
سليم ساخرًا
_ بريء يا ابني والله . دانا لو مكنتش اعرفك كان زماني صدقتك .
اقتربت جنة ليُحيطها سليم بذراعيه ليقول مروان ساخطًا
_ بقولك ايه أنا اللي مصبرني عليكوا الواد العسلية ابنكوا دا، فشوفلك لعبة أنتِ واللعبة اللي جنبك دي .
التفت الجميع لسما التي قالت باستسلام
_ والله يا جماعه ما عارفه اقولكوا ايه؟ انا نفسي بعاني معاه.
مروان مُصححًا
_ قصدك بتعيشي أجمل ايامك معاك . اتلمي احسنلك .
قهقه الجميع على كلماته لتستغل انشغالهم و ترفع رأسها مقربة شفاهها من أذنيه قائلة بخفوت
_ وحشتني.
دغدغت يديه خصرها بحركات خفية قبل أن يقول بنبرة مُشتاقة خشنة
_ انتِ وحشتيني اكتر.
_ اكتر قد ايه ؟
سالم بخشونة دغدغت حواسها
_ لما نطلع اوضتنا هتعرفي قولًا و فعلًا.
أسندت رأسها فوق صدره النابض بعشقها قبل أن تقول بنبرة متغنجة
_ حبيبي شيخ الشباب مش هيبطل شقاوة بقى .
أصابت كلماتها هدفًا في مرمى ثباته و خاصةً ذلك اللقب الذي أطلقته عليه فحين تنطقه شفاهها يود لو يقتطف ثمارها الطازجة فرغبته القاتله بها و عشقه الضاري لها يتضاعفان مع مرور السنوات .
اخفض رأسه ليهمس بتوعد أمام شفاهها
_ حبيبك شيخ الشباب نفسه يخطفك لمكان بعيد عن كل العيون دي عشان تشوفي الشقاوة على حق.
_ حلا جت . حلا جت.
هكذا هتفت سما لتتوجه الى حلا التي كانت تحمل طفلًا صغيرًا عمره ثلاث سنوات و بجانبها ياسين الذي يحتضن يد طفلته يُسر و باليد الأخرى يُمسِك يد طفله علي ليتم استقبالهم بحفاوة شديدة من قبل الجميع و كذلك عمار الذي كان مدعو و نجمة وأطفاله الثلاث رؤية على اسم والدته الراحلة و عبد الحميد و عُمر لتجتمع العائلة بأكملها في جو أسري رائع الجميع سعيد مُبتهِج وسط ضجيج الأطفال و شقاوتهم التي أضفت سعادة من نوعًا آخر على اجتماعهم الذي انضم له هذان العاشقان الجديدان في دنيا المتزوجين لبنى وهارون الذي لم يكُن يُصدِق نفسه فبعد كل هذا العناء استطاع إقناعها بالزواج منه لتوافق أخيرًا وها هي الآن تحمل ثمرة عشقهم بين أحشائها
ـ بقولك ايه ما تيجي نرجع فيلتنا تاني ؟
لبنى باستفهام
_ ليه نسيت حاجه ولا ايه ؟
هارون بوقاحة
_ نسيت اهم حاجة . نسيت أصبح عليكِ
تخضبت وجنتيها بلون الدماء وهي تقول بخجل
_ هارون بطل استهبال بقى . كدا عيب على فكرة.
هارون بعبث
_ عيب ايه يا بنتي أنتِ تعرفي عني اني ليا في العيب ! أنا بس عايز اصطباحة خفيفة كدا . خيالك راح لبعيد ليه بس ؟
لبنى بتهكم
_ والله ! تصدق صح المشكلة في خيالي !
هارون بوقاحة
_ شوفتي بقى. طب ما تيالا نرجع بقى هقول خمس كلمات بالعدد .
لبنى بصرامة فقد خجلت من وقاحته كثيرًا
ـ ولا ربع كلمه حتى. يالا عشان الناس مستنياناا
تحدث هارون ساخطًا
_ ماشي يا لبنى هانم خليكِ فاكراها . احنا هنروح من بعض فين ؟ وحياتك عندي لهنفضل نقول للصبح النهاردة.
جاء وقت توثيق تلك اللحظات الرائعة بالتقاط صورة فوتوغرافية جمعت الكبار و الصغار لتخرُج منه تنهيدة حارة افتقادًا لأولئك الراحلين شعرت هي بها لتحاول محو رماد الحزن الذي عكر صفو عينيه فهتفت بجانب أذنه
_ عليك مخالفة على فكرة .
سالم باستفهام
_ مخالفة ايه؟
فرح بدلال
_ سرحان وانا في حضنك .
نقشت أناملة لحنًا رائعًا فوق خصرها وقد نجحت في جذب انتباهه إليها و انتشاله من ذكريات أليمه ليقول بنبرة مُثخنة بلهيب العشق
_ و دي عقوبتها كبيرة يا فرح هانم ؟
فرح بدلال
_ كبيرة اوي يا سالم يا وزان.
همس أمام عينيها بنبرة عاشقة
_ سالم الوزان بيعشقك يا فرح .
_ يا باشا .اضحك الصورة تطلع حلوة.
هكذا جذب انتباههم كلمات مروان الذي كان أن التفت الجميع إليه حتى التقط صورة رائعة تجمعهم في ذكرى جميلة ستبقى إلى الأبد
تمت
انتهت حكايتنا للأسف بعد سنة و نص عشنا فيهم مع أبطالها حزنهم و فرحهم ووجعهم 🥺 اتمنى اني كنت ضيفة خفيفة على قلوبكوا أنا و أبطالي و بالرغم من اني عارفه أن النهاية هتزعل ناس كتير مني بس انا عملت النهاية الله ترضي ضميري .
عايزة اقول كلمتين حازم اللي كرهناه في أول الروايه هو نفسه حازم اللي اتأثرنا بيه في آخر النهاية بس بعد ما اتغير وبقى بني أدم او بمعنى اصح بعد ما اتربى و عشان كدا رجائي لكل اب و ام بلاش توصلوا بولادكوا أنهم يبقوا زي حازم اللي في أول الروايه بلاس تقولوا دا ولد ميعبوش حاجه ، يعمل اللي هو عايزه الولد بردو ممكن يجيب العار لأهله ربنا يعافينا 💔
هقول حاجه لأول مرة اقولها انا دايمًا شايفه حازم دا راجح اللي قتل محمود البنا الله يرحمه صورته مبتقارقنيش ولا صورة راجح بتفارقني و عشان كدا دائمًا بدعي الدعاء دا
اللهم لا تعذبنا بمرض، ولا تشقينا بولد ، ولا تسلط علينا أحد ، ونجنا من شر النفاثات فى العقد ، ومن شر حاسد إذا حسد.. اللهم دبر لنا أمورنا ، وأصلح لنا أحوالنا ، واجعل لنا من كل هم فرجاً ، ومن كل ضيق مخرجاً ، وأرحم موتانا، واشفِ مرضانا ، برحمتك يا أرحم الراحمين ٠اللهم صل على محمد
ربنا يبارك في ولادنا جميعًا و أيا كان انطابعكوا عن الخاتمة انا هتقبله ♥️
شكرًا جدًا يا أحلى عيلة في الدنيا ♥️
متنسوش تعملوا لايك و كومنت على الفقرات اللي حبتوها و فولو ليا ♥️
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل المئة 114 - بقلم نورهان العشري
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته 🌹
وحشتوني أوي عاملين ايه ؟ يارب تكونوا بخير ♥️
فاكرين البارت الإضافي اللي كنت وعدتكوا بيه ؟
أن شاء الله هينزل على بيدج قطرة حبر وا لينك المقدمة
لو اللينك مفتحش معاكوا هسيبهولكوا على صفحتي هنا على واتباد
أن شاء الله البارت هيكون فيه كل الأبطال و بإذن الله يعجبكوا ♥️
متنسوش تعملوا لايك و كومنت و ريفيو عن الروايه في الجروب ♥️
و بإذن الله هنبتدي في اقرب وقت ننزل اعلانات الروايه الجديدة ♥️
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل المئة 115 - بقلم نورهان العشري
مساء السكر على فرولاتي الحلوين ♥️
عاملين ايه وحشتوني و قولت ادلعكوا ❤️😂
الحلقة الخاصة من #ولاد_الوزان نزلت على جزئين اتمنى تعجبكم جمعت فيها كل الحبايب و مروان جايب آخره هناك 😂
اتمنى بجد الحلقة تعدي ال٢٠٠٠ لايك و دا رقم قليل بالنسبة لمتابعين الرواية بس حقيقي هيفرق معاك أوي🥹♥️
و اي ريفيو هينزل على جروب دار قطرة حبر للنشر الإلكتروني اتمنى تشرفوني و الاقي فانزي في ضهري عشان بكرة في مفاجأة من العيا.ر الثـ.قيل 😉♥️
الجزء الاول من الحلقه
نزل هنا
الجزء التانى
و ال pdf موجود في البوست لكل اللي حابب يحتفظ بالحلقة على جهازه ♥️
اللي مش عارف يوصل للحلقة ينضم لجروبي على الفيس بوك ألف حكاية و حكاية مع نورهان العشري ودي صورته هتلاقوا اللينكات كلها عليه♥️
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل المئة 116 - بقلم نورهان العشري
حلقة خاصة❤️
أؤمن بأنها إمرأة مختلفة، لم تفلح كل قصائد الغزل في وصفها، و كذلك تخطى حدود العشق ما يحمله قلبي لها. جعلتني أخطو بأقدام ثابته إلى عالم العشاق، وأنا الذي كنت أسخر من مجرد سماع تلك الكلمات، و الآن بت أتشارك معها روايات الحب، و احفظ لأجلها قصائد الغزل، و أشعار العاشقين حتى أتلوها على مسامعها، فتذوب بين ذراعي و يهيم قلبي بها أكثر، فيا إمرأة تربعت على عرش قلبي أحببتك سابقًا و عشقتك اليوم و أعِدُك بأن غدًا ستروى حكايتنا بين العشق تحت عنوان "عشقًا سرمدي تخطى حدود الأبدية"
نورهان العشري ✍🏻
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
ابعد عني يا سالم يا وزان و روح اقعد مع الست هانم بنتك.
هكذا هتفت فرح حانقه وهي تدلف إلى داخل غرفتها ليلحق بها وهو يحاول بصعوبة كتم ضحكاته على مظهرها و ما حدث بالأسفل ليقول بنبرة خشنة
_ بطلي جنان يا فرح ؟
التفتت تناظره بسخط تجلى في نبرتها حين قالت
_ أنا مجنونه يا سالم !
ابتسامة طفيفه زينت ثغره وهو يؤكد على حديثه قائلًا
_ أيوا مجنونه لما تغيري من طفلة صغيرة و في نفس الوقت بنتك تبقي مجنونه.
شهقت مستنكرة
_ طفله ! مين دي اللي طفله ؟ دي مبتخلنيش امسك ايدك حتى.
رغمًا عنه تسللت ابتسامة رائعة إلى ثغره حين تذكر أفعال طفلته الجميلة ليقول بفخر
_ أميرة أبوها دي تعمل اللي هي عايزاه.
فرح بصدمة
_ نعم !
كانت في أوج غضبها فبدت كالفاكهة الشهية التي ود لو يلتهمها من فرط حُسنها ليقترب منها بنظرات داكنه تشتهيها قائلًا بصوتًا أجش
_ بس أنت محلو أوي اليومين دول كدا ليه ؟
تثر الخجل وروده فوق خديها لترق نبرتها وهي تقول بعتب
_ يعني شايفني اوي حضرتك ؟
امتدت أنامله الساحرة تلامس وجنتها الناعمة ليقول بنبرة خشنة
_ عيني مبتشوفش غيرك أصلًا.
صارحته بالسبب الحقيقي لغضبها حين قال مُعاتبه
_ أنت طول الوقت مشغول يا سالم.
يعلم كم هي مُحقة فقد كان يشتاقها بشدة في الفترة الأخيرة نظرًا لكثرة انشغاله، فهتف بنبرة عاشقة
_ مقدرش اتشغل عن ست الحسن و الجمال، و عشان تتأكدي اتفضلي.
قال جملته و هو يُعطيها لفافه مُغلفه بطريقة منمقه لونها أبيض يُزينة وردة حمراء فهتفت مُستفهمة
_ أيه دا ؟
سالم باختصار
_ افتحيه.
قامت بنزع الوردة برفق ليحتضن يدها المُمسكه بالوردة و يقوم بتقريبها من وجهها و وضعها بجانب شعرها و عينيه تحكيان روايات عن ذلك العشق السرمدي المدفون بين ثنايا قلبه لتتعلق أنظارهم لثوان قبل أن يقترب منها ناثرًا عشقه فوق جبهتها وهو يهمس بصوتًا أجش
_ يالا افتحي هديتك.
بصعوبه جذبت عينيها العالقه بشباك عينيه و شرعت في نزع باقي اللفافة لتهتف بانبهار
_ ميثاق الحب و الياقوت. حلو الاسم اوي و مميز .
احتضنتها يداه من الخلف ليعانق ضهرها صدره وهو يستند بذقنه فوق كتفها قائلًا بنبرة خشنة
_ والقصة كمان مميزة، و واثق أنها هتعجبك.
فرح باستفهام
_ جبت منين الثقة دي كلها؟
شدد من ضمها إليه قائلًا نبرته الواثقة
_ عشان عارف حبيبي و ذوقه، و كمان عشان القصة فعلا حلوة.
فرح باستفهام
_ قرأتها؟
_ أيوا قرأتها.
فرح بحماس
_ شوقتني ليها بصراحة طب قولي نبذة عنها
أدارها إليه لتلتقي أعينهم بنظرة عميقة عزلتهم عن كل ما يدور حولهم ليشرع في سرد قصة عاشقين لامست وجدانه فقال بنبرة خشنة
_ الرواية دي جمعت بين اتنين بُعاد عن بعض بعد الأرض عن السما. القدر جمعهم مرة واحدة بس مقدرش ينسى عينيها وهي مقدرتش تنسى الفارس اللي أنقذها من الموت. بس للأسف مكنش ينفع حد فيهم يفكر في التاني و لو بينه و بين نفسه حتى
فرح باستفهام
_ ليه كدا؟
سالم بتأثُر أدهشها
_ عشان بينهم بحر دم كبير أوي.
خفق قلبها تأثرًا هي الأخرى لتقول بأسف
_ شكلها حزينه يا سالم !
سالم بابتسامة رائعة
_ متسبقيش الأحداث يا فرحتي. القدر اللي حرمهم على بعض رجع جمعهم تاني بطريقة محدش يتخيلها. بس جمعهم كخصمين في معركة كل الأطراف فيها خسرانه الا في حالة واحدة بس.
فرح بلهفة
_ اللي هي ؟
سالم بخشونة
_ لو سمحوا للحب اللي في قلوبهم يتدخل في المعركة دي مش هيبقى في أي خسارة.
فرح بتيه
_ ازاي بتقول بينهم بحر دم ؟!
سالم بغموض
_ يمكن دا اللي جمهعم.
فرح بعدم فهم
_ طب ازاي وهو فرقهم قبل كدا ؟
عانقتها نظراته و أخذت أنامله تنقش لحنًا مُغريًا فوق ظهرها و هو يتحدث بصوتًا كان أجش
_ عشان الفارس وقع في حب الحورية اللي جتله من الجنة عشان تجننه و تخليه مش عارف يتنفس من غيرها، و عشان هو فارس بجد خدها من بق الأسد
اخترقت الكلمة أعماق قلبها وهو يُذكرها بوعدًا كان قد قطعه لها ذات يوم و قام بتنفيذه على أكمل وجه لتُطلق ضحكة رنانه قبل أن تقول بدلال
_ قولتلي ! بقى هياخدها من بق الأسد !
اومأ برأسه وهو يعض على شفتيه تأثرًا بدلالها المُثير لتُتابع هي بغنج
_ طب و عمل ايه بقى ؟ ولع في مزرعتهم ولا ضرب ابن عمها علقه سخنة؟
علت ضحكته على جملتها الأخيرة ثم هدأت قليلًا ليعود إلى تأثره قائلًا
_ قلب كل الموازين، و حارب كل العادات و التقاليد و وقف قدام الكل عشان خاطر عيونها.
صمت لثوان وهو يطالع خصلات شعرها المسترسلة حول وجهها الوضاح لتغريه بالعبث بها فامتدت أنامله تداعبها وهو يُكمِل بنبرة صادقة
_ الراجل لما بيحب بجد يا فرح مفيش حاجه تقدر تفرق بينه و بين اللي بيحبها غير الموت.
نجحت القصة في أشعال فضولها لتهتف مُستفهمة
_ طب وهي حبته !
سالم بابتسامة هادئة و نبرة ذات مغزى
_ هيي مجنونه. بس هو اصلًا مسبلهاش فرصة للأختيار.
تعلم أنه كان يقصدها ذات يوم لتقول بدلال
_ أصلًا!
_ أصلًا.
هتفت بحماس
_ شوقتني اقراها اوي ياسالم.
سالم بتأكيد
_ تعجبك انا واثق، و واثق أنها هتعجبكوا أنتوا كمان. حبايب سالم الوزان في كل مكان متنسوش تقتنوا روايه ميثاق الحب و الياقوت للكاتبة نورهان العشري ♥️
★★★★★★★
_ بتعمل ايه يا آخرة صبري ؟
هكذا تحدثت سما الآتيه من الخلف لينتفض مروان الذي كان يجلس في حديقة القصر ليُجيبها بامتعاض
_ بهرب من الواقع الأليم،و بدفن حزني في الروايات.
سما بصدمة
_ واقع أليم ايه ؟ هو احنا مش اتصالحنا !
مروان بتفكير
_ والله بجد احنا اتصالحنا !
سما بتأكيد
_ أيوا و اتفقنا مفيش زعل تاني.
مروان بتقريع
_ طب والله كويس انك فاكرة. اومال ايه اللي حصل يوم الجمعه اللي فاتت دا ؟
تفشى الغضب في أوردتها فهتفت حانقة
_ أسال نفسك. قاعد تعاكس في الرقاصه و مش عايزني اقلبها غم عليك؟
مروان بسلاسة أثارت حنقها
_ يا بنتي ماهي اللي حلوة. وانا راجل بيفهم بقول للحلو انت حلو في بقه. قصدي في وشه
سما بحدة
_ قصدك راجل بصباص و عينك زايغه.
كعادته يملك مُبررات تقودها إلى الجنون
_ مش أحسن ما اكون راجل خاين و بتاع ستات.
سما بغضب
_ يا سلام ما هي هي.
_ لا طبعًا في فرق !
اثار فضولها فهتفت مُستفهمة
_ و أيه الفرق بين الاتنين؟
وضع قدمًا فوق الأخرى وهو يوضح مقصده
_ بصي يا بنتي. الراجل بدل بيعاكس و بيقول اللي في قلبه على طول يبقى أهبل عمره ما يخون، نما لو خبى و كتم في قلبه يبقى مليون في المئة خاين ماهو لازم يكون في طريقة يفلص بيها عن اللي جواه
اغتاظت من وجهة نظره التي تحمل شيئًا من الصواب فهتفت مستنكرة
_ يا سلام.
مروان بتأكيد
_ يا بت اسمعي مني اللي بيقول مبيعملش و اللي بيعمل مبيقولش.
ارهقتها مناقشتها معه، فكالعادة لن تصل إلى شيء لذا تربعت فوق المقعد بجانبه وهي تقول بتعب
_ أعمل فيك ايه ؟ تعبت قلبي.
أحاط كتفها بيديه وهو يدللها قائلًا
_ سلامه قلبك يا قلبي.
سما بتهكم
_ يا سلام بقى انا قلبك!
_ طبعًا عندك شك في كدا ؟
سما باختصار
_ أيوا .
التفت يجلب شيء من حقيبته وهو يُعطيها إياه قائلًا بحب
_ طب خدي الحتة الحلوة دي من حبيبك عشان تعرفي انك قلبي و كبدي كمان.
سما باستفهام وهي تأخذ منه حقيبة الهدايا المُغلقة
_ أيه دي؟
مروان بحماس
_ دي روايه جديدة اسمها ميثاق الحب و الياقوت لكاتبه انما ايه جبارة يا بت يا سما مش هتقدري تسيبي أي روايه ليها غير لما تخلصيها في يومها.
ارتفع أحد حاجبيها باندهاش وهي تقول
_ أيه دا انت قرأتلها قبل كدا؟
مروان باندفاع
_ قرأت مين ؟ دانا اللي بكتب معاها أصلًا دي صاحبتي الروح بالروح.
صاحت سما بغضب
_ نهارك مش فايت. بتخوني يا مروان ؟
مروان بسخرية
_ أخونك ايه؟ اتنيلي دي تؤمك في النكد.
_ ياا راجل.
مروان بتأكيد
_ بالك أنتِ أول ما الوليه دي اقصد الكاتبه دي تنزل بارت المتابعين بدل ما يفرحوا. بيندبوا.
_ لا يا شيخ.
_ أه والله . دي ميثاق الحب و الياقوت الروايه دي روايه عنب. مقولكيش بقى نكد تلاقي كوميدي تلاقي اجتماعي تلاقي و مقولكيش على الرومانسيه بقى يالهوووووووي عليها البطلة عليها عنين تقسم القلب اتنين
سما بغيرة
_ نعم !
استطرد يحاول تصحيح الأمر قائلًا
_ ولا البطل. عليه واحدة حلوتي تجيب ارتجاج في الهرمونات على طول.
سما بحماس
_ شوقتني. البطل شكله كدا قمر.
مروان بصدق
_ بغض النظر عن أحقادي الداخليه فـ أة واد جان، حلو، طول بعرض، تقدري تقولي هلف محترم يسد عين الشمس، جاب قبيلة كاملة على بوزها.
صاحت سما بحماس
_ الله حلو دا نوعي المفضل.
_ اسكتي دا حتى الباشا الكبير عرفته عليها و قرأ الروايه و جابها هديه للمزغودة فرح. علشان يصالحها.
سما باستفهام
_ أيه دا هو سالم و فرح كانوا زعلانين ؟!
مروان بسعادة
_ اااه. ماهو اصل الولية اللي اسمها فرح الصغيرة مكفرة سيئات المزغودة فرح الكبيرة و مخلياها متهوبش على الباشا ماشيه على الخطه اللي رسمهالها بالظبط.
سما باندهاش
_ يالهوي يا مروان هو انت اللي بتقوم البت على امها !
برقت عيني مروان من ذله لسانه التي ستكشف مخططاته فهتف باندفاع
_ أه انا فعلًا بخونك يا سما. دا اعتراف صريح مني، و ممكن اكتبه كمان، و مش بس كدا دانا رايح حفل توقيع الولية اللي اسمها نورهان العشري دي يوم الجمعه الجاية في معرض الكتاب، و الجمعة اللي بعديها كمان، و عليا و على أعدائي بقى.
مين جاي معايا يا رجالة ؟؟
أتمنى أن المشاهد تكون عجبتكوا حبيت أن اللي يعلن عن روايه المعرض أشخاص بتحبوهم منها اكتبلهم مشاهد عشان ناس كتير طلبوا مني دا و منها أعلن عن روايه المعرض بطريقة كرييتيف و تحبوها ♥️ مين جاي يقابلني انا و مروان يوم الجمعه الجاية دي 😂😂😂
#ميثاق_الحب_والياقوت
#نورهان_ال_عشري
#قيثارة_الكلمات
#معرض_القاهرة_الدولى_للكتاب_٢٠٢٥
#دار_مدينه_الادباء_للنشر_و_التوزيع
#صالة_١_جناحA12
#رقم_حجز_الاون_لاين
01121530961
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل المئة 117 - بقلم نورهان العشري
متابعيني الأعزاء ❤️
وحشتوني و نازله السنة دي بروايه جميلة في معرض الكتاب بعنوان ميثاق الحب و الياقوت ❤️ و هكون موجودة بإذن الله في معرض الكتاب بكرة لكل اللي حابب يقابلني و نتصور سوى و يشتري الرواية بإذن الله ❤️
هكون في صالة 1 جناح A12 دار مدينة الأدباء ❤️
و اللي مش هيقدر يروح المعرض يقدر يطلبها من الرقم دا
01121530961
و دا اقتباس من الروايه
اخذ الفرس يعدو بحرية تقوده تلك الحورية التي تُخفي ملامحها خلف قناع قماشي يحجب وجهها ما عدا جبهتها و عينيها التي تُحاكي السماء في زُرقتها الصافية و روعتها في هذا الصباح، لتنطلق عابرة ذلك الجسر دون الانتباة لتلك العينين الرمادية التي حاصرتها بين سُحبها المُلبدة بالغضب فكيف لـ إمرأة من عشيرتهم أن تمتطي الفرس و تخرج هكذا دون اعتبار أن يراها أحد؟ و فجأة برقت عينيه حين شاهد تلك الأفعى التي كادت أن تقرص الفرس الذي جن جنونه فضاعف سرعته لتخرج صرخة مفزوعة من تلك التي شعرت بطنين الخطر يدق في عقلها، و ارتجفت يدها المُمسِكة بالسرج حين شعرت بأنها لم تعُد تملك زمام السيطرة على الفرس.
لحظات من الرُعب عايشتها، و بلحظة شعرت بالضعف يسري بجسدها و كاد السرج أن ينفلت من يدها لتغمض عينيها بفزع وهي تعلم بأن نهايتها قد أزفت، و فجأة لا تعلم ماذا حدث لتجد نفسها لازالت على الفرس ولكن مُحاطة بيد قويه ضخمه تُطوق خصرها بقوة و باليد الأخرى تُمسِك لجام الفرس بصلابة. تسارعت أنفاسها و تعالى طنين دقاتها بينما العقل لا يُميز أن كان ما تعايشه الآن حقيقة أو خيال! إلى أن استمعت لـ صوتًا جاف ذو نبرة خشنة و لكن عميقة يقول بجانب أذنها
_ اهدئي.
لا أراديًا التفت رأسها لـ تتصادم النظرات للحظة كان وقعها مُغاير للطبيعي فقد اشتبكت سمائها الزرقاء بذلك الرماد الداكن بين حدقتيه لـ تتولد بداخلها قشعريرة غريبة جعلت رجفة قوية تضرب سائر جسدها الذي انتفض أسفل يديه حين أحرقتها أنفاسه المتوهجة لـ تفطن إلى قربها منه الذي تخطى حدود المسموح به.
أعادت رأسها مرة أخرى إلى الأمام تنظر إلى الأرض التي بدأت تتضح معالمها، فقد ابطأ الفرس من سرعته بعد أن أحكم زمام سيطرته حوله لـ يتوقف تدريجيًا وتبدأ انفاس حورية بالهدوء، خاصةً حين شعرت به يقفز من فوق الفرس ولكن هدوئها لم يدوم فقد وجدت نفسها تطير في الهواء و تصطدم قدميها بالأرض الصلبة ليتخلى عنها ذلك القناع الذي ترتديه و يكشف عن باقي ملامحها الفاتنة بأنفها الدقيق الذي كان مُرتفِع قليلًا يعلو ثغر مُمتليء يُشبه قوس كيوبيد بلونًا ورديًا كتلك الوردات المنثورة فوق خديها المُمتلئين و أخيرًا ذقن رفيع يدُل على قوة صاحبته، فكانت هيئتها بأكملها كـ قصيدة رائعة عن الجمال ولكنه حاول ألا يتأثر بتلك الكتلة الفاتنة التي أمامه و هتف بـ صوتًا غليظًا يُعنفها ولم يمنحها الفرصة أن تسترد أنفاسها الهاربة بل امطرها باحتقار يتساقط من عينيه و بين حروف كلماته القاسية
_ هل فقدتي عقلك يا إمرأة؟ كيف تفعلين ذلك ؟
حاولت الثبات أمام غضبه الضاري وتقول بنبرة مُهتزة بعض الشيء
_ وما الذي فعلته ؟
جبار بفظاظة و صوتًا عالٍ حد اختراق سمعها
_ تخرجين من بيتك، و تتمطين الفرس لـ تجوبي بقاع معزولة من المنطقة، ثم تحاولين قتل نفسك كل هذه الأشياء المُعيبة و تسألين ماذا فعلتي ! أي امرأة مُحترمة قد تفعل ذلك ؟
قال جملته الأخيرة بتهكُم ساخر جعل ذرات الغضب تتشكلان أمام ناظريها، فـ تلبدت سمائها الصافية بغيوم الحنق الذي تغلغل في نبرتها و بين كلماتها حين صاحت بشراسة
_ اسمع يا هذا. لا اعرف من انت ولكن يجب عليك أن تعرف من انا لتتعلم كيف تُحادثني. انا حورية آل شريف التي إن فعلت العيب يُصبِح شرف يُصفِق له الجميع لذا لا تُفكِر حتى بلومي، و لتذهب إلى الجحيم بفكرك المُتخلِف هذا.
بُترت كلماتها حين احتدت نظراته و احترق رمادها بنيران الغضب الذي سكن ملامحه و احتل قسمات وجهه حين علِم هويتها فقرر تلقينها درسًا قاسيًا لا تنساه بحياتها لذا أخذ يتقدم منها بخطوات وئيدة بثت الذُعر إلى صدرها وخاصةً حين أتاها صوته القاسي وهو يقول
_ لا عجب إذن في ارتكابك كل تلك الأغلاط! و هل ابنة آل شريف يُنتظر منها غير ذلك ؟!
لا تعلم كيف كُتِمت الحروف بفمها في تلك اللحظة ليُتابِع بصوتًا جارح كان وقعه أقسى من الصُراخ
_ ولكن أتعلمين؟ لقد أثرتِ إعجابي! شجاعتك الواهية تِلك تجعلني أندهش حقًا، فحتى رجال عائلتك لا يملكون تلك القوة، ولا يعرفون المواجهة. لذا سأترُكِك تُغادرين سالمة.
من فرط الغضب احتدت عينيها حتى كانت تحرقها بشدة فقد علِمت هوية ذلك الوغد الذي لن تدعه يُسجِل انتصارًا فريدًا عليها لذا رسمت ابتسامة ساخرة فوق ثغرها التوتي قبل أن تقول بنبرة صبغتها بالاحتقار
_ يا الهي . الهذه الدرجة عائلتي تُشكِل هاجسًا كبيرًا لك ؟! ولكن اتعلم؟ وددت أن اُخبرك أمرًا هامًا بخصوص رجالنا.
رغمًا عنه جذبت انتباهه بثباتها و قوتها و أيضًا جمالها مما جعل جميع حواسه تنتبه لوجودها ليتفاجأ حين قالت بكُره شع من بين كلماتها
_ رجال عائلتي لا يواجهون الا أمثالهم من الرجال أما أشباههم فـ مواجهتهم عار لا يليق بنا.
كانت و كأنها تبصق الأحرف من فمها إضافة الى كلماتها التي تضمنت إهانة حرفية له و لعائلته ولكن لسوء حظه كانت إمرأة، فلو نفذ ذلك العقاب الذي يدور برأسه الآن بفصل رأسها عن جسدها لـ ألتصق به العار و بعائلته أبد الدهر لذا مارس سيطرة حديدية على غضبه و قال بنبرة كانت كـ إنذار الحرب
_ اغربي عن وجهي الآن، و عودي الى ديارك في الحال.
همجية أنفاسه و ملامحه التي احتلها غضب مقيت شوه وسامته الفذة كل تلك الأشياء كانت إنذارات جعلتها تتساءل اي عاصفة ستهُب بوجهها الآن؟ ولكنها لأول مرة ستنسحب من معركة حتى تظفر بحياتها فما أمامها ليس سوى وحشًا قد ينشب مخالبه في صدرها بأي وقت وما أن التفتت تنوي المغادرة حتى أتاها صوته القاسي حين قال من بين أسنانه
_ عليكِ أن تكوني ممتنة لكونك امرأة، فلو كنتِ رجلًا لما عُدتِ إلى بيتك بنفس ذات الوجه.
اتمنى تنال إعجابكم
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل المئة 118 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
أنشودة بعنوان " عشقًا لا يعرِف المُستحيل"
رجل المُستحيل، و إمرأة الأحلام. كان اجتماعهم دربًا من دروب الخيال، فهو استثنائي بكل شيء العنفوان طابع مُتأصِل به، وهي فريدة بشموخها و جمالها تمامًا كالأحلام، ولكن القدر الذي جمعهم كان له رأيًا آخر، فحين ضاقت بهم سبُل السلام جرفتهم عواصف الحياة لتتخبط سفنهم في مياة الحيرة تتقاذفها أمواج الكبرياء العاتية لكليهمَ، و حين لفحتهم رياح الهوى دار السؤال بينهمَ تائهًا يحمل طابع اللوعة
رجل مغرور مثلي و إمرأة عنيدة مثلك هل يجمعهما الحب يومًا؟ حتى و إن تحكم سلطانه بالقلوب و أجبرها على الخضوع لطُغيانه فهل سيستطيع الصمود أمام طوفان الكبرياء المُدمِر لكلينا! و الحقيقة أنه لم يصمد فقط. بل تصدى لتلك العواصف و الأعاصير ليُصبٓح هو المرساة لسفنهم و البر الآمن الذي احتوى قلوبهم، فلم يعُد هُناك مُستحيل بوجوده، و تلك الأحلام التي لم تجرؤ يومًا على الحديث عنها صارت حقيقة ملموسة بين يديه.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
في وضح النهار بيوم مُشمِس تعالت الهتافات والتصفيق الحار حين قام "سالم" بقص شريط افتتاح ذلك المشفى الضخم في أحد القرى النائية الذي بإنشائه بعد تعب كبير و جهد مُضني لجعلها تستقبل جميع حالات الطوارئ دون أي مقابل لتكُن صدقة جارية لوالدته و شقيقه و والده، و قد جمع ثمار تعبه هو و حبيبته التي كانت تقف بعيد تُناظره بحُب و فخر كبيران، فهي أكثر من يعلم ما يجول بصدره، و مدى سعادته بالانتهاء من ذلك الصرح الكبير الذي بأمر من الله عز وجل سيكون سبب في شفاء الكثير من المرضى، و التخفيف من أوجاعهم
تنبه الجميع حين وقف "سالم" بين الجموع من أهالي القرية و لفيف من الأطباء و العاملين الذين تم اختيارهم للعمل في المشفى، و قد طلبوا منه أن يقول كلمة تحفيزية للجميع فقام بإمساك الميكرفون وتحمحم بخشونة قبل أن يفتتح الحديث قائلًا
_ السلام عليكم ورحمه الله وبركاته. في بداية حديثي. بشكل عام أحب أشكُر كل شخص ساهم في بناء المستشفى، و ساعد أننا ننشأ الصرح العظيم دا اللي نأمل من الله عز وجل أنه يكون سبب في مساعدة كل مريض هنا في القرية، وبشكل خاص أحب أشكر زوجتي السيدة فرح الوزان على جهودها في تجهيز المستشفى بأحدث الأجهزة، و اختيارها لمجموعة ممتازة من الأطباء عشان يكونوا دايمًا موجودين لمساعدة المرضى هنا.
ارتج قلبها حين ذكرها بهذا الثناء، فلم تكُن تتوقع أن يفعل ذلك. على الرغم من أنها بذلت قصارى جهدها لمساعدته و تجهيز أمهر الأطباء و أحدث الأجهزة بالمشفى، و لم تدخر جهدًا لفعل ذلك، فهذا هو عملها بعد أن بدأت تشعُر بالملل عرض عليها أن تكون مسؤولة عن الأعمال الخيرية التي يقوم بها، و قد أسعدها كثيرًا القيام بهذا العمل، وهل هُناك أجمل من أن يكُن الإنسان سببًا في مساعدة الناس؟
_ و عايز اقول حاجه كمان. المستشفى دي قبل سنة من دلوقتي كانت مُجرد فكرة، حلم. بالسعي والعمل و التوكل على ربنا سبحانه وتعالى بقى حقيقة زي ما أنتوا شايفين، و دي نصيحتي لكل شاب موجود هنا و بيسمعني. أحلم و فكر، و أسعى، و التوفيق دا من عند ربنا. حتى لو منجحتش من أول مرة. هتنجح التانية، التالتة. طول ما بتسعى و بتتقي ربنا خليك واثق انك هتنجح عشان ربنا عمره ما بيضيع تعب حد. ربنا قال في كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى، وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى"
صدق الله العظيم، و ربنا يوفقنا جميعًا.
انتهت كلمته ليتعالى التصفيق الحار من حولهم مما جعل بعض قطرات الدمع تتساقط من بين مآقيها وهي تحمد الله بأن هذا الرجُل الرائع زوجها.
أخيرًا انتهى اجتماعه مع المدراء و توجه الى السيارة يدًا بيد معها ليقوم بفتح باب السيارة لتأخُذ مقعدها و بعدها توجه هو إلى مقعد السائق يزفر براحة فقد انتهى أخيرًا من تحقيق ذلك الحلم الذي كان يسعى إليه بقوة
_ مبروك يا حبيبي.
التفت يُناظرها يعينين تهيم عشقًا، فقام بجذب كفها برفق و انحنى يُلثم باطن كفها بحُب تجلى في نبرته حين قال
_ الله يبارك فيكِ يا حبيبتي.
"فرح" بحُب
_حلمك اتحقق.
"سالم" بامتنان يتجلى بوضوح في نبرته الخشنة حين قال
_ اتحقق بيكِ يافرح. لولاكِ بعد ربنا مكنتش هعرف اعمل حاجه. وسط كل الضغوطات اللي كنت فيها دي أنتِ كنتِ دايمًا سنداني.
امتدت يديها تحتوي وجهه بحنو وهي تقول بنبرة عاشقة
_ و هفضل العمر كله سنداك و جنبك. انت حبيبي و جوزي و ابويا و اخويا و كل حاجه حلوة في حياتي.
كانت كالقمر المُنير بذلك الحجاب الوردي الذي يُحيط بوجهها الرائع فانطباع لونه على وجنتيها كما أن السعادة جعلت غاباتها الخضراء تزدهر أكثر مما جعله مُتعة للناظرين فهمهم بخشونة
_ ربنا ما يحرمني منك أبدًا يا ست الحسن والجمال.
يروق لها هذا اللقب كثيرًا بل و كأنه يخلق لها جناحان مما جعلها تقول بغنج
_ و لا يحرمني منك يا شيخ الشباب.
"سالم" بخُبث
_ طب بمناسبة شيخ الشباب الحلوة دي في عشا عمل النهاردة بالليل و عايزك تحضريه معايا.
"فرح" بلهفة
_ موافقة بس على شرط!
"سالم" باندهاش
_ شرط! شرط ايه ؟
"فرح" بحنق
مروان ميكونش موجود.
★★★★★★★
- مساء الخير أنا جاي اعمل بلاغ في مراتي لو سمحت
تفاجيء الضابط بذلك الشاب الذي جلس أمامه وهو في أقصى درجات غضبه فأجابه مُستفهمًا
_ بلاغ في مين ؟
"مروان" بسخط
_ إيه ؟ غريبة أوي ؟ اشمعنى هما بيرفعوا قضايا خُلع ونفقة وقايمة، أنا مش هحل ودّي يا فندم لو سمحت متضغطش عليا
الضابط بذهول
_ يا ابني انا فتحت بقي! ابلعها انت حُر، انا مكنتش سامع كويس بس، عملت ايه المدام ؟
"مروان" بتحسُر
_ لأ متقولش عليها المدام، قول عليها المتهمة. أنا شايل منها أوي
الضابط بتعاطُف
_ طب قولي الاتهامات الأول عشان اشوف هي تستاهل ولا لأ
_ طب هقولك بس الأول معلش هو سيادتك دارس إيه ؟
الضابط بتهكُم
_ تجارة جامعة حلوان!
"مروان" بصدمة
_ ايه دا يعني مالكش في القانون خالص ؟
الضابط بانفعال
_ ماليش في القانون ايه يا ابني انت ! دارس قانون في كلية الشرطة
"مروان" بلهفة
_ حلو أوي، طب انا هقولك الاتهامات وانت سريعا كدا راجع معايا عقوبتها
الضابط بتهكُم
_ متقلقش هراجع معاك العقوبات وهديك ريسيت في الآخر كمان بس احكي.
"مروان" بنبرة مُتأثر يشوبها الحنق
_ بتسجلي مكالماتي من غير ما اعرف.
استخف بحديثه قائلًا
_ طب وإيه يعني، أنا مراتي بتصورني ڤيديو من غير ما اعرف
"مروان" بغل
_ دي مشكلة حضرتك، المادة ٣٠٩ من قانون العقوبات بتمنع ان أي مواطن يسجل المكالمات الخاصة لأي مواطن تاني من غير علمه.
الضابط بسخرية
_ دا انت مذاكر أوي، ماشي دي فيها سنة سجن عالأقل.
_ طب وعشان خاطري ؟
احتد الضابط قائلًا
_ عشان خاطرك ايه انت هتفاصل معايا ؟ هو انا اللي هحكم عليها ؟
"مروان" بامتعاض
_ ماشي، اكتب بقى عندك، انها بتستولى على ممتلكاتي الخاصة .
الضابط بصدمة
_ خدت منك العربية والشقة ؟
"مروان" بحنق
_ لأ، خدت من عندي أربعة سويت شيرت فيهم واحد بحبه أوي، دا غير أشيائي الداخلية اللي بتمسح بيهم رخامة المطبخ.
الضابط بتقريع
_ ما حضرتك الغلطان برضو، بتمشي من غير أشيائك الداخلية ليه وانت في السن دا ؟
"مروان" بانفعال
_ يا باشا سايبهم في الدولاب، مش هلبسهم كلهم في وقت واحد يعني.
الضابط بنفاذ صبر
_ أيوه ماشي بس قدر موقفي برضو، هكتب محضر بسرقة بوكسرات ؟ شكلي إيه قدام دُفعتي عالأقل ؟
هب "مروان" مُدافعًا
_ هي مش دي ممتلكات خاصة بيحميها الدستور ؟ المادة ٣١٨ بتقول ..
قاطعه الضابط بنفاذ صبر
_ حافظها، ودي فيها سنتين حسب تقدير القاضي، بس في حالتك دي ممكن تاخدلها شهر.
"مروان" برضا
_ مش وحش.
_ ها معاك إيه تاني ؟
_ مادة ٣٣٧ من قانون العقوبات بتمنع التهديد اللفظي والكتابي.
الضابط بانتباه
_ هددتك بإيه يا ابني ؟
"مروان" بتحسُر
_ على طول تقولي هسيب البيت وامشي ومحدش هيعرفلي طريق.
الضابط بتهكُم
_انا خايف النيابة تحول المحضر على المستشار ريهام سعيد !
"مروان" بسخط
_ يا افندم متستهونش بالتهديد دا. هو انا فاضي عشان اقعد ادور عليها بعد ما تمشي ؟
_ ماشي إيه تاني ؟
_ حسب المادة ١١٢ و ١١٨ القانون بيعاقب على الاختلاس
الضابط بصدمة
_ ايه دا مراتك مختلسة ؟
"مروان" بحنق
_ للأسف أيوه، بتقلبني في الفكة اللي في جيب البنطلون وهي بتغسل .
الضابط بامتعاض
_ ماشي، فيها بتاع ست شهور لو الحكاية دي بتحصل من زمان
صاح "مروان" مغلولًا
_ وإتلاف الممتلكات الخاصة فيها كام سنة ؟
_ حوالي سنة، عملت إيه ؟
"مروان" بتحسُر
_ كسرت مُلة السرير، و دي خشب زان دافع فيه دم قلبي.
الضابط بتعاطُف
_ الظالمة. كمل يا أستاذ.
"مروان" باستفهام
_ التنمر ظروفه إيه ؟
_ حسب التعديل الجديد في القانون ٦ شهور حبس أو غرامة، اتنمرت عليك ؟
_ لأ، عالبت دولت بنتنا، بتقولها يا أم أربعة و أربعين زي ستك، وبما إنها قاصر ودون السن القانونية فانا اللي هرفع القضية بصفتي الوصي.
_ احنا كدا جمعنا بتاع ٤ سنين، كويس كدا ولا نكمل ؟
"مروان" بابتسامة عريضة
_ لأ حلو أوي كدا، لما هي تدخل السجن ان شاء الله هتسقط حقوقها في النفقة والمسكن لو طلقتها، انا مش عايز اكتر من كدا.
الضابط بتهكُم
= تمام كدا اوي. يا أمين سعد، قفل المحضر اللي معاك ده واطبعلي منه نسخة كمان، الواحد كان ساكت ليه دا البلد فيها قانون
_ مروان بيه يا مروان بيه .
عاد "مروان" إلى أرض الواقع حين وصل إلى مسامعه ذلك الصوت الأنثوي الرقيق الذي يُشبه صاحبته، و التي ما أن رآها "مروان" حتى برقت عينيه إعجابًا سرعان ما حاول إخفاءه وهو يدفن رأسه في الأوراق محاولًا تجاهُل وجودها الطاغي قائلًا بلهجة جافة
_ نعم يا چيسي.
"جيسي" بنعومة مُبالغ فيها
_ كنت سرحان في ايه ؟ بكلمك بقالي كتير و مردتش عليا .
"مروان" باندفاع
_ كنت بنتقم من الظالمة بنت الظالمة بيني و بين نفسي.
"جيسي" بعدم فهم
_ نعم ؟ يعني ايه دا؟
"مروان" بملل
_ لا عادي متخديش في بالك. المهم كنتِ عايزة ايه ؟
رققت لهجتها أكثر وهي تقول بميوعة
_ الأول قبل ما اقولك عايزة ايه تقولي أنت مالك ؟ فيك ايه ؟ شايفة في عيونك حزن كبير اوي .
ضيق "مروان" ما بين عينيه وهو يقول باستنكار
_ ايه دا هي مش الدخلة دي كانت بتاعتنا احنا ولا ايه ؟ انتوا مقلبينا كدا عيني عينك.
"جيسي" باستفهام
_ تقصد ايه ؟ مفهمتش.
"مروان" بحنق
_ لا متاخديش في بالك .
اقتربت تستند على المكتب أمامه وهي تقول بدلال
_ طب مش هتقولي مالك بقى ؟
حاول "مروان" عدم النظر إلى مفاتنها التي أبرزتها ملابسها بسخاء وهو يُعنف نفسه قائلًا بصوتًا خافت
_ اجمد يابغل أنت. متنساش هولاكو اللي في البيت.
حين لم يُجيبها تابعت بحزن مُثير
_ ايه دا ؟ أنت رجعت تسرح تاني ولا ايه ؟
_ يا مُنجي من المهالك يارب.
هكذا تمتم "مروان" وهو يحاول ألا يتأثر بفتنتها ليقول بنبرة جافة بعض الشيء
_ لا. بس مشغول شويه.
"جيسي" باهتمام
_ بصراحة أنت اكتر حد بشوفه بيتعب في الشغل بالشكل دا، و بتظلم نفسي و بتيجي عليها اوي عشان خاطر الكل
"مروان" بتأثر رغمًا عنه
_ ايوالله يا جيسي انا بيطلع تلاتين أهلي وولاد الكلب اقصد ولاد الوزان ولا حد بيقدر.
"جيسي" بدلال مُتعمد
_ بس انا بقى مقدره، و اوي كمان و من هنا ورايح انا اللي ههتم بيك.
"مروان" بصدمة من حديثها
_ نعم. دا اللي هو ازاي يعني ؟
"جيسي" برقة مُبالغ بها و عينيها تُرسلان سهامًا تعرف هدفها جيدًا
_ يعني ههتم بأكلك. فطرت ولا لسه ؟ شربت كام فنجان قهوة في اليوم. نمت كويس ولا لا؟
برقت عينيه من حديثها الذي يفتقده مع زوجته كثيرًا ليُباغتها مُستفهمًا
_ قوليلي يا چيسي هو أنتِ متجوزة؟
"جيسي" بحُزن مُفتعل
_ كنت.
_ اكيد اتكل صح ؟
زمن شفتيها بعبوس قائلة
_ تؤ طلقني.
"مروان" باندفاع
_ دا مين الحمار اللي يفرط في واحدة زيك ؟
"جيسي" بتنهيدة حزن
_الله يسامحه بقى.
"مروان" بلهفة
_ أو ياخده مش موضوعنا. المهم يعني مين طلب الطلاق؟ ، و هل بعد الطلاق جرجرتيه في المحاكم ولا لا؟
"جيسي" بلهفة
_ لا. طبعًا دا مهما حصل دا كان في يوم من الأيام جوزي و بينا ذكريات حلوة.
اندفع "مروان" قائلًا
_ يا بخته.
_ ايه ؟
"مروان" مُصححًا حديثه
_ اقصد يا غبائه. طب ما تديني نبذة عن الذكريات الحلوة دي
قال الأخيرة بعبث لتقول هي بخبث
_ لا اكسف.
كانت تتفنن في اللعب على أوتار ضعفه تلهو بثباته عن قصد مُطلقه العنان لخيالاته الجامحة بالغوص في حديثها أكثر، و لكنه باغتها قائلاً باستفهام
_ احم. طب ماهو لو كنت مدلعاه ليه هيطلقك ليه ؟ لازم يكون في أسباب قويه يعني مثلا مثلا كنتِ بتشدي الغطاء من عليه وهو نايم و تسبيه يرصرص من البرد؟
كان استفهامه غريبًا بالنسبة إليها فسارعت بنفيه قائلة
_ لا ابدًا. دنا اللي كنت بغطيه.
قالت جملتها الأخيرة بدلال جعله يقول بتحسُر
_ أنتِ كمان اللي كنتِ بتغطيه. حسبي الله ونعم الوكيل فيكِ يا سما.
تحمحم قبل أن يُضيف بحدة
_ طب معلش بقولك ايه سؤال كدا من اخوكي يعني أنا مش غريب .
_ اتفضل.
_ عمرك خلتيه نايم في أمان الله وضربتي صوابع رجلك المتلجة في قفاه مثلًا جبتيله صدمة كهرُبائية ألف و تسعمية ريختر.
تجاهلت جملته الأخيرة الغير مُرتبه وقالت بنفي
_ لا طبعا ازاي اعمل كدا دانا اللي كنت بدفيه.
"مروان" بنبرة خافته تقرب إلى البُكاء
_ كنت بتدفيه! يشيلوا و يحطوا عليكِ يا سما يا بنت همت. طب بصي بقى دي الناهية. عمرك بعزقتي أمواله في التفاهات كالشد و النفخ و الهبد و الرقع؟
"جيسي" بغرور
_لا طبعا أنا مش محتاجه اصلا.
"مروان" مُعنفًا نفسه
_ ايه الغباء دا يا مروان ماهي زي القشطة اهي قدامك هبد ورقع ايه بس. طب اعمل ايه طيب اشرد العيال لا اقتل سما ولا اهبب ايه ؟
"جيسي" باستفهام
_ بتقول حاجه يا مروان بيه؟
"مروان" بتحسُر
_ دا انتِ اللي بيه.
_ و ايه كمان ؟
قالتها بدلال وهي تتوجه بغنج نحو مقعده فبرقت عيني "مروان* من مظهرها الفاتن و قال بتلعثُم
_ بصي خطوة كمان و هنهار انا أساسًا مونون و الشيطان لاعب في دماغي بمفك.
استندت بعودها الأهيف على المكتب أمامه وهي تقول بإغواء
_طب ما تنهار ايه المشكلة؟ انا أحسن واحدة تطبطب على فكرة.
عند ذكر جُملتها الأخيرة زم شفتيه بأسى وهويقول
_ تصدقي أنا محتاج حد يطبطب عليا فعلًا. دا حسين الجاسمي لقى الطبطبة وانا لا. بس وحياتك خايف اقولك طبطبي الاقي أحدهُم مطبطب على دماغي أنا وأنتِ بنص نقل و تريلا ولا حاجه.
"جيسي" باستنكار
_ انت بتخاف من مراتك ولا ايه ؟
*مروان" باندفاع
_ ايه مين اللي قالك الكلام دا ؟ لا طبعا أنا بترعب مش بخاف بس.
"جيسي" برقة
_ قد كدا انت طيب!
"مروان" بلهفه
_ طيب واهبل وربنا.
_ متقولش على نفسك كدا انت جميل.
"مروان" بتحسُر
_ جميل بس بختي قليل.
"جيسي" بتخابُث
_ بختك قمر بس انت فتح دماغك شويه، و بص حواليك.
"مروان" بتهكُم
_ لو بصيت حواليا احتمال ملاقيش عنيا. بقولك ايه يا بنت الحلال. خدي بعضك و اطلعي بره عشان فاضلي تكة و هضرب نفسي طلقتين.
"جيسي" بغزل
_ بعد الشر. انت تستاهل كل حاجه حلوة.
"مروان" باستفهام
_ أنتِ شايفة كدا؟
_ كدا وأبو كدا كمان.
كاد على وشك الانسياق خلف اغوائها ولكنه بلحظة تذكر وجه طفلتيه الرائع ليتراجع في آخر لحظة قائلًا بلهجة مُرتبكة
_ الله يكرم أصلك يا أميرة يا بنت الأمرا. انا من وقت ما شوفتك قولت انك متربية أحسن تربية.
اغتاظت من تهربه منها بتلك الطريقة وحين كاد أن تُجيبه تفاجئت من دخول "سليم" من باب المكتب والذي لم يُعجبه وجودها و خاصةً وهي ترتدي تلك الملابس الخالية من الحشمة ليقول بنبرة جافة
_ هاتيلي فنجان قهوة.
لم تُعجبها طريقته في الحديث معها ولكنها اومأت برأسها قبل أن تلتف الى "مروان" قائلة برقة
_ تشرب حاجة يا مروان بيه؟
"مروان" بلهفة.
_ اه . سحلب. أو مُغات . اي حاجه . انا مبقولش لا.
أعطته ابتسامة رائعة قبل أن تتجاوز "سليم" للخارج والذي اغتاظ من قلة حيائها فاقترب يقف أمام مكتب "مروان" وهو يقول بجفاء
_ البت دي بتعمل ايه هنا ؟
"مروان" باندفاع
_ بتغريني . اقصد يعني بتقولي آخر التقارير و كدا.
"سليم" بخشونة
_ مروان . انت جدع و عاقل. بلاش تفتح للشيطان باب الغلط. دي فيها خراب بيتك.
زم "مروان" شفتيه بحزن تجلى في نبرته حين قال
_ عندك حق. انا متضايق من نفسي. بس دا عشان ربنا مش عشان بيتي اللي هو أساسًا مخروب.
"سليم" بتفهُم
_ سما بتحبك بس للأسف عمتك معلمتهاش تتعامل مع جوزها ازاي؟
"مروان" بتهكُم
_ لا وانت الصادق. دي مش عايزة تكرر مأساة أمها، فعاملة صايعة على العبد لله.
_ انا هخلي جنة تكلمها.
"مروان" بامتعاض
_ لا بقولك ايه ازازة الكانز بتاعتك دي هتفضل تذل في أمي سنة لو عملت فيا جميلة. بلاش عشان مش طالبة و أنا أساسًا مرارتي ناقحة عليا خلقة.
"سليم" بحدة
_ مين يا حيوان انت اللي علبة كانز؟ ما تحسن ملافظك بدل ما اقوملك.
*مروان" بسخط
_ ايوا كانز و مقاطعة كمان.
نصب "سليم" عوده وهو يهز برأسه ف"مروان" سيبقى "مروان" ولن يتغير لذا قال بنفاذ صبر
_ لسانك دا اللي موديك ورا الشمس.
"مروان" بسخط
_ هروح ورا الشمس وانا قايل اللي في نفسي بدل ما اتشل و المجتمع يخسر انسان مُبدع زيي.
"سليم" بسخرية
_ قصدك متخلف.
"مروان" بتهكُم
_ يالا يا حاقد.
خرج" سليم" وهو يقول بجفاء
_ متتأخرش بكرة بالليل كلنا هنتعشى سوى.
لم يُجيبه "مروان" بل شرع في تنفيذ أمرًا هامًا كان لزامًا عليه فعله حتى يتثنى له الشعور بالراحة
★★★★★★
_ يالا يا ريتا عشان نتغدى.
هكذا صاحت "شيرين" من أسفل الدرج قبل أن تتوجه إلى داخل مطبخها الذي كانت تنبعث منه رائحة شهية، فمع مرور الوقت أصبحت تُتقِن صُنع مُختلف أنواع الطعام الذي أصبح زوجها مُدمنًا عليه.
_ انا جيت اهو يا ست مامي. في ايه بقى ؟ مش عارفه اني عاملة ريجيم و مش هاكل معاكوا؟
"شيرين" بتحذير
_ عارفه و مش موافقة. عشان أنتِ جسمك مش وحش و مش من دلوقتي هترهقيه برجيم و غيره.
"ريتال" بحزن حاولت قمعه قدر الإمكان
_ بس يا مامي دي موضة و كل البنات رفيعين وانا اللي مليانه فيهم و دا...
قاطعتها "شيرين" بحزم
_ و دا قمر. بصي يا ريتا هقولك كلمتين تحطيهم حلقة في ودنك عشان حياتك قدام.
تنبهت "ريتال" لحديث "شيرين" التي قالت بتعقُل
_ مفيش حاجه في الدنيا اسمها موضة. كل واحد بيلبس اللي يليق عليه و اللي بيرتاح فيه و يحس أنه راضي عن نفسه وهو لابسه.
صمتت تراقب وقع حديثها على ملامح "ريتال" قبل أن تُتابع قائلة
_ دي حاجه. الحاجه التانيه جسمك غير جسمي غير جسم صاحبتك. اللي يليق عليا ممكن ميلقش عليكِ، و العكس. في ناس بيليق عليهم التُخن و ناس لا، و أنتِ مش مُجبرة انك تعملي شيء انتِ مش حاباة عشان ترضي حد أو تعجبي حد. أهم حاجه أن الإنسان يكون راضي عن نفسه، و عن شكله.
تغلغلت كلماتها في عقل تلك المُراهقة التي بدأت بالاقتناع بحديثها، و لكنها تُريد جرعة إضافية للتعزيز من ثقتها بنفسها لذا هتفت باستفهام
_ طب أنتِ يا مامي شايفة اني كدا حلوة ولا لا ؟
"شيرين" بحُب
_ كدا قمر، و لما بتخسي بتكوني قمر بردو. أنتِ شايفة نفسك حلوة في اي؟
صمتت "ريتال" لثوان قبل أن تقول بحماس
_ بصراحة أنا عاجبني جسمي كدا. مش حاسة اني تخينة اوي زي ما أصحابي بيقولوا.
"شيرين" بحدة
_ ابقي قولي لأصحابك مامي بتقولكوا اني جميلة في كل حالاتي، و ياريت يشغلوا بالهم بنفسهم أحسن ماهم شاغلين بالهم بيكِ.
التقطت أن "ريتال" جملتها الأخيرة التي تقصدت "شيرين" إلقائها بآخر الحديث فاستفهمت الفتاة قائلة
_ هو حضرتك تقصدي ايه بشاغلين بالهم بيا؟
"شيرين" بنبرة ذات مغزى
_ يعني يا حبيبتي مالهم و مال جسمك تخينة ولا رفيعة ؟ مركزين كدا ليه ؟ اشمعنى أنا عمري ما سمعتك بتقولي لواحدة فيهم خسي ولا متخسيش؟
"ريتال" بتحيُر
_ معرفش. مخدتش بالي. أو يمكن عشان هما شايفين أنهم حلوين فكلامي مش هيفرق، و هما فعلاً حلوين يا مامي.
احتوت "شيرين" كتفيها بحب تجلى في نبرتها وهي تقول
_ أنتِ اللي حلوة يا قلب مامي، و هما ممكن ميكونوش حلوين ولا حاجه بس عندهم ثقة في نفسهم، وكونك مبتخديش بالك او مش مركزة فعشان هما مش شاغلينك ولا بتغيري من حد فيهم.
"ريتال" باندفاع
_ بس دول أصحابي يا مامي. اكيد مش هيغيروا مني، و هيكونوا عايزين يشوفوني كويسة.
"شيرين" بحنو
_ محدش هيكون عايز يشوفك أحسن واحدة في الدنيا غير أمك، و عشان كدا بقولك اوعي اسمعك بتقولي ريجيم و اخس و البنات كلهم معرفش ايه؟ أهم حاجه صحتك تكون كويسة، و شوفي نفسك حلوة في أي و اعمليه. تمام ؟
وضعت رأسها فوق صدر "شيرين" وهي تقول براحة
_ تمام يا أحلى مامي في الدنيا.
_ طب و بابي مالوش حضن حلو زي دا؟
كان هذا صوت "طارق" الآتي من الخلف لتهرول "ريتال" إليه تحتضنه بحب تجلى في نبرتها حين قالت
_ أحلى حضن لأحلى بابي في الدنيا.
طوقها "طارق" بحنو قبل أن يقول بحُب
_ حبيبة بابي. اومال فين الأخوة الأعداء؟
تولت "شيرين" الإجابة بدلًا عنها
_ قاعدين في الجنينة مستنيينك ترجع عشان نتغدى سوى كلنا.
نظر "طارق" إلى "ريتال" قائلًا بمُزاح
_ طب ما تعملي خدمة لبابي و تشغليهم على ما اغير هدومي و اخد شاور أحسن لو شافوني مش هيحلوني وانا راجع تعبان أصلًا .
_ بس كدا. عيوني.
أنهت جملتها و هرولت إلى غرفة الجلوس فاقترب "طارق" من "شيرين" بملامح واجمة واضعًا قُبلة دافئة فوق جبهتها مُطوقًا جسدها بين ذراعيه قبل أن يقول بلهجة حانية
_ عاملة ايه يا حبيبتي ؟
"شيرين بحب" وهي تُبادله العناق
_ الحمد لله يا قلبي. مالك كدا شكلك مش مبسوط!
"طارق" بنبرة مغمومة
_ سمعت كلامك أنتِ و ريتال و ضايقني. مش عايز شخصيتها تبقى كدا، و كمان استغربت كلامك معاها. أنتِ أكيد شايفة أنها محتاجه تخفف وزنها شويه ووو..
تراجعت للخلف تُناظره بهدوء قبل أن تقاطع حديثه قائلة بحسن
_ لازم نعزز ثقتها في نفسها يا طارق. تتخن وقت ما تحب و تخس وقت ما تحب. دي بنت في سن المراهقة طبيعي جسمها بيتغير و هرموناتها بتتغير يعني تتخن تخس ملامحها تاخد شكل تاني . دي بداية النضج و مرحلة حساسة جدا في حيانها، وهي اللي هتشكل شخصيتها قدام .لازم تحب نفسها في كل حاجه و متسمحش لحد أنه يهز ثقتها في نفسها.
"طارق" مؤيدًا لحديثها
_ معاكِ في كل دا. أنتِ شايفة ايه مفروض نعمله في الحالة دي؟
"شيرين" بتعقُل
_ نكون الداعم الأول ليها و منحبطهاش أو نكرهها في نفسها أو نخليها ترمي دماغها لحد، وبصراحة البنات دول انا اصلا مش مرتحالهم.
"طارق" باندهاش
_ طب ما تخليها تبعد عنهم ليه سيباها تصاحبهم؟
"شيرين" برزانة
_ هي اللي تختار دا من نفسها انا مينفعش افرض عليها. لازم تتعلم تاخد قرارتها بنفسها. دا هيخلي شخصيتها قوية. انا بتدخل وقت ما بيكون الوضع محتاج مني أتدخل غير كدا لا.
"طارق" بكدر
_ انا مش حابب أنها تبقى متضايقة. عايزها تبقى عارفة قيمة نفسها و فعلًا زي ما قولتي مش أي كلمة تأثر فيها بس مش عارف اعمل ايه ؟
اخطأ من قال إن فاقد الشيء لا يُعطيه فمن تذوق مرارة الحرمان أبى أن يحتض غيره بها لذا قالت بلهجة قوية
_تدلعها، و طول الوقت تحسسها أنها حلوة، و ناجحة. افرح معاها بأي إنجاز تحققه حتى لو كان مجرد فنجان قهوة عملته و طلع مظبوط. دايمًا تحسسها أنها أغلى حاجه عندك. اهتم بكل تفاصيلها، وأي حاجه تقولهالك و اتناقش معاها، اسمع منها و جاوبها. دي أكتر حاجه هتخليها شخصية سوية.
كادت عينيها أن تذرف لوعة الحرمان ولكنها حاولت البقاء ثابتة وهي تُضيف بلهجة محرورة
_ البنت لو لقت الاهتمام في بيتها عمرها ما بتطلع تدور عليه بره، و صعب ان اي حد يقدر يضحك عليها أو يأثر فيها.
لازالت جراحها من الماضي تئن من حينًا لآخر فالمخذول من أهله و خاصةً الأب لا يُشفى بسهولة ولكنه لايزال يحاول شفاء تلك الجراح لذا غزى العبث نظراته و كذلك نبرته حين قال
_ والله ما حد بيأثر فيا زيك يا مشمش يا حلو أنت.
تبدلت ملامحها من الحزن الى الخجل وهي تُفرق نظراتها في المطبخ الذي كان يُطِل على غرفة الطعام وهي تقول بتحذير
_ طارق عيب احنا في المطبخ.
تفاقم الأمر حد الوقاحة حين اقترب منها قائلًا
_ وماله المطبخ ؟ على ما افتكر كدا الواد سالم كان جاي من المطبخ بردو.
ابتسمت على حديثه قبل أن تقول بتقريع
_ لا يا حبيبي مانا مش ناوية اكرر الغلطة تاني . كفاية عليا اللي ولادك عاملينه فيا دول مطلعين عيني.
امتدت يديه تُعانق خصرها قبل أن يقول بنبرة اختلط بها العبث و العشق معًا
_ طب ما ابوهم مستعد يُصلِح ما أفسده العيال والله بس انت أفضى شويه.
منذ متى وهي تقاومه؟ فهو ملجأها الآمن و حبيبها الذي منذ أجتماعهم وهو يُغدق عليها من حنانه الفياض، و عشقه الجارف حتى أنه قام ببناء منزلًا خاصًا لهم بجانب القصر الكبير لينعم بالحرية معها و مع أطفاله، و قد كانت مُمتنة لهذا الأمر كثيرًا
_ طب هغديهم و اخلي الناني تقعد معاهم و اجيلك.
أندلعت نيران الرغبة و الشوق بصدره، فشدد من احتواء خصرها وهو يقول مُعاندًا
_ لا معلش هي طلبت مشمش قبل الغدا، و هو اللي بيفتح نفسي. عاجبك يا بنت همت تيجي بالذوق ولا عليا النعمة هقطف المحصول كله في المطبخ هنا و دا وشه حلو عليا اوي بصراحة.
تصاعدت دماء الخجل إلى وجنتيها فهبت تعارضه قائلة
_ طارق بطل جنان الولاد في الجنينة، و ممكن يدخلوا علينا في أي وقت.
لمعت عينيه بظفر قبل أن يقول بحماس
_ حلو دا .
جذبها من يدها إلى الخارج وهو يوجه حديثه للمُربية الخاصة بأطفاله
_ روان خلي بالك من الولاد وقوليلهم الغدا هيتاخر عشان بابا و ماما بيعملوا كيكة مشمش.
هتفت "شيرين" بخجل
_ يا مجنون هتفضحنا.
_ أهم حاجه الأوباش عيالك ميحسوش بينا.
اغلق باب الغرفة خلفهم وعينيه تُحاوطها بنظرات عاشقة راغبة و صدر تعالت دقاته و كأنها ندائات صامتة لقلب ما عشق سواها ولا يبغي غيرها ليقترب منها يُعانقها مستنشقًا عبير أنفاسها التي تنعشق صدره قبل أن يقول بنبرة محرورة
_ عارفة أحلى حاجة في الدنيا ايه ؟
مررت أناملها الحانية فوق ملامحه الوسيمة قبل أن تُجيبه هامسة
_ ايه ؟
أجابها بنبرة عاشقة
_ إن الإنسان يكون عارف ان في حضن دايمًا مفتوحله و مستنيه عشان يهون عليه كل حاجه صعبة. الإحساس دا مُريح اوي. محستوش غير معاكِ. ربنا يخليكِ ليا.
لم يعُد الكلام مُباح في تلك اللحظة فقد فاض العشق بالقلوب و بلغ ذروته لينخرط معها في دوامة من المشاعر العاتية جرفتهم حد الهلاك الذي كان مُحبب لكليهمَ كثيرًا، فهل هُناك ما هو أجمل من أن يهلك الإنسان من فرط الحب؟
★★★★★★★★
_ يا عُدي بيه السعر اللي حضرتك حاطه دا غالي اوي، و انت كدا بتضغطنا جامد.
"عُدي" بثقة
_ انت عارف كويس اوي أن شغلنا رقم واحد في السوق، و كمان انت مش اول مرة تتعامل معانا، و انت عارف كويس انك لو مشيلتش هتلاقي الف غيرك يشيل.
زفر الراجل من دهاء خصمه و قال بإذعان
_ تمام اللي تشوفه. هتسلمني أمتى؟
_ أول الشهر أن شاء الله.
اومأ الرجل و تم امضاء العقود، وقد كانت فرحة عُدي كبيرة جداً فذلك المصنع قام ببنائه لمُساعدة المُحتاجين واهبًا كل أرباحه إلى الجمعيات الخيرية و ملاجيء الأيتام، فبعد أن استقرت حياته مع زوجته و حبيبته و اطفاله يزن و كرز و استقرار أموره في العمل توفي والد ساندي تاركًا لها شركته التي عمل عُدي فيها بجد حتى استطاع في وقت قصير أن يجعلها من الشركات الكبيرة في السوق، وقد كان مُمتنًا كثيرًا لكل هذا النعم التي من عليه الخالق بها، فلم يتوانى عن إنفاق الأموال في الزكاة و الصدقات و مساعدة الفقراء والشباب الذين كانوا في بداية حياتهم كما أنه ساهم في إنشاء مشفى كبير لمعالجة المدمنين بالمجان.
طرق على باب المكتب جعله يسمح للطارق بالدخول فإذا به يسمع طرق حذاء رنان جعله يرفع رأسه لتتجمد الدماء في عروقه وهو يُطالِع تلك الحسناء التي كانت تتهادى في مشيتها بدلال مُثير و كأنها تستعرض جمالها المُشِع لتأثر حواسه وتجعله غير قادر على إبعاد عينيه عنها، فجاءت نبرتها مُثيرة كجمالها تمامًا حين قالت
_ عُدي بيه اقدر آخد من وقتك دقايق؟
عُدي بنبرة شغوفة و نظرات غائمة
_ وقتي كله لو حبيتي.
تربعت على المقعد أمامه قبل أن تناوله بعض الأوراق وهي تقول بدلال
_ لا وعلى ايه. انا سمعت أن المدام بتاعتك بتغير عليك اوي.
ابتسامة عابثة ارتسمت على فمه قبل أن يُجيبها
_ المدام في البيت مش هنا.
تدللت قائلة بعذوبة
_ اومال هنا في ايه ؟
نصب عوده وهو يتوجه إلى مقعدها ليقوم بجذبها حتى تواجهه ليحتوي جسدها الضئيل بجسده الضخم وهو يقول أمام شفتيها بنبرة موقدة بلهيب العشق
_ هنا حتة من الجنة نزلالي مخصوص من السما عشان تهون عليا اليوم الطويل دا لحد ما ارجع لمراتي حبيبتي.
احتوت عنقه بيديها وهي تُطلق ضحكة رائعة دوى صداها بصدره قبل أن تقول بغنج
_ دا أنت طلعت شقي اوى وانا معرفش.
تفاجئت به حين حملها من خصرها بخفة و قام بالدوران بها ليضعها فوق المكتب وهو يقول بجانب أذنها بوقاحة
_ طب ما تيجي اوريكِ الشقاوة اللي على حق، و أهو اصبر شويه لحد ما نروح البيت.
شعرت ساندي بالخطر يلوح بالآفاق فنظراته مُشتعلة و همسه يُذيب أوصالها فحاولت التمسُك بحبال التعقُل حين قالت
_ اعقل يا عُدي. احنا في المكتب.
كان بوادً آخر مع عنقها المرمري فقد قام بفك مشبك حجابها و أخذ يلونه بعلامات طفيفة لعشقه الذي كان ينثره بخفه فوق ساحته إلى أن وصل إلى أذنها ليقول بصوتًا أجش
_ هو أنتِ خليتي فيا عقل، و بعدين هي دي أول مرة ياروحي. دا المكتب دا شاهد على معارك تاريخية.
انفلتت من بين شفاهها ضحكة صاخبة ارتج لها قلبه قبل أن تقول بمُزاح
_ هتفضل قليل الأدب كدا لحد امتى؟
_ طول ما انتِ حلوة وزي القمر كدا.
_ طب ولما اكبر و وشي يكرمش و ابقى مش حلوة هتبطل تبقى كدا.
هكذا قالت بدلال قابله بالخُبث من جهته حين قال
_ افهم من كدا انك بتعترفي انك مش عايزاني أبطل أكون قليل الأدب!
فطنت لما تفوهت به فحدجته بغيظ تجلى في نبرتها حين قالت
_ انا مقولتش كدا.
عدي بوقاحة وهو يشرع في تحقيق رغبته الضارية لها
_ وانا وحياة أمك ما هسيبك غير لما تقولي كدا.
أخذ يغترف من بحور عشقها حد الثمالة وسط ضحكاتها المُتدللة تارة و أناتها العاشقة تارة أخرى، و هو يحاول إقناعها بأفعاله العابثة أن تنطق بما يشتهي لتستسلم أخيرًا قائلة بدلال
_ خلاص. انا استسلمت. عايزاك تفضل كدا و متبطلش أبدًا.
عُدي بوقاحة
_ افضل كدا ازاي يعني ؟
عنفته قائلة
_ عُدي بطل بقى هتفرج الناس علينا.
وضع قبلة دافئة فوق رأسها وهو يقول بحنو
_ بحبك يا أحلى حاجه في حياتي .
عانقته بحُب قبل أن تقول بدلال
_ ايه رأيك نخرج نتغدى بره انا وانت والولاد النهاردة ؟
_ موافق طبعًا.
ساندي بحُب
_ حلو دا وانا أصلًا قولت للسواق يجيبهم على هنا.
رفع حاجبه وهو يقول باندهاش
_ أصلًا ! دا أنتِ ضمناني بقى ؟
ساندي بغرور مُفتعل
_ في جيبي يا حبيبي.
احتضنها بكل ما أوتي من حب تجلى في نبرته حين قال
_ قلب حبيبك.
لم يمر الكثير حتى وصل صغاره لتنطلق طفلته كرز البالغة من العمر عامين إلى أحضانه كما هي عادتها عندما تراه
_ بابي.
ليقوم باحتضانها بقوة وهو يقول بحنو
_ حبيب قلب بابي.
_ حشتني.
هكذا قالت بلغتها الجميلة ليقوم بتقبيلها بقوة قبل أن يقول بحب
_ و أنتِ وحشتيني يا قلبي.
في المقابل كان يزن مُتعلِق بعنق والدته باشتياق، فقد كانت تعمل برفقة عُدي في الشركة، ولكنها لم تكُن تعمل بدوام كامل حتى تستطِع الإهتمام بطفليها لذا حين كانت تذهب الى العمل يفتقدها الصغير البالغ من العمر أربعة أعوام كثيرًا ليقول بشوق
_ وحشتيني يا مامي.
_ وانت كمان وحشتني يا حبيبي.
_ انا زعلان منك عشان روحتي الشغل وسبتيني
اقترب عدي يحاوط الاثنين في جهه و في الجهة الأخرى طفلته وهو يُجيب بدلًا عنها
_ معلش يا زونا امسحها فيا المرة دي أنا اللي أخرت مامي، و تكفيرًا عن الخطأ دا ايه رأيكوا نخرج نتغدى بره و نروح الملاهي كمان.
انطلقت صيحات الفرح من بين شفاه الأطفال و تعالت ضحكات الجميع فطالع عُدي عائلته بحب و بداخله يُردد بامتنان
_ الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مُباركًا فيه.
★★★★★★★★
_ و بعدين وياكِ يا نچمة جولتلك مش موافج يعني مش موافج.
هكذا تحدث عمار بحنق قابلته نجمة بالعتب في لهجتها حين قالت وهي تقول بمساعدته في ارتداء جلبابه
_ إكده بردك تكسفني، و تردلي طلبي بعد ما وعدتني انك عمرك ما تردلي طلب أبدًا
أصاب عتابها هدفه مما جعل عمار يقول بلهجة أقل حدة
_ واني بردك مجدرش انك تهمليني سبوع بحالة لحالي.
اقترب يعانق خصرها بأنامل عابثة تعثو فسادًا فوق ساحة جسدها وهو يُتابِع بنبرة محرورة
_ اني مجدرش افارجك ليلة تجومي تجوليلي اجعد مع أمي سبوع احوش عنها العيال.
كان تأثيرًا ضاريًا على جميع حواسها، ولكنها حاولت الثبات قدر الإمكان وهي تقول بخفوت
_ مانت هتاچي تشوفني كل يوم. دي المسافة مش بعيدة
ما أن أوشك أن يُجيبها حتى هتفت بحماس
_ باس تاهت و لجيناها. انت تاجي تجعد معايا السبوع ده هناك.
عمار باستنكار
_ اجي معاكِ فين هو اني بطيج ابوكي عشر دجايج على بعض لما اجعد معاه سبوع !
غضبت من حديثه بتلك الطريقة عن والدها فهتفت مُحذرة
_ عمار حسن ملافظك ياك. دا بوي بردك.
حين رأى غضبها سلك طريقًا مُلتويًا في التأثير عليها حين قال
_ واني حبيبك صوح ولا اي؟
نجمة بلهجة أهدأ قليلًا
_ايوا بس بردك اهلي ليهم عليا حج وامي تعبانة و كبرت مش حمل فرهدة العيال دي و الحسن و الحسين جرود من تحت الأرض
طحن أسنانه بغل قبل أن يقول
_ ايوا ياختي. بتجوليلي كني مخابرش؟ دول عيال أبالسة ولعولي في الزريبة مرتين لما جم اهنه اخر مرة.
نجمة بحزن وهي تعقف شفتيها بطريقة مُثيرة
_ جصدك ايه يا سي عمار منتاش متحمل خواتي ولا اي؟
عمار بنبرة تقطُر عشقًا
_ اهي عشان سي عمار دي اتحمل الچن لزرج.
نجمة بدلال
_ طب وافج بجى .
عمار بعتب
_ بجى نچمتي عايزة تفارجني و تسيبني في عتمتي لحالي؟ و بتتحايل عليا كمان أوافج!
رق قلبها لحديثه فقالت بيأس
_ طب جولي اعمل اي؟ أمي تعبانه و الولاد مطلعين عينيها هي والشغالين، و كل يوم ضغطها بيعلى، واني مش حمل تتعب اكتر، و كل ما تچيب مربية متعچبهاش و تمشيها.
طرأت على باله فكرة رغمًا عن حنقه منها ولكنها كانت أهون كثيرًا من أن تفارقه لذا هتف بحماس
_ طب ايه رأيك بجى انا عندي فكرة هتحللك المُشكلة خالص .
نجمة بلهفة
_ فكرة ايه ؟
_ ايه جولك لو ناخد حدانا الولاد السبوع ده لحد ما المدعوجة المُربية دي تاچي، و تخلي ابوكي وامك يروحوا يغيروا چو السبوع ده.
نجمة بفرح
_ ينصر دينك يا كبير. اهي دي الأفكار ولا بلاش. اني هجري اجولها.
ما أن أوشكت على الإلتفات لمهاتفة والدتها حتى جذبتها يداه بقوة لتُعيدها من جديد لتجد نفسها مسجونة بين ذراعيه و نبرته المُثقلة بالعشق والرغبة تهمسان ضد شفاهها
_ راحة فين ؟ مش تديني الحلاوة لول.
تفشى الخجل في أوردتها فهتفت بخفوت
_ عمار ايه اللي هتعمله دا ؟ وراك شغل. كنك ناسي ولا اي؟
عمار بنبرة موقدة
_ اني چارك ناسي كل حاچة في الدنيا و معايزش افتكر غيرك. يا نچمتي و جمري.
شرع يفك حجابها و نظراته تسطوان بقوة على ملامحها و شفاهها التي تأرجحت الحروف فوقها حيث هتفت بارتباك
_ عمار. ايه اللي چرالك. وجت الفطور والكل مستنينا.
تمنُعها و خجلها بتلك الطريقة كانا كالوقود الذي يُغزي نيران رغبته بقوة فقام بخلع جلبابه قبل أن يُعيدها إلى أسرة مرة أخرى وهو يقول بنبرة شغوفة
_ الله في سماه لو كان المُحافظ ذات نفسه مستني تحت ما هسيبك تفلتي من يدي، و بعدين اني بجول كفاية أكده ونخاوي عبد الحميد، ولا ايه رأيك؟
قال جملته الأخيرة بجانب أذنها لتشعُر بحفنة من الوخزات الموترة تكتسح جسدها الذي كان يرتعش بين يديه فجاء همسها ليقتله حين قالت
_ الرأي رأيك يا سيد الناس.
بلمح البصر قام بحملها وهو يُتمتم بخشونة
_ دا احنا صباحنا قشطة يا قشطة.
قهقهت على كلماته فقام بالتوجه إلى مخدعهما ليبُثها من العشق أطنانًا و يُغدق عليها من فيض حنانه الذي شملها به طوال السنوات الفائتة
★★★★★★★★
_ نام بقى يا سالم أنا تعبت أوي.
هكذا تحدثت حلا بتعب فطفلها لم يتجاوز الستة أشهُر بعد و لم يكُن نومه منتظم أبدًا، وقد كانت تشعُر بالإرهاق لسهرها الدائم معه لتجد يد حانية تُحيط بخصرها بحُب تجلى في نبرته حين قال
_ لسه بردو مش راضي ينام ؟
استندت بثقلها على صدره وهي تقول بتعب
_ لسه يا ياسين. دا منمش بقاله يومين. انا معرفش في ايه بجد ؟
ياسين بتهكُم
_ متعرفيش في ايه ؟ أومال لو مش كنتِ مختارة اسمه بنفسك كنتِ قولتي ايه؟
الخشب جسدها واستدارت تناظره بتحذير شاب لهجتها حين قالت
_ نعم يا دكتور وقور! مش عاجبك اسم سالم ولا حاجة؟
ياسين بسخرية
_ مش عاجبني. دانا هطق منك بسببه.
حلا بحنق
_ بس أنتِ ادعي ربنا أن ابنك يطلع ربع سالم الوزان.
كان مهووس باستفزازها لذا قال بتهكُم
_ وادعي ليه أنه يكون شبه اخوكي. ما ادعي انه يكون شبهي. دكتور حليوة و عنيه خضرا و واقع أجمل بنت في جامعة قناة السويس كلها.
غزى الاحمرار خديها من غزله، ولكنها حاولت التظاهُر بعكس ذلك حين قالت بغرور
_ أحمد ربنا بقى عليا.
ياسين بتهكُم
_ يخربيت التواضع.
لم تُجيبه انما التقمت عينيها رضيعها الذي بدأ يغفو فهمست باندهاش.
_ ياسين سالم نام!
ياسين بنفس الهمس
_ طب كويس مستغربة ليه ؟
قامت بوضعه في سريره قبل أن تقول بسخرية
_ طبعا لازم استغرب. دانا بقالي يومين بنيم فيه، غنتلو كل أغاني الأطفال اللي في الدنيا. دانا حتى خلصتهم و بدأت أألف و مكنش راضي ينام. منامش غير على خناقنا
ياسين بتهكم
_ هو سالم الوزان ياماما طلبتيها و نولتيها. دا اللي بحاول اوصلهولك من وقت ما اتولد مش فاهماني.
تثائبت وهي تتمطى بتعب قبل أن تقول بوعيد
_ مش هتخانق معاك دلوقتي عشان مش قادرة، و هموت و أنام. لما اصحى لينا مع بعض خناقة لرب السماء.
بهتت معالمه من حديثها فهتف مُستفهمًا
_ هو أنتِ ناوية تنامي ؟
حلا بتأكيد وهي تتوجه إلى مخدعهما
_ طبعًا هنام انا كنت بعد الثواني و الدقائق عشان ينام هو و اعرف انام انا كمان.
_ طب ما تيجي اقولك كلمة سر.
هكذا تحدث ياسين بوقاحة قابلتها بالامُبالاة حين قالت
_ حافظة كل أسرارك.
اقترب يأسر خصرها بين يديه قائلًا بلهجة مُغوية
_ دا لسه سر طازة جديد محدش يعرفه.
حلا بتعب
_ بعدين يا روحي.
_ طب بقولك اخبار الاحساس عندك ايه ؟ بعافية اليومين دول !
هكذا تحدث بحنق بعد أن أفلتها لتقول بهدم فهم
_ مش فاهمه احساس ايه ؟
ياسين بتحسُر
_ في واحد غلبان عمال يلف حوالين نفسه بقاله كام يوم نفسه في بوسة حتى مش طايل. مش ناوية تحني عليه!
حلا مُدعية الغباء
_ غلبان مين؟ معرفش حد بالاسم دا؟ شوف انت رايح فين ؟
ياسين بغل
_ لا وحياة امك هنروح سوى دانا قتيلك النهاردة. دانا كنت بعد نفس الثواني و الدقائق بتاعتك عشان ينام بردو، و استفرد بيكِ. تقومي تبعيني.
فاجأته حين قالت بلامُبالاه وهي تتسطح على مخدعها بتعب
_ بقولك ايه اتجوز عليا. تصبح على خير.
عض على شفتيه بحنق ليتوجه إلى النافذة يحاول التنفيس عن غضبه، فأخد يُطلق أنفاس مكبوتة وجميع عضلات جسده مشدودة من فرط الغضب ليتفاجيء بذراعيها تُحيط بخصره، وهي تُلقي برأسها فوق ساحة ظهره العريض قائلة بخفوت
_ شميت ريحة دخان كدا فقولت أجي اشوف في ايه؟
انتابته الغبطة لكونها لم تتركه فريسة لهذا الغضب و لحقت به تُراضيه، ولكنه حاول التظاهُر بالغضب حين قال
_ ايه اللي قومك مش كنتِ هتموتي و تنامي؟
التفت لتقف أمامه مُباشرةً بينما أناملها امتدت تلهو بمقدمة قميصه قائلة بعذوبة
_ النوم هرب وسابني لما عرفت أن حبيبي زعلان مني.
كان تقديرها له و حرصها على مُراضاته شيئًا كبيرًا بالنسبة إليه لذا امتدت يديه تحاوط خصرها بحنو تجلى في نبرته حين قال
_ بتوحشيني يا حلا اوي.
حلا بعشق
_ و أنت كمان يا عيون حلا. بس أنت شايف الولاد عاملين ازاي.
نثر عشقه فوق جبهتها قبل أن يسحب رائحتها بقوة إلى داخله لتخرج نبرته محرورة
_ وحشني احساس انك دايمًا جنبي و معايا في كل وقت. غصب عني بضغط عليكِ.
حلا بدلال
_ اضغط ولا يهمك يا روحي. أنا أصلًا كلي ملكك.
احتضنها بحُب، فقد جعلته كلماتها يهدأ كثيرًا لذا قال بلهجة حانية
_ ربنا يخليكِ ليا. يالا عشان تريحي شويه.
رفعت رأسها و قد تبدلت سمائها الزمُردية إلى ساحة للعبث الذي تجلى في نبرتها حين قالت وهي تفك أزرار قميصه من الأعلى
_ لازم تتعلم تستغل الفُرص يا دكتور وقور.
لمساتها و كلماتها و نظراتها اوقدوا حمية العشق بقلبه الذي اهتاجت دقاته مما جعله يقوم بجذبها لتلتصق بسياج صدره ليهوى فوق ثغرها الذي تتساقط منه الحروف حلوة كالعسل الذي كان يمتصه منها بنهم و تلذُذ طال حد انتفاض رئتيها من فرط التعب ليفصل التحامهم وهو يقول بوقاحة
_ استغلال الفرص من هنا ورايح هيكون لعبتي يا حلوة قلبي.
أنهى جملته و قام بحملها متوجهًا إلى مخدعهمَ ليبُثها حمم عشقه الضاري لها، فأنساها تعبها الذي كان يجتاح جسدها بالكامل، والذي تجاهلته لأجله و لأجل مراضاته و خاصةً حين تذكرت كلمات والدتها بأن الزوجة التي تمتنع عن زوجها تلعنها الملائكة و رغمًا عن عذرها و إجهادها الواضح تحاملت على نفسها لأجل أن تُراضيه، وقد لاقت فعلتها صدى كبير بداخله فكان يُغرقها في بحور من العشق و الحنان لتغفو أخيرًا بين ذراعيه تزامنًا مع تعالي بُكاء الصغير فقام ياسين بوضع قبلة دافئة فوق جبهتها قبل أن يلتقط بنطالة من على الأرض ليرتديه وهو يتوجه إلى الصغير يحمله و يحاول تهدئته حتى تستطِع أن تنعم بالراحة، و حين لم يفلح في إخماد ثورة بكاءه التقط قميصه ليرتديه ثم يحمله ويخرج إلى والدته ليجعلها تعتني به ريثما ترتاح والدته قليلًا، فالإنسان يجني ما زرعه و حصاد الحُب عشق و الكثير من الاهتمام و التقدير و هاهو بعد أن كان غاضبًا بشدة ناقمًا على كل شيء استطاعت أن تجعله في أقصى درجات السعادة يرقد بسلام بجانبها يحتضنها و بداخله قلب يخفق باسمها ولا يرتجي سوى عشقها، وهي آمنة مطمأنه بين ذراعيه.
★★★★★★★
أوشك الليل على إسدال ستائره، فقامت بإيقاف سيارتها أمام الباب الداخلي للقصر لتترجل منها وهي تشعُر بالتعب فهي اليوم استطاعت كانت في ندوة لدعم مرضى السرطان من السيدات، و على قدر دعمها للجميع فقد شعرت بالأسى و الألم وعادت ذكريات مرضها تطفو أمام عينيها حد الوجع، فأخذت تتلو ما تيسر من أيات الذكر الحكيم إلى أن وصلت، فتوجهت رأسًا إلى الداخل مُتجاهله تلك الأصوات في الحديقة الخلفية لتتفاجيء من محمود الذي قابلها بعناق قوي كانت مُعتادة عليه منذ أن بدأ يكبُر ليصبح صديقها الصدوق الذي يشعُر بها دائمًا، و يستطِع انتشالها من اي سوء مثلما حدث الآن
_ مامي. وحشتيني اوي. اتأخرتِ ليه؟
جنة بحنو
_ أنت وحشتني أكتر يا حبيبي. معلش كنت مع أصحابي.
محمود بلهفة
_ المرة الجاية خديني معاكِ. عشان أنا بحب أكون معاكِ دايمًا.
شددت من احتضانه وهي تضع قبلة دافئة فوق جبهته قيل أن تقول بحُب
_ عيوني.
_ طب ممكن تغمضي عيونك؟
جنة باندهاش
_ اشمعنى كدا ؟
محمود بحماس
_ مفاجأة. يالا غمضي عيونك.
اطاعته جنة ليقوم بجذبها من يدها وهو يقول بتحذير
_ مامي انا واثق فيكِ. اوعي تفتحي.
جنة بابتسامة
_ حاضر والله مش هفتح خالص.
أخذ يجذبها من يدها إلى أن وصل إلى الحديقة الخلفية فكان الجميع هُناك يُعِدون من أجل هذه المفاجأة، فما أن وصلت إلى منتصف المكان حتى قال محمود بحماس
_ فتحي.
فتحت عينيها ببطأ لتنبهر من مظهر الحديثة الرائع والمُزين بورود و ديكورات رائعه و هناك قالب من الحلوى في المنتصف يتوسطه صورتها والكثير الكثير من الحلوى الرائعه و المشروبات لتندهش من تلك المفاجأة فاليوم ليس يوم ميلادها ولا حتى عيد زواجها إذن لما تلك المفاجأة الرائعة؟
لم تكد تِطلِق سراح استفهامها حتى وجدت سليم يقترب منها بحب يشع من عينيه وهو يُمسِك بظرف كبير ليقف أمامها ثم يمد يده ليُلثم جبينها بقبله دافئة قبل أن يقول بحُب و فخر
_ مبروك يا روح قلبي.
جنة باستفهام
_ مبروك على ايه ؟ انا مش فاهمه حاجة.
قام سليم بإعطائها ذلك الظرف الذي فتحته لتشاهد تلك الشهادة التي كانت تتلهف للحصول عليها و هي إجازة و تجويد في القرآن الكريم من أحد المعاهد الكبيرة التي قدمت فيها لتحفظ القرآن الكريم حفظًا مُتقنًا مع تطبيق أحكام التجويد، و قد قامت بالإختبار الأخير آخر الشهر المُنصرِم و هاهي الآن تُبشر بتحقيق تلك الأمنية الرائعة لينبثق الدمع فرحاً من عينيها ليتقدم سليم يحتضنها بحُب بينما هلل الجميع فرحًا بذلك الخبر الرائع ليهتف مروان بتهكُم
_ طبعًا لازم تعيطي ما أنتِ ذنوبك كتير بردو.
التفت سليم يحدجه بحنق تجلى في نبرته حين قال
_ خلي حد غيرك يتكلم بدل ما اطبقلك وشك.
مروان بسخرية
_ اطمن انا بس اصطبح بالخلقة بتاعتك دي كل يوم و جلد وشي هيكرمش لوحده.
قهقه الجميع و توالت التهنئات على جنى التي هتفت تشاكسه
_ انت تطول أصلًا، و بعدين انا هبقى الميس هنا خلاص انا اللي هحفظ كل النشأ دا القرآن الكريم بإذن الله فتحط لسانك جوا بقك عشان العيال بتلقط منك.
مروان باستفهام
_ ليه هو حصل ايه ؟
تدخلت شيرين قائلة بمُزاح
_ سليم الصغير اول امبارح قالها عايز بيبسي يا أنطي مش أنتِ كانز.
حاول الجميع قمع ضحكاتهم ما عدا مروان الذي أطلق ضحكة رنانه وهو يقول بتشفي
_ جدع ياد يا سلمونه. بتفهم ياد والله. طالع لعمك.
_ دا من سوء حظي والله إنه يطلع مُتنمر زيك.
هكذا تحدثت فرح بتهكُم قابله مروان بالتقريع حين قال
_ بدل ما تحمدي ربنا أن ابنك طلع شبهي مطلعش شبه البائس اللي سمتيه على اسمه دا. صحيح خيرًا تعمل قُلقاس تلقى.
جنة باستفهام
_ اشمعنا القُلقاس يعني ؟
مروان بحنق
_ مابحبوش، وبعدين أنتِ مش ناوية تولدي قربتي تقلقسي في نفسك كدا، وشكلي هكرهك أنتِ كمان.
هتف هارون بنفاذ صبر
_ اللهم طولك ياروح.
مروان بتهكُم
_ اكيد روحك طول قفاك يعني. هتطول اكتر من كدا ايه؟
في هذه الأثناء كانت جنة أخذت مكانها بجانب سليم الي كان هارون يجلس بجانبه ليوجه حديثه اليه متوعدًا
_ نفسي اقوم اغرقه في البسين دا و ارتاح منه لكن الصراحة سما موجبة معاه على الآخر، فعشان كدا سايبه يطلع غله في أي هري.
أجابه هارون بغضب
_ انا لسه شاددها من شويه، و مفهمها أن انا اللي هقفلها بعد كدا، و تسيبها من جو اللي اتلسع من الشوربة يتفُخ في الزبادي دا.
_ كويس يا هارون أنك عملت كدا. بصراحة هو جبل أنه اتحمل كل دا.
هارون بنفاذ صبر
_ زودتها وكان لازملها وقفة. بس متقلقش. الشدة دي هتظبط الدنيا.
على الجانب الآخر كان الحديث دائر بين الفتيات فرح، جنة، شيرين، لبنى. وحدها كانت غائبة، ولكنه حاول أن يتجاهل غيابها و أيضًا تجاهُل تلك الرسائل النصية التي تنهال عليه منذ أن قام بنقل تلك الفتاة چيسي إلى الطابق ما قبل الأخير في مكتب السكرتارية الخاصة بالشركة بصفة عامة حتى يغلق جميع أبواب الشيطان أمامه
_ مروان بيه. في طرد جه لحضرتك و طلعتهولك على الأوضة فوق.
اندهش مروان كثيرًا و توجه إلى الأعلى لمعرفة قصة هذا الطرد لتستمع سما إلى خطواته تقترب فأخذت تنظُر إلى نفسها في المرآة لتتأكد من مظهرها وهي تتذكر مكالمتها الهاتفية منذ ساعة حين قالت چيسي على الطرف الآخر
_ بقولك ايه اتهدي بقى. الراجل محترم لا له في يمين ولا شمال.
سما بلهفة
_ بجد يا چيسي؟
چيسي بحنق
_ بقولك عملت معاه المُستحيل وهو رفض حتى يبصلي. دا نقلني السكرتارية تحت. بصي لو متهدتيش و حافظتي عليه هتيجي واحدة بنت حرام تلهفه منك انا قولتلك اهو. سلام.
تأكدت من زينتها فتوجهت ركضًا إلى غرفة الملابس ليدلف مروان إلى الداخل فلم يجدها ولم يجد أي شيء فقام بإلقاء جاكيت بذلته على السرير وهو ينفخ بضيق ليستمع إلى خشخشة قادمة من الخلف فالتفت لرؤية ماذا هُناك و إذا به يتجمد بمكانه حين وقعت عينيه على تلك الفاتنة التي ترتدي ثوبًا احمر للرقص كان قد أحضره لها منذ زمن ولكنها كانت تخجل من ارتدائه والآن كادت أن تُذهِب عقله من فِرط حُسنها وهو يعانق جسدها بتلك الطريقة ليهتف بلا وعي
_ يا نهار أحمر. مين دي ؟
خلعت رداء الخجل جانبًا و تقدمت منه بخطوات وئيدة و نظرات تحمل من الإغواء ما جعله عاجز كليًا عن الحديث لتصل إلى حيث يقف فقامت بدفعه دفعة بسيطة ليجلس على السرير خلفه لتقوم بالجلوس فوق ساقه وهي تقول بدلال هامس
_ حلوة المفاجأة؟
لم يكد يتجاوز صدمته برؤيتها هكذا حتى صدمته بفعلتها الجريئة التي تتنافى مع طبيعتها الخجولة ليهتف بهمس
_ سما.
_ قلبها.
هز رأسه غير مستوعب حديثها ليقول بصدمة
_ أنتِ كويسة؟
_ كويسة طول ما انت كويس.
مروان بعدم تصديق
_ سما الله يباركلك تكوني سخنة ولا محمومة؟
سما بدلال
_ بحبك يا مروان، و عايزة افرحك. بلاش اقوم.
مروان بلهفة وهو يُشدد من احتضانها وضمها إليه
_ تقومي ايه ؟ دانا أولع في البيت باللي فيه.
ابتسمت على كلماته قبل أن تحتوي بكفها صدغه وهي تقول بحُب
_ حقك عليا. من النهاردة مفيش زعل. ولا حزن، ولا خناق.
مروان بلهفة
_ اومال في ايه ؟ ياخوفي لا يبقى في معارك و أربيچية و قناصات.
ضحكت بغنج شاب لهجتها حين قالت
_ في حُب، و حنان، و دلع.
مروان بلهفة
_ سيبك من الحب والحنان انا مش بتاع مُحن خلينا في الدلع.
سما بدلال
_ طب مقولتليش ايه رأيك في البدلة عليه و الجو. انا عارفة انك بتحب جو الشيشة و القاعدة البلدي دي.
كانت عينيه ترتكز على شيء واحد وهو وجودها بين يديه طواعية بحُب دون نزاعات أو غضب ليهتف بوقاحة ونظراته تطوف على مفاتنها المُهلكة
_عليا النعمة أحلى بطة بلدي في الدنيا.
قهقهت بغنج فقام باعتقال ثغرها بلهفة و نهم و كأنه كان شريدًا في صحراء قاحلة ليجد أخيرًا واحة خضراء تحتوي حيرته و ضياعه.
فصل التحامهم ليُناظرها و لازالت عينيه غير مُصدقة أنها بين يديه ليقول بلهفة
_ مفيش خصام و مشاكل تاني يا سما.
سما بعشق تناثر من بين حروفها
_ مفيش غير كل حاجه حلوة يا قلب سما.
هتف غير مُصدق
_ يارب لو كان دا حلم مقعش من على السرير تكسر رقبتي بس.
قهقهت على حديثه فانهال عليها من فرط عشقه يسقيها الحب دون اكتفاء و يرتشف منها ترياق الحياة التي لم يشعُر بها سوى بين ذراعيها.
★★★★★★★★
_ وبعدين يعني. هتفضلي تهربي لحد امتى؟
انتفض جسدها بقوة حين سمعت صوته وهي تقوم بتبديل ملابسها لتتراجع إلى الخلف فضربت يديها قنينة العطر دون قصدًا منها لتتحطم فحين أوشكت بالانحناء لجمع شظايا الزُحاج جذبتها يده بغته لتجد نفسها سجينة بين ضلوعه التي كانت قاسية على جسدها الطري فتجاهلت تلك الزوبعة من المشاعر التي اجتاحتها لتقول بتلعثُم
_ إزازة البرفيوم وقعت اتكسرت و....
قاطعها بغل واضعًا يده فوق صدره الخافق بعُنف
_ وهنا في مليون حاجه اتكسرت وأنا شايفك بتهربي مني كل مرة بحاول اقرب منك فيها.
همست بلوعة
_ هارون.
هارون بغضب و يأس
_ انا تعبت يا لبنى. تعبت من خوفك مني الغير مُبرر. تعبت من معاملتك اللي جافة و مُتحفظة معايا على عكس الناس كلها. ليه ؟ عملت ايه ؟
حاولت الهرب ككل مرة وهي تهتف بارتباك
_ هارون انت مش فاهم. انا . انا لسه مش جاهزة.
تكالبت عليه جميع اوجاعه إضافة إلى شوقه الضاري لها ليهتف بغضب
_ مش جاهزة ولا خايفة ؟ تفرق..
لبنى بنفاذ صبر
_ اللتنين.
أطلق بارود كلماته التي صدمتها
_ يبقى بلاش نخلف دلوقتي بدل لسه خايفة.
لبنى بصدمة
_ ايه؟
هارون بلهجة جريحة
_ بدل خايفة مني يبقى بلاش نخلف عشان لو حسيتي انك مش مرتاحة ننفصل....
قاطعته حين وضعت كف يدها فوق شفتيه تمنعه من مواصلة الحديث لتقول بلهفة والعبارات تتساقط من بين مُقلتيعا بغزارة
_ أنا خايفة من نفسي يا هارون.
هارون بصدمة
_ ايه ؟
لبنى بأسى
_ أيوا خايفة من نفسي. خايفة مقدرش أسعدك، ولا اكونلك الزوجة اللي تعوضك عن كل اللي شوفته. احساس انك مش سعيد معايا دا ممكن يموتني.
التفتت إلى الجهة الأخرى تبكي بحرقة لتشعُر بيدين كالكماشة تقبضان على خصرها بقوة توازي قوة كلماته حين قال
_ مجنونة. والله أنتِ مجنونة. مش سعيد مع مين ؟ دانا حتى الوجع حبيته منك. اعمل فيكِ ايه بس؟ معذباني و معذبة نفسك على الفاضي.
_ هارون انا بجد مش عارفة اعمل ايه ؟
لم يعُد يُجدي الحديث لذا قامت أنامله باللهو فوق ذراعها العاري إلى أن وصلت إلى كتفها وهو يهمس بجانب أذنها بخشونة أذابتها
_ انا اللي هعمل مش أنتِ، و بخصوص انك مش جاهزة. أنا بنفسي هتأكد من الموضوع دا.
حاولت الهرب منه لتلتفت قائلة بلهفة
_ لا أصل.....
ابتلع جميع اعتراضاتها في جوفه، فلم يعُد يفلح الحديث يجب عليها أن ترى عشقه و تلامسه و تحيا به حتى تتخلص من هواجسها و لتُشفى تلك الندوب التي شوهت روحها في السابق فأخذ ينقش عشقه فوق كل ما يطاله من جسدها و كأنه كان قاصدًا ترك علامات تدوم طويلًا حتى تُذكرها به وبتلك المشاعر المحمومة التي عاشتها برفقته، فقد انخرطت معه هي الأخرى في لُجة العشق الذي ترجمته شفاهها في انشودة من الآنات المُستمتعة والتي جعلته يُتابع تقدمه إلى أن أصبحت زوجته قولًا و فعلًا بعد أن نجح في امتصاص ألمها ليتحول إلى سعادة جارفة لم تحيا مثلها مُسبقًا لينتهي كل شيء مع بداية شروق الشمس لتغمرهمَ بدفئها مُعلنة بداية جديدة لهذا الثُنائي الذي انتهت عجافهم و أتى جبرهم.
★★★★★★★
شرعت بفك حجابها لتجد يد سليم تمتد و تُمسِك بكفوفها ليتولى هو هذا الأمر بدلاً عنها فتراقصت ابتسامة سعيد فوق شفاهها وخاصةً حين قال
_ الطلعة دي عليا أنا.
جنة باندهاش
_ اشمعنى بتحب تقلعني انت الحجاب ؟
سليم بحُب وهو يُهذب خصلات شعرها الرائعة حتى تُحيط بوجهها الواضح
_ عشان بحب اوي شكلك لم أشيل الحجاب و أشوف شعرك وهو بينزل على كتافك كدا. بحس أن زي ما يكون منظر طبيعي ساحر. بيمحي كل حاجه وحشة بشوفها طول يومي.
كلماته لاقت صدى كبير بداخله صدرها فهمست بحُب
_ ايه الكلام الجميل دا؟ حبيبي بقى شاعر ولا ايه ؟
سليم بنبرة يتساقط منها العشق
_ حبيبك بقى شاعر على ايديكِ. الحقيقة اللي يشوف الجمال دا كله و ميقولش فيه شعر يبقى أعمى.
ارتاح رأسها فوق صدره وهي تقول بسعادة بالغة
_ تعرف انا اكتر مكان بحس اني دفيانه فيه و مطمنة هو حضنك. كل كلمة بتقولهالي قلبي بيحفظها و كأنها بتتحفر جواهر. انا بحبك أوي يا سليم.
سليم بحُب وهو يُشدِد من عناقها
_ وانا بحبك ياروح سليم وعقل سليم واللي جننت سليم.
تفاجئت حين حملها وهو يتفوه بجملته الأخيرة لتشهق بصدمة
_سليم خضتني. بتعمل ايه يا مجنون؟
سليم بعبث
_ لا بقولك ايه؟ لازم تصحصحِ كدا. هو احنا مش قولنا قبل كدا أن كل الكلام قابل للنسيان ما لم يوثق.
قهقهت على حديثه ما أن وصلها المغزى خلفه لذا هتفت بمُزاح
_ صح يا فندم.
سليم بوقاحة
_ يبقى يا فندم. نوثق بقى شوية الكلام الحلوين دول
قال جملته و عينيه تعتليها بنظرات عاشقة فاقترب يُلثِم التجويف بين شفتيها و ذقنها وهو يقول بوقاحة
_ و نمضي.
ثم رفع رأسه قائلاً بعبث وهو يضع قبلة صغيرة فوق شفتيها العلوية
_ و نبصُم.
أعاد الكرة هذه المرة مع جانب شفتيها الأيمن وهو يُتابع بنبرة شغوفة وهي ذائبة كُليًا بين يديه
_ و نختم.
أنهى كلمته لينقض عليها كأسد جائع يلتهم فريسته بروية تُنافي نهمه إليها وهي تُجاريه في كل أفعاله العابثة لترتج جدران الغرفة بضحكات صاخبة و آنات عاشقة يمتزجان في أنشودة رائعة عن العشق.
★★★★★★★★
★★★★★★★★
_ سالم احنا رايحين فين ؟
هكذا تحدثت فرح وهي تستقل السيارة بجانب سالم الذي كان يسير بهم في طريق مجهول بالنسبة إليها يُدندن لحنًا لم تفهمه، ولكن يروق لها كون مزاجه في مكانه، و خاصةً حين أجابها قائلًا
_ من امتى وانتِ معندكيش صبر كدا يا فرح ؟
فرح بابتسامة بسيطة
_ مش موضوع صبر بس عندي فضول.
سالم بابتسامة رائعة أضاءت معالمه و نبرة جذابة
_ اوعدك أننا قربنا و وقتها هرضي فضولك دا على الآخر. الصبر بس.
تأجج قلبها حين سمعت كلماته التي توحي بأنه هُناك شيء ما يُخطط له، و هي أكثر من يعلم حبيبها، فحتمًا هو يُخبيء ما هو سيُرضي فضولها بل سيُشبعه
بعد وقتًا ليس بطويل وصلوا إلى مكان معزول تمامًا أمام البحر ليُوقف سالم سيارته و يلتفت إليها قائلًا بنبرة خشنة دغدغت حواسها، و أذابت أوصالها
_ من فترة عرفت أن في حلم ست الحسن و الجمال حبيبتي نفسها تحققه، و النهاردة جاي عشان احققهولها.
قال جملته الأخيرة و هو يفك مشابك حجابها ليقوم بخلعه عنها و عينيه تعانق خاصتها المدهوشة ثم اقترب و قام بحل عقدة شعرها لتنفرط خصلاته كشلال حريري يُغطي ظهرها بالكامل، فانتقلت عينيها فجأة إلى ذلك الفستان الرائع بلونه الأسود و قماشه المُطرز بألماسات لامعه يضيق على خصرها كثيرًا ثم يتسع فيما أسفله إلى أن ينتهي بتمويجات رائعة وهُنا هتفت بلهفة
_ دا هو الفستان. صح، و دا البحر. و العربية.
أتم جملتها مُشيرًا إلى نفسه وهو يقول بخشونة
_ و السواق.
قهقهت وسط عبرات الفرح التي تدحرجت من مقلتيها لتقوم بالاقتراب منه و احتضانه بقوة، ولكن هذا لم يروي عطش شوقه إليها ليقوم بأعتقال خصرها ليضعها فوق ساقيه وهو يسطو بقوة على شفتيها يرتشف منهم عذب الهوى و يتلذذ بمذاقهم الساحر و يديه تُمارسان فنون العبث فوق ساحة جسدها الذي كان يسحقه بين ضلوعه فقد كان هذا مكانها الذي يود لو أنها لا تُفارقه أبدًا.
أخيرًا أطلق سراح شفاهها التي انطبع أثار جنونه فوقهم لتهتاج صدورهم مطالبه بالهواء الذي كانوا يتشاركوه في هذه اللحظة ليُهسهس بخشونة داعبت أوصالها
_ كل مرة بقرب منك فيها بحس بحاجة جديدة بتشدني ليكِ. خيط جديد بيربط قلبي بيكِ اكتر و اكتر. زي ما يكون سحرالي يا فرح.
كانت هائمة في سماء العشق الوردية تُداعبها الغيمات و تُدغدغها همساته العاشقة التي جعلتها تقول بهمس
_ أيوا سحرتلك زي ما أنت سحرتلي بالظبط و خليت عيني مش شايفة غيرك يا باشا.
سالم بوقاحة و يديه تنقش لحنًا مُغريًا فوق خصرها
_ الباشا طب على ايدك. على رأي مروان يا بنت اللعيبة.
قهقهت على حديثه بصخب لتقول من بين ضحكاتها
_ أهو مروان دا محسسني اني ضرته. معرفش هلاقيها منه ولا من الست فرح هانم اللي مش باينه من الأرض دي كمان.
سالم موضحًا
_ اسمها الأميرة فرح معلش.
فرح بتحذير
_ سالم يا وزان. متجننيش أنت و بنتك.
سالم بخشونة
_ اعمل فيكِ كل اللي انا عايزه انا حر.
فرح بدلال
_ حقك ما أنت مالك قلبي و روحي.
غرس بتلات عشقه فوق شفاهها قبل أن يُعيدها إلى مكانها وهو يقول بحماس
_ طب مش نكمل الحلم بقى عشان نشوف حلمي انا كمان.
لم تكد تستفهم منه حتى وجدته يقوم بجذب باقة من الورود الحمراء من المقعد الخلفي قائلًا
_حبيت أحقق الحلم على طريقتي.
فرحت كثيرًا بتلك الباقة من الورود التي يُزينها علبة صغير من القطيفة حين فتحتها لمعت عينيها بحُب حين وقعت على ذلك الخاتم الماسي بفصوصه التي تُحاكي عينيها الزيتونية فابتهجت كثيرًا و رفعت رأسها تُطالعه بامتنان تجلى في نبرتها حين قالت
_ سالم . انا مش عارفة اقولك ايه..
وضع إصبعه فوق شفتيها وهو يقول بهمس
_ هششش
ثم قام بفتح سقف السيارة و بدأ في تشغيل المُحرِك و لكن تفاجئت كثيرًا حين وجدته يقوم بتشغيل المُسجل ليشدو صوت كاظم الساهر وهو يقول
" لا تهتمى فى ايقاع الوقت واسماء السنوات
انتي امرأة تبقى امرأة فى كل الأوقات
أنتي امرأة لا أحسبها بالساعات وبالأيام
انتي امرأة تسكن جسدي قبل ملايين الأعوام
أنتي امرأةُ صنعت من فاكهة الحب ومن ذهب الأحلام
يا سيدتي ليس هنالك شيء يملئ عيني
لا الأضواء ولا الزينات ولا أجراس العيد ولا شجر الميلاد
لا اتذكر الا وجهك انتي لا أتذكر الا صوتك انتي
تعالي تعالي تعالي هاتى يدكِ اليمنى كي أتخبئ فيها
تعالي تعالي تعالي هاتي يدكِ اليسرى كي استوطن فيها
قولي اي عبارة حب حتى تبتدأ الأعياد
أنتي امرأة لا أحسبها بالساعات وبالأيام
انتي امرأة تسكن جسدي قبل ملايين الأعوام
أنتي امرأةُ صنعت من فاكهه الحب ومن ذهب الأحلام
سوف يضل حنيني اقوى من ما كان واعنف من ما كان
انتي امرأة لا تتكرر في تاريخ الشعر
وفي ذاكرة الزنبق والريحان"
كانت تتمايل على أنغام الأغنية بكلماتها الرائعة مُطلقة العنان لخصلاتها بالانطلاق لتلهو بهم نسمات الليل المُحملة برذاذ البحر الذي بدا و كأنه يُناديهم فحين انتهت الأغنية التفتت تُناظره بحب شاب لهجتها حين قالت
_ انا بحبك أوي.
لم تكن تلك الحروف تكفي ما يجيش بصدرها من مشاعر لتتعالى صيحاتها وهي تهتف بنبرة عاشقة حد النخاع
_ بحبككك. بحبككك.
كانت سعادتها أمرًا أكثر من رائع و هو يُشاهدها تتحول لطفلة صغيرة و خاصةً حين هتفت بتوسل يشوبه الدلال
_ ينفع نتمشى قدام البحر.
أجابها بحُب
_ ينفع. طلباتك أوامر.
أوقف السيارة لتهرول إلى البحر و كأنها طفلة لم تتجاوز الثالثة عشر من عمرها فأخذت تدور حول نفسها بسعادة إلى أن تلقفتها يداه لتجد نفسها أسيرة لذراعيه لتهمس ضد شفتيه
_ بحبك. بحبك . بحبك . مليون بحبك.
تعالت صرخاتها العاشقة وهي تقول بعشق شهدت عليه الأرض و السماء و البر و البحر
_ بحبك يا سالم يا وزااان.
كانت لحظة رائعة لن تتكرر سوى بالأحلام فقام بحملها و الدوران بها وهو يُشاركها الجنون لتتعالى ضحكاتهم بصخب ارتجت له القلوب.
بعد عدة ساعات أوقف سالم السيارة أمام باب القصر الداخلي لتلتفت فرح ناظره إليه بإمتنان تجلى في نبرتها حين قالت
_ ربنا ما يحرمني منك أبدًا. النهاردة كانت أجمل ليلة في حياتي.
سالم بنبرة عابثة
_ لسة الليلة في بدايتها. نطلع أوضتنا بس و نشوف الموضوع دا.
لا إراديًا نبتت بتلات الورد فوق وجنتيها من حديثه لتترجل معه من السيارة يدًا بيد و منها إلى الداخل و ما أن دلفوا إلى غرفتهم حتى تفاجئوا بتلك الصغيرة التي كانت خصلات شعرها تصل إلى أسفل ظهرها تناظرهم بغضب وهي تذُم شفتيها بحُزن تجلى في نبرتها العفوية حين قالت
_ اتأخرت كدا ليه يا بابي؟
ابتهج قلب سالم حين رأى طفلته الجميلة ليقوم بحملها بكل ما أوتي من حب و حنان تجلى في نبرته حين قال
_ أميرة بابي و حبيبة قلبه. ايه اللي مصحيكِ لحد دلوقتي ؟
الصغيرة بلُطف
_ كنت مستنياك، و زعلانه منك.
سالم بلهفة
_ ليه بس كدا؟ مقدرش على زعل حبيبتي.
الصغيرة بعفوية
_ عشان خدت مامي معاك و فرح لا.
هتفت فرح من الخلف مغلولة
_ صبرني يارب.
التفت سالم إلى فرح الحانقة قائلًا بهدوء
_ ادخلي أنتِ غيري هدومك لما أقعد انا و فرحتي شوية.
فرح بحنق
_ طبعًا هدخل اغير هدومي اومال هقف عشان اتشل.
تجاهل حنقها وهو يقمع ضحكته بصعوبة لتدلف إلى داخل الغرفة فانتقل سائر اهتمامه إلى طفلته الجميلة التي قالت بلُطف
_ جبتلي ثوكولاته.
سالم بحب
_ جبتلك أحلى شوكلاته تاكليها الصبح بس مينفعش ناكلها دلوقتي عشان السنان اللولي دي متوجعكيش.
ضمت شفتيها تدعي التفكير قبل أن تقول بابتسامة عذبة
_ ماسي. فرح موافقة.
احتضنها بحُب و ما أن جاءت فرح من غرفة تبديل الملابس حتى قال بهدوء
_ ممكن تخليكِ مع ماما لحد ما ادخل اغير هدومي؟
أخذت تتصنع التفكير وهي تضرب بإصبعها الصغير القابل للإلتهام قبل أن تقول
_ موافقة.
فرح بسخط
_ لا والله سيادتك بتفكري كمان تفضلي معايا ولا لا ؟
أخذ يبتسم على مشاكسات طفلته و حبيبته وهو يُبدل ملابسه و ما أن توجه إلى الخارج حتى هرولت الصغيرة إليه قائلة بدلال
_ بابي سالم الوزان شيلني.
سالم بحُب
_ أميرة سالم الوزان تأمر وانا انفذ.
تحدثت الصغيرة بعفوية و طريقة رائعة جعلته يود لو يأكُلها
_ ينفع فرح تنام معاك؟
تفرقت نظراته ما بين كلا الفرحتين فكان التحدي من جانب فرح زوجته، و التوسل بأن لا يخذلها من جانب فرح طفلته، فكيف له الخروج من هذا المأزق؟ و لكن بلمح البصر لمعت عينيه حين قال
_ طب ايه رأيك لو أنام انا معاكِ؟
الصغيرة بحبور
_ ياس. موافقة.
ناظرتهم فرح بسخط فقام بإرسال غمزة عابثة إليها ليتفاجأ من تلك الصغيرة التي تُشبه والدتها كثيرًا حين قالت بعفوية
_ مامي روحي نامي أنا هنيم بابي.
برقت عيني فرح من كلمات صغيرتها ليقوم سالم بالدلوف إلى غرفة صغيرته لإنهاء هذه المعركة، و ما هي إلا دقائق حتى ذهبت في سُبات عميق ليتوجه إلى غرفته فوجد فرح تقف أمام الشُرفة بوجه عابس فتقدم منها قائلًا بمُزاح
_ فرحتي حبيبتي بتعمل ايه؟
فرح بسخط أخفته خلف جدار من السخرية
_ بتندب حظها ياروحي.
أجابها مُتعمدًا مشاكستها
_ ليه بس كدا ؟
فرح بتهكُم
_ عشان اتغفلت.
سالم باستنكار
_ اتغفلتي ! حصل ايه؟
هتفت بغضب
_ ابدا كنت قاعدة لا بيا ولا عليا و فجأة لقيتلي ضُرة طلعتلي من تحت الأرض. شوف تغفيل احلى من كدا؟
سالم بفخر و حُب
_ الصراحة مفيش. فرح بنتي دي حتة من الجنة تحسيها جت عشان تحلي دنيتي .
اندفعت فرح مصدومة
_ نعم ! اومال انا كنت بعمل ايه ؟
سالم بوقاحة وهو يقترب منها
_ اه صحيح كنتِ بتعملي ايه ؟ ما توريني طيب.
أرادت الثأر منه لذا هتفت بغضب
_ لا يا حبيبي كان زمان وجبر. روح خلي الست فرح بتاعتك اللي مش باينه من الأرض دي توريك.
سالم باستفهام
_ بقى كدا ؟
فرح بحزن
_ ايوا كدا ! مش الهانم جت حليت دنيتك! خلاص اشبعوا ببعض، و عقابًا ليك هروح انام مع سليم حبيبي كمان
عض على شفتيه قبل أن يقول بوعيد
_ عقابًا ليا! بقى سالم الوزان حضرتك عايزة تعاقبيه!
فرح بتمهُل و دلال
_ اها. سالم الوزان اللي مجنني دا عايز يتعاقب فعلا.
لون العبث نظراته التي كانت تطوف على هيئتها الخلابة بتلك المنامة النبيذية الرائعة ليهتف بصوتًا أجش
_ طب قربي.
فرح بدلال
_ لا انا مرتاحه هنا.
سالم بعتب
_ مرتاحة وأنتِ بعيد عني؟
_ عشان اعرف اخد حقي زي الناس بدل ما بتثبت و يضحك عليا زي كل مرة.
دكنت عينيه و لونت نظراته رغبته الجامحة يُخالطها عشقه الجارف لها ليقول بهسيس خشن
_ كمان! يعني عايزة تعاقبيني و بتقولي عليا بثبتك و بضحك عليكِ. طب ايه رأيك بقى انك محتاجه تتعلمي الأدب من اول و جديد.
أنطلقت ضحكة رنانة انفلتت من بين شفاهها جعلته يقطع الخطوات الفاصلة بينهم ليحتجزها بين ضلوعه كنمر أخيرًا أحكم الطوق حول فريسته لتهتف بدلال
_ كدا مش فير. على فكرة انت بتغش.
سالم بخشونة
_ أنتِ اللي مجنونة بتغيري من طفلة صغيرة.
فرح استنكار يشوبه الحنق
_ طفلة ! مين دي اللي طفلة معلش. دي وقفت امبارح في نص البيت وتقولي انا اللي مراته. لا و واثقة من نفسها أوي، معرفش جايبة الثقة دي منين .
هتف بفخر أبوي
_ أميرة أبوها بنت سالم الوزان طبعاً لازم تبقى واثقة في نفسها.
أجابته بحنق
_ أميرة أبوها ؟ قولتلي. طب معلش ممكن اعرف موقعي انا ايه من العلاقة ؟
أدارها لتلتصق بصدره و ارتكز بذقنه فوق كتفها وهو يُشاهد معها أول خيوط لأشعة الشمس ليقول باستفهام
_ شايفة الشمس دي؟
_ شيفاها.
باغتتها إجابته التي كانت كالبلسم و خاصةً نبرته الموقدة بعشقًا جارف يخصها وحدها
_ دي أنتِ بالنسبالي. بتعملي فيا زي ما الشمس بتعمل مع الكون بالظبط. بتنوري حياتي.
ثارت دقات قلبها تبغي عناق ذلك الرجُل الذي تتأجج نيران عشقه بين ضلوعها لا تخمد أبدًا فهتفت بنبرة شغوفة
_ بحبك يا سالم يا وزان.
لأول مرة يُفصِح عن عشقه دون قيود
_ قلب سالم الوزان، و روحه. ست الحسن والجمال اللي مهما عيني لفت و شافت مش هتشوف أحلى ولا أجمل منها أبدًا.
اذابها العشق حتى وهنت أطرافها لتستند عليه قائلة بخفوت
_ قلبي بيدوب من كلامك يا سالم. بحس اني لسه طفلة مراهقة قلبها بيرفرف من كلمة حلوة منك.
سالم بعشق انساب من بين حروف كلماته
_ ما أنتِ فعلًا لسه طفلة حد قالك أنك كبرتي. في نظري هتفضلي بنوتي الأولى.
أنهى حديثه و قام بإدارتها إليه يأسرها بنظراته العاشقة قبل أن يقول بوقاحة
_ طب ايه مش يالا عشان أعلمك الأدب.
قهقهت بصخب قبل أن تقول بدلال
_ شيخ الشباب مُصمم يعني.
قام بوضع يده أسفل ركبتيها و الأخرى خلف ظهرها يحملها بغتة وهو يقول بوقاحة
_ شيخ الشباب مش هيحلك النهاردة، و بعدين اللي فات كله كان دلع. احنا نبتدي الجد من النهاردة.
تعالت ضحكاتهم ليأخذها معه في جولة من جولات عشقهم اللامتناهي يحملها و يُحلِق بها بين غيوم العشق الوردية يؤكد على عشقه لها مرارًا و تكرارًا تارة بالكلمات و تارة بالأفعال تتناغم قلوبهم في سيمفونية رائعة تروح حكاية رجل المُستحيل و امرأة أحلامه التي صنعت له جنة بين ذراعيها جعلته كالمسحور لا يبغي من الحياة سواها.
كل سنة و أنتوا طيبين و هابي فلانتين داي ♥️ متنسوش تتابعوا روايتي الجديدة ذنوب على طاولة الغفران
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل المئة 119 - بقلم نورهان العشري
فرولاتي و حلوياتي و حبايب قلبي 🍓🌹♥️ جايه و جيبالكوا شوية حلويات انما ايه 😉 ركزوا بقى في اللي هقوله كويس
عاملين مسابقات طرل شهر رمضان على هدايا قمر بس المرة دي هديتنا دلاية دهب و نسخة من روايه ميثاق الحب و الياقوت اللي حابب يشترك ينضم لجروبي
ألف حكاية و حكاية و دي صورته
و دي صورة الدلاية الدهب
و دي صورة رواية ميثاق الحب و الياقوت 👇🏻
تفاصيل المسابقة ان شاءالله بكرة هنزل سؤال لمدة ٢٤ ساعة و هيكون يخص رواياتي و و هقفله بعد بكرة و هطلع بعدها لايف اختار ٢ فايزين اول واحد و اللي هيكون من نصيبه الدلاية الدهب القمر دي
تاني واحد هيفوز بنسخة مجانيه من رواية ميثاق الحب و الياقوت توصله لحد البيت بإذن الله شرط ميكونش اشتراها ♥️
تالت حاجة بإذن الله بعد العيد الجوايز مكمله معانا و هنفوز كل شهر ٢ من فانزي الجميل و بإذن الله هنزلكوا بوست مُفصل بتظبيطة المسابقة و الجوايز ♥️
الحاجة الأخيرة بقى
اول يوم العيد هيكون في حلقة خاصة لولاد الوزااان مقدرش تطلبوها مني و ازعلكوا🙈🙈♥️♥️
و بإذن الله هنستأنف روايتنا ذنوب على طاولة الغفران يوم الخميس الموافق ٥ / ٤ صحصحوا معايا بقى اظن مفيش دلع بعد كدا
بحبكوا اوي بجد و اتمنى اني اكون انا و سونا قدرنا نفرحكوا و ان شاءالله اللي لسه مفازش يفوز و يارب تكون أيام جميلة علينا كلنا متنسونيش من دعواتكوا بحبكوا اوي ♥️♥️♥️
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل المئة 120 - بقلم نورهان العشري
حلقة خاصة ♥️
بسم الله الرحمن الرحيم
حلقة خاصة بعنوان " عشقًا خُلِق من رحِم القلب"
خُلِقتِ من ضلعٍ أعوج يُجاور القلب، لم يستقيم إلا حين لُقياكِ،
و قُر الفؤاد بدفء وجودك و انتهت عجاف العمر الذي كان قبل أن ألقى عيناكِ.
و الروح رُدت إليها روحها و النفس اهتدت و صار وهج بريقها براقِ.
فيا عزيزة الروح بالله عليكِ أخبريني اي عين تعشقك يُمكنها أن ترى سواكِ؟
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
_ ايه يا كبير انت لسه هنا؟
هكذا تحدث مروان بحماس وهو يدلف إلى داخل مكتب سالم الذي لم يرفع وجهه من على الأوراق أمامه انما غمغم بخشونة
_ اروح فين يعني؟
مروان بتهكم
_ هنروح المولد. هنروح فين يعني مش مفروض هنروح عشان نستعد للفطار و للمُزز قصدي لميعاد الوفد الألماني اللي بعد الفطار؟
القى عليه سالم نظرة تحذيريه قبل أن يُعيد أنظاره الى الورق الذي أمامه مرة أخرى وهو يقول بجفاء
_ معاد الوفد الألماني اتغير و هيكون قبل الفطار و احتمال كبير منعرفش نروح نفطر في البيت، و نفطر هنا في الشركة.
مروان بصدمة
_ خليتوا المعاد قبل الفطار! دا احنا هنفطر ييجي رمضانين قدام. دا مين ابن المؤذية اللي قرر الموضوع دا؟
_ أنا يا خفيف.
أتاه صوت سليم الساخر من الخلف جعله يلتفت غاضبًا
_ طبعًا لازم تكون انت. اي نصيبة لازم يكون ليك فيها بصمة. حسبي الله يا شيخ. كنت ناوي احلى بعد الفطار . ربنا يسامحك.
سليم بتشفى
_ غض البصر في الصيام و بعد الفطار يا خفيف.
ناظره مروان شذرًا قبل أن يقول بحنق
_ طب واحنا بقى أن شاء الله هنفطر على خفة دمك ولا هنفطر على ايه؟
سليم باختصار
_ طارق كلم مطعم قريب من هنا هيبعتولنا فطار.
صاح مروان حانقًا
_ طارق؟ طارق مين اللي هيطلبلنا طفح؟ دا عامل ريجيم بقاله تسع سنين و عايش عالخس. مين اللي اقترح الاقتراح الغبرة دا؟
سالم بنفاذ صبر
_ مروان الصيام و الصداع مش طالباك. خف شويه. اي حاجه و ابقى روح كل في البيت.
عند ذكر أمر المنزل تذكر مروان تلك الوليمة التي أعدتها النساء فهتف باستنكار
_ يا جدعان النهاردة في وليمة في البيت. اسيبها و أفطر خس هنا؟
سليم بتهكُم
_ كله أكل يا مروان، و بعدين لازم تفهم أن الإنسان بياكل عشان يعيش مش بيعيش عشان ياكل.
مروان بسخرية
_ دول الحيوانات يا بابا اللي بالنسبالها التبن زي العلف زي البرسيم كله أكل، و بعدين اللي يسمعك كدا ميشوفش العشرة اكس اللي بتلبسه.
سالم بملل
_ مروان هو انت مش صايم؟
مروان بحنق
_ لا زي السنة اللي فاتت.
_ طب اقعد استغفر شوية.
لم يكد سالم يُنهي جملته حتى دلف طارق إلى باب الغرفة فهتف مروان بحنق
_ اهو اليهودي اللي معاشرينه جه اهو. طلبتلنا ايه يا ابن دولت عالفطار ؟
طارق باختصار
_ بطل ياد هري. طلبت اكل هكون طلبت اي ؟
مروان بسخرية
_ مانا عارف انك طلبتلنا أكل. طلبتلنا أصناف ايه يعني؟
أخذ طارق يُعدد الأصناف التي طلبها وسط ذهول مروان
_ طلبت سلطات. سلطة خضرا، سلطة فراخ. سلطة يوناني، و فراخ بالبروكلي و الخضار. شوربة خضار.
قاطعه مروان الذي صاح مُهتاجًا
_ ايه كل الخضار دا واحنا بنسنن؟ و كل دي سلطات؟ هنفطر ايه اخلص؟
طارق بملل
_ ماهو دا الفطار يا ابني انت.
مروان بصدمة
_ فطار ايه؟ فين الرز؟ فين الممبار فين ورق العنب فين المكرونه بالبشاميل ؟ احنا هنقضيها سلطات. دانا يجيلي امساك مزمن لو كلت الأكل دا.
لم يستطِع سالم أن يقمع ضحكته جراء حديث مروان الساخط بشدة عبد طارق الذي هتف بتهكم
_ انت يا ابني مبتشبعش. دا اكل صحي يا جاهل.
مروان بحنق
_ جاهل ايه ؟ ما تعيش عيشة أهلك، و بعدين انت راجل بكرش و عايز تخس ذنب ابونا ايه؟ بقولك كنسل الأوردر دا انا هجيب أكل انا ولا الحوجة لأشكالك.
قهقه الجميع عليه ليغادر الغرفة وهو يتوجه إلى مكتبه يتوعد للجميع
_ ماشي يا ولاد الوزان أن ما ربيتكوا مبقاش أنا.
★★★★★★★★★
_ يالا يا فرح مبقاش في وقت.
هكذا تحدثت شيرين بعُجالة قابلتها فرح بالهدوء و الابتسامة البسيطة حين قالت
_ فاضل على المغرب اربع ساعات بحالها يا شيري واحنا خلاص خلصنا كل حاجه.
أخذت عينيها تطوف على تلك المأدبة العظيمة التي يقيموها كل سنه و يقومون بتوزيعها على الفقراء و المساكين و قد كانوا يقومون بفعل الإطعام بأنفسهن حتى ينلن الثواب كاملًا
_ لا يا فرح لسه الحلويات و العصاير، و بعدين متنسيش أن السنة دي احنا زودنا مية وجبة لمرضى الجُذام.
تدخلت جنة الآتيه من الخلف قائلة بنبرة حزينة
_ احسن حاجة السنة دي عملناها في الإطعام أننا هنبعت للناس دي . صعبانين عليا اوي بجد.
فرح بتأثر
_ فعلًا العزلة اللي هما فيها يمكن أصعب من المرض نفسه. ربنا يزيح عنها يارب.
تدخلت لبنى وهي تقوم بتقليب الحساء الساخن فوق النار
_ سيدنا رسول الله ﷺ تعوذ منه " اللهم إني أعوذ بك من البرص، والجنون، والجذام، ومن سيئ الأسقام . " ربنا يعافينا يارب و يشفيهم .
أمن الجميع على دعائها و هتفت سما قائلة
_ الحمد لله الذي عافانا مما ابتُلي به غيرنا و فضلنا به على كثيرًا من خلقه. الواحد مفروض يحمد ربنا في اليوم مليون مرة احنا في نعمة والله .
جنة بتأكيد
_ الحمد لله. ربنا يديم علينا نعمه يارب.
لبنى بتهكُم
_ طب بمناسبة النعم حد يعرف النعم بتوعنا هييجوا امتى ؟ انا حاسة انهم أتأخروا
شيرين بحدة مفتعلة
_ شامة ريحة تريقة يا لبنى هانم. مش عاجبك النعمة القمر بتاعتك ولا ايه؟
ساندتها سما قائلة بتقريع
_ ايوا يا شيري شكلها كدا بتتبطر عالنعمة الحلوة المسمسمة بتاعتها. اومال لو معاكِ مروان كنتِ عملتي ايه؟
جنة بتهكم
_ كانت ضمت المعدة و القلب و الكبد و عملت عملية توسيع مرارة عشان تقدر تتحمله.
قهقه الجميع فهتفت لبنى بسخرية
_ دور الحماوات الفاتنات دا مش لايق عليكوا، و بعدين مارو دا جميل اينعم هو اللي مضيع العيال و كلهم واخدينه قدوة ليهم بس معلش البيت مالوش طعم من غيره.
ساندتها فرح ضاحكة
_ والله في دي حق يا لولو البيت من غير مروان دمه تقيل اوي. هو لو يبعد عن سالم، و يبطل يلعب في دماغ فرح بنتي و يفهمها أن انا ضُرتها يبقى مفيش منه في الدنيا.
قهقهت الفتيات على حديثها لتهتف سما مُدافعه عن زوجها
_ معلش بقى يا فرح سالم هو اللي مدلع فرح الصغيرة اوي يعني بمروان أو من غيره هي كدا كدا مكنتش هتخليكِ تقربي منه، فمتجبيهاش في جوزي.
جنة بتهكم
_ دافعي ياختي عنه. الله يسامحك مطرح ما هو. كان يوم اسود يوم ما سميت ابني على اسمه الواد زي ما يكون عليه ستين عفريت الميس أغمي عليها في الكلاس بسببه.
شهقت شيرين قائلة بلهفة
_ يالهوي يا جنة؟ ليه عمل فيها ايه؟
جنة بنبرة على وشك البُكاء
_ عاملين حفلة لا للتنمر و مفروض كل اتنين هيغنوا سوى يقول هو يقف في نص الكلاس و يقولهم الواد اللي ودانه شبه الطبق دا مش هغني معاه. الولد حالة صدمة عصبية، و ابني ولا كإنه عمل حاجة. تخيلي طفل في كي جي تو يجيله خمستاشر استدعاء ولي أمر. وشي أسود من المدرسين هناك، و كله بسبب جوزك. ربنا يسامحه.
_ ست فرح تليفونك عمال يرن.
هكذا تحدثت أحد الخادمات لتلتقط فرح الهاتف و تغادر المطبخ لتتفاجيء بأن المتصل مروان الذي فهتف مُهللًا
_ الغالية أم سليم.
فرح بمرح
_ اهلًا يا مروان . ايه الرضا دا كله. الغالية أم سليم مرة واحدة!
مروان بتملق
_ طبعًا غالية. بغض النظر عن سليم اللي مش طايقه لا هو ولا عمه. بس طبعًا غالية و عزيزة كمان. عندك شك في غلاوتك عندي؟
فرح بريبة
_ لا طبعًا و دي تيجي. دانا غالية عليك اوي.
مروان بتخابُث
_ طب والله غالية. دانا لسه كنت بقول للباشا بتاعنا ازاي نفوت وليمة أم سليم بتاعت النهاردة ؟ ازاي نتحرم من أكلها اللي يجيب المرض. قصدي اللي زي الشهد؟
فرح باستهجان
_ ايه ؟ وليمة ايه اللي هتتفوت مش فاهمة؟
مروان بمكر
_ اه مانا نسيت اقولك و هتلاقي الكبير بردو نسي يقولك. اصل ميعاد الوفد الألماني اتقدم لقبل الفطار و الموضوع مطول فهنفطر هنا في الشركة و هنكمل بعد الفطار.
فرح بتفكير
_ غريبة سالم مقاليش.
_ هتلاقيه نسي ولا حاجة.
قاطعته بلهفة
_ لا منسيش انا لقيته رانن عليا و أنا مشوفتش الفون و كنت لسه هرنله حالا لكن انت رنيت.
مروان باندفاع
_ انسي تعرفي تطوليه دخل الخية مع سلومة الأقرع و عبده موته. اصلك متعرفيش. الديل دا مهم قد ايه لشركتنا، و خصوصًا أن البت بنت صاحب الشركة دي استلمت الشغل بعد ما ابوها مات وهي اللي مدوراها، مينفعش طبعًا تغلبنا. اي نعم هي مزة و قطه و حلوة و عينها من الكبير بس لا.
التقمت أذنها جملته الأخيرة كما أراد فقاطعت ثرثرته غاضبة
_ ايه ايه ؟ مين دي ؟ و يعني ايه عينها من الكبير؟
أخذ يرقص بمرح وهو يقول بجدية زائفة
_ انا قولت عينها من الكبير؟
فرح بغضب
_ ايوا قولت. مروان متستعبطنيش. هات اللي عندك.
مروان بإذعان زائف
_ يووه هقولك و أمري لله. بصي يا ستي فاكرة الراجل الخواجة اللي كان كان اتعزم عندنا قبل كدا و معاه بنته اللي يندب في عينيها رصاصة دي الراجل صاحب سالم دا؟ اهو دا بقى اتكل و بنته اللي مسكت الليلة و البت طلعت مش ساهلة و قال ايه عايزة تغير بنود الاتفاقيات كلها، و لازم الاجتماع يبقى فيس توفيس. حجج فاضيه يعني. المهم جايين النهاردة و زمانهم على وصول و معاد الاجتماع اللي ميتسماش سليم خلاه قبل الفطار فاحنا بقى هنفطر هنا مع المُزز قصدي مع الوفد.
شعرت بالحنق من حديث مروان خاصةً حين تذكرت تلك الفتاة التي كان الاعجاب يتساقط من نظراتها لزوجها، فعلى تنفسها أكثر من اللازم و احتدت نبرتها حين قالت
_طيب يا مروان. اقفل أما اكلم سالم.
مروان باندفاع
_ طب ينفع ؟ ينفع تكلميه وأنتِ سخنة كدا تتخانقوا يقوم يدخل الاجتماع متعصب تقوم البت تهديه؟ انا علمتك كدا؟
فرح بغضب
_ انا هاديه اهو. هو انا عملت حاجه؟
_ هادية ايه دا الشياط شامم ريحته من هنا. اتقلي كدا و اسمعي كلام حبيبك اللي عايز مصلحتك.
فرح بحنق
_ كلام ايه؟ قول اخلص
مروان بتخطيط
_ أنتِ تكلميه تديله البوقين الحلوين، و طبعًا هيقولك أنه مش جاي يفطر النهاردة. تقومي تقوليله ربنا يعينك يا حبيبي، و تقفلي معاه تدوري عالدولاب تستلقطي الحتة الزفرة و تلبسيها و تعملي صينية الأكل المتينة و تحطيها في العربية و تجيبي بعضك و تيجي تطبي زي القضا المستعجل، و قبل ما يفتح بقه تقوليله ميهونش عليا تفطر بعيد عني. جبتلك الأكل و جيت يا عنيا، و كدا الراجل يبقى تحت عينك و الصفرا دي تعرف أنه مش صيدة سهله.
صمتت فرح لثوان و قد راق لها الأمر كثيرًا، فبالرغم من ثقتها العمياء به إلا أنها لا تتحمل أن تلمحه إحداهن لا أن تناظره بأعجاب لذا حسمت أمرها قائلة
_ استناني انا هخلي عم عبده و معاه باقي السواقين يوزعوا الأكل على الناس و هاجي.
مروان بمرح
_ موصكيش بقى ممبارك محشيكي حمامك أكلك الحلو دا. خلي الراجل ينبسط يا فوزية، و توري الصفرا دي قدراتك في المطبخ.
فرح بحماس
_ عيني.
مروان بتهليل
_ قشطه عليه، و ربنا يدينا الأجر و الثواب.
اغلق الهاتف مع فرح و قام بإجراء مكالمة هاتفية أخرى وما أن أتته الأجابه حتى صاح مُهللًا
_ أم البرنس. الغالية العزيزة عاملة ايه يا ولية؟
جنة بصدمة
_ مين اللي ولية يا ابني انت؟
مروان بتصحيح
_ اي حد الا أنتِ . طمنيني عاملة ايه ؟ اتجلطي ولا لسه؟
جنة بحنق
_ قريب. مش اتهطلت و سميت ابني على اسمك يبقى لازم هتجلط . كان يوم أسود و مهبب. كنت ناقصة انا.
مروان بتهكم
_ تسلميلي يا غالية . انا عارف انك بتحبيني والله مش محتاج انك تحلفي المهم. أنتِ كلمتي سلومة الأقرع النهاردة ؟
جنة بغضب
_ سلومة الأقرع في عينك. متقولش عليه كدا.
مروان بملل
_ شوف بتسيب الحاجات المهمة و تمسك في الهايفة. يا بنتي انا بكلمك عشان اعتذرلك نيابة عنه وعن العيلة . إننا مش هنقدر نفطر معاكوا النهاردة.
جنة باستفهام
_ ليه كدا؟
مروان بمرح
_ جايلنا أوردر حلويات من ألمانيا النهاردة، فغدرنا عليكوا.
_ نعم! يعني ايه مفهمتش؟
مروان بتخابُث
_ أبدًا يا بنتي جايلنا وفد ألماني النهاردة شويه مزز انما ايه مقشرين، و هنختلي. قصدي هنجتمع بيهم النهاردة لعمل مُباحثات و اتفاقيات لتعزيز العلاقات بين الدولتين.
شعرت بشيء ما في حديثه فهتفت بريبة
_ معرفش ليه كلامك مش مريحني، و الوفد دا كله بنات بس.
_ دا من حسن حظنا والله. علشان احنا طيبين بس و ولاد ناس. ماعدا سليم جوزك. هو الوحيد اللي نيته مش سالكة. كان بيقول عايز يبعت عم عبدو يجيبله بدله تانيه عشان يغير قبل الاجتماع. تقريبًا بيفكر يخونك النهاردة!
جنة باندفاع
_ انت هتستعبط! سليم عمره ما يفكر يبص حتى لواحدة غيري.
مروان مؤكدًا
_ ايوا دي حقيقة. المشكلة لو هما بصوله. هتبقى في مأذق. بس لو تعرفي تيجي عشان تبقي حماية كدا للراجل. البنات الألمانيات دول يا بت ياجنة عينهم مكشوفة و بيبصوا للراجل في نص عنيه كدا أسأليني انا.
جنة بقلق
_ يعني ايه يعني؟ ممكن تعاكس سليم؟
مروان بهتاف
_ ممكن! ياماما دي أقل حاجة هتتحرش بيه.
جنة بصدمة
_ يا نهار أسود. تتحرش بيه.
مروان بحدة
_ بطلي تسودي أيامنا يا بومة. انا بفطمك عشان تحرصي عالراجل ولا عشان تندبي. بصي اينعم أنتِ عاملة زي العقلة في البيت و قارفة توينزي مروان باشا الصغير في عيشته بس بردك غالية عندي. انا هقولك على خطة تحافظي بيها على الراجل اللي حيلتك و ابقي عدي الجمايل.
جنة بلهفة
_ ربنا يخليك ليا يا مروان. قول انا سمعاك.
مروان بسعادة
ـ بصي يا ستي. بطك فراخك المحشية و المخلية مكرونتك البشاميل الچوسي الحلوة دي، و اشقطي الطقم اللي عالحبل، و تيجي عالشركة . هوب مفاجأة مهنش عليا تفطر من غيري يا غالي، و توري الصفرا دي ازاي تبص لجوزك؟
جنة باستفهام
_ هي لحقك بصتله؟
مروان بتصحيح
ـ على اعتبار ما سوف يكون يعني. انجزي و تعالي اخلصي.
جنة بحماس
_ اعتبرني جيت.
أنهى مكالمته مع جنة و قام بإجراء مكالمة هاتفية أخرى ليقوم بنفس المقدمة ما أن جاءه صوت شيرين التي قالت بعدم ارتياح
_ في ايه يا مروان مش متطمنالك؟
مروان بتهليل
_ ملكة الحلويات. اللي قعدتك بلبن و العبد و ايتوال على جنب. جوزك بيضيع منك يا انشراح. زبيبة الصلاة اللي فى أورته عاملة قلق وسط الألمان.
شيرين بصدمة
_ بتقول ايه يا مروان؟ انا مش فاهمة حاجه ؟
_ لسه هتسألي؟ الألمان بيحوموا حوالين الإنسان القذر اللي جواه و عايزين يشقطوه منك. عندنا اجتماع مع لوكشة مُزز ألمان النهاردة و جوزك عامل دايت و جايب شعره على جنب يا تلحقيه يا متلحقيهوش.
شيرين بانفعال
_ نهارك مش فايت. ألمان ايه دانا لافيها لا اخفيها.
مروان مُهدئًا
_ لا اهدي كدا و اسمعي. الصياعة فن مش عن عن، وانتِ صايعة قديمة. يعني مفروض تكوني استشاري دلوقتي. بس انا مقدر حالتك، و على الرغم اني مش طايق البت أختك و هجرجرها في المحاكم قريب، بس انتِ حبيبتي. طرطقيلي ودنك وانا هقولك تعملي ايه؟
شيرين بلهفة
_ أصيل يا مروان والله . قول.
_ كنافتك في ايدك. قطايفك في جيبك. تشيك كيكك و حلوياتك الجبارة دي تحطيهم في شنطة و تضربي الحتة الحلوة و تيجي تتغندري في الشركة و سيبي الباقي عليا.
شيرين بحماس
_ عيني. طيارة هتلاقيني عندك.
اغلق الهاتف مع شيرين ليقوم بعمل مكالمة هاتفية أخرى
_ دكتورة الغلابة. اللي مبوظة سنان مصر كلها. عاملة ايه يا غالية؟
لبنى بتهكم
_ أن شاء الله الدور جاي على لسانك هقصه بس تقع تحت ايدي.
مروان بمرح
_ مقبولة منك، ولو اني متصل لمصلحتك، و خايف على العيال اللي حيلتك ليتشردوا، و هما أساسًا مسجلين خطر من دلوقتي.
لبنى بريبة
_ تقصد ايه يا مروان؟ مالهم الولاد؟
_ مش الولاد يا غالية . ابو الولاد.
هبت لبنى من مكانها وهي تقول بلهفة
_ ماله هارون؟ حصله اي ؟
مروان باندفاع
_ اهي اللهفة دي هي اللي احنا محتاجينها النهاردة بالظبط. بصي يا ستي جايلنا علبة جاتوه من ألمانيا انما ايه. اشي جاتوه بالكرمل و اشي جاتوه بالكريمة و يخربيت الجاتوه اللي بالشوكولاته بقى، و الرجالة مُرابطين هنا النهاردة و مش هيرجعوا عالفطار، وانا بقى خايف عالهلف بتاعك. اصل الألمان بيحبوا الراجل البغل اللي زي جوزك كدا، و الراجل مننا ضعيف، و مفيش راجل مابيحبش الجاتوه بصراحة، فياتجيبي بعضك و تيجي هنا عالشركة تلحقي جوزك قبل ما ياخد لحسة.
لبنى باندفاع
_ انت لخبطني لحسة ايه. جاتوه ايه؟ انا مش فاهمة حاجه.
مروان بنفاذ صبر
_ يا بت جايلنا وفد ألماني النهاردة و لابسين من غير هدوم و بقولك الألمان بيحبوا الرجالة البغال اللي شكل جوزك دول. تعالي اسندي الراجل وهاتي معاكي شويه خشاف و عصير مانجا و ازازاين سوبيا يستروكي وأنتِ داخله و سيبي الباقي عليا، و متنسيش تلبسي حاجة عليها القيمة زغللي عين الراجل يا انشراح.
لبنى بحماس
_ بس كدا. دانا هاجي اوريهم مقامهم، وان مفيش زي المصري. لا الماني ولا روسي.
اغلق مروان الهاتف وهو يتمدد براحة فوق مقعده قائلاً
_ يااااه. كدا الواحد يرتاح. ضمن الفطار و التحليه و العصير كمان، و هيصلح بين الأزواج و ينقذ جميع العلاقات الأسرية.
تنهد براحة قبل أن يقول مُعتزًا بحاله
_ اه يا واد يا مروان ياللي مفيش منك اتنين.
★★★★★★★★
مر الوقت ليحين موعد الاجتماع مع الوفد الألماني
لتدلف لورا إلى الداخل وهي تُلقي السلام على الجميع دون تلامس بعد أن تلقت تنبيهًا في السابق من سالم بأن هذه قواعدهم ليقترب هارون جانب مروان قائلًا بتهكم
_ هو دا اللبس المُحتشم اللي مفروض هيلبسوه.
كان مروان ينظر في الأسفل وهو يقول بتحسُر
_ مشوفتش يا ابني و مش هشوف دي فيها ستين شهر كفارة وانا مفيش نفس اصوم.
سليم بتهكُم
_ لا ارفع عينك و شوف ياخفيف البصة الأولى مش حرام.
رفع مروان رأسه بلهفة تجلت في نبرته وهو يقول
_ البوسة الأولى مش حرام. قول والله!
حاول سليم قمع ضحكته وهو يقول بتصحيح
_ بوسة ايه يا حيوان. البصة. النظرة يعني.
مروان بحنق
_ الهي يجيب نظرة في نافوخك ياخي. انت السبب كانوا ييجوا بعد الفطار بدل التذنبية دي.
هارون بتقريع
_ قبل الفطار زي بعد الفطار كله رمضان.
كان مروان يناظر طارق بحنق تجلى في نبرته حين قال
_ بالنسبة للكافر دا معداش عليه رمضان. دا واقف يحكي و يتكلم كل ودن البت. اقطع دراعي ان ما كان الواد دا من العشرة المُبشرين بالنار.
قهقه هارون على حديثه قبل أن يتوجه إلى مقعده و تبدأ المفاوضات التي مرت في جو حماسي وسط مُزاح مروان الذي تلقى عدة رسائل نصية على هاتفه ليبتسم بمكر وهو يقوم بالرد عليها قبل أن يرتفع برأسه ليجد هارون الذي كان يُناظره بشك تجاهله مروان الذي نظر إلى ساعته فلم يكُن يتبقى على موعد الإفطار سوى خمسة عشر دقيقة و هاهو الموعد المُحدد لخطته ليتفاجيء الجميع بطرق على باب الغرفة تلاه قدوم مديرة مكتب سالم التي كانت صامتة لا تعلم ماذا تقول ليُناظرها الجميع بحيرة لم تدُم طويلًا إذ تفاجؤا بفرح التي دلفت إلى منتصف الغرفة تتهادى في مشيتها بذلك الثوب الرائع من الشيفون الأخضر الذي يُحيط بجسدها بالكامل و فوقه حجاب باللون الكريمي يُحيط بوجهها المتوهج و عينيها التان تلئلئت بهم أغصان الزيتون تناغمًا مع لون ردائها لتهتف بنبرة جذابة
_ السلام عليكم ورحمه الله.
استفاق الجميع من دهشتهم على صوتها ليهب سالم من مكانه متوجهًا إليها وهو يقول بقلق
_ تعالي يا حبيبتي. في ايه؟
فرح بنبرة مُطمئنة وهي تضع يدها في يده الممدودة إليها
_ ايه يا حبيبي. متتخضش كدا. مفيش اي حاجه. انا بس مردتش انكوا تفطروا فطار اي كلام انتوا و ضيوفكوا، فعملت فطار خفيف كدا، و قولت نفطر كلنا سوى.
ضاقت عينيه وهو يناظرها قبل أن بعض على شفتيه مُبتسمًا بمكر، فهو يعلم أنها تغار من تلك الفتاة ولكنها كعادتها يأبى كبريائها أن تُظهر شيئًا مما يجول بخاطرها، ولكن السؤال هنا كيف عرفت بأمر وجودها؟
_ فكرة حلوة. تعالي .
هكذا تحدث سالم بخشونة وهو يحاول أن يُخفي ابتسامته الماكرة لتهتف فرح قائلة
_ ثانية واحدة. اصل انا مش لوحدي.
أخذ الرجال يتبادلون الأنظار فيما بينهم ليتجمدوا جميعًا حين شاهدوا كُلًا من جنة و لبنى و شيرين يدلفون إلى داخل الغرفة و خلفهم الحرس يحملون أصناف عديدة و شهية من الطعام ذو الروائح الرائعة و الكثير من زجاجات العصائر و الحلويات ليهب مروان من مكانه وهو يُزيح الأوراق من فوق الطاولة قائلًا بتهليل
_ الله اكبر. البلدي يوكل. تعالي يا غالي حط الأكل.
قاموا بفرد الأكل وسط نظرات تحذيريه من كُلًا من جنة و لبنى و شيرين ليتحدث سليم بترقب بجانب أذن جنة
_ تعبتي نفسك ليه يا حبيبتي ؟
جنة بنبرة متوعدة
_ هتعب لأعز منك يا حبيبي!
تحمحم سليم وهو مُرتاب من نبرتها و نظراتها ليلتفت إلى هارون الذي كان ينظر إلى لبنى بريبة قبل أن يقول بخفوت
_ مقولتليش على المفاجأة الحلوة دي ليه ؟ مانا مكلمك الصبح.
لبنى بنبرة متوعدة
_ اصلي يا حبيبي مكنتش مقررة، و فجأة كدا هبت في دماغي اجي اشوف حبيبي بيعمل ايه؟ و هيفطر ايه؟ و جبتلك معايا جاتوة.
هارون بعدم ارتياح
_ كتر خيرك يا قلبي . تسلميلي.
_ اكيد الحلو بتاعي اللي عامل الحلويات دي كلها طبعًا.
هكذا تحدث طارق بخفوت بجانب شيرين التي رفعت رأسها لتجيبه بنبرة مُبطنة بالتهديد
_ الله ينور عليك. قولت اجيبلك تحلي عشان انت حبيبي، و طول ما انت حبيبي هتلاقيني حلوة و بعمل الحلو كله. خليك حبيبي بقى. هاه.
طارق و هو يبتلع ريقه
_ حبيبك طبعًا هو انا اقدر ابقى حاجه تانيه.
انطلق أذان المغرب و قاموا بتوزيع الطعام وسط أنظار الفتيات التي انبهرن بالطعام و مذاقه الرائع لتقول لورا بإعجاب
_ اوه سيد سالم ما هذا الجمال ؟ كل شيء بمصر له مذاق رائع و نكهة مميزة. أشكرك كثيرًا على هذا الطعام الرائع
سالم بخشونة
_ جميل أن الطعام قد اعجبك لورا، و أجل مصر كل شيء يخصها رائع، ولكن الشكر يجب أن يكون لزوجتي و لنساء عائلتنا، فهن ماهرات في كل شيء.
التفتت لورا إلى فرح قائلة بصدق
_ اشكرك سيدة فرح طعامك رائع للغاية.
اومأت فرح برأسها فقد تجاهلت شعورها بالغيرة و قالت بود
_ على الرُحب لورا، وسعيدة لأن الطعام أعجبك.
التفتت لورا لتوجيه الشُكر إلى الفتيات ليقترب سالم من أذن فرح قائلًا بهسيس خشن
_ لينا كلام تاني مع بعض يا هانم.
فرح بوعيد
_ قصدك لينا قاعدة يا سالم بيه.
_ شامم ريحة تهديد.
هكذا تحدث بخشونة قابلتها بدلال عفوي
_ أنا بردو اهدد شيخ الشباب حبيبي؟ احنا هنتعاتب بس.
غازلها بنبرة دغدغت حواسها
_ بغض النظر عن أي حاجه. بس حليتي اليوم بدخلتك عليا، و نستيني تعب النهار كله.
ناظرته بأعين يتبلور بهم العشق الذي تريد للعالم كله أن يراه. مر الوقت و انتهت المُباحثات و غادر الجميع فلم يببقى سواه هو و حبيبته التي كانت غاضبه حين سمعت جملة الفتاة لورا وهي تُغادر
_ اتمنى لو يكون جميع الرجال مثلك سيد سالم.
اكتفى سالم بالابتسام بمجالمة على حديثها و يديه تُحيط بخصر فرح التي حدجتها بنظرة نارية لم تُغضب لورا التي لم تكُن فتاة لعوب انما صادقة لذا ما أن غادر الجميع حتى التفت يديه حولها في عناق صامت استشعر به دقاتها الجنونية التي كانت من فرط الغضب، فغمر قلبه من وجودها دافنًا رأسه بين تجويف عنقها لثوان يُهدئ لوعة شوقه قبل أن يقول بخشونة
_ العين اللي شافتك يا فرح متعرفش تشوف ست تانيه غيرك، و القلب لما قالك بحبك اتحرمت عليه ستات الدنيا كلها بعدك
و كأن كلماته سهام مُشتعلة بلهيب العشق انحفرت بقلبها الذي تبدل غضبه إلى لهفة و ولع جعلها تُحيط عنقه بيديها تقربه منها أكثر وهي تُقِر بلوعة ما يجتاحها
_ بغير عليك اوي يا سالم.
لم تتفاجيء حين سمعت قهقهاته التي دغدغت حواسها لترفع رأسها تناظره بلوم تجلى في نبرتها حين قالت
_ لا والله !
امتدت أنامله تداعب أرنبة أنفها قبل أن يقول بعبث
_ دي لحظة تاريخية المفروض تتوثق.
فرح بدلال
_ ليه يعني ما اللي بيحب بيغير. هو انت مش بتغير عليا بردو؟
أشتهى العشق بين جنبات صدرها لذا لم يبخل عليها بتصريح صادق خرج من أعماق قلبه
_ بغير بس! دانا أهد الدنيا لو حد عينيه جت على ست الحسن و الجمال بتاعتي.
نجح في إشعال حمية العشق بقلبها لتندفع إلى أحضانه وهي تقول بهيام
_ ست الحسن و الجمال بتعشقك يا سالم يا وزان. يا أحلى حاجه في حياتي.
احتوى العشق من فوق ضفتي ثغرها بتمهُل قاتل سرق منها أنفاسها ليفصل اقترابهم بأنفاس مهتاجه و دقات هادرة لا تمل من العشق بين يديها ليقول بعد ثوان
_ انا لازم اكافيء الواد مروان دا.
قهقهت فرح على حديثه وقالت بمرح
_ طبعا من غير ما اقول عرفت أن هو اللي ورا الحوار.
سالم بمرح
_ طبعًا . الحركة دي متخرجش غير منه. بس باشا بيعرف يلعبها صح.
فرح بدلال
_ مفيش غير باشا واحد بس، والكل بيتعلم منه.
لون العبث ملامحه و نظراته ليُطلِق العنان ليديه لتعيث فسادًا بجسدها قبل أن يقول بنبرة خشنة محرورة
_ جننتي الباشا يا فرح.
تمت..
اياك حد يقولي اكتبي حلقة خاصة تاني . قضيت العيد كله بكتبلكوا فيها 😒
كل سنة انتوا طيبين يا حبايب قلبي ♥️
و دا مشهد من الروايه الورقي اللي لسه مشترهاش فايته كتير
كل سنة و انتوا طيبين يا حلوين ♥️
بمناسبة العيد دا اقتباس من الرواية الورقي ♥️
_ ماذا فعلنا لك لتجلب ذلك البلاء فوق رؤوسنا جبار؟
هكذا صاحت فيروز التي كانت تُمسِك رأسها الذي يكاد الصُداع ان يشطره نصفين ،بينما تربعت ملاك أسفل قدمها تقوم بتدليكها حتى تهدأ قليلًا لتتدخل رجاء الباكية و تقول بسخط
_ أقسم أنها داهيه. لقد قلبت الأجواء بلمح البصر، و جعلت تلك الحُثالة ماجدة تنعتني بالمُنافقة عديمة الاحترام. والله لو لم تكُن زوجتك لكُنت صفعتها حتى اندثرت معالم وجهها الخبيث.
تعالت شهقات رجاء و بجانبها سلوى التي كانت غاضبة و حزينة بسبب ما حدث لوالدتها و كذلك والدته التي كانت في حالة يُرثى لها ليثور جواد الذي غضب لأجل والدته
_ هل ستصمُت عن كل ما حدث جبار؟ لقد أوقعت العائلة ببعضها البعض و..
لم يحتمل كل هذا النواح و الصُراخ فهتف بصوت أرعد الجميع
_ اصمتوا جميعًا.
التفت ليتوجه إلى الأعلى وهو يتشاجر مع خطواته التي كانت تحفُر الأرض أسفله وهو يُزمجِر بوحشية
_ سأقتلها. اقسم انني سأفعل، و ليذهب ذلك الميثاق إلى الجحيم.
وصلها صوته الغاضب فانتفض جسدها و لأول مرة تهرُب بل و تتمنى لو كان بإمكانها أن تقفز من النافذة اتقاء لغضب هذا الوحش الكاسر الذي دفع باب الغرفة بكتفه لينخلِع وينخلِع قلبها من مكانه لدى رؤيتها لهيئته المُرعِبة
_ الآن تختبئين كالفئران أليس كذلك ؟
حاولت أن تبقى على مسافة آمنه منه و قد جعلت الطاولة بينهم قبل أن تقول بنبرة مُهتزة بعض الشيء
_ انا لا اهرُب أبدًا و لما الهرب وانا لم افعل شيء؟!
عض على شفتيه التي ارتسمت فوقها ابتسامة حانقة قبل أن يقول بهسيس مُرعِب
_ لم تفعلي شيء ! و هل يوجد شيء لم تفعليه ؟ انت شيطان ولستِ بشر . مما انتِ مصنوعة؟ أخبريني ؟
تناست خوفها منه و احتل الغضب تقاسيمها و كعادتها أمامه تضرب بعرض الحائط كل شيء ،و تشرع بنهم في استفزازه فأخذت تدق باصبعها فوق شفتها السُفلية وهي تقول بدلال قاصدة إغضابه:
_ من ماذا صُنعتِ يا حورية ؟ هل يكون من الملبن يا تُرى؟
رغمًا عنه تشتت تفكيره حين استقرت نظراته على شفاهها ثم مظهرها الفاتن الذي لاقى صدى كبير بداخله؛ لتشتعل جذوة غضبه مرة أخرى حين تذكر تلك الكارثة التي كانت على وشك الحدوث فهتف بعُنف:
_و تمزحين أيضًا ؟ ألا يكفيكِ كل تلك المصائب التي فعلتيها منذ الصباح؟
انتابتها الحيرة من حديثه الذي يرمي إلى شيئًا آخر فهتفت باستفهام
_ عن أي مصائب تتحدث ؟ لم افهم؟
برقت عينيه من شدة الغضب حتى كادت أن تخرُج من محجريها ليهتف بشراسة
_ و تجرؤين على السؤال ؟ أي لعنة اصابتكِ لترتدي مثل هذه الثياب و تنزلي للأسفل؟
تصنمت بمكانها و هي تناظره باندهاش هل جُن هذا الرجُل ؟ فهي ارتدت مثلما يرتدي النساء في مثل هذه المُناسبات لما يقول مثل هذا الكلام إذن ؟
_ هل انت شخصًا طبيعي؟ أم أنك تبحث عن أي شيء لتُحاسبني عليه ؟ لم افهمك حقًا مابه مظهري؟
احتار بماذا يُجيبها فكيف يُخبرها بأنها كانت فاتنة للحد الذي جعل جميع حواسه تقف عن العمل ثم تعود بقوة كادت تودي به إلى الجنون حين كان جواد على وشك الدخول و رؤيتها هكذا.
_ ألم تنظرين إلى نفسك في المرآة؟ أم أنك تُريدين أن تقلبي هذا المنزل لساحة قتال ؟ تهبطين الدرج وانتِ تتدللين كعارضات الأزياء بتلك الثياب التي تكشف كل ماهو مستور بكِ ماذا لو كان هناك رجال في المنزل؟
في بداية الأمر أرادت العبث معه فهي تعلم مقدار جمالها الذي بدأ يتأثر به لذا أرادت أن تلاعبه على طريقتها ولكنها لم تحسب حساب لغيرته الشديدة و تلك الدماء الحارة التي تسير بـ أوردته وقد كانت هذه نقطة أخرى ستُحسِن استخدامها لصالحها لذا هدأت نبرتها حين قالت بتساؤل
_ اتسائل حقًا ماذا كنت ستفعل لو كان هناك رجالًا بالمنزل و شاهدوني هكذا ؟
زمجر جبار بشراسة أرعدتها:
_ كنت سأُرسِل إلى الجحيم كل من يرى هذا المنظر.
ارتجف بدنها من صُراخه و كلماته التي توحي بمقدار شراسته فأخذت تناظره بصمت بينما اشتبكت الاعيُن بأحاديث كثيرة أولها لوم و آخرها غضب تجلى في نبرته حين قال
_ انتهت اللُعبة حورية آل شريف، و لتتجهزي الليلة لتُصبحي زوجتي فعليًا.
برقت عينيها و مادت الأرض تحت قدميها وهي تهتف بملامح باهته و شفاة مُرتجِفة
_ أن. انت ماذا تقول؟
جبار بقسوة
_ ما سمعتيه، فقد كانت تلك محاولتك الأخيرة معي، و كعادتك اسأتي استخدامها لذا قُضي الأمر، وسُتنفذين ما آمُرِك به.
حورية بشراسة
_ لن يحدُث هذا الشيء حتى في احلامك.
جبار بجفاء
_ لا تتمادين بتفكيرك، فاحلامي أنتِ بعيدة عنها بُعد السماء عن الأرض، ولكن ما أقوله هو واقع و سأُطبقه حتى ولو أضطُرِرت لاستخدام القوة، فأنا أعتقد أنه حان الوقت لتأديبك.
تلك المرة كانت عينيه تؤكدان على حديثه بطريقة أرعبتها فلم تستطع السيطرة على جسدها و تلك الرجفة التي اعترته بينما اهتزت جفونها من ثُقل ما تحمله من عبرات ليقطع تلك اللحظة صوت رنين هاتفه ليتناوله جبار مُجيبًا بفظاظة و فجأة تجمد جسدها حين استمعت لاسم زين يأتي من الطرف الآخر للمكالمة و ذلك الأجرام الذي أطل من نظرات جبار ليهوى قلبها بين قدميها حين استمعت إلى كلماته المغلولة وهو يقول
_ إذاً ظهر هذا الجبان أخيرًا! و يجروء أيضًا على عبور أراضينا! جيد لقد جاء لقدره و سأكون أكثر من سعيد وانا أُرسله إلى الجحيم.
كان يقول جملته الأخيرة وهو يتوجه إلى باب الغرفة لتهرول حورية خلفه تُمسِكه من ذراعه وهي تهتف بقوة تنافي ذُعرها الكبير
_ توقف عندك. ماذا تنوي أن تفعل معه؟
قالت هذه الجملة وهي تقف سدًا منيعًا بينه وبين باب الغرفة ليجن جنونه من دفاعها عن رجل آخر أمامه فهتف بشراسة
_ ابتعدي من أمامي.
عاندته صارخة
ـ لن افعل، ولن اترُكك لتؤذيه حتى ولو قتلتني!
باغتتها تلك اللكمة التي وجهها للحائط خلفها وهو يُزمجِر بشراسة
ـ و تجرؤين على الدفاع عن رجلًا غريب أمام زوجك؟ كيف تكونين بهذا الانحطاط ؟
_ زين ليس غريبًا. لقد كان...
قاطع حديثها يده التي قبضت على عنقها بقوة كادت أن تكسره ولكن ما كان مُفزعًا ذلك الهسيس الخشن الذي خرج من بين شفتيه التي كانت قريبة للغاية من خاصتها حين قال
_ اعلم ماذا كان جيدًا، و لهذا أعِدُك أن أُضيف رأسه إلى قائمة هدايا الزواج خاصتك.
دفعها إلى منتصف الغرفة ليقوم بفتح الباب ولكنه تجمد بمكانه حين استمع الى كلماتها
_ أقبل أن أكون زوجتك الليلة شرط أن تتركه وشأنه.
التفت جبار بروية ليُناظِرها بجمود قبل أن يقول بنبرة جافة
_ ماذا تقولين ؟
بقلب مُتألِم وروح مُلتاعه اقتربت لتقف أمامه وهي تقول بمرارة كانت كطعم علقة تتوق بشدة لبصقها
_ اقول بأنني اوافق أن أكون زوجتك فعليًا شرط ألا تؤذيه.
★★★★★
_ شيخ سرحان. ستقوم القيامة.
هكذا هرول أحد الحرس إلى سرحان الذي هب من مكانه وهو يقول بقلق
_ ماذا هناك يا ولد ؟
_ السيد زين يتوجه بسيارته إلى قصر آل فارس، و خلفه السيد مصطفى.
هوى قلبه ذُعرًا بين قدميه ولكنه لم يكُن يملِك وقتًا للخوف فصرخ ملء صوته
_ اجمع كل رجالنا واتبعوني.
كان يقود سيارته وعينيه لا ترى سوى شيء واحد حوريته بين يدي ذلك الرجل. كانت هذه الفكرة تجعل قاب قوسين أو أدنى من الجنون مما جعله يزيد من سرعته وخلفه مصطفى يحاول بشتى الطُرُق اللحاق به إلى أن استطاع أخيرًا أن يتقدمه و يقِف أمام سيارته ليضغط زين بقوة على مكابحها حتى لا يصطدم مع مصطفى لـ يتعاظم جنونه و يترجل من السيارة وهو يهتف بصوتًا جهوري غاضب
_ ماذا تفعل ايها الغبي؟
ترجل مصطفى هو الآخر من مكانه وصاح بانفعال
_ احاول منعك من قتل نفسك، و فتح أبواب الجميع الجحيم مرة أخرى.
زين بقهر و نبرة صارخة:
_ وهل ظننتم أنكم بـ فعلتكم الدنيئة تلك اغلقتوا ابوابه ؟
مصطفى بانفعال
_ اي دناءة فعلناها؟
_ إذن ماذا تسمي القائكم لتلك المسكينة ككبش فداء لأولئك الشياطين؟ !
مصطفى بنفاذ صبر
_ الأمر ليس كذلك. لما لا تُريد أن تفهم؟ لقد عقدنا ميثاق سلام بين العائلتين، و هذا السلام يضمن أن تحيا حورية بينهم بسلام.
زين بصُراخ
_ أي سلام بين قتله ؟ هل أنت معتوه أم ماذا ؟
قاطع حديثهم أصوات سيارات قادمة من الخلف لتتوقف أمامهم مُباشرةً و يترجل منها جبار الذي قال بشراسة
_ أهلًا بالجبان الهارب.
★★★★★
ساقني إليك قدر لا اعلم هل كان يُعاقبني؟ أم أنه أراد أن يكُف عنى أذاه! ولكني بِِت مُتعبة للحد الذي جعلني لا أريد التفكير بأي شئ فقط أتمنى أن اُغمِض عيني إما للأبد أو لجنة تخلو من شيطاين الفراق و الألم.
★★★
نائمة وسط مخدعها ترتجف كطفلة صغيرة تُطاردها الأشباح تسكُب غيومها عبرات حزينة و ينتفض قلبها بألم على كل ما يحدُث معها، فلأول مرة بحياتها تستجدي أحد بل تعرِض نفسها بتلك الطريقة الرخيصة ولكنه مازاد ذلك الطاغية الا شراسة و جحود تجلى في نبرته حين قال :
_ ما هذا الذي تتفوهين به ؟
حورية بنبرة مُشجبة واهنه كانت جديدة كُليًا عليها
_ سمعت ما قلته جيدًا. لما تُريد مني أن أكرره؟
جبار بشراسة أجفلتها:
_ أردت التأكُد من أن عقلك لايزال في رأسك ولكن اتضح انكِ اضعته بإحدى الطُرقات، و سأكون سعيدًا بـ أعادته إلى مكانه ولكن على طريقتي الخاصة.
رفعت رأسها تناظره بألم قابله بغضب مُريع تجلى في نبرته حين قال
_ أغربي عن وجهي.
دفعها على السرير وتوجه للخارج ،و أغلق الباب بالمفتاح لتُهرول حورية خلفه وهي تدُق الباب بصُراخ لم يؤثر به قيد أُنمُلة أو هكذا ظنت، و ها هي مرت ساعات طويلة لم يأتي ولم يأتيها اي خبر حتى كاد الانتظار أن يُذهِب عقلها ،فارتمت على السرير تبكي و تنوح، فهي لا تملك أي شيء غير ذلك لتفعله.
فجأة اخترق سمعها صوت قفل الباب يدور لتهب من مكانها حين شاهدته يطل عليها بجسده الضخم و عينيه تبرقان من شدة الغضب ليهوى قلبها ذُعرًا جعل قدماها ثقيلتان وهي تتوجه إليه تجُر ذيول الألم والخوف لتقف أمامه قائلة بنبرة مُتحشرجة
_ ما. ماذا حدث ؟ هل؟ هل قت...
_ لم أقتله.
هكذا تحدث بجفاء أطل من عينيه التي كانت صادقة بالرغم من كل شيء لتُغمِض عينيها براحة لم تدُم طويلًا فقد أتاها صوته الخشن بجانب أذنيها حين قال
_ هيا لـ تبدأِ بتنفيذ جانبك من الاتفاق.
برقت عينيها من وقع كلماته الثقيلة على قلبها، الذي تشنجت دقاته حد الجنون الذي احتل أنفاسها فأخذ صدرها يعلو ويهبط من فرط ما يشعُر به من خوف و استنكار لما يقول ولكنها لم تكُن تملِك خيارًا واحدًا تلجأ إليه ولو كان موتها لذا قالت أخيرًا بنبرة جافة
_ حسنًا.
مظهرها كان مُذريًا عينين احترقت سمائهم فبدت حمراء وكأنها آتية من الجحيم من فرط ما ذرفت من العبرات و ملامح شاحبة مُتجهمة وجسد يرتجف رغمًا عنها فامتدت يديها تحاوط بها نفسها وهي تقف أمام المرآة في الحمام تتجهز من أجل أن تُساق إلى الموت بأقدامها، فكانت و كأنها تتجرع السُم عن دراية، و لأول مرة بحياتها تكره نفسها و جسدها إلى ذلك الحد، فقد كان ذلك القميص الأسود الذي ضاعف فتنتها يبرزجسدها بسخاء و كذلك اشمئزازها منه ومن نفسها و مما هي مُقدِمة عليه ولكن لا مفر فحياة من تُحِبهُم على المحك.
قامت بجلب أحمر الشفاة الذي كان بلون النبيذ و زينت به شفاهها المُرتجِفة، واسنانها تصطك فوق بعضها البعض بقوة، فـ أطلقت العٌنان لصرخة غضب، مزقت جوفها من الداخل فقد شعرت في تلك اللحظة بأن قلبها سيتوقف من فرط ألمه
عبأت صدرها بالهواء قبل أن تخطو اولى خطواتها إلى الجحيم ،فقامت بفتح باب الغرفة لتجده يقف أمام الشُرفة يُعطيها ظهره ليقوم بـ الإلتفات بروية ما أن سمع صوت خشخشة خفيفة خلفه، فتجمد جسده لثوان وهو يقف أمام كل هذا الجمال الذي يتناقض بقوة مع هذا الحُزن الذي يُسيطر عليها، و يتخلل زُرقة عينيها التي كانت تُحاكي زُرقة الياقوت النادر الذي يتخلله بخُبث بعض الشعيرات الدموية الناتجة عن بُكائها، و رغمًا عن كل شيء فقد انتابته رغبة قوية في ضمها و تهدئة هذا الخوف الذي يسكُن عينيها ولكن فتنتها و جمالها الباهر لا يُساعدانه أبدًا
رفعت عينيها تناظره بجمود وهي تقف أمامه لا يفصلهمَ سوى عدة خطوات بسيطة قطعها بهدوء حتى أصبح يتشارك معها الأنفاس خاصةّ حين أحنى رأسه ليصل إلى مستوى طولها و امتدت أناملة الخشنة تقبض على أكتافها العارية فـ ارتجف جسدها بين يديه مما ضاعف من رغبته الحارقة و لأول مرة بحياته يشعُر بأنه فقد اتصاله بينه وبين عقله اضافةً الى أن جميع حواسه تمردت عليه و اشتهتها بقوة بينما كانت تشعُر بأن دقاتها تتقاذف بعُنف آلم صدرها الذي اختلت أنفاسه المُرتجفة لتصطدم مع أنفاسه المحرورة و حين كاد أن يقترب منها فجأة ظهرت أمام عينيه صورة عِمران وهو مُسجى فوق الأرض غارقًا بدمائه لـ تجتاحه نوبة نفور جذبته من لُجة الرغبة التي اجتاحته ،فأرعدت سماء عينيه بغضب و رغبة نهمة للثأر كانت هي فريستها ليراها للحظة ليست سوى ابنة القتلة لذا فهي لا تستحق ذرة شفقة واحدة فاقترب من اذنها هامسًا بحروف جافة مُدججة بالاحتقار :
_ هل تعلمين شيئًا؟ لا تُغريني كثيرًا تلك العروض التي تُقدم مجانًا لذا اذهبي. لا أُريدك.
اللي حابب يقتني الروايه يطلبها واتساب من الرقم دا ♥️
01121530961