تحميل رواية «في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار )» PDF
بقلم نورهان العشري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الروايه دي عبارة عن ثلاث قصص مفيش فيها ابطال رئيسيين انا هسيب لكل واحد فيكوا الاختيار مين يكونوا الابطال الأساسيين للروايه ♥️ اتمني من خلال التواقيع انكوا تخمنوا الأحداث مستنيه تفاعل كبير عشان انزلها يا حلوين ♥️ #نورهان_آل_عشري #في_قبضة_الأقدار #الروايه_الجديدة سالم الوزان ♥️ فرح عمران 🌹 سليم الوزان 🔥 جنة عمران 🍓 ياسين عمران 😎 حلا الوزان 🍁...
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل الحادي وسبعون 71 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
الأنشودة العاشرة 💗🎼
أيا قلب قتله العشق ماذا أنت فاعلًا بنا أكثر ؟
ألا يكفيك لوعتنا ؟
و هذا الهوان الذي أصاب خيلائِنا في مقتل ؟
علِم الحبيب مكانته بين طيات الروح
فولى و اعرض و على هوانا تكبر !
تُرى أشجوجنا يُرضيك ؟
أم أنك اعتدت على مُر الجوى ولم تعُد به تتأثر ؟
اغرُبي يا شمس الهوى عن كوننا
واخبري حبيبنا أن الفؤاد الذي اكتوى بنار الشوق
قادرًا علي تحمُل كمد الفُراقِ و أكثر ..
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
تجمد جسدها لثوان وهي تشعر بشيء حاد يكاد يخترق جسدها من الخلف اتبعه تلك الأنفاس الحارة خلف عنقها و ذلك الهسيس الخشن بجانب أذنها
_ جولتلك هخطوفك . مصدجتنيش . واني چاي انفذ وعدي .
خيط من السكينة بدأ يتسلل إلى داخل قلبها الذي استشعر نبرة قاطنه والذي جعل نبضاته تتضاعف ولكن ليس ذعرًا بل شوقًا .
تمالكت نفسها والتفتت تناظره بقوة توازي قوة دقاتها الهادرة
_ ايه اللي بتعمله دا ؟ انت أتچنيت ولا اي ؟
برؤيتها اكتملت صورة البدر في عينيه التي وقعت أسيرة لحُسنها في ذلك الرداء القطني الطويل والذي يُعانق منحنياتها بدلال و يُبرزها على استحياء يُناقض مجون خصلاتها التي كانت تتماوج بإغواء حولها لتعطيها هالة من الجمال الذي ضاعفته قطع الشيكولاته الذائبه في مُقلتيها بتلك السياج الكثيفة من الرموش التي حين ترفرف بها و كأنها تعبث بدقات قلبه الذي تضاعف هيامه بها خاصةً و أن ذلك الغضب روى خديها بدماء الخجل فنبت محصول التفاح الشهي و تناثرت ثماره بين وجنتيها و شفتيها التي كان إغوائها مُهلِك بل فاتِك للحد الذي جعله يقول دون وعي
_ يابوووي . هو في حلاوة أكده !
تبدل غضبها الحارق إلى خجل غامر جعلها تدير رأسها للجهة الأخرى وهي تقول بتلعثم
_ ايه . ايه . اللي . هتعمله . ده ؟ هتفرچ . علينا الناس ؟
«عمار» بنبرة مُشبعة بالشغف
_ يتفرچوا .عشان يعرِفوا أن أبوكِ راچل ظالم عايز يحرمني منك .
كلماته كانت تلهو بدقات قلبها الذي لم يتجاوز صدمته بعد ناهيك عن وطأة حضوره الطاغي لذا أخذت تحاول استرداد أنفاسها الهاربة قبل أن تقول بارتباك
_ بطِل حديتك الماسخ ده .و امشي . بلاش فضايح .
شهقة خافتة شقت جوفها حين سمعت تلك الدبة القوية و التي توحي بأنه تخطى سياج الشرفة ليصبح خلفها مُباشرةً فانحبست الأنفاس يصدرها و أغمضت عينيها تحاول استدعاء جزء من ثباتها المفقود لتأتي كلماته و تضرب بكل مُحاولاته عرض الحائط
_ العاشِج لا عليه لوم و لا عتب .
امتدت يديه تلامس رسغها يُديرها إليه ليبتهج قلبه و تقر عينيه بمطالعه حُسنها البهي فخرجت كلماته شغوفة مُحملة بأطنان من العشق
_ واني عاشج . و مجدرش اجف جِدام جلبي اللي مُنى عينه يلمح طيفك .
يغويها بعشق كان المستحيل أقرب إليها منه و يُلبي رغبات قلبها الذي تشققت تُربته من فرط ما عانته سابقًا لا تستطيع ألا ترى كيف يهيم بها ؟ ولكن هل يُمكن لكل ذلك أن يُكمم صرخات كرامتها التي نال منها ذات يوم ؟ و هل يُداوي تصدعات كبريائها الذي دُهِس جورًا تحت وطأة تجبره ؟
_ ليه معيزاش تصدجيني ؟ اني رايدك يا نچمة و…
قاطعته حين قالت بجفاء
_ مين جالك اني عِندي شك انك رايدني ؟
تهللت أساريره من كلماتها فقال بلهفة
_ طب اومال اي؟ ليه مبتوجفيش چاري ؟ اوعي تجولي انك معتحبنيش ؟ اني شايف العشج في عنيكِ مهتعرفيش تداريه ..
تجاهلت ضجيج قلبها و ذلك الصخب الذي يسيطر على مشاعرها و قالت بجفاء
_ و ايه كَمان ؟ شايف ايه تاني في عنيا غير العشج ؟
أطلق تنهيدة قويه يُصاحبها ألسنة الندم المُشتعِلة التي كان منبعها قلبه فجاءت كلماته محرورة حين قال
_ شايف عتب كبير جوي . و زعل اني مجدرش عليه . جوليلي اعمل اي وانا هعمله لجل ما تسامحيني .
أبت أن تنصاع خلف إغوائه و توسلات قلبها بالصفح فأدارت وجهها للجهة الأخرى فاجأها صوته الخشن ليزعزع الباقي من ثباتها
_ اني موافج أنفذ شروط ابوكي لو ده هيخليكِ تسامحيني .
صدمها حديثه للحد الذي جعلها تلفت تناظره بصدمة جعلت ابتسامة رائعة ترتسم على ملامحه و تضيء عينيه التي أسرتها في تلك اللحظة فقالت دون وعي
_ عتجول ايه ؟
«عمار» بتمهل دغدغ أوتار قلبها
_ بجولك هنفذ شروط ابوكي لو دا هيخليكِ تسامحيني .
«نجمة» بارتباك
_ و هتجبل انك . يعني . اجصد . طب و الناس . و شكلك جدامهم .
«عمار» بثبات وعينيه تعانق خاصتها بشغف
_ مش جولتلك جبل أكده . العاشج لا عليه لوم ولا عتب
ارتج قلبها حتى أوشك على تحطيم ضلوعها من فرط ثورته و تأثره بذلك العشق الذي يقطر من بين كلماته ولكنها انتزعت آخر ذرة ثبات تملكها حين قالت
_ طب . طب و چدك ؟
«عمار» بقوة
_ ميهمنيش حد واصل .
كان ما يحدث أكثر من مُرهِق لذا آثرت الهرب حين قالت
_ طب يالا . امشي دلوجت . حد يشوفنا تبجى كارثة .
بعد أن وصل لتلك المرحلة معها لن يعود لنقطة الصفر مرة أخرى لذا عاند بحدة
_ مش همشي غير لما تجوليلي انك موافجة .
«نجمة» بتلعثم
_ موافجة . موافجة على أي يا مچنون انت !
ضيق عينيه بمكر قبل أن يقول بنفاذ صبر
_ بجولك ايه انا اخطوفك و احطك أنتِ و ابوكي جدام الأمر الواقع و اريح راسي .
قال جملته وهو يتوجه إليها في محاولة منه لإخافتها وقد نجح في ذلك فقد تراجعت للخلف بذعر تجلى في نبرتها حين قالت
_ وجف يا مچنون تخطوف مين ؟ هتودي روحك في داهيه .
لمع وميض العشق في عينيه وهو يقول بخشونة
_ خايفة عليا؟
أجابته باندفاع تنفي عن نفسها تهمة العشق الذي يتلبسها كشيطان مريد
_ لاه . واني هخاف عليك ليه ؟ اني خايفه على سمعتي . و دي طبعًا آخر حاجة چنابك بتفكر فيها . ماني بجرة !
باغتتها كلماته التي حملتها كغيمة ورديه في سماء العشق
_ چنابي بيعشج التراب اللي بتمشي عليه .
نفذت كلماته إلى أعماق قلبها و قد كان اعترافًا رائعًا بالحب لم تتوقعه يومًا و خاصةً من بين شفاه ذلك الرجل الذي لم تسمع عنه أو منه سوى الفظاظة و القسوة التي تحولت على يديها و أصبحت طوفان عشق خالصً لها .
طال صمتها فلم يعُد يطيقه لذا قال بإلحاح
_ بزياداكِ عناد بجى و ارحمي جلبك اللي سامع صوت دجاته من اهنه ..
ثارت كرامة الأنثى بداخلها و هناك جزءًا من تلك الأنثى اشتهى الدلال الذي تجلى في نبرتها حين قالت
_ جلبي ده في يدي . مديهوش غير للي يستحجه و يحافظ عليه..
صاح بعنفوان أضفى عليه جاذبية خاصة أسرتها
_ اللي هو اني . واوعي تفكري في حاچة غير أكده . بلاش تشوفي چناني يا بت الوزان .
اهتاجت مشاعرها لكلماته الرائعة ولكنها ابت التسليم إذ قالت بتمنع
_ خلاص خلِصنا امشي دلوق واني اوعدك هفكر . و انت وحظك بجى
ألقى بارود عشقه بمنتصف قلبها حين قال بخشونة
_ حظي حلو عشان عشجت الجمر . واني مش مچنون عشان اسيبه .
صمت لثوان قبل أن تحتد نظراته حين قال
_ جدامك خمس دجايج تفكري فيهم جبل ما أخطوفك . اني يا جاتل يا مجتول الليلادي .
انمحت غمامة الألم من عينيها و تخدرت أوجاعها بفعل عشقه الضاري و تولدت بداخلها شحنات الإثارة التي جعلتها تقول بتخابث
_ يعني انت مستعد تنفذ اي حاچة اطلبها منِك ؟
اكتفى بكلمة واحدة قاطعة
_ مُستعد ..
«نجمة» بمكر
_ وماله . شوف أما اچولك …
★★★★★★★★
_ نورتي بيتك يا حاجة أمينة كان مضلم من غيرك .
هكذا تحدث «سالم» وهو يُقبل كف «أمينة» بإجلال فربتت بحنو على كتفه وهي تقول بامتنان
_ منور بيك وباهله يا حبيبي . ربنا ما يحرمني منك .
_ دي حقيقة يا ماما البيت كان مضلم من غيرك .
كان هذا صوت «فرح» التي كانت تناظر «أمينة» بحب شاطرتها إياه الأخيرة فقالت بحنو
_ أنتِ نوره يا فرح . أنتِ و منصور الصغير ..
لوهلة امتقع وجه« فرح» حين سمعت هذا الاسم الذي من المستحيل أن تُطلقه على صغيرها و قد استغل «مروان» هذا الأمر حين قال مُهللًا
_ والله يا مرات عمي بقك بينقط سكر . تخيلي كدا بعد كام شهر يجيلنا منصور صغير يملى علينا البيت . و البت فرح المحظوظة دي تبقى ام منصور . ياه . قد ايه أنتِ محظوظة يا فرح . امك دعيالك في ساعة فجرية الوحيدة اللي هتنولي الشرف دا .
صمت لثوان يُتابع ملامح «فرح» التي توحي بأنها تود الفتك به ثم أضاف بتشفي
_ انا بعد كده مش هقولك غير يا أم منصور . أم منصور راحت ام منصور جت ..
لاحظت «أمينة» ملامح «فرح» الغاضبة فقالت بجمود
_ استنى يا مروان اما نشوف رأي فرح في الاسم يمكن يكون مش عاجبها ولا حاجه !
«مروان» باندفاع
_ لا ودي تيجي ! ازاي ميعجبهاش دا حتى موضه . تجيب منصور و نبقى ندلعه نقوله يا مانص ! وهي تبقى ام مانص .
كان الجميع يقمع ضحكاته بصعوبة و من بينهم «سالم» الذي كان يُود لو ينفجر ضاحكًا على ملامحها و مُحاولتها لقمع غضبها خاصةً حين قالت بثبات
_ والله يا ماما موضوع الاسم دا سابق لأوانه . يعني انا بصراحه حاسة أنها بنت فكنت بدور في أسماء البنات ..
صاح «مروان» باندفاع
_ بنت ! بنت ايه دي أن شاء الله؟ عايزين ولد يشيل اسم العيلة. اومال ؟ و إلا هنشوف للكبير عروسه تجبله الواد ..
ضيقت عينيها و أوشكت على الفتك بمروان في تلك اللحظة ولكن جاءت كلمات «همت» المتلهفة
_ حقة يا فرح دا أنتِ تبقي فرحتينا كلنا . دا هيبقى زينه الشباب و اسم انما ايه ؟ يتهز له رجاله بشنبات . منصور سالم منصور الوزان .
صاح «مروان» بتهليل
_ ينصر دينك يا عمتي . هو دا الكلام ولا بلاش ! مش تقولي بنت وبدور في أسماء البنات. بنات ايه ناقصين احنا هرمونات و قرف .
تدخلت «أمينة» مُستنكرة
_ بطل يا واد انت ايه الكلام الاهبل دا ! هو البنات وحشين ؟ اي نعم كلامك صح و عايزين وريث للعيلة وخصوصًا لو ابن سالم . بس كل حاجه بتاعت ربنا ..
لم تكد تتنفس الصعداء حتى أعاد «مروان» دفة الحديث إلى الموضوع الأساسي حين قال بصياح
_ ونعم بالله يا مرات عمي . مش دا موضوعنا ركزي . احنا بنتكلم لو جه ولد و أن شاء الله . أن شاء الله ولد ، و اسمه منصور ، و بصراحة أنا ليا نظرة و شايف قدامي ام منصور . خلاص حتى لو جت بنت هفضل اقولها يا أم منصور لحد ما تجيب منصور.
همست« فرح» من بين أسنانها بحنق
_ جتلك على قلبك يا مروان الكلب .
«مروان» بتخابث
_ بتقولي ايه يا فرح ؟ مش سامعك . بتدعي أن اللي في بطنك يكون ولد صح ؟ اكيد عشان تفرحي الراجل الطيب دا .
اشتهى في تلك اللحظة قطف ثمار الفراولة من فوق خديها المحتقن غضبًا لكم يهوى امتصاصه حتى آخر قطرة لذا تدخل ليُزيد من اشتعالها حين قال بخشونة
_ أنا اتعودت من فرح أنها تفرحني دايمًا و المرة دي مش هتخلف أن شاء الله.
التفت ناظرًا إليها قبل أن يقول بعبث
_ صح يا أم منصور ؟
ودت في تلك اللحظة لو تقذف تلك المزهرية في وجهه الوسيم ذلك ولكن كانت أمنية بعيدة المنال لذا حاولت ابتلاع جمرات حارقه في جوفها قبل أن تقول من بين أسنانها
_ صح يا عيون أم منصور .
_ ام منصور طالعة من بقك سكر .
هكذا تحدث هامسًا فلم يصل صوته لسواها و لون العبث ملامحه و سرعان ما ارتدى قناع الجمود حين التفت قائلًا بفظاظة
_ يالا يا حاجه عشان ترتاحي و العشا هيجيلك في اوضتك .
أوشكت« امينة» على الاعتراض فجاءها صوته الآمر
_ احنا اتفقنا هتسمعي الكلام من غير جدال . و بكرة أن شاء الله هنفطر كلنا سوى .
أومأت برأسها قبل أن تنظر إلى «سليم» الهادئ و كأنه في واد غير واديه لتتنهد بحزن و تنتقل بنظراتها إلى «فرح» التي تحركت من مكانها لتتجه إلى« أمينة» في اعتذار صامت عن عدم حضور «جنة» التي ادعت النوم باكرًا لكي لا تجتمع معهم
_ يالا يا ماما أنا هطلعك فوق ..
أمسكت« أمينة» يديها و كأنها تخبرها لا بأس و توجهت معها للإعلى فيما تفرق الجميع بينما انتظر «مروان» إلى أن تأكد أن «همت» قد دلفت إلى غرفتها و قام بالتسلل إلى الخارج لتنفيذ خطته فأذا به يتجه إلى ركن منعزل مظلم و يقوم بجر هذا الكيس الكبير و إخراج كمية كبيرة من الشراشف و أخذ يربطها ببعضها البعض حتى أنتهى و قام بشبك قطعة من الحديد في نهايتها ثم قال بانتصار
_ أخيرًا . والله دماغك ألماظ يا واد يا مروان .
نصب عوده وهو ينظر إلى الأعلى قائلًا بحماس
_ احتمال البت سما تموت من الفرحة.
أخذ يلف حبل الشراشف في الهواء ثم رفعه إلى الأعلى حتى يشتبك مع السياج الحديدي لغرفة« سما» و بكل مرة يفشل الأمر إلى أن نجح الأمر أخيرًا فأطلق صفيرًا عاليًا قبل أن يجلب باقة الزهور ليضعها في فمه و يبدأ بتسلق الحبل للوصول إلى شرفة «سما» وحين وصل إلى منتصف المسافة وقعت باقة الزهور من فمه فصاح بحنق
_ الله يخربيتك . هو انا عشان سارقك . بتقع . يادي النيلة .
على مضض تحرك للأسفل ليجلب باقة الزهور التي وقعت ليضعها مرة أخرى في فمه و ما أن جلبها حتى عاود التسلق من جديد فتجدد الأمر مرة أخرى حين حاول أن يأخذ نفسًا طويلًا سقطت باقة الورود من فمه ليلعن غاضبًا
_ دي عين عمتي . اللي تتفخت دي عين عمتي . حسبي الله ونعم الوكيل.
عاد ادراجه للأسفل مرة أخرى ليجلب باقة الزهور و حين بدأ بالتسلق الشاق و أصبح على بعد إنشات قليلة من شرفتها فإذا به يسمع صوت «مجاهد» الذي أخذ يصرُخ في كل مكان
_ حرامي . الحجونا يا خلج. الحجونا ياهوه . حرامي..
كان «مروان» على وشك الإصابة بسكتة قلبيه من فرط الذُعر فإذا به يُلقي بنفسه فوق «مجاهد» ليسقط الإثنان أرضًا فأخذ يتأوه بسخط
_ اه يانا يا ما . اه .
حين أوشك «مجاهد» على الصراخ كمم «مروان» فمه وهو يقول بتوبيخ
_ اكتم الله يخربيتك ايه انت شغال مؤذن . صوتك زي الجرس هتوديني في داهية .
ازال يده ما أن علم «مجاهد» هويته فصاح الأخير بصدمة
_ وه مروان بيه . انت هتعمل ايه اهنه ؟ و طالع عالحبال ليه؟
نظر الي الشراشف و قال باندهاش
_ وه انت لميت الغسيل اللي عالحبال كلاتها ولا اي
_ اه دي ملايات السرير بتاعت البيت كله .
_ طب ليه أكده ؟
توقف« مروان» لثوان لا يعلم كيف يجيبه فصاح بأول شيء خطر على باله
_ كنت طالع اصلح المواسير ..
«مجاهد» باندهاش
_ مواسير ايه ؟ دي اوضة الست سما و مفهاش مواسير .
«مروان» بسخط
_ ازاي مفهاش مواسير . مش فيها حمام طبيعي يكون فيها مواسير هتكون بتتصرف فين تحت السرير يعني ! ايه الغباوة دي !
«مجاهد» بتوضيح
_ يا بيه اجصد أن الحمام الجهة التانيه ثم انت مش محتاچ انك تطلع زي الحرامي أكده ما انت ممكن تدخل من باب الاوضه فوق ..
زفر «مروان» بحنق وهو يتمتم غاضبًا
_ أفهمه ازاي الغبي دا ؟
علت لهجته حين قال
_ اصلا في حداية قاعدة فوق قدام الاوضة و لو لمحتني هتشلبحني . انت ايه اللي مصحيك لحد دلوقتي ؟
«مجاهد» باعتزاز
_ اني سهران بمر. اومال انام و اسيب الحرامية يرمحوا في كل حتة ولا اي ؟
«مروان» بسخط
_ ياخي يعني طول عمرك نايم و سايبنا نتقلب حبكت ضميرك يصحى و تسهر النهاردة ! انا قولت دي عين عمتي . طب بقولك ايه ؟ عندك عدة سباكة ؟
_ايوا عندي .
_ طب روح هاتها وتعالى على ما اشيك على المواسير اللي فوق و اجيلك نشوف المواسير اللي تحت .
انصاع «مجاهد» لكلمات «مروان» و توجه ليجلب ادوات السباكه فقام الأخير بالتسلق بعد أن رمى باقة الورد وهو يقول بسخط
_ قال ورد قال . خسارة في امها .
أخذ يتسلق الحبل إلى أن وصل أخيرًا إلى سياج الشرفة فكانت الغرفة مظلمة إلا من ضوء مصباح خفيف بجانب السرير فأخذ «مروان» ينادي بصوت خفيض
_ بت يا سما .
لم يجد رد فأخذ ينادي مرة اخرى
_ سما . أنتِ يا بومة . يا بت اصحي . يخربيتك كل دا نوم !
سمع صوت خشخشات بسيطة قادمة من الداخل فظن انها استيقظت فأخذ ينادي بنبرة حالمية
_ سمايه قلبي . الحب كله اخيرًا صحيتي….
لم يكد يُنهي جملته حتى تفاجئ من نور الشرفة الذي أُضيء و «همت» التي فتحت باب الشُرفة بعُنف وهي تقول بسخط
_ حبك حنش يا بعيد ..
من فرط الصدمة اختل توازنه فلم يشعر بنفسه سوى وهو يسقط أرضًا فوق «مجاهد» الذي لم يستطع أن يتفاداه ليفترش الأرض و «مروان» فوقه يصيح بألم
_ اه يا عصعوصي يانا ياما .. انت ايه اللي جابك تحتي يخربيتك.
لم يخرج «مجاهد» اي صوت فصاح «مروان» بذعر
_ نهار ازرق الراجل بينه مات ولا ايه ؟ يجيكِ و يحط عليكِ يا عمتاااااااي ….
★★★★★★★★
_ ماما . حضرتك طبعاً عارفه وضع جنة و..
هكذا تحدثت «فرح» فقاطعتها «أمينة» التي قالت بتفهم
_ متبرريش حاجه يا فرح . انا مش عايزة اسمع منك حاجه و مقدرة كل اللي جنة فيه . انا بس عيزاكِ تفهميها أن محدش فينا له يد في اللي حصل دا.
كان الحزن يقطُر من بين كلماتها فاحتوت« فرح» كفوفها بحنو انبعث من بين حروفها حين قالت
_ جنة عارفه دا بس هي متلخبطة و تحسيها واقعة في دوامة كبيرة مش بتاعتها . عارفه اللي واقف في النص و خمسين ايد بتشد فيه .
«أمينة» بأسى
_ عارفه . و كنت متوقعه أن دا يحصل. بس سليم مالوش ذنب . سليم بيحبها اوي و دايمًا ربنا له حكمة في كل حاجه بتحصلنا يعني لو مكنتش قابلت حازم و حصل اللي حصل مكنتش هتقابل سليم ولا هتحبه .
«فرح» بمواساة
_ عارفه والله يا ماما و هتكلم معاها . انتِ متزعليش نفسك . هي خايفه تواجهك . جنة طيبة و حنينة اوي . بس كل اللي مرت بيه مكنش سهل . وانا مش هسيبها . هفهمها و حتى هتكلم مع سليم أنها تبدأ تشوف دكتور نفسي و تتعالج من أي بقايا للموضوع دا . عشان يقدروا يعيشوا اللي باقي من حياتهم طبيعي ..
«أمينة» بحزن
_ ربنا يعينك يا فرح . و يهدي سرهم ..
قبلت «فرح» جبهتها بحنو تجلى في نبرتها حين قالت
_ يالا بقى عشان تتعشي و تاخدي دواكِ و اعرفي أن أنا بنفسي اللي هأكلك بعد كدا و اديكي الدوا احنا بقى مش مضحيين بيكِ كل شويه تتعبي و تخضينا . عايزة تعرفي يعني أنتِ غاليه عندنا قد ايه ؟
ابتسمت «أمينة» بهدوء قبل أن تقول
_ ربنا ما يحرمني منكوا و يطمني عليكوا كلكوا و مشوفش فيكوا اي حاجه وحشة
امنت «فرح» على دعائها و ظلت بجانبها إلى أن اطمأنت أنها أنهت طعامها وأخذت دوائها و خلدت للنوم فتوجهت إلى خارج الغرفة لتجد «شيرين» الهاربه و خلفها «طارق» الذي يحاول اللحاق بها فتوقف الثلاثي يتبادلون الأنظار فيما بينهم فإذا بطارق يقول بسخط
_ شيرين احنا لازم نتكلم .
«شيرين» بصرامة
_ احنا مفيش بينا كلام يا طارق .
تعاظم الحنق بداخله ولكنه رأى نظرات «فرح» و إيماءتها التي تفي بأنها ستتولى الأمر فعاد أدراجه إلى الخلف وهو يلعن تحت أنفاسه فتوجهت «فرح» تناظرها بلوم تجلى في نبرتها حين قالت
_ وبعدين يا شيرين ؟ مش قولتي هتدي نفسك فرصة معاه ؟
«شيرين» بلوعة
_ خايفة يا فرح .
«فرح» بغضب
_ من ايه ؟ مش أنتِ اتأكدتي بنفسك
«شيرين» بتعب
_ يا فرح دا بيهددني بصور . طول ما الصور دي معاه انا مش هقدر اعيش حياتي مرتاحة .
حاولت «فرح» تهدأتها حين قالت
_ يا حبيبتي هو دلوقتي ميقدرش يعمل اي حاجه بالصور دي . ولا يقدر يمس شعره منك . عيشي حياتك بقى و انسي .
اخفضت «شيرين» رأسها وحين أوشكت على الحديث تفاجئت بسالم الذي أتى من الخلف قائلاً بفظاظة
_ الدور لسه مجاش عليا يا فرح هانم ولا ايه ؟
تفاجئت «فرح» بوجوده خلفها وكلماته التي تحوي حنقًا كبيرًا بين طياتها فهو ينتظرها منذ أكثر من ساعة وهي لم تأتي فضاق ذرعًا بالانتظار و خرج للبحث عنها ليتفاجئ بها تقف مع« شيرين» عند أعلى الدرج
التفتت« فرح» لتجده أمامها بعينين يلتمع بهم وميض الغضب فتجاهلته وقالت بلا مبالاة
_ هتكلم انا وشيرين شويه و بعدين هاجي يا روحي لو عايز تنام انت نام ..
تحمحمت «شيرين» وقالت بارتباك
_ لا خلاص يا فرح روحي أنتِ الكلام يتأجل للصبح
«فرح» بهدوء مستفز
_ لا يا روحي هنكمل كلامنا ..
يعلم بأنها تستفزه لذا تجاهل كل ما يحدث و نظر إلى شيرين قائلًا بنبرة قاطعة
_ تصبحي على خير يا شيرين ..
تفاجئت من كلماته وحين أوشكت على الاعتراض وجدت نفسها محمولة بين يديه التي كانت واحدة خلف ظهرها و الآخرى أسفل ركبتيها ليتوجه بها إلى الغرفة وسط ذهولها و ما أن وضعها على الأرض حتى التفتت تنوي الشجار معه فإذا به يسطو على شفتيها بقوة جمدتها للحظة بين ذراعيه التي احتوتها بضمة قوية جراء شوقه الضاري لها فأخذ يقربها أكثر منه حتى تعانقت أضلعهم و التحمت أجسادهم فنست كل شيء ولم تعد تتذكر سواه وما يبثها من مشاعر عاتية تأجج لأجلها صدرها الذي أخذ يخفق بعنف مما جعله يهدأ من هجومه الساحق ليفصل التحامهم و يستند بجبينه فوق خاصتها وهو يقول من بين أنفاس محرورة
_ انا قولتلك قبل كدا اني بعشقك لما تنفعلي و تتعصبي بالشكل دا ؟
كانت كلماته العاشقة هجوم من نوع آخر يوازي هجومه الساحق قبل قليل لذا همست بنبرة مُتهدجة
_ تؤ . مقولتش .
همس بصوته الأجش
_ انا بعشقك في كل حالاتك بس الحالة دي بتجنني . بحس اني عايز أكلك .
اخذت دقاتها تتقاذف بعنف داخل صدرها الذي تأججت بداخله براكين العشق الذي أخذت تنثره فوق شعيرات ذقنه قبل أن تقول بهمس
_ انا بقى بعشقك في كل حالاتك ..
أنهت جملتها ثم اخفضت رأسها لتستكين فوق موضع نبضه الثائر بفعل قربها فشعر بأنها ليست على ما يُرام فشدد من إحتضانها وهو ينثر عشقه فوق خصلات شعرها قبل أن يقول قاصدًا مشاكستها
_ منصور تاعبك ولا اي؟
رفعت رأسها بلهفة تناظره بعتب قبل أن تقول بلوم
_ هو انت خلاص قررت أنه ولد و اسمه منصور.
حاول إخفاء ابتسامته قبل أن يقول بخشونة
_ انا حاسس أنه ولد . واحساسي عمره ما خاني .
تمتمت بخفوت
_ يارب يخونك المرة دي .
«سالم» باستفهام
_ بتقولي حاجه يا فرح ؟
«فرح» بسخط حاولت اخفاءه
_ لا هقول ايه . لله الأمر من قبل و من بعد انا هروح انام ..
أوشكت على الالتفات فقام بجذبها من يدها لترتطم بسياج صدره لتجد أجمل ابتسامة يمكن أن تراها وعينيه التي كان المرح يتراقص بهم حين قال
_ مش عارف ليه حاسس أن الاسم مش عاجبك ؟
«فرح» بسخرية
_ حاسس !
تعمد ارتداء قناع الصرامة حين قال
_ مش عاجبك اسم ابويا يا فرح ؟
تفاجئت من نبرته وملامحه التي تبدلت فباغتتها رغبة مُفاجئة بالبكاء و اندفعت قائلة بلهفة و شفاه مُرتجِفة
_ لا والله . مش كدا . انا بس اتفاجئت من كلام ماما أمينة. مقصدش حاجه. متزعلش مني انا مقصدتش اضايقك
بدت شهيه وهي تحاول مُراضاته بينما شفاهها ترتجف وهي تمنع عبراتها من الانهمار فشعر في تلك اللحظة بأنه على وشك التهامها بالفعل فاشتدت ملامحه ودكنت نظراته بينما يديه احتوت خصرها بقوة و قال من بين أنفاسه المحرورة
_ دي بقي تاني حالة بعشقها فيكِ . لما تبقي زي الطفلة اللي عاملة حاجه غلط و عايزة ترضيني. و بصراحة بقى أنتِ في كل الأحوال عايزة تتاكلي ..
تبدل حالها من طفلة وديعة تريد مُراضاته إلى أنثى مُثيرة تعرف كيف تستخدم سحرها في نيل مأربها لذا امتدت يديها تلهو بأزرار بيچامته وهي تقول بدلال
_ يعني مش زعلان مني ؟
كان مشغولًا بنثر عشقه فوق ملامحها التي باتت محفوره في قلبه من فرط ولعه بها فهمس بخشونة
_ مقدرش ازعل منك .
انتزعت نفسها من بين ذراعيه وهي تقول بلهفة
_ يعني بجد مش هتخليني اسمي منصور دا يا سالم ؟
لم يعُد يحتمل جمرات الشوق أكثر فقام باعتقال خصرها ليرفعها عن الأرض و يتقدم بها نحو مخدعهم قائلًا بخشونة
_ جننتي سالم ..
لم يكد ينهي جملته حتى انتزعت شفاهه الإجابه من بين شفاهها فأخذ يُمارِس عليها طقوس العشق الأهوج الذي لم يعُد قلبه يتحمله أكثر فقد أطاحت تلك المرأة بثباته ضاربة بكل تعقله عرض الحائط لتُطلِق شياطين رغبته بها التي تتضاعف كلما اقترب منها فحين يظن أنه سيروي ظمأه منها فإذا به يلهَب لها أكثر للحد الذي جعله يقول من بين أنفاسه الموقدة
_ انا امتى هشبع منك بقى ؟
أنفاسها الهاربة و دقاتها الهادرة وجسدها الذي ينتفض بين طيات صدره كانا خير دليل بأن حالتها لا تقل عن حالته ولكنها تدللت قائلة بلهاث
_ انا ميتشبعش مني أبدًا فمتحاولش .
دلالها كان على قلبه أشهى من العسل الذي أخذ يرتشفه من ثغرها التوتي الذي ذاق الويلات من أفعاله الجنونية التي لم يسلم منها أي ركن من أركان الغرفة فقد أراد طبع آثار عشقهم الضاري على كل شيء حولهم لتتشكل لوحة رائعة لرجل و إمرأة هزمهم العشق فكان هذا أعظم انتصار لهم في الحياة .
★★★★★★★★
_ تصبح على خير يا روح ماما …
هدهدت طفلها و وضعته في مخدعه ثم لثمت جبينه الرهيف بقبلة دافئة تُنافي ذلك الصقيع الذي يُحيط بقلبها ثم توجهت إلى الخارج لتتوقف في منتصف الغرفة تحاول قمع ذلك الألم الذي يتشعب بداخلها كلما سمعت اهتزاز هاتفها ولكن سُرعان ما تحول هذا الألم إلى غضب كبير تجلى في نبرتها حين صاحت وهي تجيب
_ انت يا حيوان عايز مني ايه ؟ قولتلك مترنش عليا تاني ايه مبتفهمش !
قهقه «ناجي» بصخب قبل أن يقول من بين ضحكاته
_ عارفه المشكله في ايه ؟ ان دا طبع الستات كلها . يتمنعن وهن الراغبات .
«جنة» بحنق
_ ايه العبط دا ؟ انت بتقول اي كلام وخلاص !
«ناجي» بتخابث
_ للأسف يا جنة أنتِ بريئة اوي لدرجة أنك استحالة هتعرفي تخدعيني . لو فعلًا مش عايزة تكلميني كنتِ قولتي لسليم اني بضايقك . او كنتِ قولتي حتى لأختك . بس أنتِ هتموتي و تسمعي ايه اللي عندي لكن زي ما قولتلك يتمنعن وهن الراغبات .
كلماته كانت تُعري قلبها بطريقة استفزتها لذا صاحت بغضب
_ انت حقير زي ما بيقولوا عنك . لا دول مهما قالوا عنك مش هيقدروا يوصفوا حقارتك .
_ حقارتي ! على فكرة يا جنة انا مهما بلغت حقارتي دي مش هبقى ربع حازم . بس انا للأسف مكنش عندي اخوات يحبوني بجد لدرجة أنهم مهما غلطت يسامحوني و يحاولوا يقوموني !
هكذا تحدث بحُزن يُنافي ذلك السُم الذي يقطر من بين كلماته التي عرفت طريقها إلى قلب جنة التي انتفضت من مكانها وهي تقول باستفهام
_ بتقول ايه ؟
_ اللي حصل . اومال أنتِ فاكرة ايه ؟ سالم ولا سليم هيغضبوا على حازم أو هيكرهوه ! هقولك على حاجه هتستغربيها . انا نفسي بالرغم من كل اللي صفوت عمله فيا إلا إني مقدرتش أأذيه .
«جنة» بسخرية يشوبها الحنق
_ وخطفك لبنته دا تسميه ايه ؟ مش أذيه بردو !
_ لو كنت هأذيه صح كنت موتها في اليوم دا . و كنت ابقى انتقمت لنفسي من كل العذاب اللي شوفته وانا بتخيل سهام معاه . بس انا مقدرتش . وسالم وسليم بردو مش هيقدروا يقسوا على حازم و اللي يثبتلك كلامي دا أن سالم جوز حازم للبنى .
صاعقة قويه أصابتها حين سمعت كلماته هل حقًا حدث ذلك !
أردف ناجي بخسة
_ و طبعًا السيناريو الجاي معروف سالم هيصرف على لبنى وأهلها و يكسر عينهم عشان لما حبيب ماما يتأدب دا أن حصل يبقى يرجع يلاقي حياته و مراته و أهله و فلوسه و ابنه . مستنيينه !
شدد من كلمته حين ذكر صغيرها فهبت من مكانها وهي تقول بصراخ
_ اخرس. انت كداب . الكلام دا عمره ما هيحصل و الكلب دا عمره ما هيقرب من ابني .
«ناجي» بتعاطف زائف
_ بصراحة أنتِ صعبانه عليا بس دا اللي هيحصل انا قلت انبهك و بس . و لو فعلا عايزة تحفظي حق ابنك و تمنعيه عنه يبقى مفيش حل غير أنه يتكتب باسم سليم . ولو أن سليم عمره ما يعمل في اخوه كدا .
ودت لو تصرخ في وجهه قائلة يكفي ! فقد ضاق قلبها من كل ما يحدُث معها . فقد سبق و طلبت منه هذا الأمر و رفض رفضًا قاطعًا و قد كانت تتوقع ذلك ولكن المُريع في الأمر أن يكون رفضه بسبب ذلك الحقير..
نفضت غضبها وكل ما يعتمل بداخلها من قهر و صاحت بحدة
_ اياك تتصل بيا تاني . سامع ؟
«ناجي» بهدوء
_ مش انا اللي هتصل . أنتِ اللي هتتصلي . لما متلاقيش حد جنبك يساعدك غيري هتتصلي بيا. و قريب اوي هيحصل الكلام دا.
أنهى كلماته و اغلق الهاتف الذي ودت لو تحطمه مثلما تحطم قلبها إلى أشلاء وهي تتخيل أن يكون حديث ذلك الحقير يحمل شيء من الصواب !
قطع سير افكارها دلوفه إلى الغرفة فقد غضب بشدة حين لم تنزل لاستقبال والدته وقد تحججت «فرح» بأنها تنام باكرًا إستعدادًا لجلستها في الغد و لهذا لم يُفصِح عن غضبه منها حين رآها مستيقظة بل اكتفى بنظرة جوفاء قاسية تبعها تجاهل تام أوقد شعلة الغضب بقلبها فتوجهت بخطٍ غاضبة إلى المخدع لتتسطح على ظهرها تُمسِك أحد الكُتب تتظاهر بقراءته بينما عينيها تتلقفان كل حركة تصدُر منه و بدأت شعلة الغضب بالتصاعد وهي تراه يتمدد بجانبها ليعطيها ظهره دون أي حديث فجن جنونها و لم تشعُر بنفسها سوى وهي تصيح بغضب
_ اتفضل قوم من جنبي !
تفاجئ من كلماتها التي جعلته يلتفت قائلًا باندهاش
_ نعم !
هبت من مكانها وهي تقول بانفعال
_ اللي سمعته . شوف لك مكان تاني تنام فيه غير هنا .
فاق الأمر حدود قدرته على الاحتمال فهب من مكانه وهو يتوجه إليها قائلًا بغضب تبلور في عينيه التي تحولت إلى بركة من الدماء المحتقنة
_ انا ماسك نفسي عنك بالعافيه . فأحسنلك متزوديش غضبي منك أكتر من كدا .
تلبستها شياطين الجحيم فلم تعُد تُبالي بشيء فصاحت بنبرة تجاوزت حدود المسموح به
_ ولو زودت هتعمل ايه ؟
تجاهل استفزازها و التفت مُحاولًا إفشال مخطط الشيطان و عدم الشجار معها فجاءه صوتها الذي علا أكثر حين قالت
_ استنى عندك أنا بكلمك . رد عليا .
التفت مُحذرًا بلهجه خطيرة
_ اسكتي يا جنة . و اقصري الشر لحد كدا . انا مش عايز ازعلك
داخليًا كانت خائفة. تحتاج إلى عناق قوي يُحطم أضلعها و ربما قيود الخوف الذي يُكبل روحها ولكن أبت نفسها استجداء قربه فصرخت بكل ما يعتمل بداخلها من قهر
_ ايه هتموتني ولا هتطلقني ! ما خلاص مبقتش مُلزم تشيل غلط غيرك . ماهو البيه طلع عايش . يشيل شيلته زي ما كان بيقول ..
فجأة اظلم العالم من حولها ولم تشعر بوجهها الذي استدار إلى الجهة الأخرى جراء تلك الصفعة المُدوية التي سقطت فوق خدها الأيمن فتركت بصمات أصابعه لتُشكل أثرًا قويًا لن يُمحى بسهولة.
كان ردًا قويًا لم يتوقعه ولكن كانت كلماتها سهمًا مسمومًا نفذ إلى أعماق قلبه فلم يشعُر بيده التي ارتفعت لتهوى فوق خدها بتلك الطريقة ! تفرقت نظراته بين وجهها و كفه و كأنه غير مُصدِق لما حدث يرتج قلبه ألمًا عليها و ينتفض كبرياءه وجعًا عليه وهو يقف بالمنتصف لا يجروء على إبداء أي ردة فعل . لتخترق جموده قنبلتها المُدوية حين قالت بقهر بعد أن تداركت صدمتها
_ طلقني .
كان الأمر برمته كارثي . يشعر بأن في كابوس مُريع و داخله يتوسل له بأن يستيقظ نافضًا عنه كل هذا الوجع ليجدها بين ذراعيه كما اعتاد . ولكن نظراتها المُحتقنة التي يشع منها الكره و آثار إصبعه فوق خدها توحي بأنها حقيقة مُريعة ..
_ سمعتني . بقولك طلقني . انا بكرهك ..
لم يشعُر بنفسه سوى وهو يعتقل شفتيها بخاصته قاصدًا بتر تلك الكلمات التي كانت كطلقات تستقر في منتصف قلبه الذي لا يحتمل فكرة ابتعادها عنه . أخذ يقبلها بقسوة اختلطت بملوحة مياة عينيه ويديه تحاولان احتواء ثورتها و كأن جسده يتوسل إليها على طريقته بألا تفعل به ذلك ولكن في نهاية الأمر استطاعت الإفلات من بين براثنه وهي تدفعه بكل ما تملك من قوة و بيدها الآخرى تمحي أثر قبلته المُدمرة وهي تصيح بقهر
_ ابعد عني . بكرهك .
لم يعُد يحتمل ما يحدُث لذا انتزع نفسه من أمامها و أذنيه ترفض عبارات الكره التي أخذت تُرددها بجنون و قام بانتزاع ملابسه ليُغادر الغرفة و كأن شياطين العالم أجمع تُلاحقه ..
★★★★★★★
ما أن خطت أقدامها إلى داخل الغرفة حتى تفاجئت بذلك الذي اقتحم المكان مغلقًا الباب خلفها فصاحت غاضبة
_ طارق انت اتجننت ؟
لم تكد تُنهي جُملتها حتى وجدت يديه تمتد تُمسِك رسغها بعنف حتى كادت عظامها أن تتكسر بفعل قبضته الغير رحيمة تلاها صوته القاسي حين أرعد قائلًا
_ حصل ايه بينك و بين حازم ؟ و صور ايه اللي ماسكها عليكِ ؟
تقاذفت دقات قلبها ذُعرًا من كلماته و مظهره المُرعِب فأخذت ترتجف بين يديه فقام بهزها بعُنف تجلى في نبرته وهو يقول
_ انطقي . حصل بينك و بينه ايه ؟
و كأن جميع حواسها توقفت عن العمل إلا من تلك العبرات التي كانت تنهمر بغزارة من مقلتيها فجن جنونه لصمتها و قد نشب الألم حوافره بداخل قلبه وهو يتخيل نظرات ذلك الحقير إليها ذلك اليوم و تهديده الغير صريح لها و الذي جعلها ترضخ أمام هذا الإتهام البشع الذي قذفها به وحين حاول معرفة الأمر منها تهربت !
لم يكن يتخيل أن الأمر يُمكن أن يكون بذلك السوء فقد شعر بأن رئتيه سوف تنفجر من شدة الغضب المُتأجج بداخله و الذي تعاظم حين قالت بتلعثم
_ ا. انت . عر . عرفت. من . منين؟
هزها بعنف و داخله يود لو يحطم رأسها فصاح بزئير
_ هو دا اللي هامك؟ عرفت منين ؟ انطقي . حصل بينكوا ايه ؟ الحيوان دا قرب منك ؟ جاوبيني و اعرفي أن وشرف امي لو كذبتي عليا هدفنك حية . سامعه..
إلى هنا ولم تعُد تحتمل فقد ضاقت ذرعًا بكُل ما يحدُث معها فقامت بدفعه بقوة لتُخلص نفسها من بين براثنه وهي تقول بحدة
_ سيبني . انا مش هخاف منك و لو مش عايزة أقولك مش هتجبرني ..
تبلور الجنون بعينيه و امتدت يديه تقبض على خصلاتها وهو يقول بصراخ
_ هجبرك و اكسر دماغك . سألتك خمسين مرة بينك و بين الحيوان دا ايه و مردتيش تجاوبي اتاريكِ مخبية بلاوي . احكيلي حصل ايه بينك و بين الحيوان دا ؟
صاحت من بين آلامها المتفرقة
_ محصلش .محصلش بيني وبينه حاجه .
«طارق» بصراخ
_ كذابة . اومال صور ايه اللي خايفه منها ؟ انطقي قولي .
تآذر بها الوجع و آلمها ظلمه لها و قلة حيلتها في أخباره حقيقة ما حدث فصاحت بغضب
_ خلاص اعتبرني كدابه وابعد عني . انا قولتلك قبل كدا احنا مفيش بينا اي حاجه ولا هيكون فيه. عايز مني ايه ؟
امتدت يديه تقبض على عنقها و صاح بكل ما يجيش بصدره من قهر
_ أنتِ أحقر بني آدمة قابلتها في حياتي . متستاهليش حبي ليكِ ولا تستاهلي النار اللي في قلبي بسببك .
كانت يديه تقبض على عنقها بينما وجهه يكاد يُلامس وجهها فالتقت أعينهم في عتاب صامت من جانب عينيها و آخر قاسي من جانب عينيه التي تخللتها خطوط حمراء بدت وكأنها قادمة من الجحيم الذي كان أضعافه بقلبه وهو يتخيل أن تجمعها علاقة مع رجل آخر. لا يحتمل تلك الفكرة المروعة التي تحرق روحه بينما هي تتوارى خلف خداع واه و ترفض قول الحقيقة لذا همس بنبرة يشوبها التوسل حين قال
_ لآخر مرة بسألك . حصل ايه بينك و بين الكلب دا ؟ و ايه موضوع الصور اللي بيهددك بيها دي ؟
تُريد الصُراخ بوجهه بأنها لا تستطيع الحديث . لا تقوى على سرد تلك الأحداث المُخزية و ترتعب من فكرة أن يُضاف عار آخر إلى صفحتها المُلطخة بالسواد .
_ سيبني وانا هحكيلك ..
تركتها يديه على مضض لتقوم بفرك عنقها بألم وسط نظراته النافذة لا تعرف بما تجيبه ولهذا لجأت للكذب فقالت بارتباك
_ أبدا كنت متخانقة مع أحمد و روحت بار مع اصحابي و هناك شربت و قعدت ارقص وهو صورني و بيهددني بالصور دي ..
كانت نظراته غامضة للحد الذي اربكها و لكن سرعان ما تفاجئت حين تبدلت نظراته إلى أخرى قاسية و شابهتها نبرته حين قال
_ أنتِ كذابه . كذابة و حقيرة .
قال جملته ثم هوى على خدها بصفعة مُدوية جعلت رأسها يدور للجهة الأخرى ثم توالت صفعات حديثه على قلبها حين قال
_ كنت مُنتظر ايه من بنت ناجي غير أنها تبقى زيه ! أنتِ أحقر واحدة شفتها في حياتي . كان ممكن اسامحك على كل حاجه لو كنتِ إنسانة صادقة بس أنتِ خاينة و رخيصة ..
كانت العبرات تقطر من عينيه تُنافي قسوة كلماته التي انهالت فوق رأسها كطلقات نارية أصابت قلبها في مقتل فحين استمعت إلى باب الغرفة يُغلق حتى خانتها قدماها و سقطت تفترش الأرض أسفها بينما انطلق «طارق» كالريح
ليتقابل مع «سليم» الذي كان هو الآخر كالمحموم لا يرى أمامه ليتوقف الإثنان أمام بعضهم البعض فقال الأخير بقهر
_ انا عايز امشي من هنا . عايز اروح مكان انسى فيه اسمي .
اجابه «طارق» بجفاء
_ وانا كمان . عايز انسى البيت دا باللي فيه . تعالى معايا .
توجه الاثنان إلى سيارة «طارق» الذي تولى القيادة ليتوجه بهم إلى مكان معزول ليتوقف بعد أن تعب من القيادة و ينظر أمامه قائلًا بقهر
_ انا اول مرة في حياتي اتمنى الموت النهاردة .
اجابه «سليم» بمرارة
_ تبقى بتحب .
«طارق» بسخط
_ الله يلعن الحب واللي اخترعوه . انا كنت مرتاح . ايه اللي عملته في نفسي دا ؟
«سليم» بأسى
_ مش بمزاجك . مهما حاولت تهرب من قلبك مش هتعرف . أسألني انا .انا عملت المستحيل عشان اهرب منها و لقيت نفسي في النهاية راجع عندها. قلبي جابني عندها
رقت نبرته حين تابع بنبرة محشوة بالوجع
_ قلبي مش عايز غيرها . عملت المستحيل عشانها و بردو مفيش فايدة .
فجأة مد «طارق» له سيجارة لها رائحة غريبة فناظره باستفهام ليجيب الأخير بمرارة
_ الحاجة الوحيدة اللي هتخليك تنسى .
لأول مرة في حياته لم يُمانع بتجربة أي شيء في سبيل نسيان ذلك الوجع الهائل بصدره . لن يُمانع سلك أيًا من الدروب لربما يقوده إحداهما للنسيان ولو كان الثمن حياته فقد سئِم العذاب و الألم .
انقضى الليل الطويل ليأتي يومًا جديد يجني ثمار الأمس و لكل منا ما غرسه فمن يزرع الحنظل يجني مرارته .
تجهزت لكي تذهب الى موعد جلستها المنتظرة و بكل ثانية تنتظر دخوله من الباب حتى يذهب معها كما كان يفعل في السابق و خاصةً و أن هذه الجلسات هي الأخيرة كما أخبرهم الطبيب لذا كانت تتوقع انه أبدًا لن يتركها وحيدة في مثل هذا اليوم ولكن مرت الدقائق سريعه ولم يأتي فأطلقت تنهيدة قوية من جوفها المُحترق بنيران الأسى و لملمت أشياؤها و بداخلها شعور قوي بالوحشة و الخوف. ناهيك عن تلك الحرب الضارية التي كانت فريسة لها منذ البارحة جيوش الندم تتقاتل مع جيوش كبريائها الجريح لما فعله بها داخلها يلومها و الآخر يؤازرها . ألا يكفي ما تمُر به حتى تنقسم داخليًا و الأدهى من ذلك كونها لا تستطيع الاتكاء على كتفه لتشكو له مرارة ما تشعُر به .
اهتز قلبها بعنف تزامنًا مع اهتزاز هاتفها فتوجهت بخطٍ سريعة و قلب يتلهف لسماع صوته فإذا بها تجد رقمًا غريبًا فنشب الخوف مخالبه في قلبها لتُجيب بأيدًا مُرتعِشة
_ الو ..
_ كنت عارف انك مش هتردي على رقمي عشان كدا اتصلت من رقم غريب . عشان اعرفك اني معاكِ و في صفك .
اهتاج غضبها من ذلك الوقح و صاحت بغضب
_ انت مبتفهمش . انا مش عايزة اكلمك مترنش عليا تاني ..
«ناجي» بجفاء
_ مش هرن عليكِ تاني أنتِ اللي هترني . انا بس حبيت اقولك أن سليم باشا بايت ليلة امبارح في حضن مروة . خطيبته الأولانيه و لو مش مصدقاني هبعتلك عنوانها و روحي شوفي بنفسك .
دارت الأرض أسفلها ، و شعرت بأن الكون توقف من حولها فلم تدري كيف تحركت و لا متى وصلت إلى العنوان المنشود كل ما شعرت به هو طنين الجرس في أذنيها و سرعان ما برقت عينيها حين وجدت «مروة» أمامها بثياب النوم فدفعتها بقوة و دلفت إلى داخل المنزل لتشعر بقبضة قوية تعتصر قلبها حين لامست أنفها رائحته لتقودها قدماها إلى حيث تشعر بوجوده فإذا بأحدهم يغمس خنجرًا مسمومًا بداخل قلبها حين وجدته يجلس على الفراش عاري الصدر …..
يتبع ….
بارت طويل اتمنى يعجبكوا الأحداث دخلت في الجد طبعا التوقعات مفتوحة بس بلاش اللي يتوقع حاجه يفترض أنها صح ويحكم عليا من خلالها بلاش كومنتات فيها أي طاقة سلبية انا والله مش متحملة
اتمنى قراءة ممتعة و ياريت تزودوا التفاعل شويه عشان اتشجع وانزل في اقرب وقت
تنسوش تعملوا فوت كومنت فولو ليا ♥️ و الكومنتات اللي بيت الفقرات بحبها جدا 🥺♥️
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل الثاني وسبعون 72 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
قبل القراءة متنسوش (فوت+كومنت+فولو ليا ♥️)
و الكومنتات اللي على الفقرات اللي حبتوها بتفرحني جدا ♥️
الأنشودة الحادية عشر 💗🎼
الصدمة التي لا تقتُلك ستجعلك أقوى بكل تأكيد ! مقولة أشبعتني ضحكًا حد البكاء ! فبساطة كلماتها تتنافى تمامًا مع ذلك الدمار الهائل الذي يتلو صدمتك فـ يقودك إلى حافة الموت لـ تتجرع سكراته كامله و حين توشك على إغماض عينيك طالبًا الراحة يعود بك إلى واقع مرير فتجد نفسك مُجبرًا على مُجابهته بقوة نابعة من جرح عميق حفرته تلك الصدمة التي بالنهاية لم تقتُلك !
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
تبلور العشق بنظراتها وهي تطالعه بهيام بينما يديه تلهو فوق شعيرات ذقنه القصيرة و داخلها قلب يُردد
" الحمد لله الذي رزقني هذا من غير حول لي ولا قوة "
كان وجوده بحياتها نعمة كبيرة تستحق الحمد الذي لا تتوقف شفاهها عن ترديده فقد كان بمثابة عوض من الله على سنوات الشقاء التي قضتها سابقًا ليُرمم بشهد العشق تصدعات وشقوق روحها التي التئمت وكأنها نُفخت من جديد بفضله .
زينت جبهته بورود عشقها الذي تجاوز حدود القلب فتغلغل بين ثنايا الروح التي كانت في هيامه مُولهه .
رفعت رأسها لترتوي من مطالعة ملامحه التي انطبعت فوق جدران قلبها فلاحظت تلك الحركة البسيطة بجانب زاوية فمه و كأنه يمنع نفسه من الابتسام بصعوبة فلوم الخبث ملامحها من ذلك الماكر الذي يخدعها لذا تدحرجت أناملها بتمهل قاتل و كأنها ريشة فنان ترسم ما يروق لها فأخذت تتلمس تلك الخطوط السُداسية فوق بطنه و تداعب مقدمة صدره و كأنها تتحدى ثباته الذي كان في النزع الأخير ولم يعُد في مقدوره المقاومة أكثر خاصةً حين اقتربت بأنفاسها المحرورة تنثر ورودها بجانب فمه فامتدت يديه أسفل عنقها تجذبها بعُنف لتضع ضفتي التوت خاصتها في مكانها الصحيح تُعانق خاصته فأخذ يُعاقبها على ما أحدثته أفعالها العابثة و يسكب نيران شوقه في جوفها و يتمزز بشهد ريقها و حلاوة قربها و يديه تلهو و تمارس طقوس العشق بوقاحة فوق ساحة جسدها اللَيِّن و الذي استجاب لأفعاله العابثة فأصبحت تُعطيه من العشق أكثر ما يتمنى و ألذ مما يشتهي لتخرج منه تنهيدة حارقة ألهبت بشرتها الرهيفة كما دغدغتها كلماته العابثة
_ ابقي نشني صح المرة الجاية .
انتزعت نفسها من تلك الغيمة الوردية التي تحملها و قالت بهزل
_ امممم . يعني حضرتك صاحي و بتضحك عليا !
لونت ثغره ابتسامة عابثة تشبه نبرته حين قال
_ بصراحة اه .
_ اقدر افهم ليه ؟
داعبها قائلًا
_ عجبتني محاولات التحرش دي .
صاحت باستنكار
_ تحرش ! انا بتحرش يا سالم ؟!
"سالم" بجدية زائفة
_ اتحرشي يا فرح انا اللي بقولك اتحرشي ..
شقت ثغرها ضحكة مُجلجلة جعلت الشمس تُشرِق على قلبه الذي وقع أسيرًا لضحكاتها العذبة ليهمس بخشونة
_ صباح الفرح .
تدللت في جلستها لتستريح بين طيات صدره وهي تهمس بعذوبة
_ صباح السكر .
انتزعهم من عالمهم الوردي صوت طرقات قوية على باب الغرفة مما جعلها تنتفض بين ذراعيه فهتف بغضب
_ صباح الزفت . مين ؟
جاءهم صوت "مروان" الذي قال بصياح
_ الحقنا يا كبير في مصيبة ..
زفر "سالم" حانقًا وهو يهب من مكانه ليرتدي تيشرته المُلقى أرضًا وهو يتمتم بغضب
_ جلاب المصايب .
تحركت "فرح" من مكانها وهي تحاول ارتداء المئزر الخاص بها فإذا بكلمات سالم الصارمة
_ خليكِ عندك لحد ما أجيلك .
تسمرت بمكانها وهي تراه يقوم بفتح باب الغرفة لتستمع إلى صوت "مروان" العالي وهو يقول
_ المخفي أجله طارق بايت في القسم من امبارح .
زمجر "سالم" غاضبًا
_ بتقول ايه ؟ بايت في القسم ازاي ؟ حصل ايه ؟
"مروان" بغضب
_ انا ايش عرفني . انا لقيته بيتصل عليا مصحيني من أحلى نومه وبيقولي كدا .
زفر "سالم" حانقًا قبل انا يقول بحزم
_ هلبس هدومي على ما تغير هدومك عشان نروحله .
"مروان" باندفاع
_ لا بقولك ايه اخلعني من المشوار دا . انا عندي ظروف !
"سالم" بعدم فهم
_ ظروف ايه معلش ؟
تحمحم "مروان" قبل أن يقول مُصححًا
_ اقصد يعني ضهري واجعني شويه . و مش قادر اخرج .
"سالم" بتقريع
_ تقريبًا اللي محبوس دا أخوك !
"مروان" بامتعاض
_ للأسف أه . محبكش عليه يتحبس غير و أنا مضحضح كدا .
"سالم" بجفاء
_ انشف كدا يا مروان و روح غير هدومك .
"مروان" بنبرة يشوبها البكاء
_ ادعي عليه بأيه وهو فيه كل العبر . هروح ازاي وانا بعرج كدا ؟ ربنا يهدك يا عمتي أنتِ و مجاهد في ساعه واحدة ..
_ حصل اي يا سالم ؟
"سالم" بجفاء
_ معرفش طارق مهبب أيه مقبوض عليه من امبارح و بايت في القسم .
شهقت "فرح" بصدمة و سرعان ما اندفعت لتحضر له ملابسه وهي تغدقه من بحر كلماتها التي أخمدت نيرانه كثيرًا
_ متقلقش يا حبيبي . إن شاء الله خير .
"سالم" بجفاء
_ ربنا يسترها .
أنهى ارتداء ملابسه و التفت واضعًا قبلة بسيطه على جبهتها قبل أن يقول بخشونة
_ افطري و خدي دواكي يا فرح . اوعي تستنيني انا معرفش هرجع امتى .
أصبحت تعرف حدوده و كل الطرق التي تؤدي إلى قلبه لذا لم تُعانده بل اكتفت بطمأنته فقد كان هذا أكثر ما يحتاجه
_ حاضر يا حبيبي متقلقش .
نظرات مُشبعة بالإمتنان الذي تجلى في قبلة طويلة فوق راحة يدها قبل أن ينطلق إلى الأسفل وهو يُزمجر بصوت جهوري
_ سليم .
لم يأتيه رد فقابل "نعمة" التي بادرها قائلًا
_ دادة نعمه شوفتي سليم ؟
_ لا والله مشفتوش انا صاحية من بدري و محدش منهم نزل .
اومأ برأسه قبل أن يُنادي على "مروان" الذي تقدم بقدمه العرجاء والامتعاض يلون ملامحه فزوى ما بين حاجبيه وهو يقول باستفهام
_ مالها رجلك ؟
"مروان" بجفاء
_ وقعت عليها .
"سالم" بفظاظة
_ وقعت ازاي ؟
"مروان" بحنق
_ مش بيقولك قليل البخت يعضه الكلب في المولد ؟ اهو انا بقى الكلب هب في وشي جابلي صرع هوب وقعت على جدور رقبتي فرجلي اتكسرت أو اتجزعت مش عارف الحقيقة ..
"سالم" نفاذ صبر
_ انا رايح اشوف حصل ايه لطارق وانت متجبش سيرة لحد باللي حصل لحد ما اعرف في ايه
زفر حانقًا من حديث ذلك المعتوه و التفت محاولًا مُهاتفة "سليم" الذي لم يكُن يُجيب على اتصالاته فانطلق هو في وجهته وهو يتمتم بغضب من كل ما يحدُث حوله .
★★★★★★★★
أن يتحطم قلبك و تتناثر أشلائه أمام عينيك ، و تتمزق أوتار روحك دون أن يكُن لك القدرة على لملمت فُتاتها هذا هو حال كل أُنثى تعرضت للخيانة التي لا يُضاهي ألمها أي ألم في هذا العالم !
توقف الزمن بها للحظة وهي تراه عاري الصدر في فراش امرأة غيرها !
هربت الحروف من فرط الألم و جف حلقها جراء تلك الغصة التي تشعبت بجوفها إضافة إلى صفعات الوجع المُتأجج بقلبها مما جعل أنفاسها تعلق بصدرها المُشتعِل بنيران القهر الذي كان أقوى من قدرتها على التحمل فاستندت على الباب بجانبها وهي تهمس بنبرة فاقدة لكل معاني الحياة
_ سليم ...
جامدًا لا يتحرك كتمثال قُد من حجر إلا من تلك العينين التي تتأجج بها نيران الألم فتبدو كبُحيرة من الدماء التي شعر بها للحظات تتجمد بأوردته حين رآها على باب الغرفة ولكن جاء همسها القاتل ليخترق جموده الظاهري فهب من مكانه ولكن هاجمه دوار قوي فتوقف بمكانه يُحارب تلك الهوة السوداء التي تُهدِد بابتلاعه فلم يشاهِد تبدُل ملامحها التي اسودت من فرط الغضب الذي تجلى بصوتها حين صرخت بقهر
_ خاين ....
بشق الأنفس استطاعت خلع نفسها و جر قدميها لتأخذها سريعًا من ذلك المكان الذي شهد على أصعب لحظات حياتها فلم تستمع لنداءات مروة ولا لذلك الذي كان يتخبط بالجدران يحاول اللحاق بها ليسقط أمام باب المنزل فتتلقفه يد "مروة "التي قالت بلهفه
_ سليم . حاسب ..
دفعها "سليم" بقوة وحاول تمالك نفسه وهو يقاوم وهن جسده و آلامه مُهرولًا خلف تلك التي كانت تهرب من هذا الألم القاتل الذي كان منبعه قلبها المطعون بخنجر الغدر فكيف يهرب الإنسان من قلبه ؟ و كيف ينجو من بين براثن ألم قاتل لا تملك أدنى قدرة على مُجابهته .
_ جنة . استني .
لم تكن نبرته قوية كقبضته التي أحكمت الطوق فوق رسغها ليوقفها عن الركض و يديرها إليه فإذا بها تدفعه في صدره بكل ما يعتمل بداخلها من قهر تجلى في نبرتها حين صاحت
_ ابعد عني يا خاين . انا بكرهك .
اخذت يديها تضربه بعنف و تلاحقت لكماتها فوق صدره الخافق بجنون وهي تُردد بألم من بين عبراتها المتناثرة بغزارة
_ خاين . غشاش . حقير .
حاول استجماع قواه بصعوبة ليقبض على ذراعيها التي كانت لكماتها تُضيف ألمًا آخر إلى حقيبة آلامه الهائلة
_ اهدي يا جنة خلينا نتكلم .
صعقها حديثه فتوقفت تناظره بصدمة تجلت في نبرتها حين قالت
_ نتكلم ! هو في كلام يتقال بعد اللي شوفته ؟
بلل حلقه قبل أن يجيب بجفاء
_ اه فيه . الموضوع مش زي ما أنتِ شوفتي .
"جنة" بذهول
_ نعم ! موضوع ايه اللي مش زي ما أنا شوفته . انت كنت قالع في اوضة نومها ؟
قالت جملتها الأخيرة بصراخ اهتز له جسده الواهن فصاح بها بغضب
_ بطلي تزعقي من غير ما تفهمي .
شر البلية ما يُضحِك وقد كان بلائها أعظم مما تحتمل لذا تناثرت ضحكاتها الخالية من المرح فلم يعُد يُسعفها البُكاء و لم تعُد لها القدرة على التحكم في انفعالاتها
هدأ صخب ضحكاتها الجافة و باغتته حين قالت بهدوء ظاهري
_ تصدق صح . انا فعلًا غلطانه لازم افهم منك الأول ايه اللي قلعك هدومك و بيتك عند خطيبتك الأولانية ؟ يا ترى عندك رد مقنع يا سليم ؟
قالت جملتها الأخيرة بنبرة مهزوزة يشوبها التوسل ألا يكسِر قلبها أكثر فصدمها ذلك الضياع بعينيه و التشتت الذي لون ملامحه وأخيرًا لهجته التي تخللها الارتباك حين قال
_ انا . امبارح . مكنتش . مكنتش في وعيي . معرفش حصل ايه ؟ أو . أو جيت هنا ازاي ؟
أخذ يدور حول نفسه بضياع أطاح بقلبها إلى الهاوية فاقتربت تمسكه من مقدمة قميصه المتناثرة ازراره توحي بآثار جُرمه و أخذت تهزه بعنف وهي تقول بقهر تساقط من عينيها أولًا
_ يعني ايه مش عارف ؟ قولي انك مكنتش طول الليل بايت في حضنها . قولي انك ملمستهاش . قولي انك مخونتنيش يا سليم . قولي وريح قلبي انا هموت من الوجع .
كان وجعها أضعافه بقلبه الذي يرى تمزقها و انهيارها ولا يقدر على بتر ألمها حتى و إن لجأ للخديعة فهل ينجو من بطش ضميره الذي أخذ يُعنفه حتى تقاذف الدمع من مُقلتيه فكان كوقود على نيرانها المُشتعِلة فصاحت بعنف
_ رد عليا . حصل ايه بينك و بينها ؟
_ مش فااااكر .
هكذا صرخ بعنف اهتز له جسدها فتراجعت خطوتين إلى الخلف وهي ترتجف لتضم كفوفها فوق وجهها تحاول قمع عبراتها التي شوشت الرؤية حولها ليأتيها صوته المُمزق حين قال
_ مش فاكر . معرفش حصل ايه ؟ ولا جيت هنا ازاي ؟
أخذ جسدها يرتجف وهي تتراجع بظهرها إلى الخلف ورأسها يدور في كلا الاتجاهات بمعنى لا . لا اصدقك . بينما شيعته عينيها بنظرات الخِسة قبل أن تستدير لتهرُب من هذا لمكان الذي كان شاهدًا على تشييع جثمان عشقها إلى مثواه الأخير.
★★★★★★★★
_ مكنش يومك يا طارق . هنسيب بنتك لمين بس ؟
كان هذا صوت "مروان" الذي أخذ يولول ليجتمع كل من بالمنزل إثر كلماته التي جعلت الغضب يتشعب إلى صدر "فرح" فهبت قائلة بانزعاج
_ بطل تعدد عليه . إن شاء الله هتكون حاجه بسيطة .
"مروان" بتذمر
_ لو مش هعدد عليه هعدد على مين ؟ هو انا عندي أعز منه !
عاد إلى عويلة مرة أخرى وهو يقول
_ حتة العيلة الغلبانه دي تعمل ايه بس يا ربي في الدنيا لوحدها ؟
صمت لثوان قبل أن يُضيف بجدية
_ طبعًا أنا مش فاضي اربي عيال حد . انا مش عارف اربي نفسي اصلًا .
_ قاعد تعدد على مين عالصبح كده يا بتاع الشعبطة ع البلكونات ؟
انتفض "مروان" في جلسته وهو يحاول اسكاتها قائلًا بغل
_ بدعي ع الظالم والمفتري اللي بيسرع الناس و يقطع خلفهم ..
تدخلت "فرح" بعدم فهم
_ ايه انت تقصد مين؟ هو انت مش بتتكلم على طارق ؟
_ ماله طارق في ايه ؟
كان هذا صوت "شيرين" القلق حين سمعت استفهام "فرح" فجاءهم صوت "مروان" الذي أخذ يولول مرة أخرى
_ اه طارق . طارق اخويا اللي كان زي الوردة زمانه بقى فجلة من النوم ع البورش ..
_ حصل ايه لطارق يا معتوه انت ما تفهمنا ؟ ماله طارق يا فرح ؟
هكذا تحدثت "همت" بقلق فألقت "فرح" نظرة غاضبة على "مروان" الذي التفت إلى "سما" قائلًا بنبرة رقيقة
_ تعالي يا سما أما احكيلك حصل ايه بس دا سر بينا .
التفت عينيه بعين "همت" وهو يُضيف قاصدًا اغاظتها
_ اوعي تقولي لحد .
لم تكد "همت" تُجيبه حتى اخترق آذانهم صوت "نعمة" التي صاحت بذُعر
_ ست جنة .
هرول الجميع و أولهم "فرح" التي صدمها مظهر "جنة" المُبعثر و عينيها التي تتخللها شعيرات حمراء من فرط عبراتها المُشتعلة و آلامها المُبرحة والتي لم يعُد يحتملها جسدها الواهِن فخارت قواها و أوشكت على الإرتطام بالأرض لولا ذراعي "فرح" التي حالت دون ذلك والتي أصابها الذُعر و تخلل لهجتها حين صاحت
_ جنة .
تعالت شهقاتها وهي تستند بثقلها فوق صدر شقيقتها التي شاطرتها البكاء تأثرًا بحالتها فاقتربت منهم "همت" قائلة بلهفة
_ حصل ايه يا جنة ؟
و كذلك اندفعت "شيرين" تحاوط كتفها وهي تقول بذُعر
_ مالك يا جنة في ايه؟
و كأن أستفهاماتهم خناجر توجه إلى قلبها الذي لا يعرف كيف يسرد وجعه و خيبته الفادحة فتعالى صوت بُكائها حتى صار نحيبًا فاقترب "مروان" الذي نهش القلق داخله
فصاح بصوت جهوري
_ حد ضايقك يا بت أنتِ ؟ ما تقولي حصل ايه ؟ نشفتي دمنا .
احتوت "فرح" وجهها بحنو وهي تقول بلوعة
_ جنة حبيبتي حصل ايه طمنيني انا هموت من القلق ..
_ قتلني يا فرح . سليم قتلني .
صاح "مروان" غاضبًا
_ عمل ايه هباب الطين دا ؟
لم تُبارِح عينيها عين "فرح" التي شعرت و كأن أحدهم وجه سهم مُشتعِل إلى قلبها حين أكملت "جنة" قائلة بقهر
_ سليم خاني يا فرح . شوفته بعيني عندها في أوضة نومها .
_ هي مين ؟
هكذا استفهمت "سما" فصرخت "جنة" بلوعة
_ مروة
أنهت كلماتها و اندفعت في نوبة بكاء مريرة تخللتها شهقاتهم المذعورة بينما تجمدت خطوات ذلك الذي كان الوجع يتساقط من بين عينيه و يكاد يُحطم ضلوعه التي لم تعد قادرة على احتمال جنون دقاته الهادرة والتي تطالبه بجذبها ليحتويها بين طيات صدره عل وجودها يُهدئ من هذا الوجع المُميت الذي يفتك به ولكن أصبح قربها مُحرمًا عليه و قد كان هذا أقسى ما يُمكن احتماله
_ سليم . فهمنا في ايه ؟ و كلام ايه اللي جنة بتقوله دا ؟
كان هذا صوت "همت" التي ما أن شاهدته يقف عند باب القصر حتى اندفعت لتعرف منه حقيقة ما حدث ولكنه لسوء حظه لم يكُم يملِك أية إجابة من شأنها أن تُريحهم .
ما أن سمعت اسمه حتى انتفضت بين أحضان شقيقتها التي شددت من احتضانها وهي تُطالعه بغضب و يديها تُشدد من احتواء "جنة" التي تقاذف الدمع من مقلتيها على هيئة أنهار حفرت وديان من الألم فوق خديها فقامت بدفن رأسها بين أحضان شقيقتها لا تُريد رؤيته ابدًا فجاءها صوت "مروان" القاسي حين قال بغضب
_ ما تتكلم يا سليم هتفضل ساكت كدا كتير !
يُريد الصُراخ بهم جميعًا ألا يواصلوا الضغط عليه أكثر ولكنه اكتفى بالقول بنبرة جافة
_ عايز اتكلم مع جنة لوحدنا .
عند هذا الحد لم تعُد تحتمل وقاحته فرفعت رأسها تطالع شقيقتها وهي تقول بتوسل كان كالسكين البارت الذي نحر قلبه
_ ابعديه عني يا فرح . ابوس ايدك مش عايزة اشوفه ولا اسمع صوته . ابعديه عني ارجوكِ.
تحولت نظرات "فرح" إلى الصقيع الذي تجلى في نبرتها حين قالت موجهة أنظارها ل"شيرين"
_ شيرين . خدي جنة طلعيها على اوضتها ..
امتثلت "شيرين" لكلمات "فرح" و توجهت نحو "جنة" مما أثار جنونه فصاح هادرًا بعنف
_ عايز اتكلم مع مراتي يا فرح .
قابلة عنفه بجفاء و حدة لم يكن يتوقعها مُطلقًا
_ مراتك ليها أهل لما تيجي عليها هتلاقيهم واقفينلك يا سليم يا وزان .
كان صوتها يدوي أرجاء القصر حتى أنه وصل إلى مسامع "سالم" الذي وصل للتو وبجانبه "طارق" فتجمد الجميع بمكانه أثر حديث "سليم" الغاضب حد الجحيم الذي أطل من عينيه و نبرته حين قال
_ محدش يدخل بيني وبين مراتي ..
_ انت فعلا كنت عند مروة ؟
هكذا استفهمت "فرح" التي كانت ملامحها مشدودة بقوة و قست نظراتها حتى احترقت غاباتها الزيتونية فمن يراها يظنها تعتزم على إرتكاب جريمة قتل ، فصرخ "سليم" بنفاذ صبر
_ ايوا كنت عندها ..
_ سليم ...
كان هذا الصوت القاسي ل"سالم" الذي جن جنونه حين سمع كلمات شقيقه و قد كان مظهره يوحي بأن هناك حربًا ضاريه على وشك أن تندلع لذا التفتت "فرح" تنظر إلى "شيرين" بنظرات فهمتها الأخيرة على الفور فأحتوت "جنة* المنهارة بين ذراعيها و توجهت إلى الأعلى وكان آخر ما وصل إلى مسامعها صوت "سالم" القاسي حين قال
_ قدامي عالمكتب .
لم يحتاج لأكثر من ذلك ليتبع شقيقه إلى حيث اشار بينما كانت "فرح" تتابع شقيقتها حتى أختفت في غرفتها لتندفع إلى غرفة المكتب التي اقتحمتها بقوة توازي قوتها حين قالت
_ سليم .
التفت الجميع إليها ولكنها لم تكُن ترى أمامها سوى صورة شقيقتها المذبوحة فقامت بلكمه في كتفه وهي تقول بعنف
_ انت فعلًا عملت كدا ؟ خونت جنة يا سليم ؟
قالت جملتها الأخيرة بعتب يشوبه الغضب الذي لم يعُد يحتمله فاوشكت قدماه على أن تخونه لولا توجه إلى أحد المقاعد و قام بإلقاء جسده فوقه وهو يقول بمرارة و كأن صبار نبت في جوفه
_ والله ما فاكر يا فرح . انا مش فاكر حاجه . بس انا متأكد اني لا يمكن اخونها.
تعلم جيدًا حقيقة ما يقوله وهذا ما يمنعها من إزهاق روحه الآن ولكن تلك التُرهات التي يتحدث بها لا تُساعده أبدًا
_ يبقى تفتكر . لازم تفتكر حصل ايه ؟
هكذا صرخت "فرح" فتدخل "سالم" قائلًا بجفاء
_ اهدي يا فرح .
التفتت تناظره بحنق تناثر من بين جفونها على هيئة عبرات غزيرة وهي تصيح بقهر
_ اهدى ازاي وانا شايفه اختي بتموت بسببه !
أنهت كلماتها وتوجهت بنظراتها إلى "سليم" قائلة بحنق
_ قدامك خمس دقائق تقولي حصل ايه و إلا ورحمة ابويا ل هطلقها منك و ما هتلمح طيفها تاني يا سليم يا وزان .
_ متقدريش يا فرح .
هكذا صاح "سليم" الذي لا يحتمل فكرة أن تغادره أبدًا فهبت "فرح" بغضب
_ اقدر يا سليم و هتشوف .
_ بس انت وهي .
أرعدهم صوت "سالم" الذي اشتدت ملامحه فباتت مُرعبة للحد الذي جعل أنفاسها تتسارع حتى آلمتها ولكنها لم تستطِع منع نظرات العتب التي أطلت من عينيها فجاءتها كلماته القاسية لتُجهِز على ما تبقى من ثباتها
_ قالك مش فاكر . هتقعدي تهري في الفاضي ؟
لم تستطِع تصديق كلماته فخيم الذهول على ملامحها و سرعان ما تحول لخيبة أمل قطعتها لهجته الحادة حين قال
_ و بدل البية مش فاكر يبقى هي أكيد فاكره .
أضاءت كلماته النور بعقلها فقالت بلهفة
_ أيوا صح . عندك حق . هي أكيد فاكره .
ألقت عليه نظرات متوسلة فهمها على الفور فتخطاها بعينيه وهو ينظر إلى "مروان" قائلًا بصرامة
_ مع فرح . متسبهاش .
اومأ "مروان" برأسه بينما اندفعت "فرح " إلى الخارج و ما كادت أن تخرج من باب القصر حتى تفاجئت ب"مروة" أمامها
_ و كمان ليكِ عين تيجي هنا؟
هكذا تحدثت "فرح" بغضب قابلته "مروة" بالسخرية حين قالت
_ وليه ماليش عين اجي هنا ؟ و بعدين انا قولت اوفر عليكِ المشوار مش بردو كنتِ جيالي ؟
صاح "مروان" بتهكم
_ اوفر دوز بجاحه يا مروة . ايه يا بت الثبات دا ؟ دانا مخضوضلك سلف !
استنكرت حديثه بشدة ولكنها لم تسمح للغضب أن يمنعها عن ما أتت من أجله لذا قالت بهدوء ظاهري
_ لا متتخضش ولا حاجه يا مروان . الموضوع مفهوش حاجه تخض.
تدخلت "فرح" قائلة بنفاذ صبر
_ كلميني أنا . بدل أنتِ عارفة أن انا كنت جيالك يبقى عارفه انا كنت جيالك ليه ؟
_ عارفه .
_ يبقى جاوبيني من غير لف ولا دوران لو سمحتي .
و افتكري أن في بيت ممكن يتهدم بكلمة منك .
"مروة" بهدوء
_ وانا مش خرابة بيوت يا فرح . انا هقول اللي حصل بالظبط.
_ تمام اتفضلي جوا
دلفت معها "مروة" إلى الداخل و منها إلى غرفة المكتب و خلفها كلًا من "فرح" و "مروان" فهب "سليم" حين رآها قائلًا باندفاع
_ أنتِ ايه اللي جابك هنا ؟
_ اسكت خالص . تعالي يا مروة اقعدي .
كان هذا صوت "سالم" الصارم فأطاعته "مروة" و جلست في أحد المقاعد أمام مكتبه و جلست "فرح" في المقعد المقابل لتقول بنبرة حادة
_ سمعاكِ.
عودة إلى وقت سابق
_ مروة احنا هنا تعالي .
هكذا أشارت "كارمن" صديقة "مروة" لتأتي إليهم فتوجهت الأخيرة وهي تتهادى في مشيتها لتعانق صديقاتها بشوق فقامت "كارمن" بالهمس بجانب أذنها قائلة
_ رحلة أوروبا فادتك كتير يا بيبي .
"مروة" بلامبالاة
_ عادي اهو تغيرر
_ و ياترى التغيير كان من جوا و من برا ولا من برا بس؟
هكذا تحدثت "كارمن" بخبث قابلته "مروة" بامتعاض فقد فطنت إلى ما تقصده فقالت بجفاء
_ لا من جوا و بره متقلقيش
_ طب ولو قولتلك أن حبيب القلب قاعد قدامنا عالبار و شكله سكران طينة هتعملي ايه ؟
_ ايه سليم سكران ؟
تلقائيًا رفعت رأسها إلى البار لتُصدم حين رأت "سليم" الذي كان يستند برأسه فوق البار فهتفت بذهول
_ مش مصدقة عنيا .
قادتها قدماها إلى حيث يجلس متجاهلة نداء صديقتها فتوقفت أمامه تطالعه بحزن ممزوج بالصدمة من رؤيته في هذا المكان بتلك الحالة المُبعثرة
_ سليم ؟
ارتفع رأسه ليرى تلك التي كانت تناظره بعينين تكاد تحتويه بسياجهم من فرط الشوق ولكن حالته لم تكن تساعده على فهم ما يدور حوله فأخفض رأسه وهو يهمس باسمها فقالت بلهفة
_ انت بتعمل ايه هنا ؟
أجابها بتيه
_ هربان .
استنكرت كلماته قائلة
_ هربان ! هربان من ايه ؟
لم يُجيبها انما أسند رأسه على ذراعه و قد بدت عينيه كلوحة مُريعة لرجل هزمه العشق و أجهز عليه لتقارب منه تشتم رائحة فمه فإذا به يتراجع عنها بطريقة جعلت معدته تثور فإذا به يتقيأ ما بجوفه فكاد أن يسقُط أرضًا لولا ذراعيها التي حالت دون ذلك فقامت بإسناده ريثما انتهت ثورة معدته فقالت بجزع
_ انت شكلك تعبان اوي . تعالى معايا اوديك مستشفى .
سليم" بنبرة خافتة و كلمات متقطعه من فرط الألم الذي كان يعصف بمعدته
_ لا. انا . هروح .
لم يستطِع إكمال حديثه فإذا بمعدته تثور مرة أخرى فقامت "مروة" بإسناده حتى خرجت من المكان بأكمله لتأخذه إلى شقتها ثم قامت بإستدعاء الطبيب الذي أخبرها بأنه تعاطى مادة مخدرة وهو ليس مُعتاد على ذلك و قام بتدوين عدة أدوية من ضمنها محاليل في الوريد لتظل ساهرة بجانبه طوال الليل حتى انتهى المحلول الوريدي .
عودة للوقت الحالي
_ لما وصلت جنة كنت لسه يدوب شيلاله الكانيولا من أيده . و طبعًا حصل اللي حصل و هي مشيت و ملحقتش افهمها حاجه .
صاح "مروان" بذهول
_ يعني معملش حاجة خالص ؟ يخربيتك انت جبلة ياله .
انهالت عليه نظراتهم المعنفة فالتزم الصمت ليأتيها صوت "سالم" الفظ حين قال
_ بس على حسب كلام جنة أن سليم مكنش لابس هدومه ايه تفسيرك للي حصل ؟
إجابته "مروه" بثبات
_ هو كان قالع القميص بس . انا اللي قلعتهوله عشان لما . يعني . لما رجع بهدل نفسه و مكنش ينفع ينام بيه كدا و على فكرة دا رقم الدكتور تقدروا تسألوه أو تخلوا جنة تسألو و دي كمان الروشتة بتاعته و اعتقد ان الحاجات دي سهل تتعرف تحليل بسيط هيوضح كل حاجه .
اومأ "سالم" برأسه قبل أن يقول بامتنان
_ شكرًا يا مروة انك قولتي الحقيقة و انك جيتي لحد هنا عشان تحلي سوء التفاهم اللي حصل .
"مروة" بشموخ
_ العفو على ايه يا سالم ؟ انا معملتش غير اللي لازم يتعمل و بعدين انا بنت و بخاف على سُمعتي . و كان لازم أوضح اللي حصل عشان ميبقاش في اي لبس ..
تهكم "مروان" بنبرة خافته
_ والله يا مروة انا محقوقلك . بدل ما يغتصبك مقعدك طول الليل تمرضيه ! بني آدم حلوف صحيح .
التفتت تناظره قائلة بهدوء
_ عرفت الثبات جاي منين يا مروان
اندفع "مروان" قائلًا بمغازلة
_ عرفت يا قمر . والله حقك عليا . بهدلناكي و منمتيش طول الليل قاعدة جنب البيه . ما تيجي تطلعي تريحي فوق شويه ..
ابتسمت "مروة" قبل أن تهب من مقعدها وهي تقول بمزاح
_ لا انا دوري انتهى لحد هنا و هروح انام في بيتنا ..
تدخلت "فرح" وهي تلكز "مروان" في كتفه ثم التفتت الى "مروة" قائلة بامتنان
_ ميرسي يا مروة . انا حقيقي مش عارفه اشكرك ازاي ؟
تدخل "مروان" قائلًا
_ سبيني أنا أشكرها طيب .
رمقته "فرح" بحنق فناظرها بامتعاض بينما كان "سليم" في عالم آخر لا يُصدِق ما حدث هل خرج من ذلك المأزق بالفعل ؟ نعم يعلم بأنه حتمًا لا يقدر على خيانتها ولكن عقله كان مشوش للحد الذي جعله لا يستطيع تذكر أي شيء
زفرة حارة خرجت من جوفه و أراد أن يطير إليها للإعتذار منها و إخبارها كم يعشقها وأنه لا يجرؤ على لمس أنثى غيرها ولكن جاءته كلمات "فرح" لتُحبِط مُخططاته حين قالت بتقريع
_ متفكرش أن كلام مروة دا هيخلص الموضوع . او هينفي عنك الغلط . انا طالعة اشوف جنة .
ألقت كلماتها ونظراتها تتفرق بينهم ثم توجهت للخارج تتجاهل حديثه حين زمجر غاضبًا
_ تقصدي ايه ؟ انا معملتش حاجه ؟
تدخل "مروان" قائلًا بتحسر
_ ماهي دي المصيبة . انك معملتش حاجه . انت جبلة ياله؟ دانا قعدت معاها عشر دقايق و كنت عايز اتهجم عليها و أنت ايه ؟
"سليم* بحنق
_ اخرس يا حيوان
"مروان* باستنكار
_ والله الحيوان بيحس عنك . بقى يوم ما تتنصف و تقضي ليلة مع موزة زي دي تقعدها تمرضك ؟ ياخي عيب عليك مرمطت شرف العيلة في الوحل .
_ كلمة كمان و هفجر دماغك .
كان هذا صوت "سالم" القاسي فالتزم "مروان" الصمت أمام صراخه الذي هز أرجاء الغرفة
_ والله عال يا ولاد الوزان ! واحد يتقبض عليه محشش في الطريق العام و التاني مراته تظبطه عند واحدة ! ناقص ايه تاني تعملوه ؟
لم يستطِع "مروان" الصمت فحديث "سالم" اصابه بالذهول الذي سرعان ما تخطاه وهو يقول بصياح
_ حشيش ! اتقفشت بتحشش يا طارق بيه ؟ مفكرتش في سمعة العيلة ؟ طب سمعتي أنا ؟ اودي وشي من الناس فين ؟
زمجر "طارق" غاضبًا
_ اكتم ياد بدل ما اقوم اكتمك .
نهره "سالم" بقسوة
_ ويكتم ليه ؟ إذا كان العيل الصغير عاقل عنكم . اتنين رجاله كل واحد فيهم طول الحيطة سهرانين يحششوا و بالنهار كل واحد يتمسك بفضيحه .
"مروان" بشماته
_ حشيش يا صيع ؟ طب كنتوا خدوني معاكوا ؟ دانا طافح الكوتة مع المخفية عمتكوا .
قال جملته الأخيرة بخفوت فجاءهم الطرق على الباب و الذي كان ل"مجاهد" الذي تقدم الى داخل الغرفة وجسده يملئه الضماد بدءً من عنقه إلى يديه و صدره فهب سالم قائلًا باهتمام
_ في ايه يا عم مجاهد ؟ حصلك ايه و أيه اللى خرشمك كدا ؟
أخذ "مروان" يرسل إليه النظرات المتوعدة فتحدث "مجاهد" بارتباك
_ م . متاخدش . في . بالك يا سالم بيه . دي واجعة . بسيطة .
"سالم" بتعب
_ الف سلامه عليك . خير كنت جاي عايز ايه ؟
"مجاهد" باندفاع
_ كنت چاي اطمنكوا على السباكة بتاعت الجصر اني چبت السباك وتمم عالأوض كلها .
كان "مروان" يُرسِل نظرات تحذيرية إلى "مجاهد" الذي لم يفهم شيء فجاءه صوت "سالم" الذي قال بعدم فهم
_ سباكة ايه ؟ مالها السباكة عندنا ؟
"مجاهد" باندفاع
_ اصل مروان بيه امبارح كان بيقول ان مواسير الحمام بتاع اوضة الست سما فيها مشكلة و كان طالع يصلحها ..
"سالم" بصدمة سُرعان ما تحولت لغضب كبير خاصةً وهو يرى وجه "مروان" الذي امتقع ونظراته التحذيرية ل"مجاهد" الذي لم يفهم شيء منها فحاول قمع غضبه قائلًا
_ اه و انت شفت مروان وهو طالع يصلح المواسير ؟
"مجاهد" بسلاسة كاد أن تُصيب "مروان" بجلطة دماغية
_ ايوا اومال ايه ؟ أصله ليلة امبارح لم كل ملايات السراير و ربطهم في بعض عشان يطلع عليهم و يصلح مواسير اوضة الست سما . قوم اني شوفته فجالي يا مچاهد حداك عدة سباكة جولتله ايوا جالي طب روح هاتها فروحت أچيبها جوم اني يدوب وصلت لچيته بيجع من فوق جوم اني لحجته و اتدشدشت زي ما انت شايف ..
كانت نظرات الشماتة تطِل من أعين كلا من "سليم" و "طارق" على "مروان" الذي كان يضع يده فوق وجهه هربًا من نظرات "سالم" التي تبلور بها الجنون فتقدم بخطٍ وئيدة حتى توقف بجانب "مروان" ليهوي على كتفه بقبضته القوية وهو يقول بنبرة متوعدة
_ بقى مروان كان لامم ملايات السرير و متشعبط على بلكونة بنت سما عشان يصلح مواسير الحمام ؟
"مجاهد" باندفاع
_ ايوا يا سعادة البيه ..
تمالك نفسه بصعوبة وهو يقول آمرًا
_ طب روح شوف شغلك انت..
ما أن خرج "مجاهد" حتى امسك "سالم" قميص "مروان" من الخلف وهو يجذبه بعنف قائلًا بصياح
_ بقى سيادتك عاملي فيها روميو و متشعبط في ملايات السرير عشان تطلع اوضة بنت عمتك في نص الليل ؟
صاح "مروان" باندفاع
_ اه بس وربنا ماشربت حشيش .
★★★★★★★★
_ حصل ايه بينك و بين سليم خلاه يعمل في نفسه كدا يا جنة ؟
هكذا تحدثت "فرح" بعدما اقتحمت غرفة "جنة" الغارقة في آلامها و أوجاعها حتى كادت أن تقضي عليها
_ بتقولي ايه يافرح ؟
تذكرت "فرح" كلمات "مروه" قبل أن تغادر
_ سليم كانت حالته وحشة اوي امبارح يا فرح . طول الليل عمال يهلوس بكلام غريب
"فرح* باستفهام
_ كلام زي ايه ؟
_ يعني مرة يقول انا بحبك ياجنة. متسبنيش . مش هطلقك .
اخذت تسترجع باقي كلماته المُعذبة
_ ارحميني . دا اخويا . كلام كدا
تحدثت "فرح" بصرامة
_ بقول اللي سمعتيه و ياريت تجاوبيني على طول معنديش وقت اناهد معاكِ
"جنة" باستنكار
_ بتسأليني عن ايه يا فرح ؟ بعد خيانته ليا في ايه مهم ؟
"فرح" بجفاء
_ سليم مخانكيش يا جنة .
_ بتقولي ايه ؟
" فرح" بجمود
_ بقول اللي سمعتيه . سليم مش خاين
قصت عليها ما قالته "مروة" في الأسفل بينما كانت "جنة" صامتة تاركه العنان لملامحها أن تعكس شعورها الذي كان للوهلة الأولى ارتياح كونه لم يمس إمرأة سواها فقد كان هذا الأمر كارثي بالنسبة لقلبها الذي كاد أن يُجن في الدقائق المُنصرِمة
_ ها يا جنة مش هتحكيلي حصل ايه خلى سليم اللي بيصلي و عارف ربنا يشرب حشيش عشان ينسى ! طبعًا هو مش عُذر بس احنا بشر ولما حد يحملنا فوق طاقتنا و يضغط علينا طبيعي أننا نخرج عن شعورنا زي ما حصل معاه .
صاحت "جنة" باندفاع
_ بتلوميني على ايه يا فرح مش كفاية العذاب اللي انا فيه ؟
"فرح" بجفاء
_ قصدك اللي راميه نفسك فيه و سايبه شيطانك يتحكم فيكِ .
_ يا فرح افهميني..
.قاطعتها "فرح" بحدة
_ افهميني أنتِ . اللي أنتِ فيه دا غلط . كل اللي حصلك دا كان سبب عشان نكتشف موضوع مرضك بدري و عشان تخلفي محمود اللي يستحق تتحملي أضعاف ما اتحملتي . و عشان تقابلي سليم . سليم يا جنة اللي بيعشق التراب اللي بتمشي عليه .
قالت جملتها الأخيرة بعتب كبير تجلى في نبرتها حين قالت
_ قوليلي يا جنة كل دي مش نعم من ربنا عليكِ ؟ كل دي مش حاجات حلوة تستحق تحمدي ربنا عليها و تنسي كل اللي حصل قبل كدا ؟
أخفضت رأسها بألم تعلم كم شقيقتها مُحقة ولكن ماذا تفعل بتلك النيران التي تجيش بصدرها تجاة ذلك الشاب ؟
_ تخيلي كدا يا جنة تاخدي انتقامك من حازم بس تخسري سليم و محمود . او تخسري حد فيهم هتقدري
رفعت رأسها بحدة وداخلها ينفي ذلك الحديث و ايدته شفاهها حين قالت بلهفة
_ لا طبعًا مقدرش اخسر حد فيهم .
"فرح" بحزم
_ طب خلي بالك انك كدا بتخسريهم. و متتكيش اوي على حب سليم ليكِ . عشان سليم راجل عنده كرامة و عزة نفس و مش هيقدر يتحمل عمايلك دي كتير .
أنهت كلماتها ثم اندفعت إلى خارج الغرفة لتتركها تتخبط في حيرتها و عذابها و نيران انتقامها ..
★★★★★★★
_ بعد اذنك يا دكتور كنت عايزة حضرتك تعيد شرح الميتافيزيقا عند أرسطو ؟
زوى ما بين حاجبيه و قال بجفاء
_ مع انها سهلة مش محتاجه شرح .
شعرت الفتاة بالإحراج لتقول بتلعثم
_ اص . أصل انا مكنتش موجودة لما حضرتك شرحتها . فكنت بستأذنك تشرحها تاني لو مكنش يضايقك ؟
ابتسم بهدوء قائلًا
_ طب و مالك مخضوضة كدا ليه؟ وماله نشرحها تاني و تالت ايه المشكله ؟
تبلور الأعجاب بنظرات الفتاة التي قالت بلهجة حالمة
_ بجد يا دكتور ياسين انت مفيش منك .
اومأ "ياسين" برأسه ليتفاجئ بتلك التي تدخلت قائلة بسخرية يشوبها الغضب
_ بعد اذنك يا دكتور ياسين ياللي مفيش منك ممكن نبدأ المحاضرة؟
رفع أحدى حاجبيه باندهاش من تدخلها في الحديث ولكنه كان مستمتعًا بغيرتها الواضحة وب الرغم من ذلك تجاهل شعوره و غيرتها وقال بفظاظة
_ هو أنتِ هتعرفيني شغلي ولا حاجة ؟
جن جنونها حين استمعت إلة كلماته الفظة و نبرته الغليظة فقالت من بين أسنانها
_ معلش يا دكتور بقى اصل مش كل الناس فاضية و مورهاش حاجه تعملها غير اللت و العجن .
"ياسين" بصدمة
_ لت و عجن ؟ و مين بقى اللي بيلت و يعجن ؟
قال جملته الأخيرة بتوعد قابلته بالسخرية
_ كل واحد عارف نفسه .
اهتاج غضبه من طريقتها و خاصةً أمام إحدى طالباتها التي كانت مذهولة في طريقتها في الحديث معه لذا تحدث بجفاء
_ اتفضلي على مكانك .. مش هتعرفيني شغلي
تستحق ذلك هكذا أخبره عقله فما يحدُث بسبب رجاءها الأحمق ألا يعرف أحد بزواجهم و ها هي لم تحتمل موقف عابر مثل هذا بينما هي كانت تحترق بقهر من كلماته و نبرته و لكن هناك نيرانًا أخرى ولدتها غيرتها الهوجاء فلم تلحظ نظرات ذلك الشاب الذي اقترب يجلس بجانبها قائلًا بمُزاح
_ اهدي يا بنتي شويه في عينك بتطق شرار ليه كدا ؟
تفاجئت من ذلك المُتطفل الذي كان يُشبه "مروان" كثيرًا فلوهله شعرت بالحنين إليه و إلى عائلتها فلاحت ابتسامة حزينة على محياها فكان المشهد من بعيد يعكس شيئًا آخر عن الحقيقة خاصةً بالنسبة لذلك الذي أرسلت عينيه سهام مُشتعلة نحو ذلك الشاب الذي تفاجئ به يقوم بإعطاءها قنينة المياة التي اخذتها منه بعد أن اعطته إحدى ابتساماتها الرائعة ليجن جنونه فلم يمنع نفسه من الصراخ قائلًا
_ حلاااا..
★★★★★★★★★
تقف أمام شرفتها شاردة بما يحدُث و كيف باغتتهم ضربات القدر فبعد أن رست سفينتهم على بر الأمان تعود و تُلقي بها الرياح في منتصف بحر هائج تتقاذفهم أمواجه العاتية التي لا تعرف أن كان بمقدورها مواجهتها ام لا ؟
لا تملك سوى الدعاء بأن تهدأ الرياح وتستقر سفينتهم على بر الأمان فهمست بخفوت
_ وأفوض أمري إلى الله والله بصير بالعباد .
لا يرُد الله عبدًا لجأ إليه و تلك اليد الممدودة إلى السماء حاشاه أن تعود خائبة
يد حانية تسللت لتحتوي وجعها الذي لا يُمكِنها الإفصاح عنه لتستند بثقلها فوق صدره الذي كان ولايزال ملجأها الآمن و كتفها الذي لا يميل فأطلقت تنهيدة حارة تحمل ما يجيش يصدرها من أوجاع فاشتد طوقه حول خصرها قبل أن ينثر ورود عشقه فوق عنقها الذي يظهر بإغواء أمام عينيه العاشقة و جاءت نبرته محروره حين قال
_ التنهيدة دي معناها انك شايلة كتير .
همست بألم
_ كتير أوي يا سالم .
أدارها لتصبح في مواجهته ليحتوي وجهها بين كفوفه الحانية وهو يقول بنبرة خشنة
_ الحزن اللي في عيونك دا بيقتلني يا فرح . كل مشكلة وليها حل .
لثمت إحدى كفوفه بقبلة اعتذار دافئة اتبعتها بهمساتها العاشقة
_ بعد الشر عنك من اي حاجه وحشة . متقلقش عليا . هتعدي . زي ما كل حاجه قبل كدا عدت .
ارتج قلبها حين سمعت لهجته المُلتاعة حين قال
_ بس انا مش متحمل أشوفك كدا .
رقت نبرته كثيرًا حين هسهس بخفوت
_ إلا أنتِ يا فرح . مش مسموحلك لا تتعبي ولا تزعلي .
حنانه و رقته كانا شيئًا عظيمًا بالنسبة إليها فلم تستطِع التحكم في عبراتها التي تدفقت بغذارة وهي تقول بنبرة متقطعة
_ مفيش . حاجه . انا . كويسه .
احتواها بضمة قويه كان كلاهما بحاجة إليها لتخفف من وطأة ذلك الحزن الكامن بصدورهم و الذي تبدد إثر همساته العاشقه و يديه التي أخذت تهدهدها كطفلة صغيرة بين ذراعي أبيها إلى أن استكانت بين يديه فرفعت رأسها تطالعه بامتنان فامتدت اناملة تمحو آثار عبراتها وهو يهمس بنبرة مُعذبة قلما تسمعها منه
_ انا بحس بالذنب لما اشوف دموعك دي ..
هتفت بلهفه
_ وانت ذنبك ايه بس ؟
"سالم" بخشونة
_ ذنبي اني مقدرتش احميكِ من الحزن والوجع
"فرح" بخفوت
_ متحملش نفسك فوق طاقتها يا سالم .
_ قولي الكلام دا لنفسك .
اخفضت رأسها وقالت بحزن
_ متلومنيش غصب عني .
_ و أنتِ كمان متلومنيش . ماهو أنتِ مش بتحبيني اكتر مانا بحبك .
رفعت رأسها وقد التمعت عينيها بوميض الشغف الذي تجلى في نبرتها حين قالت و كأنها تتحداه
_ لا طبعًا أنا بحبك اكتر ما أنت بتحبني بكتير اوي ..
لونت ثغره ابتسامة رائعة و التمعت نجوم الحب بسماء عينيه و رقت نبرته حين قال
_ حبي ليكِ اكبر من أنه يتوصف . عامل زي الكون دا بالظبط صعب تجيبي آخره.
أرادت محو جميع الحزن العالم بسماء عينيه فيكفيه ما يحمله من أعباء لذا قالت تشاكسه
_ طب ما تثبتلي كدا ؟
ضيق عينيه قبل أن يقول بمزاح
_ أيه رأيك انزل ادور الضرب فيهم كلهم ؟
"فرح" بلهفة
_ ياريت والله كلهم عايزين الحرق مش الضرب بس ..
لونت السخرية معالمه و تجلت في نبرته حين قال
_ شوفتي الكارثة اللي انا فيها؟ الرجالة اللي مفروض اعتمد عليها و يقفوا معايا في كل المصايب اللي انا فيها واحد يتقفش في الطريق محشش و التاني يتقفش عند واحدة محشش و التالت يتقفش وهو بيحاول يطلع اوضة بنت عمته في نص الليل بعد ما لم كل مفارش السرير عشان يعرف يطلع من البلكونة لا ويقولي بس انا مكنتش محشش ..
لون الذهول تقاسيمها و نبرتها حين قالت
_ لا متقولش . مروان كان بيحاول يطلع اوضة سما لا و مشبك ملايات السرير في بعض ؟
"سالم" بتهكم
_ تخيلي ! و من حظه الفقر أنه يقع تحت ايد مجاهد اللي مبيسترش على حد أبدًا
_ بقى عم مجاهد اللي فتن عليه ؟
"سالم" بسخرية
_ ماهو اللي أنقذه . البيه كانت عمته مرقداله و لما طلع البلكونة لقاها في وشه اتسرع طبعًا و وقع فوق الراجل الغلبان اللي تقريبًا مفيش حاجه في عضمه سليمه ..
لم تتماسك نفسها فأخذت تقهقه بصخب أطرب آذانه و أسعد قلبه كثيرًا فأخذ يناظرها بابتسامة عاشقة فقالت من بين ضحكاتها
_ سامحني يا سالم مش قادرة ابطل ضحك بصراحة .
"سالم" بخشونة أذابتها
_ مين قالك انك عايزك تبطلي ؟ اضحكي خلي دنيتي تنور من تاني ..
★★★★★★★★★
انتصف الليل و لم يأتي فقد كانت تتوقع أن يُحاول مُراضاتها بعد ما أُثبتت براءته ولكنه لم يأتي و قد أثار هذا حنقها فقد كانت تتلهف لتُقر عينيها برؤيته فقد اشتاقته حتى ولو كانت لاتزال حزينة من ما حدث ولم تنسى تلك الصفعة التي لازال قلبها يتألم بسببها .
اخترق ضجيج افكارها رنين هاتفها فتوجهت بخطٍ مُتلهفة وقلب يتوسل لخالقه أن يكون هو المتصل ولكن كان أكثر شخص في العالم لا تود سماع صوته
_ بتتصل تاني ليه ؟
"ناجي" بسخرية
_ عشان كنتِ مستنياني اتصل !
_ انت تقريبًا شارب حاجة أو اتجننت !
"ناجي" بفظاظة
_ ليه الغلط بس ؟ مش حلو عشانك و عشان أنا راجل مبعرفش انسى و باخد حقي و أنتِ عارفه كدا كويس !
تجاهلت التهديد الذي يقطر من بين كلماته وقالت بجفاء
_ متتصلش عليا تاني !
"ناجي" بتخابث
_ ولما أنتِ مش عيزاني اتصل بتردي عليا ليه ؟
أخذ استفهامه يتردد بداخل عقلها الذي انتفض من غيبوبته و نفض تلك السموم التي كانت تلوثه فصاحت باحتقار
_ انت عندك حق . انا غلطانه اني برد على واحد حقير زيك وووو
_ بتكلمي مين يا جنة ؟؟؟
يتبع ..
بعتذر عن التأخير بس الأكونت بتاعي كان متنكر و البيدج عليها مشاكل ووطبعا ظروف تعب والدتي أن شاء الله من الأسبوع الجاي هحاول اظبط يومين للتنزيل ♥️
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل الثالث وسبعون 73 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
الأنشودة الثانية عشر 🎼💗
لم أنل شيئًا مما تمنيت و لكن نال كل شئ مني . و ازدادت الغصات بقلبي حتى أصبحت أكثر من نبضاته . حاولت أن أُصارِع خوفي و لكنه كان يُهاجِمني من أكثر نقاطي ضعفًا و حين قررت أن أبوح لليلي ب آلامي و أحزاني أهلكني صمته الذي إمتد أمامي كطريق مُظلِم لا نهاية له ، و حينها أدركت بأن الأيام تمضي و العمر يتضائل بينما مازال القلب عَالِقًا عِند لحظه ما ولم يستطع تجاوزها أبدًا ...
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
تجمدت الدماء في أوردتها وهي تناظر «فرح» التي كانت ملامحها جامدة و شابهتها نبرتها حين قالت
_ ايه . السؤال صعب اوي كدا ؟
تخلى عنها جأشها و شعري بقدميها توشك على التلاشي أمام نظرات «فرح» الثاقبة لصمتها الذي طال لتقطعه قائلة بخفوت
_ دا . دا رقم غريب !
ملامح وجهها تولت الحديث عنها و خاصةً حين ارتفع إحدى حاجباها بمعنى حقًا ! ولكن لدهشتها قامت بتغيير دفة الحديث حين قالت بجفاء
_ عاملة أيه دلوقتي ؟
تنهيدة قوية افلتت من جوفها توحي بمدى ارتياحها كون« فرح» لم تُطِل الأمر أكثر لذا جاءت نبرتها أكثر ثباتًا حين قالت
_ الحمد لله أحسن.
_ كويس . عشان نعرف نتكلم .
قذفت كلماتها الذعر بجوف «جنة» التي لا تعلم لما شعرت بأن هناك ما هو عظيم خلف ثبات شقيقتها و هدوئها بتلك الطريقة
_ نتكلم في ايه ؟
«فرح» بجفاء
_ عايزة اعرف اذا كنتِ لسه عايزة سليم في حياتك ولا لا ؟
بضع حروف مدببة اخترقت جدران قلبها الذي انتفض للحد الذي طغى على تنفسها فأصبح سريعًا مما جعل الحروف تخرج من بين شفتيها متقطعة حين قالت
_ أنتِ . أنتِ . بتقولي . ايه يا فرح ؟
وضعت الحقائق في إطار من الصراحة الذي لا يحتمل أي مراوغة لتجعلها تحسِم أمرها لذا قالت بنبرة جافة
_ يعني سليم لا هيقدر يقتل حازم أو يسجنه . كل اللي ممكن يعمله أنه يقطع علاقته بيه . لو كنتِ راضيه بكدا يبقى تمام ننتقل للنقطة اللي بعدها لو مكنتيش راضيه قوليلي عشان نخلص الموضوع في اقرب وقت و كل واحد يعيش حياته و كفاية لعب عيال لحد كدا .
تبلورت الحقيقة نصب عينيها فانتفض قلبها ألمًا للحد الذي تدافعت العبرات من مقلتيها و جاءت حروفها مُعذبة حين قالت
_ بتقسي عليا كدا ليه يا فرح ؟
تجاهلت وخزات الألم بقلبها و قالت بجفاء
_ عشان المواضيع دي الحزم فيها بيكون مطلوب وبعدين فين القسوة ؟ انا مأجبرتكيش على حاجه بالعكس بخيرك و بوضحلك كل حاجه و أنتِ حرة .
تعانق الألم بالذنب بداخلها فكان الأمر اكبر من طاقتها على الإحتمال فاقتربت تجلس على أقرب مقعد قابلها وهي تقول بكمد
_ بتخيريني بين الموت أو الحياة في الجحيم ..
_ لو تقصدي الجحيم بإنك تعيشي مع سليم و هو اخو حازم يبقى تقدري تخرجي نفسك منه بالطلاق . ولو طلاقك منه هو الموت اللي تقصديه يبقى تكسري عين الشيطان و تحمدي ربنا على راجل بيعشق التراب اللي بتمشي عليه .
أوشكت «جنة» على الحديث فتابعت« فرح» بنبرة اقسى و تحمي بين طياتها الكثير
_ و كل ما الشيطان يوزلك انه اخو حازم اللي اغتصبك تستغفري ربنا و تفتكري أن لولا البلاء مكنش هيبقى فيه عوض .
تعلم أنها مُحِقة ولكن الأمر كان أكبر من ذلك بكثير لذا صاحت بحنق
_ أنتِ مش فاهمه يا فرح . دا مش شيطان !
قاطعتها« فرح» بسخط
_ لا شيطان . و الشيطان وظيفته أنه يلعب بدماغ الإنسان و يشككه حتى في دينه . و اكبر دليل اللي حصل النهاردة دا !
انتفضت قلبها ذرعًا للحد الذي جعلها تهب في وقفتها إثر كلمات« فرح» التي تحمل الكثير فاندفعت تستفهم قائلة
_ تقصدي ايه ؟
«فرح» بحدة
_ مين الشيطان اللي قالك أن سليم بايت عند مروة ؟
هوى قلبها بين قدميها وهربت جميع الحروف من بين شفتيها ولم تعد تعرف كيف تُجيب «فرح» التي اقتربت منها بخطوات ثقيلة وهي تُعيد استفهامها بطريقة أخرى
_ مستنياكِ تجاوبيني يا جنة .
بللت حلقها الجاف من هذا المأزق الذي تتلهف للخروج منه دون خسائر جسيمة
_ اتصلت عليه وهي ردت عليا .
تعاظم الحنق بداخل «فرح» التي اقتربت بأعين يحترق بهم الزيتون و بلهجة قاسية حادثتها
_ لا والله ! عارفه اللي اكبر من الغلط انك تتمادي فيه و أنتِ اتماديتي اوي يا جنة. بتكذبي عليا وعينيك في عيني ! مُتخيلة اني عبيطة هصدق اللي بتقوليه؟ مروة اللي جت هنا برجليها عشان تبرأ سليم هترد عليكِ و تقولك انه عندها !
ضاقت ذرعًا بما يحدُث فصاحت بقهر
_ كفاية بقى يا فرح انا تعبت ..
_ تعبتي عشان غبية . لآخر مرة هسألك عرفتي منين مكان سليم .
احتدت لهجتها و اختلطت الحدة بالوعيد حين أردفت
_ و اوعى تفكري تكذبي عليا . و افتكري انك آخر مرة كذبتي عليا فيها حصلنا أيه ؟ و كم الذل و القهرة اللي دوقناها من ورا كذبك . و خليكِ فاكرة اني مش مستعدة ادوق من نفس الكاس تاني يا جنة .
تعلم إلا ما تُشير بحديثها الذي كانت حوافره مُدببه انغرزت بقوة داخل قلبها فهي تعلم كم عانت شقيقتها بسببها ولا تُريدها أن تُعاني أكثر لذا حسمت أمرها سريعًا حين قالت بقوة
_ انا بحب سليم و مش هسيبه ولا هقدر ابعد عنه . و مش محملاه ذنب اللي حصل ولا مستنيه منه يعمل حاجه مع حازم انا بس مكنتش قادرة اتخيل أنه يعيش حياته عادي بعد اللي عمله فيا و في لبنى و لا هتحمل أنه يقرب من ابني في يوم ودا اللي عايزاه من سليم و بس..
كانت العبرات تُعانق الحروف التي تركت آثارًا عظيمة بداخل قلبها المُحطم و قد كانت ملامحها خير من يعكس مقدار العذاب الذي تُعايشه فاقتربت «فرح» تحتويها بقوة داخل أحضانها وهي تقول بحنو
_ متخافيش يا جنة و اوعي تفكري اني هسمح أن حد يظلمك حتى لو هقف قدام سالم نفسه . حازم هيتعاقب ربنا هيعاقبه وأهم حاجه انه يفضل بعيد عننا و دا اللي أنا واثقة فيه . بس مش عيزاكِ تشيلي نفسك فوق طاقتها . ما صدقنا انك خلاص قربتي تخلصي جلساتك . عيزاكِ تعيشي حياة طبيعية و كلها سعادة مع ابنك و جوزك .
و كأن حنانها كان إذنًا لفيضانات الألم الذي انحدر من مقلتيها وهي تتشبث بشقيقتها تبكي بقهر تناثر من حروف كلماتها حين قالت
_ نفسي يا فرح . نفسي أعيش حياة طبيعية . نفسي انسى كل اللي حصل . بس للأسف كل ما ابتدي انسى و اعيش طبيعي حاجه تحصل تقلب كل الموازين من تاني .
شددت من احتوائها وهي تقول برفق
_ دي كلها ابتلاءات من ربنا عشان يشوف هنصبر ولا لا . وأنتِ عارفه ربنا يا جنة . اصبري وجاهدي نفسك و شيطانك . سليم روحه فيكِ.
_ و بردو روحه في اخوه . تقدري تقوليلي لو الزفت دا طلب أنه يشوف محمود سليم هيتصرف ازاي ؟ مش بقول دلوقتي بقول بكرة بعد سنة أو اتنين أو عشرة . انا عمري ما هبطل أكرهه لكن سليم هينسى مع الوقت و هيحن لأخوه . و ممكن كمان يضعف وقتها..
قاطعتها« فرح» بقوة
_ وقتها انا اللي هقف واتكلم ، و حتى لو حكمت اقف قدام ولاد الوزان كلهم هعمل كدا . أنتِ مش لوحدك يا جنة . كلنا حواليكِ انا و جدك و ولاد عمك . محدش يقدر يجبرك على حاجه .
تسلل خيط من الراحة بداخلها فتعانقت رموشها وهي تستريح فوق صدر شقيقتها لدقائق غمرتها السكينة و هدأ ضجيج قلبها إلى أن جاءها صوت بكاء صغيرها فتركتها «فرح» وهي تقول بحنو
_ روحي شوفيه وانا هروح عشان معاد الدوا بتاعي .
اومأت «جنة» و غمرتها بنظرات ممتنة قبل أن تتوجه إلى صغيرها و حين اختفت بداخل الغرفة توجهت «فرح» إلى هاتفها تبحث عن ضالتها و سرعان ما تراقصت ألسنة اللهب بمقلتيها ..
★★★★★★★★★
صباحًا توسطت الشمس كبد السماء و أشرقت بنورها على الجميع ما عدا تلك التي قضت الليل تتقلب على جمر مُشتعِل يحرقها بكل ثانية وهي تُفكر في كيفية التعامل مع هذا القذر الذي لا ينفك يُثبِت أنه أحقر من رأت بحياتها
رغمًا عنها أخرجت غضبها بتلك الكنزة التي وضعتها بغل لم يخفي على ذلك الذي كان يُراقبها منذ دقائق وعينيه تلتقم جميع انفعالاتها وملامحها التي زينها الغضب بحُمرة قانية لها إغواء من نوعٍ خاص يطرب قلبه و تنتشي به روحه مما جعله يطوي الخطوات الفاصله بينهم لتمتد يديه تعانق خصرها لتسكن بين ذراعيه و يستريح رأسها بجانب متيمها
و يهمس هو بجانب اذنيها بنبرته الخشنة التي تهواها
_ التيشيرت الغلبان ذنبه ايه طيب ؟
لجأت للصمت للحظات لترتوي من قربه الذي دائمًا ما يكُن مُهديء لقلبها و نيرانه فشعر هو بسكونها بين طيات صدره فشدد من احتوائها مُلبيًا توسلها الصامت باحتياجها له
_ حيرانه و متعصبة ليه يا فرحتي ؟
حرفًا واحدًا كان من شأنه أن يحول نيران غضبها إلى آخرى عاشقة راغبة . حرفًا واحدًا أصابها بلعنة الإشتهاء التي لم تعرفها سوى بقربه و بين ذراعيه و كأن جسدها و ما يحتويه رهن وجوده
_ فرحتك الشوق قرصها من دلوقتى . و مش عارفه هتقدر على بُعدك الأسبوع دا ازاي ؟
اطلقة زفرة حارة ألهبت عُنقها و سائر جسدها قبل أن يتحدث بصوتًا أجش
_ هو قلبي اشتكالك ولا أيه ؟
فرح بعذوبة
_ تؤ . حسيت بيه .
أخذ ينثر وروده الدافئة خلف أذنها و على طول عنقها حتى اختتمها بقطمة خفيفة فوق كتفها ولكنها أضرمت الرجفة بسائر جسدها الذي أعلن عن احتياجها له فشدد من تقريبها إليه حتى آنت ضلوعها و كذلك شفاهها و كأنها دعوة لأن يشتد حصاره أقوى فبدا و كأنها يُعيدها إلى مكانها حيث ذلك الضلع الأعوج الذي استقام بعشقها
_ اعتقد أن من العدل انك تسكني مكانك جوا قلبي و متبعديش عني لحظة واحدة بعد كدا .
افلتت من بين شفاهها ضحكة خافتة لها وقعًا خاصًا على قلبه و كذلك نبرتها العابثة حين قالت
_ و هتعملها ازاي يا وزان قلبي ؟
زمجر بخشونة ويديه تنقشان لحنًا قاسيًا فوق خصرها
_ اتعدلي و بطلي تجننيني لما بقسى عليكِ بترجعي تقولي عليا مُفتري .
حان وقت الارتواء من ملامحه التي تنتشي العين برؤيتها فاستدارت بين ضلوعه التي تحتويها كما احتوت عنقه بذراعيها و كذلك فعلت غابتها الزيتونية بحبوب القهوة التي تلون حدقتيه فخرجت حروفها العابثة حين قالت بدلال
_ أعمل فيك اللي أنا عايزاه على فكرة و متقدرش تعترض . انا فرح الوزان يا عنيا
ازدانت ملامحه الرائعة بابتسامة عذبة اشعلت فتيل الحرب بقلبها و كذلك فعلت لهجته حين قال بخشونة
_ اهي عشان فرح الوزان اللي بتجنني دي يحقلك تعملي كل اللي أنتِ عايزاه
همست بدلال
_ سالم .
_ عيون سالم .
لون العبوس محياها ولكن لم تخلو لهجتها من الدلال حين قالت
_ متتأخرش عليا .
_ مقدرش .
_ و اوعى في يوم تقسى عليا . حتى لو زعلتك .
تبدلت نظراته فأصبحت تحمل الوعيد بين طياتها و كذلك لهجته حين قال
_ أنتِ عارفة أن الغلط عندي بحساب . بس ميمنعش اني ممكن اخليكِ تختاري عقابك بنفسك.
رقت لهجته حين قال جملته الأخيرة و خالطها العبث فأطلقت ضحكة مدوية تردد صداها بقلبه و خاصةً حين أضافت بخفوت
_ حلو دا . وانا موافقة . قابل بقى ..
طوقتها أصفاد ذراعيه التي حملتها بكل ما أوتي من عشق و صار يدور بها يميناً و يسارًا في عناق حنون دافئ بقدر ما يحمله من أشواق يتشاركها كُلًا منهما ثم همس بخشونة
_ كل اللي ييجي منك على قلبي زي العسل .
★★★★★★★★★★★
حائرة لا تعرف على اي ارضٍ تقف ؟ ولا إلى من تلتجيء تشعُر بالكلمات تمزق جوفها و تنغز بقلبها كأشواك إن لم تتخلص منها حتمًا ستقضي عليها .
انتهت من ارتداء ملابسها و أخذت تبحث عن هاتفها فلم تجده في البداية شعرت بالحنق فلم يبقى سوى ساعة واحدة على موعدها مع الطبيب و هاهو ذلك اللعين لا تتذكر أين وضعته و لكن فجأة تعثرت دقات قلبها و انحبست الأنفاس بصدرها وهي تتذكر أنها تركته و ذهبت لترى طفلها حين كانت تتحدث مع شقيقتها .
تشكلت غصة صدئة بمنتصف قلبها وهي تتخيل أن تعرف« فرح» بما كان يحاول ذلك الحقير فعله و سرعان ما دب الذعر في قلبها تجاه شقيقتها من أن تتواصل مع ذلك الحقير فهي لا تهاب شيء ولا أحد و عند هذا الحد التفتت مُهرولة إلى باب الغرفة و ما أن فتحته حتى اصطدمت بجسد صلب تعرف صاحبه حق المعرفة فهو الوحيد القادر على العبث بدقات قلبها بتلك الطريقة و إضرام النيران بسائر جسدها للحد الذي جعل حضوره يطغى علي ذلك الألم الهائل جراء اصطدامها به
_ أنتِ كويسة ؟ حصلك حاجه؟
انتفض قلبي من مكانه للحد الذي آلمني تلك كانت أول إجابة بدرت إلى ذهنها حين اخترق سؤاله الملهوف أذنها ولكنها تجاهلت الاجابه لتقول باختصار
_ انا كويسة ..
_ مش تحاسبي ! في حد يخرج من الأوضة يجري كدا ؟
هكذا تحدث بجفاء قابلته هي بالسخرية حين قالت
_ والله معرفش ان حد هيدخل اوضتي في الوقت
دا !
«سليم» بجفاء
_ على أساس أنها أوضتك لوحدك !
_ أوضتي أنا و ابني .
التمع الشرر بعينيه وهو يُضيف بلهجة حادة
_ و جوزك .
اعتادت على مراضاته و دلاله فقد كانت حدته شيء غريب بالنسبة لها و كذلك أرادت الهرب من كل ما يجيش بصدرها ولا تستطيع سرده أمام عينيه لذا تمتمت بخفوت
_ عن اذنك ..
لم تكد تمر به حتى جاءها صوته القاسي حين قال
_ استني عندك .
فزعت من لهجته التي جمدتها بأرضها و التفتت تناظره باستفهام أطل من عينيها المُرتعبة فجاءتها إجابته بلهجة حادة
_ رايحة فين ؟
نظفت حلقها قبل أن تجيبه بجمود
_ رايحة لفرح .
_ ليه ؟
اغتاظت من طريقته فأجابته بحنق
_ عشان تيجي معايا للدكتور . كان مفروض معادي معاه امبارح بس حضرتك كنت مشغول و نسيت .
قالت جملتها الأخيرة بنبرة ذات مغزى تجاهلها قائلًا بجفاء
_ فرح مش هتروح معاكِ في أي مكان . اجهزي عشان هنتحرك كمان عشر دقايق.
اغتاظت أكثر من لهجته الآمرة فقالت بحنق
_ و مين قالك إني عايزة اروح معاك في أي مكان ؟
«سليم» بفظاظة
_ و مين قالك إني باخد رأيك من الأساس .
أوشكت على الحديث فجاءها صوته الآمر حين قال
_ اجهزي يالا مش عايز دلع ماسخ .
قال جملته و تجاوزها إلى غرفة الملابس ليتركها خلفه غاضبة مصدومة و أخيرًا حزينة .
★★★★★★★★★
كان صباحًا مُغبرًا برماد الأمس فكانت الوشوش مقتضبة عابثة . صباح بنكهة الكبرياء الذي يأبى التراجع أو الهزيمة بالرغم من توسلات القلوب التي يُضنيها ذلك الجفاء و هذا البُعد المرير .
أنهت ارتداء ملابسها وتوجهت إلى باب الغرفة فأوقفتها كلماته الغاضبة حين قال بحدة
_ الهانم راحه على فين ؟
توقفت يديها الممسكة بمقبض الباب و ألتفتت تناظره بحنق لك تُحاول إخفاءه و تضمنته لهجتها حين قالت
_ هكون رايحة فين يعني ؟ نازله تحت .
«ياسين» بسخرية
_ لا والله بالبساطة دي ؟
_ هو النزول تحت في مشكلة ولا حاجه ؟
اغتاظ من حديثها و تجاهلها لما يرمي إليه فصاح غاضبًا
_ بطلي تعملي عبيطة عشان أنا على آخري منك من امبارح .
صاحت باستنكار
_ امباااارح ! انا نفسي اعرف بقى ايه اللي حصل امبارح ؟
عودة لوقت سابق
_ حلاااا
ارتعدت لدى سماعها ذلك الصوت الغاضب الذي يجعل كل خلية في جسدها تنتفض حين اخترق سمعها فالتفت الجميع لرؤية ذلك النمر الغاضب الذي بدا و كأنه علي وشك الفتك بفريسته وهو يتقدم بخطٍ تحمل من الغضب ما جعل الجميع يحبس أنفاسه و عم الصمت أرجاء المكان إلى أن قطعه صوته الحاد حين قال موجهًا حديثه للشاب
_ انت بتعمل ايه جنبها ؟
الشاب بنبرة مُهتزة جراء خوفه من نظرات ذلك المارد الغاضب
_ أنا . انا قا . قاعد . بحضر . ال . المحاضرة بتاعت . حض . حضرتك .
تجاهل وجودها كليًا و صاح بعنف و صوت دوى و أخذ يتردد صداه في إرجاء المكان حولهم
_ أول و آخر مرة واحد يقعد جنب واحدة في المدرج . سامعين ؟
تعالت المهمات التي قطعها صوته الغاضب حين صاح بنبرة متوعدة
_ احنا صعايدة و المسخرة دي مش عندنا . زميلتك دي اختك . انك تقرب أو تفكر حتى تقعد جنبها دي جريمة في حق رجولتك . اللي متقبلهوش على أختك متقبلهوش على حد . كلام واضح ؟
ارعد صوته حين قال جملته الأخيرة فصاح الجميع
_ مفهوم .
التفت ناظرًا إلى الشاب المسكين ثم قال بقسوة
_ مكانك .
نالت عقابها نظرة قاتلة من عينيه حدجها بها لثوان ثم توجه إلى مكانه و أثناء مروره بأحد المقاعد سمع إحدى الفتيات تقول باستفهام خافت
_ هو عرف اسمها منين ؟
توجه الى مكانه وهو يقول بنبرة حادة و شابهتها نظراته و هو يحدج تلك الفتاة بتهديد مُبطن
_ انا عارف عن كل واحد هنا كل حاجه. اسمه . عيلته . و بيعمل ايه جوا و برا المكان دا فنبقى حلوين بقى عشان السنة دي تعدي على خير . مفهوم ؟
كانت نظراته كنيران تغلي لتنصب فوق تلك الفتاة التي أومأت بذعر بمعنى مفهوم .
عودة للوقت الحالي
_ بقى سيادتك بتسألي كمان ؟ قاعدة تهزري و تضحكي مع الزفت دا ولا فارق معاكِ حد ، و مش بس كدا دا أنتِ حتى محاولتيش تصلحي الهباب اللي عملتيه و تعتذري كمان زعلانه و واخده جنب من امبارح !
جحظت عينيها حتى أوشكت أن تُفارق محجريها من شدة ذهولها و الذي تجلى في نبرتها حين قالت
_ انت بتقول ايه ؟ مين دي اللي كانت قاعدة بتهزر و تضحك ؟ دانا ملحقتش افتح بقي بحرف حتى!
صاح بزئير افزعها
_ أنتِ كمان كنتِ عايزة تتكلمي معاه ! دا أنتِ اجننتي عالآخر !
توقع منها أي شيء سوى ما فعلته تلك حين اقتربت تحتوي رأسه بين ذراعيها و تمسد بحنو كفوفها أكتافه فخنع جسده و تبخرت زوبعة غضبه الذي انطفيء تحت وطأة حنانها و دام صمتهم لثوان قطعه صوته الهامس حين قال
_ أفهم من كدا انك بتعتذري ؟!
لا تنفك عن مفاجئته حين قالت برقة
_ لو دا هيريحك اعتبره اعتذار .
ارتفع رأسه يناظرها دون أن تُفلتها يداه و قست نبرته قليلًا حين قال بجفاء
_ يعني ايه مفهمتش ؟
تدللت تلهو في أزار قميصه وهي تهمس بغنج لم ينال من ثباته فحسب بل أشعل فتيل الرغبة بقلبه
_ انا عايزاك تكون مرتاح يا سينو يا حبيبي .
تجاهل ذلك اللقب الذي من شأنه الفتك بهيبته و الإطاحة بها وقال بلهجة عابثة
_ و دا من امتى العقل دا كله ! طب حيث كدا بقى و عايز تريحني ريحني !
انهى كلماته بغمزة عابثة تجاهلتها وكما تجاهلت جملته الأخيرة و علقت على جملته الأولى قائلة ببراءة كادت أن تُصيبة بنوبه قلبيه
_ الصراحة يا سينو أصلك صعبت عليا . الغيرة وحشة بردو .
التمعت عينيه بوميض الغضب و عض على شفتيه السفلية بحنق تجلى في نبرته حين قال
_ اه خصوصًا انك اكتر حد مجربها ولا نسيتي عملتي ايه في البنت اللي كانت بتطلب مني اشرحلها حاجه مش فهماها .
قطبت جبينها دلالة على محاولتها أن تتذكر ما يتحدث عنه و بالطبع كانت تلك تمثيلية فاشلة بالنسبة أليه ولكنها اتقنتها خاصةً حين أردفت بدلال
_ اااه تقصد البنوتة اللي كانت واقفه معاك قبل المحاضرة ! تؤ تؤ تؤ يا سينو يا حبيبي أنا واثقة فيك اكتر من نفسي غيرة ايه بس .
تعاظم الحنق بداخله و غلت الدماء في عروقه من تلك الماكرة التي يود الفتك بها بين ذراعيه ولكن مهلًا فسيخطو على نفس نهجها لذا قال بخشونة
_ طب احنا كدا على الطريق الصح . انا بردو اللي عملته امبارح كنت هعمله مع اي بنت من البنات اللي كانوا موجودين لو كانت في مكانك ، و الغرض منه اني أخليه يلزم حدوده انما غيرة ايه و بتاع ايه؟
تعلم أنه يشاكسها و يتبع نهجها حتى يُغضبها لذا التمع الخبث في عينيها و أعادت السهم إلى راميه حين قالت بمكر
_ حرام يا سينو دا جميل اوي و دمه خفيف . حتى فكرني بمروان . لو تعرف واحشني قد ايه ؟
قالت جملتها الأخيرة بحزن سرعان ما تبدد لذُعر وهي ترى تبدُل نظراته و ألسنة اللهب التي تتراقص في عينيه فغافلته و اندفعت تُلثِم شفتيه بقبلة خاطفه ثم هرولت تندفع إلى خارج الغرفة وهي تقول بشقاوة
_ والله بحبك وانت مجنون كدا ..
تجمد للحظة وهو يتابع هروبها و قبلتها و كلماتها العاشقة التي بدلت نيران غضبه إلى أخرى عاشقة راغبة حتى النخاع فاندفع خلفها وهو يزمجر بتوعد
_ بتشتغليني يا بنت الوزان . طب وحياة امك ما هعتقك النهاردة..
ما أن أوشكت على أن تضع قدماها عند أول درجة من درجات السلم لتهرب إلى الأسفل فتفاجئت بيدين قويتين تأسران خصرها و تجذبانها للخلف فأخذت تتخبط بين يديه بينما زجرها بتوعد
_ بقى بتشتغليني . طب والله لتتعاقبي يا حلا .
قهقهت بين ذراعيه التي كانت تدغدغانها و من ثم الصقتها بالحائط لتصبح في مواجهة حائط جسده الصلب الذي كان يود لو يجعلها جزء لا يتجزأ منه حتى يروي ظمأه منها الذي يتضاعف كلما اغترف من حسنها
همس بخفوت ضد شفاهها المُغوية
_ بقى بتلاعبيني ! طب لازم تتعاقبي .
أخذت عينيها تدور في المكان وهي تتململ بين ذراعيه غير مُرتاحه قبل أن تقول بنبرة يشوبها القلق
_ ياسين ابعد مينفعش كدا . حد يشوفنا .
_ اللي يشوف يشوف انا دلوقتي عندي مشكلة و لازم تحليهالي .
هكذا تحدث بنبرته الشغوفه التي أذابت عظامها لتعزلها عن باقي العالم مما جعلها تناظره بشغف خالط نبرتها حين قالت
_ مشكلة ايه ؟
أمام عينيها ينسى تتبدل كل الأشياء و تندثر كل الحروف و لا يبقى سوى قلبه العاشق لتلك الانثى المُفعمة بكل أنواع المشاعر التي تقذفها بجوفه فينتفض قلبه ولعًا بها
غيبته عن العالم أجمع فهمس بنبرة موقدة
_ انتِ حلوة كدا ليه ؟
_ عشان قدام عنيك .
_ يعني عنيا هي السبب ؟
تدللت في ابتسامتها و كذلك نبرتها حين قالت
_ حبك بيحلي كل حاجه . بيخلي النار جنة و الضلمة نور.
جذبها لتتوسط صدره و تعانق اضلعه وهو يهمس بجانب أذنيها بنبرة تفوح منها رائحة العشق
_ بعشقك يا حلا ..
تمسكت بمقدمة قميصه وهي تنقش حروفها فوق جسده الظاهر بسخاء من ملابسه
_ حقك عليا لو ضايقتك امبارح مكنتش اقصد . بس انا اتضايقت لما شوفت البنت دي بتكلمك .
لونت محياه ابتسامة رائعة قبل أن يفصل التحامهم لينظر إلى عينيها التي كانت تناظره بوداعه فقال بتخابث
_ اعترفنا يعني أننا كنا غيرانين .
أضرمت النيران في قلبه حين قالت بنبرة عابثة
_ لا معترفتش ولا حاجه . انا بس اتبعت نصيحة ماما تهاني أن الراجل عامل زي الطفل الصغير لما تلاقيه متعصب بكلمتين حلوين تهديه . فقلت أهديك..
برقت عينيه لثوان قبل أن يلتمع بهم بريق خطر فما أوشك على الانقضاض عليها حتى غافلته و انسلت من بين ذراعيه ليتلفت وهو عازم على تلقينها درسًا لن تنساه إذا بصوت صارخ خلفهم
_ انتوا بتِعملوا ايه ؟
تجمد الاثنان بمكانهم و قد كانت تتقدمه بخطوتين في تجاه غرفتهم و سرعان ما التفتوا إثر صوت «عمار» المُفزِع و الذي أردف بسخط
_ ايه انتوا بتلعبوا الغُميضة ولا ايه ؟ و دا وجته يالا هنتأخِر على معادنا .
التفت قاصدة الدرج وهي تحاول كبح جماح ضحكاتها حين سمعت كلماته الغاضبة حين تمتم حانقًا
_ الله يخربيت شكلك . بتطلع من انهي داهيه ؟
★★★★★★★★★
تجمعت القرية و القرى المجاورة لمشاهدة ذلك الموكب الكبير و الذي يضم أكثر من مائتي رجل يحملون ما لذ و طاب من المؤن و الهدايا يسيرون في صفوف مُنظمة و يتقدمهم ذلك الفارس الذي كان لوحة رائعة لـ فرسان العصور القديمة بوسامته المُفرطة و هيبته التي تُحيط به كـ هاله تقع الأعيُن أسيرة لها و التي أضفى لها رونقًا خاصةً فرس الأدهم الذي كان يمتطيه و الذي يوازي سيده هيبة و جمالًا فكان الأمر من بعيد مشهدًا رائعًا انحبست له الأنفاس و التمعت العيون برؤيته . و كذلك عينيها حين شاهدته وهو يُلبي طلبها بأحسن طريقة يمكن أن تتخيلها و يأتي سيرًا قاطعًا كل تلك المسافة و التي تساوي خمس قرى مر بها ليصل إليها و العالم أجمع يراه وهو يحمل مهر ابنة الوزان
_ ايه التهريج دا ؟ هو عمار دا اتجنن ولا ايه ؟
هكذا صاح «صفوت» الذي انتفض من جلسته حين رآى هذا الموكب الضخم و وقعت عينيه على ذلك العنيد الذي لا يُمكن التخلص منه
_ الحب يعمل اكتر من كدا . مين فينا مداقش الحب و اتجنن !
كان هذا صوت «سهام» التي اطلعتها «نجمة» على ما حدث مع «عمار» و قررت الوقوف بـ جانبهما لتخرج تلك الكلمات التي أصابت ثباته في مقتل فالتفت يُناظرها فلامس العتب في كلماتها التي أحيت بداخله الكثير من الذكريات الرائعة ولكنه نفض عنه هذا الضعف و قال بجفاء
_ يقوم يلم علينا الناس بالشكل دا ؟ ازاي جتله الجرأة يعمل كدا ؟
_ انا اللي قولتله يعمل كدا !
تفاجئ «صفوت» من حديث «سهام» كذلك« نجمة» التي برقت عينيها خاصةً حين اندفع «صفوت» قائلًا بقسوة
_ والله عال يا هانم . بقى بتتواصلي معاه من ورايا ؟ وانا مستغرب ليه ماهي دي بقت عادتك ! تتكلمي مع الرجاله من ورا جوزك .
كلماته اخترقت قلبها الذي انتفض مُعلنًا عن ما ألم به من وجع تناثر من عينيها وهي تقول بلهجة مهتزة بسبب البكاء
_ انا متواصلتش مع حد من وراك يا صفوت . ولا انا واحدة مش محترمة عشان اعمل كدا . انا مقولتلوش يعمل كدا بنفسي بس قولت لفرح وهي اللي قالتله .
كانت عبراتها كجمرات مُشتعِلة تتساقط فوق قلبه الذي ارتج بداخله ألماً على حزنها و ذلك الاتهام المُروع الذي ألقاه بوجهها و لم يكد يتحدث حتى أردفت بجمود يُنافي العبرات المنهمرة فوق وجنتيها
_ بنتك عيزاه وهو أثبتلك و أثبت للناس كلها انه عايزها و ردلها كرامتها قدام البلد و المنيا بحالها . ياريت تفكر كويس قبل ما تاخد اي قرار . عن اذنك
أنهت كلماتها و اندفعت للخارج تليها «نجمة» التي شيعته بنظرات مُعاتبة قبل أن تلحق ب«سهام» التي اندفعت فوق مخدعها تبكي بحرقة انتفض لها قلب «نجمة» التي اقتربت تحتضنها و تشاطرها الألم والبكاء وهي تقول بألم
_ ليه حطيتي نفسك في الموقف دا معاه . كنتِ قولتيله أن انا اللي جولتله أكده .
هبت «سهام» جالسه وهي تنهرها قائلة
_ هششش اوعي تكرري الكلام دا مرة تانيه . احنا مش عايزينه يعند اكتر من الأول . و بعدين انا متفقة مع فرح عشان لو سألها . متقلقيش أنتِ ..
شعرت بالغبطة لحديث والدتها التي ضحت بنفسها لأجل سعادتها فاقتربت تقول بامتنان
_ شكرًا أوي عشان اللي عِملتيه معاي ..
«سهام» بأعين تنتفض ألمًا تناثر على هيئة عبرات
_ أنتِ بنتي ونور عيني وانا ممكن اضحي بنفسي عشان بس اشوفك سعيدة و مبسوطة .
تعانقت الأم و طفلتها بقوة بينما كان الآخر يتشاجر مع أنفاسه وهو يقوم باستقبال عائلة «عمران» و كان على رأسهم «عبد الحميد» بجانبه «ياسين» و «عمار» و خلفهم «تهاني» و «حلا» و قد أتوا بالسيارة خلف هذا الموكب
_ اتفضلوا . اتفضل يا عمار . ياللي معرفش اتحدفت عليا من انهي داهية ..
قال جملته الأخيرة بجانب أذن «عمار» وهو يعانقه بحنق لم يُبالي له الأخير إنما قال بفظاظة
_ نصيبك. بجي هتِعمل ايه ؟
زفر «صفوت» حانقًا وهو يتقدمهم للداخل بعد أن احتضن «حلا» التي عانقته بقوة ثم قالت بجانب أذنه
_ مش هتلاقي حد يحبها اكتر منه يا عمو دا مقوم البلد على رجل عشان خاطرها بقاله يومين.
ناظرها بعنف وكأن عينيه تخبرانها
_ ليس أنتِ أيضًا .
جلس الجميع و تبادلوا السلامات إلى أن قام «عبد الحميد» بطرق الموضوع الأساسي لهذه الزيارة
_ ندخلوا في الچد يا صفوت بيه . احنا چايين النهاردة عشان نطلوب يد بتك نچمة لحفيدي عمار جولت ايه ؟
لم يكد «صفوت» يتحدث حتى أتاهم ذلك الصوت الغليظ الذي جمدهم بمكانهم
_ هي دي محتاجه يا حاج عبد الحميد . طبعًا موافقين !
★★★★★★★★★
لجئ للنوم ليس لأنه متعب ولكن هربًا من هذا الواقع المُروع الذي اُلقي به على حين غرة !
لم يكن يتحمل أن يُلقي به شقيقة الذي كان يعتبره والده في فوهة هذا البُركان الذي لا يتحمل نيرانه أبدًا و المقصود بالنيران هي نيران الذُل الذي يتعرض له بدايةً من نومه مع تلك الحيوانات البغيضة في ذلك المكان الرث و ذلك الطعام المُقرف الزهيد الذي بالكاد يسد رمقه و الذي عبارة عن كسرة خبز و مياة ساخنة تُشعِل جوفه المحترق الحنق أكثر . ناهيك عن أنه منذ مدة كبيرة لم يتحمم فأصبحت رائحته تُشبه تلك الحيوانات البغيضة التي تحاوطه و ذلك الرجل الفظ الذي لا يشعر بالراحة سوى بعد أن يتخيل أنه قام بتحطيم رأسه .
لذا اختار أن ينام مُعظم الوقت حتى يتثنى له التفكير في طريقة لمغادرة هذا الجحيم .
فجأة شعر بسائل ساخن ينساب فرق رأسه و و رائحة مقرفة تتخلل أنفه ثم ذلك المذاق المالح البشع الذي لامس شفتيه فانتفض من نومته ليجد أحد الماعز قد تبول فوق رأسه !
جن جنونه للحد الذي جعله يصرُخ بهستيريا وهو يمسِك هذا الحيوان الذي لا حول له ولا قوة و يُلقي به في الحائط بدفعة قوية كسرت عظامه حتى دوى صوت فرقعتهم و التي لم تمس قلبه المظلِم و ماهي إلا ثوان حتى سمع صوت جريد الذي قال بلهفة
_ ايش في ؟
تجمدت الدماء بأوردته حين رأى الحيوان الضعيف يئن في إحدى الزوايا فانتفضت اودجته غضبًا و صاح بانفعال
_ ايش سويت يا لئيم ؟
انهى كلمته ثم انقض فوق «حازم» بلكمة قوية أطاحت به إلى آخر الغرفة ليتلقى ضربة قويه كتلك التي تلقاها الماعز فعلت الدماء في عروقه و لم يكد يُسيطر على ألمه حتى اقترب منه جريد وهو يقول بصراخ افزعه
_ تدري انك حقير . كيف بتتجرأ تعمل كدي في المعزي ؟
ايش سوتلك يا چبان ؟
لم يستطيع التحدُث من فرط الألم فأخذت ضلوعه تئن و كذلك كرامته التي دُهِست تحت أقدام ذلك الرجل الغليظ الذي اقترب يقول بصوت شنيع
_ اني هعرف كيف اربيك ؟ و من النهاردة إذا مچيتش تشوف شغلك لا في وكل ولا شي و راح اتركك لحتى تموت و ديابة الصحرا تنهش بدنك يا حقير .
★★★★★★★★★
_ يا حلو صبح يا حلو طُل . يا حلو صبح نهارنا فُل . الا الحلو عامل ايه النهارده ؟
هكذا تحدث بجانب «سما» التي كان الخجل يغمرها من نظراته العابثة و كلماته التي تُدغدغ مشاعرها بقوة فهمست بخفوت
_ حلوة الحمد لله .
أخذ عينيه تدور حوله في الحديقه الخلفية قبل أن يُعيد نظراته إليها وهو يقول بعبث
_ طب مانا عارف انك حلوة و زي القمر . هو انا وقعني على بوزي غير حلاوتك دي .
همست بخجل
_ مروان بس بقى .
_ بس بقى ايه هو انا لسه قولت حاجه ؟
هكذا تحدث بجانب أذنها فنهرته بغضب زائف
_ بطل بقى و إلا هقوم امشي ..
صاح بانفعال
_ تقومي تمشي ايه دانا دافع خمسين جنيه بحالهم لمجاهد عشان يفسح امك بعيد عننا و يخلالي الجو .
شهقت بصدمة
_ انت اتجننت يا مروان بتوزع ماما ؟
«مروان» بحنق
_ ماهي لزقالي زي القُرادة . مش عارف اعبر عن مشاعري لما حمضت . لا بترحم و لا بتسيب رحمة ربنا تنزل .
«سما» في محاولة للدفاع عن والدتها
_ متقولش كدا . دي ماما طيبة والله هي بس بتخاف علينا زيادة عن اللزوم .
«مروان» بامتعاض
_ متبرريش عشان مش اناولك بالقلم على وشك . انا لسه ضهري واجعني من وقعة اول امبارح فقصري بقى .
«سما» بحزن
_ مروان انت بتزعقلي ؟
«مروان» بحدة
_ ايوا بزعقلك . مش لازم ادبح القطة من اولها اومال ايه انا راجل في بيتي يا هانم .
إرتسم الحزن على ملامحها و تبلور في لهجتها حين قالت
_ من اولها كدا بتزعقلي يبقى ماما عندها حق لما حذرتني منك .
شهق «مروان» بصدمة تجلت في نبرته حين قال
_ نهارها اسود هي كمان بتسوا سمعتي ؟
اغتاظت من وقاحته فهبت من مكانها تنوي المغادرة فاندفع خلفها ليمسك بيدها و يجذبها لتصطدم بصدره الذي احتواها بضمة قويه قبل يهمس بجانب أذنها
_ انا أقدر على اي حاجه في الدنيا دي إلا زعلك.
انتفض قلبها بين ضلوعها جراء كلماته و تراجعت للخلف حتى تنظر إليه قائلة باستفهام
_ بجد يا مروان ؟
_ بجد يا قلب و روح مروان .
انهى كلماته وهو يغوص في بحر عينيها الجميلة قبل أن يُضيف بنبرة ماكرة
_ و بعدين حتى لو زعلتك هتلاقيني براضيكِ في نفس الدقيقة حتى شوفي ..
برهن على كلماته بالدليل القاطع حين احتوى ثغرها بقبلة شغوفة لطالما تمناها فحلق بها في السماء السابعة من فرط روعة الشعور الذي كان خُرافيًا لمشاعرها البتول و لكم أسعده ذلك بقوة فانهى قبلته وهو يحتويها بضمة قويه توحي بمقدار عشقه لها و قد كانت هي كالمُخدرة بين ذراعيه التي أخذت تُهدهدانها دون أن يخدش حدودها أو يتجاوز في حق برائتها .
طال صمتها فقال بخفوت
_ سما ..
لم تُجيبه فعلت نبرته حين صاح
_ بت يا سما أنتِ نمتي ولا ايه ؟
«سما» بخجل
_ لا صاحيه.
«مروان» بعبث
_ اومال ايه بقى ؟ دي حتة بوسة يعني ! اومال هتعملي ايه لما نتجوز؟
نهرته «سما» التي لكزته في كتفه وهي تقول بغضب
_ بطل قلة ادب بقى
«مروان» بتذمر
_ لا بقولك ايه مش كل شويه هتفهميني صح بقى .
_ بقولك ايه اتلم احسنلك و الا هبتدي اصدق كلام ماما عنك ..
«مروان» بحنق
_ وانا اقول انا عمال اشرق كل شويه ليه اتاريها مقطعة فروتي . كلام ايه أن شاء الله اللي بتقوله عني أم أربعة و أربعين دي ؟
تعاظم حنقها و صرخه غاضبة
_ اول و آخر مرة هسمحلك تغلط في امي فاهم ولا لا ؟
«مروان» بنفاذ صبر
_ ما تتلمي بقى انا جوزك يا هانم و بعدين في طار بيني و بين امك اللي هي عمتي و كمان أنا بفضفض من اللي شايفه على ايديها اومال اطق و اموت .
«سما» بلهجة اهدأ فهي تعلم أفعال والدتها التي تفعل المستحيل حتى تبعدها عنه
_ طب ما تحاول تكسبها ، و تقرب منها .
«مروان» بملل
_ يا بنتي هو أنا بلحق دي اول ما بتشوفني بتهب فيا بتبقى ناقص تهبرني .
زفرت بحنق
_ اللهم طولك يا روح . يا حبيبي حاول تقرب منها و تغير فكرتها الزفت عنك
_ فكرة ايه أن شاء الله ؟
«سما» باندفاع
_ بصراحة بقى هي شايفه انك تافه و انك مش نافع في اي حاجه و انك بق عالفاضي .
شهق «مروان» بصدمة و صاح غاضبًا
_ نهار امك اسود ..
_ دا نهارك اللي زي وشك .
كان هذا صوت «همت» التي أتت على صوته العالي فوجدته يقف على مقربة من« سما» فجن جنونها و جنونه حين سمع صوتها فتمتم حانقًا
_ طبعًا مانا شوفتك لازم يبقى اسود .
_ اقتربت «همت» وهي تقول بحنق
_ بتقول ايه يا واد انت ؟ و قاعد مع بنتي ليه؟
«مروان» بامتعاض
_ بقول اللهم اخزيك يا شيطان . و بعدين ايه يعني أما اقف معاها ؟ هاكل منها حتة ! اهي قدامك اهيه شوفي ليكون نقص منها صوباع ولا حاجه !
زجرته «همت» قائلة
_ دمك خفيف ياخويا ، و بعدين دي اول و آخر مرة الاقيك واقف معاها تاني .
ضاق ذرعًا بما يحدث فصاح غاضبًا
_ لا هقف يا عمتي و محدش يقدر يمنعني عنها دي مراتي !
«همت» بسخرية
_ لا والله خوفتني يا ولا . زعق كمان زعق . انت كدا راجل لما تزعق لعمتك ؟
«مروان» بتهكم
_ جوزيني الصبح وانا اوريكِ ياختي انا راجل ولا لا ؟ و بعدين بقى انا لازم اصلح غلطتي .
شهقت كلا من «همت» و «سما» التي ناظرته بصدمة قطعها صوت «همت» الصارخ
_ بتقول ايه نهارك اسود ؟ غلطة ايه دي ؟ انت قربت من بنتي ؟
«مروان» بتحسر
_ ماهي دي اكبر غلطة غلطها . دانا لو كنت اغتصبتها كان زماني مخلف منها تلت عيال .
«همت» بحنق
_ تصدق انت ملكش غير سالم اللي يربيك من اول وجديد والله لانا قيلاله على قلة أدبك .
التفتت تنوي التوجه إلى «سالم» ولكنها توقفت حين وجدته يقترب من «سما» قائلًا بصوت خفيض
_ ما تيجي اتغرغر بيكِ خلي الولية المفتريه دي تجوزنا بقى انا طهقت
_ اصبر عشان خاطري يا مروان وحياتي عندك .
صاحت «همت» بصراخ
_ تعالي يا بت أنتِ هنا واقفه معاه ليه ؟
«مروان» بنفاذ صبر
_ روحي عند امك ربنا ياخدك أنتِ وهي ..
★★★★★★★★★
تجاوزها إلى الخارج ولم يلتفت لها مما جعل الغضب يتعاظم بداخلها فتبعته وهي تتوعد له بداخلها و قد شعر هو بذلك خاصةً وهي تحاول ربط حزام الأمان ففشلت جراء عصبيتها المُفرطة فاقترب يساعدها فإذا بها تتفاجيء بيديه التي كانت حانية على عكس نظراته القاسية و أنفاسه الملتهبة التي حين لامست بشرتها حتى أثارت زوبعة من المشاعر بداخلها و لكن سرعان ما تحولت لغضب عاصف حين عاد إلى مكانه مرة أخرى بمنتهى الهدوء ثم انطلق بها إلى الطبيب الذي طمأنهم بان الأمور ستصبح بخير و قد حدد لها موعدًا لإجراء المسح الذري للتأكد من أنها تخلصت من هذا المرض اللعين و قد جعلتها كلمات الطبيب المُطمأنه تشعر بالسعادة التي تناثرت من عينيها على هيئة عبرات غزيرة تلقاها هو بشفتيه قبل أن يحتويها بين ذراعيه في عناق دافيء شغوف يعبر عن مدى سعادته التي بلغت عنان السماء بهذه الأخبار الطيبة و قد تناسى كلا منهما كل شيء للحظات اختطفوها من الزمن و لكن كما هي العادة الأوقات السعيدة سرعان ما تنتهي فقد أخترق صوت الهاتف لحظاتهم الجميلة فتراجع عنها ليُجيب و تحمحمت هي بخفوت قبل أن تسبقه الى السيارة لتتفاجيء بجفاء نبرته حين قال
_ هوديكِ البيت و ارجع انا ع الشركة .
باغتته حين قالت بنبرة يغلب عليها التوسل
_ مش هنتكلم ؟
جفاءه آلمها حين قال
_ مش فاضي ورايا حاجات مهمة .
_ أهم مني ؟
لم يكن استفهام بقدر ما كان رجاء و طلب للصفح جعل دقات قلبه تصرُخ من فرط العشق الذي يود لو يُغدقها به في تلك اللحظة ولكن جاء صوته يتنافى مع ضجيج مشاعره حين قال
_ كل حاجه و ليها أهميتها يا جنة ..
لأول مرة ينطق اسمها بتلك الطريقة فتعاظم الألم بداخلها فصرخت غاضبة
_ على فكرة مش بس انت اللي زعلان انا كمان قلبي واجعني و مش قادرة انسى شكلك وانت عندها . حتى لو كنت مظلوم !
استنكر قائلًا
_ حتى لو كنت مظلوم ! أنتِ كمان لسه عندك شك اني مظلوم ؟
«جنة» بغضب
_ إذا كان انت نفسك مكنتش واثق إذا كنت مظلوم ولا لا ؟ دا انت قولتي مش فاكر .
كان الأمر كارثيًا بالنسبة له إما أن يصفعها أو يصفع كبرياءه داخل أحضانها لذا قال بقسوة
_ يالا عشان اوصلك .
_ للدرجادي انا مش فارقة معاك ولا اهمك ؟
فاجئها حين قال بقسوة
_ لا. لا فارقة معايا ولا تهميني !
شهقة قويه شقت جوفها حين استمعت إلى كلماته القاسية فهمست بلوعة
_ سليم ..
أتتها كلماته المُعذبة كطلق ناري استقر في منتصف قلبها حين قال بمرارة
_ اللي متوصفهوش المواقف و الأفعال مفيش كلام في الدنيا يقدر يعبر عنه .
صمت لثوان قبل أن يُضيف بلهجة مريرة
_ عشان كدا بقولك لا مش فارقة معايا و لا تهميني !
★★★★★★★★★
_ تجمع جميع أفراد العائلة حول «سالم» الذي كان سيغادر إلى مدينة الإسماعيلية لكي يباشر سير الانتخابات التي أصبحت على الأبواب فاقترب من «أمينة» يضع قبلة قويه فوق جبهتها و أخرى فوق راحة يدها ثم قال بحنو
_ خلي بالك من نفسك يا حبيبتي . و متنسيش تدعيلي.
_ ربنا يجبر بخاطرك يا ابني و يرجعك مجبور الخاطر قادر يا كريم .
امن الجميع على دعائها ليقول «سالم» بحنو
_ أحلى دعوة في الدنيا . ربنا ما يحرمني منك .
_ ايوا يا عم ناس عماله تدعيلك مش زي الغلبان اللي ربنا مسلط عليه شياطين الأنس و الجن .
كان هذا صوت« مروان» الحانق فجاءه صوت «همت» الساخر حين قالت
_ و انت الشياطين تروح فيك فين ؟ دا الله يكون في عونهم .
«مروان» بامتعاض
_ يا ستار يارب . انا ماشي على طريق يا عمتي . ارحمي امي العيانة .
_ يارب ترحمنا هي و تبعت تاخدك .
_ قاعد على قلبك يا غاليه . لحد ما ربنا ياخد أمانته و الواحد يعرف يعيش حياته بقى
ضاق ذرعًا من عراكهم الذي لا ينتهي لذا زمجر قائلًا
_ اكتم يا ابني . مش ناقصين وش . يالا قوم جهز نفسك عشان نص ساعة و هنتحرك
«مروان» بامتعاض
_ هجهز نفسي يعني هعمل ايه هما بوكسرين و تشيرتين و شراب .
قهقه الجميع على كلماته فزجره «سالم» قائلا
_ مبقاش سالم الوزان لم مش قصيت لسانك الطويل دا . انا قايم اعمل كام تليفون على ما تخلص
غادر «سالم» لتقول« همت» التي قالت بشجن
_ تفتكروا سالم هيعمل ايه مع الزفت ناجي دا ؟
أجابتها« أمينة» بهدوء
_ هو سالم عمره بيقول لحد على اللي في دماغه
التفت الجميع إلى «مروان» الذي قال بتهكم
_ على رأيك يا مرات عمي الكبير مبيقولش لحد على اللي في دماغه بس الكبير بقاله كبير تاني بيعرف يقرره و يطلع منه بكل حاجه .
كان يتحدث و عينيه تتركز على «فرح» التي اعتدلت في جلستها تشعر بالحرج من نظرات الجميع التي انصبت فوقها فالتفت تناظر« مروان» بغضب قابله بالسخرية التي بددتها كلمات« أمينة» المتلهفة
_ صحيح يا فرح قالك ناوي على ايه ؟
«فرح» بمراوغة
_ الموضوع مالوش حل جذري يا ماما و كمان هياخد وقت . بس اطمني أن شاء الله خير ، و سالم قدها .
تباينت الأحاديث و تحولت إلى مواضيع أخرى إلى أن جاء موعد المغادرة فصافح «سالم» الجميع و تبادلوا السلامات و حين جاء دورها لم يكتفي بمجرد عناق بل جذبها من خصرها إلى أن وصل الى باب القصر و قام باحتوائها في ضمة قوية و كأنه يختزن من أنفاسها ما يكفيه حتى يعود فطال عناقهم لدقائق قطعها حين قال بنبرة فاحت منها رائحة العشق
_ خلي بالك من نفسك . مش هوصيكِ
_ متقلقش عليا خلي بالك انت من نفسك . و طمني عليك على طول . و متتعصبش لما ارن عليك كل شويه اطمن عليك .
ابتسم صد شفاهها التي كانت تذمها بطريقة لطيفة جعلته يود التهامها ولكن الوقت لم يكن يسمح لذا قال بخشونة
_ كلميني في أي وقت . وحتى لو مشغول هفضي نفسي عشانك . اصلًا معنديش أغلى منك .
همست بعذوبة
_ ربنا ما يحرمني منك .
_ ولا منك . لا إله إلا الله.
همست بلوعة حاولت اخفائها قدر الإمكان
_ سيدنا محمد رسول الله ..
غادر «سالم» برفقة «مروان» في وجهتهم نحو المجهول ليمر على غيابهم يومان و قد قضى الشوق على آخر ما تبقى لديها من ثبات حتى تلك المكالمات الهاتفية لم تستطيع أن تروي ظمأ شوقها إليه فألتقطت أحد قمصانه تحتضنه بقوة لتتغلعل رائحته إلى أنفها ليتعاظم الشوق بداخلها أكثر ولكن جاء صوت الهاتف لينتشلها من بحر اشواقها فتوجهت بخطْ متلهفه كنمر أخيرًا زفر بفريسته لتجيب بصمت فاخترق صوته الكريه أذنها
_ الجميل تقلان عليا ليه ؟
تضمنت لهجتها قدر كبير من الإشمئزاز حين قالت
_ تعرف انا اتحكالي كتير عن قذارتك بس ولا حد قدر يوصفك صح.
صمت لثوان يتدارك المفاجئة قبل أن يقهقه بصخب اتبعه قائلًا بتسلية
_ فرح هانم . مرات البوص الكبير . اكيد النهاردة يوم حظي !
_ عايز من اختي ايه يا حقير ؟
صاح بها غاضبًا
_ لسانك ! و بعدين اختك دي عيلة هبلة سهل اي حد يضحك عليها . مش ذنبي .
«فرح» بحنق
_ ابعد عن أختي أحسنلك .
_ و أن مبعدتش ؟
صاحت بانفعال
_ يبقى نهايتك هتكون على أيدي .
قهقه بصخب قبل أن يقول باستخفاف
_ تصدقي خوفتيني .
_ انا ممكن اخوفك بجد و متفكرش أني بهدد و بس .
«ناجي» بتخابث
_ عارف . بس كمان عارف انك بتخافي على أختك . و انا بقى ممكن اخليها متقدرش تطلع بره باب البيت تاني. و اخلي حبيب القلب يطلقها و يرميها وقبل ما تقولي نص كلمه هقولك ليه . فيديو حلو اوي كان حازم مصوره لأختك وهي في حضنه عشان يبتزها بيه . دا ممكن ينزل في كل مكان . إلا لو …
امتقع قلبها و شعرت بأن قدميها لم تعد قادرة على حملها و خرجت الكلمات هامسة من بين شفتيها حين قالت
_ إلا لو ايه ؟
«ناجي» باستمتاع
_ إلا لو جيتي تقابليني . و اوعي تفهمي كلامي غلط انا أقصد تقابليني في كافيه قدام الناس كلها و انا راجل بفهم في الأصول ..
بعد مرور ساعة كانت تستقل إحدى سيارات الأجرة و تتوجه إلى المكان الذي واعدت ذلك القذر أن تلاقيه هناك و قد كانت الهواجس و الأفكار تتقاذفها حول كونها أخطأت أو اصابت فيما تفعله ولكن كان شيء واحد ترجح له كفتي الميزان هو مصلحة شقيقتها .
دقائق وكانت تقف وجهًا لوجه مع هذا المسخ الذي قال بسماجة
_ أخيرًا شفت الحلوة اللي وقعت سالم الوزان على جدور رقبته . بس تصدقي له حق .
تجاهلت كلماته المقززة و نظراته اللعوب و قالت بقوة
_ ابعد عن جنة و اوعى تحاول تقربلها مرة تانيه .
_ طب اقعدي نتكلم .
_ مش هقعد و هتسمع اللي بقولك عليه احسنلك .
«ناجي» بتخابث
_ و أن مسمعتش ؟
_ يبقى انت الجاني على روحك .
«ناجي» بدناءه
_ دا أنتِ اللي مش واخدة بالك أن روحك بقت في أيدي!
«فرح» بذعر حاولت جاهدة اخفاءه
_ تقصد ايه ؟
_ اقصد ان الحلوة جت رجليها اقدر دلوقتي احرق قلب سالم الوزان عليكِ أنتِ و ابنه
حاولت الثبات وهي تقول باستخفاف
_ على أساس أن انا هخاف من كلامك دا ! نبقى متعرفنيش . انت اقل بكتير من انك تخوفني . واحد زيك أجبن من أنه يتواجه زي الرجاله و بيتشطر على الستات .
تبلور الغضب بعينيه فصاح بانفعال
_ تعرفي اني ممكن كمان اقطع لسانك دلوقتي ؟ بس مش هعمل كدا . عشان اخليكِ تشوفي نهاية حبيب القلب بعنيكِ .
ارتج قلبها ذعرًا فصاحت بعنف
_ اخرس و اياك تقرب من جوزي ولا من اختي يا حقير
_ يبقى ادوق من الكيكة .
«فرح» يترقب
_ تقصد ايه ؟
«ناجي» بحقارة
_ ليله في حضن الأمورة و البيه يرجع بيته بسلام و فيديوهات الأمورة الصغيرة تتحذف ايه رأيك ؟
صدمة قويه اجتاحتها جراء كلماته الوقحة فلم تستطيع منع نفسها حين رفعت يدها وهوت بصفعة قويه فوق خد ذلك الحقير الذي لم يصدق ما حدث و سرعان ما اجتاج غضبه و اقترب ليرد الضربة عشرة فتفاجئ بذلك الجسد الضخم الذي وقف أمامه يعتصر يده حتى كاد يهشم عظامه و صوته الجهوري يصيح
_ ايدك لا اقطعهالك ..
يتبع....
بارت طويل كان مفروض ينزل بدري بس للأسف المشهد الأخير اتحذف مني مرتين في النسخ و التعديل فاتأخر حقكوا عليا بليز عايزة تفاعل يرضيني و أن شاء الله ليكوا مني كمان فصلين قبل العيد و هنقضي عيد حلو احنا و الأبطال ♥️ لا تقلقوا 😂♥️
و قولولي توقعاتكوا ايه للي جاي ♥️
متنسوش تعملوا فوت و كومنت و فولو ليا ♥️
و كومنت عالفقرات اللي حبتوها ♥️
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل الرابع وسبعون 74 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
حبايبي قلبي كل سنة و انتوا طيبين 💗
عيد سعيد عليكم و على حبايبكم ♥️
عايزة اطلب منكوا طلب قبل القراءة
ينفع يكون عدد الناس اللي بتقرأ البارت يدخل في خمسين ألف و الڤوت ميعديش حتى ال٢٠٠٠ و الكومنتات مبتجبش ٥٠٠ ؟ 🥺😭
الغرض من التفاعل ايه ؟
أن الواتباد بيقترح الرواية عالناس لما يكون عليها تفاعل لو شايفين أن نور تستحق و قلمها يستحق اعملوا فوت و كومنت و خصوصًا الكومنتات اللي بين الفقرات بتفرحني جدًا
دول فصلين في بعض اتمنى تستمتعوا بالقراءة ♥️
الأنشودة الثالثة عشر 🎼💗
قاتل ذلك الألم الذي تشعر به وأنت تقف أمام شخصًا ظننته ذات يوم بوابتك لعبور واقعك المظلم إلى آخر مشرق فإذا بك تجده يسحبك نحو أعماق الجحيم واضعًا إياك في مواجهة أمام اسوأ صفاتك و التي ظننت يومًا بأنك استطعت التغلب عليها.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
شهقت قوية شقت جوفها حين رأت ذلك الجسد الضخم الذي حال بينها و بين صفعة ذلك المُجرم الذي تفاجيء حين رأى «طارق» الذي كاد أن يطحن عظام يده بين قبضته القوية
التي شابهت لهجته حين قال بعنف
_ اشتهيت الموت يا ناجي ولا ايه ؟ عايز تمد ايدك على مرات سالم الوزان ! دا انت قلبك مات أوي .
نزع يده من قبضة «طارق» المؤلمة وهو يصيح بغضب
_ سيب ايدي يا حيوان انت . ايه البيه مشغلك ناضورجي للست هانم ؟ هو دا آخركوا يا ولاد دولت !
قال جملته الأخيرة باستهزاء ولم يحسب حساب لذلك الغضب الجنوني الذي تملك «طارق» فقام بإمساكه من تلابيبه بعنف وهو يقول بهسيس مُرعب
_ اتعاملت مع ولاد الوزان كلهم ما عدا انا . عشان كدا ليك عُذرك . و المرة دي هقرص ودنك بس عشان تعرف أن طارق الوزان غير .
لم يكد يفهم المغزى وراء حديثه حين وجده يوجه سلاحه إليه فشهقت« فرح» بذعر و لم يتسنى لها الحديث حين وجدته بلمح البصر يقوم بالتصويب على ناجي الذي اخترقت الرصاصة كتفه فصاح بألم أطاح به ليسقط على المقعد خلفه بينما قام «طارق» بالالتفات تجاه «فرح» قائًلا بلهجة مُطمئنة
_ اهدي يا فرح و متخافيش .
استدار يُناظر «ناجي» الذي كان ينتفض من شدة الألم ثم تابع بفظاظة
_ دا خربوش بسيط . المرة الجاية هرشقها في قلبه ، و خليك فاكر انا مش بهوش مرتين .
_ حصل ايه يا طارق ؟
كان هذا صوت «سليم» الذي كان يُهرول تجاههم فصدمه مشهد «ناجي» الذي كان ينزف بغزارة و «فرح» التي كانت ترتعد خوفًا و خاصةً حين صاح« ناجي» صارخّا
_ هدفنكوا هنا يا ولاد الوزان . محدش هيخرج من هنا سليم .
لم يكد يُنهي جُملته حين تفاجئ الجميع بأنهم مُحاطون بحفنة من الرجال تُقدر بعشرون رجلًا جميعهم يصوبون أسلحتهم على رؤوسهم .
اختلط الألم بالتشفي في نظراته حين شاهد الرجلان يقفان كسد منيع أمام «فرح» التي كانت تنتفض حين شاهدت ما حدث ولكن لفت انتباهها نظرات «طارق» التي بدا عليها الملل و كذلك «سليم» الذي كان الامتعاض يلون ملامحه و ليس الخوف !
أصوات زناد الأسلحة اخترقت سمعها فالتفتت لتتفاجيء بأن أولئك الرجال أصبحوا مُحاطين بأكثر من خمسين رجل يصوبون أسلحتهم نحو رؤوسهم .
_ انا بقول نخلص عليه دلوقتي هو و شوية العيال اللي معاه دي و نريح دماغنا .
هكذا تحدث «طارق» بملل قابله «سليم» ساخرّا
_ معلش يا طروق مضطرين نتحمل وجوده شويه سالم لسه عايزه شويه .
صاح «ناجي» بعنف
_ انتوا مفكرين انكوا كدا كسبتوا ؟ لااااا . أنا معنديش مشكله اخلص عليكوا حتى لو هموت انا كمان هنا . بس هبقى حرقت قلبكوا و قلب الباشا بتاعكوا على ابنه و مراته .
تبدلت ملامح الرجلان و صارت مُخيفة جعلت« ناجي» ينتفض ذعرًا وخاصةً حين زمجر «طارق» بشراسة
_ فرح هتطلع من هنا على بيتها ومحدش هيقدر يتعرضلها بأي سوء . أما بخصوص عرضك . أنا موافق . هوديك الجحيم بايدي لو كانت دي آخر حاجة هعملها في حياتي .
شاطره «سليم» الرأي حين قال بقسوة
_ تصدق مفيش حاجه أحلى من كدا الواحد يعملها قبل ما يموت .
اختتم «سليم» حديثه و قام هو و «طارق» بسحب زناد سلاحهم بنفس اللحظة ليصوبوه نحو قلب «ناجي» الذي تملكه الذعر فلم يعُد يشعر بأي شيء فقد كان جسده يرتجف .
لم تتحمل ما يحدُث فصرخت بذعر
_ سليم أنت و طارق وقفوا الجنان دا بتعملوا ايه ؟
لم يكد يُجيبها أيًا منهما حتى صدح صوت رنين هاتف «سليم» الذي ما أن رآى المتصل حتى أجاب و عينيه و سلاحه مصوبان نحو «ناجي»
_ عايزه حي .
_ حاضر .
اغلق« سليم» الهاتف و قال بسخرية
_ من حسن حظك أن الكبير عايزك حي . بس اوعدك نهايتك قربت . خلصوا .
قال جملته الأخيرة و التي كانت أمرًا لأولئك الرجال بإنهاء الأمور فقاموا بتقييد من رجال« ناجي» الذين تركوا أسلحتهم فهم قلة و الأمر محسوم بينما قال «طارق» بجفاء
_ خد فرح معاك وانا هجيب الكلب دا .
«سليم» بتحذير
_ مش عايزين تهور يا طارق . سالم عايزه حي .
_ متقلقش .
ماهي إلا دقائق حتى كادت تستقل السيارة بجانب« سليم» الذي أرسل أحد الرجال لمرافقة« ناجي» كونه لا يضمن« طارق» الذي لون الامتعاض ملامحه وهو يقول
_ هو انا عيل صغير يا سليم ! كنت سبتني روحت معاه .
«سليم» بسخرية
_ اه عشان كنت عملتله عاهه . ولا شوهت ملامحه .
زفر« طارق» حانقًا فتحمحمت« فرح» التي كان الذعر يأكلها من الداخل منذ أن سمعت صوته القاسي وهو يتحدث مع «سليم» على الهاتف فلم تعُد تتحمل الصمت أكثر لذا قالت بخفوت
_ أنتوا عرفتوا مكاني منين ؟
فست نظرات« سليم» المُطلة عليها من المرآة الأمامية في السيارة و كذلك لهجته حين قال
_ سالم اللي قالي !
برقت عينيها حتى كادت أن تخرج من محجريها من شدة الصدمة فلم تلتفت لاستفهام «طارق» الحانق حين قال
_ معرفش عقلك كان فين و أنتِ جايه تقابلي البني آدم دا ؟
عنفه« سليم» قائًلا بحسم
_ طارق . ملناش فيه . سالم قال محدش يتكلم في حاجه .
هالكة لا محالة . فقد ألقت نفسها في فوهة الجحيم الذي لا طاقة لها بتحمله !
أخيرًا وصلا إلى المنزل فترجلت من السيارة بأقدام هُلاميه لا تقو على حملها و لأول مرة تحمد ربنا حين لم تجد سيارته أمام المنزل فتقدمت إلى الداخل فإذا بها تتفاجيء بكل تلك الأزواج من العيون التي تحدق بها بغضب و خيبة أمل فلم تستطِع مواجهة أسهم نظراتهم و لجأت إلى الهرب الذي يكُن أبدًا من شيمها ولكن ماذا عساها أن تفعل في مثل هذا المأزق فكل خليه بها ترتجف .
أغلقت باب غرفتها و استندت عليه بثقلها تستجدي شجاعتها التي هربت كما دماءها حين سمعت طرق قوي على باب غرفتها فانتفضت رعبًا وهي تضع يدها فوق قلبها الذي آلمها و خرج صوتها مُتحشرجًا حين قالت
_ مين ؟
_ انا جنة يا فرح .
كانت كالقشة التي من شأنها أن تُنقذ الغريق وهي بالفعل كانت تغرق ولا تعلم كيف السبيل الى النجاة لذا سرعان ما فتحت الباب لتدخل «جنة» و ترتمي بين ذراعيها« فرح» تحتضنها بكل ما أوتيت من قوة و لأول مرة تتخلى عن شجاعتها أمام شقيقتها بتلك الطريقة فأخذت «جنة» تربت بحنو على كتفها وهي تقول بأسف
_ حقك عليا يا فرح أنا السبب . أنا أسفة .
كلماتها انتشلت «فرح» من بئر الأسى الذي كانت غارقه به فرفعت رأسها و هي تشحذ قواها لكي تخرج كلماتها ثابته حين قالت
_ أسفة على ايه ؟ أنتِ ملكيش ذنب في حاجه .اوعى تحملي نفسك غلط مش بتاعك .
«جنة» بقهر تناثر من عينيها أولًا
_ لا يا فرح دا ذنبي . انا اللي عملت كدا . انا اللي من الأول غلطت . و جريتك معايا لكل العك دا . ياريتني اموت و ارتاح و اريحك أنتِ اتعذبتي معايا كتير اوي ..
انتفض قلبها ألمًا إثر حديث شقيقتها فنهرتها قائلة
_ بطلي هبل و اوعي تقولي الكلام دا تاني . الموضوع اكبر منك . المهم قوليلي انتوا عرفتوا منين ؟
«جنة» بحزن
_ كنا قاعدين في الليفنج اتفاجئنا بشيرين بتصرخ و تقول لطارق الحق فرح راحت تقابل بابا و طلع طارق يجري .
زفرت بقوة و أحنت رأسها تفرك عينيها بتعب فاقتربت «جنة» تقول بشفاة مُرتجفة و ملامح يلونها القهر
_ فرح . سليم كان هناك صح ؟
رفعت رأسها تطالعها بحنان يُنافي ضجيج قلبها ثم اقتربت تحوي وجهها بين يديها وهي تقول بحنو
_ اطمني . محدش عرف حاجه ولو على موتي محدش هيعرف . و بإذن الله هلاقيلها حل . متشغليش بالك أنتِ .
تدافعت العبرات بغزارة من مقلتيها وهي تقول بجسد يرتجف و قلب ينبض بجنون
_ طب و سالم هتقوليله ايه ؟
تجاهلت آلامها العظيمة و خوفها الكبير و قالت بقوة
_ متقلقيش يا جنة . محدش هيعرف حاجه ولا حتى سالم .
اندفعت تحتضن« فرح» بقوة وهي ترتجف داخل أحضان شقيقتها التي هالها ما تفوهت به «جنة» حين قالت بقهر
_ انا همشي من هنا يا فرح . هتطلق من سليم اهون عليا أنه يعرف اي حاجه .
تراجعت« فرح» تناظرها بصدمه تجلت في نبرتها حين قالت
_ بتقولي ايه يا جنة ؟ ايه الجنان دا ؟ سليم بيحبك و أنتِ بتحبيه .
صاحت «جنة» بانفعال
_ هيكرهني . هيكرهني يا فرح لو عرف ولا شاف حاجه من اللي الكلب دا عملها . مش هتحمل اشوف نظرة كره في عنيه أبدًا .
شددت «فرح» من احتواء «جنة» وهي تقول بنبرة قاطعه
_ قولتلك خليكِ واثقة فيا . هحل كل حاجه من غير ما أي حد يعرف . متفكريش أنتِ في أي حاجه . ممكن ؟
قالت جملتها الأخيرة بنبرة أرق ولكن سرعان ما تجمدت الفتاتين حين سمعتا طرق على باب الغرفة انتفض له قلب «فرح» التي كانت كمجرم ينتظر تنفيذ حكم الإعدام به
_ مين ؟
قالتها «فرح» بنبرة حاولت أن تكون ثابته فجاءها صوت «أمينة» من خلف الباب
_ أنا يا فرح .
شهقت «جنة» بذعر فنهرتها «فرح» بخفوت
_ اسكتِ خالص اول ما تدخل اخرجي على اوضتك و متقلقيش من حاجه .
اومأت« جنة» بلهفة و توجهت« فرح» لتفتح باب الغرفة فإذا بها تصطدم بعيني« أمينة» التي يتطاير منها الشرر فالتفتت تناظر «جنة» و بإيماءة بسيطة من رأسها توجهت «جنة» إلى الخارج لتقوم« أمينة» بالدخول الي الغرفة و إغلاق الباب خلفها وهي تقول بصوت غاضب
_ حالًا دلوقتي تقوليلي روحتي تقابلي الكلب دا ليه ؟
لجأت للصمت في مواجهة «أمينة» فهي لم تكن تدري بماذا تُخبرها ولا كيف تُخبرها فقط نظرات مُغلفة بالحزن الذي أوقد نيران الألم بقلب «أمينة» فصاحت بانفعال
_ انا لولا عارفاكِ و عارفه انك عمرك ما تعملي حركة غبية زي دي غير لو كان عندك سبب و سبب مقنع كمان كان زماني مخلصة عليكِ .
لا تعتد على الانحناء ولا التوسل ولكن في تلك اللحظة عاندتها عينيها التي تقاذف منهم الدمع كالأنهار و كذلك شفتيها التي انسابت الكلمات منها دون أن تملك القدرة على إيقافها
_ قولتيلي قبل كدا اني زي بنتك ، و انك هتكوني دايمًا جنبي و في ضهري . و اني كمان اكتر حد بتثقي فيه صح ؟
رق قلب« أمينة» لحديثها و كذلك عبراتها التي لم تتوقعها لذلك قالت بلهجة مُعاتبة
_ ايوا قلت ، بس ياترى أنتِ كنتِ قد ثقتي فيكِ يا فرح ؟
«فرح» بقهر لون ملامحها و عبراتها و كلماتها حين قالت
_ انا عمري ما خنت ثقة حد فيا ، و إلا مكنش زماني واقفه في الموقف دا دلوقتي .
زفرت« أمينة» بتعب و قالت بعتب أطل من عينيها
_ صارحيني يا فرح . روحتي للكلب دا ليه ؟
للحظة شعرت بقواها تخور و أوشكت أن تضعف و تلقي ما بجوفها دفعة واحدة ولكنها تذكرت شقيقتها و انهيارها ذلك اليوم
عودة لوقت سابق
اندفعت إلى غرفة شقيقتها التي تجمدت بأرضها حين رأت معالم «فرح» التي باغتتها قائلة بغضب
_ أنتِ بتكلمي الكلب دا من امتى ؟
تراجعت« جنة» بذعر تجلى في نبرتها حين قالت
_ في ايه يا فرح ؟ و كلب مين اللي بكلمه ؟
_ جنة . من غير لف ولا دوران . سؤالي واضح و أنتِ عارفه انا قصدي ايه ؟
لم تحسب حساب لانهيار «جنة» الى هذا الحد فقد خارت قواها و سقطت تفترش الأرضيه بعبراتها وهي تقول من بين انهيارها
_ انا بموت يا فرح . بموت كل يوم من الخوف و العذاب اللي انا عايشه فيه .
انتفضت« فرح» و هرولت تحتضن شقيقتها وهي تقول بلهفة
_ في ايه يا جنة ؟ حصل ايه لكل دا ؟
«جنة» بقهر
_ بيهددني يا فرح . بيهددني بفيديو حازم صورهولي يوم ما اغتصبني . انا مغلطتش يا فرح . والله ما فرطت في نفسي . عشان اتعذب العذاب دا كله . انا حافظت على نفسي والله . مكنتش اعرف انه هيطلع حقير بالشكل دا .
احتضنتها «جنة» بقوة فقد تساقطت كلماتها فوق رأسها كالحجارة و تناثرت أشواك حديثها بقلبها الذي كانت ينتفض حزنًا و غضبًا تجلى في نبرتها حين قالت
_ وليه مقولتليش أن الكلب دا بيهددك ؟ ليه مقولتيش لسليم …
قاطعتها «جنة» بصراخ افزعها
_ لااااا . سليم لااااا . ابوس ايدك اوعي سليم يعرف . اوعي يا فرح . سليم . لا . لا . لا
كانت تتحدث و كأن مسًا من الجنون طالها فارتعبت« فرح» من مظهرها وقالت بحنو
_ خلاص يا حبيبتي اهدي . مش عايزاه يعرف مش هيعرف
تحول جنونها إلى قهر تساقط من بين حروفها حين قالت
_ يعرف ايه يا فرح ؟ سليم بيغير عليا من الهوا الطاير . تخيلي يشوفني وانا في حضن اخوه !
اخترقت الكلمة قلبها بقوة و قد شعرت بمدى معاناة شقيقتها التي تابعت بحزن أدمى قلبها
_ عمره ما هيبص في وشي تاني . حتى لو عارف ان انا مظلومة . عمره ما هينسى حاجه زي دي أبدًا ولا هتتمحي من خياله . سليم ميستحقش مني كدا . ولا انا استحق اتعاقب العقاب دا .
بأول مرة لا تسعفها الكلمات للرد على شقيقتها التي كان العذاب يكاد يفتك بها وهي عاجزة كليًا عن مواساتها .
_ خليني امشي انا و ابني ، وكفايه بقى . انا مبقتش قادرة اتحمل تهديداته ولا اتحمل اشوف سليم قدامي من غير ما اترمي في حضنه . ولا قادرة اتخيل أن الكلب دا عايش وانا بمووووت .
كلمات «جنة» أيقظت وحوش غضب «فرح» التي قامت بإدارتها وهي تناظرها بغضب تجلى في نبرتها حين قالت
_ إياكِ اسمعك بتقولي الكلام دا . مفيش حد هيمشي و كل واحد غلط هيتعاقب و كفاية تدفعي تمن غلط مش بتاعك . انا هتصرف مع الكلب دا و هخلي سالم يربيه ووو
قاطعتها «جنة» صارخه
_ لا سالم لا .اوعي سالم يعرف يافرح .
«فرح» باستفهام
_ طب وسالم ميعرفش ليه ؟
احنت رأسها وهي تقول بخزي
_ مش عايزة حد من البيت كله يعرف يا فرح . تخيلي يبقى ليا فيديو وحش مع ابنهم . مش هقدر ارفع عيني في عينهم أبدًا يا فرح .
تناثر الألم من عينيها وهي تشعر بعمق جراح شقيقتها و تشفق عليها من كل هذا الألم لذا احتضنتها بقوة تجلت في نبرتها حين قالت
_ خلاص يا حبيبتي اللي يريحك .
رفعت« جنة» رأسها وهي تقول بلهفة
_ اوعديني يا فرح .
وضعتها كلمات «جنة» أسفل مطرقة الإختيار لا تقدر على خُذلان شقيقتها ولا خُذلان حبيبها ولكنها في النهاية رضخت لهذا الألم و القهر الذي يتساقط من عيني شقيقتها و قالت بحسم
_ أوعدك يا جنة محدش هيعرف حاجه خالص ..
عودة للوقت الحالي
كاد رأسها ان ينفجر من فرط الضغط الذي أصبحت فريسة لأنيابه تنهشها بشراسه غير عابئة بصراخها الداخلي كل ما استطاعت قوله في تلك اللحظة
_ للأسف مينفعش اقولك . ولا ينفع أقول لحد . لو كنتِ بتعتبريني زي بنتك صحيح . اقفي جنبي و متضغطيش عليا اكتر من كدا .
كان مظهرها مُذريًا على عكس« فرح» القوية التي لطالما كانت تقف شامخة مرفوعة الرأس لذا رق قلب «أمينة» كثيرًا وقالت بحزن
_ للأسف الموضوع أكبر مني و منك يا فرح . سالم زمانه على وصول …
قاطعها انهيار «فرح» و سقوطها على المقعد خلفها وهي تضع رأسها بين كفوفها تبكي بقهر و أسى لم يتحمله قلب «أمينة» التي توجهت إلى حيث تجلس و قامت باحتضانها بقوة و شاركتها البكاء بصمت إلى أن ضاقت ذرعًا بأفكارها التي كانت تطن برأسها كالذُباب
_ يا بنتي ريحي قلبي و قوليلي في ايه ؟ حصل ايه لكل دا ؟
«فرح» بأسى
_ ياريت كان ينفع احكي كنت عالأقل هرتاح .
زفرت «أمينة» بحنق و قالت بنفاذ صبر
_ طب هسألك و جاوبيني . الموضوع يخص جنة
رفعت« فرح» رأسها باندفاع فصاحت «أمينة» بصدمة
_ الكلب دا ضايقها .
«فرح» باختصار
_ حاجة زي كدا . بصي يا ماما الزفت دا بيهدد جنة و دا اللي خلاني اروح أقابله عشان هي خايفه أي حد يعرف اي حاجه و بالأخص سليم ..
شهقت« أمينة» بصدمة اتبعتها بسيل من السُباب في هذا الملعون ثم التفتت الى «فرح» قائلة بحزن
_ بيهددها بحاجه تخص حازم ؟
اومأت «فرح» قبل أن تقرر الإفصاح عن ما يجيش يصدرها من لوعه
_ حازم صور جنة لما اغتصبها و ناجي وقع في أيده الفيديو و بيهدد جنة أنه يوريه لسليم !
شهقة قوية خرجت من جوفها إثر هذه القنبلة المُدوية التي ألقتها «فرح» على مسامعها و التي انفجرت بقلبها مُحدِثة آلام عظيمة جعلت العبرات تتقاذف من مقلتيها وهي تقول بجزع
_ ربنا ينتقم منك يا ناجي يا حقير . و ينتقم منك يا حازم يا ابن بطني . انا عملت في دنيتي ايه يا ربي عشان اجيب عيل بالشكل دا ؟
_ اهدي يا ماما أمينة أرجوكِ
«أمينة» بلهجة تتصور وجعًا
_ اهدى ايه يا فرح ؟ واحد ضاع مني واحتسبته عند ربنا و قولت ربنا كفيل بيه . يقوم الكلب دا عايز يضيع مني سليم كمان . عايز الأخ يقتل اخوه و العيلة تضيع و تتفرق ، و بيستخدم حتة العيلة الغلبانه دي في مخططاته القذرة . حسبي الله ونعم الوكيل . فوضت أمري ليك يارب .
قطع وصله عويلها صوت عجلات سيارة تكاد تأكل الطريق أسفلها مُصدرة أصوات مُرعبه انتفض لها جسد كُلًا من« أمينة» و« فرح» التي هبت من مكانها ترتجف فقد حانت اللحظة الحاسمة
_ فرح اوعي تقولي لسالم أي حاجه ، وانا هحاول اتصرف .
هكذا تحدثت «أمينة» على عُجالة وهي تتوجه إلى باب الغرفة بخطٍ مُتعسرة لمقابلة ذلك الأعصار الذي سيُطيح بهم جميعًا
كان الشرر يتطاير من عينيه يوازي ذلك الألم الذي نشب مخالبه في قلبه حتى كاد أن يُدميه . لم يستطِع نسيان تلك اللحظة التي هاتفه بها ذلك الحارس الذي كلفه بحمايتها وهو يخبره بأنها تتوجه إلى مكان به ذلك الرجل الذي كان يراقبه هو أيضًا .
كاد الخوف أن يُطيح بعقله وهو يتخيل أن يؤذيها ذلك الحقير بينما الأفكار تتقاذفه للحد الذي جعله قاب قوسين أو أدنى من الجنون فترك كل شيء و توجه إلى القاهرة رأسًا و معه «مروان» الذي لا يعلم كم مرة نطق بها الشهادة وهو بجانبه في السيارة من فرط سرعته .
يُريد أن يأكل الطريق حتى يصل إليها . لا يعلم ماذا سيفعل بها و اي عذر قد يثنيه عن إزهاق روحها عقابًا على ذلك الجُرم الذي فعلته بحقه و حق نفسها.
ترجل من سيارته وهو يتوجه إلى باب القصر و خلفه «مروان» الذي أخذ ينادي عليه ولكن لا رد لأول مرة يراه غاضب إلى تلك الدرجة حتى أنه شعر بالخوف عليها من بطشه .
دفع الباب بعنف فكان أول من قابله «سليم» الذي قال مُحاولّا تهدئته
_ سالم اهدى . مينفعش حالتك دي
صاح بفظاظة
_ اوعى من وشي .
تدخل «طارق» هو الآخر قائلًا
_ سليم عنده حق يا سالم .مينفعش الأمور تتحل بالطريقة دي .
دفع «طارق» من أمامه بعنف غير مسبوق من جهته وهو يندفع كالنيران الغاشمة التي تأكل الأخضر و اليابس في طريقها
أكل درجات السلم في عدة خطوات وهو لا ينوي خيرًا و فجأة أتاه صوت «أمينة» المتألم
_ الحقني يا سالم .
التفت ليجد «أمينة» تستند بوهن على باب غرفتها فهرول إليها قائلًا بلهفة
_ مالك يا أمي ؟
_ اسندني يا سالم دخلني أوضتي مش قادرة اقف .
اطاعها على الفور و اسندها إلى الداخل ليجلسها على السرير فإذا بها تقبض بقوة على يده قائلة بوهن
_ اقعد جنبي يا سالم . لازم نتكلم قبل ما تعمل حاجه تندم عليها .
تمكن الغضب منه للحد الذي جعله ولاول مرة يصيح بوجه والدته
_ مفيش كلام في اي حاجه ياحاجه .
_ لا في . ولازم تسمعني .
هكذا عاندته بلهجة قويه فأخذ يطحن أسنانه من فرط الغضب الذي جعل الخوف يتشعب إلى أوردتها لذا اندفعت قائلة
_ هتعمل ايه يا سالم ؟ هتضربها ؟ هتقتلها ؟ عايز تعمل ايه ؟
صاح بعنف
_ هكسر دماغها
_ و هتستفاد ايه لما تعمل كدا ؟ هتعيش بحسرتها العمر كله . و هتبقى عملت لناجي اللي هو عايزه .
جن جنونه من حديث والدته الذي مر بقلبه أولًا فأوقد به نيران الألم الذي تجلى في نبرته حين صاح
_ أنتِ بتدافعي عنها ؟ ولا عايزة توصلي لأيه بالظبط ؟
_ لا دا ولا دا . انا بفوقك . بمنعك من الغلط اللي هيوقعك فيه غضبك .
هكذا تحدثت« أمينة» بهدوء أصابه بالجنون فزمجر بعنف
_ غلط . و عملتها السودا دي مش غلط ؟ متخيلة احساسي كان ايه لما الحارس يقولي أنها رايحه مكان الكلب دا فيه . ولا لما اتفاجيء بيه محاوط المكان برجالته وهي هناك لوحدها . افرضي طارق مكنش راح وراها. افرضي سليم مكنش لحقهم كان حصل ايه ؟
قال جملته الأخيرة بصراخ افزعها وقد أيقنت بأن الأمور خرجت عن السيطرة لذا قالت قوة
_ عارفة و متخيلة و عشت الموقف دا بحذافيره قبل كدا .
صدمة قوية اجتاحته من حديث والدته فقال مستنكرّا
_ موقف ايه اللي عشتيه ؟
اخفضت رأسها وهي تسترجع خيط الذكريات التي دفنتها بإحدى زوايا قلبها ثم بدأت بالحديث بشجن
_ طول عمر ناجي أساليبه مُلتوية . طول عمره بيتفنن في حرب الأعصاب دي . كلمني و كان أبوك مسافر هو و جدك و هددني بيك وان الطريقة الوحيدة أنه ياخد انتقامه مننا أنه يخلص عليك . عشان عارف انك اغلى حاجه عند ابوك و جدك . طبعًا زيي زي أي أم اتجننت وهو استغل دا و طلب يقابلني و من يأسي و خوفي روحت
تبلور الذهول في نظراته حين استمع إلى حديث والدته التي تابعت بشجن
_ المثير للاستفزاز أنه قعد يتكلم و يهزر و كأننا أصحاب . كنت متفاجئة باللي بيعمله بس اتضح أنه كان مأجر حد يصورنا عشان يوري الصور لأبوك ، و حصل . كلم ابوك و قاله اصعب كلمة ممكن راجل يسمعها في حياته .
استفهام صامت أطل من عينيه بينما خالط الترقب ملامحه فتابعت بأسى
_ قاله انا أقدر اوصل لبيتك في أي وقت . و بعتله صورتي معاه .
تضاعفت نيران غضبه من ذلك المسخ ولكنه تجاهل كل شيء و قال باستفهام
_ و بابا عمل ايه ؟
رفعت رأسها تطالعه بنظرات حزينة مُتألمة وهي تُجيبه بمرارة
_ كان هيموتني فعلًا . كانت أول مرة يضربني . قعد يضربني لحد ما كنت هموت في أيده لولا جدك و عمتك لحقوني منه ، وخدني جدك المزرعة معاه اسماعيليه بعد ما حكتله انا روحتله ليه ، و قعدت هناك خمس شهور جدك منعه أنه يشوفني او حتى يقربلي . عمل المستحيل عشان اسامحه و مكنتش قادرة لحد ما ادخل ابويا و صالحنا على بعض . بس منستش اللي عمله فيا ولا هنساه .
اندفع غاضبًا
_ وليه عملتي كدا ؟ الغلط كان عندك من الأول
«أمينة» بحزن
_ عشان خوفت . مكنش عندي اغلى منكوا ولا منه . الخوف مخلانيش افكر . انا كنت بحب ابوك اوي يا سالم . كان حب عمري والست لما بتحب مستعدة تضحي بنفسها عشان تفدي اللي بتحبه وانا مكنتش قادرة اتخيل أنه يأذيك أو يأذيه . اومال ليه احنا ناقصات عقل و دين . مشاعرنا بتتحكم فينا يا ابني و عاطفتنا بتغلبنا ، و فرح ست و بتحب . بتحبك اكتر من اي حاجه في الدنيا.
التمع وميض خطر في في عينيه و زمجر بعنف
_ تقصدي أن الكلب دا هددها ؟
حاولت شحذ قوتها قدر الإمكان وهي تقول بثبات
_ مقولتش كدا . بس اديتك موقف مشابه انا عملته و رد فعل أبوك وقف بينا طول العمر . بلاش تعمل حاجه تندم عليها . اسمعلها ، وافهمها . دي فرح يا سالم .
لم يستطِع الثبات أكثر و كأن حروف اسمها أسهم مُدببة تنغرز بقلبه فتندفع دماء القهر في شرايينه وهو من اعتاد على الشموخ طوال حياته
اقتحم الغرفة بأعين احترقت من فرط الغضب فبدت مُريعة و شابهتها معالمه فهبت من مجلسها وهي تناظره بذعر أضرم الرجفة في سائر جسدها فكان مظهرها مُذريًا ولكن غضبه كان يطمس كل شيء أمامه في تلك اللحظة فأخذ يتقدم منها بخطٍ وئيده ضاعفت خوفها فأخذت تتراجع للخلف فجاءها صوته القاسي حين قال
_ مكانك .
كلمته جمدتها بمكانها وهو يتقدم منها بملامح مُكفهرة و عينين مظلمتين و عروق نافرة كل هذة الأشياء كانت توحي بمقدار الغضب الهائل الذي يعتريه في تلك اللحظة والتي من الممكن أن تصبح فريسته و خاصةً حين شاهدت يديه التي كان يقبض عليها بشدة و كأنه يمنعها من الوصول إلى عنقها .
جاءها صوته الفظ القاسي ليُكمل تلك اللوحة المُرعبة التي تقف أمامها
_ حالًا عايز تفسير للي حصل .
كان يفصل بينهم عدة خطوات و كأنه أراد أن تكون على بعد كافيًا منه حتى لا تطالها يده وبالرغم من ذلك لازالت ترتجف خوفًا غير قادرة على إخراج الكلمات من فمها فطال صمتها بينما عينيها تتوسل إليه أن يرفق بها ولكنه تجاهل رجاءها و زمجر بشراسه
_ سمعتيني قولت ايه ؟ عملتي كدا ليه يا فرح ؟
انتفض جسدها لتتراجع خطوتين إلى الخلف و تعالت شهقات البكاء التي مزقت جوفها و ضاعفت غضبه فأخذ يمسح على وجهه بعنف بينما كانت أنفاسها تتعثر بداخل صدرها حد الألم الذي تجلى في نبرتها حين قالت
_ سا . سالم متخوفنيش . منك
«سالم» بقسوة
_ حلو . يبقى تقولي عملتي كدا ليه ؟
كان مغايرًا لذلك الرجل الحنون الذي يغدق عليها العشق أطنان و يسقيها من حنانه حتى تثمل ، فإذا به يتحول لوحش كاسر ترتعب من الاقتراب منه
_ اكيد في سبب يخليكِ تستغفليني و تنزلي من بيتك تقابلي عدوي ، اكيد في سبب و سبب مُقنع كمان صح يا فرح ؟
كان حديثه كالجمرات تتساقط فوق قلبها الذي ضاق ذرعًا من فرط الألم فاقتربت منه رغمًا عنها وهي تقول بانفعال
_ سالم متصعبش الأمور اكتر من كدا …
قاطعتها كلماته الحادة كنصل السكين
_ متقربيش . خليكِ بعيد . مش عايز ايدي تطولك . انا مش ضامن نفسي في اللحظة دي .
تجمدت بمكانها من فرط الصدمة و قد أيقنت في تلك اللحظة أن الأمور خرجت عن السيطرة فصاحت بكل ما يعتمل بداخلها من قهر
_ خلاص يا سالم أنا تعبت . ايوا روحت قابلته . و عندي سبب و سبب قوي كمان بس ..
«سالم» بجفاء
_ بس أيه ؟
اخفضت رأسها لا تقوى على الحديث أمام عينيه التي بالرغم من تلك القوة الغاشمة التي تخيفها منه إلا أنها كانت تعاتبها بألم لا تستطيع تحمله لذا قالت بخفوت
_ بس مش هقدر اقولك عليه .
رن الصمت حولهم لثوان قطعه صوته القاسي حين قال
_ يبقى متلزمنيش
كانت ملامحه جامدة على عكس النيران التي تنهب قلبه من الداخل كما ينهب هو الخطوات للمغادرة . مغادرة هذا المكان المُعباء برائحة الخُذلان الذي أدمى روحه ولكن و بالرغم من تلك الآلام العظيمة و الجراح الهائلة لم يستطِع إلا أن يبقى شامخًا يُحارب جيوش وجعه و رغبة حمقاء تُلِح عليه بالبكاء ولكنه حتمًا لن ينصاع لها حتى و إن قتلته جراحه فليمُت وهو مرفوع الرأس .
ما أن رأته« جنة» حتى هرولت إليه وهي تقول بلهفة
_ فرح كويسه ؟ عملت فيها ايه ؟
تجاهلها هي و حديثها و تابع خطواته الهادئة كما اعتاد و توجه إلى هذا الجمع الذي ينتظره بلهفة و أستفهامات مُلحة أعلنت عنها العيون ولم تُفصِح عنها الألسن
فاجئ الجميع حين تحدث بنبرة جامدة تُنافي احتراق بُنيتيه
_ فاضل عشر أيام على الانتخابات ، والفترة دي مُهمة اوي ولازم اكون مركز ، فمش هسمح بأي تجاوز من أي حد .
طافت عينيه في أوجه الموجودين قبل أن تستقر على كُلًا من «طارق» و«سليم» ثم قال بلهجة آمرة
_ البيت أمانه في ايديكوا مش هحتاجكوا غير يوم الانتخابات . غير كدا انتوا مكاني هنا . انا و مروان هنرجع اسماعيليه تاني .
قست نبرته حين قال بصوت جهوري
_ اللي هيخرج من البيت دا من غير ما يستأذن يعمل حسابه أنه مش هيرجعله تاني ، و معنديش استثناءات .
انهى كلماته و توجه إلى غرفة المكتب صافقًا الباب خلفه فيما هرولت «جنة» الى غرفة شقيقتها فوجدتها تتسطح على السرير جامدة بلا حراك فصاحت بلهفة
_ فرح .
حاولت جاهدة إخراج صوتها الذي بدأ واهنًا حين قالت
_ سبيني لوحدي يا جنة .
«جنة» بألم
_ بس يا فرح .
_ لو بتحبيني سبيني لوحدي .
لم تستطِع أن تُجادلها فقط تراجعت للخلف منكثة رأسها بحزن لتهرول الي غرفتها وقد أعمتها العبرات التي كانت تغلف عينيها فلم تلاحظ ذلك الذي كان يبحث عنها بالغرفة وحين التفت تفاجئ بها تندفع إلى الداخل حتى لتصطدم بالمقعد و كادت أن تسقط على الأرض لولا يديه التي التقطتها لمنعها من السقوط
_«جنة» ..
هكذا صاح بخوف سرعان ما تحول الى صدمة وهو يرى ملامحها الباكية و عينيها التي تخلل ليلها الأسود الحالك خيوطًا حمراء تروي مدى العبرات التي ذرفتها فصاح بلهفة
_ مالك يا جنة ؟ حصل ايه ؟
كان النجاة من بحر العذاب التي أُلقيت به فهمست بنبرة مُعذبة
_ سليم ..
لم تعطيه الفرصة للحديث بل اندفعت داخل احضانة بقوة صدمته في البداية ولكنه فطن إلى مدى احتياجها له فشدد من احتوائها حتى آنت عظامها تحت سطوة عناقه فأخذت تمرغ رأسها بصدره تشتم رائحته التي كانت ترسخ جذور الأمان بداخلها فجاءتها نبرته المُعذبة حين قال
_ يعني تكوني بتحبيني بالشكل دا وأنا بعشق التراب اللي بتمشي عليه و نعذب بعض كدا ؟
لم تُجيبه بل لم ترفع رأسها لتواجهه فقط عبرات و عبرات و عبرات و كأن تلك هي اللغة الوحيدة التي تُعبر عما يجول بداخلها فقام بالانحناء و وضع يده أسفل ساقيها و الأخرى خاف ظهرها و حملها كالعروس ثم توجه بها إلى مخدعهم ليجلس وهي بين طيات صدره يحتويها و يهدهدها كطفل صغير إلى أن هدأت وتيرة بكائها فقام بجذب كفها الصغير يقربه من فمه يُلثِم أصابعها واحدًا تلو الآخر فزوت ما بين حاجبيها و جاء استفهامها بنبرة مُتحشرجة حين قالت
_ بتعمل ايه ؟
«سليم» بعبث
_ مش أنتِ بتعبري عن اللي جواكِ بالدموع ؟ انا بعبر عن اللي جوايا كدا .
تسلل شبح ابتسامة خافته على ملامحها ليُتابع بخشونة
_ مش عايزة تعرفي ايه اللي جوايا ؟
أومأت برأسها بمعنى نعم فـ باغتتها كلماته حين قال بعذوبة
_ انا بحبك لدرجة اني مش شايف الدنيا من غيرك . زي الأعمى بالظبط . عيونك دي النور اللي بينور حياتي و غيابك ضلمة بتموتني بالبطيء .
صمت لثوان قبل أن يُضيف بلهجة مُحترقة
_ بحبك لدرجة اني بلاقي في حضنك البراح اللي مش موجود في الدنيا دي كلها . أنا لو نهايتي على ايدك دي أنا موافق ، وهكون أسعد حد في الدنيا اني اعيش بيكِ و أموت على ايدك .
لحظات مرت وهي غارقه في معاني كلماته التي غمرتها في بحور العشق التي أسكرتها للحد الذي جعلها تندفع لتعانق شفتاه بخاصتها بطريقة أججت نيران الرغبة بقلبه الذي أخذ يدق بعنف لم يتحمله صدره و قد كان قربها هو الدواء لكل ما يحدُث معه فقام باحتوائها بقسوة و كأنه يُريد أن ينتزع منها أنفاسها و يُبرهن لنفسه بأن وجودها بين ذراعيه حقيقة لا خيال لذا أخذ يُعمق اقترابه منها وهو ينزع كل ما يعوقه عنها بينما هي كانت غارقة في لُجة مشاعر قويه اغرقتها بها كلماته التي أخذ صداها يتردد في عقلها فتُقربه منها أكثر دون أن تدري بأن أفعالها تلك أخرجت شياطين الشوق من جحيمها فقام بجذب خصلات شعرها بعنف مبتلعًا تأوهاتها بجوفه الذي خرجت منه الكلمات مُحترقه كحال كُلًا من جسده و قلبه
_ متحرمنيش منك يا جنة . اوعي تحرميني منك أبدًا انا بموت من غيرك .
لا تعلم ماذا فعلت كلماته بقلبها الذي انتفض وهو يتخيل شقيقتها التي احترقت بسبب أفعالها فتجمدت أسفله للحظات قبل أن تهب مفزوعة وهي تهزي بهستيريا
_ فرح . فرح يا سليم . سالم . فرح . بتعيط . عايزة اروح . لفرح .
انتفض من جانبها كالملسوع وهو ير حالتها التي اضرمت نيران الخوف بقلبه فأقترب منها يهدأها فتراجعت للخلف وهي تقول من بين عبراتها
_ لا . متقربش . فرح بتعيط . متقربش . ابعد عني .
فطن إلى ما ترمي إليه و تشقق قلبه من فرط الحزن على شعورها بالذنب كونها تنعم بين أحضانة بينما شقيقتها تمر بتلك المشاكل مع شقيقه لذا قال بحنو
_ مش هعمل حاجه خلاص . هاخدك في حضني بس .
اقترب يحتويها بين ذراعيه بهدوء و يديه تربت على خصلات شعرها بحنو كان كالوقود على جراحها المشتعلة فصاحت بألم
_ انا تعبانه اوي يا سليم . تعبانه اوي .
_ اهدي يا روح سليم . انا جنبك . متخافيش من اي حاجه . مش هسمح لأي حاجه في الدنيا تأذيكِ طول مانا عايش .
هدأت بين يديه و حين غزى الإطمئنان أوردتها ثقلت جفونها و ارتخى جسدها بين ذراعيه و خلدت الى النوم فقام بوضع قبلة دافئة فوق رأسها وهو يناظرها بحُب لو رأته لتركت العالم أجمع و سكنت بين ذراعيه للأبد
★★★★★★★★
انهى ياسين المُحاضرة ثم شرع في لملمة أشياؤه فإذا بأحد الفتيات تتقدم إلية قائلة باحترام
_ دكتور ياسين .
التفت ياسين للفتاة وهو يُجيبها بوقار
_ نعم يا أروى . خير في حاجه
تحدثت الفتاة بخجل
_ بعد اذن حضرتك كنا عاملين حفلة عشان الطلبة الجديدة اللي انضمت للدفعة و كنا عايزين من حضرتك تحضرها
رفع أحد حاجبيه قبل أن يقول بجفاء
_ حفلة ايه دي اللي بمناسبة انضمام الطلبة الجديدة ؟
الفتاة بتوضيح
_ بنحتفل بيهم .
قاطعها« ياسين» بسخرية
_ بتحتفلي بيهم ؟ على أساس أن هما عملوا إنجاز أنهم انضموا لجامعتنا يعني ؟
خجلت الفتاة كثيرًا من سخريته فتابع بلهجة متزنه
_ بصراحة يا أروى الموضوع بالنسبالي مش مُقنع بس انا بردو مقدرش ازعلك قوليلي معاد الحفلة دي امتى ؟
ابتهج وجهها حين سمعت كلماته و صاحت قائلة بحبور
_ يوم الخميس الساعه اتنين الضهر . في (..)
_ تمام . أن شاء الله هحاول آجي .
بشق الأنفس استطاعت تجاوزهم و الخروج إلى خارج القاعة و قد كان داخلها يتمنى لو يعرف فيما يتحدث مع تلك الفتاة التي كانت تضحك و كأنه اخبرها بأحد النكات فزفرت بحنق وهي تقف مع صديقاتها خارج القاعة فالتقمته عينيها وهو يخرج من الباب بطلته الخاطفة للأنفاس و التي تجعلها تشعر بالفخر كونها زوجته فإذا به يُرسل إليها غمزة عابثة أضرمت الخجل في خديها فالتفتت تنظر أمامها و قد تبخرت غيرتها و تأججت نيران الشوق بداخل قلبها فلم تلحظ ما يتحدث به الفتيات حولها و قد تضاعف شعورها بالشوق المُضني له حين أتتها رسالة نصية على هاتفها جعلت قلبها يرتج بين ضلوعها حين قرأتها
" وحشتيني لدرجة اني كنت عايز أجي اخطفك من بينهم عشان اروي شوقي ليكِ اللي ناره مبتهداش "
تأجج قلبها بنيران هوجاء لا يُطفئها سوى قربه لذا استأذنت من الفتيات و توجهت إلى المرحاض تُعدل من مظهرها وحين دلفت إلى الداخل قامت بغسل وجهها و إعادة تزيينه ثم سقط منها مُلمع الشفاة خاصتها و تدحرج إلى أحد الحمامات بالداخل فسارت خلفه فانغلق الباب و حين التقطته و توجهت بتفتح الباب و تخرج تجمدت بمكانها حين سمعت حديث تلك الفتاة
_ بقولك يا بنتي مقدرش يرفضلي طلب . و قالي يا أروى عنيا ليكِ . انا مابحبش الحفلات بس علشان خاطرك هحضرها .
صاحت صديقتها بسخرية
_ والله يا أروى أنتِ عايشه في أحلام اليقظة وانا خايفه لتصحي على كابوس محترم . دكتور ياسين دا شكله لا بتاع حب ولا ارتباط و هيعلقك يومين و يسيبك .
صاحت «اروى» بغضب
_ يعلق مين و بعدين يسيبها أنتِ عبيطة ؟ هو مين في البلد ميعرفش انا بنت مين ؟ و بعدين هو هيلاقي احسن مني فين يتجوزها ؟
_ طب ما يمكن مُرتبط ؟ واحد چان و زي القمر زيه ايه يخليه قاعد لحد دلوقتي من غير ارتباط ؟
«أروى» بخداع
_ مفيش الكلام دا و بعدين انا سألته وهو أكدلي أنه مش مرتبط . دا كمان لمحلي أنه مُعجب بيا .
_ طيب يا ستي خلينا مع الكتاب لحد باب الدار .
_ ملكيش دعوة أنتِ بأمثالك البلدي دي . يالا عشان منتأخرش عالبنات
ما أن خرجت الفتاتان حتى اندفعت «حلا» من الباب وهي تغلي من شدة الغضب و قد مارست اقوى الضغوطات فوق نفسها حتى لا تخرج و تجذب تلك الفتاة من خصلاتها و تقتلع لسانها الذي كان يطلق الكذبات عن حبيبها .
لملمت حاجياتها و توجهت إلى الخارج حيث مكتبه و قامت بدفع الباب بكل ما يعتمل بداخلها من غضب فتفاجيء حين رآها تقتحم مكتبه بتلك الطريقة التي جعلته يهب من مقعده يتوجه إليها قائلًا بقلق
_ في ايه يا حلا ؟
حاولت قمع غضبها قدر الإمكان حين قالت بجفاء
_ ممكن اعرف كنت بتتكلم في ايه مع البنت اللي اسمها اروى ؟
سرت دماء الغضب في أوردته حين استمع الى سؤالها و قال بقسوة
_ أنتِ داخله مكتبي بالطريقة دي علشان تسأليني السؤال دا ؟ انا قولت في مصيبة حصلت !
_ هتحصل . هتحصل مُصيبة لو مقولتليش حصل بينك و بينها ايه وايه حوار الحفلة دا ؟
زفر بغضب و هو يتوجه إلى مكتبه قبل أن يقول بفظاظه
_ قبل اي حاجه بعد كدا لما تدخلي عليا المكتب تخبطي عشان المفروض أن انا دكتور و أنتِ طالبة عندي و وارد يكون معايا حد في المكتب . وقتها هقول للناس ايه ؟
ابتلعت جمرات غضبها وهي تقول من بين أسنانها
_ تمام . اتفضل جاوبني .
«ياسين» قاصدًا استفزازها
_ أسف . بس دي خصوصيات بين الدكتور و الطلبة بتوعه مينفعش احكيلك عليها .
عند هذا الحد لم تحتمل فاتجهت ناحيته وهي تقول بحنق
_ طب اسمع بقى يا دكتور وقور الطلبة بتوع حضرتك بيعملوا خطط و مؤامرات عشان يوقعوك و الست أروى هانم بترسم أنها ترتبط بحضرتك .
أنهت كلماتها و قامت بالالتفات تنوي المُغادرة فأذا بيده تقوم بجذبها يُديرها إليه لتتعانق أضلعهم و كذلك أنفاسهم قبل أن يتحدث بخشونة
_ بس حضرتي مُرتبط . و واقع على بوزه .
لا تُنكر كم أثارتها بفعلته ولكنها لازالت غاضبة منه فأدارت وجهها للجهة الأخرى وهي تقول بجفاء
_ انت حُر بقى انا قلت انبهك .
_ بس تنبهيني بس !
هكذا همس و أنفاسه المحرورة تلهو فوق عنقها البض فحاولت الثبات قدر الإمكان قبل أن تقول بخفوت
_ ايوا بس .
اقترب اكثر حتى لامست شفاهه بشرتها الرهيفة وهو يقول بصوتًا أجش
_ وحشتيني .
كان و كأنه ينقش حروف كلماته المُلتهبة فوق بشرتها التي ذابت أسفل شفتيه مما جعلها تغمض عينيها بتأثر فتابع شن هجومه عليها حين قال بشغف
_ بتوحشيني لو غبتِ عني ولو ثواني . اعمل فيكِ ايه ؟ ع العذاب اللي انا فيه دا ؟
عند ذكر العذاب التفتت إليه قائلة بلهجة مُشجبة
_ انت هتروح الحفلة دي ؟
رق قلبه لحزنها الذي يتلاشى أمامه كل شيء حتى تلك الهيبة التي تُحيط به تتراجع أمام حزنها الفاتن لذا اقترب واضعًا اعتذارًا غير منطوق كان على هيئة قبلة دافئة أودعها فوق جبينها وهو يقول بنبرة محرورة
_ لو مش عيزاني اروح مش هروح
_ مش عايزاك تروح ولا عايزاك تكلم البنت دي تاني . و عارفة أنه مش من حقي اطلب منك كدا بس …
قاطع استرسالها في الحديث حين اقتنص شفاهها بين خاصته يُطفيء لهب شوقه الضاري لها و يبثها عشقه الذي يفوق كل الحدود و حين فصل اقترابهم لاهثًا انسابت الحروف من بين شفتيه بعذوبة
_ مفيش حاجه تخصني مش من حقك . أنتِ حقك تعملي كل اللي أنتِ عايزاه .
احتوت عنقه بذراعيها وهي تقول بلهفة
_ انا بحبك اوي .
عانقها بقوة قبل أن يهمس بجانب أذنها
_ وانا عاشقك يا حلا القلب و الروح .
★★★★★★★
كان يجيء و يذهب في الغرفة وهو يسب و يلعن في ذلك الشقيق الذي كاللعنة التي حطت على رؤوسهم فأخذ يتذكر ما حدث البارحة
عودة لوقت سابق
التفت الجميع إلى هذا الصوت القادم من الخلف فتفاجيء «صفوت» حين رآى «ناجي» يقف أمامه !
كيف يفعل ذلك ؟ كيف يأتي إلى بيته علنًا أمام الجميع ؟
شعر بدماء الغضب تندفع إلى أوردته و شاركه شعوره «عمار» الذي كان على وشك الفتك به لولا وجود جده وهو لا يُريد لأحد أن يعلم مدى قذارة ذلك الرجل
_ انت ايه اللي جابك هنا ؟
هكذا تحدث« صفوت» وهو يمارس أقصى درجات ضبط النفس حتى لا يُفجر رأسه أمام الجميع و لكن ذلك اللعين لا يساعده إطلاقا إذ قال بسماجة
_ بقى معقول قرايه فتحة بنت اخويا محضرهاش ؟ دا يبقى عيب والله !
تدخل «عبد الحميد» الذي لاحظ وجود خطب ما فقال بجفاء
_ متعرِفناش يا صفوت بيه ؟ يبجى مين الأستاذ ؟
لا يستطيع الإفصاح عن هويته لا يطاوعه لسانه بالنطق بها كان هذا أكثر من صعب عليه ليتدخل «ناجي» قائلًا بسخرية
_ انا ناجي الوزان . اخو صفوت بيه . مش سامعني وانا بقول خطوبة بنت اخويا يا حاج عبدالحميد ؟
«عبد الحميد» بجفاء
_ لا سمعت بس محسيتش انكوا اخوات بصراحة. و كمان مسمعناش عنك جبل سابج !
قطع «صفوت» الحديث الدائر فقد كانت دمائه تغلي في مراجل إذ قال بوقار
_ انا موافق يا حاج عبد الحميد على طلبكوا . و يشرفني اني اناسبكوا .
ابتهج قلب «عمار» لدى سماعه كلمات« صفوت» فأخذ الجميع يتبادل التبريكات و قد كان« صفوت» ظاهريًا هاديء ولكنه كان يتحين ذهابهم حتى يفتك بذلك الذئب الدنيء وقد شعر «عمار» بما يحدث لذا تدخل قائلًا
_ نستأذن احنا بجى يا صفوت بيه و هبچي أچيك نتكلمو سوى في الاتفاجات .
شعر «صفوت» بالامتنان ل«عمار» و قال بجمود
_ وماله يا عمار تنورني في أي وقت .
تجهز الجميع للذهاب فإذا بناجي يقول بسخرية
_ طب انا هستأذن أنا عشان كنت عايز اتكلم مع الحاج عبد الحميد في موضوع .
تبلور الجنون بنظرات« صفوت» الذي صاح بجفاء
_ لا استنى عايز أرحب بيك الأول واشبع منك . احنا مش اخوات بردو ؟
لم يُعلِق أحد بل غادر الجميع فإذا ب«صفوت» يقوم بجذب« ناجي» من تلابيبه جرًا إلى غرفة المكتب ولكنه توقف في منتصف الطريق حين سمع صوت سهام المصدوم
_ ناجي ؟
أظلمت عينيه برزت عروق رقبته من فرط الغضب خاصةً حين سمع صوت خطواتها تنزل الدرج فالتفت قائلًا بغضب
_ اطلعي اوضتك .
خلص« ناجي» نفسه من بين يديي «صفوت» وهو يقول بسماجة
_ ليه بس خلي القاعدة تحلو .
هوى« صفوت» بلكمة قوية فوق أنفه فهرولت« سهام» إليه وهي تقول بجزع
_ صفوت . اهدى . متخليهوش يستفزك هو دا اللي هو عاوزه
التفت «صفوت» يناظرها بأعين غامضة ثم قال بجفاء
_ اطلعي فوق.
فاجأته حين تراجعت خطوتين وهي تقول بعناد
_ لا مش هطلع أوضتي . في كلمتين لازم ناجي الوزان يسمعهم مني .
تنبه كلا من «صفوت» و «ناجي» إلى حديثها فتابعت وهي تحدج« ناجي» بنظرات الاحتقار الذي تساقط من بين حروفها حين قالت
_ انت أحقر أنسان شفته في حياتي . حتى الحقارة عجزت أنها توصفك . انت مفيش صفة وحشة مش فيك .
بتدبح في اللي منك من غير ما ضميرك يتهز . خطفت بنتي و حرقت قلبي عليها لسنين و لما عقلك الشيطاني وزك ترجعهالي ساومتني اني يا أسيب صفوت و اجرحه يا تموت بنتي . انا طلبت الطلاق من صفوت غصب عني عشان انقذ بنتي من بين ايدين مجرم زيك . لكن صدقني لو مكنش الموضوع يخص بنتي عمري ما كنت هعمل كدا . أما حتى لو رجع بيا الزمن كنت هتجوز صفوت بردو و عمري ما هقبل براجل غيره . عشان هو راجل بمعنى الكلمة بس طبعًا الرجولة دي حاجه غريبة بالنسبالك .
كانت كلماتها تتساقط على سمعه فلوهله شعر بأنه على مشارف الجنون الذي تضاعف حين سمع كلماتها التي أصابته في مقتل
_ و دلوقتي اخرج برا بيتي . انت بقيت كارت محروق بالنسبالنا .شرك مبقاش بيقصر فينا ولو عملت المستحيل عمرنا ما هنسمحلك تخرب حياتنا تاني .
عودة للوقت الحالي
لا يُنكر بأن حديثها أصاب قلبه المُفعم بعشقها و حين غادر ذلك الوغد كان يريد إدخالها بين ضلوعه ولكنه وقف عاجزًا و كأنه مُكبل بأصفاد لا يعرف مما صُنِعت .
اخترق ضجيج افكاره صوت صرخات «نجمة» التي دلفت إلى داخل الغرفة وهي تقول بلهفة
_ الحج ماما سهام ..
★★★★★★★
_ يجيكِ و يحط عليكِ يا فرح . كسرتي قلب الراجل اللي حيلتنا .
كان هذا صوت« مروان» الغاضب فزجرته «شيرين» بعنف
_ بطل تعدد كدا . احنا منعرفش حصل بينهم ايه ؟
«مروان» بامتعاض
_ هي البعيدة ضبشه مبتشوفش . ما هو الراجل نازل من عندها وشه احمر زي الكبدة من كتر الغيظ . هنستنى ايه تاني ؟ عايزين تجلطوه .
«شيرين» بملل
_ هو انت يا ابني إشعال ذاتي . ما تسكت شوية قرفتنا في عيشتنا ، وبعدين مشكلة و هتعدي و بكرة يتصالحوا
_ على جثتي . يتصالحوا ؟ وانا روحت فين ؟ انا هجوزه . الراجل دا عايز اللي تصونه .
شاهد «طارق» الذي كان يتقدم ناحيتهم فأردف بتسلية
_ و الراجل دا عايز اللي تلمه .
التفتت إلى حيث أشار فعلا وجيب قلبها و تناثرت دقاته فهبت تنوي المغادرة فإذا بيد «مروان» توقفها وهو يقول بتذمر
_ رايحه فين يا بت أنتِ اقعدي انا لسه مخلصتش .
«شيرين» بجفاء
_ تعبانه و عايزة انام نبقى نتكلم الصبح
جذبها «مروان» عنوة إلى أن جلست بجانبه ليهمس بجانب أذنيها قائلًا
_ أنتِ يا عبيطة أنتِ مسمعتيش عاللي قادرة عالتحدي أنتِ كدا متقدريش على نملة و الواد دا ميقومكيش من مكان عشان بسلامته شرف دا أنتِ تقعدي و تحطي رجل على رجل و تكيديه كمان .
«شيرين» بنفاذ صبر
_ مروان انا مش فيا دماغ للهري دا .
_ يا بنتي هتعرينا اتهدي بقى و بعدين انطري الشعريتين ايه كعكة العيد اللي عملاها دي دا أنتِ مفكيش الا شعر أصلا .
لكزته «شيرين» في كتفه وهي تقول بغضب
_ مين دي اللي مفهاش إلا شعر ؟
«مروان» مازحًا
_ لا الصراحة أنتِ طلقة . مزة عيلة الوزان
قال جملته بنبرة عالية وصلت إلى مسامع «طارق» الذي غلت الدماء في عروقه فتقدم منهم قائلًا بفظاظة
_ انت مالك لازق فيها كدا ليه ياله ؟
«مروان» باستفزاز
_ ما الزق براحتي يا عم بنت عمتي حبيبتي
_ حبك برص انا لا بحبك ولا بطيقك اصلًا
كان هذا صوت« همت» القادمة من الخلف و بجانبها «سما» فصاح «مروان» غاضبًا
_ يادي النيلة السودا بتطلعلي منين امك دي ؟
مالت« شيرين» بجانب اذنه وهي تقول بتقريع
_ اتلم شويه و لايمها مع ماما سما ابتدت تتضايق
عند هذا الحد لم يعُد يحتمل فهب من مكانه و قام بجذبها من يدها و هو يقول بفظاظة
_ عمتي في موضوع مهم عايز اتكلم مع شيرين فيه .
ثم جذبها وسط اعتراضاتها و محاولتها التملص منه و لم يمهل «همت» فرصة للاعتراض فصاح «مروان» بصدمة
_ ازاي الحال ؟ الواد شقط البت من وسطنا و أنتِ واقفه تتفرجي ؟ ال ما شوفتلك اي منظر أومهاتي ؟ اومال قانون الطواريء دا مع مروان بس ولا ايه ؟
«همت» بارتباك
_ اخرس يا واد انت ، وبعدين هو استأذني مش مقضيها حراميه و تنطيط على البلكونات !
_ يادي النيلة خدي مكرفون و اطلعي قولي في اتنين في الشارع لسه معرفوش ، وبعدين يعني هو الموضوع في الاستئذان طب بعد اذنك اخد سما على جنب اقولها كلمة في بقها .. قصدي في ودنها
«همت» بصياح
_ اهو عشان طولة لسانك دي مش هتطول ضوفرها .
«مروان» بغرور
_ لا ياختي مانا طولت . اتبطي بقى .
«همت» بانفعال
_ طولت ايه يا واد انت ؟ نهارك اسود ؟
_ اللهم طولك يا روح . بقولك ايه احنا نجوزك عشان مستقبل العيلة كدا مُهدد بالانقراض . احنا نشوفلك كهل مُتصابي تكون هابة منه عشان يقدر يتحملك ..
_ اخرس يا ابو لسان عايز قطعه .
تدخلت «سما» لتجلس في المنتصف و هي تحاول تهدئة الأمور بينهم قليلًا
_ ممكن تهدوا شويه بقى . في ايه ؟ انا تعبتلكوا سلف .
«مروان» بغضب
_ قوليلها هي . ما أنتِ شايفه عمايلها .
«همت» بانفعال
_ عملك اسود ومهبب .
اقترب« مروان» من أذن« سما» قائلًا بخفوت
_ بالله عليكِ سبيني اقولها اني بوستك عشان اجلطها و نرتاح كلنا .
_ بتقولها ايه يا واد انت ؟
_ خلاص يا ماما بقى انا ماشية و سيبهالكوا انا زهقت بجد .
غادرت« سما» غاضبة فناظرها «مروان» قائلًا بتقريع
_ هديتي اتبطيتي . اهي طفشت اهي .
★★★★★★★★
_ اوعى كدا سيب ايدي ..
هكذا صرخت «شيرين» بغضب وهي تنتزع يدها من بين يديه التي شددت من قبضتها فوق معصمها حتى كادت أن تكسره و خاصةً حين جذبها ليلصقها بالحائط خلفه لتصبح مُحاصرة بينه وبين جسده الصلب يوازيه صلابه لهجته حين قال
_ أنتِ تخرسي خالص بدل ما اقطعلك لسانك دا . فاهمه ؟
حاولت تجاهل تأثرها و ضجييج قلبها في حضرته فصرخت غاضبة
_ لا مش فاهمه .
صاح بعنف
_ يبقى تفهمي بالجزمة على دماغك .
تبلور الذهول في ملامحها و سرعان ما قالت بصدمة
_ انت بترمي بلاك عليا ؟ انا عملت ايه عشان تعمل كدا ؟
زمجر بغضب
_ لازقه في مروان و هاتك يا وشوشة و هاتك يا ضحك . مفيش احترام خالص ؟
«شيرين» بألم
_ معلش مانا بنت ناجي الوزان . هتستنى ايه من بنت ناجي ؟
سحب اكسجينها الدافيء بداخله قبل أن يقول بلهجة مُعذبة
_ ااااه من اللي بنت ناجي عملته فيا ؟
ألمها كان كبيرًا و سرعان ما تحول لغصب كبير وهي تتذكر ما حدث قبل عدة أيام لذا دفعته بقوة في صدره فلم يتزحزح من مكانه بينما صاحت هي بتقريع
_ وبعدين انت بتحاسبني على ايه ؟ مش البيه بردو من كام يوم كان شارب حشيش و سهران في بار !
الى هنا و خرجت الأمور عن السيطرة فصاحت بعنف ارعدها
_ أنتِ السبب . بسببك بطلت الزفت دا و بسببك رجعتله تاني عشان انسى اللي عملتيه فيا .
وصلت إلى منطقة ألغام لذا آثرت الهروب فقالت بجفاء
_ طارق لو سمحت سيبني انا تعبانه و عايزة انام .
فاجئتها لهجتة المعذبة حين صاح بألم
_ مش هسيبك . ياريتني اقدر كنت عملتها . أنا عمري ما حد اتحكم فيا . طول عمري قلبي دا في أيدي .
صمت لثوان قبل أن يُتابع بلهجة يشوبها القهر
_ أنتِ جيتي بوظتي كل حاجه . شقلبتي كياني . مبقتش عارف اتنفس من غيرك . اموتك ولا اموت نفسي ولا اعمل فيكِ ايه ؟
زفر بحرقة قبل أن يُتابع بلهجة أقرب إلى التوسل
_ خلصيني من العذاب اللي رمتيني فيه دا .
رق قلبها لحاله كثيرًا و ودت لو تعانقه الف عام حتى تنحي ذلك الحزن الكامن بعينيه ذلك الضخم الوسيم الذي بدل عالمها و انتشلها من بؤرة الظلام الى النور و الآن هي سبب ظلامه
_ طارق انت شكلك تعبان . اطلع نام عشان ترتاح .
سخر قائلًا بوقاحه
_ النوم هيريحني لو كنتِ في حضني .
كان كمن يعبث بإعداداتها حتى جعل دقات قلبها تتعثر بقوة داخل صدرها الى جانب أنفاسها التي علقت بداخلها ولكنها حاولت انتزاع صوتها و الباقي من ثباتها حين قالت بغضب
_ انت قليل الأدب .
«طارق» بسلاسة
_ عارف . و أنتِ كمان عارفه . بس اللي متعرفيهوش اني بمنع ايدي أنها تلمسك بالعافيه . بحاول متجاوزش معاكِ عشان عايزك تكوني مراتي . مش عايز الوثك أبدًا بس أنتِ مُصرة تهديني و تمنعيني من الحاجه الوحيدة اللي اتعلقت بيها في حياتي .
ما حيلة ذلك القلب العاشق حين سقطت زخات كلماته الرائعة لتُلثم تشققات و تصدعات روحها ؟
غافلتها الكلمات حين انسابت من بين شفتيها بعذوبة
_ و انت كمان يا طارق الحاجه الوحيدة اللي اتعلقت بيها في حياتي .
اخترقت كلماتها منتصف قلبه الذي يود أن يفتك بها في تلك اللحظة ولكنه حاول التمسك بآخر ذرة إرادة داخله ليقول بنبرة شغوفة
_ تتجوزيني ؟
تضخم قلبها فرحًا لهذا العرض الرائع الذي لم تستطِع سوى أن تقبله بصدر رحب
_ موافقة …
★★★★★★★★
طرق خافت على باب غرفة المكتب جعل دقات قلبه تقرع كالطبول فقد علم هوية الطارق قبل أن يراه لذلك التزم الصمت الى أن سمع باب الغرفة يُفتح فلم يكلف نفسه عناء الإلتفات لها إلى أن غزت رائحتها الشهية أنفه فتقاذفته ألسنة الشوق ولكنه نجح بجدارة في قمعها خلف قناع الجمود خاصةً حين همست بخفوت
_ سالم ؟
أجابها بجفاء
_ لو عندك حاجة مفيدة تقوليها اتفضلي لو معندكيش مش فاضي .
لم تحتمل جفاءه أكثر فصاحت بألم
_ انت من امتى وانت قاسي كدا ؟
أجابها بفظاظة
_ من دلوقتي . بدل الحنية منفعتش .
صاحت بقهر
_ مين قالك كدا ؟
تجاهل ضجيج قلبه لحزنها الذي هو أكثر شيء يمقته و قال بجفاء
_ معنديش وقت للكلام الفارغ دا .
تناثر الألم من بين شفاهها
_ انا بقول كلام يا سالم ؟
أخيرًا ارتفعت عينيه تناظرها بعتب قاسي يشبه لهجته حين قال
_ للأسف أه . طلع كلام فارغ . كل الكلام عن الثقة و عن أننا واحد و أن مينفعش حد يخبي حاجه عن التاني و كل دا طلع في الآخر كلام فارغ ، و وعود كذابة
كلماته كانت سُمًا قاتلًا سار في أوردتها حتى أوشك على إنهاء حياتها ولكنها جاهدت لتقول بحرقة
_ لا يا سالم مش وعود…
قاطعها بسيف كلماته الباتر و تلك الخيبة التي لونت نظراته حين قال
_ خذلتيني يا فرح ، و طعنتيني في ضهري .
لم تعُد تحتمل ما يحدُث معها اما ان تضرب بكبريائها عرض الحائط و تنهار أمامه باكيه أو الحفاظ على ما تبقى من كرامتها و الانهيار بعيدًا عن جميع الأعين فاختارت كرامتها و انسحبت دون أن تتفوه بحرف واحد و قد كان هذا أقسى من أي حديث يُقال .
★★★★★★★★
دلف جرير إلى الداخل ليتفقد «حازم» الذي لم يفارق غرفته منذ أن أتم عمله كما أمره في الصباح ليتفاجيء حين وجده غارقًا بدماءه
يتبع….
#نورهان_آل_عشري
#قيثارة_الكلمات
#أنشودة_الأقدار
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل الخامس وسبعون 75 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
الأنشودة الرابعة عشر 🎼💗
أن تنثر بذور الأمل في طريق أحدهم ثم تجنيها صبارًا قاسيًا تنغرز أشواكه في قلبك دون رحمة فـ تنزف العين ألمًا و يحترق الخَلَد قهرًا و انت مُكبلًا بأصفاد الكبرياء الموقدة التي تسلب روحك المذبوحة حقها أن ترفرف وهي تنازع أنفاسها الأخيرة. فتبدو من الخارج صلبًا ، شامخًا لا تتأثر بينما داخليًا تحتضر بصمت. فقارب نجاتك اتضح بأنه مثقوب و بيرق العشق انكسرت رايته من موضع ثقة اندثرت أمام خذلان عظيم لم تتوقعه يومًا….
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
دوائر مُفرغة و دوامات سحيقة ابتلعت ذلك القلب الذي ظن أنه نجى ! لكن الحقيقة أنه بكل مرة يتضح بأن ظنه لهو إثمٍ عظيم قِصاصه ذلك الألم الدامي الذي تغلغل في أعماق روحه و استوطن طيات فؤاده .
تنهيدة قوية خرقت جوفه المُحترق فألقى برأسه للخلف يستند على ظهر المقعد مغمضًا العينين وكأنه يخشى أن يُبصر الظلام كل هذا الألم بداخله ، و الذي لا يُمكن البوح به أو التخلص من تأثيره و مقاومته أشبه بمواجهة نوه بحر هائج يعتزم على الفتك بمن يقف أمامه .
اخترق مراسم الألم ضوء خافت تسلل من تلك الفتحة الصغيرة التي أطل منها رأس« مروان» الذي لم يستأذن بالدخول بل انساق خلف ذُعر كبير لامس قلبه بكل خطوة يتقدمها للداخل و عينيه تتلقفان هذا الألم الهائل الذي تبلور في ملامح ذلك التمثال الحجري الذي يجلس صامتًا دون حراك
_ سالم . انت كويس ؟
لأول مرة تخلو لهجته من السخرية التي كانت جزءً لا يتجزأ من شخصيته فقط القلق الذي كان يتبلور في عينيه وهو يرى حال «سالم» الذي جاءت لهجته جافة بقدر وجعه حين قال
_ كويس .
استشعر مدى سخافة سؤاله ولكنه خرج منه رُغمًا عنه فصححه قائلًا
_ انا عارف أنك بتتريق ، و انت عارف اني مبعرفش اذوق الكلام . انت تعبان يا سالم و أوي كمان ، وانا مش هتحمل أشوفك كدا .
«سالم» بفظاظة تتناسب مع مدى الألم المحفور فوق قسمات وجهه
_ يبقى تخرج بره .
عانده باستبسال
_ مش هخرج ، ولازم نتكلم .
لم يُعطيه فرصة للرد بل تابع بتعقل
_ الموقف اللي حصل يضايق بس خلاص خدت وقتك في الزعل والعصبية دلوقتي نتكلم بالعقل . في احتمالين أنها تبقى متفقة مع ناجي و دا مرفوض كلي و جزئي ، و الاحتمال التاني أن الكلب دا ضغط عليها أو هددها ، وهي بردو معذورة حتى لو اتهورت .
صمت مُطبق كان يُخيم على المكان حولهم فقط بضع أنفاس هائجة لم يفلح في التغلب عليها فقط كانت تتشاجر بداخل صدره بشراسة مؤلمة وبالرغم من ذلك هو صامت ولكن هذا الصمت لم يردع «مروان» الذي حاول استفزازه قائلًا بجفاء
_ سالم انت عندك شك في فر..
قاطعه مُحذرًا بشراسة
_ مروااان .
نجح في مسعاه فتابع بمبدأ الطرق على الحديد وهو يغلي
_ يبقى زي ما قولتلك الكلب دا هددها أو ضغط عليها .
مزق ثوب الصمت قائلًا بجفاء
_ و انا فين من الكلام دا ؟
«مروان» برزانة
_ دا مربط الفرس ايه اللي يخلي فرح القادرة اللي مبيهمهاش حد ترضخ لتهديد كلب زي دا ؟
تشعب الغضب بصدره فصارت دماءه تغلي في مراجل و احتدت نظراته و شابهتها لهجته حين قال
_ السؤال دا هي رافضه تجاوب عليه ..
ضيق «مروان» حاجبيه و قال بترقب
_ بس انت اكتر واحد عارفها و عارف ايه اللي ممكن يخليها…
قاطعه «سالم» بقسوة
_ جنة ..
زوى ما بين حاجبيه قبل أن يقول بجفاء
_ سالم انت عارف فرح راحت قابلت ناجي ليه صح ؟
باغتته إجابته القاتلة حين قال
_ عارف
_ و ايه مشكلتك ؟
«سالم» بقسوة
_ مشكلتين مش مشكلة واحدة .
«مروان» باستفهام
_ ايه هما ؟
_ الغباء و الأنانية !
هب «مروان» مُدافعًا
_ بس فرح مش غبية و جنة مش أنانية .
«سالم» بغموض
_ هنشوف .
زفر« مروان» بتعب
_ طب و هتشوف ازاي ؟ فهمني يا سالم ؟
«سالم» بجفاء
_ مفيش حاجه تفهمها . ناجي كان بيهدد جنة و فرح عرفت و كالعادة اتصدرت هي فهددها هي كمان علشان كدا راحت تقابله ، وانا مستني اشوف الخطوة الجايه هتكون ايه ؟
صاح «مروان» بحنق
_ الحيوان ! طب انت هتستنى تشوف هما هيعموا ايه مش هتساعدهم ؟
لونت معاملة ابتسامة ساخرة لم تصل إلى عينيه و أجابه بجفاء
_ اساعدهم ! مش بقولك مشكلتي الغباء .
«مروان» بعدم فهم
_ طب سالم انت عرفت ازاي أنه بيهددهم ؟
ضيق عينيه وهو يتذكر ما حدث قبل عدة ساعات
عودة لوقت سابق
كان الألم الأشد والأقسى أن تكن هي ملاذه الوحيد في هذا العالم ولا يستطِع السكون بين ذراعيها ، يشاهد خروجها العاصف وهي تجر أذيال الوجع الذي كان أضعافه بقلبه الذي كان يصرخ مطالبًا بها حتى يهدأ ذلك الألم الذي يقتات على روحه .
تجاوز الأمر حدود استطاعته و كاد عقله أن يُجن من فرط الأسى للحد الذي جعل عروق يده تتجمد و أنفاسه تتسارع و كأن الآلام تتسارع لنهش ذلك الجبل الذي لم ينحني ألا لأجلها و لأجلها انهار جسده و تكالبت عليه الأوجاع فكاد أن يسقط لولا ذلك العقار المُذيب للجلطات الذي كان يحتفظ به دائمًا خوفًا على والدته خاصةً بعد موت شقيقه المزعوم و بعد وقت غير محسوب بدأت آلامه بالخمول تدريجيًا ولكن هناك آلام أخرى لا تهدأ لذا قرر العمل بمبدأ قطع العرق و إساله الدماء فأخذ سلاحه و توجه إلى ذلك المكان الذي يكمُن به قرن الشيطان .
_ سالم بيه أخيرًا قرر يحن عليا و ييجي يشوفني ! والله تعبت نفسك .
تجاهل «سالم» سخريته و سحب أكبر قدر كافي من الأكسجين بداخله وهو يستجدي ثباته مُذكرًا نفسه بأنه جاء إلى هنا لتفريغ شحنات غضبه .
_ قلت آجي اطمن عليك . اخبار جرحك ايه ؟
«ناجي» باستخفاف
_ حتة الخربوش دا ميأثرش في ناجي الوزان .
ابتسامة جانبية ظهرت على ملامحه قبل أن يقول بفظاظة
_ اه . انت فهمتني غلط . انا بتكلم على الجرح التاني . بمعنى أوضح القلم اللي خدته على وشك لسه بيوجعك !
احتقن وجه« ناجي» بالدماء فأخذ يبتلع جمرات غضبه الحارقة فحرب الأعصاب هي المُفضلة بالنسبة إليه لذا فلن يدعه ينتصر بها أبدًا
نجح و بصعوبه في السيطرة على غضبه و رسم ابتسامة ساخرة على محياه قبل أن يقول بتهكم
_ لا . بقى البسكوتة دي أيدها هتوجعني بردو ! ست زي فرح و في جمالها كل حاجه في الدنيا فداها .
بين غياهب ذلك الغضب الذي كان يغزو أوردته هناك عنق قام بنحره و أعضاء قام ببترها و جثة قام بالتمثيل بها ولكن على أرض الواقع كان صلبًا هادئًا حد الجنون الذي أصاب« ناجي» حين سمع كلماته الساخرة
_ اه . طبعًا بنت الأصول الدنيا كلها تحت رجليها . حتى كرامتك !
استقرت كلماته في الصميم ولكنه لم يعطيه الفرصه للحديث إذ تابع بتهكم
_ و بعدين انا عارف اني غالي عليك ، و غلاوة فرح من غلاوتي عندك
فطن «ناجي» إلى المغزى وراء حديثه فقهقه بصخب لم يُخفي اهتزاز حدقتيه ولا عروق يديه التي برزت دلالة على اقتراب البركان إلى الفوهة و سرعان ما ختم قهقهاته قائلًا بتخابث
_ دي حقيقة ، و عشان كدا مردتش ازعلها بالرغم من اني كنت اقدر . لكن أنا عتبان عليك . ياخي خفيفة كدا هي حلوة اه لكن مش راسية . بحتة تهديد اهبل جبتها جري . مفروض مرات الكبير تبقى غير كدا . تليق عليه
بشق الأنفس تجاوز منحنى الغضب و واصل شن هجومه بلهجة ساخرة يلتمع بها التشفي
_ وهي لو خفيفة ولا متليقش لمرات الكبير كان صوابعها هتفضل معلمة في وشك لحد دلوقتي ؟
بطريقة مسرحية نظر إلى ساعته قبل أن يتابع
_ بالرغم من أن مر على القلم حوالي اتناشر ساعه . لا غلطانه فرح . المرة الجاية هخليها تعلم عليك بس مش اوي كدا .
إلى هنا و لم يعُد يتحمل فصاح بانفعال
_ جاي تداري على كسفتك و اني قدرت اوصل لبيتك و اخلي مراتك تجيلي لحد عندي بحتة تهديد أهبل ميخوفش عيل صغير ! اعترف انك مش قادر تسيطر حتى على مراتك . اعترف اني ضربتك في مقتل من غير ولا رصاصة واحدة .
لم تهتز ملامحه و كأن الحديث لم يكُن موجهًا إليه بل تابع بنبرة ساخرة
_ معقول الزمن جه عليك للدرجة دي ؟! انت معتقد أن فرح جت تقابلك عشان التهديد الأهبل بتاعك دا ؟ و لا معتقد أن مراتي هتنزل تروح مكان انا معرفوش ؟ ولا هسيبها فريسة للكلاب الضالة اللي زيك ؟
اعماه الغضب فصاح بدون احتراز
_ ايوا جت عشان تحمي البت اختها . اللي بكلمتين مني شقلبت حياتها و خليتها قلبت على اخوك الاهبل ، قال ايه بتحميه ! خايفة لا يقتل اخوه بعد ما يشوف الفيديو وهي في حضنه
وصل إلى منتصف الطريق ، ولكنه تابع بتهكم
_ بلاش سليم عشان دا بييجي عالريحة و صدقني أبشع موته ممكن تخطر على بالك هتكون حاجة بسيطة بالنسبة للي ناوي يعمله فيك . خلينا في تهديداتك العبيطة .
_ تهديداتي مش عبيطة يا سالم يا وزان بإشارة مني اقدر اخلي فضيحتكوا في كل مكان . تخيل كدا ..
تفاجيء حين قاطعه «سالم» بجفاء
_ انا مش هتخيل حاجه . عشان قولتلك قبل كدا أن تهديداتك عبيطة . هو انت مُتخيل اني ممكن أسيب فيديو زي دا معاك ؟ دا لو كان موجود أصلًا !
صاح بغضب
_ أيوا موجود .
«سالم» بجمود
_ طلعه . عايز الناس كلها تشوفه . تحب اجبلك تليفون تكلم كلابك منه تقولهم ينشروه ؟
كاد أن يصل إلى حافة الجنون و احتدمت معالمه بشكل مُريع فتابع «سالم» بهسيس مُرعب
_ اه صحيح . انت مسألتش عن حازم خالص ؟ هو مش شريكك بردو ولا ايه ؟
«ناجي» بسخرية
_ ننوس عين الحاجه ! هتكون وديته فين يعني ؟ وكأنه عايش سلطان زمانه .
قاطعه «سالم» حين قال بشراسة
_ نفيته ! وديته أسوأ مكان ممكن يتخيل أنه يروحه .
صُدِم «ناجي» بشدة من حديث «سالم» الذي تابع بلهجة تحمل أطنان من الوعيد
_ تخيل أخويا وعملت فيه كدا ! انت بقى هعمل فيك ايه ؟
بلل حلقه الذي جف من فرط الانفعال و ذلك الخوف الذي تسلل إلى قلبه للحظات ولكنه لم يُظهر شيء بل قال بشجاعه واهيه
_ ولا تقدر تعمل حاجة .
باغته «سالم» الذي قال بهدوء مُثير للقلق
_ انا فعلًا مش هعمل حاجه . دا انا كمان هسيبك تمشي لو حبيت يعني ! أما لو الأقامة بتاعتنا عجبتك . البيت بيتك .
لونت الدهشة معالمه فصاح حانقًا
_ انت بتقول ايه ؟ بتلعب بيا الكورة ؟
التفت «سالم» ليقوم بفتح باب الشقة وهو يقول ببساطة
_ لو الكلام قالقك اوي اديني فتحتلك الباب أهوه عشان تمشي .
تساقط الشك من بين نظراته فقال بريبة
_ انت فعلًا هتسبني أمشي ؟ طب ازاي و ليه ؟
اقترب «سالم» جالسًا على أقرب مقعد فاردًا قدميه براحه تجلت في نبرته حين قال
_ ازاي ؟ زي ما شفت فتحتلك الباب أما ليه بقى فعشان سببين
استمهل نفسه لكي يُزيد جُرعات القلق بداخله و تمهيدًا لإلقاء رصاصات مدرعاته فصبغ لهجته بالتأثر الزائف وهو يُتابع
_ أول سبب . بصراحة صعبت عليا. يعني سهام بهدلتك امبارح و بعد ما كنت رايح تتشفى فيهم و فارد عضلاتك اتهانت من اكتر انسانه حبيتها في حياتك
امتقع لونه وهو يُناظر «سالم» الذي لم يتوانى عن جلده بسوط كلماته حين تابع
_ و صعبت عليا اكتر و اكتر لما فكرت انك ممكن تلعب بمراتي و توصل لبيتي من غير ما أعرف و الحقيقة أننا اللي لعبنا بيك و النتيجة آثارها لسه معلمه على وشك .
بدأت أقدامه بالتلاشي و كأنه فقد كل اتصال له في هذا الحياة فتابع «سالم» بتشفي
_ و رصاصة طارق اللي هيبقى جوز بنتك و ابو أحفادك في المستقبل . بس دا درس يعلمك متلعبش مع ولاد الوزان كل واحد فيهم مجنون بطريقته .
صمت لثوان قبل أن يطلق آخر قذائفه فنصب عوده وهو يتوجه إلى ذلك الذي أوشك الغضب على إصابته بنوبة قلبية
_ أما السبب التاني بقى . اني اكتشفت أننا ادناك حجم أكبر من حجمك . انت مبقتش تشكل أي خطر علينا . مجرد مريض مهووس أنه ينغص علينا عيشتنا . لو اتعاملنا معاك على انك مريض كل مشاكلنا هتتحل . عشان كدا هسيبك تمشي .
تعالت أنفاسه فباتت تتشاجر داخل صدره حد الألم فلم يرأف به« سالم» بل تابع بقسوة
_ أنت أضعف بكتير من أننا نعملك اعتبار . امشي .
قلعته الرملية انهارت بكلمات «سالم» التي وضعته أمام حقائق كثيرة أولها أن جميع مخططاته في احراقهم باءت بالفشل و آخرها انه كان مُجرد بيدق في تلك اللعبة التي ظن أنه يُمسك مقاليدها بين يديه.
أخذته قدماه لباب الشقة وهو شبه مُنعزل عن العالم و داخله أستفهامات كالطواحين فيما أخطأ ؟ لقد كان كل شيء يسير على هواه . جميع مخططاته كانت تنتهي نهاية واحدة وهي هلاكهم . ما الذي حدث
أوقفته كلمات« سالم» الذي بدأ و كأنه تذكر شيئا
_ اه ناجي استنى لسه في حاجه صغيرة نسيتها.
التفت يناظره فقابله «سالم» بلكمة قويه نالت من فكه حتى حطمته و أجهزت عليه كلماته التي تحمل الوعيد بين طياتها
_ دا كسر بسيط في الفك عشان متجبش سيرة مراتي على لسانك تاني و لو اتكرر الموضوع دا هتبقى المرة الجاية في نافوخك عشان أنا مبحذرش مرتين
عودة للوقت الحالي
اختصر حديثه مع« مروان» في عدة كلمات واهية فهم منها الأخير ما حدث فصاح بحنق
_ الراجل دا شيطان . ازاي سبته يهرب يا سالم ؟
«سالم» بنفاذ صبر
_ جه الوقت عشان يدفع تمن أخطاءه .
«مروان» بملل
_ طب و هتعمل ايه مع فرح ؟
زفر بقوة مُحاولًا الإفلات من بين براثن ذلك العشق الدامي الذي يجذبه من عنقه ليهرع إليها يطفيء بأحضانها نيران عشقه و غضبه فهدر بعنف
_ هستنى اشوف الهانم هتحل مشكلة اختها ازاي ؟
فزع «مروان» من عنفه فحاول تخفيف الأمر قليلًا حين قال ساخرًا
_ طب و حتة الأنانية اللي مش باينه من الأرض دي هتتصرف معاها ازاي ؟
«سالم» بجفاء
_ بردو هصبر و هشوف هتسمح لحياة اختها تتدمر بسببها ولا هتحاول تتصرف .
تمتم بخفوت
_ يا خوفي لا تحاول تتصرف .
تجاهل «سالم» حديثه و قال بجفاء
_ جهز نفسك عشان كمان كام ساعة هنسافر .
«مروان» بصدمة
_ ايه دا هنسيب الحدث و نمشي ؟ افرض جينا لقينا الهوانم اتصرفوا و نيلوها اكتر ؟
«سالم» بجفاء
_ متقلقش . انا عامل حسابي لأي تصرف غير محسوب .
تمتم «مروان» بتهكم
_ ياخوفي لا نرجع نلاقيهم جلطوا نص العيلة ..
رغمًا عنه غافلت قلبه ابتسامة خافتة ارتسمت على ملامحه من حديث «مروان» ولكنه نصب عوده عازمًا على إتمام بعض الأمور قبل السفر
_ يالا جهز نفسك مش عايزين تأخير .
«مروان» بتحسر
_ هجهز نفسي هعمل ايه ؟ دانا بالهدوم اللي عليا بقالي يومين . اللي حتى ما عرفت احضن ولا اعمل اي حاجه ، و طارق الكلب ماشية معاه حلاوة . زمانه مفيش حاجه معملهاش . ولا المخفي سليم زمانه هايص في العسل وانا المغضوب عليا في البيت دا
زم شفتيه و صاح بحنق
_ واد انت هو انت كنت بتقعد تقُر عليا كدا بردو ؟
«مروان» بتهكم
_ الصراحة كنت بقر على فرح بس .
كاد أن يفتك به لولا اندفاع الأخير و إتقانه الهرب بعدما يُلقي قذائف كلماته ولكنه لا يُنكر أن الحديث معه بدل من حالته كثيرًا و استطاع تهدئة ثورته قليلًا
★★★★★★★★★
اخذت تُراقب خيوط الصباح الأولى و هي تغمر الليل الحالك لتبدد ظلمته الى نور مُشرق و كأن هذا وعد رباني بأن هناك دائما أمل ، ولكن بتلك الحالة التي تحياها فقد اندثرت تلك الكلمة من قاموسها فلن تتعلق بحبالها الدائبة مرة ثانيه و ستخضع و تقبل بقدرها و لن تُقاوم مرة أخرى
مسحت تلك الدمعة الغادرة التي تسللت من طرف عينيها تروي حكايات الوجع الذي كانت هي بطلتها إلى ما لا نهاية
_ صاحية بدري اوي ليه كدا ؟
شهقة قويه شقت جوفها حين عانقت يديه الحانية خصرها و اخترقت كلماته الدافئة برودة جسدها فاقترب يُشدد من احتوائه لها وهو يهمس بالقرب من أذنيها
_ بما انك اتخضيتي كدا يبقى كنتِ سرحانه .
نظفت حلقها قبل أن تقول بجفاء
_ لا مش سرحانه ولا حاجه بس مسمعتكش لما صحيت .
«سليم» بخفوت و هو يتفنن في مُمارسة طقوس العشق باحترافية على سائر جسدها
_ طب قلبك كمان محسش بيا لما صحيت ؟
هربت من الإجابة بأن قلبها كان ينعي قصة عشقهما فقالت بجمود
_ مكنتش مركزة معاه .
ادارتها يديه لتصبح في مواجهته حتى يتثنى له التنعم بمطالعه حُسنها عن قُرب ثم قال باستفهام أدهشها
_ لسه مفقدتيش الأمل بردو ؟
استفهمت قائلة
_ في ايه ؟
_ اني ممكن أسيبك في يوم من الأيام ؟
اخترقت كلماته جميع دفاعاتها و حصونها و بدل من أن ترتفع بها إلى السماء السابعة هوت بها إلى سبعين قاع فكيف يُمكن لها أن تُغادره بعد كل هذا العشق ؟
شعرت للحظة بأنها تتمنى لو تختطفه إلى ابعد مكان يُمكن الوصول إليه حتى لا تطالهم يد الغدر التي تنتظر بطشها في أي لحظة.
_ كل دا زعل عشان فرح ؟ ولا لسه زعلانه مني ؟
لم يكُن أمامها مفر من تلك الإجابة حين قالت بجفاء
_ الاتنين .
و كأنه يُريد الطرق على جراحها الساخنة بمطرقة كلماته اللاذعة حين قال
_ فرح غلطانه يا جنة و غلطها كبير و سالم في موقف لا يُحسد عليه قدامنا كلنا و قدام نفسه .
تساقط جمر كلماته على قلبها الذي بلحظة من اللحظات توسل إليها لإخباره و التخلص من هذا الحمل الماثل فوق صدرها و الآن سخر منه عقلها فهو يحقد على شقيقتها بتلك الهفوة فماذا سيفعل حين يعلم ما تُخفيه عنه ؟
استجمعت نفسها قبل أن تقول بغضب
_ فرح اختي مبتغلطش . و حتى لو غلطت مسمحش لحد يقول عنها كدا ، و بالنسبة لسالم فلو كان بيثق فيها مكنش هيعمل كل دا .
«سليم» باستنكار غاضب
_ و ايه اللي سالم عمله ؟
«جنة» بحنق
_ لو شفت منظر فرح هتعرف ،
ضاق ذرعًا من حديثها الأهوج فصاح غاضبًا
_ والله تستاهل . دا مش موقف تحط جوزها فيه ؟ دي صغرتنا كلنا ، كلنا لينا حق عندها مش سالم بس .
_ طب خلي بالك بقى عشان أنا و فرح واحد و لو شايفها عدوتك دلوقتي و ليك حق عندها يبقى نفس النظام معايا .
لم يُصدق حديثها الذي ضاعف غضبه فاقترب يضغط على رسغها بعنف وهو يُزمجر بوحشية
_ أنتِ ادلعتي زيادة عن اللزوم وانا زهقت . موضوع فرح دا ملكيش فيه ، هي غلطت و تتحمل نتيجة غلطها ، و خليكِ عارفه ان صبري قرب يخلص .
جذبت نفسها من بين ذراعيه وهي تقول بتحدي نابع من غضبها بسبب كلماته الناقمة على شقيقتها
_ يخلص . مبتهددش ، و زي ما قولتلك أنا و فرح واحد و مش هسمح لأي حد يفكر يجيب سيرتها و لو هخسر نفسي .
كاد يود لو يحطم رأسها اليابس فأي عقل تمتلك لتتفوه بتلك الحماقات ألا تعلم مدى فداحة هذا الخطأ الذي ارتكبته شقيقتها ؟ رغمًا عنه قام بلكم الحائط خلفها عله يُفرغ من شُحنات غضبه الذي كاد أن يعميه فانتفض جسدها ذُعرًا و تبدد قناع القوة بفعل عبراتها التي تدافعت من مُقلتيها قبل أن تهرول من أمامه تنوي الخروج من باب الغرفة فإذا بيديه تجذبانها لترسو بثقلها فوق صدره الذي بدأ و كأن ضلوعه أطبقت عليها من فرط التصاقهم فحاولت الإفلات من بين يديه وهي تقول بصراخ
_ سيبني . بقولك سيبني . ابعد ايدك عني
كان ذُعرها أمرًا جلل بالنسبة إليه فأخذ يمتص ثورتها وهو يُشدد من احتوائها قائلًا بحنو
_ خلاص يا حبيبي اهدي . حقك عليا . مكنتش اقصد اخوفك .
حنانه يؤلمها و غضبه يُفزعها تُريد الصُراخ و التخلص من هذا الثُقل الجاسم فوق صدرها ولكنها تخشى عليه من هذا الألم الدامي الذي سيُنهيه أن علم ما تخبئه بجوفها . تُريد الهرب من أمامه خوفًا عليه و رأفةً بقلبه ولكنه لا يُساعدها أبدًا
تشعر بأن قدرتها على الإحتمال تتلاشى رويدًا رويدًا حتى أنها تستجدي الموت لأنقاذها و إنقاذ من حولها من هذا الجُرم الذي ما اقترفته طواعيه انما اُجبرت قسرًا عليه .
_ حبيبي . خلاص بقى . متزعليش.
همست بلوعة
_ سليم .
_ حياة سليم .
رفعت رأسها تستجدي ذلك اللين في قلبه فقالت بلوعة
_ اوعى تزعل من فرح . فرح دي أحسن أنسانة في الدنيا . لو بتحبني اوعى تزعل منها أو تلومها .
زفر بقلة حيلة قبل أن يقول بجفاء
_ حاضر يا جنة .
باغتته فعلتها حين اقتربت و وضعت قبلة دافئة فوق قلبه الذي ينبض بجنون تأثرًا بقربها و حين رفعت رأسها هالها كل هذا العشق الذي يتساقط من نظراته فحاولت الهرب قائلة
_ هنزل أشم شويه هوا على ما تلبس و تحصلني نفطر سوى.
لم تُعطيه الفرصة للإجابه بل انسلت من بين ذراعيه إلى الخارج .
★★★★★★★★★
أخذت تدور بغرفتها دامعه العينين مذبوحة القلب الذي يتلظى بنيران الذنب و الغضب معًا . غاضبه من نفسها و من ذلك القلب الذي تهواه بكل جوارحهاا ولكنه أن قسى لا يلين يناطحه كبرياء أهوج يتحكم بها و يقف سدًا منيعًا أمامها من الانهيار بين أحضانه طالبه الصفح و الغفران .
تعلم أنه حتى لو علم دوافعها لن يصفح فجرمها كبير ولكن أمومتها تجاه شقيقتها شيء ليس بالهين و أيضًا ذلك الجرح النازف نتيجة فرمانه الباتر حين قال بنبرة أحد من السيف
_ يبقى متلزمنيش !
عدا حروف بسيطة تنخر بقلبها دون رحمة . كان مطلبها الأول و مسعاها الدائم هو الأمان . تلك الكلمة التي لم تستشعر حروفها سوى بين طيات عشقه . تلك الأنثى المتمردة بداخلها لم يُروضها و يخضعها سوى ذلك الأمان الذي أحاطها به هل بهذه السهولة يُمكنه التخلي عنها؟
الاستفهامات تطن برأسها كالذُباب و الآلام تنخر عِظامها كالساس ولا تملك حتى رفاهية الصُراخ رافضة لكل ذلك الألم الذي يعصِف بها .
طرقات خافتة على باب الغرفة جعلتها تتجمد بمكانها لثوان و داخلها يبتهل لكي يكن هو الطارق على الرغم من علمها باستحالة هذا الاحتمال .
توجهت بخطٍ ثابتة لكي تفتح فإذا بها تتفاجيء ب«شيرين» التي تقف أمام الباب و وجهها مرآة تعكس تخبطها و قلقها و بعض الأسف الذي تجلى في صوتها حين قالت بتلعثم
_ فرح . هو . انا . انا . ينفع اخد كام . حاجه لسالم من . من الخزنة عشان مسافر ؟
كانت عينيها تخبران «فرح» بأن لا ذنب لي و لكنها لم تنتبه لأن كلماتها كانت كقطرات الوقود التي صبت بجوف بركان مُحترق فهاج مُعلنًا عن دمار هائل ولكن كبريائها حال دون صراخها في تلك اللحظة فحاولت الثبات قدر الإمكان حين قالت بقسوة
_ هتزعلي مني لو حملتك رسالة توصليهاله ؟
«شيرين» بتهكم
_ لا بصي هو انا عارفه اني هشوف ايام سودا من قبل ما اخبط على باب الأوضة . قولي يا فرح
«فرح» بجفاء
_ قولي للباشا فرح بتقولك اللي عايز ياخد حاجه يروح ياخدها بنفسه . انا مبدخلش حد غريب أوضتي ..
امتقع وجه «شيرين» فقالت «فرح» بثبات
_ انا مقصدكيش بأي حاجه وحشة بس ابن خالك اللي ابتدى الأسلوب دا و البادي أظلم .
تحمحمت «شيرين» بحرج قبل أن تُجيب بخفوت
_ تمام .
غادرت «شيرين» تاركه خلفها بُركان مُشتعِل بنيران الغضب و الغيرة بالرغم من كل شيء ففعلته بإرساله «شيرين» إليها لا تُغتفر و لن تمُر بسلام .
توجهت« شيرين» إلى غرفة «أمينة» التي قالت بلهفة
_ ها عملتي ايه ؟ طمنيني ؟
قصت لها «شيرين» ما حدث ثم أردفت بغضب
_ عاجبك كدا يا مرات خالي ؟ اديني اتهزقت بسببك .
«أمينة» بلطف
_ ولا تهزيق ولا حاجه . مش أنتِ قولتي انك عايزة تصححي غلطك قبل كدا . ادينا بنحاول نلم الدنيا بينهم ، و نحمي النار شويه يمكن يتحركوا .
«شيرين» بحنق
_ طب المفروض نعمل ايه دلوقتي ؟
«أمينة» بتفكير
_ هنقوله اللي قالتهولك . انا هقولهوله . و نخليه يطلع لها يمكن ربنا يهديهم لما يتواجهوا .
«شيرين» بحنق
_ دا دورك بقى انا هختفي عشان مش طالبه كلمتين في جنابي من ابنك كمان .
«أمينة» بحنق
_ طيب امشي من وشي
«شيرين» بخفوت
_ ملكيش أمان والله .
★★★★★★★★★
كان يُلملم أشياؤه فإذا بنعمة تفتح باب الغرفة وهي تتوجه إليه قائلة بلطف
_ سالم بيه . الحاجه أمينة بتقولك أن الست فرح تعبانه شويه وووو
برقت عينيه حين سمع كلمات نعمة و تقاذفت دقاته فصاح بلهجة يشوبها اللهفة
_ مالها فرح ؟
نعمة بتلعثم
_ الصراحة . معرفش . انا . مشوفتهاش دي الست أمينة اللي قالتلي .
أخذته أقدامه للأعلى يُحاول أن يتحكم بخطواته حتى لا يهرول إليها فقد نجحت« أمينة» في زرع القلق بقلبه الذي لم يكُن يحتمل أي مكروه قد يُصيبها
زفر بقوة محاولًا الثبات قدر الإمكان حين قام بإدارة مقبض الباب لينفتح فإذا به يجدها تقف أمامه بعينين يشع منهما الزيتون و كأن الشمس تعامدت فوقه فقد كانت شمس الغضب موقدة بداخلها فلم تستطِع منع نفسها حين قالت ساخرة
_ طب والله فاجأتني انك جيت بنفسك انا قولت هتقول في داهيه اي حاجه تخليني أشوف وشها .
تراقصت ألسنة اللهب بنظراته التي شملتها في البداية باهتمام لمعرفة إن كانت مُتعبة حقًا ام لا و سرعان ما تبدد هذا الإهتمام و تحول لجمود وهو يتفاداها ليصل إلى مكان الخزانة الخاصة به يجلب بعض الأوراق التي طلب من والدته إحضارها له منذ قليل فتمادى الغضب بداخلها حتى قارب على الجنون الذي تبلور في حركتها وهي تتجه خلفه قائلة بانفعال
_ انا بكلمك على فكرة .
لم يُجيبها فقد كان يحاول ابتلاع جمرات غضبه خوفًا عليها من جنونه ولكنها كانت كمن اشتهى الجحيم فصار يتراقص أمام شياطينه قاصدًا إغوائها
_ يااااه انت حتى مش طايق تبص في وشي . من شويه متلزمنيش و دلوقتي مبتبصش في وشي و كإني أجرمت ؟
بكامل غروره و ثباته وضع الأوراق في إحدى الحقائب ثم التفت يناظرها بجمود كان كالوقود الذي يُغزي نيران غضبها أكثر و خاصةً حين قال بجفاء
_ كمان متملكيش من العقل اللي يخليكِ تعرفي مدى خطأك ؟ دا لوحده كارثة !
ابتلعت جمرات إهانته و اجابته بثبات يشوبه الغرور
_ لا عارفه ، وعقلي يوزن بلد . بس في حاجات تانيه بنحطها في حساباتنا لما نيجي نتصرف . حاجات معتقدش أنها مرت عليك اصلًا
رفع إحدى حاجبيه استخفافًا بحديثها فتابعت بنبرة جامدة تنافي احتراق نظراتها
_ المشاعر دي حاجه مامرتش على الباشا فمن العبث أن أنا اكلمك عنها اصلًا
كانت كلماتها خذلان من نوعٍ آخر فتلك المشاعر التي تدعي عدم وجودها بداخله لطالما اغدقها بها حتى الثمالة و الآن تُنكرها !
_ هو عبث فعلًا . اني اكون واقف بتكلم معاكِ دلوقتي بعد اللي عملتيه دا منتهى العبث .
نفذت نظراته إلى أعماقها فأنبت نفسها على اندفاعها و رقت لهجتها حين قالت
_ انا عارفه اني غلطت..
قاطعها ساخرًا
_ غلطتي ! الموضوع بالنسبالك مجرد غلطه ! لما الست تخرج من بيت جوزها من وراه تروح تقابل راجل غريب لا و مُجرم كل هدفه أنه يأذي جوزها دي تبقى مُجرد غلطه !
صياغته لأخطائها كانت كضربات السوط فوق قلبها الذي يؤنبها على غبائها تارة ، و يواسيها على مصابها تارة أخرى و بين هذة التخبطات خرجت لهجتها جريحة و تناثر الأسف و قلة الحيلة من بين عينيها على هيئة عبرات غزيرة
_ جريمة . بس ليها أسباب …
جاءت نبرته قاطعة كالسيف حين قال
_ خليهالك . مبقاش يلزمني اسمعها
التفت يوشك على المُغادرة فجن جنونها و صاحت بانفعال
_ وانا أصلًا مش هقولها حتى لو طلبت مني دا .
أخذ يستغفر سرًا حتى لا ينصاع لإستفزازها و يُلبي رغبة قلبه بتحطيم رأسها الذي لا يُفكر ولكنه اكتفى قائلًا بتحذير قاسي
_ حذاري تحاولي تستفزيني عشان المرة دي عقابي هيزعلك اوي .
كل ما ترغبه في تلك اللحظة الا يرحل تشعر بأنها ستموت قهرًا ان غادر و تركها الآن لذا صاحت بانفعال
_ هتعمل ايه يعني هتموتني ؟ اتفضل لو دا هيريح سالم بيه الوزان !
ضاق ذرعًا بحديثها فصاح بصوت أرعدها
_ أنتِ عايزة مني ايه ؟
إن كان سابقًا يظن بأنها تُدهشه بجميع أفعالها فالآن تعدى الأمر حدود الانبهار حين صاحت بقهر
_ عايزة احضنك قبل ما تمشي ..
تجمد بمكانه يُطالعها بصدمة وهو يشاهدها تندفع بين أحضانه لتتعلق بعنقه بقوة وهي تبكي كما لم تبكي من قبل .
كان الأمر برمته صادمًا حتى أن مشاعره تخدرت من فرط الصدمة حتى انه فقد القدرة على التحكم بجسده فلم يشعر بيديه التي طوقتها بقوة و كأن قلبه تسيد الأمر نافيًا عقله إلى أبعد زاوية ممكنة .
شهقاتها أعادت إليه وعيه و ملمس جسدها المُرتجف بداخل أحضانه أنفاسها المُلتهبه تطوق عنقه عبراتها الغزيرة تبلل صدره فقام بأغلاق عينيه هاربًا من كبرياء لعين يطارده يأمره بالإبتعاد عنها ولكنها كانت أضعف اللحظات التي مرت عليه بحياته لا يستطيع الانسلاخ عنها يود الصراخ لاعنًا كل شيء يحرمه لذة قربها . يتمنى لو أن الأمس لم يأتي حتى يتجنب ما حدث لتظل بين ذراعيه للأبد
بدأ جسدها بالهدوء كما خبت عاصفة انهيارها لتظل ساكنه لثوان تستمتع بدفء وجودها بين حنايا صدره الذي كانت تستشعر جنون دقاته فقد كان يتشاركا معًا الألم الذي تعاظم حين وجدت قدماها قد لامست الأرض فهذا يعني رحيله و لكنها تفاجئت حين وجدت يديه تتسلل أسفل ساقيها و الأخرى خلف ظهرها وهو يقوم بحملها كعروس ليتوجه بها إلى الفراش و قام بوضعها في منتصفه برقة تتنافى مع قساوة كلماته حين قال
_ خلي بالك من نفسك و من اللي في بطنك .
كانت تناظره و هو يُدثرها بالاغطية بحنو يتنافى مع نظراته الجافه و كذلك كلماته فعلمت أي جحيم ألقته به لذا اكتفت بهزة من رأسها دلالة على الموافقة بينما هو كان في حربًا طاحنة بين كبرياء يأمره بالرحيل و قلب يتوسل بالبقاء و عقل يُلِح عليه بالهرب حتى لا يسحقها بين ذراعيه معنفًا و عاشقًا و قد استمع لهذا الصوت و لأول مرة بحياته يهرُب !
★★★★★★★★
._ خلي بالك من نفسك . مش هتأخر عليكِ . هروح اجيب الديب من ديله و أجيلك
هكذا تحدث «مروان» بمزاح مع« سما» التي كانت على مشارف البُكاء تأثرًا بسفره ولكن كلماته رسمت الضحكه على ملامحها الجميلة فصاح بتهليل
_ اللهم صلي على النبي . ايه الحلاوة دي يا جدعان ؟ شوفي لما بتضحكي الدنيا بتضحك ازاي ؟ و العصافير بتشقشق . انما بوز البومة اللي بتضربيه دا هيجيبني في شوال وربنا .
لم تستطيع منع ضحكاتها وهي تؤنبه قائلة
_ اخس عليك يا مروان انا بومة ؟
«مروان» بغزل
_ أحلى بومة في حياتي . اومال انا مستحمل أمك ليه ؟
زجرته بعنف
_ اوعى تجيب سيرة ماما أنا بقولك اهوه .
_ يا بنتي هو أنا بجيب سيرة خضرا الشريفة . دي أمك دي يتفات لها النخل طارح .
«سما» بغضب
_ يكون في علمك لو مظبطتش أمورك معاها و سايستها مفيش جواز . انا قولتلك اهو
رفع أحد حاجبيه وهو يقول باستخفاف
_ على أساس إني هاخد رأي أمك في الحوار يعني ؟ يا ماما دانا اطلبك في بيت الطاعة الصبح . فوقي مش كل الطير اللي يتاكل لحمه.
اغناظت من حديثه فقالت بجفاء
_ مروان امشي يالا .
«مروان» بسخط
_ امشي ؟ كدا عادي .
_ اه عادي . امشي يالا
«مروان» بحنق
_ جاك مشش . بتكرريها كمان . طب مفيش بوسه ؟ حضن ؟ خلي بالك من نفسك يا حبيبي ؟ تروح و ترجع بالسلامه اي حاجه من اللي الحبيبة بيقولوها دي ؟
جاء صوت غاضب من خلفهم
_ ياخي حبك برص و عشرة خرس . انت ايه يا واد انت اللي موقفك مع البت ؟ انا زهقت منك .
ناظرها «مروان» بسخط وكانه يخبرها
_ أرأيتي
أتقنت رسم الحزن على معالمها فضاق ذرعًا مما يحدُث و لكنه فاجأها حين تقدم من« همت» بنظرات سمجة فضيقت الأخيرة عينيها وهي تراه يُقبل عليها ثم قام بجذبها ليحتضنها بقوة فصاحت باندهاش
_ انت بتعمل ايه يا واد انت ؟
لم يُجيبها ولكنها تسمع همهماته المتقطعه فرفعت رأسها فوجدته يغمض عينيه و هو يتلو كلمات غير مفهومة فقالت بحنق
_ انت بتدعي عليا يا واد انت ؟
لم يُجيبها «مروان» بل أخذ يُتابع همهماته فاستكانت لثوان قبل أن تقول بنفاذ صبر و هي تدفعه بقوة
_ ما ترد عليا يا حيوان .
فاجأها حين قال بتحسر
_ والله يا عمتي انا كنت بقرأ المعوذتين عشان اطفش الشياطين اللي متسلطه عليكِ دي طلعت الشياطين بتلطم منك .
اندفعت «همت» بصياح
_ اه يا حيوان . انا الشياطين بتلطم مني . دانا اللي هخليك تلطم و تقول حقي برقابتي .
«مروان» بتهكم
_ لا متقلقيش انا شبعت لطم من الجوازة السودا دي . وربنا لهخطفها و امرمغ شرف العيلة في الوحل بس الصبر .
تدخلت« سما» لفض النزاع قائلة بنفاذ صبر
_ كفاية بقى انتوا الاتنين . انا تعبت منكوا . لو فعلا بتحبوني يبقى تلاقوا طريقة تتعاملوا بيها مع بعض احسن من كدا عشان أنا مش هتحمل عمايلكوا دي .
ألقت كلماتها ثم هرولت للأعلى و خلفها« همت» فتمتم «مروان» بحنق
_ انا قولتها قبل كده قليل البخت تطلعله همت في المولد . حسبي الله ونعم الوكيل الكل هايص وأنا لايص . دا حتى البيج بوص اللي كان مقموص من شويه طلع فوق بقاله ساعه منزلش . أكيد هايص هو كمان !
تفاجىء★★ من «سالم» الذي كان يهرول إلى الخارج وكأن شياطين العالم أجمع تلاحقه فلم يُبالي بنداءات «جنة» التي كانت تنتظره أمام باب القصر من الخارج فاندفع الى السيارة ولم يستجيب لمحاولات« مروان» في الحديث بل اكتفى بالصمت و بداخله يحترق فقد قارب على الجنون من هول ما يشعر فأخذ يدعس على دواسة البنزين و كأنه يُريد التحليق في الهواء هربًا من هذا الجحيم الذي يحياه على الأرض ..
★★★★★★★★
تفاجئ «جرير» حين شاهد «حازم» مُلقى على الأرض غارقًا بدمائه فهرول إليه وهو يقول بجزع
_ يا ولد . إيش فيك ؟
لم يكد ينهي جملته حتى تفاجيء بذلك الذي انقض عليه بتلك العصاة حتى أفقد توازنه و صار يُكيل له الضربات و ما أن تأكد من فُقدانه الوعي حتى تراجع للخلف و عينيه يلتمع بها وميض التشفي و الانتصار ثم ألقى بالعصا ليهرول إلى الخارج في طريقه لتلك السيارة التي كانت خلف أحد الصخور فقد التقمتها عينيه حين كان يُساعده في رعي الغنم قام بجذب الغطاء من فوقها و هو يضحك بانتصار ثم اندفع إلى الداخل ينوي الهرب و لكنه تفاجيء من عدم وجود المفتاح في السيارة أخذ يبحث كالمجنون بجميع أنحاء السيارة فلم يجد شيء فصاح بعنف و هو يركل إحدى العجلات بغضب ثم عاود إدراجه عند «جرير» الذي لايزال مُلقى فوق الأرض يتألم فلم يُبالي بألمه بل أخذ يبحث بملابسه و جيوب جلبابه عن المفتاح و هو يصرُخ بغضب
_ المفتاح فين ؟ انطق و ألا هخلص عليك .
«جرير» باحتقار من بين أنفاس مُتهدجة من فرط الألم
_ مافي مفتاح . لو بحثت اليوم بطوله ما راح تلاقي شي .
أخذ يصرخ كالمجنون وهو يقوم بتدمير كل ما يقابله في الغرفة صارخًا بجنون
_ كفايه . انا تعبت . انا لازم امشي من الجحيم دا . حرام عليكوا .
«جرير» بألم
_ بدوني راح تموت اهني و ما حدا راح يدرى فيك . و الحقيقة انك بتستاهل .
تبلور الجنون بعيني «حازم» الذي انقض على «جرير» يوسعه ضربًا فما كان من الأخير سوى أنه قام بمبادلته اللكمات رغمًا عن ألمه الذي في النهاية اجهز عليه فسقط أرضًا وهو يناظر «حازم» الذي تبلور الجنون بعينيه فقال بتشفي
_ بتمنى تشوف جهنم على عالأرض و تشوفها بالسما كمان .
★★★★★★★★
_ ممكن اعرف حضرتك زعلانه مني ليه ؟
هكذا تحدثت «همت» بحنق فصاحت «سما» بنفاذ صبر
_ عشان بجد تعبت حضرتك بتضغطي عليه من ناحيه و هو بيضغط عليا من ناحية تانية و أنا متقطعه بينكوا.
قالت جملتها الأخيرة تزامناً مع هطول العبرات من مقلتيها فرق قلب «همت» لحالها ولكنها هبت معاندة
_ الحق عليا اني خايفة عليكِ
_ خايفة عليا من مين و ليه ؟ و مخوفتيش عليا من« حازم» اللي لولا أني كان عندي شويه عقل و محافظة على نفسي كان زماني مكان جنة دلوقتي ؟
شهقت« همت» بصدمة
_ بتقولي ايه ؟
_ بقولك اللي سمعتيه يا ماما . متخافيش عليا من مروان
مروان جوزي ، و عمره ما فكر يأذيني بالرغم من غبائي و تصرفاتي الزفت كان جنبي . عمره ما تجاوز حدوده معايا . بيحبني اكتر من نفسه وانا كمان بحبه . انا مش ذنبي ادفع تمن أخطاء غيري . انا تعبت و عايزة ارتاح بقى .
شعرت« همت» بمدى معاناة ابنتها فاقتربت بخطوات حثيثة وهي تقول بضعف
_ انا مقصدش ادفعك تمن غلطي يا بنتي . بس غصب عني خايفه عليكِ . خايفة على قلبك لا يتوجع تاني . انا عشت بحسرة وجع قلبي العمر كله . مش عيزاكِ تجربي ولا تدوقي اللي انا دوقته .
«سما» بتوسل
_ مروان مش وحش و أنتِ عارفه . ارجوكِ متقفيش قدامنا ارجوكِ سبيني اعيش حياتي مع اللي اختاره قلبي .
لم تتحدث« همت» بل فتحت ذراعيها ل«سما» التي ما أن شاهدت تلك الابتسامة المعتذرة ترتسم على شفتي« همت» حتى اندفعت إلى داخل أحضانها وهي تقول من بين عبراتها
_ بالله عليكِ سبيني اعيش حياتي و اديني فرصتي انا وهو .
انصاعت خلف قلبها و قالت بحنو
_ ربنا يسعد قلبك يا بنتي . مش هقف في طريقك تاني أبدًا ..
★★★★★★★★★★
بعد مرور يومين كان يتجهز لحضور احد المؤتمرات الانتخابية فأخذ يُلملم أشياؤه للمغادرة فإذا بطرق خافت على باب الغرفة فقال دون أن يحيد بعينيه عن الاوراق أمامه
_ ادخل يا مروان و خلي بالك قدامنا خمس دقايق مفيش غيرهم عشان نطلع للناس
تفاجيء حين أتاه ذلك الصوت المُهتز من الخلف
_ مروان مش هنا ينفع انا ؟؟
تجمد بمكانه للحظات قبل أن يلتفت ليُصدم حين رأى …..
يتبع…
البارت الجاي أن شاء الله يوم الخميس ♥️ قراءة ممتعه و اتمنى الاقي تفاعل حلو
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل السادس وسبعون 76 - بقلم نورهان العشري
جماعه صباح الخير 💗
فصل هدية و قبل معاده اهو علشان تعرفوا انكوا غاليين عليا 💗 بس لو انا غالية عليكوا وبتقدروني فعلا اتمنى أن الفصل دا يوصل ل ٣٠٠٠ ڤوت و الف كومنت عشان بجد حرام يكون الفصل بيشوفه ٣٠ الف شخص و يجيب ٢٠٠٠ فوت بالعافية 💔🥺
يبقى كدا أنزله عالفيس أحسن 🥺 حتى بطلب منكوا تشاركوني بكومنتات على الفقرات اللي بتعجبكوا و حبيتوها اتنين تلاته بس اللي بيعملوا كدا والباقي لا 💔
ياريت شويه تقدير لتعبي بارت هدية ٨٠٠٠ كلمة لو وصل ٣٠٠٠ فوت و ١٠٠٠ كومنت هنزل الجديد الخميس أن شاء الله ♥️ قراءة ممتعة متنسوش تعملوا فولو ليا ♥️
************
بسم الله الرحمن الرحيم
الأنشودة الخامسة عشر 🎼💗
أشياء لا تعرفها عني… انا شخص مُتعب للغاية مُثقل بأحمال لا يتسع كتفي لحملها . عاندت قدري يومًا فأقسم على عِقابى دهرًا و انهارت احلامي دفعة واحدة للحد الذي احتارت عيني أيهما تبكي اولًا؟ ولكني صنعت من حُطامها جدارًا بقدر صلابته يُخفي انهيارات عظيمة و خسارات هائلة لا ينقُصها أبدًا وجودك ، فمن بين أنقاض الوجع و غياهب الألم هُناك شئ بأعماق قلبي تمنى لو تكون أنت أول انتصاراته .
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
تقدمت «جنة» بأقدام مُثقلة بأحمال لم يعُد لها طاقة على إحتمالها و لهذا مزقت وثاق الخوف الذي كان يُكبلها و نفضت عنها هذا الضعف الذي كاد أن يُنهيها .
_ ينفع اتكلم معاك لوحدنا بعيد عن أي حد ؟
لملم أوراقه قبل أن يقول بجفاء
_ اكيد ينفع جايه من آخر الدنيا و استنتيني ساعتين على ما المؤتمر خلص يبقى الكلام اللي عايزة تقوليه مينفعش مسمعهوش
اخفضت رأسها بأسى لم يغادر قلبها منذ ذلك اليوم المشؤوم ثم قالت بخفوت
_ هستناك بره لما تخلص اللي وراك .
كادت أن تغادر لولا كلماته التي أوقفتها
_ سليم عارف أنتِ جاية تقوليلي ايه ؟
كلماته اخترقت حدود المنطق بالنسبة إليها فدقت طبول الذُعر بقلبها لتلتفت قائلة بجزع
_ لا . س . سليم ميعرفش حاجه .
رق قلبه لحالها فرسم ابتسامة هادئة على ملامحه قبل أن يتحدث بهدوء قاصدًا طمأنتها
_ اتخضيتي ليه كدا ؟ انا بسأل بس . اقعدي ارتاحي لحد ما اخلص . خمس دقايق و هكون معاكِ .
طاوعته دون حديث فقد كانت تبحث بين الحروف عن كلمات يُمكن أن تُعبر بها عن فداحة ما تشعُر به . لم يكُن ألمًا لفُراق محتوم قد ينال من قلبها بل كان أسى و ندم على ما عانته شقيقتها سابقًا و ما تُعانيه الآن بسببها .
كان الإرهاق الباد على ملامحها يوحي بمدى حزنها الذي أطفأ بريق عينيها و جعلها كزهرة ذابلة زرعها أحدهم و نسي أن يرويها .
_ معاكِ يا جنة . كنتِ عايزة تقولي ايه ؟
هربت الحروف من بين شفتيها فأخذت تُطالعه كطفلة صغيرة لا تجرؤ على الحديث عن ذنبها أمام والدها ولكن كان لعينيها رأيًا آخر فأخذت العبرات تنهمر على وجنتيها تحفر وديان من الألم فوق ساحتهما فشعر «سالم» بالحزن لأجل تلك الفتاة التي اندثرت زهرة شبابها أمام كل ما عايشته .
التف ليجلس على المقعد أمامها ثم ناولها أحد المحارم الورقية قبل أن يقول بهدوء
_ سليم قالي أن نتيجة المسح الذري طلعت و الحمد لله أنتِ كويسه يبقى ليه الدموع دي كلها ؟
تزاحمت الحروف فوق شفتيها فهدرت بألم
_ حتى لو طلعت غير كدا مكنتش هتوجع زي منا موجوعة دلوقتي . انا السرطان متعبنيش قد ما وجعني الغدر و الظلم اللي شفته على ايد حازم .
كان قهرها أمرًا مُروع و تلك الحرقة التي تقطر من نبرتها إضافة إلى طوفان العبرات الذي بلل مقدمة صدرها فكانت مظهرها مروعًا مما جعل «سالم» يقترب قائلًا بحنو
_ موضوع حازم مات و انتهى ليه كل اللي أنتِ فيه دا ؟
_ منتهاش . منتهاش ولا هينتهي غير لما ينهيني .
صمتت لثوان قبل أن تُتابع بقهر
_ فرح مظلومه . فرح مش وحشه . انا اللي وحشة . انا السبب في كل حاجه وحشة حصلتلها . انا لعنتها الأبدية .
تزاحم الدمع في عينيها يسقط مُرهقًا كحال قلبها النازف من فرط الألم و كذلك نهنهاتها التي توحي بمن يراها بأن تلك المرأة خسرت جميع معاركها مع الحياة ولم يبقى لها سوى عبرات و حقيبة جراح لا تندمل ولا يُمكِن شفاءها
_ جنة انا مش هعرف اتكلم معاكِ و أنتِ في الحالة دي . ممكن تهدي شويه ؟
ابدأت تكفكف عبراتها وحاولت السيطرة على جيوش الألم التي تكاد تفتك بصدرها ثم تابعت بنبرة مُتحشرجة
_ ناجي كان بيهددني و فرح عرفت عشان كدا راحت تقابله .
زفر «سالم» يحاول تلافي طوفان الغضب الذي يُكشِر عن أنيابه كُلما مر على باله ذكرى ما حدث فجاءت نبرته جافه حين قال
_ احكي كل حاجه حصلت من الأول .
اخفضت رأسها لا تقوى على النظر بوجهه ثم قالت بأسى
_ ناجي كان بيهددني أنه معاه فيديو ليا انا و حازم لما ..
صمتت لثوان قبل أن تُتابع بخفوت
_ لما اغتصبني . وانا من رعبي أن حد يعرف كنت عايزة انفصل عن سليم . كنت مرعوبة لا يعرف أو يشوف حاجه زي دي .
كان الألم يقطر من بين حروفها مما جعل «سالم» يحاول تخفيف الأمر قليلًا إذ قال
_ خوفك غير مُبرر يا جنة عشان سليم عارف انك ملكيش ذنب
رفعت رأسها تُطالعه بخزي
_ لما يسمع غير لما يشوف بعنيه . سليم ميستاهلش مني اوجعه كدا . لو شاف حاجة زي دي عمره ما هيقدر يبص في وشي ولا انا هقدر ارفع عيني فيه ولا فيكوا .
قالت جملتها الأخيرة بشفاه مرتعشة و أكتاف مُتهدله بينما كانت نبرتها جريحه توحي بمقدار الخزي و الألم الذان تشعُر بهم ..
_ كملي يا جنة .
هكذا تحدث «سالم» بهدوء فتابعت بنبرة مُتحشرجة
_ فرح حست أن في حاجه بيني و بين سليم و كلمتني و من خوفي اللي حصل دا يحصل مقدرتش اقولها حاجه ..
قاطعها «سالم» مُستفهمًا
_ حصل ايه بينك وبين سليم ؟
_ من كتر وجعي و غضبي من حازم و من اللي بيحصلي بسببه طلبت منه يكتب محمود على اسمه . بس هو مرديش ، فاتخانقنا
قاطعها «سالم» بجفاء
_ بس هو عنده حق دا حرام شرعًا .
لاحت على شفتيها ابتسامة ساخرة لم تصل لعينيها فتجاهلت حديثه و قالت بنبرة محشوه بالوجع
_ هو قالي كده بس انا كنت مخنوقه و مضغوطه جدًا فاتخانقت معاه ، وحصل موقف مروة و ناجي هو اللي قالي أن سليم عندها . في اليوم دا فرح جاتلي و أثرت تعرف انا عرفت منين مكان سليم مردتش اقولها لكن فرح لما بتعوز تعرف حاجه بتعرفها اخدت موبايلي وعرف كل حاجه.
صمتت لثوان فقد اتعبها البكاء و الحديث و كل هذا الألم الذي يجيش بصدرها فناولها «سالم» كوب من المياة كان موضوعًا على الطاولة الخشبية فبلت حلقها الجاف من فرط الأسى ثم تابعت بمرارة و كأن صبارًا نبت في جوفها
_ معرفش حصل ايه بينهم لقيتها جاية تقولي بتكلمي ناجي من امتى ؟ حكتلها كل حاجه و هي كانت هتحكيلك . انا اللي اترجيتها متقولش .
رفعت عينيها تناظره باعتذار و عينين تتوسلان الصفح
_ انا اللي اترجيتها والله . مكنتش عايزة حد يعرف . مكنتش هقدر ابص في وش حد فيكوا لو عرفتوا بوجود فيديو زي دا . انا اسفة . انا السبب في كل حاجه وحشة حصلتلكوا . بس والله غصب عني . مكنتش اعرف ان فرح هتروح تقابله . لو كنت اعرف كنت جريت قولتلك . فرح دي اغلى حاجه عندي في الدنيا متحملش أشوفك ظالمها بسببي . ارجوك سامحها . أرجوك متزعلش منها. هي ملهاش ذنب ، وانا اوعدك هختفي من حياتكوا نهائي.
كانت لوعتها اصعب من أن توصف و أقسى من أن تُحتمل . جسدها ينتفض و عبراتها لا تتوقف و شفاهها ترتجف بينما عينيها كانت بحرًا من الدماء تتماوج بها مُختلف الشعور وكان أقصاهم الخزي . و أشدهم الذنب . وهنا صدح بعقله استفهام مُلِح كيف لطفله مثلها أن تحتمل كُل هذا ؟ كيف لهذا الجسد الضئيل أن يتحمل كل تلك الأثقال التي تُهلٌك أعتى الرجال ؟
شعر بانتفاضة قلبه تأثرًا بحال تلك المسكينة فامتدت يديه تحوي كفها المرتجف وهو يقول بحنو لا يعلم من أي جهة تسرب إلى قلبه
_ كل دا شيلاه في قلبك يا جنة ؟ ليه كدا ؟ دا انتِ لو بتموتي نفسك في البطيء مش هتعملي كدا ؟
رفعت راسها تناظره بلوعة لونت نبرتها حين قالت
_ انا نفسي اقعد اصرخ لحد ما اقع من طولي . حاسه ان قلبي بيتعصر من جوا من كتر الوجع . نفسي احس اني عايشة حياة طبيعيه . نفسي انام يوم متطمنة . انا تعبت اوي . لو مكنش الانتحار حرام اقسم بالله كان زماني ميته من يوم ما حازم اغتصبني .
صمتت لثوان قبل أن تقول بنبرة تتضور وجعًا
_ انا مش في أيدي حاجه غير اني اعيش وجعي و خوفي و ألمي وانا ساكته . خايفه انطق الدنيا تتقلب من جديد زي ما حصل معاك انت و فرح .
لأول مرة يعجز عن الحديث فأي كلمات تُقال قد تُخفف من وطأة هذا الحزن الدامي الذي يتبلور في عينيها و يتساقط من بين حروفها ؟ أي وغد هو أخاه حتى يقوم بفعلته الدنيئة مع تلك الفتاة البريئة ؟
زفر بتعب قبل أن يقول بلهجة مُشجبة
_ غلطانه يا جنة . أنتِ وفرح جزء من عيلتنا ، والغلط اللي أنتِ خايفة منه دا احنا نشيل نصه و حازم يشيل نصه أنتِ ملكيش ذنب فيه .
«جنة» بمرارة تمتد من القلب الى الحلق
_ للأسف انا اللي شيلته الشيلة كلها . ولسه بدفع تمن اني أشفقت على شخص مريض . يمكن دا ذنب عملته و ربنا بيخلصه مني . انا راضيه بنصيبي بس كفاية فرح تتعذب بسببي . فرح تعبت اوي معايا .
«سالم» بجفاء
_ فرح بتتعاقب على تفكيرها الغلط . خليها بره كلامنا . أنتِ دلوقتي تفكيرك غلط . أنتِ ترفعي راسك و اوعي توطيها تاني . اوعي تقولي الكلام دا أبدًا . العيلة مش مجرد كلمه . لا . العيلة دي ونس و صحبة و أمان و سند و احتواء .
استمهل نفسه قبل أن يُتابع بقوة
_ وبعدين الضعف اللي أنتِ فيه دا هيغرقك . لازم تكوني قويه . طول ما أنتِ ضعيفة الدنيا مش هتبطل تكسر فيكِ .
«جنة» بأسى
_ قوية مرة واحدة ! انا حتى مبلحقش اشم نفسي .
يعلم كم هي مُحقة ولكن لابد من أن تتجاوز كل ما آلامها قبل أن تُجهِز عليها
_ لازم تمشي نفسك و تقفي على رجليكِ . عشانك و عشان ابنك و عشان سليم ، وعلى فكرة أنا لو مكنش حرام اني اغير اسم محمود كنت بنفسي كتبته باسم سليم سواء كان حازم ميت ولا عايش
برقت عينيها من حديثه و التمع الشك بنظراتها فتابع «سالم» بفظاظة
_ حازم ميستحقش يكونله ابن زي محمود . لو مفكره اني يومين و هطبطب على حازم و يرجع يعيش حياته طبيعي معانا تبقي لسه متعرفنيش .
«جنة» بترقب
_ اومال هتعمل معاه ايه ؟
«سالم» بقسوة التمعت في عينيه و تجلت في نبرته حين قال
_ كان مفروض يا اما اقت،له يا اما اسلمه بايدي للشرطة . بس في الحالتين هبقى حكمت على عيلة كاملة بالضياع و الفضيحة ، وهبقى حكمت عليكِ أنتِ و محمود تعيشوا طول حياتكوا موطيين راسكوا .
صمت لثوان يُتابع انفعالاتها و ملامحها التي بدأ عليها الاقتناع ثم تابع بخشونة
_ حازم عايش أسوأ حياه كان يتخيلها في حياته ولما ما يتعدل و يبقى بني آدم هيبتدي عقابه ، وقولتهالك قبل كدا مش هيحصل غير اللي أنتِ عايزاه و استنيتك تيجي تقوليلي عايزة ايه مجتيش .
«جنة» باندفاع
_ مفيش حاجه هتشفي غليلي منه . انا عمري ما كنت شخص حاقد و بسببه بقيت شخص الكره ماليه .
_ حقك . مش بلومك . أنتِ محتاجه تتعافي من اللي حصل عشان تقدري تكملي حياتك و تعيشي صح ، وانا معاكِ في كل اللي أنتِ عايزاه .
للمرة الثانية التي تستمع لهذا الوعد منه ولكنها الآن ستُطالبه بتنفيذه في أسرع وقت
_ يعني لو طلبت منك طلب تنفذهولي
«سالم» بفظاظة
_ اي طلب بعيد عن فرح اعتبريه اتنفذ .
صمت لثوان قبل أن يُضيف بتحذير
_ عشان كدا فكري كويس اوي قبل ما تطلبي .
عبأت جوفها بالهواء علها تطفئ تلك النيران الموقدة داخل صدرها و بأعين أهلكها الوجع و لهجة مُشبعه بالأسى صكت فرمان هلاكها
_ عايزة امشي .
كان يتوقع ذلك ولكنه واصل صمته في دعوة لتكمله حديثها فتابعت بلهجة مُشجبة
_ عايزة ابعد يمكن اقدر أتعافى .
شعر بشيء آخر خلف نظراتها المُلتاعه فقال بريبة
_ في سبب تاني ورا طلبك دا غير الكلام اللي قولتيه من شويه ؟
امتقع قلبها و أخذ يتلظى بنيران الجَور وهي تتذكر ما حدث ذلك الصباح
عودة لوقت سابق
توجهت «جنة» إلى غرفة« أمينة» تجُر قدم وتؤخر الثانية تُريد الاعتذار منها على كل هذا التجاهل الذي بدر منها في الآونة الأخيرة و حين أوشكت على إدارة قفل الباب تجمدت أناملها حول الحلقة الحديدية كما تجمدت الدماء في عروقها حين سمعت كلمات «أمينة» المُعذبة
_ قلبي وجعني يا همت لما سمعته بيسأل سالم عن حازم و صوته زي مايكون هيبكي .
«همت» بتأثر
_ اللي حصل مكنش سهل يا أمينة ، و خصوصًا على واحد زي سليم . دا عمره ما قبل الغلط . عايزاه يقبل ازاي بكل الكوارث اللي حازم عملها ؟
«أمينة» بحرقة
_ انا السبب . انا اللي دلعته بزياده و كنت بخبي كل مصايبه على اخواته و اقول شاب و بكرة يعقل . اتاريني كنت بساعد في ضياعه اكتر و اكتر
«همت» بمواساة
_ بتقولي ايه بس يا أمينة ؟ أنتِ يعني كنتِ هتعرفي أنه ممكن يعمل جريمة زي دي و سكتيله ؟ و بعدين الزمن كفيل يغير كل حاجه و مسيرهم يرجعوا لبعض تاني دول مهما كان اخوات و الضفر عمره ما يطلع من اللحم
«أمينة» بأسى
_ سليم مش ممكن يسامح حازم أبدًا . يمكن سالم في يوم من الأيام يسامحه انما سليم لا . انا عارفه ابني . هيفضل يتعذب طول عمره ما بين اخوة و مراته
«همت» بصراحة انتفض لها قلب جنة
_ بصراحة يا أمينة . سليم موقفه صعب يعني لو مكنش اتجوز جنة كان ممكن ربنا يهدي الحال ما بينهم انما بعد ما اتجوزها استحاله يتقبل وجود حازم حتى لو هو ييتعذب عشان اخوه .
انسدلت العبرات من عينيها و حفر الألم شعائره بتجاعيد وجهها وهي تتسائل بأسى
_ يعني ولادي عمرهم ما هيرجعوا يتجمعوا تاني أبدًا ؟
زفرت «همت» بحزن تجلى في نبرتها حين قالت
_ طول ما جنة بينهم عمرهم ما هيتجمعوا تاني أبدًا . اعذري سليم دا راجل و دمه حامي واللي حصل مكنش هين .
عودة للوقت الحالي
فاقت من شرودها على صوته الفظ حين قال
_ كل دا بتفكري على إجابة لسؤالي يا جنة ؟
تحشرجت نبرتها حين أجابته بمراوغة
_ لا أبدًا أنا بس سرحت في فرح . انا سيباها تعبانه
اندفعت الأحرف من بين شفاهه متلهفة
_ مالها ؟
«جنة» بعتاب
_ يعني تعب الحمل مع الزعل .
نظف حلقه قبل يقول بفظاظة مُغيرًا دفة الحديث
_ مجاوبتيش على سؤالي في أسباب تانيه لطلبك دا ؟
استجمعت جأشها قبل أن تقول بجفاء
_ لا .
اومأ برأسه قبل أن يقول بفظاظة
_ تمام . اللي أنتِ عايزاه . بس خلي بالك سليم مش هيقبل بكدا ، و دي حاجه انا مقدرش ادخل فيها . دي حلوها بينكوا .
و كأنه ألقى بها أمام ثيران الألم التي تهيج عند رؤية الدماء . دمائها التي حتمًا سيذرفها قلبها حين تُخبره بقرارها .
_ تمام . انا ممكن اروح عند جدي . وقتها…
قاطعها «سالم» بجفاء
_ لا . تبقي كدا بتصعبي الأمور على نفسك و علينا ، و هتدخلي في دوامة استفهامات معتقدش انك عندك القدرة تجاوبي عليها .
كان حديثه صحيحًا ولكنها كانت تبحث عن مأمن يحميها من ضعفها أمامه فماذا ستفعل الآن ؟
_ طب انا هعمل ايه ؟ و هروح فين ؟
صمت لثوان قبل أن يُتابع بنبرة يشوبها المكر
_ ايه رأيك تقعدي عند صفوت و سهام ؟ منها تبقي بعيد و منها ابقى مطمن عليكِ
بتر الشق الأهم من أسبابه وهي كونها ستكون نُصب عيني شقيقه الذي حتمًا لن يقبل أن تُفارقه و سيفعل المستحيل لاستعادتها و لهذا يُريد تيسير الطرق أمامه لفعل ذلك .
استسلمت أمام أسبابه التي بدت معقوله فقالت بهدوء
_ تمام موافقه . بس انا معرفهمش اوي ..
_ هتعرفيهم و هتحبيهم . كمان نجمة بنتهم هتبقى مرات ابن عمك و خطوبتهم قريب اوي و اعتقد دا عذر مقبول لوجودك هناك . يعني قدام جدك و ولاد عمك .
«جنة» بجمود
_ خلاص موافقه .
شعر بألمها الذي تبلور في عينيها و كم الأذى الذي طال قلبها وهي تنوي الفراق لذا قال بلهجة مُحذرة ولكنها تحوي الطمأنينة بين طياتها
_ أول و آخر مرة تخبي حاجة عني . أنتِ زيك زي حلا . لا تخافي و لا تتكسفي من اي حاجه أبدًا . فاهمه ؟
لونت ملامحها ابتسامة هادئة لا تخلو من الحزن حين قالت
_ فاهمه .
أضاف بلهجة هادئة
_ متقلقيش من تهديد الكلب دا محدش يقدر يأذيكِ ولو بنظرة و الموضوع دا تقفليه و كأنه محصلش .
_ بس ..
«سالم» بصرامة
_ من غير بس . كلامي يتنفذ .
اومأت بصمت قبل أن تقول بتوسل
_ طب ممكن تصالح فرح اصل..
قاطعتها نبرته الجافة حين قال
_ متقلقيش على فرح . اللي بيني و بينها مش اي حد يفهمه .
طمأنتها كلماته و تلك اللمعة في عينيه حين ذُكِر اسمها فابتسمت بخفة قبل أن تقول
_ انا عارفه أن انت عمرك ما هتقسى عليها ، وهي عمرها ما تقدر تبعد عنك .
كلماتها أيقظت وحوشًا و براكين يُحجِم اندفاعها بشق الأنفس . يتمنى لو كانت أمامه الآن حتى يُفرغ بها شُحنات غضبه منها و شوقه الضاري لها . يرتجي نبيذها المُسكِر حتى تتخدر جراحه قليلاً ولكن جميعها أمنيات صعبة المنال .
حركة غير طبيعيه في الخارج تحديدًا عند الحديقة الخلفية أثارت فضوله فنصب عوده وهو يتوجه إلى الخارج بعد ان استأذن من« جنة» على عُجالة
_خليكِ هنا خمسة و راجعلك .
توجه للخارج لمعرفة ماذا يحدُث فتفاجئ حين شاهد صناديق كرتونية بأعداد كبيرة و الكثير من الفلاحين يقفون في طابور في نهايته بضع رجال يُحيطون أحدهم فتقدم عدة خطوات حتى برقت عينيه لدى مشاهدته ل«مروان» الذي كان يجلس حول منضدة ممسكًا بقلم و أمامه عدة أوراق .
احتدت ملامحه حين فطن إلى ما يحدُث فتقدم بخطٍ يرافقها الغضب الذي تصاعد حين سمع كلمات ذلك المعتوه
_ بقولك ايه يا ابو شقفة انت واخد كرتونة كبيرة يعني لينا عندك صوتين .
تحدث الرجل بعدم فهم
_ صوتين ازاي يا مروان بيه اني مينفعش غير اصوت مرة واحدة
«مروان» بنفاذ صبر
_ لا بقى متحمرقش .احنا متفقين و بعدين مش لازم في المرتين تصوت يعني مرة تصوت و مرة تزغرط عادي مش هتغلب . يالا اللي بعده .
لم يكد يُنهي جملته حتى تفاجيء بتلك اليد القوية التي تجذبه من أسفل عنقه وذلك الصوت المُرعب بجانب أذنه
_ عايز افهم ايه اللي بيحصل هنا بالظبط ؟
انتفض« مروان» ذُعرًا حين تفاجئ ب«سالم» الذي من المفترض أن يكن في لقاء مع أحد الصحافيين ولكنه قام بإلغاءه من أجل مقابلته مع« جنة» و إذا به يُمسِك به بالجُرم المنشود
_ ايه يا كبير حد يطب على. حد في وقت غير مناسب كدا ؟
«سالم» بحنق
_ وقت غير مناسب ؟ دا انت نهارك اسود . انت بتعمل ايه ؟
«مروان» باندفاع
_ بطلع شنط رمضان .
«سالم» بتهكم
_ بتطلع شنط رمضان قبل رمضان بتلت شهور
«مروان» بتهكم
_ اه عشان الناس تلحق تبل البلح ..
صرخ« سالم» في الجميع
_ يالا كل واحد على بيته مش عايز اشوف حد هنا
التفت ناظرًا إلى «مروان» فاشتدت شراسه معالمه فتراجع الأخير قائلًا بذعر
_ ايه يا كبير انت هتقرقشني ولا ايه ؟ لا دانا ابن عمك حبيبك .
تحدث «سالم» مغلولا
_ ابن عمي حبيبي .دا انت بلاء معرفش اتحدف عليا من انهي داهيه ؟ بقى بترشي الناس عشان تنتخبني يا مروان ؟
«مروان» بتبرير
_ عيب يا باشا والله دا انا تربيتك تظن فيا كدا بردو ؟
«سالم» بتهكم
_ تربيتي ! والله ما شفت ولا ربع ساعة تربية . اومال أفسر اللي شفته دا بأيه ؟
_ بص يا كبير . انا واحد حظه اسود في كل حاجه ، واكبر دليل طبعًا عمتك همت اللي منغصه عليا عيشتي . ادعي عليها مش نافع . اطفش منها مش نافع . اموتها و اخلص هبقى بضيع زهرة شبابي ، فقلت ايه يا واد يا مروان . اعمل خير . ففكرت اعمل شويه الكراتين دي صدقة على روح عمتك اللي ربنا هياخدها أن شاء الله ، فحبيت اضرب عصفورين بحجر منها اعمل خير و منها ارشي الناس . قصدي اقنع الناس تنتخبك .
اشتدت ملامحه و برزت عروق رقبته دلالة على مدى غضبه فالتفت إلى أحد الحرس قائلًا
_ هات سلاحك ؟
«مروان» بغباء
_ ايه هنطلع نصطاد ولا ايه ؟
«سالم» بوعيد
_ اه هصطاد جديان .
_ ايه دا هو في هنا جديان ؟
«سالم» بحنق
_ في واحد واقف قدامي اهوه ، و هطلع بروحه أن شاء الله
«مروان» بصدمة
_ نهار اسود قدامك ؟ يبقى انا . أنا جدي ؟
«سالم» بتهكم
_ دا سؤال ولا إجابة ؟
«مروان» بسخرية و هو يتراجع إلى الخلف بخطٍ وئيدة
_ طب بقولك ايه لما تمسك الجدي اللي قارفك في عيشتك دا أبقى عينلي الحلويات بتاعته عشان بحبها. سلامو عليكوا
قال جملته و انطلق هاربًا من أمام عيني «سالم» التي بدت و كأنها على وشك الخروج من محجريها من فرط الغضب .
★★★★★★★★
اخذتها قدماها إلى تلك الأماكن التي حملت ذكريات تحمل النقيضين ما بين وجعًا عظيم و عشق أعظم ولكن كان الأخير بداخلها لا يوجد شيء يُضاهيه حتى ان قلبها كان يتلهف لتلك اللحظات التي قضتها بقربه هانئة قبل أن يأتي طوفان الماضي ليغرقهما من جديد .
اقتربت من تلك الفرسة التي كانت تعشقها لتقول بشوق
_ وحشتيني . ياترى لسه فكراني ؟
صهلت الفرسة و كأنها تشاطرها الشوق فامتدت يديها تُداعب عنقها بحنو يُنافي ذلك الاسى الذي تجلى في نبرتها حين قالت
_ انا كمان فكراكي . مصيبتي الكبيرة اني مبعرفش انسى . كل حاجه بتنطبع في ذاكرتي مبتتمحيش .
اخرجت الهواء المُعبأ بصدرها دفعة واحدة قبل أن تقول بلوعة
_ ياااه لو الأنسان يفقد الذاكرة . ينسى كل حاجه وجعاه . يعيش حياته بقلب جديد مفهوش شروخ ولا وجع مدفون بنحاول نداريه بضحكة باهته بنرسمها على وشوشنا.
تبلور الألم بعينيها فانسلت دمعة هاربة كانت تحمل طابع التمني الذي تجلى في نبرتها حين قالت
_ تخيلي اصحى من النوم الاقي نفسي نسيت كل حاجه مش فاكرة حاجه غيره . هو و حبه اللي معشش في قلبي . تخيلي قلبي يدق لأول مرة وهو فرحان من غير ما يكون في حاجه تنغص عليه فرحته.
رفعت رأسها في السماء وهي تسحب نفسًا طويلًا و كأنها تستشعر حلاوة تلك الأمنية البعيدة المنال ثم تابعت بخفوت
_ ياااااه قد ايه الأمنية دي على قد ماهي جميلة على قد ماهي بعيدة .
زفرت بتعب قبل أن تقول بخفوت
_ الحمد لله على كل حاجه . انا راضيه . و عشمانه في ربنا . عشمانه اوي في ربنا .
كررت جملتها بتمني لتتفاجيء بتلك اليد القوية التي عانقت خصرها بقوة تتنافى مع ذلك الشوق الذي يُغلف نبرته حين قال
_ طب ما تيجي وانا احققلك أمنيتك و انسيكِ اسمك .
رجفة قوية من نوعٍ خاص أصابت قلبها جراء ملامسته لخصرها و تلك الدغدغات التي أصابت حواسها جراء كلماته التي تحوي الكثير من الشغف بين طياتها فأخذت نفسًا قويًا و اسبلت جفنيها تتمزز بروعة حضوره الطاغي فكان مشهدا رائعًا تنتشي العين برؤيته فأخذ يُمرغ أنفه صعودًا و هبوطًا فوق جدار عنقها الناعم يواصل هجومه الشرس على قلبها الرهيف فخرجت آنه مُعذبة من بين شفتيها قبل أن تقول بخفوت
_ سليم .
_ حياة سليم .
لطالما عشقت تلك الكلمة من بين شفتيه لتنخرط في دوامة من المشاعر اختطفتها من بين براثن ذكرياتها المريرة و واقعها الأليم لتسمو بها في سحابه من المشاعر اللذيذة التي تكتنفها في تلك اللحظة فجاء همسها قاتل حين قالت
_ هتفضل تحبني لحد امتى ؟
أخذت أنامله تنقش لحنًا مُغريًا فوق خصرها المنحوت بينما شفتيه تعذف بعذوبة سيمفونية عاشقه انتشى لها قلبها
_ لحد ما عمري يخلص هفضل أحبك . حتى لو حبك صبار هتحمل شوكه و كأنه ورد بس تكوني جنبي .
همست بنبرة مُلتاعه
_ افرض الدنيا مش حبانا سوى ؟
جاءت نبرته قويه بقدر ما تحمله من عشق استشعرته في لمساته فوق عنقها و كلماته بجانب أذنها
_ هجبرها تتحملنا سوى . مش هسمح لها تبعدني عنك . طول ما فيا نفس هتفضلي في حضني و جوا قلبي .
تنهيدة حارقة اخترقت جوفها وشعر هو بصداها في صدره الذي يعانق ظهرها فلم يعُد يحتمل شوقه ولا عذابها الذي يؤرق لياليه لذا همس و يديه تجذبانها إلى حيث يُريد
_ تعالي معايا..
لم يُتيح لها فُرصة للاعتراض فقام بحملها كعروس وهو يتوجه بها إلى مكان أشتاقته بقدر ما ذكرياتها المريرة بداخله .
ضرب باب المُلحق بقدمه وهو لايزال يحملها بين يديه ثم اغلقه قبل أن يتوجه بها إلى غرفتها القديمة فهمست باستفهام
_ سليم . انت..
قاطعها وهو يتوغل بنظراته في أعماق بحرها الأسود اللامع رغمًا عن هذا الألم الهائل الذي يتمثل في خيوط حمراء إثر بكائها الذي لا يعرف سببه
_ انا من اللحظة دي مش هسيبك و لا هسمحلك تبعديني عنك . النهاردة اتكتبلي عمر جديد وانا بسمع الدكتور وهو بيقول انك خلاص بقيتي كويسة .
استمهل نفسه قبل أن يستند برأسه على مقدمة رأسها وهو يقول بصوت هامس ذو نبرة مُلتاعة
_ سبيني استمتع باللحظة دي . عايز تبقى ذكرى جميلة نفتكرها عمرنا كله . خليني افرح بيكِ و معاكِ
هل يُمكن لها أن تُقاوم ذلك العشق الذي احاطها به و كأنه هالة من نور حاوطتها لتحجب سهام الألم عنها ؟
احتوت بكفوفها عنقه لتُشدد من ضمة رأسه بين احضان حنانها الذي انساب من بين شفتيها حين قالت بخفوت
_ اكتر حاجه بتمناها في حياتي اني اقدر افرحك .
تربع فوق المقعد وهي لازالت متربعة بجانب قلبه الذي بين الدقة و الأخرى يهمس باسمها و بالمقابل اقترب يُلثم موضع نبضها الذي يؤازره بكل ما أوتي من عشق تجلى في نبرته حين قال
_ يبقى تسبيلي نفسك خالص وانا كفيل امحي منها كلمة وجع و ميبقاش غير سليم و عشقه اللي مبينتهيش .
ارتوى قلبها حتى الخدر فلم يعُد مجال للفرار أو الهرب من ذلك الرجل الذي وشمها بعشقه إلى الأبد فأضاءت ملامحها بسمة رائعة كانت دعوة صريحة لاجتياحها كطوفان اغرقها وغرق معها في بحور الهوى الذي أذاب كل ذرات الوجع المحفور بثنايا قلبها وبددها إلى هيام و همهمات متلذذة انفلتت من بين شفاهها فانهال يقتطفها بشفتيه التي كانت قاسية على قدر لهفته حانية على قدر هيامه بها فصارت تذرع ورود العشق فوق ساحة جسدها الذي جرده من كل العوائق لتتنعم عينيه بمطالعته فأخذ يُغازلها تارة بالكلمات و تارة بالأفعال و يتغنى بجمالها تارة و بعشقها تارة أخرى وهي بين يديه ذائبة متلهفة لطقوس هوسه التي كانت يُمارسها باحترافيه جعلت كل ما فيها يضُج مُطالبًا بقربة فلم يبخل عليها و صار يعمق اقترابهم وشفتاه تُمجد كل انش بها موثقًا تلك اللحظات الرائعة بالكلمات العذبة التي نالت من قلبها فخضع لسطوته و تنحى أمامها سائر قراراتها الهوجاء بتركه فكيف يترُك المرء وطنًا احتوى شروده و بدد وحشته ؟
مُشتت ضائع حائر و أخيرًا مُشتاق . هذا هو حاله منذ حديث «جنة» و اخبارها له عن تعبها الناتج عن حزنها . نشب القلق حوافره بقلبه الذي يرتجي وصالها ضاربًا عرض الحائط كل آلامه الهائلة و خذلانه العظيم منها. و قد كان هذا الأمر يستفزه بقوة كيف له أن يشتاقها بتلك الطريقة على الرغم من فعلتها النكراء ؟
لا يزال يهتز جسده و ينتفض قلبه حين يتذكر عناقهم الأخير و مشاجرتهم و كيف أنها كانت تفتعلها فقط لإنها لا تعلم كيف تخبره بأنها تُريد احتضانه ؟
يرتج قلبه كلما تذكر جملتها التي أصابت ثباته في مقتل
_ عايزة أحضنك قبل ما تمشي ..
تلك الكلمات تولد شحنات الشوق بقلبه فيشعر بأنه على وشك تحطيم كل شيء و التهام الخطوات التي تفصله عنها كي يزرعها بإحدى ثنايا قلبه يغترف من عشقها حتى يُجهز عليها . تلك المرأة التي تدفعه إلى الجنون بكل أفعالها. تمردها ، عنادها ، كبريائها وشموخها أقل الأفعال منها تُثيره حد الهوس . لم يتخيل يومًا أن يقع في العشق بتلك الطريقة المؤذيه. اجل تؤذيه طريقة عشقه لها فلا يستطيع مقاومتها ولا عقابها ولا حتى الابتعاد عنها فاي جحيم قد ألقي به على يديها ؟
زفر بغضب و قام بالتقاط الهاتف لمكالمة والدته التي أجابت بحبور
_ عامل ايه يا حبيبي ؟ وحشتنا يا سالم .
«سالم» بخشونة
_ الحمد لله ياا أمي . انتوا أكتر . طمنيني عنكوا
_ بخير يا حبيبي متشيلش هم . اهم حاجه انت عامل ايه الانتخابات خلاص آخر الاسبوع ايه الدنيا عندك ؟
يضيق صدره بكل تلك الاستفهامات يُريد شيئًا واحدًا الأطمئنان عليها ولكن الكلمات ثقيله تأبى عبور شفتيه
_ الحمد لله يا أمي متقلقيش . المهم انتوا كويسين ؟
«أمينة» متعمدة أن تراوغه
_ اه يا حبيبي الحمد لله . خلي بالك من نفسك ، و ابقى طمني عليك .
تشعب الغضب إلى أوردته فأطلق زفرة حانقة قبلان يقول بجفاء
_ والهانم اللي عندك عاملة ايه ؟
حاولت كتم ضحكتها بصعوبة وهي تنُظر الى« فرح» التي كانت تقف بجانبها تكاد تكون ملتصقة بها يتلهف قلبها لسماع صوته فقد اشتاقته حد الألم
_ هانم مين تقصد فرح ؟
«سالم» بحنق
_ ايوا هي . عامله ايه ؟
«أمينة» بحزن مفتعل
_ هتعمل ايه يا اما نايمة يا اما قاعدة في الجنينة . معلش اصل الحمل في الشهور دي بيبقى صعب . ياريت يا سالم تبعتلنا مروان يهدي الدنيا هنا شويه و يخفف عنها التعب انت عارف خفة دمه و فرح كمان بتحبه وبتحب هزاره
كاد أن يُحطم الهاتف بين يديه إثر حديث والدته الذي أثار حنقه بقوة فتجلى غضبه في نبرته حين قال
_ والله يعني اخلي مروان يسيب شغلنا واللي ورانا عشان ييجي يضحك ست هانم . يا حاجه بقولك ايه خلي بالك من اكلها يكون كله صحي و مواعيد ادويتها عشان دي مهملة و بتنسى نفسها .
شهقة خافته خرجت منها جراء سماعها كلماته التي استفزتها ولكنها اخترقت قلبه الذي شعر بوجودها فلم يستمع إلى حديث والدته التي قالت بتخابث
_ حاضر من عنيا هقولها سالم موصيني اخلي بالك من أكلك و ادويتك حاجه تاني ؟
لم يُجيبها إنما كان بعالم آخر و هو يتخيل أن تكُن بجانب والدته تستمع إلى حديثه بينما هو مُحرم عليه سماع صوتها فاغمض عينيه بتعب سرعان فقامت« أمينة» بقلب الهاتف و وضعه على الطاولة وهي تقول
_ باين الشبكة قطعت ولا ايه ؟ مبيردش . سامعه يا ست هانم معذبة ابني ازاي ؟ قاعد في آخر الدنيا شايل همك . هتتعدلي امتى يا بت أنتِ
استدارت «فرح» تجلس بجانبها وهي تقول بحزن
_ يعني أنا هنا اللي مش متعذبة ؟ دانا مبيعديش عليا يوم واحد حلو . مفيش ساعه واحدة بتمر عليا من غير ما اعيط. كل ما افتكر اللي حصل قلبي يوجعني .
«أمينة» بمواساة
_ كله من الكلب ناجي الله يجحمه. طب يا بنتي ما نجرب نقول لسالم انا عماله اجبها يمين و اجبها شمال ملهاش حل غير كدا . مش هنعرف نحلها من غيره .
انتفضت «فرح» من مكانها وهي تقول بتوسل
_ لا يا ماما بالله عليكِ . جنة هتموت لو حد عرف بحاجه زي كدا . هو انا سهل عليا اخبي عليه ؟ لو شوفتي جنة وهي منهارة وبتتحايل عليا اني مجبش سيرة لحد كان قلبك هيتفطر عشانها .
تدافعت العبرات من مقلتيها وهي تُتابع بحرقة
_ مش هتقدر ترفع عينها في حد منكوا. انا كل ما افتكر منظرها احس أن قلبي دا بيتعصر عشانها . خصام سالم مش سهل عليا والله. بس انا بين نارين .
«أمينة» بحزن
_ بس مش هينفع نفضل ساكتين كدا يا فرح . طب أنتِ و سالم هتفضلوا كدا على طول ؟
«فرح» بأسى
_ سالم جرحني اوي يا ماما . دا قالي متلزمنيش . الكلمة كإنها سكينة و اتغرزت في قلبي . حسسني اني كإني كنت بخونه . داس على قلبي و على كرامتي وهو عارف غلاوته عندي عامله ازاي ؟
أنهت كلماتها و انخرطت في نوبه بكاء مريرة فاحتضنتها «أمينة» بقوة وهي تحاول تهدئتها
_ يا بنتي متعمليش في نفسك كدا و التمسيله العذر . الموقف مش سهل على اي راجل . أنتِ غلطتي بروحتك ليه يا فرح حتى لو أسبابك ايه دا مجنون يا بنتي . كان ممكن أذاكِ ..
قاطعتها بقهر
_ ماهو آذيني فعلًا . تهديده لجنة دا أكبر أذى ممكن يأذيهولي يا ماما . جنة دي روحي عارفة يعني ايه روحي ؟ انا تعبت اوي . حاسة اني نفسي اغمض عيني مفتحهاش عايزة افصل من كل حاجه و مش عارفه .
أخذت «أمينة» تربت على كتفها بحنو وهي تقول بتعقُل
_ سواء وافقتي أو لا الحل للي أنتِ فيه دا هو سالم يا فرح . محدش هيقدر يساعدك غيره . لازم يعرف ملهاش حل غير كدا و كمان عشان تصلحوا اللي حصل بينكوا دا
«فرح» بألم
_ يا ناس افهموني . مقدرش أفصح سر اختي قدام أي حد مقدرش ارجع في وعدي ليها ، و بعدين بقولك قالي متلزمنيش يا ماما . اروح أقوله ايه ؟ حتى قبل ما يسافر لما قولتله اني عندي اسباب قالي متلزمنيش . هو مش عايز يعرف حاجه . خلاص فرح اتشوهت صورتها في عنيه . مفيش حاجه واحدة حلوة شفعتلي عنده .
«أمينة» برزانة
_ غلط يا فرح . لو كان كلامك صح مكنش هيتصل يسأل عليكِ وهو في ظروفه دي و يطمن على كل حاجه تخصك . اتنازلي و روحيله
هبت من مجلسها وهي تقول بعناد
_ مش هعمل كدا يا ماما . مش هعمل كدا . حتى لو هموت من غيره مش هروحله ،
عند هذا الحد اغلق «سالم» الهاتف فمنذ أن سمع كلمات والدته لم يستطِع اتباع تحذيرات عقله و أخذ يستمع إلى حديثهم حتى جملتها الأخيرة فقام بإلقاء الهاتف على المكتب أمامه وهو يصيح بانفعال
_ ماشي يا فرح أما ربيتك ؟ بقى كمان انتِ اللي مش عايزة تتنازلي ؟
وسط صيحات غضبه لم يلحظ دخول «مروان» الذي صاح بعويل
_ يا نهار ازرق هي وصلت للدرجة دي ؟ بتكلم نفسك الباشا بتاعنا بيكلم نفسه ؟ الله يخربيتك يا فرح .
انتفض إثر سماعه آخر كلمة فزمجر بشراسة
_ انت يا زفت الطين لو قولت الله يخربيتك يا فرح دي تاني هطلع عين أهلك . هو بيتها ناقص ؟
التمع الخبث بنظراته فتقدم إلى داخل الغرفة وهو يقول بمكر
_ من واقع خبرتي كحبيب قديم الباشا وحشته المزة بتاعته . طب ما تروحلها ؟
دق قلبه رغمًا عنه بكلمات «مروان» ولكنه تجاهل تأثيرها عليه فزمجر بخشونة
_ اخرس خالص . و ايه مزته دي ؟ اتلم احسنلك ..
«مروان» بتخابث
_ يا عمهم البنية حامل و البت سما بتقولي دمعتها على خدها معرفش تقريبًا سما بهتت عليها ولا ايه بس قاعدة طول النهار مصدرالهم الوش الخشب لما جابتلهم الفقر هناك .
«سالم» مُحذرًا
_ قولتلك اتلم احسنلك و بعدين انت متأكد من الكلام دا ولا سما بتهول زيك ؟
اندفع قائلًا بنفي
_ لا بتهول ايه دي مأكدالي أنها هتموت في بعادك ، وانا عشان صاحب مخلص خليت البيت كله يخاصمها بعد ما زعلتك . اه لازم تعرف انك مسنود وراك رجاله ياكلوا الزلط اومال تزعلك و نسكت
برقت عينيه من حديث «مروان» فتحدث بهسيس مُرعب
_ لحظة واحدة . انت بتقول مخلي البيت كله يخاصمها ؟
«مروان» بتأكيد
_ اه طبعا.
«سالم» بوعيد
_ و مين بقى اللي مخاصمها بالظبط ؟
مروان وهو يبدأ بالعد على أناملة
_ انا . و سما و سلومة الأقرع و عبدو موته .
سالم باستفهام
_ مين عبدو موته دا ؟
«مروان» موضحًا
_ طارق دا النيك نيم الجديد بتاعه . استنى أما اكملك و عمتك و شيرين و دادة نعمة و عم مجاهد و امك الصراحة مقدرناش عليها فسبناها
عض على شفتيه السفلية بحنق قبل أن يقول بهسيس مُرعب
_ وهما سمعوا كلامك و خاصموها
«مروان» بسلاسه
_ لا ماهو انا قولتلهم انك انت اللي قايلي اقولك كدا .
برقت عينيه حتى كادت أن تغادر محجريها من شدة صدمته التي تحولت على غضب حارق وهو يُزمجر بشراسة
_ دا انت يومك اسود . بقى تخلي الكل ياخد موقف منها و يخاصمها و تقولهم أن انا اللي قايلك كدا . دا انا هخلص عليك النهاردة.
هرول «مروان» من أمام هذا النمر الغاضب وهو يصيح قائلًا بتبرير
_ الاه مش باخدلك حقك . اومال تفكر انك ملكش حد ولا ايه ؟ انا غلطان
«سالم» بانفعال
_ انت طلعتلي من انهي داهية ؟ انت جاي الدنيا عشان تشلني. اعمل فيك ايه ؟ اخلص عليك و ارتاح منك .
★★★★★★★★★
كانت تعبث في حاسوبها المحمول وهي تعكص شعرها على هيئة كعكة غير مرتبة فتناثرت إحدى خصلاتها البنية فوق عنقها المرمري فكان مظهرها متعة للناظرين و خاصةً إن كان بينهم عاشق تهفو نفسه لعبير أنفاسها و دفء ذراعيها فاقترب كالمُغيب ليقف خلف الأرجوحة التي تفترشها و قامت يديه يجذب تلك القطعة المعدنيه التي تتوسط خصلات شعرها التي انطلقت على هيئة شلال ذهبي فوق كتفيها فاقترب يغمس وجهه بينهم وهو يهمس بوله بجانب أذنها
_ وبعدين معاكِ فى اللي بتعمليه فيا دا ؟
تأججت نيران قلبها التي فاقت دقاته حدود المعقول وهي تستمع الى همسه الدافئ و تشعر بقربه المُهلك الذي جعل حزمة من المشاعر الموترة تتفشى في سائر جسدها فخرجت الحروف مُتلعثمة من بين شفاهها حين قالت
_ طارق . انت جيت امتى ؟
لازال على حالته يستنشق عبيرها الآخاذ و يستمتع بقربها المُسكِر وهو يمنع يديه بصعوبة من إدارتها ليقوم بالفتك بشفاهها الرائعة التي تغويه كالفاكهة المُحرمة
جاء صوته أجشًا حين قال
_ مش مهم جيت امتى ؟ المهم اني هنا و الأهم اني مش هصبر كتير عالوضع دا . شوقي ليكِ بيقتلني .
كان الأمر اكبر من احتمالها فانحبست الأنفاس بصدرها الذي كاد يدق بعنف آلمها فخرجت كلماتها متقطعه حين قالت
_ طارق ابعد حد يشوفنا .
زمجر بخشونة
_ لو كنت هقدر ابعد مكنتش قربت . اعذري قلب اول مرة يعرف يعني ايه حب على ايديكِ .
ذابت اوصالها من كلماته الرائعة فهمست بخفوت
_ بتجيب الكلام دا منين ؟ انا حاسة بقلبي هيخرج من صدري .
انتزع نفسه بصعوبه ليتحرك من مكانه يجلس بجانبها بالقرب الكافي الذي يُمكنه من التوغل إلى أعماق عينيها التي أسرته حتى صار مفتونًا بها
استنشق أنفاسها العطرة قبل أن يُجيبها بخشونة
_ الكلام بييجي عشانك لوحده لا بعرف جاي ازاي ولا منين . بييجي لايق عليكِ . تعرفي اني اول مرة أشوف عنيكِ في النور كدا ؟
أخذت تدور رأسها في كلا الاتجاهات خجلًا وهي تقول بخفوت
_ ابتدينا بقى يا سي طارق كلام عن العيون . وايه كمان قسم و سمعني
عض على شفتيه و ازدادت قتامة عينيه وهو يُناظر خجلها الشهي الذي أثار زوبعة من المشاعر في قلبه فهمس بخشونة
_ انا عمري ما كان ليا في الكلام . عشانك بس ابتديت اتعلمه .
همست بخجل
_ بقى معقول الكلام الحلو دا اول مرة ؟
كان رجلًا يهوى كل ما هو جميل و لم يكُن في تلك اللحظة اجمل من ثغرها الذي كان على شكل قلب يضج الأغراء فكانت عينيه تفترسانه بصمت قطعه حين قال بوقاحة
_ يتكتب كتابنا بس و اوريكِ قد ايه الفعل احلى من الكلام ميت مرة .
انتفض سائر جسدها إثر كلماته الوقحه التي كانت لها تأثير مُهلك على قلبها فلم تعُد تحتمل أكثر لذا صاحت مُحذرة
_ على فكرة انت قليل الأدب..
لون ثغره ابتسامة رائعة فأظهرت تلك الغمازة في خده الأيمن فبدا كلوحة رائعة أسرت قلبها الذي انطبعت فوق جدرانه تلك الضحكة الخلابة فغرقت في بحر الهيام لثوان قطعها صوته العابس حين قال
_ انا مُعترف اني قليل الأدب على فكرة و مبنكرش ، على الرغم انك لسه مشوفتيش ذرة من قلة ادبي بس كله بحسابه يا مشمش .
استغربت ذلك اللقب فقالت بعدم فهم
_ مشمش ؟ اشمعنا مشمش ؟
باغتها حين قال بوقاحة
_ عشان لون شفايفك . تعرفي اني بحبه و هحبه اكتر لما اقطفه منها . اكيد طعمه هيبقى تحفة
للحظة أرادت أن تتلاشى من أمام عينيه التي تأسرانها و كلماته المُغوية التي اضرمت النيران في سائر جسدها فانتزعت نفسها من امام عينيه بصعوبة وهي تقول بارتباك
_ على فكرة أنا قررت اشتغل ، و كنت بدور على شغل عالانترنت ماتيجي ندور سوى .
رق قلبه لارتباكها وخجلها الذي تذوب كقطعه من الثلج أمام عينيه فابتسم و قال بغزل
_ على أساس إنك هتبقى فاضي للشغل بعد كدا يا مشمش ؟
التفتت تناظره باندهاش تجلى في نبرتها حين قالت
_ ازاي مفهمتش ؟
طارق بوقاحة
_ يعني يا روحي وقتك كله هيبقى ملكي هعرف اشغله و استغله أحسن استغلال بس اوعدك لو لاقيتِ اي وقت فاضي هخليكِ تشتغلي .
ارتسمت الصدمة على ملامحها و سرعان ما تحولت لمكر لون تقاسيمها و نبرتها حين قالت
_ ايه دا هو انت معرفتش ؟
طارق ببراءة
_ لا معرفتش ؟
شيرين بسخرية
_ مش انا رجعت في كلامي اصل بصراحة جو المتجوزين دا مش جاي معايا سكة فقررت أفضل سنجل طول حياتي .
ادهشتها كلماته حين قال بتخابث
_ وماله ياروحي بلاها الجواز و المتجوزين بدل مضايقينك . احنا نتصاحب . تعالي اقولك بقى يا مشمش.
قال جملته و اقترب منها فصرخت بهلع وهي تهرول من مكانها الى الداخل فجاءها صوته المتوعد حين قال
_ قال مش عايزة اتجوز قال . طب وحياة أمي اتجوزك دلوقتي وابقى اكتب الكتاب بعدين .
صرخت بغضب
_ قليل الأدب .
طارق بوعيد
_ اتلمي أحسن ما آجي اوريكِ قلة الأدب اللي بجد يا مشمش .
★★★★★★★★★
جاءت نهاية الأسبوع و تحديدًا ذلك الموعد المنشود فنشب القلق حوافره في قلوب الجميع و دارت عجلة الحياة في القصر بآليه كلًا يخفي ما بجوفه من مخاوف يتشاركها الجميع ولكن كان لها نصيب الأسد منها !
لم تعد تحتمل المكوث بغرفتها أكثر فيكفيها غياب شمسه عن عالمها منذ ذلك اليوم الملعون فزفرت بتعب قبل أن تتوجه إلى الخارج باحثة عن شقيقتها فإذا بأقدامها تترسخ بمنتصف الدرج لدى رؤيتها لمروان الذي دخل إلى القصر مطأطأ الرأس فهوى قلبها ذعرًا و خاصةً عندما ناظرها بتلك الطريقة و عينيه تطلقان سهام التأنيب ليتجاوزها بعد ذلك قاصدًا غرفة الجلوس فلم تشعر بنفسها سوى و هي تهرول إليهم لدى سماعها أصواتهم بالداخل و التي توقفت إثر دخولها لتتوجه الأعين عليها بنظرات غامضة فاوشكت عينيها على الإفراج عن مكوناتها لولا تلك اليد التي ربتت على كتفها برفق فالتفتت بلهفة تزامنًا مع كلمات سليم الذي قال بعتب
_ مبروك يا مرات سيادة النائب .
شهقة خافتة شقت جوفها إثر سماعها كلماته التي حملت البهجة الي وشوش الجميع فلم تكد تتفوه بحرف حتى صاح مروان بتهليل و هو يناظرها بنظرات خاصة فهمتها على الفور
_ كيدناهم كيدناهم . و خدناها خدناها .
اغتاظت من حركته المقصودة لاستفزازها
_ اللي بياخد ربنا يا خفيف .
فهتف طارق بتشفي
_ قصف جبهة تستاهله والله .
_ ألف حمد و شكر ليك يارب .. يستاهلها سالم ابن بطني . ربنا يحفظك يا ضنايا يارب .
أمن الجميع على دعاء أمينة و انطلقت عبارات الحمد من أفواه الجميع فجائهم صوت مروان الساخر
_ أنتِ كان عندك شك أنه ياخدها يا مرات عمي ولا أيه ؟ دا كفاية أن أنا اللي كنت ماسكلة الحملة الانتخابية بتاعته .
همهمت همت بخفوت
_ والله دي أكتر حاجة كانت مخوفاني . ربنا سترها معانا عشان سالم طيب وبيحب يساعد الناس .
صاح مروان بحنق
_ سمعتك يا عمتي . بقي مكنتيش واثقة فيا ؟
همت بسخرية بعد أن رأت نظرات سما المُحذرة
_ أنا أقدر يا قلب عمتك.. دا انت البركة بتاعتنا .
مروان بتفاخر
_ أيوا طبعًا .
هسهست همت بامتعاض
_ الله يسامحك يا دولت قاعدة مرتاحه هناك و بلتينا بيه هنا .
قهقه الجميع على حديثها فجاءهم صوت طارق الذي قال موجهًا حديثه لفرح
_ مبروك يا فرح .
ارتفع إحدى حاجبيها بتعجب سرعان ما تحول إلى سخرية حين قالت
_ والله . أخيرًا حضراتكوا نويتوا تكلموني و فكيتوا حصار الخصام الجماعي ؟
أجابها طارق وهو يرفع يديه اليمنى الى فوق قائلًا بمزاح
_ أنا عن نفسي مش مخاصمك أنتِ حبيبتي .
و شاطره سليم المزاح قائلًا
_ و أنا كمان مش مخاصمك .
صاح مروان بصدمة
_ نعم ياخويا انت و هو ..
أردف طارق بسخرية
_ و فكرة الخصام دي كانت فكرة مروان . تقريبًا هو الوحيد اللي مخاصمك .
التفتت تناظره بحنق فادار رأسه إلى الجهة الأخرى وهو يقول بجفاء
_ أيوا فكرتي و أنا مخاصمك و اي حد ييجي على الكبير هخاصمه .
_ اتفلق . تعرف تتفلق . اقولك و اخبط دماغك كمان في الحيط .
فاجأته حين تحدثت بثبات فأجابها بسخرية يعرف انها ستثير حنقها
_ مش هرد عليكِ ليكِ كبير يترد عليه .
نجح في مبتغاه فصاحت باندفاع
_ كبير عليك لوحدك ..
ما أن أوشك على أن يُجيبها حتى أتاه صوت رنين هاتفه فانفرجت أساريره و لون المكر ملامحه حين أجاب
_ أهلًا بالكبير . الباشا اللي مشرفنا و رافع راسنا . سيادة النائب . اللي كُلنا في حمايته و تحت طوعه هاه .
قال جملته الأخيرة وهو يرفع إحدى حاجبيه إلى فرح التي نالت منها نيران الغضب حتى كادت أن تحرقها . بينما مروان تابع تمثيليته وسط نظرات استمتاع من الجميع
تراجع ليجلس على الكرسي خلفه وهو يضع قدم فوق الأخرى قائلاً بتهكم
_ تخيل يا كبير بقول لفرح ليكِ كبير يتردد عليه تقولي كبير عليك لوحدك ؟ يرضيك ؟
فأتاه صوت سالم الخشن على الهاتف
_ هي جنبك ؟
_ طبعاً
هكذا أتاه صوت مروان فأمره سالم قائلًا
_ افتح السبيكر ..
_ عيني .
قام مروان بفتح مكبر الهاتف فجاءها صوت سالم الفظ حين قال
_ كبير على البلد و الحكومة و العيلة و عليكِ أنتِ قبلهم يا فرح هانم أنتِ و اللي يتشددلك كمان .
حاول الجميع كبت ضحكاتهم بصعوبة على مظهرها الحانق فقد كانت ككرة النار التي ستنفجر في أي وقت فلم تكد تجيبه حتى أغلق سالم الهاتف فتحدثت أمينة بصرامة
_ أوقف المهزلة دي و كفاية كدا يا مروان .
ثم التفتت الى فرح قائلة بتقريع
_ و أنتِ يا ست هانم هتبطلي تكابري امتى و تقتنعي انك غلطتي ؟
فاض بها الكيل فهبت مدافعة عن نفسها
_ بردو بتقولي غلطانه محدش فيكوا قادر يفهمني ولا يستوعب اني عندي دوافعي .
أجابها سليم بتفهم
" كلنا فاهمين و مستوعبين يا فرح انك اكيد عندك دوافع للي عملتيه ، و ياريت أنتِ كمان تستوعبي دوافعنا و تقتنعي انك غلطتي . مش عشان تلحقي مصيبة زي ما بتقولي تتسببي في كارثة .
وأضافت أمينة بغموض و نظرة ذات مغزى
_ أنا اكتر واحدة فاهمة دوافعك يا فرح و حاسة بيكِ و أنتِ عارفة دا كويس .. بس حتى دوافعك دي متخلكيش تتعدي الكل بالشكل دا .
حاول طارق التخفيف من حدة الموقف حين قال باتزان
_ احنا خايفين عليكِ يا فرح أنتِ واحدة مننا . مش هتكلم طبعًا عن سالم و الموقف اللي كان فيه و شعوره وقتها. بس اعتقد انك لازم تراجعي نفسك.
همت بهدوء
_ طارق عنده حق يا فرح . لو أنتِ مش مننا و خايفين عليكِ مكناش زعلنا منك . و بنحاول نوجهك دلوقتي .
شعرت بالهزيمة أمامهم و قلبها اولًا فاخفضت رأسها بحزن لامس قلب جنة التي كان الذنب يقرضها من الداخل ولا تعلم ماهو الحل ؟ ولكن جاء صوت أمينة الحاني ليهدأ من حدة الأمر قليلًا
_ تعالي يا فرح اقعدي جنبي .
تقدمت فرح بهدوء فتابعت أمينة وهي تربت علي ظهرها برفق
_ يا بنتي سيدنا محمد (عليه افضل الصلاة و اذكى السلام ) «انْصُرْ أخاكَ ظالِماً أوْ مَظْلُوماً. فقالَ رَجُلٌ: يا رَسولَ اللَّهِ، أنْصُرُهُ إذا كانَ مَظْلُوماً، أفَرَأَيْتَ إذا كانَ ظالِماً، كيفَ أنْصُرُهُ؟ قالَ: تَحْجُزُهُ -أوْ تَمْنَعُهُ- مِنَ الظُّلْمِ؛ فإنَّ ذلكَ نَصْرُهُ» يعني مينفعش نشوفك غلطانه و نسقفلك
في أعماقها شيئًا يخبرها بأنهم جميعهم مُحقين ولكنها تأبى الاستسلام فقد تصرفت كما اعتادت سابقًا ولا تعلم لما ؟
تدخل سليم مؤكدًا على حديث والدته وهو يقول بتعقل
_ وعلى فكرة بقى كلنا بردو غلطنا سالم في رد فعله . بالرغم من اللي حصل بس احنا كلنا في ضهرك و كل اللي عايزينه انكوا تبقوا كويسين .
اضاف طارق مازحًا
_ كلنا غلطناه إلا الواد دا .
كان يشير بحديثه إلى مروان الذي كان يُتابِع ما يحدث بخبث و ما أن التفتت الأنظار إليه حتى تعمد ارتداء قناع الغضب الذي تجلى في نبرته حين قال
_ ايوا عشان أنا راجل دوغري . ماليش في حوارات الحريم دا .
التفتت سما تناظره بحنق و هي تقول بتقريع
_ نعم يا أستاذ دوغري بتقول ايه مسمعتش ؟
عدل من لهجته و نظراته و كذلك كلماته حين قال
_ بقول مابحبش اكتر من حوارات الحريم دي على فكرة
سما بانتصار
_ ايوا كدا .
زفرت أمينة بقلة حيلة قبل أن تقول
_ فكري يا فرح و ربنا يهديكِ يا بنتي .
أنهت حديثها و توجهت للأعلى بعد أن ساعدتها سما و تسلل الجميع الى الخارج بصمت ماعدا شيرين التي اقتربت تقول بنصح
_ شوفي يا فرح أنا مش هقولك أنتِ غلطانه . بس هقولك اركني اللي حصل دا على جنب و راضي سالم .. مفيش حاجه في الدنيا تستحق زعلكوا من بعض . حتى لو كانت دوافعك قوية هو موقفه كان صعب .
اومأت فرح بتفهم مصحوباً بابتسامة هادئة فأخذت تنظر لتجد نفسها وحيدة في الغرفة كما كان حالها طوال الأيام المنصرمة وحيدة بدونه حتى ولو حولها الجميع ولكنه الكبرياء الذي كان يقيدها من عنقها باصفاده الساخنة فلم تعُد تحتمل فاغمضت عينيها بتعب ليس له سوى دواء واحد فحسمت أمرها سريعًا و توجهت إلى غرفتها لتغلق الباب خلفها و أخذت تبحث عن هاتفها حتي وجدته و شرعت في إجراء مكالمة هاتفيه و حين جاءها الرد تحدثت بجفاء
_ عايزة اقابلك .
يتبع….
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل السابع وسبعون 77 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
الأنشودة السادسة عشر 🎼💗
انا عالِق بكِ حد التورط الذي يجعلني اراكِ بكُل مكان حولي . تُحيطين بي بطريقة اجهلها بقدر ما يعشقها قلبي ، حتى أن الهواء المُحيط بي يحمِل رائحتك و لا أعرف ان كان شوقًا أو يأسًا ؟ أُناضِل بجسارة كي أتحرر من طيف الحنين الذي يُراود قلبي عن نفسه فتتكاثر ألسنة الشوق بصدري الذي أضناه الهجر و مزقته لوعة التَوق ،
فـ بالله عليكِ أخبريني كيف تكونين بكُل هذا الحضور حتى وأنتِ غائبه ؟
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
حين تتحدث العيون تصمت جميع الأفواه ، تسكُن زقزقات العصافير ، تخبو همهمات الألسُن و تندثر جميع الظواهر الكونية أمام ألسنة السحر التي تنبعث من ثمر الزيتون الشهي القابع بين حدقتيها أو هكذا ظن !
فهو بحضرتها يخلع عباءة الكبرياء المُطرزة بـ العنفوان الذي يُعطيه هيبة بدائية تجعلها تقع بعشقه كُلما رأته و لكنها أنثى من نورًا و نار ، نورًا حين تعشق و نارًا حين تتألم تتجاوز عن ذلاتها عمدًا و تدُق على اوتار ثباته قاصدة إضفاء وقود عشقها على لهب شوقه لتحظى بغفران تشتهيه بقدر ما يصعُب على شفتيها إعلانه
_ الف مبروك يا سيادة النائب
الآن فقط تذوق معنى انتصاره في ملحمة الانتخابات التي بقدر ما كان يمقتها ولكنه مُمتن لكونها كانت تشغله عن شوقه الضاري لها والآن تضاعف الامتنان كونها جلبت ترياق الحياة لروحه
تجاهل ابتهاج روحه و لوعة قلبه بغيابها وقال بفظاظة
_ الله يبارك فيكِ .
تعلم أن الطريق شائك مُدجج بألغام الغضب الذي يُناطح الشوق بنظراته ولكنها لم تكُن يومًا أنثى عادية لذا قطعت منتصف الطريق حين قالت بلهجة على قدر رقتها على قدر عنفوانها
_ أنا أسفة .
تفشت علة الشوق بقلبه وهو يُناظر سكونها الذي يحمل إغواءًا قاتلًا يغزو ثباته بضراوة فتلك المرأة تنوي على إصابته بسكتة قلبيه بدايةً من طلبها له بأن تراه بأحد المقاهي لتبقى بعيدة عن يديه بالقدر الكافي الذي يقتله شوقًا و أيضًا ذلك الاعتذار الذي لا يعلم من أين أتت به ؟ فعينيها كانت صافيه لا يشوبها ذنب أو ندم بل تحدي لازال يأسره منذ أول لقاء بينهم ولكنه تجاهل ضجيج أفكاره و سايرها في لعبتها قائلًا بفظاظة
_ أسفة على ايه ؟
استمهلت نفسها قبل أن تقول بلهجة شابها الجمود
_ اني خرجت من بيتي روحت قابلت ناجي .
تخطو فوق ألغا،م غضبه بأقدامها العارية تتمايل فوق أوتار قلبه بذ،خيرة عشقه الضاري لها مُتسلحة بثوب الضعف الذي يُرهِق أعتى الر،جال خاصةً العاشقين وهو بفضلها توج ملكًا عليهم.
تجاهل غضبه قائلًا بجفاء
_ بس أنتِ قولتي أن ليكِ أسبابك
باغته هدوئها الذي لم يخلو من القوة حين أجابته
_ ايًا كانت أسبابي فهي تخصني انا اعتذرت في اللي يخصك .
تصاعدت أبخرة الغضب إلى رأسه فلو كان المكان مُختلف لكان أذاقها مما يخصهما وحدهمَ ولكنها اختارت المكان الصحيح لحر،ب الأعصاب التي تُمارسها بكُل احترافيه .
لم تخلو لهجته من السخرية المُطعمة بالغضب حين قال
_ يخصك و يخصني ! تمام وانا قبلت اعتذارك ، بس خلي بالك من هنا و رايح الغلط بحساب .
نجح في إيقاظ شُعلة الغضب في نفسها فاحتدت لهجتها قليلاً قبل أن تقول
_ بس محدش معصوم من الغلط . كل بني آدم خطاء . وربنا بيغفر
سالم بفظاظة
_ دا ربنا مش احنا .
اخر ما كان يتوقعه هو سخريتها حين قالت
_ العادي بتاعك طول عمرك مُس،تبد .
ما بها اليوم ؟ تتحدى غضبه بشتى الطُرق . تُفاجئه بجمودها و هدوئها لم يكُن يتوقع سُخريتها ولكنه أراد أن يُخرجها عن تلك الحالة التي تستدعي شيطا،ين جحيمه ببراعه
_ كويس انك عارفه. ضيفي على كدا أن التسامح مش من صفاتي. و قلبي اسود مبينساش
ضاقت ذرعًا من جفاءه ولكنها سلكت أقل الطُرق ضررًا لكبرياءها فواصلت ج،لد ما تبقى من صبره حين قالت ساخرة
_ اه مانا عرفت .
لم تكُن الوحيدة التي تتلظى غيظًا و حنقًا فقد كان قاب قوسين أو أدنى من أن يضرب بكل شيء عرض الحائط و يل،تهم ذلك الفم الشهي الذي يتفوه بتلك التُرهات فقط ليُضاعف غضبه فهو يرى بعينيها ألسنة التحدي تتراقص بإغواء و أيضًا يلمح ذلك العتاب الذي يتوارى خلف جمودها ولكنه لم يستطِع تجاوز ذلك الشعور المُريع الذي أصابه حين علم بتواجدها مع ذلك المُختل و لأول مرة بحياته يتجاهل تحذيرات عقله فزمجر بخشونة
_ اتعدلي أحسنلك .
التمع وهج الغضب بمقلتيها و طبع أثاره بتلك الفرولات الشهية التي لونت خديها فهتفت بتحدي
_ و لو متعدلتش ؟
تجاهل أوامر قلبه بإخضا،ع مهرته الجامحة بالطريقة التي تُرضي قلبه وشوقه معًا فعض على شفتيه قبل أن يقول بصوتًا أجش يتخلله الصرامة
_ هرجع متأخر النهاردة عايز ارجع الاقي مر،اتي مستنياني بالشكل اللي عارفه انه هيعجبني
نجحت في مسعاها و عاد الو،حش إلى الأسر مُجددًا بكُل طواعية غافلًا عن خُبث مُخططها في إخضاعه لذا شاب الغنج نبرتها حين قالت
_ انا ليه حاسة انك بتأمرني ؟
لازالت نظراته داكنه توحي بما يشتهي فعله بها الآن فلون المكر ملامحه ولهجته حين قال
_ عشان هو فعلا كدا .
بشق الأنفس استطاعت قمع ضحكه هوجاء كادت أن تُفلت من بين شفتيها لتخترق قناع الجمود الذي أتقنت ارتدائه حتى الآن و هتفت بتحدي
_ سالم يا وزان …
فاحت من نبرته رائحة الغرور حين قال
_ كرري الاسم دا كتير . عشان تعرفي تتعاملي ازاي بعد كدا .
دام الصمت لثوان قبل أن تقطعه هي حين نصبت عودها المغوي لتناظره بجمود شاب لهجتها حين قالت
_ مبروك مرة تانيه يا سيادة النائب
تناطح الشوق و الكبرياء بداخله في حر،ب هوجاء تبلور مداها في مُحيط عينيه ليسقُط الآخير صر،يعًا امام طوفان عشقها الضاري فباغتها حين مد ساعديه القويين ليأسرا خصرها بعناق من فرط شغفه كان قاسيًا حد تلاحم أضلعهما لتخرج من فمها شهقه تردد صداها في صدره الخافق بعنف فغابت لثوان في دوامة الشوق الجارف التي ابتلعتهم لتهمس وهي في حالة من اللا وعي
_ سالم . الناس حوالينا .
استفحل الشوق بقلبه و فاض به صدره فعكست عينيه صورة لر،جل الجليد الذي أذابه الشوق حتى كاد أن يُنهيه و ارتج قلبها حين سمعت نبرته المحروره وهو يقول أمام شفاهها
_ بحضنك قبل ما تمشي ، ولا هو حلال ليكِ وحرام عليا ؟
★★★★★★★★★
دلف إلى داخل القاعة بهدوء يُنافي تلك الهيبة التي تُحيط به فتجعل قلوب الفتيات تهيم ولهًا بذلك المُعيد اللبق الوسيم الذي كان الغضب يشع من نظراته يخص تلك الجنية التي لم تسلب عقله فقط بل أصبحت تلهو بدقاته برمشة عين من بحرها الزمُرُدي الفاتن فأخذ يتذكر ومضات من خلافهم البارحة
_ الحلو بتاعي وحشني . ما تسيبي البحث دا و تيجي اقولك على موضوع سر.
تملصت من يديه العابثتين وهي تتجاهل تأثيره القا،تل على قلبها قائلة بتوسل
_ ياسين سيبني خليني اخلص البحث دا هسلمه بكرة و مش فاضيه حقيقي .
غرق بشلال الشيكولاته الذائبة بين خصلاتها و أخذ يمرغ أنفه بهم لتتفشى نشوة العشق بقلبه و سائر جسده فواصل محاولاته لأقناعها حين قال هامسًا بجانب أذنيها
_ هديكِ امتياز في كل المواد بس سيبي اللي في ايدك و تعالي اقولك .
«حلا» باستنكار
_ ايوا اضحك عليا . قال هديكِ امتياز في كل المواد . دا انت سبت الامتحان بتاع الميد مع دكتور رؤوف عشان متجبش بيه البيت وانا موجودة برغم اني عمري ما كنت هشوف . كدا ولا ايه ؟ يا دكتور وقور !
قالت جملتها الأخيرة بسخرية تجاوزها و أنامله تقسو حول خصرها المُغوي بينما قال بلهجة عابثة
_ بلا تعليم بلا وجع دماغ الست ملهاش غير بيت جو،زها و جو،زها خلاص قرب يتجنن بسببها يبقى ليه وجع القلب دا ؟
هتفت بشموخ
_ اه عشان ابقى تابع لحضرتك . لا يا دكتور انا عايزة اعمل لنفسي كيان و كرير .
بدأت السنه الغضب بالاشتعال في صدره فغمغم بخشونة
_ ابقي اعملي الكرير دا بكرة يا حلا الدنيا مش هتطير .
عاندته إذ قالت بفلسفة أصابته بالجنون
_ لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد يا دكتور ، كل دقيقة بتعدي مستقبلي اولى بيها .
ضاق ذرعًا من عنادها و شوقه الضاري لها فهتف بحدة
_ مستقبل ايه يا ام مستقبل أنتِ دا أنتِ اداب فلسفة ، اومال لو في طب كنتِ عملتي ايه ؟!
برقت عينيها غيظًا من كلماته و هتفت بجفاء
_ مش عاجبة حضرتك أداب فلسفة اللي أنا فيها ؟ طب اتفضل بقى روح نام خفيف و سبني للفلسفة اللي مش عجباك .
تعاظم الحنق بداخله و تبلورت خيبة الأمل في لهجته حين قال
_ بقى كدا ! انام خفيف ؟ طب ابقي قابليني لو نجحتي السنة دي يا حلا يا بنت الوزان ؟
عاد إلى الواقع و عينيه تُرسلان سهام التو،عد الذي سال لهجته حين قال في الميكرفون
_ صباح الخير . دكتور ممدوح تعبان النهاردة وانا اللي هستلم منكوا البحث و همتحنكوا الشفوي
ضيق عينيه بمكر وهو يناظرها قائلًا بلهجة تحمل الو،عيد بين طياتها
_ واحد واحد ييجيلي عالمكتب و معاه البحث بتاعه عشان يمتحن .
هوى قلبها بين قدميها حين سمعت كلماته و رأت ذلك الوعيد و المكر الذي يتساقط من بين نظراته و لكنها ظلت تُهديء من روعها قائلة
_ اهدي يا حلا دا جوزك لا هيس،قطك ولاهيرازيكِ . هو بس بيلاعبك .
جاء دورها فتوجهت بخطٍ ثابته و داخلها ينوي الفوز بتلك المعر،كة التي حتمًا ستنشب بينهم في الداخل
سمعت صوته يسمح لها بالدخول فدلفت الي الغرفة قبل أن تُغلق الباب خلفها لتتوجه إلى مكتبه تتجاهل ألسنة المكر التي تتقاذف من عينيه لترسم على وجهها قناع ملائكي و صوتًا عذب حين قالت
_ اتفضل البحث بتاعي يا دكتور .
ضيق عينيه وهو يُلاحظ ذلك الصفاء الذي يلون أحجار الزمُرد في مُقلتيها و ذلك الهدوء المُرتسم على ملامحها فأيقن أنها تُحاول التصرف و كأن شيئًا لم يكُن فالتمع المكر بعينيه يتنافي مع قتامة معالمه وجمود نبرته حين قال
_ اتفضلي اشرحيلي هل الحرية الفردية أهم من النظام والتنظيم الاجتماعي؟
لم يحسب حساب لدهاء الأنثى بداخلها حين حاصرته بشهب عينيها الدافيء و تلك العذوبة في نبرتها حين قالت
_ طبعًا الحرية الفردية أهم من النظام و التنظيم الاجتماعي .
تجاهل ضجيج قلبه و ذلك الخيط الخفي الذي يجعل الفرار من بين برا،ثن سحرها أمرًا مستحيل و قال بخشونة
_ اشرحيلي وجهة نظرك .
لم تقطع التواصل البصري بينهم ولو برمشة عينه بسيطة بل أخذت تتعمق ببحر عينيه الذي يتماوج به العشق و الشغف معًا و هي تدور حول مكتبه تتوجه إلى مقعده تتغنج بخطاها بينما انسابت الحروف من بين شفتيها بعذوبه تتنافى مع تأثيرها الضاري على ثباته
_ يعني مثلًا حريتي الفردية تسمحلي اني اقرب منك للحد الغير مسموح بيه عشان وحشتني.
جاءت كلمتها الأخيرة وهي تنحني حتى تُصبح في مواجهه مُباشرة مع عينيه للحد الذي جعلت عطرها المُسكِر برائحة الفانيليا يتغلغل إلى رئتيه فأصابته لع،نة الإشتهاء التي زعزعت ثباته و خاصةً حين تابعت بهمس
_ على الرغم من أن النظام و التنظيم الاجتماعي بيرفضوا دا عشان أنا طالبة و انت المعيد بتاعي و لازم التزم بحدودي معاك .
قالت جملتها و هي تتراجع من أمامه فلم تحسب حساب لتلك النيران التي قذفتها في قلبه ليضخها إلى سائر جسده الموقد بلهيب عشقها الذي لا يُطفئه سوى شهدها المُسكِر بلمح البصر وجدت نفسها أسيرة لذراعيه القويين تطوق خصرها حتى كادت أن تخترقه من فرط قسو،تها التي تتنافى مع ذلك الشغف الذي يقطُر من بين كلماته حين قال
_ راحة فين ؟ مش اللي يحضر العفريت لازم يصرفه بردو ولا ايه ؟
انقلب السحر على الساحر و ليتذوق كلًا مما صنعت يداه كانت تظن أن بمقدورها الهرب من بين برا،ثنه ولكنها لم تحسب حساب ضراوة عشقه لها و شوقه المُضني الذي لم يكُن يحتاج لو،قود اغوائها حتى يثور قاذفًا حممه البُركانية فوق قسمات وجهها البهي الذي تناثرت ورود الخجل فوق وجنتيه و ضفتي التوت الشهي خاصتها فأصبحت لوحة حية للجمال الذي لم يستطِع مقاومته أكثر فبتر اعتراضها لتلتحم شفاهه بخاصتها في معر،كه حارة مُد،ججة بلهيب الصبوة الذي تضج به صدورهم و تنتشي به أرواحهم الهائمة بين عينات ورديه قطعها عليهم صوت طرق خافت على باب الغرفة كان كإنذار قوي اخترق عقلها لتنسلخ عنه و تتراجع بلهفة إلى الخلف مما جعل جمرات العشق تتحول الى غضب جحيمي من فعلتها فلو كان الزمان و المكان لا يسمحان بما حدث ولكن انسلاخها عنه أثار غضبه فهي زوجته التي باستطاعته تقبيلها أمام الجميع .
مرت ستون ثانية لم تكُن كافيه لإخماد ثوراتهم ولكنها وقت طويل على من ينتظر الإذن بالدخول و الذي حين جاء لم تتوانى تلك الفتاة عن الدلوف إلى الغرفة بأعين يلتمع بها الترقب و الشك وهي تفرق نظراتها بين الإثنان فتضاعف غضبه اكثر حتى شاب لهجته حين قال
_ نعم يا آنسة أروى ؟
انتفضت «أروى» من حدة لهجته و تلعثمت الحروف بين شفاهها حين قالت
_ أ. أنا . أنا . كنت . بخبط . لما لقيت . حلا اتأخرت جوا ..
قاطعها حين زمجر بشراسه لونه معالمه حين قال
_ يعني ايه اتأخرت جوا ؟ وبعدين أنتِ مالك ؟ اتفضلي اطلعي بره .
لم ترى منه هذا الغضب سابقًا لذا لم تُفكر مرتين قبل أن تُهرول للخارج بعد أن أغلقت الباب خلفها فصب جام غضبه على تلك التي كانت ترتجف من هول ما حدث
_ عجبك يا ست هانم ؟ بسبب لعبتك السخيفة . مش قادر اقعد مع مر،اتي في المكتب بتاعي عشر دقائق على بعض .
كان مُحقًا ولكن كان لها دوافعها التي كانت سبباً كافيًا لتلك اللعبة كما أسماها فهتفت بتذمر
_ انت عارف انا عملت كدا ليه يا ياسين ؟
قاطعها بحدة
_ انتِ لسه كمان هتتكلمي عن دوافعك ؟ دا أنتِ مُستفزة .
تبلور الحزن بعينيها و لون ملامحها و كذلك لهجتها حين قالت بخفوت
_ انا مقصدش ازعلك أو احطك و احط نفسي في موقف وحش . بس انا فعلًا كان نفسي اعمل أصحاب حقيقيين من غير ما حد يصاحبني عشان أنا مراتك . خصوصًا واني بعيد عن أهلي و ماليش حد هنا .
كان حزنها لأمرًا جلل لا يمكن تجاوزه أو الاستهانه به وعلى الرغم من غضبه إلا أنه اقترب يحتوي وجهها بكفوف حانيه ثم قال بخشونة
_ كل دا يهون قصاد أن محدش يبصلك بصة وحشة ، و صدقيني ربنا هيوقعك في اللي شبهك من غير ما تضطري تخبي جوازنا عن حد .
عاندته قائلة بخفوت
_ طب عشان خاطري نعدي التيرم دا و بعد كدا نبقى نتكلم ، و بعدين انا هتجنن و أشوف ماما و متقوليش بتكلميها كل يوم عشان دا ميغنيش ابدًا اني اشوفها قدام عيني .
كانت تشبه طفلة تتدلل على أبيها حتى تنال ما تُريد وهو لا يملِك من الحول ما يُمكنه من تجاهل رغباتها فقام بوضع قبلة رقيقة فوق ارنبة أنفها قبل أن يقول بحنو
_ من عينيا اللتنين . بعد ما نخلص امتحانات هوديكِ تشوفيها .
تفشت السعادة بأوردتها فاندفعت تعانقه بحبور تجلى في نبرتها حين قالت
_ ربنا يخليك ليا يا حبيبي .
احتواها بين جنبات صدره ناثرًا ورود عشقه فوق خصلات شعرها قبل أن يقول بعبث
_ متفكريش اني نسيت موضوع النظام و التنظيم الاجتما،عي . لما نروح البيت لازم نحل مشكلتك معاهم واحدة واحدة و على أقل من مهلنا .
تراجعت تناظره بتخابث تجلى في نبرتها حين قالت
_ لا والله هي بقت مشكلة ؟
«ياسين» بوقاحة وعيني تعانق كل إنش بجسدها
_ مشكلة جامدة كمان ، ولازملها مناقشات حا،مية عشان نوصل لحل ر،ادع يجيب من الآخر .
تجاهلت خجلها الذي لون معالمها وقالت بتذمر
_ شوف هو انا مش فاهمه انت بتتكلم عن ايه ؟ بس انا حاسه قصدك غير شريف بالمرة .
«ياسين» بعبث
_ لا شريف ايه ؟ دا شريف هيبقى الله يرحمه بعد اللي هتشوفيه مني النهاردة . بقى انا ابقى زي المراهقين اللي خايفين يتقفشوا بسببك ؟
انفلتت ضحكة رائعه من بين شفاهها وهي تقول بعبث
_ أسفين يا دكتور وقور .
ثم تناولت حقيبتها وتتوجه إلى باب الغرفه قائلة بدلال
_ كدا انا ضمنت الامتياز في المادة عقبال الجايين سلام يا حبيبي .
برقت عينيه وهو يتذكر أن تلك الجنية خرجت دون أن يقوم بعمل الاختبار الشفوي معها فضيق عينيه قبل أن يقول بوعيد
_ ماشي يا حلا الكلب . بسببك هتضطر انجح الدفعة كلها في المادة . وحياة امى الغاليه لهوريكِ .
★★★★★★★★
_ يا ماما سهام أنتِ زودتيها جوي و الراچل اللي بره دا حبابه و هيطربجها فوج راسنا كلاتنا.
هكذا تحدثت« نجمة» إلى «سهام» التي كانت تمنع ضحكتها بصعوبه وهي تتذكر ما حدث منذ عدة أيام
عودة لوقت سابق
هرول «صفوت» للخارج إثر صراخ «نجمة» فتفاجيء ب«سهام» التي كانت تحمل حقيبة بها ملابسها تنوي المغادرة
_ أنتِ رايحه فين؟ و ايه الشنطة دي ؟
هكذا تحدث «صفوت» بغضب يُنافي لوعة قلبه أن فكرت بتركه و قد أكدت شكوكه حين قالت بحزن
_ همشي يا صفوت . خلاص مبقاش ينفع افضل هنا ..
تفشى الألم بصدره حين سمع حديثها و نيتها بالرحيل ولكن سرعان ما تحول الألم إلى غضب تجلى في نبرته حين صاح هادرًا
_ ايه الجنان دا ؟ أنتِ مين سمحلك تعملي كدا ؟
كظمت غيظها بصعوبة وهي تتوجه بنظراتها إلى الجهة الأخرى قبل أن تقول بجفاء
_ احنا خلاص انتهينا يا صفوت و المقاوحة ملهاش لازمة . انت طل،قتني و مبقاش ينفع اقعد هنا اكتر من كدا
كيف السبيل الى وصالك دُلني ؟
كان هذا هو السؤال الذي ينخر عقله بينما يتوارى خلف غضبًا واهيًا كل ما به يرتجي الوصال ولكن دون أن يخدش كبرياء قلبه الجريح
حسمت أمرها حين التفتت تعانق «نجمة» وهي تقول بنبرة مُهترئه من فرط الحزن
_ خلي بالك من نفسك . انا سبتلك عنوان بيت جدك عشان تيجي تزوريني . متتأخريش عليا .
لم يكُن في القلب مُتسع لفجيعه أخرى كرحيلها لذا توجه بخطٍ غاضبه لينتزعها من بين يدي «نجمة» التي برقت عينيها حين شاهدته يحمل «سهام» كعروس و سط صيحاتها التس تجاهلها و توجه للأعلى دون حديث إلى ان وصل إلى غرفتهم المُشتركة التي حُرِمت من بهاء طلتها لسنوات فقام بإدارة قفل الباب بعد أن وضعها في منتصف الغرفة ليلتفت ناظرًا إليها بغضب يشوبه شوقًا شديد لم يفلح في قمعه
_ ممكن اعرف ايه اللي بتعمله دا ؟
تبلور الجنون بنظراته وهو يتقدم منها بخطوات وئيدة بثت الرعب في داخلها خاصةً حين قال بخشونة
_ انا قضيت سبعة و عشرين سنه من حياتي مستنيكِ . استنيتك كتير لما تكبري عشان اتجوزك ، و استنيتك اكتر لما تقدري تتقبليني في حياتك و تعامليني على اني جوزك ، و استنيتك اكتر و اكتر على ما بنتك رجعت لحضنك .
صمت لثوان قبل أن يُضيف بنبرة موقدة بلهيب العشق
_ قضيت اكتر من نص عمري وانا بستناكِ وعمري ما مليت و لا اشتكيت . أظن أنك مديونالي بكتير يا سهام هانم .
لم يكُن إقرار صريح بعشقها كانت كلمات ظاهرها قاسيًا على عكس أطنان العشق التي تخفيها تلك القسوة فرق قلبها و اهتاجت دقاته تؤاذر ذلك العاشق الذي لم يعُد يُرهبها بقدر ما يُغريها الغوص في بحوره هيامه اللا مُتناهي بها
_ اعمل ايه عشان اسدد ديني يا صفوت ؟
لم تكد تُكمل جُملتها حتى باغتتها يديه التي احتوت خصرها بقوة لتغرسها بين ذراعيه حتى اصطدمت عظامهم ببعضها البعض حد الألم الذي تجلى في تلك الشهقة القويه التي شقت جوفها من فعلته و كلماته الحادة حين قال
_ عايز وريث . أخ لنجمة !
برقت عينيها للحظات من كلماته التي لم يستوعبها عقلها لوهلة فأردف بجفاء يُنافي نظراته العاشقة
_ انا أقدر اتجو،ز بدل الست عشرة . بس انا عايزه منك أنتِ زي ما طول عمري بحلم ، و أهو تبقي حققتيلي ولو حلم واحد من أحلامي .
كانت كلماته قاسية على قدر ذنبها في حقه لذا امتثلت لرغبته ولو كانت طريقته فظة مُهينة فأخفضت رأسها قائلة بألم
_ موافقه .
امتدت يديه ترفع رأسها لتصطدم بعينيه التي أطلقت الكثير من الاعتذارات التي أبت الشفاة إعلانها وهمس بخشونة
_ بتوطي راسك ليه ؟ انا رديتك يعني أنتِ مر،اتي و دا مفروض يحصل بينا .
شعرت بالألم يتشعب إلى أوردتها ولكنها اكتفت بجملة قاتله ألقت به بين غياهب الألم
_ يمكن لأني اتعودت من زمان اني اكون ف حضنك عشان هو اماني و بيتي مش عشان دا شيء مفروض يحصل .
اهتزت نظراته و زاغت للحظات و كأن قلبه يُعلِن تمرده على قوانينه الصارمة و يخبرها بأن هذا الهُراء ماهو إلا مُحاولة منه لإبقائها بجانبه دون المساس بكبرياؤه .
لم تُعطيه الفرصة بالانهيار أمامها لذا تراجعت خطوتين تناظره بأعين تعانق بهم الألم و الكبرياء معًا
_ انا هرجع أوضتي القديمة ولما تحب يحصل اللي انت عايزة ابقى ابعتلي . عن اذنك
عودة للوقت الحالي
_ سيبيه اما خليته يقول حقي برقابتي .
خطت تحدثت سهام بوعيد فأخذت «نجمة» تولول بتحسر
_ يا مُري يانا ياما يا مُري . كن الأيام الچايه هتبجى مرار طافح . طب انتِ وچوزك بتكايده في بعض اني و الغلبان الفجري (الفقري) ده زنبنا ايه ؟ دا كل ما ياچي يشوفني يجوله نايمه دانا لو بهيمة مش هنام كل ده ؟ الطم ولا اعمل ايه ؟
«سهام» بأسف
_ تصدقي صح بيطلع غضبه على عمار الغلبان . احنا لازم نفكر في حل ؟
«نجمة» بتحسر
_ على ما تفكري في حل هيكون عمار انچلط من عمايل چوزك فيه . اني عارفه أني حزينة البخت و الامل طول عمري .
صاحت «سهام» بتقريع
_ يا بنتي بطلي ندب . قولتلك هنشوف حل . طب بصي جتلي فكرة بمليون جنية . ايه رأيك نحط ابوكي قدام الأمر الواقع و نعزمه النهاردة عالغدا
لمعت عينيها بوميض السعادة فصاحت بانبهار
_ ايوا بجى هي دي الأفكار ولا بلاش . طب بجولك اي لو بابا اتضايج ولا جلعه ( طرده ) هنِعمل ايه؟
«سهام» بمكر
_ ميقدرش انا هقفله .يالا كلمي عمار اعزميه
أخذت «نجمة» هاتفها و توجهت للشرقة ودقاتها تدق تزامناً مع دقات الرنين إلى أن جاءها صوته العذب حين قال بعشق
_ يا أهلًا بست البنتة كلاتها .
«نجمة» بخجل
_ كيفك يا سيد الناس ؟
لوهله تذكر ما يحدُث معه من ذلك المتجبر فقال بتحسُر
_ سيد الناس جفاه ولع من الچري ورا ابوكي في عز نقحة الشمس .
«نجمة» بلهفه
_ سلامة جفاك يا غالي .
«عمار» بوله
_ الغالي يرخصلك يا نچمتي و جمري و شمسي .
تحمحمت «نجمة» بخجل و قالت بخفوت
_ بجولك ايه ماما سهام عزماك الليلة على العشاء بس سايجة عليك النبي ما تجول لبابا حاچة
«عمار» بمكر
_ عملهاله مفاچأة يعني . طب اني چاي و هخليها مفاچأة عنب على سيادة اللواء . بچولك اي انزلي عِند البوابة هتلاجيني سايبلك حاچة مع البواب
«نجمة» بريبة
_ معرفاش ليه جلبي مش مطمن لحديتك ده .
قهقه بصخب على حديثها قبل أن يقول بعبث
_ هتطمني لما تكوني في حضني و بين ضلوعي .
زحف الخجل الى وجنتيها فهمست بخفوت
_ وه ايه اللي بتجوله ده ؟
_ انزلي بس .
طاوعته و توجهت للأسفل وهي تبحث بعينيها عن ذلك الحارس المُكلف بأمر حراسة البوابه فتفاجئت بذلك الفارس الذي يقف أمامها بطلته الخاطفة للأنفاس وهو على ظهر فرسه يُناظرها بعينين يتبلور بهم العشق فكان
يشتهي عناقها في تلك اللحظة و لو كان مرهونًا بحياته فقام بالترجل من على ظهر الفرس وهو يتقدم من تلك التي تقف كالمسحورة تناظره فانسابت الحروف مُشتاقه من بين شفتيه
_ اتوحشتك جوي . اشتجت لحضنك اللي مدوجتوش ، و عارف اني هلاجي فيه الحنان اللي اتحرمت منيه عمري كله .
كلماته جعلتها تتجاهل صدمة وجوده و رق قلبها حين سمعت كلماته التي يتخللها الأسى فخرجت الكلماته حانيه من بين شفاهها مُحملة بوعود صادقة
_ هتلاجي معاي حب و حنية متخيلتهمش عمرك كله . بس انت اوعى تجسى عليا تاني.
«عمار» بلهفة
_ اجسى عليكِ كيف وأنتِ النچمة اللي نورت حياتي و بدلت العتمة اللي چواتي . الله في سماه لو جلبي في يوم يجسى عليكِ دانا أطلعه بيدي من بين صد،ري و احطه تحت رچليكِ .
صاحت بلهفة
_ بعد الشر عنِك متجولش أكده تاني .
«عمار» بشجن
_ اني طول عمري يتيم يا نچمة ، وحبك هو اللي حسسني بالألفة و الونس .
ضاعف العشق من حسنها الذي يأسره خاصةً حين اهدته تلك البسمة الصافية التي زلزلت كيانه فاقترب حتى أصبح لا يفصلهمَ سوى خطوتين فشهقت بذعر وهي تتراجع للخلف قائلة بلهفة
_ وه ابوي لو شافك هيهد الدنيا فوج روسنا.
«عمار» بسخط
_ ليه أن شاء الله ؟ هو اني بسرج ! أنتِ خطيبتي ، و من حجي اشوفك وجت ما أحب.
«نجمة» بتذمر
_ لاه مبنسرجش . بس دا ابوي ولازمن نحترم كلمته . حتى لو هيموتنا مشاليل ..
_ بعد الشر عنك يا جلبي .
«نجمة» بخجل
_ يباركلي فيك. متتأخرش النهاردة.
غازلتها عينيه بينما تحدث بخشونة
_ اتأخر ايه بس يا بت الناس ؟ دانا مستني الليل على أحر من الچمر .
★★★★★★★★★
كانت تُعِد شطيرة من الجبن وهي شاردة في تلك الأحداث التي قلبت حياتها رأسًا على عقب لتتحول لتجد نفسها في النهاية زوجة لأكثر شخص مقرب منها و أكثر شخص باتت تكرهه في هذه الحياة كونه كسر ثقتها التي لم تُعطها لمخلوقٍ سواه .
لا تُنكِر أفعاله الرائعة معها خلال الأيام المُنصرِمة ولا احترامه لخصوصيتها حتى عندما كان يضع لها تلك الدهانات فوق جروحها لم تجرحها عينيه ولو بنظرة استشعرت عشقه الضاري لها ولكن بعد فوات الأوان فقد تشوهت روحها فتحولت لثوب تهلهلت خيوطه بعد كل ما مرت به من أزمات .
_ يا بخت الفينو والله اللي بقالك عشر دقايق واقفه مبحلقة فيه .
انتفضت اثر صوته العابث الذي جاءها من الخلف فالتفت تناظره بحدة تجلت في نبرتها حين قالت
_في حد يدخل على حد و يخضه بالطريقة دي ؟
قهقه «عُدي» على حديثها قائلًا بمُزاح
_ ايه كمية الحد دي ؟ اوعي كدا وريني بتعملي ايه ؟
سندوتش جبنة ! فكرتك عملالي بطايه أو حلة محشي . يا بختك المايل يا عُدي .
دائمًا ما تفلح مُحاولاته في انتزاعها من دائرة الصمت التي تُحااول أن تقحم نفسها داخلها خوفًا من التأثر بإغواء حضوره لذا صاحت بغضب
_ حد قالك أن الجارية بتاعتك ولا حاجه ؟
غازلتها عينيه قبل أن يقول بعبث
_ تصدقي كدا انا ابتديت افهم . زمان السلاطين ل واحد كان عنده كبشة جواري ليه ؟ قوليلي ليه ؟
لم تُجيبه فتابع بوقاحة
_ طبعًا عشان كانت الجواري كلهم قمرات زيك كدا يا وحش .
كلماته حركت شيئًا كبيرًا بداخلها وتجلى ذلك في ذلك اللون الشهي الذي لون وجنتيها ولكنها عاندت تلك الأحاسيس اللذيذة و صاحت بغضب
_ تصدق دمك تقيل .
يعرف ما يدور بداخلها و كأنها كتاب مفتوح أمامه وقد تعهد بأنه لم يُخطيء في فهمه كما حدث في السابق لذا تجاهل غضبها و قال مازحًا
_ دمي تقيل ايه ؟ هو انا بقولك نكتة ! دا حول في المشاعر باين .
«ساندي» باستنكار
_ نعم . ايه حول في المشاعر دي ؟
اقترب منها حتى حاصرها بين الطاولة و بين جسده وهو يقول بهسيس دغدغ حواسها
_ يعني اكون بقول عليكِ قمر تقوليلي دمك تقيل ؟
شعرت بلهيب يبنعث من بين شفتيه ناهيك عن نظراته التي كانت تحاصرها فتجعلها على وشك الذوبان كقطعه من الشيكولاته فبللت حلقها بتوتر قطعه حين تراجع وهو يقول بلهجة عابثة تُنافي لهجتة الموقدة منذ ثوان
_ يالا ادخلي شغلي الفيلم اللي انا جبته هيعجبك اوي على ما احضر الفشار و العصير و اعملي حسابك هلاعبك دور دومنة النهاردة و هيبقى فيه احكام .
هبت باندفاع
_ احكام ايه دي أن شاء الله ؟
التفت يُناظرها بوقاحة تجلت في نبرته حين قال
_ اللي يخسر يقلع .
هبت صارخة
_ ايه ؟
صحح جملته قائلًا بلهفة
_ اللي هيخسر هيغسل المواعين .
تراجعت عنه إلى غرفتها تحاول عدم التأثر بإغواء تلك لحياة التي يُحاول جذبها إليها فحتمًا سيؤول مصيرها إلى الهلاك كما هي العادة لذا توجهت إلى مخدعها تنوي اللجوء إلي النوم ولكنها تفاجئت بذلك المجنون وهو يقتحم الغرفة و يقوم بحملها فوق أكتافه وهو يقول بوعيد
_ بقى انا رايح دافع دم قلبي في لب و سوداني و جايبلك فيلم fast furious 7 عشان نسمعه سوى و مضحي وانا جايبلك بايدي فيلم الواد الاقرع اللي بتحبيه تقومي
داخله تنامي دانا هصور قتيل النهاردة
انزلها برفق ليضعها على الأريكة وسط زهولها الذي لم يدُم طويلًا وهبت غاضبة
_ انت اكيد اتجننت . انا مش عايزة اقعد معاك ولا عايزة اتعامل معاك و قولتلك كدا من وقت ما جينا هنا ، و حطينا قواعد لحياتنا سوى صح ؟
لم يغضب أو تجاهل غضبه وقال بهدوء
_ في استثناء للقواعد دي و هي أن في يوم في الاسبوع هنسمع فيلم حلو سوى و ناكل لب و سوداني و نلعب دور دومنة بعدها و مفيش نقاش انا قولت اهو .
شعرت بالارهاق الذي جعلها تتنحى عن الجدال فهو يُريد إجبارها على تقبل وجوده بحياتها لذا ستمرر هذا الوقت بصمت حتى تصيبه بالإحباط لكي يرفع يده عنها
مر بعض الوقت وهو مندمج في الفيلم ظاهريًا بينما عيناه تتابع تلك التي بدأت تتفاعل مع المشاهد و أحيانًا تمتد يديها لتلتقط بعض من المقرمشات الموضوعة على الطاولة ولكنه لمحها هي تُحيط أكتافها بيديها فقام بجذب الشرشف الثقيل الذي يلتحف به و قام بالاقتراب منها لتتفاجيء به على بعد أنشأت قليلة منها فقامت باغلاق عينيها كرد فعل طبيعي منها كونها تخشى رؤيه ما سيحدُث و انحبست الأنفاس في صدرها ترقبًا لما هو قادم فتفاجئت حين شعرت بشيء ثقيل يُحيط كتفها و ذلك الدفء الذي انبعث من جسده حين حاوطها بذراعه وهو يقول بهمس ضد أذنها
_ فتحي عنيكِ و اتفرجي عالفيلم . انا قربت بس عشان متحسيش بالبرد .
انصاعت حواسها لكلماته فانفتحت جفونها لتجد نفسها مُدثرة بشرشف ثقيل وهو يحتضنها بذراعه يقيها سقيع البرد و الوحدة معًا فأخذت تطالع الي وجهه فقد كان ينظر الى الفيلم باستمتاع جعلها كالمخدرة لا تقو على مفارقة دفء وجوده فسكن جسدها و خبت تلك الرجفة التي كانت تتلاعب باوتارها و التفتت لتُكمِل الفيلم حاجبه كل تلك المخاوف التي تنخر عقلها حتى الموت .
★★★★★★★★★
_ وحشتيني على فكرة
تحدث بهمس بجانب أذنها فغمرها الخجل مما جعلها تخفض رأسها فاحتنقنت لهجته حين قال بتذمر
_ بتبصي في الأرض ليه يا سما ياختي ؟ هو انا بقولك كلام أبيح لا سمح الله !
«سما» بخجل
_ بطل قلة ادب ، وبعدين دا رد فعل طبيعي لما الواحدة تسمع كلام حلو من حبيبها .
«مروان» بلهفة
_ حبيبها ! يعني انا حبيبك يا سما ؟
لون الخجل معالمها و خبت لهجتها حين قالت
_ ايوا طبعًا حبيبي .
«مروان» باندفاع
_ طب ما تيجي نقتل امك ونتجوز .
رفعت رأسها تناظره بحدة تجلت في نبرتها حين قالت
_ مروان اتلم ، و اياك تجيب سيرة ماما . انا اتكلمت معاها وهي مش هتضايقك تاني يبقى انت كمان تبطل تتكلم عنها قدامي وحش .
«مروان» باندفاع
_ خلاص وعد مش هتكلم عنها وحش قدامك . هتكلم من وراكِ بس .
زفرت بيأس تجلى في نبرتها حين قالت
_ يا مروان افهم ماما . هي خايفة عليا من تجربتها و من خوفها مش عايزاني احبك أو تتعلق بيك زي ماهي عملت مع بابا و في الآخر اتجرحت
«مروان» بسخط
_ يا ستي هي ذوقها في الرجالة كان خرا انا مال امي ؟
ناظرته بحنق فتراجع عن كلماته قائلًا بجدية
_ خلاص يا حبيبي . انسي امك دلوقتي خلينا فيكِ . ايه القمر دا ؟ كل شويه تحلوي كدا ؟
عاد الخجل يغمرها مرة أخرى فقالت بخفوت
_ بجد شايفني حلوة يا مروان ؟
«مروان» بلهفة
_ حلوة ؟ دا أنتِ وتكة .
«سما» بامتعاض
_ ايه وتكة دي ؟
_ وتكة دي يعني مزة جامدة كدا يعني ؟
«سما» بامتعاض
_ دي ألفاظ؟ اعمل فيك ايه ؟
«مروان» بلهفة
_ اديني بوسه ، وانا هقطع لساني خالص .
_ يااااااه دا يوم المُنى .
كان هذا صوت «طارق» الساخر الآتي من الخارج صاح «مروان» بسخط
_ اهو عبدة موته وصل اهو.
«طارق» بتخابث
_ والله عيب . بقى حد يقول الكلام دا لبنت عمته!
التفت« مروان» ل«سما» قائلًا بامر
_ حطي ايدك على ودانك يا بت أنتِ مش عايز الحلوف دا يخدش حيائك .
فعلت ما امرها به فالتفت قائلًا بتصحيح
_ قصدك مراتي ياخويا ، وبعدين انت اي حاجه قبيحة بتيجي على ريحتها !
قهقه« طارق» بصخب قبل أن يقول بشماتة
_ وانت بتعرف تقول حاجه ابيحة ؟ عاملي فيها المحترم بزيادة اتنيل .
«مروان» بتقريع
_ هقول ايه ما هو انت واحد حاقد ، ولا طايل حتى كلام انما انا واحد كاتب كتابي يعني ممكن اخلف بعد بكرة عادي .
اغتاظ «طارق» من ذلك الوغد فصاح بفظاظة
_ على أساس إني هسكت دانا هقلبها حريقة لو مكتبتش كتابي على الأقل .
«مروان» بتقريع
_ عايز تكتب كتابك ليه يا صايع يا ضايع ؟ عشان تفضحنا !
انهى« مروان» كلماته تزامنًا مع دخول «شيرين» إلى غرفة الجلوس لتنضم إليهم فغمرتها نظرات «طارق» العاشقة قبل أن يقول بوقاحة
_ والله الفضيحة جايه جايه لو مجوزتونيش في اقرب وقت
زحف الخجل الى وجنتيها من كلماته الوقحة و خاصةً حين أضاف بأمر
_ تعالي اقعدي جنبي .
حين أوشكت على التقدم تجاهه حتى جاءتها صيحة «مروان» الذي هدر بصياح
_ تقعدي جنب مين ليه هي سايبة ؟ تعالي يا بت اقعدي جنبي . انا مكان عمتي هنا .
رغمًا عنها توجهت إليه ركضًا فأخذ «مروان» يحرك حاجبيه بحركه استعراضيه أصاب بها حنق «طارق» الذي صاح بغل
_ انا ممكن اقوم اكسر عضمك على فكرة .
احسنلك ملكش دعوة بيا .
أخذ «مروان» يشدو باستفزاز
_ شقطت منك حبيبتك يا عم . امسح رقمها و خلي فيه دم .
جن جنون« طارق» و كاد أن يندفع نحوه لولا صوت «همت» التي قالت بسخرية
_ لا دا انت سوقت فيها بقى . هو سكتناله دخل بحماره ؟ انت كمان بتغني !
تجاهل سخريتها وقال بصياح
_ تعالي يا عمتي شوفتي حبيبك مروان . محافظ عالموزتين اهو منقصوش صوباع .
كان يضع يديه على كتف كلا من «سما» و«شيرين» قبل أن يُشير بيديه الى« طارق» الذي يود لو يكسِر عنقه من شدة الغضب الذي تضاعف حين قال
_ الأولعوبان دا كان عايز يقعد البت جنبه بس مين انا مرضتش . محافظ عليهم زي عنيا .
صمت لثوان قبل أن يقول بهمس
_ هي بوسة كدا خدتها خطف .
صاحت «همت» باستفهام
_ بتقول ايه يا واد انت ؟
«مروان» بتصحيح
_ أبدا . ايه رأيك يا عمتي لو نبعتك تحجي بتاع ست سبع شهور كدا ؟
«همت» بسخرية
_ هو الحج بيقعد ست سبع شهور ياظريف
«مروان» بتهكم
_ معلش بردو ما أنتِ ذنوبك كتير هتاخدي وقت عيزالك تسعتاشر الف حجة عشان تكفري عنهم .
«همت» بوعيد
_ و هضيفلهم ذنب كمان لما اخلص عليك و اريح البشرية من شرك .
اخذ «مروان» يتبادل الكلمات مع «همت» و تحاول «سما» تهدئتهم كالعادة فلاحظت تلك الغمزة الخفية التي ألقاها بها وهو يشير للخارج لتستغل انشغالهم في الجدال و تتوجه إلى حيث أشار و ما هي إلا دقائق و وجدت يد قويه تجذبها من خصرها إلى الشرفة فشهقت بصدمة جراء فعلته وكلماته التي تقطر عشقًا حين قال
_ بقولك ايه اخر الاسبوع كتب كتابنا . مش هصبر اكتر من كدا .
_ طارق انت بتقول ايه ؟
«طارق» بجفاء
_ العيلة دي ملهاش امان و ممكن الدنيا تتقلب في لحظة وانا خلاص مش قادر متبقيش جنبي بعد كدا .
التمعت نجوم الحب بسماء عينيها وقالت بخفوت
_ بتحبني ؟
كان استفهامًا يحمل بين طياته الكثير فباغتها حين قال بوله
_ بعشق امك .
فجأة وهما بخضم شجارهم تفاجئ «مروان» من اختفاء كلا من« طارق» و «شيرين» فقال بتقريع
_ عامله زي خفير الدرج معايا أنا بس . الحقي الواد شقط البت وأنتِ قاعدة . دا مالوش امان ممكن يستفرد بيها . قومي شوفيها احسن تلاقيها خائفة من شيء ما .
اندفعت« همت» بذعر
_ نهارك اسود انت و أخوك بت يا شيرين
التفت إلى «سما» التي تهدلت أكتافها من كثرة محاولتها لثنيهم عن الشجار فجاء صوته العابث حين قال
_ استفرد بيكِ انا بقى ، شبطهم في بعض ، و على ما تتفض العاركة اكون انا بوست لما شبعت.
تراجعت للخلف بذعر
_ مروان اعقل حد يدخل علينا .
لم يكترث لتنبيهاتها وحين أوشك على أن يخطو خطوة واحدة تجمد بأرضه حين سمع صوت «سالم» الفظ آتيًا من الخلف
_ مروان . اومال الناس فين ؟
أطلق النيران من أنفه قبل أن يقول بسخط
_ ايه يا كبير انت مش كنت مقموص ايه اللي جابك دلوقتي ؟
«سالم» بجفاء
_ بتقول ايه يا زفت انت ؟
«مروان» بتملق
_ بقولك حمد لله عالسلامة عمتك و طارق بيقتلوا بعض بره و الباقي نايم .
تجاهل حديثه فقد كان الغضب و الشوق يتصارعان بداخله و خاصةً بعد لقائهم في الصباح فتوجه بأقدام متلهفة إلى الاعلى و قلبه يهفو إلى وصالها فقد اضناه الهجر و بات يمقُت تلك الأقنعة التي يرتديها أمامها وقرر وضع الأحرف فوق الكلمات بينهم فما أن وقعت عينيه على تلك النائمة بسلام فوق مخدعهم حتى خانته دقاته الهادرة التي تقاذفت بجنون كجنون أنفاسه التي تلاحقت بصدره حين التقمت عينيه ذلك الرداء الناعم الذي يعانق جسدها البض كاشفًا عن منحنياتها القاتلة بسخاء و خصلاتها المفرودة حولها كخيوط الشمس المتوهجة فجذبه مظهرها الرائع ليتوجه رأسًا إلى السرير ويضع إحدى ركبتيه على طرفه يميل بجسده بجانبها ويديه تقترب لتعانق خصرها فإذا به يشعر بكرة شعر كثيف أسفل يديه لم يُمهله الوقت لاستيعاب شيء فقد سمع صرخة قويه جعلته ينتفض واقفًا تلاها صرخة «فرح» التي استفاقت على ذلك الصوت المُريع لتقوم بإنارة المصباح بجانبها فإذا بها تتفاجيء ب«سالم» الذي كانت معالم الجنون باديه على وجهه وهو يمسك كرة الشعر بأطراف أصابعه وهو يزمجر بشراسة
_ ايه اللي جاب الكائن دا في سريري ؟
اندفعت تختطفها من يديه بلهفه تجلت في نبرتها حين قالت
_ حاسب عليها ..
«سالم» باستنكار
_ احاسب عليها ؟ هو دا اللي قولتلك تستنيني ؟
«فرح» بهدوء مُثير للأعصاب
_ مانا مستنياك اهوه ، و بعدين انا لقيتها واقعه في الجنينة و مجروحه قلبي مطاوعنيش اسيبها
«سالم» بسخط
_ قلبك مطاوعكيش تسبيها ، و عقلك قال استغلها فرصه و اضايقه !
عاندته كاذبة
_ محصلش .
تبلور الجنون بنظراته وهو يقترب منها قائلًا
_ أنتِ مبتتعلميش أبدًا ؟
«فرح» بتحدٍ أشعل حمية العشق بجوفه
_ ايه بالظبط اللي المفروض اتعلمه؟
كانت نظراته تحمل الوعيد الذي تجلى في نبرته حين قال
_ الأدب . مفروض تتعلمي الأدب .
تشدقت ساخرة
_ وماله . علمهولي .
كان يتقدم منها بخطٍ وئيدة وهي تحمل تلك القطة بيدها وكأنها تحتمي بذلك الكائن الضعيف الذي لم يحتمل لمسة واحدة منه
_ اعمل فيكِ ايه ؟
هكذا استفهم بهسيس خشن فحاولت الثبات قائلة
_ انت عايز ايه ؟
زمجر بخشونة
_ عايز اكسر دماغك .
سخرت بمرارة
_ عادي كدا اهون عليك ؟
لون العبث نبرته حين قال
_ مانا اللي هعالجك.
«فرح» بتهكم مرير
_ مش كل حاجه بتتعالج .
أجابها بثقة مُفرطة
_ ماهو مش اي حد بيعالج .
كانت غافلة عن نظراته التي كانت تلتهمها التهامًا فهتفت بحنق
_ واثق اوي من نفسك حضرتك ؟
_ عندك شك في كدا؟
كانت تود لو تلكمه في أنفه من فرط وسامته و تأثيره السيء على حواسها ولكنها آثرت السخرية قائلة
_ لا طبعًا و أنا أقدر دا انت سالم الوزان على سن و رمح .
عض على شفتيه وعينيه تشملها بنظرات جائعة و قال يُغازلها
_ قولتلك ارجع الاقيكِ مستنياني بالشكل اللي يعجبني بس متفقناش انك تبقي حلوة كدا
قال كلمته قبل أن تقع فريسة بين براثنه فتخدرت من قربه لثوان ، وحين أوشك على الوصول لمبتغاه مواء قوي جعله يرتد للخلف حين كاد أن يسحق جسد الهِرة إثر اقترابه من تلك التي كانت تُمسِك بها بين يديها فلم تحتمل ضغطه فوق جسدها الهزيل فأطلقت مواء حاد جعله يطلق عبارات الاستغفار قبل أن يلتفت قاصدًا الحمام وهو يأمرها بعنف
_ أخرج ملاقيش الكائن دا في أوضتي .
اخذت قرارًا بأن تُذيقه لوعة الهجر التي تذوقتها في غيابه فأما خطأها فقد اعتذرت وأما خطأه فلن يمُر مرور الكرام لذا توجهت وهي تُمسِك القطه الجميلة التي رق قلبها حين رأتها مجروحة في حديقة المطبخ وقامت برعايتها دون أن تعلم أن وجودها سيخدمها و يساعدها في ترويض ذلك الأسد الجسور
بعد دقائق خرج من المرحاض وهو يرتدي شورتًا قصيرًا و المياة تقطر من بين خصلات شعره البنية لتنحدر فوق عضلات صدره الذي أخذ يعلو و يهبط من فرط الانفعال حين لم يجدها في الغرفة و وجد نور غرفة الملابس مُضاء فأخذ يضغط بقوة على أسنانه حتى كادت أن تتهشم تحت وطأة غضبه و قد قرر أن يُعاقبها على كل تلك الأخطاء التي اقترفتها دفعة واحدة
طرق قوي على باب الغرفة جعلها تنتفض في مكانها ولكنها حاولت الثبات فمن الواضح ان إصراره اليوم لا يُضاهي فقد توقعت أن يمنعه كبرياءه من أن يدق بابها ولكن اي كبرياء ذلك الذي يصمد أمام كل هذا العشق ؟
فتحت باب الغرفة فهالها مظهره المُهلِك الذي ضرب ثباتها في مقتل و زعزع قناع الجمود الذي كانت ترتديه فاشتعلت مواجهة حاميه بين النظرات دامت لثوان قطعها صوته الفظ حين تجاهل تأثيرها عليه وقال
_ بتعملي ايه هنا ؟
«فرح» بجفاء
_ زي ما انت شايف . هنام.
ابتلع غضبه الحارق وقال بحدة
_ و هو دا مكان نومك ؟
_ ما انت مش عايز چيسي تنام جنبي . قولت مش عايزين نزعجك و خدتها وجيت هنا .
فاق الغضب حدود سيطرته فقام بالتوجه إلى تلك القطة اللعينة و قام يجذبها من فوق الفراش و توجه إلى باب الغرفة وقام بوضعها أمام الباب و إغلاقه بعنف قبل أن يعود أدراجه إلى تلك التي كانت تناظره بذهول هل رجل بحجم الجبل مثله يغتاظ من قطه بحجم كف اليد ؟
_ اتفضلي على سريرك عشان ننام .
صاحت بغضب اثر كلماته المستفزة
_ ممكن اعرف وديت قطتي فين ؟
_ في داهيه . انا بكره القطط
_ براحتك . انا بحبها
«سالم» بحنق
_ حبي حاجه مفيدة .
تشدقت ساخرة
_ زي ايه مثلا ؟
«سالم» بجفاء
_ اقصري الشر يا فرح احسنلك ، وتعالي
اغتاظت من جفاءه فصاحت دون إحتراز
_ مش جايه .
برقت عينيه بغضب من كلماتها فالتفت يناظرها بنظرات غامضة ارعبتها و صاح بانفعال
_ أنتِ عايزة ايه في الليلة السودا دي ؟
باغتته حين قالت بنبرة على قدر عنفوانها على قدر حزنها الذي تناثر من بين عينيها على هيئة انهار من العبرات
_ و هعوز من الباشا ايه و أنا اصلًا ملزمهوش !
التفتت تنوي الدلوف إلى الغرفة الأخرى حتى تخفي ضعفها وذلك الألم بصدرهاا فتفاجئت من تلك اليد التي أحاطت خصرها لتجذبها إلى صدره بعنف آلمها و كأن كلماتها كانت رصاصات توجهت إلى قلبه الذي اختار أن يحي بين ذراعيها من جديد حين قال بهمس خشن
_ انا ميلزمنيش من الدنيا غيرك .
حاولت الفِكاك من قبضته حين قالت باستنكار
_ واضح .
تفاجئت من كلماته المحشوه بالوجع حين قال بالقرب من أذنيها
_ موتيني من الخوف عليكِ يا فرح .
كانت أنفاسها توحي بمدى ارهاقه ولكن كان هناك ألمًا ينخر بيسارها لذا هتفت من بين عبراتها التي ألهبت وجنتيها
_ و انت موتني من الخوف منك . لما دخلت الأوضة دي و قولتلي متقربيش مني مش ضامن نفسي أنا كمان موت من الخوف يا سالم
زمجر بخشونة ولايزال يحتجزها بين ذراعيه
_ خوفتي مني عشان اتعصبت بالرغم انك عارفه اني عمري ما هأذيكِ لكن أنا كان هيجرالي حاجه من الخوف عليكِ و انتِ مع واحد مختل زي دا .
انا سبت المؤتمر و الصحافة و المسئولين و طلعت اجري زي المجنون.
أوشكت على الحديث يتابع بقسوة
_ كان محاوط المكان برجالته يعني ناوي عالغدر . سألتي نفسك لو طارق موصلش في التوقيت المناسب كان ممكن عمل فيكِ ايه ؟
وضعها وجهًا لوجه أمام خطأها فعاندت قائلة
_ مكنش هيقدر يعمل حاجه .
«سالم» بسخط وهو يُديرها لتواجهه
_ مكنش هيقدر ! دا مجنون تتوقعي منه كل شيء في الدنيا
أوشكت على الحديث فأردف بقسوة
_ انتِ بالنسباله الخنجر الوحيد اللي هيقدر يقضي بيه على سالم الوزان و من بعدها العيلة كلها هتقع
آلمتها كلماته و خاصةً حين أردف بعتاب لم تخطئه في نبرته
_ عرفتي زعلت منك ليه ؟ عرفتي وجعتك يومها ليه ؟
اخطأت و أقرت بذلك ولكن كانت فريسة للغضب و القلق و الخوف لذا اندفعت قائلة بتبرير
_ عرفت ، وانت كمان لازم تعرف ان كان ليا مُبرراتي ..
قاطعها قائلاً بحدة
_ انا عارف دوافعك و مبرراتك مش محتاج اسمعها . بس وأنتِ بتمارسي امومتك مع جنة ماتدوسيش عليا عشان مش هسمح باللي حصل يتكرر تاني
حين يصل الأمر إلى شقيقتها تتبدل جميع الأشياء بعينيها فصاحت بقوة
_ جنة اختي و ليها حق عليا
باغتها صراخه الذي دوى في أرجاء الغرفة حولهم
_ محدش له حق عليكِ غيري. انا بس اللي ليا كل الحق فيكِ فاهمه ؟
كلماته كانت تقطر عشقًا و تملك كان كالضماد فوق قلبها ولكن هناك حق شقيقتها عليها الذي يجذبها من عنقها فيجعلها تائهه حائرة لذا هتفت بألم
_ انا تعبت بقى
الى هنا ولم يعُد يحتمل ، فتبًا للعقل و الكبرياء و المنطق و كل شيء يقف حائلًا بينه و بينها فاقترب يطوق خصرها بأصفاد ذراعيه و عينيه تحاصرها بنظرات عاشقة غاضبة و شيء آخر لم تختبره معه مسبقًا ألا و هو التملك الذي كان يقطر من بين كلماته حين قال
_ يمكن اكون بضغط عليكِ ، و يمكن يكون حبي ليكِ متعب
همست بتعب
_ سالم ..
قاطعها قائلًا بفظاظة تتنافى مع روعة كلماته حين قال
_ انا عشت أربعين سنة من عمري مفيش واحدة هزت شعرة فيا لحد ما قابلتك ، فتقدري تعتبري حبي ليكِ دا عقابك عاللي عملتيه فيا
كان الأمر ابلغ من أن يوصف بالكلمات فقد كانت لهجته تقسو بينما عينيه تحنو يقطر العشق من بين شفتيه بلهجة قاسية رفقًا بكبرياؤه الذي يأبى عليه الخضوع لذا رقت لهجتها حين قالت
_ و طبعًا مفيش اوبشنات . يعني زي القبول أو الرفض . مفيش صح ؟
لامست رقتها زوايا قلبه الذي لان أمام عينيها التي كانت منبع ارتواءه و شقائه في آن واحد فقربها منه أكثر وهو يقول بعبث
_ حد قالك عليا قبل كدا اني ظالم؟ في اوبشنات طبعًا . يا تحبيني يا تحبيني . اختاري ؟
أزالت كلماته آخر ذرات الغبار فوق قلبها الذي خلى من كل شيء سوى عشقها له فحاوطت يديها عنقه وهي تقول بدلال راق له كثيرًا
_ طب ولو كان عندي اختيار تالت ؟
_ اللي هو ؟
همست ضد شفتيه بعذوبة
_ اني بعشقك يا سالم يا وزان .
أطلق زفرة قويه في الهواء قبل أن يقربها منه حد تلامس أنوفهم وهو يقول بتعب
_ جننتي سالم الوزان يا فرح . زلزلتي عرش الوزان اللي محدش قدر يقرب منه أبدًا
استمهل نفسه و كأنه يحاول منع تدفق الكلمات من بين شفتيه ولكنه غافلته لتنساب بعذوبه فوق ندبات قلبها الذي شفيت جراحه كاملةً بقرب هذا الرجل
_ خلتيني لأول مرة في حياتي تايه زي العيل الصغير . عايز اهد الأرض عشان اوصلك واخدك في حضني و اطمن انك في أمان .
بعد أن تبددت ظلمة الأجواء حولهم اقتربت تلثم ذلك التجويف الخفيف بذقنه وهي تقول بخفوت
_ انا عارفه اني خليت شكلك وحش قدامهم و ممكن انزل اعتذرلك قدام الكل …
رفع رأسه يطالعها بغضب تجلى في نبرته حين قال
_ بطلي عبط يا فرح اعتذار ايه وزفت ايه ؟
تعلم انه توجها على عرش النساء ملكة ولكن يهفو القلب للإطمئنان بين الفينة و الأخرى وحين اطمئنت أرادت اللهو قليلًا حين قالت بعبث
_ يعني عشان الهيبة و كدا
«سالم» بفظاظة و نبرة فاحت منها رائحة الغرور
_ هيبة سالم الوزان لا أنتِ ولا مليون واحد يقدر يهزها .
رمقته بحنق و قالت بسخرية
_ لا والله و بالنسبة لعرش الوزان اللي زلزلته من شويه ايه نظامه؟
داعب أنفها بأنفه وهو يقول بهسيس مُثير
_ دا سرنا الكبير . ضعفي قدامك دا سر بينا و مش هسمحلك تستغليه أبدًا ضدي .
عاتبته قائلة بخفوت
" انت تعرف اني ممكن اعمل كدا ؟
ضاق ذرعًا بالحديث فحان وقت الأفعال التي يتوق إليها لذا انهى النقاش حين قال بخشونة
_ أنا عارف حاجه واحدة بس انك عوض ربنا ليا عن صبر السنين اللي فاتت دي كلها ، ومش مسموح لك تبعدي عني ولا لحظة بعد كدا فاهمة ؟
لم يُعطها الوقت حتى لأجابته فقام بارتشاف اجابتها من فوق شفتيها المغويتين التان كانتَ سبب كافي لشقاءه تلك الأيام المنصرمة فأخذ يُعاقبهما بأقسى الطرق و أمتعها و ما كاد يتركها لينثر عشقه فوق قسمات وجهها حتى يعود إلى ثأره معهما مرة أخرى و ينهل شهدها بنهم أفقده صوابه خاصةً وهي تقابل نهمه بشغف قاتل جعله يطيح بتلك الطاولة تتوسط غرفتهما والتي كانت تعوق طريقة إلى مخدعهمَ فما أن وصل إلى مبتغاه حتى صار يُمزق تلك العوائق التي تمنعه عن جنته بين حنايا عشقها فتعالى انين العشق المنبعث من شفاهها و كأنها دعوة غير صريحة لجعله يعاقبهما بطريقته الأكثر من رائعة فكان يُغرقها و يغرق معها في بحور العسل الذي كان يقطفه من فوق شفاهها و سائر جسدها ولم يكتفي بذلك فقط بل قام بوشم كل ما تقع عينيه عليه بصك قبلاته الدامية حتى تشكلت أمامه لوحة فنية تُجسد عشقه الخالص لها والذي لا تفلح الكلمات في وصفه ولكنه لم يبخل عليها بها ايضًا
حين اقترب واضعًا قبلة عميقة فوق ذلك البروز الصغير الذي يتوسط بطنها قبل أن يرفع عينيه يناظرها بشغف كان وقودًا أضافيًا على نيران شوقها له
_ أنتِ حظي الحلو من الدنيا ، و فرحة قلبي اللي مفرحش غير على ايديكِ
★★★★★★★★★
أخذت تنثر عطرها بدلال وهي تناظر فتنتها الواضحة في المرآة بعد أن تحررت أخيرًا من هذا الثقل الذي كان يرسخ جذوره في منتصف قلبها فقد طمأنها «سالم» بأن أمر هذا الناجي انتهى و اخبارها لشقيقتها بما حدث مع «سالم» و لذهولها تشابهت كلمات شقيقتها مع كلماته حين قالت
_ متقلقيش انا و سالم بنعرف نتعامل مع بعض كويس ، و برغم من اني زعلت انك روحتي حكتيله بس الحمد لله انك عملتي كدا و الا مكناش هنعرف نطمن طول ما الحيوان دا بيهددنا .
أخيرًا استطاعت التنفس براحة و قد عزمت على التخلي عن قرارها بالرحيل حتى لو عارض ذلك أهل الأرض جميعًا
قاطع تفكيرها صوت اغلاق باب الغرفة فتسارعت دقات قلبها حين أطل بشمسة الدافئة على وحشة قلبها الذي ذاق الأمرين خلال الأيام المنصرمة
تجمدت الدماء في عروقه حين شاهد حوريته و مُعذبة قلبه بتلك الهيئة الخاطفة للأنفاس بذلك الرداء الأسود ذو الحمالتين عند الأكتاف التي ناقض بياضها سواده مُطلقة العنان لخصلاتها التي تُشبه الليل الحالك تتماوج خلف ظهرها بجنون يوازي جنون دقاته حين شاهدها وهي تتقدم منه بخطوات وئيده يغلب عليها الخجل الذي ينثر وروده فوق خديها الشهيين يؤازرهما ذلك النبيذ الذي لونت به شفتيها فبدت رائعة حد الهلاك لقلبه الذي اضناه العشق الذي جعل ذراعيه تمتد لتعانق خصرها بحنو و رقة أذابتها فقد كان يُريد.التأكد كونها بين ذراعيه فهمس بنبرة موقدة
_ انا في الجنة صح ؟
أجابته بنعومة أصابت ثباته في مقتل
_ الجنة هي اللي بين ايديك ، و بتترجاك متبعدش عنها تاني .
ابتلع ريقه بصعوبه فقد كانت أنفاسه وكأنها تتشاجر داخل صدره من فرط الإثارة و الشغف الذي لون نظراته التي كانت تلتهم حسنها بلا هوادة فصار يُقربها أكثر حد امتزاج أنفاسهم الموقدة بلهيب الصبوة كما لهجته حين قال
_ ابعد ! دانا زي اللي كان ماشي في صحرا ميت من العطش و لما شافك ارتوى .
رفعت كفوفها الحانية تحوي وجهه بين طيات عشقها الذي تجلى في نبرتها حين قالت
_ بعدك اصعب مصير ممكن أواجه في حياتي يا سليم . اني انام من غير ما يكون نفسك محاوطني دا عذاب لوحده .
قست يديه حولها عشقًا و كأنه أراد أن يعانقها بأضلعه خوفًا من أن يختبر مرارة هجرها مرة أخرى فأسند جبهته فوق خاصتها قائلًا بصوت أجش
_ اااه يا جنة أسأليني انا عن معنى العذاب . اللي شفته في بعدك مش عذاب و بس . دا جريمة في حق قلب مدقش يوم غير ليكِ .
شاطرته لوعته وقالت بلهجة تتضور عشقًا
_ وحياة كل العذاب اللي شفته في بعدي لهوريك حب و حنية متخلقوش غير عشان سليم الوزان وبس .
ارتشف سُكر كلماتها من بين شفاهها التي اقتنصها بوله و يديه تتمايل فوق مُنحنياتها بعبث قاتل أصاب أوتار قلبها فزعزع كل ذرة ثبات لديها فذابت كقطعه من الزُبدة إثر نيران عشقه الموقدة فلم تشعر بالفراش أسفلها فقد كانت ترتشف من نبيذ قربه تُغدق عليه شهدها حتى الثمالة و تتمزز برحيق جوفه بنهم اصابه بالجنون فأخذ يُعمق قربهما لتتوحد أجسادهم في عزف أنشودة عاشقة تردد صداها في الغرفة حولهم و كان كليهما يتبادلان الشغف دون إحتراز و كأن حياتهم متوقفه على تلك اللحظات المسروقة عنوة من الزمن فلأول مرة تتحول بين يديه لإمرأة عاشقة بدلًا من فتاة خجوله فعرفت كيف ترضي جموحه و تُطفيء لهب قلبه الذي كانت دقاته تصرخ باسمها الموشوم فوق صدره
قاطع ملحمتهم رنين الهاتف الذي أخذ يلِح بالرنين و كأن حياة أحدهم على المحك فقالت «جنة» بأنفاس مُتهدجة
_ سليم . التليفون .عمال . يرن. شوف لا يكون في حاجه .
لم يكُن في حالة تسمح له بتركها حتى لو كانت حياته على المحك فعاندها قائلاً بلهجة محرورة
_ مش مهم . حتى لو في حاجه . مش هتكون اهم من وجودك في حضني دلوقتي.
«جنة» بتوسل
_ طب عشان خاطري رد انا قلبي مش مطمن .
زفر باستسلام و بشق الأنفس استطاع الانسلاخ عنها ليلتقط الهاتف بينما يتمنى لو يُخرسه إلى الأبد فأجاب بغضب
_ مين ؟
انتفض مذعورًا حين سمع ذلك الصوت المُتألم يرجوه
_ الحقني يا سليم .
يتبع…
بعتذر عن التأخير عيني تعباني جدا فصل مكتوب بدموع عيني وربنا 😂
فصل طويل عريض اهو التفاعل لو معجبنيش هزعل و اجيب ناس تزعل
عايزة تفاعل منكوا على كل ثنائي انا انتحرت في البارت دا والله وانا بجمع فيه اكتر من كدا ثنائي عشان يكون مُرضي بالنسبالكوا بحب الكومنتس اللي بين الفقرات اوي يبقى قولولي رأيكوا في كل ثنائي و ايه اكتر حاجه حبتوها فيه ♥️
بحبكوا اوي قراءة ممتعة
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل الثامن وسبعون 78 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
الأنشودة السابعة عشر 🎼💗
تذوقت الكثير من الخيبات التي كُنت دائمًا ما اُقتنِع نفسي بأنها مُجرد خسائر لا أكثر . إلى أن أتت تلك الأخيرة لتصنع ثُقب كبير في مُنتصف قلبي عاجز لـ لآن على إصلاحُه ...
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
بأقدام اثقلها الخوف و ارهقها كثرة الأحمال أخذت تدور بغرفتها و هي تتمنى لو أنها تطوي تلك الدقائق التي تفصلها عن عودته بعد تلك القنبلة التي فجرها علي مسامعها قبل ذهابه
_ مروة بتقولي الحقني يا سليم ، و صوت ضرب نار جنبها .
لم تستطِع منعه من الذهاب ولا التفريط به فهرولت إلى غرفة« مروان» لتخبره حتى يلحق به وها هي الآن تتجرع مرارة الإنتظار و داخلها يتضرع إلى الله كي يحفظه .
تعثرت نبضاتها حين سمعت قفل الباب يدور لينفتح وكأن الله يرسل غوثه في أشد اللحظات حلكة فأطلت «فرح» برأسها من الباب فحين شاهدتها «جنة» تقاذفت العبرات من مقلتيها تأثرًا و قادتها قدماها إلى أحضان شقيقتها و شهقاتها كدوي تردد صداه في أرجاء الغرفة فأخذت «فرح» تُشدد من عناقها تود لو تمتص كل هذا الحزن الماثل فوق قلبها الصغير الذي لم تنتهي الحياة منه بل أخذت توجه له الصفعة تلو الأخرى و كل صفعة أشد من سابقتها .
_ اهدي يا روح قلبي . متقلقيش . سليم زمانه جاي . سالم لسه قافل مع مروان و جايين دلوقتي.
رفعت رأسها بلهفة و عينيها تلتمع بوميض العبرات التي لازالت كشريان نازف لا ينضب أبدًا
_ بجد يا فرح ؟ طب هما فين ؟ حصل ايه ؟ طمنيني .
ذلك الألم في عيني شقيقتها و هذا الصمت المُميت لا يُبشران بالصمت فلم تستطِع «فرح» أن تخبرها بوفاة «مروة» والأصعب من ذلك تلك الحالة الشيطانية التي تلبست «سليم» جراء ما حدث .
قطع ذلك الحديث الدائر بين أعينهم صوت السيارات في الأسفل فلم تتوقف لسماع كلمات« فرح» التي ودت تحذيرها بل أطلقت العنان لقلبها ليسحبها للأسفل فتفاجئت بوجود كُلًا من «طارق» و «مروان» فقط فهوى قلبها ذعرًا جعل الحروف تخرج متقطعه من بين شفتيها حين قالت
_ س . سليم . فين ؟
نظر الشقيقان لبعضهم البعض بصمت قطعه صوت «سالم» الخشن الآتي من الخلف
_ سليم متضايق شويه يا جنة سبيه براحته ، وهو هيرجع من نفسه .
تجمدت أقدامها لثوان و كذلك علقت أنفاسها بصدرها الذي اجتاحته نوبة ألم عنيفة شوشت الرؤيه أمامها لثوان حتى ظنت بأن النهاية باتت قريبة فإذا بذراعين يحملان حنان العالم أجمع والذي التفَ حول بؤر الوجع المُتفشي بقلبها حتى سكن لثوان مع كلمات «فرح» الحنونة
_ جنة . خدي نفسك . كل حاجه هتبقى كويسه صدقيني .
استدارت داخل جوق ذراعي «فرح» التي كانت تذرف الحزن من بين عينيها بسخاء تعاظم حين سمعت كلمات «جنة» التي بدت ساكنة بطريقة تبعث على الريبة
_ بجد يا فرح ؟ هييجي يوم و تبقى كل حاجه كويسه ؟
لم تستطيع «فرح» مقاومة ذلك الألم الساكن بعيني شقيقتها فجذبتها بقوة داخل ذراعيها في مواساة صامتة أدمت قلوب الحاضرين و كان من بينهم هو .
ذلك الجبل الذي لا يهتز و لو عصفت ألف ريح فإذا بعدة قطرات من عبراتها تزعزع ثوابته و تجهز على شكيمته ليقاوم بشق الأنفس رغبة هوجاء في انتزاعها من براثن ذلك الحزن الدامي الذي يُحيط بها فينال من جنته الخضراء التي تترقرق بين جفونها
أخرجهم من حالة الشجن الذي يُحيط بهم ذلك الصوت المُمزق ل«شيرين» التي هرولت من الأعلى تسبقها عبراتها و استفهامها الذي تتمنى لو تجد إجابة تُهديء من وَصَب قلبها
_ مروة جرالها ايه ؟
طافت عينيها على الجميع إلى أن استقرت فوقه فوجدت نظراته تحمل الكثير من الاعتذارات التي لم يُفصِح اللسان عنها فأخذت تهز برأسها يمينًا و يسارًا حتى جاءت كلمات «مروان» الخانقة
_ الكلب كان مرتب لكل حاجه و قصد يقتلها قدام سليم عشان يضمن أنه يعيش الباقي من عمره حاسس بالذنب .
في تلك اللحظة سقط قلبان أحدهم في الهاوية و كان ل«جنة» التي اخترقت الكلمات قلبها فأرته صريعًا و السقوط الآخر كان ل«شيرين» التي لم تحتمل فجيعة خسارة صديقتها و تلاشت أقدامها لتسقط تفترش الأرض بينما تتردد صرخاتها في أرجاء القصر فسقط قلبه معها ليندفع تجاهها في محاولة لإحتوائها و تهدئة انهيارها و كذلك فعلت «همت» التي هرولت من الأعلى إثر كلمات «مروان» و انهيار طفلتها بينما كان هناك حزنًا من نوعٍ آخر حزن من فرط سطوته كمم الألسُن عن الصُراخ وأحجم اندفاع العبرات التي احتقنت بها عيني «جنة» الشاردة بطريقة توحي وكأنها معزولة عن هذا العالم فارتعب قلب «فرح» التي أرسلت نداءات استغاثة إلى «سالم» الذي لبى ندائها على الفور و اقترب من «جنة» يمسِك كلتا كتفيها بيديه وهو يهزها بطريقة مؤلمة نسبيًا حتى تستفيق من تلك الحالة التي لا تُبشر بالخير . اتبع حركته بصوته الفظ حين قال
_ جنة . فوقي اللي حصل دا حصل غصب عننا كلنا .
استجابت عينيها لكلماته و ارتفعت بنظراتها إليه و فجأة صرخت بقوة وهي تضع يدها فوق كتفها الأيمن فاندفعت «فرح» خائفة
_ جنة أنتِ كويسة ؟
لم تكد تُجيبها حتى صدح صوت هاتف« سالم» الذي أجاب على الفور لتمر ثوان قبل أن يزمجر بشراسة
_ انت بتقول ايه ؟ طب سليم كويس ؟
شهقات متتالية اندفعت من أفواه الجميع تلاها صوت «جنة» التي ناظرت «سالم» قائلة بذعر
_ سليم انضرب بالنار .
لم يكُن سؤالًا بقدر ماهو إقرار بما حدث و شعر به قلبها الذي يحمل من العشق ما يُمكنها من الشعور بالوجع لأجل ساكنه
هزة بسيطة من رأس «سالم» جعلت العالم ينطفيء من حولها و لم تُمانِع بالاستجابة لتلك الهوة السحيقة التي أغرتها لتنتشلها من بؤرة العذاب إلى حالة من اللاوعي .
أخذ يطلق أنفاسه الحارة و هو يمضغ أسنانه بغل و هناك رغبة مُلحة بالتقيؤ تتملكه كلما تذكر نفسه وهو يقوم بحلب هذا الحيوان الغبي و الآن يقوم بغلي حليبه لكي يطعم ذلك الرجل الذي يود أن يفتك به في الحال ولكن ما يمنعه كونه بمفرده في تلك الصحراء لا يعرف طريقة للفرار منها قبل أن تبتلعه دواماتها لينتهي به الحال هالكًا من الجوع و العطش و ربما الجنون
_ هِم شويه . ايش تسوي كل هالوجت ؟
هكذا صاح «جرير» الذي كانت نظرات الشماته تنبعث من عينيه وهو يراقب الغضب الذي يقطر من عيني «حازم» فحين تشاجروا ذلك اليوم القى جرير بسُم كلماته في وجهه الذي امتقع من شدة الصدمة
_ بتعرِف انا ما راح موت أهني . راح يچوا هلي و ناسي يدوروا علي بس انت ما حدا راح يفكر فيك . لأنك ما بتستاهل ، وخليك عارف اني لو متت راح تحصلني بالبطيء لإنك ما راح تعرِف تخرچ من هالمكان ولا راح تلاچي لا وكل ولا شُرب .
و بالفعل طوال اليومين المنصرمين وهو يُمارِس أعمال كليهما حتى يتمكن من حلب الماعز و غلي حليبها الذي لا يستسيغ طعمه ولكنه كان الغذاء الوحيد مع كسرات الخبز الذي تبقى معهم فهذا الوغد أخبره بأن كل أسبوع يذهب لجلب بعض المؤن من قبيلة يعرفها تسكن بالجوار ، ولكن اي جوار فكُل ما يُحيط بهم رمال !
زفر بقوة وهو يضغط على نفسه لمساعدة ذلك الوغد و بعدها سيتتبعه و يعرف من اين يأتي بالمؤن و حينها سيهرب من هذا الجحيم
_اتفضل اطفح .
رمقه «جرير» بسخرية قبل أن يتناول منه الطعام في صمت فأخذ «حازم» يناظره بحقد لم يُحاول إخفاءه ولكنه أجبر نفسه على فتح حديث مقتضب عله يصل لأي شيء قد يساعده في الهرب
_ هو انت ازاي قاعد هنا طول الوقت دا و مبتشوفش عيلتك ولا أهلك ؟
لم يُجبه« جرير» بل تابع الأكل في صمت فلم ييأس «حازم» الذي قال بضجر
_ اكيد عندك ولاد مش بيوحشوك ؟
فاجابه جرير حين قال ساخرًا
_ بدك اجعد جارهم كيف الحريم ؟ اني رجال اتخلجت عشان اشتغل و اصرِف على هلي
ابتلع غضبه الحارق و قال باستفهام
_ و المفروض تفضل هنا قد ايه ؟ يعني اقصد بتغيب عن ولادك قد ايه و ترجع تقعد معاهم قد ايه ؟
«جرير» بفظاظة
_ ليش تسأل أيش ودك بي و بعيالي ؟
«حازم» بسخرية
_ أبدا بطمن عليهم اصلك غالي عليا اوي .
«جرير» بسخط
_ شن عليي . جوم شوف المعزي ولا تكتر كلام . ما اكتفيت بالجعدة طول سنينك ؟
تعاظم غضب «حازم» ولكن بداخله شعر بوخزات الخزي من أن يكون هذا البغيض يعلم شيء عن ماضيه فقال بحنق
_ انت تقصد ايه بكلامك دا ؟ و بعدين انا مكنتش قاعد انا كنت بتعلم .
تشدق «جرير» ساخرًا و عينيه تطلقان أعيرة الاحتقار في وجه «حازم»
_ تتعلم ؟ واحد مبوقع (نصاب ) مثلك كيف بدو يتعلم . ليش سويت كذيه ؟ ليش ما كنت رجال مع عيلتك و هلَك ( أهلك )؟
انتفض« حازم» واقفًا وهو يزمجر بغضب يدعي عدم معرفته بلغة «جرير»
_ انا مش فاهم حاجه ما تكلمني زي ما بكلمك .
تفاجيء حين حادثه «جرير» بلغة قهراوية تضمنت اقسى درجات الإهانة حين قال
_ مش فاهم لهجتي ؟ حاضر هقولك بلهجتك ؟ ازاي كنت حقير مع أهلك و ناسك كدا؟ ازاي مكنتش راجل مع انك من عيلة كبيرة و اخواتك محاوطينك بـ حبهم و رعايتهم ؟
اغمض عينيه و لوهلة تمنى لو أنه لم يجعله يتحدث بلغتهم فقد أراد التحجج بعدم فهمه لما يقول حتى يخرج من هذا النقاش سالماً ولكن اتضح بأنه أغرق نفسه بالوحل أكثر
_ انت متعرفش حاجه يبقى متحكمش .
«جرير» بسخرية
_ مين قالك اني معرفش ؟ انا أعرف و اعرف كتير اوي و قبل ما اكون عارف اني بحس ، و حسيت من اخوك قد ايه انت خيبة أمل كبيرة ليهم و فرع شيطاني لابد بتره .
أراد سكب الوقود في كلماته حين قال مُستفهمًا
_ ما تقولي يا حازم . لو مكنتش عملت كل دا كان زمانك فين ؟ كان زمانك وسط أهلك و تحت حمايتهم . كان زمانك نايم في فرشتك متنعم في خيركوا و عزكوا .
صاح باندفاع
_ هرجع . قريب اوي هرجع و استرجع كل اللي خسرته .
«جرير» بتهكم
_ بتحلم . مش انك ترجع لا . انا ممكن ارجعك . بس بتحلم لو فكرت انك ممكن تستعيد مكانتك في قلوبهم الفلوس بتروح وتيجي عادي هيرموهالك بس محدش هيفتحلك حضنه .
استمهل نفسه قبل أن يُضيف مُشددًا على حروفه كي تنال من ذلك المتغطرس
_ هتعيش منبوذ . وحيد ملكش حد . عارف اخوك جابك هنا ليه ؟
لم يستطِع الرد فتولى «جرير» المهمة بدلًا عنه
_ عشان يحافظ عالباقي من عيلته . لو قتلك هيوسخ أيده ولو سلمك للشرطة هيضر ناس ملهاش ذنب . جه رماك هنا يا تعيش و تتعلم و تتربى بعيد عنهم كافيهم شرك يا تموت وتبقى جت من عند ربنا .
رغمًا عنه تألم . تجاهل سخطه و غضبه و شعر بالخزي و الألم و وخزان الندم فتابع «جرير» بجفاء
_ اني روحت انا و بوي الشيخ رفاعي ناخد عزاك و شوفت بعيني كيف كان سالم الوزان مدبوح و غرقان في الحزن و القهر عليك . كان لسه مخدوع فيك لو كان يقدر يفديك بروحه مكنش هيتأخر . كانت حياتك لسه غاليه اوي و ليهم تمن . لكن دلوقتي حياتك رخيصة .
صمت لثوان يتابع امتقاع وجه «حازم» الذي لم يفلح في إخفاء ألمه فتابع بقسوة
_ أفعالك الدنيئة قضت على غلاوتك في القلوب و خليت حياتك رخيصة عندهم و وجودك مالوش تمن . مجرد مجرم عايزين يتخلصوا منه عشان ميجبلهمش العار .
فرت دمعة قهر من عينيه سرعان ما محاها وهو يصيح بغضب
_ مش صح . هما فاكرين أنهم بيربوني . لكن سالم بنفسه هييجي ياخدني
_ الكلام دا قبل ما تبجح و تجهر بغلطك . رصيدك في قلوبهم خلص ، و حياتك بقت تهدد أمن عيلة كاملة وسلامتها . اتأقلم مع حياتك هنا دا لو لسه في قلبك ذرة حب ليهم وعايز تكفر عن سيئاتك معاهم .
كان قلبها يسبقها وهو يهرول عبر رواق المشفى باحثًا عن رجلًا لم يأتي الزمن بمثله ولو بحثت دهرًا فأخذت عينيها تطوف بالمكان حولها علها ترتوي برؤية وجهه الذي كان هو قمرها المُنير بعد أن اعتادت ظلمة أيامها
لم تكن وحدها بل رافقها الجميع و على رأسهم «سالم» الذي لولا حالتها لم يكُن يسمح بمجيئها على الرغم من خوفه الكبير مما هو آت ولكن لا مفر من المواجهة
_ سليم عامل ايه يا دكتور ؟
كان هذا استفهام« سالم» الذي شاهد الطبيب يخرج من غرفة خمسة التي اخبروهم بأن شقيقه متواجد بها فبادره بالسؤال ليجيبه الطبيب
_ بخير الحمد لله الطلقة كانت في كتفه اليمين ، والحمد لله مأثرتش على أماكن حيوية في جسمه .
صاح «طارق» بلهفه
_ طب هو فايق يا دكتور نقدر نشوفه و نطمن عليه .
_ اه طبعًا تقدروا تدخلوا عنده هو فايق و كويس .
ما أن سمعت كلمات الطبيب حتى اندفعت إلى الداخل بقلبًا لهيف و روح مُلتاعه لتتفاجيء بذلك الجالس فوق السرير يلف الضماد كتفه الأيمن في نفس المكان التي تألمت به منذ قليل فهاهي شعرت بألمه دون أن تعلم من فرط عشقها له ولكن هناك ألم آخر لم تكن تدري عنه شيء جعله في وادٍ آخر مليء بالظلام و الوحشة و العذاب الذي تبلور في عينيه المحترقة بنيران الجحيم و يديه التي كانت تقبض على شرشف السرير بقوة جلبت الذُعر إلى قلبها فجاء صوتها هامسًا حين نادته
_ سليم .
لأول مرة لم يكُن حضورها مُبهجًا لم ينتفض قلبه عشقًا و لم ترتوي عينيه برؤيتها بل على العكس ازدادت قتامة و سُرعان ما عادت ذاكرته إلى ما حدث قبل عدة ساعات
عودة لوقت سابق
أخذ يهرول إلى أن دلف إلى شقة «مروة» التي كانت تئن من فرط جراحها التي منعتها من الاستجابة لصوته حين أخذ يُناديها وهو ينهب درجات السُلم لكي يصعد إلى غرفتها ليهوي قلبه بين ذراعيه حين رآها وهي غارقة بدمائها تستجديه عينيها ليقترب يلبى ندائها بلهفة و قام بحمل جزءها العلوي بين ذراعيه وهو يقول بلوعة
_ حصل ايه ؟ و مين عمل فيكِ كدا ؟
تقاذفت الدماء من بين شفتيها بدلًا من الحديث وثقل لسانها حين قالت بحروف متقطعة
_ س . سل . سليم . أو . اول . مرة . اش . أشوفك . مل . ملهوف. عليا . كدا .
أخذ جسدها ينتفض بين ذراعيه فارتعبت لهجته حين قال
_ هششش . أسكتي عشان متتعبيش . الإسعاف جاية عالطريق و هتقومي و تبقي زي الفل .
«مروة» بابتسامة واهنه و حروف متقطعه تُعلِن عن بداية النهاية
_ هت. هتوحشني. خل . خلاص. دي . نه . نهايتي . وانا. راضيه . أموت . خلاص . امنيتي . اتحققت . و . أخر . حا . حاجه. هغمض . عيني . عل . عليها صورتك .
صاح بلوعة
_ بطلي الكلام دا . هتعيشي . و هجبلك حقك من الكلب اللي عمل فيكِ كدا .
_ اب. ابعد . عنه . نا . ناجي . دا . شي . شيطان .
تبلور الجحيم بنظراته حين ذكرت اسم ذلك الرجل فزمجر بشراسة
_ الكلب الحقير . ايه اللي جابه عندك ؟ و ليه يعمل فيكِ كدا ؟
_ عش . عشان . مك . مكذبتش . و . وقلت . أن . ان . محص . محصلش . حاجه . بي. بيني و بينك . كا . كان . عا . يزني اق . اقول . لجنة . انك . كن . كنت معايا.
امتدت يديه فوق شفتيها يمنعها من الحديث و قلبه ينتفض ألمًا و لوعه تجلت في نبرته حين قال
_ طب اسكتي متتعبيش نفسك . لما تقومي بالسلامه ابقي احكيلي كل حاجه .
حانت لحظة النهاية فلونت ثغرها ابتسامة هادئة و قالت بلهجة واهنة
_ سا. سامحني ، و افتكر . واحدة . عاشت تحبك و ماتت . تحبك .
في تلك الأثناء دلف «مروان» إلى الداخل و استمع الى كلمات «مروة» فاقترب منها فهاله مظهرها و علم أن النهاية حانت فقال بحشرجة
_ اتشاهدي يا مروة . قولي أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدًا رسول الله
همست «مروة» تردد الشهادة خلف «مروان» قبل أن يسكن جسدها فانفطر قلبه حين لاحت بوادر النهاية فهتف بحرقة
_ لا يا مروة خليكِ متمشيش . انا مش حمل ذنب جديد . بالله عليكِ فوقي . مش هقدر اعيش بذنبك . فتحي عنيكِ و ردي عليا . يا مروووة
عودة للوقت الحالي
اشتدت يديه التي تقبض على الشرشف و أخذ يمضغ أسنانه بغل بينما عينيه تخلت عنها إلى الجهة الأخرى و على صوت تنفسه وكأن الأنفاس تتشاجر بصدره فبدا مُخيفًا إلى حد كبير و لكن ذلك لم يمنعها من الاقتراب لتروي ظمأ قلبها من رؤيته فقد ظنت بأن غضبه ناتج عن حزنه لأجل تلك المسكينة فتقدمت بخطوات سُلحفية إلى حيث يجلس و دون أن تتفوه بحرف قامت باحتواء رأسه بين أحضانها و أسندت ذقنها فوق خصلات شعره وهي تُشدد من احتوائه ، وعلى الرغم من أنه ظاهريًا لم يستجيب لمواساتها الصامتة ولكن كل ما به سكن بوجودها و بين ذراعيها فظل الوضع لدقائق غير محسوبة إلى أن لامس أرض الواقع الأليم الذي يحياه فانتزع نفسه عنوة من ملاذه الآمن بأحضانها و قال بجفاء
_ جيتي ليه ؟
تحدثت ببراءة غافلة عن ذلك الجحيم الذي تعده بها عينيه
_ معقول أسيبك وانت في الحالة دي ؟ انا عارفه انك زعلان اوى عشان مقدرتش تلحقها . بس دا قدرها ! عمرها اللي ربنا كاتبهولها انت متقدرش تزود فيه لحظة واحدة . أرجوك متحملش نفسك فوق طاقتها .
التفت يُناظرها بغموض دام لثوان قبل أن يُفاجئها حين أطلق ضحكة صاخبة كانت آخر رد فعل يمكن أن تتوقعه منه و المُفزع أن ضحكته كانت مُرعبة تُشبه نظراته التي افزعتها و كلماته القاسية حين قال
_ قدرها ! ، و اللي ربنا كاتبهولها ، و محملش نفسي فوق طاقتها . اومال الكلام دا كله كان فين وأنتِ بتدوسي عليا وعلى قلبي و بتقوليلي خدلي حقي من اللي ظلمني ؟
تراجعت خطوتين إلى الخلف حين شاهدت معالمه المُرعبة و نبرته القاسية و تلك الكلمات التي كانت تنخر بقلبها الذي احتارت جراحه ايًا ينزف أولًا
نصب عوده وهو يشملها بنظرات قاسية تشبه معالمه و لهجته حين قال
_ لم أنتِ مؤمنة بالقدر و باللي ربنا كاتبه ليه دوستي على نعم ربنا عليكِ و مسكتي في انتقامك من حازم ؟
اشتدت لهجته و شابها النحيب وهو يقول بشراسة
_ ليه سبتي كل اللي عملته عشانك و جيتي عاللي مقدرش اعمله و مسكتي فيه ؟
كان يتقدم منها وهي تتراجع و عينيها تذرفان من الوجع أطنانًا فلم يهتز بل لم يكُن يراها من الأساس فهدر بكل ما يعتمل بقلبه من قهر
_ دلوقتي مش عايزاني أحمل نفسي فوق طاقتها بس أنتِ تدوسي على وجعى و عجزي عادي .
لم تستطع التفوه بحرف فقط عبرات صامتة و قلب ينتفض ألمًا ليتسلل من عمق ألمها همسًا خافت يستجديه
_ سليم .
صاح هادرًا بعنف
_ سليم و زفت . مروة ماتت بسببك . ناجي قتلها بسببك . بسببك بقيت حيوان عايز اي حاجه تنسيه كلامك اللي بيقتل . لو مكنتيش وجعتيني اليوم دا مكنتش شربت زفت ولا كنت روحت عندها . أنتِ السبب .
على نحيبها و هرع الجميع للداخل فـ هالهم ما رأوه فاقترب «سالم» من «جنة» التي كانت تنتفض ذُعرًا و ألمًا بينما اقترب «مروان» من« سليم» يحاول تهدأته فصاح الأخير بقهر
_ أنتِ اكبر غلطه غلطتها في حياتي . عملت كل حاجه في الدنيا عشان أرجعك للحياة تاني بس أنتِ كنتِ بتموتيني . مكنتيش شايفه غير نفسك و بس . ابعدي عني . مبقتش عايز اشوفك قدامي . اخرجي بره .
كان الألم أكبر من قدرتها على التحمل فصارت تنتفض بين يدي «سالم» الذي صاح بقسوة
_ اسكت يا سليم .
وجه نظراته إلى «مروان» وهو يسحب« جنة» التي كانت تنتفض بين يديه و قال بصرامة
_ خليك معاه هودي جنة و ارجعلك .
لم تفارقها عينيه وهي تغادر و من فرط الوجع لم ينتبه لكون فراقها أكثر من يُمزقه فقد كانت نيران الذنب تحرق أحشاءه من الداخل فسقط على الأرض بين يدي «مروان» الذي حاول تهدئته قائلًا
_سليم أهدى . متعملش كدا في نفسك . عمرها و خلص هتعمل ايه يعني ؟
هدر بعنف
_ انا تعبت . لحد امتى هفضل عايش و طوق الذنب ملفوف حوالين رقبتي ؟ مرة ذنب اخويا اللي فكرته ميت و هو زعلان مني و مرة ذنب جنة اللي كنت ظالمها بسببه و لا ذنب قلبي اللي مقدرش يتخلى عنها ولا عن ابنها بالرغم من رجوعه ، ولا ذنب مروة اللي ماتت بين ايديا و بسببي ! أنا تعبت . مبقاش فيا حيل لعذاب تاني .
هدأ صراخه و تحول لنحيب و لهجه متهدجة من فرط الألم
_ اروح فين من النار اللي جوايا دي ؟
«مروان» بتأثر
_ يا سليم انت ملكش ذنب في اي حاجه من اللي حصلت دي . حازم و قذر دا بعيد عنك . جنة و الكل كان ظالمها وهي نفسها ظلمت نفسها لما خبت اللي حصل حتى عن اختها . و انك تبقى متمسك بيها بعد ظهور حازم دا حقك . عشان دي مراتك محدش يقدر ياخدها منك ، ومروة دا قدرها . انت روحت لحد ناجي عشان تاخد تارها و موت عشرة من رجالته قصاد موت مروة و النتيجه اهو
قام «مروان» بالضغط بقوة على تلك البقعة الحمراء في كتف «سليم» لعل الوجع يعيد عقله إلى رأسه ثم تابع بحدة
_ الألم دا اكبر دليل إنك مسبتش حقها ، وكمان محدش طلب منها أنها تيجي تبرأك . على الاقل عملت الصح قبل ما تموت .
وضع «سليم» يديه فوق خصلات شعره يحاول تحجيم شياطين الجحيم التي تعصف برأسه فتكاد تصيبه بالجنون فهتف صارخًا
_ انا عايز انام يا مروان . خليهم يدوني أي حاجة تنيمني . مش قادر اتحمل الصداع دا .
أطاعه« مروان» على الفور و قام بإخبار الطبيب الذي أذن له بمخدر قوي ما أن أخذه حتى راح في سُبات عميق كان هو المُنقِذ الوحيد من تلك الآلام التي كادت أن تُرديه صريعًا .
كانت رحلة العودة صامته على عكس تلك الصرخات التي تتردد بصدرها فـ تؤلمه والحقيقة أن كل ما يحدُث يؤلمه حتى أنفاسها التي تود لو تتوقف حتى تُعلِن عن نهايتها ، ولأول مرة بحياتها تشعر بالغيرة من إحداهن في أعماقها تتمنى لو كانت هي من ماتت و ليس «مروة» على الأقل لن تكن فريسة لـ وطأة هذا الألم الدامي الذي لا يُنهيها بل بقدر ما يُهلكها .
صف «سالم» السيارة أمام باب القصر الداخلي و لجأ للصمت لثوان قبل أن يبدأ بالحديث و لكن باغتته «جنة» التي قالت بلهجة متحشرجة من فرط البكاء
_ عايزة امشي النهاردة .
لم يتفاجأ من حديثها فقد انهدم كل شيء بعينيها اليوم فبعد ان استشعر هدوئها و لامس وميض السعادة بعينيها فطن إلى أنها نفت فكرة المغادرة من رأسها ولكن الآن و بعد ما حدث فها هي تلك الفكرة تفرض نفسها و بقوة على ساحة تفكيرها و بالحقيقة هو لن يلومها
_ جنة ..
قاطعته حين التفتت تناظره بعيني ارتسم بهم التوسل الذي يتنافى مع حشرجة صوتها و ملامحها الجامدة حين قالت
_ وعدتني قبل كدا تقف جنبي . لو لسه عند وعدك ليا مشيني من هنا .
يعلم أنها مُحقة و يعلم أيضًا كم شقيقه مُمزق لذا حسم أمره سريعًا قبل أن يقول بجفاء
_ لسه عند وعدي . شوفي عايزة تمشي امتى وانا معاكِ .
_ دلوقتي . هطلع اخد محمود و اشوف فرح و امشي . مش هقدر اشوف حد من اللي في البيت ، و معنديش طاقه ارد على اي اسئلة
هكذا تحدثت بمرارة وكأن صبار نبت بجوفها فأجابها «سالم» بجمود
_ اللي أنتِ عايزاه .
★★★★★★★★
دلفت إلى داخل الغرفة فوجدت« فرح» نائمة على الكرسي مُلتحفة بأحد الشراشف فاقتربت بخطٍ سُلحفية إلى أن وقفت أمامها تناظرها بقلب ينفطر ألمًا و عينين تذرفان الوجع بسخاء و قلب ينزف شوقًا بدأ قبل أن تُفارقها فاقتربت تضع قبلة دافئة فوق جبهة «فرح» النائمة بهدوء و قامت بطئ ورقة صغيرة لتضعها بجانبها قبل أن تهمس بلوعة
_ سامحيني . بحبك اوي .
تراجعت الى الخلف وعينيها تتعلقان بشقيقتها تشتهي عناقًا قويًا بين ذراعيها لتمسح على قلبها النازفة جراحه ولكن كم كان التمني عظيمًا و الأمنية مستحيلة ، و كم كان الألم مُريعًا و قلوبنا ضعيفة . كانت الرحلة طويلة و بكل خطوة تبعدها عن احبائها يتضاعف عذابها و تتعاظم لوعة قلبها الذي لم يكُن ينقصه فراق آخر ولكن يبدو أن الفراق هو مصيرها فبكل مرة تظن أن الحياة سـ تبتسم لها تباغتها بـ صفعة أقوى من سابقتها لتقف الآن أمام حقيقة واحدة وهي أن السعادة لم تكُن يومًا من نصيبها و عليها تقبُل الأمر . سيكلفها ذلك أطنان من العبرات و مثلهم من الصرخات و لكن لا بأس ستعتاد .
هكذا كانت تُردد وهي تضع يدها فوق قلبها لتحاول تهدئه آلامه العظيمة و نبضاته الثائرة وهي تعده بأنه سـ يعتاد هذا الوجع يومًا .
العاشرة صباحًا توقفت السيارة أمام فيلا «صفوت» الوزان و ترجل «سالم» الذي التفت ليساعد «جنة» على الترجل من السيارة و بيدها محمود لتتحرك إلى الداخل بأقدام مُثقلة بخيبات عظيمة و آلام جسيمة لا تجروء على التحدُث عنها.
استقبلتهم «سهام» بحفاوة فقد أخطرهم «سالم» بمجيئهم و قد تفهمت كلماته المقتضبة حين رأت ملامح «جنة» الشاحبة فقامت باحتوائها بين أحضانها وهي تهمس بحنو
_ نورتينا يا جنة . هتتبسطي معانا اوى أنتِ و محمود
لك تقاوم «جنة» حنانها و رسمت ابتسامة هادئة على ملامحها فتقدمت« نجمة» لتحتضنها برفق و شفقة على حالها قبل أن تقول بمُزاح
_ هتنبسطي اوي و أنتِ شايفه نور الشريف بيچري ورا بوسي في الغيطان ، واني و الغلبان ابن عمك لو شاورنا لبعض يبجى ربنا كرمنا من وسع
اتسعت ابتسامة»«جنة» بعض الشيء على حديث «نجمة» التي أخذت «محمود» من بين يديها تقبله وهي تقول بمزاح_ كيف الجمر . الحمد لله مطلعه شبة المخفي أجله اللي اسمه مروان ده
اندهشت «جنة» من معرفتها ب«مروان» فقالت باستفهام
_ انتِ تعرفي مروان منين ؟
«نجمة» باندفاع
_ شفته كان بيحاول يجتل الكبير جبل سابج .
«جنة» بصدمة
_ ايه ؟
«نجمة» بلهفة
_ لاه دا موضوع طويل هبجى احكيهولك بعدين . تعالي دلوق عشان تريحي من السفر .
★★★★★★★★★★
في داخل غرفة المكتب الخاصة بصفوت هتف «صفوت» بغضب
_ الحقير دا زودها اوي يا سالم . مبقاش ينفع نسكت اكتر من كدا .
«سالم» بجفاء
_ احنا مش ساكتين يا صفوت . بس لازم اضمن المرة دي أنه مش مجهزلنا مصيبة تانية .
«صفوت» بتهكم مرير
_ مبقاش في أموات تاني يصحيهم .
تجاهل «سالم» غضبه وقال بفظاظة
_ ماهو عمال يخلص ع الأحياء .
«صفوت» بحنق
_ هتبدأ بالتنفيذ امتى ؟
«سالم» باختصار
_ آخر الأسبوع طارق هيسافر و هينفذ اللي اتفقنا عليه
«صفوت» بتفكير
_ طارق راجل و قدها بس مش خطر عليه .
«سالم» بغموض
_ متقلقش . كل حاجه متخططلها دا غير توفيق ربنا اللي بإذن الله مش هيتخلى عننا .
تمتم «صفوت» بخفوت
_ بإذن الله . هتعمل ايه ؟ هتروح تشوف حلا ؟
«سالم» بنفي
_ للأسف لا . مش هينفع حد يعرف اني جيت هنا و معايا جنة مش عايز الدنيا تتكركب على دماغ سليم اكتر من كدا . كمان هي كلمت ماما و قالت لها انها جايه قريب.
ربت «صفوت» على كتفه وهو يقول بمواساة
_ معلش يا سالم . انت الكبير و الكبير دائمًا بيشيل كل حاجه على دماغه
اومأ «سالم» برأسه قبل أن يقول بخشونة
_ مش هوصيك على حلا يا صفوت . انت مكاني هنا . لحد ما اخلص من كل العك دا . متتخيلش هي وحشاني قد ايه ؟
_ ولا يهمك حلا بنتي . ركز انت في اللي انت فيه .
نظر «سالم» إلى ساعته قبل أن يهب واقفًا وهو يقول بعُجالة
_ انا لازم امشي . ماما و فرح لوحدهم هناك و ميعرفوش حاجه مش عايز قلق و توتر.
اومأ «صفوت» بقلة حيلة
_ مش هقدر اقولك خليك . ربنا يكون في عونك .
★★★★★★★★★
_ انت كدا بتدمر مستقبلك عشان مين ؟
هكذا صاحت« نجلاء» والده «عُدي» التي لم يُرضيها كونه تزوج بتلك المشوهة وهو لايزال يدرُس لذا جاءت لتوها من المطار رأسًا على محل إقامته مع تلك الفتاة
_ مستقبلي وانا حر فيه . محدش له الحق يقرر عني ولا يخططلي حياتي .
هكذا تحدث «عُدي» بجفاء فلم يُعجبها حديثه فصاحت بانفعال
_ حر دي لما تبقى بتفكر بعقلك . مش سايق فيها زي المجانين و عايز تعملي شهم على حساب نفسك .
زمجر غاضبًا
_ تقصدي ايه بالكلام دا ؟
«نجلاء» بانفعال
_ اقصد اختيارك اللي زي الزفت . مين دي ؟ حتة بت مشوهه و معقدة متستاهلش حتى تاخد دقيقة من تفكيرك مش تديها اسمك يا بيه .
صاح «عدي» بوحشية
_ اسكتي . اوعي تجيبي سيرتها مرة تانيه . البنت اللي مش عجباكِ دي هي حب حياتي و مراتي و مسمحش لأي حد يجيب سيرتها على لسانه .
تجمدت« نجلاء» بمكانها وهي تستمع بصراخ ولدها لأجل تلك الفتاة فقالت بصدمة
_ انت بتعلي صوتك عليا يا عُدي عشان خاطرها. بتعلي صوتك على أمك !
«عُدي» بلهجة تقطُر ألمًا
_ يمكن عشان محستش يوم انك أمي ! كنتِ فين وانا طول حياتي لوحدي بتعب لوحدي و اخف لوحدي و أتوجه لوحدي و اداوي نفسي بردو لوحدي ؟ عارفه كام مرة احتاجتك و ملقتكيش ؟ عارفه كام مرة كان نفسي اترمي في حضنك و أعيط و ملقتكيش ؟ أنتِ مكنتيش موجودة قبل كدا ملكيش وجود في حياتي بعد كدا . ياريت ترجعي مكان ما كنتِ عشان أنا اختارت حياتي و مش هغيرها .
كلماته كانت كوخزات الإبر التي توغز بصدرها فهبت معترضة
_ انا و أبوك كنا متغربين و متبهدلين عشان نأمنلك مستقبلك مستقبل .
«عدي» بسخرية
_ وانا مش عايز اي مستقبل ساندي مش موجوده فيه . ولو الفلوس في نظرك هي اللي هتأمنلي مستقبلي تبقي غلطانه . انا مستقبلي مع واحدة تحبني و احبها و تعوضني عن كل اللي احتاجته منكوا و ملقتهوش .
«نجلاء» بغضب
_ دا آخر كلام عندك ؟
«عدي» بوضوح
_ ايوا آخر كلام .
«نجلاء» بسخرية
_ و ياترى هتصرف عليها منين ؟
«عدي» بهدوء
_ انا بشتغل كول سنتر الصبح و ويتر في مطعم اخر النهار و الحمد لله مكفي بيتي و مراتي متشغليش بالك أنتِ
كانت ملامحه توحي بمدى رضاه على ما بقوم به لذا استخدمت آخر ورقة رابحة تمتلكها حين قالت بتحذير
_ خلي بالك أن لو فضلت راكب دماغك حنفيه الفلوس اللي مفتوحة دي هتتقفل .
«عدي» بصدق و عينين تحكيان مدى رضاه
_ مش لازمني فلوسكوا قولت . خليهالكوا . انا عندي اللي اغلي منها الف مرة .
لم تستطِع الصمود في هذا النقاش الذي حتمًا ستخرج منه خاسرة لذا توجهت إلى باب الغرفة تنوي المغادرة تزامناً مع تلك الشهقة التي خرجت من فم تلك التي استمعت إلى هذا الحديث الدائر بينهم ولم تستطِع منع عبراتها التي لا تعلم سببها اهو ألمًا جراء إهانة والدته لها ؟ أم إمتنانًا لدفاعه عنها ؟ ألم تأثرًا بعشقه الضاري لها ؟
اخترقت شهقاتها صدره الذي يضج بعشقها فأخذته أقدامه ليهرول الى غرفتها يطرق الباب وهو يقول بلهفة
_ ساندي ؟ افتحي الباب ..
لم تكن في حالة تسمح لها بالمواجهة لذا هتفت بتوسل
_ سيبني يا عُدي مش قادرة اتكلم
صاح غاضبًا
_ مفيش حاجه اسمها سيبني . في حاجه اسمها انا تعبانه احضني . انا محتجالك خليك جنبي .
همست بألم
_ عُدي أرجوك ..
_ أرجوكِ أنتِ . متبعدنيش عنك ، و متفكريش أن في حد في الدنيا هيقدر يبعدني عنك أو يبعدك عني.
اسند رأسه فوق الباب الخشبي وهو يقول بألم
_ افتحي ارجوكِ مش هتجاوز حدودي معاكِ اقسم بالله . انا بس هاخدك في حضني .
لم تستطِع مقاومة إغراء وجوده و قامت بفتح باب الغرفة لترتمي بين جنبات صدره تبغي النجاة فقابل لهفتها باقوى منها وهو يُشدد من احتوائها دافنًا رأسه بين خصلاتها وهو يهمس بلوعة
_ بحبك لو كل الدنيا عاندتني هفضل أحبك . لو الناس كلها اتجمعت عشان تفرقنا بردو بحبك .
★★★★★★★★★
تململت في نومتها فقد اتعبها ذلك الوضع كثيرًا فشعرت بألم كبير في أنحاء جسدها فقاومته وهي تحاول أن تنصب عودها ليزداد الألم مصحوبًا بتيبُس في أطرافها فتوجهت إلى الحمام لتأخذ حمامًا مُنعشًا قبل أن تتوجه إلى غرفة شقيقتها
بعد مرور نصف ساعة قضتها أسفل المياة الدافئة علها تُريح عظامها المُتألمه خرجت وهي تلتحف بمنشفة تكاد تصل الي فوق ركبتها لتتوجه إلى غرفة الملابس تنتقي رداء يُناسب برودة الطقس الذي سُرعان ما أذابها دفء حضوره حين وجدته كان في طريقة للخروج من الغرفة باحثًا عنها فتفاجأ بمظهرها المُهلِك الذي انتشله من بؤرة غضبه و خفف وطأة ذلك الضغط الماثل فوق كتفه ليقترب منها بخطوات سُلحفية وعينيه تشملانها بنظرات مُشتعلة بعشق لم يُخلق لسواها فهتفت بلهفة
_ سالم . جيت امتى ؟
_ مش مهم المهم اني هنا و أنتِ معايا .
لوهلة فاتتها نظراته المشتعلة تجاهها ولكن ثُقل أنفاسه و كلماته الدافئة جعلتها تندثر خجلًا من عينيه التي تلتهم حسنها بنهم أيقظ نيران الرغبة بقلبها ولكن كان هناك ما يؤرق قلبها و يُنغص سعادتها بوجوده فهمست بتساؤل
_ جنة فين ؟ جت معاك ولا لا ؟
احتوا ذراعيها بحنو و امتدت أناملة تلامس خصلاتها المُبللة ليضعها خلف أذنيها فيما قال بخفوت أمام شفتيها
_ جنة في أمان . متقلقيش عليها . خليكِ معايا هنا
احتوت عنقه بذراعيها وهو تقول بهمس أصاب وترًا حساسًا بداخله
_ انا دايمًا معاك حتى لو مكنتش موجودة . قلبي و روحي معاك دايمًا يا سالم
همس بخشونة أذابتها
_ و سالم مش محتاج أكتر من كدا .
انتقلت يديها من عنقه لتحتوي وجهه وهي تقول بصدق لامس أوتار قلبه
_ أنا اسفة بجد . من كل قلبي أسفة لو وجعتك و حطيتك في موقف وحش و خضيتك عليا . انا متخيلتش أن البني آدم دا ممكن يكون وحش بالطريقة دي . النهاردة بس عرفت قد ايه انا غلطت .
أخذ يستنشق أنفاسها الدافئة لينشرِح صدره فاقترب يرتشف اعتذارها و يقطف ثمار الحب من فوق ضفتي التوت خاصتها بتروي أصابها بالخدر و كأنه لم يكُن يملِك من الحروف ما قد يصِف ما بداخله فأراد أن تصف الأفعال ما يحمله لها من عشق خالص نمى بقلبه منذ أول يوم رآها به
شعرت بأن هناك الكثير مما لا يستطيع التعبير عنه فأخرت تقربها منه أكثر حتى تبثه اعتذارها و عشقها في آن واحد و داخلها يحمد الله أنه وقف بجانبها و حماها من هذا المجنون و إلا من يعلم لربما كانت الآن في عداد الأموات
فصل اقترابهم رأفة برأتيها التي طالبت ببعض الرحمة فرفع رأسه يناظرها بعيني داكنه من فرط ما يشتهيها ولكنها تحمل شيء آخر لم تخطيء في فهمه فهمست بتساؤل
_ سليم كويس ؟
أومأ بصمت يُشفِق عليها من ما يخبئه بجوفه من أحداث قد تُبدد صفاء ذلك الشعاع الأخضر الذي يطل من عينيها فيجعله يقع في عشقها كلما رآه
أخيرًا استطاع الحديث حين قال بخشونة
_ فرح أنتِ عارفه أنتِ ايه بالنسبالي ، وعارفه كويس اني شخص مبيتهاونش في الغلط ، ياريت بعد كدا تتصرفي على انك مرات سالم الوزان كبير العيلة دي
بالرغم من أنها لا تُحبذ تلك اللهجة ولكنها تعلم أنه مُحِق لذا اومأت بالموافقه وهي تهمس بخفوت
_ حاضر .
لم تنتهي أوامره بل تابع بتحذير لم تخطيء فهمه
_ و ياريت كمان تحطي جوازنا في أولوياتك . او بمعنى أدق يكون هو رقم واحد بالنسبالك .
فطنت إلى ما يرمي بحديثه و حين همت بالحديث شدد من جذبها اليه وهو يهمس أمام عينيها
_ و سيبي عليا كل حاجه بعد كدا .
هدأ الفؤاد بكلماته و شعرت بأنها تستند على كتف لا يميل و جبل لا يعرف الإنحناء لذا لم تُجادل بل اكتفت قائلة بهمس
_ ربنا ما يحرمني منك .
على حين غرة قام وضع يده أسفل ركبتها و الأخرى خلف ظهرها ليحملها فصاحت باندهاش
_ سالم بتعمل ايه ؟
قرب رأسه من رأسها قائلًا أمام شفتيها بلهجة محرورة
_ عايز اغرق في حضنك و انسى كل حاجه الا أنتِ .
شددت من احتواء عنقه وهي تشعر بحاجته المُلحة لوجودها بين ذراعيه
_ حضني مفتوحلك على طول يا حبيبي .
لم يُزيد حرفًا واحدًا بل اقترب منها يبغي السكينة و الراحة بين براح عشقها فهي ترياقه من سموم و وخزات الحياة و بره الآمن بين كل تلك العواصف التي لم تشفِق ولو للحظة على رجل مثله لم يعتد على الإنحناء أو الشكوى يومًا
أخذ يعمق اقترابه منها وكأنه يغرقها في بحر من الدفء و الحنان و كانت تبادله بأضعاف ما يُعطيها و لأول مرة تُبادر الحديث وسط
ملحمتهم الرائعة
_ حقك علي قلبي يا روح قلبي .
لثمت كلماتها آثار ظلت عالقة بقلبه لـ تُشفى على يديها وبين ذراعيها فاقترب ينثر وروده الدافئة فوق جبهتها و قسماتها المُشتعله بلهيب العشق الذي انساب من بين شفاهه بعذوبة حين قال
_ قلبي معرفش الراحة غير في حضنك . اوعي تحرميه من راحته دا ما صدق لقاها .
قالت بأنفاس متهدجة
_ انا كمان ملقتش راحتي و سعادتي غير وانا جنبك و صدقني مش هضيعها بايدي أبدًا . انت و ابننا اهم و اغلى حاجه عندي في الدنيا .
لطالما اشتهى سماع تلك الكلمات من بين شفاهها فأسند جبهته فوق جبهتها وهو يقول قاصدًا إثارتها
_ أحلى أم منصور في الدنيا .
سارت الخطة كما أراد تمامًا فقد اشتعلت جنتها الخضراء لتُصبِح مُشعة بغضب لم تستطِع الإفصاح عنه فأطلق
ضحكة قصيرة جذابة وهو يقول بعبث
_ حلو اوي كدا . أحبك وانت عصبي كدا .
لم تستطِع السؤال ولا حتى الحديث فقد اختطفها معه في بحور العشق اللامتناهي ليمتزجا في عزف أنشودة رائعة عنوانها العشق و محتواها اللهفة و الشوق الذي لا ينضب ولو احترق العالم من حولهم ..
★★★★★★★★★★
دلفت الداخل قاعة المحاضرات كما هي العادة لتتفاجئ بالجميع يناظرونها بغرابة فـ اندهشت قليلًا و ما هي إلا ثوان و تحولت دهشتها لصدمة عظيمة حين شاهدت ...
يتبع....
بارت طويل اهوه عايزة تفاعل قمر بقى عشان بجد تعبت فيه 🥺🥺🥺
فرحوني ب ٣٠٠٠ فوت بقى و كتروا من الكومنتات بين الفقرات اللي لمستكوا و حبتوها♥️
أن شاء الله الفصل الجاي هحاول يكون التلات ♥️ متنسوش تعملوا فولو ليا
صباحكم ورد 🌹
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل التاسع وسبعون 79 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
الأنشودة الثامنة عشر 🎼 💗
جاء خُذلانك ليهدِم كُل أحلامي الوردية ويلوث أشيائي الثمينة ومن بينهم قلبي، قلبي الذي كان بالود عامرًا، والآن بات البُغض والقهر مسكنه، فلا تتساءل أين ذهب غلاك ؟ ،
فقد تساقط من قلبي كعقدٍ من اللؤلؤ انفرطت حباته مع كل دمعة ذرفتها روحي وهي تنعي جرح رجل أحببته بقدر السماء وقتلني بقدر ما أحببت.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
تجمدت الدماء بـ أوردتها حين شاهدت تلك اللقطات الفوتوغرافية التي تجمعها بـ «ياسين» تملأ حوائط القاعه !
ماذا حدث ؟ و كيف حدث و جمعوا كل تلك اللقطات ؟ ليضعوها نُصب عينها التي التقمت نظرات الشماتة من أعين الكثيرين ممن لم يُتِح لها المجال حتى لمعرفتهم .
تزاحمت الأنفاس بصدرها و أهتزت جفونها مُعلنه عن عدم قدرتها لاحتمال كل هذه العبرات التي تُهدِد بالانفجار في أي لحظة و خاصةً حين أتاها ذلك الصوت الخبيث المُتشف
_ مفاجأة مش كدا ؟ متخيلتيش ان في يوم الكل هـ يعرف حقيقتك ؟
تحرك رأسها بآليه لـ تنظر إلى تلك الفتاة« أروى» بصدمة من حديثها الذي يقطر حقدًا و نظراتها المُحتقرة فلم تستطِع سوى الاستفهام بخفوت
_ عرفتي منين ؟
عودة إلى وقتٍ سابق
_ مالك يا أروى مش على بعضك ليه ؟
«أروى» بحنق و الشرر يتطاير من عينيها
_ اقطع دراعي أن ما كانت البت السهتانه دي على علاقة بالدكتور ياسين !
_ ليه بتقولي كدا ؟ دا باين عليها محترمه و في حالها
استنكرت« أروى» الحديث و تشدقت ساخرة
_ محترمة ! هي مين دي اللي محترمه ؟ معذورة اصلك مشوفتيش شكلهم لما طبيت عليهم اول امبارح في المكتب . دول كانوا زي اللي عاملين عمله و بيحاولوا يداروها عني بس على مين ؟ هو انا عبيطة ! و كمان يوم الواد اللي راح يقعد جنبها و هو نفخه . لا دا في حوار كبير و كبير اوي كمان .
_ ولو بينهم و بين بعض حاجه أنتِ دخلك ايه ؟ كبري دماغك .
صاحت« أروى» باهتياج
_ أنتِ عبيطة يا بت أنتِ ولا شكلك كدا ؟ انا اللي اعجبت بيه الأول و بعدين فيها ايه البت دي عشان يفضلها عليا .
لون الحقد معالمها وهي تُضيف بحنق
_ ابن التيت بعد ما وعدني أنه هيحضر الحفله خلع وقال ايه مالوش في الكلام دا ! طب وحياة أمي دا باين عليه ملاوع و ليه في كل حاجه .
زفرت الفتاة بملل وهي تقول بنفاذ صبر
_ بقولك ايه مش ناقصين مشاكل ، ولو كان بينهم حاجه دا شيء ميخصناش كبري دماغك .
«أروى» بانفعال
_ لا دا يخصنا و يخصنا و يخصنا . انا لازم اعرف وراهم ايه واكشفهم قدام الجامعه كلها
تسلل الخوف الى قلب الفتاة التي قالت باستفهام
_ ناوية تعملي ايه يا بت أنتِ ؟ مش مرتحالك .
«أروى» بتخابث
_ هراقب الأمورة انا واثقة أنها أكيد يتركب معاه بس مش قدام الجامعه . ماهو انا مش هبلة اكيد بينهم حاجه مش بريئة نظراتهم يوم الامتحان بتقول كدا وانا لازم اعرفها .
بالفعل انتظرت حتى خرجت «حلا» من الجامعه و قامت بمراقبتها إلى أن وصلت إلى سيارة «ياسين» الذي تلقاها بين ذراعيه مُرحبً بانضمامها إليه فقامت «أروى» بإلتقاط عدة صور لهم وداخلها تتناحر شياطين الجحيم و تتوعد بالهلاك لكليهما
عودة إلى الوقت الحالي
اقتربت« أروى» من «حلا» ولازالت عينيها تحملان وميض الخبث و الشماته التي تجلت في نبرتها حين قالت
_ مفيش حاجة بتستخبى يا حلوة .
تغيب العقل من وقع الصدمة و تلك النظرات التي كانت تفترسها دون رحمة حتى أوشكت قدماها أن تخور لولا تلك الذراعين القويتين التان أحاطت بخصرها و ذلك الصوت القاسي الذي هتف بحبور زائف
_ ايه المفاجأة الحلوة دي ! أنتوا عرفتوا أن عيد جوازنا قرب فـ حبيتوا تحتفلوا بينا على طريقتكوا ولا ايه ؟
تعالت الهمهمات و الشهقات المستنكرة من حولهم بينما كان ذلك الثلاثي في عالم آخر «أروى» يقابلها «حلا» التي كان« ياسين» يُحيطها بذراعيه بحنو يتنافى مع نظراته القاسية حين تفاجئ بأحدى طالباته تهرول تجاهه ما أن وصل إلى مكتبه وهي تخبره بأن« أروى» تُجهز عرض رخيص على شرف كليهمَ فأخذته قدماه بخطٍ أشبة بالركض ليكون بجانبها قبل أن تقع في براثن تلك الغبية
تجاوزت عن صدمتها وهي تقول باستنكار
_ جوازكوا ! انت بتقول ايه ؟
«ياسين» بفظاظة و نظرات لازالت تقسو دون رحمة
_ اه جوازنا . حلا الوزان مراتي اومال أنتِ عاملة الشو دا على أساس ايه ؟
ثقُلت أنفاسها و رجفة قويه ضربت سائر جسدها مما جعل الحروف تتلعثم بين شفاهها حين قالت
_ أ . أنا . مك. مكنتش . لا. أقصد . كن . كنت . عايزة. أفا . افاجئكوا .
«ياسين» بوعيد جعل جسد «حلا» ينتفض بين ذراعيه
_ حلوة المفاجأة . استني مني واحدة زيها و أحلى كمان .
مكانك .
قال الأخيرة بزئير افزعها فتوجهت «اروى» إلي مقعدها وكل خلية في جسدها ترتجف ذعرًا تضاعف حين سمعت صوته الصارم يقول
_ عشر دقايق أرجع الاقي الصور دي اتلمت و بقت على مكتبي .
أنهى كلماته بينما يديه انتقلت إلى ذراعي «حلا» لـ يجرها خلفه وهو يغادر القاعة ليُفسِح للجميع فرصة إطلاق أنفاسهم التي كانوا يحبسونها خوفًا من غضبه المُريع .
دفعها إلى داخل المكتب الذي ما أن دلف إليه و أغلق بابه حتى التفت اليها ينوي إفراغ شحنه غضبه بها لوضعهم في هذا الموقف ليتفاجيء بها تندفع إلى أحضانه وهي تجهش في بكاء مرير يوحي بمدى ثُقل ما حدث عليها
فـ تقهقرت جيوش غضبه أمام ضعفها وانهيارها
لـ يحتويها بين جنبات صدره الدافيء الذي كان ملاذها دائمًا فأخذت تبكي بحرقة وهي تتخيل ذلك العرض القذر من تلك الفتاة فقد اخرستها الصدمة و عاندتها شفاهها بالصراخ لتُعلن انتمائها إليه و بأنه رجُلها ليأتي إليها كما هي عادته و يُنقذها بأكثر الطرق روعة ليُثبت لجميع الحضور بأنها غاليته و زوجته .
_ مش كفاية عياط بقى ؟ خلاص عدت .
_ أنا أسفة يا ياسين.
لم تستطِع هكذا كانت لهجته تحمل الضدين الغضب و الحنان معًا فهدأت شهقاتها و بدأت بـ كفكفت عبراتها بأناملها الرقيقة فامتدت يديه لتقبض على كفها الرقيق تقربه من شفاهه التي أخذث ترتشف عبراتها العالقة فوق أناملها بحنو مُثير لتنتقل إلى وجهها الذي كان غارقًا في بحور من الدمع فأخذ يرتشفها بتمهُل أصاب أوتارًا خاصة داخل قلبها و سائر جسدها فيما اختتم أفعاله الحانية وهو يهمس أمام شفتيها
_ تجنني ياسين و اللي خلفوه و تيجي تقولي أسفه ! اعمل فيكِ ايه طيب ؟
رفعت رأسها تناظره باعتذار يتجلى بوضوح في عينيها و يتناثر من بين حروفها
_ انا متخيلتش يحصل اللي حصل أبدًا . انا ..
صمتت لثوان تحاول منع عبراتها من الانهمار مجددًا فأعادها إلى صدره مرة أخرى و هو يشدد من احتوائها قبل أن يُضيف بمُزاح
_ اللي حصل دا يخليني اتأكد أن اللي يمشي ورا الستات لازم يلبس في حيط .
شقت ضحكتها الرقيقة طريقها وسط مرارة العبرات التي لازالت آثارها مطبوعة فوق ملامحها والتي فجأة غزاها الذبول و شعرت بأن الأرض تميد بها فهمست قبل أن تستسلم للدوار
_ ياسين . الحقني .
★★★★★★★★★
لم يفلح النوم في إغوائها على الرغم من تعبها الواضح وإنهاكها الجسدي و الروحي إلا أن القلب أبى أن يخلد للراحة قبل أن تطمئن على شقيقتها فالتفتت تناظره بحنو طبعته شفاهها فوق جبهتها العريضة وامتدت أناملها تُعيد تلك الخصلة الشاردة فوق جبينه فقد بدا صورة حية
لـ وسامة قاتله مُطعمة بهيبة بدائية تجعل جسدها ينتشي و حواسها تتيقظ و قلبها ينتفض عشقًا له .
انسلت تَلَكؤ من بين يديه التي تقبض على خصرها و جذبت أحد فساتينها لترتديه على عُجالة و تتوجه بخطٍ متلهفة إلى غرفة شقيقتها للإطمئنان عليها ولكنها تردد في فتح الباب لتقوم بطرقه عدة مرات قبل أن تطاوع قلبها الملتاع و تقوم بإدارة مقبض الباب الذي انفتح لتدلف إلى الداخل وهي تنادي عليها بلهفة لم يقابلها إجابة !
توجهت إلى غرفة« محمود» فلم تجده فدب الذعر في أوصالها و أخذت تدور حول نفسها و الدمع يتقاذف من مقلتيها بإسهاب بينما شفاهها لازالت ترجو الإجابة
_ جنة . جنة …
_ جنة مشيت يا فرح ..
يا ليتها لم تأتي تلك الإجابة التي شقت قلبها إلى نصفين فتجمدت للحظات بمكانها تحاول استيعاب ما سمعته للتو ثم تحاملت على نفسها لـ تلتفت تناظره بعينين يقسم أنه لم يرى بهم كل هذا الكم من الحزن ذات يوم .
_ يعني ايه مشيت ؟
هكذا تحدثت بصوت خالي من الحياة و عينين تتوسل إليه بنفي ما ألقاه على مسامعها للتو لذا تقدم منها وعينيه ترسلان ألف اعتذار بها نيابة عن العالم أجمع إلى أن وقف امامها مُباشرةً وهو يقول بنبرة حانية برغم ذلك التحذير الذي لم تخطيء في فهمه
_ هنقعد نتكلم و هـ تسمعي اللي حصل ولا هتنفعلي وتتصرفي من غير تفكير زي عادتك ؟
و قد كان هذا تحديدًا ما حدث شعرت بالغضب يتفشى في أوردتها للحد الذي لم تستطِع ردعه فهبت بانفعال
_ تقصد ايه بزي عادتي دي ؟ أنا طول عمري عقلي يوزن بلد لو كنت انت شايف غير كدا دي مشكلتك .
آخر شيء كانت تتوقعه تلك الابتسامة الرائعة التي أضاءت وجهه فبهتت ملامحها لثوان قبل أن تتحول لغضب عارم فصاحت من دون احتراز
_ أختي فين يا سالم يا وزان ؟
تفاجئت من إجابته حين قال بتسلية
_ في الحفظ و الصون يا قلب سالم الوزان .
شعرت بالغباء يُسيطر عليها للحظات من ردود أفعاله و هوى قلبها بين ذراعيها من فرط الذعر ولكنها تفاجئت به حين احتوى وجهها بين يديه التي كانت قاسيه تشبه نظراته و تتنافى مع تلك الابتسامة الهادئة فوق ملامحه وهو يقول بتحذير
_ لو صوتك علي عليا تاني هقطعلك لسانك يا فرح تمام ؟
كاد أن يُصيبها بسكتة دماغية من فرط الغضب ولكن لم يكُن ذلك أكثر ما يُشغلها فقد كانت تتلهف للإطمئنان على شقيقتها لذا قالت بلهجة أهدأ
_ جنة فين ؟
تراجع للخلف و يديه تجذبانها لتجلس على أحد الأرائك وهو بجانبها ويديه تحتوي كفوفها بحنو كان يتخلل لهجته حين قال
_ جنة عند صفوت في المنيا .
برقت عينيها من شدة الذهول الذي تجلى في نبرتها حين قالت
_ ايه ؟ انت بتقول ايه ؟ جنة ايه اللي يوديها هناك ؟
بدأ «سالم» في سرد ما حدث منذ أن ذهبوا للإطمئنان على «سليم» في المشفى مرورًا بما حدث بينه وبين «جنة» إلى طلبها المغادرة ثم إيصاله لها عند منزل «صفوت» ولكنه لم يذكر سوى مقتطفات من الحديث بينها و بين شقيقه.
ما أن انتهى من سرد ما حدث حتى تفاجئ من تلك التي هبت واقفه تضع يدها فوق جبهتها وهي تدور في أرجاء الغرفة كمن اصابه الجنون و العبرات تتساقط بوفرة من عينيها وهي تقول بهستيريا
_ اختي يحصل معاها كل دا وانا معرفش ؟ يعني هي دلوقتي في الحالة دي في مكان غريب مع ناس متعرفهمش ؟ وانا فين ؟ محدش يقولي ليه ؟ محدش يديني خبر ليه ؟ خلاص مبقاش ليا لازمة !
قالت جملتها الأخيرة صارخة بانفعال فقد كان مظهرها مُذريًا كما توقع تمامًا لذا نصب عوده وهو يتوجه اليها قائلًا بهدوء
_ دا كان طلب جنة انك متشوفيهاش وهي ماشية عشان متصعبيش الأمور عليها و عليكِ .
امتقع وجهها حين سمعت كلماته و تهدلت أكتافها بانهزام تجلى في نبرتها حين قالت
_ قلبها ازاي طاوعها تسبني كدا و تمشي ؟
ضاق ذرعًا من حزنها الذي كان له وقع قارصًا على قلبه فـ خاطبها بجفاء
_ ممكن تهدي شويه و تيجي تقعدي عشان نعرف نكمل كلامنا.
رغمًا عن كل شيء لم تستطِع تجاوز ذلك الألم الرهيب الذي يعصف بقلبها وهي تتخيل أن شقيقتها وحيدة وسط الناس لا تعرفهم خاصةً وهي تحمل كل تلك الجراح بقلبها لذا تحدثت و من صبارًا نبت في جوفها
_ ليه هو حاجه تانيه انا لسه معرفهاش ؟
يعلم مدى تأثرها لذا قال بلهجة هادئة
_ جنة اختارت تبعد عشان تقدر تلملم نفسها و تهدى بعيد عن أي ضغط و أي صدام ليها مع سليم ..
عند ذكر اسم ذلك اللعين تفجر بارود غضبها فصاحت بانفعال
_ سليم دا انا هاكله بسناني لما أشوفه . يعني هو يشرب حشيش و يتنيل بستين نيلة و ييجي يرمي اللوم عليها ؟! هي ذنبها ايه ؟ بس المرة دي مش هعديهاله بالساهل يا سالم ، ولازم هاخد حق جنة من عنيه .
تبدل الغضب في لهجتها إلى بحة ألم قاتله وهي تُضيف بأسى
_ عشان هو أكتر واحد عارف هي اتعذبت ازاي ؟
أرجعت خصلات شعرها للخلف وهي تضع يدها فوق مقدمة رأسها قبل أن تضيف بحرقة
_ دي يا قلبي ملحقتش تفرح أن ربنا شفاها و خفت من مرضها .
أخذت تلوح بكفها في الهواء وهي تقول بلهجة تتضور وجعًا تناثر من عينيها أولًا
_ هقول ايه بس . اللهم لا اعتراض على قضائك يارب .
كاد الوجع أن يهزمها لولا يديه التي امتدت تجذبها بقوة لتُعيدها إلى مكانها الطبيعي الذي خلقت منه ولأجله فاستقامت أضلعه و اكتملت بوجودها فأطلق العنان لسيل حنانه بأن يغمرها كما لم يفعل من قبل فلقد شهد اليوم على أكثر لحظاتها ألمًا وضعفًا لم يحتمله و لن يسمح به فهي كانت ولازالت أمرأته القوية ، مُهرته الجامحة ، حبيبته ذات العنفوان و العزة التي لا يليق بها الانحناء خاصةً في وجوده . فشدد من احتوائها حتى فاض دمعها ليبلل مقدمة قميصه و اخترقت شهقاتها المُعذبة جدران قلبه الذي ارتج على إثرها وهو يلعن كل ما حدث و جعلها في تلك الحالة التي لن يسمح لها بأن تستمر طويلًا لذا اقترب من أذنها هامسًا
_ تعرفي لو كان الحزن دا راجل كنت قتلته و لا تنزل دمعة واحدة من دموعك يا فرح.
_ ااااااااه يا سالم ..
حاوطت خصره بذراعيها واضعه رأسها فوق قلبه و كأنها تشكو له مُر ما تمُر به و شهقاتها تتزايد فأخذ يُمرر يده فوق خصلات شعرها بحنو نثرته شفاهه فوق جبهتها المتعرقة بفعل حالتها التي كانت تغضبه بقدر ما تؤلمه لذا بعد فترة وجيزة أخرجها من بين أحضانه ثم جذب أحد المحارم الورقية ليزيل عنها آثار دمارها الهائل وهي صامته و كأنها أعلنت العصيان على جميع الأحرف التي لا تصِف مقدار حزنها .
حملها برفق يتوجه بها إلى الأريكه ليجلس وهي بين ذراعيه التي لم تُحررها إنما زادت من تشبسه بها حين توارى رأسها في تجويف عنقه بهدوء أثار جيوش غضبه الذي يُحاول قمعها بشتى الطرق فزمجر بخشونة
_ كفاية بقى يا فرح . دموعك دي بتقتلني . قولتلك أنا هحل كل حاجه ، وده وعد مني .
شددت من عناقه كرد فعل على كلماته الحانية ليُضيف بلهجة موقدة بلهيب العشق ، حازمة من رجل اعتاد على الإنتصار في جميع معاركه مع الحياة فما إن كانت تلك المرة الحرب لأجلها !
_ دا واعد من سالم الوزان يا فرحة قلبي هصلح كل حاجه عشان ارجع ضحكتك الحلوة من تاني .
تخدرت أوجاعها أمام عشقًا لم يسعها تجاوزه يومًا ولم تستطِع مقاومته أبدًا فأخذت أناملها ترسم ملامحه الخشنة التي تهيم بها فـ إن كان العشق أعلى درجات الحب فهي تعشقه فوق العشق عشقين فجميع المشاعر التي يعج بها الكون لا تليق بذلك الرجل الذي احتفظ بأكثر من نصف جاذبية العالم وجميع شهامته ومروءته
انسابت الحروف بهمس من بين ضفتي التوت خاصتها
_ انا هعمل ايه لو مكنتش انت موجود ؟
وضع قبلة دافئة في باطن كفها الذي يحتضن وجهه قبل أن يُجيب بتملك جعل حزمة من الوخزات اللذيذة تتفشى في سائر جسدها
_ أنتِ معايا و جنبي و في حضني موجود او مش موجود عشان مش هسيبك لحظة بعيدة عني بعد كدا .
سحبت قدر كبير من أنفاسه العطرة قبل ان تقول بحرقة
_ انا قلبي واجعني أوي يا سالم . مقدرش حبايبي يغيبوا عني .
قست أنامله فوق خصرها وهو يقول بخشونة
_ حبيب واحد يا فرح هانم ، و بعدين دي فرصتي عشان تبقي ليا لوحدي و استفرد بيكِ شويه .
تعلم انه يحاول تبديد حزنها و إخراجها من تلك الحالة التي تكاد تُنهيها وهي ممتنة له و كثيرًا لذا همست بخفوت
_ انا نفسي اعرف اكون ليك بكل ما فيا يا سالم . نفسي اطمن على جنة عشان اعرف افرح و اعيش معاك مرتاحين .
_ عارف ، و عشان كدا بقولك سبيها تهدى شويه و تفكر بعقل ، وعلى فكرة هي هتبدأ في جلسات العلاج النفسي الأسبوع الجاي . خليها تمشيها صح من الأول يا فرح.
ودت لو تكُن بجانبها كي تُمسِك بيدها و تحتضنها فقط ولكنها لم تستطِع الإفصاح عن تلك الأمنية التي تبلورت في عينيها الضائعة فتابع «سالم» بخشونة
_ أول ما تحتاجلك هتيجي جري عليكِ ، وبعدين انتوا هتتكلموا في التليفون اكيد . مالوش لزوم النكد يا فرح هانم .
برقت عينيها و تبددت نظراتها الى أخرى ساخطة وهي تقوم بحنق
_ انا نكديه يا سالم ؟
«سالم» بعبث
_ نكديه قمر .
أضاءت وجهها ابتسامة عذبة فهتف قائلًا
_ أخيرًا . بقولك ايه يا فرح بلاش تقعدي مع سما كتير.
كلماته نجحت في جعل الضحكة تشق جدار الحزن الذي يُحيط بها فاقترب منها حتى تعانقت أنفاسهم وهو يقول بهمس خشن
_ ماتيجي نروح اوضتنا عشان اعرف أصبح عليكِ بدل الصباح الغبرة دا ؟
«فرح» بصدمة
_ صباح غبرة ؟ انا صباحي غبرة يا سالم ؟
لم يفلح في قمع ضحكاته التي تردد صداها في الأرجاء ثم قال يمازحها
_ الصراحة يا فرح الوش الخشب دا و العياط و الشحتفة اللي كانوا من شويه دول مش هياكلوا معايا . انا راجل بكره النكد قد عنيا.
اشتعلت غاباتها الخضراء و قامت بلكزه في كتفه وهي تقول بحنق
_ والله انا كدا بقى لو كان عاجب سيادتك ؟
«سالم» بعبث
_ ما قولتلك من حسن حظك أن كل حالاتك بتعجبني .
غافلتها الابتسامة و لونت ثغرها الشهي فاقترب يقتطفها من فوق شفاهها بشغف أضرم نيران العشق بسائر جسدها الذي احتواه بين يديه ليحملها متوجهاً الى غرفتهم ينوي أن يُبدد هذا الحزن الساكن في عينيها بشتى الطرُق
★★★★★★★★
_ هو ازاي قادر يكون وحش كدا يا ماما ؟
هكذا تحدثت« شيرين» من بين نهنهاتها المتقطعة حزنًا و و ألمًا على صديقتها التي قُتلت غدرًا بفعل رجل لم يحمل من الابوة بقلبه و لو مثقال ذرة واحدة
ربتت «همت» على ظهرها بحنو وهي تحتويها بين ذراعيها تحاول مواساتها قدر الإمكان و التخفيف عنها لذا قالت بأسى
_ طول عمره كدا يا بنتي . معندوش قلب ولا يعرف معنى الرحمة.
رفعت «شيرين» رأسها تطالعها بلوعه تجلت في نبرتها حين قالت
_ بس احنا بناته . ازاي يقدر يعمل فينا كدا ؟ حتى لو وحش مع الناس كلها احنا لا .
ارتسمت ابتسامة ساخرة على ملامح «همت» التي قالت بمرارة
_ بناته ! طول عمره بيعتبر نفسه حظه وحش عشان مخلفش ولاد ، واني مش ست زي كل الستات عشان مقدرتش اجبله الولد .
«شيرين» بغضب
_ بس هو مش اول ولا اخر واحد يكون خلفته بنات .
«همت» بأسى
_ الكلام دا للناس اللي عندها ضمير. انما دا طول عمره منزوع الضمير و الإحساس . تفتكري لما سما كانت عندها سنة كنتِ أنتِ حوالي خمس سنين وقتها قالولي أنتِ بترضعي و عمرك ما هتحملي فمخدتش احتياطاتي بس للأسف حملت
تقاذفت الدمع من مقلتيها وهي تروح حكاية وجعها الموشوم بقلبها يأبى الرحيل
_ تعرفي أنه بهدل الدنيا ، و قعد يدعي يارب لو اللي في بطنك بنت تموت
أجهشت في بكاء مرير وهي تُتابع بقهر
_ و فعلا اتولدت ميتة . تخيلي كان بيدعي على ضناه لمجرد أنه خايف لتبقى بنت . دا ميتسماش أب اصلا . حقكوا عليا يا بنتي اني اختارت لكوا راجل زي دا . حقكوا عليا ..
كان الأمر مُريعًا للحد الذي لا يحتمل الكلام فاندفعت «شيرين» إلى داخل أحضانها تنتحب بحرقة تكاد تخلع قلبها من مكانه.
★★★★★★★★★
_ خلصت بدري يعني ؟
هكذا تحدث «جرير» إلى «حازم» الذي كان يعمل بملامح واجمة منذ آخر حديث بينهم فلم يلتفت له إنما قال بجفاء
_ لو عايز حاجه تانيه قول من غير ما تكتر في الكلام
تفاجأ حين قهقه «جرير» بصخب جعل الغضب يتفشى في أوردته ولكنه قمعه وهو يتوجه إلى تلك الصخرة التي دائمًا ما يجلس عليها منذ أن قدم إلى هذا المكان
_ متقوليش انك مخاصمني من آخر كلام بينا ؟
يحاول استفزازه وقد نجح في ذلك حين التفت «حازم» يصرخ غاضبًا
_ بقولك ايه مش عايز استفزاز . ملكش دعوة بيا و غور شوف انت وراك ايه ؟
لم يتوقع أن تتبدل ملامحه إلى تلك الدرجة المخيفة فأخذ «جرير» يتقدم منه بخطٍ وئيدة وعينيه تطلقان أعيرة نارية جعلت الذعر يتفشى بـ أوردته و خاصةً حين قال بقسوة
_ اياك تفكِر تجِل عجلك و تغلط مع چرير ولد الشيخ مصطفى الهلالي و ألا بقطع خبرك من هالدنيا
كان يعلم بأنه لا مجال للمقارنة بينهم من حيث القوة البدنية فالمرة السابقة حين تمكن من ضربه كان عندما غافله و بالرغم من ذلك لم يستطِع قمع غضبه و ثارت حميته و كبريائه الكاذب و صاح بدون احتراز
_ اغلط فيك و في اللي يتشددلك كمان
لم يستطِع اكمال جملته حيث نالت منه قبضة «جرير» التي أطاحت به للخلف عدة خطوات و جاء بعدها صوته المُرعِب حين قال
_ بجطع لسانك جبل ما تكمل يا تافه يا حقير . مبجاش غير التافهين اللي شبهك يچبوا سيرة أسيادهم من الرچال ؟
لم يحتمل تلك الإهانة فصاح بعنف وهو يتألم من تلك الضربة الموجعة
_ اخرس انا حازم الوزان . متخلقش اللي يكون سيدي . انا سيد الناس كلها.
«جرير» بتهكم يُنافي غضبه منذ لحظات
_ قصدك حازم التافة العار على عيلته . صحيح عيلتك أسياد جومهم بس دا عشان همَ رچال اما انت أحقر ما فيهم عيل صغير بيتباهى باسم عيلته اللي هو مرمغه في الوحل
كان يعلم كيف ينال من كبرياؤه و يضعه في مواجهة ضارية مع أخطاءه فلا يستطِع نُكرانها ولا تبريرها فقط صمت قاتل يكاد أن يطحن عظامه من فرط الغضب ولا يملك من الكلمات ما قد ينقذ به ماء وجهه
_ شوف جسمك عامل ازاي ؟ دا منظر شاب في سنك . فين الحيوية و القوة ؟ اني عمري ضعف عمرك و بطيرك بصباع رجلي . اوعى تفكر انك لما تضرب غدر تبقى انتصرت ! لا الانتصار الحقيقي لما تبقى عينك في عين خصمك و تهزمه . زي مانا عملت فيك بضربة واحدة دلوقتي..
تجاوز الأمر حدود احتماله فصاح بعنف
_ انت عايز مني ايه ؟ ابعد عني .. ملكش دعوة بيا . انا ههرب من هنا و مش هرجعلهم تاني . لو هما مش عايزيني انا كمان مش عايزهم .
«جرير» بسخرية
_ وماله اهرب ، وانا مستعد اهربك . بس لما كلاب السكك تنهش في لحمك بره متبقاش تقول فين عيلتي ؟
كان يود الصُراخ حتى تنقطع أحبالة الصوتيه كل هذا الثُقل يكاد يُجهز عليه و لأول مرة بحياته يشعر برغبة مُلحة في البُكاء فصار يركض و يركض و عينيه تذرفان عبرات لا يعرف كنهها فقط يشعر بأنها ربما تُريحه قليلًا و أخيرًا توقف بمكان بعيد عن ذلك البغيض و أخذ يصرُخ و عبراته تنهمر بغزارة تبتلعها رمال الصحراء و تمحو أثرها و كأنها أمرًا ليس له قيمة كما هو صاحبها .
★★★★★★★★★
الهرب ليس سيئًا في بعض الأحيان، فحين يكون الواقع مؤلم للحد الذي يُشعِرك بأن العالم كله لا يتسع لشخص مثلك فحينها يُمكنك الهرب دون أن تهتم ما إن وصفك أحدهم بأنك جبان، ولكن الأهم من ذلك هو إلى أين يمكنك الهرب؟ وأنت منبوذ من أقرب الأماكن إلى قلبك.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
يحدُث أن تشعُر بأن كل ما بك ينزف ألمًا بينما أنت صامت هاديء على غير المعتاد ينخر الوجع بداخلك يتآزر مع الشوق ضدك يساندهمَ حنين للحظة دفء واحدة تحياها بقربه ليتشكل مثلث هائل من الشعور القادر على إخماد تلك الروح للأبد ولكنها مازالت تعاند وكأن الألم بات جزءً لا يتجزأ من حياتها .
زفرت بتعب وهي تغمض عينيها بقوة تحاول إخماد ثورة عبراتها التي تُهدد بعصيان قد لا يحتمله جسدها الضئيل فهبت من مكانها متوجهة إلى المرحاض و ما هي دقائق الا و خرجت تتجه بقلبها الى الرحمن الرحيم بعباده و الذي لا يرُد من دعاه ولو كان مُثقلًا بالذنوب ارتدت ثوب الصلاة و شرعت في أدائها و على حين غرة غافلتها بعض العبرات الهاربة حين همست وهي ساجدة
_ ربي إني مسني الضر وانت ارحم الراحمين.
أخذت تُكرر ذلك الدعاء و قلبها يتضرع الله خالقها بأن ينتهي كل هذا الوجع وتلك المعاناة ثم أنهت صلاتها و هي تحاول محاربة طيف الذكريات التي تهاجمها بشراسة تُذكرها ذات يوم حين كان يختتم صلاته فوق أناملها . كم كانت تلك الذكرى مؤلمة بقدر روعتها ؟
أنقذها طرقات على باب الغرفة من انهيار عظيم لم تكن في حالة جسدية تسمح به ، فلملمت سجادة الصلاة و خلعت ثوبها ثم توجهت لرؤيه من الطارق فوجدتها «نجمة» التي كانت ابتسامتها مشرقة صافية للحد الذي جعل أخرى هادئة ترتسم على شفتي «جنة» وهي تقول بهدوء
_ تعالي يا نجمة اتفضلي
«نجمة» بود
_ لجيت نفسي جاعده لحالي جولت أچي أجعد معاكِ لو مكنش يضايجك يعني ؟
«جنة» بابتسامة هادئة
_ لا طبعًا ميضايقنيش . اتفضلي
دلفت «نجمة» إلى الداخل و جلست فوق الأريكة لتبادر بالحديث بعفوية حين تربعت «جنة» على المقعد أمامها
_ انتِ كويسة ؟
حاولت تجاهل غصة قلبها و قالت بهدوء
_ هكون كويسة بإذن الله.
_ بإذن الله. عارفة يا چنة . اني چه عليا وجت كنت بجول أني عايشه ليه ؟ عايشة عشان اتعذب وبس ؟ كنت مفكرة أن كل الأسى و الحِزن اللي في الدنيا في جلبي وانا عايشة مع ناس اني مش بتهم ، وحاسه اني عاله عليهم بخاف اكل بخاف اشرب . مكنتش اجول اني عايزة لبس چديد غير لما اللي عليا ميبجاش فيه مكان يترجع
( يترقع) فيه تاني . حتى لما كبرت و اشتغلت و بجيت امسك جرش . كنت بحس أنه مش من حجي ولا ملكي . كنت اديه لأمي طوالي ، و كأني بسدد تمن أكلي و شربي السنين اللي فاتت .
صمتت لثوان تحاول تجاوز ألم دفين لايزال ينبض بالوجع داخل صدرها ثم أردفت بلوعة
_ لما جعدوني من المدرسة كنت بخاف ابكي عشان أما متضربنيش. بس كنت ببكي كتير لحالي . تعرفي اني عمري ما كنت بتكلم مع حد ولا كان ليا أصحاب حتى أنه نچيبة كانت جاسية و شديدة كنت بخاف اجرب منيها. كان بييچي عليا وجت أتمنى اترمي على كتف حد و ابكي لحد ما ينجطع نفسي بس حتى دي أمنية كانت مستحيلة.
كفكفت عبراتها الهاربة تأثرًا بذكريات مريرة تأبى مفارقتها ثم أضافت بتهكم
_ كل ده ميچيش حاچه في اللي شفته في بيت چدك . و خصوصي من عمار بيه.
كانت «جنة» تتألم حد البكاء تعاطفاً مع حالة «نجمة» ولكنها توقفت عند ذكرها أمر «عمار» فقالت باستفهام
_ تقصدي ايه ؟ هو مش عمار خطيبك ؟
_ أيوا خطيبي . بس محدش سجاني المر كده .
«جنة» باستفهام
_ ازاي ؟
شرعت «نجمة» في سرد ما حدث بينها و بين «عمار» مرورًا بحادثه ظلمها مع المدعو «مرعى» الى ما حدث بعد ذلك ثم حادثة اختطافها إلى أن وصلت لأمر خطوبتها إلى «عمار» بعد كل ذلك العناء فتوسعت عيني «جنة» من كلمات «نجمة» و قالت باندهاش
_ و قدرتي تسامحيه و تغفريله ؟
«نجمة» بصدق
_ ايوا . عارفة ليه ؟ عشان متوكدة أن اللي چواته ليه جادر ينسيني كل المُر الي شوفته ، و عشان اني متمنتش في حياتي جد واحد يحبني و يحاوط عليا . جوم ربنا عوضني و خلاني أرچع لأهلي بعد كل السنين دي و چة هو و رفع راسي في البلد كلاتها . سامحته و سامحت الدنيا على كل اللي عملته فيا و فتحت صفحة چديدة مع الحياة و متوكدة و أن ربنا هيعيني و هنسى كل الوحش دا
صمت لثوان قبل أن تقول بلهجة هادئة
_ اني كنت راضيه بالمُر يا چنة يبجى مش هرضى لما ربنا يعوضني بـ كل الحاچات الحلوة دي ؟
اخترقت كلماتها اعماق «جنة» التي تأثرت بكلماتها و شعرت بأنها إجابة على توسلاتها وهي بين يدي خالقها فهمست باستفهام
_ طب وبتعملي ايه لمَ الذكريات تصحى و تصحي وجعها في قلبك ؟
«نجمة» بنبرة ذات مغزى
_ بقاومها ، و مبسبهاش تهزمني أبدًا . بروح اترمي في حضن امي و ابوي و أحمد ربنا اني بجيت وسطيهم ، ببص حواليا و أشوف الهنا اللي انا عايشه فيه . و اجول اللهم ديمها نعمة و احفظها من الزوال . لازم الإنسان ينتصر في معاركه مع الحياة يا جنة ، اوعاكِ تستسلمي للوچع هيجتلك ، ولا للذكريات المُره هتمرر عيشتك . بصي لكل حاجه حلوة عِندك و احمدي ربنا و هو جادر يمحي أي وچع من جلبك .
رغمًا عنها اندفعت «جنة» من مكانها تعانق «نجمة» بقوة فقد كانت تلك الفتاة الجاهلة بوصلتها للنجاة من براثن تلك العواصف و الأعاصير التي كانت تتقاذف سفينتها حتى كادت أن تحطمها ولكنها الآن بدأت تعرف أي طريق النجاة عليها أن تسلُك .
شددت «نجمة» من احتضانها وهي تقول بحبور
_ وه . حوصول ايه ؟ كني اتوحشتك ولا اي ؟
«جنة» بتأثر وهي تبتعد عنها
_ أنتِ من غير ما تحسي طبطبتي على قلبي و نورتيلي بصيرتي . انا من هنا ورايح مش هبص عاللي فات هبص عالحلو اللي في ايدي ، هاخد محمود و فرح في حضني و هحمد ربنا على كل حاجه .
«نجمة» باندفاع
_ محمود و فرح بس ؟ طب و المعفور سليم ؟ نستيه اياك ؟
أخفضت «جنة» رأسها وهي تقول بأسى
_ منستوش ولا عمري هقدر بس انا كنت عبأ كبير عليه لحد لما تعب و مبقاش قادر يتحمله.
أخفضت رأسها وهي تُتابع بلوعة
_ عنده حق . انا تعبته اوي . كفاية عليه كدا .
«نجمة» بتأثر
_ الله بجى دا أنتِ تحكيلي ايه اللي حوصول و خلاكِ تجولي أكده ؟
اومأت «جنة» قبل أن تشرع في سرد ما حدث بينها و بين «سليم» إلى أن انهت حديثها بزفرة قوية وهي ترفع رأسها تحاول إعادة العبرات إلى مقلتيها من جديد فتأثرت «نجمة» من حالتها وقالت تحاول تخفيف وطأة الأمر عليها
_ شوفي اني مشوفتش سليم ده غير مرتين اتنين بس ، و في المرتين كان متعصب و عنيه حمرا شبه العفاريت بس أن چيتي للحج اني بسمع عنه أنه راچل و راچل چوي و إن كانت البت دي اتجتلت بسببه فهو معذور أنه يتجهر ، و معلش طلع غضبه و زعله عليكِ لكن من حديتك واضح أنه بيحبك جوي يبجى له عندِكِ رباية وبس .
تنبهت «جنة» لكلماتها الأخيرة فقالت باستفهام
_ ايه يعني ايه له عندي رباية ؟
«نجمة» بحماس
_ ايوا تربيه و توريه النجوم في عز الضهر ، وتخليه يجول حجي برجابتي و بعد أكده هياچي يطلب منك تسامحيه.
«جنة» باندهاش
_ يخربيتك ايه الكلام الكبير دا ؟ طب و دا يحصل ازاي؟
_ لاه دي شغلة البيك بوص . أمي سهام . فظيعة في المؤتمرات مخليه ابويا صفوت يا جلب امه بيلف حوالين نفسه كيف اللي تاه املة في الدنيا . احنا نجولها وهي تجولنا نعمل ايه ؟
★★★★★★★★★
_ خير يا سالم جمعتنا ليه ؟
هكذا تحدث «سليم» بجفاء قابلة الجمود من قِبل« سالم» الذي قال دون ان ينظر إليه
_ وقت التنفيذ جه .
التفت الرجال الثلاثة يناظرونه بتحفز قبل أن يقول «طارق» باستفهام
_ يعني خلاص هسافر ؟
«سالم» بجفاء
_ هتسافروا . هتاخده معاك
قال جملته الأخيرة وهو يشير إلى «سليم» الذي قال بفظاظة
_ من غير ما تقول أنا كنت ناوي اصلا اسافر معاه .
تدخل «مروان» لأول مرة في الحديث قائلًا بمزاح
_ طب ما تبعت عمتك معاهم يمكن يحبوا ينفذوا عملية انتحارية ولا حاجه ؟
لم يفلح «سالم» في قمع تلك الابتسامة البسيطة التي لونت محياه فاندفع «طارق» يقول بصرامة
_ هكتب كتابي على شيرين قبل ما اسافر .
«سالم» بتهكم
_ مفروض انك مسافر كمان يومين !
«طارق» بتصميم
_ و ايه المشكلة ؟ المأذون و الشهود و أنا وهي موجودين .
تدخل «سليم» ساخطًا
_ انت شايف ان دا وقت تفاتحها فيه في موضوع زي دا ؟
«طارق» بحدة
_ والله انا مقولتش هعمل فرح و لا هجيب رقاصات بقول كتب كتاب .
تحدث «مروان» بتهكم
_ سيبه خليه يطلع يقولها الكلمتين دول . خليها تحدفه بالأبچورة في وشه و تريحنا منه .
تحدث «سالم» أخيرًا بلا مبالاة
_ قدامك عمتك و بنتها اتكلم معاهم انا معنديش مانع
خفف «طارق» من لهجته حين قال
_ شيرين تبعي انما عمتك هحتاج مساعدتك عشان تقنعها يا سالم .
«سالم» بتفكير
_ دي مش مضمونه يا طارق بس اوعدك هحاول
زمجر «طارق» غاضبًا
_ ماهو انا لازم اكتب كتابي قبل ما اسافر مش همشي من هنا غير وهي مراتي
تدخل« مروان» ساخطًا
_ ملهوف على كتب الكتاب ليه كدا ياخويا ؟ عايز تكتب كتابك ليه يا صايع يا ضايع ادي دقني أن نفعت .
نهره «طارق» بجفاء
_ اتلم يا منحوس انت و اركن بخيبتك على جنب .
«مروان» بسخط
_ ماشي يا عم عبدة ياللي مقطع السمكة و ديلها أن شاء الله عمتك هتقصقصلك ديلك وخياشيمك و احتمال تقطع خلفك كمان .
_ انا ماشي
زفر «سليم» بنفاذ صبر و نصب عوده قاصدًا المغادرة فأوقفته كلمات «سالم» الحادة
_ استنى عشان عايزك .
تفهم الأخوان ما يرمي إليه« سالم» فتوجها إلى الباب قبل أن يلتفت «مروان» إلى «سالم» قائلًا بحنق
_ انا لو منك ادور فيه الضرب .
نظرة قاتله من «سليم» جعلته يهرول إلى الخارج فجلس الأخير بـ معقعده مرة أخرى وهو يقول حانقًا
_ نعم يا سالم ؟
«سالم» بقسوة
_ انت عرفت أن ناجي كان بيهدد جنة ؟
يتبع…
الفصل دا يعدي ال٣٠٠٠ فوت و إلا وحياة أمي ما هنزل اللي بعده 😒😒
عايزة اعرف رأيكوا و ياترى سالم مخبي ايه عن الكل؟
و هما مسافرين فين ؟
و رد فعل سليم ايه بعد ما عرف تهديد ناجي لجنة ؟
و جنة هتتصرف ازاي في اللي جاي ؟
و متنسوش تعملوا فوت و كومنت و فولو ليا و الكومنتات اللي بين الفقرات بعشقها كتروا منها بليز 🥺 💗
ملحوظة في وقت طويل بين الفصول عشان تعب عيني بحاول اريحها على قد ما اقدر 🥺
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل الثمانون 80 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
الأنشودة التاسعة عشر 🎼 💗
لم يختر أحد بإرادته المُضي في دروب الصبر الموحشة . إنما كان الخيار الوحيد في وسط كل هذا الألم الذي يقتات على الروح و بكل دقيقة تمـر يلتقِم جزءً كبيرًا منها ، والشيء الوحيد الذي يُبقيها على قيد الحياة هو ذلك الوعد الرباني "وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا" فاصبري يا روحي و اصطبري فغدًا تنقشع غيمة الألم و تُمطِر على جراحنا فـ تُذهِر …
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
انكمشت ملامحه بصدمة و للحظة لم يستوعب كلمات «سالم» الذي كان يُناظره بـ أعين ثاقبة لم تتزحزح بل تُراقب وقع الكلمات عليه ولم يتفاجأ حين وجده يقول بهسيس مرعب
_ انت بتقول ايه ؟ ناجي مين اللي بيهدد جنة ؟
«سالم» بسخرية جافة
_ هو احنا عندنا كام ناجي ؟
هب من مكانه و قذائف الجمر تتأرجح بين طيات صدره الذي كان يعلو و يهبِط من فِرط الغضب الذي جعل عينيه تبرق بلون الدماء و صاح بزئير غاضب
_ انت بتقول ايه ؟ الكلب دا ايه اللي وصله لمراتي ؟
جاءت لهجته هادئة يشوبها سخرية طفيفة على عكس ملامحه الواجمة
_ والله بما أن دي مراتك فالسؤال دا تسأله لنفسك ؟
لم يستطِع تحمُل جموده و سخريته فصاح بحدة
_ سااالم . كلمني زي الناس .
انقشعت غمامة الهدوء و حل محلها الغضب و القسوة التي غلفت نبرته حين قال
_ لو هكلمك زي الناس يبقى قبلها هعلق ايدك التانيه في رقبتك .
كاد أن يتحدث ولكنه ردعته كلمات «سالم» القاسية حين قال
_ لما كلب زي دا يوصل لمراتك و يهددها و يرعبها لدرجة أنها تبقى عايزة تسيب الدنيا كلها و تهرب يبقى دي عيبة في حقك كراجل . فين الأمان اللي مفروض تعيشها فيه ؟
اهتاجت أنفاسه و تناحرت بصدره تتقاذفها أسهم نارية تساقطت من بين كلمات شقيقه الذي لم يُبالي بل تابع حديثه بلهجة أهدأ
_ كلامي زعلك صح ؟ لكن الحقيقة و اللي حصل مع جنة هيزعلك أكتر لما تعرف أنه بقاله اكتر من شهر بيهددها و مسمم عيشتها ، و بالمناسبة دا سبب أنها كانت متغيرة معاك .
امتلأت حقيبة جراحه بالدماء فلم يعد بمقدوره التحمُل أكثر و صاح باهتياج
_ يعني انا بشم على ضهر ايدي ؟ دانا كنت بحايل فيها عشان تقولي مالها ؟ فيها ايه ؟ اتحملت اللي محدش اتحمله و بردو أنا وحش ! كانت بتدوس عليا و مستمتعة وهي بتحسسني اني عاجز ارجعلها حقها .
«سالم» بفظاظة
_ والله اللي اعرفه انك متجوزتش جنة جواز صالونات ولا قابلتها في النادي فـ عجبتك فـ اتجوزتها ! انت اتجوزتها و أنت عارف كويس اوي ظروفها و قابل بيها .
استمهل نفسه لثوان قبل أن يُضيف بتقريع
_ و تقريبًا انت كنت متوقع كدا و اسوأ من كدا ولا انا بيتهيألي ؟
«سليم» بتعب قلما يظهر عليه
_ لا مش بتهيألك . انا فعلًا كنت قابل و راضي . هي اللي مرضيتش . هي اللي بنت في نهاية علاقتنا حيطة سد مقدرتش اكسرها .
«سالم» بعنفوان
_ متبقاش سليم الوزان اللي اعرفه . طول عمرك أسد مفيش حاجه بتقف قدامك . ايه مش عارف تمشي حياتك و تنقذ جوازك ؟ خيبت على كبر ؟
تعاظم القهر و الألم بداخله فصاح غاضبًا
_ أنت مش حاسس بيا . انا فعلًا تعبت . حطيتني في أصعب اختيار في الدنيا يا اجبلها حقها من اللي ظلمها يا انساها . مفروض اعمل ايه ؟
تشابهت عينيه و نبرته حين قال
_ تعرف ايه اللي وصلها لكدا .
«سليم» بجفاء
_ عملت المستحيل عشان اعرف مفيش فايدة ، والهانم ليه مجتش قالتلي ان ناجي بيهددها ؟
«سالم» بحنق
_ سؤال حلو . بس إجابته سيئة !
لا يعرف لما شعُر بـ غصه كبيرة في حلقه من كلمات «سالم» التي ينتابه هاجس قوي بأنها ستكون صادمة بل أكثر
_ كان بيهدد جنة بأنه معاه فيديو ليها مع حازم يوم ما اغتصبها .
سقطت كلمات «سالم» كالمطرقة فوق قلبه الذي انتفض
بـ وَجَل سرعان ما اجتاحه طوفان الغضب ممزوجًا بالغيرة يشوبه الخزي فكان الأمر أكبر من قدرته على التحمل فصاح كـ وحشًا جريح أخذ يتردد زئيره في أرجاء الغرفة التي نالت نصيبها من جنونه حين قام بحمل ذلك المقعد و إلقائه فوق أحد الجدران و ما أن أوشك أن يحمل المقعد الأخر حتى امتدت يد «سالم» لتوقفه وهو يزمجر غاضبًا
_ سليم ..
حاول الإفلات من بين براثن شقيقه ولكن هيهات فقد كان يتمسك به بكل ذرة بجسده يؤاذره قلبه الذي كان ينتفض ألمًا على ما يحدث مع شقيقه الذي حاوط رأسه بيديه و أخذ يهتف بلاوعي
_ لا . لا . انا في كابوس . دا مش حقيقي . أكيد مش حقيقي
حانت لحظة إلقاء المرساة لإيقاف السفينة عِند برها الآمن فصاح «سالم» بقوة مُشددًا على حروفه
_ طبعًا مش حقيقي دي حيلة قذرة من واحد زي ناجي عشان يلعب بأعصابها .
تجمد لثوان قبل أن يلتفت بأعين يتساقط منها التوسل على هيئة عبرات لم تفلح في محو الألم من نبرته حين قال
_ الكلام دا بجد ؟ ولا ؟
_ مفيش ولا . الكلام دا مالوش أساس ، و أنا بنفسي مُتأكد من كدا . هو حب يخترع أي حاجه يشوشر بيها على تفكير جنة .
صمت لثوان قبل أن يُضيف مغلولًا
_ ناجي مش عايز دم . عايز نار تحرقنا واحنا عايشين و بنتنفس . نار متموتناش تفضل تعذبنا طول عمرنا . عايزنا كلنا نوصل لحالتك دي .
أخذ يمضغ أسنانه غضبًا تبلور في عينيه التي من فرط شناعتها تجمدت العبرات بها لتندفع ألسنة اللهب من شفتيه
_ الحقير . نهايته على أيدي ..
«سالم» محاولًا امتصاص غضبه
_ على ايدنا . ايدك لوحدك سهل اوي يقطعها ، و دا اللي هو عايزه . اقعد خلينا نتكلم بهدوء .
طاوعه على مضض ليُتابع «سالم» بعد أن استقر على المقعد المُقابل
_ في حاجات كتير اوي تمنعنا أننا نخلص عليه و ان عارف كدا ، و دلوقتي اركنه على جنب انا عايز اعرف انت ليه عامل في نفسك كدا ؟
القى بثقله على ظهر المقعد وهو يضحك بصخب ينافي غيوم الحزن التي تُغلف عينيه اللتين كانتَ في تلك اللحظة صورة حية لرجل اُغتيلت روحه وهو لايزال على الحياة .
_ ياااه يا سالم . أنا اللي عامل في نفسي كدا ! دانا نفسي دي مبقتش لاقيها ! انا عامل زي واحد محكوم عليه بالإعدام وهو عامل نفسه عبيط عشان يقضي اليومين اللي باقيين له من غير خوف . لا قادر يصرخ ولا قادر يبكي ولا قادر حتى ينهي حياته بإيده . كل ما اخلص من طوق الذنب اللي خانقني الاقي الدنيا تجيبني من رقبتي بذنب أصعب و أصعب . كل مرة اقول خلاص . هرتاح . هطمن .هعيش حياتي زي الناس الاقي قلم أصعب من اللي قبله .
محى تلك الدمعة الغادرة التي شقت قلبه قبل مآقيه و تابع بحرقة
_ انا مبقاش فيا حيل لذنوب تانيه مبقاش عندي طاقة اسند نفسي و اقف على رجلي. انا لأول مرة عايز اهرب اجري لبعيد لحد ما يتقطع نفسي يمكن ارتاح .
كان رجلًا جليديًا ذو شكيمة و جأشٍ صلب و الآن تشقق كل ذلك وهو يناظر كل هذا الكم من الحُزن الذي يتقاذف من حروف شقيقه و عينيه فاشتعلت حمية الإنتقام بقلبه وتفشت علة الغضب بـ أوردته و أقسم على أن يضرب العالم بـ إنتقامه أبشع الأمثلة
_ خلصت ؟
هكذا تحدث بجفاء كان نشاذًا على مسامع «سليم» الذي ارتفعت عينيه تناظر «سالم» فهاله هيئته التي توحي بأن هُناك جيوش تتلاحم خلف ستار الجمود الذي يدعيه فلم يستطِع كبح جماح كلماته حين قال
_ انت في صف مين يا سالم ؟
اختطفه استفهام سليم إلى خارج حدود المعركة لذا هدأت لهجته قليلًا حين قال
_ تبقى غبي لو فكرت اني مش في صفك!
تشدق ساخرًا
_ في صفي ؟ دا انت متوجعتش ولو للحظة عشاني !
أخذ يهز رأسه في الجهتين قبل أن يقول بهدوء كان غريب من نوعه
_ متوجعتش عشانك ! جايز ! بس ما انت كمان متوجعتش عشان نفسك ! مشيل نفسك أحمال مش بتاعتك . غرقان في ذنوب ملكش يد فيها.
انكمشت ملامحه بصدمة سرعان ما تبددت حين سمع كلمات «سالم» القاسية
_ من اول ما حازم اتقال انه مات وانت مشيل نفسك ذنب موته مع أن لحظة موت الإنسان مكتوبة من قبل ما يتولد ، وبسببها ظلمت بنت غلبانه من غير اي ذنب
صمت لثوان قبل أن يستطرد قائلًا
_ بس على فكرة هي تستاهل . عشان هي غبية و مثالية زيادة عن اللزوم زيك . اختارت أنها تحفظ سر واحد غشها و خدعها ، و طبيعي يكون رد فعلك كدا معاها بس طبعًا انت عمرك ما تختار الطريقة السهلة و تفكر كدا . لا . دا انت تفضل شايل ذنبها هي كمان .
كان يتابع وقع كلماته على «سليم» بترقب وحين أوشك الأخير على الحديث لم يُمهله الوقت بل تابع بتقريع
_ نفس النظام مع مروة . مروة دي جرحتك زمان و سابتك من غير ما تحترم أي شيء بينكوا و بناءً عليه خسرتك . أما جالها فرصة تصلح غلطها في حقك مترددتش و برأتك . جت ساعة موتها بالطريقة اللي ربنا كاتبها ليها . لا ازاي ؟ دا ذنبي و لازم اشيله و أشيله للغلبانه التانية ، و اهي بجملة القرف صح ؟
قساوة الكلمات تتنافى مع وقعها على قلب «سليم» الذي لاحت بوادر الضوء تتسلل إلى صدره فلانت ملامحه قليلًا ليُتابع «سالم» بمبدأ الطرق على الحديد وهو ساخن
_ إلا قولي يا سليم هو انت طلبت من مروة تيجي تبرأك قدامنا ؟
هزة خفيفة من رأسه بمعنى لا فتابع «سالم» استفهاماته
_ هي قالتلك ان ناجي هددها أنه يقتلها لو برأتك ؟
نفس ردة الفعل فتحدث «سالم» بتقريع
_ يبقي عقلك الغبي ليه صورلك أن ذنبها في رقبتك ؟ ليه متقولش ان دا واحد مجرم مختل ولازم يتحاسب على كل جرايمه ؟
حين أوشك «سالم» على متابعة الحديث تفاجأ ب«مروان» الذي اقتحم النافذة برأسه وهو يصيح بغضب
_ تشيل الطين و تشيلهولنا معاك ليه انا عايز افهم ؟ ناقصين قرف ؟ مش كفاية عمتك و اللي عملاه فينا ؟
التفت الأخوان يناظرون ذلك الذي اقتحم جلستهم فأشار له «سالم» بيديه لكي يأتي فاخذته الحمية و لم يلحظ ذلك الوميض الخطِر في عينيه فدلف إلى داخل الغرفة ليُلاحظ عيني سالم التي كانت مُريبه فاندفع يقول بحماس
_ الله يكملك بعقلك يا باشا . الباشا الكبير اللي مفيش في عقله و ذكائه اتنين .
وجه أنظاره إلى «سليم» قائلًا بتهكم
_ طبعًا انت والذكاء أعداء .
قطع حديثه صوت «سالم» الجاف حين قال
_ انت كنت بتتجسس علينا من الشباك ؟
«مروان» بتلعثم
_ ايه يا باشا ؟ ايه . اتجسس عليك دي ؟ هو انت رأفت الهجان ولا ايه؟
«سالم» بلهجة صارمة تحوي تحذير لا يُمكن تجاهله
_ مروااان ؟
_ الصراحة بقى فرح قالتلي اروح اسمع بتقولوا ايه و اقولها وانا اتغاظت من الجحش دا و مقدرتش امسك نفسي ..
لم يستطِع اخفاء تلك البسمة الساخرة التي ارتسمت على شفتيه ولكنه تجاهل وجود «مروان» و التفت ينظر إلى «سليم» بأعين هدأت قليلًا تأثرًا بمرور نسمات وجودها حوله و تابع بلهجه هادئة
_ انا مش في صف جنة يا سليم لو في صفها كنت طلقتها منك .
وقع الكلمة كان صاعقًا للحد الذي جعله يرفع رأسه بحدة يناظر« سالم» بذعر هدأ قليلًا حين تابع الأخير
_ ولأول مرة في حياتي احيد عن الحق و مقفش في صفة عشان لو وقفت في صفة هطلقها منك بردو ، و وقتها ابقى كتبت نهايتك بإيدي و دا انا للأسف مش هقدر اعمله واللي مريح ضميري شويه اني عارف انها هتضيع من غيرك هي كمان .
ألقى« سليم» برأسه للخلف وهو يحاول التملُص من دقات قلبه الهادرة لدى سماعه جملة «سالم» الأخيرة و لوهلة غامت عينيه برغبة عاتية في الإستلقاء بين جنبات عشقها ينشُد الراحة يبغي البكاء علَ قطراته تمحي رماد الحزن الذي يُعشعش داخل أوردته لذا نصب عوده و قرر المواجهة فإما أن ينتصر بها وإما أن يُهزم بين ذراعيها
_ عندك حق . انا مش هسمح لا لناجي ولا لحد يدمر حياتنا سوى .
التفت «مروان» الى سالم بنظرات مستفهمة حذرة فها هي النقطة التي كان يخشى الوصول إليها ولكن الأخير لم يُبالي بأي حذر و حين أوشك «سليم» الوصول إلى باب الغرفة تحدث «سالم» بجفاء
_ جنة مشيت يا سليم .
توقف النبض بصدره للحظة كانت الأسوأ على الإطلاق . كانت جملة صغيرة كافية لغمس قلبه في جذوة مُشتعِلة ترتكز بقعر الجحيم الذي تجلى في نظراته حين التفت إلى «سالم» الذي تمهل قبل أن يُجيبه بنبرة ذات مغزى
_ مفروض أنها مشيت عشان تعبت أو عشان تبدأ تلملم نفسها من جديد دا اللي قالته بس اللي انا واثق منه أنها مشيت عشان تعرف انت عايزها ولا لا ؟
همس بغير وعي
_ عايزها ولا لا ؟
تدخل« مروان» قائلًا باتزان
_ اعتقد انها مستنية منك إجابة .
فك أسر أنفاسه التي تناحرت بصدره لتخرج مُلتهبة كما كلماته حين قال
_ السفر امتى ؟
«سالم» باختصار
_ التلات الصبح
أجابهم بلهجة جافة تُشبه نظراته حين قال
_ هروح اجهز نفسي .
ما أن غادر الغرفة حتى اندفع «مروان» قائلًا بسخط
_ هيجهز نفسه لأيه بالظبط ؟ هو هيسافر من غير ما يروحلها ؟
«سالم» بنفاذ صبر
_ في الغالب أه .
«مروان» بحنق
_ و دا ليه أن شاء الله ؟ اومال المحاضرة اللي ادتهاله دي من شويه دي كانت ليه ؟
«سالم» بجفاء
_ دي الحجة اللي هترجعه ليها لما الشوق يقرصه.
«مروان» بسخط
_ لا مش فاهم بقى . هو المفروض هيحاول ينقذ حياته معاها ولا هيعند و يتغابى ؟
«سالم» بسلاسة
_ هيعند و يتغابى ، وللعلم هو له حق يزعل مكنش ينفع انها تخرج من البيت من غير ما يعرف . بس كان لازم دا يحصل
«مروان» بعدم فهم
_ انت في صف مين يا كبير ؟ انا مبقتش فاهمك
«سالم» بنفاذ صبر
_ اللتنين صف واحد . بس كل واحد و له أخطاءه . كل واحد فيهم شايف أنه اتحمل اللي محدش اتحمله عشان التاني . مع أن محدش جبرهم يعملوا كدا .
«مروان» بغضب
_ هما اتحملوا كتير يا سالم بس سليم طلع عينه عشان جنة . هي اتحملت نتيجة خطأها حتى لو غير مقصود بس بعد كدا الكل كان رهن إشارتها
«سالم» بتعقل
_ بغض النظر عننا بس الحب يعني عطاء ، وعطاء غير مشروط . بحب يعني اعمل كل اللي اقدر عليه عشان الشخص اللي بحبه . الشخص اللي اختارته بكامل إرادتي . محدش أجبرني ، واكبر غلط ارتكبه في حقه و حق نفسي لما في اول مشكله بينا اعايره بكل اللي عملتهوله اللي بردو عملته بكامل إرادتي . محدش أجبرني اعمله .
_ عندك حق . بس فعلا سليم صعب عليا . اه انا مع جنة عشان هي الجانب الضعيف بس سليم بردو تعب .
_ و لسه هيتعب . عشان هو موقفش علاقته بيها على أرض صلبة من البداية ، و البعد دا في مصلحتهم . شوقهم لبعض و خوفهم من أنهم يفترقوا تاني هيخليهم يحسبوها صح المرة الجايه .
★★★★★★★★★★
_ طمني يا دكتور هي عامله ايه دلوقتي ؟
هكذا
★★★★★★★★★★
_ بصي بقى يا أمو جلامبو احنا لازم نتصرف نعمل اي حاجه الواد هيسافر و دا عنيد و دماغه جزمة .
هكذا تحدث «مروان» إلى «فرح» التي كانت تغلي من الغضب حين قص عليها «مروان» ما حدث فهبت من مكانها وهي تقول بانفعال
_ بقى كمان البيه مش ناوي يراضيها و يعتذرلها عن عمايله ؟
«مروان» بحنق
_ معلش بقى اللتنين غلطانين . سليم غلط تحت ضغط شديد زي ما هي بردو كانت مطلعه عينه عشان عليها ضغط و أنتِ اكتر واحدة عارفه هو اتحمل ايه عشان خاطرها . كمان هي مشيت من غير ما يعرف
وخزات التأنيب تفشت بقلبها فهي أكثر من يعلم ما مر به على يد شقيقتها في الفترة الماضيه لذا زفرت بقوة قبل أن تُجيب بغضب
_ بس هو الراجل و مهما كان هو كسر بخاطرها و جرحها و أنت بنفسك اللي حكيلي .
«مروان» بسخط
_ يتقطع لساني أنتِ اللي جرجرتيني في الكلام . ما أنتِ سوسة .
حين لم تستطيع معرفة ما حدث تفصيليلًا من« سالم» لجأت إلى «مروان» الذي اوهمته بمعرفتها بكل شيء لينخرط معها في الحديث و يخبرها عما حدث تفصيليلًا
تجاهلت كلماته و قالت بحنق
_ وهي مشيت لوحدها ولا هو اللي طردها من حياته ؟
تفاجئت بذلك الصوت القاسي الآتي من الخلف
_ وهي كام مرة طردتني من حياتها ؟
التفتت لتتفاجئ ب«سليم» الذي كان الجمر يتساقط من كلماته و نظراته التي اغضبتها فقالت ساخطة
_ و انت بتردهالها بقى ؟
«سليم» بجفاء
_ انا حر انا و مراتي .
«فرح» بانفعال و نبرة تجاوزت حدود المسموح به
_ مراتك دي مش جايه من الشارع ؟ دي ليها أهل يدافعوا عنها و يحموها .
تجاهل غضبه من طريقتها وقال بجفاء
_ لما تبقى تشتكي لأهلها يبقوا ييجو يكلموني . لكن هي مشتكتش هي مشيت . يبقى محدش له فيه .
احرقتها كلماته ولكنها لمحت تلك اللمعة في عينيه التي أشعرتها بما يُعانيه من ذهابها فهي تجاوزته كما تجاوزتها و ذهبت دون أن تلتف إلى الوراء
ابتلعت غضبها و حزنها و قالت بلهجة قاطعه كالسيف الذي شق قلبه لنصفين
_ هي فعلًا مشتكتش ولا هتشتكي . عارف ليه ؟ عشان للأسف هي بتحبك . هي ممكن تشتكي من كل حاجه في الدنيا إلا أنت . كل خوفها عليك . بس أنت كتر ألف خيرك مخلتش قدامها أي حل غير انها تمشي ، و دلوقتي اختي بعيد عني بسببك . ارتاح بقى .
انهت كلماتها و توجهت إلى الخارج تبغي الصُراخ من فرط الغضب و الألم معًا لذا اختارت المكان الوحيد الذي بإمكانه احتمال صراخها و بكاءها و غضبها و لو استمر ألف عام .
توجهت بخطٍ متعثرة إلى غرفة مكتبه و قامت بالدلوف إليها مُباشرةً ليتفاجىء بها تقتحم غرفته بحالتها المُذرية فهب من مكانه يسحبه قلبه ليقابلها في منتصف الغرفة وهي تهرول إليه باكية ترتمي بين أحضانه تنشد الراحة التي لن تجدها سوى بجانبه
_ فرح . مالك في ايه ؟
لم تُجيبه بل شرعت في نوبة بُكاء عنيفة اهتز لها قلبه فأخذ يُشدد من عناقها و كأن يريد إدخالها بجانب قلبه موطنها الأصلي يبغي امتصاص كل هذا الحزن الذي يُخيم على قلبها فـ ظلا متعانقين لفترة غير محسوبة على الرغم من هدوء نوبه انهيارها الا أنها لم تُريد الانسلاخ عنه و شاطرها قلبه رغبتها مستنشقًا عبيرها الآسر و يديه تُدللان خصلاتها المتموجه بتمريرات حانية هدأت من روعها كثيرًا فقد توقع ما حدث معها لذا آثر تأجيل الحديث لحين هدوئها تمامًا
تململت بين ضلوعه ليخفف من احتوائه لها حتى أصبح وجهًا لوجه معها فمد يديه يزيح آثار العبرات التي تُلطِخ فتنتها التي تتضاعف مع تقدم شهور الحمل .
كان حنانه آخاذ يُغريها بالانغماس بين أحضانه للأبد حتى ولكن كان هناك ألمًا يُنغِص عليها كل شيء حتى التنفس
_ مش نهدى شويه بقى ؟
كلماته كانت تحوي عتابًا لم تخطيء فهمه فأخفضت رأسها وهي تقول بحزن
_ كل ما احاول أهدى تحصل حاجه تضايقني و تخنقني أكتر .
احتوت كفوفه وجهها كما فعلت عينيه بخاصتها في نظرة عميقة أرسلت ذبذبات قوية إلى سائر جسدها و خاصةً حين تحدث بصوتًا أجش
_ مش اتفقنا تسيبي كل حاجه عليا ؟
همست بخفوت
_ انت هتشيل ايه ولا ايه بس يا سالم ؟
تبلور العشق بنظراته و انساب من بين حروفه حين قال بخشونة
_ أشيل الدنيا دي كلها على كتافي المهم تبقي مرتاحة يا فرح .
توسعت عينيها تأثرًا بكلماته فلم تجد بداخلها من الكلمات ما قد يُعبر عن عشقها له فاقتربت تضع رأسها فوق صدره النابض عشقًا لها وأخذت تُمرغ رأسها كقطة وديعه بين ذراعيه فكان لفعلتها وقعًا خاصًا عليه فأخذ يُشدد من عناقها كثيرًا إلى أن علم بهدوئها كليًا فقام بجذبها ليتوجه إلى الأريكة ليأخذها بين ذراعيه قائلًا بخشونة
_ قوليلي بقى حصل ايه بينك و بين سليم ؟
رفعت رأسها بحدة تجلت في نبرته فارتفع أحد حاجبيه تحذيرًا فابتلعت غصة غاضبة بحلقها و قالت بحنق مكتوم
_ البيه ناوي يسافر من غير ما يروح يصالح جنة و يعتذرلها .
«سالم» مُحاولًا عدم الابتسام على مظهرها الغاضب الذي تجاهد حتى تتحكم به
_ طب و أيه المشكلة هو حر معاها .
انتفضت غاضبة بيد ذراعيه لتجيبه باندفاع
_ يعني ايه حر معاها ؟ يعني يزعلها و يبهدلها و عادي كدا مفروض اسيبه
«سالم» بهدوء
_ مفروض تسبيهم يحلوا مشاكلهم مع بعض . حتى لو عمل فيها ايه هي الوحيدة اللي ليها حق تعاتبه
«فرح» بعدم تصديق
_ سالم.
«سالم» بتعقل و يديه تحويان كفها في محاولة لجعلها تستكين
_ فرح أنتِ عندك شك في حب سليم لجنة ؟
رغمًا عنها أجابته نافيه فاستطرد قائلًا
_ يبقى تديهم فرصة يفهموا حبهم دا و يحاولوا يحافظوا عليه ، و صدقيني سليم بيتعذب اكتر منك عشانها .
«فرح» بحنق
_ طب و ليه يعذبها و يعذب نفسه ؟
_ عشان هو بني آدم يا فرح بيزعل و يتخنق و يجيب آخره ، و على فكرة الغلط دي صفة بشرية محدش ملاك فبلاش اسطوانة غلط و مغلطش . اديهم فرصة يعرفوا قيمة بعض ، و صدقيني دي اول خطوة على الطريق الصحيح .
صمتت لثوان تُفكر في كلماته التي وجدت أنها بالرغم من كل شيء صحيحة لذا هدأت نظراتها لانت ملامحها و حين أوشكت على الحديث حتى بادرها قائلًا بتخابُث
_ و بعدين بلاش تحمليه ذنب أنها وحشتك . عشان هي وحشته اكتر منك .
«فرح» بسخرية
_ و عرفت منين ؟
قرب وجهه منها و هو يهمس ضد شفتيها
_ إذا كنتِ أنتِ بتوحشني لما تغيبي عني ثواني اومال هو يعمل ايه ؟
تجاهلت جملته الأخيرة و قد التمعت عينيها بالشغف الذي كان يقطُر من بين كلماتها حين قالت بغنج
_ يعني أنا بوحشك لو غبت عنك ثواني ؟
«سالم» بخشونة أذابتها
_ عندِك شك في كدا ؟
«فرح» بتخابث أضاء عينيها الزيتونية الخلابة
_ يعني محتاجة شوية إثباتات .
اشعلت كلماتها حمية العشق بقلبه الذي تلاحمت بـ أوردته الرغبة و الشغف ليتولد بركان هائل من المشاعر التي خضعت لـ سطوتها الأكثر من مُحببه لقلبها فأخذا يتبادلان العشق يتأرجحان بين السنة الرغبة العاتية التي تجتاح كليهمَ ليخترقها اعتراض رقيق من ذلك الكائن الصغير بين أحشائها لتنتفض «فرح» بين ذراعيه بطريقة أجفلته فاندفع بقلق
_ ايه مالك ؟ أنتِ كويسه ؟
همست بحبور وهي تُمسِك يده تضعها فوق ذلك البروز البسيط فوق بطنها
_ سالم . البيبي بيتحرك .
كان شعورًا لا يوصف من الفرحة و الرهبة التي قلما زارته و الآن تتغلغل داخل قلبه احتفاءً بهذا الشعور العظيم الذي لطالما حلِم به طوال حياته فارتسمت ضحكه صافية على ملامحه أضاءت قلب تلك التي كانت تُراقِب معالمه و انفعالات وجهه فاقتربت منه تحتوي وجهه بين كفوفها وهي تقول بنبرة تقطُر عشقًا و عينين غامتا بعبارات الفرح
_ هتكون أجمل بابي في الدنيا .
و كأن ذلك الكائن الصغير يؤازرها على طريقته فقام بركلة صغيرة أسفل كف «سالم» الذي شعر بانتفاضة قلبه تأثرا بما حدث فهمس بتمني تخلل كلماته حين قال
_ امتى ييجي بقى انا هتجنن و أشوفه .
_ خلاص هانت فاضل تلت شهور و ييجي بالسلامه. بس هو ممكن يسمعك على فكرة .
هكذا تحدثت« فرح» بحنو شاركها هو به حين أخذ يُمرر يديه بلُطف فوق بطنها قبل أن يقول بغموض
_ ابوك بيعمل كل اللي يقدر عليه عشان لما تيجي تلاقي كل حاجه حلوة مستنياك .
★★★★★★★★★
_ طمني يا دكتور مالها ؟
هكذا تحدث «ياسين» بقلق بعد أن كادت تسقط بين يديه في الجامعه ليقوم بامساكها و اراحتها فوق الأريكة قبل أن يستدعي طبيب الجامعه الذي كان يعلم بأنه متزوج ولكن لم يكن يعلم هويتها فاجابه قائلا
_ كويسه ضغطها وطي بس و دا شيء طبيعي في الحمل .
«ياسين» بصدمة
_ حمل !
الطبيب باندهاش من مظاهر الصدمة التي تلون ملامحه
_ انت تعرفها ؟
فاق من صدمته مطلقاً ضحكة قويه قبل أن يقول بسعادة بالغة
_ اعرفها ؟ دي مراتي . يعني أنا هبقى اب . انا مش مصدق نفسي . الف حمد و شكر ليك يارب .
الطبيب بحبور
_ الف مبروك يا دكتور ربنا يقومها بالسلامه . بس لازم تتابع مع دكتور مختص عشان يتابع حالتها و حالة الجنين.
«ياسين» بلهفة
_ اه طبعًا . أكيد .
انصرف الطبيب و تركهم لتبدأ «حلا» في استعادة وعيها شيئًا فشيئًا إلى أن استقرت زمرديتها على أحب وجة إلى قلبها فهمست باسمه بخفوت
_ ياسين .
اقترب يلثم حروف اسمه من بين شفاهها قبل أن يقول بعشق
_ قلب ياسين .
فتحت عينيها تناظر ملامحه التي كانت تضج بسعادة و حبور لون عينيه الجميلة فارتسم سؤال مُلِح في عينيها و قالت بخفوت
_ في ايه ؟ انا اغمي عليا ليه ؟
جذبها ليجعلها تستقر بجانب قلبه قبل أن يقول بسعادة
_ أخيرًا يا حلوة قلبي ربنا كرمنا .
وصل إلى عقلها هاجس جعل قلبها يرتجف داخلها فرفعت رأسها تطالعه بلهفه و عينيها تتوسلان إليه بأن يطمأنها فلبى نداءها على الفور وهو يقول بتأثر
_ انتٌ حامل يا حبيبتي .
لوهلة تصنمت بمكانها تحاول أن تستوعب ما قال قبل أن تخرج منها صرخة قوية وهي تهتف بسعادة غامرة
_ انا حاااامل . مش مصدقة نفسي بجد
حاول «ياسين» احتوائها وهو يقول بسعادة
_ اهدي يا مجنونه الجامعه كلها عرفت ، وبعدين ايه مش مصدقة دي هو أنتِ معاكِ اي حد ولا ايه ؟
لون المكر نظراته وهو يقول بتخابث
_ لو كنت نسيت افكرك !
اختتم كلماته بغمزة عابثة جعلت الدماء تندفع لأوردتها ولكنها دفعته قبل أن تهب واقفه وهي تقول بدلال
_ سينو مش وقت قلة ادبك دي . انا نفسي في مانجا
«ياسين» بصدمة
_ مانجا ؟ مانجة ايه اللي في شهر اتنين دي ؟
_ ايوا مانجا . أيه مسمعتش عن الوحم قبل كدا . خلي بالك لو مجبتوليش مانجا البيبي هيزعل يرضيك ؟
تدلى فكه من فرط الصدمة التي تحولت إلى استنكار تحلى في حروفه حين قال
_ وحم و البيبي هيزعل ! هو لحق دا أنتِ لسه عارفه انك حامل من تلت دقايق
«حلا» باندفاع
_ ايوا هي التلت دقايق دي شويه ؟ و بعدين انت من اولها هتناقشني لا بقى انا هروح لطنط تهاني اشتكيلها منك .
«ياسين» باندهاش
_ هي حصلت ؟ دانا بايني هشوف معاكِ أيام سودا . ربنا يستر .
اقترب منها قائلًا
_ استنيني في العربية عشر دقايق هعمل حاجه مهمة و بعدين هاخدك عالدكتور عشان نطمن عالبيبي قبل ما نروح عالبيت .
لاح شبح غاضب بنظراته ففطنت ما ينتوي عليه فاقتربت منه قائلة بهدوء
_ ياسين احنا لسه دلوقتي سامعين خبر حلو . انا عارفه انك متضايق بس بلاش تأذيها عاقبها بس من غير أذية
«ياسين» بجفاء
_ متقلقيش انا عارف هعمل ايه كويس .
ماهي الا دقائق حتى اوصلها للسيارة و توجه إلى مكتبه بعد أن أرسل استدعاء لتلك الفتاة التي كانت تقف أمامه وبقلب مذعور و ما أن استقر خلف مكتبه حتى اندفعت قائلة بتبرير
_ والله يا دكتور ما كنت اعرف . انا كنت …
قاطعها «ياسين» بقسوة
_ كنت ِ عايزة تفضحيها مش كدا ؟
اخفضت« أروى» رأسها فتابع بحدة
_ بنت تأذي بنت زيها بالطريقة القذرة دي ليه ؟
لم تجد إجابة واحدة تنفذها من هذا الموقف المُذل فتابع بقسوة
_ هو أنتِ لابسة الحجاب دا ليه ؟ لما أنتِ متعرفيش ربنا لبساه ليه ؟ شكل و بس ؟ متعرفيش أنه دائن تُدان ، و أن اللي هتعمليه فيها هيتردلك في يوم
كلماته كانت كـ النغزات التي أصابت كرامتها و أردتها تحت اقدامه و خاصةً حين تابع بتقريع
_ عيب اوي لما بنت تتعمد تأذي بنت زيها و تفضحها على الرغم انها معملتش فيكِ حاجه . انا ممكن اعملك استدعاء لأهلك ، و ممكن أضمن انك تفضلي تسقطي طول حياتك ، و ممكن اتسبب انك تتفصلي من الجامعه و يضيع مستقبلك .
ارتجف بدنها رُعبًا من كلماته و أخذت تنتظر باقي جملته كمُجرم ينتظر حكم الأعدام فتابع «ياسين» بعنفوان زاد من تحقيرها
_ بس انا مش حقير زيك . ماهو اللي عملتيه دا حقارة ودناءة . مسمعتيش عن حديث سيدنا محمد ( صل الله عليه وسلم ) من ستر مُسلمًا ستر الله يوم القيامة ؟
_ انا أسفة والله . انا …
قاطعها «ياسين» بصرامة
_ أسفة دي تقوليها لـ نفسك اللي غلطي في حقها و حطتيها في الموقف المُخزي دا . نفسك دي أمانه عندك بلاش تهينيها و تذليها عشان هتتحاسبي .
صمت لثوان أن يُردف بنبرة صارمة
_ انا هكتفي بإنك تعتذري لحلا قدام المدرج كله بإنك اقتحمتي خصوصيتها ، و من هنا لحد ما التيرم ينتهي مش عايزك تحضريلي ولا محاضرة .
شهقت «اروى» بصدمة و قالت برجاء
_ بس انا كدا هسقط …
قاطعها بجفاء
_ تقدري تاخدي المحاضرات من زمايلك ، وانا كدا رحيم بيكِ اوي مع انك متستاهليش الرحمة . اتفضلي على محاضراتك و مش محتاج اقولك أن حلا الوزان خط أحمر ..
★★★★★★★★★
_ عاملة ايه دلوقتي ؟
هكذا تحدث «طارق» ل«همت» التي كانت تغادر لتوها غرفة «شيرين» فأجابته بحزن
_ هتكون عامله ايه يا طارق ؟ بناتي ربنا يتولاهم ملهمش غيره
اغتاظ «طارق» من طريقتها فقال بجفاء
_ ونعم بالله يا عمتي كلنا ملناش غير ربنا . بس لازم تعرفي أن بناتك مش لوحدهم احنا كلنا حواليهم .
اومأت بصمت فقام «طارق» باحتوائها بين ذراعيه فقد شعر بمرارتها و مدى ثُقل جراحها و نزيف روحها فاشعرتها فعلته برغبة عاتية في البكاء فطاوعتها رغمًا عنها و أخذت تبكي بحرقة بين ذراعي «طارق» الذي لم يحاول تهدئتها بل تركها تُفرِغ ما بجوفها من حرائق فمرت بضع دقائق قبل أن تقول «همت» من بين عبراتها
_ انا ظلمت نفسي و ظلمت بناتي يا طارق . اختارتلهم اسوأ أب في الدنيا . هما دلوقتي بيدفعوا تمن أخطائي .
_ يا عمتي كل شيء في الدنيا دي نصيب . مفيش حد عارف بكرة في ايه ؟ و أنتِ لما عرفتي حقيقته القذرة سبتيه و دوستي عليه و دي اكتر حاجه وجعته .
رفعت رأسها تناظره بألم جلل
_ ناجي مفيش حاجه بتوجعه يا طارق . دا شيطان
أومأ «طارق» برأسه عدة مرات قبل أن يقول بهسيس مُرعِب
_ هنشوف . والله الي بتهز له سبع سموات لـ هخليه يبكي بدل الدموع دم على كل دمعة نزلت من عينيها.
هالها مظهره و توعده فكفكفت عبراتها قبل أن تقول باندهاش
_ هو انت بتحبها اوي كدا يا طارق ؟
«طارق» بصدق تبلور في نظراته و كذلك لهجته حين قال
_ انا عمري ما عرفت يعني ايه حب غير على ايديها. شيرين دي فرصتي من ربنا عشان ابقى انسان جديد.
صمت لثوان قبل أن يُتابع بنبرة ذات مغزى
_ وانا مش هسيب فرصتي تضيع مني أبدًا
وصلها مغزى حديثه فاومأت بصمت فتابع هو بنبرة صارمة
_ كب كتابي على شيرين بكرة زي دلوقتي .
شهقت «همت» بصدمة
_ بتقول ايه يا طارق وهي في الحالة دي ؟
أوشك «طارق» على الحديث فتفاجئت بتلك التي فتحت باب الغرفة وهي تقول بأسى من بين عبرات جامحة
_ انا موافقة يا ماما .
لم تسعده موافقتها بل على العكس اغضبته فهي لم توافق عشقًا له بل استجابة لرغبة قوية في الانتقام من «ناجي» الذي تعلم ان زواجها منه سيشعل جنونه .
لم يُعاتبها ليس وهي لم تصبح زوجته بعد ليس وهي في تلك الحالة التي تجعله يُريد غرسها بداخل أحضانه ليمتص منها كل ذلك الحزن الذي يكاد يُجهِز عليها لذا قال بجفاء
_ جهزي نفسك و استعدي عشان بكرة .
★★★★★★★★★
يقف جامدًا كتمثال قُد مِن حجر بينما بداخله حرائق مشتعلة ولا يلوح خبر انطفائها بالآفاق .
لم يعُد يعلم سبب تلك النيران المندلعة بجوفه هل غضبًا أم ندمًا أم شوقًا ؟ يشتاق لا يخجل من الإفصاح عن ذلك ، نادم على ما حدث و ما سيحدُث ، و غاضب و بشدة على شوقه الأحمق و ندمه المُريع و لمعرفته بأن كل هذا سيتوقف ما أن يلمح طيفها.
يعلم بمدى فداحة خطأه تجاهها ولكن لا أحد يعلم فداحة ما كان يشعر في تلك اللحظة . أن يموت شخصًا بسببه دون أن يقترف أي إثم سوى إنقاذه . تكالبت عليه أوجاعه و عقدة الذنب الي تلازمه دائمًا ولأول مرة يرى الحياة سوداء بعينيه حد اشتهائه الموت حتى يتخلص من كل هذا العذاب الذي تضاعف حين سمع تلك الحقائق المُروعة من شقيقه لـ يتعاظم الألم بداخله فلا يعلم لمَ يتألم ؟
هل يتألم لكل هذا الضغط الذي عاشته بمفردها كي تحميه من صدمة كانت ستودي به إلى الهلاك ؟ أم يتألم كونه لم يكُن يحميها بالقدر الكافي لتتعرض لكل هذا الأذى وهي بجانبه ؟ أم يتألم لكونه لا يستطِع الذهاب الآن لرؤيتها و احتضانها حتى تتحطم ضلوعها تحت وطأة عناقه و إخبارها بأنها أثمن ما يمتلك في هذه الحياة ؟
ولكن بالرغم من كل شيء كان هناك عتابًا لها بداخل قلبه ألم يحتمل قلبها ثورة واحدة منه بينما احتمل هو الكثير و الكثير من ثورات و عواصف و اضطرابات ألمت بها دون أم يمل أو يشتكي ؟
انفلتت دمعة غادرة من عينيه تحكي أي عذاب يقع تحت سطوته لم يمحيها ولم يحاول قمع مثيلاتها التي تدحرجن فوق خديه يرويان سطور الوجع المحفور بقلبه الذي كان يتوسل إليه التراجع ولو قليلًا فلم يمنع نفسه من التقاط هاتفه و قام بالضغط فوق اسمها ينوي الصراخ و توبيخها و اعلان عظم رضاه عما فعلت وربما يبكي كالطفل يتوسل إليها العودة وكأن اضطرابه و ثورة قلبه كانت استجابه لدعاءها المُلِح بأن يروي ظمأ شوقها إليه فتسابقت دقات قلبها حين شاهدت اسمه يضيء هاتفها فلوهله ظنت بأنها تهذي فالتفتت تنظر إلى «سهام» التي فطنت إلى أن المتصل «سليم» خاصةً وأنها كانت تتحدث عنه لذا قالت بلهفه
_ ردي عليه .
«جنة» بأنفاس مقطوعه
_ طب أقوله ايه ؟
_ خليكِ هادية و شوفي هو هيقول ايه يالا ردي
أجابت بأنامل مُرتعِشة و نبرة صوت ترتجف شوقًا و تأثرًا
_ ألو ..
_ مشيتي ليه ؟
هكذا استفهم بنبرة مُعذبة لم تُخطيء في فهمها فأجابته بنبرة حاولت أن تبدو متماسكة
_ دا اللي كان لازم يحصل من زمان .
لا يُنكر شوقه الذي كان هو الشعور الطاغي على كل ما يجيش بصدره ولكنه اندفع يستنكر بغضب
_ لا والله ! كان مفروض انك تمشي من زمان ؟
_ كان مفروض اني امشي من الأول لحد ما اتعافى و تتعافى عشان نقدر نعيش .
تجاهل ما يرمي إليه حديثها و صاح بغضب يحوي عتابًا خاصًا ارتج له قلبها
_ كل دا عشان انفعلت عليكِ و أنا في أصعب حالاتي ؟
لم تفلح في محو الألم من نبرة صوتها وهي تُحيبه
_ لا يا سليم . مشيت عشان كل مرة كنت بقولك انت تعبت معايا أنا عبأ عليك كنت بتقولي اوعي تقولي كدا تاني المرة دي انت اللي قولتها ، و انت عارف انت قولت ايه . كفاية عليك اوي كدا . انت تعبت و عايز ترتاح .
كان يود الصراخ في وجهها عن أي راحة وهو يتلظى فوق جمر مُلتهب لا يطفأه سوى وجودها ؟ و بآخر لحظة تماسك ليسكب كل ما يمتلك من جمود فوق لهجته حين قال
_ و أنتِ عايزة حقك صح ؟
جنة بصدمة سُرعان ما تحولت إلى ذُعر
_ تقصد ايه ؟
أجابها بلهجة اذابت عظامها ذُعرًا
_ مسافر . رايح اجبلك حقك عشان ترتاحي أنتِ كمان .
انتفض قلبها و هبت من مقعدها وهي تقول برجاء
_ سليم .
قاطعها بلهجة جافة
_ خلي بالك من نفسك و من محمود و بعد كدا لما حد يتعرضلك بسوء ليكِ رجالة تقفلك .
لم تكد تُجيبه حتى أغلق الهاتف ليسقط قلبها ذعرًا بين قدميها و تناثر الدمع فزعًا من مآقيها وهي تصرخ برعب
_ سليييم .
★★★★★★★★★
_ طنط سهام الحقيني .
هكذا تحدثت «جنة» من بين انهيارها فهبت «سهام» تتلقفها بين يديها وهي تقول بفزع
_ في ايه يا جنة ؟
تمالكت نفسها بصعوبة قبل أن تقُص عليها ما حدث بينها و بين «سليم» ثم أنهت حديثها قائلة بألم
_ رنيت على فرح مردتش و رنيت على مروان بردو مردش انا هموت من القلق .
تدخلت« نجمة» قائلة بتفكير
_ ما يمكن بيصيع عليكِ يعني ؟
«جنة» بصدمة
_ بتقولي ايه!
_ ايوا . ماهو حديته دا بيخلينا نفكر أنه رايح يفتح عكه مثلًا ! اني شاكه أنه بيجول أكده عشان يخوفك فترچعيله .
تدخلت «سهام» تنفي حديثها
_ لا مش صح . سليم مش كدا و بدل قال مسافر يبقى فعلا في حاجه . استنوني هنا .
هرولت« سهام» إلى غرفة« صفوت» لتقتحمها وهي تقول باندفاع
_ انتوا ناويين على ايه مع ناجي ؟
انتفضت عروقه غضبًا حين سمعها تأتي على ذكر ذلك الرجل فأجابها بهسيس مُرعب
_ ميخصكيش .
شعرت بمدى غضبه فرققت لهجتها قليلًا وقالت بخفوت
_ ناجي ميستاهلش توسخوا ايدكوا بيه.
إصرارها على ذكر اسم ذلك الرجل اثار استفزازه فهتف بتحذير
_ قولتلك ملكيش فيه ؟
مظهره يوحي بأنها على الطريق الصحيح لذا تابعت بإصرار
_ سليم كلم جنة وقالها أنه مسافر و هي منهارة وانا قولت اكيد دا له علاقة بناجي
لم تستطِع اكمال جملتها فقد اقترب يُمسِك بكفها يُقربها منه حتى تلاحمت أنفاسهم وهو يزمجر بخشونة افزعتها
_ أنتِ قصداها بقى . عماله تكرري اسمه قدامي . عايزة ايه ؟ بتحومي حوالين ايه ؟ عايزه تختبري غيرتي ولا عايزة ايه ؟
قال جملته الأخيرة بصراخ افزعها فتمسكت بقميصه تحتمي به من غضبه وهي تنتفض خوفًا
_ صفوت .
كان لفعلتها وقعًا خاصًا على قلبه كما همسها و كأنها تستنجد به من بطشه و قربها الذي تنبه له فغامت عينيه برغبة كان يحاول دفنها بقلبه قدر الإمكان ولكن بعد ما حدث هيهات أن يستطِع التملص منها فقام بجذب خصرها حتى أصبحت جزء منه و بأنامل قاسية رفع رأسها كي يقر عينيه برؤيه عينيها ثم زمجر بخشونة
_ عايزة ايه يا سهام ؟
تنحى كل شيء أمام سطوة رجل امتلك قلبها سابقًا و استحوذ على جميع حواسها الآن لذا همست بخفوت
_ عيزاك ، و بحبك يا صفوت .
كان تصريحها مُباغتًا للحد الذي غيب عقله فهمس بنبرة عاشقة
_ و أنا بعشقك ياسهام .
أطلق العنان لوحوش شوقه الضارية أن تفترسها دون رحمة فقد كان لقاءً طال انتظاره لسنوات يُمني نفسه بأن اجتماعهم سيأتي قريبًا والآن جاءت تلك اللحظة التي تحمل لأجلها شتى أنواع العذاب و اللوعة التي أحرقت قلبه والآن كان كالناسك الذي ظفر بجنته فصار يتنعم بها بنهم بينما لم يكُن حالها افضل منه فقد اغدقت عليه من حنانها و عشقها ما جعله يهيم بها كالمجنون يمتلك كل أنش بها يوشمه بعشقه و يرتشف عشقها بجوع قاتل لا يعرف الشبع وهي غارقة بين ذراعيه تختبر اروع شعور يمكن بإمرأة أن تختبره و هو أن يهيم بها رجلًا عظيمًا مثله و ينصبها ملكة على عرش قلبه .
★★★★★★★★*
كان الألم يتشعب بصدره رغمًا عن إنكاره له فضاق به جسده الذي أخذ ينتفض جراء الحمى التي أصابته فارتده طريح الفراش لمدة يومين ذاق الويلات من هذا المتعجرف الذي كان يُعامله بجفاء
_ يالا قوم اشرب اللبن طولت في المرض اوي وانا مش فاضيلك .
اجابه من بين أنفاسه المقطوعة بسبب السُعال
_ مش قادر . تعبان اوي .انت مش شايف ؟
«جرير» بنفاذ صبر
_ شايف ايه ؟ شويه برد يرقدوك كدا ؟ اللي يشوفك كدا يقول انك هتموت .
«حازم» بغضب لم يستطِع التعبير عنه
_ هموت لو مجبتليش دكتور و دوا و أكل زي الناس .
«جرير» باستنكار
_ لا والله دكتور و اكل و دوا مش عايز اغسلك رجلك بالمرة ؟ هو انت فاكرني الست والدتك ؟
تسلل شعور عارم بالحزن إلى قلبه حين أتى على ذكر والدته فقد اشتاقها كثيرًا اشتاق لحنانها و لدفء ذراعيها و خاصةً حين يمرض كتلك الحالة فقد كانت تسهر على راحته يستيقظ في جوف الليل يجدها غافية إلى جواره تتفحص حراراته و أشقائه «حلا» التي كانت تبكي ما إذا أصابه ذكام طفيف و تتعلق به حتى تُصاب هي الأخرى و «سالم» الذي كان يطمئن عليه دائمًا وعلى أبسط شيء يخصه ، و«سليم» الذي بالرغم من قسوته الظاهرة لايزال يتذكر ذلك اليوم حين اصابه خلع في الكتف حين كان يلعب الكرة فقام بحمله و الهروله به إلى المشفى وهو ينتفض خوفًا عليه والآن أين ذهب كل هذا الدفء و الحب ؟ يرتجف بردًا و ألمًا و مرضًا و لا يجد من يُشفِق عليه .
_ انت نمت ولا ايه ؟ اصحى خد دواك و من بكرة بإذن الله هتشوف شغلك . لا تكون مصدق انك تعبان ؟ الرجاله مبتنمش زيك كدا .
★★★★★★★★*
جاء اليوم المنشود لأي فتاة أن تُكتب على اسم من تُحِب و كعادتها لا يكُن اي شيء معها يبعث على الفرح بل على العكس تتبدل دائمًا فرضيات الأمور و تُصبِح النقيض فها هي الآن بدلاً من أن تكُن بأقصى درجات السعادة يكاد الحُزن أن يقتلها .
_ خلاص جهزتي ؟
كان هذا صوت «هِمت» التي دلفت إلى داخل غرفتها تستحثها على النزول للأسفل فنصبت عودها وهي تقول بجمود
_ جهزت .
أمسكت «همت» بذراعها وهي تقول بحنو
_ كل حاجه هتبقى خير بإذن الله . خلي عندك ثقة في ربنا.
«شيرين» بأسى
_ انا واثقة في ربنا يا ماما . بس احنا بنات ناجي اسمه لوحده كفيل منع أي خير ممكن يجيلنا . يالا عشان ننزل .
بضع دقائق كانت تصل إلى الغرفة المنشودة لتجد الجمع العائلي المتوقع و بينهم شيخ كبير على يمينه «سالم» و بجانبه «مروان» و على يساره «طارق» و بجانبه «سليم» الذي نهض من مقعده ليجلسها فتوجهت الي مقعده بصمت و قبل أن يشرع الشيخ تساءلت «شيرين»
_ هي سما منزلتش ليه ؟
هب «مروان» من مكانه يُخفي غضبًا كبير بداخله من تجنبها الحديث معه منذ تلك الحادثه ليقول بصرامة
_ انا هطلع اجيبها .
تجاهل اعتراض كان على وشك أن يظهر على «همت» و توجه للأعلى ينوي أن يُخرجها من تلك القوقعة التي تحتمي بها فقام بطرق باب الغرفة ولكن لم يجد رد فكرر الأمر عدة مرات ولكن دون رد لذا حسم أمره و قام بفتح باب الغرفة و سرعان ما تجمدت الدماء في أوردته حين شاهد …..
يتبع…..
بليز متنسوش تعملوا فوت و كومنت و فولو ليا و كومنت عالفقرات اللي حبتوها ♥️
في مشهد كبير محذوف لنجمة و عمار عشان كان حوالي ١٥٠٠ كلمة فكدا البارت مش هينزل عالفيس كامل و ممكن يتحذف و فيلم كدا أجلته البارت الجاي
ملحوظه : فاضل بإذن الله عشر فصول على نهاية رحلتنا مع ولاد الوزان 🥺