تحميل رواية «في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار )» PDF
بقلم نورهان العشري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الروايه دي عبارة عن ثلاث قصص مفيش فيها ابطال رئيسيين انا هسيب لكل واحد فيكوا الاختيار مين يكونوا الابطال الأساسيين للروايه ♥️ اتمني من خلال التواقيع انكوا تخمنوا الأحداث مستنيه تفاعل كبير عشان انزلها يا حلوين ♥️ #نورهان_آل_عشري #في_قبضة_الأقدار #الروايه_الجديدة سالم الوزان ♥️ فرح عمران 🌹 سليم الوزان 🔥 جنة عمران 🍓 ياسين عمران 😎 حلا الوزان 🍁...
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل الحادي وثلاثون 31 - بقلم نورهان العشري
قيل قديمًا بأن الوعود ماهي الا خيبات مؤجلة؛ و لكن ماذا عن قلب يشتهي عهد الوِصال حتي لو كان مرهونا بشقائه؟
لَوَن العشق فؤاده بلون الدماء و مارس طقوس الألم على ملامحه فبات الوجع يمتزج مع أنفاسه يُعانق نبضات قلبه الذي بالرغم من كل شئ لا يشتهى سواكِ..
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
ياسين .. جنة قررت تسمي البيبي ياسين ."
لأول مرة بحياته تثير امرأة طبيعته البدائيه حتى أنه تمنى في تلك اللحظة لو يضربها بعنف ليخرج كل تلك النيران التي تحرق أحشاءه من الداخل بسببها. وللحظه خاطفه إرتسمت أمنيته الوحشيه علي ملامحه و في نظراته التي ارعبتها مما جعل يدها التي تحمل الطفل تهتز قليلًا و لكنها تفاجئت حين تبدلت ملامحه لأخرى هادئة و هو يلتفت الي المرأة التي تجلس أمام المكتب تنتظر حتي شرع في ملئ بيانات الطفل و قال بصوت فظ
" الورق الي مفروض أملاه فين ؟"
أعطته الموظفه الورقة فقام بالإجابة علي كافة اسئلتهم و قام بإعادة الورقة للمرأة و هو يقول بجفاء
" الأنسة هتقولك علي اسم الطفل. "
أنهى جملته و التفت مغادرًا تاركًا فرح خلفه تشعر بالغضب منه و من نفسها و من كل شئ ..
******************
بُليت بـ لين القلب.. نعم أصبح لين القلب نقمة علي صاحبه و خطأ فادحًا كلفها كرامتها و الباقي من حياتها.
كانت تتسطح بإهمال علي الفراش تنظر إلي الفراغ الذي يملئ داخلها فقد التزمت الصمت طوال الأيام المنصرمه و أخذت هدنة مع نفسها التي بدأت باستعادتها أخيرًا من بين براثن العذاب الذي أوشك أن يقضي عليها ولكنها اختارت الا تبقي انانيه تلك المرة و ستقف وتواجه من أجل شقيقتها التي أغرقتها في بئر من الوحل بافعالها الحمقاء و ذلك الطفل الذي حتي و أن كانت تكره أباه و تكره الظروف التي أجبرتها علي إنجابه إلا أنه لا ذنب له انها كانت غبية و لم تستطيع الحفاظ علي نفسها. و لكنها تعلمت درسها جيدا و نقشت مأساتها بحروف من الدماء حول جدران قلبها لألا تكرر أخطائها السابقة و من اليوم فصاعداً ستكون أخرى لا تشبه تلك الفتاة الغبية التي قُتلت بيد من أرادت له الحياة..
" جنة.. صاحيه ؟"
التفتت لتجد مروان الذي كان يناظرها بحنان لمسته ولكنها تجاهلته أيضا و غمغمت بجفاء
" صاحية.."
اقترب جاذبا مقعده قائلا بلوم
" كملى. قولي صاحيه ومش عايزة اشوف وش حد منكوا."
نجح في جعلها تشعر بالذنب ولكنها واصلت جفاءها قائله باختصار
" مش فارق كتير .."
جلس بمقعده و هو يقول بهدوء
" اول مرة هتكلم معاكِ في الموضوع دا بس حقيقي و بغض النظر عن كل حاجه انا فخور أن لسه في ناس زيك في الدنيا دي "
انكمشت ملامحها بألم تحول الي سخرية مريرة تجلت في نبرتها حين قالت
" فخور بيا ؟؟ و ياتري فخور اني طلعت هبلة و غبية زي ما ياسين بيقول و لا اني طلعت واحده رخيصة و فرطتت في نفسها زي ما ابن عمك بيقول .."
كانت كلماتها تقطر الما يغلفه سخرية مريرة لامست قلبه و قلب ذلك الذي كان يتابع حديثهم من خلف ذلك الباب الذي تركه مروان مواربا عن عمد لتستقر كلماتها في منتصف قلبه الذي تحرقه نيران الذنب و الشوق معا ومع ذلك لايملك شئ من أمره سوي مراقبتها من بعيد
تنهد مروان قبل أن يقول بصدق تجلي في عينيه
" لا فخور بيكِ عشان لسه في ناس قلبها ابيض زيك.. لو أنتِ وحشه مكنتش هتخيل عليكِ تمثيلية حازم. أنتِ جوهرة وقعت في ايد واحد جاهل فكرها ازاز."
كلماته كانت تتردد بصدرها الخافق بعنف و الذي كان يرثي برائتها و طيبتها التي اهلكتها و أطاحت بالباقي من حياتها. تاركه خلفها بقايا إمرأة حتي حطامها صار رمادا
" المفروض افرح بالبوقين دول يعني ؟"
هكذا تحدثت ساخرة فتجاهل سخريتها مؤكدا علي كل حرف يتفوه به
" عارفه يا جنة انا طول عمرى لوحدي. بالرغم من اني ليا أصحاب كتير و بالرغم من اني كنت صاحب قريب لناس كتير اوي بس ولا حد كان قريب ليا. ولا حد حسيت اني ممكن احكيله و اعرى قلبي و مشاعري قدامه. حاجات كتير كانت بتوجعني و تعذبني و كنت اضحك و اهزر عادي لدرجة أن كل الي حواليا يقولولي يا بختك مفيش حاجه مضيقاك . حياتك زي الفل. و أنا اصلا معنديش حياة. "
سحب نفسا قويا بداخله قبل أن يقول بابتسامه مرة
" عارفه انا متشعبط في ريتال العيلة الصغيرة دي ليه ؟ عشان الوحيدة الي لسه بريئه وقلبها نضيف في كل الي حواليا. وعارفه كمان انا قربت منك بسرعه كدا ليه؟ عشان أنتِ الوحيدة الي حسيتك زيها .. ارجوكي اوعي تغيري طبيعتك النقية دي عشان حد أو عشان حاجه. ربنا هيديكِ علي قد طيبة قلبك و علي قد كل الي اتحملتيه."
تجمعت سحبها فأمطرت وجعا تدحرج بقوة علي وجنتيها جراء كلماته فتابع بتأثر
" انا عارف ان الي مريتِ بيه مكنش سهل بس صدقيني ربنا له حكمه في كل حاجه بتحصلنا. و الابتلاء معناه أن ربنا بيحبك.. "
همست من بين عبراتها
" ونعم بالله "
ابتسم قبل أن يقول بهمس
" ربنا الوحيد الي شايف قلوبنا من جواها و هيديها الي تستحقه ودي من اكتر مظاهر العدل في الدنيا.."
أومأت برأسها دون أن يكن لها القدرة علي الحديث ولكنها لم تستطيع أن تقاوم ابتسامته المطمئنه والتي يتخللها حنان الأشقاء الذي لم تتذوقه مطلقا فلطالما كانت تتمني أن يكون لها شقيق تلجأ إليه هي و شقيقتها من بطش تلك الحياة القاسية ولكن بعض الأمنيات بالرغم من بساطتها تكن مستحيله . ولكنها الآن تشعر معه بهذا الشعور الذي كان له مذاق رائع بالرغم من كل شئ فاهدته ابتسامه جميلة كانت كشمس تسللت أشعتها الدافئة بين الغيوم و زخات المطر أجهزت علي قلب ذلك الذي كان يتابع حوارهم من بعيد بسهم الغيرة المشتعل الذي لم يتحمل المه ففتح باب الغرفة بقوةو أطل منه بجمرتاه اللتان لا تهدأ أبدا ولم يمهلهما الفرصة لاستيعاب صدمه اقتحامه الغرفة فباغتهم حديثه الغاضب حين قال لمروان
" انت قاعد تتساير هنا و أنا قالب عليك الدنيا؟"
رفع مروان أحدي حاجبيه بسخرية تجلت في نبرته حين قال
" يقطعني. انت كنت بتدور عليا. تصدق محدش قالي؟"
اغتاظ سليم من سخريته وقال بجفاء و بعينين ارسلت إشارات التهديد
" بلاش سخافه و قوم شوف الشغل الي متعطل دا .."
كانت نظرات مروان تحمل السخريه و المكر معًا حين قال
" في دي عندك حق طبعا كله إلا الشغل. كفايه بقالنا عشر ايام مرابطين هنا ولا كأننا احنا الي والدين."
لم تفلح في تجاهل مشاعرها القوية نحوه و لكنها نجحت بأن تتجاهله بنظراتها و كأنه وجوده كعدمه ولكن جاءت كلمات مروان الساخرة لتشعل الحيرة برأسها فقالت مستفهمه
" ايه دا هو انتوا بقالكوا عشر ايام هنا مروحتوش؟"
أجابها مروان باندفاع
" لا طبعا سليم بس الي بقاله عشر ايام قايم نايم هنا. انما احنا روحنا و جينا وكلنا و شربنا واستحمينا كمان الا هو.."
قال جملته الأخير مشيرا بعينيه الي ذلك الذي أصبح ككرة النار التي قد تنفجر في أي وقت بوجه ذلك الوغد الذي كان يناظره بتخابث وهو يعلم كل العلم بأنه لم يستطيع فعل شئ امامها لذا ابتلع جمرات غضبه منتظرا أن يغادر حتي يلقنه درسا لن ينساه فإا لمروان يقترب من جنة قائلا بجانب أذنيها
" عارفه كل الكلام الي قولتهولك من شويه. "
" ماله."
" تعمليه مع كل الناس إلا الحلوف دا. عايزك تعامليه اسوأ معاملة لحد ما يقول حقي برقبتي.."
هكذا همس لها مروان قبل أن يرسل اليها غمزة عابثة جعلت الابتسامة تغزو شفتيها وهو يتوجه الي الباب فاردا طوله معرضا صدره في محاولة منه لاستفزاز سليم الذي جز علي أسنانه بغضب و هو يتوعد داخليا لتلقينه درسا قاسيا..
ما أن أغلق مروان الباب خلفه حتي قامت بالأستلقاء وهي تضرب الجرس لتستدعي أحد الممرضات و هي تقول بجفاء
" ياريت تشوف شغلك المتعطل بدل وجودك هنا الي معدلوش داعي . انا خلاص بقيت كويسه.."
فاجأه حديثها الذي جعله يتصنم للحظات قبل أن تأتي الممرضة لرؤيتها فقالت جنة بتعب
" الجرح شادد عليا عايزة انام شويه . من فضلك متدخليش حد عندي غير فرح لما تيجي .."
كان إعلانا صريح منها بعدم رغبتها في رؤيته وقد كان هذا مؤلم له اكثر من كونه مهين ولكنه تجرع مرارة الاهانه و الألم و عاود أدراجه للخارج حتي يطلق نيرانه التي سترديه قتيلا ذات يوم…
************
استقلت السيارة بجانبه وهي تمسك بأوراق تسجيل الطفل حامله بقلبها اعتذار تأبي شفتيها الإفصاح عنه تعلم أنها كانت وقحه معه تحاول استفزازه بشتي الطرق على الرغم من أنها تعى عظم قدرتها لخوض اي نزال معه الآن بل على العكس كانت بحاجة ماسة الى وجوده ولكنها لا تستطيع الإفصاح عن ذلك فحاولت التخفيف من وطأة الموقف حين قالت بنبرة رقيقة
" مكنتش اقدر اسميه حازم زي ما الحاجه عايزة. بعد الي حصل جنة مش هتقدر تتحمل و خصوصا في وضعها دا. دي حتي مش قادرة تشوفه.."
لم يجيبها بل ظل يتطلع أمامه بجمود فتابعت بنبرة خافته
" كتبته محمود على اسم بابا.. انا واثقه أن قلبها هيلين شويه لما تعرف. انا…"
قاطعها بفظاظة
" أنتِ عملتي الصح . مفيش داعي تبررى."
اغتاظت من فظاظته للحظة ولكنها حاولت إغواءه حتى يستجيب لمحاولاتها في الحديث فقالت بخفوت
" تفتكر جنة هتقدر تتجاوز الي حصل؟"
كان خلف سؤالها سؤال آخر و هو " هل لك أن تطمئن قلبي ؟ أو احتاج للشعور بالأمان " و لأنه لم يكن مُحبًا بل كان عاشقًا أجابها بنبرة أن بدت قاسية ولكنه طمانتها قليلا
" الى مرت بيه مكنش سهل. الغدر دا اسوأ شعور في الدنيا. وعشان تتخطى الي حصل محتاجه تحس أن وجودها مهم في حياة كل الي حواليها.و دا هيديها دافع أنها تقف علي رجليها من جديد.."
كانت تعلم أن بكلماته معاني مبطنه ولكنها تجاهلتها قائلة بتمني
" أن شاء الله هترجع تقف علي رجليها من جديد.."
جف حلقها من نظراته المُعاتبه فتوجهت انظارها الى قنينة المياة الموضوعه أمامها فامتدت تلتقطها بنفس اللحظة التي شعر هو بها بالعطش لعينيها و حديثها و لحظات مثيرة كان يعيشها معها فأراد إطفاء ظمأه ولم يحسب حساب لترتيب القدر الذي جمع كفوفهم في لحظه خاطفه فتلاقت الأعين حين احتوت بكفها القنينه كما احتوي قلبه عينيها في عناق ملئ بالعتب و الشوق الذي فاض به القلب فزمجر بخفوت
" فرح. "
ارتج قلبها لهمسه الخشن بحروف اسمها الذي لم تشعر بحلاوة مذاقه سوي من بين شفتيه المزمومة بقسوة و كأنه يمنع اندفاع الكلمات منه و لانها كانت لحظة فريدة محمومة بهوس مشاعر لم تفلح في دفنها إجابته بسؤال تتمحور حوله حياتها بأكملها
" انت ليه عايز تتجوزني؟"
كانت عينيها في تلك اللحظة ك لوحة بديعه تحمل من المشاعر أكثر ما كان يحتاج ارتجف لها قلبه و غيبت عقله فاقترب منها مشددا علي قبضته الممسكه بيدها و احتوت يده الأخرى كفها الحر فيما اقترب منها قائلا بصوت احش
" عشان بح…."
قاطع جملته رنين هاتفها الذي اهتز بحقيبتها فانتفضت يدها فاوقعت قنينة المياة المثلجة فوق ملابسها فشهقت بقوة تراجع علي أثرها و قد ايقظته من لجة المشاعر التي جرفته للحظات و لكنها كانت قادرة علي جعل دقات قلبه تقرع كالطبول و ازدادت أنفاسه حتي أوشك صدره علي الانفجار بينما هي كانت تحاول السيطرة علي الطفل الذي استفاق من غفوته حين انتفضت بقوة افزعته فأخذت تهدهده بأنفاس مقطوعه و دقات هادرة غير قادرة علي الالتفات إليه حتي عندما ناولها أحدي المحارم الورقيه التقطتها منه بيد مهتزة و قامت بتجفيف ملابسها بيد و بالأخرى أخذت تهز الطفل حتي هدأ علي عكس نبضاتها التي لم تهدأ ولكن كان عليها ادعاء الهدوء حين رن الهاتف مرة أخري و كان المتصل ياسين فاضطرت لأجابته قائلة بنبرة مهزوزة و عينان زائغة
" ايوا يا ياسين ؟"
استطاعت أن تسمع صوت تنفسه من مكانها و قد زاد ذلك من ارتجافها حين أجابت
"اه كتبناه. و رايحين لجنة عالمستشفي.."
أنهت جملتها تزامنا مع انطلاق السيارة بسرعة كبيرة جعلتها لا تستطيع التركيز في حديث ياسين الذي اضطر لإعادة حديثه مرة أخرى فاجابته محرجه
" تمام يا ياسين . احنا مش هنتأخر. نص ساعه بالكتير و نكون عندك.."
أغلقت الهاتف و اختلست نظرة الي ذلك الذي كان كالبركان الثائر النافرة عروقه بشكل مروع جعلها تلتزم الصمت طوال الطريق و داخلها ستضرع الي الله كي تُحل تلك العقدة التي تزداد تعقيدا كل يوم أكثر من سابقه..
*********"*"*"*
أنهى ياسين مكالمته مع فرح وقد كان التجهم باد علي ملامحه فتحدثت والدته مستفهمه
" في حاچة يا ياسين ؟"
لملم اشياءه قبل أن يقول و هو يترجل من السيارة و يقوم بفتح الباب لها لتتبعه
" مفيش يا حبيبتي. كنت بطمن علي فرح بس.. يالا عشان منتأخرش علي جنة "
زفرت تهاني بتعب قبل أن تقول وهي تمسك يد ياسين و تتوجه الي الداخل
" أخ يا بتي.. كان مستخبيلك فين الشجى (الشقى) ده كله.."
ياسين بتحذير
" امى رجاءً متتكلميش في حاجه مع جنة . انا مش عايزها تعرف انك عارفه حاجه. هي اتجوزت و جوزها مات و هي عروسه . متخليهاش تتكسف أو تخاف منك. "
إجابته تهاني بلهفه
" لاه يا ولدي..متخافش. انى مش هنجولها حاجه واصل. انى ودي آخدها في حضني و اهون عليها و بس."
ياسين بخشونه
" عايزك تطمنيها و تحسسيها أنك في مقام والدتها و خلى بالك هي متعرفش حاجه عن حالتها.."
توقفت أمام غرفة جنة وهي تقول بتأكيد
" جولتلك متخافش. انت مش واثج في امك ولا اي؟؟"
قبل ياسين كفها الممسك بيده وقال بحنو
" و أنا لو مش واثق بردو يا حاجه هستأمنك علي سرها.."
ربتت علي كتفه بحنو وهي تقول
" ربنا يجويك يا ولدي و يجازيك خير . و يشفيها چنة بنت ماچدة و يكون في عونها.."
أمن على دعائها وقام بطرق الباب عدة طرقات قبل أن يسمع صوت جنة يأذن له بالدخول فدلف الي الداخل و بجانبه والدته التي ما أن رأت جنة حتي تجمعت العبرات بمقلتيها فتلك الشابة الجميلة هي نفس الطفلة التي غادرتهم قبل خمسة عشر عاما . لازالت جميلة و بريئه كما عهدتها حتي و إن لون الحزن ملامحها و انطبع بنظراتها التي كانت تطالعها باستفهام ازاله ياسين الذي قال بهدوء
" تعالي يا حاجه تهاني عشان تطمني علي جنة .عاملة ايه النهارده يا جنة ؟ "
على الفور تذكرت تلك السيدة الحنونة زوجه عمها التي كانت متعلقة بها كثيرًا وهي طفله حين كانت تعيش لبلدهم التي لا تذكر عنها سوي القليل من الذكريات المشوشه.
" الح.. الحمد لله.."
هكذا أجابته بتلعثم و عينيها مصوبة علي السيدة الجميلة بشوشه الوجه التي اقتربت منها بهدوء قائله بحنو
" حمد لله علي سلامتك يا بتي.. يا ترى فكراني و لا كنك كتى صغيرة لما هملتو البلد و مشيتوا."
لطفها و بشاشة ابتسامتها و نظراتها الحانيه جعلوا الابتسامه تعلوا ثغرها قبل أن تجيب بخفوت
" لا طبعا فاكرة حضرتك.."
اتسعت ابتسامة هنادي وقالت بشوق و تأثر
" ييجى تاچى في حضنى خلونا نشبعوا منك يا غالية . اتوحشتك چوي."
احتضنتها تهاني بشوق بادلتها إياه جنة التي كان الحنان مكمن ضعفها و خاصة حين شددت تهاني من عناقها أكثر مما جعل العبرات تتجمع بمقلتيها التي اغلقتهم براحه حين أخذت تهاني تربت فوق خصلات شعرها وهي تقول بحنو
" كبرت عروستنا الحلوة زينة البنات و بجيت أم.. حمدلله علي سلامتك يا جلبى و سلامة ولدك.."
اجابتها جنة بخفوت
" الله يسلمك.. تسلميلي "
تهاني بود
" يسلم عمرك يا حبيبتي.. وينه ولدك عايزة اشوف حفيدي امال.."
تدخل ياسين ليجيب بدلا عن جنة التي كانت تشعر بغرابه الكلمه علي مسامعها
" راحوا يكتبوه يا امي و زمانهم جايين.."
تهاني بحب
" يارب عجبال ما تجدميله في كلية الطب و يبجى دكتور كد الدنيا.."
رغما عنها رددت بلهفه
" يارب يسمع منك…"
ما أن أنهت جملتها حتي انتبهت للطرق علي الباب فتقدم ياسين ليرى من الطارق فإذا به يجدها أمامه بنظراتها الضائعه و عينيها التي انتفخ جفنيها دليل علي ذرفها الكثير من العبرات و بجانبها امينه التي تحدثت بوهن
" اذيك يا دكتور ياسين.."
تنحي ليفسح لهم الطريق و هو يجيب بأدب
" الحمد لله يا حاجه . طمنيني عنك."
" بخير يا ابني الحمد لله.."
حاد بنظراته عن امينه و التفت لوالدته التي ناظرتهم ياستفهام فشرع ياسين يعرفها بهم
" دي الحاجه أمينة يا امى تبقي حماة جنة . و دي بنتها الآنسة حلا.. دي امي يا حاجه امينه."
طافت أنظارها علي الموجودين ولكنها لم تخطئ و تتعثر بها من بينهم فتألم قلبها المثقل بذنوب لم تكن تتخيل أن تقترفها يومًا
" اهلا يا حاچة."
هكذا تحدثت تهاني فابتسمت امينه بود قبل أن تقول بوهن
" اهلا يا حاجه ام ياسين.. دا ايه النور دا ؟"
تهاني بلطف
" منورة بوجودك."
ثم وجهت انظارها لحلا قائلة بترحاب
" اهلا يا حبيبتي.."
اقتربت منها حلا تصافحها مثلما فعلت والدتها وهي تقول بأدب
" اهلا بحضرتك يا طنط.."
كانت نبضاتها تتعثر بداخلها وهي تتعرف الي والدته تشعر بموجة من الخجل غمرتها و جعلت الكلمات تتعثر علي شفتيها حين تحدثت موجهه كلماتها الي جنة
" حمد لله علي سلامتك.."
كان بعينيها اعتذارا تجاهلته جنة وقالت باقتضاب
" شكرا.."
كان رد جنة محرجا ولكنه كان متوقعا فلم تزد واقتربت تقف في الجانب الآخر من الغرفه و بداخلها تشعر برغبة كبيرة في النظر إليه ولكنها تغلبت عليها حين سمعت حديث أمينة التي اقتربت تجلس بجانب جنة تمسك بكفها بحنان تجلي في نبرتها حين قالت
" عاملة ايه دلوقتي يا جنة؟"
اجابتها جنة بخفوت
" الحمد لله احسن.."
أمينة بحنو
" يارب دايما تكونِ احسن يا حبيبتي.."
كانت تود لو تعتذر منها عن كل شئ عذابها و ألمها و مرضها بل تتمني لو بإمكانها أن تخر علي ركبتها طالبه الصفح و السماح عن تلك الأفعال المشينه التي ارتكبها ولدها في حقها ولكنها لم تكن تعلم كيف تبدأ و لا حتي من اين خاصة أن كل العيون مسلطة عليهم هكذا فالتفتت تنظر إلي ياسين برجاء تفهمه حين قال لوالدته
" بقولك يا امي ايه رأيك نروح نشوف البيبي زمان فرح وصلت.. مش نفسك تشوفي حفيدك ولا ايه ؟"
هبت تهاني من مكانها وهي تستشعر تلك النظرات الدائرة حولها فقالت بلهفه
" وده سؤال بردو يا ولدي .. طبعا متشوجه اشوفه .. دا الغالي ابن الغالية "
قالت جملتها الأخيرة مشددة علي حروفها كثيرا حتي يصل معناها الي جميع من بالغرفة فابتسم ياسين بهدوء قبل أن يوجه أنظاره شذرا لحلا التي كانت تشعر و كأن كلمات تهاني موجهه لها ولكنها تفاجئت به حين قال
" انسه حلا كمان عايزة تشوف ابن اخوها ولا ايه ؟"
تنبهت جميع حواسها حين سمعت اسمها من بين شفتيه والتي نطقته عرضا و كأنها شئ لا يبالي به و قد تأذت داخليا بقوة ولكنها حافظت علي هدوئها و اومأت برأسها تتبعه و والدته الي خارج الغرفة..
*************
هبت تهاني من مكانها وهي تستشعر تلك النظرات الدائرة حولها فقالت بلهفه
" وده سؤال بردو يا ولدي .. طبعا متشوجه اشوفه .. دا الغالي ابن الغالية "
قالت جملتها الأخيرة مشددة علي حروفها كثيرا حتي يصل معناها الي جميع من بالغرفة فابتسم ياسين بهدوء قبل أن يوجه أنظاره شذرا لحلا التي كانت تشعر و كأن كلمات تعاني موجهه لها ولكنها تفاجئت به حين قال
" انسه حلا كمان عايزة نشوف ابن اخوها ولا ايه ؟"
تنبهت جميع حواسها حين سمعت اسمها من بين شفتيه والتي نطقته عرضا و كأنها شئ لا يبالي به و قد تأذت داخليا بقوة ولكنها حافظت علي هدوئها و اومأت برأسها تتبعه و والدته الي خارج الغرفة..
باغتتها امينه حين قالت بلهجه تتضور وجعا
" هتصدقيني لو قولتلك اني قلبي متحملش وجعك و تعب هو كمان.."
كانت تعلم جيدا بأنها صادقه ولكنها كانت عاجزة أمام ألمها الذي تجاوز حدود قدرتها علي الاحتمال فأومات برأسها قبل أن تقول بلهجه متحشرجة
" مصدقاكي.. "
كانت عينيها مغلفه بطبقة سميكه من العبرات التي تحاول قمعها قدر الإمكان فجعلت نبرتها تهتز قليلا حين قالت
" انا عارفه انك كرهاني و كرهانا كلنا و دا حقك الي شوفتيه مننا مش قليل. بس والله انا حبيتك انك بنتِ و لو ابني كان لسه عايش كنت جبتلك حقك منه و من اي حد فكر يظلمك.. "
تجاوزت عبراتها عينيها فسقطت علي كفوف جنة التي كانت تعانق كفوفها و لوهلة شعرت بالشفقه علي أمينة التي تابعت بقهر
" انا حاسه بوجعك و عارفه انك عايزة تقوليلي أنتِ السبب. أنتِ الي معرفتيش تربي يا حاجه. بس والله يا بنتِ انا ما قصرت في تربيته زيه زي اخواته.انا متخيلتش أن ابني ممكن يعمل كدا في يوم من الأيام.. دانا كنت بوديه دروس القرآن بأيدي. كنت بقعد احفظه زيه زي اخواته. يمكن دلعته شويه عشان هو الصغير بس عمري ما اتهاونت معاه في الغلط أبدا… "
حاولت استرداد أنفاسها و كفكفت عبراتها قبل أن تتابع بحسرة
" يمكن كنت بداري علي اخواته غلطاته بس دي كانت حاجات تافهه. يعني اتأخر بره. شال مادة . صوته علي في البيت. كلها حاجات تافهه. مكنتش اعرف انه ممكن يعمل كدا. ياريتني موت قبل ما اشوف اليوم دا…"
قالت جملتها الأخيرة قبل أن تنخرط في نوبة بكاء عنيفه رق لها قلب جنة التي اقتربت في صمت تحتضن رأسها المنكس تلك العجوز التي كانت حانيه معها برغم قسوتها و قسوة ما يحيط بها . لم تكن تدري هل تخفف عنها وجعها أو تشكو لها آلامها. ولكنها اكتفت بمواساتها بصمت قطعه حديث أمينة التي رفعت رأسها تقول من بين عبراتها
" انا عمري ما اترجيت حد في حياتي يا جنة. و دلوقتي بترجاكي انك تسامحيني و تديني فرصه اعوضك أنتِ و ابنك عن كل الي شفتوه .. ارجوكي يا جنة اغفريلي تقصيري في تربية ابني. "
شددت جنة علي يدها و اقتربت منها تمسح عبراتها وهي تقول بلوعه
" بلاش كلامك دا ارجوكِ أنتِ ملكيش ذنب في حاجه.. "
تابعت أمينة توسلاتها التي أدمت قلب جنة
" لا يا جنة ذنبى . اكيد انا غلطت. بس ربنا شاهد علي قلبي أنتِ عندِ زي حلا و يمكن اكتر.. أنتِ الإنسانة الوحيدة الي مديونالها في حياتي .. و عارفه أن عمري الي جاي مش هيكفيني اسدد ديونك يا جنة.."
جنة بخفوت
" مفيش ديون و لا حاجه إلي حصل دا بيني و بينه ليوم الدين. وقتها هو هيسدد دينه قدام ربنا. انا مش زعلانه منك أبدا بالعكس أنا ممتنه لكل مرة طبطبتي عليا فيها. و عاملتيني كإنِ بنتك.."
امينه بلهفه
" أنتِ فعلا بنتى .. و عمرى ما هقدر تبعدي عني .. عارفه انك هتفكريني بقولك كدا عشان حفيدي ميبعدش عني بس والله والله أبدا. انا فعلا بعتبرك جزء مني و من عيلتي.. ارجوكِ متحرمنيش من لمتكوا حواليا في آخر ايامي "
****************
في الخارج كان الصمت سيد الموقف بينما حرب النظرات مازالت دائرة بين الجميع و خاصة حين أخبرهم الطبيب بأن جنة يجب أن تخضع لإجراء الفحوصات الطبية في اقرب وقت وهم للآن لا يعلمون كيف سيخبرونها بذلك الأمر فكان أول من تحدث هو مروان الذي قال بنفاذ صبر
" يا جماعه انا بقول نقولها أن دي فحوصات عادية لازم تتعمل بعد الولادة "
تحدثت فرح بخيبة أمل
" انت ناسي أنها كانت راحت للدكتور مع حازم و عملت معاه كل الفحوصات دي يعني اكيد هتعرف أننا بنكذب عليها "
تدخل ياسين بخشونه
" انا من رأيي نقولها الحقيقة . جنة قويه ولازم تعرف تعبها عشان تقدر تقاومه.."
زفر سليم الهواء المكبوت في صدره دفعة واحده وقال بنبرة يحشوها الوجع
" او تنهار و متتحملش حقيقة مرضها و تنتكس وقتها ايه الحل؟"
" و ايه هي حقيقة مرضي الي خايفين اني اعرفها ؟؟"
تجمد الجميع لدي سماعهم صوت جنة التي اصطحبت أمينة الي الخارج فقد ضاقت ذرعا بالبقاء بين جدران تلك الغرفة لتتفاجئ بالجميع في الخارج و كلمات سليم التي توحي بأن هناك أمرا جلل لا تعلمه يخصها ..
شعر بتجمد الدماء في أوردته لدي سماعه صوتها و بصورة شبه آليه التفت لتستقر عينيه المشبعه بنيران الشوق الداميه علي ملامحها البريئه التي انتفض لها قلبه الما و حسرة فمن يرى صفحه وجهها الصافيه تتفتت ضلوعه ألما علي حالها و ما تجرعته من آلام تفوق سنوات عمرها ..
تقدمت فرح منها وهي تقول بلهفه
" جنة .. أنتِ ايه الي قومك من سريرك؟"
اجابتها جنة ببساطة
" انا مش مشلوله يا فرح ! انا والده ليا عشر ايام مفروض اكون روحت. دا الطبيعي يعني . بس من الواضح أن وضعي مش طبيعي و ياريت اعرف في ايه و مرض ايه الي بتتكلموا عنه؟"
كاد ياسين أن يتحدث ولكن نظرات فرح المتوسطه منعته من أن يتفوه بحرف فعاد الجميع لصمته من جديد كلا يبحث بداخله عن طريقه لاخبارها ولكن ضاعت بهم السبل و توقفت العقول عن العمل فتدخل سالم الذي قال بخشونة
" أنتِ حاسة انك تعبانه يا جنة ؟"
اتسعت نظراتها لسؤاله لها الذي بدا لها غريبا فقالت ساخرة
" مش عارفه بصراحه. انت شايف ايه ؟"
سالم بهدوء
" شايف انك لو تعبانه هتبقي حاسه بنفسك. و عموما احنا ممكن نعملك كل الفحوصات اللازمه عشان نتأكد إذا كنتِ تعبانه أو لا "
أومأت برأسها قبل أن تقول ببساطه
" تمام . من الواضح كدا أن محدش فيكوا ناوي يقولي حاجه.. انا بقي هعرف بنفسي .."
التفتت تنوي التوجه إلي الطبيب و ما أن خطت خطوتين حتي اوقفها نداءه الذي لامس قلبها فتوقفت علي إثره
" استني يا جنة.."
التفتت إليه قائلة بنبرة ساخرة مغايرة عن ما يعتريها من قلق
" سليم بيه قرر أنه يتكلم أخيراً "
اقترب منها و هو يتعمد ارتداء قناع اللامبالاة حين قال بنبرة بدت عادية
" متديش للأمور اكبر من حجمها كل الموضوع أنه الدكتور وهو بيولدك لقي بعض الأكياس الدهنيه في الرحم و شالها و بناء علي كدا كان حابب يعملك فحوصات عشان يطمن عليكِ مش اكتر.."
اهتزاز حدقتاه وهو ينظر إليها و يده التي كانت تتحرك بطريقه بدت عشوائيه جعلوها تدرك بأنه اخبرها أقل بكثير مما يجب أن تعلم ولكنها تجاهلت قلقها وقالت ساخرة
" ايه دا الموضوع بسيط اوي اومال ليه حسيت من كلامكوا اني هموت الصبح؟"
نطق قلبه متلهفا
" بعد الشر متقوليش كدا تاني.."
ارتج قلبها من لهفته و نظراته التي كانت تحاصرها بطريقه لم تألفها من قبل فحاولت التخلص من اثرهما بصعوبه وهي تنظر إلي الآخرين قائله بثبات
" تمام وانا كمان عايزة اطمن علي نفسي .. شوفوا الدكتور ناوي يعمل الفحوصات دي امتا و أنا جاهزة.."
تدخلت أمينة في الحديث قائلة بإشفاق علي ثباتها الذي تدعيه
" جنة انتِ محتاجه تخرجي من جو المستشفي دا شويه و بعدها نعمل كل الفحوصات الي الدكتور عايزها.. و لا ايه ؟"
بالفعل كانت تود الهرب من هذا المكان الذي يذكرها بكل ما هو سئ بحياتها فقد ضاقت ذرعا بجدران الغرفه التي تطبق عليها وكأنها سوف تخنقها و لابعد عن ذهنها ذلك الشعور المقيت بالمرض الذي بدأ بالتسلل الي داخلها لذا قالت باذعان
" عندك حق.. انا فعلا محتاجه اشم هوا بعيد عن هنا.."
تدخل ياسين الذي قال بصرامة
" هوا المزرعة عندنا نضيف و هيساعدك كتير انك تفوقي من الي أنتِ فيه.."
تحفز الجميع و خرجت الوحوش من مكامنها تحسبا لمعركة داميه كان أول من بدأها سليم الذي قال بغلظة
" جنة مش هتروح في أي مكان يا دكتور . بيتها موجود."
تحدي ياسين بقوة
" كويس انك عارف ان بيتها و اهلها موجودين "
اقترب سليم منه ينوي الإطاحة به فتدخل سالم الذي قال بصرامة افزعتهم
" سليم.. سيب كل واحد يقرر المكان الي عايز يكون فيه.."
برقت أعين الجميع و خاصة هي فقد توقعت أن يظل متمسكًا بها للنهاية ولكنها تفاجئت به يضعها بمأذق لا تعلم كيف تخرج منه فقلبها يريد شئ و عقلها ينهره بشدة ولكن جاءت كلمات جنة المنقذة حين قالت بقسوة
" سالم بيه عنده حق.. "
اقتربت خطوتين من ياسين وهي تقول بنبرة اهدا قليلا
" بعد اذنك يا ياسين انا وعدت الحاجه أمينه اني هروح من هنا معاها. وانا مش هقدر اخلف وعدي معاها. لكن بوعدك بردو اني لما اعمل الفحوصات هطلع من المستشفي علي بيت عمى."
تحدثت امينه من خلفها بلوعة
" جنة.."
التفتت جنة تناظرها بتوسل تجلى في نبرتها حين قالت
" انا وعدتك اني هطلع من هنا معاكِ . و مش هقدر ازعلك أبدا. بس انا كمان محتاجه اكون وسط اهلي.. و صدقيني عمري ما هحرمك مني و لا من حفيدك.. انا فعلا محتاجه اتعافى من كل الي مريت بيه. ارجوكِ ساعديني لو كنتِ فعلا بتحبيني.."
مدت كفوفها تتلمس وجنتها الناعمة وقالت أمينة بحنو
" انا معاكِ في أي حاجه تطلبيها.. اهم حاجه تكوني بخير .."
بعد مرور يومين التزم الجميع الصمت و قد اضطر ياسين أن يمتثل لطلب جنة في العودة إلي مزرعة الوزان و خاصة أنه رأى كيف كانت امينه تحتضن الطفل الذي للآن لم يتذوق قرب والدته حتي أنها في طريق العودة للمزرعه لم تستقل السيارة التي كان بها مع أمينه و فضلت الركوب مع ياسين و لم يستطيع أحد أن يحادثها في هذا الأمر فقد كانوا يخشون أي ردة فعل فجائيه منها و قد حذرهم الطبيب النفسي من مغبة فرض الطفل عليها.
وصلت السيارات أمام باب المزرعة الداخلي و ترجل الجميع منها و ما أن وطأت أقدامهم الباب حتي سمعوا صرخه استغاثه نسائية قادمه من الخلف سمرتهم جميعا في أماكنهم
" سالم….."
يتبع……..
الفصل الجاي بعد بكرة أن شاء الله ♥️
متنسوش (فوت+كومنت+فولو ليا)
جروب ألف حكاية و حكاية مع نورهان العشري ✍️♥️🍓
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل الثاني وثلاثون 32 - بقلم نورهان العشري
لم يتفِق الكبرياء مع العِشق يومًا فدائمًا يكون صراعهم مرير و الحرب بينهم هوجاء للحد الذي يجعل القلوب تقع ضحيةً لها. ولكن ماذا لو تضمنت تلك الحرب خِصمًا ثالثًا أشد ضراوة وهو الأنتقام بنيرانه التي تنهش في الصدور بِلا رحمه؟ هُنا يبقى السؤال حائرًا هل يُمكن للقلوب أن تظفر بغنيمة العشق ذات يوم أم أن ذلك الاحتمال دربًا من دروب المستحيل!!؟
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
التفت الجميع لتلك التي ترجلت من السيارة بهيئه مبعثرة و عبرات غزيرة اختلطت بكحلها الفاحم فشكلت لوحة مرعبة لإمرأة افنت عمرها باكية .
تعالت الشهقات من حولهم علي شيرين التي كانت نظراتها مصوبه على سالم الذي كان يطالعها بغموض سرعان ما تحول لصدمه حين وجدها تتقدم خطوتين منه قبل ان تسقط مغشيا عليها فهب من مكانه يحملها بين ذراعيه و يتوجه بها الي الداخل و الجميع خلفه مذعور مما حدث فكان أول من قابله هي همت التي ما أن رأت ابنتها محموله هكذا حتي صرخت بذعر
" شيرين . بنتي. حصلها ايه ؟؟"
لم يجبها أحد و قام سالم بوضعها على الأريكة بغرفه الجلوس ثم تراجع خطوتين و اجتمع الكل حولها و ارتمت همت جالسه بجانبها تحاول افاقتها وهي تقول بلهفه
" شيرين .. ردي عليا يا بنتي .. حصل ايه حد يقولي ؟"
ما أن سمعت اسم شقيقتها حتي هرولت بقلب مرتعب وهي تقول ملتاعه
" شيرين .. شيرين ردي عليا .. مالها فيها ايه ؟ ما حد يرد علينا . ساكتين كدا لية ؟"
استنكرت امينه نبرتها الغاضبه فأجابتها بصرامه
" والله الوحيد الي يعرف فيها ايه هي. احنا لاقيناها بتنادي علي سالم و فجأة أغمي عليها.."
كانت تظن أنها امرأة من الجليد ولكن الآن انصهر الجليد و تحولت إلي كرة نارية و كأنها خلقت من رحم النار التي نهشت بصدرها ما أن رأته يحمل تلك المرأة بين ذراعيه بتلك الطريقه فأظلمت غاباتها تنذر بهبوب عاصفة هوجاء كانت رياحها تتخبط بعنف بين ضلوعها و تجلى ذلك علي صفحه وجهها المحمرة و عينيها التي أطلقت أسهم حادة لاحظتها شقيقتها التي اقتربت منها قائله بخفوت
" أنتِ تعرفيها ؟"
حانت منها التفاته بسيطه و لم تكد تجيبها حتي التقمت عينيها إمرأة تتهادي في مشيتها وهي تناظرها بعينين تقطران سُمًا سرعان ما تحول لوداعه وهي تنظر إلي سليم قائله بخفوت
" اذيك يا سليم .."
تفاجئت جنة التي لأول مرة تراه متوترًا هكذا ولكنه سرعان ما سيطر علي نفسه قبل أن يومئ برأسه لها دون أي حديث فاقترب منه مروان الذي قال بجانب أذنه و نظرات الشماته تغلف عينيه
" اوبا.. شيرين و مروة مرة واحده دي كدا ولعت زي ما هتولع انت و أخوك أن شاء الله.."
زجره سليم بغضب قاطعه كلمات مروة التي قالت بحزن زائف
" شيرين أعصابها تعبانه يا طنط و لما شافت سالم .. اقصد شافتكوا متحملتش و أغمي عليها.."
التفت الجميع الي صاحبه الصوت الرفيع و الجسد الممتلئ بإغؤاء قاتل جعل أمينة تلوي شفتيها امتعاضا تجلى في نبرتها حين قالت
" و ايه الي تعب أعصابها يا مروة؟ مش كانت مع جوزها !"
ألقت عليها همت نظرات ساخطة ثم توجهت بأنظارها الي مروة قائلة بلوعة
" حصل ايه يا مروة طمنيني."
طافت انظارها وشوش المحيطين و استقرت علي فرح و جنة و قالت بحرج مفتعل
" شويه مشاكل خاصه يا طنط ."
فطنت فرح لمحاولتها في إظهارهم و كأنهم دخلاء عليهم فنظرت الي امينه قائلة بجفاء
" هنروح احنا عالملحق يا حاجه امينه عشان جنة ترتاح شويه. و الف سلامه عليها."
قالت جملتها الأخيرة وهي تشير بعينيها علي تلك التي بدأت تستعيد وعيها رويدا رويدا و بين اليقظه و المنام همست قائله
" سالم.."
استقر همسها في منتصف قلب فرح التي حاولت الثبات بصعوبه وهي تمر من أمامهم تنوي المغادرة و بداخلها نيران تحترق غضبًا لا تعرف كنهه و لكنها توقفت حين سمعت صوته الغليظ
" لما تفوق خليها تجيلي علي المكتب.."
القي بكلماته و توجه إلي مكتبه مرورا بها دون ان يعيرها اي اهتمام غالقا باب المكتب في وجه الجميع مما جعل شعور من الألم يتولد بداخلها متحدا مع غضبها الذي ماهو الا غيرة جنونيه علي رجل كانت تحارب كل الطرق التي يمكن أن تجمعها به..
في الخارج كان ياسين يجري عدة اتصالات ولم يرد الدخول بعد ما حدث فتفاجئ بتلك التي همست باسمه من الخلف فاستقر همسها بيسار صدره ولكنه حاول الثبات حين التف يناظرها فاغوته عينيها الامعه في ضوء الشمس التي توهجت فوق خديها فاسرته فتنتها للحظات فلم يجبها فظنت بأنه يتعمد ذلك فقالت بنبرة هادئه
" كنت عايزة اتكلم معاك في موضوع لو مكنش يضايقك .."
كان خارجيا يبدو جامدا لا يتأثر بشئ و قد أراد أن تكن نبرته كذلك حين أجابها بإختصار
" سامعك.."
بللت حلقها و ابتلعت ريقها قبل أن تقول بتوتر
" بخصوص الكلام الي كنت قولته قبل كدا. يعني عنك و عن فرح.. انا .. "
توقفت الكلمات علي أعتاب شفتيها لا تعلم كيف تصيغها فباغتها قائلا بفظاظة
" أنتِ ايه ؟ كملي "
لا تعرف كيف تخبره بأنها كانت تتلوي بنيران الغيرة و الألم معا و قد كان هو الآخر لا يساعدها فغمغمت بخفوت
" انا مكنتش اقصد .."
قاطعها قائلا بقسوة
" اسمها أنا اسفه .. اسفه علي قلة ادبي و علي اني ظلمتك و ظلمت بنت مشوفتش منها حاجه وحشه.. مسمهاش مكنتش اقصد.. ولا بنت الوزان متعودتش تعتذر لما تغلط! "
باغتتها إجابته التي لم تكن تتوقعها ابدا. فتولد بداخلها شعور قوي بالغضب الناجم عن إهانته لمشاعرها التي كانت تظن بأن لها صدى بداخله مما جعلها تتجاوز قلبها بقسوة قائلة بغرور
" كويس انك عارف ان بنت الوزان مبتعتذرش . و ضيف عليهم كمان أن حتي لو اعتذرت فدا شرف مش اي حد ينوله. "
اهتزاز حدقتيها المثقله بالعبرات كان الشئ الوحيد الذي جعله يتراجع عن توبيخها متعمدا إضفاء السخرية علي ملامحه و التي تجلت في نبرته حين قال
" قصدك شرف متمناش اني أنوله.."
لأول مرة بحياتها تتعرض الي هذا الموقف خاصة أن كان مصحوبا بهذا الألم فتمنت للحظه بأن تنشق الأرض و تبتلعها من أمام عيونه التي كانت تشيعها بنظرات قاسيه ولكنها حاولت أن تتماسك لأقصي درجة حين قالت
" كدا احنا متفقين .."
شعر بثقل كلماته عليها ولكنه كان غاضب منها و كثيرا خاصة بعد أن قصت له فرح كل ما حدث منها ومن الجميع في هذا القصر لذلك أراد تلقينها درسا و تحجيم اندفاعها ذلك حتي وان كان هذا مؤلم بالنسبه اليه
بنبرة لامباليه قال
" متفقين علي ايه ؟"
لم تستطيع أن تمنع كلماتها التي خرجت جريحه غاضبه
" اني مش عايزة اشوف وشك تاني .."
فرت دمعه هاربه من طرف عينيها قبل أن تلتف و تغادره مهروله للداخل فاصطدمت بمروان الذي كان ينوي الدخول إلي غرفة سالم فهاله رؤيتها بهذا المظهر فاقترب منها ممسكا بيدها وهو يقول بلهفه
" في ايه يا حلا مالك ؟"
كانت تجاهد حتي تمنع سيل عبراتها مما جعل أنفاسها تضطرب بداخلها حد الألم الذي جعلها تقول بنبرة متقطعه
" مروان.. خدني . من هنا.. حاسه. اني هنفجر بجد.. و مش عايزة حد .. يشوفني و أنا كدا ."
مروان بلهفه
" طب اهدي. اهدي . تعالي معايا."
امتدت يديه تحاوط كتفها بحمايه و التفت جاذبا إياها الي الخارج فوجدت ياسين الذي كان يستند بلا مبالة علي سيارته ولكنه ما أن رآها وهي بين ذراعي مروان بهذا الشكل حتي تفجرت الدماء الملتهبه باوردته و اعتدل بوقفته و عينيه تلتهمانها وهي تتقدم برفقه مروان الذي شعر بأن له يد في حالتها تلك و قد اغضبه هذا كثيرا فشدد من احتضانه لها وهما يمران به قبل أن يعطيه ابتسامه صفراء وهو يقول بصوت ماكر أراد أن يخترق مسامعه
" حبيبتي يا لولي ليكِ عندي حتة خروجه. هلففك اسماعيليه كلها. هو انا عندي كام لولى يعني ؟"
احتارت قليلا في افعال مروان ولكنها لم تعيرها اهتمام فقد كان غضبها يطمس كل شعور لديها في تلك اللحظه و خاصة حين رأته يناظرها حين مرت بجانبه برفقه مروان بتلك الطريقه التي بدت و كأنه يكره رؤيتها
كانت فرح في طريقها للخارج و بجانبها جنة التي كانت تنازع رغبة ملحه بالعودة لأخذ طفلها من امينه التي لم تدعه يدها أبدا و لكنها خائفه بل مرتعبه من رؤيته تخشي أن ترى به صورة مغتصبها تخشي أن تذكرها رؤيته بلحظات تُجاهد كثيرًا حتي تمحيها من ذاكرتها ولكنها لم تستطيع أن تخطو خطوة اخرى بدونه فتوقفت بمكانها مما جعل فرح تلتفت إليها قائلة باندهاش
" وقفتي ليه ؟'
لم تعرف كيف تجيبها ففطنت فرح الي ما يحدث و تسلل داخلها شعور بالسعادة فاقتربت منها خطوتين قبل أن تقول برفق
" مش قادرة تمشي و تسبيه صح ؟ "
اومأت برأسها تعلن موافقه لا تستطيع أن تعبر شفتيها و تساقطت عبراتها مما جعل يدي فرح تمتد لتزيلهم بلطف لتحتوي خديها بكفوفها وهي تقول بحنو
" محمود مالوش ذنب في حاجه يا جنة . دا ابنك ضناكي حتة منك. اوعي تفكري تعاقبيه او تبعدي عنه. هو دا الوحيد الي هيهون عليكِ كل حاجه "
جنة بلهفه
" محمود.."
فرح بحنان
" ايوا محمود و علي فكرة شبه بابا جدا. "
اختطف أنظاره مشهد فرح وهي تواسيها محتضنه وجهها بين يديها فشعر الغيرة منها و تمني لو أنه من كان يتحتضن ملامحها الجميلة بين يديه. يتمني لو يكون هو حضنها الدافئ الذي يمتص جميع اوجاعها و يبدل حزنها فرحا . من كل قلبه تمني في تلك اللحظة لو يكن هو ملجأها الآمن من كل شئ ولكنه أكثر من يعلم بأن هذا مستحيل ..
" سرحان في ايه كدا؟"
كان صوتا يبغضه بقدر ما يبغض وجودها في محيطه مرة ثانيه و ظهورها في ذلك التوقيت بالذات ولكنه كعادته معها لا يحب أن يعطيها أكثر من قدرها فلم يكلف نفسه عناء الإلتفات لها بل قال بجفاء
" ميخصكيش."
لم يؤثر بها جفاءه انما التفت لتقف أمامه تحاول فرض وجودها أمام عينيه تعاتبه برقه
" طب اسأل عني طيب؟ قولي عامله ايه ؟ اخبارك ايه ؟ اي حاجه.."
تحدث بفظاظته المعهودة
" ولو أن الموضوع ميخصنيش و لا يفرق معايا بس يالا زي بعضه. عاملة ايه ؟ "
استشعرت قدومها من عينيه التي امتزج بها الشغف و اللهفه معا فقالت بغنج مثير
" احسن بكتير بعد ما شوفتك .. متتخيلش كنت مشتقالك قد ايه ؟"
اخترقت جملتها مسامع جنة التي شعرت بطوفان من الغضب و الإشمئزاز يغزو قلبها بعنف فتجلي ذلك بنظرة خاطفه ألقتها عليه حين مرت بهم فتعلقت عينيه به لدرجة أنه التفت لا إراديا حين تجاوزته و مرت الي داخل الغرفة حتي وصلت إلي أمينة التي تلهفت عينيها لرؤيتها
" تعالي يا جنة يا حبيبتي. "
تقدمت منها جنة وعينيها مسلطه علي الطفل القابع بأحضانها وقالت بهدوء
" كنت جاية اخد محمود حضرتك شيلاه طول الطريق اكيد تعبتي!"
تعالت دقات قلبها وهي تنظر إلي حفيدها بحب تجلي في نبرتها حين قالت
" هو انا بردو معقول اتعب منه. دا لو قعد في حضني العمر كله متعبش ."
ابتسمت جنة قبل أن تتقدم منها بأقدام مرتعشه و ايدي حاولت أن تتحكم في ارتجافها وهي تقول بخفوت
" ربنا يخليكِ لينا ."
شعرت أمينة بما يعتريها في تلك اللحظه فقالت بحنو وهي تهب من مقعدها
" خليه معايا هوصلك بيه. "
وافقتها جنة التي أمسكت بذراعها الممسكه بطفلها و توجهت الي الخارج مرورا بهم فقالت أمينة
" هبعتلك بنت من البنات تساعدك متعمليش اي حاجه خدي محمود في حضنك وريحي.."
صدح صوت ساخر من خلفهم كان ل همت التي قالت
" والله اشتقنا لحنيتك يا حاجه امينه.. واخده بالك من مرات ابنك اوي. طب مش تجبيها تسلم علي بنت عمة جوزها الي تعبانه ولسه جايه من السفر.."
كانت تشدد علي كلمه زوجها بطريقه استفزته كثيرا فتحرك ذلك العرق النابض في رقبته ففطنت تلك التي أرادت أن تعيد الزمن مرة أخرى غافله عن استحالة إحياء الموتى من جديد.
توقفت جنة و امينة بجوارها و التي فرقت نظراتها بين همت و شيرين التي كانت ترتشف من كوب المياة بعد أن استعادة وعيها فقالت أمينة بتهكم
" لما الناس ترتاح و تفوق كدا تبقي تتعرف يا همت.. خلي عندك نظر .."
غضبت من اهانتها ولكنها أرادت استفزازها فقالت بنبرة ذات مغزي
" لا في دي عندك حق. وبعدين قدامهم وقت طويل يبقوا يتعرفوا علي بعض براحتهم.."
كانت تشير الي اشياء تعلم أنها ستغضب أمينة التي تجاهلت حديثها وواصلت تقدمها الي الخارج الي أن مرت بسليم الذي كانت عينيه مثبته عليها بقوة بينما هي كانت تتفادى نظراته متعمده تجاهله هو و تلك السخيفه التي بجانبه ولكن باغتها حديث امينه حين قالت
" سليم تعالي عشان توصل جنة الملحق و تشيل محمود عنها.."
جاءه الغيث في طلب والدته منه مرافقتها فقد كان يشتهي اي فرصه تجمعه بها فاندفع يأخذ الطفل منها قاطعا عليها هذا الاعتراض الذي ارتسم علي ملامحها فلم يمهلها الوقت للحديث حين قال باندفاع
" اه طبعا. هاتي عنك.."
اغتاظت من موافقته السريعه و تجلى ذلك بنظراتها النارية له و لكن استوقفها حديث مروة التي اغتاظت من امينه فقالت بلهجه ناعمه كالأفاعى
" ايه دا هو الملحق مشغول.. طب انا الاول لما كنت باجي ازوركوا كنت بقعد فيه دلوقتي هقعد فين ؟"
يأتي الخير من جوف الشر لإن من يدبر الأمور هو الله سبحانه و تعالى
التمعت عين امينه بالمكر حين سمعت كلمات تلك لفتاة التي قذفت بعقلها فكرة خطيرة شرعت في تنفيذها علي الفور فقالت بلهجه كمن تذكر شيئا
" اااه. تصدقي يا مروة عندك حق. احنا فعلا عاملين الملحق دا للضيوف . يبقي جنة و فرح ييجوا يعيشوا معانا هنا ماهم من أهل البيت وأنتِ تقعدي في الملحق هناك . عشان بردو متتكسفيش و تبقي براحتك.."
لم تصدق جنة التي كانت تشاهد ما يحدث بزهول. خاصة حين التفتت امينه لها قائلة
" يالا يا جنة يا حبيبتي اطلعي ارتاحي في اوضتك فوق أنتِ تعبانه و أنا هخلي البنات يطلعولك الأكل ."
أوشكت جنة علي الاعتراض فلم تمهلها أمينة التي قالت بخفوت ونبرة ذات مغزي وهي تمسك بيدها بقوة و عينيها تمنعانها من الحديث
" يالا يا جنة يا حبيبتي اطلعي و اسمعي كلامي و هنبقي نقعد نتكلم براحتنا.. يالا يا سليم طلعها اوضتها و اوعي تخليها تشيل الولد دي لسه جرحها طري. "
لأول مرة يرحب بأوامر والدته بل و يقوم بتنفيذها فورا قائلا بتأكيد
" طبعا يا حاجه. "
ثم وجه أنظاره الي جنة التي تغلي من شدة الغضب و قال بنبره هادئة حد الاستفزاز
" احنا تحت أمر الست جنة هانم.."
بلغ غضبها ذروته فقالت بجفاء
" طب و فرح.."
قاطعتها امينه قائلة بصرامة
" انا هقول لفرح يالا علي فوق.."
اطاعتها بنفاذ صبر و توجهت برفقة ذلك الذي ارتسمت بسمة راضيه علي وجهه وهو يمشي بجانبها ..
حدث كل هذا أمام كلا من شيرين و مروة و سما و همت التي قالت بحنق من بين أسنانها
" شوفتي أن الوضع معدش ينفع يتسكت عليه اكتر من كدا."
انقشعت غيمة الضعف من عينيها و حل محلها أخرى خبيثة تجلت في نبرتها حين قالت
" متقلقيش. كله متخططله صح.."
جعدت سما أنفها و قالت بعدم فهم
" تقصدي إيه يا شيرين ؟"
شيرين بملل
" اقصد أن الجرابيع دول لازم يطردوا من البيت يا قلب شيرين.. "
فغرت سما فاهها و قالت بصدمه
" أنتِ بتقولي اي"
شيرين بحنق
" مش عايزة غباوة يا سما و تعملي الي هقولك عليه من سكات عشان أنا اساسا هطق منك سامعه ولا لا ؟"
سما باستنكار
" ليه انا عملت ايه ؟"
تدخلت همت بعد أن قامت بإغلاق باب الغرفه جيدا فزجرت شيرين بغضب وهي تقول بهدوء لسما
" معملتيش حاجه يا روحي .. شيرين بتهزر .."
حاولت شيرين جذب انتباه همت بعيدا عن سما فقالت بغرور
" لا بس ايه رأيك في الدخله يا مامي؟ "
قهقهت همت قبل أن تقول بانبهار
" لا عجبتيني و عجبتيني اوي لما قولتي سالم . البت الي ما تتسمي دي كانت هتموت من الغيظ "
تدخلت مروة بمزاح
" علي فكرة بقي دي كانت فكرتي يا طنط.."
شيرين بتخابث
" علي اساس انك فكرتي كدا لله في لله ماهو عشان حبيب القلب . سليم باشا.."
تنهدت مروة بهيام وهي تقول
" دانا اعمل كل حاجه عشان سليم. بس هو يلين "
تفرقت أنظار همت بين كلا من شيرين ومروة بغضب تجلي في نبرتها حين قالت
" لا والله منك ليها دلوقتي بقيتوا تفكروا و تخططوا اومال ضيعتوهم من ايديكوا ليه زمان ؟ "
تحدثت شيرين بندم حقيقي
" كنت عيلة و مش فاهمه يا ماما و سالم أنتِ شايفه عامل ازاي مكنش بيبل ريقي بحرف كان نفسي اعيش حياتي زي كل البنات.."
همت بتقريع
" و عشتيها اشربي بقي. و ابقي وريني هتعملي ايه مع العقربة الي اسمها فرح .."
شيرين بغل
" لو وصلت هسمها بإيدي عشان أبعدها عنه هعمل كدا اطمني سالم ليا انا "
مروة بتصميم
" و أنا شرحه..'
همت بابتسامه
" تعجبوني..."
ناظرتهم سما بصدمه تجلت في نبرتها حين قالت
" خرجوني من اي خطط مقرفه بتفكروا فيها. الليله دي كلها أنا بره عنها.."
أنهت جملتها و هرولت للخارج تاركه خلفها الأفاعي التي سيقتلها سمها ذات يوم...
******************
في الخارج كانت فرح تقف مع ياسين الذي كان غاضبا من كل شئ و قد ظنت بأنه غاضب منها فقالت باعتذار
" حقك عليا يا ياسين .."
ياسين بغضب
" عشان ايه بالظبط يا فرح؟"
" عشان خبيت عليك موضوع خطوبتي من سالم بس اصل..."
قاطعها بغضب
" مفيش اصل ولا فصل! و لا فى مبرر انك تخبي عني. حكيتي الاسوأ من كدا ايه الي إلي يخليكِ تخبي حاجه زي دي؟"
اغضبتها لهجته ولكنها كانت تعطيه الحق فتابع بنبرة جافة
" بالنسبالي سكوتك دا معناه حاجتين يا اما أنتِ مجبرة علي الموضوع دا . يا اما أنتِ بتحبيه.."
صعقتها كلماته التي جعلتها تتراجع خطوة للخلف فتابع ياسين قائلا بخشونة
" و باين أوى أن الاحتمال التاني هو الصح.. انا مش اهبل و شايف نظراتكوا لبعض. "
حاولت الإنكار قائلة
" مفيش اي حاجه من اللى بتقولها دي انت..."
تابع بعتب
" انا مقعدتش كل دا ادور عليكوا غير عشان احميكوا و ألم شملنا من جديد. اتأكدي أن اي حاجه فيها مصلحتكوا عمرى ما هقف قصادها لكن تخليني اقف قدام الناس زي العيل الصغير لا يا فرح. "
كان محقًا في حديثه فقد كان لزاما عليها أن تخبره كل شئ و لا تضعه في هذا الموقف لذا زفرت الهواء المكبوت لصدرها دفعه واحده وقالت بجفاء
" بص يا ياسين. انا عشت عمري كله لوحدي أنا الي بسند مبتسندش. انا اللي باخد قراراتي و قرارات الناس الي حواليا و أنا المسئوله عن كل حاجه فمش في يوم وليله عايزنى اغير الي عشته عمري كله. "
كانت محقه في حديثها فهو قد بالغ في غضبه منها فتحدث بلهجة أكثر هدوءً
" عندك حق. انا مقصدتش اضايقك بس في الظروف دي لازم نكون ايد واحده عشان نقدر نواجه الي جاي .."
شعرت بشئ اخافها في حديثه فقالت باستفهام
" في حاجه يا ياسين قلقتني ؟"
ياسين نافيا
" لا مفيش حاجه . متشغليش بالك. المهم في حاجه تانيه أنتِ مخبياها عني . مش ناقص قنبله من الي اسمه سالم دا في وشي تاني. "
ابتسمت بوهن قبل أن تجيبه
" الحقيقه فيه.. سليم عايز يتجوز جنة."
ارتفع حاجييه باستفهام
" نعم ! يعني ايه عايز يتجوزها ؟ و دا وقته اصلا يقول حاجه زي دي ؟ "
" هحكيلك.."
في وقت سابق
دخلت إلي غرفة شقيقتها التي كانت غارقه في سباتها و كأنها لا تريد العودة إلي عالمهم مرة أخرى فتفاجئت بذلك الذي يجلس أمامها بهدوء و يديه تداعب أصابعها الساكنه بينما عينيه بدت و كأنها في حديث خاص مع ملامحها الهادئة فاحتارت لوهله في ما تراه و أخذت تسترجع لهفته عليها و خوفه الشديد و إنقاذه لها الذي تكرر أكثر من مرة و اخيرا ملازمته لها طوال تلك الفترة و رفضه أن يغادر المشفي بالرغم من أنها كانت ترفض رؤيته كلما أخبرتها بوجوده ولكنه لم ييأس و لم يغادر
" بتعمل ايه هنا يا سليم ؟"
تفاجئ بوجودها ولكنه لم يتأثر انما قال بلهجة هادئة
" ماحبتش اسبها لوحدها.."
صححت حديثه قائله
" قصدك مبتعرفش تشوفها وهي صاحيه فبتيجي وهي نايمه صح ؟"
فاجئها حين لم بنفي حديثها انما أجاب ببساطه
" صح ."
لم تجد أمامها مفرا من الحديث بصراحه فقالت مستفهمه
" عايز منها ايه ياسليم. مش كفايه كل الي حصلها منكوا.."
إجابها ببساطه تتنافي مع حجم ما تفوه به
" عايز اتجوزها.."
" ايه ؟؟"
لفظ الهواء بقوة من رئتيه قبل أن يترك يدها ناصبًا عوده وهو يتوجه الي باب الغرفة قائلا بفظاظة
" لما تكون قادرة تتكلم عرفيها الي قولتهولك دا "
اغتاظت من حديثه فقالت ساخرة
" حتي بعد ما عرفت انها ممكن متخلفش تاني."
لم تهتم ملامحه و كذلك نبرته حين أجابها
" هتجوزها يا فرح. حتي لو فضلت نايمه كدا عمرها كله. خلفة و غيره مش فارقلي كتير."
صاحت تحذره
" بس هي اكيد مش هتوافق و انت عارف كدا و انا بصراحه لو مكانها مش هوافق"
بدا تصميمه جلي في نظراته و تضمن لهجته التي كانت فظه كثيرا
" احتفظي برأيك لنفسك . و بعدين انا معنديش مشكله اقعد العمر كله أقنعها توافق. "
عاندته كما اغضبها
" قصدك تزهقها لحد ما توافق."
بلامبالة أجابها
" مش هتفرق المهم في الآخر توافق.."
عودة للوقت الحالي
" حاولت استفزه كتير عشان اعرف سبب رغبته في الجواز منها بس طبعا مقالش اكتر من كدا.."
هكذا تحدثت فرح فأجابها ياسين ببساطة
" باين اوي أنه بيحبها. و بالرغم من الي حكتيه بس سليم مش وحش. الموضوع صعب و اي حد في مكانه كان هيبقي دا موقفه.."
زفرت بتعب قبل أن تقول باذعان
" عندك حق. بس جنة لا يمكن هتوافق. "
سليم بتفكير
" هنشوف... المهم اعملي حسابك تجهزوا حاجتكوا كلها كام يوم و جنة تروح تعمل الفحوصات و هتطلعوا علي عندنا. انا لولا حالتها مكنتش سمحت بكدا أبدا.."
شعرت بحزمه من الوخزات الموترة تضرب عمودها الفقري حين سمعت كلماته عن المغادرة وقالت بتوتر
" تمام .. الي . تشوفه."
ياسين بتهكم
"اه مانا شايف .."
فرح باستفهام
" شايف ايه ؟"
أجابها ساخرا
" شايف عنين بتطق شرار وهي بتبص علينا من الشباك الي هناك دا.."
أوشكت علي الالتفات فنهرها قائلا
" متبصيش. خليه يطق شويه. انا اساسا مش طايقه و فرصه اضايقه.."
***************
خطت الي داخل الغرفة و هو خلفها فوقفت أمام الباب تشاهده و هو يتقدم و يضع الطفل فوق المخدع قبل أن يقبله قبله حانيه فوق جبينه الناصع جعلت قلبها يدق بعنف فهي للآن لم تقبل طفلها ولم تشتم رائحته لم تحظى بلحظه دافئه معه علي عكس الجميع و قد كان هذا مؤلم كثيرا لقلبها الذي تجلى ألمه علي ملامحها و عينيها التي اغمضتها للحظات قطعها صوته الذي تشوبه لهفه كبيرة حين قال
" أنتِ كويسه؟"
كانت تود الصراخ قائله لا ولكنها تجاهلت ألمها و تقدمت تلتقط محرمه ورقيه من فوق الطاوله تجفف بها دمعه خائنه تسللت من طرف عينيها قبل أن تقول بجفاء
" كويسه.. شكرا . تقدر تنزل "
اغضبته كلماتها و الاكثر أنها كانت تعطيه ظهرها تحاول وضع جدار فاصل بينهم لكي لا تتألم أكثر من ذلك.
سمعت صوت الباب يغلق فعلمت بأنه غادر فالتفتت بلهفه فإذا بها تتفاجئ به يقف ممسكا بمقبض الباب وهو يقول بعينين تكاد تنفجر من شدة الغضب الذي تسلل إليها جراء تهوره فقالت بجفاء
" اتفضل أخرج بره "
اجابها بصرامه
" عايز اتكلم معاكِ "
جهرت معانده
" و أنا مش عايزة اتكلم معاك."
تحدت بفظاظة
" يبقي تسمعيني. "
كان الفضول بداخلها يأكلها لمعرفة ماذا يريد أو لنقل بأنها كانت ترغب بحديثه ولكنها تأبي الإفصاح عن ذلك لذا هبت أن تصيح معارضه ففاجئها حين قال بخشونة
" انا طلبت ايدك من فرح. قالتلك ؟"
تسمرت للحظات في مكانها فشقيقتها لم تخبرها شيئا كهذا ولكن تلك فرصتها لتجعله يتذوق نيران أحرقها بها سابقا لذا توجهت إلي المقعد تجلس بهدوء فقد كانت ملامحها جامده تغلفها بقناع من الثلج الذي يتنافى مع تلك النيران التي تُحيط بهم و بنبرة جافة أجابته
" ايوا قالتلى. و اظن ان اجابتي وصلاك من زمان "
كانت عينيه تُطالِعها بشغف و اشتهاء نابع من احتراقه بالشوق المُضني الذي فاقت حرارته النيران المندلعة بالخارج و قال بهمس خافت
" عايز اعرف الإجابة منك."
نظراته و هسيسه و أنفاسه المحيطة بها كانت كفيضان مباغت ضرب سدا هش فأجهز عليه فانهارت داخليًا و لكنها أبقت القشرة الخارجيه جامدة لا تتأثر بشئ و بعينين ثابتة و نبرة قوية اجابته
" لو آخر راجل في الدنيا عمرى ما هتجوزك!"
لم تكن تلك المرة الأولى الذي يستمع فيها إلى هذا التصريح ولكن الآن بعدما أُزيلت كل الحواجز التي تمنع اجتماعهم كان الأمر بالنسبة له كارثي لذا تقدم خطوتين منها وقال بنظرات يملؤها التصميم الذي تضمن لهجته حين أجابها قائلًا
" طب اعرفي بقي ان انا الراجل الوحيد في الدنيا دي اللي هينفع تتجوزيه .."
صاحت معانده
" يبقى هشيل فكرة الجواز من دماغي خالص."
كانت الشئ الوحيد الذي اشتهاه بكل جوارحه و التنازل عنه دربًا من دروب المستحيل فتحدث بلهجة تحمل الهدوء و الخطر معًا
" وماله شيليها براحتك وانا هعرف بطريقتي ادخلها تانى فى دماغك.."
كان لـ تمسكه بها وقعًا مثيرًا علي قلبها ولكنه لم يفلح في تخدير أوجاعها التي عادت إلى السطح بقوة جعلتها تقول بنبرة ساخرة
" بصراحه فاجأتني و عجبني اصرارك اوي وعشان كدا هسهلهالك. في سؤال لو جاوبتني عليه بصراحه هنزل دلوقتي اقولهم اني موافقة اتجوزك."
تنبهت حواسه لحديثها الذي جعل أنفاسه تتضارب في صدره بعنف حتي أوشكت علي تحطيم ضلوعه و بأنفاس مقطوعة أجابها
" سؤال ايه ؟"
وضعت سيف الحيرة الباتر على رقبته حين قالت بملامح مُتألمه ولهجة مجروحه
" لو مكنش حازم ضحك عليا و كان كل شئ حصل بينا برضايا كنت هتفضل مُصر تتجوزني كدا بردو ؟ "
كانت كمن حفر بئرًا من الجحيم و ألقاه به ؟ أوهمته ببلوغ الجنة و أحكمت غلق بابها بأصفاد نارية و لزامًا عليه عبوره أو الاحتراق بنيران الفراق الذي كان أقوى من استطاعته على التحمُل..
اغمض عينيه للحظات قبل أن يعيد فتحها من جديد زافرا الهواء المكبوت بصدره دفعة واحده وهو يقول بنبرة ثابته استقرت في منتصف قلبها
" لا!!"
تجمدت الدماء باوردتها حتي صارت جليدا فقد كانت تتوقع تلك الاجابه ولكنها كانت ترفضها بشدة كانت تتمني لو أنه يقول بأنه يتقبلها بكل شئ مهما بلغ سوءه ولكنه فاجأها حين قال بلهجة قويه
" الموضوع مش شخصي يا جنة. ولا ينفع نحكم فيه بمشاعرنا. "
هبت غاضبه وقالت بنبرة ساخطه
" مش هتفرق معايا حكمت بايه المهم الجواب النهائي "
" تبقي غلطانه.. قوليلي يا جنة لو شوفتي شخص بيقتل قدامك مهما كانت مبرراته هتقدري تأمنيله ؟ يعني هتقدري تديله ضهرك و أنتِ مطمنه؟ و رجاءً تجاوبيني من غير جدال. "
جذب انتباهها بكلماته التي أخمدت ثورتها للحظات و أجابته باختصار
" اكيد لا "
فتابع مستفهما
" طب و لو عرفتي أنه قتل اغلى شخص عنده في الدنيا عشان سبب تافه. هتقدري تعيشي مع الشخص دا و تأمنيله عادي ؟"
اجاباه بفضول لمعرفة ماذا وراه حديثه
" اكيد لا . مينفعش أأمنله بعد ما عمل كدا"
اجابها بلهجة منتصرة
" شوفتي بقي. الموضوع كله هنا في الأمان.. لما بنت تقبل تتجوز عرفي عشان سبب تافه زي انها بتحب دا اسمه قتل. قتل لكرامتها و عزة نفسها و سمعتها. تحت مسمي تافه اسمه الحب. دى ينفع يتآمنلها ازاي؟؟ إذا كانت هي اصلا مكنتش امينه علي شرفها الي مفروض اغلي حاجه عندها في الدنيا يبقي هتبقي أمينه علي شرف جوزها ؟؟"
وقعت كلماته عليها كصاعقه برق إصابتها في أكثر نقاطها ألما فهبت معارضه بلوعة
" بس انا معملتش كدا. انا قبلت امضي علي ورقه تضمن أنه يتمسك بالحياة عشان يتعالج عمري ما كنت هوافق انه يتمادي معايا اكتر من كدا. انا عمري حتي ما سبته يمسك ايدي ."
كانت ترفق كلماتها المجروحه بعبرات سقطت كجمرات فوق قلبه الذي أعلن إسلامه امام عشقها الضاري فاقترب منها خطوتين ويديه تقترب منها تحاول تهدئتها فتراجعت هي إلي الخلف بجزع اصابه في الصميم فقال بلهفه
" انا عارف انك معملتيش كدا. انا بس حبيت افهمك أن زي ما الست بتبقي محتاجه من الراجل الأمان هو كمان بيبقي محتاجه منها.."
لانت نظراتها قليلا حين تحدث هكذا وبداخلها شئ قوي يخبرها بأنه علي صواب في كل كلمه قالها ولكنها أبت التراجع عن موقفها فتابع سليم بخشونة
" صدقتي أو لا انا كان عندي احساس كبير انك متعمليش كدا. بس لسبب جوايا كنت بكذبه او بمعني اصح بقاومه. لكن دلوقتي.."
قاطعته بصرامه
" دلوقتي مفيش اي حاجه اتغيرت. احنا زي ما احنا. و لو انا رفضت الجواز منك قبل كدا مرة . فأنا دلوقتي هرفضه ألف مرة.."
كانت طريقه احترافيه في الانتقام وقد تقبلها هو بثبات علي عكس ألمه الداخلي و الذي حاول قدر الإمكان أن يتجاوزه حين قال بثبات
" طلبتِ مني اجابه صريحه و جاوبتك. و أنتِ وعدتي انك هتوافقي لو جاوبتك بصراحه."
اغتاظت منه بشدة فحاولت أن تغضبه فهي تعلم أنه ليس برجل صبور و أبدا و لن يتقبل سخريتها
" هو انا مقولتلكش. اصل انا عيلة و ميتاخدليش علي كلام و الحق عليك انك صدقتني.. و دلوقتي اعرف اني عمري ما هوافق اتجوزك أبدا "
كان يعلم محاولتها في استفزازه فتجاهل ذلك و بدلا من الغضب عليها فقد راقت له تعابير وجهها الطفوليه فتأكد بأنه أمام طفله لم تكبر روحها فابتسم بخفوت قبل أن يقول ساخرا
" طب كويس انك عرفتيني انك عيله و ماخدش علي كلامك "
تنبهت لمغزي حديثه فانتفضت أوردتها غضبًا و قالت بانفعال
" لو سمحت اتفضل عشان تعبانه و عايزة انام.."
أراد اغضابها فقال ساخرا
" هبعتلك حد ييجي يقعد معاكِ اصل احنا مبنسبش العيال الصغيرة يقعدوا لوحدهم .."
القي جملته الساخرة في وجهها قبل أن يغادر وعلي فمه ابتسامه مستفزة جعلتها تصرخ بغضب وصل إلي مسامعه وهو يغادر الي الأسفل
************
طرقات خافته علي باب الغرفة جعلته يدرك من القادم فتوجه الي مقعده خلف المكتب و بداخله نيران تود لو تحرق الجميع و علي رأسهم هي!
لم يفلح أحد في إثارة غضبه كتلك المرأة التي لا يعلم كيف يتعامل معها و لا يفلح في تجاوزها و كأنها وقفت بالمنتصف بينه و بين قدرته علي التحكم في كل شئ يدور حوله .
زفر معاناته بغضب قبل أن يأمر الطارق أن يدخل فانفتح الباب وأطلت شيرين التي صلحت زينتها و استعادت وعيها بالكامل قبل أن تدلف الي غرفته فقد كانت تخشي هذا اللقاء كثيرا بالرغم من أنها من خططت له.
" قالولي اول ما فوقت انك عايزني "
تحدثت بوداعه و رقه تميزها كثيرا فأجابها بفظاظة
" عامله ايه دلوقت ؟"
حادثته بخفوت
" الحمد لله.."
أومت برأسه قبل أن يقول بخشونة
" ايه اللى حصل ؟"
تدحرجت العبرات علي خديها قبل أن تقول بخفوت
" مبقتش قادرة اتحمل الي بيحصل.."
بدا غير متأثر بعبراتها و قال بفظاظه
" الي هو ايه؟"
انفعلت بنبرتها الرقيقه تزامنا مع عبراتها الغزيرة علها تؤثر به
" خيانه و إهمال و بهدله وآخرهم.. الضرب!"
توسعت عينيه من حديثها و إرتسم بهم غضب مخيف تجلي في نبرته حين قال
" ضربك! "
اومأت برأسها دون حديث فتبدلت ملامحه الي أخرى مكفهرة فأتاه صوتها المجروح حين قالت بألم
" ارجوك متقوليش أنتِ الي اخترتيه؟"
ظلت ملامحه علي حالها ولكن لهجته كانت موبخه حين قال
" أنتِ الي قولتي مش انا.."
هبت من مكانها قالت بانفعال
" اختارته عشان قدملي اكتر حاجه كنت محتجاها. كان اكتر حد بيهتم بيا وبيقف جمبي في حين أن خطيبي كان مشغول بأمور العيلة و الفلوس و الشركات و ناسيني.."
لم تتأثر ملامحه انشًا واحدًا و لا حتي نبرته حين خاطبها
" خدتي نصيبك الي تستاهليه. الموضوع ملوش علاقة بيا أو بغيري.."
اغتاظت من حديثه فقالت بإنفعال
" بس انت عارف اني عمري ما حبيت..."
قاطعها بصرامه
" تقدري تخرجي و أنا هشوف شغلي معاه.."
لم تجادله انما قالت بغضب
" انا عايزة أطلق منه."
أجابها بلامبالاه و عينيه موجهه علي الحاسوب أمامه
" هربيه الأول و تبقي نشوف بعد كدا.."
اقتربت من مكتبه الي أن وصلت أمامه مباشرة و قالت بهمس
" سالم.."
رفع أنظاره الجامدة إليها دون حديث فتابعت بعينين يملئهما الضعف و الإمتنان الذي شكلا مزيج خطر لا يقاوم
" ميرسي عشان متخلتش عني و أنا في عز ضعفي.."
ارفقت جملتها بعبرات زائفه كزيف حديثها و ضعفها المفتعل فأجابها باختصار
" العفو.."
طرقه علي باب الغرفه جعلت جميع حواسه تتأهب فقد علم هوية صاحبتها التي كانت هي بطله أحلامه نوما و يقظه و التي كان يعاني من أجلها منذ دقائق و الآن أتت بقدميها إليه فتقاذفت دقاته و تجلى ذلك للحظه في عينيه وقد لاحظت ذلك تلك الأفعى التي تتلون بلون الضعف لتأثره في شباكها مرة أخرى و قد انتوت تلك المرة أن تصيب هدفها بإتقان
أطلت فرح برأسها من الباب و تفاجئ بشيرين التي تقف أمام مكتب سالم الذي كانت نظراته منصبه فوقها بتركيز فقد أوشك أن يقع فريسه لسحرها منذ ساعات و يفصح عن ما يجيش بصدره نحوها و يؤرق لياليه ولكن أنقذه القدر باللحظه المناسبه. و قد عنف نفسه بشده و قرر أن يتجاهل وجودها حتي يعلم اي طريق عليه أن يسلك معها ولكنها كعادتها تفاجئه و تأتي الي عرينه.
" اهلا يا ... تقريبا فرح؟"
هكذا تحدثت شيرين وهي تطالع فرح بهدوء و نظرات صافيه فأجابتها فرح باختصار
" اهلا.."
كانت لهجتها يشوبها العدائيه فتراجعت شيرين خطوتين إلي الخلف و أعادت انظارها لسالم الذي لم يندهش لطريقتها انما شعر بالانتشاء للحظات فقد رأي ما خلف نظراتها ولكنه لم يعلق بل ابتسم لشيرين قبل أن يقول بنبرة هادئه
" اطلعي أنتِ عشان ترتاحي أنتِ جايه من سفر و أكيد تعبانه.."
لم تتفاجئ شيرين من حديثه معها فهي تدرك جيدا ما يحدث لذا أكملت لعبته حين قالت برقه
" انا فعلا تعبانه جدا. مرة تانيه ميرسي يا سالم حقيقي انت مفيش منك ."
كان الأمر مثير للضحك فكلاهما يلعب مع الأخر حتي يصل الي مبتغاه وهي وحدها من تقف بالزاويه تحترق للحد الذي جعلها لا تستطيع الصمت فما أن غادرت شيرين الغرفه حتي تحدثت ساخرة
" ياااه تصدق الي زيك خلصوا من زمان "
كانت النيران مشتعله بحدائق الزيتون الذي يلون حدقتيها و قد كان هذا يروق له فمن العدل أن تتذوق قليلا مما تجرعه في الأيام المنصرمه لذا تابع اللعب علي اوتار غضبها قائلا بغرور
" انا مفيش زيي اصلا! "
اللعنه علي غروره فقد كانت تسخر منه لا تجامله ذلك المتغطرس الوغد كما كانت تسميه يعود الي الاعيبه السابقه ولكنه لم تجعله يستفزها لذا قالت ساخرة
" دا من رحمة ربنا بينا.."
حاول كبت ضحكه كادت أن تظهر علي شفتيه فقد كان مظهرها وهي تكظم غيظها مثيرا للحد الذي جعله ينسي كل شئ و يستمتع بنزاله معها الذي اشتاقه بكل جوارحه
" كنتِ عايزة ايه ؟"
باغتها سؤاله الفظ الذي لم تكن تتوقعه فهي كانت مترددة في أخباره بما تريد و كان تخشي أن يتطرق الأمر إلي ما حدث صباحا عن سبب رغبته في الزواج منها فقد شعرت بأنه سيخبرها بشئ مهم ولكن اتصال ياسين حال دون ذلك أو لنقل أنقذها من شئ لن تستطيع تحمله
طال صمتها كثيرا مما جعله يستمتع بمراقبتها دون أن تشعر و بداخله رغبة ملحه في الاقتراب منها و الاستمتاع بمراقبتها عن قرب. كان يشتهيها بقوة. يريد منها كل ما يتاح له أخذه يريد محادثاتها و اغضابها مراضاتها و العبث معها بالكلمات و ربما بالأفعال يود احتضانها حتي يستمع إلي صوت طقطقه عظامها بين ذراعيه يود تقبيلها حتي يدمي تلك الشفاة الرائعه من كثرة التقبيل يود لو يعاقبها علي شوقه الضاري نحوها و من ثم يراضيها بطريقه تشبع جوعه الشديد لها. للحظه تخيل أن تخضع تلك المُهرة الأبية تحت سيطرته يبثها مشاعر عاتيه قد لا تتحملها قوتها التي تدعيها.
" كنت عايزة أطلب منك تقنع الحاجه أمينه أنها متضغطش علي جنة في موضوع أننا نفضل هنا.."
ضربه قويه اخترقت خيالاته الجامحه تجاهها حين سمع ذلك الحديث الذي لم يكن يتوقعه أبدا فتبدلت ملامحه المرتخيه الي أخرى مشدودة جعلتها تدرك أنه غاضب بشدة و قد هالها مظهره حين نصب عوده الفارع و تقدم منها بخطً سُلحفيه بينما عينيه تحمل وعيدا تجلي في نبرته حين قال
" أنتِ عيزاني اقنع الحاجه أنها تسبكوا تمشوا من هنا!"
كان استفهامه يحمل تهديدا صريحا بينما عينيه تتحداها أن تؤكد علي ما تفوهت به فجاهدت الا تتراجع الي الخلف قائلة بنبرة هادئه
" مش بالظبط بس جنة من وقت الي حصل وهي مش مظبوطه و خايفه لو ضغطنا عليها في أي حاجه تتعب اكتر او تنهار دا كلام الدكتور النفسي لينا"
لم يفلح حديثها في إخماد غضبه فقال بلهجه خطرة
" و أنتِ ايه رأيك؟"
إجابته بتوتر
" في ايه ؟ "
هسهس بغضب
" عايزة تمشي من هنا؟"
احتارت بما تجيبه أو لنقل لا تعلم بما تجيبه فاخفضت بصرها قبل أن تقول بلهجه يشوبها الحزن
" كدا ولا كدا هييجي يوم و امشي دا مش مكاني. و بصراحه اكتر انا كنت جايه عشان اقولك اني همشي مع ياسين دلوقتي. وجودي مبقالوش داعي. اتمني تكون فهمتني..."
شهقه قويه خرجت من جوفها حين تفاجئت بيده تقبض علي معصمها تجذبها إليه بعنف جعلها ترتطم بسياج صدره الذي كان يخفق بجنون لا يعلم غضبا أو شوقا جل ما يدركه في تلك اللحظه أن هذه المرأة قضت علي مخزون الصبر لديه فضرب بكل شئ عرض الحائط و ذهب التعقل الي الجحيم
" مكانك هنا. سواء اتقبلتي دا أو لا؟ أنتِ آخر واحده ممكن تمشي من القصر دا."
كان قريبًا منها بدرجه مرعبة يحاوطه بقوة جعلتها ترتجف داخليًا و خاصة حين شدد من قبضته علي رسغها فقالت بارتباك
" سالم مينفعش كدا.."
قاطعها بصرامه اخافتها
" سمعتيني؟ و لا اسمعك تاني؟"
غضبت من ضغطه الشديد عليها و ودت لو تخبره بأنها تخشي تلك المشاعر التي يقذفها بداخلها تخشاه و لا تضمن نفسها بجواره تخش كل شئ لذا قالت بحدة
" مسمعتش و مش هسمع و بالنسبالي مش هقبل انك تفرض سيطرتك عليا لمجرد انك مفكر نفسك الطرف الاقوي. "
ود لو يطلق ضحكه ساخرة من جوفه الذي يحترق بقربها في تلك اللحظه تظن أنه يرى نفسه اقوي ؟ و لا تدرك بأنه لأول مرة بحياته أصبح ضعيفا أمامها..
كان يشعر تجاهها بإنتماء و كأن ضلعه الأعوج يحن الي تلك التي خلقت منه نعم هي له و منه و بها سيكتمل .
" مين قالك اني شايفك ضعيفه. أو أنى اقوى منك. لو كنتِ عايزة تسمعيها مني فأنتِ اول ست أقابلها و انبهر بقوتها "
كان يتحدث هامسا ولكن ذلك الهمس كان يخترق قلبها بقوة و يستقر في أعماق فؤادها الذي تعثرت نبضاته حين اكمل
" أنتِ الوحيدة الي حققتي المعادلة الصعبة و جيتِ زي ما كنت عايز بالظبط."
هنا تذكرت جملته أمام والدته حين اخبرها بأن الرجل يريد امرأة معه و رجل في غيابه ترى هل كان يقصدها وقتها؟ هل يحمل بداخله شيئا خاصا لها؟ سري الضعف بأوردتها و خارت قواها في القتال فقد كانت تخشي من تكرار جرحا لم تحتمله مرة أخرى خاصة و أن كان منه فخرج همسها خافتا
" انت عايز مني اي ؟"
" عايزك يا فرح.."
كانت اجابته قويه بقدر وضوحها تخفي الكثير بين طياتها مما جعلها تشعُر بالرغبة في الهرب وكأنه شعر بما تنتويه فشدد من قبضتيه فوق ذراعيها قبل أن يقول بعينين التي تلتهمان تفاصيل وجهها الرائع
" عايزك بكل ما في الكلمه من معني..."
قاطع حديثهم صوت طلقات ناريه اخترقت مسامع الجميع وووو
يتبع....
بعتذر والله النور كان قاطع عندي من قبل الفجر و الفون فصل و لسه جاي يدوب شحن ١٠ ٪ حتي ملحقتش اعدل الفصل هعدله دلوقتي و انتوا بتقروا..
أن شاء الله يعجبكوا فصلين في بعض
مستنيه تفاعل عشان الي جاي ضرب نار
متنسوش (فوت+كومنت+فولو ليا♥️)
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل الثالث وثلاثون 33 - بقلم نورهان العشري
كانت تقف أمامه بشموخ و ملامح أبيه لا تعرف الوهن أبدًا بينما ناشدته عيناها ب تضرع
"عندما تري غرقي لا تكتفي بأن تمد يداك لي بل احتضنني بكل ما أوتيت من قوة . انتشل قلبي عنوة من بحر الألم الذي اعتاد أن يقتات علي روحي حتى أهلكها.
فأنا بكل ما املك من كبرياء و ألم احتاجك.."
اخترق ندائها الصامت أعماق قلبه الذي خلع ثوب الكبرياء جانبًا و خاطبها بكل ما أوتي من حب
" أن تختاري كتفي مُتكئ لأحزانك و أن تكُن ذراعي ملجأكِ الوحيد فهذا يعني ان تكوني في أمان دائمًا مهما كلفني الأمر !"
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
تعالت الصرخات حين دوي اطلاق النيران في الخارج و فزعت القلوب التي كانت غارقه في العشق حتي أذنيها و من بينهم قلبها الذي سقط مرتعبا بين ضلوعها و خرجت من جوفها صرخه مستنجده
" في ايه بيحصل بره.."
جاءت إجابته مطمئنه كعينيه
" اهدي يا فرح مفيش حاجه .."
ربته حانيه اتبعها علي ذراعها قبل أن يتوجه الي النافذة لرؤيه ماذا يحدث فوجد رجاله يهرولون الي خارج القصر فتراجع متوجها في الحال الي باب الغرفة لمعرفة ما الأمر فإذا بها تتبعه وهي تقول بلهفه
"في ايه يا سالم ؟"
أمرها بصرامه
" خليكِ هنا متجيش ورايا.."
استنكرت أمره وهبت أن تعارضه فنهرها بعنف
" اسمعي الكلام يا فرح.."
لم تتيح لها الفرصة للرد فقد غادر بلمح البصر و بصوت قوي و نبره صارمه امرهم
" محدش يخرج بره لحد ما نعرف في ايه.."
تراجع الجميع و من بينهم أمينه التي قالت بلهفه
" استر يارب.. "
في الخارج كان كلا من سليم و ياسين يقفان مع الحرس ينظران الي جثة ذلك الرجل الملقاة علي الأرض حين أطل عليهم سالم الذي تعاظم الغضب بداخله حين شاهد الدماء علي الأرض فقال من بين اسنانه
" حصل ايه ؟"
تحدث رئيس الحرس يجيبه
" كنا قاعدين و فجأة سمعنا ضرب النار كان عادل هو الي عليه الحراسه طلعنا كلنا لقيناه مشتبك مع ناس ملثمه راكبين عربيه (..) اتعاملنا معاهم و في وسط الضرب جت في رصاصه موتته و هما هربوا ."
صاح سليم بانفعال
" يعني ايه هربوا دي ؟؟ وانتوا ازاي مخلصتوش عليهم .. بقي شويه كلاب يهجموا علي بيتنا و يموتوا الراجل بتاعنا و يمشوا..!"
القائد بغضب
" سليم بيه احنا اتعاملنا و قبل ما نطلع كان هو اتصاب في كتفه محدش فينا قصر و بعدين دول كانوا تلاته بيضربوا نار عليه و لما احنا طلعنا جريوا.."
اوشك سليم علي الحديث فاوقفه سالم الذي قال بجفاء
" خدتوا رقم العربيه ؟"
الحارس
" العربية مكنتش معلقه لوح.. بس انا لمحت واحد لابس عمة. الأزاز كان متفيم و لما ضربنا نار كتير الازاز اتكسر و هما جريوا "
زفر سالم بحنق فقد بلغ الغضب منه اقسي درجاته فزفر الهواء المكبوت بصدره دفعة واحدة قبل أن يقول بقسوة
" روح شوف شغلك . و هاتلي كل المعلومات عن عادل و أهله "
استفسر الحارس قائلا
" طب حضرتك هنبلغ البوليس ولا ايه ؟"
اجابه سليم بغضب
" لا طبعا. احنا هنعرف نتصرف و نجيب حق الراجل بتاعنا.."
تحدث سالم بغلظة
" بلغ البوليس يا ابني . احنا مش بلطجية.."
كانت نظراته مصوبه علي ذلك الذي يرتدي قناع الصمت و الهدوء من البداية ولكنه قرر قطعه حين قال
" سالم بيه عنده حق يا سليم . في واحد مات و لازم الشرطة تتدخل."
انصرف الحارس و توجه الجميع الي الداخل فخطي سالم الي مكتبه ولكنه توقف ما أن رأي النساء تقف أمام الباب بنظرات اختلط بها الذعر و الاستفهام معا فقال بنبرة لا تقبل الجدال
" مفيش خروج من البيت غير بأذني و دا أمر موجه للكل و الي مش هينفذه ميلومش غير نفسه.."
انهي جملته و خطى الي داخل المكتب صافقا الباب خلفه تاركا الجميع في تساؤل أجاب عنه سليم الذي قال و عينيه مسلطه عليها
" متقلقوش مفيش حاجه. دا واحد كان بيشتغل معانا و الظاهر كان في عداوة ليه مع حد و كان بيصفيها.."
كان من الداخل كبركان ثائر من أن سمع حديث الحارس أن أحد الأشخاص كان يرتدي عمامة و أخذت الظنون تعصف به يتقاذفه الف شعور ما بين نفي هواجسه و تأكيدها ولسوأ الحظ لم يكن يستطيع ان يفصح عن تلك الظنون أبدا. أخرجه من شروده صوت سليم الذي قال مستفهما
" حلا فين ؟ انا مش شايفها ؟"
ارتعبت امينه و قالت بذعر
" حلا .. حلا بنتي فين ؟"
تدخل ياسين قائلا بامتعاض
" كانت خارجه مع قريبكوا دا من شويه "
لم يريد نطق اسمه فقد كان يود لو يحطم رأسه ووقد تجلي امتعاضه علي ملامحه حين سمع سليم الذي حادث مروان يخبره بضرورة التوجه إلي المنزل في الحال
تدخلت شيرين التي قالت بتهكم
" ايه الي بيحصل دا ؟ احنا عمر الحاجات دي ما حصلت في بيتنا قبل كدا !"
اجابتها همت بنظرات تعرف طريقها الي الشقيقتين
" انتي بتقولي فيها يا شيرين. البيت اتغير و المهازل كترت.."
لم يستطيع الصمت أمام تلك الطلقات التي كان يعلم وجهتها فقال بنبرة قاسيه وعينين أشد قسوة
" قريب هتخلص المهازل دي يا عمتي متقلقيش دا وعد من سليم الوزان و أنتِ عارفة اني عمري ما برجع في وعودي أبدا "
كان تهديده الصريح يقطر من بين كلماته التي اربكت همت للحظات فتدخلت مروة قائلة بغباء
" طبعا سليم الوزان عمره ما بيرجع في وعوده أبدا"
كانت تشير الي وعود المراهقه التي عفي عليها الزمن و دنستها حقارة النوايا فجعلت منها مسخا لا يعترف به فلم يجيبها بل اكتفي بنظرة تضمنت كل معاني الاحتقار فسخرت شيرين قائلة
" دا واضح اني غبت كتير اوي ؟"
اجابتها أمينة التي استطاعت لملمة نفسها قائله بنبرة قاسية
" غبتي لدرجة أننا نسناكي يا حبيبتي. و مبقناش فاكرين أن كان في حد عايش معانا اسمه شيرين.."
كانت كلا من فرح و جنة يراقبان ما يحدث بصمت مطبق قطعه سالم الذي أشار اليهم فلبت جنة نداءه فقد ضاقت ذرعا من تلك الفتاة التي لا تملك ادني ذرة حياء و تبعتها فرح بأقدام مثقلة بمشاعر لم تكتمل و خوف تغلغل الي داخل قلبها.
*************
كان أول المتحدثين هو ياسين الذي ما أن أصبحوا في الحديقه حتي قال بخشونه
" بعد إلي حصل دا مش هقدر اسيبكوا لحظة واحده هنا"
رفعت فرح عينيها تناظره بصدمه كانت لجنة نصيبا منها و التي قالت بنبرة خافته
" بس يا سليم. انا وعدت الحاجه أمينة اننا هنقعد معاها كام يوم وبعدين…"
قاطعها ياسين بنفاذ صبر
" معدش ينفع يا جنة.. أنتِ شوفتي الي حصل و أنا مش هجاذف بيكوا خصوصا أن دا ممكن يتكرر تاني ."
كان بنظراته شئ ارتعب له قلب فرح التي كانت تناظره باستفهام فأجاب علي استفهامها قائلا
" مينفعش تقعدوا هنا لحظه واحده يا فرح.. أنتِ مدركه الوضع "
أكدت كلماته شكوكها التي تهشت بقلبها وهي تناظر جنة التي لم تكن تفهم شئ مما يحدث فقالت باستياء
" انتوا بتخوفوني ليه مش سليم قال إن دي مشاكل بين الحارس دا و بين ناس و هما بياخدوا حقهم منه. احنا مالنا بقي ؟"
أجابت فرح هذه المرة بدلا من ياسين فقد شعرت بما يعتمل بداخل شقيقتها فقالت بنبرة ذات مغزي
" ياسين عنده حق يا جنة و لو كنتِ حابه تعيشي هنا فقدامك طريقه واحده وهي الجواز من سليم فيا نمشي مع ياسين يا تتجوزي سليم و تعيشي هنا علي طول اختاري "
كانت تعلم بأن تلك هي الطريقه الوحيده التي ستجعلها تغادر في الحال دون مجادله و قد صح ظنها فقد امتقع وجه جنة التي كان الحديث له صدي كبير بداخل قلبها الذي تقاذفت دقاته بعنف و تراجعت خطوتين إلي الخلف وهي تقول بنبرة مستنكره خرجت من شفتيها المرتجفتين
" ايه ؟ أنتِ بتقولي ايه يا فرح ؟ سليم مين الي اتجوزه. لا طبعا مفيش الكلام دا انا موافقه هجهز حاجاتي و هجيب محمود و نمشي دلوقتي لو حابين."
كانت أنفاسها الهادرة خير دليل علي ظن فرح التي علمت أنها وقعت في شراك العشق مرة أخرى و قد اشفقت علي صغيرتها التي لم تتعافي من كارثتها الأولي بعد و التي تعلم أن عواقبها وخيمه .
تحدث ياسين و عينيه تتفهم ما يحدث مع جنة فقال بنبرة حانيه
" طول عمرك بتسمعي الكلام يا جنة . يالا بقي اطلعي جهزي حاجته و أنا هتكلم مع سالم افندي "
ما أن انهي مكالمته حتي سمع زامور سياره مسرعه توقفت أمامهم مباشرة و ترجل منها كلا من مروان و حلا التي كانت مرتعبه من مظهر الدماء التي رأتها عند البوابه فالتفت مروان يعاونها علي السير و ما أن مر بهم حتي توقف و قال بنبرة خائفه
" حصل ايه و ايه الجثة الي بره دي؟"
تحدث ياسين من بين أسنانه
" عربية فيها ملثمين هاجمت المزرعة و واحد من الحرس مات .."
شهقه قويه خرجت من جوف حلا التي لم تعد قدميها تحملها فارتخت و كادت أن تقع لولا يدي مروان التي حالت دون ذلك فاندفع ياسين و الفتيات تجاهها و كان هو أول من تحدث قائلا
"أنتِ كويسه؟؟"
لم تستطيع حلا إجابته بل ناظرته بعينين مرتعبه باكيه اخترقت قلبه الذي تلهف لرؤية خوفها بتلك الطريقه و ود لو يكن هو الذراع التي تطمئنها ولكن جاءت كلمات مروان الذي قال بطمأنه
" اهدي يا حلا متخافيش يا حبيبتي.. "
و من ثم توجهت نظراته الي ياسين قائلا بتوبيخ
" حد يقول لحد كدا في وشه. خضتها "
لم يستطيع ياسين الصمود فقد تملكته غيرة هوجاء جعلته يقول بغضب
" و انت مال اهلك هتعلمني اتكلم ازاي؟"
صاح مروان بغضب
" انت محتاج تتربي الأول و بعدين تبقي تتعلم .."
جن جنون ياسين الذي اقترب من مروان ينوى الاطاحه به وهو يقول بصوت ارعدهم جميعا
" طب والله لهوريك التربية علي أصولها.."
بلحظه كانت فرح تقف بينهم وهي تقول بغضب
" ايه يا ياسين في ايه الجنان دا؟"
صاح مروان من خلفها
"سبيه يا فرح يورينا آخره . هطلع حلا بس اوضتها و اجيلك تورينى نفسك "
تدخلت جنة التي كانت تخشي من تلك المعركة الداميه التي علي وشك أن تبدأ
" اهدي يا مروان.. و اطلع ودي حلا اوضتها "
تعاظم الغضب بداخله و أحرقت الغيرة شرايينه حين سمع حديث جنه و تخيلها بين أحضانه يحملها فصرخ قاصدا استفزاز مروان
" ايوا اهرب اهرب .. دا الي انت فالح فيه "
هاج غضب مروان الممسك بحلا فنظر إلي جنة قائلا بصراخ
" امسكي حلا يا جنة و أنا اوريه مين دا الي بيهرب .. وديني لهربيه مـن اول و جديد."
لم تطيعه جنة وقالت في محاوله لتهدئته
" خلاص يا مروان امسحها فيا انا..'
اجابها مروان بحنق
" عشان خاطرك بس يا جنة
حاولت فرح هي الأخري تهدئه ياسين الذي برزت عروق رقبته فبدا كالوحوش
" ياسين في ايه بقي ما تهدي انت كمان.."
كانت عيني ياسين تطوف فوق يديه الممسكه بها مما جعل دماءه تغلي أكثر في عروقه فقال صارخا
" اتحجج . ما هو دا اخرك .ولا تقدر تعمل حاجه "
جن جنون مروان من حديثه المستفز لرجولته فنظر إلي جنة صارخا بعنف
" امسكي بدل ما ارزعها في الأرض"
اندفع ياسين صارخا في وجهه
" عشان ارزعك في نافوخك .."
القي مروان لحلا بين يدي جنة التي تلقفتها بلهفه و ما أن هم بالانقضاض عليه و لكن حالت فرح بينهم ليأتيهم صوتا رادعا من الخلف سمرهم بمكانهم
" ايه الي بيحصل هنا ؟"
كان هذا صوت سالم و خلفه سليم اللذان سمعا صوت شجارا بالخارج فتفاجئ الأخوان حين شاهدا تلك المعركه بين مروان وياسين فكان أول من تقدم منهم هو سليم الذي فض العراك بين الرجلين وهو يقول بغضب
" في ايه يا ابني انت و هو ؟ انتوا اتجننتوا ولا ايه ؟"
صرخ مروان بغضب
" هو الي عمال يقل في أدبه من الصبح و لا حد هامه "
نهره سالم قائلا بصرامه
" اسكت أنت يا مروان.."
ثم التفت إلي حلا الملقاة بين احضان جنة التي كان من الواضح عليها التعب و الإعياء ففطن انها رأت ما حدث بالخارج فاقترب منها سالم محتضنا إياها برفق تنافس من نبرته حين قال آمرا
" سليم طلع حلا فوق و ابعت هات الدكتور يشوفها..'
طاعه سليم الذي توجه و حمل حلا برفق بين ذراعيه و في هذه الأثناء لامست يداه ذراعها دون قصدا منه فشعر بتيارات جارفة جعلت دقات قلبه تدق بعنف فحانت منه نظرة خاطفة لعينيها فشعر بأن لها نصيب ما يعتريه الآن ولكنها نفضت عينيها عنه و التفتت للجهة الأخرى لتأتي كلمات ياسين الذي قال آمرا
" روحي اعملي الي قولتلك عليه يا جنة.."
دون حديث اطاعته جنه فصاح مروان معترضا
" جنة مش هتمشي من هنا عشان هي شاهدة عالي حصل ولازم انفخك قدامها.."
انكمشت ملامح ياسين و عاد غضبه الي السطح مجددا و ما أن أوشك علي الاقتراب منه حتي ردعه سالم حين صاح بغضب
" بس انت و هو .. و انت يا مروان قولتلك اخرس.. "
انهي جملته وتسلطت عينيه علي ياسين الذي كان الغضب يكلل ملامحه في تلك الأثناء و تابع بنبرة قاسية
" اقدر اعرف حصل ايه لكل دا ؟"
ياسين بفظاظه
" هو يحكيلك .. أما دلوقتي في موضوع مهم لازم نتكلم فيه ؟"
سالم باختصار
" موضوع ايه ؟"
ياسين بخشونة
" فرح و جنة هيروحوا معايا دلوقتي .."
اكفهرت معالم سالم و قست عينيه كثيرا و احتدت نبرته و بدت خطره حين قال
" و مين الي خد القرار دا ؟"
ياسين بحدة
" أنا .. بعد الي حصل دا مش هقدر اسيبهم هنا و امشي .."
سالم بنبرة مرعبة
" ياسين .. انت مشوفتش الوش الوحش بتاعي و منصحكش تشوفه. نصيحه فكر في كلامك قبل ما تقوله.."
العراك و حتي الشجار لم يجدي معه لذا قال بدهاء
" انت قولت في المستشفي كل واحد يقعد في المكان الي يريحه. و خليت سليم يسأل جنة عايزة تقعد فين .. دلوقتي انا الي هقولك الكلمتين دول . سيب كل واحد يقرر يقعد في المكان الي يريحه. "
لم يحسب حساب ابدا لضربته القاضيه تلك فقد أشار بعينيه الي فرح التي ارتعبت من حديث ياسين و اكتمل ذعرها حين التفت سالم يناظرها بعينين شابهم بعض التوسل الذي تنافي مع لهجته حين قال بهسيس
" أنتِ ايه رأيك في الكلام دا؟؟"
أن كانت كلا الطرق تقود الي الموت فلن تفرق الكيفيه فالهلاك هو النهايه الحتميه والهلاك هو افتراقها عنه. ولكنها اختارت أقل الطرق ضررا فبللت شفتيها الجافه قبل أن تقول بنبرة حاولت أن تبدو ثابته
" كدا ولا كدا هنمشي . يبقي نمشي من دلوقتي احسن ."
استقرت كلمتها في منتصف صدره الذي لم يستطيع أن يستوعب رفضها العلني له فها ما كان يخشاه منذ البدايه أن تخذله. فرحيلها من هنا يعني رفضا له و لمشاعره التي عراها منذ لحظات أمامها فقد أعلن تمسكه الضاري بها و الآن تأتي لتدعس علي كبرياء قلبه بتلك الطريقه..
" أظن كدا يا سالم بيه مش محتاجين لا تجادل و لا نتكلم كتير . و دا كمان الصح والي لازم يحصل. فرح وجنة ليهم أهل وناس."
رجل مثله لا يعرف الهزيمه أبدا حتي و إن طالت قلبه حتي ادمته فقد نجح في رسم الجمود في نظراته و نبرته حين التفت إلي ياسين قائلا بفظاظة
" عندك حق ليهم اهل و اهلهم اولى بيهم.. "
" يعني ايه الكلام دا ؟؟"
هكذا اخترقت جملة سليم آذانهم فأجابه سالم بلامبالاة
" البنات هيروحوا مع ابن عمهم.."
استنكر سليم حديث أخاه فقال بانفعال
" كلام ايه دا يا سالم .. مش كانوا هيقعدوا"
تفاجئ من جنة التي جاءت من خلفه مُنضمه لشقيقتها وهي تقول بجفاء
" لا مش هنقعد . هنمشي.."
صُدِم سليم من جفائها فأوشك علي الحديث ليقاطعه سالم قائلا بصرامة
" عرف الحاجه عشان تخلي الخدم يساعدوهم مش عايزين نأخرهم اكتر من كدا.."
اعلن تصريحه الصارم و المؤلم تزامنا مع علو صفير سيارة الشرطه فتوجه الي البوابه لملاقاتهم فهرول سليم خلفه قائلا بغضب
" حصل ايه يا سالم؟"
لم يستطع السيطرة علي نفسه أكثر فقال بصوت جهوري غاضب
" هي عايزة تمشي! هي اختارت انها تمشي! و كل واحد يتحمل نتيجه اختياره.."
***************
أتمت جنة حزم امتعتها و رغما عنها سقطت عبراتها مع إغلاقها لآخر حقيبه تحمل متعلقاتها و التفتت تنظر إلي أمينة الباكية بصمت فاقتربت منها جنة تجلس علي ركبتيها تمد يديها تحتضن كفوف امينه بحنان تجلي في نبرتها المهتزة بفعل البكاء
" ارجوكِ متزعليش مني."
امتدت يد امينه تربت بخفة علي وجنتها وهي تقول بشفاة مرتجفه و عينين باكيه
" مقدرش ازعل منك.."
جنة بلهفه
"والله هجيلك و اجبلك محمود علي طول مش هخليه يوحشك أبدا .. المكان اصلا مش بعيد من هنا ياسين الي قال و قالي في أي وقت لو عايزة تيجي هجيبك.. "
صمتت لثوان و تابعت بألم
" سامحيني ارجوكِ انا ماليش عين اقولهم لا.."
تألمت أمينة و تآكلها الذنب علي حديث جنة واقتربت تحتضن وجنتيها قائلة بحنان
" أنتِ ست البنات و تعملي كل الي أنتِ عيزاه. اوعي تفكري غير كدا.وقتها هزعل منك بجد.. أنتِ و محمود عندي مكانه واحده. و بحبكوا زي بعض.. و لو في اي وقت حد ضايقك بحرف اعرفي أن بيتك موجود."
احتضنتها جنة بقوة و انهمرت العبرات تكلل هذا اللقاء الحار الذي تتخلله شتي أن انواع المشاعر التي كان أولها الألم و آخرها الندم …
************
في الأسفل كان سالم يجلس خلف كرسيه بعد أن ترك الشرطه في الخارج تعاين مكان الجريمه و قد تملك الغضب كل ذرة من كيانه ولكنه كان غضب مطعم بألم مرير لا يحتمله جسده الذي لأول مرة يخونه فشعر بأن قدميه غير قادره علي حمله. فلجأ لغرفته حتي تحتضن ضعفه النفيس الذي لم يظهره لأحد قط و لن يفعل ذلك أبدا فقد اعتاد الشموخ طوال حياته تليق به العزة و كأنه جزء لا ينفصل عنه و التي أبت عليه أن تسقط تلك الدمعه الخائنه التي كانت تلسع جفنيه تتوسل الفرار حتي علها تزيح أحمال أرهقت جسده الضخم و لكنه أبى أن يظهر ألمه حتي لجدران بكماء يخشي أن تذكره لاحقا بهزيمته النكراء أمام امرأة حملت بيديها مفتاح قلبه و وسام هزيمته.
" سالم .."
كان هذا صوت مروان الذي دلف الي داخل الغرفة ليصطدم بهيئه سالم التي كانت تبدو مبعثرة فلم ينتبه لطرق الباب و لا حتي لاحظ دخوله الي الغرفه فشعر بالحزن علي ذلك الجدار الذي لطالما كان هو الحامي لهم و الآن نال منه التعب فقد أراد لأول مرة بحياته أن يتكأ علي كتف أحدهم أن يكون ضالا لا هاديا..
" تعالي يا مروان .. "
هكذا تحدث سالم الذي تحدث بعد أن لملم جأشه بصعوبه جعلت من ملامحه قاسيه عدائيه ففكر مروان لثوان قبل أن يقذف ما بجوفه من أشياء قد تعيد اشتعال براكينه مرة ثانيه فجاء صوت سالم المحذر حين قال
" هات الي عندك يا مروان من غير ما تفكر .."
زفر بقوة قبل أن يتقدم الي الداخل و ما أن أوشك بالحديث حتي وجد سليم يدخل الي الغرفة و ملامحه لا تقل عن ملامح أخيه بشئ بل زادت عليها عينيه الحمراء و التي كانت كجمرتين نبتت من جوف الجحيم فالتفت مروان الي سالم الذي كان يناظره بجمود فشرع في الحديث قائلا
" جمعتلك كل المعلومات الي قولتلي عليها .."
تحدث مختصرا
" احكي.."
شرع مروان في قص ما في جعبته - " محمود عبد الحميد رضا عمران ابو فرح وجنة كان متجوز زميلته في الجامعه و خدها و راح عاش مع أهله في الصعيد و خلف منها بنتين و أبوه عبد الحميد كان راجل صعب و الناس كلها بتعمله الف حساب كان عنده ارض كتير فكان عايز يضمن أن أرضه متطلعش بره و عرض علي محمود أنه يخطب بناته فرح لياسين و جنة لراضي.. "
جهر سليم بعنف
" مين راضي دا أن شاء الله."
اجابه مروان
" راضي دا. مات .. سيبني اكمل .. محمود رفض جدا و أبوه خيره يا كدا يا هيطرده قام محمود خد بناته و مراته و مشي بعد ما قاله مش عايز منك حاجه .. و بعدها بفترة بسيطه مراته ماتت كان عندها كانسر و بسبب تعبها فرح اضطرت تسيب كلية الطب عشان تشتغل و تساعد ابوها الي حمل أبوه سبب كل الي حصله و خد بناته و راح مكان تاني أبوه ميعرفوش و دا بعد ما راح عشان يعزيه في مراته و رفض يقابله.."
كانت كل خليه في جسده تئن بألم و عذاب مما سمعه فقد توقف قلبه عند تلك الجملة خطبتها من ها الرجل الذي من الممكن أنه عاد لتنفيذ ما رفضه والدها سابقا ألم يكن يكفيه لوعه فراقها بتلك الطريقه حتي تأتي تلك الحقائق لتضفي عذابا من نوع آخر محملا بنكهه الغيرة التي لم يختبرها بحياته سوي معها..
" من حوالي عشر سنين قامت خناقه بينه و بين عيله كبيرة علي حتة ارض مات فيها راضي و وقتها عبد الحميد مستكفاش غير بموت عشرين واحد من العيله التانيه قبل ما يطلع النهار بس ابنه وفيق متحملش موت ابنه هو و مراته الي تعبت و قعدت في المستشفي فترة و وقتها جابها يعيشوا هنا في اسماعيليه جمب أهلها و كان معاهم الغتت ياسين الي بقاله فتره بيدور عليهم زي ما قال و الباقي انت عارفه.."
كان أول من تحدث سليم الذي قال بانفعال
" دا باين عليه راجل مفتري.. يعني ايه يموت عشرين واحد قصاد واحد و في نفس الليله و مهموش موت حفيده.."
اقترب مروان منه و قال بصوت خفيض بجانب أذنيه
" يا غبي السكه فضيتلك احمد ربنا أنه مات .."
أضاء عقل سليم من حديث مروان و قال باندفاع
" الحمد لله .. "
تنبه الي ما تفوه به فقال بغضب
" ايه يا غبي انت حد يحمد ربنا علي موت حد .."
مروان بتهكم
" بص لأخوك الغلبان و انت تحمد ربنا الف مره .. مش كفايه هتمشي وتسيبه لا و كمان ممكن تتخطب للبغل دا .."
" اطلعوا بره انتوا الاتنين…"
هكذا تحدث سالم الذي لم يستطيع تحمل حديث مروان المروع لقلبه فاذعن الأثنان لطلبه دون أي حديث ..
***********
كان ثنائي الشر يجلس في غرفة الجلوس يحترقون لمعرفة ماذا يحدث في الخارج فقد كان الهرج و المرج دائر في الخارج حول الفتاتين و قد كانت شيرين تطمح في معرفة ماا حدث ولكنها تفاجئت حين رأت مروة تهرول الي داخل الغرفة و قامت بأغلاق الباب خلفها وهي تقول بلهفه
" عندي ليكوا خبر بمليون جنيه .."
نطق الثنائي في آن واحد
" خبر ايه ؟"
مروة بشهادة غامزة
" فرح وجنة هيمشوا دلوقتي مع ابن عمهم.."
صرخت همت بفرحه
" أنتِ بتتكلمي بجد يا مروة"
" والله بتكلم بجد لسه شايفه الي اسمها جنة دي وهي بتقول للخدم يطلعوا شنطها بره و امينه بتقولها هتوحشوني . و لما سالت الخدم قالوا إنهم هيمشوا النهاردة.."
همت بفرح
" خبر بمليون جنيه يا بت يا مروة "
مروة بخبث
" ولسه لما تعرفي الجديد. "
شيرين باستفهام
" جديد ايه ؟"
مروة بنبرة منخفضة
" الواد مروان شفته داخل اوضة سالم و وراه سليم الي نسي يقفل الباب وقفت اتسنطت عرفت أن البنات دي ليهم أهل صعايدة "
همت بعدم فهم
" صعايدة ازاي ؟"
شرعت مروة بقص ما سمعته من مروان علي مسامع همت التي هللت بفرح قائلا
" دا احنا بيضالنا في القفص يا بت يا مروة.. دانتي تستاهلي بوسه علي أخبارك الي بمليون جنيه دي "
قاطع فرحهم صوت شيرين التي قهقهت بسخرية قبل أن تقول بشر
" الكلام دا لما تكون جايبه أخبار جديدة يا ماما.."
همت بصدمه
" تقصدي إيه ؟"
هبت شيرين من مقعدها تتوجه الي الداخل قبل أن تلتفت قائلة بتهكم
" معنديش وقت اشرحلك. ورايا حاجات مهمه لازم اعملها الاول .."
*************
كان يحترق بنيران لم يختبرها مسبقا نيران تأكل أحشاؤه من الداخل بينما هو مجبر علي التحمل و ألا يظهر أي بادرة ضعف قد تنال من كبرياؤه الذي يشعر بالحزن علي ألم قلبه الدامي الذي ينافس نيرانه بدلا من الهواء الذي بدأ خانقا حوله بشكل كبير جعله يلتقط زجاجه المياة و يقوم بفتحها و إفراغها دفعه واحده فوق رأسه حتي يهدئ من غليانه قليلا و قام برفع رقبته الي الأعلى بعينين اختلطت مياهها بالمياة التي تتساقط منه و كأنه يناجي ربه بصمت أن يُخفف هذا العذاب المرير الذي قطعه طرقا قويا علي الباب تلاه دلوف شيرين إلي غرفة المكتب و ما أن همت بإغلاق باب الغرفه حتي أتاها صوته القاسي
" اخرجي من الباب الي دخلتي منه.."
جفلت من لهجته القاسيه و أمره الصارم فتركت الباب مفتوحا وهي تتقدم بخطٍ سلحفيه بينما عبراتها تنهمر علي وجنتيها وهي تقول بألم زائف
" عايزة اقولك حاجه مهمه.. انا اسفه لو بعطلك أو جايه في وقت غير مناسب .. "
كانت قد اقتربت أكثر منه و اهلها احمرار عينيه و المياة التي كانت تغرق وجهه الذي لون الألم ملامحه و بدلا من أن ينهرها انشغل بالنظر الي عينين كانت تطالعه باعتذار صامت من بعيد فوجد نفسه يقول بنبرة اهدأ قليلا
" تعالي"
نظراته التي استقرت خلفها جعلتها تفطن الي وجود فرح وراءها فتحلت بجرأة تعلم أنه لم يرفضها في هذا الوضع خاصة وهو مشغول بعتاب قاسي أعلنته عينيه التي كانت تطالع غريمتها بغضب فقامت بانتزاع محرمه ورقيه و اقتربت منه كثيرا تحاول أن تجفف وجهه من تلك القطرات التي تتساقط من بين خصلات شعره فشكلا مظهرهما لوحه مروعه لقلب تلك التي تناظرهم من بعيد بقلب يحترق كمدا و لأول مرة تتخلي عن هدوئها فتوجهت الي المكتب تنوي الفتك بتلك المرأة التي لامست خط النار حين اقتربت منه بتلك الطريقه ولكنها توقفت في منتصف الطريق تحديدا أمام باب المكتب حين وجدت يده تمتد تمسك بكف شيرين و التفت يناظرها قائلا بنبرة رقيقة لا تشبهه أبدا
" تسلم ايدك…"
كأنه انتزع قلبها من بين ضلوعها في تلك اللحظه. هكذا كان وقع كلماته عليها . كان مرحبا بقربها قاصدا أن يقطع عليها طريق الوصول إليه .
*************
غادرت الفتاتين برفقه ياسين تاركين الجميع خلفهم يحترق بطريقته فكان أول من عبر عن غضبه هو سليم الذي غادر خلفهم يمنعها من أن تستقل السيارة فتفاجئت بيده التي أغلقت باب السيارة أمامها وهو يقول بحدة
" عايز اتكلم معاكي…"
اوشك ياسين علي لكمه فتدخلت فرح قائله بمرارة
" سيبه يا ياسين . خليه يقول الي عنده عشان دي آخر مرة هيتكلم معاها فيها…"
ابتلع ياسين غضبه وقال بنبرة بحنق
" عايزة تسمعيه يا جنة؟"
لم تقدر علي الرفض لا تستطيع إخراجها من بين شفتيها فحاولت التسلح بالكبرياء مستخدمه حجة شقيقتها قائلة بجمود
" معلش يا ياسين . خليه يقول الي عنده عشان زي ما فرح قالت دي آخر مرة هسمعه .."
استقل ياسين السيارة بجانب فرح التي كانت وكأنها جثة تمشي علي الأرض لم تتوقع أن يكون الألم مريع بتلك الدرجه فهي للآن لم تستطيع التحكم بارتجافه يدها و لا قلبها الذي علمت الآن ما معني أن ينزف القلب دما..
أخذت نفسا طويلا قبل أن تقف أمام الأرجوحه القاطنه بحديقه المزرعه تناظره و قد أحكمت جعل بحرها الأسود قاتم لا يبالي بوجوده كما تحكمت بنبرتها التي جعلتها هادئه حين قالت
"سمعاك .."
" بحبك يا جنة.."
أما أن ينال رضاها او يموت وهو يحاول . لأول مرة ينحي كبرياءه جانبا و يخلع رداء الصرامه متخليا عن قوانيننه التي وضعها لنفسه فإما النجاة معها أو الهلاك بدونها ..
كان اعترافا مريرا بالحب لم تتوقعه و لم يتحمله قلبها الذي كانت دقاته تتقاذف بعنف بين ضلوعها للحد الذي جعلها تتراجع خطوتين للخلف فأقبل هو عليها قائلا بخشونة
" مش عايز منك رد .. بس عايزك تعرفي اني عمري ما عرفت يعني ايه حب لحد ما قابلتك. و اني مش هضيعك مني و اني مش هموت غير و أنتِ مراتي.. "
أما الكبرياء أو الموت اما أن تنقاد خلف مشاعرها شرط أن تخلع كرامتها علي باب علاقتها معه أو تموت وهي تدافع عن ما تبقي منها رافضه كل السبل التي قد تجمعها به
"قولتهالك قبل كدا وهقولهالك تاني . لو آخر راجل في الدنيا عمري ما هقبل اتجوزك"
" يالا يا جنة "
كان هذا صوت ياسين الغاضب الذي أيقظ براكين غضبه ولكنه حاول ابتلاع جمراته قبل أن يقول بجفاء
" كإني مسمعتش حاجه.. أنتِ ليا.. اقسم بالله لو علي موتي يا جنة مش هسيبك "
جن جنونها فقالت بصوت يقطر الما
" بعد كل الي قولتهولي. كل الوجع الي وجعتهولي ليك عين تقولي كدا .. تصدق انك بجح!"
انفعالها بهذا الشكل يعني بأن هناك صدي لحديثه معها فأجابها بلهجه يشوبها الندم
" الجرح الي جرحته انا كفيل اداويه.. بس اديني فرصه.."
بنبرة مهترئه إجابته
" أبدا.."
هدر بغضب
" يبقي انا هخلق فرصتي بإيدي …"
" احلم مع نفسك .."
قالت جملتها الأخيرة بغضب و غادرت من أمامه مهروله خوفا من مشاعر تصرخ بداخلها قد تجعلها تضعف أمام إصراره و كلماته و قلبها…..
***************
بعد مرور أسبوع كانت حلا تقود سيارتها في طريقها الي الجامعه فتفاجئت بسيارتين دفع رباعي تقطعان عليها الطريق فشعرت بالرعب يغزو أوصالها و توقفت لتجد ملثمين ترجلوا من السيارة و قاموا بفتح بابها وسط صرخاتها التي اخمدها ذلك المخدر الذي وضعوه فوق أنفها فسقطت مغشيا عليها في الحال ..
كان يجلس بوجوم يتابع أعماله حين دخلت والدته الي داخل الغرفه مهروله وهي تقول بفزع
" الحفني يا سالم .. حلا خرجت من الصبح و لسه مرجعتش لغايه دلوقتي و تليفونها مقفول؟؟"
هب من مكانه بينظر الي ساعته فوجدها تشير الي التاسعه اي مر علي غيابها اثني عشر ساعات فقال بغضب
" بقالها اتناشر ساعه غايبه ولسه فاكرة تيجي تقوليلي يا ماما؟؟"
لم تكد تجيبه حتي دق جرس الهاتف فالتقطه مجيبا
" الو.."
المتصل علي الطرف الآخر
" سالم الوزان معايا ؟؟"
سالم باختصار
" ايوا انا مين ؟"
الرجل عل الطرف الآخر
" اختك الآنسة حلا عندي .. تجدر تچول اني خطفتها.. "
جن جنونه حين سمع حديث الرجل و قال صارخا
" انت مين يا جدع انت وبتقول ايه ؟"
" اني عبد الحميد رضا عمران .. اظن عرفت اني مين عاد.."
يتبع….
الفصل الجاي ضرب ناااار مين مستني 🍓♥️
عايزة رأيكم بقي و تفاعل حلو البارد الحاي الخميس زي دلوقتي أن شاء الله أنا عارفه أن البارت بينزل متأخر بس والله ما بعرف أمسك الفون من ولادي غير بعد ما يناموا هحاول اظبطه بحيث ينزل بدري شويه
(متنسوش فوت+كومنت+فولو ليا ♥️)
بحب كومنتاتكوا الي بين الفقرات اووووي ♥️♥️♥️
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل الرابع وثلاثون 34 - بقلم نورهان العشري
ساقني اليك قدر لا اعلم هل كان يُعاقبني أم أنه أراد أن يكُف عنى أذاه ، ولكني بِت مُتعبة للحد الذي جعلني لا أريد التفكير بأي شئ فقط اتمني أن اُغمِض عيني إما للأبد أو لجنة تخلو من شيطاين الفراق و الألم…
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
كانت تخطو الى داخل المشفى بأقدام هُلاميه تشعر بالرهبة والفزع فها هي اليوم تذهب للطبيب لتحديد موعد الفحوصات التي ستحدد حالتها و التي كانت تشعر بأنها ليست بتلك البساطة التي يتحدثون عنها. توقفت أمام غرفه الطبيب و أخذت نفسا قويا و أخرجته ببطئ قبل أن تتمتم بخفوت
" لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين"
امتدت يد فرح الحانيه تربت بخفه علي كتفها وهي تقول مطمئنه
" أن شاء الله خير متقلقيش."
و تابع ياسين يحفزها
" اجمدي كدا مفيش حاجه تخوف. و بعدين كلنا جمبك متقلقيش"
اومأت برأسها واهدته ابتسامه ممتنه فقام بالطرق عدة طرقات علي باب الغرفة الذي قام بفتحه حين سمع صوت الطبيب يأمرهم بالدخول و لكن سرعان ما تجمد الثلاثة بارضهم حين شاهدا ذلك الذي يجلس علي المقعد أمام الطبيب و الذي لم يكن سوي سليم الوزان..
" أنت…"
هكذا تحدثت جنة التي لم تتوقع بخيالها أن تراه تحديدا هنا و صاحت فرح من خلفها حين رأته
" انت بتعمل ايه هنا؟؟"
لم يتفوه ياسين بحرف فقد بدأ يلاحظ كم يعشق ابنة عمه و لكنه لم يتواني عن جعله يتذوق الأمرين حتي يظفر بها
" بتعمل ايه هنا يا سليم ؟"
لم يبد عليه التأثر بصدمتهم أو بحديثهم و علي عكس طبيعته كان هادئا حين قال
" مستنيكوا.."
داخليا كانت الفراشات تطير بمعدتها من فرط السعادة لاهتمامه بما يخصها و خاصة هذا الأمر ولكنها خارجيا تظاهرت بالغضب الذي تجلي في نبرتها حين قالت
" انت بتستهبل صح ؟"
لم يجيبها إنما احتدت عينيه قليلا فتدخل الطبيب قائلا
" تعالي يا جنة اتفضلي اقعدي .."
جنة بعناد
" مش هقعد طول ماهو موجود هنا.."
احتدت نبرته حين قال
" يبقي هتفضلي واقفه طول النهار.."
كان الثلاثة يشاهدون لعبة القط والفأر التي تحدث بينهم و التي قرر الطبيب أخيرا فضها حين قال
" لو سمحت يا سليم بيه اتفضل بره و ياريت تاخد دكتور ياسين معاك و فرح كمان انا عايز جنة لوحدها.."
حين أوشك سليم علي الرفض تحدثت فرح بتوسل
" سليم احنا مش هنفضل طول النهار نتخانق.. ممكن تطلع بقي.."
أخيرا وافق علي مضض فتوجه الي الخارج برفقه ياسين الذي قال بغضب
" متزودهاش يا سليم عشان متضطرنيش اقف قدامك.."
اغتاظ سليم و قال بحدة
" بلاش تهديد عشان انت عارف كويس أنه مش هياكل معايا .."
ياسين بصرامه
" و أنا مبهددش. انا بس بنبهك. مش هسمحلك تضايقها. "
اقترب منه سليم حتي أصبح الإثنان وجها لوجه و ارتفع صوت أنفاسهم الثائرة و أجابه سليم بغضب
" انا بحبها و عايز اتجوزها و هتجوزها يا ياسين و لا انت ولا اي حد هيقدر يقف قدامي.."
ياسين بلهجة هادئه ولكن قويه
" معنديش مانع انك بتحبها و عايز تتجوزها بس لو هي رفضاك انا هقفلك و همنعك تقرب منها. إذا كنت ساكت فعشان اديها فرصتها انها تشوف انت متمسك بيها قد ايه.. جنة اختي و اتمنى انها تكون مرتاحه في حياتها خصوصا بعد الي شافته لكن مش معني كدا اني هسيبك تفرض نفسك عليها. دا تحذير مش هكرره تاني…"
اندفعت الدماء الثائرة الي رأسه حتي لونت حدقتاه التي صارت كبركه حمراء لونها الجحيم وحين أوشك على أخباره أن يذهب إلى الجحيم رن هاتفه و كان المتصل سالم فحاول سليم أسترداد أنفاسه قبل أن يجيب سالم الذي صرخ به
" انت فين؟؟"
" انا في المستشفي …"
قاطعه سالم الذي لأول مرة يكن في تلك الحالة هادرا بعنف
" عبد الحميد عمران خطف حلا!"
كان صوته حادا مرتفعا للحد الذي اخترقت جملته آذان ياسين الذي تجمدت الدماء باوردته حين سمع حديث سالم و الذي لم يستوعبه سليم الذي استفهم قائلا
" انت بتقول ايه و عبد الحميد مين…."
فطن الي الاسم و هو يرى ياسين الذي امتقع وجهه و قال بلاوعي
" جدي… عبد الحميد عمران جدي.. خطف حلا!"
شهقات متتاليه خرجت من جوف كلا من فرح و جنة التي شعرت بأن أقدامها تتلاشي من فرط الصدمة وهي ترى ملامح سليم الذي كان يناظرها بنظرات جحيميه فعلا وجيب قلبها من فرط الذعر وجاء صوت سالم الآمر
" دقيقه وتكون عندي .."
من البداية كنت أعلم بأن طرقنا ستفترق ولكن لم أكن أتوقع بأن تكون النهايه هكذا تخيلتها وردية بقدر عشقي لك ولكن بدا أنها ستكون مأساوية كحياتي قبل لقائي بك..
لا تعلم كيف وصلوا الي المزرعه فقد كان كلا من ياسين و سليم يأكلان الطريق حتي بدت السيارة و كأنها وحشا يأكل الطريق كما يأكل الذنب أحشاءها من الداخل فهي تعلم بأن كل هذا حدث بسبب شقيقتها التي كانت ترتجف بجانبها فقد كان هلاكها يلوح بالأفق فذلك الرجل الذي قبل بأن يخسر ولده لأجل حفنه من التراب ماذا سيفعل بمن خسرت شرفها بتلك الطريقة؟
ترجل الجميع من السيارة و تفاجئوا بكل هؤلاء الرجال المسلحين الذين يقفون بالخارج فبدأ الأمر وكأنه جيشا يتأهب للدخول الي معركه داميه !
لم يعلق أحد و توجهوا الي المنزل فوجدوا الجميع منعقدون حول أمينة التي كانت ترتجف من فرط الرعب و دقات قلبها تعلو و تهبط فجلست سما تحت اقدامها تحاول عمل تدليك لدورتها الدمويه و في الجهه الأخرى فعلت مروة مثلها أما همت فقد كانت تجلس بوجوم بجانب شيرين التي ما أن وقعت عينيها عليهم حتي هبت من مقعدها تقول بغضب
" انتوا كمان ليكوا عين تيجوا هنا بعد الي حصل ؟؟ "
لم يجيبها أحد و توجه الجميع الي سالم الذي كان يقف أمام النافذة ينفث النيران من أنفه و كانت ملامحه مريعه فبدا كالوحوش وهو يزوي ما بين حاجبيه بتلك الطريقه و عينيه التي تحول لونها الي الدماء فقد كان هذه اول مرة ترى هيئته هكذا و قد علمت حينها بأن هناك كارثه ستحدث لا محاله.
كان الألم الذي يشعر به يفوق طاقته علي التحمل فقد شعر بأن ضلوعه تتفتت بداخله وهو يتخيل أن يحدث لها مكروه فقد كان شبه متأكد بأن جده يخطط لفعل شئ و قد صحت ظنونه حين حدث إطلاق النار و قتل ذلك الحارس المسكين و الذي ذهب إلي زوجته وأسرته حتى يقدم واجب العزاء وترك لهم مبلغا من المال مع وعد بأن يتكلف جميع مصروفات أولاده الثلاث حتي ينهوا دراستهم. كان هذا اقل شئ يمكن تقديمه لهم ولكنه لم يحسب حساب بأنه يفعل كارثه مثل هذه و التي لم تصيب ضميره فقط بل نالت من قلبه للحد الذي شعر به يتفتت بداخله ذعرا عليها فكان أول من توجه إلي سالم قائلا بلهفه
" حصل ايه يا سالم ؟"
لم يكد ينهي جملته حتي تفاجئ بلكمه قويه سقطت علي فكه فشعر بأن عظامه تحطمت بفعل قبضة هذا الوحش الذي لم يرهبه شهقات النساء حوله و صرخ بأعلى صوته حتي اهتزت الجدران من صراخه
" مقولتليش ليه ؟"
شهقات و صرخات خرجت من فم الجميع جراء ما حدث فلم يكن يتوقع أحد أن تلك الكلمه القويه التي ما ان استعاد ياسين اتزانه بعد أن تخطى قوتها حتي تأهب للهجوم عليه فامتدت ذراع مروان تحاول ردعه و اقترب سليم يحكم قبضته علي جسد سالم الذي صرخ قائلا بغضب
" رد عليا "
" عشان مش هتقدر تعمل حاجه معاه و لا تقدر عليه لا أنت ولا بلدك حتي"
زمجر ياسين بوحشيه و هو يحاول الفرار من بين براثن مروان الذي قال مهدئًا
" ما تهدوا بقي احنا في ايه ولا في ايه ؟"
صرخ سالم موبخًا
" اقدر عليه و على مليون واحد زيه.. مفيش حد يقدر يقف قدام سالم الوزان.."
تدخلت شيرين وهي تتقدم من سالم قائلة بغل
" انتوا اتحدفتوا علينا من انهي داهيه.."
ساندتها همت التي أرادت إلقاء النار علي البنزين حين قالت بصراخ
" دمرتوا حياتنا و اتسببتوا في موت حازم و دلوقتي هتموتوا حلا الغلبانه.."
صرخ ياسين بغضب
" متقوليش كدا انا اللي هرجع حلا و محدش هيقدر يمس شعره واحدة منها.."
صاحت شيرين بغل
" دا لو لحقت .."حلا مخطوفه من الصبح و يا عالم زمانهم عملوا فيها ايه "
للحظه شعرت برغبة في قتل تلك المخلوقة البشعة ولكنها تسمرت حين قالت جنة التي كانت ترتجف بمكانها
" كفايه بقي .. محدش هيأذي حلا انا عارفه جدي خطفها ليه .. خطفها عشان يجبني انا. هو عايز يغسل عاره مني.. و أنا هروحله. خليه يموتني و يريحني.."
غرزت خنجرها بقلبه حين تفوهت بتلك العبرات التي بدا و أنها تحمل الكثير من الحقيقه فصرخ سليم باستهجان
" أنتِ بتقولي ايه ؟؟ الكلام دا مش هيحصل و حلا احنا هنعرف نرجعها احنا مش عيال صغيرة.."
أيدته أمينة التي قالت بانهيار
" سليم عنده حق يا جنة أنتِ كنتِ ضحيه و حلا كمان ملهاش ذنب مش عشان ننقذ واحدة نضيع التانيه.. "
تدخل ياسين قائلًا بصرامة
" انا هروح لجدي و هجيب حلا من غير تدخل من حد .. انا عارف هو عايز ايه ؟ "
جاء صوته الحاد الذي أرعدهم جميعا
" جنة بتتكلم صح…"
شهقه قويه شقت جوفها حين سمعت حديثه الحاد و الذي شابه نظراته الخاليه من كل معالم الشفقه فلم تستطع منع نفسها من الهمس باسمه بلوعة
" سالم.."
لم يجبها بل لم يلتفت على الرغم من أن قلبه لم يرى بوجوه الحاضرين سواها ولكن ذلك لم يكن جديدا عليه فهو باهر في إخفاء عشقه لها
" انت بتقول ايه يا سالم؟؟"
هنا تحدث سليم بصدمه كان لياسين نصيبا كبيرا منها و الذي صاح باستنكار
" قد كدا انت منزوع الضمير و الاحساس عايز تبعتله جنه عشان يقتلها.."
لم يجيب علي أيا منهما فاقتربت جنة منه قائلة بصوت نزعت من الروح فقد علمت منذ ذلك اليوم الذي استفاقت في المشفى ان الهلاك هو نهايتها الحتمية فلم يكن يفرق عندها اي طريقه ستقودها اليه
" انا موافقه اروح لجدي.. حلا ملهاش ذنب .. دا ذنبي و أنا بكفر عنه.."
امتدت يد سليم تمسك برسغها و قام بجرها إليه يوقفها أمامه وهو يقول بعنف
" اخرسي أنتِ كمان بتقولي ايه ؟؟"
اقترب ياسين من سالم حتي صار بينهم خطوتين وقال بهسيس مرعب
" الكلام دا عمره ما هيحصل الا على جثتي . و حلا انا اللي مسئول ارجعها بسلام.."
تدخل مروان بغضب
" يا جماعه في حكومه في البلد انتوا بتقولوا ايه ؟!"
تشابه صوته مع ملامحه حين قال بجمود
" حلا متخصكش.. و لا انا عمرى هثق فيك.."
صاح ياسين بغضب
" ميهمنيش انك تثق فيا…."
قاطعه سالم قائلا بقسوة
" جدك عايز تاره.. عايز يغسل عاره! و العار ميغسلهوش الا الدم.."
لم تستطع الصمت أكثر فصرخت مستنكره
" سالم انت سامع بتقول ايه ؟"
لم يكلف نفسه عناء الإلتفات لها بل تابع بنفس لهجته
" يا اما يغسل عاره يا اما ميبقاش في عار اصلًا.."
لم يفهم الجميع كلامه فعم الصمت للحظات قطعها ياسين الذي قال بغضب
" ما تفهمنا تقصد ايه ؟"
لم يجيبه إنما التفت إلى مروان قائلا بفظاظة
" اتصل بالمأذون.. هنكتب كتاب سليم و جنة .."
شهقات مستنكرة خرجت من أفواه الجميع فصاح بوحشية
" مش عايز ولا كلمه.. يا كدا يا هتبقى حرب عالكل "
أنهى كلماته و نظر إلى ياسين قائلا بعينين تقطران غضبا و لهجه متوعدة
" ورحمة ابويا وقتها ما هرحم حد.. و اللي حضر العفريت يتحمل أذاه.."
لم يتأثر خارجيا ولكنه من الداخل علم بأن هذا الأمر لن يمر مرور الكرام و أن هناك حربًا قد تنشب و ستكون عواقبها وخيمة ولكنه لن يستسلم أبدًا و سيقاتل حتي لو كان هو أول من سيقع أمام طوفان الدماء
" وانا مش موافق.. وجنة مش هتتجوز غصب عنها حتي لو كنت أنا أول واحد هيقع ضحيه الحرب دي"
" بس انا موافقه.."
هكذا تحدثت جنة التي لن تتحمل أن يدفع ثمن اخطاءها شخصًا آخر يكفي شقيقتها و طفلها . لن تتحمل اندلاع حروب هي السبب بها
" اعمل اللي قولتلك عليه.."
هكذا قالها سالم موجهًا أنظاره لمروان الذي لم يكن بيده اي شئ فامتثل لأوامر سالم والذي لاحظ اقترابها منه حين قالت بلهجه مرتجفه
" عايزة اتكلم معاك.."
تدخلت شيرين مغلوله
" ابعدي عنه عايزة منه ايه تاني.."
زجرتها فرح بعنف
"متدخليش في اللي ميخصكيش.."
اقتربت شيرين تمسك بيد سالم وهي تقول بتوسل
" سالم ارجوك قولها…."
لم ينتظر حتي يسمع باقي حديثها فنفض يدها متوجهًا للداخل وهو يقول بصرامة
"سليم جهز الرجالة بعد كتب الكتاب عندنا سفر طويل .."
اوشك ياسين علي الاعتراض فتفاجئ بيد أمينة التي امتدت تمسك بذراعه قائلة من بين عبراتها
" متضايقش يا ابني دا اللي لازم يحصل . صدقني سالم بيرد اعتبار جنة و فرح. لما جنة تروح مع سليم علي انها مراته جدك مش هيقدر يأذيها. انا عارفه انك تقدر تحميهم بس كدا احسن للناس كلها. فكر في كلامي كويس .. بالله عليك تسمع كلامه انا عارفه هو بيفكر ازاي لو مش عشان خاطرى عشان خاطر حلا.. انا مش هتحمل وجع تاني .."
كانت محقة بحديثها فإن كانت زوجة لتلك العائلة فلن يكون هناك أي عار مُلتصِق بها و ستذهب مرفوعة الرأس و بنسبة كبيرة سيرضي هذا جده الذي لن يتوانى عن غسل عاره بإزهاق روح تلك المسكينة و لن يهتم بمقدار خطأها..
****************
" مش مضطرة توافقي على اللي سالم قاله.."
هكذا تحدث وهو يقف خلف تلك التي لم تتحمل الهواء بالداخل فخرجت لتقف في الحديقه تنظر إلى السماء لا تعرف كيف تصيغ دعائها كل ما استطاعت أن تتفوه به
" يارب يكون دا كابوس و افوق منه.. "
أغمضت عينيها تتوسل الى الله أن يكون هذا كابوس تستفيق منه ولكن اتى حديثه الذي جعلها تتسمر بمكانها فقد باغتتها كلماته للحد الذي جعل الغضب يتصاعد الي أوردتها فالتفتت تقول بسخرية مريرة
" كنت متوقعه انك هتقول كده.. عايز اتجوزك يا جنة لكن وقت ما الجواز بقي فرض عليك جاي تقولي مش مضطرة تتجوزيني !"
اقترب منها أكثر وهو يقول بتصميم نابع من عينيه التي كانت ملونه بدماء الغضب
" انا لسه عند كلمتي و لسه عند وعدي و هتجوزك لو دي آخر حاجه هعملها قبل ما اموت احفظي كلامي دا كويس "
" اه ماهو واضح طبعًا.."
قالتها بسخرية فتابع بلهجه أقل حدة
" عايز اتجوزك و أنتِ راضيه يا جنة مش وأنتِ مُجبرة. عايز افرحك و افرح بيكِ. "
لامست كلماته قلبها للحد الذي جعل عبراتها تنهمر على وجنتيها وهي تقول بألم
" تفرحني!! تبقى بتخدع نفسك؛ أنا واحدة الفرحه اتحرمت عليها. لو عايز تعيش حياتك دور عليها بعيد عني.. أنا وافقت علي اقتراح سالم اه بس جوازنا هيبقي عالورق و بس لحد ما الأمور تهدى و نطلق أو منطلقش مش فارقة . بس مش همنعك تعيش حياتك . "
ازدادت عبراتها وهي تنطق جملتها الأخيرة فسقطت علي قلبه المُلتاع و الذي يعاني من أوجاع عديدة وآلام كثيرة كان أولها رعبه علي شقيقته و آخرها خوفه من فقدانها حتي أنه لم يكن يعرف بماذا يجيبها فقط اكتفي بقول
" انتِ حياتي يا جنة.. "
*****************
كانت تتشاجر مع خطواتها وهي تتوجه الى المكتب خلفه وقامت بأغلاق الباب بقوة قبل أن تقترب منه وهي تمسك برسغه قائلة بغضب
" استني هنا بكلمك.."
بلمح البصر وجدته يلتفت ويقوم بجذبها من يدها الممسكه به حتي اصطدمت بسياج صدره الخافق بعنف وهو يزمجر بوحشية
" اوعى تفكري تستفزيني عشان أنا في أقصى درجات غضبي و مش مسئول عن اللي هعمله.. فاهمه.."
لم ترعبها نظراته ولا حديثه حتي بالرغم من ألمها من قبضته الغير رحيمه علي يدها ولكنها تجاوزت كل شئ قائلة بنبرة خافته
" بس انا واثقه انك عمرك ما هتأذيني .."
افلتها بغتة فتراجعت إلي الخلف بقوة كادت أن توقعها بينما تابع قائلا ساخرا
" متتكيش عالثقة اوي عشان مبقلهاش وجود بينا.."
صاحت باعتراض
" ليه بتقول كدا؟"
" مقولتليش ليه أن هو ورا اللي حصل ؟"
لأول مرة تشعر بالخوف منه بتلك الطريقة ملامحه كانت مُكفهرة بطريقة لم تعهدها و نبرته القاسية جعلتها تبتلع ريقها بصعوبة قبل أن تقول بشفاة مرتجفه
" خوفت يكون تخميني غلط!"
ارتسمت السخريه علي ملامحه وامتزجت مع لهجته المريرة حين قال
" خوفتي! ولا عشان كنتِ عايزة تمشي و مش لاقيه طريقه فقولتي فرصه بما أنه مش قادر يحمينا"
هبت تنفي مرارة اتهاماته
" لا طبعًا أنا مقولتش كدا .."
زأر بغضب
" هو قال. و أنتِ معترضتيش و مشيتي!"
صرخت بلوعة
" و أنت ممسكتش فيا.."
قهقه ساخرا و هو يمسك بهاتفه ينوي إجراء اتصالا هاتفيا وهو يقول بتهكم
" فعلًا كان مفروض اقولك لا والنبي متمشيش.. اقولك دي احسن حاجه صح أنتِ عملتيها…"
لم تستطيع أن تجيبه فقد نالت كلماته منها بشكل لا يوصف فشعرت بألم يطحن عظامها من الداخل وخاصة حين شاهدته ينخرط في محادثة هاتفية مع أحد رجال الشرطة فعادت أدراجها تنوى الخروج تود أن تنزوي بعيدًا عن جميع الأعين حتي تستطيع أن تلعق كرامتها الجريحة وما أن أوشكت بالوصول الي باب الغرفة حتي تفاجئت من قبضته التي أمسكت رسغها بقوة وهو يواصل حديثه الهاتفي قائلا بخشونة
" هحاول انا بطريقتي و انت خليك جاهز عشان لو احتاجتك.."
التفتت بلهفه تنظر إلي عينيه التي كانت تنطق باعتذار لم يتجاوز حدود شفتيه فاخذت تناظره بعينين تحملان عتب قاسي تجاهله هو حين قال بفظاظة
" بعد كتب الكتاب هنطلع كلنا علي بلدكوا و أنتِ هتكوني موجودة.."
اومأت برأسها و بللت حلقها الجاف قبل أن تقول
" حاضر.."
ارتفع أحدي حاجبيه حين سمع منها تلك الكلمة التي ظن أنها لا تعرف طريق شفتيها فقال ساخرا
" غريبة اول مرة اسمعك بتقولى الكلمة دي.."
لم تستطيع منع نبرة الضعف التي تسللت الي قلبها و صوتها حين أجابته
" مبقاش فيا حيل اناهد خلاص.. اللي انتوا شايفينه انا هعمله.."
لو كانت اجهزت عليه بسلاح ناري لم تكن لتؤلمه لهذه الدرجة فلأول مرة تعلن انهزامها بل و ترفع رايه التسليم أمامه ولدهشته كان هذا الأمر مؤلم كثيرا علي قلبه الذي لم يتحمل ضعفها فقال بنبرة خافته
" أخيرًا نويني تسمعي الكلام."
اومأت برأسها فتدفق الدمع من عينيها فسقط كجمرات أحرقت قلبه الذي لم يتحمل عبراتها اكثر فغيب عقله حين امتدت يده تجذبها إليه لتستقر في منتصف أحضانه يعانقها بقوة و كأنه يريد إدخالها بين ضلوعه و أسكانها بجانب قلبه الذي يشتهي قربها كما يشتهى الناسك الجنة.
كانت كمن تاه في صحراء قاحله يرويها بدماء جراحه النافذة لا تعلم هل تبغي النجاة أو تتمني الموت فاختار هو بدلا عنها و نجت بين ذراعيه التي احتوت آلامها و ضعفها فصارت تبكي و ترتجف بين ضلوعه كيتيم تلقى أول عناق بحياته فصار يتمسك به وهو يشكي آلامه و أحزانه علي هيئة نهنهات متقطعه كانت تنحر قلبه بدون رحمه فصارت يداه تمسد خصلات شعرها برفق و يده الأخرى تشدد من عناقها كثيرا وكأنها تخبرها بأنه ملجأها الآمن.
كثيرا ما نتوه بين ما نحتاجه و ما نشعر به و كأننا لا نعرف أنفسنا. تتكالب علينا الأوجاع و تختلط علينا الأمور فلا نعد نعلم اي الطرق علينا أن نسلك نحتاج لأن يمد أحدهم يده إلينا أما لإرشادنا أو لاحتواء آلامنا...
هدأت من ثورتها التي لا تعلم كيف اندلعت فقد شعرت للحظات بأن بكاء العالم يملؤها حتي فاضت به عيناها التي تلونت بحمرة الوجع الذي استكان للحظات غرقت بها بين ذراعيه التي تطوقها بقوة و كأنها تخشي سقوطها.
شعر بها تهدأ بين ذراعيه التي احتوت ألمها و غضبه فقد كان يحترق كمدًا و رعبًا علي شقيقته و علي هذا المأزق الذي يجب الخروج منه بأقل الخسائر.
شعر بها تتملص من ذراعيه فخفف من ضغطه عليها لتتراجع هي تنوى الابتعاد و عينيها تهرب من سطوة عينيه فلم تفتها يده بل امتدت تمسك ذقنها و تعيد عينيها إليه وهو يقول بخشونة
" بصيلى يا فرح .."
كان الهرب هو اول و اقوي حلولها الآن فحاولت سحب نفسها من بين يديه وهي تقول بشفاه مرتجفة
" هخرج اشوف جنة.."
أحكم قبضته فوق ذراعيها وهو يقول بصرامه
" بصيلي و بطلي تهربي.. "
لم تجد مفر من النظر إليه فشعرت بالخجل يغمرها فتجاهل خجلها وقال مشتتا انتباهها
" من هنا لحد ما نروح و نرجع مش عايزك تعارضيني. اللي أقوله يتنفذ اتفقنا.."
أومأت برأسها دون اعتراض فقال بلهجه خشنه
" كل حاجه هتبقي كويسه. خليكِ واثقة فيا"
خرج صوتها مبحوحًا حين قالت
" انت ازاي مش خايف؟؟ يعني جدى ممكن يأذى حلا وقتها هتعمل ايه؟"
تحدث بصرامة
" حلا كويسه و محدش هيقدر ييجي جنبها. "
كان يتحدث بثقة لا تعلم من أين جاءته ولكنها لم تستطيع سوي ان تومئ برأسها فأتاها صوته الاجش حين قال
" بطلى تبني حواجز بيني و بينك يا فرح.."
حين أوشكت علي إجابته جاء الطرق القوي علي الباب و الذي لم يكن سوي لشيرين التي جاءت تناظرها بغل تجلى في نبرتها حين قالت
" المأذون بره…"
حانت منها نظرة متهكمه علي مظهر فرح المبعثر فجاءها صوته القاسي حين قال
" اختفى من وشي دلوقتي.."
تفاجئت من حديثه الذي كان قاسيا كعينيه فتراجعت إلي الخلف دون أي حديث فالتفتت فرح تناظره بسخط تجلى في نبرته حين قالت
" هو ينفع بردو تشخط في الحنينة الي كانت بتنشفلك عرقك!!"
لم تستطيع الصمت فقد تذكرت ذلك المشهد الذي سلب النوم من جفونها طوال الأسبوع المنصرم و خاصة حين جاء اليها ياسين قائلا بتعقل
"اوعي تسمحي للغيرة أنها تأذيكي لو سالم بيحبك بجد مش هيقبل بحد غيرك لمجرد انك مشيتي و هيجيلك بيتك. هيعززك و يقدرك.."
كانت الغيرة بداخل عينيها شئ ممتع بالرغم من كل شئ ولكنه لم يكن في مزاج لأى شىء فتمتم قاصدا أن تسمع كلماته وهو يغادر الي الخارج
" اه والله حنينة. ربنا يكتر من أمثالها ."
تم عقد القران في هدوء من جانب الجميع ولكنه لم يمر من داخلها فقد كانت تشعر بالخزى و الألم في آن واحد فها هي الزيجة الثانيه لها تتم بصورة اصعب من السابقه فهي مجبرة علي الزواج حتى تنقذ روحها من الهلاك. اي هلاك يمكن أن يكون أصعب مما عايشته ؟! فقد تذوقت شتي انواع الألم و أقصى درجات الوجه الذي لا تزال مرارته عالقة بجوفها. فللمرة الثانيه تتزوج رغما عن إرادتها حتي و إن كانت شرعية فلم يعد هناك فرق ولكن يبقي السؤال حائرًا بينها وبين عقلها فبعد أن مضت تلك الورقة العرفية صارت تعض أصابعها ندما و لكن هل ستندم تلك المرة أيضا ؟؟
زفرت بتعب وهي تنظر إلي نافذة السيارة فهي مذنبة و سوف تظل الباقي من عمرها تدفع ثمن هذا الذنب حتي و إن ادعى سليم أنه يحبها كما كان يقول فحتما سيمل منها حين يدرك بأن روحها أصبحت عاقر لن تستطيع ان تعقد بالعشق يوما ما فقد تشوه جزءا كبيرا بداخلها لن يفلح اي شئ في إصلاحه…
عند بشائر النهار صفت السيارات أمام إحدى البيوت الكبيرة والتي يظهر عليها الثراء و يغلب عليها الطابع الريفي قليلا فترجل الجميع و كان علي رأسهم سالم و بجانبه ياسين و خلفه سليم الذي يمسك بيد جنه التي تمشي بجانبها فرح و علي يمينها مروان و لدهشتهم فقد وجدوا عبد الحميد يقف أمام البيت ينتظرهم و يحيط به عدد لا بأس به من الرجال و الذين كانوا من الأقارب و الاعمام فتقدم سالم و وقف في مواجهته ندا بند وهو يقول بقسوة
" قبلت دعوتك يا حاج عبد الحميد و جيت اتمني تحسن الضيافة .."
ابتسم عبد الحميد وهو يمد يده يصافح سالم قائلا بصوت رنان و لكنه صعيدية
"نورت يا سالم يا وزان.. و متجلجش احنا مبنجصروش واصل مع حبايبنا ."
سالم بنبرة امتزجت بها القوة مع المكر
" حبايبكوا و اهلكوا ما احنا أهل و لا ايه؟؟"
اتسعت ابتسامه عبد الحميد وقال بتهكم
" طب يا راچل بما أن احنا اهل مكنش لازم تبعتلنا الحكومه تطمن علي بتكوا.. دي وسط أهلها ولا اي"
كانت لعبه و الطرفين يتسابقان من الاقوى لذا تحدث سالم بفظاظة
" دا لما تكون رايحه بمزاجها. و بعدين اوعى تكون فاكر اني بعت اللوا صفوت الوزان عشان هو مدير أمن المنيا لا طبعًا أنا بعته عشان يشوف لو محتاجه حاجه نجبهالها معانا و احنا جايين.."
قهقه عبد الحميد علي حديث سالم الذي كان خصما لا يستهان به وقال بقوة
" كلام ايه ده .. دي في عنينا و جاعدة مع حريمنا. "
تدخل ياسين الذي كان غاضبا من سالم الذي لم يطمأنهم على حلا بالرغم من أنه يعلم أنها بخير و من جده الذي وضعه في هذا الموقف
" طب بمناسبة حريمكوا مش هتسلم علي بنات ابنك ولا ايه يا جدى ؟"
قست نظراته لثوان قبل أن يقول موجها حديثه لياسين
" كنك نسيت تجاليدنا يا ولدي.. مرعي.."
نادى علي أحد الحرس والذى تقدم و معه احدى النساء لتأخذ كلا من فرح و جنة للداخل فلم تستطيع جنة أن تترك يد سليم الذي قام بالضغط عليها بقوة فقد هلل قلبه فرحا من تمسكها به حين غزا الخوف قلبها فاقترب من رأسها واضعا قبلة خافتة ارتج لها قلبها و خاصة حين أردف بنبرة قوية رغم خفوتها
" متخافيش انا جمبك محدش يقدر يمسك بأي سوء .. أنتِ مرات سليم الوزان.."
شعرت ببعض الارتياح و حانت منها التفاته خاطفه الي جدها فوجدت عينيه جامدة وهي تتابع ما يحدث و لكنه لم يعلق و بعد أن دخلت الفتيات دعاهم عبد الحميد الي الداخل و بعدها تحدث بصوت رنان
" طلِع الضيوف أوضهم يرتاحوا يا مرعي على ما الحريم يخلصوا الوكل"
قاطعه سالم الذي قال بصرامة
" حلا فين ؟؟ "
اجابه عبد الحميد بهدوء
" مستنياكوا فوج اول ما يشيعولها خبر انكوا چيتوا هتچيلكوا طوالى.. "
لم يطِل سالم بل توجه للأعلى و تبعه كلا من سليم و مروان بينما ياسين توجه خلف جده الذي دخل الي مكتبه وهو يعلم جيدا بأن ياسين خلفه و بعد أن سمع اغلاق الباب تحدث بقوة
" نورت بيتك يا ولدي. "
صاح ياسين بغضب
" ليه عملت كدا ؟"
استقر عبد الحميد على مقعده خلف المكتب قائلا بهدوء
" عملت الصوح الي استنيته منيك تعمله .. شغِل عجلك يا ضكتور.."
استنكر ياسين حديثه بشده فصاح بغضب
" الصح !! و الصح انك تخطف واحده بريئة ملهاش اي ذنب و تدخلها في لعبة مش لعبتها ؟"
لم تتأثر ملامح عبد الحميد الذي أجاب بتهكم
" وهي مش چنة بردو بريئة زي ما حكيت لأمك؟؟ اوعي تفكر أنها جالتلي انى عرفت بطريجتي.. و اوعى تفكر اني هسيب تارى لوما الكلب دا مات كنت جتلته بيدي."
سليم بسخرية
" و تارك خدته من أخته لما خطفتها ؟ عملت فيها ايه قولي!"
صاح عبد الحميد بغضب
" اجفل خشمك يا ولد.. من ميتا بناخده تارنا من حريم؟؟ الي بتقول علي خاطفها دي جاعدة وسط حريمنا متعززة . دي كانت الطعم الي حرك المية الراكدة.. هو انت فاكر إياك أن المأذون الي جه النهاردة عشان يكتب كتاب الست هانم كان هياجي لو محسوش أن بتهم في خطر؟؟ "
صُدِم سليم من حديثه وقال باندهاش
" انت عرفت منين ؟"
زمجر بقوة
" زي ما عرفت اللي حوصول و اللي الكلب ده عمله! هو انت فاكر اني كنت هسيبها عايشه لو اتوكدت أنها خاطيه ؟ لاه.. ولو انها غلطت بس عشان ابوها الله يرحمه اني بلعتها.. لكن مش هسمح أن راسنا تتحط في الطين ؛ لازمن بنات محمود عبد الحميد عمران تترفع راسهم وسط الخلج. چنة هتخرچ من هنه عروسة هيتعملها فرح البلد كلاتها تحكي و تتحاكي بيه و هيچيب أهله كلهم و ياچوا يطلبوها منينا. و الكلام دا هيحصول غصب عن عين التخيين.."
توقف للحظه عاجز كليا عن الحديث فقد ظن بجده أسوأ الاحتمالات و لم يضع ولا احتمال واحد بأن يكون تفكيره بهذه الطريقه
" كنك متفاچئ يا ياسين.. انى مش ظالم يا ولدي. ولو ظالم مكنتش جبلت انك تبعد و تعيش مع بوك و امك و أنت حفيدي الغالي. بس خليك فاكر أن الي له اول له آخر و انى مش هجبل اچف وحداني وسط الخلج بعد أكده "
ياسين باستفهام
" تقصد ايه ؟"
عبد الحميد بصرامه
" اعمل حسابك هترچع تعيش معاي من تاني و تمسك ارضك و ارض ابوك و عمك الله يرحمه. انت وحيد هناك يا ولدي و اديك شايف لولا أني أدخلت كانوا بنات عمك ضاعوا وسط الغيلان. سالم ده مش ساهل ده حويط و واعر جوي و عشان أكده انا أدخلت."
ضيق ياسين عينيه مفكرا في حديث جده و قال باستفسار
" طب و انت مش خايف لا يكونوا جوزوا جنة طمع في ارضها . و بعد ما ياخدوا كل حاجه يرموها.. عمايلك بتقول انك مش مآمنلهم. حتي لو جنة متفرقلكش الأرض تفرقلك.."
عبد الحميد بصرامه
" جنة بتي و من صلبي غلاوتها تفوق مليون ارض .. وبعدين دي متفوتنيش. البت اختهم دي هاخدها لعمار ابن عمك جعفر. و أكده روحهم في يدنا زي ما روحنا في يدهم.."
هاجت الدماء بعروقه حين سمع حديث جده وصاح بغضب
" كلام ايه دا لا طبعًا. عمار مين حلا استحاله تتجوزه "
ضيق عبد الحميد عينيه وقال بغضب
" ياسين فوج .. كلامك مش مريحني . اوعاك تكون بتفكر.."
قاطعه ياسين بقوة
" لو عايزني ارجع اعيش معاك هنا و امسك الأرض و كل حاجه يبقي حلا تبقي من نصيبي.."
صاح باستنكار
"وه كلام ايه ده اللي عتجوله. انت اجننت ولا اي؟؟ انت هتتچوز فرح .. فرح بت عمك انت اولى بيها من الغريب. "
ياسين بعناد
" فرح اختي و أنا بردو اخوها. و دا آخر كلام عندي عايزني ارجع هنا يبقي اتجوز حلا .."
زفر عبد الحميد بغضب و لكنه قال بأذعان
" ماشي.. يبجى فرح تتچوز عمار.."
ابتسم ياسين بمكر تجلى في نبرته حين قال امام جده
" ابقي عرف سالم التقسيمة دي لما ييجي .."
" تجسيمة ايه ؟"
هكذا تسائل عبد الحميد فأجابه ياسين مغيرا الأمر
" لا متاخدش في بالك .. قولي هنقنعهم ازاي بجوازي من حلا؟"
ابتسم عبد الحميد بمكر وقال بتخابث
" مش احنا الي هنجنعه .. دي هي .. "
يتبع….
اتمني أن اللهجة الصعيدي تعجبكوا دي اول مرة اكتب بيها
و تمرين عشان أن شاء الله في دماغي أمتي روايه صعيدي اطلبت مني
كوبايه شاي و قرصتين و مخمخوا في البارت و أنا هروح انام تصبحوا علي كل حاجه حلوة ♥️
متنسوش (فوت+كومنت+فولو ليا ♥️)
كتروا من الكومنتات الي بين الفقرات عشان بحبها أوي و هدخل ارد عليها كلها ♥️
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل الخامس وثلاثون 35 - بقلم نورهان العشري
لا أعلم ما الذي يجعل قلبي مُتورِط بكِ إلى هذا الحد؟ فأنا عِندما أُريد اعتزال العالم اجد كل الطُرق تأخذني إليكِ. حتى بات قلبى لا يعرِف وجهة غيرك و لا يبغى ملجأً سواكِ. لا أُدرِك كيف حدث هذا؟ و لكني استيقظت بيوم من الأيام لأجِدك بالمُنتصف بيني وبين روحي و هل يُمكِن لأحد أن يحى مِن دون روح ؟؟
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
كانت جنة تجلس علي حافة ذلك السرير الكبير و كل ذرة بها ترتجف أما خوفا أو ترقب لما هو آت فهي للآن لم تر جدها ولا حتي حلا. فقد جلبوها الى هذه الغرفة بعد أن أجبروا فرح علي تركها بحجة أن حلا تريد رؤيتها و بالرغم من هذا الذعر الذي يمتلئ داخلها به إلا أنها لم تقاوم أو تتمسك بوجود شقيقتها معها فقد أيقنت بأن جدها يريدها وحدها!
كانت ضربات قلبها تتقاذف بداخلها بعنف مما تحمله تلك الفكرة فهي بصدد خوض اكبر مواجهة بحياتها حتما سيقتلها أما بإنهاء حياتها أو إزهاق كرامتها.
منذ أن علمت بمرضها وهي تخشى من النهاية الحتمية له وهي الموت. ولكنها الآن تتمنى لو تداهمها سكراته حتى تريحها من ذلك العذاب الذي ستناله حتما على يده..
هبت من مكانها مذعورة لدي سماعها ذلك الطريق القوى علي باب الغرفه و بدأت ترى نهاية سوداء للباقى من حياتها علي يد هذا الطاغية ولكنها تفاجأت بالخادمة التي أخبرتها بأن تتجهز لأن جدها يريد الحديث معها..
أخذت عدة انفاس علها تهدأ من ضجيجها الداخلي وهي تخطو إلى الخارج مع أحد الحرس الذي أخرجها من باب خلفي للمنزل سالكا طريقا آخر غير هذا الذي جاءت منه فحاولت أن تهدئ من روعها و أخذت تردد بشفاه مرتجفة
" لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين."
كانت الخطوات تتعثر بها فمن يستطيع الثبات وهو يسلك طريق الموت و خاصة أن كانت بطريقة مروعه تشبه عينين ذلك العجوز الصلب الذي كان ينتظرها علي ضفة البحيرة الصافيه و التي تعلم بأن نهايتها ستكون مدفونه في أعماقها هذا إن كان رحيما بها..
توقفت أمام عبد الحميد الذي نظر إلي الغفير و سأله بنبرة قاسيه
" عملت الي جولتلك عليه؟"
الغفير باحترام
" حوصول يا حاچ"
عبد الحميد بتأكيد
" حد شافكوا و انتوا چايين اهنه؟؟"
الغفير بنفى
" لاه انى چبتها من الباب الوراني و محدش شافنا واصل.."
" طب روح انت.. و چهز اللي چولتلك عليه .."
كان موتا بالبطئ تعلم بأن نهايتها بدأت بحرب الأعصاب تلك و ستنتهي نهاية مروعه تليق بجرمها فأخذ جسدها يرتجف و أغمضت عينيها بقوة تستجدي الموت أن يخطفها في تلك اللحظه حتي ينتشلها من عذابها المنتظر
" فتحي عنيكي و بصيلي يا بت محمود.."
كانت نبرته قويه يشوبها قسوة جعلت فرائصها تنتفض و تسارعت دقاتها أكثر حتي بدت تسمع طنينها بأذنيها و جاهدت أن تفتح عينيها التي غزتها خطوط حمراء تحكي مقدار الذعر الذي يجتاح أوردتها
" خايفه مني يا چنة؟"
كان أذنا لعبرات كانت كالفيضان الذي ضرب ثباتها الهش فحطمه في الحال و تدفقت مياه عينيها حتي أغرقت صدرها الذي كان ينتفض بقوة فاقترب منها عبد الحميد خطوة تراجعت علي إثرها خمس وهي تقول بنبرة متقطعه
" أر.. ارجوك.. مت.. متعملش.. فيا.. حا.. حاجه.. انا .. غل.. غلطت والله.. بس.. بس.. مفر.. مفرطتش.. في .. نفسي.. لو … لو هتمو..هتموتني .. ار.. ارميني.. في .. البحر.. مش.. مش عايزة..اتوجع.. وأنا.. بمووت.."
************
"ابيه سالم…"
قالتها حلا التي أطلت عليهم من باب الغرفه لترتمي بأحضان سالم الذي عانقها بقوة و كأنه لا يصدق بأنها آمنه بين ذراعيه فبالرغم من أنه خاطب عمه والذي لحسن حظهم هو لواء و مدير أمن محافظة المنيا و أخبره باختصار عن الأمر حتي يأتي بنفسه و يطمئن عليها و يطمئنهم و ايضا ليعرف ذلك الرجل بأنه لا يخيفهم و لا يشكل خطراً عليهم ولكنه الأن و أخيرا استطاع أن يتنفس بإرتياح فهو أن كان من الأشخاص الذين لا يظهرون مشاعرهم بكثرة ولكنه يحمل بقلبه حبا كبيرا لشقيقته الصغيرة التي تربت علي يديه فصار يعتبرها ابنته التي لا يحتمل أن يلامس الهواء خدها فيجرحه.
" أنتِ كويسه ؟"
هكذا سألها بصوته الخشن فأومأت بالإيجاب فتدخل سليم الذي اختطفها من بين يدي سالم و قال بلهفه غاضبه
"حد هنا ضايقك ؟"
هزت راسها بالسلب وهي تقول
" لا متخافش"
أطمئن قلبه لاجابتها وقام باحتضانها بقوة و يده تتحسس خصلات شعرها المسترسلة علي ظهرها و قام باحتواء وجنتيها يناظر ملامحها بشوق قبل أن يعيدها الي أحضانه مرة أخرى و داخله يحمد الله كثيرا بأن شقيقته عادت سالمه..
" اقعدي يا حلا عايزك تحكيلى الي حصل بالظبط "
هكذا أمرها سالم فخطت بأقدامها لتجلس بجانبه و أخذت تبلل حلقها الجاف قبل أن تقول بشفاه مرتجفه
" تقصد ايه؟"
تدخل سليم مستفهما
" الناس دي خطفتك ازاي و حصل ايه من ساعة ما وصلتي؟ عايزين نعرف كل حاجه بالتفصيل"
احتارت كيف تجيبه و بما تخبره فتفرقت نظراتها بين شقيقيها اللذان يناظرانها بنظرات ثاقبه تشعر بها تخترق أعماقها فابتلعت ريقها و تعالت دقات قلبها و طال صمتها الذي اضفي وقود علي نيران سليم الذي هب من مكانه قائلا بغضب
" ساكته ليه ما تردي علينا. حصل ايه و جيتي هنا ازاى؟"
" اهدي يا سليم… حلا يا حبيبتي اتكلمي و متخافيش من اي حاجه. "
ما أن انه سالم جملته حتي اخترق قلبه صوتها الملتاع وهي تصرخ في الخارج فهب من مكانه و هرول إلي حيث يأتي صوتها و تبعه كلا من سليم و حلا فتفاجئوا بفرح التي كانت تصرخ في أحدي الخادمات وهي تقول بغضب
" أنا سيباكِ معاها هنا راحت فين ؟"
تقدم منها سالم الذي قال باستفهام
" في ايه يا فرح ؟"
ما أن سمعت صوته حتي شعرت و كأنه الغوث بعد الضياع فاقتربت منه قائله بلوعه
" الحقني يا سالم. جنة سبتها في الاوضه هنا بعد ما قالولي أن حلا عيزاني و روحت قعدوني في اوضه ولا جابولي حلا ولا خلوني آجى لجنة و بعد ما زعقت سابوني جيت هنا اشوفها ملقتهاش. و محدش بيرد عليا "
" طب اهدي و متخافيش . محدش هيقدر يأذيها.."
هكذا تحدث سالم و التفت إلي الخادمة قائلا بصرامة
" حالا دلوقتي تقوليلي جنة فين والا متلوميش غير نفسك.."
الخادمة بذعر
" ممم معرفش.."
كان يشعر بأن أنياب حادة نهشت بقلبه بحوافر مشتعله بنيران الخوف من أن يحدث لها مكروه فاقترب مندفعا تجاه الخادمة يمسكها من خصلاتها وهو يهزها بعنف صارخا بصوت كان كالزئير
" جنة فين ؟ انطقي والا و شرف امي هكون دافنك مكانك.."
الخادمة بشفاه مرتعشة
" هه. هجولك.. انى والله ماليا ذنب.. ده مرعي هو الي جالي اعمل أكده.. و مجاليش حاچه تاني .. بس.. بس اني شوفته وهو واخد ست چنة و خارچ بيها من الباب الوراني ناحيه الترعة.."
فاق الألم حدود الوصف حتي شعر بأن روحه كادت أن تفارقه وعقله يرسم سيناريو مفزع لما قد يصيبها و لم يستطيع سوى أن يصرخ بعنف هز أرجاء القصر
" جنة…"
**************
كان مظهرها يدمي القلوب و يفتت العظام بدت كطفله صغيرة تائهة تساق قسرا الي المقصلة ناهيك عن حديثها الذي أجهز علي قلب ذلك العجوز الذي كان بكل ركن به يوجد جرح غائر و ألم عظيم فلأول مرة يفصح عن عذابه الذي تجلى في تسلل بعض العبرات الغادرة من عينيه وهو يقول
" ياه يا بتى قد كده شيفاني راچل ظالم و جاسي؟"
هالها ما تراه حتي أنها ظنت بأنها تتوهم ما يحدث فتعلقت نظراتها به تحمل مزيج من الخوف و عدم الفهم الي جانب ألمها الكبير فالتفت عبد الحميد الي البحيرة ينظر إلي مياهها بشجن تجلي في نبرته القويه
" بتلوميني عاللي حوصول زمان اني عارف.. الكل كان بيلومني بس و لا واحد منيهم شاف الي كت شايفه.. "
التفت يناظرها وهو يقول بتبرير
" كنت خايف عليكوا من غدر الزمن وظلم البشر . مكنتش عايز اظلمكوا و لا اظلم ابني. و الي جولت عليه زمان حوصول. لو كتوا وسطينا . وسط اهلكوا و ناسكوا. مكنش الكلب ده استجرأ يعمل الي عمله .. كنت عايز أحاچى عليكوا. "
تفاجأت من حديثه و تبريره لما حدث في الماضي والذي كانت تستنكره كثيرا فقالت مدافعه
" يعني حضرتك عشان تحمينا تجوزنا غصب عننا.."
انكمشت ملامحه باعتراض تجلى في نبرته
" مين الي جال أكده .. بوكي كان عنيد و طايش هو الي وجف قدامي و محترمش حديت أبوه. طول عمره متمرد و شارد. كان ودي يفضل بيناتنا. تعبت طول عمري و أنا أشده لأهله و ناسه و ادارى علي عمايله هو يبعد و يچرى. حتي لما راح أتچوز. ساب بت عمه و راح أتچوز من البندر . و صغرنا و كسر كلمتي لوما عمك وفيج اتجدم و أتچوز تهاني ام ياسين كان زمانا خسرنا هيبتنا جدام الخلج. طول عمره كان أكده لا بيحترم حد و لا بيجدر و بيختار يهروب و يسيب غيره يتحمل نتيچه عمايله.."
تفاجئت من حديث جدها عن والدها و الذي استنكرته عواطفها كثيرا فصاحت مدافعه
" ما يمكن مكنش بيحبها.. بابا الله يرحمه كان بيحب ماما اوي.."
أجابها بغضب
" يوبقي من الأول مكنش وافج… الراچل يا بتي كلمته واحدة. اهنه الكلمه بحساب. و الحاچات دي مش لعب عيال…"
اخفضت نظراتها فلم تجد ما تقوله فواصل بجفاء
" نرچع لموضوعنا.. "
تجعد وجهها خوفا حين سمعت جملته فتابع هو بتقريع
" أنتِ غلطي يا بتي… و غلطك كبير. لكنى هغفرهولك عشانك مفرطيش في نفسك و لو الكلب دا كان عايش كنت جتلته بيدي.. بس خلاص غار في داهيه وحسابه عند الي خلجك و خلجه.. "
لم تفهم ما يحدث فقالت باستفهام
" طب لما انت سامحتني ليه خطفت حلا ؟"
عبد الحميد بوقار
"مش معني اني سامحتك يبجى راضي عنك. و الناس دي كان لازمن يدوجوا الجهرة علي بتهم عشان يعرفوا الصوح و يعملوه. "
لونت الدهشه معالمها من حديث جدها و قالت بخفوت
" انا مش فاهمه.. "
" في حاچات في الدنيا دي اكبر من العواطف.. في كرامه لازمن الإنسان يحافظ عليها . وابوكي الله يرحمه ميستاهلش أن رأسه تتحط في الطين بسببك حتي لو كان غصب عنك.. أنتِ دلوجتي مرت ابن الوزان رسمي .و هيتعملك فرح كبير يليج بيكي و بعيلتك و هتخرجي من اهنه مرفوعه الراس ولما تروحي حداهم هتتعاملي اكده. الخوف الي في عنيكي دا تمحيه معيزش اشوفه واصل. انتِ مش جليله و لا احنا جليلين و ده الحاچة الوحيدة الي هتخليني ارضي عنك.."
احتارت هل تبكي متأثره بحديثه أن تصرخ فرحا. لم تكن تتخيل بعد ما حدث أنها سوف تستطيع أن ترفع رأسها مرة ثانيه فقد ظنت أنها ستقضي الباقي من عمرها منكثه الرأس منزوعه الكرامة حتي اشتهت الموت ولكنه الآن يهديها الحياة علي طبق من فضة ولكن يبقي هناك سؤال ينهش داخلها بدون رحمه و قد بدا ذلك علي وجهها و تجلي في نبرتها حين قالت
" انت بتعمل كل دا عشاني ولا عشان شكلك اقصد شكلكوا قدام الناس؟"
لم يكن شخصا لينا أو حنونا بطبعه بل كان جافا طوال حياته ولكنه الآن يقف أمام نسخة مصغرة من ابنه الراحل و ضحية لحربهم معا. و للحظه خالطت أفكاره صورة لطفله صغيرة بجسد ضئيل و عينين كبيرتين تشبهان بحرا اسودا يحاكي سواد شعرها الغزير الذي كان يصل لمنتصف طولها. كانت الوحيدة التي برغم صغرها لا تهابه و تهرول دائما حتي تفوز بالجلوس بين أحضانه و قد كانت قوته و جبروته تنصهر أمام برائتها و فتنتها. كانت الوحيدة التي تحظى بدلاله فلاحت ابتسامه خافته علي شفتيه حين تذكرها وهي تتعثر بخصلاتها تستقبله وهو يدخل من باب المنزل و قد كان هذا اروع استقبال يحظي به.
فبالرغم من كل شئ كانت تلك الطفلة الجميلة هي الوحيده التي استطاعت اختراق دوافعه و التربع علي عرش قلبه الذي اعتصره الألم ذلك اليوم وهي تغادر مع والديها و قد تذكر حين التفتت تناظره من نافذة السيارة تلوح له و تبتسم ببراءة للحد الذي جعل تلك الابتسامة تنطبع في قلبه..
" عمر الضفر ما يخرچ من اللحم يا بتي .. و مهما حوصول أنتِ بت ابني.. و يهمني مصلحتك.."
فاجأته حين اغرورقت عينيها بالدموع وقالت بتأثر
" علي فكرة أنا افتكرت آخر مرة شوفتك فيها قبل ما نسافر لما جيتلك جرى و حضنتك و قولتلي متسبيش جدك و تمشي.. انت فاكر صح"
ابتسم عبد الحميد وهو يقول بحزن
" صوح.."
تقاذذف الدمع من مقلتيها وهي تقول بألم
" ياريتك ما سبتنا نمشي…ياريتك خدتنا في حضنك وقتها مكنش زمان دا كله حصل.."
أنهت كلماتها دافنه وجهها بين كفوفها تنتحب بقوة علي حظها العاثر الذي انتزعهم سابقا من بين جذورهم و أهلهم ليلقي بهم بين فوهات الجحيم الذي كان ختامه فجيعتها التي لو مضي الف عام لن تستطيع تخطيها.
تفاجئت بقوله حين قال نادما
" حجك عليا يا بتي.. انا جعدت ادور عليكوا كتير جوي .. ربنا العالم متخليتش عنكوا واصل بس نصيبنا أكده.. حجك عليا."
كان شعورا متبادلا بالاحتياج من قبل كليهما جعله يفتح ذراعيه في دعوة شابها التوسل الذي لون عينيه و جعلها تهرول الي داخل ذراعيه تنشد الأمان الذي لم يلامس قلبها منذ فراق والدها الراحل و الذي كان أكثر ما تتمناه في هذه الحياة فأخذت تشدد من احتضانها له و فعل هو الآخر مثلما فعلت وقد كان بداخله يلعن كل تلك السنوات التي ابعدتهم عنه.
كان المشهد مروعا لهؤلاء الأربعة الذين كانوا يأكلوا خطواتهم حتي يصلوا الي تلك البحيرة و بداخلهم قلوب تتوسل بألا يكون قد حدث لها مكروه ليتفاجئوا بأنها آمنه لأول مرة منذ سنين بين أحضان جدها الذي كان يطوقها بذراعيه و هو يشير بعصاه الي البعيد وهي الأخرى تتحدث بحماس و كأنها طفلة صغيرة تستمع الي إحدى قصصها المفضلة.
تجمد الجميع بأرضه من صدمه المشهد الا هو فقد تحررت قدماه و ناداها بصوت مرعب
" جنة.."
التفتت جنة فوجدت سليم يقف علي بعد خطوات منها وخلفه كلا من سالم و حلا وفرح التي تخلصت من صدمتها و هرولت الي شقيقتها تحتضنها بلهفه وهي تحمد ربها علي رؤيتها سالمه
" اي يا فرح مش هتسلمي علي چدك ولا اي ؟"
هكذا تحدث عبد الحميد ناظرا اي فرح بعتب خفي أطل من عينيه مما جعل فرح تتراجع خطوتين و هي تناظره بصدمه جعلت الحروف تتعثر بفمها وهي تجيبه
" لا .. انا مقصدتش .. بس انا..كنت خايفه علي جنة أما ملقتهاش وو .."
لم تستطيع أن تصيغ حديثها فصمتت ليتابع هو بتقريع
" و تخافي علي چنة ليه وهي وسط أرضها و اهلها و ناسها.. "
تدخل سالم الذي فطن الي لعبه ذلك العجوز الداهية فقال بغضب ساخر
" يمكن عشان فجأة ملقتهاش في البيت و اختفت بشكل مريب !"
عبد الحميد ببراءة لا تشبه نظراته أبدا
" وه و اي المريب في انها چت تجعد شويه مع چدها؟"
سالم بفظاظة
" يمكن الطريقه الي خرجت بيها جنة من البيت كانت مريبة ولا اي يا حاج عبد الحميد ؟"
عبد الحميد باستنكار
" كنك بتحاسبني ولا اي ؟"
سالم بجفاء
" لا مش بحاسبك بس ايه الغرض انك تخوفنا بالشكل دا ؟"
اجابه عبد الحميد بهدوء مستفز
" ولا بخوفكوا و لا حاچه شيعت الخدامه تشوف چنة لو صاحيه تبعتهالي جولت افرچها علي أرضها على ما ترتاحوا من السفر.."
انكمشت ملامح فرح باستفهام انساب من بين شفتيها
" أرضها ؟"
ابتسم عبد الحميد قبل أن يقول بتأكيد
" أومال يا بتي.. كل الأرض الي حواليكِ دي ملكنا أبا عن چد. و انتوا ليكوا حج فيها مهينفعش تاچوا البلد من غير ما تعرفوا حجكوا فين . انا مش هعيشلكوا العمر كله ."
" طولة العمر ليك يا چدي.. حسك بالدنيا محاوطنا.."
انتبه الجميع لهذا الصوت القوي القادم من الخلف و الذي كان لرجل ثلاثيني فارع الطول متناسق الجسد يرتدي الجلباب الصعيدي ذو هيبه تشبه كثيرا الأرض التي يمتلكها يتميز بعنفوان و شموخ تجلي في أنفه المرتفع والذي يلائم كثيرا عينيه التي لونتها خضرة داكنه تشبه لون العشب المحيط بهم مع بشرة ذات سمرة مميزة اكتسبها من أشعة الشمس الحارقه التي كان يعمل تحتها دائما فجعلته رجل صلب قوى ينهزم أمامه أعتي الرجال كما أنه كان يملك ذكاء حاد يكلله بعض الدهاء الذي ورثه عن جده الذي التفت يناظره فتهللت أساريره قبل أن يقول بفخر
" هاه.. عمار وصل. اهلا يا ولدي جرب عشان تتعرف علي بنات عمك.. "
اقترب عمار منهم بخطوات وقوره تلائمه قبل أن يعرفه جده بجنة التي مازالت تحت حصار ذراعه والتي حيته بلطف و تحفظ الي أن آتي دور فرح فقال عمار بوقار
" أهلا يا ضكتورة.."
تجاوزت صدمتها حين رأته و لكنها لم تستطيع سوي ان تبتسم بعد أن سمعت هذا اللقب منه فمدت يدها تصافحه وهي تقول بشجن
"اذيك يا عمار .. ياااه لسه فاكر"
لاح شبح ابتسامه بسيطه علي فمه قبل أن يقول بخشونة
" و انسي ليه؟ و بعدين هي الذكريات الحلوة بتتنسي بردك يا فرح؟"
لم يتثني لها إجابته فقد اخترق مسامعها صوت كان كالزئير في قوته
" حاج عبد الحميد. عندنا كلام لسه مخلصش. أجلناه كتير وأظن جه وقته "
كانت الغيرة تتشعب بداخله كنبات شيطانى يتغزي علي دمائه التي أصبحت تغلى بداخله حتي جعلته ينفس الهواء ساخنا من أنفه وقد أشتدت ملامحه بطريقة مرعبة بعثت الرعب بداخلها حين التفتت إليه فهالها ما رأت فقد كان كأنه جمرة مشتعله بنيران الجحيم الذي كان يتنافى تمامًا مع كلمات عمار الهادئه حين قال
" و مستعچل ليه يا سالم بيه لسه جدامنا وجت طويل نتحدته براحتنا "
سالم بغضب لون ملامحه و امتزج بنبرة صوته الفظة
" مش مشكلتي انك فاضي و موراكش حاجه . انما انا وقتي غالي.. "
لم يجبه إنما انكمشت ملامحه بتعبير ساخر تزامنا مع نظرات لونها التهكم فشكل وجهه لوحه عنوانها الاستخفاف به و بحديثه و قد كانت هذه الإهانه ابلغ رد منه لغطرسة سالم الذي انتفضت عروق رقبته غضبا و تحفزت جميع دوافعه للهجوم علي ذلك الذئب الماكر الذي يناظره فصار الهواء من حولهم مغبرا مما جعل عبد الحميد يتدخل قائلا بصرامة
" نتغدى لول وبعدين نشوفوا المواضيع دي بعدين. لازمن تشوف كرم الضيافه حدانا يا سالم بيه.."
بعد عدة ساعات تناول الجميع الطعام و توجه الجد عبد الحميد الي مكتبه يليه سالم الذي تحدث بفظاظه قاصدا أن يصل الحديث الي مسامع الجميع
" عايز اتكلم معاك لوحدنا يا حاج عبد الحميد.."
" وماله.. اتفضل "
لم يحسب حساب لدهاء خصمه الذي لم يعير حديثه اي اهتمام بينما تحدث قاصدا أن يصيب أكثر نقاطه حساسيه حين قال
"يالا يا فرح عشان افرچك أنتِ كمان علي أرضك. و بالمرة نوكلك توت من الشچرة الي عالتورعة .لسانك بتحبيه؟"
كان الأمر كارثي للحد الذي جعله يأخذ قرارا بأن يرتدي حزامه الناسف و يخترق حدود العدو قاصدا الفتك به في عقر داره فالتفت ينوي إحراق هذا الرجل بنيران غضبه الجحيمي فتدخل مروان الذي فطن الي تلك الحرب الداميه التي علي وشك الحدوث وقال بلهفه
" اه والنبي خدوني معاكوا انا وحلا. اصل انا بحب الغيطان و الأراضي والحاجات دي اوي.."
لم تجيبه حلا التي كانت في واد آخر لا تشعر بما يحدث حولها فتدخل ياسين قائلا بغضب دفين
" ما تروح انت لوحدك هتجرجرها معاك ليه؟ "
اغتاظ مروان من حديث ياسين الذي كان مدركا لما يحدث ومع ذلك لا يبالي بالعواقب فقال مندفعا
" هترمح زي البهايم في الغيط تحب تيجي ترمح معانا.."
اغتاظ ياسين منه و أوشك بالرد عليه فجاء حديث عمار الصارم حين قال
" وماله سيبهم يا ولد عمي اهو نفرجهم علي البلد عشان يعرفوا هما مناسبين مين ؟"
كانت كلماته تحمل تحدي كبير لذلك الذي تألمت عظامه من فرط الغضب فأتي صوت عبد الحميد من خلفه قائلا
" مش يالا يا ولدي عشان نكملوا حديتنا . كنك رچعت في كلامك ولا اي ؟"
تخلص من الهواء الذي يحرق رئتيه دفعه واحده واعطى نظرة قويه لمروان الذي فطن الي ما يقصده فأعطاه غمزة خفيه سرعان ما انمحت حين سقط كف عمار القوي علي كتفه وهو يقول بسخريه خشنه
" مش يالا بينا يااا.. جولتلي اسمك اي؟"
التفت مروان بلهفه الي ذلك الرجل القوي وقال باندفاع
" مروان .. محسوبك مروان.. "
زفر سليم حانقا فكل ما يحدث و يحيط بهم لا يبشر بالخير فقد كانوا و كأنهم محاصرين في وادي مليئ بالذئاب التي ينبعث المكر و الغضب من بين نظراتهم لذا كان داخليا يهئ نفسه بخوض معركة داميه معهم أن لزم الأمر و قد حمد ربه داخليا أنه ألهم اخيه لتنفيذ فكرة زواجه منها وهذا هو الشئ الوحيد الذي يجعله قادر علي التنفس للآن
" تعالى معايا عايز اتكلم معاكِ "
هكذا وجه حديثه لجنة التي لأول مرة كان تنفسها هادئا و ملامحها مرتخيه فبالرغم من كل ما حدث فهي الآن تشعر بأن خلفها جدار صلب يمكن أن تتكئ عليه براحه.
" مش دلوقتي يا سليم . الكلام الي بين جدي و سالم يخصك ولازم تحضره.. يالا بينا "
للحظه كان يود لو يلكمه بقوة في أنفه ولكنه تراجع علي مضض متمتما بغضب
" أغتت إنسان علي وجه الأرض ."
*************
" و بعدين يا شيرين هنعمل ايه؟"
هكذا تحدثت همت مع شيرين التي كانت غاضبة حد الجحيم المستعر بقلبها وهي ترى تلك المرأة بجانبه فصاحت بانفعال
" ادينا مستنيين يا ماما أما نشوف هيحصل اي؟"
همت بانفعال
" انا مش فاهماكي أنتِ شويه مطمنه و شويه متعصبة في ايه؟"
زفرت بغضب و التفتت تقول بنفاذ صبر
" مطمنه عشان مخططه كويس لكن هطق من الزفته الي لازقه لسالم دي"
" اومال انا اعمل ايه بقى في خيبتي البيه اتجوزها.."
كان هذا صوت مروة التي جمعت حقائبها و وضعتهم بجانب الأريكه التي جلست عليها بإحباط و ألم فصاحت همت مستنكرة
" أي يا بنتي الشنط دي أنت راحه فين ؟'
" ماشيه هقعد اعمل ايه ؟"
شيرين بغضب
" تمشي فين يا هبله انت؟"
مروة بحزن
" هقعد اوجع قلبي عالفاضي و أنا شيفاه مع الست هانم . انا امشي احسن "
همت بتقريع
" يا هبله عايزة تمشي و تسيبي الجمل بما حمل كدا بحتة بت زي دي. دانتِ تستني و تحرقي دمها و أعصابها و تخطفيه ليكِ "
شيرين وهي تعبث بهاتفها
" اسمعي كلام ماما اتضح أنها عندها حق و كلامها صح "
" انا هطق ايه الحظ دا دانا ملحقتش اقعد كام يوم و لسه هبدأ اتعامل معاه يقوم يتجوز .."
شيرين بخبث
" متقلقيش هيطلق قريب.."
تحفزت مروة و التفتت تناظرها بعينين لامعه
" تقصدي إيه ؟"
و تدخلت همت قائلة
" يعني ايه هيطلق قريب دي ؟"
لم تتحدث انما قامت بتوجيه شاشة الهاتف أمام وجوههم فبرقت أعينهم عندما شاهدوا تلك الصورة أمامهم..
*************
كان القلب ئئن حزنا و الجسد يئن وجعا علي الرغم من كل تلك العقاقير التي تأخذها حتي تخفف من آلام جسدها الذي مزقته في نوبه انهيارها الا أنها كانت تشعر بوجع عظيم ربما كان مصدره ذلك الوجع القاطن علي يسارها حين تتذكر كل المآسي التي مرت بحياتها و أخيرا مأساتها الكبرى حين سمعت صوته وهو يتحدث عن علاقة مزعومه بينه وبينها الآن فقط علمت معني الظلم بل القهر. فقد اتهمها ذلك الجرذ و أيده عدى أثمن هديه أهداها بها القدر فقد كان دائما جزعها القوي حصنها المنيع كانت تستند عليه من كل شئ و لكنه خذلها حين صدق تلك الإفتراءات و تطاول علي جسدها ينوي انتزاع أثمن ما تملك في تلك الحياة . بكل ما تملك من ألم كانت تتمني أخباره بأنها لازالت شريفه الجسد علي الرغم من أن روحها تدنست بسبب أفعالها مع جنة و كرهها لها لا تعرف هل كان ذلك غيرة منها ام حنقا لإن الجميع دائما ما يفضلون عليها أشخاصا و احيانا اشياء. لا تعلم ولكنها تتألم و قد خرج صوتها جريحا حين قالت
" انا مش وحشه.. هما الي وحشين.. انا مفرطتش في نفسي يا عدى متصدقهوش.."
كان هزيانا من فرط الألم ولكنه لامس قلب ذلك الذي كان يجلس أمام سريرها يناظرها بعينين يملؤهما الألم و الندم الذي كاد أن يجعله يجن. اه لو يعود الزمن للخلف يقسم أنه سوف يقوم بترميم جراحها و يحاوطها باجنحته حتي تنعم بالأمان الذي افتقدته طوال حياتها. كان ليغدق عليها من بحور عشقه حتي تطيب جراحها و لن يدع اي شخص يؤذيها ولو كانت هي و لن يسمح لأحد بالإقتراب منها ولكن هذا الكبرياء اللعين هو ما جعله يفرط بها حين أخبرته أنها تحب صديقه!
امتدت يديه تمسك بيديها بقوة وهو يقول بألم يقطر من بين حروفه
" عارف.. عارف كل حاجه. انتِ اشرف بنت قابلتها في حياتي. انا عارف. سامحيني ..ارجوكِ سامحيني .."
" انت بتعمل ايه هنا يا حيوان؟"
لم يلتفت علي الفور انما قام بوضع قبله دافئة علي الجزء البسيط الذي يظهر من بين ضمادها ثم التفت ينظر إلي والدها وهو يقول بجمود
" المفروض انا الي أسألك السؤال دا .. سائب مشاغلك و مؤتمراتك و قاعد هنا ليه ؟"
صاح بغضب
" انت يا حيوان بتحاسبني بصفتك مين . دي بنتي"
عدى باستنكار
" بنتك! تصدق اول مرة آخد بالي . و ياترى لسه عارف الموضوع دا النهاردة و لا باين من كام يوم "
لكنه قويه من يده طالت فك عدى الذي تراجع خطوتين للخلف وهو يقول بوعيد
" انا ممكن ارد الضربه عشرة بس عشان خاطرها مش هعمل كدا.."
" انت بجح و قذر جاي بعد عملتك دي و مش مكسوف تقف قدامي "
عدى بجرأة
" لا مش مكسوف. و مستعد اقف قدامك و احط عيني في عينك و مش هاممني حد .. انا الي مفروض اكون جمبها مش انت .. هي محتجانب انا مش انت. و و لو انا غلط في حقها مرة فأنت غلطت ألف مرة. أنا إلي كنت واقف في ضهرها علي طول. و أنا إلي ساعدتها تنتقم من الكلب جوز خالتها الي كنتوا رامينها عندها و انا الي ساعدتها عشان تنتقم من حازم و أنا الي مستعد اموت عشان خاطرها. و ان كنت جرحتها فأنا هصلح غلطتي معاها و هتسامحني عشان ليا رصيد كبير عندها أما أنت عمرها ما هتسامحك عشان مفيش في قلبها ليك غير الوجع و الخذلان "
سقط علي الكرسي بألم انهك صدره فهذا الشاب محق فهو لم يكن أبا حقيقيا و لو لمرة واحدة حتي أنه تناسي أمرها في الآونه الأخيرة و هرول خلف نجاحاته و نقوده و مكانته العلمية التي لا تساوي شئ أمام ما حدث مع ابنته الوحيدة التي خسرها و خسر كل شئ بفقدانها.
" انا عايز اتجوز ساندي!"
*************
عرضك مرفوض يا حاج عبد الحميد.."
هذا كان صوت سالم القوي وهو يناظر عبد الحميد.بغضب لم يتعدي حدود شفتيه مما جعل عبد الحميد يقول باستفهام
" بترفض نسبنا يا سالم بيه ؟"
عند هذه الجملة انفتح باب الغرفة و أطل منه ياسين يتبعه سليم الذي قال باستفهام
" نسب ايه يا سالم ؟"
لم تهتز عينيه عن عبد الحميد وهو يجيب شقيقه قائلا
" الحاج عبد الحميد طلب ايد حلا ل ياسين و انا رفضت ."
تدخل ياسين غاضبا
" اقدر اعرف السبب؟"
سالم بفظاظة
" مش عاجبني"
علي نقيض شعوره ابتسم قبل أن يجلس أمام سالم وهو يقول ساخرا
" انا عارف انك مابتحبنيش. بس معقول هتظلم اختك عشان اهواءك.."
لم يتحرك جبل الجليد بل وضع قدما علي ساق وقال بنبرة هادئة ولكن قويه
" بلاش اللعبة دي معايا .."
انهي جملته و التفت إلي عبد الحميد قائلا بتهديد مبطن
" لو فاكر انك كدا بتضمن سلامه جنة تبقي غلطان. و ان كان حازم غلط فخد جزاءه ودلوقتي بين ايدين ربنا هو أولى بيه."
تحمحم عبد الحميد قبل أن يتحدث بوقار
" اسمعني يا ولدي.. احنا صعايدة و دمنا حامي واني راچل كبير شفت كتير و عشت كتير. يمكن لو كان الي حوصول ده من عشر سنين كان زمان الحرب جايمه و الدم للركب . انما دلوق اني بحل الأمور بعجلى و دايس علي غضبي عشان معيزش خساير بزيادة الي راحوا. لينا حج عنديكوا "
قاطعه سالم قائلا بصرامة
" خدتوه.. لو فاكر انك بالي بتعمله بتعزز جنة قدامنا فأنا عززتها قبلك. و جبتها تعيش وسطينا و ابنها اكتب باسمنا و في اليوم الي اتولد فيه حقه في أبوه اتسجل باسمه مع أن مش اي حد هيعمل كدا بس انا مش ظالم .. و دلوقتي جنة مرات سليم. و أنا واثق انك عارف أنه عمره ما هيأذيها ولا هيبهدلها."
عبد الحميد بتأييد
" عارف. بس الدم لسه بيغلي و النار لساتها شاعله . و عشان تنطفى لازمن العيلتين يبجوا بينهم دم واحد. يمنع المچازر الي ممكن تحصول . صدجني اني بعمل الي فيه الصالح للعيلتين. و بجتل الفتنة جبل ما تنتشر.."
سالم بخشونة
" محمود وجوده يمنع اي فتنه. و مش لوحدك الي خايف علي اهلك .انا كمان خايف و معنديش اغلى من أختى ولو علي رقبتي مش هجوزها غصب عنها "
ضيق عينيه بمكر قبل أن يقول بهدوء
" و مين جال أن احنا عايزينها غصب عنيها. ما يمكن هي رايده ياسين زي ما هو رايدها. اسألها.."
سالم بجفاء
" انت عايز توصل لأيه ؟ "
" عايز الحج و بس. لو بتكوا مش رايده ابننا يبجي خلاص علي هواها"
تشابهت لهجته مع ملامحه حين قال
" وماله. هسألها ."
التفت سالم ناظرا الي أخيه الذي فهم ما يشير إليه و اوما برأسه و هو يتوجه للخارج فمنذ البدايه كان سليم صامتا لا يعلم أن كان غضبا أم حزنا فبالرغم من أن قلبه وجد طريق الحب معها ولكن الطريق كان متعبا بل مؤذيا للجميع و ها هو الأذي يصل الي شقيقته. فللحظه وضع نفسه مكان هذا الرجل فسيفعل مثلما فعل و أكثر وعلي الرغم من مقاومة أخاه الأكبر إلا أنه كان يدرك بأن ما فعله حازم وضع الجميع في منعطف خطر إن لم يتلطف بهم القدر فسيقعون جميعا في الهاوية .
موافقه يا أبيه."
هكذا أجابت حلا علي سؤال سليم حين اخبرها برغبة ياسين في الزواج منها و قد تفاجئ بقبولها الصريح الذي جعل ملامحه تنكمش بريبه تجلت في نبرته حين قال
" موافقه!! أنتِ في حاجه بينك و بينه يا حلا؟"
تراجعت خطوتين إلي الخلف وهي تقول بتلعثم
" لا .. والله . يا ابيه . حاجه ايه دي الي هتكون بيني و بينه ؟"
اقترب منها سليم و هو محتفظا بيديه داخل جيوب بنطاله قائلا باستفهام
" موافقتك السريعه دي مش مريحانى بصراحه.."
كان الضياع و الخوف يغلفان نظراتها إليه وهي تتذكر ما حدث البارحة
عودة إلى وقت سابق
كانت خطواتها تحمل الخوف و الرهبة وهي تمشي خلف الخادمة التي أخبرتها بأن هناك من يريد الحديث معها و لاذت بالصمت بعد ذلك فلم تعد تجيب علي أسئلتها فاجبرت نفسها علي المضي خلفها وهي تناظر المكان حولها بفضول الي أن وصلت إلي باب ضخم فتحته الخادمة و دخلت و تبعتها الي داخل تلك الغرفه العريقة فتفاجئت من وجود رجل عجوز ملامحه خشنه بل قاسية تحيط به هيبة بدائيه بثت رعبا قويا بداخلها زادت حين قال بصوته القوي
" واجفه عندك ليه .. جربي يا بتي"
بللت حلقها الجاف وهي تخطو بأقدام مرتعشه الي حيث يجلس و بشفاه مرتعشة سألته
" انا فين و انت مين ؟"
عبد الحميد بخشونه
" أنتِ في الصعيد .. تحديدا في المنيا.. و انى ابجى عبد الحميد عمران.. أنتِ متعرفنيش و متاخديش بالك من الاسم بس انا هعرفك..اني ابجي چد چنة و فرح.. اكيد تعرفيهم .."
تعاظم الخوف بقلبها من حديث ذلك الرجل و قالت بصدمه
" ايه ؟ ازاي ؟ احنا منعرفلهمش أهل.. يعني اقصد .."
قاطعها بخشونة
" فاهم جصدك.. و اديني بعرفك بنفسي اني ابجي جدهم. "
" وليه جبتني هنا ؟"
هكذا سألته بلهجه مرتعشه فأجابها بهدوء يتنافى مع خطورة كلماته و ما تحمله من معاني
" بصراحه جولت اخد رأيك وأشهدك عالي حوصول.. يرضيكِ يا بتي الي اخوكي عمله في بت ابني ؟"
سقط قلبها بين قدميها من فرط الرعب فابتلعت ريقها بصعوبه و لم تقوي علي الحديث فقط هزة بسيطه من رأسها بالسلب فصاح عبد الحميد بصوت قوي
" على صوتك . مش سامعك يرضيكِ؟"
صرخت بلهفه
" لا لا ميرضنيش."
" حلو .. طب يرضيكِ أن بت زي چنة تجضي عمرها كله موطيه راسها بسبب واحد خسيس زي اخوكي.. لاه طبعا ميرضكيش. اني بجي لازمن اخد حج بت ابني و حج شرفنا الي حطه اخوكي في الوحل."
اجابته بلهفه
" بس حازم مات.."
" ماني عارف . الله لا يرحمه ويحرجه في چهنم الحمرا. بس ده مش هيشفع لينا جدام الخلج و لا هيرفع راس بتنا.."
قفزت العبرات من مقلتيها قبل أن تقول برعب
" يعني هتعمل ايه؟"
عبد الحميد بتهديد
" مضطر اخد تاره من خواته.."
" لا اخواتي لا..ابوس ايدك إلا اخواتي.اقتلني انا بس هما لا. بالله عليك اخواتي لا . ادفني صاحيه بس اوعي تقرب منهم.."
قفزت الكلمات من بين شفتيها ممزوجه بعبرات غزيرة تابعه من قلب يحترق رعبا علي اشقائها الذين لا تقوي علي فراقهم فأجابها عبد الحميد بفظاظة
" للأسف يا بتي مبناخدوش تارنا من حريم. "
صرخت بذعر
" لا ابوس ايدك . انا اهوة معنديش مشكله اموت وهما يعيشوا طب اقولك انا هموت نفسي بإيدي و يبقي كدا انت خدت تارك بس اخواتي لا "
قالت جملتها الأخيرة بصوت مبحوح من فرط الألم فتابع عبد الحميد بلهجه هادئه
" فاچأتيني يا بتي. و صعبتي عليا و عشان أكده هريحك. و هجدملك فرصه تفديهم ماهم بردك ملهمش صالح بالي حوصول"
" فرصة ايه ؟ انا موافقه علي كل إلي تقوله"
عبد الحميد بلهجة منتصرة
" بالظبط.. هو ده الي عايزك تجوليه لخواتك لما ياچوا يتكلموا معاكِ"
" انا مش فاهمه يعني اي؟"
عبد الحميد بصرامه
" بكرة تفهمي.. و افتكري اني مبديش الفرصة مرتين يا بت الوزان.."
عودة إلى الوقت الحالي
الآن فهمت ما معني حديثه وبالرغم من كونها ارتاحت لهذا الطلب إلا أنها انثي حرة تربت على الكبرياء و العزة تأبى الخضوع حتي ولو اشتهاه قلبها . بالرغم من عشقها له إلا أن إجبارها بتلك الطريقه آلمها كثيرا و خاصة وهي تراه يتجاهلها و حتي لم يكلف نفسه عناء الإطمئنان عليها وهذا يعني بأنه مشترك بتمثيليه خطفها ولم يبالي بألمها و لا خوفها ولهذا السبب أقسمت بداخلها علي الانتقام منه ومن جبروت قلبه الذي لم يهتم لألمها فهي إن خضعت خارجيا لهذا الأمر فهي تنتوي أن تجعله يندم أشد الندم
" انا موافقه يا أبيه دكتور ياسين انسان محترم و اي حد يتمناه.. اتمني متكسفنيش اكتر من كدا.."
لم يراجع لتعابير وجهها ولا لنظراتها ولكنه اكتفي بالقول
" ماشي يا حلا الي تشوفيه.. انا هنزل اقول لسالم و نشوف رأيه ايه ؟"
*************
ارتاح عبد الحميد لما حال إليه الأمر و تجلى ذلك في نبرته حين قال
" تتكلموا في المهم. "
سالم بسخرية
" هو في اهم من كدا"
" طبعا اومال اي؟ هتاخدوا من حدانا عروسه أكده. من غير اي حاچه دي تبجي عيبه في حجنا و حجكوا. واحنا عروستنا تتاجل بالدهب "
" الي تطلبه كله مجاب يا حاج عبد الحميد. من غير نقاش… شوف انتوا سلوكوا اي و أنا رقبتي سداده"
هكذا تحدث سالم فأجابه عبد الحميد قائلا بخشونة
" اول حاجه بتنا لازمن يتعملها فرح الخلق كلاتها تحكي و تتحاكي بيه. "
غضب سالم بشدة وقال باستنكار
" الكلام دا مش هيحصل قبل سنويه حازم. والدتي مش هتتحمل الكلام دا دلوقتي."
" وماله نستني. علي ما تكون كمانى اطمنا عليها و عملت فحوصاتها و تحاليلها.."
" انت عرفت كل دا منين ؟"
هكذا استفهم سالم الذي كان يشعر بأن هناك شئ يحاك من خلفهم فأجابه عبد الحميد
" متشغلش بالك انت يا عريس. أهم حاچة دلوق نجعد و نتفج علي المهر و الدهب و الذي منه. "
شعر سالم بأن هذا الداهيه يخفي الكثير و لكنه لاذ بالصمت و داخله ينتوي كشف كل الأوراق و أن لزم الأمر حرقها..
***************
خطى سليم الي الخارج و بداخله العديد من الأسئلة التي لا يعلم اجابتها و قد شعر بأن العالم بأسره يضيق به فأخذت عينيه تبحث عنها و هو يتمني لو يلمح طيفها حتي يبدد هذا الشعور المقيت فأخذ يبحث عنها الي أن وجدها تقف بالحديقه تنظر إلي شبيهاتها من الورود و لأول مرة يرى ضحكتها التي لونت ملامحها فبدت فاتنه خاصة حين تعامد الغروب علي خصلات شعرها الذي بدا كليل طويل حالك السواد حول وجهها الذي كان قمرا ساطعا فاغمض عينيه للحظه يتخيله يتلمس تلك الملامح الفاتنه يشتم عبيرها الأخاذ حتي تمتلئ رئتيه يتمني أن تطرب آذانه بهمسها باسمه مرة ثانيه كما حدث ذلك اليوم بالمشفي وفجأة خرج من تخيلاته العاطفيه علي صوت عالي يخترق آذانه
" الحجونا. الحجونا عمار بيه بيتخانج مع الضيف و مجطعين بعض…"
يتبع…..
فصل طويل بعتذر عن أي أخطاء املائيه والله أتراجع كذا مرة
عايزة تفاعل قمر زيكوا بقى ♥️
متنسوش (فوت +كومنت+ فولو ليا)
و الكومنتات الي بين الفقرات عشان بحبها أوي ♥️
و قولولي رأيكوا في شخصية عمار و توقعاتكوا للي جاي
#نورهان_آل_عشرى
#قيثارة_الكلمات
#في_قبضة_الأقدار
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل السادس وثلاثون 36 - بقلم نورهان العشري
لم أكُن يومًا شخصًا متقلبًا لا يعرف ماذا يُريد. لطالما كانت خطواتي دائمًا ثابتة و لكنه الخوف! منذ أن زارني هذا الشعور حتى استوطن جميع خلايا جسدي فصِرت أتخبط بكل شئ حولي لا أدري اى طريق يجب عليا أن اسلُك. أرهب الوحدة بشدة و اخاف الفقد كثيرًا؛ أخشى أن أرسو بسفينتي على شاطئ السراب فـ تبتلعني دوامات الغدر مرة أخرى فتكون النجاة أمرًا مستحيل. كل ما أرجوه أن أجِد وِجهة أمنه تُعيد لي ثباتي. تحتضن ثقوب روحي. وتُرمم ما فعلته عواصف الهوى بـ قلبى.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
كان «عمار» يسير بخطٍ ثابته يشوبها الفخر و هو يطالع أراضيهم الشاسعة تحيط به هالة من القوة و هيبة تليق كثيرًا بملامحه التي كانت وسيمة بقدر خشونتها و كانت «فرح» تسير بجانبه تستمع إلى ما يقول بإهتمام و بـ قلب يرتجف تأثرًا حين يمر به طيف الذكريات الجميلة التي جمعتها معه و مع أرضها و عائلتها و التي تبعث بداخلها مزيج من السرور و الشجن و لسان حالها يردد ياليت الزمان يعود يوماً..
" فاكره اهنه لما جعدتي تحاولي تطلعي عالشچرة و وجعتي و يدك اتكسرت؟"
قالها «عمار» بلهجته الخشنة و ابتسامته الهادئه و هو يناظرها بعينين تلمع من وهج الشمس التي كانت لانعكاسها أثرًا كبيرًا علي غاباتها الزيتونيه فجعلتها مُتعه للناظرين و خاصةً حين اضفت عليها الابتسامه اشراقه جميلة
" مانت و ياسين مكنتوش موجودين و كان نفسي آكل توت جدا .."
افلتت من بين شفتيه ضحكة خشنه اتبعها قائلًا
" طول عمرك عنيدة يا فرح. طالعه لعمى محمود الله يرحمه."
" و بعدين بقي في الي عاملنا فيها ذئاب الجبل دا؟"
كان هذا صوت «مروان» الخفيض و هو يتحدث الي «حلا» التي كانت تنظر حولها بضياع ولكنها تنبهت حين لكزها «مروان» في كتفها وهو يقول بغضب
" أنتِ يا عملى الأسود في الدنيا سرحانه في أي ؟"
«حلا» بغضب
" بتزوقني كدا ليه انت كمان ؟ هو أنا ناقصاك؟"
«مروان» بتهكم
" ليه ياختي مالك زرعتيها فجل طلعت جرجير؟ مش كفايه مشحططانا وراكِ من اسماعيليه لحد هنا. مين قالك تتخطفي بعيد كدا ما كنتِ اتخطفتي في أي حتة قريبه فاضيلك انا.."
«حلا» بنفاذ صبر
" هو في حد بيختار يتخطف فين يا بني آدم انت؟ وبعدين مش كفاية الستريس الي انا فيه ..كمان جاي تتريق عليا."
«مروان» بتهكم
" اس ايه يا عين خالتك استريس؟؟ الله يرحم الست الوالدة كانت بتسرحلك شعرك بالجاز كنتِ تدخلي علينا كدا تجيبيلنا إغماء جماعي من الريحة.."
تلفتت «حلا» يمينًا ويسارًا خشية من أن يسمعها أحد ولكزته في كتفه قبل أن تقول بغضب
" اخرس يا حيوان. اياك تقول الكلام دا قدام حد. وبعدين دي كانت وصفات دادا نعمة المنيله قال ايه عشان شعري يبقي ناعم.."
حاول كبت ضحكته بصعوبة قبل أن يقول بتخابث
" عشان يبقي ناااعم. قولتيلي. شوف ياخي وانا الي كنت ظالمك و فكرت أنك مقملة ولا حاجه؟ صحيح أن بعض الظن إثم.."
ما أن نطق كلمته تلك حتي وجد «حلا» تطبق علي عنقه تحاول خنقه وهي تصيح بغضب
" مقملة يا جزمه يا واطي وربنا لهخلص عليك. "
أخذ «مروان» يحاول تسليك عنقه من يد «حلا» التي كان الغضب يأكلها من الداخل و في تلك اللحظة كانت تتخيل «ياسين» بدلا من «مروان» تريد أن تلقنه درسًا قاسيًا لما فعله معها و كأن أفكارها قد استدعته ليأتي في تلك اللحظة و يراها وهي بهذا القرب من «مروان» الذي كان يضحك علي محاولاتها الفاشلة في النيل منه حتي أنه أخذ يعبث بخصلات شعرها التي التفت حول قلبه التي نهشته غيرته القاتلة فقال بغضب
" مش كبرتوا علي حركات العيال الهايفه دي؟"
توقف الإثنان إثر كلمات «ياسين» الغاضبة و توجهت أنظارهم لتصطدم بعينيه التي ينبعث منها الشرر و الذي قابله التبلد و الاستفزاز من جانب «مروان» الذي قال
" لا مكبرناش لو مضايقينك اوي حركاتنا ولاد عمك هناك أهم روح افتكر ذكرياتكوا المهببة سوي و سيبنا هنا نخلص احنا خناقاتنا "
كان وميض الخطر يغلف عينيه مما جعلها تضيق عينيها بخبث تجلي في نبرتها وهي تقول بدلال
" اه ياريت تفارقنا عشان احنا نوتي وانت متربي عشر مرات قبل كدا.."
نجحت في استفزازه و التعزيز من غضبه و الذي تجلي في ذلك العرق النافر في رقبته فعلا صوته حين قال حانقًا
" والله لو أنتِ كبنت مبتخافيش علي شكلك يبقي انا مجبر أحافظ علي شكلنا قدام الناس وانتوا المفروض ضيوفنا.."
واصل «مروان» حمله الاستفزاز التي شنها عليه منذ البداية وقال ساخرًا
" تقصد أننا هنعركوا يعني؟ طب والله فكرة. ما تيجي نجبلهم العار العالم الي متعرفش ربنا دي .."
قال جملته الأخيرة وهو يطوق كتف «حلا» بذراعيه في حركة ودودة جعلت عيني «ياسين» تظلم غضبًا فاقترب منه مكورًا قبضته وهو يقول صارخًا بغضب جارف
" شيل ايدك من عليها بدل ما أكسرهالك.."
تنحي المرح جانبًا و تحول «مروان» من ذلك الشخص الساخر الي آخر مختلف تمامًا فقام التشديد من يديه حول كتف «حلا» بطريقه آلمتها زاويًا ما بين حاجبيه بينما قست نظراته و شابهتها نبرته حين قال
" لو راجل تعالي وريني هتقدر تكسرها ازاي؟"
لم يتمهل «ياسين» ولو ثانية واحدة بل اقترب من «مروان» ينوي الإطاحه به ولكنه توقف علي بعد خطوة من تحقيق هدفه حين سمع صوت «عمار» القوي وهو يقول بصرامة
" وجف عندك يا ياسين .."
توقف «ياسين» علي مضض حين وجد «عمار» يقف أمامه ينهره بقوة
" خبر ايه عاد ايه الي عم هتعمله دا . دول ضيوفنا ولا نسيت.."
كانت عينيه متعلقة بذراع «مروان» التي مازالت تحيط ب«حلا» التي كانت ترتعب فشددت من احتضان «مروان» أكثر من شدة خوفها فتعاظم الغضب بداخله وصاح بانفعال
" قول للحيوان دا يبعد عنها احسن ما ادفنه حي.."
تدخلت «فرح» محاولة تهدئه الموقف
" اهدي يا ياسين في اي؟"
صاح «مروان» منفعلًا
" و أنت مالك أهلك و مالها؟"
جن جنونه من حديث «مروان» و أوشك بالهجوم عليه فتصدي له «عمار» الذي قال معنفا
" اهدي يا ياسين جولت."
تراجع «ياسين» بغضب إلي الخلف بينما التفت «عمار» ينظر إلي «مروان» بوعيد تجلي في نبرته حين قال
" أكده انت غلطت. و عندينا الغلط بحساب"
صاح «مروان» بقوة وهو يقف ندا بند بنظر إلي «عمار »
" الغلط بحساب عند الناس كلها مش عندكوا انتوا بس. وابن عمك غلط و مالوش دعوة بحلا ولا له كلمه عليها. ولا يفكر يقرب منها "
«عمار» بتخابث
" ايه جولك بجي أنه اتجدملها وهي وافجت. مش أكده يا عروسه؟"
قال «عمار» جملته وهو ينظر إلي «حلا» المرتعبة فقام «مروان» بلكزه في كتفه وهو يقول غاضبًا
" طلعها هي من الموضوع و كلمني انا.."
برقت عيني «عمار» حين شاهد يد «مروان» الممدودة علي كتفه و لمع وميض الخطر بهما حتي يظن أن من يراهم الآن يقسم بأن هناك شيطان تلبسه خاصةً بعد أن نفرت عروق رقبته و وجهه وقال بلهجه مرعبة
" كتبت نهايتك بيدك يا كلب..."
انهي جملته و قام بتوجيه لكمة قويه الي وجه «مروان» الذي طار للخلف لبضع خطوات من قوه الضربة فتعالي صراخ الفتاتين و تدخلت «فرح» معنفه «عمار»
" انت اجننت يا عمار اي اللي بتعمله دا."
لم تكد تنهي جملتها حتي فاجئها «مروان» الذي قام برد لكمه «عمار» بأخرى مساويه لها في القوة وهو يقول بصوت جهوري
" ماتخلقش اللي يمد أيده على ابن الوزان لسه.."
صاحت «حلا» من بين انهيارها
" مروان ارجوك كفايه بقي. "
كان «ياسين» غاضبًا بشدة ولكنه استطاع السيطرة علي غضبه وقال بصرامة
" خلاص يا عمار كفايه دا ميستاهلش توسخ ايدك بيه.."
لم يكن «عمار» في حاله تسمح له بالإستماع الي أحد فقام برفع قدمه و توجيه ضربه قويه إلي معدة «مروان» الذي تراجع صارخًا من شدة الألم فصاح «عمار» قائلا بصراخ
" من ميتا واحنا بنسيب النساوين يعلوا صوتهم يا ولد عمي .."
" اومال انت بتعلي صوتك ليه؟"
تفاجئ الجميع من ذلك الصوت الآتي من الخلف وما أن التف «عمار» لرؤيه المتحدث حتي قام «سالم» بتوجيه ضربة قويه كانت من نصيب أنفه الذي تقاذفت منه الدماء بكثرة فشهقت «فرح» برعب مما حدث و سقط قلبها بين قدميها حين رأت «ياسين» الذي أقبل ليرد الضربه ل«سالم» دفاعا عن «عمار» ولكنه تفاجئ بذراع قويه تطوقه من الخلف و التي كانت ل«مروان» الذي حاول تكتيف «ياسين» ولكن الأخير تبدلت دماءه بنيران مستعرة جعلته ينفض «مروان» و يقوم بإعطاءه لكمة قوية طرحته أرضا وانهال عليه باللكمات بينما احتدم الصراع بين «عمار» و «سالم» الذي لم يعطي الفرصه لخصمه بأن يأخذ أنفاسه بل كان يُكيل له اللكمات و يتلقي منه مثلها و أن كانت الغلبة ل«سالم» الذي بدا وكأنه وحشًا لا يرى سوى ألسنه الغضب التي كانت تتراقص أمام عينيه لتزيد من جنونه و كان كل ذلك وسط صرخات استغاثة من «فرح» و «حلا» التي تحلت بفضيلة الشجاعه واندفعت تقف أمام «ياسين» الذي كان يكيل اللكمات ل«مروان» وهي تقول بصراخ
" ابعد ايدك عنه يا حيوان.."
توقف الزمن فجأة عند كلماتها و عينيها التي تطالعه بكره كبير سددته نظراتها كسهام مشتعله في قلبه الذي امتزج به الألم و الغضب معًا فأصبح وجهه لوحه مرعبة ظنت أنها لأحد الوحوش الذي سيجهز عليها بأي لحظه و لكن فجأة تجمد الجميع بمكانه إثر تلك الطلقات النارية التي دوت حولهم مُصدره أصوات اقشعرت لها الأبدان تلاها صوت «عبد الحميد» الذي قال بغضب جحيمي
" وجف المهزلة دي منك ليه.."
قبل أن ينهي كلماته كان جميع الغفر يطوقون الرجال يحاولون منعهم من إكمال تلك الملحمة التي ستكون أرواحهم ضحية لها في النهاية
" في ايه يا سالم ؟"
كان هذا صوت «سليم» الذي وصل لتوه و خلفه «جنة» فتفاجئوا من رؤيه تلك الدماء التي تغطي الوجوه و تفترش بها الأرض فكان المنظر مروعًا و لكن الأكثر من ذلك هو حديث «سالم» الذي خرج صوته كالزئير حين صرخ موجهًا حديثه ل«عبدالحميد»
" زيارتنا خلصت خلاص. ملكوش نسب عندنا يا حاج عبدالحميد وقول لابن ابنك لو شفته قريب من مزرعتها هدفنه فيها.."
صاح «عبد الحميد» بغضب
" الحديت ده مينفعش اهنه يا سالم. نعاودوا البيت و نتحددته براحتنا."
اجابه «سالم بصرامة»
" الكلام ما بينا خلص و ردنا وصلكم. اما بالنسبه لجنة و سليم فاتفاقنا زي ماهو. والمرة الجايه لما نيجي ناخد عروستنا تكون ربيت أحفادك احسن ما اربيهملك انا .."
انهي جملته و التفت إلي «سليم» قائلًا بأمر
" سلم علي مراتك و حصلنا عالعربيات..."
نظر إلى كلًا من «حلا» و «مروان» وقال آمرًا
" ورايا.."
أوقفه «عبد الحميد» قائلًا بتهديد
" أكده أنت بتفتح على نفسك ابواب چهنم و انت مش جدها. "
واصل «سالم» طريقه دون أن يعيره نظرة واحدة وهو يقول بصرامة
" اللي بيعمل مابيقولش وأنا عايز اشوف آخركوا يا عمارنه..
***************
" الراچل دا لازمن يتأدب يا چدي.."
هذا كان صوت «عمار» الذي كان وجهه متورمًا جراء تلك المعركة الداميه التي كانت قبل قليل فصاح به «عبد الحميد»
" اجفل خشمك يا عمار و متسمعنيش صوتك واصل.. "
تدخل «ياسين» معارضًا
" يعني ايه يا جدي يعني يقولك أدبهم و احنا نسكت كدا عادي.."
ناظره «عبد الحميد» بغضب تجلي في نبرته حين قال
" الدكتور بتاعنا كنه العشج لحس عجله و طيرله البرچ الي كان في نافوخه..دلوق متعصب و متضايج و موافج عالغلط الي حوصول و نسيت زمان لما فارجتنا جال عشان مش عاچبك طريجتنا دلوق ايه الي اتغير؟'
اعادت كلمات جده بعض من التعقل إليه ولكنه لم يجيبه فهو بالفعل انساق خلف غيرته الهوجاء التي جعلت المسافه بينهما كالسماء و الأرض و زادت من تلك العداوة اللعينة بين العائلتين
" عاچبكوا أكده. بعد ما كان خلاص كل حاچه خلصت و جدرت اضمن سلامه بتنا معاهم ضيعتوا كل حاچة بغباوتكم"
صاع «عمار» غاضبًا
" كنك عايز تچنني . احنا الي لينا حج عِنديهم يا چدي . احنا الي مفروض نخلصوا عليهم جصاد الي عملوه مع چنة.."
صاح «عبد الحميد» بنفاذ صبر
" و لما تخلص عليهم فكرك الموضوع هيخلوص؟ هياجي من عنديهم الي يخلص عليك و يبچى الدم للركب. و اخسرك انت و ابن عمك كيف ما خسرت راضي الله يرحمه. انت لسه ماعيزش تفهم. "
«عمار» بانفعال
" ماجدرش افهم. انت ليه عايز تچوز چنة عنديهم من الأساس؟. أن كان عالي حوصول انى اتچوزها و لا أنها تروح للكلاب دول"
«عبد الحميد» بقسوة
" كنك غبي ولا مفكرني اني اللي غبي .. ماتجولي يا عمار هتجدر تجرب من چنة بعد اللي حوصول ليها؟ ولا هتتچوزها و ترميها عندك و الاسم انك داريت عالفضيحه؟"
لم يستطيع التفوة بحرف فقد وضع جده سيف الحيرة الباتر علي رقبته فرجولته تأبى عليه أن يقترب منها بعد ما حدث و أن كان هناك ضميرًا يوخزه و يذكره بأنها لم يكن لها ذنب ولكنها لعنة ذكورية خلقت به لا يستطيع التخلص منها
" عرفت ليه اني عايزها لابن الوزان ؟ تفتكر ليه عملت التمثيلية دي و خليته يتوهم اني ممكن أأذيها ؟؟ ده كلاته عشان اتوكد إذا كان بيحبها بچد ولا رايدها لجل ما يرضي ضميره عشان اللي الكلب اخوه عمله.. "
تدخل «ياسين» منبهرًا بتفكير جده
" طب ولو كان فعلا اتجوزها تأنيب ضمير كنت هتجوزهاله"
صاح «عبدالحميد» قائلا بصرامة
" الله في سماه ما كنت هخليها علي ذمته لحظه واحده.اني مش هظلم اليتيم كفايه اللي حوصول زمان . و دلوق معايزش حد فيكوا يعارضني. اللي هجوله يتسمع.."
***************
كان ينظر إلى الحزن الساكن بعينيها و قلبه ينفطر ألمًا ناهيك عن غضبه لما حدث فإن لم يتدخل «عبد الحميد» في الوقت المناسب لكان لقن هؤلاء الأوغاد درسًا لن ينسوه ولكنه القدر تلطف بهم و انتهت المعركة قبل وصوله حتي لا تزداد الأشواك بطريقه معها فيكفيه ما حدث سابقًا
_ طلقني يا سليم؟"
وقعت الكلمه علي مسامعه وقوع الصاعقة التي غيبته عن الوعي فلم يشعر بنفسه وهو يقبض بقوة علي رسغيها بأصابعه النحيلة التي كانت كالمقصله علي جلدها الرقيق بينما برقت عينيه و لونتها دماء الغضب الجحيمي الذي تجلي في نبرته حين قال
" أنتِ اتجننتِ ايه اللي بتقوليه دا؟"
كان الألم داخلها يفوق الخوف بمراحل فلم تتأثر ملامحها ولكن تجمعت سحب الألم بعينيها فامطرت وجعًا غزا نبرتها حين قالت
" كفايه لحد كدا.. مش مُجبر تتحمل أخطاء غيرك و لا تشيل شيله مش شيلتك"
" مش شغلك . انا حر و اعرفي اني عمري في حياتي ما اتجبرت اعمل حاجه انا مش عايزها .."
هكذا تحدث بقلب فاض به الألم و الغضب معًا لتُجيبه بنبرة مُتألمه
" اعتبر نفسك مقابلتنيش و متخافش عليا عمر جدي ما هيأذيني بالعكس أنا لأول مرة احس اني في مكاني و في بيتي.."
قاطعها بغضب ممزوج بألم كبير كان يقطر من بين كلماته و نبرته الخشنه
"مكانك جمبي. انا بيتك . و اللي حصل دا كله براكي"
- " اللي حصل دا كله بسببي"
صرخت بغضب وهي تحاول التملص من بين يديه التي لم تفلتها أبدًا بل شددت عليها حتي آلمتها وهو يقول بهسيس مرعب قاصدًا إقحام حديثه في عقلها
" دا قدر و مكتوب. و محدش يقدر يغير قدره. اسمعيني كويس يا جنة. جوازي منك دا أمر واقع و عمره ما هيتغير أبدًا. حتي لو الدنيا كلها اتجمعت عشان تغيره مش هيحصل ."
ضاقت ذرعًا بعناده فقالت بقلب ممزق و لهجة حانقه
" يعني هتجبرني و أنا مش عايزة ."
سليم بصرامه
" لو لزم الأمر اه هجبرك."
جنة بصراخ
" ليه ؟؟ ليه تتجوز واحدة اخوك ضحك عليها و اتفضحت و بقت في نظر الناس كلها خاطيه. فوق دا كله مريضه بالسرطان و عمرها ما هتخلف تاني ليه؟؟"
كان استفهام مؤلم بل مميت و خاصةً وهي تسرد عليه ما حدث لها من كوارث و مصاعب و تحديدًا أمر مرضها والذي جعله يقول بثبات
" حتي لو حصلك اكتر من كدا هفضل متمسك بيكِ لآخر نفس فيا.."
واصلت الدهس علي جراحه قائلة باستفهام مؤلم
" و مش عايز تبقي أب؟؟ أنا بشوفك بتبص لمحمود ازاي؟ بشوف في عنيك لهفه وحب و حنان من ناحيته كبير اوي ازاي هتقدر تتنازل عن احساسك دا بسهوله"
خطت بأسلاك حديثها الشائكه فوق قلبه الذي تمزق من فرط الألم ولكنه تجاهل ذلك و أجابها بثبات
" بغض النظر انك مهولة موضوع مرضك دا بس هفترض معاكِ انك صح انا معنديش مشكله و كفايه عليا محمود.."
صرخت بغضب
" محمود مش ابنك . محمود ابن حازم ..."
قاطعها وقد بلغ الغضب ذروته خاصةً حين نطقت اسمه فجن جنونه حتي أنه قام بهزها بعنف تجلى في نبرته وهو يقول
"اياكِ تنطقي اسمه تاني علي لسانك.. اقطعي الصفحة دي من حياتك و احرقيها بقي. "
تفاجئ بضعفها الذي جعلها ترتجف بين يديه وهي تقول بوجع من بين عبراتها الغزيرة
" بس انا لسه موجوعه منها اوي.. مش قادرة انسى . مش قادرة .. مش قادرة.."
صارت تردد جملتها الأخيرة بانهيار فتت قلبه و طحن عظامه من فرط الألم الذي جمع بينهم ولكنه للأسف لا يملك رفاهيه الإنهيار مثلها فإن كان يريد دعمها فعليه أن يكن جدارًا قويًا تتكئ بثقلها عليه فقام بجذبها من يدها ليغرسها بقوة بين أحضانه مغلقًا ذراعيه عليها كالحصن المنيع يود لو ينتشلها من بؤرة الألم تلك حتي تصفو عينيها من ذلك الوجع الذي يلوث بحرها الأسود الذي غرق به ولا يعرف سبيل للنجاة فمن بين جميع النساء هي من احتلت قلبه الذي لأول مرة يعلن خضوعه مستسلمًا أمام طوفان العشق الجارف الذي اجتاحه بدون سابق إنذار.
كانت تنتحب بقوة تردد صداها في أرجاء تلك القاعة الكبيرة التي كانت بأحد أركان هذا المنزل الضخم الذي يود لو يختطفها منه و يهرب بها بعيدًا عنه و عن كل شئ حتي يستطيع أن يجعلها تنسي كل هذا الألم الذي يجيش بصدرها ولكنه أولًا يجب أن يعيد لها كرامتها التي اهدرها ذلك الذي للأسف يحمل نفس دماءه.
قام بوضع قبله قوية فوق جبينها اودع بها الكثير من الحب و الاعتذار معًا ولكن فجأة وجد صوت بكاءها قد هدأ و تجمد جسدها الذي يسكن ذراعيه و بلمح البصر وجدها تدفعه بكل قوتها وهي تناظره بعينين تقطران حقدًا تجلي في نبرتها حين قالت
" ابعد عني.. انا بكرهك اياك تقرب مني تاني .."
ألقت جملتها علي مسامعه و هرولت للخارج دون أن تعطي له الفرصة لاستيعاب ما حدث...
****************
كان «سالم» ينتظر في السيارة أمام المقود و بالخلف كانت تجلس «حلا» التي كانت تضمد جراح «مروان» الذي صاح بها غاضبًا
" بالراحه يا زفته ايدك تقيلة أحسن والله اطرمخلك معالم وشك.."
ح«لا» بارتجاف
" وانا ذنبي اي هو انا الي ضربتك ؟"
التفت «مروان» غاضبًا
" مين دا الي انضرب يا بت انتِ جتك ضربة في عينك.. مشوفتنيش لما اديته لوكاميه طبقتله وشه "
«حلا» باندفاع
" لا شوفته لما أداك شلوط وداك أسيوط.."
جذبها «مروان» من خصلات شعرها وهو يقول متوعدًا
"أسيوط دي الي هدفنك فيها أن شاء الله أنتِ اوس البلاوي الي في الدنيا كلها لولاكِ مكنتش اتخانقت مع البغل دا .."
«حلا» وهي تحاول جذب خصلاتها منه و بالمقابل يدها الأخرى تمسك خصلاته
" انت الي عملتلي فيها سبع رجاله في بعض اشرب بقي.. سيب شعري"
«مروان» بغضب وهو يهزها من خصلات شعرها
" يالا يالي بتحطي جاز في شعرك يا معفنه .. صدقوا لما قالوا الجنازة حارة و الميت كلب.."
" بس انت وهي..."
هكذا صرخ بهم «سالم» الغاضب حد الجحيم الذي سيحرق الجميع أن أطلق له العنان فذلك الرجل نجح بجدارة في استثارة غضبه النفيس و لأول مرة بحياته يشعر بأنه علي وشك القتل لولا تدخل «عبد الحميد» لم يكن ليترك ذلك الرجل حيًا أبدًا. و لكن أنقذه القدر من بين براثنه .
أنوار سيارة قادمة شتت تفكيره وخاصةً حين وجد ذلك الذي ترجل منها والذي لم يكن سوي «صفوت» ابن عم والده و مدير أمن المنيا الذي هاتفه «عبد الحميد» ليأتي و يصلح الأمور بينهم..
لم تدم المفاجأة كثيرًا فقد فطن «سالم» لما حدث فزفر بحنق من دهاء ذلك العجوز
" بما انك كشرت كدا يبقي عرفت انا جاي ليه. انزل "
ترجل «سالم» من السيارة التي أوقفها علي أول البلد في انتظار قدوم «سليم» ولكن بدلًا عن ذلك اتي «صفوت» الذي قال بهدوء
" معقول سالم الوزان يخرج عن شعوره بالطريقة دي؟"
«سالم» مغلولًا
" سالم الوزان في اللحظة دي عنده استعداد يحرق البلد دي باللي فيها.."
ابتسم «صفوت» وقال مهدئًا
" اهدي يا راجل.. المواضيع متتحلش بالطريقه دي.. ويالا تعالوا معايا ."
«سالم» بجمود
" احنا مستنيين سليم."
" سليم هييجي ورانا هو و عبد الحميد.."
«سالم» بغضب
" ودا جاي يعمل اي انا مش قولتله الي عندي."
«صفوت» مؤنبًا
" احنا مش ظلمه يا سالم . انا حاسس بغضبك و انفعالك.بس احنا غلطنا في حق الناس دي. و عبدالحميد مش طيب زي مانتا فاهم عبد الحميد مش عايز يخسر أحفاده لكن غضبه وحش و مش عاوزين نوصل للمرحله دي معاه عشان حتي الانتصار له ضرايب احنا في غني عنها.."
زفر «سالم» حانقًا فقد كان يعلم بأن عمه مصيب فالخطأ يلطخ صفحتهم البيضاء ولكنه حاول بكل الطرق تصحيحه و الخروج منه بأقل الخسائر فماذا بعد ؟؟
بعد مرور وقت لم يكن طويل وصل كلًا من
«سليم» و «عبد الحميد» الي فيلا «صفوت» و اجتمع الرجال في جلسة منفردة لمحاولة ترميم ذلك الصدع الذي احدثه هذا الشجار الغبي
" حجك عليا يا سالم بيه. الي حوصول ده مكنلوش داعي من الأساس وانت مفروض مكنتش تشترك فيه لإنك راچل واعي انما هما شباب طايش كان واچبك تعجلهم.."
«سالم» بغضب
" مش دوري اعقلهم يا حاج عبد الحميد . لكن دوري لما الاقي حد بيتعرض لابن عمي مسكتش.."
«عبد الحميد» بوقار
" حجك .. وعشان أكده انا بجول نجفلو عالموضوع بكل غلطه ونبدؤا صفحه چديدة اني چيت اهه و بديت بالصلح. ايه جولك."س
«سالم» بجفاء
" ماشي قبلت الصلح بس رأيي مش هيتغير موضوع حلا منتهي.."
صاح «عبد الحميد» معارضًا
"لا أكده يبجي متصالحناش. اتفاجنا انك تسألها لول. ليه بجي بتجدم الرفض."
«سالم» بفظاظة
" اصرارك اني اسألها دا مش مريحني يا حاج عبد الحميد.. حاسس كدا أنه وراه حاجه "
«عبد الحميد» بمراوغه
" يا ابني انت ليه عايز تعجد الأمور؟ اني بنحل و معايزش يبجي فيه بيناتنا غير كل خير.لكن اني صبري جرب يخلوص. لو عايزها شر يبجي شر معنديش مانع ولا اي يا سيادة اللوا؟"
تدخل «صفوت» بحكمه
" سالم. الراجل جه و مد أيده بالصلح يبقى عايز اي تاني ؟"
زفر «سالم» بحنق تجلي في نبرته حين قال
" ماشي انا هسألها بس لو رفضت الموضوع دا ميتفتحش تاني.."
" وماله و أني موافج.."
نظر «سالم» الي «سليم» الذي نهض من مكانه متوجهًا إلي شقيقته في الخارج وقال بهدوء ينافي غضبه
" حلا لآخر مرة هسألك اذا كنتِ موافقه علي جوازك من ياسين ؟؟"
بالرغم من غضبها و حزنها وآلمها مما حدث فهي مجبرة علي الموافقه و خاصةً بعد ما حدث فهي تنوي جعله يتذوق الجحيم الذي رماها به دون أن يرف له جفن من الرحمة
" موافقه يا أبيه..."
شهقة قويه خرجت من جوفها حين شاهدت «سالم» الذي كان يطالعها بعيون تتراقص بها ألسنه الغضب الذي تجلي في نبرته حين سألها
" متأكدة من قرارك دا؟؟"
لوهله شعرت بأن قدميها لم تعد قادرة علي حملها فهي ترتعب من نظرات «سالم» التي تحرقها بنيرانها ولكن الأصعب من ذلك هو خسارة أحد من اشقائها لذا قالت بنبرة مرتجفه
" مو. موافقه.."
تأكد ظنه فهو فطن إلي أنها ستوافق ولكن رغمًا عن إرادتها فالآن هو شبه متأكد من أن شقيقته تعرضت للتهديد بطريقة أو بأخرى لذا لم يزيد من حديثه بل التفت عائدًا إدراجه إلى الغرفه وهو يقول بفظاظة
" حلا مش موافقه..."
هب «عبد الحميد» من مكانه وهو يقول بانفعال
" كلام اي ده الي عم تجوله ؟؟"
«سالم» بهدوء
" طلبت مني أسألها وهي قالت مش موافقه.. ايه الغريب في كدا.."
ناظره «صفوت» باندهاش فقد سمع موافقتها بأذنيه وقد علم بأن «سالم» فرض رأيه عليها لذلك تدخل قائلًا بتعقل
" ممكن تكون مكسوفه منك يا سالم . انا هدخل اسألها.."
اغتاظ «سالم» من تدخل صفوت و قال بفظاظة
" مالوش لزوم يا عمي.."
«صفوت» بنبرة ذات مغزي
" معلش يا سالم .. حلا قريبة مني و هتصارحني."
زفر بحنق و توجه يجلس علي كرسيه بشموخ منتظرا قدوم «صفوت» الذي ما أن آتي حتى قال
" زي ما قولت كانت مكسوفه من سالم.. مبروك يا حاج عبد الحميد.."
ابتسم «عبد الحميد» وقال بوقار
" مبروك علينا كلنا يا صفوت بيه.. السبوع الجاي أن شاء الله هنندلي علي اسماعيلية و ناجوا نطلبوها منيكوا رسمي.."
لم يجيب «سالم» انما تولي «صفوت» المهمه قائلًا
" تنورونا يا حاج عبد الحميد.. "
«عبد الحميد» بتعاطف
" كان نفسينا ناجوا نطلبوها منيك أهنه بس احنا عارفين الظروف .."
اومأ «صفوت» برأسه بحزن تجلى بوضوح في عينيه و نبرته حين قال
" ربنا يتمم بخير...."
*************
كان الليل طويلًا في هذه البلدة الريفية التي و بالرغم من كآبتها ألا أنه ترك بها قلبه. ويستطيع أن يجزم بأن روحه هي الأخرى غادرته و ظلت معها علي الرغم من غضبه و غيرته التي تملكته حين رأي ذلك الرجل بقربها ولكنه يشعر برغبة مُلِحه في رؤيتها يُريد انتزاعها من بين براثن ذلك البيت. لأول مرة يكُن مُمزق هكذا بين واجبه تجاه عائلته و بين قلبه المُصاب بعشقها. يعلم بأنه كان اليوم بصدد خسارتها كليًا ولكنه لا يتحمل أن يجبره أحد علي فعل شئ. لم يحدث ذلك طوال سنوات عمره الأربعين . لطالما كان هو سيد قراراته و قرارات من يتبعه.و الآن يجد نفسه في معركة داميه بين كبرياءه الذي يأبى الإنصياع لما يحدث و قلبه المذعور من فكرة فقدانه لها..
اخرج الهواء المكبوت بصدره دفعة واحدة و خطى بأقدامه إلي الشرفه يحاول استنشاق بعض الهواء النقي عله يطفئ نيرانه المتقدة ولكن دون جدوى فتلك النيران لا يخمدها سواها. نعم يريدها والآن يريد أن يقف معها علي أرض صلبة حتي يعلم ماذا عليه أن يفعل لاحقًا..
تفاجئ حين رأي «سليم» الذي كان يتوجه ناحيه حظيرة الفرس الخاصة بعمه و دون أن يفكر قام باللحاق به فوجده يقوم بوضع السرج علي ظهر الفرس يهيئها حتي يمتطيها فصاح «سالم» مستفهمًا
" بتعمل اي يا سليم ؟"
جفل «سليم» حين سمع صوت شقيقه خلفه فصاح غاضبًا
" انت لو قاصد تقطع خلفي مش هتعمل كدا!"
«سالم» بفظاظة
" مجاوبتش علي سؤالي.."
«سليم» بنفاذ صبر
" رايح اشوف جنة!"
" ازاي؟"
" كلمت فرح عشان اطمن عليها قالتلي أنهم قاعدين في الجنينة فقولتلها هاجي اشوفها حتي لو من بعيد.."
حين ذكر «سليم» اسمها تنبهت جميع حواسه و لمعت عينيه بوميض خاطف قبل أن يقول بصدر خافق
" و من بعيد ليه دي مراتك .."
«سليم» بحسرة
" مش عايزة تشوفني و عايزة تطلق.."
صمت لثوان قبل أن يقول
" دافع عن حبك . البنت دي اتظلمت متستاهلش الي حصلها دا كله.."
«سليم» بصرامه
" هعمل كدا.."
«سالم» بخشونة
" طب يالا عشان منتأخرش..'
التفت «سليم» بذهول
" منتأخرش! هو انت جاي معايا ولا اي؟"
«سالم» وهو يمتطي حصانا آخر بعد ما قام بتجهيزه
" مش هسيبك تروح هناك لوحدك.."
«سليم» بتخابث
" مش هتسبني اروح لوحدى ولا وحشتك؟"
نفرت عروق رقبته و اشتدت ملامحه بينما أجاب بجمود
" هي مين !"
ابتسم «سليم» علي عناد أخيه وقال متحمحمًا
" احنا فينا من الكذب.. "
«سالم» بفظاظة
" بطل كلام كتير و يالا بينا.."
بالفعل توجه الإثنان الي ذلك المنزل الكبير و قام «ليم» بالإلتفاف الي الباب الخلفي كما هو الإتفاق مع «فرح» التي قالت بخفوت
" سليم بالله عليك متعملناش مشاكل. هتشوفها من بعيد وتمشي.."
«سليم» بنفاذ صبر
" مش معقول هاجي المسافه دي كلها عشان اشوفها من بعيد يعني هقولها كلمتين و امشي علي طول..'
«فرح» بغضب
" انت هتستهبل.. افرض حد شافك "
«سليم» بحنق
" بقولك اي اسمعي الكلام أنتِ و ملكيش دعوة و بعدين متقلقيش سالم معايا بره.."
تقاذفت ضربات قلبها حتي وصل طنينها إلي أذنيها لدي سماعها اسمه وتسارعت أنفاسها بصورة كبيرة حتي بعثرت الحروف علي شفتيها حين قالت
" و .. هو . اي الي جايبه معاك؟ مش . قولت انك هتيجي لوحدك.."
«سليم» بنفاذ صبر
" بقولك اي سيبك منه المهم عايزك تجيبي جنه عند اسطبل الخيل الي ورا هقولها كلمتين و همشي علي طول.."
«فرح» بغضب
" سليم.."
«سليم» برجاء
" وحياة اغلي حاجه عندك يا فرح.."
انصاعت لرجاءه علي مضض و نظرت إلي «جنة» التي كانت تنظر إلي البعيد بنظرات ضائعه و قد تألمت لأجلها كثيرًا فتقدمت منها وهي تقول بمرح
" عارفه يا جنة مش طلع هنا في اسطبل خيل .."
لم تتغير ملامح «جنة» التي اومأت برأسها دون حديث فقامت «فرح» بجذبها من يدها لتجعلها تقف أمامها لتقول بصوت قوي
" جنة بطلي تعملي في نفسك كدا. كل حاجه هتتصلح و هتبقي كويسه بطلي تحملي نفسك فوق طاقتها أرجوك.."
أوشكت «جنة» علي الجدال فقالت «فرح» بنبرة آمرة
" مش عايزة جدال في الفاضى و يالا بينا تعالي نروح نشوف الفرس واثقة أنها هتخلي ضحكتك الحلوة ترجع تاني "
اومأت «جنة» بانصياع و سارت خلف «فرح» التي كانت ترتعب من ظهور أي شخص من المنزل و قامت بالعبث بهاتفها قبل أن تصلها رساله نصيه فقامت بالنظر حولها فرأت «سليم» الذي كان يختبئ في أحد الحظائر فقالت ل«جنة»
" بقولك اي روحي شوفي الفرس دي شكلها قمر اوي"
لم تجادل «جنة» بل سارت إلي حيث أشارت «فرح» التي قامت بإرسال رساله نصيه ل«سليم» فحواها
" عشر دقايق بالظبط لو طولت وربنا لهنادي علي الغفر انا قولتلك اهو .."
ارسلت رسالتها و توجهت الي أحد الحظائر التي تحوي فرس بني ذو شعر كثيف و عينين بنيتين ذكرتها بذلك الذي احتل عالمها و قلبه رأسًا علي عقب فقامت بمد يدها و ملامسه شعر الفرس بحنان زافره أشواقها و ألمها في آن واحد وهي تتذكر كل تلك العواقب و العراقيل التي تضعها الحياة بطرقهم. و فجأة و هي بخضم تخيلاتها وجدت يد قويه تقبض علي خصرها و تقوم بدفعها بداخل الحظيرة وما أن التفتت حتي تفاجأت ب«سالم» الذي وضع إصبعه فوق فمها فقد كانت علي وشك الصراخ من صدمتها فتمتم بخفوت
" هششش ."
بللت حلقها الجاف و أخذت أنفاسها تتقاذف بعنف حتي أوشكت علي تحطيم صدرها الذي كان يعلو و يهبط بقوة جراء تلك المفاجأة الغير متوقعه والتي ألجمت لسانها بينما عينيها وقعت أسيره لخاصته والتي كانت تطالعها بشوق ونهم و خاصةً حين تحرك إصبعه علي شفتيها الوردية فأشعل ملمسها الحريري نيران الرغبه بقلبه الممزوجه بعشق جارف قد يغرقهما معًا ولكن جاءت حركه الفرس لتعيد إليها توازنها فقامت بالتخلص من أصفاد ذراعيه قائله بغضب
" سيبني ."
لم تتحرك عينيه من فوقها انما تعمقت أكثر بالنظر إليها و اكتفى بالهمس
" مش هسيبك"
كان همسه مثير بدرجه كبيرة ولكنها حاولت الثبات قائلة
" أنت اي اللي جابك هنا في وقت زي دا؟"
اكتفى بكلمه واحدة أطاحت بكامل ثباتها و أودت بها الى الهاوية
" وحشتيني!"
شهقه خافته خرجت من جوفها اثر سماعها كلمته التي لم تكن تتوقعها أبدًا فاقترب أكثر منها حتي لفحت أنفاسه الساخنه بشرتها الرقيقه قائلًا بصوت أجش
" وحشتيني أوي يا فرح.."
لأول مرة تشعر بهذا الضعف الذي سرى كالمخدر في أوردتها و تجلى في نبرتها حين قالت
" سالم أرجوك.. بعد اللي حصل النهاردة ..."
سحب أكسجينها الدافئ بين رئتيه قبل أن يقول بنبرة رخيمة
" هصلح كل حاجه. "
ارتفعت عينيها تطالع عينيه التي أظلمت بنيران العشق و قالت بخفوت
" ليه؟"
امتدت يديه تتلمس ملامحها بحنان حتي استقرت على خصلات شعرها التي قام بلف إحداها حول إصبعه وهو يستنشق عبيرها الآخاذ قائلًا بخفوت
" لسه بتسألي يا فرح؟؟"
انسابت حروف اسمه همسًا من بين شفتيها
" سالم .."
فجأة صدح صوت طلقات النار من حولهم وووو
يتبع
مواعيد الروايه أن شاء الله ثلاثاء و جمعه الصبح اديني قولت يا حلوين
عايزة تفاعل حلو بقي عشان مش اخلصلكوا علي سالم و سليم 😂
متنسوش (فوت+كومنت+فولو ليا)
دي صورة عمار 🙈👇
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل السابع وثلاثون 37 - بقلم نورهان العشري
🍓التاسع ج٢🍓
يحدُث أن ينطِق كل شئ بك صارخًا أُحِبُك بينما أنت مُتسلِحًا بـ صمت مُطلق خوفًا من الوقوع بـ فخ عينين اختلط بهم العشق و الرفض معًا فتُصبِح كمن يقِف بمُنتصف جزيرة تتوسط بحرًا هائجًا أن بقي بها سيهلك من الوحده و أن جازف والقي بنفسه بين الأمواج الثائرة قد يموت غرقًا أو ربما عشقاً
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
كانت تسير بخطوات ثقيلة تكبلها أصفاد الألم الساكن بصدرها الذي بات التنفس صعبًا عليه. تشعر بأن زفيرها تبدلت ذراته من هواء الي وجع قاتل يتغذى ببطء الي أشلاء روحها المُمزقة و التي أصبحت كسماء حالكه السواد تخلت عن ظواهرها الفيزيائية المُتمثلة في قوس المطر الذي بهتت ألوانه و اندثر بريقه بين طيات عذابها متحولًا إلي ظُلمة ابتلعته كما ابتلعتها معه و تبدلت كل مُبهجات الحياة في عينيها التي زهدت كل شئ فتساوى بنظرها القُبح و الجمال و لم يعد يلفت انتباهها شئ و لا حتي أن تلك الفرسة الجميلة التي كانت تصهل بقوة و كأنها تحاول جذب انتباه تلك اللوحة الحزينة لامرأة حتي حطامها لم ينجو من بطش القدر .
" وبعدين معاكِ انا مصدعة بجد .. "
هكذا تحدثت جنة وهي تنظر إلي الفرسة التي كانت تصهل بقوة مما جذب انتباهها أخيرًا فتقدمت منها و قامت بإلتقاط إحدى حبات الجزر لتطعمها إياها و لكن الفرس تراجعت للخلف بطريقه مريبه فتحلت بفضيلة الشجاعة و فتحت باب الحظيرة وخطت إلى الداخل لمعرفة ما بها تلك المسكينة ولكنها سرعان ما تسمرت بمكانها وهي ترى ذلك الذي كان يختبئ بزاويه مظلمه في أحد الأركان و ما أن رآها حتى خرج من مخبأه بطلته الخاطفة ناصبًا عوده الفارع حاملًا بين شفتيه وردة حمراء اللون يناظرها بعينين امتزج بهما العشق و الحنان معًا فشكلا توليفة رائعة من المشاعر التي أصابت عمودها الفقرى بدغدغات مُحببه توجتها لمساته حين اقترب منها محتضنًا يدها بكفه الخشن و بالآخر جذب الوردة من بين شفتيه قبل أن يخفض رأسه يلثمه بقبلة دافئة في راحة يدها التي ارتجفت بين يديه فقام بوضع وردته الرقيقة بنفس المكان الذي لثمته شفتيه ثم اغلق كفها بحنان تجلي في نبرته حين قال
" ممكن أخطفك؟"
كان مشهدًا ملكيًا الملك يجلب الورود لاميرته و يختطفها علي ظهر حصانه الابيض و من المفترض أن تكون الأميرة في أقصي درجات سعادتها ولكن اميرتنا قُدِمت روحها سابقًا قربانًا لشياطين الجحيم فلم يعد أي شئ قادر علي التغلب علي عذابها أو إنهاء ألمها!
لم تقطع وصال النظرات بين عينيهما ولكنها قالت بلهجه جافة
" وفر علي نفسك وعليا الوجع يا سليم وامشي.. "
أن تعشق يعني أن تتألم وهو اعتاد علي الألم منذ زمن فلم يعد يخشاه لذا شدد من احتضان يدها قائلًا بتصميم
" اروح فين إذا كنت معرفش طريق غيرك.."
عاندت بألم
" طريقنا عمره ما كان واحد.."
عاندها بحب
" واحد يا جنة. دا قدرنا و منقدرش نهرب منه. "
خشيت الضعف فتسلحت بالقسوة التي تجلت في نبرتها حين قالت
" بس انا رافضه اي قدر يجمعني بيك و الموت عندي أهون من وجودك في حياتي.."
يعلم بأنها تريد غرس اشواك الإهانة بصدره حتي تجبره علي الرحيل و يعلم بأن أشواكها قد آلمتها مسبقًا لذا ابتلع ألمه و امتدت يده تضع الوردة بجانب أذنها فاكتملت صورة القمر هذه الليلة لترتسم ابتسامة اعجاب علي ملامحه قبل أن ينساب عشقه من بين شفتيه
" تعرفي أن الوردة كده بقت احلى.. "
قاطعته معانده
" سليم أرجوك..."
فقاطعها بنبرة خافتة ولكن قوية
" وحياة أمى ما هسيبك.."
كانت تعابيره تؤكد كلماته مما جعل الاندهاش يسيطر عليها فهي امرأة فقدت الثقة بنفسها حين فقدت أثمن ما تملكه فكان إصراره عليها مدهشًا بقدر روعته مما جعلها تقول بإستنكار
"غريبة.. بقي سليم الوزان الي مكنش متحمل حتى يسمع صوتي من كام شهر بس دلوقتي هو اللي بيقول كدا؟؟ "
عرفت يداه الطريق الي خصرها الذي طوقه بإحكام ليجذبها إلى صدره بغتة وهو يناظرها بعينين تقطران عشقًا انساب من بين شفتيه حين قال بصوت اجش
"عايزك تعرفي أن سليم الوزان مصبرش على حد قدك و لا هيصبر علي حد زيك.."
كانت الحيرة تطل من عينيها الجميلة التي تعكس صراعها الداخلي المرير فتابع يُخدر اوجاعها ببلسم كلماته
" و لو كان طريقك شوك همشيه و لو آخره موتي بردو همشيه.."
لم تكد تستوعب كلماته التي انسابت كرخات المطر على جروح قلبها فرممتها فإذا بالسماء ترعد رصاصات من كل حدب و صوب فخرجت منها شهقة قويه سرعان ما ابتلعتها ذراعه التي طوقتها بقوة وهو يقول مهدئًا
" اهدي يا جنة..."
"انا خايفه يا سليم .. هو في ايه بيحصل ؟؟ "
شدد من عناقه لها محاولًا تهدئتها بينما عينيه تطوف في المكان بأكمله بحثًا عن مصدر تلك الطلقات التي سرعان ما هدأت فجأة كما بدأت فرفعت جنة رأسها تناظره بعينين مذعورة و تجلي ذعرها في نبرتها حين قالت
" يالهوي ليكونوا عرفوا انك هنا ؟؟"
تحولت نظراته الحانيه الي أخرى افزعتها كما افزعتها لهجته حين قال مشددًا علي كل كلمه تخرج من فمه
" و اي يعني لو عرفوا.. انا مبعملش حاجه غلط أنتِ مراتي .."
تعالى صوت الرصاص مرة أخرى فانتفض جسدها بين يديه و أخذت تتلفت يمينًا ويسارًا وهي تقول بتوسل
" طب ارجوك عشان خاطرى امشي دلوقتي .."
سليم بصرامه
" مش همشي غير لما ضرب النار دا يهدي و اطمن عليكِ. "
تجمعت السحب بعينيها فامطرت ألمًا تجلى في نبرتها حين قالت بتوسل
" ارجوك تمشي .. مش هتحمل نظرة احتقار تانيه من اي حد .. لو بتحبني بجد امشي "
أن هوت علي قلبه بمطرقه حديديه لم تكن لتؤلمه بتلك الدرجة و خاصة ذلك التوسل الذي ينبعث من عينيها و الذي كان كأصفاد فولاذية طوقته و شلت حركته فجعلته يشعر بالقهر لأول مرة بحياته فلم يستطيع حتي اخراج الكلمات من بين شفتيه فقد كان رأسه علي وشك الإنفجار و كم كان هذا الشعور مؤلمًا للحد الذي جعل الأذى يطال جسده الذي أشفق عليه إذ تساقطت بعض قطرات من الدماء من أنفه فهالها مظهره وخرج صوتها مرتعبًا وهي تتحدث
" سليم في دم.. دم نازل منك.."
لم يجيبها فقط اكتفي بأن جذب أسفل عنقها بيده يقربها منه واضعًا قبله حانيه فوق جبينها تتنافى مع نيران أنفاسه و عاود أدراجه للخلف متسلقًا النافذة وقام بالقفز خارج الحظيرة ولكنه لم يجد أخاه الذي لم يستطع أن ترك «فرح» التي كانت ترتجف رعبًا حين سمعت طلقات الرصاص فوق رؤوسهم و سقط قلبها بين قدميها من احتمالية اكتشاف أمرهم فقام «سالم» بوضع يده أسفل ذقنها يديرها إليه وهو يقول بنبرة ثابته كملامحه
"اهدي و متخافيش من حاجه طول مانا جمبك.."
كانت ترتجف بشدة للحد الذي جعل الكلمات تخرج متقطعه من بين شفتيها
" جدي.. يا.. سالم.. لو .. لو . حد شافني.. و جنه .. سليم. انا.."
لم تستطيع اكمال حديثها فقد أتتها كلماته العاشقه يغلفها غضب و إصرار كبيران
"متجننيش يا فرح. انا ممكن اخدك من ايدك دلوقتي و اكتب عليكِ ولا يهمني حد..'
كان الرعب مسيطرًا عليها بشكل كبير فلم تنتبه لمغزي كلماته كل ما استطاعت قوله
" سالم امشي.. خليني اروح اشوف جنة.. "
زفر بغضب و أوشك علي الحديث فابتعدت عنه قائلة بغضب
" كفايه إلي حصل ميستاهلوش مننا فضيحة تانيه.. امشي.."
لم يجادل انما تشابهت نبرته الفظه مع ملامحه حين قال
" كلامنا لسه مخلصش.. "
كانت عينيه توحي بالكثير و الكثير الذي تجاهلته فتابع هو آمرًا
" روحي شوفي جنة. و أنا هفضل هنا لحد ما اطمن عليكِ"
انكمشت ملامحها رعبًا عليه فهبت معانده
" لا طبعًا..."
قاطعها بقسوة
" اسمعي الكلام يا فرح عشان مش ضامن نفسي لحظة واحده بعد كدا.."
لم تزد كلمه واحده بل تراجعت الي خارج الحظيرة و أخذت تتلفت يمينًا و يسارًا حتي وجدت «جنة» التي مازالت تقف داخل الحظيرة دون حراك فتوجهت إليها علي الفور ...
خرج «عمار» مهرولًا إلي الخارج إثر سماعه الطلقات الناريه التي دوت في الأجواء فوجد الغفر يتجمعون حول شخص ما يطلقون جميع أنواع السباب الذي يعرفونه فتوجه علي الفور الي مكانهم و تبعه «ياسين» الذي ايقظه صوت طلقات الرصاص المروع
" حوصول اي يا واد منك له؟"
تراجع الغفر حين سمعوا سوت «عمار» الذي تسابقت خطاه الي مكانهم و بجانبه «ياسين» الذي قال بغضب
" ما تنطق يا ابني انت وهو في ايه؟ و مين دا"
تحدث «مرعي» أحد الرجال قائلًا بإحترام
" انى لجيت ولد الحرام ده بيحاول ينط من فوج سور البيت الكبير و حاولت اوجفه مسمعليش جومت ضارب عليه نار جام واجع علي الأرض و مش راضي يورينا وشه "
اقترب «عمار» من ذلك الشخص الهزيل البنيه الجالس علي الأرض يحتضن عمامته بيد لا تظهر من أكمام الجلباب الخاص به فهدر به «عمار» بقوة
" اخلع ياد العمامة دي وريني وشك العكر ده"
لم يستجيب ذلك الشخص لأوامر «عمار» الذي صرخ غاضبًا
" كنك اطرش ياد ولا اي جولتلك اجلع المحروجة دي.."
ازداد ارتجاف الرجل فجن جنون «عمار» الذي اقترب خطوتين وبعنف قام بجذب العمامة من على رأس ذلك الرجل و الذي لم يكن سوي إمرأة جميلة بل صارخة الجمال شابهت عينيها عيون الريم في فتنتها و لونت سنابل القمح بشرتها بينما اندفعت شلالات شعرها البني تموج خلف ظهرها و حول وجهها لتشكل لوحة لإمرأة بنكهه أميرة هاربة من إحدي القصص الخيالية ..
" يا دين النبي إيه الجمال دا؟؟"
هذا كان صوت «ياسين» الذي تجمدت عينيه علي تلك الجميلة التي كانت تتنكر في ثياب رجل و تحاول اجتياز السور الخاص بقصرهم
" يا ليلة زرجا يا ولاد .. هي الچنية سابت التورعة و جت لحد أهنه.. يا وجعة مربربة.."
هذا كان حديث أحد الغفر و تعالت همهمات الآخرين بينما كان هو بعالم آخر مشدوهًا بتلك الجنية التي لا يعلم من اين ظهرت و هل هي حقيقة أم خيال؟ و لكن جاء صوت «ياسين» ليجعله يدرك بأنها حقيقة حين قال موجهًا حديثه إليها
" أنتِ مين ؟ و ايه الي ملبسك اللبس دا ؟"
ارتجفت الفتاة و خرجت الكلمات مذعورة من بين شفتيها حين قالت
" اني هجولك.. اص.. اصل.."
اعادته نبرتها الي صوابه فهب صارخًا
" اصل أي و فصل اي يا بت أنتِ انطوجي أنتِ مين و ايه الي ملبسك اللبس ده و مطلعك عالسور أكده.."
لم يكد ينهي «عمار» كلامه حتي اجابه «مرعي» قائلًا
" انطوجي يا بت .."
صرخت «نجمة» في وجه «مرعي» باندفاع
" بت لما تبتك يا بغل انت.. "
صرخ «عمار» بها
" اخرسي يا بت و كلميني اني .. أنتِ مين يا مخبلة أنتِ"
نظرت إليه «نجمة» بغضب دفين فلطالما كانت هيبته ترهبها ولكنها حاولت الثبات حين قالت
" أنى نچمة.."
تدخل «ياسين» بسخرية
" دا اسم ولا وصف؟"
تدخل «عمار» صائحًا بنفاذ صبر
" أنتِ هتنجطينا. ما تخلصي بدل ما اطوخك عيارين "
هنا تلاشي ثباتها و صرخت باندفاع
" اني نچمة بت عبد المجصود ابو سويلم و خالتي هوانم بتشتغل اهنه و كت چيالها.."
واصل «عمار» استجوابها قائلًا بنبرة حادة
" و ايه الي چايبك في الوجت المتأخر ده و لابسه أكده ليه؟"
" امي كانت تعبانه و كت جيالها عشان تاچي تديها الحجنة و انطريت البس چلابية ابوي عشان محدش يطمع في من كلاب السكك الي مالية الشوارع ."
كانت تتحدث و عينيه منصبه علي «مرعى» الذي كان يناظرها باشتهاء اغضب كلًا من «ياسين» و «عمار» الذي صرخ به
" أمشي يا بغل انت و هو روحوا شوفوا شغلكوا "
أجاب «مرعى» بمراوغة فقد أعجبته الفتاه كثيرًا
" طب و البت دي هنعملوا فيها اي يا عمار بيه؟"
زأر «عمار» بقوة
" و أنت مال ابوك يا بغل انت.. غور من وشي.."
بالفعل اطاعه «مرعى» و الغفر من حوله فالتفت «عمار» إلى «نجمة» التي كانت تطالعه بحدقتيها الواسعتين والتي كان بهم تعابير براءه مفرطة للحد الذي جعلته يشك بأمرها فاقترب منها خطوة تراجعت علي إثرها اثنان وهو يقول بعينين تقطران خبثًا
" معارفش ليه جلبي مش مصدجك يا بت انتِ. "
دب الذعر بقلبها وقالت بتلعثم
" و أني. هكذب ليه يعني؟؟"
واصل اقترابه منها وهو يقول بشك
ولما انتِ چاية عشان أكده مدجتيش عالباب ليه ؟؟ چايه متنكره و طالعه عالسور كيف الحراميه أكده. كلامك ممريحنيش. انطوجي يا بت وإلا"
لم تتحمل سماع المزيد من تهديداته فقد تلبستها نوبه هلع جعلتها تقول باندفاع
" وإلا اي؟ انت عايز مني اي؟ وربنا اشلفطلك الي باجي من خلجتك .. و معيهمنيش انك الكبير . اني بجولك إهوة..."
أنهت جملتها و فجأة بدأت بالصراخ الذي جعله يتجمد من فرط الصدمه
" الحجوناااي. يا خلج يا هوه .. الكبير عايز يموتني.. الحجوناي"
لم يستطيع «ياسين» أن يتجاوز صدمته من فعلتها علي عكس «عمار» الذي انقض فوقها و قام بتكميم فمها بيده وهو يقول بغضب
" وه. اجفلي خشمك يا بت المحروج أنتِ. هتجبيلي مصيبة إياك..."
كانت ترتجف بين يديه ولكن ذلك لم يشفع لها فقد كان الغضب يجعل دماءه تغلي فهسهس متوعدًا
" طب و حياة ربي لهبيتك في الحچز النهاردة عشان تتربي.."
تدخل «ياسين» يخلصها من بين يديه وهو ينهره قائلًا
" ايه يا عمار في اي؟ مش كده يا اخى. بعدين حجز ايه الي تبيتها فيه بتقولك ابوها تعبان.."
صاح «عمار» هادرًا بعنف
" مسامعش الي عملته المچنونه دي.. ديه كانت هتچبلي مصيبة .."
«ياسين» بتعقل
" البت كانت خايفه منك و طبيعي تتصرف كدا. اهدي انت بس و سيبلي الموضوع دا ."
«عمار» بعناد
" يمين بعظيم أبدًا..البت دي لزمن تبات في الحچز الليلادي .ديه حراميه باين عليها"
لا تعلم كيف واتتها الجرأة لتقول بتهكم
" مبجاش إلا انتوا عشان اسرجكوا.."
رفع «ياسين» أحدي حاجبيها علي حديثها و قال ساخرًا
" كمان مش عاجبين جناب معاليكِ"
بينما تدخل «عمار» الذي أهتاج غضبه من حديثها
" شايف جليلة الرباية بتجول اي؟ طب ايه جولك بجي اني هجطع لسانك الي بينجط سم ده"
انهي كلماته متوجهًا إليها فحال «ياسين» بينه و بينها و حاول تهدئه هذا الوحش الثائر قائلًا
" ما خلاص بقي يا عمار خلينا نفض القصة دي هتعمل عقلك بعقل واحدة زيها ؟"
" عنديك حج. بس يميني لازمن يمشي و هتبات الليلة في الحچز."
كانت تختبئ خلف ظهر «ياسين» العريض متخذه منه ملجأ لها و ما أن سمعت حديثه حتي أطلت برأسها قائلة باندفاع
" حچز اي الي ابات فيه و اني كنت جتلت و لا سرجت؟"
اهتاج «عمار» من حديثها و انقض يحاول الامساك بها فحال «ياسين» دون ذلك فصاح غاضبًا
" اخرسي يا بت المركوب أنتِ . و إلا و ديني هجوم سافخك كف متففك سنانك "
ضاق «ياسين» ذرعًا بما يحدث فنفض «عمار» بقوة وهو يقول ل«نجمه» بصراخ
" ما تتكتمي الله يخربيتك أنتِ كمان.. و انت بقولك اي روح شوف حالك و أنا هتصرف معاها. "
صاح معاندًا
" ياسين..."
قاطعه «ياسين» الذي نفذ صبره
" ورحمة امك تمشي بدل ما أطخك و اطخها كان يوم اسود يوم ما رجعت البلد دي."
أخيرًا تراجع «عمار» الذي كان ينفس النيران من أنفه من شدة الغضب الذي لون عينيه و نظراته المصوبة تجاهها و تجلى غضبه في نبرته حين قال
" انى همرجها عشان خاطرك بس و مش هخلص عليها لكن جلة أدبها دي لازمن ليها عقاب .."
هتفت من خلف «ياسين» بذعر
" تجصد اي؟؟"
«عمار» بمكر
" هتعرفي. و هتتمني لو معرفتيش .."
«ياسين» بعد فهم
" يعني ايه الكلام دا ؟"
«عمار» بعينين متوعدة
" محتاچين بنته تاچي تنضف تحت البهايم و اهي چت برچليها ."
*************
كانت رحلة العودة هادئة خارجيًا إنما كان كلًا بداخله يمتلئ بضوضاء مرعبة تتسيدها العديد من الاسئله التي عجز العقل عن الإجابة عليها و خاصةً من جانب «سالم» الذي يشعر بأن قدره يعانده مع تلك التي لم يشتهي سواها فبكل مرة ينوي التسلح بالشجاعة و الاعتراف بما يجيش بصدره يأتي حظه العاثر و يقطع الطريق عليه لا يعلم هل تلك إشارة بأنه علي طريق خاطئ أم أن القدر يتلاعب به و يسخر منه هو الذي لم يكن يؤمن بالعشق يومًا..
زفرة قوية خرجت من فم «سليم» الذي كان الألم بصدره
فوق قدرته علي التحمل فلم يعد يستطيع كتمانه أكثر فأخرج الهواء المكبوت بصدره دفعه واحده عله يهدئ من تلك النيران المستعرة بداخله فأتاه حديث «سالم» الذي أخرجه من بؤرة عذابه
" ندمت انك روحتلها؟"
لم يكن سؤالًا عابرًا فله صداه الذي يتردد بعنف في صدره الخافق ولكنه أخذ يتطلع إلي اجابه اخاه بلهفه خفيه فلم يطيل «سليم» الصمت بل اجاب بألم
" ندمان اني مروحتش من زمان.. "
كانت اجابه و كأنها إشارة بالنسبة إليه فالتفت الى «سليم» قائلًا بتوضيح
" تقصد قبل الي حصل؟"
تابع بلهجه متألمه تشبه نظراته تمامًا
" الي حصل كان ترتيب القدر عشان نتلاقى.. اقصد من اول يوم قلبي دقلها كان لازم اروح لها و اسمع منها. كان لازم أصدقها اصدق عنيها الي كانت بتتوسل قدامي عشان مظلمهاش ولا أزود جرحها."
كانت المعاني المستترة بين كلماته مؤلمه كثيرًا كحال قلبه الذي يفطره الوجع فزفر بقوة قبل أن يقول بخشونة
" جنه مدبوحة يا سليم مش مجروحه وبس! "
«سليم» بضياع
" كلها مسميات النتيجه واحده أنها بتتألم و مش قادر اعملها حاجه.."
«سالم» بتعقل
" غلطان. النتيجه مش واحده عشان الألم مش واحد!"
التفت «سليم» يناظره باستفهام فتابع بنبرة جافة
" عارف لما يكون في واحد واقف بعيد و يقوم راميك بسكينه تيجي في قلبك؟ اهو دا الجرح؛ ويا يموتك يا يلم مع مرور الوقت و ممكن كمان ميسبش أثر. بس وجعه أخف بكتير من أن واحد كان قريب منك اوي و مسك نفس السكينة و قعد يحفر بيها في قلبك لحد ما شوه ملامحه دبح كل حاجه حلوة جواك. طيبتك ، حنيتك حتي سلامك النفسي. و وقتها الموت بيكون أسلم حل لإن مفيش حاجه ممكن تخفف الألم أو تمحي الأثر . ودا بالظبط الي حصل مع جنة "
تراشقت كلمات أخيه بصدره كالأسهم الناريه التي غرست معاناتها بداخل قلبه فهذا هو حالها الذي وصفه مزبوحه القلب مهترئة الروح.
تابع «سالم» حديثه قائلًا
" عشان كدا لازم تعرف أن المشوار مش بس طويل دا كمان مليان شوك. لو مش هتقدر تتحمله يبقي متزودش الي عمله حازم و ابعد من أولها.."
جاء الصباح محملًا برائحة الأمل الذي تعلقت به القلوب التي اضناها التعب و أهلكها الأنتظار و لكنها مازالت متمسكه بحبال الإيمان التي جعلت «أمينة» ترفع يدها وهي تقول بشفاة مرتجفه
" يااارب . ردلي ولادي سالمين لحضني و متضرنيش فيهم أبدا يارب ."
بدأت حديثها تناجي ربنا واختتمته تتوسل إليه و لإن الله لا يرد عبدا أتاه عبدا توسل و تضرع إليه فقد اصطفت السيارة أمام البيت الداخلي للمزرعه و ترجل منها الجميع فابتهج قلبها برؤيتهم سالمين و خرج صوتها مهللًا
" وصلوا يا نعمه . الولاد وصلوا.."
اقتربت «همت» من النافذة فوجدت الجميع في الخارج بينما اندفعت «شيرين» و خلفها «مروة» و «سما» الي الخارج و كان أول من قابلهم هي «حلا» التي ارتمت بين احضان «سما» تبكي ولا تعرف لأي سبب تبكي أحزنًا علي قدرها أم تأثرا برجوعها الي بيتها و خلفها كان سالم الذي قابلته «شيرين» قائلة بلهفه
" سالم.. انت كويس؟"
تشابهت ملامحه مع لهجته الفظة حين سألها
" أنتِ شايفه اي؟ "
غزا الاحمرار وجنتيها و أجابته بحرج
" يعني أنا بسأل عشان الخطف الي حصل و كدا.."
بصق كلماته في وجهها قائلًا بفظاظة
" الي كانت مخطوفة عندك أسأليها .."
القي بكلماته و اندفع الي مكتبه و لم يلتفت الي «مروة» التي تحدثت قائلة
" هو سليم مجاش معاكوا؟"
لم يجيبها أحد فـ«حلا كانت مرتميه بأحضان «أمينة» التي خرجت لتوها من الغرفة و «مروان» كان مشغولًا باحتضان «ريتال» التي افتقدته كثيرًا بينما اقتربت منه «سما» قائلة بلهفه
" ايه اللي حصل و شلفطك كدا؟"
اغتاظ من سؤالها و من دقات قلبه التي تعثرت بداخله حين لمس اللهفه في نبرتها فنهرها غاضبًا
" و أنتِ مال اهلك؟"
اغتاظت من وقاحته ولكن ما أثار حنقها أكثر هي «مروة» التي اقتربت في دلال قائله بغنج مفتعل
" ميرو الف سلامه عليك يا روحي .. حصلك اي؟"
ناظرها بسخريه تجلت في نبرته حين قال
" النمرة غلط يا مروة . سليم في الاسطبل روحيله قالي اقولك أنه عايزك "
تهللت أساريرها وقالت بفرح
" بجد؟ طب عن اذنكوا "
هرولت الي الاسطبل تاركه الجميع خلفها يتعجب فاقتربت منه «حلا» قائلة باستفهام
" انت بتقول ايه يا ابني؟ سليم قال عايزها ولا بيطيقها حتي ؟"
«مروان» بنفاذ صبر
" لا مقالش بس اكيد بيدور علي حد يطلع في غيظه و هي بنت حلال و تستاهل. "
زفر بحنق قبل أن يتابع
"انا طالع انام واياك حد يقلقني "
تنحي الجميع من أمامه بينما التفت إلي كلا من «حلا» و «سما» قائلًا بحنق
" غوري من وشى انت وهي عيال ميجيش من وراكوا غير المصايب "
قالها و توجه إلى الاعلى بينما التفتت «أمينة» الي «حلا» وهي تقول بنبرة متلهفه
" طمنيني عليكِ يا بنتِ. قلبي كان قايد نار و أنتِ بعيد عني يا ضنايا "
«حلا» بهدوء
" انا كويسه يا ماما.. ماتخافيش عليا"
احتضنتها «أمينة» بقوة فقد كانت علي علم ببقاء «جنة» و «فرح» في بيت عمهما ولكنها كانت تجهل الباقي لذا أثارت ملامح «حلا» المتجهمة ريبتها فقالت بشك
" مالك يا حلا؟ حصل حاجه هناك ؟ الناس دي عملت فيكِ حاجه؟"
«حلا» بلهفه
" مفيش حاجه يا ماما انا بس تعبانه من المشوار .. "
تدخلت «سما» قائلة بخفوت
" خليني أخدها ترتاح شويه يا مرات خالي المشوار صعب و كمان الي حصل يعني .."
لم تكمل حديثها حين اومأت لها «أمينة» بالموافقه فأخذت «حلا» و توجهت الي الاعلى بينما تفرقت نظرات «أمينة» بين «شيرين» و «هِمت» قبل أن تتوجه الي مكتب «سالم» تنوي معرفة ما حدث هناك
**************
كان يغلى من شدة الغضب يريد تحطيم كل شئ حوله لم يتسع صدره لكل ما يحمله بداخله من مشاعر غيرة و عشق و ألم و خوف فهو لأول مرة بحياته يتذوق شعور الخوف. و الذي بدأ يتعاظم بداخله منذ أن تركها البارحه كانت محطمة خائفة كل ما كانت ترجوه ذهابه! بينما هو يتمني لو يجمع طمأنينه العالم أجمع و يضعها بقلبها ولكنها رفضت وجوده . نيران تحرق أحشاؤه من الداخل ولا يستطيع اطفائها علي الرغم من أنه علم من «فرح» بأنهما في طريقهما الي «الاسماعيليه» لمنزل عمها الذي تدهورت حالته كثيرًا فأضطر الجميع للمجئ لرؤيته و قد اراحه هذا و لو قليلًا ولكنه مازال يحترق بنيرانه التي ستجهز عليه ذات يوم
" سليم.. "
كانت أكثر شخص يكره رؤيته خاصةً في حالته تلك لذلك تعمد عدم الإلتفات و تظاهر بأنه لم يسمعها فقد كان مظهره مروعًا ولا يتمني أن تكون هي الضحية ليس لغلائها علي قلبه بل قلة قيمتها أن طالها بطشة فتحسب عليه روح وهي مسخ مجرد من كل شئ ولذلك فهي كانت فاقدة للشعور فاقتربت منه واضعه يدها فوق كتفه وهي تقول بخفوت
" سليم انت مابتردش ليه؟"
قاطعتها يده التي قبضت علي خاصتها بقوة كادت أن تطحن عظام يدها تحت قبضته فتألمت بقوة ولكنها تفاجئت و انتابها الذعر حين رأت مظهره المزري وعينيه التي كانت تحتقن بدماء الغضب فبدأ وحشًا بشريًا قادر علي إزهاق روحها في ثوان
" شوفتيني مردتش يبقي في دم. يبقي تمشي "
قال جملته الأخيرة وهو ينفض يدها بعنف مما جعل الخوف يتعاظم بقلبها بجانبه شعور قوى من الصدمه التي جعلتها تقول
" هو.. هو حصل اي؟ انت.. انت مالك ؟ فيك اي؟"
هسهس بغضب
" متدخليش في اللي ملكيش فيه."
تغلبت مشاعرها التي فاقت رعبها منه فقالت بألم
" ليا فيه يا سليم.. علي الأقل زمان كان ليا فيه.."
قاطعها بنبرة قاطعه
" زمان انتهي . زمان لما اعتبرتك بني آدمه ممكن أأمنها علي بيتي و علي نفسي كنت غلطان. والحمد لله لحقت نفسي في الوقت المناسب."
هبت مدافعه عن نفسها
" حرام عليك تظلمني عشان غلطه واحده. انا كنت عايزة اعمل لنفسي كرير مكنتش جاهزة للارتباط و صارحتك بدا و مكذبتش عليك. كنت واضحه في كل شئ "
" و أنا بردو كنت واضح معاكِ لما قولتلك لو مشيتي مترجعيش عشان مش هتلاقي مكانك فاضي"
عاتبته بقهر
" يعني انت مبقتش تحبني يا سليم؟"
«سليم» بقسوة
" مش فاكر إذا كنت حبيتك زمان اصلًا أو لا بس الي متأكد منه دلوقتي اني فعلًا بحب و أنتِ ملكيش مكان في حياتي فاتفضلي اخرجي منها احسنلك..'
كان شعورًا مريرًا بالمهانة التي جعلتها تتراجع خطوتين للخلف ترتجف من شدة الغضب و الألم معًا و الذي خرج منها علي هيئة حروف مبعثرة
" انت.. أناني.. انا.. مشفقة.. على..الإنسانة..الي هتعاشرك.."
أنهت كلماتها و هرولت تاركه إياه ينفث نيرانه علي هيئة زفير مسموع غافلًا عن ثلاثة من الأعين التي تراقب ما يحدث باستمتاع كبير ..
*************
جاءت نهاية الأسبوع بعد أيام طويلة قضاها الجميع في صمت تام بينما كانت القلوب تعج بضوضاء صاخبة و العقول انهكتها كثرة الأسئلة ولكن كان الجميع صامت كلًا يتحين الفرصة لتنفيذ مبتغاة.
كان «جنة» جالسة بمكانها علي أحد المقاعد في المقهي الجانبي للمشفي تحاول استيعاب كلمات الطبيب التي مازالت طنينها يرن بأذنيها
" تأكدي يا جنة انى مش هكذب عليكِ في أي حاجه . اولًا كدا أنتِ محظوظة جدًا أننا اكتشفنا المرض بدري و خصوصًا أن النوع دا من الأورام دايمًا لما بنكتشف وجوده بيكون وصل لمرحلة خطيرة بيبقي حتي العلاج معاها صعب. انما الحمد لله احنا اكتشفناه يوم الولادة و دا طبعًا من رحمة ربنا بيكِ . لكن أنتِ بالتأكيد هتحتاجي تخضعي لجلسات كيماوي هتكون قليلة متقلقيش بس كام بالظبط معرفش و دا عشان نتأكد أننا اتخلصنا منه نهائي "
خرج صوتها مبحوحًا باهتًا كملامحها حين قالت
" يعني. هو انا . بعد ما . اخد يعني الجلسات و كدا. عادي ممكن.. "
لم تستطيع نطقها فوجدت يده تشد علي كتفها بقوة و كأنه يخبرها بوجوده بطريقة محسوسه و عينيه تتوسل الي الطبيب حتي يطمأنها
" تقصدي ممكن تخلفي تاني ؟ بصي يا بنتي دي حاجه في ايد ربنا طبعًا . لكن لو هنتكلم علي المرض فا لا دا مش سبب يمنعك انك تخلفي اعرف حالات كتير بعد ما اتعافت منه خلفت عادي .."
لم تستطيع حتي أن تطلق أنفاسها ارتياحًا ولكنه شعر بارتخاء عضلاتها أسفل كفيه فعلم بأنها ارتاحت ولو قليلًا وتولى هو و «فرح» باقي الاستفسارات عن مواعيد الجلسات و جميع الأشياء المتعلقه بها
كانت «فرح» تجلس بالمنتصف بينهم مما جعلها تشعر بالحرج و ايضًا أرادت ترك مساحه لهما فهي تعلم بأنه وحده الذي سيستطيع اخراج كل ما بجوف شقيقتها من عذاب لذا تظاهرت بالحديث في الهاتف وهي تغادر الي الخارج و ما أن خطت اول خطواتها خارج المقهي حتي وجدت هاتفها يدق و كان المتصل «ياسين»
" ايوا يا ياسين احنا لسه خارجين من عند الدكتور و الحمد لله طمنا.."
«ياسين» باستفهام
" احكيلي حصل اي؟"
قصت عليه ما حدث فزفر بارتياح قبل أن يقول
" طب بصي استنوني نص ساعه بالكتير انا لسه خارج من الجامعه و هاجي اخدكوا.. "
«فرح» بلهفه
"بلاش يا ياسين. سليم هنا مع جنة و هو هيوصلنا. و نتقابل عند البيت.."
غضب «ياسين» و صاح معنفًا
" بردو يا فرح.. انا سكت الصبح لما قعدتي تقوليلي هو اكتر واحد محتجاه و الأفلام دي و كذبت علي جدي و قولتله اني معاكوا معنديش استعداد اكذب تاني.."
كانت تعلم بأنه أكثر من يفهمها لذا تابعت بتوسل خفي
" انا عارفه انك تعبت معانا بس ارجوك كمل جميلك للآخر . جنة فعلا محتجاله وبعدين سليم مش غريب دا جوزها يا ياسين . ارجوك تفهمني "
زفر بحنق قبل أن يقول مستسلمًا
" طيب يا فرح. اول ما تطلعوا من هناك عرفيني.."
اختتمت مكالمتها معه و وضعت الهاتف علي إحدي الطاولات التي كانت بالخارج و جلست بعد أن أخبرت النادل بأن يحضر إليها قدح من القهوة التي تحتاجها بقوة الآن فهي تشعر بأن عقلها لم يعد يعمل الكثير و الكثير من الأحداث التي لم تستطيع أن تتقبلها أن تتعايش معها ناهيك عن مشاعرها و تحديدًا اشواقها الضاريه له و التي أصبحت عبئًا ثقيلًا عليها هي تشتاقه بجنون ولا تملك ادني حق يمكنها من الإقتراب منه فهي تحي علي ذكرياتهم منذ آخر مرة كانت معه . تتقاذف دقاتها بعنف داخلها وهي تسترجع كلماته حين اخبرها بأنه اتي شوقًا لها تلك الجملة التي بكل مرة تمر علي بالها تجعل جسدها يرتجف من فرط التأثر الذي ينتهي بكل مرة بهذا الاستفهام المؤلم
" ألم يشتاق لي بعد؟؟"
كانت تغمض عينيها بقوة تمنع سيل العبرات الجارف الذي لن ينتظر إذنًا بالهطول فحجبت عن عينيها رؤية عينيه التي كانت تلتهمان تفاصيلها شوقًا فقد علم من شقيقه بوجودها و لم يستطيع مقاومة رغبته الملحة في رؤيتها فبينهما حديث طويل لم ينتهي بعد و قد ترك كل شئ بيده و اتي جرًا بأمر من قلبه الذي كانت دقاته تقرع كالطبول حين وقعت عينيه عليها
" شايفه ان دا مكان مناسب عشان تسرحي فيه ؟"
جفلت حين سمعت لهجته الساخرة بالقرب منها ففتحت عينيها بلهفه لتتفاجئ بتحقيقه وجوده أمامها يطالعها بنظراته الغامضة و التي بعثت رجفه قويه بداخلها محمله بالوخزات الموترة فلوهله لم تعد تدري ما هو شعورها هل فرحه لرؤيته أن غاضبة لهجره لها طوال الأسبوع المنصرم.
تحمحمت بخفوت قبل أن تقول بجفاء
" شايفه انك تخليك في نفسك.."
ابتسامه خطرة ظهرت علي محياه قبل أن يقوم بالعض علي شفتيه السفليه قائلًا بهمس قاتل
" لسانك يا فرح.. "
غمرها الخجل و الارتباك معًا مما جعلها تقول بغباء
" ماله؟"
باغتها حين قال بوعيد
" نفسي اقطعه.."
تراجعت للخلف بغضب جعلها تكز على أسنانها قبل أن تهمس بغل
" قطع رقبتك.."
سمع كلمتها بوضوح ولكنه تصنع غير ذلك حين قال باستفهام
" بتقولي حاجه يا فرح؟ "
أخذت نفسًا قويًا و عنفت نفسها مذكرة أياها بشخصيته الفظه و تحفزت بداخلها بألا تسمح له بالانتصار عليها أبدًا لذا قالت بعينين تقطران تحدي
" بقول بعينك!"
ابتسم بتسلية علي تحديها السافر له و ود لو كان المكان مختلفًا حتي يبرهن لها علي نواياه ولكنه اشتاق لخوض تحدي آخر معها فقال بفظاظة
" بخصوص العيون امال نضارتك فين؟ مش شايفها بقالي فترة "
اغتاظت من سخريته و فظاظته ولكنها تحاملت علي نفسها فقالت بابتسامه صفراء
" موجودة لو محتاجها ممكن ابعتهالك."
لم يتسني له الاجابه عليها فقد أتاه اتصال مهم فقام بالرد عليه بينما هي هبت من مكانها تقف أمام الزجاج العاكس للمقهي من الداخل و انشغلت بمراقبة شقيقتها التي كانت تتحدث بتيه و ضياع رق له قلبها كثيراً و أخذت تتضرع الي الله أن تنال ما تستحق من السعادة فهي عانت كثيرًا بينما هو كان يطالعها بانتباه يريد تحطيم الحواجز التي تفصل بينهم ولكنه مكبل بواجباته تجاه عائلته اولًا و من بينهم شقيقه وتلك المسكينه التي لا يعلم كيف ستجد الراحه طريقها إليها فتبعها إلي حيث تقف زافرًا بحدة و أخذت نظراته التي كانت مصوبه أمامه تتفرق بلامبالاة في وجوه المحيطين بهم بينما قلبه كان عالقًا بها منتبه كليًا لكل ما يصدر منها و تابع ممسكًا بطرف حديث بينهم لا يريده أن ينقطع أبدًا
" شايفه أن علاقتهم دي ممكن تنجح ؟"
عارضته مصححه
" هي أصلًا لسه مبقتش علاقه عشان نفكر إذا كان ممكن تنجح أو لا؟"
ارتشف من الكوب الخاص به قبل أن يُغمغم ساخرًا
" كمان.. الله يعينك يا سليم !"
اغتاظت منه فحاولت رد سخريته بما يماثلها
" والله كل واحد بيحصد الي بيزرعه.. و اللي زرع شوك مش زي اللي زرع ورد. "
علق ساخرًا
" المُبالغة و الستات!"
" مش مبالغة علي فكرة بس هو غلط في حقها و يستاهل"
صاح بنفاذ صبر
" ماهو بيعمل المستحيل عشان يصلح غلطه."
التفتت تناظره بغل اختلط مع نبرة صوتها حين قالت
" مش كفايه . مفروض يداوي الجرح الى جرحهولها الموضوع مش سهل و لا هيخلص بين يوم و ليلة.."
ضاق صدره من جدال عقيم كان هو بوادى و هي بآخر فقال بملل و نظرات حانقه
" طب و لو خلقه ضيق و عايز ينجز في الليله كلها يعمل ايه ؟"
كانت تهوي استفزازه سابقًا اما الآن فهي غاضبه منه و من نفسها و من تلك القيود التي ستغرقها بأعماق المحيط دون القدرة علي التحرر أبدًا
" هو سلق بيض ايه ينجز دي ؟ "
غلف الغضب نظراته حين قال بفظاظة
" ماهي الأفعال مش نافعه يعمل ايه تاني يموت نفسه !!"
خرجت الكلمات مندفعة من بين شفتيها حين أجابته
" يقولها.. وهي هتعرف منين هو بيعمل كدا ليه بتضرب الودع مثلًا. "
رفع إحدى حاجبيه استنكارًا تجلي بنبرته حين قال
" يقولها! على اساس انها كل دا مفهمتش؟!!"
تحلت بفضيلة الشجاعه وقالت مؤكدة
" ايوا طبعًا. لازم يعرفها عشان تقف علي ارض صلبه.."
غلف المكر عينيه التي ضاقت حين قال بتخابث
"يعني أنتِ شايفه أنه لازم يقولها ؟ "
بشجاعه غير معهودة يغلفها توسل مبطن
" ايوا طبعًا لازم"
تحدثت عينيه أولًا والتي كانت مسلطه بقوة علي خاصتها حين قال بنبرة قويه ولكن خافته
"طب لو واحد بيحب واحده الحب نفسه قليل عليها يعمل ايه؟ يوصلها إحساسه بيها ازاي ؟؟ "
شعرت بأنها مُهددة بالسقوط أمامه فنظراته حاوطتها بشكل لم تعهده سابقًا و كأنها تحصُرها بينه و بين كلماته التي جعلت نبضاتها تتعثر بقوة داخل صدرها ولكنها حاولت الحفاظ علي ثباتها حين قالت باستنكار
" دي مبالغه منه أو وسيله للهروب مفيش حد الحب قليل عليه "
عاندها قائلًا بعينين تقطران عشقًا
" في يا فرح.. زي مافي مشاعر بتتظلم لما نسجنها في كلمه حُب قليله اوي عليها.."
اجتاحتها زوبعة من المشاعر المتضاربة بقوة كان أولها الترقب و اللهفه وآخرها الخوف الذي لأول مرة تتجاهله قائله بشفاه مرتجفه
" يعمل الي عليه و يقول اي حاجه وهي اكيد هتفهم و تحس"
باغتها سؤاله الذي يشوبه اللهفه
" ولو كان خايف من رد فعلها؟"
اجابته باندفاع مستنكرة
" خايف!!! الي اعرفه عنه أنه مابيخافش "
لأول مرة يغزو قلبه الارتياح منذ أن وقع بعشقها ولكنه أراد الوصول لأقصي درجات الأمان معها فسألها بتخابث
" هو مين الي مبيخافش ؟"
" هاه.."
شعرت بوقوعها بالمصيدة التي نصبتها عينيه ولم تعد تستطيع الحديث للحظات فاقترب منها خطوة متجاهلًا وجود الناس حولهم وقال بلهجه مُلحه
" مين الي مبيخافش يا فرح ؟"
كانت كمن يحاول تحريك جبلًا شامخًا من مكانه . لا تعلم هل مخطئة ام مصيبه ولكنها شعرت بموجه من العبرات تجتاح مقلتيها مرورًا بقلبها الذي ضاق ذرعًا بما يحدث فانثاقت خلف لحظات جنونيه اغرتها بالتخلص من حمل هذه المشاعر التي ستُهلكها يومًا ما فقالت بانفعال
" أنتِ عايز ايه ؟ عايز تسمع مني ايه ؟ عايزني اقولك اني ...."
" سالم.."
قاطعها مجئ «شيرين» التي كانت تراقب ما يحدث من بعيد ولم تستطيع الصمت أكثر و خاصةً وهي تعلم عندما رأته يخرج بتلك الطريقه أن الأمر متعلق بها
تفاجئ الإثنان من وجودها ولكنها اختارت أكثر توقيت خطأ لقدومها فقد نفذ صبره من كل شئ فلم يمهلها «سالم» الوقت للحديث بل قام بجذب يد فرح متجاهلًا وجودها وهو يقول بصرامه
" تعالي معايا.."
لم تقدر علي مقاومته فبلمح البصر وجدت نفسها تستقل السيارة بجانبه بينما كان هو يقود بسرعة كبيرة لم تعهدها منه فقالت باندهاش
" احنا رايحين فين ؟"
أجابها باختصار
" هنقول الكلمتين الي مش مكتوبلنا نقولهم دول.."
سقط قلبها بين قدميها خوفًا من القادم أو لنقل أنه الترقب الذي جعل جميع خلايا جسدها ترتجف فقدوم «شيرين» أنقذها من تلك السقطة التي كانت ستقع بها و هو اعترافها بمكنونات صدرها ولكن ما فعله الآن جعلها تتخبط قلقًا و خوفًا و ترقب
سرعان ما توقفت السيارة أمام شاطئ معزول ليترجل هو منه يقف أمام زجاج السيارة ناظرًا إليها بتحدي تجلي في نبرته حين قال
" هتنزلي ولا اجى انزلك أنا ؟"
لم يكن أمامها مفر فلابد أن تنقذ كرامتها و كبرياءها و تجد عذرًا مقبولًا لما حدث منذ قليل لذا تحلت بالشجاعه و ترجلت من السيارة تتوجه اليه وهي تنوي مجابهته و نفى تلك التهمه التي الصقتها بنفسها نتيجه مشاعر هوجاء
" سالم انا.."
" بحبك .."
لم يمهلها الوقت للحديث بل قاطعها ملقيًا قنبلته الموقوتة في وجهها الذي تجمدت ملامحه من فرط الصدمة وحدها عينيها التي برقت بطريقه مضحكه فاقترب منها ممسكًا بيدها التي كانت متجمدة كباقي جسدها فقام برفع كفها الي يده و أخذ يفركه بحنان قبل أن يقربها منه لتصبح أمامه مباشرة ليعيد ما قاله ولكن بنبرة خافتة و صوتًا أجش
"لو كانت تصرفاتي مقالتهاش فأنا بقولها دلوقتي. بحبك يا فرح.."
كانت تلك المرة الثانيه التي تقع علي مسامعها تلك الكلمة التي لم تكن تتخيل أن تسمعها منه بل وتراها بعينيه بذلك الوضوح . تستشعرها من كفيه اللذان يعانقان كفوفها المرتجفة بحنان جعل العبرات تتقاذف من مقلتيها تعبيرًا عن تأثرها بينما خرجت الكلمات متلعثمة من علي شفتيها حين قالت
" انت. يعني . انا. ازاي . اقصد . امتي.."
لم يكد أن يجيبها حتي دق جرس الهاتف وكان المتصل سليم لذا أجابت بلهفه و تلعثم
" آلوو .. سليم.. في ايه. جنة . حصل ايه؟"
لم تكن لها القدرة في السيطرة علي نفسها ولا مشاعرها فارتسمت ابتسامه حانيه علي ملامحه جعلت الاحمرار يغزو خديها حين جذب الهاتف من بين يديها قائلًا بخشونة
" ايوا يا سليم."
أخذ سالم يستمع إلي حديث سليم علي الجانب الآخر الي أن انهي المكالمه بإحباط لم يتجاوز حدود شفتيه بل التفت يناظرها بعينين تكشف عمق شعوره نحوها قائلًا بنبرة رخيمة
" شكلي كده هضطر اخطفك عشان اعرف اتكلم معاكِ براحتي.."
كانت نظراتها الضائعة تظهر مدى صدمتها ولكنه لم يكن يملك الوقت للحديث أكثر فاكتفي بالقول
" استوعبي براحتك الي قولته بس اعرفي أن المرة الجاية مش هتفلتي من تحت ايدي.."
برقت عينيها بصدمة فأطلق ضحكة قوية لم تعهدها منه مسبقًا ولكنه بدا وسيمًا بشكل كبير و اصغر من عمره أيضًا مما جعل الابتسامه تغزو ملامحها التي مازالت تحت تأثير الصدمه مما جعلها تترك له نفسها يقودها إلى باب السيارة و يجلسها كأنها طفلة صغيرة بجانبه ثم انطلق بسيارته
*************
..استطاعت تجاوز صدمتها من اعترافه لها الذي لم تكن تتوقعه أبدًا فقد كان اعترافًا رائعًا بالحب الذي كان يطل من عينيه التي لأول مرة تراها بهذا الصفاء. ولكنها بغبائها أخذت تتعثر بالكلمات كالبلهاء و أضاعت عليها الاستمتاع معه بتلك اللحظة الرائعة تشعر بقلبها يتضخم بين ضلوعها من فرط السعادة حتي أن جدران غرفتها لم تكن تتسعها فخرجت الي الحديقه تتمشي بها و تتشارك سعادتها مع ورودها تروي لها عشقًا كانت تدفنه بصدرها خوفا من خيبة من شأنها ان تقضي عليها من دون رحمة والآن هي علي استعداد للصراخ به أمام العالم أجمع. رفعت رأسها تنظر إلي السماء بسعادة بينما انسابت العبرات من مقلتيها و قد نوت ان تخبره اليوم بعشقها له حين يذهبون لطلب يد «حلا» فهي قد تخطت آلام الماضي و ندباته و من كل قلبها تتمني أن تسعد بقربه
امتدت يدها تزيل خيط الدموع التي لأول مرة تنساب من عينيها من فرط السعادة و انتوت الذهاب الي غرفتها لتتجهز و ما أن التفتت حتي تفاجئت من يد قويه تهبط فوق خدها لتتراجع بقوة الي الخلف وووو
يتبع ....
فصل طويل و رومانسي باين 😂
عايزة تفاعل عشان وربنا ما هتنازل زي كل مرة
متنسوش لايكات بقي و كومنتات و قولولي رأيكوا في سلمونتي وهو رومانسي 😂🤭
احم بلاش نجيب سيرة القفلة 🙈
متنسوش الكومنتات الي بين الفقرات و خصوصا الرومانسيه عشان بحبها 😂🤭
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل الثامن وثلاثون 38 - بقلم نورهان العشري
حنونًا، صادقًا، دافئًا، لا يبالي لـ شئ في العالم سواى ، حصني المنيع من تقلبات الزمن و ملجأى من ضربات القدر. تلك كانت إجابتي حين سألتني صديقتي المقربة ما هي مواصفات رجل أحلامك؟
و يا لـ دهشتها و دهشتي حين رأيت قهقهاتها الساخرة لمتطلباتي التي كانت على قدر بساطتها على قدر استحالتها. فأخذت تقنعني بأنه لم يخلق علي وجه الأرض رجل يحمل تلك الصفات أبدًا حتى اننِي و لأول مرة بحياتي يزورني اليأس للحد الذي جعلني أفقد شغفي في التمني و انعدمت رغبة قلبي في العشق. فما حاجتي إلى رجل لا يعطيني قدري و يكن هو و العالم في مواجهتي؟ ولكن الحياة أدهشتني هذه المرة حين قابلتك…
لا أعلم هل وجدتك أم وجدتني ولكني وجدت روحي تهتدي بقربك و جراحي تسكُن في حضرة وجودك فأيقنت حينها بأنك مكافأة القدر لقلب ارهقته معاركه مع الحياة ليستشعر أخيرًا حلاوة السلام بقربك…
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
تراجعت خطوتين إلي الخلف جراء تلك الصفعة المدوية التي سقطت علي خدها بعنف تزامنًا مع خروج شهقة قوية من جوفها كانت إذنًا لشلال من العبرات الذي انهمر على وجنتيها دون أن تشعر فقد كانت عينيها متعلقة بزهول علي ذلك الوحش الغاضب الذي يناظرها بغضب كبير شوه ملامحه الوسيمة التي بدت مكفهرة بدءً من عينيه التي تحول خضارها إلى بحيرة من الدماء الغاضبة التي كانت تحرق أوردته في تلك اللحظة فلم يبالي بمظهرها المزرى ولا صدمتها وقال بصوت يقطر غضبًا
" جالولي بت عمك مع ابن الوزان مصدجتش! جولت بت عمي عاجلة ومتربيه لكن طلعت حمار و بت عمى دايرة علي حل شعرها و معملاش اعتبار لحد واصل.."
كان حديثه صفعة أخرى تلقاها كبرياءها حين انهار أمام اتهامه المروع و كلماته المهينة التي جعلت الحروف تتعثر بين شفتيها حين قالت
" أنت. انت. بتقول ايه؟ مين دي الي دايره علي حل شعرها.."
قاطعها صوته الغاضب وهو يقول بقسوة
" كتِ مع ابن الوزان النهاردة بتعملي اي؟ و سبتي اختك في المستشفى وچريتي معاه ؟ "
جاء استفهامه في أشد مناطق الضعف بقلبها الذي انتفض حين أطلت نظرات الاحتقار من عينيه فنفضت مشاعر الصدمة و الألم جانبًا وقالت بغضب
" أنا حرة. ملكش الحق تسألني عن اي حاجه. "
قاطعها صوت «عمار» المخيف حين قال
" ليا الحق اسألك و أكسر دماغك كمان.."
ناطحته ضاربة بكل شئ عرض الحائط
" بأمارة اى؟ تكسر دماغي ليه؟ الكلام دا تقوله لما تكون مسئول عني أو في يوم من الأيام شلت همي أو خففت حملي! لانت ولا اي حد في البيت دا كله يملك الحق أنه يكلمني ولا حتي يسألني. انا طول عمري شايله كل حاجه و سانده الكل في وقت ما كنت بتتمتع انت بأراضينا كنت انا بجرى هنا و هنا و اشتغل عند دا و عند دا عشان اصرف علي امي العيانه و من بعدها ابويا.. ابويا اللي طفش منكوا ومن ظلمكوا.. لحد ما مات و بردو مشوفتش حد منكوا. اتخليت عن حلمي و سبت جامعتي و نسيت نفسي وبقيت زي الآلة الي كل وظيفتها انها تدي و متاخدش. ملقتش مرة حد منكوا اميل عليه ملقتش مرة كتف يسندني لما كنت بقع! عشان كدا بقولك ملكش حق تقولي اي حاجه ولا تسألني عن اي حاجه!"
أصاب حديثها منتصف قلب «عمار» الذي كان يعلم مقدار صدقه ولكنه كان يقف مكبلًا أمام أوامر جده الصارمة و التي لم تتزعزع سوي بعد أن علم بموت ولده ولكن كان الأوان قد فات.
" بتشيلينا شيلة مش شيلتنا ليه يا فرح.. محدش فينا كان يملك حاچة في نفسه. و أنتِ عارفه اننا كنا بندوروا عليكوا في كل مكان. لحد ما ياسين جدر يوصلكوا. و حتي لو احنا أكده ده مش مبرر لغلطك. بينك و بين ابن الوزان اي عشان تجفي جدامه و يدك اف يده بالشكل دا؟"
برقت عينيها حتى ان خضارها أصبح مشعًا حين أضاء الهاتف و وضعه نُصب عينيها لتجد صورتهما اليوم وهو يسكب اعترافه الرائع بالحب علي مسامعها فازدادت ضربات قلبها بشكل كبير وهي تفرق عينيها بينه وبين الهاتف حتى جف ريقها ولكنها لم تعتاد علي الانحناء أو الضعف فرفعت انظارها وهي تقول بجمود قاس كعينيها في تلك اللحظة
" بتراقبني يا عمار! طب كنت أطلع قدامنا و أسألنا واجهنا سوي بدل ما تصورنا عشان تيجي هنا تستفرد بيا و تمارس القهر عليا."
«عمار» بغضب ارعدها
" اخرسي و اجفلي خشمك يا فرح عشان صبرى عليكِ جرب يخلوص. اني لو كنت هناك كنت سيحت دم ابن الوزان جدام عنيكِ . من اللول وهو حكايته خالصه معاي. لكن الي مانعني عنه چدك."
تقاذفت دقات قلبها رعبًا حين سمعت حديثه و مقدار الأذى الذي قد يطاله علي يد من لا يعرفون الرحمة فصرخت غاضبة متألمه كحال قلبها
" ابن الوزان الي عايز تخلص عليه دا هو الي لم لحمكوا و حافظ علينا و علي كرامتنا و رحمنا من ألسنة الناس وعيونهم. الي انت زعلان اني واقفه معاه دا هو الوحيد الي وقف جنبي وجنب جنة في محنتنا. هو الي لحق جنة لما كانت عايزة تجهض محمود وخلى سليم يتبرع لها بدمه عشان تعيش. الي عايز تقتله دا مداينك بكتير اوى.."
هكذا صرخت بقهر نابع من قلبها الذي يتلوى من فرط الخوف علي مالكه ولكنها لم تحسب حساب لذلك الصوت القوى الذي أتي من خلفها فجمدها بمكانها
" كنك نسيتي أن الكلب اخوه هو الي عِمل عملته الوسخة مع بتنا يا فرح. "
كان لصوت «عبد الحميد» رهبة كبيرة داخل قلبها فللآن هي لم تقترب منه علي عكس «جنة» التي كانت تشعر تجاهه بشعور عميق من الارتياح و الأمان معًا. ولكنها تجاهلت رهبتها و هيبته التي طغت على المكان حولهم وقالت بنبرة اهدأ
" لا منسيتش . لكن هو عمل المستحيل عشان يصلح غلط هو مالوش يد فيه صاحب الغلط مات و حسابه عند ربنا وان جينا للحق أي حد في مكان سالم ممكن كان يقول وانا مالي و يدينا ضهره و خصوصًا أن ورث حازم كبير."
خطت بحديثها إلى منطقة ألغام تفجرت بعيون «عمار» الذي فطن الي ما ترميه و ما أن أوشك علي الحديث حتي أوقفته كلمات «عبد الحميد» الغاضبة حين شاهد تلك الأصابع المطبوعة علي وجنتها
" مين الي عِمل فيكِ أكده؟"
فطنت إلى ما يرمي و غزا قلبها احساس مفاجئ بالضعف و الألم و لأول مرة تشعر بالإشفاق علي حالها لتلك الدرجة و انفلتت عبراتها علي وجنتيها تحكي مقدار ألمها الذي نفته نبرتها حين قالت بجمود
" مفيش حاجه.."
ولكن أتي صوت غاضب من خلفها كان يشاهد كل شئ من شرفة أحد الغرف
" لا في . و عمار الي ضربها يا جدى.."
كان هذا صوت «جنة» الغاضب والتي كانت تشاهد ما يحدث من الاعلى فهرولت للدفاع عن شقيقتها فإذا بها تجد «عبد الحميد» الذي غضب من حديث «جنة» و التفت إلي «عمار» قائلا بنبرة مرعبة
" الكلام ده صوح يا عمار ؟ انت مديت يدك علي بت عمك؟"
لم يهتز و ظلت ملامحه علي حالها و خرجت نبرته جامدة ثابتة حين اجابه
" ايوا صح "
برقت عيني «عبد الحميد» من إجابة «عمار» وصرخ هادرًا بعنف
" كنك اتچنيت ازاي تعمل أكده ؟ دلوق تخبرني ايه الي خلاك تمد يدك عليها ؟"
دب الزعر بقلبها فهي إن كانت وقفت أمام «عمار» الند بالند حتمًا لن تستطيع أن تفعل ذلك مع جدها فهي تهابه كثيرًا و قد أيقنت في تلك اللحظة بأنها هالكة حالما رأت «عمار» ينظر إليها بغضب كبير و لكن سرعان ما تحولت نظراته إلي جده وهو يقول بنبرة ثابتة
" مانتا سامع يا چدي طويلة لسانها و حديتها الماسخ.. فرح نسيت أن ليها رچاله و چه الوجت اللي تعرف ده و تعرف كمان ان اي غلط مش مسموح بيه.."
قال جملته الأخيرة وهو ينظر إليها بنظرات ذات مغزى ففطنت إلى ما يقصده واحتارت هل تشكره أم تغضب منه ولكنها تفاجئت من جدها الذي قال بقسوة
" الحديت دا يمشي عليك وعليها اللي عملته غلط و يدك لو اتمدت عليها تاني هجطعهالك. "
اغتاظ «عمار» من حديثه فصاح غاضبًا
" وه . من ميتا يا چدي الحديت ده؟ "
«عبد الحميد» بصرامة
" من دلوق .. و قسمًا عظمًا لو اتكررت تاني هعيد النظر في موضوع چوازك منيها فاهم ولا لاه؟"
فجأة تجمدت الدماء بأوردتها و شعرت و كأن مطرقة قويه سقطت فوق رأسها حين سمعت جمله «عبد الحميد» الأخيرة فتدلي فكها من فرط الصدمة و كذلك «جنة» التي اقتربت أكثر من جدها و قالت بنبرة ضائعة
" جدي هو حضرتك قولت ايه؟ جواز مين ؟"
زفر «عبد الحميد» بغضب و وجه أنظاره ل«فرح» وهو يقول بصرامة
" چواز فرح وعمار.. "
تداركت صدمتها التي تحولت لدهشة كبيرة جعلتها تبتسم بسخرية تجلت في نبرتها حين قالت
" نعم!! فرح مين دي الي هتتجوز عمار؟ هو في حد تاني هنا في البيت اسمه فرح؟"
تغاضى «عبد الحميد» عن سخريتها وقال بثبات
" لاه مفيش حد تاني اسمه فرح غيرك. "
تحولت جميع مشاعرها الي شعور مقيت من الألم و الشفقة علي حالها فهي للمرة التي لا تعرف عددها تكن كبش الفداء و الأضحية لمن حولها فخرج صوتها مبحوحًا حين قالت
" قولي انك بتكذب عليا! قولي انك مش هتجبرني اعمل اللي ابويا رفضه و هرب منه زمان.. ولا خلاص ابويا مات و محدش هيقدر يقف قصادك"
قالت جملتها الأخيرة بنبرة حادة و صوت عالي نسبيًا فـ انكمشت ملامح عبد الحميد غضبًا ولكنه تحكم بنفسه إلا من نبرة صوته التي خرجت قاسية بعض الشئ حين قال
" همرجلك صوتك اللي علي دلوق عشان عارف انك مصدومه ومش في وعيك لكن بعد كدا هتتحاسبي يا فرح. خدي وجتك و فكري زين في الي سمعتيه و بعدين نتحدت.."
سقطت كلماته كالجمرات علي قلبها المشتعل بنيران القهر و الألم فلم تكد تجيبه حين ألتفت ناظرًا إلى «عمار» قائلًا بقسوة
" جهز حالك هنطلعو علي المستشفي نشوف عمك اللول و بعدين نطلعو علي جصر الوزان خلونا نخلوص من الحكاية دي .."
انهى كلماته و اندفع إلى وجهته وخلفه «عمار» تاركين «فرح» التي لأول مرة في حياتها يغزوها كل هذا الضعف فلم تتحمل ما يحدث و سقطت تفترش الأرض بدموعها قبل جسدها فهرولت «جنة» تجاهها تحتضنها بقوة وهي تردد بألم
" اهدي يا فرح . كل حاجه هتبقى كويسه. والله كل حاجه كويسه متقلقيش.."
غمرها الحزن للحد الذي عزلها عن كل شئ حولها فاخذت عبراتها تنهمر تسقي العشب المحتضن جسدها المرتجف الذي توسط تلك الحديقة المليئة بالزهور الجميلة التي كانت هي أجملهم و على قدر جمالها كان حزنها فصدق من قال مثلما هناك زهور بلا رائحة هناك أيضًا جميلات بلا حظ. و قد كانت هي على رأسهن .
*****************
كانت تدور بغرفتها كـ ضائع ضل طريقه في هذه الحياة و بوصلته الوحيدة مُلطخه بدمائه التي كلما رآها تتجدد جراحه من جديد ليجد نفسه يقف أمام مفترق طرق دُون على لافتة إحداهما العذاب والآخر الضياع و القلب مُمزق عاجز كليًا على خوض رحلة العذاب حتى ولو كان نهايتها راحته و مرتعب من أن يجرفه عجزه في طريق يظل شريدًا به طوال حياته فالأول مؤلم و الثاني مميت و البقاء بالمنتصف معاناة تعجز الكلمات عن وصفها كما تعجز هي الآن عن مساعدة شقيقتها التي لطالما أحرقت نفسها من أجلها.
الأفكار تطن برأسها كالذباب و عقلها يكاد ينفجر من شدة الضغط الواقع عليها ناهيك عن ألم ينخر بقلبها وخاصةً حين تذكرت ما حدث بينهم اليوم بعد موعد الطبيب
عودة لما قبل بضع ساعات
كانت تجلس في المقهى وهي تتذكر حديث الطبيب الذي لم يريح قلبها فقد شعرت بأنه يخفي الكثير أو لنقل بأن قلبها اعتاد علي الخداع فلم يعد يري الصدق أو يصدقه فكل من حولها خدعها بطريقه أو بأخرى و كانت آخرها عن حقيقة مرضها الذي كذب به الجميع لولا أنها بحثت علي مواقع البحث الإلكتروني و علمت هويته ولم يكن ليخبرها أحد بهذا لم تصدق كل ما قيل اليوم و قد قررت أنها ستذهب بمفردها إلى أحد الأطباء لمعرفة ماذا يدور بداخلها و إن كان هذا المرض سيجهز عليها فستكون أكثر من شاكرة له
" نفسي ادخل جوا دماغك الحلوة دي و اعرف بتفكري في اي؟"
هذا كان صوت «سليم» الذي كان يتابع انفعالات وجهها و تبدل نظراتها و حتي رفرفة رموشها فقد كان كرسام بارع يريد حفظ أدق التفاصيل لـ مشهد بديع نادر الوجود كي يدونه علي أوراقه بريشة عاشقه تهوى رسم كل ما هو جميل كـ ملامحها و عينيها و حتي حزنها الفاتن
" بفكر انك لو حليت عني هترتاح و تريحني .."
كانت غاضبة و تريد أن تخرج ما بجوفها اما علي هيئة عَبرات أو عِبارات تعرف طريقها الي صدر أحدهم والذي كان يتسع لها أكثر مما تتخيل
" ياريت ينفع. بس للأسف انا قدرك الأسود و أنتِ قدرى الجميل.."
منذ زمن لم يتغزل أحد بها و خاصة إن كان يملك عينين مشتعلة دائمًا حتي بدت كقرص شمسى متوهج يبعث دفئًا غريبًا علي قلب غلفه الصقيع الذي تجلى في نبرتها حين قالت
" هقولك علي معلومة صغيرة . انا غلطتي الوحيدة الي حولت حياتي لجحيم اني صدقت كلمتين حلوين زي دول في يوم من الايام. فخليك متأكد اني حتي لو شفتي اسمي محفور علي جدران قلبك بعيني هكذبها.."
نجحت في إثارة شتى انواع الشعور بداخله من غضب و ألم و حزن و غيرة و أخيرًا شفقه علي ما آل إليه حالها فهذه هي النتيجه الحتميه للخذلان. شخص مضطرب خائف أعلن قلبه العصيان و ألحدت روحه بكل معاني الوفاء و اختلت موازين الثقة بعينه حتي بدت كلمة واهية ليس لها معني..
" عندك حق في كل كلمه قولتيها. انا كمان بحييكِ انك صريحه. و بتقولي اللى جواكِ بس ياريت تفضلي كدا علي طول ."
انكمشت ملامحها بحيرة وقالت باستفهام
" تقصد اي؟"
" عايزك دايما تقوليلي اللي في قلبك حتي لو هيجرحني! انا قابل . توعديني؟ "
أجابته بنبرة يشوبها الذهول
"لما اعرف الاول ليه؟"
بعينين تعانق بهم الإصرار و العشق معًا و نبرة تحمل قوة منبعها قلب يعرف وجهته تمامًا انسابت الحروف من بين شفتيه
" عشان واثق أن قلبك مش هيطيب غير معايا . لو سيبتيني اسقيه من حبي الشوك اللي مغروس جواه هيطرح ورد. كل وردة منهم عليها اسمي. اسم سليم. بس وقتها تيجي تقوليلي. اتفقنا؟"
نجح وبجدارة في زلزلة جميع حواسها و اخترقت كلماته شئ ما بأعماق قلبها الذي تصدعت تربته من فرط الألم و اصبحت مرتعًا للصبار الذي كانت أشواكه تنغز بداخلها بدون رحمة و كأنه كان يراها من الداخل بوضوح ولكنها و بالرغم من حلاوة كلماته أصبحت شخص مصاب بداء الحذر يتحسس من الوعود التي في العادة تكن عبارة عن خيبات مؤجلة
" مش مضطرة اوعدك بحاجة و لا اتفق معاك علي حاجه و كل اللي قولته دا حلو اوي و جميل بس محركش شئ جوايا. عشان كله كلام و وعود وانا مضيعنيش غير اني صدقتهم قبل كدا. "
بنبرة فظة خاطبها
" بلاش تبقي جبانة يا جنة .. انا مابكرهش في حياتي قدهم.."
تشدقت ساخرة
" يبقي من النهاردة اعتبرني منهم و اكرهني.."
«سليم» بجفاء
" القلب معليهوش سلطان.."
" والعقل راح فين؟"
لوى فمه وأجاب بامتعاض
" معدش في ايده حيلة.. "
لأول مرة تبتسم علي مظهره و الامتعاض الباد علي محياه فلفتت قلبه بسمتها مما جعله يقول بعبث
" كدا خدت اللي أنا عايزه خلاص ."
انكمشت ملامحها بحيرة تجلت في نبرتها حين قالت
" يعني ايه مفهمتش ؟"
«سليم »بمزاح قلما يظهر عليه
" استنادًا على مقولة عمرو دياب ضحكت يعني قلبها مال يبقي خلاص انا كده في السليم.."
حاولت بصعوبة قمع ابتسامتها التي كانت تجاهد للإفلات من بين شفتيها التي زمتهم بغضب مفتعل تجلي في نبرتها حين قالت
" دمك مش خفيف فياريت متهزرش تاني.."
كان يود لو يقهقه بقوة علي حديثها ولكنها اكتفي بتكشيرة مفتعلة ظهرت علي ملامحه و احتدت نبرته حين قال
" معلش مجبرة تتحمليني. نصيبك بقي هتعملي ايه؟"
" عايزة امشي.."
" اوعديني.."
زفرت بغضب و برقت عينيها من ثباته و نبرته الحادة التي تنافي نظراته الصافية فالتفتت إلي الجهة الأخرى تنوي اللجوء إلي خصام طفولي معه مما جعله يقول بتهكم
" فعلًا ربنا يكفينا شر حركات العيال الصغيرة لما تيجي من ناس كبيرة.."
التفتت بغضب فوجدته ينظر أمامه بلامبالاة فهبت من مكانها وقد نجح في إثارة غضبها بحق فقالت بتحدي كبير
" تمام يا سليم يا وزان. موافقة.. اوعدك.. و خلينا نشوف نفس مين اطول.."
وصل إلى مبتغاه معها فلانت ملامحه و تعمقت نظراته التي كانت تحاصرها بعناق لم تطاله ذراعيه و اشتهاه قلبه كثيرًا و قد نجحت عينيه في إيصال شعوره إليها بشكل كبير فشعرت برجفة قوية تضرب عمودها الفقري و خاصةً حين رأته يقف أمامها بشموخ ناصبًا عوده الفارع و عينيه مازالت تحاصرها بنظرات عاشقة تنافت مع كلماته حين باغتها قائلًا
" هو ليه البنات بيحبوا الهري الكتير؟"
كلماته أسقطت فاهها من شدة الصدمة فخرجت الكلام منها مذهولًا
" نعم!!"
لوى فمه ساخرًا وهو يعبث بهاتفه قائلًا
" لا متاخديش في بالك.. "
" حيوان.."
هكذا تحدثت بعدما عادت بذاكرتها إلى الوقت الحالي فهذا الرجل يثير حنقها و غضبها بشكل كبير و لهذا عدلت من خطتها في الإتصال به و قامت بإجراء مكالمة أخرى وأخذت تنتظر حتي جاءها الرد من الطرف الآخر
" اهلًا يا جلابة المصايب.."
«جنة» بغضب
" والله انا ما شفت المصايب غير لما عرفتكوا"
قهقه «مروان» بخفة علي حديثها قائلًا
" أنتِ واحدة الفقر و النحس بيجروا وراكِ وماضيين معاكِ عقد هتجبيها فينا.."
«جنة» بحسرة
" لا في دي عندك حق.. المهم كنت عايزة منك خدمة"
«مروان» بتهكم
" استر ياللي بتستر. خير عايزة تقلعي عيني التانيه ولا حاجه ؟"
نجح في جعلها تتجاوب معه في المزاح فابتسمت حين تذكرت مشهده و تلك اللكمة التي طالت عينه اليسرى فجعلتها زرقاء قاتمة فكان مظهره مثيرًا للضحك فلم تتمالك نفسها إذ خرجت منها قهقهه ناعمة جعلته يقول بعبث
" شوف ياخي الضحكة الي تجيب ارتجاج في النافوخ دي. وانا اقول الواد سليم البغل دا وقع علي بوزه ازاي. بقولك أنتِ ضحكتي قدامه الضحكه دي قبل كدا ؟"
«جنة» بانفعال لم تستطيع التحكم به
" لا طبعًا هو انا بطيق اتكلم معاه اصلًا عشان اضحكله.."
«مروان» بعبث
" حلو عشان اغيظه براحتي.."
«جنة» بنفاذ صبر
" بقولك اي هتسمعني ولا اقفل مش عايزة من وشك حاجه.."
«مروان» بجدية
" عيب عليكِ دا سؤال بردو. اتنيلي اطلبي .."
شرعت «جنة» تسرد له ما تريده منه وما أن أنهت كلماتها حتي قال «مروان» بحماس
" أوبا دي كدا ولعت عالآخر.."
«جنة» بتوسل
" مروان انا طلبت منك الطلب دا عشان واثقه فيك "
«مروان» بمزاح
" يازين ما اخترتي.."
«جنة» بتأفف
" مروااان"
«مروان» بجدية
" عيب عليكِ خلصانه بعمود خرسانه.. هو انا اقدر اتأخر ع القمر بردو؟"
قال جملته الأخيرة بعبث استوقف «سليم» الذي كان يمر من أمام الغرف فوجد ذلك الذي يقف مرتكزًا علي سور الدرج اقترب منه حين سمع جملته الأخيرة فاستفهم قائلا بخشونة
" بتكلم مين يا مروان؟"
«مروان» بصراحة فجة
" بكلم مراتك .."
لم يكد ينهي جملته حتي اسكتته لكمه قوية من يد «سليم» الذي لم يتمالك نفسه فكانت من نصيب عينيه اليمنى مما جعله يصرخ قائلًا
" اااه.. عينااي .."
وعلى الطرف الآخر كانت لا تزال «جنة» تستمع إلى ما يحدث وحين سمعت صراخه خرجت شهقة قوية من جوفها اتبعتها القول بصدمة
" يالهوي طير عينه التانيه.."
ولكن فاجأها صوته القوي حين قال غاضبًا
" خايفه علي عينه اوي يا ست هانم… وحياة امي لهضيعله مستقبله.. بيقولك يا قمر وسكتالو. شاطرة تهبي فيا كل ما اجي اتكلم معاكِ.."
فجأة سمع صوت انقطاع الخط فلم تتحمل صراخه المزعج و أرادت ازعاجه أكثر و قد نجحت في ذلك فقام بالنظر حوله للبحث عن مروان ليكمل إفراغ شحنات غضبه به فلم يجده و جاءه نداء سالم ليتبعه إلى المكتب فتوجه خلفه وما أن دخل حتي أغلق الباب ليصدمه صوت شقيقه الغاضب
" انت بعت الايميلات دي امتى؟"
دار «سليم» حول المكتب ناظرها إلى شاشة الحاسوب لدقائق وانكمشت ملامحه بحيرة تجلت في نبرته حين قال
" انا مبعتش حاجه من دي؟ "
رفع «سالم» إحدي حاجبيه باستنكار تجلي في نبرته حين قال
" نعم ! هو اي الي مبعتش حاجه؟ الحاجات دي مبعوته من ايميل الشركه و دا مش مع حد غيري انا وانت."
أجاب مؤكدًا
" يا سالم قولتلك مبعتش حاجه اكيد مش هعمل حاجه زي دي من وراك. من امتى و حد فينا بيتصرف لوحده من غير رأي التاني و خصوصًا لو في صفقات بملايين!"
زفر «سالم» الهواء المكبوت بصدره دفعة واحدة فقد كانت الأسئله تطن برأسه كالذباب و كلها تتمحور حول هوية ذلك الشخص الذي قام بفعل هذا. و فجأة وهو بخضم تساؤلاته تفاجئ ب«شيرين» التي أطلت برأسها من باب المكتب وهي تقول بجدية
" كنت عايزة اتكلم معاك ضروري.."
****************
جاء المساء و كان الجو مشحونًا بالتوتر والغضب من جانب «حلا» التي ما أن سمعت بحضوره مع عائلته في الأسفل حتي اختلطت مشاعرها داخل قلبها الذي كان ممتلئ بعشق جارف له يضاهيه غضب هائل منه و قد كان هذا المزيج يشكل شعورًا مؤلمًا لا يتحمله قلبها الصغير الذي أخذ يدق بعنف خاصةً حين نادتها والدتها لتحضر المشروب الذي كلما حاولت حمله حتي شعرت بيدها ترتجف تكاد تسقطه فأتاها غوثها في صوت «مروان» الذي تقدم بوجه كـ لوحه من الألوان المختلطة و ملامح تخفيها الكدمات ولكن لم يستطيع شئ النيل من لسانه السليط حين قال ممازحًا
" السندريلا بتاعتنا عاملة ايه؟ أمير الغبرة قاعد بره .."
التفتت تناظره بخوف حقيقي لا تعرف كنهه تجلي في ملامحها المرتجفة و نبرتها حين قالت
" مروان .. جيت في وقتك .. انا خايفة اوى اطلع بره.."
شعر بما يدور بداخلها فاقترب منها قائلًا بمزاح
" بصراحة شلة المستذئبين الي بره دي تخوف بس متخافيش الوحش بتاعنا قاعد متربص لهم بره اللي هيغلط هيتشلفط .. أيده بتاكله .."
زاد من خوفها فقالت بذعر
" حرام عليك انت بتخوفني اكثر .."
«مروان» بحدة
" خايفه من ايه يا عبيطة أنتِ دا احنا ناكلهم صاحيين و بعدين دا الايلاينر الجديد عامل شغل. دانتِ قمر تطلعي كده تتفردي و تبصيلهم بقرف ولا يهمك. وراكِ رجاله ياما فوقي.."
كانت كلماته مبعثرة ولكنها رسمت ابتسامه جميلة علي شفتيها فاقترب يربت بحنان علي كتفها قائلًا
" اوعي تخافِ و احنا موجودين كلنا هنا رهن اشارتك و الي أنتِ عيزاه هيحصل لو علي رقبة الكل.. "
هدأت قليلًا و اومأت برأسها فقام هو بحمل صنيه المشروبات قائلًا بحماس
" Follow me (اتبعني)"
ابتسمت وسارت خلفه و قبل أن تصل إلي مكان جلوسهم توقف يناولها الصينية و هو يقول بتحفيز
" عايز ثقة بالنفس ولا يهزك اي حد و خصوصًا البغل ابو ايد عايزة كسرها الي اسمه ياسين دا . تضحكي لكل الناس و اول ما تقربي عليه تزغريله بطرف عينك كدا عشان ميفكرش انك صيدة سهله. و يعرف ان الي جاي مرار عليه وعلي الي خلفوه.."
«حلا» بحيرة
" انت شايف كده ؟"
«مروان» بتأكيد
" اسمعي مني . احنا الرجاله مبنجيش غير بالسك علي دماغنا.."
أحكمت امساك الصينية و توجهت للداخل و خلفها «مروان» الذي كان يناظر كلًا من «عمار» و «ياسين» باستفزاز و خاصةً و هو يسير خلف «حلا» التي فعلت مثلما اخبرها تمامًا فتعاملت بأدب و نظرات احترام للجميع ما عداه فقد توجهت تناوله الكوب الخاص به ارفقته بنظرة تحدي يغلفها جمود أغضبه كثيرًا و خاصةً حين توجهت تجلس بين والدتها و «مروان» الذي ابتسم ساخرًا فأقسم «ياسين» علي تحطيم فكه ولكن في وقت لاحق فلينتهي من هذه الجلسة الثقيلة علي قلبه ..
" سالم بيه بجول ندخلوا في الچد و اللي چايين عشانه.. احنا چايين نطلوب يد حلا بتكوا للدكتور ياسين حفيدي ايه جولك؟"
بوجه جامد و ملامح مكفهرة أجابه «سالم»
" رأيي انت عارفه. لكن ما باليد حيلة الرأي لصاحبة الشأن و هي موافقه.."
«عبد الحميد» بارتياح
" يبجي نجروا الفاتحه.."
وبالفعل قرأ الجميع الفاتحة وما أن انتهوا حتي أردف عبد الحميد
" طبعًا مش محتاچ اجولك ان كل طلباتكوا مچابه."
كانت وجوههم لا توحي بأي فرحة فالجميع كانت ملامحهم مغبرة و نظراتهم حانقه فتدخلت «أمينة» في محاولة لتلطيف الأجواء
"طلبات ايه احنا مبنتكلمش في الحاجات دي العروسه عروستكوا يا حاج عبد الحميد.. "
اجابتها «تهاني» بود
" كلك ذوق يا حاچه امينه والله .. لكن عروستنا مش اي حد ايوا امال اي ديه تتاجل بالدهب.."
ابتسمت «أمينة» لتلك السيدة الودودة وقالت بذوق
" تعيشي يا أم ياسين.."
تابعت «أمينة» موجهه حديثها لـ «عبد الحميد»
" بعد اذن سالم طبعًا عايزين نحدد معاد معاك عشان نيجي نطلب جنة منكوا.."
لحظه صمت بها الجميع و توجهت الأعين علي تلك التي تجلس صامته منذ بدء تلك الجلسة محتضنه طفلًا لم يلق منها نظرة حنان واحده تهرب منه بقدر ما تريد الهرب من قدرها المظلم ولكنها تفاجئت من حديث «أمينة» التي تابعت بفخر
" حلا بقت عروستكوا و جنة بردو عروستنا و أحب أنها تاخد حقها بردو اومال؟ هو انتوا أحسن مننا ولا اي؟"
قالت جملتها الأخيرة بمزاح جعل البسمة ترتسم علي وجه «عبد الحميد» الذي قال بنبرة وقورة
" لاه طبعًا دانتوا احسن ناس يا حاچه و اني عن نفسي مستنيكوا في الوجت اللي تحددوه"
لأول مرة تتجاهل نظرات «سالم» التحذيرية وقالت
" أن شاء الله نحدد الميعاد و سالم يكلمكوا و ياريت نعجل بالفرح انا مش هقدر جنة تبعد عني هي و محمود اكتر من كدا"
قالت جملتها الأخيرة برجاء خافت مما جعل «سالم» يناظرها بغضب تنافي مع ذهول «سليم» و الجميع فاستغلت «همت» الأمر وقالت بخبث
" يالهوي يا أمينة فرح قبل سنويه حازم . دي الناس تاكول وشنا.."
التفتت الأعين علي صاحبه الصوت الرفيع و الملامح التي لونها الخبث فلو كانت النظرات تقتل لخرت صريعة في الحال و لكن أتي صوت «عبد الحميد» الذي تجاهل حديثها و غضبه قائلًا بصوت جهوري
" واني مش هردلك كلمه يا حاچه . يبجي الفرح الشهر الچاي و بدل ما يبجي فرح واحد يبجوا تنين سليم و چنة و ياسين وحلا ايه جولك؟"
كان هناك تضارب كبير في المشاعر التي تعج بها تلك الجلسة فكان الغضب و التوعد متبادل بين «حلا» و «ياسين» الذي يحاول تهدئه غضبه بشتي الطرق و كان الحزن و الألم متبادل بين «سليم» و «جنة» التي وقع اسمه «حازم» على قلبها بسكين الخزي الذي يسيطر علي ملامحها في تلك اللحظة علي الرغم من كل تلك الجهود المبذولة في تحسين صورة ما حدث. و كان الجانب الأكبر من المشاعر يعود لـ «عمار» الصامت منذ البدايه ولكنه كان غاضب حد الجحيم يوازي غضبه غصب «سالم» الذي أقسم علي وضع كل شخص في مكانه الصحيح بعد انتهاء تلك الجلسة التي كان غيابها عنها يزيد من نيران غضبه المستعر ولكنه أخيرًا تجاوز عم كل ما يعتمل بداخله وقال بنبرة خشنة
" خلي تحديد المواعيد دا لحد ما نيجي آخر الأسبوع عشان نطلب جنة."
تدخل «عمار» الذي كان هناك نظرات ساخرة مرتسمه علي ملامحه
" اني بجول أكده بردو . يمكن الفرح يزيد ولا حاچه"
التمعت عيني «سالم» بالشر حين سمع كلمات ذلك الذئب الماكر الذي لا يلقي بالكلام جذافًا ولكن جاء صوت والدته التي قالت بود
" كدا نبقي متفقين .. يالا عشان العشاء جاهز "
تدخل «عمار» بفظاظة
" مالوش لزوم يا حاچة احنا خلصنا اللي چيين عشانه"
«امينة» بعتب
" ايه يا عمار انت بخيل ولا اي ؟ دول بيقولوا أن الصعايدة أهل الكرم كله وبعدين متقلقش المصاروة بيعرفوا يطبخوا بردو"
تدخلت «تهاني» في محاولة لتصليح الموقف
" بها يا حاچة. دي كل حاچه من يدك زي العسل.."
تحرك الجميع إلى المائدة التي كانت معدة بأشهي المأكولات و كانت «أمينة» خير مضيفه تحاول مراضاة الجميع و حين أنتهي «ياسين» من الطعام التفتت الى «حلا» قائلة
" وصلي دكتور ياسين عشان يغسل ايده يا حلا.."
كانت الثيران الهائجة تحاول بشتي الطرق اخماد غضبها حتي تمر تلك الجلسة علي خير فلم يعلق أحد علي حديث «امينة» و بالفعل توجهت «حلا» الممتعضة أمام «ياسين» دون أن تلتفت حتي و ما أن غادرا غرفه الطعام حتي اوقفتها قبضته الحديدية علي معصمها حين قال بغضب مكتوم
" اقعدي اتعوجي براحتك و زودي في غلطاتك كدا بس اتأكدي أن كله هييجي علي دماغك في الآخر.."
كانت تتألم من قبضته الغير رحيمه ولكنها كتمت ألمها وبعينين اشتعلت بنيران التحدي الذي اصطبغت به نبرتها قالت
" مفتكرش أنى هشوف حاجه اسوء من اني اكون مراتك…"
كانت تتأرجح بحقل ألغام تعلم بأنها ستكون أول ضحاياه و قد هالها عينيه التي احتقنت بدماء الغضب الذي تجلي في نبرته حين قال
" لا في .. جوازك منى دي بداية اللعنة يا حلا. و من هنا لحد ما تبقي في بيتي الله في سماه لو شوفتك جمب الواد مروان دا مره تانيه وديني لهكون ضاربه بالنار قدامك. "
" مين جايب سيرتي ؟"
قطع حوارهم الناري قدوم «مروان» و بجانبه «جنة» التي كانت تريد الحديث معه علي انفراد فتفاجئت ب«ياسين» يقف مع «حلا» و عينينه تقطران غضبًا حين ألتفت ناظرا الي «مروان» ولكن جاءت كلمات «حلا» لتشتيت انتباهه
" الحمام يا دكتور ياسين.."
ابتلع غضبه الحارق و توجه إلي المرحاض تاركًا الجميع خلفه فتوجهت «حلا» إلي «جنة» بأقدام مثقلة باعتذار كبير لا تعرف كيف تصيغه و لكنها حاولت قدر الإمكان حين قالت بنبرة مهتزة
" معرفش إذا كان كلامي دا هيفرق معاكِ أو لا بس انا حقيقي بعتذرلك علي كل كلمه قولتها ضايقتك..انا.."
قاطعها حديث «جنة» التي لم تكن في حاجه لسماع اعتذارات لن تفلح في إخماد جراحها فقالت بجمود
" مش هيفرق يا حلا.. اعتذارك مش هيغير حاجه يبقي مالوش لازمة وفريه انا مش محتجاه.."
شعرت بسيل من العبرات يتدفق من مقلتيها فخرج صوتها مهتزًا حين قالت
" بس انا محتاجه أقوله.. انا فعلًا اسفة.. يمكن شيفاني وحشة بس انا مش كدا. "
«جنة» بجفاء
" عارفه انك مش وحشة. الوحشين مبيعتذروش.. الموضوع خلص مش مستاهل الكلام فيه.. انسي.."
كانت تعلم بأنها فتاة صالحه ولكن شوهها الوجع ولهذا لم تريد أن ينتهي الأمر هكذا فتابعت قائلة بصدق
" أبية سليم محظوظ بيكِ علي فكرة.. وانا حقيقي فرحانة انكوا اتجوزتوا.."
لا تعلم لما شعرت بدقات قلبها تتقاذف بداخلها لدى سماعها اسمه ولكنها حاولت ألا تتأثر فرسمت ابتسامة بسيطه علي محياها ردًا علي مجاملتها اللطيفة فجاء صوت «مروان» الذي يتابع ما يحدث في صمت
" يالا بقي احضنوا بعض.."
برقت عينا الفتاتين. هما ينظران إليه فتابع بجديه
" ايه اتخشبتوا كدا ليه؟ ما تحضنوا بعض. مش اتصالحتوا و صافية لبن حليب يا قشطه مستنيين ايه يالا يا لبن يالا يا قشطه احضنوا بعض"
قال جملته الأخيرة و هو يضع يديه علي كتف الفتاتين بقربهما من بعض وسط ذهول متبادل بينهما فتبادلا عناق كان غريبًا من نوعه فصدح صوته المتأثر خلفهم
" يااه يا ولاد هتخلوا الدمعه تفر من عيني.. "
ثم أطلق زفرة قوية قبل أن يقول بعبث
" يالا ربنا يقدرنا علي فعل الخير.."
ما أن أنهى جملته حتي التقمت عينيه تلك التي كانت تقف بعيد تشاهد ما يحدث بعينين تغلفهما طبقه من العبرات التي لم تستطع السيطرة عليه فتراجعت للخلف مهرولة الي غرفتها فلم يستطع «مروان» سوي اللحاق بها فترك الفتاتين تنظران في أثره بصدمه سرعان ما تحولت لقهقهات عالية وصلت إلي مسامع افعي تلونت بلون الحنان الذي تجلي في نبرتها وهي تقترب منهم قائلة
" العرايس الحلوين بتوعنا واقفين يضحكوا علي اي كدا؟"
التفتت «حلا» تنظر إلي «شيرين» بابتسامه ثم قالت تعرفها علي« جنة »
" تعالي يا شيري.. تقريبا أنتِ لسه متعرفتيش علي جنة.. بصي يا جنة دي شيرين اخت سما بنت عمتو همت .."
لم ترتح لها «جنة» أبدا منذ اللقاء الأول لهذا حيتها بتحفظ
" اهلا بيكِ"
لدهشتها اقتربت «شيرين» تعانقها وهي تقول بود
" اهلا يا روحي.. و ألف ألف مبروك.."
اومأت «جنة »برأسها و بابتسامه باهته اجابتها
" الف مبروك .."
التفتت «شيرين» تنظر إلي «حلا» وهي تقول باستفهام
" بقولك يا حلا اومال ريتال فين عايزة اوريها صور عيد ميلادها بعد ما ظبطها"
" معرفش تقريبا كانت في المطبخ . "
هكذا أجابت «حلا» فناولتها «شيرين» الكاميرا التي كانت تمسك بها وهي تقول
" طب خدي شوفي الصور وانا هروح اناديلها "
اومأت «حلا» و أخذت منها الكاميرا و نظرت إلي «جنة» الصامتة فقالت بحرج
" ما تيجي نقعد بره في البلكونه و نشوف الصور سوي . كانت حفلة صغنونة بس كانت قمر اوي.."
لم ترد «جنة» احراجها فوافقت و توجهت معها الي الشرفة وقامت «حلا» بتشغيل الكاميرا لتعرض بعض صور «ريتال» الممسكة بقالب الحلوى و بجانبها «مروان» الملطخه ملامحه بفعل ذلك الشجار العنيف فأخذت الفتاتين تقهقه علي مظهرهما و خاصةً تلك الفيديوهات التي كانت مضحكه كثيرًا وفجأة ظهر فيديو ل«سليم» يقف مع «مروة» وهو يصرخ بعنف ارتجف له قلب «جنة» التي أخذت تشاهده كيف كان يعاملها و مدى انهيار الفتاة ففغرت فاهها من فرط الصدمة هل كان علي علاقة مع تلك الفتاة ولكن تحولت صدمتها إلى ألم كبير حين شاهدت ما حدث كيف يكون قاسيا بتلك الدرجة كيف تظلم عينيه هكذا أمام شخص كان يعشقه يومًا و لوهلة تذكرت «حازم» الذي شاهدت بعينيها كيف تبدل قناعه الرائع في بداية علاقتهم بآخر مريع بعد ما حدث فهبت من مكانها حين أدركت أن الأخوين يشبهان بعضهما كثيرًا ولكنها أبدًا لن تكون في هذا الموقف مرة ثانية. فهرولت الي الداخل و لم تبالي لنداءات «حلا» التي صدمها ما حدث ولو كانت علي علم بوجود هذا الفيديو لم تكن لتعرضه أمامها أبدًا
***************
كانت تهرول الى غرفة الجلوس فتفاجئت بـ «سليم» الذي كان يتوجه الي الخارج يسبقه قلبه يريد الحديث معها ولكنها ما أن رأته حتي تراجعت خطوتين إلى الخلف بذعر مما جعل الصدمة ترتسم على محياه و ما أن أوشك علي الحديث حتي تفاجأ حين غادرته وهرولت الي الداخل و قد كان وجهها لا يبشر بالخير أبدا…
انتهت الزيارة أخيرًا و مع إغلاق «سليم» الباب خلفهم حتي خرجت شهقة استنكار متبوعه بنبرة ساخرة من «همت» التي قالت
" والله و بكرة هنبقي مهزقة الخلق بعد ما منا أسيادهم.. بكرة يقولوا أرملة الراجل متحملتش و اتجوزت اخوه قبل حتي ما تمر سنه علي وفاة الغلبان"
برقت عينا «سليم» من حديث «همت» المسموم واوشك علي الرد ولكن جاء حديث «أمينة» الغاضب
"اخرسي يا همت و اعرفي ان لسانك الي بينقط سم دا محدش هيقطعهولك غيري.. "
«همت» بسخرية
" تقطعيلي لساني عشان بتكلم في الأصول يا حاجه؟"
اقترب «سالم» من مكانهم وقال بصوت مرعب
" الأصول فايتك منها كتير يا عمتي.. و دا ميلقش بينا أبدا .."
تدخلت «شيرين» بغضب
" مش ملاحظ أن كلامك مُهين يا سالم دي عمتك بردو!"
تدخل «سليم» مجيبًا بدلًا عنه
" الي يدخل في الي مالوش فيه ميجيش يعيط لما يتعلم عليه يا بنت عمتي.."
تحدث «سالم» بفظاظة
" اهو قالك.. عقلى والدتك و فكريها أنها كبرت عالحاجات دي.. "
صرخت «همت» غاضبة
" بتحدفوني لبعض يا ولاد منصور. انا دلوقتي الوحشة عشان خايفه علي شكلنا قدام الناس .. ايه قوام نسيتوا اخوكوا؟ دا دمه لسه مبردش"
صرخت «أمينة» بقهر داخلي خرج علي هيئة نبرة غاضبة
" ميخصكيش. و من هنا و رايح اسم حازم مش هيتذكر في البيت نهائي والي يفتكره يترحم عليه في سره. غير كدا لو سمعت حد بيتكلم عنه تاني او بيفتح في الي فات وربي لهكون طرداه بره باب القصر دا حتي لو كان مين .. مفهوم.."
برقت الأعين من حديثها الذي كان علي قدر صلابته علي قدر وجعه وقد كان أكثر من يفهمها هو «سالم» الذي صرخ بغضب
" كل واحد علي اوضته مش عايز اشوف حد قدامي.."
اطاعه الجميع علي مضض وما أن اختفوا حتي اقترب يسند والدته التي كانت علي شفير الإنهيار فسألها بنبرة معاتبه
" ليه كدا يا حاجه؟ بتيجي علي نفسك اوي كدا ليه؟"
«أمينة» بقهر
" حازم ابني انا ياسالم و وجعه هيفضل العمر كله في قلبي. لكن انتوا مش ذنبكوا تدفعوا تمن أخطاءه وأخطاء أم معرفتش تربي.."
اقترب منها «سليم» بعينين فاض بهما الدمع وأمسك بكفها يقبله بقوة قائلًا
" اوعي تقولي كدا يا ماما. أنتِ مغلطتيش في حاجه. و مش ذنبك ."
قاطعته حين امتدت يدها تربت بحنان علي وجنته وهي تقول برجاء
" متكرهش أخوك يا سليم.. انا الي معرفتش اربيه و احكمه زي ما عملت معاك انت و اخوك
.لو فعلًا بتحبني اوعي تكرهه و عيش حياتك مع مراتك و افرحوا يا ابني و انسوا كل الي حصل. وغلاوتي عندك "
لم يجيبها «سليم» انما وضع قبله قويه علي باطن يدها و قام «سالم» بفعل المثل معها فالتفتت إليه قائلة
" جه الوقت الي تشوف حياتك انت كمان يا ابني.. كفايه عليك شايل همنا كل السنين دي عمرك هيضيع يا سالم متضيعش ولا دقيقه ثانيه منه و اتأكد أن أي قرار هتاخده انا راضيه عنه يا ابني.."
فطن إلى ما ترميه و قد كان بداخله ينوي الا يضيع اي وقت فأومأ برأسه يوافقها دون حديث و اشتبكت النظرات بينه وبين أخيه بحديث خاص بكلاهما..
*************
انقضت ثلاث أيام من أصعب الأيام التي مر بها في حياته. فقد كان يحاول بشتى الطرق الوصول إليها ولكن دون جدوى فقد كان هاتفها مغلق ولا يعرف أي طريقة أخرى للتواصل معها. غابت عنه وتركته فريسة للغضب و الألم و الأفكار السوداء و لم تشفق عليه. يقسم بأنه رأي عشقه بعينيها واضحًا وهذا ما دفعه للإعتراف لها بمكنونات صدره لما تفعل به هذا الآن؟؟ وقد كان هذا أكثر شئ يخشاه. الرفض أو الإهانة لمشاعر عميقة لم تخلق سوى لها وحدها. حتي ان كانت ترفضها لمَ لم تملك الجرأة لإخباره لم يكن ليجبرها فله كبرياء عظيم يأبى إجبارها علي البقاء معه حتي و لو كان عشقها موشوم علي قلبه.
لما تفعل به هذا ؟ يود الصراخ بهذا الاستفهام الذي كان يؤرق لياليه المنصرمة حتي أنه في لحظة يأس قاد سيارته و توجه إلي حيث مزرعة عمها و ظل واقفًا طوال الليل عله يلمح طيفها يراوده شعور قوي بالشوق المضني و الغضب الجارف تجاهها فما تفعله به ليس عدلًا أبدًا.
قاطع أفكاره صوت «مروان» الذي أخذ يدق علي الباب كثيرا ولكنه لم ينتبه له ففتح الباب و توجه إليه قائلا بمزاح
" ايه يا كبير بقالي ساعه بهبد عالباب و انت منفضلي"
رفع أنظاره إليه و قال بفظاظة
" ولما هبدت عالباب وملقتش رد ايه الي دخلك؟"
تحمحم «مروان» قائلا بخفوت
" ايه الاحراج دا؟ "
ثم علت نبرته حين قال بمزاح و هو يتقدم ليجلس علي المقعد أمام المكتب
" لا ماهو انا جايلك في ست مواضيع مهمة شبه بعض"
زفر أنفاسه الملتهبه قائلًا بفظاظه
" هات الي عندك.."
كان مظهره مرعبًا فلعن «مروان» بداخله قبل أن يقول بتوتر
" اصل انا. بصراحه . يعني كنت عايز اسألك هنعمل اي مع المطاريد الي ناسبناهم دول ؟ يعني البت حلا البسكوتايه دي هتعيش معاهم ازاي ؟"
«سالم» مغلولًا
" و مسألتهاش ليه؟ ما الهانم موافقة "
«مروان» بغباء
" معلش بقي مراية الحب عاميه.. مع انهم ميتحبوش جوز البغال دول أن كان ياسين و لا عمار معرفش فرح رخره عجبها في ايه؟"
تحفزت جميع حواسه لدي سماعه جملة «مروان» الأخيرة التي اخترقت أذنه مرورًا بقلبه الذي انتفض قائلًا بهسيس مرعب
" انت قولت ايه؟ فرح ايه علاقتها بعمار ؟"
«مروان» بغباء
" ايه دا هو انا مقولتلكش. مش فرح اتخطبت للبغل الي اسمه عمار دا .. "
«سالم» بصدمه
" ايه ؟؟؟"
" اه حصل البت جنة لسه قيلالي لما كانت هنا. بس اقولك انا قلبي حاسس ان البت فرح دي مغصوبه اه والله .. جنة بتقولي مقطعه نفسها عياط طول الليل والنهار يا قلب امها…"
لم يكد ينهي جملته حتي خرجت صرخة غاضبة من فم «سالم» مما جعل «مروان» ينتفض من مقعده واقفًا وهو يقول بذعر
" ايه في ايه؟؟"
لم يكد ينهي استفهامه حتي تفاجئ من قبضة «سالم» الحديدية التي أمسكت بمقدمة قميصه لتجذبه متسطحًا فوق المكتب بعنف تجلي من عينين «سالم» التي تقطران غضبًا يوازي لهجته حين صرخ به
" يا حيوان بقي انت عارف كل دا ولسه فاكر تقولي دلوقتي؟؟"
«مروان» بذعر
"حقك عليا يا كبير. عيل و غلط . "
«سالم» بصراخ
" دانا هطلع عين اهلك.."
«مروان» في محاولة للإبقاء علي حياته
" حقك .. بس علي ما تطلع عين امي هيكون البغل دا خطف المزة . اقصد فرح .. نلحقها و ابقي ادبحني عالفرح.انا معنديش مانع.."
تركته قبضة «سالم» فجأة و قد ارتسمت الجنون بنظراته حين صرخ بقوة اهتزت لها جدران القصر
" علي جثتي الكلام دا يحصل.."
يتبع…
بارت طويل اتنين في واحد والله راجعته اكتر من كذا مرة انا و الأدمن اتمني الاقي تفاعل كبير و تشجيع حلو عليه
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل التاسع وثلاثون 39 - بقلم نورهان العشري
حملت الشوق بقلبي لـ ليالٍ طوال.
أتألم بعشقً جائر لمن اكتد على بالوصال.
جُن عقلى و تاه فكري. هل أمِن قلبي فلم يعد يُبال!
أم أن قلبك العليل هو الآخر ما زال مُقيدًا بـ الأكبال؟
أعلم أنها معاناةِ مع قدرٍ مُظلِم ما أنفك علي يحتال.
ولكن بالله عليكِ اشفقِ على روح ذبحها الشوق و أجهزت عليها كثرة الأحمال.
واعلمي أن حياتي كانت عبارة عن حفنة من الحروب الضارية فلتكونِ لى خير الأنفال.
يا من شُح لقائه وكثر غلائه و عظمت محبته. أهلكني التمني و أضناني السؤال!
أم آن الأوان لنلتقي حتى تنتصر خيوط الفجر على دُجى الظلام الذي حاوط قلبي كـ الأدقال؟
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
انقضت ثلاث أيام من أصعب الأيام التي مر بها في حياته. فقد كان يحاول بشتى الطرق الوصول إليها ولكن دون جدوى فقد كان هاتفها مغلق ولا يعرف أي طريقة أخرى للتواصل معها. غابت عنه وتركته فريسة للغضب و الألم و الأفكار السوداء و لم تشفق عليه. يقسم بأنه رأي عشقه بعينيها واضحًا وهذا ما دفعه للإعتراف لها بمكنونات صدره لما تفعل به هذا الآن؟؟ فقد كان هذا أكثر شيئ يخشاه. الرفض أو الإهانة لمشاعر عميقة لم تخلق سوى لها وحدها. حتي إن كانت ترفضها لمَ لم تملك الجرأة لإخباره لم يكن ليجبرها فله كبرياء عظيم يأبى إجبارها على البقاء معه حتى و لو كان عشقها موشوم على قلبه.
لما تفعل به هذا ؟ يود الصراخ بهذا الاستفهام الذي كان يؤرق لياليه المنصرمة حتى أنه في لحظة يأس قاد سيارته و توجه إلي حيث مزرعة عمها و ظل واقفًا طوال الليل عله يلمح طيفها يراوده شعور قوي بالشوق المضني و الغضب الجارف تجاهها فما تفعله به ليس عدلًا أبدًا.
قاطع أفكاره صوت «مروان» الذي أخذ يدق علي الباب كثيرًا ولكنه لم ينتبه له ففتح الباب و توجه إليه قائلًا بمزاح
" ايه يا كبير بقالي ساعه بهبد عالباب و انت منفضلي"
رفع أنظاره إليه و قال بفظاظة
" ولما هبدت عالباب وملقتش رد ايه الي دخلك؟"
تحمحم «مروان» قائلا بخفوت
" ايه الاحراج دا؟ "
ثم علت نبرته حين قال بمزاح و هو يتقدم ليجلس علي المقعد أمام المكتب
" لا ماهو انا جايلك في ست مواضيع مهمة شبه بعض"
زفر أنفاسه الملتهبه قائلًا بفظاظه
" هات الي عندك.."
كان مظهره مرعبًا فلعن «مروان» بداخله قبل أن يقول بتوتر
" اصل انا… بصراحه يعني كنت عايز اسألك هنعمل ايه مع المطاريد الي ناسبناهم دول ؟ يعني البت حلا البسكوتايه دي هتعيش معاهم ازاي ؟"
«سالم» مغلولًا
" و مسألتهاش ليه؟ ما الهانم موافقة "
«مروان» بغباء
" معلش بقي مراية الحب عاميه.. مع انهم ميتحبوش جوز البغال دول أن كان ياسين و لا عمار معرفش فرح رخره عجبها في ايه؟"
تحفزت جميع حواسه لدي سماعه جملة «مروان» الأخيرة التي اخترقت أذنه مرورًا بقلبه الذي انتفض قائلًا بهسيس مرعب
" انت قولت ايه؟ فرح ايه علاقتها بعمار ؟"
«مروان» بغباء
" ايه دا هو انا مقولتلكش. مش فرح اتخطبت للبغل الي اسمه عمار دا .. "
«سالم» بصدمه
" ايه ؟؟؟"
" اه حصل البت جنة لسه قيلالي لما كانت هنا. بس اقولك انا قلبي حاسس ان البت فرح دي مغصوبه اه والله .. جنة بتقولي مقطعه نفسها عياط طول الليل والنهار يا قلب امها…"
لم يكد ينهي جملته حتي خرجت صرخة غاضبة من فم «سالم» مما جعل «مروان» ينتفض من مقعده واقفًا وهو يقول بذعر
" ايه في ايه؟؟"
لم يكد ينهي استفهامه حتي تفاجئ من قبضة «سالم» الحديدية التي أمسكت بمقدمة قميصه لتجذبه متسطحًا فوق المكتب بعنف تجلي من عينين «سالم» التي تقطران غضبًا يوازي لهجته حين صرخ به
" يا حيوان بقي انت عارف كل دا ولسه فاكر تقولي دلوقتي؟؟"
«مروان» بذعر
"حقك عليا يا كبير. عيل و غلط . "
«سالم» بصراخ
" دانا هطلع عين اهلك.."
«مروان» في محاولة للإبقاء علي حياته
" حقك .. بس علي ما تطلع عين امي هيكون البغل دا خطف المزة. اقصد فرح.. نلحقها و ابقي ادبحني عالفرح. أنا معنديش مانع.."
تركته قبضة «سالم» فجأة و قد ارتسم الجنون بنظراته حين صرخ بقوة اهتزت لها جدران القصر
" علي جثتي الكلام دا يحصل.."
ابتلع مروان ريقه بصعوبه فقد تم ما أراده و قد أيقظ وحوش سالم الكامنة بداخله فهو يعلم جيدًا مقدار عشقه لها الذي يوازي كبرياءه اللعين و لتجاوز هذا الكبرياء فلابد من أن تحرقه نيران الشوق أولًا وها هي خطته تسير بشكل جيد.
" اتصلي علي جنة دلوقتي حالًا."
هذا كان صوت سالم القاسي الذي أطاعه مروان في الحال دون جدال فأخذ يهاتف جنة التي ما أن أجابته حتى انفجرت في وجهه غاضبة
" انت يا زفت معملتش اللي قولتلك عليه ليه. فرح كانت هتضيع مننا النهاردة. "
لم يتحمل قلبه الذي انتفض بداخله بقوة لدى سماعه اسمها فقام بخطف الهاتف من مروان قائلًا بخشونة
" فرح مالها يا جنة ؟"
ارتعبت جنة لدى سماعها صوته و خرج صوتها متلعثمًا
" ايه .. هو . هو مين . معايا "
على صراخه و تعاظم غضبه و خوفه عليها فصرخ مغلولًا
" معاكِ سالم الوزان. انجزى فرح مالها؟"
تحلت بشجاعتها و تركت خوفها جانبًا وقالت بلهجه أكثر ثباتًا
" فرح أغمي عليها النهاردة و جبنالها الدكتور بقالها تلت ايام مكلتش ولا شربت فجالها هبوط حاد في الدورة الدموية . بس الحمد لله بقت احسن شويه.."
سقط قلبه بين قدميه رعبًا عليها و أغمض عينيه لثوان يحاول تهدئه نفسه الثائرة و أنفاسه المتهدجة قبل أن يقول باختصار
" عايز أشوفها.."
صمتت جنة لثوان قبل أن تقول بأسف
" مش هينفع أكيد حضرتك عارف أن جدي و ياسين هنا وحتي هي مش هينفع تخرج وهي تعبانه كده.."
سالم بهسيس غاضب
" اتصرفي يا جنة. بدل ما اجى اهد المزرعة دي علي دماغهم.."
طرأت على عقلها فكرة مجنونة فقالت بلهفة
" هو انا ممكن اوريهالك فيديو كول دلوقتي لحد ما نشوف هنعمل اي؟"
أوشك علي الصراخ بها فجاءه صوت مروان الذي قال بلهفة و صوت خافت
" وافق.وافق دلوقتي وانا مجهزلك خطه في دماغي عشان تقابلها.."
لأول مرة لم يسعفه عقله في العمل فأجاب مستسلمًا
" طيب.."
اغلق الهاتف علي وعد منها بأنها ستذهب إلى غرفتها وتقوم بالإتصال به مكالمة فيديو لتقر عينه برؤيتها فقد تصدع قلبه بفعل ذلك الشوق الضاري لها..
دقيقتان ورن هاتف مروان بمكالمه فيديو ارتج لها قلبه و خاصةً حين قام بالإجابه و ظهرت صورتها على الهاتف فتقاذفت دقات قلبه بعنف و جف ريقه حين رآى ملامحها الباهتة و عينيها المغلقة باستسلام قلما رآه منها فقد بدا أنها منهزمه متألمة غير مرتاحه بنومتها تلك فأخذت عينيه تطوف بحب و شوق علي ملامحها الجميلة و وجهها الصافي الذي يود لو يقبل كل انش به اعتذارًا عن كل لحظة ألم عاصرتها بغيابه ولكن فجأة توقفت عينيه علي آثار زرقاء مطبوعه على وجنتها اليسرى فغلت الدماء بعروقه و صاح بغضب
"ايه الي على وشها دا ؟"
ارتعبت جنة من صوته الغاضب وقامت بإدارة الهاتف على وجه فرح المتألم و قالت بتلعثم
" ااااا. أصلها اتخبطت . فيه.."
تجعدت ملامحه بفعل الغضب و صاح من بين أسنانه
" جنة. مش هكرر سؤالي تاني.."
صاح مروان من خلفه
" قولي الحقيقة يا بت يا جنة. متخافيش سالم دا ييجي يبلع التيران الي عندك كلهم لو حد ضايقكوا.."
اسكتته نظرة مرعبة من عيني سالم قبل أن يعيد أنظاره إلى جنة التي خرجت الكلمات من فمها دفعة واحدة
" بصراحة عمار ابن عمي ضربها معرفش مين بعتله صورتكوا سوي عالموبايل و لما شافها اتجنن و ضربها و جدي قال إنه هيجوزها له و فرح من وقتها وهي منهارة و رافضه تاكل او تشرب أو تتكلم مع حد"
ارتسم الجنون بعينيه لدى سماعه كلماتها التي تراشقت بصدره فذلك الوعد قام بضرب حبيبته.. و فجأة سقط الهاتف من يده بينما اكفهرت ملامحه فبدت مريعه و كذلك نظراته التي توحي لمن يراه أنه عازم على إرتكاب جريمة قتل بأبشع الطرق..
" هقتله.. وديني لهقتل الكلب دا.."
هكذا صاح بصوت جهوري ارتجت له جدران القصر و قد كان عازمًا بالفعل علي تنفيذ مخططه وذلك حين قام بإخراج سلاحه من أحد الأدراج ليرتعب مروان من مظهره و أخذ يحاول تهدئته قائلًا
" اهدي يا سالم دا أنت العاقل اللي فينا. هينفع تحل مشاكلك بالطريقه دي ؟"
سالم بغضب
" اوعي من وشى.."
لم يمتثل مروان لأوامره بل قام بالالتصاق به كالعلقة وهو يحاول ثنيه عن جنونه الذي أول مرة يراه بحياته
" الأول نعرف مين ابن المؤذيه الي صوركوا و وراه الصور دي "
لم تتغير ملامحه بل ازدادت قتامة و كذلك نبرته حين قال
" مفيش مؤذي غيرها هي والي من نسلها.."
انكمشت ملامح مروان بحيرة تجلت في نبرته حين قال
" تقصد مين ؟ معقول تكون…"
قاطعه صوت سالم الذي قال بصرامة
" اجمع لي العيلة كلها دلوقتي .."
مروان بغباء
" ايه هتخلص عليهم ولا اي؟"
اخرسته نظرة غاضبة من سالم الذي قال بغموض
" هلاعبهم نفس لعبتهم لحد ما أعرف اللي عايز اعرفه.."
مروان بتهليل
" قشطه عليه.. هو دا الشغل.. "
" روح اعمل اللي قلتلك عليه على ما اعمل تليفون مهم.."
اطاعه مروان وما أن أوشك على مغادرة الغرفة حتى استوقفته كلمات سالم الذي قال بخشونة
" كلم جنة و اعرف منها هيتحركوا عالصعيد امتا؟ "
أجابه مروان بسلاسة
" بكرة الصبح .."
سالم باستفهام
" عرفت منين ؟"
مروان بغرور
" باشا دانا مروان . مفيش حاجه تخفي عليا. دانا اعرف القرد مخبي ابنه فين ."
سالم بغل
" طب غور من وشي . واعرف ان حسابنا لسه مخلصش. "
مروان بذعر
" ليه يا كبير هو انا عملت اي؟ "
سالم بقسوة
" خبيت عليا موضوع الخطوبة."
مروان بمزاح
" مانا قولت اتقل ع الرز لما يستوى طعمه بيبقي احلي.."
اكفهرت ملامح سالم و ارتسم الإجرام بهما مما جعل مروان يهرول للخارج قبل أن تطاله براثن ذلك الوحش الهائج و ما أن خطى إلى الخارج حتي تفاجئ بسليم الذي كان يطالعه بحنق يود لو يحطم أسنان ذلك الوغد ولكنه مجبر على معاملته بالحسنى حتى يأخذ ما يريد. و لدهشته فقد ناظره مروان شذرًا قبل أن يغير وجهته قاصدًا غرفة الجلوس ولكن جاء صوت سليم الخشن ليوقفه في مكانه
" مروان.. استني عايزك.."
" نعم ."
قالها مروان بضيق قبل أن يتوقف علي مضض فازداد غضب سليم منه و لكنه تجاهل غضبه واقترب منه قائلًا بود مفتعل
" انت لسه زعلان مني عشان خزقتلك عينك . دانت قلبك بقى اسود اوي ..'
مروان بحنق
" شبه قلبك ياخويا.. و بعدين انا كان ممكن اخزقلك عينك بردو بس انا قولت اقصر الشر يا واد يا مروان دا بردو اخوك الكبير ."
ابتسم سليم ابتسامه صفراء اتبعها قائلًا بامتعاض
" لا اصيل.. المهم كنت عايز اسألك عن حاجه.."
فطن مروان إلى ما يريد فارتسم المكر بعينيه حين قال
" عيني.."
تضاعف الحنق بداخله فابتلع غضبه الحارق وقال من بين أسنانه
" انت بتكلم جنة؟"
ليجيب الآخر بسلاسة
" طبعًا.."
غزا الجحيم عينيه فحولها إلى بركة من الدماء مما جعل مروان يتراجع للخلف خطوتين وهو يقول بتهديد
" بقولك اي هتتعامل زي البني آدمين هنتعامل مش هتتعامل و هتتغابي يبقي انت اللي جبته لنفسك.."
اقترب منه سليم خطوتين وهو يعض على شفتيه السفلى بوعيد تجلى في نبرته حين قال
" امممم لا سمعني بقي هتعمل ايه ؟ "
كان أذكي من أن يدخل في شجار مع هذا الضخم لذا آثر اللعب علي أكثر النقاط حساسية لديه فقال بتخابث
" مش هقولك ايه الي جنة قالتهولي عنك.."
ارتخت تعابيره و تحول غضبه الي لهفه تجلت في صوته حين قال
" قالتلك اي؟"
مروان بسماجه
" مش قايلك غير لما تعتذرلي الأول.."
سليم بغضب
" انجز احسن ما المرادي هطرملك سنانك..'
مروان بحنق
" واحد مفترى .. تستاهل الي ناويه تعمله فيك جنة.."
بلغ الغضب و الترقب مبلغه منه فزمجر غاضبًا
" اخلص ياله.."
مروان بنفاذ صبر
" قالت إنها هتفض الجوازة دي !"
انكمشت ملامحه بصدمة تجلت في نبرته حين قال
" ايه ؟؟"
فتابع مروان باستمتاع
" اه. قالت كمان أنها مش مجبرة تكمل مع واحد خاين و غشاش و كداب و واطي و زباله زيك.."
برقت عينيه و اسودت ملامحه أكثر فبدا وجهه كلوحة مرعبة و خاصةً حين قال بهسيس
" انت بتقول ايه؟؟"
مروان برعب
" هي إلي قالت وربنا.."
فصاح سليم مغلولًا
" هو بمزاجها.. جوازة ايه الي تفركشها. دانا اطربق الدنيا على دماغها.."
اندهش مروان من حديثه وقال بصدمة
" ايه دا هو دا كل اللي زعلك وكل الشتيمه دي مفرقتش معاك. ياريتني كنت شتمتك اكتر من كدا.. "
امتدت يد سليم تقبض على مقدمة قميصه وهو يقول بوعيد
" وله لو عرفت انك بتكلمها تاني هدفنك حي سامع؟؟"
مروان برعب
" سامع يا باشا.. انا اساسًا كنت ناوي اقطع معاها دي بت معقدة اصلا.."
تركه سليم بغتة وقد اكفهرت ملامحه بغضب جحيمي كان يحاول تحجيمه كل هذه الفترة حتى لا يُخيفها منه ولكنه الآن لم يعد يحتمل كل ما يحدث فقام باقتحام غرفة المكتب ليجد سالم الذي كان ينهي مكالمته فإذا به يقول بصرامة
" انا عايز اتجوز جنة في اقرب وقت معدش عندي استعداد استني لحظه واحده بعد كده.."
فاجأه سالم الذي قال باختصار
" أقرب مما تتخيل متقلقش."
تفاجئ سليم من حديث أخاه فقال باستفهام
" حصل حاجه ؟"
تجاهل سالم استفهام أخاه وقال مغيرًا الموضوع
" وراك حاجه بالليل ؟"
سليم بنفي
" لا .. ليه؟"
سالم بغموض
" هتعرف كل حاجه في وقتها.. تعالي ورايا.."
كان الجميع جالسًا بغرفة الجلوس في انتظار سالم الذي كان يريدهم بأمر هام بناء على حديث مروان الذي اقترب من همت قائلًا بسخرية
" عامله ايه يا عمتي؟"
همت بسلاسة
"كويسه الحمد لله .."
مروان بتهكم
" خدتِ دوا الضغط بتاعك النهاردة ولا لسه؟"
" لا والله تصدق نسيت كويس انك فكرتني أما اقوم اخده احسن بقاله يومين واطي.."
تابع سخريته قائلًا
" لا استني هو هيرفع لوحده دلوقتي . احتمال يضرب من نافوخك كمان شويه.."
اندهشت من حديثه فقالت بعدم فهم
" ايه يا واد انت الهبل اللي بتقوله دا ؟"
مروان بتسلية وهو ينظر إلي سالم الذي دخل الغرفة للتو
" هتعرفي كل حاجه دلوقتي .."
كانت الأنظار كلها مصوبة علي سالم الذي كانت ملامحه مكفهرة و عينيه قاتمة تشبه نبرته حين قال بنبرة فظه
" بعد جواز سليم من جنة هوزع التركة زي ما الشرع قال. و كل واحد هياخد نصيبه."
قفز الرعب على ملامح همت و شيرين التي قالت باستفهام
" يعني ايه الكلام دا؟ "
سالم بفظاظة
" كلامي واضح. الي له حق هياخده. و كل واحد يتصرف في حقه زي ما هو عايز.."
تدخلت همت قائلة بسخرية
" وياترى الكلام دا هينطبق عالأرض بردو يا ابن اخويا ولا هتراضونا بشويه ملاليم عشان أرض العيلة متطلعش للغريب؟"
سالم بسخرية خشنة
" أنتِ سألتي و جاوبتي على نفسك . مش محتاجه إجابتي. "
هبت من مقعدها قائلة بغضب
" بس دا ظلم وميرضيش ربنا ذنب راجي ايه أنه خلف بنات.."
تدخلت أمينة التي كانت غاضبة من الوضع برمته
" الخاين مالوش ورث عندنا يا همت ."
برقت الأعين من حولهم فصاحت شيرين باستهزاء
" وياتري بقي هتطبقي القاعدة دي علي حازم الله يرحمه. و هتحرمي ابنه من أرضه برضو ماهو يعتبر خاين و حط راسنا في الطين ؟"
اوقفتها كلمات سالم القاسية حين قال
" محمود وامه مش اغراب و أرضهم مسيرها راجعالنا ما هي جنة مرات سليم. لكن أنتِ وأختك مسيركوا طالعين برا العيلة يبقى تاخدوا أرض تعملوا بيها ايه!"
تراشقت كلماته كالخناجر بصدرها فقد كانت تحمل رساله صريحه شديدة اللهجة بأنها لن تنتمي إلى هذه العائلة أي لن تتقابل طرقهم مرة ثانية و قد أغضبها ذلك بقدر ما آلمها فجاءت كلمات همت الهادئة نسبيًا حين قالت
" و أنا موافقة يا سالم مدام مش هتظلمني انا و بناتي.."
هبت امينه من مقعدها قائلة بغضب
" و وصية أبوك يا سالم؟"
سالم بغموض
" متشغليش بالك يا حاجة. كله معمول حسابه ."
فجأة صدح صوت خلفهم كان ممزقًا بقدر غضبه
" أبيه سالم. انا متنازلة عن حقي في كل حاجه.و مش عايزه منكوا ولا مليم.."
اتجهت الأعين إلى سما التي كانت تحمل حقيبة ملابسها وكان مظهرها مبعثرًا يحكي مقدار ما تمر به من لحظات عصيبة فكان أول من توجه إليها هي همت التي قالت بغضب
"أنتِ اتجننتي يا بت أنتِ بتقولي ايه ؟ "
سما بانفعال
" بقول الي سمعتيه مش عايزة ولا مليم مش هاخد حاجه مش من حقي.."
تدخلت أمينة التي رق قلبها لتلك الفتاة اليتيمة
" سما يا حبيبتي اهدي و متدخليش في كلام الكبار و بعدين راحه فين بالشنطة دي؟"
سما من بين انهيارها
" انا هادية يا مرات خالي. وعارفه بقول ايه و سيبالكوا البيت دا وهمشي اروح اقعد في بيت ابويا كفايه عليا كده هنا.."
تقدمت شيرين منها تمسكهم من عضدها بعنف قائله بصياح غاضب
" بت أنتِ اتعدلي و غوري اطلعي فوق.. مش ناقصين دلع بنات ماسخ.."
نفضت سما يد شيرين عنها قائله بانفعال
" ملكيش دعوة بيا و مش هطلع فوق و مبقتش عيلة صغيرة انا كبيرة بما فيه الكفايه عشان احدد الي انا عايزاه وانا عايزة اروح في أي مكان يبعدني عنكم"
اغتاظت شيرين من وقاحتها و قالت بغضب وهي ترفع يدها لتصفعها بقوة
" تصدقي انك عايزة تتربي من أول و جديد."
وما أن همت صفعتها أن تسقط على وجه سما حتي تفاجأت بيد قوية تمسك بمعصمها تكاد تفتك بعظامها وصوت غاضب ينهرها
" اياكِ تمدي ايدك عليها و إلا هكسرهالك.."
للحظة برقت ملامح شيرين من شدة الصدمة حين وجدت مروان الذي قام بالوقوف بينها و بين شقيقتها التي كانت عينيها تبرق من هول ما حدث. وسرعان ما تحولت صدمتها إلى غضب كبير جعلها تقول ساخرة
" و دا مين اللي بيتكلم و بيزعقلي كمان مروان.. دلوعه ماما! "
لم تكد تنهي كلماتها حتى تفاجأت من صوت مرعب جمدها بمكانها.
"كلمة تاني زيادة و انا الي هعيد تربيتك من اول وجديد.."
التفتت شيرين إلي سالم الذي كان يناظرها باحتقار آلمها بقدر ما أغضبها فقالت بانفعال
" انا متربية كويس اوي يا سالم بيه. بس للأسف ماليش اخ يقفلكوا ولا اب يوقفكوا عند حدكوا. عشان كدا بتمارسوا القهر علينا ما احنا مالناش حد "
اقترب منها خطوتين ويديه بجيوب بنطاله و بنظرات تقيميمه شملتها و من ثم استقرت علي وجهها بهدوء يوازي لهجته حين قال
" دي حقيقة. احنا مفتريين و جايين عليكوا عشان ملكوش حد. وبلاش تضايقيني اكتر عشان موركيش القهر اللي بجد عامل ازاى.."
تدخلت همت تمسك شيرين من رسغها تجرها خلفها قائلة بغضب
" كلمني انا يا سالم.. وخلى بالك انا مابخفش منك ولا من حد.."
سالم بفظاظة
" لا خافي.. عشان أنا مش هسمى علي حد بعد كدا.. والغلطة هتبقي بحساب. و أنتِ غلطي كتير.."
تراجعت خطوة إلي الخلف و تزاحمت أنفاسها داخل صدرها من نظراته و كلماته المتوعدة و انتقلت عينيها الي سليم الذي ناظرها بخبث فأيقنت بأنه قد أخبر سالم بأفعالها فآثرت استخدام الحيلة حين ذرفت عبراتها المزيفة وهي تقول
" ياه يا ابن اخويا للدرجادي هونت عليك .. هانت عليك عمتك الغلبانه هي و بناتها. بتستقوى علينا يا سالم.. لو كان منصور الله يرحمه عايش كان عرف يوفقك عند حدك.و يجيب حق أخته.."
لم يتأثر بحديثها ولا عبراتها المزيفة فتشابهت عينيه مع نبرته الجامدة حين قال
" منصور الوزان لو كان عايش مكنتيش اتجرأتِ و فتحتي بقك اصلًا. بس صدقيني أنا أسوء منه بمراحل لو صبري نفد.."
تدخل سليم لإنهاء ذلك الصراع قائلًا بقسوة
" الموضوع انتهى و سالم قال كلمته ياريت تأقلموا نفسكوا من دلوقتي وبعد كده اللي هيغلط هيتحاسب و مالوش لازمه الكلام الكتير."
نظرت شيرين إلى شقيقتها قائلة بسخرية
" شايفه يا ست سما دول اللي عايزة تسبيلهم كل حاجه وتمشي.."
اجابتها سما التي كانت ترتجف بين أحضان حلا قائلة بغضب
" الموضوع بالنسبالي مش فلوس علي قد ما هو كرامة يا شيرين.."
تدخل مروان مضيفًا علي حديثها
" معلش يا شيري مش ذنبها بقي انك معدومة الكرامة .."
كانت علي وشك الرد عليه حين جاءها صوته الآمر
" ولا كلمة زيادة كل واحد على اوضته.."
انصرف الجميع على مضض فما حدث لم يكن يرضي أحد منهم و خاصةً شيرين التي ما أن دلفت الى غرفتها حتى أغلقت الباب خلفها بعنف ملتقطة هاتفها تجري مكالمة هاتفيه وما أن أجاب الطرف الآخر حتى صاحت بغضب
" الوضع خرج عن السيطرة ولازم نتصرف ولو حكمت انا هقول علي كل حاجه و اهد المعبد على دماغ الكل…"
*****************
كانت تجلس في الحديقة بملامح واجمة و قلب محترق طالته أسهم الخذلان من كل اتجاه فكان الألم مروعًا وذلك لأن الطعنات كانت من أقرب المقربين لها.
" الأرملة السوداء قاعدة لوحدها ليه؟"
لم تلتفت سما الي مروان الذي كانت قلبه يشعر بأضعاف ألمها و يقدر معاناتها كثيرًا ولكنه لا يملك من أمره شيئًا فها هو ينكث بوعده لنفسه بألا يقترب منها ولكن حزنها يفتت قلبه و يأتي به جرًا إليها لمواساتها..
" بتعيطي.. توقعت انك بتعيطي ."
لم تنظر إليه إنما اخفضت بصرها قائلة بخيبة أمل
" مش في ايدي حاجه غير العياط."
نظر إليها بشفقة و ألم ثم أردف بتعقل
" لا فيه.. و في كتير كمان.."
انكمشت ملامحها بحيرة و ناظرته قائلة باستفهام
" تقصد ايه؟"
مروان بصياح
" تفردي بوزك .. تعدلي سحنتك دي. بالك أنتِ لو بطلتي عياط و نع طول النهار و ضحكتي كدا و فرفشتي اللعنة الي في البيت دي هتتفك.. اه والله هتتفك.. "
فاجأتها كلماته التي شقت ابتسامة كبيرة على ملامحها التي لونها الحزن و سرعان ما تحولت ابتسامتها الي قهقهات عالية جعلت نبضاته تتعثر بقوة داخل قلبه لدي رؤيته ضحكتها فقال بإعجاب
" مانتِ بتعرفي تضحكي اهوة.. اومال ايه وش البومه الي مصدراهولنا على طول دا؟"
أجابته قائله باندهاش من بين ضحكاتها
" انت فظيع اقسم بالله .. ازاي بتقدر تضحك في وسط كل الهم و النكد الي احنا فيه دي؟"
امتعض وجهه و كذلك نبرته حين قال
" يا بنتِ هم أيه و نكد ايه بس. اضحك للدنيا تضحكلك. كشرلها هتنفخ أهلك. و أنتِ كشرتي كتير جلد وشك كرمش ياماما.. و بعدين حرام عليكِ معاكِ أرواح في البيت لو فضلتي تنعي كدا طول الليل و النهار هنموت مشاليل كلنا.."
امتدت يداها تضربه بعنف في كتفه وهي تقول بغضب
" تصدق انك جزمه بقي انا بنع و جلد وشى كرمش طب انا هوريك..'
كانت ضرباتها له اكثر من محببة علي قلبه الذي تقبلها برحابة صدر وابتسامة حب كبيرة مرتسمه علي ملامحه و من ثم قام بامساكها من رسغيها بغتة يقربها منه ونظراته العاشقة تحصرانها بينه وبينه جسده فتسمرت هي الأخرى تناظره مشدوهة أمام عينيه العاشقة و مشاعرها الغريبة التي غزت قلبها فظلت على حالها لثوان قبل أن تخترق كلماته أعماق فؤادها حين قال بصوت أجش
" من هنا ورايح اوعي تخافِ من اي حد . طول مانا موجودة محدش هيقدر يزعلك ولا يضايقك تاني أبدًا.."
كان وعدًا بالأمان لم تتوقعه أبدًا فقد كان يشبه المأوى لمن اعتاد التشرد طوال حياته. غيثًا علي تربه قاحلة تصدعت بفعل الجفاف والإهمال فأخذت عينيها تتعمق أكثر بحثًا عن أي لمحة خداع بملامحه ولكن كانت تقاسيمه هادئة و عينيه صافية تؤكدان كلماته التي زلزلت كيانها وحين أوشكت علي الحديث جاء ذلك الصوت الجاف من خلفها
" بتعملوا ايه عندكوا؟"
لعن مروان بداخله حين أتاه صوت همت التي غضبت حين رأت قربهم الذي جعل سما تتراجع إلي الخلف كمن أمسكت متلبسه بجرم كبير بينما التفت مروان يناظر عمته شذرًا قبل أن يقول بسخرية
" عينها كانت مطروفة وكنت بنفخهالها .."
اغتاظت همت من سخريته فصاحت غاضبة
" متعملش كده تاني يا عين عمتك ولو حتي عينها اتفختت. متقربش منها تاني يا ابن دولت.."
نجحت في إثارة غضبه فهب من مكانه وهو يتوجه إليها بخطوات تشبه نبرته المتوعدة حين قال
" بمناسبة دولت هي بعتالك السلام و بتقولك اتكي ع الأصل شويه يا عمتى. "
غضبت من كلماته ولم تسعفها كلماتها في رد إهانته بينما التفت هو يناظر تلك التي مازالت ترتجف جراء ما حدث وقام بإرسال غمزة عابثة من عينيه العاشقة تلقفتها هي بذهول جعل فكها يتدلي إلى الأسفل من فرط الصدمة
*****************
جاء الليل الذي كان حزينًا للغاية يشبه ملامحها التي لأول مرة تنهزم أمام ضربات القدر فقد ظنت بأنها اعتادت عليها ولكنها وجدت نفسها تهزم أمام ما يحدث معها و كأنها عجوز مسنة لا تستطيع سوى ذرف العبرات التي انبثقت من عينيها مطلقه العنان لحزنها أن يعبر علي هيئة أنهار غزيرة أحرقت جلدها الطري و حفرت وديان من الألم فوق خديها.
كان الجو بديعًا و السماء صافيه علي عكس سماءها الملبدة بالغيوم التي مهما امطرت لا تنضب أبدًا وكأنها تعاند وهنها الذي تمكن منها ف أعياها و جعلها لأول مرة تستسلم لدوامات سوداء ابتلعتها وكانت هي أكثر من مرحبة بها.
اختارت أن تبقى جالسة مع حزنها علي أن تذهب مع شقيقتها حتى تستنشق الهواء النقي و اختارت أن تبقى حبيسة غرفتها التي شهدت على أكثر لحظاتها ألمًا و حين كانت غارقه بلحظات حزنها سمعت أصوات هلع في الخارج فتحاملت على نفسها وهبت من مخدعها وقامت بفتح باب الغرفة لمعرفة ما حدث فوجدت الخدم يهرولون هنا و هناك و كان ياسين هو الآخر يهبط الدرج فلحقته قائلة بلهفة
" في ايه يا ياسين ؟"
لم يتوقف إنما قال بعجالة
" بيقولوا في حريقه في الاسطبل الي ورا و الخيل كلها هربت بره المزرعة.."
شهقت بعنف وقد هالها ما سمعت و لكن ياسين كان يهرول إلي الخارج فأتاها صوت قاس من خلفها يأمرها قائلًا
" ادخلي اوضتك و أجفلي بابك عليكِ و متخرجيش واصل غير لما نعرفو ايه الي حوصول.."
التفتت لتجد عمار الذي كان يطالعها بنظرات تحمل الندم الذي لم يتجاوز حدود شفتيه فلم تجبه بل توجهت الى غرفتها تغلق الباب خلفها و ما أن التفتت حتى تسمرت بمكانها لدى رؤيتها لذلك الظل الضخم الذي يقف أمام باب الشرفة فخرجت منها شهقة قويه حين سمعته يقول بصوت يملؤه الشوق
" وحشتيني يا فرح.."
في البداية تلبسها الخوف حين رأته ولكن بعد ذلك حل محله شعور من الصدمة حين سمعت صوته و علمت هوية هذا الضخم الذي أضاء نور القمر جانب وجهه الذي اشتاقته بقوة حتى ظنت أنها تتوهم وجوده فهمست باسمه في رجاء أن يكون وجوده حقيقي
" سالم.."
اقترب منها بخطوات سلحفية تنافي لهفته في رؤيتها و بنبرة معاتبة خاطبها وعينيه تلتهم تقاسيمها الرائعه
" كده بردو تغيبي عني كل دا؟ متفقناش على كده.."
كان همسه و عتابه الخافت أكثر ما يمكن أن تتحمله في تلك اللحظة فاندفعت العبرات من مقلتيها بغزارة و خارت قوتها ف أوشكت على الوقوع أرضًا ولكن ذراعيه القويتين التي احتضنتها بقوة حالت دون ذلك فقامت بدفن رأسها في كتفه تبكي قهرًا و وجعًا و شوقًا كان اضعافه بقلبه الذي للمرة الثانيه يحتوي ألمها و يمسد بحنانه جراحها فقد كان وجوده الآن بمثابة معجزة لم تجروء على تمنيها من فرط استحالتها ولكن من تقع بعشق رجل حقيقي يجب أن تعلم بأن المعجزات تتحقق والمستحيل يخر خاضعًا أمام طغيان عشقه الجارف..
هدأت ثورة انهيارها أخيرًا بعد لحظات بفعل حنانه الذي اغدقها به لتقوم أخيرًا بالتراجع خطوة إلى الخلف و رفعت رأسها تناظره من خلال ذلك الضوء البسيط الذي ألقاه ضوء القمر على الغرفة فبدا الأمر رومانسيًا اي ابعد درجة و خاصةً حين قال بنبرة خافته
" حاسة بإيه دلوقتي ؟"
أجابت دون أن تعي ما تقول
" حاسه اني مرتاحه.. و أنت"
أجابها بخشونة و نظرات تحمل التمني واللهفة
" حاسس اني عايز اقفل عليكِ هنا و مخرجكيش أبدًا."
كان يشير إلى داخل صدره فدغدغت إجابته حواسها و سرت حزمة من المشاعر القوية في أوردتها فاخفضت رأسها تخفي عينيها التي تفضح عشقًا فاض به القلب فإذا بيده تمتد أسفل ذقنها ترفع رأسها إليه وهو يقول بخشونة
" بلاش تداري عيونك عني دانا مولع في الدنيا وجاي مخصوص عشانهم.."
هنا تنبهت لما يحدث و تحول ثباتها الي ذعر تجلي في نبرتها حين قالت
" اه صحيح. انت دخلت هنا ازاي؟ و ايه اللي جابك اصلا. يعني اقصد جيت ليه . اقصد.."
قاطعها نبرته العاشقة حين قال بصوت قوى
" جيت عشانك.. عشان اقولك متخلقش الي يبكيِ وانا عايش على وش الدنيا..'
اخترقت كلماته جميع حواسها حتى خدرتها فقالت بهمس
" انت عرفت اللي حصل؟"
سالم بغضب نجح في إخماده حتي لا يخيفها
" عرفت. و حق القلم اللي خدتيه هيرجع عشرة.."
ارتعبت من حديثه فقالت بلهفة
" سالم ارجوك اوعي تأذي حد. عمار معذور أي حد في مكانه كان هيعمل كدا. يعني يشوف بنت عمه واقفه مع واحد.. "
قاطعها غاضبًا
" ليه مقولتيلوش أننا مخطوبين. ليه مقولتيش لجدك لما قال اللي قاله؟"
رفعت رأسها تناظره بصدمة فقد كانت تريد اخبارهم بذلك ولكنها كانت خائفة من مكروه قد يصيبه علي يد احدهم و ايضا تخشى من نوبة عناد قد تجعلها تخسره للأبد ولكنها لم تريد أن تخبره بكل هذا حتي لا تثير حنقه أكثر من ذلك فقالت مخادعة
" ماهو انت مكررتش طلبك تاني من وقت اللي حصل. فقلت مينفعش افرض عليك وضع ممكن تكون غيرت رأيك فيه.."
لوهلة امتلأ صدره بالغضب تجاهها ولكنه لاحظ اهتزاز حدقتيها و يدها التي كانت تتحرك بعشوائية وطبقا للغة الجسد الذي يجيدها فقد أيقن كذبها لذا تجاهل منحني الغضب وقال بجمود
" ممكن اعديلك اي حاجه الا كذبك عليا. بس حظك المرادي انك تعبانه لكن أي كذب تاني مش هتهاون فيه يا فرح.."
كرمشت ملامحها بشكل طفولي عرى روحها التي تفتقد إلى الدلال والحنان وقالت بشفاه مزمومة
" انا كذابه يا سالم.."
غزت ابتسامة جميلة ملامحه ولكنه حاول قمعها ليبدو مازال غاضبًا منها وقال بخشونة
" أنتِ ادرى... و ياريت تبطلى شغل العيال الصغيرة دا لما تقطعي الأكل والشرب محدش هيتعب غيرك.."
اغتاظت من فظاظته فقالت باندفاع
" اتعب ولا اموت بقى انا حرة..'
قاطعها بلهفة غاضبة
" لا مش حرة و متقوليش كدا تاني.. "
عاندته غاضبة مشتاقه لأي بادرة حنان و حب من جهته فهي مثله ابتليت بكبرياء لعين يمنعها من استجداء عشقه
" براحتي علي فكرة مش هتعرفني اقول ايه و مقولش ايه . بطل شغل الديكتاتورية دا"
"قولتلك قبل كدا انا ديكتاتور. عجبك أو لا فدا أمر واقع مش هتعرفي تغيريه.."
أشعلت إجابته فتيل غضبها الذي جعلها تقول من بين أسنانها
" وانا بقي مش مضطرة اقبل بالوضع دا. "
كانت أمامه ككتاب مفتوح يحفظه عن ظهر قلب فاقترب منها حتي أصبحوا يتشاركان الأنفاس سويًا و قال بنبرة رغم خشونتها ولكنها اخترقت أعماق فؤادها
" مش بمزاجك.. كلك علي بعضك كدة بتاعتي وانا حر فيكِ اعمل اللي اعمله و أقول اللي أقوله و أنتِ تقولي حاضر ونعم.."
كانت كلماته بامتلاكها تشعلان نيرانًا من عشق غزا سائر جسدها ليناطح بقوة كبريائها الذي أبى عليها الخضوع فثار عنفوانها وقالت بتحدي
" دا يعينك. انك تتحكم فيا و تمشيني علي مزاجك يا سالم يا وزان.. "
كان أكثر ما يجذبه إليها ذلك العنفوان القوي و تلك الروح الثائرة التي تمتلكها فقام بتطويق خصرها يقربها إليه قبل أن يقول بلهجة تحمل من الغزل ما جعل عظامها تذوب بين يديه
" وحياة سالم الوزان الحلوة دي لههد الدنيا و ابنيها عشان خاطرك يافرح. "
بعثر كيانها بكلماته العاشقة التي جعلت دقاتها تتقاذف بعنف داخل صدرها فبللت حلقها الذي جف وقالت بأنفاس مقطوعة
" يعني مش هتتخلى عني أبدًا؟"
أجابها بقوة
" روحي قصاد روحك.."
" طب قولى هتعمل ايه؟"
أجابها بغموض لم يروي ظمأ تساؤلاتها
" الي بيعمل مابيقولش.. "
فرح بتوسل
" طب طمني وحياة اغلى حاجه عندك.."
سالم بصرامة
" وحياتك عندي هاخدك لو من بق الاسد.."
كان هذا أكثر ما يشتهيه قلبها في تلك اللحظة فارتسمت أجمل ابتسامة يمكن أن تهديه لقلب متيم بعشقها فأخذ يعبئ صدره بأكسجينها الدافئ قبل أن يقول بصوت اجش
" ضحكتك دي في الوقت دا بالذات خطر عليا اكتر من ضرب النار الي بره دا.."
شهقت متفاجئة حين اخترقت أذنيها عدة طلقات نارية ولكن جاءت يداه لتكمم فاهها وهو يقول آمرا
" من هنا لحد ما ترجعوا البلد مش عايز لسانك يخاطب اي حد و اظن أنتِ فهماني كويس.."
اغتاظت من أوامره فقالت مندفعة
" مابحبش الأوامر بتاعتك دي و لو كانت دي طريقتك في الحوار معايا فأنا بعترض.."
كانت يعطيها ظهره متوجهًا النافذة وهو يعبث بهاتفه و التفت يناظرها قائلًا بفظاظة
" أجلى اعتراضك لما اشوفك المرة الجاية.."
انكمشت ملامحها بحيرة تجلت في نبرتها حين قالت
" اشمعني المرة الجاية.."
ارتسم العبث بنظراته التي شملتها بطريقة بعثت الرجفة الي أوصالها و خاصة حين قال بوقاحة
" عشان هتكوني مراتي و وقتها هعرف اكسر دماغك الناشفة دي او ألينها.. بطريقتي.."
قال جملته الأخيرة بعد أن أرسل إليها غمزة عابثة اخترقت أعماق قلبها و أشعلت بجوفها زوبعة من المشاعر العاتية التي لا يخمدها سوى قربه..
****************
كانت النيران مشتعلة في الحظائر الفارغة بعد أن قام أحدهم ب إفراغها من الخيل الذي ما أن رآى النيران المندلعة حتى انتابه الذعر و هرول إلي الخارج معلنًا حالة من الهرج و المرج في الأرجاء و خرج الجميع لمعرفة ما يحدث بينما كانت هناك أعين تشاهد ما يحدث بإستمتاع خاصة حين رأت عمار الذي كان يحاول السيطرة على الخيل الهائج ولكن دون جدوى. و صارت النيران تشتعل أكثر فقام عمار بالصراخ في الغفر
" ابعدوا الخيل عن النار اوعاكوا لاحاچة تتصاب.."
و كان ياسين علي الجانب الآخر يحاول أن يطفئ النيران عن طريق طفايات الحريق وهو يقول صارخًا
" اتصلوا بالمطافي بسرعة…"
و لكن ألسنة اللهب كانت و كأنها تعاندهم و تزداد أكثر و أكثر في كل مكان و الجميع متأهب و مرتعب في محاولة للسيطرة عليها ولكن دون جدوى
" تحفة.. تحفة يا لولو الأيس كريم طعمه تحفة.."
كان هذا صوت مروان الذي يقف أمام عربته يأكل المثلجات وعلي يمينه حلا و علي يساره جنة و فوق كتفيه ريتال فقد كانت الفتيات تشاركه أكل المثلجات التي كان طعمها أكثر من رائع فصاحت جنة قائلة باستمتاع
" عندك حق يا مروان الايس كريم دا رهيب.."
جاء صوت حلا التي كانت مستمتعة بأكل خاصتها من المثلجات التي كانت بنكهة التوت
" خلى بالك دي كانت فكرتي. انا الي عرفته على المحل دا.."
لكزها مروان بيده قائلًا
" فكرتك اه بس انا اللي عازمكوا.. "
سقطت أحدي القطع المثلجة فوق رأسه فنظر للأعلى قائلًا بسخرية
" خدي راحتك يا ريتال. لو عايزة ترجعي عبي موجود ياختي . ماهو انا العبد الصومالي اللي جابهولك ابوكي.."
إجابته ريتال بسخرية
" متقلقش يا عمو واحدة راحتي عالآخر.."
مروان بامتعاض
" خدك ربنا يا بعيدة.."
تدخلت حلا تسأله بخبث
" ألا قولي يا ميرو اومال ايه طقم الحنية اللي شفته النهاردة العصر ده فى الجنينة .. هو الحب القديم صحي تاني ولا اي؟"
تبدلت ملامحه إلى أخرى مشدودة وقال بغضب
" ايه يا بت الكلام الاهبل دا؟ طقم حنية ايه و حب قديم ايه ؟ هتخبطي في الحلل"
تدخلت جنة قائله بصياح
"اسكت انت. ايه دا بجد يا حلا ..مروان بيحب ولا اي؟"
حلا بتخابث
" دا واقع لشوشته يا بنتي. أنتِ متعرفيش. دا بيحب .."
" اخرسي يا كلب البحر يا بتاعت الجاز أنتِ بحب مين يا عنيا.."
" سما.. بيحب سما يا جنة.."
هذا كان صوت ريتال التي كانت تلعق المثلجات باستمتاع غير منتبهه لتلك القنبلة التي ألقتها في التو فتسمر مروان مصدومًا بما سمعه فصاحت جنة معترضة
" ايه دا معقول.. سما . ملقتش إلا سما وتحبها يا مروان.."
فاندفعت حلا غاضبة
" جنة احنا بقينا حبايب آه لكن سما خط أحمر.. سما دي وربنا ما في اطيب منها هي الظروف المنيلة اللي خلتكوا تزعلوا من بعض.."
قامت جنة بإرسال غمزة خبيثة إلي حلا فهدأت الأخرى و تابعت جنة حديثها إذ قالت بتقريع
" بقي ملقتش إلا البت المصديه الي شبه البومه دي عشان تحبها.."
هنا اهتاج مروان و قام بجذب ريتال من فوق كتفيه و القائها بعنف علي مقدمة السيارة قائلا باعتذار
" لامؤخذه يا ريتال.. "
ثم وجه حديثه الغاضب الى جنة
" لا بقي.. انا ساكتلك من الصبح. هي مين دي الي مصديه و بومه يا كلب البحر أنتِ .. اي نعم هي كئيبه و نكديه بس مسمحلكيش تغلطي فيها انا بس الي اقول عنها كدا.."
انهى كلماته و قد فطن للتو الى حقيقة اندفاعه في الدفاع عنها ولكن قد فات الأوان فانطلقت الضحكات حوله وقالت جنة بمكر
" بتصيع علينا يا ميرو. مكنش العشم يا راجل.."
و تابعت حلا تقريعها حين قالت بسخرية
" لا و قال أنا اللى زي الهبلة بحكيله على كل حاجة. اتفضلي البيه بيخبي عليا.."
تدخلت ريتال قائله ببراءة
" والله قولتله مينفعش تخبي علي حلا ولا جنة دول أصحابك. قولتلي استني لما اشوف ردها الأول.."
شهقت حلا وقالت بصدمة
" ايه دا انت فاتحتها في الموضوع من غير ما اعرف؟"
التفت مروان يناظر ريتال بغضب ثم قال بحسرة
" اروح منك فين فضحاني في كل حته. مبتستريش عليا أبدًا.. "
" تستر علي مين دا اسماعيليه كلها هتعرف النهاردة.. اتفضل جاوب "
كان هذا حديث جنة الذي جعله يطلق الهواء المكتوم بصدره دفعة واحدة قبل أن يقول باختصار
" مفيش حاجه تتحكي انا لمحتلها وخلاص.."
أوشكت حلا علي الحديث فصاح غاضبًا
" ولا كلمه وربنا ما هقول حاجه تاني. ويالا انجروا قدامي على البيت. انا ناقص عنيكوا المدورة دي ترشقلي في الموضوع تجيبه نصين. "
و بالفعل قام بإيصال جنة التي ما أن وصلت إلي مزرعتهم حتي تفاجئت من مشهد الدخان الذي يلون سماءها و ما أن همت بالذهاب لمعرفة الأمر فإذا بها تجد يد قويه تطوق خصرها و أخرى تكمم فاهها و صوتًا خافتًا يتسلل إلي أذنيها بوعيد ذو نبرة رقيقة
" راحة فين.. بينا حساب لسه مصفيناهوش.."
***************
حلت نهاية الأسبوع و قد كان الجميع يتأهب لتلك الزيارة التي ستضع النقاط فوق الحروف. و أخيرًا وصلت السيارات أمام منزل عبد الحميد الذي كان ينتظرهم علي باب القصر ولكنه تفاجئ بكل تلك السيارات التي كانت تحمل ما لذ و طاب أكثر بكثير مما كان يتوقع و قد شاع في البلد بأكملها بأن ابنه عائلة عمران سوف تتزوج بابن أخ صفوت الوزان مدير أمن المنيا لا يعرف كيف تسرب الخبر ولم يكن هو من سربه فشعر بشيء يحاك من خلف ظهره ولكنه أتقن إخفاء شكوكه و قام بالترحيب بضيوفه قائلًا بصوت جهوري
" يا مرحب. يا مرحب.. شرفتونا و نورتونا .. "
" نيرة بأهلها يا حاج عبد الحميد.."
هكذا أجابه صفوت ليقول عبد الحميد بمزاح
" تسلم يا صفوت بيه.. بس مكنش له لزوم تكلفوا نفسيكوا أكده.."
تدخل سالم قائلًا بمكر
" كل واحد بيجيب قيمته يا عمده. وبعدين احنا جبنا علي قد ما هناخد. ولا انت بخيل.."
قهقه عبد الحميد قبل أن يقول بمزاح
" عارفين انك تجيل يا سالم بيه . وقيمتك اكبر بكتير. و انت بردك عارف كرمنا ازاي.. اتفضلوا.."
بالفعل دخل الجميع الى البيت الكبير ونُقِلت الهدايا الي داخل المنزل وسط نظرات ذهول من الفلاحين فلأول مرة يروا زيارة بمثل هذا الحجم و كأنها إحدى المعونات التي تُبعث للدول المعدومة. فقد أتقن سالم لعبته كثيرًا للحد الذي جعل عبد الحميد يشك فيما يحدث حوله و خاصةً نظرات سالم التي كانت تحمل الكثير و قد صح ظنه حين سمع صفوت الذي قال بوقار
" يا حاج عبد الحميد احنا جينا النهاردة عشان نطلب ايد بنتي فرح لابني سالم قولت ايه؟"
برقت أعين جميع الموجودين من حديث صفوت الذي كان كدلو من الماء سقط فوق رأس عبد الحميد الذي قال بذهول
" مش دا اتفاجنا جبل سابج يا صفوت بيه. احنا كان كلامنا كله علي چنة ."
صفوت بمجاملة
" ماهو احنا بصراحه يا حاج عبد الحميد ملقناش احسن من نسبكوا و قلنا ناخد الأختين. انتوا تشرفوا اي حد.."
كانت محاولة جيدة منه لإحراج عبد الحميد الذي تأكدت ظنونه الآن و قد حمد ربه كثيرًا حين جنب حفيده تلك المقابلة فهو يعلم بأنه لو كان موجودًا لاحتراق المكان بأكمله ولكنه آثر استخدام الحكمة حين قال
" تسلم يا صفوت بيه.. واني على عيني ارفض طلبكوا. بس البنته مخطوبة.. "
هنا تدخل سالم الذي قال بفظاظة
" و دا من امتى يا حاج عبد الحميد ؟ "
أجابه عبد الحميد بجفاء
" و ده يخصك في أي ؟ جولتلك البنت مخطوبة.. و ده المفيد.."
تشابهت عينيه مع نبرته الجامدة حين قال
" لا يخصني . البنات في يوم من الأيام كانوا تحت حمايتي و يهمني أمرهم. عشان كدا بسألك. ولا انت ايه رأيك؟"
علم جيدًا اين يضربه فقد كانت الغرفة تعج بالحاضرين من اقربائهم و رجال البلد فقد كان هذا طلبه أن يأتي بأهله جميعًا لطلب يد ابنتهم وقد نفذ ما أراد واستغله لصالحه فعبد الحميد لن يجازف بالخوض فيما حدث أمام كل هؤلاء الناس و لكنه ايضًا لم يرضخ لاستغلاله و ما أن أوشك علي إجابته حتي تدخل صفوت لتهدئة الموقف قائلًا بوقار
" يا حاج عبد الحميد احنا جايين و قصدنا خير. و انت طبعًا متكرهش الخير. و زي ما عملت مع بنتي حلا هعمل مع بنتي فرح ولا انت ايه رأيك ؟"
انكمشت ملامح عبد الحميد بالغضب وقال ساخطًا
" تجصد اي! "
تدخل سالم قائلًا بصرامة و عينين تملؤها الشماته
" نسألها.. "
صاح عبدالحميد معارضًا
" كلام ايه اللي عم تجوله ده ؟"
تدخل صفوت قائلًا
" هو دا الصح يا حاج عبد الحميد زي ماعملنا مع حلا نعمل مع فرح. نسألها والرأي الأول والأخير ليها.."
هنا ارتسم الغضب علي ملامح عبد الحميد الذي تجاهله وقال بوعيد
" و أني موافج.. خلونا نشوف رأيها اي. بس اوعاك تزعل لو جالت لاه اني حاولت افاديك الإحراچ.."
شعر سالم بشئ خلف حديثه ولكنه تجاهل شكوكه و قال بقوة
" لا متخافش عليا.. انا مستعد لاي حاجه.."
" وماله.. هجوم آخذ رأيها و ارچعلك.."
تحرك عبد الحميد إلى الداخل تاركًا خلفه سالم الذي أخذت تتقاذفه الظنون و صارت الدقائق تلدغه بكل ثانيه تمر بها إلي أن آتي عبد الحميد الذي كانت ملامحه غامضة لا تفسر و من ثم قام بإلقاء قنبلته الذي دوى ضجيجها في صدره ووووو
يتبع….
حرفيا اصعب فصل كتبته من أول الرواية اتحذف نصه و أنا بنسخه و رجعت كتبته تاني بكتب من الساعه ٣ الفجر لما عيني مش شايفه بيها بعتذر عن التأخير و عن أي أخطاء إملائيه و عن السرد القليل بس مقدرتش اكتب اكتر من كدا و مكنتش لا عارفه أاجله ولا عايزة اقص منه سامحوني 💔
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل الأربعون 40 - بقلم نورهان العشري
دعيني أُخبِرك شيئًا. إن روحي لا تُزهِر أبدًا سوي معكِ، عيناى لا تُضيء سوى بالنظر إليكِ. أضلعى لا تكتمل سوى بكِ. خلقت بى عشق من نار لا يُطفئها سوى قربك. ذلك الشق الناقص بروحى لم يرممه أحد سواكِ. لذا فإن كان طريق الوصول اليكِ مُستحيل فأخبري ذلك المستحيل أنني قادم ..
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
شعر «سالم» بشئ خلف حديثه ولكنه تجاهل شكوكه و قال بقوة
" لا متخافش عليا.. انا مستعد لاي حاجه.."
" وماله.. هجوم آخذ رأيها و ارچعلك.."
تحرك «عبد الحميد» إلى الداخل تاركًا خلفه سالم الذي أخذت تتقاذفه الظنون و صارت الدقائق تلدغه بكل ثانيه تمر بها إلي أن آتي «عبد الحميد» الذي كانت ملامحه غامضة لا تفسر ومن ثم قام بإلقاء قنبلته الذي دوى ضجيجها في صدره حين قال بلهجة خشنة و ملامح بدا عليها الإمتعاض
" العروسة وافجت.."
عودة لما قبل عشر دقائق.
جالسة في الغرفة الخاصة بشقيقتها و كل خليه ب جسدها ترتجف من فرط الإنفعال و الترقب ف الخدم ما انفكوا يتحدثون عن تلك الزيارة الهائلة التي أتوا بها الخاطبين على ديار العائلة و قد كان من المتوقع أن يتم خطبة أختها أمام أهل البلد وكبارها ولكن ماذا عنها؟؟
لأول مرة تثق بشخص بتلك الدرجة ولكن الكلمات توقفت علي أعتاب شفتيها حين وجدت السؤال ماذا عنها؟
وعدها و تصدقه تعلم بأنه سيفعل المستحيل لأجلها ولكن هل يتضمن ذلك المستحيل أن تصبح هي الأخرى عروسًا له في اقرب وقت؟
يا لسخرية القدر فمنذ بضعة أسابيع كانت تهرب منه و من عشق جارف يتخلل قلبها إليه و الآن تتلهف علي خطوة بسيطة قد تقربها منه! ولما لا فقد ذاقت حنانًا بين أضلعه لم تختبره طوال حياتها. حنان جعلها كالمدمن الذي يريد جميع جرعات مخدره دفعة واحدة حتى تغمره نشوة الحب و يغرق في بحور السعادة التي لم تختبرها مسبقًا. مايزال هناك الكثير من الألم و الندوب تحتاج إلى بلسم قربه ل يرممها. و ايضًا تلك الندبة الكبيرة التي شوهت قلبها ذات يوم كان قربه الدواء الفعال لزوال أثرها.
شقها الروحي الذي تساقطت منه حروف اسمها دون أن تتذوق منه رشفة واحدة كانت تحتاج أصابعه الحانية ل تحيكها بخيوط من عشق هو الوحيد القادر على إعادة هيكلة كيانها المبعثر..
زفرة قوية خرجت من جوفها مصحوبة بتيارات ندم جارفة على كل لحظة استسلمت لخوفها الذي أبعدها عنه ولكن شئ ما بداخلها ذكرها بكلمته التي كانت كالبلسم على روحها الملتاعه
" روحي قصاد روحك."
جملة كانت أكثر من كافية لجعلها تهدأ لثوان و كأنها مخدرًا قويًا سري في أوردتها مما جعلها تغمض عينيها متنهدة براحه و داخلها يردد
" يا الله لا تختبر قلبي بخسارته فإنه علي روحي عزيز…"
مازالت مغمضة عينيها حين ردد قلبها بتوسل
" أرجوك يا سالم متتخلاش عني.."
أخرجها من بحر هواجسها وتخبطاتها طرقة قويه علي باب الغرفة جعلتها تهب من مكانها و خاصةً حين وجدت جدها يطل من الباب بهيبته التي لطالما بعثت الرهبة ألي أوصالها إضافة إلى نظراته التي كانت قاتمة بشكل مخيف تشبه لهجته حين ألقى قنبلته على مسامعها
" كتِ عارفه أن ابن الوزان چاي يطلب يدك النهاردة ؟'
هبت «فرح» من مكانها لدى سماعها كلمات جدها التي كان وقعها كالقنبلة التي دوي طنينها بقلبها فأشعرتها لأول مرة بأنها بكماء لا قدرة لها على الحديث الذي تولته «جنة» حين تدخلت قائلة
" حضرتك تقصد مين يا جدي ؟ انا ولا فرح؟"
تجاهل حديثها بينما كانت نظراته مصوبة علي «فرح» التي حاولت استجماع شجاعتها و بللت حلقها قبل أن تقول بلهجة مهتزة
" لو تقصدني أنا ف لا مكنتش اعرف."
عينيها لم تكن مهتزة ك لهجتها فشعر بصدقها و لكنه تجاهله حين قال بفظاظة
" أكده يبجي اطلع ابلغهم رفضك.."
خرج الحديث من أعماق قلبها الذي ارتعب من فقده
" بس انا موافقه.."
التفت «عبدالحميد» يناظرها بغضب تجلي في نبرته حين قال
" يبجي كتي عارفه و هتكذبي علي!'
اخذت نفسًا قويًا خبأته ب داخل صدرها الذي تزاحم به الخوف و الألم معًا و استدعت شجاعة كانت سلاحها لسنوات قائلة بلهجة ثابتة
" انا مكذبتش عليك لما قلت معرفش انه جاي يتقدملي النهاردة. لكن كنت متأكدة انه هيعمل كدا في وقت من الأوقات.."
كلمة واحدة خرجت من جوفه الغاضب
" بينك وبينه آية؟ "
بشجاعة اجابته
" تقصد اللي في القلب ولا تقصد اللى براه ؟"
تحرك خطوة تجاهها اهتزت لها داخليًا و خاصةً حين قال بصوت مرعب
" التنين!"
" انا مشوفتش منه غير كل حاجه كويسه. حمانا في أكثر لحظات ضعفنا. مسمحش لحد يتحكم فينا أو يبهدلنا. حاول علي قد ما يقدر أنه يصلح خطأ مكنش له ذنب فيه. كل الي بينا و اللي شوفته منه أنه راجل يعتمد عليه. دا لو بتسأل ع الظاهر و اللي حصل . أما اللي جوايا له فأنا اتمنى فعلًا اني اكون مراته. والوحيد اللي هوافق انى اتجوزه"
كلماتها لامست شيئًا داخل قلبه تجاهله وهو يقول بنبرة قويه
" اللي عتجوليه دا صوح. و اني موافج عليه بس انى مختارلك زينة الشباب. اللي مهتشوفيش في شهامته واصل.."
تحدثت معاندة
" بس أنا اخترت سالم.."
زمجر معترضًا
" يفرج ايه ده عن ولد عمك؟"
هنا انفتح باب الغرفة و أطل منه «عمار» بهيئته الضخمة و ملامحه الواجمة يتوجها عينين قاتمة لم تفلح في إرهابها بل علي العكس عززت من شجاعتها حين قالت
" القلب وما يريد يا جدي و أنا قلبي اختار سالم الوزان و مش عايزة راجل غيره.."
كانت جملتها علي كرامته تشبه صفعته علي وجنتها ذلك اليوم فهي تفضل آخر عليه حتى لو لم يكن يحمل لها عشق خاص ولكن رجل مثله يأبي كبرياءه المقارنة بشخص آخر ناهيك عن خسارته النكراء أمام غريمه ولكنه ابتلع جمراته الحارقة و أردف بسخرية
"من ميتا و احنا بناخدو رأي الحريم يا جدي في الأمور الي زي دي..؟"
زفر «عبد الحميد» بغضب فالأمور خرجت عن سيطرته ولكنه لم يحسب حساب ل«فرح» التي أرادت سكب النيران فوق بركاته الثائر لذا قالت بشجاعة
" لو كانت الأرض هي اللي منعاك توافق على جوازي من سالم يا جدي فأنا متنازله عنها.."
برقت عيني «عمار» فقد كان يعلم بتحديها له و برغبتها في أغضابه فهي تضحي بالغالى و النفيس لأجل ذلك السالم وما أن أوشك على الحديث حتى جاءه صوت «عبد الحميد» الصارم
" اجفلي خشمك يا فرح.. ارض ايه الي هتتكلمي عنيها؟! اني عايز موصلحتك أنتِ و خيتك.. "
في خضم نزالها مع «عمار» شعرت بأن كلماتها أذت جدها فاقتربت منه قائلة بصوت رقيق متوسل
" أنا أسفة يا جدي مقصدتش. بس."
قاطعها غاضبًا
" مفيش بس . الحديت خلوص خلاص.."
التفت ينتوي المغادرة فاستوقفته كلماتها المتوسلة حين قالت
" ورحمة ابويا يا جدي ما تظلمني…"
تجمد بمكانه إثر رجاءها الغير متوقع و التفت يناظرها بعينين لم تستطيع رد توسلها أبدًا فلاح بهما الحنان لوهلة قبل أن يقول بصرامة
" ورايا يا عمار .."
عودة الوقت الحالي
لحظة توقف الزمن حوله فقد كان يتوقع خوض حربًا ضارية أمام ذلك العجوز الداهية ل انتزاعها من بين براثنه ولكن أن تأتي الموافقه علي طبق من ذهب هكذا شئ جعل عقله يعمل في جميع الاتجاهات فمن الواضح بأن مهرته قد تحلت بشجاعتها و وقفت مدافعة عن عشقهما و لأنه كان عشقًا جارفًا لا يعرف الحدود فقد أراد في تلك اللحظة رؤيتها حتى يقبل تلك الشفاة الرائعه التي أعلنت قبولها الصريح و لم تهاب أحد…
" الف مليون مبروك يا حاج عبد الحميد .. احنا زادنا شرف والله "
هكذا تحدث «صفوت» الذي صاح بتهليل يهنئ «عبد الحميد» الذي بدوره كان متجهمًا لتأتي كلمات «سالم» المطمئنه فقد حمل له بعض الامتنان لكونه لم يقهر حفيدته و لم يرغمها علي شئ لا تريده..
" فرح في عنيا يا حاج عبد الحميد.. اتأكد أنها في إيد أمينة.."
نظراتهم كانت تحمل الكثير و قد تفهم «عبد الحميد» أن ذلك الرجل بالرغم من شهامته ومروءته يحمل الكثير لحفيدته و بالنهاية هو لا يريد سوى سعادتها لذا تجاهل كل شئ و اقترب قائلًا
" بس أكده المهر هيبجي غالي جوي يا سالم بيه. يعني عروستين من عندينا خبطة واحدة.."
ابتسم «سالم» قائلا بثقة
" و أنا رقبتي سدادة.. اؤمر "
تدخل «صفوت» قائلًا بمجاملة
"كنوز الدنيا كلها تحت رجلين بناتكوا يا حاج عبد الحميد.. و عيلة الوزان معروفة على ايه. "
«عبد الحميد» بوقار
" تسلم وتعيش يا صفوت بيه.. وعشان انتوا ناس محترمه هنديكوا بناتنا.. "
تدخل «سالم» قائلًا بخشونة
" قبل اي حاجه احنا عايزين نعجل بالفرح يعني اقصي حاجه الأسبوع الجاي"
انكمشت ملامح «عبد الحميد» بحيرة تجلت في نبرته حين قال
" و ليه العچلة ؟ ما جولنا آخر الشهر"
«صفوت» بتعقل
" مدام كل حاجه خلصانه وكل طلباتك مجابه يبقى ليه نأجل. الولاد عايزين يستقروا و اظن دا ميزعلكش ولا ايه؟"
انفتح الباب وأطل كلًا من «ياسين» و «عمار» الذي ألقي السلام بينما عينيه تقتنص ذلك الذي ناظره بغضب قاتم ازدادت شراسته حين قال
" وه.. كلام ايه دا يا معالي الباشا. هي مش كل حاچه عايزة ترتيبات ولا اي؟؟ دا چواز مش سلج بيض.."
تجاهل «سالم» حديثه قاصدًا تهميشه و هو ينظر إلي «عبدالحميد» الذي قال بتفكير
" اني معاك يا سالم بيه انك عايز تعچل و دا رأيي بس كل حاچه زي ما جال عمار لازملها ترتيب "
لم تتغير ملامح «سالم» إنما قال بنبرة فظة
" مابحبش أعيد كلامي مرتين يا حاج عبد الحميد. كل اللي عليك تطلب وانا هنفذ. و ياريت ننهي أي جدل مالوش لازمة.."
احتد «عمار» في الحديث حين قال
" و احنا لازمن نفكرو زين جبل ما ناخدوا اي خطوة . احنا مابنرميش بناتنا ولا اي يا حضرات؟"
لم يتيح الفرصة لأحد للحديث فقد ناظره شذرًا وهو يقول بلهجه مهينة
" لما تحب يكونلك رأي ابقي احضر قاعدة الكبار من اولها. احنا خلاص اتفقنا."
انتفخت أوداجه غضبت و ما أن هم بالرد حتى جاء حديث «سالم» القاطع ل«عبد الحميد» حين قال بفظاظة
" تحديد المواعيد دا راجع لينا و احنا زي ما قولت جاهزين. لو انتوا مش جاهزين أو طلباتنا تقيلة علي دكتور ياسين يبقي نشوف وقتها.."
نجح في غرس سهم في منتصف الهدف فقد اكفهرت ملامح «عبد الحميد» الذي هب قائلًا باعتراض
" كلام ايه ده اللي عم تجوله . احنا رجابتنا سداده و دكتور ياسين كد الدنيا ولو عالفرح اني موافج الخميس الچاي "
اتبع مبدأ طرق الحديد وهو ساخن إذ قال بفظاظة
" الفرح هيتعمل هنا احتراما لظروفنا. و أنا و سليم في آخر اليوم كل واحد ه ياخد عروسته و هيمشي.."
«عبد الحميد» بوقار
" موافج. بس زي ما جولت جبل أكده هنعملوا فرح يليج بينا.."
«سالم» بخشونة
" اعمل اللي يعجبك. و أي مصاريف انا متكفل بيها. "
«عبد الحميد» بسخرية
" يعچبني فيك غرورك بنفسك يا سالم بيه.. يمكن متعرفش عاداتنا "
«سالم» بثقة
" عارف.. و موافق. و اللي بتسميه غرور ده ثقه بالنفس. رحم الله إمرئ عرف قدر نفسه.."
انتهت الجلسة و جاءت ب نتائجها المرجوة و ظفر المحارب باقوى معاركه و لكن تبقي انتقام لروحه التي اهتزت بوجع المحبوب فحين هم الجميع بالمغادرة اقترب بعينيه القائمه التي تخفي غضب مدمر و بهسيس مرعب قال بجانب أذن «عمار»
" مستنيك النهارده الساعه ٩ بالليل عند شجرة التوت اللي في آخر أرضكم.."
صُدِم «عمار» من حديث «سالم» الذي لم يزيد كلمه واحدة بل رفع رأسه بشموخ وهو يغادر تاركًا خلفه «عمار» الذي كان يتخبط بأفكاره..
في غرفتها تنتظر إعلانًا أما ببقائها على قيد الحياة و لكن تلك المرة ستكون حياة حقيقية أو بموت محتم أن افترقت عنه ولكن لم يدم خوفها كثيرًا فقد اندلعت أصوات الزغاريد من الأسفل فهرولت الفتاتين للخارج لرؤيه ما حدث فإذا بالرجال يخرجون من غرفة المكتب وعلى رأسهم «عبد الحميد» الذي اطلق أوامره للخدم حتى تتعالى أصوات الفرحة في القصر فأخذت «تهاني» تزغرد فرحه و هي تقترب منهما وتقول بحبور
" مبروك يا چنة مبروك يا فرح .. والله و دخل الفرح بيتنا من تاني.."
لدى سماعه اسمها لم يستطيع سوي ان يلتفت برأسه ل يرسل إليها نظرة عاشقة راضية اخترقت قلبها الذي أصبح يشعر به دون حديث. فهي تعلم مقدار رضاه و فرحته حين حاربت لأجل عشقهم. فالمعركة لم تكن سهلة ولكن المحارب كان شجاعًا استند علي ذخيرة قوية ولهذا كانت النهاية الانتصار على قيود القدر التي أحكمت تطويق قلوبهم لسنوات طوال…
*****************
جاء المساء في هذه القرية الهادئة التي لم يتناسب هدوئها مع ضجيج قلوبهم و خاصة تلك التي كانت تحارب عشقًا جارفًا يغزو كيانها بجموح ارهبها بقدر ما ترهبها نفسها التي ذاقت الويلات جراء تلك الكارثة التي ضربت حياتها ف أودتها إلى قاع جحيم مستعر تجاهد بكل قواها حتى تخرج منه و طوق نجاتها الوحيد يكن في يد لطخت بدماءها فهل تستطيع نسيان جرحه و إهانته المؤلمه لها ام ستظل في جحيم عذابها هذا الي الأبد..
زفرت بتعب وهي تتذكر ما حدث قبل عدة أيام تحديدًا يوم الحريق الذي اشتق نيرانه من قلوب امتزج بها الغضب و الشوق معًا
في وقت سابق
ترجلت من السيارة بأعين مذعورة تشاهد هذا الدخان الكثيف الذي يحلق في سماء مزرعة عمها و ما كادت أن تخطو خطوة الي داخل البوابة حتى تفاجأت بذراعين تطوقان خصرها من الخلف و صوت خافت أصبحت تحفظ تردداته عن ظهر قلب اخترق مسامعها حين قال
" راحة فين لسه بينا حساب لسه مصفيناهوش.."
تجمدت جميع خلاياها من فرط صدمتها حين شعرت بوجوده و يده المطوقه خصرها بقوة لم تؤلمها بل جعلتها تترك له نفسها حين اختفي بها في أحد الأشجار الكثيفة و من ثم ترك فمها الذي كانت تكممه يداه وقام بإدارتها إليه و هو يناظرها بعينين يملؤها العشق و اللهفة معًا فبدت لامعة تحت ضوء القمر الذي يتسلل بخفوت بين غصون الشجر فكان المشهد يبدو رائعًا لمن يراه من بعيد و خاصةً حين أضاف بلهجة خشنة تحمل شوقًا كبيرًا
" عاجبك شغل الهجامة اللي احنا فيه ده؟ بقالي اسبوع مش عارف اوصلك ؟؟"
تجاهلت عتابه الخشن ولهفته التي كانت تلون ملامحه وقالت بسخرية
" والله قول لنفسك. ايه الي بتعمله دا؟ مفكر انك كدا هتجبرني اتكلم معاك؟"
تغلبت طبيعته الغاضبة على تعقله فصاح مغلولًا
" انتِ لسه لحد دلوقتي مشوفتيش إجبار. "
عاندته غاضبة
" و لا هشوف و لا عمرك هتقدر تجبرني اصلًا"
أكد حديثها قائلًا بفظاظة
" في دي عندك حق. مش سليم الوزان الي يجبر واحدة عليه."
استفهمت مستنكرة
"والله. اللي بتعمله ده اسمه ايه؟"
فاجأها حين قال بنبرة اهدأ قليلًا
" أسمه اني شايف قلبك و عارف اللي جواه. انا مش صغير و اقدر افرق بين الرفض و الخوف. الخوف اللي مانعك تسلميلي و تعترفي بمشاعرك ناحيتي. "
أوشكت على معارضته فتابع بلهجة قاطعة
" متكابريش يا جنة.. عنيكِ معرياكِ. ومخلياني شايف قلبك كويس اوي. انا هقولك كلمتين ملهمش علاقه بيا. أنتِ مش وحشه والغلط مكنش عندك. أنتِ كنتِ ضحية. بلاش تغيرِ طبيعتك وشخصيتك بسبب اللي حصل"
صاحت بقهر
" ولما يتكرر تاني هتنفعني طبيعتي وشخصيتي بأيه؟"
قاطعها بصرامة
" مش هيحصل أبدًا ."
" و ايه اللي يضمنلي اني متأذيش تاني؟"
امتدت يداه تمسكها من مرفقيها بقوة تجلت في نبرته حين قال و عينيه مسلطه كشعاع علي خاصتها
" عشان أنا موجود.. وعمري ما هسمح لأي حاجه او اي حد أنه يأذيكِ.."
ارتج قلبها لتصريحه القوي ونبرته التي كانت مطمئنة بطريقة كبيرة جعلتها عاجزة عن الحديث ليتابع هو بخشونة
" انا مش عايزك عشان اصلح اخطاء إلي قبلي . انا عايزك عشان محتاجك زي مانتِ محتجاني.."
انكمشت ملامحها بألم كان صداه حارق بقلبها و تجلي في نبرتها حين قالت
" محتاجني عشان اداوي الجرح الي جرهتهولك ست مروة صح؟"
تبدلت معالمه للدهشه التي تجلت في نبرته حين قال
" مروى! و أنتِ ايه عرفك بمروة؟"
" مش مهم . المهم اني عرفت. "
تجاهل غضبه و قال بفظاظة
" طب ما تخلي عندك الجرأة و قولي اللي جواكِ بدل ما ترمي الكلام وخلاص؟"
عاندته بتهكم
" لما تخلي عندك الجرأة و تقولي انت فعلًا كنت على علاقه بيها و حبيتها و لا لأ؟"
صمت دام لثوان اتبعه زفيرًا حارقًا خرج من جوفه و كعادة رجل مثله يتخذ من الصدق مذهبًا طوال حياته أجابها بلهجة قاطعه
" أيوا حبيتها. "
لم تتفاجئ بقدر ما تألمت من تصريحه و ارتسم ألمها علي ملامحها فقد كان اعترافه موجعًا بحق ولكنه تابع بخشونة
"في يوم من الايام مشاعري ناحيتها كانت قوية لدرجة اني فكرت اتجوزها. وهي كمان حبتني أو دا اللي قالته وقتها بس لما اتعارض الحب دا مع مستقبلها و كريرها قعدت تماطل و أنا مابحبش كدا."
أردفت بسخرية مريرة
" قمت سايبها!"
أيدها قائلًا بقوة
" ايوا سبتها. ومش ندمان. كان ممكن احترمها لو كانت واضحه وصريحه. لكن هي مكانتش كده. بالعكس كانت شخص متلون و مراوغ لأقصي درجة. و دا اللي خلاني مندمتش لحظة عليها. "
تابع وقع حديثه على ملامحها التي ارتخت قليلًا و تابع بقوة
" مفيش علاقة في الكون ممكن تنجح وهي تفتقر الثقة يا جنة. و هي هزت ثقتي فيها"
استفهمت بقلب مرتعب
" عندك حق. بس يعني لما جت ؟ و اعتذرت ليه مسامحتهاش مش يمكن تكون اتعلمت من غلطها.."
بلهجه قويه ك نظراته تمامًا أجابها
" فات الوقت. خلاص مبقاش ليها جوايا اللي يخليني قادر حتى ابص فى وشها. علاقتي بمروة كانت علاقة فاترة لما انتهت انا حتي متألمتش . مش هنكر افتقدت مشاعر معينه بس متأذتش ودا معناه حاجة واحدة.."
" ايه هي؟"
هكذا استفهمت بلهفة فأجابها بنفس لهفتها
" انها مكنتش مشاعر قوية بالدرجة الي تخليني اسامحها و اقبل اني ارجعلها.. "
كانت تود لو تستفهم بملء صوتها وتقول
" أهكذا فقط؟"
ولكنه استفهام أبى الخروج من بين شفتيها التي ذمتها بألم تجلي في عينيها التي كانت مرآته لقلبها فتابع بنبرة أجشة
" الحب اللي بجد هو اللي يخلي شخص واحد تقف حياتك عليه. فراقه يعني موتك."
توقف و عينيه تتابع وقع كلماته عليها و تابع بلهجه صادقة
" و الشخص دا هو أنتِ يا جنة.."
ارتج قلبها و اهتزت أضلعها التي تحمله جراء تصريح رائع بالحب لم تجروء علي توقعه يومًا فانهالت عبراتها تأثرًا واهتز جسدها بين يديه التي احتوتها بضمة قويه كانت أكثر من محببة لها فأطلقت العنان لمشاعرها المكبوتة قي الخروج علي السطح فجاءت كلماته الحانية لترمم ثقوبًا و تصدعات شوهت روحها
" خرجي كل الي في قلبك. عيطي لو دا هيريحك. املي الدنيا صريخ و أنا هسمعك. بس اوعي تكتمي ألمك جواكِ اكتر من كدا."
فعلت مثلما اخبرها فأخذ بكائها يرج غصون الأشجار حولهم و مع كل شهقه كانت تخرج من جوفها يزداد تعلقه بها أكثر حتى صارت وكأنها جزء من جسده ، شقًا من روحه ، قطعة من قلبه المتيم بعشقها و الذي اخترق جميع دوافعها فوجدت نفسها تهمس باسمه
" سليم.."
اخترق همسها قلبه فقام برفع وجهها يحيطه بكفوفه الحنونه وهو يقول بهمس
" عيونه..'
اجابته بلوعة
" انا خايفه اوي . خايفه من كل حاجه. خايفه اقرب من ابني لاخسره خايفه لا المرض دا يكون عقاب من ربنا ليا عشان غلطتي. خايفه اتعلق بحياة جديدة تنتهي بكارثه زي ما حصل قبل كدا.. احساس الخوف دا هيموتني و أنا مش قادرة اعيش بيه أبدًا …"
كلماتها الملتاعه كانت أشبه بالجمر علي قلبه الذي انتفض بداخله اضلعه ألمًا و عشقًا تجلي في نبرته حين قال
" اوعي تخافِ و أنا موجود. "
تابع و يديه تمسد أكتافها المرتجفه متابعا بقوة
" ابنك دا هديه ربنا ليكِ وهيتربي في حضننا. ربنا له حكمة في كل حاجه حصلت. الطفل اللي مش قادرة تقربي منه دا لولاه مكنتيش اكتشفتي حقيقه مرضك و هو لسه في أوله. اللي هو ابتلاء من ربنا و هتصبري عليه عشان أنتِ قويه و عشان ربنا بيحبك. ربنا بيبعت البلاء للي بيحبهم. "
أيدته قايله
" انا عارفه. بس.."
قاطعها بحكمه
" مفيش بس. في الحمد لله علي كل حاجه تيجي من عند ربنا. و تبقي قويه عشان أنتِ احسن من غيرك كتير. أنتِ جمبك ناس كتير بتحبك. اهلك و اختك و ابنك و أنا…"
تعمقت نظراتها أكثر بعينيه التي اقتربت أكثر فأسند جبهته فوق خاصتها قائلًا بصوت أجش
" انتِ غاليه اوي يا جنة. اغلى عندي من روحي.. وجودك يعني اني عايش. و ألمك دا بيفتت قلبي.."
انهي جملته واضعًا قبلة حانيه علي أرنبة أنفها قبل أن يتابع بصوت مغلفًا بلهيب الصبوة
" خليكِ قوية و أنا ايدي في ايدك لحد ما نعدي كل حاجه سوى؟"
" هتصبر عليا؟"
كلمه واحده منها كانت لها وقع القنبلة علي مسامعه فتراجع يناظرها بلهفه تجلت في نبرته حين قال
" بالرغم من إن سليم الوزان عمره ما عرف يعني ايه صبر بس انتِ تستاهلي اني اتعلمه عشانك.."
" سليم الوزان اختار يدخل النار برجليه.."
هكذا أجابته في محاولة للوصول إلي أقصي مراحل الأمان بقربه فتفهم علي الفور مقصدها فأجابها بخشونة
" اعتبري سليم الوزان دا ملكك بكل ما فيه. قربي و ملكيش دعوة"
" تقصد ايه؟"
" ايه رأيك تعتبريني صاحبك. الي بتجري تحكيله علي كل حاجه تخصك. فرحك حزنك ألمك كل حاجه. "
ابهرتها كلماته التي انهالت عليها ك سيل من المياة العذبة لتروي تربه تصدعت من فرط الجفاء و خاصة حين أكمل
" اعتبريني البحر الي بترمي فيه كل مشاعرك. "
إجابته بنبرة مرتجفه
" و افرض فهمت كلامي غلط"
" استحاله.. انا شايف قلبك. و عارف الي جواه. و مبسمعش غير ليه. اى كلام تاني مش هيهزني .."
انكمشت ملامحها بحيرة كل ما بداخلها ينطق بالموافقه إلا من شعور دخيل يمنع الكلمات من أن تغادر حدود شفتيها ولكنه تفهم ما يحدث فقال بتفهم
" متجاوبيش دلوقتي.. خدي وقتك و اول ما قلبك يقنعك كلميني.. قوليلي عيزاك. و أنا هجيلك لو من آخر الدنيا.."
رغمًا عنها ارتسمت ابتسامه جميلة علي شفتيها أضاءت له عمرًا بأكمله فاقترب بترو واضعًا قبله هادئه فوق عينيها اليمني ثم انتقلت شفتيه الي العين اليسرى ناثرًا عشقه فوق بحرها الأسود اللامع فخرجت لهجتها مهتزة حين قالت
" بتعمل ايه؟"
بملامح عاشقه و عينين تلتهمان حسنها إلتهامًا أجابها
" بوثق إتفاقِ بيني و بين قلبك.."
عودو للوقت الحالي
هبت من مجلسها تنوي بدأ حياة جديدة معه. فقد اضناها العذاب و اكتفت من دفع ثمن خطأها الغير مقصود و بالفعل قامت بسحب هاتفها لتراسله و لكنها احتارت ماذا تكتب؟ هل تخبره بقرارها برسالة لن تحمل مقدار ذرة من مشاعرها التي تجتاح قلبها كالطوفان ام تخبره وهي تنظر إلي داخل عينيه؟
ظلت تدور بغرفتها غير قادرة علي اتخاذ القرار ولكنها توقفت فجأة حين تذكرت كلمته التي كانت أكثر من كافيه للتعبير عن جميع مشاعرها التي لن تستطيع الأفصاح عنها..
فقامت علي الفور بتدوين ما تريد و الذي اختصرته في عدة حروف بسيطة
" عيزاك.."
ما أن همت بإرسالها حتي تعالي صوت بكاء بجانبها والذي لم يكن سوي لطفلها محمود الذي كانت تخشي كثيرًا الاقتراب منه فكانت تتركه الوقت بأكمله إما لشقيقتها او لزوجة عمها للإهتمام به و لكنهما الآن غير متواجدتان و الصغير يبكي بحرقه رق لها قلبها فاقتربت منه بخطيٍ سلحفيه لتجده يتلوي بسريره وجهه محمر بشدة و ملامحه الجميلة مكفهرة بطريقه توحي بأنه يتألم و دون أن تشعر ساقها قلبها إليه فقامت بمد يدها المرتجفه تتحسس وجنته فاحرقتها تلك السخونة المنبعثة منها فارتعبت و قامت بحمله و داخلها يرتجف رعبًا حين وجدت الطفل ينتفض بين يديها يعاني من ارتفاع شديد في حرارته…
**************
كان الغضب شعور بين ألف شعور يجتاحه و هو يقف أمام تلك الشجرة التي تحمل ذكريات لعينه بين مالكه قلبه و بين رجلًا آخر و كأنه أراد قتل تلك الذكريات في مهدها حين قرر لقائهم أن يتم تحت أنظار تلك الثمار المتدلية بإغراء من الغصون . أراد أن يزودها بذكريات أخرى سيئه قد تأتي اولًا بذاكره ذلك الذي تجرأ و اقترب من محبوبته شرًا كان أو خيرًا .
" اهه.. اديني چيتلك .. أما اشوف مواعيد العشاج دي اخرتها ايه؟"
هكذا كان حديث «عمار» موجهًا أياه ل«سالم» الذي كان يعطيه ظهره و ما أن سمع صوته حتي اسودت حدقتاه و اكفهرت معالمه و شدد قبضته فبدا مريعًا حين التفت يناظره و خاصةً حين قال بوعيد
" بما أن الشجرة دي ليها معاك ذكريات حلوة. فقولت احطلك انا كمان ذكرى تفكرك بيا"
انهي كلماته وقام بتوجيه لكمة قويه إلي انف «عمار» الذي نزف في الحال. و لم يستطيع استيعاب ما يحدث حين وجد اللكمات تنهال عليه من كل حدب و صوب فهو لم يكن خصما سهلًا بالمرة ولكن كان لعنصر المفاجأة وقعًا قويًا عليه. إضافة إلي أن ذلك الوحش الثائر الذي أمامه كانت تعميه نيران الغضب و الغيرة فأخذ يكيل له اللكمات و الضربات التي نالت جميع أجزاء جسده بلا رحمة ولا شفقة . فحي دماءه التي سالت أرضًا لم تشفع له فقط كل ما يراه هي وجنتها التي أصابتها يده القذرة و شوهت جمالها و نالت من كبرياءها..
كان هذا كله يحدث أمام مرآى و مسمع من «سليم» و «مروان» الذان يجلسان بالسيارة في انتظار «سالم» الذي أمرهما بعدم التدخل حتي و لو أزهقت حياته فزفر «مروان» بملل قائلًا
" وبعدين بقي في فيلم الاكشن اللي مش هيخلص دا ؟ ما تيجي نجوش اخوك الي شبه التور دا هيموت الراجل في ايده و بدل ما يشبك يتكلبش!"
اجابه «سليم» بضجر
" مانت سمعت تنبيهاته أن محدش يدخل.. مش ناقصين غضبه "
اطلق «مروان» زفرة حانقة قبل أن يقول
" علي رأيك و بصراحه الي اسمه عمار دا ابن حلال و يستاهل.."
انهي «مروان» جملته تزامنًا مع رنين هاتف «سليم» برساله نصية كان لها وقع الطبول علي قلبه الذي انتفض بين أضلع حين قرأ محتواها.
" عيزاك."
" بقولك ايه يا مروان . خدمة لأخوك عايزك تستناني هنا لحد ما ارجع.."
«مروان» بامتعاض
" ايه ياخويا و أنا كنت كلت ايه عشان اشرب عليه . مابعملش خدمات لحد ."
تابع «سليم» بلهجه يشوبها التوسل
" عيب عليك دانا حبيبك.. و زي اخوك"
«مروان» باستنكار
" اخويا مين انا معنديش غير أخ واحد و اتبريت منه هو و بنته الي لسانها عايز قطعه دا..'
زفر «سليم» بحنق ثم تابع بإقناع
" قدم السبت تلاقي الحد. وانا و شرف امي هشيلهالك جميلة.."
التمعت عينيه بمكر قبل أن يقول باستمتاع
" وماله مدام حلفت بالغالي.. واهي الجميلة البيضه تنفع في الليلة السودا. "
«سليم» باحتقار
" اتفو.."
ترجل من السيارة تاركًا «مروان» خلفه و الذي أخذ يتابع تلك الحرب الطاحنه التي انتهت أخيرًا و جاء «سالم» تاركًا خلفه «عمار» جثة تنازع للبقاء علي قيد الحياة فما أن استقل السيارة بجانبه حتي قال بخشونه
" سليم فين؟"
«مروان» بسخرية
" المزة بعتتله رساله فخلع.. انما ايه دا يا راجل . دانت طلعت اجمد من ذا روك. يا رافع راسنا انت.."
«سالم» بفظاظة
" بطل رغي كتير و يالا بينا.."
انكمشت ملامح «مروان» بصدمة و قال باستفهام
" يالا ايه يا راجل ؟ الواد دا لو سبناه كدا للصبح مش هيطلع عليه نهار.."
«سالم» بجفاء
" شالله ما طلع .'
«مروان» محاولًا تهدئته
" لا يا كبير متعودتش منك علي كدا. حقها و جبته بس انت عمرك ما كنت ظالم. بلاش غضبك يتحكم فيك.. علي الأقل نسعفه.. و خلي بالك انت ممكن تخسر كتير.. "
لون المكر ملامحه قبل أن يقول باستمتاع
" عندك حق.. علي الرغم من أنه عمره ما هيقول أن أنا إلي عملت فيه كدا عشان صورته متتهزش . بس انا هطلع اجدع منه.."
" تقصد ايه؟"
ترجل من السيارة وهو يقول بأمر
" خد العربيه و روح وديه اقرب مستشفي خليهم يسعفوه و أن حد سألك قولهم انك لقيته مرمي بيموت و جبته علي هنا. "
«مروان» بتهليل
" اه يا نمس.. انت عايز تعمل عليه نمرة و توصل لعبد الحميد انك أنقذت حياة حفيده الي عمره ما هيقدر ينطق و يقول انك خرشمته.. لا كبير بصحيح. "
«سالم »بفظاظة
" نفذ الي قولتلك عليه.."
كانت تذهب الي بيتها بجلبابها الملوث بروث البهائم و رائحه النتانه التي كانت تلاصقها منذ أن أمر هذا الطاغية بأن تقوم بتنظيف الحظائر ذلك العمل الشاق الذي كان كعقاب قاس لها جعلها تقول بغضب
" الهي يچيك و يحط عليك يا عمار يا ابن ام عمار.. الهي يحكم عليك الجوي . يالي تنشك في بطنك. الهي يدك تتكسر يا بعييد. بجيت كيف البهايم من كتر الجرف الي أني فيه.. روح يا شيخ الهي اشوف فيك يوم يا ظالم.."
هكذا خرجت دعواتها من اعماق قلبها الغاضب و ملامحها الممتعضة وهي تسير عائدة الي منزلها بعد يوم شاق لتتوقف فجأة وهي ترى ذلك الملقي علي الأرض غارقًا بدماءه و بجانبه شخص ما بدا و كأنه يجهز عليه فتسللت علي أطراف اصابعها مقتربه منهم لتتفاجئ ب«عمار» و وجهه الذي كان منتفخًا من كثرة الضرب فقالت هامسه بغباء
" هو باينه استچاب ولا اي؟؟"
ثم تابعت اقترابها منهم فتبينت ملامحه بالفعل كان هو فما منها إلا أن تعالت صرخاتها بقوة
" يا حومتي. الحجونا يا خلج الحجونا يا هوه.. الكبير اتجتل . و الجاتل اهوة.. الحجونا.."
كان يحاول رفع جثته الضخمه بصعوبه و ما أن استطاع تحريكه من علي الأرض حتي تفاجئ بتلك الصرخات الآتيه من خلفه و التي افزعته فترك «عمار» بغته ليصطدم جسده بالأرض محدثًا صوت تألم قوي لم يأبه له إنما التفت إلي تلك المجنونة التي كانت تصيح هنا و هناك دون وعي فاقترب منها قائلًا بلهفه
" اقفلي بقك يا وليه انتِ هتلمي علينا الناس. والله ما عملت حاجه"
صاحت «نجمة» بتوبيخ
" يالا يا كذاب يا ناجص . اني بعيني شيفاك و انت بتجتله.. ورب الكعبة لهلم عليك الخلج. الحجونا .. الحجونا…"
ذعر «مروان» من حديثها وقال بصياح و هو يحاول تكميم فاه تلك المشعوذة
" شايفه مين يا بنت الهبلة هتلبسيني مصيبة وربنا ما عملت في حاجه. انا جاي الحقه يخربيتك.."
«نجمة» بتهكم و نبره مرتفعه
" تلحجه! عليا اني بردك.يا سفاح "
«مروان» بصراخ و اندهاش
" سفاح مين يخربيت اهلك هتضيعي مستقبلي . والله ما لطيته.. و لا جيت جنبه.."
" اني هوريك يا جاتل. لازمن تاخد عجابك يا سفاح.."
اقترب «مروان» منها محاولًا كتمان فمها واضعًا يده خلف رقبتها يثبتها والأخرى علي فمها و هو يقول بغضب
" سفاح يسفحك يا شيخه.. دانتِ شيختي أهلي. منك لله يا بعيدة.. مش انا السفاح طب وحياة امي لو نطقتي بحرف واحد لهكون دافنك هنا.."
عند هذا الحد هدأت و هدأ صراخها و لكن ارتسم الرعب بنظراتها وهي تري ملامح «مروان» الذي أتقن رسم التهديد علي ملامحه و انبثقت من بين عينيه نظرات إجرام جعلتها ترتجف بين يديه فتركها قائلًا بنبرة صارمة
" ايدك معايا نرفع البغل داو نوديه المستشفي.. خليهم يلحقوه "
" لهوي لهو انت منيهم. ؟"
«مروان» باستفهام
" هما مين؟ "
" الي يجتلوا الجتيل و يمشوا في چنازته.."
قام بلكزها في كتفها وهو يقول بتقريع
"قتيل ايه يا متخلفه ماهو صاحي و بيتوجع قدامك اهوة. جايبه الغباء دا منين ؟"
" حاضر . حاضر . يالا واني هساعدك . بس سايجه عليك النبي ما تعمل في حاچه. داني الي بچرى علي اخواتي و بوكلهم من عرج جبيني.."
زفر «مروان» بغضب و استغفر في سره قبل أن يقول من بين أسنانه
" حاضر . اتفضلي يالا معايا و أنا وعد مش هقتلك. هقطع لسانك بس لو نطق تاني.. هي ايه الريحه دي؟"
هكذا تحدث بعد أن اخترق أنفه رائحتها القذرة فتراجعت خطوتين إلي الخلف قبل أن تقول بحرج
" ما چولتلك اني بوكل خواتي من عرج چبيني "
«مروان» باستنكار
" و عرق جبينك ريحته قذرة ليه كدا ؟ اتنيلي امشي قدامي.."
اطاعته و بصعوبه قاموا بنقل «عمار» الي السيارة فبدأ يستعيد وعيه قليلًا فقال بتأوة
" اني فين؟"
تهكمت «نجمة» التي كانت تجلس في الكرسي الخلفي بجانبه في السيارة
" في چهنم الحمرا.."
" بتچولي ايه يا حرمه انتِ؟"
قالها بشفاه مرتعشه جراء كدمه قويه شوهتها فتابعت تهكمها قائلة
" عمايلك العفشة چابتك چهنم.. عشان تبجي تفتري علي واحدة غلبانه زيي.."
قهقه «مروان» علي حديثها و قال بمزاح
" دانتِ باين عليكِ بتحبيه اوي.."
" حبك حنش انت التاني. مانتوا سفاحين بتشبهوا بعض.. هجول ايه ربنا عالظالم.."
" مين الي حبه حنش ياللي تحبك سحلية أنتِ؟ هتخلني اطلع كتاكيتي عليكِ. اتلمي يا بت."
سخرت قائلة
" لا و علي اي. مش مستاهله كتاكيتك انت التاني كفايه البهايم الي ابتليت بيها. مش ناجصه كتاكيتك كمان.."
" و أنتِ اسمك ايه اومال؟"
هكذا سألها «مروان» فأجابته بامتعاض
" نچمة!"
تهكم «مروان» قائلًا
" نجمة.. نجمة ايه دي أن شاء الله دانتِ نيزك.."
تدخل «عمار» بألم
" حد يرد عليا يا أغبية .. اني فين؟"
اجابه «مروان» بملل
" انت في عربيتي راح اوديك المستشفي بعد ما سالم طحنك علقة محترمه.."
خرجت كلماتها دون وعي
" شالله يسلم عمره…"
تجاهل «عمار» حديثهم و قال بتألم
" وجف ياد انت .. مستشفي ايه الي توديني عليها .. اتصلي بياسين ابن عمي ياچي ياخدني.."
«مروان» بتهكم
" اه صحيح مستشفي ايه الي اوديك عليها مفروض اوديك مصلحة الضرايب يخيطوا نافوخك الي سايح في دمه.."
تجاهل «عمار» حديثه وقال بنبرة حاول أن تبدو ثابته رغم ألمها
" جولتلك وجف و اتصل علي ياسين ياچي ياخدني."
زفر «مروان» بغضب و بالفعل هاتف ياسين الذي أجاب ممتعضًا
" عايز ايه؟"
«مروان» بجفاء
" ابن عمك مضروب و متمرمط جيت اوديه المستشفي مرديش قالي اكلمك . احنا واقفين علي ورا القصر بتاعكوا اطلع عشان تاخده.."
هكذا تحدث «مروان ثم اغلق الهاتف في وجه ذلك الذي جن جنونه حين سمع حديثه و هرول من الباب الخلفي فوجد سيارة «مروان» التي صفها بالقرب منهم فتوجه إليها و صدمه مظهر «عمار» الغارق بدمائه فصاح بعنف
" مين الي عمل فيه كدا؟"
اجابه «مروان» بملل
" اهو عندك اسأله.. اتفضل شوف هتوديه فين عشان مستعجل عايز امشي.."
اغناظ «ياسين» من حديثه و لكن جاءه صوت «عمار» المتألم الذي قال
" ياسين. وديني البيت الصغير الي في آخر الأرض و كلم مرعي وهو هينصرف.."
" لازم تروح المستشفي انت مش شايف حالتك "
هكذا تحدث «ياسين» معترضًا فصاح «عمار» من بين جراحه
" اسمع الي هجولك عليه. اني مش جادر اتكلم
."
زفر ياسين» بحنق و أطاعه بعد أن أرسل نظرة متوعدة ل«مروان» الذي لم يهتز و قامت «نجمة» بالسير خلف «ياسين» ولكنها توقفت بقرب «مروان» قائلة بتوبيخ
" جادر و فاچر. سفاح بحج و حجيجي.."
" طب اختفي من وشي عشان هطير رقبتك دلوقتي. "
هكذا قالها «مروان» بصراخ جعلها تهرول من مكانها ذاهبه في إثر «ياسين»..
**************
كانت تهرول قي المنزل حامله طفلها المرتجف بين يديها و هي تصيح هنا و هناك فظهرت لها أحدي الخادمات التي أخبرتها بأن شقيقتها و زوجه عمها في الحديقه فتوجهت الي باب المنزل تفتحه و إذا بها تجده أمامها و كأنه جاء كالغوث بعد تضرعات قلبها الي الله بالنجدة التي تمثلت بكلماته حين قال بلهفه
" جيتلك زي ما وعدتك.."
كانت كلماته كالبلسم الذي لم تكن تحتاج سواه فتناثرت عبراتها من مقلتيها و خرج صوتها مبحوحًا حين قالت
" محمود بيضيع مني يا سليم …"
ارتعب من مظهرها و الطفل الذي يرتجف بين يديها فتناوله منها بلهفة لتصعقه حرارته القويه التي جعلته يقول بذعر
" دا بينتفض من شدة السخونيه.."
كانت كلماته مرعبة لقلبها فتجمدت بمكانها و خرجت الكلمات منها بطريقة آليه
" هيموت!!!"
امتدت يده الأخري تمسكها من رسغها بقوة أعادتها الي رشدها و قال بصوت قوي
" متقوليش كدا تاني.. أن شاء الله بسيطة.. يالا نوديه المستشفي.."
اومأت برأسها قبل أن تطيعه و هرولت خلفه الي الخارج فقابلتهم «فرح» التي استوقفها مظهرهم فقالت بقلب مرتعب
" حصل اي؟"
تحدث «سليم» و هو يتجاوزها
" محمود سخن مولع و رايحين بيه عالمستشفي.."
لم تستطيع أن تجيب شقيقتها فقط أخذت تومئ برأسها بهستيريا وهي تلحق به فتبعتها «فرح» وهي تصيح لزوجه عمها
" طنط تهاني محمود تعبان و رايحين نوديه المستشفي.عرفي جدي و الباقي.."
اجابتها «تهاني» بلوعه
" ربنا يطمنكوا عليه يا بتي.. روحي و لا يهمك.."
انطلق الثلاثه الي الخارج ليجدوا «سالم» الذي كان بصدد مهاتفتها يريد رؤيتها فإذا به يجد «سليم» يهرول بالطفل الي الخارج و هي و «جنة» خلفه فتقدم منهم قائلًا بصوت قلق
" في ايه؟"
اجابه «سليم» بلهفه
"محمود سخن مولع فين مروان ؟"
لم يكد «سالم» يجيبه إذ ظهر «مروان» الذي جاء بسيارته ليجد الجميع موجود فأذا به يتفاجئ «بسالم» الذي توجه إليه فاتحًا باب السيارة و هو يأمره
" انزل اركب جمبي.. سليم اركب جمب جنة و فرح ورا.."
اطاعه الجميع و فعلوا مثلما أمر و باقصي سرعته قاد السيارة الي المشفي الذي ما أن وصلوا إليه حتي هرول الجميع يطالبون بطبيب في الحال فانتشر الهرج و المرج داخل المشفي و وصل الطبيب بعد وقت قليل و قام بالكشف علي الطفل وسط حاله من الرعب المخيم علي قلب «جنة» التي كانت تشعر بأصفاد الذنب الساخنه تعتصر فؤادها فذلك الطفل الذي رفضته يهددها القدر بفقدانه هذا هو حال كل من يعارض مشيئه الرحمن و يجحد بنعمه.
كان الجميع بالخارج ينتظر خروج الطبيب بقلوب مرتعبه و أجساد مرتجفه فقد كان هذا هو حال« جنة »التي اقترب منها «سليم» يحتضنها بقوة حانيه و لدهشته فقد قامت برمي رأسها علي كتفه بكامل ثقلها و ما يحمله من ضجيج دوي طنينه بقلبها الذي احتضنه بحنانه حين قام بوضع قبلة قويه فوق خصلات شعرها اتبعها بكلمات مهدئة
" هيبقي كويس بإذن الله. قولي يارب.."
خرجت الكلمه من جوفها و اعماق قلبها
" يارب.."
كان حالها يبكي الحجر فتناثر الدمع من عيني «فرح» التي اشفقت علي حال شقيقتها من عذابها الذي لا ينتهي فكان لها هي الأخرى نصيب من حنانه الذي تجلي في صوته الذي تهادي بهمس علي مسامعها
" مينفعش العيون الحلوة دي تعيط عمال علي بطال كدا."
دغدغتها كلماته التي كانت بنبرة عاشقه اخترقت قلبها فالتفتت تناظره قائلة بحزن
" جنة صعبانه عليا اوي.. مبتلحقش تتهني.. نفسي القدر يعوضها عن كل اللي شافته"
تابع بنبرته العميقة و لهجته الخشنة
" بصي كويس هتلاقيها مش لوحدها.. و دا في حد ذاته عوض من ربنا.."
كلماته وصفت الوضع بدقه فقرب «سليم» من شقيقتها بتلك الدرجة كان عوضًا كبيرًا خاصةً و هي تراها تستند عليه بكامل حزنها و ثقل آلامها فخرجت الكلمات خافته من شفتيها
" يارب يهديهم لبعض.و يقدر يعوضها عن كل اللي شافته.."
اجابها بهمسه الخشن
" هيحصل أن شاء الله. "
ودت لو تروي عينيها من تفاصيله التي اشتاقتها كثيرًا فالتفتت تناظره بخجل سرعان ما تحول لذعر كبير حين رأت بعض الدماء علي ملابسه فقالت بصدمة
" سالم ايه الدم دا؟"
انكمشت ملامحه و بدا الملل علي وجهه ولكنه أجابها بفظاظة
" متشغليش بالك.. خلينا في المهم.."
بقلب مرتعب اجابته
" سالم متقلقنيش ايه اهم عندي من سلامتك.."
ناظرها بعينين غازلتها قبل أن تغازلها شفتيه حين قال بهمس
" في طبعًا.. عيونك الحلوين الي وحشوني دول.."
كلماته العاشقة دغدغت حواسها ولكنها كانت تعلم محاولاته في صرف انتباهها عن ما حدث فتابعت بعناد
" أرجوك متهربش و جاوبني .الدم دا ايه مصدره؟"
اطلق زفرة حانقة قبل أن يقول بخشونة
" الأيد الي اتمدت عليكِ كسرتها ."
شهقت بعنف جراء كلماته و قالت تعاتبه
" كدا يا سالم دا الي اتفقت معاك عليه ؟ مش قولت بلاش…"
قاطعها بحزم
" قولتِ لكن أنا مش مجبر اسمع كلامك يا فرح. الموضوع انتهي. كان حساب و اتصفي.."
غضبت من تسلطه وقالت باستنكار
" و ان خسرنا كل حاجه يسبب تهور حضرتك دا ايه الحل؟"
اجابها بملل
" مفيش اي خساير انا عارف انا بعمل ايه؟ و بعدين يحصل الي يحصل آخرها هولع في البلد و الي فيها و أولهم جدك و هاخدك بردو .."
كان اعترافًا عنيفًا بالحب الذي لم تحلم به طوال حياتها و الذي اخترق قلبها المتيم بنيران عشقه ولكنها أرادت التمنع قليلًا فتمتمت بغضب مفتعل
" كائن بدائي . محسسني اننا عايشين في غابة.."
ابتسم علي ملامحها التي تخفي ولعًا كبيرًا به و بتملكه فتابع بهسيس خطر
" قولتلك هاخدك من بق الأسد أنتِ الي مفهمتيش.."
نجح في رسم ابتسامه غادرة غافلتها و ارتسمت علي ملامحها فالتفتت تنظر أمامها وهي تقول
" عارفه اني مش هغلبك.."
ابتسم بخفوت قبل أن يجيبها بصوته الأجش
" كل دا ومغلبتنيش! دانتِ جبتيني علي جدور رقبتي من بحري لحد الصعيد.. "
امتلئ قلبها بسعادة طاغية لدي سماعها كلماته العاشقه و مدي تأثيرها به و خرجت الكلمات متوعدة من بين شفتيها
" ولسه.."
قاطع حديثهم خروج الطبيب من الغرفة و الذي أخبرهم بأن الطفل يعاني من الحمى و طمأنهم بأنهم سيطروا علي الأوضاع و سيبقي لبضع ساعات تحت الملاحظة و من ثم يمكنهم المغادرة فزفر الجميع بإرتياح و هدأت دقات قلب «جنة » المرتعبة فرفعت رأسها تشكر ربها علي انقاذه لها و فجأة جاء صوت رساله نصيه علي هاتفها فرفعته تنظر إليه و إذا بها تتجمد من فرط الصدمة حين وقعت عينيها علي…..
يتبع……
مستنيه رأيكوا يا حلوين و متنسوش فوت و كومنت و فولو ليا ❤️
و كتروا من كومنتات ما بين الفقرات عشان بحبها جدا جدا ♥️♥️♥️♥️♥️