تحميل رواية «في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار )» PDF
بقلم نورهان العشري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الروايه دي عبارة عن ثلاث قصص مفيش فيها ابطال رئيسيين انا هسيب لكل واحد فيكوا الاختيار مين يكونوا الابطال الأساسيين للروايه ♥️ اتمني من خلال التواقيع انكوا تخمنوا الأحداث مستنيه تفاعل كبير عشان انزلها يا حلوين ♥️ #نورهان_آل_عشري #في_قبضة_الأقدار #الروايه_الجديدة سالم الوزان ♥️ فرح عمران 🌹 سليم الوزان 🔥 جنة عمران 🍓 ياسين عمران 😎 حلا الوزان 🍁...
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل الحادي وثمانون 81 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
الأنشودة العشرون 🎼💗
لم أكُن يومًا شخصًا مُتقلبًا لا يعرف ماذا يُريد. لطالما كانت خطواتي دائمًا ثابتة و لكنه الخوف! مُنذ أن زارني هذا الشعور حتى استوطن جميع خلايا جسدي فصِرت أتخبط بكل شئ حولي لا أدري اى طريق يجب عليا أن اسلُك. أرهب الوحدة بشدة و اخاف الفقد كثيرًا؛ أخشى أن أرسو بسفينتي على شاطئ السراب فـ تبتلعني دوامات الغدر مرة أخرى فتكون النجاة أمرًا مستحيل . كل ما أرجوه أن أجِد وِجهة أمنه تُعيد لي ثباتي ، تحتضن ثقوب روحي ، وتُرمم ما فعلته عواصف الهوى بـ قلبى .
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
و كأن أحدهم زعزع قلبه من مسكنه حين شاهدها تحتضن جسدها كالأطفال تتمدد على مخدعها الذي صار يهتز تزامنًا مع اهتزازها جراء طوفان العبرات الغارقة به
قاده قلبه جرًا إليها ليهمس بحرقه
_ سما ؟
لم ينتظر أن تُلبي ندائه إنما انحنى يحتضن ظهرها بقوة منبعها عشق هائل لم يُخلق لسواها ولم تبغي سواه ولم يكُن يربطها بتلك الحياة سواه لذا حين استشعرت دفء وجوده تعالت شهقاتها أكثر لتُخبره أي ألم يجتاحها الآن فشدد من احتوائها وهو يهمس بنبرة مُلتاعه
_ دموعك دي مية نار على قلبي . والله ما يستاهل دمعة واحدة منهم .
انغمست كلماته في عمق جرحها المُستعِر فانتزعت نفسها من بين أحضانه لتقول بحرقه تمتد من القلب الى الحلق
_ انا مش بعيط عشانه . انا بعيط عشانا احنا . عشاني و عشان أمي و أختي ، بعيط عشان ذنوبه اللي احنا بنكفر عنها من غير اي ذنب .
كلماتها كـ مطارق قويه انهالت فوق قلبه دون رحمة لينتفض جزعًا وهو يقترب منها قائلًا باستفهام حاد
_ حصل ايه؟ حد هنا في البيت ضايقك ؟
هبت واقفه و أحنت رأسها هوانًا وهي تهمس بنبرة موقدة بلهيب لا يخمد أبدًا
_ اطمن الكل بيشفق علينا هنا ..
ضاق ذرعًا بوجعها الذي يُفتت خلايا القلب و هيئتها المُبعثرة الذي زلزلت كيانه فاندفع يقف أمامها و هو يضيح بانفعال
_ اومال في ايه ؟ عاملة في نفسك كدا ليه ؟
صرخت بأسى ضاق به الفؤاد
_ في أننا مش مكتوبلنا نفرح . اختي بيتكتب كتابها في عز وجعها على صاحبة عمرها و متقدرش تعترض عشان دا من ضمن خطتكوا انكوا تخلصوا على ناجي الوزان ، و من كام شهر اتحطيت في نفس موقفها و اتكتب كتابنا و كان بردو من ضمن خطتكوا عشان تخلصوا على ناجي الوزان . هنفرح امتى زي البنات ؟ هنتعامل امتى على أننا بشر مش ولاد ناجي الوزان….
بترت كلماتها المسمومة تلك القبضة الحديدية التي نالت من خصرها لتعتقلها بين جنبات جسده القوي فأجفلتها أنفاسه الحارة التي كانت قريبة من وجهها حد أن تحترق بنيران كان ينفثها من قلبه و تجلى اشتعالها بنظراته التي كانت قاسية تُشبه نبرته حين قال
_ بقى انا جوازي منك كان من ضمن خطتنا أننا نقضي على ناجي الوزان !
تساقط العتب من نظراته و كلماته حين أضاف
_ طب ولو كان كلامك صح ليه قلبي بيدق اوي كدا وأنتِ في حضني ؟
قال كلمته الأخيرة وهو يمسك كفها و يضعه فوق صدره الخافق بعنف تأثرا بها و غضبًا منها ففاجأته حين تناثر من بين حروفها وهي تقول
_ عارفه . بس كان نفسي اني غاليه زيي زي أي بنت أعيش اللحظة دي مع اللي بحبه زيي زي أي بنت . مش بالطريقة اللي حصل بيها الموضوع و اللي بتتكرر دلوقتي مع شيرين .
ازداد حصاره لها و تشابكت الأعين بنظرات عاشقة تُنافي لهجته حين قال
_ أولًا شيرين بتتجوز اللي قلبها اختاره مش فرض ولا خطة زي ما بتقولي . ثانيًا مسألتيش نفسك لا أنا ولا طارق ولا سالم ولا سليم خلصنا على ناجي ليه ؟ كل الفُرص اللي جتلنا دي و مخلصناش عليه ليه و ارتاحنا من شره ؟
تبلور استفهامًا صامتًا في عينيها فجاءتها إجابته كزخات المطر لتروي تصدعات روحًا بات الشقاق و الألم سُكانها
_ عشان انتوا غاليين اوي ، و مكانتكوا كبيرة عندنا كلنا . حفاظًا على مشاعركوا ، و عشان مفيش واحدة فيكوا تبقى نايمة في حضن اللي قتل ابوها .
برقت عينيها لثوان قبل أن يُتابع بنبرة رخيمة
_ طارق كان واقف قدامه بينهم خطوة واحدة و في أيده سلاح مليان كان ممكن يفجر دماغه بس مقدرش ! طارق اللي عمره لا همه حد ولا عمل حساب لحد و لا فكر في حد وقف و مقدرش يخلص عليه عشان شيرين .
لم تدري هل عليها أن تفرح أم تحزن تزاحم الشعور بداخلها و تلعثمت الحروف على شفتيها حين قالت
_ انتوا . طارق . بيحبها . يعني . انا . مقصدش . أنا
قاطع تلعثمها قبضته التي اشتدت على خصرها كما قست عينيه حين قال بلهجة مُحذرة
_ أنتِ حسابك تقل معايا اوي.
ارتج قلبها لا تعرف أن كان ذعرًا ام شيء آخر فهمست بخفوت
_ مروان ..
تحولت جمراته المشتعلة الى آخرى داكنة و اقتنص باقي حروف اسمه من فوق شفتيها بنهم قاتل فقد كان يبتعد و يبتعد كي يُعطيها الفرصة لتقبُل ما يحدُث حولها ولكن حان الوقت لبتر تلك الهواجس التي تؤرق جميلته و تُنغص صفو سماءها ، ولأول مرة يتجرأ على برائتها أكثر فقد أطلق العنان لجيوش شوقه لتقتحم حصونها مع مراعاة عُذريتها بكل شيء فقد كانت بين يديه طفلة خجولة عاشقه لا تدري ما عليها فعله فتركت له العنان ليقودها كيفما يشاء فطال الأمر لدقائق مسروقة من الزمن ليعود بها إلى أرض الواقع لاهثًا من تلك الرحلة الرائعة التي حملته إلى سماء العشق معها فأسند رأسه فوق خاصتها وهو يقول بأنفاس مقطوعة
_ لو كان الوقت يسمح و ست الحسن ترضى مكنتش هسيبك أبدًا .
كانت غائبة عن الواقع تأتيها كلماته كلحن رائع يدغدغ حواسها المُلتهبة بـ صبوة العشق الضاري الذي اجتاحها جراء هجومه الشرس فأخذت تحاول استرداد أنفاسها لتتجمد الدماء بـ أوردتها حين سمعت صوت فرح الآتي من الخارج فرفعت رأسها تناظره في استغاثة صامته فتلونت ملامحه بابتسامة عاشقة قبل أن يقول بمُزاح
_ والله العظيم انا مش شاقطك . أنتِ مراتي اوريكِ القسيمة . اترزعي هنا على ما أجيلك .
التفت مُلبيًا نداء فرح التي ما ان أوشكت على طرق الباب الذي كان مواربًا فأطل عليها مروان الذي قال بلهفة
_ بقولك ايه ؟ اعملي حاجه حلوة في دنيتك و اقعدي مع سما عشر دقايق على ما ارجعلك.
فرح باندهاش
_ هو في ايه ؟
مروان بنفاذ صبر
_ ايه اللي مش مفهوم في كلامك . بقولك اترزعي مع البت هنزل اكلفت الجوازة اللي تحت دي واطلع اخطفها
فرح بصدمة
_ تخطفها ؟
مروان بتهكم
_ اه هخطفها ايه الباشا عمره ما خطفك قبل كدا؟ اه صحيح هي دي أشكال تتخطف ؟
فرح بتحذير
_ اتلم احسن مش هعبرك في الجزمة
مروان بتقريع
_ والله عيب دانا مداينك في ييجي خمسين خدمة . اومال لو مش لسه مسلملك سلومة الأقرع على طبق من دهب كنتِ عملتي ايه ؟
فرح بحنق
_ متفكرنيش عشان مش طايقه ابص في وشه
_ ولا هو كمان على فكرة ، الصراحة انتوا الاتنين اشكالكوا تسد النفس . يالا هطير انا .
لم يُتيح لها الفرصة للرد عليه بينما أخذ يأكل الدرجات للأسفل حتى توجه إلى المكان المنشود فوجد عيني سالم التي كانت تبرق غضبًا فأعطاه غمزة خفية ليتحدث بصوت غليظ
_ يالا يا شيخنا أبدأ .
حين أوشكت شيرين على الاعتراض اقترب مروان من أذنها قائلًا
_ اعملي خير في دنيتك تضمني اخرتك . سيبيلي البت استفرد بيها النهاردة فرصة و أمك مشغوله معاكِ. الهي يجعل طارق ابن دولت خاتم في صباعك يا شيخة .
كلماته جعلت ضحكة رائعة تتسرب إلى شفتيها وهي تومأ برأسها دون حديث فيكفيها أن تكون شقيقتها سعيدة بينما كانت تغفل عن ذلك الذي ارتفع أحد حاجبيه حين رأى ضحكتها لذلك الوغد بينما لم تُكلف نفسها عناء الإلتفات له فأقسم أن يُعيد تهذيبها من جديد .
_ بارك لكما و بارك عليكمَ و جمع بينكمَ في خير .
انهى الشيخ كلماته و دقت طبول نبضاتها الثائرة فرحًا لكونها أصبحت تنتمي إليه لم يكُن الأمر بالشكل المُرضي لها ولكنها برغم من ذلك لم تستطِع منع إرتجافه جسدها الذي استشعر نظراته حين كانت تُعطيه ظهرها وهي تتلقى التهنئات من سُكان القصر و آخرهم فرح التي كانت وصلت لتوها بعد أن هرول مروان إلى الاعلى حلما انتهوا
_ طارق بيحبك . انسي اللي فات و متفكريش فيه كإنه محصلش .
هكذا همست فرح بجوار أذنها فأطلقت تنهيدة حارة من جوف الحريق المُندلِع بصدرها قبل أن تقول بلوعة
_ انا و نصيبي يا فرح . مش هيحصل اصعب من اللي حصل .
قطمت باقي حروفها حين شعرت كفه الخشن يتعلق خصرها وهو يقول بفظاظة
_ هاخد شيرين و نخرج نشم شويه هوا .
كانت عينيه موجهه إلى مكان مِعين فاومأ سالم برأسه بينما عينيه لم تخلو من نظرات تحذيره وصل مغزاها إلى عقل طارق الذي أرسل اليه نظرة مُتفهمة لا تعلم لما أصابتها بالذُعر فاوشكت على الهرب قائلة
_ بس انا تعبا….
قست أنامله على خصرها في مُحاولة لردعها عن الحديث وهو يقول بفظاظة قبل أن يسحبها خلفه
_ تصبحوا على خير .
أطاعته مُضطرة ولو ترك لها العنان لهربت منه لا تعلم ما السبب تحديدًا ولكنها تخشى نظراته و تخشى ما هو قادم و ترتعب من مصير مجهول قد يبتلعها بين دوامته كما حدث سابقًا
_ لازالت تحبس أنفاسها للحد الذي جعل ملامحها شاحبه و عينيها زائغة تناظره حين التف يجلس بجوارها في السيارة فأجفلها صوت الباب الذي أغلقه بحدة تشبه حدة أنفاسه التي جعلت الدماء تتأرجح في مقلتيها خوفًا وهي تراه ينطلق بسيارته لوجهه غير معلومة فلجأت للصمت ولكن داخلها كان هناك الكثير مما يؤرقها ولكنها هربت للجهة الأخرى بعينيها قمر بعض الوقت كان ثقيلاً وهي تحاول منع نفسها من الإلتفات إليه لرؤيه وجهه و معرفة ماذا يدور بداخله إلى أن توقفت السيارة في مكان مجهول إليها هادئ خالي أمام أحد الشواطيء التي لم تتعرف إليها
فتسرب الخوف إلى داخلها أكثر بل و تعاظم حين شعرت به يقترب منها فأغلقت جفونها كرد فعل سريع منها و سرعان ما توقف نبضها لثوان حين استشعرت ملمس شفتيه الدافيء فوق وجنتها وصوته الأجش حين قال بجانب أذنها
_ تقدري تاخدي نفسك دلوقتي . عشان بدل ما نروح نحتفل بجوازنا نروح المستشفى .
و كأن حواسها انصاعت له فقد خرجت أنفاسها لاهثة لتشعرها بالحياة مرة أخرى فابتلعت ريقها و قالت بنبرة مُتحشرجة
_ بس انا مش عايزة اروح في أي مكان . انا تعبانه و عايزة ارتاح ..
تجاهل جملتها الأولى و قال بلهجة عابثة
_ حلو اوي . سيبي موضوع الراحة دا عليا.
التفتت تناظره بلهفة وقد اضرمت كلماته النيران بحقول الألغام التي يعج بها قلبها فاصطدمت بأروع ابتسامة رأتها بحياتها و صوتًا عذب يشدو عاشقًا حتى أطرب مسامعها
_ مبروك يا روح قلبي . بقيتي حرم طارق الوزان .
وقع الكلمة كان صاعقًا على جميع حواسها حد تدافع العبرات من مآقيها و تلعثم الحروف فوق شفاهها حين قالت
_ طارق ..
دنى منها للحد الذي جعله يستشعر نبضات قلبها الثائرة بعنف كحال نبضاته الجنونية فجاءت نبرته خافته ذو وقع آخاذ على جميع حواسها
_ عيون طارق .
جاءت همساتها مُعذبة كحال قلبها حين همست قائلة
_ انا قلبي واجعني أوي و حاسة ان روحي بتروح .
احتوى خصرها بساعديه القويين يقربها منه حد تلاحم أنفاسهم قبل أن يقول بلهجة عاشقة
_ سلامة قلبك يا قلبي .
ارتشف أنفاسها كنبيذ مُسكِر لتنتشي رئتيه بقربها فأخذ ينثر عشقه فوق جبهتها و خصلاتها الثائرة قبل أن يُضيف بهسيس خشن
_ انا هنا . خلاص مبقاش في ألم ولا خوف ولا وجع . انسي كل اللي فات . امحيه ، و سيبي روحك ليا وانا كفيل امحي منها كل اللي عدا كله .
كلماته العاشقة مسدت جراحها المُلتهبة فبدأ الخدري يسري بـ أوردتها ولكن لازال الخوف مُستيقظًا فهمست بنبرة يشوبها التوسل
_ هتمحي ايه ولا ايه ؟ أصلًا مفيش حاجه حلوة في حياتي من يوم ما وعيت على الدنيا .
لازال يحاول تسكين جراحها و سكب زخات الهوى فوق تصدعات روحها التي تهلهلت من فرط الأسى فعمس بنبرة مُتحشرجة
_ من النهاردة بقى في كل حاجه حلوة . مش هطلب منك تنسي . هقولك سيبيلي نفسك وانا هنسيكِ اسمك مش بس ذكرياتك الوحشة .
كلماته كانت تُقصيها عن تلك البقعة المُلتهبة في قلبها لتجذبها إلى أخرى تضج شغفًا و هيام كان ينبعث من عينيه التي تحاوطها كما تفعل يديه التي تُعانق خصرها بقوة مُحببة كثيرًا فلم يكُن لها مفر بالهرب كيف ؟ و كل الطرُق لا تؤدي إلا لعينيه التي لاح بهم العبث و كذلك نبرته حين قال هامسًا
_ طب ايه بقى مش هتقوليلي مبروك ؟
تدحرجت حبات الفراولة الطازجة فوق وجنتيها خجلًا من كلماته العابثة والتي أثارت زوبعة من المشاعر بداخل قلبها فحاولت الهرب قائلة بتلعثم
_ ما هو . ما هو . مب . مبروك….
قاطع كلماته المُبعثرة قائلًا بشغف يقطر من عينيه و كلماته
_ نقطة و من أول السطر مبروك تتقال كدا ..
اكتسح ضفتي التوت خاصتها بقوة توحي بمدى عشقه و هيامه بها تلك التي طغى هواها على كل شيء فبات كونه ظلامًا دونها و باتت فلكه الذي تدور حوله جميع الكواكب و النجوم فلم يكُن هُناك مفر أمامه سوى انتزاعها من بين براثن الحياة كما اعتاد دائمًا ولكن معها كان كل شيء مُختلف يشعر بروحه تمتزج مع خاصتها تنصهر جميع حواسه بين طيات عشقها يرتشف ريقها بتمزُز و كأنه ترياق لحياة ليس لها معنى بدونها كان مُتطلبًا بطريقة أجفلتها في البداية ولكن بعد ذلك انخرطت معه في دوامة من المشاعر التي تُشبه الجنة في روعتها فلم تشعُر حين جذبها لتستلقي بين جنبات صدره الخافق باسمها فقد كانت تتنعم بين وسائد حريرية تحملها فوق سُحب العشق الورديه على الرغم من قسوته الا أن الأمر كان رائعًا فقد كان قوياً بقدر ما يتطلب الأمر و اكثر بقليل و كانت هي مُحبة تتقبل قسوته بقلب لهيف والكل اللهفة كانت بوابته نحو الجنون لذا توقف قبل أن يتمادى إلى نقطة اللا رجوع وهو مالا يُريده الآن.
★★★★★★★★
لأول مرة مُنذ زمن ترسو بسفينتها فوق برًا آمن غير عابئة بعواصف و أعاصير القدر فقد نالت راحتها بعد عناء تلك الرحلة المُضنية التي كانت نهايتها أروع مما تخيلت يومًا و من فرط سعادتها لم تستطِع أن تُزحزح عينيها من عليه لا تعرف ماذا سيحدُث غدًا ولكنها كانت تُريد حفر تلك اللحظة في ذاكرتها للأبد ولكنها لم تكن تعلم بأنه يُشاطرها رغبتها بل و يتمنى أن يدوم قربها حتى تفارقه الروح التي لازالت ملكًا لها و كأنه عاد بالزمن إلى الوراء لاثنى و عشرون عامًا و أول لقاء جمعه بها.
_ مكنتش اعرف ان شكلي حلو اوي كدا ؟
هكذا تحدث صفوت مازحًا وانامله تداعب خصلات شعرها المشعثة إثر جنون أفعاله منذ قليل فأجابته بنبرة عاشقة لامرأة تعرف جيدًا كيفية الوصول إلى قلب تهواه بكُل جوارحها
_ يبقى دي غلطتي انك معرفتكش انك أجمل راجل في الدنيا .
نجحت كلماتها في إصابة منتصف الهدف الذي جعل قلبه يرتج أسفل أناملها الرقيقة فقام بتقريبها منه في حركة مُباغته لتصطدم أنفاسهم الموقدة بلهيب العشق الذي تساقط من بين حروفه حين قال
_ كنت قربت انسى طعم الحب بين ايديكِ . بس من النهاردة خلاص مش هفتكر غيره .
افتر ثغرها عن ابتسامة عاشقة و همست بنبرة تُشبهها
_ انت حبيبي و روح قلبي و من هنا ورايح مش هتشوف مني غير الحب و بس . لكن توعدني انك تخلي بالك من نفسك عشاني و عشان نجمة
كان هناك استفهام يلوح في سماء عينيها و حاولت التعبير عنه بجملتها الأخيرة فاعتدل في نومته ليصبح نصف جالسًا قبل أن يقول بلهجة عابثة
_ لسه بردو زي ما أنتِ متغيرايش . عايزة تعرفي ايه يا سهام ؟
سهام بغنج راج له كثيرًا
_ عايزة اطمن .
_ اطمني . محدش فينا هيوسخ أيده .
سهام باستفهام
_ طب و هتتخلصوا منه ازاي ؟
_ الموضوع كبر اوي بعد ظهور حازم و سالم حلف لازم ياخد تاره عشان كدا هنلاعبه بنفس لعبته خصوصًا انه ظهرله نقطة ضعف مكنتش في الحسبان .
سهام بفضول
_اللي هي ايه ؟
صفوت بتهكم
_ ناجي عنده بنت مخبيها عن الناس كلها و عايشة في برلين .
★★★★★★★★★
_ ست نجمة . يا ست نجمة ..
هكذا تحدثت أحد الخادمات بصوت منخفض لتلتفت نجمة إليها وهي تقول باستفهام
_ عايزة ايه يا بهية ؟
_ تعالي اوريكِ حاچة في المُطبخ .
طاوعتها نجمة و توجهت الى داخل المطبخ فقالت بهية بتلعثم
_ بجولك ايه شوفي أكده في ايه في الچنينة ؟
خيم الاندهاش على ملامحها فتوجهت إلى الخارج لتتفاجئ بتلك الباقة من الزهور الحمراء أمامها فشهقت بصدمة لتتنحى الباقة جانبًا و يظهر عمار بتلك البسمة الرائعة التي أضاءت عينيه الزيتونية الخلابة و صوته الأجش وهو يقول
_ چبت الورد للورد يا ترى الورد هيحن علي ولا هيهمل جلبي في لوعته و عذابه .
لونت ابتسامة عاشقة محياها كما توهج خديها بحمرة قانية سلبت أنظاره العاشقة و خاصةً حين قالت بنبرة خافتة
_ بعد الشر عنك من العذاب و اللوعة . اني مجدرش اهملك واصل . جلبي ميطاوعنيش
كان الحنان الذي يقطُر من عينيها يغويه بأن راحته المنشودة تكمُن في قُربها لذلك كان يتحمل أفعال صفوت الغاشمة بحقه و طريقته في أبعاده عنها وكان يُمني نفسه بأنها غاليته التي سيبذل الغالي و النفيس حتى يصل إليها
_ اتوحشتك جوي يا نچمة جلبي.
اخفضت رأسها خجلًا فجاء صوته مُحذرًا
_ وه . بتبعدي عيونك عني ليه ؟ دا انا جاطع المسافة دي كلاتها علشان املي عيني من چمالها .
كلماته كانت رائعة للحد الذي جعلها تهمس دون وعي
_ انت بتچيب الحديت الحلو ده منين ؟
عمار بمزاح
_ الصراحة معرِفش . اني معاكِ مهفكرش سايب جلبي يتكلم و ياخدني لحد عِندِك و مجدرش حتى اقاومه .
هناك شيء خلف نظراته و كلماته التي توحي بمدى احتياجه لها فـ همست بخفوت
_ هو أنت عمرك ما حبيت جبل اكده ؟
تبسم بخفة قبل أن يُجيبها بلهجة تشوبها المرارة
_ اني متربتش عالحب ولا عمري دوجته من وانا عيل صغير . عشان أكده لما چربته معاكِ مكنتش فاهمه ، ولا كنت عارف اللي جواتي دا يُبجى ايه ؟
استفهمت بخجل
_ و ايه اللي كان چواتك ؟
أطلق العنان لقلبه يقوده إلى أكثر الأماكن أمنًا نُصب عينيها
_ من اول ما عيني شافتك و لچيت جلبي هيتنطط چواي كيف العيل لصغير . عيونك الحلوة خطفتني و احتلت أحلامي صاحي و نايم ، كنت ابجى ماشي بجول يا أرض اتهدي ما عليكِ كدي و أول ما أشوفك كياني يتشجلب .
صمت لثوان قبل أن يُضيف بلهجة يملؤها الشجن
_ چوه كل إنسان مهما أن كان چوي نجط ضعف مبتظهرش غير مع اجرب الناس ليه و أني جبل ما اعرفك مكنش ليا جريب . أنتِ الوحيدة اللي حسيت اني هرمي ضعفي بين ايديكِ واني مش خايف أو جلجان .
هتف قلبه بلوعة العشق
_ عمري ما حسيت اني ناجصني حاچة غير لما شوفتك . اني طول عمري عِندي كل حاچة في الدنيا الا حضن يحن عليا و يطبطب على وچعي . الحنان اللي في عنيكِ كان بيغويني و يچرچرني لحد عِنديكِ و يجولي اني حياتي مش هتبجى حياة غير لما تنوريها .
تقاذفتها أمواج العشق و نثر الخجل حبات الفراولة الطازجة فوق وجنتيها و هتفت بهيام
_ ايه دا كله ؟ دا انت شاعر و اني معرِفش .
_ كلات دا ميچيش نجطة في بحر اللي چواتي ليكِ .
توقف لثوان ثم تابع بسخط
_ هو بس ابوكي لو ربنا يهديه كُنت اعرِف اعبر عن كل اللي چواتي بدل ما اني كيف الحرامية أكده عشان اشوفك . حتى يوم العشوة المشچومة لما عِرف اني چاي جفل البوابة و جال للحارِس يجولي انكوا نمتوا بدري .
لم تستطِع قمع ضحكاتها على ما حدث ذلك اليوم فهوى قلبه صريعّا في عشق تلك الضحكات التي أضاءت ظلامه الدامس و هتف بلهجة موقدة بلهيب الصبوة
_ يابوووي . هو في أكده ؟
خمدت ثورة ضحكاتها و توارت خلف جدار الخجل خامسة بتلعثم
_ ت . تجصد . ايه ؟
دكنت نظراته من فرط ما تحويه من مشاعر جعلت نبرته متحشرجه حين قال
_ أمتى بجى هتصبح بالضحكة الحلوة دي ؟ اني مش هقدر اصبر اكتر من أكده . يمين بالله لا رايح لصفوت الوزان دلوق و محدد معاه معاد الفرح حتى لو هيطير فيها رجاب ..
انهى كلماته و توجه إلى البوابة الرئيسية للمزرعة و قام بدق الباب بطريقة افزعت الحارس الذي هرول لرؤيه ذلك الطارق العنيف فتفاجيء بعمار الذي باغته قائلًا بلهجة توحي بأن هناك امرًا جلل
_ افتح الزفت دا لازمن اجابل صفوت بيه موضوع حياة أو موت .
تلبك الخفير لثوان قبل أن يفتح البوابة ليدخل عمار رأسًا إلى الداخل بينما هرولت نجمة التي تذكرت وجود جنة في الداخل و ما كادت أن تُخبرها بمجيء عمار حتى سمعت الطرق على الباب الداخلي للبيت فجذبتها من يديها وهي تقول بعُجالة
_ جنة . همي معاي نطلع على فوج بسرعة
جنة بذعر
_ في ايه يا نجمة ؟ حصل ايه ؟
نجمة بأنفاس مقطوعة
_ عمار واد عمك عالباب . مهينفعش يشوفك اهنه دلوق. هيفتح سين و چيم و دا غتيت لازمن هيعرف في ايه ؟
فزعت جنة و هرولت معها إلى الاعلى ليتقابلا بصفوت الذي ارتدى ثيابه على عجل حين سمع تلك الطرقات على باب القصر ليقول باستفهام غاضب
_ مين الحمار اللي بيخبط كدا ؟
تلعثمت نجمة وهي تقول بعُجالة
_ يا مُري . ده باينه عمار . خطيبي . كنك نسيت اني مخطوبة ولا اي ؟ همي يا چنة ..
ألقت كلماتها الساخطة وهي تهرول مع جنة للداخل فخرجت سهام خلفه وهي ترتدي مئزرها لتقول بوجل
_ في ايه يا صفوت ؟
صفوت بحنق
_ البيه خطيب الهانم بنتك اللي معندوش نظر جاي يزورنا في نصاص الليالي
قال جملته و توجه إلى الغرفة ليُكمل ارتداء ثيابه استعدادًا لمقابلته بينما تمتمت سهام بسخط
_ هو بردو اللي معندوش نظر !
صفوت باستفهام
_ بتقولي ايه ؟
اقتربت منه تساعده على ارتداء ملابسه لتربت على كتفه بدلال قائلة
_ صفوت يا حبيبي الولد بيحب البنت وهي كمان بتحبه مرمطه بما فيه الكفاية خلاص بقى مصعبش عليك !
صفوت بحنق
_ نعم ياختي ؟ مانا بقالي عشرين سنة متمرمط معاكِ مصعبتش على حد ليه ؟
حاولت قمع ضحكاتها بصعوبة قبل أن تقول بحنو و عينين تعدانه بالكثير
_ اوعدك يا روحي هعوضك عن كل الوقت اللي ضاع مننا . بس الولاد ملهمش ذنب بنتك بتحبه
تجاهل ضجيج قلبه إثر كلماتها و قال بسخط
_ هو انا لحقت افهم أنها بنتي أصلًا عشان ييجي البيه ياخدها مني.
_ مين قالك كدا ؟ دي هتبقى جنبك في أي وقت هتعوزها هتلاقيها .
حاول تجاهل تأثيرها القاسي عليه وقال مُحذرًا بجدية زائفة
_ بطلي اسلوبك دا عشان مش هتقنعيني يا سهام !
كانت اكثر من يعرفه لذا اقتربت منه بدلال تحاول زعزعة المُتبقي من ثباته وهي تقول بلهجة تقطُر غنجًا
_ طب وحياة سهام حبيبتك ما تمشيه مكسور الخاطر . دا انت مفيش أحن من قلبك ، فرحهم عشان خاطري ولا انا بقى ماليش خاطر عندك ؟
قالت جملتها الأخيرة بحزن جعله يزفر بقلة حيلة أمام حُسنها و حزنها الذي لا يحتمله قلبه لذا أتم اقترب واضعًا قبلة دافئة فوق جبهتها قبل أن يقول بحنو
_ خاطرك عندي بالدنيا كلها….
★★★★★★★★
نصب عوده ليقف في مقابلة صفوت الذي دلف إلى غرفة المكتب ليجده بانتظاره قائلًا ببرود أثار حفيظة صفوت
_ أهلًا يا حمايا العزيز .
تمام صفوت حانقًا
_ أنا لا حماك ولا بطيقك ياخي .
_ يتجول حاچة يا حمايا ؟
صفوت بسخط حاول اخفاءه خلف ابتسامة سمجة
_ لا متقولش . اتفضل اقعد
جلس عمار في مواجهة صفوت الذي تابع بجفاء
_ خير ؟ حد يزور حد في الوقت المتأخر دا ؟
عمار باستفزاز
_ و هو اني غريب ؟
زفر صفوت حانقًا قبل أن يقول بسخرية
_ والله مش فاهم العشم اللي بتتكلم بيه دا جايبه منين ؟
عمار بسلاسة أثارت جنونه
_ مش احنا اهل بردك ؟ يبجى لازمن نعشمو في بعض .
تجاهل صفوت كلماته وقال بجفاء
_ وماله . نعم ؟
عمار بنبرة قاطعه كالسيف
_ عايز احدد معاد للچواز .
صفوت باختصار
_ مش قبل ست شهور .
انتفض عمار من مقعده مصدومًا وهو يهتف بحدة
_ وه . ست شهور ؟ ليه أن شاء الله ؟
زفر صفوت حانقًا وهو يقول بتعقُل
_ اقعد يا عمار خلينا نعرف نتكلم
طاوعه عمار و هو يتجاهل براكين غضبه المِشتعل
_ جعدنا . اتفضل اتكلم ، وياريت يكون كلامك يدخل العجل
أومأ صفوت قبل أن يقرر رفع الستار عن كل شيء فقال بجفاء
_ انت لسه قايل من دقايق اننا أهل ، وبنعشم في بعض ، وعشان كدا بقولك انا مضطر أأجل الفرح و قبل ما تسأل ليه انا هقولك.
استمهل نفسه قبل أن يُتابع بلهجة أهدأ
_ انت طبعًا كنت معانا يوم ظهور حازم و فن ناجي و عمايله ، و كمان شوفته لما يكل بجاحه جه هنا .
_ ايوا حوصول بس دا ايه دخله بچوازي من نچمة ؟
صفوت بصوت شجي
_ ناجي بالرغم من أنه اخويا بس طول عمره نبت شيطاني مبيجيش من وراه غير الأذى و أذاه مفيش حد فينا مطالهوش و أولهم نجمة بنتي اللي خطفها اول مرة من حضني وهي لسه طفلة سنتين ، و رجع وخطفها تاني وهي عروسه عشرين سنة . ناجي حرمني اني استمتع ببنتي بتكبر في حضني وعشان كدا مش هسمحله يمنعني استمتع بيها وهي عروسه و افرح بجوازها اللي مُتأكد أنه هيعمل المستحيل و يقلبه جنازة فوق دماغنا .
عمار بغضب من ذلك الحقير و جز على أسنانه قائلًا بحنق
_ دا انا كنت ادفنه مُطرحه . يعني ايه يجلبه چنازة ؟ هو انت متعرِفش انت مناسب مين يا صفوت بيه ؟ لو كان هيجف بينك و بينه الدم اللي بيچمعكوا اني معنديش مشكله ادفنه حي لو جرب منيها ولا حتى فكر .
صفوت بإعجاب من بسالته في الدفاع عن ابنته
_ أنا عارف انك جدع و راجل و ميتخافش عليك . بس للأسف اللي بينا وبينه كبير اوى و لازم يتصفى بعقل عشان للأسف هو من دمنا . يعني اللي هيعيبه هيعيبنا و احنا ناس طول عمرنا معروف عننا الاحترام و الأصل مينفعش نوسخ اسم العيلة اللي اتبنى في سنين شقى و تعب .
زفر عمار حانقًا و قال بنفاذ صبر
_ طيب اني معاك في كل اللى جولته بس اني بردو مش هقدر اصبر كلات دا . شوف عايز تتصرف ازاي معاه واني في ضهرك . خلونا نخلصوا من الراچل دا عشان نعرف نعيش حياتنا كيف باجي الخلج .
لمعت عيني صفوت بوميض الانتصار و قد راقت له كلمات عمار لذا قال بتفكير
_ والله عندك حق . شوف أما اقولك …
★★★★★★★★★
_ ايه أنتِ بلعتي لسانك ولا ايه ؟
هكذا تحدث مروان إلى سما المُنكمشة على نفسها بخجل جراء فعلته منذ قليل فلم تُجيبه بل اكتفت بنظرة مُعاتبة فأكمل مروان بوقاحة
_ أو يمكن أكون قسيت عليه شويه ؟
_ مروان !
هتفت سما بتحذير و الخجل يكاد يغمرها فقهقه مروان بصخب على مظهرها قبل أن يقول بمُزاح
_ أيوا كدا خلي صوتك يطلع بدل ما اخلي أمة لا إله إلا الله تتفرج عليكِ و بالمناسبة انا جايب معايا القسيمة يعني اي حد هيتكلم هحطها في خلقته .
لم تستطِع قمع ضحكاتها إثر كلماته فهلل مروان قائلًا
_ ايوا بقى اضحكي يا بركان النكد الأزلي.
انمحت ضحكاتها و هتفت بحزن
_ انا نكديه يا مروان ؟
مروان باندهاش
_ انتِ بتسألي بجد ؟ داهية لا تكوني بتسألي بجد ! سما انا من زمان عايز اكلمك في الموضوع دا .
سما باستفهام
_ موضوع فيه ؟
مروان بجدية
_ كفاية نكد يا ماما . هتعجزي قبل أوانك . الدنيا دي كل حاجه فيها مكتوبة . النكد دا بيقصر العمر . اضحكي للدنيا تضحك لك كشريلها هتسفخلك على طول .
سما بهدوء
_ ماشي عندك حق بس غصب عني ..
قاطعها بتعقل
_ مفيش حاجه اسمها غصب عنك . احنا ناس مؤمنة بربنا ، و ربنا رحيم بينزل البلاء على قدر طاقتنا . بصي حواليكِ هتلاقي في ناس كتير حياتها أصعب منك بس راضيه . احمدي ربنا أن حواليكِ ناس بتحبك عندها استعداد تفديكِ بروحها و ارمي ورا ضهرك اي حاجه تانيه .
تغلغلت كلماته إلى أعماقها فبدأ شعاع الضوء يتسرب إلى ذلك الظلام الذي يتعشش بداخلها فتابع مروان بجدية
_ وبعدين انا جنبك ، و بحبك عارفه يعني ايه جنبك و بحبك يعني مش هسمح لـ حاجه في الدنيا كلها تمس شعرة منك .
انتفض قلبها تأثُرًا بكلماته العاشقة التي لأول مرة تتذوق ذلك الإحساس الرائع بالأمان برفقته فـ ناظرته بلهجة عاشقة
_ ربنا يخليك ليا …
تبدلت جديته إلى عشق ارسلته عينيه كسهام عرفت هدفها جيدًا و قال بنبرة شغوفة
_ لسه عايزة تعرفي بحبك قد ايه ؟
لم تفهم ما يرمي إليه فتوقفت السيارة بأحد المولات الكبيرة فإذا به يترجل منها ليقوم بسحبها خلفه وسط ضجيج تساؤلاتها التي تجاهلها إلى أن دلف إلى الداخل وسط زحمة كبيرة ليتوقف بمنتصف المكان وهو يصيح بصوت جذب أنظار المارة
_ جماعه . سكوت من فضلكم .
التفتت الأنظار إليهمَ فاحتمت خلفه خجلًا من كل تلك بنظرات المستفهمة فتفاجئت بذلك المجنون الذي قال بصوتًا عال
_ عايز بس اعترف اعتراف و الناس دي كلها تشهد عليه . عشان البت دي لو عيطت تاني انا هزعل و أجيب ناس تزعل
كان الجميع مدهوشًا من حديثه و خاصةً حين التفت ينظُر إلى تلك التي جمدها الخجل بمكانها وسرعان ما تحول لصدمة حين وجدته يجلس على إحدى ركبتيه وهو يخرج شيء ما من جيبه و الذي لم يكُن سوى خاتم ألماسي رائع يشبه روعة تلك اللحظة حين قدمه إليها وهو يقول بلهجة عاشقة
_ بقولك قدام الناس دي كلها اني بحبك و مش عايز من الدنيا غيرك . موافقة تكوني مراتي ؟
رجفة قويه ضربت سائر جسدها حين استمعت إلى كلماته العاشقه و تلك الهمهمهات حولها فـ ازدادت ضربات قلبها حتى تجاوزت المليون دقة في الثانية الواحدة وهي تناظره بأعين يلتمع بها العشق وتغشاها الدموع فهمست بحب
_ موافقه.
لونت ابتسامة عاشقة محياه و قام بـ إلباسها الخاتم قبل أن ينصب عوده و يتقدم لـ يحتويها بين ذراعيه و يدور بها وسط تهليل من الجميع حولهم فدفنت رأسها بعنقه خجلًا كان أكثر من مستمتع به فزاد من ضمها قليلًا قبل أن يُعيدها إلى الأرض ليستمع إلى أحد التعليقات المازحة من أحد الشباب
_ يا عم كل دا حضن ؟ طب استنى لما تتجوزوا الأول
اجابه مروان بسخرية
_ لا ياد ما هي مراتي أصلًا . ما هو انت متعرفش اصل البت دي تعشق النكد قد عنيها و المفروض أن النهاردة كتب كتاب اختها على عبدة موته اخويا و دي قلبتهالنا متاحة قوم ايه … وله انت هو انا هحكيلك قصة حياتي ؟ وانت مالك اصلًا . ما تيجي تتعشى معانا احسن ؟ دا انت غتيت اوي .
★★★★★★★★
بعد مرور أسبوع و تحديدًا منذ سفر كُلًا من سليم و طارق إلى وجهة غير معلومة لم تُلِح بالسؤال عنها كانت تشعر بتوتره الذي كان يبرع في إخفاءه ولكن ليس على قلبها الذي يحفظ سكناته عن ظهر قلب و يعلم أنه يُعاني من القلق و قد فطنت بأن الأمر له علاقة بذلك المدعو ناجي لذا ارادت التخفيف عنه قليلًا و مُفاجأته ذلك اليوم بالذهاب إلى مقر الشركة الخاص به دون إعلامه و ما أن وصلت حتى حيت تلك الفتاة مديرة بكتبه و توجهت إليه وهي تُشدِد عليها إلا تُخبره و بينما هو غارق في تلك الأوراق أمامه تفاجيء بباب غرفته يُفتح و كأن قلبه قد شعر بوجودها فرفع رأسه بلهفه يُناظر تلك الحورية التي زارته ذات يوم لتُحذره من مغبة خطر يُحاوط كليهما لتوقعه في خطر أكبر وهو عشقها .
ارتفعت عينيه تحاوطها بشغف و بسمة هادئة مُرتاحه ترتسم على محياه حين شاهدها تقف مُستندة على باب الغرفة تُعانقه بنظراتها المُشتاقة و كأنها تُشاطره تلك الذكرى البعيدة لـ تتقدم نحوه بدلال تجلى في نبرتها حين قالت
_ سالم بيه الوزان .
قرر أن يُجاريها قائلًا بلهجة فظة
_ فرح عمران .
صححت كلماته بلهجة عابثة
_ آنسة فرح عمران لو سمحت .
اندلعت من جوفه ضحكة صاخبة زعزعت كيانها الذي يذوب به عشقًا ارتسم على ملامحها و أخبرته به عينيها فتوقف عن الضحك و قال بلهجة خطرة
_ قربي سمعيني كدا قولتي ايه ؟
أرادت مشاكسته قليلًا فقالت بغنج
_ ما ما اقول من هنا عادي .
سالم بعبث ارتيم في نظراته أولًا
_ لا دا كلام كبير اوي . كلمة تتنطور هنا ولا هنا . ينفع ؟
انهى كلمته الأخيرة بغمزة وقحة فتقدمت منه بدلال تجلى في نبرتها حين قالت
_ تصدق عندي فضول اعرف ايه الكلام الكبير اللي بيربطنا
للمرة الثانية خرجت قهقهاته لـ تملء أرجاء الغرفة وهي تُعيد عليه تلك الكلمات التي ألقاها على مسامعها ذلك اليوم ليُعيد عليها إحدى كلماته التي كانت تُثير حنقها
_ وماله اعرفك بس بطريقتي . ماهو كل شيء مُتاح في الحُب و الحرب .
ابتسمت هي تلك المرة و تقدمت لتقف أمامه قائلة باستفزاز
_ دمك كان تقيل اوى على فكرة .
باغتها حين نصب عوده الفارع ليقف قبالتها مُباشرةً و كفوفه الغليظة تحتضن خصرها بتملُك حتى جعلتها جزءً لا يتجزأ منه و جاءت لهجته شغوفة خشنة دغدغت حواسها حين قال
_ و أنتِ كنتِ حلوة اوي .
تجاهلت ثورة قلبها بقربه و قالت بدلال
_ كُنت ؟
مرر أنفه فوق قسماتها البديعة يتشرب قُربها بتمهُل قاتل قبل أن يُجيبها بخشونة اذابت أوصالها
_ أحلويتي اكتر و أكتر .
احتوت عنقه بذراعيها وهي تشاكسه قائلة
_ حتى و أنا أبلة نظيرة كنت حلوة ؟
ألهبت حواسها ضحكاته الرائعة التي اطربت أذنها قبل أن يقول بهسيس خشن
_ أبلة نظيرة دي كانت بتجنني و خصوصًا لما كانت بتحرمني اشوف عيونك الحلوين .
دفنت رأسها في صدره وهي تقول بمزاح
_ اقولك على سر . بصراحه انا كنت بعمل كدا عشان استفزك .
قست أناملة فوق خصرها قبل أن يرفع وجهها ليرى تلك النظرات العابثة التي تُطل من عينيها فعض على شفتيه بتوعد تجلى في نبرته حين قال
_ دا سر خطير جدًا و عواقبه وخيمة يا فرح هانم .
_ يعني أنا غلطانه اني بشاركك أسراري ؟
سالم بعبث
_ غلطانه عشان بتخبي عليا أسرارك ، ولازم تتعاقبي .
اقترب ليُعاقبها بطريقته الأكثر من مُحببة لديها ولكن يديها التي وضعتها فوق صدره لتقف حائلًا بينهم وهي تقول باعتراض
_ تؤ تؤ تؤ تؤ تؤ .
تراجع باندهاش ليجدها تقول بلهجة مُعاتبة
_ منصور مش هيسمح لك تقسى عليا يا ابو منصور .
شعر بمدى حنقها ولكنه أراد مشاكستها قليلًا
_ انا تحت امر منصور بيه . هو انا عندي أغلى منه .
كانت على وشك البُكاء وهي تُناظره بعينين تتوسلان إليه أن يفهم ما لا تستطِع قوله فاتقن ارتداء قناع الجمود لتزفر باستسلام و تومئ برأسها فقام بنثر عشقه فوق جبهتها وهو يقول بهمس
_ طول عمري بتمنى أكون أب بس تعرفي اني أكون أب لطفل منك دا أروع أحساس حسيته في حياتي .
حاوطت وجهه بأناملها الرقيقة و قالت بخفوت
_ طب ينفع تقولي مالك ؟
تلبدت سماءه الصافية بالغيوم فزوى ما بين حاجبيه قبل أن يقول بلهجه جامدة
_ شويه مشاكل في الشغل .
انتقلت يديها إلى كفوفه لـ تسحبه إلى تلك الأريكة التي تتوسط غرفته وقامت بالجلوس ليفعل مثلها ولكنه تفاجيء بها وهي تجذب رأسه ليستقر فوق صدرها الخافق باسمه و شفاهها المُغوية تعزف اروع معزوفة عشق فوق ملامحه قبل أن تنساب كلماتها الحانية فوق إضطرابات عقله
_ انا عارفه انك مابتحبش تتكلم كتير بس عارفه انك شايل كتير جواك ، و عشان كدا عايزاك تعرف انك أروع راجل في الدنيا ، و انك تستحق تكون كبير العيلة دي . العيلة اللي متنفعش من غير سالم الوزان . العيلة اللي انت مضلل عليها بحبك و حنانك حتى في عز قسوتك . اوعى تفكر اني مش حاسة بيك . لا . انا بس مش حابة اضايقك لكن انا جنبك . في اي وقت هتلاقيني جنبك و في ضهرك .
لثمت كلماتها تلك الندوب التي تركتها حوافر القلق بقلبه و هدهدت ثورة إضطراباته العاتية فقام باحتواء خصرها بساعديه القويين وهو يمرغ رأسه فوق صدرها الذي كان أكثر من مُرحب بوجوده فأخذ يستشعر حلاوة قُربها لدقائق سرقها عنوة من الزمن إلى أن دق رنين ذلك الهاتف الذي الغريب كُليًا عليها فانتزع نفسه من بين أحضانها ليُجيب بلهفة قلما تظهر عليه و إذا بالكلمات تتساقط فوق رأسه كـ طلقات الرصاص
_ كنا حاسبينها غلط يا سالم . البنت مطلعتش بنت عشيقته . ناجي خدعنا كلنا !
يتبع ...
بعتذر عن التأخير بس ممتي كان عندها مسح ذري النهاردة بليز ادعوا أن ربنا يجبرني فيها و نتيجته تطلع كويسة 💗
متنسوش تعملوا فوت و فولو ليا و شاركوني على الفقرات اللي بتحبوها بكومنت 💗
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل الثاني وثمانون 82 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
الأنشودة الواحدة و العشرون 🎼 💗
يد الله تعمل في الخفاء فلا تستعجلوها.
إن اعطينا مُطلق الثقِه لتلك المقوله فلن يُخيفنا شئ في هذه الحياة ابدًا . فـ كُل الإبتلاءات و الصعوبات التي تقف في طريق سعادتنا ليست جميعها تأتي لعرقله الحياة ، فـ بعضها يأتي لتنظيف الطريق ، و جميعها ترتيبات من القدر لتمهيد سبيل الإنسان في الوصول إلى مُبتغاه .
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
برقت عينيه من شدة الصدمة التى سُرعان ما تجاوزها قائلًا بجفاء
_ يعني ايه مش بنته ؟
زفر« سليم» بغضب يشوبه الاشمئزاز
_ يعني اكيد مفيش حد هيرافق بنته !
عاوده شعور الصدمة من جديد فأراح جسده فوق احد المقاعد وهو يفرك عينيه بغضب فهالها مظهره و هرولت تحاول التخفيف من حدة غضبه و تعبه البادٍ على ملامحه فوقفت خلف مقعده و امتدت أناملها الحانية تسكب الهدوء فوق أكتافه القوية عن طريق تدليكهم برفق كان به مفعول السحر على قلبه الذي سكن بقربها فأطلق نفسًا قويًا قبل أن يقطع كلمات «سليم» المُمتعضة عن سفرتهم التي ضاعت هباءً
_ بطل هري و اسمعني . ناجي أكيد مخبي حاجه مهمة في القصر دا . مش معقول هيعمل كل دا عشان يلعب بينا هو مش ساحر .
لم يكد «سليم» أن يُجيبه حتى تدخل «طارق» الذي أخذ الهاتف منه وهو يزمجر غاضبًا
_ بص يا سالم انا مش هرجع غير و رقبة ناجي في أيدي يا رقبته بجد يا الحاجه اللي هتجيب رقبته الأرض وانا واثق أن الحاجه دي موجودة في القصر دا.
«سالم» بتحفيز
_ تعجبني ، ومتقلقش كل حاجه متأمنة كويس . انت بس حاول تعرف اي حاجة عن البنت دي ..
«طارق» مقاطعًا بحنق
_ البنت دي متفرقلوش رجالتنا لما دخلت القصر عشان تعمل صيانه للغاز سمعوا صوته بيضربها و بيشتمها . دي مش اكتر من واحدة مرافقها .
«سالم» باندفاع
_ حلو . يبقى حل اللغز عندها . هي الوحيدة اللي تعرف ناجي مخبي ايه في القصر دا .
استنشق أكبر قدر من الهواء قبل أن يقول بصرامة
_ هعرف . لازم هعرف يا سالم ، و لو حكمت هخطفها زي ما كنا مقررين و نبقى نقررها بطريقتنا
«سالم» بفظاظة
_ دا أضعف الإيمان يا طارق ، و آخر حل هنلجأ له لو ضاقت بينا .
اختتم محادثته مع «طارق» فاقتربت تحتوي رأسه بين ذراعيها و قد وصلها ما يمر من ضغوطات و أزمات لا أحد منهم يعرف عنها شيء ، و لأول مرة تشعر بأنها تريد أن تخبأه بين طيات صدرها الخافق باسمه لكي تحميه من كل ما قد يُعكر صفو سماء عينيه .
تبدلت الأمور وأصبحت هي من تُريد أن تفرض حمايتها حوله فلا طاقة لها باحتمال ولو دقيقة واحدة بدونه
رغمًا عنها كانت تُشدد من احتواءه فشعر بخوفها الكبير عليه فأخذت يديه تخففان من ذُعرها بطبطبه حانية فوق ظهرها وكلمات رقيقة كان لها صدى كبير بداخلها
_ اوعي تخافي أبدًا . انا بعمل كل دا عشانكوا . عشان تعيشوا الدنيا اللي تستاهلوا تعيشوها .
كانت يديه تُمسدان ذلك البروز البسيط في بطنها و كأنه يُخاطب صغيره مثلما يُخاطبها فمدت يدها تحتوي كفه الخشن وهي تقول بلهجة تقطُر عشقًا
_ حضنك هو دنيتنا يا سالم . انك تبقى وسطنا دا بالدنيا بحالها.
جذبتها كفوفه الحانية لتستقر جالسه بين ذراعيه ناظرًا إلى غابتها الزيتونية التي وقع أسيرًا لها من الوهلة الأولى و قال بلهجة حانية تخصها وحدها
_ أكتر حاجه حبيتها فيكِ انك قوية ، شجاعة . حسيتك ضهر ممكن اتسند عليه . اميل مهما أميل هيشيلني.
صمت لثوان يرتوي من دفء عينيها التي تضج بلوعة العشق و تابع بينما أنامله تلهو بـ خصلاتها الحريرية
_ مش عايزك تميلي أبدًا واوعي اشوف في عنيكِ نظرة ضعف واحدة . أنتِ ميليقش بيكِ دا .
سحب أكبر قدر كافي من أكسجينها الدافيء قبل أن يُتابع بلهجة يغلب عليها الإعجاب الذي يُعانقه عشقًا كبير لم يُحاول إخفاءه
_ أنتِ اتخلقتي عشان تكوني ملكة . مفيش حاجه في الدنيا تهزها .
ارتج قلبها إثر حديثه العاشق الذي جعل عظامها تذوب من فرط التأثر فقامت باحتواء عنقه بذراعيها وعينيها تُرسِلان سهام العشق إلى قلبه الموشوم بعشقها
_ ملكة على عرش الوزان .
قالتها بدلال تعلم أنه يروق له كثيرًا فأجابها بلهجة موقدة
_ ملكه على عرش قلبي .
لثمت جبينه بقبلة دافئة تشبه دفء نبرتها حين قالت
_ متزعلش لو الدنيا ممشيتش زي ما انت مرتبلها لأنها بتكون مشيت حسب ترتيب ربنا و دا أحسن في كل الأحوال .
احتوت كلماتها نفسه المُبعثرة و اسكنت ضجيج أفكاره فأجابها بهدوء تجلى في سماء عينيه التي صفت كثيرًا
_ الحمد لله على كل حاجه . ربنا مش هـ يضيعنا أبدًا .
★★★★★★★★★
طرقات بسيطة على باب الغرفة اخترقت عزلتها و جعلتها تترك الكتاب بيدها لتتوجه إلى ملاقاته مع مُراعاة رسم الجمود على ملامحها حتى تصفعه بحقيقة عدم رغبتها في اي تواصل معه
فشلت مُخططاتها حين فتحت الباب لتتفاجيء بعدم وجوده انما صندوق كبير يقبع أمام باب غرفتها فخربش الفضول عقلها ليجعلها تنحني لتحمله و تضعه على الطاولة أمامها فلفت انتباهها تلك الورقة الصغيرة التي التقطتها لرؤيه ماذا بها
_ قدامك بالظبط عشرين دقيقة تلبسي الفستان و تخرجي و إلا هتلاقيني داخل البسهولك بنفسي وانا بصراحة هموت واعمل كدا .
اهتاجت مشاعرها و على وجيب قلبها الذي كان بداخله بُرعُم اخضر صغير بدأ ينبُت على استحياء ليُعيد وصالها مع الحياة من جديد
ارتسمت ابتسامة بسيطة فوق شفتيها سُرعان ما محتها حين شاهدت ذلك الرداء الرائع الذي كان لونه كلون السماء مُطرز بـ لؤلؤات صغيرة منثورة بعشوائية فوق تلك القماشة الصغيرة التي تُحيط بالكتفين لينسدل بضيق على الخصر وما أسفله إلى أن ينتهي بـ دوران كبير يتوسطه فتحه طويلة تُبرِز ساقيها من الفخذ .
أخذت تدور به أمام المرآه وهي لا تُصدِق شدة بهاءه و جمال قصته التي كان يشوهها تلك الندوب فوق جسدها الظاهر من الفستان فأخذت نبضاتها تتسارع و أنفاسها تتناحر بصدرها أخذت تتراجع إلى الخلف و كأنها تهرُب من المرآة التي تُظهِر بوضوح مدى السوء الذي بها وحين التفتت الى الجهة الأخرى وقعت أسيرة ليدين بقدر حنوهم بقدر شدة تمسكهم بها.
شهقة مكتومة خرجت من بين شفتيها حين وجدت نفسها وجهًا لوجه معه و نظراته العميقة كانت تُغازلها بطريقة دغدغت مشاعرها و انستها حزنها الذي عجز أمام كلماته العاشقة
_ لما شوفت الفستان دا عجبني ، بس لما شوفته عليكِ جنني . زي ما يكون منفصل عشان يليق بجمالك .
عند ذكره أمر جمالها المشوه تغلغل الألم إلى داخلها و تململت بين يديه وهي تقول بحزن
_ سيبني . انت بتضحك عليا .
شدد من احتوائها وهو يقول بلهجة موقدة
_ مقدرش اسيبك ولا اضحك عليكِ . ليه بتقولي كدا ؟
تعاظم الألم بقلبها إثر كلماته و ظنت بأنه يسخر منها فخرجت منها صرخه غاضبة وهي تقول بحرقة
_ بقول ايه ؟ بقول انك بتشوف و اكيد شايف القرف دا . جمال ايه اللي بتتكلم عنه ؟ كل التشويه دا و جاي تقولي جمال . بتتريق عليا .
قست عينيه و يديه التي لازالت تحتوي خصرها بالرغم من محاولتها الفكاك من بين قبضته فهتف بنبرة حادة بعض الشيء
_ بطلي فرك القطط دا عشان اخرته هتيجي على دماغك .
هدأت لثوان تحاول أن تفهم ما يرمي إليه فتابع بلهجة شغوفة أذابت أوصالها
_ تشويه ايه اللي بتتكلمي عليه ؟
امتدت أنامله تحتوي وجهها الذي اختفت منه معظم ندوبه وهو يقول بهسيس خشن
_ العنين اللي قادرة تسحر اي حد و تجيبه على جدور رقبته دي مشوهه ! الخدود اللي زي الورد دي مشوهه ! الشفايف اللي طارحة فراولة هموت و اقطفها دي مشوهه ؟
أخذت يديه تتجول على جسدها بحركات هادئه على نحو مُثير مما جعل عينيه تُظلمان برغبة عاتية فجاء صوته مبجوحًا حين أردف قائلًا
_ عود البطل اللي مجنن أمي و ملففني حوالين نفسي دا مشوه ! يخربيت كدا . دا انا مبنمش الليل بسببه ، و تقوليلي بتتريق !
تعاظمت دقاتها حتى أوشكت على تحطيم ضلوعها من فرط التأثر بكلماته التي أوقعتها في أسره فهربت الحروف من بين شفتيها ليُتابع هو بلهجة لا مُباليه
_ ايه يعني شويه الخدوش دي اللي مضيقاكِ ؟ اديني بس يومين وانا اضيعهملك .
كان العبث يلون نظراته ويقطر من بين كلماته و خاصةً حين قال جملته الأخيرة التي نبهتها انها على وشك الوقوع في فخ هواه فأخذت تتوسل إلى جسدها الانسلاخ عنه ولكنه أبى الانصياع لها فتجلت حيرتها في سماء عينيها الجميلتين فشدد من احتوائها يقربها منه وهي هادئة تمامًا بين يديه حتى شعرت بانفاسه الدافئة خلف أذنيها التي أطربتها كلماته حين قال
_ قدامك خمس دقايق تكملي لبس و تطلي و الا ممكن اكلك كلك على بعضك بالحاجات اللي مش عاجباك دي
زفرة قويه خرجت من بين شفاهها حين سمعت صوت باب الغرفة يُغلق فسقطت جالسة على مخدعها و العبرات تنهمر من عينيها بغزارة تؤازر دقات قلبها الجنونيه تأثرًا بوجوده الذي بقدر ما يروق لها بقدر ما يضاعف خوفها فأخذت تهزي من بين شهقاتها
_ يارب . انا خايفة . انا خايفه اوي يارب . يارب .
و كأنه شعر بمدى خوفها و تخبطها فجاءها صوته المازح من الخارج
_ ساندي انجزي جايبلك فيلم جامد لـ بروس ويلز و جهزت كل حاجه فاضل الفشار بس لو مخرجتيش في خلال خمس دقايق هخليكِ أنتِ اللي تعمليه و قد أعذر من أنذر .
ضحكه خافته خرجت من جوف الوجع الكامن بصدرها حين أخذتها كلماته المازحه إلى منحنى آخر بعيد كل البعد عن ذلك الخطر فشعرت بالهدوء الذي بدأ يتسلل إلى داخلها فهبت من مكانها تكفكف عبراتها تريد الخروج لمعرفة ما يقوم بإعداده و بالفعل قبل أن تنتهي مدة الخمس دقائق خرجت من الغرفة لتتجمد بمكانها حين رأت كل تلك الزينة الرائعة التي تملئ الصالة و صورها منذ أن كانت طفله التي تتعلق بخيط رفيع يجوب المكان من أوله لآخره و بين كل صورة عدد سنوات عمرها إلى أن وصل الى رقم أربعة و عشرون فلم يكُن هُناك صورة فتفاجئت به يقف خلفها و يديه تطوقان خصرها وهو يقول بمزاح
_ اضحك الصورة تطلع حلوة.
غافلتها ضحكة جذابة و لونت ثغرها ليستطِع التقاط صورة جميلة لها برفقته ليُضيفها إلى عيد ميلادها القادم
جاء صوته الجذاب خلف أذنها حين قال
_ كل سنة و أنتِ منورة حياتي بوجودك .
كان جمال ما يحدُث يفوق قدرتها على الاستيعاب فهمست بخفوت
_ انت بتعمل في نفسك ليه كدا ؟ بتعافر و بتفحت في صخر لا عمره هيتأثر ولا هيلين .
قست أنامله فوق خصرها وهو يقول بعبث
_ صخر ايه بس يا ملبن انت ؟
تجاهلت تأثير كلماته عليها وقالت تجادله
_ عُدي أرجوك اسمعني انت كدا بتظلم نفسك . انا عمري ما هقدر ارجع طبيعيه تاني .
اوقفتها عن الاسترسال في الحديث تلك القبضة التي قست على خصرها بقوة توازي قوة نبرته حين قال
_ أنتِ بتاعتي ، مراتي ، حبيبتي ، أنتِ اللي اختارت اكمل حياتي معاها . و دا أحسن قرار خدته في حياتي و مش ندمان ولا هندم عمري عليه.
_ عُدي ..
قاطعها بنبرة قاطعة
_ انا مش بطالبك بأي حاجه ، و بقولك هستناكِ لحد ما تيجي بنفسك تترمي في حضني وقتها مش هتخرجي منه ابدًا .
استهل نفسه لثوان قبل أن تنتقل كفوفه إلى وجهها تحتويه بحنان تجلى في نبرته حين قال
_ استسلمي . متعانديش قلبك وقلبي عشان مش هتقدري عليهم .أنا بدأت حياتي معاكِ و مش هينهيها غير الموت .
غلفت نظراته طبقة كريستاليه من العبرات و اهتزت نبرته حين أردف قائلًا
_ أنتِ الحاجه الحلوة الوحيدة اللي خدتها من الحياة . اوعي تحرميني منك . كفاية اني اكون موجود في نفس المكان اللي أنتِ فيه .
جذبها قلبها جرًا ليُلقي بها بين ذراعيه و لأول مرة تختار هي بدلًا أن يُجبرها فقد كانت فعلتها تلك إقرار منها بأنها باقيه معه و قد كان هذا أعظم انتصار حققه بحياته فأخذ يدور بها وهو يهتف بنبرة يخالطها البكاء
_ بحبك . بحبك . بحبككككك.
★★★★★★★★★
_ داخل الأوليمبيات حضرتك ولا حاجه ؟
هكذا تحدث «حازم» بتهكم وهو يرى «جرير» الذي كان يقول بعمل تمرينات رياضيه فادهشه الأمر لوهله أخذته لمقارنة غير عادلة بذلك الثلاثيني ذو الجسد المُعضل و القوة المُفرطة و هو الشاب العشريني الذي كان جسده واهنًا كمن انهكه المرض
_ وهو الإنسان لازمله سبب عشان يهتم بصحته !
هكذا تحدت «جرير» بتهكم اغضب «حازم» الذي شعر بالدونية في نظراته فهتف محاولا استفزازه
_ مش القصد بس سنك و شغلك مش لائق معاهم الجو دا بصراحه !
قهقه «جرير» بصخب قبل أن يقول بنبرة ذات مغزى
_ الشغل مش عيب . العيب أن الإنسان ميبقاش له شغلانه . يعني مثلا لما حد ييجي يسألني بتشتغل ايه واقوله راعي غنم احسن من لما حد يسألني شغال ايه معرفش ارد عليه ، و هرد اقول ايه عاطل و عاله على غيري .
انتفخت أوداجه غضبًا من كلمات «جرير» التي كان بها إهانة مُباشرة إليه فما كاد أن يُِجيبه حتى تابع الآخر و قال بإذدراء
_ أما بـ النسبه لسني فأنا تقريبا اكبر منك بعشر سنين لكن اللي يشوفني و يشوفك هيقولي بوسه و حطه جنب الحيط ..
أنهى كلماته بـ قهقهات صاخبة جعلت جسد «حازم» يرتجف غضبًا لم يستطِع التعبير عنه سوى بتلك الكلمات الهوجاء التي خرجت منفعلة حين قال
_ اخرس . انا افرمك بإيد واحدة . انا بس عشان قايم من عيا. لكن اتفرج عليا لما أشد حيلي هعمل فيك ايه ؟
تفاجيء حين قام «جرير» بإلقاء قفاز بلاستيكي كان يرتديه ليقع أمامه مُباشرةً فقطب «حازم» جبينه ليقترب «جرير» منه وهو يقول بكلمات متوعدة
_ بيقولك زمان لما كانوا الفرسان يحبوا يتبارزوا كان واحد بيرمي الخوزة قدام خصمه و دي دعوة فيها تحدي كبير ، وبما انك لسه بتقاوح و شايف نفسك راجل يبقى قاتلني .
و كأن أحدهم ضربه بصاعق كهربائي حين سمع كلمات «جرير» الذي تابع قائلًا بجفاء
_ قدامك شهرين من النهاردة . تشد حيلك و تستعيد صحتك عشان ميبقاش ليك حجة ، و كرم مني هسيبك تتمرن معايا و خلينا نشوف بقى مين هيفرم التاني ؟
ذلك الوغد الماكر وضعه بين شقي الرحى دفعه عن عمد إلى داخل هذا التحدي الغبي مستخدمًا كلماته الهوجاء التي ألقاها في لحظة غضب ليثأر لكبرياءه ، والآن لا مجال له للرفض
ضيق عينيه لثوان كان يحسم قراره الذي بالرغم من صعوبته ولكنه وجدها فرصه لإستعادة بعض من نفسه الضائعة
_ وانا موافق ، ولو هزمتك همشي من هنا .
هكذا تحدث «حازم» بصرامة قابلتها صرامة «جرير» حين قال
_ موافق ..
★★★★★★★★★★
_ وبعدهالك يا بت بطني ؟ هتفضلي قاعدة حاطه ايدك على خدك كدا كتير ؟
هكذا تحدثت «رضا» والدة «لبنى» بسخط من حالة ابنتها التي لا تُبارح غرفتها حدادًا على ما مرت به ولم تستطِع تجاوزه لذا قالت بخفوت
_ انا تعبانه و عايزة أنام . لو سمحتي اخرجي واقفلي الباب وراكِ
_ بقولك ايه يا بت انتِ اتعدلي . خلاص كل حاجه اتحلت و الراجل كتر خيره جابلك حقك من عين اخوه . اتظبطي بقى و عيشي حياتك .
ارتفعت انظارها المتألمة الى والدتها التي كان ما حدث بالنسبة إلى بساطة تفكيرها و جهلها أكثر من كل لشفاء تلك الجروح العالقة بقلبها والتي لم تجد شخصًا واحد ممن يُحيطون بها يُمكنها أن تشكوها إليه
_ ماما ارجوكِ انا تعبانه اوي و مش طايقه اتكلم مع حد ممكن تسبيني بقى ارتاح شويه ؟
لم تستطِع منع صرخاتها التي ملأت الغرفة
_ بقولك ايه احنا اتمرمطنا و شفنا الذُل بسببك . سيبنا بيتنا و حارتنا و اهلنا و جينا هنا عشان نحافظ على مشاعرك و عشان تنسي انما كدا أنتِ لا بتنسي و لا بتعيشي ولا مخليانا ننسى ولا نعيش . حرام عليكِ بقى .
الى هنا ولم تستطِع منع نفسها من الصُراخ قائلة
_ انا اللي حرام عليا ولا انتوا ؟ محدش فيكوا حاسس بيا . محدش عارف النار اللي جوايا و لا مقدر العذاب الي شوفته . مش قادرة انسى . مش قادرة و انتوا مبتساعدونيش اني انسى . ارحموني بقى . ارحموني .
ناظرتها «رضا» بألم حاولت إخفاءه قدر الإمكان قبل أن تقول بجفاء مُفتعل
_ يبقى تروحي تعيشي وسط الناس اللي بقيتي منهم ، و تسبينا عشان نعرف نعيش .
برقت عينيها من شدة الصدمة و فغرت فاهها جراء كلمات والدتها القاسية و التي اقتربت قائلة بنبرة مُهتزة
_ انا هكلم سالم بيه عشان ييجي ياخدك تعيشي هناك زي ماطلب منك قبل كدا.
همست بقهر
_ ماما !
«رضا» بقسوة زائفة
_ كفاية بقى أنتِ كدا هتموتي و تموتينا . اللي حصل حصل . لازم تعيشي حياتك زي باقي الناس .
هتفت باستنكار
_ أعيش في بيت اللي قتلني و دمر حياتي
_ مبقاش بيته وهو مش عايش فيه . دا بيتك أنتِ ، و دي حياتك أنتِ ، و لازم تعيشيها و تخرجي بقى من القرف دا .
انهت كلماتها و توجهت للخارج بخطوات ثابته سُرعان ما انهارت بأحضان زوجها ليحتويها و يُشاركها البُكاء لدقائق قبل أن يقول بمواساة
_ متعمليش في نفسك كدا . أنتِ عملتي كدا عشان تساعديها.
اومأت «رضا» بحزن
_ ياريت بس منندمش بعد كدا .
«محمد» بثقة
_ انا واثق في ربنا أنه بإذن الله عمره ما هيضيعنا . سالم الوزان دا راجل مُحترم و هيقدر يساعدها يالا كلميه و قوليله انك نفذتي اللي قالك عليه .
اطاعته حتى جاءها صوت «سالم» الهاديء حين قال بصدق
_ بنتك واحدة مننا و هتبقى وسط أهلها و عيلتها و بإذن الله في وقت قليل هتلاقي تطور كبير في حالتها أنا بنفسي هتأكد من دا .
_ ربنا يباركلك يا سالم بيه . مش عارفة من غيرك كنا هنعمل ايه ؟
«سالم» بصرامة
_ انا معملتش حاجه يا حاجه . دا حق بنتك و لازم تاخده و لازم تعرفي أن القصر مفتوح لكوا في أي وقت تيجوا لـ لبنى . هي ليها في البيت زينا كلنا . انا هاجي النهاردة بالليل اخدها انا و فرح مراتي .
_ ربنا يباركلك يا ابني . هنستناك أن شاء الله.
أغلقت الهاتف وهي تقول بنبرة مُتألمة
_ يارب . يارب احفظ لي بنتي و أعفي عنها و متضرنيش فيها أبدًا يارب.
★★★★★★★★★
_ في ايه يا مروان ؟ مين الناس دي ؟
هنا تحدثت« شيرين» باستفهام وهي ترى هؤلاء العمال يحملون أثاث جديد و يصعدون للأعلى فأجابها «مروان» بملل
_ في ضيف جديد جاي يعيش معانا في القصر . معرفتيش ولا ايه ؟
«شيرين» باستفهام
_ لا معرفتش ضيف مين ؟
«مروان» بتهكم
_ إحدى ضحايا الذئب البشري بتاعنا . لبنى البنت اللي …
قاطعته «شيرين» بتفهم
_ فهمت . طب مين اللي قرر كدا ؟
_ سالم هيكون مين يعني أمي ؟
«شيرين» بسخط
_ ما تبطل رخامة ياد انت. مالك في ايه ؟
«مروان» بتهكم
_ هيكون في ايه ؟ كل سنة نلاقي ضحية جديدة للمعلم ، ويروح الغلبان التاني يردم وراه و يجبها تعيش معانا هنا . انا خايف يطلع عنده عيال في الجامعة و احنا منعرفش .
ابتسامة سخرية لونت ملامح «شيرين» التي قالت بأسى
_ الله يكون في عون سالم يا مروان . حازم دا ابتلاء صعب . هيعيش عمره كله يصلح وراه. انا اكتر واحدة حاسة بيه .
«مروان» بتهكم
_ ليه يا أمينة يا رزق ؟ مالك ياختي ما أنتِ زي الضربة اهو و خدتي الواد الحليوة اللي فينا . وردة العيلة عايزة ايه تاني ؟ هتنهبي ؟
رغمًا عنها ابتسمت إثر كلماته فتابع بمُزاح
_ ايوا كدا اضحكي يا شيخه الدهان شقق من نكدك أنتِ و اختك. إلا صحيح هي فين ؟
_ قاعدة مع ريتال في الجنينة
صاح« مروان» بذُعر
_ قاعدة مع ريتال ! قلب امك يا ريتال . زمانها وقفت نموها من كتر الكآبة ؟ اما اروح الحق البت اللي حيلتنا .
تركها و توجه إلى الحديقه فوجد الفتاتين يجلسان على الأرجوحة و «ريتال» تُمسِك الهاتف تلعب أحد الألعاب و بجانبها« سما» تحاول تعلم اللعب لتقول «ريتال» بحنق
_ سما يا حبيبتي أنتِ اتعديتي من غباء عمو مروان ؟
وصل حديثهم الي «مروان» الذي تمتم بصدمة
_ اه يا بنت الكلب يا ريتال دي بتسيحلي قدام البت
اجابتها «سما» باعتراض
_ عيب على فكرة بقى عمو مروان غبي ؟
«ريتال» باستفهام
_ هو أنتِ بتسألي بجد ؟ دا منبع الغباء و كمان نصاب جدًا قعدت شهر أعلمه اللعبة دي و في الآخر معرفش ، و كل مرة يقولي هنلعب على عشرين جنيه و أغلبه و يرجع في كلامه يقولي حرام و المرة الوحيدة اللي سبته يكسب صمم ياخد مني العشرين جنيه
«سما» بصدمة
_ أنتِ بتتكلمي بجد يا ريتال ؟
«ريتال» بتأكيد
_ اه والله يا سما . عارفه كمان هددني لو قولت لجدو مش هيوديني الملاهي تاني .
شهقت« سما» بذهول
_ هو مروان بيروح معاكِ الملاهي ؟ ريتال بتأكيد
_ ايواا بيلعب اكتر مني ، و بيجيبلي الايس كريم و ياكله ، و الفشار و ياكله ، وانا بسكت عشان هو عمي بس .
تدخل« مروان» مصعوقًا
_ اه يا كلب البحر . بقى بتسيحيلي قدام البت بتاعتي ؟ دا أنتِ يومك اسود النهاردة.
هبت الفتاتين من فوق الأرجوحة إثر هجوم «مروان» المُباغِت الذي تابع بصياح
_ دانا كنت خايف عليكِ من بؤسها طلعتي حقنة وانا معرفش . دانا هوأدك . بقى انا باكل منك الايس كريم و الفشار !
«ريتال» بجرأة
_ ايوا بتاكله مني ، و بتستغلني و كل شويه تقولي تعالي اجبلك ايس كريم و اصدقك اتاريك بتروح عشان تعاكس البنت اللي واقفه في المحل .
تدخلت «سما» بحدة
_ الكلام دا صحيح يا مروان ؟
خبت لهجته قليلًا قبل أن يقول محاولًا تهدئة غضبها
_ سما يا حبيبتي في حكمة بتقولك احترس من كل من اقترب من الأرض و دي مش باينه من الأرض يبقى تصدقيها ؟
شهقت «ريتال» قائلة
_ انت كمان بتتنمر عليا ؟ كل الصفات السيئة دي في شخص واحد يا للهول !
«مروان» بحنق
_ يا الهول ايه يا بت أنتِ نسيتي أصلك دا ابوكي عبدة موته . يخربيتك هتتسببي في طلاقي . نهارك اسود .
التفتت «ريتال» إلى «سما» قائلة
_ ايوا يا سما طلقيه . دا طلع في حاجات كتير وحشة . أنتِ لسه عالبر .
«مروان» باندهاش
_ لسه عالبر ! نهارك مش فايت . أنتِ بتتفرجي على رضوى الشربيني يا بت ولا ايه ؟ وبعدين ايه طلقيه دي العصمة في أيدي يا ماما .
نظرت «ريتال» ل«سما» قائلة باستفهام
_ صحيح الكلام دا يا سما ؟
اومأت «سما» بصمت وسط ذهولها من هذا الثنائي
فتابعت «ريتال» بامتعاض
_ ازاي تعملي كدا ؟ ازاي تسيبيها في أيده ؟ دا ممكن يضيعها في أي مكان دا غير مسؤول ..
الى هنا و اندفع «مروان» خلفها وهو يقول بصياح
_ غير مسئول ! انا فعلا غير مسئول على اللي هعمله في أهلك النهاردة ، وربنا لهوريكِ .
حين كان على وشك القبض على ريتال الهاربة توقفت سيارة سالم أمام القصر فهرولت الفتاة إلى فرح وهي تقول بلهفة
_ انطي فرح . الحقيني
تلقفتها يد فرح التي حالت دون سقوطها فقالت بلهفة
_ في ايه يا ريتا مالك يا حبيبتي ؟
ريتال من بين انفاس لاهثة
_ عمو مروان بيجري ورايا .
طالعت مروان بسخط قائلة
_ مش عيب لما واحد طوله مترين زيك يجري ورا طفلة مش جايه ربع متر هتكبر امتى ؟
مروان بحنق موجهًا حديثه إلى سالم
_ عاجبك اللي بتقوله دا يا كبير ؟
اجابه سالم بفظاظة
_ اي حاجه فرح بتقولها بتعجبني .
امتقعت ملامح مروان الذي شاهد نظرات فرح المتشفية وهي تتابط ذراع سالم وبجانبها تلك القردة الصغيرة التي شيعته بنظرات مُتشفية فصاح بحنق
_ حسبي الله ونعم الوكيل في الستات .
★★★★★★★★★
_ صفوت حبيبي . سرحان في ايه ؟
هكذا تحدثت «سهام» بجانب «صفوت» الذي كان غارقًا في أفكاره ليجعله حديثها ينتبه إلى وجودها فامتدت يديه تحتوي خصرها بحنو تجلى في نبرته حين قال
_ واقفه هنا من بدري ؟
_ يعني من شويه .
_ و متكلمتيش ليه ؟
«سهام» بعشق ارتسم بعينيها و تخلل إلى نبرتها حين قالت
_ كنت بملي عيني من ملامحك . اصلك واحشني
قربها منه واضعًا قبلة دافئة بجانب عنقها قبل أن يرتفع برأسه يناظر عينيها التي لازالت تأسره بحسنها
_ تعرفي أن أنا كمان لسه قلبي مرتواش منك .
_ عارفة ، وحاسه بيك . بس اللي متعرفهوش اني لسه مش مصدقة نفسي اني جوا حضنك .
لثم شفاهها بقبلة دافئة قبل أن يقول بعشق
_ هتصدقي لما اخدك بعيد و نعيشلنا كام يوم كدا لوحدنا عشان نتأكد أننا خلاص بقينا مع بعض .
زفر بقوة قبل أن يكمل
_ اطمن بس عالولاد و نخلص من القرف دا و افوقلك يا حلو انت .
قال جملته الأخيرة بعبث جعل محصول التفاح الشهي ينبت فوق خديها و سرعان ما تذكرت امرًا فقالت بخفوت
_ لسه بردو مفيش جديد . جنة هتتجنن على سليم بالرغم من زعلها منه إلا أنها هتموت من القلق .
_ كلنا قلقانين يا سهام بس مقدمناش حاجه غير نصبر ، وعلى فكرة هو كمان هيتجنن عليها دا كل شويه يسأل عنها و يقولي متقولش لحد لما زهقني ، دي فرصة عشان يعرفوا قيمة بعض ، و يحترموا نفسهم .
«سهام» بتمني
_ ربنا يرجعهم سالمين يارب و ينصرهم .
امن على دعائها بقلب يتوسل خالقه
_ امين يارب العالمين
★★★★★★★★*
كان الأمر أشبه بالأفلام البوليسية فقد كان الرجال يحاوطون المكان من جميع الجهات في انتظار الأمر بالتسلل إلى الداخل للحصول على مُبتغاهم بينما كان رأفت ذلك الرجُل المُكلف بالدخول إلى البيت لمُساعدة «ادريانو» الرجل الذي يعتني بالحديقة والذي لحسن حظهم كان يبحث عن أحد يُساعده في الاعتناء بالحديقة خاصةً بعد إصابته إثر لدغة أفعى جعلته يتعب لفترة و قد كان كل شيء يسير حسب ما خُطط له فتسلل «رأفت» إلى الداخل بعدما وضع قطرات المُخدر في العصير وما أن سقط في نومته حتى تسلل الى الداخل فوجد تلك الفتاة التي من المُفترض أنها ابنة ذلك الوغد ترتدي ملابس مُثيرة تُبرِز أكثر مما تُخفي و تقترب من أحد الرجال الذي رآه من قبل في هذا القصر و لم يتعرف إلى هويته و لم يستطِع السؤال حتى لا يُثير الشكوك و قام بإرسال الإذن بالتسلل إلى الداخل بعد أن اطمأن بأن جميع الحرس في الجهة الخلفية نيام و انتظر إلى أن يأتيه الدعم فسمع بعض مقطتفات من حديثهم
_ يبدو عليك التعب . لما لا ترتاح قليلًا ؟
أجابها الشاب باحتقار
_ أن اغربي عن وجهي حتى استطِع أن أفعل .
لم يردعها احتقاره و واصلت التقدم نحوه قائلة بدلال
_ ماذا لو سمحت لي بأن انول هذا الشرف ؟
أجابها الرجل بتهكم لم يخلو من الاحتقار
_ لا احب تلك الخدمات التي تُقدم بتلك الطريقة المُبتذلة كما أنني لا أُضاجع العاهرات ..
انتفضت الفتاة صارخة بغضب
_ ايها الحقير ماذا تظُن نفسك ؟
لم تكد تُنهي جملتها حتى وجدت كفه الغليظ يقبض على عنقها بقوة كادت أن تنتزع منها روحها كما كانت لهجته تفعل حين قال
_ أن تجرأ لسانك القذر علي مرة أخرى ستكون الثمن هي حياتك ايتها الساقطة..
جاءهم صوت عابث من الخلف
_ ماذا تفعل يا ولد ؟ هل هكذا تُعامل النساء الجميلات ؟
تقدم« ناجي» إلى وسط الغرفة فترك رقبتها على مضض وهو يقول بتهكم
_ عاهرتك لا تكتفي بك وانا لا يروقني اللحم الرخيص لذا أبعدها عني حتى لا اشويه على الفحم و القي به لكلابي.
قهقه« ناجي» بصخب يتنافى مع قسوة نظراته وهو يوجهها إلى الفتاة التي امتقع لونها حين رأته ثم قال بنبرة صارمة
_ إلى الاعلى .
طاوعته الفتاة و هرولت إلى الأعلى فتوجه «ناجي» إلى غرفته الخاصة وهو يأمر هذا الرجل الغامض بفظاظة
_ هيا الى الداخل . أريد الحديث معك بأمرًا هام.
ها قد حانت الفرصة و قام «رأفت» بإرسال كلمة السر المُتفق عليها ليتسلل كُلًا من «طارق» و« سليم» إلى الداخل فقال الأخير بصوتًا خفيض
_ ايه الدنيا؟
«رأفت» بهمس
_ دخل هو والشاب اللى كنت قولتلك عليه شكله غريب كدا و قفلوا عليهم في أوضه المكتب و تقريبًا مفيش حد جوه غير البنت .
تدخل «طارق» بهسيس مُرعِب
_ انا هطلع اجيبها و انتوا غطوا ضهري و ماركوس زمانه على وصول اول ما نخرج من هنا هينزلنا مصر على طول .
«رافت» بقلق
_ مين ماركوس دا ؟
«طارق» بغموض
_ واحد صاحبي هنا ، شغال مع مافيا الشرق الأوسط و عارف هيعمل ايه متقلقش .
تدخل «سليم» قائلًا
_ طب يالا مفيش وقت . انا هطلع اراقبلك الدور اللي فوق و رأفت هيراقب من هنا و اي اشتباك الرجالة بره مستنيين الإشارة عشان يدخلوا.
توجه «طارق» إلى الأعلى و قام بفتح الباب بهدوء تام بعد ما أخبره «رافت» عن غرفة الفتاة فلم يجد أحد و لكنه استمع الى صوت المياة قادم من دورة المياة فتوجه ليأخذ مكانه و ما هي إلا دقائق حتى خرجت الفتاة تلف جسدها بالمنشفة لتتفاجيء بيد تكمم فاهها من الخلف فلم تستطيع حتى اخراج أنفاسها ليتخلل إلى أنفها رائحة المُخدر الذي جعلها تذهب إلى غفوة طويلة ليقوم «طارق» بحملها و التوجه إلى الأسفل يُقابله «سليم» الذي كان يُريد الاستماع الى ما يحدُث في غرفة المكتب ولكن خاب أمله فما أن رآى «طارق» يخرج بالفتاة حتى تلقاها منه و توجها إلى المطبخ ليغادرا المكان بأكمله ولكن جاء ذلك الصُراخ ليتجمد الجميع بمكانه
_ انتقامك هتاخده بالطريقة اللي تعجبني و اعرف ان مهما كانت همت الوزان شيطان مش هقتلها . مش هقتل امي مهما حصل ؟
يتبع…
مستنيه توقعاتكوا يا حلوين متنسوش فوت و كومنت و فولو ليا و كومنتات على الفقرات اللي حبتوها
قراءة ممتعة 💗
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل الثالث وثمانون 83 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
الأنشودة الثانية و العشرون 🎼 💗
قيل قديمًا بأن الوعود ماهي الا خيبات مؤجلة؛ و لكن ماذا عن قلب يشتهي عهد الوِصال حتي لو كان مرهونا بشقائه؟! لَوَن العشق فؤاده بلون الدماء ، و مارس طقوس الألم على ملامحه فبات الوجع يمتزج مع أنفاسه يُعانق نبضات قلبه الذي بالرغم من كل شئ لا يشتهى سواكِ..
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
تلاحقت الأنفس و تزاحمت بصدورهم فور تلقيهم تلك المفاجأة التي كانت كصاعقة برق جمدت ثنائي الوزان بأرضه لثوان قبل أن يستفيق كلاهمَ على صوت «رأفت» القلق
_ ايه يا رجالة متنحين كدا ليه ؟
تبادل كُلًا من «طارق» و «سليم» نظرات مصدومة سُرعان ما تبدل حالها إلى غضب تداركه «طارق» و تحولت نظراته إلى آخرى ذات مغزى فباغت« سليم»«رافت» حين وضع الفتاة النائمة باحضانه وهتف «طارق» قائلًا بلهجة بها طابع التصميم
_ خدها ع العربية احنا لسه ورانا شغل هنا .
تلى كلماته صوت« ناجى» الصارخ
_ انت اتجننت بتملي شروطك عليا بعد ما انقذتك من الشوارع و نضفتك بعد ما الهانم امك رمتك .
تشدق «هارون» ساخرًا
_ انقذتني عشان انتقملك منها و من عيلتها صح ؟
وصل الأمر إلى مالا يحمد عقباه فاقترب «ناجي» قائلًا بلهجة يشوبها الألم
_ لا مش صح . انقذتك عشان يكون لي ضهر اتسند عليه لما اكبر و أعجز . انقذتك لما عرفت بالجريمة اللي عملتها المحترمة أمك . كل دا عشان تحرق قلبي عليك . جاي انت دلوقتي بتكمل اللي هي بدأته .
كانت آخر جملة وقعت على آذان الرجال في الخارج ليتحدث «سليم» وهمَ يتوجهان إلى الأعلى
_ انا عايز اعرف انت ناوي على ايه ؟
«طارق» بأعين يتطاير منها الشرر
_ ناوي ادوقه حرقة القلب بتكون ازاي ؟
التمعت أعين «سليم» لوهلة تلاها كلماته المُشبعة بحمية الغضب
_ أيًا كان اللي بتفكر فيه احنا لازم نفكر بالعقل هنعمل ايه ؟ مش فتونة يا طارق !
زمجر «طارق» بوحشية
_ على ما نفكر و نخطط هيكون الرجالة اللي تحت دي فاقت و الكلب دا هيعرف أننا كنا هنا ، و حتة البت اللي معانا دي لا هتشفع ولا هتنفع .
يعلم أنه الصواب على الرغم من صعوبته لذا قال بحزم
_ عايزين خطة في أقل من دقيقة.
لمع وهج الاستمتاع بعيني «طارق» قبل أن يقول بغموض
_ موجودة .
★★★★★★★★★
_ أنستونا و شرفتونا يا سالم بيه .
هكذا تحدثت «رضا» إلى «سالم» الجالس أمامها و بجانبه «فرح» تشعر بتوتره الذي كان يحاول اخفاءه ببراعة ولكن ليس عليها لذا أرادت التخفيف عليه بأن تولت الحديث مع «رضا» و الإجابة بود على كلماتها المُرحبة و التي كانت تُخفي الكثير خلفها هكذا شعرت« فرح» و لكن جاءت كلمات «سالم» الجادة حين قال
_ لبنى جهزت ؟
ارتبكت المرأة كثيرًا و جاءت كلماتها مُتقطعة حين قالت
_ لبني . جاهزة . اقصد . لسه . يعني بتجهز .
قاطعت تلعثمها «فرح» التي قالت بود
_ طب ممكن ادخل اطمن عليها و اشوف لو محتاجه مساعدة ؟
لوهلة شعرت المرأة بالتردد ولكن نظرات «فرح» المُطمأنة جعلتها تومئ بصمت فأخذتها الى غرفة طفلتها وبعد أن تركتها «رضا» على الباب ادارت مقبضه و دلفت إلى الداخل وقلبها يؤلمها مُقدمًا على حال تلك الصغيرة فقد كانت تتوقع أن ترى لوحة سيئة لفتاة مُحطمة كحال تلك التي كانت تحتضر منذ أكثر من عام ونصف .
لم تُكلِف «لُبنى» نفسها عناء الالتفات لرؤيه الشخص القادم من الخارج بل تابعت النظر بشرود إلى النافذة لتقترب «فرح» منها و قد شعرت برغبة كبيرة في عناقها كـ محاولة للتخفيف عنها ولو قليلًا فقد كانت فتاة صغيرة الحجم لازالت جدائل المُراهقة تنبلج من بين خصلاتها تحكي رواية مأساوية عن طفولة أُغتيلت على يد ذئاب لا تعرف للرحمة سبيل .
_ عاملة ايه يا لبنى ؟
تنبهت حواسها إلى ذلك الصوت الهادئ الذي يتساقط الحنان من بين نبرته مما جعلها تلتفت بصمت لتقع عينيها على« فرح» التي لونت ثغرها ابتسامة عذبة تسللت إلى قلب« لبنى» التي حاولت التظاهر بالجمود حين قالت مُستفهمة
_ أنتِ مين ؟
«فرح» بهدوء
_ انا فرح مرات سالم .
امتقع وجهها و شوهت معالمه سخرية مريرة تجلت في نبرتها حين قالت
_ ااااه . البيه اللي جاي ياخدني عشان اخدمهم مقابل انه ستر عليا و جوزني اخوه المجرم .
فزعت «فرح» للوهلة الأولى من كلمات «لبنى» التي تقطر ألمًا ولكنها سرعان ما تجاهلت شعورها وقالت بحنو
_ أنتِ عايزة تقعدي مع أهلك يا لبنى ؟
كان استفهامًا ألقى بها في غياهب الحيرة فهي لا تعلم بأي مكان تفضل البقاء أو أن كانت تُريد البقاء بـ هذه الحياة من الأساس !
ابتلعتها دوامة الصمت مُطولًا إلى أن قطعت «فرح» صمتها قائلة باستفهام
_ طب أنتِ مرتاحه هنا ؟
كلماتها أوقدت بركانها الخامد فصاحت مُستنكرة بقهر
_ مرتاحة ! هو انا ينفع ارتاح اصلًا ! الكلمة دي خلاص انا عمري ما هعرفها أبدًا !
كانت ترى بها شقيقتها ترى لوعتها ، و عذابها و قلة حيلتها فاغرورقت عيناها بالدموع و تحشرجت نبرتها حين قالت
_ انا معرفكيش يا لبنى ، بس انا عايزة اساعدك .
«لبنى» بسخرية
_ عمرك ما هتعرفي ، ولا جوزك اللي قاعد بره دا هيقدر يساعدني . فاكر لما ياخدني القصر بتاعكوا و يعيشني عيشة الأغنية هنسى اللي حصلي ؟
خرجت كلماتها تصرُخ من فرط الأسى
_ انا اتدمرت . كل حاجه فيا اتكسرت ميت حتة . الحاجة الوحيدة اللي بتمناها الموت . لو يخلص عليا يبقى فعلًا بيساعدني و يبقى والله كتر خيره .
كان الألم يتساقط من بين حروفها و عينيها ويتبلور بوضوح فوق معالمها وجسدها الذي يرتجف فداهم «فرح» هاجس قوي بأن تلك الفتاة لم يحتضنها أحد منذ ذلك اليوم المشؤوم لذا لم تتردد لثانية لتقترب منها و تقوم باحتضانها بقوة جعلت «لبنى» تتيبس بمكانها للحظات غير مُدركة لما حدث للتو . هل يُعانقها أحدهم ؟ رغمًا عن صمت حروفها عبر جسدها عن تأثره على طريقته فصار يرتجف بين يدي «فرح» التي شددت من احتوائها أكثر فصارت عبراتها تتقاذف كالمطر من بين مآقيها التي لم تجف يومًا ولم تجد من يمحيها أبدًا.
مرت دقائق غير معلومة و«لبنى» تنتحب و تشكو عبراتها ما عجزت الحروف عن التفوه به إلى أن هدأت قليلًا فرفعت «فرح» رأسها تناظرها بأسى أدهش «لُبنى» كثيرًا و كذلك فعلت كلماتها حين قالت بنبرة مُشجبة
_ في كل الظروف اللي مرت عليا في حياتي مكنتش بتمنى أكتر من حد يحضني و يقولي كل حاجة هتبقى كويسة ، وعشان كدا بقولك متقلقيش كل حاجه بإذن الله هتبقى كويسة .
«لبنى» بشفاه مُرتجفة
_ أنتِ متعرفيش…
قاطعها «فرح» بحرقة
_ لا عارفة ، و حاسة بيكِ و بوجعك ، و عارفه انك مش لاقيه نفسك وسط أهلك و دا وجع أكبر . هما مش فاهمين اللى جواكِ و عشان كدا مش قادرين يساعدوكي ، و دا السبب اللي مخلي سالم عايزك تيجي معانا .
ارتجف جسدها و كذلك نبرتها حين قالت
_ بس انا أزاي . ازاي اروح عند ناس معرفهاش ، و ازاي هيتقبلوني و أنا. هتقبلهم .
تبدلت ملامح «فرح» و نظراتها لدى مرور شريط ذكرياتها مع شقيقتها حين انتقلوا للعيش هناك . خوفهم ، قلقهم ، ألمهم ، و أخيرًا أراد الله أن تتبدل كل ذلك السوأ . شددت« فرح» على يد «لُبني» بين كفوفها وهي تقول بلهجة مُطمأنه يشوبها الغموض
_ الناس دي مش وحشة زي ما أنتِ مُتخيلة بالعكس . يمكن تلاقي وسطهم اللي ملقتيهوش هنا ، و صدقيني يا لبنى أنتِ حظك أحسن من حظ ناس كتير .
قالت جملتها الأخيرة بلهجة مريرة لم تفهمها «لبنى» التي قالت بخفوت
_ هقدر ارفع عيني فيهم ؟
«فرح» بنبرة قوية
_ لازم ترفعي عينيك أنتِ مغلطتيش . أنتِ ضحية . اوعي تباني مكسورة قدام حد .
همست بنبرة تتضور وجعًا
_ انا مش بس مكسورة انا متفتتة خمسين حتة ، و عايشه وجعهم كلهم في نفس اللحظة.
«فرح» بلهجة حانية
_ كل الوجع دا لازم تحطيله نهاية ، و خليكِ عارفه انك مش لوحدك . كلنا حواليكِ
انكمشت ملامحها بحيرة
_ كلكوا ! كلكوا مين ؟
_ انا و سالم ، و جنة أختي . هتحبيها اوي لما تتعرفي عليها . حتى ماما الحاجه أمينة صدقيني هتلاقي في حضنها حنان الدنيا كله . هي تبان قاسية و جامدة بس والله طيبة و حنينة فوق ما تتخيلي . الحقيقة أن الناس كلها في البيت دا بقت طيبة اوي . عشان كدا بقولك حظك أحسن من حظ غيرك .
لم تفهم الكثير مما تحويه كلمات «فرح» ولكنها بالنهاية لم تكُن مُخيرة لذا اومأت بصمت فتابعت «فرح» بحنو
_ خليكِ عندك إيمان كبير في ربنا أنه عمره ما هيضيعك أبدًا ، و اوعي تظلمي أنتِ كمان نفسك .
بعد مرور أكثر من ربع ساعة أطلت عليهم «فرح» بجانبها «لبنى» التي كانت هادئة كعادتها على الرغم من حزنها الواضح بعينيها وهي تعانق والديها ولكنها أرغمت نفسها على عدم الاستجابة لطوفان العبرات الذي يُهدد جسورها بالانهمار في أي لحظة .
من ملامح «فرح» و نظراتها فطن إلى أن هناك الكثير خلف صمتها لذا اكتفى بجملة واحدة كانت مُطمأنه لذلك البُرعُم الرهيف الذي يتخبط بين رياح القدر القاسية
_ اوعدك مش هتندمي انك جيتي تعيشي وسطنا .
اكتفت بإيماءة بسيطة من رأسها و انطلق «سالم» بسيارته قاصدًا قصرهم و بعد وقت ليس بكثير صف السيارة أمام باب القصر الداخلي ثم التفت إلى «فرح» وواشار لها برأسه لتفهم ما يرمي إليه فترجل تاركًا لها المجال في دعم تلك التي بدا الذُعر على ملامحها فالتفتت إليها «فرح» قائلة بلهجة يشوبها المرح
_ لبنى . يالا عشان ننزل . الكل هيتجنن و يتعرف عليكِ .
لجأت إلى الصمت كعادتها ولكن داخلها كان هناك شعور امتنان لتلك التي كانت تُحاول التخفيف من وطأة الموقف و ما أن خطت بأقدامها أول خطوة إلى داخل القصر حتى تيبست أقدامها و التفتت تُناظر «فرح» بذُعر تجلى في إرتجافة شفاهها حين قالت
_ ان . انا . خا . خايفة.
حاوطت «فرح» كتفيها بذراعيها وهي تقول بحنو
_ متخافيش . صدقيني الناس اللي جوا دول أطيب مما تتخيلي و هترتاحي معاهم لدرجة أنك هتحسي انك وسط أهلك ، وبعدين أنا هنا اختك الكبيرة اوعي تخافي طول مانا موجودة . اتفقنا ؟
تعاظم الشعور بداخلها حتى تناثر الدمع فوق وجنتيها بقلة حيلة فامتدت انامل «فرح» الحانية لتقوم بإزالته وهي تقول بلهجة مُحفزة
_ لا مش عايزة دموع من اولها . احنا قولنا ايه ؟ أنتِ مغلطتيش . و بنت قوية ، مفيش حاجه تقدر تهزمك سامعة يا لبنى ؟
تسلل شعور بالقوة إلى داخلها ولو كان خيطًا رفيعًا ولكنه كان كافيًا لجعلها ترسم ابتسامة هادئة على شفتيها بعد أن عبأت صدرها بالهواء النقي لتُخرجه بتروي و كأنها تُطفيء حرائق الوجه الكامن بصدرها .
_ يا مساء الحلويات .
جاءهم هذا الصوت العابث من الخلف ليخترق ذلك الشجن المُحيط بهم ففزعت «لُبنى» حتى انتفض جسدها بجانب «فرح» التي رمقته بلوم قائلة بتقريع
_ يا ابني خلي عندك نظر خضيت البنت.
«مروان» بمـزاح
_ اخس عليا . بقى انا خضيت القمر دا ؟ لا بقى داانا لازم اصلح غلطتي فورًا .
«فرح» بتهكم
_ هتصلح ايه ولا ايه انت مصايبك كتير .
تجاهل حديثها و تقدم الى «لبنى» التي كانت تُفرق نظراتها بينهم باندهاش فتقدم منها «مروان» وهو ينظر ل «فرح» بسخرية
_اركني أنتِ على جنب يا أم منصور دلوقتي . خلينا نتعرف ع القطة .
اقترب من «لُبنى» لـ يُعرف نفسه بلهجة فاحت منها رائحة الغرور
_ محسوبك مروان الوزان . الرجل الثاني للعائلة بعد الباشا بتاعنا . يعني دراعه اليمين ، و حافظ أسراره . أي سر كدا ولا كدا تجيلي على طول .
انهى كلماته غامزًا لـ يتفشى الخجل بوجنتي «لُبنى» فتابع «مروان» ناظرًا إلى «فرح» بتحدي
_ سيبك من اي حد عامل سبع رجالة في بعض . القصر دا تحت حمايتي ، ومش القصر بس دا العب دا كله تحت أمر العبد لله .
لم تفلح «لُبنى» في قمع ابتسامتها جراء كلمات «مروان» المازحة و تحديه المُبطن مع «فرح» التي قالت بمُزاح
_ معلش يا لُبنى حظك السيء. خلاكِ تقابلي مروان افندي اول واحد . لكن متقلقيش مش كلهم كدا .
«مروان» بتهكم
_ قصدك للأسف مش كلهم كدا . بصي يا بنتي العالم اللي جوا دول كلهم بؤساء كؤباء يجيبوا المرض . بما فيهم البت بتاعتي .
قال جملته الأخيرة بخفوت فاتسعت ابتسامة «لبنى» فصاح بتهليل
_ الله أكبر . أيوا كدا اضحكي انا بكره النكد قد ما بكره فرح بالظبط .
«فرح» بصدمة
_ بتكرهني يا مروان ؟
_ هششش مش فاضيلك . متعرفناش يا قمر ؟
قال جملته الأخيرة بعينين يرتسم بهم العبث فأجابته «لبنى» على استحياء
_ انا لبنى .
«مروان» باستنكار
_ لبنى ! ايه الاسم اللى اتلغى مع الملك فاروق دا ؟
تدخلت «فرح» تشاكسه
_ انا بس اللي بقولها يا لولو .
«مروان» بتهكم
_ لولو ! ايه لولو دا؟ هي رقاصة ؟ بصي يا حلو انت . انا بيني و بينك هقولك يا لولي . عشان انت حلو و صغنن كدا .
«فرح» بتهكم
_ و ليه بينك و بينها يا جبان ؟
«مروان» بسلاسة
_ طبعًا جبان . اومال تسمعني بقولها يا لولي تفتكرني بخونها تقعد تعيط طول الليل و النهار نبص نلاقي البيت اتهد فوق دماغناا. يا بت دانا بضحي عشان خاطركوا .
لأول مرة تتدخل« لبنى» في الحديث قائلة باستفهام
_ هي مين دي ؟
«مروان» بمُزاح
_ البت بتاعتي . النكدية اللي جيبالنا المرض كلنا من بؤسها . اللي كنت بقولك عليها من شويه .
لأول مرة منذ زمن تخرج ضحكاتها التي كانت تظن بأنها دُفِنت بأحدى زوايا قلبها ولا مجال للشعور بمذاقها مرة أخرى و هذا ما أثار دهشتها .
_ بتعملوا ايه عندكوا ؟
كان هذا صوت «سما» التي أرسلها «سالم» لرؤيه ما الذي أخرهم عن الدخول فتفاجئت بثلاثتهم يقفون أمام باب القصر و ما أن رآها «مروان» حتى تمتم بتهكم
_ اهي النكدية وصلت . قصدي سما حبيبتي وصلت
تقدمت «سما» لتزجره في كتفه وهي تقول بمزاح
_ نكدية في عينك .
_ تعالي سلمي على« لبنى» و بعدين هكحيلك قال عليكِ ايه ؟ دا قطع فروتك .
مدت «سما» يدها للفتاة بود
_ أهلًا بيكِ يا لبنى . انا سما .
تمتمت« لبنى» بخفوت وهي تصافح «سما» التي قالت بوعيد وهي تنظر إلى« مروان»
_ من غير ما تقولي يا فرح عارفه لسانه اللي متبري منه
تدخل «مروان» بلامُبالاة
_ الصراحة يا سمسمتي انا ممرمط سمعتك في الوحل قدام الناس كلها. اكسفيني بقى و وريني ضحكتك الحلوة دي على طول
قال جملته الأخيرة بلهجة عابثة جعلت وجنتي «سما» تتضرج بالدماء و كذلك« لبنى» فتدخلت« فرح» قائلة بتقريع
_ أحرجت البت يا عم روميو .
«مروان» بمزاح
_ ما بلاش أنتِ .
تجاهلته «فرح» و وجهت انظارها ل«لبنى» قائلة
_ يالا عشان ندخل جوا الناس مستنيانا .
اومأت بصمت و توجهت بجانب «فرح» للداخل و أقدامها تكاد تتلاشى من فرط التوتر فوصلها صوت «مروان» المُشجِع
_ اجمدي يا بنتي . حظك حلو انا معاكِ .
التفت إلى «سما» قائلًا باستفهام
_ بقولك يا سمسمه هي امك جوا ولا ايه ؟
_ ايوا جوا .
هتف «مروان» من بين أسنانه
_ حظك أسود يا بنتي وانا مش معاكِ .
★★★★★★★★
بـ خطوات واهنة تقدمت لتفتح باب المنزل لرؤية ذلك المُتطفِل الذي يُلِح بالرنين وكأنه يُعاند ارهاقها الذي كان يُغريها بتجاهل هذا الضجيج ولكنها بالنهاية أجبرت نفسها على التقدم إلى الباب لـ تفتحه فتسمرت لثوان بمكانها حين شاهدت تلك المرأة والدة زوجها ، ورغمًا عنها شعرت بخيط من الخوف يتسلل إلى قلبها فـ حالتها الآن لا تسمح بمواجهة عصفور صغير.
_ ايه هتسبيني واقفه على الباب كتير ؟
تراجعت من أمامها وهي تتمتم باعتذار خفيض إلى أن دلفت إلى منتصف الصالة الصغيرة فلحقت بها بصمت لتتوقف أمامها و تبدأ حرب النظرات الصامتة من جانب تلك المرأة التي أرادت أن تترك أثرًا سيئًا في نفس تلك التي كانت ترتجف و كأن نسمة الهواء البسيطة قادرة على جرحها
_ عارفة انا جايه ليه يا ساندي ؟
«ساندي» في محاولة منها لتجاهل خوفها الداخلي
_ اهلًا بيكِ في أي وقت يا طنط . دا بيتك ..
قاطعتها «راندا» بجفاء
_ من غير خُطب الترحيب اللي ملهاش لازمة دي . خلينا ندخل في الموضوع على طول .
بللت حلقها الجاف و قالت بنبرة مُتحشرجة
_ اتفضلي . سمعاكِ .
_ هكلمك بمنتهى الصراحة. انا مش شايفه انك الزوجة اللي تليق بابني الوحيد ، و بكل أدب و هدوء عيزاكِ تخرجي من حياته .
تراشقت أسهم كلماتها في صدر «ساندي» التي من فرط الألم لم تفلح في قمع عبراتها التي تناثرت فوق خديها بغزارة لتتابع «راندا» بلهجة أشد قسوة
_ انا خايفة عليكِ . انتِ عارفه عُدي اكتر مني و عارفه هو قد ايه عنيد ، وقصتكوا بالنسباله رهان مع نفسه حالف يكسبه . جو أنه بيساعدك و بيقف جنبك دا جزء من تحديه لنفسه . أنتِ طبعًا فرحانه باللي بيعملوا علشانك بس هـ تتوجعي اوي لما يزهق و يمل ، و وقتها معرفش إذا كنتِ هتقدري تتغلبي على جرحك زي ما عملتي قبل كدا ولا هيموتك المرة دي .
لوهلة تمنت الموت فعلًا حتى انها أغمضت عينيها تستجديه ولكن فجأة ظهرت أمامها صورته وهو يهمس
_ أنتِ الحاجه الحلوة الوحيدة اللي خدتها من الحياة اوعى تحرميني منها.
تحاملت على وهنها و كان قلبها يؤازرها في ملحمتها الضارية يُذكرها بكلماته التي لثمت جراحها الدامية
_ استسلمي متعانديش قلبك وقلبي عشان مش هتقدري عليهم. انا بدأت حياتي معاكِ و مش هينهيها غير الموت .
فتحت عينيها لتتقابل بعينين «راندا» القاسية فقد سلحتها كلماته ببعض القوة لتقف أمامها و تجابهها بنبرة مُهتزة بعض الشيء
_ عُدي بيحبني وانا بحبه و مع احترامي ليكِ و لرأيك بس مش هيفرق معانا في حاجه. عشان أنا وهو اخترنا نكمل سوى ، و راضيين عن قرارنا دا جدًا .
انقشعت غيمة الهدوء التي كانت تتوارى خلفها و صاحت بغضب
_ راضيين ايه و زفت ايه ؟ انا ذنب ابني ايه يتحمل واحده مشوهه زيك ، يتحمل مسئولية مريضة نفسية زيك ليه ؟ عمل ايه في حياته؟
_ حبني . حبني و دي حاجه عمرك ما هتقدري تغيريها
هكذا قاطعهتها «ساندي» بعد أن أشعلت فتيل الغضب بداخلها لينتفض كبريائها غاضبًا و يتصدى لهذا الهجوم الغاشم لتلك السيدة التي تجردت من كل مشاعر الإنسانية فهتفت بـ غل
_ هغيرها و هخلص منك بأي طريقة .
«ساندي» بتهكم
_ و هتسبيه لمين لما تخلصي مني ؟
«راندا» بعدم فهم
_ تقصدي ايه ؟
«ساندي» باحتقار
_ يعني طول عمرك سيباهولي و مكنش بيفرق معاكِ وجوده من عدمه دلوقتي لما تخلصي مني هتسبيه لمين ؟ اه ماهو انا نسيت اقولك اني طول عمري بالنسباله كل حاجه . عارفه دا حتى لما كان بيتعب و يمرض كنت بروح انا اقعد جنبه . فكري كدا لما تخلصي مني هتقدري تاخدي من وقتك الثمين عشان تقعدي جنبه لما يتعب ، ولا هتفضيله نفسك يفضفضلك لما يكون مخنوق أو متضايق ؟ ولا هتقدري تطمنيه لما يكون قلقان قبل اي امتحان أو انترفيو ؟ لو هتقدري تخلي بالك منه انا موافقه اسيبه .
تساقطت كلماتها كالمطارق فوق رأسها حتى أنها شعرت بنسمات باردة تجتاح جسدها من فرط الحرج فهي بالفعل لا تضمن أن تقطع وقتها الثمين لأجله أو لأجل اي انسان آخر سوى نفسها !
_ نورتينا يا راندا هانم . اعتقد معاد طيارتك قرب .
تفاجئ كليهما من صوت «عُدي» الماثل أمام باب الشقة فلم تعرف «راندا» بماذا تُجيبه فأخذت تفرق نظراتها بين ولدها و بين «ساندي» التي لا تعلم متى جاء وهل استمع الى حديثها مع والدته ام ماذا ؟ فقد كان الغموض يُلون حدقتيه ولم تهتز نظراته حين اقتربت منه والدته وحين أرادات الحديث أوقفتها يديه التي وضعها أمامها ليُنهي الجدل قبل أن يبدأ و بالفعل غادرت «راندا» تجر أذيال الخيبة خلفها ليُغلق «عُدي» باب الشقة خلفها و إذا به يجد «ساندي» تندفع إلى غرفتها فاقترب بخطٍ مُتلهفه يستند على الباب المُغلق يُريد تحطيمه لـ ينتزعها من بين براثن الألم ولكنه يخشى أن تُلقي بوجهه كلمات والدته التي تجعله يكاد يُجن من الغضب لو لم تكُن والدته لكانت تلقت منه اسوأ مصير يُمكن أن تتخيله ولكنه مُكبل ، غاضب ، مُشتاق و أخير؟ا عاشق و كل حيلته لتجاوز كل تلك المشاعر الجارفة التي تكتنفه بشراسه فأطلق زفرة حارة من جوفه وهو يرفع رأسه إلى الأعلى قائلًا بلهجة موقدة
_ يارب . انا تعبت أوي .
لم يكد يُنهي جملته حتى تفاجيء بباب الغُرفة يُفتح و «ساندي» تقف أمامه بهيئتها المُبعثرة وهي تقول بلوعة
_ انا مش موافقه أسيبك لأي حد . حتى لو كانت هي . انا عيزاك ، و مش عايزة حاجه في الدنيا غيرك .
تيبس لثوان حين استمع لكلماتها التي لم يكُن يتوقعها أبدًا و خاصةً بعد ما حدث مع والدته ولكنه استجابة قلبه كانت أسرع من استيعاب قلبه فقام بجذبها لتستقر بين ذراعيه يعانقها و كأنه يحتجزها بين قُطبان ذراعيه يُكبلها بأصفاد العشق الذي انتصر في نهاية الأمر ..
★★★★★★★★
كان يتحامل على نفسه لحمل تلك الأثقال و في داخله صوت قوي يُلِح عليه بأنك لست هذا الشاب البائس الذي أصبحت عليه !
كان يُراقب ذلك الجرير منذ اسبوع يستمع إليه وهو يُحادث زوجته في الهاتف و يُدللها و يتلقى منها عبارات العشق التي تجعله أحيانًا يتواقح معها و يتفاخر بقوته و أيضًا استمع الى مكالمة معه مع والدته و كيف كان يُحادثها باحترام و شوق و هي تُخبره بأنها اشتاقت له كثيرًا و بأنه سيأتي لها بما يقر عينيها به .
وهنا بدأت الأسئلة تطن بعقله كالذُباب هل حقًا اشتاقته والدته ام انه لم يترك لها ولو ذرة واحدة من الحب الذي يجعلها تشتاقه ؟
هل يفتقده أشقائه ام لا يتذكره أحد من الأساس ؟
كانت استفهامات لم يتوقع يومًا أن يتطرق إليها و لكنها الآن تُهاجمه بشراسة ، وهو يقف عاجزًا عن الإجابه أو لنقل يخجل من إجابات ستُزيد من ألمه أكثر .
كان يقضي مُعظم الوقت في التمرين لتلك المواجهة بينه و بين هذا الرجل الذي بقدر ما كان يبغضه بقدر ما كان يحقد عليه ، فهو يمتلك كل شيء أو بالأحرى يمتلك ما أضاعه هو بغبائه ذات يوم .
تكالب عليه الشعور و تعانق الألم برفقة الوحشة بصدره ليُشكلا طوفان من العبرات المريرة التي تمتد مرارتها من القلب الى الصدر فأخذ يبكي و يبكي ويبكي حتى صار بكاءه نهنهات لم يهتم حتى بقمعها فتوجه إليه جرير بخطوات ثابتة ليجلس بجانبه بصمت دام لوقتٍ طويل إلى أن هدأت نهنهات حازم الذي قال بنبرة مُتحشرجة
_ عندك حق . انا عالة على أهلي و اخواتي . انا ماليش مكان وسطهم . لما دورت جوايا ملقتش حاجة واحدة حلوة يفتكروهالي . أو تشفعلي عندهم .
صمت يحاول قمع عبراته قبل أن يُتابع بلهجة مُشجبة
_ انا كنت مفكر أني عايش حياتي بالطول و العرض و مُستمتع بكل حاجه غلط عملتها بس اكتشفت دلوقتي أن في حاجات احلى و طعمها كان حلو اوي بس انا كنت غبي و محستوش غير لما اتحرمت منها . انا وحشني حضن ماما و أخواتي اوي . لمتنا على الأكل و هزارنا و ضحكنا . كل الحاجات دي وحشتني . انا كنت طايح في الدنيا بعمل كل حاجه غلط عشان اتمتع و اتاري اني كنت حارم نفسي من المتعة الحقيقية وسطهم.
التفت يناظر جرير الصامت وهو يقول بحرقة
_ انا مش بس غبي . انا وحش ، و قذر ، و حيوان. انا مسبتش ليا خيط واخد بس يربطني بيهم و يخليني يبقى ليا عين ادخل بيتنا. انا حكمت على نفسي بالموت وانا عايش . موت نفسي في نظرهم ، و موت ناس تانيه كل ذنبها انا حبتني و وثقت فيا .
هب من مكانه وهو يدور حول نفسه قائلًا بضياع
_ انا حتى لو موت نفسي بجد هروح جُهنم . طب اعمل ايه ؟ اعمل ايه عشان ارجع الزمن لورا و أصلح كل جرايمي في حقهم ؟ اعمل ايه عشان ارجع انسان نضيف تاني ؟ اعمل ايه عشان اقدر اترمي في حضن امي زي اي واحد في الدنيا ؟
سقط على الأرض بقوة وهو يبكي حتى شهدت رمال الصحراء على ندمه و ألمه و لوعته فهب جرير من مجلسه ليتقدم إليه يمد كفه بصمت فرفع حازم رأسه يُطالعه باستفهام اجابه جرير بفظاظة
_ هعرفك تبدأ منين .
نصب عوده بصعوبه و توجه خلف جرير الذي تفاجيء به يقوم بحمل سطل الماء و اغراقه به وهو يقول بغلظة
_ نضف نفسك من الوسخ اللي لحق بيك و اتطهر عشان تقدر تقابل ربنا و تترجاه يقبل توبتك .
ناظره حازم بصدمة و قطرات الماء تتساقط من خصلاته لتغرق جسده بالكامل فتركه جرير لبضع دقائق ليقوم بجلب ملابس نظيفه و وضعها بجانبه حتى يرتديها و قد كان كالمُغيب أمامه لا جدال لا تراشق بالكلمات لا شجار فقط هدوء و انصياع من جانب حازم الذي كان يتمنى ولو دقيقة واحدة من الماضي تُعيد إلى قلبه الطمأنينة
فرش له جرير سجادة الصلاة بخيمته التي كانت نظيفه مُرتبه على عكس خيمته فالتفت يُناظره بنظرات و كأنه تخبره بأن المكان بمن يسكنوه.
_ هتعرف تصلي ولا اعرفك ؟
حازم بارتباك
_ لا هعرف . كنت أحيانًا بصلي مع اخواتي .
تركه جرير في خلوته مع الله و توجه إلى الخارج وبداخله يدعو الله بأن يُنير قلب هذا الشاب و يخرجه من ظُلماته
★★★★★★★★
الحنين هو زائر غير مرغوب به عادةً ما يأتي في الليل ليطرُق أبواب قلوب ظنت أنها استطاعت لملمة أشلائها ليُبعثِرها من جديد .
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
ماذا يفعل المُشتاق إذا أهلكه الحنين ؟ وأدمته لوعة الهوى ؟
أخذت تنظُر إلى السماء المُتلئلئة بالنجوم بأعين انطفئ بريقها فعلى الرغم من أنها بدأت بجلسات العلاج النفسي و قد شعرت ببعض الهدوء النفسي إلا أن غيابه اعترض طريق شفائها بقوة . كل الدقائق التي مرت بدونه حكايات حية لكونها شخصًا لا يكتمل إلى بوجوده . رغمًا عن ألمها و جراحها و جميع قراراتها بأن فُراقهم أمرًا حتمى الا أنها تتألم و بشدة . تتقاتل الهواجس بصدرها و تجتاحها رغبة قويه في الإطمئنان عليه ولكن كيف ؟
كيف يُمكنها أن تروي شوقها إليه و تُطمئن قلبها الملتاع عنه دون أن يمس الأمر كبريائها ؟
و أيضًا شقيقتها التي لا تُجيب على اتصالاتها فقد كانت تشعُر بالغضب منها و قررت أن تتركها لتستعيد سلامها النفسي بعيد عن كل شيء هكذا كانت آخر رسالة نصية تلقتها منها
حتى أن كلمات« سهام» المُطمأنة لم تروي ظمأها و لم تُهديء من روعها لذا و بلحظة جنون أمسكت هاتفها وقامت بالضغط على اسمه لتظهر لها صورته ولأول مرة لم يُجيب عليها بل لم يرن الهاتف من الأساس و كان خارج نطاق التغطية .
التفتت تنوي التوجه إلى الخارج فقد قررت أن تتحدث مع «سهام» لمعرفة ماذا يحدُث معهم في تلك السفرة اللعينة
أما في الأسفل فكان «عمار» يجلس مع« نجمة» في غرفة الصالون و قد لاحظ ارتباكها فهو لم يُخبرها بقدومه على غير العادة
_ مالك يا ست البنات ؟ مش على بعضك ليه اومال ؟
تنحنحت« نجمة» قبل أن تقول بارتباك
_ لاه . مفيش حاچة . مش على بعضي ازاي يعني ؟ ماني زينه أهوة .
«عمار» بغزل
_ طبعًا زينة . دا أنتِ زينة البنتة كلاتهم .
زحف الخجل إلى وجنتيها فأخفضت رأسها خجلًا ليُتابع «عمار» بنبرة مُشتاقة
_ اتوحشتك چوي يا نچمتي .
«نجمة» بخفوت
_ تسلم و تعيش .
«عمار» بمُزاح
_ لا تسلم و تعيش دي تجوليها لام محمد وهي چيبالك العيش الصبح انما اني تجوليلي واني كمان اتوحشتك يا جلبي . مش اني جلبك بردو ؟
أخذت تتلفت في جميع الاتجاهات وهي تكاد تذوب خجلًا جعل الكلمات تتلعثم فوق شفتيها حين قالت
_ ايوا . يعني . اصل . اني . بصراحة . خجلانه منك .
_ نجمة أنتِ فين ؟؟؟؟
لم يكد «عمار» يُجيبها حتى توقفت الكلمات على شفتيه وهو يرى« جنة» التي اندفعت إلى داخل الغرفة لتبحث عن «نجمة» و اذا بها تجد نفسها وجهًا لوجه مع «عمار» الذي هب من مكانه وهو يقول بصدمة
_ چنة .
هبت« نجمة» من مقعدها وهي تضرب على صدرها قائلة بعويل
_ يا شندلتي .
تفرقت نظرات «عمار» بين كلا من «جنة» المزهولة و «نجمة» المُرتعبة و قال باستفهام
_ أنتِ من ميتا و أنتِ اهنه ؟ و اني ازاي معرفش ؟
قال سؤاله الأخير وهو يناظر «نجمة» بعدم فهم فأخذت تتلفت الأخيرة بكل الاتجاهات ماعداه فاندفعت« جنة» تقول بلتعثُم
_ أص . أصل . اصل انا لسه . لسه جاية ووو
قاطعها «عمار» باستفهام
_ و جاية لوحدك و لا معاكِ جوزك و فرح ؟
تفاجئ ثلاثتهم من هذا الصوت الغاضب من خلفهم
_ جايه لوحدها بعد ما البيه جوزها رماها هنا عند قرايبه و داير يتسرمح في البلاد ..
★★★★★★★★★★
كان الجميع يتبادل النظرات بصمت فقط ابتسامات عادئة بعضها صادقة و الأخرى مُجاملة فمزق ثوب الصمت كلمات «مروان» المازحة حين قال
_ لا بس أنتِ محلويه يا عمتي . زي ما يكون بتحبي جديد .
«همت» بسخط
_ حبك برص . قل اعوذ برب الفلق . ربنا يكفيني شر عنيك .
«مروان» باندهاش
_ همت . أنتِ بتخافي على نفسك من الحسد ! يخربيت الثقة بالنفس .
زجرته «سما» في كتفه وهي تقول بخفوت من بين أسنانها
_ أتلم .
_ لا بقولك ايه يا هانم هو انا كل ما اتكلم كلمة هتزغريلي كدا ! عايزة الناس تقول عليا مش مسيطر ولا ايه ؟
همهمت «ريتال» بجانب« سما»
_ ايه دا هو بيشخط فيكِ يا سما ؟
«مروان» بحنق
_ و أنتِ مالك أنتِ يا شبر و نص ؟ واحد و بيتكلم مع مراته تدخلي ليه ؟
_ طب اني مراتك بقى ريتال تدخل براحتها .
التفت« مروان» إلى «سما» قائلًا بحدة مفتعلة
_ خلاص يا ريتال ادخلي براحتك .
قطع «سالم» مزاحهم حين قال بفظاظة
_ بطل هري في الفاضي ، و قوم شوفلك حاجه حاجه مفيدة اعملها.
التفت إلى «لبنى» الجالسة بين «فرح» و «سما» وقال بلهجة ودودة بعض الشيء
_ نورتي البيت. اطلعي اوضتك عشان ترتاحي . متخليش الواد دا يقلبلك دماغك .
اومأت« لبنى» بلُطف فهي تعرفت على الجميع ماعدا «أمينة» التي أخبروها بأنها تعاني من صداع فذهبت إلى النوم مُبكرًا ولكن الجميع عاملوها بلُطف و لدهشتها لم تشعُر بأنها غريبة عنهم فقد حاوطتها الفتيات حتى أن «سما» و«ريتال» تبرعوا لياخذوها الى غرفتها بعد أن توجه «سالم» إلى غرفة مكتبه و تبعته« فرح» التي ما أن أغلقت الباب خلفها حتى قالت من دون أي مُقدمات
_ هو انا ينفع اخطفك ؟
رفع رأسه من الهاتف و قال بخشونة مُحببة إليها كثيرًا
_ أنتِ تعملي اللي أنتِ عايزاه.
تقدمت منه بغنج انتشت له عينيه التي كانت ترمقانها بشغف لن تُخطيء في فهمه فتابعت دلالها قائلة
_ نفسي تبقى ليا لوحدي بعيد عن كل المشاكل والمسؤوليات اللي مبتخلصش دي .
نسى أو تناسى معها كل ما يُثقِل كاهله فـ دكنت عينيه وهي تتلكؤ في النظر إليها و كانه يتشرب مفاتنها بدايةً من وجهها مرورًا بجسدها الذي جعله الحمل يبدو أُنثويًا أكثر إلى فستانها الذي يصل لبعد ركبتيها كاشفًا عن سيقانها الملفوفة بإغراء فـ تحشرجت نبرته حين قال
_ طب قربي .
اقتربت تُلبي احتياجه إليها فـ عينيه تلجأن إليها للهرب من كل شيء فما أن اقتربت منه حتى اعتقلتها ذراعيه لتتربع فوق ساقيه براحه و يديها تُحيطان بعنقه بينما أنامله تلتف بقوة حول خصرها لـ تلصقها به ليتسنى له التنعم بمُطالعة حُسنها عن قُرب لتُشفى اوجاعه و يهدأ ضجيج أفكاره
_ تعرفي انك علاج فعال لكل أنواع التعب .
لونت ثغرها ابتسامة رائعة قبل أن تقول بخفوت
_ طب تعرف انت اني نفسي اخدك في مكان بعيد ميكونش فيه غيري انا و انت و حبنا ، وقتها هعرف اعالجك صح .
استنشق رائحتها ليهدأ ضجيج نبضاته و يتحول عزفها إلى آخر مُثير بقربها فاقترب يُريح رأسه فوق صدرها وهو يقول بنبرة مُتعبة
_ خليني في حضنك شويه .
_ خليك على طول .
أخذت أناملها تعزف ألحان عاشقة بين خصلات شعره البُني التي دائمًا ما تُغريها بالعبث بها ولكنه الآن يُريد أن يهدأ و ستعطيه ما يُريد و أكثر
_ قلقان من ايه يا حبيبي ؟
لم يرفع رأسه بل أجابها باختصار
_ طارق و سليم .
_ مالهم ؟
_ رمتهم في النار بإيديا . بس مكنش في قدامي حل تاني. الكل لازم يجازف .
لثمت جبينه بقبلة دافئة وهي تقول بحنو
_ بس انا واثقة انك مأمنهم في وسط النار دي كويس اوي . عمرك ما هتضحي بيهم .
زفر بقوة قبل أن يرفع رأسه يُناظرها بضياع قلما ظهر عليه
_ حصل . مأمنهم كويس . بس حاسس ان في حاجه ناقصة . مفروض كانوا خلصوا من بدري بس لحد الآن مفيش خبر وصلني .
كانت لهجته يشوبها التوتر لذا احتوت وجهه بكفوفها وهي تقول بلهجة مُطمانه
_ انت عملت اللي عليك و ربنا عمره ما هيتخلى عنهم أبدًا كمان انت عارف ان طارق و سليم رجالة و قدها . خليك واثق فيهم زي ماهما كمان واثقين فيك .
أومأ بصمت فتابعت بهدوء
_ اللي معاه ربنا ميخافش أبدًا يا سالم . مش دا كلامك ولا ايه ؟ انا بردو اللي هقولك .
دفن رأسه بين حنايا عنقها وهو يقول بتعب
_ قولي يا فرح . اتكلمي . عايز اسمعك . كلامك بيريحني .
_ بحبك يا سالم ، و واثقة في ربنا و بعدين فيك ، و عارفه انك مش هتجازف بأي حد فيهم الا لو كنت عامل حساب كل حاجه ، و هما كمان عارفين كدا . بس انت اللي اتعودت تبقى في وش المدفع في كل حاجه و دايما معاهم و واقف في ضهرهم ، و دا غلط .
رفع رأسه يُناظرها باستفهام فتابعت بنبرة عاشقة
_ عشان عملت من سالم الوزان أسطورة مش هتتكرر تاني ولا هييجي شبهها حتى .
صمتت لثوان تتشرب حلاوة ابتسامته الرائعة التي أضاءت معالمه قبل أن تُتابع بدلال
_ سيب الناس تاكل عيش جنبك بقى يا باشا .
عض على شفتيه وعينيه تلتهمانها التهامًا بينما قست أنامله فوق خصرها قبل أن يقول بخشونة
_ جننتي الباشا .
انهى كلماته و اندفع يرتوي من رمق ريقها العذب دافنًا جميع هواجسه مُطلقًا العنان لجيوش شوقه بتسيد الموقف لتسحبه هي بعيدًا عن كل العام القلق التي تتفجر بقلبه مع مرور الوقت . تُلثِم بحنانها اللا مُتناهي آثار الخوف المحفورة بقلبه ، تعانقه بذراعي أم تحتوي صغيرها و تحميه من بطش العالم بينما شفاهها تعزف على خاصته نغمًا من الشغف الخاص بين عاشقًا و إمرأته ، تقابل قسوته و عنفه باللين و الرحمة التي تجمع بين رجلًا و زوجته فكانت له كل ما يشتهي ويحتاج ليستكين و يرسو بسفينته الضالة فوق شاطيء صدرها الرحب
★★★★★★★★
دفع باب الغرفة بعنف ليرتد إلى الخلف مُحدثًا صوتًا عاليًا ضاع وسط زمجرته الغاضبة
_ اللعنة عليك و عليها و على تلك العائلة الحقيرة .
توقف لثوان لكي يسترد أنفاسه و يحاول أخماد نيران غضبه ليتفاجيء بيد قويه تطوقه من الخلف و أخرى تُكمم فاهه ليسقُط في دوامة سوداء ابتلعته فقام طارق بحمل جسده الضخم فوق كتفه ليتدلى نصفه الأعلى حتى وصل إلى ركبتي طارق الذي هتف بحنق
_ الله يخربيتك بغل.
همس سليم بخفوت
_ بقولك ايه الزفت دا تحت مش هنعرف ننزل بيه كدا مليون في المية هنتكشف .
طارق وهو يجاهد لحمل ذلك الجسد الضخم
_ احنا كدا كدا هنتكشف في خلال عشر دقايق لو مخرجناش الحيوان دا اكيد هيطلع للبت بتاعته .
_ طب والحل ؟
طافت عيني طارق أرجاء الغرفة حتى سقطت فوق النافذة فلمعت عينيه بوميض النصر و قال بعُجالة
_ هحدفه من الشباك .
سليم بصدمة
_ ايه ؟
_ مفيش وقت تتصدم . نط عشان تستلقاه مني . مفيش وقت .
كانت المسافة الفاصلة بين النافذة و الأرض ليست كبيرة ولكنها أيضًا ليست بالقليلة لكي لا يحدُث إصابات ولكن في نهاية الأمر رضخ سليم لخطته فهي المجال الوحيد أمامهم للظفر بما جاؤا لأجله و بالفعل قام سليم بالقفز من النافذة لـ يتلقيه رأفت من الأسفل و على الرغم من أنها كانت سقطة قويه ولكن الوقت لم يكن يسمح له حتى بالشعور بالألم ليعطي الإشارة لطارق الذي قام بتعديل وضع ذلك الضخم ليسقط دون أن يتسبب له الأمر بخسائر فادحة .
اعتدل طارق بجسده يتهيئ للقفز هو الآخر و إذا به يتسمر بمكانه حين استمع الى ذلك الصوت الآتي من خلفه
_ مكانك ..
يتبع…
البارت اتأخر عشان كان عندي دور برد قاتل و اعتذرت على جروب الفيس بوك
عايزة اقول كلمتين انا اول مرة من اول ما بدأت اكتب اقف قدام فصل احس اني مش عارفه اكتب . الفصل بقاله ساعتين و نص بيتعدل من كتر الأخطاء الإملائية اللي فيه غير اني بقيت واقفه قدام المشاهد مش عارفة اكتب ايه 🥺🥺
حقيقي احساس صعب جدا ادعولي كتير عشان حقيقي بيراودني شعور قوي اني اقفل الروايه دي و اوقف كتابة و دا حقيقي شيء مُحزن جدا بالنسبالي ادعولي 💔
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل الرابع وثمانون 84 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
الأنشودة الثالثة و العشرون 🎼 💗
يُقال بأن الدفء عادةً ما يأتي بعد سقوط المطر . لهذا تركت قلبي في السماء يُعانِق الغيوم بخيط من الدعوات التي لم أكُف عن ترديدها مُنذ رحيلك ، و في الأرض غفت روحي على أمل أن تُمطِر تلك الغيمات فيمسح المطر على قلبي بنسيم رائحتك و يتنعم وجداني بدفء حضورك .
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
توقفت الدماء في عروقه للحظات ليس خوفًا من ذلك القذر ولكن حرصًا على إتمام مهمتهم بأكمل وجه حتى لو اضطره الأمر لأن يكُن هو كبش الفداء في أسوأ الأحوال
بكل ما يمتلك من هدوء التفت لرؤية ذلك المسخ الذي من الواضح أنه كان ثملًا و لكن ليس بالقدر الذي يجعله يغفل عن هوية ذلك الضخم الماثل أمامه
_ مين ؟ طارق الوزان ؟
قالها «ناجي» بصدمة سيطرت على جميع حواسه للحظة كانت كهدية من السماء استغلها« طارق» الذي لمس الضياع بعيني خصمه فقام برفع قدمه ليركُل السلاح الذي يهتز بين يديه جراء ثمالته ثم قام بإعطاءه لكنه قوية في أنفه جعلت الدماء تنساب منها بغزارة لم تشفي غليل ذلك الذي كانت نيران الغضب تعميه فـ أمسكه من تلابيبه وهو يقول بقسوة مُرعبة انبعثت من مُقلتيه أولًا
_ سيبتك أول مرة تعيش عشان خاطرها و المرة دي هسيبك بردو عشان خاطرها . نصيحة مني بلاش تقع في أيدي التالته عشان و غلاوتها عندي ما هخلي فيك حتة سليمة يكفنوها .
لم يستطِع إجابته فقد كان الأمر اكبر من مستوى استيعابه فقد تكالبت عليه أخطاءه بداية من حالة السُكر اللعينة التي تُجرده من قوته ثم عنصر المُفاجأة الذي استغله «طارق» ببراعة إلى ضرباته التي ألحقت به ضررًا كبيرًا ولكن كل ذلك لم يردعه من اللحاق بذلك الذي كان يقطع درجات السلم مغادرًا هذا المكان ولكن حظه تخلى عنه تلك المرة حين اخترقت إحدى الطلقات كتفه الأيمن فكاد أن يسقط وهو على أعتاب غرفة المطبخ ولكنه تماسك بصعوبة و استند بثقله فوق منضدة كبيرة تتوسط المكان وهو يستمع إلى جلبة كبيرة في الداخل يتسيدها صوت «ناجي» البغيض وهو يصيح برجاله لكي يلحقوا بهم فوصل إلى مسامعه صوت خطوات تأتي خلفه فعلم أنه وقع بين يدي الشيطان و اتباعه ولكن للقدر دائمًا رأيًا آخر فقد اقتحم «سليم» الغرفة ليجد« طارق» يستند بثقله فوق الطاولة فهدرت الدماء بعروقه و خاصةً مع سماع تلك الخطوات القادمة فقام بإسناده وهو يقول بتحفيز
_ أجمد يا طارق . انا معاك .
«طارق» بنبرة مُتحشرجة من فرط الألم
_ اجري انت يا سليم . خد الواد دا لسالم . دا سلاحنا ضد الكلب ناجي .
زجره «سليم» بعنف وهو يهرول به قدر استطاعته لمغادرة المكان
_ اخرس ياد أنت . هتعرفني اعمل ايه ولا معملش ايه ؟
اجري و انت ساكت .
علميًا كان الأمر مُستحيل خاصةً و أنه فقد الكثير من الدماء مما جعل جسده واهنًا لا يحتمل ذلك المجهود لذا هتف بنبرة مُتالمة
_ قولتلك سيبني . انا هعطلك . مينفعش نقع احنا اللتنين في ايده .
كان الأمر مُروعًا للحد الذي يفوق طاقته فصاح مُعنفًا
_ جينا سوى و هنرجع سوى . مش هسيبك ولو حكمت هنموت هنا مع بعض .
توقف «طارق» عن الركض بعدما بدا الضباب بالتشكل أمام عينيه فقال بوهن
_ بطل عناد يا سليم . مستحيل هقدر اجري المسافه دي كلها . الحق نفسك . اللي جاي محتاجك .
ببالغ الأسى أقر «سليم» بأنه مُحق ولكن ذلك القلب الذي تترسخ بداخله عقيدة الإيمان برب العالمين لا ييأس أبدًا لذا هتف «سليم» بقوة
_ ربنا مش هيضيعنا يا طارق . قول يارب .
تسلل يقينه إلى قلب «طارق» الذي أخذ نفسًا قويًا قبل أن تخرج الكلمات من أعماق قلبه
_ يارب . نجينا يارب .
فجأة سمعوا أصوات طلقات نارية لم تكُن إلا تضليل مُتعمد من قبل جماعه ..... الذي تدخل في الوقت المُناسب كما هو متفق عليه ليقترب «رأفت» الذي ساعد «سليم» في إسناد« طارق» ليصل الى السيارة التي انطلقت بكل قوتها .
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ♥️
★★★★★★★★★
انتفضت «جنة» في وقفتها حين سمعت صوت «ياسين» الغاضب آتي من الخلف و زمجرة «عمار» المندهش تأتي من الأمام وهي تقف كالغزالة وسط اثنين من الأسود لا تقو على مُجابهة أيًا منهمَ
_ في ايه بيحصل هنا ؟
كان هذا صوت «سهام» المُنقذ آتي من الاعلى لتتيبس مكانها مصدومة حين رأت المشهد ولكنها سُرعان ما تجاوزت عن صدمتها لدى كلمات «ياسين» الغاضبة
_ أحنا اللي عايزين نفهم يا سهام هانم في ايه بيحصل هنا ؟ و ليه جنة هنا بقالها عشر أيام من غير ما حد يدينا خبر ؟ و ليه سليم بيه داير يتسرمح في البلاد و سايب مراته عندكوا ؟
_ كلام ايه دا اللي عتجوله يا ياسين ؟ اني مفاهمش حاچة .
التفت إلى «نجمة» و عينيه ترمقانها بعتب كبير تجلى في نبرته حين قال
_ الكلام ده صوح ؟ چنة أهنه من اكتر من عشر ايام ؟
بللت حلقها الجاف و حاولت السيطرة على دقات قلبها الهادرة قبل أن تقول بجفاء
_ أيوا . صوح .
برقت عينيه من إجابتها و إقرارها الخفي باستفهامه الذي يتجلى بوضوح في عينيه وهو هل تكذبين علي ؟ و الإجابه كانت نعم أصابته في مقتل
أنقذ الموقف تدخل «جنة» التي تجلت بالشجاعه لكي لا تورط أحد معها مثل كل مرة
_ نجمة ملهاش ذنب انا اللي طلبت منها متقولكش يا عمار
التفتت الى «ياسين» قائلة بشجاعة
_ محدش له ذنب انا اللي طلبت منهم يخبوا وجودي عنكوا يا ياسين .
حامت الاستفهامات حولهم فنطق بها «ياسين» قائلًا بسخط
_ و ياترى عندك تفسير لطلبك الغريب دا يا جنة ولا لا ؟
_ التفسير عندي أنا يا ياسين .
هكذا تحدثت «سهام» بنبرة صارمة فتوجهت الأعين إليها فتابعت بجفاء
_ ياريت نتكلم في اوضة المكتب.
تبعها الرجلان و خلفهم كُلًا من «نجمة» و «جنة» التي تهدلت أكتافها من فرط الإنهاك فـ العثرات لا تُبارحها اينما ذهبت.
_ قبل ما أحكيلك حاجه يا ياسين عايزة اعرف عرفت منين ان جنة هنا ، و اتاكد أن سؤالي دا وراه سبب مُهم مش مُجرد سؤال !
هكذا تحدثت« سهام» بعدما جلس الجميع بمكانه ليقوم «ياسين» بوضع هاتفه أمام عينه لتندهش حين رأت صورة تجمع «سليم» و إحدى الشقراوات بمقهى يبدو أنه ببلد اوروبي من مظهر الثلج المُتساقط خلف النافذة .
رفعت رأسها تسترق النظرات إلى «جنة» التي نهشها الفضول لمعرفة ماذا يحدُث ، ليتحدث «ياسين» بجفاء
_ الرسالة المُلحقة بالصوره جوز بنت عمك رماها عند عمه في الصعيد و داير يتسرمح في البلاد . افتكر ان آن الأوان انك تفسريلي ايه اللي بيحصل ؟
كان الأمر ثقيلًا كثُقل شاحنة ضخمة مرت فوق قلبها لتدهسه دون رحمة فتسارعت أنفاسها و لا إراديًا اقتربت لتقف بجانب «سهام» وهي تلتقط الهاتف لرؤيه تلك الصورة التي افزعتها حد تدافق الدماء في أوردتها بقوة اضرمت الرجفة بسائر جسدها ولكن دهاء «سهام» أنقذ الموقف حين قالت بنبرة قوية
_ طيب مبدأيًا كدا الصورة دي مقصود بيها التضليل .
«ياسين» بجفاء
_ يعني ايه مفهمتش ؟ تضليل مين ؟
«سهام» بهدوء
_ طبعًا انت اكيد عرفت موضوع ناجي و حازم واللي حصل مؤخرًا
أومأ «ياسين» بصمت ولكن تجلى الغضب بوضوح في نظراته خاصةً حين لاحظ امتقاع وجه «جنة» فتابعت «سهام» قائلة
_ سليم و طارق في مهمة مقدرش اتكلم عنها ، ولكن اللي مفروض الناس كلها تعرفه أنهم مسافرين سفرية شغل في برلين و البنت دي تبع الشركة الألمانية اللي متعاقدين معاها ، و صورتهم دي تأكيد على ان دي مهمة شغل. دا كل اللي اقدر اقولهولك
لم تروي كلماتها الغامضة ظمأ فضوله خاصةً و أن الأمر يخص ذلك الدنيء الذي ساهم في أذية «جنة» لذا هتف بجفاء
_ للأسف يا سهام هانم أنتِ مُضطرة تشرحيلي الموضوع تفصيلي لأني مش هسيبك بنت عمي لحظة واحدة هنا من غير ما يكون في سبب مُقنع لوجودها .
«سهام» بجمود
_ بنت عمك هنا وجودها هنا ليه مغزى كبير ، واهو حصل
تدخل «عمار» الصامت منذ البداية
_ تجصدي ايه ؟
_ اقصد أن في خاين وسطنا ، ولحد قبل ما ياسين مكناش قادرين نقرر وضعه ولإن محدش يعرف بوجود «جنة» هنا غير ناس محدودة فالخاين اتعرف خلاص .
ارتجف قلب« نجمة» وانبثقت العبرات من مقلتيها فمنذ أن أتت تلك المرأة التي حسبتها يومًا والدتها وهي تعلم أن هُناك شيئًا خلف حضورها وقد كانت تأمل من كل قلبها أن يخيب ظنها ولكن للأسف ما خاب هو أملها بأن تحمل لها تلك المرأة ولو القليل من المشاعر .
نصبت عودها وهي تقول بنبرة مُتحشرجة
_ عن اذنكوا .
شاطرتها ألمها «سهام» التي خيمت الغيوم على عينيها هي الأخرى شفقة و حزن على طفلتها ولكن يجب عليها أن تضع حدًا لذلك الأمر الطارئ و تتعامل معه بذكاء
_ الخاين الست اللي اسمها نجيبة .
تشعب الألم بصدره حزنًا على حبيبته فقد أخبره« صفوت» قبل عدة أيام بأنه يشُك بأنها تعمل لصالح ذلك الرجُل و أنه عن قريب سيكتشف الأمر و قد كان يأمل هو الآخر بأن يخيب ظنها لأجلها ولكن دائمًا ما تأتي الرياح بما لا تشتهي السُفُن
_ طب و ليه احنا معندناش خبر ؟
هكذا استفهم «ياسين» فأجابته «سهام» بسلاسة
_ لو كنا قولنالكوا يبقى كأننا معملناش حاجه . لأن بكدا مش هيبقى في سر هتكشفه.
زفر «ياسين» بغضب وهو ينظر إلى «جنة» فرقت نظراته قليلًا و التفت إلى «سهام» قائلًا بهدوء
_ ممكن اقعد مع جنة شويه لوحدنا ؟
اومأت «سهام» برأسها ثم ارسلت نظرات مُشجعِة إلى «جنة» التي ابتلعت حرقتها داخل صدرها بصمت
_ تعالي يا جنة اقعدي احنا محتاجين نتكلم معاكِ .
هكذا تحدث «ياسين» بهدوء بعد أن خرجت «سهام» وأغلقت الباب خلفها فأطاعته «جنة» بصمت ليشرع «ياسين» في الحديث بلهجة ودودة
_ جنة أنتِ عندك شك اننا في ضهرك و جنبك ؟
«جنة» بخفوت
_ لا .
«ياسين» بلهجة يشوبها البعض العتب
_ يبقى ابسط حقوقنا عليكِ انك تكوني صريحة معانا .
أخذت نفسًا قويًا قبل أن تقول بجمود
_ عايز تعرف ايه يا ياسين ؟
_ الحقيقة .حكاية الصورة دي ، و سليم جابك هنا ليه ؟ حصل بينكوا حاجه ؟
لم يكُن يحتمل قلبها أن يلومه أو يُزيد من اعباءه يكفيها عبأ وجودها بحياته لذا قالت بلهجة جادة
_ اللي حصل طنط سهام حكتهولك ، و الصورة اللي معاك دي أنا عندي علم بيها من قبل ما تشوفها ، و لو في حاجه تانيه مكنتش هاجي على هنا كنت هتلاقيني جايه على بيت جدي.
تدخل «عمار» الصامت منذ بداية الحديث
_ متوكدة يا چنة ان دي الحجيجة ؟
التفتت تُناظره بثبات تجلى في نبرتها حين قالت
_ متأكدة يا عمار ، وهكذب ليه ؟
_ يمكن خايفة عليه منينا ، و خصوصي أن اللي مانعنا ناخد رجبة الكلب اخوه انك مَرته..
انتفض قلبها و تقاذفت دقاته و شرعت في نفس حديث «عمار» بلهفة حاولت التحكُم بها قدر الإمكان
_ الموضوع دا انتهى خلاص يا عمار ، و ياريت متفتحش فيه تاني احترامًا لسليم و محمود. انا وسليم علاقتنا كويسه ، و هو وقف جنبي كتير ، و اعتقد اني لما اساعده بحاجه بسيطة زي دي فدا واجبي عشان أنا مراته . فياريت متكبروش الموضوع اكتر من كدا .
تبادل الرجلان النظرات قبل أن يومئ «ياسين» برأسه و هو يقول بخشونة
_ اعملي حسابك انك بالرغم من كل اللي قولتيه دا فأنتِ لازم تيجي تقعدي معانا لحد ما سليم يرجع من السفر ونعرف حكايه القصة دي ايه .
أوشكت على الإعتراض فانهى «عمار» النقاش قائلًا بصرامة
_ ولا كلمة يا چنة . چوزك و ساعدتيه على عيننا واچبك ، و على راسنا . لكن كمان لازمن تجومي بواچبك مع عيلتك ، وأبسط حاچة انك تحترميهم و تجدريهم و تجعدي وياهم مُعززة مُكرمة لحد ما ياچي چوزك ياخدك من عندينا .
لم يكُن هُناك مفر أمامها لذا اومأت برأسها قبل أن تقول بنبرة مُتحشرجة
_ حاضر يا عمار . أدوني فرصة يومين بس عشان طنط سهام و نجمة ميزعلوش ، و على فكرة يا عمار نجمة كانت مُجبرة أنها تخبي عليك وجودي عشان الموقف اللي كنا فيه ، فلو سمحت بلاش تظلمها .
اومأ «عمار» برأسه ولم يكد يُجيبها حتى استمع الى صوت الباب يُفتح ثم دلف «صفوت» إلى الداخل فقد كان عائدًا ببتو من عمله حين خاطبته «سهام» و أخبرته بعُجاله ما حدث
_ أهلًا بالعمارنة منورين يا رجالة .
هكذا تحدث «صفوت» بود قابله «عمار» بالسخرية
_ اول مرة ترحب بيا . استر يارب . أكيد في مُصيبة هتحصول .
_ اهلًا يا صفوت بيه . بعتذر جيت من غير ميعاد بس..
قاطعه «صفوت» قائلًا
_ يا راجل تعتذر ايه و ميعاد ايه ؟ دا بيتك . تيجي في أي وقت . بس ياريت تبقى لوحدك المرة الجايه .
قهقه كلا الرجُلين على جُملة «صفوت» الذي من الواضح أنه يمزح مع «عمار» الذي قال بتهكم
_ _ مجبولة منِك يا سيادة اللوا .
استرسل الثلاث رجال في أحاديث عابرة دوم أن يتطرق أيًا منهُمَ في تلك المواضيع الشائكة .
لا إله الا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ♥️
★★★★★★★★
كعادته معها تستطِع أن تنتزعه من وسط ضجيج الحياة لتسحبه إلى عالم خاص بهمَ يقتصر على كليهما و ثالثهما العشق الذي تمنحه إياه بـ تَرَف فهي إمرأة مُسرِفة في هواها الذي أصبح به مُتيمًا
شدد من احتوائها بين ذراعيه ناثرًا ورود عشقه فوق جبينها المُتعرِق فقد أصبح المجهود يُضنيها بسبب تقدُم شهور الحمل و على الرغم من ذلك كان الامر مُحبب كثيرًا إلى قلبها الذي لا يرتوي سوى بقربه .
_ سالم .
_ نعم .
_ نمت ؟
«سالم» بتهكم
_ بكلمك من الحلم .
«فرح» بعدم رضى
_ بتتريق عليا حضرتك ؟
أجابها مازحًا
_ دا السؤال الوحيد اللي مالوش إجابه يا فرح . ارد اقولك ايه طيب ؟
تغنجت قائلة
_ معندكش حاجه تقولها ؟
اعتدل ليُلبي نداء عينيها اللتان كانتَ كـ اللآلئ بسماء عينيها التي أرسلت سهامًا عاشقة اضرمت النشوة في سائر جسده فتجرد أمامهم من جميع أسلحته و همس بنبرة شغوفة
_ عندي كتير .
احتوت عنقه بدلال لتُصبح في مواجهة عينيه التي غازلتها بشغف جعل دقات قلبها تتراقص بين جنبات صدرها فهمست بخفوت
_ طب عايزة اسمع .
_ بحبك .
_ انت تقريبًا مقولتليش الكلمة دي غير تلت تربع مرات بس من يوم ما عرفتك .
«سالم» بسخرية
_ ياه ايه التبذير الأوفر دا .
«فرح» بلهجة جادة
_ بتتريق ؟
همس بنبرة خشنة
_ لا بحبك .
تبدلت لهجتها إلى أخرى عاشقة
_ كدا بقوا خمسة .
اقترب يُداعب أرنبة أذنها بخاصته وهو يقول بوقاحة
_ طب ينفع اترجمها عملي ؟
_ نو ..
_ المطلوب طيب ؟ ماليش انا في كلام المُراهقين دا .
تصنعت التفكير قليلاً قبل أن تقول بحنو
_ خلاص بلاش كلام . يكفيني انك تكون قصاد عيني انا راضية .
غافلته الحروف و خرجت من بين شفتيه مُتيمة
_ بعشقك .
اهتاجت ضربات قلبها حتى دوا صداها في أذنيها فصاحت بحبور
_ كدا بقوا عشرة .
«سالم» باندهاش
_ هما مش كانوا خمسة من شويه ؟
_ لا بعشقك دي بخمسه لوحدها ..
خرجت قهقهاته لـ تطرب أذانها و قلبها الذي تسلل إليه خيط من الراحة لدى استطاعتها أن تمحو تلك النظرة القلقة من عينيه ففطن إلى محاولتها الرائعة للتخفيف عنه فاقترب يُزين جبينها بقُبلة دافئة و كأنه يُخبرها كم أنه مُمتن لوجودها في حياته
_ تعرفي انك عاملة زي الشمس بتنوري الدنيا بوجودك .
همست بتأثر
_ سالم ..
_ لما بفتكر حياتي من قبلك قلبي بيتقبض . انا كنت ازاي عايشها ؟ هو انا كنت عايش أصلاً ؟
كان العشق يتساقط كزخات المطر من بين نظراته و حروفه انسابت من بين شفتيه كلحن رائع تطرب له القلوب و الآذان
_ يمكن كنت مستنيني؟
_ أكيد كنت مستنيكِ .
صمت لثوان قبل أن يقترب منها حتى تعانقت أنفاسهم و اشتعلت قلوبهم بلهيب الصبوة الذي أوقد نبرته حين قال
_ دنيتي نورت بوجودك يا فرح .
قطع لحظاتهم الرائعة رنين الهاتف الذي جعل «سالم» ينتفض داخليًا و قد شعرت به« فرح» التي لحقت به حين اندفع يُجيب على الهاتف
_ سليم .
باغته« سليم» قائلًا
_ ناجي عنده ابن من عمتك يا سالم .
بلغت الصدمة أقصى درجاتها للحد الذي برقت عينيه حين تابع «سليم» يروي على مسامعه ما حدث معهم منذ ساعات إلى أن وصل إلى إصابة «طارق» فأصبحت ملامحه واجمه ولهجته يشوبها الفزع
_ طارق عامل ايه دلوقتي ؟
فاندفعت لتقول بقلق
_ في ايه يا سالم ؟
طمأنه« سليم» قائلًا
_ بخير متقلقش .
احتواها تحت أجنحته قبل أن يقول بخشونة
_ قدامكوا قد ايه و توصلوا ؟
_ نص ساعه و هنركب الطيارة .
زفر براحة قبل أن يقول بتشجيع
_ عاش يا رجالة . ترجعولنا بالسلامه . اديني طارق .
بعد لحظات تحدث «طارق» بنبرة يشوبها التعب
_ معاك يا سالم
_ كل نقطة دم نزلت منك هاخدها من روحه ، و ابقى قول ابن عمي قالها .
هكذا تحدث« سالم» بقوة خربشت قلب «طارق» الذي تأثر بحديثه فقال بامتنان
_ قدها يا ابن عمي . طول عمرك قدها.
«سالم» بخشونة
_ خلوا بالكوا من نفسكوا . لا الله الا الله .
_ سيدنا محمد رسول الله.
اغلق «سالم» المكالمة فاندفعت «فرح» تقول بلهفة
_ في ايه يا سالم ؟
لا يعلم كيف حدث ذلك ولكنه يجب أن يعلم في اقرب وقت ما قصة ذلك الولد ؟ و هل هو ابن عمته فعلا أم لا؟
_ خلصوا المهمة و راجعين . بس طارق اتصاب
شهقت بفزع فـ طمأنها سالم قائلاً
_ متتخضيش . الحمد لله بقى كويس .
(رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) ♥️
★★★★★★★★
كانت تدور حول نفسها ذهابًا و إيابًا تنتظر وصوله بقلب يتقلب على جمرًا مُشتعِل ما بين الخوف عليه و على أشقائها من اندلاع حروبًا أخرى قد لا تحتمل توابعها .
_ اجعدي يا بتي. بزيداكِ روحه و چايه اللي في بطنك ميتحملش اكده .
هكذا تحدثت« تهاني» بقلق فقد كان حالها لا يقل عن الأخرى جزعًا منذ أن وصلت تلك الصورة كانت كالقنبلة التي اشتعل فتيلها بقلب« ياسين» الذي اندفع كالثور الهائج لتبين حقيقة ما يحدُث و ها هو يعود الآن بهدوء بعد أن خمدت عواصفه المُغبرة و صفت سمائه من جديد
لم تُصدِق حين رأته و اندفعت إليه ليتلقفها بكفوف اللهفة وهو يقول بخوف
_ بالراحة هتقعي .
لم تُبالي لشيء حيال قلقها فصاحت باندفاع
_ حصل ايه ؟ شوفت حد من اخواتي ؟ اتخانقت مع حد منهم ؟
زحف الندم الى قلبه حين رأى قلقها الواضح فرسم ابتسامة مُطمأنة و قال بمُزاح
_ خناقة ايه بس يا حلا ؟ هو احنا بلطجية ؟ مفيش الكلام دا . انا روحت سلمت على اللواء صفوت و شربت معاه الشاي و جيت انا و عمار
_ و لما هو مفيش الكلام دا خرجت بالمنظر دا ليه حضرتك ؟ جاي تولدني قبل أواني !
«ياسين» باستنكار
_ اولدك قبل أوانك ؟ لا معلش يا حلا هولدك في ايه بالظبط ؟
«حلا» بسخرية
_ هتولدني في ايه ؟ جديدة دي هو المفروض أنا حامل في ايه يا دكتور ؟ زتونة مثلًا !
تشدق «ياسين» ساخرًا
_ هو زتونه فعلًا . علميًا هو لا يتعدى حجم الزتونة و بتهددينا بيه اومال لما ربنا يكرمه وويبقى بلحة هتعملي فينا ايه ؟
حاولت قمع حنقها منه وقالت لتستفزه
_ دمك مش خفيف على فكرة ، و على فكرة بقى انا عايزة اروح عند أهلي . مش هتحمل لا انا ولا البيبي بتاعي السخافة دي كلها .
هنا اندفعت «تهاني» قائلة بلهفة
_ وه . عاجبك أكده هتغضِب مرتك يا ياسين ؟
اندفع «ياسين» بفرح
_ بجد ناوية تغضبي يا حلا ؟ والله يا حبيبتي يا زين ما فكرتي . احنا عيلة متتعاشرش بصراحة .
«حلا» بصدمة
_ انت عايزني اغضب يا ياسين ؟
حاول تصحيح الوضع قائلًا بتودد
_ لا يا حبيبتي معقوله ؟ انا اقصد يعني اهلك وحشوكي و دا تقريبًا مقصر على هرموناتك بالدليل انك بتتوحمي من تالت دقيقة عرفتي فيها انك حامل ، و دا علميًا لا يجوز .
تعاظم الحنق بداخلها و نظرت إلى «تهاني» قائلة بغضب
_ عاجبك كدا يا ماما ؟ البيه مش متحملني وانا في عز تعبي بسبب ابنه تهاني بلهفة
_ ايه الحديت الماسخ دا يا ياسين . كنك معارفش الواحدة منينا بتتعب كد اي وهي حبله ، و دي مش اي حبلة . دي حيلة في الغالي واد الغالي ، و اللي اعز من الولد ولد الولد .
صاح «ياسين» بنفاذ صبر
_ طب بالنسبة للولد اللي لا طايل سما و لا ارض و متمرمط كل شويه هات مانجا هات بطيخ هات زرنيخ ، و ولد الولد ابن الكلب دا مش مبطل طلبات .
التمعت العبرات في عينيها وهي تقول بحزن
_ للدرجة دي أنا تقيلة على قلبك يا ياسين ؟ عمومًا انا هريحك مني خالص ، و هروح عند اخواتي هما اولى بيا .
أنهت كلماتها وهي تتوجه إلى الأعلى بأعين تبدل حالها إلى المكر فهي تعلم أنها طرقت على اكثر نقاطه ضعفًا وما هي إلا ثوان حتى لحق بها إلى غرفتهم ليجدها بالفعل تُلملم ثيابها حتى تُغادره فتفشت علة الندم بقلبه و اقترب منها يحتضنها من الخلف واضعًا اعتذار دافئ من شفتيه فوق خصلات شعرها وهو يقول بحنو
_ يعني أنتِ مش عارفه غلاوتك في قلبي عشان تعملي كدا ؟
«حلا» بخفوت
_ الموضوع مالوش علاقة بالغلاوة يا ياسين . بس انا شكلي زهقتك ، و خلاص هروح عند أهلي هما يشيلوني .
أدارها بين زراعيه يُناظرها بعينين تجلى بهم العشق كشمسٍ حارقة بنهار صيفي شديد الحرارة و أجابها بلهجة موقدة
_ تروحي عند اهلك يشيلوكي ! دا انا أشيلك العمر كله في عنيا يا حلوة قلبي.
واصلت دلالها قائلة
_ كلام.
_ والله مش كلام . انت بس اللي ناسيني و مطنشني و بصراحة الموضوع دا غايظني .
قال جملته الأخيرة بحنق فهي تُشاكسه كثيرًا هذه الأيام و قد أضرم نيران الشوق و الغضب بقلبه لذا اقتربت تُطفأها بزخات عشقها لتندلع نيرانًا أخرى أكثر حرقة و ذو تأثير قاتل على كيانه فقام باحتوائها بقوة لا تخلو من الرفق وهو يرتشف من نبيذ قربها يتمزَز باستمتاع من رمقها العذب إلى أن فصل اقترابهم خوفًا عليها من ضراوة مشاعره الجارفة نحوها ، لتتخذ هي مكانها بجانب قلبه حيث رست بثقلها تستمع إلى دقاته الهادرة وهي تقول بهمس
_ سينو.
_ عيون سينو .
_ حصل ايه عند عمو صفوت ؟
لوهلة انتابته الصدمة فرفع رأسها إليه قائلًا بسخط
_ يعني البوسة دي كانت رشوة عشان اقولك حصل ايه هناك ؟
«حلا» بسلاسة كادت أن تُصيبه بجلطة دماغية
_ يا روحي انا كدا ولا كدا كنت هعرف . بمزاجك هتقولي أو هقررك غصب عنك . الفكرة بس اني حبيت أكون فير معاك . يعني خد و هات . يالا هات ..
قالت جملتها الأخيرة بنبرة احد و حاجب مُرتفع فتهدلت أكتافه باستسلام و توجه إلى الأريكة ليتربع فوقها وهو يقول بجفاء
_ جنة فعلا هناك و هتيجي هنا كمان يومين ابقي قرريها بقى براحتك.
شهقت حين سمعت حديثه ثم خرجت الكلمات من بين شفتيها دون احتراز
_ اها صحيح ، وانا بقول هيبقى رد فعلها ايه لما تشوف لبنى . أتاريها مش هناك أصلاً .
_ لُبنى مين ؟
★★★★★★★★
أخذت تُقدم خطوة و تؤخر الأخرى لا تجروء على المواجهة و لا يليق بها الهروب خاصةً أنه ليس حل لذا حسمت قرارها و اقتربت لتقوم بدق باب الغرفة فانتفض جسد تلك التي كانت تقف حائرة لا تجروء على لمس شيء أو الاقتراب من شيء ، خائفة ، تخشى أن يطالها الأذى من أي جانب فقد خابت ثقتها بالجميع .
هتفت بشفاه مُرتعِشة
_ م . مين ؟
أتاها الطرق مرة أخرى فتوجهت لتفتح الباب فإذا بها تتقابل وجهًا لوجه مع إمرأة بشوشة الوجه رغم تغضن تجاعيدها بالألم
_ ممكن ادخل يا لبنى ؟
الآن علمت هويتها وقد تعاظم الخوف بداخلها رغمًا عن كل هذا السلام الذي يُحيط بتلك السيدة
اومأت برأسها وهي تُتمتم بخفوت
_ اتفضلي
دلفت« أمينة» للداخل و تبعتها «لبني» التي كان الخوف يلون تقاسيمها بطريقة ضاعفت الحزن الساكن بصدر «أمينة» التي حاولت رسم ابتسامة مُطمأنه على ملامحها و قال بود
_ تعالي اقعدي يا لبنى واقفه ليه ؟
اطاعتها «لبنى» بصمت و لكنها اختارت المقعد البعيد نسبيا عن مقعدها و كأنها تخشى الاقتراب منها فأغلقت« أمينة» عينيها بحزن قبل أن تستعيد نفسها لتقول بلهجة دافئة
_ نورتي بيتك يا لبنى .
خرجت الكلمات من شفتيها مستنكرة
_ بيتي !
«أمينة» بتأكيد
_ طبعًا بيتك ، و كلنا هنا أهلك .
تسللت إلى عقلها كلمات« فرح» التي سلحتها بـ لجرأة فقالت بلهجة قوية
_ اهلي ازاي؟ انتوا لا تعرفوني ولا انا اعرفكوا ، و اللي عرفتوا منكوا دمر حياتي و مستقبلي . يبقى ازاي أهلي ؟
دارت عينيها في المكان حولها وهي تُتابع بنفس لهجتها
_ كمان المكان دا انا خايفه فيه . يبقى اكيد مش بيتي .
سحبت نفسًا عميقًا بداخلها عله يُطفيء تلك الحرائق التي خلفتها كلماتها المُشتعِلة بجمر الوجع الذي كانت تتقاسمه معها كُلًا على طريقته
_ قوليلي يا لبنى أنتِ وافقتي تيجي تعيشي هنا ليه ؟
تدفق الألم بصدرها فأنهمرت جمراته من بين مآقيها لدى سماعها كلمات «أمينة» التي كانت جُرحًا آخر أُضيف إلى حقيبة جراحها النازفة
_ عشان المكان اللي جيت منه بردو كنت خايفة فيه .
بس عارفه يمكن خوفي هنا قل . على الرغم من أني سايبه أهلي هناك اللي مفروض اكون دلوقتي في حضنهم لكن حضنهم دا شوك بيتغرز في قلبي كل ما اشوف نظرة لوم منهم و كأني انا المجرمة مش الضحية .
انكمشت ملامح «أمينة» بألم غافلها و انبثق من بين عينيها التي كانت تحكي مقدار الوجه الكامن بصدرها و الذي تجلى في نبرتها حين قالت
_ عارفه يا لبنى . أكبر غلط ممكن يقع فيه اي أب و ام هو التطرف في التربية . يا اما دلع مالوش نهاية يا اما قسوة ملهاش نهاية ، و دا باختصار سبب المعاناة اللي احنا عايشيها دلوقتي.
اخفضت رأسها وهي تقول بأسى
_ انا مكنتش عايزة حاجة منهم غير حضن يطمني و ايد تطبطب على وجعي . انا كنت بقوم من النوم اصرخ من الخوف مكنش حد بيقولي فيكِ ايه ؟
«أمينة» بتأثر
_ اعذريهم يا لبنى . جايز لسه مش قادرين يستوعبوا .
خرجت صرخة غاضبة من أعماقها
_ طب و أنا ؟ انا اعمل ايه ؟
صمتت لثوان قبل أن تقول بأسى
_ على فكرة انا مش بلوم عليكِ في حاجه . أنتِ ضحيته زيك زيي . ابن سيدنا نوح كان كافر ، و دا ابتلاء من ربنا . لكن هما ملهمش عذر . انا مكنتش وحشة .
خرجت شهقاتها تُمزِق نياط القلب وهي تُتابع بصرخات محشوة بالوجع
_ انا كنت احسن بنت في الدنيا ، كنت مجتهدة في دراستي ، و كنت بصلي و عارفه ربنا ، و عمري ما زعلتهم ولا كنت سبب أي أذى ليهم . بس هما أذوني . نظراتهم اللي فيها الف ليه دي كانت بتقتلني .
على الرغم من وجعها لما آل إليه حال تلك الفتاة و لكن لا تُنكر بأن كلماتها أخمدت نيران الذنب بقلبها لذا قالت بنبرة مُتحشرجة
_ أنتِ باين عليكِ بتصلي و عارفه ربنا ، و عارفه أن ربنا قال إن مع العُسر يُسر . مش ممكن يكون وجودك هنا دلوقتي هو اليُسر اللي ربنا قال عليه.
انكمشت ملامحها بحيرة سُرعان ما تحولت إلى سُخرية تجلت في نبرتها حين قالت
_ أنتِ عايزة تقنعيني انك هتعوضيني عن أهلي ؟
_ مفيش حد بيعوض حد عن أهله . لكن اوعدك انك لما تخافي هتلاقيني جنبك . لما تتألمي هتلاقيني بطبطب عليكِ ، و أما تحتاجي حضن يهون عليكِ هتلاقي درعاتي مفتوحالك .
تسللت كلماتها إلى أعماق قلب «لبنى» الذي أبصر الصدق في حديثها ولكنه الخوف الذي جعلها تقول باستفهام
_ شفقة . صح ؟
«أمينة» بلهجة متزنة
_ مش هجاوبك . وقتها تعرفي بنفسك .
استمهلت نفسها قبل أن تقول بنبرة جادة
_ لو فكرتي يا لبنى كنتِ هتلاقي ألف طريقة نساعدك بيها من غير ما نظهر في الصورة حتى لو احنا بنشفق عليكِ أو مجرد بنصلح غلطه . بس سالم معملش كدا عشان احنا مش كدا . سالم قالي عنك كلمة مش بنساها .
تحفزت ملامح« لبنى» حين استمعت لحديث« أمينة» التي تابعت بصدق
_ قالي حسيت انها بنتي ، و اعملي حسابك لو مرتاحتش مع اهلها هتيجي تعيش وسطنا . دا مكانها . وقتها مفهمتش بالظبط هو يقصد ايه ؟ بس لما شوفتك فهمت .
زفرت الهواء المكبوت بصدرها دفعة واحدة قبل أن تتحمل على وجعها لتهب من مكانها وهي تقول بنبرة حنونة
_ كان عندي تلت بنات بقوا أربعة ، و هستنى اليوم اللي هتتأكدي فيه من صدق كلامي .
أنهت حديثها و توجهت للخارج فتابعتها« لبنى» بأعين كانت مرآة لتشتتها و حيرتها بين قلب ادفئه نسيم حنانها و بين عقل ينتفض خوفًا من خيبة جديدة قد تودي بها إلى الهلاك التي أتت منه .
اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّى ♥️
★★★★★★★★★
انقشعت غيمة الظلام و أشرقت الشمس من جديد لتُرسِخ بداخلنا اليقين بأنه مهما ضاقت بنا المقادير فالفرج قادم بأمر رب العباد أجمعين
_ بقولك ايه يا كبير انا مُتحمس اوي .
ناظره «سالم» بجمود فتابع «مروان» بلهفة
_ اوعى تكون فاكر اني مُتحمس عشان العيال دول راجعين من السفر لا طبعًا دا احنا كنا مرتاحين من أشكالهم انا مُتحمس عشان في فرد جديد انضم للعيلة حتى لو كان ابن ستين كلب .
حاول قمع ابتسامته على حديث «مروان» الذي كان يُريد تهدئة حدة الموقف قليلًا ولكن الأمر كان مُقلقًا مُحيرًا خاصةً وأنه لازال هناك مسافة كبيرة تفصلهم عن مرفأ الأمان
_ تفتكر يا مروان هيبقى معدنه أصيل زي اخواته ولا هيطلع لأبوه ؟
كان استفهامًا يتمحور حوله الكثير و الكثير مما يُخفيه داخل صدره و قد شعر به «مروان» الذي اجابه بسلاسة
_ بص يا كبير انا خليت طارق حكالي عاللي حصل ستة و تسعين مرة و في كل مرة بيأكدلي أنه سمعه بيقوله مش هقول امي مهما حصل ، فمن رأيي أنه جواه بذرة طيبة بس احنا لسه لا شوفناه ولا نعرفه و لا عايزين الصراحة .
ابتسم «سالم» على كلماته و قال باستفهام
_ هو انت هنتكلم جد أمتى ؟
«مروان» بمُزاح
_ اصلك مغمقها يا كبير و قامط الكرافتة على زورك اوي ، محسسني أننا في أفلام ابيض و أسود بحبحها كدا الله يكرمك مش طالبة نكد و أن شاء الله هتبقى فل قول يارب.
تجاهل ثرثرته و قال بخفوت
_ يارب.
أضاف «مروان» بسعادة بالغة
_ أخيرًا هلاقي حاجه همت تتلهي فيها و تحل عني . يارب يطلع ليها خمس عيال تايهين .
زفر «سالم» بحنق و صاح بنفاذ صبر
_ اطلع بره .
اطاعه «مروان» على الفور ليصطدم ب«سما» التي كانت متوجهة للحديقه و بجانبها «ريتال» التي صاحت بتهليل
_ اهو مُرة اهوه مش كنتِ بتدوري عليه .
زفر «مروان» بسخط تجلى في نبرته حين قال
_ جوا كل انسان فينا سفاح صغير . بيطلع لما حد يعصبه و يخرجه من شعوره و خاصةً لو الحد دا مش باين من الأرض فـ اتقي شري يا بنت طارق .
«ريتال» بحزن
_ تصدق انا غلطانه إني كنت بحكيلها عن بطولاتك واحنا في أمريكا .
انقشعت غيمة غضبه بلمح البصر و قال بلهفة و عينيه تغازلان «سما» التي تدعي الغضب منه
_ صحيح يا ريتا ؟ و قولتلها ايه بقى ؟
_ قولتلها على الولاد الوحشين اللي اخدوا الكورة بتاعتي و احنا في الجنينة واني روحت اشتكيلك عشان تاخدلي حقي قومت انت اعتذرت من اخوهم الضخم دا و قولتلي عيب يا ريتال نعمل كدا مع أصحابنا . قد ايه كنت متسامح بالرغم من أنك في الأول كنت متعصب و ناوي تروح تكسرهم بس معرفش ايه غير رأيك
«مروان» باندفاع
_ اكيد مخوفتش من اخوهم الضخم دا طبعًا . لكن انا في الحقيقة انسان مُتسامح جدًا .
«سما» بتهكم
_ مُتسامح اه ؟
«مروان» بحدة
_ ايه عندك شك في كدا ولا ايه ؟ تقصدي ايه يعني ؟ جبان انا ولا جبان ؟
تدخلت «ريتال» لتُجيبة
_ الصراحة يا عمو انا بردو قولت كدا . ممكن تكون خوفت من اخوهم أصله كان ضخم اوي .
كظم غيظه بصعوبة من تلك الثرثارة وقال بسخط
_ اخرسي يا بت هديكِ قلم اتففك سنانك . امشي من هنا . قال أخاف قال دانا كنت خاربها في أمريكا
«سما» بسخرية
_ خاربها اه !
«مروان» بحدة
_ ايش فهمتك انتِ ؟ روحتي امريكا قبل كدا ؟
«سما» باندفاع
_ لا . مروحتش
«مروان» براحة
_ طب الحمد لله
صاحت «سما» بحدة
_ يالا يا ريتال مش فاضيين .
«مروان» بحدة
_ ايوا يالا يا ريتال من هنا احنا مش فاضيين . اقولك روحي كلي موز و أنتِ شبه القرود كدا .
انهى جملته و أخذ يد «سما» متوجهًا إلى الحديقة دون أن يعطيها الفرصة للاعتراض
_ ممكن اعرف بقى ساحبني وراك كدا ورايح فين ؟
«مروان» بوقاحة
_ بصراحة ناوي تحرش بيكِ .
صاحت في وجهه غاضبة
_ والله انا من رأيي انك تفكك مني خالص و تروح تدور على واحدة فرفوشة تنفعك.
اقترب منها يحاول أن يُراضيها
_ هو انا عيني تشوف غيرك بردو يا نكديه قلبي.
لم تفلح في قمع ضحكتها التي لونت ثغرها جراء كلماته فـ أخذت تلهو بدلال فوق اوتار قلبه الذي يفيض بعشقها
_ على فكرة أنا مش نكدية زي ما انت فاكر . انا بس حساسة شويه . لكن اللي يقدر بقى.
راق له دلالها كثيرًا فاقترب منها بينما يديه أخذت تلهو فوق قسماتها المُغوية
_ وانا سيد مين يقدر والله . أنت بس شاور .
تغنجت وهي تقول بحزن زائف
_ مخصماك .
كان أكثر من يفهمها و قد وقع أسيرًا لنظراتها العابثة فأجابها بمُزاح
_ حبيب هارتي اللي فاقعلي مرارتي والله ما اقدر على خصامك أبدًا ..
ما أوشكت أن تجيبه حتى سمعوا صوت «سالم» الذي كان يستعجل «مروان» على القدوم ففطن الأخير الى أن الموعد قد حان فاقترب يُلثم خدها بعُجالة ليقول وهو يهرول تجاه «سالم »
_ لينا قاعدة يا بنت النكدية . بس ارجعلك .
مرت عدة ساعات إلى أن وصلت السيارات إلى المكان المنشود فترجل كُلًا من «سليم» و «طارق» الذي كان يُجبر ذراعه الأيمن ليقترب منه «مروان» يحتضنه بقوة فقد كان يُخبيء خوفه جيدًا حتى لا يُفسد صورته أمامهم ولكن بداخل قلبه كان يرتعب منذ أن علم بأصابته
_ ياخي راجع زي القرد اهو اومال فين البوكسات والشلاليط ؟ حتة الخربوش دا بس ؟
هكذا تحدث «مروان» مازحًا فلكمه «سليم» في كتفه ليقترب هو الآخر يُعانقه بشوق قبل أن يُصيف «مروان »مازحًا
_ سلومة الأقرع حمد لله عالسلامة . الصراحة مش وحشتنا خالص . مش كنت تتوه هناك يا راجل .
جذبه «سالم» من الخلف ليتقدم مُعانقًا «طارق» وهو يقول بثناء
_ أسد يا طارق طول عمرك . حمد لله على سلامتك .
_ الله يسلمك يا كبير .
التفت إلى «سليم» ليعانقه ثم تبادلوا السلامات تزامنًا مع انتهاء الرجال من حمل الرهينتين إلى الأعلى فتقدم الرجال الأربعة إلى تلك الغرفة التي بها المدعو «هارون» ليتحدث «سالم» بأمر
_ فوقوه
ازال «سليم» تلك الرابطة السواء من فوق عيني «هارون» و قام «مروان» بسكب دلو المياة فوقه لـ يشهق «هارون» بعد أن أعادت إليه المياة وعيه فإذا به يجد نفسه أمام أربعة رجال تلتمع أعينهم بوميض مُخيف فتوقفت أنفاسه لـ وهله حين جاءه صوت «سالم» الجاف
_ أهلًا بيك في مصر يا هارون .
بلحظة انقلبت الأدوار و تبدل الشعور حين باغتهم «هارون» الذي ابتسم بمكر قائلًا
_ أهلًا بسالم باشا الوزان.
جفل الجميع من جملته و معرفته بشخصية «سالم» الذي كان يتحكم بانفعالاته إلى حد كبير ليقول بنبرة جافة
_ دا انت باين عليك عارفني كويس ؟
لم ينفك عن مفاجأتهم حين قال بنبرة واثقة
_ عارفك فوق ما تتخيل ، و بصراحة كنت مستني المقابلة دي من زمان .
«سالم» بترقُب
_ من زمان من امتى يعني ؟
«هارون» بنبرة مُتسلية
_ من اول ما رجالتك دخلوا قصري !
يتبع......
عايزة تفاعل قمر بقى و بليز متنسوش تعملوا فوت و كومنت و فولو ليا و كومنتات على الفقرات اللي حبتوها
حمسوني عشان من البارت الجاي ضرب النار هيبتدي من البارت الجاي ♥️
دا هارون يا جماعه 😂 😍 👇
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل الخامس وثمانون 85 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
خناقة صغيرة قبل ما تقروا البارت . من حقي اعرف مش بتعملولي فولو ليه ولا بتعملوا كومنتات عالفقرات اللي حبتوها 🥺 معقول محبتوش كلام سالم ولا مشاهده ؟ طب طارق ؟ طب مروان أو سليم ؟ بجد نور زعلانه اوي 🥺
فرحوني بقى و وصلوا البارت ل ٣٠٠٠ فوت و الف كومنت بين الفقرات وانا هفرحكوا ان شاء الله ت انزلكوا بارت بكرة في نفس الميعاد بإذن الله ♥️
يالا بقى اتفضلوا البارت اهو معلش اتحذف و رجعت نزلتوا تاني ♥️
الأنشودة الرابعة و العشرون 🎼 💗
في الليلة التي سبقت فُراقنا أخبرتني بأنني أعظم جائزة منحتها لك الحياة حتى أنني السبب الوحيد لـ بقاءك على قيدها ، و أن قلبي في أمان معك مهما كلفك الأمر ، ولكن نسيت أن تُخبرني بأنك رجُلًا لا يهاب الموت ولا يخشى الفُراق ، رجُلًا كان قادرًا على إنعاش قلبي في لحظاته الأخيرة ، و بنفس اللحظة قادر على إنهاء حياتي التي لا تكتمل بدونه . كان الفُراق اختياري اعلم ، ولكنني كُنت ضعيفة أمام الألم ، هزيلة أمام الوجع ، فـ خصمي الآن كان أشد ضراوة مما سبق وكان قلبي يُسانده . حتى أنني احترت من مِنا المُخطيء و أي الذنوب التي ندفع ثمنها الآن ؟ أم أن هذا ذنبي لأنني أمنت لـ دُنيا غادرة لم تكُن عادلة يومًا معي ؟
جل ما أعرفه أنني خسرت معركتي مع الحياة بعد أن تركتني في المُنتصف و رحلت ؛ و رغمًا عني وعن كل شيء أعدك أن يكون حُبي لك أبديًا تمامًا كـ فُراقنا و لو أمضيت الباقي من حياتي وأنا أبكيك و أبكي قلبي الذي سيظل ينزف عشقًا حتى الموت .
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
_ أهلًا بسالم باشا الوزان.
جفل الجميع من جملته و معرفته بشخصية «سالم» الذي كان يتحكم بانفعالاته إلى حد كبير ليقول بنبرة جافة
_ دا انت باين عليك عارفني كويس ؟
لم ينفك عن مفاجأتهم حين قال بنبرة واثقة
_ عارفك فوق ما تتخيل ، و بصراحة كنت مستني المقابلة دي من زمان .
«سالم» بترقُب
_ من زمان من امتى يعني ؟
«هارون» بنبرة مُتسلية
_ من اول ما رجالتك دخلوا قصري !
علقت الأنفاس بصدورهم جراء تلك القنبلة المُدوية التي ألقاها هذا الفتى بوجوههم التي انكمشت بصدمة جراء قهقهات «سالم» التي اخترقت هذا الصمت الدائر بينهم فأخذ «هارون» نصيبه من الصدمة حين سمع كلمات سالم الساخرة
_ تعجبني . بحب انا الناس اللي تجيب من الآخر . بدل ما نلف و ندور على بعض بقى و وجع الدماغ دا .
تجاه« هارون» صدمته من حديث «سالم» الذي يوحي بأنه لم يتفاجيء بكونه يعلم بمراقبتهم للقصر على عكس ذلك الثلاثي الذي كانت أفواههم مشدوهة و أجسادهم مُتصلبة بفعل صدمتهم التي تجلت بوضوح في نظراتهم التي تفرقت بين كُلًا من« سالم» و«هارون» الذي استعاد ثباته و جأشه قائلًا بسخرية
_ لا العفو . هو احنا نقدر نوجع دماغ الباشا بردو !
شملته نظرات «سالم» المُتفحصة لثوان قبل أن تتبدل ملامحه و كذلك نبرته حين قال بجفاء
_ كنت عايز تهرب منه ليه ؟
_ ومين قالك اني عايز أهرب منه ؟
«سالم» بفظاظة
_ لو مش عايز تهرب ليه مخلصتش عليهم أو حتى كشفتهم ؟
استمهل نفسه لـ ثوان قبل أن يقول بمراوغة على الرغم من قساوة نظراته
_ و حد يقتل ولاد خاله بردو!
لاح شبح ابتسامة ساخرة على شفاه «سالم» الذي قال بدهاء
_ صح . انت صح . بس دا لما يكون متأكد فعلًا أنهم ولاد خاله !
تشابهت نبرته و كذلك عينيه حين قال بقسوة
_ مانا هنا عشان اتأكد .
_ و بعد ما تتأكد !
لم يفلح في إخفاء فحيح الكراهية الذي تفشى في كلماته الساخرة حين قال
_ هاخدهم بالحضن .
_ أو هتاخد تارك !
هكذا تحدث «سليم» بسخرية جافة جعلت نظرات« هارون» تتعلق بملامحه بقسوة سُرعان ما تحولت لـ تهكم حين قال
_ حلو انك عارف ان ليا تار معاكم .
تدخل« طارق» باستنكار
_ معانا !
صحح كلماته قائلًا
_ مع كل اللي آخر اسمه الوزان .
تدخل «سالم» الذي كان يُراقب باهتمام كل ما يصدُر من ذلك الغريب الذي يُخفي الكثير و الكثير
_ و على كدا ناجي الوزان من ضمن اللي ليهم تار معاك ؟
خطت كلماته حقل ألغام مدفونًا بقلبه الذي اهتاج احتجاجًا على نوبة الألم التي عصفت به فصاح بلهجة قاسية فاحت منها رائحة الألم
_ ميخصكش .
تدخل «مروان» الصامت من البداية
_ اتكلم مع الكبير كويس ياد انت .
ارتفعت أنظار« هارون» القاسية إلى ذلك الشاب الذي يناظره بأعين يلتمع بهم الغضب الذي انتقل الى نبرته حين قال
_ كبير عليك انت و اللي شبهك انا ماليش كبير .
زمجر «مروان» بشراسة
_ كبير عليك و على اللي خلفك ، و معرفش يربيك .
تدخل «طارق» مُساندًا« لمروان»
_ و هو ناجي الوزان هيعرف يربي بردو يا مروان !
اكتظت اوردته بالغضب فكادت أن تنفجر عروق رقبته يود الفتك بهم ولكنه ذكر نفسه أنه مُدرب على تحمُل ما هو اقسى لذلك قال بلهجة ساخرة تُنافي ما يعتمل بداخله
_ ولما هو مبيعرفش يربي اتجوزت بنته ليه ؟ أن كنت انت ولا هو؟
برقت عيني «طارق» و كذلك «مروان» جراء كلمات «هارون» الساخرة و قبل أن تُتِح لهم فرصة الرد تدخل «سالم» قائلًا بلهجة تحمل الكثير في طياتها
_ اقولك انا . عشان شيرين و سما تربية هِمت الوزان ، و هِمت الوزان ست تتشال عالراس هي واللي منها . فكوه !
لم يُناقشه أحد بل توجه «طارق» بصمت ليحل وثاق «هارون» الذي تجاهل أسهم كلمات «سالم» و معانيها و مارس أقصى درجات ضبط النفس حين قال ساخرًا
_ قصدك اللي كان منها قبل ما ترميه !
«سالم» بنبرة قاطعة
_ هِمت الوزان عمرها ما ترمي اللي منها ، و اللي قالك كدا دا مُختل ، و اظن انك اكيد عارف كدا .
أخذ يفرك يديه بتمهُل استغل كل ثانيه به ليُفكر جيدًا فيما هو قادم فـ قاطع تفكيره «سالم» الذي قال بلهجة أقل حدة
_ لحد ما اتأكد انك فعلًا ابن هِمت الوزان هتفضل هنا ، و مش محتاج اقولك اني هعرف اجيبك لو روحت فين ، و من مصلحتك تفضل هنا دا لو عايز تعرف راسك من رجليك ، و مين عدوك من حبيبك .
زمجر« هارون» بشراسة
_ انا عارف راسي من رجليا كويس ، و عدوي هجيبه تحت رجلي حتى لو كان هو مين !
قست نظرات« سالم» و شابهتها نبرته حين قال
_ هنشوف .
توجه الجميع إلى خارج الغرفة و منها إلى خارج المكان بأكمله بعد أن شدد «سالم» من حراسته جيدًا و حين استقل الجميع السيارة كان أول المتحدثين هو «مروان» الذي قال باستنكار
_ فهمني بقى ايه القصة دي ؟ يعني انت كنت عارف بوجود الواد دا ولا ايه ؟
ناظره «سالم» بسخط قبل أن يقول بجفاء
_ ليه ؟ بشم على ضهر ايدي !
«مروان» بعدم فهم
_ اومال ازاي متفاجئتش جوا لما قال إنه عارف أنهم كانوا بيراقبوا القصر !
«سالم» بخشونة
_ اوعى تبين لخصمك أنه قادر يهزك أو يفاجئك حتى لو حصل ايه . كدا تبقى بتساعده انه يهزمك .
تابع «سليم» موضحًا
_ مشفتوش اتصدم ازاي لم حس أن «سالم» ممكن يكون عارف أنه مكشفناش عن عمد .
«مروان» بانبهار
_ تصدق عندك حق . الواد اتخض يا قلب أمه .
التفت ناظرًا إلى «سالم» بأعين التمع بهم الإعجاب الذي تجلى في نبرته حين قال
_ ياخي دايمًا بتبهرني ابوسك و لا اعمل ايه ؟
تدخل «طارق» مُتهكمًا
_ وانت ابهرتنا كلنا النهاردة لما شخط فيه جوا .
أضاف «سليم» ساخرًا
_ اه والله دخل فيه زي القطر على الرغم من أن الواد بغل طيب .
قام« مروان» بتعديل ياقة قميصه بغرور فاحت رائحته من بين كلماته
_ طبعًا يا ابني اومال فاكرني ايه ؟ دا حتة واد خيخه مياخدش في ايدي غلوة .
قهقه الثلاث رجال على كلمات «مروان» فاضاف «طارق» بسخرية
_ خيخة ! دا قطم ضهري عشان اشيله من السرير للشباك .
«مروان» باندفاع
_ ماهو كان متكتف يا اهبل . يعني لو اتحزمت و رقصتله مش هيقدر يعمل فيا حاجه .
تشدق «سالم» ساخرًا
_ قول كدا بقى. الحماسة خدتك علشان كان متكتف ؟
«مروان» بمزاح
_ طبعًا . اومال انا ممكن أضحي بنفسي و أحرم البشرية من جوهرة زيي مثلًا !
تدخل «سليم» ممتعضًا
_ بمناسبة الجواهر هنعمل ايه في البنت اللي جبناها معانا دي ؟
«سالم» بتفكير
_ خلوها شويه . هنحتاجها بعدين .
تحمحم «سليم» قبل أن يقول
_ طب بقولك ايه ؟ احنا محتاجين شويه حاجات ليها .
«سالم» باستفهام
_ حاجات زي ايه ؟
« سليم» بنفاذ صبر
_ هدوم . لما جبناها هنا مكنش معاها هدوم.
صحح «طارق» كلماته قائلًا بسخرية
_ قصدك مكنتش لابسه هدوم !
«سالم» بصدمة
_ نعم !
تدخل «مروان» باندهاش
_ يعني ايه مكنتش لابسة هدوم دي ؟
تولى «طارق» الإجابة بدلًا من «سليم» الذي بدا عليه الامتعاض
_ لما خطفناها كانت لسه خارجه من الحمام فمكنش قدامي وقت اسبها تلبس
«مروان» باندفاع
_ نهارك اسود جبتها ملط !
«طارق» بسخط
_ لا يا خفيف جبتها بالبورنس .
«مروان» بصياح
_ اخس عليك و سايب الصاروخ . قصدي البت كدا من ساعه ما جيتوا . اوعى يا ابني انت وهو انا رايح اوديلها هدوم .
تدخل «سالم» بنفاذ صبر
_ اترزع با ابني انت .
التفت الى «طارق» ليُضيف بجفاء
_ابقى انزل اي محل اشتريلها فستان ولا حاجه .
صاح «مروان» مُعترضًا
_ طارق ! بقى مش لاقي الا الذئب البشري دا اللي تبعته عشان يوديلها هدوم ! دا لو لقاها لابسه هدوم هيقلعها اصلًا .
لم يفلح «سالم» في قمع ضحكه خافته تسللت إلى ملامحه قبل أن يقول بتحذير
_ أتلم يا مروان ، و احترم نفسك . طارق انسان مُنضبط و خلاص بقى متجوز .
تشدق ساخرًا
_ منضبط مين و متنيل مين ؟ بيقولك مستنهاش تلبس و لفحها على كتفه و جه . دا مش بعيد تلاقيها حامل اصلا . هاتولي شيرين بنت عمتي
تدخل «طارق» غاضبًا
_ بطل ياد انت . ايه جاب سيرة شيرين ؟ و بعدين حامل مين و زفت مين ؟ هتجيبلي مُصيبة ، و أصلًا مش انا اللي لفحتها يا خفيف . دا سليم . انا بس ناولتهاله وهو اللي شالها وداها العربية .
شهق «مروان» بصدمة كان لـ« سليم» نصيب الأسد منها فصاح يُعنف «طارق»
_ سليم مين يا ابني انت ؟ عايز تخلص من المُصيبة تقوم تلبسهالي ! انا مالي هو كان في وقت اعترض حتى ؟!
التفت «مروان» إلى «سليم» بنظرات تساقطت منها الشماتة التي تجلت في نبرته حين قال
_ سلومة بيه . اكنك مغضب البت في أقصى الصعيد و عاملي فيها شجيع السيما في بلاد الفرنچة ! نهارك مش فايت . هاتولي جنة . فين جنة ؟
برقت أعينهم جميعًا حين شاهدوا «سليم» الذي أخرج سلاحه و قام بشد اجزائه قبل أن يُمسِك «مروان» من تلابيبه وهو يقول بهسيس مُرعِب
_ يمين بالله يا مروان الكلب لو جبت سيرة جنة ولا عقلك وزك تحكي قدامها أي حرف عن البت دي هفجر نافوخك . سامع .
«مروان» بذُعر
_ سامع. اقولك . محدش هيودي الفستان للمزة غيرك .
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ♥️
★★★★★★★★
كانت تبحث بعينيها عنه في كل الاتجاهات الى أن توقفت أمام باب غرفته علها تلمح طيفه ، فمُنذ قدومه قبل عشر أيام بذلك الجُرح الذي لم تعرف سببه للآن و قلبها بات كطفل صغير يُريد التعلُق بعنقه اينما ذهب . تخشى عليه من الهواء و تخشى الإفصاح عما يدور بخلدها حتى لا يعلم إلى أي مدى أصبح يتربع على عرش قلبها
_ و بعدين بقى . معقول خرج من غير ما يقولي ؟
لم تكد تُكمِل جُملتها حتى وجدت يد قويه تعانق خصرها لـ تجذبها للخلف فإذا به يُدخلها أحد الغُرف و التي كانت غرفة «ريتال» فأخرجت شهقة قويه سُرعان ما لقِمها بفمه يُرمم ندوب الشوق التي انحفرت بقلبه يروي ظمأ روحه من وجودها الذي افتقده طوال سفرته التي كانت طويلة على عاشق مثله
فصل اقترابهم بصعوبة اذعانًا لهوانها بين يديه فقد كان على وشك إزهاق روحها دون إرادته فقد انصاع مُلبيًا رغبات كُلًا من قلبه العاشق و جسده الراغب وكادت أن تكُن هي ضحية نهم كليهمَ إليها .
_ طارق حرام عليك كنت هتموتني . انا بقيت اخاف منك
كانت أنفاسه اللاهبة عكس أنفاسها المُضطربة التي هدأت للحظات حين قال بصوتًا أجش
_ وحشتيني .
هدأت نبرة الخوف في لهجتها قليلًا لتقول بخفوت
_ دي حجتك انك قاسي معايا ؟
رفع رأسه يطالعها بأعين التمع بهم العشق كشمسٍ ساطعة في أوج الظهيرة
_ مش محتاج حجة عشان اروي روحي منك . بس أنتِ فعلًا وحشتيني .
تنحى كل شيء أمام عشقه الجارف و ذابت حواسها في حضرة وجوده
_ انت كمان وحشتني . مكنتش اتخيل أن بعدك يأثر فيا كدا .
_ انا بقى كنت متخيل . قلبك قالي أنه ميقدرش على بعادي
هكذا خاطبها بأعين يلتمع بهم المكر و نبرة يفوح منها رائحه الكبر فتغنجت قائلة
_ ميقدرش على بعدك واحنا حبايب . أما غير كدا يقدر و يقدر اوي كمان .
قهقه بصخب على حديثها قائلًا باستسلام
_ لا وعلى ايه خلينا حبايب . اصلًا احنا مننفعش نكون غير حبايب ، ولا ايه ؟
كان المكر يُلون حدقتيه فتجاهلت ضجيج مشاعرها تجاهه و قالت بلهجة غلب عليها الحُزن
_ انتوا كنتوا مسافرين عشان حاجه تخص بابا صح ؟
بدأ الغضب يتفشى في أوردته حين سمعها تناديه بذلك اللفظ الذي يُنافي حقارته فقال بجفاء
_ انسيه يا شيرين . اعتبريه مات واندفن .
_ بس هو ممتش ولا اندفن يا طارق .
هكذا تحدثت بلهجة مُلتاعه فأجابها بأخرى حادة كنصل السكين
_ يبقى تموتيه جواكِ . تمحيه من حياتك . مفهوم ؟
تعاظم الغضب بداخلها فهتفت بحرقة
_ ولو انا عملت كده هنرتاح ؟
زمجر «طارق» غاضبًا
_ و ايه اللي هيريحك دلوقتي ؟
كانت فرصة ذهبية لم يسعها إلا أن تستغلها لصالحها فهتفت باندفاع
_ تجاوبني بصراحة . هو اللي عمل فيك كدا ؟
باغتتها إجابته الحادة و لهجته حين قال
_ ايوا هو اللي ضربني بالنار ، و انا كمان ضربته و كنت هموته مرة و اتنين و بسببك اتراجعت في آخر لحظة .
قال جملته الأخيرة صارخًا مما جعلها ترتعب من مظهره فقد بدأ كوحش ضخم بعروق نافرة و أعين جاحظة جعلتها تشعُر برغبة قويه في الهرب و قد لبتها على الفور حين استدارت لمغادرة الغرفة بأقصى سرعة
حسبي الله لا اله الا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ♥️
★★★★★★★★
لما أحببته ؟
لم يسعني تجاوز ذلك الإستفهام الذي هُزِم قلبي أمامه ، فـ كانت الإجابة رُغمًا عني و عن كل ما يقف أمامنا من عثرات
_ لقد كان يُرمم بداخلي أشياء لم يكُن مسؤولًا عن خرابها فلم أستطِع سوى أن اُحِبه .
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
كانت تجلس شاردة واجمة كـ تائه ضل طريقة في وسط صحراء قاحلة لاوجود للحياة بها وحين لاحت له من بعيد لافته توضح معالم الطريق لنجاته اتضح أنها كانت سبباً آخر لضياعه ، فما كان منه سوى السقوط بعد أن تلاشت قدرته على احتمال كل ما يحدُث معه ، كلما وقعت عينيها على تلك الأوراق التي تحمل خبر حملها في طفله و التي كانت لافته ضياعها بصحراء حياتها القاحلة ، فهي قد قررت الفُراق رُغمًا عن أرادتها و كل ما يُسببه من آلام لقلب حُرِمت عليه الطُمانينة طوال حياته ، و الآن يأتي ذلك الحمل ليُعيدها إلى نقطة الصفر معه من جديد ، فكيف يُمكنها تجاوز كل شيء و السماح لفرحتها به في الصعود إلى السطح ؟ كيف يُمكنها الركوض إليه و الارتماء بين ذراعيه وهي تصرُخ لقد اتت مُعجزة من السماء لتجمعنا من جديد ؟ كيف و طريقهما مُلغم بكُل تلك الأشواك الذي بات قلبها مرتعًا لها ؟
تركت عبراتها آثار البلل فوق الأوراق بيدها و كأنها تشكو ألامها و قلة حيلتها فقد أتى مُنذ عشرة أيام و لم يُكلف نفسه عناء التواصل معها و هاهي اليوم قررت التوقف عن انتظاره و الذهاب الى بيت جدها و لتترك مصيرهمَ للقدر يُقرره ، ولكن أتت تلك الصاعقة لتضرب رأسها فحين شعرت ببعض التعب أخبرتها سهام بأنها رُبما مُصابه بفقر الدم و قررت عمل فحص دماء شامله للإطمئنان على صحتها و هاهي صحتها الآن بصدد الانهيار أمام هذا الضغط النفسي التي تُعانيه .
أخرجها من بحر آلامها صوت رنين الهاتف و الذي يحمل صوتًا كانت تفتقده بشدة فما أن رأت الاسم المُدون فوق الشاشة حتى أجابت بلهفة
_«فرح» .
لم تستطِع مقاومة شوقها الضاري لتلك العنيدة التي فارقتها في غفلة منها لم تكُن مقصودة و قد قررت مُعاقبتها بالعزوف عن التواصل معها بأي شكل من الأشكال ولكن اليوم قررت فك حظر التواصل و الإستجابه لذلك الاحساس القوي الذي أخبرها بأن شقيقتها بحاجة ماسة إليها
_ عاملة ايه ؟ طمنيني عنك .
أخذت تبحث بداخلها عن كلمات يُمكنها صياغه ما تمُر به ولكن لم تجد فقد هربت منها الكلمات فلم تجد سوى تلك الجملة التي لا تعلم أن كانت اعلانًا صريحًا ام شكوى مريرة؟
_ انا حامل يا فرح ..
بهتت معالمها لثوان من تلك القنبلة التي تلقتها للتو فهتفت باندفاع
_ بتقولي ايه ؟
تولت عبراتها الإجابة بدلًا عنها فتعالى صوت شهقاتها لتنتقل عبر موجات الهاتف لترتد بصدر «فرح» الذي خفق بعُنف فخرجت حروفها مُنبهرة حين قالت
_ جنة . أنتِ بجد حامل ؟ دي دموع الفرح صح ؟
«جنة» بأسى
_ حامل ، و مش قادرة افرح ولا قادرة احزن . معرفش اللي انا فيه دا يبقى اسمه ايه ؟
أخذت نفسًا طويلًا قبل أن تقول باتزان
_ دا شيء طبيعي يا حبيبتي في الظروف اللي أنتِ فيها دي . لكن في كل الأحوال هو خبر يطير من الفرحة يا جنة .
_ نفسي اطنطت من الفرحة يا فرح ، خايفه . حاسة اني مينفعش افرح . مش عارفه . أنا مش عارفه حاجه يا فرح . انا ضايعه
هكذا تحدثت بلهجة يشوبها الإنفعال و تكسوها العبرات التي أغرقت وجهها و مقدمة صدرها الخافق بعنف فجاء صوت« فرح» ليُعيد بعضًا من هدوئها
_ افهمي الاول يا جنة . اللي حصل دا معجزة عشان ترجعك للحياة من تاني . سبب قوي عشان تفوقي من اللي أنتِ فيه . ربنا بيسبب الأسباب و بيدهشنا بعطائه احمدي ربنا ، و اهدي عشان تقدري تستوعبي و تعرفي تفكري كويس .
هدأت دواخلها قليلًا لكلمات «فرح» المُطمأنه ولكن كان هناك استفهامًا مُلحًا يدور بصدرها لم تفلح في قمعه أكثر من ذلك
_ طب تفتكري سليم هيفرح بيه ؟
«فرح» بتعقُل
_ لما تفرحي أنتِ بيه ووتقدري تستوعبيه تبقي تفكري في سليم . ياريت تكوني أول أولوياتك يا جنة خصوصًا الفترة دي علشان تقدري تفكري في سليم و في ولادك و تتعاملي معاهم بالطريقة الصح . فهماني يا جنة ؟
أطلقت تنهيدا قويه ودت لو تُحملها جميع هواجسها المُرعبة حتى تستطيع الراحة ثم قالت بخفوت
_ فهماكِ .
_ خلي بالك من نفسك اوي عشان خاطري و خليكِ عارفه ان وجودك بعيد عني دا مموتني يا جنة بس صابرة عشان دا في مصلحتك .
«جنة» بامتنان
_ ربنا ما يحرمني منك يا فرح . ادعيلي كتير .
_ ربنا يهون عليكِ و يهديكِ يا حبيبتي ، و يقومك بالسلامه أنتِ و البيبي .
أغلقت الهاتف مع شقيقتها و قد شعرت ببعض الهدوء يتسرب إلى قلبها ولكنه لم يكُن كافي لتكميم أفواه الوجع بداخلها ولكن لم تسنح له الفرصة في الاستفراد بها فقد جاء الطرق على باب الغرفة ليجعلها تقوم بمحو عبراتها قبل أن تسمح للطارق بالدلوف و الذي لم يكُن سوى «سهام» التي كان الحنان يتبلور في ملامحها و نظراتها وكذلك لهجتها حين قالت
_ عاملة ايه دلوقتي ؟
«جنة» بنبرة مّتحشرجة من فرط البكاء
_ الحمد لله أحسن .
اقتربت «سهام» لتجاورها على الأريكة وهي تقول بحماس
_ حلو دا . عشان نعرف نتكلم .
اومأت «جنة» بصمت فتابعت «سهام» قائلة
_ قررتي هتعملي ايه ؟
أدارت رأسها في كلا الجهتين ثم قالت بخفوت
_ معرفش هعمل ايه بس بدأت أحس أني فرحانه . او انا من الأول كنت فرحانه لكن مكنتش مستوعبه الخبر .
امتدت «سهام» لتربت على ظهرها بحنو تجلى في نبرتها حين قالت
_ فاكرة أول يوم جيتي فيه هنا و حكتيلي اللى حصل بينك و بين سليم ؟
شردت بعينيها تتذكر ومضات من حديثهم ذلك اليوم
عودة للوقت سابق
_ اللي يضحي بحب عمره و يضيع لحظة واحدة بعيد عنه يبقى مجنون ، و اللي تضيع واحد زي سليم من ايدها تبقى مجنونه يا جنة و أنتِ لا غبية ولا مجنونه يا جنة .
ناظرتها «جنة» بضياع تجلى في نبرتها حين قالت
_ اومال انا ايه ؟
«سهام» بتعقُل
_ أنتِ مجروحه يا جنة ، و دا شيء طبيعي لحالتك . كان مفروض قبل ما تبدأي حياة جديدة تردمي عالقديم قوليلي يا جنة أنتِ حبيتي سليم ؟
استفهام لم يكُن متوقع ولكنه افتعل زوبعة كبيرة في منتصف قلبها مما جعل عقلها يتشوش لهذا اجابتها بتيه
_ لو السؤال دا له اجابه يبقى انا محبتهوش اصلا ، و أنا محبتش في حياتي غيره .
صححت سهام استفهامها قائلة
_ اقصد ايه الحاجه اللي خليتك تأمنيله وسط الخوف و الألم اللي كنتِ عايشه فيه ؟ اشمعنا هو اللي قلبك اتفتحله بعد التجربة القاسية دي ؟
شردت بعينيها إلى البعيد وهي تتذكر ذلك الشعور الرائع الذي كان يجتاحها برفقته و من ثم أطلقت العِنان لقلبها لكي يُجيب
_ سليم وقف جنبي اكتر مانا وقفت جنب نفسي .
هو اللي خرجني من الضلمة للنور ، على الرغم أنه مكنش سبب ولا حتى طرف في اي حاجه حصلتلي بس كان بيحاول بكل قوته أنه يصلح اللي اتكسر جوايا .
«سهام» بتعقُل
_ حلو هو كدا عمل اللي عليه معاكِ .لكن أنتِ معملتيش اللي مفروض تعمليه لنفسك .
_ مش فاهمه .
_ يعني سليم عمل كل اللي يقدر عليه عشان ينسيكِ وأنتِ استسهلتي و عملتي نفسك ناسية و مع اول دروب اللي هو رجوع حازم من تاني الجرح صحي و وجعه رجع اصعب من الأول و بقيتي لا عارفه تعيشي مع سليم بالنار اللي جواكِ ولا قادرة تبعدي عنه بس كنتِ بردو بتقاوحي.
مدت يديها تمحي دمعها السخي فوق خديها قبل أن تُتابع
_ والدليل على كلامي ناجي و تهديداته اللي خلتك عايزة تاخدي كل حاجه يمكن ترتاحي . شويه عايزة سليم ينتقملك من حازم و في نفس الوقت يفضل في حضنك ، و شويه و خايفه عليه من ناجي فعايزة تبعدي عنه و مش قادرة فكنتِ بتوجعيه يمكن يبعد هو و يريحك من الاختيار و كل دا غلط . كل دا دمرك و دمر نفسيتك اللي خلتك بتتحسسي من شويه الهوا .
كانت تتلو حكايات وجعها على مسامعها بسلاسة مؤلمة خاصةً حين تابعت« سهام»
_ لحد ما جه كلام سليم اللي أنتِ عارفه أنه من ورا قلبه خلاكِ وصلتي لنقطة النهاية مع نفسك اللي مبقتش متحملة ، و على فكرة انا مش بدافع عن سليم عشان هو غلطان و غلط كبير و ليكِ حق تزعلي و تعاقبيه كمان .
ظهرت حيرتها على ملامحها و تجلت في نبرتها حين قالت
_ طب ليه لو هو من ورا قلبه ؟ عشان كلامه وجعني ؟
سهام بتعقُل
_ مش كدا وبس . دا عشان الراجل لازم يتحطله حدود خصوصًا لما يبتدي يحس أنه عملك كتير و ادالك كتير . لازم يفهم أنه مش بيتمنن عليكِ لما يقف جنبك أو يتحملك في ظروف حصلتلك ، و ان وجودك جنبه نعمه كبيرة اوي لازم يضحي عشانها. مفيش ست بتخسر لو وصلت لجوزها الأحساس دا بس طبعًا بالطريقة اللي متخليهوش ينفُر منها أو يحس أنها بتتفضل عليه . فهمتي ؟
تهدلت أكتافها بتعب قبل أن تقول بخفوت
_ فهمت . بس تعبت و اتوجعت لدرجة اني عايزة اختفي . عايزة ابعد حتى لو دا هيوجعني اكتر .
«سهام» باتزان
_ بصي يا جنة أنتِ جتلك فرصه عشان تستعيدي نفسك من جديد من غير اي ضغط ولا أهواء تجيبك و توديكِ ، و بالنسبة لسليم سيبي اللي بينكوا للأيام تحله ، و اوعي تقلقي لو ربنا كاتبلكوا ترجعوا لبعض هتلاقي المعجزات حصلت اتحققت تقربكوا . صدقيني انا اكتر واحدة مجربة دا .
عودة للوقت الحالي
نظراتها كانت كافية لتعلم «سهام» أنها وصلت لمبتغاها فاقتربت تحتضنها بحنو تجلى في نبرتها حين قالت
_ المعجزة حصلت ، و جه الدور عليكِ انك تأدبيه .
أوشكت على الحديث فقالت« سهام» بنبرة مُحذرة
_ و إياكِ تقولي الكلام الخايب بتاع انتهينا و الكلام دا . سليم بيجري في دمك يا جنة بالرغم من كل الوجع اللي جواكِ.
محت عبراتها و قالت بنبرة جافة
_ سليم رجع و مفكرش يجيلي ، و أنا مش هلومه ولا مستعجله أنه ييجي . خليني لحد ما استوعب المعجزة اللي بتقولي عليها ، و سواء جه أو مجاش هفرح بيها . عشان دي معجزتي أنا ربنا بعتهالي عشان يزيد تمسُكي بالحياة اكتر ، و مش اي حياه . دي الحياة اللي انا استحقها .
شعرت «سهام» بالفرح من كلماتها التي كانت صادقة بدرجة كبيرة فشددت من احتضانها وهي تقول بتشجيع
_ شاطرة يا جنة أنا فخورة بيكِ اوي . كدا أنتِ صح .
اكتفت بتلك الكلمات القليلة و لم تأتي على ذكر سليم مرة أخرى إلى أن تُصبِح هي مُستعدة لذلك .
حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ ♥️
★★★★★★★★
بعد مرور عشر أيام كانت الأمور على صفيح ساخن و لكن بصمت الجميع يترقب وينتظر دون أن يجرؤ أحد على الاستفهام أو السؤال فالإجابة واضحه لا شيء
زفر «سالم» بغضب تجلى في ملامحه المُكفهرة و عينيه اللتان أرسلت سهامًا مُحذرة للجميع بعدم الاقتراب ولكن لم تكُن تشملها تلك التحذيرات فوحدها من تجروء على اقتحام قلاعه السرية ودك حصونه المنيعة
رفع رأسه حين سمع قفل الباب يدور ليستكين صدره و تهدأ دقاته حين شاهدها تقترب منه بخطٍ هادئة و نظرات يعرفها جيدًا فأطلق تنهيدة قوية علها تُطفيء الحرائق المُندلعه في جوفه قبل أن يُعيد أنظاره إلى الأوراق التي أمامه وهو يقول بجفاء
_ اعمليلي فنجان قهوة يا فرح .
تقدمت منه لتقف خلف مقعده مُباشرةً و تمد كفوفها الحانية لتقوم بعمل مساج خفيف لـ أكتافه المشدودة كـ حال جسده بأكمله وهي تقول بنبرة لينة
_ القهوة كتير كدا غلط عليك.
_ متفتيش يا فرح . القهوة مش غلط ولا حاجه . روحي اعمليلي فنجان قهوه خليني افوق .
على عكس المتوقع منها فقد اقتربت لتُلثم عنقه بحنو تجلى في نبرتها حين قالت
_ لو عايز تفوق انا هفوقك يا روحي . لكن مفيش قهوة تاني .
زفر بغضب فتابعت تدليك عنقه بطريقة مُثيرة وهي تقول بهدوء
_ بساعدك على التركيز على فكرة .
أجابها «سالم» بتهكم
_ كدا بتساعديني اركز اومال لو عايزة تلغي عقلي خالص هتعملي تعملي ايه !
«فرح» بمُزاح
_ لما اكون عايزة اعمل كدا هتعرف وقتها هعمل ايه .
نجحت في إقحام البسمة على ملامحه المُكفهرة التي لانت قليلاً بفضلها فتابعت بحنو
_ بقالك من يوم ما طارق و سليم رجعوا و انت حالك كدا . بدل ما تبقى مبسوط أنهم رجعوا بالسلامة.
«سالم» بجفاء
_ ماهم رجعوا بكوارث معاهم . هما جايين فاضيين .
«فرح» بتصحيح
_ بس رجعوا و دا المهم . فاكر من كام يوم كنت قلقان و خايف عليهم جاي بعد ما رجعوا بدل ما تحمد ربنا تبقى متعصب كدا !
هدأت دواخله قليلًا قبل أن يقول بنبرة جافة
_ طبعًا الحمد لله . بس اللي جاي يقلق يا فرح و خصوصًا أنه مليان ألغاز .
دارت حول مقعده لتسكُن في مكانها بجانب صدره و فوق قدميه وهي تقول بنبرة مُتزنة
_ هتتحل . بالهدوء و الحكمة هتتحل . مش هقولك احكيلي بس هقولك أهدى عشان تعرف هتتصرف ازاي ؟
صمت لثوان و عينيه تُبحران فوق ملامحها بحُب طغى فوق جميع هواجسه و تخبطاته و بأنامل حانية قام بإرجاع أحدى خصلاتها إلى الخلف قبل أن يقول بغموض
_ فرح تفتكري ايه رد فعل واحدة عرفت بعد حاجة و عشرين سنة ان ليها ابن ؟
لوهلة انكمشت ملامحها بصدمة من فداحة استفهامه التي تعلم علم اليقين بأن خلفه الكثير فقالت بترقُب
_ كان مخطوف يعني ؟
تابع اللهو بخصلاتها الحريرية وهو يقول بنفي
_ لا . متعرفش بوجوده من الأساس .
_ ازاي دا ؟ هو في كدا ؟
«سالم» بتفكير
_ تفتكري في كدا ؟
انحبست الأنفاس في صدرها وهي تقول بترقب
_ مين الست دي يا سالم ؟
«سالم» باختصار ادهشها
_ عمتي !
شهقة قويه خدشت جوفها حين وقعت كلماته فوق مسامعها وقوع الصاعقة التي جعلت فكها يتدلى الي الأسفل من فرط الصدمة فلم يستطِع تجاوز ذلك الإغراء الذي تحدى ثباته بشراسه فاقترب يغترف من حسنها ما يكفيه لحجب كل تلك الأفكار التي تعصف برأسه حتى كادت أن تنفجر لولا وجودها الذي أحسن استغلاله حتى يهدأ ولكن اي هدوء حين تتيقظ رغبته العاتيه بها و التي يُحركها عشقًا جارفًا سيطر على كلاهما للحظات قبل أن يفصل اقترابهم و يقول بصوتًا أجش
_ احسن حاجه في الدنيا دي انك موجودة .
لم تفلح تلك المشاعِر التي يُثيرها داخلها في حجب فضولها الذي جعلها تقول بأنفاس مُضطربة
_ انا دايمًا موجودة. بس ياريت تستغل وجودي دا و تفهمني ايه اللي بتقوله دا ؟
زفر بحنق قبل أن يقول بفظاظة
_ اللي سمعتيه .
_ متنقطنيش يا سالم .
احتدت نبرته قبل أن يقول بنفاذ صبر
_ معنديش غير اللي قولته ، و حتى دا كمان مشكوك فيه .
حاولت جره إلى الحديث قائلة بهدوء ثمين لم تكُن تتحلى به
_ طيب عرفت ازاي ؟ متقوليش ان دي المهمة اللي كنت مكلف طارق و سليم بيهم ؟
«سالم» بحفاء
_ أنتِ اللي قولتي مش انا .
«فرح» بحنق
_ وانت اللي هتكمل .
زفر بغضب و قص عليها ما حدث في تلك السفرة و ذلك الشاب الذي من المُفترض أنه الآن ابن عمتهم و ذلك الحقير ليختتم حديثه و هو يُشير إلى تلك الأوراق التي تُثبت صحة نسب ذلك الشاب إلى عمته .
هبت «فرح» من مكانها وهي تقول بصدمة
_ انت بتقول ايه ؟ بقى عمتك عندها ابن من ناجي ؟ ازاي ؟ هو دا معقول ! خلفته امتى ؟ اكيد مش ابنها . دي عمرها ما جابت سيرته ولا حتى قالت إن ليها ابن مخطوف ولاحتى ميت !
عند هذه النقطة أضاء عقله بوميض من الذاكرة منذ أكثر من ثلاثة و عشرون عامًا حين قامت عمته بوضع مولود ولكنه توفي يوم ولادته ولكنه كان فتاة وليس صبي !
_ ما يمكن مشافتهوش اصلًا عشان تحكي عنه !
هكذا تحدث «سالم» بينما سبحت عينيه في بحرًا من الأفكار التي جعلت «فرح» تقترب منه قائلة باستفهام
_ تقصد ايه ؟ انا مش فاهمة حاجه .
أجابها «سالم» و هو يسرد لقطات من الذاكرة البعيدة
_ عمتي بعد ولادة سما خلفت بنت و مفروض أنها اتولدت ميته عشان كانت في السابع ، و الكلب دا سافر ليله الولادة لما عرف انها ماتت و عمتي تعبت و جالها حُمى من الزعل .
شهقت «فرح» بصدمة خيمت على كلماتها حين قالت
_ انت بتقول ايه ؟ انا مش مصدقة نفسي . معقول يعمل كدا و يقهرها بالطريقة دي ؟ طب لو كانت حجته معاها خلفة البنات ماهي جابت الولد ايه خلاه يخبيه عنها ؟
اكتظت ملامحه بالغضب الذي انبعث من ملامحه حين قال
_ عشان حقير ، و قذر . ناوي على الغدر من سنين . المشكلة دلوقتي هتعرف عمتي و البنات ازاي بوجوده ؟
دارت حول نفسها وهي تضع يدها فوق جبهتها و كأنها تعتصرها لإخراج افكار و ربما حلول لهذا المأذق فاندفعت قائلة بقلة حيلة
_ المواجهة هي اسلم حل يا سالم . ملهاش مخرج غير كدا .
«سالم» بحدة
_ الكلام دا لو كان الوضع طبيعي . انما دا أفكاره مُسممة من ناحيتها . متضمنيش بيفكر في ايه ؟
«فرح» بسخط
_ ما هم سمعوه و هو بيقول مش هقتلها . يعني بالرغم من كل الكره اللي جواه هو مش وحش .
«سالم» بتعب
_ دي الحسنة الوحيدة اللي في الموضوع ، و اللي مخلياني متطمن و في نفس الوقت فتحت أبواب الشك جوايا .
_ تقصد ايه ؟
«سالم» بتفكير
_ اقصد أن في حاجه غلط . ناجي شيطان . شيرين عاشرته كام سنة و قدر يكرهها في الناس اللي اتربت معاهم عمرها كله . ازاي دا عايش معاه طول حياته و بيفكر كدا ؟
استمهل نفسه يُحاول جمع افكاره قبل أن يُتابع بجفاء
_ كمان بيقوله انقذتني عشان تاخد انتقامك . يعني من الواضح أنه عملية الإنقاذ اللي ضاحك بيها عليه تمت في وقت قريب والا مكنش هيفكر فيه بالطريقة دي ؟
«فرح» بتفكير
_ تصدق عندك حق . هو واضح أنه شايل منه ، و ممكن يكون دا السبب أنه فكره سايبه السنين دي كلها و رجعه لماحب ينتقم منكوا .
توقفت عن الحديث لثوان ثم هتفت بحماس
_ بقولك ايه ؟ هو مش ممكن يكون عمل معاه زي ما عمل مع نجمة ؟
_ تقصدي ايه ؟
_ اقصد ممكن يكون سابه عند حد من معارفه يربيه لحد ما ييجي الوقت اللي هيحتاجه فيه .
لاحت بوادر الاقتناع على ملامحه من حديثها ولكنه لم يقضي على شكوكه كاملةٍ فقال باستنكار
_ نجمة مكنتش تهمه يا فرح . دا رماها مع ناس على قدهم بهدلوا البنت . انما دا مهما أن كان ابنه و هو محتاجه .
اندفعت قائلة باستفهام
_ طب بقولك ايه اوصفلي شكله كدا ؟
ضيق عينيه باستفهام كان خشنًا حين قال
_ يعني ايه؟
«فرح» بتفسير
_ يعني مثلا شكلة متبهدل لكنته مثلا بتوحي ببيئة معينة نشأ فيها. عندك نجمة لسه متأثرة بجو المكان اللي عاشت فيه بالرغم من أنها بقالها كام شهر عايشة في بيت عمو صفوت . أكيد هو بردو في حاجه مُميزة فيه بتدل على المكان اللي نشأ فيه و أن كان عاش عمره كله مُرفه او اتبهدل ؟
أخذ يتذكر ملامحه و هيئته التي تدُل على أنه خضع لتدريبات قاسية و لم يكُن مُرفه بكل ما تحمله الكلمة
_ هو ضخم كإنه قضى عمره كله بيتمرن . دا حتى اضخم من طارق . ملامحه خشنة و لهجته فيها قسوة متحسيش أنه يدوب عنده تلاته وعشرين سنة . واثق من نفسه ، عنده ثبات انفعالي كبير ، ذكي ، و طبعًا واخد مكر ناجي بس هو اذكى بكتير .
هتفت« فرح» بحماس
_ هو دا . زي ما قولت هو سابه عند حد يعرفه و كمان يعرف حكايته و كان الوقت دا كله بيجهزه عشان يبقى شخص قوي و يقدر يواجهكوا و ينتقم منكوا.
«سالم» بخشونة
_ ماشي هوافقك بس مين الراجل اللي هيكون قريب من ناجي بالدرجة دي ؟ ممكن يكون حد من رجالته ؟
«فرح» بتحفيز
_ موضوع رجالته دا مش حاسه أنه صح . حل مستبعد بس وارد . انا حاسه ان اللي رباه حد تاني بعيد عن ناجي و العالم بتاعه .
أخذت الكلمات تتقاذف في عقله تحاول أن تجد مخرج لتلك الأحجية التي كلما شعر بأنه وصل إلى حلها يجد نفسه أمام اختبار اخر ولكن فجأة توقف عقله عند نقطة ما جعلته يلتفت الى الهاتف لإجراء مكالمة هاتفية و حين أجاب الطرف الآخر تحدث بغموض
_ عملت ايه معاها ؟
لحظات من الصمت كان يستمع إلى الجانب الآخر من الهاتف ليقول بقسوة
_ خليك مُحتفظ بيها شويه يظهر أنها مخبية كتير .
قاطع حديثه دخول «سليم» إلى الغرفة فقابلته «فرح» بأعين التمع بها الغضب و أشاحت بنظرها إلى الجهة الأخرى فتجاهلها «سليم» الذي انتظر الى أن انتهى «سالم» من مكالمته ليقول باختصار
_ أنا مسافر .
«سالم» بجفاء
_ على فين ؟
_ الصعيد . عند صفوت .
ما أن تفوه بجملته حتى التفتت« فرح» تُناظره بصدمة سرعان ما تحولت لشعور عارم بالفرحة التي لم تخفى على «سالم» الذي قال بدهاء
_ ليه ؟
تجاهل غضبه من استفهام «سالم» الذي كان يُريد إرضاء حبيبته وهو غاضب منها و بشدة فقال بجفاء
_ رايح ارجع مراتي .
«سالم» بهدوء مُثير للإستفزاز
_ وهي مراتك قالتلك أنها عايزة ترجع ؟
غزت الدماء عينيه التي تحولت إلى بِركة حمراء يموج بها الغضب كأمواج عاتية قادرة على الأطاحة بالجميع لذلك آثر الاختفاء من المكان بأكمله فألقى جملته بحدة وهو يتوجه إلى باب الغرفة
_ وهي الهانم كانت قالتلي انها ماشيه عشان تقولي أنها عايزة ترجع !
شيء ما داخلها أجبرها على التفوه بتلك الجملة الصاعقة
_ على فكرة الهانم حامل ، و مش هتتحمل اي ضغط عصبي في الوقت دا .
توقفت الدماء بأوردته و طنت أذنيه حتى أنه ظن بأن ما سمعه كان مُجرد تخيُل منه ، ولكن اي تخيُل يُمكِن أن يجعل قلبه يدُق بصدره بتلك الطريقة حتى أوشك على تحطيم ضلوعه مما جعله يلتفت إلى «فرح» التي ما أن رأت ملامحه المشدوهه و صدره الذي يعلو و يهبط من فرط التأثر حتى شعرت بأنها فعلت الصواب
_ بتقولي ايه ؟
«فرح» بجفاء
_ اللي سمعته . ربنا بعتلك مُعجزة عشان تصلح كل اللي عملتوه انت و هي ، و ياريت تستغلوها صح .
لم يُزيد فقد التقمت أذنيه كلمة مُعجزة و التي كانت أمنيته التي لم يجروء على تمنيها ولو بينه وبين نفسه ولكنها جاءت كـ غوث الأمطار على بقاع صدعتها عجاف الفُراق .
خروجه بتلك الطريقة كان اعلانًا صريحًا منه بأنه لم يجعل تلك المُعجزة تذهب هباءً منثورًا مما جعل شعورًا عارمًا بالسعادة يكتنفها لم يُمهلها الاستمتاع به حين جذبها من خصرها بغته لتستقر بين ضلوعه التي كانت تخفق بعنف تردد صداه على ظهرها المُلاصق له و جاء هسيسه الخشن كـ دغدغات أصابت سائر جسدها برعشة قويه تحمل من اللذة الكثير
_ شايفك بقيتي تدي أوامر وانا موجود ؟ اسمي دا ايه ؟
كان يُمرغ أنفه فوق عنقها بشغف قاتل اجتاح جسدها كفيضان ضاري أصاب سدًا هش فأسقطته فقد كانت قاب قوسين أو أدنى من السقوط بين ذراعيه لتتمزز بنعيم قربه الدافيء ولكنها استجمعت ثباتها كي تُجيبه بدلال
_ بستغل سُلطتي في مانع ؟
كانت مُثيرة دون حدود تعزف بشفاهها الحان مُغرية لم يفلح في مُقاومتها فشدد من احتضانها حد الألم الذي آنت به ضلوعها في تلك اللحظة ليقول بعبث اذاب أوصالها
_ ما قولتلك قبل كدا أنتِ تقولي و تعملي اللي أنتِ عايزاه .
جاءت نبرتها عابثة حين قالت
_ اهااا . دا انت فوقتلي بقى .
نقشت ملامحه لحنًا مُغريًا على خصرها قبل أن يقول بهسيس خشن
_ لسه هفوقلك متقلقيش . انا بسخن بس .
انفلتت منها ضحكة صاخبه خربشت ثباته الذي تلاشى أما اغوائها ليُديرها إليه مُلتهمًا ثغرها بقوة كانت تُخيفها سابقًا والآن تُضرِم نيران الشغف في سائر جسدها الذي يستجيب لقربه بسرعة البرق فأصبحت تأخذ و تعطي بنهم لم تعُد تخجل منه و قد كان هذا أروع شعور عايشه معها أن يشعُر بلهفتها و توقها لعشقه الذي كان ضاريًا للحد الذي جعله يغترف من حُسنها بتلذُذ أفقد كُلًا منهما صوابه .
(اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شرَّ ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يُعزُّ من عاديتَ، تبارَكتَ ربَّنا وتعاليت) ♥️
★★★★★★★★★
بمزيج من الأسي انعي حكاية عشقًا لم يكتمِل ولن ينتهي
و نجاته هي دربًا من دروب المستحيل . عشقًا ولِد من رحِم المُعاناة سُطرت حروفه بدماء القلوب ، ارتوت جذوره بعبراتها ، وأنجبت غصونه ثمار السعادة التي لم أجرؤ علي تمنيها من الحياة يومًا واليوم انا قتلتها و بيدي نفذت حكم الاعدام بحق قلبي و انهيت كل شئ و عُذري البائس كان القصاص من ظلمات قدرًا لم يرحم ضعفي ولا وجعي يومًا .
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
بعد أن اطعمت صغيرها و وضعته في فراشه شعرت بالملل الذي جعلها تتوجه إلى حيث ارشدها قلبها و انصاعت خلف بؤرة الحنين التي جذبتها إلى تلك الحيوانات الرائعة لتتمتع برؤيتها و استرجاع ذكرياتها الرائعه معه فراقت لها تلك الفرسة الرائعة الجمال فاقتربت منها إلى أن وقفت أمامها لتمد يديها بحنو تُداعب فوق خصلاتها الرائعة وهي تقول بمُداعبة
_ عاملة ايه يا جميلة ؟
صهلت الفرح بقوة فارتسمت ابتسامة رائعة على ملامح «جنة» التي لا تعلم لما انتابها شعور عارم بالهدوء و الطُمأنينة التي تحولت إلى صدمه جعلت أنفاسها تعلق بصدرها حين سمعت كلماته الساخرة
_ ايه اللي مخرجك في الوقت دا ؟ اوعي تكوني بتفكري تطيري لوحدك ؟
لولا جملته الأخيرة لظنت أنها واهمة و أصابتها حمى الشوق التي جعلتها تتخيل وجوده ولكن لا فهو هنا و هذا هو السبب لتلك الطُمأنينة التي غزت جسدها فجأة .
لكل ما تمتلك من ثبات التفتت لتتقابل سمائها السوداء بخاصته المُلبدة بعواصف و غيوم غاضبه تجاهلتها عمدّا قبل أن تقول بجفاء
_ انت هنا من امتى ؟
باغتتها كلماته التي تنافى ما تحمله من مشاعر مع لهجته القاسية حين قال
_ من وقت ما حسيتي بوجودي .
_ غريبة انا محستش انك موجود خالص ؟
_ كذابة و فاشلة في الموضوع دا اوي .
تفشى الغضب في أوردتها و كان خديها ساحته التي تخضبت فبدت شهية رائعة لذلك الصائم عن العشق منذ رحيلها
_ و ياترى ايه اللي جابك ؟
_ بلاش اجي ، ولا مفروض اني مجيش غير لما سيادتك تقوليلي تعالى . ماهو أنتِ اللي بتقرري دلوقتي.
هكذا تحدث بسخرية مريرة فأجابته بتهكم اغضبه
_ والله انا بقرر عن نفسي و عن اللي يخصني و بس .
تشدق ساخرًا
_ اه كملي البوقين بتوع الستات دول ، انا حرة ف نفسي و بدور على راحتي و الكلام دا بس يا ترى يا جنة لقيتي راحتك بعيد عني ؟
قال جملته الأخيرة بعتاب قاس لم تخطيء فهمه ولكنها تجاهلته وهي تقول بجفاء
_ راحتي دي تخصني و كل واحد يدور عاللي يخصه بعد كدا .
قهقهات ساخرة اندلعت من جوفه كانت ابعد ما تكون عن المرح مما أثار استهجانها و خاصةً حين قال بنبرة تحوي الألم في طياتها
_ راحتك دي تقريبًا اللي مكنتيش بتلاقيها غير في حضني . دلوقتي بقت متخصنيش ؟
_ عايز ايه يا سليم ؟
تجاهلت ما اشعلته كلماته في جوفها و تحدثت بجمود يتنافى مع لوعة قلبها و نزيف الروح الذي لا يتوقف أبدًا فـ هالها مظهره الغاضب و جمرتاه التي اشتعلت بـ نيران الجحيم الذي سكبته حروفه علي مسامعها حين قال
_ عايز اللي ليا . مش بتقولي كل واحد يدور عاللي يخصه و بس !
التزمت الجمود منهجًا في مواجهة رجل ينصهر الجليد في حضرته و أمام عينيه
_ بس انت ملكش حاجه هنا .
ابتسامة ساخرة شوهت ملامحه حين أجابها مغلولًا
_ دا مين اللي قال كدا ؟
ضمت شفتيها بالحديث فقالت باختصار
_ انا .
نالت ابتسامته الساخرة منها فـ أردفت بحنق
_ ايه مش من حقي اتحكم في حياتي و امشيها زي مانا عايزة؟
اختصر أطنان من الوجع و العشق بجملة قاطعه
_ لا مش من حقك .
تجاهلت ثورة قلبها و سيل المشاعر الجارف الذي اكتنفها وقالت ساخرة
_ و هستني ايه من سليم الوزان غير كدا ؟
اختصر الخطوات الفاصلة بينهم و حاصرها بنظرات تعانق بها الغضب و الألم معًا و سكب حروفه علي مسامعها بنبرة خشنة
_ طب اعرفي بقي انك أنتِ و ابنك و حياتك و ابني اللي في بطنك و حتي الهوا اللي بتتنفسيه ملك لـ سليم الوزان يا جنة .
كان اعترافًا مُروعًا بالحب نُقِشت حروفه فوق جدران قلبها ولكن جملة واحدة كانت كافية لخطف جميع حواسها
_ ابني اللي في بطنك !
لاحظ وقع كلماته عليها فتابع بقسوة توازي قسوة يديه التي قبضت على رسغها بعنف
_ لو فاكرة اني معرفش انك حامل تبقي غلطانه . انا مفيش حاجه معرفهاش .
سؤال مرير عرف طريقه من بين شفتيها
_ عرفت ازاي؟
_ ميخصكيش .
اندلعت الحروب بجوفها فأطلقت العنان لنيرانها أن تحرقه حين قالت بصراخ
_ لا يخصني . و بعدين تعالي هنا . انت مفكر أن كل حاجه هتتصلح لمجرد اني حامل !
ضيق عينيه و قست لهجته حين قال
_ لا مفيش حاجه هتتصلح لمجرد أنك حامل . كل حاجه هتتصلح لما تعقلي .
صرخت بقهر فاض به قلبها
_ و حتي لو عقلت هقدر اسامح ؟
تشابهت عينيه مع نبرته الجامدة حين قال
_ اتعودتي تسامحيني مش هتيجي عالمرة دي !
تحولت غيمات الحزن الى ألسنة لهب مشتعله فأطلقت سهامها بغل
_ تصدق انك بجح . انا مشوفتش في حياتي حد كدا . انت مش طبيعي .
تجاهل ثورتها علي الرغم من أن كلماتها استقرت بمنتصف قلبه وجاءت نبرته باردة حين قال
_ هعمل نفسي مسمعتش وهعتبر أن دي لحظة غضب .
كلماته وضعتها علي حافة الجنون فـ نفضت يديها من يديه بعنف و هدرت بصورة شبه هستيرية
_ هتعمل نفسك مسمعتش . لا انا بقي هسمعك . انا بكرهك . بكرهك يا سليم يا وزان . بكرهك.
دوي صراخها في المكان المعزول من حولهم و أخذ يتردد في الأرجاء و كأن قلبه لم يكن يكفيه ألمه من كلماتها لـ تتردد بكل مكان حوله فـ تكالب عليه الشعور و تآذر به الغضب الذي أظلمت به عيناه فتقدم نحوها بخطٍ وئيدة تحمل شئ ما أخافها و خاصةً حين قال بهسيس مرعب
_ حلو . انا بقي هديكِ أسباب اكتر تستحق انك تكرهيني كل الكره دا .
هوى قلبها بين ضلوعها و ابت قدماها الحركة بينما همست شفتيها بذعر ارتج له سائر جسدها
_ سليم . انت هتعمل ايه؟
يتبع..
بارت ٧٠٠٠ كلمة اتمنى يعدي ال ٣٠٠٠ فزت و الف كومنت بين الفقرات عشان انزل اللي بعده بكرة أن شاء الله انا كاتبة جزء منه الحقوني قبل ما الشغف يموت مني تاني 😭😭😭
بحبكوا اوي ♥️
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل السادس وثمانون 86 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
الأنشودة الخامسة و العشرون 🎼💗
تلاحمت قلوبنا فمن يقدر على فُراقها ؟ واهتدت ارواحنا بعِناق الأمل في غدًا يجمعنا بعالمًا يخلو من آثام الماضي و أخطاء الحاضر ، فأنا بكل ما أمتلك من كبرياء و ألم أحتاجك ، و رغمًا عن غروري وعنادك سأصنع من حُطامنا جدارًا قويًا تتكئ عليه قلوب أضناها الأسى ولن يروي شجوجها سوى التلاقِ .
تالله استحلِفُكِ حبيبتي باسم الهوى الذي آلف بين قلوبنا يومًا أن تصفحي عن قلبٍ ما أعياه سوى الفراقِ .
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
إما ان يقتُل وجعه المُتمثِل بها أو يُقتَل عشقًا بين ذراعيها ولو كان قسرًا لذا قمع رغباته الشيطانية في تلقينها عقابًا تستحقه و قام بسَفَح شوقه فوق شفاهها بضراوة افزعتها فقد كانت قسوته أمرًا مُستحدث بينهم كذلك الألم الباتر الذي يجتاح صدره كلما تردد بمسامعه تصريحها المقيت بكرهها له فأخذ يقسو في عناقه و احتوائه و كأنه قاصدًا فرض سطوة وجوده على سائر كيانها الذي كان ينتفض بين يديه ليكُن بمثابة صاعقة كهربائية لقلبه الذي استفاق من لُجة الغضب التي اجتاحته ليدفع بـ تلك القسوة بعيدًا و يقايضها برفقٍ لا حدود له فصار ينثر بتلات عشقه فوق ضفتي التوت خاصتها و فوق قسمات وجهها و كأنه يعتذر عن قسوته وقسوة العالم معها مما أيقظ الوجع من ثباته اللحظية لـ يجعلها تقول بأسى
_ ابعد عني .
لم يرتضي قلبه بغيرها ، و لن تكتمل روحه دونها و لن يقبل الهزيمة أو الإرتضاء بفراقها لذا غمغم بخشونة وهو يُشدد من احتوائها
_ هشش . سيبني اشبع منك و بعد كدا اعملي اللي أنتِ عايزاه .
يرى العشق عيانًا في نظراتها يستشعر الشوق الذي يتساقط مُرافقًا لـ عبراتها لذا قرر تجاهل صوت الكبرياء الذي يتحكم بها و قال بهسيس خشن
_ اعتبريها لحظة مسروقة من الزمن . لا انا ولا أنتِ هنتحاسب عليها ، و خليكِ في حضني .
إغواءٍ قاتلًا لـ قلب يهفو لنسمة هواء قد تحمل رائحته . ذلك الرجل الذي ينحصر العالم بعينيه ولو ذاقت من العذاب ألوانًا يتحول رمادي أحزانها بحضرته إلى قوس زاهي مُشرِق
_ وحشتني اوي .
تغلب صوت القلب و تولى دفة القيادة فقام بحملها بحنو اشتاقت له كثيرًا بين يديه حتى أنها غاصت معه للحد الذي جعلها غفلت عن تلك المسافة التي قطعها إلى غرفتها بالقصر لـ تتفاجيء بصوت إغلاق باب الغرفة فـ غمرتها موجة حياء قوية جعلتها تتململ بين يديه التي اشتدت و كأنها طوق حديد صُنِع من نيران العشق الغاشم الذي جعله يزمجر مُحذرًا
_ مش هسيبك . متحاوليش .
إعلانًا رائعًا كانت أكثر ما تحتاجه في تلك اللحظة لذا استكانت بين يديه التي اراحتها فوق مخدعها برفق لتجد نفسها في مواجهة ضارية مع عينيه اللتين تبدلت غيومهما العاصفة إلى أخرى داكنه أذابت عظامها لفرط ما تحمله من رغبة قوية و مشاعر عميقة ولكنه لم يتحرك أو يقترب أكثر بل ظل على حالته يُطالعها بصمت جعلها تهمس بخفوت
_ ساكت ليه ؟
_ وحشتيني .
باغتتها إجابته و كان الرد استفهامًا مُحيرًا من جانبها لما لم تقترب إذن ؟ و كأنه استشعر سؤالها ليُجيبها بسلاسة أهلكتها تحت وطأة ما تحمل من مشاعر
_ بملي عيني من ملامحك ، اضحكي .
رغمًا عنها تشكلت ابتسامة بلهاء على وجهها من كلمته التي بدت غريبة على الموقف المُحيط بهم ولكنها كانت بمثابة إطلاق سراح لـ أنفاسه الأسيرة بداخل صدره منذ رحيلها و الآن خرجت بسلام بعد أن قُرت عينيه بضحكتها الرائعة
_ وحشتني ضحكتك أوي .
رغمًا عنها انساقت خلف عشقها فقد تخدرت أوجاعها أمام كل هذا الهِيام الذي تراه يتساقط من بين حروفه المُشبعة لقلبها و غرورها الأنثوي
_ أنت كمان وحشتني اوي ، انا مش مصدقة انك هنا .
انتشى قلبه بكلماتها التي أوقدت حمية العشق بقلبه فاقترب يُضمِر رأسه بين حنايا عنقها تاركًا لشفتيه العنان لتنقش خطوط شوقه الضارية فوق ساحته فـ غيبها معه في عالم رائع يعُج بمشاعر ضارية كان ختامه صرخة قوية شقت جوفها حين شعرت بأسنانه القوية تُغرز بـ جلدها الطري فدفعته عنها بغضب تجلى في نبرتها حين قالت
_ سليم . وجعتني . انت بتستهبل ؟
باغتتها إجابته حين قال بغل
_ اه بستهبل . زي ما أنتِ استهبلتي كتير و عدتلك . اقولك الصراحة أنا متغاظ منك أوي .
برقت عينيها من كلماته التي أوقدت نيران القتال بصدرها فدفعته بيديها و هي تقول بحنق
_ طب اوعى بقى و إياك تقربلي تاني .
لم يتزحزح قيد أُنملة على العكس شدد من إلصاقها به وهو يقول بوعيد
_ مش عايز افاجئك و اقولك اني مش هعمل حاجه بعد كدا غير اني اقرب منك و أقرب اوي لدرجة اني احتمال البسك كلبشات عشان متبعديش لحظة عني .
توقف عقلها عن العمل لثوان فكلماته توحي بمدى رغبته في قربها ولكنها كانت تُقال بطريقة مُستفزة جعلتها تقول بسخرية
_ ابقى شوف مين هيسمحلك !
_ بقى استغنيتي غني و روحتي لدكتور نفسي يا ست هانم ؟
لا ينفك هذا الرجل يُفاجئها حتى أن عقلها أصبح مُرهقًا وها هي لم يمضي على وجودها معه سوى عشر دقائق لذا أدارت رأسها للجهة الأخرى لـ تُطلِق العنان لـ زفرة حارة في العبور من بين شفتيها علها تُهديء كل تلك النيران التي بداخلها ، و سرعان ما توقفت الأنفاس بصدرها حين تفاجئت بشيء رطب يستقر فوق مقدمة صدرها و الذي كان عبارة عن قبلة رطبة نقشتها شفاهه فوق موضع نبضها وحين التفتت تناظره باغتها حين قال بلهجة تحمل عتابًا خفي
_ بتقوليله ايه انا معرفوش ؟
همست بأنفاس مقطوعة
_ بقوله اللي في قلبي .
_ قلبك الخاين بيقوله أسراري و يخبيها عني !
_ قلبي مش خاين قلبي لقى حد يسمعله من غير غضب و زعل و خناق .
قست عينيه و شابهتها لهجته حين قال بوعيد أخافها
_ حلو اديني سبب كمان عشان اخلص عليه !
هتفت بصدمة
_ ليه بقى ؟
«سليم» بنبرة جافة
_ عشان شاركني في حقي اني اكون انا الوحيد اللي عارف اللي جواكِ . أخد مساحات مش مسموحله بيها . مساحات تخصني أنا و بس . زي ما أنتِ كلك على بعضك تخصيني .
همست بنبرة مُلتاعه تُخفي ضجيج قلبها بكلماته العاشقة
_ انت عارف كل اللي جوايا بس مش قادر تفهمه .
_ محدش في الدنيا هيفهم اللي جواكِ قدي ، و محدش في الدنيا هيحس بيكِ زيي . حتى لو قسيت حتى لو اختلفنا . حتى لو الظروف في وقت من الأوقات كانت أقوى مننا أنتِ ليا بكل ما فيكِ لازم تفهمي كدا.
هتفت بلوعة
_ سليم .
قاطعها بحدة
_ متقاوحيش ، و متفكريش اني هقولك متروحيش . بس أنتِ بتضيعي وقتك دكتورك موجود .
أجابته بعتب لامس زوايا قلبه
_ الدكتور بيداوي مش بيجرح على فكرة !
رقت عينيه و اقترب يُزين جبهتها بقبلة اعتذار غفل عن نطقه ليقول بعبث
_ انا بعمل كل اللي تتخيليه و اللي مش تتخيليه و الجرح اللي سببته اقدر اداويه ، و مفيش في الدنيا حد يقدر يعمل كدا غيري و لا ميت دكتور .
اهتزت دواخلها و زلزلت كلماته ثباتها ولكنها لازالت موصولة بحبال جراحها منه فقالت بجفاء
_ مشكلتك انك أناني . بتدي نفسك حقوق و تحرمها عليا
_ انا اناني فعلًا . بس أنتِ غبية عشان بتستنيني اديكِ حقوق هي اصلًا من حقك . مش محتاجه إعلان مني بيها .
يلاعبها و يُلقي اللوم عليها إذن ! تلك المرة باغتته حين قامت بدفعه لتُصبح هي أعلاه بحركة خاطفة لم يتوقعها منها كما كلماتها حين قالت
_ حقوقي ! قولتلي ، طب و بالنسبة لغضبك اللي بيخلي قلبي يرجف من الخوف ياترى له علاج انا معرفوش دا كمان ؟ الداء اللي معتقدش أنه له دوا في أي مكان في الدنيا ؟ له عند سيادتك اي اقتراحات ؟
تلك الحركة التي فعلتها وعينيها اللتين كانتَ تبرقان غضبًا أثنت عقله عن العمل ليتوقف كل شيء أمام فتنتها التي يحاول منذ البداية مُقاومتها حتى يصل معها إلى برًا تأمن وقلبه على مرساه لكن الآن تبدلت الرؤيه و أصبح شوقه و فتنتها يتراقصان أمام نظراته بإغواء قاتل لم يسعه تجاوزه لذا قال بنبرة مُوقدة و أنفاس مقطوعة
_ دوايا و دائي في الدنيا أنتِ .
انهى جملته و بحركة خاطفة امسك بيديها اللتان كانتَ تستند على صدره لتسقط فوق شفتيه مُباشرةً فقد نفذ مخزون الصبر لديه و ضاق قلبه بكل ذلك الشوق الذي أغدقها به حتى وقعت أسيرة بين ذراعيه لا تبغي الرحيل أبدًا فالأسر بين يديه حرية و العشق بين ذراعيه حياة لا تبغي سواها ، فأخذت تُبادله ضراوته بأشد منها حتى تخلت عنه آخر ذرة تعقل لديه ليُسقط جميع الأقنعه و الحواجز بينهم و يلتحم شقي الرُحى في ملحمة شرسة طالت كل شيء حولهم و صار صخب أصواتها سيمفونية عاشقة اطربت جدران الغرفة التي شهدت عن اكتمال قلوب ظنت أن الضياع مصيرها الدائم .
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ♥️
★★★★★★★★
{قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا}
صدق الله العظيم
عند مرور تلك الآية الكريمة على مسامعه شعر بقشعريرة تضرب سائر جسده فهل للغفران مجال أمام جبال الذنوب التي تُثقِل كاهله ؟ أيُمكن لذلك القلب الذي لُطِخت صحيفته بقذارة الفواحش أن يعرف يومًا مذاق العفة ؟
أنهى صلاته التي أصبحت أنيسته في صحراء حياته الموحشة دربه الوحيد للخلاص من كل تلك الذنوب التي تُثقِل كاهله و لدهشته العظيمة حين وجد بها لذة رائعة لم يصل لأدنى درجاتها سابقاً على الرغم من كل ذلك البذخ و الحياة الرغيدة و الدلال ولكنه كان غافلًا غارقًا في لذة الحياة الفانية هائمًا على وجهه خلف شهواتها الزائلة التي لا تساوي مثقال ذرةً من ذلك السلام الذي يشعُر به الآن ولكن يبقى السؤال حائرًا بين جنبات صدره
هل يستحق من مثله الغفران ؟
قطع حبال أفكاره صوت« جرير» الذي قال بغلظة
_ تقبل الله .
تمتم «حازم» مُجيبّا
_ منا و منكم .
مازحه «جرير» قائلًا
_ ايه يا شيخ حازم انت ادروشت ولا ايه ؟ مالك مسهم كدا ؟
لم يلتفت لمزاحه بل أطلق العنان لذلك الاستفهام الذي يؤرق لياليه و صباحاته عله يجد عند ذلك الرجل الضخم إجابه قد يسكُن لها قلبه
_ هو اللي زيه باب التوبه ممكن يتفتحله ؟
كان رجلًا ذو شكيمة و عقلًا راجح و قد كان يُلاحظ بدقة كل ما يحدُث مع ذلك الشاب من تخبط و اندثار حتى أنه كان يتقصد تلاوة آيات التوبة التي من شأنها أن تسكن آنات قلبه المتوارٍ في دروب الحيرة لذا قال بصوته الخشن
_ بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾
و اتبعها بأية أخرى أشد وقعًا على قلبه
إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} (النساء:48)
كان يستمع بقلبه الذي يهفو لهذا النسيم العليل الذي اضفته تلك الآيات على مسامعه فتابع «جرير» بنبرة يشوبها اللين
_ باب التوبة مفتوح على طول عمره ما بيتقفل في وش حد . ربك دا كبير اوي و كريم أوي ، و رحمته واسعة بيغفر الذنوب جميعًا ما عدا حاجتين الشرك بيه و حقوق العباد .
اخفض رأسه يروي الأرض بعبراته التي تحمل رائحة الندم و القهر معًا فهتف بنبرة مُعذبة
_ حقوق العباد اللي في رقبتي كفيلة أنها تحنيها دنيا و آخرة و تقفل في وشي كل أبواب الرحمة .
«جرير» بتعقل
_ ياخي سيبك من ذنوب العباد و ارضي ربهم الأول و هو قادر يحنن قلوبهم و ينزل على قلبهم الرحمة و الرأفة بيك .
رفع رأسه بلهفة و كأنه الغريق الذي تلمس قشة النجاة خاصته
_ تفتكر ؟ يعني ممكن الناس اللي ظلمتهم يسامحوني في يوم من الأيام ؟
«جرير» برزانه
_ هسألك سؤال يا حازم و تجاوبني عليه بصراحة
_ أسأل .
_ في يوم من الأيام اتخيلت انك تقعد قعدتك دي و تبكي بالشكل دا ؟
لاح شبح ابتسامة ساخرة مريرة على شفتيه وهو يتذكر مجونه و تبجحه و انزوى من بين حاجبيه أسفًا على تلك الأيام التي يتمنى لو انها صفحات فيحرقها من كتاب حياته
_ لا .
«جرير» بقوة
_ يبقى تقول يارب و متقاطعش . اعمل اللي عليك ، و قلوب العباد لربهم . أهم حاجه في التوبة انها تكون توبة نصوحة حقيقية . مترجعش فيها اول ما الكرب اللي انت فيه يزول . الصدق مع ربنا دا عبادة عظيمة اوي . اوعى تعاهد ربك و تخلف عشان غضبه عليك هيكون عظيم و وقتها فعلًا هتعرف يعني ايه ندم .
قشعريرة قوية ضربت سائر جسده الذي استنكر ما تُشير إليه كلماته و صاح باندفاع
_ والله توبت و من قلبي . والله ندمان و نفسي في أي فرصة تخليني أصحح أخطائي امحيها و اعتذر لكل اللي انا ظلمتهم في حياتي.
_ يبقى تسيب كل حاجه لربك . متعرفش بكرة في ايه ، و بعدين تعالي هنا . انت هتفضل قاعد كدا طول النهار مش في ورانا خناقة كمان شهر و نص هضحضح عضمك فيها ؟ ما تقوم كدا تلعبلك شويه ضغط ولا تجريلك شويه شوف أما اقولك . انا مش هسمي عليك انا لسه متغاظ من النعجة اللي موتهالي دي و ناوي اخد تارها.
ابتسم «حازم» على كلماته المشجعة وقال ساخرًا
_ يا عم أنا موافق خد تارها دلوقتي اهم حاجه مكونش شايل ذنبها هي كمان دانا كدا هدخل جهنم بصاروخ
_ ربما يكفينا شر جهنم . متقولش كدا . خليك عندك إرادة انت لسه في أول حياتك . خليها ايام تستحق أنها تتعاش . أيام تتحسبلك مش تتحسب عليك. اليوم اللي بيعدي مبيتعوضش .
اومأ برأسه و هو يعبأ صدره من أنفاس الصباح العطرة ليقول بلهجة هادئة يملؤها التصميم
_ عندك حق .
فجأة تحول «جرير» إلى وحش بعينين تبرقان و يتناثر منهم القسوة
_ انت كلت دماغي عالصبح ياد انت قوم فز ورانا تمارين صباحية هتعملها ، و شغل كتير هنخلصه ، و من هنا ورايح دا البرنامج اليومي لجنابك مش فاضي لرط الحريم بتاعك دا و انشف شويه مش كل شويه تسحسح في دموع مش ناقص نكد انا .
فزع« حازم» من مظهره و على الفور نصب عوده ليتوجه الى حيث أشار له «جرير» لينخرط معه في مجموعه من النشاطات الرياضيه التي كانت في بدايتها خفيفة ثم تحول إلى مُضنيه و قد كان هذا أكثر ما يحتاجه في حياته الشقاء حتى يعلم قدر ما كان يحيا من رخاء و رفاهية.
حسبي الله عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ♥️
★★★★★★★★
_ احكيلي يا ساندي حاسة بأيه دلوقتي ؟
أغمضت عينيها وهي تسحب أكبر قدر من الهواء داخل رئتيها حتى تستطِع الإجابة بروية على هذا الاستفهام الذي لأول مرة تراوغها أجابته فقد كانت دومًا تشعُر بالسوء و الآن اختلف الأمر كثيرًا لذا قالت بخفوت
_ متلخبطه . شويه تايهة بس على الرغم من كده مرتاحه .
الطبيبة بهدوء
_ ازاي متلخبط و تائهة و ازاي مرتاحه ؟
ذرفت مشاعرها بأكثر الطرق اختصاراً
_ متلخبطة عشان اخدت قرار اني افضل معاه للأبد ، و تايهة عشان حاسة اني استعجلت و مرتاحه اوي وانا جنبه . يعني حضنه بينسيني كل التوهة و اللخبطة دي ، و الأهم من دا كله اني مبقتش خايفة زي الأول.
اومأت الطبيبة بابتسامة هادئة تلاها استفهامًا مُباغتًا
_ لسه بتفتكري الموقف اللي عمله معاكِ قبل كده ؟
فتحت عينيها على مصرعيها وهي تحاول محاربة شبح ذلك اليوم المقيت لتقول في نهاية الأمر
_ أول يومين نام فيهم جنبي منكرش اني كنت خايفة منه . معرفتش طعم النوم وانا بتخيل أنه ممكن يهجم عليا في أي لحظة . بس كان بيعمل حاجة بسيطة اوي بالنسبة للي خلتني احسه .
_ حاجه ايه ؟
انسابت عبرات هادئة من عينيها وهي تقول بخفوت
_ كان بيطبطب عليا . طول الوقت بيطبطب عليا . كأنه بيقول لـ كوابيسي انا هنا جنبها . كـ أنه بيطرد الشياطين من جوا عقلي عشان متأذنيش .
_ طب لما كان بيعمل كدا مكنتيش بتحسي بخوف منه ؟
_ أبدًا . كان بيعمل كدا بحنية بتخليني مش عايزاه يبطل ، و كأنه دا دواء سريع المفعول عشان انام مرتاحه . و اصحى متطمنة .
الطبيبة برزانه
_ طب شايفة علاقتكوا فين بعد كدا ؟
أغمضت عينيها تاركه المجال لمخاوفها في الظهور على السطح
_ خايفة احلم أنها تدوم اصلا . خايفة تحصل حاجه متخليهاش تكمَل .
_ أنتِ قولتي لوالدة عُدي كدا ليه عشان بتحبيه ولا عشان شايفه انك أحق بيه منها ؟
خرجت كلماتها دون تفكير
_ انا أحق بيه من اي حد . هو محتاجني وانا كنت دايمًا محتجاله . هو دايمًا كان جنبي وانا كنت دايمًا جنبه في الوقت اللي هي مكنتش بتتنازل عن ساعة من وقتها عشانه . انا اللي كنت بهون و اطبطب في عز الوجع . عدي جنبها هيضيع و يتوه . لكن جنبي هيكون في امان هيكون مطمن هيكون بخير .
_ طب وأنتِ عيزاه مطمن في و أمان و بخير ليه بعد اللي عمله معاكِ ؟
كان استفهامًا مُباغتًا أطاح بسدًا ظنت أنه منيعًا ولكن الحقيقة أنه انهار أمام حقيقة تبلورت في إجابة ذلك السؤال
_ عشان بحبه .
غافلتها الإجابه للحد الذي جعلها تنتفض من نومتها المريحة لتنظر الى طبيبتها بعينين تبرقان من وقع المفاجأة لتقول الأخيرة بابتسامة هادئة
_ احنا خلاص خلصنا النهاردة تقدري تروحي و وقت ما تحبي حددي ميعاد الجلسة الجاية .
أخذت جملتها تتردد على مسامعها و هي تغادر عيادة الطبيبة النفسية الخاصة بها حتى أنها لم تلحظ تجهم ملامحها ولا شرود نظراتها التي توقفت عند ذلك الوسيم الذي يستند فوق سيارته بكسل واضعًا يديه بجيوب بنطاله ينتظر قدومها فلم تفته ملامحها ولا تبدل حالها قبل أن تأتي إلى هنا .
تجاهلته و التفت لتجلس بجانب المقعد المخصص للقيادة ولكن يديه لم تسمحان لها بفتح باب السيارة حين باغتها مستفهمًا بقلق
_ مالك في ايه ؟ حاجه ضايقتك ؟
التفتت تناظره و ضجيج جملتها يتردد على مسامعها فقد أعلنت أنها تحبه . هل فعلا تحبه ؟ أخذت عينيها تبحران على ملامحه برويه و كأنها تتشربها فلانت تقاسيمها المتجهمة و تبدلت نظراتها الضائعة إلى أخرى لاح بها شبح لحبٍ دفين لم تتعرف على ملامحه سابقًا فـ غفلت عن نظراته التي شابها القلق ليقترب محاوطًا وجهها بحنو ينافي قلق حروفه حين قال
_ ردي عليا . أنتِ كويسة ؟
_ عُدي !
خرجت حروف اسمه عذبة من بين شفتيها ولكن جمر القلق كان يحرقه من الداخل لذا صاح بغضب
_ ما تقولي حصل ايه ؟ الولية اللي فوق دي ضايقتك ؟
صمت لثوان قبل أن يقول بسخط
_ انا كان قلبي حاسس انها بتقومك عليا . والله لطالع جايبها من باروكتها الصفرا دي .
بسمة هادئة لونت ملامحها جعلت قلبه يخر صريعًا في الحال و خاصةً حين اقتربت قائلة بخفوت
_ احضني .
و هل يشفع في الحب عِناق ؟
عانقها بكل ما أوتي من شغف بكل ما يحمل بقلبه من هوى فاض به الصدر فأخذ يُشدد من احتوائه لجسدها حتى آنت العظام و صرخت وجعًا كان الأجمل و الأروع مذاقًا بين كل الآلام التي خابرتها في حياتها
استغفر الله الذي لا اله الا هو الحي القيوم و اتوب اليه ♥️
★★★★★★★★★
خيم الحزن على عالمها منذ ذلك اليوم الذي أتى به و رأى ابنه عمه في قصرهم تعلم بأنه له حق الغضب منها ولكنه لها حق العتب عليه فهي كانت مُمزقة بين قسمها بالوفاء ل«جنة» و بين ولائها لقلبه بألا يكُن بينهم ما هو خفي لذا لامت على قلبه قسوته و اختارت أن تبتعد مادام لم يتفهم ثوابت شخصيتها و مبادئها ولكن لكلًا منا مبدائه التي لا تتململ و تتنحى الا أمام عشقًا بقدر ذلك الذي يحمله لها بقلبه الذي أتى به جرًا لعتاب تكن نهايته ضحكتها الرائعة ووعدًا بالبقاء إلى الابد .
_ مكشرة ليه عاد ؟ ولا اكمن الدنيا مهتنورش غير بضحكتك البهية بتتجلي عليها و علينا ؟
دق القلب بل تراقص حين استمعت لكلماته التي جعلتها تلتفت بلهفة لتقُر عينيها برؤيته بعد أن اضناها شوقًا لا يرحم
_ وه . من ميتا و أنت اهنه ؟
هكذا تحدثت بتلعثم التقمته عينيه العاشقة و التي كانت تعانقها بطريقة زلزلت دواخلها و زعزعت ثباتها و خاصةً حين أجابها بلهجة موقدة
_ الوجت جدام عينِكِ الحلوة ميتحسبش . ممكن اكون واجف من دقايق أو أقل المهم اني رويت جلبي من شوفتك حتى ولو كان واخد على خاطره.
التمع الحزن بنظراتها و كذلك لهجتها حين قالت
_ انت بردك اللي واخد على خاطرك ؟ ايش حال لو مكنتش روحت و جولت عدولي ، ولا اكنك ما صدجت تلجا حاچة تخليك تبعد .
جاءتها إجابته الواثقة لتمحي أي ذرة شك في ثوابت عشقها بقلبه
_ مفيش حاجة واصل تجدر تبعدني عنك ولا حتى أنتِ نفسك . اني زعلت و جوي لكن ده مش معناه البُعد .لاهو اني كنت لسه دوجت قُربك يا بت الناس عشان ابعد !
غافلتها ابتسامة رائعة زينت شفتيها حين سمعت جملته الأخيرة والتي قالها بسخط يوحي بمدى شوقه و غضبه من وضعهما لتقول بدلال أضرم نيرانًا هوجاء بصدره
_ و هو قربي ده حاچة هينة اياك عشان تدوجه بسهولة ! دا انت لازمن تتمرمط و تتبهدل لحتى تنوله يا سيد الناس .
دكنت نظراته و تعانقت بهمَ الرغبة و العشق معًا ليختصر الخطوات الفاصلة بينهم حتى صارت الأنفاس تتشارك بينهم وهو يقول بنبرة شغوفة
ـ و اني جابل . أدوج النار و ابلع چمرها عشان انول القرب . بس كله سلف و دين يا ست البنتة و لما تاچي تحت ضرسي .
صاحت باندفاع تقاطعه
_ هتعمل ايه يعني ؟
باغتتها ابتسامته الرائعة و كلماته العذبة حين قال
_ هخبيكِ چوا جلبي و اجفل عليكِ بميت مفتاح يا نبض الجلب و روح الروح .
كادت كلماته أن تصيبها بنزله قلبيه من فرط المشاعر التي قذفتها حروفه داخل صدرها فخرجت كلماتها مبهورة كحال قلبها تمامًا
_ وه . انت بتچيب الحديت الحلو دا منين ؟ انا حاسة ان جلبي هيجف .
_ سلامة جلبك من كل شر . الجلب بيجول اللي چواته ، و بعدين هو اني مالك غير الحديت على ما ربنا يفرچها علينا و تنحل عجدتنا.
ابتسمت على كلماته الساخطة فاستطرد قائلًا بتحذير
_ اللي حوصول خلاص هننساه بس اني يا بت الناس راچل أحب الوضوح و الصراحة . اوعاكِ تخبي عني حاجه تانيه واصل ، و من بعد ما توبجي مرتي مفيش بينا كلمة سر دي فاهمه ؟
اومأت بلهفة
_ فاهمه .
_ يالا ندخلوا چوا امك الغلبانه مهتجدرش توجف جدام الجطر اكتر من أكده .
ابتسمت على كلماته و تبعته إلى الداخل لتجد والديها ينتظران في غرفة الجلوس استعدادًا الفطور ينتظران الجميع حتى تجمعهم مائدة واحدة خاصةً حين أعلن «صفوت» عن وجود «سليم» قصدًا أمام «عمار»
_ كويس انك هنا عشان تقابل سليم ، و بالمرة نفطر كلنا سوى .
رفع «عمار» رأسه وهو يبتسم بمكر قبل أن يقول بسخرية
_ طبعًا ده من حسن حظي . أصله كان واحشني چوي .
ابتسمت «سهام »على كلمات «عمار» وهي تقول لأحد الخدم
_ لو سمحتي اطلعي نادي على ست جنة و سليم بيه عشان الفطار .
اطاعتها الخادمة باحترام فتوجه «صفوت» بنظراته لـ«عمار» قائلًا بغموض
_ فكرني بعد الفطار عشان عايزك في موضوع مهم .
فطن «عمار» إلى مغزى حديثه فاومأ برأسه دون حديث
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ♥️
★★★★★★★★★
أخذت أنامله تلهو خصلات شعرها المُشعث جراء أفعاله العابثة في الليلة الماضية التي شهدت ضراوة عشقهم الذي تنحت أمامه جميع العثرات و تزلزلت في حضرته عقبات الحياة جميعها ليغفو أخيرًا بين طيات صدرها هانئًا مُرتاحًا ولو كان ذلك لوقت قليل فهو يعلم أن الصباح سيأتي بثورة جنونها مرة أخرى فبالرغم من شوقهم الكبير إلا أنه لم يكن رادعًا لخلافاتهم ولم يحمل حلاً لمعاناتهم .
_ جنة . جنة قلبي . اصحي يالا .
هكذا بدأ يحاول إيقاظها فـ تململت بين ذراعيه رافضة أن تعود لواقع قد يُعيدها إلى بؤرة الخلاف بينهم مرة أخرى
_ سيبني انام شويه . لسه مشبعتش نوم .
_ بطلي كسل في ناس مستنيانا تحت .
هكذا تحدث وأنفه يُداعب أنفها بطريقة دغدغت حواسها ففكت أسر عينيها لتتفتح رموشها و تسطح سماءها الرائعة أمام أنظاره العاشقة فاقترب ينثر عشقه فوق جفونها بروية كانت لها وقعًا قاتلًا على قلبها الذي تراقصت دقاته حد الجنون ثم انخفض ليزرع الورود بجانب شفتيها المتورمة إثر هجومه الكاسح ليلة أمس قبل أن يرفع رأسه وهو يقول بنبرة موقدة
_ لو تعرفي السلام اللي في عيونك قادر يريح قلبي ازاي ؟ مكنتيش تقسي عليه في يوم !
اخترقت كلماته اعماق قلبها الذي ارتج تحت وطأة تأثره و ذلك التوسل الخافت الذي يصل عينيها بخاصته فوجدت نفسها تهمس بخفوت
_ انا اسفة .
_ على ايه ؟
_ على كل وجع اتسببتلك فيه . على تعب قلبي و قلبك الفترة اللي فاتت دي . بس انا كنت خايفة . تايهه . عايزة أخرج من كل اللي انا فيه بأقل الخساير ، و نسيت اني ماليش مكان غير حضنك . فكرت اني بحميك و بحمي نفسي بس الحقيقة اني مملكش القوة اللي تخليني اعمل كدا.
استمهلت نفسها بعد أن أعطتها عيناه الضوء الأخضر لكونه بانتظار سماع المزيد منها فتابعت بنبرة يشوبها اللوعة
_ وجعي و خوفي و قلة حيلتي اتجمعوا و استقووا على قلبي و خلوني اوجعك وانا كل اللي بتمناه في الدنيا دي حضنك . كنت بخبط بقسى وانا في عز ضعفي . بضغط عليك وانا نفسي اترمي في حضنك .
صارحته عينيها بحديث لم تفلح الكلمات في سرده ولكنها كانت صادقة حين قالت
_ مش هنكر قلبي وجعني و نار الغضب دبت فيه لما عرفت أنه عايش ، و اتجددت كل جروحي اللي فكرتها دبلت و كان نفسي فعلًا يدوق كل قهره دوقهالي بس بعيد عنك انت . انت عوض ربنا ليا .
أفصحت عينيها عن مكنوناتها وهي تُضيف بنبرة عاشقة حد النخاع
_ انت اللي جنتي يا سليم . انا كنت في جحيم و نار بتاكل فيا و انت بس اللي دوقتني معنى الجنة . انت اللي طيبت الجروح و داويت الألم .
تعانقت عبراتها مع كلماتها حين أضافت بعشق
_ حضنك دا المكان الوحيد اللي ارتاحت فيه ، و بغبائي كنت هضيعه من ايدي . سامحني
كانت كلماتها أكثر مما حلم يومًا تحمل من الصدق ما جعل قلبه يرق حد الذوبان و روح ترفرف حد أن تطير بأجنحتها في سماء العشق الذي جعله يقول بحنو
_ اسامحك ! أسامحك انك ادتيني احلى حاجه في حياتي . وجودك دا احلى حاجه حصلتلي يا جنة . انا اللي جنتك ! أومال أنتِ تبقي ايه ؟
ملست أناملها على وجهه وهي تقول بحنو
_ انا عايزة اكون كل حاجه حلوة ليك .
ـ انتِ فعلًا كدا و اكتر كمان ، وانا اللي اسف مليون مرة على كل حرف قلته اتسبب في وجعك . يوم موت مروة كان يوم من أصعب أيام حياتي .
_ قست نظراته و تبلور بهم الألم حين قال
_ تخيلي انسان يموت بسببك و بين ايديكِو كل ذنبه أنه انقذك من الموت! مروة جت برأتني عشان عارفه أن فراقك والموت عندي واحد .
تابعت يديها إضفاء السكينة على ملامحه المتجهمة في صمت أتاح له فرصة مواصلة الحديث قائلًا
_ نفس اللي حصل معاكِ بالظبط . اجتمع غضبي و حزني و قلة حيلتي و لقيت نفسي بطلع كل دا فيكِ بالرغم من أن كل اللي كنت بتمناه في اللحظة دي حضنك و اعيط لحد ما نفسي يتقطع لحد ما كل الوجع دا يروح و يختفي .
زفر ذرات الوجع العالقة بقلبه قبل أن يقول بلهجة هادئة
_ مشكلتنا اننا اختارنا نرمي ذنوبنا على بعض و فكرنا ان دا ممكن يريحنا بس لو كنت دفناها في حضن بعض كنا ارتاحنا فعلًا .
احتوت بيديها عنقه وهي تقول بصدق
_ عندك حق في كل كلمة قولتها ، و أنا من النهاردة مش هبني بينا حيطان تاني ولا هسمح لـ حاجه تحرمني منك هجري اترمي في حضنك حتى لو كنت انت اللي واجعني .
أضاءت ملامحه ابتسامة عاشقة أظهرت ذلك الجويف الرائع في إحدى خديه فاقترب يقتطف وعدها من فوق ضفتي الفراولة خاصتها بروية و شغف أذاب عظامها ليفصل اقترابهم قائلًا بلهجة عاشقة
_ أنتِ جنة قلبي و نور عيني ، و طول مانا عايش مفيش وجع هيقرب من قلبك أبدًا .
_ توعدني ؟
_ اوعدك و أدي امضتي كمان .
اقترب ينقش وعده فوق موضع نبضها يتلمس بشفاهه جلدها البض قبل أن يرتفع برأسه يُطالعها بعشق سطرته حروفه حين قال
_ حب الدنيا كله ميغلاش عليكِ ياللي الروح استكانت بوجودك ، و القلب نجاته كانت على ايديكِ
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه ♥️
★★★★★★★★★★
أخوض الف حرب في اليوم الواحد و عندما التقيكِ تسقط الراء و لا اتذكر شئ سوى وجودك بين أحضاني حينها تتلمس روحي معنى السلام و يغفو قلبي آمنًا مُطمأنًا .
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
كان الصباح مُشرقًا كحال تلك الحورية النائمة على صدره بملامح فاتنة تحمل سلام العالم أجمع تخبره بأن القادم رائع و أن المُستقبل زاهي و أن تلك العقبات و الأزمات ليس لها وجود .
امتدت يديه ترسمان ملامحها المنحوتة فوق جدران قلبه الذي يضج عشقًا و هيامًا لا يعلم من أي جهة تسرب إلى قلبه ؟ ولكنه عاشقًا لتلك المرأة لدرجة لم يتخيلها بحياته .
_ ياريت كل حاجه في الدنيا تبقى شبهك .
خرجت حروفه همسًا عرف طريقه لقلبها فبدأت ترفرف برموشها لتفتح امامه مقاليد جنته بين عينيها الخضراء التي تحمل شعار السلام لعالمه
_ صباح الخير .
هكذا تحدثت بنبرة مُتحشرجة دغدغت دواخله و اضرمت نيران الرغبة بثباته لذا اقترب يلحِم أنفه بـ خاصتها وهو يقول بنبرة موقدة
_ صباح الفرح .
امتدت أناملها تسكب السكينة فوق ملامح وجهه وهي تقول بلهجة مُحبة
_ يارب يجعل حياتك كلها فرح .
اشرقت ملامحه بابتسامة رائعة وهو يقول بنبرة خشنة
_ دي أجمل دعوة سمعتها في حياتي .
تراقصت البسمة على شفتيها حين سمعت كلماته فاندفعت تمازحه قائلة
_ طب يارب يجعل في طريقك فرح و في صباحك فرح و في مساءك فرح و في حياتك فرح ، و كل حاجه فرح في فرح .
قهقه رائعة خرجت من بين شفتيه وهو يضمها لصدره قائلًا بصدق
_ يارب يا أحلى فرح في الدنيا .
عانقته بقوة و رأسها يستريح على موضع نبضه لتقول بحنو
_ حساك أحسن النهاردة .
_ طبيعي و أنتِ جنبي هكون أحسن . اجلي إحساسك لما انزل للغجر اللي تحت عشان تعرفي تحكُمي صح .
هكذا تحدث بسخرية قابلتها مازحة
_ طب ما احنا كدا عندنا الحل . كل ما الغجر اللي تحت يزهقوك هاجي أحضنك جامد اوي تقوم تبقى أحسن . ايه رأيك في الاقتراح دا ؟
تراجع لينظر إلى داخل عينيها وهو يقول بنبرة رخيمة
_ ليه الدنيا كلها متبقاش أنتِ و حضنك و بس ؟
_ عشان أكيد هتزهق .
جملة كان يشوبها استفهام خفي جعله يقول بتخابُث
_ ما يمكن أنتِ اللي هتزهقي !
«فرح» بعشق تبلور في ملامحها و نظراتها و كذلك كلماتها حين قالت
_ جنة حضنك دي نعمة ربنا اختصني بيها وأنا مقدرش أجحد بنعم ربنا عليا . تقولي ازهق ! دانا لو عمري الجاي لحظة هختار أعيشها في حضنك .
عانقتها نظراته بشغف قاتل جعل الحروف تتلعثم فوق شفتيه لأول مرة لا يعرف كيف يُجيبها بل لأول مرة يقف عقله عن العمل كُليًا أمام عذوبة كلماتها و روعة نظراتها في تلك اللحظة
_ غلبتيني يا فرح . أول مرة في حياتي ابقى مش عارف اقول ايه ؟
تغنجت واضعه مرفقها تستند فوق ساحة صدره قائلة
_ مش اول مرة اغلبك يا عيون فرح .
رفع إحدى حاجبيه إثر كلماتها بينما تلكأت نظراته فوق مفاتنها الوضاحة كالشمس أمامه تغريه بـ الإحتراق بين جنباتها ليقول بهسيس خشن
_ شامم ريحة غرور كدا مش مريحاني .
_ و متغرش ليه ؟ تقريبًا كدا في واحد قالي زلزلتي عرش الوزان يا فرح . يبقى اتغر و نص و تلتربع كمان .
هكذا تحدثت بدلال كان يقوده إلى الجنون فقام بعض شفتيه السفلية قبل أن يقول بوعيد
_ هو احنا فينا من كدا ؟ مش قولت دا سرنا ؟
_ و هو انا خرجته بره لا سمح الله ؟ دانا حتى كتومة اوي والله .
عانقت يديه خصرها لتطفو بجسدها فوق ساحة جسده وهو يطالعها بشغف اذاب عظامها كما فعلت لهجته حين قال
_ طب بما انك كتومة بقى ما تيجي اقولك على سر خطير .
نفذت سهام اغوائه إلى سائر جسدها فتلاشى ثباتها أمام غزوًا ضاريًا لا تجروء على مقاومته فقالت بنبرة شغوفة
_ بموت أنا في الأسرار يا وزان قلبي .
جملة فتحت أبواب الجنان على مصرعيها فصار يغترف من خزائن نعيمها ينهل من عذب شهدها يتمزَز من بحور هواها بنهم قاتل و بالمقابل يغمُرها بسيل عشقه الشره لها ينقشه فوق معالم جسدها الذي كان يستجيب له بكل ما يمتلك من أحاسيس لم تعرف بوجودها سوى معه ذلك الرجل الذي حطم قيود لعنتها و فك أسر قلبها مُحررًا أجنحته لتعبر فضاء العشق الفسيح معه والذي لا ينتهي مهما بلغت ضراوته
ارتمت على صدره لاهثة راضيه ممتنة لقدرها الجميل الذي جمعها بذلك الرجل الرائع الذي لا تفلح الكلمات في وصف مدى عشقها له
_ إحساسي بيكِ في حضني دا احلى احساس حسيته في حياتي .
كانت جملته رائعة خاصةً حين اتبعها بقبله رقيقة فوق جبهتها ليُخبرها كم أنها أكثر من مُرضيه له كرجُل ، وعلى الرغم من قله كلماته العاشقة لها إلا أنه دائمًا ما يُعزز من غرورها الأنثوي بكلماته بسيطه تُشعِرها بأنها ملكة متوجة على عرش النساء . لذا التفتت تعانقه بقوة وهي تقول بنبرة عميقة صادقة
_ ربنا يخليك لقلبي.
بعد مرور نصف ساعة كانت تنزل معه الدرج تُمسِك بيده كزهرة متفتحة في ريعان ربيعها تشع جمالًا يخطف الانظار و القلوب وقد كانت« أمينة» أول من وقع عينيها على ذلك الثنائي الرائع فابتهج قلبها عند رؤيتهم و همست تتلو آيات الذكر الحكيم لـ تحفظهم من كل شر فلاحظ «مروان» تأثرها فالتفت ليرى إلى ماذا تنظُر فإذا به يتفاجأ بقدومهم فهتف بصياح
_ صباح الفل على عم الكُل .
التفت الجميع إثر جملته إلى الوافدين لتتوالى عليهم تحية الصباح و يقول «مروان» بمُزاح
_ منصور عامل ايه يا أم منصور ؟
اغتاظت« فرح» من ذلك الاسم و تكراره على مسامعها لذا قالت بحنق مكتوم
_ مصدع . ياريت تحرمنا من صوتك البديع عشان احنا لسه عالصبح .
واصل استفزازها قائلًا
_ لا معلش بقى منص حبيب عمه استحالة يصدع من صوتي . دا انا الحاجه الحلوة اللي هينزل يقابلها في الدنيا دي
«فرح» بسخرية
_ لما دي احلى حاجه أنه هيقابلك اومال أنيل حاجه تبقى ايه ؟
_ انك أمه .
تدخل« سالم» مُحذرًا
_ لم لسانك أحسنلك .
«مروان» بسخط
_ لا بقى يا كبير انت كدا مش بتعدل . هي اللي ابتدت
تدخلت «فرح» بسخط
_ هو انت ضرتي ولا حاجه ؟
«مروان» بغرور
_ ضُرتك . حصلت تحطي نفسك في مكانة واحدة معايا ؟ لا دا احنا كدا لازم نحط النقط عالحروف بقى وكل واحد يعرف مكانته !
تدخل «سالم» مبهوتًا من حديثه
_ مروان انت ليه محسسني اني واعدك بالجواز !
مروان باندفاع
_ انا ابنك الكبير و انت باصم عالموضوع دا ، و في حضن بينا في الغيطان يشهد بكدا ، و بعدين هو كل حاجه جواز في حاجات اهم بكتير ، و علاقات أسمى من كدا .
هنا اندفعت «همت» قائلة
_ ابن حلال . اياك بقى تصدعني كل شويه عايز اتجوز عايز اتجوز . بما أن في علاقات أسمى روح دورلك على بغل زيك اتبناه و سيبلي بنتي .
تدخل «طارق» بسخرية
_ هدف قاتل في مرماك وريني هتصد ازاي يا معلم .
برقت عيني «مروان» من حديث «همت» فقال بصدمة
_ الااه أنتِ قاعدة هنا من امتى ؟ مش تكحي ولا تعطسي ولا تعملي اي منظر ، و بعدين هو انا عايز اتجوز بنتك ليه؟ مش عشان اجبلك احفاد تتلهي فيهم و اهو بالمرة أحسن النسل في عيلتكوا .
تدخلت «سما» قائلة بحدة
_ ليه و حد قالك أن نسلنا وحش ولا حاجه ؟
تحولت نظراته إلى أخرى عاشقة وهو يقول بمغازلة
_ الكلام مش ليك يا حلو انت . هو انت في زيك يا بالوظة انت .
_ احترم نفسك يا واد انت . بتعاكسها قدامنا !
هكذا صاحت« همت» فأجابها «مروان» بتذمُر
_ ما أنتِ لو بتسبيني اعاكسها من وراكِ مكنتش فتحت بقي قدامك . قاطعه عليه مية ونور . حسبي الله ونعم الوكيل.
تدخلت «امينة» التي التقمت عينيها تلك الفتاة التي كانت تُقدم خطوة و تؤخر أخرى فنادتها بحنو
_ تعالي يا لبنى يا حبيبتي . واقفة عندك ليه ؟
صاح «مروان» بمُزاح
_ خدي يا لولي . تعالي عشان تدافعي عني ضد هجمات السلطعون المُتكررة . تعالي يا حليفتي اقعدي جنبي .
في البداية كانت مُحرجة ولكن كلمات «مروان» بدلت حرجها إلى ذهول جعلها تقول بصدمة وهي تتقدم لتأخذ مقعدها بجانب «أمينة»
_ انا حليفتك ! حليفتك في ايه ؟
«مروان» ساخرًا
_ في اي حاجه . المهم متضربش آخر اليوم لوحدي .
قهقه الجميع على كلماته فيما ارتسمت ابتسامة خافته على ملامحها فقد بدت كطفلة ضائعة تشبه أخرى انشرح قلبها حين رأتها فتقدمت قائلة بلطف
_ انا ريتا و أنتِ لبنى صح ؟
«لبنى» بخفوت
_ صح . عاملة ايه ؟
«ريتال» ببراءة
ـ من بره حلوة من جوا زعلانه.
تدخل« مروان» ساخرًا
_ ابتدينا جو الأرامل اهو . زعلانه ليه يا حزينة الأمل ؟ سبونش بوب خلي بيكِ ولا مش لاقيين بامبرز في السوق !
التفتت «ريتال» تناظره بعينين تبلور بهم الحزن الحقيقي و الذي تجلى في نبرتها حين قالت
_ لا دا ولا دا . بس كنت مفكرة اني عمري ما هزهق هنا ولا هحس اني لوحدي . بس لقيت نفسي لوحدي و اكتر من الأول كمان .
كانت كلماتها لها وقع السوط على قلب ذلك الذي كان قادمًا من الخارج لتستوقفه كلمات صغيرته التي لم يعلم يومًا ما هي الطريقة الصحيحة للتعامل معها و أتت كلمات «مروان» لتُزيد من لوعته حين قال
_ حقك يا بنتي والله . بس معلش ابوكي راجل مشغول لدرجة أنه ممكن يقضي خمس ست ساعات بيتمرن عشان عضلة التراي متاخدش على خاطرها ، فمش فاضي يقول أما أفسح بنتي ولا أخرجها . اعذريه المسئولية كبيرة عليه . في رقبته كوم عضلات بيجري عشان يربيهم .
كان يتقصد كل حرف يتفوه به وعلى الرغم من أن كلماته مستفزة ولكنها كانت صادقة إلى حد كبير لذا تدخلت «شيرين» قائلة بحزن مفتعل
_ كدا حرقتي المفاجأة يا ريتا؟
تبلور الحماس في عيني الطفلة و صاحت باستفهام
_ مفاجأة ايه ؟
«شيرين» بحنو
_ بابا كان متفق معايا أننا هنخرج بكرة و نروح الملاهي سوا ، و كان محلفني مقولكيش عشان تبقى مفاجأة .
_ بجد يا أنطي شيرين ؟
«شيرين» بطريقة مسرحية
_ و مش كدا وبس . لا . دا كمان كان ناوي أنه ييجي يحضر معاكِ الحفلة بتاعت النيو يير اللي في المدرسة بس اشترط عليا أنه هو اللي يختارلك لبسك . قولتله لو وافقت يبقى تمام .
«ريتال» بحماسه
_ موافقه طبعًا . بس افرض كان ذوقه وحش زي عمو مروان هعمل ايه ؟
تدخل «مروان» ساخطًا
_ يادي النيلة على مروان ووسنينه . أنتِ يا بت حد كلمك . لما انا ذوقي وحش ابوكي ذوقه ايه خراوي ؟
«شيرين» بتحذير
_ أتلم أحسنلك ، ذوقه احسن ذوق في الدنيا . كفاية أنه اختارني .
«مروان» بتهكم
_ دي بجملة عمايلة السودا . دي من علامات سوء الخاتمة يا بنتي .
كان غائب عن هذا الحديث الدائر بينهم فقد كان هُناك ما يشغله و لم يغب ذلك عن عينيها مما جعلها تقترب منه قائلة بخفوت
_ في شبه منها ؟
وصل إلى عقله المغزى خلف سؤالها و قد أعجبه كثيرّا كونها تشاطره ما يُفكر به حتى ولو لم يُفصِح عنه لذا أجابها بخشونة
_ نظرة عينيها ، و رفعة حواجبها لما بتتعصب . حتى حركة وشها لما بتتريق
_ الولد دا مترباش بره مصر . الولد دا اتربى هنا و في مكان كان متساب فيه على سجيته . الغرب بيعرفوا يتحكموا في انفعالاتهم اوي و دايمًا التحفظ بيكون مسيطر عليهم خصوصًا لو في موقف هارون دا .
التفت يُناظرها بأعين التمع بهم الإعجاب قدام صمتٍ بالف حديث بينهم قاطعه حين قال بخشونة
_ تعالي ورايا عالمكتب .
استأذن من الجميع و خرج وهي خلفه فجاءها صوت «مروان» العابث
_ ايوا الزقيله ياختي . الزقيله بعد كدا هنجيبك من جيب الجاكيته بتاعته.
التفتت تناظره شذرًا قبل أن تقول بشماته
_ اهري يا مهري وانا على مهلي .
ثم انتقلت عينيها إلى «لبنى» التي كانت مبهوته من سلاسة ما يحدث حولها و بساطته لتقول« فرح» بمُزاح
_ اختاريلك اي حلف غير الواد دا . احنا باعتين ملفه للسرايا الصفرا.
انطلقت الضحكات حولهم فيما تركتهم هي و ذهبت الى حيث ينتظرها لتدلف إلى داخل الغرفة و تغلق الباب خلفها فإذا به يأمرها قائلًا
_ بالمفتاح . اقفليه بالمفتاح و تعالي .
على ضجيج قلبها و تراقصت دقاته وهي تُطيعه لتتوجه إليه بخطٍ متغنجة تحت أنظاره التي كانت تبحران فوق قسماتها بشغف شمل جسدها بأكمله لتستقر على شفتي التوت خاصتها حين توقفت أمامه مُباشرةً تستند على المكتب خلفها فظهر بوضوح بروز بطنها الذي يحمل ثمرة عشقهم فامتدت يديه تُمسدها براحة قبل أن يقول بلهجة خطرة
_ من امتى وأنتِ بقيتي قريبة مني كدا ؟
أجابته بلهجة شغوفة خافته
_ من زمان أوي .
_ لدرجة أنك تفهمي و تعرفي بفكر في ايه من غير ما اقول ؟
كانت النظرات التي تُطِل من عينيه تُذيبان عظامها من فرط الشغف الذي نشب بسائر جسدها فجاءت لهجتها خطرة حين قالت
_ و اكتر من كدا كمان . انا لما بتتنهد بعرف التنهيدة وراها ايه ؟ حزن ، غضب ، قلق .
عض على شفتيه بطريقة أضرمت نيرانًا هوجاء بثباتها الذي تلاشى أمام تنهيدة قويه أطلقها من جوفه تلاها كلماته حين قال بنبرة مـوقدة
_ طب تقدري تقوليلي التنهيدة دي وراها ايه ؟
كانت تشاطره رغبات القلب و الجسد معًا تحفظ عن ظهر قلب تقلب قوس عينيه الذي كان أكثر ما يُميزه ذلك الظلام الذي يجتاح عينيه حين يرغبها لذا قالت بنبرة حارقة
_ وراها شوق كبير أوي . نار عايزة اللي يطفيها.
اجادت وصف ما بداخله فلاحت ابتسامة خطرة على ملامحه حين قال بخشونة
_ طب و أيه ورا النار دي ؟
_ أول مرة حاجه تستعصي على سالم الوزان . دا حدث قادر يسبب براكين مش مجرد نار .
دام الصمت لثوان قبل أن تخترقه قهقه قويه تحمل رذاذ الغضب الذي جعله يقسو على خصرها وهو يجذبها لتستقر بين ذراعيه قائلًا بحنق يحاول كظمه قدر استطاعته
_ عارفه أول مرة في حياتي احس اني عايز اضرب حد لحد ما يموت في أيدي . عايز حقيقي اكسر عضمه عضمة عضمة لحد ما نفسه يتقطع من كتر الوجع . ازاي كان قادر يكون قذر كدا معاها بالرغم من أنها رفعته و خلته بني أدم بعد ما أبوه رماه زي الكلب ؟ ازاي الإنسان قادر يكون وحش كدا !
امتدت أناملها تُمسد ذلك العرق النابض بالغضب في صدغه الأيمن في محاولة ناجحة منها لتهدئه نيرانه غضبه الموقدة تلاها كلماتها الهادئة
_ مشكلة الإنسان الكويس أنه دايمًا بيستنكر الوحش لما يشوفه . عشان بيحكم على الناس من منظوره و من رؤيته . يعني انت كنت عارف أنه وحش بس مش بالصورة دي . لكن طلع اوحش و دا سبب غضبك دلوقتي.
اومأ برأسه وهو يقول بجفاء
_ ازاي هقولها أن ليها ابن بعد السنين دي كلها ؟ ازاي هقولها أن الذلة اللي كان ماسكهالها طول حياتها كانت مُجرد وهم استخدمه عشان يدبحها بيه كل لحظة ؟ دي ممكن تموت فيها!
تابعت منحنى الهدوء معه وهي تحاول امتصاص أكبر قدر من غضبه حين قالت
_ مش يمكن العكس و تكون دي المعجزة اللي هتحييها و تخليها تطمن و تحس ان الحياة ضحكتلها ولو لمرة واحدة !
لأول مرة يحمل استفهامه رائحة التوسل
_ تفتكري ؟
_ انا متأكدة من كدا . ناجي حالته متشخصة من زمان أنه مريض نفسي وهي عارفه كدا ، و متوقعه منه أي شيء . مش هتتفاجئ أنه يعمل كدا . لأنها اكتر حد عاشره و بالتالي عارفه.
هدأت كلماتها من غضبه قليلًا فأخذت عينيه تستعرضان ومضات من الذاكرة التي تحمل مواقف مُهينة لذلك الرجل حولته من أنسان إلى مسخ فتحدث بأسى حقيقي
_ عارفه يا فرح في مشكلة قاتلة دايمًا بيقع فيها الناس و بتتسبب في كوارث بيدفع تمنها الكل حتى المذنب و البريء
_ ايه هي المشكلة دي ؟
«سالم» برزانة
_ المقارنات . المقارنات دي بذرة الفِتن في كل بيت و عيلة .
ضاقت عينيها بعدم فهم ليُنابع بخشونة
_ لما تفضل تقارن بين ابنك و ابن اختك و تقوله دا احسن منك . دا مجتهد و ناجح عنك . الكلمتين دول لوحدهم قادرين يهدوا طموح انسان و يحولوه لمسخ بيكره كل اللي أحسن منه .
اومأت برأسها مؤيده حديثه
_ فعلًا عندك حق .
_ انا افتكر زمان قد ايه عمي رفعت كان قاسي مع ناجي لمجرد أنه مش ناجح في التعليم و كان دايمًا يقارنه بوالدي . و نسي أنه كان ناجح في الزراعة و الفلاحة و كل الأنشطة اللي من النوع دا . كان ممكن بشويه تشجيع يكون أحسن من كدا . بدل تكسير المأديف و المعايرة بحاجة مش في ايده ، و على فكرة دا سبب توتر علاقة أبويا الله يرحمه بعمي . المقارنات بردو من الأهل و العيلة و دا اللي خلاه يهرب لبعيد . عشان يتفادى اي كلمة ممكن تهبط عزيمته أو تدمر طموحه ، و النتيجة أننا مشتتين اهو و ولاده فين و فين لما عرفوا أن ليهم عيلة محتجاهم .
احتوت رأسه بين ذراعيها وهي تقول بمؤاذرة
_ كل حاجه هتتصلح أن شاء الله و هيتلم شملكوا من تاني أنا واثقة فيك . انت تقدر تعمل كدا .
ما كاد أن يُجيبها حتى وصل إلى مسامعهم أصوات جلبة في الخارج اخترقت صفو العاشقين فتوجه «سالم» و من خلفه «فرح» لمعرفة ماذا يحدُث فتفاجيء الجميع بذلك الضخم الذي قال باستمتاع
_ اهلًا يا ولاد خالي والله ليكوا وحشة كبير اوي ..
يتبع…
بارت طويل اهو اتمنى يكون مُرضي بالنسبالكوا تقريبًا بارتين في واحد و خلاص سوء التفاهم انجل و البنوته اعتذرت وانا بعتذرلها بردو اني انفعلت بس اقسم بالله كلمة أنتِ متنفعيش كاتبة دي خلتني اعيط زي الأطفال 🥺🥺
سامحوني و اغفروا ليا تقصيري عشان غصب عني والله و بالله عليكوا التمسولي العذر دايمًا 🥺
متنسوش تعملوا فوت و كومنت و فولو ليا و شاركوني برايكوا في كومنت عالفقرات اللي حبتوها تصبحوا على كل خير ♥️
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل السابع وثمانون 87 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
قبل القراءة متنسوش تعملوا فوت و كومنت و فولو ليا ♥️ و تشاركوني بكومنتاتكوا على الفقرات اللي حبتوها ♥️
الأنشودة السادسة و العشرون 🎼 💗
قُدت حروف الألم بشواظٍ مُشتعِلة فوق جُدران القلوب.
تروي فجيعة نعامةٍ هلِكت برائتها وتناثرت دمائها بين أروقة الدروب .
فالعشق كان إثمها، والشجو بات عُقبها، والقهر مارس فُحشة كسافحٍ لا رادع له، ظالمٍ لا يهوب.
لا البوح يقدر أن يفِ، والصمت لم يكُن وفي، والدمع طوفانه سخي لا تكفه فيض الصبوب.
تُرى هل من سبيل لـ نجاتنا؟ وثوب الروح أضحى هالكًا بُليت خيوطه ولفقتها إجثام الندوب!
أم أن الشِقاق بات رفيقنا برحلةٍ تأبى الفناء وهي غارقة بـين أوحال الذنوب؟
بالله أُناشدك يا قلبٌ ما أذلني سواه ألم يحِن الوقت كي تهجر العشق وأن تتوب؟
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
علقت الأنفاس بالصدور للحظة و تعلقت الأعين مُلتحفة بنسيج الدهشة التي أفقدتهم النُطق جميعًا فكانت وجوههم و كأنها قُدت من حجر و كم كان هذا مُرضيًا لذلك الفتى الذي بلغ مبلغ الرجال قبل أوانه و تجرع الحقد مغموسًا في قبح النذالة حتى اكتفى القلب و فاض و قرر أن يُدير لعبة الكبار على طريقته .
_ ايه يا رجالة الوزان مش هترحبوا بيا ولا ايه ؟
هكذا تحدث« هارون» باستمتاع تجاهله «سالم» الذي قست عينيه و احتدمت ملامحه ولكن جاءت نبرته فظة كالعادة
_ تعالى ورايا .
ذلك الرجل الفظ يُثير بداخله نوازع الغضب و خاصةً حين يطلق أوامره واجبة التنفيذ كأسهم لا تِخطيء أهدافها أبدًا لذا أضرم نيران التحدي بينهم حين قال بجفاء
_ مش لما نتعرف على باقي أعضاء العيلة الكريمة الأول يا ابن خالي ؟
_ خاله !
كان هذا صوت «همت» التي انضمت للجميع في الخارج لمعرفة سبب تلك الجلبة فلفت انظارها ذلك الشاب الضخم الذي يمتلك عينين تُشبه الذئاب في حدتها و قد ارتجف بدنها كُليًا حين رأته و خلفه تلك الفتاة الشقراء التي تُطالع بترقب ما يحدُث ولكن ما أثار ريبتها تلك الكلمة التي اخترقت سمعها فهتفت مُستنكرة ونظراتها تتفرق بين «سالم» والغريب الذي لم يكُن أبًدًا غريب بل كان أقرب من الوريد ذات يوم قبل أن تنتزعه يد الغدر لـ تفصل بينهم هوة ساحقة مُدججة بلظى الجحيم .
_ معقول همت هانم الوزان بجلالة قدرها جاية تستقبلني؟ دانا حظي النهاردة من السما !
سُرعان ما بدأ الجميع باستعادة وعيهم ولكن كان عدم الفهم يُشكل علامات استفهام في نظراتهم ماعدا الرجال الثلاثة و بجانبهم« فرح» التي اقتربت من زوجها لتُعيد له بعضًا من هدوءه الذي كان يُجاهد بالسيطرة عليه وقد كانت مُحاولة دعم صامته منها لاقت صدى طيب الأثر لذلك الذي استعاد شكيمته وهو يقول بصوت جاف صارم لا يقبل الجدال
_ ورايا عشان تاخد ضيافتك . أن كنت فعلًا عايز تتكرِم !
حملت لهجته تهديدًا واضحًا انطبع في عيني كُلًا من «طارق» و «مروان» الذي اقترب لا إراديًا من «هِمت» في إعلان صريح منه أنها تحت حمايته لتندفع «شيرين» من خلفهم وهي تقول بتوجس
_ مين دا ؟ و في ايه بيحصل هنا ؟
_ شيرين ! ادخلي على جوا .
هكذا زجرها «طارق» بصرامة أشعلت شرارة الغضب بداخل «هارون» الذي استقرت نظراته على شقيقته التي لا تعرف بهويته ولكن سرعان ما تنبهت جميع حواسه حين سمع صوت «همت» الذي يتخلله الحيرة
_ في ايه يا طارق ؟ ما تقولولنا ايه اللي بيحصل ؟
نازعته رغبة عاتية بغرس بارود حقيقته بمنتصف قلبها و لأول مرة يضعف أمام أهواءه فاقترب منها خطوتين حتى اشتبكت أعينهم في حديث صامت قطعه صوته الباتر حين قال بنبرة عميقة تعانق بها كُلًا من التشفي و الاستمتاع
_ انا هارون ناجي الوزان !
أيعقل أن تكن عدة حروف بسيطة قادرة على سحق جسد بأكمله خلف طيات معانيها ؟
للوهلة الأولى بدت غير مُستوعبة لما سمعته أُذناها ولكن بعد ذلك تربعت الجملة كـ طلق ناري يعرف طريقه إلى الوتين ، فشعرت بـ أنعزالها عن الواقع لثوان قبل أن يمُر شريط ذكرياتها الأسود أمام عينيها بلمح البصر لتبتلع جمر الأسى وهي تقول بنبرة هادئة أذهلت الجميع
_ هارون ناجي الوزان ! يااااه . هو ناجي كان عنده ابن وأنا معرفش !
تساقط لهيب الوجع من بين عينيها وهي تقول بابتسامة واهنة و نبرة حاولت التماسك قدر الإمكان
_ و ياترى بقى انت ابن مين فيهم ؟ معلش . أصله كان بيخوني مع كتير .
بأعماق القلوب دائمًا ما تكُن هُناك بؤر روحانيه تستشعر مدى الصدق و إن كثُر الضباب و غامت الرؤيه ولكنه أختار ان يقمع تلك البؤرة و انصاع خلف استفهام مُلِح طرأ على عقله أيُمكن ألا تعرف الأم صغيرها ؟
خلف هذا الاستفهام قست ملامحه أكثر و أسودت نظراته فـ أجفله قولها المُهتز حين قالت
_ بس انت ملكش ذنب . انت بردو أخو بناتي .
بللت حلقها و حاولت اللحاق بأنفاسها الثائرة وهي تُضيف بشفاه ترتجف و حروف مُبعثرة
_ انت ابن فاطمة ؟ و لا نرجس ؟ ولا هناء ؟
صمتت وهي تومئ برأسها و تتلفت يمينًا و يسارًا و على شفتيها ابتسامة واهنة تحمل أثار الخزي كما لهجتها حين قالت
_ انا عرفاهم كلهم . اعرفهم واحدة واحدة . حفظاهم .
بتر صوت القلب و كُممت فاهه لتعلو راية الأنتقام في تلك اللحظة وهو يُجيبها قائلًا بنبرة جافة مُتحجرة
_ للأسف أنا مش ابن ولا واحدة فيهم . انا ابن الست الوحيدة اللي متمنتش اكون ابنها !
لم يكُن هُناك بُدًا من نزع الستار عن الحقيقة فقد جاءت مشيئة الله لتحسم جدل عقله لذا أطلق عبارات التحذير قبل إضرام النيران
_ هارون يبقى ابنك أنتِ و ناجي يا عمتي .
هكذا تحدث« سالم» واضعًا سيف الحقيقة الباتر فوق عنقها فبرقت عينيها للحظات غيبتها عن الواقع كل تلك الشهقات المصدومة و العبارات المُستنكرة التي قطعتها كلماته التي تحمل من الأسى ما يُذيب أعتى القلوب
_ لا . مسميش ابنها . اسمي كبش الفداء . القربان اللي قدمته همت هانم الوزان للشيطان عشان تفضل عايشه في مملكتها للأبد . معلش يا سالم بيه أنا بحب اكون دقيق في كلامي .
وجه جملته الأخيرة إلى «سالم» بنبرة ساخرة و أعين تتلوى بلظى الجحيم مما جعل الأخير يُطلق صفير إنتهاء تلك الجولة
_ قولت اللي جيت عشانه . بعد كدا انت اللي هتسمع .
_ يسمع ايه ؟ هو في ايه ؟ اللي انا بسمعه دا حقيقي ؟ انتوا ساكتين ليه ؟
كان هذا صوت« شيرين» التي اجتاحتها نوبة جنونية من فرط الصدمة و شاطرتها «سما» الجنون حين قالت ساخطة
_ هو انتوا مش وراكوا إلا احنا . كل شويه حد ييجي يتسلى علينا ؟ هنفضل نتأذي لحد امتى بسببه ؟ ارحمونا بقى .
تدخل «مروان» يحاول تهدئتها
_ اهدي يا سما عشان تعرفي الحقيقة كلها.
_ حقيقة ايه يا مروان ؟
كان هذا أول شيء يصدر منها ليُثبت أنها ما تزال على قيد الحياة التي انتزعت منها كل ماهو جميل سابقًا و الآن تُعيده بأقسى الطرق و أشرسها
التفتت الى ذلك الجسد الضخم و التحمت أعينهم معًا للحظات قبل أن تقول بنبرة هادئة
_ انت يا ابني بتقول ايه ؟ أم مين ؟ و قربان ايه ؟ انا مش فاهمه حاجه . معلش انا ست كبيرة و يمكن عقلي مبقاش يشتغل زي الأول . احكيلي الراجل دا عمل فيك ايه ؟ ماهو أصله أذينا كلنا مش انت لوحدك .
كانت نبرتها هادئة يشوبها الارتجاف بفعل صدرها الذي كان يعلو و يهبط بجنون يوازي جنون أنفاسها و عبراتها المُنسدلة تحفر خطوط الوجع فوق معالمها فبدت لوحة حية لشخص يُجاهد للهروب من شياطين الحقيقة التي أن طالتها ستُجهز حتمًا عليها .
_ اللي سمعتيه و بتحاولي تنكريه بينك و بين نفسك عشان تفلتي من ذنبك أو يمكن عشان تحاولي تنقذي صورتك البشعة قدامهم .
اندفعت الكلمات من شفتيه كالأعيرة النارية التي وجب إيقافها في الحال لذا و ما أن أنهى جملته حتى تفاجيء بتلك اليد التي سحبته من ياقة قميصه ليلتفت إلى الجهة الأخرى و إذا بلكمة قوية اصطدمت بأنفه فكان وقعها عنيفًا حد تدافُع الدماء بغزارة لم يلتفت لها «سالم» الذي صاح بصوتًا جهوري أرعد الجميع
_ كنت عايز أكرمك يا ابن عمتي بس الظاهر انك لازم لك رباية من أول و جديد .
شهقات متتالية تلاها صوت« فرح» التي اقتربت منه بلهفة
_ سالم .
تجاهل ذلك الضجيج ووجه حديثه الى «طارق» آمرًا
_ الواد دا يتربط جنب الخيل زيه زيهم لحد ما ننضفه من جينات ناجي .
بلمح البصر كان «طارق» يُكبل ذلك الذي أوشك على الانقضاض على «سالم» ليقول الأخير بنبرة غليظة قادرة على بث الرُعب في النفوس
_ و بعدها نبقى نعمله احتفال يليق بيه ، و بينا .
زمجر «هارون» بشراسة
_ متقلقش يا سالم يا وزان . اللي يليق بيكوا ده عندي انا ، و قريب اوى هعرفكوا كلكوا مقامكوا.
لم يُقاوم و إنما ترك «طارق» ليقوده بسلاسة كانت مُدهشة للجميع ممن لم ينتبهوا على تلك التي ترتجف في الزاوية ليأتيهم صوت «سالم» الصارم حين قال
_ خدي الضيفة يا فرح و وديها على أوضة تليق بيها ، و تتعامل أحسن معاملة . ماهي بردو تخصنا .
قال جملته الأخيرة بنبرة فظة مُرعبة تحمل الكثير من المعاني فلم تجد بُدًا من إطاعته ولكن فجأة تسمر الجميع حين شاهدوا تلك التي افترشت الأرض غائبة عن الوعي الذي كانت تُجاهده منذ أن سمعت تلك القنبلة التي لم يتسع عقلها لأستيعابها ولم يحتمل جسدها كل ذلك الضغط فسقطت بين يدي «مروان» الذي حال دون ارتطام رأسها في الأرض و صرخ مُجفلًا
_ عمتي ..
_ ماما . همت . عمتو ..
كل تلك الصرخات اندلعت من أفواه الجميع رِعبًا على إمرأة أغتيل قلبها ذات يوم على يد جبان ظنت أن بإمكانها أن تصنع منه رجلاً يستحق ودها لم تكُن تعلم بأنها قدمت قلبها قربانًا لـ شياطين الجحيم التي تلاعبت بمصيرها و أسقطتها في بؤرة الأسى الذي لون حياتها بظلام دامس تاهت عنه شمس الأمل
بعد مرور نصف ساعة غادر الطبيب الي أخبرهم بأنها تُعاني من صدمة عصبية و وصف لها عقار مُهديء حتى تتجاوز تلك المرحلة بسلام مع وصايا قوية بعدم تعرضها لأي ضغط عصبي
_ ممكن افهم ايه اللي بيحصل دا ؟ يعني ايه دا اخونا ؟ و يعني ايه ضحية ؟ انا مش فاهمه حاجه خالص !
هكذا تحدثت «سما» بنبرة يتساقط منها القهر كما تساقط الدمع من مآقيها على كل تلك الكوارث التي تحدُث معهم لتُضفي المزيد من اللوعة و الأسى على حياتهم ولكن كان هناك من يشاطرهم الألم أضعاف فجاء مجرورًا من قلبه ليحتوي وجعها بين جنبات صدره في عناق دافيء حنون يُشبه لهجته حين قال
_ قبل اي حاجه لازم تهدي . مينفعش تنهاري بالشكل دا . مش هتحمل .
كانت كلماته تحمل طابع التوسل الذي لامس قلبها المكلوم فـ خر بين ذراعيه يذرف شكواه بأسى ليتدخل «سالم» حاسمًا الأمر بنبرة جامدة حين قال
_ هارون يبقى اخوكوا شقيقكوا.
_ ازاي؟ دا تقريبًا اللي يشوفه يقول اكبر مني !
طرأ هذا الاستفهام بنبرة مقهورة كانت ل«شيرين» التي حاوطتها يد.«طارق» الحانية ليقول مُهدئًا
_ اهدي عشان تسمعي و تقدري تفهمي .
تابع «سالم» سرد الحقائق بأعين يتراقص بهم الغضب و نبرة يشوبها الجمود
_ من فترة طويلة واحنا حاطينه تحت المراقبة لحد ما قدرنا نعرف أن في حاجة مهمة مخبيها في قصره في ألمانيا ، و الحاجه دي كنا فاكرينها بنته الغير شرعية من ست أجنبية.
تعالت الشهقات من فم الجميع و اندفعت «أمينة» باستنكار
_ يا ساتر يارب اعوذ بالله . بقى كمان له بنت غير شرعية؟
_ دا اللي كنا مفكرينه لحد ما عرفنا بوجود هارون .
اندفعت «فرح» لتفكيك قطع الأحجيه بسلاسة
_ كانوا مفكرين أن البنت اللي جت معاه دي هي بنته اللي مخبيها لكن طلع دا تمويه عامله ، و ابنه فعلا هو هارون..
صمتت لثوان وقد لمع وميض قوي بعقلها و سُرعان ما رفعت رأسها تُطالع «سالم» بنظرات ذات مغزى لتُتابع بتفكير
_ طب انتوا لسه عارفين موضوع بنته دا من كام شهر لما لاحظتوا تحركاته المُبهمة . معنى كدا أنه مكنش عايش معاه قبل كدا .
اندفع« مروان» قائلًا بإعجاب
_ تصدقي صح . احنا فعلًا ملاحظناش أي حركة غير طبيعيه في تصرفاته غير من وقت قريب . زي ما يكون قاصد يعرفنا أنه مخبي سر .
تدخل «سالم» موجهّا حديثه إلى «شيرين»
_ تعرفي حاجه عن القصر بتاعه اللي في مقاطعة … بما انك كنتِ عايشة هناك ؟
صمتت لثوان تحاول الرجوع بالذكرى الى البعيد لتقول بضياع
_ معرفش حاجه عنه اوي . مكنش بيحكيلي غير اللي عايزني اعرفه . لكن كان له دايمًا تحركات غامضة انا معرفهاش و مكنش سامحلي أسأله .
اومأ «سالم» بكدر قبل أن يُتابع بجفاء
_ بعد ولادة سما عمتي حملت و ولدت بنت و قالوا إنها ميتة البنت دي تبقى هارون . طبقًا التقارير اللي وصلت لنا و التحاليل اللي عملناها هو فعلًا اخوكم ، و دا كل اللي نعرفه لحد دلوقتي .
_ يعني دا ابني ؟ دا فعلًا ضنايا ؟
كان هذا الاستفهام المُشبع بالأسى و الحرقة ل«همت» التي لم تفلح المُهدئات في إخماد ثورة قلبها المُلتاع لتقف على أعتاب غرفتها تستمع إلى حديثهم المرير الذي انفطر له فؤادها حد تقاذف الدمع من مآقيها و هوان أقدامها التي جعلتها تتربع على الأرض أسفلها فاندفعت الفتيات إليها لـ يحاوطنها بحب و تعاطف كان له نصيب كبير في قلب «سالم» الذي اقترب بخطٍ حملت طابع اللهفة و جاءت لهجته مُشعجه حنونة
_ ايه يا همت يا وزان ؟ فين الجبروت و القوة اللي كنتِ معروفة بيهم ؟ طلع عندك ابن بعد السنين دي كلها . مفروض تفرحي . واجعه قلبك كدا ليه ؟ مش كفاية حرقتك السنين اللي فاتت دي كلها ؟ بتكملي عاللي باقي منك .
_ مبقاش باقي مني حاجه يا سالم ؟ قلبي قايد نار . و كأن حد خبى فيه جمرة لا قادره اطفيها ولا قادر امحيها . بقى كل السنين دي وانا عايشة بكسرتي و قهرة قلبي ، هو في ايده مية اللي تطفي ناري و حايشها عني ؟
ارتفعت بعينيها تُناظر ذلك الجدار الفولاذي الذي أعماه الغضب و لكن الثبات دربه الوحيد فتابعت بلهجة محشوة بالوجع
_ هان عليه حسرة قلبي يوم ما جابولي حتة لحمة حمرا و حطوها في أيدي وقالولي بنتك ماتت ! دانا كنت ببكي من قلبي قبل عنيا . طب ليه ؟ طب مانا مش بور ، طب مانا مش ناقصة زي ما كان بيصورلي دايمًا . ليه عمل فيا كدا ؟
ارتفعت أنظارها إلى الجميع تتفرق بينهم بضياع و أسى شاب لهجتها حين قالت بشفاه ترتجف ألمًا
_ دا وصلني لمرحلة اني اخاف ابص لـ ولاد اخويا لأحسدهم . خد ضنايا مني. و حرق قلبي عليه و حرق قلبه بكذبه و افتراه عليا . طب انا عملت في ايه ؟
رفعت رأسها إلى« أمينة» تقول بنبرة محفوفة بالألم
_ أمينة. أنتِ كنتِ شاهد على كل حاجه . انا كنت وحشة ؟ انا أذيته ؟ انا محبتش غيره في حياتي .
بترت شهقاتها الكلمات من على شفتيها فأخذت ترتجف بقلب ينفطر ألمًا فاقترب «سالم» يحتوي رأسها بين ذراعيه وهو يقول بقلب يحترق كمدًا
_ العيب مش فيكِ . هو اللي حقير و كان عايز ياخد كل حاجه و ينتقم مننا عشان كنا مرايه لفشله .
خرجت منها آهه حارقة لا تسمن ولا تغني من چوع فقد فاض الألم في قلبها للحد الذي جعلها تقول بشفاه مُرتجفة
_ يا حسرة قلبي على شبابي اللي ضاع و بناتي اللي اداسوا بالرجلين ، وابني اللي أتيتم وانا على وش الدنيا .
غيب الألم عقلها فأخذت تلطم خديها بعنف ارتج له قلوب الحاضرين ليحكم «سالم» الإمساك بكفوفها وهو يقول بقلبٍ مُلتاع و لهجة محرورة
_ حقك دين في رقبتي يا عمتي ، و رحمة أبويا ما هسيبه ، و هرجعلك ابنك تاني حضنك و هدوقه حرقة قلبك أضعاف . بس متعمليش في نفسك كدا .
كانت قلوب الفتيات تحترق ألمًا لم يفلح شيء في مداواته خاصةً و أن تلك المُسجاة أرضًا والدتهم لذا اقتربن منها يحاوطنها بنحيب صامت أدمى قلوب الجميع حولهن فكان المشهد أكبر من قدرته على الاحتمال خاصةً مع كل تلك النيران المُندلعة بجوفه حقدًا على ذلك المسخ الذي حول حياتهم إلى جحيم لذا غادر المكان بأكمله متوجهًا إلى غرفة مكتبه غافلًا عن تلك التي قادها قلبها إليه هلعًا من غضب لم تره منه قط و ما أن دلفت إلى غرفة مكتبه حتى سمرها في مكانها ذلك المقعد الذي شاهدته يطير في الهواء ليسقط فوق النافذة محطمًا إياها إلى أشلاء.
_ سالم .
همست بذعر حقيقي يجوب قلبها منه و عليه فقد خابرت اليوم إحدى حالته النادرة التي توحي بأنه شيطان قدم من الجحيم الذي كان يُلون حدقتيه في تلك اللحظة بصدر يعلو و يهبط من فرط الأنفعال و ملامح وجه مكفهرة حد الفزع الذي جمدها بمكانها لثوان قبل أن تخطو إليه بقلب لهيف يبغي سحبه من بؤرة الجنون التي تكاد تُطيح به في تلك اللحظة
_ اهدى يا سالم . اهدى يا حبيبي.
لم تتبدل معالمه انما كانت تزداد قتامة و تضيق عينيه بوعيد مُفزِع جعل عقلها ينهار فصرخت بمليء صوتها
_ سااااالم .
اعاده صُراخها من عالمه الأسود إلى حيث يقفان و قد تبدلت الرؤية أمامه ما أن رأى ارتجافها و ذعرها الذي جعل أسنانها تصطك ليحاول تنظيم أنفاسه قبل أن يقول بنبرة خشنة مقيتة
_ اهدي . انا كويس . مفيش حاجه .
زاد ارتجافها و انهارت العبرات كصخور مُدببة تنشب حوافها فوق خديها ليقترب هو بهدوء يحاوطها بذراعيه فتفاجيء بها تعانقه بقوة لم يعهدها منها و جاءت كلماتها لتصدمه حين قالت
_ فوق يا سالم . ارجوك فوق . كل حاجه هتتحل بس متعملش كدا .
حاول تهدئتها قائلًا بنبرة خشنة
_ اهدي يا فرح .
همست بحروف مُبعثرة من فرط ارتجافها
_ حاسة قلبي هيقف من الخوف.
كانت كلماتها كـ قنبلة نووية تفجرت بقلبه الذي لان حد اللهفة التي تجلت في نبرته حين قال
_ هششش . بعد الشر عنك . متقوليش كدا تاني .
«فرح» بتلعثم من بين عبراتها
_ انت ممكن تضيع مني في لحظة . انت من شويه بس كان ممكن تبقى مجرم . انا مش هتحمل كدا . انت مشوفتش نفسك كنت عامل ازاي ؟
ارتفعت بانظارها و كفوفها الحانية لتحتوي وجهه بين يديها وهي تقول بشفاة مُرتجفة
_ انت مش كدا . انت مش مجرم . انت سالم الوزان اللي مفيش حد يقدر يقف قدامه . طول عمرك حاكم كل حاجه بعقلك مش هتيجي دلوقتي تتخلى عنه . أرجوك يا سالم . أوعى اشوفك كدا تاني . احنا محتاجينك . ابنك محتاجك و أنا هموت من غيرك .
كان حنانها و كلماتها و مدى إحساسها الذي وصله كإسفنجة سريعة الإمتصاص أخذت جميع ما علق بصدره من غضب ليحل محله هدوء و سكينه بعد أن أعادت كلماتها إليه رشده ليزفر بقوة نافضًا آخر ذرة جنون كانت تتملك منه وهو يضع رأسها بجوار قلبه الخافق بعنف قبل أن يقول بخشونة
_ متخافيش . انا كويس . مفيش حاجه من دي هتحصل . كانت لحظة شيطان و راحت لحالها .
شددت من احتوائها لخصره حتى آلمتها أوتارها و صبغت لهجتها بالهدوء حين قالت
_ استغفر ربنا ، و أنا واثقة ان ليها حل . صدقني أن شاء الله ليها حل . عمتو همت قويه ، و هي بس اول ما تفوق من الصدمة هتفرح .
رفعت رأسها تغمره بالأمل النابع من نظراتها و لهجتها حين قالت
_ اه هتفرح . عندها ابن بعد السنين دي كلها . هيكون عوض ليها عن كل العذاب دا . يبقى لازم تفرح . بس كل حاجه بتاخد وقت ، وانت سيد العاقلين وعارف أن مفيش حاجه بتيجي خبط لزق كدا . مش دا كلامك ؟ سيب الناس تستوعب الصدمة ، و بعد كدا كل حاجه هتتحل أن شاء الله.
على الرغم من بعثرة كلماتها إلا أنها حملت رائحة السلام الى قلبه الذي رق على حالها فقربها منه بغتة محاولًا إضفاء العبث في نظراته ولهجته حين قال
_ طب ما تجمدي بقى خلاص في ايه ؟ معرفش أن قلبك ضعيف كدا .
«فرح» بلوعة
_ قلبي كان هيقف وانا متخيلة انك لو قدامك ناجي كنت قتلته . لا مش هخسرك . مش هقدر . حط الموضوع دا في دماغك ، و أفهمه كويس يا ابن الوزان .
ترقرقت رخات المطر على قلبًا فاض به الوجع وطغى ، لتأتي إمرأة بنكهة الجنة ترتشف عبق آلامه و ثقل أحماله لتُضفي السلام على حروب و معارك يخوضها منذ سنوات و تُبدل بلمح البصر رماديه عالمه إلى ألوانًا زاهية تُشبه خضرة عينيها التي سكن الفؤاد بعمقها و أهتدى
_ ابن الوزان بيعشقك يا فرح .
إجابتها كانت مُدمرة مُباغته كـ فيضان ضرب سدًا قويًا فأسقطه كما أسقطته أسيرًا بين شفاهها ترتشف عشقه من خمر ريقه العذب و كفوفها أسفل رقبته تقربه أكثر و أكثر حتى لا يفصلهما شيء ولو كان نسمة هواء دخيلة على التحامهم الذي لم يدُم طويلًا فقد كانت قبلة خاطفة عذبة تؤكد حقوقها به وسطوتها على قلبه و تحمل تحذيرًا صريحًا بعد تفريطها بما هو ملكٍ لها .
اللهم اني أسألك الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه و ما لم أعلم ♥️
★★★★★★★★
_ عملت ايه ياعمار في اللي طلبته منك ؟
هكذا تحدث «صفوت» فشرع« عمار» في الإجابة بسلاسة
_ الراچل ده مالوش في حاچة واصل . من بيته لشغله و من شغله لبيته . لكن المرة الحية اللي عندِك دي هي اللي وراها الجرار كله .
_ ازاي ؟
«عمار» بتفكير
_ يعني جاعده اهنه و سايبه دارها و و عيالها ليه ؟ الچيران لما سألناهم جالوا أن شوكتها جوية عليه ، و أنه يوم العاركة كان راچع من شغله و چايب وكل و حاچات كتير لولاده دا اللي هما جالوه . ازاي هيكون ضربها و عِمل كلات دا فيها و ليه ؟
«صفوت» بسخرية
_ كنت واثق من كدا أول يوم جت فيه . مرتحتلهاش ولا حسيت أن نجمة بتطمن معاها . بس المشكلة هنا اننا لازم نعرف ايه مصلحتها من ورا خدمة ناجي . فلوس مثلًا ؟
«عمار» بنفي
_ لاه . أني جلبي حاسس ان في حاچة اكبر ، و متوكد أن الراچل ده ميعرفش باللي هي بتعمله ، و خصوصي أنها كانت چاية من عند اهلها جبل ما ييجي بكام ساعه . حاسس في إنه في الموضوع.
«صفوت» باستفهام
_ هما أهلها دول من عندكوا ولا منين ؟
«عمار» بنفي
_ لا دي من الغچر و كانت متچوزة راچل تاني من العرباوية و كانت عايشة في الجبيلة بتاعته جبل لما ينحبس .
اندفع «صفوت» قائلًا بلهفة
_ لحظة واحدة . عيد اللي قولته كدا تاني . مين اللي من الغجر ، وعرب ايه اللي هي كانت متجوزة منهم ؟
«عمار» بتفسير
_ الولية دي كانت من الغچر اللي بيلفوا في الموالد ، و لافت على حد من البدو و اتچوزها و راحت تعيش معاه اهناك في الجبيلة بتاعته بس الراچل جوزها ده كان ليه في تچارة المخدرات ، و اتجبض عليه و مات في السچن معرفش ايه اللي رماها علينا و اتزوجت الچنايني بعدها .
أخذت الاستفهامات تطن برأسه كالذُباب تتقاذفه الأفكار يشعر بأن هُناك أشياء كثيرة كانت تُحاك خلف ظهورهم لا يعلم لما قام بربط الأحداث مع بعضها البعض ليتوقف فجأة عقله عن العمل حين دلف« سليم» من باب الغرفة قائلًا بمرح
_ اهلا يا عمار ازيك .
صافحه «عمار» بود يشوبه العتب حين قال
_ اهلًا يا وزان عاش من شافك يا راچل . بقى أجده تاچي لحد أهنه و متزورناش لا انت ولاچنة ؟
«سليم» بمُزاح
_ خلاص يا عمار ما انت عارف اللي فيها ، و بعدين احنا لسه هنا . هجيب جنة و نيجي نشوف الحاج عبد الحميد و نشوف حلا والجماعه كلهم .
_ يبجى الغدا عندينا النهاردة.
هكذا اقترح «عمار» بود فوافقه «سليم» بدون نقاش ليلفت انتباهه «صفوت» الغائب كـليًا عن حديثهم فحاول« سليم» لفت انتباهه قائلًا
_ ايه يا سيادة اللوا فينك ؟ مش معانا ولا ايه ؟
«صفوت» بشرود
ـ لا انا معاكوا . صباح الخير ، كنتوا بتقولوا ايه ؟
تمتم «عمار» مازحًا
_ ياريت تفضل تايه كدا كتير خليني اعرف أشم نفسي شوي.
ابتسم «سليم» على كلماته قبل أن يلتفت قائلًا ل«صفوت»
_ انا هروح انا وجنة نتغدى مع الجماعه عشان على بالليل هنسافر أن شاء الله .
_ و مستعچلين على ايه ؟ مش هتجعدوا معانا كام يوم ؟
هكذا تحدث «عمار» باستنكار فأجابه «سليم» بقلة حيلة
_ الوضع مش مظبوط يا عمار ، ولازم نكون كلنا متواجدين و مصحصحين الفترة دي .
«عمار» بمؤازرة
_ الله يكون في العون . اني رجبتي سدادة لو احتاچتوني في أي وجت اني في ضهركوا .
«سليم» بامتنان
_ راجل يا عمار ، و قد الناس كلها.
التفت إلى «صفوت» قائلًا
_ طب هنمشي احنا بقى و نتقابل بالليل تمام ؟
«صفوت» بشرود
_ ماشي يا سليم . مفيش مشكلة .
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ♥️
★★★★★★★★
_ بص بقى انت ليك حق تزعل ايوا . لكن انا ليا حق اني احتفظ بشويه أسرار تخص عيلتي و خصوصًا اني مش متطفلة ولا باجي أسألك عن حاجه تخص أهلك كدا ولا لا ؟
هكذا تحدثت «حلا» بانفعال بعد أن اقتحمت غرفة المكتب بعد علمها بأنه متواجد وحده هناك فقد خاصمها منذ يومين حين استفهم عن هوية «لبنى» فاختارت اغبى عُذر يُمكن أن يُقنع رجل مثله .
_ دي . دي واحدة قريبتنا ، و حصلتلها حادثة فاحنا جبناها تعيش معانا . عطف يعني.
غضب يومها و أعطاها نظرة تحمل اللوم و الخيبة معًا قبل أن يقول بسخرية
_ لما تحبي تكدبي عليا دوري على حجة مقنعة عشان انامش عيل صغير قدامك .
مر يومان وهو لا يزال يتجنبها حتى قرضها الشوق من الداخل ولم يعُد قلبها يطيق مُر هجره و قد شعر بقرب انهيارها لذا نصب عوده يقترب منها وهو يقول بلهجة شائكة ارسلت ذبذبات خافتة إلى سائر أوصالها
_ لا مبتسأليش . بس لو سألتي يا هجاوبك يا مش هجاوبك . انما اضحك عليكِ و استغباكِ دا اسميه ايه ؟
احتقنت وجنتاها بدماء الخجل فهو مُحق ولكن لا حيلة لها أمام اندفاعها و غبائها الذي جعلها تتفوه بتلك الترهات لذا رفعت رأسها وهي تقول بلهجة حاولت إضفاء الثبات عليها
_ سميه اني اتلخبطت وانت بتستجوبني زي القطر و معرفتش ارد عليك اقولك ايه .
بهتت ملامحه من كلماتها فصاح باستنكار
_ مين دا اللي بيستحوبك زي القطر ؟ دا هو سؤال واحد مفيش غيره
«حلا» باندفاع
_ ايوا ما هو انت كنت بتبصلي بعينيك اللي بتلخبطني دي و بتخليني مش عارفه انا بقول اي.
ضيق نظراته فقد ألهبت كلماتها العفوية جمر الشوق بقلبه فاقترب منها بخطٍ وئيدة و نظرات داكنة جعلتها تفطن إلى فداحة ما تفوهت به ولكن حواء بداخلها استخدمت كل ذرة دهاء لديها لتُخفض بصرها بحزن مُفتعل بات يعرف ملامحه جيدًا فتوقف بعد أن أصبحت أسيرة بجسده الصلب و الجدار خلفها و قال بنبرة خطرة
_ بقى عنيا بتلخبطك ؟
اومأت برأسها بوداعة أهلكت حواسه ولو كان يعلم كل العلم بأنها مُخادعة ، و لكنه لم يحرم نفسه لذة الاندماج معها في لعبتها حين قال بلهجة شغوفة
_ و بتخليكِ مش عارفة بتقولي ايه ؟
أومأت للمرة الثانية بصمت تلاه صرخة خافته حين قست أنامله على خصرها وهو يقول بنبرة خطرة
_ غلطانين . عايزين يتعلموا الأدب . مفروض بعد كدا اغميهم عشان سيادتك تعرفي تستغفليني كويس.
إن كان يظن نفسه قادرًا على أن يُفاجئها فهي دائمًا ما تبهره حين قالت بلطافه أودت قلبه في قاع الجحيم
_ لا اوعى تعمل كدا . حتى لو بيوتروني أنا بحبهم اوي ، و خلاص سامحتهم
دام صمت مطبق من جانب ذلك الذي تصنم أمام طريقتها في قلب الأمور ليُصبح هو بدلًا من المُتدعي للمُتدعى عليه . ليصل بالنهاية الأمر إلى خروج ضحكة مدوية من جوفه لم يستطِع ردعها إثر مظهرها و مدى البراءة التي تدعيها فقام بعناق خصرها ليجعل أقدامها تتأرجح في الهواء كما تتأرجح دقات قلبه الهادرة عشقًا لها فقامت لاحتواء رقبته وهي تناظره بهدوء يحمل استفهامًا مُثيرًا
_ هل تستطِع مُجابهتي ؟
_ اعمل فيكِ ايه ؟
«حلا» بدلال جعل عظامه تأن من فرط التأثر
_ هاتلي بطيخ نفسي فيه .
برقت عينيه من كلماتها و قال باندهاش
_ هو الحمل ليه قالب معاكِ بكل الممنوعات كدا ؟
تبلور الحماس بنظراتها حين صاحت بلهفة
_ ممنوعات . الله . تصدق فكرة .
صمتت لثوان قبل أن تُطلِق استفهام مُريع نال من ثباته بقوة
_ ياسين هو انت ليه مبتشربش حشيش ؟
_ هاه .
تدلى فكه من فرط الصدمة من استفهامها الذي لم يتخيله بحياته لتقترب هي بكل ما تملك من رقة و تزين أسفل شفاهه بقبلة دافئة قبل أن ترفع رأسها و تقول برقة
_ كدا انا صالحتك الدور عليك تصالحني ، و طبعًا انت عرفت دلوقتي انا نفسي في ايه .
بقى واقفًا كالصنم ينظر إليها لتمر بجانبه وهي تتوجه إلى باب الغرفة قبل أن تلتفت قائلة بمرح
_ و خلي بالك مش هقبل بأي بديل .
أنهت كلماتها و اندفعت إلى الخارج لتتركه يحدق بالفراغ كالأبله.
رب أوزعني أن أشكر نعمتك الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ♥️
★★★★★★★★
_ البنات فين ؟
هكذا تحدث «مروان» إلى «أمينة» التي كانت تجر أقدامها لتصل إلى الأريكة فهب «مروان» يُساعدها لتربت على يديه قائلة بتعب
_ نايمين في حضن امهم . يا حبايبي مش قادرين يسبوها.
زفر «طارق» بحرقة تجلت في نبرته حين قال
_ ربنا يستر عليها و ميجرلهاش حاجه .
«أمينة » بأسى
_ طول عمرها حمالة أسية . انا كنت ساعات بسأل نفسي هي ازاي قادرة تقف على رجليها بعد كل اللي شافته ؟ اتاري اللي جاي أشد و أصعب.
استنكر حديثهم و ذلك الألم الكبير الناتج عنه فهتف بحنق
_ كفاية بقى . همت قويه ، و هتقدر تعدي كل حاجه وهتبقى زي الفل . دي العفاريت و الجن بيخافوا منها ياستي.
«أمينة» بشفقة
_ جن ايه و عفاريت إيه يا مروان قصاد عمايل الشيطان اللي كانت متجوزاه .
كان الألم يزحف الى قلبه رغمًا عنه و تحترق روحه حزنًا عليها ولكنه حاول نفض كل ما يعتريه وهو يقول بتهكم
_ الصراحة هي حظها أسود راجل ابن كلب و عيل ابن ستين كلب . مفيش غير سمسمتي هي اللي في البيعه .
رغمًا عنه خرجت كلماته غاضبة
_ و مالها شيرين أن شاء الله ؟ مش عاجباك ولا حاجه ؟
«مروان» بسخرية
_ لا. حلوة وبسمسم يا خويا . ماهي كانت قارفة أمنا بردو بسببه . كل واحد من عياله يلفله لفه و ياخد دوره و احنا نستلقى كل قفا أنقح من التاني و منقدرش نقول جاي حتى .
زمجر «طارق» مُحذرًا
_ متهلفطش في الكلام . شيرين ضحيته زيها و زي عمتي بالظبط .شيرين قلبها طول عمره ابيض و من جواها نضيفة.
«مروان» بسخرية
_ هو انا قولتلك جربانه ! ماهي حلوة من بره و من جوا بت بيضا و عنيها ملونه و شعرها اصفر اكيد قلبها اخضر شبه الخساية يعني.
قام «طارق» بقذف أحد الوسائد في وجهه فاعتدل «مروان» مُستندًا عليها براحة وهو يقول بامتنان
_ الله يباركلك والله كنت محتاج اقعد و اتجعص كدا عشان اعرف افكر صح .
تدخلت «أمينة» بسخرية
_ و ياترى فكرت في ايه ياخويا بعد ما اتجعصت ؟
«مروان» بجدية
_ اتأكدت مليون في الميه أن البغل اللي اسمه هارون دا ابن عمتي .
«طارق» باستفهام
_ اشمعنا ؟
_ غشيم زيها .
«أمينة» بحنق
_ تصدق انك عيل جزمة.
_ والله ما بهزر تحسيه قطر كدا . لما وقفوا قدام بعض تحسيه ابنها . هو بس اللي حلوف شويه لكن الملامح ، نظرة العين ، و حتى لما بتشفطر ببقها كدا و هي بتهزقني شبهها بالظبط .
أجابته «أمينة» بحماس
_ تصدق يا واد يا مروان عندك حق . دا شببها فعلا
«مروان» بحماس
ـ و خدي دي مني . الواد دا مش وحش . بغض النظر عن البكابورت اللي طفح في وشنا من شويه . بس الواد دا شارب المُر كاسات انا قلبي حاسس .
زفر «طارق» بحنق وهو يُتمتم ساخطًا
_ مش كان ناقصنا غير سي هارون دا كمان !
«مروان» بسخرية
_ لا و شوف الرخامة اسمه هارون !
«أمينة» باستفهام
_ وانت الاسم يفرق معاك اوي يعني ؟
تشدق ساخرًا
_ ايوا مش هيبقى خال العيال ، و بعدين انا هنتظر ايه من واحد اسمه ناجي هيسمي هيثم مثلًا !
صمت لثوان قبل أن يُتمتم بسخرية
_ الحمد لله أن جدي مسبهوش يسمي سما . كام زمانه سماها نازك . كان زمان فضيحتي بقت بجلاجل.
نهرته «أمينة» بغضب
ـ بطل ياد انت يا أبو لسانين .
«مروان» ساخطًا
_ انا غلطان اني قاعد معاكوا هروح اشوف الكبير زمان فرح كلت ودانه وهي مدخنه من غير حاجه . يارب اروح الاقيه بلعها و ريحنا.
اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك و عظيم سلطانك ♥️
★★★★★★★★
كان يحتضن كفوفها بحُب بينما يُتابع حديثه مع «عمار» في الجهة الأخرى إلى أن وصلت السيارة إلى قصر جدها الذي كان يستقبلهم بحفاوة شديدة و ما أن رآها حتى أخذها بين ذراعيه في ترحيب كبير
_ يا أهلًا بالغاليه . اتوحشتك يا بت الغالي.
_ انت كمان وحشتني أوي يا جدو.
قام بتقبيل جبينها قبل أن يلتقط الطفل من بين يديها يناظره بحنو واضعًا قبله بسيطة فوق جبهته ليلتفت مُرحبًا ب«سليم» بحفاوة
_ نورتنا يا سليم .
_ نورك يا حاج عبد الحميد .
تبادل الجميع السلامات قبل أن يتقدمهم كُلًا من «عبد الحميد» و«عمار» للداخل لـ تستقبلهم «حلا» بفرح لا حدود له فأخذت تتعلق برقبة «سليم» كالطفلة وهي تصيح بفرح
_ سليييم . وحشتني اوي اوي . مش مصدقة اني شيفاك بجد .
«سليم» بحنو
_ انتُ كمان وحشاني أوي . عارف أننا مقصرين في حقك
وضعت يدها تمنعه من الاسترسال في الحديث قائلة بحنو
_ الله يكون في عونكوا يا حبيبي . مفيش اي تقصير . انا بكلم ماما على طول و بطمن عليكوا
قبل جبينها بعرفان قبل أن يأتيهم صوت« جنة» المازح
_ شيلي ايدك من على رقبة جوزي لو سمحتي . انا بغير .
قهقه الجميع على مزاحها فاندفعت «حلا» تُعانقها بقوة وهي تقول بشوق
_ لو مكنتيش وحشاني مكنتش سبت رقبته على فكرة.
تبادل الجميع السلامات و أخذت «حلا» تُغدق« محمود» بقبلات مُشتاقة قبل أن تقول بحب
_ ياه لو اجيب بيبي قمر زيك كدا . دانا مش هبطل اكل فيه.
_ ربنا يستر عليك يا محمود عمتك الحمل جاي معاها بالاكل احتمال لو جاعت تاكلك يا ابني.
كان هذا صوت «ياسين» الذي كان قادمًا لتوه للترحيب بهم فقهقه الجميع على كلماته فاندفعت «حلا» قائلة بتخابُث
_ لا مانا قررت اغير اهتماماتي . همتك بقى معايا.
_ وه يعني ايه يا حلا هتغيري نشاطك . هتاكلي بني آدمين بعد كدا ولا اي ؟
كان هذا استفهام «تهاني» فتعالت القهقهات حولهم لتندفع «جنة» قائلة بمُزاح
_ براحتك يا حلا لو يلزمك كتف ياسين خديه . كله فدا البيبي .
_ أصيلة يا بنت عمي .
هكذا أجاب «ياسين» بمُزاح فتدخل «عبد الحميد» قائلًا بفخر
_ ولا يغلى عليكِ و على حفيدي اي حاچة يا حلا كتف كتف دوسي ولا يهمك أني في ضهرك .
اعجبها دلال جدها ل«حلا» وفرحته بحملها و اندلعت رغبة قوية في التنعم بذلك الدلال هي الآخرى و الذي حُرِمت منه في حملها الأول لذا اندفعت قائلة
_ طب خلي بالك بقى عشان تبقى في ضهري انا كمان . انا …
بتر فرحتها اندفاع «سليم» الذي قاطعها قائلًا بجمود يُنافي بسمة كاذبة كانت ترتسم على شفتيه
_ أنتِ الناس كلها في ضهرك يا حبيبتي ، وانا أولهم ولا ايه ؟
شعرت لوهلة بضيق قوي في صدرها خاصةً حين قست أنامله على خاصتها بقوة لم تؤلمها بقدر ما آلمها تلك الفرحة التي بُترت على أعتاب شفتيها من قبله و التي تجاوزت عنها بشق الأنفس حين أومأت بصمت لـ يأتيها صوت «عبد الحميد» المُشجع
_ زي ما جالك سليم كلنا في ضهرك أنتِ و محمود بس شدي حيلك يالا و خاويه.
جاءت إجابته لحظية حين قال بمراوغة
_ شويه كدا يا حاج عبد الحميد . يكون محمود شد حيله و هي كمان تسترد صحتها.
_ أن شاء الله .
تبادل الجميع السلامات وسط ضحكات متبادلة بين الجميع عداها فذلك الثُقل الذي كان يرسو في قلبها حجب عنها الاستمتاع بوجودها بين عائلتها إلى أن جاء الوقت و طلب منهم الجميع الاستراحة قليلًا قبل موعد الغذاء فتبعته للأعلى إلى أن وصلت إلى غرفتها و قام بإغلاق الباب لتلتفت تناظره بعتب لم يخفى عليه ولكنه حاول تجاهله و خلع جاكيت بذلته ليقصد دورة المياة في تجاهل تام لم تفشل في فهمه ولكنها تحاملت على ذلك الألم الضاري الذي غزا قلبها في تلك اللحظة و أخذت تنتظره إلى أن خرج لـ تداهمه قائلة بنبرة مُتحشرجة
_ ممكن اعرف ليه مردتش تخليني اقولهم اني حامل ؟
كانت نظراته جامدة و ملامحه أيضًا و شابهتهم نبرته حين قال بنبرة أحد من السيف
_ عشان الحمل دا لازم ينزل .
يتبع….
بارت طويل اهو عشان حبايبي الحلوين ♥️
هستأذنكوا اني اخد أجازه الاسبوع دا عشان مسافرة أن شاء الله يوم السبت الصبح و مش هقدر اكتب و بإذن الله عودتنا هتبقى السبت الجاي و أرجو ان محدش يشتمني بسبب القفلة اشتموا سليم بس انا براءة 😂😂
بالله عليكوا تشاركوني برأيكوا في الفقرات و تسبولي كومنتات لطيفة زيكوا ♥️
صباح الخير او تصبحوا على خير أيهما أقرب انا كدا كدا لسه منمتش 😂
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل الثامن وثمانون 88 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
الأنشودة السابعة و العشرون ج١ 🎼 💗
و إن صِرت نيران تحرقني أُحِبُك .
و إن بات عشقك مصدرًا لـ أحزاني أُحِبُك .
و إن غدت عيناك بئِرًا من الآلام تسحقني أُحِبُك .
لو تاه الأمل ، و كثُر الوجع و صار جمرًا ، سأدفنه بطيات قلبي و لن أتوقف عن حُبك .
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
داهمتها جملته لتستقر كـ طلق ناري اخترق منتصف قلبها الذي ارتج داخلها حين استمعت الى جملته التي اختطفت الحياة من وجهها ليبدو شاحبًا ، مبهوتًا ، ساكناً لتمتد يديه تُحيط بخصرها يقربها منه بحنو لامس كلماته حين قال
_ يعني اول ما خلاص ابتديت ادخل جنتك عايزة تجيبيلي عزول ياخد مكاني فيها!
كان مُزاحًا ذو مذاق قاس على قلبها الذي استنكر كلماته ولكن من شدة الألم لم تقو على الاعتراض فبدا وجهها كساحة حرب لم يعرف أيًا من خصومها الإنتصار يومًا لذا قام بسحب أكبر قدر كافي من أكسجينها الدافيء داخل صدره قبل أن يقول بلهجة خشنة
_ مش هينفع يا جنة . مش هينفع دلوقتي خالص . جسمك مش هيتحمل .
زئير الوجع بداخلها انتفض لتُجيبه بحدة اجفلته
_ و انت مالك ؟ معلش أنا اشتكتلك !
_ مش هستناكِ تشتكي .
قاطعته بـ قسوة مُطعمة بالألم
_ و أنت تستناني ليه ؟ في حين انك عادي تاخد قرار انك تقتلني و تقتل جزء مني بمنتهى الهدوء !
ابتلع وقع كلماتها بداخل قلبه قبل أن يقول بهدوء
_ انا ممكن اموت روحي لو طلبتي يا جنة . لكن مش هتحمل عليكِ الهوى ، و قراري دا مش من دماغي ، ولا بإيدي ولا بإيديك بردو .
ضاقت ذرعًا بكل تلك التناقضات المُـشبعة بالأسى فنزعت نفسها من بين يديه وهي تصيح باعتراض
_ يعني ايه مش بايدي ولا بايدك ؟ فهمني .
جذبتها يديه لتُعيدها إلى مكانها بين طيات صدره فيما أخذت أنامله تُمسد عضلات ظهرها المتشنج وهو يُجيبها بنبرة تحمل الكثير من الطُمأنينة
_ مينفعش يحصل حمل بعد ما تخلصي رحلة الكيماوي غير لما يمر على الأقل ست شهور ، و دا كلام الدكتور نفسه انا اتواصلت معاه لحد ما نروح و يشوف الحالة بس بنسبة كبيرة لازم البيبي ينزل لإنه هيكون مشوه .
يموت الإنسان في حياته مرتين . مرة حين يأتيه الأجل ، و آخرى حين يتعلق قلبه بحبال الأمل و إذا بها شواظ من نار تكوي ثم تقتل .
سقطت الكلمات فوق ساحة قلبها كالأسهم المشتعلة
التي سرت كالهشيم في أوردتها لتفر العبرات من مُقلتيها هاربة من ثقل الوجع الذي كان أضعافه بقلبه فشدد من عناقها وهو يقول بنبرة مُهتزة
_ قولي الحمدلله يا جنة . قولي الحمدلله الذي لا يُحمد على مكروه سواه .
خرجت حروفها مُهتزة مُتألمه راضية
_ الحمد لله الذي لا يُحمد على مكروه سواه.
تنهيدة حارقة خرجت من جوفها وهي تستند على ساحة صدره الواسع الذي احتوى آلامها و عبراتها طوال الساعة المنصرمة إلى أن هدأت غيومها و هي بين يديه فوق مخدعهما مستكينة ولكنها برغم الألم راضيه
رفعت رأسها تناظره لتصطدم بجمرتيه المُشتعلتين و كأن غيومه هي الأخرى ذرفت كثير من الوجع ولكنها لم تشعُر به فهمست باسمه بنبرة مُتحشرجة
_ سليم .
شعرت بأنامله تُمسِد بطنها المسطحة بحنو لامس كلماته حين قال
_ أصعب حاجه على الراجل في الدنيا أنه يحس بالعجز قدام اللي بيحبها ، وانا حسيت الاحساس دا معاكِ مرتين . مرة لما طلبتي مني اجيبلك حقك منه ، و النهاردة وانا شايف وجعك و عاجز اني أخفف عنك .
بارود كلماته تفجر في قلبها الذي انتفض لتهب جالسه نصف جلسة وهي تستند فوق صدره قائلة بنبرة موقدة
_ اوعى تقول كدا تاني . انت مش فاهم حاجه . انت لو مش موجود و بتتنفس انا كان زماني ميتة. ميتة بالحيا يا سليم . مجرد جسم عايش يتألم و بس .
مدت أناملها تُلامس شعيرات ذقنه الغزيرة وهي تقول بصدق كان كشعاع نور اخترق ظلمته فأضائها
_ انت الوحيد اللي بتفرح قلبي بتخليه يحس أنه عايش . لو كنت سمعت الكلام دا من الدكتور وانت مش جنبي كنت هقع من شدة الوجع . لكن وجودك هو اللي سندني .
جذبها لتستقر فوق موضع صدره واضعًا قبلة دافئة فوق جبهتها قبل أن يقول بخشونة
_ احنا مننفعش من غير بعض . دي الحكمة اللي دايمًا بطلع بيها من كل اللي بيحصلنا .
استكانت على صدره و استكان بين ضفاف عشقها كليهما يتألم ولكن غفوة العشق الذي جذبتهما كانت كالبلسم الذي تطيب به الجراح …
★★★★★★★★★
_ دوا ايه اللي بتاخديه دا ؟
كان هذا صوت« طارق» الخشن الذي اخترق سكونها فانتفض جسدها مُرتعبًا لتلتفت إليه غاضبة
_ في حد يخض حد كدا ؟ مش تكح !
حدتها اغضبته ولكن ذبول عينيها و بهوت ملامحها كانوا سببًا في تراجعه عن غضبه ليقترب منها بجسده الضخم يحصرها بينه و بين طاولة المطبخ ليقول بنبرة شغوفة
_ سلامتك من الخضة . لو اعرف ان الجميل هـ يتخض كدا كنت خبيته في حضني.
ارتج قلبها لكلماته رُغم ثقل اوجاعه فأخذت تناظره بعينين تشكوان الألم صمتًا فلم تجد من الحروف ما يُمكن أن يُعبر عنه ولكنه كان أكثر من يشعُر بها لذا احتوت كفوفه كفها الذي اغلقته على حبة دواء لمعالجة الإكتئاب الذي ظنت انها هجرته و هجرها ولكنه الآن يُعيد هجومه السابق بطريقة أشرس فعادت لها نوبات الصداع مُجددًا فلجأت إليه عله يُريحها .
_ دوا ايه دا يا شيرين ؟
لم تستطِع الكذب فصارحته بملل
_ مُهديء اتعودت اخده زمان .
تراقص شبح الغضب في نظراته لثوان قبل أن يحتل محله العبث الذي تجلى في نبرته وهو يقول
_ مُهديء ! و هو انا قصرت معاكِ في حاجه يا بنتي ؟
ابتسامة خافتة لون ثغرها ثم قامت بجذب يدها من بين يديه وهي تقول بنبرة جافة
_ مصدعة ، وعايزة انام يا طارق .
لم يُفلت يدها انما شدد من قبضته فوقها وهو يقول بنبرة ساخرة
_ و دا اللي هينيمك يا روح طارق ؟
_ سيب ايدي .
لم يستجيب لها انما اخترقها بنظراته ويديه تلامسان ملامحها بحنو و بلهجة يطفو عليها الإعجاب تحدث
_ عارفه كل ما بقرب منك اكتر بتأكد انك طفلة . حد بريء معندوش أي خبرة في اي حاجه . كل ثانيه بتمر عليا جنبك بتثبتلي اني اختارت صح .
كلمات ليست كأي كلمات انما هي رخات مطر حانية احتوت تصدعات قلبها و روحها التي اهترأت بسبب ماضي مُشين و حاضر أليم و مستقبل تظنه جحيم كونها تحمل اسم ذلك الرجل كأب و كأنه طبيب بارع أتقن تشخيص المرض و قام بمداواته لتنهمر مياه عينيها بغزارة و تنفلت الكلمات من بين شفاهها مجروحة كحال قلبها
_ انا كنت وحشة اووي يا طارق . كل الناس اللي هنا دي اتأذت بسببي . بس اقسم بالله غصب عني . كنت فاكرة أنه على حق و أنهم على باطل . كان نفسي يرضى عني و ياخدني في حضنه . كان نفسي اقدر ارفع راسي قدامهم. والله يا طارق ما كنت اقصد أأذي حد .
كان انهيارها لأمرًا جلل على قلبًا لم يعرف للعشق سبيل سوى على يديها لذا احتضنها بقوة وهو يُهدهدها كطفل صغير يرتجف بين ذراعي أبية و كم كانت تتوق لذلك الإحساس الذي حاربت لأجله في الماضي و ضحت بالغالي و النفيس ولكنها لم تجني سوى الخزي و الألم .
_ تفتكري لو أنتِ وحشة كان ربنا هيعرفك حقيقته ؟ لو أنتِ كنتِ وحشة كان ربنا هيحنن قلوب الكل عليكِ بالشكل دا ؟
رفعت عينيها تستجدي الصدق في نظراته فكان لها ما أرادت فـ تهدلت أكتافها وهي تقول بحرقة
_ انا مش قادرة استوعب كل اللي بيحصل دا . بقى بعد السنين دي كلها يطلعلنا أخ . لا و ايه؟ دا كاره ماما و مفكر أنها رمته . مش كفاية كل العذاب اللي شافته بسببه كمان لسه مكمل في تعذيبها ! هو دا يرضي ربنا ؟
«طارق» بحنو
_ ربنا كبير يا شيرين و يمكن دا يكون عوض عمتي بعد كل العذاب اللي شافته معاه .
«شيرين» بتهكم مرير
_ عوض ايه يا طارق ! دا مش طايقها و فاكر أنها رمته . تقولي عوض .
«طارق» بإصرار
_ مهمتنا أننا نعرفه الحقيقة عشان يقدر يحكم صح .
جال استفهام «طارق» على عقلها فهتفت مُتسائلة
_ انت كنت عارف بوجوده قبل ما ييجي هنا ؟
لا يعرف كيف الهرب من ذلك الاستفهام الذي كان يحمل همه كثيرًا وها هو الآن يصطدم به
_ ايوا كنت عارف.
شهقت بصدمة
_ كنت و عارف و مقولتليش يا طارق؟
_ مش كل حاجه ينفع تتقال يا شيرين . أنتِ شوفتي بعينك الوضع كان لازم نتأكد الأول قبل ما نقول كل حاجه.
همست بخفوت
_ و اتأكدتوا؟
«طارق» باختصار
_ أتأكدنا .
_ في ايه كمان معرفوش ؟
هكذا استفهمت بجفاء قوبل بالغضب من جهته حين قال
_ مفيش حاجه متعرفيهاش ، و بعدين تعالي هنا. أنتِ توهتيني عالموضوع الأساسي . متاخديش الزفت دا تاني . سامعه ولا مش سامعه ؟
«شيرين» بسخط
_ على أساس اني باخده دلع ! انا باخده عشان ارتاح من كل اللي انا فيه دا
باغتها استفهامه الذي أفتعل عاصفة هوجاء بين حنايا صدرها
_ و حضني كان قصر معاكِ في حاجه يا هانم ؟
برقت عينيها و تفشى الخجل في أوردتها حتى ترك بصماته فوق وجنتيها لتخفض رأسها وهي تُتمتم بتلعثُم
_ انا. يعني. محبتش اضايقك بهمومي ..
بدأت أنامله بالعزف فوق خصرها فيما غازلتها حروفه حين قال
_ مش قولتلك اني كل ما بقرب منك بتأكد انك بريئة و طفله مبتعرفيش تستغلي مواهبك لصالحك أبدًا ولا تستعملي صلاحياتك .
انهى كلماته بغمزة عابثة دغدغت مشاعرها فهربت الحروف من فوق شفتيها تأثرًا بحديثه الذي أضرم نيرانًا أخرى داخل قلبها الذي اجتاحه شعور عارم من الذنب تجاهه و تجاه تلك النظرة التي يراها بها وكشخص في موقفها أما أن تربح الجولة كاملةً أن تخسر بشرف لذا نظفت حلقها قبل أن تقول بنبرة جريحة
_ في حاجه مهمة لازم تعرفها قبل ما تقرر اني فعلا حد بريء ولا لا ؟
تنبهت جميع حواسه لحديثها و ظهر الاهتمام بنظراته قبل أن يقول بلهجة ثابتة
_ ايًا كان اللي هعرفه انا نظرتي فيكِ مش هتتغير .
كان يخشى من الذي أضرم نيران القلق بجوفه لذا اختار أن يبثها الأمان الذي يفتقده في تلك اللحظة حتى ينجو كلاهما من ما هو آت و قد شعرت هي به و بمحاولته في بثها ما يحتاج إليه كليهما لذا تحلت بفضيلة الشجاعة قبل أن تقول بنبرة هادئة
_ لما كنت في ألمانيا حصلت مشكلة بيني و بين أحمد و روحت عند بابا و هو مكنش موجود و حازم كان لسه هناك و استغل موقفي و خدرني و صورني معاه صور مش كويسه.
★★★★★★★★
كانت تطوف بداخل غرفتها وهي هائمة بمشاعر جديدة كُليًا عليها . لأول مرة بحياتها ترى رجلًا مثله . رجلًا كامل الرجولة وذو عنفوان و شكيمة ، فظ ، قوي ، مُسيطر ولكن يكمن خلف السنة اللهب المُطلة من عينيه حنان كبير لامسته في نظراته إلى تلك المرأة الحامل .
كلماته لازالت تتردد في أذنها . نظراته إليها و إلى الجميع انطبعت داخلها . وعوده لتلك المرأة والده«،هارون» و عنفوانه في التعامل معه ، و تلك الهيبة التي تُحيط به تجعل الجميع يخشونه . كل تلك الصفات الرائعة التي اجتمعت به ألهبت مشاعرها و حركت غرائزها بصورة لم تعتدها من قبل .
تلك النظرة الخاصة التي حدجها بها زعزعت شيء ما لطالما كان مدفونًا بين طيات صدرها أيعقل أن يدق قلبها عشقًا؟
لم تعرف العشق يومًا وهي بصحبة ذلك المسخ بل لم تعرف معنى أن تذوب المرأة بين ذراعي رجلها فقد كان الأمر حلمًا اكبر من حدود خيالها فهي منذ أن وقعت أسيراً له وهي قد نست كل ما يخص أحلام المراهقة و حتى عنفوان الشباب ، ولكن و بنظرة واحدة إلى ذلك الرجل كانت كالتيار الكهربائي الذي أيقظ جميع حواسها دفعة واحدة ، فطرأ استفهام مُثير في عقلها
_ كيف يُمكن للمرأة أن تشعُر و هي بين ذراعي رجل مثله ؟
انتشى قلبها من مجرد التخيل و تعالت دقاته لـ تنتابها رغبة قوية لخلق فرصةً لها معه ولو كلفها ذلك الكثير
طرق على باب الغرفة أخرجها من خضم تخيلاتها لتتقدم وهي تفتحه بهدوء فوجدت أحد الخادمات تقول بلهجة أجنبية ركيكة
_ السيد يُريدك في الأسفل .
فهمت أنه يُريدها فارتسمت ابتسامة هادئة على ملامحها فقد أرادها في نفس التوقيت الذي كانت تُفكر به في كيفية امتلاكه و اعتبرتها ضربة حظ لذا اومأت برأسها و أغلقت الباب تنظر إلى جمالها في المرآة و الذي كان مُشعًا رغم بساطة ذلك البنطال و تلك الكنزة الباهتة و قد قررت انها ستحاول استغلال كل ما تملك لـ تجلبه إليها في أقرب فرصة .
كانت تحمل قدح القهوة التي كانت تتفنن في تحضيرها له كأي شيء تفعله معه . دائمًا ما تجعل كل شيء منها مُميز يترك بصمة واضحة و علامة جيدة داخله لذا بالرغم من ذلك الألم في ظهرها إلا أنها تحاملت على نفسها واعدتها له لتتوجه رأسًا الى غرفة مكتبه فإذا بها تجد تلك الفتاة تقف بمنتصف البهو تتلفت حولها و كأنها تبحث عن شخص ما فبادرتها« فرح» القول بلهجة جامدة
_ هل تبحثين عن شيء ؟
التفتت جوهرة إلى ذلك الصوت الآتي من خلفها فإذا بها تجد تلك المرأة الحامل التي تُعد الآن غريمتها فيبدو أنها زوجة فارسها النبيل فـ شملتها بنظرة كلية لم تُعجب «فرح» ولكنها لم تُعلِق إنما انتظرت حتى تُجيبها جوهرة التي قالت بنبرة هادئة مُترفعة
_ أراد السيد سالم رؤيتي ، ولا اعرف أين أجده هل يُمكن أن تُرشديني إليه ؟
اختلفت نبرتها حين نطقت اسمه او هكذا ظنت «فرح» ولكن لا تعلم لما تولد بداخلها شعور بعدم الراحة لتلك الفتاة التي تبدو نظراتها كبحر ازرق عميق يُشعرك بالرهبة و لكن بنهاية الأمر حسمت أفكارها و تحدثت بترفع
_ تعالي خلفي.
تقدمتها «فرح» بحركة مقصودة لتدلف إلى غرفة المكتب التي كانت خالية إلا من «مروان» و «سالم» الذي رقت نظراته وهو يراها تتقدم إليه حاملة أكثر ما يحتاجه في تلك اللحظة فتقبل منها القهوة بابتسامة هادئة قابلتها بأخرى دافئة تُشبه لهجتها حين قالت
_ شفتني وانا طيبة و جيبالك القهوة لحد عندك .
لاح العشق في سماء عينيه لوهلة قبل أن يتبدل للجمود الذي تنافى مع لهجته العابثة حين قال
_ لا شفتك وأنتِ زي القمر و بتسمعي الكلام .
انتشى القلب بكلماته التي عززت من غرورها كثيرًا و خاصةً بوجود تلك الحسناء التي كانت تُتابع ما يحدث بترقب تخفيه جيداً عن الأعين ولكن للقلوب بصيرة لا تُخطيء أبدًا
_ تفضلي بالجلوس .
هكذا تحدث« سالم» بفظاظة وهو يُناظرها بجمود أستلذت به كثيراً فملامحه الخشنة ونبرته الفظة و عينيه الجامدة كانا مثال للرجل المُثير الذي تتمناه الكثير من الفتيات لذا أطاعته وهي تُتمتم بعبارات شكر مختصرة ليبدأ «سالم» الحديث فور أن غادرت «فرح» التي شعرت بأنه من اللائق أن تغادر حتى ولو كان قلبها يقرضها من الداخل للمكوث معه وعدم تركه مع تلك الفتاة ولكن وجود «مروان» هدأ من روعها كثيرًا على الرغم من أن ذلك الوغد أراد استفزاها حين قال بجانب أذنها وهي تغادر
_ متخافيش يا ام منصور معاهم محرم .
زجرته بحنق فتابع بتسلية
_ الكبير في أمانتي . الصاروخ يخصني انا . حطي في بطنك بطيخة صيفي .
لم تُعيره أي انتباه على الرغم من انها غضبت من وصفه لتلك الفتاة بأنها جميلة ولكنها في نهاية الأمر غادرت مرفوعة الرأس ليبدأ «سالم» الحديث قائلًا بجدية
_ لم أحب الطريقة التي جلبناكِ بها من ألمانيا ، ولكنك تعرفين لدينا نزاعات مع سيدك ، و أنتِ بدون قصد اُقحمتي بها لذلك اعذريني .
كانت هائمة بداخلها من هيئته و رجولته الفظة و طريقته الخشنة في الحديث حتى في الاعتذار يبدو رائعًا لم تُمس هيبته أبدًا ، و قد كان هذا يروقها كثيرًا ولكنها كانت تُتقن إخفاء جميع شعورها خلف ذلك البحر الأزرق الهاديء في عينيها لتقول بلهجة يشوبها الإنزعاج
_ أقدر لك إعتذارك كثيرًا ، ولكن ما الفائدة منه و أنا الآن بلا أي شيء . لا مال ولا مسكن و لا أوراق ، و سيدي يرقد هناك بين الحياة و الموت .
يعلم أنها إمرأة لعوب ذلك الهدوء القابع خلف زرقتها الداكنة لم يُريحه أبدًا ولكنه قرر أن يصل معها إلى أقصى ما يُمكنه الوصول لذا قال بخشونة
ـ كل ما ذكرته يُمكن تأمينه عدا حياة سيدك فهي ليست بذات قيمة حتى أنظر لها.
اعجبها حديثه فقالت بنبرة رفيعة جذابة
_ إذن سأنظر لها انا ، و سأطلب منك الإفراج عن هارون و إرجاعنا إلى بلدنا في اقرب وقت .
«سالم» بسخرية
_ بإمكاني اعادتك الآن لو أردتي ، ولكن هارون ليس زائر لكي يعود أنه و لأول مرة بموطنه الأصلي لذا اخرجيه من حساباتك .
«جوهرة» بتخابُث اخفته جيدًا خلف ستار الاستنكار الغاضب
_ انت تتحدث عن كونه بجانب والدته التي ضحت به وهو رضيع . حبًا بالله انت رجلًا ذكي كيف تتوقع منه أن يتقبلها ؟ أو حتى يشعر تجاهها باي مشاعر ؟
_ هذا ليس من شأنك .
اجفلتها جملته لثوان فتابعت السير على خطتها باحترافيه وهي تقول بسخط
_ بلى أنه من شأني فأنا من عاشر هارون لسنوات و أكثر شخص يعرفه ، وهو صديقي لذا فأنا يحق لي أن اقف امامك الآن و أخبرك بأن تُطلق سراحنا .
تأكدت شكوكه حولها و وصل إلى مبتغاه معها لذا رقق من لهجته قليلًا حين قال
_ إذن أن كنتِ صديقته وأكثر من يعرفه فهذا يعني أنك في بيتك ، و إلى أن يصل هارون الى معرفة الحقيقة و يختار في أي جهة عليه الإنضمام أنتِ ضيفتنا ما رأيك ؟
كان النرد في صالحها و حسمت جولتها الاولى لـ تترسم مكانها في ذلك البيت بجانبه فانتابتها سعادة قوية خبأتها جيدًا في جوفها قبل أن تقول بنبرة يغلب عليها الانزعاج
_ وهل وضعت أمامي اي خيار آخر ؟
«سالم» بدهاء أخفاه جيدًا خلف نبرته الجامدة
_ انا لا اطرح الخيارات جوهرة . أنا اختصرها في طريق واحد يصل بي حيثُما أُريد .
رائع بكل ما تحمله الكلمة من معنى هكذا رددت بداخلها وهي تناظره بعينين التمع بهم بريق الإعجاب الذي سرعان ما اطفأته وهي تقول بحنق مُفتعل
_ كلاكمَ انت و السيد ناجي تملكان تلك العجرفة ، ولكني سأتغاضى عنها مُقابل البقاء بجانب هارون و مساندته . و هذا لا يعني أنني سأكون شخص مُتساهل مع أي خطأ بحقي أو حقه .
شملتها عينيه بنظرة اوقدت حمية الرغبة بقلبها التي تضاعفت حين قال بفظاظة
_ يُعجبني كون هارون يمتلك شخص مثلك بجانبه .
_ اشكرك . هل يمكن أن أخرج الان ؟
_ تفضلي .
التفتت تنوي المغادرة ولكن لم يفُتها نظرات «مروان» التي يتساقط منها الإعجاب الذي تجلى في نبرته حين قال ما أن غادرت
_ بقى البت دي مطولة معانا ؟ يخربيتك يا سما . طلقها قرب بنت الفقرية . انا كدا اتأكدت أنها بومة .
«سالم» بحنق
_ ليه أن شاء الله ؟ بقى بتقارن سما بالبنت دي ؟
«مروان» باندفاع
_ ليه اهبل ! مفيش وجه مقارنه اصلًا .
_ قول لنفسك هو في زي بنت عمتك !
_ الحمد لله أن مفيش ، وبعدين دي مقارنه غير عادلة زي بالظبط لما تقارن بين كفر الشيخ و شرم الشيخ كدا . الاتنين عندهم شيخ اه بس الأول شيخ جامع و التاني شيخ منصر وانا بما أني فلاتي فـ هختار شيخ المنصر .
«سالم» بتقريع
_ تصدق حلال اللي بتعمله فيك عمتك .
_ ماهو ربنا خدلي حقي و رضاني . شوف سبحان الله عشان أنا نيتي طيبة ربنا بعتلي هارون يخلص تاري و جوهرة تطفي ناري . والله فعلا الأعمال بالنيات .
ناظره «سالم» بحنق تراجع على إثره «مروان» الذي قال بتملق
ـ بس سيبك انت سنترتها . البت يا قلب امها مكنتش عارفه تروح فين منك ؟ بس انت ليه يا كبير هتقعدها معانا ؟ بتكافئنا يعني ولا ايه ؟
قال جملته الأخيرة باستفهام جعل «سالم» يقول بنفاذ صبر
_ بكافئك على ايه على لسانك اللي عايز قطعه ! البت دي ضيفة هنا اياك حد يقربلها و خصوصًا انت . خلينا نشوف اخرتها ايه مع ناجي و أشكاله اللي شبهه دي .
«مروان» باندفاع
_ لا شبهه ايه . بقى لهطة القشطة دي شبهه ؟ سما اللي طلعت شبهه مناخيرها كبيرة زيه .
لم يستطِع منع ضحكة انفلتت منه إثر كلمات« مروان» العابثة ليصيح الأخير مازحًا
_ شوفت اهو انت بتضحك تبقى شبهه . حسرة عليا و على بختي الاسود .
زجره« سالم» قائلًا
_ أتلم يا مروان ، و خلي بالك من سما هي محتاجلك الفترة دي .
«مروان» بجدية
_ اه مانا واخد بالي طلعت اطمن عليها قفلت الباب في وشي . قال ايه عمتي نايمه . طب ماهو دا المطلوب أنها تبقى نايمه عشان اعرف اواسيها . هواسيها ازاي و عمتي صاحية !
تفهم« سالم» لسخطه فقال بتعقُل
_ سما اقرب واحدة لعمتك ، و دا مخليها عايزة تخفف عنها بأي طريقة عشان كدا هتلاقيها رخمت عليك لكن هي محتاجلك .
«مروان» بحنق حاول إخفاءه قدر الإمكان
_ مانا عارف ، و خصوصًا أن العبد لله حنين بس هي اللي غشيمة هو انا اللي خبيت البغل دا و داريته عنهم ؟
_ يا ابني أفهم هي بتحاول تفهم و تستوعب اللي حصل.
هكذا تحدث «سالم» فصاح «مروان» حانقًا
_ اشمعنى طارق داير يطبطب و يحضن و يفهم و يستوعب مفيش أوكرة حتى اتقفلت في وشه ! ولا انا مكتوب على وشي حزين الدنيا حزين الآخرة !
ضاق ذرعًا بعناده فهتف غاضبًا
_ سما غير شيرين ، و يالا من هنا صدعتني .
ما أن خرج مروان حتى أعلن الهاتف عن اتصال كام من
«صفوت» الذي ما أن أجاب «سالم » حتى صاح غاضبًا
_ انت بتستهبل يا سالم ازاي تسهله الدنيا عشان يهرب افرض مكنش جه القصر كان هيطير منك ؟
«سالم» بجفاء
_ مكنش هيغيب عن عيني و هو عارف الكلام دا . كنت محتاج اعرف هيتصرف ازاي و تفكيره هيوديه فين ؟
«صفوت» بحنق
_ بس كانت مجازفة يا سالم ، و انت شفت همت و اللي حصلها .
«سالم» بخشونة
_ الخيرة فيما اختاره الله يا صفوت ربنا أراد أنها تعرف عشان مبقاش ينفع حاجه . خلي اللعب عالمكشوف .
«صفوت» باستفهام
_ طب أنت ناوي على ايه ؟
«سالم» بغموض
_ مش ناوي . هبقى رد فعل المرة دي .
_ بمعنى ؟
«سالم» بخشونة
_ احنا قدام احتمالين . يا اما ناجي قاصد أن كل اللي حصل دا يحصل . يا اما أننا فاجئناه ، و موضوع أنه في العناية المركزة دا مش داخل دماغي . طارق عارف كان بيضرب فين بالظبط.
_ يعني تفتكر هو قاصد يزرعه جوانا ؟
هكذا استفهام «صفوت» فأجابه «سالم» بخشونة
_ وارد . كل شيء وارد . بس خلينا معاه لحد الآخر. هو ساكت وانا ظاهريًا ساكت لكن هـ ستغل الهدية اللي بعتهالي سواء بقصده أو لا . لحد ما كل واحد يضرب ضربته الأخيرة.
تفاجيء «صفوت» من حديث« سالم» الذي يحمل حقدًا واضحًا فاتبع معه منحنى الهدوء قائلًا
_ تقصد ايه انك هـ تستغل هديته ؟
«سالم» بقسوة
_ الواد دا هو اللي هاخد بيه طار أخويا اللي ضيع مستقبله ، و حرمنا وحرم أمي منه .
يتبع….
بارت صغنون هدية عشان للمتفاعلين نزل امبارح و حاليا نزلته هنا عشان محدش يزعل لو وصل ٣٠٠٠ فوت هنزل الجزء الأول أن شاء الله بالليل 💗
ياترى بقى سالم ناوي على ايه و جوهرة بتخطط لأيه
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل التاسع وثمانون 89 - بقلم نورهان العشري
صباح الخير يا جماعه
الجزء الأول من الأنشودة السابعة و عشرون نزلت امبارح مفاجأة مني و هدية للمتابعين واتفاجئت بأن الفوت حتى موصلش ل ١٠٠٠ معقول محدش شاف البارت؟
معرفش المشكلة فين بس حبيت انزل تنويه عشان اللي مشافش يشوف أن في بارت نزل امبارح و لو لقيت في تفاعل حلو هنزل الجزء التاني النهاردة أن شاء الله فياريت تقرؤا البارت اللي فات و تتفاعلوا عليه ♥️
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل التسعون 90 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
الأنشودة السابعة و العشرون ج٢ 🎼 💗
من أصعب الأشياء في هذه الحياة هو أن يتساقط العمر من بين ثقوب القلب التي ولدتها اختياراتنا الخاطئة ، والتي كانت أثمانها باهظة . كلفتنا آلاف الخيبات و الكثير من العبرات إلى أن اهترأت الروح و فنى الجسد و لازال الفؤاد يقاوم إيمانًا بوعد رباني صادق
" إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ "
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
_ مُصرين بردو تمشوا ؟ طب ما تقعدوا معانا كمان يومين .
هكذا تحدثت «حلا» بحزن إلى «سليم» الذي ما أن انتهى الغداء حتى عجل بـ مغادرتهم لكي يعود إلى القاهرة مرة أخرى فـ الأوضاع هُناك مُحتدمة هكذا أخبره «مروان» ليقرر بأنه عليه العودة في أسرع وقت
_ حبيبتي يا حلا صدقيني ورايا شغل كتير . بس أن شاء الله الدنيا تظبط كدا و هجيب ماما و العيلة كلها و نيجي نزوركوا .
تدخل «ياسين» يحتضن كتفيها وهو يقول بهدوء
_ والله يا سليم احنا كان المفروض هنيجي نزور الحاجة أمينة بس حمل حلا كتفنا . غلط على البيبي السفر في الأول كدا .
_ ولا يهمك انا عارف . أن شاء الله لما تشد حيلها شويه تيجوا تقعدوا معانا يومين .
هكذا تحدث «سليم» فأجابه «ياسين» الذي كان يُتابع ملامح «جنة» الذابلة
_ أن شاء الله . أنتِ كويسه يا جنة ؟
حاولت أن تشحذ بعضاً من قواها لترسم ابتسامة باهتة على ملامحها قبل أن تقول بهدوء
_ كويسة يا ياسين . الحمد لله.
اقتربت «تهاني» تعانقها بقوة وهي تقول بجانب أذنيها
_ أن شاء الله دايمًا كويسه يا بتي. خلي بالك من نفسك و من محمود .
«جنة» بهدوء
_ حاضر يا طنط . متقلقيش.
تقدمت «حلا» لتُمسك بيد «جنة »تجذبها إلى ركن مُنعزل وهي تقول بمرح
_ عن اذنكوا هنقول شويه كلام بنات على ما تشربوا القهوة .
لم تُمهلهم الوقت إذ جذبت «جنة» إلى الشرفة الخارجية للقصر لتُجلسها على أحد الارائك وهي تقول بتحذير
_ قوليلي مالك فيكِ ايه ؟ و إياكِ تخبي عليا . وشك متغير و لونك مخطوف و عينِكِ فيها دموع . سليم عملك حاجه ؟
لم تستطِع مقاومة طوفان العبرات التي تدحرجت فوق خديها كصخور مُدببة تترك آثارًا مؤلمة لا يُمكن محوها فشهقت «حلا» بصدمة و سُرعان ما جذبتها إلى أحضانها وهي تقول بتأثر
_ انا قولت فيكِ حاجه ؟ مالك يا جنة احكيلي . فيكِ ايه ؟ مين زعلك كدا ؟
تعالت شهقاتها حتى بدت تؤلم صدرها الذي كان يعلو و يهبط من فرط الوجع الذي تجلى في نبرتها حين قالت
_ انا حامل ، و البيبي لازم ينزل .
شهقت «حلا» بصدمة تجلت في نبرتها حين قالت
_ ايه ؟ بيبي ايه اللي ينزل ؟
«جنة» بنبرة مُشجبة
_ الدكتور قال لسليم أنه مينفعش حمل في الوقت دا و أن البيبي هيكون مُشوه بنسبة كبيرة عشان جرعات الكيماوي اللي اخدتها.
تعاظم الأسى بصدرها على تلك المسكينة التي لا تنفك الحياة تُحاصرها بأزمات و عواقب تفوق طاقتها و سنوات عمرها ولكنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام حزنها لذا قالت بنبرة هادئة
_ طب و أنتِ زعلانه ليه يا هبلة ؟ دا أنتِ حقك تفرحي .
انتزعت «جنة» نفسها من بين يدي حلا وهي تقول بصدمة
_ افرح ! بقولك هنزل ابني يا حلا تقوليلي افرح !
«حلا» بتأكيد
ـ ايوا تفرحي . عشان حملك دلوقتي يعتبر معجزة ربنا بعتهالك عشان يقولك انك تقدري تحملي . مش كنتِ مرعوبة لما عرفتي بموضوع الكانسر لتكوني مش هتعرفي تحملي تاني ؟ شوفتي ربنا بقى و جماله. بعتلك حتة معجزة صغيرة تقولك يا جنة أنتِ تقدري تحملي . حتى لو هتضطري انك تنزليه و تصبري شويه بإذن الله ربنا هيكرمك .
أضاءت تلك الفكرة عقلها وارتج قلبها من فرط الرهبة التي سُرعان ما تحولت لابتسامة بلهاء أسعدت قلب «حلا» كثيرًا و التي قالت بحماس
_ كنتِ خايفة و اهو ربنا طمنك . عارفه أن الموضوع صعب بس معلش كل دي ابتلاءات عشان ربنا يشوفنا ناس مؤمنة و هنصبر ولا لا ؟ و أنتِ تستحقي كل خير و دايمًا افتكري أن في كل كرب مريتي بيه كان ربنا بنزل اليُسر مع العُسر . من بين حدوتة حازم و وجعها خرجتي بسليم و محمود اللي لولاه مكنتيش عرفتي بتعبك و اتعالجتي منه وهو لسه في أوله . شوفتي بقى ربنا رحمته واسعة ازاي ؟
تساقط الدمع من عينيها تباعًا مع كلماتها حين قالت بقلب راضٍ و نفسٍ هادئة
_ ونعم بالله . عندك حق . الحمد لله أنا أقدر اخلف تاني . دا المهم . أنتِ عندك حق يا حلا .
عانقتها «حلا» بحنو تجلى في نبرتها وهي تقول
_ أنتِ طيبة اوي يا جنة و اتظلمتي كتير . بس ربنا كبير والله و هيبعتلك فرح الدنيا كله .
شددت من عناقها وهي تقول بأمل
_ أن شاء الله.
رفعت «حلا» رأسها وهي تناظرها بعينين يخفيان الكثير مما جعل «جنة» تقول باستفهام
_ في ايه ؟ حساكِ عايزة تقولي حاجة و مترددة ؟
تحمحمت «حلا» قبل أن تقول بخفوت
ـ هو . هو أنتِ هتروحي مع سليم البيت ؟
_ يعني ايه هروح مع سليم البيت ؟ اومال هروح فين ؟
هكذا تحدثت «جنة» باندهاش قابلته «حلا» بالتردد لتحثها «جنة» على الحديث قائلة
_ في ايه يا حلا ؟ مخبية عني ايه ؟ أنتِ نسخة من مروان و بيبان عليكِ احكي .
زفرت «حلا» قبل أن تقول حديثها دفعة واحدة
ـ طب هو أنتِ استعديتي عشان تقابلي لبنى ؟
مر الاسم على عقلها دون أن يترك أثرًا لهذا قالت باستفهام
_ لبنى مين ؟
لم يكُن هُناك مفر من اخبارها لذا سحبت قدر كبير من الأكسجين داخل رئتيها قبل أن تقول
_ لبنى البنت اللي حازم اغتصبها قبل ما يسافر جت عشان تعيش في القصر معاكوا !
شهقة قويه خرجت من جوفها قبل أن تهُب من مكانها وهي تقول بصدمة
_ أيه ؟؟؟
_ جنة مش يالا اتأخرنا .
هكذا تحدث «سليم» يحثها على النهوض فلم يفته ملامحها المصدومة ولكنها سرعان ما استعادت جأشها وهي تلتفت إلى «حلا» قائلة بجمود
_ نبقى نكمل كلامنا في الفون .
اومأت «حلا» بصمت فيما اندفعت لتبادل السلامات مع الجميع لتتوجه معه الى السيارة لتبدأ رحلة العودة الهادئة و حين لاحت معالم مدينة القاهرة التفتت إليه قائلة بهدوء
_ ينفع منروحش البيت على طول ؟
كان يشعر بأنه هناك شيء خلف هدوئها هذا ولكنه أرجح إلى أن الأمر بسبب الحمل لذا قال بحنو
_ حابة تروحي فين ؟
_ ممكن تروح اي فندق . يومين بس ، و بالمرة نروح للدكتور و نشوف هنعمل ايه ؟
لم يُجادلها انما استجاب لذلك النداء المُطل من عينيها لكي يحتوي بعثرتها التي اهتدت فوق ساحة صدره الدافيء ليضع قبلة حانية فوق جبهتها بينما عينيه مازلت على الطريق أمامه وهو يُفكر كيف يُمكنه أن يخبرها بكل ما فاتها دون أن يُشير إلى الماضي بآلامه.
لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين ♥️
★★★★★★★★★★
سبعة أيام بلياليها لم يُفارق مصحفه و كأن هناك خيط خفي يربطه بتلك الحروف التي تخترق غياهب صدره لوقد نورًا و سكينة و هدوء نفسي لم يختبره مُسبقًا فقد كان كمن تاه بصحراء الحياة القاحلة و ضاع بين رمالها الصفراء نزل حتى ظن أنه هالك ليأتيه ذلك الضوء الملائكي ليرشده إلى واحة سلام جعلته يرى صحراءه جنان خضراء يمرح بها وهو يؤدي عمله بجد و محبة بعد رحلة تمرينات شاقة ثم ينزوي في صومعته يقرأ و يتفقه في تلك الكُتب التي لا يعلم من أين أتى بها ذلك الرجل الذي كان مدينًا له بحياته التي أصبحت الآن شيئًا ذات قيمة .
_ صدق الله العظيم . فتح الله عليك يا شيخ حازم .
هكذا تحدث «جرير» بصوته الخشن وهو لأول مرة يبتسم بابتهاج لكونه يرى «حازم» الذي استعاد إنسانيته من جديد و اتخذ مساره الصحيح في هذه الحياة فقد راهن نفسه على نجاحه في مسعاه معه والآن لاحت بوادر النصر على الرغم من أن الاختبار الحقيقي لم يأتي بعد
_ صباح الخير . شيخ ايه يا عم أنا لسه بقول يا هادي .
«جرير» بمرح
ـ طب يالا عشان الغدا عليك النهاردة.
«حازم» بعدم فهم
_ يعني ايه ؟ متقوليش هتخليني اطبخلك!
«جرير» بسخرية
_ ليه حد قالك اني عايز انتحر ! قوم يالا انت اللي هتجبلنا الأكل .
نصب عوده وهو يتقدم منه قائلًا بعدم فهم
ـ يا عم فهمني تقصد ايه ؟ هروح اشتريلك الأكل يعني ؟
_ هو انت حيلتك حاجه ؟
هكذا تحدث «جرير» ساخرًا فشاركه «حازم» المُزاح قائلًا
ـ على أساس أن المحلات مقطعه بعضها حوالينا ! دا احنا في المنفى دا من الله أننا مموتناش من الجوع.
_ بتتريق مش عاجبك ! احمد ربنا غيرك مش لاقي اللقمة .
لامست جملته شيئًا ما داخل قلبه حين تذكر موقفًا مع «سليم» حين أراد أن يشتري سيارة جديدة و لم يمضي على شراء سيارته السابقة سته اشهر
_ عربية ايه اللي تغيرها يا ابني ! دي عربيتك مكملتش ست شهور . حرام عليك ربنا يحاسبنا!
تذمر «حازم» قائلًا
_ يحاسبنا على ايه ؟ هو انت بتأفور ليه ؟ ما كل الناس بتغير عربياتها على طول جت عليا يعني !
_ يا ابني حرام دا تبذير . أن المُبذرين كانوا اخوان الشياطين .
صاح «حازم» ساخطًا
_ يا عم تف من بقك . هتشيطني عشان عايز اغير عربيتي ! تبذير ايه دا انت بخيل و جلدة ، واقفلي عالواحدة و بتديني بالقطارة . انا بعد كدا هتعامل مع سالم . ماليش كلام معاك .
برقت عيني «سليم» من كلماته التي تحمل بُهتانًا كبيرًا في حقه
_ انا بخيل و بديلك بالقطارة ! تصدق انك انسان جشع . دا انت بتاخد مصروف في الشهر قد اللي أسرة كاملة بتصرفه في تلت شهور و بردو مش عاجبك . احمد ربنا في غيرك مش لاقي اللضى. .
ـ وانا مالي و مالهم . ذنب امي ايه ادفع تمن أن في ناس مش لاقية . كل واحد و ظروفه ، وانا ابن الوزان يعني اصرف براحتي . اعتبره من حقي في ابويا.
كان الجشع يتساقط من بين نبرته ونظراته فتأثر« سليم» كثيرًا من رؤيه شقيقة تلك الدرجة من الجشع لذا قال بخيبة أمل
_ بكرة تندم لما النعمة تزول من وشك . وقتها هتعرف أن الله حق ،
اخفض «حازم» رأسه ولسان حاله يهتف بحرقة
_ عرفت أن الله حق يا سليم . عرفت .
سرعان ما زوى ما بين حاجبيه وهو يتذكر كلمات والدته المُوبخة التي قالتها ل«سليم» إثر ما حدث
_ في ايه يا سليم ؟ بتزعق لاخوك و تزعله ليه ؟ ما براحته . ايه يعني أما يغير عربيته في السنة مرة ولا اتنين !
«سليم» بحنق
_ يا ماما أنتِ كدا بتبوظيه ! غلط . دا تبذير ربنا ميرضاش بكدا أبدًا
«أمينة» بغضب
ـ انت اللي هتعرفني ربنا يا سليم ! و ياترى ربنا بيقولك تقف قدام امك تزعق بالشكل دا !
_ يا أمي ...
قاطعته بحزم
_ ملكش دعوة بيه ، و اوعى بعد كدا تمنع عنه أي فلوس يطلبها ، و إلا هتزعل مني . حازم يركب احسن عربية في أصحابه هو ابن أي حد دا ابن منصور الوزان .
أطلق تنهيدة قوية قبل أن يرتفع برأسه لمطالعة «جرير» الذي تفهم ما يمر بداخله فلجأ للصمت الذي قطعه «حازم» قائلًا بنبرة مُتحشرجة
_ الحمد لله على كل حاجه .
_ يالا . عشان هعلمك تصطاد النهاردة.
ـ نصطاد سمك ؟
خرج الاستفهام مندفعًا من بين شفتيه مما جعل قهقهة قويه تخرج من فم «جرير» الذي صاح بصوتًا جهوري
_ يا ابني مكنوش يؤدوك زمان و يريحونا من غبائك . غزلان يا خفيف .
انتابه الحرج الذي سيطر على لهجته حين قال
_ يا عم طلعت غصب عني مانا معرفش غيره بيصطادوه .
_ طب قدامي . قدامي ياخويا خلينا نشوف قرفتك هتبقى ايه ؟
«حازم» بسخرية
_ لا بلاش تراهن أنا فقر طول عمري ، و الا مكنتش قابلتك.
ربنا أتنا في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة و قنا عذاب النار ♥️
★★★★★★★★★★
جميعنا نملك صندوقًا أسود بداخل قلوبنا تجتمع به جميع الخيبات و الخسارات التي لا نجرؤ على التحدث عنها فـ ذكريات المرء لا تتبخر مع سنوات العمر ولا خيبات الإنسان تمحي آثارها أعظم انتصاراته.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
_ صفوت بيه . الست اللي قولتلي اجمع معلومات عنها تبقى مرات مجرم سابق كنت انت بتحقق في قضيته اسمه جندي الرفاعي . اللي مات محروق في السجن .
تلقى صفوت تلك المعلومات بصدمه بينما
أخذ يتذكر تلك القضية التي قضى بها أكثر من ثلاث سنوات ليتم القبض على أحد كبار تجار المخدرات في البلاد وحين حالفه الحظ و قام بالقبض عليه توفي بعد سجنه في أسوء ظروف قد يتوقعها أحد .
لا يعلم لما أخذه عقله إلى تلك القضية ليسترجع تفاصيلها التي فقد كان بها الكثير من الأحداث المُشينة فهو لايزال يتذكر ذلك التحقيق الذي أجراه منذ أكثر من تسعة عشر عامًا
عودة لوقتٍ سابق
_ ما تجيب من الآخر يا جندي ، و تقول مين اللي مشغلك ؟
لم ترهبه معالم الرجل الذي يرتسم بهم الإجرام ولا تلك النظرات المُرعبة التي تطل من عينيه و نبرته القاسية حين قال
_ احنا بنشتغل لحسابنا يا بيه . قولتلك الكلام دا قبل كدا .
زفر «صفوت» حانقًا قبل أن يقول بجفاء
_ كل الكميات دي لحسابكوا ! فاكرني مختوم على قفايا ياله ؟
شبح ابتسامة ساخرة لونت ملامحه بطريقة استفزت «صفوت» الذي برقت عينيه حين تمتم جندي بتهكم
_ لسه واخد بالك دلوقتى!
زمجر «صفوت» بشراسة
ـ بتقول ايه ياله ؟ علي صوتك يا روح امك .
ابتلع جمر الإهانة وهو يرتفع برأسه يناظره بعينين لونتهم السخرية
_ بقول حاميها حراميها.
برقت عيني «صفوت» بغضب جحيمي و اقترب يمسكه من تلابيبه وهو يزمجر بوحشية
_ تقصد ايه إبن الكلب ؟
حاول التحدث وهو يُجاهد لالتقاط أنفاسه بصعوبة
_ انت . عا . عارف . كل . حاجه ، و عامل . نفسك . مش . مش فاهم . عشان اسم العيلة .
انسل من بين يدي «صفوت» الذي أصابه الجمود لكلماته الغامضة و التي فتحت أبواب الجحيم في عقله فقد كان يشتبه بمصادر أموال شقيقه ولكنه لم يكُن يُمسِك عليه شيء ، ولكن الآن دق هذا الوغد نواقيس الشك بعقله ولكن قاطع تفكيره رنين هاتفه الذي جعله يتقدم ليُجيب بجفاء في حديث دام لعدة دقائق انهاه و هو يرتفع برأسه يُطالع« جندي» بجمود تجلى في نبرته حين قال
_ ابنك نقلوه المستشفى امبارح الفجر ، و حالته خطر . لسه بردو مُصر تخبي؟ اعمل خير حتى يقعد لك في ابنك يمكن ربنا يشفيه.
اهتز الرجل بدرجة كبيرة و لكنه أخفى ما ينتابه من ذُعر خلف قناع من الجمود تجلى في نبرته حين قال
_ لو له عمر هيعيش سواء عملت خير أو شر .
زفر «صفوت» حانقًا ثم صاح مُناديًا لذلك العسكري ليأخذه إلى الحبس ولكن قبل أن يُغادر تحدث «صفوت» بنبرة ذات مغزى
_ فكر من هنا للصبح . انا بايت هنا النهاردة. لو غيرت رأيك عرفني.
تعلقت نظرات «جندي» ب«صفوت» لثوان قبل أن يُغادر بصمت
أخذ «صفوت» يتذكر تلك الليلة في منتصفها حين جاءه أحد العساكر يُخبره بأن المسجون بالأسفل يُريد التحدث إليه و بالفعل ارسل في طلبه ليقول المدعو «جندي» بلهجة يشوبها الألم
_ مش هفتح بقي بحرف الا لو شفت ابني !
بدأ الهواء النقي بالدخول إلى رئتيه ليقول بخشونة
_ موافق . بكرة زي دلوقتي هتشوفه.
«جندي» بنبرة جافة يشوبها الخوف
_ و افرض مستناش لبكرة ؟
_ لو مكتوبلك تشوفه هتشوفه ، و بعدين هو خروجك من هنا سهل ؟
«جندي» باستفهام
_ مش خايف اهرب ؟
_ لا . انا و انت عارفين انك مش هتعمل كدا .
لم ينسى ذلك اليوم المقيت حين ساعده لرؤية طفله الذي توفي بعدها بثلاث ساعات فلم يكُن يعرف كيف يُخبره أو أن كان عليه إخباره من الأساس ولكنه ارجأ هذا الأمر إلى حين معرفة كل شيء منه ليتفاجأ بـ إنذار حريق ضرب الحجز في الأسفل و حينها توفي الجميع و من بينهم جندي !
أستغفر الله الذي لا اله الا هو الحي القيوم و اتوب اليه ♥️
★★★★★★★★
_ ياترى سيادة النائب فاضيلي شويه ؟
هكذا تحدثت «فرح» وهي تدلف إلى غرفة المكتب لتجده يقوم بتحضير حقيبته للمغادرة وحين رآها توقف عن فعل كل شيء و امتدت يديه ترحبان بها في دعوة صريحة لاقترابها وهو يقول بخشونة
_ سيادة النائب لو وراه الدنيا كلها يسبها عشان خاطرك .
اقتربت تحاوط عنقه بدلال بينما عاتبته نبرتها حين قالت
_ جيت متأخر امبارح و مصحتنيش ، و قومت من جنبي الصبح من غير ما تصحيني . كدا عندك غرامة تأخير امبارح و حضور و انصراف النهاردة.
دغدغت خصرها أنامله فيما غازلتها نبرته حين قال
_ وانا بقول من امبارح و مزاجي وحش ليه ؟
_ ليه ؟
استفهمت بدلال كان رائعًا كروعة كلماته حين قال
_ عشان مخدتش جرعة المُهديء بتاعتي امبارح و لا حليت بالفراولة بتاعتي النهاردة .
_ لا دا كدا خطر على صحتك . تعالى هنا .
اقتربت تعانقه بحنو كان في أمس الحاجه إليه لتقتلع من قلبه اشواك القلق الذي تعلم كم يؤرقه و يشغل تفكيره فكانت لحظات هادئة أدت مفعولها جيدًا فرفع رأسه يُطالعها بحب تجلى في نبرته حين قال
_ ربنا يخليكِ ليا .
_ و يخليك ليا . قولي مفيش جديد ؟
عاد الغضب يلوح بسماء عينيه و يتجلى بنبرته حين قال
_ لسه . محتاجين أي طرف خيط نبتدي منه .
ـ طب ما تتكلم معاه .
هكذا تحدثت بهدوء ليُجيبها بفظاظة
_ عشان اثبتله أنه نجح في أنه يلخبطلنا كل تفكيرنا .
_ طب بص . احنا نمسك الحكاية من الأول ، و اكيد هتلاقي حاجه توصلنا لطرف خيط . بس الأول نرتب اوراقنا .
«سالم» باختصار
_ رتبي .
شرعت في ترتيب افكارها اولًا قبل أن تقول بعملية
_ اولا الولد دا مترباش مع ناجي ، ولا اتربى في بره مصر . يبقى معناه أنه اتربى هنا ، و اتربى تربية زي بتوع الجيش و الشرطه كدا ، و دا طبعًا باين على جسمه و على ثباته الانفعالي .
اومأ برأسه ليحثها على الحديث فتابعت بتعقًل
_ و طبعًا ناجي كون أن هو اخده و خباه العمر دا كله يبقى غالي عليه و خصوصًا أنه وريثه الوحيد . يبقى اكيد هيسيبه عند حد محل ثقة مش اي حد والسلام .
بدأت بطرق أبواب موصده داخل عقله الذي يأخذ يعمل في جميع الإتجاهات لتُتابع قائلة بحماس
_ كدا يبقى احنا بندور على حد من الماضي . حد كان قُريب من ناجي زمان . من تلاته و عشرين سنة و أكيد اكتر ، و الفترة دي هو كان عايش معاكوا فأكيد كان له حد قريب منه تعرفوه ؟ افتكر كدا .
لازال على حالته الصامتة يُفكر في حديثها و يتذكر أفعال ذلك الرجُل فلم يكُن له أصدقاء من وسطهم أو أقربائهم فقد كان مكروهًا من الجميع لم يكُن يرى معه أحد كثيرًا فكل من يُصادقهم كانوا يشبهونه ولم يتطرق أحد منهم في التعرف إليهم .
زفر بقلة حيلة و تبلور الغضب بعينيه فاقتربت منه تجذبه من يده وهي تقول بحماس
_ كدا مينفعش . قوم تعالى معايا.
زوى ما بين حاجبيه وهو يقول باستفهام
_ في ايه ؟ وخداني على فين ؟
«فرح» بغموض و عينين يتراقص بهم المكر
_ هقولك على الحل السحري اللي بستخدمه لكل مشاكلي بس فيك مين يحفظ السر .
اندهش كثيرًا من حديثها ولكن راقت له كلماتها و طريقتها فترك نفسه لها لتقودها حيثما تشاء فإذا بها تجذبه الى السيارة وهي تقول بهدوء
_ يالا . اتفضل ورانا مشوار صغير .
تقود قلبه بمنتهى الاحترافيه التي تجعله يتلقى الأوامر منها لأول مرة بحياته عن طيب خاطر ولكنها كانت أمرأته التي خُلِقت منه و اكتمل بها لذا طاوعها دون حديث لتقوده إلى أحد محلات بيع ألعاب الاطفال و إذا بها تبتاع الكثير من الألعاب إلى أن امتلأت السيارة بهم فلأول مرة يتحدث قائلًا بخشونة
ـ انا ساكت مش راضي اسألك . بس أنتِ أكيد عندك تفسير.
«فرح» بثقة
_ طبعًا عندي . يالا بينا .
بعد عشرون دقيقة توقفت السيارة أمام مبنى كبير للأيتام فترجلت «فرح» لتخاطب الحارس الذي بدا و كأنه يعرفها فقد كان رجلاً في أواخر الخمسينات يبتسم لها بود و بشاشة مما جعل بسمة حانية ترتسم على ملامحه وهي تتقدم منه قائلة بلهجة رقيقة
_ لما بتضيق بيا بفرح غيري و بستنى نصيبي من الفرحة دي من ربنا .
قادته إلى الداخل ليرتج قلبه من مظهر الأطفال الصغار وهم فرحون للغاية بتلك الهدايا البسيطة وهي بينهم كالفراشة تنشر الفرح بكل مكان فتضاعف عشقه لها و خاصةً حين اقتربت تقول بتأثُر
_ فرحتهم متتوصفش ازاي ؟ انا بحس أن قلبي طاير وهو شايفهم فرحانين كدا .
احتوتها عينيه و يديه حين قربها لتقف بجانبه وهو يقول بنبرة عاشقة
_ دانا اللي قلبي طاير عشان اختارك من بين كل ستات الدنيا .
التفتت تناظره بحنو و هي تقول بلهجة هادئة
_ الصدقة دي عبادة عظيمة اوي أنا لما بتضيق بيا الدنيا بنزل امشي في الشارع ادور على اي حد محتاج و اساعده . عارف بترفع البلاء ، و سبب من أسباب البركة. ، و بتضيع الخنقة و بتشرِح القلب ، دوا لكل مرض مالوش علاج . بتطهر المال ، و بتآمن الإنسان من الخوف . بتطفي غضب ربنا . الصدقة دي حقيقي من أروع العبادات اللي ربنا انعم علينا بيها. المفروض اننا نستغل النعمة دي .
كانت كلماتها مهيبة على الرغم من أنه يعلمها جيدًا ولكنه كان يُحب أن يستمع إليها كثيرًا ، وكعادته معها يأسره حديثها و يستحوذ على جميع حواسه فأجابها بحنو
_ كل كلامك جميل طبعًا بس صدقيني انا بطلع حق ربنا من كل قرش بيدخل جيبي .
قاطعته بقوة
_ عارفه ، و عارفه ان في ناس مخصوص بتعمل الموضوع دا . بس صدقني انك تنزل من بيتك عشان تعمل كدا بنفسك دي ثوابها عظيم ، و نتايجها أعظم . احنا بنصلي و نصوم و نصدق لينا احنا . ربنا مش محتاج دا احنا اللي محتاجينه ، و عشان كدا أن شاء الله لينا مشوار زي دا كل شهر على الأقل ننزل بنفسنا ندي ربنا حقه .
كلماتها أضرمت الدفء بين حنايا صدره الذي عاهد ربه صامتًا على أن يكُن هذا الأمر منهجًا له في العبادة طوال حياته ولكنه اكتفى قائلًا بخشونة
_ بإذن الله طول ما ربنا مطول في عمري هنعمل كدا سوى .
_ ربنا ما يحرمنا منك أبدا و يطولنا في عمرك و يديمك نعمة في حياتنا .
احتواها بحنو وبعد نصف ساعة كانت السيارة تصف في فناء القصر ليتقابل الثُنائي العاشق وجهًا لوجه مع «مروان» العابس الذي قال بتهكم
_ جوز الكناريا راجعين منين كدا عالصبح ؟
«فرح» بسخرية
_ مجبتش معاك دفتر الحضور و الانصراف عشان نمضيه بالمرة ؟
«مروان» بسخط
_ ايه دا ايه دا ؟ أنتِ بتقلشي ؟ حد قالك أن دمك خفيف ؟ لا يا ست حلوتهم انا بس اللي بقلش هنا ، و كمان مش رايقلك .
«سالم» بتهكم
_ كل دا و مش رايق ! و ياترى مالك ؟ قالب وشك ليه ؟
_ والله كفاية الخلق اللي معاشرينها اللي تسد النفس دي .
هكذا تحدث« مروان» حانقًا فأجابته «فرح» بسخرية
_ تقريبًا كدا مروان متنفضله و واخد استمارة ستة ، و دا اللي مزعله .
صاح «مروان» بحنق
_ ياريت متنفضلي و بس . دانا شايل الطين و السخام على دماغ امي ولا اكني انا اللي خبيت المحروس . انا مالي . راجل خاين و عيل واطي . دخلي انا ايه ؟
غادرهم «سالم» الذي أتاه اتصال هاتفي فتوجه إلى غرفة المكتب فيما قالت« فرح» باستفهام
_ ايوا فعلًا انت دخلك ايه ؟
«مروان» بحنق
ـ قولي للبومة اللي فوق دي . كل شويه لو سمحت سيبني عشان عايزة اقعد مع ماما ، و لما ماما تنام لو سمحت سيبني عشان متضايقة و عايزة أنام ، و لما اقرص عليها في الكلام الاقي الهانم تقولي ما انت لو مش زي ناجي الوزان كان زمانك قولتلي من اول ما عرفت بوجود هارون . يا بنتي دي اسرار. يا بنتي مكنش ينفع . يا بنتي مكناش متأكدين مفيش فايدة حمارة قاعدة تهزلي في رأسها و بس .
صاحت «فرح» بتأثر
_ لا غلطانه سما . طب و بعدين هتعمل ايه ؟
«مروان» بسخط
ـ هعمل ايه ؟ شايفة مناخيري حمرا ازاي ؟ قفلت الباب على مناخيري ! قال ايه هي لسه هتقيم العلاقة إذا كنت انفع راجل أحلامها ولا هتبقى همت الوزان جديدة !
شهقت «فرح» بصدمة سُرعان ما تحولت إلى تعبيرات مُحذرة وهي تشاهد تلك التي تهبط الدرج فيما هو يُتابع الحديث قائلًا بحنق
_ قال انا ناجي الوزان جديد ! دا الشيطان بيقعد متربع قدامه ويقوله يا أبيه . دا راضع سم فئران . يرضيكِ تشبهني بيه ؟ ناهيك عن أنه مناخيره قد الكوز . هل ينفع تشبهني بيه ؟
تحمحمت« فرح» وهي تحاول تحذيره فيما الآخر وكأنه لا يرى شيء سوى غضبه الذي جعله يقول بسخط
_ قصيرة و مدورة و متكلمتش . مش مبطله عياط ليل نهار و منكدة على امي و متكلمتش . الكل داير يحب في البيت دا و أنا ابن البطة السودا . فين الدلع ، فين الحنية ، فين الحب ، فين جوهرة ؟
شهقت« فرح» بفزع حين رأت تبدُل معالم «سما» التي استشاطت ما أن سمعت كلمته الأخيرة فصاحت بعنف
_ اه قول كدا بقى . مش كفاية عمايلك ! كمان بتعاكس ست هانم ! عشان تعرف انك زيه . كلكم زي بعض دم واحد ، و طينه واحدة .
نوبة ذُعر اجتاحته حين سمع كلماتها ولكنه سيطر عليها وهو يتلفت حوله قائلًا بأذن تترهف السمع
_ ام منصور أنتِ سامعه الصوت اللي أنا سمعته ؟
كظمت ضحكتها بصعوبة وهي تقول
_ تقريبًا مصدر الصوت وراك !
صاحت «سما» بنبرة رفيعه غاضبة
_ انا وراك . رد عليا .
تجاهلها عمدًا وهو يقول بسخرية
_ ايه دا مين داس على عرسه ؟ في صوت عرسه . تفتكري جاي منين ؟
لم تفلح« فرح» قي قمع ضحكاتها مما جعل «سما» تستشيط غضبًا فصاحت باندفاع
_ بقى انا عرسه ! طيب انت بقى اللي جبت الناهية. طلقني !
صمت مُطبق سيطر على الجميع حين ترددت صدى كلماتها في الأجواء و تسلطت الأعين فوق «مروان» الذي بدأ جامدًا بدرجة مُخيفة دامت لثوان ثم خرجت كلماته جامدة حين قال
_ هو انا لا سمح الله كنت اتجوزتك عشان اطلقك !
«سما» بسخط
_ نعم ! يعني ايه دا ؟
«مروان» بصوت جهوري
_ يعني لا بد ان أدخل بها . أطلق يعني اتجوز الأول . انما اتجوز سوليطي و أطلق موليطي دا على جثتي يا بنت همت .
تراجعت «سما» للخلف مذعورة من مظهره الذي جعلها تصيح بخوف
_ انت عبيط ولا ايه ؟ كلام ايه اللي بتقوله دا ؟
أخذ يتقدم منها وهو يقول بنبرة يتبلور بها الجنون
_ عبيط ! انا فعلا كنت عبيط . هو اللي يتجوزك يبقى ايه ؟ يا اما اهبل يا اما عبيط ، وانا بقى هطلع اللتنين على اهلك النهاردة.
_ اعقل يا مروان !
صاح وهو يهرول خلفها
_ لا بد ان أدخل بهااااا .
أخذت وضع المُراقبة مُنذ ذلك اليوم وهاهي الآن تقف أعلى الدرج تنظر بترقب لتلك التي ترددت ضحكاتها في الإرجاء غافلة عن أعيُن تتحين الفرص للغدر فما أن توجهت« فرح» إلى غرفة الجلوس حتى هبطت الدرج لتتوجه الى غرفة المكتب تطرق الباب بنغمة خاصة تُشبهها كثيرًا فأذن لها« سالم» بالدخول لتتوقف عينيه على تلك التي كانت ترتدي تنورة قصيرة تصل إلى أعلى ركبتيها و فوقها قميص قطني بفتحة دائرية عند الصدر ذو أكمام طويلة يجمع ما بين الاحتشام و الأغراء فلم يُعجبه ذلك الأمر فهو أشبه بدس السُم في العسل ولكنه تجاهل ما يدور بداخله حين وجدها تتقدم وعلى فمها ابتسامة مُنمقة يعلوها نظرات غير مُريحة بالمرة
_ هل بإمكاني أن آخذ من وقتك قليلًا ؟
نظر إلى ساعته بعُجالة قبل أن يقول بفظاظة
_ ماذا تُريدين ؟
تروقها فظاظته و تجاهله لجماله المُشع فهذا يعني أنه صعب المنال و قد كان هذا شيء بالجديد عليها في عالم الرجال لذا قالت بنبرة جذابة
_ أُريد رؤية هارون . اعلم انك رجلًا لا يرجع في كلمته و قد أمرت بتأديبه ، و لكن ألا تُشفِق عليه ؟ إلا ينتابك الفضول لمعرفة ما يحمله بقلبه بسبب تلك المرأة ؟
_ تلك المرأة هي والدته و أي تُرهات أخبره بها سيدك الأحمق لا تُعطيه الحق في إهانتها .
هكذا تحدث بنبرة قاطعه قابلتها بأخرى مستنكرة
_ الأمر يتعدى كونها ترهات . لقد كانت حياته صعبه بين اولئك المُجرمين ألا تعرف كيف تربى هارون؟
خطت طوعًا إلى تلك النقطة ولكنها حاولت جعل الأمر يبدو عفويًا الأمر الذي تنافى مع تلك النظرة التي أطلت من عينها لوهله و التقمتها عينيه الخبيرة لذا قال بفظاظة
_ لا اعرف ولا أريد أن اعرف شيء . أنه ابن عدوي ، ولن أُشفِق على ما حدث أو سيحدُث معه .
صمت لثوان قبل أن يقول بسخرية
ـ بالمناسبة . سيدك لازال في غيبوبته ، ولا أظنه حين يستفيق سيكون سعيدًا حين يعلم بانك تجلسين هنا تُفشين أسراره .
احتارت في ذلك الرجل كثيرًا . إلا يُريد معرفة كل شيء عن «هارون» ليُساعد عمته ؟ ام أنه يعرف كل شيء من الأساس و يقطع عليها الطُرق ؟ هل سيؤذي «هارون» بالفعل ؟ ام سيساعده ؟ تباين الشعور في نظراتها التي بدت ضائعه قبل أن تقول باستفهام
_ انت تُحيرني كثيرًا .
لاح شبح ابتسامة جانبية على فمه قبل أن يقول بخشونة
_ لما ؟
_ لا اقدر على النفاذ إلى عقلك .
ـ لا تجهدي نفسك فتلك الأمنية يستحيل حدوثها .
هكذا خاطبها بفظاظة قابلتها بنبرة جذابة بها لمحة من الجرأة
_ ماذا لو كنت امرأة لا تؤمن بـ المُستحيل !
«سالم» بخشونة
_ هذا يعني انكِ إمرأة تُحِب المُخاطرة .
«جوهرة» بنبرة جذابة
_ يُسعدني أن تُلاحظ ذلك .
رفع رأسه يُطالعها بنظرات غامضة قبل أن يقول بنبرة جافة
_ المرأة التي تُحِب المخاطرة لابد و أن تكُن على قدر كافٍ من الذكاء لذا اثبتي ذلك .
_ ماذا تُريد ؟
هكذا خرجت الكلمات من فمها باندفاع ليُجيبها بجمود
_ سأُخبرك حين أُريد شيء .
لم يتثنى لها الحديث فقد فتحت كلماته ابواب الأمل بداخل صدرها وحين أوشكت على إجابته استمعت إلى قفل الباب يدور و دخول «فرح» التي اشتعلت شرارة الغيرة بقلبها حين رأت تلك المرأة تجلس مع زوجها ولكنها حاولت كظم غيظها وهي تقول بنبرة يشوبها التكبر
_ بحث الخدم عنكِ كثيرًا ليُعلموكِ بأن إفطارك اليوم سيكون مع هارون .
التفتت جوهرة متصنعة الأسف حين قالت
_ اه . اعتذر لم أعلمهم بمكاني .
«فرح» بلهجة يشوبها التحذير
_ إذن لا تِكرري الخطأ مرة أخرى . هيا لكي لا تتأخري فنحن نحب الإلتزام في هذا المنزل .
كانت كلماتها تحمل معانٍ أخرى و تحذيرات لم تخطيء في فهمها و قد كان هذا يُزيد من لذة الأمر كثيرًا لذا اومأت برأسها وهي تتوجه بخيلاء إلى الخارج و ما أن خرجت حتى التفتت «فرح» قائلة بلهجة حاولت أن تصبغها بالجدية
_ مفروض كمان نص ساعه تكون في الشركة . عشان عندك اجتماع مع الشركة (...) ياريت متكونش ناسي .
ابتسم بهدوء على مظهرها و قد أيقن بأنها غاضبة فحاول إخماد ثورتها قبل أن تبدأ حين قال بخشونة
_ حتى لو نسيت أنتِ موجودة ، و دي حاجة مطمناني .
لاح شبح ابتسامة راضية على ملامحها قبل أن ترتدي قناع الجدية وهي تقول بهدوء
_ اطمن اوي انا دايمًا موجودة .
لم يكد يُجيبها حين اندلعت صرخات هلع من الخارج ليهرول و خلفه «فرح» لمعرفة ماذا يحدُث ليتفاجيء الجميع ب«مجاهد» الذي صاح مذعورًا
_ الحجوا ست همت الخيل دهس عليها في الاسطبل ..
يتبع....
النص التاني من البارت ٥٠٠٠ كلمة اهو مش حرماكوا من حاجه 😂❤️
أن شاء الله مواعيدنا اثنين و خميس و هحاول يكون قبل ١٢ مستنية منكوا بقى تفاعل قمر يشجعني و متنسوش فوت كومنت فولو ليا و كومنتات على الفقرات اللي حبتوها و الخواطر ❤️
قراءة ممتعة ❤️