تحميل رواية في قبضة اولاد الراوي بقلم ميفو السلطان pdf
بقلم ميفو السلطان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اقرأ في قبضة اولاد الراوي بقلم ميفو السلطان.
الفصل 12
ذهبت ملوك الي الفندق ودخلت حجرتها والقت بنفسها علي الفراش كان الانهاك وصل مداه اندفعت مليكه ..حبيبتي كت هموت عليكي ايه حصل .
هتفت بتعب ..مش قادره اتكلم دلوقتي انا اعصابي مش متحمله شويه اريح
واكلمك ..
ظلت نائمه وعيونها ترتجف تحاول ان تستجمع اعصابها فالموقف كان فوق احتمالها كيف قررت ان تمحي شخصيتها للابد وتضحي بشخصها ومستقبلها فقط لكي لا تفارق روحها التي امنتها اختها عليها.
مر الوقت ثقيلا لتقوم ملوك وتجد أختها تهدهد الصغير بحنان. جلست بجوارها ثم تنهدت وبدأت تقص عليها ما حدث في عرين آل الراوي.
مليكة بصت لها بلوم وخوف وقالت.. يا ملوك.. إنتِ عملتي كل ده إزاي مش شايفه إنه صعب شوية لا ده غلط يا ملوك.. إنتِ دخلتي في عش دبابير.
ملوك ملامحها اتغيرت وعينها لمعت بوجع مكسور وقالت بصوت مهزوز بس مليان قوة.. ما حسيتش بنفسي يا مليكة.. شد شعري وإنتِ عارفاني لما بطيح مابتحملش. أنا كنت داخلة أتكلم كنت عايزة أشوف نيتهم إيه .. بس هما ماسابوليش فرصة واحدة أتنفس فيها.
سكتت لحظة وكملت بمرارة.. حتى الجد.. الجد ضعيف قدامهم راجل طيب مغلوب على أمره بس هما.. هما صعبين قوي وقاسيين زي الحجر.
حطت إيدها على قلبها وقالت بصرخة مكتومة.. أنا في قلبي نار يا مليكة عارفة إننا هنا وسط صعايدة وعارفة إن أصولهم بتقول غلط إني أتهجم في وسط الرجالة كدة.. بس أختي.. أختي اللي وسط التراب ومقهورة ذنبها إيه.. أنا والله ماحسيت بنفسي اصلا الا وانا ناطه فوقه زي ماكون كنت واحده تانية.
كرامتي اللي وجعتني على أختي كانت أقوى من أي عقل وتفكير.
مليكة بصت لها بذهول وقالت... يا ملوك.. دول مش أي حد ده واحد فيهم مستشار والتاني ضابط إنتِ بجد ماخفتيش واقفة تمدي أيدك وتشخطي في وسط قصرهم انت اتجننتي.
ملوك سكتت وانحنت راسها بقر و وجع وبصت في الفراغ وهي بتقول.. أخاف.. صدقيني يا مليكة.. ده عيبي إني مابعرفش أخاف.. نفسي أخاف والله نفسي أحس بالخوف عشان يبقى ليا حدود وأفرمل نفسي.. بس الدنيا ماخلتش فيا حتة سليمة تترعش.
من لما نزلت الشارع ودا يحسس ودا يلمس ودا يهين كنت بقعد أصلي وأقول يا رب شيل الخوف والاحساس من قلبي... عشان لما حد يوجعني أبطل احس ولما حد يعملي حاجه اهجم عليه من غير خوف.. كل إليه بتلمس فيها من حيوان كنت بقفل علي روحي طول الليل ادعي ربنا.. لحد ما ربنا استجاب. وانعم عليا بعدم الاحساس من أساسه.
قامت وقفت وهي حاطة إيدها على صدرها كأنها بتكتم نار جواها.. اخاف .. أنا ميتة من جوه يا مليكة بقيت مش بني آدمة طبيعية.. جته ماشيه ماجوهاش حاجه لحد.. قافله عليكي وع الواد جوا وإللي برة بينغز فيا مابحسش. بقيت جبروت من كتر القهر اللي شفته.. والله مابعرف أخاف لا احس أعمل إيه؟
تنهدت بعمق وألم يشق قلبها... نفسي أبقى بني آدمة ليها حدود وتخاف من العواقب عشانكو مش عشاني عشان ماحدش يعمل حاجه فيا وتبقو لوحدكو في الدنيا.. بس الدنيا داست عليا لحد ما قتلت فيا الخوف مابقاش للمناصب ولا للرتب هيبة في عيني. ومابقاش باقي غير القلب اللي محروق على حق أختي. أختك مسخ يا مليكة.. مخلوق مشوه لا راجل ولا ست.. ماحدش يحاكمها علي تصرفاتها.. وربنا يستر لما نروح أعرف اهدي الواد هيبقي معايا.
ارتعبت مليكة فهي الرقيقة التي تخشى حتى ظلها وهتفت بخوف...
إيه هنروح هناك وناخد عمر لا.. روحي أنتِ أنا خايفة الناس دي شكلها يقطع القلب من الرعب.
أمسكت ملوك يدها بقوة وقالت بنبرة حازمة...
مليكة.. لازم نبقى مع بعض أنا مش هعرف أسيبك لوحدك ولا هعرف أبعد عنك أنتِ ماينفعش تسيبي حضني في الغربة دي.
دمعت عيون مليكة وهتفت بضعف...
عشان خوافة صح وعشان مش بحب حد ولا بعرف أتكلم مع حد.. أنا هقعد هنا وأنتِ روحي وريهم عمر وتعالي.
ردت ملوك بتساؤل مرير...
أفرضي حصل حاجة واضطريت أقعد هاه.. قوليلي ساعتها هتعملي إيه؟
هنا ارتجفت مليكة أكثر وبدا الرعب في عينيها....
نقعد... نقعد فين.. الناس دي متوحشة يا ملوك.. هنقعد عندهم إزاي وسط النار دي؟
زفرت ملوك بضيق وقالت....
ماعرفش.. أنا بس بشوف لأسوأ الظروف لازم نكون مستعدين لكل حاجة.
تنهدت مليكة وظلت جالسة تشعر ببرودة الخوف تسري في جسدها ثم سألت بهميس:
طب أنتِ ناوية على إيه بجد؟
لمعت عينا ملوك بقوة وهتفت...
ناوية أخليهم يعترفوا بابنهم وبس.. ويجي يوم يعرف إني وديته ليهم ومامنعتوش عن حقه عشان لما يكبر مايحاسبنيش إني خبيت عليه أهله.. أنا بقيت ملك يا مليكة إياكِ تغلطي وتنطقي اسمي القديم قدامهم فاهمة؟
ردت مليكة ارتباك...
أغلط إيه... أنا مالي أصلا.. أنا مش هكلم حد فيهم ولا هفتح بوقي بس قوليلي.. هنروح إمتى؟
قالت ملوك وهي تستند برأسها للخلف وتغمض عينيها
أريح يومين تلاتة.. أعصابي مش متحملة وبعدها نرجع نشوف المصاعير دول هيعملوا إيه.
وقفت ملوك أمام أختها تحاوطها وقالت بنبرة قاطعة...
واعملي حسابك.. ممنوع تتكلمي مع مخلوق ورجالة القصر دول هوا كنك مش شايفاهم واصل.
نظرت إليها مليكة بحزنٍ طفولي وأطرقت برأسها للأرض وهي تهمس...
مانتِ عارفة إني مابعرفش أرفع راسي مع حد غريب أصلا يا ملوك.
تنهدت ملوك بمرارة واقتربت من أختها تمسح بيديها على كتفها لتطمئن قلبها المرتجف ثم قالت وهي تزيح خصلات شعر مليكة الذهبية...
أنا جنبك ما تخافيش أنا ممكن أموت روحي عليكي وع الواد أنا في ضهرك... تنهدت ونظرت لاختها بحنان وزفرت بضيق فمليكه ضعيفه بشكل مريع... .. و غطي شعرك ده وإحنا رايحين حطي إيشارب صغير حتى عليه.
قطبت مليكة جبينها بتعجب وسألت... ليه أحط إيشارب؟
أخذت ملوك نفسا عميقا وقالت بصدق..
عشان أنا بخاف عليكي.. وإنتِ حلوة وقمر وشعرك زي الأجانب مش عايزة حد عينه تيجي عليكي واصل. نروح ونرجع من سكات من غير لا بص ولا نقورة وقلة أدب.. إنتِ عارفة العالم دي وحريمهم ومش ناقصة لبخة من ناحيتك أنا فيا اللي مكفيني.
همست مليكة بمحبة.. طب مانتِ بشعرك وقمر برضه يا ملوك.
انتفضت ملوك بحدة وهتفت...
أنا.. أنا ماحدش هيبصلي.. أنا يتخاف مني وبس مفيش راجل هيبص لدكر أنا مش ست يا مليكه أنا جنس مشوه لا راجل ولا ست. اللي هيبصلي ياما عبيط أو جبروت نار.
تنهدت مليكة برقة وغمغمت..
دكر إيه دانتِ حنية الدنيا فيكي دانتِ قمر والله.. كفاية قلبك وحبك ده اللي يحبك بجد يدخل الجنة.
اتسعت ابتسامة ملوك بسخرية وهي تدفعها بخفة نحو الغرفة...
طب الحمد لله.. عمري ما هدخل حد الجنة.. روحي نامي يا مليكة بلا حب بلا هبل إحنا رايحين حرب مش رايحين نتحب.
'' *******
عاش عامر أسبوعا من الجحيم أسبوعا لم يكن فيه المستشار الرزين بل كان رجلا يغلي فوق صفيح ساخن من التوتر والاضطراب.
كان يمر بأيام لم يختبرها من قبل أياما انقسمت فيها روحه إلى نصفين نصف يحترق غضبا من إهانتها ونصف يغرق في سحر عيونها الذي يرفض أن يفارقه.
لأول مرة في حياته تلك البشله التي غرزتها في قلبه لا تخرج من باله . كان يقف أمام المرآة لساعات يلمس أثر الجرح بأصابعه ببطء وعقله يردد كلماتها الساخرة كأنها سوط يجلد كبرياءه.
بشلة.... شايفاني ببشله داني عامر الراوي اللي حريم البندر بيحفوا وراه.. داني اللي ماحدش يطولني تشبهني باللي في الشارع؟
كان ينظر لوسامته التي لم يشك فيها يوما ويحاول أن يرى نفسه بعينيها هي فيزداد اشتعالا ويرفس أقرب شيء له محاولا تهشيم صورتها في خياله.
تحول ليله إلى ساحة حرب. عيونها الخضراء تلاحقه لم يعد عامر الذي ينام قرير
كان يشعر أن كرامته لن تُسترد إلا حين يراها منكسرة أمامه أو ربما حين يراها فقط..
كلما أغمض عينيه يأتيه ملمس جسدها وهي فوقه.. وهيا بين أحضانه.. ورعشة قلبه التي خانه فيها نبضه. كان ينهض مفزوعا كمن مسه تيار كهربائي يهتف في نفسه بجنون...
أنت مخبول.. بتفكر في إيه يا عامر دي حنش.. دي نار..دي مش مره من أساسه.
ليقعد متخبطا كل مره... . بس بس.. كيف دي تكون مرت عمر؟ عمر الغلبان الطيب .. إزاي جدر يعيش مع الوحش ده.. دي عايزه خيال قدها ما تنفعش لأخوي.. ابتسم رغما عنه.... دي عايزه فارس لجام... عايزه جبروت يجفلها ويحاوطها ويعرفها يعني إيه حرمه لراجل ..مش أي راجل ينفعلها واصل.. دي كت بتضحك عليه أكيد والغلبان يجول جوطه.. دي جوطه.. دي فرسه وحش.
كان يشعر بأن هناك خدعة كبرى. يتذكر وصف عمر لها كان يرى في هذا التناقض دليلا على أنها لعبة لعبتها على أخيه.
دخل عامر علي جده بعد أن مر اسبوع.. صرخ عامر وهو يذرع الغرفة ذهابا وإيابا كوحش حبيس وصوته يجلجل بحقد لم يستطع مداراته...
شفت... شفت أهه.. كدابة وماجتش كنت عارف إن مالهاش أمان.
حاول الجد تهدئته بنبرته الرزينة..... اهدى يا ولدي.. اهدى فيه إيه لكل ده؟
لكن عامر التفت إليه وعيناه تشعان نار وصرخ بحدة...
أهدى كيف يا جدي ليها سبوع أهه! فين الأمانة... هاه... ماجتش ليه... دي باينها كانت جاية تفضحنا قدام الخلج وبس جاية ترمي كلمتين وتجري زي الحرامية.
هنا تدخل عمار ببرود وهتف بسخرية....
هما بنات البندر إكده.. مالهمش عهد ولا كلمة.. خلاص يا خوي غارت في داهية وخافت منينا.. نقفل ع الخبر ده واصل وكأن شيئا لم يكن والسر يموت مكانه.
تسمر عامر مكانه ووقعت كلمات عمار على أذنه كوقع السوط. كانت فكرة مرعبة لا يجرؤ على الاعتراف بها لنفسه حتي فكرة أنها اختفت .
التفت لعمار وهتف بنبرة قاطعة...
لاه مش عامر الراوي اللي يتلعب بيه ولا يتجفل ع موضوع يخصه بالسهولة دي.
رد عمار بضيق....
وعايز منها إيه تاني يا عامر؟ البت هربت بجلدها والحمد لله إننا خلصنا من وشها.
ضرب عامر بيده على الطاولة بقوة وصاح في وجه عمار..
خلصنا كيف دي معاها أمانة أخوك.. إنت عايزنا نسيب حج أخونا يضيع الأمانة دي لازم تظهر.
صاح عمار بنبرة استنكارية محاولا إفاقة عامر...
أمانة إيه يا عامر اللي عتتحدت عنها؟ إنت عارف إن فيه أمانة من أصله؟ إنت عجلك بيه حاجة يا خوي؟
رد عامر وهو يشيح بوجهه بعيدا..
آه.. هي جالت أمانة يبقى فيه أمانة.. ولازمن ترجع بيها.
انفجر عمار ضاحكا بسخرية...
.. مفيش أمانات ولا فيه حاجة واصل دي كانت بتلعب بينا وعايزة تجر شكلنا وخافت وهربت.
هنا التفت إليه عامر بعنف....
لاه.. فيه واكتم بقة الأمانة دي هتيجي والبت دي هتيجي اني جولت فيه يبقى فيه.
ساد صمت قاتل و نظرات التعجب في عيون جده وعمار.
دخل أحد الحراس لاهثا وهو يهتف
يابا سعفان.. فيه ضيوف بره....
رفع الجد رأسه بوقار وسأل.. مين يا ولد؟ دخلهم.
كان عامر وعمار جالسين كل منهما يغرق في أفكاره الخاصة وفجأة انفتح الباب لتدخل ملوك وخلفها مليكه وهي تحمل عمر بين يديها.
في تلك اللحظة تسمر الزمان والمكان. هب عامر واقفا دون أن يشعر وكأن هناك قوة خفية جذبته من مكانه تعلقت عيناه بملوك التي طاردته في أحلامه طوال أسبوع كامل لم يذق فيه طعم النوم. كان ينهر نفسه ألف مرة ويوغر صدره بالكره تجاهها.
أما عمار فما إن وقعت عيناه على ملوك حتى اشتعلت بداخله نيران الحقد. شعر بغضب واحتقار شديدين ينهشان صدره فهو يكرهها كره التحريم ويرى فيها العدو الأول الذي دمر شمل عائلتهم.
كان عمار يقف بصلابة ملامحه متجهمة والكره يقطر من عينيه تجاه ملوك إلا أنه تراجع خطوة للخلف لا إراديا عندما دخلت مليكة.
في تلك اللحظة حدث ما لم يكن في الحسبان
انتفض جسده وهب واقفا وكأن روحا أخرى سكنته. لم يعد يرى من الموجودين أحدا تلاشت ملوك وصوت عامر وهيبة الجد ولم يتبق إلا تلك الملاك التي اقتحمت عرينه.
فتاة بوجه ملائكي وعيون حالمة يغلفها سكون عجيب تحيط بها هالة من الهدوء والصمت وكأنها من عالم آخر.
... .... رجف القلب..
ذلك القلب الذي أقسم يوما على كره جنس النساء انتفض فجأة بضربة عنيفة هزت أركانه.
سهم عمار وظل متسمرا في مكانه كالمسحور يراقب حركاتها لاحظ أنها لا تنظر لأحد لا ترفع وجهها ولا تبادلهم تلك النظرات الحادة التي تمتلئ بها الغرفة. استعجب من صمتها المطبق كيف تدخل وسط هذه الذئاب ولا ترفع عينيها لتتحسس الخطر؟ حتى أنه شك للحظة.. هل هي لا تسمع.. أم أنها لا تبالي بوجودنا من الأساس؟
كانت تبدو وكأن روحها في مكان أبعد من خيالهم. ظل يجوب بوجهه في تفاصيلها غرق في أهدابها الطويلة. وتأمل أنفها الرقيق. ثم انسلبت أنفاسه وهو يراقب شفتيها اللتين لاحظ احمرارهما الشديد من فرط ضغطها عليهما توترا. قام مغيبا يخطو بخطوات بطيئه وقف بجوارها وعيونه علي وجهها وشفتيها التي تضغط عليهم ستخلع قلبه.
كان عمار الكاره المتمرد يقف الآن كالمسحور مسلطا عيونه عليها بنظرات جائعة وكأن القدر يخبره أن حربه القادمة لن تكون مع ملوك.. بل مع صمت هذه الحالمة .
أحس بصاعقة تضرب كبرياءه غلت الدماء في عروقه من هذا الضعف المفاجئ فقام مسرعا وخرج هاربا من الغرفة بلا سبب يفر من عينيه هو قبل أن يفر من وجودها.
نعود لملوك..... ساد صمت ثقيل سكون ما قبل العاصفة قطعه صوت عامر المليء بالتهكم وهو يحاول إخفاء اضطرابه خلف قناع القسوة....
اتأخرتي علينا.. جولنا أكيد خدتي أمانة أخوي ورجعتي في كلامك وجولتي ما منهاش عازة ما دام مفيش جرشينات هتطلع من وراها.
رمقته ملوك بنظرة سخرية لاذعة نظر جعلته يشعر بصغره أمام كبريائها وهتفت ببرود...
والله ده فكرك إنت.. وأنا مايخصنيش فكرك ده ومش مسؤولة عنه. وقرشينات إيه يا بو قرشينات إنت... هاخد منك إيه؟ إيش ياخد الريح من البلاط.
تجاهلته تماما واستدارت بوقار واقتربت من الجد سعفان بخطوات واثقة وهتفت بنبرة لانت فيها حدتها احتراما لشيبته...
أنا جيت يا حاج سعفان.. جيت على عهد مني إني أردلك أمانة ابنك اللي سابها في رقبتي.
هز الرجل رأسه بتأثر وقال بصوت متهدج
تسلمي يا بتي.. بجد بت أصول.
استدارت ملوك وأخذت الطفل من بين يدي مليكة التي كانت تضمه بخوف ثم اقتربت من الجد ومدت يديها بالصغير وهي تهتف بكلمات نزلت كالصاعقة على مسامع الجميع:
سمي يا حاج.. ده عمر. ابن ابنك... عمر عمر الراوي.
تسمر الكل في أماكنهم وكأن الأرض توقفت عن الدوران. عمر الصغير قطعة من الغائب الراحل عاد ليزلزل أركان قصر آل الراوي.
رجف قلب الجد سعفان بعنف وامتدت يداه المرتعشتان لتتلقيا الصغير وما إن استقر الطفل بين يديه حتى شده إلى صدره بقوة لا إرادية وكأن روحه التي ضاعت بموت حفيده قد ردت إليه في تلك اللحظة. أغمض الجد عينيه وهو يشم رائحة ابنه في ثياب الصغير
بينما كان عامر يقف خلفه عيناه متسعتان من الصدمة يوزع نظراته بين الطفل الذي يحمل ملامح أخيه وبين ملوك التي وقفت كالملكة شامخة منتصرة وقد ألقت بقنبلتها في وجوههم جميعا.
اشتعلت النيران في أركان الغرفة وتحول المكان إلى ساحة حرب ضروس. كان عامر يراقب المشهد بذهول لكنه فجأة انتفض كأن مسا من الجنون أصابه وصرخ بصوت زلزل أركان القصر....
بتجولي إيه هيا دي الأمانة... إنت مفكرانا إيه يا بندرية؟ جاية تضحكي علينا وتبلينا بعيل وعايزة تعمليه ابن أخوي عافية إنتِ مفكرانا مختومين على جفانا إياك.
ردت عليه ملوك بصرخة زلزلت كبرياءه وعيناها تقدحان شررا...
محدش قالك تبقاله عم ومحدش طلب منك تقرب منه.. إنت مفكر إني هسيبك تبقى عمه عشان ياخد صفاتك اللي تقرف دي أنا جيت جنبك أنا طلبت منك قرابة؟ دي قرابة تعر أصلا.
وقف عامر الراوي يحاول يقلل من قيمتها ويقول ببرود... الواد ده ملوش مكان في دفاترنا والورج اللي معاكي ده تبليه وتشربي ميته.
هنا ملوك قربت منه وطلعت شهادة ميلاد خالية وحطتها قدامه على المكتب وحطت فوقيها المشرط بتاعها وقالت بصوت يخلي الدم يتجمد...
الواد ده هيتكتب (عمر عمر الراوي).. غصب عنك وعن دفاتركم وعن قوانين الصعيد كلها يا سيادة المستشار.
جن جنون عامر واقترب منها بتهديد وفحيحٍ مرعب:
أخوي جال إنه مجوزك عرفي وماجالش إنك حامل واصل هتضحكي علينا إياك؟ جايبالنا ابن حرام؟! لو مفكرة إننا هبل تبقى بتحلمي.. تغيبي سنة وجاية بعد سنة تجولي عندك عيل كنتِ مخبياه ليه هاه كنتِ مخبياه عشان عارفة إن عمر موجود يهرسك ويطلع كدبك.. بس دلوقت عمر مش موجود فجاية تطلعي وتكدبي براحتك أه الواد مات واجي أحدفلهم عيل ابن حرام...
في تلك اللحظة توقف الزمن. نظرت إليه ملوك بغل لم يره بشر من قبل وبحركة أسرع من البرق....
يادهوتااااااااي *****
الدفنه المقابر يا عيال اختك سماح بتنعي فقيد عيله الراوي وانشراح بترقع بالصوت... اتوقع نطه عابره القارات 😂😂😂😂😂
والله يابني بحاول أقف جنبك انت اللي بتخليها تقل ادبها....وانت ابن حلال وتستاهل.. إن ماخليتك تلف حواليها لف يا حلوف المجره...
الفصل 13
.. ما إن قال لها أن الكفل ابن حرام... تجمدت لاحظه ثم اقتربت منه ورفعت يدها وهوت بها على وجهه بصفعة مدوية صمتت بعدها كل الأصوات إلا رنين الضربة.
تجمد عامر مكانه يده ارتفعت لتلمس مكان الصفعة ببطء وعيناه تحولتا إلى جمر مشتعل. لم يجرؤ أحد في حياته على لمسه فكيف بامرأة تصفعه وتهينه لثاني مره في عقر داره وتتهمه في رجولته؟
صرخت وهي ترتجف من الغضب وصوتها يخرج كالقذائف في وجهه...
ابن الحرام ده هو أنت وصنفك. ابن الحرام اللي يقتل أخوه وينهش لحمه.. ابن الحرام اللي مايصونش حرمة أخوه.. ده ابن الحرام ده هو إنت يا ابن الراوي.
هنا لم يحتمل عامر قبضته انغرزت في عنقها وصدره يعلو ويهبط بينما كانت عيناه جحيما لا يرحم. في تلك اللحظة لم تكن مجرد امرأة صفعته بل كانت تحديا لرجولته وجبروت عائلته.. تحديا قرر أن يدفنه حيا بين كفيه.
اندفع وشدها اليه بعنف وعيونه كالجمر ..
أنا هموتك عشان تآني مره لو مديتي يدك هجطعهالك.انا اللي هوجف الرامح انت مفكراني هفأ .دانا عامر الراوي. هبلعك لسانك وألم طايحتك..
كان يعلم انها تتألم وتان من قبضته.. إلا أنها رغم اعتصاره رقبتها اندفعت بلا خوف تنظر اليه في عيونه بغل...
تجمدت الحياة بينهم لم يعد الا الراوي الهاشمي يبرزان أنيابهما..
الا ان هشيم الملوك لا يهدأ رغم جبروت ابن الراوي.. فمدت يدها بحركة سريعه نفضت يده ومسكته من ملابسه وشدتها عن اخرها صارخة....
ابعد عني لافرج عليك خلقه يا عره الرجاله ياللي بتتجبر علي ست ... أنا هكتبه راوي أبا عن جد. وعقد الشقة والقسيمه اللي باسم زوج وزوجة إقرار اعتراف. وأنا مابطلبش منك تكتبه. الواد خلاص اتكتب في سجلات ربنا وجاية بس أقولك استعد عشان الراوي الصغير جاي ياخد حقه من نن عينك إنت ناسي إن القسيمة اللي في إيدي رسمية والنيابة هتقر بصحتها بمجرد ما أرفع قضية (إثبات نسب)
عامر اتنفض من الكلمه.. لكن ملوك كملت بـغل ممتع.... ايه فاكرني هخاف منك.. كنت خفت من الأول... مش بس كدة.. العالم هتعرف إن المستشار بتاع الحق مرفوع عليه قضايا نسب.
شدت علي قميصه بغل.... دانا هجرسكو في كل حته ماهسيبش عيب الا وافضحكو بيه. يا ناكرين العهد والدين.
.
كانت ملوك تنظر لعامر وتتفرس في ملامحه بتحد فما كان منه إلا أن قبض على يدها بقوة وكأنه سيطحن عظامها بين أصابعه فهي ليس لها رادع وهو يهمس بفحيح مرعب... لمّي نفسك ولمّي لسانك.. أنتِ قد المسكة دي؟ ما تخلينيش أمد يدي عليكي. وترجعي تولولي كيف الحريم.
هتفت ملوك بشراسة وهي لا تبالي بالألم طب جرب كدة.. وأقوم شقاك نصين أعملك ربع راجل.
اشتعلت عيناه بجنون وهتف.. لو مفكرانا هنسمع ليكي وتاجي تضحكي علينا.. غايبة سنة وجاية تجري ليه فاكرانا بنريّل يبقى ده آخر يوم في عمرك.
ردت عليه بصرخة هزت كيانه... وإنت برضه آخر يوم في عمرك لو وقفت قصادي.. أنا مابسيبش حقي يا ابن الراوي
هتف بعنف وهو يشدها إليه أكثر... ابن الراوي ده اللي هيربيكي ويعرفك يعني إيه حرمة.
هتفت باحتقار أحرقه.. لما تبقى تعرف يعني إيه راجل الأول.
فقد عامر صوابه وشدها بقوة لتصطدم بصدره صائحا... أنا راجل كفاية ليكي.. وأعرف أخليكي قدامي قطة.
صرخت في وجهه وهي تحاول التملص منه:... قطة تقطع وشك يا بعيد أنت مالك متفرعن كدة ليه .كل إما اقول هبقي بني ادمه والاقي حد أكلمه ألاقي دود قلبك طالع في وشي يقلبني شيطان يقف شيطانك الجاحد .
صرخ بهياج.. عشان إنت وآحده جادره مالكيش لا حاكم ولا رابط.
صرخت.. مانتو موتوه اللي كان حاكمني مات يا ظالم.. أنت بتقعد على المنصة تعمل إيه أنت بتحكم بعدل مين ياللي ما تعرفش ربنا.
صرخ بجنون وقد بلغت ثورته ذروتها... أنا بجعد أحوش أمثالك.. واللي بيتبلوا على الناس.
مسكت يده بعنف وشدته رقبتها.. لما تيجي توجع وعايز تبقي دكر وتخليني اكتم يدك تبقي هنا اخنق يابن الراوي عشان طول ما نفسي شغال ماهتراجعش. موتني هترتاااح موتني وبعد ماتموتني موت الواد والا اقولك الخنقه زي خنقت أبوه.
وبدأت تضغط بيديه تخنق نفسها ووجعها يحمر... وتطبق بيدها علي يديه وهو ينظر اليها برهبه.. وهو ينظر اليها برهبه وهيا تخنق نفسها بيديه بلا خوف..
.
*****
على الجانب الآخر من الباب الصامت..
كان عمار ينهش الممر بخطواته القلقة بعد أن هرب من الداخل يضرب الجدار بقبضة دامية وكأنه يحاول إفاقة نفسه من غيبوبة سحرها. يدور حول نفسه وهو يضرب جدران الممر بقبضته...
أنت جرالك إيه يا زفت بتبص علي إيه ربنا ياخدك دي من ريحه إللي جتل أخوك .. دي عدوتك كيف تسرح في وشها إكدة.. اتهبلت اهدي... هجعد انا ماهدخلش..
لكنه لم يحتمل البقاء بعيدا.... فهب... ايه الهبل ده.. مادخلش ليه مين دي في بلدها تخرجني من داري جوم بلاش جرف.
فدخل مرة أخرى كالإعصار يقتحم الغرفة حاول جاهدا أن يشيح بنظره بعيدا أن ينظر لعامر وهو يتشاجر مع ملوك لكنه كان مسلوب الإرادة تماما. تلك الملاك كانت تمارس عليه جذبا خفيا لا قبل له به شدت خيوط قلبه إليها رغما عنه.
لم يعد يشعر بأحد في القصر غرق في وقفته وبدأ يقترب منها مسحورا بهدوئها . كانت هي تحني رأسها بخجل وانكسار ترتدي ذلك الإيشارب الحريري الصغير الذي حاولت به ملوك إخفاء فتنتها لكن القدر كان له رأي آخر. وهو يفرك حولها بلا هدف يقف علي أحد المناضد يحرك الأواني بجوارها ولكنها كانت في عالمها.
مع انحناءة رأسها انسلت خصلة شعر صفراء متمردة ناعمة كالحرير المصبوب بماء الذهب وتدلت من تحت الإيشارب لتلامس وجهها الرقيق.
في تلك اللحظة التهبت عينا عمار تمنى من أعماق جنونه أن يمد يده ليمسح على تلك الخصلة ليخفيها عن عيون الدنيا ويحتكرها لنفسه. مد يده فعلا في الهواء لسنتمترات قليلة لكنه فجأة انتفض كالملسوع وتراجع للخلف بذعر وكأنه لمس جمرة من نار.
خرج عمار والغل بياكل في قلبه الغل من ملوك ومن الملاك اللي سحرته وهو مش فاهم ليه. انحنى بجسده وهو بيكلم نفسه زي المجنون....
أني انجنيت أني اتلبست فيه إيه؟
التفت للحارس الواقف ينظر إليه بإستغراب وبرق له بغضب....
بتبص على إيه يا زفت أنت...
ثم رفس أحد الكراسي بقوة وهو بيبرطم... دي باينها مهبولة ولا متخلفه معاقه أكيد .. مكموشة وموطية أكيد خرسا.الحيامه حايمه ودي مابتبصش علينا . هتكون إيه غير كده يعني عيله ما بترفعش وشها ليه حد يدخل على حد موطي إكدة؟مش تبص تشوف اللي حواليها تشوفنا مش جايالنا دي .. البت التانيه واجفه حدايه ودي موطيه أكيد خرسا..
كان بيغلي من جوا نار بتاكل في أعصابه وفجأة بص لنفسه باحتقار وهو لابس التيشرت والبنطلون ...
وإنت يا طين إنت.. واجف لابس إيه.. ايه الجرف ده. ماتطلع تتهبب تلبس الميري.
صعد السلم زي الإعصار دخل أوضته وبدأ يلبس بدلته الميري بكل هيبتها وقف قدام المراية يظبط النجوم اللي على كتفه بفخر ورش من عطره الغالي كأنه رايح سيقابل وفدا دبلوماسيا.
. وفجأة وقف مذهول من نفسه بص لخيالُه في المراية بذهول...
إنت مخبول بتلبس الميري ليه إنت أهبل مين دي اللي تلبس لها وتتشيك إكدة ربنا ياخدك.. اخلع انخلعت روحك..
بدأ يفك زراير الجاكيت بعصبية عشان يخلعه بس فجأة إيده اتسمرت مكانها ولمعت عينه بتحدي مريض...
لاه.. ماهخلعش عشان يعرفوا إحنا مين.. آيوه عشان لما ترفع وشها وتشوفني تعرف إننا أعلى منهم ومن اللي جابوهم ويخافو..
ورجع يلبس تآني... توقف مره أخره تخيلها خائفه منه.
قطب جبينه . ... ايه يخافو دي... لاه عيب اكده إنت ضابط محترم لاه مايخافوش يحترموك ويهابوك ايوه .. إنت تلبس بدله آيوه كنك خارج تبان هيبه.. دانت ماحدش يطولك. تبصلك تشوفك مرسوم آيوه أنا لازم اترسم قدامها..
وخلع الميري وانتقي اغلي بدله عنده وبدأ يلبسها ويعدل فيها.
مسك زجاجة البرفان وأفرغ نصفها على نفسه ونزل السلم بخطوات عسكرية بتهز الأرض وهو يقنع نفسه إنه نازل يريهم هيبته لكن الحقيقة إنه نازل يبحث على نظرة واحدة من عيون مليكة تطفئ النار اللي أشعلت النار في قلبه.
عاد عمار ووقف خلف مليكة وقد رأى أخاه تمسكه ملوك من بعنف. اشتعلت النيران في عروقه فصرخ بصوت زلزل أركان القصر... والله عاد.. عاد بتمدي يدك على أسيادك..
في تلك اللحظة دخل الرعب لمليكة في ذلك الصوت الجهوري الذي دوى خلفها. شعرت بانهيار تام فهي التي يقتلها الصوت العالي فكيف بزمجرة ذلك الوحش؟ كانت تسمع صراخ أختها ترتعش.. ظنت أن اختها قد هلكت لا محالة وسط تلك العائلة المتوحشة. لم يتحمل قلبها الرقيق مشهد الصراع فترنحت وفقدت السيطرة على حواسها.
وفجأة أحس عمار بوهن جسدها قبل أن ترتطم بالأرض فاندفع كالسهم ليتلقفها بين أحضانه. سكنت الدنيا من حوله وهو يتأمل وجهها عن قرب. كانت مستكينة بلا حراك كأنها ملاك غلبه النعاس وسط معركة. لم يدرِ ما أصابه وما سر تلك الرجفة التي ضربت كيانه وهو يحملها فورا ويظل واقفا وهي عالقة بين ذراعيه لا يريد تركها.
القاعة كانت عبارة عن لوحة من الوجع والذهول. الجد واقف دموعه نازلة بصمت مش قادر ينطق من وجع قلبه ودموعه تسيل في صمت يحتضن الصغير وكأنه انفصل عن الواقع من فرط القهر ولا يحس باللي حواليه.
وعامر ملوك ماسكة في خناقه وبتصرخ فيه بكل قهرها وعمار شايل مليكة وقلبه بيدق طبول عنيفة دقات مسموعة وكأنها بتعلن استسلامه لشيء مجهول.
الا ان عمار كان في عالم آخر يسمع دقات قلبه تخفق بعنف لم يعهده من قبل. ودون أن ينبس بشفة أو ينظر خلفه التفت وخرج بها بعيدا عن صخب الموت والدمار وكأنه يختطف أغلى ما يملك.
هرب بيها بعيد عن الدوشة والصريخ كأنه بيحميها من عيلته ومن نفسه.
هنا رأي الجد قبضه عامر علي رقبه ملوك فقام الجد فجأة بصوت زلزل الأركان وهو يشير لعامر بتحذير صاعق.. بعد يدك.. بعد يدك بجولك.. اصحك تجرب منها..
وقف الجد وعيونه غارقة في الدموع والوجع وأكمل بصرامة لم يعهدها عامر من قبل.... يدك لو اتمدت على مرت أخوك هجيب الفرد وافرغها فيك يابن فضل.
بهت عامر وتراجع مذهولا من كلمات جده بينما دفعته ملوك بغل بعيدا عنها وهي تلملم شتات كرامتها.
هتف الجد بلهفة وهو يمد يده لملوك: تعالي. شوف ابن أخوك.. ابن الغالي اللي راح تعالي. اسمه إيه يا بتي؟ عمر؟ سمتيه عمر؟
نظرت إليه ملوك بحنان وقد رق قلبها لهذا الشيخ الذي ينهشه الوجع. اقتربت منه وهتفت بصوت خفيض حنون ... أيوه يا حاج.. عمر. عمر ابن حفيدك يا حاج.
في هذه اللحظة اخترق الهدوء صوت نسائي غاضب صرخ باحتقار.. نعم ياختي؟ هو مين اللي ابن ابنه.. أنت جاية تلزجيلنا عيل.. إيه الفجر ده والله مرت عمي فؤادة لما تاجي هتخلص عليكي وتنهش جلبك.
استدارت ملوك ببطء ونظرت لتلك الفتاة التي تقف مشتعلة بالغضب. كانت مها . لم تكلف ملوك نفسها عناء الرد عليها بل أعادت نظرها للرجل الكبير.
جن جنون مها فاندفعت كالمجنونة وأمسكت ملوك من شعرها وهي تصرخ بغل أعمى... ماعتش إلا المصراوية اللي جاية تلزجلنا عيال.. عايزة تورثي فينا يا خطافة الرجالة.
سقطت ملوك أرضا من أثر الهجوم المباغت ولم تكد تفيق حتى وجدت سعدات ومها تندفعان نحوها كذئاب جائعة انهالتا عليها بضربات عشوائية وهما تصرخان بينما ملوك تحاول فقط حماية رأسها وقبل أن تهب وتنقذ نفسها .
هنا انشق سكون المكان بصرخة عامر الذي اندفع كالطلقة وسط الزحام وبقوة دفع مها وسعدات بعيدا حتى تراجعتا للخلف بذهول. وبحركة خاطفة انحنى عامر وجذب ملوك من وسطهم محيطا خصرها بذراعه القوية ليحبسها داخل صدره رافعا إياها عن الأرض تماما.
انتفض عامر وهو يصرخ بصوت بغضب.. بعدي يدك منك ليها انخبلتوا عاد اللي هيمد يده علىها يمين الله لكون جاطع رجبتها.
نظرت مها وسعات بغل فهذه المصراوية باتت الآن تحت حمايته ومن أرادها بسوء فعليه مواجهة عامر الراوي أولا.
كانت ملوك بين ذراعيه كتلة من الارتجاف شعرها المبعثر وثيابها التي تمزقت أطرافها ووجهها الشاحب كانت في حالة ذهول تام. لم تكن ترتجف من الضرب فحسب بل من الغل الذي يأكل أحشاءها ومن تلك الرهبة الغريبة التي اجتاحتها وهي تشعر بأنفاس عامر فوق رأسها وبقبضته التي تحاصرها ليس بقسوة هذه المرة بل بحماية مستميتة.
نظرت إليه ملوك بدهشة استمرت لثوان قبل أن تستعيد شراستها. ابتعدت عنه وقفت غاضبة ونفضت ثيابها ثم وجهت نظراتها لمها باحتقار وقالت...
ودي مين السحلية دي كمان إيه بيت العقارب ده.. روحي يا شاطرة لما الكبار يتكلموا العيال يخرسوا.. وغوري من قدامي عشان ممكن أحطك تحت رجلي أهرسك.
صرخت مها بمرارة وحقد.. إيه مش أنتِ اللي خطفتي عمر وهو مكتوب لبت عمه؟
هتفت ملوك بسخرية لاذعة وهي تنظر لندى من أعلى لأسفل.. والله لو كان شايفها عدلة كان عبرها..
جن جنون مها وصرخت.. دي ندي الراوي.. انما إنت إيه كيف ما جال عامر عليكي لما مشيتي جربوعه بتاعه فلوس.
ارتد عامر وجحظت عيناه فهو لم يقل ذلك وهمت أن تهجم عليها مرة أخرى ولكن عامر تصدى لها ودفعها بعيدا وهو ينهرها بصرامة... لمي نفسك بقه.. عشان إني مش هسكت.
في تلك اللحظة صرخت سعدات والدتها والشر يتطاير من عينيها وهتفت بصوت حاد.. .. مين دي اللي جاية تبجح وتجول كدة أنتو مفكرانا إيه.
انفجر عامر فيهم صائحا بجبروت... ماعايز حرمة تنطج في الدار ولا تجرب منها فاهمين.
وسط هذا الصخب اتجهت ملوك للجد ومدت يدها لتأخذ صغيرها وقالت بمرارة... هاته يا حاج.. الظاهر إني غلطت لما فكرت آجي هنا.
لكن الرجل العجوز شدد قبضته على الطفل وكأنه يمسك بروح عمر العائدة وصرخ بصوت عالي هز أركان السرايا...
اللي هيفتح خاشمه هكون راميه برات الدار ويبقي يوريني نفسه.. إني سعفان الراوي ماهعرفش أمشي كلمتي على داري.. يبقى اجفلها أحسن لموا نفسكم.. وأنتِ يا سعدات لمي بناتك فاهمة.
استدار الجد ونادى بقوة.. فين نجوان؟ حد يجيب نجوان.
نزلت نجوان مسرعة والدهشة ترتسم على وجهها.. جدي.. طلبتني يا جدي؟
هتف سعفان بلهفة وأعطاها الطفل... تعالي يا بتي.. خديه. ابن أخوكي عمر.. خديه شيليه وسمي. أمانة أخوكي يا بتي.
ترقرقت الدموع في عيون نجوان وهي تتسلم الصغير بذهول.. إيه؟ أمانة أخويا عمر.. عمر عنده عيال عمر حبيبي ونور عيني عنده عيال.
قاطع اللحظة صوت عامر الجامد وهو يراقب المشهد بريبة... لسه هنتوكد.. ماضامنينش جابته منين دي..
نظرت إليه نجوان بأسى ثم نقلت بصرها لملوك واقتربت منها بخطوات مهتزة وهي تهمس برجاء.. ابن أخويا صوح بالله عليكي ابنه.. مش كدة؟
أحست ملوك بالعطف على تلك الفتاة فهي حانية بشكل غير متوقع في هذا البيت القاسي. همست بلين... أيوه ابن عمر.
احتضنته نجوان وشعرت بحنين جارف فهي كانت الأقرب إلى أخيها وكانت بقلب كالذهب تحس بنقص حنان بعد فراقه فقد أحبته حبا جما ولم توافق أبدا أن تكون لغيره. إنه الحب والوفاء الذي يسكن روحها.
استدارت لأخيها عامر ونظرت إليه بعتاب مرير... إيه عايز إيه يا عامر؟ عايز تنكر ابن أخوك للدرجادي مابتحسش؟ أنتو جاحدين ليه كدة؟
هتف الجد بحزم قاطع صوته بوقار يفرض الصمت على الجميع.. ومين جال إننا هننكر؟ عمر يبقى ابن عمر وهيتربى اهنه وسط أهله وناسه واللي ينطج بحرف ملوش مكان في الدار دي واصل.
رجف قلب ملوك من كلمات الجد وشعرت ببرودة تسري في أوصالها وخطر يهدد وجودها. أيعقل أن يحرموها من قطعة من روحها... هو بيقول إيه؟ يتربى فين؟
صرخت تلك التساؤلات داخل عقلها قبل أن تنطق بذعر وهي تحاول استيعاب الموقف.... إيه يا حاج يتربى هنا إزاي أنا كل غرضي من الزيارة إني أعرفكم إن ليكم ابن تيجوا تزوروه وتشوفوه وأشيلكم على راسي من فوق، لكن يتربى هنا دي مستحيلة.. مستحيلة يا حاج.
خطا عامر نحوها تسبقه هيبته الطاغية وجبروت لا يلين وهتف مقاطعا بحدة.. هنجرر يا جدي.. يتربى فين بس لما نتوكد الأول.
نظرت إليه ملوك ببعض الرهبة وهتفت محاولة استجماع شتات نفسها.. واللي هو إزاي ماتديني فكرة كدة هتتأكد إزاي يا حضرة المستشار؟
أجابها عامر ببرود وجفاء وعيونه تخترق عينيها كأنها نصل بارد.. الواد لازمن نعمله تحليل DNA نتوكد إنه ابننا ومن دمنا.. وبعديها يحلها حلال.
بهتت ملوك وتراجعت للخلف وهي تشعر بغثيان يكتسح روحها. كيف تضع ابن أختها في موقف الشك المهين هذا؟ كيف تفعل بنفسها ذلك؟ ألهذه الدرجة قلوبهم لا تحس ولا ترحم؟ اندفعت نحو نجوان وهتفت بصوت كالرعد... .
... هاتي الولد.
انكمشت نجوان في مكانها وضمته بخوف... . أجيبه فين ليه عايزاه. ده ابن أخوي سيبيه.
هتفت ملوك بقوة وقهر وهيا تشد عمر من نجوان... . لا مش ابن أخوكي أنا غلطت إني جيت.. غلطت لما فكرت أجيبه يتحط في موقف إنه يتقال عليه إنه ابن حرام وفوق ده كله يتحلله.. عشان لما يكبر ويسألني أهلي دول إزاي أقوله دول كانوا رافضينك ومادخلوش حياتك إلا لما حللولك وفتشوا في دمك؟
صرخ عامر في وجهها بجبروت وعيونه تمتليء بالغضب... أمال عايزانا نجبلكو من الباب للطاج إحنا عيلة الراوي يا مصراويه ومايدخلش وسطنا حد إلا وإحنا خابرين أصله وفصله زين.
هنا تدخل الجد سعفان وضرب بعصاه الأرض بقوة ليلجم ثورة حفيده وهتف بصوت جهوري... أيوه نجبلهم ونحطهم على راسنا ومافيش كلام تآني. مش عاجبك يا عامر خد بعضك وخد أي حد إن كان وهملوا داري... دي داري وإني اللي أجول مين يجعد ومين يمشي.
التفتت ملوك للجد وهتفت بحرقة ومرارة... ومين قالك يا حاج إني عايزاه يبقى عم ابني مين قال.. عارف يا حاج.. لو حفي كدة على وشه لو ركع قدام الواد ولو مسك سلوك الكهرباء ماهخليهوش يبقاله عم.. العم سند وكبير وده مش سند.. ده يخوف ماعرفش الإحساس بيقولوا نعمة ابني للي حس بيه وبوجعه يا حاج.
ثم استدارت نحو عامر بنظرة تحد كاسرة واندفعت نحوه جذبت شعرة من رأس الصغير واتجهت إليه.. وأمسكت يده بعنف فارتجف من لمستها التي بدت كلسعة نار وقالت بصوت يملؤه الاحتقار..
خد يا بيه.. خد وحلل واشبع تحليل. ماهي الجثة لما بتتحلل ماعادش ليها لازمة. وأنتو جثثكم اتحللت من زمان.. يوم ما موتم جوزي كل ذنبه إنه حب كل ذنبه إن قلبه كان بيدق.
خد وروح اعمل واقلب الدنيا ويا ريته ما كان ابنكم والله يمين الله ما كنت هعتبها ولا أدوس ليكم طرف.
تابعت ملوك بصرخة قهر هزت كيانه وهي تشير إلى الصغير... حلل للواد يا بعيد.. بس يمين تلاتة لما يكبر لاقوله بالحقيقة كاملة.. هقوله عمك قتل أبوك.. ولما جيت ليهم عشان يعرفوك شككوا في عرض أمك وحللولك دمك عشان مش قابلين بيك.. دفعته كتفه بعنف.. أنت ليه يا جدع جبروت كدة.. قلبك ده إيه حجر أسود؟
صرخت بألم شق قلبها... هكون جايباه منين يا بيه قول ليك قلب تقول.. ايه للدرجادي شرف أخوك بتمرمغ فيه.. ايه نمت مع حد تآني وجتلك بعيل يا جاحد .
اقتربت من وجهه أكثر وعيناها تلمعان بتحدٍ مرعب... حلل يا سيادة المستشار.. دأنت لو حللت لنفسك هتلاقي جوه عروقك قسوة الدنيا كلها.. بس عارف.. لما تحلل وتتأكد وتلاقيه ابنكم ومن صلبكم يحرم عليك لمسته.. يحرم عليك تبقاله سند أو ضهر ابني هيفضل من غير سند وهعلمه إزاي يبقى سند نفسه. هطلعه راجل شريف وعهد عليا قدام ربنا اخليه حقاني وشريف مابيدوسش على الغلابة ولا بيشكك في الأعراض.
أنهت كلامها وهي تنفض يدها من يده باشمئزاز وقالت... ولما يكبر ويشد حيله ماهخليش لسانه ينطق بكلمة عمي دي .. هخليه ينسى إن ليك وجود ويوم ما تلمحه في طريقك هتشوف في عينه النظرة اللي تكسر قلبك النظرة اللي تقولك إنك ولا حاجة في دنيته.. روح حلل يا ابن الراوي روح ضيّع وقتك في الورق وأنا هضيّع عمري في إني أمحي أثركم من حياة ابني للأبدِ.
تسمر عامر في مكانه وكأن صرخاتها كانت سكينا اخترقت دروعه . ولأول مرة في حياته شعر هذا المستشار الصلب بـ هزة عنيفة تضرب ثباته لم تكن الكلمات مجرد توبيخ بل كانت مرآة قبيحة وضعتها ملوك أمام وجهه ليرى فيها قسوة قلبه.
شعر عامر ببرودة غريبة . تطلع إلى خصلة الشعر في يده ثم نظر إلى وجه الصغير فشعر بغصة مريرة في حلقه فكرة أن هذا الطفل سيكبر وهو يحمل له هذا الكم من الكره وأن لقب القاتل سيسبق لقب العم جعلت الأرض تهتز تحت قدميه.
داخله صراع عنيف كبرياؤه يمنعه من التراجع لكن إحساسا دفينا بالذنب بدأ ينخر في صدره. ظل واقفا صامتا وعيناه تلاحقانها بذهول عاجزا عن الرد أو حتى عن إغلاق قبضته على تلك الشعرة التي أصبحت فجأة أثقل من جبال الصعيد كلها.
هتف سعفان محاولا تطييب خاطرها بوجع.. بطلي يا بتي.. تحليل إيه اللي هنعمله عمر ابن ابني وهيتشال أهنه عالراس تقعدوا معززين أهنه ليكم كيفهم بالضبط.
نظرت ملوك إلى الجد بامتنان حقيقي لكنه امتنان ممزوج بالإصرار على الرحيل وقالت:... بس أنا مش جاية أقعد يا حاج.. أنا ليا حياتي ودنيتي أنا مش جاية يبقالي حاجة ولا عايزة حاجة.
اقتربت منه أكثر وهتفت بصوت يملؤه الصدق والوفاء...
كفاية عليا مشاعرك يا حاج فعلا عمر قالي جدي غيرهم. هيفرح بيكي وهيفرح بإني لقيت نصي التاني. أنا عملت اللي عليا يا حاج وجيت أعرفكم إن فيه أمانة وبقولهالك تاني.. أنا مش عايزة منكم حاجة ورحمة الي تحت التراب ماحد منكم مليم ولا لابني. هشتغل واصرف عليه بقرش مش مسموم مبصوص فيه لابني يربي في عروقه القسوه. انا عاهدت عهد مشكلتي مابعرفش اخون عهدي ..ولما تحب تشوف ابن ابنك هديك عنوانه تيجي في أي وقت وتملى عينك منه. ولو ماقدرش هجبهولك كل شويه لحد عندك.
في هذه اللحظة انفجرت نجوان في بكاء مرير ودموعها تسيل بغزارة وهتفت... نيجي فين إنتِ عايزة تاخدي روحنا. عمر كان روح البيت عمر كان أخويا وابني وعمر ابنه حتة منه عايزة تشدي روحنا وتمشي؟ أبوس يدك يا خيتي اجعدي والله هنبقي كويسين والله هنعملك إللي تطلبيه مش كده يا جدي. والله اخوي مش اكده والله هو مش فاهم دا أخويا سند وضهر مابيسيبوش إللي يخصه.
ردت ملوك بمرارة ... نظرت إليه نظرة نهشت قلبه.. نصيب ابني ابوه مات وما عاد يخص حد.... وغصب عني أنا ماهقعدش مع دول في حتة واحدة أخاف على ابني منهم ومش عايزة منهم حاجة ولو حابة تنوريني في بيتي تنوريني.
اقتربت ملوك وسحبت عمر من بين يدي نجوان فتعالى صوت بكاء نجوان ونحيبها الذي قطع نياط القلوب، ليهتف الجد سعفان بصوت متهدج ومستنجد... لا يا بتي ماتاخديهوش ماتاخديش روحي مني يا بتي الدار مالهاش حس من غير ريحة الغالي. هشيلك علي راسي. ابننا ماترباش بعيد.
نظرت ملوك إلى الجد بعينين يملؤهما الأسى وهتفت.. معلش يا حاج أنتو ليكم ابن عندي تبقوا تيجوا تشوفوه غير كدة مالكوش حاجة عندي أنا راجعة بلدي واللي عايز يبقى يتفضل أنا كدة همشي وعملت اللي عليا.
هاج عامر واندفع نحوها كأن بركانا قد انفجر في صدره لم يكن غضبه وحده هو المحرك بل كان هناك شعور خفي بالذعر من فكرة خروجها من ذلك الباب واختفائها للأبد. صرخ بجنون زلزل أركان القاعة... رايحة فين أنتِ؟
ردت ملوك بصرخة لتبين قهرها وضيقها منه... ابعد من وشي بقولك أنا جبت أخري منك.
وقبل أن تبتعد كانت قبضة عامر قد انغرزت في ذراعها بامتلاك عنيف وصاح بصوت يرتجف بغير قصد... أنتِ مفكرة إنك هتمشي أنتِ ماهتمشيش من اهنه واصل.
دفعت ملوك صدره بكل قوتها وهي تصرخ في وجهه... ماتوسع يا جدع أنت أقعد فين يا مخبول أنت.. فاكرني هحبس نفسي في بيت غيلان؟
كان عامر يقيد حركتها بقوة تجعلها تلتصق به فهتف وهو يكتم أنفاسه. تجعدي.. ماتمشيش وتكتمي لحد ما نشوف صرفة في اللي إحنا فيه.
ردت عليه بلسانها السليط الذي لا يخشى جبروته.. كتمة تقطع وشك وتشوف إيه؟ ماتشوف يا رب تعمى اوعى ايدي.. أنا غلطت إني جيت دأنتم عالم مسعورة مابتعرفش الرحمة.
شدها عامر بعنف أكبر حتى أصبح الصغير بينهما يكاد يختنق من تلاحم أجسادهما ملامحه كانت مزيجا من الغضب والتمسك المستميت وهتف بنبرة بدت كوعيد..... جولت ماهتمشيش.. بروحك تطلعي من اهنه.. رجلك ماهتخطيش بره الدار دي طول ما فيا نفس.
كانت يده ترتعش فوق ذراعها وكأنه يخشى لو أرخى قبضته لثانية واحدة ستتبخر هي وابن أخيه ولن يراها مره اخري.
دفعت ملوك صدره بكل قوتها وهي تصرخ احتقار.. ابعد يا مخبول مش لسه قايل عليا نصابة؟.. أيوه أنا نصابة أوعى يدك منك لله سيبني أغور من وشك.
كانت قبضة عامر على ذراعها كالقيد الحديدي لم يتزحزح إنشا واحدا واقترب بوجهه منها بأنفاسه الغاضبة وهو يهتف بمرارة...
لما أنتِ خابرة نفسك نصابة جاية اهنه ليه وجايبة الواد ليه؟
صرخت فيه وهي تحاول التملص من حصاره... أنا غلطت وأديني هغور بكرامتي.
لكن عامر شدد قبضته أكثر وعيونه تلمع بجنون وغيرة مستترة وقال بنبرة آمرة لا تقبل الجدل... لأه.. مش بكيفك بقة عشان أنا اللي أجول تمشي ميته وتجعدي ميته وأنا جولت ماهتمشيش.
في تلك اللحظة كانت مها تشتعل غيظا وهي ترى تمسكه بها فصرخت هستيرية... ما تسيبها تغور في داهية يا عامر أنت ماسك فيها كدة ليه.
بينما تدخلت سعدات والدتها لتصب الزيت على النار ووجهت كلامها لعامر بسخرية...سايب نفسك يلين ليها ليه يا واد فضل.. مش دي اللي جولت عليها نصابة وحرامية وبتاعة نوم وجلة أدب...
تسمرت ملوك مكانها ونظرت لعامر بنظر مزيج من الهياج والصدمة.... وتجمد عامر لينتفص عندما....
*****
يا ليلة "بمبي" على الصباح! 😂 ما تصوتوش علي اللي راح دا اللي جاي صياااح.. البوست كدة بقى "فابريكا" وجاهز للقنبلة اللي هترميهالي في الجروب! 💣💃
إليكِ النص بعد ما "بهرزته" بالإيموشنات اللي تليق بجبروت أولاد الراوي:
---
يا ليلة "بمبي" على الصباح! 😂 ما تصوتوش علي اللي راح دا اللي جاي صياااح 🗣️🔥
منك لله يا **سعدات** يجيلك ويحط عليكي.. الراجل ما قالش.. ما قالش! 🐍 عليكي وع إللي حدفك علينا 😤
يلا عرفتو البلوزه اتقطعت ليه.. استنو بقه **النحنوح** يلمها 👔، والله ابننا كويس بس يبطل يحش تبن هو وأخوه الاهبل 🐄.. وإلا التاني الاهبل إللي عمي برفان نشوف خد البت لفين.. 🏃♂️💨
**بصوا بقى عشان نبقى على نور:** ✨
🔸 **عامر:** بقى "نحنوح" رسمي.. يمسك الرقبة بإيد ويرتب الشعر بالإيد التانية! ده إنت "حلوف" رومانسي بشكل مستفز يا جدع! 🙄🔥🐗البطل الحلوونحنوح😂😂😂
🔸 **عمار (الضابط النحنوح):** ده اللي جاب جاز.. ساب الخناقة والليله ومصارين أخوه طالعة شبرين 😂😂😂😂 وطلع يلبس الميري ويرش نص قزازة البرفان عشان يبهر "الملاك الخرسا"؟
طب هي يا أهبل اخواتك "موطية" مش شايفاك أصلاً! بتلبس "الميري" وترش برفان عشان البت تبصلك؟... طب ما هي خرسا يا حلوف مش "عميا"! 🚔🤣👔وتقلع الميري وتلبس الميري وارنب أنور في منورنا
🔸 **البلوزة اتقطعت:** ومنك لله يا **سعدات** يا "سحلية" البيت بوظتي اللحظة.. الحرباية الكبيرة اللي ولعت الدنيا وكشفت المستور 🦎🔥..
بس استنوا بقى النحانيح لما يلموا الليلة! 😜 جاي أهوال (👄👄👄👄)بس مين هيعملها
الفصل 14
تدخلت سعدات والدتها لتصب الزيت على النار ووجهت كلامها لعامر بسخرية... مش دي اللي جولت عليها نصابة وحرامية وبتاعة نوم وجلة أدب... سايب نفسك يلين ليها ليه يا واد فضل..
تسمرت ملوك مكانها ونظرت لعامر بنظرة هي مزيج من الهياج والصدمة....
وهتفت بصوت يقطر سما... آه يا واطي.. يا زبالة يا عديم الشرف بتقول عليا كدة؟
جن جنون عامر من كلمات سعدات ومها ومن نظرة الاحتقار في عين ملوك فالتفت لمها وصرخ بصوت زلزل المكان... أنا ماجولتش كدة وأنتِ.. نظر لسعدات بغل .. يمين الله هطلع روحك بس افضالك.
حاولت ملوك دفعه مرة أخرى وهي تصرخ.. اابعد ايدك عني انت واحد مريض.
هجم عليها عامر بهياج وهو يحيطها بذراعيه ليحكم حصارها وصاح بجنون وكأنه يثبت لنفسه قبل أن يثبت لهم... ماجولتش كدة واصل ما حصلش وانتم الست دي والواد ده ماهيخطوش بره الدار..
اشتعلت القاعة بالصراخ وملوك تخربش في صدر عامر بيديها لتفلت منه وهو كالجبل الذي لا ينحني محتضنا إياها بعنف وقسوة يداري خلفهما خوفه من ضياعها.
أحست ملوك بالرعب فهذا الرجل يبدو مجنوناً حقا.
لم يعرف كيف يسيطر عليها بالطفل سحب عامر الصغير من يدها بعنف وألقاه لنجوان التي كانت تقف مذهولة من جنون اخيها الرزين. وجذب ملوك من ذراعها ليدفعها داخل المكتب ويغلق الباب بخبطة زلزلت المكان.
في الخارج كان صوت الجد يتردد بوهن وهو ينادي بهبوط حاد أنفاسه تتقطع ولم يعد قادرا على استجماع قوته لكن عامر كان في عالم آخر عالم يسكنه جنونه بملوك.
صرخت ملوك وهي تحاول فك قبضته الحديدية... جايبني هنا ليه يا زفت أوعى إما أغور منكو لله يا عيلة مريضة سيبني أخرج والله اخرب بيتك.
صرخ عامر بوجهها وعيونه تشتعل بلهيب غير مفهوم... إيه رايحة فين.. خلاص؟ كتِ جاية تهبلينا وتمشي عاد؟
ردت بمرارة وهي تدفعه... أهبل إيه... همشي وساعتها أنت وأهلك والبلد دي كلها هتنسوني مسافة ما أعتب عتبة الباب وأخرج من جحيمكم.
هنا اندفع بلا تفكير بفحيح صارخ.. ولا العمر كله.
سكتت ملوك لوهلة تجمدت الكلمات في حلقها من أثر الكلمة ليتابع هو بهياج... مفكرة هسيبك تروحي. هتعاودي لحياتك.. عشان تحبي وتتجوزي تاني وتعيدي اللي فات؟
نظرت إليه بغضب عارم ودموع القهر تلمع في عينيها.. أنت واحد مريض.. أقسم بالله مريض... أحب إيه منك لله فاكرني بتنقل وسط الرجالة زي ما قعدت تتكلم عليا وتنهش في عرضي؟
جن جنونه ومسك كتفيها بقوة هزت جسدها... ماجولتش.. ماحصلش.. أنت مابتصدجنيش ليه إني عامر الراوي مابجولش الجرف ده واصل ولا ينطج لساني بالعيبة في حجك.
صرخت وهي تحاول الإفلات منه... وأنا مالي بيك أنت مهبول بتقول مابتقولش أنت حر في نفسك سيبني أمشي.
هاج أكثر وجرح كبرياؤه من برودها وتجاهلها له... مالك بيا ليه ماسواش. مش قد المجام هاه... مابتاخديش كلامي علي محمله .. عامر الراوي المستشار يتجاله ماله بيكِ؟ أنا اللي تمشي جنبي نجمة في السما.. أنتِ مفكرة إيه..
أحست ملوك أن أعصابها قد تفتتت أغمضت عينيها بقوة وهي تشعر بأنفاسه اللاهثة تضرب وجهها ثم فتحتهما ونظرت إليه بنظرة قتيلة وقالت بتهكم مرير... طيب ما أنت تستحق نجمة أهه.. مالي بيك فعلا.. أنا جربوعة يا سيادة المستشار قليلة عليك قوي وأنت كبير وعالي فعلا. مالي بيك؟ إيش جاب ملك الجربوعه للبيه العالي؟
فصرخ بهياج وجنون... أنتِ بتتمسخري؟
في تلك اللحظة خانتها قوتها لأول مرة. شعرت أن جبروته أثقل من أن تحمله وفاقها بالكثير وأن جسدها لم يعد يقوى على الصمود. خفتت نبرة صوتها وظهرت بحة التعب والكسرة في صوتها لأول مرة فهتفت بلين مكسور..كفاية . عايزة أمشي.. تعبت.
هنا ارتج قلب عامر في صدره. تلك الكسرة التي ظهرت في عينيها كانت أقوى من صراخها شعر بنغزة حادة تمزق قلبه وكأن كبرياءه سقط فجأة تحت قدميها.
هدأ هبوبه فجأة واقترب منها بحذر وقال بنبرة خفيضة وصادقة... أنا ماجولتش اللي مها جالته..
تلاقت نظراتهما لتعلن تلك اللحظة بداية حرب من نوع آخر.. حرب المشاعر التي لا تهدأ.
كان عامر يتنفس بعنف يبحث بوجهها عن أي لمحة لين أو صدق لكلامه. إلا أن ملوك ثبتت عيونها في عيونه بنظرة باردة خالية من أي مشاعر.
همست ملوك بصوت واطي ... خلصت؟ قولت اللي عندك كله.
هدر بعنف ... ماجولتلك مابجولش الجرف ده مابجولش العيبة في حجك واصل ليه مابتسمعيش؟
ابتسمت ملوك ابتسامة سخرية مريرة وقالت.. أسمع إيه وأصدق مين أصدق عينك اللي كانت بتقول نصابة من أول ما خطيت الدار.. ولا لسانك اللي دلوقتي خايف على منظره قدامي.. أنت مش فارق معاك أنا أنت فارق معاك إن صورتك كعامر الراوي اتهزت لما عرفت إنك ظلمت.
قرب أكتر لدرجة إن جبهته لمست جبهتها وهتف بفحيح مكتوم.. إنتي اللي وعرة يا ملك.. واعرة وناشفة ومابتهمديش ولا بتتفاهمي.
ملوك ما رمشتش وفضلت بصاله بنفس البرود... الناشفة دي هي اللي هتاخد ابنها وتمشي ومش هتبص وراها..
أنا غلطت لأ أنا أجرمت في حقه لما فكرت أجيبه هنا مش متخيلة هو لو كبر وسطكم هيطلع إيه.
جن جنونه من كلماتها التي أصابت كبرياءه فصرخ بهياج.... هيطلع إيه؟ إنتِ مفكرانا إيه عاد؟ إحنا اللي بنربي الغالي والعالي إحنا الناس يتجول إن مفيش زينا في الصعيد كله.
ظلت ملوك تنظر إليه بنظرة ثابتة ومليئة بالاحتقار، فصرخ فيها.. ماتبصليش أكده إنتِ ماتعرفيناش واصل.
ابتسمت بسخرية مريرة.. لأ.. ده أنا أكتر واحدة عرفتكم على حقيقتكم عرفتك إنت وأخوك.
اشتعلت عيناه وجذبها من ذراعها بعنف مقرباً وجهها منه.. مالكيش دعوة بأخوي خليكي فيا. ولما تعرفيني زين هتعرفي إن عامر غير..
شدت يدها منه بقوة وقالت بنبرة تقطر تهكماً.. أنا استحالة أعرفك يا باشا.. مفيش جربوعة بتعرف بشوات.
نظر إليها عامر بعيون صقرية يملؤها الغيظ وهو يحاول قراءة ملامحها الثابتة وهتف بصوت مكتوم.....
هو مش حجنا ده برضك. والا انت بتدوري علي حجك وبس إن كان ليكي حج. لازمن نكونوا متوكدين من نيتك ومن كل خطوة بتخطيها. لأن دي عيلة ودنيا وهيلمان مابيقبلش اللعب وإنتِ داخلة بوسطينا وإحنا مابنفرطش في حجنا بسهولة.
ارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة وقالت بنبرة ساخرة..
قصدك إني طمعانة في الهيلمان ده وقصدك على الفلوس فاكر إن ده اللي رابطني بيكم.
احنت راسها قليلا ومدة يدها بجيبها أخرجت من جيبها ورقة مطوية ورفعتها أمام عينيه. فقطب عامر جبينه باستغراب فنظرت إليه بحدة وقالت....
بص فيه كويس اقرأ المكتوب بيدك.
أخذ عامر الورقه وفتحها بيد ترتجف وما إن وقعت عيناه على البيانات حتى اتسعت حدقتاه بذهول فإنه الشيك ذاته الذي كتبه لها بيده حين طردها من الشقة وهددها وكان يظن يقينا أنها صرفته..
رفع عيونه إليها بضياع وعدم فهم وهو يهتف برهبه.....
ازاي الشيك لسه معاكِ إزاي مش صرفتيهم وإيه الفلوس اللي كتي غرجانة بيها يوم ما دخلتي دارنا أول مرة ورشتيها في وشنا.
ضحكت ملوك بمرارة وقالت بكلمات كأنها طعنات خناجر.....
لما أموت ابقى اصرفه يا عامر باشا. أنا مباكلش من فلوس رخيصة يا باشا. إنت كل همك كان على أطيانك وفلوسك وأديني برجعلك مالك أهو خده أشبع بيه. عشان هيلمانك ماينقصش منه
ملوك أكملت بابتسامة باردة كالثلج... هيلمان إيه يابو هيلمان. إنت مصدق كدبتك يا سيادة المستشار؟ فاكر إن الكام فدان والحيطان العالية دي هي اللي بتعمل قيمة للبني آدم؟
اندفعت نحوه ورفعت إصبعها في وجهه بكل جبروت... أنا اللي عشت عمرها كله بتبني في نفسها وفي أختها.. انا اللي شافت المر عشان ماتحتاجش لواحد زيك يمنّ عليها بكلمة. إنت فاكر إن الشيك ده كان وسيلة عشان آخد حق جوزي؟ لأ.. ده كان وسيلة عشان أثبتلك إنك إنت وعيلتك ماتساووش عندي تمن الورقة اللي انكتب عليها.
عامر بصوت مخنوق منعامر بصوت مخنوق من شدة الغيظ... إنتِ كيف كدة؟ كيف واجفة في وشي وبتهددي؟ إنتِ عارفة إني بكلمة واحدة أقدر أمحي وجودك من البلد دي واصل؟
ملوك بضحكة رنانة... إعملها يا باشا يا قاضي الحق يا كلمه العدل في الأرض
قربت منو وبصت في عيونه... ... بس طول ما أنا عايشة هفضل الكابوس اللي بيفكرك إنك ظالم وإنك كنت صغير قوي قدام كرامة جربوعة زي ما بتقول.
أشبع بالهيلمان ابني حولك أسوار تانية بس افتكر إن مفيش سور هيحمي قلبك من الحقيقة .. إنك خسرت ابن أخوك قبل ما تملكه
تراجع عامر خطوة للخلف وكأن كلمات ملوك كانت رصاصاً يخترق صدره وجد نفسه لأول مرة عاجزا عن الرد ليس لأنه لا يملك القوة بل لأن قوة روحها جعلت من جبروته مجرد قشرة هشة تتهاوى أمام شموخها.
استدارت لترحل فقبض على ذراعها بعنف وهو في حالة من الذهول التام وهتف بحده....
أمال الفلوس اللي حدفتيها في وشنا وجتها كانت إيه ومنين.
نظرت ملوك في عينيه بقوة جعلت قلبه يدق بعنف وهتفت بصوت يهز الجبال.....
دي الفلوس اللي من جيب الراوي برضه. دي الفلوس اللي أخوك صرفها عليا طول جوازنا قرش على قرش جمعتهم واكتر عشان أرشهم في وشك وأشبعك بيهم.
عشان لما أخرج مايبقاش الراوي صرف عليا جنيه واحد ولا أكون مديونة ليكم بلقمة واحدة. أشبع بهيلمانك يا باشا أنا وابني أغلى من كنوزكم كلها.
أخرجت ملوك من جيبها صورة مطوية ورفعتها أمام عينيه بحركة سريعة وهي تصرخ بصوت يرتجف من القهر....
بص كدة بص شوف الصورة دي كويس. دي ينفع يتقال عنها إنها طماعة أو مابتحبش بص في عيونها وهي مع جوزها.
في اللحظة دي كانت ملوك بتتكلم ملك وكملت بحرقة ووجع يهد الجبال...
ادي مرات أخوك اللي نهشتوا في سيرتها وعرضها بعد ما مات. أنا كنت بموت في اليوم ألف مرة كنت بفرش سجادة الصلاة وأدعي ربنا إني أموت وأروح له مكنتش عايزة عيشة ولا عايزة هيلمانكم.
أكملت بحرقه تتذكر أختها علي سجاده الصلا.. ده أنا كنت كل ليلة بنام وأنا بدعي على روحي إنها تطلع عشان مابقتش قادرة أتنفس من غيره ومن غير حضنه.
نظرت إليه وعيونها تلمع بقهر يزلزل الروح....
ولا فلوس الدنيا دي كلها تقدر ترجع اللي راح ولا تبرد نار القلب. قول الفلوس دي تقدر ترجعلك أخوك يا باشا تقدر تخليه يفتح عينه دلوقت ويقولي وحشتيني. تقدر تخليه في حضنك وتلمسه.
وضعت الصورة في يده عنوة فهاله نضح المشاعر الفياضة في عيونها التي بالصورة كانت تفيض عشقا لعمر لدرجة خلت قلب عامر يتحرق احتراق لا مبرر له في جوفه وأحس بصدره يضيق وكأن الصورة كشفت له سواد قلبه وجنونه.
اشاح بنظره عنها بسرعة ولم يستطع أن يطيل النظر فعيون ملك في الصورة كانت تصرخ بالصدق والحب اللي عمره ما شافه في حياته لم يعلم لماذا ضايقه ذلك المشهد ولماذا شعر بغيرة قاتلة من أخيه الميت لكنه هتف بحدة يداري بها ارتباكه وضياعه....
بس دي مش عيونك دلوقتي. دي مش إنت
نظرت إليه بابتسامة ساخرة وقتيلة وهي تمسح دمعة قهر وقالت....
صحيح يا عامر باشا فعلا دي مش عيوني دلوقتي لأن العيون دي اندفنت تحت التراب يوم ما هو اندفن الحبيب. العيون اللي قدامك دي عيون واحدة شافت منكم الويل واتعلمت إن القوة هي السلاح الوحيد اللي بيحمي في غابة زي غابتكم. دي العيون القديمة لاندفنت مع صاحبها ومافضلش قدامك غير العيون اللي مابتعرفش غير تاخد حقها تالت ومتلت من أي حد يفكر يدوس لها على طرف.
ملك اللي كانت بتحب بضعف ماتت يا باشا واليوم اللي دفنت فيه جوزي دفنت معاه قلبي ومافضلش غير ملوك اللي هتقف في وشك وفي وش عيلتك كلها لو فكرتوا تقربوا من ابني أو كرامتي ودلوقتي خد هيلمانك وابعد عن طريقي لأنب مابقتش اشوف غير غدركم.
تجمد عامر في مكانه وأحس بقلبه سينفجر في صدره بقوة وهو ينظر لهذه المرأة التي لم تكتفِ بكسر كبريائه بل سحقت ماله تحت قدميها وأثبتت له أن عزة نفسها أصلب من جبال الصعيد كلها.
استدارت لترحل لكن شيئا ما في صدر عامر انتفض لم يكن غضبا هذه المرة بل كان ذعرا خفيا من فكرة تلاشيها من أمامه. فخطا نحوها وقال بنبرة صوته التي حاول جعلها حازمة...
استني عندك.. رايحة فين اجعدي اهنه وناخد فرصة.. هدي ليكي فرصة بس بشرط.. تنفذي اللي هجوله وتبقي تحت طوعي..
تسمرت ملوك في مكانها وساد صمت ثقيل لم يقطعه إلا دقات قلبها المشتعلة. التفتت إليه ببطء وعلى وجهها ارتسمت ضحكة ساخرة هزت ثقته بنفسه تماما ثم انفجرت فيه....
نعم.... تديني إيه... فرصة... وأنفذ وأبقى تحت طوعك... إنت بجد قادر تنطق الكلام ده؟
تقدمت نحوه وقالت باحتقار أخرسَ لسانه...
إنت مين يا جدع إنت عشان تديني ولا تمنعني.. إنت فاكرني مستنية إذن منك عشان أعيش... فرصة لمين يا سيادة المستشار.. دانا هاخد ابني وأطفش من جحيمكم ده.. اطفش وأسيبكم تاكلوا في بعض.
ثم أكملت بنبرة قهرت رجولته وأذلت كبرياءه...
أنفذ ليه هو إنت كنت شاري جارية وأنا مش عارفة أبقى تحت طوعك بصفتك إيه. دانا لو بصيت في وشك مابشوفش غير واحد مريض بالسيطرة... قلبه ميت مابيعرفش يثبت وجوده غير بالظلم. ابعد عني يا ابن الراوي وفرصتك دي بِلّها واشرب ميتها.. انت مابتبقاش تحت طوع حد وخصوصاً لو كان واحد زيك.
تراجع عامر خطوة للخلف كأن صفعاتها اللفظية كانت أقوى من أي قلم. ظلَّ واثباً مكانه.
نهشت روحه.خطت ملوك نحوه خطوة أخيرة ورمقته بنظرةٍ تجمع بين الازدراء واللامبالاة ثم قالت بصوت كالسيف...
إنت مالكش دعوة بيا خالص أنا مش في حسبتك ولا كلمتك تمشي عليا ولا تخطي طرف توبي.. إنت كل اللي ليكوا هو الواد اللي إنتوا أصلاً مش عايزينه وشككتوا فيه.. يا بتاع تحت طوعي..
ثم استدارت وأعطته ظهرها بكل ثقة تاركة إياه يحترق في صمته...
لفت بظهرها لترحل لكنه لاحظ فجأة أن زرار بلوزتها قد فُقد في العراك وبان بياض عنقها بوضوح. مد يده بعفوية وسرعة ليجذبها من ذراعها مرة أخرى.
وفي اللحظة التي ارتفعت فيها يده نحو رقبتها انتفضت ملوك وصرخت فيه بهستيريا وهي تغمض عينيها ظنا منها أنه يضربها...
يمين الله لو مديت ايدك لاطلع المشرط وادبه في قلبك انت ايه دانت جبروت وطايح. سيبها لك ابقى حلل للحيطان يا سيادة المستشار.سيبهالك ترجع لدنيتك وهدوءك تقعد وتتحكم آهه الجربوعه هتمشي وتختتفي.
تجمدت ملامح عامر لكنه لم يتراجع بل قبض بإيديه على كتفها ليثبتها وجز على أسنانه وهو يكمل حركته ويضم طرفي البلوزة المقطوعة بيده وهتف فيها بصوت كتم أنفاسها... اخرسي واثبتي عاد..
وهمس بفحيح حارق بجوار أذنها.. البلوزة مجطوعة اجفي ادخلي لِمي حالك.
سكتت ملوك فجأة وتلاقت نظراتهما في لحظة صمت مميتة شعرت فيها لأول مرة بـ رهبة غريبة .
أنفاسها تتسارع وهي تشعر بقبضته التي تحولت من القسوة إلى شيء آخر لا تفهمه بينما كان هو يلملم شتات بلوزتها الممزق بيده وكأنه يرمم كرامتها التي هدرها الجميع قبل قليل.
في تلك اللحظة فعل عامر شيئا جعل الأرض تميد تحت قدميها بدلا من أن يدفعها أو يكمل صراخه. قام بنزع سترة بدلته الفاخرة بسرعة وهدوء غريب وألقى بها فوق كتفيها ليخفي ما كشفه التمزق ثم أحكم إغلاقها عليها وهو يحاصر وجهها بين كفيه بامتلاك مرعب مقللا المسافة بينهما حتى انعدمت.
تلاقت نظراتهما في صمت زلزله صراخ نجوان البعيد لكن عامر لم يسمعه من أساسه ظل غارقا في عينيها اللتين اتسعتا ذهولا ثم اقترب من أذنها وهمس بنبرة هادئة بشكل مخيف جعلت الدماء تتجمد في عروقها..
مش هسيبك تمشي .. مش بمزاجك ولا بمزاجي.. لأن خلاص ماعتش ينفع تمشي بعد اللي حصل.. لأن اللي بينا عاد واعر.. ولسه ماخلصش..
تسمرت ملوك مكانها عاجزة عن الرد وقد لجمتها دهشة خرساء من هذا التحول المفاجئ ومن تلك النظرة في عينيه التي أخبرتها أن المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد وأن خروجها من هذا القصر بات أبعد من النجوم. وان الثوب الذي يطوقها برائحته وهيبته وكأنه يعلن حصاره عليها للأبد.
في تلك اللحظة تحديدا شقت صرخة نجوان سكون المكان فجمدت الدماء في عروقهما بينما........
*********
يا خرابي يا عرابي... ستوووووب يابني فيه ناس بتصوت.. يا حج.. يابه... يا عم النحنوح.. يا دي الحزن الواد سرحان... توووروت 📢📢📢 ... الحقو يا جدعان القيامة قائمة بره والواد غرقااان
الصويت شغال يا عم عامر يبتليكو بنصيبه عالم محرومه كلكم.. 😱🤯حد يحدفه بطوبة 📦📦
الواد بعد ما جهرها وقطع هدومها بيقولها مش هسيبك.... . يا جته جامده ياللي ماعندكش دم ما كان مالأول ماتتلم.. 🤬🤬🤬
! دي حنية "تحرشية" ثلاثية الأبعاد يا جدع! 🧥💥 يقطع البلوزة بإيده ويبوس بالتانيه... لا دا مش بتاع البوس دا التاني الحزين..
! 🤡🔥
وإنتِ يا نجوان يا بومة بتصوتي ليه على المسا يا حزينة بتصوتي ليه؟الاحساس نعمه منكو لله كلكو أنا بكره العيله دي.. يكونش عماراغتصب البت قدامك؟ياختاااي.. العار يا جبيصي البندجه يا ولد.. ما هم عيلة زبالة والواحد متوقع منهم أي نيلة.. 💃😱 تكونش "سعدات" المصعورة كلت مليكة..
الحج بركة.. الحق الإريال طار خالص!الإريال اتكسر ووقع على نفوخنا احج.. الواد مابقتش تفرق معاه لا نجوان ولا صراخ نجوان ولا حتى القيامة اللي قايمة.. 📡🤣
الواد غرق في عيون ملك (اللي هي ملوك بس هو حمار مابيفهمش ⛓️ غرقان في "شبر مية" يا سيادة المستشار.. عيب ع الهيبه إلي بقت ويبه 🤣🧥
صوتي يا نجوان، الطمي يا نجوان، الواد راح في البتنجان.. ولبسنا في الحيطان 🤣🤣
يا شتاتاي يا ميفو.. ! 💃🏃♀️
.... شقت صرخة نجوان سكون المكان وجمدت الدماء في عروقهم.
جدي جدي فيك إيه؟
سقط الجد سعفان أرضا كجبل هوى بغتة فانسحب الهواء من الصدور وانخلع قلب الجميع. هب عامر برعب لم يعهده في نفسه واندفع خارجا خلفه ملوك صائحا بصوت مخنوق.. جدي جدي.
بينما وقف الجميع في حالة ذهول وتخبط تحولت نظرة ملوك في ثانية واحدة اختفى الهياج وحل محله تركيز حاد وهدوء لم يعهده أحد فيها.
اندفعت ملوك نحو الجد الساكن على الأرض وجثت على ركبتيها بجانبه. بدأت يداها تتحركان بمهارة فائقة .
كانت مها تظن أنها الفرصة لتشفي غليلها فاقتربت لتجذب ملوك بعيدا وهي تصرخ بحقد... بعدي عايزه تموتي جدي.
لكنها لم تكد تلمسها حتى استدارت ملوك كالبركان..
طاااااخ
دوى صوت صفعة ملوك على وجه مها صرخت ملوك بحدة...
ابعدي عني
وانحنت في ثبات عجيب تسعف الرجل الملقى أرضا.
حاولت مها الرد بصراخ لكن عامر كان أسرع وبكف غاشم أطاح بها بعيدا وهو يزأر....
اسمع حسك هدفنك اهنه..
سكن كل شيء إلا صرخات نجوان وعين عامر التي لم تفارق ملوك.. تحسست نبض رقبته بسرعة ثم مالت برأسها لتسمع أنفاسه وهي تضغط على نقاط معينة في صدره وجسده بأسلوب علمي دقيق وسط ذهول عامر الذي وقف مشلولا يراقب أصابعها التي تتحرك كأنها تعرف طريقها جيدا.
صرخت ملوك وهي لا ترفع عينها عن وجه الجد الشاحب... نفسه مكتوم وسعوا كدة.. الكل يرجع لورا..
وما إن شعرت ببدء عودة أنفاسه الضعيفة حتى رفعت رأسها لعامر الذي كان يتأملها بذهول ممزوج بالرعب وصاحت فيه بآمرية هزت كيانه...
واقف تتفرج على إيه شيله بسرعة على المستشفى الحالة مش مستحملة دقيقة واحدة هنا.. أخلص.
في تلك اللحظة لم يكن عامر يرى فيها المصراوية النصابة بل رأى قوة غامضة أنقذت جده من بين يدي الموت.
انتفض عامر من مكانه وكأن كلماتها كانت صعقة كهربائية أعادته للواقع فانحنى لجده بلهفة لكنه قبل أن يخطو خطوة واحدة تسمر مكانه والتفت إليها بنظرة خوف مفاجئ خوف لم يعهده قلبه من قبل خوف أن يخرج من هذا الباب ويعود فلا يجد لها أثرا.
أمسك يدها بقوة وضغط عليها وكأنه يحاول تثبيتها في أرض الغرفة وهتف بنبرة فيها رجاء مستتر خلف القسوة...
إسمعي يا بت الناس.. هروح أطمن على جدي في المستشفى وارجع ألاجيكي في الدار.. فاهمة؟
نظرت إليه برهبة وقد اخرستها نبرته المهتزة فزاد من ضغطته على يدها حتى كاد يحطم عظامها الرقيقة وكرر بلهفة...
رُدي عليا.. اديني عهد إنك مش هتمشي عاهديني إنك هتستنيني..
كانت عيناه تجولان في وجهها باضطراب فهزت رأسها ببطء وهي تحت تأثير صدمة مشاعره الظاهرة وهمست بصوت خفيض.....
مش همشي .. قوم يلا بجدك مش همشي.
لم يترك يدها فورا بل ظل يحدق في عينيها لثوان كأنه يحفر صورتها في ذاكرته . ثم وبزفرة قوية شد على يدها للمرة الأخيرة قبل أن يرفع جده ببراعة بين ذراعيه ويندفع للخارج وهو يلتفت خلفه مرة أخيرة ليتأكد أنها لا تزال واقفة مكانها.
وقفت ملوك تنهج.. تعلقت نجوان بملابس ملوك وهي تبكي بانهيار... أبوس يدك ماتمشيش كلو إلا جدي لو جراله حاجة هموت روحي.
حاولت ملوك تهدئتها فهتفت.. طب اهدي.. اهدي هاخد مليكة تروح الفندق بعمر وأنا هاجي معاكم.
هتفت نجوان بلهفة ورعب والدموع في عينيها... لاه لاه بالله عليكي بصي سيبي خيتك اهنه بالواد وتعالي معايا جدي هيموت.
استدارت ملوك تنظر للخلف بفزع تريد أن تنادي أختها لكنها لم تجدها. قطبت جبينها وشعرت بنغزة في قلبها.. مليكة راحت فين..
ظلت تتلفت حولها وتصرخ بجنون... أختي فين.. اختي بتخاف راحت فين.
هتفت نجوان محاولة تهدئتها... اهدي هروح أشوفها فين.
مسكت ملوك يدها بقوة... خديني معاكي استدارتا تذهبان بسرعة وتركتا سعدات وابنتها مها يقفان والغل ينهش قلبهما وهما يراقبان انهيار العائلة.
على الجانب الآخر كان عمار....
- نصيبتنا التقيله_
قد أخذ مليكة ولم يعلم أين يذهب بها ظل يحملها حتى وصل إلى مقعد جانبي في الحديقة بعيدا عن الصوت ووضعها بهدوء لتسترخي.
فألقت برأسها بنعومة وانساب شعرها على وجهها كشلال من حرير. وقف هو بعيدا يراقبها بصراع داخلي وعنيف كان يسب نفسه في سره...
أنت جايبها ليه اهنه أنت مخبول فيه إيه أنت عبيط وشايلها وخارج منك لله ماتسيبها تجع ولا تتهبب على دماغ أهلك فيه إيه.
كان مبتعدا يراقبها من بعيد وقلبه يأكله ووجهها يختفي خلف خصلات شعرها. ظل واقفا يقاوم جاذبيتها لكنه اقترب رويدا رويدا حتى وقف بجوارها مد يده المرتجفة وأزال شعرها عن وجهها.
وظل يتأمل ملامحها الملائكية بذهول. مسك احد الخصلات يفركها بنعومه بين يديه وقلبه يدق مدقات من حديد تطحن صخور قلبه.
بدأت هي تفيق شيئا فشيئا فتحت عيونها لتجده واقفا فوق رأسها ينظر إليها بتجهم.
فانتفضت وصرخت برعب هز كيانها.
ابتعد قليلا حتى يقل رعبها. فقامت تنظر لنفسها بخوف وتتحسس ثيابها.
فشعر هو بالغضب أتظن أنه سيقربها هتف ساخرا بحدة.... مالك بتتلفتي أكدة على روحك خايفة من إيه هبصلك من أساسه ولا هجىبلك إيه الجرف ده.
ابتلعت ريقها خوفا وهي تريد الهروب من أمامه فهي ضعيفة لدرجة لا تحتمل كانت شفايفها ترتعش تحاول أن تخرج حرفا واحد. لكن صوت أسنانها وهي بتخبط في بعضها من الرعب كان هو اللي مسموع.
عمار هنا حَس بضعفها وبدل ما يحن اتغابى أكتر عشان يداري هزة قلبه من رقتها فهتف في ودنها بفحيح....
بتترعشي إيه ده تمثيل ده ولا بجد... لاه..مش متعودين إحنا على الدلع ده. أنا مابيدخلش عليا واصل.
اندهش هو أنها لم ترد واستدارت لتمشي وتعطيه ظهرها. اندفع نحوها وأمسك ذراعها بقوة فصرخت هتف بغضب أعمى..
إيه أنتِ مفكرة نفسك مين مش بكلمك؟ إيه مش مستعنية تجفي قدامي داني عمار يا مصراوية.
كانت ترتجف بشدة وقلبها بدأ يتشنج وأحنت رأسها حتى لا ترى ملامحه الغاضبة
فاشتعل أكثر اندفع واحتضنها بعنف ورفع وجهها ليلتقي بعينيها ولكنها لم ترفع عيونها
.. صرخ بهياج..
إيه ماهتبصليش ليه هاه.. بصيلي ماشبهش
عشان تبصيلي واصل. خايفة من إيه مش أنتو بنات البندر اللي بتعرفوا توقعوا الرجالة بكلمتين ونظرة.. وريني نظرتك بقة.. وريني السحر اللي شج جلب اخوي وخلانا دلوقتي في الحزن ده.
.
لم ترفع وجهها فصرخ وهو يهزها... أمال جايين اهنه ليه. جايين تكبشوا أنتِ وأختك صوح وتعبوا.. فاكرينا هبل ومختومين على جفانا. ؟. مصاروه بتضحكوا عالرجالة وتكبشوا منهم فلوس بالرخص
لفها عمار بقسوة لتواجه القصر وضغط بجسده خلفها وهو يهمس بفحيح سام بجوار أذنها... بصي زين.. شايفه الجصر والجاه ده كله حلو صوح جاية عينكم عليه وناويين تغرفوا من خيره؟
دفن رأسه في خصلات شعرها المنسابة وهي تتشنج بين يديه استنشق عبيرها بعنف وكأنه يحاول سلب أنفاسها ثم تابع بسخرية لاذعة....
ريحة البندر فواحة.. بس ريحة الطمع طايحه. أنا فاهم أشكالك زين.. وشفت ستات كتير جبلك كلهم بيبدأوا بنظرة مكسورة ودمعة جريبة وفلاخر بيلموا اللي يطولوه ويهربوا.. فاكرينا هبل ومختومين على جفانا.
أدارها بعنف كانت ترتجف وعيونها لا تلتقي بعيونه من شدة الرعب فصرخ بجنون.. ٍ. بصيلي مابتبصليش ليه.. انا الكل بيبصلي مافيش واحدة ماتبصليش بصيلي بجولك مافيش ست مااتلهفتش عليا.. بصيلي..
كان سيجن انها لا تنظر إليه..
فصرخ بحرقه وغيظ... ولا عايزة تاخدي وتكبشي الأول... أنا بتاع نسوان وعارف كل حاجة تمام إني بقة هديكي وأعرفك إنكو جايين اهنه عشان أكدة.
أخرج مالا من جيبه ووضعه في حضنها بعنف وهي تتشنج تحت يديه حاولت تدفعه عنها بإيديها الصغيرة التي كانت تترعش فوق صدره الصلب كالعصفور المذبوح. لكن هو كان كالسد حاوط خصرها بإيد واحدة ورفعها لعنده وهتف بجنون.. ِ
ماتجاوميش.. ماهو ده اللي أنتو جايين عشانه.. صوح خدي.. عبي جيوبك اهه.
ووضع المال عنوة في يدها المضمومة بعنف وهو بيضغط على صوابعها:.. عشان ماتجوليش عمار الراوي خد حاجة ببلاش.. إحنا بنشتري اللي زيكم بالمال والمال اهه تحت رجلي..
شدها إليه أكثر وانهال عليها بغضب ساحق. وما إن لمس شفتيها حتى تاه في سحر تلك القبلة أحس بحرقة وشوق غريب دفعاه لهذا الفعل. وكلما حاول أن يبتعد يغلبه ملمس شفتيها الذي لم يستطع الكف عنه وهي بدأت ترتجف بعنف وتشعر أنها دخلت الجحيم زادت تشنجات قلبه احست بنيران تلهب عروقها وكتمتها اماتتها حتى أحست أن وعيها ينسحب منها مرة أخرى.
أحس هو على الفور بأنها ستسقط فانتفض كالملسوع واحتضنها بقوة حتى لا تقع منه.
تراجع عنها فجأة وكأنه لمس جمرة من نار وانتفض جسده نظر إليها وهي ملقاة بين يديه فاقدة للوعي ورأى آثار جنونه عليها... أنفها الصغير الذي صار أحمرَ من أثر ضغطه وبكائها المكتوم وأظافرها التي انغرزت في لحم كفها من شدة الضغط والرعب حتى تركت علامات بيضاء وحمراء توجع القلب.
في تلك اللحظة شعر عمار بخلل في توازنه وكأن الأرض مالت به. احتضنها بقوه فالغل الذي كان يملأ صدره تجاهها بدأ ينسحب ويحل محله شعور ملخبط وغريب.
مزيج من الرغبة الجارفة في حمايتها من نفسه وبين رعب حقيقي من التأثير الذي تركته فيه تلك القبلة. كان ينظر . لماذا يشعر بهذا الندم؟
. كان يشعر بضياع تام وكأن ابن الراوي القوي سقط في سحرها الذي حاول إنكاره بشتى الطرق.
في تلك اللحظة كانت نجوان وملوك تبحثان عنها دخلت نجوان لمكان المقعد فشهقت برعب ودخلت وراءها ملوك وهنا دخلت الشياطين جسد ملوك وهي ترى أختها مغشيا عليها في أحضان عمار. أعطت عمر لنجوان وهجمت عليه كاللبؤة.
لينتفض عمار وهو لا يعرف ماذا يفعل، فقد كان متشبثا بمليكة حتى لا تسقط وملوك تنهال عليه بالضرب من الخلف وتصرخ...
آه يا زبالة يا واطي هيا حصلت تتهجم على أختي يا رجالة العار اخص على صنفك اخص دانا أختي ماحدش بيقرب منها يا زبالة والله أموتك عملت فيها إيه خنقتها ولا موتها.
وضع عمار مليكة على الكنبة بحذر واستدار غاضبا... ماتحترمي نفسك أنتِ مالك طايحة ليه كدة.
صرخت ملوك... بتقرب من أختي ليه؟ مش دي بتاعة البندر بتقرب ليه عملت فيها إيه خنقتها صح كنت عايز تموت أختي
صرخ بعصبية.... خنقت إيه يا مخبولة أنتِ.
صرخت بوجهه... بره بره اخفي من قدامي اندفعت لأختها تحتضنها بقهر.... اصحي يا قلبي عمل فيكي إيه؟ اصحي يا عمري.خنقك عايز يموتك زي ما موت أخوه.
فصرخ عمار بهياج وقد جحظت عيناه وفقد أعصابه تماما...
خنقت إيه يا مخبولة أنتِ منك لله ؟ دي واجفة كيف اللوح مابتنطجش.لمي نفسك بدل مامد يدي .
لم يكمل كلمته وفجأة سكن كل شيء.. انقطع صوته وكأن الهواء سُحب من المكان.
مليكة التي كانت غائبة عن الوعي في عالمها المظلم تحركت فجأة بحركة واهنة رقيقة للغاية في عز توهانها.لا تدرك ماتفعله مدت يدها المرتجفة وتمسكت بطرف بدلته بقوة يائسة وأسندت جبينها البارد على ذراعه وهي تئن أنينا خافتا يمزق نياط القلب.. لم تصرخ ولم تضربه بل همست بصوت مبحوح يكاد لا يُسمع .. بس.. بس خلاص.. تعبت.. كفاية وجع...
تسمر عمار في مكانه وكأن صاعقة من الحنان الممزوج بالانكسار ضربت كيانه.. يده التي كانت مرفوعة في الهواء ليزيح ملوك تجمدت نظر إلى جسدها الصغير الذي يرتجف وهو يتكئ عليه باحثاً عن الأمان حتى من جلاده. وشعر بجبينها يرتعش فوق ذراعه وكأنها تستجدي منه الرحمة لا القوة.
خرس عمار تماما وانحل جبروته ليحل محله ذهول قاتل ممزوج بذنب لم يختبره من قبل.. نظر إلى ملوك التي صمتت هي الأخرى من هول المشهد، ثم نظر إلى مليكة التي لم ترفع عينيها، بل ظلت متمسكة ببدلته كأنها تغرق وتتمسك بقشة.. هذا الضعف الرقيق أخمد نيران غضبه تماما وجعله يشعر أنه أمام عصفور يحتضر بين يديه بسبب قسوته.
فأنزل يده ببطء وبدا وكأنه يريد أن يضمها أو يعتذر.
لكن ملوك لم تترك له الفرصة فجذبت أختها و ظل عمار واقفا مكانه ينظر إلى أثر يدها عليه صامتاً تماما كأن روحه هي التي وقعت هذه المرة وأدرك أن رقة هذه الفتاة كانت أقوى بكثير من كل صرخاته وجبروته.
بدأت مليكة تفوق وتتأوه وهو عيونه مسلطة عليها لا يفارق وجهها. فتحت عيونها وجدت أختها تحتضنها فاندفعت إليها وأجهشت بالبكاء ظلت ملوك تهدهدها وتهمس... حبيبتي ماتخافيش ماحدش هيأذيكي أنا أهوه مالك بس؟ عمل إيه الحيوان ده؟
فانكمشت في أحضان أختها أكثر همست ملوك.... اهدي حبيبتي فيه إيه ممكن أعرف؟
همست مليكة بنحيب يمزق القلب وهي تتشبث بثياب أختها... أنا خايفة.. ملوك يلا نمشي أرجوكِ مشيني.
شعر عمار بنيران الغضب المكتوم تنهش صدره من كلامها وكأنها ترسمه في صورة وحش كاسر بينما اعتصرتها ملوك في حضنها وهي تحاول تهدئتها.....
هنمشي يا حبيبتي.. بس الحاج سعفان وقع وتعبان ماينفعش نسيبه في الحالة دي.
انفجرت مليكة بالبكاء وهي ترتمي في صدر أختها أكثر... احضنيني يا ملوك.. أنا خايفة قوي.
هتفت ملوك بقلق... طب قومي بس وفهميني إيه اللي حصل؟
همست مليكة وهي ترتجف.... ماعرفش.. أنا لقيت.. لقيت ده.... وأشارت نحو عمار بخوف.
هنا فقد عمار السيطرة وصرخ فيها بجنون...
إيه ده ده؟ ماليش اسم إياك؟ ما مستعنيش تجولي إني مين خايفة تنططي عمار الراوي على لسانك.
صرخت ملوك في وجهه مدافع... وأنت بتوجهلها كلام ليه من أساسه ولا ساحبها وجايبها هنا ليه؟
هتف عمار بغيظ وغضب أعمى... يا ويلي من صنف الحريم شالله كنت سيبتها تترزع عالأرض؟ كنتم بتتخانقوا والحزينة أختك وطعت مني ماتحملتش.
صرخت ملوك بحقد.. حزينة عليك وعلى أيامك السودا.. وجايبها هنا ليه؟ أكيد عشان تكمل عليها وتموتها ما أنتوا جاحدين وقلبكم حجر زي ما موتوا جوزي.
صرخ عمار بحرقة وجع هزت جدران الغرفة... ماموتناهوش إنتِ إيه؟ مابتفهميش بطلي يا شيخة.. إنتِ إزاي كنتِ مراته؟ حرباية وعجربة
ردت ملوك بصرخة أقوى زلزلت المكان...
أنا عقربة أنا ولا أنتو اللي وحوش وغيلان مابتفهموش في الأصول ولا الرحمة.
شدتها مليكة من ثيابها وهي تبكي بانهيار... ملوك بطلي.. بطلي خلاص أنا خايفة.
ظل عمار يتفرس في ملامح مليكة يراقب كيف ترتعش بين يدي أختها وكأنها في مواجهة عزرائيل فصرخت ملوك فيها... قولي .. عمل فيكي إيه نطق بإيه الحيوان ده؟ قولي..
همست مليكة بقهر ونحيب قطع نياط القلوب...
جايبني هنا وبيقولي جايين تكبشوا فلوس.. بيقول إنا بنات بندر وجايين عنينا على اطيانهم.. وهددني وقالي إنه مش هيبصلنا عشان إحنا رخاص وواقعين.. تخيلي يا ملوك أنا أقع في ده؟ تابعت بشهقات متلاحقة... وعمل حاجات كتير وحشة.. مشينا أنا خايفة دول متوحشين.
حبست مليكه غصتها وخجلت أن تقول إنه تجرأ وقبلها لكن نظراتها من القهركانت تحكي الكثير.
سندتها ملوك بقوة ونظرت لعمار بنظرة احتقار أخيرة وهي تقول بصوت الرصاص.. قومي يا حبيبتي.. قومي أما نغور من المستنقع ده.
اغتاظ عمار بحرقة وقلبه يغلي لأن مليكة حتى لم تنظر في وجهه بل استرخصته.. فصرخ فجأة بكلمة هزت المكان الصاعقة... مش هتجوليلها إني بوستك يا رخيصة..
سكن المكان تماما.. وكلبشت مليكة في ملوك التي تجمد جسدها وتحولت عيناها لكتلة من جمر....
********
انشراح (بتلطم وتصوت):** وآه وآه وآه يابه.. دي عيلة واطية ونصابة!
يا أهالي البلد الكرام، 📢📢📢📢الدفنة بعد العشا ع المقابر، ومافيش عزا.. الأشكال دي مابنعملهاش عزا... ادفن واجري..🏃🏃🏃♀️🏃♀️ فضيحه نار وعالتياااار.. صوتي يا حنين علي عمار الحزين...
ياحزنك يابن الراوي عاللي هيرشق في وشك.. يلا إنت ابن حرام وتستاهل اللي يجرالك! 😂😂😂 صوتي يا انشرااااح.. الواد باس وارتاح وبرستيجو طار في الرياح! 💃 واقف يبص بذهول…عامل فيها عاشق وهو أهبل ومخبول
🌪️
**سماح... كله كوم والحلوف الكبير الحج بركة "مسورق" وممدد عالأرض زي شوال البطاطس المزرعة! 😂 والباشا عامر قافش في إيد البت ⛓️😂 لا ويسبل بعينه ويقولها "هتستنيني".. هتستناك فين يا مفضوح؟ في القسم ولا في المدافن؟هتستناك فين يا منيل على عينك؟ في الطابور ولا في "مستشفى المجانين"؟ 🧥🤮يا عيله حلبسه ومروحه 😜😜😜
نحنحة أوفر يا مستشار الغبرة، ياحزن القلب عالرجالة اللي بقت "نوسة" وراحت في حوسه 🧥🤮اللي اختشوا ماتوا!” 😂يا مأمنة للرجالة يا مأمنة للمية في الغربال!” 😏💦اسمعوا الكلام يا خلق…و“من برّه هالله هالله ومن جوّه يعلم الله!” 😏وشووووبش 😂😂😂😂
**انشراح.. والتاني "مهبول نفسو البت تبصلو .. بصي له يختي، بصي له دا بومة، يبتليع بنصيبه داحنا هنشوف خزن معبي في شكاير... أول مرة أشوف راجل "بأورم" 😜😜😜😜
“اللي على راسه بطحة بيحسس عليها” 😂
والواد باس وارتاح…لا حس ولا خبر ولا حتى نظر! 🥔🤣دا حب إيه اللي بيدق ويعض…
دا فيلم شعبي والكل بيهبد في بعض! 🎬😂
بس للأمانة يا سماح.. الكف اللي رزعته لمها كان "لووووز"! 👋💎القلم نزل قال طاااخ! 💥
خلّى الوش يقول “آخ آخ!” 😂يا لهوووي يا ناس!
**سماح (بزغروطة طرشة):** لووووز اللوز يا انشراح! ده القلم رن في ودني أنا هنا! 😂 ملوك نتشتها، وعامر قام مناولها كمل عليها.. مها دلوقتي وشها محتاج "سمكرة وبوية" !
اعدل الإريال يا حج بركة.. لا البركة في العناية مع انه بركة مانطقش... الا انت وقعت ليه يا حج 😂😂😂😂 ..
الفصل 15
عمار كان يقف مراقبا في قمة هياجه يشعر بالنقص لأن مليكه لم تلتفت إليه وكأن وجوده عدم فقرر أن يطعنها في أثمن ما تملك أمام أختها.
هتف عمار بانفعال وجنون وهو يشير إليها بسخرية... وليه مخبية عليها إنك اتباستي عادي.. هو إنتو بتتباسو وتسكتو ما كنتي تجولي نزود الجرعة واخليكي تستفيدي.
اشتعلت الأجواء...كأن صاعقة ضربت ملوك تجمدت الدماء في عروقها..
لطمت نجوان.... يا مري يا مري..يافصحتنا يا حزنك ياخوي.
لثوان صمتت مذهوله قبل أن تتحول لنار تحرق الأخضر واليابس. استدارت ملوك بجنون وهجمت عليه كأنها لبؤة تدافع عن شبلها صرخت بوجهه وصوتها يزلزل الجدران... يا نهار ابوك أسود.. بوست أختي يا زبالة.. اه يا واطي يا عديم النخوة. يا عيله مافيهاش راجل يا شويه لمامه يا متحرش أنا هخرب بيتك.
انهالت عليه بضربات عشوائية وقوية...
لكن عمار بضخامته وقوته الصعيدية الغاشمة قبض على يدها بعنف لدرجة آلمتها وهتف بفحيح مرعب وهو يثبتها... عشان تعرفي إنكو رخاص وأهيه ماعملت حاجة وجعدت تتنحنح وخلاص اعرفو إنتو إيه ومع مين.
بأصابع ترتجف أمسكت نجوان هاتفها واتصلت بـ عامر وصوتها يخرج مشروخا من الرعب..
الحق يا عامر أخوك شبط في مرت أخوك.. الحزين باس أختها وهيموتوا بعض الدنيا جلبت حريجة هنا.
زلزل صراخ عامر سماعة الهاتف وهو لا يصدق ما يسمع...
بتجولي إيه ماسكها وحاضنها صوح؟ يتخانجو وحاضنها انطحي ماسكها إزاي جولي من انهي حته.. افتحي الزفت ده افتحي الاسبيكر.
انصاعت نجوان للأمر وفتحت الاسبيكر وهي تلهث ليأتي صوت عامر متصاعدا كالصاعقة هزت جدران المكان...
عمااااااار......
في تلك اللحظة تجمد عمار في مكانه وكأن صاعقة كهربائية ضربته. فصوت أخيه كان كفيلا بشل اندفاعه لكن ملوك لم تتوقف بل انقضت عليه تضربه بكل ما أوتيت من قوة وقهر تفرغ فيه غلها ووجعها.
صرخت نجوان وهي ترى ملوك تنهال عليه بالضرب وهو عاجز عن الرد..
الحق يا عامر البت جنت وهي عتاكل في أخوك ضرب وهو واجف زي الصنم.
تعالى صراخ عمار وهو يحاول حماية وجهه من ضربات ملوك المتلاحقة...
يا شيخة همد يدي عليكي واكسرها منك لله.. إنت جادره ليه اكد. كت مرت عمر إزاي منك لله.
جاء رد عامر عبر الهاتف بوعيد مرعب ....
يمين الله يا عمار لو مديت يدك عليها لكون جاي مفرغ الفرد في رجبتك.. واياك. المسها وإلا تمسكها من أي حته.. سيبها تضرب سيبها تبرد نارها.. عشان تبجى تبوس كويس بعد كدة يا واطي.
تعالى صراخ عمار وهو يحاول حماية وجهه من ضربات ملوك المتلاحقة...
انفجر عمار بصوته الجهوري وهو يوجه كلامه لملوك...
يا شيخة همد يدي عليكي واكسرها. منك لله يا عجربة.. اتهدي بقى.
كان عمار يصارع ملوك بين يديه ر يحاول عبثاً أن يهدئ من روع أخيه الذي يسبه في التليفون..
ما تسكت يا عامر بقى أنا انهريت ضرب منكوا لله إنتو الاتنين.. ما تبسي يا حداية.
لم تتوقف ملوك عن ضربه مما زاد من اشتعال الموقف فزجره عامر بغضب...
حداية تجطع في وشك اخرس وانكتم أنت التاني ماتجولهاش اكده ..
وصل عمار إلى ذروة انفجاره فصاح وهو يتلوى بين يديها..
ما تبس بقى أروح فين منك في انهي نصيبه ؟ ده بيشتمني في التليفون وإنت بتعجني فيا أكونش واجع ليكو بعدي..
هنا زلزل صوت عامر الجهاز وهو يصرخ عبر الاسبيكر بكل قوته
عمااااااار...
رد عمار بصوت مخنوق من كثرة الضرب والضغط..
الله يحرج عمار انهريت ضرب.. حوشيها يا نجوان همد يدي عليها بجد..
اندفع عمار يحاول التراجع وهو يصرخ في وجه ملوك التي كانت تلاحقه الإعصار...
بعدي عني بجولك.. بعدي بدل ما أتهور.
وملوك لا تسمع ولا ترى تصرخ بوجع وهي تضربه...
مش هبعد.. والنهاردة هعرفك مقامك يا واطي.
لم يحتمل دفعها عمار بقسوة لتسقط ملوك أرضا وفي تلك اللحظة شعرت مليكة لأول مرة بمرارة الرخص تسري في دمها رأت أختها سندها وكبيرة عائلته تُهان وتُضرب بسببها.
لم تحتمل المنظر اندفعت وارتمت في حضن ملوك وهي تنفجر ببكاء مرير شهقاتها كانت تمزق سكون المكان.
احتضنتها ملوك بقوة وبدأت تمسح على رأسها بجنون وهي تحاول حمايتها بجسدها.
بينما همست مليكه بصوت مخنوق بالدموع كلمات كانت كالسكاكين التي تُرشق في صدر عمار و ترج قلبه رغم جبروته همست مليكه وهيا محنيه الراس تخاطبه ....
إحنا عرفنا إحنا مع مين.. أنا ماقولتش عشان أختي ماتتاذاش. أنا أتأذى ألف مرة ولا هي تتأذى لأنها اتأذت كتير.. إنت خدت حاجة مش حقك لأن عمري ما حد قربلي.. إحنا مش رخاص.. أنا حتى ماعرفش أنت مين ولا عايزة أعرف ولا ببصلك من أساسه.. أيوه عرفنا أنتو مين.. أنتو ناس معدومي القلب.
قالت كلماتها وهي تحني رأسها في حضن ملوك رافضة تماما أن ترفع عينها فيه وكأنه مجرد حشرة لا تستحق الرؤية.
غليان الدماء في عروق عمار وصل لقمته شعر بالإهانة من تجاهلها أكثر من شتائم ملوك فصرخ بهياج وجنون وهو يحاول إنقاذ كبرياءه.
أنتِ تطولي تبصيلي أصلا أو حتى أبصلك؟ أنتِ مين عشان أبصلك يا بت أنتِ. لا منظر ولا شكل.
كان يصرخ بلسانه لكن عيناه كانت تنطق بوجع وهزيمة لم يعرفها ابن الراوي زير النساء من قبل.. أدرك في تلك اللحظة أن القوة قد تكسر الجسد لكنها أبداً لن تجبر العين على النظر باحترام.
همت ملوك أن تقوم له فكلبشت فيها مليكة.... ثم . قالت بقهر وهي منحنية الرأس ودموعها تنهمر بحرقة على كفيها.... أنا مش حاجة ولا عايزة أبقى حاجة.. أنا ماليش إلا أختي ولا أعرف إلا هي ولا عايزة حاجة من الدنيا بتاعتكم دي..
أنا كنت فاكرة إن الصعيد رجولة وحماية.. . بس إنت طلعت أوحش من أي حد قابلته في حياتي. إنت مابستنيش يا استاذ.. إنت وصمتني بعار هيفضل يلاحقني بس العار ده مش ليا.. العار ده لاسمك اللي بتتباهى بيه. يوم ما مديت إيدك على واحدة ضعيفة لا حول لها ولا قوة. الفلوس دي.. خليهم ينفعوك لما تقابل ربنا هيسألك عليا . مشينا يا ملك المستنقع ده هيخنقنا كلنا.
انفجرت في بكاء مرير هز كيان الغرفة لتسحبها ملوك إلى أحضانها بقوة وهي تهمس بحنان يحاول ترميم ما كُسر...
بطلي يا قلبي.. بطلي إنتِ أحسن واحدة في الدنيا وماتسمحيش لحد يخليكي تشكي في نفسك لحظة.
في تلك اللحظة لم تعد نجوان قادرة على الصمت أمام كبرياء أخويها الزائف فتدخلت بحدة وهي تنظر لعمار باحتقار...
بطلو عاد فرعنتكم دي هي ديت اللي ماهتبصلهاش دي فلجة جمر روح.. روح صحيح مابتعرفش في النسوان واصل خليك جافش في جلبك كدة لما تنجلط من كتمته واخرتها تلبس بهيمة من البهايم اللي حواليك.. البت الحنينة ليها راجلها اللي يعرف جيمتها..
صرخت بقرف مكمله .. من كتر النسوان إللي بتعرفهم ماعتش بتفرج ما بين المليحة والعفشه..
اشتعل عمار من كلام أخته فنظرت لمليكه مردده.. معلهش يا جلب اختك.. اخوي بيغير في النسوان زي شرابات.
فصرخ عمار يسكتها لا يعلم لماذا لا يريدها أن تعلم بمغامراته... ماتحترمي نفسك يا نجوان فيه ايه.
التفتت نجوان نحو عمار وعيناها تشتعلان بغضب وحرقة وقالت بصوت مهتز من كثرة ما عانت...
.. احترم نفسي ماشي يا عمار.. طب يا سي عمار أنا كلمت أمي.. أمي اللي طفشت منكوا ومن جبروتكوا بعد موت الغالي.. عرفتها كل اللي حصل وكانت هتتجنن..
تجمد عمار مكانه وهو يراقب انفعالها لتكمل هي بلهجة وعيد أرعبته..
إنت عارف إنها عند خالتي في بني سويف بس هي حالفة تطلع روحكوا كلكوا لما تيجي.. ست الدار راجعة يا عمار.. راجعة عشان حق الغالي وعيلته اللي رجعوا وحالفة مية يمين إنها ما هتسمحش لحد يمس طرفهم واصل.
بلع عمار ريقه فعوده آمة وحده كفيل بأن يربك حسابات أكبر رأس في عيلة الراوي بينما تابعت نجوان وهي تمسح دمعة قهر..
انت عارف أمي كويس.. دي اللي عملتكم رجالة وهتعرف تردكم لأصلكم.
اقتربت نجوان من مليكه وملوك متجاهله اخيها وقبضت على أيديهما بحماية... حجكو عليا يا خيتي يلا يا خيتي.. نروح نشوف جدي سعفان الدار دي مابقتش تطاق.
قامت مليكه ومسحت دموعها بكف يدها بحركة طفولية أوجعت قلب عمار الذي كان يراقبها بنظرات لا تحيد عنها نظرات مزيج بين الغيظ والرغبة في تملك تلك الرقة التي ترفض الاعتراف بوجوده.
خرجت نجوان لتستعد للذهاب إلى المستشفى بينما كان عمار يقف في الخارج والدماء تغلي في عروقه يكلم عامر وعامر يكيل له السباب... ومليكة منكمشة على نفسها تبكي برعب وملوك صامتة متجهمة تحتضن عمر بقوه...
وفجأة اقتحمت سعدات المكان بلسانها السليط لتكيل الإهانات قائلة... ارتحتوا يا خرّابين البيوت جبتوا أجل الكبير الراجل وجع من عمايلكم يا فجرة..
أحكمت ملوك قبضتها على صغيرها وهتفت بحدة... لمي نفسك يا ست إنتِ وخليكي في حالك..
صرخت مها بحقد. نخلينا في حالنا يا جرابيع؟ بيت هوانم يدخله أشكال زيكم.
ردت ملوك بصرخة زلزلت المكان... ماتغوري يا بت بدل ما أهرسك تحت إيدي.
حاولت مليكة سحب أختها وهي تبكي... تعالي نمشي يا ملوك.. دول ناس وحشين.
هجمت سعدات بغل وصاحت... هما مين ياختي أنتوا عايزين تتربوا..
وبدأت تضرب مليكة بعنف وهي تصرخ بينما حاولت ملوك الاندفاع للدفاع عنها لكنها كانت مقيدة بالطفل الذي تخشى عليه من بطشهم. فلن تتركه في مكان ابدا.
واندفعت مها هي الأخرى لتتشاجر مع ملوك لتسقط مليكة على الأرض وسعدات فوقها تضربها بحقد أعمى.
سمع عمار في الخارج صوت صرخات مليكة فكأن قلبه انفجر... وأخيه يصرخ... فيه ايه الأصوات ده...
لم يرد عمار اندفع كالإعصار لداخل الدار وتجمدت الدماء في عروقه وهو يرى مليكة مطروحة أرضا وشعرها بين يدي سعدات.
جرى عليها بلهفة واحتضنها ليبعدها عن مخالب سعدات ثم دفع مها بعيدا عن ملوك وهو يصرخ بجنون... هتمدي يدك عليها هجطعها لك اتخبلتوا البيت ده مافيهوش راجل إياك؟
تابع عمار بصوت أرعب الجميع وهو يرى مليكة ترتجف كالقطة بين يديه... البنت كيف القطة وإنتوا بتموتوها احترموا نفسكم جدي في المستشفى وإنتوا بتجلو في أدبكم فاكرين البيت مالهوش رابط. والله في سماه لأكون جايب رجابيكم الناس دي دخلت في أمان الراوية كلهم.. اتلموا..
كانت مليكة ترتجف وتبكي داخل حضن عمار وهو يضمها بقوة وقلبه يكاد يخرج من صدره يشعر برغبة عارمة في خطفها والابتعاد بها عن هذا السواد حتى اندفعت ملوك وشَدّت أختها من حضنه بقوة وهي منهارة.
نزلت نجوان على صوت الصراخ وهي تتساءل بذعر عما حدث لتصرخ ملوك... إحنا هنمشي مش قاعدة في البيت ده ثانية واحدة.
هتفت نجوان بفزع... مش إديتِ عهد لأخوي يا ملوك؟
تنهدت ملوك بقهر... همشي وآجي تاني يا نجوان.. أرجوكِ أختي شايفة حالتها عاملة إزاي؟
ردت نجوان بقلة حيلة... وجدي؟ بالله عليكي جدي لو صحي وما لجاكمش هيجرى له حاجة طب استني هكلم عامر.
شدت نجوان تليفونها من عماى وحكت له ما حدث فكان صوته عبر الهاتف هادرا من الغضب يكيل بالإهانة لسعدات ومها ثم هتفت نجوان برجاء .... هاتي خدي عايز يكلمك.
أخذت ملوك الهاتف بتنهيدة ثقيلة ليأتيها صوت عامر آمرا لا يقبل النقاش... أنا مستنيكي في المستشفى فاهمة وعهدك ليا ماهتنازلش عليه واصل تيجي دلوك.. وقفل الخط في وجهها لا يرضي أن تعارضه حتي .
عرض عمار أن يوصلهم بسيارته
لكن ملوك رفضت بعنف ونظرت إليه باحتقار وتركت المكان ومشت وهي تجر أختها خلفها بينما ظل عمار واقفا مكانه وعينه معلقة بمليكة التي تبعثرت كرامتها وثيابها بين يدي عائلته وقلبه يقطر دما عليها.
لاحظ عمار إيشارب مليكة الصغير ملقى على الأرض وهي تهم بالخروج وشعرها ينسدل على كتفيها فاندفع بلهفة وأمسكه من الأرض واتجه نحوها صائحا بلهجة آمرة... البسي.. غطي شعرك ده.
كانت ملوك قد جذبت أختها بالفعل لتخرج دون أن تعيره اهتماما فمليكة أصلا لم تكن محجبة.
لكن عمار اندفع خلفهما بهياج وصوت عال.......
ماهتخرجش بشعرها ده واصل بقولك غطي أختك إنتِ ليه سايباها أكده؟
صرخت ملوك بوجهه بضيق ونفاذ صبر... إنت مال أهلك؟ نغطي نولع.. مالكش فيه.
ابتلع عمار ريقه بصعوبة وهو يحاول السيطرة على غيرة مباغتة نهشت صدره وهتف بحدة... لأه.. دخلت عندنا متغطية تخرج متغطية..
انفعلت ملوك من إصراره المريب فجذبت الإيشارب من يده وصرخت في أختها المنهارة... اتهببي البسي وخلصينا..
فصرخ بهياج... انت بتزعجلها ليه اكده عبده عندك.
صرخت ملوك بهياج .. وانت مالك يا مخبول إنت دا مرار.
لبسته مليكة بعشوائية ويدها ترتجف وكان القماش ناعما ينزلق عن رأسها كلما وضعته فظل معظم شعرها ظاهرا من الخارج. التفتت لتمشي فصرخ عمار بجنون... ماتخبيه كويس إيه الحزن ده؟
صرخت ملوك مدافعة عن أختها... ماتزعقلهاش.. إنت مالك يا جدع إنت.
كانت مليكة لا تزال ترتجف وتبكي بصمت فاندفع عمار نحوها وهتف بتهكم يخفي وراءه لهفة... دي واحدة باينها هبلة بتعيط وبس مابتعرفش تعمل حاجة واصل..
وبحركة فاجأت الجميع بدأ يربط لها الإيشارب بنفسه يدس خصلات شعرها المتمردة بداخل القماش ويحكم غلقه حول وجهها.
بينما وقفت ملوك متسمرة مذهولة ونجوان تراقب الموقف بعيون مبرقة ومليكه لم تتحرك من مكانها من شدة الصدمة.
بمجرد أن انتهى اندفعت ملوك وشَدت أختها وخرجت بسرعة من الدار. ظل عمار واقفا مكانه يتنفس بصعوبة ونجوان لا تزال تنظر إليه بذهول لم تستطع إخفاء.
فصرخ فيها بهياج... إيه يا زفتة إنتِ؟ بتبصيلي على إيه؟
هتفت نجوان بحيرة... إنت كويس؟ إنت طبيعي يا عمار؟
صرخ فيها وهو يخرج عن طوره تماما... لاه.. بجطع هدومي بريل وبجري ورا العربيات زي الأهبل.. همي بلا هم أما أروح أشوف جدي..
ثم رزع المنضدة بقبضة يده فارتمى كل ما عليها أرضا وخرج من الدار كالإعصار تاركا نجوان مشلولة مكانها وهي تهمس...
فيه إيه هو اتخبل ماله ده..
اتجهت ملوك بمليكه نحو الخارج ونجوان تسير بجانبهما كحارس أمين.
ملوك برجاء... معلش يا نجوان ممكن ابره وفتله بس اخيط البلوزه..
أسرعت نجوان تأتي بالطلب ووقفت تساعدها وتحيط لها ماتمزق من جراء شدهم فيها.
وصلا إلى المستشفى وهناك . دخلت نجوان ملهوفة وجدت عامر يستند بظهره إلى أحد الجدران بوجه شاحب وعيون مظلمة بينما وقفت مليكه وملوك تنظران إليهم بترقب.
عمار كان قد وصل خلفهم مباشرة وأنفاسه لا تزال مضطربة من أثر المواجهة.فكانت عيناه معلقة بمليكه التي تختبئ خلف ظهر أختها رافضة تماما أن تمنحه حتى نظرة عتاب.
صرخت نجوان وهي تقترب من عامر... جدي فيه إيه يا عامر انطق يا خوي.. جدي جرى له إيه؟
رفع عامر عينيه ببطء وتلاقت نظرته بنظرة ملوك التي تقف أمامه الآن بكبرياء مجروح شعر براحه لرؤيتها.
هتف عامر بصوت مجهد وعيونه معلقة بباب العناية... حالته خطرة جلبه تعبان جوي والدكاترة هنا مابيجولوش حاجة واصل داخلين طالعين ووشوشهم ماتطمنش.
قطبت ملوك جبينها وفي تلك اللحظة نسيت كل إهاناتهم فالقَسم الذي أقسمته كطبيبة كان يحركها الآن. قررت أن تتدخل وتعرف حقيقة الوضع الطبي .
اقترب عامر من ملوك بخطوات هادئة وعيناه تتفحص وجهها بقلق حاول إخفاءه سألها بصوت منخفض وكأنه يطمئن قلبه قبلها...
عمار مد يده عليكي يا ملوك؟
رفعت ملوك رأسها بكبرياء جريح وعيناها تلمعان بتحد وهي ترد بحدة..
ماحدش يقدر يمد إيده عليا يا سياده المستشار ..
تنهد عامر براحة لكن ملوك لم تمنحه فرصة للكلام مدت يدها بالبدلة التي أعطاها لها سابقا في المكتب لتستر ثيابها الممزقة وقالت باقتضاب...
شكراً.. بدلتك.
تركت البدلة في يده وانصرفت بخطوات سريعة بينما ظل هو واقفاً في مكانه تابعه طيفها بعينيه حتى اختفت. وبحركة تلقائية رفع البدلة ولبسها.. وفي اللحظة التي استقرت فيها على كتفيه هجمت رائحة عطرها عليه تغلغلت في صدره وكأنها سكنت مسامه.
شعر بجسده يسترخي وقلبه بدأ يدق بعنف كأنه يضمها بين ذراعيه الآن. ركن بجسده إلى الحائط بصمت مطبق وأغمض عينيه يستنشق بقايا وجودها غارقا في إحساس غريب لم يذق طعمه من قبل.
قطع هذا السكون عمار الذي وقف ينظر لعامر باستغراب
عامر.. يا عامر..
لم يرد عامر كان في عالم آخر فتقدم عمار وهزه بقوة من كتفه. فجأة انتفض عامر وصرخ فيه بغضب أعمى..
ايه يا زفت بتزغدني كدة.. ليه؟..
تراجع عمار للخلف بذهول وهو يسأله..
مالك يا أخوي؟ مسهم في إيه وعامل كدة ليه؟ واجف كنك في غيبوبة..
حاول عامر يلغوش على الموقف ويخفي ارتباكه فصب غضبه على عمار مجددا..
إنت ليك عين تتكلم يا واطي. بتبوس البت ربنا ياخدك.. ملك هتجول علينا إيه دلوقتي.
هدر عمار بلامبالاة وهو يحاول الدفاع عن نفسه..
اللي يجولوه يجولوه يا عامر..
لكن عامر صرخ فيه بحدة أخرسته...
لاه.. ملك ماتطولش.. وتلم نفسك وتعرف حدودك معاها واصل فاهم ولا لأ؟
عند ملوك كانت تريد أن تذهب للاطمئنان عالجد. همست لمليكه بلهجة حازمة...
خدي عمر أنا هروح أشوف جده ماله بالظبط وأفهم من الدكاترة.
ارتعبت مليكه وتراجعت خطوة للخلف وهي تضم يديها لصدرها... لأ يا ملوك ماتسيبنيش لوحدي.. أنا خايفة وبترعش والله هوقع الواد من إيدي مش قادرة أصلب طولي.
نظرت إليها ملوك بغضب ونهرتها بصوت منخفض... بطلي طريقتك دي. اجمدي شوية وبطلي ضعف.. عمر محتاجك قوية.
بمجرد ما بدأت ملوك تتحرك ناحية أوضة الجد كان عامر واقف ورا الباب سامع كل كلمة وكأنها رصاصة بتصيب ضميره.
قالت ملوك لـ مليكة بصوت هادي وفيه تعب مكتوم..
لو جعانة يا مليكة أجيبلك اكل؟
ردت مليكة وهي بتبصلها بقلق..
لأ مش جعانة أنا فطرت.. بس إنتِ اللي على لحم بطنك من الصبح وشك دبلان وهتقعي مننا كدة ليه؟
رسمت ملوك ابتسامة باهتة وقالت وهي ماشية..
مش مهم أنا.. المهم أطمن على الجد دلوقت.»
مشيت ملوك وعامر فضل مكانه الكلمة رنت في ودنه... على لحم بطنك.. حس بوجع في قلبه أكتر من الوجع اللي كان عمار حاسس بيه من الضرب. عامر اللي كان لسه سايح في ريحة بدلتها فاق على حقيقة إن كبريائها مخليها ناسية نفسها وناسة جوعها عشان خاطر الكل.
استدارت ملوك وأعطتها عمر رغما عنها ورحلت بسرعة نحو مكتب الطبيب المسؤول.
كان عمار يقف بعيدا يراقب مليكه وهي ترتعش كعصفور بلله المطر ولم يفهم سر هذا الرعب القاتل في عينيها. الطفل بدأ يبكي بصوت عال ومليكه تحاول هدهدته بيدين مرتعشتين.
اقتربت نجوان بسرعة وأخذت الصغير منها وما إن استقر بين يدي نجوان حتى سكن ونام على الفور.
همست نجوان بحنان... سيبيه إني هشيله روحي إنتي ارتاحي شوية.
وقفت مريم تفرك يديها ببعضهما بتوتر وهستيريا وعمار عيونه لا تفارقها يشعر بشيء غريب يجذبه نحو هذا الضعف. اقترب عمار وجلس بجوار نجوان لكن ما أشعل غضبه هو ابتعاد مليكة فورا لتقف بجوار الحائط وهي ترتجف بعيدا عنه.
مر أحد الأطباء الشباب ولاحظ حالة وجهها الشاحب وعيونها التي تكاد تخرج من مكانها من التوتر. علم بخبرته أن بها خطبا ما فاقترب منها وهتف بحنان مهني... يا آنسة إنتي بخير؟
ارتبكت مليكه وهمست بصوت متقطع... هاه.. أه، أه.. أنا بخير.. شكرا.
هتف الطبيب بابتسامة مطمئنة... لأ شكلك متوترة جدا وممكن يحصلك مضاعفات تحبي أديكي حاجة مهدئة تساعدك؟
ابتسمت له مليكه بامتنان رقيق وهزت رأسها نافيه.. ليرد الطبيب وهو يخرج كارتا من جيبه... طب دي نمرتي.. لو حسيتي بأي حاجة أو احتجتي مساعدة كلميني فورا. أنا مكتبي في الدور ده.
لم يحتمل عمار أكثر اندفع نحو مليكه كالإعصار.....
🙄🙄🙄🙄😳😳😳😳😳😳😳😳😳😳😳
... اخيرا هنلاقي حد تآني ينضرب في الروايه دي.. 😂😂😂😂
الواد دمه غلى لما لقاها بتبتسم لغيره وهو اللي لسه كان بيقول لا منظر ولا شكل. أمال لو كانت عاجباك يا حزين كنت عملت إيه؟ إيه اللي بيتربط ده يا عمار..دخلي شعرك يا مليكه ابننا عبيط وبيغير بس مايعرفش 😂😂😂😂 اخوكي ملبوس يا نجوان
وعامر سايب الخناقه ويقولها لمسها فين
.. 😂😂😂 دانتو عيله حزينه.ااواد ساب أخوه أنضرب وانهري.
.أنا عيني على عامر بيه المستشار.. الراجل ساب المستشفى وساب جده وساب الدنيا وواقف يشمشم في الجاكتة بتاعته!.
ريحة ملوك سحرت الواد يا ولداه.. شم يا واد شم يبتليك بنصيبه يا عمار الواد كان شغال شمام علي أبوه 😂😂😂 عامر في سره اخويا بأس وانا مابوستش 😂😂😂
وكله كوم و'ست الدار' اللي راجعة من بني سويف كوم تاني! دي هتيجي تلاقي عامر بيشمشم، وعمار بيتربط، وسعدات ومها واخدين العلقة التمام من ملوك.. يا شماتة أبلة ظاظا فينا!"
المستشار الشمام شم حبه تزيد محبه
الفصل 16
..رحل الطبيب قبل أن يصل عمار وترك وراءه عيونا تشع غضبا وجمرات تخرج من عيون عمار الذي كان يراقب المشهد بدم يغلي.
لم يحتمل عمار أكثر اندفع نحو مليكه كالإعصار.....
وجذبها من ذراعها بعنف لترتعب ويهرب الدم من عروقها. سحبها بعيدا نحو ممر خال وهي ترتجف وتشهق وشعرت أن صدمة عصبية على وشك مداهمتها.
هتف عمار بغضب مكتوم وهو يضغط على ذراعها... إيه مش عامله حساب للي واجفين واصل هاه. فاكرة إن هنا زي هناك.. تبتسمي وتتسايري وتكلمي أي حد وتجربي من أي حد وكأن مفيش رجالة واقفة؟
كانت مليكه تمر برعب حقيقي وأنفاسها بدأت تتسارع بشكل ينذر بالخطر بينما عمار لم يرَ سوى تلك الابتسامة التي منحتها للطبيب والتي رفضت أن تعطيها له هو.
كانت منحنية الرأس ترفض أن تمنحه حتى شرف النظر إليه مما أشعل نارا في جوف عمار فكيف ابتسمت لذلك الطبيب الغريب ورفضت حتى الالتفات إليه؟
بـغضب أعمى مد يده وأمسك وجهها ورفعه بعنف ليكون قبالة وجهه تماما وهتف بصوت كالرعد المكتوم... إيه مابتبصليش ليه جربة إياك ولا خايفة عيونك تتعبي من بصة رجالة الصعيد؟
كانت مليكه تشعر أن أنفاسها تنسحب وأن روحها قد تغادرها من فرط الرعب فصرخ فيها بهياج... بصيلي بجولك بصي في عيني وإني بكلمك وإلا ماهيحصلكش طيب واصل.
هنا ولأول مرة رفعت عيونها المليئة بالدموع لتصطدم بعينيه. في تلك اللحظة شعر عمار برجفة غريبة في قلبه لم يعهدها من قبل.. بدأت أنفاسه تتعالى وهو يغرق في صفاء عينيها الذي يسلب الأنفاس رغم الخوف الساكن فيهما. ظل ساهما مسحورا بتلك اللألىء التي تلمع وسط الدموع بينما هي ترتجف بين يديه ودموعها تنهمر كالأنهار.
وبدون مقدمات سكن غضبه وانت ملامحه وحل محله حنان غريب لم يدرك مصدره فهتف بصوت منخفض ومنكسر... بتعيطي ليه بطلي عياط عاد.. مابحبش أشوف عينيكي كدة.
لم يعلم لماذا قال ذلك لكن كلماته كانت القشة التي قصمت كبريائها فانفجرت في بكاء هستيري. لم يجد نفسه إلا وهو يشدها إلى صدره يعتصرها بين ذراعيه ويمسد على ظهرها وهي في حالة من التشنج العصبي محاولا امتصاص خوفها داخل ضلعه.
همس بلين ونوعومه.... اششششش خلاص والله خلاص بطلي طيب.. مافيش حاجه هتاذيكي
بدأت تشنجاتها تهدأ رويدا رويدا وهي تستنشق رائحته التي اختلطت برهبتها وحلت لحظة تيه من الزمن بينهما سكون مطبق وهدوء غريب لم يقطعه سوى دقات قلبيهما المتسارعة.
تململت مليكه بين يديه وهي تشعر بلمساته الحانية فأبعدها عنه قليلا بملامح مبهمة وسألها بصوت ناعم... بقيتي كويسة؟
هزت رأسها بإيجاب وهي لا تزال في حالة ذهول وهمت أن تبتعد إلا أنه مد يده بسرعة البرق إلى حقيبتها وفتحها مخرجا ذلك الكارت الذي أعطاه لها الطبيب ومزقه إربا أمام عينيها المذهولتين.
نظر إليها بصرامة وهتف بكبرياء صعيدي... لاه.. إحنا ماحدش يدي للحريم تليفونات وإحنا واجفين.. دي عيبة كبيرة في حجنا يا بت الناس.. ولا إنتو مابتعرفوش العيبة إياك؟
نظرت إليه بصمت والدهشة لا تزال تعقد لسانها .عادت إلى واقعها فورا وكأن تلك اللحظة من الحنان كانت مجرد سراب. شعرت بمقت شديد لهذا الغريب الذي يفرض سيطرته عليها حتى في أبسط حقوقها. عاد نفورها أقوى مما كان وتجهم وجهها وهي تتركه مسرعة لتلتصق بنجوان باحثة فيها عن الأمان من نظرات عمار التي كانت تخترق ظهرها.
جاءت ممرضة شابة اقتربت من مليكة برفق وجلست بجوارها وبدأت تربت على كتفها وتمسح دموعها بحنان وهي تمسك يدها المرتجفة بينما كان عمار يراقب المشهد باستغراب وتوجس.
همست الممرضة لمليكة محاولة تهدئتها.. يا حبيبتي اهدي إنتِ زي الجمر.. جولي لي إنتِ مخطوبة؟
كشر عمار وجهه فور سماع السؤال ودارت في رأسه تساؤلات غاضبة عن سبب هذا الفضول ليرى مليكة تهز رأسها بالنفي بضعف طفولي فابتسمت الممرضة وقالت... .. تعالي معايا بره الجو هنا كتمة تشربي حاجة وتهدي.
قامت الممرضة وأخذت مليكة من يدها وأثناء مرورهما بالممر كانت هناك ممرضتان واقفتان تتهامسان وتضحكان قالت إحداهما للأخرى... شوفتي الدكتور احمد؟ هينجن على البت أم خصله صفره دي وبعت ليلي مخصوص تجيبهاله الغرفة بحجة تشربها حاجة وتشم نفسها.. يلا ربنا يسعدهم ده دكتور طيب والبت فلجة جمر وتستاهل.
هاج عمار كالثور الهائج حين التقطت أذناه الكلمات واندفع نحو الفتيات كالإعصار وصاح فيهن بصوت أرعب الممر.. خدتها فين انطجي منك لها.
سكتت الفتيات بذعر وجفت الدماء في عروقهن فصرخ بهياج أرعب المرضى.. بجولكم خدتها فين؟
أشارت إحداهن برعب نحو غرفة الطبيب فاندفع عمار بخطوات زلزلت الأرض وفتح الباب بعنف دون استئذان.
تفاجأ عمار بالدكتور وهو يميل بجسده نحو مليكة يقدم لها كأسا من العصير بابتسامة يملؤها الهيام والإعجاب وكأنه يحاوطها بشباك حنانه.
لم يتمالك عمار نفسه فاندفع وشَدّ مليكة من يدها بعنف ليبعدها عن الطبيب وهو يصرخ..
. إنت جايبها هنا ليه؟
هتف الطبيب بذهول واستنكار.. فيه إيه يا أستاذ مالك فيه حد يدخل على مكتب دكتور بالطريقة دي؟
زعق عمار وهو يقف حائلا بينه وبين مليكة.. أمال أدخل إزاي وإنت باعت الممرضات يسحبوا البت لمكتبك بجلة أدب فاكرها سايبة إياك؟
شهقت مليكة برعب وتراجعت للخلف وهي ترتجف من هيئة عمار المرعبة بينما ضيق الطبيب عينيه ونظر لعمار بتحد وسخر.. وإنت مالك طيب مالك محروق دمك ومحروق كدة ليه هي تخصك في إيه؟
هوى السؤال على رأس عمار كالصاعقة فاندفع بصوت هز جدران المكتب..
آيوة حريمنا دي.. وعيب أكده وإلا عشان مصراوي ما تعرفش في الأصول.
انفعل الطبيب الشاب وقام من خلف مكتبه مواجهاً هياج عمار..
عيب يا أستاذ احترم نفسك حريمك مالهم؟ أنا عملت إيه دي كانت مرعوبة وأنا بساعدها.
صرخ عمار وهو يتقدم خطوة تهديدية..
ما لكش فيه حريمنا مابيجفوش مع حد.. ولا يشربوا عصير من حد.
كانت مليكة واقفة مذهولة من هذا الحصار المفاجئ ومن تلك الكلمة التي نطق بها فهمست بذهول لم تتمكن من كتمان...
أنا.. أنا مش حريمه..
في تلك اللحظة ارتسمت ابتسامة انتصار وسخرية على وجه الطبي بينما التفت عمار نحو مليكة بعينين يشتعل فيهما جنون مرعب وكأنه لم يصدق ما سمعه.
اقترب منها بخطوات مهلكة وقبض على ذراعها بقوة جعلتها تشهق وهو يهمس من بين أسنانه بصوتٍ مخيف...
بتجولي إيه... مش إيه انطجي.. حريمي ولا لاه؟
هزت مليكة رأسها برعب والدموع تحجرت في عينيها من قسوة نظرته وصوته الذي لا يقبل النقاش..
آيوة.. آيوة حريمه..
نظر عمار للطبيب بنظرة غطرسة وتحد فهتف الطبيب باستنكار..
فيه إيه يا آنسة بيهددك بإيه..
لم ينتظر عمار أن يكمل الطبيب جملته بل اندفع ودفعه في صدره بعنف أرجعه للخلف....
ماتوجهلهاش كلام واصل فاهم..
وسحب مليكة خلف ظهره ليخرج بها من الغرفة. وعندما كادا أن يبلغا الباب هتف الطبيب بمكر وغيظ وهو ينظر لمليك...
جبل ما نمشي يا انسه إنت مخطوبه.
هنا انطلقت صرخة هياج من صدر عمار فترك يد مليكة واندفع عائدا نحو الطبيب كالبركان الثائر ليلقنه درسا في الأصول التي تحدث عنها.
وفي تلك اللحظة تحديدا استغلت مليكة انشغاله وجنونه وأطلقت ساقيها للريح هاربة ومن عمار ومن ذلك الحصار الذي كاد أن يطبق على أنفاسها للأبد.
توارت مليكة خلف أحد الأعمدة الضخمة ترقب في ذعر حركات عمار . كانت دقات قلبها تتسارع وأنفاسها تخرج متقطعة وهي تهمس لنفسها برعب..
أعمل إيه أنا خايفة.. هيموتني والله أنا قلبي هيوقف ده جاي وعيونه بتطلع نار.. يا نهار أسود. هو متوحش ليه كده
وقعت عيناها على عربة أدوات التنظيف المركونة بإهمال وبجوارها خمار أسود قديم فجذبته بلهفة وارتدته فوق رأسها ثم جلست القرفصاء على الأرض محاولةً التواري خلف قماش الخمار المهتر وهي ترتعد.
كان عمار يضرب الأرض بخطواته الثقيلة يلتفت يمينا ويسارا وهو يتمتم بغيظ يمتزج بالقلق..
راحت فين دي؟ دي كيف القطة مابتعرفش تتصرف واصل.. إنت يا زفت خوفتها منك لله..
توقفت خطواته فجأة حين أبصر تلك الهيئة الجالسة على الأرض فاقترب بخطىً وئيدة وهو يسأل بلهجة غلب عليها التوتر..
يا حجة.. شفتيش بت معدية لابسة بنطلون وبلوزة سودة؟
هزت رأسها برعب وهي تخفي وجهها فهتف بإستغراب..
خالص أكده...طب وإنتِ جاعدة إكده ليه فيكي حاجة أساعدك؟
اندفعت مليكة بكلمات متلعثمة حاولت فيها تغيير نبرة صوتها..
لا.. لا يا بيه أنا بشحت.. شحاتة يا بيه..
توقف الزمن في عقل عمار فتلك النبرة الرقيقة مهما حاولت تبديلها لا تخطئها أذناه أبداً. ارتسمت ابتسامة ساخرة مليئة بالمكر وهمس لنفسه بمتعة..
كنك شحاتة.. اممم.
نزل عمار لمستواها وارتكز على قدميه قبالتها يراقب يديها الصغيرتين اللتين تفركان بعضهما فضحك بصدق لأول مرة وهتف بصوت منخفض..
قط صغير أقسم بالله.. قط عبيط عالآخر طب ماشي ما تيجي أشغلك عندنا ده بيتنا ماليان خير والله.
اندفعت مليكة بعفوية نسيت معها دور الشحات..
خير ده بيتكو بيت العقارب.
تعالت ضحكات عمار حتى ترددت في الممر وبلمحة خاطفة مد يده وقبض على يدها الرقيقة فشهقت بذعر محاولة سحبها...
أوعى سيب يدي.. هو فيه حد بيمسك ايد شحاتة عاد؟
ازدادت ضحكته اتساعا وهو يشدد قبضته فنظرت إليه من خلف الخمار بعينين تلمعان بالغيظ والخوف فغمز لها بمكر وهتف..
آيوة.. أنا بمسك يد الشحاتين اللي عينيهم كيف الغزلان أكده.
نهرته بغضب طفولى..
عيب يا أستاذ.. اختشي.. سيب.
بس يا حجة.. البوليس زمانه على وصول دلوك وهياخدك في العربية.
انتفضت مليكة برعب حقيقي وشعرت بقلبها سيسقط بين قدميها فهتفت بصوت مخنوق...
يكلبشوا مين أنا عملت إيه أنا لا مديت ايدي ولا خدت حاجة من حد ده أنا غلبانة يا بيه
عمار وهو يراقب تخبطها ببرود ممتع وابتسامته تزداد اتساعا خلف قناع الجدية الزائف..
ماهو ده النظام يا خالة.. بيمسكوا الشحاتين اللي بيجعدوا في الممرات يزحموا الطريج واصل الحكومة مابتغفلش عن حد دلوك.
مليكة بذعر طفولي وهي تلملم أطراف ثيابها المبهدلة..
طب والنبي.. والنبي هقوم أهوه والله همشي.. يلا همشي مش هتشوف وشي هنا تاني.
أوقفها و قال بنبرة فيها رجاء غريب
طب مش تدعيلي طيب جبل ما تمشي؟ جولنا الشحاتين دعوتهم مستجابة.اني عمار
مليكة وشعرت بشيء في نبرته لمس قلبها رغم خوفها منه فتنهدت بعمق،ط تنهيدة طويلة خرجت من وجدانها المنهك وهمست وهي تحني رأسها
ربنا يهـديك يا عمار.
في لحظة كان عمار قد قبض على يدها الرقيقة بقوة حانية وجذبها نحوه قليلا وهو يهمس بصوت هز كيانها..
أحلى دعوة سمعتها في حياتي.. بس جولتي بهديك يا إيه..
ارتجفت يدها بين يديه وشعرت أن الخمار لم يعد يحميها من نظراته التي تخترقها فتنهدت مرة أخرى برقة تذيب الصخر وهمست بلين غريب عليه..
يا عمار..
اتسعت ابتسامة عمار وظهرت في عينيه نظرة إعجاب وذهول لم يستطع إخفاءها وهمس وهو لا يزال ممسكا كفها الصغير
إنتِ.. إنتِ إزاي إكدة.
فجأة وبحركة مباغتة مد عمار يده الأخرى وجذب طرف الخمار برفق ليكشف وجهها المذعور وهو يميل نحو أذنها هامسا...
يا بوي عااللي طالع من تحت الخمار....
انتفضت مليكة كأن مسها التيار الكهربائي وأطلقت صرخة مكتومة وهي تدفعه في صدره بكل قوتها ثم انطلقت تجري في الممر .
بينما ظل عمار مكانه يراقب أثرها بضحكات لم يستطع كتمانها وقف مبتسما يطالع طيفها الهارب كأنها نسمة رقيقة مرت بجانبه.
إلا أنه فجأةً تصنم مكانة وكأن صاعقة ضربت كيانه وعاد لنفسه بقسوة..
هوى بيده على يده الاخري بعنف وكأنه يصفع قلبه الذي اهتز وهتف بفحيح غاضب وهو ينهر حاله:
بتضحك على إيه يا زبالة؟ إيه الجرف ده.. منك لله إنت نسيت نفسك واصل.
اشتعلت عيناه بشرارات الغل والكبرياء الزائف وتابع وهو يخطو خطوات مهتزة بعيداً عن المكان...
دول زبالة.. كسر ووجيع.. شوف كانت قاعدة مع التاني إزاي وبتتسهوك وتتمايع وإنت واجف تتمسخر وتضحك معاها زي العيل الصغير؟ لم نفسك يا ابن الراوي..
استدار غاضبا ينهش في كرامته التي يراها تتبعثر أمام رقة تلك القطة وهو يلعن اللحظة التي جعلت ضحكته تخرج بصدق من أجلها.
في هذه الأثناء كانت ملوك قد انتهت من حديثها مع مدير المستشفى الذي شرح لها خطورة حالة الجد سعفان مؤكدا أن قلبه لم يعد يحتمل أي انفعال. خرجت ملوك وهموم الدنيا فوق أكتافها فرغم كل شيء لم ترَ من هذا الجد إلا كل خير ومحبة.
اقترب عامر فجأه وجذبها بقوة من يدها ليدخل بها إلى غرفة خالية بالمستشفى صرخت فيه بذهول وهي تحاول التملص من قبضته..
فيه إيه يا جدع أنت.. بتشدني كدة ليه؟
توقف فجأة والتفت إليها وعيناه تشتعلان غضباً، هدر بصوت مكتوم..
بطلي كلمة جدع دي واصل هو إنتِ شيفاني من الشارع ليا اسم.. جولي يا عامر.
ردت ملوك بغضب مماثل ونبرة تقطر باستعلاء...
وأقولك ليه أكونش أعرفك عشان أناديك باسمك فيه حدود يا أستاذ.. لا مش أستاذ يا باشا.
نظر إليها بغيظ مكتوم ثم مد يده فجأة بحقيبة الطعام أمام وجهها وقال..
طب خدي ده.. أكل ومن غير كلام كتير..
نظرت إلى الطعام باستغراب ثم إليه وقالت ببرود وهي تحاول الالتفاف للخروج من الغرفة..
مش عايزة.. وسع من طريقي أحسن.
سد عامر الباب بجسده الضخم وقال بتحد..
مفيش خروج واصل.. إلا لما تاكلي.
هدرت بغضب وغيظ..
وسع من وشي أحسنلك
ابتسم عامر بسخرية ممتزجة بالوعيد
إيه هتضربيني برضك ماهي بقت سايبة يلا جربي حظك وإنتِ وبختك واللي هيطلع مني المرة دي. اقترب بقوه.. لو عايزه تعرفي جوة الصعايده بعد اكده جربي أنا نابهددش بس بعرفك رجاله الصعيد كيفهم.. وماتبقبس تزعلي ساعتها.
نظرت إليه بغيظ شديد فهو فعلا يبدو عليه قوته ليتابع هو بإصرار...
هتاكلي يعني هتاكلي.. خلصينا.
بأمارة إيه بشتغل عندك مش عايزة منك طفح.
هنا هدأ صوته لدرجة مخيفة وأقسم بيقين..
طب يمين أتحاسب عليه.. مانتِ خارجة إلا لما تاكليه واللي يحصل يحصل.
صرخت ملوك وقد نفد صبرها..
ابعد عني هلم عليك الناس دلوقت.
لم يهتز بل اتسعت ابتسامته وقال ببرود استفزها..
يلا صوتي.. جولي ده بيتحرش بيا..
شهقت ملوك ونظرت إليه بذهول لم تصدق جرأته ليفاجئها بضحكة خافتة ساخرة..
إيه؟ مستغربة ليه صعبة أعملها ما أخوي الحزين عملها قبلي...
صرخت بذهول..
عيب كدة.. إيه ده؟
تنهد عامر محاولا تهدئة الأجواء قليلا..
-طب عموما أنا هطيب خاطر أختك.. عمار متهور.
ردت بحدة.... وسافل وقليل الأدب..
هز عامر رأسه ببرود..
-طب كلي وخلينا دلوقت نروح نشوف جدي..
نظرت إليه بحدة وشعرت أنها أمام سد من الجبروت لا يلين فقالت بشرط.
تمنه كام؟
رفع حاجبيه بدهشة وغضب
عايزة تدفعي تمن واكلك؟
لوت فمها ونظرت اليه بسخريه أثارت غضبه...
أصلكم ناس بتخافوا عالقرش لحسن تيجي بعد شوية تمنّ عليّ وتقولي أكلتك..
هنا انفجر صراخه ليزلزل جدران الغرفة...
إيه الخرف ده بطلي كلامك المسموم ده.. أنا عمري ما بصيت لفلوس واصل افهمي بقة.
تابعت ملوك كلامها بغضب يقطر سخرية..
أمال القصة دي كلها ليه والتمثيلية دي عشان إيه مش عشان الفلوس والهيلمان؟
زلزل صراخ عامر المكان وهو يرد عليها بعنف..
عشان عيلة الراوي وبس عامر الراوي معروف عنه مابيبصش إلا لعائلته واسمها.. إنما فلوس أنا مش بتاع فلوس اسألي عني وهتعرفي أنا مين..
ردت ببرود لا مبالِ وهي تشيح بوجهها
لا معلش.. مابسالش أنا ولا يهمني أعرف...
استشاط غيظا من برودها وصاح بها..
طب ما تسألي.. اسألي على الأقل عشان تعرفي إني إيه وقيمتي إيه.
ضحكت بسخرية واستهزاء أحرقت أعصابه..
وأعرف ليه؟.. هعوز منك إيه أصلا عشان أسأل وأعرف إنت ولا حاجة بالنسبة لي.
هجم عليها يصرخ بوجع مكتوم من قوتها..
إنتِ ليه كل شوية بتقللي مني..
ثبتت نظراتها في عينيه وقالت بقوة..
عشان إنت قللت مني. ومافيش حد في الدنيا أعلى مني.. أنا ملكة في نفسي واللي يقلل مني يبقى شايف نفسه أقل مني بكتير.
انفعل عامر وفقد سيطرته، فجذبها إليه بغضب عارم حتى التصقت بصدره لكنها لم ترمش بل نظرت إليه بقرف واستفزاز قاتل وقالت..
إيه؟ عايز تبوسني زي أخوك..
تسمر عامر في مكانه وكأن صاعقة ضربته جفلت ملامحه وسكت قليلا وسهم لوهله يتخيل نفسه معها.. إلا أنه انتفض وابتعد عنها فورا وهو يتنفس بصعوبة وقال بصوت مخنوق من شدة الإهانة..
أنا مابعملش العيبة يا بنت الناس.. كُلي وخلصي وكلك بلا وجع دماغ..
كان يغلي من الداخل فكرة أنها تضعه في خانة واحدة مع تصرف أخيه المتهور جرحت رجولته بعمق.
هجم عليها عامر بصوت مخنوق وعيناه تبحثان في برودها عن أي ثغرة لينفذ منها لقلبها..
إنتِ شايفاني عفريت واجف قدامك أنا مش زي ما إنتِ شايفة .. أنا عامر اللي الكل بيعمله حساب إشمعنى إنتِ؟
هزت كتفيها بلا مبالاة مستفزة وكأنها تقرأ تعبه وتدوس عليه فاندفع عامر يكمل بذهول وحيرة
إنتِ إزاي إكدة استحالة تكوني مرت أخوي عمر الله يرحمه كان حنين جوي ومرته لازمن تكون حنينة .. إيه الجسوة دي؟
تنهدت ببرود يجمد الدماء في العروق وقالت بنبرة قاطعة..
هنعييد تاني ما قلتلك اللي كانت حنينة ماتت مع عمر.. اللي قدامك دي واحدة تانية خالص.
فصرخ فيها عامر بوجع زلزل الغرفة وقد نفد صبره من جفاها..
هتكملي ميته جلبك إيه ده حجر ماحدش بيعيش إكدة يا بت الناس.. ليني شوية ليني للناس عشان تعرفي تعيشي.
ثبتت نظراتها في عينيه بقوة وقالت بسخرية لا ترحم..
ألين للناس.. وليه.. هو إنت لين للناس يا سيادة المستشار.. عموما. اللين ده سيبته للي بيعرفوا يقدروه إنما هنا..
استدارت ملوك ببرود وبدأت تأكل تحت مراقبته الصامتة. وما إن انتهت حتى قامت ومسحت يدها وأخرجت من حقيبتها خمسميت جنيها ووضعتها أمامه على الطاولة باستفزاز رغم أن ثمن الطعام كان أقل من ذلك بكثير.
نظر عامر إلى المال باستغراب وذهول لتقول هي باستهزاء لا يرحم..
أصل الأكل جالي دليفري لحد عندي..
ثم رفعت يدها وهتفت وهي تخرج من الغرفة دون أن تنظر خلفها.. ..
تشكر يا اللي جبت الأكل لملك الهاشمي.
تركته واقفا في مكانه يشعر بإهانة لا مثيل لها وبداخله رغبة عارمة في تحطيم كل ما حوله أو ربما تحطيم ذلك الكبرياء الذي يرفض الانحناء أمام جبروته. وخرج خلفها وبداخله غليان السنين.
كانت هيا تسير فشق هدوء الممر صوت طبيب يهتف بلهفة واستغرب... ملوك إيه اللي جابك هنا؟
تسمرت ملوك في مكانها برعب و......
... 😳😳😳😳😳😳
انشراااح.. إيه ده.. يا نصيبتنا ودا مين راخر.. ياختااااي هيا ناقصه سواد..
الواد كان بيأكلها باينه هطفحها اللقمة انت مين يا عم انا خوفت...
عموما ما علينا... اهو كلو حزن في حزن.. روايه قبضه الحزن المغلي والعيال المتحرشه..كل إما تتزنق احضن وبوس. 💋💋😁😁
سماح... بس شوفتو المستشار وهو بيفكر الواد عايز يبوس 😂😂😂 اشمعني أخوه... هتتباس يعني هتتباس..
انشراااح.. والنبى يا اختي ده لو كان حبسني أنا كنت أكلت الكيس بالشنطة بالدليفري باللي جابه.. ده ملوك دي جبارة!
سمااح... جبارة بس؟ دي البت حطتله 500 جنيه وقالتله خلي الباقي عشانك يا دليفري يا شماتة أبلة ظاظا في سيادة المستشار اللي كان فاكر إنه هيسيطر.. طلع طيار دلفري حزين
والا التاني اللي البت بصتله ساح وناح يا عيله واقعه 😂😂😂قوليلي يا عمار.. قوليلو يا محاميحو
الفصل 17
ما إن سمعت ملوك اسمها حتي ارتعبت استدارت برهبه لتجد أمامها الدكتور ماجد أحد زملائها السابقين. شعرت بالرعب يسري في أوصالها حين رأت عامر يتجه نحوهما بعيون صقرية تراقب كل حركة.
همست لماجد بسرعة وتوسل.. أبوس إيدك أنا مش اسمي ملوك هنا.. اسمي ملك ومش دكتورة أوعى تقول إنني دكتورة بالله عليك داري عليا..
وصل عامر إليهما وكان ماجد ينظر إليها بذهول وعدم استيعاب بينما ملوك تبتلع ريقها بصعوبة بالغة.
هتف عامر بتسأل.... ِماجد إنت اهنه فيه إيه.. انتو تعرفوا بعض ؟
ساد صمت ثقيل ونظر ماجد لملوك التي بادرت بالكلام بارتباك واضح... آه.. يعرفني كنت.. كنت اشتغلت في المحاسبة عنده لما كان في المستشفى في القاهرة.. مش كدة يا دكتور؟
تلعثم أمجد ونظر إلى عامر ثم إليها... هاه آه.. آه صح اشتغلتي محاسبة فعلا.
قطب عامر جبينه وشعر بنار الغضب والشك تشتعل في صدره فنبرة صوتهما والارتباك الظاهر يؤكدان أن هناك سرا كبيرا يخفى عنه. حاول عامر تمالك أعصابه وسأل... طيب يا ماجد حالة جدي إيه؟ طمنا يا ولد عمي الدكاترة جوه مش مريحين جلبي.
هتفت ملوك لا إراديا وباحترافية الطبيبة التي سكنت روحها.. هو حالته مش مستقرة ولازم راحة تامة ومحتاج أدوية معينة لازم تتجاب حالا لأن حالة القلب دي مش سهلة ومحتاجة مراقبة للـ...
قاطعها ماجد بسرعة قبل أن تفضح نفسها باسترسالها العلمي... أيوه.. زي ما هي جالتلك فعلا إنتِ ما شاء الله ذاكرتك جوية وحافظة الأدوية.
ارتبكت ملوك وتراجعت للخلف وهي تلوذ بالصمت. نظر إليها ماجد بجدية ثم قال لها.. ممكن دقيقة...
ابتعد ماجد قليلا عن مسامع عامر وهتف بخوف... فيه إيه يا ملوك؟ إنتِ مش ملوك اللي أعرفها خايفة من إيه ومين عمل فيكي كدة وإيه علاقتك بولاد الراوي تعرفيهم منين؟
هتفت بنبرة مرتعشة.. إنت تعرفهم يا ماجد كويس.
رد أمجد بخوف حقيقي... مانا جولتلك جبل سابق أعرفهم دول من بلدنا.. عالم جادرة وجوية مالهوش آخر لو حد وجف جصادهم. جوليلي يا ملوك إيه اللي رماكي في وسط الغيلان دول؟
هتفت ملوك بصوت خفيض يرتجف بتوسل وعينها تلمع بدموع محبوسة... معلش يا ماجد.. عندي مصايب فوق راسي وهبقى أحكيلك كل حاجة بعدين.. معلش سامحني بس أرجوك ماتقولش أي حاجة.. أنا اسمي هنا ملك ماشي؟
تنهد أمجد بحيرة وهز رأسه وهو لا يستوعب نظرة الرعب في عينيها وهتف.. طب أنا غيرت نمرتي خدي رني عليا عشان أسيف رقمك.
بيد مرتجفة أخرجت ملوك هاتفها وسجلت رقمه ليتابع أمجد بحسن نية..... طب الحج هيخرج بكرة تحبي أروحك في أي حتة أو أساعدك في أي حاجة؟
في هذه اللحظة كان عامر قد وصل لنقطة الغليان رؤيتها وهي تعطيه هاتفها وحديثهما الهامس وعرضه لتوصيلها أشعل نيرانا في جوفه لا تنطفئ. اندفع نحوهما كالإعصار ووقف بجانب ملوك بوضعية توحي بالامتلاك وهتف بصوت يقطر تحديا..
متشكرين يا دكتور.. مرت أخوي إني اللي هوصلها.
قطب ماجد جبينه بذهول ونظر لعامر ثم لملوك بصدمة.. مرت أخوك.. هي مين دي اللي مرت أخوك؟
ارتبكت ملوك وشعرت أن أنفاسها تضيق فابتسم عامر بسخرية لاذعة ونظر إليها بحدة.. إيه يا ست الناس مابتجوليش للبيه إنك متجوزة ليه خير يا رب.. ده إنتِ حتى عندك عيل لساته واصل للدنيا مكملش شهرين أهه..
وقع الكلمة كان كالصاعقة على ماجد الذي كان يعلم يقينا أنها لم تكن حاملا منذ أشهر قليلة فهتف بذهول.. إيه عيل.. مين.. جاب عيل.
نظر أمجد لملوك التي كانت تنظر للأرض بغلب وقهر. كأنها تتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعها. نظرت ملوك إلى ماجد بنظرة رجاء صامتة. كانت عيونها تتوسل إليه أن يصمت.
لكن الصدمة كانت أقوى من استيعاب ماجد الذي كان يراها منذ وقت ليس ببعيد لم تمسسها يد فكيف أصبحت الآن زوجة ولديها طفل.
هتف أمجد بذهول لم يستطع كتمانه عيل؟ عيل إزاي ومنين إنتِ اتجوزتي إمتى أصلا؟
تكهرب الجو تماما وعامر عينه كانت بتتنقل بين ذهول ماجد وبين رعب ملوك.
هنا تدخل عامر وكان صوته كفحيح الأفعى ونظراته تنهش في ملوك وماجد معا اقترب منهما أكثر ووضع يده على كتف ملوك بامتلاك مستفز وهتف...
إيه يا دكتور مالك اتجلب حالك كدة.. الجواز قسمة ونصيب ومرت أخوي كانت في عصمة عمر الراوي الله يرحمه والواد ده وريث عيلة الراوي.. إيه.. المحاسبة اللي كانت شغالة عندك ماجلتلكش عن بختها ؟
ارتبكت ملوك وشعرت بالأرض تهتز تحت قدميها فنظرت لماجد وقالت بصوت مختنق... أيوه يا ماجد .. حصل.. نصيب.. معلش يا دكتور انا لازم امشي الوقت أشوف أختي اتأخرنا.
لم يقتنع ماجد كان ينظر إليها وكأنه يرى شبحا فهمس بذهول.. بس إنتِ من كام شهر بس كنتِ...
قاطعه عامر بحدة وجذب ملوك من ذراعها بقوة ليلصقها بجمبه وهتف وهو يجز على أسنانة..
جولنا معلش يا دكتور البنت تعبانة من وجفة المستشفى وطالما اتطمنت على جدي يبجى كتر خيرك.. يلا يا مرت أخوي.
سحبها عامر بعنف فشدت يدها وقالت... عن اذنك هشوف أختي... ورحلت
.
بينما ظل أمجد واقفا في مكانه كالمصعوق يضرب أخماسا في أسداس فهو يعلم يقينا أن ملوك لم تكن حاملا ولا متزوجة فمن أين أتى هذا الطفل؟ ومن هو عمر الراوي الذي يدعي هذا الجبل الواقف أمامه أنها كانت زوجته
اشتعل الموقف تماما وعامر أحس إن فيه لُغز كبير ورا ذهول ماجد جعله يخرج عن شعوره أكتر.
قطب عامر جبينه وهتف بلهجة حادة وهو بيراقب رد فعل ماجد... مالك مذهول كده عادي واحدة حبت واحد واتجوزت.. غريبة دي ولا خابر عنها حاجة تانية؟
نظر إليه ماجد بمحاولة فاشلة لمداراة صدمته... لا غريبة في إيه.. أنا بس ماكنتش متوقع إنها تتجوز صعيدي.
هتف عامر بكبرياء جريح.. وماله بقه الصعيدي.. مانت صعيدي.. ننعاب في إيه يا دكتور؟
رد ماجد وهو بيحاول ينهي الحوار قبل ما يغلط.. لا مفيش.. طيب ملو... أقصد ملك عموما هشوفها وأعرف كل حاجة.
هنا عامر غلى دمه وهتف بغضب.. وأظن ماينفعش تجابل حُرمة لوحدها ولا ده اللي اتعلمته في بلاد بره؟
هتف ماجد بتحد وهو بيفكر عامر بمكانه... أظن دي حاجة ترجع ليها هي يا عامر باشا.. انا أعرفها جبل منك يا ولد عمي ماتطلعش زرابينك أكده اهدي عن نفسك...
واستدار وتركه يغلي مكانه.
استدار عامر كالإعصار وعاد لملوك وبمجرد ما وصل مسك إيدها واعتصرها بقوة وهو بيهتف بفحيح مرعب.. إيه.. مفكراها سايبة إياك..
بهتت ملوك من هجومه المفاجئ وشَدت إيدها بعنف وهي بتصرخ فيه... إيدك دي لو اتمدت عليا تاني هقطعهالك.. إنت حر.
هتف ببرود مستفز وغضب مكتوم.. لاه.. داني همد يدي ويدي وإن كان عاجبك. والا الأسرار ليها ناسها وكلامهم بيعجب.
نظرت إليه ملوك بتحد رغم ارتجافها من نظراته الجنونية وقالت بصوت حاولت جعله ثابتا... مفيش أسرار يا باشا.. إنت اللي مريض بالشك الراجل كان زميل عمل.
واستغرب إني اختفيت فجأة وظهرت في الصعيد وبإيدي طفل.. ده رد فعل طبيعي لأي حد عنده دم ..
ضغط عامر على ذراعها أكثر وهتف بوعيد... الدم اللي بتجولي عليه ده لو طلع فيه إنّ.. يمين الله يا ملك لأكون شارب منه... و ملمحه جدام عيني ولحد ما نرجع الدار.. حسابك معايا هيبجى عسير.
اشتعل الموقف تماما
صرخت ملوك... حسابك يمشئ علي نفسك يابن الروايه أنا ماحدش ليه حساب عليا.ودار إيه إللي هرجعها.
نظرت إليه ملوك باحتقار وهتفت... تصدق إنت حد مش طبيعي.. ربنا يشفيك.
واستدارت لتمشي لكنه جذبها مرة تانية وهتف.. إني اللي مش طبيعي ولا الهانم اللي عايزة تخرج وتتكلم في التليفونات وتتواعد وجوزها لسه يا دوب مكملش سنة ميت؟
دفعت إيده بقوة ونظرت له بنظرة خلت دمه يفور وهتفت بسخرية لاذعة..
يا سبحان الله دلوقتي بقيت مرات عمر مش كنت من شوية غشاشة ونصابة وخطافة رجالة خير يا رب....
هتف عامر وهو بيقرب منها لدرجة إن أنفاسه لفتحت وشها وصوته بيتحول لرعد... إنتِ يا بت بتكلميني أكده ليه؟ مفكرة حالك مين داني عامر الراوي.. اللي الشنبات بتجفله زنهار (بتنحني له) بمجرد ما يطل.
ملوك في اللحظة دي كانت واقفة بصلابة وعينيها فيها تحدي غريب..
هتفت ملوك بسخرية لاذعة....
عشان شنبات هفأ وأكلمك على كيف كيفي.. إنت مش اللي تقولي أتكلم إزاي ولا أعمل إيه سامع؟
نظر إليها عامر وعيونه تخرج منها نيران الغضب وجز على أسنانه وهو يقترب منها بخطوات تهديدية.. يعني برضك مش راضية تلايميها لسانك ده عايز الجطع.
هتفت ملوك بغلّ وقهر وهي تلوح بيديها في الهواء.. إنت عايز مني إيه ده إيه المصايب اللي حدفتني عليكم دي. طب يا سيدي أنا زفت وأنا وحشة سيب الزفت في حاله وخليك في حالك.. أكلم أقابل مالكش فىه.
اندفع عامر نحوها ومسك ذراعها بعنف اعتصر عظامها وهتف بصوت كالرعد... ليه مالكيش راجل يجف ويجيب رجبتك لو غلطتي؟
هتفت بصرخة هزت الممر.. لأ ماليش راجل راجلي مات.. مات وماعنديش رجاله عدمتهم .
هنا فقد عامر السيطرة على أعصابه تماما.. وصرخ في وجهها بكلمة خرجت من أعماق غيرته الدفينة... لاه فيه إني موجود.
ساد صمت مفاجئ أحس عامر أنه اندفع في كلامه وأخرج ما في قلبه دون قصد فحاول تدارك الموقف بسرعة وهتف بصوت أجش... إني وعمار رجالتك دلوك.. إحنا اللي شايلين اسم أخونا وعرضك من عرضنا..
ربعت ملوك يدها أمام صدرها ونظرت إليه بنظرة ساخرة قتلت كبرياء، وهتفت... بأمارة إيه قول.. بأمارة إنك معترف بيا وبابني ولا بأمارة الإهانة اللي شوفتها منكم؟
أخذت نفسا عميقا وتابعت بلهجة حاسمة.. اسمع يا ابن الناس.. أنا جيت هنا عشان أقابل الراجل اللي راقد جوه ده هو اللي يلزمني.. إنما إنتو.. إنتو بره الحسبة من أساسه لا معتبراكم حاجة ولا عايزة أشوفكم ولا أعرفكم.
استدارت ملوك وتركته يقف مشتعلا يغلي من فرط الغيظ والذهول. فكلماتها كانت أقسى من أي ضربة وقد أعلنت بوضوح أن عامر الراوي بكل جبروته ليس سوى صفر على شمال حياتها.
مر الوقت بطيئا كأنه دهر وبدأ الجد سعفان في استعادة وعيه تدريجيا. دخلوا عليه الغرفة بخطوات حذرة وما إن رآهم حتى هتف بصوت واهن مجهد... تعالي يا نجوان.. وريني حفيدي وريني ريحة الغالي.
اقتربت نجوان بالصغير وظل الجد ينظر إليه والدموع تنهمر من عينيه كأنها تغسل أوجاعه.
همست ملوك بنبرة طبية حانية رغم كل شيء.. ممكن ماتزعلش الزعل وحش قوي على قلبك في الحالة دي.
هتف الجد وهو يمسح دموعه بيده المرتجفة.. لاه يا بنتي مازعلانش.. إني بس حاسس إني شايف الغالي الحنين.. جلبي والله شايف كأنه أبوه عاد نفس الملامح ونفس النظرة.
تنهدت ملوك وحاولت أن تطمئن.. طب إنت ارتاح دلوقتي وإن شاء الله كل خير.
رد الجد بلهفة.. الخير في جعدة حفيدي معايا وفي نن عيوني اللي نورت الدار.
تنهدت ملوك وأنزلت بصرها.. إن شاء الله يا حاج تفرح بيه.. أنا هروح دلوقتي وأبقى أجيب عمر وأجي أطمن عليك الصبح.
هتف الجد بفزع وكأنه يخشى هروبها
هتمشي يا بنتي لاه ماتمشيش واصل.. الدار مش هتنور إلا بيكي وبالغالي اللي في يدك.
أجابت بوقار وهدوء يحسدانها عليه...
مش همشي يا حاج إلا لما تقوم بالسلامة. أنا بعرف في الأصول كويس وملك الهاشمي كلمتها عقد.
نظر إليها الجد بعيون دامعة وصوت فيه بحة الرجاء...
يا بنتي لو خايفة حد يمسك. إني كفيل للكل.. كفيل للكبير جبل الصغير. إني صحيح تعبان وجعيد فراش. بس ساعة الجد سعفان الراوي غير.. ده ولدنا بحج ربنا ليه في الدار زي ما ليهم. وإنتِ مرت الغالي تجعدي هانم في دار جوزك.. وماتخافيش من حد واصل طول ما فيّ نَفَس.
ابتسمت ملوك وشعرت أن كلمات هذا العجوز تذيب الجليد الذي أحاط بقلبها فهتفت برقة...
أنا مش خايفة يا حاج وإلا ما كنتش جيت من أساسه.. وكلامك ده لوحده كفاية عندي.
اقتربت منه بحنان فطري وأمسكت يد الجد المرتجفة ووضعتها فوق رأس الصغير عمر وهمست بصوت مخنوق...
ابني محدش كبر في ودنه يا حاج.. مفيش حد من عيلته كبر له.. يا ريت تاخد البركة وتعملها إنت وتدعي له يبقى زي أبوه.. طيب ومحترم.. ابني ملوش حد في الدنيا دي غيرك يا حاج.
في تلك اللحظة كان عامر يقف بعيدا قليلا يراقب المشهد بصمت مطبق. لكن قلبه كان يتشنج بعنف. شعر بـنغزة في صدره كأن خنجراً غُرس فيه.. كلمات ملوك (مالوش حد غيرك) آلمته بشدة فكيف تمحي وجوده وهو الذي يقف كالجبل خلفها؟
نظر عامر للطفل الصغير وشعر لأول مرة برابط غريب يشده إليه. رابط لم يكن مجرد اسم عيلة أو أمانة أخ بل شيء أعمق.. شيء جعله يجز على أسنانه وهو يحاول كتمان تأثره..
بينما كانت ملوك تضع مصير ابنها بين يدي الجد متجاهلةً وجود المستشار تماما.
مال الجد سعفان بجسده ووضع شفتيه قرب أذن الصغير عمر وبصوت يرتجف بالهيبة والتقوى. بدأ يكبر في أذنه كلمات التوحيد وصوت الآذان يخرج منه بنغمة شجية جعلت ملوك تغمض عينيها حتي لا تبكي.
ما إن انتهى الجد حتى أخرج من تحت وسادته رزمة أموال فئة المائتي جنيه ووضعها في يد الصغير وقبض عليها برفق وهو يبتسم..
خد يا غالي.. دي نُجوطك من جدك عشان تتربى في عزنا يا ولد الغالي.
هبت ملوك لتعترض بوقار..
لا يا حاج.. كفاية بركتك ودعائك مش عايزين فلوس والله.
هتف الجد بلهجة حازمة لا تقبل الجدل..
لاه.. ده سِلو يا بتي وواجب ربنا ما يجطعلنا عادة واصل.. الرجالة عندنا بـ 'تنط الشبل الجديد بتبارك له بالمال عشان يطلع سخي كريم زيهم.. خدي من جدك وما تكسفيش يدي."
في تلك اللحظة كان عامر يشاهد مراسم الاعتراف بحفيده وشعر بـأن كرامته تحثه على المشاركة لكنه تردد.. هل يخرج ماله الآن هل ستقبل منه ملوك وهي التي أعطته الخمس مئة جنيه منذ قليل كإهانة؟
عامر حط إيده في جيبه يلمس المحفظة..
******
يا واخد القرد على ماله.. يروح المال ويفضل القرد على حاله (بس المشكلة إن ملوك مخدتش القرد، دي سابت القرد ياكل حاله.. ياجبل ما يهزك ريح..بنتنا ركبت المستشار المراجيح .. طلع الجريشنات يا حزين عشان ليلتك هتبقي زي الطين.
في الصف ياهبل يابن الاهبل مرت اخوك مين.. اشفي ياللي بتشفي. عامل لي فيها مستشار.. وإنت في الغيرة (عيل) طيار
يا داخل بين البصلة وقشرتها.. ما ينوبك إلا ريحتها!"و ماجد واقف مبرق من ساعتها
. نهون نهين 😂😂😂 يا ماااجد يا وااااد البت حملت ومعاها عيل كسبتو في البخت.
الحج بركه أخيرا لقي حاجه بعملها 😂😂😂
ياتري عمار زانق البت في انهي حته... دا دمايتسابش خطر الأمن القومي
وياتري المستشار هيطلع فلوس لابن اخوه وعترف خلاص بيه...هنشوف.
في تلك اللحظة كان عامر يشاهد مراسم الاعتراف بحفيده وشعر بـأن كرامته تحثه على المشاركة لكنه تردد.. هل يخرج ماله الآن هل ستقبل منه ملوك وهي التي أعطته الخمس مئة جنيه منذ قليل كإهانة؟
عامر حط إيده في جيبه يلمس المحفظة ويبص لملوك يلاقي عيونها ناشفة فيسحب إيده بـهيبة مكسورة ويكتفي بنظرة طويلة للطفل فيها وعد إنه هيكون هو السند الفعلي بعيدا عن المظاهر.
استدارت وأخذت عمر من الجد هنا سالت دموع نجوان متأثرة بالموقف وهمست بقلب صادق.....
طب اجعدوا شوية نروح تباتو معانا الليلة الدار واسعة وتشيلكم فوق الراس.
نظرت ملوك لعامر بطرف عيونها بنظرة باردة كالثلج وقالت... نبات لا معلش.. الفندق بنرتاح فيه أكتر. ربنا يتمم شفاه على خير.
وأخذت عمر ورحلت بخطوات واثقة تاركة خلفها دموع الجد التي نزلت بحرقة وعامر الذي يقف وقلبه يحترق بلا هدف يشعر لأول مرة أن سطوته انكسرت أمام كبرياء هذه المرأة.
خرجت ملوك من غرفة الجد سعفان وهي تشعر بـثقل الجبال فوق صدرها كانت تسير بخطوات ضعيفه وعيناها مثبتتان على الصغير عمر النائم بين يديها. عيونها دامعه تجاهد ان لا تنزل تريد أن تختلي بنفسها احست بضعف يجتاحها فهيا وحيده وسط تلك الغيلان. لم تلحظ ذلك الظل الذي ها بهدوء حتى كادت أن تتعثر في طرف سجادة الممر.
في ثانية واحدة كان عامر قد استبق السقوط لم يمد يده ليمسك ذراعها فحسب بل حاوط خصرها بذراعه القوية ليدعم وقفتها ورفعها إليه بينما يده الأخرى امتدت بسرعة البرق لتسند ظهر الصغير عمر وكأنه يحميه بكيانه.
تسمرت ملوك مكانها وأنفاسها تسارعت حين شعرت بحرارة كفه تخترق قماش ثيابها حاولت الابتعاد وهي تهمس بحدة مهتزة...
أوعى.. سييب.
لكن عامر لم يتحرك إنشا واحدا بل مال برأسه نحوها لدرجة أن خصلات شعره لامست جبينها.. وهتف بنبرة منخفضة خالية من أي جبروت لأول مرة..
واضح جوي إنك بتمشي لوحدك.. لدرجة إنك كنتِ هتاجعي إنتِ والواد على نفوخكم.
نظرت إليه ملوك بتحد فاصطدمت عيناها بنظرة في عينيه لم ترها من قبل. نظرة هادئة حزينة . وقبل أن تنطق وجدته يمد يده الأخرى بعفوية لمس دمعة كانت قد علقت بطرف جانبي برمشها دون أن تدري فاشاحت بوجهها بعيدا...
وهتف بخشونة حانية..
جولتي للجد إنك عارفة في الأصول.. والراجل اللي بيعرف في الأصول مابيسيبش حريمه يمشوا في ضلمة الليل ودموعهم سابجاهم.. هاتي الواد ويلا جدامي على العربية ومن غير ولا كلمة يا ملك.
نظرت إليه ملوك بهدوءٍ غريب هدوء ما قبل العاصفة.بنظرة كلها انكسار ممزوج بتحدي مرعب...
إيه يا سيادة المستشار مصر توصلني لتكون خايف عليا.. خير يا رب .. لا بجد خايف عليا ولا خايف على شكلك؟الناس هتقول الباشا ساب لحمه في انصاص الليالي.
ابتسمت بسخريه فجع.... بس قولي يا عامر بيه.. أنا لو مت دلوقت ابني ده مصيره إيه عندك.. هترميه في ملجأ. ولا هتسيبه يتلطم في الشوارع يشحت لقمته عشان ما يلوثش اسم عيلة الراوي بوجوده؟
عامر بصدمة لجمت لسانه ونظرة ذهول... إنتِ بتجولي إيه.. إيه الخرف ده؟
ملوك بنبرة حادة تقطر وجع...
مش خرف دي الحقيقة اللي إنت مداريها ورا هيبتك.. أكيد هتقول بركة إنها غارت بمصيبتها. وسكة واتقفلت والهم انزاح.
بس عارف أنا قبل ما أموت هكون محفظة ابني كلمة واحدة.. هقوله موت من الجوع يا عمر. نام على الرصيف.. كل طوب.. ولا ترجع تاخد منهم مليم واحد.. هقوله موت بكرامتك يا ابن ملك الهاشمي ولا تذل نفسك لناس معندهاش قلب ولا رحمة وشايفينك عيبة في حقهم..
عامر وعيناه تشتعلان بوجع ونغزة في صدره.. كفاية عاد.. كفاية كلام يسم البدن.. انت ايه مابتهمديش. حريجه واتحدفت علينا.
تنهدت واستدارت...مابهمدش وحرقه ... لا ههمد اطمن أنا يوم آتنين وهمشي.. والطريقه هتنطفي ربك هيطفيها بمعرفته... سلام يا باشا.
هنا التمعت عينا عامر بخوف مفاجئ خوف لم يعهده من قبل فكرة أنها قد تمشي الآن ولا تعود أبدا جعلت الدماء تجمد في عروقه فهتف بنبرة مهتزة من فرط قلقه...
عايزة تمشي وتهربي صوح عايزة تخرجي من اهنه وماترجعيش واصل؟
رفعت ملوك رأسها بكبرياء وقالت بصدق جارح...
أهرب؟ أنا مابعرفش اهرب ولا عمرى عملتها وأظن إني اديتك كلمة إني هفضل لحد ما جدك يقوم بالسلامة ونفذتها.. ملك الهاشمي كلمتها عقد.
ساد صمت مميت عامر كان يتنفس بصعوبة وصدره يعلو ويهبط من فرط الصدمة والغيرة والتملك الذي لا يفهمه. أرادت ملوك أن تنسحب وتنهي إلا أن عامر لم يستسلم.. فاجأها بحركة لم تحسب لها حسابا.
حركة عفوية ومباغتة مد يده وقبض على كفها الصغير لم يكتف بلمسها بل سحب يدها وحواطها بين كفيه القويتين وكأنها عصفور يخشى فراره. وبيده الأخرى أخرج من جيب سترته قلمه الفخم. ذلك القلم الذي يشهد على أحكام القانون وهيبة المستشار ووضعه في كفها وأغلق عليه أصابعها برفق وهو يهمس..
ده قلمي اللي بمضي بيه الأحكام.. القلم ده مابيفارجش جيب صدري واصل. مختوم باسمي.. خليه معاكي.. أمانة.... عمر مالهوش ملجأ ولا شارع يلمه طول ما القلم ده في يدك.. القلم ده يعني إن عامر الراوي رهينة عندك ولما تعوزي ترجعيه السرايا مفتوحة لصاحبة الأمانة.. ومن غير ولا كلمة عاد.. ولما تعوزي ترجعيهولي عمار وعامر هيكونوا مستنيينك في السرايا.. القلم ده غالي عليا جوي يا ملك وعايزه يرجعلي.. ومعاه صاحبة الأمانة.
نظرت ملوك للقلم في يدها ثم لعينيه اللتين تشتعلان بنار غير مفهومة وشعرت بقلبها يدق بعنف لم تعهده وكأن هذا القلم لم يكن مجرد جماد بل كان قيدا سلبها القدرة على الهروب..
تسمرت ملوك في مكانها وشعرت بذهول شلّ أطرافها. نظرت إلى يدها المحبوسة بين كفه وإلى القلم شعرت بقلبها يدق بعنف كطبول الحرب وكأن لمسة كفيه قد اخترقت كل حصونها المنيعة.
في الخارج كانت مليكه جالسة على أحد الكراسي البعيدة منكمشة على نفسها وعمار يقف بعيدا يراقبها بنظرات حادة كالأسد الذي يحاصر فريسته.
بمجرد خروج ملوك اندفعت نحوها وأمسكت يدها كطفلة صغيرة تحتمي بأمها.
همت ملوك أن تستدير وتخرج من المستشفى لكن عمار تحرك بسرعة البرق ووقف سدا منيعا أمام طريقهم. التصقت مليكه بظهر ملوك وهي ترتجف.
فوقفت له ملوك بصلابة ورفعت رأسها بتحد قائلة...
نعم خير يا رب.. في حاجة تانية نسيتوا تعملوها فينا؟
اندلع البركان في ممر المستشفى وعمار فقد كل ذرات صبره وهو شايف مليكه بتهرب من نظراته وبتتحامى في أختها كأنها شايفة ملك الموت.
هتف عمار بغضب وصوته بيرج المكان.. على وين أكده لحالكم في أنصاص الليالي؟
ردت ملوك ببرود وتحد.. وإنت مالك على فين دي ما تخصكش.
اشتعلت عيونه وهجم خطوة لُقدام وهو بيجز على سنانه... اتلمي واتكلمي عدل بدل ما أعرفك إني مين واصل.
التصقت مليكه بضهر ملوك وهي بتترعش برعب حقيقي المنظر ده جنن عمار ما بقاش مستوعب ليه البنت دي بتخاف منه كدة فصرخ بهياج....
إنتِ مكموشة ليه أكده.. إيه.. هاكلك ولا هعضك محسساني إن إني غول ولا وحش هاكلك.
الممرضة وقفت وحطت إيدها في وسطها وقالت بحرقة.. جرى إيه يا أستاذ إنت كل شوية زعق وزعيق.. مش كفاية فركشت جوازة البت الجمر دي وجهرت الدكتور أحمد اللي كان هيموت عليها؟
عمار عيونه طلعت نار وصوته بقى زي الرعد... نهار أبوكي إسود إنتِ عايزة تشجطي البت للزبالة اللي جوه؟
الممرضة صرخت فيه... أشجط إيه ياجدع عايزة أسترها والدكتور أحمد لجطة طول بعرض وجمر بالله عليكي يا أبلة توافجوا. ده واد مايتسابش.
هنا عمار فقد النطق وبقى يلف حول نفسه زي الحلوف المذبوح وهتف بكلام ملوش علاقة بالمنطق من كتر الغيرة...
تستري مين يا ولية يا خرفانة .. إنتِ جاية المستشفى تعالجي الناس ولا جاية تعملي خاطئه دا ايه النصايب دي.
ملوك صرخت فيه.. إنت مالك يا مجنون إنت أختي توافق تتجوز تتهبب.. إنت بتدخل ليه؟
عمار حس بجلطة وبقى يهلوس بكلام جنوني.... لاه... ماليش كيف؟ إنتِ إيه؟ جاية ومعاكي أختك جاينلنا وإلا جاية تجوزيها ... إيه؟ هو إحنا تكملة عدد ؟ ماهتتجوزوش واصل.. على جثتي..
ملوك صرخت بذهول... إنت بتقول إيه يا متخلف إنت واعي لكلامك؟
عمار كمل بهياج وهو مش شايف قدامه... واعي ونص .. إنتوا جايين تاخدوا رجالتنا جايين تتجوزوا وتتمرقعوا في الممرات؟ يمين الله لأكون كاتم نَفَس الدكتور أحمد بتاعك ده لو فكر يقرب منها.
دموع مليكه نزلت بغزارة وقبضت على هدوم أختها وهي بتهمس بصوت مرعوب.. أنا خايفة.. مشيني .
اهتاج عمار أكتر والدم ضرب في نفوخه اندفع وشد مليكه من ورا ضهر ملوك بعنف وهو بيزعق.. من إيه عملتلك إيه بتخافي مني ليه انطجي.
صرخت ملوك وهي بتحاول تخلص أختها من إيده.. إيدك يا حيوان.. إنت اتجننت؟ سيبها.
صرخ عمار وهو لسه ماسك مليكه اللي كانت بتشهق من الخوف.. لاه.. هي محسساني إني هجتلها ليه إني مابتعاملش أكده مابحبش حد يبص لي النظرة دي.
ملوك بدأت تضربه بإيدها عشان يسيب أختها ومليكه في حالة انهيار بتبكي وكل ما بتبكي عمار بيتهور أكتر ويمسكها أقوى وكأنه عايز يكسر خوفها ده بالقوة.
في اللحظة دي ظهر الدكتور ماجد من بعيد وشاف المنظر . عمار بجسمه الضخم بيمسك ملوك ومليكه بعنف. اندفع ماجد زي الطلقة وبكل قوته دفع عمار بعيد عنهم وهو بيصرخ فيه...
إنت انجننت إزاي تمسكها كدة إنت فاكر نفسك فين.. فيه ايه يابن الراوي .
وقف ماجد حيطة سد قدام ملوك ومليكه وعمار عينيه اتحولت لكتلة نار وهو باصص لماجد والجو بقى مشحون علي وشك اندلاع خناقه كبري.
أعطت ملوك الصغير لأختها بحركة سريعة واندفعت نحو عمار كالإعصار صرخت بوجهه بصوت هز أرجاء المستشفى...
أنا هعرفك يا عرة الرجالة وقبل.
أن تصل إليه اندفع ماجد من الخلف واحتضنها بقوة ليمنعها من ارتكاب كارثة فهو يعرفها وهتف بذعر... اهدي يا اهدي. إحنا في مستشفي.
كانت ملوك تتخبط بين يديه وهي تصرخ بجنون بينما وقف عمار ينظر لماجد بغضب وهتف... أنت تعرفها دي جايبه واحدة مخبولة بتبص لي كأني عفريت.. إيه هبلة إياك؟
ثم التفت لمليكه التي كانت تبكي بقهر طفولي فصرخ فيها بهياج... بتعيطي على إيه أنتِ مخبولة. طالعه من السرايا برخصه.. معاقه إياك. مالي إني فيا إيه ماتبصيلي عملالك إيه أنا.
كان يحترق لأنها تراه وحشا وكلما زاد خوفها زاد هو في قسوة صوته ليغطي على وجع كبريائه.
في هذه اللحظة خرج عامر من غرفة الجد ليتجمد مكانه والدم يغلي في عروقه رأى ملوك تحاول التملص من أحضان ماجد الذي يمسكها بشدة ويحاوط جسدها تماماً ليمنعها.
اندفع عامر كالثور الهائج وصوته زلزل المكان...
بَعد يدك أنت اتخبلت بَعد يدك عنها.
نظرت إليه ملوك وهي لا تزال في حالة هياج ولم تفهم سر غضبه فصرخت فيه..
إنت جاي تكمل علينا.. أوعى يا ماجد أنا هعرفه مقامه..
كلبش فيها ماجد أكثر خوفا عليها لكن عامر لم يحتمل رؤية تلامس جسديهما فاندفع وشد ملوك من أحضان ماجد بعنف شديد وصاح فيه... أنت اتخبلت إزاي تمسكها أكده
حاوط عامر ملوك بيديه من حديد ضاما إياها لصدره ليمنع حركتها وهتف بغضب أعمى في أذنها... اهدي وتلمي طايحتك دي يمين الله أكون كاتم نَفَسِك.. أنتِ مفكرانا إيه؟
صرخت ملوك وهي تحاول دفعه بلا جدوي كان قةبضا عليها الحديد.....
أوعى يا حيوان ماسكني ليه كدة..
رد عليها عامر بفحيح غاضب... ما كنتِ محضونة من شوية اشمعني أنا إيه مابتحسيش؟
فجأة شق سكون الشجار صوتا مرعبا.. كانت مليكه قد وصلت لنقطة الانهيار شهقت شهقة طويلة وانقطع نَفَسها تماما وبدأت أطرافها تتشنج وهي تحاول التقاط الهواء دون جدوى.
استدارت ملوك بذعر وصرخت...
.... مليكااااااه
*********
البت وقعت مننا احلوفااااااااه... يجيلك ويحط عليك يا سلاله البهايم 😂😂
عمار محتاج "كورس تعامل مع البشر"معاملة أطفال وحلفنه.. ويخش الانتخابات ماسك رمز الحلوف. عشمتني بالحلق خرمت أنا وداني..
وعمار بغشامته طلع عيني وعماني!" 😂واخد القرد على ماله.. يروح المال ويفضل الحلوف على حاله!"..وتاخدي رجالتنا نا.. عليك وعلي رجالتكم 🤣🤣🤣
يا ممرضة يا أم الحلق.. عامر وعمار قلبهم اتفلق 😅😅 هنجوزك يا حزين جوزوه يا عيااال يلاا...اهو جالك يا بت..
خدى بالك منه وهنيه
واللى يعوزه قوام اديه💃💃
واما يموت هاتورثيه🤣🤣🤣
واهو جالك يا بت
اطبخيله الصبح بطة🦆🦆
واطبخيله العصر بطة
كترى يا بت الشطة🌶️
واهو جالك يا بت
ريح بالك يا بت😂😂😂😂
والحنين النحنوح : اللي كان هيبته بتهز الجبال، ملوك ركّبته "الزحليقة" الواد هينهبل اخوه بأس وماجد حضن اشمعنتي أنا يا ولاد الجزمه.. " ونازل زعيق: "أنتِ كنتِ محضونة من شوية!"..🤣🤣🤣 معلش يا سيادة المستشار.. ،احضنيه يا بت 😂😂😂شاف "الحضن وعقله طار.. ونسي إنه "كبير" الدار
يا نخلة عيلتنا يا اللي طرحك "بتنجان"..🍆🍆 عامر شاف الحضن وقلبه بقى "تعبان
الغيرة "شقلبت" الكيان!يا مري يا مري! هي عيلة الراوي دي وإلا مستشفى البتنجان.
سيبني احضن وابوس 😂😂😂 هو اللي ناغشها ويكسر غوايشها 🤣🤣🤣🤣
عامر الراوي محتاج "يهدّي أعصابه" وجهاز تنفس صناعي بعد اللي ملوك عملته فيه،
اشمعني أنا... نفسي أبوس 😂😂😂😂
إنت فين يا حجه يبتليكي بنصيبه 🤣🤣🤣🤣
يا جماعة استهدوا بالله، أنا ميفو الغلبانة ماليش دعوة!
الفصل 18
. في ثانية تحولت ملوك من المرأة الثائرة إلى الطبيبة المحترفة دفعت عمر في يد عامر المذهول الذي وجد نفسه فجأة يحمل طفلا بارتباك. بينما سقطت مليكة على الأرض جثة هامدة لا تتنفس.
اندفع عمار نحوها بذعر لم يعرفه في حياته وجهه أصبح شاحبا كالموت وهتف بصوت مرتعش... مالها. جرى لها إيه؟
كان عمار يشعر أن قلبه سيخرج من صدره وهو يرى مليكه تضيع بين يديه.. وعامر يقف متجمدا بالطفل.
ليتفاجأ الجميع بملوك وهي تنبطح بجوار أختها على الأرض وبدأت بتمزيق ياقة قميصها لتفتح مجرى الهواء. ثم نظرت لعمار وصرخت فيه بصوت آمر أرعب الجميع... ابعد عنها خالص.. إنت السبب..
وقبل أن ينطق أحد بدأت ملوك في عمل إنعاش يدوي سريع وضغطات متتالية على صدر أختها وهي تهمس بدموع محبوسة.. اتنفسي يا قلبي .. اتنفسي يا حبيبتي عشان خاطري. ماحدش هياذيكي.
وسط ذهول عامر وعمار من قوة ملوك وثباتها الطبي في هذه اللحظة رفعت ملوك رأسها لماجد وصرخت.. ماجد هات الأمبول اللي في شنطتي بسرعة وافتح ماسك الأكسجين.. مليكه بتموت مني..
اندفعت ملوك مذعوره وماجد معها وبدا يسعفانها بطريقه طبيه احترافيه تجمع الممرضات معهم يلبون طلباتها. وعامر ينظر اليها مصعوقا لا يفهم شيء كيف تكون بتلك الخبره الطبيه وعمار يقف في عداد الاموات.
بدأت حالة مليكة تهدأ وتستقر أنفاسها المرتعشة بينما لا يزال الجميع في حالة ذهول وتوتر.
اندفع ماجد بلهفة قائلاً بصوت قلق.. الحمد لله حالتها بدأت تستقر.. أنا هشيلها أدخلها جوه الغرفة تستريح شوية.
وهمّ ماجد بحملها لكنه لم يكد يلمس طرف ثوبها حتى انقض عمار كالفهد الجريح ودفعه بقوة جعلته يتراجع للخلف عدة خطوات.
أطلق عمار صرخة غاضبة هزت أرجاء المكان وعيناه تشتعلان بحمم بركانية..
حريمنا ماحدش يلمسهم ولا يشيلهم واصل.
وبحركة سريعة ومربكة حمل عمار مليكة بين ذراعيه القويتين وضغطها إلى صدره بقوة واتجه بها نحو إحدى الحجرات.
وكان ماجد يسير خلفه بضيق بينما ملوك لم تُبالِ بوجود عامر الذي يقف بعيدا يراقب المشهد بصمت ولم تنظر إليه ولو بنظرة عابرة.
دخل عمار الغرفة ووضع مليكة على الفراش برفق غريب على قسوته المعهودة. كان حجابها قد تحرك قليلاًط من مكانه بسبب حركته فبانت خصلات شعرها البنية الناعمة تتناثر على وجهها الشاحب مضيفة رقة وجمالا يُذيب القلوب.
وما إن دخل ماجد الغرفة خلفهم حتى اقترب عمار من الفراش ومد يده برقة جعلت الجميع يتسمر في مكانه وبدأ يدخل خصلات شعرها المتمردة بعناية فائقة ويرتب حجابها بكل حرص وكأنها قطعة من الزجاج الثمين يخشى عليها من الانكسار.
صدمت ملوك من هذا التصرف فاندفعت نحوه بصرخة غاضبة...
ابعد عنها ما تلمسهاش كفاية اللي عملته فيها.
نظر إليها عمار بغضب بينما دخل عامر ومعه عمر تحمله نجوان بلهفة واضحة على مليكة....
إيه يا ملك مالها أختك إيه اللي حصل؟
كانت ملوك تشعر بوجع حارق على أختها فقالت بصوت متحشرج بالدموع.. مفيش.. ياريت تتفضلوا وتسيبونا بقا.. كفاية كدة وجع ارحمونا بقه .
هتف عمار بلهفة غير عادية وعيناه مسمرتان على مليكة... هي بتعمل كدة ليه؟ ماحدش جه جنبها إيه اللي حصلها..
أحنت ملوك رأسها بحزن عميق فلن تخبرهم أبداً بضعف أختها ومرضها . أقتربت من عمار ونظرت في عينيه بقوة وتحدي....
إنت بجح ليه كده لما تمسكها وتزعق زي زعيق البهايم وتقهر أختي عايزها تعمل إيه.. هو انت ماتعاملش مع بشر قبل كده..
صرخ بغضب... ماتحترمي حالك بقه فيه ايه..إحنا ساكتين لك عشان انت حرمه .
اقتربت ورفعت اصبعها وعيونها تشع نارا تخذره بنبره وعيد...انا قولت بجح فعلا. انت مين اذنكلك تمسكها أو تلمسها أصلا يا صعيدي يا محترم يا بتاع الاصول . طب اسمع يابن الراوي..مش إنت ضابط ومقام وبينضررلك تعظيم سلام... يمين تلاتة لو فكرت تهوب ناحية أختي تآني. أو حتى تلمح طيفها. لكون واقفة لك وواقفة للي يتشدد لك. وأنا مش هسمح لك تخلص عليها.. القسم بينا يا عمار ياللي بتتحامي في بدلتك.. والمحاضر هتتفتح واعملك عدم تعرض قدام الخلق كلهم.تخيل بقه ضابط معموله محضر عدم تعرض.. فخاف مني أنا وآحده ماليش إلا البت والواد هتقرب منهم هاكل قلبك . لم طيحتك وابعد عننا.. اختي مش زيي يابن الراوي.
شاحت بوجهها عنه بقرف وتركت عمار يقف مكانه وكأن صاعقة ضربته.. يده مازالت معلقة في الهواء بعد أن كان يرتب حجاب مليكة وعيناه تائهة بين غضبه وبين تلك الحقيقة المرة التي بدأت تتكشف أمامه عن ضعف مليكة الذي لم يكن يراه سوى تمثيل.
خرج عامر وعمار من الغرفه.. اندلع فتيل الغضب في صدر عامر بمجرد ابتعادهما عن الغرفة فالتفت إلى شقيقه عمار وصرخ فيه بصوت غاضب . . جرى إيه يا عمار . . إيه اللي هببتة ده . . إنت اتجننت إزاي تتصرف بالهمجية دي مع البت وأختها.
رد عليه عمار وعيناه تقدحان شررا بغيرته المستعرة . . يعني كنت عايزني أسكت وأتفرج . . الواد عايز يتجوزها عيني عينك والتاني كان داخل يشيلها القوضة وإنت واجف تتفرج . . دي حريمنا يا عامر وماحدش يلمس طرف ثوبهم طول ما فينا نفس.
هتف عامر بضيق وهو يحاول كبح جماح غضبه من قرف الموقف . . وإنت مالك ومالها أصلا إنت اتخبلت دي مش حريمنا . . بجولك إيه إحنا مش ناجصين مشاكل وجرف كفاية اللي إحنا فيه والبلبلة اللي حصلت بسببك . . إسمع يا عمار . . ماتهوبش ناحيتها تاني ولا تجرب من طريجها خالص فاهمني .
تركه عامر وتوجه لمكتب الاستقبال ليتمم إجراءات حجز الجناح. بينما وقف عمار مكانه والغليان يأكل قلبه . . ماتهوبش ناحيتها آه . . أنا أصلاً هوبت . . دانا لو هوبت بجد تموت فيها . . كأني حلوف ولا شيطان مريد.
تساءل بمرارة وسخرية نابعة من وجع دفين . . إيه الحرج ده وإيه الوجع اللي في صدري . . ثم زفر زفرة حارقة ورحل خلف أخيه بخطوات ثقيلة تملؤها الحيرة.
أنهى عامر إجراءات الحجز وفي طريقه لغرفة جده لمحها تقف مع ماجد فاشتعلت النيران في صدره من جديد. وبمجرد أن غادر ماجد المكان حاول هو الاقتراب لكنها همت بالرحيل فأمسك بذراعها بقوة ليتوقف لحظة قبل أن تنفض يده عنها بعنف.
حاول عامر تبرير موقفه بلهجة حملت بقايا غضبه . . أنا زعجت لعمار وعرفته مجامه وهتلاجيه من النهاردة بيخلي باله من تصرفاته.
تنهدت ملوك بضيق وفضلت الصمت لكن عامر لم يكتفِ بذلك بل استطرد بلهجة آمرة . . ويا ريت إنتِ كمان تخلي بالك بعد كدة . . المسألة مش سايبة هي عشان أي حد يمسكك بالشكل ده.
نظرت إليه بذهول واستنكار . . نعم يمسكني . . هو إيه كلامك ده وإيه اللي بتقوله ده.
رد عليها والغيرة تنهش ملامحه . . قصدي إنه ما ينفعش ماجد ده يمسكك ولا أي مخلوج غيره يلمسك واصل.
رمقته بنظرة غضب مشوبة بالاشمئزاز . . تصدق.. مش لأقيه حاجه محترمه أرد بيها.. لتكون فاكر اني حابة اللمسة ولا موافقة واو سكت .. أنا كنت مخدرة من القهر. أنا كنت شايفة أخوك ماسك أختي .. عقلي وقف وجسمي اتصلب من الصدمة فيكم وفي أصلكم.. أنا مكنتش حاسة بإيد أمجد أصلا أنا كنت بحاول أحس إن ليا كرامة وسط عيلة ديابة زيكوا..
اقتربت منه وقالت بقرف.. المرة الجاية لما تحب تعمل فيها راجل وبتحمي حريم احميهم من نفسك ومن جبروت أخوك الأول.. إيد أمجد كانت سند في لحظة كنتوا إنتو فيها إيه سكينة في ضهري...
تصدق أنا مش هرد عليك مش عارفه بتكلم ليه . . ربنا يشفيك من اللي إنت فيه . . قال يحضني قال . . ده إنت بالمرة بقا قول ما إنت كنت حاضني ولا ناسي . . إيه القرف ده.
تركته ملوك ورحلت بخطوات غاضبة بينما وقف هو يغلي في مكانه. ثم دخل إلى غرفته مقهورا لا يدري ماذا يفعل. ولأول مرة في حياته يجد عامر الراوي نفسه عاجزا عن التفكير أو التصرف. يشعر بتخبط لم يعهده من قبل.
ارتمى بجسده المنهك وأغمض عينيه ليفاجأ بذكريات تقتحم خلوته حيث استقرت رائحتها في مسام بدلته واستعاد ملمس جسدها حين ضمها إليه. ظل شاخصا ببصره في الفراغ لفترة طويلة..
دخلت عليه نجوان وجدته ساهما... أقتربت منه بحذر وقالت بصوت خافت .. مالك يا عامر.
انتفض عامر وهب واقفا.... مافيش أنا أنا هروح أغير واريح حبه في القصر واجي علي طول... وتركها هاربا من نفسه قبل أن يهرب من خيال يلاحقه.
بينما هو بطريقه لعربنه لمحها عامر وهي بتنسحب من المستشفى بخطوات سريعة وتايهة. استغرب المستشفى في طرف البلد تعجب..
رايحة فين في وجت زي ده؟.
سار خلفها بتوجس وجدها فجأة توقفت في مكان خالي..
في تلك اللحظة.. كانت طاقة ملوك قد نفدت تماما وشعور بالاختناق قد أطبق على أنفاسها. فلم تعد تقوى على المواصلة ولا تملك القدرة على الصراخ أو الدفاع عن نفسها مجددا. كان الهجوم عليها ضاريا والجميع ينهش في كرامتها وهي تقف عاجزة لا تدري أي نصل تصد وعن أي جانب تدافع.
هوت على الأرض بانهيار تام وبدأت تضرب بيديها بكل ما أوتيت من قوة خبطات متتالية كأنها تفرغ حمم قلبها في التراب. كانت تتمني لأن تطلق صرخة تمزق عنان السماء لكن صرخاتها ظلت مكتومة في صدرها لا تخرجها تكتم روحها.. كأنها تعيد تدريب نفسها على الصبر والجلد. تجلد ذاتها لتجبرها على الصمود والاستمرار.
لم تكن ملوك تدعي القوة بل كانت في حالة استماتة لحماية ما تبقى منها. ذلك الارتطام بالأرض لم يكن إلا صرخة روحها السجينة التي لم تجد مخرجا صرخة الروح الوحيدة التي فقدت كل معين.
أما عامر فقد وقف بعيدا يراقب المشهد بذهول وفي تلك اللحظة تحديدا شعر بشق ينبض في قلبه لأول مرة. إن الوجع الذي رآه في ضرباتها هز كيانه بعنف واجتاحته رغبة في أن يندفع نحوها ليحتويها بين ذراعيه ويداريها من قسوة الدنيا ومن جبروت نفسه هو قبل أي شخص آخر.
ظلت ملوك مكانها ساهمه بعينين خاويتين من أي تعبير وكأن روحها قد فارقت جسدها لثوان معدودات. وفجأة مدت يدها واستخرجت كيسا صغيرا الذي يحوي ذرات تراب أثر أمها وأختها
احتضنت الكيس بقوة وأغمضت عينيها تستمد من رائحتهما القوة وتجدد العهد.. عهد غليظ بأنها لن تنكسر وأن حقهما لن يضيع أبدا مهما بلغت التضحيات.
وفجأة وبدون مقدمات قامت وقفت.. نفضت التراب عن لبسها ومسحت وجهها بحركة سريعة وقاسية. مشيت بشموخ وهيبة خلت عامر اللي كان بيراقبها من بعيد يحس إن كل اللي شافه من لحظات من ضعف وخبط على الأرض كان مجرد سراب أو حلم.. رجعت ملوك الوابور اللي مبيعرفش يهدأ بس المرة دي بنار أهدى وأخطر.
ظل واقفا متسمرا لزمن لا يعلمه ثم اتجه لعربته منطلقا بعيدا هربا من ظلها الذي يلاحقه.
كان يسير في القصر بخطوات واسعة يريد فقط أن يغلق عليه باب غرفته لكن قاطع طريقه ظهور مها التي كانت تتمايل بدلال مستفز اعترضت طريقه وهي تبتسم برقة مصطنعة وقالت... حمداً لله على السلامة يا عامر القصر نور إيه واخدك السكة دي طوالي ومش شايفني واقفه؟
زفر عامر بضيق ونظر إليها بملامح جامدة تدل على نفاذ صبره لكنها لم ترتدع بل اقتربت أكثر وهي تتدلل عليه قائلة... مالك يا ولد عمي شكلك مهموم وعيونك فيها حكي كتير.. ما تهدي كدة ده أنا حتى محضرة لك القهوة اللي بتحبها بيدي. تعالي في حضني نقعد احكيلك حتي عايزه اشتكيلك من الناس اللي بيضايقني في النادي تزعقلهم أنا بنت الروايه ماحد يمسها. (.دا إنت بت بارده🙄🙄 )
هتف عامر بقرف وهو يشيح بوجهه عنها.. بيضايق كي في النادي.. دانت واحده فاضيه.. ابعدي عن طريجي يا مها أنا مش طايج نفسي ولا طايج وجع دماغك ده واصل.. بلا هم انت باينك فاضيه.
اتسعت عينا مها بغل وقالت بنبرة حاقدة وهي تلوح بيدها... فيه ايه مش طايق كلمتي هي البعيدة وأختها قالبين مزاجك للدرجة دي ربنا ياخدهم ويريحنا منهم اشكال ضاله من تحت السلم دخلوا القصر وقلبوا كيان البيت.
هنا اشتعلت عينا عامر بالغضب وتقدم نحوها بخطوة أرعبتها وهو يصيح بعنف... اتلمي يا مها قسماً بالله لو سمعت حسك جايب سيرتهم تاني على لسانك لايكون لي تصرف تاني معاكي.. مالكيش دعوة بيهم واصلي في حالك بدل ما أطين عيشتك.
تركها واقفة مكانها ترتجف من الغل والحقد الذي يأكل قلبها بينما صعد هو الدرج ركضاً وهو يشعر باختناق.
دخل عامر غرفته جسده منهك وقلبه مثقل بصراع غريب. ألقى بنفسه على السرير وحاول الهروب من ملامح ملوك التي لا تفارقه. لكن النوم لم يجلب له الراحة بل حمل معه حلما زاد من عذابه.
في حلمه وجد نفسه يعانق ملوك بقوة يستنشق عبير شعرها ويشعر بدفء جسدها الواهن. كانت تبدو هادئة آمنة في حضنه. كانت تنظر له بلين وهو يمسك وجهها بحنان كان صدره يعلو ويهبط كان الحلم حقيقي وعيونها غامضة بشكل مهلك.
فجأة استفاقت ونظرت إليه بتوهان ارتسمت ابتسامة رقيقة على شفتيها الشاحبتين وهمست بصوت خافت...
عامر.
توقف الزمن في تلك اللحظة. لم يستطع عامر المقاومة فابتسم لها ومرر أصابعه بلطف على وجهها ثم لامس شفتيها بأطراف أنامله. انحنى نحوها وقبلها بقوة قبلة نابعة من أعماق قلبه قبلة جعلته يشعر كأنه امتلك العالم أجمع.
استيقظ عامر مفزوعا يلهث بشدة والعرق يتصبب من جبينه. جلس على السرير وقلبه ينبض بعنف.. كأن طبول الحرب لا تزال تقرع فيه. تحسس شفتيه برعب باحثا عن بقايا تلك القبلة في الواقع وهو يتمتم بذهول... إيه في إيه... ليه؟..
حاول جاهدا أن يهدئ من روع نفسه ويقنعها بأنه مجرد حلم لكنه لم يستطع. فكلما حاول النوم عاد إليه ملمس شفتيها وصوتها الدافئ وهي تنادي اسمه.
لم يحتمل عامر البقاء في غرفته فشعر كأنها تضيق عليه. قام من مكانه ودخل الحمام ووقف تحت الماء البارد بملابسه محاولا تبريد جسده المشتعل. وتهدئة روحه المعذبة.
ظل هناك لفترة طويلة حتى شعر بالبرودة تتسلل إلى عظامه لكنها لم تستطع تبريد حرارته التي كانت تلتهم قلبه.
خرج عامر من الحمام وألقى بنظرة أخيرة على غرفته ثم خرج من السرايا خالصا هائما على وجهه في الظلام كأنه يهرب من شبح يطارده، شبح ملوك التي لم تعد تفارقه لا في اليقظة ولا في الأحلام.
استوووووب.... الحب بهدله الواد بدأ بهلوس يا جدعاااان...غطا للمستشار يا انشررررراح
ظرفتو وآحده عامر قام نط في الساقع 🤣🤣🤣 بكره تنطو في الروبة قولو امين.
يا مها يا باردة.. يعني الناس في غيبوبة ومحاضر ودموع،وإنتِ جاية تقولي.. مها التابوت تعالى يا عامر اشرب القهوة واشتكيلي من بتوع النادي."دانت بت حلاقة.
عامر: "اتلمي يا مها بدل ما أطين عيشتك.. أنا حالم بملوك ومستحمي بمية ساقعة ومش طايق دبان وشي...
يا ولاد الراوي وسّعوا.. "الوابور" جاكم وسِمعوا
بنتنا متبهدله ومبهدلاهم ودا بيحلم وبيوس نام يا عامر دا كابوس..
الفصل 19
.... مر الوقت ببطء حتى تنفس الصبح واستعادت مليكه وعيها لتجد ملوك تحتضنها بلهفة بينما دخلت نجوان لتضفي على الجو لمسة من المرح بطيبتها المعهودة.
وفجأة دخل الجد سعفان يتوكأ على حفيده عمار الذي كان يهتف به قلقا . . إيه يا جدي اللي جومك من فرشتك بس.
رد الجد بنبرة مرتعشة . . عايز أشوف حفيدي يا ولدي خايف أموت قبل ما عيني تقر بيه.
دمعت عينا نجوان وهي تطمئنه . . بعد الشر عنك يا جدي..
هتف عامر مقررا... خلاص هي وافجت تجعد معانا عشان خاطر أختها التعبانة.
نظرت ملوك باستغراب لهذا القرار الذي اتُخذ نيابة عنها فنظر إليها عامر متحديا..
لكن الجد تعلق بها بلهفة . . صحيح يا بنتي؟ مش هتهملينا وما تسيبينا واصل؟
تنهدت ملوك بغلب فرغم قسوتها مع من لا يرحم إلا أن حنية هذا الرجل كانت تكسر حصونها. نظرت لعامر الذي كان يرمقها بنظرات تحد فهزت رأسها للجد . . خلاص يا حج سعفان هقعد بس مش كتير لحد ما تطمن على صحتك وهمشي وده آخر كلام عندي.
استبشر الرجل خيرا . . على راسي يا بنتي واطمني ماحدش هيزعلك واصل.
قالت ملوك وهي تتأهب للرحيل . . طيب يا حج هروح أجيب حاجتي بس.
ثم التفتت لنجوان محذرة . . خلي بالك من مليكه وعمر أمانة في رقبتك أرجع ألاقي حصلهم حاجة يا نجوان مش هيحصل طيب.
اغتاظ عامر ورد بغضب . .... ليه؟ حد جالك إننا جتالين جتلة يا ست الناس؟
ردت بسخرية لاذعة . . لا إزاي ملوش حق اللي يقول كدة أبداً.
انصرفت ملوك بينما عاد الجد ليرتاح بمرافقة عامر وظل عمار جالسا يراقب مليكه بصمت.
هتفت نجوان بضيق . . ما تجوم تروح يا عمار جاعد ليه؟ البت تصحى تفزع من شكلك.
رد عمار بغيظ واندفع قاىلا بغضب . . وإني جاعد على جلبك يا نجوان؟ ما تسكتي هو إني هعضها ولا هاكل دراعها؟
قامت نجوان لتفقد الصغير عمر واكتشفت حاجته لغيار وليس معه شيء فخرجت تبحث في المستشفى تاركة عمار وحده يختلس النظر إلى مليكة .
كان عمار يراقبها بصمت ثم قام بهدوء ووقف عند رأسها يتأمل ملامحها الرقيقة لم يعلم ما الذي حثه أن يخرج هاتفه والتقط لها صورة لتبقى معه .
فجأة دخل الطبيب فابتعد عمار فورا . . اقترب الطبيب متسائلا إن كانت قد أفاقت فهز عمار رأسه بنفي . . بدأ الطبيب يربت على خدها ويداعب وجنتها برفق ليوقظها.
فأحس عمار بنيران الغضب تشتعل في صدره وهتف بحدة . . فيه إيه يا دكتور يدك الله لا يسيئك .
قطب الطبيب جبينه مستغربا . . نعم بتقول إيه .
تدارك عمار الموقف وهمس . . استغفر الله يا رب مابجولش كمل شغلك .
بدأت مليكة تفتح عينيها فبدت كالملاك الصغير . . طفلة ذو عيون عسلية براقة تلمع بشكل ساحر وأهداب طويلة كأهداب المها . . ابتسم الطبيب بحنان أمام هذا الجمال والرقي . . ظلت تطرف بعينيها تحاول استيعاب مكانها.
فهمس الطبيب برفق . . فوقي يا جميلة إنتِ كويسة .
احمرت وجنتاها خجلا وابتسمت برقة فسألها عما تشعر به . . همت أن تقوم فمسك الطبيب يدها ليساعدها.
وهنا اشتعل عمار داخليا وكتم أنفاسه بصعوبة خاصة وهو يرى نظراتها الحالمة والهادئة للطبيب . . همست مليكة بحنان . . أنا كويسة بس أختي فين . . رد الطبيب . . مش عارف بس الأستاذ أهو معاكي ماتخافيش .
استدارت تنظر لتجد عمار واقفا أمامها فانتفضت رعبا وكلبشت في يد الطبيب وهي تحني رأسها وترتجف بشدة . .
هتف الطبيب بقلق . . فيه إيه براحة مالك . .
هنا لم يعد عمار يحتمل رؤيتها تحتمي بغيره فهتف بخشونة . . مفيش يا دكتور بقت كويسة اتفضل إنت من سكات .
واندفع ينتش يدها من يد الطبيب بعنف وهتف . . ويدك بقه مش ناجصين تحسيس الله لا يسيئك . .
أمر الطبيب بالانصراف وهو يغلي . . خرج الطبيب بينما كانت مليكة تحس أنها ستموت رعبا .
حاولت مليكة الواهنة أن ترفع نفسها لتخرج وتهرب من حصار وجوده . . اندفع عمار ومسكها من خصرها ليدعمها فانتفضت بين يديه . . ولأول مرة التقت عيونهما في نظرة مباشرة .
كانت نظرتها في البداية مليئة بالرعب لكنها لمحت في عيونه نظرة غريبة أسرتها . . لم تكن نظرة غضب أو وعيد بل نظرة دافئة لم تفهمها جعلت قلبها يرجف بعنف . . هو أيضا تاهت عيونه في سحر عينيها وذاب جموده أمام نظراتها التي تحولت فجأة من الخوف إلى الحنان وكأنها وجدت ضالتها في الأمان الذي تفتقده .
ظل عمار يشدها إليه من خصرها لتعلو نحوه قليلا وعيونهما غارقة في صمت طويل مليء بالمشاعر المتضاربة . .
فجأة انتفضت مليكة وكأنها استعادت وعيها من ذلك السحر الذي سيطر عليها عندما .
دخلت ملوك الحجرة على أختها لتتسمر مكانها حين وجدت عمار يقترب من مليكة ويضع يده على خصرها .
ارتعبت ملوك وهجمت عليه وهي تصرخ بجنون . . بتعمل إيه وعايز منها إيه . . إنت عايز تأذيها . . إنت مفكرني هسكتلك . . والله لأخرب بيتك وأجيبلك الشرطة .انت مش راضي ترتدع ليه منك لله.
كانت تدفعه بعنف وعمار في قمة غضبه فقد انتفض من سرحانه وشعر بالحنق من نفسه أكثر منها . . هم أن يتكلم غاضبا ليتفاجآ بمليكة تقوم مسرعة وتمسك يد أختها وتحتضنها وهي تهمس بصوت مرتعش . . ماكنش بيأذيني يا ملك.
هدأت ملوك قليلا لكنها ظلت تنظر إليه بريبة . . أمال مقرب ليه كدة . . هو فاكرها سايبة .
هتف عمار غاضبا وهو يحاول مداراة ارتباكه . . كنت بعدلها يا ست الناس . . الهانم كانت هتجع من على السرير . . إيه كفرت . . مالك المس إيه وأهبب إيه . . هو إني طايجكم من أساسه .
دمعت عين مليكة وأحنت رأسها بكسرة . . شعر عمار بغصة تزداد في حلقه ولم يتحمل رؤية حزنها فخرج ورزع الباب خلفه بقوة .
اقتربت ملوك من أختها بقلق . . إنتِ كويسة . . عملك إيه الزفت ده .
همست مليكة بصدق . . كويسة ماتخافيش . . والله ما عملش حاجة .
تنهدت ملوك براحة وتساءلت عن الصغير . . طب فين عمر . .
في تلك اللحظة دخلت نجوان وهي تحمل الطفل وهتفت بمرح . . أهوه . . كنت بغيرله حبيب عمتو القمر ده
.
تنهدت ملوك... طب يا نجوان خليكي جنب مليكه هروح أشوف الدكتور ماجد وجايه..
كانت ملوك بتمر جنب عامر وعمار من سكات من غير ماتبصلهم.. أخرج عمار محفظته بلامبالاة وهو ينظر إلى موظف الاستقبال القريب ثم التفت إلى عامر قائلا.. خليك اهنه يا خوي.. أنا هروح أدفع حِجرة مرت أخوك بالمرة.
انتفضت ملوك كمن لدغتها أفعى ووقفت حائلة بينه وبين المكتب وهي تهتف بعنف.. تدفع إيه إنت ماحدش هيدفع .. ولا مليم هيتدفع من جيبكم.
توقف عمار وقطب جبينه باستغراب وسخرية.. مالك إنتِ فيه إيه أمال عايزة تدفعي إنتِ وإحنا واجفين دي تبقى عيبة في حجنا.
صاحت ملوك بعنفوان... إنتو مين وتدفعوا لنا ليه من اساسه أنا هدفع لنفسي ولأختي ماليش حد يصرف عليا.
احتدت نبرة عمار وهو يتقدم خطوة.. جولنا ماحدش هيدفع غيري اخلصي بقه مش عايزين شوشرة.
هنا تدخل عامر وصوته جهوري زلزل المكان وعيناه تشعان غضبا من فضيحتهم أمام الناس...بس.. بطلوا.. هتفضحونا والناس بتتفرج علينا أنا اللي هدفع أصلا مع السويت اخلصوا واجفلوا السيرة دي.
نظرت إليه ملوك بتحد صارخ.. ماحدش هيدفع لي حاجة مش عايزة دفع من حد أنا مش قليلة.
تركتهما بغضب واتجهت بعيدا لكن عامر اندفع خلفها وجذبها من ذراعها بقوة لياخذها بعيدا عن الأعين وهتف من بين أسنانه... ما تتلمي بقه هتفضحينا أنا هدفع.. عيب أكده إما أكون موجود وتروحي تدفعي إنتِ.
نظرت إليه بوجع حقيقي وقالت بنبرة مريرة... موجود؟ إنت مش موجود.. إنت بس خايف على شكلك قدام الناس.. إنا ما هسمحش لحد يدفع لنا عشان ما ترجعش تعايرنا وتقول دفعت فلوسكم من جيبي وعملت وسويت.
ضغط عامر على يدها بقوة حتى كاد يحطم عظامها، وهمس بفحيح غاضب.. أعاير إيه يا مخبلة إنتِ دي أصول.. مافيش حرمة تدفع مليم طول ما الرجالة واجفة وسادة.
ضحكت ملوك ضحكة باردة مليئة بالسخرية والوجع وقالت وهي تنظر في عينيه مباشرة...
حرمة.. دلوقتي بقيت حرمة وليها رجالة تسد عنها.. فين كانت الرجولة دي وإنتو سايبين أخوكم بعيد عنكم؟ فين كانت الأصول والفلوس اللي بتبعزقوها دي وهو مش لاقي وبيشتغل شغلانه واتنين.. وفر فلوسك يا سيادة المستشار اللي ما دفعش من دمه وحنيته ما يجيش يدفع من جيبه ويقول أصول.
ضغط علي يدها بعنف.... إسمعي بقه أنا جبت أخري إنت حرمه فاهمه مافيش حرمه بتعمل اكده وخصوصا اهنه ماتخليش اتغابي عليكي شكلك وحش يابت الناس.
احست بالقهر من كلامه شدت يدها ونظرت اليه نظره تشع وجع ومرار..
طيب ما تخليني حرمة.. خليني حرمة يا سيادة المستشار.. ريحني من الشيلة وخليك إنت الراجل الحقاني اللي بجد.. الراجل اللي يقف يسد مكاني ويجيب لي حقي. مش اللي ييجي يكمل عليا..
عامر سكت وبص لها بذهول وهي كملت بقهر:...
يا صاحب منصة العدل الحرمة الهادية اللي إنت بتدور عليها دي محتاجة ضهر تتسند عليه.. لكن أنا ماليش في الدنيا دي غير دراعي.. دراعي ده هو نصيبي وقدري وبقويه عشان إنت وغيرك ما تدوسنيش..انا آه قويه آه طايحه آه مش طبيعيه أو مش حرمة لأن ماحدش عملني حرمة.. لو كنت لقيت اللي يحميني مكنتش بقيت وابور يحرق في نفسه قبل ما يحرق اللي حواليه.
ملوك قربت منه خطوة واحدة وقالت بكسرة..
الحرمة بتبقي هادية لما تحس بـ أمانها.. وإنت يا ولد الراوي كنت أول واحد يسرق الأمان ده مني.. فما تجيش دلوقت تعايرني إني شايلة دراعي وبحارب بيه..
كان واقفا كمن صب عليه نار جهنم أشعلت قلبه أكثر مما هو مشتعل.
في تلك اللحظة اقترب ماجد متسائلا إيه الأخبار هتمشوا وإلا هتباتوا إحنا لسه ما كملناش كلامنا.
ردت ملوك بوهن....
هبقى أكلمك يا ماجد وأحكيلك على كل حاجة سلام دلوقتي.
هتف ماجد بنبرة ودودة....
طب إني هكلمك بالليل تذكر شيئاً فقال على فكرة أنا اتواصلت مع جامعة في ألمانيا عشان أعمل الماستر هناك وكنت حابب أناقش معاكي شوية حاجات بخصوص الشغل.
تدخل عامر بحدة وعيناه تشتعلان غيرة....
وهيا مالها بشغلك يا ماجد إنت دكتور تناقشها ليه في شغلك هي مدرسة لغة ولا دكتورة زيك.
ارتبكت ملوك من هجومه المفاجئ بينما تسمر ماجد وقطب عامر جبينه بريبة وهو يراقب نظراتهما.
قال ماجد....
طب هوصلك هبقي استناكي تحت نصاية كده.
هتفت ملوك مسرعة لتنهي الموقف....
ماشي هبقى أكلمك يا ماجد وأنا تحت.
وتركته ورحلت وعامر ينظر إليهم بغضب وبشك وحس أن هناك شيئاً خفياً يربط بينهما.
بعد فترة كانت تنتظر ماجد في ساحة المستشفى ليقلها فتأففت من تأخره.
اقترب منها ممرض قائلا بابتسامة....
الأستاذ مستنيكي في العربية هناك يا هانم بس بيجيب حاجة وجاي.
شكرته واتجهت للسيارة وأثناء اتصالها بماجد لتستفسر عن مكانه فوجئت بباب السيارة يفتح بقوة وارتمى عامر في مقعد القيادة وانطلق بها كالسهم.
صرخت ملوك بذهول وهي تسمع صوت ماجد على الهاتف يطلب منها انتظاره....
إنت يا زفت إنت بتسرق عربية الراجل عيني عينك إنت قتال وحرامي كمان؟
أمسك عامر يدها وجذبها نحوه بعنف....
لمي لسانك ده المسألة مش سايبة هنا.
دفعته ملوك بقوة....
لمة لما تشلك رجعني عربية الراجل منك لله.
هتف عامر بجمود....
مكنتش عربية اللي خلفوه دي عربيتي أنا.
برقت عيناها بذهول....
عربيتك إزاي وماجد قال إنه.
قاطعها عامر بحدة....
إنتِ فاكرة إني هسيب حريمي يركبوا مع راجل غريب ونحنوح؟
اشتعلت ملوك غضباً بعدما فهمت اللعبة....
حريم مين يا عبيط إنت. إنت مفكرني إيه ماجد من بلدكم وعارفاه كويس روح اتعالج عشان عقلك فوت خلاص. هيبقي لا عقل ولا خلقه.
لم يحتمل عامر كلمات السخرية فاندفع بالسيارة وضغط على المكابح فجأة لتصرخ وهي تندفع للأمام لكنه وضع يده بسرعة كحاجز ليحميها من الاصطدام.
توقفت السيارة وهي تلهث من الخضة لتجده يطبق على يدها بقوة ثم وبحركة مباغتة فتح أزرار قميصه وشد يدها بقوة ليدخلها تحت القميص و....
😳😳😳😳😳😳😳
و إيه الواد اتهور وهيتعور... بتفتحلها القميص ليه ياختتتتاااااي يا لهوتااااي.. البندجه يا ولد... دا حنا لسه بنقول هو اللي ناغشها وكسر غوايشها تقوم ناطط علي القميص.. أيد بنتنا فين ياختااااي..
يا مصيبة سودة…الواد أبو قميص مفتوح…
عامل فيها جدع وهو مفضوح 👕😳
👕💀الحياء في ذمة الله: .. يا جماعة حد يلم المسشار عشان الموضوع فلت وداخلين في اعراض 😜😜
إنت بتعمل إيه يا عم إنت؟ اختشي! البت لسه بتدعي عليك باللمة اللي تشلك وإنت عايزها وأخد إيدها لفين..
إيد كريمة إوجع 😂😂😂
لا ولسه متخانقين 😂😂😂
ملوك: "مش هتدفع" 💪
عامر: "هَدفع غصب عنك!" 😤
عامر التاني: "أنا اللي هدفع!"
الموظف: "طب أدفع أنا وخلاص وأريحكم؟!" 🤡
ملوك: "ماحدش يدفعلي!" 💪
عامر: "طب أوريكي حاجة أهم من الدفع!" 👕💀
واحد بيحسس والتاني بيحسس برضه 😂😂😂😂
الحقي يا حجه الدفنه بكره...
الفصل 20
ما إن اهانته وقالت له لا خلقه ولا عقل حتي ثارت رجولته وأطبق عامر على يدها بقوة غاشمة وجذبها نحو وجهه بعنف.. ووضع يدها علي وجهه ليجبر أناملها المرتجفة على تلمس ذلك الجرح الغائر الذي يشق وسامته وصرخ بنبرة عنيفه زلزلت كيانها .
البشلة اللي مش عاجباكي دي بشلة شرف يا بت الناس . . البشلة دي جت لما روحي كت بتطلع عشان شرف عيله الراوي.. البسله إللي بتعايرني بيها كل شويه كني هجام أو حرامي كانت تمن حماية عرض بنت عمي اللي كانت متاخده غصب وكانوا عايزينني أفديها بروحي . . ما همني وجتها ياخدوا عمري كله ولا إني أفرط في شرفي . . ما خفتش رحت وجبتها من نن عينيهم بس قبل ما أخلصها كان التمن هو العلامة دي.. تمنها بشله يا بت الناس .
كانت ترتجف من داخله وتنظر إليه بذهول ممزوج بذعر خفي... استطرد عامر وعيناه تلمعان ببريق مخيف ونبرة صوته تزداد حدة ومهابة . . اللي مش عاجباكي وبتتريجي عليها دي هي اللي رفعت راس عيلة الراوي في العلالي . . أنا عامر الراوي ما يهمنيش شكلي ولا يجرالي إيه بس ساعة الشرف أموت حالي ولا يتداس لنا طرف .
كان ملمس يدها على وجهه المندوب قد أربك حساباتها تماما فهي التي كانت تظن نفسها صلبة لا تنكسر وجدت نفسها أمام قوة عاتية تفيض وتطغى على جبروتها لتشعر لأول مرة برهبة حقيقية تملأ قلبها فامامها طوفان من القوة لا طاقة لها بمجابهته .
وقبل أن تستوعب الموقف باغتتها حركته التالية حين فتح أزرار قميصه بعنف وجذب يدها الأخرى ليغرسها فوق موضع قلبه مباشرة .
صدمت ملوك حين شعرت تحت كفها بأثر ندبة غائرة أخرى تجهمت ملامحها ودق قلبها بضلوعها بعنف رهبه واهتزاز.. فصرخ فيها بمرارة وتحدي . . ودي كمالتها . . السكينة دي انغرست هنا وطلعت من الناحية التانية . . يعني مكنش وشي بس اللي دفع التمن ده كان جسمي كله . اتلجحت زي الدبيحه لأخر نفس بدافع عن شرف الراويه.. الندبه دي مش عار ولا شين الندبه دي شرفي اللي بفتخر بيه.. . فلما تيجي تعيبي بعد كدة عيبي في وشي وجتتي كمان يا بت الناس عشان تعيبي صح فاهمه.. .
ساد صمت مهيب في أرجاء السيارة ولم يعد يسمع سوى لهث أنفاس ملوك المرتعشة ونظراتها الزائغة التي تاهت بين جرح وجهه وندبة صدره التي تنبض تحت يدها . . كان عامر يشخص ببصره نحوها وعيونه تنغرز في عيونها كخناجر من نار يبحث في أعماقها عن أثر كلماته .وهيا تنظر بعيونه وقلبها ينتفض.
ابتلعت ملوك ريقها بصعوبة وشعرت بكيانها يهتز من الداخل لأول مرة فهي الآن لا تواجه مجرد رجل مغرور بل تواجه إعصارا من الكبرياء والجروح التي لا ترحم . لم تحروء علي شد يدها فكانت مشلوله . تلاقت نظراتهما في صراع صامت عامر بقوته الطاغية التي حاصرتها وملوك بذهولها الذي شل لسانها عن الرد بينما كان نبض قلبه تحت يدها يروي قصة رجل لم يعرف الخوف يوما .
سحبت يدها بسرعة فائقة وكأنها لمست جمرا ملتهبا ونظرت أمامها وهي تشبك أصابعها ببعضها بقوة كأنها تحاول استمداد تلك القوة التي انتزعها من أعماقها بنظراته الصارمة . .
ظل عامر شاخصا ببصره نحوها لا يتحرك ولا يطرف له جفن . . مر وقت ليس بالقليل والصمت هو السيد الوحيد في المكان ولا يُسمع سوى صدى أنفاسهما الهائجة التي تعكس بركانا من المشاعر المكتومة . .
فجأة استدار عامر وانطلق بالعربة في صمت مهيب.. ظلا صامتين طوال الطريق حتى وصلا إلى الفندق . . اندفعت ملوك تنزل من السيارة بسرعة البرق هربا من حصار نظراته وهو ها بخطوات واثقة وهادئة . . اتجهت إلى حجرتها وهو يسير خلفها كظلها . .
فتحت الباب والتفتت إليه هاتفة بارتباك . . إنت.. إنت جاي ورايا ليه ما تخليك تحت مستني.
لم يرد عامر بكلمات بل ركل الباب بقدمه وجلس على مقعد جانبي قائلا ببرود استفزازي . . انجزي لمي حاجتك ومش عايز وجع دماغ.
رمقته بنظرة غضب مشتعلة ثم اتجهت تجمع أشياءها وتضعها في الحقيبة وتلملم ما تبقى من أغراضها المتناثرة .
كان عامر يتأملها بدقة ويتفرس في ملامحها . . وجد أمامه أنثى حقيقية بكل ما تحمله الكلمة من معنى حتى وإن حاولت إخفاء ذلك خلف قناع القوة . . رآها فرسا جامحا يحتاج لفارس مغوار يحسن شد لجامها. تذكر حلمه علي الفور وسهم قليلا.. إلا أنه نفض أفكاره سريعا وعاد لواقعة.
قطب عامر جبينه وتذكر شقيقه عمر وكيف كان يتحدث عنها وعن تعامله معها . . تذكر حين قال لجده إنها حنونة ومرحة . فتعجب من حالها أمامه فهي تبتعد تماما عن تلك الأوصاف وتتحول لكتلة من الجمر .
كسر عامر حاجز الصمت وهتف قائلا بنبرة حملت تساؤلا غريبا . . هو إنتِ مش كنتِ محجبة قبل كدة.
تسمرت ملوك في مكانها لوهلة وقد ألجمت المفاجأة لسانها ولم تدرِ بماذا تجيب . . أكمل عامر بلهجة حملت الكثير من السخرية والاتهام . . والا لما جوزك مات خلعتي الحجاب وسيبتيها ع البحري .
استدارت إليه وعيناها تشتعلان غضبا وهتفت بحدة . . والله مالكش فيه . . أخلع ألبس دي حاجة تخصني ومش بتاعتك . . يا ريت تخليك في حالك وبس .
هتف عامر بسخرية لاذعة وهو يرمقها بنظراته الفاحصة . . ليه وإنتِ مش حالي يا بت الناس .
وقفت ملوك لبرهة صامتة تحاول استجماع شتات نفسها فهو اربكها بتصرفه في العربه وتولد بداخلها رهبه غريبه.. إلا أنها استدارت واتجهت نحوه بجرأة وانحنت أمام وجهه مباشرة وقالت بنبرة ملؤها التحدي . . لا مش حالك يا ابن الناس ولا عمري هكون حالك . . أنا حالي ماحدش يقدر عليه . . أنا حالي ما هيكونش لحد على وش الأرض .
شعر عامر بشيء غريب يتحرك بداخله ورغبة عارمة في سبر أغوار هذه الأنثى العنيدة فقام من مقعده فجأة مما جعلها ترتد للخلف بتلقائية .
هتف عامر وهو يقترب منها بخطوات بطيئة علي وجهه ابتسامه ساخرة . . إيه مش هتتجوزي تاني . . ماصدقش . . إنتوا يا بتوع البندر مالكوش عزيز ولا غالي . . كلها سنة والاجيكي في حضن غيره وناسية كل اللي كان .
احست بالغضب لتهتف بعنفوان كبرياء جريح ... . اللي مالهاش أمان دي صانت جوزها وهو غايب وهتصونه العمر كله يا ابن الراوي . . أنا واقفة قدامك أهوه ياللي بتقول هتلاقيني في حضن راجل .
مدت يدها ومسكت يده بعنف في حركة أذهلته . . إيدي أهه في إيدك وبعاهدك أهوه إني لا هكون يوم لراجل ولا هدخل راجل دنيتي . . أنا خدت نصيبي وهموت بيه وهربي ابني . . العزيز راح وخد أمان الدنيا وماليش راجل على وش الأرض مهما كان ومهما يكون منصبه ولا بلده يقدر يحسسني إني أكون ليه . . اطمن أنا مش لحد ومش هكون لحد ولا عايزة أكون لحد . . اهدي على روحك وبلاش حتة حريمي وحريمكم دي لأني مش حريمك ولا هكون . . واظن كلنا عارفين يا بتاع الشرف إنت عملت قبل كدة إيه في حريمك برضه .
غمزت له بسخرية لاذعة ودفعت يده بقوة وتركته لا ينطق من قوة كلماتها التي أصابت كبرياءه في مقتل . . وقف عامر مذهولا والجمود يكسو ملامحه وقد شُلت حركته أمام جبروت تلك الأنثى التي تحدت صنفه وقوته في عقر دار غروره .
.استشاط عامر غضبا ولم يستوعب كيف تمتلك كل تلك القوة. لا يمكن أن تكون هذه هي زوجة شقيقه الرقيق أبدأ. ليهتف بنبرة ملؤها الشك ....
إنتِ حبيتي أخويا؟ إنتِ متجوزة أخويا عن حب ماصدجش واصل.
قطبت جبينها في استحقار . . وما تصدقش ليه؟ وأنا أصلاً ما يهمنيش تصدق ولا ما تصدقش. . . وأكيد ماحدش بيتجوز من غير حب.
هتف عامر بعنفوان وغيرة مكتومة . . بس عمر ما يعرفش يحبك بالشكل ده . . إنتِ جوية زيادة عن اللزوم على أخويا. كنتِ ركباه ومدللاه ولا إيه؟
أحست ملوك ببعض الخطر من نبرته فصمتت قليلاً لتمتص غضبه ثم هتفت متنهده بلين دخل قلبه لأول مره .... . هو إنت ماتعرفش إن الست لما تحب ترمي قوتها تحت رجل جوزها؟ ماتعرفش إن الست بمزاجها بتبقى تحت جناحه؟ القوة لغير الحبيب واجبة . . القوة لدنيا سعرانة واجبة . . القوة لناس مالهاش عهد ولا أمان واجبة . . إنما القوة للحبيب سند . . القوة للحبيب حضن يكلبش ما يخليش حد يأذي.
كانت تتحدث عن فقيدتها وهي تشتعل بمشاعر صادقة . . ده فرق القوة يا عامر يا راوي . وبتنعطي لمين . . اللي كان واخدني بقوتي راح . . خد حنيتي وحبي وراح . . يا ريت تفهم إن الحب قوتين . . قوة حنان للحبيب وقوة تنهش قلب اللي قدامها عشان حبيبها . . هجيب حنية منين ما هو خدها وراح.
استدارت وتركته غارقا في صمته كأنه صُب عليه جردل من الماء المثلج . . ما هذه القوة؟ هل يوجد في النساء من هي هكذا؟ هذه وحش كاسر لمن تعادي ورحمة لمن تحب . . سهم عامر قليلا وهو يردد في سره . . اللي تحبه تعمله أكده؟
توالت الأفكار تضربه من كل حدب وصوب ليشعر باضطراب لم يعهده في كيانه . . انتفض واستدار بجفاء ليخفي ارتباكه . . هستناكي تحت.
تركها وخرج وبداخله ألف سؤال وألف استعجاب بتلك الفرسة الجامحة التي يبدو أن ترويضها سيكون أصعب معارك حياته.
عند بوابة المستشفى كانت الحركة سريعة الجد يركب في الأمام بمساعدة عمار ونجوان استقرت في مقعدها بينما ملوك واختها واقفين في حيرة. عامر كان قد ركب خلف عجلة القيادة بالفعل لكنه فجأة فتح باب السيارة ونزل بكل هيبته واتجه مباشرة ناحية ملوك. بخطوات واثقة هزت سكون المكان.
تراجع خطوة للخلف ووقف بجسده الفارغ مستنيها تركب في حركة غريبة ومفاجئة منه كسر بها كل برستيجه المعهود وجموده أمام الجميع.ملوك وقفت مذهولة تتبادل النظرات بين الباب المفتوح وبين وجه عامر الذي لم يفصح عن شيء.
أما عامر فلم يكتفِ بذلك بل التفت لمليكة التي كانت تقف خجولة ومهزوزة فانحنى لمستواها قليلاً بوقار وبص في عينها بنظرة أب حانية وقال بنبرة هادئة عميقة..
عامر.. حجك عليا أنا يا بت الناس إننا تعبناكي معانا الليلة دي.. كدة كدة حجك هيجيلك.
ملوك اتسمرت مكانها وأحست برعشة خفيفة تجتاح كيانها. لم تكن تتوقع أن هذا المستشار الصلب يمتلك هذه الحنية . دخلت مليكة السيارة وهي تشعر بالأمان لأول مرة بينما ظلت ملوك واقفة لثوان غارقة في بحر التناقض الذي يمثله هذا الرجل.
خبط عالباب وقال بلين... هنفضل سرحانين كتير...
ارتبكت وركبت علي الفور وهيا تشعر بتخبط داخلها... كانت تخشى أن تلمح عيناه اضطرابها فرفضت أن تنظر إليه مباشرة وهي تحاول جاهدة أن تستعيد ثباتها
أغلق عامر الباب بهدوء لكنه لم يتحرك تلمحت عيناه طرف رباط حذائها عالقا بين الباب وهيكل السيارة. دون أن ينطق بكلمة واحدة أعاد فتح الباب الخلفي بكل رقي وانحنى بجسده ليحرر طرف الرباط بعناية فائقة.
بعد أن حرره ظل واقفا مكانه وأشار برأسه... اربطيه كويس عشان ماتتكعبليش. وقفل الباب.
ركب عامر خلف عجلة القيادة،وأغلق بابه بهيبة ثم انطلق بالسيارة في صمت ثقيل.
أغمضت عينيها لثوانٍ بعد أن أغلق الباب تحاول استجماع شتات نفسها لكن رائحة عطره التي تسللت إلى داخل السيارة كانت تذكرها بالرجل الذي بدأ يقتحم عالمها دون استئذان.شعرت بجاذبية غامضة نحو شخصيته المتناقضة.. إلا أنها نفضت تفكيرها علي الفور.
طول الطريق كان الجد ونجوان يتحدثون وملوك ساهمه لا تعلم ماذا حدث لها منه فهناك هدوء غريب تولد بداخلها منذ أن لمست ندبه صدره.
مالت ملوك برأسها لتسنده على زجاج السيارة البارد مغمضة عينيها وهي تسمح لشريط ذكرياتهما بالمرور أمامها. كانت غارقة في تفاصيل حكايتهما المعقدة وفي تلك اللحظة قفزت إلى مخيلتها ذكرى لمسها لندبته القديمة.. شعرت وقتها بحرارة جسده وانقباضة قلبها ليدق قلبها الآن بعنف وكأن الذكرى تتجسد من جديد.
كان عامر كعادته يراقب الطريق بجمود لكن عينه كانت تخونه بين الحين والآخر لتسترق النظر إليها عبر المرآة الأمامية. كان يراها غارقة في عالم آخر ملامحها الهادئة تخفي خلفها عاصفة لا يعلم مداها.
وفجأة وبدافع لا إرادي رفعت ملوك عينيها لتلتقي بنظراته في المرآة. تسمر الزمان لبرهة نظرة قوية عميقة كأنها حوار طويل لم يُنطق فيه بحرف واحد. ظلوا لثوانٍ عالقين بنظراتهم قبل أن تنتفض ملوك فجأة فأزاحت عينيها بسرعة لتعود للنظر إلى الطريق بالخارج محاولة إخفاء ارتباكها الذي فضحته دقات قلبها المتسارعة.
وصل الجميع إلى القصر الكبير . . دخلت الفتيات تتبعهن نجوان التي كانت تحمل الصغير عمر بحرص وترفض تماما أن تحمله أي منهما وكأنها تملك كنزا تخشى عليه . . وما إن خطت أقدامهم ردهة البيت حتى انشقت الأجواء عن صرخة حارقة مزقت السكون . . ااااه يا ابن الغالي . . ااااه يا ابن ضنايا ونور عيني.
ولم تنتظر ردا بل امتدت يداها لتمسك بالصغير وكأنها تستعيد روحا ضائعة. سحبته نحو صدرها في شوق واحتضنته بقوة وهي تغمض عينيها،ط وكأنها تستنشق فيه رائحة ابنها الراحل. تاركة الجميع في حالة من الصمت والذهول أمام هذا المشهد المهيب.
صرخت بحرقه ولوعة كويه الام علي فقيدها... . آه يا جلبي ونور عيني آه يا روحي إللي اتردتلي ..ياللي ابوك خلع جلبي وراح...
تعالي في حضن ستك يا نن عين ستك انت الغالي اللي هيفرح الدار دي دار الحزن والخيبه دار الهم الناجع.... اه يا حبيبي جلبي يا ولاد هينشج حاسه اني هموت من فرحتي كت ميته يا نن عين ستك وانت جيت رديت نفسي لنفسي.... كت في ضنك من بعد ابوك الحنين الطيب الامير نسمه البيت انت حبيبي وهتبقي حبيبي هعيش عشانك واكمل ايامي اللي باقيه عشانك يا غالي يابن الغالي كانت تقبله وتحضنه تنتحب ودموعها تسيل..
كانت ملوك تقف متصلبة تحاول جاهدة التمسك بوقارها الزائف أمام الجميع لكن حصونها انهارت تماماً حين رأت تلك السيدة. لم تكن دموعها المنهمرة تعبيرا عن ضعف بل كانت استجابة فطرية لحنان جارف لم تشهده منذ زمن. حنان جعلها تشعر وكأنها طفلة صغيرة وجدت مأواها أخيراً.
تقدمت نجوان ووضعت يدها برفق على كتف السيدة وهي تهمس بصوت حذر..... براحة يا مّة براحة على عمر وعلى روحك صحتك مابقتش تتحمل كل ده.
نظرت السيدة إلى الصغير بعينين يلتمع فيهما بريق النصر والبهجة وقالت وهي تغمره بتقبيلاتها......
إيه سمتوه عمر؟ يا جلب ستك يا عمر... العمر كله ليك يا ضنايا يا فرحي اللي جاني بعد طول انتظار. ولا حد يجدر يمسك واصل طول ما ستك فيها نَفَس محدش هيجدر يهوب ناحيتك أنا أهوه يا جلب ستك.
ستك فواده يا ولاه ستك فواده يا غالي هجبلك الحلو كله لبن العصفور يا جلب ستك تجعد تهنه أمي تامر والباقي ينفذ... مامصدجاااش آه يا ونسي اللي رجعلي يا حته من تراب لاندفنت بتنهش جلبي.. الغالي ابن الحنين الطيب.. حبيب أمه وحبيب سته..
بينما كانت ملوك تحاول جاهدة أن تظل صامدة كانت مليكة تقف بجانبها يفيض من وجهها حنان الدنيا ورقتها وعيناها ترقبان المشهد بذهول ممزوج بالراحة.
فجأة رفعت السيدة بصرها وتخطى نظرها الصغير لتتأمل الفتاتين الواقفتين أمامها وبحركة سريعة غير متوقعة اندفعت نحو مليكة.
احتضنتها بقوة كأنها تضم ابنتها التي لم تلدها وقالت بصوت حنون.... تعالي تعالي في حضني يا مرت الغالي يا جلب امك يا جمر. حجك عليا يا بنتي ويمين الله دانا لو كنت اهنه كنت نسلت شبشبي على كل اللي يزعلكو واصل!
باين عليكي الحنية كلها يا بتي أيوه أنا حاسة بولدي ولدي طول عمره حنين ومايجيبش إلا اللي شبهه.
استمرت تقبل مليكة وتمسح على وجهها بيديها المرتعشتين ثم أردفت وهي تتأمل ملامحها بدقة.... جبتي ولدنا الغالي يا غالية يا نسمة طايرة في سما الجصر ده. والله شكله شكل عمر صوح وانتي كمان يا بنتي عيونك مليانة حنية وطيبة.
بهتت ملوك ومليكة ولا تنطق واحدة منهما وكأن الكلمات تبخرت أمام هيبة السيدة. هتفت نجوان بسرعة.....
استني يامة مش دي دي خيتها الصغيرة مليكة اهيه مرت عمر.
نظرت السيدة إلى ملوك وقطبت جبينها بتعجب فملوك كانت تقف بقوة هادره عيونها ثابتة وهيئتها بها شموخ لا يكسره موقف. هتفت السيدة متسائلة.... مين انت مرت عمر؟
تنهدت ملوك وحاولت الحفاظ على ثباتها.... أيوه يا حاجة انا مرات عمر.
تحسست السيدة بخلل ما في داخلها فهي تملك فراسة فطرية وتحس بنبض ابنها فيمن حوله. رأت في ملوك وقفة كالفرس الأصيل وشموخا غير عادي لا يتماشى مع ابنها. اقتربت منها واحتضنتها بعمق وهي بتهمس بارتلاك.... معلهش يا بتي العتب عالفهم.
واحتضنتها بقوة وهي تقول..
. منورة يا بتي.
ابتعدت السيدة وعامر يقف في زاوية يراقب المشهد بصمت وقد تملكه العجب. لقد وصل لعامر نفس إحساس أمه وكأن فراستهما العالية التقت عند نقطة واحدة تجاه ملوك.
اتجهت السيدة وأمسكت بيدي الفتاتين وهي تقول..... اجعدو يا ولادي انتو نور الدار دي وده موطرحكو وبيتكو وأي حاجة حصلت....
ونظرت لعامر وعمار نظرة ذات مغزى وأكملت...
ماتشغلوش بالكو بيها الدار داركم.
هتف عامر بحدة والشرار يتطاير من عينيه.... مانشغلش إزاي يا مّة لازمن نعرف كل حاجة ماهياش سايبة هي.
نظرت إليه أمه بنظرة هادئة لكنها حازمة.... تعرف إيه يا ولدي؟ إحنا لينا العيل ومالناش حاجة تانية خلاص.
هنا تدخلت ملوك بسخرية وتحدٍ وهي تنظر لعامر مباشرة..... لا يا حاجة أصله مش مصدق إن عمر ابنكم و إني مش مراته أصلاً.
رد عامر بانفعال.... ماهو بالعجل أكده إيه اللي يخلي عمر يجول إنه متجوزك عرفي وتاجي أنتِ بعد سنة تجولي إنك متجوزة رسمي ومعاكي عيل؟ هاه ماجتيش ليه من أولها؟
قامت ملوك من مكانها واتجهت نحوه بثقة مفرطة.....
أولاً أنا مش محتاجة أبرر كلامي بس عشان الراجل والست دول هقول.. يا حاجة ابنكم ماقالش عشان كان عايزكم تيجوا تِعلّوا من قيمته وتتجوزوني رسمي قال أضغط عليهم بالعرفي.. أيوة هو غلط بس كان في نار واحد حب للأسف من عيلة بالشكل ده بترفض الحب يعمل إيه؟
هتفت الأم بأسى..... وندم لاه يا بتي مابنرفضوش إني والله كنت هوافج بس النصيبة اللي حصلت سدت كل الأبواب.
هتفت ملوك بصوت يرتجف بمرارة... النصيبة اللي حصلت هي اللي خلتني ماجيش يا حاجة.. عايز إيه أنت؟ واحدة كانت نايمة في حضن جوزها،. دخلتوا عليها وخدتوه منها. ماراعيتوش الحرمة ولا خفتوا من ربنا. ورميتوا لي قرشين وقلتوا لي هبلغ عنك.. فاكر يا سيادة المستشار ولا ناسي؟
هربت بورقتي من رعبي وخوفي لتقتلوني استنيت جوزي يجي ماجاش بعت أسأل عليه بعد شهرين لقيته انقتل في بيتكم ونفسي أعرف مين في ولادك يا حاجة اللي قتله.
سالت دموع السيدة بغزارة وهي تشهق بوجع... والله يا بنتي كان يوم حزن وروحي راحت فيه.. عمر شد الفرد كان عايز يضرب عمار هجم عليه عمار يحوشه وقف يترجاه والله يا بنتي طلعت الطلطة جت فيه واتحول البيت لحزن وطهر يا بنتي.
هتفت ملوك وهي تكمل بقهر.. وفي الآخر يا حاجة جوزي اتقتل برضه.. بيسأل ليه قعدت سنة؟ أنا ماكنتش هاجي واستعوضت ربنا خلاص بس عمر قالي روحي لجدي راجل عادل وطيب وأمي بتخاف ربنا. قلت لو مشيت والواد كبر وسأل على عيلته وجرب يجي هنا يا ترى هتصدقوه ولا هترموه بره؟ خفت الأعمار بيد الله والحاج مايبقاش موجود ساعتها ابني هينقهر لأن أعمامه رافضينه يا حاجة وأنا ابني غالي اللي مايحطه في عنيه مايمسش طرفه واصل.
هتفت السيدة بحزم وهي تمسح دموعها وتنظر للجميع... مين دول اللي رافضينه؟
احتضنت الصغير عمر بقوة وقامت لعامر نظرت في عينيه بحدة وقالت.. مين؟ أنت يا عامر؟ رافض ده.. اصحك! ابن عمر ده يا عامر.. رافض ابن عمر اللي كان ابنك وحتة منك؟ ترفض أمانة الغالي يا ولدي؟
اقتربت السيدة ووضعت عمر في يد عامر ثم ضمتهما معا إلى صدرها وهي تهمس بشجن.... شوف أكده.. شم أكده النفس.. نفس أخوك.. ضمه يا عامر ضمه.. حتة من جتة أخوك اللي تحت التراب.. أخوك أهوه نفسه بيتنفس.. إيه ماحاسسش؟ أوعى يا ولدي أوعى تكون مابتحسش.. آه أنت واعر بس جواك خير وتموت ولا تفرط في أهلك وناسك.
لمست خده بحنان وأردفت... أمال دي كانت ليه يا ولدي؟ مش كانت عشان ماتفرطش؟
لمعت عين عامر تأثراً وأحس بابن أخيه في قلبه ينبض.. فعمر أخوه كان مثل ابنه.. ظل ينظر إلى الصغير وقلبه يضخ دما بينما ملست الجدة عليه قائلة... شوف بيبصلك إزاي.. شوف.. ده السند والعضد.. ده الولد من صلب الولد.. ده عمر الراوي ابن الغالي.. ده ابنك.
أكملت السيدة بحكمة وصبر... كان ليك ابن راح جه مكانه واحد تاني.. إيه يا عامر أنت مستنيني أجول؟ آه كان مايصحش يتجوز بره العيلة وكان مكتوب لبت عمه.. وأه ماكانش ينفع يتجوز بندرية بسلو بلدنا.. بس أهو جدر ربنا وحصل.. هنطف جصاده يا ولدي؟ اللي يطف جصاد الجدر يدوسه وينكوي بناره.
اقتربت منه أكثر واحتضنته وعمر بينهما وهتفت... جلب أمك راح تحت التراب ورجع تاني أهوه.. جلب أمك بين يدك وأنت أمك عندك فوج السحاب.. ده اللي هيشيلك وجت تعبك.. ده اليتيم إبن الغالي.. عايز تعمله يتيم وأنت عايش؟ ده أنت السند والضهر ومانعرفش غيرك.
اعتصرته وعمر بينهما ثم همست وهي تمسك وجهه بحنان... لو جرالي حاجة أمنتك إبن الغالي محد يمسه.. أنت حتة من بطني وخابزاك وعاجناك.. بموتك ده بروحك تفرط في لحمك؟ عمر ابن عمر الراوي يا كبير الدار بين يدك أهه.
ربتت السيدة على كتفه بحنان الأم وتركته واقفا يتأمل ذلك الصغير الذي استقر بين يديه. والكل يقف في لحظه سكون ينتظر رده فعل كبير الدار القادم.........
يا تري كبير الدآر هيعمل إيه هيقبل ابن أخوه وإلا إيه..رأيكو يهمني سيب تعليق.. ...سعيده برجوع الحجه فعلا الأم الأم.... هل شايف إنها هتأثر فعلا..
...........
للناس المحترمة كل الحب والتقدير الكلام ده مش ليكو لأني مقفوله قفله هباب..
التطاول والتجاوز بالكومنتات قرار نهائي هيتعملك بلوك مش عاجبك الصفحه ولا الروايه أتفضل.. محروق دمي وبنزل كل يوم والأساتذة بيتامرو كأني بشتغل عندهم... يا ريت تعملولي بلوك من حياتكم زي بلوك قلوبكم.. الواحد بيبقي صابح الصبح يسمي ألاقي تعليقات سم... وانا خلاص أقسمت أن ماحد بالشكل ده يقعد فيها والله لو هقعد بأربع أشخاص.. .. انا وحشه غادرو بسلام...استنو البلوك المتين يا حلوين
الكتابه رقي وهوايه القرايه ارقي يا ريت الناس الراقيه بس اللي تشرفني علي راسي آنتو في قلبي. حبايب الصفحه الراقية النضاف إللي مابيعرفوش إلا كلمه حلوه زي قلوبهم كان نفسي اهزر بس أجيب منين هزار..
احتمال انزل الجزء حسب ماعرف اكتب وأكمل...نفسيتي زفت.كلمتين حلوين بجد محتجاكو .
الفصل 21
الجزء التاني... في تلك اللحظة تبدلت ملامح عامر الصارمة إذ لم يكن يرى مجرد طفل بل كان يري عمر أخاه وابنه وقطعة من روحه التي ظن أنها دُفنت تحت التراب.
في اللحظة التي استقر فيها الصغير عمر بين يديه شعر عامر وكأن جدارا عازلا كان يبنيه حول قلبه لسنوات قد انهار بضربة واحدة. رائحة الطفل لم تكن مجرد رائحة طفل رضيع بل كانت نَفَس أخيه الراحل الذي كان يرى فيه ابنا وسندا.
شعر بغصة في حلقه فكبرياؤه كرجل قانون وكبير للعائلة يمنعه من إظهار هذا الضعف لكن نبضات قلبه كانت تخبره بشيء آخر.. هذا الطفل هو الغالي وقد عاد للحياة.
كان إحساسه مزيجا من الوجع والذهول فرائحة الطفل أيقظت في خلاياه ذكريات سنوات قضاها مع أخيه الذي لم يكن يفارقه أبداً. ضم الصغير إلى صدره بقوة وكأنه يحاول استرجاع أخيه من خلاله.
ارتجفت ملامحه وظهرت على وجهه اختلاجات قوية يحاول بشتى الطرق كبحها فكبرياؤه كـ كبير للدار يمنعه من الانهيار لكن بركان الحنين في داخله كان قد تفجر بالفعل وأحس بقلبه يضخ دما ساخنا يعيد إليه الحياة.
توقف الزمان في تلك اللحظة عامر الذي كان يصارع كبرياءه استسلم أخيراً لنداء دمه. مال بجسده نحو الطفل أخرج عامر من جيبه شيئاً له ثقل الجبال..خاتم الراوي. ذلك الخاتم الذي سلمته ملوك للجد كأمانة ليعيده الجد لعامر بصفته كبير الرجال.
بيدين ثابتتين رغم العاصفة التي تسكنه وبحنانٍ طاغ قام عامر بربط الخاتم في سلسلة الطفل الصغير النائم بينهما. لم يكن مجرد خاتم. بل كان خاتم الرجال الذي لا يرتديه ولا يملكه إلا ورثة الراوي.
رفعت ملوك عينيها إليه، فكانت نظراته صريحة وقوية كطلقة رصاص لكنها محملة بوعد لم ينطقه لسانه بعد. هذا الفعل كان اعترافا صريحا منه بأن هذا الطفل هو ابنه
راوي مأصل أبا عن جدا..
ملوك فكانت تراقبه وعيناها لا تكادان تصدقان ما تريان. تسمرت في مكانها وهي ترى قلب الحجر يلين وتكتشف أن هذا الرجل الذي ظنته جبارا لا يشعر يخبئ خلف قناعه الجليدي حزنا نبيلا وفجيعة لم تندمل بعد. رجف قلبها وهي تراه يغمر الطفل بحنان لم تتخيل يوما أنه يملكه.
هتفت السيدة بحسم وقرار لا رجعة فيه
... دلوك هتجعدوا في المجعد بتاع عمر لحد مانعملكم مجعد يليج بيكم ماشي وكل طلباتكم مجابة.
ابتسمت ملوك بهدوء مشوب بالغموض وهي تنظر حولها ثم هتفت... ماشي بس ماتتعبيش نفسك أصلنا يعني مش هنطول.
شهقت السيدة ووضعت يدها على صدرها بفزع... إيه بتجولي إيه يا بتي مش هتايه تطولوا؟ يا مري يعني إيه؟
تدخل عامر بصوته الهاديء الذي يحمل نبرة لين جديدة لم تكن موجودة من قبل وهتف.... عايزة تاخد الواد وترجع بيه ياامي.
نظرت السيدة إلى ملوك وسالت دموعها بغزارة ثم ارتمت على أقرب مقعد وجلست وهي تتوسل... لاه يا بتي لاه بالله عليكي ماتخلعيش جلبي أموت فيها لاه ده بيتكم وده داركم دار جوزك وولدك تهملي إيه؟
ثم التفتت إلى الجد تستنجد به.... ماتتكلم يا حاج نصيبة علينا عايزة تمشي إياك؟
تنهد الجد بعمق ووقار وقد بدت عليه ملامح التفهم لما تمر به ملوك وهتف..... عارف يا بتي إن دخلتك وجومة أحفادي كانت واعرة وأنتِ شايلة ومخزنة بس ده دارك وليكي ولوِلدك زيهم.
في هذه اللحظة قطعت العبارات الساخنة دخول سعدات وابنتها الكبرى مها وكانت النيران تنهش في قلوبهن مما سمعن. صرخت أميرة وهي تتقدم نحوهم بغل.... إيه يا جدي؟ ليها كيف؟ أنتوا صدجتوا الغريبة دي؟ مانتوا عارفين الاشكال وألاعيبهم!
حين صرخت مها مشككة أحس عامر بنفور مفاجئ فإحساسه بـ عمر الصغير في حضنه كان أقوى من كل كلمات التشكيك. لقد انتقل إحساسه من الرغبة في التحقيق إلى الرغبة الجارفة في الحمايه وكأن هذا اليتيم قد أصبح أمانته الشخصية التي سيفديها بروحه.هم أن يتكلم الا ان فؤاده كانت لها..
هتفت فؤادة مدافعة بشدة..... مالهم بنات البندر يا حزينة؟ ماهي جمر أهيه يتمناها الصغير جبل الكبير.
كان عامر يغلي من الداخل فكلمة أمه يتمناها الصغير قبل الكبير وقعت على مسامعه كالجمر ليس فقط غيرةً على وقار البيت بل لأن ملوك بهيبتها وجمالها أحدثت في نفسه زلزالاً يرفض الاعتراف به.
نظر عامر غاضبا وقد اشتعلت عيناه ببريق غامض وهو يقول بحده ابهتت أمه.... هو إيه يامي اللي يتمناها؟ أنتِ بتجولي ايه؟ مرت عمر تجعد.. بلا يتمنى بلا يتزفت.
نظرت الأم لولدها ورأت غضبه غير المبرر فقطبت جبينها وأسرّت في نفسها شيئاً قبل أن تهتف بحزم وتقوم تقف وتشد نفسها......
طب اسمعوا بقه عشان إني ماهتنيش كلمة.. مرت ابني عمر بعد أكده ماحدش ليه كلمة معاهم إلا إني والحج.. فاهمين؟ ماحدش يجول مين إيه ومين بيعمل إيه.. اللي يمس طرفها هعرفه مجامه حتى لو كان مين. عمر ليه كيفكم بالضبط فما حدش يخليني أجل جيمته علي آخر الزمن..الا هيلاجيني جدامه.
نظرت لسعدات بنظرة ثاقبة وأكملت.... فهمي بناتك يا سعدات ماشي؟ عشان اللي هتمسوهم بكلمة هنهش جلبها.. أنتوا عارفني.. مرت ولدي وحفيدي يجعدوا براحتهم وأهم مني أنا شخصياً.. ابقي أشوف حد بقه بينطج جدامهم.
شعرت مليكة بالخجل من هذا الدفاع المستميت فاحنت رأسها ومسكت يد ملوك والتصقت بها كأنها تستمد منها الأمان.
في تلك اللحظة هتفت مها بخبث وهي تنظر لملوك..... طبعاً يا مرات عمي مرات عمر تنور الدنيا.. وأنتِ يا حبيبتي بقه هتعاودي وتسيبي خيتك؟ أكيد ماهي هتجعد عندنا هبابة وأنتِ مش هتجعدي في بيت الأغراب.
انكمشت مليكة ودمعت عيونها وهي تشعر بمرارة الإهانة. فهمست بصوت مخنوق دون أن ترفع بصرها... لا.. ماهو.. انا انا همشي أنا هرجع الفندق مش هقعد ماتخافوش.
انتفض عمار وكأن كلماتها مست وتراً حساسا لديه وصاح بانفعال... فندق إيه اللي هتجعدي فيه لحالك؟ أنتِ كيف القطة مابتعرفش تعملي حاجه.. اتخبلتِ إياكِ؟
ثم التفت لمها معنفا اياها بغل.. وأنتِ يا طينة مالك؟ مين يجعد ومين يخرج ليكي فيه أنتِ؟كان بيت ابوكي تتحكمي فيه.
نظرت إليه فؤادة بذهول فهذه المرة الأولى التي يندفع فيها عمار للدفاع عن امرأة بهذا الشكل.
هتفت ملوك بتحد.... أنا أختي مكان ما بقعد بتقعد يا حلوة.
شدتها مليكة من يدها وهمست بارتباك بينما كان عمار لا يزال قريباً منهما... لا.. هما عندهم حق أنتِ أم ابنهم أنا همشي. فنظرت إليها ملوك بغضب صامت.
فهتف عمار بحده وأمه فاعره فمها.... انت مع أختك كيفها ماهتتحرميش من اهنه وخلصت واسكتي بقه فاهمة.
هتفت مها بحده.. ايه يا عمار مالك إنت.. الله ماعايزاش تجعد بناتنا هتحس بغربه إيه جولت حاجه غريبه أنا مها الراوي لجول الاصول للي بيفهم فيها.
نزلت دموع مليكه... فهمست بلين.. ملوك أنا ماشيه.. وهمت إن تخرج اشتعلت ملوك الا ان عمار قبض علي يدها وردها... تبقي تتحركي من جار أختك. انت ما هتخطيش عتبه الدار دي.
واتجه لمها ومسكها بعنف.... الأصول انت ماتعرفش عنها واهانه ضيف الراويه ماعيتعداش.. لمي نفسك يا بت عمي لو ذراعها فصرخت.. لما الرجاله تتكلم تنخرس الحريم.
تدخل الجد بحزم ينهي الجدال وهدر بصوت عال.. ...والله عال العيال بيحولو مين يجعدو ومين يمشو. انخبلتي يا بت..
مها بقهر.....
. يا جدي..
صرخ بصوت عال ودق بعصاه الأرض..مالك يا بت سعدات إنت ليكي إيه تجولي عدمتي جدك إياك. مفكره حالك مين... ولو عدمتي جدك... اسمع حسك اجو ادغدغك. تنهد بضيق ونظر لملوك.... بيتك وخيتك على راسنا ومفيش حديت تآني يتجال بعد طولي .. نجوان خدي الشابة الصغيرة طلعيها المجعد، وإني ليا كلام مع مرت ولدي.
صعدت مليكة مع نجوان وعيون عمار لا تفارقه وفواده احست انها دخلت دار اخري تنظر لعمار ببلاهة فأين ابنها كاره النساء...
بقيت ملوك مع فؤادة والرجال. تنفس الجد الصعداء وقال بصوت وقور... اسمعي يا بنتي.. أنتِ هنا ليكي زي أي حد بيت وفلوس وأرض وكل حاجة.
رفعت ملوك عينيها فالتقت بنظرة عامر الساخرة التي أوحت لها بأنه يظنها جاءت طمعا في الميراث فاشتعل الغضب في صدرها.
قالت ملوك بحدة.... اسمع يا حاج أنا ماليش حاجة ومش عايزة حاجة.
ونظرت بنظره جانبيه لعامر... ابنكم مات في حياة عينك يعني اللي فاكر اني جايه احاجه فأظن العرف رالشرع ان مرت عمر ملهاش ورث ولا لها حاجه هنا.
عشان بس الكل يطمن إني مش هاخد حاجه من حد ولا عيني علي حاجه حد لا بشرع ولا برضا ... وشرع ربنا جوزي مات يبقي ربنا يديك الصحة مهما طال الزمن انا ماليش.. ابني هو اللي ليه. عايز تديله أو ماتدلوش أنا ماليش فيه.. لو هتديه بحب وماله لكن لو هتديه والغصب ياكل جتة ناس تانية ملوش لازمة.
التفتت لعامر بنظرة جانبية حادة وأكملت.. اللي عينه عالفلوس ادهاله يا حاج.. أنا مش هحط ابني في صراع يتاكل فيه حقه وينوجع من أهله وينقهر واخرتها يلحق أبوه ويتقتل عشان الفلوس.. اللي في النفوس يخوف يا حاج.
هب عامر غاضبا الإعصار... جصدك إيه؟ جصدك إيه يتاكل حجه وينوجع من أهله؟ إحنا هنسرجه إياكِ؟ أنتِ يا بت مخبولة؟
نظرت إليه ملوك باحتقار وهتفت... أنا موجهتلكش كلام يا بن الراوي فخليك في حالك وما توجهش ليا كلام من أصله.
تسمرت فؤادة مكانها مندهشة فليس هناك من يجرؤ على الرد على عامر الراوي بهذه الجرأة.
اندفع عامر نحوها حتى وقف أمامها مباشرة وصاح... .. يعني إيه أخليني في حالي؟ ما تعدلي كلامك ده هو أنتِ شايفاني بجري وراكي ولا أنا طايجك أصلا.
ردت ملوك وعيناها تشعلان نارا... كلامي معدول للمعدول والمايل ينحدف على اللي حاله معوج..
انتفض عامر من الغيظ وأمسك يدها بعنف فنظرت إليه بتحد صارخ فقال بصوت كالسم... أنتِ مانتيش عارفة لحد دلوك عامر الراوي كيفه فماتطلعيش غضبي وتعرفي كلامك ينحط فين وليه.
شدت يدها منه بقوة وقالت بغضب ... تطلع غضبك على روحك وعلى اللي يخاف منك.. كلامي أحطه مطرح ما أحطه والطخين يبلع أو ينسد في زوره تطلع روحه.. أنا محدش ليه عليا كلمة.
كانت فؤادة تراقب المشهد وفمها مفتوح من الصدمة تهمس في سرها بذهول.. دي كنت مرت عمر كيف؟ دي استحالة تكون مرت ولدي.. البت فرسة وواجفة لعامر ولا خايفة منه.
ضاقت عيناها بتفكير عميق ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة ذات مغزى وهي تسمع ابنها يصرخ بهياج .. ليه مطلوجة؟
ردت ملوك بتحد أكبر.. أيوه مطلوقة.. ليك إيه أنت؟
اندفع عامر ليمسكها فهبت فؤادة لتهدئته.. إيه يا ولدي في إيه؟ مالك بيها؟
صرخ عامر.... مانتيش شايفه جلة أدبها؟ واجفة تجول هنسرج ابننا.
ضحكت ملوك بسخرية لاذعة.. حقه.. لا كنت شفتكم بتخطفوا ... نظرت إليه باستخفاف وأكملت: روح.. روح ربنا يشفيك ده أنت حالتك صعبة.
جن جنون عامر فاندفع وجذبها إليه بقوة حتى ارتطمت بصدره العريض.
فشهقت مها وسعدات من هول المنظر. قال عامر وهو يشدد قبضته عليها.. كني حالتي صعبة ليه؟ بشج في خلاجاتي قدامك؟ ولا هدومي مجطعة؟
مدت ملوك يدها لتضربه لكنه حاصرها بيد حديدية وكبل حركتها تماما وهي تتملص منه دون جدوى. كان عامر في تلك اللحظة لا يرى أحدا غيرها غاضبا .
هتفت ملوك بغل... شيل إيدك لأقطعهالك.
شدها إليه أكثر حتى التصقت به تماما وقال بنبرة آمرة... وريني أكده هتجطعيها إزاي.. وريني نفسك.. ماهو اما بنسكت للمره بتطيح لازمن حد يرجعها مش جولتي اعملني مرة.عديت مره واتنين وعشره واجول حرمه انما إنت مفكرة حالك جادره وتجدري عليا.. فوووجي أنا صعيدي ماحد يجدر عليه.. علي آخر الزمن مره تجف لعامر الراوي.... الزمي حدك . ورايح هبلعك لسانك وتبقي كيف القطة هنا.. عامر الراوي محدش يكلمه ويجف قدامه إلا ويكون معدي على رجبته.
تراجعت فؤادة خطوة ونظرت للجد وهمست.. شايف اللي أنا شايفاه يا با الحاج؟
رد الجد بذهول.. عامر ولدك اتجن يا فؤادة والبت خلعت جلبه.. دي كنت مرت عمر إزاي؟ إيه المرار ده.
.
ضحكت فؤادة ضحكة خفيفة وقالت بنبرة فيها عجب... ماخبراش.. البت هبلت الواد وعامر ابني اللي كان كيف تلاجة الساجع مابينهزش واجفة قدامه كيف الفرسة ومفوراه.
هتف الجد بضحكة مكتومة... أمال لو كنتِ شفتيها وهي ناطة عليه مرجداه في الأرض.
نظرت إليه بذهول واتسعت عيناها... إيه؟ مين اللي ناطة..
الجد: ملك
أكملت فؤادة باستنكار... ناطة على مين؟
تنهد الجد بوقار.. على عامر..
نظرت إليه بذهول وكأنها لا تصدق أذنيها.. عامر مين؟
هتف الجد بقلة صبر... هيكون مين يعني؟
قالت فؤادة بدهشة... ولدي؟ عامر المستشار؟
رد الجد بسخرية... لاه السباك.. فيه إيه يا فؤادة...
ثم هز رأسه مكملا.. ولسه عمار جاي يدخل قامت مناولة واحدة في بطنه جابت أجله.
سألت فؤادة ببلاهة من الصدمة... مين اللي منولاه؟
الجد... ملك...
فؤادة.... ناولت مين؟
الجد... عمار
هتفت بصوت عال.... عمار مين؟
الجد بتعب ونفاذ صبر.. يا فؤادة أني تعبان فيه إيه؟ عمار ولدك
فؤادة بشهقة... ولدي الحلوف انضرب من حرمة؟
الجد... ضربتهم الاتنين
فؤادة.. مين اللي ضربتهم؟
الجد.. يوووه.. ملك... ملك ومن ساعتها عامر يجول كلمة البت ترازيه بعشرة.
فؤادة بذهول... ترازي مين بعشرة؟
الجد وهو يهم بالقيام... جومي يا فؤادة من جاري أنا لسه خارج من المستشفى وراسي هتنفجر.
لمعت عيون فؤادة ببريق غامض وهتفت.. عملت كل ده في ولادي ولا جتلوهاش؟
هتف الجد باستنكار... يجتل إيه أنتِ التانية؟ ده مسك أخوه سخمط عيشته بالتلافون عشانها.. نجوان حكت لي كل حاجة.
فؤادة.. مين اللي سخمط عيشة مين؟
الجد: عامر سخمط عيشة عمار.
فؤادة... ليه؟
الجد: عشان مرت أخوه.. أنتِ جاية من عند أختك تتغابي عليا فيه إيه؟
سهمت فؤادة والابتسامة تزداد اتساعا على وجهها وقالت في سرها.. فيه إيه؟ ده فيه وفيه.. دي ماتتسابش واصل.
سألها الجد بحيرة.. يعني ايه يا فؤادة؟
ردت بذكاء.. لاه.. بعدين أجولك. ثم اقتربت منهما وقالت بهدوء.. إيه يا ولدي.. بالراحة على مرت أخوك.
نظر عامر إلى نفسه ليجد أنه يحتضن ملوك أمام الجميع فانتفض غاضبا ودفعها بعيدا عنه، لتتراجع ملوك وتصطدم بالمنضدة.
وفي اللحظة التي كانت ملوك على وشك السقوط فيها أرضا وجد نفسه في لمح البصر يندفع نحوها من جديد ليمسك بخصرها ويشدها إليه. لتستقر يدها فوق صدره وتنظر في عينيه.
سهمت ملوك قليلا في نظراته القوية التي سحرتها لثوان.. ... قبل أن تنتفض فجأة وتنفض تلك المشاعر من داخلها وتبتعد عنه بسرعة.وفواده أصبحت الممسوسه لا تصدق ما تراه
كانت سعدات ومها تقفان والغل ينهش قلوبهن مما رأتا فهتفت مها بمرارة... شفتي البت بتتنحنح وعامر حضنها إزاي؟ هموت ياماما.
فردت عليها سعدات بحنق.. انكتمي في ليلتك الروبة أما نشوف الحزن الأسود ده آخره إيه.
في تلك الأثناء كان عمار في عالم آخر فتفكيره لم يغادر تلك القابعة في الأعلى. اندفع عمار للخارج هربا من أفكاره وغضبه وجلس في الحديقة متنهدا وهو يلوم نفسه أنت اتلحست؟ البت في دماغك بتهري جواتك؟ إيه الجرف ده، ماعتش إلا بنات البندر؟ كلهم نسوان تجرف.
رفع عمار رأسه ليتسمر مكانه فجأة فقد خرجت مليكة إلى الشرفة وكانت تضع وشاحا على رأسها لكن الوشاح انزلق وهي ساهمة في المناظر الطبيعية. كانت تبدو جميلة كالقمر وشعرها الاصفر يطاير حول وجهها ليعطيها منظرا يأخذ العقل. ظل عمار ساهما لا يقوى على إبعاد نظره عنها تعلو وجهه ابتسامة حالمة لكن شعوراً مفاجئاً بالغضب تملكه فاستدار حوله ليرى إن كان أحد الحرس يراقبها.
هبّ عمار واقفا ليصرخ فيها كي تدخل لكن الرعب دبّ في قلبه فجأة وتجمدت الكلمات في حلقه عندما رأى خلفها ظلا غريباً يتحرك وهي غافلة تماما عما يدور وراء ظهرها فاندفع برعب و..
❤️❤️❤️❤️
ناوي علي إيه يا حجه... البت ماتتسابش بس ابنك إللي مايكسبش 😂😂😂😂إحنا في إيه وإلا في إيه يا حجه..
الحجه... نهون نهين.. مين دول .. انا فين.. انتو مين 🙄🙄🙄🤣🤣🤣🤣
ت
الحجه هتبل الشرباااات😂😂😂😂
عمان بيقول ماتقعد تربي الواد... الواد برضه 🤣🤣🤣🤣🤣
والتاني ماهترحيش في حته....
التنجيد علي مين.. 😂😂😂...زغرطي يا حجه.. عالبت اللي ماتتسابش
.. الجزم علي 😂😂😂 سعدات وبنتها تابوت أولاد الراوي.