تحميل رواية في قبضة اولاد الراوي بقلم ميفو السلطان pdf
بقلم ميفو السلطان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اقرأ في قبضة اولاد الراوي بقلم ميفو السلطان.
الفصل 42
هتف الجد بانتظار جوابها الذي سيحدد مصير الجميع........ كلامك يا بتي عامر وإلا عمار.
خيم صمت ثقيل بينما انحنت هي برأسها في حين كان عامر يراقبها بتركيز جنوني عيناه مثبتتان عليها كالمغناطيس يتملك جسده يقين بأن نهايته تقترب مع كل لحظة تمر.
حين رفعت عيونها فجأة نحو عمار تراجع الأخير بضع خطوات للخلف يملؤه الذعر وهز رأسه برجاء مستميت يترجاها أن تكف عما تنوي فعله. لكنها بدلا من ذلك وجهت لهما ابتسامة باردة تحمل من السخرية اللاذعة ما يكفي لهدم ثبات عامر تماما.
لم يعد عامر يحتمل هذا الصمت أو تلك النظرة المتبادلة بينها وبين أخيه فاندفع بجنون وكأن تلك النظرة خنجر مسموم يغرس بعمق في قلبه وهو يصرخ في وجهها........ بتبصيلو ليه هتختاريه هو صوح وماهتختارنيش صوح عشان جولت كلمتين عفشين زي ماجولتي.
ظلت تتامله لوهله بينما كان يحترق من الداخل فهتفت هي بقرف........
وانت مالك اختار مين. ثم انا مقولتش كلام عفش.
صرخ عامر بهياج شديد بينما كانت هي تتجه لعمار ببرود وثبات لتسأله........
أمال ماعايزاش عامر واموت ده إيه مش كلام عفش ده كلام سم.
نظرت إليه بغضب عارم وردت عليه بحدة........
لا مش كلام سم انا حره هو إيه ده انتوا بتجبروني اختار. إنت كلامك زفت يخلي اللي مايشتري يتفرج إنت فاكر نفسك مين عشان تحكم عليا وعلى كلامي وترد كده.
صرخ عامر بغيره تكاد تقتله وهو يرى نظراتها لا تزال معلقة بأخيه متناسيا وجود الجد........
وإنتِ كلامك كان اية حلو وبفيونكه ماهو أسود من سواد ليلك. جاي دلوقتي تجعي في عمار.
قالت هي بغضب يملأ المكان........
آه قول بقا عشان البيه مابيترفضش صح ماينفعش يترفض.
صرخ عامر بذهول وجنون وعمار يقف في الزاوية يرتجف ولا يعلم كيف يخرج من هذا الحصار عامر بغيره تكاد تقتله........
وترفضيني ليه من أساسه ناجصني إيه عشان تروحي لأخويا وراحه تجوليوأنا مانفعش. وماانفعش ليه مكسح وإلا واجع وإلا مش راجل وعروجك طاقة وإنت بتجوليها مش عايزاه. عايزاني أرد بآيه أنا.
صرخت هي في وجهه متحدية........
أنا حرة يا جدع إنت ولو اخترت عمار ده خياري وأنت مالك أصلا. إنت اللي لسانك زفت وكلامك بيحرق مش أنا اللي بسم كلام.
صرخ هو بهياج بينما كانت هي تتجه لعمار ببرود لتساله........
عمار ماينفعلكيش واصل.
نظرت إلى عمار بجديه........
ليه مش راجل والا هو كمان من زوي الاعاقه ماهو راجل يملي العين اهوه ضابط اد الدنيا والا انت قليل يا حضره الضابط.
كان عمار يشعر بالموت والذعر ولا يعلم كيف سيرتبط بها وصورة مليكه لا تفارقه فصرخ عامر بغيره وهياج........
انت بتعاقبيني صوح عشان جولت كلام اكده بتردهالي بتختاري عمار وماتختارنيش صوح.
نظرت اليه بذهول واعتبرته مجنونا لا تفهم هياجه وكلامه وهو الذي كال لها ورفضها ... هتفت بغضب واعدم فهم ........
أرد إيه يا جدع انت انت بدخل نفسك بالقصه ليه من أساسه.
فاندفع ومسكها يهزها بلهفه...
هتتجوزي أخوي صوح هتترفضيني وتختاري اخوي صوح عايزه اخوي مش عايزاني.
ظلت تتامله لوهله عاجزه عن فك طلاسم تصرفاته.صمتت لوهله ثم تنهدت ورفعت وجهها له و ألانت ملامحها فجأة وابتسمت له بنظرة غامضة........
لا مش هختار عمار.
سرت قشعريرة مفاجئة في جسد عامر وهدأت دقات قلبه المذعورة ليحل محلها شعور غريب بالراحة العميقة التي لم يجد لها تفسير. شعور غريب يغمره بأنها ستكون له رغم كل شيء لتلاحق تلك الراحة ابتسامة خفيفة ارتسمت على طرف فمه وهو يراقبها........
ايه مش هتختاريه فعلا يعني عمار خرج بره الاختيار اكده يعني ماعدش الا الا......
ابتسمت بسخرية لاذعة وهي تتراجع خطوة للخلف لتنطق بكلمات نزلت عليه كالصاعقة جمدت أطرافه وأطفأت بصيص الأمل الزائف الذي تملكه كأنه جردل ثلج انسكب فوق فأخرسه وأعادت إليه رعبه المضاعف........
لا ما عادش حد من أساسه فيكو .. أنا مش هختار حد منكم أنتم آلأتنين.
تجاوزته كأنه هلام وهو جاحظ العينين واقتربت من الجد تتحدث معه بجدية ......
عموما كفايه كده نقفلها بقه بلاش قله قيمه. بص يا حج نقول بقه الناهية الباشا عامر مش عايزني وما أنفعش لمقامه العالي كِيف ما قال.
نظرت نحو عمار الذي كان يقف صامتا يحترق بناره الخاصة ومليكته لا تزول من باله وأشارت إليه بسبابتها المرتعشة أمام الجميع........
وأكيد الباشا عمار كمان مش عايزني ولا طايق سِيرتي. وأنت يا حاج عايز راجل يربط اسمه باسمي صح لأجل الأصول ولسان الناس بقه واقعد. أصل الست عندكو عار تمام وماله عايزين راجل ياااه بسيطه .
ابتسمت ابتسامة صفراء لاذعة ورفعت رأسها لتلقي بقنبلتها الأخيرة التي أحرقت قلب عامر ودمرت كبرياءه في ثانية........
أمجد زميلي اللي كان هنا طالبني وعايزني في الحلال. يبقى كده هتجوزه وأقعد بابني عادي في حماه كده خلصت يا عيله الراوي وخلي بهوات الراوي يرتاحو . امجد صعيدي ومنكم وعارف اصولكم بقي تمام أهو جبتلكو راجل اظن كده خلصت... شوفو عايزين أمتي واخليه يجيلك يا حج...
استدارت ونظرت الي عامر بقرف... إسمه أمجد حسن السباعي يا سعاده المستشار لو حابب تسأل عليه مع إنك عارفه وساعتها هعملك كبير القاعدة هخليك وكيلي ماتزعليش إني قولت كلام ماعجبكش عن إذنكم.
تركتهم ملوك وهربت راكضة نحو غرفتها وهي تشعر بالنار تحرق جوفها بالكامل من شدة القهر والوجع.
وقع حديث ملوك واسم أمجد على مسامع عامر كصاعقة جحيمية بترت أنفاسه وشلت حركته لثوانٍ في مكانه. أحس عامر بنار حارقة تأكل أحشاءه وتلتهم كبرياءه الصعيدي ورجولته التي دُيست بذكر رجل آخر في حضور عيلته.
دارت الدنيا من حوله وضاق صدره حتى كاد ينفجر وهو يتخيل طيف رجل غريب يشاركها حياتها أو يقترب من محيطها.
أصاب قلبه هلع من فكرة أنها قد تصبح لغيره فعلا.
هنا هاج عامر بصوت رعدي زلزل أركان المكتب كالإعصار وعيناه تقطران غيره وجنونا طفح به الكيل فصرخ ....
أمجد أمجد.. أمجد دا ايه راخر نهارك اسود.. أمجد تتجوزي أمجد في داري والله لو فيها دم أمجد ده ما هو داخل اهنه واصل. هو فيه إيه عاد الغريب يجي يربي لحمنا في دارنا.
التفت الجد سعفان إليه بنظرة حكيمة وعميقة عاتبة على ما فرط من ابن ابنه البكر من قسوة وجفاء أفسدا الأمر........
طب ما الجريب مش رايد وجال كلام عفش يسم البدن. يعني لو كُنت سكت كُنا هنلايموها ونراضيها إنما إيه جولك ده.ينفع اكده وتعيبك ده. إيه جله الادب دي والله ماهغصبها عليك واصل انت اتخبلت.
اشتعل عامر غيظا وضيقا كالمحاصر الذي يرى الأمر يفلت من بين يديه بسبب كبريائه وطيش لسانه صرخ عامر ........
اني ماجصدتش بس ماحسيت بحالي يعني أنت ما سمعتش عاد دي كانت واجفة بتجول استحالة أتجوز ده كانت بتجصدني أنا يا حاج بالاسم وماشايفانيش راجل اني ترفضني لاه اني ماترفضش.
نظرت فؤادة إلى ولدها وعلمت بخبرتها بأنه يحترق غيرة وعنادا وقال ذلك رغما عنه فقررت أن تضغط على الجرح ليلين رأسه اليابس. هتفت فؤادة بخبث مسموم.....
ماهي ماكنتش جصدها اكده يا ولدي ماحدش بيجبر حد وهيا فرسه وخابرها مابتنجبرش انت عجلك بيه حاجه. مش واعي عارفها وعوايدنا ماتعرفهاش ومش هتجبلها بسهوله ماكتش بتعيب فيك يا نضري دي رافضه الأمر كله تجوم تجول العفش اهي كيلتهم ليك بالزوفه وجفلتها أجول اية.... بس خلاص تمام خلاص يا حاج خلصت السيرة
استدارت فؤادة لعمار وهي تحرك رأسها بتفكير خبيث ليدق ناقوس الخطر في صدر عامر وهتفت بنبرة هادئة.....
عمار ما هيجولش لاه واصل هو صُوح بيكره النسوان وسيرتهم بس ملك طيبة ومحترمة وبت أصول وتستاهل.
انتفض عمار مكانه وكأن حية لدغته وتملكته الرعب والنفور وهو يتذكر مليكة فهتف بنبرة حاسمة يملؤها الرفض.......
أنتِ بتجولي إيه يا أمي لاه طبعا. أنا ما هاخدهاش واصل ولا تدخل ليا ماعايزها انا.
دارت الدنيا بعامر وشعر أن خيوط اللعبة تضيع من بين يديه وأن كبرياءه العفن جرة لكل ذلك.. اقنع نفسه إنه الكبير ولابد ان يصون لحم أخيه فهتف بقلة صبر وهو يحاول تدارك الكارثة بلا وعي.......
ما تبطلي عاد يا أمّي.. هو فيه إيه أنا خلاص موافج على الزفت ده وهتم الجوازة.
نظرت إليه فؤادة ببرود متعمد ورفعت حاجبها تهتف بعناد يدمي قلبه......
لاه يا ولدي أنا اللي ما موافجاش دلوك. سعادة المستشار وعامر بيه الراوي لازم ياخد بت بنوت تليج بمجامه كِيف ما جُولت.. أنت أول فرحتي والغالى وعمار ياخدها وخلاص هو أولى بلحم خيه عادي هو مابتفرجش .
صرخ عامر بصوت هز جدران المكتب وقد تخلى عن كل قناعاته الجافة أمام رعب ضياعها...
أنا راضي خلاص وجُولت هتم الجوازة.. أنا راضي بيها إكده خلاص بقه إيه ده.
لوحت فؤادة بفتور كيدا فية وهتفت.....
لاه لازمن بت بنوت تملى عينك ملك ما عادش تنفعلك بعد كلامك ده إيه جولك تاخد مها. تبقي إنت و عمار في ليله واحده.
جن جنون عامر وهاج أكثر وهو يرى والدته تسحب البساط من تحت قدميه بعناد شديد.......
ما تبطلي بقى السيرة دي وجفلوا المحضر ده بلا مها بلا زفت دي إيه راخرا إللي هاخدها وليله إيه إللي واحدة. أنا جُولت كلمتي أنا الكبير أولي بصون لحم اخوي.
تدخل عمار بعصبية وضيّق عينيه بـ قرف شديد وهو يشعر بالظلم والنفور من زج اسمه في هذه الزيجة فهو مستحيل إن يقربها.......
وأشمعنى أنا اللي تدبّسوني فيها ما أنا كمان راجل وعايز بت بنوت تملى عيني. مش واحدة زيها متجوزة جبل سابج ومخلفة.
ما إن نطق عمار بتلك الكلمات حتى تحول عامر إلى وحش كاسر اشتعلت نيران غيرة عمياء في صدره ولم يتحمل كلمة واحدة تقلل من شأن ملوك فهاج كالإعصار وصرخ بوجه أخيه بعنف لا يرحم.......
ما تحترم نفسك يا ولد أبوي إيه واحدة زيها دي مالها ما فيش منها اتنين في الدنيا كلياتها تملى عين بلد بحالها.
نظر إليه عمار بدهشة عارمة ورفع حاجبيه بذهول وصدمة من هذا التحول المفاجئ......
أنت تعبان في مخك يا خوي وإلا ب حلم مش لساتك واجف بتصرخ وتعيب فيها جِدامنا وتجول ما تنفعليش وبتتمنن عليها إيه دلوك بقيت حلوه ترازيني بيها أنا مش عايزها وما طايجهاش واصل.
اندفع عامر نحو أخيه كالمجنون ودفعه بكفه في صدره بقوة وعنف وعيناه تشعان شررا . فرغم كل الكلمات القاسية التي طعن بها ملوك في لحظة غضب وكبرياء مجروح إلا أنه لا يمكن أن يحتمل كلمة واحدة تمس كرامتها أو تقلل من شأنها من أي مخلوق حتى لو كان شقيقه.......
ارازي مين يا بهيم أنت ماتحافظ علي كلامك. كلمة تانية واصل عليها وهجطع لسانك ده.
صرخت فؤادة بهياج لتفصل بينهما وهي ترى عروق عامر تكاد تنفجر من فرط الغيظ والغيرة والتفتت نحو الجد سعفان وهي تلوح بفتور حاسم...
جرا إيه منك ليها هتاكلوا بعض إياك عشانها. ما أنتو الاتنين ولادي ومش رايدين المَرة وخلاص خلصت السيرة.
التفتت فؤادة للجد سعفان مباشرة وتحدثت ب نبرة جادة وقاطعة كالسيف لِتلقي بآخر عود ثقاب في جوف ابنها المشتعل......
كلم أمجد ده يا حاج خلاص على خيرة الله. البت واضحة وموافجة وعايزاه. هيا اصلا بعد كلامه دي لو انطبجت السما ماهتوافجش. أنا هنادي فوزيه دلوك تناديها تِجيب تليفونها ونجيبوا الواد اهنه نتفجوا معاه والسبوع الجاي نجهزوا المضيفة والدخلة مش كتب كتاب وبس. لجل تجعد في حِمى راجلها وتصون ولدنا وسطنا خلاص حكمت الغريب يلم لحمنا لله الامر. واستدارت بعلو صوتها.. يا فوزياااااه......
في تلك اللحظة تجمد الكون في عيني عامر ووقفت الكلمات حارقة في جوفه وعيناه جاحظتان بشدة تلمعان ببريق مرعب كمن يرى هلاكه يقترب منه بخطوات ثابتة ولا يملك رداً.
راحت الأسئلة تنهش عقله وتدور في رأسه كالعاصفة المجنونة.. هل حقا ستصبح ملك لرجل غيره ويباع لحم أخيه في سوق الغرباء.. وكيف سمح لكبريائه الأعمى أن يقوده إلى هذه الهاوية التي ستكلفه شرفه وهيبته للأبد..
.. آم ان كبرياءه الصعيدي سيقيده حتى يرى ملوك تضيع من بين يديه؟
كيف ستتصرف ملوك بعد أن وضعت الجميع في مأزق أمجد وهيا استحاله تفعل ذلك وهل ستصمد أمام عاصفة عامر القادمة التي لن ترحم أحداً؟ وكيف سيتم الزواج.
ما هو رد فعل الجد سعفان في الفصول القادمة بعد أن فضحت هذه المواجهة المستور وجعلت عامر يشتعل بغيرة عمياء تخطت حدود الأخوة؟
حلوها آنتو بقه هنطلع من المغرز ده إزاي ماكنش قصده الراجل غضبان انها قالتلو
ماتنفعليش..أفكار بسرعه بقه وحلول. يا امجاااد انفخ البلالين جتلك عالكبكاب
والمستشار استوي وطاب وبياكلو لهاليبو يحيح
الفصل 43
وقعت كلمات فؤادة الأخيرة وصوتها المجلجل بالنداء على فوزية كالمسامير المشتعله في أذني عامر فجمدت أنفاسه وجمدت الدماء في عروقه المشتعلة.
أحس عامر في تلك اللحظة بخناق مُميت فالفكرة لم تعد مجرد مناورة من ملوك لكسر كبريائه بل تحولت إلى واقع مرير يتحرك أمام عينيه بسرعة وبمباركة والدته التي تقرر إدخال رجل غريب لصلب الدار.
سرى رعب حقيقي في أوصاله وهو يتخيلها تصبح لغريب يلمسها وتنام في حمى شخص من خارج الدار ويُغلق عليهما باب واحد في مضيفة عيلته وتحت سقف داره لتربي ابن عمر الراوي.
ثار الدم في عروقه وتلاشت معها كل ذرة تعقّل فراح يبرر لنفسه هذا الهياج الأعمى بأنه صون لاسم شقيقه الراحل وحماية للطفل اليتيم من أن يتربى تحت رحمة رجل غريب قد يذله أو يسرق ورثه.
كل كلمة قالتها فؤادة عن الدخلة والاسبوع الجاي كانت تنزل على كبريائه ورجولته كالسياط وحدث نفسه بغيظ حارق أنه مستعد أن يرتكب جناية ولا أن يرى اسم عيلته يُداس بدخول هذا الأمجد إلى دارهم.
تحول عامر إلى وحش مذعور مع كل نبرة عالية من صوت والدته وهي تنادي... يا فوزياااااه
ليعلن أنه لن يسمح لهذه المهزلة أن تتم حتى لو اضطر لربط ملوك في الدار بالحديد.
هنا تحرك عامر كالعاصفة أطبق بكفه على مقبض الباب ليقفله ويصرخ بصوت زلزل المكان موجها حديثه لامه بنبرة قاطعة بعنف وهياج...
ما حدش يِخطي خطوة واصل المحضر ده اتجفل.. وملك دي بقت مرت عامر الراوي وكتب كتابي عليها السبوع الجاي واللي هينطج اسم غريب في الدار دي تاني هيلاجيني قدامه.
انتشت فؤادة أخيرا إن ابنها تحرك وصرح بمكنون قلبه المشتعل وعلمت أن خطتها قد نجحت في تليين رأسه اليابس الا انها اكملت بخبث لين ومسكنه ........
وليه يا ولدي تغصب نفسك بس ماتجهرنيش يا حبيبي ماعادتش ينفع خلاص والبت جالت كلمتها.
وقف عامر أمامها جسدا هائجا تتطاير الشرور من عينيه وضغط على كفيه بقوة وهتف بغضب عارم........
اسمعي يا أمي أنا جولت خلاص الجوازه هتم لأجل لحم اخوي انا الكبير وانا اللي هشيل شيله اخوي وولد خي ومفيش غريب هيدخل عتبة الدار دي يشاركنا في عرضنا.
هتفت الأم وهي تتابع اللعب على أوتار عناده وجرح كبريائه الصعيدي........
عايزالك بت بنوت تفرّح جلبي يا عامر تليج بمجامك العالي وتصون اسمك.
صرخ عامر بعنف وجنون أخرس السرايا كلياتها........
أنا مابيهمنيش بطلي السيرة دي وجفلي عليها عاد ملك هي اللي هتكون مرت عامر الراوي.
قام الجد سعفان من مجلسه وضغط على عصاه بغضب ونظر إلى ابن ابنه بحدة كاشفة كل ارتباكه وخوفه الخفي وهتف........
هو إيه إللي ما يهمكش أمال مسكت البت هلهلتها ليه فيه ايه عاد رساك على بر يا ابن الراوي .
تنحنح عامر بارتباك شديد ظهر في نبرة صوته وحاول أن يداري غيرته القاتلة خلف الواجب والأصول وقال........
دا دا كان كلام في وجت غضب ماكتش اجصد يعني هيا خلتني اغضب واجول كلام وخلاص المهم مصلحة الواد وولد خي الغالي ما ينفعش يتربى برة الدار.
هتف الجد وهو يحرك رأسه بقلة حيلة وضيق من طيش عقل حفيده........
ماكتش تجصد إيه بالضبط. إنت جرالك إيه إنت مش ولدي عامر. انت زي مايكون اتمسيت ماعتش بتتحكم باعصايك بقيت نار والعه ليه اكده. تهينها ليه بس دانت بتحكم بلاد وناس ياما مش عارف تحكم لسانك ده. بس هيا ماهترضاش خلاص بعد كلامك. كلامك كان واعر والبت كرامتها غالية عليها يا عامر. وكلامك كان كيف السم في جلبها وما أظنش تجبل بيك بعد اللي سمعته.
شعر عامر بغصة مريرة وخوف من أن تصمد ملوك على رفضها فهتف بقلة حيلة تداري لهيبه........
خلاص ناديلها يا جدي وشوفو هنتموها إزاي أنا أنا موافج على كل شروطها وشوف تتموها أزاي وإللي تطلبه هعملو بس الجوازة دي تتم شوف يرضيها ايه هعملو .
تنهد الجد سعفان بعمق وضيق وهز رأسه قائلا........
أعملها إزاي دي يا ولدي بعد المعركه اللي تمت بيناتكو.بس هيا لو صممت علي أمجد ده ماهنطجش واصل طالما وافجت عليه يبقى مالناش كلمة عليها.
صرخ عامر بجنون وهياج ........
لاه تنطج يا جدي وتوجفلها الجوازه لحم ولدنا إحنا أولي. ماحدش يربي لحمنا غيرنا والزفت أمجد ده لو لمح طيف السرايا هكون مخلص عليه. إنت تجدر تجول لا٧ يا جدي يرضيك الغريب ياخد ولدنا.
هتف الجد محاولا اختبار مدى تمسكه بالمرأة وخوفه من ضياعها والتفت نحو عمار الصامت........
طب خلاص خليه عمار بلاش إنت طالما مش طايجها والبت واعر عليها كلامك.
فصرخ عامر بصوت رعدي واندفع يقف بين الجد وعمار كالحائط السد هاتفا بعصبية ........
ماهياخدهاش غيري بجولك أنا الكبير اهنه يبقى انا اللي هاخدها خلاص بقه جفلوا السيرة دي ملك دي حرمتي أنا ومكتوبة على اسمي من الليلة دي.
نظر الجد سعفان لعامر بقلة حيلة وهز رأسه محاولا إيجاد مخرج يحفظ هيبة العيلة بعدما تعقدت الأمور برأس ملوك اليابس.
اندفع عمار براحه... ايوه يا جدي عامر الكبير وكمان واعر وهيا جويه وهو يجدر عليها وتجعد تربي الواد.
هتف الجد سعفان بضيق لتنبيه حفيده الثائر.....
هي دلوك حطت راسها براسنا كلياتنا وجالت أمجد يبقى مفيش حل غير إننا نفكر إزاي نلايموا الموضوع من ناحية تانية.
ضيق عامر عينيه ونظر لجده بغيظ حارق وعروق عنقه بارزة من شدة الغيرة ........
ونلايموها إزاي دي يا جدي عاد أنا مستحيل أسيبها تطلع برة الدار.
تقدم عامر خطوات نحو جده وحسم أمره سريعاً بعقل مستشار يزن القوانين ويعرف كيف يقلب الطاولة ويحفظ كرامته كرجل وصعيدي........
إحنا مش هنترجوها واصل يا جدي.. إحنا هندخلوا لها من باب الحج والأصول اللي تِجبرها وتِلوي دراع عنادها ده بالشرع والجانون.
التفتت فؤادة لولدها باهتمام وراحت تنصت لحديثه الذي ينم عن رغبة حقيقية في إتمام هذه الجوازة بأي ثمن وبأعلى رأس.
تابع عامر بثقة وثبات....
أنا هطلع لها وهجول لها إن الجوازة دي هي تمن حريتها وجَعدتها مع ولدها اهنه. وانك يا جدي رافض أي غريب وأنا الكبير.
هجول لها إن كتب كتابي عليها هو اللي هيحميها من طمع أي حد ومن جيل وجال الناس.. وإنها لو رفضت يبقى هي اللي بايعة ولدها وطمعانة في حاجة تانية. ومش عايزه تجعد. واننا ماهنرضاش غريب يربي عيالنا.
نظر إليه الجد بتمعن وضيق عينيه وسأله ........
وطب وكلامك الوعر اللي جُولته في حجها يا ولدي وهلهلت بيه كرامتها وجُولت ما تنفعلكش مَرة . تفتكر البت هتنسى الواعر ده وتوافج إكدة؟
رد عامر بكبرياء وثقة تخفي وراءها لهيب قلبه لكنها تظهر سطوته وهيبته كمستشار لا يكسره عناد امرأة........
هجول لها إن كلامي الأولاني كان بسبَب إني فكرت انها كت عايزه راجل غريب وهتهمل ولدها عشان سمعت أمجد بيطلبها ففكرت هترحل وتسيب ولدها. وترفض جوازاي في دارنا وده اللي عَمى عيني.. وعشان إكدة أنا وافجت على الجوازة دي دلوك لحماية اسم خوي وولد خي وبس.
أنهى عامر حديثه وعيناه تتجهان نحو الباب.. هطلع أنا اناديلها ولما تاجي تجول لها برضك ماشي.
تنهد الجد وهز راسه واستدار عامر براحه ولكن قلبه متوجس من مجابهتها بعد كلامه.
دخلت ملوك غرفتها وأغلقت الباب خلفها بعنف وسندت ظهرها عليه وهي تنهج ........
راحت تلف حول نفسها في أرجاء الغرفة كالمجنونة وعقلها يغلي وغل الدنيا كلها تجمّع في صدرها المقهور.
قبضت على خصلات شعرها بغيظ حارق وهي تتذكر نظراته الجافة وكلماته القاسية.
همست بقهر وغل أعمى..... أنا ما يعوزنيش أنا..... أنا يا ابن الراوي تبيع وتتشرا فيا كأني بضاعة رخيصة..
راحت تضرب كفيها ببعضهما البعض وصوتها يخرج مخنوقاً ....
جوازة من سكات وتستر عليا ويرضى بيا . دأنت اللي المفروض تركع تحت رجليا لجل أرضى ألتفت لخلقتك. وجاي قدام جدك وأمك تِقول ما تنفعليش مَرة عامر لازم يبقى الأول ليه فاكر نفسك مين.
صرخت بداخلها والوجع يشرخ قلبها.... أنت تطلع إيه عشان تتمنن عليا. آه متغاظه الزباله يا ريتني بطحته بحاجه أعمل إيه أنا مايرضاش بيا أمال يرضي بمين بالزرقه بنت عمه.
جلست تغلي مقهوره لكن فجأة تلاشت ثورتها وحل محلها ذعر حقيقي عندما بدأت تسأل نفسها عن الورطة التي ألقت بنفسها فيها وتساءلت برعب......
يا مصيبتي دانا قولت أمجد طب إيه. هعمل إيه وأمجد ده ههبب معاه إيه.
راحت تخاطب نفسها بجنون ورعب ... هيا لسودت كده ليه أعمل إيه.. إيه أكلمه اتفق معاه يمثل الجوازة لا لا ده ما هيرضاش دا عايز جوازة ودخلة ورجولة.
تنهدت بقهر وعضت على شفتيها بندم..... أعمل إيه بس.. مانا كان لازم أقهره وأكسر مناخيره اللي رافعها للسما دي وما سكتش على إهانته.
تابعت بضياع.... وهتجوز إزاي وأنا أصلا مش زفت.. مش طايقة حد يلمسني ولا طايقة سيرة الرجالة من أساسه.
خطت نحو النافذة ونظرت للأسفل برعب لتزيد من نبضات قلبها ........
تساءلت طب أنزل أراضي الحاج تاني أروح أتحايل عليه لجل يعفيني من الجوازة. طب اماطل واطفش بالواد أخده واهرب . لا مش هعرف دا السرايا مترشقه حرس والبيه ادي أوامر الواد مايخرحش عارف إني هطفش. طب ليه اخرج واعمل بلاغ في القسم.. تراجعت علي الفور... انت مخلوله دانتي منتحله شخصيه هتتحبسي وياخدو الواد. أعمل إيه أعمل إيه.
انتفض جسدها كليا تملكها ذعر جعل الدماء تتجمد في عروقها وهي تتذكر سرها الأكبر المدفون.
يا مصيبتي السودا دا الحاج لو عرف إني مش ملك الحقيقية وإني منتحلة شخصية أختي التوأم لجل أحمي الواد لو عرفوا الحقيقة هيشّوني في النار. دا هيعلقوا لي المشانق في وسط البلد.
عادت تلتفت حولها بقلة حيلة وضياع تام.... أروح فين هيخرجوني من البيت مانا مش حريمهم خلاص همشي القصه دي عشان أنا مرت اخوهم. غير كده هيطردوني من غير الواد أسيب عمر وأمشى.
هزت رأسها بجنون.... لا استحاله أسيب روحي ولا أسيب ابن أختي لجل يربوه على الجفا والقسوة أموت ولا يفارق حضني.
انهارت قواها بالكامل ولم تعد قدماها قادرتين على حملها بعد هذا الكم من الضغط والتهديد والمهانة. جلست ملوك على الأرض وركنت ظهرها إلى الفراش مقهورة كالعصفور المذبوح ودموعها متحجرة في عينيها لا تنزل من فرط القهر والوجع.
أغلقت عينيها بقوة محاولة الهروب من واقعها المرير وظلت تتلو آيات الله كي يهدأ روعها. راحت تردد الآيات في سرها والدموع المحبوسة تبلل رموشها متوسلة لرب العباد أن يدلّها على ما تفعله في هذه المصيبة الهابطة فوق رأسها.
غلبتها سطوة التعب والقهر فاستسلمت لغفوة ثقيلة وهي على وضعها فوق الأرض بلا وعي. وراحت ملوك في نوم عميق هربا من واقعها المرير لتجد نفسها فجأة في عالم آخر يملأه بياض ناصع وراحة افتقدتها منذ زمن.
لمحت من بعيد طيفا مألوفاً يشع نورا يقترب منها ليتضح لعينها وجه شقيقتها التوأم الراحلة ملك. انقبض قلب ملوك في المنام واندفعت نحوها تمد يديها بلهفة وحنين جارف.
أمسكت ملك بكفي ملوك وضغطت عليهما بحنو بالغ ونظرت في عينيها بعيون تملأها الطمأنينة والرجاء؟
قالت بنبرة هامسة دافئة ........ وافقي يا ملوك.وافقي ما تضيعيش أمانتي من ايدك .
بكت ملوك في حلمها وهزت رأسها برفض وخوف من هذا المصير الحارق وجبروت عيلة الراوي. .......
ازاي أوافق يا ملك. عايزين يكسروني بجوازة جبر. أنا بموت بينهم يا قلبي.
ابتسمت ملك ابتسامة غامضة وراحت تردد كلمات غريبة مشوشة لم تفهم ملوك مغزاها بالكامل في تلك اللحظة........
وافقي ومتخافيش الجوازة دي هي اللي هتبقى لقلبك راحه وهي اللي هتعوضك. هتبقي سعيدة معاهم يا ملوك.
بحثت ملوك في وجه أختها عن تفسير لهذا الكلام غير المفهوم وكيف تسعد مع رجل كسر كبرياءها أمام الجميع......
أنسة إيه أنا مش بتاعه جواز ولا حب ولا مشاعر انت بتقولي ايه اختك ميته انا هنا عشان الواد.
اقتربت ملك تابعت كلامها بنبرة آمرة حانية وهي ترفع يد ملوك وتضعها فوق قلبها لتأخذ منها ميثاقا غليظا لا رجعة فيه....
مين قال دا هنا كل المشاعر بس مستنيه تطلع. وافقي يا قلبي انا جايالك اهديكي للطريق الصح وافقي انت هتبقي ملوك العشق فاهمه وافقي يا روحي وابني هينسعد مابينكو.
هاخد عهد عليكي يا ملوك. عاهديني إنك مش هتفارقي البيت ولا تسيبي الواد. وافقي على الجوازة لجل خاطر أمانتي.
نظرت ملوك الي عينيها المستعطفتين وشعرت برباط خفي يشدها نحو طيفها الراحل ويجبرها على الانصياع. هتفت ملوك بعبرات سالت في المنام ونبرة صادقة.... عاهدتك يا ملك.. عاهدتك وعمر ما أمانتك هتطلع من حِضني .
ما إن نطقت بالعهد حتى تلاشت ملك في النور الأبيض بسرعة فائقة وكأن الأرض انشقت وابتلعتها. قامت ملوك منفوضة وهي تلهث بشدة وجسدها يرتجف.
جلست على فراشها وهي تلتفت حولها بذعر وعيناها متسعتان وصوت أختها وعهدها يترددان في أذنها كأنه حقيقة لا خيال.
وضعت ملوك يدها فوق صدرها تتحسس دقات قلبها التي تكاد تخترق ضلوعها من أثر الرؤية والعهد.
همست ملوك بذهول وضياع تام... ايه ده إزاي الكلام ده. وافقي هتبقي سعيدة وجوازة كويسة إزاي بس يا ملك ده جحيم مش جوازة . وايه ملوك العشق دي راخره يا رب أنا تعبت تعبت.
تذكرت عهدها الذي قطعته في المنام
وقفت على قدميها وراحت تخطو في الغرفة ببطء وهي تشعر بثقل الأمانة
قالت ملوك لنفسها بقلة حيلة وقهر.....
أنا عاهدتك خلاص يا قلب أختك.. ومستحيل ملوك ترجع في كلمة عاهدت بيها طيفك. بس إزاي هعملها وأنا مش ملك إزاي هتهبب أتجوز. فكري يا ملوك فكري.
جلست ساهمه ومدت يدها لتليفونها وبدأت تكتب بعض الأشياء ظلت تقرأ في صمت وقلبها يرجف ليأتي في بالها حلا أو بالأصح مصيبه اخري تزيد من مصائبها.
بعد فترة من الصمت المشحون بالتوتر داخل الغرفة سمعت ملوك نقرا هادئا ولكنه حازم على الباب فقامت تفتح ببرود وثبات لتجد عامر يقف أمامها شامخا فهتفت بسخرية لاذعة وهي تربع يديها ........
إيه جاي تاخد نمرة أمجد عشان نتم الجوازة ونخلص.
تجلد عامر بقوة وضغط على أسنانه حتى لا يندفع ويقتلها من فرط غيظه من برودها وهتف ببرود مصطنع تماما ووضع يديه امام صدره ........
جدي مش موافج على أمجد واصل.
رفعت ملوك حاجبيها ببطء ومطت شفتيها قائلة باستهزاء وبرود شديد يضرب كبريائه في مقتل........
ليه مش موافق مش عايزين راجل والسلام.
هتف بجمود... لا مش أي راجل لازم يبقي راوي مش غريب.
مطت شفتيها بامتعاض... اممم تمام يبقى أدهم أهو أدهم ابن عم عمر ومفيش غريب هيدخل السرايا وكله في بيت واحد والواد يتربى وسط أعمامه.
صرخ عامر فجأة بعنف وضاع بروده المصطنع في ثانية واحدة من فرط غيرته وغيظه القاتل ........
إيه إنتِ ما بتصدجي تلاجي سيرة راجل تمسكي فيها عاد ولا أدهم كمان هيدخل الدار دي كزوج ليكي طول ما أنا فوج الدنيا دي وافهمي دي زين.
تنهدت ملوك بعمق وراحت تتأمله بملل وضيق شديد وهتفت ببرود تستفز سطوته ........
مافاضلش الا عمار انا زهقت.
صرخ بنفاذ صبر... ولا زفت ده كمان هو إيه ده حرجه الدم دي.
هزت راسها بدهشه وهتفت بغضب.... ايه هتجوزوني سايس الخيل والا خدام السرايا.... ما تقول جاي ليه يا باشا و هازز طولك قدام الباب كده وعامل فيها قاضي االبلد هات اللي في عبك يا سيادة المستشار وخلصنا إنت طالعلي ليه.
تمالك عامر نفسه بأعجوبة ومسح على وجهه بكفه وضيق عينيه وهو ينطق الكلمات بصعوبة بالغة جراء غطرستها التي تجننه وتثير ثورته........
جدي جال إن يعني يعني.... اجصد إحنا جعدنا مع بعض وشوفنا إن الصح والأصول لجل مصلحة الواد الصغير إن إن... .
هنا قاطعته ملوك بحدة ونفاد صبر ولم تتركه يكمل حديثه المتردد بل مدت يدها ودفعت يده بخفة لتتحرك من أمامه وتتركه خلفها بغير اهتمام........
هو إنت مرسال جدك طب على إيه وجع الدماغ ده هنقف ساعة تقول حاسب كده ونقف نقرف بعض أروح للكبير أسهل .
تركت ملوك عامر متصنما في مكانه من الصدمة ولم يصدق أنها تركته كحشرة لا قيمة لها ونزلت الدرج تتهادى ببرود دون أن تقيم له وزنا. فاشتعلت النيران في عروقه واندفع خلفها كالإعصار وقبض على ذراعها بقوة وعنف وهتف بغضب عارم .......
الباشا طلع لحد الحلويات هيطلب ست البنات...
الفصل 44
تركت ملوك عامر متصنما في مكانه من الصدمة ولم يصدق أنها تركته كحشرة لا قيمة لها ونزلت الدرج تتهادى ببرود دون أن تقيم له وزنا. فاشتعلت النيران في عروقه واندفع خلفها كالإعصار وقبض على ذراعها بقوة وعنف وهتف بغضب عارم ........
أنتِ سيباني ورايحة فين وبتدفعي يدي وبتنزلي من غير إذني هو أنا هوا قدامك واتكلمي معايا عدل إيه ده .
نظرت إليه ملوك باستعلاء شديد ونفضت ذراعها من بين كفيه بقوة وتحدثت بكبرياء أحرق دمه تماما........
أنا رايحة فين دي حاجة ما تخصكش أنا نازلة تحت عشان هجيب الكلام من صاحب الكلام الكبير اللي كلمته بتمشي على الكل.
هتف عامر بغيظ قاتل ........
أنا صاحب الكلام وصاحب الجوازة دي كلياتها ومفيش كلام هيتِجال في السرايا دي غير اللي هيطلع مني أنا وبس أنا هنا كبير وكلمتي ما عادش يِتنى لها حد.
قطبت ملوك جبينها بذهول وراحت ترقبه ونظرت إليه من فوق لتحت ببرود قاتل زاد من اشتعال النيران في صدره وهتفت لتضع كبريائه تحت قدميها........
أنا مش معتبراك الكبير ولا هعتبرك في يوم كِدة أنا كبيري هنا الحج سعفان وبس.
تنحنح عامر مسرعا والشرار يتطاير من عينيه بكلمات حارقة دمرت ما تبقى من وقاره الصعيدي وقال بغيره ........
انت مالك متمسكه بامجد ده بتحبيه أمال إيه هجعد عمري كله لعمر. أمجد ماهتتجوزهوش فاهمه ماينفعلكيش.
هزت راسها بيأس.... انت متخيل اني بحب أمجد هو اللي انا فيه ده يخليني اعرف أحب انت بتقول ايه. انا هنزل اتكلم اشوفلي حل في مصيبتي
وقف امامها كس منيع وهتف بثبات.....
جبل ما تنزلي جدي مش موافج حد غيري يتم الجوازة دي لجل ان أنا كبير الرجال من بعده وأنا اللي لازم أشيل شيلة أخوي عمر الله يرحمه أنا إللي هتجوزك .
تجمدت هيا في مكانها وكأن الزمن قد توقف فجأة ليعيدها إلى نقطة الصفر.
رفعت بصرها نحوه ببطء وعيناها مليئتان بأسئلة حائرة وذهنها يحاول فك طلاسم ما يحدث. قالت بصوت بصدمه.... اللي هو إزاي مش قفلنا الموضوع ده من شوية هو فيه إيه بالظبط.
لم تكن عيناه تكشفان عما يدور في خلده . هتف ببرود قاطع لا يقبل الجدال...... لاه... جدي مصمم والكلمة كلمته. هو اللي أصر إني أنا اللي أتمم الجوازة دي.
سخرت منه بحدة ممزوجة بالألم.... إيه؟ بيلزق لك جوازة غصب عنك هو إحنا في أي زمن يا باشا فهمني. إنت عايز تقنعني إنك بتتغصب على حاجة مش عايزها؟ إنت فعلًا الشخص اللي بيرضى لنفسه كده.
استشاط عامر غضبا من كلماتها التي فهتف مندفعا ...... لاه عايزها.
تجمدت الكلمة على لسانه وتلاقت نظراتهما في صمت مشحون بالتوتر. نظرت إليه بذهول .
الا انه أكمل هو بنبرة أقل حدة محاولا تبرير اندفاعه.... أجصد عايزها لأجل ابن أخوي عشان ما يخرجش بره عشان أضمن له حقه ومكانته ودي هي الغاية.
مطت ملوك شفتيها بسخرية مريرة وذكرته بكلامه القاسي الذي قاله في الأسفل وجرح به أنوثتها وهتفت بنبرة تقطر وجعا ........
بس سيادتك عايز بنت بنوت تفرح قلب أمك وتليق بمقامك العالي وأنا واحدة مش قد مقام المستشار عامر الراوي.
اندفعت خطوات عامر نحوها بخطوة سريعة وعيناه تلتمعان بأسف خفي وندم يداريه خلف عصبيته وتلعثم وقال بارتباك شديد لأول مرة في حياته........
على فكرة أنتِ السبب في كل اللي حصل ده أنتِ إللي خلتيني اجول أكدة بكلامك وعنادك وخلتيني اجول كلام مايصحش.
ابتسمت بسخريه.... ليه انا اللي قولتلك تقف تتجبي عليا. انا رفضتك يا باشا وإنت هنت دا الفرق انا ماعملتش حاجه.
تلبك عامر في حديثه وتابع يبرر موقفه وعيناه تتهربان من نظراتها الحادة التي تخترق حصونه ........
آيوه أنتِ السبب أولا لما كُنتي واجفة وبتضحكي مع أمجد تحت تخيلتك هتتخلي عن الواد وعن الدار ولما جولتي مش رايدة جوازتي جولت هتمشي وتتجوزيه وتتخلي عن ابن أخوي لجل تعيشي حياتك وعشان كِدة أنا اتعصبت وعمي عيني وجولت كلام بزيادة ما كانش ينفع يتجال واصل.
تنفست ملوك قليلا وهدأت ثورتها بعدما سمعت اعترافه وتبريره ولكن ألمها وكسرة كرامتها كما هي في قلبها لم تتغير فأكمل عامر بصوت خفيض ونبرة لينه تحمل رجاء مستترا........
أنا ما جصدتش الكلام يطلع بالشكل الوعر ده.
نظرت إليه ملوك بنظرة طويلة وهتفت بنبرة باردة وضعت بها النقاط على الحروف وكسرت آخر ما تبقى من كبريائه الثائر........
بص يا باشا إنت طلعت اللي جواك إنت شايفني جربوعة إنت شايفني قليله دا جواك في طبيعتك وشخصيتك ليك مبدأ ماشي عليه وحاطط وراسم ليك حاجات معينه. انا في نظرك مش هانم ماتليقش بيك. ما تجيش دلوقتي تقول كلام ما عادش ينفع يتقال وإنت طالع ومتأكد إني استحالة أوافق فطالع تحدفلي كلمتين هما أساسا مالهمش لازمة عندي.
هتف عامر بنبرة جادة وصادقه والتكلم بالعقل والمسؤولية... هو إحنا هنحاسب بعض على غضبنا وغلطنا وهننسي مصلحة الواد؟.
نظرت إليه بابتسامة باهتة قالت بنبرة هادئة لكنها تقطر شماتة مغلّفة بالثبات.... مصلحة الواد... مصلحة الواد ياباشا بتيجي بالاحترام مش بالتحقير. انت دايما اي كلمه مني بتقابلها لإهانة وتجني كاني في نظرك مصدر للغلط وبس.
تحرك عامر خطوة نحوها، كانت عيناه تلمعان ببريق يجمع بين الرغبة في التهدئة والحيرة وتابع بصوت خافت....
أنا عارف إني زودتها والسم اللي كان في كلامي كان نابع من خوفي على الواد خلاني أتخبط.
لم تلتفت له بل ظلت تنظر للفراغ أمامها ثم ردت عليه بصوت واثق......
الخوف مش مبرر للإهانة . إنت قولت أنا آخد واحدة ما تنفعليش مرة وفعلا إنت صح تماما.
.
اقترب أكثر صوته الآن كان نبرة رجاء متخفية خلف وقار مظهره..... إنتِ ليه مصممة تحطيني في خانة العدو. أنا عايز نلم الشمل لجل خاطر اللي ملوش ذنب في صراعاتنا.
توقفت عن الحركة، واستدارت لتواجهه بنظرة حادة وشامخة.....
لأنك في لحظة غضبك ورتني وشك الحقيقي. مصلحة الواد في عيوني وهحافظ عليها بس من غير ما أكون واحدة ما تنفعلكش مرة.
صمت عامر وشعر لأول مرة أن هيا ليست تلك المرأة التي يمكن استمالتها بسهولة بل هي قلعة حصينة لا تفتح أبوابها إلا لمن يثبت أنه يستحق المفتاح.
تراجع عامر خطوة محاولا استجماع هدوئه اقترب منها بليونة غير معهودة..... أظن إنت بتجولي حجانيه وتعرفي الغلط. إنتِ خلتيني اغضب لما تجي في وسط الكل وذكرتي الاسم تحديدا وجولتي لو هموت ماخدوش وانت كنتِ عارفة إن عمار كان جزء من الحسبة ومع ذلك رميتي كلمتك اللي هنتيني فيها. ليه مادخلتيش عمار وجمعتنا ليه.
ارتبكت هيا داخليا فهيا فعلا لم ياتي ببالها عمار من أساسه ولا تفهم لماذا هاجمت عامر فقط.. تجلدت و نظرت إليه وأجابت بنبرة واثقة....
ممكن أكون غلطت في طريقتي ممكن أكون انفعلت إللي مكاني تتجنن من جبروتك. بس أنا في عمري ماكنت اقصد اهانتك انت اللي هنت واتجاوزت . صمتت للحظات قبل أن تضيف بتهكم مرير.... وبعدين هو أنا اللي محتاجة أهينك إنت كفيل بإنك تهين نفسك بنفسك لما تفتكر إن الكلمة بتقلل مني أو إن تلميحاتك المتعاليه دي ممكن تكسرني.
شعر عامر بلسعة كلماتها فاندفع يدافع عن نفسه بقوة مبررا تسرعه.... أنا ما كنتش قاصد الإهانة كان غضب الخوف على الواد بيخليني اتجاوز أحيانا. وانت برضك ماسكتيش دانت مادخلتيش واندفعت زي الوابور جولتي مافي الخمر وانا سكت.
قاطعته بسخرية أكبر.....ماتقصدش.... لا يا باشا اللي إنت قلته كان اعتراف من جواك بجربوعتك اللي شايفها قدامك . ثم تابعت بلهجة متهكمة.... تفتكر إنك بكلمتين لينين دلوقت هتمسح اللي فات إنت طالع ومتأكد إني هرفض. فليه ليه أصلا نعمل في بعض كده.
هتف عامر بضيق محاولا السيطرة على أعصابه.... إنتِ ليه مصممة تحولي كل محاولة مني ااقرب الدنيا لمعركه أنا بحاول ألم الليلة دي قبل ما تضيع من إيدنا.
ردت ببرودة...... الليله ضاعت من بدري يا باشا بس فعلا لازم أتكلم في المفيد قدام الراجل الكبير هشوف كلامه النهائي هنعمل إيه.
انفجرت الكلمات من عامر فجأة بلهفة جارفة وهو يقترب منها خطوة وعيناه تترجيان ثباتها........
يعني إيه نعمل إيه مافيش عمايل نازله ليه من غير مانخلص.. طب أنتِ يعني هتوافجي عليا يا ملك.
نظرت إليه ملوك باستغراب شديد وذهول من تبدل حاله بهذه السرعة فارتبك عامر وارتبكت ملامحه واستعاد لهجته الصارمة بسرعة ليداري لهفته المفضوحة........
جدي تعبان وداخل على عيا ومش حمل وجع دماغ وعناد واصل هتوافجي إديني رد دلوك وخلي الليلة دي تعدي على خير.
هتفت ملوك ببرود تام وهي تشيح بوجهها عنه وتستعد لمواصلة هبوط الدرج بكبرياء لا ينحني........
قولتلك هدي للي طلبني الرد وجدي هو اللي طلب يبقى هو اللي هيسمع.
التفتت ملوك لترحل فاندفعت يد عامر وقبضت على معصمها بقوة يمنعها من التحرك وهو يشعر بأن زمام الأمور يفلت من بين أصابعه وصاح بضيق........
ما أنا بكلمك أهو وواجف جِدامك وطالب الرد عاد.
نظرت ملوك ليده القابضة على معصمها ثم رفعت عينيها إليه وتلاقت نظراتهما في تحدٍّ وهتفت بنبرة حادة وساخرة زلزلت كبريائه مجدداً........إنت ما طلبتنيش يا سيادة المستشار إنت طالع تقول جدك بيقول وأنا هنزل أديه هو الرد ففوتني من قدامك عشان نخلص من الليله دي زي مابتقول. .
انفعل عامر من ثباتها وبرودها الذي فاق توقعه واندفع صوته بحدة.... طب أنا بطلبك.. هتتجوزيني هتوافجي؟.
تجمّدت ملوك في مكانها شعرت برهبة غريبة تتسلل إلى أعماقها واستغراب لم تعهده من قبل. اقترب منها عامر خطوة أخرى هذه المرة لم يكن الغضب هو ما يغلف صوته بل لين غريب جعل أنفاسها تضطرب. كرر سؤاله بصوت خافت كأنه يرجو غفرانًا لم يطلبه..... تتجوزيني يا ملك.
اقترب منها عامر وتلاشت حدة ملامحه هتف برجاء لا يليق بهيبته.. ملك.. أنا بطلبك وموافق على كل شروطك أي طلب هتطلبيه أنا ليه جاهز وسداد.
نظرت إليه ملوك ببرود وكانت عيناها تحملان طعنة من رده سألته بنبرة ساخرة تقطر مرارة.... هتدفع فلوس يعني عشان تتجوزني هو أنا رخيصة قوي كده في عينك؟.
تراجع عامر كمن تلقى صفعة على وجهه واندفع بحدة مغلفة بالخوف من فهمها الخاطئ: لا لا.. لا والله .. إنتِ فاهمة غلط.
ثم أضاف بتبرير يحاول فيه ترميم ما انكسر لكنه زاد الطين بلة.... أنا كل اللي في دماغي إني بضمن حج الواد.. إنتِ فاكرة إنك لما تتجوزي غريب هيحس بيه زي ما أنا هحس. إنتِ عارفة إن الراوي مش هيسيب لحمه. وأنا المستشار اللي الناس بتعملي ألف حساب إنتِ عايزة تحطيني في موجف إني أشوفك في دار تانية والناس تشوفك في حضن واحد تآني وأنا موجود الكبير يسيب لحمه.... وأنا اللي كنت شايفك....
سكت فجأة كانت عيناه تلمعان بوجع لم يستطع إخفاءه أكمل بصوتٍ خفيض جريح... أنا كنت شايفك... مش هينفع أجول بس اللي أعرفه إنك لو اتجوزتي حد تآني الواد هيضيع.
استمات عامر في محاولة إقناعها وقف كالحائط أمامها يمنعها من التحرك نحو الجد، صوته الآن يرتجف.... أنا بطلبك لأني مش متخيل إن حد غيري يلم شمل الواد.. وافجي وأنا بكررها كل شروطك مجابة.
رفعت وجهها لتتأمل ملامحه باحثة في عينيه عما يخفيه فرأت نظرة غريبة نظرة لم تألفها فيه من قبل مما زاد من ارتباكها ورهبتها. سألته بصوت متقطع بالكاد يخرج.... يعني... إنت بترجع في كلامك؟.
هزت رأسها بأسى والتفتت بجسدها بعيدا عنه تحاول الهروب من تأثير نظراته. حينها هتف بلهفة واضحة كسرت حدة الموقف..... برجع في كلامي كله.
رفعت نظرها اليه وقلبها يرجف... اقترب عامر بلهفة ووقف أمامها مباشرة مقتحما مساحتها الخاصة وقال بصوت يملؤه رجاء غير معهود يحاول مداراه اندفاعه... برجع في كلامي كله يا ملك.. عشان.... عشان الواد وعشان ننهي الليلة دي بقرار يرضي الكل.
نظرت إليه وقد ارتسمت على وجهها ملامح بلاده وبداخلها وجع من استرساله وكأنها تضع جدارا عازلا بينها وبينه. قالت بصوت يحمل نبرة استنكار قوية.... آه.. بترجع في كلامك كله عشان المصلحة لكن الحقيقة كل شيء زي ما هو الكلمات اللي رمتها في حقي. والتقليل اللي حاولت بيه تكسرني ما اتغيرش منه ذرة.
تجاهلت توسلاته تحركت ملوك من أمامه بخطوات سريعة وواثقة وهبطت الدرج متجهة مباشرة حيث يجلس الحج سعفان تاركة عامر خلفها في حالة من الذهول والضياع قلبه يرتجف ليس فقط خوفاً على الواد بل خوفا من أن تكون قد اتخذت قرارها بكسره للأبد. وهيا تردد..... يبقي كلامي مع إللي هتفق معاه .
كان عامر يسير خلفها وعيناه تشتعلان بنيران الغيظ والقهر والخوف ينهش صدره لأول مرة من أن تطيح بـ هيبته أمام جده وتفسد كل شيء بلسانها السليط.
دخلت ملوك الغرفة بقوة ووقفت أمام الجد سعفان مباشرة دون أن تلتفت لعامر الواقف خلفها كالبركان الموشك على الانفجار.
في تلك اللحظة اقترب الجد بخطواته الثقيلة وملامحه التي تكسوها رغبة صادقة في إصلاح ما انكسر. وقف بينهما ونظر لـها بنظرة أب حكيم وبدأ بكلمات هادئة.... تعالي يا بتي.... ربت علي كتفها..... عامر ما كان جصده اللي فهمتيه الغضب بيعمي الجلوب أحيانا. هو طلبك وعايزك بالحلال وكلنا عايزين نلم لحمنا ونداري على بيتنا. حجك علينا وما عاش اللي يهينك في دارنا. بس أنا ماعايزش غريب يخش عالواد الله اعلم النفوس وانا عمري خلاص اخاف عالواد وعليكي برضك .
كان عامر واقفا في زاوية الغرفة تائه بين كبريائه الذي كُسر وبين رغبة دفينة بدأت تنمو في صدره بأن تلين ملوك وتوافق كان قلبه يرتجف خوفا من رد فعلها وعيناه تراقب ملامحها بدقة باحثا عن أي أثر للقبول.
اقتربت فواده باكيه ملقية بنفسها أمام ملوك. بدأت تمثل التعب والإعياء ببراعة وتنوح بصوت يملأ المكان... أرجوكِ يا بتي.. سامحينا. والله عامر بيجدرك وعارف إنت إيه بس هو انفعل وإنت برضك ماسكتيش ورديتي وهو سكت مانطجش وده مش ولدي كلامه آه واعر بس إنت رديتي بكلام يموت برضك وأنا ولدي كبير في نفسه وماتطحش ليه بقه لانه عارف ان الكلام كان واعر . بالله عليكي ريحي جلوبنا الواد يتربي وسط دارنا وسط اعمامه لحمه. مفيش غيرك اللي يجدر يلم شملنا وعضم التربه. وافجي وحجك علي راس راسي والله جال مايجصد .
ظلت فؤادة تعتذر وتتوسل إليها حتى توافق في حين كان عامر يقف مشدوها قلبه يرتجف من نظرات ملوك التي أصبحت الآن محاصرة بين ضغوط الجد وتوسلات فؤادة المريضة.
اقترب الجد ومسك يدها بحنان.... عارفه لو ماكلتيش إنه كت بقت سهله والله بس جد نا انك أمه.
رجف قلبها بعنف وقهر وهمست.... لو ماكتش أمه كت هتعمل اية يا حج يعني.
هتف الحج بوعيد.... يمين الله ماتباتي فيها لحظه. الجريحة دي جايمه وحايده عشان إنت إمه والورطه دي عشان إنت آمة والشبكه عشان إنت آمة.. غير اكده والله ماكنت جعدتك وخلصناها.
تجمدت ملوك وعلمت إن هذه نهاية حريتها نهايه حياتها. فضلت الموت عن ترك روح أختها... علمت ان قرارها مصيري لابد من الأقدام عليه بلا رجعه حتي لو قتلوها بعد ذلك. تنهدت ملوك وتذكرت كلام أختها ووعدها عهد أخذته علي نفسها والمخرج الذي ستخرج منه من تلك الجوازه و تحفظ وجودها بينهم دون فضحها.
صمتت بينما أنفاس الجميع بانتظار كلمتها. ليخرج صوتها بنبرة مقتضبة لم تكن تحمل مودة بل كانت تحمل مسؤولية ثقيلة تفرضها الظروف... تمام يا حاج.. أنا موافقة.
في تلك اللحظة شعر عامر وكأن الأرض مالت به. امتزجت في أعماقه مشاعر متناقضة لم يختبرها من قبل راحة غامرة لأن المعضلة قد حُلت، وفرحةٌ طاغية تغلغلت في كيانه لا يصدق أنها بكل عنادها وكبريائها ستكون ملكا لاسمه أخيراً. كان ينظر إليها بنظرات تائهة يغمرها الحب الذي لا يعلم عنه شيا بداخله. لكنه الآن وقف عاجزا عن فهم حقيقة ما يشعر به أهو فعلا حمايه للولد أم هي رغبة في تملك تلك الفرسة.
ظل واقفا في مكانه قلبه يرتجف بانتظام . لم يصدق أن كلمتها جعلت المستحيل واقعا. فهي الآن بقرارها هذا أصبحت جزءا من قدره واسما مقترنا باسمه أمام الجميع. كانت عيناه تلاحقان حركاتها بلهفة لم يستطع إخفاءها. ليتجمد حين اكملت.....
هوافق عشان خاطر عمر أنا هعمل كل اللي تقوله يا حج والكلام اللي اتفقتوا عليه هيتنفذ والرد اللي جابه مرسالك أنا موافقة عليه بس حابة بس أشهدك على كلمتين يا حج عشان لما الزمن يعدي ما ترجعش تقول ملك خانت الكلمة أنا كلمتي سيف على رقبتي وعمري ما برجع فيها .
التفتت ملوك فجأة بكامل جسدها نحو عامر واقتربت منه خطوات بطيئة ومرعبة وثبتت عينيها في عينيه اللامعتين بالشرار وهتفت بنبرة تقطر سما زحف إلى عروقه وأحرق دمه تماما أمام جده العجوز........
زي مانت قولت مانفعلكش أنا كمان بقولهالك وبأكدها عليك قدام جدك إنت كمان ما تنفعليش.
ساد صمت ثقيل في الغرفة صمت يسبق العاصفة. تصاعد غضب عامر وبرزت عروقه و تشنجت يديه لكنه حبس غضبه احتراما لوجود الجد والا يفسد تلك الموافقه. .
اكملت ملوك كلامها بثبات... الجوازة دي عشان ابنكم وبس وعشان أحميه . أنا كدة بنهي حياتي ودنيتي كلها بجوازي منك أهي موتة وخلاص وما تفرقش كتير بس اربي إبني انتو غصبتوني أوافق بس عشان أوافق ليا شروط عشان الجوازه وشرطي هو اللي هيمشي......
صمت الجميع.. حتى الهواء في الغرفة بدا وكأنه توقف عن الجريان. ملوك لم تكتفِ بالموافقة بل جعلتها موافقة . عامر لم يصرخ كما هو متوقع بل تراجعت عيناه للداخل وظهرت في ملامحه عاصفة من الهدوء القاتل. تشنجت يده خلف ظهره لدرجة أن مفاصل أصابعه أصبحت بيضاء كالثلج وهو ينظر لملوك. اقتربت من عامر نظرت في عينيه ببرود يشل الأطراف وهمست بصوت سمعه الجد بوضوح....
. ملوك لم تقبل بالهزيمة بل حولت جوازها من عامر لـ حبل مشنقة لـ كبريائه وعامر يقف لأول مرة عاجزا امام لسانها الذي ينقط سم وجبروتها الذي هز هيبته امام جده الكبير.
الليلة لن تمر علي خير وكتابة العقد لن يكون مجرد مجرد ورقة بل ستكون بداية لـ معركة تكسير عظام بين المستشار وبين بنت البندر....
بس إيه هو شرط ملوك الصادمه اللي هتقوله للحج سعفان وهيقلب موازين الجوازة كلها ويجنن عامر زيادة؟!
وهل عامر سيصمت على الإهانة دي وكسر هيبته قدام جده وإلا ستري منه وجه الصعيد القاسي فور ما ان يتقفل عليهم الباب ؟!
الفصل 45
وقفت ملوك شامخة امامهم لتهتف بنبرة قوية متماسكة تشع بالتحدي والجرأة........
عشان أتم الجوازه ليا شروط.
التفت إليها الحج وهو يعقد حاجبيه بذهول شديد مستنكرا وعلامات الحيره ترتسم على وجهه العبوس........
شروط شروط إيه دي
نظرت هي لعامر بتحدي وعامر يقف وجهه أحمر وعروقه بارزة من الغيظ والتفتت للحج تكمل بثقة........
ان جوازتك عالورق والكل يعرف انها عالورق واني استحاله اكون ليك باي ظرف من الظروف.
اشتعلت النيران بداخل عامر واثارت حفيظته لتكمل هي ببرود وقوة........
والجواز مش ابدي يعني ... الاعراف اديني بمشيها بس انا مش عبده عشان افضل في وضع مخزي وجوازه مخزيه بالشكل ده.
شاورت باصبعها وهو بيترعش من العصبية وعامر يشعر بالاختناق من كتمة الغضب وهي ولم تهتز........
كلمتك يا حج اخدها دلوقتي اني ماتسمالوش مره زي مابيقول.
نظر الجد بريبة لعامر منتظرا رده علامات الشك في عينيه بينما اشتعل عامر غضبا ومراحل الحمية تصاعدت تغلي في جوفه وتحدث بلهجة صعيدية حادة تجتاحها عزة النفس رافضا بوضوح ما تمليه عليه الكبرياء والشرع معا...
أنا مش موافج عالشرط ده . الجواز اللي زي ده جواز مشروط ومبني على فرض والجواز المشروط ده في شرع ربنا حرام وما يصحش وأنا لا بعمل حرام ولا حاجه تعيب .
اتسعت عيناها بذهول وصرخت فيه بصوت مخنوق من شدة التوتر والبحيرة...
إنت بتقول إيه جواز مشروط إيه وحرام إيه؟ هو ده جواز أصلا اللي إنت بتعمله فينا؟ هو ده جوار ياخي بقه .
اقترب منها خطوة ونبرته انخفضت لتصبح أكثر حدة وصدقا وهو يحاول السيطرة على نيران الغيرة بداخله...
شوفي بقه الحتة اللي لازم تفهميها.. آه جواز انت بقه دماغك متربسه يبقي لازمن تعرفي أنا عامر الراوي لا يمكن آخد حاجة غصب ولا أقبل واحدة تكون مجبورة عليا.
هتفت بحده لا تفهم كلامه.... طب ماهو ده اللي بقولو كل واحد في حالو وجواز صوري.
ابتسم باستهزاء ورد عليها كاتما غضبه ببرود..... جولت ماهعملش حاجه حرام بس عشان ترتاحي ماهجربش منك غصب واصل وعشان كده أنا مسامح في حجي الشرعي كراجل وفي كل اللي بتفرضيه عليا . عشان لا يبقي فيه حرمانية ولا حاجه تعيبك قبل ماتعيبني.
اقترب أكثر وانحني قليلا يقول لها استهزاء قوي.... عامر مرته تجيله محبه مش جبر وانت مجبوره واني كمان مجبور بس حته جوازه عالورج جدام الخلج لاه مارضاش بيها اني.
التمعت عيناها ببريق من الغيظ الشديد وصبت جام غضبها في نظرة واحدة وهي تسأله بنبرة حادة........
يعني إيه ده ليه فيها إيه ماهو في الاخر صوري وكدب .
هتف وعروق رقبته تنبض بشدة محاولا فرض كبريائه في المجلس أمام الجميع........
لاه تفرج أنا تيتي جواز بس مسامح وليه دي بقه عشان عامر الراوي مايتجالش انه اتحط عليه شرط من مره تتحكم فيه. انا ماحدش يتشرط عليا أعملها بمزاجي آه غصب لأه عامر مابيتغصبش. لاه اني بره وللناس انت مرتي وجدام الخلج انت مرتي وجدام عيلتي وحبايبي انت مرتي وجدام ربنا بعتبرك مرتي. بس إنت مش رايده والحج أنا كمان. انت مش مرتي جدام جدي وبس في مجعدنا وبس. انت ساعتها مش مرتي بس مسامحه مني مش شرط منك هحترمك في مجعدنا ميف مابتريدي أكون ليكي.
صدمت من حديثه ووقفت مذهولة والشرر يتطاير من عينيها عن أي مقعد يتحدث لترد عليه بسخرية لاذعة حانقة........
نعم يا اخويا مقعدنا مقعد ايه ده.
أشار بيده نحو الداخل بملامح جامدة ونبرة آمرة لا تقبل النقاش مشددا على كلماته........
مجعدنا مجعد الراجل ومرته نجفل علينا اعملي مابدالك انما برات المجعد انت مرتي وفوجيهم راضيه وحابه.
انفجرت صرخاتها في أركان الغرفة واندفعت خطوة للأمام وهي تشير إليه بسبابتها وجسدها يرتجف من الغيظ والرفض........
مقعد ايه اللي هقعد معاك فيه انت اتجننت لا الموت أهونلي ولا ان باب يتقفل عليا أنا وأنت في مكان واحد سامع.
تغيرت ملامحه تماما واشتعل وجهه بغضب عارم وهو يتقدم نحوها بخطوات هجومية ثائرة ليدافع عن كرامته ويبرر موقفه بصلابة متمسكا بشرطه الصارم ومستميتا لتنفيذه........
هتجعدي وهينجفل علينا الباب عشان عامر الراوي مالوش في لعب العيال ده. الناس لو شافت عيشتنا مفرجة والكل في ناحية هيجولوا إيه. هيجولوا الراجل عاجز يدخل على مرته ولا معيوب والخدم رايحين جايين بكلامهم ينهشوا في عرضي واسمي جدام الناس. لاه واصل الموت أهونلي من السيرة العفشة دي الباب هينجفل والكل يشوفك في مجعدي ومرتي بالرسمي والشرعي عشان أحمي اسمي من لسان الخلج مافيش صعيدي من ضهر أبوه يحبب باكده وأني بحلك من حجي عايزه إيه تآني .
هتف الجد بوقاره المعهود محاولا تهدئة الأجواء العاصفة ورأب الصدع بينهما بنبرة حكيمة لا تخلو من الحزم اللامع في عينيه........
ماهو عيبه في حجنا يا بتي ان المره تخرج عن طوع راجلها وان الجوازه رسم وتخطيط
أنا الحج سعفان الراوي يتجال في مجعدي إن واد ابني متجوز صُورة. لاه يا بتي عيب في حجنا وحج عيلتنا ساعتها هيحولو عملنا العيبه وأنا مارضاش لولدي برضك اكده . بس بصي لأجل اراضيك ونحلها هتصرف وافتحلكو مجعدين علي بعض ونحاول نعملو جواهم حاجه ليكي.
التفت عامر مندفعا كالإعصار وقد تملكه الغيظ الشديد من رضوخ جده وتنازله ليقاطعه بصوت جهوري يمل الردهة ويثبت كبرياءه الصعيدي المتأصل ........
مافيش اكده والخدم يخشو يجولو ايه ان مرته مارايدهوش. عامر الراوي لو شاور بصباعه ألف زينة البنات يركعوا.. إحنا هنا لجل الواد وعهد الميتين بس يبقي نمشيها صح مش نجلبها مسخره .
ليربع يده بسخريه ويقول متهكما مستفزا إياها كي توافق..... ماني جولت ماهبصش ليك من أساسه ومسامح ولا هجربش والا انت عينك علي حاجه وخايفه منها.
احتدت ملامحها بشدة وتقدمت نحوه بخطوات واثقة والشرر يتطاير من عينيها لتصرخ في وجهه بكل ما أوتيت من قوة حانقة ورافضة لاتهامه........
اخاف اخاف من ايه يا بتاع انت.
هتف بسخريه وعم لها...... ماعرفش شوفي نفسك انت واحد بيجولك ماهجربش منك وبحترمك وإنت خايفه تجعدي معاه في مجعد الا ليه حجه.
نظرت اليه بغضب وقهر ثم نظرت إلى الجد وعيناها تائهتان وجسدها يرتعش من فرط الضغط لتتمتم بنبرة متقطعة يملأها الذهول والعجز........
انا انا.....
هتف الجد بنبرة هادئة وصارمة في آن واحد محاولا ملامسة نقطة ضعفها الوحيدة والضغط على مشاعر أمومتها العميقة........
خدي وجتك بس عارف انك هتسمعي لمصلحه ولدك احنا كلنا بنعمل ليه وعشانه.
نظرت إليهم بقهر شديد وعيون منكسرة تفيض بالدموع الحبيسة تريد أن تصرخ انها ليست ملك تريد أن ترحل وتترك كل ذلك ولكن عهدها يلجمها ثم استدارت واتجهت للباب.
التفتت نحو الباب ورمقت عامر بنظرة أخيرة جمدت الدماء في عروقه من فرط القسوة التي حملتها عيناها لتضع حدا لهذا النقاش ........
أنا وافقت عشان الواد بس افتكروا كويس إنكم أخدتوا جثتي غصب إنما روحي وعقلي ماراح يطولهم حد . وافتكرو أنا ماكتش عايزه كل ده ولا طلبتو واني كان كل منايا اربي الواد بينكم. انا اتحطيت في كل ده غصب وإنت خيرتوني بين الرحيل والواد ويبقي في حضني. وأنا اتنازلت عن روحي عشان يبقي ي حضني لإنه أمانه.
ابتلعت ريقها بقهر وعيناها تلمعان ببريق غامض وأليم ثم تابعت بصوت خافت وكأنها تلقي بنبوءة مرعبة في وجوههم...
. امانه ميت يا حج ماسيبش إبنة عشان هيجي يوم وكل ده مايبقاش موجود بسبب. كل ده هيتصلح وساعتها ماحدش يلوم عليا ساعتها هفكركو بالوقفه دي .
ساد صمت مريب في الحجرة فاستجمعت بقايا قوتها وزادت بكلمات أشد غموضا وكأنها تزرع لغما للمستقبل حتى لا يجرؤوا على اتهامها يوما....
وقبل ما تفتكروا في يوم ان نيتي كانت غدر اعتبروا كلامي ده شهادة عليا قبل ما تكون ليكم. أنا وافقت عالجوازة دي عشان أضمن للواد حياة كريمة بينكم بس افهموا إن اللي بيتبني على إجبار آخره يتهد. ولو في يوم من الأيام اكتشفتوا حاجات ما كنتوش تتوقعوها أو لقيتوا إن اللي عملتوه كان له تمن أكبر بكتير مما تتخيلوا.. وقتها لا تلوموني ولا تلوموا إلا نفسكم.
نظرت إلى عامر بنظرة طويلة مليئة بالأسى ثم أنهت حديثها ببرود جليدي....
اعتبروا الجوازة دي جسد بلا روح وأنا رضيت بالجسد ده تمن لراحة البال بس الروح اللي بتسألوا عنها ليها صاحب تاني ما حدش فيكم يعرفه.. ولما يجي أوانه ما حدش فيكم يسألني ليه عملت كدة.
نظرت إليهم بقهر شديد وعيون منكسرة تفيض بالدموع الحبيسة ثم استدارت وخرجت من سكات وخطواتها ثقيلة كأنها تجر سلاسل من الهم وهي تشعر في أعماقها أنها تفقد شخصها وكيانها وتتنازل عن حريتها تماما. ولكن هناك عهد مقدس تركته لأختها الراحلة بأن لا تتخلى عن ابنها مهما كلفها الأمر عهد يربطها من قلبها ويقيد حركتها ويجبرها على قبول هذا الوضع المخزي.
دخلت ملوك في حالة لا يرثى لها من الغيظ والقهر اندفهت مليكه تسألها بخوف ........
مالك يا قلبي في إيه حصل إيه
هتفت ملوك وهي وصوتها يرتجف ........
مالي مالي... مصيبه واتحطت عليا. عايشه في مصايب وبس. عايزيني اتربط من رقبتي. أنا تخيلي أنا عايزني أتجوز. أنا اللي عاهدت نفسي إني ماخليش صنف راجل يخش حياتي ولا يتحكم فيا تاني أبدا عايزيني اتجوز غصب عني.
برقت عينا مليكة بصدمة وذهول وهتفت بـرعب........
إيه تتجوزي ومين اللي هتتجوزيه ومين اللي وافق على الكلام ده .
هتفت ملوك بغيظ حارق وهي تروح وتجيء في الغرفة كالمجنونة وعقلها يكاد ينفجر ........
آه بيخيرني جد عمر مابين عامر وعمار حاسة إني هموت يا مليكة الدينا بتلف بيا ومش قادرة أتنفس من جبروتهم.
ما إن ذكرت ملوك اسم عمار حتى أحست مليكه بخلعة حقيقية في قلبها الصغير وسرى الرعب في أوصالها فانتفضت واندفعت نحو ملوك وهتفت برعب وخوف بدا واضحاً في عينيها اللامعتين........
إيه عمار هتتجوزي عمار لا إزاي دا دا دا وحش ومابيطيقش الستات وعصبي زي النار وشرير إياك تتجوزيه لا ماتتجوزيهوش أبدا. والله اروح اموتهولك.
صرخت ملوك بهياج ونفاد صبر وهي لا تدري ما الذي أصاب مليكه وجعلها ترتعب من اسم عمار بهذا الشكل وصوتها يعلو ببكاء مكتوم........
مش هتجوز زفت وهتجوز قطران التاني أنا هموت يا ريتنا ماجينا السرايا دي. انا عملت ايه في نفسي يا سوادك يا ملوك. أعمل إيه هتجوز إزاي. انا قلبي هيقف.
هتفت مليكه برعب.... إزاي بس وانت ملوك إزاي.
صرخت ماعرفش ماعرفش فكرت اقولهم والله فكرت الراجل قالي همشيكي. يمشيني واختك جاتلي بالمنام خدت عهد اني مامشيش واسيب الواد حاسه إن روحي بتطلع الراجل بيقولي خدي وقتك أعمل إيه اطفش بالواد إزاي يا ريتني ماجيت.
اكملت بقهر.... لا ودا يقولي عشان تقعدي لازمن تبقي معاكي راجل مش عارفة عايزين إيه مني ولو ماتجوزتش يمشوني وياخدوا الواد أنا هموت.
رجف قلب مليكه بشدة وتجمدت الدماء في عروقها وهي تسمع كلام ملوك عن الطرد والرحيل وشعرت فجأة بـ يتم وخوف هتفت برعب طفولي داخلي........
يعني أنا هيمشوني علي كده عشان ماعيش راجل طب أروح فين و إزاي لوحدي.
هبت ملوك في وجهها بغيظ شديد وضيق وهي ترى مليكه تفكر في أمر بعيد وتترك مصيبتها الكبرى وهتفت بعصبية........
إحنا في إيه وإنتِ بتقولي إيه دلوقتي. إحنا في مصيبة أكبر من تفكيرك الاهبل ده .
خافت مليكة من نظرات ملوك الغاضبة وانكمشت لخوفها تراجعت خطوة وأخفت مشاعرها وفزعها في نفسها لتهتف بنبرة هادئة تحاول تهدئة روع أختها المنهارة........
طب هتعملي ايه.
هتفت ملوك بيأس وقهر وهي تجلس على طرف الفراش وتضع رأسها بين كفيها بعجز تام........
اعمل اعمل ماعرفش اعمل ايه الدنيا اسودت في عيني ومش شايفة أي مخرج ينجيني منهم هتجوزو إزاي ده ويقولي مقعد قعد عليه الهم دا جبروت أنا ماقلتش حد كده دا فاجر مايتقدرش عليه. ويقولي شرعي وزفت وحلال. هما دول يعرفو الحلال.
هتفت مليكه بقهر وقلبها ينغزها..... وعمار قال إيه لما قالو يتجوز وافق يعني يتجوزك. يعني ريسيت علي مين عامر والا عمار.
هتفت ملوك بغضب... انت طرشه مابتسمعيش عمار ده إيه راخر إللي هتجوزو.
هتفت مليكه برعب... آه وحش اوعي تتجوزيه خليكي في عامر بس عامر قادر وهتتخانقو ويزعل ويروحو تآني لعمار.. دمعت عيونها هو كان وافق طيب.
هتفت ملوك... أسكتي يا مليكي أسكتي انا قلبي هيقف وإنت بتقولي إيه.
جلست مليكه حزينة تندب حظهن وتفكر داخليا بعقل مشتت وقلب منقبض يخشى الطرد والضياع وسط قسوة هذه العيلة الصعيدية الصارمة........
كده لازم أمشي مانا هقعد ليه ماليش فيها مكان ومفيش راجل باسمي يخليني أقعد معززة مكرمة زي ملوك آه هيقولو إنت بنت من غير ويجوز ني أنا كمان وإلا إيه غصب برضه والزباله عمار ده موافق علي أختي دا بيكره الستات منه لله إيه بيحبها لا لا دا وحش لا استحاله اخليها تتجوزوا .
أخذت مليكة تفكر بعمق وعيناها تلمعان بدموع حائرة وبدأت تبحث عن طوق نجاة يحميها ويحمي كرامتها ........
طب أعمل إيه ماليش غيره أكلم سليم يشوفلي شقة صغيرة أهي تسترني وأقدر أعيش فيها حتى لو بعيد بس هكون جنب أختي وحبيبتي ومحدش يذلني.
هزت مليكة رأسها بعزم وقررت حسم أمرها سريعا بعيدا عن صراعات السرايا وجبروت رجالها وهتفت بداخلها بيقين وضيق شديد........
آه هعمل كده وهتصل بيه لجل يلحقني قبل ما يطردوني من البيت.
كانت ملوك جالسه اقتربت مليكه بحزن.... إيه فكرتي. هتتجوزي إزاي دا كتب كتاب وجواز وشرع كده حرام.
رفعت ملوك عيونها ببريق امل... آه فكرت في حل أو بالأصح مصيبه جديده.
هتفت مليكه بلهفه... مصيبه إيه إحنا ناقصين... إيه هتعملي إيه
ردت ملوك بضياع... هقولك وشرعت تحكي لها
تجمدت مليكة في مكانها وهي تنظر لأختها برعب شديد و......
إللي هيقول هتعمل إيه مصيبه يبقي دارس بره وجوا.... بنتنا قالت شروطها وابننا برضه جامد وعاقل وحبيتو مش عايز الحرام.. عايز الحلال يا عاااالم... هيييه بقه هنقفل المجعد ميتة...
الفصل 46
تجمدت مليكة في مكانها واتسعت عيناها برعب لم تعهده من قبل وكأن الدماء تجمدت في عروقها.حين حكت لها ملوك وضعت يدها على فمها وارتجف جسدها وهي تهمس بصوت متقطع...
إنتِ.. إنتِ اتجننت رسمي يا ملوك؟ دي مش مصيبة ده انتحار. إنتِ فاهمة يعني إيه إنتِ فاهمة إن عامر الراوي لو عرف مش بس هيطردك ده ممكن يدفنك بالحياة.
لم تهتز ملوك وكأنها قررت أن تبيع روحها مقابل النجاة. سحبت نفسا عميقا وأمسكت بيد أختها بقوة وقالت ......
عارفة يا مليكة.. عارفة كل حرف بتقوليه. بس إيه الحل؟ أستنى لحد ما يطردوني .
نفت مليكة برأسها بعنف والدموع تترقرق في عينيها...
لا.. لا يا ملوك فيه حل تاني فكري في أي حاجة غير دي. إنت بتلعبي بالنار والنار دي هتحرقنا كلنا انا خايفه.
ابتسمت ملوك ابتسامة مريرة وأكملت...
النار حرقتني من يوم ما دخلت السرايا دي. أنا هعملها.. أنا روحي أمانة في رقبتي. أمانة أختك اللي سابتها قبل ما تروح لربها والروح دي هي اللي بتخليني أعمل كل ده.
نهضت مليكة من مكانها وراحت تمشي في الغرفة بجنون تضرب كفيها ببعضهما..
أنتِ بتخاطري بحياتك عامر الراوي ذكي وأقل غلطة هتفضحك. إنتِ عارفة إنه ما بيعديش الهفوة اتراجعي يا ملوك بلاش ندخل في طريق ما لوش رجعة.
نظرت إليها ملوك نظرة أخيرة ملؤها الحزن والقوة معاً، وقالت بجمود...
الرجعة كانت زمان يا مليكة.. أنا خايفة أكتر منك.. بس أنا مش شايفة قدامي غير الواد. لو كان التمن إني أروح في داهية عشان الواد يفضل في حضني وبأمان فأنا موافقة . وفي كل الأحوال لو انكشفت هلبس مصايب أنا اخترت.. اخترت أضحي بنفسي عشان الأمانة دي.دلوقتي مفيش قدامي غير طريق واحد يا أنا يا عامر والبادئ أظلم.
مسكت مليكه يدها تتوسل لها..... انا ماليش غيرك لو روحتي أروح فين.
ربتت علي يدها بحنان ولكنها قالت
بعناد لا تراجع فيها وهي تحزم أمرها للمواجهة الأخيرة دون خوف........
هحاول محاولة قبلها الاول واسأل كويس هتكشف وإلا إيه غير كده هعملها ومش هسمح لأي حد يكسرني وياخد الواد هسأل الأول وإن شاء الله هتتحل كده وتمشي. فيها إيه يعني ماحدش هيعرف .
واه لازم أقعد مع البيه ده تآني هشوف هنمشي الحياة إزاي. أنا هتجوز وكل واحد بحاله هو مابيطقنيش أصلا يبقي هبعد عنه واتحاشاه. كام سنه لحد ما عمر يكبر يتعلق بيا ويشفع ليا عندهم ساعتها اخد بيت جنبهم ويتفهمو أنا عملت كده ليه ماقداميش حل واكون كسبت ودهم كلهم والحج هيبقي معايا لأني انجبرت.
وقفت مليكة في زاوية الغرفة تضع يدها على قلبها الذي يخفق بجنون تراقب أختها وهي تبدأ في حياكة كفنها بيدها وتدعو الله أن يستر ما لا يمكن ستره.
نظرت ملوك إلى مليكة عبر المرآة وقالت بصوتٍ خافت...
ادعي لي يا مليكة.. ادعي لي لأن اللي أنا داخله عليه مش بس تحدي مع راجل ده تحدي مع قدر كُتب عليا بظلمهم. غصب عني والله... غلط وعارفه انه غلط وجريمة بس غصب عني هما اللي جبروت وظلمه .
قامت ملوك من مكانها وخرجت من الحجره تاركه مليكه في حاله من الذعر.
وما كادت تستدير لتغادر حتى شعرت بيده القوية تقبض على معصمها كالقيد الحديدي تستوقفها بحدة جعلت جسدها يرتجف....
رايحة فين لسه فيه كلام كتير ما خلصش.
التفتت إليه وعيناها تلمعان بغضب مكتوم سحبت يدها بقوة ونظرت إليه بتحد....
ما خلصنا خلاص.. إيه تاني عايزة تقوله ما شبعتوش كلام؟
ضيق عامر عينيه ونظر إليها بنفاذ صبر وهتف بلهجة حازمة.......
مش فيه تجهيزات لازم نتفج عليها إنتِ مفكرة الجوازة دي هتعدي كدة؟
نظرت إليه بعدم فهم حقيقي وقطبت حاجبيها....
تجهيزات إيه مش فاهمة قصدك.
زفر عامر بضيق واضح وهو يخطو خطوة نحوها وبدأ يعدد ببرود يثير أعصابها.....
طلباتك، مهرك، قايمتك، وكل حاجة تتجاب للعروسة. دي أصولنا وأصول الراوي ما بتنزلش الأرض.
اتسعت عيناها بذهول وكأنها تسمع نكتة وضحكت بسخرية مريرة....
عروسة وطلبات.... إنت بتتكلم جد إنت ناسي إحنا داخلين على إيه؟
نظر إليها بسخرية لاذعة مماثلة....
لا.. فاضي شوية جولت اجي أتمسخر ...اسمعي أنا لا يمكن أرضى بقلة الأصول ليكي حج عندي .
هتفت بغضب طغى على كل مشاعرها....
أصول إيه إنت فيه حاجة في عقلك إنت فاكرنا عرايس حقيقيين؟
لم يحتمل عامر تطاولها جذبها من يدها بعنف واعتصرها بين أصابعه واقترب بوجهه من وجهها حتى شعرت بأنفاسه الساخنة الحادة وهدر بصوت خفيض مرعب.....
كلامك معايا يبقى بحساب بعد كدة. فاهمة أنا هبقى راجلك ولما راجلك يتكلم لسانك ده يتلجم.
حاولت التملص منه بضعف تضربه على صدره بيديها الصغيرين....
أوعى.. إنت أكيد اتجننت رسمي.
شدها إليه بقوة فارتطمت بصدره الصلب وأحاط خصرها بذراعه القوية كالسلاسل وهمس بجوار أذنها بنبرة تملك....
صوتك.. مرتي تخلي بالها من صوتها.
نظرت إليه بغضب يشتعل لكن نظراته الحادة المباشرة جعلتها تصمت للحظات فهيا لن تقدر عليه فهتفت بضعف ونبرة تخفي وراءها خوفا دفينا....
أوعى بقه.. ليه ده كله فيه إيه اوعي؟
أفلتها قليلا لكنه ظل ممسكا بكتفها وقال بإصرار....
طلباتك.. جولي عايزة إيه؟
قالت ببرود حاد....
ماليش طلبات.. ارتحت؟
عقد حاجبيه بغيظ....
يعني إيه ماليش فيه عروسة في الدنيا ما تطلبش؟
بصت له بغضب لا يوصف وقالت...
مانا ما طلبتش من اللي كنت بحبه حاجة هطلب منك إنت وأنا أنا .....
قاطعها بغضب وهزها بعنف....
وإنتِ بتكرهيني صوح مش كدة؟
أجابته بنفاذ صبر وتحد....
ماتبطل بقه.. قولت مش عايزة حاجة افهم.
اقترب منها أكثر وتحدث بلهجة عامر الراوي التي لا تقبل النقاش....
عامر الراوي ما بياخدش حد من غير تقدير وما بياخدش حج ناجص. أنا هجيبلك كل اللي في نفسك.
تجمدت في مكانها وقربت منه بجرأة ورجف قلبه رغم أنفه وهمست....
حق؟ إنت فاكر الجوازة دي فيها حقوق. دي ورقة ومسرحية أنا مش عايزة منك أي قرش. قرشكم غالي عليكم بس مسموم لغيركم. عشان ما يجيش يوم وتعايرني وتقول خدتي فلوس. اعقل يا باشا ده مش جواز.
انفعل عامر بشدة وشدها إليه حتى كادت أنفاسهما تختلط....
اسمعي بقه انا مش باشا هاه انا راجلك ولاه ده جواز وجواز شرع وتعرفي يعني إيه شرعي.
نظرت إليه بسخرية.....
غصب يعني؟
قال وعيناه تلمعان بتصميم:...
لاه.. شرع يا ملك هانم هبقى راجلك بالشرع وليا عليكي كل حجوج الراجل الا المعاشره ماعايزهاش زي مااديتك كلمه. بس لازمن تعتبريني راجلك والا هتخشي في جوازه حرام في حرام وتتحاسبي عليها.
علمت ان عنده حق فهيا لابد أن ترضاه رجلا هتفت ببرود ....
تمام يا باشا.. موافقة جوازي منك بالشرع على شروطنا ومهرك جنيه واحد ارتحت كدة؟
استدارت لترحل لكن صوته أوقف دقات قلبها....
هتختاري فرش المجعد ميتة...
تجمدت في مكانها وشعرت وكأن خنجرا طعنها في صميمها استدارت إليه ببطء وصرخت بنبرة مهزوزة....
إنت عايز تموتني صح عايز تشلني.... مقعد إيه اللي هختار فرشه هات أي زفت أي ده أنا مالي.
ضحك عامر ضحكة عميقة وربع يديه أمام صدره ونظر إليها بنظرة غامضة جعلت جسدها يرتجف....
هتنامي على أي زفت جنبي لا يا حلوة.. أنا عامر الراوي ما بنامش على أي حاجة.
تجمدت هي تماما والدم جف في عروقها وهي تدرك أن اللعبة أصبحت أكثر خطورة مما كانت تتخيل.
استدارت ملوك بخفه والشرر يتطاير من عينيها ونبرتها ارتفعت ...
جنبك... إنت بتقول إيه مين اللي هتنام جنبك ربنا يشفيك.. إنت بجد محتاج دكتور يشوف إيه اللي حصل لدماغك دي. وفرش إيه إللي هختارو.
ابتسم ومال بجسده نحوها ببطء وفي عينيه لمعة استفزازية ممزوجة بضحكة خفيفة لم تكن إلا سخرية باردة. اقترب منها حتى شعرت ببرودة أنفاسه وهو يقول بصوت خفيض ومسموع....
اطمني يا عروسة.. إحنا هنجيب فرش المجعد شوية ملايات، ستاير، سجاد، وشوية حاجات للبيت وخلاص. بس إياكي تفتكري هنجيب حاجات تانية.. يعني قمصان نوم وحاجات من دي أنسى الموضوع ده خالص.
شهقت ملوك من شدة الصدمة وتلاشت ملامح الهدوء من وجهها تماما لتتحول إلى بركان من الغضب والحرج هتفت بصوت مرتجف ومختنق...
إنت.. إنت بني آدم قليل الحيا إزاي تتجرا تفتح بسيرة الكلام ده؟ ده إنت إنسان معدوم الذوق.
ضحك عامر ضحكة عالية ومستفزة وبدأ يشاكسها ببرود أعصاب وهو يربع يديه وينظر إليها من فوق لتحت....
عيب اياك.... ليه الست اللي بتفهم هي اللي بتشتري الحاجات دي لجوزها مش جوزها اللي يطلب .. وإلا إيه بس دا للي بتفهم بس في حالتنا إحنا هنجضيها خناج من أولها مش فاضين نلبس قمصان نوم .
فقدت ملوك صوابها تماما واندفعت تشتمه بغضب هستيري والكلمات تخرج من فمها كالسياط....
يا قليل الأدب أنت مفكر نفسك مين عشان تتكلم معايا في الحاجات دي؟ يا رب أشوف فيك يوم يا بعيد. ده أنت عيل مريض وقسما بالله لو فتحت سيرة الزبالة دي تاني لأكون شقالك وشك ده.
لم يهتز عامر بل زاد استمتاعه بانهيارها وظل يضحك باستهزاء وهو يتراجع خطوة للوراء تاركا إياها في قمة غليانها بينما هي تنهج بغضب وشعور الحرج والقهر ينهش كرامتها وهي تدرك أنه تعمد إهانتها بهذه الكلمات الاستفزازية.
لم يكتفِ عامر باستفزازها بل خطى نحوها خطوة أخرى محاصرا إياها في ركن ونظر إليها بنظرات ساخرة تملؤها الخبث وهو يتابع بلهجة مشاكسة تفيض وقاحة...
إيه يا ملك ما تعصبيش نفسك إحنا لسه بنقول يا هادي.. إيه اللي مضايقك في السيرة دي إحنا بينا جواز شرعي. راجل ومراته عادي يتكلمو حتي لو مش هيعملو أنا بجد مستغرب إيه اللي يخليكي معصبه كدة إللي بيتقفل عليهم باب مافيش بينهم حرج ولا خجل دا حتي هنشوف بعض في أوضاع كتير ؟
اتسعت عيناها من الصدمة وقبل أن تنطق اقترب منها أكثر وهمس بنبرة لعوب خبيثة.....
مانتِ أكيد لبستي اللي منعاه عني وعندك منه ياما وأنا عارف كويس إنك متأكدة إن اللي جوه الدولاب ده مش لي أنا.. بس هجولك إيه أنا مسامح. مافيش حاجه هتحصل ما تخافيش بمزاجي وبكيفي مش بكيفك أنتِ.
اشتعلت ملوك غضبا وارتجف جسدها من فرط القهر والكسوف وهتفت بصوت عال وهي تضربه بيديها على صدره بكل قوتها وهو يضحك ....
أنت مريض...مريض ومجنون ومتصابي انت مستشار انت... فاكر نفسك إيه بخيالك المريض ده..
ضحك عامر ضحكة عالية مستفزة وأمسك يديها المنهالتين عليه بالضرب بقوة وثبتهما بجانب جسدها ثم نظر في عينيها المتلهبتين بدموع الغيظ وقال ببرود أعصاب.....
هو فيه قانون يمنع لمستشار ينام ومراته تلبسلو قمصان نوم... وايه متصابي دي... غمز لها.... دانت هتبقي اول فرحتي. اشتمي براحتك. الشتيمة دي أحلى موسيقى بسمعها لما بتطلع من بقك وأنتِ مكسوفة أول مره أشوفك بتحمري كده دا طلع فيه جوه حاجات بتكسفك.
أكمل باستفزاز....
بس تعالي هنا انت محموقه ليه كاننا هيبقي فيه أفعال يا ساتر على خيالك يا ملك إنتِ واخدة الأمور بجدية ليه كدة... أخدتي الموضوع لبعيد خالص وإنت إللي جبتي قله الادب في بالك مش أنا. يا تري ليه بس.
صرخت ملوك بغضب تمسح وجهها بيديها من الغيظ وصرخت فيه...
أنا إللي قولت. إنت واحد مستفز إنت اللي فتحت السيرة وأنت اللي بدأت قلة الأدب.
ضحك عامر ضحكة خفيفة وهو يهز رأسه ثم قال بنبرة مشاكسة باردة:
لا يا شيخة أنا قولت قمصان نوم ده عيب؟ دي أصول الجواز مافيش جواز من غيرهم وبعدين ما تحرقي دمك ده أنا حتى قولتلك ماهقربش .
اقترب أكثر..... عارفه لو كنا...... غمز لها وقال..... ساعتها إنا هختار الحاجات اللي تناسبني أنا عشان لما أدخل المجعد ألاقي المنظر اللي يرضيني ويمتع عيوني.
شعرت بحمرة الخجل تغطي وجهها من أسلوبه فصرخت فيه وهي تشير بإصبعها....
لاااا انا سيبالك الحته إنت واحد مريض بيلذ له تعذيبي منك لله .
اقترب منها خطوة أخرى ببطء ومال برأسه قليلا ليقول بنبرة ساخرة...
تعذيب؟ لا دي أصول بس ولا تزعلي نفسك هختار أنا كل حاجة وهجيب الحاجات اللي تليق بيكي حتى لو كنتِ مش ناوية تلبسيها.. كفاية عندي إني أكون عارف إنها موجودة في دولابك ومملوكة ليا..... لربماااااا...
صرخت فيه وهي تضربه في كتفه من شدة الإحراج والغيظ
إنت قليل الأدب....فيه ايه بقه .
نظر وابتسامة ساخرة تعلو وجهه ونظر إليها نظرة فاحصة بدأت من قدميها وحتى عينيها الغاضبتين ثم قال بنبرة متهكمة مليئة بالتريقة....
قليل الادب. دانت حالتك صعبه ... عموما اطمني خالص.. أنا مش مستني منك قمصان نوم ولا غيره ولا حتى مستني منك ذوق في لبسك. أصلا من اللي أنا شايفه قدامي ده واضح إن ذوقك في الهدوم محتاج إعادة نظر فما بالك لو فكرتي تشتري حاجة بتاعه ستات ؟
تغيرت ملامح ملوك من الغضب إلى الذهول من وقاحته لكنه أكمل وهو يربع يديه ببرود...
أصلاً أنا عارف إنك مابتعرفيش تلبسي الحاجات دي فريحي نفسك خالص.
شهقت ملوك من قوة إهانته لذوقها وشخصيتها وصاحت وهي تندفع نحوه...
إنت بتقول إيه يا قليل الذوق أنا ذوقي أحسن منك ومن ميت واحد زيك يا مغرور يا متعالي.
لم تزد كلماتها عامر إلا استمتاعا فضحك ضحكة قصيرة وهو يغمز لها بطريقة استفزازية...
لا لا.. ما تداريش على كسوفك أنا عارف إنك بتلبسي اللي يداري مش اللي يبرز وده ذوقك المعتاد. بس في المجعد بتاعي القوانين اعتقد هتتغير.
تجمعت دموع الغيظ في عينيها ونيران الحرج تحرق وجنتيها بينما هي تتوعده في سرها بكل ما أوتيت من قوة.قررت إن تكيل له كيف يستمر بوقاحته وهو يعلم ماهيه تلك الزيجة.
اقتربت منه خطوة أخرى متجاهلة هيبته التي يحاول فرضها وأكملت بصوت يملؤه الاحتقار والجرأة...
اسمع بقى يا ابن الراوي.. الحاجات دي
تجيبها لروحك تهوي بيه علي مراوحك وتقعد علي جنب بخيالاتك المريضه. اللي أنت فاكره أصول ده هو في نظري قلة أدب وتعدي على كرامتي. لا أنا اللي بتشتريها بكلمتين ولا أنا البنت اللي هتنام جنبك في مقعد ولا غيره ولا فيه ربما ولا زفت. ولا فيه كلام كده بينا أصلا.
إحنا اغراب فاهم إحنا واضحين بدون تجاوز . أنت فاكرني ملكية خاصة وعمال تتشرط وتتجاوز وقله أدب كأننا بقينا سداح مداح . فاكر إن ورقة ممضية هتمحي عقلي وتخليني اخش عالمك ده واسيبك تتهاون معايا في الكلام كأننا زوجين ؟
أشارت بإصبعها نحو صدره بقوة مكملة وهي تقترب منه حتى كادت أنفاسهما تتصادم...
أنت لا تملك مني غير الورقة اللي الحج ضغط عليا عشانها أما أنا.. فلو نمت جنبي أنا اللي هخاف عليك مش أنت . اعتبرني جثة في بيتك. الجثة دي لا بتنام ولا بتصحى ولا بتلبس قمصان لحد ولا بتشوف غير طريق واحد.... طريق تربية الواد وبس.
اكملت استهزاء......
اتريق علي لبسي براحتك فاكر هتهزني رأيك مابيهمنيش لأن لانت ولا غيرك هيلبسني علي مزاجه أو حتي يحلم إني ألبسله علي مزاجه. وياريت بعد كده تخلي بالك من كلامك معايا عايز تتمسخر روح اتجوز جوازه عدله واتمسخر براحتك وهات إللي يعجبك وعيش أحلامك المكبوته مش حرماك من حاجه دا حتي تبقي ريحتني. سلاااام يا عريس.
استدارت ملوك بكبرياء سارت بخطوات ثابتة وواثقة تاركة خلفها سكونا ثقيلا مشحوناً بالتوتر.
وقف عامر في مكانه قبضتاه مشدودتان لدرجة أن مفاصل أصابعه أبيضت يراقب طيفها وهو يبتعد جسده يرتجف من قوة الكلمات التي صفعت غروره وعقله لم يكن غضبه عاديا بل كان غضبا ممزوجا ببركان من التحدي الذي لم يألفه في حياته.
وبدأ يتمتم بصوت خافت خشن وممتلئ بالوعيد الذي....
أتجوز جوازه عدله.. تمام كده يا ست ملك .. مفكرة نفسك مين تكلميني كده. فاكرة إن عامر الراوي ممكن يمررها بالساهل طريجتك وتعاليك ده وواجفه تتشرطي؟
مشى بخطوات عصبية ثم توقف فجأة ونظر إلى الباب الذي خرجت منه وعيناه تلمعان بنظرة لا تبشر بالخير...
لا ده أنتِ محتاجة تتربي من جديد.. والدرس اللي هتاخديه مني هينسيكي اسمك بس ما هينسيكي مين هو جوزك. عايزة تجرني لساحة التحدي؟ أدينا بدأنا.. بس افتكري زين عامر الراوي إذا حط واحدة في راسه ما بيطلعهاش غير وهي خاضعة ومكسورة وبتطلب الرضا بدموعها بس أنا إللي مش عايز.
ابتسم ابتسامة باهتة لا تصل لعينيه وتابع بنبرة فحيح كالأفعى....
أنا هجيب لك كل طلباتك وهفرشلك المجعد ده بأغلى ما يكون مش عشان خاطرك عشان ده الاصول. وهعرفك مين فينا اللي خايف ومين فينا اللي بجد هيخلي التاني يندم على كل لحظة تحدي.
أطبق بكفه على مسند الكرسي الخشبي بقوة وكأنه يكسره وأضاف بصوت ملؤه الإصرار المظلم:
أنا هكسر فيك الغرور ده حتة حتة وهخليكِ تعرفي إن الجوازه إللي بتتريجي عليها هيل اللي هتكون السجن اللي هحبسك فيه تحت حمايتى وطوعي وما هتشوفي منه غير اللي أنا عايزه. وجفتك جدامي وتجليلك مني ليها تمن واعر. يا أنا يا أنتِ يا ملك....... والبادئ أظلم .
. أمسكت بهاتفها وضغطت على الأرقام واتصلت به ليرد سريعا فابتلعت ريقها وهتفت تحاول ضبط نبرة صوتها المذعورة........
ازيك يا سليم كنت عايزه منك طلب تشوفلي شقه صغيره خالص ورخيصه وفيها فرش بسيط يعني.
استمعت لرده المستفسر عن سبب هذا الطلب المفاجئ لتجيبه بلهفة وخوف من القادم المجهول........
لا بس عايزاها ضروري آه هعيش فيها يا ريت في اسرع وقت تسلم اه بكره هاجي أشوفك مش هنسالك جميلك ده يا سليم إنت ماشفتش حد زيك والله ان شاء الله سلام.
أغلقت الهاتف وتنهدت بحرارة وقهر وهي تضع يدها على صدرها الهابط والصاعد لتواس نفسها وتهمس لروحها القلقة........
يحلها ربنا من عنده.
بينما كان عمار يخطو في ممرات الدار بملامحه الصارمة توقف فجأة حين سمع صوتها وهي تتحدث في الهاتف مع سليم بنبرة مليئة بالخوف والترجي. فاشتعلت نيران الغيرة في عينيه وتفجرت براكين الغضب في صدره.
اندفع وانتزع الهاتف من يدها بعنف صائحا بصوت غاضب....
بتكلمي مين إيه إللي مانحرمش وماجابلتش حد زيك... ليه عملك ايه البيه واجفه تجويله ليه كده إيه اللي بينك وبين الواد ده انطجي.
تجمعت الدموع في عينيها من القهر والخذلان وانفجرت في وجهه بكل ما تملكه من وجع وغضب هستيرى متذكرة جوازه من أختها والغيره تنهش قلبها وبدأت تضربه بقبضتيها على صدره العريض وهي تصرخ.....
أظن كده تمام قوي كلو استوي علي نار والواد نفسه في قمصان هات يا حبيبي هات أحمر واخضر وبشراشيب... ابننا طلع مش سهل هتيجي فيه فين يا غلبانه... دا بيفكر في قله الادب يا حلاوتك العب يا باشا 😂😂😂😂😂 الواد ناوي نيه هباب وبنتنا هتعمل الهباب والروايه هتقلب هباب
الفصل 47
بينما كان عمار يخطو في ممرات الدار بملامحه الصارمة توقف فجأة حين سمع صوت مليكه وهي تتحدث في الهاتف مع سليم بنبرة مليئة بالخوف والترجي. فاشتعلت نيران الغيرة في عينيه وتفجرت براكين الغضب في صدره.
اندفع وانتزع الهاتف من يدها بعنف صائحا بصوت غاضب....
بتكلمي مين انت و إيه إللي مانحرمش وماجابلتش حد زيك... ليه عملك ايه البيه واجفه تجويله ليه كده إيه اللي بينك وبين الواد ده انطجي. نهار اسود هيا حصلت المسخره.
تجمعت الدموع في عينيها من القهر والخذلان وانفجرت في وجهه بكل ما تملكه من وجع وغضب هستيرى متذكرة جوازه من أختها والغيره تنهش قلبها وبدأت تضربه بقبضتيها على صدره العريض وهي تصرخ.....
أوعى.. أوعى يا ظالم مالك بيا روح اتجوز أختي ربنا ياخدك قبل ما تتجوزها يا رب تموت. يا رب يفرمك قطر قبل ما تلمسها. إيه اللي أنت فيه ده أنت مفكر نفسك إيه؟ أختي بتكرهك أختي مش عايزاك وأنا كمان بكرهك.
اشتعل عمار غضبا حين سمع كلماتها ولم يعد في صدره متسع لصبر. وأطبق بيديه على معصميها بقوة جعلتها تتأوه من الألم وحشرها بينه وبين الحائط وعيناه تشتعلان .... .
فيه ايه يا مخبوله اتجوز مين.
صرخت فيه وهي تحاول التملص من قبضته الحديدية وعيناها تلمعان ببريق الكراهية ....
أوعى إيدي يا متوحش إنت مفكرني هسكت. إنت مش هتلمسها أنا هجيبلك السم يوم الفرح. هسمك زي الفيران إنت مش راجل إنت فيران وهسمك بسم الفيران اللي بيقضي عليكم يا قراضه يا عضاضين.
ارتجف عمار من هول ما سمعه وجحظت عيناه بصدمة شدّ على يدها أكثر .... :
إنتِ اتجننتي في عجلك رسمي مين جالك الأوهام اللي حطيتيها في راسك دي.
دفعته بقوة وهي تصرخ بحرقة والدموع تنهمر كالشلال على وجهها...
آه اتجننت اتجننت من جبروتكم وقرفكم إنتوا ناس ما بتفهمش غير الغصب. لو قربت من أختي هوريك السم بجد.. هسمك بإيدي قبل ما حد يلمسها يا ظالم يا مفترى يالي عاوز تتجوز أختي إللي بتكرهك واختها إللي هو أنا بتكرهك.
اندفعت تضربه بعنف وحرقه ......
عايزها بتحبها انطق بتحب اختي هتكون جوزها..... انت انت مابتعرفش تحب انت بتعض بس والله لافضحك واقول انك بتاع ستات ...لا لا مش ستات عشان الستات محترمه انت بتاع نسوان ..يا قليل الادب ياللي بيجوزوك غصب تتغصب ليه وانت شحط وماسك مسدس يا رب يفرقع في قلبك . عارف هحكي لاختي علي كل بللويك واروح اجيب الستات دول يفضحوك يا قليل الادب اختي مش بتتجوز ناس قليله الادب .
فصرخ بهياج ...فيه ايه يا مخبوله اسمعي مافيش كده.
كانت مهتاجه وهو مذهول من عنفها لاول مره يراها هكذا .دفعته بحرقه ...مفيش كده لا والله يا كداب هستني ايه من واحد بيعض طب انا استحملت عضك هسيبك تعض اختي ..اوعي ربنا ياخدك ابقي جرب بقه تخش علي اختي عشان هتلاقيني واقفالك بالساطور اجيب رقبتك تدلدل كده وتبقي عمار ابو رقبه مدلدله .
أطلق سراحها فجأة وابتعد عنها خطوة وهو يلهث كالثور الهائج من كثره الضرب يحاول استيعاب كمية الحقد التي في قلبها تجاهه. نظر إليها بضياع فكلماتها نزلت على قلبه كالصاعقة .
ما إن تحررت منه هرعت إلى غرفتها وأغلقت الباب بقوة في وجهه تاركة إياه في حالة من القهر والذهول التام.
وقف عمار أمام الباب الموصد يتنفس بصعوبة...ليتفتح الباب مره اخري وتمسكويده بعنف تقضمها فصرخ ثم دفعته وصرخت ..اهوه كل يوم من ده كل يوم هاحي اعضك وقدام اختي يا عريس عرسه تاخد اجلك ....ودفعته ودخلت وصفعت الباب بوجهه .
وقف يضرب كفاً بكف وهو يتمتم لنفسه بجنون ينهج بشده ...
فيه ايه يهربيتك مالها دي اول مره لشوفها كده .أتجوز إيه يا منخوليا ماهتجوز حد انا . البت اتخبلت رسمي إيه النصايب دي؟ جابت الكلام ده منين الهبلة دي. أختها اللي جالت لها إني هتجوزها؟ لاه طبعا هي هتتجوز عامر.. أكيد عندها تخلف عجلي هو فيه واحدة تفكر في كدة. عجلها كيف العيال جابت منين اه اكيد اختها جالتلها جدي جال وهيا ماسمعتش الباقي بتسمع نص راس ماهي ماعندهاش راس زي البني ادمين .
ظل واقفا في مكانه نيران الحيرة تحرقه لا يعرف هل يقتحم الغرفة ليخبرها بالحقيقة أم يتركها لغضبها ولكن غضبها يولمه. ....
اخش ارقعها علجه واجولها مافيش اكده يام دماغ بهايم ...اعمل ايه دلوك .
خرجت ملوك تشعر بالقهر فقابلته فاندفع اليها بغضب ...انت جولتي لاختك الهبله اني هتجوزك ليه انا هتجوزك .
نظرت اليه بدهشه من غضبه فاكمل ..اسمعي تعرفي الهبله اللي جوا دي ان مافيش جواز فاهمه ايه ده بت متخلفه اقسم بالله وتركها غاضبا وهيا مذهوله لا تفهم شيء .
كانت مها تتحرك بالممر وإذا بها تمر على ملوك لتستوقفها في الممر وتهتف بنبرة حانقة تملأها السخرية والتهكم........
ايه واخده في وشك معديه علي يهود وعمار بيزعج ليه تحرجو دمنا كل شويه .
نظرت اليها ملوك بغضب عارم وقد ضاقت ذرعا بملاحقتها المستمرة لترد عليها بحسم زلزل هدوء المكان........
نعم عايز إيه إنت... هو مش عامر قالك مالكيش دعوه بيا.
لوت مها فمها بسخرية لاذعة وحقد دفين يظهر في عينيها وهتفت تضرب تحت الحزام ........
انت مصدجه إنك حاجه في عين عامر دا مسخره والله. احنا بهوات وهوانم اش جاب .وجولي سامعين صوات جدي كان جافل عليكو ليه عملتي نصيبه ايه جديده مانت دخلتي حياتنا بس عشان اكده اما نشوف هتطلعي منها امتي وترجعو مطرح ماجيتو.
نظرت اليها ملوك بغل شديد وهتفت مغتاظة لترد لها الصاع صاعين وتكتم أنفاسها بالخبر الذي سيشعل غيرتها........
لا ماهنطلعش ريحي نفسك قاعده علي قلبك ماهروحش في حته واه كان طالبني اصلي هتجوز افرحيلي.
قطبت مها جبينها بذهول سرعان ما تحول لملامح سعادة غامرة ظنا منها أنها ستتخلص من وجودها في البيت وهتفت بشماتة وثقة عمياء تظهر ما بداخلها........
ياختي يوم الهنا تتجوزي وتتكلي واتجوز اني بعدك علي طول اصل عامر عينه مني طول عمره بس مابيجولش اصل عيبه يجول. ومين الحزين اللي هتتجوزيه.
كان عامر قد أتى ولمحهم من بعيد فعلم أن مها لن تتركها وهي معصبة للغاية فتحرك متوجها إليهم بخطوات سريعة حتى لا يتنازعا. اقترب منهم لتشتعل ملوك غيظا وثورة فور رؤيته فوقف بجوارها.
لتفاجئه ملوك بالاقتراب منه وتمسك يده بقوة لينظر إليها بدهشة ذاهلا من فعلتها لم يستوعب ما يحدث بعد لتتكلم بدلال موجهه كلامها لمها ........
لا هو مش حزين خالص اللي هتجوزو دا حاجه تانيه خااالص .
استدارت ووقفت أمامه تماما ونظرت لعامر وابتسمت ابتسامة ساحرة خطفت لبه تضع يدها برقة ونعومة على صدره العريض تلمسه بدلال سرق أنفاسه وجعل نبضه يضطرب مدت يدها تداعب زر قميصه.... ........
ايه يا مها من ضمن الصراخ ماسمعتيش انا مابتجوزش حد حزين.
ملست بأناملها الرقيقة على كتفه صعودا وهبوطا بدلال لا يقاوم ونظرت لعامر وهمست بلين ودلال أذاب حصونه وجعله يتنفس بصعوبة........
دا راجل طول بعرض قمر والله هيبه كده تاخد العقل. نظرت اليه تتاامله ....الناس كلها بتبصلو من تحت كانه نجمة.. مين بقه ده. دا عامر باشا إللي هيبقي جوزي مش كده يا موري هنتجوز.
خفق قلبه بشدة داخل صدره وكاد يستمع لضرباته وابتلع ريقه بصعوبة من فرط دلالها وجراءتها المفاجئة التي لم يراها بتلك الهيئه وهمهم بكلام غير مفهوم فهيا لاول مره تكلمه هكذا ولم يري دلالها هذا الذي سرق أنفاسه وعيناه متسعتان لا تصدقان المشهد لتنتفض مها بوجل وحنق شديد........
بتجولي ايه يا محروجه.
أحنت ملوك رأسها بنعومة وتصنعت الحزن المفرط ولمست يده بحنان وهمست بصوت مبحوح يحمل رجاء دلال ساحر عصف بعقله........
كده يا موري بتقول علي مراتك محروقه لا خلاص انا مش موافقه خلاص هو أنا هنا هتجوز والا هيتقل قيمتي اما اشوف هتهني بحبيبي لا خلاص بقة.
التفتت وهمت أن تبتعد عنه وتفلت يدها وهيا تلمس صدره بنعومه وهيا راحلة. ليشدها عامر مندفعا بكل قوته ولهفته التي أعمت عينيه فارتطمت بصدره الصلب لتضع يدها تلقائيا على قلبه. رفع يده لا إراديا يحاوط خصرها ويضمها إليه بقوة وشغف وتملك كليا من جسدها وهو يلتفت لمها هاتفا بصوت متحشرج ولكن حاد وعالي زلزل الردهة ........
مها تخلي بالك من كلامك علي مرتي فاهمه.
صرخت مها بغضب أعمى وعدم تصديق لما تراه وعيناها تكاد تخرجان من مكانهما.......
انت بتجول ايه انت استحاله تتجوز دي.
هتفت ملوك وهي تداعب صدره بأصابعها وتنظر مباشرة في عينيه مبتسمة بدلال حارق وقلبه يكاد يخرج من مكانه من فرط القرب والأنفاس الساخنة الفاصلة بينهما........
دي بتقولك دي يا موري قصدها ايه اني وحشه ..رفعت وجهها ونظرت اليه بهيام ...موري انا وحشه ....
هز راسه بخنوع ورفع يده يداعب وجهها بابتسامه خلابه .فمسكت يده واغمضت عيونها وقالت بدلال .....ايه هو عيب اننا نحب ايه يا موري قولها مش كده بنحب.
فتحت عيونها واقتربت تقتحم مساحته الشخصيه لتنفجر دقات قلبه سهم عامر في عينيها وانخرس تماما وسكنت حواسه وانفاسه تعلو وتتسارع بعنف وهمس كالمغيب تحت تأثير سحرها اللذيذ........
هاه نحب.... ايوه ....اه اه نحب....اه..
مدت يدها ولمست خده برقة بالغة مالت برأسها ودلالها يزداد إشعالا له ولهفته تكاد تأكلها لتقترب أكثر وهمست بصوت ذوب ما بقي من ثباته........
قولها يا موري قولها انك بتتجنن عليا و طلبتني مش كده يا موري. وضغطت باصبعها علي قلبه وهمست... وهنا عايزني.
طرف بعيونه كالابله لا يصدق ماهذا الدلال الذي انصب عليه بغتة وابتلع ريقه بصعوبة بالغة وعيناه تلتهمان ملامحها الشقية سارجا بعالم اخر ليجدها تبتعد فجأة وتهمس بنبرة متصنعة الزعل........
موري ساكت ليه كده هتقول مافيش بينا حاجه اوعي خلاص مخصماك.
استدارت لترحل فشدها بعنف وكلبش بخصرها بكلتا يديه بقوة ولهفة متناسيا مها من أساسه و من حولهم وعيناه تلمعان ببريق هائم متوسل ان تظل هكذا همس بلين ناعم ........
راحه فين وسيباني.
همست بدلال يسرق الألباب وهي تحاول ان تتملص بلين ودلال ........
مخصماك يا موري اوعي.
ابتسم بهيام حقيقي وعيناه تفيضان بالرجاء والشغف الحارق وهتف بصوت منخفض كله لهفة وقرب........
اصالحك....ماقدرش اسيبك تزعلي .
قربت منه بدلال شديد فقرب منها والتصق بها ومها واقفة من خلفهما مقهورة محصورة تشاهد المشهد بغيظ أحس عامر بأنفاسها تلفح وجهه وعنقها يغري بالاقتراب ظل يقترب مغيبا وهيا تقترب ..
الا انها ابتعدت ملوك بدلال وذكاء تهرب من حصاره الشرس وتنظر إليه بنظرة غاوية........
لا صالحني بعدين مش قدام الناس يا بيبي.
التفتت ونظرت إلى مها وغمزت لها بانتصار وتحد لاذع أحرق قلبها........
عقبالك يا حبيبتي بحد بيعشقك زي حبيبي.
شبكت يدها بقوة مع يد عامر وهمست له بنبرة دافئة مطيعة وعيناها تغازلانه........
تعالي يا موري نطلع فوق نتفق علي شويه حاجات. اه مش قولت هتجيبلي حاجات كتير يلا يا روحي .
شدته من يده لتتخطي مها ثم تميل عليها وغمزت هامسا حتي لا يسمعها عامر .....
كان بيقولي علي بيحب ايه في قمصان النوم هنختار بقه يلا اسيبك فرحانه مش كده يا قطه ربنا يبعتلك بختك .
وتركتها وعيون مها جاحظه وصعدت هو ورائها كالأبله مغيبا تماما مسلوب الإرادة وعيناه معلقتان بها لا يرى غيرها ولا يسمع سواها لتتصنع التعثر ليندفع ويشدها يحتضنها ويرفعها اليه لتحاوطه بدلال وتهمس....
موري شوف كنت هقع.
همس بنهيج وقلبه اصبح في عالم آخر .... ومين هيسيبك تجعي.
كل ذلك ومها تشعر بروحها تصعد للسماء لتهمس...... مش عارفه رجلي باينها اتلوت سندني هيا عين باين وصابتنا .
من دون وعي انحني ورفعها لتشهق هيا من فعلته و ترتبك عندما قربها لصدره. أغمضت عيونها تتحكم في روحها ثم فتحت عيونها ونظرت لمها غامزه بعد ان حاوطته بيدها وهو يصعد لا يشعر بشيء سوي هيا بين يديه وكلامها جعله مغيب. إلى أن وصلو لحجرتها وهو يحملها حتى وقفت أمام الحجرة.
لتنفض يده فجأة بغضب عارم وقسوة بالغة وتتململ بعنف وتنزل وتدخل وترزع الباب في وجهه بقوة هزت الجدران وهو يقف وحيدا بالخارج مذهولا وعلامات الصدمة ترتسم على وجهه من ذلك التحول المرعب والسريع.
ظل واقفا ينظر للباب المقفول في وجهه وعيناه متسعتان من فرط الذهول ويتذكر كلامها ولمساتها ونظراتها التي قلبت كيانه في لحظات وتمتم في سره بنبرة تائهة يملأها العجب والافتتان........
هو فيه ايه هيا مالها انجلبت اكده دي بقت حاجه تانيه خالص حاجه تهبل وتدوخ..... ايه اللي جالته ده.... عيب اننا نحب.
ابتسم لا إراديا وهو يمرر أصابعه على خده المكان الذي لمسته فيه وتخيل صوتها الناعم وهو يرن في أذنيه.....
موري.... موري....
ليرتسم على وجهه هيام حقيقي مغيب عن الواقع تماما وفي تلك اللحظة خرج عمار من غرفته المجاورة ورآه واقفا في الممر يبتسم للفراغ ببلاهة شديدة فهتف مستغربا لعل شقيقه يستفيق........
عامر ......عامر.
رد عامر بنبرة ناعمه تفيض بالهيام في عالم آخر ودون أن يلتفت إليه........
امممم.....ثم همس ..... يا موري .....عيب إننا نحب .
عقد عمار حاجبيه بدهشة بالغة ونظر لشقيقه الذي يبدو كمن أصابته تعويذة سحرية وسأله بقلق وعلامات التعجب ترتسم على وجهه........
عامر انت كويس ومين موري ده اللي بتتحدت عنه وايه عيب إننا نحب إيه يا خوي مين اللي بتتكلم عنه ده ..عامر ...عامر.
استمر عامر في ابتسامته الواهنة ولاينطق بكلمة تلخص الموقف ووضع يده على قلبه الذي ما زال ينبض بعنف خلف ضلوعه وكأنه يستشعر دفء كفها الصغير الذي استقر هناك منذ قليلِ
ليتقدم عمار منه ويهزه من كتفه بقوة .....عااااامررررر.
فاتنفض عامر فجأة من أحلامه الوردية وصرخ لعمار بضيق وعصبية يداري حرج موقفه الفاضح........
إيه فيه ايه. حد يخض حد كده وبطل هز فيا عاد.
تراجع عمار خطوة للخلف ورفع يديه مستسلما ليرد عليه بتهكم ودهشة من هذه الحالة الغريبة التي قلبت حال شقيقه الصارم في ثوان........
ابطل هز ....دا انا ليا ساعه واجف وانت في دنيا تانيه ومسهم وعمال تجول موري وبنحب ومستوي على الآخر فيه ايه. إيه اللي جرى لعجلك.
انتفض عامر فجأة وشعر بالدماء تتدفق في وجهه حرجا وخوفا من أن ينكشف أمره أمام شقيقه ليرد بحده سريعة وهو يحاول التملص والهروب من نظرات اخيه الفاحصة........
هاه لاه مافيش مافيش ما تشغلش بالك بحديتي واصل وراكب راسي حاجات تانية برات البيت ده.هو اللي انا فيه جليل أهو حرج فيا مافيش راحه اوعي اما اغور .
استدار عامر ونزل الدرج مسرعا بخطوات واسعة يجر خلفه هيامه واضطرابه وتاركا أخيه يقف في الممر حائرا يضرب كفا بكف ولا يفهم شيئا من تلك الحالة المفاجأة التي أصابت كبير عائلة الراوي.
خرج عامر وتوقف لبرهه ثم ابتسم رغما عنه واتسعت ابتسامته خبثا ثم هز راسه متنهدا وخرج من السرايا بتفكر في اية يا مجنون يلا يلا....
........
الحجيني يا ماما الحجيني عامر هيتجوز ملك. يا مصيبتي السودا عامر هيتجوز ملك يا ناس.جلبي هيجف حاسه اني روحي بتطلع هيتجوزها هيتجوز مرت عمر .
لم تكد مها تنطق الكلمة الأخيرة حتى قطعت أنفاسها تماما وانقلبت عيناها للأعلى وسقطت على الأرض بجسد متخشب فاقده للوعي.
برقت سعدات عينيها حتى كادت تخرجان من وجهها وتجمد الدم في عروقها ووقفت مكانها لثوان كالصنم كأن صاعقة ضربت رأسها وشلت حركتها تماما لتدخل الأم في حالة من الذهول الصاعق......
مين ...ايه ...مين هيتجوز مين ...عامر عامر مين ....
وفي لقطة سريعة تهاوت سعدات هي الأخرى بجوار ابنتها وسقطت بظهرها لتستقر فوق جسد مها الهامد تماما.
اندفعت ندي برعب وهلع شديد وحاولت بجنون أن تفرق بين الجثتين الهامدتين وهي تجر سعدات من جلبابها بقوة وفزع وهي تصرخ وتلطم خدودها بكل ما أوتيت من عزم........
جومي يا مها جومي أمك بتسورج وتموت فوجك هتفطسك . أوعي كتمتي أنفاس البت يا ماما جوموا نهار اسود يا ناس ماما يا ماما فوجي البت تحتك هتموت .
بعد محاولات مستميتة وضربات خفيفة متتالية على وجه مها وسعدات من ندي المذعورة بدأت مها تفتح عينيها ببطء شديد وتتنفس بصعوبة كأن الموت يسحب أطرافه منها.
لكنها وجدت نفسها مشلولة تماما ولا ترفع يدها من الصدمة والرعب وصوابعها تخشبت في مكانها لا حراك فيها من ثقل سعدات عليها .
في تلك اللحظة فتحت سعدات عينيها هي الأخرى إثر صراخ ندي المتواصل ونظرت حولها بتوهان شديد وضياع كأنها كانت في عالم آخر ولم تستوعب بعد الصدمة الكبرى.
ثبتت سعدات نظراتها تنظر للسقف بفراغ وراحت تندب بصوت خافت ومبحوح وهي تهز رأسها يمين وشمال كالممسوسة........
عامر هيتجوز عامر هيتجوز يا مراري الأسود عامر هيتجوز البندرية وياخدها فوج راس بتي. يا خراب بيتك يا سعدات يا فضيحتك وسط الخلج.
حاولت مها مشيره لأمها تطلب منها ان تقوم من فوقها وتنقذ أنفاسها المكتومة لكن لسانها انعقد تماما وجسمها تيبس من الصدمة العصبية.
ظلت تخرج أصوات حشرجة غريبة من حنجرتها وعينيها بتطق شرار وتفيض بالدموع وندي تلطم زيادة على منظرها المرعب........
إيه الأصوات دي يا مها انطجي يا بت صابك إيه عاد. جومي يا ماما الله يهديكي البت اتفطست تحتيكي وهي مشلولة مش جادرة حتى تزيح شعرها عن وشها.
كل ما جنة ترش ماية على وش سعدات لجل تفوق تروح سعدات فاتحة عينيها وباصة لمها بتوهان وفجأة تفتكر المصيبة وتصرخ بعلو صوتها كالمجنونة........
عامر هيتجواااااز
فيغمى عليها تاني وتترمي بكل ثقلها رزعا فوق مها المشلولة اللي تبكي بدموع حارقة ومحبوسة تحت أمها وسط صراخ ندي .
انفجر النواح الجماعي في أركان الغرفة وتحول المكان إلى مأتم حقيقي وندي تلطم بعنف وندب متواصل يقطع القلوب........
يا مرارنا الطافح يا جهرتنا وسط النسا يا خراب الدار على دماغنا وعيب الشوم اللى صابنا الليلة. يا ويلنا واد الراوي هياخد الغريبة ويحط جلبنا في الطين. جومى ياماما جومى يا مها الدار اتخربت فوجي يا ماما بقه .
بعد عناء مرير نجحت ندي في سحب جسد سعدات الثقيل الغائب عن الوعي لتبتعد عن ابنتها فانتفضت مها فجأة وهي تلهث وتتنفس بصعوبة بالغة كأن الروح ردت إليها بعد اختناق طويل.
جلست سعدات على الفراش وهي مسهمة تماماً وشاخصة البصر نحو السقف بوجه شاحب كالموتى وقد ربطوا لها رأسها بوشاح أسود تماسكا من الصداع الأليم وبدأت تتمايل يمينا ويسارا وتنوح بنبرة مبحوحة يملأها القهر تخبك علي قدميها ........
يا عااامر يا جوز بتي إللي راااح راحت الجوازه وضاعت الهيبة... يا خراب بيتي .،عامر ساب بتي عامر ماهيتجوزش بتي ...لا عامر ولا عمر يا حزنك الأسود يا سعدات مافاضلش الا الحلوف اللي فيهم . يا قهرتك وسط النسا يا خرابي .عايزه اصوت واعدد علي بخت بناتاااااي .
صوت النواح شق أذن مها التي كانت تلتقط أنفاسها بغل دفين وحرقة فانتفضت من مكانها كالملسوعة وهي تصرخ في أمها بعصبية مفرطة ومشاعر الانتقام تعمي عينيها........
بس بقه هموت أنا مش جادرة أسمع النواح ده أنا هروح اجتلها بيدي ومشايفاش جصادي واصل الليلة لازم تخلص عليها.
صوتت سعدات بلطم جديد على صدرها وتضاعف رعبها وهي تتخيل ضياع كل شيء وتهتف بذعر من عواقب تهور ابنتها وطيشها الذي قد ينهي وجودهم بالكامل........
يجوموا يطردونا برات البيت اااه يا حزني لو الحج عرف ولا عامر جلب علينا هيطردونا في الشوارع ونبقوا فرجة للبلد كلها إياك تلمسيها واصل. يا مراري يا مراي هموت ماجدراش خلاص اكده الواد الاولاني فلت ومات وعمر النداهه خدته .العجربه بنت العجارب خدت واحد موتته وحلقت علي كبير الدار .عامر تاخد عامر .
وقفت مها مذهولة من رعب أمها ثم التفتت نحو ندي وتلاقت أعينهما بنظرات قاسية ملؤها الشر والوعيد والاتفاق الصامت لتتقدما نحو بعضهما البعض لتتحدث ندي بغل ونيران تخرج من بين أسنانها بوعيد قاتل لإخراج ملوك وأختها من الدار نهائيا........
ليه انت مفكراني سهله ياماما لاه تاخد حبيبي وترجع تاخد حبيبي اختي .لاااا مش ندي الراوي واختها اللي يتعمل فيهم كده .احنا مش هنوسخ يدنا بدمها يا ماما بس والنعمة الشريفة ورحمه ابوي في تربته ما هتجعد فيها واصل. البندرية دي لازم تترمي برة البلد كلياتها هي واللي معاها ونجلعهم من جدرهم عشان الدار تنضف وترجع ليكي الدار وانت يا مها لجلب عامر. خليهم ماشي بس شوفو واتفرجو ندي هتعمل ايه وتوحشت عيونها تنذر بشر مطبق اتي لها من شياطين السماء .
يا ساتر العالم دي مش هتسكت ربنا ينتقم من الناس ال مغلوله...والمستشار شكلو مش هيبقي سهل باين ..
الفصل 48
خرجت ملوك بالصباح من الغرفة وهي تحاول الحفاظ على ثباتها الانفعالي بعد ليله استحوذ إبن الراوي علي تفكيرها وضعت يدها على مقبض الباب لتغادره لكنها وجدت يد عامر امتدت بسرعة البرق لتسند على الخشب بجوار رأسها وحاصرتها بجسده في مساحة ضيقة لا مفر منها.
تراجعت بظهرها لتلتصق بالباب بدهشة وكانت أنفاسها تتسارع وهي تحاول دفعه وقالت بارتباك مفاجيء... فيه ايه عديني وسع من قدامي.
اقترب بوجهه منها أكثر وابتسم ببرود مستفز بينما كان يراقب ارتباك عينيها........
حد يقولو لجوزو حبيبو وسع برضه. حد يقول لموري أبعد يا لوكا .
توسعت عيناها بدهشه وضاق حاجباها في محاولة لإخفاء توترها........
نعم جوز حبيبو فيه إيه إنت عيب كده اوعي إنت محاصرني كده ليه ابعد عني.
أطلق ضحكة خافتة ومال برأسه هامسا بنبرة ساخرة........
مانتِ قربتِ إمبارح وإلا هو بمزاجك لما تحبي يبقى دلال ولما تخلصي يبقى حرام.
تلعثمت وابتلعت ريقها بصعوبة........
دا دا كان عشان عشان....
صمت قليلا وراقب ترددها ثم ابتسم بخبث أشد........
عشان مها صح كنت بتكيديها صح بس ماخدتيش بالك إن فيه كيس جوافة في النص.
تجمدت ملامحها ولمع الذعر في عينيها من ذكائه وقدرته على كشف لعبتها........
يعني يعني إيه.... .
ضيق الحصار أكثر ولمس طرف ذقنها بأصابعه بنعومة مرعبة وقال بنبرة حادة تحذرها........
إيه مش كل فعل ليه توابع إحنا متفقين مفيش قرب وأنتِ اللي خالفتِ الاتفاق. وماكنش قرب بس... غمز لها.. دا كان قرب ودلال.
تراجعت بظهرها حتى اصطدمت بالباب ولم تجد مهربا بعد أن حاصرها بذراعيه نظر إلى عينيها نظرة عميقة ومراوغة ثم قال بصوت هادئ يحمل نبرة استعلاء واثقة........
لو عايزة تكيدي مها صح قوليلي وأنا أديكي مادة خام تكيدها سنين، مش لعب العيال اللي بتعمليه ده، سيبك من التمثيل أنا هوريكي مشاهد تخلي مها دي تطلع نار من كتر الغيظ.
اقترب بوجهه منها ببطء شديد، نظره لم يعد يغادر شفتيها مما جعل أنفاسها تتقطع حاولت دفعه بذعر واضطراب بينما كانت يداها ترتجف فوق صدره........
عيب بقه كده أوعى إنت جرالك إيه من فضلك خلاص.. بس.. بس كفاية.
لم يتراجع بل زاد من اقترابه حتى تلاشت المسافة تماما وأصبحت أنفاسهما تمتزج همس بنبرة خبيثة جعلت جسدها ينتفض........
مالك بتترعشي كده يا قطة يا ترى دا خوف وإلا حاجة تانية أنا بدأت ألمسها فيكي؟
زقته بكل قوتها محاولة استعادة توازنها لكنه في حركة خاطفة شدها من خصرها لتلتصق به بقوة أكبر فنظرت إليه بغضب ممزوج بارتباك لم تستطع إخفاءه........
حاجة إيه إنت اتجننت أوعى بقه.
مال برأسه حتى لامست شفتيه أذنها كان يهمس بكلمات بطيئة دافئة ومشبعة بدلال مقصود أذاب دفاعاتها وجعلها عاجزة عن النطق........
حاجة تانية خالص.. حاجة بتخليكي تنزلي عينك في الأرض أول ما نبقى سوا وحاجة بتخلي شفايفك دي ترتجف لوحدها كل ما أقرب.. قولي لي بقى يا حلوة لسه ناوية تكيدي مها وإلا هتفضلي مكانك لحد ما أقرر أنا ملامح اليوم ده هيكون شكلها إيه ؟
تجمدت في مكانها عجز لسانها عن الرد، وشعرت بحرارة الإحراج تسرى في أوصالها بينما كان هو يراقب تأثير دلاله الخبيث عليها بنظرات واثقة منتظرا منها أي حركة تؤكد أنها أخيراً وقعت في الفخ الذي نصبه لها بكل هدوء.
رفع وجهه يداعب خدها... اسمعيني كويس ماتلعبيش بعامر يا بنت الناس عامر لو حطك في دماغه مش هتسلمي مني ولا من عمايلي.
زقته بكل قوتها وارتفع صوتها بغضب ممزوج بالخوف........
أوعى بلا تحطني في دماغك بلا كلام فاضي أنت فاضي باين.
لم يبتعد بل في حركة خاطفة ومفاجئة شدها من خصرها بقوة لتلتصق به تماما وتلاشت المسافات بينهما وانحنى حتى أصبح وجهه بمواجهة وجهها مباشرة وبصوت خافت وعميق أرسل قشعريرة في جسدها........
أنا مش فاضي بس لو عوزت هفضالك وساعتها الحساب هيكون تقيل أوي.
غمز لها بابتسامة خبيثة يلمح فيها بوضوح أنه فهم لعبتها في كيد مها أمس وأنه قرر ألا يجعلها تمر مرور الكرام بل سيقلب اللعبة ضدها تماما .
حاولت دفعه بيدها المرتجفة وهي تتنفس بحدة وملامحها مزيج من الغضب المشتعل والارتباك الفاضح........
أنت أكيد عقلك خلاص ضرب ابعد عني بقولك أنت مش طبيعي .
تراجعت خطوة للخلف لتلتصق بالباب أكثر لكنه لم يتراجع بل زاد من اقترابه حتى أصبح يطوقها بذراعيه ونظر في عينيها بثبات ثم قال بصوت هادئ واثق ومستفز لأقصى درجة........
إمبارح إنتِ اللي قربتِ بمزاجك وكنتِ فاكرة إنك بتلعبي بس النهاردة اللعبة بمزاجي أنا والقرب عليا أنا وواحدة بواحدة واحتمال يبقى قرب و... نظر إلى شفتيها بخبث.
توهجت وجنتاها بحمرة شديدة وشعرت بضيق في التنفس من شدة قربه فصاحت بحدة........
إنت قليل الأدب ابعد عن طريقي أحسنلك.
ابتسم ابتسامة باهتة لا تصل لعينيه ومال برأسه ليهمس في أذنها بنبرة ذات مغزى جعلت نبضات قلبها تتسارع بجنون........
تؤ تؤ تؤ... مش بمزاج القطة.
تجمدت في مكانها واتسعت عيناها من الصدمة وهمست بصوت مخنوق........
هو فيه إيه عالصبح ما تبطل بقه.
اقترب أكثر حتى لامست أنفاسه بشرة وجهها وقال بخبث وهو يراقب ارتباكها الذي زاد........
على فكرة أنا سمعتك وأنتِ بتوشوشي مها.
شهقت بعنف واحمر وجهها بشدة وأزاحت وجهها على الفور........
أوعى عديني بلاش مسخرة.
فضحك عاليا وأمال وجهه ينظر إليها بتحد ومكر........
والله ماتمسخرت مش كنتِ باين عايزة تجيبي لي حاجات نواعمي؟ أقولك بحب ألوان إيه وهتبقى عليكي إيه؟
شهقت ودفعت صدره بكلتا يديها........
يا قليل الأدب أنا هطين عيشتك إزاي تتجرأ تكلمني كده.
لم يتركها، بل شدها من خصرها بقوة واحتضنها لتلتحم به تماما بينما كان يهمس بتهكم مخيف........
الحقي مها طالعة السلم وواقفة بتتفرج علينا إيه رأيك نديها مشهد يقهرها ويحرق دمها زيادة؟
همست بذعر وارتباك بينما كانت يداها ترتجف فوق صدره........
عيب بقه كده ابعد براحة وقول أي حاجة سيبني أمشي بدل ما نكشف نفسنا.
ابتسم بخبث ومال بجوار أذنها يهمس بنبرة لعوب........
هبعد بس عايزها منك زي إمبارح نفس الدلع اللي خلى الكل يترعش.
قطبت جبينها بحدة وعينيها تلمعان ببريق الغضب الممزوج بالخوف........
عامر بطل ابعد هتفضحنا وتخرب الدنيا .
ضحك بخفة وقال وهو يضغط على خصرها أكثر........
وماله أنا بحب الفضايح لما تكون معاكِ.هتقولي وإلا هلزق للصبح.
كانت يده تحكم قبضتها على خصرها ويداها ترتجف على صدره تنهدت وأجبرت نفسها على نطق كلمات يظن من يسمعها أنها دلال بينما هي في الحقيقة استغاثة........
أبعد يا موري عشان خاطري بلاش جنان.
ابتسم بانتصار وداعب خصلة من شعرها وهو يهمس........
عيون موري.. على فكرة الأسود هيجنن عليكي خصوصاً لما تكوني محمره قدامي كده.
شهقت بقوة وابتعدت واستدارت بسرعة لتنظر نحو السلم لكنها لم تجد أحدا فانسحبت دماء وجهها وتجمدت في مكانها لينفجر عامر ضاحكاً ويهمس بجوار أذنها من الخلف........
موري مش سهل يا قطة اللعبة لسه بتبدأ.
هتفت بغضب مكتوم وهي ترتجف من أثر لعبته بأعصابها........
إنت كنت بتضحك عليا إنت مش طبيعي أوعى بلاش قلة أدب.
دفعته بقوة وهي تحاول استعادة أنفاسها بينما هو لا يزال يضحك باستفزاز مستمتعا بكونه استطاع أن يكسر حصونها ويجعلها في هذه الحالة من التخبط.
. لتفاجأ بسيارة دفع رباعي تقف أمامها فجاه لتشهق بفزع.
فإذا بعمار ينزل من خلف المقود أمامها مباشرة كالمارد وعيناه تتفحصانها بحدة فكان ينتظرها ولم ينم ليلته. هتف متسائلا بنبرة حازمة ........
راحه فين اكده على الصبح من غير ماتجولي لحد .
نظرت إليه بجفاء ومرارة شديدة وهتفت بنبرة متهكمة ممتلئة بالقهر لا تريد أن تكلمه ظنا منها أنه يريد أن يتزوج ملوك أختها ويتركها........
هكون راحه فين راحه الشغل واقولك ليه انت مالك بيا .
عقد حاجبيه بضيق من طريقتها الجافة وهتف يذكرها بحديثه السابق الذي ضربت به عرض الحائط........
اتكلمي عدل ومش جولتلك هوصلك وماتمشيش لوحدك واصل ونرجع تتحفشي في الطريج.
هتفت غاضبة وهي تحاول تجاوزه والمضي في طريقها وعزة نفسها تمنعها من قبول أي شيء منه كأنها تعاقبه.......
لا شكرا كتر خيرك مالوش لازمه لجميل من حد.
نزلت من على الطريق الإسفلتي وظلت تسير وسط الأراضي الزراعية بسرعة فلحق بها ومسكها من كفها بقوة وتحدث من بين أسنانه......
من سكات اكده احنا لسه عالصبح ومش ناجص حرج تركبي من سكات ومن غير شوشرة عشان عايز اتهبب اتحدت معاكي .
دفعت يده بغضب عارم وعيناها تلمعان بدموع حبيسة وصرخت بصوت منخفض حانق........
لا معلش ماحبش تركب معاك بنات البندر عيبه في حقك وحق عيلتك الكبيرة يا جوز أختي اوعي مش هتكلم معاك انت بجح قوي .
استغفر ربه في سره ونفد صبره من عنادها فأمسكها عنوة من ذراعها وفتح باب السيارة وأدخلها رغما عنها. انحنى فوقها ليأتي بحزام الأمان ويلبسه إياها وهي ترتجف كالعصفور من قربه المهلك ووجهه أمام وجهها مباشرة حتى أن أنفاسها الساخنة المتلاحقة كانت تلفح وجهه وتلهب حواسه.
انتهى من إغلاق الحزام وأدار وجهه ينظر إليها عن قرب شديد لثوان طالت ظل ينظر إليها ويتفرس في ملامحها المربكة لتشيح بوجهها عنه هربا من حصار عينيه الممتلئه بالعتاب.
زفر بضيق وعاد لمقعده وركب بجوارها وظل يقود السيارة وهي صامتة تماما وتشيح بوجهها تنظر للزروع في الخارج بملامح حزينة.
إلا أنها التفتت إليه فجأة ولمحت الشاش الأبيض الملفوف حول كفه فنظرت إليه وتذكرت اصابته بالسكين فرق قلبها رغم وجعها وهتفت هامسة بنبرة لانت رغما عنها وتسلل إليها القلق والاهتمام........
ايدك كويسه.
تنهد بعمق وشعر ببعض الراحة لاهتمامها الخفي وهتف وعيناه على الطريق الصاعد أمامهم........
اه ربطها امبارح وطهرتها مافيهاش حاجة واعرة.
هتفت بنبرة خفيضة كأنها تملي عليه تعليمات طبية ثم أدارت وجهها بسرعة للخارج لتداري لهفتها........
طب غير عليها كل شويه عشان الجرح ما يلمش تلوث. الناس دي كت وحشه قوي .
أدارت وجهها لتسمع رنة هاتفها تعلن عن اتصال قادم ففتحت الهاتف وأجابت ليتشنج جسد عمار تماما وعروق يده تبرز فوق عجلة القيادة عندما سمع نبرة صوتها المرحبة بسليم........
سليم ازيك اه انا في الطريق ايه لحقت بجد والنبي لقيت شقه .طب حلوه ياىسليم يعني. طب ايجارها كام ايه طب مش مشكله لو تعرف تنزلها كمان عشان خاطري يعني المرتب كده مش هيكفي.بجد والله لسه ماتكلمتش . طب خلاص نروح نشوفها اه علي طول نص ساعه واكون عندك. يخليك يا رب جايالك اهوه نروح الشقه انت جميل قوي.
هنا ضغط عمار على الفرامل بعنف لتتوقف السيارة بغتة بقوة كادت تقذف بجسمها للأمام ونظر إليها وعيناه تتطاير منهما شرارات الغيره والغضب الحارق وهي تتكلم وتغلق هاتفها لتجده يصرخ بوجهها بنبرة صعيدية أرعبتها ........
الفصل 49
ضغط عمار على الفرامل بعنف لتتوقف السيارة بغتة بقوة كادت تقذف بجسمها للأمام ونظر إليها وعيناه تتطاير منهما شرارات الغيره والغضب الحارق وهي تتكلم وتغلق هاتفها لتجده يصرخ بوجهها بنبرة صعيدية أرعبتها ........شجه ايه اللي هتتاجر ولمين دي ومرتب إيه. هو سي طين ده جايب ايه وراحه فين في ايامك الكحلة انطجي. راحه شجه مع سليم فين يا نصيبه سوده
أغلقت الهاتف وتنهدت بعمق ثم التفتت نحو النافذة من جديد وربعت يدهت وتجاهلته وضاعت في أفكارها لبعض الوقت ولم ترد. بينما كان هو يراقبها وعيناه تلتهمان ملامحها ويتفرس فيها بجنون . وداخله مشتعل بنيران الغيرة الشديدة وعقله يغلي من الغضب الحارق.
ليلتفت نحوها بجسده تماما وهتف بلهجة حادة وصوت جهوري صارم........
ماتردي عليا حلوف انا بيكلمك ماترديش .شجه ايه اللي سليم جايبها مش فاهم وراحه فين انت معاه انطجي عاد.
نظرت إليه وعيناها تفيضان بوجع وكسرة نفس دارتها خلف قناع من البرود وهتفت بنبرة مرتعشة........
انت مالك اروح ماطرح ماروح مالك بيا يا استاذ انت .
ضغط علي يده بعنف واسنانه تصطك من الغيظ ......طب براحه اكده تنطجي وتجولي فيه ايه وراحه لسليم فين والا يمين الله اهجم عليكي تخلص عليكي انطجي هموتك والله .
شعرت بخوف قطبت جبينها وقالت بحده ....
شقتي راحه شقتي مالك انت .
قطب جبينه بذهول شديد وعقد حاجبيه مستنكراً كلماتها والغضب يعمي بصره ليصرخ فيها بقلة صبر........
شجتك شجتك كيف يعني. شجة إيه دي اللي بتتحدتي عنها . وسليم ده يجيبلك شجج ليه.
أخذت نفسا حزينا يعبر عن حجم الهم القابع فوق صدرها وهتفت والدموع تلمع في حجر عينيها بقهر........
شقتي اللي هاجرها عشان اعيش فيها وأسيب البيت دي خالص خلاص ماليش مكان وسطيكوا.
ظل ينظر إليها ودماؤه بدات تتصاعد في عروقه وغليان قلبه يفور البركان والغضب بدأ ينهشه بضراوة فهتف وهو يحاول التحكم في أنفاسه التي باتت تخرج لاهثة حارقة........
شوجه شوجه ايه اللي هتعيشي فيها مافاهمش اني. وازاي يعني تطلعي من دار الراوي وتروحي تعيشي في شوجج لوحدك انطجي.
تنهدت بنفاذ صبر وأشاحت بوجهها بعيدا عنه وهتفت بنبرة باردة تحاول إنهاء النقاش الفاضح لمشاعرها........
مفيش حوار كده خاص يلا شغل العربية عشان سليم مستنيني في المكان وما يصحش اخليه يستني أكتر من كده.
لم يحتمل نطقها لسليم بتلك الأريحية فاندفع ومسك يدها بعنف وهتف من بين أسنانه والشرر يتطاير من عينيه ........
حوار ايه اللي خاص هاه. تفهميني دلوك حالاً وإلا والنعمة الشريفة ما هتحرك خطوة واصل من المطرح ده عاد وهلبسك في تابلوه العربيه اجيب اجلك يا بت انطحي مره واحده .
هتفت بضيق محاولة فك حصار يده الصلبة وهي تصرخ في وجهه بغضب جارف........
الله فيه ايه ما تسيب ايدي يلا الراجل مستنيني والوقت بيجري مش فاضية لتعطيلك ده. هتضيع مني شقتي .
صرخ بصوت جهوري واعتصر يدها بين كفيه بقوة جعلتها تتأوه ألما وهو يرى الدنيا سوداء أمام عينيه ومفهوم الشرف الصعيدي يرج عقله رجا........
راجل مين اللي هياخدك شجه. راحه فين انت مخبوله. راحه معاه شجه لوحدكو وتعملو ايه هناك. سليم واخدك شجه ليه انطجي. انطجي بدل ما اجتلك دلوك.
دمعت عيونها من فرط القهر والاتهام البشع ودفعته بكل ما أوتيت من قوة في صدره وهي تصرخ بنبرة جرحت كبرياءها تماما........
انت قليل الادب وشقه ايه اللي سليم واخدني فيها انت تفكيرك مريض وعقلك زفت . اوعي اتاخرت عليه دانت شر .
استدارت ورفعت تليفونها بسرعة والدموع تعمي عينيها وضغطت على زر الاتصال لتكلم سليم بنبرة مخنوقة بالبكاء محاولة إنهاء الموقف المشتعل بداخل السيارة........
ازيك يا سليم اه معلش بكره هاجي معلش أحلها حصل ظروف والله لا انا كويسه هطمنك حاضر عليا مع السلامة.
أغلقت الهاتف واستدارت تفتح الباب لتخرج هاربة من جحيم نظراته وبدأت تبكي بنحيب مرير قطع نياط قلبه ليشدها عمار بعنف نحو الداخل ويغلق الباب.
لتلتفت إليه بجنون وظلت تضربه بقبضتيها الصغيرتين على صدره وهي تصرخ بروح منكسرة........
اوعي ايدك عني اوعي بقله ادبك دي ابعد عني ما عادش ليك دعوه بيا يا بجح انت هتعمل وصي عليا من دلوقتي يا جوز اختي .
شعر بهياج فشدد عمار على معصمها بقوة جمدت حركتها وثبتها بمقعدها وعيناه تشتعلان ليصرخ فيها بغضب حارق ........
جوز ايه وزفت ايه انت واحده مجنونه .ومش هتخرجي وحالا تجولي شجه ايه دي بجولك والله ماهيحصل طيب اني حاسس اني ههجم عليكي اجتلك دلوك انطجي النار بتغلي في دمي.
كان يصرخ فيها بغضب لترتجف برعب حقيقي من منظره الوحشي فصرخ مجددا وعيناه تتسع بالوعيد.....
انطجي بجولك.
وخبط بقبضته بقوة مرعبة على المقعد بجوار رأسها أحدثت صوتاً مدويا. رفعت يدها تلقائيا تحمي وجهها خوفا من ثورته ونحيبها يتقطع بمرارة وخوف هز كيانها تماما وهتفت بصوت متقطع ........
دي دي شقه شقه هأجرها عشان عشان هعيش فيها لوحدي.
صرخ فيها وعقله لا يستوعب يرفض الفكرة من أساسها وثارت ثائرته مجددا........
وتعيشي فيها ليه مانت عايشه اهنه في وسطنا معززة مكرمة في دار الراوي انطجي ايه اللي يخليكي تسيب دارنا وتجعدي في شجج إيجار.
هتفت وقلبها يتمزق لأشلاء مبعثرة وبدأت ترتجف خوفا وقهرًا ........
عشان عشان ملك قالت الحج سعفان قالها لازم تقعدو براجل وهيا هتتجوزك او تتجوز عامر وانا وانا مش هينفع اقعد كده من غير راجل وأبقى وقتها حمل تقيل عليكم في البيت بعد ما تاخدها .انا من غير راجل واختي براجل .
قطب جبينه بعمق بملامح يملأها الذهول الشديد وعقد حاجبيه مستنكراً كلماتها وهتف من بين أسنانه بصوت حاد ........
هو جال اكده انك ماتنفعيش تجعدي من غير راجل.
هزت رأسها نفيا بعنف وهي تبكي بنحيب ودموعها تسيل على وجنتيها بغزارة فصرخ فيها بصوت جهوري وجعلها تنكمش في مكانها من فرط الرعب........
امال جبتي الكلام ده منين وراحه تاخدي شجه وتسيبي الدار.
هتفت بصوت متقطع والدموع تخنق حنجرتها وتحاول فك حصار يده الصلبة عن معصمها ........
ماهو ماهو ملك هتتجوزك او تتجوز عامر وانا ماليش........
فصرخ مقاطعاً إياها بعنف وعروق رقبته نافرة من فرط الانفعال والغيرة ........
اني مابتهببش اتجوز كملي.
رجف قلبها بشدة داخل صدرها من شدة خوفها فاكملت بنبرة مرتعشة خائفة........
وبكده هيا يبقي ليها راجل وانا بقه انا ماليش ولا عاد ينفع أقد في مكان مش مكاني الحج قال خلاص يبقي لازم امشي .
هتف وعيناه تتفحصان ملامحها الشاحبة بغضب عارم ........
هتبقي من غير راجل وجدي جال يبقي فكرتي انك تاجري شوجه وتمشي مش اكده.
نظرت إليه بخوف حقيقي فصرخ مجددا والشرر يتطاير..... انطجي مش اكده رد عليا دلوك.
هزت رأسها إيجابا بوهن شديد واستسلام للقهر كان غضبه منها شديد لدرجة قد تدفعه لارتكاب جناية في تلك اللحظة فصرخ فيها بأعلى صوته ........
انت غبيه انت اهنه ضيفه تتشالي عالراس وعيوننا ليكو حامية. شجه ايه اللي هتاجريها وتجعدي فيها لوحدك مخبوله اياك وطار عجلك من راسك.
هتفت محاولة استجماع شجاعتها والدفاع عن كرامتها ........
لا عادي فيها ايه انا انا مش هفضل عمري لازقه في اختي وبعدين انا هقعد عندكو بتاع ايه تاكلوني وتشربوني لا كل حاجه ليها حدود وهروح اخد الشقه واقعد فيها وماليش دعوه بيكو .
خبط بقبضته بقوة مرعبة على المقعد بجوار رأسها أحدثت صوتا مدويا فانكمشت على نفسها بذعر وهلع شديد فصرخ ........
تاخدي ايه خدك ربنا واني هسيبك اياك تبعدي عن عيني ولا تطلعي برات داري.
.
نظرت إليه برعب شديد وهتفت بصراخ هستيري ........
وانت مالك انا حره أروح مطرح ما أنا عايزة.
إلا أنه لم يحتمل كلماتها المتمردة فمسكها بعنف شديد من كتفيها وشدها إليه لتلتصق بصدره العريض بقوة. وهتف وعينه في عينها ........
لاه مامانتش حرة ومشيان من الدار ماهيحصلش واصل طول ما فيا نفس بيطلع وجعدتك مع خيتك لازمة. هجطع رجلك جبل ما تخطي برات دار الراوي سامعة.
هتفت بخوف والدموع تجري على وجنتيها بنبرة تائهة مستكشفة ترجو منه جواباً يريح قلبها المحترق........
يعني لما تتجوز اختي مش هتضايق من وجودي.
أغمض عيونه بعنف وغليانه أصبح على آخره شعر كأن نيرانا التهمت صدره من ظنها الغبي فصرخ فيها ........
اني ماهتجوزهاش لو انطبجت السما عالارض. راسك دي إيه تفهمي عمار خيتكِ ماهيجوزهاش واصل. فاهمة والا عتطلعيلي بزفت تاني الليلة دي؟
همست بخوف شديد وانكمشت في مقعدها من ثورته العارمة ........
وانا مالي هما اللي قالو والحج اللي يقرر.
صرخ يرفض نقاشها من الأساس........
واني بقه جولت ان مافيش جواز ومافيش طين شوجج ومافيش خروج من الدار من أصله. هاه فيه حاجه تاني والا هنفضل نحرج وناكل بعض اكده كتير على الصبح؟
صرخت بقهر وجنون ولم تعد تحتمل كتمان مشاعرها الممزقة ........
وانت مالك الله انا همشي مش هبقي عاله علي حد والا في الآخر تحدفوني لواحد جبر زي ما اختي انجبرت تتجوز عشان تحمي عمر.
أحس بالجنون يضرب خلايا عقله فزفر بحرارة بصوت لاهث يملأه الذهول الصاعق........
انت يا بت الناس متاجرة عليا مابتفهميش الكلام واصل هاه؟ دماغك اتحط فيها طين ورافضة تشوف غيرها وتفهم إيه اللي في جلبي؟
نظرت إليه بغضب وقلب يتقطع وجمعت كل حنقها وقهرها وصبت غضبها عليه وصدرها يعلو ويهبط بجنون........
انت عايز ايه مني بقه انتو ناس مش طبيعيين. انت واخد ست غصب عنها عشان تتجوزها، هتتجوّز اختي ليه بتحبها والا بتحبك والا بطيقوا بعض من أساسه هتتجوزها ليه انت؟
خبطته على صدره بعنف وقوة متتالية بقبضتيها المرتعشتين وكانت محترقة من الداخل وقلبها يؤلمها لدرجة جعلتها تبكي بنحيب مرير مزق حصونه الباقية وجعل الدنيا تدور في عينيه سوادا قاتما.
أحس بالهيجان والاضطراب يفتكان بضلوعه ولم يعد قادرا على البقاء في هذا الحصار العاطفي المرعب خشية أن يضربها بقوة أو يرتكب حماقة تنهي كل شيء. فاندفع بعنف وفتح الباب وخرج من السيارة كالإعصار ودفعه خلفه بقوة وظل يدور ويدور حول السيارة في وسط الأراضي الزراعية يضرب كفا بكف بغضب عارم محاولاً إطفاء نيران قلبه المشتعلة.
وهي تراقبه بخوف ودموعها تنزل ساهمة فيه تدور في عقلها الأفكار وتتخبط المشاعر بداخلها وتهمس لنفسها بقهر........
هو وحش بيتجوز غصب عنه؟ لا مايتجوزش ايه ده مابيعرفش يحب... لازم يحب.
وضعت يدها على قلبها الذي بدأ ينتفض بعنف فور خطور فكرة جوازه من اختها على بالها لتتمتم بخوف..... يحب أختك؟
لتسري غصة مريرة في حلقها وتحس برغبة في البكاء لتنفجر في النحيب مجدداً وقلبها يؤلمها بشدة كأن سكيناً يمزقه.
وهو بالخارج يدور ويمسح وجهه بقلة حيلة وناره تحرق جوفه. التفت ونظر إليها عبر زجاج السيارة ليجدها تبكي بحرقة تفتت الصخر لم يحتمل منظر دموعها المنهمرة فاندفع للعربة كالمجنون وفتح الباب وشدها إليه بقوة يضمها لقلبه الذي يكاد يخرج من مكانه وهو يصرخ بنبرة لاهثة حامية........
بطلي دماغك دي خربانه ليه اكده عيله صغيره.
كانت تتململ في حضنه وتحاول دفعه بعيداً عنها فشدد من قبضة ذراعيه حولها وصرخ بقلة صبر......
أهمدي بجولك أهمدي عاد
ظلت تنتحب وتشهق بصوت يقطع نياط قلبه، فتنهد بحرارة وهتف بصوت أضناه التعب والعشق المخفي........
اعمل ايه دلوك انت مابيعديش يوم الا ما بتنحري فيا وبتجطعي جلبي دا سواد ايه ده.
دفعته بغضب عارم وعيناها تلمعان بالتحدي والغيرة الدفينة التي تنهش أحشاءها وهتفت بصوت مرتفع........
على فكرة أنا مش موافقة تتجوز أختي أنا أختي مش هتتجوز حد مابتحبوش وأنت مابتحبهاش.
أغمض عينيه لبرهة وكتم غيظه العارم حتى كادت أنفاسه تحرقه ثم هتف محاولا السيطرة على نفسه وتحدث من بين أسنانه بصلابة وعينيه مثبتة عليها........
أنت عايزه تنضربي طيب اهبدك بحاجه دلوك تفوجك ما بتفهميش واصل. افهمك كيف دا مرار ايه ده... ماهتجوزش ماهطينش مابحبش... عمار مابيحبش خيتك ولا هيتجوزها افهمي بقه واجفلي السيرة دي. اجول ايه في سنتك الكحلة دي عشان تتهدي في مكانك؟ أنت متاجره عليا عشان تموتيني... يا بت الناس اني ماليش صالح بخيتك ياخدها عامر ولا يطينها مالي اني اني مابتجوزش ولا هتجوز غير اللي رايدها جلبي.
قطبت جبينها ووقفت شهقاتها تدريجيا وظلت تفكر في كلماته بذهول وضياع مابيتجوزش ولا هيتجوز؟
تنهد عمار بعمق ونظر لملامحها التي هدأت قليلا وهتف بتهكم........
ها؟ لسه فيه خراب تاني في العجل ده والا نعدي اليوم ونمشي؟
همست بغلب وهي تشيح بوجهها عنه بطفولية........
وانا مالي بيك ماتتجوز والا تعمل اللي تعمله انا مالي أصلا.
أغمض عينيه وهز رأسه بيأس وهتف بنبرة صعيدية متهكمة تحمل وعيدا مبطناً بالحب........
هو اني لو رزعتك بوكس دلوك هتموتي فيها واخش فيكي في مصيبة ويسجنوني. اسكتي بقه واجفلي بقك ده ماشي؟
تنهدت بضيق وهتفت بعناد .....
طب يلا وديني لسليم عشان اشوف الشقة وأخلص.
فتح عينيه مذهولا وعقد حاجبيه بعدم تصديق وصاح بأعلى صوته........
ايه ده بقالنا ساعة بنتخانج وبرضك مافيش فايدة وعاد هتروحي يا مصيبه ايه الدماغ اليابسه دي.
نظر إليها بحدة وأردف بوعيد شديد جمد الدماء في عروقها.... طب ايه جولك مانتش راحة ولو روحتي معاه ولا جابلتيه هجتله وأشرب من دمه ايه جولك بقه؟
هتفت بطفولية وعناد وهي تربع ذراعيها.... هروح من وراك هه يلا بقه.
أمسك يدها واعتصرها بقوة مرعبة وهتف وعيناه تتطاير منهما الشرار.....
بت انت اتعدلي ولمي نفسك يمين الله افلجك نصين لو عاد اسم الواد ده جه على لسانك والا لمحتك معاع ..
هتفت بوجع وقهر غطى على خوفها.....
انا عايزة اعيش لوحدي مالك انت بيا؟
هتف بحسم لا رجعة فيه...... واني جولت لاه وهتترزي تجعدي في الدار مع خيتك عافية.
صرخت في وجهه بقهر وعيون باكية..... عشان تجوزوني غصب مش كده؟
صرخ بقوة......
ماحدش يجدر يهوب ناحيتك ولا يمس شعرة منك واني موجود في الدنيا دي بطلي بقه رمي حديت عاد.
نظرت إليه بلين لأول مرة وتلاقت أعينهما بنظرة دافئة أذابت جبال الجليد بينهما وهمست ببراءة وعيون متسعة ترجو الأمان........
يعني مش هتسيبهم يجوزوني غصب؟
تنهد بعمق وهو ينظر لأعماق عينيها وهتف بنبرة دافئة صادقة أراحت قلبها .....
لاه اطمني ماهسيبهمش يجربو منك واصل طول فيا نفس.
نظرت إليه ببراءة وسعادة خفية حاولت مداراتها ثم تابعت برقة..... طيب كمان ماتسيبش ملك ماشي؟
تغيرت ملامحه للبرود وهز رأسه بجمود......
لاه ملك جدي جال عامر ياخدها واني ماليش صالح بحديث الكبار واصل.
نظرت إليه بغرابة وجفاء وتسلل الرعب لقلبها مجددا من تحوله لتصرخ بحنق شديد.....
مالكش صالح انت بترجع في كلامك يعني ساعتها لما يجوا عندي هتقول ماليش صالح. لا نا اخاف يلا وديني لسليم خليني اغور .
أمسكها بعنف واعتصر يدها بقوة جعلتها تتأوه وصاح في وجهها بصوت جهوري مرعب حاسم........
عارفة لو ما اتلميتي وجفلتي بقك ده هكون هابدك بحاجة جايب أجلك و مخلص عليكي الليلة فاهمة؟انت ضيفه وماحدش هيجرب منك واصل ها فهمتي والا فيه تبن جوا لسه .
نظرت اليه قاطبه وقالت حانقه ....علي فكره انت شرير .
ظل ينظر اليها هز راسه بغلب وقال بعفويه ...وعلي فكره انت هبله . خلاص بقه والله ماهسيب حد يجرب منك .
نظرت اليه بلين ....يعني يعني مابتحبش اختي خالص ولا عايزها .
رفع حاجبيه ....الجعده معاكي تكفير ذنوب اقسم بالله يا بنتي ارحمي ...لاه مابحبش اختك ولا عايزها .
رفعت اصبعها ..خلاص مصدقاك وانا اصلا ماكنتش هخليك تتجوز اختي وكنت هموتك يوم الفرح .
اتسعت ابتسامته واقترب منها وقال بلين ....ليه ماعايزانيش اتجوز اختك مانفعش .
نظرت اليه وقالت بخفوت ناعم .....لا عشان اللي بيتجوزو لازم يحبو وانت مابتحبش اختي .رفعت يدها لقلبه وهمست ......هنا لازم يحب هنا لازم يبقي فيه مشاعر .
خفق قلبه تحت يدها بعنف رفع يده تلقائيا ووضعها علي يدها وهام في نظراتها اللينه. ظل خاطفا عيونها وهيا ترتجف مننظراته لتسحب يدها وتنكمش بخجل ولا تنظر اليه .
ظل هو يتاملها ليتنهد اخيرا واستدار ودار المحرك ليعود بها إلى البيت بسرعة جنونية تحت صمتها ومشاعره التي تتخبط في صدره بعنف .
دخلا البيت ليستعجبا بشدة فالأجواء كانت مقلوبة رأسا على عقب هناك بعض من أقاربه من الرجال يقفون بوجوه جامدة في المندرة وهناك بعض النساء في الخارج يتهامسن بنظرات شامتة وحاقدة. وهناك اصوات عاليه تاتي من دار الضيافه .احس عمار برهبه فهذا التجمع يبين ان هناك شيء جلل.
ما ان رأتهما سعدات تقدمت نحوهما ووجهها يطق شرارا وجسدها ينتفض وهتفت بصوت عال شق أركان المكان ونبرة تشفى مسمومة........
انت جيت يا سبع مع السنيوره .
هتف عمار قاطبا ...فيه ايه يا مرت عمي والناس دي متجمعه ليه خير .
نظرت اليه بحقد ...خير وهيجي منين الخير علي وش الشوم والفضايح ...خش.. خش استلج وعدك يا سي عمار يادي الفضيحة اللي بقت بجلاجل في البلد كلياتها. خش شوف جدك وعمايلك السوده خش خليت اللي ما يشتري يتفرج عبينا خش شوف جعده الحدادي عملت ايه .
قطبت مليكه جبينها برعب ونظر عمار بذهول واستدار ودخل مندره الضيافه بقلب واجم وقلق حقيقي ليرى ما يحدث مع جده.
وفي لمح البصر وبغل حاقد دفين هجمت سعدات على مليكه كالوحش الكاسر وأمسكتها من شعرها بقوة تقتلع جذوره لتصرخ قائلة وعيناها تفيضان بالحقد الأسود........
الفصل 50
وقفت مليكة مكان تجمع النساء وفجأة انقضت عليها سعدات بكل وحشية ممسكة بخصلات شعرها وهي تصرخ في وجهها بملء فمها........
تعالي أهنه يا سايبة يا متسابة لميتي علينا البلد والناس.
ارتعبت مليكه من هذا الهجوم المفاجىء وتراجعت للخلف وهي تصرخ بذعر........
إيه... إيه ....فيه إيه.
لم تكتفِ سعدات بذلك بل زادت من شد شعرها بقسوة مفرطة وهي تواصل صراخها المهين بكلمات حارقه........
بقى فيه إيه .خشي في عبي يا بت .راحة جاية تتنحنحي على الواد لما انفضحنا في البلد .خيتك رسمت تاخد الواد الكبير والراجل كتبهم لبعض ولبسناها وجطمنا الحزن الاسود . وأنت يا حرباية ماشية مع الأهبل التاني بتاع النسوان ماهو بيمشي مع طوب الارض لجي واحده رخيصه مايمشيش ليه .والكل بيلسن وبيتكلم لاه والعيال جفشوكم يا زبالة بتتحضني في الغيطان يا واطية يا متسابة.
اندفعت سعدات نحوها وبدأت تنهال عليها بالضرب المبرح وهي لا تزال تصرخ وتكيل لها الاتهامات بالباطل........
أنا هعرفك جلة أدبك دي بقى بتتحضني في الغيطان يا مكشوفة إحنا ناخد لمامة الشوارع. إيه وجاية واجعة اكده ليه عايزين تكوشو علي رجالتنا .سيباه يحضنك في الغيطان وهو أهبل لقى حاجة رخيصة يا رخيصة.
في تلك الاثناء دخل عمار إلى المندره ووجد الجد يجلس بوقار ومحاوطا به أعمامه وأقاربه وبعض رجال البلد وكان من بينهم ذلك الشاب الذي اعتدى عليه في الزراعية وما إن وقعت عينا الشاب على عمار حتى انتفض من مكانه بتهور وأشار إليه بحقد أمام الجميع........
أهه جدامكم أهه لو نكر يبقي هحط صوابعي في عينيه.
نظر عمار إلى الجميع بنظرات حادة مشتعلة بالغضب المكتوم ثم وجه حديثه بحدة إلى الشاب........
فيه إيه بيحصل هنا.
لم يتمالك الشاب نفسه واندفع بغلٍ يملأ المكان وهو يوجه اتهاماته القذرة أمام الجد والأهل........
إيه نسيت إننا جفشناكم وسط الزراعة.انت واخت مرت اخوك . إني شوفته محضن فيها وجالي هتبقي مرتي واستنيت أشوف فرح والا كتاب مالجيتش.وضربتني كني عملت العيبه . عشان تعرفو ان ولاد الراوي زيهم زينا بيحضنو برضك ويعملو العيبه في الغيطان وماحدش يجول اننا فلاتيه تاني. وعاملينهم أسياد الناس وهو متمرمغ كل يوم مع أخت أرملة عمر.
هجم عمار على الشاب بكل قوته وكأنه وحش كاسر لا يعرف الرحمة وهو يصرخ في وجهه بغضب جحيمي........
هو مين اللي فلاتي يا زبالة إنت عارف بتكلم مين.
انهال عمار عليه باللكمات القوية وسط ذهول الجميع الذين هبوا ليفصلوا بينهما بصعوبة بالغة بينما كان الشاب يصرخ من شدة الألم والغل........
آه عارف اللي فاكر نفسه نضيف إيه مش كنت بتحضن وجاي تشدني ليه . أنا جولت إيه غلط مش جولت هتبقى مرتي وهكتب عليها.فين ده يا كداب .
تجمد عمار في مكانه وابتلع ريقه بصعوبة وقد أدرك فداحة الموقف الذي ورط نفسه فيه. نظر حوله ليجد الجد واقفا وعيناه تشتعلان بغضب صامت وكأنه استوعب حجم الكارثة التي قد تهز عائلة الراوي ليقوم الجد ويخبط بعصاه منقذا الموقف ........
أيوه جال يا ولدي جال وهينكتبوا له فعلا .لا هو كداب ولا حاجه .
نظر إليه عمار برهبة شديدة وهو يرى الجد يتقدم بخطوات ثابتة ومهيبة. لم يجرؤ عمار على النطق بكلمة واحدة أمام نظرات الجد القوية التي كانت تخترق روحه تخرسه تماما ليكمل الجد ........
عمار متكلم علي خيت مرت عمر وكنا هنكتب فعلا .بس خلاص الكل لازمن يعرف ان البنتين هيبقو للاخين .ملك مع عامر ومليكه مع عمار . وما جولناش لاجل نحضر نفسينا وامورنا .هو غلط أصلا إنه جربلها بس هي هتبقى مرته برضك ومافيش عيبة يا موافي.
ساد صمت مطبق في الغرفة قبل أن يكمل الجد قراره الحاسم الذي لا رجعة فيه........
والسبوع الجاي كتب كتاب عامر على ملك ومليكة على عمار الأسبوع الجاي وكله معزوم وفرح وليله بعدها .
تراجع الجميع بدهشة قبل أن يبدأوا بالقيام وتقديم التهاني لعمار بابتسامات حقيقية ثم انصرف الجميع تاركين عمار يقف في وسط الغرفة وهو يشعر أن العالم كله قد تغير في لحظة واحدة.
وقف الجد ونظر لعمار نظرات صارمة لا تعرف اللين .....عاجبك المسخره دي يا بيه علي اخر الزمن تلبسنا العيبه لولا لحجتها .
فهتف عمار بصوتٍ متهدج يحاول الدفاع عن كرامته........
والله يا جدي ما كنت أقصد دا كنا بنتخانج وأني اتهورت وأني أصلا ماليش في قرب النسوان وأنت عارف طبعي زين.
هتف الجد بصوت وقور لا يقبل النقاش........
خلاص يا عمار خلصت أكده لازمن وإلا هتتجلب علينا حرايج والبلد هتتكلم في عرضنا.
هتف عمار بضيق وحسرة........
يا جدي بس أنت عارف والله ماكان جصدي حاجه انت عارف لما بتنرفز مابحسش بروحي و.....
لم يكمل جملته فقد قطع صمت الدار صراخٌ حاد يأتي من الخارج فاندفع عمار بكل قوته ليجد مشهدا اكل قلبه فسعدات تجلس فوق مليكه وتنهال عليها بالضرب بقوة .ومليكه ملقاة على الأرض لم تعد قادرة على التنفس من شدة البكاء بينما كانت سعدات تصرخ فيها وتنعته بأبشع الألفاظ........
يا رخيصة يا اللي بتتحضني في الغيطان فضحتي الواد وهو جرفان منك ومن صنفكم يا بنات البندر يا اللي كل شوية مع راجل. دا بيجول عليكو متسابين عشان اكده حضنك مانت سايبه .
اندفع عمار كالإعصار وقلبه يشتعل نيران الغضب وخوف مرعب صرخ في سعدات بقوة جعلت أرجاء الدار ترتجف........
بعدي اتخبلتي بعدي إنتِ إزاي تمدي يدك عليها.
انكمشت مليكه على الأرض وهي تنتحب بصوت يقطع القلوب تشعر بالعار الذي أُلصق بها ظلما بينما وقفت سعدات تتحدى عمار بعينيها التي يملؤها الشر........
مش دي اللي وجفتلك في الغيطان تتلزج فيك وآخرتها فضيحة إني هموتها الخاطية دي.
صرخ بتهديد وهو يهدد بقطع يد من يقترب منها مجددا........
يدك تتمد عليها تاني هجطعالك وهجطع أي يد تتمد عليها.
اقترب منها ووشدها من الارض واحتضنها وهي تنتحب بانهيار........
مليكه هتبقي مرتي والسبوع الجاي هكتب عليها واللي هيفتح خاشمه هيلاجيني جدامه مخلص عليه مرتي مش خاطيه فاهمه دي ست الناس كلها .
شدها وصعد بها إلى حجرته ودخل وهو يرى حالتها المزرية من تمزق ثيابها وسقوط طرحتها ونحيبها القوي احتضنها بلهفه ........
جوليلي عملت ايه اذتك فيكي ايه بطلي بكي بالله عليكي حجك عليا .
ضمها بقوة إلى صدره وهي تشهق وتنتفض من أثر الصدمة........
طب اهدي اهدي حجك عليا اهدي ماحدش هياجي جارك تاني والله ولا هسيب حد يمسك.
بدأت تهدأ قليلا فرفع وجهها بيده وبدأ يهندم ملابسها المبعثرة........
اهدي اهدي انت معايا بامان .
همست وهي تشهق بنحيب متقطع........
طنط ضربتني كتير وقالتلي حاجات وحشه قوي وانا مش عارفه هيا بتعمل كده ليه.
تنهد بضيق وألم لدموعها يعلم ان لا ذنب لها ........
طب اهدي.خلاص ماهتنطجش معاكي تاني .
نظرت إليه بضعف وانكسار........
انا خايفه انا ماعملتش حاجه.
شدها إلى أحضانه بقوة وكأنه يريد حمايتها من العالم أجمع........
خلاص ماحدش هيجي جنبك تاني اصحك تخافي انت كعايا ماحدش هيجربلك يمين الله .
نظرت إليه ودموعها لا تزال تنهمر كشلال........
يعني ما هتضربنيش تاني.
نظر إليها ساهما وخفق قلبه بعنف وهي في أحضانه تبدو بريئة تشع نقاء فمد يده ولمس خدها ومسح دموعها ببطء ثم شدها اليه يضمها بقوه .
فجاه انتفض كلاهما عندما انفتح الباب فجأة ودخلت ملوك وهي في قمة غضبها واندفعت تشد أختها من أحضانه بقوة........
انت جايبها هنا ليه احنا ناقصين فضايح انت ايه يا اخي غلبت اقولك ابعد عنها وادي اخرتها.
صرخ بها وهو يحاول استعادة زمام الأمور........
انت ازاي تهجمي علي مجعدي كده اتخبلتي.
صرخت ملوك وهي لا تبالي بصراخه........
لا ازاي اسيبك تاخد الهبله وتحسس عليها انت جايبها هنا ليه انت مش كفايه نصايب.
صرخ بها محاولاً منعها من لمس مليكه........
بطلي سيبيها ماعملتش حاجه.
صرخت ملوك بسخرية مريرة وهي تنظر لمليكه بحدة........
ماعملتش امال ايه اللي ناقص عاجبك كل المصايب دي.
هتفت مليكه بصوت مبحوح وهي لا تزال تحت تأثير الصدمة........
انا ماعرفش حاجه طنط ضربتني وماعرفش والله ماعملتش .شتمتني كتير قوي .
صرخت ملوك في وجهها بقسوة........
ماتعرفيش اننا اتفضحنا والبيه قال عليكي انك بتتزنقي وتتحضني في الغيطان .
ارتعبت مليكه واتسعت عيناها بذهول........
ايه ايه.
نظرت لعمار برعب شديد........
بتبصيلي ليه اكده اني ماجولتش والله ماجولت .
صرخت ملوك وهي توجه كلامها لعمار بسخط........
انت فاكرنا ايه واقعين مخططين لايه تبيوننا اننا وحشين واخرتها نلبس الهم ده .هتتجوزك ليه دي قول.
ارتعبت مليكه وابتعدت للخلف وهي تهز رأسها بالرفض........
ايه اتجوز ايه لا انا اموت والله.
.
صرخ عمار وهو يشتعل غضبا من نظراتها التي تجرح كبرياءه........
انت شايفاني عايز الجوازه اصلا اني اتحطيت وانجبرت لو بكيفي ماكنت هعملها اني عملت اكده عشان سمعتنا اني مش عايزها من اساسه.
كانت ملسكه تنتحب بانهيار بينما صرخت ملوك بوجع........
سمعتكو سمعتكو وحياتنا مالهاش قيمه اللي عشت عشانها اقهرها واديتها لواحد بيكرهها وبيكرهنا.
دخل عامر على صراخها لتكمل هي بحرقة........
وبيكره صنف الستات .ايه السواد ده عايشه عشانهم ضحيت بكل حاجه عشانهم واخرتها اقهرها. انت فاكرني هسكت اني اموت الف مره وهيا لا.
صمتت بقهر ووجع شديد ثم شدت مليكه من يدها لتصرخ........
مش هاينفع تتجوزي مش هيحصل.
شدتها ملوك لتخرج بها فشعر عمار بالذعر فاندفع ليشد مليكه من يدها الأخرى........
مش بكيفك تجولي دي سمعه وبلد ونار ورجولتنا قدام الخلج يجولو عليا ايه اني احط اي حاجه تحت جزمتي ولا ان سمعه عمار الراوي تتمس.
نظرت إليه مليكه بقهر شديد وشدت يدها من قبضته وهي تتألم من قسوة الموقف........
تحط ايه بالضبط تحت جزمتك يا عمار بيه هاه انا والا قلبي ولا حياتي للدرجادي مابتفكروش الا في نفسكم وبس للدرجادي انتو جاحدين ماعندكوش قلب القلوب ماتعرفوهاش.
نظرت إليه بتحدٍ رغم انكسارها........
انا بقه مش هتجوز وهسيبلك البيت يا عمار بيه خليهم يقولوا عليا خاطية يقولوا بتتحضن في الغيطان يقولوا اللي يقولوه انا ماشية.
استدارت لتجري نحو حجرتها فهمَّ باللحاق بها لكن ملوك وقفت له بالمرصاد........
اسمع يا ابن الراوي اذا كنت انا لبست اخوك غصب وجبر فأختي خط احمر. لما اموت كده تبقي تاخدها .جزمه ايه يابو جزمه خليهالك شوفلم واحده شبهك تحطها تحت جزمتك .
تركته ملوك وعمار يقف مشتعلا من إهانتها له لكن عامر وقر في رأسه كلماتها عن تضحيتها بكل شيء لم يفهم تلك العبارة ولم يستوعب ما تخفيه كلماتها في طياتها.
ساد الصمت للحظات قبل أن يصرخ عمار بجنون وتحدٍ........
هيا مفكرة نفسها مين ده اني عمار الراوي هما يطولوا ايه الحزن ده. بجولك يا عامر تعرفها مالهاش دعوه واني هتجوز مليكه يعني هتجوزها.
تنهد عامر وهو يهتف بضيق........
أيوه اللي هو إزاي يعني خلاص سيبها تمشي واللي يقول يقول.
صرخ عمار وهو يرفض بشدة........
أسيب مين تمشي انت بتجول ايه بروحها تتحرك من اهنه.
نظر إليه أخوه قاطبا حاجبيه فابتلع عمار ريقه وهتف........
إبن المحروج ده مايجولش عليا كده واصل وخلاص هنتموا الجوازة السبوع الجاي ونخلصوا.
هتف عامر بتحذير........
والله ما عارف جوازات إيه دي دا هتبقي نار وحزن ومرتي كيف الوابور بتنهش اللي يجف جصادها.
هتف عمار بتحدٍ........
انت تجدر عليها وعلى بوها انت عامر الراوي تجدر تطوعها أما إني مرتي كيف الجطة من كلمة بتترعب.
هتف عامر بنبرة معارضة........
وانت هترعبها يا عمار هتعيش ترعبها دي غلبانة سيبها يابن أبوي ماهياش توبك ولا شكلك.
صرخ عمار وهو يشتعل غضباً من حديثهم........
هو ايه اللي مش توبك ولا شكلك هو اني ايه حلوف جدامك مالها يعني مرة زي أي مرة واني عمار الراوي اللي مابيبصش لصنف مرة بتجول ايه انت مشي الدنيا وخلصت يجعدوا وانتي ايه هتسيب مرتك طايحة يجولوا عامر مركوب من مرة.
هتف عامر بحدة وصرامة........
لاه اني بس ليا آخر مع طيحتها يوم ماجف واجول الكلمة تتنفذ لو زودت رجبتها أجطمها أكده اني مرتي تبقي طوعي.
دخلت مليكه تبكي وتبعتها ملوك التي كانت تغلي بقهر........
انا يتقالي كدة يا ملوك انا اتحط تحت جزمته دا جاحد قوي.
هتفت ملوك وهي تحاول تماسك أعصابها........
عمار ده مش طبيعي بس اسمعي انا خلاص قدري جه في عامر بس انت تمشي وترجعي القاهرة . مش هقدر اتحمل انك تتجوزيه فاهمة من سكات هتنزلي وتمشي.
هتفت مليكه بصوت مرتجف........
امشي لا انا خايفة ابعد عنك.
صرخت ملوك وهي تحذرها من مصيرها القادم........
امال هتعيشي عمرك مذلولة اهو قدري انا بتحمل انما انت غلبانة انت عايزة حد طيب يا مليكه.
هتفت مليكه بضعف واستسلام........
طب طب خلاص اتجوزوا وخلاص.
صرخت ملوك برفض قاطع........
تتجوزي ايه دا بهيم بقره بتنطح بطلي علي جثتي.
هتفت مليكه بقهر .........
بصي مش هروح القاهره هقعد في الاقصر عشان ابقي قريبة منك ماشي سليم كان جابلي شقة كنت وصيتو .
هتفت ملوك وهي تمسح دموع مليكه........
طب خلاص روحي خليه يقعدك وطمنيني عليكي واياك تعرفي حد انك خارجة وكلمي سليم مايقولش فاهمة.
بكت مليكه وشعرت بالوجع فاقتربت منها ملوك واحتضنتها وظلت تبكي لفراق أختها وملوك لا تتركها من احضانها وقلبها مخلوع فهي الآن ستكون وحيدة مات نصفها والنصف الآخر سيشرد بعيدا بسبب تجبر تلك العائلة.
تسللت مليكة من القصر والذعر يملأ قلبها من أن يراها أحد وهي في طريقها للقاء سليم بالفندق........اتاها صوتا ارعبها لتلتفت و......
الفصل 51
تسللت مليكة من القصر والذعر يملأ قلبها من أن يراها أحد وهي في طريقها للقاء سليم بالفندق........اتاها صوت من خلفها ......
رايحة فين.
تجمدت في مكانها فور سماع صوت عمار الذي قطع عليها طريق الهروب فارتجفت أوصالها وحاولت التماسك وهي تتجنب النظر إليه........
عديني من فضلك أمشي.
تنهد عمار واقترب منها ببطء ليفسد عليها محاولتها للفرار وهو يحاول فتح باب للحوار هتف بلين ........
طب طب ممكن تجفي دجيجه بس ممكن نتكلم.
نظرت إليه بغضب مشتعل ودموع القهر تترقرق في عينيها من ذكريات إهانته لها........
ليه نتكلم عشان تقولي مش عايزني وتحط أي حاجة تحت جزمتك أوعى عديني نتكلم في ليه مافيش بينا كلام .
أمسك ذراعها بقوة تملك وحاول تبرير ما بدر منه من قسوة وإهانة بحقها........
إستني اسمعيني. الكلام مش كده مش زي ماتفهم. انا ماكنش قصدي بس أختك عصبتني.
سحبت ذراعها منه ونظرت إليه بوجع دفين يعكس انكسار قلبها من معاملته........
تعصبك تقوم تجرح اللي قدامك عادي إنت حد قاسي قوي وقلبك ده يجرح أي حد . انت واحد قربك يوجع اي حد.
رن هاتفها فجأة فظهر اسم سليم على الشاشة مما زاد من توتر الموقف وضياعها.لاحظ هو ارتباكها فهتف .......
فيه ايه مالك مرعوشه كده ومين بيكلمك دلوك.
أغلقت الهاتف بسرعة .....
مافيش عن إذنك اوعي عديني بقه.
حاولت الهرب لكنه ضيق الخناق حولها.
اقترب منها أكثر وأمسكها بقوة وهو يغلي بغيرته المشتعلة ........
جولي بتكلمي مين انت مابتعرفيش حد أصلا ليكون سليم.
دفعته بقوة وهي تصرخ في وجهه بكل ما تحمل من وجع وكرامة مهدرة........
وأفرض بكلمه إنت مالك.
استشاط غضبا واندفع ولوى ذراعها صارخا........
لا والله مش راجلك وهبقى جوزك.نهارك إسود هو اللي بيرن.
نظرت إليه بقهر وهي تحاول إيصال حقيقة مشاعرها تجاه هذه الزيجة المهينة........
لا مش راجلي لأنك مش عايزني ولا هتبقى جوزي. هي عبارة عن تمثيلية سخيفة مالهاش لازمة .جوازة قهر لا حب ولا ود ولا ونس حاجة تموت اوعي سيبني امشي .
اندفع نحوها ومسكها بقوة ليمنعها من الرحيل .......
رايحة فين حتى لو كان اهي جوازه برضك وهبقي راجلك واياك اشوفك بتكلمي حد فاهمه ...
نظرت اليه بقهر ...أمرك يا عمار باشا حاضر هقعد لك تحت الجزمه اسمع كلامك.
انفعل غاضبا..... بجولك ماكنش قصدي بطلي كلامك ده إنت هتبقي مرتي كرامتك من كرامتي لو ماتلزمنيش ماكتش وافجت عالجوازه وانجوزت وانا مابتجوزش من أساسه ماكتش مسكت سعدات بهدلتها. نظرت اليه دامعه رغم لينه المفاجئ فهو يتحول بشكل غريب ... فتنهد رغما عنه وقال بلين ....طب طب خلاص بقه هنجعد كل شويه نجهر بعض شوفي انا والله ماكان جصدي وجايلك آهه عايز ننزل نجيب حاجات ليكي.
وقفت ونظرت إليه بذهول ووجع لا يوصف من برود عرضه الغريب........
حاجات إيه دي اللي هتجيبها لي.
أكمل بجدية يحاول إقناعها بطلبات العروس والشبكة لعلها تلين وتفرح بوجوده........
يعني شبكة وطلبات البنات حاجة للعروسة هجبلك حاجات كتير جوي اللي هتشاوري عليه هجيبه لو لبن العصفور. بصي هنروح أماكن هتحبيها أنا أعرف أماكن حلوه جوي تنقي وتشتري براحتك على الأقل تفرحي بيها.
انهمرت دموعها بغزارة وكأن كلماته تزيد من جرح كرامتها التي داس عليها بكلماته........
أفرح وطلبات منك إنت.
انفعل عمار من رد فعلها الذي لم يتوقعه بغضب........
إيه منك دي إنت ماتحافظي علي كلامك .
نظرت إليه بدموع لا تتوقف وهي ترفض تماماً هذه المعاملة القائمة على الصدقة........
إنت بجد عايز تجيب لوحدة بتقول عليها قدامها تحط تحت جزمتك حاجات . لا يا باشا خلي حاجتك لنفسك أنا مش محتاجه صدقه من حد. ومش هفرح بمجايبك دي مش جوازة تجبلي فيها حاجه .أفرح لما يكون حبيبي عايز يجبلي من قلبه مش تمثيل وتجبي منه . افرح بأقل حاجة لو كلمه بس من قلب حنين. كتر خيرك مش محتاجة حاجة من حد من جوازة تحت الجزم عن إذنك .
تركته ورحلت ووقف هو مقهورا يشعر انه يريد ان يجعلها تغير فكرتها ولكنه يتهور دائما في ردات فعله . وقف ينظر في اثرها..... لاه هجبلك حاجات مش هسيبك مهجوره اكده منك لله يا ملك بتحلبيني عفريت في لحظه انا ماكنش قصدي. تذكر سليم.. والزباله ده مايكلماش دي بقت بتاعتي خلاص طب يا سليم الكلب هوريك أنا.
اتجهت ملوك للخارج بخطوات واثقة بعد أن تأكدت تماما من خروج مليكة بعد تسللها بنجاح لخارج القصر. مرت بالردهه وما إن وقعت عيناها على سعدات في طريقها حتى تبدلت ملامحها بالكامل. فاندفعت نحوها كأنها إعصار من الغضب المكتوم وقفت أمامها مباشرة لتشيح بوجهها إليها قائلة بلهجة حادة ينم عن كراهية شديدة........
بصي يا ست إنتِ.. لو فاكراني هعمل حساب لحد في البيت ده وما أمدش إيدي عليكي عشان ست كبيرة يبقي ماتعرفنيش.
شهقت سعدات من هول الصدمة والجرأة التي لم تعهدها صرخت بنبرة حاده محاولة استعادة هيبتها المفقودة........
نعم يا أختي.. أنتو ليكو عين؟
لم تنتظر ملوك ثانية واحدة بل اقتربت منها بخطوات مفترسة وعيونها تشع نارا وشررا حتى تراجعت سعدات إلى الخلف رغما عنها من هيبة غضب ملوك التي حاصرتها.
لم تكتفِ ملوك بالتهديد بل هجمت عليها وأمسكت يدها بقوة قبضت عليها بعنف شديد كأنها تعتصر ألم الأيام الماضية في كفها وبدأت تضغط بقسوة جعلت سعدات تتلوى من الألم ووجهها يصفر من الصدمة. ثم قالت ملوك بنبرة خافتة ولكنها كفحيح الأفعى المليء بالغل الحارق........
أنا كفيلة أخلص عليكي وأدخل فيكي السجن.. هاه ماتجيبيش آخري عشان آخري مش هيعجبك.. فاهمة؟ لمي نفسك وابعدي عن طريقه الا تلاقيكي محدوفه من أي حتة نازله رقبتك علي صدرك مقطومه ويبقي قضاء وقدر. اتلمي ملك تفلقك نصين ومايرفلهاش جفن. ومستعده اقومها حريقه دلوقتي واخلي الحج يجبلي حقي منك. وممكن أوقف الجوازه مقابل خروجك من البيت واظن ابنهم وإلا إنت يا عقربه.
لم تتوقف عند ذلك بل أكملت وهي تنظر في عينيها مباشرة بتحد مرعب........
الشايب اللي ما يحترمش شيبته ما يجيش ينوح على هيبته.فاهمه يا وليه والا أفهمك يا عقربه يام غل وقلب مدود شالله قلبك يلف عليكي يموتك من غلك ربنا ياخدك كلكم.
دفعتها ملوك بقوة عنيفة لتسقط سعدات على الكنبة القريبة مذهولة تلهث وتتحسس يدها بألم وتنظر إلى ملوك برهبة لم تعرفها من قبل فقد رأت في عيني ملوك شخصية مستعدةً لحرق الأخضر واليابس نظرت إليها ملوك للمرة الأخيرة بقرف شديد ثم استدارت بوقار بارد وخرجت من المكان تاركةً خلفها سعدات غارقة في صمت ورهبه مريبه وذهول لا ينتهي.
خرجت وجلست على أحد مقاعد النيل ساهماً تشعر ببرودة شديدة من داخلها فالوحدة قاتلة يمر شريط حياتها وأزماتها مع أبيها ثم أزمتها مع ذلك المتجبر كان نسخه حياتها تعود تقهرها بسبب جنس الرجال تنهدت وهمست بقهر ........
هتكملي كده إزاي. قلبي واجعني نصي ماتت والتانيه بعدت أعمل إيه كتير يا رب. ليه يتعمل فينا كدة.تنهدت بقه وتذكرت عامر.... ودا هتتجوزيه إزاي بس و انت بتكرهيه.
سمعت صوته غاضبا يأتي من خلفها ........
والله متبادل يا مرتي المصون.
نظرت خلفها ليتصاعد غضبها ولكنها قررت أن تأخذ حقها من تلك العائلة علمت أن عمر سيأتي يوما ويكبر ويرتبط بعائلته ويقل دورها حتى لو كانت في مثابة أمه .وان عمر سيكون راوي في يوم من الايام وتفقد سطوتها لتقرر أن تحدد طريقها من بدايته نظرت إليه وهتفت........
طب الحمد لله النية واضحة من الأول. يا زوجي العزيز .
هتف غاضبا من ردها المستفز .......
انت ما بتعرفيش تجعدي من غير حرابة وابور حرج بيحرج الكل نفسي اعرف كنت متجوزة عمر كيف انت ما حد يتحملك دجيجة.
ابتسمت ساخرة تنظر اليه باستهزاء........
سعيدة والله برأيك انك مش بتتحملني. يا رب دايما كده .
رد بحده و بغيظ ........
انت مالك طايحة أكده كأنك مبسوطة إني مش طايجك .انت ايه ده ماشفتش .في حرمه تحب الرجالة ما تطيجهاش انت طبيعيه .
قامت ونظرت إليه مليا كان فعلا رجلا أمامها تتهافت عليه النساء ولن تنكر أنها داخلها قد بدأت تعجب بقوته فهي أحيانا تتنازل أمام قوته هتفت بتعالي ........
تصدق فيه ...آه أنا يا باشا مش عايزة حد يطيقني .مش عايزة راجل يطيقني عايزة أعيش كده مكروه ها ليك فيه .
هتف وهو يحاول استفزازها بكلماته........
ليه مش مرة زي بقيت الخلج .عايزة تحب وتتحب. مره جواها مشاعر زي الناس . رغم توب الدكر ده استحاله يكون اللي بره زي اللي جوه .
سهمت هي قليلا وشرودها زاد في أعماق ذكرياتها المؤلمة. تذكرت ابيها ومافعله لتندفع بقهر قائله بسخريه .......
أحب وأتحب ..... أتحب ولما أتحب اتساب.. أتحب ولما أتحب الطعنة تيجي تشق القلب.
كانت عيونها تلمع بقهر دفين........
أتحب ايه انت بتقول ايه . أنا ببعد عن الحب بالمشوار لا هو ليا ولا توبي.زي مابتقول توب الدكر توبي وجوه نقشه بره بلاطه ممسوحه .حب إيه وأحب إيه أنا ماعنديش قلب أحب بيه أنا قلبي ميت مات وأنا بموته أكتر وأكتر ولو جه يوم وحب هخلعه من جوفي وأهرسه.
كان يقف مشدوها وقلبه يرجف تحت وطأة كلامها.كانت تبدو موجوعه بشكل كان هناك من طعنها بقلبها .كيف تقول ذلك ترفض الحب فكيف احبت اخيه . لم يفهم شيئا عن ماذا تتكلم ولكنها كانت قوية في ردها لتفيق على كلامه عندما رد بانفعال ........
يعني ماحبيتيش عمر كنتِ بتضحكي عليه. كلامك ده معناه كده .اللي مالهاش في الحب حبت واتجوزت .
بهتت ملوك واحست باندفاعها عادت لنفسها فورا نظرت اليه بجمود وهتفت بعيون تائهة........
عمر قلبي مات بعده دا قصدي.خلاص خد حبي ومات بيه . وقفلت علي قلبي وبس عايشه عشان ابني لا عايزه حد ولا هدخل حد .
استدارت وهي تحاول استجماع شتات نفسها........
عشان كده لازم نحط النقط عالحروف.
هتف بسخرية لاذعة........
تاني ما انتِ جولتي جواز علي ورج ووافجت بس المجعد يشهد علينا وبس وجواه اعملي مابدالك هنلت ونعجن هو فيه ايه بالضبط .
هتفت بجمود........
تمام دي حاجة والحاجه التانيه ان الجوازة ما هتبقاش لعمر.
قطب جبينه بعنف وذهول........
يعني ايه ده. اسمعي بقه انا علي اخري .
هتفت بنبرة حاسمة........
يعني يوم ما اطلب اطلق تطلقني.
رجف قلبه رغم قسوته ونظر إليها بحدة........
انتِ مخبولة نطلج ايه. انت بتتكلمي في طلاج جبل مانتهبب.
هتفت وهي تحاول إقناعه بمنطقها الخاص ولكنها كانت حاسمه ........
قبل الجواز لازم نحدد عشان مانعيش في حرايق زي مابتقول .انا قولت للحج اه بس لازم اخد كلمتك عشان هتبقي حجه عليك . انا هيجي في يوم أمشي لان ده لا بيتي ولا مكاني ولا انتو اهلي . وعمر هيكبر وهيفهم ومش هيبقى محتاجلي ويتربط بيا وساعتها هيعرف انه له عيلة هو هيمشي في طوعهم .ساعتها هيبقي ابنكو وشرب طبعكو .ممكن ساعتها ما بعدش يعني أطلق وأقعد قريب هنا واشتغل .أنا بس موافقة عشان عمر صغير ومحتاجلي انما بعدين لا خلاص مش هربط عمري كله في جوازة مش عايزاها.
انفعل من كلامها وهو يقترب منها مهدداً........
هو ايه اللي جوازة مش عايزاها هو لعب انتِ هتبقي مرتي لا هتمشي ولا هتروحي في حتة.
ربعت يديها ونظرت إليه بثبات ........
ليه هتقعدني ليه انت ما بتحبنيش وأكيد هيجي يوم وتتجوز هتعمل بيا ايه .لا عروستك هتوافق ولا انا هوافق .اسمع يا ابن الناس الشرط قبل الكلام والموافقة اخدها . انا لما أقول خلصت تبقي خلصت.
صرخ وهو يضرب بيده على أي شيء بجانبه........
بكيفك اياك هي لعبة شرابة خرج انا اوافج علي كلامك .
هتفت بتحد صارخ........
لا مش شرابة خرج احنا بنتفاوض .
اندفع غاضبا ...هيا بيعه وشروه انت حد مش طبيعي .
ابتسمت بسخريه ....هيا بيعه فعلا لاني بعت حياتي عشان اتجوزك .
اندفع ومسك يدها بعنف .....ليه اكونش جاي من تحت الجاموسه بطيني عشان تجولي بعت حياتي .انت مش عارفه انا مين .
نظرت اليه بثبات ....لا عارفه انت مين .انت باشا كبير شايف نفسك فوق الكل واتنازلت واتجوزتني دا جواك .دي مش جوازه اعقل فكرك هتكمل كده كتير .
اندفع بلا تفكير ...اه هكمل دا عهد وانا مابخون العهد .
ابتسمت بسخريه ....عهد عهد بايه .مانا اهوه بتفق عشان مايبقاش عهد بحاول ما نلبسش بعض عشان ماينفعش .لا انا شكلك ولا انت شكلي . انت بنفسك ما هتبقاش باقي على واحدة مش عايزة تكمل. احنا عارفين هنتجوز ليه وقبلنا جبر وانت مجبور .يبقي لما تيجي تتجوز اللي رايدها في يوم ما تقفش في طريقي ساعتها.
أحس باهتياج شديد واندفع يمسكها من ذراعيها بقوة........
جصدك ايه اني أطلجك وتتجوزي والله أجتلك.
قطبت جبينها من وجع قبضته لا تفهم انفعاله لكنها قررت أن تحاربه وتستفز كبرياءه........
تقتلني ليه هو انت مش حقك تتجوز. ليه تحتكر الحق ده .
صرخ وهو يراقبها بذهول وغضب مكتوم........
أنتِ مخبولة مش لسه جايلة ما هتحبيش ومش عايزة راجل.
هتفت ببرود وثبات رغم ما بداخلها........
مش جايز ساعتها الوحدة وكبر العمر أعوز ونس.هو الجواز راجل وبس ... مش شرط راجل.. هو أنت فاكر إن جوازتنا فيها ريحة القرب أو الونس. فوق يا عامر بيه احنا متأجرين نمثل قدام الناس بس عشان أعراف فاضية وعشان واخدة عهد أحافظ على عمر وبس.
هتف وهو يغلي من حدة كلماتها وكبرياءه المجروح........
ولو ما وافجتش.
هتفت وهي تنظر إليه بتحدٍ لا يلين........
ساعتها مش هوافق أنا كمان. انت اتحكمت نقعد في مقعد ووافقت يبقي برضه انا كمان هتحكم اخد حريتي منك بيوم .
كان يشعر بالغضب الشديد الذي يكاد يحرقه ولكنه لم يكن ليدعها ترفض بأي حال ليهتف بنبرة حاول أن يجعلها قاسية........
وأني موافج.. يوم ما تجولي خلاص يبقي خلاص ما هنسمش فيكي.. همسك فيكي ليه إني انت اصلا مش اللي اهواها .
لمح نظرة ألم خاطفة في عيونها فأحنت رأسها بسرعة كي لا يرى المها الداخلي الذي احدثه كلمته لا تفهم لماذا تالمت استدارت هامسه بجمود ........
تمام كده يا باشا .تصبح على خير.
صعدت لحجرتها وجلست تشعر أن قلبها يتمزق كانت تريد أن تبكي ولكن أبت الدموع أن تنهمر فهي لم تبكِ منذ أن تركهم أبوهم تنهدت وقالت بحرقه .......
طب دلوقتي هنتجوز إزاي وهيتكتب إيه يا رب أعمل إيه في أمري.
مرت الأيام وعمار لا يرى مليكه ويظن أنها تحبس نفسها ولا تريد أن تراه. كانت ملوك دائما تقفل على نفسها وتتحجج لفؤادة ونجوان أن مليكه مقهورة ولا تريد أن ترى أحدا.
كان قد تبقى يومان على كتب الكتاب كانت ملوك تقف بالخارج تكلم مليكه تطمئنها أن كل شيء يمشي كما خططا لتستدير وتنتفض فقد كان عمار يقف خلفها ليهتف........
أنتِ بتكلمي خيتك في التليفون هيا ماعادتش عايزة تنزل إيه هتغضب إياك أنتِ عجليها واعجلي.
ضحكت هي بسخرية........
حاضر عيني هعقلها أي أوامر تانية.
هتف بحدة........
عايز أخرج معاها أجبلها حاجات جوليلي تجهز.
هتفت ببرود........
هيا مش عايزة حاجة ويا ريت تخليك في حالك ما تعملهمش عليا إنك عريس وبتتجوز دا حاجه هم.
هتف وهو يتقدم منها........
بت أنتِ..
صرخت في وجهه........
بت لما تبقى بتبتك.
انفعل بجنون........
اسمعي بقه مرتي بعد أكده مالكيش دعوة بيها إني اللي ليا أجول.
هتفت بتحدٍ........
دا بعيد عن شنبك أختي تحت طوعي لحد ما أموت.
اندفع غاضبا........
إني بقه هعرفك جدامها مين اللي له كلمة.
اندفع يصعد إليها فارتعبت وصعدت مسرعة ووقفت أمام الباب فصرخ........
خرجيها دلوك ياما أخش عليها واللي يحصل يحصل.
صرخت وهي تحاول منعه........
أنت عايز إيه أنت أنت مالك شر كده مليكه مش ليك ولا هتكون ليك لا شكلك ولا عايزاك.
صرخ بجنون........
شكلي مش شكلي هتبقي مرتي وبتاعتي.
اندفع يخبط على الباب........
مليكه إني هدخل.
وقفت هي تمنعه ليندفع ويفتح الباب اقتحم عمار الغرفة بخطوات مضطربة وعينين جاحظتين من الغضب ليدخل هائجا ويدور حوله .وقلب الأثاث بعشوائية صارخة متجاهلاً كل ما يحيط به وهو يصرخ......
مليكة مليكة ردي عليا.
وقفت ملوك في زاوية الغرفة تراقب المشهد ببرود تام وقد عقدت ذراعيها أمام صدرها مع ابتسامة ساخرة ارتسمت على وجهها وراقبت جنونه وهي تتذوق انتصارها الصامت........
دور كويس يا عمار يمكن تلاقيها تحت المخدة ولا جوه الدولاب ربنا معاك في رحلة بحثك دي.
اقترب عمار منها بخطوات ثقيلة ووجهه محتقن بالدماء وأمسك كتفيها بعنف وهزها بقوة وكأنه حاول انتزاع الحقيقة من جوفها وصاح في وجهها..
انتزعت ملوك يدها بقوة وبحركة خاطفة باغتته بضربة قوية على رقبته جعلته يترنح إلى الخلف بعنف وهو يلهث ويحاول استجماع توازنه المفقود تحت هول الصدمة و.......