تحميل رواية في قبضة اولاد الراوي بقلم ميفو السلطان pdf
بقلم ميفو السلطان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اقرأ في قبضة اولاد الراوي بقلم ميفو السلطان.
الفصل 54
انتزعت ملوك يدها بقوة وبحركة خاطفة باغتته بضربة قوية على رقبته جعلته يترنح إلى الخلف بعنف وهو يلهث ويحاول استجماع توازنه المفقود تحت هول الصدمة ثم صرخت في وجهه بحدة........
هتقرب مني تاني إنت حر مش مسؤولة عن اللي هيجرالك...وايه مراتك دي كنت دافع فيها حاجه قولي وانا ارميهولك عالجزمه ولا شاريها من سوق العبيد عشان تترعش عليها كده وتعملي فيها العاشق الولهان واحنا عارفين اللي فيها .
هجم عمار عليها مرة ثانية بجنون وفي تلك اللحظة فُتح الباب بقوة ودخل عامر الذي تجمد في مكانه للحظة قبل أن يشتعل وجهه غضبا وهو يري اخيه يمسك ملوك فلم يحتمل فركض بسرعة فائقة وجذب عمار بعيدا عن ملوك ودفعه بقوة وصاح في وجهه........
إنت اتجننت يا عمار إيدك ما تتمدش تاني مهما حصل فاهم ولا لأ.
صاح عمار وهو يشير إلى ملوك بإصبع مرتجف........
تعالي شوف بتجولي ما مد يدي ...تعالي خليها تجولي ودت مرتي فين جول لها تتكلم وتجولي خبتها فين يا عامر.
صرخت ملوك في وجههما معا وهي تشير بيدها نحو الباب باحتقار........
مرات مين يا مجنون إنت عقلك فيه حاجة انسى إنك تقرب منها أو حتى تفكر فيها مليكة مش ليك ولا توبك ولا تنفعك أصلاً ومستحيل ترجع لك في يوم من الأيام او انا اسيبها ترجعلك.
صرخ عمار وهو يضرب صدره بيده بقوة كأن قلبه توقف عن النبض........
لا تنفعني دي خلاص مرتي ودي سمعتي وشرفي والناس هتجول إيه لازم نتجوز ولا إنتِ مش خايفة على سمعتك ولا سمعة اختك.
ضحكت ملوك بسخرية لاذعة وهي تقترب منه خطوة وتقول بنبرة تقطر سماً........
إنت مالك ومال سمعتي وسمعتها خلاص الحكاية خلصت احنا احرار احنا ناس وحشه خليك انت الحلو الشريف وانتهت القصه مليكة مشيت وسافرت ومستحيل تلاقيها تاني ولو دورت في كل شبر في الأرض.
شعر عمار أن قلبه توقف عن النبض للحظة من هول الصدمة وساد الصمت المكان و أدرك لأول مرة أن خيوط اللعبة أفلتت من بين يديه تماماً وأن مليكة أصبحت خارج نطاق بحثه للأبد........
تحرك مندفعا نحو ملوك وهو يصرخ بجنون وقد فقد كل ذرة من اتزانه ليهجم عليها محاولاً الإمساك بها بقسوة بينما يصرخ في وجهها........
نهارك أسود طفشتيها يا شيطانة طفشتي البت اللي أنا هكتب كتابي عليها.
صرخت بشماته وغل ...اه طفشتها .طفشت من جبروتك وقله ادبك ماشي تلف وراها ليه هاه كل شويه ليه عايز ايه ماغلبت اقولك ابعد .والا عشان غلبانه وعايز عقد النقص اللي عندك تفرض سيطرتك عليها عشان ضعيفه .
انفعل عمار ورفع يديه لينزل علي وجهها ليندفع عامر ويمسك يده ....هيا حصلت تمد يدك عليها قدامي .
صرخ عمار بجنون وهياج ....مانت سامع كلامها طفشت البت بتجولك طفشت البت . عايزه تفضحني ويجولو عمار مرته طفشت بس لا أنا هعرف هيا فين وهجيبها من تحت الأرض وهتتجوزها يعني هتتجوزها.
اندفع عامر ليفصل بينهما ودفعه بكل قوته ليحول بينه وبين ملوك وهو ينظر إليه باستنكار محاولا كبح غضبه المشتعل........
حاول تلم يدك دي وتفهم إنت بتعمل إيه أنا موجود ومش هسمحلك تتجاوز حدودك أكتر من كده.
صرخت ملوك في وجههما وقد احمر وجهها من الغضب وهي تتحدى عمار بكل برود........
دا بعيد عن شنبك تكتب على مين يا عمار فاكرني هسيبها تضيع في إيدك في ايد واحد زيك وفاكرني هضيع كل اللي حاولت أحميهم في السواد اللي اتحطينا فيه. ايه يا ولاد الراوي اتحالتو علي بنات الهاشمي تقضو عليهم .لااا دا بروحي حد ياذيهم . أنا ضحيت عشان ماحدش يأذي حد يخصني.خلي بالك انت واقف قدام مين . أنا مش زي أختي أنا خلاص لبست أخوك عامر وخلصت لكن أختي لأ هيا مش شبهك ولا تنفعك ولا تليق بيك هي بتاعة مشاعر وأحاسيس ومحتاجة حد بيحبها بجد مش حد زيك بيشوفها مجرد ملكية خاصة واحد جاحد بيتجبر وبس ناسي انها انسانه ليها مشاعر .مليكة مش هترجع مليكة أمانة عندي وأنا مش هسيبها لجاحد زيك يكسرها أكتر ما هي مكسورة وهسلمها لحد بيحبها مش انت خالص .
صرخ عمار بهياج وقد فقد القدرة على السيطرة على أعصابه وهو يترنح في مكانه من الغيره .......
حد بيحبها حد بيحبها إنتِ عايزة تجوزي مرتي لحد تاني طب اسمعي بقا كويس البت هترجع لو هطلع آخر نفس ليا الجوازة هتم وهتجوزها غصب عن الكل وعن رضاكِ أنا ماحدش يسيبني ويعمل فيا كده الناس كلها شافتني حاضنها وجدي حكم بالجوازة والكل عارف إنها بقت على ذمتي قدام الناس الجوازة هتم وهتشوفي.
اندفع عمار بخفة ونتش هاتفها من يدها بقوة بينما كانت تصرخ بجنون.
رحل عمار تاركا خلفه دمارا نفسيا يحترق من داخله يتخيل انه سيعيدها من اجل سمعته و يداري إنه سيجن عليها ولا يدري ما بداخله او يعترف به فهو يدعي إنه واجب وفرض لكن الحقيقة إنه من داخله يتحرق ان تبقي مليكه مليكته .
ظلت ملوك واقفة تنهج بعنف تشعر بالضياع عيونها جاحظه تدور بهياج وتفرك وجهها احمر كانها ستنفجر اشلاء .بينما ينظر إليها عامر برهبة وقد أحدث كلامها عن كونها لا تحس شيئا غريبا في داخله.
شعرت ملوك بغليان يكاد يفجر رأسها اندفعت للحمام وفتحت المياه الباردة ووقفت بملابسها تحتها لا تشعر بعامر الذي لحق بها عالفور لهفة وخوفا. تذكرت ملك وضياعها والان مليكه بخطر بدأت تخبط الحوائط بعنف وهي مغمضة العينين تشعر بسلخات تحرق عيونها وقلبها تان انات مكتومه كان صدرها قفص حديدي لا يخرج انفاسها .
شعر عامر بالذعر من منظرها فاندفع خوفا ان تأذي نفسها وأمسكها يهزها بقوة........
بس بس يدك .بس ايه ده بطلي .
احتضنها بقوه وكبلها نظرت إلى صدره بعيون غارقة في القهر المكتوم وأحست برغبة عارمة أن ترتمي في أحضانه. اما هو فشدها إليه بقوة حاولت هي إبعاده بضعف لكنه صرخ فيها بحدة........
بطلي هيجرالك حاجة. بطلي كتمك ده وبطلي العذاب اللي بتعمليه في نفسك ده.
ضمها اليه حتي التصقت به تماما لتستكين بين ذراعيه رغما عنها وسط رذاذ الماء البارد الذي صار يغلفهما كهلام يسري في اوصالهم . شعرت بضعف مفاجئ يسري في بداخلها قاومت في البداية رغبتها في التمسك به أرادت أن تبتعد. أن تظل تلك المرأة الصلبة التي لا تهتز. لكن جسدها خذلها استسلمت أخيرا وأغمضت عينيها تاركةً لجسدها المنهك أن يستكين بين أحضانه. تركت الدنيا لوهله تستريح من بشاعه ماتعيش به . أرادت أن تنفصل عن هذا الواقع المليء بالخوف والمسؤولية لتستريح للحظات بين يديه.
كانت ملوك شخص معقد لابعد الحدود عنيفه ولكن لكل انسان طاقه احتمال .ربما تكون مشبعه ببعض الامراض النفسيه التي تخشي ان تقترب من احد ولكن الانسان طاقه وطاقتها تلاشت من كثره ماعانته.
أحس عامر بحاجتها هذه بل شعر بأن هذا المكان هو موضعها الوحيد الذي ينتمي إليه قلبها المضطرب. انهمرت المياه فوقهما لتأخذهما إلى عالمٍ آخر عالم تلاشت فيه الحقيقة وذابت فيه القيود. ظل يمسد علي جسدها بحنان ونعومه وهيا بين يديه جسدها ينساب وتتلاشي منه اي ذره عنفوان .ظل يتأمل وجهها المبلل بتفاصيله الدقيقة. قطرات الماء تداعب بشرتها كأنها تعتذر عن قسوة الحياة.
سكنت هيا تماما كانها تركت هذا العالم فوجد نفسه مسحورا بجمالها المنهك عيونها الذابله انفها الذي اصطبغ حمره ثم الي شفتيها المرتجفتين التي تداعبهم الماء .أحس بحاجته الملحة لضمها أكثر ليمنحها الأمان الذي تفتقده وبحركة لا إرادية مد يده يمسح بلطف قطرات الماء عن وجهها وهيا لا تفعل شيئا. مد اصبعه يلامس شفتيها المبللتين لترتعش تحت يديه ومن دون تفكير وجد نفسه يقترب منها ببطء ونزل عليها ملامسا شفتيها لا يشعر الا بنعومتها وبها كأنما يخشى أن تنكسر لو لمسها بقسوة.
استكانت معه في لحظة نادرة من الهدوء حيث تصاعدت المشاعر بينهما كأنفاس دافئة وسط برودة الماء كأن المياه سحرتهما وألغت المسافات وانفاسهم مختلطه بسكون غريب .تاهت الملوك واستسلمت اخيرا لضعف انثوي غيب عقلها من قسوة ماعانته .واخرج ابن الراوي تلك الانثي حتي ولو لحظات انثي تشعر وتحس وشفتيها تلين تحت شفتيه .
نسي عامر من هو في تلك الشفتين احس انه يريد ان يبقي هكذا ولا يخرج مما هو فيه .ظل يصارع رغبته فيها ولكنه لم يستطع الثبات تحركت شفتاه من استكانه للمسة رقيقة تداعبها بنعومه حتي احست بشفتيه عليها لتنتفض ملوك وكأن تياراً كهربائيا صعقها. عادت إليها يقظتها المذعورة في لمح البصر. شهقت بذعر وجحظت عيناها لتدفعه بعنف وتنسل من بين احضانه .
تراجعت إلى الخلف بعنف شديد وكأنها تفر من نارالجحيم . كانت أنفاسها متسارعة تكاد تختنق لا تصدق استكانتها ولمسته وارتجفت أطرافها وهي تنظر إليه بذعر لا يصدق. لقد استكانت بين يديه لقد لانت كانت تشعر بالذعر .
ساد صمت ثقيل لا يقطعه سوى صوت تقاطر الماء في الحمام نظرت إليه بعينين متسعتين من هول ما حدث يدها علي فمها وصدرها يرتج...أشارت بإصبع مرتجف نحوه والكلمات تتعثر في حنجرتها........
إنت.. إنت.. إنت.. إزاي تجرأت تعمل كدة.
لم يعرف عامر كيف يرد تلاشت كل الكلمات من عقله أمام نظراتها المذعورة. فأدار وجهه للناحية الأخرى محاولا استجماع شتات نفسه ومداراه الموقف فليس عنده رد .
خرجت ملوك من الحمام بجنون تلف حول نفسها كالممسوسه وفجأة توقفت ونظرت إليه بغل دفين عندما لحقها .......
إنت إزاي تسمح لنفسك تقرب بالشكل ده. إنت فاكر نفسك مين عشان تتخطى حدودك معايا.
نظرت في عينيه بحدة وانهيار صرخت في وجهه بصوت متقطع........
إنت اتجننت إيه عايز تموتني إنت كنت هتجبلي ذبحة .انت انت ..ليه ليه ..ايه القرف ده ازاي تعمل كده ازاي انت فاكر نفسك مين . إوعى تقرب مني تاني بالشكل ده ابعد عني وإلا هيحصل اللي مش هيعجبك.
استشاط عامر غيظا ولم يعد قادراً على كتمان فوران أعصابه، فالتفت إليها بحدة........
حصل اللي حصل وقربت إيه اللي فيها إحنا في ظرف استثنائي والميه كانت مغرقانا إيه اللي حصل يعني؟
صرخت ملوك في وجهه بصوت متهدج وكأنها تحاول غسل روحها من أثر لمسته........
جريمة.. مصيبة.. إنت إيه؟ إنت إزاي كده مش حاسس بمصيبه ؟ أنا استحالة أقرب منك إنت إزاي تتخيل إني ممكن أسمح بلمسة منك.
اشتعال الغضب في عيني عامر جعله يتقدم خطوة نحوها بتهجم........
ما إنتِ كمان ما حستيش زي بالضبط ومامنعتنيش . ودوبتي فيا زي ما دوبت فيكي . إحنا الاتنين جسمنا كان ملامس بعض والميه نازلة علينا... دي حاجة طبيعية بين راجل وست ليه مكبرة الموضوع وبتحسسيني إني ارتكبت الجريمه لوحدي والا اتهجمت عليكي . وانك توهتي زي مانا توهت . فيها ايه علي كل ده عادي .
هتفت بجنون وهي تضرب الهواء بيديها........
صرخت ...عادي وطبيعي ....لا.. لا.. مش طبيعي أنا استحالة أقرب إنت إزاي مش قادر تستوعب؟ أنا مابقربش من حد فاهم... مابقربش من حد. ولا عمري هقرب من حد .
ظلت تدور بجنون وهو يشعر ان بها شيء غريب ورده فعلها غريبه .....فصرخت .... جاي تقولي فيها إيه؟ لا يا باشا فيها كتير إنت نسيت....افكرك بقه إزاي تقرب من اللي حرمت أخوك منها اللي قولت دي ماتسواش جاي تقرب ليه .
اقتربت منه تحذره بغضب ..... إياك تفكر تقرب بفكرك أنا جربوعه تحت أوي ومش قد مقام الباشا. بلا ست بلا راجل بلا زفت لازم تلزم حدودك إحنا مش كده ولا هنكون كده . انت بعيد قوي عني بعيد بعد السما عن الارض .
انفعل غاضبا فهذا كثير عليه فهيا لا تنفك تقلل من نفسها امامه كي لا يقربها هدر بعنف ...هو انت مابتزهقيش من جربوعه وزفت ماخلصنا بقه هيا قصه هتغنيهالي كل خمس دقايق. ايام وراحت لحالها وخلصنا فتره بقرفها وهمها راحت ودلوقتي وضع جديد . . كل اما تحبي تتخانقي تقوليهم حفظتهم والله غيري شويه .انت واقفه ومتصلبه عند ايام سوده وراحت ايه هنعيش نكرر الهم ده ماتعدي بقه اللي راح . انت عوزتي اللي حصل مهما رفضتي فكرته وشفايفك استكانت وانت كلك لينتي فمش كلامك ده هو اللي هيبعدني انا ببعد بمزاجي .
اقترب منها وقال بغضب صادق ...بس حابب اعرفك انت مراتي فاهمه و مرات عامر الراوي عمرها ما تبقي جربوعه . فاهمه وماسمعش تاني تكرار كلامك اللي بقي ماسخ واوفر اهدي علي روحك بطلي حرق . شوفيلك حاجه تانيه تبرري بيها بعدك ونفورك اللي مابفهموش .
نظرت اليه بقهر ..،اقتربت منه بوجع وقالت بصدق ....ابرر واكرر كلامي واوفر ..انا اوفر يا عامر هو انا لقيت غيره منك يا باشا عشان اغير كلامي .قولي لقيت ايه غير التعالي والتكبر والتامر . قولي ان كنت بكدب والا بتتبلي عليك وعايزني اسكت ..انا شفت منك كتير قوي ماشفتش غير اللي وجعني جاي تقولي غنيوه . دانت حتي وانت بتقولها نسبتها لنفسك ازاي مرات عامر الراوي ماينفعش تبقي كده.ايه بقيت انفع بقيت كويسه انت مصدق نفسك انت جواك مابيتغيرش . .مش لاقيه كلام ليك والله . حاضر ماعتش هقول هريحك وهنخرس خالص .
دارت حول نفسها بهياج وهي لا تكاد تصدق أنها سمحت للحظة ضعف أن تكسر حصونها اندفعت نحو باب الغرفة بجنون لتخرج وتهرب من نظراته التي تخترقها لكنه سبقها واندفع يمسكها من معصمها بقوة ليوقفها........
على فين رايحة فين بهدومك المبلولة دي وجسمك مفسر ؟
نظرت إليه بشرر يتطاير من عينيها وصرخت فيه بصوت ملؤه القهر بينما ظلت تحاول تتملص منه .......
سيبني سيب إيدي يا عامر ماتلمسنيش فاهم . لو كان عندك ذرة احترام للي بينا سيبني أخرج.. مش قادرة أطيق أشم نفس هواك في الأوضة دي.
نظر إليها عامر بذهول ألمه كلامها القاسي أكثر من مقاومتها فترك ذراعها ببطء وهو يتراجع للخلف تاركا إياها تخرج من الغرفة وهي تلهث .
بينما بقي هو يغلي من الداخل يلوم نفسه على لحظة الضعف ويحاول فهم هذه المرأة التي تشعل في قلبه نارا لا تنطفئ. وقف في منتصف الغرفة . نظر إلى يديه التي لا تزال تحتفظ بأثر تلامسه معها كان يحاول عبثا أن يهرب من الإحساس الذي تملكه حين ضمها يحاول أن يغلف قلبه ببرود العقل ليقنع نفسه بأن ما حدث لم يكن سوى نتاج تلامس جسدي طبيعي في لحظة انفعال لكنه كان يعلم في قرارة نفسه أن هذا كذب .
خاطب نفسه بصوت منخفض كأنما يخشى أن يسمع جدران الغرفة تنهيداته المضطربة.. ....
ايه اللي كت فيه ده يا عامر انت ماحسيتش بنفسك دانت دوبت فيها ازاي كده انت اصلا مش كده ولا عمرك مشيت ورا اهوائك ايه ده انت ماحسيتش الا وانت لامسها وحابب اللمسه دي تايه فيها ....
لمس شفتيه يسترجع لمستها ارتجف من داخله وشعر بشيء غامض يتحرك بداخله فانتفض ...
لا لا لا مفيش حاجه دا دا ..ست وراجل ميه، وتوتر، مفيش حاجة تانية.. مفيش شيء حصل عشان كل ده.....اه اه يا عامر هما هما مجرد جسمين اتلامسوا زي أي اتنين إيه اللي مخليك تتنفس بصعوبة كدة يا عامر إيه اللي مخلي نبضك عالي للدرجة دي ...دي دي رغبه عادي .
.. كان يعلم أنه يخدع نفسه أن هناك شيئا في نظراتها في تلك القوة المغلولة خلف عينيها جذبته إلى منطقة لم يعتد ارتيادها. شعور بأنه ليس مجرد رجل أمام امرأة بل روحا ارتطمت بروح غامضة مؤلمة ومنكسرة يرغب في اقتحامها...
شعر ببركان من المشاعر يتصاعد بداخله مزيج غريب من الغضب العارم لأنها صدته . تساءل بينه وبين نفسه بمرارة.. ليه بتحسسني إنها غريبه عن اي حد ليه بانيه حواليها أسوار حديدية؟.. كانها خايفه من حاجه ... ...انا مابقربش من حد ...ومالها بتقولها بهياج كده .امال كان عمر قريب ازاي .وكل شويه جربوعه وزفت لا مش جربوعه دي ست الناس .تنهد هو بضيق ... مانت يا عامر فعلا متعالي هيا شايفه انك زي مانت برضه يعني بلاش تعاليك ده .لازم تلين الامور عشان تبطل نفورها ده دي مش عيشه .ماعرفش هي خايفة مني ولا خايفة تضعف قدامي ايه مش فاهم .ظل ساهما يتذكر ملمسها بين يديه ......انت راغبها يا عامر والا ايه ايه احساسك ده ؟
انتفض ورفض الفكره ... لا يا عامر أنت واهم مفيش كده وبعدين انت هترغب ايه دي ست قوية ومجنونة لا بتحب ولا بتضعف وأنت مابتتعاملش كده ولا ينفع تقرب من حد كده .انت شخصيتك غير فاهم.
تنهد وقال بعفويه .... بس ليه كل ما أشوفها بحس إني عايز أكسر السدود دي وأعرف هي مين اللي بتداريها عن الكل حاسس اني عايز اخش دايرتها ليه .
كان يشعر بالضياع وكأن المياه التي سحرتهم لحظة الغرق قد أذابت القناع الذي يرتديه هو أيضا ليكتشف أنه لم يعد يرى فيها ملك الزوجه المجبوره بل شيئا أعمق. شيئا يخص روحه هو ويجذبه نحوها رغما عن إرادته وقسوتهما معا.
كانت ندى تقف في الممر الخارجي تراقب الحجره بعينين ملؤهما الحقد وما إن خرجت ملوك بملابسها المبللة وشعرها المتناثر بفعل الغضب حتى انطلقت منها ضحكة استهزاء لاذعة وكأنها وجدت ضالتها لتفرغ سمومها........
إيه ده يا ملك؟ إيه المنظر اللي إنتِ فيه ده؟ ده إنتِ كنتِ بتغسلي همومك ولا كنتِ بتغسلي ذنوبك اللي مخلصتش؟
توقفت ملوك في مكانها دماء الغضب تغلي لم تحتمل ملوك استفزازها.....هتفت بغل ....تصدقي انا كنت طالعه نفسي ادغدغ حاجه بس انت بنت حلال وتستاهلي .
اندفعت نحوها كاللبؤة الجريحة دون سابق إنذار وتلقت ندى صفعة قوية أفقدتها توازنها لم تكتفِ ملوك بذلك بل انهالت عليها بكل ما أوتيت من قوة وغيظ تضربها وتنتقم لأختها التي عانت الكثير........
يا زباله إنتِ اللي كان لازم تتربي من زمان وتعرفي مين هيا ملك واختها ... خدي.. خدي عشان تحرمي تفتحي بوقك تاني.
تعالت صرخات ندى طلبا للنجدة خرج عامر من الغرفة على وقع الصراخ ليرى ملوك وهي تنقض على ندى بقسوة وهي ترتجف من فرط الانفعال أسرع عامر وجذب ملوك من ذراعيها بقوة محاولا إيقافها. كانت تتنفض بين يديه كطير مذبوح من الغضب والانفعال .
في تلك اللحظه خرجت مها التي انضمت للصراخ بشتائم موجهة لملوك......انت ازاي تمد ايدك عليها يا زباله تمدي ايدك علي ستك صحيح تربيه شوارع .
لكن عامر التفت إليها بصوت جهوري هز أركان البيت........
اخرسي قطع لسانك هيا مين اللي تربيه شوارع .احترمي نفسك يا مها. ملك هتبقي مرتي واللي هيفكر يدوسلها على طرف أو يرفع عينه فيها هيلاجيني أنا اللي في وشه واللي يمسها كنه مسني .
صرخت مها .....بتدافع عنها وهيا اللي ضاربه ندي ايه هتطلقها علينا دي اشكال اصلا بصتلها علي ايه الجربوعه دي .
هنا اشتعلت ملوك وهمت ان تصرخ فشدها عامر اليه يحتضنها تحت ذراعه واقترب من مها ورفع يديه وانهال عليها بعنف اخرسها وتجمدت ملوك عندما ... ......
يلا تفاعل يليق بالحلويات الدنيا بتتغير والقلب بيدق والحلوين اللي بيقولو ملوك اوفر زي عامر مابيقول ...تعالي اذل اختك واموتها واقهرها واقولك يا حراميه يا جربوعه يا اللي جبتي عيل من حرام وبعديها تقبلي قربه عادي انتو بجد عايزينها تلين بسرعه انا لا اركنو الروايه كام بارت وبعدين اقرو لاني مش كده ...شوفو بقه انا عندي يتبهدل لحد ما يرجع ليها قيمتها ده اللي عندي عشان تحس بمشاعره اذا كان اصلا هيبين الباشا مغرورو واللي مش حاسس انه متعالي يبقي تراجعو نفسكو .
ويا ريت اللي مش عاجبه الروايه مايقراش انا بقبل النقد والله وكل حاجه بس دي طريقه كتابتي السرد الطويل انتو شايفين ملل خلاص اعمل ايه انا غيروني اني استبدل عادي مابعرفش اكتب الا كده خدوني كلي او سيبوني كلي .
الفصل 55
صرخت مها .....بتدافع عنها وهيا اللي ضاربه ندي ايه هتطلقها علينا دي اشكال اصلا بصتلها علي ايه الجربوعه دي .
هنا اشتعلت ملوك وهمت ان تصرخ فشدها عامر اليه يحتضنها تحت ذراعه واقترب من مها ورفع يديه وانهال عليها بعنف صفعها صفعه اخرستها وتجمدت ملوك عندما قال بعنف .. ......
جولتلك تحترمي نفسك وصوتك مايعلاش فاهمه وهتزودي يمين بالله احبسك زي ماعملت زمان وماتطلعي من السرايا وتعرفي مجامك. ده بيتها فاهمه بيت عامر الراوي هو بيت مرته.ومرتي يتبصلها علي كل حاجه ومايخصكيش من اساسه . مرتي لا هيا جليله ولا ينجصها رفه .مرتي ست الناس وست الدار بعد امي .وكلام تطاول هجل قيمتك وامسح بكرامتك الارض. انا ماقبلش علي مرتي كلمه مش لانها مرتي لاه لانها مايتجالش في حجها ربع كلمه .انتو هنا ضيوف عندها فاهمين . وخلصت و كفاية لحد هنا غورو من وشي .
تجمدت ملوك في مكانها كانت ترتجف بشدة تحت ذراعيه وتنظر إلى عامر بذهول لم تكن تفهم هذا التناقض .فقبل لحظات كانت تنهال عليه بأقسى كلمات التهزيق والآن يدافع عنها ويحميها بضراوة. بل عكس كلامه تماما ففي كلامه نبره فيها بعض الفخر عليها .رجف قلبها شعرت بتشوش عقلها فكلامه يدل علي انها اصبحت غير .....سمعته يقول بلين .....انت كويسه ...
لم تجرؤ ان تنظر اليه او ترد .فشدها يحتضنها لم يبالي بمها الباكيه او اختها خاطبهم محذرا .....
اي حد يجرب منك ماتنزليش لمستواه وعرفيني انا كفيل اردعهم واجبلك حجك انت مش جليله انت ملك فاهمه .دول ضيوفك وده بيتك وانت الاول وهما يسمعو ويحترمو اوامر ست الدار .كانت ترتجف بين يديه ماهذا الكلام كيف يقول كل هذا .اين عامر الذي تعرفهة..احست بارتباك رهيب فدفعت صدره بقوة وهي تلهث ثم هربت ودخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها بعنف وداخلها يرتجف بشده من كلامه عنها ودفاعه .
بقي عامر واقفا في مكانه يتنفس بصعوبة وهو يرى ندى ومها تقفان أمامه مغلولتين من الحقد نظراتهما تتوعدان لكنه لم يهتم كان كل تفكيره في ملوك التي تحاول بشتى الطرق أن تظل قوية بينما هو لا يزال لا يدرك أنه قد ربط مصيره بمصير امرأة تخفي خلف قناعها صرخة وجع لا تنتهي وشبح امراه لا تشبهها .
دخلت ملوك حجرتها وقفلت عليها ويدها علي قلبها ترتعد من داخلها تشعر انها تعيش الجحيم بعينه تذكرت لمسه عامر وقربه بدات ترتجف وتهز راسها بعنف سقطت ارضا من قهرها .....ازاي ازاي يا ملوك ازاي ماحستيش راجل خليتي راجل يقرب منك راجل يا ملوك ..ليه ليه دانت استحاله تقربي ازاي ماحستيش دانت تهتي بحضنو ازاي ..عامر عامر يا ملوك ..ايه القرف ده ايه الخيانه دي .هتقولي لاختك ايه قربتي من اللي قتلك نهارك اسود ...
كانت ستجن تحس بلمساته تحاوطها ....
لا لا لا....مافيش قرب لا استحاله يكون فيه قرب ..تموتي ولا حد يقرب فاهمه تموتي اهدي اهدي ايه رجفتك دي .
جلست وسهمت في كلامه ....مرتي ست الناس وست الدار ..خفق قلبها فوضعت يدها تمسكه تشعر انه سيخرج من ضلوعها .هو هو بيقول ايه انا ست الناس مافياش رفه هو ازاي اتغير كده. هو فعلا بيفكر فيا كده دا مسكهم كان هيموتهم وانفعاله كان صادق مش بيمثل .
سهمت رغما عنها ....هو شايفني كده بجد ...رفعت يدها تلمس شفتيها شعرت بمشاعر غريبه لا يوجد اي نفور بحثت عن كرهها له فلم تجد استماتت لتحضر اي مشاعر سلبيه لم تقدر .كل ما تشعر به لين عجيب غير رافض لقربه ظلت لفتره متخبطه ومشاعرها تتصاعد .
الا انها انتفضت وتحركت رافضه حالتها. قامت علي الفور غيرت ملابسها ومدت يدها بارتعاش واخرجت الكيس الذي تحتفظ به بتراب اختها وامها واحتضنته ظلت تعتصر الكيس كانها تستمد منه طاقه تعينها وخاصتا ان مليكه ليست معها . اتجهت للفراش ونامت وهيا تحتضن الكيس منكمشه تشعر بذعر داخلي لا تفنك تفكر في قربه .وخوف لا تعلم مصدره وهيا تردد ...دول اللي قضو عليكو دول ..انت حجر انت مابتحسيش انت ميته انت مش ست مفيش مشاعر مافيش جواكى حاجه ....ظلت هكذا الي ان نالها التعب ونامت من شده عذابها .
نعود لوقت هروب مليكه ...نجحت مليكة اخيرا في التسلل من القصر بخطوات مرتجفة وقلب يكاد يتوقف من شدة الخفقان حتى وصلت أخيراً إلى نقطة التلاقي المحددة حيث كان سليم ينتظرها بسيارته في زاوية معتمة بعيداً عن أعين الحراس اندفعت اليه برعب ........
أنا هربت منهم يا سليم عشان مش عايزة أكمل في المهزلة دي وعمار عايز يجوزني غصب عني.
تنفس سليم الصعداء وظهرت ابتسامة انتصار على وجهه وهو ينظر إليها بنظرات تحمل الكثير من المعاني التي لم تفهمها مليكة بعد .قال بخبث........
عمار أصلاً بيكره الستات وماينفعش تتجوزيه أبدا دا كل حياته بنات وعط وقرف ويسيب دي ويبدل في دي عنده عقده ذل الستات حاجه اخر مرض .ماتخافيش أنا هساعدك وهخرجك من العذاب ده كله .يلا بينا انا جهزت كل حاجه .
انطلقت السيارة مسرعة بهما وسط ظلام الليل حتى توقفت أمام بناية قديمة في حي شعبي هادئ وصعد بها إلى شقة بسيطة ومتواضعة كانت تبدو وكأنها ملاذ آمن بعيداً عن سطوة القصر فتح الباب وادخلها وهتف ........
دي الشقة اللي جهزتها لك عشان تكوني في أمان بعيد عنهم.
اقترب سليم ليشاركها الدخول ولكن مليكة تراجعت في اللحظة الأخيرة وقفت امام باب الشقة وهي تشعر برعشة غريبة تسري في جسدها........
أنا محتاجة أكون لوحدي يا سليم أرجوك سيبني معلش ماينفعش انت عارف .
تنهد هو وقال بلين خبيث....طب خلاص براحه مالك مرعوشه كده .هنزل وابقي اطمن عليكي انت في حمايتي فاهمه مليكه انا اقف للدنيا عشانك اوعي تخافي مني.عمار مش هياذيكي اطمنيلي .
تنهدت مبتسمه وشكرته وقفلت الباب ووقفت خلف الباب الموصد وبدأت ذكريات القصر تهاجمها بقسوة وكلام عمار المهين يتردد في أذنيها كأنه صوت رعد لا يهدأ........
يا رب يكون اللي عملته ده صح وماتكونش حياتي بعدها خراب انا خايفه يا رب هون عليها.ماينفعش اتجوزو لا سليم بيقول عليه خاجات وحشه وهو فعلا بيعمل حاجات .تنهدت بلين اهةساعات بيبقي حلو بس لا هو بيتحول وحش يا رب صبرني علي بعدك يا ملوك .
مرت الساعات ثقيلة كأنها دهور فقررت أن تبحث عن صوت مألوف يطمئنها واتصلت بملوك التي كانت قلقة عليها حتى الموت وظلتا تتحدثان لساعات طويلة........
أنا خايفة يا ملوك ومش عارفة إذا كنت عملت الصح ولا لا.
حاولت ملوك طمأنتها بكلمات دافئة مليئة بالحنان والوعود بأن كل شيء سيكون على ما يرام طالما أنها أصبحت بعيدة عن عمار وقسوته........
اهدي يا قلبي وسليم معاكي كمان شكله محترم ومستحيل يسيبك في أي ظرف. انا كمان هكلم سليم ماتقلقيش وشويه وهكلم الحج والزوبعه تتنسي .
مرت الأيام وسليم لم يتركها يوما كان يتصل بها باستمرار ويحضر لها كل ما تحتاجه ويحاول بكلماته المعسولة أن ينسيها جرحها ويقنعها أن القادم أجمل بكثير.محاولا التقرب منها باستماته وحاول اكثر من مره دخول الشقه ولكنها تمنعه بادب .
في القصر كان عمار كالمجنون يقلب المكان رأسا على عقب يفكر كالمجنون في مخرج يبحث عنها فيه و الدماء تغلي في عروقه........
يعني إيه هربت ومع مين.. ده أنا هولع في الكل وهجيبك يعني هجيبك. تروح مني مليكه اتكتبتلي خلاص .
وقف وسط الغرفة يضرب الحائط بقبضته وتصدر منه نظرات توعد لا ترحم وكأنه بركان على وشك الانفجار........
أنا عمار واحدة زي دي تهرب مني أنا انا اتفضح . بس لا هيا ماسافرتش هيا بتخاف من خيالها استحاله تبعد عن اختها . مابتعرفش تتصرف لازم حد يتصرفلها لانها هبله اه لا ماسفرتش مش مليكه لا ... ..طب ايه فين مين .
اشتعلت نيران الغضب في صدر عمار عندما اتي بخياله سليم مستنتجاً أن سليم هو مفتاح اللغز فهب واقفا .....
هو هو الزباله مافيش غيره هو هتروح فين ماتعرفش اللي هو واللهولاشرب من دمه.
قام علي الفور واتجه الي مكان عمل سليم وظل واقفا يراقبه حتى رآه يخرج ومعه أكياس طعام ويتوجه إلى حي شعبي بسيط........
إيه اللي جابك في المنطقة دي يا سليم وأنت ابن الأكابر .اكيد فيه حاجه.
توقف عمار بسيارته بعيدا يراقب صعود سليم إلى إحدى الشقق وهو يغلي من الداخل والشكوك تنهش عقله هل هي هناك معه حقاً أم أن الأمر مجرد صدفة........
لو لقيتها معاك يا سليم هقتلك وأخلص منك ومنها.
في الأعلى كان سليم يضع الأكياس أمام مليكة التي استقبلته بخوف متحفظ وهي تحاول الحفاظ على مسافة أمان بينهما بينما كان هو يغرقها بكلمات معسولة........
يا ست البنات إحنا جرايب وماينفعش نسيب بعض في المحنه دي حتى شاي مش عايزة تشربيني.
وقفت مليكة عند باب الشقة تحاول ألا تغلقه تماما خوفا من أن يظن أنها تطرده فهو وقف بجوارها ولكنها في نفس الوقت لا تستطيع ان تدخله ........
معلش يا سليم انت عارف خليني لوحدي أحسن مايصحش.
لاحظ سليم حركتها نحو الخارج فاقترب منها بخطوات سريعة ليوهمها بالأمان بينما دخل مسرعا يغلق الباب خلفه بإحكام........
إنت خايفة مني يا مليكة بعد ده كله اخص عليكي ده أنا اللي بحميكي من عمار.
حاولت فتح الباب لتخرج لكنه سد طريقها وبدأت نبرته تتغير من اللطف المصطنع إلى التحرش الصريح والاقتراب منها وهو يتغزل بجمالها........
انا استحال اسيب عمار يقرب منك .. الجمال ده كله يا مليكة ماهيقربش منه علي جثتي دانت عايزه اللي يعرف يعاملك كاميره ملكه .
بدأ سليم يشدها إليه ويحاول احتضانها وهي تبعده برعب وهي تصرخ في وجهه ليرتدع........
سليم ابعد عني عيب كدة أنا مكنتش متوقعة منك كدة.
هتف برغبه وعيونه تلتهمها ....إحنا هنا لوحدنا ومحدش يعرف عننا حاجة. وانا عادي اصحاب واقف جنبك مافيش حاجه .
بدات تشعر بالذعر ومع صراخها ومقاومتها العنيفة جذبها بقوة للخلف فتمزقت بلوزتها وظهر جزء من ظهرها لتتجمد الدماء في عروقها هنا لاحظ سليم شامة على ظهرها كرسم قلب ابتسم وتغيرت نظراته تماماً وبدأت يده تقترب منها بجنون........
أنا بحبك وعايزك يا مليكة ومش هسيبك الليلة دي.
كانت مليكة تصرخ بأعلى صوتها وهي تحاول الإفلات منه وأخرجت هاتفها بيديها المرتجفتين واتصلت بملوك وهي تبكي وتستغيث........
الحقيني يا ملوك سليم بيحاول يعتدي عليا.
في هذه اللحظة كان عمار يقف في الأسفل كالمجنون يراقب الشقة حين رن هاتف ملوك الذي كان بجانبه فالتقط الهاتف وفتح الخط ليسمع صوت صراخ مليكة الممزوج بتهديدات سليم الوحشية........
الحقيني الحقيني بيعتدي عليا .
هنا صرخ عمار ....مليكه مليكه ...سيبها يا واطي أنا جاي لك دلوقتي.
صرخ عمار باسمها بأعلى صوته وهو ينطلق نحو الباب صاعدا السلم كالرمح كان يقف كالمجنون علي كل باب يستمع الي ان وصل الي باب مليكه .
اندفع عمار بكل قوته محطماً باب الشقة ليقتحم المكان كالإعصار ووجد سليم يحاول احتضان مليكة بالقوة........
سيبها يا واطي يا نجس واياك تلمسها. انا هموتك انا هوريك .
تراجع سليم وهو ينظر لعمار بتحدٍ وغيظ بعد أن أوقعه أرضاً بضربة قوية........
انت مالك انت جاي ليه عايز ايه .جاية معايا بمزاجها وهربانة منك ومن قرفك مش عايزاك هو عافيه ولينا ايام بنتسامر مالك بينا .
لم يتحمل عمار جملته فاندفع نحوه ينهال عليه بالضرب المبرح وكأنه يفرغ كل غضبه المكبوت........
بتقرب من مرتي يا زبالة ده أنا هموتك في إيدي الليلة دي.
كان سليم يترنح تحت ضربات عمار العنيفة لكنه كان يصرخ بكلمات كالنار لتزيد عمار اشتعالا........
مرتك بالغصب وكل حاجة معاك غصب بس هي مش ليك ولا أنت توبها يا عمار يا بتاع النسوان يا مريض .
استمر عمار في ضربه حتى تهالك سليم تماماً على الأرض بلا حراك ثم استدار عمار بجسده المرتجف نحو مليكة التي كانت ترتجف في زاوية الغرفة........
مليكة.. فيكي حاجة.. ردي عليا يا مليكة فيكي حاجة.
ارتمت في حضنه وهي تبكي بانهيار فضمها بقوة وكأنها روحه التي كادت تضيع منه ثم حملها وخرج بها من الشقة بينما كان سليم يرفع رأسه بضعف وتوعد........
خارجه معاه ده مالوش امان افتكري كلامي ده مالوش امان .
مر الوقت ليقوم ويهتف بغل.......
ماشي يا عمار يمين بالله ما هتتهنى بيها واللعبة لسه بتبدأ. انت تاخد دي ليه والله مايحصل علي جثتي انا انضرب انا ماشي يابن الراوي ليك فوقه وغرزه .
ركب عمار السيارة ووضعها بجانبه وانطلق بجنون وهو يغلي من الغضب حتى توقف فجأة وسط الطريق والتفت إليها ببركان من الهياج........
إزاي تروحي معاه.. إيه فاكراني إيه ولا نسيتي إنك مرتي وتسيبي البيت وتهربي مع راجل غيري.
ظلت تبكي بانهيار ولم تجد ما تقوله فأمسكها من ذراعها بقسوة أكبر وسط صراخه........
بتعيطي على إيه.. أنا عمار اللي بنات الدنيا تتمنى نظرة مني تطفشي مني عشان تروحي تشمتيه فيا.
صرخت في وجهه وهي تواجه غضبه بكل شجاعة منهارة........
آه هربت عشان مش عايزك.. وسليم عارف إنها تمثيلية.. وكل الناس هتعرف إنك أجبرتني على جوازة قهر.
جحظت عيناه بصدمة ثم تحولت ملامحه لجمود مخيف وهو يقترب منها بقسوة........
جولتي لسليم إنها مش جوازة.. إنتِ عارفة يعني إيه تكسري كلمتي.سليم عرف نهارك طين .
صرخت فيه بكل ما أوتيت من قوة وهي تبعد يده عنها........
حرام عليك كفاية.. أنا بكرهك.. بكرهك.
اقترب منها وهو يهتف بغل ممتزج برغبة عارمة في الامتلاك........
بتكرهيني.. وأنا كمان بكرهك بس ورب الكعبة ما حد هياخد حاجة تخصني ولا سليم ولا غيره. وهتبقي مرتي بتاعتي ماهتروحيش في حته .
هجم عليها يقبلها بحرقة من غيرته حاولت دفعه بكل قوتها حتى تشنجت أعصابها وفقدت وعيها بين يديه توقف فجاه واحس بسكونها ليرتعب عليها ........
مليكة.. مليكة ردي عليا.
ظل يحضنها وهو يشعر بقلبه يغلي من خوفه عليها وغضبه من استغاثتها بسليم ثم تأمل ملامحها الباهتة بضعف لا يليق بعمار الراوي........
أنتِ بتعملي فيا وفي نفسك كدة ليه. ينفع اكده تطفشي مني ينفع ومالجتيش الا سليم ينفع تعملي فيا كده .
احتضنها بقوه لفتره يشعر براحه انها عادت اليه ...همس بلين ...هتبقي مرتي ايوه...
شدها اليه مره اخري وظل فتره حتي احس بهدوء نفسي .
أفاق من شروده لينتفض مبتعدا عنها ......انت مجنون مالك ماتهدي كده سمعتك ايوه كل ده عشان سمعتك ...اقترب وضرب وجهها بخفة لتفتح عينيها فتنكمش رعبا منه تنهد وقال بهدوء ........
اسمعي يا مليكة عمار الراوي مايتعملش فيه كدة.. هنرجع القصر و لحد ما كلام الناس يخلص وأطلجك. وعملتك دي ماهتعديش النفس بعد كده بحساب فاهمه .
دخل القصر وهي تتبعه منهارة فاستقبلتها ملوك بحضن دافئ وهي تصرخ في وجه عمار........
إنت جبتها منين.إنت عملت فيها ايه .
صرخ عمار بجنون ........
جايبها من شجة وسليم كان حضنها فيها.
كانت سعدات تمر فسمعت صوته بغضب صرخت سعدات بصوتها المزعج وهي تلطم وجهها........
يا داهية داهية.. البت خاطية.. البت ضيعت شرفنا يا عالم.
اندفعت سعدات تمسك شعر مليكة فاندفعت ملوك لتدافع عنها بينما ارتفعت أصوات الصراخ
حتى وقف عامر و الجد وسطهم بصوت هز القصر........
في إيه اللي بيحصل هنا ده.
صاحت ملوك بقوة وهي تشد أختها خلفها........
فيه مرمطة وقله أدب.. البيه بيقول على أختي خاطية وأنا استحالة أسيبها تكمل معاه في القرف ده.
وشدتها وصعدت بها للاعلي .
اندفع الجد بغضب مكتوم يزلزل أركان القصر وهو ينظر لعمار نظرة لوم قاسية........
إزاي تتجرا تطلع الكلام ده يا زفت انت انت اتجننت يا عمار.
تدخلت سعدات بصوتها المزعج وهي تحاول تأجيج الفتنة وتبرير موقف عمار........
ما هي اللي طفشت يا حاج والناس ما بترحمش.
زمجر الجد بصرامة وهو يشير لها بالخروج من المكان فوراً........
اخرجي بره دلوك حالاً ما عايز أسمع صوتك.
اقترب عامر من عمار وهمس له بلهجة هادئة تحاول امتصاص غضبه المشتعل........
خلاص يا عمار البت مش رايدة سيبها ونجفل الجصه كلها هو كل ساعه حريجه .
صرخ عمار بجنون وهو يرفض بشدة فكرة التخلي عنها أمام نظرات الجميع........
أنا عمار الراوي والناس تأكل وشي عشان واحدة هربت.. لا طبعاً هتجوزها زي ماتفجنا .
نظر إليه الجد بحدة وحسم وهو يفرض شروطه الأخيرة لإنهاء هذا العبث........
خلاصص يا زفت ...اسمع يا عمار الجوازة هتتم بس مالكش صالح بيها لا من جريب ولا من بعيد فاهم ولا لأ.
جحظت عينا عمار من هول الصدمة ورفض هذا القرار جملةً وتفصيلاً........
يعني إيه ماليش دعوة دي مرتي يا جدي.
تدخل عامر بنبرة تحذيرية وهو يذكره بتبعات الأمور وخاصة رد فعل ملوك الغاضب........
هتنفصلوا يا عمار بعد شهرين يعني مش مرتك .اهدي لأن ملك مش هتسكت على اللي حصل.
سخر عمار من كلام عامر وهو يرمقه بنظرة استهزاء........
إيه هترعبوني منها.. هو أنت خايف منها يعني.
انفعل عامر وفقد هدوءه وهو يحاول إفاقة أخيه من غبائه وتكبره........
أنت اتخبلت ولا إيه.. إحنا بنجول كده عشان ما نعيش في خراب. البت ضعيفة ولينة ومكسورة لا شكلك ولا توبك يا عمار عدي الدنيا بقى فاهم.
تركه عامر وغادر المكان بينما ظل عمار واقفا في مكانه يغلي من القهر فكلماتهم عن أنها لا تشبهه كانت تجرح كبرياءه أكثر من هروبها........
لا تشبهني ليه بعض ولا هاكلها . لا تشبهني عادي مالها . ماشي يا مليكة أنا هوريكي مين فينا اللي ما يشبهش التاني.
صعدت ملوك إلى الغرفة وأخذت مليكة بين أحضانها وهي تبكي بانهيار وتحكي لها ما حدث في الشقة........
الزباله الواطي دا عيله زباله كلهم منه لله ،خلاص يا حبيبتي شهر ولا اتنين وهطلقك منه وهتخلصي من الكابوس ده.
نومت ملوك أختها التي غطت في نوم عميق من شدة الإرهاق ثم نزلت إلى حديقة القصر وهي تشعر بضيق يخنق أنفاسها .ظلت افكارها تطحنها ....هيا مالها بتسود كده يا ملوك قلبي واجعني كل ده يحصل للغلبانه منك لله يا سليم الكلب وانت يا عمار ربنا ياخدك .
وفجأة رن هاتفها وكان أمجد ظلت تستمع اليه لبرهه تنهدت علي كلامه وقردت .........
خلاص يا أمجد مابقاش ينفع أنا مخنوقة والوضع بقى أصعب مما تتخيل.ايه يا امجد كلامك ده احب ايه دي جوازة قهر وغصب عنهم وعني. وبعدين أمجد إنت عارف إنهم هياخدوا الولد ما ينفعش اللي بتقوله ده أنا خلاص بقيت على اسمه.
ظلت تتحدث بمرارة وهي تحاول إقناعه بأن الأوان قد فات لكل شيء وأنها مضطرة للاستمرار رغم أنها لا تحبه ولا تراه يشبهها في شيء........
يا أمجد إنت بتقول إيه..بتحب مين... عايز تقف في وشهم عشاني.
هنا شهقت ملوك بصدمة عندما .......
الفصل 56
كان عامر يمر من الحديقه فتسمر عامر في مكانه عند مدخل الحديقة حين سمع اخر جمله مع ملوك وامجد انه يحبها وسيقف له فغلى الدم في عروقه واشتعلت نيران غيرته كأنه يلاحق ملكيته الخاصة لا زوجته المستقبلية........
اندفع عامر نحوها وخطف الهاتف من يدها بقسوة ثم وجه كلامه لأمجد عبر الخط بلهجة تهديد واضحة........
هيا حصلت يابن السباعي حصلت تبقي عارف انها تخصني وتجول كلام كله جله حيا .. تحب مين يا زباله وتجف لمين انت مفكر نفسك مين انت عايز تجف لعامر الراوي انت واعي بتتكلم عن مين .
اكمل عامر غاضبا بعد سماع امجد .....غصب والا مش غصب انت مال اهلك . احنا حرين اخدها انا حر هيا راضيه .
واد انت انت كل شويه بتلقح بكلام مافهموش محسسني أنك تعرفها عني اتلم آه أعرفها واعرفها مالكش فيه.
إيه خابر ومتوكد انها هتسيبني في يوم.... هاج عامر بغضب.... طب اسمع بقه يا ابن السباعي لو لجيتك مجرب منها تاني أو مكلمها يمين الله لاكون دافنك مكانك أنت عارف مين هو عامر الراوي وقومته شكلها أيه لم نفسك وابعد عن مرتي. بس اعرف انك مقرب كنها هيبقي اخر نفس ليك مش حريمي اللي يتبصلهم .
أغلق الهاتف بعنف ثم استدار ليشد ملوك من يدها ويصعد بها إلى حجرته حيث دفعها بقوة أمام عيونه الحمراء من الغضب فقالت بغضب ........
أنتِ فيه أيه بتشدني كده ليه بهيمة أنا.
اقترب منها عامر وعيونه تشتعل بشرايين الغيرة العمياء وهو يمسك يدها بعنف مستنكراً ما سمعه........
أنتِ واجفة له يكلمك ويجولك بحبك أنتِ أيه جلة الأدب دي هي حصلت. أنتِ بتكلميه ليه وأيه الوقاحة دي وجله أدبه دي معكي ازاي تتهاوني وتسيبيه يجول فيه ايه بالضبط بينكو ..
نظرت إليه ملوك بصدمة وهي تدفع يده عنها محاولة استعادة كرامتها من تهوره واندفاعه الغاضب........
أنت تلزم حدودك وتلم لسانك أنا وقفته وقولتله ما ينفعش وأنت جيت هجمت على الكلام.
صرخ عامر في وجهها وهو يشعر بالجنون من فكرة حديثها مع رجل آخر غيره........
تكلميه ليه من أساسه هاه بينكم أيه تكلميه .
نظرت إليه ملوك بنظرة استنكار حادة وهي تشعر بالاشمئزاز من أسلوبه المتسلط في التعامل معها........
لا بقه أنت تحترم نفسك .أيه بينا أيه دي أنا ما اسمحلكش وبعدين لو بينا حاجة أظن عيب في حقك قوي يا باشا تتجوز واحدة تعرف غيرك.... أنا بقول نفضها بلاش قرف دا ايه ده انتو اشترتونا .
استدارت ملوك لتغادر الغرفة فاندفع عامر بخوف وهو يحاول تبرير ثورته ........
يعني غلطانة وكمان بتبجحي وأنا ما جصدتش كلام وحش ولا عنيت الكلام .انا بجول تكلميه ده ليه .عايزاني اسمعه يجي يجولك بحبك واسكت ده أيه المسخرة دي.
نظرت إليه ملوك بغضب وهي تحاول إفهامه أن أسلوبه ليس الوسيلة الصحيحة للتعامل مع هذا الموقف........
ماتسمعني بقه الله مانا اتزفت وقفته لما كان بيتكلم . وكنت لسه هتزفت ارد .
هتف عامر مندفعاً وهو يرفض أي تواصل بينها وبين ذلك الرجل مهما كانت الأسباب........
اخر مره اخر مره تكلمي الحيوان ده .تلغي نمرته وتعمليلو بلوك بجولك اهوه ما تكلمهوش خالص ياما اروح اجتلهولك عشان ترتاحي .
نظرت إليه ملوك بحنق ........
اللي هو إزاي أخاصمه يعني أعدي عليه في شغلي أخاصمه وهو حد طول عمره محترم معايا وواقف جنبي .
تسمر عامر في مكانه وعيناه تشتعلان بنار الغيرة والسيطرة قبل أن يباغتها بجملة صاعقة وهو يتقدم منها بخطوات واثقة........
ومين جالك أصلاً إنك هتنزلي شغل تاني.
نظرت إليه ملوك بذهول تام وكأنها لم تسمع ما قيل للتو فارتجفت نبرتها وهي تحاول استيعاب صدمتها........
نعم يا أخويا إنت بتقول إيه؟
أطبق عامر على فكيه بحدة ملمحا إلى استياءه من أسلوبها معه ثم تقدم منها خطوات بينما كانت هي تتراجع حتى حاصرتها الحائط.........
أولاً طريجة كلامك معايا تخلي بالك منها أنا ما بسمحش بأي تجليل لا جدع ولا أخويا أنا عامر وبس وثانيا مفيش شغل ده قرار نهائي ما فيهوش نقاش.
صرخت ملوك في وجهه وهي تشعر أن العالم يضيق حولها وأن حريتها تُسلب منها قطعة تلو الأخرى........
إنت بتقول إيه إنت جرالك حاجة في عقلك؟
حنى عامر رأسه قليلاً ليخفي بريق الغضب في عينيه ثم اقترب منها بهدوء مريب جعلها تنكمش على نفسها ظل ينظر إليها بعمق وكأنه يقرأ كل مخاوفها........
أظن أنا ما بتجاوزش ولا بقل أدبي يبقى مرتي برضه لازم تعمل كده الاتفاج نور. احترامي قبل أي اتفاج أنا وافجت على طلباتك وفي المقابل أنا كراجل ليا حجوج ما تتجاوزيش في حجي.
ارتبكت ملوك من قربه الشديد وانفاسه التي تلامس وجهها فنزل بمستواه ليصبح قريبا من أذنها وهمس بنبرة تحمل وعيداً مغلفاً بالدلال........
هاه....... اتفجنا واللا هنكملها نحار وجله قيمه؟
زاغت عيونها بعيدا بحيرة واشتعلت وجنتاها حمرة من القرب فدفعته بصدرها محاولة خلق مسافة بينهما........
خلاص.. خلاص اتفقنا بس شغلي ما فيهوش حاجة اسمها كده.
هتف عامر بإصرار ينم عن تملكه الشديد رافضاً أي معارضة لرأيه........
لا فيه أنا مرتي ما تشتغلش.
ردت عليه بتحدٍ صارخ وهي لا تزال تحاول التمسك باستقلاليتها........
وأنا مش مراتك بجد.
اقترب منها أكثر حتى كادت أنفاسهما تمتزج وقال بجدية صلبة لا تقبل التشكيك........
حتى لو ...إنتِ على اسمي تخصيني وأنا ما ببهدلش اللي يخصني.
انفعلت ملوك وهي تشعر أنها توضع في قالب لا يناسبها، فهتفت بنبرة حادة........
أنا ما بخصكش.
اقترب منها عامر أكثر وقال بصوت عميق ومؤكد........
لا بتخصيني إنتِ هتبقي حرم عامر الراوي أنا بعتبرك زوجتي شرعا ليا حجوج الزوج يبقى تخصيني.
قطبت جبينها برهبه محاولة فهم مغزى كلامه فضحك بسخرية وهو يرى صراعها الداخلي ثم تابع بلهجة مراوغة غامزا ........
لا دماغك ما يلفش شمال أنا عند وعدي لو مش عايزاني المسك مش هلمسك .
نظرت اليه بغضب ...طبعا مش عايزاك وده اتفاق .
ابتسم بسخريه ...طب براحه مالك بتتكي كده .بس برضه هيتعمل فيزا و...
قاطعته ملوك بحزم وهي ترفض أي نوع من الهيمنة المادية عليه........
بس بس.. فيزا إيه اللي هتعملها لي لا مش هاخد أنا حاجة.
كان عامر يعلم طبعها العنيد ورفضها لأي سلطة فهتف بنبرة جادة........
لا هتاخدي مش شرط فيزا لو زعلانه هتاخدي فلوس.
سألته بغضب والشرر يتطاير من عينيها........
قصدك مرتب عالجوازة؟
اغتاظ عامر من طريقتها في تحويل كل شيء إلى صراع فابتسم ابتسامة باهتة بارده........
سميها زي ما تسميها بس شغل لا.
قالت بغضب وهي تحاول استجماع قوتها........
بطل تحكم أنا ما حدش بيتحكم فيا ولا عمري سمعت كلام حد.
نظر إليها عامر وهو يقطب جبينه بقوة ثم اقترب منها بخطوات واثقة وهو يلمح إلى ماضيها........
يعني ما كنتيش بتسمعي كلام عمر ليه كنتِ ممشياه؟
ارتبكت ملوك وشعرت برهبه في قلبها فصرخت به بضيق........
بطل تقول عن عمر كده. عمر كان طيب وحنين وكويس.
اقترب عامر أكثر وعيناه تغوصان في عينيها بصدق جارح........
بس ما كانش ينفعلك عمر مش شكلك ولا إنتِ شكله كنتِ هتتعسيه.
نظرت إليه بصدمة وقد نزل كلامه عليها كالصاعقة........
إيه هتعسه؟ أنا أتعسه ليه إن شاء الله؟ دانا ما بسيبش اللي يخصني ما بتحملش عنهم حاجة أحميهم بروحي. انا بقف ادافع عن اي حد يخصني واقفله واتشددله ماحد يمسه.
اقترب منها و أمسك عامر كتفيها بهدوء ليوقف سيل كلماتها وقال بجدية........
ما هو ده اللي بجوله عمر مش مليكة أختك عشان تحميه وتحطيه تحت جناحك. عمر راجل وإنتِ محتاجة راجل يحطك انت تحت جناحه مش العكس.
تابع عامر موضحا لها أنها بصلابتها تلك كانت ستدمر حياة رجل لين مثل عمر........
عمر محتاج حد يشاركه الحنية مش يشاركه المعركة إنتِ توب غير توبه خالص يا ملك إنتِ طوفان وهو كان محتاج بحر هادي.
انتفضت ملوك بانفعال وكأنها تعرت امامه فصرخت به........
اشعرفك اني مش كده وكأنك تعرفني. إنت ما تعرفنيش يا عامر إنت شفت اللي بره بس ما شفتش اللي جوه.
ضحك عامر ضحكة عميقة وهو يقترب منها أكثر يهمس في أذنها بنبرة ذات مغزى........
أنا أكتر واحد يعرفك يمكن أكتر ما إنتِ عارفة نفسك نسيتِي إني نسختك الصعيدية؟ أنا مش قادر حتى أتخيلك إنتِ وعمر في قاعدة واحدة. إنتِ بصلابتك دي كنتِ هتخنقيه وكنتِ هتحسي إنك أم مش زوجة. إنتِ محتاجة راجل يقدر يقف قدامك راجل ما يتكسرش قدام صوتك العالي وجبروتك . راجل يعرف يروض التوب اللي إنتِ لابساه ده ويحولك لفطره ربنا اللي بجد.
انفجرت ملوك في وجهه وكأنها تحاول طرد فكرة الاحتياج من حياتها تماما فهتفت بحدة........
أنا مش محتاجة راجل فاهم.
ضحك عامر ضحكة رجولية عميقة هزت أركان الغرفة، ونظر إليها بتحدٍ وقال بنبرة واثقة........
مش بكيفك ولما يجي الراجل اللي يجدر فعلا أنتِ مش هتعرفي توجفي قدامه ولا ترفعي عينك في عينه.
نظرت إليه بغضب مكتوم وكأنها تريد الهروب من هذا النقاش الذي يضعها في موقف الضعف........
ما أعرفش إحنا بنتكلم في إيه أصلا خلصنا بقه.
ضحك مرة أخرى وهو يهز رأسه بسخرية لاذعة ........
مش متخيل والله ده كان المشهد هيبقى مسخرة.
صرخت فيه ملوك وقد استشاطت غيظاً من كلمته المستفزة........
هو اية يا جدع أنت اللي هتبقى مسخرة .
فجأة أظلمت عيناه وتحولت نظرته إلى شيء أكثر حدة وقوة شعرت ملوك برهبة غير مبررة وارتجافة داخلية
اقترب منها وتراجعت خطوة للوراء بينما اقترب هو بهدوء مفترس فتراجعت رغما عنها حاوطها بيديه وقال بنبره ناعمه .....
سمعيني كده جولتي ايه .
زاغت عيونها وقالت بارتباك خفي ........
ما ما قولتش بقول هو.. هو إيه يا سي عامر اللي مسخرة هاه.
ابتسم رغما عنه من تراجعها واقترب اكثر وقال بصوت خافت ومشحون........
عارفة؟ لو أنتِ وعمر كنتم وقفتم وسطينا عمر ما كانش هينطق آه والله، ما كانش هيدي لنفسه فرصة يواجهك .كنت هتكتميه .
نظرت إليه بتحد رغم خوفها الداخلي ورهبتها لاول مره وسألته بنبرة متحدية........
ليه؟ مش جوزي احترمه.
اقترب منها عامر حتى تلاشت المسافات وقال بصوت رخيم يحمل كل معاني الهيبة الصعيدية........
لا فيه فرق كبير بين الاحترام وبين هيبة الراجل اللي تخليكي تعملي ألف حساب قبل أي كلمة تطلع من بقك. الراجل اللي يخليكي تفكري مرة واتنين قبل ما تنطقي.
اشتعلت ملوك غضبا وشعرت أن كلماته إهانة لكل مبادئها فهتفت بانفعال........
قصدك عقد النقص؟ إن الست تخاف وتكش وراجل يركبها؟ ده اللي بتسميه رجولة.
توقف عامر عن الحركة وتلاشت حدة ملامحه قليلاً لتفسح المجال لنبرة أكثر عمقاً وهدوءا........
أنا بتكلم عن الراجل اللي بجد.الرجولة مش بالصريخ ولا بكسر الكلمة ولا إنك تفرضي سيطرتك وتخلي اللي قدامك يترعش.
أكمل عامر كلامه بنبرة خفيضة تخترق حصونها بينما ظلت ملوك .. الراجل اللي بجد بيشوف قوته في قوتك وان قوتك ماتخوفوش . الهيبة دي مش حاجة بنشتريها دي حاجة بتتزرع في قلب اللي قدامك لما يحسوا بجد إنك الأمان.الست اللي مابتلينش لراجل ماشافتش امان راجلها .
ختم كلامه بنبرة حازمة وهادئة في آن واحد........
مثلا انا واحد من الناس بفرض وجودي بهيبتي اللي تفرض عليكي الاحترام مش الخوف.
ساد الصمت الغرفة وكانت ملوك تشعر بزلزال يضرب ثوابتها الكلمات كانت اعترافاً غير مباشر بقوة لم تعهدها فتراجعت نظراتها وشعرت لأول مرة أن كبرياءها العالي أمام عامر الراوي أصبح يواجه صخرة حقيقية لا تكتفي بفرض السيطرة بل تفرض الاحترام بكلمات تركت في روحها أثراً لم تستطع الهروب منه.
ظلت تنظر اليه وهو مبتسم يري بلمعه عيونها بريق لم يراه من قبل فهتف ...انا مش فاهم هو بصلك اصلا ازاي والا اعجب بيكي .
نظرت اليه بذهول من اهانته ....نعم يبصلي ازاي انت ايه قله الادب دي .
تنهد وقال بلين ....لا ماتاخدهاش اهانه انت اللي يبصلك لازم يبقي ادك عشر مرات دا راجلك اللي يكون علي مقاسك ويفرض رجولته وهيبته عليكي.
ظلت تنظر اليه برهبه كل كلمه تخترق حصونها وتترك بداخلها اثر وزلزله قويه .
ابتسم علي ملامحها التي اظهرت تاثرها بكلامها فقال بلين ولكن حازم ......
ها اظن كده اتفقنا علي كل حاجه .
تنهدت وهتفت بتعالي ترفض انتصاره .... تمام بس برضه انا بعمل الحاجه بمزاجي مش غصب .
واستدارت فسمعت ضحكته تتعالي فلحقها عند الباب هامسا بجوار اذنيها ......انا عايزك تعملي اللي تحبيه تعملي وانا وراكي بضهرك مش ضدك .احنا جوازنا مختلف بس انا بعتبرك مراتي .غطايا في وقت الزنقه
.وشويه هتعرفي عامر ايه ليكي .ساعتها هنوصل لسلام بس لما انت توصلي للسلام ده.
نزل اكثر حتي لامس رقبتها هامسا ....الامان لما احسسهولك حتي لو جوازنا ايه هتتغيري وكل ده هيروح حتي لو بينا الف سد يا زوجتي المصون .
تجمدت هيا لوهله تشعر بانفاسه علي رقبتها وبداخلها تخبط وارتباك رهيب لتندفع وتخرج وتركته في حيره من امره من تلك الشخصيه التي حولها الف علامه استفهام .
دخلت ملوك حجرتها وأطبقت بابها على نفسها غارقة في دوامة من الأفكار التي لا تنتهي كلامه وحضوره لا يخرج من عقلها . استمرت في التفكير طوال الليل وهي تقلب المواقف في عقلها حتى غلبها التعب ونامت في مكانها من الإرهاق........
يا رب يكون فيه مخرج من اللي أنا فيه.
في صباح اليوم التالي وهو اليوم الذي يسبق كتب الكتاب مباشرة اقتربت مليكة منها وهي ترتجف من القلق تحاول استكشاف ما ستفعله ملوك في مهمتها المستحيلة........
هتعملي إيه هتكتبي إزاي ببطاقة ملك هتستعمليها إزاي بس؟ ده غلط ومكشوف هنروح في داهيه وبعدين هيبقي حرام .
تنهدت ملوك بعمق وحاولت استجماع شتات نفسها وقالت ...لا حته الحرام دي انا هحلها اطمني انا عمري ماعمل حاجه حرام ...بس البطاقه كلمت حد وقالي هرد لتتذكر تفصيلة غابت عن ذهنها قبل ان تقدم خطوه . فرفعت سماعة الهاتف واتصلت باحد معارفها ظلت تستمع إليه بتركيز شديد بينما ملامح وجهها تزداد قتامة حتى أغلقت الخط وهي في حالة من الهم الذي لا يوصف........
اهي مصيبه تانيه حلت عليا ووقفت كل حاجه .
اندفعت مليكة تسألها برهبة واضحة وهي ترى اليأس في عيني أختها........
ليه هيحصل إيه قالك إيه؟
هزت ملوك رأسها بيأس وقالت بصوت مخنوق........
قالي مش هينفع استعمل بطاقه ملك . المأذون لما يجي يسجل القسيمة اليكتروني هيلاقي الشخص ميت في السجلات فمش هينفع أبداً و هنتفضح كلنا كانت غايبه من بالي .
نظرت مليكة إليها برهبة وخوف.....هتعملي ايه هتتجوزي ازاي هنروح في مصيبه .
ظلت ملوك تنظر إلى الفراغ بثبات غريب وقالت بلهجة لا تخلو من الاستسلام للقدر........
هعمل إيه يعني هتصرف او ادب معاه خناقه وافركش الدنيا انا تعبت حاسه ان اعصابي هتنفجر واطربق الدنيا علي دماغهم بس عارفه ان ربنا مش هيسيبني وهيحلها سيبيها على الله. هقعد افكر هقولو ايه .
فجأة دخلت نجوان عليهما بابتسامة مصطنعة وقالت بنبرة احتفالية لا تتناسب مع الوضع المأساوي........
إيه جاعدين كده ليه مش عندنا فرح بكرة لازم نجوم ونشتري حاجات العرايس ونجهز حالنا.
نظرت ملوك إلى نجوان بنظرة ساخرة تملؤها المرارة وهتفت بحدة........
فرح إيه يا نجوان هو إنتِ مصدقة نفسك بجد؟
ردت نجوان باستنكار وهي تحاول تجاهل نظرات ملوك القاسية........
آه مصدقة إيه يعني؟ حتى لو كلام زي ما بتقولي من حقنا نفرح ونعيش جوموا يلا هننزل نشتري كل اللي ناجصنا.
قامت ملوك من مكانها وهي تشعر بصداع يفتك برأسها وقالت بضيق........
لا أنا دماغي وجعاني جدا هقوم أشوف عمر.
خرجت ملوك وتركت الغرفة خلفها فنظرت نجوان إلى مليكة بابتسامة متسعة وقالت........
هنجيب لها حاجاتها معانا يلا يا مليكة إحنا هبل زي بعض ننزل نشتري ونهيص.
قامت مليكة وهي تشعر كأنها طفلة صغيرة فأي شيء يسعدها أو يخرجها من جو التوتر كان كفيل بأن ينسيها الخطر المحدق بهما.
جلست ملوك لفترة مع فؤادة تداعب الطفل الصغير عمر غارقة في عينيه اللتين تعكسان براءة وما إن غط الصغير في نوم عميق حتى جاءت الخادمة وحملته برفق لتصعد به إلى غرفته.
تنفست ملوك الصعداء وقامت لتخرج من المكان علها تجد بعض الهدوء في أرجاء السرايا تنهدت بوجع ....محتاجة أفصل شوية قبل ما الجحيم يفتح أبوابه.
وقبل أن تقطع مسافة كبيرة ظهر طيف عامر أمامها هتف بصوت خشن ومباشر أجبر قلبها على التوقف للحظة........
ملك.. عايزك في المكتب دلوقتي.
سارت خلفه بخطوات متثاقلة يدق قلبها في صدرها كطبل حرب وما إن دخلا المكتب وأغلق الباب خلفهما حتى استدار إليها بنظرة جادة لا تقبل التأجيل وبدون مقدمات مد يده وهو يقول........
ممكن اعرف ليه ماروحتيش معاهم .
..تنهدت بضيق واضح ........
عامر اظن تكلمنا قبل كده.
اقترب منها بخطوات واثقة ومسك يدها بقوة مما جعل جسدها يرتجف ارتباكا واقترب بوجهه من وجهها حتى شعرت بانفاسه........
اه اتكلمنا بس انا ليا طبع اسمعي يا ملك فيه حاجات بينا لازم انا يبقي ليا الكلمه فيا ومش هتنازل عنها عموما انا هكتبلك مهر كبير .
اندفعت تقاطعه فقال بصوت حاد ...والله لو انطبقت السما عالارض ماهغير راي .دا حج الله فاهمه كل حج ليكي هتاخديه حتي لو شايفه الجوزاه غير المهم انا شايفها ايه .انا شايفك مرتي بشرع ربنا فاهمه .
نظرت اليه بارتباك ....انت ليه مصمم علي حاجات ماتهمنيش بطل بقه الله .
تنهد واقترب وقال بلين ...بس تهمني لاني راجل وانت في طوعي ورجبتي يبقي ليكي حج .
نظر اليها لبرهه عندما تجهمت ملامحها ثم تنهد قائلا ....هو انت ليه دايما نافرة مني مع ان اعتقد وصلنا لهدنه والمفروض نلين الدنيا مع بعض داحنا حتي هنام في قوضه واحده.
سحبت يدها بقوة وبدت ملامح الارتباك واضحة على وجهها وهي تحاول تبرير موقفها........
ايوه اعمل ايه مانا ساكته اهوه جيت جنبك انا.
ضحك بصوت عال وهو ينظر اليها بنظرات مليئة بالمشاكسة........
لا ماجيتيش بس انا باجي ولما باجي بتعضيني.
انفعلت بشدة وظهر الغضب في عينيها وهي تشير اليه بضيق .........
بطل تقول كلمه بتعضيني دي كل شويه الله محسسني اني غوريلا ماتحاسب علي كلامك فيه راجل يقول لعروستو بتعضي.
اقترب منها اكثر وحاصرها بجسده بينه وبين المكتب حتى اصبحت محاصرة ولا مفر لها........
لا لو الموضوع فيها عروستو وعروستو زعلانه انا كفيل اقول كلام غير خالص.
قطبت جبينها بحدة وعلامات الاستنكار تعلو وجهها........
كلام كلام ايه هتحدفني كالعاده بطوب مش هسكتلك.
اقترب منها اكثر ونظراته مسلطة على شفتيها مما جعلها تتراجع للخلف........
لا انت فهمتي غلط انا هقول كلام راجل لعروسته.
مد يده بسرعة خاطفة وشدها من خصرها اليها فشهقت من هول المفاجأة........
ايه فيه ايه.
غمز لها بعينه ومال عليها ينظر لشفتيها ليهمس بصوت عميق ومثير........
هقوول كلام مش القمر عايز كلام عرايس انا كفيل اقول كلام وافعال تسكتك سنتين.
احمرت وجنتاها بشدة من شدة الخجل والتوتر الذي اصابها من نظراته وقربه فهمس بنعومه ........
داحنا بنحمر اهوه زي البنات.
تملصت منه بعنف محاولة استعادة توازنها وكبريائها........
بنات بنات امال انا ايه انت باينك اعمي اوعي.
شدها من جديد والتصق بها اكثر ولم يترك لها اي فرصة للابتعاد........
عايزاني اشوفك بنات قولي بس ساعتها هتتعبي مني يا قطة.
لمس شفتيها بيده برفق مما جعل جسدها يرتجف بشدة فدفعته بكل قوتها........
انت انت بتتجاوز ابعد عيب كده احترم اتفاقنا.
ابتسم بتسلية واضحة وهو يراقب ارتباكها وغماز لها بطريقة مستفزة........
مانت اللي طلبتي مش قولتي عروستي وانا مابحبش ارفض طلب لعروستي.
دفعته بقوة وابتعدت عنه وهي تحاول الهرب من الموقف واستدارت مسرعة لتهرب منه........
لا انت باينك فاضي اوعي بقه بلا قله ادب.
توقفت فجأة وتجمدت في مكانها فور سماع صوته يقطع صمت الغرفة بنبرة حازمة........
بجولك هاتي البطاجة بتاعتك عشان المأذون يجهز الأوراج من دلوقتي.
تجمدت ملوك في مكانها وشعرت أن الدماء سحبت من جسدها دفعة واحدة فجحظت عيناها ونظرت إليه برهبة وكأنها تواجه حكم الإعدام ثم هتفت بصوت مبحوح يكاد لا يسمع........
البطاقة.. عايز عايز البطاقه .
تغيرت ملامح عامر فجأة ضيق عينيه وهو يراقب ارتباكها غير المبرر وشحوب وجهها الذي لم يستطع تفسيره فاقترب ........
مالك في إيه بجولك البطاقة عشان إجراءات كتب الكتاب ليه الخضة دي كلها؟
حاولت ملوك أن تتنفس فتراجعت للخلف وهتفت بصوت مرتجف ........
أنت عايز البطاقة ليه دلوقتي ما هو بكرة إيه اللي جد خلى المأذون يطلبها قبلها ؟
اقترب عامر أكثر وانحنى بجسده الضخم ليصبح في مستوى وجهها وهمس بنبرة خفيضة ومريبة........
أنا بخلص أموري قبلها احتساب لاي حاجه ده مجرد ورج.
حاولت ملوك أن تستجمع شجاعتها لكن الكذبة بدأت تحترق في حلقها فنظرت إليه بحدة تحاول أن تواري خوفها بقوة مصطنعة فهتفت ما جعل عينا عامر تسودها ظلمه رهيبه و ....
يا تري الباشا هيعمل ايه وهيا فعلا هتدب معاه خناقه وهل هو هيسيبها تدب خناقه ...لا لا لا .الباشا غير وافعال عشانها غير...
اقترب عامر أكثر وانحنى بجسده الضخم ليصبح في مستوى وجهها وهمس بنبرة خفيضة ومريبة........
أنا بخلص أموري قبلها احتساب لاي حاجه ده مجرد ورج.
حاولت ملوك أن تستجمع شجاعتها لكن الكذبة بدأت تحترق في حلقها فنظرت إليه بحدة تحاول أن تواري خوفها بقوة مصطنعة فهتفت ما جعل عينا عامر تسودها ظلمه رهيبه و ....
ارتبكت ملوك تحت نظراته الحادة وابتلعت ريقها بصعوبة قبل أن تقرر خوض المعركة التي لا مفر منها فأشاحت بنظرها بعيداً وقالت بصوت خافت ولكنه ثابت........
البطاقة ضاعت دورت عليها في كل حتة وما لقيتهاش.
تجمد عامر في مكانه اتسعت عيناه بصدمة وذهول وكأنها طعنته في قلبه بسكين بارد فصرخ بصوت زلزل أركان المكتب........
إيه بتجولي إيه ضاعت إزاي يعني؟
حاولت ملوك أن تبدو هادئة كأن الأمر بسيط وهي تعلم تماماً أنها تلعب بالنار........
أه عادي ضاعت. دورت عليها وما لقيتهاش خلاص نأجل الجوازة شوية إيه المشكلة. ممكن مليكة تتجوز ونأجل إحنا .
لم يتحمل عامر هذه البرودة اندفع نحوها كالإعصار أمسك ذراعها بقوة جعلتها تتألم وهتف بانفعال........
ولا يوم واحد تاجيل .
نظرت اليه بدهشه من حدته فاكمل بغضب ...أأجل إيه يا مجنونة إنتِ إنتِ فاهمة ده معناه إيه إنتِ فاكرة الجوازة دي لعبة في إيديكِ. يمين الله ولا دجيجة تأجيل بكرة كتب الكتاب يعني بكرة .
ارتعشت ملوك من نبرته المرعبة وهتفت بصوت متقطع........
بقولك ضايعة إنت مش بتسمع عايز تعمل إيه بالظبط هتعملها ازاي ماخلاص ؟
نظر إليها عامر بعينين تشتعلان بتصميم أعمى وقال بصوت خشن........
بجول اللي هيحصل وهتبقي مرتي بكرة غصب عن أي حد وعن أي بطاجة.
صرخت بحده ...هو بالعافيه هتضرب الارض ماناجل عادي .
اندفع ومسك يدها بقوه ....اللي عادي عندك ده عندي انا ماهواش واه هضرب الارض والاتفاج هيتم وبكره هتبقي حرم عامر الراوي وهتشوفي .
تركها واندفع خارجا كالمجنون كان الغليان في داخله يدفعه إلى الجنون لا يعلم ما به ولكن كل ما يفمر فيه ان يتم الجوازه . توجه مباشرة إلى جده دخل عليه دون استئذان وهتف بلهفة واضحة........
يا جدي في مشكلة.
نظر إليه الجد بوقار وتساءل........
خير يا ولدي إيه اللي حصل؟
قال عامر بتوتر........
ملك ضيعت البطاجة والمأذون مش هيعرف يكتب.
هز الجد رأسه بهدوء وقال........
يابا مش مشكلة نأجل شويه لحد ما تدور عليها وتلاجيها العمر قدامكم.
صرخ عامر برفض قاطع وعيناه تتوهجان بغيرته وتملكه........
ولا يوم يا جدي خلاص بكرة يعني بكرة ما فيش تأجيل.
تعجب الجد وسأل باستغراب........
طب وإزاي ده يا عامر ما هو المأذون لازم البطاجة.
أجاب عامر وكأنه خطط لكل شيء في لحظة غضب........
اني خلاص فكرت ولجيت حل هنكتب عرفي .
بهت الجد ونظر اليه بدهشه ....ايه عرفي .انت اتخبلت يا عامر .عايز تفضحنا يا سياده المستشار .
تنهد وقال بلين ....اسمع يا جدي الجواز اصله اشهار فالمأذون والشهود والكل حاضر والمهر يتكتب وكل حجوجها في الورجة تتوثج . نتجوز على يد المأذون قدام الناس كلها عشان الحج والشرع لكن الكتابة بينا تبقى عرفي عشان الوجت وأول ما البطاجة نلاجيها نثبتها رسمي.
نظر إليه الجد بغرابة شديدة بينما كانت فؤادة تجلس في ركن الغرفة مبتسمة فهي تعرف جيدا أن ابنها لا يريد هذه الزيجة لمجرد الزواج بل هناك رغبة دفينة ومستعرة في قلبه لامتلاك ملوك بأي ثمن وبأي طريقة........
الجد بتعجب ... طب وليه كل ده يا بني ما ناجل العجل زينة.
لم يكترث عامر كان يستشيط رغبة لا تراجع فيها، وهتف بجفاء........
لا يا جدي خلاص مش هنمطوها أكتر من كده أنا جولت كلمتي وهتتم زي ما أنا عايز.
قامت فواده متزمره تكيده وتثيره....هو ايه تصلب رايك ده ماناجل عادي .براحتها اما تلاجيها .خلاص يا حج بكره مليكه وعمار ولما بقي نشوف ملك نبقي نحدد حتي البت تاخد بالها من اختها .
اندفع عامر بحده ....امي انا جولت كلمتي ملك هتبقي مرتي بكره وحجها هيتكتب تالت ومتلت ماهينجصهاش اشايه وهكتبلها فوج الحج حجين .خلصنا ماتفتحيش تاني سيره انا رايح للماذون اضبط كل حاجه خلاص .
ابتسمت فواده علي ابنها فهو يستميت لكي تكون ملوك زوجته داعيه من قلبها ان يتم ما بداخلها .
في المول كانت مليكة ونجوان تتنقلان بين المحلات مليكة كانت كالفراشة المبهورة توقفت أمام فستان فرح فخم وغالي الثمن جداً، لمست قماشه بيديها وقالت بانبهار لنجوان........
بصي يا نوجا الفستان ده جميل قد إيه نفسي ألبسه وأتصور بيه بس..
قالت نجوان بمكر........
لا طبعا هتشتريه عاجبك؟
شهقت مليكة وقالت بخوف........
لا لا ماينفعش غالي جدا وإحنا كده وكده لا طبعا.
ضحكت نجوان بخبث وأخرجت هاتفها واتصلت بعمار........
آيوه يا عمار.. مليكة عجبها فستان بس بتقول غالي أعمل إيه في عجلها إنت عارفها بتجول كده وكده.
فتحت نجوان الخط لتسمع مليكة صوت عمار الهادئ والحازم........
اشتري اللي هي عايزاه لو بمال الدنيا فاهمة يا نجوان؟
رجف قلب مليكة خجلا وتوردت وجنتاها بينما كانت نجوان تضحك وتنظر إليها بطرف عينها.
بعد قليل كان عمار قد وصل من الاساس فهو اتصل بنجوان وعلم مكانهم اقترب منهما بخطوات واثقة وفجأة شعرت مليكة بوجوده فإذا بعمار يقف خلفهما اقترب بوقار وجاذبية طاغية ونظر لنجوان متسائلاً ........
خلصتوا جبتوا كل حاجة؟
لم تترك نجوان الفرصة تفوتها لتشعل نار الغيرة والتملك في صدر عمار فقالت بخبث وهي تشير للفستان........
لأ يا عمار لسه البت مليكة اختارت فستان عاجبها موت بس مش راضية تشتريه عشان غالي وبتقول إن الجوازة كده وكده ومش عايزة تاخد فلوسك عشان هي مش مراتك رسميا.
اشتعلت عينا عمار ببريق غاضب اقترب من مليكة التي كانت تنظر للجهة الأخرى بتحد وقال بانفعال مكتوم........
مانا جولت اشتري هيا شغلانه وإيه اللي كده وكده دي؟ إيه اللي بتخرفيه ده يلا خشي البسي الفستان اللي عجبك ومن غير نجاش.
استدارت مليكة بتذمر طفولي وأعطته ظهرها وكأنها طفلة عنيدة ترفض الأوامر فاقترب هو منها أكثر وهمس بنبرة حادة........
إنتِ مش عايزة تلبسي الزفت ده ليه؟هتغضبي زي العيال ده وجته.
نظرت إليه بغضب وعيناها تلمعان بتحدٍ لم يعهده........
أنا ما بلبسش زفت خليه لنفسك وإنت بتكلمني ليه أصلا ملوك محذراني منك ومن طريقتك والله لأقولها تيجي تبهدلك.
ضحك عمار ضحكة ساخرة ومسك ذراعها بخفة وسلطة وقال........
لا والله خايف أنا هتعملي إيه يعني هتضربيني؟
اقتربت نجوان منهما بحيلة ذكية لتهدئة الأجواء وقالت بدلال........
خلاص يا جماعة بطلو بقه يلا يا مليكة عشان خاطري ما هو لازم تلبسي فستان فرح ينفع الناس تضحك عليكي في يوم زي ده وإنتِ جمر كده؟
تنهدت مليكة ونظرت لنجوان بنظرة استسلام........
خلاص هاجر واحد بفلوس قليله .
نظر اليها بذهول واندفع غاضبا ....
نعم ياختي تاجري ليه متجوزه شحات .خشي هاتي البتاع ونجي اللي يعجبك عشان ماهيحصلش طيب .
نظرت اليه متزمره ...
طب خلاص هلبسه عشان نجوان بس مش عشان حد تاني.
استدارت نجوان لعمار وأشارت له بيديها كأنها تطرده وقالت بجدية........
وإنت يا أخويا يلا من اهنه ما ينفعش تشوفها بالفستان فأل وحش عالجوازة تخرب اكده .
قالت مليكة ببراءة وهي لا تدرك عمق المعنى........
ما تخليه يشوفه يا نجوان ما هي أصلاً مش جوازة بجد عادي يشوف. احنا كده وكده .
انفعل عمار وتصلب جسده وصاح بقوة........
يا دي الزفت والجطران علي كده وكده .احنا بنلعب لاه جوازة ونص فاهمه ومافيش كده وكده دي تاني فيه كده واحده يعني جوازه بجد . وما هشوفش انا الزفت ده إلا يوم الفرح فاهمه
استدار عمار بغضب وتراجع للخلف لا يعلم لما تلك الجمله من نجوان جعلته يرهب رويه الفستان .
بينما دخلت مليكة غرفة القياس وبعد دقائق انهيا كل شيء .
وبعد أن انتهوا وانهو الاتفاقات .
اقترب عمار من نجوان وسألها........
ها خلاص كده نروح نتغدي .
قالت نجوان بخبث وهي تلمح لبعض المستلزمات الأخرى........
لأ ناجص حاجات وأشارت بوقاحة إلى قسم الملابس الداخلية النسائية اللانجري.
بهت عمار وشدت نجوان مليكة التي لم تفهم شيئا ودخلت بها خرجت مليكة بعد دقائق وجهها يغلي من الخجل والإحراج وقالت بغضب........
إيه قلة الأدب دي لا أنا مش هجيب حاجات من دي عيب مش ليه الحاجات دي ده مش هجيبلو حاجات من دي .انا هجيبها لجوزي التاني .
اشتعل عمار من رد فعلها البريء والمستفز في آن واحد اقترب منها ببطء حتى أصبح أمامها مباشرة وقال بصوت منخفض ومخيف........
ايه اللي مش ليكي وجوز تاني جصدك إيه؟ مستنية مين ياختي تلبسيه لحد تاني؟
نظرت إليه بغضب وقالت........
عيب بقه اتكلم بأدب دي قلة أدب. وانت مش جوزي البسلك كده.
قال عمار ببرود مستفز........
أنا اللي بتكلم قلة أدب والا انت اللي هبله ومستفزه ؟
نظرت إليه بتحدٍ وهي تمسك بشنطها........
أنت جيت ليه أصلاً إيه اللي جابك يا معقد كنا مبسوطين أنا ما بطيقكش ومش عايزة منك حاجة خد كلهم خليهملك البسهم انت .
استدارت واعطته الاكياس وخرجت مسرعة .
نظرت اليه نجوان بلوم ...ينفع كده يا عمار مليكه بسكوته مابلاش طبعك ده ماينفعش معاها لين شويه .
وقف عمار في مكانه يغلي من الغيظ ينظر إلى أثرها ويحاول كبح جماح رغبته في ملاحقتها وتأديب لسانها الجريء.اندفع عمار خلفها بخطوات سريعة حتى لحق بها وأعطى لنجوان الأكياس التي كانت في يده........
نجوان روحي مع السواج أما أشوف المصيبة بتاعتي دي هتروح مني فين.
تركها واتجه خلف مليكه التي كانت تسير أمامه وتتمتم بغضب طفولي مسموع........
إيه ده عريس وشكله تنين مناخيره بتطلع نار من الغضب قليل الأدب كل شوية يزعق مش لابسة منه حاجة وكمان مش هتجوزه خلاص أه والله يلا.
تنهد عمار بضيق وهو يراقب تصرفاتها التي تشبه الأطفال في غضبها، ثم اندفع وسار أمامها ووقف في طريقها عاكساً اتجاهها........
يعني ما عايزاش تتجوزيني واتفضح يا مليكه ويجوا يضربوني ويخرجوني من البيت ويطردوني من الشغل بسببك؟
تنهدت مليكه وهي تنظر إليه ببرائتها المعهودة وتوقفت فجأة حزينة وهي لا تعلم ماذا تفعل.
اقترب منها خطوة وحاصرها بنظراته ثم أمسك يدها برفق محاولاً استمالتها........
إيه هتسيبيهم يخربوا حياتي بجد.
تنهدت بعمق وهزت رأسها بلين واستسلام للواقع، وهي تنظر لعينيه بضيق مصطنع........
لا خلاص هتجوزك رغم إنك وحش بس خلاص بقى أنا ما يرضنيش تتأذى بسببي.
شدها من يدها بانتصار لا يخفيه وابتسم لها بتحدٍ وهو يذكرها باتفاقهما........
وهتلبسي الفستان برضه.
ابتسمت مليكه بهدوء وهزت رأسها موافقة لكن بريقا طفوليا لمع في عينيها........
بص أنا هصالحك شوية بس وبعدين نتخاصم تاني بس بشرط.. هتجبلي بيتزا وميكس شيكولاتة وعصير وشيكولاتة كبيرة وغزل البنات ماشي؟
ضحك عمار على طريقتها في فرض شروطها الساذجه ونظر إليها بتعجب........
إيه ده دا صلح مصلحة يعني؟
اندفعت مليكه بسعادة طفولية ........
أه والنبي جعانة قوي بس عارف لو أنت كنت حبوب معايا كنت قلتلك وديني الملاهي بس لا إحنا وحشين مع بعض يبقى على قد بيتزا هصالحك ولما نروح هخاصمك ملك بتقولي عليك معقد وهتسوّد عيشتي لو عرفت إني كلمتك.
نظر إليها وهي تتكلم بعفوية مطلقة وكان سيغضب كعادته من وصفها له لكنه وجد نفسه يبتسم رغم كل شيء........
ماشي مجبولة منك يا ست مليكة.
شدته مليكه بحماس وهي تشعر بالجوع الذي ينهش معدتها........
طب يلا بقى جعانة هاتلي واحدة كبيرة هاكلها لوحدي.
ضحك عمار وذهب معها وأحضر لها ما أرادت ثم جلسا في عربته يتأملها وهي تأكل بسعادة غامرة كانت تبدو جميلة وتأخذ العقل بتفاصيلها البسيطة.
نظرت إليه هي بقطبة حاجبين وهي تلاحظ شروده........
إيه ما جبتش ليك ليه؟نظرت إلى العلبة ثم مدت يدها وأعطته قطعة وقالت بلهجة آمرة........
خد يلا.
ظل يتأمل ملامحها فقطعت هي قطعة أخرى ووضعتها في فمه لمست شفتيه فشعر بغليان لذيذ يتصاعد في داخله فقالت ببراءة........
إيه حلوة صح؟
ظلت تأكل بسعادة وهو مركون في مكانه يتأملها ليتفاجأ بها تستدير نحوه فجأة........
إيه ده استنى.
مدت يدها لجانب شفتيه تزيل بقايا الصوص عنها ليتجمد عمار في مكانه وكأن نبضه توقف وقلبه على وشك الخروج من قفصه الصدري.
ابتسمت هي بعفوية وظلت تمسح شفتيه بتلقائية........
أنا بوظت وشك معلش بقى.
استدارت وكأن شيئاً لم يكن بينما هو قد تاه في دنيا أخرى ملمس يدها لا يزال عالقاً على شفتيه ويشعر بخفقات قلبه تتسارع بجنون.
مر الوقت وانتهت هي من أكلها وهتفت بحزم طفولي........
يلا بقى اتأخرنا ملك هتزعق.
تنهد عمار متخبطا بمشاعره واستدار واتجه بالعربة إلى السرايا وما إن وصلا حتى وضعت كل الأشياء في حجره فاندهش من فعلتها، فقالت بعفوية........
خلاص خلصت وكلت هخاصمك بقى ماشي عشان ملك بتقول عليك وحش وهتضربني لما أكلمك.
استدارت وهو مذهول منها ثم عادت إليه بسرعة لتؤكد عليه........
عمار فيه حاجه على بقي عشان ما تقفش وملك تفضحني.
ابتسم عامر رغما عنه وهز رأسه ضاحكا فقطبت هي حاجبيها وقالت محذرة........
عمااار أوعى تفتن عليا والله أقولها إنك خطفتني أنت حر مش هتفتن صح؟
هز رأسه موافقا فخبطته على صدره بخفة........
أيوة شطورة عسلية أنت يا عمار يلا بقى هكشر عشان نتخاصم عشان أنت معقد سلام.
خرجت من السيارة فانفجر عمار ضاحكا وظل لفترة مبتسما وهو يهمس لنفسه........
أنا لبست في واحدة هبلة بس جمر.. هبلة وجمر.
تنهد عمار بعمق ونزل ورائها وعيونه تتابعها اينما ذهبت .
......
وقفت ملوك في الحديقة شاردة بذهنها والهدوء يلف المكان قبل أن يقطعه اقتراب عامر الذي وقف بجانبها يتأمل ملامحها بحدة غير معتادة........
سرحانه في ايه جلبك هجف من التفكير .
نظرت إليه ملوك باستنكار شديد وكأنها ترفض تدخله في تفاصيل يومها فتنهد هو بعمق وحاول تهدئة نبرته........
خلاص خلاص بلاش تبصيلي بالطريجة دي ونتخانج أنا ماليش نفس والله.
ابتسم عامر فجأة بابتسامة نادرة على وجهه الصلب وقال بصوت خافت........
على فكرة كتب الكتاب بكرة.
شهقت ملوك ووقفت متجمدة والذعر يسري في أوصالها من هول الخبر........
نكتب نكتب إزاي إنت بتقول إيه.
اقترب منها خطوة وحاصرها بنظراته وقال بنبرة واثقة........
اتفجت مع المأذون يجوزنا بس الكتابة بينا هتكون ورجة عرفي عشان الوجت اطمني حجوجك كلها هكتبها وأضمنها في الورجة دي.
ظلت تنظر إليه وعقلها يحاول استيعاب الحل الذي انتشلها من معضلة البطاقة الضائعة. شعرت براحة غريبة وحمدت ربها انها لن تنفضح . لكنها تداركت نفسها وقالت بهدوء........
بس أنا ماليش حقوق عندك.
اقترب أكثر حتى بدأت أنفاسه تلمس وجهها وقال بجدية........
لا إنتِ ليكي كل الحجوج وده كلام نهائي ما فيهوش نجاش.
نظرت إليه غاضبة وملامح وجهها تشتعل بالضيق من تسلطه الذي لا يطاق........
انت ليه مصمم تمشي كل حاجه علي مزاجك كانك داخل لوحدك ومش معاك حد.
ابتسم عامر بخبث ونظر اليها بنظرات تحمل معان مزدوجة جعلتها تتوتر في مكانها........
يعني عايزه تدخلي معايا.
هتفت باندفاع دون ان تدرك عمق ما تلمح اليه من كلمات........
امال هتدخلها لوحدك لا اسمع بقه انا ليا وجود ومابحبش حد يلغي وجود وحته تدخل لوحدك دي تنساها.
انفجر ضاحكا حتى احمر وجهه وهي تقف امامه بحيرة وغضب من ردة فعله........
انت بتضحك علي ايه.
توقف فجأة وتحول وجهه الى حالة من المرح واقترب منها ببطء حتى اصبح في مساحة قريبة جدا منها نظر اليها بخبث........
انا موافج والله ندخل سوا بس انت مش موافجه.
ردت بعنف وهي لا تزال غير مستوعبة لاتجاه الحوار........
اللي هو ازاي لا موافقه انت مفكرني ايه.
ضحك هذه المرة بقوة وقال بنبرة ساخرة من براءتها........
انت متوكده انك اتجوزتي قبل كده.
بهتت ملامحها وبدأت ترتعش وبصتله برهبة وخوف من تلميحاته المباشرة........
ايه انت انت بتقول ايه.
اقترب ونظر اليها بنظرة رغبة صريحة جعلت انفاسها تضطرب........
اصلك نازله هبد وخايف عليكي من الخضه.
وضعت يدها بخصرها وهي تحاول استعادة قوتها المفقودة امامه........
اللي هو ازاي لا ماتخافش كتر خيرك.
اقترب وحاوطها بيديه على الحائط ومنعها من اي محاولة للهروب........
طب مش كتي تروحي تجيبي حاجات مع اختك.
قطبت جبينها في محاولة لفهم سؤاله المفاجئ فضحك وقال بخبث ........
يا بنتي مش عايزه تدخلي معايا فالدخله لازملها حاجات فرايحي نواعمي حمالات قصير طويل نايلون ستان ناعم لزوم الدخله والا ماجبتيش وهيبقي من غير .
غمز لها بطريقة جعلتها تتجمد في مكانها وظلت تنظر اليه ببلاهة لثوانٍ حتى استوعبت مقصده تماما لتشهق وتبعده وتهتف غاضبة وهي ترحل هاربة........
انت انت قليل الادب انا ماقصدتش كده ايه ده ايه قله لدبك دي .
رحلت مسرعة بخطوات مرتبكة تشتمه بينما تعالت ضحكاته المجلجلة في المكان.
الباشا المستشار طلع مش سهل هتعملي بقه ولا إيه معاه يا غلبانه امال لو حطك براسو.
الفصل 57
دخلت مليكه حجره ملوك سعيده كالطفله بما اشترته نجوان لها واقتربت سعيده...... بصي يا لوكا جابلولي ايه .
نظرت اليها ملوك بحزن فاختها كالطفله لا تدرك الهم الذي يحاوطهم .
نظرت مليكه لملوك لتجدها حزينه شعرت بالخجل من نفسها اقتربت مليكة بقلبٍ يملؤه الشفقة ممسكة بكتف أختها التي بدت في تلك اللحظة كجبل متداعي ثم سألت بنبرة مترددة ........
ملوك انت هتتجوزيه ازاي وهتكملي سنين ازاي طب انا شهر اتنين واطلق قلبي واجعني عليكي. إنتِ مش عروسة إنتِ داخلة معركة هتكملي حياتك وتقضي علي روحك . نفسي أعرف إنتِ مش نفسك في حاجة يعني يوم فرحك مش نفسك تلبسي فستان أبيض وتكوني عروسة زي باقي البنات مش نفسك تحسي إنك ملكة في ليلتك. دانا انهارده عارفه انها مش جوازه بس فرحت اني لبست فستان.
نظرت ملوك إلى انعكاس صورتها في المرآة ثم رفعت عينيها إلى أختها وارتسمت على شفتيها ابتسامة سخرية مريرة........
مين أنا عروسة ..وافرح.
ضحكت ملوك ضحكة جافة وميتة خلت من أي بريق ثم تابعت وعيونها تلمع بوجعٍ دفين ......
افرح يعني إيه افرح يا مليكة .الفرح ده كلمة تانية للبنات اللي عاشوا حياة سوية أما أنا نصيبي من الدنيا اتكتب في خانة الواجبات مش الأفراح .انا فرحي سيبته علي سلم ابوكي من سنين .الست اللي بتحلم وبتتدلع وبتستنى حد يشوفها بعينه كأنثى دي اللي تفرح .أما أنا فمن إمتى كنت ست. انا مش ست انا مسخ معقد ومتوحش حد نفري جاحد ولسان زالف د عنه . دانا ناسيه يعني إيه مراية ويعني إيه لبس ويعني إيه إني أهتم بنفسي كبنت أنا طول عمري ماشية ببدلة راجل في طريقتي في تفكيري في خوفي .كل تفكيري كان إزاي أحميكو إزاي أشيل المسؤولية أنا مافكرتش في نفسي كبنت ولا مرة ولا حد شافني كدة وأنا نفسي ما شفتش نفسي كدة.
لامست يدها مليكه بحنان ...عشان انت مابتديش لنفسك فرصه تبقي ست . وعامر يعني مش وحش وجايز .
تنهدت ملوك بعمق وكأنها تخرج صرخة مكبوتة من سنوات وهي تشير بيديها اللتين اعتادتا العمل والقسوة........
مفيش جايز ...يا مليكة أنا ماليش في الأنوثة دي. أبويا هو اللي ماتت على إيده كل حاجة رقيقة فيا من صغري كنت بشوفه بيتعامل مع البيت كإنه ثكنة وبشوفه بيقتل في أمي كل كلمة حلوة وكل رقة. كبرت وأنا جوايا قناعة واحدة إن الست اللي بتظهر أنوثتها هي ست ضعيفة هي.اللي تحب وتخرج مشاعرها ست بتستنى اللي يكسرها فقررت أموتها. دفنت البنت اللي جوايا بإيدي عشان مانكسرش ولبست قناع القوة والراجل عشان ماحدش يجرؤ يلمس كرامتي. انا كنت بنت لما كنت طبيعيه بحس . كتر خيره ابوكي موتني عند العتبه وسحب روحي كنت عاملاه سند روحي كان كل حاجه كان بيحي جوايا حاجات كتير ماتت معاه .سنده راح وسحب روحي معاه .اختك من غير روح لانها سند نفسها .
التفتت لمليكة وعيناها تلمعان بوجعٍ لم يره أحدٌ من قبل........
يا مليكة انا مش زعلانة إني مش ست. الزعل الحقيقي هيجي يوم ما أحس ان ضعفي غلبني وخرجت بره الصوره اللي حابسة فيه نفسي. وبقيت ست . ساعتها هعمل إيه أنا مش بعرف أتصرف كبنت أنا مابعرفش أكون رقيقة ولا أعرف أكون أنثى ولا أعرف أتعامل مع راجل . عامر بيشوفني ند بيشوفني راجل زيه لو بصلي هيشوف إيه هيشوف الخشونة اللي اكتسبتها من الدنيا هيشوف الجدران اللي بنيتها حول قلبي.
أمسكت ملوك يد أختها بقوة وتابعت بصوتٍ متهدج........
إنتِ فاكرة إن حد زي عامر الراوي ممكن يلمس أنثى فيا أنا جواه مشروع حرب مش مشروع عروسة كائن مسترجل ومعقد .انا مش ست ما بعرفش أتكلم لغتها أنا عشت حياتي كلها بحمي وبحارب وبشيل هموم وماعرفتش إمتى أبقى معايا حد بجد يحارب ليا ويحسسني بنفسي . أنا مقتنعة تماماً إن مفيش حد هيبص ليا كأنثى وليه أصلاً هيبص هو هيتجوز راجل .
عشان كده أنا هفضل محبوسة في القناع ده لاني مابحسش يا مليكة مابعرفش ألين مابعرفش أتوجع مابعرفش حتى أبكي أنا جوايا ميتة من سنين طويلة أنا ما بحسش الا بيكو وبس لكن غير كدة أنا صخرة.
انهارت ملوك على الكرسي ووضعت رأسها بين يديها بينما وقفت مليكة عاجزة أمام ثبات أختها المرعب........
والواد الواد ده هو الحاجة الوحيدة اللي بتخليني أحس إني لسه موجودة . لو حسيت ابقي صحيت ملوك القديمه قبل ماتفتح الباب تقف عليه.بس ملوك دي كانت متغطيه بدفا قلب ابوكي اللي نتش كل حاجه كانت حلوه . الفرح ده رفاهية للبشر وأنا بطلت أكون بشر من اليوم اللي قتلت فيه أنوثتي عشان أحميكم .قلبي مابيعرفش يدق لحد قلب ميت ساب امانه علي سلم ابوكي .لا فرح ولا دبلة ولا فستان كل ده كفن بيستنى يتدفن معايا ما تجبيليش سيرة الفرح تاني لأن الروح اللي ميتة ما بينفعش معاها أي زينة.
احتضنت ملوك مليكه وظلا معا وتفكيرها ان تستعد لاسوء يوم بحياتها .
........
اتت ليلة الحنة كانت الأجواء في الدار مشحونة بالزغاريد. نجوان بروحها المرحة وتصميمها لم تترك لملوك مجالا للرفض سحبتها هي ومليكة إلى الغرفة وألبستها فستانا بلون الزمرد الداكن يبرز تفاصيل قوامها ويشع ببريق يسرق الأنفاس مكشوف الذراعين . رغم اعتراض ملوك اندمجت أخيرا مع ضحكات البنات تاركة خوفها خلف ظهرها للحظات.
بعد وقت قصير سحبتها نجوان من يدها بابتسامة غامضة وأخرجتها إلى ممر جانبي مظلم قليلاً ومزخرف بالأنوار الخافتة........
استني هنا يا ملك في حاجة لازم تشوفيها هجيبلك حاجة من جوه وأرجعلك اجفي مكانك ما تتحركيش.
اختفت نجوان وبينما كانت ملوك تحاول تعديل وضعية فستانها شعرت بحضور قوي خلفها. التفتت لتجد عامر يقف هناك يراقبها بذهول. لم تكن نظراته كما عهدتها بل كانت نظرات رجل يرى شيئا ثمينا لأول مرة بوضوح. تأملها من قمة رأسها حتى أخمص قدميها دقق في بريق عينيها ونعومة بشرتها التي يبرزها لون الفستان وشعر بقلبه يرجف في صدره.
ارتبكت ملوك وحاولت تجاوزه٠ لكنه تحرك بسرعة ليقطع عليها الطريق وقف أمامها بابتسامة مشاكسة........
أنا جولت لنجوان تبعتلي عروستي أهي وصلت.. بس هي فين أنا مش شايف غير ملكه واجفة قدامي.
نظرت إليه بغضب مصطنع تخفي ارتباكها فضحك واقترب منها أكثر ثم أخرج من جيبه علبة مخملية أنيقة فتحها لتسطع منها شبكة مرصعة بالألماس. تراجعت ملوك بخوف........
إيه ده يا عامر لا، مفيش داعي للكلام ده.
لم يلتفت لاعتراضها أمسك يدها بحزم وبدأ يلبسها السوار ثم أخرج عقدا فخما وأحاط عنقها به وهو يوشوشها بصوت أجش ونبرة تحمل السطوة والمشاكسة........
عامر الراوي لازم يتقل مرته لأن مرته أغلى من أي حاجة .دي حاجه من ارث العيله لازم تلبسيه عشان الكل يعرف إنك بقيتي تحت جناحي وبعدين ده لايق عليكي أكتر بعيونك دي .
تسمرت ملوك من كلامه اقترب منها أكثر حتى شعرت بأنفاسه تداعب بشرتها كانت ترتجف بين يديه. لفها ببطء وألبسها العقد ثم همس بنبرة ناعمه ........
مبروك يا ست البنات...احنت راسها فهمس ...كتير التقل ده .
رفعت عيونها لا تفهم فابتسم غامزا كانه يتحدث عن العقد ....يعني هتعرفي تمشي بالتقل ده ولا اشيلك ؟
فجأة تعالى صوت خطوات في الممر و ملوك فستانها مكشوف الكتفين. وبسرعة البرق فتح عامر عباءته الرجالية الثقيلة سحبها لداخلها ثم أغلقها عليها بذراعه بقوة محاصراً إياها تماماً بجسده.
شعرت بقلبه يدق بعنف تحت كفها وغاب هو عن العالم دفن رأسه في خصلات شعرها يستنشق عطرها مغمض العينين وكأنه يتمنى ألا تنتهي اللحظة.
كانت ملوك محاصرة داخل عباءته الثقيلة محبوسة في ذلك الفضاء الضيق الذي تفوح منه رائحة عطره الرجولي القوي . أنفاسها كانت متسارعة وتكاد تنقطع والرجفة في جسدها باتت واضحة للعيان.
شعر عامر بارتجافتها تحت ذراعه التي أطبق بها على العباءة انحنى برأسه قليلا ليقترب من أذنها صوته كان أجشا ومشاكساً كعادته.....
ليه الرعشة دي كلها يا ملك ده كله خوف ولا يا ترى ده نفور مني.. ولا فيه حاجة تانية هي اللي مخليكي ترجفي كده؟
رفعت ملوك رأسها ببطء عيناها التقتا بعينيه العسليتين اللتين كانتا تلمعان بنظرات غامضة نظرات جعلت نبضات قلبها تضطرب أكثر. لم تجب بل غرقت في تفاصيل عينيه التي كانت تلتهمها بنهم وهي داخل حدود عباءته.
ابتسم عامر بجاذبية وشعر برغبة عارمة في إحكام قبضته عليها فشدها أكثر لصدره حتى التصقت به تماما ثم رفع أطراف العباءة بيده الأخرى لتغلق الممر تماما عن أعين المارة فلم تعد ترى سوى ملامح وجهه الحادة وعينيه التي لا تحيد عنها. ظلا على هذه الحال للحظات صمتٌ يقطعه صوت أنفاسهما المختلطة ونظراتٍ صامتة تحكي الكثير دون أن تنطق بكلمة حب واحدة.
نزل علي خدها ملامسا جلدها هامسا .......ماكتش اعرف ان مرتي مخبيه الجمال ده كله .
سمعوا صوت نجوان يقترب بقوة فانتفضت ملوك وابتعدت عنه بسرعة البرق وخرجت من تحت العباءة وهي تحاول ترتيب أنفاسها المبعثرة وفستانها ثم انطلقت مسرعة باتجاه الغرفة دون أن تلتفت خلفها.
بعد أن ابتعدت ملوك بخطوات متعثرة من شدة الارتباك والخجل يصبغ وجهها بصبغة حمراء قانيه نادى عليها عامر بصوته الأجش الذي حمل نبرة التملك المعتادة. وقف بوقارٍ متعمد وهو يغلق عباءته التي لا تزال تحمل رائحه دفئها ثم قال بابتسامة مستفزة تليق برجل لا يحب أن يشاركه أحد في ممتلكاته.....
ملك....
توقفت ملوك في مكانها وهي تعطي له ظهرها فالتفتت ببطء لتنظر إليه كان واقفا بوقار رجولي نظر إليها بابتسامة مستفزة وهو يغمز لها بمكر.....
ابقي خدي بالك وأنتِ ماشية الفستان ده لونه حلو بس قماشته خفيفة بزيادة.. لو مشيتي بيه قدام حد تاني هضطر اخدك جوا حضني ماتطلعيش منه . آخر مرة تطلعي في أي مكان بلبس زي ده. اللي يخص عامر الراوي يفضل في مقعده جسمك ده وتفاصيلك دي مكانهم جوا بيتي . مش تتشافي بيهم بره.
تسمرت ملوك اتسعت عيناها من الصدمة والخجل واحتقن وجهها باللون الأحمر بينما انفجر هو في ضحكته الرجولية العالية وهو يراقبها وهي تدخل الغرفة مسرعة تاركا إياها تغلي من شدة الإحراج والغيظ من جرأته.
وقف عامر في مكانه يلملم أطراف عباءته التي لا تزال تحتفظ بدفئها وكأنه لا يزال يحتضن طيفها. ركن بظهره على الحائط يغلق عينيه ويلمس مكانها في قلبه مشاعره تتخبط لا يريد الاعتراف بما بداخله لكن حواسه كانت تخبره بأنه امتلك العالم كله في تلك الثواني.
مع بزوغ شمس يوم الزفاف تحول الفندق إلى خلية نحل من الاستعدادات ورغم اعتراض ملوك المبدئي على التكلف إلا أنها وجدت نفسها أمام إصرار نجوان ومليكة مستسلمة تماما. بعد ساعات من التجهيز خرجت الفتيات كأنهن لوحات فنية. مليكة بدت كـ سندريلا طفلة بريئة وتخطف الأنفاس.. أما ملوك فقد تجلت فيها ملامح السلطانة هيبة تسبق جمالها وجمال يفرض الاحترام والرهبة في آن واحد.
اقتربت نجوان بفخر ........
الله أكبر.. الله أكبر.. إيه ده؟ أحلى عرايس في الكون ربي يديمكم في حياتنا وتكون جوازة الهنا والسعد.
نظرت نجوان إليهما بعيون دامعة ثم اقتربت بضعف وانكسار ظاهر على وجهها........
بصوا أنا من يوم وفاة جوزي ما فرحت ينفع تفرحوني النهاردة نرجص ونعيش وننبسط. أنا جولت لعامر وعمار إن ده فرح حجيجي أبوس يدكم دخلوا الفرحة ليا لأجل النبي.
تأثرت مليكة وبكت بينما تنهدت ملوك بقلب لين لأول مرة وهتفت........
يلا يا نجوان مفيش حاجة تستاهل الحزن ده.
لم يكد الصمت يسود حتى سُمع صوت خطى الرجال يقتربون. دخل عمار أولا وتجمد في مكانه صُعق من جمال مليكة كانت تبدو وكأنها ملاك نزل للتو من السماء من رقة ملامحها . اقترب عمار بخطوات بطيئة وكأن سحراً قد قيده ثم انحنى وبقبلة حانية ومقدسة طبعها على رأسها أمسك بيدها برفق شديد وكأنها زجاجة قابلة للكسر وخرجا معاً في مشهد جعل القلوب ترتجف..
بقيت ملوك وحدها تتصاعد أنفاسها وتنتظم بصعوبة وفجأة فُتح الباب ليدخل عامر. كان بقمة هيبته ببدلته التي فصلت على جسده القوي لتزيد من وسامته غموضا وقفت ملوك ترتجف ونظر إليها عامر نظرة هي الأولى من نوعها نظرة رجل يرى فيها انثي حقيقيه لأول مرة وكأنها امرأة لم يعرفها من قبل. اقتربت نجوان هامسةً........
أظن مفيش جمال كده..
اقترب عامر دون أن ينطق بكلمة واحدة كان الصمت بينهما أبلغ من أي حوار. مد يده وأمسك يدها برفق رفعها ببطء شديد وقبلها بقبلة طويلة شعرت ملوك معها بكهرباء تسري في جسدها أزاحت وجهها خجلا. فابتسم هو ابتسامة انتصار ناعمة هامسا بلين ......
جولتلك ملكه بس دلوقتي انت دلوقتي سلطانه عن حج . ثم أمسك يدها بقوة وتخلل اصابعها بين اصابعه وهيا ترتجف ...فهمس ...انا جنبك ماتخافيش .
ثم شدها وأخذا طريقهما للخارج وكلامه جعلها تشعر ببعض الطمأنينه رغم رهبتها .
في القاعة الصغيرة كان الجد يجلس والشهود بانتظار إتمام العقد جلس عمار بجوار مليكة وقلبه يرتجف بشدة شعور غريب بالانتماء والقلق يغزو صدره.
أما ملوك فقد أصرت على أن تجلس بمفردها بجوار الشيخ لإتمام الإجراءات وبدأ الرجل في ترديد دعاء الزواج ثم نظر لعامر قائلاً........
هل تقبل يا عامر ابنه الهاشمي زوجة لك على كتاب الله وسنة رسوله؟
ساد صمت مطبق في القاعة عامر كان ينظر إلى ملوك بعيون مليئة نظره تملك رهيبه ولهفه ان يوافق ينهي ذلك كله ولكن فجأة قاطعتهم ملوك بصوت حاد وقوي نظر إليها الجميع برهبه حين قالت.......
الفصل 58
تعلقت الأنفاس في القاعة وصار وقع ضربات القلوب مسموعا كطبول الحرب وقف عامر منتظرا كلمة واحدة ينهي بها انتظاره المميت التفت المأذون إليه بانتظار إجابته ولكن قبل أن يفتح عامر فمه بكلمة . شدت ملوك علي يد الماذون عيناها تلمعان ببريق غريب وساد صمتٌ مطبق جعل الجميع يلتفتون إليها بذهول........
استني يا عم الشيخ .
شعر عامر فجاه بذعر داخلي لا يعلم ماذا بها تبدو واجمه خشي ان تتراجع او ان ترفض الزواج نظر اليها نظره لهفه محمله بالرجاء يريد ان يهب صارخا فيها ولكنه كتم حاله باعجوبه نظر اليها قلبه ينبض متعلقا بكلمه منها .
تنهدت ملوك مبتسمه واكملت بلين ..... فيه بس حاجه طلب ليا معلش .
اندفع عامر بلهفه .....اي طلب هتعوزيه هيتكتبلك واي حاجه نفسك تتعمل هتتفذ .
ارتبكت من اندفاعه الا انها تشجعت واكملت ....يا عم الشيخ أنا ماليش حد في الدنيا دي غير ربنا وأنا قبل ما أمد إيدي في إيد عامر كنت فاكرة إني ممكن اجوز نفسي بنفسي عادي عشان يتيمة ماليش حد .هو اه يجوز وانت يا عم الشيخ ماعلقتش بس الافضل في الشرع يا عم الشيخ اني محتاجة ولي . ولي يجوزني ويديني لعامر عشان يبقي شروط الولي والقبول موجوده .
قامت من مكانها واتجهت للجد ومسكت يده بابتسامه حانيه دامعه ونظرت اليه بوقار وامتنان ....ومش هلاقي حد اامنلو حالي زي جدي . بعتبرك والدي لاني فعلا والله ماليا حد بالدنيا .انت يا جدي هو اللي عايزاه يسترني ويجوزني ويطمن قلبي. ممكن يا جدي تكون ولي أمري قدام ربنا وقدامهم عشان أجوز على سنة الله ورسوله وبأصول بيتكو بيت الراوي اللي ما يعرفوش غير الأمانة والستر.
نظر الجد لملوك وهز راسه بايشاره متفق عليها التفتت إلى المأذون بانحناءةٍ خفيفة وهمست بصوتٍ يملؤه الرجاء وهي تصحح مسار تلك الزيجة فلن ترتكب حراما مهما كان همست بلين........
كان ليا امنيه يا شيخنا والدتي الله يرحمها كانت بتحكي ليا دايما عن جوازها من بابا دي وصية أمي وده عُرف بنات الهاشمي . يعني انه من غير اسامي ويتجوزني بنفسي .
نظرت الي الجد دامعه الذي ابتسم بدوره ليعود بهم الاثنين الي زمن قريب حيث الهدوء الذي سبق هذه العاصفة بيوم في حجرة الجد المعزولة حينما دخلت ملوك إليه بعد أن أثقل الهم قلبها ولم تجد مخرج مما هيا فيه .
دخلت ملوك إلى حجرة الجد وكانت خطاها ثقيلة يرتجف قلبها خلف ضلوعها كطائر محبوس وجلست أمامه مرتبكه نظرت اليه برهبه فقطب جبينه وقال ....مالك يا بتي وشك مخطوف ليه اكده .
تنهدت وقالت بعدم اتزان .... انا واقعه في عرضك وحماك يا جدي ومش لاقيه طاقه نور ينجدني من اللي انا فيه .
بهت الجد ونظر اليها برهبه وقلق ....فيه ايه خير يا بتي جلجتيني .
اقتربت ومسكت يده وشرعت تسرد حكايتها لم تكن مجرد كلمات بل كانت صرخة حياة كاملة ملحمه حكت عذاباتها بابيها وامها ثم توليها مسوليه الاسره لسنوات .حكت عن ملك أختها وعن مرارة موتها وعن أحفاده الذين أذاقوها الويلات حكت عن امانتها التي قررت ان تحفظها حتي الموت وصولا إلى تلك الزيجة التي ظنت أنها طوق نجاتها لبقائها جنب عمر .
تسمر الجد في مكانه واتسعت عيناه ذهولا وصمته كان ثقيلا كالجبل لم يصدق أن هذه الفتاة الصغيرة التي تبدو كغصن رقيق تحمل هذا الصمود وهذا التفاني .ظل ينظر إليها كان يشعر أنه أمام شيء نادر لا يوجد في الحياة فتاة بهذا الوصف.كيف تحملت كل ذلك كيف وقفت شامخه ترفض كافه الاغراءات والاموال بل كيف تحدت جبروت احفادها .شعر بفخر انه يجلس امامها فهيا جوهره كامنه تنتظر من يكتشفها . وصعد بداخله يقين ان تلك الجوهره لا مكان لها الا في حضن ابن الراوي و أنها المناسبة لحفيده وأنها من ستكون سيدة هذه العائلة.
مسكت يده دامعه لا تعلم ما حكمه كانت مرتعبه .....
يا جدي أنا جاية واقعة بعرضك أنا عملت كل ده عشان عمر ومستعدة أموت عشانه.والله كان غصب عني اني اكدب انا عمري ماكدبت في حياتي لاني مابخافش فهكدب ليه .انتو عرضتو فلوس وعرضتو تغنوني وانا رميت كل ده .خوفت عالواد اللي اتحط في رقبتي . اموت ولا اسيبه يا جدي .
شددت علي يده بقوه .... انا ماليش حياه الا هو ولا هيبقي .عارفه اللي عملته ممكن تشوفه جريمه بس انا شايفاه امانه والله يا جدي اختي بتجيلي كل يوم ماتسيبش عمر لدرجه جت بالمنام قالتلي اقبلي بالجوازه وقبلت ضحيت بحياتي وقبلت .
انا واحده جامده ماليش لا في الحب ولا الجواز زي ماتقول معقده كان استحاله اسلم حالي لراجل بس عشان عمر سلمت وموت شخصيتي . انا اتربيت بنفسي ماحد رباني ودا اللي طلع من تفكيري .انا جايالك وبلمس فيك اصلك الطيب وحكمتك شوفيلي حل مش عايزة أعمل حرام. الغي الجواز أبوس إيدك هقعد خدامة للواد بس ما ترمونيش بره أنا خايفة. والله لو تشغلوني مرمطون هوافق ماهنطق .
صمت الرجل قليلا ولكن قرر أن يدير الأمور بحكمة لصالح ابنه .......
العفو يا بتي انت بتجولي ايه بس .انا مش مصدج ان فيه اكده .انت بت اصول تربايه ربنا واللي رباه ربه يصونه عبده .أنا مدرك يا بنتي اللي إنتِ فيه وإنك عملتي كل ده عشان خاطر عمر.
تمسكت ملوك بيده بلهفة وكانت عيناها تلمعان بالدموع........
بجد يا جدي فاهمني طب الحمد لله يعني مش هتجوز.
تنهد الجد ببطء ونظر إليها بعينين ثاقبتين مقرا واقع سيحدث فهو لن يتركها الا وتكون لحفيده ........
اهدي يا بتي هيا دلوك مجفوله ضبه ومفتاح .ماعتش فيه مخرج إنتِ كده كده هتتجوزي عامر ومافيش مفر.
نظرت اليه بقهر فتنهد واكمل .... اسمعيني عامر لو عرف إنك دخلتِ وضحكتِ عليه هيجومها حريجة. آه أنا جده بس طبع عامر مالهوش زي. هيتجنن وهيهيج هيطردك بره وممكن يحبسك لأنه هيفتكر إنك ضحكتِ عليه وعامر واعر وعالي في نفسه .
نظرت إليه بمرارة واليأس يكسو نبرتها........
طب غصب عني والله أختي ماتت ووصتني أجيبلك الواد يا جدي . يعني الحق عليا إني جبت أمانتك تربوها.
ابتسم الجد بحزن وربت على كتفها بحنان أبوي........
لا يا بنتي دانتِ تتشالي على الراس دانت تتحطي تاج اكده تجعدي هانم علي بيت الراوي كله . دانتِ نجمة دخلت دارنا . بس ولدي جبروت وهياخدها على كرامته ما أجدرش أخلف له . ساعتها بكلمه هيجومها نار وتار ويلم عليا العيله وانت عارفه حكم الكبار ماجدرش باي عين ارفض . إنما لو اتجوزتي هتبقي مرته وفي حال عرف وغضب هجبره يحطك في عينيه وهتبقي حرمتنا وتجعدي مالوش دعوه حريم الراوي مابنفرطش فيهم .
نظرت إليه برهبة وتوتر من مصيرها........
طب ليه ما نقولش وخلاص. وانت اهوه موجود تقول هيفهم .
تنهد الجد فهو يريده وجها لوجه لعامر فقال........
مين ده اللي هيفهم ...عامر فيه عيب خطير عنده كبر شايف نفسه بزياده ما أجدرش دلوك. تخيلي جبل الفرح بيوم يحصل ده وفضيحة وجرسه وهنمسك في بعض وهنفرج علينا الخلج وهنتفضح وأصلاً اتجال إنكو بتحبو بعض يعني برضك سمعة ولدي. هنجول ايه لغينا الفرح ليه ولدي جت واحده ضحكت عليه والله كان خلص عليكي وجتها انا خابره .
تنهدت بغلب وقلة حيلة........
انا مش عايزه يا جدي.. بالله عليك فكر تاني أنا مش قادرة أكمل في التمثيلية دي. كل ما أبص في عينه بحس إني بغشه وإنه لو عرف الحقيقة هيطردني أو يمكن يقتلني. وانا مارضالوش برضه الغش يا جدي .
تنهد الجد بضيق وأطبق أصابعه بقوة على المكتب ثم نظر إليها بنظرةٍ ثاقبة جعلتها تتراجع خطوة للخلف قال بصوتٍ حاد وهادئ......
يا بنتي انت مالكيش مكان الا هنا لو عايزه تجعدي مع الواد . مش عايزه هتضطري تمشي وبالتالي ماعتيش هتشوفيه تاني لان عامر مش هيسكت اصلا واستحاله يوريكي الواد وهتبقي عدوته اللي هانت سمعته . فكوني عاجلة واحفظي مكانك فيه والا تتكلي علي الله لاني مش هسمح للعيله تدمر بسببك .
سهمت ملوك بقهر فهو عنده حق نظرت اليه بحزن وهتفت بقهر ...بس هو فاكرني واحدة تانية يا جدي ده غش.. إزاي ممكن يبقى حلال ترضاها لينا ؟
هتف الجد بإصرار وهو يرسم طريق الخروج من المأزق فهو لن يفرط في تلك الجوهره ........
بصي يا بنتي الجواز ده انا اللي بحدده في العيله دي وهو بزمتي ليوم الدين . اولا هتتجوزي عامر والعجد العرفي هنكتب فيه إنك بنت الهاشمي وما هكتبش اسمك وانا عارفك وراضي بيكي وهاخد من ولدي كلمته ان يرضي برضايا. وأنتِ تمضي باسمك ده كده مكتوب باسمك ومشهود عليه . وانا هجولو تاخدها زي مانا عارفها .ولدي مابيراجعنيش .
تاني حاجه أنا هبقى الولي بتاعك فالشرع يشترط الرضا والولي والإشهار .ولا يشترط أن عامر يعرف كل تفاصيل حياة الزوجة قبل الزواج. وانا جده واعتبر وليه وبالاعراف كبيره وده ستر يا بتي حفاظا عليكي وعليه . وهجولك كلمتين تجوليهم لعامر وانا باكده العجد هيبقي حلال وشرعي .لان ولي الزوج برضك عارف وموافج والرك عالجبول بينكو .
انا هجوزك بعينك يا بتي يعني بحالك اللي اتولدتي بيه. الغلط في الاسم لا يُبطل الزواج لا ولكنه عيب. واحنا مش هنكتب اسامي من الاساس ده يُعطي لعامر حج الخيار أي إذا عرف عامر الحجيجة يحج له أن يغضب أو يطلب الطلاج لكن الزواج الذي تم بينكم مش باطل. ساعتها هجول أنا حوزتهالك بعينها وإنت جبلت بجبولي.
يا ملوك الناس بتعبد الورج لكن احنا بنعبد ربنا. والرب ستر والستر هو جوهر الحلال. إنتِ النهاردة في ذمة الراوي الكبير وأنا اللي كاتب عهدك في جلبي فنامي مطمئنة انا بضهرك مهما حصل .
تنهدت ملوك وزفرت بارتياح ونظرت اليه بامتنان ...انا مابحبش اخدع حد وفكرت كتير اجيلك بس خفت بس هنقول امتي .
ابتسم الجد .....لااااا تنسي دلوك خالص .
نظرت اليه قاطبه.... انسي انسي ازاي ماهو لازمن يعرف في يوم .
ابتسم الجد وهو يتمني مستقبل ابنه ان يقع لتلك الجميله وبذلك لن يتركها اذا عرف الحقيقه ....هتف.... لا جدام شويه اما ولدي ياخد عليكي ونبقي خلاص زيتنا في بعضينا .دلوك عامر لسه نافر وانت نافره لو عرف هتلاجي نفسك بره .انا هجول بعدين انت بس الله يرضي عنك طلب مني بلاش تصدي في عامر هاه عشان وجت المعرفه يكون جلبو لين ليكي ماشي .
ابتسمت بامتنان ....حاضر يا جدي هبطل اناقرو بس والله هو اللي بيبتدي .ابتسم لها فهمست ....ربنا يخليك يا جدي يا رب .
نعود بالزمن لوقت الكتاب .....
قام الجد يمسك بزمام الأمور بكل وقار وجلس بجوار المأذون ينظر إلى الجميع بابتسامة وقورة........
شرف ليا يا بتي اني ابقي ولي أمرك واعتبر برضك ولي امر ولدي وبسلمك لنفسي و اعتبر اني اللي اوافج عليه توافج عليه يا ولدي وتثق فيه .
ابتسم عامر بصدق فخورا ...،بتجول ايه يا جدي اوافج واني مغمض علي اي حاجه منك دانت كبيري مانطجش بعديك من الاساس .
تنهد الجد ونظر للماذون.... انت خابر الزواج ده على سنة الله ورسوله وهنكتبه عرفي لحد ما نخلص إجراءات الورج رسمي.
نظر المأذون إلى عامر الذي كان ينظر للجد بامتنان وفخر ثم التفت المأذون إلى الجد........
يا حاج الأمر أمرك والبيت بيتك وأنا ما يهمني غير إتمام الحلال .
التفت الجد بجسده نحو عامر وبنظرةٍ حادةٍ كالسيف وبصوتٍ هاديء ملأ أرجاء المكان قال........
مد يدك يا ولدي .... اسمعني زين أنا وليّها وأنا اللي بزوّجك إياها وأنا اللي حاططها في رجبتك وفي ذمتك. اللي فات من عمرها ومشاكلها وعمايل الدنيا فيها مالناش دعوة بيه..كله خلص وجت جوازها منك . وإللي يظهر منها ويطلع في عشرتها تجبله وتداريه اي ان كان . أنا بديهالك وهي في عصمتك ومن اللحظة دي هي صونك وعرضك واللي يمسها أو يحاسبها على شي جديم يبقى بيحاسبني. أنا جبلتها بعينها يا ولدي تجبلها بجبولي وعلي عهدتي وترضي بيا حاكم لطوازك .
التفت عامر إلى جده ثم إلى المأذون وكانت عيناه تعبران عن احترامه الشديد لكبير عائلته........ثم نظر إلى ملوك التي كانت أنفاسها تتسارع كأنها ترى الجبل الذي كان يضغط على صدرها قد أزيح بكلمات الجد فرد عامر بصوتٍ خافتٍ يحمل كل معاني الالتزام يظن ان الجد يشير الي مشاكلهم معها ........
قبلتها يا جدي وهي في عيني وما دام هي في ذمتي وفي عصمتي فإللي يخصها يخصني وما حدش هيجدر يمسها بكلمة طالما هي في بيتي وفي حمايتي..يا جدي انت اللي بتوجهني وأنا راضي باللي ترضاه بتجول إيه والله لو ادتهالي عمياني هاخدها منك .
هز الجد رأسه بصرامة وهو ينظر للمأذون وكأنه ينهي الفصل الأخير من معاناة ملوك فقد منحها الغطاء الشرعي وجعل عامر ضامنا لها لا محاسبا عليها........
اكتب يا شيخنا على بركة الله اكتب زوجتُ ابنة الهاشمي لعامر في الورج وأنا الولي وبشهادة الشهود اللي معانا ومبارَك مني والورج الرسمي ملحوج عليه لما نجهز البطاجة.
بدأ المأذون في الكتابة بجدية وعامر كان يوقع بقلب مطمئن بينما الجد كان ينظر في الأفق يراقب كل حركة وكان في داخله يعرف أن هذا الزواج هو ستارة ستحمي ملوك وتحمي سمعة العائلة لكنه كان يشعر أيضاً بثقل الأمانة التي وضعها على عاتقه أمام الله........
يا بني افرح النهاردة يوم سعدك وأنا كجِدك أضمن لك إن الزواج ده فيه الخير والبركة بنت أصول وربنا هيفتحها في وشكم.عامر، . أنا سلمتك البنت دي كأنها قطعة من روحي لو دورت وراها هتخسرني ولو صنتها هتكسبني وتكسب الدار كلها. خذها كما هي فالله قبل عباده كما هم.
التفت عامر إلى جده وقبل يده باحترام كبير........
تسلم يا جدي دايماً أنا مطمن طول ما إنت في ضهري. وهقبلها يا جدي والله في نن عيني .
نظرت ملوك اليهم كان قلبها يكاد يتوقف من الرعب لكنها في نفس اللحظة شعرت أن الجد قد حول خديعتها إلى حقيقة شرعية محمية برجلٍ يهابه الجميع وأدركت أن هذه هي البداية فقط لحياة جديدة ولكن بثمنٍ باهظ ستدفعه من أعصابها كل يوم.
نظر المأذون إلى الجد بوقارٍ شديد فهز راسه فقد عرف أن الجد قد بارك هذه الزيجه فهز رأسه بإجلال وقال........
تمام يا كبيرنا زي ماتجول ومش هرد لكم طلبا . وبدا يردد للجد اتمام الزواج والجد يردد معه الي ان قال الجد مكملا من عنده ....
زوجتك ابنتي بعينها بخلقها يا ولدي ابنه الهاشمي لتقبلها مني كما اعرفها هل تقبلها بعينها .
التفت المأذون إلى عامر الذي كان يراقب المشهد بلهفة تكاد تحرق أعصابه لا يهمه كل ذلك الكلام من اساسه فلقد كان يريد إنهاء هذا الزواج في أسرع وقت ليحسم الأمر ويضمها تحت كنف اسمه فهتف المأذون بصوتٍ رخيم........
يا عامر جول ورايا يا ولدي قبلت زواجك أنتِ يا ابنة الهاشمي بعينك كما يعرفها وليك .
نظرت ملوك إلى عامر كانت عيناه تلتهمان ملامحها وبدا وكأن صبره قد نفد فشدد علي يد الجد وعلي الفور نطق بكلمات واثقة خشنة وكأنه يختم صفقة عمره فهو يعلم تلك الصيغة جيداً واراد ان يحقق مطلبها فوري تمنت ان تفخر بنفسها فهو فعلا يريدها لنفسها لا لشيء اخر .......
قبلتُ زواجكِ أنتِ يا من تقفين أمامي بعينها من وليك كما يعرفك وتوقعين على هذا العقد بشخصكِ وصورتك وبأي وضع صرتِ عليه بنفسك التي خلقها الله فقد قبلتكِ زوجةً لي أمام الله والناس ولا يهمني ما خُطَّ في الأوراق و بقدر ما يهمني أنكِ أصبحتِ في عصمتي يا بنت الهاشمي .
كان عامر في تلك اللحظة لا يرى سوى ملوك بالفعل ولا يهمه الا هيا كان يريد أن ينهي إجراءات الورق بأي ثمن لتصبح ملكه حقيقة لا مجرد عقد يُكتب سحب القلم من يد المأذون بسرعةٍ فائقة ووقع بضراوةٍ وكأنه يختم على قلبه ثم مدَّ الورقة إليها بيده التي كانت ترتجف خفية من فرط تلهفه.
أمسكت ملوك القلم كانت أصابعها ترتجف لكن نظراتها كانت ثابتة كالجبال انحنت لتضع توقيعها لم تكن ملوك تكتب اسما مزيفا بل كانت تمضي بصمتها وشخبطتها الخاصة التي لا يلاحظها أحد شخبطةٌ كانت بالنسبة لها بمثابة توقيع عقد حياة كاملة تمضي بكيانها الذي لا يشاركه فيه أحد
وبينما كان عامر يتابع حركاتها بلهفة لا يطيق الانتظار كانت ملوك تنهي العقد بقلب يرجو الله أن يتقبل سترها لتغلق الورقة وهي تشعر أنها الآن وفقط الآن أصبحت زوجة عامر الراوي بكل ما للكلمة من هيبةٍ ومعنى بمباركه الجد لا ترتكب جرما ولا حراما .
بمجرد أن وقعت ملوك على العقد حدث شيءٌ في الهواء المحيط بعامر زفرة طويلة خرجت من صدره وكأنه كان يحبس أنفاسه منذ سنوات. لم يكن حبا هادئا بل كان مزيجا غريبا من الانتصار والتملك ولذة مظلمة غير مفسرة. كان ينظر إليها وهي أصبحت الآن في عصمته. فشعر بلذة غامرة تجري في عروقه لذة تسيطر على كل ذرة في كيانه. هو لا يعرف ماهذا كأنها قطعة منه كانت مفقودة ووجدها أو كأنها عدوته اللدود التي أخيرًا ألقى السلاح من يدها بعيدا واصبحت له .
كانت نظراته إليها تحمل شغفا حارقا ليس فيه من الرومانسية شيء بل كان فيه من الافتراس اللذيذ ما يجعله لا يصدق أنها أصبحت حقًا له.
فجأة وبحركة خاطفة تفيض ثقة جذبها عامر إلى صدره أمام الجميع. لم يكتفِ بلمسة عابرة بل أحاطها بذراعيه بقوة محكما قبضته حول خصرها وكأنه يضع عليها علامة ملكية أبدية. دفن وجهه في شعرها متجاهلا همسات الناس ونظراتهم وحتى وجود الجد والمأذون في المكان.
في تلك اللحظة نسي عامر الدنيا ومن فيها. لم يعد يرى سوى هذه المرأة التي ترتجف بين يديه. كان يستنشق عبيرها وفي داخله اثاره ومتعه غريبة تتزايد مع كل نبضة قلب منها تلامس صدره. شعر أنها رهينته الجميلة .
أما ملوك فكانت في عالم آخر. داخلها كان يغلي بصراع لا ينتهي . شعرت أنها مخطوفة بموافقتها مهزوزة حتى النخاع. كلما تحرك عامر كان قلبها يرتجف خوفا وفضولا في آن واحد وبالأخص عندما اقترب منها حيث كان حضوره يطغى على كل حواسها ليجعلها تفقد القدرة على التماسك.
كانت تحاول دائمًا أن تبدو صلبة شعرت بضعف شديد يغزو أطرافها. وكانت أنفاسه التي تلامس رقبتها تشعل فيها نيرانا من الارتباك. ظلت عالقة في حضنه لا هي قادرة على المقاومة ولا هي راغبة في الهروب وكأن الزمن قد توقف عند هذه اللحظة حيث أصبح عامر الراوي هو العالم وأصبحت هي رغما عنها مركز هذا العالم.اخذها من يدها وشبك يده بيدها وجلس ملتصقا بها كانه يعلن انها اصبحت بلسمه ولن تفارق مكانها بجواره .
استعد عمار ومليكه لكتب الكتاب واتم الشيخ العقد بنفس الطريقه وقام عمار واخذ مليكه قبل راسها وحاوطها ووقفت هيا خجوله من قربه شدد عليها وقلبه يدق لاول مره دقات غريبه ربما امتلاك ربما نشوه يتسرب لداخله شيء غريب يشعر لاول مره بلين يسري بداخله لين علي وشك ان يعالج كل القسوه التي يمتلكها. حين امتلك تلك الجميله ....
الفصل 59
انتهت مراسم العقد لتبدأ رحلة العرسان إلى الفندق حيث القاعة الكبرى التي حبست الأنفاس. لم تكن مجرد قاعة بل كانت تجسيداً للفخامة والترف حيث الإضاءة الخافتة الذهبية مع الزهور النادرة في زفاف وُصف بأنه الأسطوري لعائلة الراوي.
عندما دخلت ملوك ومليكة والجد يتوسطهم كان الذهول يسيطر على ملامحهما فكل زاوية تنطق بعظمة عامر وعمار. سرت في الأرجاء موسيقى هادئة وفجأة تقدم عامر بخطوات ثابتة نحو ملوك مد يده أمام الناس واخذها من جده وقبل راسها وسحبها إلى حلبة الرقص وبحركة تملك فاجأت الجميع احتضنها بقوة وأخذ يدور بها في رقصة بطيئة.
في تلك اللحظة شعر عامر بشيء لم يعهده من قبل لذة تمتزج بنبضات قلبها التي كان يسمعها بوضوح وهي تلامس صدره. كانت ملوك السلطانة الصلبة ترتجف بين يديه ولأول مرة في حياتها شعرت بنبضات قلبها تضطرب كطائر حبيس ليس خوفاً هذه المرة بل من فيض القوه الغريب الذي يطلقه عامر في المكان.
نسي عامر كل شيء نسي غروره نسي القواعد ولم يعد يرى إلا تلك العيون التي تتجنب النظر في عينيه لكنها تستسلم لحضنه ويدها تتوسد يديه .
سارت الليلة كأنها حلم خيال لا يصدقه عقل من الأغاني التي تصدح إلى الضحكات ومن نظرات الحاضرين المندهشة من هيبة العرسان وتألق العرايس. كانت ملوك تشعر بأنها في فخ جميل عامر لا يتركها يحيطها بذراعيه في كل لحظة كانهما عروسين حقيقين كأنه يخشى أن تتلاشى إذا غفلت عنها عيناه.يديهما متشابكتيت كأنهم عاشقين.
كانا يدوران وعيونهم لا تفارق بعضها في وجوم وسكوت غريب ولكن القلب به اشتعال الطوفان لا يدرك كل منهما ان بدايه شرار العشق قد انفجرت في غياهب القلوب ولا يعرفون عنها شيء ولكنه تصل لهم باحاسيس مدمره لثباتهم المعروف .
اخيرا همس عامر لها وعيونه تلتهمانها .....
عجبك الفرح انا اللي متفج علي كل حاجه لوحدي كل تفصيله اخترتها من ساعه ماوافجتي .
شعرت بالارتباك واشاحت بوجهها وقالت .....
ليه التكلفه دي بس .
نظر اليه وهتف بابتسامه حانيه ....
ايه بتجولي ايه .
فقالت بصوت عالي.....
بقولك ليه التكلفه دي .
هنا اقترب منها ووضع راسه في عنقها هامسا.....
بتجولي ايه مش سامع .
احست بارتعاش في يدها وانفاسه جعلت يدها تصبح كالثلج ووجهها اصبح احمر اللون وشفتيه تلمس خدها وجانب اذنها قالت وهيا تتلجلج بنعومه ....
بقولك....ان.. ان ... ليه التكلفه .
ظل لوهله لا يتحرك انفاسه تلهبها ثم ابتعد ونظر لعيونها ووجهها يشع حمارا فابتسم علي تاثرها به وقال ...
فرح عامر الراوي وبنت الهاشمي عايزاه يبقي ايه يا زوجتي المصون .تكلفه ايه اللي بتتكلمي عنها بس . انا كنت عايز اعمل حاجه نفتكرها العمر كله .
ابتسم واكمل... علي فكره عجبني طلبك جوي انك تتجوزي بطريجه عيلتك .
خفق قلبها وقالت بتوتر .....يعني احنا احنا متعودين كده ان العريس يقبلنا لو ماكتش موافق كان عادي قول .
ضحك هو مقتربا منها يهمس لها ....بالعكس انا موافج جدا لاني بتجوزك مش بتجوز اسمك وبالنسبالي راضي الخلقه.
رفعت عيونها دامعه غصب عنها فقالت بصدق .....
بجد يعني لو كت حد تاني كان عادي .
ضحك هو بعفويه ...
جوازنا صحيح مش زي اي جواز بس انا بوضعي عمري مافكرت باسم يكفيني خلقه ربنا وجدي اداكي ليا بعينك وانا موافج .
دق قلبها بعنف ورفعت عيونها برهبه الا انه لم يمهلها فشدها بقوه وظل يدور بها ولم يعطيها فرصه للرد .
استشعرت دقات قلبه القوية من تحت كفها وشعرت بجسدها يرتجف وكأن ثلجاً قد ذاب في عروقها جعلت الانثي بداخلها تعود لتصارع الظهور بطريقه لم تعهدها من قبل خاصتا حين قال بلين........
تسمحيلي انهاردة أجولك إنك جميلة جوي.
اشاحت بوجهها خجلا وهي تحاول استجماع شتات نفسها........
شكراً يعني.. يعني عادي واحدة لابسة فستان ما تهولش.
ابتسم ببريقٍ خاطف في عينيه وهو يراقب ارتباكها الذي يسعده........
نفسي تتقبلي إنك ست وجميلة بس عموما هتيجي مرة بعد مرة.. وآه المفروض يا زوجتي المصون بما إنك بتجوليلي يا عموري أو موري ق. أم الناس أجولك أنا بقى ايه تحبي ادلعك بايه .
انطلقت كلماتها بعفوية تامة دون تفكير........
قولي يا ملوك.
شهقت فجأة حين أدركت ما قالته وبدأت تتراجع بارتباك........
لا مش تقول لا.. قصدي لا ما تدلعنيش أنا ما بتدلعش خلينا زي ما احنا و..
شدها بقوة ليحاصرها في حضنه وهو يهمس بنبرة ناعمه يردد اسمها باستمتاع ........
ملوووك..... .اممممم تصدقي ما يليقش عليكي غير ملوك.اسم هيبه ده مش دلع . خلاص أنا هقولك يا ملوكي.
حاولت التملص بضعفٍ لا يخلو من الخجل........
عامر بطل ده يعني احنا مش كده ومش بينا كده.
ضحك باستمتاع وهو يرى خجلها........
تخيلي لو حد سمعنا هنتفضح ساعتها هيفتكرني ضاربك علقه موت.
نظرت اليه بتحدي وقالت ...
نعم مين ده اللي يضربني .
ضحك ونظر اليها مازحا ....
ايه هتعملي ايه ساعتها .
نظرت اليه قاطبه وقالت بعفويه صادقه ....
انت ماتعملش كده اصلا .
رفع حاجبيه ولمعت عيونه ببريق اعجاب من ردها واكمل .....
ولا اقدر امس شعره منك .بس برضه مايمنعش اننا نستمتع بالوضع . يا بنتي عيشي اللحظة هنشوفها امتى تاني؟
قطبت جبينها بحدة مصطنعة........
إيه ليه يعني ان شاء الله أنت مش هتتجوز؟
غمز لها بمشاكسة وهو يقترب أكثر........
أنا متجوز الملوك ينفع أتجوز عليها؟
احمر وجهها بشدة وبدأت تضطرب........
على فكرة دمك تقيل. هزارك زاد شوية بقى عدي الليلة دي. دلع وما تتجوزش ومتجوز . بطل بطل كلها كام شهر ونضرب بعض وتروح تتجوز.
لم تكد تكمل جملتها حتي مسك طرف طرحتها وألقاها فوق رأسيهما ليغيبا عن الأنظار فشهقت بذعر........
نهارك أسود إيه قلة الأدب دي الناس هتقول إيه؟
ضحك باستمتاع وهي بين يديه في تلك المساحة الخاصة جداً........
هيقولوا إني ببوسك ما أنتِ مش راضية تسكتي وأنا هزاري كده. يا تقبليه يا هنفضل تحت الستارة لآخر الفرح والمعازيم يقولو المستشار باينه محروم بوس .
اشاحت بوجهها وقالت بارتباك ويتلعثم وهي تهمس بضيق........
انت وقح إيه قله الادب دي. بطل بقه عيب .
اقترب من شفتيها بجسارة وهو يتمتم........
لأ.. عايز موري من شفايفك.
قطبت جبينها وهي تدفعه بخجل حقيقي........
عامر أنت جرالك إيه ماتنعدل بقى الله ماتنرفزنيش .
تنهد بابتسامة وهو يرى توسلها الرقيق........
هتعملي ايه واحنا تحت الستاره . لو اتنرفزتي والا اتحركتي هيقولو البوسه كانت جامده .
شهقت وغرزت يدها بيده ....احترم نفسك بقه ايه قله ادبك دي انت جرالك ايه كاني قدام واحد تاني .
رفع وجهها ونظر اليها نظره جعلتها ترتجف .....
تصدقي انا فعلا حاسس بكده فطنشي بقه واقبلي اللي بيطلع مني .ما تنكديش عليا أنا عريس أهو تخيلي يبقى لا فعل ولا تخيل. دا العريس الليله ديه افعاله تهد جبال بس انا فعلي مع ايقاف التنفيذ ..نظرت اليه بذهول فضحك وغمز لها ..مراتي مفتريه حايشه عني الرزيلة بس انا مسامح .
رفع الطرحة ودار بها كان وجهها قد صار بلون التوت من فرط الخجل بينما تملكت عامر حالة من الاستمتاع لم يعهدها من قبل وكل ما يشغل باله الآن هو كيف يستمر في إرباكها ومشاكستها للأبد.
أما عمار فكان في عالم مواز عندنا أخذ مليكه بنعومه من جدة كان يراقب مليكه مسحورا ببراءتها ذاب نفوره وتلاشت قسوة ملامحه. كان يطوقها بحمايته وقد نسي العالم تماما ولم يعد يرى من الحضور أحداً سواها.
همس عمار بنعومه فائقه لم يعدها فيه ......
مليكه انت انهارده طالعه بتجنني .
خجلت مليكه واحنت راسها فاقترب منها يشاكسها ....
ايه مش هتردي .
قطبت جبينها وقالت بعفوية........
لا مش هرد احنا متخاصمين.
ضحك عمار ونظر إليها بعدم تصديق........
ده فرحنا هتخاصميني في فرحنا؟ وبعدين افردي وشك هنتفضح عايزة الناس تاكل وشي ويقولوا ضارب العروسة؟
على الفور ابتسمت مليكة بتصنع وقالت ........
آه مخصماك واحنا متفقين إننا متخاصمين شهرين لحد.
هنا وضع يده على شفتيها فارتجفت........
وحياة أبوكي خلاص ما هياش غنيوة يعني دانا جايبلك حاجات قد كده وبرضه تخاصميني؟
رفعت وجهها وقالت قاطبة باستعلاء........
بكام يعني أديهملك عادي.
ضحك هو وقال مشاكسا ........
طب خدي عندك، بيتزا وحلويات وشيكولاتات بألف جنيه.
مطت شفتيها باستهانه وقابت باستهزاء .......
عادي ولا يهمني أديهملك.
نظر إليها بخبث واكمل ........
اممم شكلك مش هامك طيب هاتي بقه .فستان وطلبات عروسة وحاجات فرح بمية وخمسين ألف.
شهقت هي ونظرت اليه بدهشه وذعر ........
إيه ...ايه ... وأنا مالي ..لا يا عم ماليش دعوه إنتوا اللي دبستوني بالجوازة مالي يا أخويا مش هدفع أنا.
شدها إليه باستمتاع ورفع وجهها وقال بسعاده ........
مانا مش عايز فلوس يا لوكا .
نظرت إليه بخجل من نظراته ........
طب عايز إيه؟
تنهد وهمس برجاء ........
نتصالح النهاردة ماشي إلا البنات كلها واقفة هيقولوا العروسة مش قد كده وأنا بتاع بنات ويطلعوا سمعة عليكي وأنا ما أرضاش.
أحست بغضب داخلي والتفتت حولها تنظر للفتيات........
إيه دول كل دول تبعك...انت قليل الادب جدا دا الفرح مرشق . ده إيه ده...قطع لسانهم لا.. أنا عروسة أحلى منهم كلهم إياك تخلي حد يقول عليا حاجة.
حاوطها بامتلاك وقال باستمتاع ........
طب خلاص اعملي عروسة بقى وريني هنغيظهم إزاي.
نظرت إليه لوهلة قاطبه تفكر ثم مدت يدها وحاوطت رقبته وابتسمت بنعومة.....اهوه شالله يفطسو من الغيظ انا عروسه اهوه قدامهم وبحبك موت .
فخفق قلبه وضمها لصدره والكلمهواخترقت حصونه هامسا........
أحلى عروسة وإلا إيه؟
همست بسعادة........
بجد يا عمار أحلى منهم ومش هيتريقوا عليا؟
اقترب ووضع شفتيه على جانب أذنها........
ولا حد يقدر. انت عامله زي اميره جاي من الاساطير .
ظل هكذا وأخذها يدور بها أنفاسه تتصاعد ومداعبته لخدها تلهب قلبه وهي لا تفعل شيئاً سوى الشعور بقلبها يدق بدوخة غريبة ويدها لا تفارق رقبته وإحساسه بملمس يديها عليه جنّنه وجعله يتصرف وكأنه عاشق متيم لتلك الجميلة.
كان الفرح يضج بالأنوار والموسيقى الصاخبة في قاعة الفندق الكبرى حين شعرت ملوك بضيق في تنفسها فمشاعرها تتخبط بشكل اخل ثباتها .استأذنت لتقوم بتعديل طرحتها نظرت لعامر ....
هحتاج بس دقايق الطرحة مضايقاني هضبطها .
تسللت ملوك من بين الحشود ووصلت إلى شرفة الفندق الواسعة وقفت هناك تراقب الأفق البعيد وبدأت تتخيل أختها ........
يا ترى يا أختي شايفة الفرح ده من مكانك.اهو نفذتلك كل حاجه . يا ريتك كنتِ معايا عشان تهدي قلبي اللي مش فاهم هو خايف وإلا ماله انا مش عارفه مالي انا جوايا حاجات غريبه مش فاهماها. ولاول مره أحس إني مش مالكه أمور نفسي .
وقفت تنظر للأفق بشرود ويدها تعبث بحافة طرحتها بتوتر بينما كان عامر يراقبها من بعيد اقترب بخطوات واثقة حتى صار خلفها تماما. حاوط خصرها بذراعيه القويتين شعرت به حتى شعرت بأنفاسه قريبة من أذنها وهو يحاوطها بذراعيه من الخلف... فانتفضت جسدياً من مفاجأته لها و.....
وايه وايه والحلويات إيه... وعند بيت ام فاروق... المستشار طلع نحنوح.... ابننا هيضبك الهيح ويروق المساىل.. يااااه دا الفانز شقق وربنا دانتو جبل يابت منك ليه
الفصل 60
وقفت تنظر للأفق بشرود ويدها تعبث بحافة طرحتها بتوتر بينما كان عامر يراقبها من بعيد اقترب بخطوات واثقة حتى صار خلفها تماماً حاوط خصرها بذراعيه القويتين شعرت به حتى شعرت بأنفاسه قريبة من أذنها وهو يحاوطها بذراعيه من الخلف فانتفضت جسدياً من مفاجأته لها........
اهدي الناس بتراقب لو شافونا كده هيقولوا العروسة طفشانة مني وهتطلع إشاعات إحنا في غنى عنها.
هدأت نبضات قلبها المضطربة واستكانت بين ذراعيه رغماً عنها نظرت إلى يديه التي تحاوطها بامتلاك غامض ثم عادت بنظرها للأفق........
الناس بيراقبوا كل حاجة يا عامر حتى أنفاسنا وأنا كنت بهرب من عيونهم عشان أقدر أتنفس لوحدي. احنا عملنا كل ده عشان الناس .
شدد من إمساكه بها قليلاً دون أن يضغط عليها .....
احنا عملنا ده عشان عمر ...تنهد وقال ...واقفة كده ليه والناس تحت بتسأل عليكي؟
نظرت إليه ملوك بعينين لامعتين بصدق حزين، وكأنها تنسى كل التحفظات بينهما في لحظة صفاء........
تصدق أنا مش حاسة بالناس خالص ولا كأني شايفة حد عمري ما حسيت بيهم لاني طول عمري لوحدي ومحدش كان بيشوفني بجد.
خفق قلبه بعنف لاختراق كلماتها جدران قلبه القاسي شعر بلسعة ألم لم يستطع تمالك نفسه اقترب منها أكثر حتى تلاشت المسافات بينهما همس بصوت رجولي........
وأنا فين؟
تعلقت عيناها بعينيه بدهشة ممزوجة بذهول لم تفهم مغزى سؤاله فضحك عامر بمرارة وهو يرى براءتها التي تقتله........
إيه مش جوزك ولسه ماضي على عقدك يا بنت الهاشمي يعني بقيتي في ذمتي.
اقترب أكثر ومسك يدها بقوة ليجذبها إليه حتى التصقت بصدره نظرت إليه قاطبة حاجبيها بحيرة........
من ساعة ما اسمك ارتبط باسمي ماعدتيش وحيدة. آه جوازنا مختلف وفي ظروف صعبة بس حتى لو إيه أنا دلوقتي جوزك قدام ربنا وأنا سندك وشريكك في كل اللي جاي. عامر بقي ليكي امان يا ملوكه .مش معني اننا بننطح بعض ساعه الجد فاكراني هسيبك .
نظرت اليه مطولا تستشف كلامه ثم قالت بجمود .....وماتسيبنيش ليه هيجي يوم وتسيبنيى.
اقترب منها ومسك يدها وهتف بصدق .....انت ماتعرفنيش انا مابسيبش اللي يخصني .قطبت جبينها ابتسم بنعومه اثارت ارتباكها مكملا .... مش عارف هتفهمي امتي انك تخصيني .كلمة لوحدي دي تاني مرة ما أسمعهاش مش هسمح بيها خالص.
وقفت تنظر إليه برهبة وارتباك أنفاسها تتسارع تحت نظراته التي بدأت تشتعل برغبة غامضة كانت ستتحدث لكن صوت مها المتهكم قطع عليهم خلوتهم بغل دفين........
إيه سايبين المعازيم وواجفين هنا ليه ؟
في لحظة تحد شد عامر ملوك لصدره بقوة أكبر ليعلن تملكه أمام مها وقال بنبرة مليئة بالاستفزاز........
مرتي وحشتني جولت أخطفها من الناس شوية ما بقتش أجدر أبعد عنها يا مها مش كده يا ملوكي؟
كانت ملوك ترتجف بين يديه من صدمة قربه ومن نظرات مها الحاقدة. انحنى عامر برأسه ليقبل خدها بنعومة متعمدة وهو يرى في عيني مها غلا يأكل قلبها .
لم تحتمل مها فصرخت بضيق........
ما تختشي يا عامر أنا واجفة.
ضحك عامر دون أن يتزحزح من مكانه أو يبتعد عن ملوك وقال بسخرية........
حد جالك تجفي ما تجفيش يا ستي بسيطه اهيه انا اصلا مش حاسس الا باللي في يدي .
ابتعد قليلا فقط لينظر إلى ملوك التي اشتعل وجهها حمرة من الخجل والارتباك ثم قال وكأنه يحدث نفسه........
ما أعرفش والله الواحد هيحب إمتى.
انحنى مرة أخرى بجرأة ليقبلها قرب شفتيها بقبلة رقيقة جعلت ملوك تضطرب وتنتفض مبتعدة بينما كان عامر متمسكا بيدها لا يتركها تاركا مها تحترق في مكانها من الغيظ الذي أكل قلبها وسحب ملوك وابتعد بها تاركاً خلفه غل لا تنتهي.
وسط دوشه الموسيقى وأضواء القاعة التي كانت تعكس بريق الفرح
كان أدهم ابن عم عامر حاضراً في الفرح لكنه لم يكن مجرد ضيف كانت عيناه الحزينتان تلاحقان ملوك في كل زاوية. تنظران إليها بحنين دفين وتعود به الذاكرة إلى ماضٍ لم يكتمل معها. كان عامر يراقب كل نظرة من أدهم ويشعر بنيران تأكل أحشاءه فهو يعلم جيداً أن أدهم ليس مجرد ابن عم أو صديق بل هو منافسه القديم الذي لا يزال قلبه عالقا في ملوك.
في لحظة صمتٍ قصيرة اقترب أدهم بخطوات هادئة كانت نظراته حزينة لكنها نبيلة فهو يحمل في قلبه تقديرا لملوك لا يمحوه رحيلها لغيره. وقف أمامها وفي عينيه لمعة وداع أخير.بابتسامة باهتة لا تصل لعينيه مد يده لملوك قائلاً بنبرة هادئة....
ألف مبروك يا ملك.
لم تكد ملوك تبتسم له ردا على تهنئته حتى تدخل عامر بسرعة البرق وكأنه سد منيع وضع يده بقوة فوق يد أدهم وهو يصافحه بصرامة....
يبارك فيك يا ابن عمي.
تجاهل أدهم حدة عامر ونظر لملوك بهدوء وقال....
خلي بالك منها يا عامر أنت خدت جوهرة بجد.
احمر وجه ملوك خجلا فاحتضنها عامر من خصرها بقوة وتملك وهتف بصوت مسموع ومقصود....
ملوكة بعيوني دي في قلبي مش بس في عيوني.
ابتسم أدهم باقتضاب شديد وهو يبتلع غصته ثم اقترب أكثر من ملوك وأخرج من جيب سترته علبة صغيرة مخملية وقدمها لها قائلاً....
دي هدية بسيطة.. كنت مأجلها لوقت تاني بس ده وقتها.
قدمها لهما بابتسامة صافية لا خبث فيها....
ألف مبروك كنت حابب أهديكم حاجة تليق بيكم.. اتفضلي دي ذكرى من زميل بيقدر قيمتك.
فتحت ملوك العلبة بعفوية لتظهر القلادة الذهبية التي تأخذ شكل مفتاح عتيق يتوسطه قلب وفوقه رأس أسد صغير منحوت ببراعة.
انبهرت ملوك بجمال التصميم ولمست القطعة بأصابعها برقة وقالت بابتسامة صافية....
الله جميلة جداً يا دكتور تعبت نفسك ليه بس شكراً لذوقك.
أومأ أدهم برأسه ونظر لعامر نظرة احترام مقتضبة ثم استدار وانصرف بهدوء تاركاً إياهما في وسط القاعة.
لكن في تلك اللحظة تحول عامر إلى بركان من الغضب المكتوم. وقعت عيناه على الهدية التي كانت تتلمسها ملوك بإعجاب وفهم الرسالة التي لم تكن خبيثة من أدهم لكنها كانت شديدة الخصوصية في نظر عامر.
في حركة خاطفة جذب عامر ملوك من يدها بقسوة وشدها بعيدا عن أعين الناس إلى زاوية شبه مظلمة وهو يغلي من الداخل....
إيه اللي في يدك ده ومين اللي سمحلك تلمسيه كدة انت ازاي تجبلي منو حاجه .
نظرت إليه ملوك بذهول وعدم فهم بينما كانت يده تقبض على ذراعها بقو وقالت بصوت مرتبك....
في إيه يا عامر دي هدية عادية مالك إيه اللي حصل عشان تعاملني كدة؟ وماقبلش ليه .
لم يستطع عامر أن يشرح لها أنها لمست قلب أدهم وأن رمز الأسد هو توقيعه الشخصي الذي يفهمه هو فقط. كان صدره يعلو ويهبط من الغضب....
هدية عادية انت ايه عاميه مابتشوفيش الهديه ايه اللي حصل ده مش هيعدي بالساهل ومحدش يملك إنه يهديكي حاجة بالشكل ده فاهمة؟
نظرت اليه بذهول قاطبه ....شكل ايه فيه ايه انت عقلك فيه حاجه..حته سلسله ابن عمك راجل ذوق ومحترم وزميلي في شغلي ماله الراجل . ماعملش حاجه انت مجنون .
وقبل أن تستوعب ملوك سبب هذا التحول المفاجئ والقاتل في ملامحه وقبل أن تكمل دفاعات أخرى اقترب الجد بهيبته المعتادة ووضع يده على كتف عامر بحزم قاطعا حدة الموقف....
فيه ايه بتتناقرو ليه ماتتلمو .عامر الناس بتدور عليك يالا يا ولدي.
ساد صمت مشحون بالتوتر عامر يشتعل غضبا وملوك تقف أمامه بعيون متسعة من الصدمة وعدم الفهم بينما الجد يراقب الموقف بنظرة حادة وكأنه يشم رائحة العاصفة التي توشك أن تقتلع هدوء تلك الليلة.
تحرك عامر مع الجد مكرها بينما ظلت ملوك تقلب المفتاح في يدها بابتسامة زميل ممتن غير مدركة أنها تحمل في يدها صاعقاً سيشعل حياتها مع عامر في الدقائق القادمة.
انتهي زفاف الراوي الاسطوري وانهك الجميع .كان الفندق يضج بالحركة والمعازيم قد انصرفو وجلست العائله قاعده خاصه باحد اركان الفندق . مر الوقت ثم استأذن الجد وفؤادة وبقية العائلة للمغادرة فنهض عمار وأمسك يد مليكة مستعداً للرحيل معهم........
استني يا أمي إحنا جايين أهو.
بمجرد أن خلت الساحة من الأنظار مدت ملوك يدها بارهاق وخلعت حذاءها ذي الكعب العالي ورمته جانبا وهي تفرك قدميها المتورمتين بألم وتتحدث لنفسها بصوت مسموع........
أنا هموت حاسة إني كنت محبوسة في قالب حديد طول الليل. يا لهوي ايه التجبيسه الجاز دي راسي مدبسه ورجلي متجبسه حاسه اني راحه احارب .
كان عامر يراقبها بصمت تملكه إحساس غريب بالرقة تجاه تعبها اقترب منها ببطء وبحركة عفوية مد يده لينزع دبابيس طرحتها التي كانت تقيدها.
شهقت ملوك بفزع ونظرت إليه برهبه ........
أنت بتعمل إيه؟
ابتسم لها بعفوية وهو يواصل عمله بهدوء........
بساعدك مش بتجولي صدعتي من البتاع ده.
ظل يفك دبابيسها بعناية فائقة حتى انسدل شعرها على كتفيها ثم بدأ يداعبه بأصابعه في حركات عشوائية لتعديله تنهدت ملوك براحة واسترخت ملامحها ثم ابتعدت قليلاً بخجل........
شكراً أنا كنت هعمله لوحدي كتر خيرك.
هز راسه متنهدا ثم هتف عامر باهتمام........
إيه أجيبلك حاجة تاكليها أو تشربي أنتِ زمانك ما كلتيش حاجة طول اليوم.
تنهدت بضيق من اهتمامه الغريب ........
لأ عايزة أروح مقتوله تعب عايزه انام موووت قوم يلا.
هتف بنعومه.... طب حتي تشربي حاجه ماينفعش تنامي كده انت ماكلتيش بالبوفيه حاجه .
هزت راسها بعفويه.... انا لما ببقي متوتره ماباكلش ولا بشرب طبع .
ابتسم وداعب شعرها ....طب ماخلاص التوتر راح والدنيا تمام روقي بقه هتفضلي كده لامتي .
ابتلعت ريقها وابتعدت براسها صامته لا تريد ان تزيد حواره المربك .
التفت واشار للنادل فاتي مسرعا طلب منه بهدوء .....عايز طبق فروت سلات بفواكه كتير عليه ايس كريم ويكون مش ساقع قوي في تلات دقايق بالعدد .
كانت تراقبه مستعجبه طلبه فلم تعلق فربما يريد ان ياكل شيئا اتي النادل علي الفور ووضع الطلب اقترب عامر ومسكه وقدمه لها قطبت جبينها فابتسم.... اتفضلي .
هتفت باستغراب ....ايه ده ...انا مش عايزه مانا قولتلك مش عايزه اكل .
تنهد مقتربا اكثر ووضع الملعقه في الطبق ووضع بها بعض الفواكه ....انت تقولي عادي انا بقه شايف انك هتقعي كده وانا مش هسيبك تقعي وقرب المعلقه لفمها وهيا تنظر اليه بذهول من تصرفه ..فتحت فمها رغما عنها واكلت منه .
اتسعت ابتسامته وقال ....صدقيني انا ادري بمصلحتك يا زوجتي المصون وشرع يطعمها حاولت ان تعترض ..فهتف مشاكسا ...يا بنتي الحقيني وانا بدلعك كلها خمس دقايق وهنعض بعض تاني احنا جوز مابيسترش . انا غراب وحضرتك مرات الغراب فمستعجله ليه .
اشاحت بوجهها كانت تريد ان تبتسم ظل يطعمها مستمتعا الي ان اخر ملعقه فهمست .....مش قادره خلاص كفايه والله .
ظل ينظر للمعلقه وينظر لشفتيها لبرهه معلقا الملعقه ملامسا شفتيها وهيا لا تريد . ولا اراديا اخذ الملعقه واكل الموجود فيها تحت نظره ذهول منها كيف ياكل خلفها وهيا تعلم شدته في نظافته الشخصيه وطريقه اكله .ارتبكت بشده ووضع هو الملعقه كانه لم يفعل شيئا واستدار مقتربا ومد يده ومسح شفتيها بنعومه .....
معلش بوظت الروج بتاعك مع انه اصلا مالوش لازمه كده نقول يلا بقه نروح ....
وقام وهيا تنظر اليه ببلاهه وداخلها طبولا تدق بداخل صدرها من تصرفاته الغريبه .
حاولت الوقوف لكنها تأوهت من ألم قدميها فاقترب عامر سريعا ومسك يدها ليساعدها على التوازن........
إيه مالك؟
نظرت إلى قدميها بضيق........
أنا ما بلبسش كعب خالص عمري ما لبسته ورجلي ورمت.
ضحك بخفة وقال........
معلش بقى جوزك أطول من الباب كان لازم تلبسي كعب وإلا هتبقي أوزعة جنبي.
نظرت إليه قاطبة حاجبيها بحدة فضحك هو على رد فعلها نظرت حولها بتوجس ثم نظرت إليه........
عامر.. ينفع... ينفع...
اقترب وشد يدها إليه بحنان........
إيه مالك بتتلفتي زي اللي هنعمل عملة؟
نظرت إليه برجاء طفولي........
ينفع أمشي حافية ما حدش هيلاحظ رجلي بتموتني من الوجع.
ابتسم بسخرية محببة وهو يرى ارتعاش جسدها الصغير من نسمات الهواء البارد التي تتسرب عبر الأبواب الزجاجية المفتوحة........
مين مرات عامر الراوي تمشي حافية ده حتى يبقى عيب في حجي أنا.
لاحظ حينها أنها ترتجف من البرد فنزع سترته بهدوء وألقاه على كتفيها ثم اقترب أكثر ليرتبها عليها حتى أحاطت بها تماما كانت رائحته القوية تملأ أنفاسها نظر إليها بحنان غير معتاد وقال........
الجو برد وده هيدفيكي هيبقي برد وصداع وورم كتير عليكي .وانا بصراحه اخاف علي مراتي حبيبتي .
نظرت إليه بذهول من كلامه تلك النظرة التي تطل من عينيه لأول مرة شعرت بضعف مفاجئ في ركبتيها ربع يديه وقال بمكر........
طب اتحايلي عليا شوية عشان أوافج على طلبك ده.
نظرت إليه بحدة فضحك واقترب منها بجدية أكبر وهو يتأمل وجهها المرهق بتمعن........
عايزة تمشي حافية بجد؟
نظرت إليه برجاء........
آه والله رجلي بتوجعني و .....
لم تكمل جملتها إذ تشهق فجأة حين رفعها عامر بين ذراعيه بخفة وكأنها ريشة فتتعلق بعنقه لا إراديا وترتعب وهي تهمس بصوت مخنوق........
أنت بتعمل إيه يا مجنون نزلني.
هتف هو بصرامة محببة وشدها لصدره بقوة أكبر لتمتزج رائحة عطره الرجولي برائحتها........
بس بس هتفرجي الناس علينا إيه يعني رجليكي بتوجعك وجوزك بيشيلك ده الطبيعي الراجل لازم يشيل مراته عادي اهدي انت تعبانه .
استدار ليمشي بها فهتفت هي وهي تتذكر حذاءها الملقى خلفها........
الجزمة استني استني نسيناها .
أكمل مشيه بثبات وهو لا يلتفت وقال بنبرة آمرة حازمة........
وحشة ما عادتش تتلبس. اللي وجعتك دي ما تتلبسش تاني أبداً.
بدأ يمشي بها في ردهة الفندق الهادئة حتى خرج إلى الهول الرئيسي خجلت ملوك بشدة وشعرت بوجهها يشتعل فدفنت وجهها في صدره كانت تشعر بزلزلة حقيقية بداخلها من تصرفاته غير المفهومة وتناقضاته الصارخة. فهي في أعماقها تفضل نسخته القاسية التي تعرف كيف تتعامل معها عن تلك النسخة الحنونة التي تربك نبضها وتجعلها تفقد السيطرة على مشاعرها.
ركب عامر السيارة وانطلق السائق بهدوء بينما ملأت الموسيقى الهادئة الأرجاء خيم الهدوء على السيارات بينما كانت ملوك تجلس بجوار عامر الذي ظل ممسكا بيدها شابكا اصابعه باصابعها طوال الطريق مرسلا لقلبه شرارات من نار كأنه يعلن امتلاكه لها. حاولت سحبها اكثر من مره بلا جدوي لا تستطيع ان تتكلم امام السائق .
ظلت ملوك صامتة متعبه أغمضت عيونها ترتخي للخلف فقد كانت تشعر بتعب مميت بعد يومين مرا عليها كالجحيم أرهقها التفكير فيما آلت إليه حياتها ولكنها وجدت نفسها تلقي بكل ثقلها على عاتق عامر فالحمل كان كالجبال فوق صدرها.
كان هو يراقبها بتركيز يرقب ملامحها المتقلبة بين التجهم واللين وما إن بدأت تغرق في دوامة النوم وتميل برأسها حتى فرد ذراعه على الفور واحتضنها لتركن عليه، وظل يتأملها عن قرب بهدوء.
همس بصوت خافت........
أنتِ لغز كبير يا زوجتي المصون بحر غويط كل ما أحاول أوصل لقاع بكتشف إنه بير تاني أكبر واعمق.
داعب خصلات شعرها وخط جبهتها المرهق وتذكر كلمته دلعها فهمس ........
ملوك..ظل يردده هامسا ... ده مش مجرد دلع ده اسم لايق عليكي فعلاً.
تنهد وهو يحادث نفسه........
إنت متلخبط ليه يا ابن الراوي مالك مش على بعضك إنت جرى لك إيه؟
وصلوا الي السرايا فأشار عامر للسائق بالنزول ورفع وجهها إليه لتصبح قريبة منه تنهد وهمس........
ملك.. ملك..
كان صوته يستدعيها من بعيد ناعماً ورجوليا فأحست بغيمة حنين تظللها .....تململت هيا فابتسم هامسا .....
ملوك ..ملوكي اصحي يا بابا .
تغلغلت الكلمه بداخلها تذكرت نفسها وهي طفلة ووالدها يداعب وجنتها فلانت ملامحها وارتسمت ابتسامة هادئة على شفتيها وهي تهمس........
بابا..
خفق قلب عامر بقوة من ملامحها كانت لأول مرة تبدو كفتاة بريئة حالمة لامس خدها بلطف........
ملوك اصحي وصلنا.
مدت يدها بنعومة تمسكت به واحتضنته في نومها كما كانت تفعل مع والدها أحس عامر برهبة في داخله ومشاعر تشتعل ظل يقاوم نفسه ألا يحتضنها بقوة وهمس مرة أخرى........
ملوك ملوك ...
تنهدت هي بنعاس........
بابا.. بابا أنت جيت؟
فتحت عيونها فجأة لتجد وجه عامر قريبا جدا من وجهها ظلت تنظر إليه وكأنها ترى صورة والدها فهمست بنعومه يدها علي خده بحنان تطرف بعيونها لا تري الا خيالا ......
وحشتني قوي يا روحي .
ضغط علي كتفيها يشعر بجسده يرتج ونظراتها الهائمه هدت حصونه واسوارع العاليه . الا انها بدأت رويدا رويداً تعود لوعيها فشهقت وابتعدت عنه بعنف وانكمشت في آخر السيارة، تذكرت بشاعة واقعها كيف تعيش هذا العذاب ولماذا حلمت بوالدها وهي في أحضان غريمها كانت تحلم بماضٍ عاشته حين كانت طبيعية.
نظر إليها عامر كان يبدو أنها تعيش صراعا داخليا مريرا يبدو بعيونها الم رهيب مد يده بهدوء........
ملوك اهدي اسمعي ما تخافيش أنا جنبك اهدي انا وباباكي واحد عادي .
هنا انتفضت ونظرت إليه بغل وصرخت ....
وهنعالجها معلش معلش خليك حونين يا سياده المستشار... يا خوفي منك.. بس عارفين الواد قدأمه تحدي هنشوف هيعمل ايه الباشا مش سهل...ايه رأيكو
آه وبالله تعلقو كتير مارك مسح عشر فديوهات ماورهوش غيري دقعدلي واحد يبعتلي رسايل كل خمس دقايق بيقولي محتوي احتيالي فانز غير حقيقية اقسم بالله ... انا عايزه أجيب لطامه بالكهربا آنتو مش حقيقين... قولولو يا عيال إحنا فانز حقيقين. ماعيش فلوس ياحزين أجيب برامج فانزات منك لله داحنا غلابه وأنا والعيال دول يجيلك ويحط...
يلا وروه إنكو حقيقي أشكو إليك تفاااعل جااامد بقه حبوني عشان أنا بحبكووووو
اتفاعلو عالبارت الجاي عشاني يلا عشر تعليقات هنا وهناك لاني فعلا الصفحه بتضيع يبقي نعلق لو مالقيتش ماحدش يزعل مني
الفصل الواحد والستون
نظر إليها عامر، كان يبدو أنها تعيش صراعاً داخلياً مريراً، مد يده بهدوء........
ملوك، اهدي، اسمعي، ما تخافيش أنا جنبك، اعتبريني يا ستي باباكي.
هنا انتفضت ونظرت إليه بغل........
أنا ما بخافش، ومش محتاجة حد جنبي، وما تجيبش سيرة أبويا تاني، فاهم؟
نظر إليها بذهول، هل جُنت؟ كان يبدو أنها تحولت لشيء لا يعلمه، لكنها تتألم بشكل شنيع، فقد كانت تدفن ذكريات والدها بداخلها ولا تريد أن تتذكر منه أي خير، لماذا عاد ذلك الحلم الآن؟
اندفعت وخرجت من السيارة مسرعة.
تشعر بإرهاق شديد لكن قلبها كان ما زال ينبض بصدى تلك الرقصة. دخلت القصر لكنها هذه المرة دخلته كزوجة عامر الراوي. وكأن تلك الليلة الطويلة لم تكن إلا بداية لقصة طويلة.. قصة بدأت بـ عرفي لكنها انتهت بـ رباط لا يملك أحدٌ فكه.
فيها .
كان القصر يعمه الهدوء بعد ليلة صاخبة دخل الجميع والتوتر يملأ الأجواء. اقتربت فؤادة واحتضنت ملوك بقوة وكأنها تعلن عن وجودها أمام الجميع........
نورتي دارك يا ست الدار.
ارتبكت ملوك وشعرت بخفقات قلبها تعلو........
ست إيه يا طنط العفو أنت الست هنا ربنا يبارك بصحتك.
هتفت فؤادة بحنان ....تسلمي يا بتي .
نظرت لعامر وترنحت فاندفع كل من عامر وملوك يحاوطانها فدمعت عيونها ونظرت إليهم. مسكت يدهم ووضعتها على قلبها وأغمضت ظلت تدعو في سرها وهم لا يفهمون ما بها كانت يد عامر بيد ملوك وتحاوطهم يد فؤادة وتضغط على قلبها بقوة لتتنهد أخيرا وتنظر إليهم........
أشوفكم متهنيين يا عيالي.
تركت يدهم وعامر مازال متمسكا بيد ملوك ليأتي الجد وينظر إليهم بفخر........
من اهنه ورايح لا عاد نقار ولا خناج فاهمين اللي هلاجيه يخانج التاني هضربه بالمركوب.
ضحك عامر........
أنا عن نفسي خلاص قولها بقى.
.
تنهد الجد ونظر إليها بفخر........
مش محتاج اجول هيا عارفة ربنا يبارك.
كانت ملوك تنظر اليهم برهبه و لا تزال تهتز من تأثيره وتلك النظرات حاولت استعادة قناعها الصلب فاقتربت من مليكة واحتضنتها بحنان ........
إنتِ كويسة؟
هزت مليكة رأسها بخجل فابتسمت ملوك بوهن........
طب يا حبيبتي اطلعي أوضتك والصبح هاجي أطمن عليكي.
بهت عمار وشعر ببركان من الغيظ يثور في صدره وزال الحلم في ثوان معدوده . كيف لها أن تقرر اين تذهب زوجته فهيا الان ملكه وتحت اسمه .
صعدت مليكة بخطوات مترددة فصعد عمار خلفها كالإعصار وما ان وصلت غرفتها حتي قبض على يدها بقوة وسحبها إلى حجرته وأغلق الباب بعنف فشهقت مليكة........
خضتني فيه إيه؟
هتف عمار بحدة تملؤها الغيرة والغطرسة........
اسمعي إحنا مش عايزين فضايح الشهرين دول هتجعدي هنا مش عايز حد يلسن علينا ويجول مرته مش طايجاه فاهمة؟
تنهدت مليكة بغلب وقالت........
إنت في إيه ما خلاص اتجوزنا والناس شافت مين هيلسن؟
قال بعناد يستميت ان تكون معه بالحجره ........
ولما الخدم يشوفونا جاعدين منفصلين اتفضح أنا؟
نظرت إليه بسخرية........
آه طبعا سيادة الباشا يتفضح لا ازاي تحت أمرك..
ودارت لتخرج فقال ببرود........
رايحة فين انت ماسمعتيش كلامي كني ماجولت .
قالت بذهول ونفاذ صبر ........
هجيب زفت هدوم فيه ايه .
قال وهو يشير للدولاب........
الدولاب فيه كل حاجتك.
نظرت إليه بذهول أكبر........
أيه حاجتي امتى ده؟
قال بغرور مقرا طل شيء ........
أنا ما بيبش حاجة للطوارئ كل حاجة محسوبة.انا امرت حاجتك تبقي هنا .
اتجهت مليكة للدولاب اختارت بيجامة وهرعت للحمام بينما وقف عمار بالخارج يتخبط بين مشاعره غضبان من نفسه لأنه مرتبك وغضبان من هذا الشعور الجديد.
بعد دقائق خرجت مليكة مكسوفة تحاول إخفاء ارتباكها ظلت تحاول فتح سحاب الفستان بيديها المرتجفتين دون جدوى فخرجت وهي تفرك يديها ببعضهما........
سألها بحدة........
ما لبستيش ليه؟
قالت بصوت مخنوق مرتبك ........
ما هو.. ما هو مش عارفة.
قال قاطبا لا يفهم شيئا........
مش عارفه ايه ...فيه إيه؟
قالت وهي تهم بالخروج........
مافيش أنا رايحة لأختي.
مسكها من ذراعها وشدها بقوة........
رايحة لأختك فين ناجص هي كمان تيجي تعض فينا ما تخلصي مالك؟
ظلت تفرك يديها وقالت بخجل قاتل........
أصل.. أصل مش عارفة افتح الفستان عايزة ملك.
نظر إلى وجهها المحتقن بالخجل وفجأة ذابت قسوته في نظرة هادئة ومبتسمة اقترب منها وقال بنبرة خفيضة........
يعني الفرك ده كله عشان كده؟
اقترب وادارها بلين وهمس ...عيبه فيى حجي تجيبي حد .
همست بخجل ....لا ابعد ماينفعش .
ثبتها وتمسك بخصرها هامسا ....في الاخير انا راجلك .
ادارها فورأ بدا بفك الأزرار ببطء. مع كل زرار كانت أنفاس مليكة تضطرب وتنتفض. حين بدأ ظهرها يظهر أحس عمار بنيران تتصاعد في جسده اقترب أكثر ولامست يده ظهرها بنعومة لا إرادية مع كل زرار انامله تلمس جلدها .ليتوقف في منتصف ظهرها فجاه ليتفاجأ بـ وشم صغير على شكل قلب . ظل ساهما فيه ولا شعوريا مد يده بذهول ليلمسه بنعومة ويداعب مكانه بهيام .
فانتفضت مليكة و لملمت فستانها بيديها وهربت كالمذعورة إلى الحمام وأغلقت الباب على نفسها.
أحس عمار بحرقة وتملك تنهش أحشاءه غضب من ضعفه أمامها ومن تلك الرقة التي لم يتوقعها خرج من الغرفة مسرعا هاربا من المكان وكأن شيئا يطارده. وكان ذلك الشيء في الاكيد داخله الذي بدا يقع لتلك الاميره .
خرج عمار من الغرفة كالإعصار يغلي من الداخل فاصطدم بوجه سعدات وابنتها ندي اللتين كانتا تقفان بالقرب من الردهة تترصدان حركاته.
نظرت إليه سعدات بابتسامة خبيثة وقالت بصوت مسموم....
إيه يا باشا شفناك وأخدت البت جوة. مش دي اللي جولت عليها جبتها من شجة هتخيب يا عمار ولا إيه؟
توقف عمار في مكانه وتحولت عيناه إلى جمرتين من الغضب فزعق في وجههما بصوت جهوري .....
مرت عمي راعي كلامك كويس عن مرتي دي بقت على اسمي وماسمحش لأي مخلوج يفتح بقه بحرف عليها بحذركم أهو.. اللي هيتكلم عليها تاني هنسى صلة الدم والقرابة وهجطعلو لسانو.
تركهما وانصرف بخطوات ثقيلة ومضطربة بينما وقفت سعدات في مكانها تشتعل غلا وحقدا وشدت ندي من يدها بقوة وقالت بين أسنانها....
ماشي يا ابن فؤادة.. ماشي.. أنا هعرفها مجامها وأفضحها لك وأخليك أنت اللي تطردها بنفسك.. تعالي يا بت ورايا.
في الداخل كانت مليكة قد خرجت من الحمام وهي تحاول استيعاب ما حدث وقفت في منتصف الغرفة تنهدت بعمق وتذكرت تفاصيل الفرح شعرت بغصة.هل كان مجرد حلم جميل وانتهى. هزت رأسها لتطرد تلك الأفكار.
فجأة شعرت بحركة خلفها استدارت لتشهق برعب حين وجدت سعدات وجنة واقفتين في وسط غرفتها دون استئذان.
ارتجفت مليكة من نظرات الغل في عيونهم وقالت بصوت متقطع....
إيه يا طنط.. مش تستأذني حد يخش على الناس كده؟
ضحكت سعدات بمرارة وقالت....
ليه ياختي لتكوني فاكرة إنك عروسة بجد ده إحنا جايين نطمن عليكي عمار بنفسه بعتنا نطمن عليكي.. ماهو جابك من شجة والشرف عندنا مابنتفاهمش فيه.
خافت مليكة وتراجعت للخلف وقالت بدموع بدأت تترقرق في عينيها.....
يعني إيه يا طنط عيب الكلام ده.. اطمني أنا كويسة مش محتاجة حد يطمن عليا.
ضحكت سعدات ضحكة مجلجلة....
لا ياختي.. لازم نطمن بلدي.
بدأت مليكة تتراجع للخلف لكن سعدات وندي هجمتا عليها كالمفترسين. تمكنت سعدات من الإمساك بمليكة وطرحتها عالفراش بينما ركبت فوقها ندي وهي تضحك بغل. بدأت مليكة تصرخ بأعلى صوتها وهي تحاول حماية نفسها.....
سيبوني فيه ايه ااااه اوعي عيب كده عيب اوعي .
لم تكتفِ سعدات بذلك بل بدأت تحاول تمزيق ملابسها بغل وقسوة وهي تصرخ...
عمار جال انك خاطيه أهو إحنا بنطمن بنفسنا ونشوف الشرف شكله ايه .
دخلت مليكة في حالة هستيرية من الصراخ والملابس بدأت تتشقق تحت أيديهما كانت تستغيث بكل ما أوتيت من قوة.
بينما كان الرعب يسيطر على كل شيء كان عمار يجلس في القاعة السفلية يغلي كبركان خامد يحاول تشتيت عقله لكن طيف مليكة وجمالها كان يلاحقه في كل زاوية. كان يتخيل ملامحها .وتلك الشامة الصغيرة الفاتنة على ظهرها التي استقرت في ذاكرته كأنها وشم محفور لمسة أصابعه لجلدها الناعم أثارت فيه رغبة بدائية تملكه وتغضبه في آن واحد.
زفر بضيق وقال لنفسه بصوت خفيض....
إنت جاعد تحت ليه يا عمار أنت بتخاف ولا عشان البت طلعت جميلة شوية فقدت السيطرة. ارجع يا راجل مين دي اللي تخرجك من مجعدك دي ولا حاجة شوية مياعة ستات.. ولا يهمك صنف ست ادخل ببرودك المعتاد ده إنت عمار الراوي هي دي اللي هتلخبطك؟
نهض عمار وهو يحاول استجماع قناع الجمود صعد الدرج بخطوات واثقة متجها نحو غرفته ليثبت لنفسه أنها لا تعني له شيئا. لكن وقبل أن يصل إلى مقبض الباب توقف قلبه عن النبض سمع أصواتا مكتومة صوت استغاثة مخنوق وصوت مليكة وهي تبكي بانهيار.
في لمح البصر ركل الباب واندفع للداخل ليتجمد مكانه من هول المشهد ندي كانت تمتطي جسد مليكة النحيل وسعدات كانت قد مزقت جزءا من بنطالها وتشد باقي ملابسها بكل حقد ومليكة كانت منكمشة على نفسها كطائر مذبوح عيناها جاحظتان من الرعب وصرخاتها مبحوحة من فرط الهستيريا.
صرخ عمار صرخة زلزلت المكان....
بتعملوا إيه يا زبالة منك ليها؟
تسمرت ندي في مكانها تلاشت الدماء من وجهها وارتجفت وتراجعت سعدات خطوة للخلف وجهها شاحب من الرعب وهي ترى عمار في حالة جنونية لم تعهدها من قبل.
اندفع عمار كالنمر الجريح أمسك بسعدات من كتفها بقوة خارقة ورزعها بالحائط بعنف. ثم انقض على ندي يبرحها ضربا وركلا وهو يصرخ بجنون....
إيه ده بتعملوا إيه في مرتي إيه الفجر ده إنتو دخلتوا مجعدي عشان تنهشوا في عرضي؟
سقطت ندي على الأرض تتلوى من الألم وتصرخ بينما حاولت سعدات استجماع أنفاسها وهي تقول بوقاحة مغلفة بالخوف...
إحنا.. إحنا كنا بنطمن على شرفك يا عمار .
زمجر عمار وهو يتقدم نحوها كالمفترس وأمسك بملابسها وهزها بقوة حتى كادت تسقط....
وإنتِ مال أهلك. مين اللي طلب منك تطمني. حد جالك إن شرفي فيه حاجة. ده شرفي أنا ومحدش يمد إيده عليها. والله لولا إنك ست كبيرة ومن عيلة الراوي كنت خلصت عليكي هنا كنت دفنتك مكانك.
ثم التفت إلى ندي التي كانت تبكي بانهيار وأشار بيده إلى الخارج بنظرة قاتلة...
جومي خديها وغوري من وشي اقسم بالله لو لمحتكم تاني قرب أوضتي ليكون دفنتكم ولسه ليا كلام مع جدي برررررررررة.
لم تنتظر سعدات ثانية واحدة نهضت بضعف وسحبت ابنتها المنهارة خلفها بينما كان عمار يتنفس بصعوبة صدره يعلو ويهبط وعيناه لا تزال تشتعلان بالشرر.
التفت أخيرا إلى مليكة التي كانت لا تزال ترتجف ممزقة الملابس غارقة في صدمتها فاقترب منها ببطء وتلاشت ملامح الغضب لتحل محلها نظرة انكسار وألم على حالها مد يده برفق. لكنه بمجرد أن اقترب شهقت مليكة بصوت مخنوق وتراجعت بسرعة مرعوبة حتى سقطت من على الفراش إلى الأرض وانكمشت في زاوية الغرفة تضم ركبتيها إلى صدرها وتغطي وجهها بيديها المرتجفتين. كانت أنفاسها متلاحقة كمن يلفظ أنفاسه الأخيرة وصرخاتها المكتومة تمزق نياط قلبه.
توقف عمار مكانه وكأنه تلقى طعنة في صدره. رفع يديه في الهواء ببطء محاولا أن يظهر لها أنه لا يشكل خطرا وقال بصوتٍ هادئ محطم ومليء بالندم...
اهدي يا مليكة.. ابوس إيدك اهدي. أنا عمار.. بصيلي والله ما حد هيلمسك والله ما في حاجة هتحصل.
بدأت مليكه في الزوايا تتنفس بصوتٍ عال ترفض تصديق أي شيء فجلس عمار على ركبتيه على الأرض بعيداً عنها بمسافة وبدأ يزحف ببطء شديد صوته ناعم يملؤه التوسل...
أنا آسف.. أنا اللي غلطت لما سبتهم جدام الباب.. حجك عليا أنا اللي حميكي مش اللي هؤذيكي. ابعدي الخوف عنك يا مليكة أنا هنا.. أنا عشانك والله مافيه حاجه هتحصلك.
ظلت هي ترتجف فرفع يده ببطء شديد دون أن يلمسها .....
يا بنت الناس والله انت بامان .جولي لي أعمل إيه عشان أطمنك؟ أبعد؟ حاضر هبعد خالص. بس بلاش النظرة دي في عينيكي أنا مش عدوك والله .
تلاشت حدة نبرتها في البكاء وبدأت تتنفس ببطء وبدأ جسدها يسترخي قليلاً تحت تأثير صوته الذي كان يغلفها بالأمان. اقترب عمار أكثر هذه المرة لم تصرخ كانت عيناها دامعتين ومحطمتين فمد يده المرتجفة ووضعها على كفها لم تسحبها فقام ببطء وسحبها لصدره.
بمجرد أن لامست رأسه صدره انفجرت مليكة في نوبة بكاء مريرة كانت تبكي كل ذعر الليلة . كانت تشهق وتنتحب بقوة بينما شد عمار ذراعيه حولها بقوة وكأنه يريد أن يمتص ألمها ويدخله في جسده.
همس عمار في شعرها بصوتٍ خافت عميق ومحترق...
عيطي.. عيطي يا مليكة طلعي كل اللي في جلبك. أنا هنا ومش هسيبك. والله العظيم ما حد هيجرب منك تاني طول ما فيا نفس أنا أسف.. ألف مرة أسف.
ظل يمسد على ظهرها بهدوء بينما كانت هي لا تزال في حضنه تستمد منه القوة التي فقدتها والدموع لا تتوقف. وعمار يشعر لأول مرة في حياته بأن كيانه كله قد أصبح رهينة لتلك المرأة التي تحتضنه لا يريد شيئاً سوى أن يتوقف بكاؤها وأن تظل هي.. بين يديه امنه .
أمسك عمار يديها المرتجفتين وأجلسها أمامه ونظراته تتقلب بين الغضب والحنان سألها بصوتٍ مخنوق.....
مليكة.. بصيلي إنت كويسة عملوا فيكي حاجة تانية؟
لملمت مليكة ما تبقى من ملابسها الممزقة بخجل ودموعها تنهمر كشلال همست بكسرة....
طنط سعدات قالت كلام وحش كتير وأنا ماعملتش حاجة.. قالت إني بنت وحشة وقعدت تقول كلام مافهمتوش وهددتني إنها هتطمن بلدي وفجأة هجمت عليا هي وجنة وقطعوا هدومي. وماعرفش عايزه ايه .
احتضنها عمار فورا ضغط عليها لصدره بقوة وكأنه يحاول حمايتها من العالم همس في أذنيها....
طب أنا آسف.. حجك عليا والله العظيم ما كنت أعرف إنهم بالحقد ده.
بعدت عنه قليلا ونظرت لعينيه بوجع وأضافت...
بس طنط قالت.. قالت إنك إنت اللي باعتهم عشان تتأكد إني مش..
انتفض عمار وشدها إليه مجددا وكأن النار تأكل أحشاءه....
باعتها تعمل إيه...ليه مش راجل أعمل كده انا ..دا إيه النصايب اللي بتفكروها دي؟ خلاص يا مليكة اهدي بالله عليكي.
همست بضعف...أنا مش خاطيه يا عمار.. والله العظيم ما عملت حاجة.
نظر اليها بحنان احتضنها بقوه يتلمسها بحنان هامسا لها يطمئنها مسك وجهها بلين ينظر الي عيونها الدامعه اقترب منها يداعب وجهها وشدته تلم البراءه بعيونها نظر لشفتيها المحمرتين وخفق قلبه اقترب بهيام وفجاه انتفض عندما .....
الفصل
الفصل الثاني والستون
اقترب عمار من مليكه وعيونه منصبه علي شفتيها في تلك اللحظة فُتح الباب بعنف دخلت ملوك غاضبة كأنها لبوة تدافع عن شبلها. لم تلتفت لأحد اندفعت نحو مليكة شدتها من عمار وضمّتها لصدرها وهي تصرخ في عمار....
إيه جابك هنا رحت أطمن عليكي قابلتني الزبالة ندي عملوا فيكي إيه .
بكت مليكة في حضن أختها منهاره اعتصرتها ملوك تهديها ثم ابتعدت تنظر اليها .....ايه عمل فيكي كده عملو ايه انطقي ماتجننيش .
نظرت مليكه باكيه ....بهدلوني وعروني وقالو عليا حاجات وحشه وطنط كانت عايزه دخله بلدي عشان عمار قال عليا خاطيه .
بهت عمار وارتسمت الصدمة على وجهه التفتت ملوك نحوه بعيون تطلق سهاماً من نار...
إنت قولت ليهم إن أختي خاطيه ؟
صرخ عمار بهياج مدافعا عن نفسه ....أنا ماجولتش زفت أنا وجفتهم إنتِ بتصدجي أي كلام؟
صرخت ملوك بحرقه ...وليه ماسمعتش قبل كده لما جيت وكنت شاددها من بره . مين أداك الحق تبعت مرات عمك تقرب منها مالها بيك خاطية أو زفت مالك بيها أصلا ؟
اندفع عمار ناحيتها بغضب يرفض تلك الكلمات علي مليكه ...ماتتكلمي عدل إيه الكلام اللي بتجوليه ده ابعت إيه إنتِ اتجننتي؟
صرخت ملوك ....امال جت لوحدها كده ايه هيا اصلا جوازه بجد غشان تشوفو اختي مالها انتو عالم بجحه .
دخل عامر بقسوة وصرامة....فيه إيه كنتوا طالعين فوج تنامو إيه اللي بيحصل هنا هو كل دجيجه حريجه .
صرخت ملوك في وجه عامر....فيه قلة أدب وسفالة اسمع بقى أنا خلاص جبت آخري.
هتف عامر مقتربا ينظر اليها فهيا غاضبه بشكل كبير .....
اهدي طيب فيه ايه حصل ايه .
نظرت اليه بغضب واشارت لعمار بقرف ......شوف البيه اخوك شوف قله الادب اللي كل شويه يعملها .مش خلاص لبسنا الجوازه الهم عشان سمعه البيه لا ازاي نكمل بقه قرف . اساله ايه حصل وعملو في اختي ايه بسبب والله كنت اوديكو اللكان واخش فيكو السجن .
صرخ عامر بنفاذ صبر ...فيه ايه ماتجولو .شرعت تحكي له فتحول عامر وصرخ باخيه ....انت مجنون ازاي تعمل كده .
صرخ عمار بقهر فخو لم يفعل شيء .....ماعملتش هيا اللي بعجل حمار انا ماعملتش .
اندفعت لعمار محذره بهياج .......
خف إيدك عن البت بقه وابعد عنها بتلف وراها ليه هاه رحت قوضتها ليه .
انفعل عمار بغضب ..... مرتي تبقي في مجعدي الناس .
نظرت اليه بقرف.... الناس ...انت مصدق نفسك لا تكون عايز تعملها مراتك جايبها الأوضة ليه وبتلف عليها ليه واحنا مش قابلينك ولا يوم هتكون جوزها لجد ايه عايز منها ايه انت ؟
صرخ عمار بانفعال أعمى......اعوز ايه انت بطلي .مين دي اللي أعملها مرتي ماعايزهاش كلها شهرين وأخلص منها.
نظرت إليه مليكة بقلبٍ مكسور همست بصوتٍ بالكاد يُسمع...
بس بقه بس بقه ارحموني انتو ايه بتقطعو فيا ليه ربنا ياخدني بقه انا تعبت تعبت .
احتضنتها ملوك بوجع هامسه ....بس يا قلبي بعد الشر عليكي .
نظر اليها عمار وقلبه يولمه مسحت مليكه دموعها ونظرت لعمار بوجع .........
عندك حق يا عمار بيه خلاص يا ملك اهدي هو اصلا انقذني منهم كتر خيره .انا هقعد الشهرين في حالي ماليش دعوة بحد لحد ما نطلق وهبعد عنكم كلكم لحد ما تخلص مني متشكرة إنك أنقذتني.
احتضنتها ملوك ونظرت لعامر بغل فهتف عامر بغضب .....بتبصيلي ليه كده أنا مالي؟
صرخت ملوك...
تصدق ما طايقة أبص لواحد فيكم وشدت أختها وخرجت.
وقف عامر يغلي ونظر لأخيه عمار بغضب....
انت ايه حكايتك بقه كل شويه .إنت ما بتعرفش تتكلم. يعني إيه أخلص منها احترم حالك كان حد جبرك تتجوزها؟
ثم أكمل عامر بحزم....خلي بالك بعد كده من كلامك البت غلبانة وموش زي البنات اللي تعرفهم منك لله قلبت اليوم أسود عيشة هم.
تركه عامر وخرج وكلمة ملوك لا أطيق أن أنظر لأي منكم حفرت في قلبه خنقة لا تُحتمل.
بينما وقف عمار مذهولا مقهورا من تهور لسانه فهو يحترق دائماً أمام ملوك وهي تخرج أسوأ ما فيه.
أحس عامر بضيق يطبق على أنفاسه اندفع لحجره سعدات وفتح الباب بغضب بينما انكمشت ندي ومها برعب من منظر عامر .دخل عامر بهدوء ولكن منظره لا يوحي بالخير .
اقترب من سعدات وقال بجمود ....مرت عمي حضري هدومك وهدوم بناتك وتتكلو علي بيتك .لحد كده وكفايه جوي جله الادي وجله القيمه .
ضربت سعدات برعب علي صدرها صارخه ....يا مري عايز ترمينا يا عامر يا ولدي عشان مين عشان دول .
صرخ عامر بهياج ...كلمه تانيه مش مسؤل هعمل فيكي ايه.دول اللي بتجولي عليهم مرت عامر وعمار الراوي ستات الدار فاهمه والا البعيده مابتفهمش .
نظرت اليه سعدات برهبه فقالت ...انا كنت كنت بطمن بس.
صرخ فيها ....وانت مالك .مالك بينا حد اشتكالك ثم انها مش جوازه وانت عارفه .اسمعي هتروحي بيتكو وكفالتكو عندي صرف مفتوح .
انفجرت بالبكاء برعب .... لاه لاه يا ولدي هترمي لحمك ترضاها لا بالله عليك وحياه عمك بتربته لاه .
وقف عامر بجمود اقتربت مسرعه مسكت يده تقبلها ....ابوس يدك لاه بلاش مانجدرش .هنتفضح ماينفعش نجعد لحالنا .
شد عامر يده متاففا ....بطلي بطلي بتعملي ايه بس اتخبلتي .
سعدات منهاره بالبكاء ....احنا لحمك بالله عليك لاه . وحياه عمك دا كت روحه ينفع يا ولدي .
كان الباب مفتوحا وعامر صوته عالي يصدح في ارجاء البيت وكانت ملوك تخرج من حجره مليكه لتسمعه يقول ....
اسمعي يا مرت عمي لما اجول تمشو يبقو تمشو مش من اول يوم تخش فيه ستات الدار تعملو كده .مرتي تعملي خساب ازاي هاه والا تحججني ازاي وتطلب حكمي اجولها مره عصت امره وخانتك تحترمنيميف وتجعدلي كيف .مرتي وخيتها خط حمر وفوج الخط خطين وانتو الله يصلح حالكو بقه انا كفيل بمصاريفكو كلها وماهجصرش انما حريجه وحله اكب وجله قيمه لاه .مرتي الاول قبلي انا شخصيا .
انهارت سعدات بنحيب..... لا والله علي راسي ماهجيش جارهم تاني حجك عليا والله ماهنطج احب علي يدم يا ولدي .
واندفعت تقبل يده فشدها بعنف .شعرت ملوك به وانه في موقف صعب دخل كلامه قلبها رغم ضيقها الشديد لما يحدث منهم تراجعت ولكنها لا تريد له ان يرمي اهله فقط يمنعهم .
تنهد عامر بضيق هاتفا ...ماشي يا مرت عمي بس دي اخر مره انا مش عايز البيت حرايج الدار فيها رجاله وليهم حريم توعي ليهم ماشي وتروحي تتاسفي ليهم ده اخر كلامي .وتركها وخرج ووقفت تبكي وبداخلها غل الدنيا تجاه الفتيات .
كانت ملوك تقف عند باب مليكه اقترب منها مسرعا هاتفا بلين ....ايه كويسه .
نظرت اليه قاطبه فتنهد وقال ..،انت بتبصيلي كده ليه انا مالي انا ماسكتلوش وحذرتو . ودخلت لمرت عمي وطردتها برات الدار .
احنت راسها فاقترب .....انا مارضاش بجله الادب بس هيا اتوسلت وباست يدي حتي وهخليها تعتذر لمليكه وتراضيها .
هتفت ملوك معترضه ...تمام يا عامر بس عارف لو قربو منها هخلص عليهم هعجنهم كلهم .
هتف ساخرا باستنكار ....اه وتضربيها ويتلمو عليكي وتبقي حرايج .ملك راعي انك مرتي واي حاجه انا اجف ليكي ماشي لما ابقي انشل والا يجرالي حاجه ابقي اعجنيهم براحتك .
نظرت اليه غاضبه ...انت كمان زعلان اني عايزه اخد حقي انا مابسيبش حقي فاهم .
اقترب ومسك يدها ...فيه فرج بين الطيحان واخذ الحج لما يبقي راجلك عويل يبقي تعملي مابدالك .
كانت تعلم ان عنده حق ولكنها غاضبه اقترب منها ومسك يدها وهتف .....انا هنا راجلكم .
دفعت يده ونظرت اليه بحده فهز راسه ونظر اليها مبتسما يخفف حده الموقف ....شايفك قلعتي الفستان يعني ماكتيش عايزه مساعده. كنت ادتيني فرصه اعيش اللحظه .
نظرت اليه غاضبه فضحك ...يا ستي بهزر فيه ايه .دانا حتي عريس وليلتي اسودت .
استدارت ونظرت اليه باستنكار ....عريس وتهزر تصدق انتو عيله ماتنطقش ماعدا جدو وطنط انتو بجد مش طبيعين.
اقترب منها وحاصرها عند الباب ومنعها من الانفلات ......ايه هو انا مش عريس والا ايه والا مانفعش في نظرك .
نظرت اليه بحده ....هو ده كلام يصح دلوقتي انا علي اخري وسيادتك بتهزر .
ضحك وهتف ....مانا مش عارف هتجوز تاني امتي وانت قلعتي الفستان اللي المفروض اقلعهولك يبقي ازعل والا لا .مد يده لبيجامتها ومسك الزرار العلوي وشرع يداعبه هاتفا باستفزاز ......
يلا الحقلي حاجه بدل مافيش.
قفل الزرار وداعب رقبتها وهيا تنظر اليه بذهول .دفعت يده وظلت تنظر اليه تريد ان تشتمه فضحك وقال ..،مش لاقيه شتيمه تنفع معلش استحملي جوزك بقه وقدرك .
دفعته ونظرت اليه بغضب وهتفت ...انت ماتنطاقش واستدارت ورزعت الباب .
وقف يشعر بالخنقه من كلامها احس بالتعب من كثره المشاحنات خرج يركض نحو الأراضي جلس على مقعد بعيد تنهد وسرح بالفرح تخيل ملوك وقت العقد واحتضانه لها وكل ما مر به في خلال الفرح ملامحها احتضانها كل شيء .....همس بلين ...فيه ايه انت ماعتش طبيعي بتتصرف كده ليه.ايه المسخره دي با عامر انت دي مش جوازه بتفكر بايه وكل شويه تفكر فيها وهيا مش طيجاك اصلا ولا انت عايزها ماهياش توبك .ايه اللي انت حاسه ده يا عامر مالك .
قطع تفكيره صوتٍ مغلول من خلفه ...فالتفت ليتفاجا ب....
الفصل
الفصل الثالث والستون
mevo
البارت 38..4
بينما عامر يجلس يفكر لملوك قطع تفكيره صوتٍ مغلول من خلفه ...ممكن يكون إحساس بالذنب يا سيادة المستشار؟
التفت عامر ليجد أمجد يقف أمامه فصاح بغضب....
ذنب إيه يا جدع إنت..انت بتعمل ايه هنا ؟
اقترب امجد هاتفا بسخريه ....
ياترى الناس هتجول إيه لما الباشا سايب عروسته وراجع لحاله وواجف لوحدو وبيسال نفسه حاسس بايه .يا حرام دا جوازه الحزن باين ؟
هاج عامر وصاح غاضبا ....إنت مالك إنت زبالة. وجوازه حزن علي دماغك مالك انت .
هتف أمجد بغل...مالي....مالي خدتها غصب و أنا طول عمري بتمناها خدتها بجبروتك.
استشاط عامر غضبا من وقاحة أمجد وهو يمسك بتلابيب قميصه بقوة ويشدده نحو جسده ليجعل وجهه في مواجهة وجهه مباشرة في مشهد ملتهب اندفع عامر نحوه وأطاح به أرضا بعنف وهدر بصوتٍ مرعب.....
كلمة زيادة وهجطعلك لسانك .
فصرخ امجد بغل ..............
تجطعلي لساني ليه عشان بجول الحج عايزها مثلا بتحبها هتكمل معاها . انت طول عمرك مناخيرك بالسما وعايز هانم بتبص للناس من فوج .عايز نجمه عاليه واخدها ليه وهيا مش هانم عشان تكسر نفسها وتذلها.
استشاط عامر غضبا من وقاحة أمجد وأمسك بتلابيبه يرفعه بغل لا يوصف صرخ فيه.....مين اللي مش هانم يا زباله دي يت الهوانم لسانك ده لو نطج اسمها تاني بأي سوء لأكون فاصِل راسك عن كتافك.
ضحك أمجد بدم سائل من فمه وبنظرة مليئة بالسم وقال بصوت متقطع.....
من ميته يا كبير الراوي هاه من ميته .هتغير ثوابتك .مش دي حته البت الجربوعه اللي رفضتها لاخوك وماكنتش ليكو هانم. مش كده يا عامر والا نسيت .
جحظت عين عامر فامجد يعلم حكايه ملك وقصتهم .
ابتسم امجد بسخريه ....
ايه مفكر اني ماعرفش عملتو فيها ايه .مش دي اللي طردتوها وادتوها فلوس عشان تبعد عنكو. مش دي اللي ماكتوش معترفين بيها ولا بولدها . مش دي اللي اتجوزتها غصب والا هتطردوها من الدار .
نظر عامر اليه بذهول كيف عرف كل ذلك .
ضحك امجد واكمل باستفزاز ساخر ....إنت غشيم مش عارف مين اللي في يدك أصلا.انا اللي عارفها عنك وادري منك بيها .هيا في يدك وانا اللي عارف هيا ايه ولو بحالتها الطبيعيه كان استحاله تدخلك عتبه حياتها لو مت كده ماهتدخل .واعرف كويس انها عمرها ماهتحبك لانك مش شكلها . إنت مجرد محطة ومحطة رخيصة في حياتها. محطه عشان هيا بتضحي دايما .انت محطه لغرض انا عارفه . ووعد مني هتخرج منها مكسور زي ما دخلتها هيا مكسوره لانها مابتتكسرش.
هوى عامر بيده بقوة في بوكس عنيف أطاح بأمجد أرضا ليصطدم بالصخر لكنه ظل يضحك بغيظ وحقد دفين........
اضرب فش غلك من خيبتك اللي جايه .فاكر إنها خلصت لا القلم ده هردهولك في جلبك أنا عارف اللي حصل الليلة دي وعارف إنت يا دوب مغيب وهفضل اجولهالك هيا جريبه مني عنك .
صرخ عامر بجنون والشرر يتطاير من عينيه والغيرة تحرق أحشاءه وكأنه وحش يريد الفتك بخصمه ........
عارف انا لو جتلتك ماحد هيكلمني بس ماهوسخش يدي بيك .غور ليلة إيه اللي بتخرف فيها يا مجنون غور من وشي قبل ما أرتكب فيك جريمة واعرف انك لو طلعت قدامي هدفنك فاهم.
هتف أمجد وهو يبتعد بخطوات متعثرة وبضعف جسدي لكن بقوة شيطانية في كلماته التي تزرع الشك في قلب عامر........
هغور بس خليهم فكر يا دكر هي ليه مش طايقاك عشان اللي بياخد حاجة غصب عمره ما بيدخل الجلب .أنا أعرفها عنك ألف مرة ومستني أشوف النهاية مستني اشوف وانت جاعد بتبكي حسره وساعتها القلم مني هيبقي عشره .افتكر كلتمي ده
رحل امجد بينما وقف عامر في مكانه الغيرة تنهش قلبه كأنها وحش مفترس لا يفهم ماتلك الوقاحه الكلمات كانت تدور في رأسه كالمطرقة....عارفها..محطه... هي مش قبلاك.. مش هتحبك ..كان يغلي من القهر. هو زوجها هو من يملكها الآن فكيف لهذا الحيوان ان يتكلم عنها هكذا .......الحيوان ده بيجول ايه عارفها وهيا ليه تجولو علي اللي بينا ايه كان جريب منها جوي بتفضفضلو الهانم .دي اخرتها اتفضح عند الزباله ده .طيب يا ملك اما اشوف اخرتها والواد ده لو كلمتيه هخلصلك عليه .
في القصر بعد أن أطمأنت ملوك على أختها مليكة التي غطت في نوم عميق من أثر الصدمة عادت لغرفتها بخطوات متثاقلة. كان الإرهاق قد نال منها. نظرت للفراش الكبير ثم للكنبة تردد عقلها.....ايه هعمل ايه تعبانه هموت وانام وهو في انهي نصيبه لو نمت على السرير هيقول إيه هيفتكرني ايه.. لا.. لا.
كانت هلكانة فجأة لمعت في عينها فكرة اتجهت للطاولة وكتبت ورقة صغيرة تركتها فوق الوسادة ثم جهزت الكنبة بالفراش والأغطية بشكلٍ منظم ووضعت الورقه وبكل ثقة اتجهت للفراش الكبير استلقت عليه ودفنت وجهها في الوسادة ولم تمر دقائق حتى غطت في نوم عميق تهرب من عالم لا تجد فيه سوى الحروب.
عاد عامر للقصر بخطوات ثقيلة وعقله يدور كالمطرقة بكلمات أمجد التي تشعل نار الغيره بداخله .دخل غرفته كان يتوقع أن يجدها في انتظاره لتناقره أو تتحدى وجوده كالعاده. لكن الهدوء كان سيد الموقف اقترب من الفراش وجدها غارقة في النوم ملامحها هادئة بشكل مستفز.
اقترب عامر من الفراش بخطوات هادئة وانحنى بجسده ليصبح وجهه بمحاذاة وجهها وتأمل ملامحها الناعمة في ضوء الغرفة الخافت ثم مد يده برفق شديد ليزيح خصلات شعرها التي تدلت على وجهها وكأنه يحاول فك طلاسمها........
لا مش صحيح أنا أعرفك أكتر مما تتخيلي يا ملك وهعرفك اكتر مش هتخليني في عيون الناس مسخره.
اتجهت عيناه للكنبة وجدها مرتبة كأنها فندق وفوق.وجد عامر الورقة التي تركتها على الوسادة والكنبة المجهزة له فقرأ ما كتبته بابتسامة سخرية مريرة وهو يتمتم بصوت خفيض........
انا جهزتلك الفرش والحاجه عشان تنام .انا تعبانه من فضلك نام وبلاش تعمل صوت .
تجمد عامر قرأ الورقة عده مرات توقف عامر يمسك الورقه وبداخله غيظ شديد ...ثم نظر إليها وهي نائمة بسلام كأنها لم تفعل شيئاً سوى وضع حد فاصل بينهما. ضحك بسخرية مرة وقبض على الورقة حتى تجعدت في كفه......يااااه عامر الراوي يتجاله نام وماتعملش صوت بتطرديني من سريري يا ملك دا بقت مسخره . دانت شبعت تهزيق يابن الراوي .
ظل عامر واقفا في مكانه يتأمل ملامحها الناعمة الهادئة التي تتناقض تماما مع حدة لسانها وصلابة شخصيتها ابتسم بسخرية مريرة وهو يتمتم بصوتٍ خفيض....
ياااه تصدجي عز الطلب هنام من سكات ومش هعمل صوت طلبتيها ونولتيها دا حتي النوم من سكات ممتع ولذيذ .ماشي يا زوجتي المصونة هنشوف آخرتها معاكي.
دخل عامر الحمام وأخذ حماما باردا لعله يغسل غضبه ثم خرج يرتدي بنطالا قطنيا فقط تاركاً صدره العريض مكشوفا. وقف مرة أخرى أمام الفراش يراقب أنفاسها المنتظمة ووقف يتأملها مرة أخرى بابتسامة خبيثة تلمع في عينيه وهو يخطط لكسر كبريائها مسك التي شيرت وهم ان يلبسه ليتوقف فجاههاتفا بخبث ...........
وليه ننام مكتومين لا ننام ببراح من غير كتمة. أنا هعرفك إزاي تتعاملي مع جوزك وأعرفك إن حدودك دي أنا اللي برسمها. وهعرفك ازاي تعملي الف حساب قبل ماتفكري تستجلي بيا .دانت ماتجيش فيا نجطه يا قطه دانا عامر الراوي جابلي بقه .
رمي التي شيرت وبخطواتٍ تكاد لا تُسمع تحرك بخفة تناقض ضخامة جسده كتم ضحكته التي تكاد تنفجر ثم دس نفسه بهدوء بجوارها على الفراش الكبير متجاهلا تماما الورقة التي تركتها والكنبة التي جهزتها له. وضع رأسه على الوسادة وأصبح قريبا جدا منها لدرجة وهو يكتم ضحكته........
يلا يا ابن الراوي نام عشان الجيامة لما تجوم تجدر تكون مستعد.
بدأ يتأملها عن قرب وهي نائمة كانت رائحتها تشبه الياسمين الندى رائحة تأخذ العقل وتجعل العقل يترنح فمد يده ببطء وسحبها برفق ناحية صدره لتصبح ملتصقة به تماما فشعرت هي بحرارة جسده في منامها فتململت قليلاً لكنها لم تستيقظ واندست بحضنه وحاوطته فابتسم بخبث وهو يدفن وجهه في خصلات شعرها الحريري.........
كده لوز اللوز يااااه عالنوم من سكات دا حلو وريحته حلوه .اما نشوف بكره هتبقي الحريجه هيبقي شكلها ايه .حاسس اني في قمه استمتاعي وانا بروض الوحش اللي بيجابلني مفكر نفسه هيجدر عليا .مش عامر الراوي يا قطه اللي يتعامل كده . نامي براحتك يا زوجتي المصونة فبكرة الصبح العاصفة هتبدأ وأنا اللي هكون كسبان الرهان.
ظل يتاملها لوقت طويل ولمسات يدها علي جسده العاري تحدث فيه اشياء وشرارات من النار تذهب نومه . رفع وجهها قليلا واقترب بات هناك انشا واحدا عيونه تلتهم تفاصيلها ليهمس .....لاه عارفك وعارفك وخابر انت ايه .انت حد غلبان موجوع بيمثل الجوه .
أغمض عينيه مستسلما لتلك الراحة التي تسللت لروحه رغم أنفه كأن جسدها كان القطعة المفقودة التي تهدئ صراعاته. غرق في النوم سريعا مخدرا برائحتها بينما كان عقله الباطن يترقب.. يترقب عاصفة الصحراء التي ستندلع حتما في الصباح عندما تفتح عينيها لتجد أن زوجها المصون قد خرق كل القوانين التي وضعتها في ورقتها ونام هو مقررا وضع الخطوات الاولي لها التي قرر ان تمشي عليها وان هو الذي يحدد لها خطي تسير عليها وان اللعبه قطعا بيده فقد اثارت التحدي بداخله وابن الراوي قرر ان يكون جبارا بتحديه لتلك الجميله .
لنري هل ستسير فعلا ملوك عليها وهيا التي قضت حياتها بلا قيود ......
كده إللي جاي حلويات من الباشا
ماهو مش هيسيب بنتنا طايحة كده...ويا تري ملوكه هتقدر عليه الواد طلع جااامد جمداان ولسااااااه.. هيفتحها عالبحري💃💃💃 وامجد ده مش مسترياحالو خالص يا تري ناوي علي إيه 😎😎😎
الفصل