تحميل رواية في قبضة اولاد الراوي بقلم ميفو السلطان pdf
بقلم ميفو السلطان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اقرأ في قبضة اولاد الراوي بقلم ميفو السلطان.
الفصل 32
ما إن قالت مها قولتها حتي هبت ملوك واقفة بكرامة مجروحة وعيون تلمع بالتحدي....
ايه عندكو دي... أنا مش مستنية فلوس من حد يا حلوة ولا حد يقول هديكي.. أنا ليا دراع أشتغل بيه وأكسب منه ولو حد عطاني قرش من جيبه يبقي يقول إني خدت منه.
همت مها أن تتكلم.... فهدر عامر مقاطعا إياها بعنف وجمود... مهاااااااا.
هتفت فؤادة محاولة السيطرة على الموقف ونهرت ملوك بلهجة حازمة........
بطلي رط يا زفتة هو إيه ده مالك أنتِ يا جليله الحيا اخرسي خالص... تنهدت ونظرت لملوك... وشغل إيه يا بتي اللي هتشتغليه إحنا جصرنا معاكي في حاجة إياك.
احتضنت ملوك الصغير عمر ونظرت لفؤادة بهدوء مريب وثبات عجيب........
معلش يا طنط دي حياتي وبمشيها بكيفي مابحبش حد يديني حاجة وماتعودتش آخد من حد.
هتف عامر بضيق ونبرة هادئه... بس إحنا مش حد ولدنا نصرف عليه.
رفعت ذقنها بكبرياء مجروح وتلاقت عيناها بنظراته الغاضبة دون أن ترمش لها جفن........
ولدكم تصرفوا عليه وتتكفلوا بيه ده حقه عليكم ومحدش يقدر يمنعكم بس أنا مش ولدكم ولا أنا من باقيتكم أنا مسؤولة عن نفسي ولقمتي هجيبها من تعب دراعي ومش هسمح لمخلوق يكسر عيني بقرش ولا يعايرني بفضل حد عليا.
ابتسمت بتهكم لاذع ونظرت لتلك الفتاة ثم أعادت بصرها لعامر ببرود وثبات........
ولدكم ملزوم منكم يا سيادة المستشار ومحدش جاب سيرة حقه لكن أنا بتكلم عن نفسي وعن كرامتي اللي مش هسمح لأي حد يمسها بكلمة واحدة أنا لا باكل بفلوسكم ولا مستنية شفقة من حد وساعة ما أجوع هشتغل وأكل نفسي بكرامة.. عن إذنكو يلا يا مليكة.
قامت ملوك ببرود وهدوء تمشي متجهة للأعلى ومليكة قامت تتسند ببطء لتلحق بها تحت نظرات عامر التي كانت تكاد تحرق المكان من فرط الغضب والذهول.
هب عامر واقفا كالجبل الشامخ ونظر لمها بنظرة جعلت الدماء تجمد في عروقها وهتف بصوت منخفض لكنه هز أركان الغرفة........
مين عطاكِ الحج تتحدتي بلساني يا زفته إنت وإيه اللي دخلك في خصوصيات غيرك عاد.
حاولت معا التبرير فرفع يده بإشارة حازمة قطعت عليها أنفاسها وأكمل بلهجة تقطر وعيداً........
الزمي حدودك وماسمعش حسك في موضوع ملك ده واصل وإلا هيكون لي تصرف تاني خالص ماظنش إنه هيعجبك.
استدار عامر بكل جبروته وهيبته ونظر للجميع نظرة أخيرة وكأنه يحذرهم من المساس بملوك أو كرامتها........تآني مره توجهي لها كلمه تزعل همسح بكرامتك الارض... فاهمه دا بقت عيشة تزهج الواحد طلع روحه وماعتش غير النسوان اللي يتحكموا في الكلام.
خرج من الغرفة بخطوات واثقة ترن في المكان وترك الجميع في صمت تام يخشون حتى التنفس بصوت عالٍ........
الكلمة اللي خرجت منه كانت كفيلة تنهي المهزلة دي وتعرف كل واحد مقامه الحقيقي. ولكن غضبه في وجعها وأنها تظن أنه قال ذلك عليها.
وقف أدهم بنفاذ صبر وهو يراقب خروج عامر الغاضب........
الباشا ده ماعتش عارف ماله أما أجوم أروح وبكرة آجي أشوف البنات وسليم أخوي عايز ياجي يشوفك يا مرت عمي جابلك مشبك من دمياط كتي طالباه فاكرة.
ابتسمت فؤادة بود وهي تتذكر طلبها........
يجيب الحلو ابن الغالية تعالو بكرة اتغدو هعمل وكل ماتتوخرش واصل.
ابتسم أدهم وذهب يقبل يدها بتقدير........
تسلمي يا مرت عمي واستدار خارجاً ليهتف عمار بضيق وغيرة بدأت تنهش صدره.
هتف عمار وهو ينظر لأمه باستنكار........
وكل إيه اللي هياجو يطفحوه وسطينا في وسط الحريم ياما ما يصحش أكده.
هتفت فؤادة بغرابة وهي لا تفهم سر تحوله هو الآخر........
حريم مين يا ولدي هو فيه حد غريب دا سليم وأدهم متربين معانا أنت بتجول إيه عاد.
نظر إليها عمار بصمت تذكر سليم وكلامه فهو لا يحب سليم وتصرفاته مع النساء كما أن مجيء أدهم لرؤية الفتيات أشعل النار بقلبه........
فلم يعرف ما يقول من فرط تخبط مشاعره وهتف بحدة قبل أن يغادر.
طب خلاص يبقى يطفحو في المندرة بره وقام وتركهم وأمهم تهز رأسها بغلب فولديهما تبدلا تماماً........
في الغرفة كانت ملوك تجلس بجوار مليكة التي بدت هادئة تماماً.
جلست ملوك بجانبها وهتفت بحنان........
عاملة إيه يا حبيبتي طمنيني عليكي.
تنهدت ملوك بعمق وهي تنظر من النافذة للأسفل........
كويسة أنتِ اللي عاملة إيه أنا مش عارفة بس حاسة إني بدأت أحب الزرع والخضرة بيخشو قلبي كده رغم إن اللي هنا صاعبين قوي.
هتفت ملوك بلهجة قوية لتدعم أختها وتنزع الخوف من قلبها........
مالك بيهم ماتخافيش منهم وأي حد يجي جنبك إديه بالجزمة على طول.
ضحكت مليكة بهدوء وهي تنظر لملوك بمحبة........
أنا اتضرب بالجزمة يا بنتي أنا واحدة غلبانة ومابعرِفش أنطق بس عارفة أقولك حاجة أنا مبسوطة النهاردة.
هتفت ملوك بابتسابمة وهي تحاول استكشاف سر سعادتها........
خير يا حبيبتي فرحيني معاكي.
هتفت مليكة بخجل موضح........
عارفة اللي اسمه عمار ده.
هتفت ملوك بتهكم وخفة ظل........
آه الحلوف عارفاه ماله .
ضحكت مليكة على وصف ملوك وتذكرت ما حدث........
حاساه مجنون النهاردة سندني وبعد ما سندني لقيته بيعض فيا فاغتاظت قوي وتخيلي لأول مرة في حياتي أغضب وماخافش وارد عليه وأعلي صوتي كمان وشتمته.
نظرت إليها ملوك بدهشة ممتزجة بالفخر وابتسمت بحنان........
عارفة يا مليكة كتر المشاكل بيقوي الشخصية وأنتِ لما تتعرضي لمواقف تضايق حاولي ماتخافيش إيه يعني اللي هيجرى بتترعبي من إيه يا قلبي طول ما أنا موجودة.
أمسكت مليكة يد ملوك وقبلتها بامتنان شديد........
يا رب دايما يا عمري وما اتحرم منك طب هنعمل إيه هنفضل هنا وشغل إيه اللي قُلتي عليه ده.
هتفت ملوك وهي ترتب أفكارها وتستعد للمواجهة القادمة........
ماعرفش هكلم الحج ونشوف هنمشي امتي وهشتغل أه عادي لحد مانمشي يعني هقعد إكدة لينا مصاريف برضه وأنا موقفة شغلي من فترة ومش هقول لحد هات قرش .
همست مليكة وعيناها تلتمع بالأمل وهي تنظر لملوك........
وانا كمان عايزه اشتغل انتِ عارفة نفسي ابقي مرشدة سياحية واخرج واشوف الدنيا.
هتفت ملوك بتشجيع وهي تربت على كتف أختها برقة........
هكلم أدهم يشوفلك شركة سياحة واهو تبعدي عن جو البيت الهباب ده وتغيري جو وتثبتي ذاتك.
ضحكت مليكة بخفوت وهي تتذكر ملامح عامر في الأسفل........
اللي اسمه عامر انهارده كان هينجلط وامه بتجوزه هيا الرجالة هنا مربوطين لأهاليهم كده ومايقدروش يكسروا كلامهم واصل.
سهمت ملوك وتذكرت كلامه عن مها وأحست بضيق غير مبرر في صدرها فزفرت بحدة وهتفت........
ماعرفش مالنا بيهم يولعو يلا قومي نامي وقامت وأخذت أختها وأراحتها وظلت تهدهد عمر...
همست مليكه ومسكت يد أختها.... انت كويسه.... أغمضت عيونها... نفسي ابقي كويسه نفسي اصحي الصبح ابتسم وأقول صباح الخير ليهم بلين نفسي. تعبت من النقار و الهياج أنا بقيت حريقه ومتحفزه.. كل واحد بيقطع فيا لما خلاني غراب..
تنهدت مليكه وربتت علي يدها بحنان... قولي يا رب وإن شاء الله خير...
احتضنت ملوك مليكة حتى نامت. وجلست تفكر.. اتي عامر علي بالها تنهدت... هنبطل خناق أمتي أنا تعبت... يا رب اهديه بقه واهديني. وانت يا ملوك حاولي تهدي بطلي تردي عليه الرد برد جايز يتهبب ويسكت يا رب تعبت.. ونامت وهيا تتمني إن تعيش يوما معه بسلام.
---
في الصباح استعادت ملوك بعضا من قوتها وقامت وتركت أختها نائمة ونزلت للأسفل........
فوجدت فؤادة وسلمت عليها وأخذت الأخيرة عمر تداعبه بحنان جارف.
هتفت فؤادة بابتسامة صافية وهي تقبل الصغير........
يا صباح الفرح بجلبي الواد ده كنه روحي حته من جلبي والله يا بتي.
هتفت ملوك وهي تنظر حولها بهدوء........
كنت عايزه اكلم الحج هو فين عشان كنت عايزة أسأله في موضوع.
هتفت فؤادة بتعجب من لهجة ملوك الجادة........
خير يا بتي في إيه جلجتينا الحج موجود جوه.
تنهدت ملوك بعمق وحاولت انتقاء كلماتها........
كنت عايزه اعرف الحج هيسمحلنا نقعد لحد امتي عشان نرتب أمورنا.
بهتت فؤادة وصدمت من طلبها وهتفت باستنكار........
العمر كله يا بتي نسمح إيه أنت بتجولي إيه عاد الدار دارك.
هنا دخل عامر بهيبته المعتادة ووقع خطواته الرزين وهتف........
صباح الخير..
زفرت ملوك بضيق بمجرد رؤيته بينما هو صوب نظراته نحوها مباشرة.
هتفت ملوك بإصرار وهي توجه كلامها لفؤادة وتتجاهل وجود عامر........
ماكيد يا طنط هنمشي في يوم من الأيام يعني لينا حياتنا وشغلنا ولازم نرجع لمكاننا.
هتف عامر بحده حاول أن يبدو هادئا ولكن عروق رقبته برزت من شدة الانفعال وهو ينظر لملوك........
ولدك حياته اهنه والحديث في المرواح ده يتجفل واصل.
نظرت إليه ملوك وتصاعد غضبها الا انها كبتت نفسها كي لا ترد عليه ونظرت لفؤادة بقلة حيلة........
يا طنط أنتِ عارفة إن إحنا أغراب عن هنا يبقى هنقعد إزاي أه أنتوا عيلة ابني وعيلة زوجي بس مش عيلتي ومش هقدر أقعد ولا أختي تقدر دي مش حياتنا.
هتف عامر بسخرية لاذعة وهو يخطو نحوها بخطوات ثابتة........
وأنتِ لما اتجوزتي صعيدي ماكنتيش عارفة إنك هتجعدي في الصعيد وإلا كنتِ مفكرة إنك هتاخديه وترمحي بيه عالبندر وتاكلي عجله وتحوشيه عن أهله.
استغفرت ربها وهتفت غاضبة وهي ترفع إصبعها في وجهه بتحد........
هو أنت بتتكلم ليه أنا وجهتلك كلام ما خليك في حالك.
بهت من جرأتها اقترب بابتسامه مستفزة وبصوت رج المكان ........
أنا ليا حج أتكلم زي الكل إني عم الواد وليا حج فيه وفي كل خرم إبرة يخصه.
هبت ملوك تنظر إليه بعيون تشتعل نيرانا من القهر........
من إمتى يا أبو حق هاه.. من إمتى قولي كنت فين والواد بيتولد وكنت فين وأبوه بيموت.
رجف قلب عامر ولكنه جاهد أن يبدو باردا هتف عامر بهدوء مربعا يديه ونبرة قاطعه وهو يقترب منها بمساحة خطيرة سلبها أنفاسها........
من اهنه ورايح ده ولدنا وماهيروحش في حتة وعايزة تروحي سيبيه وامشي بالسلامة ابننا صعيدي ماهيخرجش من اهنه .
كانت نبرته تحمل تهديدا صريحا يمزق قلب أي أم.
ارتجفت ملوك من فرط القهر فهو لم يهتز امامها كأنها هواء. لكن عيناها ظلت تقاوم جبروت المستشار الذي قرر فجأة أن يفرض قانون الراوي الخاص عليها وتعلم قوته
ردت بغضب وهي تدفعه بعيدا عنها بكل قوتها........
أسيب مين يا مجنون أنت أنت عقلك طار منك .
اقترب عامر بسرعة البرق وشد يدها بقوة لتندفع لصدره بعنف وشعر بدقات قلبها المتسارعة.......قال بهدوء ولكن بوعيد... .
لمي لسانك ده أنا ماحدش يكلمني أكده واصل طول ما أنا حي. مش كل شويه تتجاوزي. كلمتي مش هتتعاد.
صرخت في وجهه وهي تحاول التملص من قبضة يده الحديدية........
أنا أتكلم براحتي . ولما تبطل تتحكم وتكلمني كويس تبقي تطلب أكلمك كويس. أنا مش متربية في الشارع أنا بفهم في الاصول يا باشا.. شوف إنت بتتحكم و بتعاملني إزاي وأنا مااقبلش التحكم ده. جرب تتكلم زي بقيت الخلق وشوف رد فعلي. جرب تعاملني كبني ادمه مش جربوعه بتتساق تسمع للباشا وتنخرس.. جرب تشوفني انسانه.. ثم انت مالكش كلمة عليا ولا أنت ولا غيرك فاهم.
كانت نجوان وفؤادة مذهولين من هذا المشهد الذي لم يروه من قبل في دار الراوي........
هتفت نجوان وهي تهمس لفؤادة بدهشة تامة.
شايفة اللي أنا شايفاه يامه عامر فيه حاجة أنا مامصدجاش وجفته أكده مع ملك ........
ابتسمت فؤادة بوقار وهدوء وكأنها فهمت ما وراء الغضب.
لاه صدجي يا نجوان ولدي كنه انخبط في جلبه وانجلب حاله.
هتف عامر وهو ما زال يمسك يد ملوك ويشدد من قبضته عليها واقترب من وجهها وشدد علي يديها...
لااا إني ليا كلمة عليكي. مشيان من اهنه مفيش وكيفي حالك إنك بقيتي أم ولدنا ودي دارك وماعاش مرواح بعيد عننا. وخلصت تجوم تجعد الجيامه مافيش ليكي بيت غير اهنه والا عينك عايزه جدع يا بتاعه العمر كله .. انا ماهسيبكيش تمشي خطوه بره بيت الراوي. انت ماتعرفنيش.
نظرت إليه بوجع ودموعها تحرق عينيها ولكنها لم تسقط اقتربت وقالت بلين موجع ........
لا عرفت يا سيادة البيه عرفت كويس اللي ممكن يحبس ويموت عادي عرفت اللي بيحكم عالناس بالباطل.
هتفت بمرارة وهي تشيح بوجهها عنه بعيدا.......
وايه هتحبسني هنا عشان ابني وتاخده مني.. وجدع إيه اللي بتقول عليه ده منك لله.. بجد أنت الكلام خسارة معاك. كل إما اقول يا رب اصحي ألاقي الكابوس بيخلص اصحي علي كابوس أكبر منه . سيب أيدي من فضلك بقه وكفاية كده بقه بجد.
تركت يده واتجهت نحو الدرج وهي تلقي كلماتها الأخيرة بحسره مسلمه أمرها لله ........
عموماً أنا جنب ابني مش رايحة في حتة وهكلم الحج واشوف اخرتهاولما تحب تتخلص مني ابقى احبسني في أي حتة ودخل عليا تعابين الدنيا جايز أموت وتفرح ونرتاح كلنا..
تركت عامر يغلي من الغضب وهتفت فؤادة تحاول تهدئة روعه........
يا ولدي بالراحة ماحدش بيعمل أكده وبعدين أنت غلطت بحبستك ليها اتخبلت إياك أنت محجوج يا ولدي وبدل ماتداوي جاي تكمل عليها.
هتف غاضبا محاولا إظهار ثباته بأعجوبة يتحرك في المكان كالنمر المحبوس........
وأنتِ مش شايفه جلة أدبها واجفالي تناطحني والكلمة بالكلمة إني يتوجفلي أكده يا ياما.مابتدنيش فرصه اهدي بتطلب مني اهدي واكلمها كويس مابعرفش من ردودها.. عايز اهدي معاها مابتسيبنيش.. من ميته حريمنا بيكلم عامر الراوي اكده.
تنهدت فؤادة وهي تشير إليه بالجلوس وتهدئة أعصابه المشتعلة.....يا ولدي ماهيا مش حريمنا يا ولدي ولا تعرف عوايدنا.
استدار بعنف وقال وصلابة وجموده ولكن بنبره قاطعه .. لاه حريمنا.. ام ولدنا حريمنا... ملك حريم الراوي ومش حريم حد تآني . وبطلو تجولو مش حريمنا جدامها.. وتتعلم وتعرف حريم الراوي بيعملو إيه.
تنهدت فواده تشعر بالغلب فابنها ليس بعقله... ربتت علي كتفه... طب يا ولدي بالراحة ماتكلمهاش من أساسه كنها مش موجودة وإني وجدك هنتصرف معاها خليك في حالك وهنشوفلها حل جريب.
قطب عامر جبينه ونظر لأمه بريبة وشك من نبرتها........
تشوفيلها حل جريب كيف يعني يا ياما ناويين على إيه بالظبط.
هتفت فؤادة بمكر وهي تحاول إنهاء النقاش........
هجول لجدك أنت بس مالكش صالح بالموضوع ده دلوك. ربك يجدم الخير يا ولدي.
هتف بغضب وصوت جهوري....
أمااااا ناويه على إيه ماتنطجي مافيش حاجة هتتعمل من ورايا يخصها واصل فاهمين.
دخل أدهم في تلك اللحظة بابتسامته المستفزة المعتادة........
كيفكو يا قوم إن شاء الله تكونوا بخير والجو هادي.
عمار الذي دخل قبله و جلس بهدوء هتف بضيق وهو يشيح بوجهه بعيدا........
أهو سداغه جه يا ساتر عيل بارد ودمه يلطش.
دخل أدهم وسلم عليهم جميعا وجلس بتلقائية........
كيفكو يا جماعة البنات صحو إياك عايز أطمن عليهم وبالأخص ملك.
هتف عامر وهو ينظر لساعة يده بغيظ مكتوم........
هو ماعاش وراكش شغل يا أدهم.. فاضي سيادتك للرط والجعاد مع الحريم .
ضحك أدهم بلا مبالاة وهو يغمز لعمار........
لاه ورايا كتير بس فيه أولويات يا سيادة المستشار مانت كمان فاضي أهو نفضي كلنا. .
هتفت فؤادة بترحيب وهي تقدم له الضيافة........ايه يا أدهم هتنج علي ولدي.. دا هما شهرين حزانا أجازه القضا في السنه طول السنه مابشوفوش والله. وعموما يا غالي تنور دارك في أي وجت.
هتف ادهم وخبط عمار... منوره برجالتها يا مرت عمي.
هتف عمار بضيق وهو يشعر بضغط في رأسه........
والله أنت ماعتش تنطاج يا أدهم.. مالك بقيت ثجيل كده يا جدع.
هتفت فؤادة وهي تدعو لهما بصلاح الحال........
مالك يا عمار دا أدهم حبيبنا والله.. رجوله ومجدعه وكرم يا بخت اللي هتاخده.. عجبال ماشوفكو في بيت العدل كلكو وأفرح بولادكم.
هتف أدهم بجدية مصطنعة وهو ينظر لفؤادة بابتسامة........
والله أنا مش عايز أكتر من كدة ماتجوزيني يا مرت عمي إلا أنا واجع ونفسي أتستت وأفتح بيت.
نظر إليه عامر وعمار بسماجة وضيق وهتف أدهم ضاحكاً........
ولادك مالهمش في النسوان ماعايزينش يتجوزوا بس إني عايز.
هتفت فؤادة بفرحة وهي تصفق بيديها........
دا يوم الهنا يا جلبي وأنا اللي هنجيلك ست الحسن والجمال.
هتف أدهم وهو يميل على فؤادة بهمس مسموع للجميع........
يعني هتجفي جاري يا مرت عمي وتساعديني في اللي عيني وجلبي اختاروها.
هتفت فؤادة بحماس شديد........
واجبها لحد عندك كمان وأنا اللي هخطبها لك بنفسي.
هتف أدهم وعيونه تلمع بمكر وهو ينظر لدرج السلم...
عموماً إني بقه عيني جت واتملت بصبية مالهاش زي في الدنيا واصل.
هتفت فؤادة بلهفة الأم لمعرفة من هي العروس........
أجبهالك عيوني بس جولي هي مين وبيت مين.
هتف عمار وهو يحاول إظهار المودة رغم ضيقه........
لو خير وماله نعرفها ونشورهالكِ. أنت غلس صحيح بس نتمنالك الخير يا ابن عمي.
ضحك أدهم بثقة وهو يرفع رأسه بفخر........
تسلم يا عمار وكمان سليم أخوي عايز هو كمان يكمل نص دينه.
هتف عامر بسخرية وهو ينظر لأدهم باحتقار........
هيا شوطة إياك الكل عايز يتجوز في يوم وليلة مين السنيورة اللي عليها العين ووجهت البطلين.
ابتسم أدهم وهتف بصوت واضح ومسموع هز أرجاء المكان........
ستيوره تشرح الحلب يا كبير.. إني رايد ملك يا مرت عمي وسليم ....
لم يكمل أدهم جملته حتى قامت القيامة في المندرة واشتعلت النيران في عيون عامر و...
الدفنه بكره بعد صلاة العصر 😂😂😂😂😂😂😂ننعي إليكم ادهم وشركاه.. والنبي كات جدع كويس 😂😂😂 أحسن أحسن.. قول يا أدهم قووول خلي الغلايه تدور.. ماهي قالتلك كلمني كويس يبتليكو بنصيبه عيله حلاليف واكله تبن 😂😂😂
بس هيموت وتبقي حريمه
الفصل 33
ما إن لفظ أدهم كلماته حتى أظلمت الدنيا في عيني عامر واستحالت العبارة في أذنيه إلى صاعقة أحرقت الأخضر واليابس في ثباته نسي وقاره وهيبته ولم يعد يرى أمامه سوى طيف ملوك الذي يطالب بها غيره. فاندفع كفهد جريح يحمي عرينه وقبض على تلابيب أدهم بقوة جعلت عروق يده تبرز وعينيه تقدحان شرارا وبنظرة صقرية اخترقت روح أدهم جعلته يرتجف ......
جول اللي جولته ده تاني كدة سمعني جولت إيه في يوم الأغبر.
وقف أدهم مذهولا من هذا التحول في رزانة المستشار التي تبخرت أمام جنون الغيرة وابتلع ريقه بتوتر وهو يحاول عبثا تخليص نفسه من تلك القبضة ........
فيه ايه يا عامر يا عامر أني بجول.....
شدد عامر من قبضته على عنق أدهم واقترب من وجهه بملامح يكسوها غضب جحيمي جعل أدهم يبصر الموت في عينيه........
متجولش لأن الكلمة اللي هتطلع من لسانك دلوقتي هي اللي هتحدد هتمشي على رجلك ولا على نجالة يا ... انت رايد إيه مين انت.. إنت مفكر حالك إيه وجاي تاخد إيه خدك ربنا.
وقف عمار مدهوشا من تصرف أخيه الغريب فهي المرة الأولى التي يراه فيها يفقد السيطرة على نفسه بهذا الشكل ويهدم وقار السنين في لحظة غيرة عمياء........
فيه ايه يا عامر براحه ماحصلش حاجه غضبان ليه.
هدر عامر بفحيح مرعب وهو ما يزال مثبتا أدهم بمكانه ونظراته كفيلة بإحراق كل ما حوله وكأنه يتحداه أن يجرؤ على نطق الاسم مجدداً........
عايز مين يا أدهم جولي عشان ماعرفش هتصرف إزاي.
حاول عمار جذب أخيه وفك قبضته الحديدية عن عنق أدهم وهو لا يستوعب كيف لعامر أن يتصرف بهذه الطريقة الصادمة........
عامر ماتعجل انت جرالك حاجه بعجلك فيه ايه.
هنا لم يحتمل عامر برود أخيه ولا استهتار أدهم بممتلكاته الخاصة فزفر بعنف وصاح بصوت رعدي هز أركان المكان........
عامر أنا إللي جرالي حاجه... بعجلي أنا وإلا البيه جاي يتجوز الهانم.
هتفت فؤادة مذهولة من حالة عامر التي لم تعهدها من قبل محاولة تهدئة الأمور قبل أن تتفاقم........
ايه يا عامر مالك كفر الراجل.
رمقها عامر بنظرة جليدية تقطع كالسيف وتحدث بصوت خفيض لكنه يحمل غضبا مرعبا .......
انت ايه راضيه انتو انخبلتو.
تشجع أدهم محاولا الدفاع عن حقه غير مدرك لحجم النيران التي يشعلها بكلماته........
وما ترضاش ليه مالي هشيلها بعيوني انت ايه مزعلك.. هتتحكم ليه انت مش طايجها وكت هتموتها.. ليه عملت ايه الغلبانه بت زوج واخلاج وجمر منور ماتجعد في حالك. حتي اريحك منها.
قبض على ياقة أدهم بيد من حديد تعتصر أنفاسه وهدر بفحيح قاتل........
اخليني في حالي وتريحيني.. ليه كت اشتكيت لك.. يعني تبص لحريم الدار وتاجي تاخد حريمنا وتجولي اجعد في حالي. انت ايه جله ادبك دي.
تدخل عمار بحكمة محاولا فك هذا الاشتباك وإعادة الهدوء لأخيه الذي كاد يفتك بالرجل........
يا عامر عيب الكلام براحه ماهوش جفش اكده. اتكلم براحه كلو بالكلام والعجل ماله الجدع مايتعيب عيله ونسب دكتور كد الدنيا ياخدها ويراعي ابننا .
ألقى أدهم قنبلته الثانية بتحد أعمى غير مبال بالعواقب التي ستهدم الدار على رؤوسهم........
جوله يا عمار كفرت يعني فيه ايه.. اني هاخد ملك احطها بعيوني وسليم ياخد مليكه ونبقي الاخرين خدو الاختين .
تجمد عمار فجأة في مكانه وكأن دماءه استحالت إلى جمر يحرق صدره فالتفت إليه بعينين تشتعلان بغضب لا يقل عن غضب أخيه........
بتجول ايه تاخد مين كمان يبتليك بنصيبه تاخد مين لمين .
تراجع أدهم خطوة للخلف من هول نظرات الأخوين لكنه أصر على حديثه........
هو فيه ايه انو انخبلتو.. زي ماجولت احنا مانتعيبش وهاخد سليم لمليكه و..
ومن دون سابق إنذار رفع عمار يده وسدد إليه لكمة قوية أطاحت برأسه جانبا وهو يطرده بغل لا يقل عن غضب أخيه........
يلا ياض ماعندناش حريم للجواز.يلا بدل ماهرسك بيدي واخلص عليك.
صرخ أدهم وهو يمسك فكه بألم وعيناه تلمع بالذهول من جنون الشقيقين ومن تناقض حديثهما........
أنت مخبول ياض مش لسه بتجول مانتعيبش.
هدر عمار بنبرة حادة وهو يتقدم منه بخطوات تنذر بالشر محذرا إياه من فتح هذا الملف مجدداً........
ورجعت في كلامي والاجيك فاتح الكلام هفتح دماغك.. ودماغ أخوك هروح اهرسها. حريم دارنا ماحدش يبصلهم.
نظر أدهم إلى فؤادة يستنجد بها من سطوة أبناء عمومته الذين تحولوا إلى وحوش كاسرة بمجرد ذكر الزواج........
ابص إيه يا شويه مخابيل آنتو اتبدلتو..ماني مابتنجلش عمري من اهنه وحريمكو حريمنا ومولفين علي بعض.. عاجبك كده يا مرت عمي.
هتفت فؤادة وهي تحاول السيطرة على الموقف المتفجر وتنهي هذا النزاع قبل أن يراق فيه الدم........
لاه ماعجبنيش وليا معاهم كلام.. روح أنت شوف البنات واني هتكلم معاهم.
وقف عمار حائلا بينه وبين الدار وعيناه ترسلان تهديدا صريحا بالفتك به إن تجرأ على الخطو للأمام........
والله أفتح دماغه لو عتب المكان.
هنا نفد صبر فؤادة ووقفت بينهم بصرامة مهددة إياهم بأقصى ما يملكون من مخاوف لإجبارهم على التراجع........
يمين الله أطلع أمشيها وأخلي جدك يمشيها أنتو إيه.. لا ارتدعوا روح يا أدهم دلوك.
حاول أدهم الحديث مرة أخرى عله يجد ثغرة في ذلك الجدار المسلح بالرفض........
يا مرت عمي.
هتفت فؤادة بحزم يقطع كل سبل الجدال آمرة إياه بالانصراف الفوري........
أدهم جولت روح.
استدار أدهم يجر أذيال الخيبة بينما ظل عامر وعمار يشيعانه بنظرات تشتعل غضبا وكأنهما يحرسان حدود ممتلكاتهما المقدسة.
فهتفت فؤادة بحرقة وهي تنظر إليهما بذهول من هذا الرفض العنيف الذي لم تتوقعه........
أنتو انخبلتو دا بدل ماتنبسطو إننا هنسترها وتجعد ماتاخد الواد عايزين تجهروني اكتر ماني مجهوره.
رد عامر بصرامة حاسمة وهو يغلق الطريق أمام أي محاولة للنقاش مجدداً وصوته يحمل ثقل منصبه ورزانته الغاضبة........
يامه الكلام ده ينجفل عليه بلا جواز بلا زفت.
حاولت فؤادة الاسترسال في الكلام لعلها تعرف خبايا نفوسهم... ........
يا ولدي مسيرها هتتجوز صغيرة وحلوه... ثم نظرت لعمار... وأنت يا زفت انت مالك بخيتها سليم كويس.
صرخ عمار برفض قاطع واحتقار واضح لذلك العريس الذي تجرأ وطلب يد مليكة........
الحلوف ده ياخد الجطة دي دا بهيمه سارحه يصرعها.
استنكرت فؤادة وصفه لابن أخيه بتلك الطريقة وهي تحاول الدفاع لتحرق قلبه........
مين اللي حلوف دا سليم نجاوه.. واد يشرح الجلب طول بعرض بلسان حلو بوظيفة تشرح... وبعدين أنت مالك أصلا يا ولدي هيا تجول.
هتف عمار بحدة وهو ينهي الحوار مهددا بلهجة لا تقبل العبث........
لا مافيش اكده احنا مانرضاش بأذية حد. وجفلي بقه عالحزن ده لو فتح الموضوع ده هفتحلك دماغه أنت حرة. ولو جه إبن الجزمه التاني هخلص عليه عشان تفرحي بقة بالكل.
تركهم عمار وغادر بينما ظل عامر واقفا يحذر أمه بصوت جهوري كالرعد يرتجف له المكان........
الموضوع ده أخره اهنه يتفتح تاني أنت حرة هتحلى جهنم على اللي هيفتحه. أخوي ماهوش جطه فطيس وراح.. مرته تتجوز بعده أكده على طول.
حاولت فؤادة تقديم تنازل تزيد من روع ابنها المستشيط غضبا........
طب نستنو سنة.
هنا انفعل عامر بشدة وصرخ فيها بكلمات نهائية في هذا الأمر........
ماتبطلي بقه الله بلا سنة بلا زفت جفلو الموضوع دا آخر الكلام. وهيا هتجعد علي ولدها.
هتفت نجوان باستنكار... هو إيه ده آنتو بتتخانقو علي لية مش تعرفو أصحاب الأمر الأول. اني هجولهم و..
اندفع عامر وقبض علي يدها بعنف كاد أن يكسر ذراعها... انت بالذات تكتمي خالص ياللي فتحتي علينا فاتحه بشورتك الطين.. اسمعك تعرفيهم حاجه أكون معرفك مجامك كويس فاهمه.
استدار عامر مغادراالغرفة بينما كانت فؤادة تشعر بسعادة غامرة لم تستطع إخفاءها فقد رأت في غضب ولديها حماية لم تكن تتوقعها وعندما دخل الجد ووجد علامات الفرح ترتسم على وجهها استفسر عن السبب فحكت له ما دار........
عيالك انخبلو يا فؤاده اني مش مرتاح مالهم طايحين اكده.
ابتسمت فؤادة بثقة وهي تتذكر ملامح عامر وعمار التي كانت تنطق بالغيرة والامتلاك وكأنها استشعرت خيرا قادما........
كلو خير يا حج بكره تشوف.
........
صباح الخير يا لولو.
ابتسمت مليكة لملوك التي هتفت بحماس وهي تفتح الستائر لتسمح لأشعة الشمس بعبور الغرفة........
قومي يلا شكل الجو بره حلو مش بتحبي الزرع.
أجابتها مليكة وهي تحاول الاعتدال في فراشها وشعور بالنشاط يتسلل إلى جسدها المنهك........
ايوه موت هقوم اغير وانزل الف شويه حاسه برجلي بقت احلي.
وقفت مليكة لتبدأ في تبديل ثيابها لكنها توقفت حين سمعت طرقا على الباب ودخلت نجوان ومن خلفها أدهم الذي لم يمنعه صد عمار وعامر من المحاولة مرة أخرى والتقرب من ملوك. بدأ يكشف عليهم ويطمان علي صحتهم ثم أخذ عمر وجلس بجوارهم وبدأ يتبادل الحديث والضحك معهم حتى بدأت أصواتهم تعلو وتملأ المكان........
بينما كان عامر وعمار يمران أمام الغرفة متوجهين لحجرتهما توقف عمار فجأة وشعر بالدم يغلي في عروقه وهو يستمع لصوت ضحكات أدهم العالية........
اخش اهرسه ابن الجزمه ماله فاشخ ضبته اكده.
حاول عامر السيطرة على انفعال أخيه رغم أن النار التي بداخله كانت أشد استعارا لكنه أراد الحفاظ على بقايا رزانته........
لاه ماتخشش سيبهم يتحرجو ماهيحصلش حاجه من اللي بيخطط ليها.
في تلك اللحظة انطلقت ضحكة رقيقة من ملوك وصلت لقلب عامر قبل أذنيه فاشتعلت نيران غضبه واندفع نحو الغرفة ووقف أمام الباب مباشرة بملامح جامدة........
لمحته ملوك وهي جالسة نظرت إليه في عينيه مباشرة وكأنها تتحداه مما جعل النار في جوفه تزداد لهيباً وأشاحت وجهها ........
استدار عامر ونزل الدرج مسرعا وكأنه يهرب من نفسه حتى لا يندفع للداخل ويفتك بأدهم وبها ولم يدرك سر هذا الغليان الذي يتصاعد بداخله يوما بعد يوم وكأنه بركان أوشك على الانفجار.
ظل يمشي بعيدا عن البيت والغيرة تنهش في قلبه إلا أنه توقف فجأة وكأن مغناطيسا يجذبه للداخل فعاد محروق الأنفاس وصعد الدرج بقوة وفتح الباب بعنف واقترب من أدهم بغضب جحيمي سحق رزانته المعهودة........
جوم مابنجعدش احنا في مجاعد لما تبقي عايز تتهبب اجعد تحت.
قطب ادهم جبينه بضيق وهو بيحاول يهدي الموقف........
الموضوع عادي ونجوان اهي جاعدة معانا يعني مش جاعدين لوحدنا. وأني بكشف واطمن عليهم.
انتفض عامر بغضب وعلامات القرف على وشه وهو بيصيح........
ونجوان كمان ما تجعدش داني كنت خلصت عليها . جوم انزل تحت مجعد الحريم ما عادش يتدخل فاهم.
تنهد ادهم في استسلام وقام متمهل........
هستناكي تحت .
انسحبت نجوان هي الاخري ونزلت خلفه وظلت بمفردها واستدارت تلم شنطتها كي تخرج وعندما التفتت خبطت في صدره العريض. عرض كانت تظن أنه رحل فشهقت بعنف وتراجعت للخلف بذعر .
لكنه اندفع وحاوط خصرها بيديه ليرتجف قلبها فجأة بلا سبب وقد تجمدت الدماء في عروقها ليقول بوعيد ........
آخر مرة يطلع اهنه فاهمة.
ظل ملتصقا بها في صمت ثقيل وعيناه تنطقان بما لا يستطيع البوح به حتى دفعته بعيدا وهي تلتقط أنفاسها اللاهثة
لم تجبه فاقترب منها ثانية وقبض على ذراعها بقوة فقالت بحدة ........
سمعتي أظن لما أتكلم تردي مانيش بهيم واجف جدامك عشان تهمليني وما ترديش.
رفعت عينيها إليه بنظرات مشتعلة بالتحدي وهتفت بسخرية مريرة........
أوامرك يا سيد الناس فيه أوامر تانية لجلالتك.
اشتعل غضبا من تهكمها الذي جرح كبرياءه........
إيه مش عاجبك الأصول ولا إيه.
ردت بحدة وهي تستدير لتخرج من الغرفة........
لا وأنت ما شاء الله متمرغ في الأصول قوي.
أمسك معصمها بعنف مانعا إياها من المغادرة........
كلامك السم ده تبطليه فاهمة إحنا حريمنا مابيتكلموش بالطريقة دي واصل.
دفعته عنها بقوة وهي تشتعل غيرة وتحديا........
أنا أتكلم براحتي وحريمك مالي بيهم الأستاذة مها عندك روح افرض ومارس عليها سلطتك هتتهبل من الفرحة لو بس بصيت لها.
بهت عامر للحظة وقطب جبينه بذهول حين أدرك أنها صدقت وشاياتهم فاندفع يمسكها ثانية وانخفض صوته بنبرة حادة........
إحنا مابيناش حاجة.
هتفت بحدة ووجع ينهش قلبها........
والله مش البت لابن عمها برضه.
هتف بإصرار وهو يثبت عينيه في عينيها بقوة........
وإني ماهخدهاش إني بجولك أهو مابفكرش فيها واصل شيليها من نفوخك.
ردت بحده وبرود... آه اشيلها من نفوخي وهيا مابتشيلنيش ليه أنا مالي ماتخليها فيك مالها بيا الهانم.
انفعل هو... هو انت مابتسمعيش بجولك مافيش بينا حاجه من أساسه.
مطت شفتيها ساخرة... آه واضح.
هنا نفذ صبره... أعملك إيه عشان تصدجي مافيش زفت بينا دا ايه ده هو عافيه.
نظرت اليه بحده... يعني هيلبسوهلك من غير ماتعرف بتكدب ليه انا مالي أنا.
اندفع وشدها كان يستميت كي يبعد شبهه علاقة بينهم ... هما عجلهم تعبان انما أنا ماهخدهاش افهمي يام عجل ترباس مش هيا إللي تنفعني .
قطبت جبينها واحست غضبها غير المبرر فقالت بحدة... وإنا مالي تاخدها ولا توديها أوعى بقه مايهمنيش خليني أمشي اتأخرت.
احترق قلبه من عدم مبالاتها فدنا من أذنها وهتف بفحيح يقطر غضبا........
ما يهمكيش واصل أنتِ عارفة اللي ما بيهمكيش ده الخلج بيجرى ليه عشان بس يلمحوا طرف عينه.
ابتسمت بسخريه وقالت ........
بجد بيجرى لهم عشان تبصلهم لا حول الله دي حاجة صعبة قوي طب كويس خليك مبسوط بنفسك أنت.
اندفع نحوها كالإعصار وهو يهتف بحدة استشرت في عروقه........
أنتِ ليه كل شوية تجلي مني إني محدش يطولني من أساسه واللي أبصلها يبقى يوم سعدها.
هتفت ببرود مستفز وهي تشيح بوجهها عنه........
حلو كمل كمل ربنا يعينك في اللي أنت فيه.
اندفع صوبها بغيظ مكتوم وقد استبد به الانفعال........
اللي أنا فيه إيه هو راجل يملى العين مال ونفوذ وجدع يشرح الجلب بيتهز له شنبات.
نظرت إليه بروية وهدوء جعل قلبه يرجف رعبا من القادم فهمست بنبرة خرجت من أعماقها........
بس ما بيتهزلوش قلوب.
اقتربت منه فجأة فتصاعدت أنفاسه واضطربت دقاته ليتفاجأ بها ترفع يدها وتضعها فوق موضع قلبه........
ده يوجع قوي ما يهزش أي حد بيحس. ده البعد عنه راحة لأنه لو فكر في حد دنيته هتتقلب وآخرتها وجع. ده يتخاف منه لإنه مالوش أمان بيفكر لنفسه وبس.دنيته هو وبس واللي حواليه مش مهم قلوبهم اية.. الشنبات مابتطيبش قلوب اللي يطيب القلب لما يكون قلب اللي قدامه ملهوف عليه يخاف عليه من أي وجع يكسره مش يشرخو . ربنا يعينك علي قلبك.. آه وخلي قلبك لبنت عمك هتفرح بيه قوي.
استدارت لتتركه واقفا مشلول الحركة وسخونة يدها على قلبه تلهبه ليرفع يده لا شعوريا يتلمس أثرها وهو يفكر في كلامها الذي أصابه في مقتل دون أن يدري ما الذي جرى له...
الا انه لم يحتمل فاندفع ومسكها ووقف أمامها يحاول لجم غضبه وصوته خرج خفيضا وحازما فيه نبرة عتاب مبطنة.....
أنتِ شايفة إكده يعني شايفاني جاسي ومن غير جلب وما يتفرحش بيا واصل. كل إللي يجولك عليا كلمه تصدجيه. طب علي فكره أنا ما جولتش اللي مها جالته عالفلوس ونديكي.. ده كلام مجرف ماجولوش عليكي وماسكتلهاش واصل.
وبالنسبة لموضوع الشغل ده فإنتِ مش محتاجة تطلعي بره الدار وأنا موجود سداد لأي شيء تعوزيه. دي دارك ومالك تحت يدك تجعدي هانم تصرفي. إن كان بينا حده ومشاكل بس الأصول تجول انك تجعدي هانم زي هوانم الدار واعلي كمان.
نظرت إليه ملوك بعيون لا تهتز رغم كلامه الذي هزها من داخلها وايقظ بداخلها مشاعر غريبه لا تصدق ان هذا كلامه ...
هتفت ملوك بلهجة تقطر وجع وهي تمسك بمقبض الباب........
متشكرة يا سيادة المستشار بس أنا مابخدش حاجة من حد غريب عني وإنت سداد لأهلك مش للجربوعة مرات أخوك عن إذنك. وماتنساش الجربوعه ماينفعش تقعد هانم.
وقف مكانه وصدره يعلو ويهبط لا يعلم كيف يتصرف مع تلك المتمردة التي تضرب بهيبته عرض الحائط دون أن يخرج عن رزانته المعهودة.
وبينما كانت تهم بالاستدارة لتغادر مد يده وبسرعة خاطفة جذبها من ذراعها ليديرها نحوه بقوة جعلت أنفاسهما تختلط بينما كانت عيناه تبرقان بوجع غريب كأنه يشعر بانتزاع جزء من روحه........
ضغط على ذراعها بتملك وهو ينظر في عينيها بقسوة لينة...
إنت مش أهل بيتي أمال إنت ايه.. ثم انت مش جربوعة بطلي دي الله يرضي عنك بقه.. بجولك الدار دي دارك والناس اللي فيها أهلك وناسك خلاص.. إنتي بقيتي مننا حتة من عرضنا ودمنا والكلمة اللي تطلع عليكي تطلع على رجبتي جبليكي.. حسي بينا عاد وبلاش سيرة الرحيل دي واصل... جولتيلي دخل عليا تعابين كني هجام والا جطاع طريج.. إني مش اكده. و اللي يفكر يحبسك أكون حبست روحه بيدي قبل ما يوصلك.. افهمي عاد انا تعبت .
تراخت قبضته عن ذراعها ببطء بينما كانت نظراته تفيض ببركان ثائر يعجز عن تفسيره المهم لديه الآن أن تدرك أنها غدت جزءا منهم ولا مفر لها سوى أحضان هذه العائلة.......انهم بلين جارف وقال.. .
إنتِ خلاص بقيتي مننا وإحنا إللي بيبقي مننا مابنهملوش.
وقفت في مكانها كأنما تسمرت قدماها في الأرض بينما ظلت يدها تشعر بحرارة كفه اللاهبة كلامه يتردد في أذنيها كصدى صوت ياجج بداخلها مشاعر غريبه ولين مفاجئ.
لم تكن تتخيل أن هذا الجبروت قد يخرج منه رجاء حتى وإن كان مغلفا بوعيد وتهديد. لأول مرة تحس إنها ليست جارية محبوسة.. قلبها الذي كان يمتليء غل منه دق دقة غريبة دقة خوف على وجع مش مفهوم علي شيء آخر بدأ ينمو في الخفاء.
سألت نفسها بذهول وهي ترقب ملامحه المشتعلة... هو بجد شايفني أهله ولا ده سجن جديد بس باسم العيلة...
مشيت خطوة لورا وهزت راسها ببطء وكأنها بتحاول تستوعب اللي سمعته وماردتش بقذائف زي الأول.. لين غريب اجتاحها سكتت .
كان صمتها أبلغ من أي حديث حست لأول مرة بأن هناك هدنة قد تولد بينهما
مسمحتش لنفسها تبتسم ولا سمحت لروحها تصفى لكنها لفت ضهرها وطلعت بخطوات أهدى بكتير.
تركت خلفها باشا مهزوما بوجعه المكتوم بينما مضت هي ويقين يملأ وجدانها بأنها العاصفه ربما تكون حمدت.
........
فكرة زواج سليم من مليكة جعلته يهز رأسه برفض قاطع وكأنها إهانة شخصية له........
لاه لاه ماينفعش الحلوف ده.. دي جطة تخاف ولازمن حد يخاف عليها اه سليم ماينفعش ياخد الجمر دي لاه خده ربنا دا بتاع حريم وفلاتي.
ظل الغليان يتصاعد داخله حتى بدأ ينهر نفسه بصوت مسموع محاولا استعادة ثباته والابتعاد عن هذا المنزلق........
وأنت مالك يا زفت انت ياخد ويهبب دا مرار خليك في حالك يتجوزوا وإلا ينحرجوا حتى.
جلس عمار بمفرده يأكل في نفسه والغيرة تفتك به رغم محاولاته اليائسة لإقناع نفسه بأن الأمر لا يعنيه بالمرة.
........
البت دي راكبه مع ادهم ليه هاه عايزه تفضحنا اياك.
هتفت فؤادة محاولة تهدئة ثورته وهي تضرب كفاً بكف من حالته التي تبدلت في لحظات........
مالك يا ولدي هو كل دجيجه حرج ماتخليك في حالك هيا جايلالي مالك بس انجلبت عفريت اكده.
صرخ عامر وصوته يتردد في أرجاء المكان وهو لا يتخيل ملوك بجانب رجل آخر في سيارته........
جايلالك هتركب وتروح معاه ووافجتي ليه مره مالهاش رجاله. وهو رايدها.
هتفت فؤادة مدافعة عن ملوك التي لم تشهد منها إلا كل أدب واحترام منذ دخولها الدار........
عيب اكده.. ادهم محترم وجالي هيسكت لحد مانا أشوف الموضوع أدهم إبن أصول مابعرفش يعمل العيبه وإنت خابر إبن عمك. والبت محترمه مابيطلعش منها العيبه برضك .
عامر والغيرة تنهش قلبه وتعمي بصره عن أي منطق أو هدوء........
ولما هيا محترمه تركب مع الغريب ليه وتروح وتاجي.
هتفت فؤادة وهي تذكره بمرارة ما فعله بها وكيف أنها لم تجد فيه السند الذي كانت تتمناه........
هو يعني كت لجت الجريب وركبت.. ومين إللي غريب أدهم إللي متربي اهنه مانت بتسيبه يرمب البنات ويركب خيتك ماتسيبها في حالها الله بعد عملتك السوده مالكش صالح بيها.
اشتعل عامر بغضب مضاعف فاستمرت فؤادة في حديثها وهي تشيد بأخلاق أدهم وشهامته........
خلاص اسكت بقه اني تعبت الله ماله ادهم جدع زين.
فصرخ وعينه تطق شرارا وهو يتهم أمه بالتهاون في حماية شرف نساء الدار........
انت ايه ده مابتحريش عليها.
هتفت فؤادة بهدوء وهي تحاول امتصاص غضبه ........
احر ايه يا ولدي البت ماعملتش حاجه.
قاطعها عامر بحده.. حريمي مايروحش مع حد ولو روحه طلعت مايجربش.
اقتربت فؤادة منه وهتفت بهدوء حذر وهي تضع النقاط على الحروف لتذكره بالواقع المرير........
عامر هيا مش حريمك فاهم واعجل اكده ومش كل يوم ولو اشتغلت ماهجولش لاه ماهنجعدهاش ونجهرها.
صرخ عامر وهو يشعر بالظلم من اتهام أمه له بالتقصير في تلبية احتياجاتها........
وكت طلبت حاجه وجولنا لاه.
نظرت إليه فؤادة بنظرة ذات مغزى وهي تلخص حال ملوك معه ومعاناتها التي بدأت بسببه........
ماهتطلبش يا ولدي.. الحرمه تطلب من اللي ليه عندها امان وسند واخوك راح تطلب من مين منك اللي حبستها زي الكلبه وحتي ماطيبتش خاطرها.. تطلب من مين جولي بت عفيفه عندها كرامه تطلب وإنت حائل عليها داخله تضحك وتاخد جرشينات.
اندفع بغضب مستنكرا ما قاله... ده أول دخلتها وخلصنا لأه تطلب ماهنجولش حاجه مالي تحت أمرها تطلب مابدها ماهحرمها من حاجة.
نظرت اليه فواده تنهدت.. تصدج بالله دا تكلب من الغفير اللي واجف بره ولا تكلبش منك... بص لنفسك شوف بتعملها إزاي وحول ينفع تاخد منك مليم.. إلا تطفح جهر منك وحزن.
قاطعها وقد ضاق خلقه... ماتسبللي فرصه رائد أعملها كويس ماتسيبش هيا.
تنهدت... تسيب فرصه.... هيا أحجة تنسي حبيتها عشان تسيب.. بكفياك الله يرضي عنك سيبها والله ادهم جدع زين.
احتد عامر وهو يشعر أن العالم كله يتآمر ضده ليقبل بهذا الزواج الذي يرفضه بكل كيانه........
يعني البيه ده موافجه عليه يامه .
هتفت فؤادة وهي تعطي ملوك الحق الكامل في تقرير مصيرها واختيار شريك حياتها........
لو هيا وافجت هوافج اني ماليش اجول.
هتف عامر بغضب وعزم أكيد على منع هذا الأمر مهما كلفه الثمن واستدار مشتعلاً........
لاه لينا نجول وهتشوفي.
اندفع عامر خارج المنزل متجهاً إلى المستشفى والشرر يتطاير من عينيه والغيرة تقوده نحو مواجهة لا يعلم أحد نهايتها.
........
بقولك ايه يا دكتور أدهم.
ابتسم أدهم وهو يتطلع إليها بتركيز ومودة واضحة........
أدهم يا ملك أدهم.
تنهدت ملوك وهي تحاول ترتيب كلماتها قبل أن تطلب منه تلك المساعدة........
طب ممكن اطلب طلب.
أجابها أدهم بكرم وحماس وهو يشعر بسعادة لطلبها منه........
عيوني من جوا.
تساءلت ملوم بفضول عن صلة قرابة أو معرفة له في مجال محدد........
تعرف حد بيشتغل في السياحه.
قطب أدهم جبينه بدهشة متسائلاً عن سبب هذا الاهتمام المفاجئ........
ليه عايزه تشتغلي.
ابتسمت وهي توضح له أن الطلب لا يخصها بل يخص شقيقتها........
لا دي مليكه اختي.
أطلق أدهم تنهيدة ارتياح مؤكدا لها أن الأمر في غاية السهولة لوجود أخيه في ذات المجال........
ياااه جيتي في جمل سليم اخوي شغال مدير فندج اكيد بيعرف حد.
طلبت منه ملوك بلهفة أن يتواصل معه وبالفعل أخرج هاتفه وكلم أخاه وأعطاه رقم مليكة التي كانت تستعد للخروج في تلك الأثناء.
........
أيوه حضرتك اه معايا السي في عالموبايل طب وماله أقابلك فين.. طب أنا هنزل اتمشي شويه لو حابب تقابلني يعني عند منزل النيل اللي جنب بيت الحج سعفان. طب خلاص لما توصل كلمني هستناك عالنيل مبسوطه اني عرفت حضرتك والله.
في تلك اللحظة خرج عمار من غرفته واستمع لكل كلمة همست بها واشتعلت النيران في صدره خاصة حين ختمت المكالمة بابتسامة........
تمام هستناك سلام هنزل اقابلك اهوة .
استدارت مليكة لتشهق رعبا حين وجدته واقفا خلفها كالعفريت يراقبها بعيون مرعبه........
.. حيل.. عمار بقي حيل مليكه 🤣🤣🤣🤣احلي لقاء جاي.. سليم بتاع الحريم والطور الهجين وسع للتقيل..يا نعماااار جايلك إللي هيوقفك زنهااار... والحجه بتجوز وتلبس براحتها عشه فراخ يا حجه ودخلي البنات يا عيله هبله..
والباشا النحنوح.. حسي بينا يحس بيكي ربنا 🤣🤣🤣🤣 استوي عالاخر..يديكي ويراضيكي بس إنت بصيلو بس 😆😆😆الواد قال كلام خلا قلب بنتنا الحجر يدق دقه غريبه... وعند بيت ام فاروووق 🤣🤣🤣🤣
_قبضة_أولاد_الراوي
_mevo
البارت 23 الجزء الثاني....
إيه شفتي عفريت إياك.
تنهدت مليكة وأحنت رأسها محاولة الهروب من نظراته المستجوبة واستدارت لتغادر لكنه وقف حائلاً أمامها والشرر يتطاير من عينيه........
راحه فين اكده.
همست مليكة وهي تحاول الثبات أمام جبروته وتطالبه بالابتعاد عن طريقها........
نازله لو سمحت اوعي.
سألها عمار بنبرة آمرة وهو يشعر برغبة في تحطيم الهاتف الذي كانت تمسكه........
نازله فين أنت.
هنا رفعت مليكة عينيها وتملكتها جرأة مفاجئة وقررت وضع حد لتدخله في شؤونها........
أظن مش حاجه تخصك.
تركت مليكة عمار يغلي في مكانه وصدمته تلك "القطة" التي ظهرت لها مخالب فجأة وأصبح قلبه يأكله من الغيرة والحنق وهو يتوعدها باللحاق بها........
لا والله والا والجطه طلعلها خرباش هتجف اكده تاكل بعضك والهانم راحه تجابل لاه تحترم نفسها هتجابل مين دي ما هفوتهاش.
نزل عمار الدرج مسرعاً خلفها بنية تتبعها ومنع تلك المقابلة لكن نداء جده القوي أوقفه في مكانه........
عمار تعالي.
حاول عمار التملص من جده رغبة في اللحاق بمليكة قبل أن تبتعد........
طب يا جدي دجيجه وجايلك.
لكن الجد أصر بصوت حازم لا يقبل النقاش مما أجبر عمار على العودة والغضب ينهش في جوفه وكأنه يرى الهشيم يشتعل في قلبه........
لاه تعالي دلوك عايزك ..
نزلت مليكة واتجهت صوب النيل ها عمار الذي تملص من جده تتبعها نظراته التي لم تفارقها. كانت تقف عند الضفة تلتقط الحصوات الصغيرة وتلقيها في الماء مبتسمة ثم تعاود الكرة بمرح طفولى. بينما كان هو يقف خلف إحدى الأشجار الكثيفة يتأملها بصمت وقد سلبت لبه ببراءتها التي تأخذ العقل.
كانت تجري خلف فراشة ملونة وتضحك بصوت رقيق وسقط منديلها دون أن تشعر ليتحرر شعرها ويتطاير خلفها بجمال ساحر.
كان عمار واقفا في مكانه غارقا في تأمل طيف مليكة وهي تتحرك بنقاء سارحا في تفاصيل مشهدها الساحر الذي خطف عقله لثوان.. حتى انتفض فجأة وعاد لأرض الواقع على صوت همس لئيم وخبيث بجانبه....
ـ يا جلبو... إيه الجمر ده؟ جطة تتأكل أكل يا واد يا عمار.. اوعي الجمدان...
استدار عمار بسرعة والشرر يتطاير من عينيه ليرى من صاحب هذا التطاول ليتجمد مكانه ويسود الصمت وهو يتفرس بذهول في هيئة سليم المفاجئة..
كان سليم يقف خلفه بطلة آسرة تخطف الأنفاس في هيئه شديدة الأناقة بالقميص الأبيض ناصع البياض الذي يبرز وسامته ووشاحه الأسود الحريري يلتف حول كتفه بهيبة طاغية.. لم تكن الشياكة في ملبسه فحسب بل في تلك النظرة الساحرة الواثقة التي ترتسم في عينيه.. وبرفانه النفاذ الذي ملأ المكان بأكمله كأنه عريس جاء ليتزوج اليوم..
كان سليم يقف بكامل شياكته وجبروته يتأمل مليكة بنظراته الوقحة وقد جاء إلى هنا بناءً على الاتفاق والترتيب الذي جرى بينهما سلفا.
في تلك اللحظة انفعل عمار بشدة ولم يعد يرى أمامه واشتعلت النيران في صدره من حضور سليم وتأمله لمليكة بهذا الشكل المستفز..
فاندفع نحوه وصرخ بغضب جحيمي........
اتهبب على أيامك ماتبصش اتجنيت إياك.
رد سليم بذهول وهو ما يزال مسحورا بجمال مليكة غير مدرك للنار التي أشعلها في قلب ابن عمها........
ومابصش ليه يا حزين مانت كنت واجف تبص... ودي مايتبصلهاش كيف.. دا البصة للجمر جنة.
لم يتمالك عمار نفسه فدفع سليم بعنف واندفع نحو مليكة التي كانت لا تزال تجري بمرح وقبض على ذراعها بقوة جعلتها ترتجف من الخوف وهي تنظر إليه بعينين متسعتين........
إيه إيه ماعملتش حاجة فيه إيه.
سحب عمار وشاحها من الأرض بعنف وصاح بنبرة أرعبتها وأخرست ضحكتها تماما........
ده ينجلع تاني هطلع روحك هاه.
انكمشت مليكة على نفسها من فرط الخوف بينما تنفس هو بغضب محاولا السيطرة على أعصابه وهو يرى ارتعاشها........
اعدليه بجولك.
بدأت تعدل حجابها بيدين مرتجفتين وبينما كانت تحاول ستر شعره، أفلتت خصلة متمردة فمد عمار يده بخشونة ممتزجة بحذر غريب وأدخلها تحت الوشاح......
ابقي هاتي إيشارب عدل بدل حتة الزفته إللي كل شويه تتزحلج دي.
وفي تلك اللحظة اقترب سليم ومد يده بابتسامة واثقة........
سليم الراوي.
نظرت إليه مليكة بابتسامة ساحرة نكاية في عمار الذي كان يراقبها بغضب مكتوم وشعرت ببعض الأمان في وجود طرف ثالث........
أهلاً يا أستاذ سليم.. ازي حضرتك.
هتف سليم بغزل صريح جعل الدماء تغلي في عروق عمار الذي وقف كالحارس الشرس........
والله سليم دخل الجنة بشوفتك. وسليم يا مليكه إحنا جرايب .
احمرت وجنتا مليكة خجلا كان سليم يلهبها بنظراته.. فقام عمار بنغز سليم في كتفه بقوة كادت تطيح به محذرا إياه........
انعدل في كلامك وبص كويس.
هز سليم رأسه بلامبالاة وأخرج كيسا كان يخبئه خلف ظهره وقدمه لها بلطف........
ده ليكي يا ست البنات .
نظرت مليكة إلى الكيس بدهشة وسألت برقة........
ليا أنا ده ليا .. ليه تعبت نفسك مرسي لذوقك والله.
أجابها سليم بمزاح وهو يرى بريق عيونها اللامع بلهفه........
دا حاجة بسيطة جوي بس عارف ومتوكد هتفرحك .
فتحت الكيس لتجد كومة كبيرة من غزل البنات الوردي شهقت شهقة سعيده ورفعت عيونها بسعادة طفولية نسيتها منذ زمن........
ده ليا.. كلو ليا بجد.
اتسعت ابتسامة سليم وهو يرى فرحتها فزاد في دلاله أمام عمار الذي كان يشتعل صمتا........
لو عايزة أوديكي شادر الغزل أجيبهولك لحدك.
أخرجت قطعة من الغزل وبدأت تأكلها بتلذذ وهي تشكره بحفاوة........
متشكرة قوي.. كنت هموت وآكله.
وعدها سليم باستمرار هذه الهدايا اليومية ببساطة........
كل يوم هجبلك منه.. بس اكده تاكلي وتتهني .
كانت مليكة في قمة سعادتها مما دفع عمار للتدخل بسخرية لاذعة ليطفئ فرحتها التي لم تكن بسببه........
مالك فرحانة فرحة الأهبل اكده.. دي شوية سكر ولون تجوليش جابلك السفارة.
نظرت إليه مليكة بغضب وجرأة بدأت تترسخ داخلها يوما بعد يوم ولم تعد تخشى صوته العالي........
مش بالمجايب يا أستاذ أنت.. باللي القلب يحبه.. الله مالك أنت اعرفك بحب إيه وبتبسط من إيه إنت.
قطب عمار جبينه بذهول من ردها القوي فلم يكن يتوقع أن تقف أمامه بتلك الشجاعة والتحدي لتلجمه الكلمات لثوانٍ زادت من اشتعال الأجواء بينهما........
استغل سليم صمت عمار فابتسم باستفزاز وهو ينظر لمليكة بخبث قائلً لعمار بنبرة تفيض بالمكر والتحدي........
إيه يا عمار؟ أنت عارف إن الملايكة بيعشجوا الغزل.. وإلا أنت مابتآخدش بالك إياك؟ مش فاضي أنت إلا للحرامية والمساجين.. الله يكون بعونك يا واد عمي.
اشتعل عمار ونظر إليه بغل يكاد يحرق الساحة وفي تلك اللحظة كانت مليكة تأكل السكر بعفوية ليعلق بضع حبات بخصلة من شعرها فاقترب سليم ومد يده بجراءة ممسكا بخصلة شعرها........
حاسبي.. السكر لزج في شعرك ومش هيطلع واصل لو سيبتيه أكدة.
هنا لم يعد عمار يرى أمامه فامتدت يده كالرمح القاتل وقبض على معصم سليم بعنف أطار الأنفاس وهدر بصوت حارق زلزل المكان........
يدك دي تترمي جنبك فاهم؟! وإنتِ لمي الزفت اللي واجع ده مش كل شوية زفت يجع وتفرجي علينا الخلج..
نظرت إليه مليكة بغضب عارم وعينيها تشتعلان بالدموع والكرامة المصابة من إهانته أمام سليم وصاحت فيه........
زفت يقع... الملافظ سعد.. أنا شعري زفت يا أستاذ أنا... أنت إزاي تتكلم معايا بالطريقة دي ؟
اندفع سليم يدافع عنها بجرأة ومياعة استفزت كل ذرة رجولة وصعيدية داخل عمار وهو يرمقه بتحد قائلا.......
زفت إيه يا عمار؟ ده سلوك الذهب ما تجيش جاره واصل.. ما تهدي يا عم مالك؟ ده أنت بتاع حريم وداير على حل شعرك. عيب تعامل الجطة الرجيجة دي أكدة.
صرخ عمار بصوت هدر كالرعد وعروق رقبته تكاد تنفجر من الغضب العارم مقتربا من سليم وكأنه سيفتك به........
ما تحترم حالك يا جدع أنت.. إيه بتاع حريم دي؟ لم لسانك ده بدل ما أجطعهولك. فيه ايه في يومك الطين.
استدارت هي لسليم وتجاهلت عمار لتفتح معه موضوع العمل الذي تنشده..
كان أدهم قالي إنك بتشتغل في فندق صح.. لو أمكن يعني تشوفلي حاجة مع الفوج.. والله أنا متفوقة وشاطرة وأقدر أشتغل كويس.
أجابها سليم بوعود براقة وهو يتفرس في تفاصيل وجهها بجرأة........
من غير ماتجولي اعتبري نفسك اتعينتي ومن بكره هعدي عليكي أخدك.
ابتسمت بسعادة غامرة وهي تثني على ذوقه وطيبته........
والنبي بجد.. أنت طيب قوي وجميل.. مرسي خالص.
تنهد سليم وكان رجلا له باع بالنساء يدرك تأثير الكلمات على النساء فهمس بصوت سمعه عمار بوضوح........
دا جمر ماهعرفش أشتغل اكده.. ما جابلتش حد اكده.
هتف عمار غاضبا وقد أحس بكرامته وكبريائه يُطعنان أمام غريب فصاح بنبرة حادة........
وتشتغلي ليه أنت محتاجة. ماعندناش حريم تشتغل.
نظرت إليه مليكة بغضب وتحد لم يعهده منها وقررت أن تضع حدا لسيطرته عليها........
وأنا مالي بحريمك أنا كنت جيت جنبهم أنا هشتغل.
التفتت إلى سليم بابتسامة رقيقة متعمدة إغاظة عمار وهي تلوح بكيس غزل البنات........
لو حابب من بكره ماشي ومتشكره عالغزل أنا كده هتعبك وادلع وأخليك تجبلي كل يوم.
تركتهما مليكة وهي تدندن بسعادة بينما وقف سليم يبتسم ببلاهة وهو يتابع طيفها........
تدلعي.. يا جلبه اللي هيدلعك يدخل الجنة.
لم يتحمل عمار كلمة أخرى فدفع سليم بعنف وهو يطرده بشرر يتطاير من عينيه........
طب غور بقه ربنا ياخدك عيل حزين وفلاتي منك لله ربنا يحرج دمك .
إلا أن سليم اندفع خلفها يناديها بنبرة ذات مغزى...
مليكة.. يا مليكة.
توقفت في مكانها واستدارت له، ثم نظرت إليه بابتسامة براقة وعفوية. في تلك اللحظة أخرج سليم الكارت الخاص به ومد يده إليها قائلا...
ده تليفوني.. هستناكي بالليل تكلميني عشان أتفج معاكي على حاجات أكدة تخص الشغل.
ابتسمت بعفوية شديدة لم تدرك ما وراءها وهمست بلين..
حاضر.. هكلمك أول ما تبقى فاضي امتي.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة خبيثة تفيض بالمكر وأردف..
يعني معلش.. على الساعة اتناشر أكدة بالليل أكون خلصت شغلي إلا لو كنتِ هتنامي بدري؟
ردت هي ببساطة ونقاء..
لا أبداً حاضر.. كتر خيرك.
استدارت مليكه لتكمل طريقها بينما وقف سليم أثرها بعيون تلتهمها وتكاد تخرج من مكانها من فرط إعجابه بها.
وفي المقابل كان عمار يقف خلفه يشعر بنيران الغيرة والغل تحرق صدر وجسده ينتفض كأنه على وشك ارتكاب جريمة قتل.
لم يتحمل عمار أكثر فاندفع نحو سليم ودَفعه في صدره بغضب عارم وهدر فيه بصوت خفيض حارق..
اتناشر ايه اللي هتكلمك فيه بالليل وخري كده ؟ أنت انخبلت في عجلك واصل وإلا جرا لمخك حاجة؟
غمز له سليم بخبث ومكر ولم تهتز له شعرة بل قال ببرود استفزازي...
مش لما أخلص شغلي يا واد عمي.. عشان أفضي للحلويات دي؟ دول جرايبنا وواجب نحطهم في عيونا من جوة.
ربت سليم على صدر عمار بسماجة وتحد فسليم لم يكن خصما سهلا.. عاد خطوة للخلف ثم اقترب من أذن عمار وهمس بنبرة لئيمة..
اجعد أنت بس واتفرج.. وصدجني عتفرح جوي.
غمز له مرة أخرى واستدار ورحل بدم بارد. بينما وقف عمار في مكانه يغلي كالمرجل قابضا على كفيّه بقوة حتى ابيضت مفاصيله. فهو يعلم سليم وتأثيره وصيته وسط النساء. وقف يمنع نفسه من أن يندفع خلفه ويقتله وينهي حياته.
في تلك اللحظة. استدار عمار ورائها ليلحق بها بينما كانت هي تسير وتحدث نفسها بغيظ من تدخلاته الدائمة........
هو كل شويه يجي يغلس عليا ليه.. ايه القرف ده ماله هو عبوشكله عيل غلس.
ابتسمت مليكة لنفسها وهي تشجع روحها على الصمود أمام سطوته........
بس أنت يا ملوكه بقيتي شطوره مش بتخافي منه زي الأول أيوه كدة خليكي عندك شخصية ولو اداكي كلمة أديله برضه إنت أختك قالت كتر المشاكل والزعيق هيقو شخصيتك ودا بجعوره كبيره أنا بقه هسدهاله.. .
بدأت تدندن من جديد لكنها انتفضت.... حين سمعت صوته القاسي يخرج من خلفها كالفحيح........
سعيدة جوي مالك فرحانة أكده كنه جابلك حتة من السما.
هزت رأسها بلامبالاة وأكملت طريقها في صمت فاندفع ومسكها من ذراعها بعنف ليجبرها على التوقف........
مش بكلمك أني تجفي تتحددتي معايا وإلا ماشبهش البيه اللي راح تجابليه في الغيطان.
تصاعد غضبها لدرجة لم تعد معها تبالي بالعواقب ولأول مرة مدت يدها ووكزته في كتفه بقوة وهي تصرخ في وجهه........
أنت قليل الأدب على فكرة ومش هسكتلك أنا وتحترم نفسك بعد كدة أنا مش كل شوية تيجي تقرفني وتقلي كلام وحش. أنا ما عملتلكش حاجة.. وايه أقابل دي بين الغيطانى.. عيب إنت متعود تقابل إنت حر بحريمك. أنا مستاذنه من طنط وأختي عارفه.. عيب بقه.. أنت واحد بيقولوا عليه معقد أنا مالي بيك الله ماتخليك في حالك.
استدارت لتغادر لكنه اشتعل غضبا من وصفها له بالمعقد فجذبها بقوة حتى اصطدمت بصدره الصلب وهدر بصوت مرعب........
مين جال إيه هاه.. وحريم إيه وزفت اية إنت صدجتي إبن الجزمه ده.. جولي جالوك عليا انطجي هاه جولي جالو إيه.
هتفت بخوف وهي تحاول التملص من قبضته التي كادت تكسر عظامها........
أوعي بقه إيه ده سيبني.
أجابها وعيناه تنطقان بالوعيد والجنون.....
مش جبل ماتجولي حشو راسك الهبلة دي بإيه.
دفعته بكل قوتها وهي تصرخ لأول مرة من كتمه كانت تخفيها في صدرها........
أنا راسي مش هبلة.. أنت واحد معقد وبتكره الستات أنا مالي الله.. بتطلع عقدك عليا ليه يا معقد ماتسيبني في حالي.
اشتعلت النيران في جوفه وشعر بإهانة لم يختبرها من قبل فصاح بنبرة متهكمة وجريحة في آن واحد........
كني معجد وبطلع عجدي وبكره الستاتِ وجالو إيه كمان فرحيني يخليكي ترمحي وشايفاني عفريت ماتجربيش منه.
فصرخت مليكة وهي تنظر في عينيه بصدق أوجعه........
مانت فعلا عفريت واستحالة أقرب منك.
تحولت عيناه في تلك اللحظة إلى جمر مستعر فارتعبت مليكة من نظراته التي كانت تشع غضبا حقيقيا ولم تجد أمامها حلا سوى الاندفاع والجري بخوف. فكل شجاعتها تبخرت أمام هذا البركان الثائر.
إلا أن عمار كان أسرع منها فاندفع خلفها وجذبها نحوه بقوة محتضنا إياها بعنف وهتف بأنفاس لاهثة وهو يقيد حركتها........
إيه ماتجربيش ليه هاه مابعرفش أسبسب زي البيه النحنوح بتاع المسكر والا ما بعرفش الاغي هاه. وتتصلي بيه يمين الله افتح دماغك.
صرخت مليكة وهي تحاول التملص من بين يديه والدموع تحرق جفونها من شدة الموقف........
ابعد بقه اوعي أنت وحش قوي ابعد.
أجابها بإصرار وجنون وهو يشدد من قبضته عليها وكأن روحها هي التي تطفئ نيرانه........
لاه ماهبعدش وبمزاجي فاهمه.
ظل محتضنا إياها بقوة وهي تضربه على صدره بضعف بينما وضع رأسه في عنقها يستنشق عبيرها وقلبها يدق بعنف يكاد يسمعه هو.
تململت بعنف أكبر حتى استطاعت دفعه وهتفت بصوت مخنوق........
أنت قليل الأدب ووقح وهقول لأختي تبهدلك وهمشي واشتغل مع سليم براحتي هاه يلا .
اشتعل بجنون من كلامها وخطف كيس غزل البنات من يدها فجأة لتشهق بحزن وتمسك بذراعه وهي تترجاه بلهفة طفولية........
اوعي بتاخده ليه يا متوحش إنت.. اوعي هاته والنبي.. بتاخده ليه ده غزل بنات وأنا بحبه قوي هاته بقه الله.
نظر إلى توسلها بعينين يملؤهما الغيظ من فرحتها التي صنعها غيره وضغط على الكيس بقسوة........
فرحانة بإيه إنتِ ده زمانه هيجيبلك أمراض الدنيا بألوانه دي حاجة تجرف وما تتآكلش واصل. وشكل البرص ده مايجيبش حاجه عدله
قطعه بين يديه ببرود وهى تراقبه بذهول وقهر ليرميه تحت قدميه دون رحمة صرخت ببكاء ........
إنت إنسان معقد وما بتطيقش تشوف حد مبسوط .. ومين شكل البرص دا قمر عنك ورقيق ومسكر . اوعي ربنا ياخدك ويريحني منك.
انفجرت في البكاء وهي ترى حلمها الصغير عالارض ثم استدارت تجري وهي تشهق بحرقه بتعيط من جبروته اللي قطع فرحتها بدم بارد.
اندفعت تجري نحو البيت وعمار ها بخطواته الثقيلة وما إن دخلت حتى ارتمت في أحضان فؤادة وهي تشهق بالبكاء........
طنط لو سمحتي بقه خلي ابنك يخاصمني ده وحش قوي قوليله بقه يبطل قلة أدب.
صعدت مليكة لغرفتها بسرعة وتركت فؤادة تنظر لابنها نظرة ذات مغزى عميق، وكأنها قرأت ما يدور في أعماقه........
بتبصيلي ليه أكده.
أجابت فؤادة بهدوء مريب وهي تحاول فهم هذا التحول في طباع ولدها الرزين........
ماعارفاش مالك يابن بطني متغير مالك بالبت.
صرخ عمار وهو يحاول تبرير فعلته بأي حجة بعيدة عن قلبه........
مالي بيها يعني واجفه تجابل البيه وهنتفضحو.
صمتت فؤادة وهي تراقبه فصرخ عمار مجددا وقد تذكر كلمات مليكة الجارحة........
وبعدين مين بيجولها عني كلام عفش مالكو تجولو وتهببو وبكره النسوان وطين علي دماغي.
هتفت فؤادة بصراحة قاسية وكأنها تضع مرآة أمام وجهه........
ماهي دي الحجيجة يا ولدي نكدب يعني.
هتف عمار وهو يدفع المنضدة التي أمامه بعنف أطاح بكل ما عليها........
ماتجولوش مالكو بيا دا مرار إيه ده.
صعد إلى غرفته وترك أمه تقف مذهولة من هذا البركان الذي انفجر فجأة. وأثناء مروره سمع نحيبها... ظل يدور بهياج لا يعلم ماذا يفعل..
ظل يدور... أهي هتنوح زي العيال عشان حبه سكر.. ينتقم منك ربنا يا سليم كت ناحصك.. أعمل إيه البت مزهريه عياط.. وطبعا هيكلمها بالليل جاصد يتكلم عشان يسهر ويسبسب عارفه الواطي بتاع حريم وفلاتي.. أعمل إيه اخش اجولها لو اتصلت بيه افتح دماغها.. لينهر نفسه.. ماتتهبب دي جلبها مهري عياط.. زعلانه علي إيه دي.. شويه زفت بتلاته جنيه.. وتذكر توسلها له أن يعطيها الكيس زفر بضيق وهم إن يدخل حجرته الا ان قلبه كان يؤلمه علي كسر فرحتها واستدار وخرج بره القصر لغرض في نفسه.
اشترى عمار كيسا ضخما من غزل البنات وعاد به إلى المنزل لتلمحه والدته ومليكة تجلس بعيدا وعلى وجهها علامات الحزن ........
إيه ده يا ولدي إيه اللي في يدك ده.
رد عمار باقتضاب وهو يحاول مداراة الكيس خلف ظهره بعيدا عن نظرات مليكة الحزينة........
مفيش حاجة يا ست الكل دي حاجة خايبة كدة.
اقتربت نجوان بفضولها المعتاد وهي تستنشق الرائحة بابتسامة مستفزة........
إيه ده ده حاجة ريحتها حلوة جوي إيه جايب لروحك حلو وناسينا ما تجيب لنا حتة.
نظر عمار إلى مليكة التي كانت تجلس منكسرة لا تعيره اهتماما ولا ترفع عينها إليه........
دي مش لأي حد يا نجوان همليني في حالي دلوقت.
ضحكت نجوان بخبث وهي تلمز بحديثها كأنها كشفت ستره........
يبقى رايح تقابل بت جديدة وجايب لها حاجة حلوة ماشي يا عم العشج ملوعك.
انتفضت مليكة مقهورة من حديثها واستأذنت في صمت وطلعت لغرفتها بخطوات مثقلة بالوجع........
مالك إنتِ تجولي أجابل وأزفت وتسوءي سمعتي قدام الناس.
نظرت إليه نجوان بذهول من انفعاله المفاجئ وردت بسخرية........
أسوء سمعتك فين ده أنت سمعتك طين لوحدها يا أخويا.
اندفع نحوها بغضب مكتوم وهو يشير بيده نحو الدرج الذي صعدت منه مليكة........
بس بقى مليكة ما تعرفش.. وبطلي تجولي قدامها كلام عفش واصل أنا سايب لك المكان وماشي.
صعد خلفها ووقف أمام باب غرفتها يصارع تردده قبل أن يطرق الباب لتفتحه هي وما إن رأته حتى حاولت إغلاقه بقوة.
زق الباب بيده ودخل الغرفة رغماً عنها لتهتف هي بذعر ودموع........
اخرج والله أنادي لطنط تخلصني منك.
تنهد عمار بعمق واقترب منها ببطء يحاول تهدئة روعها........
طب ممكن تهدي وتسمعيني بس.
صرخت فيه وهي تحاول دفعه بعيدا عنها........
مالك بيا روح للبنات اللي بتديهم حاجات يا قليل الأدب.
زفر عمار بضيق وهو يحلف بصدق لم تعهده منه من قبل........
والله ما كنت رايح في حتة ولا أعرف بنات .
اقتربت منه وأمسكت بالكيس الذي يخبئه خلفه بحدة وهي تكذبه........
أمال ده يا كداب لمين.. منك لله أنا مقهورة وقهرتني على حاجتي اللي قطعتها.
هنا مد يده وفتح الكيس لتبرق عيناها بذهول فقد كانت كومة ضخمة جدا وملونة من غزل البنات........
اهوه بدل اللي اتجطع كان وحش ويجيب المرض وده أنضف منه بكتير.
رمشت بعينيها بعدم تصديق والابتسامة بدأت تترسم بعفوية على وجهها المصعوق وتناست غضبها من برائتها........
ده ليا أنا بجد يا عمار .
ابتسم لها عمار لأول مرة ابتسامة ساحرة أذابت الجليد بينهما ونطق بنبرة هادئة غريبة عليه وهو الذي طالما كره جنس الحريم وتجنبهن...
لكِ أنتِ.. ولو عايزة أجيب لك منه كل يوم هجيب مش هيغلى عليكي واصل.
ساد الصمت وتلاقت نظراتهما في نظرة طويلة غرق فيها عمار وتيبست ملامحه أمام سحر عينيها وهو يستعجب في سره كيف لهذا الكائن الرقيق أن يحرك جموده بينما كان قلب مليكة يدق بعنف يزلزل كيانها.
دنت منه بخجل فقطع قطعة من غزل البنات بيدها المرتجفة ليقربها من فمه أمسك يدها ببطء شديد وهو يثبت عينيه في عينيها. وقبل أن تلامس أصابعها شفتيه خفض صوته وهمس بارتباك ظاهر يحاول إخفاء لينه...
ـ عجبك؟.. يعني.. جصدي حلاوة التاني وإلا ده أحسن؟
أومأت برأسها بخجل رقيق وتلعثمت الكلمات على لسانها وهي تحاول سحب يدها بهدوء قائلة...
ـ حلو.. قصدي كتر خيرك هو سكر زيادة شوية بس.. بس حلو من ايدك.
دارت الكلمات بينهما متلخبطة وغير متزنة كلاهما يحاول مداراة هذا الشعور الغريب هو يصارع جفافه وكرهه المعهود للنساء. وهي تصارع خجلها وخوفها من قسوته.
ولم تمر سوى ثوان حتى لامست أصابعها شفتيه وهو يتذوق الحلوى ببطء مغيبا عن العالم كله، ولم يترك يدها بل ظل يلمس شفتيه بأطراف أصابعها وهو يتنفس عبيرها ضائعا في تناقض مشاعره التي تلين رغما عنه.
دخلت نجوان فجأة وهي تصرخ بذهول من المنظر........
فيه إيه يا عمار إيه اللي بيحصل هنا ده.
انتفض عمار مبتعدا عنها بجفاء مصطنع وعلامات الغضب كست وجهه ليخفي ارتباكه ودارى وجعه بكلمات قاسية أصابت قلب مليكة........
مفيش حاجة واصل أصلها كانت عمالة تنوح زي العيال الصغار لجل ما خت الكيس اللي كان في يدها فجبت لها ده عشان تسكت وتكف بكى وماتجرفناش.
شهقت مليكة بصدمة من تبدل حاله وقسوته التي عادت...
خرج من الغرفة غاضبا يسب في نفسه وفي الظروف
بينما ظلت نجوان تراقب خروجه بنظرات مشتعلة بالشك........
خرج عمار وهو حاسس بروحه بتتسحب منه بس كبريائه كان أقوى من إنه يعترف بضعفه قدامهم.
. وجدها تقف مع أحد الأطباء الذي كان يبدي إعجابه الشديد بمهارتها........
مش مصدج إنك عندك الخبرة دي أنت ماشاء الله عليكي خبرة كبيرة.
تدخل أمجد الطبيب الآخر في الحوار وهو يغمز لملوك بمداعبة........
لاه دي كيف الدكاترة صم.
ضحكت ملوك برقة أثارت حنق عامر الذي كان يقترب منهما وسألت أمجد بهدوء........
أمال أدهم فين .
أجابها أمجد بابتسامة وهو يعرض عليها خدماته لعلها تقبل........
لسه داخل عمليات عايزة حاجه لو عايزة أوصلك عيوني.
هنا ظهر عامر فجأة كالقضاء المستعجل وبنبرة حادة قطعت الطريق على الجميع هتف بصوت لا يقبل الجدال........
لاه كتر خير عيونك خليها أني هوصلها.
هتف أمجد بمودة وهو يحاول استمالة ملوك غير مدرك للنار التي يشعلها في صدر عامر........
وجاي وتاعب حالك ليه أني كل يوم هاجي أخدها وأوديها دا حتى ملك بترتاح جاري مش أكده إحنا عشره من سابق.
اشتعل عامر غضبا وشعر برغبة في الفتك بهذا الطبيب الذي يتحدث عن راحة ملوك بجانبه فرمقها بنظرة آمرة لا تقبل التهاون........
أني بقه بجولك هوصلها أني مستنيكي تحت.
تركها عامر وذهب بينما وقف أمجد مذهولا من تلك المعاملة الجافة والقاسية من رجل يبدو عليه الوقار........
يا ملوك ماله ده أنت ازاي عايشة وسطهم.
تنهدت ملوك بغلب وهي تشعر بالحصار الذي يفرضه عليها عامر منذ دخولها البيت........
عشان عمر يا أمجد أعمل إيه بس مانا حكيتلك كل حاجه هياخدوه دول جبابره.
هتف أمجد بنبرة تحمل وعدا غامضا بالخلاص وكأنه يخطط لأمر ما يخص مستقبلها........
طب واللي يخرجك منهم تعملي إيه. أني في دماغي حاجة أكده يا رب أنولها هجولهالك أما أرتب أموري.
ابتسمت له ملوك برقة وشكرته ورحلت متجهة نحو سيارة عامر ركبت بجانبه وانطلق بها في صمت ثقيل خيم على المكان حتى قرر عامر كسر هذا الجمود بكلمات مغلفة بالنصح الحاد........
أظن مايصحش تركبي مع راجل غريب وإلا إيه يا بت الأصول.
قطبت جبينها واشاحت بوجهها بعيدا عنه لا تريد أن تتشاجر معه قلبها أصبح يؤلمها بزياده.. فتابع عامر محاولا استمالتها وتذكيرها بمكانتها ومكانته........
على فكرة لو عوزتي أي حاجة اطلبيها ماحدش هيجصر معاكي في حاجة.
لم تمنحه ملوك شرف الرد فزفر بضيق وحاول طرح بدائل لعملها الذي يرفضه في أعماقه........
نزولك وتتعبي حالك عشان كام جرش عندك منه ألوف.. فلوسك وفلوس زوجك.. بس لو حابه تشتغلي عادي.. لو عايزاني أوديكي وأجيبك رغم أني مش موافج على شغلك عادي أني بنزل كل يوم المركز. انا هتحمل كل مصاريفكو والله من جيبي ماحد هينطج.
بتردد كبير أخرج عامر من جيبه بطاقة ائتمانية (فيزا) ومد يده بها نحو ملوك قائلا بنبرة حاول جعلها جافة لكنها حملت الكثير من الاهتمام...
أنا عملتلك الفيزا دي.. يعني عشان لو عوزتي أي حاجة تشتريها ومتطلبيش من حد.. وبرضه.. برضه عملت لمليكة واحدة زيها تسندها.
نظرت إليه ملوك باستغراب شديد وعقدت حاجبيها بدهشة.. مستعجبة من هذا الكرم المفاجئ والتغير غير المبرر في معاملته.
أمام نظراتها المستفسرة والمستغربة ارتبك عامر ولم يعد يعرف ماذا يقول أو كيف يبرر موقفه ولينه هذا.. ولأن الكلمات تاهت من على لسانه مد يده بعفوية وأمسك كفها برقة ليعطيها.. لكن ملوك سحبت يدها منه بسرعة وجفاء وهي تنظر إليه بريبة.
تنهد عامر بعمق وخرجت زفرته حارة تعبر عن ضيقه من أسوار الشك التي بينهما ثم نظر في عينيها وقال بنبرة صادقة تماما..
ما تجلجيش واصل .. وتصرفي براحتك وبأعلى ما في خيلك أنا استحالة في يوم من الأيام أسيبك تتبهدلي أو تحتاجي لغيري.. وأي كلام عِفش اتجال قبل كدة.. انسيه، واعتبريه مات وخِلص.
لم تحرك ملوك ساكنا بل جلست في مكانها جامدة كتمثال من رخام مصلّبة نظراتها نحو الفراغ ببرود مصطنع وكأنها لا تسمع كلماته رافضة تماما أن تلتقي عيناها بعينيه.
لكن خلف هذا الجدار العازل من الصلابة كان قلبها يرتجف بعنف في صدرها كطائر حُبس في قفص.. وعقلها يدور في حيرة قاتلة.. لم تكن تفهم هذا التحول المفاجئ في تصرفاته. ولا هذا اللين غير المعتاد. وخوفها الأكبر كان يكمن في مجرد النظر إلى عينيه.. لأنها كانت تخشى أن تضعف أو أن يلمح في نظراتها ذلك الإحساس الغريب والمبهم الذي بدأ ينمو بداخلها رغما عنها إحساس جعلها تنكمش على نفسها وتتراجع خطوة للخلف كأنها تحمي روحها من فيضان مشاعره.
في المقابل كان عامر يراقب جمودها وانسحاب يدها السريع فشعر بغصة مريرة في حلقه.. تنهد بضيق وسوء فهم فقد خُيل إليه أن هذا الانكماش والخوف ما هو إلا صد متعمد بجفاء وقسوة وأنها ترفض حتى منحه فرصة ثانية لتكفير عن ذنبه الذي لم يعتذر به من الاساس. مما جعل حاجز الجليد بينهما يزداد سمكا رغم النيران التي تحترق في صدور كلاهما.
ابتلع ريقه بصعوبة وهي ما تزال صامتة كالصخر مما أثار حنقه وغليانه الداخلي........
طب زمانيتك جعانة أجبلك وكل أعرف مطعم بيعمل وكل هيعجبك وإنت خرجتي من غير فطار .
أشاحت ملوك بوجهها مرة أخرى لم تعد تحتمل ذلك الاهتمام الطاغي. فشعر عامر بغليان في دمه لم يستطع كبحه فهذا كثير ويريدها أن تتكلم معه بأريحية.
فتوقف بالسيارة فجأة وبقوة وكأنه ينفجر من الداخل واستدار إليها دون سابق إنذار فاستدارت هي ونظرت إليه بذهول من حدة تصرفه.
فصرخ عامر بغضب مكتوم وقد نفد صبره من ذلك الجدار العازل الذي تبنيه بينهما........
ما كفايا بقى كدة إيه المعاملة دي ما عدتش متحمل الجفا ده واصل.
أمسك يدها بعنف فانجذبت إليه بقوة وهي تهم أن تكيل له ردا قاصما يخرس كبرياءه ويضع حدا لتقلباته التي تذبحها........
إلا أنه لم يمهلها لتستمر في صدّها المصطنع أو تتراجع أكثر فكل حصونه انهارت أمام صمتها المرعب. تقدم منها خطوة واحدة ألغت كل المسافات بينهما و أخيرا بنبرة متحشرجة ومبحوحة معترفا بذنبه الذي جفا نومه لأيام طويلة وسلب الراحة من روحه منذ تلك الليلة السوداء التي حبسها فيها بين أربعة جدران..
نظر إلى عينيها الهاربتين ونطق بالكلمة التي ظن أنه لن يقولها لامرأة أبدا....
ـ أنا آسف....
خرجت الكلمة منه حارة ثقيلة تفيض بندم حقيقي زلزل جمودها وجعل أنفاسها تتوقف وهي تستمع لعزته وجبروته يتهاويان أمامها لأول مرة.
نطقها مسرعا قبل أن تخرج الحروف من فمها لتتسمر مكانها وقد لُجم لسانها وتلاشت الكلمات القاسية فوق شفتيها أمام صدمة اعتذاره...و...
😳😳😳 الواد اعتذر... زغرطو يا عيااال...💃💃💃 المستشار مال ومال وقااال.🤭🤭🤭 .. يا قلبو ياني الغلبان ماعاد متحمل🤗🤗 .. مش عايز جفا عايز حنيه يا ملوكه💋💋 ..الواد قلبو بيوجعو عايز حد يدلعه 😆😆😆 عايز يصرف ويكلف يااني عالشعلله🔥🔥🔥 😂😂😂 ماتتلمو بقه بطلو عض مش اد التقل نتلم ونتربي👩🦯👩🦯 😂😂😂 اجبلك تاكلي..🥪🌭🍕🍟🌮 اجبلك فيزا.🎰🎰 . اجبلك فلوس💵💵💰💰 ..🎁🎁🎁 تاخدي الجاكته😜🧥🧥 😜 اقلبلك قرد طيب بس تعبريني 🐒🐒🐵🐵 🤣🤣🤣
والتاني بتاع المسكر.سليم هري قلبو..😇😇 وقلبو يا قلبو.😜😜😜 . حط الطوبه عالطوبه خلي العركة منصوبه ويا قلبو 😂😂😂 يا قلبو.سليم خد البت جنبو . 😆😆 . والله الحب بهدله يا عالم يا واقعه 😂😂😂😂 وسيد يا سيد...
الفصل 34
كانت ملوك تتجنب النظر لعامر تماما فقد أصبح يحرق أعصابها بزيادة وباتت تفكر فيه أكثر من اللازم وصورته لا تفارق خيالها. كان يتحدث إليها وهي شاخصة ببصرها أمامها لتقفز دقات قلبها عندما توقف فجأة واندفع وشدها إليه قائلاً بنبرة مخنوقة........
أنت مابتبصليش ليه؟ ماعتش جادر عالجفا ده..؟ أنا أسف.
تجمدت ملوك في مكانها وحل صمت مهيب في العربة لا يقطعه سوى صوت أنفاس عامر الملتهبة.
استدارت ونظرت إليه بدهشة تامة فالتقت عيونهما في نظرة طويلة هو بلهفة باحثا عن الغفران في عينيها وهي بقلب يرجف من قوة نظراته التي بدأت تأسرها مؤخرا.
تنهد عامر بلين غريب وخلت عيونه من أي قسوة ثم مد يده وأمسك يدها وشدها إليه قليلا مما جعل عينيها تتسعان من الصدمة وهتف بصوت ناعم........
أني أسف أني حبستك.. و وجعتك.... أني ماصدجتش ولا اتحججت من الجصة.
وبسببي كنتي هتروحي مننا.. أسف علي كل حاجة حصلتِ أني كنت محروج ومعصب. أنت ليكي حج عندي يا بت الناس.. حج في رجبتي وأني أهوه جاي أتحجج ليكي..
ظلت ساهمة قلبها يرجف بشدة ويداه تحتضنان يدها بدفء لم تعهده منه فابتلعت ريقها بصعوبة لا تصدق اذنيها كأنها في خيال . تنهدت وأخفضت عينيها بخجل.
فابتسم عامر حين رأى ملامحها لانت بشكل جميل وزال عنها أي أثر للعنف أو القسوة
وأراد أن يسرق من ثغرها ابتسامة يداوي بها جرح كبريائه من الاعتذار. فمال عليها قليلا وهمس بنبرة خفيضة فيها مداعبة ثقيلة.....
أني خابر نفوخي زين يا بت الناس
غشوميه علي حبه عصبيه . ساعات أكده لما بنفعل ببقى كيف ما بيجولو علي روحهم طور بلا هدف عمال يطحن في اللي جباله وخلاص.
لاحت نصف ابتسامة خجولة على جانب شفتيها وأشاحت بوجهها بعيدا وهي لا تعلم ما أصابها أو سر هذه الدقات المتسارعة في قلبها.
هز رأسه بذهول ممتزج بالإعجاب من كبريائها الذي لم ينكسر حتى بعد اعتذاره وقال بصوت منخفض وثقيل ورجوله حاده ..
يا أبوي إيه التجل ده؟.. أني ماجابلت حد أكده واصل..
زفر بارتياح عميق بعد أن أخرج مكنون صدره ثم هتف وهو يشدد قبضته على يدها برفق وكأنه يخشى هروبها........
أني جاي لحدك وأجولك أسف أني حبستك وكنتِ هتموتي فيها.. ابتسم وقال... ايه ماهترديش على عامر الراوي يا بنت الأكابر؟؟
همست بلين وارتباك وظهرت حمرة خفيفة على وجهها زادتها سحرا وجمالا ثم سحبت يدها منه بتوتر احنت راسها وهمست بصوت خفيض........
عايزني أقول إيه؟
مد يده يرفع وجهها وعيونه تأسر عيونها.. أجابها وعيناه تلمعان ببريق لم تعهده........
تجبلي اعتذاري طيب.
هزت كتفها بلامبالاة مصطنعة محاولة إخفاء تأثره عليها........
مافيش سبب ماقبلوش.
اعتدل عامر في جلسته ورفع حاجبيه بوقار ممتزج بالرضا رغم كبريائها الذي يرفض الانحناء بسهولة. زفر بقوة لكن عيونه ظلت تثبت عينيها بثقة رجل يعرف قيمته ومقامه جيدا. ورد بنبرة فخورة...
ـ أيوه صوح مافيش سبب.. عامر الراوي بذات نفسه اعتذر.. دا مابيعملهاش واصل والكل خابر إكده زين.
أحست ملوك بالغيظ من نبرة التفاخر تلك فقالت بحدة........
طبعا مافيش سبب.. واحد غلط واعتذر خلاص نروح بقه.
نظر إليها بذهول وعدم تصديق فاعتذاره بالنسبة إليه حدث خارق للطبيعة لا يفعلها من الاساس وله ايام ياكل في نفسه كي يخرجها.. فكيف استقبلته بهذه السهولة وكأنه أمر عابر........
إيه بسهولة أكده يعني؟
هتفت ملوك وقد ضاقت ذرعا بتمجيده لنفسه........
إيه عندك مشكلة؟ راجع في كلامك يعني؟ قولتلك قبلته خلاص نشغل نفسنا ليه. ونحاول بقه نكمل بدل البهدلة اللي بينا.
ساد الصمت لثانية وتراجعت الابتسامة من على وجه عامر ليحل محلها جمود قاطع. نظر إليها وعيناه تلمعان ببريق حاد ثم ضحك ضحكة قصيرة ساخرة من نفسه وجذب يده من يدها ببطء شديد وهو يقول بنبرة منخفضة متهكمة خرجت كالفحيح...
صحيح نشغل نفسنا ليه. اعتذار عامر الراوي كِنه ماتجال واصل عيل صغير ولا حلوف عمال بيعتذر وكلامه مالوش جيمة حتى تتجدر ولا حتى يبان إن فيه اهتمام وأنا أصلا مابعملهاش واصل .
ردت عليه بتحد وجرأة........
هو أنت بتعتذر وإلا بتتجبى عليا وعايزني أقعد أبص للمقام إنه حن واعتذر انت غلطت واعتذرت إيه المشكلة ؟
هتف غاضبا وقد بدأ فتيل أعصابه يشتعل من جديد بسبب لسانها السليط........
أهوه عشان لما بتعصب من كلامك السم بترجعي تجولي عني حاجات وحشة.
هتفت بحدة مدافعة عن نفسها........
أنا مابقولش عنك حاجات وحشة إنت بتقول إيه .
ضاقت عينا عامر بشرر متطاير خرج صوته حاداً كالسيف وهو يواجه عينيها بنظرة اخترقتها...
اكدبي بقه.. مابتعديش مع خيتك وتجولي ما في الخمر عليا؟
هتفت ملوك ببرود خارق زاد من أشتعاله....
لا خالص وأقول ليه؟ أنا مش شاغلة نفسي بصراحة دي شخصيتك وحياتك مالي أقول وأفكر أصلا ومليكه مابحكيلهاش ولا اشغل بالها ولا ضايقها باي حد .
أحدثت كلماتها طعنة في كبريائه فشعر بالإهانة من هذا التجاهل المتعمد لوجوده . التفت بكامل جسده نحوها وضحك ضحكة ساخرة وهو يقول..
صحيح.. أجلّ من إنك تفكري وتحكي. هتشغلي دماغ جناب الدوقة ليه.
ردت بحدة وقد بدأ صبرها ينفد من تقلبات...
هو أنت عايز إيه بتكلمني كده ليه أنا مش فاهماك..
اقترب منها ببطء ثم قال بصوت منخفض يحمل غرورا جريحا لكنه صلب لا ينكسر......
ماهو لما تجدري عامر الراوي وتبصيله بعين تستحجه هتفهمي. خابراني زين وعارفة إني مابجولش الحديت مرتين ومجامي اللي بتتجاهليه ده هو اللي واجف حماية ليكي من الدنيا بحالها.
هزت رأسها بغلب ويأس من عقليته المتحجرة...
أنت بجد صعب قوي على رأي أدهم.
قبض عامر على عجلة القيادة بقوة كادت تكسرها . التفت إليها ببطء مرعب وعيناه تشتعلان وهتف بغضب مكتوم...
أدهم... أدهم جال إيه الزفت ده.
ده مابيعرفش يجول كلمتين على بعض.
ردت باستفزاز غير مقصود وهي تدافع عن الطبيب...
مين الدكتور أدهم دا الذوق كله.
لم ينطق بكلمة بل قبض على مقود السيارة بقوة كادت تحطمه وشغل المحرك وانطلق بسرعة جنونية ليوجهها نحو أحد المطاعم ويتوقف فجأة
نظرت إليه بإستغراب.........فيه ايه جايبنا هنا ليه.
هتف متهكما وهو يرمقها بقلة حيلة لكنه يحمل نبرة آمرة لا تقبل النقاش تعيدها لمربع السيطرة..
إيه جعان بلاش ناكل حتى ما تجدريش تجعدي قدامي دجيجة.
هزت رأسها بغلب وضيق........
هو أنت على طول منفعل ليه أنا ما نطقتش.
نظر إليها بحدة شديدة........
عشان كلامك هو اللي بيخليني أتنرفز.إني قاضي بوزن بلد بحالها ومابتهزش. بس الحديت الماسخ اللي بيطلع منك وعِندك ده هو اللي بيفلت عياري ويحرج أعصابي إكده. ده هما اللي بيخلوني أكده.
نظرت إليه بغرابة شديدة........
كلام إيه أنا ما قولتش حاجة تنرفز.
انفعل وضغط على يده........
ليه مش جولتي إن أدهم الذوج كله وأنا ما بفهمش بالذوج.
نظرت إليه بذهول من شدة تركيزه في كلماتها........
أنا قولت ما بتفهمش فين ده.
رد بحده... لما تجولي أدهم الذوج كله أبقى أنا ايه . هاه يبقي عامر الراوي قدامك إيه عاد.
هزت رأسه بغلب وسخرية فهتف بنبرة حاده منخفضة للغاية .
آه.. هزي راسك أكده عاد. هزيها كمان وكمان. كني مجنون واجف جبالك عمال يخرف بالحديت صووح؟
نزل ورزع الباب خلفه بقوة وهي لا تفهم سر غضبه ثم فتح بابها فجأة فتنهدت بضيق........
ممكن نروح.
مد يده وجذبها من ذراعها وأخرجها عنوة وهي تنظر إليه بحدة ودخل بها إلى المطعم وعندما وصلا إلى الطاولة شد لها الكرسي فتنهدت وجلست ظلا صامتين لوهله فتنهد كاسرا ذلك الجمود ........
تاكلي إيه.
هزت رأسها ببرود........
أي حاجة.
نادى النادل وطلب الأطباق التي تفضلها دون أن تسأله........
عايز نجرسكو وبانيه وشوربة وسلطة وكتر الجبنة عالنجرسكو.
قطبت جبينها بدهشة لأنها تعشق هذه الأكلة ونظرت إليه نظرة استفهام فابتسم ابتسامة ساحرة........
سمعتك وأنتِ بتكلمي مليكة.
أحنت رأسها وقلبها يدق بعنف ولم ترفع عينيها فنقر على المنضدة بخفة يذيب جمودها........
إيييه معاكي ناس عالتربيزه.. واحد جليل الذوج ماهتبصيلوش طيب .
ابتسمت ونظرت إليه فتحدث بلهجة هادئة ونبرة صادقة........
أنتِ عارفة إني ما بعتذرش واصل ودي من النوادر عندي.
نظرت إليه قاطبة ومستنكرة لأسلوبه........
ليه اللي بيغلط لازم يعتذر.
مط شفتيه بكبرياء........
ما أنا بحاول ما أغلطش عشان ما بحبش أعتذر.
تحدت غروره بنظرة قوية........
وده بقا اسمه غرور.
ابتسم وعيناه تلمعان بمكر........
وليه ما تسمهوش اعتزاز نفس.
تراجع للخلف ونظر اليها مبتسما....
أنتِ كمان أنا واثج إنك ما بتعتذريش لأنك شكلي بالملي.
نظرت إليه بغرابة من شدة ثقته........
أنا... شكلك إنت .
ضحك عاليا فابتسمت رغما عنها من سحره وجاذبيته وهو يرمقها بنظرة فاحصة أربكت ثباتها ثم قال بنبرة هادئة ........
مالك بتجوليها كنها شتيمة.... لا شكلي ونسختي الحريمي كمان.
رفعت حاجبيه باستنكار... إللي هو إزاي.. دانا وإنت جاز ونار.
ضحك وقال... ايوه جاز ونار.. مالنار لازمها حاجه تفورها . أنتِ جوية وواثجة من حالك عندك كرامة عالية. ما بتتحمليش حد يمسك ولا يمس اللي يخصك عنيدة أحيانا ومتعجرفة.
قطبت جبينها وقربت جسدها من الطاولة مقتربة منه وتنظر إليه بتحد تستمع إليه.
فأكمل وعيناه تثبتان عينيها وتابع بصوت منخفض وثقيل........
رأيك من دماغك ما بتتنازليش ما بتتهاونيش .
قاطعته مرتبكة من شدة قربه وعمق نظراته........
إيه كل ده فيا.
اقترب هو الآخر أكثر حتى تلاقت عيونهما في نظرة حبست الأنفاس........
دا اللي شفته لحد دلوك. وانا فراستي مابتخيبش.
سهمت ملوك في عيونه تماما وتاهت الكلمات من على شفتيها . لمح عامر سكوتها المفاجئ فحل بملامحه لين رجولي دافئ لكن عيناه ظلتا متمسكتين بنظرتها. مال برأسه قليلاً وهمس بنبرة منخفضة هزت أركان قلبها...
خابرة يا بت الناس. إحنا لو واجفين وسط ألف خِلج وأي حد عابر فات وشافك وسط الحريم وشاف التجل والعِند اللي في عيونك ده هيشاور عليكي ويجول.. البنية دي ما تطلعش الا تبقي تبع عامر الراوي.. ونسخته الحريمي اللي مجصوصة على مجاس نفوخه.
تنهد بهدوء وسحب نفسه للخلف خطوة واحدة ليمنحها فرصة التنفس وارتسمت على شفتيه ابتسامة صافية خالية من أي قسوة وأكمل وعيناه تملأهما الهيبة والود..
إنتي مرايتي .. شفت في عيونك كبريائي ونشوفيه دماغي.. وعشان إكده ممكن يكون سبب طسنا ببعض.
تلاشت كل الكلمات على شفتيها وسهمت في عيونه بذهول حقيقي. نظراتها تاهت في تفاصيل ملامحه الصارمة حست لأول مرة إن الجبروت والصعوبة اللي بتشوفها فيه وراها راجل بيفهمها من غير ما تتكلم راجل قادر يحتل تفكيرها بكلمة واحدة.
عامر راقب سكوتها وشاف في عيونها لأول مرة نظرة الاستسلام الدافية النظرة اللي خلت جناح الصقر جواه يهدى. الجمود اللي كان مغلف ملامحه كمستشار بدأ يدوب ببطء وحل مكانه لين غريب دافي ورجولي للغاية.
إليكِ صياغة المشهد مدمجةً بحواركِ وبنفس الروح الصعيدية الجذابة والعمق الدرامي بين عامر وملوك:
---
أكمل وعيناه تثبتان عينيها وتابع بصوت منخفض وثقيل........
رأيك من دماغك ما بتتنازليش ما بتتهاونيش.
قاطعته مرتبكة من شدة قربه وعمق نظراته........
إيه كل ده فيا.
اقترب هو الآخر أكثر حتى تلاقت عيونهما في نظرة حبست الأنفاس........
دا اللي شفته لحد دلوك. وانا فراستي مابتخيبش.
سهمت ملوك في عيونه تماما وتاهت الكلمات من على شفتيها. لمح عامر سكوتها المفاجئ فحل بملامحه لين رجولي دافئ لكن عيناه ظلتا متمسكتين بنظرتها. مال برأسه قليلاً وهمس بنبرة منخفضة هزت أركان قلبها...
خابرة يا بت الناس. إحنا لو واجفين وسط ألف خِلج وأي حد عابر فات وشافك وسط الحريم وشاف التجل والعِند اللي في عيونك ده هيشاور عليكي ويجول.. البنية دي ما تطلعش الا تبقي تبع عامر الراوي.. ونسخته الحريمي اللي مجصوصة على مجاس نفوخه.
تنهد بهدوء وسحب نفسه للخلف خطوة واحدة ليمنحها فرصة التنفس وارتسمت على شفتيه ابتسامة صافية خالية من أي قسوة وأكمل وعيناه تملأهما الهيبة والود..
إنتي مرايتي .. شفت في عيونك كبريائي ونشوفيه دماغي.. وعشان إكده ممكن يكون سبب طسنا ببعض.
تلاشت كل الكلمات على شفتيها وسهمت في عيونه بذهول حقيقي. نظراتها تاهت في تفاصيل ملامحه الصارمة حست لأول مرة إن الجبروت والصعوبة اللي بتشوفها فيه وراها راجل بيفهمها من غير ما تتكلم راجل قادر يحتل تفكيرها بكلمة واحدة.
عامر راقب سكوتها وشاف في عيونها لأول مرة نظرة الاستسلام الدافية النظرة اللي خلت جناح الصقر جواه يهدى. الجمود اللي كان مغلف ملامحه كمستشار بدأ يدوب ببطء وحل مكانه لين غريب دافي ورجولي للغاية.
مال بجسده للأمام مرة أخرى يخترق صمتها بنبرة ذات مغزى وقال وعيناه تلمعان بترقب...
هاه.. صوح وإلا غلط؟
تنهدت ملوك بعمق، وحاولت جاهدة ألا تقع تحت تأثير سحره فاكتفت بالسكوت وأشاحت بنظرها عنه قليلا لتستعيد ثباتها.
اتسعت ابتسامته الواثقة وهو يرى ارتباكها وغمز بطرف عينيه قائلا...
مش عتردي؟.. خابرة ليه؟ لاجل إني صوح.
التفتت إليه وتنهدت تنهيدة حارة وقالت بنبرة متحشرجة حاولَت جعلها قوية..
بس أنا مش شكلك .. إحنا.. إحنا مختلفين .
رفع حاجبيه بفضول وقال...
إزاي عاد؟.. إنتي شايفاني كيف طيب؟
نظرت في عمق عينيه واندفعت الكلمات من قلبها تصف كبرياءه وجبروته بنفس المعاني التي وصفها باعجاب الخفي...
شايفاك راجل واقف جبل ما بيهزه ريح.. ساعات بتبقي فوق لوحدك كأنك فوق الناس.. كلمتك سيف وجبروتك ملوش آخر. ما بتطأطيش راسك لحد وعندك وصلدك يهد بلاد.. شايفاك حد صعب.. صعب قوي .
انفجر عامر ضاحكا ضحكة رجولية صافية رنت في أرجاء المكان ثم هز رأسه وهو ينظر إليها بقلة حيلة قائلا...
طب ما هو ده نفسك بالظبط. إنتي وصفتي حالك مش حالي.. بس محسساني إني عفريت ليه عاد؟.. إيه لساتها العلامة اللي في وشي دي مضايجاكي وعاملاك عجدة؟
لم تتحمل ملوك أن يظن ولو للحظة أن ملامحه أو أثر جرحه ينتقص منه شيئا فانفعلت دون وعي وقالت بعفوية ....
أنا مش شايفاها معيباك خالص.. بالعكس.. دي..
وفجأة.. استوعبت ما كانت تقوله وتجمدت الكلمات على شفتيها. تلاقت عينها بعينيه المذهولتين من أثر كلماتها. فاحمرت وجنتاها بشدة واشتعل الخجل في عروقها لتلتزم الصمت وهي تتمنى لو تنشق الأرض وتبتلعها من فرط الكسوف.
لم يمرر عامر هذه الفرصة فبريق عينيها الخجول ولمعة الارتباك التي كست ملامحها جعلت الصقر بداخلة يستيقظ ليقرر استغلال الموقف بذكاء رجولي ومكر محاولا جر كِلامها واستدراجها.
نظر إليها بنظرة عتاب مصطنعة ومال برأسه قليلا قائلا بنبرة هادئة...
لا عاد.. أنتي دايما بتعيبي فيا وفي طبعي. جولي الحجيجة يا بنت الناس أنا ما متعودش منكِ واصل إلا على الصراحة الناشفة.. جولي.
صمتت ملوك وهي تحاول التقاط أنفاسها فأكمل عامر بصوت انخفضت نبرته صدق دافئة...
أنا على فكرة أي حد يعيب في العلامة دي ما بيهمنيش ولا بتهتز فيا شعرة.. بس يوميها تعيبك أنتي بالذات ضايجني .. لأن الجرح ده كان بسبب حاجة غالية عليا واصل.
شعرت ملوك بوخزة في قلبها من كلماته،
وتملكها شعور بالذنب فنفضت عنها خجلها وتحدثت باندفاع وعفوية...
أنا ما اتعودتش أعيب خِلقة ربنا وأنا مش شايفاها تعيبك خالص.. إنت ليه مصمم إني شايفاك بالصورة دي؟
تحولت ملامح عامر في لمحة عين واختفت نظرة المكر لتحل محلها جدية شديدة. فسألها بصوت رجولي ثقيل...
أمال.. شايفاها إيه ؟
تسمرت مكانها وحاولت جاهدة أن تتهرب من حصار عينيه فأشاحت بوجهها وتلعثمت وهي تحرك يدها بتوتر فوق الطاولة...
شايفاها.. يعني.. هي.. عادية.. مش قصدي حاجة.
لم يستطع عامر كتمان ضحكته أمام محاولتها الفاشلة في الهروب فضحك ضحكة خافتة جذابة وقال وعيناه تلمعان بمرح:
ههههه.. أنتي ما بتعرفيش تزوجي الكلام واصل.. ملامحك فضحاكي يا بت الهاشمي.
اغتاظت ملوك من ضحكته ومن حصاره الذي لا يرحم وثارت كرامتها لتثبت وجهة نظرها بقوة فقالت بنبرة حادة مندفعة واجهت بها عينيه مباشرة...
بقولك مش معيباك هو عافية ؟.. بالعكس.. دي مديالك هالة جاذبية أكتر و...
وفجأة سكتت ملوك للمرة الثانية وكأن قطار الكلمات قد دهس لسانها.. وتجمدت حين استوعبت الكلمة الأخيرة التي قذفتها بعفوية.... جاذبية.
ساد الصمت التام في المكان وفي تلك اللحظة دق قلب عامر بعنف دقة قوية هزت صدره العريض وهو ينظر إلى وجهها الذي اشتعل بحمرة الخجل الشديد وتحولت نظراته القاسية إلى نظرة دافئة عميقة يرى حصونه تنهار أمام اعترافها الخفي.
أما ملوك فنكست رأسها فورا تفرك أصابعها ببعضها من شدة الحرج والكسوف بعد أن كشفت له عن سحر ملامحه في عيونها دون أن تقصد.
اقترب عامر منها أكثر واضعا يديه على الطاولة ليحاصر المساحة بينهما ومال بجسده حتى كاد أنفاسه الدافئة تلفح وجهها ثم قال بنبرة هادئة حملت جرأة رجولية وثقة هزت كيانها..
يعني إنتي شايفاني جذاب يا ملك؟
في تلك اللحظة اشتعل وجه ملوك بحمرة صبغت وجنتيها وعجزت تماما عن النطق أو حتى رفع عينيها لتنظر إليه.
اتسعت ابتسامة عامر المنتصرة ودق قلبه بعنف شديد شعر معه وكأن نبضه سيخرج من بين ضلوع صدره من فرط اللذة والبهجة الخفية التي اجتاحت روحه وهو يرى تأثيره الطاغي عليها. الا انه أصر علي انتزاع الكلمات منها فمال برأسه أكثر ولسه هيقرب آكتر وآكتر وعيونه مثبتة على شفتيها المرتجفتين...
وفجأة...
قطع تلك اللحظة الحالمة رنين هاتفها وكان المتصل أدهم ففتحت الخط.. ما إن همست باسم ادهم حتي رمى الملعقة من يده بضيق شديد وهو يستمع إليها........
أيوة يا أدهم لا لسه ما وصلتش.. آه اطمن.. ما لحقتش اقولك أمجد قولتلو يقولك.. ضحكت.. انت محسسني إني عيله صغيرة بتخاف عليها.. تمام لما أوصل هكلمك.
أغلقت الخط لم يحتمل هو فاندفع نحوها بغضب وغيرة أعميا بصيرته انساه فتره اللين السابقه ........
كلامك يبقى جليل مع أدهم ماشي. ما بحبش حريمنا يتكلموا مع رجالة ولا يجعدوا معاهم.. الحرمة ما تلاغيش راجل غريب يا ريت تراعي الأصول.
تجمدت هيا للحظة.. أحست بوجع حاد في قلبها من تحوله المفاجئ ليعود إلى غطرسته وأوامره فابتسمت ببرود شديد ووقفت........
عندك حق والله.
نظر إليها باستغراب ودهشة من رد فعلها........
رايحة فين.
ابتسمت بسخرية لاذعة وهي تتراجع للوراء........
هراعي الأصول وما أقعدش مع راجل غريب عشان ما أبقاش قاعدة مع رجالة أو بلاغي رجالة عن اذنك يا معالي المستشار شكر ع الاكل إللي ماكلتوش.
تركت الطاولة وخرجت بخطوات ثابتة كأنها صبت فوق رأسه جردلا من الثلج ليقف مكانه وقد شعر بتهوره وكلامه الزائد الذي تخطى الحدود لتشتعل نيران غضبه من نفسه مرة أخرى واندفع خارجا يركض خلفها وعقله يكاد ينفجر من تصرفاته المتخبطه ليجدها قد رحلت ليقف ياكل نفسه ويسبها من تهوره. لا يعلم ماهذا الاندفاع الذي يلاصقه عندما يكون امامها
........
اجول لك على حاجة حلوة يا امة.
التفتت اليها فؤادة ورمقتها بنظرة مهتمة وقالت........
جولي يا بتي عاد ايه اللي عاد يفرحك اكدة.
تابعت نجوان بلهفة وهي تشير بيديها........
دخلت على عمار في الاوضة لجيتت واجف بياكل غزل البنات من مليكة واول ما لمحني وانا شفتهم بياكلوا بعض الواد اتنفض من طوله وعض فيا بلسانه من الكسوف.
ارتسمت على شفتي فؤادة ابتسامة دافئة وشعرت بسعادة داخلية غامرة اهتز لها قلبها فابنها عمار الذي طالما كان كارها لجنس النساء ومستقويا بجموده بدا يتحول ويلين رغما عنه امام هذه الفتاة وتنهدت فؤادة براحة وقالت........
ربنا يهديه يا بتي ويصلح حاله ويبعد عنه غشاوة وعتبة الحريم العفشة اللي كانت مطفلة عطله.
في تلك الاثناء كانت ندي ابنة عمهم تقف خلف الباب تستمع الى كل كلمة وعقلها يغلي بالغل والحقد. لم تحتمل اكثر فالتفتت وصعدت السلم بسرعة البرق ونيران الغيرة تاكل صدرها حتى دخلت غرفة امها سعدات حيث كانت مها تجلس ببرود تضع طلاء الاظافر على أصابعها.
اندفعت ندي داخل الغرفة بغل وصاحت بنبرة حارقة........
سمعتوا اللي حصل عاد تجريبا اكدة العجربتين الجداد هيستولوا على الدار وكل اللي فيها .
انزلت سعدات النظارة عن عينيها ورمقتها بحدة قائلة........
في ايه يا ست ندى جرا لك ايه عاد داخله علينا إيه واكلك اكدة.
صاحت ندي وهي تلتفت نحو والدتها بحدة........
يا ماما البت اللي اسمها مليكة النحنوحة دي عمار افندي غراب البين اللي واجع دماغنا انه بيكره الستات وما بيحبش حريم واصل جاب لها كيس غزل بنات بيده ودخل ادهولها.. والبت نجوان دخلت عليهم الاوضة اهنه لجتهم بياكلوا بعض في بقهم عاد.
انتفضت سعدات من مكانها كان افعى لدغتها واشتعل وجهها بغضب مرعب وصاحت بغل........
نهارهم طين و زفت لاه ليكون عاد هيلوفو على الواد وياكلو عجله وربنا لاكلها بسناني واطردها برة .
تحركت سعدات بخطوات غاضبة نحو الباب فاستوقفتها ندى قائلة باستغراب........
رايحة فين يا ماما .
التفتت اليها سعدات وعيناها تشرقان بالشر ........
هروح اتصرف واعرفهم مجامهم ما عادش الا حتة بت غريبة تحط رجلها وتتبت في دار الراوي. جومو جومو معايا اجولكو هنعمل إيه.
أوقفت سعدات ندي ومها جانبا ينتظران عمار ليخططا من سمهم ما يوغر صدره. خطي عمار الرواق ليتوقف عند سماعه ضحكات ندى وجنة المتهكمة وهما تتبادلان النظرات الخبيثة وتتحدثان بنبرة حارقة تضرب كبريائه الصعيدي ........
شفتي عاد اللي اسمها مليكة دي خلت عمار أفندي الراوي بكبره يجيب لها غزل البنات. البيه اللي كان بيكره سيرة الستات ومستجوي بجفافه بقى يلف بالحلوى في الساحة وواطف يتنحنح دا بقت مسخره دا باينه اتلحس تآني وبقي واجع داحنا هتتفرج عليه ونتمجلت للصبح .
اشتعلت النيران في صدر عمار وقبض على كفيه بغل يحاول كتمان غيظه المكتوم حتى اقتربت منه سعدات بخطوات متبخترة وابتسامة شامتة تزيد من تسميم بدنه قائلة........
مالك يا سبع الرجالة جرا لك إيه عاد حقه اللي سمعته ده أنا سمعت إنك جبت غزل بنات للست هانم الجديدة .
التف إليها عمار وعيناه تشرقان بالشرر يحاول مداراة جرح كرامته ورجولته أمام كلماتها المستفزة فصاح بنبرة حادة وصوت جهوري ليبرر لينه ويداري موقفه الجاف........
هو فيه إيه عاد في الدار دي كلها بتتكلم كأني عامل فضيحة. دي بت صعبت عليا ولجيتها مهزوزة وكل شوية تنكمش وتخاف من خيالها جومت جبت لها الكيس ده جبر خاطر وشفجة مش أكتر وعشان تبقوا عارفين كمان ده كتير عليها ده جايبه ليكوا كلكوا في الدار.
في تلك اللحظة خرجت مليكة من غرفتها بخطوات مبهجة وعيناها تلمعان بالفرحة ممسكة بكيس غزل البنات وارتسمت على شفتيها ابتسامة دافئة موجهة لعمار تقديرا للينه..
لكنها تجمدت مكانها حين التفت عمار عنها بجفاء ومشى بخطوات سريعة متجاهلا إياها بالكامل لتتقدم منها سعدات بغل وعينين تقطران بالحقد القاتل واقتربت منها بعنف مادة يدها للفتاة و.....
....... ربنا خلق البهايم في هيئه سعدات والحمتين ولادها... يبتليكو بجانوسه تعدي عليكو 🤣🤣🤣 والله يا عمار انت لو متربي مع الجاموس😂😂 ماتعمل كده... يلا وحياتك لاخلي سليم يحرقلك قلبك... تفاااعل اخش الحمام استخبي أجيب التاني.. الضيوف هيطردوني 😂😂😂😂😂...
بس المستشار ساح وناااح قلبو يا قلبي هنشوووف إللي جاااي..
بارت معدي 3000 كلمه.. ولسه.. بالله عليكو عشر تعليقات أقل واجب الصفحه واقعه والله عشر ايام وقعت ارفعولي الصفحه بجد رجاااء
البارت التاني اللينك هينزل أول تعليق انتظرونا...
الناس اللي زعلانه اني مانزلتش العشر ايام.. انا مابنزلش في أيام البركه ربنا اولي بالعبادة مش هلهيكم انا عن ذكر الله
الناس اللي بتقول ماتتشرطيش علينا انا مابتشرطش انت بتاخد حاجه بحب ومشاعر أظن حقي صفحتي الفيس يرشحها ومش هيرشحها إلا بالتعليقات أنا مش بلم لايكات اخدهم في جيبي الفيس شارط الصفحه تنتشر بالتفاعل هتقرا من غير هيعمل الصفحه محتوي غير مهم.. لايك وكومنت مش هيتعبك ليه تستخسرو فيا حقي
اقتربت سعدات من مليكه بغل لتقطف منها الحلوى بقسوة ارهبت الفتاة........
هاتي اهنه يا سنيورة الكيس ده لينا كلنا. لكل اللي في الدار مش ليكي لوحدك واصل.
انتفضت مليكة بذعر وتراجعت خطوة للخلف وهي تحاول حماية كيسها بيدين مرتجفتين وصاحت بنبرة متفاجئة ومصدمة من قسوتها ........
إيه يا طنط ده ده بتاعي أنا براحة عليه .
ضحكت سعدات بسخرية لا ترحم ونظرت إليها بـاستصغار لتهدم اي فرحة نبتت في قلب الفتاة المسكينة وقالت بصوت مسموم نزلت كلماته كالسياط على روح مليكة........
لاه يا ختي عمار جايبه للكل في الدار. واصلا ما كانش هيجيب ليكي أنتِ بالذات بس لجاكي مكموشة وبتخافي من الهوا وصعبتِ عليه جوي قام جابهولك شفجة وإحسان ليكي عاد.
نظرت إليها مليكة بعدم تصديق والصدمة ألجمت لسانها بينما كان عمار واقفا على أول درجات السلم متسمرا يبرق بذهول في مكانه يستمع لكل كلمة وصدره يعلو ويهبط بعنف كأن قلبه سيخرج من بين ضلوعه من فرط الضيق والوجع..
حينها التفتت إليه سعدات تشير بسبابتها نحوه بخبث وتطالبه بـتأكيد كلامها القاسي لتنهي على كبرياء الفتاة تماما........
استني عاد اهوه عمار واجف على السلم هناك مش أكدة يا حضرة الضابط و ده لينا كلنا ولا لاه.
انهمرت دموع مليكة بقهر وكسرة نفس وتقدمت نحو السلم بخطوات مرتجفة وعيناها غارقتان بالدموع ومدت يدها لتدفع كيس غزل البنات في صدره بعنف وقوة وهتفت بصوت متحشرج مزق رجولته وكبرياءه في تلك اللحظة........
كتر خيرك يا ابن الناس أنا مش محتاجة شفقة ولا إحسان من حد .
استدارت مليكة بسرعة البرق والدموع تعمي عينيها وركضت نحو غرفتها وأغلقت الباب خلفها بقوة وعنف. لتنكمش على نفسها وتبكي بقهر غلب روحها الطيبة.
بينما وقفت سعدات في الساحة تتنفس بانتصار وتشفي وهي ترى انكسار الفتاة وعودة الجفاء بينهما. في حين وقف عمار عاجزا لا يعرف ماذا يفعل وجسده ينتفض من الغضب من نفسه ومنهن...
فاندفع نحو سعدات وشد الحلوي منها وصرخ... هاتي ماحدش هيتهبب يطفح منه اوعي بكفياكي حرابه إنت إيه غلك ده اوعي.
ودفعها واندفع الي حجرته كالإعصار وأغلق الباب ومسك احد الفازات ورزعها يفرغ غله المكتوم مقهورا من دموعها التي نزلت كالنار على قلبه.
لكن كبرياءه الصعيدي وجفافه المعهود من الحريم لجم خطوته ومنعه من اللحاق بها وتطييب خاطرها المكسور.
بعد فتره من القهر نزل عمار يشعر بالاختناق.. قعد في المضيفة والضيق ياكل قلبه بجورا أخته نجوان وأمه فؤادة يحاول مداراة بركانه المكتوم حتى قطع الصمت دخول الحارس بخطوات سريعة مستأذنا ........
يا ست نجوان فيه حاجة واصلة برة اهنه لست مليكة وعايزين الهانم تمضي بالاستلام.
انتفض عمار من طوله كأن صاعقة ضربت الكرسي الذي يجلس عليه وعروق رقبته برزت من الانفعال المفاجئ وهو يرمق الحارس بنظرة حارقة كادت تقتله وصاح بغل يملأه الغيرة الواضحة........
حاجة إيه دي اللي واصلة عاد ومين اللي جايبها انطج واخلص.
تراجع الحارس للخلف بخوف من هيئة عمار الثائرة وهتف بنبرة مرتجفة........
ما عرفش يا بيه والله ده مندوب واجف برة ومعاه حاجات ومُصر يسلمها للهانم بنفسها.
صعدت نجوان تحضر مليكه التي نزلت مليكة وعيونها مكسورة ومطفية تماما من فرط القهر لا تنظر لأحد. ولا ترفع عينها في عين عمار لكنها اضطرت تخرج ورا نجوان لساحة الدار.
لتتفاجأ بوكيه ورد طبيعي كبير يأخذ الانفاس ومعه كيس ضخم من غزل البنات الفاخر بألوان تخطف العين.
شهقت نجوان بذهول وفرحة وهي تسقف بيديها وصاحت بصوت عالي مبهور........
إيه ده عاد مين اللي جايب الحاجات الحلوة والذوج دي كلها لمليكة .
هب عمار من مكانه بحرقة وغل أكل عروقه وخرج وراهم للساحة كالإعصار والشرر يتطاير من عينيه وعقله يصور له أبشع السيناريوهات.
حتى اقتربت مليكة بخطوات مرتجفة ومدت يدها وسحبت الكارت الصغير المتعلق بالورد وفتحت تقرأ الكلمات المكتوبة بخط منمق وواضح........
كلمتك على التليفون ولجيتك حزينة جوي عشان غزل البنات وجع منك في الساحة وما جدرتش ما أفرحش عيونك اللي تستاهل كل حاجة حلوة في الدنيا دي.
ارتسمت على شفتي مليكة ابتسامة رقيقة ودافئة عوضت انكسارها بينما التفتت إليها نجوان وهي تبتسم بإعجاب شديد وهتفت بنبرة غافلة زادت النيران في صدر عمار........
ده سليم واد عمي والله العظيم واد ذوج وعسلية جوي وجمر منور وبيفهم في الأصول عاد.
وقف عمار يتأمل المشهد والغيرة العمياء تنهش في قلبه كأنها خناجر مسمومة وهو يري بعينه فرحة ولمعة في عيون مليكة هو اللي تسبب في سرقتها منها بجفافه وقسوته السابقة. ليرى ابن عمه سليم يرجعها لها في ثوانٍ وبأسهل طريقة.
ليرن هاتفها ابتسمت هيا وفتحت الخط وضعته علي اذنيها فأخذت مليكة البوكيه والحلوى وضمتهم لصدرها وصعدت للأعلى وهيا تكلم سليم دون أن تلتفت لعمار.
بينما وقف هو في مكانه والدم يتجمد في عروقه بعد ان عرف إنها كلمت سليم في التليفون وشكت له همها لتأكله الغيرة والشكوك من فكرة إنها تتكلم معاه وتشكره على لطفه وهو يعلم ابن عمه في الوقت اللي قفلت بابها في وشه هو بسب جفافه.
وقف عمار في مكان الصدمة والغيرة بتغلي في عروقه زي البركان. ولف بجسمه زي الأسد الجريح ودخل حجرته ورزع الباب خلفه بقوة هزت جدران الدار كلها. بدأ يروح وييجي في الأوضة والغل بياكل في قلبه لدرجة انه لم يعد يري امامه.
سحب تليفونه من جيبه بعنف وقبض عليه بقوة وكاد يكسره في يده وهو بيفكر يكلم سليم ويطربق الدنيا فوق دماغه ويعرفه مقامه بس كبرياءه الصعيدي لجم يده في آخر لحظة ومنعه إنه يظهر ضعيف أو غيور امام خصمه الذي ينتظر له خطأ طيله عمره.
مسك فازة كريستال كانت قريبة منه ورماها ورمى التليفون على السرير بقهر حاسس بنيران الغيرة بتنهش في صدره نهش ومش قادر يروح لمليكة يبهدلها لأن جواه ندم عارف إن دموعها وقهرتها اللي اتسببت فيها سعدات هما اللي رموها في طريق ذلك الحقير ........
جلس يكلم نفسه بغل.... بعتلها ورد بيلاغيها وهيا هبله وفرحت.. منك لله ربنا ياخدك باعت إيه ده ماله ومالها دي كيف القطه عايز إيه ده منها .. منك لله يا مرت عمي وانت يا عمار ربنا ياخدك ماكت خدت الحاجة وفرحانه أهو انجهرت والواطي رجعلها بسمتها وبيكلمها في التلفون ربنا ياخده يكلمها ليه ويطيب خاطرها هموت هموت.. لاه لاه مايكلمهاش ده لعبي وبتاع نسوان لا مايجربش منها.. لو جربلها أخلص عليه.
قعد على حافة السرير ودفن وجهه بين كفيه وهو بيتنفس بصعوبة بالغة والغل والحيرة بياكلوا في قلبه ومش عارف يعمل إيه عشان يطفي النار دي ويرجع كرامته وهيبته اللي حاسس إنها اتهانت.. أراد أن يقتل حاله وتهوره من أجل أن يرجع نظره اللين في عيون مليكه.
....
مالك يا بيه؟ هو ده بقي وشك خلاص؟ ماعادش فيه إلا الحزن؟
رد عامر وهو يحاول كتم غيظه....
جدي الله يسترك.. ماطايج روحي.
اقتربت ملوك وطلبت من فؤادة أن تخبرها فور وصول طلبيتها التي اشترتها من الإنترنت قبل أن تصعد لغرفتها........
طنط بعد اذنك كنت طالبه اوردر بعد اذنك ابقي ناديلي استلمه.واتجهت بعمر للاعلي.
فور وصول الطلب علم عامر بالأمر فسبق الجميع ودفع الحساب ثم صعد لغرفتها وطرق الباب بنفسه........
فتحت الباب وانصدمت فقال... الاوردر بتاعك.
تنهدت وهمست باقتضاب ... متشكرة دقيقة.
استشاط عامر غضبا حين حاولت ملوك سداد ثمن الطلبية معتبرا تصرفها طعنا في مروءته الصعيدية........
أظن عيب جوي تطلعي جرش واني واجف اني مش ناجص ولا عويل.
قالت ملوك بجمود... مابحبش حد يدفعلي ومدت يدها.
حاول عامر بلهجة لينة نادرا ما تظهر في صوته أن يصحح سوء الفهم الذي وقع في المطعم........
أنا مش حد.. وعلى فكرة ماكنش جصدي إللي جولته في المطعم.
ردت بحدة.....
إنت بتقول إللي بتحسه ماعرفش ليه فاهم إني بتاعة رجالة.
أصاب عامر الذهول من قسوة وصفها ودافع عن نفسه بارتباك حقيقي نافيا سوء الظن بها........
ينجطع لساني لو جولت حاجة تفهمك اكده أنا بس كنت كنت.... لم يجد ما يقوله.... صدجيني ماكنش جصدي.
اشاحت بوجهها بعيدا
وافقت ملوك على تجاوز الموقف بهدوء لكنها أصرت على إعطائه المال....
خلاص حصل خير وخد بس المبلغ.
فاقترب وحاصرها عالباب..... بتجولي ها من ورا جلبك... صدجيني عمري مافكرت فيكي حاجه عفشه.
رجف قلبها فنظرت إليه فهمست مستنكره تحاول أن تعيده الي جموده بكلامها ...
عمرك.
الا انه ابتسم ولم يلتقط الطعم... دلوك اني عارفك كويس صدجيني والله ماجصدت. احنت راسها فمد يده ورفع وجهها لتنظر اليه... خلاص بقه.
هزت راسها بغلب فهتف مشاكسا.... ملبوس عليا عشر عفاريت اصبري عليا أطلعهم وآحده وحده.
ضحكت هيا فجأه فتاه في ملامحها... ثم همست.. طب خلاص بقه هات الريسيت.
فأقسم ألا يلمسه ....... يمين الله ماواخد حاجة . دا حتي أنا استاهل ادفع دم جلبي.
تنهدت برجاء...
ماينفعش تدفعي ليه هاتِ الريسيت مايصحش.
جذب عامر الإيصال من يدها بابتسامة خفية لا تخلو من التحدي وغادر المكان تاركا إياها في حيرة........
الراجل الزين حريم داره مايدفعوش
..بتجولي ادفعلك ليه.. مش جولنا نسختي... حد يسيب نفسه.. نسخته الحريمي تدفع.
أحنت راسها خجلا فنزل بالقرب منها.. تلبسيه في عافية.
فاستدارت ساهمة قلبها يدق بشكل غريب.... نسخته الحريمي. كانت كلمة تخترق قلبها بشكل هز كيانها..
خطت ملوك خطواتها لتدخل الغرفة هربا من حصار نظراته إلا أنه أوقفها بصوته الرجولي.....
ملك.
استدارت له ببطء وعيناها تتسعان فهمس عامر مبتسما وعيناه تلمعان بمكر...
على فكرة لينا لساته حديت ما كملش واصل.
قطبت جبينها بحيرة وارتباك حاولت إخفاءه فاقترب منها خطوة أخرى وقال بنبرة هادئة حملت عتابا دافئا...
كنت لسه حابب أعرف شايفاني كيف.. وإلا خلاص الزعل بيمحي كل حاجة حلوة اتجالت يا بنت الناس؟
احمرت وجنتاها خجلا من كلامه المباشر واشتعلت النيران في عروقها فزاد هو من حصاره وهمس وعيناه تثبتان نظرتها...
إيه.. نسيتي جولتي إيه بالظبط قبل مكالمة أدهم؟
اقترب أكثر حتى لفحت أنفاسه الدافئة وجهها وغمز بطرف عينه بجرأة رجولية هزت كيانها...
أها.. وإلا أجف أنا وأفكرك بالكلمة ؟
لم تحتمل ملوك أكثر فاستدارت عنه بسرعة وارتباك وهي تهمس بصوت مرتعش....
هشوف.. هشوف عمر.
ودخلت إلى الداخل مسرعة وهي تكاد تحترق من فرط الكسوف. وقف عامر مكانه وسند ظهره على الباب يراقب أثرها واضعا يده على صدره العريض حيث كان قلبه يدق طبولا غريبة وقوية لم يعهدها من قبل.. دقات أعلنت استسلام الصقر.
أما هي بالداخل فكانت ترتجف بالكامل تسند جسدها على الجدار وأنفاسها متلاحقة من أثر كلامه ونظراته التي اخترقت حصون كبريائها .
نزل عامر ساهما وجلس بمفرده يتأمل ورقة الإيصال كأنها وثيقة غالية ثم أخفاها بعناية داخل محفظته الخاصة........
جلس ساهما يشعر بشعور غريب كان هذا الريسيت شيئا عاليا أحضره لنجمة من السماء.
بعد فتره نزلت ملوك وجلست مع الجد
نادى الجد عليها بصوت يملؤه الحنان والوقار........
كيفك يا بنتي لعلك مبسوطة ومرتاحة بينا.
تنهدت ملوك وهي تحاول رسم ابتسامة هادئة تعبر عن تقديرها لهذا الرجل الحكيم........
بخير يا حج والحمد لله أهم حاجة إن صحتك بقت بخير دلوقت.
في تلك اللحظة دخل عامر بخطواته الثقيلة وجلس في صمت مهيب يراقب الحوار بعينين صقريتين مبتسما بلين يتاملها بقلب يرتجف. لتقطع ملوك هذا الصمت بكلمات وقعت عليه الصاعقة أنهت علي ابتسامته ........
أنا كده قعدت كتير عشانك يا حج والحمد لله اطمنت عليك أظن جه الوقت اللي أمشي فيه وإلا إيه.
هب عامر واقفا كأن نارا مسته وانتفضت عروق وجهه من شدة الغضب والاعتراض........
تاني تاني بتفتحي السيرة دي تآني ليه إيه حصل.. مش جولنا خلاص دي دارك وخلصت الحكاية على كدة.
لم تنطق ملوك بحرف واحد بل لاذت بالصمت وهي تنظر إلى الجد بأسى مما دفع الجد للتدخل لتهدئة الموقف بصوت حازم........
عامر اخرج دلوك وسيبنا نتحدت .
هتف عامر بغضب جامح وهو يشير إليها بيده كأنه يعلن ملكيته لهذا المكان ومن فيه........
أخرج إيه إنت هتطاوعها في خيالها ده ماهيحصلش أبداً إنها تعتب برة الدار دي طول ما فيا نفس.
نظرت إليه ملوك بدهشه ألجمت لسانها عن الرد . فكرر الجد أمره بنبرة أكثر حدة........
عااامر جولتلك سيبنا لحالنا دلوك.
اتجه عامر نحو الباب بخطوات غاضبة وفتحه بعنف لكن نيران قلبه لم تنطفئ فعاد أدراجه ووقف أمامها مباشرة ليهددها بوعيد أخافها........
مش هتروحي في حتة إلا وأنا ميت يا ملك فاهمة.
خرج عامر ورزع الباب خلفه بقوة زلزلت الأركان فتنهدت ملوك برهبة ونظرت للجد بعينين دامعتين........
يرضيك كده يا حج الكلام والطريقة دي.
تنفس الجد بعمق وقال بصوت لين........
معلهش حجك عليا.. تنهد ونظر اليها بعمق وحكمه... بصي يا ملك إنت دخلتك علينا كت واعرة وجاسية بس إنت يا بت الناس ست بميت راجل وتعرفي الأصول زين. ولدنا صعيدي وجلبه حامي بس بصيلها بالعجل هل ينفع تمشي وتسيبي دارك.
شعرت ملوك برهبة تسري في جسدها من نبرة الجد التي تحولت من الحنان إلى الحزم المبطن........
إيه يا حج إنت عاوز تجبرني على القعدة هنا غصب عني.
هتف الجد وهو يثبت نظراته في عينيها ليضعها أمام مسؤوليتها الكبرى........
أنا مابجبركيش أنا بجولك الأصول ولدنا يا بنتي ماينفعش نسيبه وده كلام ما فيهوش نجاش حتى. فكري في ابنك فكري في وتده ونسبه فكري في سنده. هتاخديه بطولك وتروحي بيه فين .إحنا مانجبلش إن دمنا يتربى بعيد عنا وده مش جبر يا بنتي دي الأصول وإنت معاه فوج راسنا .
سكت الجد قليلا ليترك لكلماته أثرا في روحها ثم أكمل بعرض يحمل في طياته الود والتحذير معا........
لو رايدة دار لحالك أعملك دار لحالك إنت وولدك. ده ابننا ولازم يتربى في عز جده وأعمامه.
سهمت ملوك وشعرت بغلب وقهر يحيط بها قبل أن يلقي الجد بكلمته الأخيرة التي جعلت الخوف يتسلل إلى أعماقها........
أصلها واضحة يا بنتي.. لو واجفة على الحُرمة لحالها كنا شيعناها لأهلها بجرشين يعيشوها هانم.. بس إحنا اللي يربطنا بيكي ويداوي جرحنا هو دمنا اللي خرج من بطنك.. الواد ده لو مالهوش أم تحضنه كنا خدناه في حضننا من ساعة ما اتولد وعشنا وربطنا على جلبنا.. بس وجودك كأم هو اللي مخليني جافل الباب في وش أي حد يجول تطلع برة الدار.. إنتِ أمه وعشان إكده إنتِ ام الوتد.. لو طار الوتد ده.. مش هيبجالِك جيمة عندنا واصل وهتبجي غريبة ومالكيش جِسمة في ورث ولا ولد.
ثبت الجد نظراته الثاقبة في عينيها وكأنه يقرأ ما تخفيه في أعماقها وأردف بنبرة حاسمة جعلت الدماء تتجمد في عروقها........
يا بتي إنت أمه ولو ما كنتيش أمه وعزيزة علينا كنا جولنالك بالسلامة وروحي مطرح ما تروحي إحنا لينا ابننا ناخده في حضننا ومالكيش تنطجي. بس إحنا صاينينك عشان إنت أمه وعلي راسنا من فوج.
شعرت ملوك بزلزال يضرب كيانها وكأن الجد يضع سكينا على رقبة سرها الدفين وسهمت برعب........
كانت أنفاسها تلاحقها وهي تتخيل لو عرف هذا الشيخ الصارم أن عمر ليس ابنها بل ابن أختها الراحلة وأنها تمثل دور الأم لحمايته فقط.
تملّكها خوف جارف من أن يتحول هذا العز والكرم الصعيدي في لمحة بصر إلى طرد مهين وحرمان أبدي من الصغير........
تخيلت صوته وهو يتحول من الحنان إلى الجبروت قائلا.. انت غريبة ابننا ناخده في حضننا وإنتِ بالسلامة مطرح ما تروحي.
وضع الجد يده على كتفه محاولا تهدئة روعها لكنه ألقى بكلمته الأخيرة كحكم لا رجعة فيه........
فكري فيها يا بنتي هتلاجيها ماتنفعش إلا كدة. العيل مطرح سلساله والأم مطرح عيلها.. لو خاليه يبقي ماكنش ليكي مطرح بس آهه مربوطين ببعض.
ظلت ملوك ساهمه ثم قامت بصعوبة تترنح خرجت من الغرفة لتجد عامر واقفا كالسد المنيع أمام الباب وعيناه تشتعلان بتصميم مرعب........
مش هتمشي فاهمة لو انطبقت السما عالأرض مفيش خروج من الدار دي واصل. ناجصك إيه اهنه عشان تمشي عايزه تسيبي اهنه ليه.ماحدش هيمسك واصل ولا هيزعلك ولا هخلي حد يزعلك فيه إيه إللي جد.. اللي عايزاه هعملو ليكي منين ماتامري بس مشيان مافيش. انت ام ابننا لو مش أمه هنسيبك ماتجعديش يوم.
ظلت ملوك ساهمة تتخيل في رعب ماذا لو كُشف الستر وعرفوا الحقيقة المرة أنها ليست أمه الحقيقية........
طرفت بعينيها في ارتباك وهربت من أمامه قبل أن يلمح ذعرها وصعدت للأعلى تشعر بأن الأرض تميد بها.
دخلت ملوك إلى غرفتها وعيناها تائهتان من فرط الصدمة والذعر الذي تملك أوصالها. أسندت ظهرها على الباب وهي تتنفس بصعوبة كأن الهواء نفد من حولها.
ضمت يديها إلى صدرها وهي تشعر بقبضة تعتصر قلبها وعقلها عاجز عن التفكير في مخرج من هذا المأزق........
أنا هعمل إيه دلوقت هفكر إزاي الحكاية كبرت قوي.. ايه المصيبه دي هيمشوني.
التفتت نحو فراش عمر بدموع متحجرة وهي تتخيل سيناريو كشف حقيقة أنها خالته وليست أمه........
يا لهوي لو عرفوا الحقيقة هياخدوا الواد مني ويطردوني برة البيت دي ومش هشوفه تاني .
بدأت تدور في الغرفة ذهابا وإيابا كالمجنونة والسيناريوهات السوداء تتلاحق في رأسها وتزيد من رعبها........
أنا إيه إللي عملتو بنفسي ده يا ريتني ماجيت... دول صعايدة ومابيرحموش.. لو عرفوا إني كدبت عليهم ومثلت دور امه عشان أحمي ابن أختي هيعتبروها طعنة في شرفهم وأصولهم. ويعتبروني نصابه.
جلست على حافة الفراش ودفنت وجهها بين كفيها بقهر وغلب استوطن روحها فجأة........
هياخدوا الواد ويطردوني.. يا رب دلني أعمل إيه.
.
شعرت بقبضة تعتصر قلبها.. ماذا ستفعل وكيف ستستكمل هذه اللعبة. جلست تشعر بالذعر يتسلل إلى أوصالها من فكرة الفراق عن الصغير..لا تجرؤ على التفكير أصلا في كشف أمرها لأن الثمن سيكون غاليا جدا وربما تدفعه من حياتها.
علي الجانب الآخر..
اندفع عامر إلى الداخل كالإعصار المشتعل وهو يوجه لومه لجده بحدة لم يعهدها من قبل........
إيه وافجت تسيبها تمشي أنت إزاي تخليها توافج .
دخلت فؤادة على صوت صراحه وهي تضرب كفا بكف من حال ابنها الذي لم يعد يهدأ........
إيه بتزعج ليه يا مرارنا هو بقي حريجة كل شوية خف على نفسك شوية.
صرخ عامر بغضب أعمى وهو يعلن قراره النهائي أمام الجميع بلهجة لا تقبل الشك........
ملك جالت لجدي عايزة تمشي وهيسيبها تمشي والله لو بتموت ماهي ماشية من الدار دي.
التفتت فؤادة للجد بنظرة متوجسة تسأله عن حقيقة ما دار بينه وبين ملوك........
إيه يا حج صوح الكلام ده هتسيبها تمشي وتفارجنا.
تنفس الجد بعمق وهو يرمق عامر بنظرة حكيمة خبيره بما يدور في أعماق حفيده الثائر........
هو ادالي فرصة انطج.
بهت عامر وتراجع خطوة للخلف وهو لا يفهم مقصد جده من هذا الهدوء المريب...
يعني إيه يا جدي هتمشي وإلا هتجعد وجولك ده إيه معناه.
طمأن الجد الجميع بأن رحيل ملوك أمر غير وارد في حساباته حفاظا على الأصول والولد........
لا يا ولدي ماهتمشي. ماينفعش تمشي وتفارجنا عشان الواد.
أخيرا شعر عامر باعصابه تلين وتلك الحريقة بداخله هدات... ابتسمت فؤادة بسعاده وحاولت استغلال الموقف لتثبيت أقدام ملوك في الدار بطريقتها الخاصة........
أيوه لازم تجعد وعشان تبقي متبتة نجوزها .
هب عامر ثائرا من جديد وكأن فكرة زواجها تقتله حيا فصرخ صرخة هزت الجدران........
أنت خلاص ماعتش وراكي حاجة إلا الجواز يحرج الجواز عاللي عايزة هيا هتجعد بس ماهتتجوزش واصل تربي الواد وده آخر كلام.
تركهم عامر وخرج وهو يشعر بنيران تنهش صدره بينما جلس الجد والحزن يكسو ملامحه الوقورة يراقب حفيده .......
أقتربت فؤادة منه وقالت... مالك يا حج شايل الهم ليه أكدة.
تنهد الجد وهو ينظر لبعيد كأنه يرى أحداثا لم تأتِ بعد وأخفى سره في صدره........
ماليش.. في بالي شوية حاجات لازمن تحصل ماعتش ينفع السكات بقه مامنهاش فايده ...الغليان ده لازمن يهدي. وكل واحد ياخد إللي يخصه.. انا ماعتش هسيبها مفروطه اكده ..
فسألت فواده بإستغراب... يعني إيه يا حج..
تنهد وهز راسه .. بعدين أجولك بعدين هخلصها عالكل وهتمشي عالكل.. وجلس وفي رأسه أمرا بدأ يخطط له وسينفذه علي رقاب الكل .
مر فتره ودخل عامر بعد أن عاد لنفسه أعصابه لم تعد تحتمل كل هذا جلس يتخيل ماذا لو كانت رحلت قلبه يدق بعنف .. كانت فواده عينها عليه.. لتقاطعه أمه المذهوله من سرحانه ....وهي تغمز للجد محاولة فتح موضوع الزواج الذي تراه حلا... جاعد مسهم في مين يا تري..أنت خلاص لازملك حرمة تردلك عجلك .. على جول نجوان امبارح جدام البنات تتجوزوا تنهدوا.. داني يوم الهنا لما أشورهالك بيدي. دا حتى امبارح جعدت جدام البنات أتكلم عالشوار وكانوا مبهورين بعوايدنا.
أكمل الجد مؤيدا بحماس...
أيوه صوح أنت لازمن تتجوز عشان تنشغل..
لتكمل فواده بلهفه... امبارح جولنا على مها ما تاجي نعمل ليلة ونكتبلك عليها؟
هب عامر واقفا كالملسوع وعروق رقبته برزت انفجر بصوت حاد قاطع..
ياما بلا ليلة بلا زفت . إنتي ما بتزهجيش واصل؟ ومها دي إيه راخرة اللي عايزاني أهبب معاها حديت.. أني عامر الراوي اللي ما عاش ولا كان اللي يمشي كلمته عليه حتى لو كنت إنتي يا أُمي.
هتفت فؤادة بدهشة ومكر..
مالك يا ابني البت لابن عمها...
هنا تدخل عمار الذي دلق للمكان بابتسامة شامتة وهو يرى أخاه يقع في نفس الفخ...
يلا يا عم هيص..
خطا عامر داخل الغرفة بخطوات مرعبة قاطعهم والشرار يتطاير من عينيه...
ماتنكتم أنت التاني دا إيه ده.. هو انتو ماعتش ليكو حديت الا كده جواز وجرف.
تنهدت فواده... يا حبيبي الفرح جاي زوفه لو عايز تتجوز.. وسعدات مستنيه ولمحت جدام البنات.
التفت لأمه فؤادة وقد بدأ يربط الخيوط ببعضها وعرف سبب برود ملوك معه في السيارة...
كنك جعدتي ورطيتي وطبعا جولتي عامر لمها وطينة جدامهم صوح؟ جولتي جدام ملك إني هاخد مها.. خدها ربنا صوح؟ عشان أكده جالتلي روح لمها..
هتفت فؤادة بلا مبالاة تزيد اشتعاله...
ما عادي أجول.. هو عيب؟
هتف عامر بجنون...
ماتجوليش واصل أني ماواخدش طينة وماواخدش حد من أساسه.. ارتاحي.
استنكرت فؤادة كلامه وهتفت...
هتجعد من غير مَرة؟
رد عامر وهو يشير إلى أخيه عمار بحدة...
أيوه هجعد من غير إيه الدنيا هتتهد .. اديها لعمار أهو جدامك خليه ياخدها...
هنا لمعت عيون فؤادة بخبث ودهاء وابتسمت ابتسامة ذات مغزى وهي تنظر لعمار
لاه.. عمار ليا تخطيط تاني وياه والله حاجة كده عالفرازة.
قطب عمار جبينه وشعر بالخطر يداهمه فهتف بتوجس...
اهي هتنجل العطا عليا؟ إيه هتحدفي عليا مين؟ جولي ماهي ناجصة.
ضحكت فؤادة بخبث فزفر عامر بضيق وهو يلتفت لعمار ويقول...
مالك شايفها ماسكاني طبلة وشوخليلة مها وطينة واتجوز خد حبه.
هتف عمار محاولا تهدئته...
طب ما كلنا عارفين.. ماتهدي يا عامر.
التفتت فؤادة لعامر وقالت بدهاء...
أنت بتجول ادي مها لعمار كيف وأنت اللي عليك العين؟ عموما أني شوفت لعمار شوفة زينة.
سأل عامر بفضول مشوب بالغيظ...
إيه؟ جولي جبتيله مين تاني؟ خلينا نفرح.
تنهدت فؤادة وقالت وهي ترسم ملامح الجدية...
والله أنت مش خالي فآني هاخد الواد الخالي ده واجبله فرحة.. إحنا أولى من الغريب.
قطب عامر جبينه وسأل بنبرة خفيضة مرعبة...
اللي هو كيف يعني؟
فجرت فؤادة القنبلة وهي تنظر لعمار...
مش أدهم عايز ملك.. لاه بقه.. إحنا أولى وناخد ملك لعمار . انا اصلا جولتلها وهيا سكتت يبقي خلاص السكوت علامه الرضا. ونعمل ليله كبيره لعمار وملك.
تجمد عامر في مكانه وجحظت عيناه وأحس بدمه يغلي في عروقه وكأن قلبه توقف عن الضخ للحظة هل سمع صح هل وافقت علي أخيه ليتنتفض و....
....
... يلا إبن حلال ويستاهل الدفنه ع المقابر يابن الراوي .. .. هو عمار حلوف ويستاهل إللي عامر هيعملو فيه أحسن عشان تقهر البت قوي.. يا تري عامر هيعمل ايه في عمار. مالحقش يتهني ويغمز.. آمة قهرتو وليه كيادة 😂😂😂 يا رب تفطس عيلة وابور كلكو وياتري الحج عجه بيفكر في إيه.
الفصل 35
_قبضة_أولاد_الراوي
_mevo
البارت 25..الجزء الأول... تجمد عامر حين سمع أمه تقول انها كلمت ملوك فانتفض ووقف كمن لدعه عقرب سام وهتف بغضب حارق.... ايه بتجولي إيه ياما كلمتي ملك ووافجت. وافجت علي عمار.
هتف عمار برهبة وصدمة ولاحت علي الفور أمامه صوره مليكه.. ..
ايه ياما هتجوزيني مين؟كلمتي مين.
أجابت فؤادة بكل ثقة...
مرت أخوك.. عشان ماتخرج بره الدار.
هنا انفجر بركان عامر وصرخ بصوت زلزل أركان البيت وعيناه تجحظان من شدة الغضب...
هو إنت مش لاجيه حد تدهاله هو إنت بتلفي علي جوازها وخلاص هو فيه إيه.جاعده علي جلبك جوي بترميها لكل واحد حبه. بتكلميها ليه بتفتحي عنيها ليه إنت وإزاي توافج علي سي زفت ده.
هتفت فواده بحده... فيه ايه انت ايه مالك كل إما اتهبب أجول كلمه تفور.. البت صغيرة وادهم رايدها هو زين صوح بس إبني أولي بلحمه.. عمار يصون لحم أخوه ومرته ماتتسابش.. انتو تطولو أصلا هتفرحك يا واد يا عمار دا عليها جسم ونعومه ترد الروح.
احس عامر بشراينه ستنفجر فهدر بفحيح منهيا الحوار... ماتبطلي عيب كده بقه ايه المسخره دي.. وبعدين هيا ماهتتطلعش لحد من أساسه.. وجفلنا عالكلام قبل سابق بتفتحيه ليه تآني. وعمار ده إيه دا راخر اللي هتتجوزه جنازة تشيله .
بُهت عمار مما يحدث فلم يفهم سبب هذا الهجوم الصاعق........
فيك إيه يا عم أنت ما تحترمني عيب مالي. أنت جرى لك حاجة. انت بتجل جيمتي ليه إنت .
التفت عامر نحو عمار بغتة كالفهد الذي يوشك على تمزيق فريسته وخطا نحوه خطوتين مرعبتين جعلت عمار يتراجع للخلف تلقائيا....
هدر بوجهه وهو يشتاط غيظا وغضبا........
أمال أنت عايز تتجوزها إياك.
هتف عمار محاولا تهدئة الموقف المشتعل بوضوح........
ما عايزهاش بس اتكلم عدل.
هتف عامر وقد فاض به الكيل...
اتكلم عدل أتكلم عوج ماهياش راحة في حته وتطلعي تجوليلها مافيش اكدة.. يعني إيه توافج رايداه ده وإلا اية في نهارها الاسود. انت يا زفت إنت بتلاغيها من ورايا آنتو خلاص بقيتو بيت متساب.
هتف عمار غاضبا .. الاغي إيه إنت جرالك إيه عيب اكده.
اقترب عامر ومسكه من ذراعه بقوه... اومال وافجت ليه توافج عليك انت ليه أصلا فيك إيه زيادة إنت.
احتد عمار وشد يده بعنف ... يا عم عيب بقه ماتخلينيش أرد عليك ايه ده انا مالي وايه فيا زياده فيا الحلو كله.. وزياده عن مين انت بتجول ايه.
فهاج عامر.. يعني عايزها.
فصرخ عمار.. ماعايزش زفت علي دماغي فيه إيه ياما بتلبسيني ليه.
تدخلت فؤادة محاولة شرح الموقف بأسلوبها المقنع........
أنت مشعلع ليه أنت الله.اني ماجولتلهاش أصلا لسة ولسه هطلع اجولها.
زفر عمار بضيق وتنهد عامر كان هناك مياه بارده نزلت علي ناره أخمدتها إلا أنه اندفع ... طب تبقي تجوليها كده عشان يبقي ليا تصرف تآني معاكي. يا أمي أنا آخر مره نتكلم في الجرف ده والله ماهعديها.
هتفت فواده بمكر... أنت لو خالي كنت خدتها لك. بس أنت مشبوك ببنت عمك وهو اللي خالي .
ثارت ثائرة عامر وصرخ رافضا هذا الكلام جملة وتفصيلا........
أني لا مشبوك ولا مطين فاهمة. أنا خالي شايفاني واجع في ست الحسن.. انا خالي مش متهب ..
هتفت فؤادة مستنكرة ........
اكده عايز تخلي ببت عمك إياك وتنجهر.
زادت حدته وعلا نبرته معبرا عن ضيقه الشديد من كل ما يحدث........
شالله تفطس البعيدة أنا مالي بيها. وبطلي بقه آنتو خلاص ماعتش لاجين حاجه تعملوها. وسي زفت ده برضك مالوش دعوة وهي تجعد ما هياش متجوزة بجول لك أهو.
هتفت فؤادة توقد ناره بزياده ........
طب خلاص نرجع لأدهم.
صرخ عامر وضاق ذرعا بالنقاش وقرر المغادرة فورا........
ما تسكتي بقى دي عيشة إيه دي.. أما أجوم أغور في مصيبة دي بقت عيشة ما تنطاجش.
التفتت فؤادة إلى عمار تشكو له وتستعرض رأيها في تصرفه ........
يرضيك إكده بقى عفريت أزرج اتجلب من هادي ورزين لعفريت اكده ... روح روح أني هجعد ألاغي ولدي.. تعالى يا جلبي أجول لك بص بقى إحنا الأول هنشبك علي ماتلوفو علي بعض البت حلوه وجمر ولونه ماتتسابش.. وبعدين تكتب وبعدين تدخل .
كان عامر قد ذهب للباب فسمعها تمسك اخيه فعاد مشتعلا وشد اخيه ..جوم اما نغور ونسيبلها الحته جوم دا حاجه بقت تحرج الدم وشد أخيه.
فقامت فواده وشدت عمار... ماتوعي سيبلي الواد هو هيسمع كلامي.. بص إحنا نعمل دخله علي طول نجطع الألسنة وإنت يا عامر تفرح لاخوك وحتي تسلمهالو بيدكمانت الكبير. البت فرسه يا عامر أخوك هيهيص.
لم يحتمل عامر فشد عمار ورزعه بالباب فتمزقت ملابسه..
...... بره بره الاجيك جاعد معاها هفتحلك دماغك يلا.
واستدار وأخذ أخيه بيده وخرج. وفواده تجلس تشعر بسعاده طاغيه تدعو أن يتم مابداخلي قلبها علي خير.
........
سمعتوا اللي سمعته تحت ال إيه أدهم عايز اللي ماتتسمى وفؤادة عايزة تديها لعمار بس لاه ماهيوحصلش.
هتفت ندى بغل وحقد وهي تشعر بضياع الفرص من بين أيديهن واحدة تلو الأخرى........
هو إحنا هنفضل مكتومين أكده وساكتين لحد ما ياخدوا كل حاجة.
حذرتها سعدات بلهجة صارمة وهي تتذكر نظرات عامر المرعبة التي كادت تفتك بها سابقاً........
بت اكتمي آخر مرة عمار وعامر كانوا هيفلجوكي نصين بس لازمن نوريهم إننا ستات الدار دي.
التفتت سعدات لابنتها ندي تأمرها بتبديل خطتها والالتفاف حول عمار بعدما ضاع شقيقه........
وأنتِ لازمن تلوفي على عمار أهو حلوف بس خلاص التاني مات انجلي العطا بقه.
ردت ندي بضيق وحزن وهي تتذكر حبها القديم لعمر الذي لم تعوضه الأيام........
دا بهيمة سارحة أنجل إيه ياما أني كنت عشجانة عمر طيب وحنين. وسي عمار ياخد الجادره دي إزاي.
اشتعلت غيرة سعدات من تحول حال الرجال ونبهت ابنتها مها لضرورة حماية منطقتها من ملوك........
البت دي كفاية عليها أكده عامر كان مجنون تحت ما مرتحاله جومي يا مها وعرفيها إن عامر بتاعك واياك تحط عينها عليه.
انتفضت مها بتحد وقامت لتتزين وتضع من العطور والزينة ما يظهر جمالها .......
إيه تحط عينها دانا أجتلها يمين الله ما يحصل.
وقامت ولبست ثم توجهت لغرفة ملوك.
. بدت جِنة هادئة هذه المرة وعيناها تحملان رغبة مفاجئة في التودد.
وقفت جِنة أمامها وقالت بنبرة حاولت جعلها ناعمة....
على فكرة ماكنش قصدي أعمل معاكي مشاكل واصل.. حجك عليا. إحنا إكده إكده هنبقى ستات الدار دي وإنتو ضيوف منجدارش نزعلكم.. وبعدين مافيش كلام واصل إن عمار هيتجوز غريبة من برة العيلة الحديث ده مجطوع منه.
بهتت ملامح مليكة تماما وشعرت بوخزة حادة في منتصف قلبها همست بوجع وعيناها تتسعان بذهول...
إيه؟.. عمار هيتجوز؟
اندفعت جِنة في الكلام وتابعت بخبث...
آه هيتجوز بس مش زي ما عمتي فؤادة بتجول وعايزة توهم الكل ان هو هيتجوز ...
لم تكد جِنة تكمل جملتها حتى شق صمت المكان صوت غاضب. كان عمار يهبط درجات السلم بسرعة وعيناه تشتعلان شررا صرخ بقوة...
جِناااااااه
انتفضت جِنة رعبا وتراجعت خطوتين للخلف في حين انكمشت مليكة. اندفع عمار حتى وقف بينهما ملامحه غاضبة وهو يوجه حديثه لجِنة بحدة...
إيه اللي بترطي فيه ده. عمالة ترطي في إيه وجواز وطين إيه؟ مالك إنتِ ومال السيرة دي واصل؟! غوري من قدامي وبعد كدة تخليكي في حالك ونفسك.. فاهمة وإلا لاء؟!
تحركت جِنة بسرعة وهي تبرطم بغضب وضيق مستديرة لترحل. في تلك اللحظة استدارت مليكة هي الأخرى لتغادر المكان.
لكن عمار اندفع ليتجاوزها ووقف أمامها مباشرة وهتف مبررا وهو مرتبك..
استني بس.. مافيش كلام من اللي سمعتيه ده واصل، أنا مش هتجوز حد.
حاولت مليكة أن تكمل سيرها متجاهلة إياه فاندفع يده ومسك كفها برفق لكن بإصرار وشعرت بيده تشدها إليه لتقف. نظر في عينيها وقال بنبرة خفت حدتها،محاولا التودد والاعتذار عما فعلته سعدات في حقها..
رايحة فين بس؟ إستني.. عايز.. عايز أجولك إني.. إني...
شدت مليكة يدها من بين أصابعه بقوة ونظرت إليه بعينين تلمعان بدموع القهر وقالت بنبرة حادة مكسورة
من فضلك يا ريت تخليك في حالك.. ومبروك على الجوازة
استدارت واندفعت تسير بسرعة وهي تشعر بالاختناق فهاج عمار ولم يحتمل فكرة أن ترحل وهي تظن ذلك. لحق بها مجددا وأمسك بذراعها شادا إياها إليه بقوة حتى أصبحت قريبة منه جدا وقال بصوت جهوري يحمل كل صدقهِ...
مافيش زفت ماهتجوزش أنا بجولك أنا خالي مابفكرش في حد واصل.. إفهمي عاد!
أحنت مليكة رأسها إلى الأسفل فورا وشعرت فجأة بقلبها يدق بعنف شديد بين ضلوعها بينما سرت حمرة الخجل والارتباك في وجنتيها.
ابتسم عمار حين رأى أثر كلماته عليها واقترب منها أكثر هابطا برأسه قليلا ليصبح قريبا من وجهها وهمس بنبرة دافئة وخفيضة...
مافيش والله حد.. دي بت كدابة.
ثم مد يده برفق ورفع وجهها من ذقنها لتنظر إليه وتابع هامسا وهو يتأمل عينيها...
مصدجاني صوح..
ظلت مليكة ساهمة في عينيه للحظات وقلبها يخفق وكادت تصدقه
اقترب ومسك يدها وهمس بنعومه... مليكة أنا أنا كنت يعني عايز اجولك... ان ماكنش جصدي يعني.....
كان يشعر بالتوتر وهيا تنظر اليه بلين..
فهمس مندفعا... ايه جولك نروح نجيب حاجات لعمر تفرحه وليكي برضك عايز عيونك فرحانه هجيبلك غزل بنات كتير يعني بدل اللي راح وعارفه فيه حاجات تاخد العجل للبنات وبرضه اجصد لعمر نروح عشان تفرحي.. ابتسم بحنان... هجبلك والله كل حاجه.
.
ظلت ساهمه في نظراته اللينة التي تظهر نادرا.. أقرب هامسا ومسك يدها مبتسما... هتاجي مش اكده.. ....
اهتزت من قربه لوهله إلا أن شريط الأحداث مر أمام عقلها وتذكرت ما فعله مع سعدات وما يقال خلف ظهرها. انتفضت فجأة ودفعت يده بعيدا عنها وهتفت بنبرة حاولت جعلها قوية..
كتر خيرك مش محتاجه حد يفرحني عموما سليم إبن عمك فرحني في عز قهرتي واه أنا مالي بيك تتجوز براحتك .. أنت حر! بس اللي بيقوله سليم مابيبينش إنك خالي من التفكير فيه كتير دست عندك .
تركت الكلمات تسقط عليه كالمطرق واستدارت تهرول تاركة إياه واقفا في مكانه يغلي من شدة الضيق والغضب وهو يشتم في سره سليم وسعدات وجِنة وكل من وضع وضعه في ذلك الموقف وجعلها تنفر منه.
. كان يسأل نفسه بضيق... ليه أمه كل شوية عايزة تجوزها؟ هيا مالها! ما تسيبها في حالها شوية! شوية أدهم وشوية عمار.. إيه العيشة دي؟ وإيه كلمة مشبوك دي كمان. أنا مش مشبوك بـ زفتة اللي اسمها مها دي إيه دي اللي أتجوزها؟ بت مايعة.
بينما كان واقفا والغضب يلتهمه لمح ملوك وهي تخرج إلى الشرفة وكان عمار واقفا هناك وهي تمر بجواره. في تلك اللحظة استدار عامر ونزل بسرعة الصاروخ واندفع نحو الشرفة.
عندما دخل وجدها تقف وحيدة تحتضن نفسها بذراعيها وكأنها تحتمي من الدنيا. كانت ملوك غارقة في تفكيرها تتذكر كلام الجد وكلام عامر الذي يتردد في عقلها.
شعرت بحركته خلفها فتنهدت بوجع واستدارت ليقف أمامها مباشرة. رفعت وجهها إليه فصدمه شحوب ملامحها. في تلك اللحظة كان كل ما يدور في عقله هو فكرة واحدة تنهش رأسه... إنها إما تريد أن ترحل أو أنهم سيجبرونها على الزواج.. إنه لن يسمح بحدوث ذلك أبدًا.
حاولت ملوك أن تتحرك وتمر من أمامه لتغادر الشرفة فاستفاق عامر لنفسه بسرعة ووقف حائلً بينها وبين الباب وقال بنبرة هادئة محاولا امتصاص غضبها...
أسف إني انفعلت عليكي من شوية.. ماكنش قصدي بس مش متخيل إنك عايزة تمشي الموضوع ده عصبني بجد.
نظرت إليه ملوك باستغراب ودهشة من اعتذاره المفاجئ فتنهد عامر بعمق وهو يراقب ملامحها ثم قال بنبرة أخفض...
عشان عمر طبعًا..
اقترب منها خطوة إضافية وتابع بجدية...
أنا جولتلك أي حاجة هتضايقك هنحاول نعالجها ونحلها مع بعض.
ردت عليه ملوك بنبرة حملت ضيقها المكتوم وهي تحاول تجاوزه..
أنت بتفرض عليا إني أفضل ليه؟ ما هو مسيري في يوم من الأيام همشي!
اندفع عامر في كلامه دون تفكير وقاطعها بقوة...
استحالة تمشي.
بحثت ملوك في عينيه باستغراب أشد من نبرته الحاسمة فاستدرك عامر كلامه سريعًا ليبرر موقفه وضيق عينيه وهو يحاول إقناعها بحجج منطقية...
ابننا في حضننا يا ملك وأنتِ هتمشي ليه؟ إيه ناجصك هنا جوليلي؟ الجد متمسك بيكي والبيت كله قايم على طلباتك انت و عمر. قعادك هنا هو الصح وهو الأنسب للكل ومفيش أي مبرر يخليكي تفكري في المشي واصل.
قاطعته ملوك بحدة وهي ترفع حاجبيها بدهشة من كلامه المسترسل...
للكل؟ والأنسب لمين بالظبط؟ أنت بتتكلم وكأني ملزومة أعيش حياتي كلها هنا عشان خاطر أهواء البيت ده.. أنا ليا حياتي برضه ومحدش ليه حق يربطني بمكان لمجرد إن وجودي مريح للناس.
ضاق صدر عامر من اعتراضها وإصرارها على الجدال واقترب منها خطوة وهو يقول بنبرة جافة يحاول جعلها تبدو عقلانية...
مفيش حاجة اسمها أهواء يا ملك ده مصلحة ابنك ومصلحتك أنتِ كمان وسط أهلك. واعتراضك ده ملوش أي لزمة لأن القرار ده مش بتاعك لوحدك قعادك هنا أمر مفروغ منه ومفيش داعي تفتحي السيرة دي كل شوية وتعملي مشاكل من مفيش.
نظرت إليه ملوك باستغراب شديد وعجزت للحظات عن فهم سر هذا الإصرار العنيف والهجوم غير المبرر منه كأنه يستميت لبقائها دون أن يدرك هو نفسه لِمَ يدافع بكل هذه الشراسة. فابتلعت ريقها وهتفت بقلة حيلة وضيق مكموم من فرض سيطرته عليها...
ماحدش بيقعد عند حد العمر كله ومسير الغريب يرجع لبلده ومكانه الحقيقي.
في هذه اللحظة تبدلت النبرة الجافة في صوت عامر وتلاشت القسوة المفبركة من ملامحه ليخطو خطوة واسعة ألغت ما بينهما من مسافات وانحنى بجسده قليلا ليصبح في مواجهة عينيها مباشرة وهمس بنبرة عميقة دافئة لم تعهدها منه من قبل...
بس انت مش غريبه وأنا مش حد يا ملك...
ارتبكت ملوك وتراجعت خطوة للخلف حتى اصطدمت بحافة الشرفة وشعرت بحصار نظراته التي بدت غريبة وصادقة بشكل يربك القلوب. فابتلعت ريقها وهتفت بصوت مرتجف تحاول استعادة شجاعتها...
أمال إنت إيه...
ثبت عامر عينيه داخل عينيها الشاحبتين وتحدث بنبرة انخفضت نبرة تحمل بين طياتها وعودا غير مكتوبة بالحماية والاحتواء...
— أنا السند اللي هتحتمي فيه من أي حاجة بتخوفك... أنا الحيطة السد اللي هتقف في وش الدنيا كلها عشان ما تلمسكيش نسمة تأذيكي. طول ما أنا واجف على رجلي وموجود في الدنيا دي مفيش مخلوج هيجدر يجرب منك أو يكسر بخاطرك بكلمة. مكانك هنا مش قعاد وخلاص يا ملك مكانك هنا عشان تكوني في أمان جوه حمايتي أنا.
دقت دقات قلب ملوك بعنف كطبول الحرب وشعرت برعشة حقيقية تسري في أوصالها من تلميحاته المبهمة التي تحمل من الدفء ما لم تكن تتخيله.
تاهت الكلمات على شفتيها وعجزت عن الرد أمام هذا الفيض المفاجئ من مشاعره التي لا يجد لها اسما حتى الآن فحاولت الهروب من حصار عينيه وأنزلت رأسها الأرض.
ليعود عامر خطوة للخلف محاولا تخفيف التوتر التلقائي الذي حدث وعاد يبتسم برفق محاولا استمالتها وتطييب خاطرها...
عايزه إيه وأنا أجيبهولك؟ اللي تطلبيه ينفذ فورًا.. لو لبن العصفور هيجيلك لحد عندك.
ظلت ملوك تنظر إليه وقلبها يدق وهي لا تفهم سر هذا الإصرار الغريب على بقائها فهتفت بقلة حيلة...
أنت غريب قوي بجد أنا كنت متخيلة إنك أول واحد هتفرح بمشياني .. أنت أصلاً ما بتطيقنيش.
ارتسمت ابتسامة دافئة على شفتيه وج عيناه بنظرة مختلفة وهو يقترب منها أكثر ثم قال بخفوت ومرح...
وهو في حد ما يطيجش نسخته الحريمي؟
تنهدت ملوك بعمق وأحنت رأسها بخجل وارتباك فمد يده برفق وقارب المسافة بينهما ثم رفع وجهها لتلتقي عيناهما وقال بنبرة صادقة تمامًا...
التخيل حاجه وإللي جوا الحلب حاجه تانيه يا بت الناس. بجد يا ملك أنا عند وعدي واللي تطلبيه هنفذه.انا استحاله اسيبك تمشي.
ظلت ساهمه وعيونه تأسر عينيها وتركت يدها بين يديه تشعر بأنها محاطه بهاله من الأمان.. وبينما هو يلامس ذقنها
في هذه اللحظة دخلت فؤادة إلى الشرفة بمكر بعد أن رأيت من بعيد قرب ابنها من ملوك فقررت إن تذهب عقل ابنها و...
ما إن دخلت فواده حتي ابتعدت ملوك عنه سريعا بدافع الحرج.
هتفت فؤادة بنبرتها الصعيدية العالية...
إيه يا ملك؟ لساتك زعلانة وعايزة تمشي وتجهرينا؟ ما عادش يصح يا بنتي.. داني في دماغي حاجات واصل هتعجبك وتفرحك جوي.
هتف عامر بضيق وصبر ينفد وهو يلتفت نحو والدته...
أمي.. بجولك إيه الله يرضى عنك بقه.
ضحكت فؤادة بخبث ودراما وهي تقترب أكثر:
يا جلبي كلنا هنفرح وخصوصًا أنت وما هتبقاش خالي واصل.. عارفة يا ملك؟ عامر مكتوب..
لم يتركها يكمل كلمتها فصرخ عامر بحدة وصوت جهوري قاطعًا حديثها...
ما تبطلي بقه بلا .. مكتوب بللا زفت بطلي بقه
نظرت إليه ملوك باستغراب شديد من فرط عصبيته وثورته المفاجئة فالتفت إليها عامر محاولا إنهاء الموقف وعلامات الضيق تكسو وجهه، وقال لها:
ما تسمعيش ليها واطلعي شوفي عمر زماناته عايزك.
استدارت ملوك وغادرت المكان وهي في حيرة من أمرها. بمجرد أن اختفت التفت عامر إلى أمه وعيناه تشتعلان غضبًا وهتف بتهديد مكتوم...
أنتِ مش هتكفي واصل ولا هتسكتي إلا أما أطلع أفطسلك اللي كل شوية تجربيها عليا دي أنتِ حرة بقه
تركها عامر واندفع خارج الشرفة وهو في قمة غضبه بينما وقفت فؤادة تتابع أثره وهي تبتسم في سرها بانتصار ومكر.
دخلت مها على ملوك التي شعرت بضيق وتوجس من هذه الزيارة المفاجئة في هذا التوقيت........
كيفك يا جلبي أني جاية أطيب خاطرك اختي صغيرة وطايشة واحنا عملنا الغلط وحجك علينا وعامر برضك غلط.
حضرت مليكة وجلست معهما لتكمل مها تمثيليتها مدعية أن اللين........
أنتو عارفين إن البت لواد عمها وكت ندي مكتوبة لعمر فانجهرت بس خلاص .
استنكرت ملوك إقحامها في صراعاتهم العائلية التي لا تنتهي وتحدثت بهدوء وثبات........
وأنا مالي بيها هو ذنبي إيه في كل اللي بيحصل ده.
ربتت مها على يد ملوك بخبث ........
أني هعجلها وخلاص هتبقي لعمار وأني لعامر وماهتشفوش مننا وحش تاني واصل والاتفاجات بتتم في الدرا.
قطبت مليكة جبينها بضيق من فكرة زواج ندي من عمار بينما أحنت رأسها مستسلمة للواقع المر وهناك نغزه بقلبها........
.
اختتمت مها حديثها بطلب غريب تدعي فيه المودة والتقرب من ملوك ومليكة لغاية في نفسها........
كنت عايزة خدمة ينفع يعني تعتبروني خيتكو واهه نبقى أصحاب وأحباب.
استقبلت ملوك كلمات مها بهدوء حذر وهي تحاول الحفاظ على مسافة آمنة بينهما........
عادي إحنا مافيش حاجة بينا .
اندفعت مها تقول بسعاده كأنها أصبحت وليفه البنتين ........
طب إيه جولكو فيه حنة أنهاردة هتتعمل تاجو معانا وجايبين لبس مخصوص ليه بس بالله ماتجولو لعامر أصله شديد جوي.
ردت ملوك بلامبالاة مصطنعة لتظهر استقلاليتها التامة عن أوامر عامر وتحكماته........
وإحنا مالنا بيه هو وصي علينا وإلا إيه.
عادت مها بالفساتين وهي تخطط للإيقاع بملوك ومليكة عبر إقناعهما بارتداء ملابس لا تليق بتقاليد الدار........
إحنا في الحنة بنجعد براحتنا وهنلبس دول هناك ماشي.
تنهدت ملوك متنكره منظر الفساتين المكشوفة .... لا أني مابلبسش كدة . وكمان ماعنديش حاجه أروح بيها.
حاولت مها الضغط على ملوك مستخدمة وتر كلام الناس وسمعة أرملة عمر في البلدة........
يا مري هتجعدي وسط البنات أكدة لاه هنتفضحو ويجولو مرت عمر جليلة.
اندفعت مليكة في المحاولة لإقناعه وأخرجت فستانا من عندها وأصرت على ملوك أن ترتديه تحت لتغيره هناك........
بصي إ يا ملك خلينا نفرح نفسي اروح حنة صعيدي انت البسي ده وإحنا رايحين والتاني تحته ولما نروح اقلعيه.
قامت مها وقالت.. هروح أجيب حاجه واجي وإنت يا مليكه تقنعيها بقه.
جلست مليكه تاوسل إليها.. استسلمت ملوك وارتدت الفستان بضيق شديد حين وجدت أنه يبرز تفاصيل جسدها بشكل لافت للنظر........
دا ضيق قوي ومفسر صدري أنت عبيطة يا مليكة هخرج كدة.
دخلت مها لتكمل فخها بكلمات مستفزة تمس أنوثة ملوك لتجبرها على التبرج وإظهار جمالها........
أول مرة أشوفك لابسة عدل الكل بيجول عليكي دكر واولهم عامر واد عمي بيجول عليكي ناشفة ودكر.
اشتعلت ملوك غضبا من وصف عامر لها وقررت أن تريه أنوثتها الطاغية التي يتجاهلها........
أنا دكر وناشفة؟ الحلوف ده مابيفهمش في البنات طيب ماشي أنا نشوف ياسي عامر ..
وقامت وفردت شعرها وتزينت لتصبح آية في الجمال.
نزلت مليكة تسبق أختها تهبط درجات السلم وكأنها حورية فستانها يتمايل مع خطواتها وزينتها الرقيقة أظهرت جمالاً باهرا . في تلك اللحظة كان عمار يصعد درجات السلم وما إن رفعت عيناه نحوها حتى تجمدت قدمه على الدرجة ودق قلبه دقة عنيفة هزت ضلوعه.. وانبهر بها لدرجة أنه نسي أنفاسه لثوان.
أما هي فتعمدت ألا تنظر إليه وأشاحت بوجهها للناحية الأخرى بجفاء تام. حاول عمار تدارك ذهوله فوقف بجسده الضخم في منتصف السلم يغلق عليها طريق المرور مُتمنيا بلهفة أن ترفع عينيها وتنظر إليه لكنها استمرت في تجاهله. حاولت أن تمر من جانبه فاستمر واقفا كالجبل مما أجبرها على التوقف.
تنهدت بضيق شديد وقالت بنبرة هادئة ومتحشرجة غاب عنها كل الدفء........
عديني من فضلك.
نزلت كلماتها وجفاف صوتها كالسوط على قلبه أوجعته. فشعر برغبة عارمة في تليين الأمور فتنحنح وقال بصوت خفيض حاول أن يجعله ناعما........
على فكرة الفستان ياخد العجل.. واعر جوي عليكي.
لم تتبدل ملامحها الجامدة وكأن الكلام لم يكن موجها إليها. جن جنونه من تجاهلها فهتف ضيق........
ايه ما عتبصليش عاد طب مجاملة حتى على كلامي وجولي شكرا.
هنا رفعت مليكة وجهها ببطء وتلاقت عيناها البارده به وقالت بكلمات حادة شقت قلبه نصفين........
إحنا مفيش بينا مجاملات يا أستاذ عمار عن إذنك.
أستاذ عمار.... الكلمة نزلت عليه كالصاعقة فجرت المسافات بينهما وأعادتها لنقطة الصفر.
استدارت مليكة لتمشي لكن عمار وبدافع غريزي أعمى من الغيرة والخوف من ضياعها مد يده وقبض على معصمها بقوة..... ايه يا مليكه إيه أستاذ دي.
نظرت اليه ببرود... أمال إيه.. آه نسيت معلش يا حضره الضابط..
ابتلع عمار ريقه وقال بلين ... عمار يا مليكه أنا عمار. تنهد واقترب مبتسما ... انت زعلانه مني صوح علي فكره والله ماجولت اللي مرت عمي جالته بالمعني ده أنا كنت كنت..
نظرت اليه بغضب... ايه بتكدب ليه.. هو أنا كنت مستنيه من سيادتك شفقة وإلا حاجه أنا عندي الف واحد يجبلي.
انفعل وهتف بحدة ... مافيش غيري يجيب فاهمه وبطلي انا ماجولت شفجه أنا انا.. بصي خلاص والله هتلاجيني مابجول كلام وحش تآني أنا بس بغضب بسرعه و.. و
شدة يدها معنفه اياه .. انا مش مستنيه منك كلام اصلا انا ماعرفكش عشان إستني كلام.
اقترب وشدها بقوه لتندفع لصدره تترنح عالسلم ليحتويها بين يده وينظر اليها بلين خارق لترتجف بين يديه... فهمس بالقرب من وجهها... بس أنا مستني..
هم ان يكمل إلا أنه تجمد في مكانه حينما رن صوت سليم من أسفل السلم. ليتنتفض مبتعده.
كان سليم قد دخل الدار للتو وسلم على فؤادة ونجوان الموجودين في الساحة وما إن رفع عينه وشاهد مليكة تهبط بكامل زينتها حتى وقف مسرعا وتقدم نحو السلم وهو يتأملها بملامح مبهورة وصاح بنبرة عالية........
مليكة إيه الجمال ده عاد ده الدار نورت .
أحست مليكة بقبضة عمار المرتجفة على يدها فشدت يدها من بين أصابعه بعنف وقوة ونزلت درجات السلم تتهادى بخطوات واثقة. بينما عيون سليم يأكلانها.
عمار كان يقف على السلم والدماء تغلي في عروقه يكاد يموت من فرط الغل والغيرة. وقفت مليكة أمام سليم وارتسمت على وجهها ابتسامة رقيقة وقالت بصوت ناعم ........
شكراً ليك يا سليم شكرا على الهدية الذوق دي بجد فرحتني.
ابتسم سليم بزهو والتفت بطرف عينه يراقب ملامح عمار وقال بنبرة حنونة مستفزة........
ما عاش ولا كان اللي يزعلك واصل يا ست البنات. أنا ما أتحملش أشوف عيونك دول زعلانة عاد. ده لو على غزل البنات أنا أجيب لك شادر بحاله لحد اهنه حد يزعل كده .
نظرت مليكة نحو عمار بطرف عينها وابتسمت ابتسامة ساخرة مليئة بالتهكم وقالت بنبرة لا مبالية ........
أهو هبل الواحد بيزعل ساعات على حاجات ما تستاهلش اصلا. بس إنت بجد فرحتني مرسي بجد.
قالت كلماتها وسارت حيث فواده ونجوان تاركة وراءها نيرانا تحرق الأخضر واليابس.
وقف سليم يتطلع في أثرها وهز رأسه بإعجاب شديد وهمس بصوت مسموع لعمار........
يا جمالو... طلجه... البت طلجة .
هبط عمار درجات السلم كالإعصار ووقف أمام سليم وعروق رقبته بارزة وعيناه تضجان شررا وصاح فيه بغضب مكتوم........
ما تحترم حالك يا سليم لساتني واجف اهنه وسامعك عاد.
ابتسم سليم ببرود مستفز ورفع يديه علامة الاعتذار الواهي قائلا........
معلش يا عمار بنسى الدنيا لما بشوف الجمال ده.
اقترب منه عمار حتى كادت صدورهما تتصادم وهتف بنبرة تحذيرية مرعبة........
أنا بجولك خف بقى هاه.. واعرف حدودك زين عشان مليكة مش للعب واصل فاهم ولا لاه.
ضحك سليم بخبث وغمز لعمار بطرف عينه فهو طول عمره غريم له ثم ربت على كتفه بقسوة مستفزة وقال........
مانا خابر زين إنها مش للعب..أنا بفهم زين في الحريم .. خلاص يا خوي ربنا هدانا وبطلناها.. سلام يا حضرة الضابط .
اقترب منه وهمس في أذنه ماجعل عمار عيونه تجحظ....
افرح يابن عمي أخوك خلاص عينه اتملت عالاخر وربك جسملو المكتوب.
استدار سليم ببروده المعهود تاركا عمار واقفا يرتجف جسده من فرط الغضب والغل وقلبه يكاد يخرج من بين ضلوعه من الغيرة التي أكلت روحه وعقله يدور في حلقة مفرغة من الشكوك والظنون الحارقة.
تلك الكلمة العائمة والغمزة الخبيثة قعدت به على الجمر. أخذت الأفكار تنهش رأسه بلا رحمة... عينه اتملت ومكتوب ربنا يحرجك يا بعيد.
ليكون قصده الصايع ده إنه حاطط عينه عليها ورايدها.. يعني إيه ربنا هداه دي .الله يخربيتك يا فلاتي يا بتاع النسوان مالك بيها عينك هتتخرم عليها.. البت طلجه فعلا وجمر والحلوف ده مابيعتجش.. لاه والله لاخلص عليه لا دي دي حريم دارنا ماسيبهاش آيوه.. مالهاش خرباش دي مايحربش طب يا سليم الكلب والله لأوريك.
اشتعلت النيران في صدره أكثر وهو يتذكر كيف سرق سليم ابتسامتها ببوكيه ورد وكيس غزل بنات بينما هو بجفافه كسر خاطرها.
بعد فتره نزلت ملوك إلى بهو البيت حيث يجلس عامر والجد وأدهم وسليم ليتفاجأ الجميع بطلتها الساحرة فهتف ادهم بتلقائية ........
يا صلاة النبي إيه الجمر ده اللي نور الدار فجأة.
تسمر عامر في مكانه وقطب جبينه بذهول وهو يراقب ملوك تتهادى بجمال يسلب الأنفاس.. ابتسم رغما عنه فكانت فاتنة بحق وشعرها البني ينسدل على كتفيها وعيونها مرسومة بدقة تبهر الناظرين.
تاهت نظرات عامر في محياها وانتقلت لجسدها الذي أبرزه الفستان الضيق بشكل يثير جنون الغيرة. رجف قلبه مع كل خطوة تخطوها باتجاهه ودقات قلبه تقرع كالطبول.
أفاق عامر من ذهوله على كلمات أدهم المتغزلة بهمس التي وقعت كالسياط على مسامعه........
ايه الجمر ده فرسة بت الإيه.
هنا انتفض عامر وعيناه تشتعلان غضبا من ضيق الفستان.
هتفت فؤادة بإعجاب شديد بجمال ملوك ومليكة وهي تظن أن الأمور تسير على ما يرام........
إيه الجمرات دول دانتو هتنورو الدنيا الليلة دي وتباركو للعرايس وتجيبو زوفه عرسان.
هب أدهم واقفا بحماس شديد ليعرض خدماته في توصيل الجميلات إلى الحفل........
أني هوصلكو أني أصلا معزوم في نفس المكان وهبقى حارس للجمرات دول.
اشتعلت النيران في صدر عامر والتفت لأدهم بنظرة قاتلة قبل أن يصب غضبه على ملوك........
أنت بتجول إيه يا سعادة الدكتور.. وهما رايحين فين بالمنظر ده .
حدج عامر ملوك بنظرة حادة كأنها نصل سكين وهو يشير إلى ملابسها المكشوفة........
إيه اللي أنت لابساه ده وكيف هتعدي برة الدار بده.. انت مفكره فين والله ما يحصل.
تدخلت مها بخبث لتزيد اشتعال الموقف وهي تدعي البراءة والحرص على ملوك........
يا واد عمي ده فستان حنة عادي والكل بيلبس أكده وسط الحريم إيه الجسوة دي. هيا مش هتلبس كيف الدكر علي طول.
لم يعر عامر كلمات مها انتباها وظل شاخصا ببصره نحو ملوك التي كانت تتجاهله ببرود وثقة ولكنها تغلي من الداخل ........
أنا رايحة الحنة يا طنط. معلش هتعبك بعمر.
استدارت مليكة ومها مسرعة وركبت مع أدهم بينما كانت ملوك تتبعها لولا يد غليظة أطبقت على معصمها فجأة فنظرت إايه غاضبه........
فيه إيه أنت اتجننت وإلا إيه سيب ايدي .
لم ينطق عامر بكلمة واحدة بل سحبها خلفه كالإعصار وصعد بها الدرج فدفعته بغضب فاندفعت وحملها من خصرها بيديه الاثنين ودفعها داخل غرفتها بعنف........
فيه إيه... اتجننت إيه اللي بتعمله ده وازاي تمد ايدك عليا.
وقف عامر أمامها وصدره يعلو ويهبط من فرط الغيرة والغضب الأعمى وصوته يخرج كالفحيح........
أني اللي اتجننت وإلا أنت اللي نازلة بمصيبة علينا ورايدة تولعي في الدار واللي فيها.
صرخت ملوك وهي تحاول فك قبضته القوية عن ذراعها التي كادت تنكسر بين يديه........
مصيبة إيه يا جدع أنت فيه إيه مالي ومال لبسي دلوقت.
اقترب منها أكثر حتى تلاقت أنفاسهما واعتصر ذراعها بقوة جعلتها تتأوه وجعاً........
أني مش جدع أني عامر.. ومصيبة مابصتيش لنفسك في المراية قبل ما تطلعي أكده.
حاولت دفعه بعيدا عنها لكنه جذبها بقوة أكبر لترتطم بصدره الصلب وعيناه تشعان بالشرر مكملا........
اجولك فيه ايه.. فيه فُستان محزج وملزج وشعرك ده مطلوج لمين.. أني عايز أعرف أنت رايحة لمين بالمنظر ده.
صمت عامر للحظة وقد حرقه جمالها الطاغي في هذا الفستان لكن غيرته كانت أقوى من أي تأمل........
يمين الله ما تعتبي برة الأوضة دي بالمنظر ده لو انطبقت السما على الأرض.
هتفت ملوك بغضب وقد تذكرت كلمات مها عن سخريته من أنوثتها.. لمعت عيناها بتحد وهي تنظر إليه بكرة بعدما ظنت أنه يراها مسترجلة لا تملك من الأنوثة حظا وقررت مواجهته ........
أنت مالك.. أنا حرة ألبس اللي يعجبني وإلا عايزني أبقى شكلي وحش على طول وتقعد تتريق أنت والهانم بتاعتك.
صرخ عامر وهو يشعر بفقدان السيطرة على أعصابه أمام تمردها وجمالها المستفز في آن واحد........
هانم مين أنت بتجولي إيه واتريح علي إيه . وبعدين ماهتخرجيش أكدة فاهمة بجولك أهوه ولو حوصل هحبسك واعرفي إن خروجك أكدة علي جثتي.
نظرت إليه بغضب عارم واستدارت لتغادر الغرفة متحدية أمره فجذبها بقوة لتقع بين أحضانه وتصطدم بصدره فصرخت بقهر ........
ماتحترم نفسك بقه أنت مالك بيا ماتروح للهانم بتاعتك مارس عليها عقدك وسيبني في حالي.
اشتعل عامر غضبا من تلميحاتها الغامضة ووقف أمام الباب كالسد المنيع يمنعها من الحركة........
هانم مين أنت مخبولة ويلا من سكات يمين الله مانت خارجة أكدة للخلج يبصو.. ووريني بقه هتخرجي إزاي.
دفعته بعنف ونظرت اليه بعيون تضج شرار.. خلق مين اللي هيبوصو مالي عادي ماحدش هيبص. ربنا يشفيك إنت إيه دماغك دي.
صرخ فيها بحدة وهو يقترب أكثر حتى شعرت بأنفاسه الحارقة تلفح وجهها من شدة انفعاله........
يبصولك وعنيهم تبقى شبرين. جتتك لو خرجتي بيها أكدة بفستان ده البلد هتتجلب سيرتها والرجالة هينهبلوا عليكي .
فتحت عيونها على وسعهما من صدمة كلامه وجرأته لتجده يرتبك فجأة محاولا تدارك ما تاه من لسانه في لحظة الغيرة الطاغية........
قصدي يعني.. عيب وأصول الدار .. الحرمة منينا ما تفرجش خلج الله على تفاصيلها ومحدش يلمح منها ريشه طايرة فاهمة وإلا لاه.
ليكمل وهو يقترب منها أكثر وصوته يهز جدران الغرفة بحزم صعيدي لا يلين........
أني حريمي مايلبسوش أكده واصل، ولا يوروا خيالهم لعيل برة الدار دي.
انفعلت ملوك ورفعت سبابتها في وجهه بغضب عارم وهي تحاول التملص من حصاره ........
بطل تقول زفت حريمك دي.. أنا مش حريمك.. الهانم بتاعتك اللي برة ولابسة ومتمكيجة هي اللي حريمك، روح اؤمرها هي وسيبني في حالي.
اشتعلت عيناه بنظره مرعبه وجذبها إليه بعنف ليرتطم جسدها بصدره كالزلزال........
لاه حريمي... غصب عن عينك وعين أي حد حريمي.. وهتخشي وتنفذي. عايزه تخرجي هتعدي علي جتتي الأول.
تجمدت ملوك في مكانها من أثر قبضته ونظراته التي كانت تخترق روحها بينما كان هو يتنفس بعنف. أدركت ملوك أن تسلطه لن ينكسر الآن فاستدارت بغيظ ورزعت باب الدولاب واتجهت للحمام لتبدل ثيابها ووقف هو يحاول استعادة قناعه أنفاسه رزانته المفقوده.......
خرجت ملوك بملابس أخرى محتشمة لكن عامر ظل يراقبها بصرامة ولم يكتفِ بذلك قال بجمود ونبرة حازمة ........
شعرك ده يتلم ..
نظرت اليه بغل..... لا بقه إيه ده كلهم فاردين شعرهم اشمعني أنا.. اوعي بقه ما يخصكش إنت .
ظل واقفا كالسد وهيا تغلي ماتبطل بقه اقترب وادارها للمراه.... مش هجولها تآني إنت كلك علي بعضك تخصيني فاهمه ماحد يلمح طرف توبك ...
نظرت اليه بغضب ونظرت للمرأة ولمت شعرها وهي تتوعده في سرها بينما اقترب هو منها فجأة........
رفع أصبعه وأمسك وجهها بقوة ولين في آن واحد ومسح حمرة شفتيها بعنف جعل رجفة تسري في جسدها.
حدق في عينيها بنظرة غامضة وهو يحذرها من تكرار هذا التبرج الذي يثير جنونه........
آخر مرة تحطي ده فاهمة أنت مش محتاجة واصل ولو حوصل ماهتعتبيش برة الدار دي طول عمرك.
كان قلبه يدق بعنف وكأنه يحمي كنزا يرفض أن يراه غيره أو يقترب منه أحد.
نفضت ملوك يده عنها وابتعدت وهي تشعر ببركان من الغضب والارتباك يغلي في صدرها........
أنا مش فاهمة أنت مالك ماتروح تشوف حبيبتك ملغمطة وشها دا حاجة آخر مسخرة وعاملة زي الأراجوز.
دفعته ملوك من أمامها وخرجت من الغرفة وهي تشتعل غيظا بينما ظل هو واقفا مكانه يتنفس بصعوبة قاطباًجبينه وهو يحاول استيعاب كلماتها عمن تكون حبيبته التي تقصدها........
حبيبتي أنا.. أنا ليا حبيبة.. جابت الكلام ده منين واصل؟
اشتعلت النيران في رأسه حين أدرك أن أمه فؤادة هي من زرعت هذه الفكرة في رأس ملوك........
أكيد أمي جالت على هبابة الطين مها.. اروح فين إيه الجرف ده زمانيتها حشت راسها بالسم ده.
وقف يغلي مكانه وهو يتوعد بإيقاف هذه المهزلة ........
وصلت مها والفتيات إلى بيت الحنة ودخلت بهن إلى رفيقاتها حيث استقبلتهن الفتيات بحفاوة. سعدت مليكة بطبيعتها الطيبة وبدأتا في خلع الفساتين لتظهرا بفساتين اخري للسهرة مكشوفة .
بدأت الفتيات في الرقص والسمر ووضع الزينة الصارخة وكانت مليكة منسجمة ترقص بعفوية وملوك كانت تراقب أختها بسعادة غامرة وهي ترى الضحكة التي فارقتها تعود لوجهها من جديد.
أتت إحدى الفتيات تدعوهن لمشاهدة الحطابة في ساحة الرجال الخارجية بحماس شديد........
تاجو تشوفو الحطابة يلا. ده الشباب والبنات كلهم بيتفرجوا من ورا الشبابيك.
هبت مليكة بسعادة وتبعتها ملوك اخذتها الفتاه الي احد الحجرات الكبيره ودخلتا إلى مقعد كبير به نافذه وباب آخر كبير ومقعد به كنب داير و يطل بنافذه على الساحة........
تعالو اجفو اهنه واتفرجو على ضرب النار والحطابة والرجالة اللي بجد.
نظرت ملوك بإستغراب... إيه ده إحنا لوحدنا ليه.
هتفت الفتاه.. انت ضيوف وهنوحفكو في احلي مطرح بعيد عن هرس النسوان. وقفت ملوك تنظر للساحة من خلف النافذة وفجأة تجمدت الدماء في عروقها ورجف قلبها بشدة........
ظهر عامر فجأة بهيئته المهيبة وطلته التي تخطف الأنفاس يلبس الطلباب الصعيدي وهو يمسك بعصاه ببراعة واقتدار.
بدأ عامر في الحطابة وكانت له هيبة عظيمة وهالة من القوة والسطوة أسرت كل من ينظر إليه........
تعلق قلب ملوك بهيئته الرجولية الطاغية وأحست برجفات غير عادية تزلزل كيانها من الداخل.
سهمت في ملامحه الرجولية الغاضبة التي تبدلت الآن لتركيز شديد وابتسمت رغما عنها وخفقات قلبها تدق بعنف همست مليكه بعفويه ........
شكلهم حلو قوي يا ملوك بصي عامر بيعمل إيه بالعصاية كنه أسد.
لم ترد ملوك على كلمات أختها فقد كانت في عالمها الخاص تراقب عامرها بقلب بدأ يعترف بالهزيمة كانت عيناها تلمعان بإعجاب لم تدرك مداه وكأنها تراه لأول مرة بعيدا عن صراعهما المستمر.وضعت يدها علي قلبها الذي يصرخ بين ضلوعها وابتسمت.
همّ الرجل أن يقترب من عامر ويضربه بالعصا فصدرت من ملوك صرخة عفوية استرعت انتباهه على الفور..
رفع عامر نظره نحو النافذة ليتجمد مكانه حين وجدها تقف كأميرة من عالم الخيال بجمالها الأخذ تنظر إليه نظرة خطفت قلبه.
سهم عامر في ملامحها لثوان قبل أن يستوعب أنها تقف أمام النافذة بملابسها المكشوفة أمام عيون الرجال........
تحولت عيناه إلى جمرات من الغضب وأشار لها بنظرة حادة وحازمة آمرة إياها بالابتعاد فورا.
ارتدت ملوك للخلف وهي تشعر بخوف غريب تملّكها لأول مرة رغم قوتها المعهودة وصراحتها وامتثلت بشكل تلقائي كأنها مسيره خلف سطوته تخصه كما يقول.. همست برهبه ........
ابعدي عن الشباك يا مليكة إحنا لابسين مكشوف ومايصحش نفضل واقفين أكدة واصل.
تنهدت مليكة وابتعدت عن النافذة ثم التفتت حولها بقلق حين لاحظت اختفاء الفتاة التي كانت معهما........
إيه ده أومال منال فين اللي كانت معانا؟ والأوضة فضيت فجأة ليه يا ملوك.
قطبت ملوك جبينها واتجهت سريعاً نحو باب الغرفة تحاول فتحه لكنها وجدته مغلقا من الخارج........
إيه ده الباب مقفول فيه إيه؟ وبدأت تدق بقوة وتنادي على منال ولكن بلا جدوى.
شعرت ملوك بالخطر يداهمهما وحاولت جاهدة فتح الباب وهي تنادي بأعلى صوتها........
يا منال.. يا أهل البيت.. افتحوا الباب ده إحنا محبوسين هنا حد يرد علينا.
فجأة انفتح باب الكبير الآخر لتتراجع ملوك بذهول وهي تشعر برعب حقيقي وهي تضم مليكة.. تجمدت الكلمات في حلق ملوك وهي ترى فضيحة تلوح في الأفق عندما... .. ........
الفصل 36
_قبضة_أولاد_الراوي
_mevo
البارت 26..1
كان عامر يقف وسط الساحة يمارس هواية التحطيب بقوة وجبروت يزلزل الأرض تحت قدميه ليسمع فجأة صرخة نسائية ناعمة قطعت اندماجه وصوت الخشب الرنان........
رفع عيونه لبرهة ليتجمد مكانه فهناك فاتنة سرقت عيناه في لمح البصر ورجف قلبه لمحياها الجذاب لأول مرة.
تسمر عامر في مكانه ونظر إليها بنظرة طويلة تفحصت كل تفاصيلها من أول شعرها الغجري الذي يتطاير في الهواء مع النسمات لعيونها المكحلة بسحر طبيعي لشفتيها التي يشدة توردها اللامع. لينزل بعينيه بعد ذلك إلى كتفيها العاريتين بنعومة حيث كانت تلبس فستانا صيفيا بحمالات عريضة يظهر جمال جسدها الوردي الفاتن ويثير الفتنة في المكان.
انتفض عامر فجأة على صرخة صاحبه في اللعب لينتبه من غيبوبته ويشعر بغضب عارم يجتاح صدره لما يظهر منها ومن مفاتنها أمام الغرباء في الساحة..
أحس بنار في جوفه وغيرة عمياء تنهش رجولته وبلمح البصر أشار لها بنظرة حارقة مرعبة جمدت الدماء في عروقها وجعلتها تتراجع للخلف بذعر وتنكمش على نفسها.
ظل عامر يغلي كالمرجل طوال اللعب ولم ينتبه لما يفعل من فرط العصبية والغل الذي تملكه وما إن انتهى من التحطيب حتى ابتعد عن المكان وهو يغلي كبركان أوشك على الانفجار.
ذهب إلى أخيه بخطوات سريعة لاهثة وهتف فيه بنبرة حادة ........
تعالي هنتهبب نروح خش هات البنات من جوا واخلص عاد.
هتف عمار بنبرة هادئة يحاول بها تهدئة شقيقه الثائر وكبح جماحه........
طب هنخش الأول نجعد حبة مع الشباب في المجعد ما لحجناش نجعد واصل.
أتى صديقهم فواز بخطوات مرحبة في تلك اللحظة فاستغل عمار الفرصة وهتف بابتسامة مدارية ونبرة مستفزة لعامر........
شوف يا فواز عامر عايز يمشي ومستعجل عاد.
هتف فواز بحزن ورفض قاطع وهو يربت على كتف عامر ........
فيه إيه يا سيادة المستشار أنت لحجت لاه أكدة نزعل من بعض تعالي هنجعد حبة في المجعد لينا ياما ما جعدناش مع بعضينا.
نظر فواز بعيدا وصاح ينادي على أحد الغلمان في الساحة........
واد يا شوجي هات الوكل في المندرة وهات باقي الرجالة كلهم اهنه.
أخذ فواز الشقيقين واتجهوا جميعا نحو المقعد المخصص لاستقبال الرجال وما إن فتح فواز الباب ودخلوا حتى تجمد عامر وعمار في مكانيهما كأن صاعقة ضربت الأرض تحت أقدامهما........
فأمامهم ملوك ومليكة يقفان وظهرهما للباب والفتيات يلبسان فساتين صيفية مكشوفة وقصيرة تبرز مفاتن جَسديهما بنعومة ورقة خطفت الأنفاس.
تجمدت الفتاتان بذعر والتفتا بسرعة نحو الباب بعدما شعرتا بالحركة المفاجئة خلفهما........
هنا هتف فواز بلا وعي والصدمة ألجمت عقله أمام هذا الجمال الصارخ والمفاجئ وصاح بعفوية وصوت عال........
يا بوووي يا دين النبي إيه الجمال ده كله ومين دول عاد اللي منورين في دارنا. لابسين ليه اكده دول رجاصين وإلا إيه تعالو نتسامرو يا جمرات. نادي للرجاله يا عمار هيبقي رجص وطبل للصبح. واد يا إبراهيم تعالو فيه رجاصين بالمندره باين العريس جاب رجاصين يادي الهنا عالملبن المنور.
كان عمار سريعا كالبرق في ردة فعله ولم يمهل فواز ثانية واحدة ليتأمل أكثر فاندفع نحوه بجسده الضخم ليصرخ فيه بصوت مرعب........
اخرج برة يا فواز.. براااه.
دفعه عمار بعنف شديد بعيدا عن عتبة الغرفة وخرج به إلى الممر مغلقا الباب خلفه بقوة حتى لا يرى ذرة واحدة منهما .
أما عامر فكانت المراجل تشتعل بداخل جوفه والنيران تأكل صدره وعيونه تشع غضبا وحرقة متسمرا ككوفان بستعد للانفجار تقدم منهما بخطوات ثقيلة كالموت المستعجل.
شعرت ملوك بالخجل و بالخوف الشديد يتغلغل فيها من هيئة عامر المرعبة وجسده المتصلب رغم قوضتها وصلدها. لتكلبش فيها مليكة برعب وذعر حقيقي وهتفت بنبرة باكية مرتجفة وهي تختبئ خلف ظهرها........
إيه ده هو هيموتنا وإلا إيه هو عامل كدة ليه .
هتفت ملوك رافعه يدها برجاء وهي تنظر لعامر وهو يتقدم بهيئة الشياطين وتتراجع للخلف بخطوات مرتعشة وصوت متقطع من فرط الذعر........
شوف أنت.. أنت استني هقول لك اسمعني الأول.. الحكايه ان....
إلا أنه من حرقة قلبه ونيران الغيرة التي عمت عينه اندفع وخلع عبائته بسرعة البرق واندفع إليها كالإعصار. شدها بعنف وقوة كادت تخلع ذراعها من مكانه فصرخت ملوك بقهر وألم حارق وهتفت........
إيه فيه إيه جرا لك إيه سيب أيدي.. اااه.. أيدي... إستني هقولك افهم.
هتف عامر بفحيح وعيونه تطلق شررا وهو يضغط على أسنان بوعيد ........
يمين الله لو فتحتي بقك ده بكلمة عاد تاني لأكون دافنك موطرحك اهنه ومحدش هيعرف لك طريج.
بدأ يلبسها العبايه التي يلبسها فوق الجلباب الخاص به غصبا عنها وهي متسمرة في مكانها لا تنطق بحرف واحد فمنظره وهيئته كانا مرعبين حقا ويوحيان بالقتل.
في تلك الأثناء اقترب عمار من مليكة وعيونه تطق دما من الغضب ولوى ذراعها خلف ظهرها بقسوة وجفاء وهتف بصوت جهوري مكتوم زلزل أركان الغرفة........
جسمك ده ينكشف أكدة للخلج برة يا هانم أنتِ عايزة تتجتلي أنتِ وهي إيه جلة الحيا والمسخرة دي.
كانت مليكة ترتجف كالعصفور المبلل بين يديه والدموع تحرق جفنيها من فرط الخوف والمهانة من كلماته الحارقة.
هتف عامر بنبرة آمرة حادة وهو يلتفت لشقيقه وعيناه لا تفارقان ملوك ........
لبسها حاجة بسرعة يا عمار واخلص عاد.
خلع عمار لباسه وشد مليكة التي تقف مرعوبة ومستسلمة تماما لقسوته والبسها عبائته ليداري مفاتنها عن الأعين.
صاح عامر بعمار بصوت يشبه الرعد ........
هات العربية قدام الباب حالا يا عمار.
تحرك عمار بسرعة وخرج ليمتثل للأمر بينما ذهبت مليكة بخطوات لاهثة والتصقت بظهر ملوك التي كانت تشعر ببعض الرهبة والخوف من مصيرهم المجهول مع هذين الوحشين.
على الفور أتى عمار بالسيارة وقام بفتح الأبواب وشد مليكة بعنف ومعه ملوك وادخلهم عنوة إلى المقعد الخلفي للعربية وركب عامر مكانه .. فهتف عمار... ومها وندي..
صرخ عامر بهياج.... يولعو دلوك.. وانطلق بسرعة جنونية شقت سكون الطرقات.
ولكن عامر لم يتجه الي طريق العودة إلى البيت بل كان يقود ويتجه بالسيارة نحو الأراضي الزراعية المظلمة.
خافت ملوك بشدة وانقبض قلبها من النوايا التي تدور في عقل عامر وتطلعت من النافذة برعب متسائلة إلى أين يتجه بهما في هذا الوقت المتأخر.
لم تمر سوى دقائق حتى وصل عامر بالسيارة إلى مكان المخزن القديم وهو نفس المخزن الذي حبسها فيه من قبل لتعلم أن ليلتهم هذه لن تمر على خير واصل.
نزل عامر من السيارة كالإعصار وفتح الباب الخلفي وشد ملوك بعنف من يدها وهتف لعمار بصوت منخفض كفحيح الأفاعي يملأه الغل ........
خليك اهنه مع دي أنا هصفي حسابي مع الهانم واجي محدش يدخل بيناتنا.
كلبشت مليكة في أختها برعب وصرخت تحاول التمسك بها لحمايتها ولكنه شد ملوك بعنف وقسوة ودخل بها إلى المخزن المظلم ودفعها بقوة لترتطم بالحائط بعنف لتصرخ ملوك وتمسك يدها التي التوت من الألم.
اقترب منها وعيونه تشع حمرة والغضب يعميه تماما ليحاصر جسدها الصغير بين الحائط وبين صدره العريض.
هتفت ملوك بصوت مرتعد وهي تحاول دفعه عنها بيديها المرتجفتين....
أنت جايبني هنا ليه أنت عايز مني إيه .
اندفع عامر في لقطة خاطفة للأنفاس ومسك رقبتها بقبضته القوية لتشهق ملوك وهيا تحاول ابعاده ولكن هيهات. وهدر بصوت زلزل جدران المخزن القديم........
اكتمي خاشمك ده واصل.. اكتمي هاه عشان أنا دلوك جوايا نار لو طلعت هتحرج الكل اهنه وتطربج المكان على اللي فيه.
ثبت عينيه الحارقتين في عينيها وتابع صراخه السام الذي يمزق كرامتها ........
إيه أنتِ مفكرانا إيه عاد.. نسوان؟ شايفانا إيه جدامك انطجي.. واجفة في الشباك وفاتحة صدرك ولابسة الحزن ده كله وداخلة مجعد الرجالة بجتتك دي.. ليه هاه واخرتها يتجال عليكي رجاصه والواد عايز يتسامر مع الهانم العريانة . انطجي داخله مجعد الرجاله عريانه ليه. ده لبس يتلبس يا جادره إزاي تلبسي اكده. ده لبس ماتخرجش بيه بره مجعدك من اساسه داخله بيه مندره الرجال. .. مالكيش راجل؟ مالكيش رابط يلمك؟ متسابة على بعضك ليه عاد حاسس اني عايز أجتلك الواد شافك.. فاهمه يعني إيه شااافك.. وعمار شافك وجتتك انكشفت .. لابسه ليه اكده ليه لمين ؟
صرخ في وجهها بقوة جعلتها تنكمش برعب حقيقي بين يديه وهو يتابع استجوابه الظالم تحت تأثير غيرة عمياء جعلته يرى الدنيا سوادا........
جولي رايدة تبيني حالك ليه للخلج هاه.. إيه الرخص ده.. طالعة ومبينة لحمك للرجالة ليه. ناجصك إيه انطجي.. ناجصك راجل؟ رايدة راجل تجعي عليه وتلاغيه وتدخلي عجله.. نسيتي إللي هتجعدي عليه العمر كله. يشوفوكي كده ماحدش يشوفك ولا يلمح طرفك.
لم تنطق بكلمة بل كانت ترتجف كالعصفور الذبيح تحت قبضته عيونها مفتوحه ذهولا من كلماته لا تصدق هياجه وجنونه .
في وسط هذا الزعيق والخناق المشتعل انخفضت عينا عامر فجأة لتتطلع إلى جلبابه الصعيدي الضخم الذي يغطي جسدها تفرّس في مظهرها. ورغم ذلك الستر كان جسدها الوردي المرتعش ينبض تحت القماش بوضوح وبشرتها البيضاء تبرز بنعومة قاتلة من فتحة رقبة الجلباب الواسعة مع كل نفس لاهث تأخذه.
فهاج أكثر وتملكه صراع داخلي مرير فهو يغلي من الغل والغيرة لأنه لا يريد لعين تلمح ذرة من هذا الجمال.. ليرتفع صوته بكلمات نزلت كالسياط المسمومة على روحها وجرحت عفتها ونقاءها في مقتل حين تابع بغل وحرقة لا يعي مايقول من اساسه كانه لبسه جن أو مس........
طب وماله.. إن كنتِ عايزة أكدة ورايدة راجل بحج وحجيج يبقى إحنا أولى بيكي من الغريب عاد نلمو لحمنا المتبعتر عن الخلج . حتي الجريب اولي بدل ما تلوفي على الخلج برة.والرجاله ملمومة عايزه تتسامر مع الرجاصه المكشوفه وتهيص إحنا أولي.
واندفع عامر بلا وعي والغيرة والغل يقودان عقله يركنها عالحائط بعنف ومسك رقبتها ليقبلها بعنف تفيض بالقسوة والوجع المكتوم متخليا تماما عن رزانته التي فقدها في جنونه وضرب بهيبته عرض الحائط .
بدأت ملوك تقاومه بكل ما أوتيت من قوة وتضربه بقبضتيها على صدره العريض وتحاول دفعه بعيدا عنها.
إلا أنه كان قويا كالجبل وضغط عليها بكل جسده الطاغي وثبت حركتها تماماً وهي تشعر في تلك اللحظات المريرة أنها ستموت بين يديه خنقا وقساوة.
وفجأة... كأن صعقة كهربائية ضربت جسده أو كأن عقله القاضي استيقظ من غيبوبة مجهولة. سحب عامر شفتيه عنها وتراجع بسرعة مذهولة وعيناه تتسعان بصدمة حقيقية وهو ينظر إلى يديه ثم ينظر إليها. تملكته رعدة عنيفة وجمدت الدماء في عروقه وهو يستوعب حجم الكارثة التي إرتكبها. كيف تهور بهذا الشكل؟ كيف لمستشار رزين يحكم بين الناس بالعدل والهيبة أن ينقاد وراء غريزة بدائية ويهتك حصون عفتها بالقوة؟ وقف واجما يلهث بأنفاس متلاحقة يحتضنها وعيناه تشعان بذهول وانكسار من فعلته هو شخصيا كأنه لا يصدق أنه عامر.
أما ملوك كانت كلماته المهينة والظالمة تمزق أحشاءها وتطعن شرفها ونقاءها في مقتل لتتحول القبلة العنيفة إلى سوط يجلد روحها قبل جسدها الوردي المرتعش.
جمعت ملوك كل ما بقي لها من قوة في جسدها المرتعش ودفعته بكل عنف وقهر بعيدا عنها لتتراجع خطوتين وهي تلهث والصدمة والوجع يشقان ملامحها.
لأول مرة تتجمع الدموع بغزارة في عيونها وتأبى أن تسقط أمام جبروته فهذه الفتاة العفيفة لم يتجرأ أحد في حياتها كلها أن يتهمها في شرفها أو ينعتها بالرخص قبل هذه الليلة السوداء.
صرخت فيه بأعلى صوتها ونبرتها المهتزة تفيض بـالقهر والوجع الذي فجر كبريائها المصاب وهتفت بكلمات نزلت كالصواعق على رجولته........
أنت واحد زبالة كان نفسي انتشك قلم يخليك تعرف مقامك بس مش هوسخ أيدي بيك.. راجل إيه منك لله يا أخي اللي هدور عليه.. ولو هدور يبقي إنت.. إيه القرف ده. أنت إيه ما بتشبعش إهانات . حد قال لك إني اتخلقت في الدنيا دي عشان تهين فيّا وتقطع في لحمي وشرفي كدة.
لم يتراجع عامر بل صرخ بوجهها بهدير مرعب انفاسه تختنق وعيونه ما زالت تشتعل بنيران الغيرة والغل الكامن في صدره الصعيدي الجافي........
ولابسة ليه أكدة هاه.. طالعة للخلج والرجالة بالمسخرة دي ليه انطجي.
صرخت ملوك بقهر أكبر وهي تكشف له المؤامرة التي حيكت خلف ظهره لتخرسه تماماً وتكشف مدى ظلمه لها........
اسأل حبيبتك اللي جرت رجلينا وودتنا هناك وقالت لنا دي حنة بنات. وجت دخلتنا الأوضة دي وقالت اتفرجو عالساحه قولنالهم لوحدنا ليه قالت هجيب البنات الست منال صاحبتها. ولما حبّينا نرجع لقينا الأوضة مقفولة علينا بالترباس من برة وإحنا ما معناش هدوم .شوف مين دخلنا مقعد الرجاله وإحنا مانعرفش انه بتاع رجاله. شوف يا قاضي الارض مين إللي كشف حريمك و وقفهم مكشوفين..
نظرت اليه بقرف... .. لا حريمك إيه إحنا استحاله نكون حريمك إللي يتجني علي واحدة ويلمسها ماتبقاش له حريم . انا مش مصدقه اللي انا فيه ايه القرف ده. انت إزاي كده ازاااي. إيه تآني هنعيده تآني حكم ظالم وظن سيء انت مابتشبعش وجع.. وبتقولي نسختي الحريمي.. أنا عمري لا ظلمت ولا اتجنيت علي حد.. انت واحد ظالم ظالم ظااالم.
شقت صرختها سكون المكان ودفعته بقوه بعيدا بقرف وتابعت بنبرة حارقة جرحت كبرياءه وجعلت الدماء تتجمد في عروقه من فرط القسوة التي عاملها بها دون ذنب ........
مش من حقك تقرب مني ولا تلمسني.. إنت آخر واحد أفكر إنه يلمسني.. أنا بكرهك بكرهك يا عامر.. بكرهك. وقبل ما تحاسبني حاسب حبيبتك. حاسب الهانم واختها المغلولين مننا من غير سبب معملناش لحد حاجه.. فعلا إنت وهيا شكل بعض دي هيا نسختك الحريمي الطيحان والغل والتجبر علي خلق الله يا ظالم.
وفي ثورة قهرها ونفورها منه امتدت يداها المرتعشتان إلى أطراف جلبابه الصعيدي الضخم الذي كان يلف جسدها وبحركة سريعة ممتلئة بالغل والرفض خلعته عنها تماما ورمتها في وجهه لتقع تحت قدميه باحتقار شديد. لتصبح بمواجهته بفستانها المكشوف ونظرت إليه بعيون تشتعل عزة وكبرياء وهتفت بنبرة تفيض بالإهانة والتهكم...
تغطيني بآيه بدي بتسترني بدي.. ستر إيه يا بو ستر خليهالك العباية دي واشبع بسترها. اتلفع بيها واعمل بيها راجل. مابقاش إلا انت إللي يسترني .. إللي يطعن في شرفي ويقطع في لحمي ملوش حق يغطيني.. سترك ده ملوش لازمه عندي ورجولتك إللي بتتحامى فيها طلعت وهم.. خليهالك تستر بيها خيبتك وظلمك للناس.
نزلت كلماتها كالسياط المسمومة التي جلدت رجولته وهيبته كمستشار وقاض في مقتل ووقوفها أمامه هكذا بفستانها رافضة حتى غطاءه كان أكبر إهانة يمكن أن يتلقاها رجل في الصعيد.
استدارت ملوك بسرعة البرق وعطت له ظهرها وهي تضع كفها على فمها لـتكتم شهقات دموعها المكتومه من كلماته الخبيثة ومن فكرة إنه يراها رخيصة وتتوق على الرجال. ولم تكن تعلم حتى في سرها لماذا اهتمت بكلامه وبنظرته لها بالذات دونا عن كل الأخرين.لماذا يوجعها كلامه هكذا.
وقف عامر في مكانه مبهوتا كأن صاعقة ضربت عقله وشلت أطرافه والتفت إليها بعيون مصدومة خفتت نيران غضبها لتحل محلها نيران الحيرة والندم كل ما سمعه حبيبته ........
حبيبتي.. حبيبتي مين اللي بتتكلمي عليها دي. أنتِ بتجولي إيه إيه اللي حصل. وعملو إيه مين..
اندفع نحوها ومسك كفها بعفوية يحاول إدارتها لتنظر إليه فصرخت ملوك بقهر وذعر وهي تنفض يدها من بين أصابعه بقوة وهتفت........
اندفع نحوها ومسك كفها بعفوية يحاول إدارتها لتنظر إليه فصرخت ملوك بقهر وذعر وهي تنفض يدها من بين أصابعه بقوة وهتفت........
ماتمدش ايدك عليا بقول لك سيبني في حالي.
إلا أنه لم يستمع لرفضها بل قبض على ذراعيها يثبتها أمامه وعيونه تبحث في وجهها المحتقن بالدموع عن إجابة تطفئ النار في جوفه وصاح بنبرة متحشرجة........
حبيبتي مين وجبتي الكلام العفش ده كله منين.. عملو اكده فيكو مين عمل انطجي فهميني دا لو حصل روحها هتطلع أنهاردة . عملو فيكي ايه يكشفوكي كيف والله لاهرسهم تحت يدي انطجي. وحبيبه وجطران إيه علي دماغي مين.
نظرت إليه وعيونها تلمع بالدموع القهر والكسرة وهتفت بصوت مبحوح ........
مها هانم.. مش مها هانم دي اللي هتبقى مراتك وست البيت الكبيرة .. هي اللي جت وخدتنا وإحنا ما نعرفش حاجة في الدار دي وقالت انا اسفه وهفتح صفحه جديده مانا هبقي مرات الكبير وخد تنا وغرزتنا .. إحنا ما عملناش حاجة.. حرام بقه كفاية كدة إهانات.. كفاية.. أنا هاخد أختي ونغور من خلقتكوا ومن داركم دي كلها. انا ايه اللي مقعدني في وسط ناس ظلمه وغلاويه كده آنتو شويه مرضي عايزين تتعالجو.
استدارت ملوك بخطوات سريعة لاهثة نحو باب المخزن لتتركه وتخرج من حياته بالكامل لينشق قلبه لأول مرة في حياته من فرط الخوف والوجع من فكرة خسارتها ورحيلها عن عينه.
اندفع عامر خلفها بسرعة البرق واحتضنها من الخلف بكل قوته ودفن وجهه في عنقها وكلبش فيها بيدين مرتعشتين كأنه يثبت روحه التي تكاد تخرج من بين ضلوعه.
بينما كانت ملوك تصرخ بقهر وتحاول الفلتان من حصاره الحديدي وتضربه بمرارة وهتفت حارق........
أوعى.. سيبني ابعد عني ما تلمسنيش أنا بكرهك.
في تلك اللحظة ومن فرط القهر والضغط العصبي والنفسي الذي تعرضت له خانتها قواها تماما وشعرت بركبتيها تتصلبان ولم تعد رجلاها قادرتين على حمل جسدها المرتعش.. بدأت ملوك في الانهيار الجسدي والسقوط نحو الأرض الباردة .
هنا اندفع بسرعة البرق نحوها قبل أن تلمس الأرض وتلقف جسدها النحيل بين ذراعيه العريضتين ورفعها ليلتصق صدرها بصدره مجددا.. في هذه اللحظة الخاطفة اتلاقت عيونهما عن قرب شديد.وكانت أنفاسه لاهثة ودقات قلبه عنيفة ومسموعة لها كطبول الحرب.
زاغت عيونها واشتد دوارها.. شعر عامر لأول مرة بمدى الخزي والعار علي أفعاله المتهوره فعقله غيب تماما إما غيرته . تنهد بنبرة هادئة وهو يشدد من حصار ذراعيه حولها........
اهدئي عاد.. اهدئي يا ملك يمين الله ما هأذيكي واصل اهدي طيب خلاص أنا أسف بالله خلاص اتنفسي طيب .
ظلت ساكنة لوهلة من فرط التعب والصدمة مالت براسها عليه رغما عنها. خفق قلبه ودونما يشعر تجرأ واقترب برأسه من عنقها ووضع رأسه لا إراديا وسط خصلات شعرها المتطايرة وظل برهة يستنشق عبير شعرها وكأنه يروي حريق جوفه.
إلا أنها احست به بعد وهله وخافت من قربه المهلك هذا وارتجفت أوصالها وتململت بعنف وقوة نجحت في الإفلات من بين يديه وابتعدت عنه لتقف بعيدا وهي تعطي له ظهرها وتحضن نفسها بذعر وتركن عالحائط .
تنهد عامر بعمق وخزي وخرجت زفرته حارة محملة بقلة الحيلة ولم يعرف ماذا يقول فقد قال لها منذ قليل كلاما مشينا وقاسيا للغاية يذبح عفة أي امرأة.
تنهد واقترب منها بخطوات هادئة ومسك كفيها ببطء وأدارها لتقف في مواجهته وحين حاولت الابتعاد من بين أصابعه شدد قبضته عليها بلين حازم منع حركتها.
كانت دموع ملوك تحرق جفونها وتجاهد بكل كبريائها ألا تبكي أمامه واشاحت بوجهها بعيدا عنه وهي لا تعلم ماذا حدث لقلبها ودموعها التي لم تكن تظهر لأحد من قبل.
تنهد عامر ورق قلبه لمنظرها فمد يده الكبيرة إلى وجهها وحرك عيونها لتنظر اليه وهتف بنبرة تحاول التبرير........
يعني واحد صعيدي يشوف حريمه واجفين من غير هدوم وزينة منوره أكدة والخلج برة والرجالة عيتفرجوا ويجول نتسامرو. عايزاني أعمل إيه عاد وأنا دمي بيغلي كنت هتشل من المنظر. واحد داخل يجول رحاصين وملبن وحزن عليا وعلي أيامنا.. شاف وشاف جنيت ماحسيت بحالي من أساسه. ينفع تنكشفو اكده ينفع حريمي يبان اكده كلك باين والواد شاف وشبع شوف ماتحملت كت هموت .
لم تنطق بحرف واحد وظلت مصلبة نظراتها المقهورة بعيدا عنه ليتنهد من جديد ويهتف بنبرة صادقة ........
ومين جال عاد إن ليا حبيبة واصل ومين جالك السالفة دي. مفيش زفت لا حبيبه ولا طين ومها دي إيه راخرة اللي بتجولي عليها انا عيني ماتتملاش بيها واصل. دانا هخلصلك عليها.
طرفت بعيونها بذهول ونظرت إليه لأول مرة بعدم تصديق. كيف يقول ذلك والكل يؤكد.
ليتنهد عامر ويهتف وهو يقترب خطوة ........
والله مافيه ولا في عيني.. أعمل إيه دلوك حولت الين كله ماعارفش انطج.. طب خلاص.. أني.. أني كت غضبان وعجلي طار مني طيب.
دفعته ملوك من صدره بكل ما تملك من قهر وصرخت بنبرة مبحوحة من وسط دموعها الحارقة........
الغضبان بيخرج اللي كاتمه في قلبه .. أنت قولت إني بدور على راجل وإني رخيصة وكمان.. وكمان قلة أدبك و..
اقترب منها عامر ببطء شديد وعيونه تثبت في عينيها بجرأة تملأها شهوة الرجال وهتف بنبرة منخفضة ........
جصدك إني بوستك عاد.
شهقت ملوك بذهول واحمر وجهها بشدة وتراجعت للخلف بخجل. ليتبدل حال عامر وابتسم تنهد بعمق وهتف بصوت غلبه اللين والتسليم لها........
أني ما عرفش جرالي إيه واصل ولا حسيت بحالي.ماكنتش بوعيي كني اتبدلت انا مش اكده ولا بعمل اكده . كت جايد نار وأنتِ واجفة أكدة جدام الخلج والرجالة برة .مش متخيل لو حد غيرنا فتح كان الخال بقي إيه ويشدومو وتبقي خريجه كت ساعتها هبقي جتال جتله. صدجيني ماعرفش جرالي إيه.
خطا نحوها خطوة أخيرة ألغت كل المسافات بينهما وتطلع لملامحها الخجولة المصدومة وقال بنبرة اعتذار حقيقية داوت جرح كرامتها........
طب خلاص أني محجوج ليكي.. غضبت وعميت وما حسيت بروحي والله سامحيني عاد انا اسف والله اسف الف مره. انا مش عارف ايه خلاني اجلب اكده ماشفت جدامي.
ظلت قاطبة حاجبينها ورافضة تلين بسهولة.
هتف عامر بنبرة رجاء حارة وهو يحاول استرضاءها عاد........
خلاص بقه يمين الله أني عارف إني جليت أدبي واتجاوزت بزياده معاكي . شوفي يرضيكي إيه هعمله لو رائده تاخدي حجك بأي طريجه خديها. كان شابط فيا النار ومكنتش شايف قدامي واصل
نظرت إليه بضيق وهتفت بنبرة مستغربة تحاول الدفاع عن نفسها........
ليه يعني كل ده دا فستان عادي خالص وما فيهوش حاجة.
تنهد عامر بعمق ونظر الي جمالها الفاتن بالفستان وحمالاته العريضة وجسدها الوردي الذي خطف أنفاسه وهتف بعفوية وعيون تلمع الصدق........
عادي كيف ده بس عاد.. دا فستان ياخد العجل ويخطف الروح .
نظرت إليه برهبة ودهشة من كلامه المندفع وغزله الصريح ودق قلبها بعنف. فارتبك عامر وحمحم يحاول مداراة قوله وهتف مبررا........
أجصد يعني إنه كان مكشوف بزيادة والكل كان هيبص عليكي وأنتِ خلاص بقيتي من حريمنا برضك والملام علينا. الواد يرضيكي يجول رجاصين ونتسامرو والله ماتحملت.
هتفت ملوك بمرارة والوجع عاد يذكرها بكلماته القاسية........
آه.. عشان كدة قولت عليا الرخيصة صح.
هتف عامر بسرعة ونبرة قاطعة تفيض بالصدق وهو يخطو نحوها ليلغي المسافات........
لاه والله العظيم ما عاش ولا كان اللي يجول عليكي رخيصة.. دانتِ في عيوني أغلى الناس كلهم.
نظرت إليه بدهشة ألجمت لسانها من هذا الاعتراف الطاغي ف ارتبك عامر أكتر وهتف بروقان يحاول إصلاح ما أفسده ........
أنتِ.. أنتِ يعني مليحة وزينة جوي وأني ما جصدتش حاجة عفشة واصل بس أني في غضبي ما بشوفش قدامي عاد.
تنهدت ملوك بعمق وأحنت رأسها للأرض وهي تفكر في كلماته وتشعر بالخجل لأنها كانت فعلا مكشوفة وفي الصعيد ذلك يثير حفيظة الرجال ويمس كرامتهم في مقتل. وظن الرجل إنهم رقاصين فعلا ماذا لو دخل رجال اخرين كانت ستكون قضيحه مدويه وهذا يثير حفيظة أي رجل.
اقترب منها عامر ببطء شديد حتى لفحها زفير أنفاسه الحارة وهتف بنبرة منخفضة ممتزجة بالندم........
أني آسف على كل الكلام العفش والمشين اللي جولته في حجك مش عارف جولتة كيف اني ماحسيتش أصلا بالكلام كل إللي كت حاسس بيه النار من شوفتك والواد بيبص عليكي . واسف إني اتجاوزت. خلاص بقه حجك عليا لو رايده نجعد اهنه للصبح اراضيكي.
قالت بجمود يخفي ارتباكها... ماعاش له لزوم انا هاخد اختي وامشي إحنا مش شكلكو ولا انتو شكلنا وعشان وماعدناش تضايق حد وكفاية كده وعشان ماتزعلوش ممكن أخد بيت قريب لفتره و...
اندفع ومسكها بلهفة وخوف ....والله اسف أعمل إيه طيب انا ماجصديش وبيت إيه اللي هتاخديه ومين إللي مش شكلنا والله أبدا وإللي يتضايق يولع بجاز إنت استحاله اسيبك تمشي من داري ابدا.
نظرت اليه برهبه... كلامه غريب ولين يشكل غريب وهو يقول استحاله اسيبك تمشئ من داري كأنها تخصه.
اقترب.... رائده تنتشي القلم اللي يجول عليه جلبك اني سداد أني غبت عن وعيي اتعميت.. النار اللي وجعت في جوفي لما شفت الواكل بيبص عليكي خلتني ما دريتش باللي بجوله. أني ظالم.. قاضي ظالم ومستاهلش الميزان اللي في يدي بس وحج جهرتك. دي الموت كان أهون عليّ من إني أشوفك بالوجع ده بسببي.
مش عامر اللي حريمه يمشوا منكسرين من دار! لو مشيتي إكده يبجى جتلتي رجولتي ودفنتيها اهنه تحت رجليكي وحج الواحد الأحد كل كلِمة جولتها كانت غل غيره الصعيدي مش جلة قيمة في حِج عفتك. أني عارف إنك طاهرة وزينة البنات وعارف إن الكلب اللي عِمل إكده يلزمه الجطع.. بس ما تمشيش وإنتِ شايفة عامر زبالة وظالم. اجعدي وخدّي حجك مني ومن الكل لو رايدة تجطعي لسان مها هجطعهولك بيدي بس ما تكسريش هيبتي وتهمليني وأني عاجز ومش شايف قدامي من الندم
ظلت تنظر اليه بذهول وقلبها يدق.. ابتسم وهمس... خلاص بقه.. تنهدت وهمست بلين ورقة بعدما شعرت بصدق اعتذاره وجاذبيته التي بدأت تلمس قلبها ........
خلاص.. ممكن نروح .
اقترب ومد يده ورفع وجهها برفق من ذقنها فنظرت بعيونه غصبا عنها. رجف قلبها بعنف من نظرة اللين والدفء البادية عليه لأول مرة ليتحدث بصوت هز كيانها........
ممكن تجبلي طيب وتسامحيني من كل جلبك عاد.
ظلت ساكنة وتائهة في نظراته العميقة ليبتسم عامر لأول مرة تراه في هيئة رجولية جذابة وخاطفة للأنفاس. لم تكن ملوك تنظر إليه كرجل من أساسه منذ أن دخلت الدار ولكن لأول مرة تتأمل ملامح وجهه الصعيدي الرجولي عن قرب لتزداد خفقات صدرها بقوة وتشعر بوجنتيها تحمران وتشتعلان من فرط اضطرابها ومشاعرها المبهمة التي بدأت تتولد الليلة.
أحنت وجهها بسرعة هربا من عينيه الحارقتين وهتفت بتلعثم وارتباك مسموع........
آه عشان بعد شويه تعيب صح.. إنت غريب واحد بيقول مابعتذرش ومابحبش اغلط وإنت كل أفعالك معايا غلط إيه العيشه دي.
اقترب مبتسما وهتف بمرح مشاكسا اياها ... عندك حج انا قدامك غير بتعصب وبثور مش عامر الراوي خالص لاه إني بقيت غراب الراوي.
ابتسمت رغما عنها وأشاحات بوجهها فاستغل ذلك ومد يده وادار وجهها.. صبرك عليا لما اروح ان ماكنت اجلب حدايه وانهشلك مها نهش..
فانفجرت بالضحك... فتاة في ملامحها وقلبه يدق بعنف الا انها صمتت فجأه ترتجف من نظراته.... فهمست بلين... مش عايزه مشاكل الله يخليك وهما يزعلو آنتو أهل ببعض وأنا غريبه و..
اندفع ورفع يديه ومسك وجهها فارتجفت... انت أهل الاهل واللي بره كلهم غرب وحجك هجيبه لو من مين.
بعفويه لانت ملامحها فهمست..... حتي من حبيبتك.
هنا انتفض وشدها بقوه اذهلتها.. ماليش بجولك ماليش عيني ماتجيبش عليها ولا تنفعلي انا مش اي حد ابصلو ولا يشدني. أنا ليا دماغ بتروح للي يستحج وإللي يملا عيني بالجامد.
صمت فجأه وسهم في ملامحها وهيا تنظر اليه ساهمه وهو يمسك وجهها بلين..
لتنتفض بخجل وتبتعد..
طب.. طب يلا نمشي عمار و مليكة مستنيين برة.
ابتسم عامر براحة هدت بركانه المشتعل وشعر كأن الروح رُدّت إليه وقف أمامها يتأمل ملامحها المجهدة ولم يتحرك فنظرت إليه باستغراب ودهشة من تحوله المفاجئ وسكونه الذي حل محل ذلك الإعصار .
قبل أن يمد يده إلى الأرض نظر في عينيها بنظرة تفيض بالرجاء الصادق وهتف بنبرة منخفضة يحاول استرضاء كبريائها...
ممكن تشرفي العباية دي عاد.. وتحطيها عليكي وماتخرحيش كده ؟
ظل يرتجف داخليا وتوقفت الكلمات في حلقه وهو يطالعها برهبة وخوف حقيقي وقلبه يأكله من القلق والوجع خشية أن ترفض وتصده من جديد. كانت عيناه المسلطتان عليها تتوسلان إليها ألا تخرج هكذا أمام الأعين. فيما كان صمت المكان يضج بدقات قلبها المتسارعة وعقلها عاجز عن الاختيار بين كبريائها المجروح وبين نظرة الرجاء التي هزت كيانها لأول مرة.
لتتجمد الأنفاس بينهما في تلك اللحظة الفارقة بانتظار حركة واحدة من يديها إما أن تأخذ العباءة وتمنحه صك الغفران أو تتركه غارقا في ندمه وترحل.فهل تكسر ملوك كبرياء القاضي وترفض ستره أم يغلبها نبض قلبها المتمرد؟ سنري..
الفصل 37
_قبضة_أولاد_الراوي
_mevo
توقفت الكلمات في حلقه وهو يطالعها برهبة وخوف حقيقي، وقلبه يأكله من القلق والوجع خشية أن ترفض وتصده من جديد. كانت عيناه المسلطتان عليها تتوسلان إليها ألا تخرج هكذا أمام الأعين.
أما ملوك فكان قلبها يدق بعنف شديد بين ضلوعها كطير حبيس يتخبط في قفصه وامتدت تلك الدقات لتسري رعدة دافئة في جسدها أسكتت ثورتها وجعلتها عاجزة عن الرفض أمام هذا الرجاء المكسور في عيني رجل لم ينحنِ لأحد من قبل.
بلع عامر ريقه بصعوبة وتقدم منها خطوة واحدة حذرة مادا يده بالعباءة البنية بأصابع ترتجف خفية وهتف بنبرة خفيضة رجولية حملا توسلا لم تعهده فيه من قبل...
ملك.. عشان خاطري.. البسي العباية دي عاد.. يمين الله ما عتحمل تخرجي لبرة وواصلة لحد العربية بالمنظر ده.. والناس عيونها ما ترحمش.. أنا عارف.. عارف إني غِلطت وعكيت الدنيا وجليت أدبي معاكي جوة.... بس معلش.. فوتيها لي المرة دي وحطيها على كتافك.
نظرت ملوك إلى العباية بين يديه ثم رفعت عينيها إليه ببطء وتلألأت في عينيها لمعة خبث أنثوي حاولت به مداراة دقات قلبها وقالت بنبرة هادئة حملت تحدياً ناعما...
طب.. وإفرض بقى إني ما رضيتش؟ وإني مش هلبسها يا سي عامر هتعمل إيه.
تغيرت ملامحه فورا وزفر بضيق حقيقي وظهر الضياع في عينيه ليتراجع خطوة وهو يمسح على وجهه بغيظ مكتوم ثم قال بعناد صعيدي...
لو مالبستيهاش؟ يبقى يمين الله ما حد عيتحرك من اعنه واصل.. وهنفضل جاعدين اهنه لِحد بكرة.. واللي يحصل يحصل بقة أني مش عطلعك إكده يعني مش عطلعك لو ميت حتي .
طالعته ملوك بنظرة طويلة مدهوشه ووقفت تدرس ملامحه الغاضبة ثم سألته بصوت خافت وهي ترفع حاجبا...
يعني الحكايه غصب بقة هتأمرني وتجبرني إني ألبسها يا إبن الراوي؟
في تلك اللحظة هبطت كل دفاعات عامر واختفت نبرة التهديد من صوته تماما. اقترب منها مجددا حتى شعرت بأنفاسه اللاهثة تلامس جبينها وهتف بنبرة لينه صادقة....
لاه.. لاه يمين الله ما غصب.. ولا عاش ولا كان اللي يجبرك على حاجة واصل يا ملك.. بس هو خوف.. خوف وحِمية عاد مش جادر يتحمل.. جلب الصعيدي اللي جوة ده مايتحملش يشوفك تنكشفي جِدام حد واصل.. يعني جصدي جصدي حرمتنا ماتكشفش صوح والا ايه انت غاليه وماتهونيش عليا تنكشفي.
ساد الصمت المكان وطالت اللحظة بينهما كأنها دهر. نظرت إليه ملوك برهبة حقيقية تملكت وجدانها وشعرت بوجهها يشتعل حمرة واجتاحتها موجة من الخجل الشديد جعلتها تنكس في الأرض عينيها الهاربتين من حصار نظراته الحارقة.
لم تجد كلمات تسعفها لتومئ برأسها في صمت. ابتسم عامر وانفرجت أساريره حين رأى لين نظرتها. وبهدوء مفرط أحضر العباءة الصعيدية الثقيلة يلفها بها بنعومه ثم اقترب يقفل أزرارها عليها جيدا. أخذ يتأكد أن كل ذرة من مفاتنها قد اختفت عن العيون واستترت داخل ثوبه وهي واقِفة مذهولة من هذا الحنان الجارف الذي غمرها به الآن وكأنها أثمن ما يملك.
وفي تلك الثواني المعدودة التي غلفها الصمت، تلاقت عيونهما في حوار طويل لم تنطق فيه الشفاه بل تحدثت فيه القلوب المثقلة بالمشاعر
كان عامر في تلك اللحظة يشعر بمزيج غريب من الهيبة والانتصار انتصار رجولته وصعيديته الحامية التي استطاعت أخيرا أن تحيط هذه المهرة الجامحة بسياج من أمانه. وهو يلف العباءة حول كتفيها كانت أنامله المرتعشة تشعر برقة جسدها تحت الثوب الثقيل فكان يحرك يديه بحذر مفرط وكأنه يتعامل مع قطعة من البلور النادر يخشى عليها من الكسر.
حين اقترب ليقفل أزرارها كان ينظر في عينيها مباشرة ونظراته تفيض ببريق دافئ يلتهم ملامحها. شعر برعشة خفيفة في صدره وقبضة دافئة في قلبه وهو يرى استسلامها اللطيف وتملكه إحساس طاغ بالفخر لأن حرمته وعرضه باتا في حمايته مستمتعا بالقرب الذي سمحت له به ومتمنيا لو يطول زمن إغلاق هذه الأزرار إلى الأبد.
أما ملوك فكانت تعيش حالة من الذهول الشديد الذي شل أطرافها وأفقدها القدرة على التفكير. هذا الرجل الذي طالما رأته كالجبل الصامد والجبروت الصعيدي الذي لا ينحني. يقف أمامها الآن بكل هذا اللين يداريها بأصابعه الخشنة بنعومة لا . شعرت بأنفاسه الدافئة تضرب وجهها مع كل زر يغلقه ومع كل حركية يقترب فيها منها كان قلبها يثور داخل صدرها حتى ظنت أنه سيسمع دقاته الفاضحة.
اجتاحتها رعدة أنثوية دافئة أمام نظراته المسلطة على وجهها نظرات لم تجد فيها تملكا مهينا بل قرأت فيها خوفا حقيقيا. شعرت لأول مرة في حياتها بمتعة الاستسلام وأن تكوني محمية برجل رغم طباعها. انكسرت حدة عنادها تماما وتبخرت كل الكلمات اللاذعة والنفور ولم يبقَ داخلها سوى الخجل الذي صبغ وجنتيها باللون الوردي وهي تتأمل ملامحه القريبة تشعر بشيء يلجمها وخضعها له ولا تكره هذا الخضوع.
توقف عامر قبل أن يغلق الزر الأخير ونظر إلى عينيها الحائرتين وخرجت نبرته دافئة وهو يقول...
على فكرة.. العباية دي مافيش حد غيري واصل لبسها قبل سابق.. وعزّ جلال الله ما اتحطت على كتف مخلوج غيري عشان بس تعرفي وتتوكدي اني ببصلك بعين عالية وإنك بحج وحجيج بقيتي نسختي الصعيدي.
لمعت عينا ملوك ببريق دافئ غاب عنه الوجع والجمود لأول مرة وارتسمت على شفتيها ابتسامة رقيقة عذبة خطفت قلبه وهتفت بنبرة غلبتها المداعبة وخفة الظل...
نسختك الصعيدي؟
اتسعت ابتسامة عامر بارتياح جارف واقترب منها خطوة صغيرة ألغت ما بينهما من مسافات وهمس وهو يتأمل وجهها الوردي بنظرات تشع شغفا وصدقا...
آيوة الصعيدي.. أنتِ خابرة إنتِ إيه؟ أنتِ نوارة الدار دي وزينتها وبنت أصول جلبها أبيض كيف الحليب ما يستاهلش الزعل واصل. زعلِك ده غالي عليا جوي وجلبي ميرتاحش ولا يهداله بال إلا وإنتِ راضية وضحكتك دي منورة وشك.
ثم مد يده وقبض على كفها بلين وحنان دافئ وخرجا معا بخطوات هادئة من عتمة المخزن متوجهين نحو السيارة حيث ينتظرهما عمار.. لتنتهي هذه الليلة السوداء ببداية خيط جديد لمشاعر لم يحسبا لها حسابا.
عند عمار في السيارة كانت مليكة منكمشة على نفسها وتشعر برعب حقيقي يزلزل أوصالها لتجد عمار ينزل فجأة من خلف مقود العربة ويفتح الباب الخلفي ويركب بجوارها لترتعب وتلتصق بالباب كأنها تحتمي به من بطشه.
رمقها بعيون تشتعل غضبا وهتف بنبرة جهورية حادة ........
أنتِ مخبولة وإلا إيه عاد. إزاي تلبسي أكدة وتنكشفي للخلج برة. دماغك دي الهبل طاح فيها خلاص بجلة أدبكم دي. عايزين تفضحونا في البلد كلها.. الواد يجول عليكو رجاصين وعايز الواطي يتسامر لابسه ليه انت نهارك طين وزفت علي دماغك يا هبله يا متسابه .إيه صوح بنات بندر ما يعرفوش الخشا واصل.
نظرت إليه وعيونها دامعة مصدومة من قسوته العائدة وانفجرت في البكاء بنحيب مرير قطع نياط قلبه.
تأفف عمار بضيق وأحس بوجع حقيقي يعتصر صدره من دموعها فصرخ يحاول مداراة ضعفه أمامها........
بتعيطي على إيه دلوك بطلي بكي عاد كمان مش عايزاني أنطج وأتكلم بجلة أدبكم دي اللي هتحرج دمنا غلطانه وبتعيطي كمان.
كانت تبكي بحرقة ومنكمشة على نفسها بذعر شديد ليمد يده بقوة ويشدها نحوه لتخبط في صدره العريض بقوة.
رفع وجهها وثبت عينيه في عينيها الغارقتين بالدموع وهتف بنبرة آمرة حادة تداري لهفته........
بطلي دموعك دي فاهمة وإلا لأه. اسكتي ما عايزش أسمع حسك واصل في العربية اهنه.
إلا أنها لم تكف عن البكاء بل زاد نحيبها وارتجاف جسدها بين يديه ليشعر بـضعفه الكامل أمام كسرتها فشدها لأحضانه بقوة يحاوطها بجسده الضخم وصار يمسد على ظهرها وشعرها بلين وحنان مفاجئين وتنهد بعمق وهو يستنشق عبيرها وهتف بصوت هادي ممتزج بالوجع........
يعني ينفع أكدة يا مليكة تتكشفوا للخلج ونتفضح وإحنا حريمنا خط أحمر في البلد.
تململت بعنف وقوة تحاول الإفلات من حصاره الدافئ الذي يربك دقات قلبها ودفعت صدره بيدين مرتجفتين وهتفت بـقهر ........
أوعى سيبني إحنا اتقفل علينا الأوضة من برة بالترباس. فيه واحده جت دخلتنا وقفلو علينا نعرف منين إحنا.. أوعى مالكش دعوة بيا خالص أنت وحش قوي ومتوحش وما عندكش رحمة .
تنهد عمار وخرجت زفره حارة بقلة حيلة أمام عنادها الطفولي الجذاب وقرب جسدها منه وهتف بنبرة تبرير صعيدية أصيلة........
كني وحش جوي يعني أشوفك جالعه الهدوم ومكشوفة أكدة وقدام الرجالة وتجوليلي وحش.. عايزاني أعمل إيه عاد أدور وراكي بصاجات ورا الهانم المكشوفة وابن الجزمه فواز واجف يبص ويجعد يسبسب وعنيه هتتخرم فيكِ أنتِ وأختك عاد ويجول رجاصه ونتسامرو.
هتفت غاضبة والدموع تعمي عينيها وصوتها يرتجف بقهر من اتهاماته المستمرة لبنات المدن وهتفت بصوت عال وهي تضربه في صدره........
اتحبسنا والله إنت إيه مش بتسمع . ما تروح تحاسب اللي حبسنا برة وقفل الباب الأول. بنت عمك جت خدتنا لناس ما نعرفهمش وحطونا وقالو اقعدو هنا هما إللي قالو جينا نخرج ماعرفنا .. إيه قلة أدبك دي بقه وبنات بندر وبنات زفت.. تعرف ما عتش تكلمني أنا مش هكلمك لحد أما أمشي من بيتكم دي وعمري ما هسامحك خلاص فاهم يلا بقه ابعد عني.
انفلتت من أحضانه وركنت بجسدها على الباب وأعطت له ظهرها وظلت دموعها تسيل بقهر مسموع وهو ينظر إليها بقلب مخلوع من الحزن والغيرة.
كان يتأمل انكماشها ولا يعلم لماذا لا يريدها أن تبتعد عنه ويشتاق لتنظر إليه بعينيها الساحرتين . تنهد وهتف بنبرة لانت تماما وخلت من كل جفاء وصارت تقطر رجاء........
تمشي تروحي فين في ايامك الطين أجول إيه بس... طب بطلي بكي بقه الله.. الا انها لم توقف نحيبها فهمس برجاء.. طب أنتِ عايزة إيه دلوك عشان تبطلي النحيب ده.. اني.. إني ماجصدتش حاجه إني كت غضبان . ماعرفش أنكو انحبستو سامحيني ِ
نظرت إليه سريعا بعيون غاضبة محتقنة بالدموع وأشاحت بوجهها بعيدا عنه بسرعة ورفعت يدها تمسح وجنتيها وظلت دموعها تتساقط وهي تشعر بالوجع المرير من فكرة إنه دائماً يرى بنات المدن منفلتات ورخيصات ولا كرامة لهن.
تنهد عمار من كل قلبه واقترب منها ببطء حتى لمس كتفها المنكمش وهتف بنبرة هادئة تفيض باللين والدفء الصادق واستسلام رجولته لها لأول مرة........
خلاص بقه يا مليكة.. يمين الله ما قصدت واصل ماكتش اعرف انك انحبستو. بطلي بكي عاد مامتحملش.
نظرت إليه وعيونها تشتعل بالغضب والدموع تفر من جفنيها بقهر وهتفت بصوت مرتجف........
لا هعيط وهتشيل ذنبي في رقبتك ومش مسامحاك لحد ما أموت. أنت كل شوية تقول كلام وحش عن بنات البندر وقلة أدب كتير. أنا مالي ومال الكلام دي. لو كنت عرفت واحدة قبل كدة قليلة الأدب ما هو أنت مش بتعرف حد كويس أنا مالي بقة تطلع غلك فيا ليه.
هنا اشتعل عمار وعادت شياطين الكبرياء تعمي عقله فمسكها من يدها ولوي ذراعها خلف ظهرها بقسوة وهدر بفحيح مرعب من بين أسنان........
مالك أنتِ عاد.. اعرف وإلا ما اعرفش هاه واه بنات البندر كلهم منفلتين ووشوشهم مكشوفة وما يعرفوش الحيا إيه جولك عاد في الكلام ده.
انفجرت مليكة في البكاء المرير مرة أخرى وشهقاتها علوت لتخترق صدره ليدفع يدها بعيدا عنه بعصبية ويخبط مسند السيارة بقبضته الطاغية وصاح بقلة حيلة والوجع يأكله........
بطلي بكي بقة الله.. إيه عيلة صغار مش عتبطلي النحيب ده. ماتسيبيني اتهبب اخرج اللي جوايا هنجلط اكده.
في تلك اللحظة أتت ملوك من بعيد بخطوات سريعة برفقة عامر لتنظر إليها مليكة من نافذة السيارة ونزلت مسرعة واندفعت نحو أختها وتحتضنها وتبكي بحرقة لتـبهت ملوك وتضمها لصدرها بقلق وهتفت........
إيه يا قلبي مالك.. جرا لك إيه وعمالة تبكي كدة ليه.
همست مليكة من بين دموعها المكتومة في صدر أختها ونظراتها معلقة بعمار الغاضب........
قال لي كلام وحش قوي وقالي إننا مكشوفين وبنحب كدة وقلة أدب كتير وغلط في بنات البندر كلهم.
نظرت ملوك لعامر بعيون غاضبة تدافع عن أختها المسكينة ليتنهد عامر بعمق وهو يمسح على وجهه بقلة حيلة وهتف يبرر لشقيقه........
أعمل إيه طيب يا ملك.. هو حلوف وطبعه صعيدي واعر وما تحملش منظركم عاد باللبس ده قدام الخلج.
اندفعت ملوك بخطوات حانقة نحو السيارة ونظرت إلى عمار الجالس بداخلها بعيون تقطر شررا وصاحت في وجهه بجسارة........
أنت بتزعق لها ليه هاه.. ليك عندها إيه تقلع تلبس تمشي زي ما هي عايزة أنت مالك ومالها أصلا.
نزل عمار من السيارة ورزع الباب خلفه بقوة زلزلت الأرض وتطلع إليها بملامح متجهمة وعيونه تطلق الشرر وهتف بصوت مرعب........
يعني كمان بتبجحي وتطولي لسانك عاد. ما تعرفي إنك عملتي العيبة الكبيرة أنتِ وهي يا مرت أخوي وعاد تحاسبينا كمان.
هتف عامر بنبرة تحذيرية حادة وصوت منخفض تملأه الرجولة والغضب وهو يضع يده على كتف شقيقه ليلجم اندفاعه........
عماااار.. لم لسانك وخلي بالك من كلامك مع مرت أخوك.
صرخت ملوك بقهر ودموع الكرامة تلمع في عينيها والتفتت لعمار تفرغ كل غيظها المكتوم وهتفت بصوت زلزل جدران المكان........
لا سيبه.. سيبه يقول ليرتاح.. سيبه أما أشوف عيبة إيه اللي عملتها . واحدة اتحبست في حنة بنات ذنبي إيه أنا هاه. روح شوف مين ابن الحرام اللي قفل علينا الباب بالترباس من برة الأول. وتاني حاجة أنت مالك بمليكة مالكش إنك تزعق لها أو تمد ايدك عليها فاهم وإلا لا.. أنا اللي مرات أخوك وليا رباط في العيلة دي إنما هي مش من العيلة ولا من حريمكم. تقلع تلبس تمشي بلبوص مالكش فيه حاجة ولا ليك كلمة عليها.
صرخ عمار بأعلى صوته وعروق رقبته برزت بعنف كاد ينفجر من فرط الكلمة التي نطقتها وصاح بـغيرة صعيدية أحرقت جوفه بالكامل........
ما تحترمي حالك عاد .. إيه تمشي بلبوص دي انطجي واجفي عدل وأنتِ بتتكلمي .
صرخت ملوك بوجهه وعيناها تتحديان جبروته وصوته الجهوري دون خوف لتزيد من النيران المشتعلة في صدره الصعيدي........
أيوه أنت مالك ومالها. مالك بيها وبحياتها.. ورايح لو فكرت بس تقرب منها أو تضايقها بكلمة هتلاقيني واقفة قدامك تمام كدة.. مليكة مش تبعكم ولا تبع عيلتكم ولا ليك كلمة عليها واخرتها أيام وهمشيها خالص فابعد عنها ومارس عقدك وجفافك ده على حد تاني غيرها.
هنا هاج عمار وعمت الغيرة العمياء عقلة والشرر يتطاير من عينيه واندفع بسرعة البرق ويمسك يد ملوك بعنف كاد يكسر عظامها وهدر بغضب زلزل الأرض من فرط الخوف المكتوم في قلبه من فكرة رحيل مليكة........
توديها فين أنتِ.. توديها فين عاد يمين الله ما حد عيتحرك من الدار دي الا برضايا فاهمة وإلا لاه.
زاد نحيب مليكة وارتفع صوت بكائها بذعر من هيئته المفجعة وصراخه. ليدفع عامر شقيقه بقوة وعنف أرجعه خطوات للخلف وصاح بنبرة تحذيرية حاسمة تملأها الغيرة والرجولة ........
يدك عاد انخبلت في عجلك وإلا إيه سيب يدها ماتمس طرفها هتمد يدك عليها وانا واجف .
فصرخ عمار بهياج وصوته رج المكان وعروقه بارزة من العصبية...
— مش سامع بتجول إيه هتمشيها؟ عايزه تمشي أختك لوحدها فين ؟ دي كيف اللجمة الطرية الواغش ياكلها بره.. دي هبلة وما فاهماش حاجة في الدنيا عايزه توديها فين وتهمليها لمين؟
اغتاظت مليكه وولعت نار من كلامه وتقدمت عليه وعيونها تخرج شرار وصرخت بغضب وعناد......
أنا هبلة... أنا هبلة يا سي عمار؟ طب إنت إللي أهبل وكلك أهبل ويارب تتهبل آكتر وتروح العباسية يا بعيد.. وهمشي وأعرف أعيش وأسير حالي أحسن منك ومن عشرة زيك. ال هبلة ال. دانا واعية وبفهم وبعرف عنك كل بلاويك يا قليل الأدب يا بتاع الستات يا نسوانجي.
جن جنون عمار من كلامها وقبل ما تكمل كلمتها اندفع عليها وقبض على شعرها بكل غل وجذبه بقوة وهو بيزعق...
أنا بتاع ستات يا جليلة الرباية.هو سليم الزفت إللي حشي راسك الهبلة دي وعماكي مانا جولت من الأول هبلة ودماغك مفوتة.
صوتت مليكه بأعلى صوتها من الوجع وشعرت فروة راسها بتتقطع في يده وعمى الغضب عيونها تمامًا فمالت براسها وفتحت فمها وعضت يده القابضة عليها بكل قوتها وغلت سنانها في لحمه بغل أعمى كأنها بتنتقم منه.
صرخ عمار بوجع الا انه خاف على شعرها وعليها من كتر ما هي بتعض بزيادة ومش راضية تسيب لحمه حاول يخلص يده منها معرفش فمد يده التانية بسرعة وقبض على مناخيرها بقوة وكتم نفسها عشان يجبرها تفتح بقها وتسيبه وهو بيهتف بوجع مغلول...
سيبيني يا مجنونة.. آه يا بت العضاضه هتموتيني في يدك سيبيني.
صرخت بغضب... انا بنت عضاضه بتشتم أمي يا زفت والله لأوريك ومش هشتم طنط عشان طنط حلوه إنت إللي عضاض إنت وصنفك يا فلاتي آيوه سليم قال فلاتي ومعقد ووحش كل الصفات الوحشه غراب انت غراب.
كل ذلك وعمار ومليكة متشابكان في خناقة شوارع غريبة في نفس الوقت يده كاتمة أنفاسها بعنف وهي أسنانها غارزة في لحمه بكل غل ومش مستسلمة .
في ذلك الوقت كان عامر وملوك يقفان مصدومين يبرقان بأعينهما من منظر الأخوين اللذين نزلا إلى مستوى خناق الأطفال. وضعت ملوك يدها على فمها بذهول حقيقي وهي مش مصدقة إن مليكة الخوافة ممكن تعمل كده وتطلع منها الشراسة دي كلها. وعامر واقف فاتحا فمه من الصدمة ومش مستوعب الجنان إللي بيحصل قدام عيونه.
أخيرا فاق عامر من صدمته واندفع نحوهما وحشر جسده الضخم بينهما ثم قبض على ذراع عمار بجمود وهو يحاول شد أخيه بعيدا بالقوة ويفك أصابعه المتشنجة من على مناخيرها. بينما اندفعت ملوك بكل عزمها تشيل مليكة إللي لسه عاضة ومش راضية تسيب لحمه
تكتفِ مليكة بما فعلته فجأة ومن شدة غلها انحنت بسرعة فائقة وقبضت على طوبة من الأرض ولم تتردد لحظة فحدفتها بكل قوتها نحو عمار. لكن الطوبة أصابت كتف عامر بقوة بدلا من رأس عمار فصرخ عامر بوجع مباغت ووضع يده على كتفه المصاب.
تجمدت ملوك في مكانها من الصدمة و اندفعت بلهفه غريبة اليه و ....
اندفعت الي عامر وهيا تصرخ بعلو صوتها موجهة كلامها لمليكه... مليكة إنتي مجنونة بتعملي إيه؟
وقفت مليكة وسط الفناء مكسوفة من فعلتها ومتأسفة لأنها أصابت عامر بدلا من عمار. عيناها امتلأتا بالدموع وهي تنظر إلى عامر الذي يتألم ثم إلى ملوك التي تصرخ عليها.
توجهت ملوك بسرعة نحو عامر بلهفة لتتأكد من سلامته وضعت يديها على ذراعه وهي تنظر إليه بقلق حقيقي وسألته بصوت خافت..
إنت كويس وريني كتفك.. وريني بالله عليك إيه جت فين اكشف دراعك إيه جامدة.. حرك دراعك كده العضم كويس؟
كانت أسئلتها تنهال بسرعة ولهفة غريبة وأصابعها ترتجف وهي تلمس موضع الطوبة على كتفه وعيناها تدوران على وجهه وذراعه بذعر حقيقي لم تستطع مداراته.
لم تكتفِ بالأسئلة بل تمسكت بملابسه بقوة وقربته إليها أكثر وأخذت تفتش في كتفه وذراعه بيديها المرتعشتين وتتحسس رقبته وأعلى ظهره بخبره طبيبة و بخوف هستيري وهي تتابع بفيضان من الأسئلة المتلاحقة دون أن تترك له فرصة للرد..
طمنّي يا عامر حاسس بكسر.. الطوبة ثقيلة وجت بكل عزمها اه يا مليكه يا جزمه .. وِجعتك قولي حاسس بإيه؟ وريني مكان الخبطة أنا بفهم كويس .. فيه دم.. وبدأت تكشف علي ذراعه وتناست كل الموجودين.
وفي تلك اللحظة غاب عامر عن الوجود تماما وبقى مبهوتا وصامتا كمن أصابته صاعقة. وهو يطالع ملامحها المذعورة لأجله ولم يعد يسمع سوى دقات قلبه. كان مبهوتا من حركة يديها الجريئة والملهوفة وهي تفتش بجسده وتتحسس موضع ألمه بلا وعي منها. مأخوذا بالطاقة الدافئة التي سرت في عروقه من لمساتها. تاه في تفاصيل وجهها القريب ونبرة صوتها الخائفة عليه، مستمتعا بلمسة يدها الدافئة على ذراعه والتي أنسته ألم كتفه وكأن شيئا لم يكن.
نظر عامر في عينيها فشعر بقلبه ينبض بقوة تفوق ألم كتفه وهز رأسه بابتسامة طفيفة مطمئنا إياها وهو مأخوذ كليا من هذا الحنان المفاجئ الذي تفجر منها.
وقف عمار جانبا يراقب المشهد ثم اقترب ببطء من مليكة وقال لها بنبرة هادئة غير معتادة،ط لكنها مليئة بالغيظ المكتوم... أكده ترمي خوي بطوبة كان ممِكن تبطحي راسه اجول ايه كيف العيله الهبله.
نظرت مليكة إليه برعشة لكنها لم تستطع الرد انفجرت بالبكاء مره أخري و رمت الطوبة الثانية التي كانت في يدها الأخرى على الأرض بعنف وقرصته في يده بعنف. فمسك عمار يدها.
هنا علا صوت عامر بصوت جهوري زلزل الحيطان...
بس بقة أنتِ وهو يلا نغور بقة من اهنه دا ليلة طين ومش فايتة على حد واصل.
سحبت ملوك يدها وأخذت مليكة واحتضنتها من كتفيها ودخلت بها إلى المقعد الخلفي للعربة وأغلقت الباب بقوة.
ظلت ملوك تهدئ من روع أختها وتضمها إلى صدرها بحنان بينما مليكة لا تكف عن البكاء والنحيب الهستيري وعمار واقف يرمقها من النافذة ولم يعد يحتمل صوت بكائها الذي يمزق نياط قلبه فصرخ بقلة حيلة وغيظ مكتوم........
ما تبطلي بقة بكي عاد الله. كت جَتلتك أنا وإلا جربت منك عشان النواح ده كله.. دانت إللي مخلصه علي يدي عض على وباطحه اخوي.. دا حاجة حزن وتجصر العمر واصل دانت اللي عضاني يا عضاضه.
ضمتها ملوك بقوة لتبعدها عن نظراته الحارقة وهتفت بنبرة حانية تملأها الدموع........
اهدي يا قلبي اهدي يا مليكة خلاص إحنا راجعين ما عادش فيه حاجة.
انطلقت السيارة بسرعة جنونية يشق بها عامر ظلام الطرقات حتى وصلا إلى البيت ليجدا الكل جالسا في البهو الكبير ينتظر عودتهم .
دخلت ملوك ومليكة بخطوات لاهثة منكسرة لتتطلع إليهما فؤادة بذهول وبهتت ملامحها من هيئتهما الغريبة وصاحت مستعجبة........
إيه ده عاد.. جرا لكم إيه يا بنات ولابسين جلاليب الرجالة الواسعة دي ليه وفين هدومكم.
تقدم عامر بخطوات ثقيلة وحالت دون اقتراب أمه منهما وهتف بنبرة حاسمة ومنهكة تمنع أي سؤال ثانٍ........
سيبيهم دلوك يطلعوا يرتاحوا يا أمي.. يطلعوا فوج وأنا هجعد وأحكي لك على كل حاجة حصلت الليلة .
تحركت سعدات في مكانها ورمقتهم بنظرات شامته خبيثة وهتفت بنبرة مستفزة تزيد من إشعال النيران في صدر عامر قائلة........
الله.. جرا إيه يا عامر وما جيبتش مها معاك ليه عاد ينفع أكدة تسيب ست الدار هناك والناس يجعدوا يجولوا علينا إيه في البلد تسيب حريمك.
التفت إليها عامر بعيون تقطر جفاء وغيظا وهتف بصوت منخفض حاد يخرج من بين أسنان........ست دار إيه يا مرت عمي اللي هجيبها إنت استحلتيها ونازله رط فيه ايه انت وبنتك اتهبلتو. ماتخلي بالك من كلامك واوزنيه وتعرفي بتتكلمو عن مين وأي زيادة في الحديت هتعرفي عامر هيعمل فيكو اية.. ال ست الدار ال.
ابعتي حد من الغلمان يجيبها دلوك ويخلصنا.
لوت سعدات فمها بسخرية لا ترحم وقامت من مكانها وهتفت بنبرة لائمة تضرب هيبته كرجل أمام الجميع........
الله.. أنت راجلها عاد كيف تبعت حد غريب يجيبها من وسط الحريم والناس.. الكلام ده ما يصحش في حجك واصل يا سيادة المستشار. الناس هتجول ساب مها وجاب الغرب.
هنا استدارت ملوك وشدت يد مليكة بغضب عارم وصعدت الدرج بسرعة وهي تشعر بنيران الغيظ تشتعل داخلها ولا تعلم لما أصبح أمر زواج عامر من مها يزعجها ويحرق دمها هكذا.
وقف عامر غاضبا وعروق وجهه تبرز بشدة وتطلع لزوجة عمه بنظرة كادت تقتلها.... مرت عمي آخر مره تلجحي كلام النسوان ده قدامي أو قدام أي حد وإلا يمين الله هعرفك جلبتي شكلها إيه. عيب خلي فيه خشا هاه ماتخليش أقل أدبي عليكي .... ومرت عمر مش غريبه دي ست من ستات الدار فاهمه .
ثم استدار بجسده وخرج بعيدا عن البيت كله ليطفئ نار جوفه في عتمة الليل الشديد من منظر ملوك وهيا تشد أختها بعد أن سمعت تلميح سعدات .
جلس عمار في البهو ملامحه متجهمة والغل يأكل قلبه وحكى لأمه وأخته كل شيء حصل في المندرة لتلطم نجوان على صدرها بذهول وهتفت بنبرة فزعة........
يا مراري الطافح.. يعني البنات اتكشفوا أكدة عاد وفيه حد من برا ورجال شافوهم بالمنظر ده.
هتف عمار بغل وحرقة وصوت جهوري مكتوم وهو يخبط بيده على الطاولة بقوة........
الحزين فواز شاف لما شبع شوفان وعينه كانت هتطلع فيهم عاد .
تنهدت نجوان بحزن على حال مليكة ونظرت لأخيها بلوم وعتاب وهتفت بنبرة حانية تدافع عن الفتاة المسكينة........
بس يا عمار ما كتش يصح تزعج في مليكة وتكسر بخاطرها أكدة دي حتة بت بسكوتة ورجيجة وما تتحملش وعر الصعيد وبعدين أنت مالك ومالها أصلا مالكش كلمة عليها عاد.
هب عمار واقفا كالإعصار وعيونه تطلق الشرار والغيرة تعمي عقله تماما وصاح ........
هي مين دي اللي ماليش كلمة عليها عاد .. لاه يمين الله ليا عليها ألف كلمة وكلمة والدار دي داري واللي فيها تحت طوعي وتبقي تخطي خطوة برة وتجل أدبها تاني عشان أوريكوا الكلمة هتمشي كيف.
وقام وترك المكان مشتعلا.
هتفت سعدات بابتسامة شماتة تملأ وجهها وعيونها تقطر كيدا لتزيد من الوقيعة والحرابة وسط الدار وقالت........
أيوه أكدة يا ولد الغالي اكسر رجابيهم دي بنات متسابة وما وراهمش رجالة يلموهم واصل.
التفتت إليها فؤادة ورمقتها بنظرة حادة زاجرة وهتفت بنبرة قاطعة تملأها طيبة الأصل والأصول الصعيدية........
عيب يا سعدات.. عيب الكلام العفش ده البنات ما يتجالش عليهم أكدة واصل في دار الراوي وهما ضيوفنا وفي حمايتنا.
لوت سعدات فمها بسخرية وتحركت في مكانها وهتفت بنبرة مسمومة تفيض بالحقد والغل الكامن في صدرها........
أنتِ اللي من ساعة ما دخلوا الدار فيه عمى في عينيكي وما عديتيش شايفة إلا هما عاد وناسية حريم عيلتك.
وقفت فؤادة بهيبة طاغية ونظرت إليها بعيون قوية مدافعة عن زوجة ابنها الغالي وهتفت بـنبرة لانت كالصخر وقالت لتقطع لسانها........
واشوف غيرهم ليه عاد.. دي مرت الغالي وخيتها وأغلى الناس وبطلي حرابة وكيد نسوان بقة فاهمة وإلا لاه.
صعدت ملوك ومليكة إلى الغرفة وأغلقت الباب خلفهما لتلتفت مليكة لأختها وعيونها ما زالت حمراء من البكاء لكن الغضب يسير في عروقها وهتفت بنبرة حانقة........
شفتي قلة أدب زفت ده عمار.. كل شوية يقول لي بنات بندر وقلة أدب كتير وأنا مالي. بس أنا بهدلته ووقفته عند حده وما سكتش له .
ابتسمت ملوك برقة وضمت أختها لصدرها وهي تشعر بالفخر بشجاعتها ودافعت عن لسانها الطويل لأول مرة وقالت بلمعة فرح........
أنا فرحانة بيكي يا قلبي.. أنتِ اتغيرتي خالص وما عادش فيه رعب وخوف وما عتيش بترتعشي زي الأول قدام حد .
ابتسمت مليكة بروقان وهزت رأسها بطفولية وعلت وجهها حمرة الخجل وهي تتذكر هيئة عمار الثائرة وعيونه الغيورة وهتفت برقة ولين........
مش عارفة والله إيه اللي بيجرالي بس قدام زفت ده بالذات بحس إني قوية وإني أقدر أزعق في وشه ومبقتش أخاف من جفافه .
ضحكت ملوك بصوت عالٍ على كلمات أختها العفوية وقالت بنبرة محذرة تملأها المداعبة........
آه.. خافي على حالك لييجي في مرة يهبدك بحاجة في نفوخك الحلوف ده دا بهيم وجاف وما يتفاهمش .
هتفت مليكة برقة وعلت وجهها حمرة الخجل وهي تتذكر دفء أحضانه وخوفه المكتوم عليها الليلة وقالت بلين........
لا.. ساعات بحس إنه مش هيأذيني وإنه ساعات يعني بيخاف عليا قوي.. مش عارفة حاساه من جواه طيب وحنين بس بيقلب طور كدة في ثواني ببقى عايزة أموته بيدي دي.
ضحكت ملوك وهتفت بنبرة ضاحكة تدافع عن أختها البسكوتة........
ربنا يبعدنا عنه وعن غشوميته.
ابتسمت مليكه وقالت بنبرة متسائلة... بس تعالي هنا أنتِ اتخانقتِ مع عامر برضه برة في المخزن واديكِ راجعة هاديه اهوه.
حكت لها ملوك كل ما دار بينها وبين عامر في المخزن وكيف تبدل حاله من الغدر للين لتشهق مليكة بذهول وصدمة وهتفت........
إيه ده الغول عامر الراوي اعتذر بجد وبنفسه. مش مصدقة دي معجزة حصلت في الصعيد الليلة.
تنهدت ملوك بعمق ونظرت للأرض بحيرة بالغة واعتصرت كفيها بخجل مفرط وهتفت بصوت مضطرب........
ما عرفش اعتذر قبل كده واعتذر دلوقتي ومن ساعتها وأنا دماغي تودي وتجيب ومتلخبطة ومش عارفة بيا إيه. كنت الأول بكرهه قوي وجافية معاه ودلوقتي مش عارفة مالي .
هتفت مليكة بابتسامة رقيقة تحاول فهم مشاعر أختها الكبيرة وقالت برقة........
يمكن عشان بقي مؤدب معاكي الليلة ومش بيقول كلام وحش وعفش في حقك زي الأول. واعتذر وهو مش بيعتذر لحد.
تنهدت ملوك بحسرة مكتومة وصمتت لتتابع مليكة كلامها بنبرة حانقة ........
ما عرفش إزاي ده .. إزاي المستشار الهيبة ده هيتجوز ويناسب بت مايعة ومتدلعة زي مها دي.. دي مش شبهه ولا لايقة عليه.
سهمت ملوك في الفراغ وشعرت بنغزة حارقة في صدرها كأن خنجرا غُرز في قلبها من سيرة زواجه وهمست ........
مش عارفة.. بيحبها وإلا إيه .. بس هنا كلهم في البيت بيقولو رغم انه بيداري وقالي مفيش. كلهم بيقولوا كدة وإنها هتبقى ست البيت الكبيرة. هيتجوزها إزاي هو دماغه ما تمشيش مع مها خالص هو عايز حد تقيل وواثق وعاقل وكمان شديديستحمل طباعه.
تنهدت ملوك بعمق وصمتت بداخلها شيء يولمها وكانت بوادر نيران الغيرة التي بدأت تنهش قلبها لأول مرة بينما هتفت مليكة بضيق مفرط ولوت فمها بسخرية قائلة........
ما عرفش بس البت دي أنا ما برتاحلهاش هي وأمها سعدات العقربة الكبيرة.
هتفت ملوك وهي تحاول نفض الأفكار الثقيلة عن عقلها المنهك وقالت بنبرة حاسمة........
ربنا يبعدنا عنهم وعن شرهم عاد ويصلح الحال.
سكتت مليكة لوهلة ثم تطلعت في عيني أختها بقلق وخوف من المستقبل الغامض وهتفت متسائلة........
معنى كدة بقة إننا هنفضل قاعدين في بيت الراوي يا ملوك ومش هنمشي .
ارتجف جسدها بالكامل وهي تحاول تبرير موقفها والمصيبة التي أوقعت نفسها فيها ونظرت إليها بعيون يملؤها الرعب والدموع المتحجرة وهي تهتف بقهر...
أعمل إيه يعني ما أنتِ سمعتِ كلام عامر بنفسك.. لما قولت أمشي قالي سيبيلنا ولدنا و الحج كلامه رعبني في مكاني.
التقطت أنفاسها اللاهثة وتابعت بصوت خفيض ممتلئ بالخوف الصامت...
لو عرفوا إني مش مرات عمر الحقيقية وإني مش أم الولد.. هيموتونا يا إما هيطردونا برة البلد كلها ويجرسونا في كل مكان. وأنا ما أقدرش أسيب عمر دا حتة من قلبي ووصيه أختك .. وكمان لو مشينا دلوقتي أنتِ متخيلة إنهم هيسيبونا في حالنا دول صعايده هيجو ورانا ويتقصوا أثرنا في أي مكان هنهرب ليه ويعرفوا أنا مين وقصتي إيه بالظبط.. ساعتها الفضيحة هتبقى بجلاجل.. هيقولوا علينا نصابين وحرامية وياخدوا الواد من حضني غصب واقتدار ويحرمونا منه العمر كله ولا عاد نلمح طرفه. أنا عملت عملة سودة ومش عارفة أطلع منها إزاي.. دخلت عش الدبابير برجليا ومبقاش ينفع التراجع.
هتفت مليكة بنبرة قلقة وعيونها تلمع بالخوف من غدر الأيام وقالت مستفسرة........
يعني هتفضلي عمرك كله متخفية وعايشة في الكدبة دي هاه. ما هييجي يوم والكل يعرفوا الحقيقة .
تنهدت ملوك والدموع تحجر في عينيها وضمت أختها برفق وقالت بنبرة راجية تتمنى من الله السلامة........
مش دلوقتي خالص يا مليكه أنا لازم أسكت شويه . لو عرفوا دلوقتي يمين الله ما هيسيبوني في حالي ولا هيرحمونا.. اديني هدعي ربنا يحنن قلوبهم عليا وأفضل جنبه لحد ما الولد يكبر شوية ونشوف الأيام مخبية لنا إيه.وساعتها أقول للحج هيفهم ويحامي عننا هو راجل طيب هيفهم . عموما خلينا صابرين ونشوف قدام جاي إيه.
هتفت مليكة بابتسامة حالمة ونبرة تملأها الحماسة والتحدي لتغيير واقعهما قائلة........
أنا عموما مبسوطة قوي لما أشتغل في السياحة مع سليم هنبسط أكتر وأعتمد على حالي.
اقتربت ملوك واحتضنت أختها بحنان جارف لتدخل عليهما نجوان بخطواتها البشوشة وتجلس معهما ومعها الصغير عمر وظللن يتحدثن ويضحكن . ثم أخذت ملوك ابن أختها في حضنها و وهي تتمنى من كل قلبها أن يأتي يوم وترتاح فيه تماما ولا تشعر بالخطر أو الغدر على أختها وابن أختها اليتيم..
كان عامر في غرفته الخاصة والظلام يلف أركان المكان إلا من ضوء خافت وعقله يكاد ينفجر من فرط التفكير والغليان الذي يعيشه طوال الأيام الماضية.
تراجع عامر بخطوات مثقلة بالخزي ارتمى على السرير وسند ظهره إلى الخلف راكنا بجسده على الحائط وعيناه تشخصان في سقف الغرفة المظلمة والندم يأكل في قلبه بنهم.
وضع كفه فوق فمه بعنف وكأنه يحاول محو ما جرى وبدأ يوبخ نفسه بقسوة وجلد ذات حاد....
إيه اللي هببته ده يا عامر.. هو كل شويه تتسرع وتظن إنت خلاص ماعتش شايف تصرفاتك المشينة. كيف تعمل عاد إكده.. نهار طين تبوسها إيه الفضيحه دي ؟ عيب وحرام.. يمين الله تحرش وجلة قيمة واجف تجول رجولة وغيرة وإنت عِملت اللي ما يعملوش عيل ناجص رباية؟
شعر بالنيران تنهش في صدره الصعيدي فالأصول والتقاليد التي جرت في دمه تمنع تماما أن يمس امرأة لا تحل له فكيف وهي أمانة وحرمة في عقر دارهم. كز على أسنانه بغيظ وهو راكن على السرير وهمس بفزع مكتوم...
بقى عامر اللي الناس بتحلف بأدبه وبأصوله ينساق ورا جنانه ويبوسها دي حرمتنا عرضنا وأمانتنا في الدار كيف تلمسها بالخطفة دي. إنت باينك إنجذبت وعتضيع لا عيب يا ولد أصل إصحى لعجلك جبل ما النار تاكل الأخضر واليابس.
أغمض عينيه بقوة ودفن وجهه بين كفيه والضيق ينخر في عظام صدره وهو غير مستوعب كيف لتقاليده الصعيدية الصارمة أن تنهار أمام غضبه في لحظة ضعف واحدة.
طرقات خفيفة على الباب قطعت حبل أفكاره الثقيلة ليتنهد بضيق ويهتف بنبرة حادة وصوت رجولي وقور........
مين عاد.. ماعايزش حد دلوك.
لم يفتح الباب فتنهد وقام متاففا وفتح الباب فتسمر مكانه فكانت ملوك وكانت تحمل بين يديها جلباب عامر الصعيدي الضخم الذي ألبسه لها غصبا عنها .
تقدمت ونكست رأسها للأرض وهتفت بنبرة خفيضة........انا اسفه اني أزعجتك و صحيتك معلش أجيلك تآني واستدارت...
فاندفع وشدها بقوه وقال بلهفه.... لاه لاه ماصحتنيش اني صاحي وتخبطي اي وجت مفيش ازاعاج.
خجلت هيا وهمست.. أنا أنا جبت لك الجلابية دي مش عارفه المفروض مين يغسلها قولي عشان أغسلهالك وأكويها وترجع نضيفه .
تسمر عامر في مكانه ونظر إلى الجلباب بين يديها خفق قلبه وابتسم. امتدت يده ببطء وخطف الجلباب من يدها بعفوية و لهفة مكتومة وهتف بنبرة لينه يحاول مداراة اضطرابه........
لاه..لا عادي.. مش محتاجة غسيل سيبيه يعني مافيهاش حاجه.
همست بخجل وارتباك.... لا يعني انت معروف عنك يعني بتخاف علي حاجتك. وأنا لبستها وبهدلتها.
اقترب منها ونزل براسه وهمس مشاكسا.....
فين البهدله دي.. إيه حصل عامر لبسها مره ونسخته الحريمي كملت عليها عادي . بطلي مافيهاش حاجه العبايه نالها الشرف.
تذكرت كتفه فهمست بقلق..... كتفك كويس حاسس بوجع.
ابتسم بلين... لاه مافيهاش حاجه ماتجلجيش عامر ياما خد ولا اتاثرش.
ظلت تنظر اليه وهو مبتسم فابتسمت وهمست بارتباك واضح...
طب.. طب أسيبك بقه...
واستدارت وهي تفرك يدها بتوتر وفي تلك اللحظة تذكر عامر كيف ارتطمت يدها بالجدار بقوة فاندفع نحوها وقبض على معصمها برفق يمنعها من الحركة.
فبهتت ملوك وتسمرت في مكانها وعيناها تتسعان بذهول...
لم ينطق عامر بكلمة بل شدها خلفه بهدوء وجعلها تجلس ثم تحرك بسرعة وأحضر أنبوبًا من المرهم المسكن للآلام. عاد وجلس أمامها وأمسك كفها الصغير بين كفيه الكبيرتين وبدأ يضع القليل من المرهم على موضع الكدمة. كانت حركاته تقطر بنعومة شديدة ومشاعر دافئة غلفتهما في شرنقة خاصة بهما وحدهما. ارتفعت عيناه لتلتقي بعينيها وتبادلا نظرات عميقة طويلة تخفي خلفها الكثير من الكلام غير المنطوق.
بدأ عامر يدلك يدها بحركات دائرية بطيئة ومستمرة يضغط برفق ليزيل ألمها ومكث يدلك إيدها كتير دون ملل بينما كانت ملوك تشعر بدقات قلبها تدق بعنف شديد كأنها ستخرج من صدرها من فرط قربه ولمساته الحنونة التي لم تعتدها منه.
وفي عز تلك اللحظة الساحرة انفتح الباب فجأة ودخلت مها ملامحها غاضبة وعيونها تتطاير منها شرر الغيرة وهتفت بضيق ونبرة حادة...
الفصل 38
1...دخلت مها عليهم غاضبه فجأة واقتربت بغضب... كده يا عامر؟ تسيبني هناك لوحدي وتيجي هنا وواخد الغرب.
تسببت المفاجأة في انتفاض جسد ملوك وابتعد عامر عنها فورا وهو يقف على قدميه وعروقه قد بدأت تبرز من شدة الغضب لتخريب هذه اللحظة. تحول عامر في ثوان إلى كتلة من اللهب واندفع يصرخ في مها بصوت جهوري هز أركان الغرفة...
أنتِ إزاي تخشي هنا من غير إذن مين سمحلك تدفعي الباب بالطريجة دي داخله علي مين انت ؟
حاولت مها التحدث والصدمة تكسو وجهها لكنه لم يعطها الفرصة بل زاد صياحه وغضبه وهو يتذكر موقفها في الحنه مما جن جنون فهاج عليها وصاح ووجهه المحتقن...
وكمان ليكي عين تتكلمي وتتحكمي أنتِ إزاي تسيبي أصحابك الزفت هناك يجفلوا على ملك بهدومهم واجفة تتفرجي وتضحكي معاهم؟
ارتعبت مها وحاولت أن تبرر وتتعلثم في الكلام بدموع متحجرة...
عامر.. أنا ماكنش قصدي.. هما بس كانوا...
قاطعها عامر بصفعه مدويه فشهقت ملوك واكمل بصياح مرعب أخرسها تماما بينما كانت ملوك تتابع الموقف بدهشة واهتمام شديد لم تكن تتخيل أن يثور عامر لأجلها ويأخذ حقها بهذه الشراسة .
أكمل عامر بفحيح واندفع ومسكها من شعرها فصرخت .... مش امانه معاكي دول هاه تاخدي الامانه وتبهدليها. إيه خسيسة مابترغيش لحم جرايبك.. أزاي تسيبي أصحابك يجفلو عليهم وإلا إنت اللي جفلتي انطجي دانا هطلع روحك.
انفجرت مها بالبكاء.... لا والله هقفل ليه ماعرفش مين قفل. ماعرفش ماعملتش حاجه.
صرخ هو بغضب لا ينتهي... ماتعرفش أمال مين إللي يعرف هاه.. مين دخلهم مندره الرجاله. مين فيهم.. فيه حريم بيخشو مندره الرجاله من ميته ويخشو بالوضع ده الا لو مات مغرز عايزه تفضحينا ياللي ماشفتي ترابي ...
صرخت وهيا تنتحب... ماعرفش مين انا مالي. انت بتضربني عشان دول ِ.
هنا هاج أكثر وصفعها عدة صفعات متتاليه لم يعد يري امامه وهيا تصرخ بنجيب من شدة الضرب ...
اخرسي كمان ليكي عين. أما أتكلم تجفي كيف الحيطه ماتنطجيش. دول امانتي فاهمه واللي يمس طرفهم أكله بسناني.. آخر مره آخر مره تاخديهم في حتة إنت وآحده مابتصونش فاهمه.
ظل يصرخ فيها ويهينها وفي عز ثورته اقتربت ملوك منه بخطوات بطيئة ومدت يدها برفق تلمس ذراعه وهتفت بنبرة ناعمة محاولة تهدئته...
خلاص.. اهدى يا عامر عشان خاطري.
بمجرد أن استمع لصوتها هدأ قليلا وتنهد بعمق ثم التفت بكامل جسده نحو مها وصرح بنبرة قاطعة وحاسمة تشبه طلقات الرصاص...
اسمعي الفيزا هتتسحب منك فاهمه وأي حاجه هتتمنعي منها لحد مانا أقرر. خروج مافيش لمده شهر بره عتبه الجصر. كيف اللي اتعمل في غيرك هيتعمل فيكي هما اتحبسوا في المندره عشر دجايج إنت هتتحبس في دارك شهر وفوجيها أصحابك ممنوع ييجو برضك. عشان تعرفي اني مابهزرش بطلي تبقي حربايه لأني ماهسمحش بده .
بره.. مش عايز أشوف وشك هنا وإياكِ. إياكِ تبقي تعملي حاجة زي دي تاني واصل وإلا حسابك معايا هيكون عسير.
انفجرت مها باكية من قسوته وإهانته لها أمام ملوك واستدارت تجر أذيال الخيبة والدموع تنهنر منها وما كادت تخطي عتبه الباب حتي صرخ بها مجددا... إستني عندك.
لتتجمد مها برعب واستدارت منهاره فهتف بغضب... اعتذري من ملك.
نظرت اليه مها بقهر ولم تتحرك وملوك مذهوله فصرخ سمعتي وإلا اجي أسمعك بطريجتي.
أقتربت مها منهاره ترتجف من منظر عامر ... انا انا اسفه يا ملك.
نظر عامر لملوك بلين... تجبلي اسفها وإلا لأه.
وإبتلعت ملوك ريقها رهبه من تصرفاته فهمست اقبله طبعا خلاص مافيش حاجه.
نظر لمها وأشار بيده باستهانه اة تخرح استدارت منهاره وخرجت باكية بره الغرفة وهي تخفي وجهها بيدها.
بمجرد خروجها التفت عامر نحو ملوك واقترب منها بهدوء وهو يحاول يهدئ من روعه ونظر بعيونها مباشرة بنظرة طويلة دافئة جعلت ملامحه المتصلبة تلين فورا.
لم تستطع ملوك منع نفسها من الابتسام أمام طيبة قلبه الظاهرة خلف قسوته فابتسمت برقة وهتفت بنبرة ممتنة...
شكرًا يا عامر...
مد يده وأمسك إيدها مرة أخرى بين كفيه وربت عليها بحنان وهو يتأملها ثم قال بنبرة هادئة وصوت منخفض...
الشكر لله يا ملك أنا ماعملتش إلا الواجب واللي غلط يتحاسب .
أمسكت ملوك يدها بلطف من بين كفيه مالت برأسها قليلا وهي تنظر إليه بنظرة مشاكسة وقالت بابتسامة....
كل اللي بيغلط؟
عقد عامر حاجبيه قليلا ونظر إليها بعدم فهم تام لقصدها. فما كان منها إلا أن أطلقت ضحكة رقيقة، ورفعت إصبعها تشير إليه قائلة...
ومين بيحاسب سيادة المستشار بقى؟
تنهد بعمق واسترخت ملامحه الجادة لتتحول إلى مزيج من العتاب والنفس اللائمة ثم قال بنبرة هادئة تحمل الكثير من الحيرة والصدق...
أنا اللي بحاسب نفسي يا ملك.. وفي كل مرة بغلط فيها في حجك بجلد نفسي وبحاسبها أكتر من أي حد تاني.. ومش عارف بجد أنا ليه بنفعل بالشكل ده معاكي.
لم تدعه ملوك يكمل حيرته بل تابعت بنبرة هادئة امتلأت بلمحة من الخزن الخفي وهي تنظر لعينيه..
جايز عشان أنت من جواك لسه رافض وجودي.. عشان كده بتنفعل أول ما...
لم يتركها تكمل جملتها بل قاطعها على الفور بنبرة حاسمة استنكرت كلماتها...
ومين جال إن رافض وجودك؟
حاولت التمسك برأيها وهزت رأسها قائلة بعناد...
مهما كان.. أكيد جواك حاجة من ناحيتي.
اقترب منها عامر خطوة أخرى وتغيرت نبرته لتصبح أكثر حدة وجدية لكنها حملت عتابا صادقا من أعماقه وهو يقول...
ماتفرضيش حاجة مش جوايا يا ملك.. أنتِ لسه ما تعرفنيش واصل عشان تحكمي على اللي في جلبي.
نظرت اليه كانت نظراته تحمل بريق مختلف بريق جعل قلبها يدق فارتبكت وهمست... طب طب همشي بقه.
اندفع ومسك يدها بلهفة....
طب يدك بقت أحسن دلوقتي؟
لمعت عيناه بنظرة حنونة وهو يرى ارتباكها الجميل فتمسك بأصابعها برفق أكبر ولم يتركها بل مال برأسه قليلا وهو يحاول أن يقول لها بنبرة دافئة وخفيضة....
استني خليني أدلكهالك كمان شوية عشان الوجع يروح خالص أنا مش عارف طور أنا وإلا إيه كيف بس عملت اكدة.
تغيرت ملامح ملوك تماما وضربت دقات قلبها بعنف من قربه الزائد ونظراته التي اخترقتها فارتكبت بشدة وسحبت يدها من بين كفيه بسرعة وهي تحاول إخفاء حمرت وجنتيها وتراجعت خطوة للخلف وهتفت بصوت متلعثم يهرب من حصاره..
لا.. خلاص بقت كويسه والوجع راح.. تصبح على خير .
الا انه وقف امامها هامسا بلين... ممكن طلب.
نظرت إليه باستغراب ودهشة لاحظ عامر علامات الحيرة المرتسمة على وجهها فتنحنح برفق وحاول تهدئة نبرته وتحدث بأدب ولين وهو يحاول اخفاء تلك النيران التي ما زالت تواجه صعوبة في الانطفاء داخل صدره كلما تذكر موقف المندرة ...
ممكن توعديني يا ملك.. ما تخلعيش واصل ولا تغيري خلجاتك عند حد تاني برة؟ دارك بس.. ومجعدك بس اللي تجعدي فيه براحتك.. مش عشان حاجة والله بس عشان ما يصحش عاد ويمكن يحصل أي ظرف طارئ كيف اللي حصل الليلة يبقى إحنا في الأمان...
حركت رأسها بعدم استيعاب ورفعت عينيها وهي تحاول مجادلته ببراءة...
بس دي كانت حنة بنات وكل البنات هناك بيلبسوا ويهيصوا مع بعضهم يعني مفيش رجالة.
تنهد عامر بعمق واقترب منها خطوة صغيرة أظهرت نبرة غيرة حارقة لم يستطع إخفاءها تماما خلف قناع الرزانة وقال بصوت منخفض ومقنع...
برضه غلط وما ينفعش.. ما ينفعش بنت زيك زينة وعفيفة تلبس كده حتة لو وسط بنات بس.. دلوقتي الزمن اتغير يا ملك ممكن حد يصور حد من غير ما يجصد ممكن أي واكل ناسه يدخل فجأة من غير إذن والرجالة برة بتتراشج وتتلصص على أي حس.. انتو مفكرينها أمان بس فيه رجاله من أهل البيت يتسحبو ويبصو ويجعدو يحكو يعني مابترساش علي بنات بس.. حتي لو بنات برضك الستر كيف ما الشرع جال برضك ماتخليش بىه دارك واصل . الدنيا مأمانش عاد..
وقفت ملوك تستمع إلى كلماته العقلانية المغلفة بخوف حقيقي عليها ولمحت في بريق عينيه تلك الغيرة الفطرية التي جعلت قلبها يدق بدقات دافئة.. التمعت عيناها بفهم وارتسمت على شفتيها ابتسامة رقيقة وهتفت بنبرة هادئة...
عندك حق.. فعلا الدنيا مابقاش فيها أمان.
في تلك اللحظة استغل عامر لين جانبها وقرب المسافة بينهما أكثر حتى شعرت بأنفاسه الدافئة تلفح وجهها وانخفض صوته بنبره اخترقت حصونها وهو يتأمل ملامحها بامتلاك...
طب اوعديني.. اوعديني إن ما حد واصل يلمح طرفك برة مجعدك.. ولا عين غريبة تلمح زينك ده عاد.
أمام هذا القرب المفاجئ وتلك النبرة ارتبكت ملوك بشدة وسرت في جسدها رعدة قوية جعلت أنفاسها تتسارع وعجزت عن النطق.
ابتسمت برقة وهزت رأسها بالموافقة وهي تحاول التقاط أنفاسها المتمردة وقالت بصوت خافت..
خلاص.. أوعدك يا.....
اقترب وهمس بلين ... يا ايه انت نادرا لما تنطجي إسمي.
ارتبكت واشتغلت وجنتاها احنت راسها وهمست.... اوعدك يا عامر.
استدارت ملوك بسرعة لتفر من أمامه وتخرج من هذا الحصار الدافئ وخطت خطواتها نحو الباب والارتباك يسبقها ولكن قبل أن تفتح الباب وتغادر استوقفها صوته الناعم الذي خرج بنبرة عميقة هز كيانها بالكامل وجعلها تتسمر في مكانها حيث قال...
وماتزعليش من وعيد وغضب قاضي الأرض عاد كل شويه .. لو ماكنتش ليكي جيمة كبيرة ما كانش مستشار الصعيد كله وجف الليلة دي على رجله ونص يترجى منك وعد بالصون .. ملك... من الليلة دي أنتِ عاد في حمايتي. واللي يتجرأ يلمح طرفك برة يبقى بيكتب نهايته بيده حتى لو كان أنا.
تسمرت ملوك مكانها وشعرت برعدة عنيفة من أثر كلماته القاطعة التي خرجت بعفوية وظلت واقفة تعطي ظهرها له عاجزة عن الالتفات أو النطق.
بينما ساد الصمت في الحجره وهو يراقب أثر كلماته عليها غير مدرك بعد أن تلك الغيرة الشرسة ليست مجرد واجب حماية بل هي بداية شباك عشق لم يستوعب أنه غرق فيه حتى النخاع.
استدارت بسرعة لتفر بقلبها النابض من أمامه تاركة عامر يقف مكانه يتابع أثرها بابتسامة هادئة لم تفارق شفتيه.
انصرفت مسرعة وأغلقت الباب خلفها ليبقى عامر وحيدا مع الجلباب وملمس يدها مازال يحس به .. أغلق الباب وعاد بخطوات ثقيلة ونظر إلى العباءة الواسعة في يده.. وبلا وعي منه رفعه نحو وجهه ودفن ملامحه الرجولية بين طيات القماش وظل يستنشق بعمق وجنون عبيرها الأنثوي الطاغي وعطرها الرقيق الذي التصق بنسيج الجلباب ولم يذهب منه.
شعر بنبضات قلبه تتسارع بعنف وتملكه ضعف غريب لم يعهده في حياته فارتدى الجلباب عليه وكأنه يطوق جسده بروحها.. ذهب وجلس على طرف السرير والهدوء يلف الغرفة لكن عقله كان يغلي حيث انفتحت أمامه ذكريات المخزن وراحت صورة وجهها المحمر وعيونها الباكية تتردد أمامه.
لتقفز إلى عقله تلك القبلة العنيفة الحارقة التي أخذها من شفتيها رغما عنها.
شعر عامر بمشاعر غريبة تتدفق في عروقه وخفقات صدره تزلزل ضلوعه.. انتفض في مكانه ونهر نفسه بغضب وجفاء وهدر في سره ........
جرى لك إيه عاد يا ولد الراوي انخبلت في عجلك وإلا إيه واصل.. دي حريم وعيب تفكر أكدة. انت عجلك راح أو لسع هتخيب والا ايه.
حاول بكل كبريائه وجبروته الصعيدي أن ينفض صورتها من مخيلته وأن يطرد طيفها عن عينه لكنه وجد نفسه ينهار غصبا عنه ويعود ليفكر فيها وفي تفاصيل جسدها الوردي ونعومتها.. القبله تابي ان تختفي من باله وكأن شفتيها طبعتا وشما من نار على روحه لا يمحوه الندم.
تسطح عامر على سريره وهو يرتدي جلبابها المعطر وضغط على وسادته وعيونه معلقة بالسقف وظل طوال الليل يتقلب بحرقة وهو يشعر بنيران مجهولة تلتهم جوفه وتأكل أخضره ويابسه نيران غيرة ورغبة وتملك لا يعلم لها اسما ولا يعرف كيف يطفئها حتى غلبه النوم وصورتها هي آخر ما لمس جفونه المتعبة.
اندفعت مها عبر عتبة الباب وهي في حالة من الانهيار التام جسدها يرتجف بشدة ودموعها تفيض بلا انقطاع لتلقي بنفسها بين ذراعي شقيقتها وهي تشهق بصعوبة وكأن الهواء هرب من صدرها. وبصوت باك بدأت تحكي كلمات متقاطعة تحرق قلب شقيقتها... عامر ضربني يا ندي.. مد إيده عليا وكسر نفسي.. ومش بس كده داس على كرامتي وخلاّني أعتذر غصب عني للزباله جرابيع الشوارع.
ما إن استقرت الكلمات في مسامع ندي حتى تحولت ملامحها تماما واشتعلت عيناها بنظرات قاتمة تفيض بالغل والانتقام. ضغطت على أسنانها بقوة حتى كادت تتهشم وتوعدت لهما بنبرة حادة وصوت منخفض يقطر سمّا... هيا حصلت الهوانم تربيه السريات يعتذرو للخدامين وحط كل دمعة نزلت منكِ يا مها وحج الكسرة اللي في عينك دي.. لأدفعهم التمن غالي أوي. عامر واللي معاه مش هيشوفوا مني غير السواد وندمهم هيكون على يدي أنا بس اصبري ماشي يابن عمي بتبقي علينا الزباله ماشي.
كان عمار يجلس بمفرده في غرفته السكون يلف المكان من حوله بعد تلك المعركة الطاحنة التي دارت بينهم رفع كفه ببطء وراحت عيناه تتأملان أثر أسنان مليكه المطبوعة بعمق على لحمه ابتسم رغما عنه وهمس.. مجرمه والله حد يعمل اكده.
مرر أصابعه ببطء فوق الكدمة المحمرة ولمسها برفق فسرى ألم طفيف جعله يبتسم تلقائيا رغما عنه. تذكر شراستها وهجومها القططي عليه وكيف كانت عيناها تلمعان بالعناد والتحدي. وجد نفسه وبدافع غامض ورغما عنه يرفع يده نحو وجهه وقرب موضع العضة من شفتيه ليلثمها برقة ونعومة في قبلة طويلة خفيضة كأنه يداوي جرحه بروحها التي تركت أثرها في جسده.
خرج عمار من غرفته ووقف في الممر الخارجي وعقله لا يتوقف عن التفكير فيها. في تلك اللحظة لمح بطرف عينه خروج مليكه من غرفتها بحذر فدار جسده سريعا وأعطاها ظهره يتصنع عدم الانتباه وتعمد أن يمسك يده المصابة ويمسد عليها وهو يتأوه بصوت مسموع...
آه... العضة هتولع في يدي إيه سنانها دي.
وقفت مليكه مكانها ونظرت إليه فلان قلبها فجأة وشعرت بوخزة من الندم وهي تؤنب نفسها في سرها... هو ماسك إيده كده ليه؟ هي بتوجعه قوي شكلك عضيتيه جامد قوي يا مليكه...
تنهدت بعمق وقررت التقرب منه بينما كان عمار مستمرا في تمثيله يوهمها آنة لا يراها. خطت خطوات بطيئة حتى أصبحت خلفه تماما وتنحنحت.
الا انعا لم تجد منه رد فعل مدت رأسها من جنبه تنظر اليه من تحت لفوق بعيون واسعة مليانة شقاوة وفكاهة وهتفت...
إيه واقف كده ليه مستني حد تزعقله صح؟
التفت إليها عمار وتصنع الجمود التام وضغط على يده المصابة وأدار جسده ليمشي ويغادر المكان.
بهتت مليكه من هذا الجفاء فاندفعت بسرعة ووقفت امامه تحجب طريقه وهي ترفع حاجبيها وتعاتبه بطفولية...
إيه وجعتك دي؟ على فكرة إنت تستاهل.. إنت إللي شديت شعري الأول وكان هيطلع في ايدك.
لم يتكلم عمار وظل متمسكا ببروده وهو يمسك معصمه فنقرت بأصابعها على صدره وتابعت بعناد...
وكمان قولت عليا عبيطة وهبلة قدامهم.. وقولت علي ماما عضاضه. وقولت كل حاجه وحشه أعمل إيه يعني. انت وحش كل شويه تزعق. إنت تستاهل بقه إللي جرى لك.
عندما رأته لا يرد ويستمر في الإمساك بيده رق قلبها آكتر وتلاشت نبرة العناد فمدت يدها بخوف حقيقي وقالت...
طب وريني طيب.. إيه بتتصلبت عليا كده ليه وريني أيدك ماسكها ليه انت ...
شد عمار يده منها بخشونة مصطنعة وهو يقول...
اوعي.. مالكيش دعوة بيا واصل.
لم تستسلم مليكه بل قبضت على كفه بقوة وشدتها نحوها وهي تهتف بإصرار مضحك...
اوعي إيه سيب أنا إللي عضيت يبقى أنا إللي أشوف.
أمسكت يده ورفعتها لتتأملها فلاحظت أن العضة جامدة وقوية والجلد محتقن للغاية وقفت أمامه برقة وهي تلمس الكدمة بحنان وتهمس بوجع حقيقي ظهر في عيونها...
بتوجعك قوي؟
في تلك اللحظة نسى عمار الدنيا وما فيها.. نسى العضة والألم والخناق وسرح في عيونها وفي رقتها المفاجئة التي خطفت أنفاسه.
قعدت مليكه تدلك له يده بأصابعها الناعمة بحركات دائرية خفيفة وقربت كفه الصغير من فمها وبدأت تنفخ فيها بنعومة لتخفف عنه الحرارة. وهو يقف كيف الصنم قلبه اصبح بمكان اخر ومش قادر ينطق بكلمة من فرط مشاعره.
لمعت عينا عمار ببريق مشاكس ومحبب فجأة وأراد أن يستغل ارتباكها الجميل ليداعبها فمال نحوها قليلا وقال بنبرة مليانة غزل مبطن...
وعايزه إيه دلوقتي عاد؟ مش عضيتيني وخدتي حقك ؟
لوت مليكه شفتيها بضيق طفولي وهتفت تذكره بفعلته...
ما أنت إللي قولت عليا هبلة أنا هبلة يا عمار؟
نظر عمار في عينيها مباشرة وبدأت ملامحه تتسع بابتسامة دافئة وهو يراها تكشر بطفولية وعناد يأسر قلبه فقرب وجهه منها آكتر وهو يهمس بمشاكسة...
وأنتِ شايفه إيه بالظبط؟
حركت رأسها بـ لا ونظرت إليه بتحد رقيق ...
لا.. أنا حلوة وعاقلة ومش هبلة.
اتسعت ابتسامة عمار العذبة وانخفض صوته ليصبح ناعما للغاية وهو يقول...
خلاص.. تبطلي تعضي دلوقتي وتبقي قمر...
تهللت أسارير مليكه وابتسمت برقة وعفوية وقالت...
صحيح يعني أنا مش هبلة؟
لم يرد عمار بالكلمات بل مد يده ببطء ونعومة شديدة ولمس خدها بأطراف أصابعه برقة بالغة في لمسة دافئة جعلت الزمن يتوقف بينهما.
نظرت إليه بعينين تفيضان بالدفيء والحنان وقالت بنبرة رجاء ...
استنى ما تمشيش.. اتجهت للحجره ثم عادت مره اخري بخوف... اوعي تمشي أنا هعالجها لك.
تحركت بخفة مبتعدة عنه لتجلب ما تحتاجه بينما ظل هو واقفا في مكانه غارقا في ملامحها وسرحانا في تفاصيلها غير قادر على التحرك أو الابتعاد كما طلبت منه.هامسا... امشي فين عاد بس.
عادت إليه بعد لحظات وفي يدها مرهم طبي اقتربت منه وبدأت تدهن موضع الألم برقة متناهية وهو مستسلم تماما للمساتها الحانية . بعد أن انتهت أخرجت لاصقة طبية ووضعتها بتمهل فوق الجرح.
تراجع خطوة وخفض نظره ليتفحص اللاصقة وفجأة انفجر ضاحكا من قلبه فنظرت إليه بغرابة . كانت اللاصقة الطبية مغطاة برسومات كرتونية ملونة باللون الوردي. هتف بنبرة مرحة وضاحكة..
إيه دي منين دي.
ابتسمت بنعومة وداعبته قائلة..
مالها؟ لازقه إيه.. وحشة؟
نظر إلى عينيها مباشرة وقال بنبرة مغازلة...
لأ وحشة إيه.. دي تاخد العجل.
اقتربت منه خطوة إضافية لتثبت أطراف اللاصقة جيدا على بشرته ومع هذا الاقتراب المفاجئ مال نحوها غريزيا يستنشق عبير شعرها بينما كانت دقات قلبه تتسارع وتضرب في صدره بقوة وعنفوان.
وفي عز هذه اللحظة الرومانسية الدافئة انشق الأرض وخرجت آم غل....
....
عندنا تلاته بغل منهم واحده لسه معجونه العجنه التاتيه جايه ربنا ياخدكم دانتو هترازونا لحد آخر الروايه...
تفاعل اخش تجيب التاني كمان شويه التفاعل نازل والصفحه نازله وانا
نازله😂😂😂 لو لقيت تفاعل حلو عالبارت الفاضي هنزل انتو حرين عشر تعليقات..
الناس المعترضه دا سير الروايه حسب مانا بيجيلي الهاتف النداهة عايزه كده 😂 . عايزين تكتبو خدوها اكتبوها آنتو أنا هرتاح.اختي القارئه اهمدي . تعالو اكتبو مكاني يا رب صوابعكو تقع زي صوابعي 🤣🤣🤣🤣🤣 ومش هيعرف دلوقتي إنها ملوك ها ارتاحتو...طمع آخر حاجه بنزل بارتين ومش عاجب أشكو إليك
البارت ٢٨..٢..اندفعت ندي محمد نحوهم وهي تبرق عيونها بغل وقبضت على ذراع مليكه تشدها بعيدا وهي تصرخ برداحة...
ماسكة إيده ليه ياختي؟ ليكي عنده إيه يا بنت البندر أنتِ؟ مخليها تمسك يدك ليه ياسي عمار نسيت إللي عملته سمر فيك وجله حياهم وخيانتهم مادي زيهم وانت طولت الف مره انها زيهم مكشوفه. هو دايما بيخاف منكم ومن مكركم.
انتفضت مليكه وسحبت يدها بسرعة وتحولت نظرتها الحنونة لـ غضب عارم وهي تنظر لعمار الذي لم يدافع عن اللحظة وظنت أنه يوافق ندي الرأي كعادته فانتفضت واقفة وهتفت بغيظ وكسرة...
ليه بنعض ياختي؟ اوعي كده.. ظرت لعمار بغضب. أحسن يارب توجعك وتورم وتتدلى من كتفك يا عمار.
تركتهم مليكه ومشت بسرعة وهي بتبرطم بغضب بينما وقف عمار مكانه يشتعل نارا فلم يتاح له مجال للرد وعيونه تنظر لندي بغل وعماه الغضب تماما لأنها دمرت أجمل لحظة عاشها قلبه.
لم يتمالك عمار نفسه فاندفع نحو ندي وقبض على دراعها بعنف ولواه وراء ظهرها لتطلق ندي صرخة وجع هزت المكان.
همس عمار ف وشها بفحيح أفعى وعروقه طاقة...
أنتِ يا بت خِلفة إبليس مالك أنتِ؟ مالك ومال الزفت على دماغ أهلك؟ ربنا يأخدك ويريحني من وشك العفش ده. مالك مين عمل بتجيبي سيره سمر ليه هاه مالك بحياتي هاه تحفي وتدخلي ليه انت مابتحرميش
صرخت ندي بدموع وعياط عالي وهي بتحاول تتملص منه...
إيدي يا عمار.. آآآه إيدي هتنكسر في يدك سيبني.
زاد عمار من لوي دراعها بغلو بقوة وصاح...
عشان تحرمي تدخلي في اللي مالكيش فيه واصل. مسك معصمها واعتصره فصرخت قاصدا لويه فبكت.... أيدي آه أيدي اتلوت اااه أيدي طقت حرام عليك ااااه نااار.
رزعها في الحيطة بقوة ليرتطم جسدها بالجدار بقسوة وتتعور في كتفها وتصرخ بوجع.. ووقف امامها يصرخ بغضب... تجفي في سكتي هدوسك برحلي إنت عارفاني صوح وعارفه إني غشيم المرة الجايه بيها رجبتك..
فتركها عمار دون أن ينظر خلفه ومشى وهو حزين ومحسور من وجع قلبه على اللحظة الجميلة إللي انسرقت منه ومن مليكه.
مرت الأيام والأسابيع وبدأت مليكة تعمل بهمة مع سليم في البازارات واستقبال الأفواج السياحية بينما ملوك انغمست في عملها مع أدهم .. وكانت مليكة طوال هذه الفترة تتجنب عمار تماما وتختفي من أمامه فـهي شعرت من كلماته أنه ينظر إليها نظرة دونية كفتاة بندر منفلتة فقررت أن تختفي من أمامه نهائيا حتى لا تؤذي مشاعرها الرقيقة التي بدأت تفكر فيه وتشتاق إليه بلا سبب واضح.
وفي يوم من الأيام كانت مليكة تقف في البازار الكبير برفقة سليم وهما يراجعان حسابات الأفواج الأجنبية وكانت تضحك بعفوية ورقة وتبتسم لكلام سليم الذي كان يعاملها بنعومه كفهد يخطط الايقاع بها .
في هذه اللحظة دخل عمار بخطواته الثقيلة وهيبته الطاغية وما إن رأى ضحكتها التي خطفت قلبه حتى اشتعلت النيران في جوفه وعروق وجهه برزت غيرة وغضبا.لمح سليم دخول عمار وعلم بالنيران التي تقيد في صدره فـأراد أن يلطف الجو ويحمي مليكة من جفاف عمار فهتف بابتسامة مرحبة تحمل الكثير من الخبث........
أهلا يا ولد الغالي.. كيفك يا عمار؟ انت اهنه ليه.. أكيد جاي تجابل.
سمعته مليكه فاشتعل غضبها ولكنها صلبت نظراتها في الأوراق وتجاهلت وجود عمار تماما ولم ترفع عينها له ولو لبرهة واحدة كأنه هواء.
في تلك الأثناء دخلت فتاة من اللائي يترددن على البازار وكانت تعرف عمار جيدا فاندفعت نحوه بتمايل ودلال وبدأت تتدلل عليه قائلة......أهلا يا عمار.. عاش من شافك منور الدنيا كلها والله.
وقفت مليكة في مكانها وشعرت بنغزة قهر حارقة في صدرها وغلت الدماء في عروقها وهي ترى الفتاة تتدلل عليه بينما عمار كان يغلي ويموت في جلده فهو لم يكن يريد أن يظهر أمام مليكة بهذا المظهر المنفلت أو يُحسب على مغامرات النساء وكان يتمنى الأرض تنشق وتبلعه ولا ترى مليكة هذا المشهد المنفلت.
لم تتحمل مليكة أكثر فـلفت بجسدها من غير ما تنطق بكلمة واحدة مع عمار والتفتت إلى سليم وعلت وجهها ابتسامة رقيقة عن عمد وهتفت بصوت مسموع.......
سليم أنا ماشيه عايز حاجه خلي الغدا بعدين سلام أشوفك بعدين.
استدارت ومشت لحق بها عمار في الممر المعزول وفي لقطة خاطفة ومجنونة مسك كفها بعنف وقبض عليه بقوة وهتف بصوت جهوري مكتوم تخرج منه أنفاسه ........
أنتِ رايحة فين عاد.. أنا اللي هوصلك للدار .. وواكل إيه وزفت إيه اللي عتتزفتيه وتطفحيه مع الزفت سليم ده هاه انطجي.
لم تنظر إليه مليكة بل أشاحت بوجهها بعيدا عنه وهي تحاول سحب يدها من قبضته فجن جنون عمار وصوته ارتفع وصاح فيها بقهر مكتوم........
أنتِ ما بتبصليش ليه عاد ارفعي عينك دي وبصيلي وأنا بأكلمك.. أنتِ مابتبصليش ليه هاه.
دفعت مليكة صدره العريض بيدها الأخرى بكل ما أوتيت من قوة وقهر ونظرت لعينيه أخيرا بعيون دامعة غاضبة وهتفت بنبرة متهكمة حارقة أخرسته تماما.......
أظن أنا حره ابص مابصش أنا حره مالكش عليا كلمه زي ملك ماقالت واتغدي أكل اطفح انا خره برده مابحاسبكش عالبنات اللي بتتغدي وتتمايع معاهم هاه.. ومعلش يا ابن الراوي.. ما يرضاش مقامك الرفيع إنك توصل بنات بندر مفلوتين وما يعرفوش الخشا .سيبني في حالي وروح اتساير واتدلع مع اللي كنت واقفة تتمايع عليك برة دي هتفرح بيك قوي .
سحبت يدها منه بعنف وتركته واقفا في مكانه مبهوتا كأن صاعقة ضربت عقله وشلت أطرافه والنار تأكل جوفه وروحه هتموت من فرط الغيرة والندم لأنه جعلها تراه مع اخري ورفضت قربه من كثره كلامه علي بنات المدن.
مرت أيام وأيام وهو لا يكاد يرى طيفها وإذا صودف وتقابلت عيونهما كانت تختفي فورا وتنسحب بهدوء فـهي شعرت من كلماته السابقة أنه ينظر إليها نظرة دونية كفتاة بندر منفلتة فقررت أن تختفي من أمامه نهائيا حتى لا تؤذي مشاعرها الرقيقة التي بدأت تفكر فيه وتشتاق لجفافه ولينه بلا سبب واضح أو مبرر تفهمه
أما عامر فـأصبح الغليان بداخل صدره قد وصل إلى أقصاه ونيران الغيرة نهشت رجولته وكبرياءه بالكامل. فأدهم بدأ يتقرب من ملوك بشكل علني ويهتم بتفاصيلها بطريقة حركت النيران في قلب عامر فـكان يهرب من البيت ومن الدار كلها لساعات طويلة حتى لا يرتكب جناية أو يفتعل مصيبة تنهي كل شيء أو لين سابق ولكنه لم يكن يعلم إلى متى سيحتمل هذا الوضع وجسده يشتعل غيظا.
كان اللقاء في باحة البيت الكبير وقفت مها أمام عامر وبدأت تتصنع الرقة والدلال وهي تقترب منه بخطوات بطيئة مالت بجسدها نحوه وقالت بنبرة صوت ناعمة ومستعطفة...
خلاص بقى يا عامر.. أنت اللي لينا في الدنيا دي وكبير البيت كله.. إيه اللي حصل يعني لكل ده؟ إحنا أولاد عم في الأول والآخر والدم عمره ما يبقى مية.
ولم تكتفِ بالكلمات بل مدت يدها برقة مبالغ فيها لتمسك بيده وتشدد من قبضتها مقتربة من وجهه بجرأة واضحة.
في هذه اللحظة بالذات انفتح الباب وخرجت ملوك لتتجمد في مكانها فور رؤيتهما في هذا الوضع القريب والمقزز. يد مها تشتبك بيده والمسافة بينهما تكاد تنعدم. شعرت ملوك بوخزة حادة ومفاجئة طعنت قلبها. وجع كبير وغريب لم تفهم سببه أو مصدره. حاولت التظاهر بالبرود ومرت من جانبهما بخطوات سريعة دون أن تنطق بكلمة لكن عينيها كانت تشي بكل ذلك البركان المشتعل.
شعر عامر بمرور ملوك وكأن جمرة مست جسده فانتفض فورا وسحب يده بعنف وقسوة من بين يدي مها. ونظر إليها بنظرات حادة وصارمة وهو يقول بنبرة تهديد منخفضة...
يدكِ دي تخلي بالك منها وتفضل جنبك بعد كده.. فاهمة ولا لأ؟ ما تتخطيش حدودك معايا واصحي لنفسك.
تركها واستدار ليهبط درجات السلم بخطوات غاضبة بينما وقفت مها في مكانها والغيظ يأكل قلبها تشتعل ملامحها بالحقد وهي تهمس لنفسها بتحد....
ماشي يا عامر.. اتنطط براحتك بس برضه في الآخر مش هتميل غير ليا وأخرتك هتكون معايا أنا.
هبط عامر إلى الطابق السفلي ليتفاجأ بـ أدهم يجلس بـأريحية تامة مع ملوك ووالدتها ونجوان. وكان أدهم يتبادل الحديث والضحكات مع ملوك بطريقة استفزت عامر وأشعلت غيرته المدفونة.
في تلك الأثناء نزلت مها خلفه بخطوات متبخترة وتعمدت أن تتوجه مباشرة نحو عامر لتجلس بدلال مستفز على طرف المقعد الذي يجلس عليه ملتصقة به تماما أمام الجميع.
لم تعد ملوك قادرة على تحمل رؤيتهما بهذا الشكل شعرت باختناق شديد وضيق لم تعهده من قبل، ولم تكن تفهم لمَ تحترق هكذا برؤية مها بالقرب منه. في هذه الأثناء قطعت الحاجة فؤادة الصمت وهي تنظر لـ عامر وقول:
.. أجوم أعملك فنجان طهوة يعدل دماغك يا ادهم يا ابني؟»
التفتت ملوك سريعا.... خليكِ مرتاحة يا طنط.. أنا هقوم أعملها له حالا.
تحركت ملوك نحو المطبخ والتفتت مها بطرف عينيها نحو أدهم وغمزت له بخبث وتهكم قائلة بصوت مسموع... ماشي يا عم.. الله يسهلو ناس ليها الجهوة مخصوص وناس مالهاش.
هنا لم يعد عامر يطيق هذا القرف وضاقت روحه من حركاتها المستفزة فمد يده ودفعها من على طرف الكرسي بقوة وجفاء وهو يهتف بحدة....
ما بلاش خنجة وحرف بقى اعدلي يومك واجعدي زي الناس.
سقطت مها على الأرض وسط ذهول الجالسين فاشتعلت غضبا وشعرت بالإهانة لكنها كتمت غيظها وقامت سريعا توجهت مباشرة نحو المطبخ خلف ملوك لتكيدها وتفسد عليها خلوتها. وقفت عند عتبة المطبخ وقالت بنبرة متعالية ومستفزة...
على فكرة بقى أنا اللي جاية أعمل الجهوة لعموري.. هو اللي طلبها مني أنا بالذات ماهو صالحني تاني بعد الخناجة اللي حصلت وعموري ما يجدرش يستغنى عني ولا يبعد عني واصل.
في تلك اللحظة دخل عامر المطبخ فجأة ليقطع كلمات مها فالتفتت إليه ملوك بنظرة مليئة بالغضب. ثم صبت القهوة في الفنجان بعنف وتأهبت للخروج وهي تكتم أنفاسها.
اقترب عامر بخطوات واسعة من مها وأمسكها من ذراعها بقوة وضغط عليها وهو يهمس بفحيح غاضب...
«جولتيلها إيه يا زفتة أنتِ اخلصي.
تصنعت مها البراءة وفتحت عينيها بذهول زائف قائلة... مفيش يا عامر هجول إيه يعني أنا كنت بجولها إنها عملت لأدهم جهوة وأنا أهو جاية أعملك جهوتك بنفسي.
دفعها عامر عنه باشمئزاز وهو يقول... كت طلبت منك زفت هاه.. ماعايزش منكِ زفت غوري من وشي.
خرج عامر من المطبخ وعاد إلى المجلس وعيناه تدوران في المكان كالجمر وجلس على أعصابه. فملامح وجه ملوك متجهمة تماما .
قالت الحاجة فؤادة بترحاب: اتفضلو الجهوة يا جماعة.. تسلم يدكِ يا ملوك.
وقبل أن يمد أدهم يده اندفع عامر وقام من مكانه وتخطى الجميع ليأخذ الفنجان الذي صنعته ملوك خصيصا وجلس مكانه متمسكا به كان شيىا لم يكن . وقفت مها مغتاظة تشتعل من الداخل بينما نظرت ملوك إليه بدهشة واستغراب من تصرفه الغريب.
نظر إليه أدهم بنصف ابتسامة مستنكرة وقال... جرى إيه يا عم أنت؟ دي جهوتي أنا اللي طلبتها.
ابتسم عامر بسماجة وبرود مستفز ونظر لـ أدهم بتحد وهو يرتشف رشفة من الفنجان قائلا... معلش.. خد أنت بتاعة مها تنفعك إنما دي.. دي تنفع لي أنا بالذات.ماتنفعكش
واصل.
وجلس يرتشفها بعناد ظاهر مستمتعاً بنكهة القهوة التي صنعتها يدا ملوك شاعرا بانتصار داخلي بعد أن أبعدها عن قرب أدهم ومسامرته المستفزة التي كانت تشتعل في صدره كالنار.
لم تطق ملوك البقاء في هذا الجو المشحون فتحركت لتمشي من جانب عامر فما كان منه إلا أن قام فورا وتبعها بخطوات سريعة ليلحق بها في الممر الخارجي. وقف خلفها وقال بنبرة دافئة وصوت منخفض...
تسلم يدكِ على الجهوة.. مظبوطة ومش أي حد واصل بيعرف يظبطها كدة.
التفتت إليه ملوك ونظرت في عينيه برهبة وارتجاف حاولت إخفاءه فتابع عامر بلهفة وهو يحاول توضيح الصورة المشوهة في ذهنها....
على فكرة.. مها كانت واجفة بتعتذر لي تاني وتتأسف على اللي حصل منها الصبح.. يعني ما فيش أي حاجة تانية واصل ما تفهميش غلط.
نظرت إليه ملوك لثوان ثم ابتسمت له بجفاء وبرود قائلة... انا مافهمتش غلط بنت عمك ومشبكه إيدها في أيدك عادي انتو ولاد عم والاخر مالوش الا بعض انت تعمل اللي يعجبك انا مايخصنيش.
ودارت وجهها وتابعت مشيتها تاركة إياه في حيرته بينما عاد عامر وجلس في مكانه وهو يتنهد بعمق وتعب ممزقا ما بين غيظه المشتعل من أدهم وبين ابنة عمه مها التي تتعمد بـ ألاعيبها الخبيثة أن تضعه في صورة سيئة ومهينة أمامها.
بعد أن تركت ملوك عامر في الممر الخارجي وابتعدت عنه صعدت إلى غرفتها بخطوات متسارعة والأنفاس تكاد تخنقها. دلفت إلى الداخل وأغلقت الباب خلفها ثم ارتمت على فراشها وجلست سرحانة عيناها تراقبان الفراغ بغيظ شديد ونيران تشتعل في صدرها.
كانت تفرك يديها بتوتر وتحدث نفسها بضيق ، فهي حتى تلك اللحظة لا تفهم سبب هذا الغيظ الحارق الذي يجتاحها ولا تدري لمَ يهمها أمره إلى هذا الحد.
حاولت جاهدة أن تستجمع ثباتها وتطرد طيفه من مخيلتها فنهرت نفسها هامسة بحدة وعتاب داخليِ...
جرى إيه يا ملوك؟ مالك مشعللة كدة ليه ومش على بعضك؟ ما تمسك إيده ولا تقعد جنبه.. أنتِ مالك وماله يتفلقوا هما الاتنين إيه اللي حارق دمكِ في الموضوع.
لكن رغم كل محاولاتها لإقناع نفسها باللامبالاة كان صوت قلبها النابض بالغيرة الغامضة أقوى من كل مبرراتها لتظل عاجزة عن تفسير ذلك الطوفان الذي يجتاح روحها بمجرد رؤية ابنة عمه بالقرب منه.
رحل ادهم وجلست فؤادة بالبهو الكبير حيث اتي الجد يجلس بهيبته المعهودة وعامر وعمار يجلسان أمامه والوجوم يلف ملامحهما.. تنحنحت فؤادة بابتسامة مدارية وقالت بنبرة تحمل المفاجأة........
يا حج.. مش أسكت عاد مش جاي عرسان للبنات انهارده في الدار اهنه.
في ثانية واحدة انتفض عامر من مكانه كمن لدغه ثعبان. بينما هب عمار هو الآخر كالإعصار وعيونه تطق شررا وهتف بصوت جهوري رج جدران المكان........
بتجولي إيه يا أمة مين دول اللي جاي لهم عرسان عاد مها وندي صوح؟
ابتسمت فؤادة بروقان على منظرهما وهزت رأسها وقالت بنبرة ذات مغزى........
لاه يا حزين أنت وهو. مش رفضت ياسي عمار إنت قابل بقه.. دا ملك ومليكة اللي جاي لهم الحديت.
عند هذه الكلمة قبض عامر على يده بقوة حديدية وتحولت عيونه الصقرية إلى غضب جحيمي أعمى، وصار يتنفس بسرعة ونيران الغيرة تحرق جوفه.. أما عمار فلم يعد يعرف كيف يمسك نفسه أو يكبح جماح ثورته فصاح بهدير مرعب تملأه الغيرة الواعرة........
مين ده اللي جاي يتجدم عاد دا يبقى ليلته سودة ومنيلة بطين ووقعتوا مهببة معاي مين ده.
هنا التفت الجد بطرف عينه ونظر إلى عامر مليا بـفراسة الشيوخ الصعيدية الأصيلة ودقق في ملامحه المشتعلة ثم وجه حديثه لعامر وهتف بنبرة هادئة لكنها تخترق الصدور........
إيه يا معالي المستشار.. أخوك ماله عاد غضبان وداير كيف الطور الأعمى أكدة ليه؟ وهو ماله بالبنات وسالفتهم واصل؟
جاهد عامر بكل ما أوتي من ثبات انفعالي وقوة وبلع غيظه الحارق وحاول أن يخرج نبرة صوته هادئة ورزينة أمام نظرات جده الفاحصة فتنحنح وهتف........
ماهو.. ماهو مش كل شوية الحديت العفش ده يتفتح في الدار ونجعد نساير فيه.. البنات ضيوفنا .
قطعت فؤادة كلامه وهتفت بـتفاصيل فجرت بركان الساحة قائلة........
إيه المشكلة آنتو عاملين جصة.. دا فواز .. فواز اللي كتو مع بعض في الفرح الليلة إياها.. أمه جت وجعدت معانا اهنه في المندرة وشافت البنات بزينهم وحكت لي وجالت لي إيه جولكم عاد في السالفة دي ورايدين الحلال للراجلين؟
هب عمار واشتعل الدم في عروقه كالبارود وصاح بغل حارق وعيون حمراء كالدّم........
ابن الجزمة عشان شافهم مكشوفين في المندرة ليلتها حِلو في عينه عاد واصل؟ يمين الله أروح دلوك أخزج له عينه دي وأطير نفوخه من فوج جتته.
أحنى عامر رأسه للأرض والبركان بداخله يتصاعد بقوة وأنفاسه أصبحت مسموعة من فرط الغيظ والغيرة. فـفكرة أن فواز أو غيره يتخيل ملوك ملكا له أو يلمس طرف جلبابها كانت كفيلة بجعله يرتكب جناية قتـل ولكنه كتم غيظه ولم ينطق بحرف واحد.. بينما كان الجد يتابع المشهد بصمت وينظر إلى أحفاده وعيونهم المشتعلة بفراسة وذكاء شديد يعلم به ما وراء العيون.
التفتت فؤادة للجد وهتفت بحيرة مصطنعة تفحص بها ردود أفعالهم........
ها يا حج.. أعمل إيه عاد دلوك مع الناس ونرد عليهم بنعم وإلا لاه؟
هنا لم يحتمل عامر الصمت أكثر وتدخل أخيرا بنبرة قاطعة حاسمة كالسيف وعيونه تثبتت في عيون أمه وهتف بـجبروت المستشار........
ما فيش عمايل يا أمي.. السيرة دي تـجفلوا عليها واصل وما تتفتحش عاد تاني في الدار اهنه وجفلناها وخلاص.. وأنا بنفسي هتصرف مع فواز وأعرفه مجامه وينسى الحديت ده خالص.
استدار عامر بجسده ليرحل وينهي الحوار ولكنه تجمد في خطوته وأصابه الرعب والريبة عندما هتف الجد بصوت وقور حاسم هدر في البهو قائلا........
عموما الموضوع ده ما عادش ينفع يُتسكت عليه واصل يا ولد الراوي.
التفت إليه عامر بريبة وخوف مكتوم من نوايا الجد العجوز وتلاقت أعينهما فهتف عامر بنبرة متحشرجة مستفسرة........
يعني إيه يا جدي جصدك إيه بالحديت ده واصل؟
نظر الجد إليه مليا بنظرة عميقة هزت ثبات عامر بالكامل وابتسم بـغموض صعيدي واعر وهتف بقوة وزلزال أحرق هدوءه........
هتشوف يا عامر.الاول أروح أزور أخوك بالمجابر واتحدت معاه ساعتها هجولكو هتشوف أنا هعمل إيه عاد.. والأيام بيناتنا.
وقف عامر مبهوتا يشعر برهبه غريبه من كلام جدة وتسلل بداخله ذعر خفي من نواياه.
انصرف الجد بخطواته الوقورة وثيابه الصعيدية المهيبة، تاركا خلفه بركانا مشتعلا في صدر عامر . كانت فكرة زيارة المقابر والتحدث مع شقيقه الراحل عمر تدور في عقله كالعاصفة تثير في نفسه آلاف الشكوك والظنون.
لم يكن الجد العجوز يخطط لمجرد زيارة عابرة بل كان ينسج في عقله خطط مصيرية لترتيب الدار وحمايتها دون أن ينطق بحرف واحد ليجمع شمل العائلة ويضع حدا لكل هذه الصراعات لكنه آثر الصمت التام ليكون التنفيذ مباغتا كالصاعقة للجميع.
لم يحتمل عامر الانتظار فقطع الصالة بخطوات واسعة ولحق بجده قبل أن يغادر عتبة الدار ووقف أمامه حائلا يمنعه من التقدم وهتف بنبرة مستميتة يملؤها القلق والريبة....
لأ واصل يا جدي.. حديتك عاد فيه لغز كبير أنا مش جادر أفهمه. جصدك إيه بزيارة أخوي الله يرحمه. وفيه إيه بخصوص الدار والبنات أنت بتخطط له من ورايا.. ريحني جبل ما تخطي عتبة الباب. انا متوكد انك بتخطط لحاجه كبيره.
توقف الجد ونظر إلى عامر ببرود صعيدي قاتل ملامحه لم تهتز بل اقترب منه خطوة واحدة وهبط بصوته الوقور ليصبح شديد العمق وهو يرمقه بنظرة غامضة...
أنا هريح جلب الكل يا عامر.. واصل للكل حجهم وهخليهم يناموا متبلغين راضيين.. وأولهم هريح ده.
ورفع الجد إصبعه ليشير مباشرة وبقوة نحو قلب عامر ثم تابع بنبرة حاسمة كالسيف...
بس أخوك الأول يتراضى في تربته.. عمر ليه حِج عليا وعليك والزيارة دي هي أول الخيط.
احتد عامر بشدة واشتعلت عيناه بجموح حاول كبحه فضغط على أسنانها وهتف بصوت جهوري متحشرج....
فيه ايه يا جدي الله يرحمه ويغفر ليه بس إيه صلة الميت بالحيين دلوك. وإيه دخل جلب عامر في الحديت. أنت بتلعب بأعصابي وبتتحدت بالألغاز واشمعنى السيرة دي انفتحت دلوك.. ناوي علي إيه عاد جولي وريحني الدار دي داري وأنا كبيرها بعديك ومن حجي أعرف أنت ناوي على إيه واصل.
حافظ الجد على بروده التام الذي لا تشوبه شائبة ورمقه بنظرة أخيرة اخترقت حصون عامر وأذابت كل ملامح الجبروت والمستشار في وجهه. ثم ربت على كتفه بجفاء وهتف بنبرة قاطعة أنهت النقاش تماما..
كبيرها بكرة يعرف كل حاجة في وجتها.. وسع من طريجي عاد الحديت جِفل أنا رايح لاخوك أخد كلامي منه الأخير.
تركه الجد ومشى بخطواته الثابتة تاركا خلفه الفراغ. في تلك اللحظة لجم عامر تماما تراجعت خطواته للخلف ببطء وهو يقف مقهورا عاجزا عن الحركة أو اللحاق به مجددا. انطفأت حدته وحل محلها وجوم تام وهو ينظر في أثر جده الراحل.
كان هناك خوف خفي وكبير يتسلل إلى أعماق قلبه لأول مرة خوف من نوايا هذا العجوز ومن القادم الذي لا يعلم عنه شيئا بينما يجهل تماماً أن جده قد عقد العزم بالفعل بطريقته الصعيدية الخاصة علي إنهاء ذلك الصراع .تركه الجد ومشى بخطواته الثابتة بينما تدافعت الأسئلة في عقله كأمواج مظلمة ما الذي ينوي العجوز انتزاعه منه وأي مصير ينتظر هذا البيت وبناته خلف جدار هذا الصمت المخيف؟ ظل واقفا مكانه والخوف الخفي ينهش صدره من قادم مجهول لا تلوح له أي ملامح ولا يعلم أن نوايا الجد واضحه وضوح الشمس.
أتى يوم كانت مليكة تعمل فيه بهمة مع سليم و أنهت عملها مع أحد الأفواج السياحية الأجنبية بنجاح لياتي لها سليم بخطوات معتذرة ونبرة آسفة قائلاً........
مليكة معلش والله مش هعرف أوصلك لعتبة الدار انهارده خالص جالي مشوار طارئ في المديرية وسامحيني .
ابتسمت مليكة برقة وود وهزت رأسها قائلة بعفوية........
لاه أبداً يا سليم ولا يهمك أنا هركب أي مواصلة وأنزل أول البلد عادي خالص.
خرجت مليكة واتجهت لتركب مواصلات عامة حتى وصلت إلى أول حدود البلدة وقررت أن تمشي على قدميها المسافة الباقية إلى البيت فـدخلت وسط الأراضي الزراعية الكثيفة وظلت تمشي بهدوء وهي ساهمة مع نفسها وتفكر في حالها وتجنبها لعمار.
وبينما هي غارقة في أفكارها سمعت فجأة صوت عمار الجهوري والوقور يأتي من خلفها بنبرة حادة تملأها الغيرة والخوف المكتوم قاصداً إياها........
أنتِ إيه اللي ممشيكي لوحدك وسط الزروع في ساعة متأخرة زي دي عاد؟
نظرت إليه وتجمدت دقات قلبها لتجده يقترب منها بهيبته الطاغية وعيونه المثبتة عليها فـقطبت جبينها بغضب و كبرياء وأسرعت في خطاها تهرول هربا منه حتى لا تقترب منه أو تسمح له بإهانتها مجددا فـهي لها فترة طويلة لا تكلمه .
شعر عمار بغليان مرعب في عروقه جراء بعدُها عنه وهروبها المتعمد من أمامه طوال الأيام السابقة كأنه وباء. ليندفع نحوها كالإعصار ويمسك يدها بعنف وقوة جذبها بها إليه لتصطدم بصدره العريض فصرخ بنبرة تفيض بالقهر والشوق الحارق المكبوت في صدره لأسابيع........
أنتِ رايحة فين عاد وسيباني إزاي تهربي مني أكدة؟
دفعته بغضب... اوعي عايز إيه إنت مالكش دعوه جاي ورا المفلوته ليه مش انا زي الست سمر المفلوته بنت البندر اللي غدرت بيك. خلاص اوعي.
اشتعل بهياج واندفع وشدها.. لاه مانتش زيها واصل إنت غير وبطلي أنا ماجولتش إللي ندي جالته وبسببه ليكي ايام بتبعدي والبت اللي في الفندج دي معرفه جديمه و..
دفعته بحرقه فسليم ملاء راسها بالكثير عنه.. ... .. اوعي يا كداب.. علي رأي سليم بس انا أنا مالي بطل ده خليك في حالك انت كل شويه إهانات إيه واقعه أنا ليك اوعي والله أقول لملك وامشي .
اهتاج من الكلمه واحتضنها بشدة وعنفوان يملؤه التملك وحاوط خصرها الصغير بكلتا يديه بقوة حديدية حتى لا تبتعد عنه أو تفلت من بين أصابعه وظل ينظر لوجهها المحمر وعيونها المصدومة وهو ينهج بـأنفاس حارقة لاهثة وبداخله ألف سؤال وسؤال... لماذا يحترق قلبه لبعدها ولماذا يموت غيرة عليها وهو كاره النساء؟
شدد عمار قبضته عليها وحاوطها بكلتا يديه يضمها لضلوعه كأنه يخبئها من الدنيا ماهتفارحيش اهنه واصل...
وبينما هو يحتضنها ملتصقا بها في وضع يوحي بالحميمية ليسمع فجأة صوتا خشنا وغريبا يتحمحم خلفه مباشرة في وسط الظلام الكاحل للأراضي الزراعية.
استدار عمار ليرتعب لأول مرة في حياته ويشد مليكة إلى صدره أكثر يداري جسدها بالكامل وراء ظهره العريض ويشعر بالذعر الشديد والخطورة عندما لمح في عتمة الليل...
تاااكسسس الشلاحات ياسطي.. مين فين.. إيه يا وقعتك السوده يا مليكه مين هيعمل في البت إيه والله يا عمار انت سكتك كلها زفت علي دماغك 😂😂😂😂 الطريق الي جهنم بدايه المدعكه
الفصل 39
كان عمار يحتضنها بين يديه يشعر بحرقة أنها تتفاداه ومشاعر مدفونة تتصاعد للعلن لا يعلم أحد بوجودها. كانت ترتجف من لين مشاعره وهو لا يفلتها لينتفضا فجأة عندما سمع صوتا غاضبا ومتهكما يأتي من خلفهما...
إيه ده واه عملت العيبة في الغيطان يا ابن الراوي؟
هنا انتفض عمار ولف جسده بسرعة فكان أمام اثنين من الشباب المعروف عنهم بسوء الأخلاق والبلطجة في الكفر. شد عمار مليكة بقوة ليخفيها وراء ظهره لتكلبش هي في ثيابه برعب حقيقي وجسدها يرتعد بالكامل.
هتف الشاب الآخر بنظرات خبيثة وجريئة...
جايب واحده تحضن فيها في الزراعية؟ طب واه.. اللي ياكل لوحده يزور يا ابن الأكابر.
اشتعلت عينا عمار بشرر الغضب وفاض به الكيل فهتف بنبرة زلزلت المكان..
ابعد يا إبراهيم بدل ما أفلجك نصين.. وإنت خابر زين أنا مين وإيه اللي ممكن أعمله فيك.
ضحك الشاب بسخرية ولم يتراجع بل تقدم خطوة وهو يقول بتبجح..
وليك عين تتكلم كمان؟ ما إحنا برضك ولاد ناس وكبار في البلد زيك ولينا هيبه كبيره جوي .. طب لاغينا وسيب البت دي ناخدها لفة واصل.
صرخت مليكة برعب وكلبشت في ظهره بأصابع مرتجفة وهي تبكي فهمس لها عمار بيقين وقوة وهو وعينه لا تفارق الشابين..
ما تخافيش.. بروحي وفدا عمري حد يلمس منك شعرة طول ما أنا عايش.
ثم التفت بكامل جسده موجها حديثه لإبراهيم بنبرة حاسمة وصوت كالفولاذ..
احترم حالك يا إبراهيم والزم حدودك.. دي ضيفة جية في حمانا وبعدين إنت خابر زين مين هو عمار الراوي واللعب معايا آخره الموت.
ضحك الشاب إبراهيم بوقاحة وهو يلوح بيده مستنكرا كلام عمار وقال بنبرة مليئة بالخبث..
ضيفة.. مش دي البندرية أخت مرت أخوك؟ إيه.. جلبتوها مرَدخَة يا ولاد الراوي... إذا كنت بتعمل اكده في الخلا أمال في داركو بتعملو ايه تحت بالمتغطي لاه.. بتخوفنا كنك ضابط يعني. طب مانا أبويا مجلس شعب كبير وجوي عنك وعن اللي بتشد لك. هات البت نتسامروا معاها شوية يا إما وعز جلال الله لأخلي اللي ما يشتري يتفرج ويفضحكم في الدنيا كلها. انتو صيتكم مسمع في الناحيه بالشرف أما نشوف هيتجال اية.
هنا اشتعلت عينا عمار بغضب أعمى ووقف أمامها سداً منيعا وهو يهتف بصوت زلزل الأرض تحت قدامهم...
عشان تلمحها بس وتوصلها.. لازم تعدي على جتتي الأول يا إبراهيم.
تداخل صديق إبراهيم في الحديث ضاحكا بتبجح وهتف وهو يتقدم خطوة..
ما تجصر الشر يا عمار ولافينا البت.. وإلا هو التحسيس والبوس ليك أنت وبس؟ إيه.. جايب واحده مفلوتة وخايف عليها إكده ليه؟
صرخ عمار بكل ما أوتي من قوة وجسده ينتفض من شدة الغضب...
اخرس يا حيوان أنت وهو جطع لسانك ولسان اللي يلمسها بكلمة.
وفي لمح البصر اندفع إبراهيم هاجما على عمار ليشغله بينما تحرك الصديق الآخر ب خسة نحو مليكة التي دخلت في حالة رعب شديد وبدأت تتشنج وتصرخ بأعلى صوتها وهي تحاول التراجع للخلف.
هنا هاج عمار بالكامل وتملكه جنون غاضب وغيره وحميه عليها. اندفع يضرب إبراهيم بلكمات متتالية وعنيفة أطاحت بتوازنه. لكن عينه كانت على الشاب الآخر الذي يحاول الإمساك بمليكة وهي تصرخ وتدافع عن نفسها بذعر.
هذا المشهد جعل عمار يزداد عنفا ووحشية سدد ضربة قاضية أطاحت بالشاب الأول أرضا ثم هجم كالنمر المفترس على الشاب الثاني الذي يحاول لمس مليكة.
شعر الشاب بالخطر فسحب سريعا سكينا من طيات ثيابه وحاول أن يضرب بها عمار وهو يهتف بأنفاس متلاحقة..
أنت إكده عامل ليها جيمة دي اللي بتتحضن في الغيطان يا عيب الشوم عالرجالة.. والله لأفرّج البلد كلها عليكم وعلى عمايلكم يا ولاد الراوي.
هجم عليه عمار ولم يبالِ بالسلاح في يده بل صرخ فيه بوجه محتقن...
اخرس يا واكل ناسك هيا مين دي اللي بتتحضن يا زبالة دي هتبقى مرتي.. جرينا فاتحتنا وهكتب عليها جريب جوي. مرت عمار الراوي شرفها حبل عمار وروح عمار.
صرخ الشاب.... بتكدب عشان تفلت بعملتم هيا مين اللي مرتك دانت بتكره النسوان وفوج اكده فلاتي وبتاع حريم هات البت مفلوته زي اللي تعرفهم أكيد اللي تجفلك تحضن فيها فين ماشفناش أي حزن أفراح ولا كلام هتضحك عليا يابن الرواي. هات البت بجوالك.
صرخ عمار بهياج... عارف لو جربت سنتي هطلع روحك إحنا مخطوبين وكتب الكتاب جريب جوي واللي يمس شرف عمار يمس روحه.
هنا اندفع يضربه بكل غله فحاول الشاب الدفاع عن نفسه وجرح عمار في يده بالسكين إلا أن عمار لم يهتم بالجرح ولا بالدم الذي سال بل استمر في كيل اللكمات والضربات للشاب بحنق حتى تهالك تماما وسقط على الأرض فاقدا للوعي بجانب صديقه.
ظل عمار واقفا مكانه يشعر بالهياج والأنفاس المتلاحقة لثوان وعيناه تدوران بحمرة الدم. ثم التفت سريعا نحو مليكة واندفع إليها. لم تتردد هي الأخرى بل اندفعت نحو صدره وتحتضنه بعنف شديد تبكي بحرارة وجسدها ينتفض بين يديه كعصفور بلله المطر.
حاوطها عمار بحنان جارف وضغط عليها يطمئنها وهو يهمس لها بنبرة دافئة قريبة من أذنها...
خلاص.. خلاص اهدي عاد خلاص ما تخافيش.. أنا معاكي.
ابتعد عنها قليلا ونظر إلى وجهها المستكين كانت عيناها دامعتين بشدة فهمس بحنان بالغ...
خلاص والله.. ما كنت هسيب حد يمسك واصل طول ما فيا نفس.
رجف قلب مليكة من كلماته ونظراته مد يده ومسح دموعها برفق لكن نظرها وقع فجأة على يده الأخرى المصابة. مسحت بقايا دموعها بسرعة وهتفت بقلق حقيقي...
أنت... أنت اتعورت.
تنهد عمار محاولا طمأنتها وهتف بهدوء..
حاجة بسيطة.. ما تشغليش بالك.
همست بنبرة لائمة ومشفقة وهي تكاد تبكي مجددا...
لا حاجة بسيطة إيه أنت اتبهدلت خالص عشاني..
وبحركة سريعة مدت يدها وشَدت وشاحا ناعما كانت تربطه حول رقبتها واقتربت منه تبدأ في لف الجرح بعناية. كانت قريبة منه للغاية لدرجة أن أنفاسها الدافئة كانت تلفح وجهه بينما كانت عيناه منصبة بالكامل على تفاصيل وجهها المذعور والجميل في آن واحد.
رفعت مليكة وجهها إليه فجأة وهمست برقة..
إيه.. حاسس بوجع؟
سهم عمار في عينيها وضاع في سحرهما وهتف بغير وعي..
هاه؟ وجع؟
ملست بأصابعها الرقيقة على يده فوق الوشاح وهمست..
آه هنا.. بيوجعك.. والله أسفه خالص؟
سهم عمار في عينيها القريبتين منه وتاه تماما في سحرهما. أنفاسها الدافئة التي تلفح وجهه جعلت قلبه يدق بعنف لم يعهده من قبل. شعر برغبة عارمة في أن يطيل هذه اللحظة وأن يظل قريبا منها هكذا دون أي فواصل.
لم يكن عمار يفهم طبيعة المشاعر التي تجتاحه الآن هو رجل صعيدي نشأ على الشهامة والواجب ولم يختبر الحب يوما. لذلك كان يُفسر كل هذا الاندفاع نحوها بأنه مجرد خوف عليها ورغبة في حمايتها دون أن يدري أن قلبه قد غرق في هواها بالفعل.
مسح على وجهه بيده السليمة وتنهد بعفوية محاولا الهروب من نظراتها التي تُربكه وقال بصوت خفيض غلفته لوعته المكتومة..
لاه.. ما فيش وجع واصل يا مليكة. الوجع الحجيجي هو إني كنت أشوف حد يمسك بسوء وأنا واجف عاجز. ما تجولييش آسفة تاني
كانت دموعها تسيل بعفويه اقترب منها عمار خطوة إضافية وتلاشت كل الحواجز في تلك اللحظة رفع يده السليمة برفق شديد وبتلقائية وضع إبهامه على وجنتها يمسح دموعها الساخنة بنعومة فائقة وكأنه يهدئ طفلة صغيرة خائفة. همس بصوت دافئ وخفيض يحمل حنانا لم يعهده هو نفسه من قبل...
ششش.. اهدِي أنا بخير أهو جِصادك.. طول ما أنا فِيا النفس ما عاش ولا كان اللي يلمس شعرة منك . دموعك دي امسحيها لجل خاطري مامتحملهاش.
نظرت ليده التي تمسح دموعها فالتقت عينُها بعينيه في نظرة طويلة امتزج فيها الخوف الشديد بالأمان الذي لا تجده إلا معه. همست بعفوية وهي تشد على الوشاح حول جرحه
مش قادرة يا عمار.. أنت اتبهدلت خالص عشاني وجرحك ده بيوجعني أنا في قلبي.
ابتسم عمار بخفة وعيناه غارقتان في تفاصيل وجهها الجميل والمذعور وقال بنبرة صادقة تمامًا وهو لا يدرك بعد أن هذا الخوف والاندفاع هو الحب بعينه...
يا ستي لو جرحي ده هو اللي هيخلّيكي بخير ويمسح الخوف من عيونك فأنا راضي بيه وبعشج وجعه.. ما تشغليش بالك واصل ما تِبكيش بقه خلاص .
مسحت بقايا دموعها نظرت إليه بامتنان كبير ولمست براءتها وعفويتها جرحه بلطف وهي ما زالت ممسكة بطرف الوشاح وقالت بنبرة خرجت من أعماق قلبها المتألم لأجله..
غصب عني يا عمار.. أنا حاسة إني بليتك معايا ولما شفتك وأنت بتتعارك وبتتوجع بسببي قلبي وجعني مسكت يده بحنان... حقك عليا والله ممكن تسامحني .
كانت تمسك يده وهو ينظر اليها بحنان وقلبه يدق بعنف.
ثم تنهدت بقلة حيلة وبراءة شديدة وقالت بعفوية ودون أن تحسب عواقب كلماتها..
أنا بس.. أنا قلت في نفسي يا ريتني استنيت سليم.. لو كان هو اللي جالي ما كانش حصل كل ده ولا كنت أنت اتبهدلت بسببي واضطريت تحارب علشاني.
في ثانية واحدة تبخرت كل المشاعر الدافئة التي كانت تملأ المكان.
تسمر عمار في مكانه وتصلبت ملامحه فجأة وكأن صاعقة قد ضربته. الكلمة وقعت على مسامعه كالجمر المشتعل.. سليم.
كيف لها وهي في هذا القرب منه أن تنطق باسمه كيف تفكر في غيره وهو الذي كاد يودي بحياته من أجلها؟
تراجع خطوة إلى الخلف ببطء وعيناه اللتان كانتا تفيضان حنانا منذ ثوان اشتعلت فيهما نيران غيرة عمياء غطت على كل شيء. تحولت نبرته الدافئة إلى هدوء ما قبل العاصفة، وهتف بصوت أجش يرتجف من شدة الغضب المكتوم..
عتجولي مين؟ سليم..
ابتسمت بحنان دافئ خفف من توتر الموقف وهمست بخفوت...
آه طبعا.. أنا آسفة إني عرضتك لكل ده.. مابحبش حد يتأذى بسببي يا ريتني كنت استنيت سليم احسن .
وما إن نطق اسم سليم حتى اشتعل عمار مجددا وهب بغيرة واضحة وعصبية. ثارت شياطينه وضاق صدره بشدة فجذب يده من بين يديها بعنف وعلا صوته جهوريا غاضبا وهو يلتفت إليها وعيناه تطاير منهما الشرر..
يعني وأنا جايد صوابعي العشرة شمع وواجف بدمي بوجع جِصادهم لجل ما أحميكي أنتِ جلبك وعجلك مع سليم و يا ريتك استنيتيه يا مليكة . دي تصيبه ليه دي
لا سليم ولا طين وتاني.. دي آخر مرة تمشي لحالك واصل في أي مكان أنا اللي هاجي آخدك بنفسي.
نظرت إليه بدهشة من تحوله المفاجئ وهتفت ببراءة..
طب أنت متعصب ليه دلوقتي؟
هتف عمار بنفاد صبر وضيق وهو يمسح على وجهه بيده السليمة..
يعني تفورّيني وتجولي متعصب ليه ده مرار إيه ده.. أنتِ ما بتفهميش واصل؟
هبت مليكة قائمة في مواجهته وعيناها تلمعان بالغيظ من تحوله المفاجئ وهتفت بنبرة حانقة....
أنت إيه؟ مش بتعرف تبقى طيب لدقيقة واحدة؟ على طول جواك حاجة شر. وابور شغال كدة. يا ساتر إيه ده قعدتك غم كدة علطول أوعى من وشي.
وقامت وابتعدت عنه خطوات وهي تجر خيبتها فيه وغضبها.
ليندفع عمار خلفها كالإعصار ويهتف بصوت جهوري هز أرجاء المكان...
أنا جعدتي غم صوح.. والبيه بقى قعدته إيه حلوة وبفيونكة ما هو طور والكل عارف وخابر زين.
تابع وهو يقترب منها وعيناه تشتعلان غيرة..
عشان كدة ما اتصلتيش بيا ومستنياه هو يوصلك.. بيتنحنح صح عاجبك النحنحة؟
التفتت إليه مليكة وهتفت بتحد وهي ترفع حاجبها..
وتجيلي ليه أنت أصلا كنت هتعبرني ما أنت مشغول مع الهوانم اللي بتتمايع وتِصَرمَح معاهم.
هتف بانفعال شديد أفقده السيطرة على نبرته..
هوانم مين يا مهبوله أنتِ ما فيش زفت واصل..
صرخت بها مليكة وهي تندفع نحوه بوجع وقهر لم تعد تحتمله ورفعت يدها وهوت بها فوق كتفه بخبطة قوية بكل ما أوتيت من عصبية وألم وهي تتذكر مشهد تلك الفتاة التي رأتها تقترب منه سابقًا. أكملت بغضب وصراخ وعبراتها تسيل بحرقة...
ما فيش اكدب بقه والهانم اللي كت متشعلقة في إيدك والّ إيه.. ابقى اسأل يا عمار.. وحشتنا يا عمار.. أنا عارفة عنك كل بلاويك.. أوعى من وشي واقف تتمايع معاها وجاي تعض فيّ أنا وتعملي فيها بطل؟ وتعض فيا لما اقول سليم.
قبض عمار على ذراعها وصاح بأعلى صوته بقلب محروق وعينين تشتعلان بالغيظ..
أنا ماتمَايعتش هي اللي لزجت في إنتِ دماغك دي خربانة وما عتفهمش واصل.. جولتلك ما فيش حاجة. واياك تنطحي اسم سي زفت ده.
اشتعلت الغيرة في صدر مليكة هي الأخرى واندفعت بعصبية تهاجمه بمرارة وقهر وهي تتذكر ما سمعته عنه فهتفت بصوت يرتجف..
لا هقول سليم.. على الأقل سليم ما لوش سوابق زيك. مش داير يعرف بنات بحري وقبلي.. نسيت هنادي.. ولا نادية.. ولا ست الحسن والجمال هند.. إنت فاكرني غبية ومش عارفة مغامراتك وبلاويك كلها ؟
تسمر عمار في مكانه واندفعت الدماء في عروقه بغضب عارم وهياج شديد فتقدم منها بخطوات هادرة كالإعصار وصاح فيها وهو يكاد يجن..
عرفتي دول منين إنتِ بتجيبي الكلام ده منين واصل انطجي.
ردت عليه بهياج مماثل وعيناها تتحديان غضبه..
سليم اللي حكالي يا فلاتي سليم قالي على كل تاريخك المشرف مع البنات.
جن جنون عمار واقترب منها أكثر وهو ينفض يديه في الهواء بحدة وصوت جهوري زلزل المكان..
دول زمان كانوا زمان وسالفتهم جُطعت من سنين دلوك ما فيش واصل.. افهمي بقه يا غبية ما فيش في حياتي حد مجنونة إياكِ. والله العظيم سليم ده أول ما أشوفه لأجطع وشه نصين واعرفه إزاي يجول اكده وإزاي يسيبك لوحدك كت هتزفت هاجي أمال أسيبك في الليل تاجي لوحدك في طريج مجطوع.... طب يا سليم الكلب.
هتفت مليكة تدافع تلقائيا بنبرة مستفزة..
ومالك بيه أنت ما تقربش منه بقولك أهوه.
اقترب منها عمار بغضب أعمى وقبض على ذراعها بقوة وعيناه تطلقان شررا وهتف بفحيح غاضب..
وبتدافعي عنه ليه أنتِ دلوك و واجفة في وشي عشان خاطره.
هتفت وهي تحاول سحب ذراعها بتمرد..
عشان حد لطيف.. مش زي ناس ناشفة.
شدد من قبضته بعنف وهو يشعر ببركان يغلي في صدره وقال بنبرة متهكمة قاسية..
جصدك إني مش إكده صوح.. أصلي مش نحنوح وما بسبسبش للهوانم زيه.
دفعت يده عن ذراعها بكل قوتها وهتفت بصوت مرتجف من الغيظ..
أوعى كدة أنت إيه قلة أدبك دي مالك؟ بقالي فترة كبيرة ما بجيش جنبك ولا بكلمك.. هو في إيه بالظبط.
شعر بالاحتراق الكامل داخل صدره وكأن الكلمات أشعلت عود ثقاب في حطب روحه فجذبها إليه مرة أخرى وهتف بصوت متحشرج من شدة الغيظ..
آه.. الهانم بقى مستخبية مني ليها عشر أيام بالعند.. صوح جاصدة تفوريلي دمي وعمالة تِتجِلي بروحك عليا.
صرخت في وجهه والدموع تحتقن في عينيها..
وأفورلك دمك ليه مش أنا البندرية المكشوفة اللي مش عاجباك أهو برحمك مني ومن شوفي.. أوعى بقى سيب إيدي.. أنت وحش قوي
هتف بغيظ قاتل وهو يضغط على أسنانه..
كِني وحش.. وسليم لطيف.. مش إكده؟
رفعت وجهها بعناد طفولي ممتزج بالقهر وهتفت لتزيد من اشتعاله
آه.. لطيف وحبوب وأنا حبيته خالص.. إيش جاب لجاب بقى.
اشتعل عمار عن آخره وتلاشت كل ذرة تعقل في رأسه شدها بقوة جارفة إلى أحضانه حتى التصق جسدها بصدره العريض. وطوقها بذراعيه كالسجن الحديدي وهو يهتف بأنفاس لاهبة تلفح وجهها..
كِنه حبوب وحبتيه وإيش جاب لجاب ليه؟ بيسبسبلك الطور ده صوح وأنا ما بنعرفش السَبسبة دي واصل.. صوح عفريت انا بعض والبيه حنين.
كان الغضب يعتمل في صدر عمار كالبركان الهادر فكلمات مليكة عن سليم ووصفها له بالرقة والحب كانت كالملح على الجرح النازف في كبريائه. اكمل بصوت هادر وعيناه تشعان بشرر الغضب..
وحب.. حب كِيف البيه الحلوف ده بيفهم في الحب عايزة إيه؟ أجف أسبسبلك عشان تجفي تتكلمي معايا عدل زي البيه يا بت البندر؟!"
دفعت مليكة صدره بغضب والدموع تغرق عينيها المقهورتين وصاحت بنبرة مكسورة..
الله يخربيت بت البندر أنت إيه؟ ربنا ياخدني عشان أرتاح بقى.. إيه ده؟ أوعى.. أنت أوحش واحد شفته في حياتي.
دفعته بكل قوتها والتفتت تجري مبتعدة عنه تجر أذيال خيبتها وقهرها من معاملته القاسية تاركة إياه يغلي في غضبه وحيرته.
وقف عمار مكانه يغلي غضبا وصوت مليكة يتردد في أذنيه أوحش واحد..... صرخ بعنف... الهانم عايزة السبسبة والنحنحة.
قبض على قبضته حتى ابيضت مفاصله وراح يحدث نفسه بقهر..
أوحش واحد صوح أكيد سي طين بيسبسب ويلاغي الهانم بيعرف منه لله ربنا ياخده. البت بتجول بيحب أروح أموته دلوك.
توقف فجأة محاولا السيطرة على أفكاره المتضاربة...
طب إيه أني باكل حالي ليه أني مالي بيها؟ إيه المرار ده؟ ما عايزهاش تتهبب تكلم زفت. وأني مش طايج روحي من أساسه مالك مخبول؟ أنت بتكره النسوان فيك إيه. عليك وعلى اللي جابك يا أخي ما تسيبها تتكلم وإلا تطين على دماغها. كيف ما جالت خيتها ماليش كلمة أني؟
لكن صرخة مكتومة خرجت من حنجرته ممتزجة بإصرار وعناد..
لا ليا كلمة... الحرمة بداري تحترم نفسها.. والله لأسود عيشتها تكلم مين؟ أني هروح لسليم وأجف له بس خلاص. هو إيه اسيبه ياخد البت واجف أتفرج لأه دي..... دي هبله وكمان أمانه لا مايجربلهاش طب يا سليم الكلب والله لأوريك.
ضغط على يده المصابة بغضب غير عابئ بالألم واستدار يطحن الأرض بخطواته الثقيلة والشرارات تحرق قلبه لا يعلم مكنونها ولكن ما وقر في القلب يتصاعد رغماً عن إرادة أي أحد. ولا يعلم أن القادم سيكون عاصفة هوجاء بسبب ماحدث لهم.
جلست ملوك فؤادة ونجوان يتسامرون في ركن من أركان الردهة الواسعة ليدخل عليهن فجأة صوت سعدات الممتزج بالنبرة المألوفة التي تحمل خلفها الكثير وبصحبتها ابنتاها. دارت الأحاديث بين الجميع ولم تضيع سعدات فرصة إلا وألمحت فيها بكلمات مبطنة تشير إلى أن عامر هو السند الذي يلم شملهم وأن ابنتها مها هي الأقرب والأنسب له.
كانت ملوك تستمع والضيق يعتصر صدرها تشعر بغصة خفية تنبت في أعماقها وإحساس لا تعرف له سببا يرفض تلك الفتاة ولا يطيق سماع سيرة ارتباطها بعامر.
تنهدت سعدات برياء وقالت وهي تلوح بيديها...
أمتى بقى نفرح دا الدار بقت شكلها يحزن وناجصاها لِمتنا وفرحتنا الكبيرة.
هتفت فؤادة بنبرة هادئة تحاول تلطيف الأجواء وهيا تعلم ماتقصد..
هيجي يوم ونفرح كلياتنا يا سعدات.. هو بس النصيب لما يأذن ربنا وكل شيء بأوانه.
قطع حديثهن دخول عامر ومعه عمه مكرم والد ادهم وسليم . القي العم السلام وجلس في صدر القاعة بينما تقدم الجد سعفان بخطواته الوقورة ليستقبلهم.
هب العم مكرم واقفا يحيي الجد...
كيفك يا أبا سعفان إني جاي أطمن عليك.. عامر لجيته في طريجي وجولت آجي أشوفك وأتطمن على صحتك بنفسي.
هتف سعفان بابتسامة دافئة..
بخير يا ولدي.. شوفتك بقيت زين والحمد لله.
وسط هذا الجمع التفت العم مكرم بجسده نحو عانر وارتسمت على وجهه أمارات الجدية وهو يضع عصاه جانبا ثم قال بصوت جهوري يحمل نبرة الرجاء والطلب...
الرواية والبلد كلياتها عايزينك تترشح لمجلس الشعب يا ولدي.. عِندنا ناس واصل مش لاجية اللي يجف لجل مصلحتها وعايزين حد من عندينا من دمنا ولحمنا يخش المجلس ويجيب حِج الناس دي.
تنهد عامر وارتسمت على ثغره ابتسامة هادئة تحمل الكثير من الاعتذار ثم عدل من جلسته ونظر إلى عمه مكرم قائلا....
لاه يا عمي أنت خابر زين إني مش فاضي واصل.. شغلي في الأراضي والمصالح وأحكام القضا واخد كل وجتي. والمجلس ده عايز حد متفرغ لطلبات الناس ومشاكلهم وأنا يدوب مجسم نفسي بالعافية.
ضرب العم مكرم كفا بكف وهتف بنبرة مشجعة وقوية لا تقبل التراجع...
لاه.. أنت أدها يا ولدي وأدود كمان. البلد كلياتها بتهابك وبتعملك ألف حساب. والكل هيجف في ضهرك لجل ما تكتسح الانتخابات دي ما تصغرش حلمنا يا عامر.
في تلك اللحظة لمعت عيون سعدات ببريق الطمع والفرحة فقالت بصوت متهلل....
يا مرار طافح ده هيبقى نصر كبير ل عامر وللعيلة كلياتها.. السلطة دي يد واصلة والنايب بيبقى كلمته مسموعة في كل مراكز الدولة ومحدش يجدر يجف جِصادنا واصل بعد اليوم.
أما مها فلم تسعها الدنيا من الفرحة واندفعت تتحدث متلهفة وقالت وهي تنظر لعامر بدلال وإعجاب مكشوف..
آه والنبي يا عانر.. وافق لجل خاطري ده أنت هتبقى سيادة النايب بهيبتك دي. تخيل كده لما الكل يعملنا حساب ويق
جولوا جناب النايب دخل... جناب النايب خرج.
وكانت مها في داخلها تطير من السعادة وتتخيل نفسها بالفعل زوجة رجل ذو سلطة ونفوذ تتباهى بلقب مرات النايب أمام نساء البلدة كلياتها.
التفتت الأم فؤادة نحو ابنها ونظرت إليه بعينين تملؤهما عين الرضا والفخر وقالت بنبرة حنونة ومشجعة...
وليه لأ يا ولدي؟ أنت طول عمرك شايل هم الصغير جبل الكبير ودخولك المجلس ده طاجة فرج لناس كتير غلابة ملهاش ضهر.
رد عليها عمار بنبرة دافئة يقبل يدها..
يا أُمي الحمل تجيل والمجلس ده مسؤولية قدام ربنا جبل العباد، وأنا مش عايز أجصر في حج حد ولا في حح بيتي وشغلي.
هنا تدخل الجد بصوته الحكيم وقال بنبرة حازمة تنم عن خبرة السنين...
لاه.. بلاش منيها السيرة دي عاد. عامر مشغول بالقضا وفض النزاعات بين الناس. والمنصب ده وراه حوارات ومصالح عتِشغل باله عن الحج.
في تلك الأثناء كانت ملوم تجلس متجهمة الوجه وعيناها تدوران بين الحاضرين بنظرات قلقة.. لم تكن تشعر أبداً أن هذا المنصب شيء جيد بل أحست بانقباض في قلبها وكأن هذه السلطة ستجلب معها المتاعب.
فجأة ووسط صخب النقاش التفت عامر بنظراته نحو ملوك متجاهلا كلام الجميع وسألها بنبرة هادئة ومهتمة للغاية...
إيه رأيك أنتِ يا ملك؟
نظرت إليه ملوك باستغراب شديد ولم تتوقع أن يستشيرها هو بالذات وسط كبار العائلة. فاتسعت عيناها بدهشة بينما لم يستطع عامر منع نفسه من الابتسام برقة وهو يتأمل ملامحها المستغربة.
في هذه اللحظة انقبض قلب مها واشتعلت مقهورة من الغيرة وهي ترى كيف ترك عمار كلامها وتوددها ليري رأي ملوك ويهتم به.
صمتت ملوك لثوانٍ وقالت بنبرة هادئة ورزينة جذبت انتباه الجميع....
أنا رأيي بلاش المنصب والسلطة مع القضا وفض مشاكل الناس مش هيجتمعوا صح. السلطة دي ليها حسابات تانية مهما كان الإنسان قوي وعادل النفوذ والمصالح عتأثر عليه وعلى أحكامه غصب عنه. القضا ده بينك وبين ربنا ومالوش شريك والسياسة والمجلس ليهم شركا كتير ومصالح بتتشابك.. بلاش تدخل نفسك في السكة دي وتظلم عدلك.
قالت كلماتها بوعي فخيم الصمت على المندرة.. أما عامر فقد تلاشت ملامح التعب والتشكك من وجهه وظل ينظر إليها بمنتهى الانبهار والإعجاب فهذا داخله اللذي يقول ذلك. وارتسمت على شفتيه ابتسامة دافئة وعميقة وهو يرى في عينيها الحكمة والعقل الذي تفتقده كل النساء من حوله.
اشتعلت مها غيظا من نظرات الانبهار التي رمق بها عامر ملوك ولم تتحمل أن تسرق الأخيرة الأضواء فلوت فمها بامتعاض والتفتت لملوم قائلة بنبرة حادة تحاول فيها التقليل من شأن كلامها....
جرى إيه يا ملك؟ إيه كلامك ده أنتِ بتكبري الموضوع ليه وتعمليها جضية؟ ده مجلس الشعب يعني وجاهة وعز للعيلة إيش فهمك أنتِ في السياسة ومصالح البلد لجل ما تجعدي تجوليلي النفوذ والمصالح عتأثر.
وقبل أن تسترسل مها في هجومها وتكمل تقليلها من رأي ملوك رفع عمار يده بحسم ونظر إليها بنظرة حازمة جعلت الكلمات تجف في حلقها وقال بصوت جهوري قاطع:
لاه يا مها.. واجفي عندك وخلي بالك من كلامك هي صوح.. كلام ملك صوح وزين العجل كمان دي أصلا كلامي وحاسس إنه من جوايا .
التفت ط بكليته نحو عمه مكرم وجده وبدت على ملامحه القناعة التامة بعد أن صاغت ملوك مخاوفه في كلمات دقيقة فهتف بنبرة صادقة وقوية...
الرد يا عمي كيف ما جالت ملك بالظبط. السياسة ما تنفعش واصل مع العدل ومستحيل يجتمعوا في جلب راجل واحد. السياسة دي ليها أساليب وطرج وساعات كتير الأساليب دي ما عتكونش صوح ولا حلال وعتجرجرني لِحتة مش بتاعتي ولا شبهي.. وأنا راجل بحكم بين الناس بالحج وبما يرضي الله فِيبقى ليه أدخل نفسي في صراع أنا غني عنه.
هز الجد رأسه بالموافقة وهو ينظر لعامر بفخر بينما ساد الصمت المندرة وظلت عينا عانر معلقتين بملوم بنظرة تحمل الكثير من الامتنان والدعم وسط قهر مها التي كادت تنفجر من الغيرة.
التفت العم مكرم بنظراته وقال بتقدير وود... ماشي يا ولدي أجول ليه بس كان نفسنا عموما نشوف حد تآني... ثم نظر لملوك....
كلامك زين دايما يا بتي... كيفك... أدهم ابني بيكلمني عليكي كتير جوي.. بيجول إنك شاطرة وذكية كيف الدكاترة الكبار.
تنهدت ملوك وحاولت رسم ابتسامة رقيقة رغم الغيظ المكتوم في صدرها من سيرة عامر السابقة وهتفت..
تسلم يا حاج.. ده من ذوق أدهم هو بجد حد لطيف ومحترم جدا.
هنا لم تفوت سعدات الفرصة لتتدخل بكبرياء فهتفت على الفور... .
أدهم ما فيش منه واصل.. كيف عامر ولدي وما يتخيرش عنه في حاجة البنته كلها بتتمناه وبتريد قربه.
ضحك الرجل بصفاء وقال..
على جولك يا سعدات.. بكره نفرح ببتك ونرتاح.. ونظر لعامر مكملا بغمزة.. ولا إيه يا ولدي؟
في تلك اللحظة اشتعل عامر بالكامل وخرجت من عينيه نظرات لاهبة صوب ملوك التي أحنت رأسها بسرعة هربا من عينيه بينما كان الوجع والغيرة ينهشان أحشاءها من كثرة ما تسمع عن ارتباطه بمها دون أن تعي ماهيه وجعها.
قامت مها من مكانها مدعية الخجل والتحسيس على وجنتيها...
الله ما تكسفنيش بقى يا عمي.
ثم أسرعت وصعدت درجات السلم للأعلى بدلال لتعقب سعدات بابتسامة عريضة..
جريب جوي عامر يتهنى بعروسته يا حاج مكرم والدار تنور بيهم.
هنا لم تعد ملوك تحتمل البقاء ثانية واحدة فشعرت بالأنفاس تضيق في صدرها وهتفت وهي تقف متذرعة بالرحيل...
طب.. أستأذنكم أنا دلوقتي.
هتف الرجل بترحيب وتمسك..
طب هنعوزك كمان هبابة يا شابة اجعدي معانا واصلي.
لكنها خرجت متحجحه سريعا وهي تغلي من داخلها والدموع تكاد تفر من عينيها من شدة القهر.
بمجرد خروجها التفت الرجل إلى الجد وسعفان وعامر وقال بنبرة جادة وحاسمة...
اسمع يا حاج.. إني جاي أطلب ملك لولدي أدهم رسمي أهو قدام الكل. هو رإيدها وهنشيلها في عنينا ومش هنجصر معاها واصل والدار جنب الدار وولدكم بعنينا. شوارها ودهبها ودارها هيتعمل كيف أجدعها صبيه ولدي بيحبها ورإيدها.. أدهم ولدي راجل وسيد الرجال متعلم وناجح وسابق سنه ومن حطت ملك اهِنه وهو عينه منيها وكان بيلمحلي ودلوك عاد جه الوجت اللي يستجر فيه ويفتح بيته مع الصبية اللي خطفت جلبه.. إحنا أولى ببعض يا ولدي والجمال ده كله ملوش مكان يصونه غير دار أدهم. ونادم عليها يلا ناخد رايها انا متوكد انها هتوافج ادهم ليه ياما بيجرب منها ولما اتوكد من لينها بعتني....
تسمر عامر في مكانه وكأن صاعقة هبطت فوق رأسه شعر بنيران الغيرة والحنق تحرق عروقه وجف ريقه تماما بينما قبضته انغلقت بقوة وعنف حتى ابيضت مفاصيله. لم يحتمل فكرة أن يُذكر اسم ملوك مقترنا برجل آخر فكيف بطلب زواج رسمي ومن.
شعر عامر بضيق شديد في تنفسه ونظراته تحولت إلى جمر مستعر يوجهه نحو عمه ملامحه الغاضبة وجسده المتشنج كانا يصرخان برفض قاطع وعنيف.
هب عامر واقفا كالملسوع وجسده ينتفض من الغضب وصوته هدر كالرعد...
.........
كده أظن خلاص بقه يا باشا إنت في مزنق اما نشوف هتعمل أدهم خلاص حطك قدام النار.. إيه نفسي مها الزرقه تنقهر...
_قبضة_أولاد_الراوي
_mevo
البارت 29...2
شعر عامر بضيق شديد في تنفسه ونظراته تحولت إلى جمر مستعر يوجهه نحو عمه ملامحه الغاضبة وجسده المتشنج كانا يصرخان برفض قاطع وعنيف.
هب عامر واقفا كالملسوع وجسده ينتفض من الغضب وصوته هدر كالرعد...
نعم... مش جفلنا الجصة دي يا عمي وتكلمنا فيها جبل سابق؟
هتف الرجل بتعجب واستنكار لردة فعله..
ونجفلها ليه يا ولدي عيبة إياك. الواد رايدها وشاريها وإحنا ولاد عم وأولى ببعض.
هتف عمار بعصبية أعمى وجنون وغيرة لا يستطيع مداراتها...
أيوه عيبة دي حريمنا.. وما حدش ياخدها واصل.
هتف الرجل بضيق من تحكمه...
حريمك كيف يعني ما أنت هتاخد بت عمك مها ومكتوبالك ودا كلام البلد كلياتها.. يبقى إيه اللي جد دلوك عشان تجف في سوج الواد؟
صرخ عامر بصوت زلزل جدران المضافة وعيناه تشتعلان من الغيظ...
إني ما واخدش هباب عليا. وبطلو تجولو الكلام ده وتجيبوا السيرة دي ع لسانكم أني مش هاخد حد.
هتفت سعدات بلطم على صدرها وصدمة حقيقية...
يا مري!ط... مش البت لواد عمها في إيه يا عامر؟ بتخلي ببتي وتصغرنا قدام الناس إكده ليه؟
التفت إليها عامر بغضب عارم يكاد يحرق الأخضر واليابس وهتف فيها بحدة...
أخلي بإيه هو أنا كنت نطجت وإلا طلبتها من أساسه. انتو بتعملو حدوتة وتعيشوا. لما يبقى واد عمها رايدها يبقى تتكلمي.. وجفلي على الكصة دي خالص ومتفتحيهاش تاني واصل.. شوفي لبتك راجل غيري يشيلها.. أني برا الموضوع ده.
هتف الرجل مكرم بضيق وهو يعتدل في جلسته مستنكراً تحكم عامر...
برضك ماليش صلح بكل ده واصل.. إني بطلبها من كبيرها والبت هي اللي تجول رأيها ده حجها الشرعي ولا لاه يا حاج سعفان؟
هنا تدخل الجد سعفان أخيرا بوقاره وهيبته المعهودة لينهي هذا الجدا، فهتف بنبرة حاسمة...
طب يا مكرم.. سيب الموضوع ده دلوك يا ولدي وإني بنفسي هشوف البت وأجيبلك الرد .
انتفض عامر مجددا وعيناه تشتعلان بجنون الغيرة وهتف بحدة وعصبية وهو ينظر لجده بذهول...
بتجول إيه يا جدي رد إيه ده أنت هتديهالهم ييجوا ياخدوها إكده ببساطة ده بعينهم واصل.
ضرب الجد عصاه بالأرض وهتف بلهجة آمرة لا تقبل النقاش..
اسكت يا عامر الزم حدك وهنتكلمو في الموضوع ده بعدين.. مش قدام الضيوف.
قام مكرم من مكانه وهو يشعر بالحرج والضيق من ردة فعل عامر وهتف وهو يتجه نحو الباب..
طب يا حاج.. إني هستني الرد منيك أنت..
وقام وتركهم وغادر وعلامات الاستياء واضحة على وجهه.
بمجرد خروجه وقفت سعدات في منتصف القاعة تصرخ بقهر وغل وتلطم على صدرها...
يعني دي آخرتها.. بناتي الاتنين ما يبقوش لولاد عمهم.. واحد اتجوز والتانس مش رايد إيه العيبة والكسرة دي اللي بتعملوها فينا.. أنتوا فاكرينا إيه واصل ماليناش جيمة في الدار دي؟
هتفت فؤادة بنبرة هادئة محاولةً تهدئتها ومواساتها..
اهدي يا سعدات واذكري الله.. الجلب وما يريد والزواج ده ما فيهوش غصب واصل.
صرخت سعدات بعيون حانقة ونبرة مرتجفة..
وإني بناتي ما يتسابوش إكده يا حجة.. مها ما يتجالهاش لاه.. وإلا إيه يا حاج سعفان. ساكت لولَدك وهو بيكسر ببت عمها؟
هتف عامر غاضبا بصوت ك الرعد وهو يتقدم منها وعيناه تتشحان بالسواد...
بجولك إيه يا مرت عمي.. هيا الشغلة تلزيق. واخلي بنين وليه اني مت معاها عشان اخلي بيها. اكسر بت عمي لما اكون طلبتها. انا ماكلبتش حد ومش وأخد حد. إني ما هخدش حد إلا بكيفي وبمزاجي ومحدش يملي عليا فاهمه.
صرخت سعدات بأعلى صوتها وهي تشير إليه بإصبعها..
ومين هي بكيفك دي يا باشا جولنا إيه اللي جد دلوك ما طول عمرنا بنجول مها ليك وأنت ساكت وموافج.. إيه اللي غيرك واصل من ناحيتها؟
هتف بحدة بالغة وجسده ينتفض من الغيظ...
لو كت جولتيها جدامي وسكت يبقي ليكي الكلام انما جعده الحريم ورط النسوان انا ماعرفوش.. تجولي.. تطلعي.. تنزلي.. ده شيء يخصك أنتِ وما يخصني في حاجة إنما اللي يخصني اللي جولته وخلصت. ويمين الله لو اتفتحت السيرة دي تاني في الدار هتلاجي قدامك حد ما تعرفهوش لسة فاهمة واصل.. الكلمة لِمت واتجطمت.. إني مش لبتك والموضوع ده اِجفِلبها ضبة ومفتاح.. فاهمة؟
ولم ينتظر سماع رد آخر منها بل استدار بكامل جسده وخرج وهو مشتعل ككتلة من اللهب وعيناه تدوران في أنحاء الدار يبحث بعقدة حاجبيه وجنونه عن ملوك.
كانت ملوك تقف في شرفة المندره مشتعلة والغضب يأكل أحشاءها.. تروح وتجيء بأنفاس لاهثة وهي تحدث نفسها بحنق...
كل شوية البت لواد عمها إيه القرف ده ما بيتكسفوش. قلة أدب كدة ما شفتش في حياتي والتاني يعني ما بينطقش. كل شوية يقولي ما فيش بينا حاجة وشوية ألاقيه يقرب منها وتمسك إيده وهو واقف على السلم يقولو يتنحنحوا وتعمله قهوة وهو واقف ما بينطقش ولا بيكسر الكلمة. وقاعداله عالمسند إيه القرف ده مابتتكسفش ست زفته دي لا شكله ولا زيه أصلا . بس أكيد بينهم حاجة وعلاقة كبيرة وبيحن ليها بنت عمه . إنما أنا لو عملت أي حاجة غلط يفضل يعض فيا ويتحكم وخلاص.
تنهدت بقهر ووضعت يدها على صدرها الذي كان يعلو ويهبط وقالت بصوت مكسور...
أنا مالي إيه الغلب وحرقة القلب دي أنا زعلانة ليه مالي بيه ما يتجوز اللي يتجوزها.
سهمت قليلا وشردت في كلماته ونظراته لها وتابعت بحيرة وقلبها ينغزها ..
طب ليه قالي مافيش بينهم حاجة ليه حلفلي؟
قطع حبل أفكارها رنين هاتفها سحبته بنفاد صبر لتجده أدهم فتنهدت بضيق وهمست..
أنت إيه حكايتك أنت كمان؟ مش مرتحالك .. كل شوية كلام وسهوكه أنا تعبت يا رب تعبت.
فتحت الخط وحاولت جاهدة رسم نبرة طبيعية وظلت تتكلم معه لثوانٍ حتى سمعته يسألها عن أبيه الحاج مكرم وإن كان ما زال في البيت فهتفت ملوك..
آه جوة معاهم في المضيفة بس أنا خرجت وسِبتهم وبتمشى . لا ما سمعتوش وما عرفش قال إيه بالظبط.... بكره تفرحوا بإيه مش فاهمة أنت بتتكلم عن فرح مين؟ يكونش قصدك فرح عامر ومها؟
صمتت تستمع لرد أدهم على الطرف الآخر ثم عقبت بنبرة تحمل غيرة خفية تحاول مداراتها..
بس يا أدهم هو بيقول ما فيش بينهم حاجة.. بتقول اية بيخبي؟ بيخبي عشان هي بنت وسمعة وبنات الأصول وكدة؟ إيه ده ما عرفش بيحبوا بعض من زمان. بس أنا ما بشوفهمش يتكلموا يا أدهم. عامر شكله أصلا مالهوش في الحب ولا السيرة دي. مها بقى هي اللي بتدلع معاه يعني وبيلاغوا بعض من ورا الناس؟
لم تكد تنهي جملتها وتنتظر رد أدهم على الهاتف حتى شعرت بظل ضخم ينسحب على المكان وجاءها صوت جهوري حارق قاطع أنفاسها. لتلتفت بذعر وتجد عامر واقفا خلفها وعيناه تقطران غضبا وعروق عنقه بارزة من شدة الغيظ وهو يهتف بفحيح مرعب..
ليه.. كُنتي شفتيني بتنحنح قدامك معاها واصل عشان تتحدتي في ضهري إكده؟
ارتبكت ملوك وتلعثمت الكلمات في فمها شعرت بالخزي فأنزلت الهاتف بسرعة وهتفت بأنفاس متلاحقة...
طب.. طب يا أدهم أكلمك بعدين مع السلامة.
أغلقت الخط ونظرت إليه وعيناها تتسعان كان عامر يقف أمامها كالجبل الثائر والغضب الأعمى يملأ عينيه. استدارت ملوك في محاولة منها للمشي والهروب من نظراته الحارقة خجلا إلا أنه لم يمهلها اندفع يمسك ذراعها بقوة وجذبها إليه وهتف بفحيح هادر..
كان بيجولك إيه عليا الزفت ده؟ انطجي.. كان بيجول إيه؟
هتفت وهي تحاول مداراة توترها وصوتها يرتجف...
ما فيش ما بيقولش حاجة عنك.
هتف غاضبا بصوت زلزل جدران المكان...
أمال إيه عامر شكله مالهوش في الحب دي ليه.. شايفاني طور ما بيحسش واصل قدامك؟
رجف قلبها بشدة من نبرته وابتلعت غصتها وهتفت بعناد ...
لا أبداً ما فيش حاجة. أنت زعلان ومحروق دمك كده ليه دلوقتي؟
صرخ فيها وعيناه تطلقان شررا...
عشان أني مش بهيمة ما بتحسش لاه أني بحس وبعرف أحب وبعرف أسبسب كمان كيف البيه وأكتر.
أحست ملوك بنغزة حارقة في قلبها وعلمت في قرارة نفسها أنه يتحدث عن علاقته بمها وأن كلام أدهم كان صحيحا فهمست بوجوم وانكسار وهي تخفض عينيها...
طب.. ربنا يسعدكم ويهنيكم.
واستدارت لتمشي وهي تشعر بالألم ينهش روحها لكنه قبض على يدها بعنف وصرخ بنبرة هادرة...
هما مين دول اللي ربنا يسعدهم انطجي.
نظرت إليه مندهشة من ثورته وجنونه وهتفت بضيق وقهر...
في إيه أوعى إيدك دي سيبني.
صرخ بجنون وهو يشدد على يدها...
لاه.. ما هواعاش ومش هسيبك إلا لما تجوليلي هما مين اللي يتهببوا ينسعدوا دول؟
ابتلعت ريقها بصعوبة ونظرت لعينيه المتحديتين وهتفت بنبرة مخنوقة...
أنت.. أنت و..
قاطعها صوته الصارخ كالرعد...
مها صوح أنسعد أني معاها وأدهم جالك إيه تاني عليا وعلى الهبابة دي.
هتفت ملوك بقهر طفح به الكيل...
قال إنكم بتحبوا بعض من زمان وإنها مكتوبالك وهتتجوزها زي ما الكل في هنا بيقول علطول.
هنا اشتعل عامر عن آخره وتملكه جنون أعمى فمسكها بعنف من كتفيها وقربها إليه حتى لفحت أنفاسه الغاضبة وجهها وهتف بصوت متحشرج من الغيظ...
وطبعا صدجتيهم صوح صدجتي إني هتهبب وأتجوز مها.
هتفت وهي تحاول دفعه بضعف وغضب...
في إيه أنت غضبان وعروقك هتطق ليه كده أنت حر في حياتك.
صرخ في وجهها بغيرة قاتلة..
لاه.. مش حر وأني مش متهبب معاها ولا هكون ليها واصل حولت الف مرة .. فاهمة ولا لاه؟
هزت رأسها بغرابة وعدم تصديق لإنكاره المستمر فصرخ مجددا وهو يهز كتفيها برفق غاضب..
بجولك ما بيناش حاجة واصل اجطعي السيرة دي.
تنهدت ملوك بحسرة وقهر وهتفت بلوم لاذع...
عيب على فكرة تكدب كده. كل شوية تقول ما فيش بينكم وأنتوا بينكم كل حاجة والكل عارف. أنت حر تحب ما تحبش دي حاجتك بس ما تقولش على حبيبتك كده من وراها عيب في حقك كراجل.
هنا استشاط عامر غضبا وتملكه الغيظ حتى خرج عن طوره بالكامل التفت وضرب أحد الكراسي الخشبية القريبة بقدمه ضربة عنيفة رشقته في الحائط ليتحطم وصرخ بصوت زلزل أرجاء المكان وهو يقترب منها وعيناه حمراوان كالجمر...
جولتك ما هياش ولا هتكون طين على أيامي واصل.
اندفعت ملوك بغضب عارم والغيرة تنهش قلبها وتكاد تمزقه دون أن تعلم كنه هذا الشعور وهتفت بصوت مخنوق ...
بطل بقى أمال كنتوا ماسكين إيد بعض ليه هاه.. مقربين من بعض قوي كده ليه؟ بتكدب ليه بطل بقى كدب ونازلة نحنحة عليك وتحط إيدها على إيدك وتقعد جنبك كدة عالمسند لازقه فيك . فاكرني هبله هصدقك لا يا أستاذ بيا عنين بشوف بيها الهانم وانت مخبية ليه هاه هنحسدمو مثلا وكل شويه تقولي مافيش.. فعلا ما فيش بينكم حاجة دا أنت بينكم وبينكم بس ما عرفش بتخبي ليه أنت.
واستدارت غاضبة والحرقة تأكل أحشاءها وهي تحاول الفرار من أمامه فاندفع عامر خلفها كالإعصار ومسكها بجنون وهزها برفق وهو يهتف بأنفاس لاهثة وصوت خرج من أعماق قلبه...
افهمي بقى ما رايدهاش أني ما بحبهاش والله العظيم ما بحبها يمين الله ما في جلبي ليها واصل ورحمة ابوي واخوي مافيه ليها في جلبي حته مسه مشاعر .
نظرت إليه بدهشة عارمة وتجمدت الدموع في عينيها بينما بدأت دقات قلبها تدق بعنف شديد زلزل كيانها من صدق نبرته وقسمه.
هتف عامر بلين وهو ينظر في عينيها مباشرة:
أني ما بحبهاش وحولت انهارده لمرت عمي تشوف لبنها راجل يصونها أنا مش عايزها واتعاركت معاها علي أساس البت لابن عمها بس اني مش رايدها. وما بحبش حد من أساسه أنا أنا خالي خالص.
فتحت عيونها بذهول وصدمة وتمتمت بشفتين مرتعشتين...
بس.. بس هما.. الكل بيقول..
لم يدعها تكمل بل اندفع وشدها بقوة لترتطم بصدره العريض فوضعت يديها تلقائياً على صدره الذي كان يرجف ويعلو ويهبط بعنف شديد، ليهتف هو بفحيح لاهب وقريب جداً من وجهها....
اللي يِجول يِجول يولع وأني بس اللي أحدد مين اللي رايدها ومين اللي تكون ليا فاهمة ما تصدجيش حد واصل. أني ومها استحالة نكون لبعض في يوم من الأيام.
ابتلعت ريقها بصعوبة ودقات قلبها تضاعفت حتى أحست أن صوتهما المرتفع سيسمعه هو من شدة قوته وعنفوانه. هتف عامر أخيراً بنبرة حملت رجاءً خفيا...
ما تسمعيش لأي حد وتصدجي فيا أني ماليش حرمة في بالي واصل فاهمة؟
كان يريدها أن تصدق بشدة وبأي ثمن أنه ليس في علاقة مع مها أو حتى يمر طيفها في تفكيره. تنهد بعمق واسترخت ملامحه الحادة ليتطلع إلى عينيها الملتمعتين وهمس بلين دافئ لم تعهده منه من قبل...
صدجتيني دلوك؟
تداركت ملوك نفسها فجأة وشعرت بمدى قربهما الذي يخطف الأنفاس فابتعدت عنه خطوات وهي تهتف بارتباك شديد وتشتت عينيها في أركان المكان...
يعني أصدق ما صدقش ما أعتقدش إن الموضوع ده يهم أي حد في حاجة.
خطا نحوها خطوة ومد يده ورفع وجهها تنظر ابيه وهتف بنبرة جادة...
لاه يهمني يهمني أنتِ بالذات تصدجي.
نظرت إليه بغرابة وحيرة وسألته بنبرة خافتة...
ليه ليه يهمك رأيي أنا بالذات؟
تحمحم وحاول استعادة جموده الثابت وهتف:
عشان أني ما بحبش حد يفكر فيا غير في حجيجتي ما بحبش الظلم واصل.
هزت رأسها وتنهدت قائلة...
آه.. قصدك إنك مالكش في الحب والحاجات دي وإنك ناشف علطول يعني.
شعر بالغيظ الشديد من كلماتها التي أعادت إلى ذهنه سيرة ادهن ونحنحته وهتف بنبرة حانقة..
هو أني لازم أتنحنح قدامك وأسبسب عشان تصدجي إن ليا في الحب إيه.. عايزاني أتمسخر قدامك كيف البيه عشان أرضيكي؟
نظرت إليه بغضب عارم وقد اشتعلت وجنتاها حماماً، وهتفت بصدمة...
أنت بتقول إيه أنت تتمسخر إيه وبتاع إيه؟ عيب كدة على فكرة. وبيه مين انت فيه ايه.
لم يستمع بل اقترب منها أكثر حتى كادت أنفاسه الحارقة تلفح وجهها وتحدث بصوت جهوري مكتوم وعيناه تطاير منهما الشرر بغضب أعمى...
إيه كلامك مع أدهم بيه مبسوطة عاد باللي عيحصل البيه ما بيبطلش نحنحة معاكي وكل شوية يكلمك ويلاغيكي وعينه عليكي ورايحة وجاية وأخرتها إيه تليني ليه.
اتسعت عينا مليوك بصدمة وذهول من اتهامه الباطل وهجومه المفاجئ وشعرت بالإهانة من كلماته القاسية فصرخت فيه بحدة ودموعها تقفز من عينيها..
أنت مجنون مين دي اللي تلين أنت في وعيك جرى لك إيه عشان تقول لي كلام زي ده أدهم ما بيني وبينهوش حاجة.
قبض على يدها بقوة أكبر واقترب أكثر وعيناه تلمعان بنار غيرة كادت تحرقه هو شخصيا قبل أن تحرقها وهتف بنبرة مكسورة ومشتعلة خرجت كالحمم من جوف قلبه..
اللي ما بيسيبكيش وعينه عليكي في الرايحة والجاية. نظراته ليكي وإنتِ واجفة ولا همك عتحسبي إني أعمى ومش شايف الملاغية اللي بينكم وال ايه لينتي وموافجه انطجي انت موافجه.
دفعته بعنف.. موافقه لي إيه يا مجنون انت اوعي والله ماواقفالك تقل أدبك... استدارت بغضب كاسح لترحل وتتركه فاندفع عامر بسرعة البرق ووقف أمامها مباشرة يسد عليها الطريق بكفيه وهتف بأنفاس لاهثة وعينين تلتمعان بمشاعر عجز عن كتمانها...
رايحة فين أني.. أني لسة ما خلصتش كلامي واصل .
هتفت ملوك وعيناها تلتمعان ببريق من الكبرياء المجروح وهي تحاول دفعه عن طريقها..
ابعد من وشي الساعه دي احسنلك.. وتاني مرة تنقي كلامك كويس بدل ما تصرف تصرف يهينك . أنا مش هقبل أبداً تقولي كدة وكمان أنا لا مستنية نحنحة منك ولا عايزة أتكلم معاك من أساسه.
ودفعته بكل قوتها من صدره ومرت من جانبه بسرعة تاركة إياه يقف في مكانه يغلي كمرجل من النار.
راح عامر يضرب كفا بكف ويزفر بأنفاس حارقة، محدثاً نفسه بغيظ شديد...
أنت حلوف صوح بتاكل في حالك ليه وعشان إيه. ومالك ملهوف عليها إكده وكأنها هتهرب من يدك منك لله يا مرت عمي وانت يا أدهم يبتليك بنصيبه .. ايه هتوافج عليه هتوافج آه. طلع بيسبسب ليه ياما يوجعها من ورايا وأنا جولت الجصه خلصت اتاريه رايح جاي يحب ويلاغي أعمل إيه لاه ماهتجوزوش طول مانا عايش لاه طب يا ادهم هنشوف.
دخلت ملوك إلى ردهة الدار وهي تحاول التقاط أنفاسها وتهدئة ضربات قلبها ليقترب منها أحد رجال الدار بوقار قائلا...
ملك هانم.. في حد بره في الجنينة عايزك وطالب يشوفك.
تنهدت بضيق وحيرة واتجهت نحو الحديقة الخارجية لتتفاجأ تماما بالشخص الواقف هناك. اتسعت عيناها وهتفت بدهشة...
أمجد إزيك إنت إنت هنا بتعمل إيه.
تحركت معه خطوات مبتعدة عن مدخل الدار. في هذه الأثناء كان عامر قد خرج ووقف من بعيد لتقع عيناه عليهما ف شعر بقلبه يأكله ونار الغيرة تنهش جوفه مجددا. تطلع إلى أمجد بعقدة حاجبين مرعبة وفحيح غاضب...
ودا جاي ليه ده كمان. نهارهم طين هو في إيه بالظبط في البلد دي. هما بيحلجوا عليها أدهم من ناحية ويطلعلي زفت ده من ناحية تانية. عايز إيه ابن الجزمة ده منيها.
اشتعل بالكامل وهو يراها تتمشى معه في الحديقة ولم يحتمل رؤية ابتسامتها الرقيقة التي تلاشت أمامه منذ قليل وهي ترتسم الآن لأمجد. شعر بنار تأكل أحشاءه فلم يتمالك نفسه واندفع بخطوات هادئه. وقاسية يقترب منهما متخفيا بين شجيرات الحديقة الكثيفة ليقف على مسافة قريبة.
كان أمجد يتحدث معها بنبرة خفيضة وتحمل اهتماماً كبيرا...
إزيك يا ملوك عاملة إيه أنا جيت بنفسي هنا عشان أجف جنبك أنتِ ما ينفعش تكملي في المكان ده كدة واصل. دول ناس غُرب عنك ولو عرفوا الحجيجة هتبقى سواد عليكي .
هتفت ملوك بنبرة يملؤها القهر والقلة الحيلة...
ما فيش في إيدي حاجة أعملها يا أمجد.. الحج قالي لو مش أمه هنا وبقيت من أهل الدار هيمشيني أنت عارف البير وغطاه. وأنا واخدة عهد وكلمة على نفسي لأختي الله يرحمها إني مش هسيب لحمها لو بموت.
هز أمجد رأسه بتفهم وهتف يحاول طمأنتها...
يبقى خلاص نحلها من جدرها ويكون ليكي حد جَارك وسند يقف جنبك ويحاميكي من الكل وعارف بيكي إيه ماحد يتحمل اكده لحالة .
تنهدت ملوك بتعب حقيقي وضياع وتمتمت...
أعمل إيه بس يا أمجد .
هنا كان عامر قد اقترب كالفهد القناص يحبس أنفاسه الغاضبة خلف الشجيرات وعيناه متسعتان وعروقه بارزة من شدة القهر وبدا يستمع لكل كلمة.
لم يتردد أمجد بل أخذ خطوة نحوها وقال بنبرة صادقة وجادة...
أنا عايز أتجوزك.
ااوعي وشك نقاله وعالانعاش يا ريس...
فرقعو البوست تفاعل لسه أهم بارت الضربه القاضيه من الحج عجه...
لم يتردد أمجد بل أخذ خطوة نحوها وقال بنبرة صادقة وجادة...
أنا عايز أتجوزك.
رجفت ملوك وتراجعت خطوة برهبة صدمتها وعيناها تتسعان بذهول...
إيه يا أمجد.. أنت بتتكلم بجد عايز تتجوزني بجد كلامك ده ولا إيه إنت يا أمجد عايز تتجوزني .
هتف أمجد بلهفة ومشاعر فاضت منه أخيرا...
من زمان وأنا بحبك. من زمان جوي وأنا بريدك وعيني منيكي ومشاعري ناحيتك كبرت وبقت فوج ما تتخيلي كنت مستني اللحظه إللي ينفع أتكلم لأني كنت خابرك من قبل . بس دلوك لازمن أتكلم هو عيب يعني إني أطلب الحلال؟
تنهدت ملوك وهي تحاول استيعاب المفاجأة وقالت بنبرة حائرة...
لا مش عيب ما قولتش عيب بس أنت أول مرة تحسسني بحاجة زي دي إيه بتحبني دي؟ أنت عمرك ما قولتها وأنت عارفني كويس وعارف ظروفي.
اقترب بخفة وهتف بإصرار...
أنا عايز أتجوزك وأخدك ونبعد عن هنا خالص. البلد دي وناسها مش كويسين ليكي أنا عارفهم كويس. أولاد عيلة الراوي دول ناس جافيين وما يتعاشروش واصل والعيشة وسطيهم هتاكلك إنت مش أدهم أنا هبقي سندك .
لم يعد عامر يحتمل ثانية واحدة أخرى فقد تخطت الكلمات كل خطوطه الحمراء. اندفع من بين الشجيرات كالإعصار الهائج وعيناه تشعان شررا وجنونا وقبض على تلابيب قميص أمجد بعنف هز جسد الآخر وهو يهتف بصوت رعدي زلزل أرجاء الحديقة....
هما مين يا جدع أنت اللي ما يتعاشروش وإيه جلة الحيا والمسخرة اللي عاد تِجولها في داري دي؟
تفاجأ أمجد من هجومه وحاول تخليص نفسه من قبضة عامر القوية وهتف بنبرة يحاول جعلها صلبة رغم ارتباكه...
مالك بيا يا عامر إني بكلم ملك مش بكلمك أنت واصل.
صرخ عامر في وجهه وهو يقربه منه بعنف أشد...
وأنت مالكش كلام معاها ولا عاد تلمح طيفها واصل فاهم ولا لاه؟
هتفت ملوك بصدمة وذعر من هجومه المفاجئ وحاولت التدخل قائلة بصوت مرتجف...
في إيه أنت بتعمل كدة ليه دا ضيفي سيبه.
التفت أمجد برأسه نحو ملوك وهتف بنبرة مستفزة وهو ينظر لعامر بتحد...
ما عرفش مالك بيها بتتحكم فيها كدة ليه ومين يتكلم ومين لاه ليك عندها إيه أنت عشان تعمل كدة؟
اندفع عامر بهياج أعمى وجذب أمجد من قميصه بقوة كادت تمزقه وهتف بفحيح حارق وقاتل...
اسمع بقى يابن السباعي دي آخر مرة تِيجى هنا وتتكلم فيها مع ملك هاه وإلا ويمين الله هتلاجيني قدامك في حتة تانية خالص. وشغل النحنحة والسبسبة ده ما يتعملش على حريمنا واصل.
صرخت ملوك بوجه محتقن بالدموع والغيظ...
أنت اتجننت عيب كدة في إيه ده ضيفي وأنا حرة سيبه عيب كده إيه كلامك ده .
ومدت يدها تحاول دفع ذراع عامر ليترك امجد فدفع يدها بخشونة وعيناه معلقة بأمجد.
هنا هتف أمجد بتهكم ليزيد النار اشتعالا...
لاه باين البيه مش معتبرك من أهل البيت واصل ومتحكم فيكي ماتضيفيش حد وماتجابليش حد تجعدي تاكلي وتشربي تجولي سمعا وطاعة مش اد المجام إحنا .
صرخ عامر فيه بصوت هز جدران الدار كالإعصار...
ما تخلينيش أجلبها نار عليك وعلى عيلتك كلياتها دلوك. وأنت خابر زين مين هو عامر الراوي تبعد عن ملك خالص وإلا تلاجيني قدامك وآخرتك على يدي.
هتف أمجد بغل وهو يحاول التماسك.... وأنت مالك بيها كِت حرمتك. إني عايزها شاريها ورايد اتجوزها مالك بيها أنت هاخدها وأمشي. هي لا من توبكم ولا شبه شكلكم الجافي ده.
صرخ عامر بجنون وغيرة أحرقت الأخضر واليابس في صدره...
توب مين يا أبو توب أنت وتاخد مين خدك ربنا وريحنا منك. جنازه تشيلك إنت جاي تجول اية إنت. وماليش صالح كِيف أيوه حرمتي واللي يجرب من حريمنا أدعك وشه في الأرض. ابقى وريني نفسك بقى واصل ويلا ورينا عرض أكتافك.
صرخت ملوك وهيا نظر اليه بفضي... ايه قلت أدبك دي انت إزاي تطرد ضيفي إنت مفكرني إيه.
نظر إليها بهياج وبحرقه.. وكمان ليكي عين تدافعي عنه وهو واجف يتمايع.
هتف أمجد بغضب مندفعا يدافع عن نفسه... أنا ما بتمايعش انا طالب الجواز وهيا تجول وانت ماتدخلش ولا ليك كلمه عليها من أساسه انت مفكر انها زي اي حريم عرفتهم. ملك غير عاليه وجويه ماحدش يركعها ولا يجدر على وصالها اللي اللي يخش دماغها يبقي تخليك في حالك.
دفعه عامر بعنف وصرخ بهياج وعيناه تقطران غلا وحقدا وهز رأسه قائلا... طب بره بلا يخش دماغها بلا زفت علي دماغك وابقي وريني هتعمل إيه مافيش حاجة كده هتحصل علي جثتي.
نظر اليه امجد بغل وهتف بشر..
طب هوريك حاضر بس الكلام ما خلصش واصل لأن مش أنت اللي تتكلم وتقرر.
ثم التفت بنظره إلى ملوك وقال بنبرة خفيضة...
هكلمك تاني يا ملك.
واستدار وتركهم وغادر الحديقة مسرعا والشرر يخرج من عينيه.
بمجرد ابتعاده التفتت ملوك لعامر وصدرها يعلو ويهبط من شدة الغيظ والقهر وصرخت فيه بأعلى صوتها.....
أنت ازاي تتجاوز كدة وتتدخل في حياتي و خصوصياتي أنت مفكر نفسك مين بالظبط عشان تطرد ضيوفي وتحرجني؟
هتف عامر وهو يقترب منها وعيناه تدوران بحمرة الدم وصوته لاهب..
مفكر نفسي راجل.... راجل بيغير على حريم داره ما يجفش يتجالها الكلام ده والمسخرة دي قدامه واصل.
اشتعل أكثر وقبض على ذراعها بقوة وهو يتابع بهياج..
واجفة له وسايباه يجولك بحبك ومن زمان.. هو فيه ايه أمجد من ناحيه وادهم من ناحيه هما بيحلجو عليكي إيه المسخرة دي؟
صرخت فيه وهي تحاول سحب يدها بقهر...
وأنت مالك أنت أنت بتتعدى حدودك معايا ليه كل شوية؟
أمسك كتفيها بهياج شديد وعيناه تطلقان شرار...
أتعدى حدودي أمال عايزاني أجف أتفرج على البيه اللي عايز يتجوزك وياخدك ويمشي عايزاني أجف أبتسم وأبارك صوح؟
فصرخت ملوك بغضب و بعناد ...
أنت مالك بيا أصلا كنت أنا اتدخلت في جوازتك من مها ودخلت في حياتك؟
هنا هاج عمار أكثر وتملكه جنون كاسح فهزها برفق غاضب وهو يصرخ بفحيح مرعب...
أنتِ إيه ما بتفهميش واصل جولتلك ما فيش زفت وما فيش جواز وبتحودي من الموضوع ليه انت إزاي تسمحي لنفسك تسمعي من غريب كلام كده.
صرخت ملوك بقهر طفح به كيل قلبها... لأخر مره إنت مالك جاي تتحكم براحتك وتهين ضيوفي أنت فعلا زي ماقال امجد أنت أصلاً مش معتبرني من العيلة. جربوعة لا ليها تتكلم ولا أصلا مستعنيها.
صرخ عامر وهو يقترب منها أكتر وعيونه بتلمع بصدق جارف طلع من بين ضلوعه....
لأه أنتِ عيلتي زيك زي الباقي يا ملك واكتر واكتر واحدة بستعنيها وفي عيني.
ضحكت بقهر وسخرية ...
آه.. بأمارة إيه بأمارة تطرد ضيوفي وتتحكم فيا زي ما قال أمجد أنا مش من توبكم ولا ده بيتي.. عيلة إيه دي يا بو عيلة.
صرخ فيها بجنون وغيرة عمت عيونه وبقى مش شايف قدامه...
آه أطرده وزعلانة جوي إكده ليه عاد بتحبيه رايداه البيه ده وهتتجوزيه أنتِ مفكراني هسكتلك واصل وتعملي اللي في راسك؟
دفعت صدره بكفين مرتعشين وبكل غضب الدنيا اللي اتجمع في قلبها وهتفت بصوت حاد قاطع...
اسمع بقى أنا حره أتجوز ماتجوزتش مالكش فيه.
جحظت عيناه وشعر بعروقه ستنفجر... يا نهارك اسود إنت هتتجوزيه رايداه ده دا مايتبصلوش ولا إستعني اشغله عندي.
هتفت ملك بنبرة عالية بالوجع وهزت راسها بذهول وهي تنظر لملامحه الثائره وقالت بقهر...
مايتبصلوش عشان مش لابس توبكم ولا معاه ملايينكم؟ أنت بتعايره يا عامر؟ طب ما أنت شايفني زيه بالظبط.. نسخة تانية منه
اتراجعت خطوة لورا وهي بتشاور على نفسها بإيدين مرتعشة وتحدثت بحدة... بتقول عيلتي أنت عمرك ما شوفتني عيلتك ولا واحدة غالية زي أهل بيتك.. أنت بتبصلي من فوق من برجك العالي . بتبصلي على إني حتة ديكور في قصر الراوي. تملكها وتتحكم فيها وتحدد مين يدخل ومين يخرج من حياتها. الغرور عامي عينك لدرجة إنك فاكر طريقتك دي هتسكتني.. دي مش معامله يا ابن الراوي ده تملك وجبر .. أنت قاهرني وشايفني قليلة والراجل اللي مش عاجبك ده هو الوحيد اللي حسسني إن لييا قيمة من غير قصركم ولا فلوسكم.
صرخت في وجهه وهي بتنهج والدموع محبوسة في عيونها...
فوق بقى.. أنا مش جارية عندك عشان تدوس على كرامتي وتقولي عيلتي.. اللي بيقدر حد بيكبر بيه مش بيصغره ويصغر الناس في عينه.
اقتربت خطوه منه وقالت بنبرة جليديه.. دي آخر مرة فاهم آخر مرة تتدخل في حياتي والا تقرب من أي حاجة تخصني وعيب بقى.. أنت ليه كل شوية تجاوزات وقلة قيمة أنت ما فيش فايدة فيك. كل إما أقول ههدي من ناحيتك وتتصلح نفسيتي تشعللها نار انت حد ماينطاقش.
دفعته بغضب وتركته واقف مكانه بيغلي والنار بتاكل في جوفه وطلعت تجري داخل الدار.
أما هو وقف متصنما لوهله من. كلامها ثم اندفع خلفها مثل ضلها غير قادر علي تركها تنهي الحوار وهي غضباة منه بهذا الشكل.
. لم تكد تعبر الردهة المؤدية إلى غرفتها حتى مسكها عمار الباب وعيناه تشتعلان غيرة وغضبا أعمى.
لم يبالِ بوجود أحد بل اندفع نحوها محاولا إمساك يدها بقوة وهو يهتف بأنفاس لاهثة:...
استني اهنه اسمعيني مش هفضل أجري وراكي في الدار كلياتها إكده.
التفتت إليه مليكة بكل ما أوتيت من قهر ودفعته في صدره بكل قوتها وهي تصرخ بنبرة مخنوقة...
ابعد عني ما عادش ليك دعوة بيا أوعى تلمسني تآني.
وتركته واقفا مكانه يغلي وركضت نحو غرفتها ثم أغلقت الباب خلفها بعنف ورزعت القفل.
وقف عمار في الممر وصدره يعلو ويهبط وعقله يغلي من شدة الغيظ وفي تلك اللحظة ظهرت ندى من زاوية الممر وكانت تتابع المشهد بابتسامة خبيثة تملأ وجهها.
اقتربت منه وتحدثت بنبرة مليئة بالشماتة والغل المبطن وهي تضحك ...
مالك واجف مضايج ومحروج دمك كده ليه يا ابن عمي ما تستاهلش.. بكره كلياتنا نرتاح من الصداع ده ونرتاح منهم ومن قرفهم.
التفت إليها عمار بنظرة حادة كالسيف وعقد حاجبيه بغضب كاد يحرقها وهو يصيح:
جصَدك إيه بالحديت ده انطجي.
تلوت ندى بخبث وتابعت وهي تلف جسدها ب ترفع...
أصل عمي مكرم جه جوة في المضافة مع الحاج.. وجاي ياخد ملك لادهم رسمي ومليكة كمان مكتوب الرد عليها لسليم. وهياخدهم هما الاتنين ونرتاح بقه من حسهم البندري في الدار.
ضحكت ندى بغل واستدارت لترحل بينما وقف عمار مكانه يشعر وكأن قنبلة انفجرت في رأسه. الغيرة والجنون أعميا بصره ولم يعد يرى أمامه سوى باب غرفة مليكة. اندفع نحو الباب وظل يخبط عليه بعنف كاد يكسر الخشب وهو يصرخ بهياج...
افتحي الباب ده! بجولك افتحي دلوك حالا.
جاءه صوت مليكة من الداخل وهي تبكي بقهر وتصرخ......
مش هفتح أبعد عني وسيبني في حالي بقى.
ضرب الباب بقدمه وصاح بصوت رعدي هز أرجاء المكان.....
افتحي بجولك.. يمين الله لو ما فتحتي لأعمل جناية النهاردة في الدار.
صرخت مليكة بعناد وقهر...
والله العظيم لو ما بعدت لأنادي على ملك ومش هقعدلكم في البيت ده . أنا همشي وأغور من خلقتك دي.
جن جنونه وسال الدم في عروق وجهه وهو يصرخ بفحيح حارق....
آه.. هتمشي صوح عشان تقابلي البيه؟ عشان يفضالكم الجو وياخدك خده ربنا افتحي الباب افتحي بد ل مادغدغه علي دماغك ...
صاحت مليكة وهي تضرب الباب من الداخل بكفيها...
مش فاتحة أبعد عني.. أنا همشي وأسيب البلد دي هقعد ليه هنا؟ عشان تفضل تعض فيا وتتحكم. أنت واحد ما بيعرفش يتعامل مع البنات أنت راجل قاسي.. والله العظيم أنت عضاض وبتكره الستات كلها وأنا آه همشي.
سمع كلماتها ف تملكه بركان غيرة لا يرحم وظل يضرب الباب ويهتف بصوت متحشرج من الغيظ:
لاه بتعامل مع الستات وبعرف كيف أقرب منهم وأشيلهم جوات عيوني. افتحي والله العظيم أموتك واجفة تتكلمي مع البيه بلين وتلاغوا بعض من ورايا وسي طين باعت أبوه مفكراني هسيبك تروحي ده بعينكم كلياتكم.
صرخت مليكة من خلف الباب وهي تبكي بحرقة:
أنت مالك أنت يا رخم عيل بومة جافي خليك عضاض بعيد عني.. سليم رقيق مش زيك بيفهم في الأصول ومابيعرفش يقسى ويهين البنت كدة.
صرخ عمار بهياج وجنون تخطى كل الحدود وجسده ينتفض من شدة الغيرة القاتلة...
لاه بعرف.. وبعرف أبقى حنين وأشيلك فوج راسي مش لساتي مدافع عنك في الغيطان وضارب اللي فكروا يلمسوا طرفك بروحي. بتجولي عليه رجيج صوح عاجبك النحنحة والسبسبة يا بت البندر؟
أجابت بصوت مرتجف غاضب:
ما عاتش تدافع عني لو شفتني بموت سيبني وامشي أول ما ملك تيجي هقولها تاخدني ونمشي .
رزع الباب برجله رقعة شديدة جعلت الخشب يتشقق وصاح بصوت لاهب يملؤه الوعيد والغيرة التي عميت بصره..
طب تبقي تعتبي بره باب الدار ده إن ما كنتش جطعتلك رجلك دي ما بقاش أنا عمار الراوي. وعشان تنبسطي وتعرفي الرجة على حج هجطعلك رجبة سليم الكلب ده كمان وأرميها تحت رجليكي افتحي بجولك في يومك الطين.
ردت بنبرة يائسة ومقهورة..
مش هفتح روح يلا .. أنا بكرهك بكرهك وبكره تحكمك.
توقف عمار مكانه والأنفاس تتلاحق في صدره ك مرجل يغلي وكلمة بكرهك تتردد في عقله لتشعل نيراناً أشد وأقسى. همس بفحيح غاضب وعيناه حمراوان كالجمر...
بتكرهني أنا.... بتكرهيني وتحبي سليم.. لاه.. والله العظيم لأقتله بيدي جبل ما يلمح طولك أني نازل لجدي دلوك أشوف إيه الحديت الماصخ ده.. ويمين الله ما هيحصل واصل طول ما فيا نفس.
واستدار بكامل جسده يطحن الأرض بخطواته الثقيلة متجهاً نحو المضافة والشرر يخرج من عينيه لينهي هذه المهزلة ويمنع أي رجل آخر من الاقتراب مما اعتبره دفاعا عن حريم داره ولكنه في الواقع ليمنع احد من الاقتراب من ملكت قلبه وروحه رغما عنه.
..
استني يا بتي.. عايزك في كلمتين.
نظرت إليه ملوك وهي تحاول كتم شهقاتها فقام الجد وشاور لها على أوضة المكتب وقال...
تعالي معايا على المكتب جوة.
في اللحظة دي دخل عامر خلفها وراي جده وهو ياخذها ويدخلوا المكتب فاشتعلت النار في قلبه أكتر وعروقه برزت وحدث نفسه بغيظ... هو إيه الحكاية هما بيحلجوا عليها النهاردة من كل ناحية واصل لية؟.. هنا علم ووقع في قلبه إن جده يتحدث معها في موضوع طلب أدهم ليدها رسمي.
لم يتمالك نفسه واندفع خلفهم ودخل المكتب عليهم دون استاذان وهتف باندفاع وجنون أعمى هز الأوضة.... .
أدهم ما هياخدهاش لو روحها طلعت منيها سامع يا جدي على جثتي واصل.
بهت الجد وتلجم مكانه ونظر لعامر باستغراب شديد من طريقته وجنونه الذي
اصبح مكشوفا امام الكل.
أما ملوك فالتفتت ونظرت لعامر بذهول ودهشة وفتحت فمها مش فاهمة حاجة وهتفت..
أنت بتقول إيه أدهم مين وياخد مين أنت اتجننت رسمي النهاردة هو فيه إيه إنت مافيش غيري هنا ؟
تنهد الجد بضيق وحاول يلم الموقف ونظر لملوك وقال...
استني بس يا بتي واهدي.
ثم التفت لعامر بحدة ونهره بلهجة آمرة...
اخرج يا عامر دلوك بره الكلام ده مش عاد يخصك.
فصرخ عامر وهو ينظر لملوك نظرة أخيرة كلها وعيد وغيرة تحرق بلد وقال لجده..
لاه يخصني.... باعت عمي ليه هاه وعارف اننا خلصناها وداير وراها إنت هتسكت علي جله أدبه وياخد حريمنا اكده مش جفلتها معاه عايزني أروح اجفله واعرفه مجامه. بجولك يمين الله لو حصل لاجلبها علي ادهم نار واصل مش هسكت.
واستدار بعصبية ورزع الباب وراه هزه هزت الحيطة وخرج وتركهم يغلي.
ملوك ظلت واقفة مكانها مثل الصنم لا تفهم ما دخل أدهم وما الكلام الذي قاله عامر . تنهد الجد وجلس على كرسيه واشار لها تجلس وهتف بنبرة دافئة..
اجعدي يا بتي واسمعي مني زين.. أنتِ ارتضيتي تجعدي اهنه وسط عيلتك وفي دارنا عشان خاطر ولدك عمر الصغير صوح؟
تنهدت ملوك بقهر ومرارة وضيق وهتفت...
قصدك انجبرت يا حج مش ارتضيت أنت عارف قعدت عشان أحافظ علي إبني.
هز الجد رأسه وقال بوقار..
ما عادش ده المجصد يا بتي.. المجصد والحجيجة إنك شابة وصغيرة وزينة البنات وعاداتنا وأصولنا وحال البلد اهنه ماينفعش تجعدي في دار فيها رجاله وانت مش حريمنا.
نظرت اليه بذهول... يعني إيه يا حج انت بتطردني من البيت.
تنهد الرجل وهتف... لاه يا بتي ماعاذا الله انت علي راسنا بس ماينفعش تجعدي من غير جواز وراجل يحميكي ويكون سترك.
بهتت ملوك تماما وهرب الدم من وجهها واتسعت عيونها بصدمة وهتفت..
بتقول إيه يا حج جواز إيه أنا ما بتجوزش من أساسه شيل الفكرة دي من دماغك.
قطب الجد جبينه ونظر لها بنظرة حاسمة جعلتها تبلع ريقها بخوف فاستدركت كلامها بسرعة وهتفت بتلعثم..
أقصد.. أقصد إن مش هتجوز بعد عمر تاني أنا قفلت الباب ده من حياتي.
هتف الجد سعفان وعيناه تحملان نظرة أصول صلبة لا تلين..
وإني يا بتي ما عرفش أجعدك اهنه لحالك من غير راجل يربط اسمك باسمه. عيبة كبيرة في حجنا وفي حج عيلتنا. انت مَرة صِغيرة وجميلة وسط بيت ماليان رجالة وكمان رجالة غُرب داخلة وخارجة للعمل والمضافة وتخرجي والعين عليكي والست المطلجة أو المترملة في بلادنا العين عليها علطول وما بترحمش ويلتو بالسيرة ويطلع كلام عفش مانتحملوش .
هتفت ملوك والذعر ينهش صدرها...
أنت بتقول إيه عين إيه أنا مش عايزة أتجوز ارحموني بقى.
هتف الجد بنبرة حاسمة قطع بها كل جدال...
بس ده سلو بلدنا وعُرفنا يا بتي. يا تتجوزي وتجعدي في حمانا معززة مكرمة يا تسيبي الواد وتهملي الدار خالص.. لأجل نِجطع لسان الكلام واللت والعجن في سِيرتك وسِيرتنا جعادك اهنه هو جوازك .
هبت ملوك قائمة وصوتها يرتجف بصدمة وصرخت بقهر...
أنت عايز تجوزني بالعافية أو تطردني وتأخد ابني مني حرام عليك.
تنهد الجد بأسى وهتف بهدوء..
والله يا بتي أبدا ما عاش اللي يطردك ولا يغصبك بس ده عِرف ولازم نمشي عليه.. وأهو أدهم ولد عمهم طلبك رسمي وعايز الحلال بس إني الحجيجة مش رايد أدهم ليكي. إني رايد حد تاني خالص يصونك ويكون أحج بيكي. .
صرخت ملوك والدموع بغضب جحيمي وذعر..
أنت بتوزع التركة أنت بتقول إيه أدهم إيه وجواز إيه أنا مش هتجوز حد. حرام عليكم بقى هو إيه ده؟ أنتوا بتشتروا وتبيعوا فيا ليه وكأني بضاعة. أنا هاخد ابني وأمشي من البلد آنتو ليه كده ليه.
هتف الجد بنبرة قوية حملت تحذيرا هادئا...
أنتِ متوكدة زين إنك ما هتعرفيش تاخديه واصل من الدار دي يا ملك.. وإني بجولك وبعرض عليكي الصح اللي فيه مصلحتك ومصلحة الواد.. تتجوزي ونصونك ونحطك جوات عيونا يا ماينفعش تجعدي عازبه في دار فيها رجالة.
وفي تلك اللحظة القاتلة انفتح الباب مرة أخرى بقوة جارفة ودخل عامر وهو يلهث فلم يقدر أن يظل بالخارج وهو يعرض عليها جوازه ادهم. وعقله يطحن الأفكار طحنا من الغيرة والخوف عليها.
نظرت إليه ملوك بعيون حمراء غارقة في القهر وهتفت بنبرة مكسورة ومستنجدة....
عايزني أتجوز أدهم يا عامر..دي أخرتها عاجبك كدة... الحج بيغصبني أتجوز ادهم أو امشي يرضي مين. هتجوزني أدهم بايدك يابن الراوي.
هب عامر كالملسوع واقترب خطوات سريعة وجسده يحترق بالكامل وصاح بصوت هادر زلزل المكتب...
أني جولت مش هيحصل ويمين الله أدهم ده لو جرب منيكي لأكون دافنه بيدي الموضوع ده مجفول.
نظرت ملوك للجد ثم نظرت لعامر وابتلعت ريقها بأنفاس متلاحقة تترقب القادم برعب.
التفت الجد سعفان بكامل هيبته نحو عامر وضرب بعصاه الأرض ضربة قوية رنت في أرجاء المكتب وهتف بنبرة حاسمة وعنيفه...
وهيجفل كيف يا ولد الراوي والناس بره وجوة بتتحدث وعمك مكرم طلبها لولده رسمي قدام رجال البلد الكلمة طلعت خلاص.
وقف عامر في منتصف الغرفة كالجبل الثائر وجسده ينتفض بالكامل وعيناه تقطران شرا من شدة الغيظ والغيرة التي أكلت أحشاءه. اقترب من جده خطوة وهتف بصوت لاهب..
تتحرج الكلمة وتتحرج البلد كلياتها يا جدي بس ملك ما تتجوزش أدهم واصل يمين الله على جثتي.
قطب الجد جبينه ونظر إليه بحدة آمرة...
جرى إيه لعجلك يا سيادة المستشار أنت خابر زين الأعراف والأصول بتاعتنا. وبرضك ماتنفعش تجعد لحالها عازبه. وما يصحش نكسر بكلمة عمك البت شابة وصغيرة وجعدتها إكده من غير راجل يربط اسمه باسمها عيبة كبيرة في حجنا والعين عليها مابترحمش.
صرخ عامر بقهر وجنون أعمى وعيناه معلقتان بملوك التي كانت تنظر برعب
جدي بلاش إكده بلاش الحديت الماسخ بتاع العوام ده.. دي حريمنا وفي حمانا تجعد وإللي يرط يرط.
هتف الجد سعفان بنفاد صبر وهو يقف مواجها لعامر..
يرط يا فضحتنا علي آخر الزمن دار الراوي يتجال عليها العيبه. لأه حلها أنت يا فالح جولنا هنعملوا إيه الناس داخلة وخارجة على الدار والمضافة مابتفضاش من الغرب والشرج ولازمن ولابد تتجوز عشان نجطع لسان أي حد يتحدت في عرضنا مافيش حرمه بتجعد اكده ماحصلتش وهيا صغيره وعليها العين.
صاح عامر بعناد وجنون خطف أنفاس ملوك..
لا ما هتتجوزش واصل وتجعد اهنه معززة مكرمة في وسطنا واللي ينطج بكلمة واحدة في حجها أجطع لسانه وأطير رجبته من فوج كتافه إنما جواز من أدهم مش هيحصل.
ساد الصمت القاتل في المكتب لثوانٍ صمت انقطعت فيه الأنفاس ولم يُسمع فيه سوى شهقات ملوك المكتومة وأنفاس عامر الثائرة.
نظر الجد سعفان إلى عامر نظرة طويلة عميقة غلفها مكر السنين والخبرة وكأنه كان ينتظر وصول حفيده إلى هذه النقطة بالذات ليعرّي مشاعره التي يداريها خلف قناع القسوة والتحكم.
تحرك الجد ببطء ووقف أمام ملوك و أمام عامر مباشرة وثبّت عينيه الصارمتين في عيني حفيده المشتعلتين وهتف بنبرة قاطعة وهادئة كهدوء ما قبل العاصفة..
طالما عاد واجف في سوج الواد وعامل فيها حامي الحِمى ومش عاجبك أدهم.. يبقى خلاص يا ولد الراوي الموضوع مالهوش غير حل واحد واليوم جبل بكره.حكمي اللي مافيهوش راجعه لو الجيامه جامت هيتنفذ .
إسمعي يا ملك طالما ما هيبقاش أدهم يبقى حد غيره أولى وأحج بيكي وبلحم أخوه. وليكي الاختيار بينهم يا بتي واليوم قبل بكرة. الحل عشان تجعدي بولدك اهنه ومانحولكيش اتكلي علي الله شوفي حالك جدامك الخيار... الجوازه اتكتبت يا اما ... أنت يا عامر .. أو عمار خيك.. الاختيار لملك بينكم أنتوا التنين والراجل فيكم اللي هترتضيه وتختاره هيكون عريسها وكتب كتابها عليه السبوع ده . وما حدش في عيلة الراوي كلها هينطج بكلمة واصل بعد إكده. ده حكم ونفذ وإللي ماينفذوش مالوش جعاد اهنه.
وقع الحديث على رأس عامر الصاعقة. وتجمدت الأنفاس في صدره بينما اتسعت عينا ملوك بذهول ورعب جحيمي وهي تنظر لعامر الذي تلاقت عيناه بعينيها في نظرة طويلة خرقت الروح نظرة محملة ب غيرة موت وصدمة زلزلت كيانهما معا.
بينما تلاشت كل الكلمات من فوق شفتيه ولم يعد يسمع سوى دقات قلبه الهادرة التي فضحته أمام نفسه وأمام جده، ليعلم أن البركان الذي حاول كتمانه طويلاً قد انفجر الآن، ولم يعد هناك مفر من مواجهة النصيب الذي كُتب عليه بالدم والنار رغماً عن إرادته.
...يا حوستك السوده يا ملوك.
بس تعالو نتكلم جد... في ختام هذا الفصل المشحون بالصراعات والغيرة الحارقة تتركنا الأحداث أمام علامات استفهام مثيرة تضع مصير أبطالنا على المحك
زلزال الجد وسؤال المصير كيف ستقع صدمة الاختيار على قلب ملوك؟ هل ستستسلم لقرار الجد وتختار أحد الشقيقين (عامر أو عمار) لتضمن بقاء ابن أختها في حضنها أم أن عنادها سيدفعها لتمزيق هذا القرار والهروب هل هيا من من يتخلون عن امانتهم بسهوله ؟
بركان عمار المكبوت بعد أن انفضحت غيرته القاتلة على مليكة ووصلت لتهديده بـ جناية وقطع رقبة سليم هل سينفذ وعيده ويواجه سليم وجها لوجه؟ وكيف سيكون موقفه إذا علم بالخيار الانتحاري الذي وضعه الجد أمام شقيقه عامر وملوك؟
مواجهة الأخوين المرتقبة.. عامر الذي يغلي من الداخل ويرفض أدهم بجنون كيف سيتصرف بعد أن أصبح مجبرا على الدخول في معادلة أنت أو خيك عمار هل ستتحول غيرة الحماية إلى صراع إخوة يمزق عيلة الراوي؟
أفاعي الدار الخفية.. ندى وسعدات اللتان تحيكان المؤامرات للتخلص من بنات البندر وزيجة أدهم وسليم المرتقبة كيف ستكون ردة فعلهما عندما تنقلب الطاولة وتصبح ملوك زوجة لأحد أسياد الدار بدلا من طردها؟
سؤالنا لك عزيزي القارئ...
لو كنت مكان ملوك وأصبحتِ مجبرة على الاختيار بين جبروت عامر وقسوته الممزوجة بالحمية أو غموض عمار وعنفوانه... من تختارين ليكون سندا لكِ في دار لا ترحم؟كيف تحافظ عاالعهد لاختها مع العلم كيف تتزوج من الأساس وهيا ليست ملك..
الفصل 40
رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الاربعون 40
صعد عمار الدرج بخطوات متسارعة قلبه يدق بعنف وهو يهم بالدخول إلى غرفتها ليجدها لكنه ما إن دفع الباب حتى وجد الغرفة خالية تماما ساد صمت موحش في الأرجاء جعله يشعر ببرودة تسري في أوصاله فاتجه مسرعاً إلى غرفتهما التي خصصت لهما........
إنتِ فين يا مليكة؟
دفع باب غرفتهما بعنف ليجدها هناك كانت تقف أمام الخزانة تجمع ملابسها القليلة في حقيبتها بعشوائية واضحة.
انفعل عمار من المشهد واقترب منها صارخا بكل طاقته........
أنتِ بتعملي إيه؟
نظرت إليه ببرود وقهر لا يقل عن غضبه وأكملت لملمة ملابسها دون أن تهتز........
إيه بلم هدومي هروح أوضتي اللي كنت قاعدة فيها.
ازداد صراخه وهو يلوح بيديه بجنون........
دي أوضتك مش خلصنا خلاص مش دي أوضتنا؟
نظرت إليه بتحدٍ وعينيها تلمعان بدموع الغضب........
اوضتنا احنا مين مفيش قوضتنا دي خلاص لا ما عادش ينفع. كل شوية تسمعني كلام سُم هقعد ليه تحرق دمي؟ وأنا أصلاً بقيت المطلقة المستنية في نظرهم.
بصلها ببلاهة وذهول من الكلمة التي نطقتها للتو........
بقيتي إيه يا اختي؟
قالت بقهر وحرقة........
زي ما سمعت كل الناس عارفة إني مستنية الطلاق .والبلد وكل الناس .شكلي إيه وأنا قاعدة معاك في أوضة واحدة؟ده عيب على فكرة .
اقترب منها في لحظة خاطفة وأمسك ذراعها بعنف حتى تأوهت من قوته صرخ في وجهها وهو يقترب أكثر........
بت أنتِ بطلي بقى أنا على آخري لما يجي وجت الزفت اللي بتفكروا فيه ده يبقى نتكلم فاهمة وخروج من هنا مش خارجة أنا جوزك وغصب عن الكل.
صرخت في وجهه وهي تحاول تخليص ذراعها........
وهنطلق إنت أوحش واحد في الدنيا وبكرة ألاقي حد أحسن منك يهنيني ويحترمني. بكره هلاقي واحد يرضي بيا ويحبني وساعتها هاجي اقولك انا لقيت حبيبي عشان تعرف انك مش بتتجبي عليا وان اي حد هيحبنير .هيجي يوم وافرح زي البنات وانت تقعد تعض روحك يا رب تفطس .
تحولت عيونه إلى جحيم مستعر شعرت هي بالخطر....هو بيبص كده ليه هو اتجنن انا خايفه اصرخ طيب يا لهوي دا جاي عليا .
اندفع اليها فصرخت وهربت منه إلى الشرفة وهو يلحق بها كالنمر المفترس ارتعبت من نظراته فصعدت على سور الشرفة في لحظة جنونية.
فصرخ عمار برعب حقيقي وقلبه يرتجف ........
بتعملي إيه يا مخبولة انزلي من هناك.
قالت بدموع وتحدٍ صريح........
هنط وهقول إنك زقتني وهتتحبس واخلص منك. انا مش عايزه اطلق انا هخلعك هتخش السجن واخلعك .
صرخ بجنون وهو يمد يده لها........
اتخلعت روحك يخرب بيت عجلك انزلي منك لله انزلي قبل ما تجعي.
صرخت وهي ترتجف........
لا إنت شرير و هتضربني أنا عارفاك. الحقونااااي عمار بيموتناااااي حد يشوفه وهو بيعمل جريمه يا نااااس عمار اتجننن وهيموتناااااي .
صرخ بهياج ...اكتمي الله يخربيتك هتفضحينا منك لله .
قالت غاضبه ...لا هصرخ وتتحبس وتتحاسب انك هتعمل فيا الجريمه الكامله في عقر دارك اهوه كلو قوضتك وبصماتك .
صرخ بغيظ ..دانا هعمل كل الجرايم ماتحترمي نفسك بقه وتهمدي .
استدارت وصرخت ..احترم نفسي طب انا هنط عشان اموت وتعيش بذنبي هطلعلك في حلمك اموتك . وتيجي ملكترنك علقه موت اه هتبقي محبوس ومرنون علقه .الحقونااااي بيموتناااااي .يا ملااااااك.
تراجع خطوة للخلف وهو يرفع يديه علامةً على الاستسلام........
الله يخربيت كده بقه .خلاص يا زفته خلاص مش هجرب والله ما هجرب ولا هضربك انزلي بس من الزفت ده.فضحتينا الحرس بيبصو .
قالت بحدة........
لا إنت بتكدب عشان تسكتني وتضربني انت مجنون وطنط بتقول عليك مش طبيعي وملك بتقول عليك كل الحاجات الوحشه يبقي خلاص هنط وهحبسك انت تستحق تتحبس.
صرخ بانهيار........
الله يخربيت ملك علي بيتك يا شيخه ماتخلنيش اتغابي عليكي جولت انزلي .
صرخت بغضب ....وكمان ليك عين تزعق طب اهوه هقع وتروح النار عشان انت السبب الحقوناااااي .
احس بضغطه سيفجر راسه فبدا يهديء نفسه مسك راسه يشعر بخوف حقيقي من تهورها رفع يده بلين وهتف مهادنا ......
طب هكتم مش هجرب مش هلمسك انزلي ويمين الله ماهلمسك .
بصي اهوه يدي اهه ماهعملش حاجه .
ظلت تنظر ببطي ثم هتفت ...
لا انت وحش مش عايزه انزل هقعد هنا خلاص.
صرخ بنفاذ صبر ....هيا جاعده عالنيل ماتبطلي بقه.
نظرت اليه متذمره ....طب خلاص اعتذر عشان انزل بدل ما اوديك السجن .
كتم غيظه ونظر اليه وهتف ...خلاص انا اسف انزلي بقه يا هبابه .
رفعت يدها محذره ....اهوه بتغلط مش نازله هاه يلا .
وضع يده علي وجههه ....يا رب الصبر .طب خلاص انزلي يا مليكه انا اسف .
نظرت اليه برهبه ومسكت في السور .....
قطبت جبينها وهتفت وهتصالحني بحاجات هتشتريلي حاجات .
تنهد وقال بغضب... هجبلك زفت هنزل اشتريلك فساتين ايه جولك حلو كده .
صرخت ....زفت انا مابلبسش زفت وفساتين ايه انا عايزه شيكولاته .
نظر اليها بعدم تصديق ....يا رب ايه السواد ده الخناجه علي باكو شيكولاته .حاضر هجبلك كل اللي تعوزيه بس بالله انزلي هتجعي .
نظرت اليه بريبه .....
عمار انت حلفت .
هز راسه مبتسما بغيظ .
نظرت نظره اخيره طب تحلف بالله انك ...
صرخ مقاطعا ماتنزلي بقه خلصينا في يومك الزفت والله اهجم عليكي اخدك وانط بيكي ونموت سوا .
قطبت جبينها وقالت متذمره .....خلاص خلاص ايه ده نرفوز ووحش هنزل اهوه بس عارف خاف ملك وجدو هيبهدلوك .
ابتسم بسماجه ...واجف اهوه بترعش هموت من الرعب يلا اتفضلي انزلي .
تنهدت ونزلت ببطء وهدوء وما إن لامست قدماها الأرض حتى اقترب منها بسرعة البرق شدها من ذراعها وأدخلها للغرفة .ظل يلف حول نفسه بغيظ مشتعل يريد ان يقتلها ولكنه وعدها فمسك احد الكراسي ورزعها بالحائط فانكمشت .
ثم اقترب منها بتهور وجنون يشعر بنار بجوفه لا يتذمر الا كلامها عن رجل اخر تعطيه نفسها أشعل نيراناً لا تخمد بداخله ........
لو ماعايزانيش اجتلك آخر مرة تجيبي سيرة راجل غريب تاني فاهمة آخر مرة.
قطبت جبينها وهتفت بعفويه .....مش غريب دا هيبقي جوزي .
هنا انفعل عمار بهياج وضرب بيده الحائط خلف رأسها بقوة هائلة .ارتعشت مليكة من قوته ووحشيته ظل ينظر إليها بعينين تقدحان شررا. وفجأة وقع بصرها على يده التي اصطدمت بالحائط كانت تنزف دماً واصابعه تضررت من قوة الضربة تناست خوفها منه فجأة واندفعت تمسك يده بخوف وقلق........
إيدك.. إيدك يا عمار بتنزف.
مسكت يده مسرعه وجرت به إلى الحمام كان هو لا يزال في حالة صدمة من رقة رد فعلها رغم قسوته......
تعالي بسرعه تعالي اعملهالك معلش معلش هتبقي كويس .
جلست على حافة البانيو وهي تمسك يده المصابة برفق شديد بدأت تغسل الجرح بماء بارد تتصرف بنعومه ورقه بينما كان هو يراقب ملامحها الهادئة ونظرات عينيها التي خلت من أي خوف. نسي كل غضبه وبدأ يغرق في تفاصيل وجهها.احضرت مطهرا ورشت منه فاحس بلسعه .
شهقت ونظرت اليه بحنان ولهفه .... معلش معلش والله .
وبدات تنفخ فيها بلين .....هتروح اهيه خلاص.
وبينما كانت تلف يده بضمادة بيضاء ارتفع نبض قلبه حين رفعت عينيها لتلتقي بعينيه سألته بنبرة رقيقة........
إنت كويس بتوجعك لسه ؟
هز رأسه نفيا وهو يبتسم ابتسامة ساحرة لأول مرة منذ بدأت علاقتهما .
تنهدت ورات ملامحه لينه أمسكت يده وهي تقول بصوت مخنوق بالدموع........
عمار ممكن اسالك سوال بس وحياه طنط تجاوبني .
ابتسم رغما عنه وقال ....اسالي .
احنت راسها لوهله تتنهد باسي ثم رفعت راسها دامعه فخفق قلبه عندما قالت ......
عمار هو إنت ليه بتكرهني وأنا ما عملتش لك حاجة؟
رجف قلبه بشدة وشعر وكأن كيانه يهتز من صدق نبرتها أكملت وهي تبكي ببراءة........
والله أنا مش وحشة وبنت مؤدبة ليه بتكرهني عملتلك ايه من يوم ماشفتني وانت بتعاملني بقسوه وكاني حد شرير ليه انا مابجيش ناحيتك ؟ أنا عارفة إنك اتجوزتني غصب عنك وعارفة إنك مش بتحبني بس أنا ما عملتش حاجة واتحطينا غصب عننا في الموضوع ده وانا مش بايدي أنا غلبانة والله ليه بتكرهني ليه حد يكره حد من غير سبب .
نظر إليها بليونة لم يعتد عليها وهمس بعفويه ........
بس أنا ما بكرهكيش والله ولا حد يجدر يكرهك .
نفت برأسها وهي تبكي........
لا ما تكذبش أنا بحس انا اه بسيطه وغلبانه بس بحس دا اللي جوايا عارفه مش عايز تقرب مني زي ما الناس بيقولوا وانت بتقول بس انا ماليش ذنب اني ماحدش عايز يقرب مني .
أمسك يدها بقوة وكأنه يمنعها من الاسترسال وقال بصوت متحشرج........
بطلي تجولي أكده بطلي انت اي حد يحب يقرب منك .
نزلت دموعها بمرارة لكنها ابتسمت وسط بكائها........
لا هقول.. أنا مش زعلانة يا عمار يعني زعلت شوية بس خلاص برضي .
رفعت يدها لقلبه .......ماتخافش على قلبك مني أنا ما بعرفش أذي حد وعارفة إن عمري ما هدخل قلبك بس بلاش توجعني لأني غلبانة بطل تكرهني.
نظر إليها وقلبه يدق بجنون يكاد ينفجر وضع يده فوق يدها التي كانت تلمس صدره ابتسمت هي وضحكت ودموعها في عينيها........
بص من هنا ورايح هعاملك أحسن معاملة وإنت كمان ماشي؟ وأنا والله ما هقول حاجة تزعلك تاني خالص هات إيدك موافق؟
أومأ لها يشعر وكأنه مسحور بكم البراءة في عينيها. مد يده ومسك يدها بحنان وابتسم لها ابتسامه ساحره ........
وانا كمان هعاملك احسن معامله .
مسكت يده بعفويه واقتربت منه ....صحيح هتعاملني حلو خلاص .
رفع يديها لشفتيه يقبلها بنعومه وداخله لين غريب .......
اعاملك حلو بس دانت تتعاملي غير اي حد .
ضحكت وقالت...... هتعاملني زي مامتك .
قطب جبينه فتنهدت .....طب بلاش طنط هتعاملني زي اختك .
تنهد بقلة حيله ...اختي بس انت مش اختي انت حاجه تانيه خالص .
داعبت يديه بلين ....عمار عاملني حلو وخلاص هتعاملني صح .عارف لو عاملتني حلو هعملك كل اللي تعوزو .
اقترب منها ومد يده لامس وجهها وهام في عيونها ظل يداعب وجهها بهيام .خفق قلبها من لمساته وشعرت برجفه داخلها همس بلين وعيونه لا تفارق شفتيها .......كل اللي اعوزو يا مليكه .
ابتسمت بخجل.... اه والله اي حاجه .لم يشعر بنفسه الا وقد شدها باحضانه فشهقت همس بلين .....شششششش ممكن تهدي .انت جولتي هتعملي اي حاجه وانا لما بتعصب بحب حد يحضني امي ونجوان كده علي طول .
تنهدت واستكانت بخجل وهو يحتضنها قلبه مشتعلا من قربها يتغلغله لين يذوب كل قسوه قلبه لين يريحه ويهدءه .
رفعت وجهها نظرت اليه و همست برقه ........
عارف انا ممكن اعالج عصبيتك .
حاولت ان تبتعد فشدد عليها ...
لاه جولي وانت اكده .
تنهدت ومدت يدها وضعت يدها علي قلبه واغمضت فارتجف وقال برهبه .....بتعملي ايه .
فتحت عيونها وقالت بنقاء وصدق ....
برقيك والله الرؤيه هتهديك خالص اللي بيذكر ربنا علي طول بيهدي .
اغمضت عيونها وابتسم هو كان منظرها مغمضه بعيونها اشعل قلبه وهمساتها تجعل صدره كالهلام تحرك يدها علي صدره فاغمض عيونه يشعر بها وبداخله دغدغه جميله في جسده تسري لسعات محببه بداخله .
فتحت عيونها لتجده مغمضا ابتسمت وهمست ....شوف الرويه خلتك حلو ازاي .
فتح عيونه ونظر اليها واخذ يدها التي علي قلبه وقبلها هامسا ......
انت طيبه قوي يا مليكه .
ضحكت هيا بعفويه .....الله الله الله ...دانا هرقيك كل تلات دقايق .بس اوعي تنسي الشيكولاته وتحمرق .
ضحك وقال بس كده مش عايزه حاجه تانيه ....هتفت وغزل بنات بس كبير ده من اللي بشوفو بالتليفزيون .
شدها يحاوطها اكثر مكملا بخبث .....
بس انت جولتي ان انا حلو .انا حلو يا مليكه كنت مفكر انك شايفاني وحش من عمايلي .
اندفعت بعفويه ولين وعيونها تلمع ....مين دي دانت قمر البت منال محروقه ان جوزي قمر .
انفجر ضاحكا من عفويتها فارتبكت وحاولت ان تبتعد فشدها اليه .....راحه فين هتبعدي عن جوزك الجمر .
همست بخجل ...بطل بقه وعيب يلا اوعي ابعد يعني مايصحش و .
وضع يده علي شفتيها ورفع وجهها يتاملها وعيونه تلتهم تفاصيلها .....
مش جولتلك انت اللي بتهديني .
اقترب واغمض عيونه ووضع راسه في شعرها ظل هائما لفتره الي ان قالت بلين ....
عمار ممكن أطلب منك طلب؟
تنهد ومسك وجهها بيديه وهز راسه وهمس بلين ....اللي تامري بيه هعملو .
ابتسمت بتشجيع فقالت........
ممكن نبقى أصحاب لحد ما نطلق وأمشي من هنا ؟
كان عمار هائما في عيونها لتخبطه تلك الكلمه لم يسمع اي شيء سواها . اصبح لفظ الطلاق كسيخ من النار يدخل احشاؤه يمزقها في لحظة هب صارخا وكأن شيطاناً تلبسه فتلك الكلمه تشعله فضاعت رقة اللحظة وتبددت ولم يري الا تلك الكلمه وفاض به من ترديدهم لها .......
يعني أعمل فيكي إيه يا شيخة هو انت ما بتفهميش ماتبطلي بقه و اياك اسمعك تجوليها تاني ؟
انكمشت مليكة على نفسها من صوته العالي و غضبه الذي اندلع بذكر كلمة الطلاق جعلها تظن أنه يرفض صداقتها هبت واقفة وهي تصرخ في وجهه بدموع محترقة........
إنت إيه إنت شر ليه كده أنا ما عادش هكلمك عمري تاني لحد ما أموت انا بكرهك والله ماعت هكلمك اوعي .دانا كنت برقي عفريت ابليس انت ابن ابليس منك لله خساره فيك الفاتحه حتي .يا رب سحبت رقيتي من عليه دانا هقرا عليك قران عشان تنصرف .دانت ماتترقيش انت هتولع من كتر الشياطين اللي جواك . انت واحد وحش اوعي اوعي اعوذبالله ال حلو ال وقمر .دانت حدايه لا مش حدايه دانت اسمها ايه دي اللي بتمص دم الفراخ يا مصاص دماء اوعي واياك تيجي تكلمني تاني والله ااقول لجدو يضربك منك لله اوعي .
تركت الغرفة مسرعة بينما وقف عمار وحيداً مصدوما من ثورتها يقف ينظر باثرها كالابله .شعر بضيق وعكف يشتم نفسه بغضب وندم يكلم روحه بمرارة........
يا زفت.. يا حلوف.. بتغضب ليه كل اما تجول كلمه زفت طلاج انت ملبوس ؟ البت بتجولك أصحاب وعايزه تصاحبك يا بهيم ماتتلم . بتغضب ليه لكلمه تطلجو ما هي انت هتتزفت تطلجها والبت غلبانة.. اهي زعلت عشان صرخت فيها. ما هي كانت بتبتسم في وشك وبتهون عليك وبحضنك حضنك عفريت ازرج .وبترقيك وجمر وعيونها جمر وجعدت معاك في الزفت المجعد علي دماغك وجيت بحلفنتك بوظت كل ده .
جلس مقهورا لا يفهم ما به ...انت مش طبيعي كيف ماجالت مانتش عارف انت عايز ايه . عايز تجعد معاها وبتلفلف وراها زي الاهبل بس ليه بتوجعها بقه أنت فيك إيه يا عمار ماتفهم جواتك مش كل شويه حريجه وانت عايز تجعد معاها يا حلوف .انت ماعتش عارف نفسك ومتلخبط وبتطلعو عليها مالها كلمه الطلاج بتجهرك وتجلبك عفريت .انت ماعتش بتهدي الا جارها عايز تشوفها بتضحك كنت هتموت لما كت هتجع ليه ليه .هجت لما امك جالت هتجبلها راجل .
هنا احس بنغزه بقلبه من الكلمه ابتلع ريقه برهبه وهمس ...انت يا عمار بتفكر فيها وجلبك بيدج جنبها ليكون ليكون ....خشي ان يكمل شعر برهبه ان يعترف ان بداخله مشاعر .
وضع يده علي وجهه لا يفهم حاله جلس مقهورا لا يفهم تقلباته المريضه التي تخرجها مليكه بعفويتها .ولا يعلم ان تلك الجميله تغلغلت بداخله وتلك الكلمه تولمه لانها ستبعدها عنه
**********
عند ملوك كانت قد غادرت السرايا بالفرس كانت قد توقفت عند شجرة عتيقة بعيدا عن الأنظار نزلت وجلست تحتضن نفسها تشعر بوجع غامض في قلبها واضطراب ينهش روحها. أصبحت ملامح عامر وصوته وتصرفاته تحتل كل مساحة تفكيرها اتي ببالها كلام الجد ........
هو بخطر والا ايه مين اللي بيهددو .ظلت تدور برهبه ....شكلها حاجه خطر .مالي قلبي بيوجعني مش مطمنه وخايفه عليه كده مالك يا ملوك .خايفه اه عشان عمر يعني اه مافيش حاجه طب ايه اسالو والا اعمل ايه . ومين بيهددو ومالو واخد الامور ببساطه كده.لا يخلي بالو من نفسو .
ظلت ساهمه تفكر الي ان اتت مها ببالها لتشتعل وتشعر بنيران داخلها تحرقها هبت غاضبه .....
والحربايه التانيه دي مالها واقفه تتمايع مصيبه تشيلها دا ايه البجاحه دي قدام الكل. وتمسك ايدو بتاع ايه بت سافله ومكشوفه . نازله نحنحه وانا اللي مراتو مانطقتش ودي ال ايه مالناش غيرك.
ظلت تدور هائجه تحترق لا تعلم ان هناك سهام الغيره تنخر داخلها .....وتروح تقعد تلزق فبه جسمها لازق ماتقعد علي رجلو احسن ...وال ايه واقدام سم . اقدام ايه اللي سم ..سم يهري بدنك انا قدمي سم.
طب ايه هموت والله هموت انا كان لازم اجيبها من شعرها الحربايه ام غل . وعلي الاكل تلقح اننا مش متهنين طبعا العرسان بينامو للضهر ودي شايفانا نازلين بدري. يا عقربه انت مالك ننزل وقت ماننزل .
بتمسك ايدو ليه مسكها عفريت ودا سايبها تمسك ايدو ليه هو كمان هيا سايبه مش عالسفره كان بيغيظ فيها ..طب ايه انا متغاظه ليه كده هموت مصيبه تشيلك بت سافله عايزه تترن علقه موت ما خلاص اتجوز حربايه بتجري وراه طبعا مش قادره تستحمل اني خدته منها طول عمراها عينه عليه هتلاقي فين تاني طول بعرض وهيبه وقمور كده اه هتموت ايه ربنا ياخدك بقه حرقتيلي دمي .
تنهدت مشتعله وجلست متخبطه خائفه عليه وبنفس الوقت بداخلها غضب غير مبرر من قرب مها منه . وضعت يدها علي راسها وبعد برهة تفاجأت بحركه خلفها استدارت لتتفاجا بوجود أمجد يقف خلفها بابتسامة خبيثة فقالت برهبه........
امجد إنت بتعمل إيه هنا؟
ما إن نظرت ملوك خلفها لتتفاحا بامجد نظرت اليه بريبه وسالته ماذا يفعل هنا.
قال بنبرة واثقة ومستفزة........
شايفك مجهورة وجاعدة محتاجة لحد يجف جنبك. جلبي حاسس بيكي مش إنتِ ملوك اللي أعرفها شكلك مكسور.
قالت بكبرياء مجروح........
إنت عارفني ماحدش يقدر يكسرني.
صرخ في وجهها بغيظ........
بس عارف ابن الراوي عارفه كويس إنتِ ما تعرفيهوش. ده جبروت من أول يوم وعيونك دبلانة وجاعده مكسورة وإيدك على راسك ده اللي اتفضلتي بيه عليا؟
تنهدت بوجع........
أنا ما اتفضلتش علي حد إنت عارف القصة.
هتف أمجد بحدة........
لاه اتفضلتي ليه توافجي عليه وانا لاه .
نظرت اليه بغضب وهتفت .....
اوافق ايه انت بتقول ايه هو انا في ايه ماترحمني بقه انتو ايه بتقطعو فيا .
هتف بغل ...اجطع فيكي انا يا ملوك دانا حافظ سرك في جلبي رغم اللي حصل وفضلتي ابن الراوي .سرك معايا يا بت الناس وانت راحه لعامر اللي عمل كل العفاشه واتكتبتي علي اسمه وانا ماعملتش وسيبتيني ورحتي للبيه . سرك اللي لو اتعرف الجيامه تجوم تروحيله ليه ليه وانا عارف عمل ايه .
هبت امامه ونظرت اليه بغضب....انت بعقلك حاجه انت عمال تتكلم كاني عايزاه وبعدين اللي حصل حصل يا امجد .
هتف بغل وغيظ ....بسيطه كده اللي حصل حصل كان فيها ايه لو قبلتي وكفيتي علي سرك هيحصل ايه لو اتعرف السر عامر وحش وجاحد وهيجلبها نار وهياخدها علي كرامته .
تنهدت بغلب تستشعر بنبرته شيئا مريبا قالت بمهادنه ..... اوافق ايه انا انجبرت كانو هياخدو الواد يا امجد .يا امجد انا مش بتاعه جواز كت هتعمل بيا ايه .
صرخ بغيره ....نفس اللي هيعملو سي عامر والا عشان هو كبير الناحيه وانا ....
قاطعته بغضب ....خلي بالك من كلامك يا امجد انت اه وقفت جنبي وليك معزه بس انت عارفني وعارف اد ايه انا مش زي مابتقول فتخلي بالك بقه انت بتتكلم عن مين .
تراجع قليلا مهادنا فهو يعلمها لكنه قال ما ارهبها ....ما اللي يحزن اني عارف .عارف انك ملوك الهاشمي اخت ملك الهاشمي اللي ماتت ملوك اللي ضحكت وانتحلت شخصيه اختها ملوك اللي عيله الراوي فاكرينها ام الواد وهيا لسه مادخلت دنيا .عارفك كويس ومافيش مخلوج بالناحيه يعرفك غيري وماعملتيش حساب لكل ده ورميتي عرض الحائط كني ماليش جيمه والبيه بقي جوزك وماشي يجول ويتحكم وهو اكتر واحد موذي .
وقفت ملوك تتامله قليلا كلامه يحمل الكثير من المعاني لا تفهم اخير ام شر .تنهدت وقالت بلين ...امجد انت طول عمرك جنبي وانت صديق عزيز وفي كل الاحوال ماكنتش هتجوزك انت عارفني كنت رافضه الفكره . وخلاص ربنا قدر اني اتجوز عامر يبقي نقفلها بقه باحترام لاني مستنيه منك الاحترام . انا فيا كتير ومن فضلك بقه كفايا لحد كده ماتزودش عليا انا مابحبش التجاوز وعامر بقي جوزي تخلي بالك من كلامك عليه مهما حصل جوزي .
هتف بغل مستنكرا كلامها ....بتدافعي عنه عامر مش سهل وهيعرف وساعتها حياتك هتتجلب جحيم ليه حطيتي نفسك تحت ضرسوا.
اقترب منها ووقف امامها قائلا بغل يشوبه الغضب..... عامر ما بيحسش هو ما بيفكرش إلا في نفسه وعيلته وبس إنتِ مش عيلتة لو عيلته ما يجبركيش. عامر سيد وإنتِ عارفة ودوقتي عمايله إياكي تخليه يجرب منك أو يلين دماغك إنك بقيتي بجد مراته.
همت ملوك ان تنهره وتوقفه عند حده فمهما كان بينها وبين عامر فهو اصبح زوجها ولن تقبل من امجد اي تجاوز .
فجأة انشق الهواء عن صوت جهوري مرعب خلفهما........
ما هي مرتي يا ابن السباعي بحج وحجيجي ومش محتاج ألين دماغها.
استدارت ملوك فوجدت عامر يقف الشياطين تبدو انها تتطاير من حوله من منظره .شعرت ملوك بالخطر يقترب اقتربت منه و حاولت التهدئة والوقوف بينهما........
عامر مافيش حاجة خلاص دا دا كان ....
صرخ أمجد بجنون مقاطعا ........
لاه فيه إحنا التلاتة اهوه موجودين لازم يعرف إنت إيه وهو إيه ولازم يعرف حدوده.
شعرت ملوك بالذعر الا ان عامر اندفع كالثور الهائج وأمسك بأمجد من تلابيبه........
ما تخلنيش أموتك أقسم بالله أعملها. هو مين اللي يعرف حدوده انت ايه فرقع لوز كل دجيجه ناططلنا حد جالك اننا مالناش شغله غيرك وانت اللي تعرف حدودك بدل ماخلص عليك مرتي ماتجربش منها تاني . .
اندفعت ملوك خلفهما تحاول الفك بينهما دفعت أمجد بعيدا وصرخت في وجهه........
كفايه بقه كفايه امشي امشي حرام بقه كتير عليا كده .
نظر أمجد إلى عامر بغل مكتوم.......
خايفه منه ايه جدر عليكي مخوفك انت مابتخافيش ايه بيهددك ابن الراوي بالواد .
هنا اشتعل عامر .....انت عايز تكتب نهايتك واندفع اليه .
فصرخت ملوك مرة أخرى بانهيار تبعدهم عن بعضهم ........
بس بقه كفايه كفايه أرجوك امشي كفاية كده بقى أنا اتجوزت عامر وخلصنا من فضلك كفاية وسيبني بحالي .
هتف أمجد وهو يتراجع للخلف بحقد........
ماشي يا ملكككككككك هنشوف خلصت ازاي .
ثم نظر لعامر بوعيد واشار اليه ...
مستني يومك بفارغ الصبر عيني ماهتهمدش من عليك .
ابتعد ونظر لملوك بخبث ..... خلي بالك من نفسك لحد ما يجي اليوم الموعود يا ......يا ملك هانم .
تركهم ورحل بينما ظل عامر يدور حول نفسه كالنمر المحبوس في قفص الغيره تاكل صدره .وانكمشت ملوك على نفسها رغماً عنها ليندفع نحوها بغل وأمسكها من كتفيها........
بينكم إيه ها الواد ده كل شوية يجول حاجات ما فهمهاش مخبية ايه؟
حاولت الابتعاد عنه وهي تلهث........
من فضلك بقى أنا تعبانة كفاية بطل .
صرخ بجنون واندفع امامها ........
كفاية .....بتجولي لي كفاية أنا اللي ابطل .واجفه تسمعي راجل غريب يجول على راجلك كلام. يا محترمة يا متربية كأني مش راجلك ولا تعتبريني راجلك. ليه عرفتيه اللي بينا ده معناه انه كان جريب منك جوي .يبقي ايه بينكو لانك شكلك مابتجربيش من حد ليه هاه.اشمعني ده اللي جربتي منه وعارف عنك كل حاجه . ويجولي عارفها وانت مش عارفها . لاه إنتِ مرتي مرتي غصب عن أي تخين في البلد دي فاهمة؟ فاهمة.
كان يشعر بغيره قاتله جنون تملكه لم يمهلها وقتا للاعتراض اندفع نحوها في نوبة جنون أحاطها بجسده الضخم وحصرها بين جذع الشجرة الصلب وبين قبضته ثم انقض على شفتيها بقبلة عنيفة كانت أشبه بمعركة لإثبات الملكية. قاومته ملوك بكل ما أوتيت من قوة تضربه بيدها وتدفع صدره لكنها لم تكن نداً لجبروته.ركنها علي الشجره مكبلا اياها وتاه فيها مع نفسه ومشاعر التملك تتاجج بداخله . في تلك اللحظة من هوج اقتحامهولها وعنفوانه بدات تستكين واصابها دوار القهر مما يفعله كان كانه جن او مس .
مر وقتا مغيبا فيه كل ما يريده ان يمحي كلام امجد انها ليست له .شعر اخيرا انه زاد عن حده فلان وخفف قبضته عليها وبدا يتعامل بنعومه هالكه .
احست ملوك به يلين ويقتحمها بلمسات ناعمه لينه ارتجفت وشعرت بذعر داخلي من لينه ظلت تستدعي نفسها باعجوبه لتستعيد ملوك نفسها وتشعر بانها ستنهار وفجأة دفعت صدره بكل طاقتها وصرخت بصرخة خرجت من أعماق روحها المعذبة فجرت كبت قهرها ...
كفاية بقاااا! كفاية جبروت كفاية تحكم كفاية منكم سواد كفاية أنا اتحملت كتير كفاية يا أخي. انت ايه كفااايه ايه التجني ده .
شهقت وهي تواصل انهيارها تدور بجنون فهيا لا تبكي تتمني ان تنفجر بالبكاء ولكن لا تعرف ظلت تدور كالمجنونه تضع يدها بشعرها تشعر براسها ستنفجر وهو يراقبها مبهوتا يشعر برهبه من منظرها التفتت اليه مسحت شفتيها بقهر وصرخت بحرقه ......
بتعاملني زي بتوع الشوارع يابن الراوي دي اخرتها .بس عارف لو يريحك ان أنا ما تربيتش هاه يبقي ماتربيتش ارتاح كده تمام . قول زي ما تقول هقول أيوه .عايز تقول علي مراتك ايه انطق .بتاعه رجاله ماشيه معاه عايز تقول ايه قول اللي بيدور في دماغك ومكسوف تقولو وبتلف في الكلام ان بينا حاجه. قول وانا هصدق علي كلامك اللي عمره ماهيبطل يهين ويجرح وعمرك ماهتشوفني الا جربوعه ورخيصه . وانت سيد الناس العالي اللي ليك كل الحق تحاسب وانت ماحدش يحاسبك . ارحموني أنا مش عبدة عندكم ارحموني كان يوم اسود يوم ماجتلكم .
بدا منظرها وهي منهارة أمام جبروته كفيلا بكسر قلب أقسى الرجال. بهت عامر تراجعت نيران غضبه أمام انكسارها المفاجئ. اقترب منها ببطء وشدها إليه في عناق لم يجرؤ على تخفيف قبضته فيه هامسا بصوت مخنوق...
بس.. بس.. بس خلاص.. أسف مش قصدي حاجة والله ما قصدي. بس اهدي والله خلاص .
ظلت ملوك تحاول دفعه وهي تصرخ بمرارة.......
حرام.. حرام قسوتك دي لحد أمتى هتفضل كده لامتي انت ليه كده قاسي وجاحد . مابتعرفش تلين مابتعرفش تحن مش قادره اتنفس بتعمل كده ليه فيا ليه دي مش عيشة أنا تعبت طاقتي خلصت تعبت خلاص.
كان يحتضنها بقوة يقيد حركتها بيديه اللتين تحولتا إلى سور يحميها من العالم بينما كانت هي تهتز بين ذراعيه. استمر في ضمها يغرس وجهه في عنقها وهو يشعر بانهيار حصونها أمامه.
كانت تقبض علي ملابسه بقوه تريد ان تصرخ تنهار ولكن كيف السبيل للانهيار وهيا لا تعرفه .اندفعت تضرب صدره بقوتها وهيا وهو يعتصرها بين يديه ......
خلاص والله خلاص حجك عليا والله كت غضبان ماجصدتش والله بطلي هتنجلطي ايه ده شايله ايه ليه كده .
ظل فتره مكلبشا فيها الي ان بدات تستكين رفعت يديها بارتعاش احست انها تريد ان تحاوطه وتشعر به كي تهدا ظلت يداها عالقه حول خصره بعيدا لا تلمسه ترتعش بقوه فلاحظ يدها ليمسكها بقوه ويجعلها تحاوط جسده بيدها وعاد وضمها بقوه .
كانت تكلبش فيه وهو يمسد عليها يريد ان يدخلها ضلوعه هامسا .......
بطلي والله بطلي ماجصدتش حاجه. جربوعه ايه ورخيصه ايه والله ابدا . جطع لساني لو اجول عليكي كده كت غضبان والله كت متهبب خلاص انا اتهورت خلاص بالله اهدي .
ظلت فتره حتى بدأت أنفاسها تهدأ تدريجيا وركنت راسها علي صدره متعبه تريد فعلا ان تظل هكذا .
استمر في إمساكها لا يجرؤ على فك قيده عنها هامساً بكلمات كانت نادرة على لسانه....خلاص أنا جنبك اهدي أنا جنبك ما تخافيش.
استكانت ملوك بين ذراعيه وكأنها وجدت في حصاره ذاك ملاذا أخيرا بعد عاصفة الانهيار. كان عامر يلمس خصلات شعرها بحنان يتناقض كليا مع قسوته السابقة بينما ظلت هي تتنفس بصعوبة جسدها يرتجف بين ضغط كفوفها على صدره العريض وارتعاشات أنفاسها.
انحني وحملها علي الفور واتجه بها للاريكه القريبه وجلس واجلسها بحضنه وهيا كالطفله الصغيره مستسلمه لحنانه الذي احسته منه بعد انهيارها .
اما هو فكل تفكيره ان يشعرها بلينه وحنانه كما طلبت منه .كان صمت يجوب المكان هيا باحضانه وهو محاوطها كدرع حامي ......
خلاص انا اهوه لا هجسي ولا هنطج من اساسه ماجصدتش والله حاجه افهمي .
كانت تستجمع قوتها لا تريد ان تبدو ضعيفه اكثر من هذا شدت نفسها باعجوبه من احضانه مبتعده الا انه حاول ان يقترب فصرخت ....
ماتقربش بقولك ماتقربش كفايه بقه سيبني اتحكم بنفسي ابعد .
الا انه شدها يعلم انها تحاول ان تسيطر علي روحها المعذبه فضربته علي صدره لا تريد قربه حتي لا تضعف.......
بقولك بطل ماتقربش انت ايه هو فرض سلطه وخلاص مش عايزه قربك يا اخي خلي فيه حدود بقه انا مش هسمحلك تتجاوز كل شويه .
هنا اشتعل عامر وشدها بقوه يرفض ذلك الاستقواء وهيا منهاره هتف بحده ....
بصي بقه حته الامر دي ماتمشيش معايا فاهمه ولو عايز اقرب هقرب براحتي مش انت اللي تجوليلي كده .انت حابسه نفسك جوا اطار بيوجعك ومانعه حد يقرب منه. ده لوحده عذاب ليكي وانت مصممه عليه وكاتمه روحك واخرتها تنهاري . ماحدش بيعمل في روحو كده . انت كنت عايزه تحضنيني زي ماحضنتك وعايزه تهدي بحضني لا هو عيب ولا حرام . انت ركنتي بحضني واياكي تكدبي .مش فاهم بتبعدي اي حد يجف جنبك ليه .
صرخت بقوه .....انت مالك انا حره يا اخي كنت طلبت منك انا حاجه هو عافيه انا واحده جاحده مالك انت .
شدد عليها معترضا علي كلامها ...
كدابه بتضحكي علي مين .والله اللي شفتها منهاره بين ايديا واستكانت وحست انها ست وماجدرتش تصمد وعايزه صدر تميل عليه دي اللي لازم تطلع مش اللي مصممه توريهالي . انت كلبشتي فيا عشان ماتنهاريش سندتي عليا عشان ماتجعيش لينا شويه جاعدين وانت بدنيا تانيه وفجاه كن العفريت بيلبسك عفريت رافض الدنيا كلها تقرب منك عفريت عايزك لوحدك .ليه مخبيه حالك الحجيجي . ليه بترفضي تسندي علي حد .
نظرت اليه بقهر...... انت مالك بيا عفريت انا عفريت انا حره بقه ايه ده .
هتف بعنفوان ...لا مش حره وماتكبريهاش في راسي وتخليني اعرفك مانتش حره ازاي . انت مرت عامر ومرت عامر مش حره .
ظل واقفا ينظر اليها كانت تضم جسدها وترتعش منكمشه تقطع نياط قلبه . تنهد وقال بصوتٍ مخنوق محاولا مهادنتها فهيا تبدو بحاله مزريه .... .... طب براحه كده اهدي بطلي رعشتك دي .
صمت قليلا واقترب بهدوء قائلا بلين ..... فيها ايه لما تلاجي حد بيجولك انا جنبك خايفه من ايه . اي حد بالدنيا ماينفعش يصمد من غير ضهر او سند جنبه والا كنا اتجننا . وبعدين انا ماتجاوزتش في حجك الا لما لجيت البيه واجف يجل ادبه وانت ساكته .
تنهدت هيا وهدات قليلا فهو عنده حق .
اقترب ورفع وجهها برفق بين كفيه كانت عيناه قد تخلتا عن حدتهما المعتادة فابتسم لها بليونة غير مألوفة متسائلاً بنبرة شبه مازحة لتخفيف التوتر....
ينفع طيب اللي اتجال ترضيها دي انت ترضهالي اتهان كده.
ردت ملوك بصوت يملؤه الكبرياء مندفعه ....ولا ارضي حد يمسك .
اتسعت ابتسامته طرفت بعيونها مرتبكه واشاحت بوجهها فاكملت بارتباك .... أنا ...انا ....ما سكتلوش والله وقبل ماتيجي قولتلو مالكش دعوه وانا خلاص اتجوزت وفيه حدود وقولتلو انك جوزي وماقبلش تتكلم عليه .هو اتجاوز عارفه وانا ما أقبلش عليك مهما كان. أنا قبل أي حاجة بحترم نفسي ومش هسمح لأي حد إنه......
لم يتركها تكمل رفع يده برفق ووضع إصبعه على شفتيها مانعا إياها من الحديث ارتعشت شفتيها بلمسته الحانيه .اكمل بنبرة جادة ومفعمة بالمشاعر....
ما تجوليش أي حاجة أنا عارف انت ايه وعارف انك مابتسيبيش حد يتجاوز .بس غضبت من وقاحته جايب الجراه دي منين.
تنهدت ملوك وهي تحاول استجماع شتات نفسها....
أنا هكلمه مالهوش دعوة بيك.
هتف عامر فورا بغيرته المعهودة ولكن هذه المرة بنبرة حازمة ومطمئنة....
ولا كلمة معاه فاهمة سيبيه وأنا كفيل بيه ومش معني اني برفض تكلميه او اجول كلامي ده ان فيه حاجه لاه لا سمح الله أنا واثج فيكي اكتر من روحي .
طرفت بعينيها بذهول وشعرت بقلبها يرجف من وقع كلماته وسهمت في عيونه لبرهه. فابتسم لها عامر متسائلا بخبثٍ حنون...
إيه مش مرتي أثج فيها وإلا إيه. اللي تنام بفرشتي ماثجش فيها دا حتي عيبه .
ابتلعت ريقها بصعوبه وقلبها يدق بعنف تشعر بخطر داهم علي مشاعرها .
رفع يدها ليقبل باطن كفها بلين ضاغطا بشفتيه علي نعومه حلدها يملس عليهم مرارا في لفتة لم تعهدها منه حعلت انفاسها تخبك صدرها بجنون .......
انت مرتي وخابرك زين . ولو كت جولت حاجه تفهميها غلط انا ماجصدش . وحته جربوعه دي اتفجنا ماتتجالش ومش هجولك عشان مرت عامر الراوي .لاه عشان بنت الهاشمي استحاله تكون جربوعه .
تسللت الحمره لوجهها واشاحت بعيونها لم تعرف كيف ترد علي كلامها شدت يدها ومسكتهم بقوه تستعيد صلابتها ...طب خلاص من فضلك خلاص بقه يلا نروح خلصنا .
ضحك هو وقال متعجبا ... ...مابتعرفيش تستري لدجايج وابور كباس من العالي .
تلفتت له بغضب فرفع يده... خلاص خلاص هدنه والنبي هترجعي تعضيني خلاص كفايه عض انا شبعت منك .
انفعلت هيا بغيظ من كلامه تذكرت مها وكلامها ومياعتها ويدها التي حرقت قلبها حين مسكته فاشتعلت النار بداخلها وهتفت بغضب وغيره ...
اعضك والله تمام سهله ماحدش قالك تقرب مني عشان اعضك .انا واحده عضاضه سيبالك اللي مابيعضوش وبيتنحنحو ويملسو روح خليهم مايعضوش افرحو مع بعض . انا بعض اشبع بيهم يا خويا بلا مياعه وقله ادب عالم قليله الادب .
واستدارت غاضبه مياعه مها اخرجتها عن رصانتها فاندفع ومسكها وشدها اليه لترتطم بصدره فحاوطها محتضنا اياها بشكل حميمي لا يفصل بينهم انشا واحدا .....
طب ايه غضبك انا بهزر يا جميل والله . ايه فيه غلايه شغاله وانا ماعرفش . بتبقي حلوه قوي وانت محمريه كده .
ارتبكت من قربه المهلك الذي يربكها ويشتت قدرتها علي التفكير وحاولت دفعه وقالت بتهور ....
من فضلك بقه بطل واوعي كده ابعد مابحبش حد يلمسني بضايق اوعي بقه.
ليكبلها ويلتصق به اكثر ونظر يتامل شفتيها مداعبا جانب اذنيها ......ليه قربي وحش قوي كده .لمستي مش متحملاها دانت من شويه كنتي مكلبشه فيا .
لترتجف وتشعر بدوار من قربه تشعر بانهيارها امامه .فبدات تتململ بين يديه رغم رجفتها ....ابعد بقه انا مابسمحش عمري لحد يقرب اوعي ايدك انا عمري ماحد لمسني اصلا .
لتتجمد هيا من قولها وتبتلع ريقها بصعوبه و..
********
الفصل 41
أشار الجد سعفان بعصاه نحو عامر الحاضر ونحو الباب هاتفا.. يبقى عامر أو عمار اللي خالي فيهم صوح يا بتي.
رجف قلب عامر وتراجع قليلا إلى الخلف كمن تلقى صاعقة كهربائية في صدره ادت دقات قلبه كطبول حرب لا .وكلام الجد الصارم يدق رأسه بعنف دون رحمة مكررا ذات الاسمين........
عامر أو عمار.. عامر أو عمار.
سهمت ملوك لحظة واحدة والدم يهرب من عروق وجهها بالكامل وتذكرت أختها الراحلة وحسرتها وما فعلوه لها عيلة الراوي من قسوة.تراجعت للخلف تستوعب الصدمه عيونها التقت بعامر كان الدنيا تلاشت من حولهم.. عادت لمحات موت أختها تقفز أمام عيونها كل مافعلوه ومنعهم لزواج أختها كيف يطلبوه منها .. أحست بهياج عارم ونار تحرق صدرها من فكرة وضعهما لها في هذه الخانة. وكيف تقرن نفسها في يوم من الأيام بمن فرق أختها عن حبيبها وحرمها من الأمان.
شعرت بخيانة لسيرة أختها دخلت شياطين العالم بأسرها بداخلها وعمى الغضب بصرها تماما عن رؤية نظرة عامر الملهوفة فصرخت ملوك بأعلى صوتها لا تري امامها....
أنتوا اشتريتوني أنتوا بتقولوا إيه. ما فيش كده في الدنيا أنا مش هتجوز حد منكم.
تطلع الجد إليها بعينين حاسمتين لا تعرفان اللين وضغط بكفه على مقبض عصاه الخشبية........
يبقى ما ينفعش تجعدي اهنه لحظة واحدة وفيه رجالة غُرب في البيت دي سمعة عيلة وعِرض يا بتي. جوازك من عامر أو عمار قدام تربيتك لولدك.
هنا انفتح الباب على مصراعيه واندفعت فؤادة لداخل المكتب بملامح متوجسة وتبعها عمار بخطوات متثاقلة. دخلت فؤادة ودخل عمار ليبهت عمار من الكلام ويشعر بالذعر الشديد مما استمع إليه.
دارت الدنيا به عندما سمع كلامهم وأتت مليكة في باله في تلك اللحظة القاتلة ليتخيل نفسه متزوجا من شقيقتها .شعر بنفور رهيب يدب في أوصاله وكأن الفكرة ذاتها سم يسري في جسده وحدث نفسه باستحالة حدوث ذلك.
أما ملوك فدارت الأرض من تحت قدميها واشتعلت النيران في عروقها لتنفجر مدافعة عن حقها وحق لحمها فصرخت بهياج...... يعني لأقعد متجوزة من دول لترموني في الشارع وتحرموني من ابني. أنتو إزاي كده ده ظلم وافترا يا حاج. حرام عليك اللي بتعمله فيا ده. دي الامانه دي الوصايه افترا وجبر.
لم يهتز وقار الشيخ الكبير ولم تتراجع كلماته الصارمة بل جابه ثورتها بثبات الأصول العتيقة........
لاه ده صون الامانه و عرضها واسم عيلة الراوي. ومش إحنا اللي نفرط في عِرفنا جبل لحمنا. ده حكمي يا بتي لأجل تربي ولدك وسطنا.
تذكرت ملوك نجوان ورفعت يدها تشير إلى الأعلى بعيون تملأها الدموع والغل الحارق فصرخت ........
ما نجوان قاعدة اهي في البيت من غير راجل ومحدش اتكلم معاها ولا جبرها على جوازة
.
ضرب الجد الأرض بعصاه ضربة حاسمة ليوضح لها الفارق والحدود التي لا تتخطى........
نجوان في دارها مش دار رجالة. وعرضوا تتجوز منيهم بس هي رفضت. لو كان معاها عيل كِت جوزتها هناك إكده. المَرة في بلادنا تاخد من رجالة البيت لأجل الواد يعيش في وسط عزوته.
التفتت ملوك بكامل جسدها نحو عامر الواقف كالصنم وعيناها تطلقان قذائف من الكره والرفض القاطع فلم ياتي في بالها عمار من أساسه ........
وأنا مش عايزة رجالة البيت أنا مش عايزة عامر مش عايزاه.
انقبض قلب عامر واشتعلت عيناه بحمرة الدم وهو يستمع لرفضها الصريح الذي مزق كبرياءه في مقتلِ.
فاكملت صارخه رتناست ان الجد خيرها مابين اثنين وليس الكلام علي عامر .....أنا استحالة أتجوز ده أو غيره. هو إيه ده عبدة عندكم أنتوا بتشتروا وتبيعوا فيا. أنا استحالة أتجوز عامر لو موتوني.
انقبضت ملامح ملوك وراحت تضرب الأرض بقدمها بعصبية وتنظر للجد بغل ........
أنتوا قعدتوني جبر إنما أتجوز عامر جبر كمان ليه. دا اللي مش طبيعي أنا استحالة أكون ليه في يوم من الأيام اموت احسن.
هنا عامر تخطى مرحلة الغليان واشتعلت النيران الحارقة في جوفه كالإعصار المدمر مما يستمع إليه. كان قلبه يرجف ودون وعي كان داخليا ينتظر ردها بلهفة لتنزل عليه بسم كلامها.
شعر بإهانة بالغة لكبريائه ورجولته كيف ترفضه وترفض جوازته بهذا الشكل القاطع والعلني أمام الجميع وهو السيد في نفسه لتثور حميته الرجولية ويعميه غضبه فهب عامر واقفا وعيناه تقطران غيظا ليصرخ بوجهها بعنف زلزل الأركان متناسيا أي شيء لها بداخله متناسيا لينه السابق ومشاعره التي تولدت وصرخ بغيظ ........
أنتِ مفكرة نفسك مين أصلا عشان ترفضي عامر الراوي . أنتِ مين أصلا اللي عامر يبصلها أو تتجرأ وتدخل عينه من أساسه.
خطا نحوها خطوة مرعبة وعيناه تطلقان الشرر وهو ينظر لها من الأعلى للأسفل باحتقار أعمى ليداري كسرة قلبه.
صرخ بقهر داخلي ........
واجفة تجولي استحالة أكون ليه كُنت طلبتك وإلا جيت جارك وبتمحلس ليكي. لتكوني فاكرة إني واجع وعايزك تكوني ليا.
ضرب كفيه ببعضهما البعض بقوة ونظراته تخرق وجهها المرتجف بعناد وقهر شديدين........
دانا لو هموت إكده ما تبقيش ليا في يوم. أنتِ لا عايزك ولا عايز جوازتك واصل.
رفع رأسه بكبرياء مجروح وهو يكمل حديثه الجارح ليدفن كرامته التي بعثرتها أمامهم........
وهيجي يوم والاجي اللي هتدخل عيني وتملى نفوخي صوح.. عامر له توبه وأنتِ مش توبي ولا هتبقي توبي ولا من أساسه تنفعيلي مَرة.
نظرت ملوك إليه بذهول واتسعت عيناها المغرورقتان بالدموع وأحست بوجع يعتصر قلبها من كلماته القاسية. أحست ملوك أن كلامه دخل وأحدث في قلبها تشققات عميقة وجروحا لا تفهم سببها أو كنهها في تلك اللحظة. أوجعها بشدة وضايقها أنه لا يراها امرأة تستحق الإعجاب ولا يريدها بل ويقلل من شأنها أمام جده وأهله.
لا تعلم لما شعرت بكل هذا الوجع والحسرة وكأنها طعنه لشخص له مكانه عندها. رغم أنها أيضا رفضته لتدمع عيونها رغما عنها وتنكسر نظراتها القوية أمام هجومه.
أحس عامر بنظرة عيونها المنكسرة والدموع التي تلمع فيها فاشاح بعيونه عنها بسرعة إلى الناحية الأخرى. لم يتحمل الوجع الذي رآه في عينيها وشعر بغصة في حلقه لكن كبرياءه الصعيدي منعه من التراجع.
تحمحم عامر وعاد ينظر إليها بنبرة يملؤها الجمود التام ليكمل طعن كبريائها........
انت ماتنفعليش مَرة واصل.. عامر لازمن يبقى الأول في حياة مرته.
شهقت ملوك بصدمة ورفعت نظرها إليه مبهوتة من كلمته التي نزلت عليها كالصاعقة ومصدومة لدرجة ألجمت لسانها.
مصدومة الهذه الدرجة يراها رخيصة ولا تستحق لمجرد أنها كانت متزوجة من شقيقه الراحل عمر.
ثبت عامر نظراته الحادة في عينيها وعاد يوجه حديثه لجده بخشونة بالغة ودون تراجع........
بس عشان الكلام والأعراف وصون اسم العيلة والواد الصغير. أني هرضى بيكي وأستر عليكي.
نظرت إليه فؤادة بغضب و بأسى تعلم جيدا إنه داخليا يريدها ولكن عنوانه الصعيدي جعله اعمي ورد اهانتها بلا حساب وبلا مراعاه مشاعرها فهيا رفضته ولكنها لم تهينه .
نظر الجد إليه بعمق بينما تابع عامر كلامه بلهجة آمرة قاطعة للأمل........
هنتموا الجوازة دي من سكات ونخلصوا من الموال ده كلياته.
صمت عامر ونظر اليها احس بطعنه في شق قلبه من نظرتها احس بندم وتهور مميت علي كلامه الذي لم يعنيه من الاساس ولكنه كان يثار مش لكبرياءه المتعالي.
نزلت كلماته القاسية على ملوك كالسم الزعاف . تمتمت في سرها بذهول وكسره قلب تشعر إن قلبها تفتت... جوازة من سكات ويستر عليا وراضي بيا .. الهذا الحال وصلت ملوك وهي الملكة في نفسها وكبرياءها يهز الأرض.
أغمضت عينيها لثانية والقهر ينهش أحشاءها فاقسمت في قرارة نفسها أن ترد الصاع صاعين وتدوس على كرامته كما فعل.
انطلقت ضاحكة بسخرية لاذعة هزت أركان المكتب ليتفاجأ الجميع بردة فعلها الغريبة القوية.
لتكمل باستهزاء .... لا والله..... تتموها من سكات ليه واقعة أنا ومش لاقية راجل يلمني أقوم أرتضي بيك وأتجوزك أنت.
برزت عروق عنق عامر بشدة وبدأ ينهج من فرط الغيظ والغضب الكامن في صدره وتلاقت عيناه بعينيها المشتعلتين. تابعت ملوك كلامها ب ثقة عمياء وقسوة تخرق كبرياءه الصعيدي وتدمره تدميرا أمام جده وأخيه واقسمت ان تجعل هيبته بالأرض فليست هيا من ترضي بذلك .
هتفت... أنا اتجوزت راجل مرة يا حاج وسيد الرجالة كمان. ومش شايفه رجاله من بعديه من أساسه ولا حتي دخل عيني .
نظرت لعامر من أعلاه لأسفله باحتقار متعمده وراحت تضحك بتهكم يزيد النار في جوفه حريقا لوت فمها وقالت ........
والأخ اللي واقف وعايز بنت بنوت ورافع مناخيره للسما يا ريت تجوزه واحدة تليق بمقامه العالي ويفكنا من وشه. وسيب خِرج البيت وحرمته لحد يستاهل صون العِرض ويملى مركزه إذا كان أصلاً فيه حد يستاهلها.
خطت خطوات لتقف أمامه مباشرة وعينها تخرق عينه المحتقنة بالدم وصوتها ينضج بكل غل العالم وقسوته........
انت فاكر نفسك مين يا ابن الراوي عشان تِقول ترتضي بيا وتستر عليا.كنت عايزاك والا بالعاك من أساسه والا أصلا شايفاك. مانا قولت مش عايزاك دا ايه المسخرة دي. جاي تنحدف عليا ليه وتلزقلي جوازتك كت طلبتها عشان ترد ردك ده ولا أصلا ليك حق ترد. وتعالي هنا لوكنت نسيت اللي جرا يابن الراوي افتحلك دفاترك والا من كتر عمايلك نسيت الستر إللي بتتكلم عليه كان شكله ايه.. نسيت يابن الراوي...
اقتربت منه وخبطت علي كتفه بقرف..... افكرك أصل الذاكرة بعافيه. ارجع ورا كده شويه أعرفك سترك شكله إيه لما خرجتني بهدومي يا معالي الباشا في عز الليل راميلي قرشين زي الكلبه وخرجتني من بيتي ومن حضن جوزي. ده بقه كان الستر بتاعك يا إللي عايز تسترني....
انفجرت ضاحكة... والله ماقادره دا بقت مسخره .اتجوزك عشان مع أي خلاف تخرجني من بيتك بهدومي وترميني. طب أسكت وارقد علي جنب بدل ما ارصلك الوساخه إللي اتعملت فيا بسببك ال استر ال ... هأأو.... دانت قادر يا جدع . دأنت اللي المفروض تبوس يدك وش وظهر لجل بس تلمح طيفي وارضي اربط اسمي باسمك. إللي غدر مره يغدر عشره وإللي ينهش لحم اخوه لحم غيره يقطعو ويرميه للكلاب وأنا لحمي غالي يابن الراوي مابرخصوش بجوازة كده يا بتاع هرضي بيكي.
ضحكت بقهر وهي تكتم دموعها وتتابع طعن رجولته مستغلة صمت الجد وفزع فؤادة وعمار........
المَرة اللي اتجوزت عمر الراوي ما يملى عينها حد. عمر الراوي احن خلق الله. عمر الراوي اللي شبع ملك حنيه وطبطبه شبعها حضن ودفا إللي ضحي بروحو عشانها الراجل إللي بجد إللي لا يهين ولا يجرح إللي سترني وحارب عشاني . عمر الراوي راجل عيله الراوي في نظري مات عايزني اتجوزك إنت دا حتي عيبه في حقي أنا. أتجوز واحد مايعرفش عن الحياه غير الصوت العالي والتحكم والإهانة والتعالي علي خلق الله واحد شايف نفسه آله الكون . ليه اتجوزك ليه فيك ايه يخليني أوافق عليك من أساسه يبتاع تستر عليا. كت مفضوحه عشان تسترني.
اقتربت أكتر لتلفح أنفاسها المشتعلة وجهه وعيناها تتحديان ثورته الكامنة التي توشك على تدمير المكان........
وفّر رضاك ده لنفسك وللي شبهك يا ابن الراوي.. ملك لو هتموت ما ياخدهاش واحد شايفها رخيصة لجل كانت لغيره. وهيا أصلا مش شايفاه وشايفه غيرو سيد الناس إللي بجد.
التفتت للجد سعفان وهتفت بنبرة قاطعة كالمنشار لا تراجع فيها واصل لتنهي هذه المهزلة على طريقتها الخاصة........
أنا برفضه واعمل اللي تعمله يا حاج.. أعلى ما في خيلكم اركبوه.
.
وقع حديث ملوك ونظراتها المسمومة على قلب عامر كخناجر مغروسة في الصميم
تجمد عامر في مكانه كأن صاعقة شلت أطرافه ولم يعد يرى أمامه سوى عينيها اللتين تحولتا لجمر يحرق رجولته وكبرياءه الصعيدي.
شعر بغصة مريرة وخناق يضيق على أنفاسه مع كل كلمة تنطق بها وهي تتفحصه باحتقار كأنه بضاعة رخيصة لا ترضاها لنفسها. اشتعلت بنيران الغيظ والكسرة تسري في عروقه وهو يُهان علنا أمام جده وأخيه ووالدته.
أراد الرد ولكن طارت الكلمات من فوق شفتيه وحل محلها نهيج لاهث كأنه يصارع الموت بعد أن جردته من هيبته. ضربت كلماتها خياله في مقتل حين قارنته بشقيقه الراحل عمر وأفهمته بوضوح جارح أنه لا يملأ عينها ولا يرتقي لربع رجولة أخيه.
أحس بمهانة لم يذقها طوال حياته شعر بندم ينهش صدره وهو يراها تحجمه وتصغره أمام كبار عيلته. ندم علي كلمات لم يعنيها ولم يفكر فيها من أساسه كلمات أدرك انها مشينه له قبل أن تكون لها .
انقبض قلبه بذعر وهلع خفي حين ادرك إن بتهوره لن تكون له لو انطبقت السماء على الأرض.
هتفت فؤادة وبداخلها غضب عارم من ابنها عامر ومن أسلوبه الجافي الذي خرب كل شيء وصدم ملوك بحديثه المؤذي.
فصاحت بنبرة حاسمة مدافعة عن كبرياء ملوك وراغبة في إنهاء غطرسة ابنها......
خلاص يا بتي بلاها عامر خالص وما عادش له عازة واصل. هنجوزك عمار خيه وهو أولى بيكي وبالواد.
تراجع عمار بذعر وتجمدت الدماء في عروق عامر ووقع الحديث عليه كالصاعقة التي شلت حركته لثوانٍ قبل أن ينفجر بصدمة وهياج أعمى والشرر يتطاير من عينيه لعدم تصديقه أنها تقف ضده وتخرجه من المعادلة.....
إيه.. بتجولي إيه أنتِ بتخالفي أوامر جدي عاد وبتقرري من عندك؟ عمار مين ده اللي يتجوزها.
التفتت إليه فؤادة ورمته بنظرة حادة كالسيف نابعة من ضيقها الشديد بافعاله وكلماته الجارحة التي تفوه بها منذ قليل.
هتفت فؤادة بحدة قاطعة.....
أنت مش رايد المَرة وجولت ما تنفعلكش وما هياش من توبك. إحنا مش هنجبرك على حاجة واصل يا ولد فؤادة يبقى عمار أولى.
استدارت فؤادة بكامل جسدها نحو ملوك محاولة تهدئتها وكسب رضاها وصون كرامتها التي تبعثرت أمام الجميع في المكتب.
هنا صرخت ملوك بهياج وجنون فقد طفح بها كيل قلبها المقهور ولم تعد ترى أمامها أحدا من عيلة الراوي كلها......
أنتوا إيه بتشوحوني لبعض... بني آدمين أنتوا إزاي.هوانا عايزاهم من أساسه. فيه إيه بالظبط هو تلزيق والسلام. حرام عليكم بقى اللي بتعملوه فيا وفي لحمكم.أنا هاخد ابني وأمشي من البلد دي حالا.
اكملت بحرقه والدموع ملت عينيها بغزارة و صرخت بهياج ........
أنا مش قاعدالكم دقيقة واحدة تانية في البيت دي. انا هطلع الم حاجتي واغور في نصيبه تاخدني وهرجع بيتي ويبقي حد يمنعني وليكو إبن ابقو تعالو شوفوه لو عايزين انما ثانيه واحده اقعدها لا.خلصت خلاص المسخرة وقلة القيمة دي دانتو جبروت اقسم بالله مش هقعد وسطكم .
واستدارت ملوك بكامل جسدها متجهة نحو الباب لتنفذ وعيدها وتأخذ ابن اختها وترحل من هذا الجحيم.
أحس عامر برهبة حقيقية وخوف قاتل من أن تضيع من بين يديه وتخرج من الدار بلا عودة. انقبض قلبه فهيا تبدو نافذه القرار وعيونها تحمل تصميما مميتا. لم يتمالك عامر نفسه واندفع نحو الباب يسبقها بخطوات هادرة كالإعصار ليقطع عليها طريق الخروج. لم يعلم كيف يردعها أو يثنيها علي الرحيل فهتف بيأس قاطع وتهديد بصوت رعدي .....
الحرس بره ما هيطلعوش عمر برات الدار واصل وده أمر مني أنا.
تجمدت ملوك في مكانها ونظرت إليه وعيناها تتسعان بصدمة وغل وقهر لم تذق مثله في حياتها من قبل. وقفت تشعر بالقهر الشديد ولا تعلم ماذا تفعل أمام هذا الحصار والجبروت.
شعرت بأنفاسها تضيق بعدما تجرأ وهددها بأغلى ما تملك في دنيتها كلها. دارت شياطين الكون في رأسها وهي ترى ابن اختها الغالي يتحول إلى ورقة ضغط يلوح بها عامر لكسر ذراعها وإخضاعها.
لم تكن ملوك امراه تستسلم أو تحني رأسها لعاصفة. بل كانت كالملكة التي يولد من رحم قهرها انتقام أشد وأعتى. اشتعلت بداخلها رغبة عارمة في تمزيق غطرسته ودهس كبريائه الصعيدي الذي يتغذى على التحكم وإصدار الأوامر.
قررت في تلك اللحظة القاتلة أن تكيل له الصاع صاعين وتخرج من تحت سيطرته وجبروته بطعنة تفجر حصونه. لملمت شتات نفسها ورفعت رأسها بعناد لا يلين وجمر عينيها يتحدى وعيده ورجولته التي يتغنى بها.
استدارت ملوك بغل وحقد جارف نحو الجد سعفان بكامل غيظها وراحت تتحدث بنبرة مسمومة تنضح بالسخرية والوجع والتهكم......
انتو إيه كفره.. يعني دي أخرتها حبس ومنع واجبار. بس انتو كده ظلمه وأنا مش مسامحكم.
هتف الجد بأسى وهو ينظر إليها برجاء ميت........ والله غصب عني يا بتي حجك علي راسي يمين الله مافيه مخرج تاني إحنا عوايدنا صعبه المره الصغيره هتجلب البيت حرايج لو بروحها. حتي لو زينه وماتعملش حاجه هتخش حريم اهنه ويخافو علي رجالتهم إحنا اهنه لازمن تتجوزي.
وقفت أمامه متجمده وعيونها تشع غلا ثم ابتسمت باستهزاء........يخافو علي رجالته من مين مني ربنا يشفي. هزت راسها بقهر ثم اخذت نفسا عميقا... ماشي يا حاج انا موافقه اتجوز وهختار حاضر وانت تنفذ.
ابتلع عامر وعمار ريقهم بذهول وأحس عامر بقلبه سينشق من الهلع فهو يرى الموت في عينيها ويوقن أنها ستفعل شيئا ينهيه فهي بعيونها تبدو أنها ستختار غيره حتما.
بينما كان عمار يقف بجانبه يرتجف داخليا وذعره يتصاعد مع كل ثانية تمر خوفا من أن تقع عليه نار اختيارها فيحترق بين مطرقة جده وسندان قرفه منها........
هتف الجد.... كلامك يا بتي عامر وإلا عمار.
أحنت راسها بينما كان عامر يثبت عيونه عليها كالمغناطيس وشعر أن نهايته حتميه وحين رفعت عيونها ناحية عمار تراجع الأخير بذعر وهز راسه يترجاها ألا تفعل صدرت منها ابتسامة باردة وسخرية لاذعة هزت أركان عامر عندما خطت خطوه ناحيه عمار .
فاندفع بجنون وهياج يقاطع صمتهم وهو يرى تلك النظرة المتبادلة بينها وبين أخيه كأنها خنجر يغرس في قلبه و......
بقلك فيه برج جديد اتعمل اسمه برج الحلوف آه والله... ماكنت تتلم كان لازم إيه قله أدبك أهي رصتهم ليك بتحب التهزيق قد عنيك. هتهبلك وتجبلك شلل يا رب يخربيت البهايم...البت هتختار عمار كيد فيه والا ايه تتوقعو إيه.