تحميل رواية في قبضة اولاد الراوي بقلم ميفو السلطان pdf
بقلم ميفو السلطان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اقرأ في قبضة اولاد الراوي بقلم ميفو السلطان.
الفصل 22
كانت مليكة تقف في الشرفة شاردة الذهن يتردد في أعماقها صدى كلمات مها القاسية التي أشعلت في صدرها وجعا لا يهدأ.. كانت تهمس لنفسها بمرارة....
ليه مصممة تقعدي عند ناس غريبة؟ أهم قالوا عيب.. ده حقهم.. أختك ذنبها إيه تتربط بيكي وبمستقبلك اللي مش معروف؟ لازم تشدي حيلك شوية يا مليكة مفيش حد بيعمل كدة. اللي إنتي فيه ده مش طبيعي ولازم تتعالج.
تنهدت وجلست تفكر برهبه.. وتساءلت كيف ستمضي في أيامها المقبلة؟ وكيف ستقدر أختها أن تقتلع هويتها وماضيها تنهدت بحرقة وهي بتهمس....
الله يرحمك يا ملك ويسامحك على اللي حطيتينا فيه.. الناس دي طبعهم غريب وصعب قوي.
استدارت مليكه فتسمرت في مكانها وقد تجمدت الدماء في عروقها لتجد نفسها وجها لوجه أمام فتاه تقف لها ملامحها لا تبشر بالخير. كانت نظرات تلك الفتاة طوفانا من الغل يجتاح كيان مليكة الهش لترتعب مليكه علي الفور وتنكمس برعب.
اقتحمت ندي سكون المكان كإعصار من الحقد المكبوت لتنفجر في وجه مليكه بكلمات مسمومة تقطر كراهية.....
إيه كنتِ مفكرة إنك هتتهني بيه هاه..
كنتِ مفكرة إنك هتخطفيه وتعيشي وتفرحي..أهو راح وحرج جلوبنا وإنتي السبب..إنتي السبب... عايشه وتهنئه وإحنا محروحين.. بس لاه.. أنا هاخد حجي بيدي منك يا خطافة الرجالة..
انقضت عليها كوحش كاسر بينما تجمدت مليكه في مكانها من فرط الرعب لا تستوعب هذا الطوفان من العنف الذي انهال عليها بالضرب..
أنا هجتلك يا زبالة..أنا هموتك.. هدفنك إيه وابرد جلبي.. أنا يسيبني عشان كناسه الشوارع.. ندي هانم الراوي تتساب.
في تلك اللحظة كان عمار يراقب من الأسفل حين أبصر الهجوم المباغت فاندفع كالسهم وأنفاسه تختنق من الرعب ليقتحم الغرفة ويلقي بابنة عمه أرضا بينما انكمشت مليكه على نفسها تنتحب في ذعر حقيقي ترتجف بهستيريه من خوفها.
صرخ عمار بهياج وحرقه مجنونه وهو يكبل يديها ... إنتي عايزة الجتل.. يمين الله لأخلص عليكي يا زبالة..إيه إللي جابه هنا يا حيوانه.
صرخت ندي وهي تحاول الإفلات من قبضة عمار التي كانت كالسلاسل الحديدية..
إيه سيبني عليها خطافة الرجالة الواجعة.. مش دي اللي خطفته ومات بسببها.. أنا هعرفها..
وعندما حاولت الاقتراب مجددا اندفع عمار يصفعها بقوة زلزلت كيانها ليردع ذاك الغل الذي تخطى الحدود وهو يصرخ بوعيد ..
امشي من قدامي هاه.. يمين الله أجتلك وإنتي عارفاني يا ندي..تلمي نفسك.. دي مش مرت عُمر دي أختها.. ولو لجيتك مجربة منها هفطسك بيدي..
خرجت ندي وهيا تشعر بالغل ونسبه الفتيات بينما كانت مليكه تنتحب بقهر
أند فع وجذبها إلى أحضانه بقوة بينما كانت هي تنهار بين يديه في بكاء مرير وشعرها مشعث وملابسها مبعثرة من أثر الهجوم.. ظل يطوقها بذراعيه ويمسد على رأسها في محاولة لامتصاص رعبها.
ما إن عادت لنفسها حتى بدأت تتململ خجلا فتنهد وابتعد قليلا لكنه ظل قريبا منها مد يده ورتب شعرها بحنان وعيونه تجوب تفاصيلها رفع وجهها بيده ليرى عينيها بينما كانت هي تحاول الهروب بنظراتها..
فيكي حاجة؟ عملتلك حاجة؟..
هزت رأسها نفياً في رقة أربكت ثباته فظل يتأمل ملامحها الجميلة وقتا ليس بالقصير وهي تشتعل خجلا من لمساته حتى استسلمت أخيرا ورفعت عينيها لتلتقي بنظراته التي اقتحمت قلبها.. شعرت بشيء غريب رغم قسوته التي تخشاها..همس بلين ساهما بعيونها...
وجعتك؟..جولي فين طيب؟ جوليلي وجعتك فين؟..
ابتلعت ريقها وابتعدت خطوة وهي تهز رأسها ثم انفجرت بالبكاء من جديد...
هيا ليه؟ ليه أنا. ؟انا.
حاول الاقتراب منها ومسك يدها لتهدئة رجفتها.....
اهديي.. بتترعشي ليه أكده؟ أجيبلك حاجة تشربيها؟..
ابتعدت عنه وهي تنتحب بوجع.....
أنا.. أنا.. ما.. ما.. جيتش جنبها.. هي
. هيا بتقول إني أنا.. انا.. خطافة رجالة.. والله ما خطفت حد ولا..و لا بعرف.. بعرف أخطف ولا عايزة أخطف..
كانت كلماتها بريئة مبعثرة ومهلكة لقلبه في آن واحد فهمس بإعجاب خفي حاول كبته....
أجول إيه إنت تخطفي.. أومال إنت إيه بشكلك ده؟.. تنهد وقال بلين... خلاص ما هيحصلش تاني.. اهدي بقى..
تنهدت وإنت ملامحها..
اقترب ومسح دموعها.... اطمني أنا هنا اهوه ماحدش هياذبكي واصل..
ابتسمت بلين ابتسامه رجف لها قلبه ثم خمسة بنعومه هالكه ...
متشكرة إنك ساعدتني..
رفعت عيونها ابتسم رغما عنه.. تحول قلب الحجر لهلام ناعم يسري كالهشيم في اوصاله يسحب روحه لينصب علي تلك العيون...
لكن تلك الابتسامة لم تدم فقد تذكر عمار مظهرها في الشرفة وشعرها فاشتعل الغضب في عروقه مجددا وتاجحت نيران غيره لم يعلم ماهيتها وتبدلت نبرته إلى حدة قاتلة....
طب ما تبقيش تطلعي الشرفة تاني.. فاهمة؟. إنت مش محجبة.. واجفة ليه بشعرك هاه.. ولا هي مسخرة وخلاص؟.. البيت فيه رجالة وفيه حرس وما عايزنيش جلة حيا إهنه.. فاهمة؟..
انتفضت مليكه من صراخه وكلبشت يدها بوجع مره اخري
. فأغمض عينيه محاولا السيطرة على نفسه وسب نفسه علي تهوره.. لكنه اندفع ومسك يدها بعنف....
مش كل أما أجول كلمة تتنفضي كأني هدبحتك.. عادي الناس بتزعج وتغضب.. إحنا بلد بتحب الزعيج.. فاهمة؟..... كلنا بنزعح وبنغضب وبنعلي صوتنا... أنا بزعج وعامر وجدي وأمي ونجوان.. البلد كلاتها بتزعج.. إحنا بلد بتحب الزعيج فاهمه.. سلو بلدنا الزعيج مش كل ما أغضب ألاجيكي مكموشة كيف العيال.. إيه ده؟.. بطلي تتنفضي أكده.. هو فيه إيه؟ موتك أنا؟..
أمسك وجهها بقوة لتنظر إليه وهي ترتجف رعباً..
آخر مرة تطلعي البلكونة بشعرك.. شعرك ده يتغطي.. لو لمحتك بيه هخلص عليكي.. إحنا مش ناجصين مسخرة..
دفعها بعنف وخرج غاضبا يصارع رغبة داخلية في القرب منها لا يفهم سببها.
ما إن دفعها حتي صرخت بصمت حينها داهمها ألم حاد في قدمها فقد التوت كاحلها من فرط الاندفاع.. تنهدت بحرقة وجلست مكانها والدموع تغالبها من جديد وهي تهمس لنفسها بكسرة..
يا ربي.. كأن الدنيا كلها جاية عليا مرة واحدة.. هو فيه ايه بيزعق ليه ماكان كويس إيه العيله دي.. .. هروح فين بس وأنا مش قادرة أصلب طولي.. أعمل إيه اقعدي بقه إستني ملوك إنت مابتعمليش. الا تحدفي نصايب علي أختك. لا إنت لازم تتعالجي وفتحت تليفونها وبدأت الفحص عن علاج لحالتها تقوي نفسها.
خرجت ندى من الغرفة تشتعل نارا من الغيرة والحقد صعدت إلى غرفتها حيث كانت والدتها تنتظرها ومها تصرخ فيها بكلمات تقطر غلا..
شفتي يا ماما؟ أنا هموت من القهر.. عامر حاضن في البت الزبالة إزاي؟.. ده عامر! والبايرة دي تجف تتبجح عليه كيف؟.. ده إحنا بنترعب منه، ديه عينها جامدة جوي.. أروح فين بس؟..
صرخت ندى وهي تخبر أمها بما فعلته بمليكة..
أنا أكلت أختها علقة خلصت عليها..
نظرت سعدات إلى ابنتها بذهول ..
إيه؟ أختها ليه يا بنتي؟..
هتفت ندى بغل يحرق صدرها....
كنت مفكراها مرت عمر.. جلبي محروج يا ماما..
هتفت سعدات بنبرة باردة تخطط لشر قادم..
لاه.. إحنا بقى نفكر نطلعهم من اهنه إزاي.. البت الصغيرة شكلها هبلة ودي سهل نتخلص منها.. إنما العجربة الكبيرة دي هي اللي يتخاف منها..
هتفت مها بضيق وهي تلح على أمها..
اتصرفي يا ماما.. عامر طول عمره ليا والنادي كله عارفة كده.. عايزاني أنقهر ويشمتوا فيا؟.. بصي أجولك كلمي الواد صفوان ييجي مش كان بيدور على عروسة؟.. أهو ياخدها وتغور ..
ردت سعدات بتفكير عميق وهي ترفض الاقتراح المتسرع..
لاه.. صفوان إيه؟.. دي عايزة تخطيط.. سيبيني بس أعرف أصرفها كيف..
*******
دخلت ملوك الغرفة منهكة لكنها ما إن أبصرت حالة مليكة حتى اندفعت نحوها تحتضنها بلهفة وخوف..
إيه..... فيه إيه؟..ايه اللي فيكي ده.
كانت مليكة تغرق في بحر من الدموع لترد بنبرة تقطر وجعا..
مفيش.. أنا عايزة أمشي.. خليكي إنتي وأنا هرجع بيتنا..
انتفضت ملوك بحدة وهي تضغط على جسد أختها وكأنها تخشى ضياعها..
إنتِ هبلة؟ إنتِ مش هتبعدي عن حضني.. فيه إيه مالك متبهدلة كده؟..
بدأت مليكة تسرد ما حدث بكلمات متقطعة ومع كل حرف كانت ملوك تشتعل غضبا حتى هبت صارخة والشرر يتطاير من عينيها..
مين؟ مين اللي ضربتك؟ ضربة في قلبها.. والله لأوريها الزبالة..
تشبثت مليكة بها تتوسلها بعيون مرعوبة..
أبوس إيدك بلاش مشاكل.. أخوهم جه وحاشها.. وزعقلها كتير..
توقفت ملوك قليلا وقد عقدت حاجبيها بدهشة
أخوهم مين اللي حاشهم؟..
همست مليكة وهي تخفض بصرها و ملامح عمار لا تزال تثير في نفسها رهبة غير مفهومة.
ماعرفش اسمه.. ماخدتش بالي..
تنهدت ملوك وهي تحاول تهدئة روع أختها تمسح دموعها بحنان الأم..
طب يا قلبي معلش.. حقك عليا..
نطقت مليكة بصدق يمزق القلب وهي تنظر حولها ..
الناس هنا شريرة قوي يا ملوك.. نفسي نرجع بيتنا.. أنا بخاف..
تنهدت ملوك وهي تحاول بث الطمأنينة في روح أختها المرتجفة..
طول ما أنا عايشة ماتخافيش.. بس لازم تحاولي شوية تتغلبي على خوفك..
هتفت مليكة بكسرة وكأنها تزيح حملا ثقيلا عن صدرها..
أنا عايزة أروح لدكتور نفسي يا ملوك.. أنا مش كويسة وبيجيلي ذعر مابعرفش أنطق.. من يوم ماما ماتت وأنا مش طبيعية..
احتضنتها ملوك بقوة وهي تعدها ..
حاضر.. هاخدك وأكلم ماجد ونروح لحد هنا..
همست مليكة وهي تتذكر الصغير... ..
عُمر فين؟..
ردت ملوك بحزن على حال الصبي....
مع ستّه تحت.. قافشة فيه ومابطلتش عياط.. والله صعبانة عليا قاعدة في وسط حوش..
قطع حديثهما صوت خبط على الباب، لتدخل نجوان بابتسامتها الطيبة..
إيه يا حبايبي غيروا هدومكم يلا عشان الوكل..
هتفت ملوك وهي تشعر بالثقل من النزول وسط الغرباء..
هو ينفع ناكل هنا؟..
شهقت نجوان بإنكار..
يا مري عيب أكده ده جدي وأمي موصيين..
اعتذرت مليكة وهي تشير إلى قدمها المصابة..
انزلي إنتِ يا ملوك.. أنا رجلي بتوجعني معلش ابقي هاتيلي أي حاجة آكلها..
تنهدت ملوك واستسلمت للأمر و غيرت ثيابها ونزلت إلى الأسفل..
بينما هيا تمر حاول عامر أن يفرض هيبته فوقف أمامها مباشرة ليقطع عليها الطريق لكنها لم تبالِ وحاولت تخطيه فقبض على ذراعها بحزم وهو يهتف..
مش وجفت جصادك؟.. هو أنا هوا عشان تعدي كدة؟..
تنهدت ملوك بملل وضيق وردت بنبرة ساخرة..
حاضر.. هروح أجيب التنورة عشان الباشا وقف قصادي..
تأفف عامر بضيق من أسلوبها وشدها جانبا لكنها شدت يدها بعنف ونظرت إليه باستنكار شديد ليهتف محاولاً تهدئة الأمور..
تهدي بقى ماشي؟.. البيت ده ليه أصول فبلاش طيحتك دي..
تنهدت وسكتت تماما فظن أنها لانت وقال بهدوء..
أنا أديت عمر الخاتم خلاص..
نظرت إليه بعدم فهم واستغراب..
يعني أعمل إيه؟..
تنهد بغضب من برودها وصاح..
يعني خاتم الراوي.. الراوي يا ملك. بقي يد ابنك.. بقي راوي.
ابتسمت باستهانة مريرة وقالت..
آآآه.. تمام.. شكرا إنك اتعطفت واعترفت بابنكم..
احتد عليها وعيناه تشتعلان..
أنتِ بتكلميني كدة ليه؟.. أنتِ مابتعرفيش تتكلمي بأدب واصل؟..
ردت بقسوة..
لا مافيش جربوعة بتعرف تتكلم.. ها؟ غيره عندك جديد وإلا أمشي؟..
انصدم عامر من ردها وشعر أنها لا تطيق الوقوف معه للحظة واحدة فسخر منها قائلاً..
تصدجي؟ أنتِ مش حاسة أنتِ واجفة قدام إيه..
رفعت حاجبيها بتحدٍ فابتسم بغرور مكملاً..
مش بشكر في نفسي بس أنا مش أي حد يجف معايا..
هزت رأسها بحركات مبالغ فيها كأنها مبهورة بجماله وعظمته فابتسم بزهو..
أمال أنتِ فاكرة إيه؟..عامر الراوي بتنزل مجالس.
فجأة انفجرت ملوك بالضحك فازدادت ابتسامته وهو يرى ضحكتها التي سحرته للحظة قبل أن تقصف جبهته قائلة..
فاكر عاطف؟..
قطب جبينه بإستغراب.. مين عاطف ده؟
ضحكت... بتاع العيال كبرت اللي كان بيهز رأسه ومش فاهم حاجة.. أهو أنا حاليا عاطف.. بهز لك راسي جايز ترتاح وتهدا على روحك.
اشتعل غضبه من جديد وقبض على يدها بقوة ألمتها..
أنتِ ليه بتحبي تخليني أطلع غضبي عليكي؟..
قالت بجمود وصمود..
والله ماتقفش قدامي..
رد بحده.. أنتِ مرت أخوي.. أجف براحتي.. إيه ده؟ ماشفتش اكده
ضحكت ملوك بمرارة وردت بكلماته التي صفعها بها سابقاً..
معلش.. أصل الباشا ماتعاملش مع جرابيع قبل كدة..
اشتعل من كلامها الذي يذكره بخطئه وبحركة سريعة مسك يدها وأخرج الخاتم من جيبه ووضعه في يدها فقطبت جبينها بذهول وهي تراه في يدها..
إيه ده؟ أنت خدت الخاتم من الواد؟.. أنت كنت بتعمل نمرة قدام الناس وبتضحك علينا؟
هتف عامر بحدة محاولا كبح جماحه وهو يرى نظرات الشك في عينيها...
بطلي تفكيرك الزبالة ده.. أنا خدته عشان ما يتنطورش ويضيع من الواد.
مد يده ووضع الخاتم في كفها فقبضت يدها باستغراب وقطبت جبينها قائلة...
بتدهولي ليه أنا مالي.. خليه معاك.
رد عليها بنبرة آمرة...
مش أمه؟
قالت ببرود وهي تحاول إرجاع الخاتم له...
آيوه.. برضه ماليش صفة لما يكبر ادهوله.. مش جايز مابقاش موجودة؟
هنا اشتعل غضبا واقترب منها بخطوات تهديدية وصاح...
هتروحي فين؟ تسيبي الواد وتتجوزي؟ إحنا حريمنا مابيتجوزوش.. بيطعدوا على عيالهم ويصونوهم..
شدت يدها منه بغضب وهي تشعر بالإهانة من تفكيره..
أتجوز إيه وزفت إيه ما جايز تكون غورت في نصيبة تاخدني.. خلي خاتمك معاك أنا مش منكم ولا عايزة حاجة تربطني بيكم.
لم يتحمل عامر كلماتها فشد يدها بقوة وفك أصابعها المنقبضة عنوة وأدخل الخاتم في إصبعها وهو ينظر في عينيها بتحد وجدية تامة...
أنتِ أم ولدنا.. يعني مننا.. الخاتم ده عهد وأمانة أنتِ الجلب وأنا الظهر وما بينا ولدنا."
نظرت إليه بذهول وكررت الكلمة بنبرة مهتزة...
ولدنا؟
رجف قلب عامر بلا قصد حين نطق الكلمة لكنه استعاد جموده سريعا وهتف...
معنى إن الخاتم معاكي يبقى اتربطتي بسلسال الراوي لحد ما ولدنا يحطه بيده.. فاهمة؟ الخاتم ده بروحك ما يتخلعش واصل وتحافظي عليه.
أكمل بنبرة يملؤها الفخر والاعتزاز...
عامر الراوي بنفسه حطه بيدك ودي مش جليلة.. أنتِ مرت أخوي وأم ولدنا اللي أبوه سابك أمانة لينا يبقى الخاتم ده عهد وأمانة مني ليكي وأنا مابديش أماني لأي حد.
تركها واقفة في مكانها مذهولة لا تعرف أتقبض على الخاتم أم تنزعه بينما رحل هو بخطوات واثقة تاركا خلفه دوامة من المشاعر المتضاربة.
اسزجمتت شتاتها واتجهت لمكان السفره حيث يجتمع الجميع فيها .. ظلت تجوب بنظرها في الوجوه حتى وقعت عيناها على شابة صغيرة تنظر إليها بحقد دفين.. وفي تلك اللحظة أدركت ملوك بغريزتها أنها هي من تجرأت وضربت أختها..
كانت الأم والفتيات ونجوان مجتمعات ولم يكن عمار وعامر والجد وفؤادة قد اتو ..
جلست ملوك وتحكمت في أعصابها بصعوبة.. هتفت مها ساخرة وهي تنظر لندى:
بت يا دودو الفساتين جت من البراند إللي طلبتيه..
ابتسمت ندي... ايوه عامر جال دائما عايزنا هوانم مش أي حد.. إلا الجربيع عايزين يعملو ستات...
ضحكت مها... .. هي يدك كانت جامدة جوي أكده؟باين الكتمه خرست ناس وضحكت بشماتة.
هتفت ندى بغرور...
اللي ياخد مني حاجة بخرسه بيدي.
نظرت إليها ملوك ببرود شديد وقالت...
تعرفي يا شاطرة.. إن اللي بياخد حاجة بياخدها عشان بيحبها ومابيبصش لحاجة واقعة كسر كدة مالهاش لازمة.. أصل القفص لما يبقى معطب هنختار منه إيه؟
هبت ندى بغل وصاحت...
بتجولي إيه أنتِ؟
ضحكت ملوك بسخرية...
بقول إن اللي يمد إيده على أسياده.. أسياده اقطعهاله.
هبت ندى واندفعت إليها صارخة بجهل...
هو مين يا خرج البيت اللي أسياد؟ دا أنتِ مصراوية مكشوفة ورخيصه .
صرخت نجوان محاولة التدخل...
ما تحترمي خالك يا بت أنتِ.. إيه جلة أدبك دي؟ أنا هروح أجيب أمي بقه.. أنتو لازمن تتلموا.
رحلت نجوان مسرعة لتستنجد بأمها فانتهزت ندى الفرصة وأكملت بسمّها...
لوفتي على ابننا بالعرفي واتحضنتي كيف ما عامر جال في الشجج بالرخص.. المرة اللي تسلم من غير أهل تبقى رخيصة يا رخيصة..
اشتعلت ملوك وتذكرت انكسار أختها وتمزق قلبها حين سمعت نعتها بـ الرخص لتنفجر كالقنبلة وتهجم على ندى وهي تصرخ بصوت زلزل أركان الغرفة..
الرخيص ده يبقى صنفك إنتي..يا زباله يا حيونه والله اهرسك تحت رجلي.
اندفعت تضربها بكل ما أوتيت من قوة وهنا تكالبت عليها سعدات ومها وعم العراك المكان.. كان الكل ينهال بالضرب على ملوك وهي لا تهتم.. تكيل لندى تحتها تتلقى ضرباتها بينما كانت مها وسعدات تضربانها وتجذبانها من شعرها بعنف.. كانت ملوك تتحمل الألم الجسدي بصمود الأبطال لكن قلبها كان يؤلمها بشدة وتشعر وكأنها أُلقيت في وسط النيران..
---
في تلك الأثناء كان عامر يجلس مع عمار في مكان هادئ وعلامات الحيرة والضيق ترتسم على وجهه وهو يهتف بقلق..
ماعتش ينفع خلاص يا عمار نخرجها من بيتنا حتى لو كنا ماريدنهاش ولا هي طبعنا.. هي خلاص أم ولدنا تجعد وخلاص هنصونها بينا كنها مننا ..
هتف عمار بسخرية لاذعة ونظرة تشكيك لا تفارقه..
تجعد؟ هو فيه مرة بتجعد؟.. بكرة يعدي سنة وتلاجيها مع واحد.. دول مابيعرفوش حاجة عن الإخلاص..
هتف عامر بغضب وعيونه تشع بالوعيد..
ساعتها كنت أخد روحها.. حريمنا مايروحش في حتة..
قطب عمار حاجبيه باستنكار وكأنه لا يصدق ما يسمع..
حريمنا؟ إنت مخبول؟ حريم إيه؟ هي لو حبت تمشي هتمشي..
صرخ عامر وهو يضرب كفا بكف من شدة الضيق..
وتمشي ليه؟ ماتجعد تربي ولدها.. ده إيه المرار ده؟..
تنهد عمار وهو يهز رأسه بعدم استيعاب وعقله يسترجع صورة أخيه الراحل..
إني بس كل اللي مستغربله دي كيف تبقى مرت عمر؟.. دي كيف الوحش.. أخوك كان طيب وغلبان إيه كانت راكباه دي؟.. استحالة عمر يحبها.. عمر إني عارفه الحنية بجلبه ياما..
رد عامر بنبرة حائرة وعيناه تلمعان بشكوك لم يجد لها تفسيراً بعد..
ماخابرش.. بس ممكن تكون مثلت عليه مثلاً ووجعته.. ماعرفش.. فيه حاجات مش مرتحلها واصل وحاسس إننا لازمن نحرس..
فجأة انطلق صراخ قريب من الشرفة فهب عامر وعمار في ذعر..
فيه إيه؟..
خرجا يركضان ليتفاجأ عامر بمنظر تجمدت له الدماء في عروقه.. كانت ملوك فوق جنة تنهال عليها بالضرب ومن الخلف تتعرض هي لضرب مبرح من مها وأمها سعدات.. اندفع عامر صارخا وهو يحاول فك الاشتباك..
فيه إيه؟.. بعدوا.. بعدوا..
توقفت مها وسعدات واندفع عامر يشد ملوك التي كانت في حالة جنون دفعها بقوة لتقع أرضا وهي تنهج بشدة.. كان وجهها مليئا بالكدمات وشفتها تسيل دما بينما ندى ملقاة على الأرض متهالكة.. صرخ عامر وهو ينظر للجميع بذهول..
إيه ده؟.. فيه إيه؟..
تحاملت ندى على نفسها وقامت وهي تصرخ في وجه عامر والغل يملأ صوتها..
شوف السافلة اللي كانت هتموتني.. اللي جبتوها من الشارع تجعد مع هوانم.. يرضيك كده يا كبير الراوي؟.. الهانم جاية تجول عليا إني كسر ووجيع وإن عمر سابني عشانها وإنها ستي وإننا جليلين..
أكملت مها الصراخ وهي تشعل نيران الفتنة أكثر..
دي ماخلت وشتمننا كلنا وأهانتنا.. إحنا جايبين دي تهينا في بيتنا؟.. أنتو بقيتوا قلالة الطيمة جوي كده يا سيادة المستشار؟.. هوانمكم يتهانوا من الأشكال دي؟..
اشتعل عامر غضبا واندفع يمسكها بعنف وصوته يخرج كالطوفان..
أنتِ إيه جادرة وطايحة؟.. جولنا خلاص تهدي إنما الطبع غالب والواغش بدأ يظهر.
لو مفكرة إنك مرة سايبة يبقى توعي لحالك.. اهنه حريم الدار دي هوانم مايتجالهمش أكده.
لوي ذراعها خلف ظهرها بقسوة وأكمل بوعيد...
ودلوك تعتذري منهم وإلا عجابك عيكون واعر جوي..
دفعته ملوك بكل قوتها وهي تصرخ في وجهه بكبرياء جريح...
أعتذر لمين؟ ده لما تموتوا كلكم قدامي ابقي أعتذر.. أنا باخد حقي ياللي ماتعرفوش الحقوق ولا تسمعوا عنها.
هتف عامر والغضب يعمي بصره..
كنه أكده خدتي حقك؟ ماشي.. إحنا بقه برضك بناخد حقنا واللي يمس طرفنا مانسكتلوش. والحرمة لازمن تتأدب وتعرف إن ليها رجالة تبقى تحت طوعهم.
اندفع نحوها وحملها فوق كتفه كالمغشي عليها وهي تضرب ظهره بقبضتيها وتصرخ..
ابعد عني يا حيوان.. نزلني..
بينما كانت مها وسعدات وندى يراقبون المشهد بقلوب تملؤها الشماتة. انطلق عامر بها نحو الإسطبل وجذب لجام فرسه وقذفها فوق ظهره وهي تصرخ بهياج.
انطلق بها كالريح وسط الأراضي الزراعية الشاسعة وهيا تتململ بعنف وهو قابض عليها من حديد... حتى وصل إلى بناية منعزلة وسط الزرع. نزل عن فرسه وحملها مجددا وهي تحاول الإفلات منه بكل قوتها لكن قبضة يده كانت كالأغلال التي لا ترحم ليدخل بها إلى الداخل وهو يهمهم بغضب مكتوم....
دفعها عامر داخل الغرفة في تلك البناية المهجورة لتقع أرضا بضعف بينما وقف هو فوق رأسها يهتف بنبرة تشبه فحيح الأفاعي..
هتجعدي اهنه لحد ما تتعلمي يعني إيه أصول وعيلة.. يعني إيه أدب وتاخدي بالك من كل تصرف. إحنا اهنه حريمنا مش طايحين.. إذا كنتِ جدرتِ على أخوي وكان أهبل وضحكتِ عليه يبقى مش هتضحكي عليا وتركبينا كلنا.. لاه. أنتِ تلمي نفسك وطايحتك دي ماتمشيش معانا.. تجعدي تشوفي الهوانم بيتعاملوا إزاي..
فصرخت فيه بغضب وهي تحاول استجماع شتات نفسها..
أنت واحد قادر ماعندكش ضمير وظالم.. أنا ماعملتش حاجة هي اللي قلت أدبها
فصرخ فيها مقاطعاً بجبروت..
اخرسي.. أنتِ إيه؟ هتكدبي كمان.
نظرت إليه بتحد رغم انكسارها وعيناها تلمعان ببريق القهر..
وأكدب ليه؟ تهمني في إيه أصلا عشان أكدب عليك؟..
اندفع نحوها كالمحروق وأمسك وجهها بعنف شديد جعلها تشهق ألماُ..
لاه.. لازمن أهمك عشان هبلعك لسانك يا مرت أخوي. هخلي شوفتك ليا رعب.. وأني الكلمة عندي بحساب والنفس بحساب!
دفعها بعنف لتسقط أرضا ثم استدار وخرج مغلقا الباب الحديدي خلفه بقفل حديدي
ليتفاجا عندما....😁
🙄🙄🙄😁😁😁😁😁
🛌🛌🛌🛌🛌🛌🛌🛌🛌🛌🛌
⚔️⚔️⚔️⚔️⚔️😡😡😡😡بقي بترمي بنتنا يا حزين.. أمال لبست الخاتم لمين؟ 💍🥊
يا شيخ يبتليك بجاموسه برجلين.. ينطو عليك نطتين! 🐄👣
صدقت القفتين المغلولين.. 🧺🧺 لا وكمان بتقول للزرقة يا "هانم"؟ 🤨 دانت ياض في غلها عايم! 🌊
والله ملوك لتوريك "الويل" وتخلي نهارك "ليل".. وتخليك تلف وراها زي الساقية من غير حيل! 🎠🎡لما يطلعلك ديل..
يا **سعدات** يا حرباية الدااااار.. يا اللي قايدة في قلوبنا النار 🔥🦎
قاعدة تخططي وتدبري.. وبـ كيد النسا بتكبري 🦹♀️🧹
ومعاكي بنتك **الزرقة أم شفطور**.. اللي كلامها كله زور 🤥👄
والتانية **
أم بربور الحية**.. اللي غلها ملوش دية 🐍💧
يا عيلة ام أربعة وأربعين.. إنتوا للشر عناوين 🐛🚩
يا عيله نفرين وحربايه.. نهايتكم على إيدي ف الحكاية! 💀🎬
والله لاركبكو **الحنطور**.. وتتزفو مفضوحين بالدور! 🐎📯
ياللي مخلفة "قفتين" مخرومين.. وفي الفتنة والشر منقوعين 🧺🤮
ادعي عليكو يومين.. لا تكسبو ولا تربحو 🤲❌
يا رب "تسهلو وتتسلخو".. ومن الدار تترمو وتتلقحو! 🔥🏃♀️
حد يغيت البت😭😭😭 بس ماشي إن ماطلعتلك ديل 🐊 ورعبتك عليها رعب السنين وتبقي المستشار الحزين 😞😞 اللي اتنط عليه من الجاموستين 😡😡😡😡
والتاني الاهبل إللي بيزعق.. عمار النحنوح الحزين 😡😡😡😡
إحنا لو سكتنا بنموت! أمي بتزعق، وجدي بيزعق، حتى "الجاموسة" في الزريبة بتزعق!
الفصل 23
دفعها بعنف لتسقط أرضا ثم استدار وخرج مغلقا الباب الحديدي خلفه بقفل حديدي
لتفاحا عندما....احس بخبط في ظهره. هنا كانت ملوك قد نزعت الخاتم من يدها بغل وكأنها تخلع قيدا يحرق جلدها وصرخت بانهيار وهي تقذفه بكل قوتها خلفه. ليصطدم الخاتم بظهره الصلب قبل أن يسقط على الأرض.
تجمد عامر في مكانه ودار بجسده ببطء لتجحظ عيناه ينظر إلى الأمانة الملقاة تحت قدميه ثم رفع عينيه إليها بنظرة مرعبة وهو يهمس... بتخلعي الأمانة اللي امنتهالك بترمي خاتم الراوي في التراب؟
انفجرت فيه بصرخة مزقت سكون المكان... مابخدش أمانة ظالم.. الظالم مابيديش أمانات.. الظالم إيده مابتمدش غير بالخناجر... خليهولك بس أعرف إني مش مسامحاك وبدعي عليك ربنا يحرق قلبك في يوم زي ما ظلمتني.. هقف قدامك وبيننا سياج حديد عشان أقولك في وشك إنك ماتستحقش شارة القضاء.. مافيش قاضي ظالم بيتجبي ويتجبر على الخلق.
استمرت في صب غضبها وهي تلهث... أنا اللي طايحة أمال أنت تبقى إيه... منك لله تصدق.. أقسم بالله أنا فرحانة إن أخوك مات وقلبي اتدفن معاه تحت التراب لأننا كنا هنعيش إزاي وسطيكو؟
وتذكرت أختها الحنونة فصرخت بحرقة.... روح يا ابن الراوي.. دعوتي هتلف للسما وتنزل في يوم تقطم ظهرك.. يا قاضي العدل يا كلمة الله في الأرض.. أنا في حياتي ماكرهت حد زي ما بكرهك.. أنت عار.. والله عار.
كانت تقبض على السياج الحديدي بقوة حتى ابيضت مفصل أصابعها فاندفع عامر نحوها كالأسد الجريح ومسك يدها التي تقبض على الحديد بعنف وهو يهمس بفحيح مرعب...
خلصتي؟.. خلصتي سمك اللي بخيتيه؟.. اسمعي بقه يا بنت البندر.. اللسان اللي طال وغلط في الميت قبل الحي ده والله لأجطعهولك.. والضهر اللي فاكرة إنه هينقطم ده اللي شايلك وشايل ولدك من غير ما تطلبي..
ضغط على يدها أكثر وقال بوجع مكتوم أخفاه خلف قسوته...
بتجولي عار؟ العار الحجيجي هو إنك مش شايفة الراجل اللي وجف جدام أهله وعاداته ادهولك عشان يحميكي من لسانهم وتبقي منصانه .. والخاتم اللي رميتيه ده كان السور اللي هيمنع أي حد يجرب منك.. بس أنتِ اخترتي الغابة وخلاص.. من النهاردة ملوش وجود الأمان. وعامر الظالم اللي بتدعي عليه هو اللي هيعرفك يعني إيه جبروت بجد.. وماسمعش حسك واصل لأن كل كلمة جولتيها حسابها هيكون عسير.. وعمر ولد أخوي هيفضل اهنه وأنتِ معاه.. .
صرخت نظرة عينيه الغائرة بالوجع والغضب الأعمى.
نظرت إليه ملوك بعينين تلمعان بنار القهر ولم ترتجف أمام فحيحه بل اقتربت من وجهه أكثر وهي تقبض على السياج الحديدي حتى كادت عظامها تبرز وقالت بصوت بترَ جبروته في لحظة....
خلصت أنت؟.. خلصت الوهم اللي عايش فيه؟.. بتقولي شايلني وشايل ولدي؟.. أنت مش شايلنا يا عامر أنت كاسرنا.. والضهر اللي بتتباهى بيه ده الضهر اللي انحنى للظلم قبل ما يحميني.. والسان اللي عايز تقطعه ده لسان الحق اللي وجعك عشان كشف عورتك قدام نفسك.
ضحكت بمرارة وقالت بكلمات كأنها رصاصات تخترق صدره...
بتقول وقفت قدام أهلك عشاني؟.. أنت وقفت قدامهم عشان منظرك.. عشان سلطان الراوي اللي خايف عليه يتفضح مش عشان سواد عيوني.. والخاتم اللي بتقول عليه سور؟.. ده كان طوق عبودية وأنا حرة.. حرة بكرامتي اللي مابعتش فيها يوم.. أما عن عمر. فالولد ده لو كبر ولقى نفسه ابنك في الطبع هكون أنا أول واحدة تتمنى إنه ما كانش اتولد.. لأن العار مش في الاسم العار في القلب اللي بيقسى على الضعيف ويفتكر نفسه إله.
ثم بصقت كلمات الأجهز على ما تبقى من صموده:
وعامر الظالم اللي بتهددني بيه؟.. أنا مش خايفة منه.. لأن اللي ذاق الموت في غيبة أهله مابيخافش من خيال مآتة زيك.. أنت مش قاضي أنت جلاد لابس توب قاضي.. ويوم ما تقف قدام قاضي السماء وقتها بس هتعرف إن كل الخناجر اللي طعنتني بيها كانت في الحقيقة بتدبح في شرفك أنت.. مش فيا أنا...
اقتربت ورفعت اصبعها بقرف....
واعرف اني مش مستنياك تفتحلي ويوم ماتفتحلي اتمني أكون ميته يابن الراوي.. بس وقت ما خرج أعرف أن نهايتك بحياتي حلت. قرار وخدته انت ماتستاهلش حتي يبص عليك .. إستني خرجتي يابن الراوي واستدارت واعطته ظهرها.
صمت عامر تماما وسكنت ملامحه في ذهول وكأن لسانها قد شل قدرته على الرد وظل يحدق فيها وهو يشعر لأول مرة بصغر حجمه أمام شموخ هذه المرأة التي حطمت كبرياءه بكلمات لم يستطع أمامها دفعا. استدار مبتعدا علي الفور بعيدا عنها.
جلست ملوك وحدها في الظلام تشعر بقهر يمزق أحشاءها فهو لم يكلف نفسه عناء سؤالها وصدق الاتهامات دون تحقق.. قامت مقهورة تحاول أن تجد أي وسيلة للخروج ولكن دون جدوى فصرخت بعلو صوتها صرخة هزت أركان المكان لعلها تخرج بعضاً من قهر قلبها..
خرج عامر من الغرفة هائجا ووقف بالخارج لم يعلم لماذا يغلي بداخله بهذا الشكل.. اندفع يبتعد بخطواته ليتوقف فجأة عندما دوى صراخها في المكان.. أحس بقدميه مكبلتين تمنعانه من الرحيل وتركها يشعر بغضب عارم لأنها تناطحه ولا تنكسر ولكن هناك شيء غامض يشده إليها ويجعله عاجزا عن التمادي في إيذائها.. صرخ في نفسه بقسوة..
ماتغور.. هيا لازم تتربى..
أجبر نفسه على التحرك وتركها خلفه ورحل..
في الدار أتت فؤادة مسرعة ولم تجد ملوك فهتفت نجوان بقلق..
إيه حوصل فين ملوك عملتوا فيها إيه؟..
زغدت مها أختها ندى لتصمت فاندفعت ندى تدعي المظلومية..
بهدلتني يا مرت عمي والله.. حتى شوفي..
ردت عليها نجوان بحق لم تستطع كتمانه..
ما إنتِ اللي جليتي أدبك وجولتِ عليها كلام واغش..
نظرت إليها مها بغيظ وحنق..
أكده يا نجوان؟ بتجفي جنب البندرية جدامنا؟..
صرخت نجوان وهي متمسكة برأيها..
إني بجول الحج.. وبجف عند الحج..
هتفت فؤادة بنبرة لائمة وهي تنظر إليهن بضيق..
إنتو برضك بتنكشوا عالخراب مش إني حذرتكم وإلا هو خلاص يا سعدات عيالك فلتو.. عموما هنشوف إني هتصرف فيكو ماهتكماوش اكده. .. وهيا فين دلوك؟..
كادت مها أن تنطق بالحقيقة وتقول جه عامر وخدها ولكن ندي زغدتها بقوة وهتفت بسرعة..
جالت إنها طلعت فوج تعبانة وهتنام جنب خيتها ..
تنهدت فؤادة بتعب وهي تحاول تهدئة الأجواء المشحونة..
أجول إيه ماتتلموا بقه.. مش كل يوم حرايج في البيت ده..
ردت نجوان وهي تحاول صرف أمها عن الأمر..
خلاص يامه اهدي.. روحي إنتِ لعمر
وإني حبة أكده هطلع أشوفها تكون ارتاحت..
---
في الأعلى كانت مليكة تنتظر عودة أختها ملوك بفارغ الصبر ومع مرور الوقت ازداد قلقها.. تحاملت على ألم قدمها وقامت تتسند على الحائط بضعف. خرجت لتجد الرواق خالياً تماماً.. لم تكن تعرف كيف ستنزل الدرج وهي في هذه الحالة، لكن لهفتها على أختها كانت أقوى من ألمها.. مشت بصعوبة بالغة.
وفي تلك اللحظة فتح عمار باب غرفته ليجدها تترنح وتتجه نحو السلم بحالتها تلك.. اندفع نحوها بسرعة وأمسكها قبل أن تسقط فانتفضت بين يديه كالعصفور المذعور ليرد بنبرة حاول أن يجعلها هادئة..
اهدي.. مافيش حاجة..
تذكرت مليكة على الفور صراخه في وجهها منذ قليل وكيف وبخها ونعتها بقلة الحياء لأنها كانت تقف بشعرها فانكمشت على نفسها من الخوف..
همست ببعض الحدة وهي تحاول جاهدة أن تبدو قوية أمام جبروته..
من فضلك تفضل أنت بلاش تزعج نفسك..
إلا أنه لم يتحرك وظل كحائط سد يقف أمام السلم يراقب محاولاتها الفاشلة..
تنهدت بغلب وهي تنتظر منه أن يفسح لها الطريق لكنه تحرك ليقف أمامها مباشرة فبهتت وتملكتها حالة من الخوف جعلتها تنكمش على نفسها كعصفور صغير.. زفر عمار بضيق وهو يستغفر ربه بصوت مسموع..
استغفر الله..
دمعت عيونها من فرط الضغط النفسي الذي تعيشه منذ وصولها وهمست بتوسل..
ابعد.. أنا ماعملتلكش حاجة والنبي..
اقترب منها أكثر ومسكها من ذراعها برفق لم تعتده منه..
ماهتعرفيش تنزلي برجلك أكده.. هتجعي..
هتفت بطفولية وعناد محاولة الإفلات منه..
لا هعرف.. ابعد بقه الله.
اقترب وشدها إليه لتصطدم بصدره فوضعت يدها عليه وهي ترتجف بشكل ملحوظ.. مسك وجهها بيده ورفعه إليه لتنظر في عينيه مباشرة وهتف بنبرة آمرة لا تقبل الجدال..
عمار لما يجول كلمة يتجال قدامها حاضر وطيب.. مفهوم؟..
خافت من نبرته وهزت رأسها بسرعة فهتف وهو يلاحظ رعبها المستمر..
وبطلي تنكمشي أكده.. جولت..
ظهرت اختلاجات على وجهها وهي تحاول كتم أنفاسها حتى لا تنفجر في البكاء أمامه.. لم يحتمل عمار منظرها الطفولي الضعيف.
لتعلو شهقتها عندما انحنى فجأة وحملها بين ذراعيه فتعلق يدها تلقائيا حول رقبته من الصدمة..
إيه.. إيه.. نزلني..
رفعها أكثر وأطبق عليها في أحضانه وهو يهتف بصرامة أخفت خلفها اضطرابا داخليا..
اكتمي.. ماسمعش نفسك..
فانكمشت في أحضانه من فرط الخجل والخوف ونزل بها الدرج بخطوات ثابتة..
كانت فؤادة تجلس ومعها نجوان في الأسفل وقد مر أكثر من ساعتين على خروج عامر وهي تجلس تهدهد الصغير عمر وتغني له بحنان..
يا جلب ستك يا حليلة.. حبيب ستك يا حليلة..نورت الدار يا حليله..
كانت سعيدة في عالمها الصغير لكنها رفعت وجهها لتتجمد ملامحها وتفتح عينيها في دهشة عارمة.. أبصرت عمار وهو ينزل الدرج حاملا مليكة وهي منكمشة في أحضانه كأنها جزء منه.. ظلت تطرف بعينيها وهي لا تكاد تصدق ما تراه..
إيه ده.. فيه ايه.. الواد شايل البت إزاي؟.. ده عمار ولد.. ! هو فيه إيه؟ العيال اتلبست؟..
هتفت نجوان بذهول وهي تهمس لأمها..
إنتِ شايفة اللي أنا شايفاه يامه؟..
وصل عمار إلى حيث تجلس أمه، وانحنى بهدوء ليضع مليكة بجوارها بينما ظلت أمه تراقبه في صمت مريب..
استدار عمار ليغادر فهمست مليكة بصوت خافت جداً..
متشكرة..
استدار ليخرج لكنه توقف فجأة وكأن تذكر شيئا ما وقال بلهجة جافة أخفت قلقه..
هاتي مرهم وادهني رجلك عشان الورم يمشي..
هتفت أمه بلهفة وهي تتفحص الفتاة..
إيه يا بنتي رجلك مالها؟..
.
تنهدت مليكة بألم وهي تحاول إخفاء وجعها..
مافيش.. اتلوت بس..
هتفت فؤادة محاولة طمأنتها..
طب هتبقي كويسة بس ارتاحي..
تدخل عمار بنبرة آمرة وهو يوجه حديثه لأمه..
ادهنلها يامه رجلها عشان تخف بسرعة..
قطبت فؤادة حاجبيها وهي تنظر حولها..
مافيش يا ولدي مرهم اهنه.. الواد محمود في مشوار أما يرجع هبعته..
فاجأها عمار برد فعله السريع والحاسم..
لا تبعتيه ولا طين.. هيتأخر واصل هروح أجيب إني..وارفعيلها رجليها من الأرض.
هتفت فؤادة وهي تراقبه بنظرات ذات مغزى..
كتر خيرك يا ولدي.. ده مليكة ينجابلها الحلو كله البت كيف الجطة وجمر يا فرحة اللي هينسعد بيها..
انحنت مليكة برأسها خجلا من كلمات فؤادة بينما اشتعل عمار غضبا وهتف بحدة..
بلا ياخد بلا يطين.. إني رايح أجيب الزفت.
هنا قررت فؤادة أن تزيد من اشتعال الموقف بخبث شديد..
لاه ماتروحش.. ده أدهم ابن عمك جه من السفر من بره هنادم عليه يشوف رجلها..
توقف عمار فجأة وكأن صاعقة أصابته استشاط غضبا حين ذكرت والدته اسم أدهم ورفض تماما فكرة أن يلمس رجل آخر مليكة حتى لو كان طبيبا ثم استدار وعاد نحو مليكة ومد يده من سكات وحملها فجأة بين ذراعيه لتعلو شهقتها من جديد..
هتفت فؤادة وهي تتصنع الدهشة..
فيه إيه؟..
هتف عمار بغيرة واضحة وصوت جهوري وهو يتجه بها نحو الباب..
هاخدها الصيدلية الدكتورة تشوفها وتكتبلها حاجة.. بلا أدهم بلا زفت..
وهتف بغيرة عمياء..
ومابحبش راجل يحسس على مرة إني..
هتفت فؤادة بدهشة من حالته..
أنت محبول ده دكتور.. حط البت.
رد عمار بإصرار وهو يحملها..
أما بجول هروح للدكتورة..
حاولت فؤادة سحب مليكة من يده وهي تلح عليه..
يا واد هجيب أدهم.. هو دكتور أشطر من الدكتورة..
شدد عمار قبضته على مليكة وابتعد بها وعندما حاولت أمه سحبها مرة أخرى كادت الفتاة أن تسقط فاحتضم خصرها بيديه بقوة وهتف بحزم..
جولت لاه يعني لاه هيا دكتورة وإلا ماحدش هيكشف رجلها.. ده مرار إيه ده؟.. أوعي.. ناجصين الحزين يجي يحسس قدامنا.. أوعي بلا مسخرة.
همست مليكة برعب من نبرته..
نزلني.. عايزة طنط تجيب هيا..
صرخ فيها عمار بانفعال..
اكتمي بلا.. تجيب بلا.. تهبب.
حملها وخرج بها، بينما وقفت أمه مذهولة.. اقتربت نجوان منها وهي لا تصدق عينيها..
أمه.. هو عمار عجله خف؟ دكتورة إيه اللي رايح ليها؟ دانا لو مصاريني قدامي شبرين مابيبصش حتى.
بينما وقفت فواده ابتسامتها تتسع بزياده وتحضن الصغير... يا مجيب الهنا والسعد وعادت تغني له بسعاده.
وصل عمار إلى الصيدلية أجلس مليكة ونادى الطبيبة وعندما حاول طبيب يدعى الاقتراب للمساعدة وقف عمار كحائط سد يحجب عنه الرؤية.. إلا أن طلبت الطبيبة مساعدة زميلها فاقترب الدكتور وبدأ يمسد على قدم مليكة وهو يسألها بابتسامة..
حاسة بإيه؟..
همست بخجل..
اتلوت بس.. وبتوجعني شوية..
رد الطبيب بظرافة..
* معاش اللي يوجع الجمر..
عندها فقد عمار سيطرته تماما شد يد الطبيب بعنف وأنزل ملابس مليكة ليغطي قدمها وهو يزأر..
خلاص خلاص كشفت.. أدينا بقى الدوا عشان نغور .
نظر إليه الطبيب بدهشة وهو يحرك رأسه يمينا ويسارا، ثم قام ليبحث عن الأدوية وأعطاها لعمار.
اقترب عمار مرة أخرى وحمل مليكة بين ذراعيه ليهم بالخروج لكن الطبيب استوقفه بسؤال... جريبتكم دي؟.
تجمد عمار في مكانه وهتف بحدة... أنت مالك يا دكتور؟ جريبتنا ولا مش جريبتنا بتسأل ليه؟.
رد الطبيب بإعجاب... شكلها مش من البلد.. بلدنا ما بتجيبش الجمال ده.
اشتعل عمار غيظا وهدد بصوت منخفض وخطير... طب جصر بقى عشان أوريك بلدنا بتجيب إيه.
ترك عمار المكان وهو يغلي ووضع مليكة في العربة ووقف
خرجت الدكتورة من الصيدلية لتسأل عمار بنبرة عاديه... هي مخطوبة؟.
في تلك اللحظة أحس عمار بقلبه سينفلق من الغيظ والغيرة وهتف بحدة... وأنتِ مالك بتسألي ليه؟.
ردت الدكتورة محاولة توضيح الأمر... أصلها عجبت الدكتور إبراهيم ويعني بيسأل وعايز يجي البيت و...
لم تكمن كلمتها حتى قاطعها عمار بصوت كالرعد وهو يشتعل غضبا... جولي لإبراهيم بتاعك ده لو لمحته في دارنا هشيل راسه من على رجبته.. ده واجف يكشف والا يعاين ويتميلح؟.
ركب العربه ثم انطلق بها بسرعة جنونية. وفجأة كبح جماح السيارة ونظر إليها بغضب شديد ثم أمسك يدها بقوة
فلم يعد يرى أمامه سوى صورة الطبيب وهو يلمس قدمها ويتغزل بجمالها. أطبق بيده على يد مليكة داخل السيارة بقوة جعلتها تتأوه ونظر إليها بعيون يملؤها الغضب الجارف وهتف بصوت مخنوق من الغيرة...
آخر مرة تتبسمي لحد قدامي.. فاهمة؟
إنتِ مبسوطة بكلمه؟ ولا عجبك إنه عمال يحسس على رجلك ويقولك يا قمر؟
ارتجفت مليكة من هيئته وحاولت سحب يدها وهي تهمس بخوف...
أنا مابتبسمتش.. هو اللي كان بيتكلم، وبعدين ده دكتور عيب كده
صك عمار على أسنانه وهو ينطلق بالعربة بجنون والشرر يتطاير من عينيه..
*دكتور في عينك ده كان ناجص ياخدك في حضنه وإنتِ جاعدة مبسمة له.. عمار لما يجول كلمة تتسمع.. ملمحش طيف ضحكة على وشك لراجل وإلا والله يا لهتشوفي وش تاني مش هيعجبك واصل.
ساد الصمت الثقيل داخل السيارة ولم يقطعه إلا صوت أنفاس عمار بينما انكمشت مليكة في مقعدها وهي تشعر أن القادم مع هذا الرجل سيكون أصعب مما تخيلت.
عادت مليكة مع عمار إلى الدار وهي في حالة ذهول من تصرفاته بينما كانت فؤادة لا تزال غارقة في تساؤلاتها..
فجأة سألت مليكة بلهفة..
أمال ملوك فين يا طنط؟..
بهتت فؤادة وردت باستغراب..
فين إيه يا بنتي؟ ما هي طلعت ليكي فوق..
مليكة بخوف..
فوق فين ماطلعتش.. أختي فين؟..
دخل عامر في تلك اللحظة وتفكيره لا يزال معلقا بملوك التي تركها وحيدة ليسمع نجوان وهي تقول..
ما هي طلعت يا خيتي ليكي.. البنات جالوا إنها طلعت فوج بعد العركة..
قطب عامر حاجبيه وسأل بوجوم..
مين اللي طلع فوج؟ بتجولي إيه أنتِ؟..
هتفت نجوان موضحة لعامر حقيقة ما حدث في غيابه...
ملك اتعاركت مع ندى لما جلت أدبها عليها وقالت كلام سو (سيء).. رحت أجيب أمي قالوا إنها طلعت فوج.
عندها توقف قلب عامر من الصدمة والندم وسأل بوجوم وهو ينظر لمليكة...
بتقولي إيه؟
همست مليكة والدموع في عينيها وهي ترتجف...
واحدة جت شتمتني وبهدلتني وقالت لي خطافة رجالة.. وأنا ماعملتش حاجة. وملك نزلت أكيد تشوفهم... أختي فين آنتو موتو أختي وانفجرت بالبكاء..
في تلك اللحظة تجمدت الدماء في عروق عامر وهو يدرك أن ملوك كانت تحمي أختها بينما قام هو بمعاقبتها وحبسها في البناية الزراعية بناءً على افتراءات ندى.
عامر أدرك برعب الحقيقة الصادمة ملوك لم تكن المعتدية بل كانت تحمي مليكة من بنات عمه..
توقف قلب عامر وشعر بمدى ظلمه وخطأه الجسيم..شعر بوجع وفوقه رهبه حقيقية تذكر كلمتها...
إستني خرجتي يابن الراوي...
اندفع كالمجنون ومليكه تصرخ وأمه تنادي وهو ليس هنا كان قلبه هناك خلف السياح والذعر يميح بقلبه...
ركب فرسه وانطلق كالمجنون نحو البناية الزراعية.. نزل مسرعاً وفتح الباب بقوة ليرتعب ويشعر بقلبه قد اتفلق تصفين عندما ..
"خدش" صغير.. نهارك هيبقى "أسود" ومجير! 🌑💀
* مش حبست البت؟ أدينا قاعدين.. والفانز من القهر "مفلوقين"! 😡💔
* إما نشوف البت باينها "راحت في الرجلين".. وبكرة تندب يا "حزين"! 📉👣
* وتلف وراها لما يطلعلك "ديلين".. يا عامر يا خيبة "المنحوسين"! 🐕🔄
* وابقي اشبع بـ **الزرقة أم شفطور**.. و**الحية أم بربورة** اللي كلامها "زور"! 👄🐍
* يا رب تلبس في واحدة منهم.. وتعيش سواد الليل "بسببهم"! 🌑🧥
* ملوك باينها في خطر والدمع "سايل".. وإنت في غتاتك عامل "عمايل"! 🌊🐍
يا "خايب يا تربيه الزرايب ".. وإنت قاعد في المحن "دايب"؟ 🥀"! 🏚️👎
*
* يا عامر يا "بهيمة وطايحة".. حبست البت وخليت ريحتك "فايحة"! 🐂🚩
* فاكر نفسك "سبع" بالترباس؟.. دانت طلعت "خيبة" وسط الناس! 🔒👎
* و البيه أبو مرهم... شامط البت على فين؟.. وبتقول "إيدك يا دكتور" يا حزين؟ 💊😡وارفعي الرجلين يلتادليك إنت كمان بنصيبتين
* يا رب يبتليكم بـ "ساطور".. يقطع لسان كل واحد "مغرور"! 🗡️🚫
* إنت فين يا **حج عجة** يا كبير؟.. ما تلم البهايم السارحة "كتير"! 📢🍳
* يا رب يبتليكم بـ مصيبة "سايحة".. تخلي سيرتكم في الصعيد "نايحة"! 🌊🔥
--
* _ويلك_من_سواد_ليلك_يا_عامر 🌑🔥
* _الرجالة_في_صدمة_عاطفية 😳💔
* _لمس_الأرجل_لدواعي_أمنية 👣🚫
* _برجلين_بتتبرأ_من_عامر_الحزين 🐄🚫
* _الراوي_بهيمة_الدار_الطايحة 🐂🚩
* _البنات_خيبة_يوم_التلات 🏚️❌
* _عجة_لموا_البهايم_الهايمة 🐂🍳
---
**والله، عامر ده محتاج "علقة" من اللي قلبكو يحبها عشان يعرف إن ملوك خط أحمر.. تفتكري حج عجة هيتدخل ولا هيفضل يعمل "عجة" والبيت بيولع؟** 🍳🔥😂... خاف من ملوك ياض دا هتشمطك 😅😅😅😅😅 إستني خرجتها عشان هنطلع علي خرجتك يا أبو طويلة 😁😁😁
علقو يا عيااال واقترح نعمل ايه في العقرب تين وامهم والطور نحدف عليه ليه يللا كومنتاااات بجد عايزه اقترحاتتشفي الغليل...
هو فيه ايه انا بنهج ليه 🥶🥶🥶🥶🥶 حبوني يا عياااال
الفصل 24
رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الرابع
والعشرون24بقلم ميفو السلطان
اتكأت ملوك بجسدها المنهك على الحائط المتهالك الذي يشبه قلبها الجريح. كانت تنهيدات القهر والغيظ تخرج من صدرها كالحمم وعيناها تلمعان برغبة جامحة في الانتقام من ذاك الذي سلبها كرامتها وحريتها..
كانت تتساءل في مرارة وبداخلها شيء يؤلمها لا تعلمه ... كيف لم يكلف نفسه عناء السؤال؟ وكأنها لا قيمة لها في زوايا قصر الراوي... مرت ساعتان من الصمت الثقيل حتى تمكن منها الإعياء فاستسلمت لجلستها على الأرض وأغمضت جفنيها لعلها تواري سواد واقعها..
وفجأة انتفض جسدها بصرخة رعب زلزلت أركان المكان شعرت بلسعة حارقة كأنها مسمار من نار غُرس في قدمها لتجد ثعبانا غادرا يلتف حول كاحلها في مشهد يحبس الأنفاس. وبحركة غريزية مشوبة بالذعر ركلته بعيدا عنها وظلت تحدق في مكان القرصة وهي ترتجف والسم يبدأ يسري في عروقها.
كانت دقات قلبها تتسارع كطبل يدق بنذير الشؤم وعلمت بحدسها أن الموت بدأ يتسلل في عروقها مع كل نبضة. في تلك اللحظة الفارقة بين الحياة والموت وبسرعة البرق نزعت بلوزتها وربطت ساقها من الأعلى بإحكام لتمنع السم من الوصول إلى قلبها.
انحنت بجسدها المنهك فوق موضع اللدغة وبدأت تمتص السم وتلفظه بعيدا مرارا وتكرارا حتى تصبب العرق من جبينها وغطاها الوهن. حاولت الزحف نحو الباب تنشد نجاة لا تأتي. لكن قواها خانتها لتسقط على ظهرها فوق التراب البارد.
بدأت الغرفة الضيقة تضيق أكثر والخيالات الغريبة ترقص أمام عينيها كأشباح من عالم آخر. وفجأة انقشع السواد عن طيف مألوف رأت أختها تقترب منها بوجه يشع طمأنينة فابتسمت ملوك بوهن وحنان. مالت الأخت عليها ملست على وجهها الشاحب وهمست في أذنها بصوت كأنه قادم من جنات الخلد.... حقك عليا يا عمري سامحيني.. بس عارفه بدعيلك وأمي بتدعيلك.. أنتِ قوية يا قلبي..ملوك فعلا وانت الملوك كلها.. أنتِ اللي هتربي عمر.. عمر أمانة أختك.. عمر أمانة ملوك.. عمر ملك ادتهولك أمانة وانت اد الامانه....
ابتسمت ملوك ابتسامة غامضة وكأنها ترسم ملامح مستقبل بعيد وهمست بإصرار... هربيه.. هاخده وأمشي وأربيه.
كانت تظن أن النجاة في الهروب لكن ملك كانت تبصر ما هو أبعد من الأفق فأمسكت وجه أختها بكفيها وبنظرة تشع قوة وحنانا قالت... ما تتنازليش وما تمشيش.. اغرزي الواد في جذوره الأول.
أرادت ملك أن تصنع من الصغير وتدا صعيديا لا مجرد عابر سبيل أرادت قلبا حنونا يسكن جسدا قويا كالصخر..... ابني قوي بيكي لو سيبتيه ليهم هيبقى زيهم.
حذرتها من غدر الزمان فابن الملوك لا يليق به إلا أن يكون مَلِكا لا شريدا يتلطمه الموج كما حدث لهما.مسكت يدها بقوة....
.. أنا عايزاه ملك.. ما ابن الملوك ملك... لو مشيتي ومر الزمان هيبقي لوحده بالدنيا غلبان يتلطم زينا ترضيها يا ملوك... لا انت أدها... إنت اده واكبر منه وهو هيعرف إنك انت
سألت ملوك بحيرة... هو مين؟..
لم تجبها ملك بأسماء بل بعهد طبعته قبلة فوق عينيها... اللي يستاهل هالعينين.
كانت تشير إلى الفارس الذي سيخرج من صلب المعاناة ليصون الجمال. وضعت ملك ثقل الوجود كله في جملة واحدة...
أمانتي يا ملوك.. أمانة ملك لملوك خلي بالك منها.
لتتحول ملوك في تلك اللحظة من هاربة تبحث عن خلاص إلى حارسة للجذور وتد لا تذروه الرياح.
بدأت ملوك تطرف بعينيها الثقيلتين وصوتها يخرج مبحوحا وضعيفا وهي تغيب عن الوعي.. اكانتك في قلبي وعيني.
في تلك اللحظة وصل عامر والقلق ينهش صدره يرتجف أمام الباب الحديدي الذي صار فاصلا بين كبريائه ومصير ملوك. تشجع ودخل ليجد الكارثة بانتظار.
ملوك ممددة شاحبة وقد ربطت ساقها تميل علي جنبها غائبة عن الدنيا .حين وقعت عيناه عليها تجمّد الزمان في عروق عامر وكأن صخر الجبل قد هبط فوق صدره دفعة واحدة. رأى تلك التي لطالما حاول كسر عنادها ممدة فوق التراب بضعف فاقدة لبريق التحدي الذي كان يملأ عينيها.
كانت نائمة على جنبها وجسدها يرتجف في غياب تام عن الوعي بينما السم يسري في عروقها بهدوء قاتل وفي تلك اللحظة تحطم جبروت ابن الراوي تحت أقدام ذعره وشعر بصغر حجمه أمام شحوب وجهها.
تاهت منه الكلمات لم يرَ فيها مجرد امرأة عاقبها بالحبس بل رأى روحه التي كان هو سجانها وقاتلها في آن واحد. أحس عامر بنار الندم تحرق أحشاءه وهو يرى خصلات شعرها تمتزج بتراب الأرض التي لم يصنها فيها. ليدرك متأخرا أن كبرياءه لم يورثه سوى الخراب وفقدان أغلى ما يملك. رزع الباب بقوة جنونية واندفع إليها وقلبه يكاد يقتلع ضلوعه من الرعب.
عامر وهو يرتجف ويربت على وجهها...
إيه فيه إيه؟ إنتِ عاملة ليه أكده ملك.. ردي
ملوك بهذيان وابتسامة باهتة...
عمر.. أمانة أختي.. عمر أمانة عندي..
سقط قلبه في قدميه حين رأى أثر عضه السم وفهم صارعت الموت وحدها.
عامر بنبره مهزوزة وندم...
لاه لاه.. حجك عليا.. أنا آسف.. حجك عليا يا ملك.
حملها مسرعا الا انه تراجع عن الفرس ووضعها علي أحد الكنب.. خلع قميصه ليداري جسدها المكشوف ثم امتطى جواده وانطلق كالسهم وهي تهذي بكلمات القوة والأمانة.. بينما هو يجلد نفسه بسياط الندم.
على الجانب الآخر كانت مليكة برعشة غارقة في نوبة هلع ترتعش كعصفور بلله المطر وصرخات الرعب تمزق حنجرتها.
مليكة بصراخ وتشنج...
أختي فين... وداها فين... هيموتها.. هتموت هيا كمان وهبقى لوحدي.. عايزة أموت معاهم.. عايزة أموت.
في تلك اللحظة دخل عمار وهو يندفع ويحتضنها برعب...
إيه فيها إيه ياما؟ اهدي.. اهدي يا مليكة تموتي إيه.. ؟ البت بتتشنج في يدي فيه ايه.
وقفت نجوان بقلب يملؤه العجز وهي ترى مليكه تنهار أمامها هتفت بنبرة مرتعشة... ماخبراش .. بترطم ومرعوبة على خيتها..
في تلك اللحظة بلغت نوبة التشنج ذروتها فبدأت مليكة تصرخ بكلمات تمزق نياط القلوب... هتموت أختي.. هيموتها هيا كمان هتموت هيموتوا كلهم ويسيبوني.. عايزة أموت معاهم عايزة أموت
ارتعب عمار ذاك الذي لم يهزه ريح فوجد نفسه يندفع بجسده ليحتضنها بقوة محاولا كبح تشنجاتها التي كانت تهز جسدها النحيل.. وهو يهتف برعب لم يعهده في نفسه... اهدي.. اهدي تموتي إيه.. فيه إيه؟!
ارتجفت الأم " وهي تشاهد انهيار مليكة التا، وهتفت بنبرة يملؤها العجز... وبعدين يا ولدي البت بتتنفض.... اهدي يا بتي والله خيتك كويسه .. عامر راح يجيبها ما تخافيش هيا عاملة ليه أكده؟
لكن كلمات الأم لم تزد مليكة إلا هيجانا فصرخت بمرارة.... اوعوا.. اوعوا هيموتها هيموت أختي... يا متوحشين.. كلكم متوحشين موتو تخركو هتموتى أختي . أختي هتموت هيا كمان وأنا لازم أموت معاها...
وفجأة وبقوة مستمدة من اليأس هبت مليكة بعنف ودَفعت عمار حتى وقع أرضا واندفعت للخارج بهياج جنوني. كانت تجري بلا وعي لا تشعر حتى بالتواء قدمها من شدة الذعر.
بينما صرخت نجوان برعب... يا مري البت انهبلت الحج يا عمااار.
قام عمار من سقطته واندفع يجري وراءها وهي لا تسيطر عليها سوى فكرة واحدة قاتلة.. أن تلحق بأختها فلن تطيق العيش في الدنيا بدونهما.
لم تكن مليكة تعي من أمرها شيئا فقد غُيب عقلها تحت الصدمة. وجدت فرسا فقفزت فوقه في حركات يائسة وضربته بعنف وجنون وهي تندفع بأقصى سرعة لا تبصر طريقا ولا تخشى مصيرا.
خلفها انخلع قلب عمار رعبا فاستدار ليحضر فرسه ويمتطيه يطاردها في الخلاء وهو يصرخ بملء حنجرة يمزقها الخوفِ. لكنها كانت قد صمتت عن سماع كل شيء إلا صوت ألمها.وفجأة شق صمت الفضاء صوت صفارة القطار البعيدة.
التفتت مليكة وفي لحظة غياب كامل للوعي رأت في القطار القادم من بعيد خيالات أخواتها ينادونها فاندفعت بجنون نحو القضبان. كانت تعدو بفرسها فوق مسار الموت، والقطار يقترب كوحش كاسر يلفظ نيرانه.
تزلزلت الأرض تحت أقدامها لكنها لم تشعر سوى بخفة غريبة تجذبها نحو ذلك المارد الحديدي القادم من بعيد. في أذنيها لم يكن صوت محرك القطار بل كانت تسمع أصوات إخوتها ينادونها من خلف حجاب الغيب...
..... مليكة.. ما تسيبناش.
كانت ترى في لمعان القضبان طريقا للحياة لا للموت وجنة تجمع شتات قلبها الممزق فاندفعت تهرول نحو قدرها بابتسامة باهتة ودموع تجمدت على وجنتيها.
وفي تلك اللحظة كان عمار خلفها كالرمح المنطلق يشعر أن قلبه يتمزق وهو يرى الموت يفتح ذراعيه لها فأسرع بجنون لم يعهده في فرسه من قبل يضرب الأرض بحوافره كأنه يسابق أنفاس ملك الموت. مد يده في الفراغ وصرخته غابت في زئير القطار الذي غطى كل شيء..
وفجأة اختفى كل صوت ولم يبق سوى صدى النداء وصورة جسدها الذي ارتمى في حضن المجهول وعمار الذي وصل.. ولكن هل وصل لينقذها أم ليشهد نهايتها..... 😭😭😭😭😭😭😭
....البنتين رااااحوو يا حج عجه منك لله إنت وعيالك...عيله كلها عقارب.. يجماعة حد يكلم "ناشيونال جيوغرافيك" تيجي تصور اللي بيحصل ده! عندنا كائنات غريبه.. اجري يا نعماااار يا رب تفطس.. يا عيله نفرين وطفاية.. الا هو الحج عجه.. يا حج انت مقيل وإلا مسورق والا ايه نصيبه تشيلكو كلكو.. يا فواده لمي عيالك وإلا ارجعي الحجاز مش ناقصين حزن..
الفصل 25
رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الخامس
والعشرون25بقلم ميفو السلطان
.طار عمار في الهواء ليصل إليها قبل أن يبتلعها حديد القطار.شدها بعنف اليه ولف بها .
استمرت صرخات مليكة تمزق سكون الليل وهي تتلوى بين ذراعيه... سيبوني.. أنا خايفة.. أنا بخاف بخاف عايزة أخواتي.
اعتصرها عمار بقوة أكبر كأنه يحاول حمايتها من مخاوفها ومن نفسها
في هذه اللحظة، لم يكن عمار هو ذاك الرجل الصلب الذي يهابه الجميع بل تحول إلى حصن كان يشعر بقلبه يرتجف بين ضلوعه مع كل نفضة في جسد مليكة أحس بعجز لم يذقه قط..
أمسك وجهها بكفيه الخشنتين برقة متناهية محاولا تثبيت عينيها الهائمتين في عينيه وهمس بنبرة حانية محاولا تهدئة روعها...
مليكة.. بصي لي.. أنا عمار يا بت الناس أنا جنبك.. والله ما هسيب واصل حد يلمس طرفك، اهدي عشان خاطري، جطعتي قلبي."
لكن مليكة كانت في عالم آخر الرعب غيب عقلها فبدأت تضربه بقبضتيها الصغيرتين على صدره بانهيار وهي تصرخ كلمات غير مفهومة تحاول الإفلات من حصاره.
لم يتراجع عمار بل زاد من إحكامه عليها وتركها تفرغ غضبها وخوفها في صدره وقال بنبرة هادئة رغم الألم الذي يعتصره....
اضربي.. اضربي يا مليكة اعملي كل اللي في بالك طفي نارك فيا أنا.. بس اهدي أبوس يدك اهدي عشان نَفَسك ما يروحش.. أنا أهو سد منيع بينك وبين أي حد عايز يإذيكي.
كان يمرر إبهامه على وجنتيها الشاحبتين بلهفة يحاول مسح دموعها التي كانت تحرق يده كالجمر وهو يهمس لها مراراً وتكرارا.....
أنا أهو.. أنا جنبك....
تصاعدت أنفاس عمار وهو يرى عينيها تزوغان بعيداً عنه وكأن روحها تتبخر من بين يديه فصرخ فيها بنبرة صاعقه....
مليكااااه... بصي لي مليكة بصي لعيوني أنا ..
كأن صرخته كانت طوق نجاة سكنت حركتها فجأة وهدأ انتفاض جسدها. رفعت عينيها المجهدتين ببطء والتقت نظراتهما في لحظة سكون وتوهان غريبة. تسمرت عيناها داخل عينيه لدقيقة كاملة كانت بالنسبة له دهرا رأى فيهما انكسارا هز كيانه ورأت هي في عينيه لينا رهيبا حنانا لم تتخيل يوما أنه يسكن قلب هذا الراوي الصلد.
ظل يطالعها بنظرات تشع أمانا هامسا بكلمات غير مسموعة وكأنه ينوّم وجعها مغناطيسيا بينما كانت هي تطرف بعينيها ببطء شديد تحاول استيعاب هذا الدفء المفاجئ وسط خوفها.
لكن جسدها المنهك لم يصمد أمام هذا الفيض من المشاعر فجأة ثقلت أجفانها وارتخى جسدها بين يديه تماما لتغلق عينيها وتستسلم لإغماءة تاركة عمار يضمها بلهفة أكبر، وقلبه يدق بعنف وهو يهمس بذعر...
مليكة لا.. فوجي يا بت الناس.. فوجي
فرفعها بذراعيه وقلبه يكاد ينفجر من فرط الإجهاد والرعب ثم جلس بها على الأرض ليستريح من تلك المعركة الانتحارية مع الموت.
أمال رأسها على ذراعه وظل يتأملها بصمت. كان رعبه عليها حقيقيا وصادقا وشعورا مجهولا يكتسح قلبه لأول مرة. لم يفهم لماذا خفق قلبه لها بهذا العنف.
نظر إلى وجهها الشاحب وقد انزاح حجابها فبانت خصلات شعرها الجميلة وانفتح جزء من ملابسها إثر العراك.. فمد يده برفق وغلق ثيابها ثم رفع يده يداعب وجهها بلمسات حانية كأنها تقسم أنها لن تنجرح مرة أخرى.
لم يستطع عمار منع ابتسامته أمام تلك البراءة الساكنة بين يديه وشعر بدافع غامض يجعله ينحني ليمسد جبهتها بشفتيه في قبلة طاهرة هدأ معها اضطراب قلبه.
ظل جالسا يركن علي أحد الأشجار وهيا في احضانه كأنه في عالم بمفرده..حملها برفق كأنها قطعة من زجاج وعاد بها إلى الدار ليجد القلق قد خيم على الجميع.. اندفعت فواده إيه جرالها اية..
تنهد عمار... هجيبلها دكتور يشوفها تعالي يا نجوان معايا.
صعد بها للاعلي ووضعها بنعومه ومعه نجوان مرعوبه... ثم خرج واستدعى الطبيب فورا.
اتي الطبيب وحين هم عمار بالدخول مع الطبيب استوقفه الأخير بسؤال.....
.....أنت جوزها؟
ابتلع عمار ريقه وصمت..
هتفت نجوان... لاه يا دكتور دي ضيفه.
هتف الطبيب... آه تمام هشوفها
امره الطبيب بالبقاء خارجاً وترك نساء الدار معه. بعد فحص دقيق خرج الطبيب ليؤكد أنها تعاني من انهيار عصبي حاد وتحتاج للراحة التامة واصفاً لها بعض المهدئات.
ابتسم الطبيب وقال... انا هاجي تآني اطمن عليها.. جولت إنها مش من اهنه صوح. باين عليها.
قطب عمار جبينه واقترب يقف أمامه فهتفت نجوان ضاحكة... لاه اهنه إيه.. لاه يا دكتور دا خيتها مرت اخوي.
هز الطبيب راسه بابتسامه... وخريجه إيه بقه.
هنا هتف عمار بحده... وانت مالك يا دكتور خريجه ايه إنت هتشغلها هو فيه إيه.
تل الطبيب ارتباك.. لا مافيش تمام خلو بالكو منها أنا هبقي اجي تآني.
هتف عامر بحده.. لا خلاص كتر خيرك لما نعوزك هناديلك.
ليستدير الطبيب وينصرف تحت نظرات عمار القاسيه..
وقفت نجوان تلطم خديها من القهر وهي ترى حالة مليكة وهتفت بغضب... يا حزن الحزن.. البت كانت هتموت روحها منك لله يا ندى أنتِ السبب.
استشاط عمار غضبا وسأل عن علاقة ندى بما حدث لتخبره نجوان ببطش ندى بملوك في الصباح وكيف استكملت مؤامرتها حتى وصلت الحال إلى ما هي عليه.
نزل عمار الدرج والنار تشتعل في صدره ليجد ثلاثي الشر (ندى، ومها، وسعدات) يجلسن في خسة يتبادلن الغمزات والشماتة.
ندى بلسان ينقط سما...
شفتي يا ماما؟ الحربايتين فطسوا عامر فطس واحدة وأختها وراها.. يلا إن شالله يغوروا ربنا ياخدهم ويريحونا..
اندفع عمار كالإعصار الذي لا يبقي ولا يذر وصوته المجلجل.....
...... نديييييييييييي.
جعل جدران القصر ترتجف قبل قلوب النساء الجالسات. اندفع نحوها كـ كالوحش ولم يمهلها فرصة للهرب بل قبض على خصلات شعرها بقسوة جعلتها تصرخ من الألم بينما تجمدت سعدات ومها في أماكنهما من هول المنظر.
عمار بفحيح وهياج....
هو أنتِ يا بت ما بتحرميش؟ يعني الصبح تضربي البت واخر الليل تخلصي عالتانية؟ أنتِ إيه.. محراب شر؟...
لم يكتفِ بالتوبيخ بل انهال عليها بصفعات قوية أخرست لسانها السليط وهي تصرخ وتستنجد بأمها سعدات التي وقفت ترتجف وتترجاه أن يتركها.
لم يتركها الا جثة هامدة ليدفعها عمار في حضن أمها وهو يحذرها بنبرة تقطع عرق الخوف....
يمين الله لو جيتي تاني ناحية واحدة فيهم لأكون شاجك نصين ومخلص عليكي يا وش الشؤم. أنتِ إيه الحزن ده؟...ما ماااااات خلاص عمر اللي سابك.. مااااات مالكيش صالح بمرته وخيتها يا مدوده يام جاب مدمود.. إسمعي إنت عارفاني مابتفاهمش الله في سماه اكون جايب رجبتك عمار مابيتنيش كلمه.
ترك ثلاثي الغبرة في ذلهم وعاد لنجوان التي كانت تمسح دموعها شفقة على حال مليكة.
نجوان بحنان... إني غيرتلها ولسه بس هنضفلها وشها.. البت صعبانة عليا جوي دي كيف الجطة. دا فضيحه يا عمار البت هتاخد خيتها وتمشي.
احس عمار بقبضة في قلبه.... ايه تاخدها تاخدها فين بتجولي إيه.
تنهدت نجوان باسي... امال انت مفكر إيه ملك اخوك حبسها زي الكلبه إنت مفكرها هتسكت هتمشي إني عارفه وهتاخد أختها.
انفعل عمار... لاه ماهتاخدهاش بحتة.
نظرت اليه قاطبة... انت بتجول إيه اما خيتها هتجد لحالها.
ابتاع ريقه... اجصد مش هيروحو هيا مش هتاخد ولدنا وتمشي اني اني هكلم أمي مايمشوش.
نجوان بحزن... والله الواحد مجمهور الله يسامحك يا عامر كان ليه ده كله.
وفجأة اتي صوت خادمة.....
ستي نجوان.. مرت عمي بتجولك تعالي شيلي عمر عشان راحة تشوف الست ملك في المستشفى...
نظرت إليها نجوان.... حاضر يا كريمه جاية اهوهنجوانوخرجت تاركة خلفها عمار في مواجهة مباشرة مع مشاعره المتضاربة.
اقترب عمار من مليكة وجلس بجوارها يتأمل ملامحها التي تشبه الملائكة في نومها. يشعر برهبه هل فعلا تأخذها أختها وترحل.
مد يده بتردد نحو طبق الماء وبدأ يمسح وجهها ورقبتها بروية وحنان فاق كل التوقعات. وكأن أصابعه تخشى أن تخدش رقتها. غرق عمار في تفاصيلها وسهمت عيناه طويلا وهو ينظف وجهها يبلل القماش ويعصره بلين ويلمس وجهها بنعومه... مد يده الي شفتيها لتبدأ ملامحه القاسية في الذوبان واللين لأول مرة.
ظل يبلل القماش ويعصره أكثر من عشر مرات كأنه لا يوجد مكان آخر ينظفه.. اقترب أكثر حتي صارت أنفاسه تلفح وجهها
وفجأة استيقظ السبع القابع داخله كاره النساء.. فانتفض واقفا كأنما لمسته نار وبدأ يوبخ نفسه بلهجة قاسية هربا من ضعفه المفاجئ...
إيه يا محروج ده؟ أنت إيه الجرف ده؟ نازل سبسبه وتحسيس الله يفضحك.. أنت انخبلت؟ بتبص على إيه؟ مرة زي عشرة وحط فوجيها مصراويه مالهاش أمان يلا هم غور بلاش جرف أنت التاني.. هم وانحط.. إيه العوجة بتاعتك دي؟ دانت عمار اللي مابيطيج صنف مرة.. روح لشغلك واترزي ماعتش تيجي الدار..انا هسيبهم إني جاعد ليه أصلا .
رمى الفوطة من يده بعنف فاندلق الطبق وبلل الغطاء بالكامل. استدار مسرعا وهرب من الغرفة ووقف في الخارج والضيق يأكل روحه وهو يلوم نفسه بصوت خافت.
—نادي حد ييجي يشيل الطرف ده.. غور ربنا ياخدك.**
ظل واقفا والغضب يغلي في صدره يسأل نفسه بمرارة.
إنت مابتمشيش ليه يا زفت؟ واجف تعمل إيه هنا؟ منك لله.
تنهد من أعماقه وقال في سره بصوت أهدأ.
الغطا غرج ميه.. هتسيبها إزاي وهي نايمة وتعبانة كدة؟ إنت صحيح مابتطيجش الحريم بس الأذية لا يا عمار.. الأذية لا.
دخل الغرفة مرة ثانية بغضب ولم ينظر تجاهها أبدا بل اتجه إلى الدولاب يفتحه بقوة.
حاطين الزفت فين؟ إيه الجرف ده.
ذهب إلى حجرته ليحضر غطاءه الخاص فقابلته نجوان التي سألته باستغراب.
واخد غطاك ورايح فين يا عمار؟ هو عايز يتغسل؟
رد عليها بارتباك حاول إخفاءه وراء حدته.
لا.. أصلي دلقت طبج الميه على مليكة والغطا غرج.
نظرت إليه بذهول فصاح فيها بغضب....
مالك؟ فيه إيه؟
لا مفيش.. بس غطاك ده لو حد لمسه كنت بتشج رجبته نصين.. دلوجتي رايح تديهولها؟
اشتعل وجهه من الغيظ وألقى باللوم عليها ليهرب من نظراتها.
ما هو إنتي لو كنتِ جبتي طبج عدل مابيدلجش الميه كان غطايا فضل مكانه منك لله.. ابعدي من قدامي.. بيت هم.
دخل الغرفة ونجوان تراقب ما يحدث بدهشة. اقترب من مليكة ولف الغطاء حولها بعناية فائقة وظل يتأكد أن الغطاء يحميها جيدا ثم خرج هاربا من الغرفة ومن مشاعره التي بدأت تفضحه.
بينما كان عمار يهرب من مشاعره في القصر اقتحمت فؤادة غرفة سعدات كالإعصار وعيناها تطقا شرارا لتجد سعدات وبناتها في حالة يرثى لها وندى غارقة في دموعها من أثر ضرب عمار لها.
وقفت فؤادة وسط الغرفة وقالت بصوت زلزل جدران المكان...
اسمعي يا سعدات أنتِ وبناتك.. الكلمة دي تِحطوها حَلَجه في ودانكم لو حد فيكم مَسّ مَرت ولدي تاني أو نَفَسها جِه في نَفَسكم بالشر، تاخدوا بعضكم وتفارجوا الدار... الدار دي دار فضل يا سعدات.. ملكه هو وولادها. وعمر ده سِيد الدار وأرضه مش دار بناتك المهابيل دول.
تابعت بنبرة حاسمة وهي تشير بإصبعها في وجوههم... تلموا نفسكم وإلا يمين بالله أخلي الحج يرمي جِتتكم بره الدار ويسمّع بيكم البلد كلها.
ثم التفتت فجأة نحو ندى وبحركة سريعة كالبرق قبضت على شعرها وجذبته بقوة وهي تصيح... يا كدابة يا واطية يا تربية الشؤم عاملة لي فيها غلبانة وأنتِ العجربة اللي بتبخ سمها في الدار؟
اندفعت مها تحاول تخليص أختها وهي تصرخ... خلاص يا طنط بقى.. عمار ضربها وشبعت ضرب كل ده عشان البت دي؟
استدارت فؤادة بلمح البصر وقبل أن تُكمل مها كلمتها نزل قلم قوي على وجهها أخرسها تماما. نظرت فؤادة إليها باحتقار وقالت...
البت دي هي ستك وتاج راسك هي اللي صانت شرفنا وأنتوا اللي لطختوا سمعتكم بالكدب والغل... القلم ده عشان توعي لسانك والقلم الجاي هيكون طردة بقلعة الهدوم. الدار اللي تدوسها ملك الهاشمي، بنات سعدات يوطوا راسهم وهما داخلينها فاهمين وإلا أفهمكم.
تركتهم فؤادة يرتجفون من الرعب وخرجت وهي تتوعدهم بنظرة أخيرة جعلت رعلهم يزداد أكثر وأكثر وغلهم يزداد أضعاف.
قاد عامر سيارته كالمجنون والرياح تلطم وجهه بندم لم يذقه من قبل بينما ملوك بجانبه تغرق في هذيانها المرير.
تهمس بهزيااان.... عمر امانه اختي.. عمر امانه اختي... خلي بالك من عمر.
صرخ بهياج ظنا انها توصي مليكة... بطلي هتعيشي بطلي.
وصل المستشفى وانتشلها الأطباء من بين يديه ليمر الوقت ثقيلا كالجبال. خرج الطبيب أخيرا وعلامات التعجب ترتسم على وجهه ليهتف... والله دي حالة عجيبة.. هي حاولت تسعف نفسها بذكاء وده اللي خفف تأثير السم شوية.. الحالة مش مستقرة لو عدى النهاردة هتبقى بخير بإذن الله.
تنفس عامر الصعداء وهم بالدخول إليها ليرى ثمرة عناده المر لكن صوتا رجوليا مألوفاً استوقفه...
عامر.. كيفك يا ولد أبوي.
استدار عامر ليجد ابن عمه أدهم واقفا أمامه بطلة واثقة فاندفع يحتضنه بلهفة... أدهم كيفك يا غالي حمد الله عالسلامة.. ليه الغيبة دي.. .
رد أدهم بابتسامة... غيبة إيه؟ ما أنت عارف كنت باخد الدكتوراه وأهو رجعت وبدأت شغل هنا.
هتف عامر ..... طب خير رجوعك ومبروك ما حققت.
رمقه ادهم بنظره فاحصه وتساءل ..... وانت واجف اهنه ليه.
رد عامر باقتضاب ..... لاه، بس مرت اخوي تعبانه وجايبها للمشفى.
قطب ادهم جبينه بدهشه تهكميه ..... مين؟ اوعى تجول عمار! هو عمار الطور اتجوز؟ لاه ما صدجش دا بيعض في النسوان.
تنهد عامر بحزن مكتوم ..... لاه عمر اخوي الف رحمه عليه.
زاد ذهول ادهم واستفهم ..... عمر اخوك الله يرحمه اتجوز ميته.
تنهد عامر مره اخرى واجابه بضيق ..... لاه دي جصه طويله هبقى احكيهالك بعدين.
استسلم ادهم لفضوله المهني وقال ..... طب تعالي اشوفها.
اصطحبه للداخل وحين دلفا وقعت عيناهما على ملوك وهي غارقه في سبات عميق وقد افترش شعرها الثائر الوساده وسكنت ملامحها تماما حتى خلت من كل عنفوان. فبدت في رقدتها تلك كقطه وديعه تستدر الشفقه والذهول.
همس ادهم بذهول ..... إيه الجمر دي.
اشتعلت النيران في صدر عامر
وقطب جبينه بغيظ كاد ينفجر خاصة حين اقترب ادهم ووضع يده على جبهتها وخدها يتفحصها طبيا. وكان عامر يغلي يراقب كل لمسة كأنها طعنة في كبريائه وحين قرأ ادهم ملفها وعرف قصة الثعبان تساءل..
هتف عامر ..... ماهيا جبل ما الاجيها كت شالت السم من جسمها وربطت رجلها.
قطب ادهم ينظر اليها بلمحه إعجاب ..... ايه ده هيا عملت كدة باينها حكاية طب خلاص سيبها انت وروح اني هاخد بالي منها وهجيبها بكره واجي.
هتف عامر بنبره غاضبه وعيون تطلق شررا ..... لاه ماتجلجش وتتعب حالك اني جاعد وهجيبها بكره.
تنهد ادهم ..... بقي كده طب كويس عشان ماجعدش لحالي .
اتجه وجلس عالكرسي المقابل لها فذهل عامر وهتف ..... ايه انت ماعندكش شغل.
ضحك ادهم ..... لاه دلوك مخلص ولو عازوني هيطلبوني بس جولي الجمر ده منين وايه حكايتها.
احس عامر بنفاذ صبر ولكنه كتم حاله وشرع يحكي له فقطب ادهم جبينه ..... ايه البت الجادره دي كت مرت عمر ازاى دي فرسه. دا عمر طيب وعبيط لاه البت دي حكايه تخيل. نفسي اجابلها لما تصحي فعلا شدت انتباهي بالجامد.
هتف عامر بغيظ ..... ما اكيد اللي زيها يشد.
هتف ادهم باعجاب ..... عارف بره الستات زيها كده ماحدش بيجي عليهم بس انك تلاجي واحده بالجوه دي وشرجيه كمان لاه دي ماتتسابش فعلا.
هنا جحظت عين عامر واحس بقلبه سينفجر من نظرات ادهم لملوك... ماتتسابش...
.. دانت جايلك طوفان قهر هيحط عليك حطيط يابن الراوي.. ادهم من ناحية وجايلك أمجد من ناحية... ايوه يا واد يادهم م يابتاع بلاد بره 😂😂😂.. جااااز.. شامين الحريقة...
ولسه هترصهملم رص ادبح واحشي الجزء الجاي دماااار.. هنمسح بلاط المستشفي بهيبه مستشار الغبره..شفيت غليلي فيه 😜😜😜😜😜😜
يا ناس يا هوه الحقوا اللي حصل.. عامر وأدهم عقلهم طار وفصل
داخل يكشف ويشوف الملف.. أول ما شاف ملوك "عقله لف"! 🌪️
البنية بتموت من "سم الحية".. وهما شغالين "شعر" و "حنيه
"أدهم داخل يكشف ويمتحن.. شاف "ملوك" وقلبه "اتشحن"! 😍
"!أدهم الدكتور شاف ملوك وقال: "إيه ده يا ولداه؟" 😍
!نسي السم ونسي "التعبان".. وقال: "إيه الجمر ده يا جدعان؟
"ساب الطب وساب السماعة.. وقعد يتغزل في "الفرسة" التعبانه.
أدهم يقول: "دي شرقية وجادرة".. وعامر جواه "نار الغيرة" قايدة! 🩺🌋
عامر رقبته بقت "يمين وشمال".. يراقب أدهم وهو بيعاكس "الغزال"!
دي فرسة وجمر وما تتسابش".. يا دكتور دي بتموت إنت ما بتخافش؟ 😂🩺
عامر واقف يغلي ووشه "برطمان".. وأدهم شغال معاكسة"الفرسان"! 🌋
يقوله: "هقعد أنا".. وأدهم يقول: "لا أنا الدكتور هنا!"
يا دكاترة "الهنا".. البنت في غيبوبة وإنتوا في "دندنة"!
"!أهل الروايات اسمعوا الخبر.. عمار وعامر جالهم "هسس" و "هبَل"!
واحد قاعد يغسل وش "مليكة" بالفوطة.. والتاني غيرته من أدهم بقت "مفروطة
البت "جادرة" وقوية وشرقية.. والدكاترة قلبوا "قيس وليلى"
واحد عايز "يصونها".. والتاني عينه مش نازلة من "عيونها"!
يا ملوك يا جاهرة الرجالة.. السم في جسمك وهما حالتهم "حالة"! 😂🐍
وندى أخدت العلقة التمام.. واتشدت من شعرها في الزحام!
عمار ورّاها "النجوم في الظهر".. وفؤادة كملت عليها بـ "القهر"! 🥊💥
يا ندى يا "مدودة".. قعدتك في الدار بقت "متهددة"!
الفصل 26
رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل السادس
والعشرون26بقلم ميفو السلطان
اتسعت عينا عامر وجمد مكانه وكأن صاعقة ضربته بينما لطمت فؤادة على وجهها بشدة
وهي تصرخ بصوت مكتوم: يامراري الطافح.. جطعتي رجبة الواد يا ملك.
اندفعت فؤادة وجذبت عامر من يده بكل قوتها وهو المخدر من الصدمه.. وهي تحاول إخراجه قبل أن يرتكب جناية وعامر يسير خلفها بجسد متخشب وعيون لا تصدق ما سمعته أذناه وقبل أن يتخطى عتبة الباب لتتناديه باستعلاء تناوله بكلمتها الأخيرة التي كانت بمثابة رصاصة الرحمة...
آخر الكلام يا بن الراوي.. الرجولة مش قفل باب ولا صوت عالي. الرجولة إنك تحمي الغريب قبل القريب وإنت لا حميتني ولا صنت أمانة أخوك.. من النهاردة أنا اللي هوريك مين فينا اللي راجل ومين اللي كلمته تمشي..
هتفت ملوك بصوت مبحوح لكنه يقطع كالسيف:
أنا مش بس هطردك.. أنا همحي أثرك من الذاكرة. اللي واقفة قدامك دي هي اللي هتعرفك إن الله حق. اخرج بره بدل ما ألمّ عليك المستشفى كلها وأقول إن كبير الراوية جاي يستقوي على ولية مريضة في نص ليل..و المرة الجاية اللي تفكر تقفل فيها باب على حد. ابقى اتأكد إن اللي ورا الباب ده ميت.. لأنك لو سبت فيه نفس واحد هيطلع يحرقك ويحرق دارك.. بره
لم يتحمل عامر هذه الإهانة التي لم تحدث في تاريخ عائلته خاصة وهو يرى نظرات المهانة في عيون أمه فارتد خطوة للخلف وهو ينهج وكأنه طعن في كبريائه.
خرج عامر وهو يشعر أن الأرض تبتلعه ولم تبقَ في الغرفة سوى ملوك وهي ترتعش ليس من التعب بل من قوة الغضب الذي أفرغته في وجه من ظن يوما أنه امتلك روحها بالظلم.
كان عامر يشعر كأن خناجر من نار تُمزق صدره فكلماتها لم تكن مجرد إهانة بل كانت طعنة في أقدس ما يملك رجولته وهيبته التي لم يجرؤ أحد على المساس بها. ورغم أن عقله الباطن يصرخ بأنها تملك كل الحق فهو الذي سجنها ظلما وهو الذي صدق افتراءات بنات عمه ولم يتحقق من براءتها إلا بعد فوات الأوان. إلا أن كرامته الجريحة لم تكن قادرة على استيعاب أن تقول له لا أراك رجلا .
خرج يجر أذيال الهزيمة يحاول أن يتنفس فلا يجد هواءً فصوتها لا يزال يرن في أذنه كالفحيح. وجنونه يتصاعد من فكره رحيلها.
بينما كان عامر في ردهة المستشفى يصارع قهر روحه ويحاول استجماع شتات نفسه اخترق سكون الليل صراخ مدو آت من غرفتها. انتفض قلبه قبل جسده واندفع كالمجنون ملهوفا نحو الداخل فزالت في لحظة كل مرارة الكلمات ومسحت اللهفة كل آثار الإهانة.
فبعد أن قذفت ملوك كلمتها التي كانت كطلقة رصاص في صدر كبرياء عامر. وقفت تتنفس بصعوبة وصدرها يعلو ويهبط كعصفور يلفظ أنفاسه الأخيرة. نظرت إلى فؤادة التي وقفت صامتة بذهول. وفي تلك اللحظة شعرت ملوك بفيضان من القهر والعجز يجتاح كيانها. لم تعد قدماها تحملانها فجأة اسودت الدنيا في عينيها وارتخى جسدها لتسقط فاقدة الوعي قبل أن تنطق فؤادة بحرف.
هنا اقتحم عامر الغرفة ليجدها مُلقاة على الأرض جثة هامدة بلا حراك. اندفع إليها بصرخة مكتومة وانحنى يحملها بين ذراعيه بخوف لم يذقه من قبل ضاما إياها إلى صدره كأنها روحه التي كانت ستضيع.
هتف عامر بذعر... ملك مالها يا أمي.... ملك ردي عليا.. إيه اللي حصل يا أمي.
أجابته فؤادة وهي تبكي بحرقة.... والله يا ولدي أول ما خرجت وجفت شوية بتنهج وصدرها بيعلى ويوطى بكلمها مابتردش وفجأة طبت ساكتة مكانها.. وكأن نفسها انجطع.
وضعها على السرير بسرعة وحذر وبدأ يحاول إفاقتها بيدي مرتعشة يمسح على وجهها وينادي اسمها بصوت مخنوق.
وفؤادة تراقبه بذهول فرغم أنها أكلت قلبه وأهانته أمامها إلا أنه الآن يرتعد رعبا عليها ولا يرى في الدنيا سواها.
لم يطق عامر الانتظار فخرج يجري في ممرات المستشفى كالمذعور يصيح في الأطباء والممرضين بلهجة آمرة حتى أتى بطبيب الطوارئ.
دخل الدكتور وفحصها بدقة بينما عامر يقف فوق رأسه أنفاسه متلاحقة وعيناه لا تفارق وجهها الشاحب حتى طمأنهم الدكتور قائلا...
اطمنوا ده توتر عصبي نتيجة الضغط مع ضعف جسمها بسبب السم.. لازم ترتاح تماما.
أعطاها الدكتور حقنة مهدئة وانسحب بهدوء تاركا الغرفة لجو من الصمت الثقيل.
جلس عامر بجانبها ينظر إلى وجهها الساكن. يشعر بضياع تام بين ندمه على ظلمها وبين كرامته التي بعثرتها كلماتها القاسية. وجد نفسه غريقا لا يملك من أمره شيئا سوى مراقبة أنفاسها وهي تعود ببطء.
جلست الأم فؤادة تراقب ابنها عامر بذهول مكتوم... فقد انحنى على ملوك يعدل لها الوسادة برفق لم تعهده فيه من قبل ثم أتى بمنديل وبدأ يمسح قطرات العرق عن جبينها الشاحب وكأنها قطعة زجاج يخشى كسرها. انسحب بعدها بهدوء وجلس على الكرسي المقابل لها يثبت نظراته عليها بصمت مزقته تنهيدة أمه المتعجبة.
اتجهت فؤادة وجلست بجانبه وهتفت بنبرة لائمة....
يرضي ربنا اللي واصلين له ده يا ولدي؟
أغمض عامر عينيه بتعب وأجاب بنبرة مخنوقة...
يا أمي من فضلك.. أنا ما فياش نفس أتكلم واصل.
قالت بغضب وهي تضرب كفا بكف...
أمال فيك نفس تحبس وتظلم.. إيه ماعتش ليك رادع انت بتحكم بالعدل كيف.. أنت جرا لك إيه؟ أنت اتبدلت يا عامر أنت مش ولدي اللي أعرفه.. إيه اللي حصل لك؟ واخرتها نتهان اكده عشان اية.. بتكرها ليه عاملالك إيه البت... أكده هتطفشها من الدار.. أهي جالتها خلاص هتمشي وتاخد الواد وتجهرنا.
انتفض عامر من مكانه كمن لسعته حية وهتف بإصرار يغلفه الخوف...
لاه.. ماهتمشيش يا أما.
ردت عليه فؤادة بسخرية ومرارة...
وإيه اللي يمنعها يا نضري... جولي؟ هتحبسها تآني... انت مفكر نفسك مين انت عشان تجول تمشي وماتمشيش.. ملك خلاص انكسر عندها الخوف ووجت ما تحب تمشي ماهننطجش هنبلع الجزم ونسكت لأننا اللي عيبنا في حجها.وهتبقي إنت السبب في بعد لحمنا عننا..
أكملت بحدة.. ليه تعمل فيها اكده تتحرج سعدات بولادها المهم ابننا وأمه.. لو سعدات مافرحناش بابننا تاخد بعضها وتروح دارها اللي جفلاها ليها سنين.. الدار دي دار سعفان الراوي ومن بعده فضل ومن بعده ولادي التلاته اللي منهم عمر وابنه.
رايحه تاخد البت لما نهشها تعبان.. لو كت ماتت جولي كت هتجول لولدها إيه موت أمك عشان إيه.. هتبص في عين الواد اليتيم الغلبان اللي هيبقي لا اب ولا ام عملتلك إيه جولي كفرت.
هتف بقهر.. ياما خلاص أبوس يدك ماجادرش.
ردت بحده... اللي يعمل عمله يتحمل نتيجة افعالة.. ذنبي اية أشوف ولدي الكبير موجفاه مره تهين فيه. دي اخر ايامي واحد يموت والتانية ينهانو إذا كت انت والا الحلوف التاني.البت غلبت وتعبت كبت ساكته من الجهر مالهاش حد والا عشان غلبانه يا معالي الباشا .إللي يتحب علي وليه ماهيربح عمره... اسمع اني آه أمك بس ماهجبلش يا عامر تجبر علي مرت ولدي. جدك شايط وجالبها حريجه لما عرف وكان جاي. حوشته عشان ماتبجاش فضيحه ويجولو عيله الراوي بيجطعو في بعض.. مسك ندي سخمط عيشتها... إنت ليه اتسرعت اكده ليه. شكلك صعب يا ولدي.. اللي المفروض يحكم بالعدل يعمل اكده ليه.
احني راسه يعلم بمرارة انه أخطأ وتهور وبداخله ندم ينهش قلبه..
تنهدت أمه بحسره وعيونها تلمع بدموع القهر .... أجول اية بس لو مشت هطب منكو ساكته.
ظل عامر يأكل في روحه والندم يعتصر قلبه ثم نظر إلى أمه بنبرة مرتجفة...
أنتِ مش هتسيبيها تمشي يا أما.. صُح؟
أحنت فؤادة رأسها ودموعها تتساقط قهرا على حالهما فاقترب عامر وأمسك يدها وقبلها برجاء...
اهدي طيب وكلميها أنتِ.. هيا.. هي هتسمع منك وبتحبك.
نظرت إليه فؤادة بحزن فاستطرد عامر محاولا استعادة كبريائه المزعزع..
بارك الله فيكِ يا أمي .. يعني ولدنا مايترباش بره الدار.
لكن برغم كلماته كان بداخله خوف عظيم يفوق الوصف من فكرة رحيلها. تنهدت فؤادة وهي تمسح دموعها وقالت بلهجة حاسمة...
أديني جاعدة وربنا يستر.. بس اسمع يا عامر أول ما تصحى تجوم من اهنه. مش ناجصين حريجة تانية تجوم في المكان.. فاهم؟
مر وقت طويل فتحت ملوك عينيها ببطء لتجد سكون الغرفة يلفها. ورأت عامر وفؤادة جالسين يرقبانها بصمت. ما إن التقت نظراتها بنظرات عامر حتى قام الأخير من سكات دون أن ينطق بكلمة واحدة وخرج من الغرفة بخطوات ثقيلة يجر خلفه خيبته وقهر رجولته التي تبعثرت أمامها.
اقتربت فؤادة منها بسرعة واحتضنتها بلهفة وهي تقول... حمد الله عالسلامة يا بتي.. اكدة تخضينا عليكي؟
تنهدت ملوك بتعب وقالت بنبرة خافتة... غصب عني يا طنط والله أسفة.. ثم أحنت رأسها بخجل وتابعت... وأسفة إني اتكلمت قدامك كدة.. والله أنا مش قليلة الأدب بس.. بس الضغط والظلم خلوني ما شفتش قدامي. يا طنت انا مش بعيب فيكي وفي تربيتك لا سمح الله بجد مش عارفه قولت كده إزاي كلمه صعبه بس لو ماقولتهاش كنت هنجلط.. والله يا طنط ماحسيت بنفسي..
عمري في حياتي ما جرحت حد بكلمة.. بس والله القهر بيموّت يا طنط. القهر بيخلي الواحد يغلط في حق نفسه قبل ما يغلط في غيره. أنا مش بقلل من قيمتك أنا بس كنت في ضيق مش قادرةأتنفس منه، وابنك داس على كرامتي لدرجة خلتني ما أشوفش قدامي.
تنهدت وقالت.. انا عارفه انك ماتقبلش علي ابنك ده وخصوصا إنك ست بنت أصول وحقانيه.. وعارفه كان ممكن يتهور ويمد أيده وتقلب حريقه ماكنش حد هيلومو... بس فعلا ماحسيت.. بعتذر ليكي إني اتهورت بس الظلم صعب وبيخرج الواحد عن شعوره. عارفه انه مايصحش أقول كده وكان ممكن يتهور ويمد أيده وساعتها تتقلب حريقه غصب عنه .. سامحيني يا طنط إنت الوحيدة اللي ماليش ذنب عندك وما كنتش عايزة صورتي تتهز في عينك والله أنا مش كده بس هو صعب.
ابتسمت فؤادة بإعجاب وتأثر من رقي ملوك فرغم كل ما فعله ابنها لا تزال هذه "الفريدة" تعتذر ربتت فؤادة على يدها بحنان وقالت...
تصدجي بالله إنت جوهره تنشال عالراس.. بتعتذري على إيه يا بتي... إحنا اللي العيبة طايلانا من ساسنا لراسنا وإحنا اللي محجوجين لك. بس للحج يتجاهل... ولدي ماهواش اكده يا بتي والله ده مش ولدي ماعارفاش اتبدل وإلا إيه.. بس ليا رجاء عندك بالله عليكي ما تمشيش.. والله اطب ساكتة فيها لو فارجتينا. أنا بهدلت عامر وما خلتلوش وهو والله ما عارف جراله إيه.دا طيب وحنين وابن أصول ولا عمره عيب في حد. والله ماهو اكدة ولا ده طبعه بس الشيطان شاطر.
حاولت ملوك الاعتراض لكن فؤادة استمرت في استعطافها بدموعها... بالله عليكي ورحمة (عمر) عندك وحياة الغاليين وعظم التربة و...
قاطعتها ملوك بتأثر... بس يا طنط.. إنتِ بتعملي إيه؟ بطلي من فضلك كلامك ده على راسي.
أمسكت فؤادة يدها بقوة وقالت... يا بتي لو عايزة خدم أجيب لك.. لو عايزة نن عيني أعطيه لك.. بس ولدنا ما يمشيش.. ده داره وأرضه.. والصعيدي وتد يا بتي لو خرج من أرضه وناسه يبقى حتة خشبة تترمي مالهاش عازة.
تذكرت ملوك في تلك اللحظة كلام أختها ونصائحها فأخذت نفسا عميقا وقالت بهدوء... ماشي يا طنط.. هقعد عشان خاطرك شويه بس وقت ما أعوز أمشي.. همشي.
تهلل وجه فؤادة وابتسمت لها بفرحة غامرة وقالت... يكملك بعجلك يا غالية.. ربنا يجبر بخاطرك. هجوم بقه أشوف الواد أصلي جلبي مخلوع عليه وما شفتهوش من ساعة اللي حصل.
ربتت فؤادة على كتف ملوك بحب وخرجت من الغرفة تاركة ملوك تصارع أفكارها في صمت.
* ******
قضى عمار نهاره في المركز كمن يسير على الجمر طيلة اليوم وهو يكبح جماح نفسه كي لا يعود ولا يتصل ولا يسأل عنها. حاول الانغماس في عمله. لكن طيف مليكة وهي غارقة في دموعها كان يطارده. ومع هبوط الليل تبخرت كل حصونه. لم يحتمل أكثر فاستأذن من المأمور على عجل وانطلق بسيارته ينهب الطريق عائداً إلى الدار.
وصل ليجد الدار غارقة في سكون تام. صعد السلالم بخطوات حذرة ووقف أمام باب غرفتها مترددا لا يعرف كيف يبرر دخوله. مرر يده على مؤخرة عنقه بتوتر ثم تمتم لنفسه مختلقا عذرا يريح به كبرياءه..
ماهي ضيفة في الدار.. وأختها في المستشفى يعني الأصول بتجول إني أطمن عليها.
طرق الباب بخفة عدة مرات ولما لم يأته رد أدار المقبض ببطء وفتح الباب. كانت نائمة فدخل بخطوات صامتة وجلس على مقعد قريب يراقب ملامحها الهادئة التي تسلب لبه.
وفجأة تبدل سكونها بدأت تنتفض بقوة في الفراش وتئن وكأن كابوسا بشعا ينهش روحها. قبل أن يستوعب الأمر شهقت برعب واستيقظت بعيون متسعة وبحركة لا إرادية من شدة الذعر اندفعت وتشبثت به بقوة تكلبش في ملابسه وتدفن وجهها في صدره.
صرخت.... هيسيبوني لوحدي لا لا ماتسيبونيش...
تفاجأ عمار لكنه أحاطها بذراعيه فورا يمسح على ظهرها بحنان بالغ ويهمس بصوت دافئ لطرد وحوش أحلامها..
-اهدي.. اهدي أنا جارك أهو مفيش حاجة.
ظلت تنتفض حتى هدأت أنفاسها تدريجيا وحين أدركت موقعها انكمشت على نفسها وابتعدت عنه بخجل. نظر إليها بعينين تفيضان باللين وقال.....
ماتخافيش.. إنتِ بخير ومحدش هيأذيكي واصل.
انسابت دموعها بصمت وظلت خافضة رأسها وهي تهمس بصوت مرتجف...
أختي.. أختي فين..
ابتسم عمار رغما عنه من فرط خجلها وتجنبها النظر إليه وقال بنبرة عتاب مازحة....
يعني إني أخاطر بروحي وأسيب شغلي وأجي جري وفي الآخر ماتبصليش حتى؟
طرفت بعينيها المبللتين فمد يده ورفع وجهها برفق لتلتقي عيونهما وهمس....
أختك بخير.. وبكرة هتيجي إهنه.
تهللت أساريرها وابتسمت بلهفة وبدون تفكير أمسكت بيده المرفوعة بكلتا يديها وقالت برجاء...
- "بالله كويسة؟ قول والله ما عملتو فيها حاجة..
كانت لمسة يديها ناعمة كالهلام أذابت صلابة قلبه في ثانية. ابتسم بحنان أضاء وجهه القاسي وأجابها...
-محدش يجدر يعمل فيها حاجة.. اطمني.
تنهدت بسعادة وراحة ثم عاد التوتر يكسوها وبدأت تفرك يديها ببعضهما البعض وهي تهمس متلعثمة...
أنا.. أنا...
رفع وجهها مرة أخرى متسائلا....
..... إيه؟
قالت بصوت خافت يعتصره الندم....
أنا آسفة إني.. إني عرضتك للخطر أنا مكنتش حاسة بنفسي وقتها..
ثم انحنت برأسها للأسفل مجددا هروبا من نظراته الثاقبة.
لم يتحمل رؤيتها تخفي وجهها عنه هكذا. مد أصابعه ورفع وجهها إليه للمرة الثالثة وقال بنبرة عميقة تقطر رجولة...
...... عمار.
نظرت إليه قاطبة حاجبيها بعدم فهم فهمس وهو ينظر في عمق عينيها.....
أنا إهنه اسمي عمار.
ابتلعت ريقها بصعوبة أمام سحر عينيه ونبرته وسرعان ما غزا الاحمرار وجنتيها فأحنت وجهها للأسفل مرة أخرى من شدة الخجل.
وهنا أطلق عمار تنهيدة طويلة مليئة بالغُلب المحبب وهمس بيأس وهو يبتسم:...
يا بنتي بقى.. هو إني هجعد أبص في قمة راسك إكده طوالي؟
رفع عمار حاجبيه بمشاكسة رصينة وقال بنبرة عتاب يغلفها الود...
على فكرة عيب جوي.. أكون مخاطر بروحي وجاي جري عشان أطمن وأنتِ حتى مش مستعنية تبصيلي واصل.
ردت باندفاع وهي ترفع عينيها إليه بصدق...
لا والله.. أنا.. أنا بس مش بعرف عشان بخاف من الزعيق .شكرا بجد كتر خيرك.
لم يكتفِ عمار بكلماتها بل مَد يده ورفع وجهها برفقٍ شديد وهمس بلين هز كيانها..... جولتلك جبل اكده.. إحنا طبعنا صعب معلش كل بلد وليها طبعها مانت اهوه طبعك مابتبصيش لحد وعرفناكي..ويا ستي لو زعجت تآني ردي عليا جوليل اهدي أو ردي وخلاص ماحدش بيسكت اكده ينجهر.. مد يده وقال... مش اكده والا بكلم روحي.
هزت راسها وأحنت رأسها مرة أخرى هربا من حصار نظراته وهمست.. آه كده يا....
فرفع وجهها من جديد واقترب منها أكثر حتى شعرت بلفح أنفاسه وهمس بإصرار لذيذ...
يا إيه يا مليكه؟
اصطبغ وجهها بحمرة الخجل القانية واضطربت أنفاسها وهي تنطقها بضعف لا يكاد يُسمع....
يا.. يا عمار.
في تلك اللحظة اتسعت ابتسامة عمار لتمتد إلى عينيه التي لمعت ببريق لم يره أحد فيه من قبل. سكن مكانه لثوان وهو يسهم في ملامحها، يشعر بقلبه يضخ دماء حارة أشعلت شرايينه وكأن نطقها لاسمه كان بمثابة الوقود الذي فجّر بركان مشاعره المكتومة.
ظل يطالعها بصمت مهيب صمت أبلغ من كل قصائد العشق. بينما كانت هي تشعر بقلبها يخفق تحت نظراته كعصفور حُبس لأول مرة في قفص من ذهب.
اقترب منها واخفض وجهها ليصبح جانب وجهه امامها هامسا بلين... ماسمعت حاجه.. اني مااستحجش اسمعها يعني...
اشتعلت هيا واحست أن قلبها سيقف من فرط خجلها وقربه الذي زلزلها.. فهمست بأعجوبة.... يا.. يا عمار..
هنا أدار وجهه ونظر بعيونه كانت علي بعد أنشات منه وبدون وعي صب عيونه علي شفتيها التي ترتجف وتاكلها من الخجل.. فتاه وهام رغما عنه.
بينما كان عمار غارقا في بحر عيني ملوك وبدأت حصونه تنهار أمام رقتها انفتح الباب فجأة.... لتقتحم سعدات الغرفة كالحية التي تبث سمها و...
"
أشوفك متفرفت عالاسفلت يا سعدااات ابننا كان عمار قلب نعماااار 😜😜🐄🐄 كنت سيبيه يبص يا زرقه يام الزرقه...الواد كان خلاص داب وبص علي ست البنات لكن أنتِ "بومة" الفرح وهادمه اللذات يا حربايه بديلين ياللي بناتك بقرنين .. وقلبك مليان "هباب.. نامي يا مليكه دا كابوس لا الفانز عايزينه يحضن ويبوس 😂😂😂
و عامر من الصدمة.. عايز يروح يعمل "عَمرة" "وفؤادة لطمت وقالت: "يا مراري.. الواد بقى رِمّة!"
نفخناه وطايرناه وجت البت في ثانيه قامت مفسياه... قليها تقعد يامه قعد عليك الهم ماكت تتلم.. هنبتدي اهوه ناين ونحس
والحلفنه هتخس..
الفصل 27
رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل السابع
والعشرون27بقلم ميفو السلطان
دخلت سعدات والغل ينهشها وجدت عمار يقترب من مليكة وقفت تضع يدها في خصرها ونظراتها تشتعل بالخبث وهتفت بصوت مغلول...
إيه يا عمار... فيه يايه يا حضرة الضابط.. في أنصاص الليالي وجاعد مع الغريبة ليه؟ مالك اتجلبت إكده وبقيت حِنين فجأة؟
هبّ عمار واقفا كالملسوع وتغيرت ملامحه للجمود والقسوة في ثانية واحدة وهتف بصوت كالرعدِ...
في إيه حد يهجم الدخلة دي ع الناس. عِوزة إيه يا مرت عمي؟
لوت سعدات فمها بسخرية وقالت...
لاه.. مفيش هعِوز إيه بس بشوف العجب باين الأيام الحزن هنعيدها من تاني الله يرحم اللي فات..وجله الجيمه والمسخرة. شكل النداهة ندهت يا ولد الراوي.
ثار عمار واشتعلت عيناه بشرر الغضب وصرخ فيها بصوت زلزل أركان الغرفة...
أنتِ بتجولي إيه يا ست إنت .. لسانك ده لو طول هجطعهولك فاهمة ولا لاه؟
انكمشت مليكه على نفسها في الفراش وارتعدت فرائصها من هول صراخه وهمست بخوف شدىد.....
اهدي.. اهدي في إيه؟
ظنت سعدات أن مليكه تحاول استمالته فابتسمت بشماتة لكن عمار الذي شعر بأن كبرياءه ورجولته على المحك أمام شيطانة الدار وأن هيبته اهتزت استدار نحو مليكه وصرخ فيها بحدة وقسوة أرعبها...
اهدي ولا مااهديش مالك أنتِ كمان إيه الحِرف ده؟
ثم التفت لسعدات وصاح بتمثيلية بارعة ليغطي على مشاعره....
أنا كنت داخل أشوفها ما أختها متلجحة في المستشفى جولت لا تكون الهانم فطست هي كمان وتجيب لنا مصيبة وخراب ديار دي حاجة تجرف وتجصر العمر.
وبحركة عنيفة دفع عمار سعدات من طريقه وخرج من الغرفة وهو يسبّ ويشتم تاركا خلفه سحابة من الغضب المفتعل ليحمي كبرياؤه.
أما سعدات فقد وقفت في وسط الغرفة تطلع إلى مليكه بنظرة انتصار وشماتة وقالت ببرود...
سمعتي يا مصراوي... أنتِ بالنسبة له نكد ومصيبة فوجي لنفسك بدل ما يرميكي للكلاب.
انفجرت مليكه في بكاء مرير وشهقاتها تعلو بحرقة وهي تشعر بالخوف بمكوثها في هذا البيت لا تدري أن خلف قسوة عمار بركانا من العشق لا يعرف عنه شيء ويخشى من انفلات نفسه .
نزل عمار يغلي من كلمات سعدات المسمومة التي نبشت في جراح الماضي ليتمتم في غضب مكتوم... إيه اللي هنعيده تآني... ربنا ياخدك... منك لله يا زفتة.
وخرج من البيت هاربا من تلك المشاعر التي تهاجمه. ولكنه فجأة تسمر مكانه وكأن صاعقة ضربت الأرض تحت قدميه. فقد تذكر أنه ترك مليكة وحيدة مع سعدات. وبدون أدنى تفكير استدار وعاد صاعدًا السلم كالرمح لا يرى أمامه سوى صورة مليكة الضعيفة وهي بين براثن تلك الحيزبون.
وحين فتح الباب ووجدها تنهار باكية
لم يتمالك أعصابه فصرخ في سعدات بحدة زلزلت المكان...
إنتِ واجفة بتعملي إيه هنا يلا بره.. بره.
نظرت إليه سعدات بغضب مكتوم وخرجت تشع حقدا وظل هو واقفا يراقب ارتعاش مليكة ونحيبها الذي كان يغلي في صدره كالنار إلا أنه لم يجرؤ على الاقتراب.
فاستدار ورزع الباب بقوة ووقف خلفه يتنفس بصعوبة. وحين علا صوت شهقاتها الممزقة للقلب. مد يده المرتجفة نحو مقبض الباب يصارع رغبته العارمة في الدخول إليها وضمها لصدره.
لكن كبرياءه منعه وفي لحظة عجز اتجه إلى غرفة أخته نجوان وأيقظها بلهفة وقلق لم يستطع مواراته قائلا....
جومي.. شوفي مليكة باينها خايفة وبتعيط جومي بسرعة بلاش يجرالها حاجة.. ونتحاسب بعدين.
ثم انصرف مسرعا هاربا من نفسه ومن فيضان مشاعره التي كادت أن تفضح ضعفه أمامها.
*********
كان الصمت في المشفى ثقيلا يطبق على الأنفاس. خطوات عامر تقترب من غرفتها ببطء مريب. ولأول مرة في حياته كان عامر الراوي يسمع دقات قلبه بوضوح تدق في صدره ندما وخوفا. وقف بعيدا عن الفراش لثوان.. يتأمل ملامح ملوك التي استكانت أخيرا في نوم عميق. بَدت هادئة لدرجة أوجعته فهذا الهدوء هو الفاصل الوحيد بينه وبين لسانها الحاد الذي سَنته عليهِ
مد يده بتردد قاتل كان يصارع رغبة عارمة أن يلمسها . وبأطراف أصابعه التي لم تعرف يوما سوى القسوة.. كانت يدها علي الفراش وبطرف اصبعه كان يدور حول يدها لا يجرؤ علي لمسها... إلا أنه لم يحتمل لمس طرف كفها الكامن بجانبها.. لمسة خفيفة خاطفة كأنه يخشى أن يحترق بلمسها.
راقب تحركاتها القلقة فوق الفراش ورأى ملامح الإرهاق فوق وجهها الشاحب فلاحظ أن الوسادة تحت رأسها لم تكن مريحة تزيد ألمها.
بمنتهى الهدوء وبحذر مد يده وعدل لها الوسادة برفق . ثم نزع جاكيت بدلته الأسود ببطء. طواه بعناية فائقة ووضعه تحت رأسها كدعامة وسند. ليحمي نومها من أي اضطراب.
وقف بعدها بقميصه الأبيض الناصع يمسح بيده على وجهه المجهد وهو يزفر زفرة طويلة .
وقبل أن يغادر ظل عامر متسمرا في مكانه لدقيقة كاملة عيناه لا تحيدان عن وجهها ويداه المدفونتان في جيوبه تعتصران ندما. كان يمر بصراع مرير مابين كبرياء عامر الراوي الذي تهشم عند أقدامها. وبين خوفٍ حقيقي لا يعلم ماهيته ولا يجرؤ على تسميته.
ركن ظهره إلى الباب وأغمض عينيه بقوة وكأن ملامحها الحزينه قد حُفرت بقلبه ليعيد شريط المشهد في عقله مرة تلو الأخرى. وهمس لنفسه بصوت خافت يملؤه التمزق.... أنت غلطت يا عامر.. ولازمن تحق نفسك. انت عملتك صعبه كيف اتهورت اكده انت مجنون تحط نفسك في مهانة.. يتجالك اكده.. شعر بالضيق.. انت تحاول تهدي بقه هتطفش... تنهد بوجع... لاه تطفش إيه ابننا مايترباش بره.. ولازمن اكون ليهم سند.. كان يستميت أن يقحم نفسه في محيطها باي شكل ... فهتف... ايوه عشان الواد.. اهدي إنت جرالك إيه مالك بقيت خفيف كده... .
وأخيرا انسحب بصمت من الغرفة بعد قراره الذي رد فيه الروح فلن يتركها ترحل.
أشرقت شمس الصباح لتكشف عن ملامح عامر المرهقة الذي قضى ليله واقفا كحارس.. بدأت ملوك تستعيد وعيها ببطء وفي اللحظة التي استقرت فيها حواسها شعرت بذاك الشيء الذي يسند رأسها. استنشقت تلك الرائحة القوية فعرفتها علي الفور.
وبحركة اتسمت بالحدة والاشمئزاز مَدت يدها وجذبت جاكيت البدله من تحت رأسها وألقت به على الأرض دون اكتراث.
وفي تلك الأثناء كانت الممرضة تتابع ملوك وهي تلقي بجاكيت عامر بعيدا عنها بغضب فاقتربت منها بابتسامة هادئة وقالت... مالك بس يا ست البنات؟ ده البيه طول الليل كان واجف يراجبك من بعيد وما غمضلوش جفن.
اتسعت عينا ملوك بذهول بينما أكملت الممرضة... والله ما بكذب عليكي ده هو اللي عدل وضبط المسند تحت راسك بيده وطول الليل واجف بره وكل شويه ينادي علينا لما زهجنا من كتر أسئلته وتنبيهاته. بس عارفة.. شكلك عزيزة عليه جوي. ده غرجنا فلوس بس عشان ناخد بالنا منك.. ربنا يخليكم لبعض.
وقعت كلمات الممرضة على ملوك كالصاعقة فظلت مذهولة لا تنطق تتخبط مشاعرها بين نيران كرامتها المجروحة وبين صورة عامر الذي سهر يحرس نومها ويخاف عليها في الخفاء.لم تفهم أهو شعور بالذنب ام شيء لا تفهمه.
في تلك اللحظة فُتح الباب ودخل عامر . تسمرت عيناه على سترة بدلته الملقاة في الارض وشعر بغصة مريرة في حلقه. أحس بخنجر يغرس في ضلوعه أمام قسوتها التي لم تلن بعد رغم قراره أن يلين لها .
كانت تقف بجوار الفراش شاردة فاقترب منها عامر بخطوات ثقيلة كاتما كرامته المهدورة خلف قناع من الجمود وهتف بصوت خفيض....
.... ممكن نتكلم؟
استدارت ملوك بغضب صامت ولم تمنحه ردا. فاشتعل الغيظ في صدره وباندفاع مسكها وشدها نحوه بعنف إلا أن ملامحها تغيرت فجأة وشعرت بدوار جعلها تترنح بين يديه.
في تلك اللحظة تبخر جموده وحل محله الذعرِ فاندفع يحاصرها بقوة ولهفة صارخا...
..... إيه.. إيه... فيه إيه؟.
ورغما عنها وتحت تأثير الضعف ركنت ملوك على صدره وتشبثت بيده وهي لا تقوي على الكلام. بينما استسلم هو للحظة ضعف نادرة. فوضع رأسه في قمة رأسها يستنشق عبيرها بعمق وكأنه يستمد منه حياته. تاهت هي من أثر الوهن والسم الذي يسري في داخلها. وتاه هو في سحر يغزوه بنعومة لينفصلا تماما عن العالم من حولها.. قبل أن يهمس بلين لم تعهده منه...
...... ممكن نتكلم؟.
انتفضت ملوك فجأة تبعده عنها وكأنها استعادت وعيها وفي تلك اللحظة المربكة انفتح الباب ودخل ماجد وادهم وهما يتسابقان بلهفة للاطمئنان عليها. ركنت ملوك على الفراش محاولة استجماع شتاتها بينما وقف عامر في مكانه يشتعل غضبا يلعن الحظ ويلعن دخولهم الذي قطع عليه خيطا رفيعا كاد أن يجمعه بها مجددا.
انحنى أدهم بغير قصد والتقط الجاكيت من الأرض وهو يهتف بتعجب...
إيه ده يا عامر؟ جاكيتك واجع ع الأرض بيعمل إيه هنا.. دي بدل غالية يا بو عمو من ميته بنتهان اكده.
تناول عامر منه الجاكيت في صمت مطبق كانت عيناه تشتعلان وهو ينظر لملوك التي أشاحت بوجهها عنه تماما. لبس سترة بدلته بآلية وبمجرد أن أحاطت به تسللت رائحة شعرها إلى رئتيه فامتصت ثورة غضبه في ثانية واحدة وحولتها إلى شعور بالعجز والغلب.
تقدم ماجد بابتسامة واسعة وهتف بمرح...
كده برضك يا ملك؟ تجومي بالسلامة وتمشي وتخلي المستشفى تضلم وراكِ.. رغم اني رايد صحتك كنت جولت خليكي معانا..
كان عامر يغلي في مكانه يراقب ضحكات أمجد واهتمامه وكأن نيران الغيرة تنهش أحشاءه. تقدم أدهم هو الآخر وقال بلهجة عملية يملؤها الود...
أنا خلاص مضيت على ورج خروجك ومن اللحظة دي اعتبري أدهم تحت أمرك.. في الشغل أو في أي عوزة تانية. أنا جنبك وسندك يا بنت الأصول.
كان عامر يقف خلفهم والبركان يغلي في صدره يراقب أمجد وهو يتبادل معها الحديث وكأنه يملك الحق في الاقتراب. بينما ملوك تجاريه بابتسامة باهتة كانت كالنار التي تحرق ما تبقى من صموده.
وحين نطق أدهم بكلمته عن السند انقبضت قبضة عامر حتى كادت عظام يده أن تنطق قهرا.... سند مين يا دكتور؟ السند واطف وراكم.. مافيش غيره.
هتف ماجد بلهفة وهو يمد يده
طب هتمشي دلوقتي يا ملك.. طب استني أساندك.
اعترض أدهم طريقه وهو يدفع يد ماجد بعيداً بخشونة وصاح فيه...
تسندها إيه يا ماجد؟ اختشي على دمك أنت غريب عنها.. أنا اللي هسندها دي مرات ابن عمي ولي حط عليها أكتر منك..
اتسعت عينا ماجد بذهول واستنكار ورد عليه بإستغراب....
أنت جرالك حاجة في عجلك دي معرفة وسنين وشغل ووجفتي جنبها واجب زميل لزميلته.. إيه اللي دخل مرات ابن عمك دلوقتي والجو ده. سيبني أسندها وبطل جنان...
ادهم... دانت بارد يلا إحنا جرالها مالك إنت...
بينما كان الجدال يحتدم وصوتهم يعلو كانت ملوك تقف في المنتصف بكسرة نفس وغلب. صامتة لا تقوى على الاعتراض تنظر للأرض بخجل وألم من هذا الموقف المحرج الذي وضعوها فيه وسط تعبها.
أما عامر فكانت شرايينه تتلوى تحت جلده وكأنها ستنفجر من فرط الضغط. كان يرى يد هذا تقترب ويد ذاك تدافع وكلام أدهم عن قرابة الدم ينهش في قلبه نهشا
. غلى الدم في عروقه وتشنجت ملامحه، وشعر برغبة وحشية في أن يزيح الجميع بضربة واحدة ويحملها هو بعيدا عن أعينهم جميعا لكن صمته كان يقتله وعجزه أمام هذا النزاع جعل أنفاسه تخرج محترقة كأنها من لهيب الجحيم.
وعندما همت بالنهوض بضعف من إحراجها وتنوي سند نفسها أو استدعاء ممرضه..فهيا لن تتركهم يلمسوها اندفع ماجد قائلا...
طب استني هتجعي.
وبدأ يمد يده ليساعدها على الوقوف. في تلك اللحظة انقطع خيط الصبر عند عامر واشتعلت النيران في عروقه فاندفع كالإعصار مقتربا منهما وهو يهتف بنبرة حادة كالسيف....
طب يدك أكده.. اني هتصرف.
ولم يمنحهما فرصة للرد أو الاعتراض وبحركة سريعة دسّ ذراعه القوية تحت خصرها والأخرى تحت ساقيها ورفعها عن الفراش بخفة أذهلت الجميع.
وجدت ملوك نفسها مجبرة على التشبث به فأحاطت عنقه بذراعيها غريزيا لتفادي السقوط لكن كبرياءها انتفض فورا فهتفت بنبرة حادة وصوت مرتجف من الغيظ..
نزلني... بقولك نزلني.. اني أقدر اتصرف لوحدي.
هتف أدهم عندما رأى حدة صوتها وانفعالها... اهدي إنتِ عيانة.. نزلها يا عامر هشيلها أنا.
نظر إليه عامر بنظرة قاتلة وهتف بنبرة غاضبة تقطر وعيدا.... ماتطوّلش هاه عشان أنا على آخري.
لم ترتدع ملوك بل زادت من حدتها وهي تصرخ في وجهه بصرامة... نزلني بقولك وإلا هجيبلك الشرطة.
تجمد الجميع في أماكنهم ونظر أمجد وأدهم ببلاهة وذهول إلى تلك الجرأة. إلا أن عامر لم يبتعد ولم يتزحزح قيد أنملة. بل ضمها إليه أكثر وهتف بتحد أعمى... هاتي اللي تجيبيه.. محدش هيشيلك غيري.
استدار فورا ضاربا بنظرات الجميع عرض الحائط وخرج بها من الغرفة بينما أدهم وأمجد يهرولان خلفه. وصل إلى السيارة ووضعها برفق يتناقض مع نيران غضبه ثم استدار ليجلس في مقعد القيادة.
اقترب أدهم من نافذتها المفتوحة وأعطاها هاتفه قائلاً بود...
دي نمرتي هكلمك أول ما أخلص وهتلاجيني عندكم.. ماتجلجيش حالتك بقت تخصني خلاص.
كان عامر يمسك بمقود السيارة بقوة وكأنه سيكسره بين يديه. نظر أدهم لعامر بابتسامة مستفزة وقال... ابقي استناني يا ابن عمي.. دي الجعدة عند بيت عمي ماعادش الواحد هيسلاها...
غمز له بخبث واستدار ليرحل.
تحول عامر إلى كتلة من الجمرات المشتعلة يضغط على المقود ولا يعلم ماذا يفعل كان يود لو يفتك بها من فرط غضبه.. رغم أنها لم تفعل شيئا ولكن هناك نيرانا تأكل أحشاءه وتهيجه من الداخل. وما إن اقترب أمجد حتى أحس عامر بشرايينه تغلي وتكاد تنفجر.
أسند ماجد ذراعيه على حافة نافذة السيارة وابتسم لملوك بحنان... عايزة حاجة أعملهالك؟
هزت رأسها بابتسامة رقيقة فهتف هو متيما... طول عمرك كده ما بتعوزيش حاجة بس أنا تحت أمرك وإنتِ عارفة يا ملو.. أقصد يا ملك معزتك عندي غالية.. وغالية جوي.
تنهدت ملوك وابتسمت له بحنان قائلة... ربنا يخليك يا ماجد إنت طول عمرك بتقف جنبي من غير ما أطلب.
هنا، التمعت نظرات ماجد بالعشق ومد يده بجرأة ليلمس جبهتها بحجة الاطمئنان عليها... طب إستني أشوف حرارتك الأول نطمن..
هنا صارت عينا عامر جمرات من اشتعاله وغليانه وانتفض في مقعده هاتفًطا بصوت كالرعد... ما تيلا بقى...
رد ماجد ببرود وهو يمرر أصابعه من جبهتها إلى وجنتها... براحة بشوف حرارتها.. الله..
عند هذه اللمسة التي أحرقت عقل عامر رفع زجاج النافذة فجأة هاتفا بشراسة.... اتكل يا ماجد.
شعرت ملوك بالخجل الشديد من الموقف بينما تراجع ماجد يقف يغلي من الداخل في حين كان أدهم يبتسم من بعيد ويشير لها بيده قبل أن يرحل.
في تلك اللحظة أطلقت ملوك تنهيدة طويلة ومهمومة. التقط عامر تلك التنهيدة فصور له شيطانه وغيرته أن بداخلها مشاعر لماجد . قبض على مقود السيارة بعنف واصطكت أسنانه ببعضها بقوة كادت تكسرها.
نظرت إليه ملوك وراعت من حالته تلك بدا كوحشٍ كاسر أو مجنون فقد عقله. همست لنفسها بذهول وهي طالعه... ماله ده ربنا يشفيه، ده مش طبيعي.
وصلت كلماتها إلى مسامعه فاستفاق على إثرها ليحس بطاحونة من النار تعلو وتطحن ضلوعه. اندفع بالسيارة بجنون وسرعة مرعبة جعلتها ترتعب وتنكمش في مقعدها. ظل مسرعا ينهب الطريق كعاصفة عمياء ثم توقف فجأة وضغط على المكابح بعنف، واستدار نحوها ليصرخ فيها بصوت زلزل أركان السيارة...
إنتِ إيه ما بتحسيش بتتنهدي على إيه ولمين وحياة ديني وما أعبد لو لمحة من عينك راحت لواحد فيهم ولا إيد اتمدت عليكي تاني لأكون دافنه ودافنك جاره.. أنا على آخري وماسك روحي بالعافية فاهمة ولا لأه. بتتنهدي ليه إنت في سنتك .انت مش شايفاني راجل جوي اكده . ليتفاجئ عندما...
*******
يابني انت واكل إيه دا اللي بيأكل تبن مابيعملش كده.. انت مصمم بقه.. الشياط علا الضغط للواد.ماتسبها تتنهد كانت بتجيب من صدرك... 😂😂😂 ؟لا وكل شويه ممكن نتكلم.. 😂😂😂😂😂
واقف هيفطس. دا عايز يسند ودا عايز يسند. شد وأنا أشد... وماجد البارد...
.. ايه بشوف الحرارة الله 😂😂😂😂 الحراره خمستلاف فهرنهايت راحه علي جهنم الحمرا.😂😂 . عايزين نكشف ضغط وسكر المستشار جالة كرشه نفس.... مستشفي الحمياااات .
كان هييلين المسائل بس ما لحقش الدكاتره ماعتقوش البت.. شد يا أدهم شد... دا المستشار حيله اتهد😅😅😅 جاموسه نطحت بنتنا... ابننا غيران الدكاتره كلو قلبو أحسن احسن.. 😂😂😂😂 بتتنهدي ليه ولمين 😂😂😅😅😂 إنت مالك با
حزين 😅😅😅
منك لله يا سعدات الكلب ورد يومي أدعو عليها... كان هيبوس كان هيبوس 😂😂😂😂😂
لسه مخلصه بعبله بهبله وتعبت...
احتمال كبير مافيش بارت بكره.لاني بره من الصبح ومهلوكه .وكنت بكتب في العربيه . هحاول والله حبوني يا عيالللل ماتاكلوش دراعي..
الفصل 28
رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الثامن
والعشرون28بقلم ميفو السلطان
كان عامر يقف خلف المقود يشعر بشرايينه تتمزق مع كل تنهيدة تخرج من صدر ملوك كأن أنفاسها سياط تلهب روحه. فجأة وبدون سابق إنذار أوقف العربة بعنف أحدث صريرا هز أركان المكان. واستدار نحوها وجسده ينتفض غضبا ثم قبض على يدها صارخا....
ممكن أعرف إيه المسخرة اللي حصلت جدامي دي؟
نظرت إليه بذهول كانت عيناها غارقتين في ضعف شديد. وضعفها الحالي لم يترك لها ذرة قوة لردعه أو مجابهته. لم تنطق بكلمة بل اكتفت بالنظر إليه بنظرة خاوية. ثم مدت يدها ببطء نحو مقعدها لتنزله إلى الخلف. وركنت بجسدها المنهك وأغمضت عينيها وتركت يدها مستسلمه بين يديه وكأنها تنسحب من واقع يجمعها به لا يعنيها ذلك المتجبر.
اشتعل جنونه أكثر فشدها إليه مرة أخرى بعنف وهو يصرخ...
مش بكلمك إيه.. هوا انا واجف جدامك؟
تنهدت بعمق ثم فتحت عينيها ونظرت إليه مطولا دون كلمة. استشاط غيظا وهتف بمرارة....
إيه.. جه الوجت اللي هتعيديه فيه من الأول يا بتاعة هتجعدي العمر كله عايشة على حنين جوزك الميت؟
لم تظهر أي تأثر ظلت تحدق في ملامحه الثائرة ببرود مميت. فصرخ فيها بصوت مبحوح من هياجه... أنتِ بتبصيلي ليه أكده ما تنطجي.. فيه إيه؟
هنا خرج صوتها ضعيفا لكنه كان يحمل نبرة موجعة قضت على ما تبقى من صموده... تعرف.. تعتبرني ميتة زي مانا معتبراك ميت.
سقطت الكلمة على صدره كالخنجر المسموم فارتد إلى الخلف بجسده خفت قبضته عن يدها.. واختلجت ملامح وجهه في صراع رهيب ليتحكم في نفسه.
وضعت يدها المرتجفة على موضع قلبه لم تكن لمسة حب بل كانت كمن يتاكد بوجود إحساس . شعرت بنبضه الهائج يضرب تحت كفه . مالت برأسها قليلا وهمست بصوت بارد يكاد لا يُسمع لكنه اخترق قلبه..
عارف .. دقات قلبك دي عالية قوي بس ماليهاش صوت عندي. إنت فاكر إنك كبير وجامد وعايش بس الحقيقة إنك ميت.. . ميت بالجحود والقسوة اللي واكلة قلبك لدرجة إنك مابقيتش تحس بالوجع اللي بتزرعه في غيرك انت ماسيبتش وجع تغرزه فيا وأنا معملتلكش حاجه .
توقفت للحظة وضغطت بأصابعها بخفة على صدره وكأنها تدفنه حيا بكلماتها
.الوجع مش في الضرب ولا في الإهانة ولا الحبس .. الوجع إنك كبيرنا اللي كان مفروض يغطينا بحماه بقيت إنت اللي بتعرينا.
.. دقات قلبك دي مابتسمعش غير صوت جبروتك. إنت فاكر إن القوة في إنك تدوس على الكل.. انت قتلت الرحمة في قلبك قبل ما تقتل الفرحة في عيوننا.
الوجع الحقيقي مش إني أموت.. الوجع إني أبص في عيونك وماشوفش فيها غير ضلمة القبر. إعتبرني جثة زي مانا شايفاك بالظبط.. خيال لراجل كان ممكن يكون سند بس اختار يكون سجان..
ثم سحبت يدها ببطء وكأنها ترفعها عن شيء نجس وأسندت رأسها على زجاج السيارة البارد مغمضة عينيها لتتركه وحيدا مع صدى كلماتها التي نزلت على صدره كالجمر تُحرقه ببطء وهو يغلي أمام صمتها المميت.
أغمضت عينيها بتعب تام. ظل يتفرس في وجهها بقوة يغلي كالمرجل وهي في عالم آخر لا تشعر به ولا بوجوده.تلك الكلمات نزلت عليه أطاحت ماتبقي من صموده امامها.
وضع يده على المقود ليرحل لكن عينيه لمحت ذلك الحزام المرتخي بعيدا عن جسدها الضعيف زفر بضيق وأوقف المحرك فجأة ترجل من السيارة بخطواته الثقيلة التي توحي دائما بالعاصفة.
فتح بابها بقوة جعلتها تفتح جفنيها المتعبين بذعر طفيف. حين رأته يقترب منها بوجهه الجامد. ظنت أن جولة جديدة من التجبر والتعنيف الكلامي قد بدأت فغمست رأسها في المقعد وهمست بصوت مبحوح يقطر وجعا...
كفاية بقه منك.. إرحمني.. أنا تعبانة وموش قادرة على مناهدتك ..
تسمرت يده في الهواء وتجمدت ملامحه وكأن كلماتها كانت طعنة اخري أوقفت تدفق الدماء في عروقه. ساد صمت ثقيل لم يقطعه إلا أنفاسها العاليه. ببطء لم تعهده منه امتدت يده.. لم تكن يد الجلاد هذه المرة بل يد المحب الذي يحارب كبرياءه.
مال بجسده فوقها فحبست أنفاسها لكنه اكتفى بجذب الحزام برفق ليمرره فوق جسدها النحيل ببطء متعمد وكأنه يطوقها بحمايته لا بقيده. استقرت يده قريبا من قلبها وهو يغلق الحزام وفي تلك اللحظة.. التقت العيون.
سهمت هيا لأول مره في قربه واستكانت.. غرقت في بحر عيونه. عينه كانت تحكي عن نار لا تنطفئ وغيرة تأكل الأخضر واليابس وعينها كانت تسأل بصمت... أنت مين فيهم... الجاني ولا السند اللي كان المفروض يبقي ؟
ظلا هكذا الصمت كان أبلغ من مئة قصيدة. انسحب بهدوء وأغلق الباب برفق غريب تاركا إياها غارقة في عطر رجولته وفي حيرة أكبر.. هل هذا هو المتجبر الذي يعرفه الجميع أم أن هناك عامر آخر لا يظهر إلا في حضور ضعفها؟
استدار بصمت وقاد العربة بجنون نحو البيت. فور وصولهما نزل والتف ليفتح بابها فوجدها قد استغرقت في نوم عميق من فرط التعب. تنهد تنهيدة مثقلة ثم انحنى وحملها بين ذراعيه برقة تناقض ثورته قبل قليل واتجه بها إلى الداخل.
كانت فؤادة ونجوان ومعها عمر جالسين بانتظارهما. هتفت نجوان بلهفة وقلق...
إيه.. فيها إيه يا مري.. ده هيبقى مرار هيا وخيتها كمان؟.
تنهد عامر وهو يشدد من ضمها إلى صدره وكأنه يخشى أن تفر منه تلك الميتة التي تسكن ذراعيه وقال بهدوء... هتبقى زينة.. بس عايزة راحة.
على وقع أصواتهم استيقظت ملوك وتململت في حضنه فتنهد عامر بعمق وأحكم قبضته عليها ليدعمها. اقتربت فؤادة بوجه يملؤه الحنان وقالت... حمد الله عالسلامة.. نورتي دارك ودار ولدك يا بتي.
بقيت ملوك صامتة مشتتة في حضن عامر الذي يحميها بينما كان هو يقف بصلابة خلف قناع القوة. وضعها على الكرسي برفق . ابتعد خطوتين ووقف بجوارها صامتا لكن عروق رقبته كانت تنبض بغضبه المكتوم.
اقتربت نجوان بأسى تربت على كتف ملوك وهي تنظر لعامر... حجك علينا يا خيتي والله جدي سخمط عيشة ندى وعمل الواجب وزيادة.
.
في تلك اللحظة لمح عامر ندى وأختها تقفان على رأس السلم تتبادلان همسات الحقد. تحول وجهه لكتلة من جمر. صرخ بصوت هز أركان البيت...
..... ندييييييييييييي.
ارتعبت ندى وتشبثت بملابس أختها وكأنها تحتمي بها من إعصار قادم. نزلتا السلم بضعف وارتجاف وعيونهما لا تفارق الأرض. اقترب عامر منها بخطوات بطيئة مرعبة تسبقها هيبة الموت. وقف أمامها مباشرة وهتف بفحيح الأفاعي... عارفة يا ندى اللي يكدب اهنه ويتبلي على حد بريء يجراله إيه؟ ويضحك علي عامر الراوي كمان.
تلعثمت ندى والدموع تفر من عينيها رعبا... ماهو.. ماهو أنا.. أنا ماكنش جصدي وكنت.. كنت متعصبة و..
لم تكمل كلمتها فقد دوى صوت صفعة قوية خرقت سكون المكان أطاحت بـ ندى أرضا لتسقط من هول الضربة. صرخ عامر بجنون...
ماكنش جصدك كيف يعني ماكنش جصدك. تتبلي على واحدة بريئة وتسيبيها تموت وتجولي مش جصدي؟ ده أنا لو ماتت كنت هشيل ذنبها العمر كله بسببكم يا خلفة الندامة يا زباله .. فاكرين نفسكم هوانم؟ ده إنتو أتفه وأحقر من الحقاره تخلوني أظلمها وأمد يدي عليها.
اقتربت مها في محاولة يائسة لتهدئته وصوتها يرتجف... اهدى يا عامر.. الموضوع كبر من غير داعي حصل خير والبنت جامت بالسلامة..خلاص بقه مش جصه.
استدار عامر كالإعصار ولم يمهلها لتكمل جملتها حتى عاجلها بصفعة أخرست لسانها وألصقتها بالجدار.. فشهقت مها من الرعب. وقف عامر يتوسطهم يشتعل غيظا وهتف بصوت كالرعد...
إنتِ ما تفتحيش خاشمك واصل كبر من غير داعي؟ لما الروح تطلع يبقى ساعتها كبر من غير داعي؟ كدبتوا وجلتوا شتمتكم وصدجتكم وطلعت أنا اللي ماليش عجل عشان مشيت ورا حريم واطية زيكم . سحبتوني لوساختكم وخليتوني أظلم لحمي عشان خاطر شوية كدب وعفن طالع من لسانكم..
ثم أكمل بصوت يرتجف من شدة الاحتقار والندم .......
إنتو إيه؟ مابتخافوش من ربنا؟ تعملوا في البت كل ده وتيجوا تلبسوها توب الغلط وتخلوني أهينها وأكسرها؟ دُست عليها بسبكم وهيا أنضف من وشوشكم اللي ماليها الكدب والجرف .
اسمعوا زين.. الكبير فيكم جبل الصغير اللي هيجرب من ملك أو يرمي عليها كلمة هيشوف مني اللي ماشافهوش في حياته إنتوا فاكرين نفسكم إيه.. أنا هنه الكبير والكل يمشي على العجين ما يلخبطوش وإلا والنعمة الشريفة لأكون كاسر رجبة اللي يغلط..
التفت لملوك التي كانت تراقبه بذهول ورغم بركان غضبه إلا أن عينه انكسرت أمام نظرتها.. اندفع عامر كالإعصار المفتقد للسيطرة وقبض على شعر ندى بعنف ليرفع رأسها إليه وهو يصرخ بوجهها وصوت عروق رقبتة بارزة من شدة الغيظ.. ٍإنتِ هتتحبسي ماهتخرجيش من الجصر واصل لمدة شهر ماتشوفيش طرف الباب إنتِ وأختك ولو رجليكم خطت بره العتبة هطير رجابكم.. غورا من وشي يا حريم ناجصة رباية ....... من اليوم ماليكمش عندي غير الحساب على كل جهرة جلب سببتوها.
ارتجف جسد البنتين كأوراق الشجر في مهب الريح بينما أكمل عامر أمره بلهجة لا تقبل الجدال وهو يشير نحو ملوك.. ودلوقت.. رجليكم فوق رجابيكم تقدموا وتعتذروا لها ياللا..
كانت ملوك تتابع المشهد بجسد مرتعش مذهولة من هذا البركان الذي انفجر لأجلها. قلبها الذي أخذ يدق بعنف لم تعهده من قبل ....... دقات ارتباك من صدمة ذلك العامر الذي ظهر أمام الجميع ولم تراه من قبل .
وضعت يدها على صدرها وكأنها تحاول تهدئة تلك الطبول التي تقرع بداخلها وهي تهمس لنفسها بذهول ....... هو عامر اللي بيعمل كدة؟ ....... عامر اللي ظلمني ومد ايده عليّ هو نفسه اللي بياخد حقي دلوقتي؟ .......
شعرت بغصة في حلقها حين سمعته يتحدث عن الذنب وعن فجرهم وكدبهم. تجمدت مكانها وهي تشعر بشيء غريب يتسلل إلى وجدانها ..مزيج من الرهبة والامتنان والدهشة . وكأنها ترى رجلاً آخر غير الذي عرفته .. تصدق أن هذا المتجبر يرد لها اعتبارها أمام الدار كلها في لحظة صدق لم تكن تتوقعها أبدا.
بخطوات مثقلة بالذل والقهر وتحت نظرات عامر التي كانت تتوعدهما بالموت. اقتربت ندى وأختها من ملوك. احنتا رأسيهما بكسرة لم تكن ملوك تتخيلها أبدا .
هتفتا بصوت مخنوق بالدموع والغل المكتوم......
..... حجك علينا يا ملك.. سامحينا.
ساد الصمت المكان ولم يكسره سوى أنفاس عامر الغاضبة وشهقات ندى المكتومة بينما ظلت ملوك في حالة من الذهول عاجزة عن استيعاب أن جبروت عامر قد تحول فجأة إلى درع.
كانت ملوك في قمة إعياؤها تشعر بجسدها يخذلها وحين رن هاتفها ورأت اسم ماجد فتحت الخط وهمست بصوت واهن...ازيك ماجد..
لم تكمل الكلمة حتى شعرت بظل عامر الطاغي يحجب عنها الضوء وبحركة خاطفة وسريعة شد الهاتف من يدها بجمود أرعبها. وضع الهاتف على أذنه وهتف بنبرة قاطعة لا تقبل النقاش...
هي تعبانة يا دكتور.. مش هتقدر تتكلم عن إذنك.
أغلق الخط ببرود بينما وقفت ملوك مذهولة تراقبه بعينين متسعتين من تجاوزه الصارخ لكل الحدود. وقبل أن تستوعب ما يحدث اقترب منها وعيناه تلمعان ببريق غامض. ثم انحنى وحملها بين ذراعيه دفعة واحدة.
انتفض جسدها بين يديه وتجمدت أطرافها وهي تشعر بقوته التي تحيط بها كانت متخبطة تائهة لا تفهم من هذا العامر الذي تبدل في لحظات من عدو لدود إلى حارس غيور.
صعد بها السلم بخطوات سريعة متجاهلا عيون أمه المذهولة ونظرات الحقد التي تشتعل في عيون مها وندي. فتح باب الغرفة ووضعها على الفراش بمنتهى الهدوء وكأنها قطعة من زجاج يخشى عليها من الكسر.
لم يغادر بل التفت وأمسك بتلك الكيسة التي تحوي أدويتها. بدأ يتحرك في الغرفة أخرج العلب واحدة تلو الأخرى ورصها فوق الكومودينو بنظام صارم. فتح"الروشتة يدقق في خط الطبيب وعيناه تضيقان بتركيز شديد.
سحب قلمه الماركة من جيب قميصه وبدأ يكتب بخطه العريض الواضح فوق كل علبة... تكلم بآلية..
ده الصبح.. ده بالليل.. ده وسط الغدا.
كانت ملوك تراقبه بعينين تائهتين من التعب لم تنطق بحرف كانت تشعر وكأنها في حلمٍ هل هذا هو عامر الذي يجلدها بلسانه كل حين؟ أم أنه روح أخرى سكنت جسده الآن؟
اقترب منها وسند ظهرها بيده القوية التي شعرت بدفئها يخترق ثيابها ومد يده الأخرى بكوب الماء وحبة الدواء. هتف بخشونة وجفاء مفتعل يحاول به ترميم كبريائه الذي سقط تحت أقدام مرضها....
ده ميعاده دلوقتي.. خدي ومش عايز مناهدة واصل.
استسلمت له تماما تناولت الدواء من يده وهي ما زالت غارقة في صمتها وذهولها. بعد أن أعادها إلى وسادتها برفق وفرد عليها الغطاء واطمأن انها امنه تحت ذهولها. وقف لثانية واحدة جالت عيناه في ملامحها الشاحبة وكأنه يودع لحظة ضعف لن تتكرر ثم استدار مغادرا وهو يهتف ببرود صاعق.... هبعتلك نجوان..
خرج وأغلق الباب خلفه تاركا خلفه رائحة عطره التي اختلطت برائحة الدواء وقلب ملوك الذي بدأ يدق بعنف لا تفهمه وكأنها اكتشفت خلف ذلك الجبروت وجهاً آخر لم يحن أوانه بعد.
نزل عامر وبينما هو يتجه للخارج يشعر أنه بجحيم سمع صوت جهوري... عااااا ماااااار..
توقف عامر فجأة وكأن الأرض انشقت تحت قدميه حين اخترق صوت جده الغاضب سكون المكان ليرن السؤال في أذنيه كالسوط... عملت إيه في مرت أخوك يا عامر؟
استدار ببطء وتنهد تنهيدة ثقيلة حاول بها استجماع شتات نفسه وابتلع ريقه بصعوبة وهو يرى نظرات جده التي لا ترحم يعلم أن المواجهة ستكون صعبة.. همس بصوت خافت... مافيش يا جدي.. إني كنت مفكر إنها..
ولكن الجد لم يمهله ليكمل فصرخ فيه بصوت زلزل كيانه... مفكر إيه وطين إيه؟ هاه.... مالك أنت بيها... تاخدها وتحبسها زي الكلبة والتعبان لافف على رجلها ناهشها.... أنت إييييبيه... جاحد ليه.. موّتوا الواد وعايزين تموتوا عيلته كمان؟
نزلت الكلمات على عامر كالصاعقة شعر وكأن طعنة أصابت شرفه وقيمه فتمتم بذهول وانكسار... أني موت عمر يا جدي؟ إني؟
هتف الجد بمرارة وجبروت وعيناه تفيضان بالأسى... الموت بالجلب يا بن الراوي. أنت وأخوك جلبكم متعبي حصاوي نار وحزن ما بتعرفوش إلا الغل والحب ماهوبش جوا جلوبكم واصل. موت جلب أخوك بجهرتك ليه وجاي تكمل على مرته ليه؟ مفكر إنها مالهاش حد يا بن الراوي؟
اقترب الجد خطوة مشددا بنبرة تحمل وعيدا لم يعهده عامر منه من قبل.... لاه.. أنت تلزم حدك وتشيل يدك عن البت دي واصل. والمرة الجاية اللي ألاجيك واجف جدامها هتلاجيني إني بذات نفسي اللي واجف جدامك.. والبادئ أظلم يا عامر.
وقف عامر مكانه صامتاً مذهولا وكلمات جده تتردد في عقله كالجرس تنهش في فكرة الرجولة والكبرياء التي عاش يحتمي خلفها. بينما كان الجد يسحب منه سلطته عليها .اشتعلت النيران في صدر عامر ولم يعد قادراً على لجم لسانه أمام اتهامات جده فصرخ بصوتٍ يملؤه التمرد....
هو إيه اللي أشيل يدي؟ عايزني أسيبها طايحة أكده.ماليش صالح بمين وإزاي ... هيا تخصني.. . حريمي مايرمحش بعيد يا جدي..
نظرت إليه فؤادة بذهول وقد ألجمتها جرأته في الرد على جده. أما الجد فقد تحولت ملامحه إلى صخر صلب وهتف بصوتٍ رزين كوقع الرصاص...
ماهياش حريمك يا عامر ولا هتتسمالك حرمة واصل... دي حريمي إني يا عامر مش حريمك.. أوعى لحالك واعرف مجامك. أنت آه كبير وواعر بس مش هتكبر على جدك فارتدع بدل ما أرجعك بطريجتي.. هاه.
اقترب الجد منه خطوة وعيناه تلمعان بصدقٍ جارح... وطايحة... أيوه تطيح.. كنت سألتها طايحة ليه؟ إني جبت بت الجزمة اللي اسمها ندي وجرت بكل حاجة.. عرفت إيه اللي حوصل؟ هجمت على خيتها الغلبانة هرتها ضرب ولما نزلت جالتلها يا رخيصة.. أنت ترضاها ياللي بتجول حريمي؟ لاه.. ويتلموا عليها يعجنوها ليه؟ فاكرينه بيت متساب ملوش راجل؟
سكت الجد ليلتقط أنفاسه الغاضبة ثم تابع بسخرية لاذعة... ولا جه الراجل.. ماسمعش واقف زي الأهبل الدلدول.. ينملي زي الزمبلك ويمشي ورا اللي يوزّه بس عشان بيكره ومابيعرف يحب..
هتف عامر بحدة وقد بلغت القلوب الحناجر... يا جدي كفاية... إني....
قاطعه الجد بصرخة هزت أركان الدار.... انت ماتنطقش ولا تفتح خشمك.. لما تقف قدامي تكتم. ولما أجول كلمتي تاخد الكلام وتحطه مداس على راسك يا كبيري.. ياللي هتحكم بين الرواية.. حتة عيلة لعبت بيك الكورة يا كبير الناس.. وهزأت نفسك وهزأتنا وفضحتنا وكنت هتموت البت. وإني جاعد نايم طيشة؟ راجل هفا.. كل واحد يعمل مابدا له في دار مافيهاش راجل؟
ختم الجد كلماته بنبرةٍ تقطر مرارة
أشاح بوجهه عنه في ازدراء تام وكأن رؤية حفيده باتت تثقل كاهله، ثم أكمل حديثه بنبرة باردة كالثلج .......
ويكون بعلمك إني اتفجت على دار ليها تجعد فيها وماحد فيكو عاد هيلمح توبها واصل .......
هوي قلب عامر وجحظت عيناه وشعر بأن الأرض تميد من تحت قدميه فكلمات الجد لم تكن مجرد تهديد بل كانت حكما بالإعدام على وجوده في حياتها .......
هبَّ عامر من مكانه والشرر يتطاير من عينيه، وصاح بقسم زلزل أركان المندرة .......
! 😂 الواد هيتشل رباعي أو سداسي.. دا شلل جديد لنج مخصوص لعيون الباشا ♿️🌀
أيوة يا حج عجة يا جااامد.. اضرب كمان وكمان! 👴💪 خد البت واقعد بقى شوف هتعض في مين يا حزين.. جلطة ثلاثية الأبعاد نازلة ترفرف على نفوخه! 🧊📐 الحج خد البت وطار 🦅💨 واقعد إنت ببوذك اندب بقى طول النهار.. يا عيني عليك يا "محروس" يا ابن فؤادة! 🤫🥊
مبسوطة قوي بجد.. 😂💃 لا ويربط الحزام ويتنحنح ويشيل ويحط والروشته والغكا 🤭🤭🤭 .. هيتهبل عالبت وبرضه "عضاض" مفيش فايدة! 🦷😤 دي جينات الهم اللي بتجري في دمه.. أصل العرق دساس يا ولداه! 🧬🔥
بس للامانة طلع جدع.. داس على وش "بوزين الأخص" رايح جاي 👞👺.. تسلم رجلك يا كبير! عقبال ما يهدي ابن فؤادة اللي نفوخه ناشفة زي حجر الزرنيخ الاسود.. 🧱🌪️
ولسه يا حزين.. جايلك أدهم اللي هيحرق قلبك، أو كبدك، أو أعضائك كلهم حتة حتة! 🔥 الغيرة هتاكله أكل.. 🍗😋
دُقوا المزاهر يا أهل البيت تعالوا.. عريسنا الليلة الهم جاااالو! 🥁🎶👰
لا وأمجد وأدهم مع بعض؟ ده هيسفلتوا الحزين سفتلة.. هيخلوه يمشي يكلم نفسه في المندرة! 🛣️🚜💨أنا حسحس وحسحس أنا 😎😎😎
يا شتاتااااي على اللي هيحصل في عامر.. ده إحنا داخلين على مرحلة "أصلح وابور الجااااز 🍖🔥🍿المستشار بيجري ورا عربيات الرش يا عيااال 🤣🤣🤣🤣 الحب قندله.. احسن احسن
الفصل 29
رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل التاسع
والعشرون29بقلم ميفو السلطان
ما إن قال الجد انه سيأخذ لملوك دارا اخري حتي هبَّ عامر من مكانه والشرر يتطاير من عينيه، وصاح بقسم زلزل أركان المندرة .......
على جثتي يا جدي البت دي مش هتطلع من الدار..
صمت الجد لبرهة ثم استدار ليرمقه بنظرة خذلان مريرة وتابع .......
ليه ماتطلع ليه... جول مالك اتنفخت واتمطعت اكده... خايف العبدة وابنها يخرجو من تحت طوعك.. عشان تعمل فيها سيد وتجعد تتكبر وتهين..
عندها حج البت لما دخلت تسأل فين الكبير اهنه..... طلعت عندها حج مافيش كبير ....... كله بيعض في بعضه. عارف يا عامر أنا النهاردة بجولها حجك عليّ يا بتي الدار ما عادش فيها كبار الدار بقى فيها ديابة بياكلوا في بعض .
ساد صمت مطبق وقف فيه عامر مطأطئ الرأس يشعر برهبه وخوف . تجلده كلمات جده التي لم تترك فيه موضعا سليما وكأن كل كلمة هي سوط يهوي على كبريائه المذبوح .بينما كانت الحقيقة المرة تتكشف أمامه كاملة . لقد كان أداة في يد الحقد والغل واليوم يحصد ثمار ظلمه تحت أقدام جده.. الكبير الحقيقي الذي لقنه درساً لن ينساه.
أكمل الجد حديثه وهو يشير بإصبعه في صدر عامر بحدة... إنت اييييه مالك بيها؟ أنت إهنه زيك زي ولدها ماتتحكمش ولا تجول.عمر عمر الراوي لو حبست أمه يبقي تحبس امك يابن فضل.. هنت أمه تبقي تهين امك يابن فضل.. تجدر تعمل اكده تجدر والا انت ابن فضل سعفان الراوي وعمر ابن حرام..
لاااا فوووووج.. عمر ابن عمر فضل الراوي... سابلي أمانه وهو بيموت.. اصونها بروحي وانهش اللي جدامي عشانها.. انت جادر تدافع عن حالك.. وماهنش عليك تدافع عن لحم أخوك.. عيلة الراوي نسوانهم ينصانو جبل رجالتهم.. دي أم ولدنا اللي له مجام كيفك بالضبط هتأكلها وتنهش فيها؟ والنعمة اكل جلبك...
هتحكم بين الراوية كيف وأنت ميزانك مخلوع. اللي ما ينصفش المظلوم في بيته ما يحجش ليه يفتح خشمه في مجالس الرجال.لو مفكر إنك بكلمتك دي بقيت الكبير فإني لسه فوجيك.. والدار اللي تنهان فيها مرت ولدي وهي في حمايتي ميبقاش لك فيها مكان واصل لو ملمتش يدك.
ساد الصمت لثوان قبل أن يختم الجد وعيده بنبرة قاطعة... من إهنه ورايح.. كف يدك لو جرب من مرت عمر هتلاجي كف يدي على جلبك واكله فاهم؟ الأصول ما تنزعلش لاما أجولها بالسلامة يا بت الناس ونخلصو من الجرف ده.
رجف قلب عامر قليلا خوفا و صدمة من وصول الأمور لهذا الحد فهتفت فؤادة بعتاب يقطر وجعا...
أكده يا ولدي تاخدها ترميها في الزراعية؟ إيه جلبك ده ماحدش يعمل أكده يا ولدي البت بت أصول وطيبة.. ليه أكده بس؟ ربنا يهديك يا ولدي وتحس زي باجي الخلج وتعرف إن مش كل حاجة عافية وجفش.
قام عامر وخرج من البيت من سكات يجر أذيال خيبته وغضبه الذي ارتد إلى صدره. كان يغلي من الداخل ليس من جده بل من نفسه التي قادته للتهور والحكم عليها بالباطل. وما كان يحرق قلبه حقا ويجعله يشعر بالعجز هو أنها لا تراه من الأساس فبعد فعلته تلك تيقن أن كرهها له زاد أضعافاً.
جلس وحيدا في عتمة الليل يسأل نفسه بمرارة... لماذا...لماذا خاف من كلمه جده أن تجلس في دارا لا يلمحها.او يتركها ترحل . لماذا يريدها أن تكلمه أو تنظر إليه.. لماذا كل هذا الاهتمام بأن يكون في نظرها شخصا يستحق. كلماتُها بأنها تراه ميتا كانت تنغز صدره كإبر مسمومة ليبقى ساهرا لا يفهم هذا الإعصار الذي بدأ يضرب حصون قلبه. محولاً كبرياءه إلى حطام أمام طيف امرأة أقسمت ألا تراه.
------------
في غرفتهما كانت نجوان تراقب ملوك ومليكة قامت من مكانها عدلت شالها وهي تهمس لنفسها...
البتين متلجحين ويجهروا النفس.. لا هو إني ماهسكتش أكده هو إيه يعني؟ هيفضلوا واجعين جلبنا عليهم والكل بياكل فيهم؟
ظلت تروح وتجيء يطرق عقلها أبوابا مغلقة حتى استقرت عند باب واحد. توقفت فجأة ولسان حالها يقول... أيوه.. إني هكلم أمي وده يبقى أنسب حل. الستره حلوة. أمي هي اللي هتعرف تلم الدور وتلجم عامر ده جبل ما يطغى بزيادة. أيوه.. ده الحل الوحيد اللي يبرد ناري ويحمي الغلابة دول
---------
وعلى النقيض تماما كان الغل يغلي في جناح سعدات كالمرجل. كانت ندى تجلس عيناها جمرتان من الحق، تضرب بقبضتها على المقعد وهي تقول بصوت مخنوق من القهر...
شفتي يا ماما.. البيه إبن عمي كبير البيت ضرب وإهانة ليه... كل ده عشان جربوعة شحاتة؟ داحنا هوانم والزبالة دي جاية من الشارع!
لم تتمالك مها نفسها فصرخت وهي تلمس وجهها الذي لا يزال يحرقها...
أنا أنضرب.. أنا.. أنا همووت وعايزة أموت الزبالة.. لا وداخل شايلها ربنا يشلها ويشلهم كلهم.
حاولت سعدات أن تخرسهما فصاحت بنبرة خائفة ومحذرة...
لا بقولكو إيه.. نتلم بقه.. فؤادة والحج كشرو نيابهم واللعب بقه عالمكشوف.. ماشي؟
لكن ندى لم تبالِ بتهديد أمها وقفت بحدة وصوتها يملؤه الشر...
أسكتي أنتي دانا هعرفهم مين هي ندى الراوي.. الصبر طيب..
ثم جلست من جديد وبدأت تسرد كلمات الغل تخطط كيف ستحول حياة هؤلاء الأغراب إلى جحيم بينما كانت نجوان تخطو أول خطوة في ممر الدار الطويل لتنفيذ خطة الإنقاذ.
------------
تسلل التوتر في أرجاء المكان وكان الهواء في المندرة ثقيلا جلس الجد وفؤادة والصمت بينهما يقطعه فقط صوت أنفاس الجد من الضيق، حتى نطق وكأن الكلمات تخرج من قلبه مثقلة..
وبعدين في عيالك يا فؤادة.. مخلفة بهيمتين بينطحو! ده مرار إيه ده.. ينفع الفضيحة دي؟ نودي وشنا فين بس من حديت الناس؟
سكت لبرهة ثم هز رأسه كمن وجد المخرج الوحيد:
لاه.. الرجالة دي لازمن ليهم حل يربطهم. إيه جولك نجوز عامر لمها؟ جايز ينهد شوية ويهدي طبعه الواعر ده.. والبت بتحبه ورايدة قربه والستر واجب.
قطبت فؤادة جبينها ومرت صورة مها أمام عينيها تلك الفتاة التي لم ترَ فيها يوماً سوى القشور بينما ابنها عامر كالجبل لا يرضيه إلا ما كان بصلابته. هتفت بتردد لم...
ماعارفاش يا حج.. ماحاساش إن مها تنفع ولدي عامر واصل. عامر له طبع غير طباعها والنفوس مش راكبة على بعضيها.
رد الجد بحدة ضاربا بعصاه الأرض لينهي الجدال...
يا فؤادة البت لابن عمها وده حجها وحجه العوايد بتجول أكده واللمة لينا أولى من الغريب.
هنا لم تتمالك فؤادة نفسها فانفجرت بضحكة مريرة ضحكة من يعرف خبايا النفوس جيداً وقالت...
الله مش بجول الحج؟ أنت أصلا شايف إن مها تنفع لواحد زي عامر؟ بت مايعة ومدلعة كل همها الزينة والدلع.. وعامر واعر يا حج عامر عايز فرسة جامدة تروّضه، تعرف تسايس طبعه الصعب وتقف قباله من غير ما تتهز.
كان الجد يجلس وهو يشعر بأن حديث فؤادة ينسج خيوطا لا يدرك آخرها. اتسعت عيناه بتعجب ونظر إليها وكأنه يحاول استيعاب ما تقوله، ثم هتف بنبرة استنكار...
كنك مخبولة يا فؤادة؟ وده بيبص لصنف مرة أصلا؟ هنجبهالو منين الفرسة دي اللي تملى عينه وتكسر كبرياءه؟
تنهدت فؤادة بعمق وأسندت ظهرها وهي تنظر للأفق وكأنها ترى مشهدا لم يكتمل بعد وقالت بهدوء الواثق...
هتاجي يا حج.. كلو بوجته والأيام بتجيب اللي مكنش على البال.
قطب الجد جبينه وازدادت ريبته من لهجتها اليقينية فمال نحوها وسألها بصوت منخفض..
جصدك إيه بحديتك ده وراكي إيه يا فؤادة؟
ابتسمت فؤادة تلك الابتسامة الغامضة وقالت...
لاه.. ريح جلبك أنت. عموما ابقى افتح الكلام جدامه، بس لما نكون كلنا جاعدين.. جايز ينحرج ويوافج تحت ضغط اللمة.
انتفض الجد في مكانه وهتف مستنكرا هذا الاقتراح الذي يخالف عاداته في الحذر...
كلنا مين عيب أكده يا ولية.. اتكلم في جوازه جدام سعدات وولادها؟ مايصحش.
ضحكت فؤادة بخفة وهي تهز رأسها وكأنها ترتب قطع الشطرنج في رأسها...
لاه.. اني ونجوان وعامر وملك وخيتها.. عادي يعني أهل في بعضينا.
ساد الصمت للحظة استشعر فيها الجد أن هناك فخا من الحنان والتدبير يُنصب لعامر فتنهد بقلة حيلة وهتف وهو ينهض متكئا على عصاه..
الله يجيب الخير يا فؤادة.. الله يجيب الخير. يظهر إن الدار داخلة على أيام ميعلمش بيها إلا ربنا.
...... ....
كانت ملوك جالسة في سكون الغرفة جسدها مسترخيه على الفراش لكن عقلها كساحة معركة. يد عامر منذ قليل وضعتها فوق جمر فما زالت تشعر بموضع قبضته على ذراعها وبدفء صدره الذي ركنت إليه رغما عنها في لحظة ضعفها.
تنهدت بعمق وهي تنظر إلى الفراغ المحيط بها تشعر بارتباك ينهش ثباتها. كانت تصرفاته اليوم غريبة ومتناقضة لدرجة تخيفها وتجعل عقلها في صراع لا يهدأ . صرخته المدوية في وجه الممرضين . لهفته المرعبة التي لم تستطع مداراتها حين ترنحت أمام عينيه . ثم ذلك الجبروت الذي زلزل به كيان ندى وأختها ليذلهما لأجلها . حتى اهتمامه الدقيق بأدويتها وعناية يده بها .كل هذا أثار بداخلها اضطرابا لم تعهده من قبل وزلزالاً حصونها التي بنتها ضده .
سألت نفسها بصوت خافت برهبه... هو ملبوس؟ فيه إيه بالظبط؟ ....... ايه حاسس بالذنب؟
همست لنفسها بسخرية مريرة تحاول بها استعادة قوتها ....... هو ده بيعرف يحس أصلاً؟ ده قلبه حجر مايلينش.
توقفت الكلمات في حلقها وتنهدت تنهيدة طويلة كادت تخرج معها روحها ....... بس نظرة عينه كانت بتقول غير كدة . نظرة كانت غريبة ومليانة بكلام وعتاب وخوف ملهوش تفسير .. ليه يعمل كده ويرجع يعمل كده؟ ليه يرميني في النار ويحاول يطفيها ؟
وضعت يدها علي قلبها... هو احنا هنفضل كده أنا تعبت.. لما بيبقي هادي ببقي هاديه ليه بس يعمل كده ليه بيكرهني كده ما خلاص إللي حصل حصل...
تذكرت نظراتهم بالعربيه.. كانت دقات قلبها تدق بعنف وكأنها طبول حرب تعلن عن اقتراب عاصفة لا تبقي ولا تذر. عاصفة من مشاعر خفية تخشاها أكثر مما تخشى جبروته.. حاولت طرده من مخيلتها لكن صورته وهو يستنشق عبير رأسها ظلت تداعب حواسها تجذبها نحو منطقة خطرة من المشاعر لا تريد دخولها. استدارت ببطء لتجد أختها مليكة مستسلمة للنوم فابتسمت بحنان يغلفه الانكسار ثم ركنت برأسها على الوسادة وأغمضت عينيها وهي تتخبط في تساؤلات لا إجابة لها حتى غلبها التعب والوهن وغطت في نوم عميق.
-------------
مر الوقت وظهر أدهم بطلته الخاطفه اقترب بخطى ثابتة وسلم على جده وفؤادة بحفاوة..
ازيك يا مرت عمي.. اتوحشتك جوي وأنت يا جدي كيفك يا غالي؟
اتسعت ابتسامة الجد وهو يفتح ذراعيه ليحتوي حفيده في غمرة دافئة...
أهلاً بالغالي ابن الغالية.. تعالي يا ولد في حضني كيفك يا جلب جدك؟ إيه الغيبة دي كلها يا واكل ناسك؟
أجاب أدهم وهو يميل على يد جده يقبلها بتقدير..
أهو كُت بدرس يا جدي والعلم عواز صبر.
ربتت فؤادة على كتفه بدعوات صادقة... تشوف الفرح كله قدامك يا ولدي، وتملى البيت علينا ضحك.
هتف الجد بنبرة حازمة لكنها محبة.. وكيفك يا ولدي؟ خلاص عتجلس في وسطنا وماعتش هتسافر ولا الغربة لسه واخدة عجلك؟
أجاب أدهم بثقة...
خلاص يا جدي خلصت الدكتوراه وأتيت للدار اللي ماليش غيرها.
لم تمهله فؤاده ليرتاح بل باغتته بسؤاله المعتاد...
يبقى عالفرح يا ولدي.. خلاص ما بقاش فيه حجج.
في تلك اللحظة دخل عامر بوجه عابس وخطوات ثقيلة فرفع أدهم حاجبه بذهول مداعبا إياه...
إيه يا ياعم أنت؟ داخل على كفرة مالك داخل بوشك ده؟ كُت بايت في حضنك يا راجل..
تدخلت فؤادة بضحكة مكتومة..
سيبه يا أدهم أصل جده معكر مزاجه ومخليه يغلي.
ضحك أدهم بمرح وهو ينظر لعامر...
وده بيحس ده؟ ده رماح طايح في الكل مابيهمه حد جلبه ده صخر.
هتف عامر بنبرة تحذيرية ممزوجة بضيق... إيه يا ابن سلطان.. هتعملني مَجلتة إياك؟ لمّ لسانك أحسن لك.
تعالت ضحكة أدهم وهو يغمز لفواده...
لاه.. كدة نخاف طالما جال ابن سلطان يبقى هيقوم يهرسني بيده وأنا لسه شباب وعاوز أفرح.
عادت فؤادة لتفتح السيرة التي يهرب منها الجميع...
سيبك منه قولي أنت هتتجوز ميتى؟
ضحك أدهم بهدوء...
أما نلاجي النصيب يا مرت عمي النصيب غلاب.
ابتسمت فؤادة بمكر...
يا واد جول.. انت والحزين سليم اخوك.. جوز رجالة فلجه جمر طول بعرض.. صحيح اخوك بصباص بس برضك جيمه عالية مدير فندق اد الدنيا والبنات بينهبلو عليه.. ... يا حسره الرجاله... مافيش حاجه مدكنين حاجة اكدة ولا اكدة؟ بطل لوع.
هنا التفت أدهم ونظر لعامر بنظرة خبيثة نظرة جعلت عامر يشعر بنار تشتعل في صدره وتضخ في عروقه ليقول أدهم ببطء مقصود...
يعني.. فيه حاجة كدة لمحتها بس لساته بدري عليها محتاجة صيد على الهادي.
هتفت فؤادة بحماس..
أجيبهالك لحد عندك أنت ما تتعيبش يا ولدي زين الرجال ويا ريت تعقل الحزين.
انفجر أدهم ضاحكا وهو يغمز لعامر الذي كاد ينفجر...
الحزين نجيبله بهيمة مربوطة أصل ملوش في السبسبة والملاوعة عشان ما يجهرهاش ببروده ده.
لم يتمالك عامر نفسه فزغده في كتفه بقوة وهو يصيح بضيق...
خليت لك النحنحة والسبسبة يا نحنوح الجيل.. جوم غور أنت إيه اللي جابك دلوقتي؟
ضحكت فؤادة وهي تلوح بيدها كأنها تزيح عنهما عبء النقاش ....... بس يا أدهم سيبه بهيمة إيه دا؟ دا عايز هانم بنت ذوات عالفرازة تليق بسيادة المستشار
نظر إليه أدهم ببرود مستفز وهز رأسه ....... ماشي يا عم سيبنا إحنا نبص للغلابة. أمال بنات الغلابة مين ياخدهم؟ دا حتى بيبقوا حنينين جوي ماتاخدش إنت من الغلابة ما ينفعولكش واصل.
هاج عامر بحرقة وكأن الكلمات لمست جرحاً ينزف بداخله ....... ما ينفعوليش ليه إن شاء الله؟ هاه؟ أنا ماحدش يطولني ولا يملي عيني غير اللي أختارها بيدي.
رد أدهم بمكر وهو ينسحب من المواجهة ....... ماشي خلاص مانا جولت خليك في الهوانم اللي من توبك.
صرخ عامر بانفعال جارف وهو يخرج عن صمته المعتاد وعن كل وقاره .......
أني حر! آخدها غلبانة ....... آخدها متزفتة مالكش صالح بالهوانم ولا باللي بتجوله ده واصل!
ضحك أدهم بصوت عالٍ وهو يرى عامر يتخبط في غيرته ..... مالك هايج أكده؟ بس عارف . إنت فعلاً لازمك هانم متجبسة عشان تليج بيك وتستحمل نشوفيتك دي.
صرخ عامر بانفعال أعمى وهو يشيح بوجهه بعيداً كأنه يهرب من الحقيقة .......
بلا هوانم بلا زفت.. اللي بتجول عليهم غلابة دول ساعات هما اللي فيهم الروح والحيا الغلبانة اللي بتجول عليها دي ساعات تبقي برجبة مية هانم من اللي تعرفهم . هي دي اللي تكسر العين وتملى الدار وأنا لا عايز تجبيس ولا هوانم .. أنا عايز اللي تزلزلني وتعرف إني راجلها غصب عن الكل. انزل أنت من على ودني بقه وفضها سيرة ربنا ياخدك إنت جيت ليه ماكت تخليك بره.
كانت فواده تنظر لابنها فاغره الفم لا تصدق كلامه من أساسه.. احتدمت المواجهة في المندرة وكان أدهم يقف ببروده المعتاد الذي يستفز كبرياء عامر بينما كانت فؤادة تراقب المشهد كصياد ينتظر وقوع الفريسة في الشباك .......
هتف أدهم بنبرة ساخرة وهو يرمق عامر بنظرة مستفزة....
أنت عبيط ؟ مش جولت هاجي أشوف ملك. كنك نسيت؟ إني جاي أسهر على مرضها الليلة بعد إذنك يا مرت عمي.
انتفض عامر كالملسوع وهب واقفا بجسده الضخم وصاح بصوت مبحوح من الغيظ... تسهر... تسهر فين وإيه.. أنت مخبول يا أدهم؟
لم يهتز أدهم بل تابع ببرودٍ زاد من اشتعال الموقف.....
يا بني يا أبو عجل ناشف. جايز بالليل تتحمم ولا تعوز حاجة أنت أجعد إنت مالك بس؟ جولي. هو أنتو فيه حاجة البت ماطايجاكش ليه؟ ده إنت سيادة المستشار يعني حد مايطيجش حديتك واصل .
هنا تدخلت فؤادة بخبث فطري وهي تعدل من جلستها وتنظر لعامر بطرف عينها... إستنى يا أدهم ....... هحكيلك أصل اللي حوصل عشان تعرف ولدي عامر جايد ناره ليه .......
هاج عامر وصرخ فيها مقاطعا وعيناه تشعان شررا.. فيه إيه ياما.. هتحكي إيه؟ ما خلصنا.. مفيش حاجة يا أدهم ....... إحنا زي السمن ع العسل خليك في حالك بقه وفضها سيرة .......
نظر إليه أدهم بشك ومال برأسه متسائلا.. إنت مالك قامط ليه كده؟ إنت فيه إيه بالظبط؟ مخبي إيه يا ابن عمي .......
زفر عامر بضيق وهو يحاول استعادة قناعه البارد ورد بنبرة قاطعة لا تقبل النقاش... جولت ملكش صالح . وشكرا هيا بجت زينة روح أنت نام وارتاح يا أدهم .
اشتعلت نيران الغضب في عيون الجد وهو يرمق عامر بنظرة حادة زجره بها قائلاً .......
مش إنت إللي تجول.
حاول عامر أن يبث اعتراضه بصوت مخنوق بالغضب .......
بس يا جدي.
لكن الجد بتر كلماته بصرخة حازمة .......
جولتلك مالكش صالح.
استدعى الجد الخادمة وأمرها بلهجة قاطعة أن تصطحب الطبيب إلى الطابق العلوي وتلازمه في غرفة الفتيات .......
خدي الدكتور لفوج يا ورده وخليكي معاه.
صعدت وردة بينما كان عامر يغلي كمرجل يوشك على الانفجار يقبض على يده بقوة وهو يتوعد في نفسه بأمر ما .
في تلك اللحظة نزلت نجوان من الطابق العلوي لتعلن .......
الدكتور فوج جنب مليكة وملك ربنا يجومهم بالسلامه.
استشاط عامر غضبا وغيره وصاح فيها مستنكرا .......
وسيباهم لحدهم ليه اتخبلتي؟
ردت نجوان متنهده .......
ما ورده فوج وعمر بدأ يعيط خفت يصحو وكنت عايزه أمي أجولها حاجه
التفتت إليها فؤادة بتوجس وسألتها .......
خير يا بتي؟
فاندفعت نجوان بصدق تخاطب أمها وجدها .......
اسمعي ياما وإنت يا جدي . العيشه اهنه بالشكل ده ماتنفعش . ملك بت واعره وجويه وبنات عمي ماحدش يطيجهم وماتنفعش تجعد اهنه بالشكل ده
انتفض عامر من مكانه صائحاً بذهول .......
إنتي مخبوله يا بت أمال عايزه تمشيهم؟
لكن نجوان رفعت رأسها بإصرار وأوضحت قصدها .......
لاه ..... مش عايزاهم يمشو . عايزاهم يتسترو
قطب عامر جبينه وعيناه تشتعل ريبة .......
إيه يتسترو؟
هتفت نجوان موضحة مقصدها بشجاعة .......
يعني يتجوزو .... ملك صغيرة وأجلاً أو عاجلاً هتتجوز ماهتجعدش يعني. يبقى نشوفلها حد مننا أكده
هب عامر من مكانه كالثور الهائج وقد أظلم وجهه من شدة الغيظ .......
نهارك أبوكي طين... عايزة تجوزيها؟ نهارك أسود إنتي يا بت اتخبلتي؟
نظرت فؤادة إلى هبة ابنها الغريبة وانتفاضته التي تجاوزت الحد ....... بينما استمرت نجوان في حديثها مستغربة رد فعله .......
إيه يا ابن أبوي؟ جولت حاجة غلط؟ هو إنتو هتجعدوها من غير جواز في شرع مين ده؟
صرخ عامر في وجهها بصوت زلزل أركان المندرة .......
وإنتي مال أهلك تتجوز ولا تتهبب؟ ما تخليكي في حالك.. كُنتي اتجوزتي إنتي بعد راجلك؟
ترقرقت الدموع في عيون نجوان وانكسر خاطرها من كلماته القاسية .......
إنت عارف إني ماجدرش اتجوز وجلبي اتجفل
رد عليها بجمود وغطرسة وهو يحاول مداراة ضيقه الصامت .......
هيا كمان جلبها يتهبب ينجفل.. هندخل غريب على ولدنا ولا إيه؟
نظرت إليه فؤادة بخبث وكأنها وجدت الثغرة التي تبحث عنها .......
طب وليه غريب يا ولدي؟ ما ندخل جريب
قطب جبينه بضيق وازداد توتره .......
جريب إيه ياما إنتي بتجولي إيه؟
هتفت فؤادة بنبرة هادئة لكنها تخفي خلفها الكثير .......
الدكتور أدهم أهه بيدور على عروسة وهو كنه ولدي بالضبط والدار لازجة في الدار .. يبقى ليه لاه؟ أجوله وأعرض عليه لما ينزل ياخدها ........
انتفخت عروق عامر وشعر بشراينه ستنفجر لم يحتمل فهب صارخا..
..........
... كب يا حبيبي كب.. فنطاس جاز للباشا وانت معدي 😂😂😂
يا شتات الشتات على "جنابه".. اللي الغيرة فرقعت جنابة وسلخت فخاده
سيادة المستشار.. فين العجل وفين الوقار؟ ده إنت بقيت عامل زي اللي بلع مسمار! 🧨🔥
بقى الهانم اللي "عالفرازة" تروح للدكتور.. وإنت تقعد ببوذك تنبش في القبور؟ 🦷👺
يا عيني على المستشار وهو "بيشيط".. لا عارف يسكت ولا عارف يزيط! 😂🚑
جااااز يا حبيبي كب.. كب يا أدهم ولا يهمك! الواد عامر بقى وشه ألوان، شوية أحمر طماطم وشوية أزرق زي "سعدات الزرقا"..
تستاهل السلق والتحمير يا "عضاض".. يا اللي فاكر إن القلوب بتيجي بالخناق والعناد! 🦷😤
هيبة إيه يا حزين وإنت عروق رقبتك هتفرقع وتنط في الطين.. زغرطو يا عيااال "؟ 😂🚑
بوزك شبرين وعينك بتطق شرار.. الدكتور خد البت وطار ادهم هيدوس وماجد هيدوس وابن فؤادة مش هيعرف يبوس هههههه 🤣
🐴💎يا شتاتااااي على المستشار "المهزوز".. اللي واقف يندب زي النحلة أم بزبوز 👵🪕🦓🦓🦓
بقي عندنا أمجد👨🍳👨🍳 وادهم 👨🔬👨🔬 وسليم البصباص 🕵️♂️🕵️♂️🕵️♂️🕵️♂️ 😂😂😂😂 خش يا واد خش..وتعيشو يا رجالتنا😁😁😁 😂😂😂😂حد عايز يخش
الفصل 30
هبّ عامر واقفا وقد اشتعلت عيناه بنظرةٍ أخرست الجميع ..... كأنما سرت في جسده نيران مكتومة ..... لم يصرخ بل خرج صوته هادئا حادا وقورا يحمل قسما غليظا .....
والله في سماه لو حد جرب يخطى لها خطوة واحدة لأكون آخد روحه بيدي ....ايه المسخره دي عاد.. هو ده وجته يا ست هانم يا محترمة . ياما جفلي الموضوع ده وجولت كلمه ماهتنعادش مانيش جابل بيه .. وأظن عيب كفايانا لحد كدة ..... الكلام ده ماهسمحش بيه ينعاد تانى لا حجيجة ولا حتى رمي كلام.
ألقى عامر نظرة أخيرة شملت الحضور بصرامة ..... ثم استدار وخرج بخطوات رزينة صلبة هزت أرجاء المكان من خلفه .....
نظر الجد لفؤادة بذهول واستنكار .....
ولدك انخبل يا فؤادة ..... هو ماله هو تتجوز ولا ماتتجوزش ..... عجلي ولدك عشان ماأعجلهوش عافية أنا جبت آخري ..... ده ولا كأني عطيته موشح من شوية .هو اتلبس ماله بالبت عاملة له عمل أسود في قلبه
ابتسمت فؤادة بخبث وهي تتابع أثر ابنها المغادر .....
عمل اسود.. دا ابيض زي لبن الحليب.. هيعجل يا حاج ..... ادعي بس ربك إنه يعجلِ.
خطا عامر نحو حجرته وأغلق الباب خلفه بهدوء حذر يحمل في طياته عاصفة مكتومة ..... وقف في منتصف الغرفة يقبض علي يديه بعنف بينما كانت عيناه تشع نارا ..... كان يتمتم بصوت منخفض وعميق يقطر غيظاً .....
نصيبة عليكي يا نجوان وعلى مجالبك اللي مابتخلصش ..... إيه الاستهتار ده ..... وأدهم ده ناوي على إيه دا كمان وبيدور على إيه بالظبط... .وامي دي كمان هما كلهم جرالهم إيه .... الله يجطع خبرك يا زفت ويريحنا منك.
وقف عامر أمام المرآة ينظر إلى انعكاس صورته بعينين يملؤهما الاحتقار لذاته ..... كان يرى رجلا غريبا عنه . رجلا لا يشبه المستشار الوقور الذي تهتز له الأبدان . بل يشبه هؤلاء الذين يقضون حياتهم في مشاجرات الشوارع من العامه . تمتم بصوت مخنوق وهو يضرب سطح الطاولة بقبضة يده .....
إيه يا عامر ..... إيه اللي جرى لك يا ابن الأكابر . فين عجلك ورزانتك اللي كنت بتوزن بيهم الجبل . إيه اللي جلب حالك وبقيت تهيج وتزعج وتخسر وقارك قدام اللي يسوى واللي مايسواش ..... إنت مابقيتش عامر ... عامر اللي أعرفه كان بيحكم الدنيا بكلمة ونظرة.. مش بالخناق والردح ده.. البت دي من ساعه ما جت وانت بقيت غير. راجل مجرور بلسانه مش بعجلة إيه الجرف ده انت بقيت شوارعجي يابن الراوي زعيج وشد وحبس وتجاوز وحديتك بقي سوقي ومجرف ايه إللي وصلتلو ده .. انت مين.. . فوج لنفسك يا سيادة المستشار .هيبتك بتضيع منك بسبب نوبة غضب ماهياش في محلها .. وبقيت تتصرف زي ولاد الشوارع عشان خاطر حتة بت لا راحت ولا جات.
قطب جبينه بصرامة وسهم قليلا وقد لاحت في عينيه فكره وجود ادهم هناك جعلت ملامحه تتصلب فجأة وكأن نيرانا اشتعلت في رأسه ..... ده هناك ..... ده معاهم في نفس المكان ..... واستدار بخطوات واسعة وواثقة تهز الأرض تحت قدميه متجها صوب حجرة ملوك. متناسيا تعنيفه لنفسه وتذكيره بوقاره منذ قليل فالقلب يذهب العقل ويذهب معه اي حسابات .
كانت ملوك جالسة حين دخل عليها أدهم ونجوان ..... اعتدلت في جلستها بمشقة بينما هتف أدهم بنبرة تحمل راحة حقيقية ..... أنتِ منيحة.
ابتسمت ملوك بأدب وهدوء ..... متشكرة يا دكتور.
رد عليها بابتسامة مطمئنة ..... الحمد لله ..... شكلك أحسن بكتير
تنهدت ملوك بعمق وهي تحاول استجماع قوتها ..... أنا سألت الدكاترة وعرفت إن نسبة التسمم الحمد لله مش عالية ..... ثم اندفعت تتحدث معه بطلقة ومصطلحات طبية دقيقة .
قطب أدهم جبينه بانبهار وانطلق يجاريها في الحديث قبل أن يهتف بإعجاب شديد ..... أنتِ ممرضة أنتِ المفروض تكوني دكتورة ما شاء الله على علمك.
ارتبكت ملوك وتراجعت نبرتها الواثقة قليلًا ..... لا ..... أصلي الحمد لله كنت شاطرة في دراستي .
ثم استدارت بلهفة فوجدت أختها نائمة نادت عليها فلم ترد فطمأنها أدهم سريعاً .....
لا هي اتجالي إنها تعبت لما أنتِ تعبتي وأغمي عليها والدكتور أداها مهدئ عشان ترتاح.
أحست ملوك بوجع ينهش جسدها وحاولت القيام فجأة لتطمئن على أختها فترنحت من شدة التعب والدوار ..... اندفع أدهم يسندها بلهفة قائلاً ..... استني بالراحة على نفسك ملوش لزوم الحركة دلوقتي هتجعي.
انفتح الباب بهدوء مخيف وقف عامر بجسده الضخم يراقب المشهد بصمت يشعر بغليان بداخله... كان يكتم أفعاله ويجبر نفسه أن يكمل وقاره وهيبته التي ضاعت في صراخة السابق.. للحظات جمدت الدماء في العروق. لم يصرخ بل تقدم بخطوات بطيئة وعيونه تصدر شرارا جعلت أدهم يتراجع غريزيا ويترك يد ملوك.
هتف عامر بصوت هادي ولكنه مرعب...
هو فيه إيه يا دكتور.. الظاهر إنك نسيت حدودك.. ولا تحب أفكرك بيها بطريجتي؟
ملوك حاولت الاستناد على أدهم وهي تصرخ بانهيار... خرج البتاع ده بره يا دكتور.
لم تهتز شعرة في عامر بل سحب مقعدا وجلس بوقار شديد ووضع قدما فوق الأخرى وهو يرمقهم بنظرة ثاقبة وقال ببرود...
مفيش حد بيأمرني بالخروج من مكاني.. كمل يا دكتور أنا جاعد ومستني أشوف آخرتها معاك ومعاها.
تنهد أدهم بضيق... يا سيادة المستشار ما تصل على النبي.. ايه الهبه دي.. فيه إيه لكل ده؟
هتف عامر بحدة وعناد وكأنه يرفض الاعتراف بهزيمة هيبته أمام نفسه ..... أنا حر ..... بحب أهب مالكش صالح بيا ولا لك دعوة بتصرفاتي.
تجاهلته ملوك وهي تستند على أدهم بهوان وهتفت بإصرار ..... وديني لمليكة .
تسندت عليه بضعف حتى أجلسها على فراش شقيقتها .وظلت تمسد على وجهها وتقبلها بلهفة وحنان وهي تهمس ..... حبيبتي يا مليكة ..... حبيبتي قومي يا قلبي
بدأت مليكة تفيق رويدا رويداً.وما إن فتحت عينيها ورأت أختها أمامها حتى اندفعت تحتضنها بعنف وقوة وهي تبكي بشهقات مريرة .....
عملوا فيكي إيه .كان هيموتك صح . أنا كنت عايزة أموت عشان أبقى معاكم . أوعي تسيبيني . أوعي لو جرالك حاجة خديني موتيني الأول أنا خايفة ومن غيرك ماليش حد.
ظلت ملوك تحتضنها بقوة وتحاول تهدئة روعها.. همست بصوت حنون ..... اهدي حبيبتي اهدي أنا كويسة .
ظلت تهدهدها هامسة لها بكلمات الحب رغم الألم الذي يعتصر جسدها حتى بدأت شهقات مليكة تهدأ قليل .
رفعت مليكة رأسها ونظرت إلى وجه أختها بذهول وقالت بصوت مرتجف ..... إيه اللي في وشك ده . مين نجدك منه ده متوحش.
في تلك اللحظة سمعت مليكة من الخلف صوت عامر وهو يستغفر بصوت جهوري مكتوم . التفتت مليكة ناحية مصدر الصوت فارتعبت واختبأت في أحضان أختها وهي تصرخ بهمس .....
هو قاعد ليه ..... خرجيه أنا خايفة منه.
هتفت ملوك بنبرة قوية هزت أركان الغرفة وعيناها معلقة بعامر بتحد..... طول ما أنا عايشة ماتخافيش من حد . أختك ماحدش يقدر عليها .مابتخافش ومابتطاطيش لحد.
تنهدت مليكة وبدأت تهدأ تدريجيا حين اقترب أدهم بهدوء وحنو ..... أنا دكتور أدهم يا مليكة ..... كيفك دلوقت وحاسة بإيه.
نظرت إليه مليكة برهبه فوجدت ابتسامة صافية على وجهه فتمتمت براحة ..... كويسة يا دكتور ماتقلقش . طول ما أختي جنبي أنا كويسة.
هتف أدهم بنبرة عملية هادئة ليلطف الجو المشحون ..... طب تمام أنا دلوقتي هديكي الدواء ولو حابين تشموا هوى نسمة تنزلوا تحت معاكم في الجنينة.
تنهدت مليكة بلهفة وقد لمعت عيناها أملاً ..... آه ممكن أنزل شوية عند الزرعِ.
ربتت عليها ملوك بحنان وهي تبتسم رغم تعبها ..... يا حبيبتي تقدري تقومي.
حاولت مليكة النهوض لكنها شعرت بدوار خفيف وقدمها المصابة ما زالت تؤلمها ..... هتفت ملوك بقلق ..... ممكن بس تنادي نجوان تساعدها تقوم.
قام أدهم بلياقة وسرعة ومسك يد مليكة برفق ليساعدها وهو يقول ..... طب ليه نتعب نجوان .هاتي يدك أحطك على الترابزين وهبقى جارك يلا بالراحة.
ثم استدار نحو ملوك ونظر إليها بتساؤل ..... طب وإنتِ هتجدري تجومي لوحدك ولا أساعدك؟
هبّ عامر واقفا وسد بطوله الفارع طريق أدهم وهو يقول بصوت قاطع...
أنا اللي هسندها يا دكتور.. خد البنية وانزل من سكات ملوش لزوم كتر الكلام.
تنهد أدهم بقلة حيلة فعامر لا يتفاهم ونزل بمليكة.. استدار عامر لملوك فرفعت يدها بتحذير...هتقرب سنتي واحد ماعرفش ممكن أعمل إيه ابعد عني احسنلك .
رمقها بنظرة نارية وهو يهتف بمرارة...
إيه ماهتنزليش ولا مستنية الدكتور يرجع يكمل حنيته؟
صرخت ملوك بانهيار...
اخرج بره أنا مش عايزة أشوف وشك.
لم يخرج بل اقترب منها بخطوات رزينة مرعبة وأمسك ذراعيها بقبضة حديدية وجذبها إليه لتصطدم بصدره الصلب.. حاولت دفعه وهي تصرخ..
. ابعد بقة.. أنت إيه مابتحسش حجارة؟
أطبق على ذراعيها وهو يهمس بنبره نارية بالقرب من وجهها...
عايزاني أحس إزاي؟ اسمعك الكلمتين اللي حافظهم البيه عشان أعجب؟..أنا راجل بوزن كلامي بميزان الذهب والكلمة اللي بتطلع مابتتكررش.
شايفاني حجاره وما بتهزش؟ تمام.. بس الحجاره من الجبل والجبل لما بيفيض بيه الصبر مابيعرفش يعاتب بيعرف ينهي.. أنا راجل مابعرفش أزوج الكلام ولا أفتعل الحنيه دي عشان الهانم تتلطف وتسيبني أقرب .. أنا مستشار يعني حياتي كلها حجايج وحجوج والحج اللي يخصني مابسيبوش لغيري يطبطب عليه. انا مابسبسبش الكلام ولا أعرف أعملها.
صرخت والدموع في عينيها...
تعجب إيه يا مجنون أنت.احترم نفسك . وسبسبه إيه وزفت إيه أنا هعوز منك زفت ليه أنا في أيامي السوده.. وحق اية يابو حق إنت تعرف إيه عن الحق . أنت عايز مني إيه؟ مش كفاية كنت هتموتني.. أنا بكرهك... بكرهك. ابعد بقه كفايه منك كده.
اشتعلت عيناه بوميض خطر وشدد من قبضته فالكلمة حرقته وهو يهمس بصوت يرتجف من كتم الغضب....
لا.. هتسمعيني وهتفهمي.. إحنا ماهنفضلش نأكل في بعض كدة طول العمر.. لازم نحط حد للي بيحصل ده.
صرخت ملوك بانهيار وهي تحاول الإفلات من قبضته..
عمر إيه يا جدع أنت... هو أنا هقعد لك... أوعى مش عايزة أسمع منك حاجة.. أوعى بقة سيبني في حالي.
لم يتركها بل شدد حصاره حولها محاوطا خصرها بذراعيه القويتين وقرب وجهه منها حتى تلاقت أنفاسهما المضطربة وهتف بصوت مضطرب يصارع كبرياءه..
لاه.. أنتِ هتسمعيني.. اني.. اني چبتلك حجك.. بهدلت مها وندى وعرفتهم مجامهم وواضعت يد الكل في النار عشانك و ما حدش فيهم هيعتبلك ولا يهب ناحيتك تاني واصل.
ضحكت ملوك بمرارة وقهر ونظرت لعينيه بصرخة هزت كيانه...
حق؟ حق إيه يا سيادة المستشار اللي جاي تتمنظر بيه؟ أنت ما جبتش حق حد.. أنت بتنظف صورتك قدام نفسك.. صورتك اللي هما لعبوا بيها جاي تقولي ندى ومها؟ هيا ندى اللي كانت هتموتني وإلا مين ؟
اقترب من وجهها أكثر وعيناه تشتعلان بوميض خطر وهو يهمس بفحيح الأفاعي...
ندى ومها عرفوا مجامهم عشان يعرفوا إن اللي يخص المستشار خط أحمر و عشان أعرف الكل إن اللي في حمايتي ماحدش يجرؤ يمسه..وإذا كنتي شايفة إني بنظف صورتي فأنا بنظف الطريج اللي هتمشي فيه وما حدش هيتجرأ يبصلك فيه.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة باردة زادت من رعب ملامحه وضغط على ذراعيها بقوةٍ جعلتها تتأوه وهو يهتف بنبرة يملؤها الغيظ المكتوم...
.بتكرهيني؟.. الكره ده وقود بيحرجني ويحرجك... افهمي وبدل ما إنتِ نازلة فيا بكرهك وبكرهك وفري صرخاتك دي لأنك سواء كرهتي ولا ولعتي هتفضلي هنا تحت طوعي.. مش عشان سواد عيونك لكن عشان أنا مابسبش حجي لغيري يطبطب عليه ولا دكتور يداوي جراحه.. فاهمة..
انتفضت بين يديه وكأن كلماته كانت سوطاً لسع كرامتها ... صرخت بهياج... حق .. مين اللي حقك بالضبط..بتتكلم عن مين انت..
انت كل اللي هامك يا إنك تطلع البطل اللي حمى حرمة داره عشان شكلك قدام الناس؟ أنت مابتحميش حد غير نفسك يا باشا أنت مابتشوفش غير صورتك اللي بتلمعها على حساب وجعي.. الدكتور اللي مش طايق تجيب سيرته ده هو الوحيد اللي شاف البني آدمة المدبوحه اللي جوايا مش الملكية الخاصة
ضحكت بمرارة وتابعت بنبرة تحد زادت من اشتعال عينيه: أنت بتكرهني عشان مش عارف تخليني طوع أمرك زي ما بتعمل في المحكمة.... ايه الفرعنه دي أنت خلاص للدرجة دي بقيت مش شايف أنت ايه؟
اقترب منها أكثر كاد يلتهم ملامحها بنظراته وضغط على يديها بقوة وكأنه يستمد منها الثبات وهو يهتف بحرقه..
أني إيه؟ إنت بتيجي على هيبتي كل شويه .. وأنا مابسمحش لمخلوج يلمس طرف هيبتي حتى لو بالنظر. بس جولي.. خرجي كل غل جلبك فيا.. ارمي نارك كلها فوج راسي .. واني هصبر ماهنطجش إما نشوف أخرتها .
نظرت إليه بقهر والدموع تحرق مقلتيها من كبتهم ..
غل قلبي.. أنا عمري ما كنت مغلولة لحد. أنا مجرد رد فعل لظلمك.. فكر في نفسك من ساعة ما دخلت... مين اللي انجنى واتجبر؟ مين اللي داس على كرامتي؟ غل قلبي أنا أمال أنت قلبك فيه إيه؟
استطردت بشراسة وهي تضربه في صدره بكلماتها...
جاي تقولي ندى ومها.. طب وأنت فين؟ أنت كنت فين وهما بياكلوا فيا وأنت بتتفرج.. .الوجع في قلبي ناحيتك ملوش دوا ولا ميت ندى ولا ميت مها هيصلحوا اللي أنت كسرته فيا.....ما البيه بيكره الجربوعة.الجربوعه مسبباله أزمة انها مش من الأسياد. فتتهان عادي وتنحبس ويا رب تموت عشان نخلص من عار اخونا لبسهولنا.
صرخ فيها بصوت زلزل المكان وهو يشدها إليه بعنف........
بطلي تجولي جربوعة. بطلي الكلمة دي ماتطلع من خاشمك تاني فاهمه.
لم تهتز بل صرخت في وجهه بحدة أكبر..
لأ.. جربوعة.. امال انا ايه قول... واحده مالهاش تمن عندك إللي ليه تمن مابتحبش ويتهان وكل شويه يتنعت بأبشع الصفات. أنت جواك كدة.. أنت اتعودت تشوفني كدة ومش هتشوفني غير كده.. سيبني .. سيبني عشان أنا خلاص خلاص جبت أخري ارحم بقه إنت ايه جبروت.
لم يتركها بل شدد حصاره حولها محاوطا خصرها بذراعيه القويتين وقرّب وجهه منها حتى تلاقت أنفاسهما المضطربة وهتف بصوت مضطرب يصارع كبرياءه يدفعه داخله أن يعتذر ...
لاه.. أنتِ هتسمعيني.. اني.. اني..
كان يدفع نفسه دفعا لكي ينطق بكلمة اعتذار واحدة. كلمة تضمد جراح ما فعله بها كانت أنفاسه الحارة تلفح وجهها وقلبه يدق بعنف هز صدره بينما هي تنظر إليه بعينين يشع منهما الغضب والنفور..
وفي تلك اللحظة المشحونة اخترق الصمت صوت فؤادة الصارم من خلفهم.... فيه إيه بيحصل اهنه؟
دفعته ملوك عنها بقوة والتفتت لوالدته وهي تنفجر بقهر...
فيه إن البيه مش راضي يسيبني في حالي.. فيه إنه بيكرهني ولو طال يموتني هيعملها.. فيه إني عايزة أطفش بسببه لاني تعبت.. أنا تعبت.. هو إيه ملوش آخر الكره. ده بتتغذي كره.. قلبك جاحد ليه ما تبعد عني.. بتكرهني ابعد عني بقة يا أخي. هو فيه حد بيكره كده عملتلك إيه عشان تكرهني كده عملت اية عملت إيه يا ظالم.
استدارت ملوك لكنه لم يسمح لها اندفع خلفها وجذبها من ذراعها بقوة صرخ بها من أعماق قلبه..... ...
أنا مابكرهكيش يا غبيه .. أنا..انا..
رفعت ملوك نظرها إليه مدهوشة كانت في نظراته لمعة غريبة لم تفهمها لم تكن غضبا كما اعتادت بل كانت شيئا أعمق وأكثر اضطرابا.
كانت أمه مذهوله تقف بعيدا تراقب أفعاله بصمت وعلى يقين تام بأن ابنها قد مسّه سحر ما من تلك الفتاة سحر جعل كبرياءه يتآكل.
شدها وحاوطها واقترب من وجهها يطرف بعيونه يلجم نفسه ليحافظ علي ثباته..يريد حقا الاعتذار.. حاول عامر النطق تحركت شفتاه بكلمات متعثرة...
انااا... انا ااا.. انا.. ااا.. ااا
لكنها لم تمنحه الفرصة دفعته بقوة واستدارت عنه تمنع رغبتها من الانفجار البكاء فهيا لن تفعلها حتي لو ماتت. تاركة إياه واقفا يتأمل ظهرها بقلب يغلي.
استدار هو الآخر بغضب عارم وخرج من الغرفة صافعا الباب بقوه متناسيا رصانته رعهوده لنفسه.. يجر أذيال خيبته بينما بقيت أمه تتنهد بحزن.
اقتربت السيدة من ملوك واحتضنتها بحنان قائلة...
حجك عليا يا بتي.. اللي حوصل امسحيه فيا اني... اني سخمطت عيشته وطلعت روح البتين.
هتفت ملوك بمرارة والدموع تخنقها...
تعبت يا طنط تعبت.. خليه يسيبني في حالي، أنا خلاص مابقتش قادرة آخرتها هاخد أختي وأمشي ..
أحكمت السيدة قبضتها عليها وكأنها تخشى ضياعها...
عايزة تموتيني يا ملك؟ وتموتي الراجل اللي تحت ده؟ والله جده ما سكت واصل ماعرفش ماله.. ده عامر جلبه طيب يا بنتي.
نظرت إليها ملوك بسخطٍ وألم..
طيب.... يا طنط.. عشان خاطري لو عايزاني أفضل هنا أطول وقت قوليله مالوش دعوة بيا.. أنا ماعدتش متحملة قسوته .
ربتت السيدة على كتفها بقلب مثقل..
تعالي يابتي إني هريحك ما تزعليش واصل.
سندتها السيدة وأنزلتها فهتفت ملوك..
هغير بس وأحاول أنزل وراكم.
في أحد التجمعات الكبيرة التي ضمت رجال الأعيان وكبار العائلات كان عمار يقف حين اقترب منه سليم ابن عمه ذلك الشاب الذي يفيض غروراً بملامحه الوسيمة الماكرة التي طالما مقتَه عمار........
إيه يا ابن عمي مختفي فين الغيبة طالت جوي.
رد عمار ببرود وهو يشيح بنظره عنه........
أشغال يا سليم الدنيا مابتوقفش.
ضحك سليم بتهكم وهو يميل برأسه........
آه أشغال بشعر أصفر برضك.
تصلبت ملامح عامر ونظر إليه بغضب جحيمي وهتف بصوت منخفض كالرعد........
إيه بتجول إيه أنت.
استمر سليم في ضحكته المستفزة وتابع بخبث........
سمعت إن بيتك بقى فيه حوريتين واحدة بشعر إسود وواحدة بشعر أصفر.. جطة تتاكل .
هنا اشتعلت النيران في عروق عمار واهتزت أركان المكان بصرخته المكتومة وهو يندفع نحوه........
نهارك طين أنت اتخبلت في عجلك بتجيب سيرة حريمنا على لسانك الزفر ده.
أمسك سليم يد عامر التي دفعته ببرود واستفزاز وغمز له بخبث........
طب براحة بس مالك مرت عمر حريمنا برضك وماجبتش سيرتها بكلمة عيب إنما الجطة التانية دي مش من حريمنا ولا إيه.
دفعه عامر بقوة كادت تطيح به أرضا وهو يهتف بوعيد........
جطة تجطع وشك يا سليم كلامك يتوزن حريم دارنا مش للكلام والكلمة والرد. بجولها لك أهو إياك لسانك يخطب في سيرتهم تاني.
استدار عمار ليغادر وهو يتنفس بحدة فلاحقه صوت سليم المستفز مرة أخرى........
سلم لي على مرات عمي هاجي أشوفها اتوحشتها جوي.
ثم ابتسم سليم بوقاحة وأضاف وهو يبتعد........
ابقي استناني سليم مابيسيبش جرايبه لازمن يعمل الواجب بالتمام.
استدار سليم وهو يصفر بلامبالاة بينما كان عمار يقف مكانه والدماء تغلي في شرايينه التي أوشكت على الانفجار فهو يعلم أن سليم إذا وضع عينه على امرأة لا يتركها وقلبه يشتعل خوفاًط وغيرة مما قد يفعله هذا الفلاتي في دارهم. واستدار وعاد للقصر و براكين العالم تتجمع بداخله.
في القصر... كانت مليكة تنزل الدرج بصحبة أدهم الذي كان يمسك يدها بحرص ويسندها. وضع يدها على التربزين وكان يخطو بجوارها بحذر وفجأة تعثرت قدمها وفي لمح البصر انحنى أدهم وأمسكها من خصرها بقوة ليمنع سقوطها.
همست مليكة بخجل شديد ووجه محتقن...
نزلني يا دكتور.. مايصحش كدة حد يشوفنا.
هتف أدهم بإصرار وهو لا يزال يمسكها...
أسيبك تجعي يعني وتتكسري؟
في تلك اللحظة القاتلة، كان عمار يعود إلى البيت بعد أن هرب من مواجهته مع مليكه ليصعق بمنظر مليكة في حضن أدهم.
اندفع كالثور الهائج والغضب ينهشه نهشا وعروق وجهه برزت كأفاع مسمومة وهو يصرخ بصوت زلزل أركان القصر...
---
إمبارح جلطنا المستشار انهارده هنخش ع أبو قردان بتاع الحريم 🦅🤣🤣... سليم بيصفر وناوي على الواجب 😗🎶.. وعامر من الغل عاقد الحاجب 🤨.. قال له شعرها أصفر وجمالها فتان ✨ خلى عمار يغلي ويطلع دخان 😤💨.
شاف ملكه قال يا ناري 🔥 وشاف سليم قال يا مراري 😱.
يا دكتور نهارك طين ⛈️.. ارفع يدك ولا هقطعها نصين ⚔️.. وروحك الليلة هطلعها مرتين ⚰️.. يا عيني على قصر المستشار 🏰.. اللي كان أمان وبقى ضرب نار 🔫🔥.. الغيرة شعللت والكل احتار 😵💫.. ملوك تقول بكرهك يا قاسي القلب 💔 وعامر يقول عاشقك وبداري الغلب 🤫.. خيبة الرجالة اللي تقطع القلب 🤦♂️.
ابسط يا عم.. جالك الحزين أبو عين وعين 😉 هيطلع عليك القديم ويخلي عيشة الحلاليف مرارين 🤮. جالك سليم بلسانه السليط 👅.. وقال كلام يخلي العاقل عبيط 🤡.. يا ترى الجطة هتروح لسليم؟ 🤔 ولا عامر هيخلي نهارهم جحيم؟
الفصل 31
دخل عمار كالإعصار لتتوقف الأنفاس وهو يرى أدهم يسند مليكة بشكل لم يتحمله قلبه الذي يحرقه الغيظ اندفع صاعدا السلم بخطوات متسارعة وهو يصرخ..
فيه إيه يا أدهم أفندي.. أنت بتعمل إيه يا زفت الطين إنت ؟ جافش البت كده ليه نزلها.. دا ايه الهم ده منك لله..
هتف أدهم بمحاولة للثبات وهو ما زال يحميها من السقوط...
إيه يا عمار؟ البت تعبانة وبنزلها كنت عايزها تجع؟
صرخ عمار وهو يقترب منهما وشرار الغيرة يتطاير من عينيه..
ما تجيب حرمة تهبب تنزلها.. ولا لازم تجفش وتحضن عاد مابقاش فيه حيا واصل؟
شهقت مليكة من وقع الكلمات وبدأت تبكي بانهيار فزجرها عمار بحدة...
بتبكي على إيه أنتِ كمان؟
انكمشت مليكة بجوار أدهم تحتمي فيه من ثورة عمار مما زاد النار اشتعالا في صدره فجذبها من جوار أدهم بعنف ولأن توازنها كان مختلا كادت تقع فأمسكها هو الآخر من خصرها وهتف بغيظ مكتوم...
هي سايبة؟ متسابة لأي حد يلمسكم إكده؟
علا نحيب مليكة فزفر أدهم غاضبا...
ما تحترم حالك يا عمار... فيه إيه الله؟ أنت جنيت؟
في تلك اللحظة القاتلة خرج عامر من الغرفة على وقع الصياح اقترب بوقاره المعهود الذي يغطيه بركان من الغضب المكبوت نظر لعمار الذي يمسك مليكة بعنف ثم وجه نظره لأدهم وقال بجمود...
فيه ايه صوتكو عالي ليه...
هتف عمار بتهكم مرير لعامر....
لاه يا سيادة المستشار.. ده النحنوح كان شايل الهانم ومنزلها ناجص نجيب شجرتين لمون ونجعد نهويلهم في نص الدار.
التفت عامر إلى ادهم وبصوته الذي يحمل وعيدا قذف كلماته كالقذائف:
أنت يا أدهم باشا مابتعتجش تحضين فوج وتحت؟ ما تتلم في يومك ده! أنت فاكر الدار دي وكالة من غير بواب؟
نظر لأدهم نظرة أخيرة خالية من الود وهتف ببرود المستشار الذي يضع النقاط على الحروف....
يا دكتور.. الأصول بتجول إن العتبة ليها صاحب والحرمة ليها أهل.. وأظن الأصول دي ما درستهاش في كتب الطب بس بتتعاش هنا في بيت الراوي.. اتفضل علي تحت والزيارة تتراعي أصولها.
اتت فؤادة على صوت الصراخ نزلت الدرج بلهفة واحتضنت مليكة وهي تتساءل بفزع........
فيه إيه بتزعوا في الواد ليه. مالك يا جلبي بتبكي ليه واصل.
رد عمار بمرارة وغيرة تنهش قلبه........
لاه أصلي نزلتها من حضن البيه وزعلانة جوي. ما هو عادي عندها مش بنات بندر .
هنا ولأول مرة انكسر حاجز الخوف لدى مليكة لم تعد تحتمل إهاناته المستمرة. استجمعت شجاعة لم تعهدها من قبل ورفعت وجهها تنظر في عينيه مباشرة مما جعل عمار يبتلع ريقه من الصدمة فهذه أول مرة تتجرأ وتواجهه بنظراتها هتفت بصوت يرتجف من القهر........
أنت عيب كدة أنا تعبانة حرام عليك. أنا كنت ساندة عالترابزين ورجلي خانتني ووقعت غصب عني وهو لحقني قبل ما أترمي من عالسلم. والله ما مسامحاك عمري أنت حد وحش وشرير.
استدارت فورا وارتمت في حضن فؤادة التي ربتت على ظهرها بحنان ونظرت لابنها ولعامر بتذمر وقالت........
أعمل إيه في جدري الأسود مخلفة جوز تيران حجك عليا يا جلبي امسحيها فيا.
همست مليكة بوجع وصوت مخنوق بالبكاء........
تعبانة يا طنط والله وكنت هقع والله ما عملت حاجة غلط .
أمام نحيبها الصادق وضعفها رق قلب عمار رغما عنه وزفر بضيق وهو يشعر بوخز الندم في صدره بينما تابعت فؤادة........
طب تعالي انزلي بطلي عياط أنا هنزلك.
ردت مليكة بإنهاك........
لا خلاص أنا هطلع أقعد فوق مش عايزة أنزل ومش عايزه منك حاجه .
تدخل أدهم بامتعاض وهو يرفض استسلامها للحزن وهتف بإصرار........
لاه أنتم نازلين تشموا هوا يعني نازلينِ. معاها يا مرت عمي ونجوان فين تاجي معايا وأني هطلع أجيب ملك دلوقت وننزل كلنا.
هتف عامر بصوت زي الرعد... فيه ايه يا أدهم... وبنظرة كلها وعيد.... انزل يا أدهم ومالكش صالح ب حريمنا واصل.. إللي ينزل ينزل واللي يطلع يطلع يلا علي تحت.
تنهد ادهم ونظر لفؤاده بامتعاض و دهشة .... هما انهبلو يا مرت عمي فيه ايه ونزل وظل عمار واقفا يراقب آمة ومليكه الغاضبة.
تنهدت فؤاده... يلا يا بتي ننزل.
واستندت عليها كانت بطيئه وعمار ورائهم وهيا تنزل مع امه بهدوء. احس بنفاذ صبر فمسكها من وسطها بيد واحده فشهقت ونزل بها مسرعا ووضعها بالاسفل وامه تستعجب من افعال ابنها التي لم تشاهدها من قبل.
هنا غضبت مليكه واستدارت وخبطته في صدره ليرفع حواجبه بدهشه فهتفت غاضبه........
تآني مره ماتمدش ايدك هاه عشان انا مابتلزقش في حد ومش متسابه أي حد يلمسني.. مفهوم انت.
ظل ينظر اليها فابتسم لا اراديا فهيا اول مره ترفع صوتها او ترد عليه. فرفع حواجبه اقترب من وجهها فارتبكت وخافت ابتسم اكثر........
ايه الجطه طلعلها خرباش اياك مش كنا بننكمش ونجعد ماننطج.
همست بخوف ورهبه ولكنها أكملت بشجاعه........
عشان انت وحش وانا... انا ماعتش هسكت ليك وماتقربش مني خالص عشان هبقي وحشه معاك فاهم..
رفعت صباعها محذره..... فاهم خاف بقولك اهوه.
اندفع بخفة ووقف أمامها فجأة فارتدت للخلف من صدمتها بجسده وهتف بمشاكسة........
هتخوفيني كيف طيب وأنت جطة وأنا كد ضلفة الباب.
ظلت تفكر ماذا تفعل لم تعلم لماذا زالت رهبتها وارتعاشها أمامه كانت تشعر أنه لن يؤذيها رغم شراسته. رفعت رأسها له تحاول تقطيب حاجبيها لتبدو غاضبة لكن ملامحها ظلت رقيقة تثير الضحك وقالت بصوت حاولت جعله خشن.....
إيه قطه... لا مش قطة وهوريك على فكرة أنا بعرف أشتم كمان وهشتمك يلا هات لنفسك الشتايم.
ضيق عينيه بمكر وخطا خطوة جعلتها تتراجع تلقائيا حتى التصقت بالحائط تماما فحوصرت بينه وبين الجدار. اقترب بهدوء مرعب وهو يضع يديه على الحائط حول رأسها لتصبح أسيرة أنفاسه وهتف بتحد مستمتع........
سمعيني الشتايم أكده وريني لسانك ده هيطلع منه سم شكله إيه يا ست الوحوش.
بلعت ريقها بصعوبة وهي تنظر لعينيه اللتين تلمعان بخبث وارتجفت شفتها وهي تقول بصوت بضعف........
أنت.. أنت قليل الأدب ومش محترم وكمان.. وكمان بايخ قوي.
ضحك بملء فيه يميل برأسه أكثر حتى لامس طرف أنفه أنفها وهتف بهمس مستفز........
يا لهوي على الشتايم الواعرة يا ناس لا إكده أنا هروح أقدم بلاغ في نفسي دلوك داني طلعت وحش جوي... إيه هو ده آخرك.
هتفت بضيق وهي تحاول دفعه بيدين لا تقويان على هز شعرة من صدره العريض........
أيوة ده أخري دلوقت وعارف لو ما بعدتش عني هقول إنك.. إنك رزل ودمك تقيل ومستبد كمان.
رفع حاجبه بذهول زائف وهو يضغط بجسده أكثر ليحكم حصارها وهتف بمشاكسة........
رزل ومستبد ودمي تجيل.. لا اكده اخاف بقه... ضحك عاليا ما تطلعي بكلمة توجع الجلب يا جطتي دانتي غلبانه غلب السنين.
زفرت بضيق طفولي وأمالت رأسها بعيدا عنه وهي تبرطم بكلمات غير مفهومة........
بص بقه هجبلك أختي تشتمك فاهم هيا بتشتم حلو... وسع كدة أنا أختي كانت بتشتمك شتيمة وحشة قوي بس أنا نسيتها بس هشتمهالك دلوقت.
انفجر عمار في الضحك بصوت رجولي عميق أربك دقات قلبها وهتف وهو يمسح على وجهه من فرط الضحك........
يا مصيبه .. نسيتي الشتيمة طب كانت بتجول إيه أوصفيهالي كدة يمكن أساعدك وتفتكريها .
عقدت حاجبيها بتفكير عميق وبدأت تشرح له بجدية مضحكة وهي تحرك يديها في الهواء........
هي حاجة كدة كبيرة وضخمة وبتمشي تخبط في كل حاجة قدامها ومش بتفهم خالص.
مال برأسه بابتسامة خبيثة وهو يشاركها لعبة التفكير وهتف بمشاكسة........
فيل أعمى قصدك ولا جرار زراعي من غير فرامل.
ضربت بقدمها الأرض بضيق طفولي وهتفت بغيظ........
لا مش فيل ركز كدة.. حاجة بتتعصب وتطلع دخان من مناخيرها وبتاكل من الغيط وبتنطح.
ضحك بملء فيه وعيناه تلمعان بالمرح الذي لم يعهده من قبل وهتف وهو يقترب أكثر........
جاموسة تايهة في الغيط يعني ولا خروف العيد.
نفخت وجنتيها بغضب وزمت شفتيها بتذمر........
لا يا رزل مش خروف.. الخروف صغير مش علي أدك.. هو اللي بيبقى عصبي قوي وبيجري ورا الناس وليه قرنين كبار وغشيم.
ابتسم باتساع وهو ينظر لملامحها الغاضبة الرقيقة وهتف بهدوء........
الطور الهايج جصدك.
أشرقت ملامحها بانتصار وابتسمت باتساع وهي تشير إليه بإصبعها الصغير........
أيوة بالظبط.. هو هو شاطر شاطر... أنت طور أهوج وغشيم ومستبد ومغرور كمان..
واخرجت له لسانها واستدارت بسرعة تفلت من حصاره وتركض بعيدا عنه وهي تظن أنها وجهت له ضربة قاضية بينما وقف عمار مكانه يستند على الحائط وتتعالى ضحكاته الرجولية التي ملأت أرجاء المكان وهو يتابع طيفها الهارب بعيون تفيض بالعشق المكتوم .. ثم صمت مبتسما يفكر فيها..
اقتربت فؤاده وراته ساهما ومبتسما ابتسمت وهتفت........
ايه يا واد مالك مبسوط اكده جالتلك ايه بسطتك.
انتفض عمار وعاد لنفسه........
هيا مين اللي بسطتني انت يامه ماعتش الا دول كمان فيه ايه.. أما اغور دا بيت بقي هم ال تبسطني ال ... واستدار غاضبا يقتفي أثرها .
كانت ملوك قد أنهت تبديل ثيابها
فتحت الباب بهدوء لتجد عامر يركن على الحائط بانتظارها تنهدت وأغمضت عيونها وهمت أن تلف من حوله لتتجنب الاصطدام به فهي مازالت واهنة وليس لها قوة على مناهدته........
وقف أمامها يمنع طريقها لتمتم بالاستغفار وهي تحاول كبح جماح انفعالها أمام بروده المستفز.فقالت بانفعال... ماتوعي بقه من قدامي خليني اتهبب انزل إيه ده هو كل شويه حرق إنت نابتزهقش.
هتف عامر ساخرا وهو يرى ملامح التعب على وجهها........
ليه ماينفعش يتمسك يدي والا انزل أجيب لك أدهم تمسكي يده.
قبل أن تنطق بكلمة شد يدها عنوة وألصقها به ثم حاوط خصرها بملكية طاغية ليقودها نحو السلم وهيا مشتعلة من قربه وغاضبة من تحكماته.
لم يبالِ عامر بتمردها الصامت واضطرت للاستسلام حتى لا تسقط من على الدرج إلى أن وصلا للأسفل وسار بها بجوار أختها ونجوان بينما كانت الأم جالسة تراقب المشهد بصمت.
جلست ملوك وهتفت بلين لفواده ........
ممكن تجيبه يا طنط شويه.
قامت نجوان واحتضنته وقبلته واعطته لملوك ظلت تهدهده وتدلله مبتسمه وعامر ينظر اليها لم تكن تبتسم الا له كانت بسمتها تنير وجهها وفؤاده تنظر لابنها بسعاده .
زغدت فؤاده نجوان فنظرت اليها لا تفهم فاشارت اليها ان تلاغيها.
هتفت فؤاده وهي تحاول تلطيف الجو........
الا جولي يا عامر انت بقيت معصب علي طول يا ولدي ماينفعش اكده.
نظر لملوك التي كانت غارقة في عالمها مع الصغير وهتف بنبرة هادئه........
العصبيه ليها ناسها يامه اعمل ايه يعني.
هتفت فؤادة وهي تنظر لولدها بمغزى........
طب مانجبلك اللي تهديك وتهننك يا ولدي.
هتف أدهم بضحكة شامتة وهو يغمز لعامر........
اوباااا ايوه يا مرت عمي جولي جولي خلينا نشمت فيه.
قطب عامر جبينه ونظر لأمه بعدم فهم لترد عليه بابتسامة صافية........
يا حبيبي اللي بيهدي الراجل مرة تاخد بالها منه وتراعيه.
قطبت ملوك جبينها هي الأخرى ولكنها صمتت فليس لها في الأمر من شيء........
لكنها لم تعلم لماذا أحست فجأة برغبة في معرفة ما الذي يريده عامر في شريكة حياته وظلت تفكر قليلا قبل أن تنهر نفسها بعنف الا تشغل بالها به .
هتف عامر وبدأ غضبه يعلو قليلاً وعلى الفور اتجهت نظراته الحادة صوب ملوك........
بتجولي ايه ياما أنتِ هو دا وجته واصل.
ضحكت نجوان بخبث وهي تراقب ملامحهما........
ومش وجته ليه يا أخوي مش مكتوب لمها ومها مكتوبالك والكل عارف إكدة.
ظل عامر صامتا بهيبته وقوه حضوره ولكنه كان يغلي وعيونه مسلطة بالكامل على ملوك يراقب تعبير وجهها بدقة.
كانت أمه لا تحيد بنظرها عنه حتى وجد ملوك قطبت جبينها بضيق واضح من حديثهما.
هتف عامر بصوت هاديء فيه حزم يقطع أي نقاش وهو ينظر لملوك........
بكفاية رط ماسخ يا نجوان بلا مكتوبالي بلا كلام ملوش عازة والزمي حدودك .
هتفت أمه بتعجب من شدته........
مالك يا جلب أمك ماهي آخرتها مها والكل عارف وإلا ليك شوج لحاجة تانية إياك.
هب عامر واقفا بهيبته الطاغية وعيونه تلمع بحدة وكتم غيظه ببراعه ........
لا تانية ولا تالتة جفلو على السيرة دي دلوك وماعايزش أسمع حس فيها تاني.
في تلك اللحظة نزلت سعدات وأميرة على صوتهم وهتفت سعدات باستنكار........
إيه يا عامر سيره إيه اللي هيجفلو عليه يا ولدي.
هتفت نجوان بمكر وهي تنظر لسعدات وأميرة........
أصل لسه كنت بجوله إن..
فانفعل عامر بحدة وهدر بعنف قطعت قولها.
نجوااااان... هنعيد ونزيد والزمي حدودك جولت اخر مره هحذرك.
ضحك أدهم وغمز له باستفزاز وهو يميل بجسده........
هو فيه حاجة مستخبية يعني يا سيادة المستشار مالكل عارف البير وغطاه.
هتف عامر بغضب وعروق رقبته برزت من شدة الانفعال وتحكمه الخارق أن لا يقوم ويطيح بهم .......
وأنت مالك يا دكتور في اللي يخصني خليك في حالك أحسن لك كنت بدخل بأمورك .
نظر أدهم لملوك بنظرة ذات مغزى فاشتعل عامر غيرة وهو يراه يتأملها بهدوء ليتابع أدهم ببرود........
ومين جالك إني مش هخليني في حالي ما هو حالي حلو وعسلية وجمر وعال العال.
هب عامر واقفا كالمارد يصد الطريق بنظراته عن ملوك........
طب جوم روح دلوك جاعد ليه يا دكتور مش عندك شغل وإلا الفضا هيعلمك الرط.
ضحك أدهم بمكر والتفت لملوك وكأنه يلقي قنبلة في الجلسة........
آه بمناسبة الشغل يا ملوك مش كنت سألتك قبل كدة إنك تشتغلي. ما تيجي تشتغلي معايا أنتِ شكلك شاطرة وأنا محتاج حد ثقة.
هتف عامر وصوته هز أرجاء المكان من شدة الغضب لفرض سيطرته كالمعتاد ........
حريمنا ما بيشتغلوش يا دكتور والحديث ده مايتفتحش واصل طول ما أنا اهنه. مش بيت متساب هو.
هتفت ملوك ببرود تام وكأنها لم تسمع صوته ولم تلتفت حتى لغضبه المشتعل........
مافيش مانع يا دكتور هشوف بس هقعد أد إيه واجي أساعدك أنا مابحبش أقعد فاضية ودماغي بتوجعني وبتخنق من القعدة.
ثم استدارت ونظرت لعامر نظرة تحد باردة جعلت الدماء تغلي في عروقه من تجاهلها التام لهيبة كلمته........
اشتعل عامر من الداخل وهو يرى كرامة المستشار الذي يهابه الجميع يُضرب بحديثها عرض الحائط أمام عائلته وأدهم يراقب المشهد بابتسامة نصر.
هتفت مها بسخرية وهي تنظر لملوك من الأعلى لأسفل........
إيه تشتغلي ليه يا ملك مش جيتي هنا خلاص..هنا مش زي عندكو.. إحنا هنا هوانم مابنشتغلش وعندنا فلوس كتير هنديكي كيف ما جال عامر بالظبط.
نظر إليها عامر بنظرة مرعبة أخرستها فهو لم يقل ذلك أبداً ولا يقبل أن يهان ضيف في داره حتى لو كانت ملوك........
هبت ملوك واقفة بكرامة مجروحة وعيون تلمع بالتحدي..... و.....
اديلها يا بت هيا بنت حرام وتستاهل.. يا عيله نفرين وطفاية.. ملوك بجمالها خذت العقل والتحدي.. وأنتِ بصفار وشك ما ليكي غير التعدي.يا أم غل وحقد دفين.. يا اللي وجهك أزرق وقلبك زي طين.عاملة فيها هانم وبنت عز وقصور.. وأنتِ في الحقيقة "كودة"و بصنقور .يا كودة يا معقدة يام رجل معرقبه...هو مافييش فايده يا عالم يا زرقه....