تحميل رواية «قصر آل الزيني» PDF
بقلم Salma Khaled
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في هذا القصر لا شيء يحدث مصادفة..... ولا أحد يخرج بلا ندبة... ففي ليلة شتوية ابتلعت الامطار أحلامنا ، و في غمضة عين اختفت الآمال بين السحاب المغيم ويبقى الحب... ولكن سرعان ما يصعقه برق تلك الليلة، لتنتهي القصة قبلما تبدأ ويالها من ليلة.
قصر آل الزيني الفصل الحادي عشر 11 - بقلم Salma Khaled
ازيكم عاملين ايه؟؟؟
جاهزين؟؟؟
يلا نبدأ
الحادي عشر[ عرض زواج]
سلمى خالد احمد
*************
وما إن لمحها وعرفها جيدًا، حتى أخذ يقترب نحوها و عيناه معلقتين جهتها، أما هي فأخذت تبتلع ريقها ما إن تراه يقترب نحو البلكون، تبتسم في تلقائية، تتمنى أن تنزل وتهرب معه إلى بعيد، إلى آخر العالم، لو كان بإمكانها لقفزت إلى أسفل تمسك بيده وتركض... تركض وفقط، وفجأة شعرت بيد أحدهم توضع على كتفها، شهقت في خضة ونظرت إلى الخلف فوجدتها ماهي والتي تعجبت قليلًا من رد فعلها وعليه سألتها:
_ إيه يا هانيا مالك اتخضيتي كدا ليه؟
وتزامن مع نطقها لتلك الكلمة، تطلعها إلى ذلك المكان الذي كانت الفتاة تشرد به، فرأته فارعًا، أما شهاب فلازل كما هو يقف بجانب سيارتها.
وردت هانيا في توتر:
_ متخضتش ولا حاجة،كنت سرحانة بس وانتي حطيتي ايدك عليا فجأة فاتخضيت بس كدا
_ معلش لو خضيتك، بس أنا ناديت عليكي كتير وانتي مردتيش علشان كدا قلت اجي اشوفك
_ معلش ماخدتش بالي، مسمعتكيش
_ ولا يهمك، أنا بس كنت عايزة اقولك اننا ماشيين خلي بالك بقا من جياد
هزت رأسها موافقة، فابتسمت لها ماهي ثم انصرفت.
أما هانيا فلم تنظر نحو شهاب مرة أخرى بل في سرعة اتجهت نحو الخروج ثم غلقت باب البلكون وانتظرت حتى انصرف الجميع ثم اقتربت من زوجها وتحدثت في ابتسامة:
_ حمد لله على السلامة
أخذ نفسًا طويلًا ورد:
_ حمد لله على سلامتي! على اساس قلقانة عليا؟ تلقاكي كان نفسك اموت اهو فرصة تخلصي مني
_ ليه يا جياد بتقول كدا؟ انا مش بكرهك ولا بتمنالك الموت ابدا يا جياد حرام عليك تظلمني بالشكل دا
ابتسم ابتسامة في باطنها السخرية ولم يرد، فتابعت:
_ هروح اشوف علشان لو فيه علاج محتاج تاخده ولا حاجة
وما إن نهضت، حتى دخلت الممرضة وتحدثت في ابتسامة:
_ مدام هانيا، دي مجموعة المراهم اللي المفروض تتحط على جسمه، مضاد حيوي ودا الدوا
اعطتها العلاج، ثم بدأت تطمئن عليه وهي تتابع في نفس الابتسامة:
_ اعتقد اننا بقينا كويسين اهو وان شاء الله الدكتور يكتب لك على خروج بكرة
_ ياريت
ابتعدت عنه ثم وقفت أمام هانيا وتابعت:
_ لو احتاج أي حاجه او انتي احتاجتي أي حاجه أنا برا
كانت تود أن تطلب منها بأن تضع له هي المرهم ولكنها لم تجرؤ على طلب ذلك.
خرجت الممرضة، بينما هانيا اقتربت منه وقالت:
_ دا المرهم، مضاد حيوي هحطه في أماكن الجروح اللي في جسمك
_ مش عايز اتعبك معايا، ممكن هي تعمل كدا، اطلبي منها عادي
وقفت قليلًا تفكر، هل تفعل أم ماذا؟
أما هو فترددها ضايقه بشدة وجعله يشعر بالغضب.
ولما لاحظت ذلك، اقتربت منه وردت:
_ عادي مش هكون تعبانة ولا حاجة ممكن
اقتربت منه وكشفت عن بطنه وهي تمسك بأنبوب المرهم بين أصابعها، مترددة لحظة قبل أن تلمس جلده، فتحت الأنبوب ووضعت منه على اصبعها وما إن لامست جلده حتى ارتجف جسده ارتجافة خفيفة، لم تكن من الألم... بل من القرب.
كانت حركاتها بطيئة، حذِرة، تمرّر المرهم على بطنه برفقٍ زائد، كأنها تخشى أن تترك أثرًا أعمق من اللمس نفسه. أما هو، فكان يراقبها بصمت، يتتبّع انحناءة رأسها، وتركيز عينيها، وأنفاسها القريبة التي لم يعتدها بعد.
شعر بدفء يسري فيه مع كل لمسة، دفءٍ طال انتظاره. لم يجرؤ على الكلام، خاف أن يبدّد اللحظة، أن تُفلت منه كما من قبل. كانت هذه القُربة الصغيرة بالنسبة إليه عالمًا كاملًا، وعدًا مؤجّلًا، وحلمًا يجرؤ أخيرًا على الاقتراب.
رفع عينيه إليها.
كانت نظرته مغمورة بالحب والاشتياق، نظرة رجل وجد ما تمنّاه بين يديه، ولو للحظات. أراد أن يقول لها الكثير، أن يعترف بكل ما تراكم في صدره، لكنه اكتفى بالصمت، لأن الصمت وحده كان قادرًا على احتواء هذا الفيض.
وحين سحبت يدها أخيرًا، أحسّ بالفقد قبل أن يغادر الدفء جلده. ظلّت عيناه معلّقتين بها، كأنهما تتشبّثان بما تبقّى من تلك اللحظة... لحظةٍ صدّق فيها، ولو لوهلة، أن القرب قد يكون بداية.
مسحت يدها بالمنديل ثم كشفت عن صدره واقتربت منه أكثر، وعادت تفتح الأنبوب تارة أخرى تضع منه على أصبعها، ثم بدأت تضعه على أماكن الجروح و الكدمات على صدره، كان جسده ساكنًا، لكن قلبه لم يكن كذلك؛ كان يضرب بعنف، كأنه يسبق يدها إلى اللمسة.
وضعت المرهم ببطء، تمرره على صدره بحركات دائرية هادئة. لمستها كانت خفيفة، لكن أثرها كان عميقًا، يتسلل إلى ما هو أبعد من الجرح. شعر بأنفاسها قريبة أكثر، بدفء يدها، بقربٍ انتظره طويلًا حتى صار يشبه الحلم.
رفع عينيه إليها.
كانت ملامحها قريبة، أقرب مما يحتمل، تركيزها منصبّ على ما تفعل، لكن قلبه كان منشغلًا بها وحدها. نظر إليها بعينين ممتلئتين بالحب، بالاشتياق، برجاء صامت ألا تنتهي اللحظة سريعًا. كان في نظرته امتنان، وكأنها تمنحه شيئًا ثمينًا دون أن تدري.
أما هي، فشعرت بنظرته، لم ترفع رأسها فورًا. أحست بها تسكن صدرها، تربكها، تجعل يدها أبطأ. وحين التقت عيناهما أخيرًا، ساد صمت ثقيل، صمت يحمل أكثر مما يمكن للكلمات قوله.
لم يتكلم.
واكتفت هي بأن تُكمل ما بدأت، كأنها تهرب من تلك النظرة، بينما هو ظلّ يحدّق فيها، يحفظ تفاصيلها، ويعيش قربها بكل ما أوتي من صبر... رجلٌ أحبّ من طرف واحد.
ابتسمت وقالت:
_ بس كدا بالشفا
ثم أخذت تنظر إلى ادويته كي تعرف مواعيدها و تناوله إياها في المواعيد بالضبط.
ابتسم ورد:
_ شكرا
_ على إيه! العفو
كان ينظر إليها صامتًا لمدة طويلة من الوقت حتى قال أخيرًا:
_ هانيا
_ نعم؟
ابتلع ريقه ثم رد:
_ ممكن...ممكن....
اطرق....كان يود أن يطلب منها أن تضمه إلى صدرها، يشعر أنه في حاجة إلى ذلك وبشدة، يشعر أن رغم ذلك الألم الشديد الذي يَسْكُن جسده بالكامل أثر الحادث، حضنها وحده قادرًا على أن يُسكنّه، ولكن عزة نفسه منعته فسكت...
ولم تطلب منه هي ولم تصر عليه كي يخبرها ماذا كان سيقول ثم سكت فجأة.
أحضرت له الدواء و الماء وقالت:
_ يلا دا وقت الدوا دا، خده ونام شوية انت تعبان وبعد ساعتين هصحيك علشان تاخد الدوا التاني
هز رأسه موافقًا وبدأ يفعل ما طلبت، وبدأت هي بتعديل الوسادة التي سيضع عليها رأسه وبمجرد أن تسطح، وضعت الغطاء عليه، ثم اتجهت نحو الكرسي وجلست عليه.
لم ينم بل كان يراقبها بعينيه من تحت الغطاء، كان بارعًا في كتم أوجاعه النفسية و الجسدية في ذلك الوقت، كم يحتاجها بجانبه! كم يحتاجها تضمه إليها لا تجلس بعيدة عنه بذلك الشكل!
فتحت هاتفها وبدأت تقلب فيه، فجأة ساقها الحنين و الفضول فدفعاها نحو حجرة الدردشة الخاصة بشهاب، لتجد رسائله والتي كان يكتبها لها منذ ذلك اليوم، اليوم الذي كان من المفترض أن يتقدم لها فيه، بداية من ذلك اليوم حتى يومنا هذا، فكان يرسل لها على ايام متباعدة:
" هانيا، انتي مش بتردي عليا ليه؟"
" هانيا أنا عمال اتصل هو فيه إيه؟"
" هانيا هو انتي مجتيش الشغل ليه؟"
" هانيا، ردي عليا بعد اذنك "
" هو انا عملت إيه طيب؟"
" هانيا والله روني اختك اللي اتصلت عليا وقالتلي ان باباكي مسافر ومتجيش، مش انا اللي عملت كدا من عندي"
توقفت لحظة عندما قرأت عيناها تلك الرسالة تتسع عيناها في صدمة، ثم بدأت في تلقائية تكمل قراءة باقي الرسائل :
" على فكرة ماينفعش كدا والله انتي مش بتردي ليه يعني! "
" انتي حتى مش بتيجي الشغل؟"
" طيب أنا هاجي البيت النهاردة على فكرة ابقي شوفي هتمنعيني إزاي مادام مش هتردي"
" هانيا هو الكلام دا حقيقي؟ اجيلك البيت الاقي مايا بتقولي انك هتتجوزي جياد؟؟؟ هانيا انتي للدرجادي شايفة الفلوس وانا لا؟
هانيا إزاي ممكن تعملي فيا كدا إزاي؟ هانيا ردي ردي ردي هموت بالله عليكي ردي هتجنن ردي ردي ردي
لاحظت من بعد آخر رسالة له لم يرسل لها أي رسائل أخرى لمدة ايام متتالية غير تلك الرسالة التي ارسلها لها يوم زفافها:
" جياد جالي النهاردة ولسه ماشي، هو جالي ليه؟ انتي فين؟ انتي قولتيله حاجة؟ انتي هربتي منه طيب؟ انا برن ردي عليا بقا ردي"
واخر رسالة له :
" ماشي مش هبعت حاجة تاني، مش هقولك غير منك لله وربنا يحرق قلبك زي ما حرقتي قلبي انتي وابوكي، حسبي الله ونعم الوكيل فيكم"
ظلّ الهاتف بين يديها، لكن ثِقله ازداد فجأة، كأن الكلمات التي تقرؤها تحوّلت إلى أحجار.
كانت عيناها تتحرّكان فوق السطور ببطءٍ متردّد، ومع كل رسالة كان صدرها يضيق أكثر، وأنفاسها تتعثر دون أن تنتبه.
حين وصلت إلى تلك الرسالة، اتّسعت عيناها في صدمةٍ صامتة. توقّفت.
لم ترَ الحروف بوضوح للحظة، كأن بصرها خانها عمدًا، ثم عادت تقرأ... لا لتتأكّد، بل كأن قلبها يأبى التصديق.
تسلّل الذنب إليها دفعةً واحدة، حادًّا، لاذعًا. شعرت بوخزة في قلبها، وجفافٍ مفاجئ في حلقها. لم تكن الرسائل مجرّد كلمات؛ كانت أيامًا كاملة من الانتظار، ومحاولاتٍ يائسة، وقلقٍ لم تكن حاضرته لتراه من قبل.
واصلت القراءة تلقائيًا، بلا وعي.
كانت ملامحها جامدة، لكن داخلها كان ينهار. فرحتها القديمة به ارتدّت الآن وجعًا، واشتياقها تحوّل إلى خيبةٍ ثقيلة. أحسّت بأن قلبها ينقبض كلما قرأت سطرًا جديدًا، وكلما ازداد توسلُه ازداد صمتُها قسوة في عينيها.
عند آخر رسالة، ارتجفت يدها قليلًا.
لم تبكِ فورًا. بقيت تحدّق في الشاشة، ساكنة، كأنها تتلقّى حكمًا لا طعن فيه. شعرت بمرارةٍ حارقة، ليس لأن كلماته كانت قاسية، بل لأنها كانت صادقة... وصادقة أكثر مما تحتمل.
أغلقت الهاتف ببطء، وأسندته إلى صدرها.
كان الحنين يضغط عليها من جهة، والذنب من جهة أخرى، وبينهما حبٌّ لم يمت، لكنه صار محرّمًا. أدركت في تلك اللحظة أن ما يؤلم حقًا ليس الفقد... بل العجز عن الرد، والعجز عن الاعتراف، والعجز عن العودة.
انحنت قليلًا، وأسندت جبينها إلى كفّها، وانهارت الدموع أخيرًا... صامتة، ثقيلة، تنساب واحدة تلو الأخرى بلا رحمة. كانت كل رسالة قرأتها تعود إليها الآن، تضرب قلبها من جديد، وتذكّرها بكل ما لم تستطع قوله، وبكل ما أُجبرت على تركه خلفها.
وضعت الهاتف على صدرها، وكأنها تحاول أن تحبس الوجع في مكانه.
حبٌّ قديم يخنقها، وذنبٌ لا تعرف كيف تتخلّص منه، وزواجٌ تقف داخله صامتة، تؤدّي دور الزوجة بينما قلبها في مكانٍ آخر.
حبست نفسها أكثر، كتمت بكاءها، كتمت صوتها، كتمت حتى شهقاتها، خوفًا من أن يسمعها جياد فيسأل...
وهي لا تملك إجابة.
كانت تلك اللحظة وحدها، لحظة انهيار بلا شهود، حيث سمحت لنفسها أن تبكي كما تشاء، بشرطٍ واحد فقط:
ألا يسمعها أحد، كأن الألم و البكاء حُرِّم عليها.
***********
كان الشيخ قد سبقها إلى مكتبه، تعرف جيدًا إلى أين ستأتي فهو قد داخل أمامها.
طرقت الباب ثم دخلت عندما سمح لها.
كانت تقترب في هدوء شيئًا فشيئًا وتحدثت في صوت خفيض:
_ نعم
لم ينطق بل فتح هاتفه ليريها العرض الرائع الخاص بها والذي انتشر كالنار في الهشيم على وسائل التواصل الاجتماعي،لم تتفاجأ فهي كانت تعلم لذا سيطرت على نفسها و اجمعت قوتها واستحضرت شجاعتها، ثم أخذت نفسًا طويلًا وردت في ثقة و في نبرة صوت مهذبة:
_ انا كمان زيي زي حضرتك بالظبط، كنت بسكرول على فيس بوك فجأة طلع لي الفيديو دا
_ والله؟
_ والله العظيم، أقسم لك بالله
وفي تلك الاثناء دخلت كلًا من فاطيمة و حليمة و عبير والتي كانت تصرخ:
_ شفت يا شيخ المصيبة اللي وقعت على نفوخنا؟ شفت البت عملت إيه!
رد عبدالله معلقًا على حديث روني:
_ مش فاهم بردو الحتة دي، يعني فيديو ليكي في اوضتك ونازل على صفحتك وانتي في الآخر تقوليلي مش أنا؟! على كدا بقا الجن الأزرق هو اللي نزله صح؟
_ صدقني يا بابا، أنا عمري ما اعمل كدا مستحيل، أنا فاهمة كويس اوي قواعد القصر دا و فاهمة ازاي احترم جوزي و عايلته واحطهم فوق رأسي كأنهم عايلتي الأولى بالظبط، وانا عارفة ان حاجة زي كدا هتعمل مشكلة كبيرة اوي وانا و يزيد متفاهمين جدا في النقطة دي، هو وضح لي قوانين القصر وانا فهمتها، وكمان من غير أي قوانين قصر ولا غيره دا بديهي أنا عمري ما نزلت فيديو زي دا لان بابا نفسه مش هيسمح... فبعد اذنك يا بابا أنا بطلب منك بكل هدوء بأنك تجيب لي حقي
عقد حاجبيه في استغراب ثم رد:
_ اجبلك حقك؟ اجبلك حقك ازاي؟ بقا بعد دا كله لسه ليكي حق؟ انتي اللي ليكي حق؟
ردت في هدوء و ثقة:
_ ايوا يا بابا، لأن انا حصل تعدي على خصوصيتي وانا جوا قصرك اللي المفروض انه مكان آمن بالنسبالي.
اوضة نومي دي بتجمعني انا و جوزي و بيحصل فيها كل حاجة وانا وهو رقصنا يوم صباحيتنا واكيد حضرتك فهمت أنا أقصد إيه.
واما اكون واثقة و متأكدة إني معملتش حاجة ولا حتى صورت اللحظات دي فيديو، يبقى حصل تعدي على خصوصيتي، حد حط لي كاميرا، حد عمل حاجة وبعدها نزل الفيديو من على صفحتي، في مؤامرة بتتعملي في قصرك جوا اوضة نومي
صرخت حليمة في غيظ:
_ هو انتي تروحي ترقصي و تصوري فيديو وفي الآخر تقولي مش أنا علشان تطلعي منها؟
طبعا لعبيتها صح، عملتي اللي انتي عايزاه وبقيتي ترند و صفحتك زاد ليها متابعين وفي الاخر تيجي تقولي هنا بكل بجاحة، دي مؤامرة يا بابا، حد حط لي كاميرا يا بابا، جتك بو يا حبيبتي.
مين مصلحته يعمل كدا يعني؟ مين هنا في قصر الزيني اصلا يستجرأ يعمل كدا يعني يا محور الكون!
ردت الفتاة في صوت هادئ:
_ من فضلك، أنا بكلم حمايا واللي هو والدي يعتبر وعايزة الكلام يبقى بينا
ثم التفتت إلى الشيخ وتابعت:
_ أما كنت بغلط أو بمعنى أصح بتحط موضع اتهام بابا كان بيناقشني و بيتكلم معايا لوحدي، وكدا كدا لو كدابة هيبان لان ببساطة الحقيقة مش بستخبى وحبل الكدب قصير، وبابا بجلالة قدره أكيد هيعرف إني بكدب أو لا مش محتاج لوسيط.. واظن حضرتك بردو كدا، لو بكذب هتعرف لوحدك و هتكتشف وساعتها أنا مستعدة اتحمل كل العواقب.
حاولت فاطيمة أن تتدخل ولكن اخوها منعها وذلك عندما صدر لها يده طالبًا منها أن تصمت، ثم قال:
_ سبوني معاها لوحدنا
ابتسمت الفتاة في انتصار بينما الثلاث سيدات كن يحترقن بغيظهن وتحدثت عبير في غضب:
_يا شيخ البت دي ملوعة و بتستغل ثقتك و مكانتك علشان تصدق كلامها التافهة، فارجوك خلينا واقفين عايزين نعرف التحاوير اللي هتعملها، كدا كدا ما يكشف ست إلا ست زيها
_ وانا مش عاجبك بقا ولا إيه؟ عيب أما تقولي لواحد زيي شعره كله ابيض بعدد سنين عمره وخبراته، انت محتاج واسطة علشان تعرف اللي قدامك دا كداب ولا لا!
انك تشككي في ان بنت في سن ولادي تعرف تكذب عليا انا و تلاوع من غير ما كشفها!
دي تبقى عيبة في وشي.
انا راجل بيدير شركات و بقف قصاد رجالة و مناصب وشنبات وعندي من الخبرات اللي تخليني اكشف كداب في اقل من دقايق، علشان كدا سبونا لوحدنا، هسمع منها وبعد كدا هسمع منكم.
شعرن بالضيق ولكن بلا جدوى الكلام مع ذلك الرجل إذا أراد شيئًا وعليه خرجن، وتابعت روني وهي لا تزال تتكلم في هدوء و ثقة:
_ أنا واثقة كويس في عدالة حضرتك وعارفة انك قبل ما تصدر عليا أي حكم أو تتهمني بأي اتهام انك هدور لحد أما تتأكد بنفسك.
اطرق يفكر في كلامها، وهو يسير جهة اليسار تارة و جهة اليمين تارة أخرى.
ثم اقترب نحو الكرسي الخاص به وجلس ورد:
_ وإيه اللي يخليني اصدقك؟ رغم ان الأدلة ضدك، وكلام حليمة منطقي
ابتسمت الفتاة وردت:
_ يا بابا، خلينا نتكلم بالمنطق، هو اللي بيرقص او بينزل فيديوهات ترند تعمل ضجة بيكون هدفه إيه؟
رد في سرعة ودون تفكير:
_ هدفه، شهرة أو فلوس أو الاتنين فيه ناس مجنونة شهرة و لقطة
_ صح كلامك، وانا عندي الاتنين يبقى مش مضطرة ابدا لفيديو زي دا ممكن يخرب بيتي، دا مش ممكن دا أكيد.
لاني عارفة إزاي وقد إيه حضرتك بتقدس النظام و القوانين و الممنوع عندك ممنوع لا جدال فيه.
علشان كدا أنا خايفة و قلقانة جدا معرفش مين عمل كدا و اتجرأ يصور لي فيديو زي دا و ينزله كمان، خايفة انام في اوضتي والله دا هو اللي كان قلقني، طبعا مش عارفة مين عمل كدا فبطبيعة الحال معرفش غرضه إيه أو عايز إيه مني، فعلشان كدا خايفة ينزلي أي حاجه تانيه كدا ولا كدا، أنا كنت في اوضة نومي واكيد واخدة راحتي أنا و جوزي، فلو سمحت بطلب منك تاني تشوف لي الموضوع دا في أسرع وقت وتلاقي اللي عمل كدا لاني مش هنام في اوضتي إلا أما اطمن ان كل حاجة تمام فيها.
حضرتك مش متصور أنا منهارة إزاي من ساعة ما عرفت بالفيديو دا مش بس علشان نزل، لا علشان خصوصيتي اتذاعت و اتشافت بالشكل دا في اكتر مكان المفروض يكون آمن ليا وهو قصرك يا بابا.
سكت الشيخ برهةً طويلة، خيّم خلالها صمتٌ ثقيل على أرجاء المكتب، لا يقطعه سوى وقع أنفاسه المنتظمة. كان يُحدّق أمامه بعينين غائرتين، كأنّه يُعيد ترتيب كلماتها في ذهنه، ويفكّكها واحدةً تلو الأخرى. انقبضت أصابعه حول مسند الكرسي، وارتسم على ملامحه ـ التي طالما أخفت انفعالاته ـ تبدّلٌ واضح؛ لم يكن غضبًا خالصًا، بل قلقًا عميقًا مسَّ صميم هيبته وحرمة بيته.
رفع بصره إليها ببطء، وقد غدت نظرته أكثر حدّة وتمعّنًا، وقال بصوتٍ خفيض يحمل ثقل المسؤولية:
- اللي بتقوليه دا خطير... وخطورته مش مقتصرة عليكي لوحدك..
سكت لحظة، ثم تابع بنبرة أكثر صرامة:
- لو كلامك دا صح ، فدي طبعا مصيبة مش مجرد حاجة كدا هتعدي بالساهل ابدا ، دا اعتداء صريح عليكي، وعلى القصر دا، وعلى اسمي قبل كل شيء.
نهض من مكانه، وخطى بضع
خطوات في أرجاء المكتب، كأنّه يرى القصر بأكمله ماثلًا أمام عينيه. استقام ظهره، وتجسّد في وقفته شعور الرجل الذي اعتاد أن يتحمّل تبعات كل ما يحدث تحت سقفه، ثم قال بصوتٍ حاسم لا يقبل المساومة:
- مش هسمح ابدا لاي مخلوق خلقه ربنا ينتهك حرمة بيتي وأنا حيّ. الموضوع دا هيتفتح، والحقيقة هتظهر، واللي هيتثبت تورّطه هيدفع التمن غالي أوي تقريبا هيكون عمره لان دي خيانة صريحة ليا و لثقتي في كل واحد قاعد تحت سقف القصر دا.
عاد ينظر إليها، وقد لانت نظرته قليلًا، لكنّها ظلّت مشبعة بالوقار والجدّ:
- روحي نامي الوقت اتأخر اوي، ومش هتنامي في اوضتك النهاردة، هتنامي انتي و يزيد في اوضته القديمة لان اوضتك هتتعرض لتفتيش تام وبصمات وحوارات وكل دا هتابعه بنفسي مش هنام إلا أما افهم إيه دا وإيه اللي بيحصل في قصري.
وهعتبرك مش متهمة قدامي لحد أما أتأكد وساعتها العقاب هيكون وخيم، ومش هسكت إلا أما اوصل في الموضوع دا ليقين لا شكّ فيه.
كان واضحًا أنّ الشيخ لم يعد يستمع إلى دفاع، بل شرع يبحث عن حقيقة، حقيقةٍ مستعدّ لأن يقلب القصر رأسًا على عقب من أجلها.
ابتسمت و امالت برأسها تعني السمع و الطاعة ثم ردت:
_ وانا واثقة في عدالتك وواثقة ان حقي هيجي و هحاول اطمن بعد ما الأمن انتزع من قلبي ان مفيش حاجة تاني اتشافت وكأنها جت على قد الفيديو دا بس ان شاء الله
كان يشعر بالعجز و الاحراج من كلامها و بالغضب أيضًا، أن تتعرض زوجة ابنه وابنة صاحبه لمثل ذلك الموقف إنها لاهانة كبيرة في حقه قبل كل شيء، واستطاعت هي بمنتهى السهولة أن تلقي الذنب كله عليه وعلى الأهمال ثم الخيانة التي تعرضت لها في القصر.
وقبل أن تنصرف قال:
_ روني
_ نعم؟
_ اطلعي لايف بكرة قولي إنك صورتي فيديو عادي ليكي انتي وجوزك وطفل من أطفال العايلة لعب بالتليفون ونزل الفيديو بالغلط و أمسحيه من كل حتة وانا هعمل اتصالاتي وهحاول الغي نشره من على كل الصفحات على قد ما أقدر
_ تفتكر هيصدقوا؟
_ يصدقوا أو لا، كدا كدا الناس عمرها ما هتصدق حاجة واحدة وتتفق عليها ودايما هيختلفوا، وهي دي طبيعة السوشيال ميديا.
هتطلعي علشان نعمل اللي علينا وشوية وهما هيتخرسوا لوحدهم
هزت رأسها موافقة ثم ردت:
_ حاضر
وبمجرد أن التفتت خلفها، وجدت زوجها يقف في الخلف، يبتسم لها ثم صفق وهو يقول:
_ أنا حقيقي فخور بيكي جدا
كان معحبًا بتصرفها بذكاء و دفاعها عن نفسها باحترام وقوة تحدثها و ثقة استقامتها.
ابتسمت له ابتسامة صغيرة وردت:
_ شكرا
ثم انصرفت في الحال فهي منزعجة منه. لم يعقب فهو يعلم جيدًا ما فعله معها وما كانت تعاني منه طوال وجودها في المستشفى.
اقترب من والده وتحدث في غضب ونبرة صوت حادة كان يخفيهما عنها:
_ مين ابن ال******* اللي اتجرأ وعمل كدا؟ مين اللي أمه هتودعه وهتلبس عليه الأسود و جات له الجراءة يحط كاميرا في اوضتي و يصور مراتي وهي بالشكل دا! وديني و إيماناتي إلا أما اعرفه هدوس على وشه بجذمتي الوسخ النجس دا، وخليه يندم على اليوم اللي أمه حملت فيه فيه.
_ روح يا يزيد نام و...
_ اقسم بالله ما هنام ولا هيغمض لي جفن إلا أما ادخل اوضتي وافتشها واوصل على الأقل لحاجة تخليني اعرف الوسخ ابن الوسخ دا
_ الأول بس عايزين نفكر، مين ممكن يكون ليه يد في الموضوع دا؟ مين يعني من مصلحته يعمل كدا علشان نكون بندور على الاتجاه الصح
اطرق يزيد يفكر في الأمر وهو يسير جهة اليسار تارة و جهة اليمين تارة أخرى في سرعة كأنه يقف على جمر من نار من شدة الغضب و العصبية.
*********
كانت ترقد على سريرها تتذكر كيف ظل معها طوال اليوم وكيف وقف بجانبها و ساندها عندما وقعت مصيبة حادث أخيها على رأسها، تبتسم بلا داعي كلما تذكرت وتتقلب على السرير ذات اليمين تارة وذات اليسار تارة أخرى في فرحة.
فتحت هاتفها ثم غرفة الدردشة الخاصة به وكتبت له:
" روحت؟"
لم تمر إلا دقيقة وقد قرأ رسالتها وعليه رن عليها، ابتسمت وهي تستقبل المكالمة في فرحة تقول:
_ ايه
_ إيه يا ماهي، عاملة إيه؟
_ تمام، هو الحمدلله زي ما قولتلك جياد بقى احسن علشان كدا أنا تمام يعني مش قلقانة من حاجة
فرك جانب ذقنه ورد عليها:
_ مين معاه؟
_ مراته أكيد
ابتلع تلك الغصة وشعر بالغضب و الغيظ الممزوج بمرارة الغيرة ولم يرد، فتابعت:
_ عايزة اشكرك على وقفتك جمبي بجد يا شهاب يكفي اننا بقينا خمسة الفجر وانت معايا ودتني لحد المستشفى وفضلت واقف برا لحد ما خرجت واطمنت عليا كمان وعلى اخويا، بجد بجد تعبتك معايا، كل مدى عمال تثبت لي انك شهم وراجل بكل ما تحمله الكلمة
ابتسم ورد:
_ شكر على واجب يا ماهي دا واجبي
_ بس انا سهرتك جامد صح؟
_ ولا يهمك عادي النهاردة الجمعة ومفيش شغل هنام براحتي
ضحكت ثم ردت:
_ ماشي يا عم
كانت تود أن تتكلم أكثر تفتح مواضيع أكثر فأكثر كي لا ينهي المكالمة معها ولكنه تحدث:
_ بما ان بكرة الجمعة، ينفع اشوفك بعيد عن الشغل بقا؟
ابتسمت ابتسامة عريضة وأخذت تتنفس في سرعة ودقات قلبها تتسارع من شدة الفرح وردت وقد ظهر كل ما تشعر به جليًا على نبرة صوتها:
_ اه طبعا ممكن، تحب نتقابل فين؟
_ ممكن في نفس الكافية اللي اتقابلنا فيه النهاردة
_ اتفقتا، الساعة كام؟
_ اصحي بس و بعدها نتفق.
ضحكت وردت:
_ اتفقتا
_ ولا لو سبتلك حرية الاختيار هلاقيكي صاحية المغرب؟
ضحكت في صوت أعلى ثم ردت:
_ واي يعني لو صحيت المغرب ونزلنا؟
_ لا لا عايز ننزل بدري عن كدا، عايز اليوم من أوله... خلينا ننزل الساعة ٣ كويس
كانت تبتسم بشكل لا إراديًا فا هو يعرض عليها مقابلات و أصبح هناك محادثات لربما أيامها القادمة كلها ستكون مليئة بالفرحة وهي بجواره، ثم ردت :
_ ماشي يا عم اللي تشوفه
_ اتفقنا، يلا تصبحي على خير
_ وانت من أهل الخير
انهت المكالمة وأخذت تقفز فوق سريرها أثر الفرحة العارمة التي أخذت تطرق قلبها، ثم ارتمت على سريرها في فرحة تحتضن وسادتها تبتسم ابتسامة عريضة تحدث نفسها:
" اخيرا يا ماهي اخيرا الدنيا هتضحكلك اخيرا"
*********
مرت ساعتان ونصف ولم تعطه الدواء والسبب أنها قد نامت على الكرسي الذي كانت تجلس عليه اثر التعب و الإرهاق.
أما هو على النقيض فالألم هو الذي ايقظه من نومه وجعله يتأوه من شدته، ولكنه ما إن رآها نائمة حتى تحامل على نفسه كي لا يوقظها.
استيقظت في خضة وذلك عندما سقط الهاتف من يدها، وبمجرد أن فتحت عيناها حتى وجدته يتأوه، لذا أسرعت جهته وهي تفرك عيناها وأخذت تفتح الأكياس تخرج الدواء وتحدثت:
_ يالهوي عدى نص ساعة على معاد العلاج، طب انت مصحتنيش ليه؟
رد في نبرة صوت خفيض متعب:
_ عادي يا هانيا مش مشكلة حصل خير
أخذت تتثاوب وهي تفتح له العلاج ثم أحضرت الماء كان متعبًا لا يستطيع أن ينهض، فاقتربت منه وأخذت ترفع رأسه شيئًا فشيئًا. وقبلما تضع الوسادة خلفه تسندها على خشبة السرير كي تضع رأسه عليها، أسند رأسه هو على كتفها مدعيًا أنه متألم وغير منتبه.
وضعت البرشام داخل فمه ثم اعطته الماء في يده كي يشرب، شرب رشفة و التالية ثم اخذتها منه، وأخذت رأسه تتسلل حتى اسندها إلى صدرها واستقر هناك شاعرًا بالراحة.
استقر رأسه على صدرها كطفلٍ أرهقته الحياة قبل أوانه، فشعر بنبضات قلبها تتسارع تحت أذنه، واضحةً كأنها تفضح ارتباكها. كانت أنفاسها غير منتظمة، قصيرةً متلاحقة، وارتجافة خفيفة تسري في جسدها رغم محاولتها التماسك.
لأول مرة منذ زمن طويل، شعر بالأمان... أمانٍ لم يعرفه في البيوت ولا في الكلمات ولا في الوعود. كان حضنها ضيقًا بعض الشيء، مرتبكًا، لكنه صادق على نحوٍ موجع. ترددت يدها في الهواء لحظة، ثم استقرت على كتفه في حركة خجولة، كأنها لا تعرف إن كان يحق لها هذا القرب أم لا.
أما هو، فكان قلبه يضج بما عجز لسانه عن قوله. شعر برجفتها، وفهمها دون أن تسأل؛ فهي لا تحتضنه حبًا، بل شفقةً وإحساسًا بالمسؤولية، ومع ذلك... كان ذلك كافيًا ليذيب ما تبقى من صلابته. أغلق عينيه ببطء، لا هروبًا من الألم، بل خوفًا من أن يفضحه دمعٌ كاد أن ينسلّ.
تمنى في تلك اللحظة أن يطول الوجع، فقط ليبقى هكذا، مستندًا إليها، قريبًا إلى هذا الحد، يسمع قلبها قبل أن يسمع صوته، ويقتنص من هذا الحضن المرتبك ما يكفيه عمرًا كاملًا من الحرمان.
********
في صباح اليوم التالي، استيقظت أسيل من نومها، وما إن فتحت عيناها حتى تفاجأت بوجود حسان يقف وهو يبتسم وما إن رآها استيقظت حتى قال:
_ صباح الخير على مراتي القمر
أخذت تتثاوب ثم ردت:
_ صباح النور، خير واقف لي كدا خضتني!
_ محضرلك مفاجأة كدا صغيرة وماكنتش عايز اقلقك أو اصحيكي من النوم فاستنيت لحد اما تصحي علشان اقولك، وحرفيا كنت مستنيكي تصحي بفارغ الصبر
_ خير مفاجأة إيه؟
_ قومي اغسلي وشك و البسي
_ ألبس إيه؟
_ لبس خروج عادي
_ احنا هنخرج؟
_ اه
_ هنروح فين على الصبح يا حسان؟
انا لسه مش شبعانة نوم، كلنا نمنا امبارح متأخر اوي وانا مش قادرة اصلا افتح عيني سبني أنام
_ معلش يا أسيل قومي بقا وبطلي كسل، انا عامل مفاجأة ومش عايزها تبوظ، اصلا كنت محضرها من اول الاسبوع ومستني يوم الجمعة بفارغ الصبر علشان ننزل، وكويس ان جياد اتحسن والا كنت هضطر الغيها
ردت ساخرة:
_ وكنت مستني يوم الجمعة ليه يا حسرة، عندك طول الاسبوع شغل زي باقي العالم يعني اسم الله!
انهت جملتها ثم أبعدت عنها الغطاء وبدأت تقوم شيئًا فشيئًا متجهة نحو الخلاء. أما هو فقد ضل يفكر فيما قالته، يفكر في ذلك الأسلوب القذر الذي دائمًا ما تتعامل به معه، ورد:
_ هشتغل قريب يا أسيل، طلبت من بابا يشوفلي شغل و هيشغلني ومش هقعدلك تاني، ثم اني المفروض اني لسه عريس جديد يعني المفروض علشان كدا المفروض بردو منزلش شغل دلوقتي
نظرت إليه في قرف يشوبه استهان بما يقول ثم دخلت المرحاض.
بينما هو تمتم في خيبة أمل:
" حقيقي مش عارف اعمل إيه في نفسي علشان اعجبها"
*********
استيقظت روني من نومها تشعر بالتعب، تشعر أنها لا تزال تريد المزيد من النوم، ولكنها ما إن رأت أنها الثانية عشر ظهرًا حتى تركت الهاتف و اتجهت نحو المرحاض فشعر بها يزيد لذا فتح عيناه وأخذ يفيق ثم جلس على السرير في انتظارها.
عقب مرور دقائق خرجت وما إن رآها حتى قال:
_ صباح الفل، او خلينا مساء الفل بقا
_ صباح الخير
ردت في لا مبالاة، ثم اتجهت نحو المرآة وأخذت تمشط شعرها.
نهض من مكانه ووقف خلفها ينظر إليها في المرآة وتحدث:
_ روني
_ نعم
ردت وهي تمشط شعرها كما هي، فتابع:
_ انا مش عارف انتي ليه زعلانة مني بجد؟
_ مش عارف أنا ليه زعلانة منك بجد! مش مثلا لانك صدقت عليا ببساطة حاجة كبيرة زي دي، وبتتهمني وبتصرخ في وشي كمان!
_ ما يا روني عايزاني اعمل إيه؟ انا فجأة لقيتك منزلة من على صفحتك على تيك توك دي الفيديو و التعليقات و قلة الأدب شغالة و الفيديو جايب ملايين المشاهدات وهو نازل على صفحتك انتي، يبقى طبيعي يجي في دماغي انك اللي عملتي كدا، أكيد مخي مش هيجيب ان فيه كاميرا اتحطت وكل الحوارات دي الأول!
_ طب وبعد ما قولتلك إيه رأيك؟
_ مصدقك أكيد بس مستغرب اوي بجد هيكون مين ابن***** اللي عمل كدا وليه اصلا يعمل كدا! الموضوع غريب اوي
ابتسمت ابتسامة صغيرة وسكتت، فهي تعلم جيدًا من فعل ذلك ولكن مجرد لفظها لاسمائهما سيكلفها الأمر كثيرًا لذا فضلت السكوت، يكفي ان تكون بريئة وحسب، غير ان لا دليل معها.
تابع:
_ امبارح مانمتش إلا الساعة ٩ الصبح، فضلت صاحي براجع الكاميرات و بفكر بصوت عالي انا وبابا فمين ممكن يكون عمل كدا وايه هدفه، فتشت الاوضة حرفيا خربتها كان ناقص افتح ادور جوا الحيطان علشان لو فيه اي حاجة تظهر بس ملقتش اي حاجة حاجة لا كاميرا ولا مسجل ولا حاجة
_ أكيد شالها، اللي عمل كدا أكيد شالها
_ روني الموضوع كبير فعلا فوق فوق ما تتصوري، القصر دا بابا مش مقعد فيه غير الناس اللي بيثق فيهم وبس هنجنن كلنا يا ترى مين مصلحته يعمل كدا؟ مين اصلا! القصر دا عبارة عن عماتي واحنا، أهلنا يعني!
لو الخدم فكرنا هيكون إيه مصلحتهم طيب؟
_ المشاكل و المصايب كلها مش بتيجي غير من ورى الاهل يا يزيد.. متثقش اوي علشان متتوجعش اوي لان شكلك بتحبهم وحاطط فيهم كامل الثقة
عقد حاجبيه في استغراب ورد:
_ ليه بتقولي كدا؟ شفتي عليهم حاجة؟ فيه غلط جيه منهم؟ او ادلة؟
_ لا بس اسلوبهم مش كويس خالص و....
_ روني، انهم يدايقوا منك او يقولولك كلام يزعلك حاجة وانهم يعملوا جريمة زي دي في حق بابا اولا اللي هو اخوهم وكل ما ليهم حاجة تانية خالص
هزت رأسها موافقة ميقنة أنه لا فائدة من ذلك على الأقل في ذلك الوقت لحين ما يكتشفون بأنفسهم ثم ردت:
_ ماشي فكك اعتبرني مقولتش حاجه، بعد ما فتشت انت و بابا ها وصلتوا لايه؟
_ ملقناش حاجة في الاوضة، لقينا اللي دخل الاوضة و خرج الخدم بس وبالاخص مديحة ودي من اوفى الخدم عندنا، الفكرة بقا ان الكاميرات اللي في القصر مش في الطرق ولا قدام الأبواب بس لقينا الخدامة دي بالذات اكتر واحدة مترددة على الاوضة وبعدين دخلت ومرة غابت شوية
_ وبعدين؟
_ بابا هيتكلم معاها النهاردة طبعا و يشوف هتقول إيه، هي اكتر واحدة مشكوك فيها لأنها اكتر واحدة كانت بتحوم حوالين الاوضة من مدة
_ عايزة اكون موجودة
وفي ذلك الوقت سمعا صوت ضجيج في الأسفل مصدره بهو القصر، فأسرع يزيد وفتح الباب ناظرًا إلى الأسفل ليجد عمته فاطيمة تهلل و تصرخ:
" تعالى يا شيخ تعالى لقيتلك اللي عمل كدا عرفنا مين اللي فضح روني ونزل الفيديو "
*********
دخلت عبير غرفة ابنها جياد بعدما ذهبت هي و كاميليا إليه في المستشفى كي تطمئنان عليه، وما إن دخلت حتى وجدت هانيا نائمة على الأريكة الجزء العلوي من جسدها على الاريكة بينما ساقاها كانتا على الأرض.
أسرعت عبير جهة ابنها واحتضنته وهي تقول:
_ حبيب قلبي الف سلامة عليك، شكلك النهاردة بقيت احسن اهو
ابتسم وهز رأسه مؤكدًا، فتابعت أخته:
_ طب الحمدلله انك اتحسنت يا بطل، سألنا برا وقالوا نقدر ناخدك فيلا بينا بقا
ألقت عبير بصرها جهة هانيا تلك التي كانت تفتح فمها أثناء نومها اثر التعب و الإرهاق وتكلمت ساخرة:
_ ودي بقا قاعدة مرافق ليك علشان تنام؟
_ حرام يا ماما دي لسه نايمة من مفيش هي كانت سهرانة معايا وكل ساعتين بتصحى تديني علاج شكل
_ نفسي تبطل تدافع عنها، أنا قلبي بيقولي انك مش مبسوط في الجوازة دي وقلب الأم عمره ما يخيب أبدا
تدخلت كاميليا قائلة:
_ خلاص يا ماما بقا مش وقته، اهم حاجة حمد لله على سلامة جياد ولازم نفرح إنه بقا الحمدلله أحسن و هيروح معانا
_ والله يا كاميليا احساسي في محله، حاسة ان البت دي هتجلط ابني قريب، روني أختها الزفتة دي رغم اني لا بطيقها ولا بطيق سيرتها بس انا متأكدة ان ابني مبسوط معاها وطاير من الفرحة
زفر جياد في ضيق ثم رد:
_ خلاص يا ماما بقا بالله عليكي انا مش قادر
فتحت هانيا عينيها اثر الأضواء التي احدثوها هولاء أثناء نومها، أخذت تفرك في عينيها ثم قالت في عدم انتباه:
_ احنا خلاص هنروح؟
_ اه يا ختي هنروح ماصدقتي انتي طبعا عايزة تجري على البيت بسرعة، ماكنتش ليلة يعني!
كانت هانيا تفتح وتغلق عينيها أثر النعس الشديد فهي لا تستوعب ما يقال حتى وحاولت النهوض ولكنها وقعت تارة أخرى جالسة على الأريكة حتى اقتربت منها كاميليا وقالت:
_ تعالي خليني اساعدك تدخلي الحمام وتغسلي وشك علشان تفوقي
وكان باسم ينتظر في الخارج حتى يساعدهم في نقل جياد إلى البيت، ينظر إليهم من بعد واضعًا الهاتف على أذنه يسمع....يسمع وفقط حتى قال:
"ايوا....ايوا بالظبط.... يزيد الزيني..."
*******
كانت تتأفف من آن إلى آخر كأنه أتى بها إلى مكان مهجور وليس مطعم كبير ومكان مشهور ومعروف، وتحدث ما إن رآها في ذلك الغضب:
_ في إيه يا أسيل؟ مش طايقة نفسك ليه؟ من ساعة ما كنا في العربية، محسساني إني جايبك مكان وحش و مش مقبول!
أطلقت زفيرًا طويلًا ثم ردت:
_ حسان شوف هتطلب لنا إيه ناكله علشان نقوم نروح أنا جعانة
_ هو انتي الكراسي بتشوكك طيب!
_ اخلص يا حسان هتاكل إيه؟
_ انتي هتاكلي إيه؟
_ أنا هطلب وجبة فراخ، هجيب اتنين
_ لا لا لا، أنا virgin
فتحت فمها قليلًا تستوعب ما قاله توًا، ثم ردت:
_ انت إيه يا خويا؟ virgin ؟ يعوض عليا عوض الصابرين
_ اومال هي اسمها ايه دايما بنساها، اللي هي شخص خضرواتي دي كانت إيه؟
_ شخص خضرواتي! دا اللي بيقى واقف في السوق بيبيع خضرة دا ولا إيه!
_ لا لا اقصد شخص نباتي اه صح دي اللي اقصدها
_ اقولك على حاجة، انت virgin يا حسان انت معاك حق، انت زيك زيي احنا الاتنين virgin
_ لا بس انتي طلبتي فراخ كدة متبقيش virgin
عضت على اناملها من الغيظ ثم ردت:
_ اسمها vegetarian يا حسان وارحمني علشان انا مش هتشل منك من فراغ
_ اه صح، اصلهم قريبين اوي
_ ياخسارة فلوسك يا خالي اللي دفعتها في تعليم الكائن دا، هو انت شكلك كنت هتيجي virgin فعلا بس ربنا مأردش
كان يسمعها شاعرًا بالسخرية منه ولكنه ابتسم ولم يعلق وأخذ الموضوع في منطلق الهزل ثم قال:
_ خليني طيب اشوف اكل مناسب مفيهوش لحوم خالص لاني نباتي
بعد قليل، جاء النادل ثم أخذ طلبهما وانصرف، وتحدثت هي:
_ و هتشتغل إيه بقا في الشركة؟ هتمسك انهي إدارة؟
تنحنح ورد:
_ بابا قالي استنى مجدي السَّلّاب هيقولك وانا فعلا قعدت معاه ولسه مقاليش هبقى إيه ولا همسك إيه
_ وهو مجدي دا ماله؟ ليه هو اللي يشوف يعني؟
_ بابا قالي علشان هو اللي عارف مين قاعد ومين ماشي وهكذا فالامور في ايده
_ آه...
_ بس علشان كدا بقا انا مستني
أمالت برأسها قليلًا جهته ثم تحدثت في نبرة صوت جادة:
_ طب اسمع يا حسان اللي هقولك عليه وروح يوم الحد سمعه لخالي بالمللي، أنا هعرفك انت المفروض تمسك إيه في الشركة و المفروض تكون مسؤول عن إيه
*********
قابلت ماهي، الشاب وها هما جلسان معًا في ذلك الكافية، وبعدما طلبا المشروبات وغيره، تحدثت ماهي:
_ مستنياك بقا يوم الاحد تيجي الشركة
هز رأسه رافضًا وهو يحتسي قهوته، فتعجبت وسألته:
_ ليه؟
_ ما انا قولتلك مش هشتغل مع جياد تاني
_ ما انا نسيت اقولك حاجة وهي دي اللي كنت عايزة اقولك عليها امبارح بس بسبب حادثة جياد مقولتش
_ إيه هي؟
_ بابا عمل اجتماع من فترة ولاقى ان القسم بتاعنا بيكبر وعدد الموظفين كتروا، وشاف اني باخد قرارات ممكن تضايق جياد وهكذا وانا طلبت اني انفصل عنه اصلا للسبب دا.
فبابا اقترح إن هانيا هي اللي تكون مكاني مساعد اول لجياد أما تنزل الشغل لانه مش عايز يسويها بالموظفين العاديين وهي بقت مرات جياد فلازم تمسك حاجة في الإدارة.
وطبعا أنا كدا منصبي هي خدته، فقالي اننا هنقسم القسم دا جزئين الجزء الخاص بالاعلانات على السوشيال ميديا و تنظيم الحفلات و كل الكلام دا انا المسؤولة عنه وكان لسه بيقولي شوفي انسب حد واكفأ حد في القسم وخليه تحت ايدك مساعد ليكي، وانا اختارتك، فأنت كدا هتكون مني انا مباشر ملكش دعوة بجياد خالص ولا هو ليه دعوة بيك
فرك جانب ذقنه وهو يحرك لسانه داخل فمه ذات اليمين تارة وذات اليسار تارة أخرى يفكر في كلامها... ثم رد:
_ حلو دا... ماشي الكلام بس لو دايقني؟
_ هو عموما في اجازة ومطول انه يرجع بالأخص بعد الحادثة اللي عملها أكيد عايز راحة، فانت هتكون نزلت و استلمت الشغل و اثبت نفسك وهو ميقدرش يتكلم معاك ولا هيقدر متخافش وان عمل كدا ارجع لي فورا
هز رأسه موافقًا ثم قال:
_ سيبك بقا من جياد ومن الشغل ومن كل الكلام دا وقوليلي
_ نعم
ابتسم وتابع:
_ هو انتي ليه مهتمة بيا كل دا ؟ حاسس اني مهم اوي بالنسبالك
لمعت عيناها وردت:
_ حاسس بس؟ يعني مش متأكد! شهاب انت فعلا مهم بالنسبالي وجدا
ابتسم ورد:
_ ليه بقا انا مهم وجدا؟
ابتلعت ريقها وردت:
_ ايه مش عايز تبقى مهم ولا إيه؟
_ أكيد عايز طبعا، بس.... مش عارف حاسس باحساس غريب وخايف شوية و...
_ ارجوك متخافش قولي انت حاسس بإيه من ناحيتي ولو صح هأكدلك ولا غلط هصححلك وخلاص
_ يعني إيه؟
_ يعني خليك جريء يا شهاب وقولي حاسس بإيه، حاسس ان اهتمامي بيك ليه؟ قولي وانا اقولك غلط ولا صح
_ بس....
_ من غير بس، اتكلم وبدون خوف اوعدك اللي حاسس بيه هيطلع صح
اطرق.... ثم رد في ابتسامة:
_ يعني انتي بتحبيني؟ او أو اقصد معحبة بيا؟ ولا انا مجرد صديق عزيز او مقرب بالنسبالك؟
هزت رأسها مؤكدة ثم قالت:
_ التلاتة يا شهاب
ابتسم ابتسامة عريضة ثم قال:
_ يعني احساسي كان صح؟
_ ايوة صح، وانا متعودش اخبي مشاعري ولا اكبتها لان دا مش صحي لا ليا ولا لمشاعري، أنا فعلا معجبة بيك و اوي وشايفاك اكتر من مجرد صديق كمان
_ اكتر من صديق؟
هزت رأسها مؤكدة في ابتسامة، فاطرق.... ثم عاد إلى الحديث قائلًا:
_ تتجوزيني يا ماهي؟
*********
بس كدا متنساش تقول رأيك و توقعاتك و اتفاعل مع البارت ولسه اللي جاي نار🔥 بس متنساش احبس انفاسك 🔥🔥
لقاؤنا يوم الجمعة
دمتم بخير
سلمى خالد احمد
قصر آل الزيني الفصل الثاني عشر 12 - بقلم Salma Khaled
ازيكم عاملين ايه
حابة اقول حاجة صغيرة كدا واللي كان متابع معايا قبل كدا عارفها، احنا هنا عايلة، اتكلموا معايا عادي وقولوا رأيكم واي حاجة تخطر على بالكم وهنا في الواتباد عادي هرد مش شرط برايفت.
اعملوا فوت على كل بارت بيفرق معايا جدا كتشجيع ليا اولا اني اكمل وانها عاجبة الناس و ثانيا علشان واتباد يبدأ يظهرها للقراء بس،كدا لا اكتر ولا أقل.
جاهزين؟؟؟؟
يلا نبدأ
الثاني عشر[ مواجهة حادة ]
سلمى خالد احمد
***********
ما طلبه منها رغم أنه اسعدها للغاية ورغم انها كانت تنتظر منه أي رد فعل، إلا أنه جعلها تشعر بالتوتر فجأة، فهي كانت تتمنى فقط إشارة أو حتى كلمة ففجأها هو بطلب الزواج مرة واحدة!
كيف احبها ومتى؟ هل كان يكن لها الحب داخل صدره دون أن يبوح به مثلما كانت هي؟! هي حقًا لا تعرف ولكنها ابتسمت في خجل واضعة يدها على فمها وسكتت... فاضاف:
_ إيه، هتفضلي ساكتة كدا؟ شكلي اترفضت ولا إيه؟
ردت في سرعة وهي لا تزال تبتسم:
_ لا لا
_ اومال، اتفاجئتي؟
_ أكيد، اتفاجئت اوي الصراحة
_ مش انتي اللي طمنتيني وقولتيلي متخافش و اتكلم؟
_ اه بس
_ من غير بس، انا كنت مستني اطمن علشان اتكلم، انا مش بتاع تسلية يا ماهي ولا تضييع وقت زي باقي الشباب
ابتسمت وهي تنظر إلى الأرض في خجل، فتابع:
_ طب كدا اعتبر السكوت علامة الرضا؟
رفعت رأسها إليه وردت:
_ بما انك صريح وبتحب الصراحة زيي تماما، انا كمان هكون صريحة... بالنسبة لي أنا موافقة، بس بس لسه بابا وأهلي معرفش رأيهم إيه
_ ما دا كله مفهوم انا اهم حاجة عندي هو رأيك انتي الأول، وبما انك وافقتي يبقا اخد معاد بقا علشان اقابل بابا
كانت تشعر أنها تحلم، هل كل ذلك سيصبح حلم في النهاية؟ لا ولا فهي لا تزال تؤكد لنفسها إنها الحقيقة، ها هو حبيبها يتقدم لخطبتها وها هي أحلامها سوف تتحقق، ستتزوج ممن تحب و ستعيش معه أسعد الأيام.
وردت بعدما ابتلعت ريقها:
_ طب... بص، خليني أنا اتكلم مع بابا الأول وبعد كدا هبلغك بالمعاد اللي تجيب فيه مامتك و تيجوا
_ ماشي، منتظرك.... ممكن اطلب منك طلب؟
_ أكيد
_ حابب نتجوز بسرعة
_ ليه؟ اقصد ما نستنى، يعني نتخطب فترة زي باقي الناس و ننبسط وبعدها نتجوز
تنهد ورد:
_ لا، وممكن تسمعي وجهة نظري؟
_ طبعا
_ أنا بشوف الخطوبة لاتنين هيتجوزوا صالونات او محتاجين وقت علشان يجهزوا، انما اتنين عارفين بعض قبل كدا و معجبين ببعض، و جاهزين، يبقى ليه نحط وقت طويل قبل الجواز؟
كمان يا حبيبتي انتي مشهورة ومعروفة ولو خرجنا مع بعض ولا قعدنا لوحدنا هتلاقي الكاميرات فوق دماغنا والناس تقعد تعلق تعليقات سخيفة على قعدتنا على ضحكنا على مشيتنا وباباكي يضايق، فليه كل دا؟ احنا نتجوز ونكون براحتنا من غير ضغط المجتمع المتخلف دا علينا.
اعتدل في جلوسه وتابع:
_ كل دا حفاظا عليكي وعلى سمعتك الأول قبل أي حاجه، هتحتاجي اكتر من اسبوع تجهزي فيه؟
عقدت حاجبيها في استغراب وردت:
_ اسبوع!
لسه مكلمتش بابا حتى!
_ ماهو هنحسب الاسبوع من اول موافقة الشيخ
ولما رأى علامات التعجب و التوتر قد بدت على وجهها تابع في ابتسامة:
_ إيه يا ماهي مش عايزة تبقي معايا بسرعة ولا إيه؟
_ يا شهاب أكيد عايزة بس قلقانة شوية بابا يقول لا مش عايز جواز سريع او يعترض على أي حاجة، يعني انا لسه عايزة اتكلم معاه بخصوص جوازنا واتمنى يقبل من غير مشاكل اجي افاجئه بجوازنا بعد اسبوع بس؟!
_ وايه المشكلة؟ ماهو جوز ولاده الاتنين في أسبوع!
_ عارفة بس... بس هو عارف اونكل مجدي كويس و اخواتي كمان عارفينه وعارفين بناته، وبعدين جواز بنته أكيد هيكون مختلف، يعني اونكل مجدي بالنسباله وافق بسرعة يجوز بناته علشان هو واثق في بابا وواثق في يزيد و جياد وعارف انهم هيشيلوا بناتهم في عيونه، بس...
تضايق بشدة و قاطعها قائلًا:
_ خلاص يا ماهي اعملي اللي تشوفيه، يظهر فعلا ان ابوكي هيحتاج وقت كبير علشان يثق فيا والاكيد هيرفضني هيقول ازاي واحد شغال في شركتي يتجوز بنتي، و يظهر كنت غلطان أما اتسرعت وطلبت طلب زي دا
_ ايه دا ايه دا ايه دا؟ ايه اللي حصل فجأة كدا؟ فيه ايه شهاب!
الموضوع مش زي ما انت فاهم خالص، الفكرة وما فيها ان بابا عايز يطمن عليا، هتجوز مين هعيش مع مين هعيش فين.....
سكتت برهة ثم تابعت:
_ اه صح هو احنا هنعيش فين؟ عندك شقة يعني مستقلة؟ ولا مع مامتك في البيت؟
_ هنعيش في القصر
اطرقت برهة تستوعب ما قاله ثم ردت:
_ إيه؟!
**********
_ ايه يا فاطيمة بتزعقي كدا ليه؟
تحدث الشيخ وهو ينزل الدرج في ثقة و شموخ، فردت اخته وهي تشير إلى الخادمة_ والجدير بالذكر انها كانت الخادمة نفسها التي تحدث يزيد مع روني بشأنها_ فقالت:
_ دي يا شيخ عبدالله هي اللي حطت الكاميرا في اوضة يزيد و روني
في ثواني تجمع الجمع، فكان الجميع يقف في بهو القصر يسمع و يرى ما يحدث.
وصرخت عبير:
_ مديحة؟؟ إزاي عرفتي يا فاطيمة ازاي البت دي عملت كدا؟
ردت فاطيمة:
_ الحيوانة دي كنت معدية بالصدفة من جمبهم لقيتها بتتكلم في التليفون بتقول للي بيكلمها انها خايفة وعايزة تهرب بسرعة لان الشيخ قالب الدنيا وكدا كدا هيجيب اللي عمل كدا، روحت مسكتها من قفاها الزبالة دي وجررتها على هنا علشان نعرف بقا عملت كدا ليه ومين الزباله اللي زيها اللي كانت بتكلمه.
أسرعت عبير جهة الفتاة ثم صفعتها على خدها الأيمن ومن قوة الصفعة سقطت على الأرض.
ثم صرخت في غضب:
_ بقا انتي يا سافله يا حقيرة انتي يا حتة خدامة ملهاش لازمة ولا راحت ولا جت تعمل فينا احنا كدا؟ تتجرأ على اسيادها وتعض الايد اللي أتمدت ليها، صحيح الواطي هيفضل واطي
اقترب عبدالله من موضع سقوط الفتاة دون ان ينحني بالطبع هو كان يقف وحذائه ناحية فمها وتحدث في نبرة صوت حادة:
_ عملتي كدا ليه؟ مين قالك اعملي كدا؟
كانت تتنفس في صوت عالي أثر الرعب الذي ملأ صدرها وهي تنظر إلى علامات الغضب التي شكلت ملامحه، حاولت النهوض ولكنه ركلها بقدمه حتى سقطت مرة أخرى وتابع:
_ هتردي وانتي مرمية كدا على الأرض وإلا مش عايز اقولك اللي ممكن يحصل فيكي لو متكلمتيش
كانت روني تقف بجانب زوجها وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها لا تصدق تلك المسرحية السخيفة التي تمثل أمام عينيها، وبطلتها تلك الخادمة أو بمعنى أصح ضحيتها تلك الخادمة.
وردت الخادمة في صوت خفيض تجاهد في اخراجه من شدة الرعب:
_ أنا...أنا...أنا والله يا شيخ هو...هو...
صرخ في صوت عالي هز أرجاء القصر من شدته:
_ اخلصي انطقي قبل ما عزرائيل ياخد روحك
اخذ جسدها يرتعش، تشهق، نبضات قبلها تتسارع وفقطت النطق، لا يصدر منها أي رد فعل سوى تلك الانتفاضة التي هزت جسدها كله، صرخت عبير معلقة على حديث زوجها:
_ اتكلمي يا بت ردي عملتي كدا ليه ومين اللي قالك يا رخيصة تعملي كدا
اقترب منها يزيد ثم دهس بقدمه على شعرها بقوة فكانت تصرخ في تأوه، وصرخ الآخر وقد برزت عروق رقبته اثر الصراخ الشديد حتى أن روني قد اختضت واتسعت عيناها في خوف فهذه هي المرة الأولى التي ترى فيها يزيد بذلك الشكل كأنه تحول إلى وحش فجأة مخيف، يصرخ وهو يحدق بها داهسًا على شعرها:
_ انطقي يا بت انطقي، مين اللي قالك تعملي كدا، وهدفه إيه، أقسم بالله لو منطقتي هحول وشك دا لخرايط
ردت في ترجي كي يترك شعرها وشأنه:
_ حد...حد معرفوش طلب مني اعمل كدا و قالي مقابل مادي ضخم، احط الكاميرا في الاوضة و ببصمة صباعها افتح التليفون و انزل الفيديو من على صفحتها
_ وانتي جبتي بصبعة صباعها منين؟
_ أما..أما كانت نايمة
_ يعني كمان دخلتي علينا الاوضة واحنا نايمين؟!
امسكها من شعرها، فنهضت معه وهي تصرخ في تأوه ثم رماها في الجهة الأخرى في قوة فانقلبت على وجهها تساوى بالأرض.
صرخت وقد نزفت انفها وانفتحت شفتاها، أما روني فقد كانت تحدق به وهي تفتح فمها في خوف كبير أهذا هو زوجها؟ أهذا يزيد؟
وقبلما يركض كي يكمل عليها، امسكه والده من ذراعه مانعًا اياه ثم قال:
_ كدا هتموت في ايدك قبل ما ناخد منها المعلومات اللي احنا عايزنها
ثم تحدث هو:
_ الراجل دا عرف منين ان روني هتعمل رقصة مع يزيد علشان يقولك صوريها، ولا انتي بقا كان هدفك تنزلي انتي وهو حاجه تانيه؟
كان يزيد يضغط على اسنانه يضرب برجله الأرض في غضب شديد وصرخ:
_ راجل! كشفتي مراتي على راجل يا بنت ال***** يا بنت ال****** وديني لاخد روحك انتي وهو ومهخلي ليكم اخبار تاني في الدنيا دي
كان والده يمسكه من يده مانعًا إياه بكل ما اوتي من قوة حتى لا ينقض على الفتاة ويقتلها، وكان يزيد لا يهدأ ولا يتقف عن الصراخ ولا السب باقذع الألفاظ ومحاولات الانقضاض عليها، مما جعل روني تتراجع إلى الخلف عدة خطوات في حذر تتعرف على هذه النسخة الجديدة منه والتي لم تقابلها قط.
نهضت الفتاة وأخذت تتراجع إلى الخلف بيديها وهي تنظر إلى ملامحه في رعب.
وصرخ والده في غضب ما إن شعر أنه بدأ يفقد السيطرة عليه:
_ خلاص يا يزيد بقا خلاص اهدى شوية نعرف بس المعلومات وبعد كدا اعمل اللي انت عايزه
وفي ذلك الوقت نفسه دخل كلًا من أسيل و حسان على هذا الصراخ.
تعجب حسان وأخذ يقترب في سرعة منهم ليفهم ماذا يجري أما أسيل فقد كانت تقف مكانها تعقد ذراعيها أمام صدرها تنظر إلى كلًا من يزيد و روني في برود.
واندفع فاتح نحو أخيه وأخذ يبعده للوراء محاولًا أن يهدئه.
اما مايا فأخذت تقترب من روني والتي رأتها تقف و الخوف معها ثم ضمتها إلى صدرها تهمس في صوت خفيض:
_ معلش... معلش
كانت روني في صدمات عديدة، الصدمة الأولى أنها توقعت ان ذلك باسم له يد في الموضوع ولربما هو الذي اتفق مع تلك الخادمة كي يفعل بها ذلك، سبق وقد حاول الاعتداء عليها من قبل، لم تكن قلقة بشأن الفيديو الذي انتشر وحسب بل بسبب ما رآه ذلك القذر خلف الكاميرا فهي عروس وكانت تفعل ما يحلو لها داخل الغرفة، فهل انكشف جسدها عليه بتلك الطريقة الرخيصة؟
كانت قلقة أيضًا بشأن تحول زوجها بذلك الشكل المخيف.
وعندما تجمعت عليها كل تلك الأشياء ارتمت على الكرسي في صدمة.
وانزعج الشيخ ما إن رأى الجميع يتحدث و الجميع يصرخ و أصبحت الضوضاء تنتشر في أرجاء القصر، هذا يصرخ وهذا يثرثر وهو فقط يريد وحسب أن يفهم الحقيقة ويعرف من وراء ما يحدث لذا صرخ في الجميع:
_ بس، بس خلاص كله يسكت
ثم نظر إلى الخدم وتابع صراخ:
_ وانتوا روحوا على شغلكم يلا
أسرع الجميع كادوا يصطدمون في بعضهم البعض أثناء الركض على عملهم
_ وانتي نادية
ردت في خوف:
_ نعم يا شيخ؟
_ هاتي الحيوانة دي جرجريها من دراعها و هتهالي على المكتب وتعالي معايا
_ امرك
كان يسير جهة المكتب ولاحظ أن يزيد يلحق به، فتوقف وقال له:
_ لا خليك انت برا شوية
_ لا معلش عايز اكون موجود يا بابا بعد اذنك
_ يزيد خلينا نخلص انت مش عارف تسيطر على أعصابك وحقك وانا هدفي دلوقتي حاجة تانيه خالص فاستنى هنا معلش
_ لا يا بابا لا، بعد اذنك هدخل معاك بعد اذنك
صاح والده في صرامة:
_ يزيد
سكت الشباب وهو لا يزال ينظر إليه في غضب يأبى أن يسمع كلامه.
" خليني ادخل انا طيب معاكم يا شيخ من فضلك"
التفت خلفه ليجدها روني تلك التي كانت تقف مدعية القوة و الثبات ولكن داخلها ينهار في بطء، تشعر وكأنه بداخلها معركة طويلة شاقة استسلم قائدها ليجعلها تقودها هي وحدها.
هز رأسه موافقًا ثم تحدث إلى ابنه:
_ خلاص يا يزيد روني هتدخل هي وانت خليك هنا شوية بس اعمل اللي أنا عايزه وبعد كدا براحتك انت بقا
نظر إلى زوجته، يعلم أنها تقف ثابتة ولكنها تبدو امامه كالتي تقف على زجاج محطم جرح قدميها بقوة ولكنها تدعي بأنها تقف على أرض صلبة و الأمور على ما يرام.
التفتت إليه وقالت:
_ خلاص يا يزيد خليك هنا، وانا صدقني هقولك كل حاجة تقولها الحقيرة دي
وافق أخيرًا ولكنه ظل واقفًا أمام الباب يسير في حركات سريعة ذات اليمين تارة وذات اليسار تارة وهكذا.
*********
توقفت سيارة جياد أمام مدخل القصر، فأسرعت هانيا تهبط منها ثم اتجهت نحو الباب وفتحته له، ثم أخرجت الكرسي المتحرك الخاص به، وخرج باسم والذي كان يقود السيارة حتى يحمله على الكرسي، ثم كاميليا.
ثبتت كلًا من كاميليا و هانيا الكرسي ثم ساعد باسم الشاب كي يجلس عليه وضعه برفق ثم تحرك الجميع نحو الداخل.
وبمجرد ان دخلوا، وجدوا فاطيمة تتحرك في بهو القصر حركات سريعة يشوبها توتر، اما عبير فقد كانت تجلس وهي تضع يدها على خدها، وما إن رأت ابنها ابتسمت، كانت بالفعل اطمأنت عليه قبل قليل في المستشفى ولكنها سبقتهم إلى القصر حتى توصي الجميع بتحضير ما يلزم لابنها ولكن حدث ما حدث ونسيت.
تحرك فاتح نحوهم ثم احتضن أخيه وكذلك فعل حسان، أما جياد فقد لاحظ أن هناك خطب ما، وجوههم ليست مرتاحة ويزيد، أين يزيد؟ ألن يكن في استقباله؟
تحدث فاتح إلى باسم:
_ شيله معايا يا باسم خلينا نطلعه لفوق
منعهم جياد وذلك عندما قال:
_ هو فيه إيه؟ بابا فين؟ يزيد فين؟ مالكم، شكلكم غريب كدا؟ هو في حاجة ولا فيه إيه؟
رد فاتح في سرعة:
_ لا لا يا جياد مفيش حاجة، بابا و يزيد راحو يجيبوا حاجات بس مش اكتر شوية وهيجوا يطلعولك لحد فوق و يسلموا عليك
_ و روني يا فاتح؟
طرحت في هدوء سؤالها عليه، لما لاحظت ان اختها غير موجودة، رد عليها:
_ روني... روني معاهم يا هانيا متقلقيش
ثم التفت إلى جياد وقال:
_ يلا بقا يا بطل علشان تطلع اوضتك ترتاح
وكذلك اضافت عبير:
_ اه يا جياد اطلع ارتاح يا حبيبي لحد أما الغدا يجهز
حمله كلًا من باسم وفاتح وساعدهم حسان، أما كاميليا فقد حملت الكرسي الخاص به وصعدت خلفهم، وكذلك فعلت هانيا.
وضعوه على سريره في هدوء و رفق آخذين في الاعتبار ذراعه المكسور و ساقه التي بها شرخ، ثم انصرفوا.
تحدثت إليه هانيا:
_ هتنام؟
_ لا لا انا زهقت من كتر النوم
_ يعني هو انت بتنام نوم متواصل؟ دا هو ساعتين وبتصحى يا من التعب يا علشان معاد الدوا، وياريتك حتى بتكمل الساعتين.
ابتسم ابتسامة عريضة ورد:
_ انتي خايفة عليا وعلى راحتي؟
اطرقت.... تنظر إليه صامتة، تخجل من نفسها أحيانًا عندما ترى كل ذلك العشق يخرج من عينيه وهي لا تبادله شيء، ولكن الأمر ليس بيدها حقًا، الأمر كله في قبضة ذلك الصغير المدعو " القلب"
تنهدت وردت:
_ أكيد خايفة عليك يعني
_ ليه خايفة عليا؟
_ علشان....علشان.... انت انسان وفي الأول وفي الآخر الموضوع كله... يعني المفروض الواحد يكون حاسس بالناس ودي حالة طارئة و مينفعش كده و...
صدر لها يده كي تتوقف عن ذلك الهراء وهو يقول:
_ بس بس كفاية، هو حد قالك خمس دقايق وهنلم الورق!
_ اتريق اتريق
أخرجت الأدوية الخاصة به من الحقيبة وأخذت تتطلع إذا كان هناك معاد دواء له كي تعطيه، وبيده اليسرى_ السليمة_ جذبها من ذراعها، فجلست أمامه على السرير وتحدث وهو يمرر أنامله ببطء على شعرها:
_ كل اللي انتي عملتيه معايا دا انا مش ناسيه، سهرك و قعدتك ورعايتك ليا، انا مش ناسي اي حاجة منهم... ولا حاجة منهم هتروح من قلبي
توتر جسدها للحظة، وتجمدت مكانها، كأن كلماته باغتتها أكثر مما يحتمل صمتها. لم ترفع عينيها إليه، بل ابتلعت ريقها في صعوبة، تشعر بثقل تلك الكلمات وهي تهبط على قلبها كحِملٍ لا تعرف كيف تحمله. هذا الامتنان الصادق كان يؤلمها؛ لأنه صادر من رجلٍ لا تملك أن تمنحه ما ينتظره.
أما هو، فكان يقرأ ارتباكها دون أن ينظر إليها. أحس بتصلبها، بتراجع أنفاسها، وفهم… فهم كل شيء. ومع ذلك لم يسحب يده، ولم يطالبها بشيء. اكتفى بأن يترك كلماته عالقة بينهما، بلا رجاءٍ ولا عتاب.
اقترب أكثر، حتى باتت أنفاسه تلامس وجنتها، وعيناه تتشبثان بملامحها كمن وجد ضالته أخيرًا. يده لا تزال في شعرها، وارتجافة خفيفة سرت في جسده، لحظة ضعفٍ كاملة دفعته لأن يميل برأسه نحوها، راغبًا في قبلةٍ يختصر بها كل ما لم يُقل.
وفي اللحظة الفاصلة، وقبل أن يلامس شفتيها، حركت رأسها جهة اليمين معلنة الرفض، وكانت حركة كافية صدرت منها لتوقفه، لا بعنفٍ جارح، بل بحزمٍ موجع..
تجمد في مكانه، كأنها صفعته بتلك الحركة لا باليد. تراجع ببطء، وعيناه انخفضتا إلى الأرض، بينما انسحبت يده من شعرها وكأنها تحترق. شعر بالخزي يزحف إلى صدره، وبمرارةٍ لم يختبرها من قبل، كأنه تجاوز حدًّا لم يكن يحق له تجاوزه.
ابتعد بجسمه إلى الوراء خطوة، ثم قال بصوت مكسور، حاول أن يخفي فيه ارتعاشه:
— أنا.... أنا هنام
لم تجبه، فقط أغمضت عينيها للحظة، وكأنها تجمع شتات قلبها قبل أن ينهار. كانت تعرف أنه يحبها، وكانت تعرف أيضًا أنها لا تملك إلا أن تكون الجدار الذي يصده… مهما آلمها وآلمه ذلك.
وما إن رأته يحاول أن يضع الغطاء عليه، حتى أسرعت كي تساعده ولكنه صاح في غضب:
_ ابعدي شكرا أنا هعرف اساعد نفسي انا متشلتش، دا مجرد كدمة بسيطة في دراعي تمام!
كان من الصعب عليه أن يضع كل ذلك الغطاء الثقيل عليه وبالاخص انه كان مطويًا على بعضه، فإن ذراعه مكسور بالفعل ويده الأخرى تألمه ولكنه رفض رفضًا تامًا أن تساعده تلك مهما طلبت. تحامل على نفسه متجاهلًا أمر يده وبحركة عنيفة من شدة غضبه وغيظه وضع الغطاء عليه ولكنه صرخ في ألم، مصدره ذراعه المكسور، ركضت هانيا جهته وهي تقول في خوف شديد:
_ وريني دراعك وريني، فضلت تكابر وعايز تفرد بطانية تقيلة مطبقة فوق بعضها ودراعك مكسور؟
صرخ في وجهها وهو يبعد ذراعه عنها:
_ قولتلك ابعدي عني ومتعمليش نفسك خايفة عليا و نظرات الشفقة دي انا مش عايز اشوفها تاني انا مش عيل معاكي
وكانت تالية تقف على باب الغرفة تسمع مناوشاتهما والتي لم تفهم منها أي شيء حقًا ولكنها كانت على يقين أن هناك مشادة كلامية جامدة بينهما، وعليه فتحت الباب وهي تقول:
_ اسفة لو دخلت كدا فجأة من غير استئذان بس سمعت صوت جياد وهو بيصرخ اتخضيت الصراحة
اقتربت منه وسألته في خوف:
_ مالك يا جياد، في إيه بيوجعك؟ اكلم الدكتور؟
هز رأسه رافضًا ثم قال وهو يشير جهة حقيبة ادويته:
_ ناوليني بس العلاج اللي كرتونته زرقا دا وكوباية مية
عقدت حاجبيها في استغراب وهي تنظر في تلقائية نحو هانيا والتي تضايقت منه واتجهت نحو المرحاض وغلقت الباب.
تمتم في غضب:
" كل اما تعطل معاها تدخل الحمام"
كانت تالية تراقب نظراته وملامح وجهه جيدًا حتى تأكدت ان هناك جرب بينهما قائمة لذا شعرت بالراحة وتمتمت:
" هانت... بكرة تطلقي و اتجوزه انا بقا، مش عارفة يا شهاب الزفت انت من ساعة ما قولتلك وانت معملتش اي حاجة ليه؟"
أحضرت له الماء و الدواء، تناوله ثم قال لها:
_ شكرا يا تالية
_ العفو يا جياد، من امتى واحنا بينا شكر يعني!
ابتسم و تسطح على سريره فقامت بوضع الغطاء عليه وتحدثت:
_ اعملك حاجة؟ اجبلك حاجة؟
_ لا لا، بس انا مستني يحضروا الغدا مش اكتر
_ تمام هخليهم يستعجلوا
هز رأسه موافقًا ثم اغمض عيناه.
وقفت هي إلى جوار السرير، ساكنة كأنها تخشى أن يُفسد صوت أنفاسها لحظة استسلامه للنوم. كانت ملامحها هادئة في الظاهر، لكن عينيها كانتا تفضحان كل ما تحاول إخفاءه. نظرات طويلة، مثقلة بالتمني، تجوب وجهه وهو مغمض العينين، تتوقف عند قسمات تعرفها جيدًا وتحفظها عن ظهر قلب.
تنظر إليه تلك النظرة المعلّقة به منذ زمن، نظرة امرأة ترى في رجلٍ واحد عالمها كله.
مالت قليلًا نحوه، تتأمله كما لو كان حلمًا تخشى أن تستيقظ منه. رفعت يدها بتردد، كادت تلمس خصلات شعره، ثم تراجعت في اللحظة الأخيرة، وكأن الواقع صفَع رغبتها. تنهدت بصمت، وفي صدرها غصة قديمة، غصة امرأة تمنّت أن تكون مكان غيرها، أن يكون هذا النوم الهادئ بجوارها هي، لا في حياةٍ لا تنتمي إليها.
ابتسامة باهتة ارتسمت على شفتيها، تحمل قدرًا من الشوق بقدر ما تحمل من المرارة وعادت مرة أخرى تحاول أن تضع يدها عليه ولكنه فتح عيناه وهو ينظر إليها في استغراب، ابتسمت ابتسامة صغيرة ثم قالت:
— كنت بتأكد انك بس متغطي كويس
ثم استدارت ببطء، تاركة خلفها نظرة أخيرة، نظرة وداع مؤقت، مليئة بحبٍ تعرف أنه لم يجد طريقه يومًا إلى قلبه.
*********
_ ست هي اللي عملت كدا، واللي أكد لي سمعت صوتها، هي قالت لي اعمل كدا مقابل فلوس، واما سألت عن السبب قالتلي ملكيش دعوة، وزي ما قولتلك يا شيخ والله ما اعرف شكلها هي حولت لي الفلوس و الموضوع كله كان بينا تليفونات بس وكل اللي اعرفه عنها هو رقم تليفونها
تكلمت الخادمة عقب ضغط كبير منه ومن الجميع، تتحدث في صعوبة أثر الضرب و التعنيف اللذان تلقتهما.
لم يعجبه ذلك الحديث فهو يود أن يعرف من تلك الفتاة ولما أرادت ان تدفع كل ذلك المبلغ مقابل فضيحة روني! وعليه قال:
_ هاتي الرقم دا
_ التليفون فوق هروح اجيبه
_ لا انتي مش هتتحركي من هنا
التفت إلى نادية واضاف:
_ روحي يا نادية هاتي بنفسك تليفون الحقيرة دي
ذهبت الفتاة، أما روني فلازلت تعقد ذراعيها أمام صدرها غير مصدقة ما قد قيل، فهي تكاد تجزم أن لهؤلاء العقارب [ حليمة و فاطيمة و أسيل و باسم ] لهم يد في ذلك.
نظر الشيخ إليها ثم قال:
_ إيه يا روني؟
هزت رأسها رافضة ثم قالت:
_ لا مش مصدقة... حاسة ان فيه حاجة غلط وهي مخبياها يا بابا
هز رأسه موافقًا ثم قال:
_ دا نفس إحساسي بردو بس قلت أسألك
أما هي فقد كانت تنظر إليهما في خوف كبير لا تعرف إليما سينتهي مصيرها.
جاءت نادية وأعطت الشيخ الهاتف وفتحته مديحة، أخذ يقلب فيه فوجد ذلك الرقم، أخذ يقلب في الهاتف لمدة من الوقت ثم وضعه في جيبه، وتحدث إلى نادية:
_ اللي حصل دا انا هعتبره إهمال منك، انتي رئيسة الخدم ومسؤولة عن كل دا قدامي و...
_ بس يا شيخ انا والله...
_ متقطعنيش وانا بتكلم لينا اجتماع مع بعض علشان انا مش هسمح للي حصل دا إنه يتقرر، فهمتي؟ لازم تفتحي عينك اكتر من كدا، معاد الاجتماع بتاعك بكرة بعد صلاة المغرب الساعة ٥ ونص بالدقيقة فهمتي؟
هزت رأسها موافقة في سرعة وقالت:
_ امرك
_ حاجة تانيه، في البادروم اللي تحت الشبه مهجور دا، اندهي للحارس وخليه يحط الحيوانة دي فيه ومفيش ليها لا اكل ولا شرب ولا نور لحد اما نشوف هتغير رأيها ولا هتفضل مصرة على الكدب
صرخت الفتاة في توسل، محاولة أن تلفت من يدي نادية حتى تنكب تحت قدميه تقبلهما كي يرضا عنها ولا ينفذ هذا الحكم عليها، ولكنه لم يأبى لصراخها وتابع محدثًا نادية:
_ وبعدها فتشي اوضتها بنفسك ولو فيه اي حاجة كدا ولا كدا بلغيني فورا
هزت رأسها مؤكدة، فانصرف الشيخ، بينما روني اقتربت من الخادمة وتحدثت:
_ بدل كل التوسل اللي ملوش لازمة دا قولي الحقيقة وريحي نفسك... ارحمي نفسك من العذاب اللي هتشوفيه في البادروم الدنيا تلج وضلمة وهتقعدي لوحدك فيه وكمان من غير اكل ولا شرب لحد أما تموتي، قوليلي بقا هتستفادي إيه وقتها؟ يلا قولي الحقيقة وانا هطلب من الشيخ يعفو عنك
ابتلعت ريقها وردت في نبرة صوت متهدج أثر البكاء:
_ صد...صدقيني دي الحقيقة أنا أنا قلت كل اللي عندي و...
_ خلاص انتي حرة
انهت جملتها ثم اتجهت نحو الخروج تاركة في الخلفية الفتاة تتوسل إليها.
*******
عقب مرور ساعتين على الأقل، عادت ماهي إلى القصر تسير في فرحة عارمة، تسأل عن والدها فعلمت من الخدم أنه في مكتبه الخاص يقوم بإنهاء بعض الأعمال المهمة.
دخلت عليه وهي لا تزال تبتسم، ابتسم لها ثم أخذ يلوح بيده وكذلك فعلت.
اقتربت ثم جلست وهي تقول:
_ فاضي ليا يا بابا ولا اجي وقت تاني؟
_ ولو مش فاضي افضى هو انا عندي كام ماهي في الدنيا يعني!
_ حبيب قلبي، مبحبش غيرك في الدنيا لو هموت كدا مبحبش غيرك
_ بعيد الشر عن قلبك يا بابا...قوليلي عايزة إيه
سكتت برهة ترتب كلامها ثم ردت:
_ ماهي بنوتك كبرت و بقت على وش جواز بقا وفيه حد طلب ايدها كدا إيه رأيك؟
_ يا سلام، ماهي ست الكل، ست البنات كلها، عايزة تتجوز بقا و تسيبني؟
قامت من مكانها واقتربت منه ثم جلست على ساقيه وردت وهي تبتسم:
_ انا مقدرش اسيبك، انت حبي الاول والأخير يا بابا صدقني، مفيش حد ممكن يحبني قدك او يعاملني المعاملة التحفة دي زيك
ابتسم ورد:
_ ماشي يا ستي، مين بقا عريس الغفلة دا يا ترى اللي عايز يخطف بنوتي مني؟
ابتلعت ريقها وردت:
_ شهاب
عقد حاجبيه في استغراب ورد:
_ شهاب! شهاب مين؟ انا اعرفه؟ طريقتك بتقول إن كأني اعرفه الشاب دا
هزت رأسها مؤكدة ثم قالت:
_ تعرفه آه
_ مين طيب فكريني كدا
_ هو...هو... موظف عندنا في الشركة وبالاخص في قسمي
سكت برهة يتذكر....ثم قال:
_ آه.. هو دا نفسه الشاب اللي رشحتيه يمثل شركتنا في حفلة الرياض؟
هزت رأسها مؤكدة ثم ردت:
_ بالظبط هو
تنهد والدها ثم ردت:
_ باباه بيشتغل إيه؟ او هو من عايلة من إيه؟
_ هو...هو باباه متوفي، عنده مامته و اخواته البنات وواحدة فيهم شغالة معانا في الشركة بردو بس قسم السيلز
_ فين اعمامه؟ خلانه؟
شعرت الفتاة بتعثر موقفها ولكنها ردت على أية حال:
_ هو... هو اعمامه، مش عنده غير عم واحد ومش قريب منهم يعني ومامته، اصل مامته من بلد بعيدة كدا وكل أهلها هناك مفيش حد في القاهرة هنا
_ مقطوع يعني!
اطرقت.... ثم ردت في ابتسامة ونبرة صوت هادئة:
_ بابا حبيبي مش انت كل هدفك في الدنيا سعادتي؟
_ أكيد يا ماهي، أنا ميهمنيش اي حاجة الا انتي واخواتك تكونوا أسعد ناس في الدنيا
_ وانا باكدلك اني مش هكون سعيدة غير معاه.... يا بابا، يا بابا الفلوس و العايلة والكلام دا مش كل حاجة، مش دايما حضرتك تقول اهم حاجة عندي يكون جوز بنتي راجل؟! وهو شهاب كدا راجل و يعتمد عليه جدا والله
_ يا ماهي أنا كل اللي مخوفني يكون طمعان فيكي وفي فلوسك، دا موظف عندك الله اعلم كانت إيه نيته أما قرب منك وخلاكي توافقي عليه بالشكل دا!
_ اقولك الصراحة وانت عارف اني صريحة
_ قولي
_ أنا اللي قربت منه، أنا اللي كنت بختبره وبالعكس هو كان مش مهتم ومش بيجري ورايا ومش فارق معاه ودا اللي اكدلي إنه فعلا مش في نيته حاجة تجاهي
_ طب ما يمكن كانت خطة منه علشان يخليكي تجري وراه انتي و متحسيش بغلط في الموضوع
_ طب وتفتكر حد ممكن يقدر يعمل كدا معايا من غير ما اعرفه؟
زفر في تفكير، ثم رد:
_ وعنده ايه؟ بيت ولا شقة ولا إيه؟
_ عنده شقة
_ من قصر لشقة؟ يا ماهي أنا عامل عليكي أكيد مش هتنزلي بالمستوى مرة واحدة بالشكل دا، خايف تكوني فرحانة الأول كدا بيه وبعد كدا أما تلاحظي فرق المستوى تحسي بتعاسة ومتبقيش مرتاحة وتكوني ظلمتي نفسك مع الشخص الغلط
_ لا يا بابا لان الفلوس بالنسبالي مش مصدر سعادة، أنا شبعت منها وتقريبا جبت كل اللي نفسي فيه، عايزة بقا اعيش حياتي بشكل تاني مع شخص بحبه بجد من كل قلبي
_ بس يا ماهي الفلوس مهمة وجاهز انتي بتقولي كدا دلوقتي علشان طلباتك مجابة ومجربتيش يعني إيه تحتاجي حاجة ومتلقيهاش لكن التجربة مش هتكون سهلة بالنسبة لواحدة زيك مولودة في بؤها معلقة دهب.
قبلته من خده وردت في توسل:
_ علشان خاطري يا بابا توافق علشان خاطري والله والله هيتكسر بخاطري وممكن يجرالي حاجة كمان لو متجوزتهوش، أنا عايزاه يا بابا وحضرتك علمتنا إن مشاعرنا مش عيب ولا حرام وانا اهو بوظفها صح وعايزة اتجوز الشخص الوحيد اللي حسيت تجاهه بمشاعر في حياتي كلها.
أنا اتحبيت كتير في حياتي أما كنت في قطر وفي الجامعة وغيره ولكن كلها كانت من طرف واحد، لحد أما قلت أنا شكلي مش هحب في حياتي كلها لاني دايما يا بابا شايفة ان الرجالة توكسيك و مش كويسين وكنت خايفة دايما على نفسي و مشاعري منهم لحد أما قابلت شهاب بقالي سنة ونص من ساعة ما جيه الشركة وهو لافت انتباهي، وانا براقبه في صمت وحطاه في دماغي وعجبني جدا ولفت انتباهي جدا وحسيت انه فعلا مختلف مش زي الباقيين... شهاب بالنسبالي فرصة ماينفعش تضيع يا بابا.
نهضت من على ساقه وتابعت في امتنان:
_ ارجوك يا بابا أرجوك ارجوك
تنهد ثم أخذ يستغفر ربه و رد:
_ خلاص يا ماهي موافق اشوفه
قفزت في فرحة وركضت جهته ترتمي داخل حضنه وهي تقول:
_ شكرا شكرا شكرا يا أحلى اب في الدنيا، تحب يقابلك بكرة؟
_ لا لا مش بالسرعة دي، خليه يجي يوم الجمعة الجاية، انتي عارفة إنه يوم اجازتي الوحيد.
هزت رأسها موافقة ثلاث مرات متتالية وهي تصرخ في فرحة عارمة:
_ شكرا شكرا شكرا
ثم اندفعت نحو الخارج و أصوات ضحكاتها تتعالى في أرجاء القصر، فابتسم ابتسامة خفيفة ثم تمتم:
" يا ترى إيه اللي عملته يا سي شهاب انت فيها علشان تجننها بالشكل دا؟!"
*********
_ يعني يمكن حاسس نفسي اطمنت شوية بعد كلامك دا... انها طلعت ست
تحدث يزيد محاولًا أن يخفف عبء الموضوع عليه وعليها رغم أنه غير مقتنع، وردت هي:
_ تفتكر دا كفاية يطمنا؟ الله اعلم اصلا حاسة الست دي بتكدب، مش حاسة لا انا متأكدة
_ مش قلتي انها في البادروم؟
_ اه
_ خلاص شوية وهعلمها زيارة من اللي قلبها يحبه واخليها تعترف إنها اللي قتلت السادات
عقدت حاجبيها في تعجب من أمره ثم ردت:
_ هو انت ازاي أصلا طلعت عصبي بالشكل دا بجد؟ أنا طول الوقت اللي فات دا كنت شيفاك بارد وهادي و رزين كدا إيه اللي حصل فجأة دا؟ كأنك اتحولت بجد!
_ ما أنا عندي اربع شخصيات
_ بسم الله ما شاء الله
_ واحدة في الشغل وواحدة قصاد المجتمع كدا والكاميرا علشان شكلنا بس قصاد الناس وواحدة مع القريبين وواحدة قريب هتعرفيها يعني
_ طب واللي انا شفته دا كانت تحت انهي شخصية؟
_ روني أنا عصبي جدا جدا جدا فوق ما تتخيلي والبيت كله عارف عني كدا، بس أنا في الشغل بعرف اعمل كنترول اوي على العصبية دي وبعرف اكون مدير صح ماسك زمام الأمور، لان المدير اللي صوته عالي وعصبي علطول، موظفينه هيكونوا متوقعين رد فعله وخلاص بقا عرفوا عنه أنه صوت ونرفزة وخلاص، انما أنا لا... أنا محدش يتوقعني.
_ بس ولا مرة انت اتعصبت وانا معاك
ابتسم واقترب منها ثم وضع وجهها بين كفيه ورد:
_ علشان انتي يا روح قلبي مسابقش و استفزتيني ولا خرجتيني عن شعوري بالشكل اللي يخليني معرفش امسك اعصابي وأنصحك متجربيش خالص تعملي كدا طول حياتك.
_ بتخوفني يعني؟
هز رأسه مؤكدًا في ابتسامة، فقامت برمي يديه عن وجهها وتحدثت في تحدي:
_ انا مبخافش يا حبيبي، ولو مش مصدق اسأل برا
ضحك ورد عليها:
_ اسأل مين بقا؟
_ أي حد هيعرفك مين هي روني السلاب يا عسول
_ لا لا كدا غلط، اسمك روني الزيني، روني السلاب دا سابقا يا عسولة... دلوقتي انتي مدام يزيد، مدام رانيا الزيني
صاحت في ضيق:
_ بس بس ايه رانيا دي؟ متهزرش معايا قلت ميت مرة اسمي روني
_ مدام رانيا الزيني
_ يزيد بطل غتاتة ورخامة بقا، انت طالع غتت كدا لمين؟
_ ليكي طبعا يا قلبي
_ والله؟ ليه اختك في الرضاعة؟
_ لا بس بيقولوا الطيور على أشكالها تقع واحنا وقعنا في بعض، يبقى انا طالع غتت لمين؟
_ تراجع الجينات الوراثية للمرتبة التانيه بعد الفتية دي
_ صدقيني اللي بقولهولك دا اقوى من الجينات الوراثية يا طبق مهلبية
ابتسمت وردت:
_ انت بتحب المهلبية يا ولا؟
_ لا، بس بحبك انتي... قربي أما اقولك سر في ودانك
_ لا
_ ليه؟
_ علشان انا عارفة اسرارك كويس حفظتها خلاص، تقولي هقولك سر والاقي معرفش إيه
ضحك في صوت عالي ثم رد:
_ وانتي إيه مشكلتك مع معرفش إيه يا بت؟
_ مفيش مشاكل ياض، بس أنا خايفة يخويا أطلع المرة الجاية كمحتوى حساس كفاية فضايح بقا
ضحك مرة أخرى بشكل أكبر ثم رد:
_ لا لا متخافيش فتشت الاوضة وعلى ضمتني مبقاش فيها حاجة خالص، دلوقتي عايزك تاخدي راحتك بقا زي الأول... وبعدين إيه ياض دي؟
_ ما انت قلت لي يا بت، فأنا قولتلك ياض!
_ والله؟ أنا سيدك وتاج راسك سامعة؟
_ دا عندها
_ هي مين دي؟
_ طنط عبير يا عنيا
رفع أحد حاجبيه ورد:
_ انتي قد الكلام دا؟
_ ايوا قده ونص وتلات تربع
نهض من مكانه وأخذ يقترب منها بينما هي تتراجع بجسدها إلى الخلف تقول:
_ عايز إيه؟ هتعمل إيه؟ مش معقول شاب جينتل زيك يتشطر على ست مكسورة الجناح زيي والله
حملها من خصرها فجأة، رافعًا إياها في حركة سريعة قبل أن تدرك ما يحدث، ثم أدارها لتستقر على كتفه، فأصبحت رأسها متدلية نحو الأرض، فيما استقرت ساقاها عند صدره وتمتدان من الجهة الأخرى. أخذ يدور بها أكثر من مرة بخفة وسرعة، فتعالت صرخاتها وهي تشعر بدوار شديد، تضرب كتفه بكفيها محاولة الإفلات منه، وتقول بصوت متقطع:
— نزلني يا بيه بالله عليك… والله دوخت!
لم يمنحها فرصة أخرى، بل ألقاها على السرير فجأة، فانزلقت فوقه وهي لا تزال تشعر بأن الغرفة تدور من حولها. انكبّ عليها سريعًا، فحدقت فيه بعينين زائغتين وقالت وهي تحاول التركيز:
— والله ما شايفاك… من كتر ما أنا دايخة.
أمسك بذراعها وعضّه عضّة خفيفة، فشهقت متأوهة وهي تقول بضيق ممزوج بالضحك:
— آه! سيب دراعي يا ابن العضّاضة!
ابتسم بخبث واقترب أكثر قائلًا:
— قولي أنا آسفة يا يزيد يا نور عيني.
— عندها.
توقف لحظة وحدّق بها:
— هي مين دي؟
— تاني؟ ما قلنا طنط عبير… صحصح كده معايا.
— ماشي.
عاد يعض ذراعها مرة أخرى، لكن هذه المرة أقوى قليلًا، فتأوهت بصوت أعلى، تحاول دفعه بعيدًا بلا فائدة، وهو يعيد بابتسامة منتصرة:
— يلا… قولي أنا آسفة يا يزيد يا نور عيني.
نظر إلى شفتيها ينتظر، فترددت لحظة، ثم تحركت شفتاها بصوت خافت يكاد لا يُسمع:
— دا… عندها.
_ إيه
_ عندها
— إيه إيه؟ مش سامع… علي صوتك.
تنفست بعمق ثم قالت بصوت أعلى:
— دا عندها يا يزيد يا نور عيني!
— مفيش فايدة بردو؟
— ما أنا قلت اهو!
ضحك، وأخذ يبدّل بين عضّها بخفة ومداعبتها بالزغزغة في جانبيها وتحت إبطيها، حيث يعرف جيدًا أنها لا تحتمل. انفجرت ضاحكة وهي تحاول الإفلات منه، تقول بين الضحك والتوسل:
— والله قلت… والله قلت!"
*********
وفي التاسعة مساء من نفس اليوم، ذهب مجدي السَّلّاب و زوجته حورية إلى القصر لزيارة جياد بمجرد علمهما بما حدث له، استقبلهما الشيخ احسن استقبال ونادى على زوجته كي تجلس معهما، ولما جلسوا جميعهم وطلبوا لهم الضيافة، تحدث مجدي في نبرة صوت تحمل اللوم:
_ إيه يا شيخ معقول؟ معقول جياد يكون عمل حادثة واحنا آخر من يعلم!
_ معلش يا مجدي والله العيال انشغلوا باخوهم وانا كمان وكلنا كنا قلقلين عليه وعدت مننا حتة اننا نكلم اي حد، دا حتى والله اخواته البنات عرفوا صدفة كدا علشان مكانوش موجودين ساعتها
_ حصل خير بس بعد كدا يا شيخ تعرفنا دايما اول ناس اللي إيه بيحصل أول بأول احنا أهل
_ أكيد يا مجدي وان شاء ما يحصل غير الخير دايما
كان مجدي لا يعلم بشأن الفيديو الخاص بابنته فهو لم يكن متابعًا جيدًا لوسائل التواصل الاجتماعي ولكن حورية كانت تعلم وحاولت الاتصال بابنتها كثيرًا كي تسألها عن ذلك الهراء الذي نشر على صفحتها ولكنها لم ترد عليها، وعليه كانت تجلس خائفة مترقبة اذ فتح الشيخ ذلك الموضوع ماذا سيحدث لابنتها؟! هي لا تعلم حتى ما هذا التصرف الحقير الذي فعلته ابنتها ولما؟!
وأخذوا يتحدثون في أمور وأحاديث مختلفة، حتى طلب عبدالله من مجدي أن يتحدث معه وحدهما وبالفعل نهضا الاثنان واتجها نحو حديقة القصر وتحدث مجدي وهو يسير بجانب الشيخ مستمتعين بتلك البرودة الخفيفة:
_ إيه يا شيخ بقينا لوحدنا اهو، اؤمر
_ الأمر لله يا مجدي، فيه حاجة صغيرة بس كنت حابب أسألك عنها
توتر مجدي يشعر بأن سؤالها سيكون عن هانيا و ما فعله معها، ولكنه رد على أية حال:
_ اتفضل
_ إيه رأيك في شهاب؟
اختض الرجل وأخذت عيناه تتسع في خوف وسكت.... فاضاف الشيخ:
_ إيه يا مجدي؟ مش المفروض تكون عارف كل حاجه عن كل الموظفين اللي عندنا في الشركة؟
ابتلع الرجل ريقه ثم رد:
_ طبعا.... بس يعني انت بتسأل رأيي فيه بخصوص إيه مش فاهم؟
_ يعني سلوكه في الشركة عامل ازاي؟ سبق وجت منه شكاوي قبل كدا من حد من الموظفين، سبق و اتخانق مثلا مع حد وما شابه يعني يا مجدي!
_وهو هو انت بتسأل عن الولد دا ليه؟ هو عمل حاجة ولا ايه؟
_ لا لا خالص بس عايز اعرف عنه فيدباك مش اكتر
_ حاضر بكرة هكون جايب لك عنه كل المعلومات... بس الأفضل يعني تسأل مديرينه هيكونوا عارفين سلوكه اكتر مني
_ لا انت في السر كدا دور وقولي من غير ما ياخد باله
_ تمام.... بس بردو مقولتليش ليه بدور وراه؟
_ أتقدم للجواز من بنتي ماهي وعلشان كدا بسأل عنه
تنفس الرجل أخيرًا ثم ابتسم ما إن تأكد أن الأمر كله بعيدًا عن ابنته، ثم رد:
_ وانت ليه تدور وراه وتتعب نفسك، ارفضه علطول!
_ ليه ارفضه؟
_ يعني هتجوز بنتك لموظف عندها وعندك؟ أكيد بناتك بالذات هتجوزهم لحد ذو مركز و قيمة يعني، مش مجرد موظف مراته اللي بتديله مرتبه!
_ مش عايز ابص للأمور بالنظرة الضيقة دي يا مجدي، فيه حاجات تانيه بتتبص عليها عند الراجل ومش فلوس ومش بتبقى موجودة عند الكل، وهي أخلاقه و شهامته و قد إيه هيعرف يحافظ على بنتي ويراعاها.
ما أنا ممكن اجوزها لواحد غني، يبقى عيل صايع بقا ولا بيشرب ولا ولا، أكيد مش هدي بنتي لواحد يضيعها!
تنفس مجدي ثم رد:
_ تمام اللي تشوفه يا شيخ، بكرة هبعتلك تقرير عنه كامل على لسان الموظفين والناس اللي اتعاملت معاه.
*********
_ طب انت لو مش قادر تنزل اقولهم أنا يطلعوا هما
تحدثت هانيا إلى جياد وذلك بعدما رأته يحاول جاهدًا أن ينهض من على سريره كي يقابل والديها، فرد عليها:
_ مفيش داعي هما يغلبوا نفسهم، أنا هحمل على العكاز
_ طب وايدك؟ وبعدين السلالم كتير مش هتقدر، خليني انزل اقولهم يطلعولك هما هنا
نظر إليها ثم بعد نظره عنها ولم يرد، تعجبت قليلًا ولكنها تعرف لماذا بات يعاملها بذلك الأسلوب وعليه خرجت حتى تخبر والديها بأن يصعدا هما له.
وكانت حورية في الأسفل تجلس وحدها وذلك بعدما تعمدت عبير أن تتركها وترحل مدعية أن لديها من الأعمال المهمة والتي يجب أن تقوم بها.
ولما نزلت هانيا وجدت والدتها وحدها فتضايقت بشدة وعليه قالت:
_ اومال فين الناس؟
نهضت والدتها وضمتها إلى صدرها وأخذت تقبلها من كلا الخدين وهي ترد:
_ ابوكي والشيخ برا في الجنينة و ومايا و روني قالولي في اوضهم مع اجوازتهم
_ طب إيه المشكلة اما ينادوا عليهم و يسيبوا اجوازتهم الشوية دول يعني؟!
_ معرفش يا بنتي والله طلبت منهم قلت لعبير دي قالتلي كل واحدة مع جوزها ودا وقتهم واتكلمت بوقاحة وانا محبتش اعمل مشاكل وسكت
زفرت الفتاة في غيظ وهي تضع يدها على خصرها غاضبة من ذلك التعامل ثم ردت:
_ اومال فين هي ست عبير هانم دي كمان؟
_ قامت مشيت من شوية ومرجعتش قالت عندي حاجات مهمة لازم اخلصها ومن ساعتها وهي مرجعتش
_ دي قلة أدب و ذوق ومينفعش يتسكت عليه كتير، لازم نقول للشيخ يلم الست دي شوية
_ ملكيش انتي دعوة بأي حاجة خليكي في نفسك وفي جوزك...
ابتسمت وتابعت:
_ قوليلي هيكون فيه بيبي قريب؟
زفرت الفتاة وردت:
_ يلا يا ماما اطلعي معايا علشان جياد مستني وهو مش هيقدر ينزل
انهت جملتها وسابقت والدتها كي لا تتحدث معها حول ذلك الموضوع تارة أخرى ثم دخلت الغرفة وتبعتها حورية والتي ما إن دخلت حتى أسرعت جهة جياد و تحدثت إليه في شفقة و رأفة:
_ حمد لله على سلامتك يا حبيبي الف حمد لله على السلامة
ابتسم ورد:
_ الله يسلمك يا طنط تسلميلي
_ دايما سالم يا حبيبي
أخذت تقترب منه ثم جلست على الكرسي الذي يوازي كرسيه وقالت:
_ بقيت احسن دلوقتي حاسس بتحسن؟
_ اه يا طنط الحمدلله اهو زي ما انتي شايفة بس مع الدوا بتحسن يعني
_ طب الحمدلله
_ اومال فين اونكل مجدي؟
_ هو يا حبيبي مع ابوك بيتكلم معاه برا في الجنينة أكيد هيخلص معاه و هيطلعلك
_ ماشي
تحدثت مازحة في ابتسامة صغيرة:
_ قولي بقا يا جياد البت هانيا كويسة معاك ولا مزعلاك؟
نظر إلى هانيا ثم رد:
_ مزعلاني
ابتلعت الفتاة ريقها، بينما السيدة عقدت حاجبيها في استغراب وردت:
_ مزعلاك ازاي يعني؟ إيه اللي صدر منها؟
_ ولا حاجة الموضوع بسيط جدا يا طنط، قالت إنها مجبورة على الجواز دا ورافضه اني أقرب منها وتقريبا هنتطلق قريب، حبيت بس اعرفك وياريت متعرفيش اونكل مجدي حاجة كفاية اوي إنه جبرها المرة الأولى
جحظت عين السيدة تكاد تخرج من محجريها والتفتت سريعًا نحو ابنتها وهي ترميها بنظرات مرعبة، تقف الفتاة في خوف شديد تنظر إلى والدتها تارة وإلى الأرض تارة أخرى، نهضت السيدة وسحبت يد ابنتها في قوة وعنف متجهة نحو البلكون، فاختض جياد وعليه قال:
_ واخدها على فين يا طنط؟
أخذ يتحامل على نفسه محاولًا النهوض كي يذهب إليهما.
وما إن دخلتا، حتى صفعتها حورية صفعة قوية، جعلت الفتاة تتراجع إلى الخلف عدة خطوات من شدتها وقالت السيدة في نبرة صوت حادة جامدة ولكنها ليست عالية:
_ انتي مجنونة؟ ها؟ في واحدة عاقلة تقول لجوزها الهبل دا؟ انطقي يا غبية انتي، إيه اللي انتي قولتيه دا؟ عايزة تفضحينا، أو يقول مش بنت بنوت وعلشان كدا رافضة اني المسها؟ انتي بتتصرفي بانهي عقل يا جاموسة انتي؟
تضع الفتاة يدها على خدها تنظر إلى والدتها في ضيق شديد وغضب وقبلما ترد، دخل جياد عليهما وهو يقول:
_ في إيه؟
رمته الفتاة بنظرات تحمل البغضاء و الضيق ثم خرجت في سرعة شديدة كأنها سهم وقد انطلق مرة واحدة، تتبع أثرها بعينيه فعلم أنها خرجت من الغرفة كلها، وعليه سأل السيدة:
_ هي رايحة على فين؟
_ معرفش
_ طب هو حضرتك عملتي لها إيه؟
_ اللي كان لازم يتعمل من زمان... جياد معلش يا ابني استحملها شوية وبلاش طلاق والكلام دا، انتوا مبقالكمش اسبوعين متجوزين!
هي المجنونة دي بكرا تعقل، محدش جبرها بس انت فاهم... هي
تنهد ورد:
_ أنا ماكنتش اعرف إنها بتحب شهاب اوي كدا، والله لو كنت اعرف ما كنت عملت كل دا، لان كل اللي عملته جيه على دماغي في الآخر اهو يا طنط زي ما حضرتك شايفة....
*********
كانت ستفتح غرفة أختها فجأة ولكنها توقفت في آخر لحظة ما إن سمعت حديثها مع زوجها، ظلت تسمع حديثهما لمدة دقائق حتى جحظت عيناها في صدمة.
ها هي قد اكتشفت موضوع آخر غير الذي كانت تعرفه، أكل ذلك؟
فتحت الباب دون استئذان فاختض كلاهما وتحدثت روني:
_ إيه يا هانيا انتي مخبطيش ليه؟
تجاهلتها ونظرت إلى يزيد وقالت:
_ ممكن يا يزيد تسبنا مع بعض شوية بعد اذنك؟
هز رأسه موافقًا وخرج، عقدت روني ذراعيها أمام صدرها وتحدثت:
_ في إيه هانيا؟
اقتربت منها هانيا أكثر ونظرت إلى عينيها لمدة ثواني ثم صفعتها بقوة، صرخت روني وهي غير مصدقة لذلك الفعل الذي قامت به أختها توًا وهي تنظر إليها في صدمة، فتابعت هانيا:
_ انتي دمرتي حياتي... انتي السبب في كل اللي أنا فيه دا.... مستحيل تكوني اختي مستحيل تكوني بتحبيني حتى.
وكانت روني لا تزال في صدمتها عيناها تتسع أكثر فأكثر أثر الصدمة..
********
لقاؤنا يوم الاتنين الجاي
دمتم بخير
سلمى خالد احمد
قصر آل الزيني الفصل الثالث عشر 13 - بقلم Salma Khaled
ازيكم عاملين ايه
بصوا بخصوص الإلغاء او التأجيل في البارت او كدا هقول على صفحتي على فيس بوك انه تم الغاء البارت بتاع النهاردة مثلا او اتأجل مش هقول هنا على واتباد والسبب بسيط مش عايزة اعمل اجزاء على الفاضي في الرواية عايزة تكون عددها هو عدد الفصول صافي + الاقتباس وفصل الشخصيات علشان متبقاش عدد بارتس على الفاضي، ولينك صفحتي برا في البايو
تاني حاجة اللي سألني عن الرواية هتنزل فيس ولا لا، هتنزل بس بعد اكتمال عدد بارتس معينة منها بس كدا
جاهزين؟؟؟
يلا نبدأ
الثالث عشر [ كارثة إدارية]
سلمى خالد احمد
*************
وتابعت الفتاة في قهر مكتوم و نبرة صوت مرتجفة:
_ انتي السبب يا روني في كل اللي أنا فيه دا، مش هسامحك ابدا يا روني ابدا ولا عايزة اعرفك تاني اصلا
ألقت في وجهها تلك القنبلة مرة واحدة ثم انصرفت في سرعة، لحقت بها روني وهي تنادي عليها تطلب منها أن تقف لها كي تتحدثان لكنها لم تقف ولم تهتم بكلامها.
فتحت الباب وخرجت في سرعة متجهة نحو غرفتها، خلفها تركض روني تنادي عليها:
" استني يا هانيا يا هانيا بالله عليكي استني نتكلم "
وكل ذلك كان على مرأى ومسمع يزيد ذلك الذي كان يقف في الخارج منتظرًا انتهاء محادثة الفتاة مع أختها.
دخلت هانيا غرفتها وغلقت الباب بإحكام[ بالمفتاح ] وكانت الأخرى لا تكل ولا تمل من الطرق عليه وهي تتوسل لها كي تفتح.
التفت كلًا من جياد وحورية اللذان كانا في البلكون إلى ما يحدث، فرأيا هانيا وهي تغلق الباب ثم تتجه نحو المرحاض كي تختفي عن أنظار الجميع تبكي في قهر كعادتها منذ أول يوم لها في هذا القصر اللعين.
أسرعت حورية جهة الباب وفتحه لروني تلك التي كانت تصيح كي يفتح لها أحدهم، وما إن فتحت والدتها حتى دخلت في سرعة تبحث عن أختها تقول:
" هانيا.. هانيا، فين هانيا يا ماما؟"
_ دخلت الحمام... هو فيه إيه؟ انتوا اتخانقتوا ليه؟
كان الآخر يتحامل على عكازه كي يخرج لهن ليفهم ماذا يحدث.
اتجهت روني نحو المرحاض وأخذت تدق الباب وهي تقول:
" افتحي يا هانيا لازم نتكلم انتي مش فاهمة حاجة في أمور لازم توضح والله افتحي بس واديني فرصة يا هانيا بليز يلا"
تحدث جياد في صوت عالي وهو لا يزال يستند حتى يقترب منهن:
_ في إيه يا روني؟ إيه اللي حصل بينك وبين هانيا قلب الدنيا كدا؟
_ استنى يا جياد من فضلك.... افتحي يا هانيا يلا ارجوكي خلينا نتكلم في حاجات محتاجة اوضحها يا هانيا
طرح جياد سؤاله مرة أخرى ولكن هذه المرة تحدث في نبرة أكثر حدة:
_ فيه إيه يا روني؟
خرجت هانيا وهي تصرخ في اوجه الكل:
_ كلكم بلا استثناء دمرتوا حياتي ومش مسامحة حد فيكم...
ثم أشارت إلى جياد وتابعت في صريخ يشوبه بكاء:
_ وانت بالذات ..انت اوعى تعمل نفسك بريء... انت مش بريء انت شيطان خربت حياتي وخططت لكل حاجة وفي الآخر حاطط اللوم عليا أنا وشايفني زوجة مقصرة اوي
ثم التفتت إلى والدتها وتابعت في نفس النبرة:
_ وانتي وبابا محدش فيكم هيعرف يجبرني على حاجة تانية محدش فيكم هيقدر عليا تاني خلاص وانا هطلق وطظ في كلام الناس ينعل ابو الناس وكلامهم و و فين الشيخ، أنا هنزل اقول للشيخ كل حاجة هعترف بكل حاجة ليه قدام صاحبه اللي عمل فيا كل دا
انهت كلامها واسرعت جهة الباب على صراخ والدتها و زوجها و أختها محاولون أن يمنعوها.
قبل أن تخرج أمسكت روني يدها تتحدث في ترجي:
_ بس يا هانيا ارجوكي بلاش تخربي كل حاجة اصبري
ألقت ذراعها عنها بعيدًا في قوة ثم خرجت، كانت تنزل الدرج راكضة والدموع تنهمر على خديها، وخلفها تركض أمها والتي كانت تصرخ في ترجي متعب واختها.
وبمجرد أن انتهت هانيا من نزول الدرج حتى سمعت والدتها و أختها تصرخان باسم زوجها.
التفتت في سرعة لتجده ملقيًا على أحد درجات السلم فقد وقع أثناء نزوله خلفهن بعدما كان يتحامل بكل ما أوتي من قوة على ساقه و ذراعه.
انطلق يزيد جهته وكذلك عادت الام وابنتها إليه بعدما كان في طريقهما نحو هانيا.
خرجت عبير من غرفتها على صراخهم لتجد ابنها في تلك الحالة فصرخت باسمه وركضت جهته.
_ انت كويس يا جياد، ننزل المستشفى؟
كان يزيد يصرخ في خوف شديد ما إن نسمع أخاه يتألم، وقالت روني:
_ انادي دكتور اعمل إيه
واصبحت الأصوات متداخلة كلًا منهم يقول جملته ولكن النبرة واحدة عالية باكية يشوبها رعب شديد عليه.
" ابني.... جياد انت كويس..... اتصلوا على الدكتور..... هاتيله مية يا روني.... نادوا لابوه.... ابني اللي وقعك كدا يا حبيبي، إيه اللي نزلك بس"
كانت تلك الجمل قد قيلت على ألسن مختلفة [ عبير، يزيد، روني، حورية]
أما هانيا فلازلت تقف في الأسفل في صدمة تنظر إلى الأعلى إلى ذلك الذي يحدث، لا تفهم لماذا كل ذلك يحدث معها؟!
_ نادي لفاتح يا روني بسرعة ناديله يشيله معايا يلا
تحدث يزيد في صوت عالي لتنفذ روني سريعًا ما طلب، فقد ركضت نحو غرفة فاتح.
اتجهت أسيل نحو هانيا وتحدثت إليها وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها:
_ جوزك واقع فوق يا بت والكل واقف معاه وانتي واقفة كدا زي اللطخ فاتحة بؤك شبرين وسيباه؟ صحيح قلبك مش عارف يتشحتف على مين ولا مين، على جوزك المرمى فوق دا، ولا على عشيقك؟!
قبل أن ترد عليها، لمحت الشيخ يركض من على بعد متجه نحو الدرج وبحانبه والدها.
في ثواني وصلا إليهما وصعد الشيخ غير آبه لهما، بينما مجدي وقف يسأل ابنته في خوف:
_ إيه اللي حصل يا هانيا؟ جياد ماله؟
ابتسمت أسيل وردت:
_ لا لا يا اونكل هانيا مش في دماغها مش مهتمة دلوقتي تعرف جوزها حصله إيه، هي مهتمة بحاجات تانية... أو بمعنى أصح بحد تاني
انهت جملتها وهي لا تزال تبتسم ابتسامة استفزازية ثم انصرفت، نظر إليها مجدي وقبلما ينطق سمع الشيخ ينادي عليه في صوت عالي:
" تعالى يا مجدي ارفع جياد معاهم علشان رجله و دراعه بس لازم يتشال بحذر جامد"
نظر إلى ابنته في غضب ثم أسرع يصعد إليهم.
*********
كل ذلك كان يحدث و الصراخ يملأ أرجاء القصر دون أن تشعر هي فقد كانت تضع سماعة الأذن تغلق باب غرفتها مغلقة الأضواء تتحدث إليه هاربة من كل شيء يحدث حولها.
" والله زي ما قولتلك كدا، بابا وافق يقابلك يوم الجمعة تتكلموا مع بعض... خلي بالك الموافقة المبدئية كدا موجودة طالما بابا قالي موافق اشوفه "
ابتسم ورد:
" طب كويس إن شاء الله يوافق بقا و نبقى من نصيب بعض و نتجوز"
ابتسمت في خجل ثم ردت:
_ شهاب
_ نعم؟
_ ارجع الشركة بقا، يوم الحد هات ورقك وانا هرجعك وسيبك من اللي عمله جياد دا خالص
_ ماهي علشان خاطري بلاش انا مش عايز اتعرض لاخوكي ولا هو يتعرضلي بأي شكل من الأشكال
_ والله ما تخاف قولتلك مش هيجي جمبك طول ما أنا موجودة وبعدين أنا قولتلك هو في اجازة مطول أما يرجع وكمان خلاص القسم هيتقسم تحت ادارتي أنا وهو وانت هتكون تبعي أنا تحت ادارتي أنا فمش هيكون ليه أي علاقة بيك
تنهد ثم رد:
_ماشي... علشان خاطرك انتي بس
ابتسمت ثم قالت في نبرة صوت رقيقة:
_ شهاب
_ يا نعم
_ أنا...أنا بحبك
تضايق ما إن سمعها تلفظ بتلك الكلمة وكان يعلم أنه من المفترض أن يبادلها الكلمة نفسها، ولما أحس بعجز لسانه لم يتمهل سوى بضع ثواني ثم أنهى المكالمة.
عقدت حاجبيها في استغراب من ذلك تفاجأت بشدة وهي تنظر إلى الهاتف تتأكد أكثر من مرة فبالفعل المكالمة تم انتهائها من طرفه، أيعقل؟!
تنهدت ثم تمتمت محدثة نفسها:
" إيه دا؟ هو قفل في وشي؟ أكيد لا يعني... ممكن شبكة أو ال charg خلصت...أكيد هو دا اللي حصل"
اغلق الهاتف نهائيًا حتى إذا حاولت الاتصال به تجده مغلقًا أو غير متاح.
أخذ يفكر في الأمر هو حقًا غير راضي عن ذلك ولكن الأمر خرج عن سيطرته، فإن قلبه يحترق و روحه تتألم لا يستطيع النوم ولا الراحة يحلم بحبيته غير قادر على تخطي ما حدث وغير قادر على نسيانها أو التعايش دونها كأنها لم تكن يومًا.
اغمض عيناه يتنفس في سرعة كأن حجر ما موضوع فوق صدره، فسمع صوت دقات الباب فرد في صوت عالي:
" ادخل "
دخلت أخته التي تليه وعد وهي تقول في ابتسامة:
_ فاضي نتكلم؟
_ لا حاليا مش رايق إطلاقا صدقيني ومش مركز خالص
_ بس الموضوع اللي أنا عايزة اتكلم معاك فيه مهم
_ إيه هو طيب؟
أخذت تقترب منه وهي تقول:
_ فيه شاب زميلي في الشغل كنت كلمتك عنه من شهر كدا فاكر؟
_ ماله؟
_ خلاص باباه رجع من السفر وهو جاهز يتقدم لي، كنت بقولك علشان هو عايز معاد منك علشان يقابلك وتتكلموا في تفاصيل
_ ماشي خليه يجيلي بكرة لو متاح معاه
_ ليه مش الجمعة الجاية؟
_ مرتبط بمعاد يا وعد وطول الأسبوع من الحد للخميس بشتغل وأكيد هو بردو إجازته جمعة وسبت بس فقوليله يجي بكرة... مناسب يعني؟
_ هقوله... لان بردو باباه مرتبط بمواعيد
_ ماشي شوفي وقوليلي
ابتسمت ووضعت يدها على المقبض وقبلما تخرج، قال:
_ وعد
_ نعم يا شهاب؟
_ اوعي اوعي يكون الولد دا تجاوز حدوده معاكي بأي شكل من الأشكال سامعة؟
_ عيب يا شهاب هو انت يعني مش عارف اختك؟
_ أنا علشان عارفك كويس اصلا وواثق فيكي معملتش مشكلة أما قولتيلي زميلي وهيتقدم لي وأكيد فيه بينكم قصة حب... لو ماكنتش واثق فيكي كنت قعدتك من الشغل وقتي
_ وانا عارفة ومتخافش أنا محافظة على نفسي وعلى ثقتك فيا متقلقش والله، علاقتنا في إطار الاحترام جدا علاقة اعجاب متبادل وحب نضيف...حتى انا عمري مخرجت معاه لوحدنا قبل كدا، دايما نخرج جروب صحاب مع بعض وهو بيكون معانا
_ ماشي يا وعد مصدقك أكيد، روحي قوليله وعرفيني لو هقابله علشان انظم وقتي بكرة ومروحش في حتة
هزت رأسها موافقة ثم خرجت، فتح هو هاتفه مرة أخرى ودخل غرفة الدردشة الخاصة بماهي وسجل لها مسجلًا يقول فيه:
" سوري يا ماهي الموبايل فصل شحن وانا بكلمك و لسه يدوب حاطه على الشاحن اهو"
لم تمر ثواني إلا وقد فتحت المسجل وأخذت تسمعه، ثم كتبت له:
" تمام ولا يهمك "
قرأها ثم رد عليها:
" أنا هدخل دلوقتي اخد شاور و هنام بقا، عايزة حاجة؟"
تضايقت بشدة فهي كانت تود أن تسهر معه الليلة قبل بدء أسبوع العمل ولكنها ردت:
" لا تمام"
" اوكيه، تصبحي على خير "
قرأت الرسالة ولم ترد فهي مغتاظة منه بشدة، ألقت الهاتف على السرير ثم أوقفت الاغاني الرومانسية التي كانت تسمعها ونزعت سماعة الأذن وتمتمت:
" هتخمد، اصل هعمل إيه يعني؟!"
**********
تحدث والده يلوم عليه في نبرة صوت حادة:
_ هو انت إيه اللي منزلك من على السلالم انت؟ بتعملوا حاجات بجد تجلط يعني!
كان الشاب يتأوه على سريره بعدما وضعوه عليه بطريقة صحيحة، واحضر له يزيد مسكنًا وماء، فتحدث فاتح:
_ خلاص يا بابا متزعلقوش بقا انت مش شايفه تعبان ازاي؟
_ ماهو إيه اللي يخرجه من اوضته وينزله السلالم بس؟
ردت تالية:
_ كان نازل بيجري ورا هانيا يا خالو وعلشان كدا وقع
التفت إليها فجأة ورد في سرعة:
_ بيجري ورا هانيا ازاي؟
نهضت عبير من جوار ابنها واقتربت من هانيا تصرخ وجهها:
_ هو انتي هتفضلي تجري ابني وراكي لحد امتى يا بت انتي؟ كل المصايب دي جاية من تحت راسك يا بومة القصر انتي
نظر مجدي إلى عبدالله نظرة تعني تصرف انت وعليه تحدث في نبرة صوت حادة:
_ استني يا عبير بعد اذنك انا بسأله هو
كادت هانيا أن ترد ولكن روني قاطعتها قائلة:
_ انا و هانيا شدينا مع بعض شوية يا شيخ وهي كانت نازلة جري علشان تقول لبابا عليا وجياد جيه ورانا ومخدش باله من السلم ووقع وانا طلبت الدكتور وهو في الطريق وان شاء الله يطمنا عليه يارب
نظرت إليها هانيا في ضيق ثم فتحت فمها مرة أخرى كي تتحدث ولكن هذه المرة سحبها والدها من ذراعها يسير بها وهو يقول:
_ بعد اذنك يا شيخ هاخد بنتي اتكلم معاها شوية افهم سبب المشكلة بينهم إيه
ثم نظر إلى روني واضاف:
_ تعالي يا روني ورانا يلا
أخذ مجدي هانيا وسارت خلفهما روني وخرجوا من الغرفة.
وتحدث الشيخ:
_ تاني مرة اوعى تعمل كدا يا جياد، لو الدنيا بتولع تحت ملكش انت دعوة خالص، انت خليك في اوضتك علشان تخف ومش كل شوية كدا توقع قلبنا عليك يا ابني!
انهى جملته ثم خرج هو الآخر من الغرفة، وتحدثت عبير إلى ابنها:
_ حاسس بإيه دلوقتي يا حبيبي أحسن؟
_ بدأ المسكن يعمل مفعوله اهو
تدخل يزيد قائلًا:
_ كدا كدا كلمت الدكتور أحسن يكون دراعه جراله حاجة كدا ولا كدا واحنا مش واخدين بالنا
_ طب كويس
أمال فاتح نحو جبين أخيه ووضع قبلة صغيرة ثم قال:
_ حمد لله على سلامتك يا حبيب قلبي، يلا هسيبك ترتاح
خرج فاتح وتلته حورية و مايا.
وتحدث يزيد إلى والدته:
_ أنا هغيرله على الجرح يا ماما ممكن تخرجي شوية لانك بتخافي ومش بتستحملي؟
هزت رأسها موافقة ثم خرجت، بينما يزيد أخذ رأس أخيه يضمها إليه وقال:
_ إيه يا جياد اللي بيحصل بينك وبين هانيا؟
أطلق زفيرًا طويلًا ورد في نبرة صوت مرتعشة:
_ مفيش فايدة يا يزيد، مفيش فايدة.... شكلنا هنطلق
ثم انهار داخل حضنه يبكي في صوت مكتوم، وكان الآخر يربت على ظهره بيد وبيده الأخرى يمرر أصابعه على شعره، يهمس:
_ تمام.. تمام اهدى....
وفي إحدى الزوايا الموجودة داخل حديقة القصر، يقف مجدي مع ابنتاه وهو يقول مجهًا حديثه بالأخص إلى هانيا:
_ في إيه؟ فيه إيه انتي فيه إيه؟
تحدثت في صوت عالي نسبيًا:
_ في ان أنا مش طايقة جياد وسبق وقلت الكلام دا بس حضرتك اللي اصريت
_ عايزة تطلقي يعني؟
زفرت في ضيق وسكتت، فتابع:
_ وانا معنديش مشكلة أطلقك منه بس اصبري شوية بس لحد أما يعدي على جوازكم شوية علشان كلام الناس، دول ناس مشهورة كدا هتسيبي الناس تتكلم وتعيب سواء فيكي او فيه
اقتربت حورية وتحدثت في غضب:
_ إزاي يعني تطلق يا مجدي هو انت واعي انت بتقول إيه؟
صاح في غضب:
_ اعمل إيه انا في المتخلفة دي؟ دي كانت نازلة تقول للشيخ اننا جبرناها انتي متخيلة وصل بيها التخلف لفين؟
التفتت إليها والدتها وصاحت:
_ إيه الغباء دا؟ عايزة سيرتك تكون زي العضمة اللي كلاب السكك يقعدوا ياكلوا فيها كل شوية؟ مين هيقبلك اصلا بعد جياد؟ أكيد العيب هيطلع فيكي وبالاخص انك عايزة تسبيه علشان تتجوزي الخرا بتاعك اللي اسمه شهاب مظهر دا
تحدث مجدي في سخرية:
_ كمان الافندي بتاعها دا هيخطب اصلا
التفتت إليه في سرعة وعلقت:
_ هو مين دا اللي هيخطب؟
_ سي شهاب بتاعك
_ هيخطب مين؟
_ قريب ياختي هتعرفي هي....
قاطعته حورية متابعة:
_ يخطب ولا ميخطبش كدا كدا احنا حتى لو أطلقت من جياد مش هنجوزها الزفت دا وهي عارفة كويس
_ بصوا بقا انا حاولت اتأقلم معاه حاولت اجي بالضغط حاولت اخاف منكم ومن تهديداتكم لكن دلوقتي أنا بقولها وبكل قوة مفيش قوة هتقدر تمنعني أطلق منه، انتوا إيه مش حاسين بيا خالص؟ بقولكم بموت بموت بموت، إيه مفيش فهم نهائي!
مش فارق معاكم لا انا ولا نفسيتي!!
صرخت في وجوههم جميعًا ثم انصرفت.
تحدثت حورية:
_ يخربيت الجنان يا مجدي، هنعمل ايه؟
_ معرفش...
ثم التفت إلى روني وتابع:
_ هو انتوا كنتوا متخانقين ليه؟
_ موضوع طويل، هي اصلا فهماه غلط ومش راضية تديني فرصة اتكلم معاها
تحدثت والدتها:
_ اتكلمي معاها بالله عليكي يا روني البت المجنونة دي حاولي تخليها تتراجع هي مش عارفة هي بتأذي نفسها و بتأذينا إزاي
_ حاضر يا ماما هعمل كدا، يلا هروح اشوفها يكش ترضى بس تكلمني
انصرفت الأخرى، بينما تمتم مجدي:
" يصغر وشك ربنا زي ما انتي عمالة تصغري في وشي كدا "
*********
دخلت أسيل غرفتها غير آبهة لما يحدث في الخارج فكل ذلك بالنسبة لها هراء لا يعنيها، كانت ستهتم إذا كان الأمر يخص يزيد و روني.
جلست على سريرها تتحدث مع ابنة خالتها تالية عبر الهاتف، تتحدثان بشأن ما حدث اليوم، فقالت:
_ ابسطي بقا يا تالية خلاص هانت والزفتة اللي اسمها هانيا دي تتطلق وتغور من البيت و يحلالك الجو انتي وجياد بقا يا عم
زفت الفتاة في ضيق وردت:
_ خايفة بجد يا أسيل
_ من إيه؟
_ خايفة كل حاجة تبوظ على آخر وقت، خايفة هانيا تصر وتفضل خايفة جياد يتمسك بيها اكتر
_ لا متخافيش، دي عامله زي الدبور اللي بيزن على خراب عيشه، هتتطلق قريب جدا دي ممرمطة جياد معاها وانتي بقا وامك يا حلوة دوركم تفضلوا تنورورا الموضوع في عين عبير لحد أما تغور
_ موضوع إيه؟
_ في إيه يا تالية هيكون موضوع إيه؟ موضوعها هي وشهاب، ما تركزي كدا!
_ الفكرة مش عارفين نمسك عليها حاجة كل أما أحاول يروح الحيوان دا يدافع عنها قصاد الجميع ويطلعها بريئة
_ مصيرها يتمسك عليها حاجة وميعرفش يبرر لها ولا يفتح بؤه حتى متخافيش.... انتي على الأقل عندك أمل انما أنا يا عيني عليا بجد وعلى سنيني، اللي اسمها روني دي مصيبة مصيبة واتحطت على دماغنا كلنا متأكدة ان خروجها مش هيكون سهل ابدا من القصر دا، دي عاملة زي القرادة بتلزق ومش بتطلع إلا بالدم
ضحكت الأخرى وردت لاهية:
_ نطلعها بالدم وماله!
تبادلتا الضحك الخفيف ثم سألت تالية:
_ صحيح يا أسيل عاملة إيه مع حسان؟
_ زي الزفت، مستحملاه بالعافية لحد أما نشوف اخرتها إيه
_ طب ما ممكن يقول لحد!
_ لا متخافيش من الناحية دي اطمني، أنا طلعته قصاد العايلة كلها عيل ومبيعرفش وكلهم دلوقتي بقوا عاملين لي حساب وخايفين مني لافضحهم وشايلنهالي جميلة كمان وبالذات عبير شايفة اني مستحملة ابنها المعيوب وساكتة ومقولتش لأمي لأحسن تفضحه وسط العايلة او تطلب طلاقي منه وهي مش عايزة كدا هي عايزة تثبت ان ابنها راجل وسيد الرجالة، وعامة كل دا في صالحي، انها تحترمني وتحطني فوق رأسها كل دا في صالحي طبعا
_ طبعا...بس حتى لو أطلقت روني عارفة إزاي هتتجوزي يزيد؟
_ يا ستي خلينا في طلاق الخرا دي الأول هي راضية خالص؟! دي حتى فضيحة الفيس طلعت منها زي الشعرة من العجينة بنت الجزمة.
أخذت تلتفت حولها ما إن سمعت صمت تام في الخارج وعليه تابعت:
_ اقفلي يا تالية كدا أما اشوف حسان اختفى فين، بقاله شوية حلوين مختفي خايفة يكون هبب حاجة ولا فعلا راح اشتكاني لابوه
_ اه روحي بسرعة وخليكي متبعاه
كان هو يجلس في حديقة القصر شاردًا في نقطة واحدة، يضع قطته على حجره يمرر أنامله ببطء عليها في صمت تام.
لم يكن لها كافيًا، جملة واحدة وفقط تتردد داخل أعماق قلبه حتى اصبح يسمعها بأذنيه كأنها تقال له توًا، وصوته الداخلي يبوح:
" انت مش كفاية بالنسبة ليها يا حسان.... انت أصلا عمرك ما كنت كفاية بالنسبة لحد.."
وكان فاتح يقف في بلكون غرفته يحتسي قهوته الليلية قبلما ينام، فتلك كانت إحدى عاداته الغريبة، وقد لاحظ تلك الحالة التي بها أخيه منذ فترة فهو كان يراقبه منذ دقائق وعليه تحرك سريعًا قاصدًا إياه، وما إن لمحته مايا قد خرج حتى ابتسمت وهي تقول:
_ خلصت قهوتك؟
أجاب وهو يسير في خطوات سريعة جهة الخروج:
_ آه
_ رايح فين دلوقتي، الوقت اتأخر؟
_ نازل شوية بس كدا الجنينة وطالع علطول مش هتأخر
******
سقطت دمعة من عين الشاب دون أن ترمش عيناه حتى وقد بدأ يشعر بالغيرة من اخواته الذين لطالما تقارنه بهم دائمًا.
دون أن يشعر به، أحس بيده توضع على كتفه وهو يبتسم له ويقول:
_ إيه يا حسان يا حبيبي، مالك قاعد لوحدك كدا ليه، وسرحان في إيه؟
التفت إليه حسان، ليجده يبتسم له ينتظر اجابته فرد عليه:
_ مفيش حاجة يا فاتح أنا كويس
عقد الشاب حاجبيه في استغراب ورد:
_ انت بتعيط يا حسان؟ بتعيط يا اخويا؟
بدأ الآخر يهرب بعينيه منه، ولكن فاتح وضع اصبعه تحت ذقنه يوجه رأسه جهته وهو يقول:
_ بتهرب مني ليه؟ مين زعلك احكيلي، أنا أخوك وصاحبك فاتح حبيبك، يلا قولي مالك؟
كانت لونا [ قطته] تصدر صوتًا عاليًا وكأنها حزينة على صديقها، فتحدث فاتح إليها:
_ قوليلي يا لونا حسان صاحبك ماله؟
انزلها حسان كي تركض ثم ارتمى داخل حضن أخيه يبكي في صوت متحشرج، ضمه فاتح إليه في قوة وهو يقول:
" ليه ليه ليه؟"
ثم بدأ يربت على ظهره وهو يقول:
_ طب اهدى اهدى.
وفي تلك الأثناء، ظهرت أسيل وهي تتجه نحوهما من على بعد أولًا ثم بدأت تقترب منهما شيئًا فشيئًا حتى قالت ما إن رأت وضع زوجها:
_ حسان؟
ماله يا فاتح؟ أنا بقالي شوية عمالة ادور عليه جوا ومش لاقياه
_ مش عارف ماله يا أسيل، أنا لسه جاي ويدوب بسأله اهو
اقتربت منه وأخذت تخرجه من داخل حضن أخيه وهي تقول:
_ تعالى معايا، يلا قوم
_ سبيه يا أسيل أنا بتكلم معاه اهو
_ لا لا روح انت نام متغلبش نفسك أنا هتكلم معاه
أمسكت يده وأخذت تسير به نحو الداخل كان يسير بجانبها مغلوبًا على أمره، فرحًا في نفس الآن لأنها اهتمت به و بشأنه ربما الأمور ستتعدل!
دخلت به الغرفة ثم غلقت الباب وتحدثت في نبرة صوت خفيض:
_ إيه يا سيد الرجالة قاعد بتعيط في حضن أخوك ليه على المسا؟
مسح دموعه ثم اقترب منها وتحدث:
_ انتي بتعملي فيا كدا ليه؟
_ بعمل ايه؟
صاح في ألم:
_ أما انتي رفضاني كدا ودايما انا مش كافي بالنسبالك و دايما تتريقي عليا، وافقتي تتجوزيني ليه؟
_ وطي صوتك الناس نايمة!
_ هو دا اللي همك؟
_ اه طبعا هو دا اللي هاممني، اومال ههتم بالهبل اللي انت بتقوله دا!
بص لنفسك وانت تعرف كويس أنا رفضاك ليه، شوف طريقتك الطفولية و اسلوبك اللي شبه اسلوب العيال دا وبعدين ابقى اتكلم معايا، شوف انت فين واخواتك فين وبعدين ابقى اتكلم معايا، شوف عموما الرجالة بتعمل إيه علشان يملوا عين البنات اللي معاهم وخصوصا بقا لو كانوا جميلات زيي وبعدين ابقى اتكلم معايا.
تنهدت ثم ردت على_ أثر صدمته وعيناه التي باتت تتسع في عدم استيعاب لطريقتها القذرة تلك والتي لم يعامل مثلها قط في حياته فقد عاش مدللًا طيلة سنين عمره الماضية_:
_ بص يا حسان هتسمع كلامي وتعمل اللي بقولك عليه علشان اعملك راجل واخليك زيك زي اخواتك كدا ليك كلمتك في القصر وخالي يبدأ يعتمد عليك زيك زيهم ومسمعش غير اسمك على لسانه بينادي عليك تنجز له أي حاجة، هتلاقي مني معاملة كويسة و حب ولطف، هتفضل كدا تعيط وتاخد لي قطتك على حجرك يبقى ملكش عندي غير المعاملة دي.
واه بالمناسبة مش هستحملك كتير لا هطلق و هسيبهالك مخضرة وابقى قابيلني لو واحدة غيري قبلت بالمرار دا.
انهت كلامها واتجهت نحو سريرها تعده كي تنام، بينما هو فلايزال يطالعها في صدمة.
*********
ليس متأكدًا أنه إذ ذهب إليها كي يتحدث معها حيال ذلك الأمر مرة أخرى، أنها ستسمعه، سبق ورفضت الحديث معه ومع أختها مرات متتالية، حتى اتجهت نحو البلكون وأخذت غطائها وغلقت الباب عليها ومر الوقت ولا تزال في الداخل.
ولكنه لم ييئس فليس له سواها الآن بعدما هرب النوم من عينيه.
طرق الباب وهو يقول:
_ افتحي يا هانيا وخلينا نتكلم... يا هانيا والله انتي فاهمة غلط... أنا كل اللي كان في دماغي إني اخد فرصتي مش اكتر والله، أنا ايش عرفني ان اونكل مجدي هيجبرك عليا طيب؟
طرح عدة أسئلة ولكن دون أي إجابة منها كالعادة، فقد كانت تسمع أسئلته دون أي اهتمام، تجلس على الكرسي واضعة عليها الغطاء تضع سماعة الأذن وتستمع إلى الأغاني الحزينة في بكاء مكتوم وفي يدها اليمنى الهاتف ويدها اليسرى المناديل الورقية التي تحتاجها كي تمسح دموعها و أنفها من آن لآخر.
عاد إلى الحديث مرة أخرى:
_ طب يا هانيا افتحي طيب، نتكلم بس، أنا عايز اتكلم والله ما ببرر بس انتي فاهمة غلط... انجزي افتحي أنا مش قادر اقف على رجلي بجد والله تعبان
ردت في نبرة صوت مهزورة وضعيفة اثر البكاء:
_ أنا مش عايزة اسمع حاجة... احنا هنطلق...
ما إن وصلت كلماتها إليه، حتى تجمّد في مكانه كأنها ضُربت في صدره لا في أذنه. لم يرَ وجهها، ولم يحتج إلى ذلك؛ فصوتها وحده كان كافيًا ليُحدث فيه هذا الخراب الصامت. نبرة مكسورة، مهزومة، كأنها خرجت من بين دموع لم تجد طريقها إلى الانهيار الكامل بعد.
شعر وكأن الهواء قد انسحب فجأة من رئتيه. ثقلٌ هائل جثم على قلبه، لا يشبه الألم الصريح بقدر ما يشبه الاختناق البطيء. كلمة " هنطلق" ارتطمت بداخله مرارًا، تتردد بلا رحمة، تمزّق كل ما كان يتشبث به من أمل، مهما كان واهيًا.
بدا له ذلك الباب كحاجزٍ أكبر من مجرد خشب وزجاج؛ بدا كحدٍ فاصل بين ما كان يحلم به وما صار واقعًا لا يملك تغييره. مدّ يده في الهواء، ثم أنزلها ببطء، وكأنه أدرك فجأة عجزه الكامل عن الوصول إليها، عن إنقاذ شيءٍ ما كان يظنه ثابتًا.
داخله صراعٌ صامت؛ رغبة عارمة في أن يصرخ، أن يكسر هذا الصمت، أن يقول أي شيء يمنع النهاية… وفي المقابل، شعور قاسٍ بالهزيمة، يجعله عاجزًا حتى عن النطق. لم يغضب، لم يحتدّ، بل انكسر في هدوءٍ موجع، ذلك النوع من الانكسار الذي لا يُرى، لكنه يترك شروخًا لا تُرمم.
أغمض عينيه للحظة، واستند بجبينه إلى الحائط، كأن جسده لم يعد قادرًا على حمل ثقل تلك الجملة. لم تكن تطلب الطلاق فحسب؛ كانت تعلن استسلامها… واستسلامها كان أقسى عليه من أي اتهام.
سقط العكاز من يده وارتمى هو على الكرسي بعدما انهار بالكامل ولم يعد يستطيع الثبات أو حتى النهوض.
*******
وفي صباح اليوم التالي، استيقظ الشيخ على مكالمة هاتفية من مجدي، فاستجاب له وهو يقول:
_ إيه يا مجدي
_ صباح الخير يا شيخ، شكلي صحيتك من النوم ولا إيه؟
_ لا لا أنا كدا كدا قمت يعني، قولي
_ مقدرتش والله استنى لبكرة، بعت لل operation امبارح ماسدج سألتهم عن شهاب قالولي إنه مشي اصلا وساب الشركة
_ مشي وساب الشركة؟ مشي ازاي يعني وامتى؟
_ الاسبوع اللي فات أما عن السبب مش عارف هو قدم استقالته ومشي، بس في العموم قالتلي إنه مجاش منه مشاكل قبل كدا طول الفترة اللي اشتغلها.
_ ماشي يا مجدي تسلملي
_ العفو يا شيخ دا واجبي
_ وبخصوص حسان يا مجدي، لقيت وظيفة ليه مناسبة؟
_ في ٣ أماكن ليه مناسبة لكن كلها مش إدارية طبعا، أنا مقدرش امسكه شغل إداري انت عارف السبب طبعا يا شيخ وكمان اصلا مفيش أماكن متاحة
_ ماشي، جهز الأماكن دي و هعرفها منك بكرة كلها نشوف مع بعض إيه المناسب ليه
_ أكيد تحت امرك
كان مجدي ينظر إلى زوجته تلك الواقفة بحانبه تتحدث في نبرة صوت خفيض كي تذكره إذا نسي وعليه قال حتى يتخلص من هذه الثرثرة:
_ بقول يا شيخ
_ نعم ؟
_ المدام عندي بس كانت عايزة تعمل زيارة لهانيا دلوقتي مناسب ولا إيه؟
_ طبعا مناسب يا مجدي انت ومدام حورية تنورونا في أي وقت ومن غير استئذان يا راجل، أنا قصري دائما مفتوحلكم
_ ربنا يحفظك يا شيخ، مع السلامة... سلام
أنهى عبدالله معه المكالمة وهو لا يزال متعجبًا من شأن ذلك الشاب واستقالته، وعليه اتصل بابنته والتي ردت في ابتسامة:
_ اؤمر يا أحلى يا بابا
_ صباح الخير يا حبيبتي
_ صباح الفل يا حبيبي
_ ماهي هو صحيح، شهاب ساب الشغل؟
ابتلعت ريقها ثم ردت:
_ ها؟
_ ها إيه؟ بقولك شهاب ساب الشغل؟
_ هو راجع تاني بكرة
_ هو إيه هو الهبل دا؟
_ بص يا بابا، هو شهاب أما حب يتقدم لي خاف حضرتك تقول إنه شغال عندنا وطمعان والكلام دا فراح مقدم استقالته علشان يثبت لي ويثبت لحضرتك إنه مش في دماغه حاجة غلط، أنا أما عرفت اتخانقت فيه وطلبت منه يرجع اكتر من مرة وهو كان رافض بس بعد اصراري وافق
تنفست في صعوبة وهي تبعد الهاتف عنها فهذه هي المرة الأولى التي تكذب فيها على والدها بذلك الشكل، لذا تضايقت من فعلتها، ورد والدها والذي أحس أن خطبًا ما في الأمر:
_ تمام ماشي يا ماهي... تمام.
*********
تجلس هناك وحيدة داخل تلك الغرفة اللعينة، ورغم أن ضوء النهار يملأ السماء ألا أن تلك الغرفة لا تزال يحلها الظلام كأن الشمس لا تشرق هنا أبدًا.
بدأت تدور بأعينها بعيدًا وذلك بعدما، رأت شعاع الشمس قد ضايقها وهي قد تعودت على الظلام.
دخلت إليها روني ثم غلقت الباب وأخذت تقترب منها في خطوات بطيئة، رفعت الفتاة عيناها لترى من جاء إليها فوجدتها تلك الفتاة التي تسببت في فضيحتها، عقدت روني ذراعيها أمام صدرها وتحدثت:
_ كان زمانك تحت دلوقتي بتعملي معاهم الفطار، وتفطري وتشربي قهوتك وتمرحي بقا لحد معاد الغدا... وبقينا اخر الشهر اهو كان زمانك هتقبضي، وتروحي تشتريلك لبس انتي وصحابك... حقيقي ماشفتش في غبائك، حد يبقى في ايده نعمة ويرفسها برجله بالشكل دا؟
جلست جلسة القرفصاء وتابعت وهي تنظر إلى عينيها:
_ قوليلي مين سلطك تعملي كدا وصدقيني هطلعك من هنا والله، أنا ليا كلمتي عند الشيخ وهقوله هي ساعدتني اعرف الشخص اللي حاول يأذيني واحتمال كبير يحاول تاني يأذيني، فيلا قوليلي وصدقيني الشخص اللي متسترة عليه دا و بتحاولي تحميه مش هيفيدك بأي حاجة وبيكدب عليكي صدرك انتي وهرب هو، وشوية و يزيد هيجي يشنيرك ومحدش هيعرف يقوله تلت التلاته كام، فليه بقا يا بنتي كل العذاب دا!
أخذت الخادمة تفكر في الأمر.... وقد أحست روني أنها ستتكلم أخيرًا ولكن فاطيمة دخلت فجأة قد افزعتهما بدخولها المفاجئ.
التفتت إليها روني في سرعة ثم استقامت وتساءلت:
_ في حاجة يا عمتو يا فاطيمة؟
_ ايوا فيه، بتعملي إيه هنا؟
_ وايه المشكلة يعني؟
_ لا مشكلة طبعا، البنت دي مسجلة خطر، فرضنا اذتك؟
_ متقدرش... أنا مفيش حد يقدر يأذيني عامة إلا أما أكون كاسرة شوكته وواخدة منه حقي تالت ومتلت
ابتسمت السيدة وردت:
_ متفرحيش بنفسك اوي كدا يا miss روني، لان يا حبيبتي كل قوي فيه الأقوى منه
_ انا الأقوى منه دا... ثم إني اسمي Mrs Rony او Mrs Yazid.
Miss Rony دا سابقا اما كنت آنسة بقا وعليكي خير.
_ طب يلا يا Mrs Rony اطلعي برا واوعي تدخلي الاوضة دي تاني علشان خطر عليكي يا روح قلب عمتك فاطيمة
ابتسمت روني ابتسامة صغيرة وردت في ثقة:
_ هانت... آن الاوان وتتكشف اللعبة كلها وساعتها هبقى أنا اللي خطر عليكي يا... يا عمتو فاطيمة.
طالعتها من أعلى إلى اسفل في اشمئزاز ثم انصرفت، تتبع أثرها بعينيها في قرف ثم تمتمت:
" قال خطر عليا قال؟، مبقاش غيرك يا ام شخة انتي اللي هتبقي خطر عليا؟ دا أنا كنت مديت ايدي خنقتك وسحبت روحك في ثانيتها"
ثم التفتت إلى الخادمة ومررت باصبعها على رقبتها وهي تقول:
_ كلمة واحدة بس قصاد رقبتك.
*****
دخلت روني غرفتها غاضبة وعليه غلقت الباب خلفها في قوة، وفي نفس الوقت خرج يزيد من الخلاء وهو يمسح وجهه بالمنشفة وقال:
_ إيه كنتي فين؟
_ كنت عند مديحة
_ ليه؟
_ كنت عايزاها تعترف، كنت بحاول اوصل معاها لأي حاجة
_ وبعدين؟
_ دخلت عمتك طبعا قالتلي اخرجي برا أصله خطر عليكي
ترك المنشفة وأخذ يقترب منها وتحدث وهو يضع وجهها بين كفيه:
_ معاها حق، خطر عليكي فعلا.
دي مجرمة ممكن تقوم تختقك ولا تعمل فيكي حاجة علشان تقهرنا عليكي، هي كدا كدا ضامنة عدم خروجها وعارفة أن نهايتها قربت فممكن تعمل أي حاجه فيكي، خطر عليكي تدخلي عندها لوحدك، عمتي معاها حق هي خايفة عليكي!
ابتسمت ابتسامة تحمل في طياتها السخرية ثم ردت:
_ لا عمتك مش خايفة عليا، هي....
أطرقت.... فتابع:
_ ليه شايفه انهم وحشين اوي كدا؟ عملوا ايه طيب؟ عماتو الاتنين بيحبونا اوي وبيعاملونا زي عيالهم بالظبط، بابا من زمان وهو حاطتهم في مكانة مقدسة عنده وبصراحة طول عمرنا مشفناش حاجة وحشة منهم، لدرجة ان ماما نفسها بتحبهم اوي و بتعتبرهم صحابها القريبين من زمان.
قبلما ترد، سمع صوت هاتفه يصدح، اقترب منه واستجاب، أخذ يسمع لمدة دقائق ولم يقل غير " تمام واضح"، وبمجرد أن أنهى المكالمة، اتجه نحو روني وقال:
_ يلا مفيش وقت وأكيد المرادي مش هضيع معاد الطيارة تاني
_ هو أيه؟
_ ال honeymoon بتاعنا يا روحي، أنا اجازتي بتخلص خلاص ولسه بابا باعت لينا ماسدج كلنا على جروب العايلة أكيد شفتيها بيقول فيها إن الفطار والأكل عموما بقا تحت بعد كدا لينا كلنا خلاص مبقناش عرسان جداد وهناكل في اوضتنا وكدا، فيلا حتى نلحق نقعد لنا اسبوع!
_ أنا شنطتي جاهزة طيب.... بس.... بس هانيا؟
_ ما انتي من امبارح وانتي بتخبطي عليها و بترني عليها وبتوضحيلها واتساب ريكوردات و رسايل هتعملي إيه تاني يعني؟ وبعدين يا روني احنا لازم نسافر فعلا مفيش وقت تاني لينا انتي عارفة اني لو انشغلت انسي اعرف اسافر ولا اتنيل.
يلا بالله عليكي لمي اللي ناقصك والبسي وخلينا نسافر يلا
*********
وعقب مرور "أربعة أيام " وكان يوم الخميس والذي سيعقبه الجمعة يوم تقدم شهاب لخطبة ماهي.
علم الشيخ أن ابنه جياد بدأ يتحسن، فلم يكن الشرخ الخاص بساقه اليسرى بصعب، فها هو يستطيع المشي قليلًا حتى وان كانت مشيته بها انحناءة بسيطة فلم يكن قادرًا على الاستقامة بالكامل بشكل طبيعي، أما بالنسبة لذراعه المكسور فلازال يحتاج إلى بعض الوقت.
وعليه شعر أن الوقت أصبح مناسبًا لتحدث معه حول شهاب ليعرف منه سلوكه فقد كان مديره من قبل وبالتأكيد لن يخاف أحد على أخته و مستقبلها مثله.
أخذ ينتظره في مكتبه وطلب من إحدى العاملات أن تنادي له.
وفي الوقت نفسه، خرج فاتح من غرفته يهرول جهة غرفة جياد، يطرق الباب في سرعة كأنه سيكسره، فتحت هانيا في خضة وصاحت:
_ فيه إيه يا فاتح؟ مايا جرالها حاجة؟
هز رأسه نافيًا وهو يركض نحو الداخل يلتفت حوله في سرعة ويقول:
_ فين جياد؟ فين جياد؟
خرج الآخر من المرحاض وهو يقول في خوف:
_ إيه يا فاتح في إيه؟
اقترب منه ورد:
_ كارثة يا جياد كارثة
_ استر يارب حصل إيه بس؟
_ الشحنة الأخيرة اللي راحت قطر طلعت مش مطابقة لمعايير الجودة والدنيا مقلوبة
_ براحة براحة أنا مش فاهم منك أي حاجه في إيه؟ شحنة إيه؟ وإيه اللي طلع مش مطابق فيها؟
_ يا جياد افهم بقا يا أخي و ركز، الشحنة الكبيرة اللي كنا بنتكلم عنها اخر ميتنج حضرناه كلنا قبل اجازتكم، خرجت لقطر، وهيئة الجودة سحبت عينات منها بشكل طبيعي جدا للاختبار، ورفضت الشحنة وقالت في تقرير كبير انها هترفع علينا غرامات غش و تزوير واعادة تصدير واتلاف وفسخت العقد مع العميل القطري اللي بيمثلنا وناوية تفضحنا علنًا في السوق والدنيا مقلوبة
_ يا نهار اسود!
صرخ في صدمة ثم تابع:
_ مين المسؤول عن الكارثة دي؟ إزاي منعملش اختبار جودة قبل التصنيع؟ هو أيه الهبل دا؟ إزاي الشحنة دي خرجت من المصنع ومين اللي خرجها؟
_ يزيد...
_ إيه؟ هو مش في اجازة؟
_ قبل ما يسافر بابا طلب منه يشرف على الشحنة بنفسه قبل ما هي كمان تسافر لان دا شغله وهو عمل كدا، اعتمد الخامات و فواتير الموردين وملف الجودة وطلّع من ميزانية الشركة وفرتك ملايين عليها على أساس أنها هتعمل عائد قوي ودا اللي كان متوقع أصلا
اطرق جياد يستوعب حجم المصيبة التي وقعت فوق روؤسهم جميعًا ثم رد:
_ بابا مش هيرحم حد فينا، باعتبار ان كلنا مسؤولين قدامه
_ أكيد ويزيد بالذات بابا هيمرمط بكرامته الأرض، احنا خسرنا كدا ملايين و سمعتنا في نفس الوقت علشان البيه مستعجل وعايز يجري يسافر مع مراته وسايب الشغل يضرب يقلب
_ لا يا فاتح مينفعش هو يشلها لوحده بردو هو كان في اجازة، انت ال general manager و اونكل مجدي كنتوا بتشتغلوا مكانه طول الفترة اللي فاتت
_ صح بس انا فضلت متابع الشحنة انا واونكل مجدي و اتأكدنا إن كل حاجة تمام وكان باقي موافقة مدير قسم المالية اللي هو الباشا يدينا ال approval على الميزانية و يأكد ان الشحنة تمام هي و العائد بتاعها وبابا كلفه بده قبل ما يمشي، بس هو كروت الدنيا
كانت هانيا تستمع إليهما في خوف على والدها اذ حملوه المسؤولية معهم رغم كل ما فعله معها ألا أنها لا تزال تهتم بأموره وتخشى عليه دائمًا.
وتابع جياد وهو يسير جهة اليمين تارة و جهة اليسار تارة أخرى في خطوات سريعة، غير آبه لوجع ساقه، يفكر:
_ طب فين قسم المشتريات، قسم الجودة، قسم التصميم... كل دول الشحنة عدت عليهم وادولها ال approval!
قبلما يرد أخيه، سمعا صوت دقات الباب، فتحت هانيا الباب فرأتها الخادمة تلك التي قالت:
_ مدام قولي لمستر جياد يكلم والده تحت في مكتبه بعد اذنك
سمعها جياد والتفت سريعًا إلى فاتح وقال:
_ هو...هو بابا عرف؟
في الأسفل، داخل مكتب الشيخ بالأخص.
يستمع الشيخ إلى محدثه واضعًا الهاتف على أذنه، يستمع إلى ذلك الفشل الفادح الذي صدر من شركته والتي لم تعرفه منذ أن تم انشائها، يستمع إلى تلك " الكارثة الإدارية" الصادرة من الجميع وبالاخص ابنه، ذلك الذي سافر دون أن يتقن عمله.
يستمع وملامح وجهه كأنها تتحول.. كأنه بركان وسيثور الان ليدمر كل من في القصر.
وفي بهو القصر يجلس باسم وهو يضع ساق فوق الأخرى واضعًا سيجارته بين شفتيه، ودخانها يطير أمامه مبتسمًا غير آبه لقوانين القصر اللعينة التي تمنع التدخين داخل القصر.
********
متنسوش "الفوت" دوس على النجمة اللي فوق.
لقاؤنا يوم الجمعة الجاية
دمتم بخير
سلمى خالد احمد
قصر آل الزيني الفصل الرابع عشر 14 - بقلم Salma Khaled
ازيكم عاملين ايه
نزلت بدري اهو ساعة ونص تتحسب لي
عايزة اقول حاجة صغننة، الشخصيات اللي في الرواية ملهمش علاقة بيا لا بمعتقداتي ولا بافكاري ولا أي حاجة، انا بنقلكم ثقافة و أحداث فئة أو طبقة معينة من المجتمع وبتكلم بلسانهم هما، فهنا في الرواية دي مش هتلاقيني بحاول اقنعك بوجهة نظر ولا بفرض عليك تحب شخص معين ولا فيه حد هتلاقيه بيرفكت طول الوقت ولا حد وحش طول الوقت او بلا سبب
الشخصيات هنا كلها خطاءة.
وكل سنة وانتم طيبين سنة سعيدة عليكم إن شاء الله، سنة جديدة يعني فرص جديدة و احلام جديدة.
جاهزين؟؟؟
يلا نبدأ
الرابع عشر [ عريس الغفلة ]
سلمى خالد احمد
***********
_ يلا بقا يا روني يلا
تحدث يزيد وهو ينتظر روني خارج الغرفة، فردت وهي تضع ملمع الشفاة:
_ حاضر حاضر اهو جاية
خرجت وهي تتابع:
_ يلا اهو جهزت
أخذ يطالعها من أعلى إلى اسفل ثم قال:
_ لفي كدا
_ ليه الف ؟
_ لفي اخلصي
_ يا يزيد ليه الف يعني؟
صاح في غيظ:
_ لفي لفي
استدارت على مضض بعدما زفرت في ضيق فتحدث:
_ طب يلا زي الشاطرة كدا روحي غيري البنطلون دا
_ ليه يا يزيد ماله؟
_ ماله؟ شكلك عميتي باين!
البنطلون هيتفرتك عليكي من كل حتة وانتي تقوليلي ماله؟!
_ يا يزيد ما البلوزة طويلة اهو!
_ متخلنيش اقول ألفاظ مش كويسة وبطلي علشان دا مش وقته استفزاز خالص، يلا هنتأخر على الحفلة، اتفضلي غيري القرف دا خلينا نمشي
_ يا يزيد والله دا البنطلون الوحيد اللي جيبته بيج معايا وانا عايزة اعمل ماتشينج معاك زي ما اتفقنا نلبس بنطلون بيج و تيشرت ابيض بقا يا يزيد!
_ ينعل ابو الماتشنج بتاعك دا، غيري البنطلون دا حالا وإلا والله ما رايحين في حتة وخلينا مرزوعين
_ على فكرة انت اول مرة تعلق على لبسي بالشكل دا!
_ ومش آخر مرة مادام هتستعبطي فيها، أنا مش قرني يا عنيا، اول ما اركب القرون ابقي البسي اللي انتي عايزاه وخلي الناس تتفرج.
وبعدين انا ماكنش ليا الحق ادخل فيكي ولا في لبسك ماكنتيش مراتي ساعتها ياختي
_ طب يا يزيد بالله عليك المرادي بس
_ اقسم بالله ابدا، يلا ادخلي غيري وإلا مش هنخرج
_ يخربيت البرود والتناحة
_ متشكرين هتغيري ولا اقلع انا و نترزع في البيت؟
زفرت في ضيق ودخلت الغرفة في سرعة وهي تتمتم:
" رخم اوي بجد...بجد يعني"
طالعت نفسها في المرآة وتحدثت في ضيق:
_ والله شكلي حلو والله
ثم اتجهت نحو الخزانة واخرجت بنطال مختلف نفس اللون [ بيج] ولكنه واسعًا إلى حد ما لا يظهر تفاصيل جسدها كالاخر.
دخل يطالعها ثم تحدث:
_ طب يلا التيشيرت بقا غيريه علشان قصير
_ لا يا يزيد بقا لا هو انت عايز تمشيني زي الشوال؟
_ يبقى البسي عليه جاكيت او كوت لكن مش هتمشي بيه كدا
_ بطل رزالة بقا يا يزيد بطل
صاح في ضيق ثم رد:
_ انا مش بهزر دلوقتي يا روني، في حاجات كدا مش بهزر فيها و متحاوليش تمسيها عندي زي غيرتي عليكي، يكفي اني سايب شعرك دا باين، أنا اللي يخلصني بأمانة اكفنك علشان محدش يشوفك خالص
_ لا والله؟ طب ما تكفني مستني إيه!!
فتح الخزانة ثم اخرج لها معطفًا وأخذ يمسك ذراعيها يساعدها في ارتدائه شاءت أما أبيت، وفي صمت تام و استسلام منها تركته يفعل ما يريد رغم عنها.
وما إن ارتدت المعطف حتى اتجهت نحو المرآة أمسكت بخصلات شعرها ثم القتهم ليتراصوا على ظهرها ثم حملت حقيبة اليد الخاصة بها وانصرفت في صمت تسبقه.
نزلا من الفندق ثم ركبا السيارة، وتحدث هو أثناء القيادة:
_ اعدلي وشك
لم ترد عليه فتابع:
_ اعدلي وشك بقول، مش هندخل الحفلة كدا!
_ مش عدلاه، ما انت شكلك جايبني شعر العسل علشان تزهقني مش تبسطني!
_ عنك ما عدلتيه، ويكون في علمك اللبس دا مش هيتلبس تاني ابدا في حياتك واتقمصي مني بقا براحتك على قد ما تقدري وعلى قد ما ربنا يقدرك... ماشي ماشي... اعندي معايا، اعندي زي ما تحبي
زفرت في ضيق ثم ردت:
_ هو ايه دا يا يزيد بجد! أنا معندتش معاك في حاجة أنا بقولك دا ستايل لبسي من زمان وحابة شكلي كدا!
_ زمان زمان زمان، فلقتيني بقا بزمان دا قلنا ميت مرة وانتي آنسة حاجة وانتي ست متجوزة حاجة تانيه خالص، دلوقتي انتي عندك شريك حياة ومبقتش حياتك لوحدك علشان تمشي على مزاجك بدون ما تعملي اعتبار لمشاعري ولا طريقة تفكيري، فين الاحترام اللي المفروض يكون بينا بقا على كدا !
اما آخر مرة ادايقتي مني أما شتمت الزفتة الخدامة دي وقولتيلي متقولش الألفاظ دي تاني قدامي معترضتش ولا بررت قولتلك حاضر وعمرك ما هتسمعي مني غلط، لا بقا قولتلك أنا كنت كدا ولا دي حياتي ودا اسلوبي وإذا كان عجبك!
تنهدت ثم ردت:
_ طب خلاص ماشي...متزعلش
****
وصلا المكان المراد به
كان المكان يعجّ بالحركة منذ اللحظات الأولى، كخلية نحلٍ لا تهدأ. عند البوابات الخارجية، انتشر أفراد الأمن بزيّهم الرسمي، يقفون في صفوفٍ منظمة، يراقبون الداخلين بنظراتٍ يقِظة، وأجهزة التفتيش تمرّ على الجميع بلا استثناء. أصوات التعليمات القصيرة تتردّد بين حينٍ وآخر، تمتزج بضجيج الحشود التي جاءت من كل حدبٍ وصوب، يحملها الشغف ويقودها الانتظار.
ازدحمت الساحة الأمامية بعشّاق الموسيقى، وجوه متحمسة، هواتف مرفوعة، وضحكات تتعالى رغم الإرهاق. سيارات فاخرة تتوقّف تباعًا عند المدخل المخصّص لكبار الضيوف، حيث يسود النظام بدقةٍ لافتة، ويُفتح الطريق بانسيابية محسوبة، كأن كل خطوة قد خُطط لها سلفًا.
في الداخل، كانت الإضاءة تخفت وتشتدّ على إيقاعٍ متدرّج، أضواء ملوّنة تنساب فوق الرؤوس، تعكس توتّرًا جميلاً يسبق اللحظة المنتظرة. المسرح بدا شامخًا في المنتصف، شاشات عملاقة تحيط به من كل جانب، وصوت الموسيقى التمهيدية ينبض في الأرجاء، يرفع نبض القلوب قبل أن تبدأ الحفلة فعليًا.
وما إن شاع في المكان همسٌ باسم "شاكيرا"، حتى تبدّل كل شيء. تصاعدت الهتافات، وارتفعت الأصوات في موجةٍ واحدة، كأن الجمهور كله تنفّس في اللحظة ذاتها. الأمن شدّد انتشاره قرب المسرح، بينما حافظ النظام على توازنه رغم الزحام، وكأن الفوضى هنا محسوبة بدقّة.
وسط هذا المشهد الصاخب، كان دخول يزيد وروني لافتًا. شقّا طريقهما بين الحشود، تحيط بهما الأضواء والألنظار، مكانهما محفوظ فرغم الزحام مشى بهما فرد الأمن حتى الصفوف الأولى.
بدأت النجمة العالمية بالغناء و الرقص في تفاعل كبير مع الجمهور.
وكانت روني تصرخ في فرحة عارمة تهتف باسم مغنيتها المفضلة على الإطلاق، كانت تتمنى أن تحضر لها حفلة واحدة حتى، وها هو زوجها حقق لها هذه الأمنية.
كانت تغني معها وهي تشير إلى نفسها وكذلك كان يفعل يزيد يشير إلى زوجته أثناء الغناء فهو يرى فيها كل تلك المواصفات المقصودة في الأغنية:
" You’re a good soldier
Choosing your battles
Pick yourself up
And dust yourself off
And back in the saddle
You’re on the front line
Everyone’s watching
You know it’s serious
We’re getting closer
This isn’t over
The pressure’s on; you feel it
But you got it all; believe it
When you fall get up oh oh
And if you fall get up eh eh"
الترجمة التي تحمل المعاني التي تستشعرها روني عند سماع ذلك المقطع:
" أنتِ محاربة شجاعة،
تختارين معاركك بحكمة،
انهضُي بنفسك،
انفضُي عنك الغبار،
وعودي إلى الساحة.
أنتِ في الصفوف الأمامية،
الجميعُ يراقبك،
تعلمين أن الأمرَ جادّ،
نحن نقترب أكثر،
والمعركة لم تنتهِ بعد.
الضغطُ كبير
تشعرُين به،
لكنّكِ تملكين القوة …
صدّقي ذلك.
وعندما تسقطين، انهضي… آه آه،
وإن سقطتي، فانهضي… إي إي.
***********
قبل قليل في مصر
دخلت فاطيمة غرفة عبير وذلك بعدما سمحت لها، جلست أمامها ثم قالت في نبرة صوت تظهر في طياتها العظة:
_ قوليلي بس يا عبير هانم عليكي من دا بإيه؟
_ هو أيه دا؟
_ يعني البت اللي اسمها روني دي قلت ادبها عليكي وبتتعامل بأسلوب مش حلو معاكي دايما، ايه اللي مصبرك عليها بس! ما تروحي تقولي للشيخ على تصرفاتها دي علشان تتعلم إزاي بعد كدا تتكلم معاكي وتعرف ازاي تتعامل مع حماتها هانم القصر!
التفتت إليها وردت:
_ كان نفسي اعمل كدا بس للأسف حاليا مش هينفع
_ ليه؟
_ عملت معاها كذا حركة قبل كدا وهي عرفت يزيد مرة، لو قالت للشيخ اللي عملته معاها هيتخانق فيا انا كمان.
وخلي بالك البت دي مش غبية خالص وفاهمة كل حاجة بتحصل حواليها وعارفة إزاي تكسب الشيخ لصفها غير ابني المتعلق فيها.
تنحنحت الأخرى وردت:
_ هقولك تعملي إيه معاها دا هي...
وقبلما تتابع كلامها، سمعا صوت صراخ الشيخ في الأسفل، فانتفضتا من مكانهما متجهتان إليه.
****
كان يقف شامخًا يصيح في نبرة حادة و قوية:
_ ممكن افهم إزاي الجريمة دي حصلت في شركتي؟؟؟
كان يصرخ في وجه كلًا من فاتح وجياد اللذان كانا يقفان ينظران إلى الأرض في خجل لا يجرؤن حتى على النظر في عينيه
ورد فاتح وهو لا يزال ينظر إلى الأرض:
_ هو الفكرة أنه قسم المشتريات والجودة و التصميم اعتمد و يزيد كمان اعتمد وعلى هذا الأساس انا اعتمدت وخرجت الشحنة يا شيخ
_ يزيد اعتمد من غير ما يراجع؟؟؟ من غير ما يتأكد؟ طلع ملايين من الشركة بدم بارد كدا وبكل بساطة؟
صرخ بشكل أكبر وعيناه تنظر إليهما نظرات مرعبة يشوبها الغضب القاتم تقسم أنه سيحرقهما في مكانهما من قسوة النظرة:
_ انا لسه هتناقش معاكم!! حالا يا فاتح حالا تعمل اجتماع في الشركة تجيب لي فيه مجدي و انت و مدير قسم المشتريات ومدير قسم الجودة و مدير قسم التصميم و يزيد باشا رنوا عليه يحضر الميتنج اونلاين... حالا يلا اتحرك
هز رأسه موافقًا ثلاث مرات متتالية وانطلق عبدالله كالسهم خارج مكتبه، لتراه كلًا من اخته و زوجته بذلك الوجه.
ركضت عبير جهة ولديها وقالت:
_ فيه إيه؟ ماله ابوكم بيصوت في وشكم كدا ليه؟
انطلق فاتح ولم يرد كي ينفذ كلام والده، بينما قال جياد :
_ مفيش يا ماما مشكلة بس في الشغل وانتي عارفة بابا في الشغل بيكون عامل ازاي، عن اذنك
خرج هو الآخر فهو يود أن يحضر ذلك الاجتماع، وأثناء صعوده على الدرج، اخرج هاتفه وأخذ يتصل بأخيه كي يهيئه قبل أسطوانة التوبيخ التي يحضرها له والده، ولكنه وجده مغلقًا أو غير متاح، فصاح في ضيق:
" لا مش وقته خالص يا يزيد بجد"
اطرق برهة ثم فكر في الاتصال على روني ولكنه وجدها هي الأخرى مغلقًا أو غير متاح، فتمتم في وعد محتوم:
" استر ياللي بتستر"
********
كانت تبكي في غرفتها في صمت لا تصدق ما فعله أخوها فهي لم تستوعب حتى انه قام برفضه منذ أربعة أيام!
دخلت عليها أختها يائسة على حالها ثم أخذت تقترب منها حتى جاورتها وقالت:
_ خلاص يا وعد بقا كفاية عياط بالله عليكي، انتي عمالة تعيطي بقالك أربع أيام!
ردت الفتاة وهي تمسح انفها بالمنديل:
_ مش قادرة يا شاهندا مش قادرة، مش قادرة اصدق ان شهاب رفض عز، عز اللي مستنياه يتقدم بقالي سنة يجي هو في الآخر بكل بساطة يقول لا!
والله حرام... شكل جواز هانيا من غيره جننه وخلاه عايز يجرح أي اتنين بيحبوا بعض زي ماهو اتجرح، كل دا علشان مليش حد، فينك يا بابا ياريتك ما مت لو كنت موجود دلوقتي كنت وافقت بجوازي من عز وكان زماني مخطوبة كمان
ردت عليها شاهندا:
_مش عايزاكي تشوفي شهاب بالشكل يا وعد، هو عنده أسبابه وحتى ماما اتفقت عليها، ماما اللي نفسها تجوزك وتفرح بيكي شايفة ان شهاب معاه حق
_ ما طبعا ماهو ابنها الوحيد شايفة انه مبيغلطش اصلا، شهاب مبيتراجعش وراه أكيد!
دخلت والدتهما وهي تقول في ضيق:
_ هو انتي هتفضلي تأوأي كدا كتير؟ قومي اغسلي الغسيل وانشري يلا
نظرت إليها الفتاة في ضيق ولم ترد، فتابعت والدتها في سخرية:
" قال عايزها تعيش في اوضة في شقة ابوه وامه لحد أما ربنا يفتحها في وشه كمان كام سنة ويبقى يجيب لك شقة! وانتي زي الجاموسة موافقة وقاعدة بتعيطي عليه علشان اترفض كمان، يا بنتي دي ناس كحيانة هتعيشي معاهم ازاي بس؟!
_ لا يا ماما ابوه بيسافر على فكرة و قال كلها كام سنة و هيساعده وهيجيب له شقة لوحده
_ أما بقا، حلني.... كمان قال انكم هتعيشوا في المنوفية واخوكي وانا رافضين بعيد اوي كدا لا، عايزينك تعيشي في القاهرة هنا معانا، من الآخر مش مناسب معانا بأي شكل من الأشكال فكك بقا ويلا قومي اغسلي
_ بكرة يا ماما اجازة وهبقى اغسل
تنهدت ثم ردت عقب تردد دام لثواني:
_ يا ماما... يا ماما والنبي وافقوا انا موافقة يا ستي اعيش في اوضة بكرة ربنا هيكرمه و هيعوضني
صاحت في وجهها:
_ هص، بس اخرسي، اسمعي الكلام وبس، هو أنا لاقياكي في الشارع علشان اجوزك الجوازة العار دي! بلاش كلام فاضي ومرقعة بنات.
انهت كلامها ثم انصرفت وهي لا تزال تمتم ساخرة من ابنتها و اختيارها بينما الأخرى تبكي بين ذراعي والدتها فاقدة الأمل.
*********
اجتمعوا في غرفة الاجتماعات الكبيرة الموجودة داخل شركة الزيني كما أمرهم الشيخ.
كان الجميع يجلس في انتظاره في خوف وتوتر شديد من رد فعله فهم يعرفونه جيدًا لا يعرف أحدًا في العمل حتى أولاده.
عقب دقائق فتح الباب على مصرعيه وأخذ يسير في غضب يملأه شموخ ثم جلس على الكرسي المتمركز، ولثواني أخذ يدور بعينه في وجوههم واحدًا تلو الآخر وتحدث في نبرة صوت حادة خشنة:
_ طبعا كلكم سمعتوا عن الكارثة اللي حصلت لشركتنا صح؟
هزوا رؤوسهم مؤكدين، فتابع وهو يضرب القلم في خشبة المكتب:
_ ممكن حد يفسرلي الغباء و الفشل الفادح اللي حصل دا؟ ممكن حد حلو كدا يسمعني صوته؟
تنحنح مجدي فهو يعلم أنه يقصده ثم رد:
_ يا شيخ، الشحنة دخلت الشركة بعد ما قسم المشتريات قبلها وقسم الجودة تمم عليها وقسم التصميم كمان خلصها و يزيد سمح بخروجها، حقيقي محدش فاهم ازاي دا حصل، أكيد في غلط في الموضوع، جايز الغلط من عندهم، لازم حد من عندنا يسافر في أسرع وقت و يتأكد من كلامهم دا، دي عمرها ماحصلت، هو احنا قليلين يا شيخ؟
رد عليه في صوت عالي نسبيًا:
_ بالظبط يا مجدي احنا مش قليلين خالص علشان العبط دا يحصل معانا، لا قليلين ولا صغيرين علشان شوية تافهين زيهم يرفضوا شحنة تخصني أنا كلفتني ملايين و مجهود ووقت.
ولكن اللي حصل دا أكيد له تفسير يا أما إهمال بسبب الروتين، بقيتوا تمضوا من غير ما تتأكدوا ان كله تمام، يا أما هما غلطوا في حسابة معايير الجودة من عندهم.
وفي الحالتين انا عندي حلول، الأولى كل مهمل هيتعاقب اشد عقاب على اللي حصل دا، والتانيه البيه يزيد هيسافر ليهم يفهم في إيه علشان نتأكد الغلط من فين.
تنهد ثم نظر إلى مدير قسم الجودة وقال:
_ حضرتك انت و الموظفين تحتك مش عملتوا اختبار جودة بعد ما قسم المشتريات جاب القماش؟
هز رأسه مؤكدًا وهو يقول:
_ طبعا يا شيخ عملت كدا هو جديد عليا الشغل؟
_ وطلع معاك الأمور سليمة؟
_ أكيد، حتى مستر فاتح اداني ال approval
التفت سريعًا إلى فاتح ثم قال:
_ وانت يا فاتح وافقت على الشحنة على أي أساس؟ ثقة في قسم الجودة ولا اتأكدت بنفسك؟
اطرق الشاب ولم يرد، فصرخ والده وهو يضرب المكتب بيده:
_ رد يا فاتح
رد في سرعة:
_لا... قبلت من غير ما ارجع اعاين تاني
_ حلو اوي الكلام دا، قاعدين تحف في المكاتب بتاعتكم، مريحين و مأنتخين بس يجيلكم ورق تمضوا و تريحوا دماغكم وتعتمدوا على بعض من دون مراجعة صح؟
ثم صاح بشكل أكبر صوت هز أرجاء المكتب:
_ طب ما أنا كنت جبت مدير واحد بس ووفرت فلوسي، بدل ما أنا مضيع عليكم مرتبات وخلاص.
وفي الآخر كلكم ماشين ورا بعض ومحدش بيراجع، يلا ادي الموافقة وخلصونا وروحونا صح؟؟
ثم التفت إلى باسم وتابع:
_ وانت يا باشا، طبعا أما جالك القماش و قسم الجودة قالك دا تحفة روحت قايل للقسم بتاعك يلا يا شباب صمموا خلونا ونخلص من الشحنة دي و نخرجها قبل نهاية السنة صح؟
بدون طبعا ما تتأكد ان الأمور كلها تمام من القسم اللي قبلك أكيد؟!
تنهد باسم ورد:
_ يا شيخ أنا شايف ان دي مش مسؤوليتي، أنا مدير قسم التصميم بيجيلي قماش متاخد موافقة من قسم المشتريات و قسم الجودة و بيطلب مني في وقت محدد إني اخلصه أنا وتيمي علشان يخرج، مش دوري خالص إني ارجع اعمل اختبار جودة تاني لقماش هو already اتقبل!
صاح في ضيق:
_ اه افضلوا ارموني لبعض... كل أما اكلم حد يرميها على مسؤول غيره
_ لا طبعا مش القصد خالص، بس دور التأكيد من ان الأمور كلها تمام دا دور ال general manager و ال finance manager يا شيخ
سكت الشيخ يفكر في كلامه فهو منطقي إلى حد كبير، فإن دور المدير العام هو الاشراف على كل مديرين الأقسام كي يتأكد أن الأمور على ما يرام وأن عملهم يسير بشكل دقيق، و دور الآخر أن يتأكد بنفسه عدة مرات قبل أن يسمح للشحنة بأن تخرج و يقبل بصرف كل تلك الميزانية الخاصة بالشركة عليها.
ورد عليه وهو يهز رأسه متفهمًا و متفقًا معه:
_ معاك حق... كل الحق على الاتنين اللي أنا وثقت فيهم و مطلعوش قد الثقة دي
كاد فاتح أن يتكلم ولكن والده صرخ في وجهه:
_ بس بس اسكت خالص
ثم التفت إلى جياد وتابع:
_ لسه مش بيرد على حد الباشا صح؟
هز رأسه مؤكدًا، فتابع الشيخ ساخرًا:
_ طبعا قافل التليفون علشان محدش يزعجه العريس بقا و سايب شغلي أنا يضرب يقلب و بدم بارد طلع من ميزانية الشركة ملايين على الشحنة و متصلش حتى يطمن وصلت ولا لا!
تنهد برهة ثم التفت إلى فاتح وتابع وهو يشير إليه:
_ عارفين إيه هي الغلطة الوحيدة بتاعتي؟ إني وثقت في شوية عيال زيكم يمسكوا أقسام كبيرة زي دي
نكس فاتح رأسه شاعرًا بالخجل الشديد يود أن تنشق الأرض وتبتلعه فها هو يتم توبيخه والتقليل منه أمام الجميع، أمام الذين هم تحت إدارته!
صرخ الشيخ في وجوههم جميعًا بصوت عالي رج زوايا الشركة تقريبًا:
_ برا يلا كلكم اطلعوا برا
قام الجميع يلملمون ما تبقى من كرامتهم كي ينصرفون.
وقبلما يذهب مجدي، اوقفه عبدالله وذلك عندما قال:
_ استنى يا مجدي
التفت إليه الرجل ورد في احترام:
_ نعم يا شيخ؟
انتظر حتى انصرف الجميع وقال له:
_ خصم كل البونص و نص مرتب الشهر دا و الزيادات وكمان مفيش إجازات لكل واحد فيكم بالأخص انت و فاتح و يزيد لو الكل هيتخصم منه النص فانتوا ملكوش مرتب اصلا لمدة شهرين، دا غير الجزا كمان، واي اصافات او زيادات كنت عاملها لحد فيكم قبل نهاية السنة تتلغي فورا.... تمام يا مجدي؟
هز رأسه مؤكدًا ثم قال:
_ تمام يا شيخ عبدالله
اشار له بيده كي يذهب، فانصرف الرجل في ضيق شديد.
***********
ومع العاشرة مساء
ركضت نحو غرفة اختها، تفتح الباب فجأة تصيح في فرحة عارمة:
_ يا كاميليا يا كاميليا
التفتت إليها الفتاة وكانت حزينة على ما أصاب شركتهم من خسارة لذا ردت في نبرة صوت خفيض:
_ إيه يا ماهي؟
اقتربت منها وجاورتها وهي ترتمي على السرير تقول وهي تفتح هاتفها:
_ اختاري معايا فستان من دول
_ بمناسبة إيه؟
_ إيه دا انتي نسيتي؟
_ اه اه افتكرت...علشان شهاب اللي جاي بكرة دا صح؟
_ بالظبط، انا فرحانة اوي اوي بجد يا كاميليا
ابتسمت الفتاة في تصنع محاولة ألا تبدي حزنها لأختها كي لا تكسر فرحتها ثم اخذت تطلع إلى ما عرضته عليها لثواني ثم قالت:
_ دا أحلى
_ دا؟
_ اممم، حسيته فيكي، لونه وشكله كل حاجة هتكون بيرفكت عليكي
قبلتها من خدها ثم صاحت في فرحة:
_ تسلميلي يا أحلى كوكي في حياتي... خلاص هانت كلها سواد الليل و هيكون جيه وقابل بابا
_ ربنا يهنيكي يا ماهي
_ امين يا حب وعقبال لك انتي كمان
ابتسمت في خيبة أمل فهي لا تعرف لماذا لم يأتِ أمجد حتى الآن ليطلبها؟؟
دخلت عليهما عبير ثم غلقت الباب ووضعت يدها على جانبها الأيمن وتحدثت في ضيق:
_ انتي لسه يا بت يا ماهي مصرفتيش نظر عن الهبل اللي بتفكري فيه دا؟
_ ماما سبق واتكلمنا في الموضوع دا بقا! بقالنا اربع ايام مش بنجيب غير سيرة الموضوع دا، تعبت يا ماما تعبت
_نفسي افهم انتوا وابوكم ناويين تعملوا فيا إيه اكتر من كدا! واحد راح اتجوز واحدة مبتخلفش و التاني راح يتجوز واحدة لسانها أطول من النخلة و التالت راح يتجوز واحدة بومة مش طيقاه ولا طايقة حد في القصر ولا طايقة نفسها اساسا.
وسكت وقلت هما ولاد حرين كدا كدا العايلة عايلتنا و النسب نسبنا و الفلوس فلوسنا.
لكن تيجي انتي تقوليلي واحد مقطوع ولا حيلته فلوس ولا زفت حتة موظف عندنا وانتي مديرته وعايزة تتجوزيه؟؟ تتجوزيه يا ماهي! دا اللي زيه آخره تطلعي عليه صدقة مش تتجوزيه مرة واحدة!
_ بحبه.. اعتقد الكلمة دي بالنسبالك كفيلة اوي انك توافقي عليه وتبطلي ت fight معايا
_ لا يا ماهي مش هبطل، مش هبطل لاني شيفاكي بضحي بنفسك و بسمعة عايلتنا تقدري تقوليلي ازاي هنطلع للعالم ونقول ان دا يبقا جوز بنتنا؟
_ يخربيت العالم، مش فارق معايا العالم دا كله طالما هو هيكون معايا
_ لاه، انتي شكلك اتجننتي على الآخر يا بنت!
_ بابا موافق يقابله
_ اطلع انا منها يعني؟ ماشي يا ماهي ماشي والله ماهعديهالك بس الصبر
خرجت عبير، بينما الفتاة زفرت في ضيق تصيح:
" مش عارفة أنا هتبطل خناق معايا امتى تعبت بقالها اربع ايام من ساعة ما عرفت وهي مش ماسكة في سيرة ولا في خناق حد غيري!"
تنهدت كاميليا وردت:
_ طبيعي هي قلقانة عليكي عايزة تتأكد إنه مش طمعان فيكي... عايزة تطمن إنه يستحقك اصلا يا ماهي
_ لا اطمنوا كلكم هو اللي يستحقني ومش طمعان في أي حاجة تخصني، شهاب راجل وراجل اوي كمان، مش هقعد اغنيها بس فعلا فعلا أنا مش هتجوز غيره لاني مش شايفة نفسي غير معاه وكل واحد من اخواتي اختار على مزاجه شريكة حياته يبقى أنا كمان من حقي اختار على مزاجي!
تنهدت ثم أخذت تتطلع إلى الفستان والذي نوت أنها ستشتريه بعدما نال اعجاب أختها بالأخص وتمتمت:
" هيكون تحفة عليا "
**********
كان يجلس على سريره مهمومًا حزينًا بسبب ما وقع على روؤسهم من خسارة فادحة، صامتًا واضعًا يده على خده يفكر...
وكانت هي تقف بجانب الكرسي في الزاوية تدعي أنها مشغولة بالهاتف ولكنها تود أن تسأله عم حدث، ظلت في تردد لمدة ثم خرجت عن صمتها قائلة بلا مقدمات:
_ عملتوا ايه في الاجتماع؟
التفت إليها ورد:
_ ولا أي حاجه اتمسح بكرامتنا الأرض بس... بابا لو يطول يمسك يزيد يخنقه هيعمل كدا
_ هو أيه اللي حصل لدا كله طيب؟ غلطة مين هي يعني؟
_ هي غلطة الكل مش واحد بس، فيه إهمال و استهانة واعتمادية حصلت علشان كدا حصل الغلط الكبير دا، بس بابا محمل فاتح و اونكل مجدي و يزيد المسؤولية الأكبر علشان هما الأعلى مناصب من باقي المديرين وكان لازم ياخدوا بالهم اكتر وبالاخص يزيد اللي كان لازم يراجع كل حاجة بنفسه مرة تانية قبل ما يوافق يخرج الشحنة ويدفع عليها الفلوس.
المراجعة الأخيرة كانت ليه بس هو عدى
_ طب ليه عداها من غير ما يركز؟ هو أول مرة يزيد يطلع شحنة من الشركة ولا إيه؟
_ لا مش اول مرة يا هانيا أكيد بس الموضوع روتيني يعني هو بيشوف ان ال approval اتاخد من الأقسام اللي قبله وبيتأكد من الامضا وبيشيك انها تمام ويمضي هو كمان، متعودين نعمل كدا طول عمرنا، محدش كان بيراجع بدقه كدا إلا في الأول بس وأكيد يزيد اعتمد كالعادة زي ما بيتعمد طول عمره
اطرقت تفكر... ثم ردت:
_ حاسة ان فيه حاجة غلط بتحصل يا جياد، روني و يزيد كأن الفترة دي حد مستقصدهم!
اخرج زفيرًا ثم رد:
_ مش عارف.... بس فعلا شكله فيه حاجة غلط بتحصل من ورانا، كأن حد بيترصد لنا، فيه حاجات غريبة عمالة تحصل لأول مرة... اول مرة من سنين تطلع لنا خدامة خاينة... اول مرة من سنين تحصلنا مشكلة كبيرة وخسارة زي دي!
سمع صوت سيارة والده، فعلم أنه قد جاء، وعليه قال:
_ أنا هنزل اتكلم مع بابا يا هانيا
فتح الباب وقبل أن يخرج، اضاف:
_ بتتواصلي مع روني؟
هزت رأسها نافية، فتابع:
_ ماشي.... عامة هي و يزيد تليفوناتهم مقفولة
ردت في خضة:
_ يعني إيه؟ ليه؟ هما كويسين؟
_ اه اه متقلقيش، هو يزيد كان قايل ان هيعملوا كدا بمجرد وصولهم هناك علشان يفصلوا مش اكتر، قلت اعرفك علشان لو بتتواصلي معاها متتخضيش انها مش بترد
انهى كلامه ثم ابتسم لها وخرج.
******
وكان فاتح يجلس في بهو القصر على الاريكة واضعًا يداه تحت ذقنه لا يطيق القصر ولا يطيق غرفته ولا يطيق بشر الآن بعدما تعرض من اهانة بالغة من والده لأول مرة بعد عمر طويل.
لمح والده وهو يأتي من الخارج يتجه نحو مكتبه دون أن ينظر إليه حتى، ثم سمع باب المكتب يُغلق في قوة.
وفجأة سمع صوت أمه تقول:
_ ابوك ماله يا فاتح؟
_ في مشكلة في الشغل يا ماما
_ مشكلة إيه دي؟ دا متغداش وفضل برا البيت لحد الوقت المتأخر دا ودا على غير عادته، ماله ابوك يا ابني؟
_ يا ماما هو مدايق بسبب المشكلة دي
_ إيه هي؟
_ بعدين هقولك، بس بلاش تتكلمي معاه دلوقتي في حاجة لانه مش رايق و هيطلعه عليكي
سكتت لحظة ثم ردت:
_ حاجة غريبة دي! لا مش هدخل أنا مش ناقصة....
ظلت جالسة جواره على الأريكة نفسها صامتة لمدة من الوقت وهو الآخر لم يتكلم، لمحا الاثنان جياد وهو ينزل الدرج ثم اقترب منهما وقال:
_ بابا في مكتبه يا فاتح؟
_ اه
تركه واتجه نحو المكتب، شعرت عبير ان هناك خطب ما وليس هين أيضًا ولكنها تجاهلت ذلك فهي دائمًا ما تحب أن تكون بعيدة عن العمل و الحديث عنه، وعليه قالت:
_ قولي فكرت في الكلام اللي قولتلك عليه؟
_ كلام إيه يا ماما؟
_ لحقت تنسى؟ منى جارتنا اللي كنت كلمتك عنها، عايزة اروح اخطبهالك بقا
صاح في ضيق:
_ يا ماما انا في إيه ولا في إيه بس حرام عليكي
انهى جملته ونهض كي يبعد عنها ولكنها تحدثت في صوت عالي:
_ افضلوا انتوا اتعملوا بالأسلوب القذر دا معايا، لكن مع ابوكم توقفوا زي الالف وراسكم في الأرض، روح قلبي وربي غضبان عليك
اوقفته جملتها كأنها نزلت عليه كسكين طعنته بها في قبله، ثم التفت إليها ينظر إلى عينيها الغاضبتين ثم عاد إليها مسرعًا منكبًا على يدها يقبلها وهو يقول:
_ لا لا يا أمي كله إلا غضبك عليا، حقك عليا أنا آسف أنا آسف
وضعت يدها على شعره تمرر اصابعها عليه ثم تحدثت:
_ أنا مقدرش أقسى عليكم، وعليك انت بالذات... انت بكري اول فرحتي اول ما شافت عيني
رفع رأسه إليها ثم قبّل جبينها و قال:
_ يعني مش زعلانة مني؟
هزت رأسها رافضة في ابتسامة، ابتسم الآخر وتابع:
_ حقك عليا لو زعلتك يا ماما، والله مضغوط من كل ناحية ولسه بابا قالب الدنيا معايا وعارف انها مش هتعدي كدا وشويه و هينهدلي يسمعني من المنقي تاني
_ حصل خير... قولي بقا اروح اخطبلك البنت امتى؟
بدأت ملامح وجهه تنقبض في ضيق ولكنه رد سريعًا قبل أن يظهر لها ضيقه أكثر:
_ مش انتي عايزة تجوزيني علشان يجيلك حفيد؟
_ اه وكمان...
_ خلينا بس في الأولى الأول يا حبيبتي وبعد كدا نضيف الكمان دي.
انتي دلوقتي جوزتي اخواتي التلاته بكرة يجيلك أحلى ٣ أحفاد
_ يا ابني حرام عليك، حرام عليك تشحتف قلبي عليك بالشكل دا... أنا عايزة افرح بيك عايزة اشوف لك عيل
رد وهو يضع وجهها بين كفيه:
_ مايا إن شاء الله ربنا هيكرمها قريب وهنجيبلك أحلى عيل... أحلى عيل ايه لا لا أحنا هنملالك القصر عيال... بالله عليكي يا ماما اصبري عليها، اصبري عليها شوية وبلاش المعاملة دي، هي مش بايدها حاجة واديها بتابع من كل الدكاترة اهو!
وكانت مايا تقف في الخلفية تسمع كلامهما تكتم صراخها وقهرها وعجزها داخلها.
*****
دخل جياد مكتب والده وذلك بعدما سمح له، أخذ يقترب منه ثم قال:
_ عايز اتكلم معاك شوية يا شيخ بعد اذنك
رفع إليه رأسه في بطء ثم رد:
_ خير؟
_ أنا عارف ان لازم حد يسافر قطر علشان يفهم إيه اللي حصل هناك و سوء التفاهم دا من إيه.. وحتى لو مش سوء تفاهم وحصل بجد الغلط دا لازم حد يسافر بردو يهدي الدنيا ويفهم في إيه... وبما ان يزيد مش موجود وحتى ان رد بلاش نقطع إجازته يكفي اللي هيحصل له أما يرجع من حضرتك.
أنا قررت اسافر انا بنفسي قطر افهم في إيه هناك و اهندل الدنيا بدل يزيد
_ لا، هوصل له ولو مفكر انه علشان قافل التليفون هو و مراته محدش هيعرف يوصلهم و لا يزعجهم، هوصل له ، وان كان في قعر الجحيم هوصل له.
هقطع اجازته و خبره كمان وهو اللي هيسافر قطر يشوف الدنيا اللي اتخربت دي و يصلحها شاء أو أبى
تنهد جياد ورد:
_ بابا المسألة مش محتاجة عند ولا تضييع وقت، لازم حد يسافر في أسرع وقت ممكن يهدي من غضبهم ويهندل الدنيا معاهم بدل ما الأمور تتصاعد أكتر.
هما مش ساكتين وسمعتنا احنا اللي بتنهار، عقبال ما حضرتك توصل ليزيد وعقبال ما يستوعب اصلا ويرجع مراته و يسافر وكل دا هياخد وقت واحنا عايزين حد يتحرك حالا، انت بس اول ما تديني الاوكيه هسافر وحالا، قبل ما الدنيا تكبر أكتر، خليني الحق المها!
أطلق زفيرًا طويلًا يفكر في كلامه ثم رد:
_ يعني معقول ان كلنا هنا قاعدين نحل مشكلة هو السبب فيها وهو قاعد بيتمرقع!
_ احنا تيم في الأول وفي الآخر، معلش يا بابا... خليني اسافر أنا ومتقلقش اوعدك هحل المشكلة دي في أسرع وقت ممكن.
_ و رجلك و دراعك المكسور يا جياد!
_ رجلي بقيت اقدر ادوس عليها، ودراعي... عادي بقا يا شيخ ما أنا مش هفكر ولا هتعامل بدراعي!
كله هنا
اشار إلى جبينه، كأنه يقصد أنه طالما عقله بخير فهو قادرًا دائمًا و أبدًا.
وافق الشيخ وذلك عندما فضل المصلحة العامة والجدير بالذكر أنه كان لا يهمه إلا العمل و ما يخصه وما سيفيده ومن سيحل له تلك الكارثة.
وفرح جياد لموافقته فهو كان ينتظرها، سيفعل ذلك حبًا و إرضاء لأخيه كي يتمتع في سفره دون أن يعكر أحدًا صفو ذهنه.
صعد إلى زوجته تلك التي كانت تجلس على الكرسي تقلب في هاتفها، ابتسم لها ثم اتجه نحو الخزانة، اخرج حقيبة السفر ثم قال وهو يفتحها ويخرج ملابسه:
_ أنا مسافر يا هانيا
عقدت حاجبيها في استغراب وردت:
_ مسافر فين؟
_ قطر، رايح اشوف المشكلة دي و احلها
_ طب ليه محدش هيروح غيرك؟
ابتسم ابتسامة صغيرة في باطنها السخرية ثم أجاب:
_ على أساس انك عايزاني جمبك؟
زفرت في ضيق ثم ردت:
_ من غير تريقة لو سمحت
_ دي الحقيقة مش تريقة... عموما، مفيش حد غيري متاح معاه إنه يسافر.
فاتح هيروح المصنع و هيفتح تحقيق مع الموظفين علشان طبعا يعرف الغلط دا منين، و اونكل مجدي هيعمل كدا في الشركة، ومفيش غير ان يزيد اللي يسافر لانه المسؤول الأكبر، بس أنا مش حابب ابوظ اجازته و فرحته بمراته، فقلت اروح أنا...
تنهد ثم رد:
_ كدا كدا مليش لازمة هنا.. أنا فاهم كويس يعني إيه حد يقعد مع حد بيحبه... أكيد يزيد هيتعكنن جامد لو اجازته معاها اتقطعت بسبب المشكلة دي... مش حابه يحس الاحساس دا، عايزه يفرح و ينبسط، وانا متأكد اني لو كنت مكانه ماكنش هيتردد يعمل كدا بردو.
توقف برهة عن وضع الملابس داخل الحقيبة معطيًا لها كامل الاهتمام وتابع:
_ بتخيل ان لو احنا اللي كنا في شهر العسل، وانا كنت نايم في حضنك... أكيد ماكنتش هحب حد يخرجني منه أبدا.
ادارت عيناها بعيدًا عنه شاعرة بالضيق من كلامه، فاضاف:
_ هو كدا الحب... محدش بيشبع منه، اسبوعين في حضنها مش كفاية بالنسباله... بس ارحم من مفيش.
أخذ يقترب منها في خطوات بطيئة، إلى أن اصبح قريبًا من وجهها للغاية فتابع وهو يضع وجهها بين كفيه:
_ انتي متعرفيش أنا بحبك قد إيه، متعرفيش أنا مستعد اعمل إيه علشانك.
متعرفيش إني بس اتمنى رضاكي علشان ترضي، إني دايما اتمنالك السعادة... السعادة حتى ان كنتي بعيدة عني، بس المهم عندي انك سعيدة، بتضحكي.. فرحانة، دا كفيل يخليني سعيد أنا كمان.
علشان كدا، انا هسافر ومش عارف هقعد هناك قد إيه لاني مش عارف المشكلة دي هتتحل امتى وهتخلص امتى، بس اللي اعرفه اني أما ارجع هسألك سؤال واحد، فكرتي؟ هسيبك طول الفترة اللي هغيب فيها دي تفكري تاني، ولو قلتي اه فكرت وقررتي نطلق، مش هخليكي على ذمتي بعدها دقيقة واحدة
أنهى كلماته وهو يسترقّ النظر إلى عينيها، شاعرًا أنّها نظرات الوداع الأخيرة، كأنّه يودّعها قبل الفراق. كان يعلم جيّدًا قرارها، ويُدرك تمامًا أنّ حديثه هذا عسيرُ التنفيذ عليه وبشدة، لا يعرف كيف سيحيا من بعدها، ولا كيف ستمضي أيّامه من دونها!
ولكنه ملّ الانتظار وسئم نظرات الامتغاض التي ترميه بها.
ودون أن يشعر وبلا مقدمات سرق قُبلة على غفلة منها.
اختضت الفتاة و حاولت الإفلات ولكنه كان يحاوطها بذراعيه.
وعقب مرور دقيقة لم يرض أن يضايقها أكثر وعليه ابتعد عنها ثم قال ما إن رأى نظراتها المليئة بعلامات الاستفهام و التعجب:
" آسف "
عقدت حاجبيها في ضيق ونظرت يمينها.
اتجه نحو الخزانة كي يكمل عمله، بينما هي وضعت يدها على شفتيها ولازالت في وضعية عدم الاستيعاب.
*********
_ عايزة اشكرك اوي واقولك بحبك اوي على المفاجأة التحفة دي...ربنا يخليك ليا يارب يا حبيب قلبي
تحدثت روني وهي تحاوط عنق يزيد بذراعيها.
ابتسم الشاب ورد:
_ المهم انك فرحتي، وعرفتي اهو تفرحي من غير ما تلبسي البنطلون اللي كان شوية و هيستغيث من فخادك
_ احترم نفسك
_ إذا كان عاجبك بقا
_ ضيع انت اللحظة الرومانسية بكلامك الدبش دا!
تنهد ثم رد في ابتسامة خبيثة:
_ طب مش عايزة تعوضيلي المفاجأة اللي عملتهالك، بحاجة تعمليهالي؟
_ أكيد، اؤمر يا باشا
اقترب من اذنها يقول، كانت تبتسم ثم ردت في دلال:
_ هو مفيش إلا قلة الأدب اللي بتفرحك؟ مفيش حاجة تانيه بتخليك مبسوط في الحياة؟
هز رأسه نافيًا ثم قال:
_ مفيش والله دورت ملقتش... وبعدين إيه تاني ممكن تعمليه يسعدني يعني! أكيد اغاني طيور الجنة اللي بتقعدي تغنيها دي مش هي اللي هتفرحني يعني!
وبعدين ما تحترمي نفسك بقا وتعملي اللي أنا عايزه، دا أنا لسه موديكي حفلة لشاكيرا وانتي كدا مستخسرة فيا الفرحة!
ابتعدت عنه وردت وهي تدور في الغرفة:
_ عارف نفسي في إيه يا يزيد؟ نفسي بجد بجد اروح night club معاك ونقعد نرقص للصبح
_هو انتي السفالة بتجري في دمك؟ عايزة تعملي اي حاجة حرام وخلاص!
_ ليه يا يزيد بس!
_ بت بت اسكتي احسن وخلي الأسبوع دا يعدي على خير بدل ما اقتلك بسبب أفكارك العار دي
ابتسمت ابتسامة عريضة وردت:
_ بتغير عليا؟
_ لا بغير على أمي!
_ طب قولي بتغير عليا قد إيه؟
_ مبغرش عليكي، اهمدي في حتة بقا
_ كداب، وحياة خالتي كداب، انت بتغير عليا موت
اقترب منها للغاية ثم امسكها من ذراعها ورد وهو ينظر إلى عينيها:
_ اه بغير عليكي فوق ما تتخيلي.. وأنا للأسف غيرتي وحشة اوي ودا مش هزار... حسك عينك بقا تستغلي دا عندي والاقيكي عملتي الحركات المستفزة بتاعتك دي علشان تغيظيني او تثيري غيرتي، علشان اقسم لك ما هتطلع غير عليكي وعلى دماغك.
_ دا تحكم بقا على كدا!
تنهد في تفهم ثم رد:
_ سميها زي ما تسميها بقا مش فارقة المهم عندي متلعبيش حولين النقطة دي علشان أنا مجنون.
_ كنت مخبي عليا كل دا! كنت بتمثل عليا انك ديمقراطي يا ممثل!
_ عجبك تمثيلي؟!
وضعت يدها على خصرها تهز قدميها في سرعة، وردت:
_ مش سيء يعني
_ يجي مني يعني؟
_ اه...يعني
اقتربت منه وتحدثت في تحدي:
_ بس خلي بالك بقا مستر يزيد الزيني، إني أنا كمان مجنونة وماكنتش بقا بمثل لا دا كان ظاهر ليك بوضوح من اول يوم، ولو بردو حاولت تغيظني ولا تثير غيرتي شوف هيحصلك إيه
ضحك ورد:
_ حقيقي متشوق اعرف هيحصلي إيه!
_ منصحكش
_ oh my god!
_ مش مصدق صح؟
تنفس وهو يسير نحو الكرسي ثم رد:
_ لا صراحة... وبعدين اطلعي من دور الدراما دا بقا، أنا اساسا معنديش وقت اتنفس، معنديش وقت اثيرك انتي شخصيا، هفضى اثير غيرتك؟!
ضحكت في صوت عالي ثم ردت:
_ انت بتقول إيه يا عبيط انت!
ضحك الآخر ورد:
_ مش عارف هي جت كدا، بس بجد over all انا فعلا مش هكون فاضي خالص دا لو شفنا بعض يبقى خير وبركة من السحلة اللي بتسحلها في الشغل، فاتنيلي بقا واهدي
_ يعني مش هتوديني night club?
نظر إليها ثواني دون رد.
كانت الغرفة قد تحوّلت كليًّا عن هيئتها المعتادة، كأنها اقتُطعت من قلب نادٍ ليلي وأُلقيت داخل جدران منزلٍ مغلق.
أُطفئت الإضاءة البيضاء، وحلّت محلّها أضواء خافتة متحرّكة؛ أشرطة من اللون البنفسجي تتقاطع مع ومضات زرقاء وحمراء، تنعكس على الجدران فتمنحها نبضًا حيًّا كأنها تتنفس مع الموسيقى. كرة إضاءة صغيرة معلّقة في السقف تدور ببطء، تقذف بنقاط فضية متناثرة على الأرض والأثاث، فتخلق وهم الحركة حتى في السكون.
الستائر مُسدلة بإحكام، تحجب ضوء الخارج، ولا يُسمع سوى الإيقاع العميق المتصاعد من مكبّرات الصوت، نغمات إلكترونية ثقيلة تهز المكان وتضغط على الصدر، كما لو أن الغرفة نفسها تشارك في الرقصة. رائحة عطر حادّ، ممزوج بدخان خفيف، تملأ الجو وتمنحه طابعًا ليليًّا صاخبًا.
كان يقف في منتصف الغرفة، مستندًا إلى الجدار، وقد اختار ملابس تعكس تلك الأجواء الصاخبة؛ قميص أسود ضيّق، مفتوح الأزرار عند الصدر، يلتقط الأضواء في خطوطه، وبنطال داكن ينساب بثقة مع حركته. ساعته المعدنية تلمع كلما مرّ الضوء فوق معصمه، ونظراته حادّة، ثابتة، تحمل شيئًا من التمرّد وكثيرًا من الرغبة في الهروب.
لم تعد الغرفة مجرد مكان… بل صارت عالمًا آخر، ليلاً مكتملًا، صاخبًا، يعجّ بالفوضى والحرية، وكأنه قرر أن يصنع ليلته الخاصة دون أن يخطو خطوة واحدة إلى الخارج.
كانت هي تنتظره في الخارج مثلما طلب منها، ونظرًا إلى أنه استأجر الجناح بالكامل فلم يكن هناك غيرهما.
أطلق صفيرًا عاليًا، فدخلت سريعًا وهي تفتح فمها في انبهار مما تراه، لقد حول الغرفة حقًا!
تكاد تصدق انها داخل ملهى ليلي حقيقي، الأجواء حقيقية و الأصوات صاخبة وهو يقف في الزواية يرقص في هدوء يستعد يشير اليها في ابتسامة:
_ يلا يا مزة، اديني وديتك night club اهو زي ما كان نفسك
أطلقت ضحكات عالية، ثم اتجهت نحو الخزانة أخرجت ملابس منها ثم لم تريها له ثم دخلت المرحاض.
دقائق وخرجت وهي ترتدي بدلة رقص ترسم جسدها و تفاصيله مفتوحة مناسبة للاجواء.
جلس على الكرسي يمسك كأسًا به ماء يدعي أنه كأس خمر يشير إليها به كي ترقص له.
ضحكت وبدأت ترقص تستعرض، تريه مهارتها المدفونة والتي كانت تخبئها لصاحب النصيب منذ سنين.
تقترب منه تتمايل عليه في دلال ورقة والابتسامة لا تفارق شفتيها.
كان يشرب الماء وادعى أنه سُكر وعليه قام من مكانه وأخذ يرقص معها تارة ثم يصفق لها تارة أخرى وهو قريب منها للغاية.
********
في صباح اليوم التالي، دخلت فاطيمة غرفة ابنها، فوجدته يستمع إلى الأغاني وهو يزفر دخان سيجارته حتى أن دخانها أصبح كالشبورة يملأ الغرفة.
أخذت تسعل مرات متتالية وهي تقول في ضيق:
_ إيه القرف دا يا باسم، سجاير على الصبح!
رد في برود:
_ اصطبحي يا ماما وقولي صباح الخير الأول!
دخلت وغلقت الباب وردت في خوف:
_ صباح الخير يا حبيبي، بس سجاير على الريق كدا تتعبك يا ابني!
زفر في ضيق و أجاب:
_ متعود
_ طب مش قلنا بلاش سجاير في الاوض؟!
_ فكك بقا يا ماما
_ يا ابني خايفة خالك يدرى ويتخانق معاك وهو اصلا من بدري عمال يتخانق في دبان وشه وعنده مشاكل في الشغل.... إلا صحيح يا باسم هو أيه اللي حصل في الشركة؟
ابتسم ابتسامة صغيرة تحمل في طياتها السخرية ورد:
_ مفيش يا ماما، يزيد الغندور حبيب ابوه خرب صفقة بملايين علشان يسافر مع المحروسة مراته بسرعة... وادي نتيجة السرعة و الاهمال... مش بيقولك العجلة من الشيطان!
_ بتتكلم جد؟ هي روني وش المصايب دي اللي مخلياه مش شايف غيرها ولا همه حد تاني حتى شغله اللي كان دايما ناجح فيه، كان هيجراله إيه لو اتجوز أسيل!
ضيق عيناه وهو يستمتع بشرب السيجار ثم رد:
_ طلقة
ضيقت والدته عيناها في استفهام وردت:
_ هي مين دي اللي طلقة؟
_ السيجارة اللي بشربها يا ماما هيكون إيه؟!
ما علينا انتي عايزة ايه؟
ردت في انتباه:
_ اوعى يكون يا باسم فيه حاجة بينك وبين اللي ما تتسمى روني؟
رد في برود:
_ هيكون فيه إيه يعني يا ماما؟ فكك.
_ باسم ....
_ ماما
قاطعها بتلك الكلمة ثم نهض في برود واقترب منها وتابع:
_ انتي اللي فيه إيه بينك وبين روني؟
_ مش فاهمة؟
_ يا ولية يا خبيثة عليا بردو!
يعني مش انتي وخالتو حليمة اللئيمة و البت أسيل السوسة اللي فضحتوها على فيس بوك وخليتوا اللي ما يشتري يتفرج؟
وفي الآخر يا فاطومة عملتي ايه؟ لبستيها في مديحة... خطة متخرش المية برافو عليكم.
_ وانت بقا مين اللي قالك الكلام الفارغ دا؟
ابتسم ورد ساخرًا:
_ فيه حاجات كدا يا فاطومي بتتحس مبتتقالش.
ردت في ضيق:
_ اوعى تعيد على نفسك حتى الكلام دا مرة تانية سامع؟
_ يمي يمي خفت! استني اما شوفلي مكان استخبى فيه، أصابني الهلع.
_ باسم بجد الكلام دا خطير فعلا ومينفعش يتردد في القصر فاهم؟
ابتسم ورد وهو يبتعد عنها عائدًا إلى كرسيه مرة أخرى:
_ فاهم أكيد يا فاطوم، متخافيش سركم في بير غويط
_ نستني كنت جيالك ليه يا شيخ
_ مصلحة
اطرقت برهة تتذكر ثم ردت:
_ اه صح، انا وخالك و خالتك كنا بنتكلم قريب مع بعض بخصوص خطوبتك انت و رهف
_ وبعدين؟ وافقتوا على الجواز؟ الف مبروك الفرح امتى؟
_ انت بتتريق؟
_ أكيد بتريق... اصلك بتقولي انا وخالك وخالتك و خ كتير كدا في الكلام و مسمعتكيش بتجيبي سيرة رأيي في الموضوع كأنكم انتوا اللي هتتجوزوا!
في الوقت نفسه سمعا صوت دقات الباب، فخافت والدته وهمست:
_ يالهوي لو كانت واحدة من الخدم هتنزل تخبث لخالك وتقول انك بتشرب سجاير
_ اهدي انتي بس
ثم رد في صوت عالي:
_ مين؟
_ أنا رهف يا باسم
ابتسم ورد ساخرًا:
_ العروسة، يارتنا كنا جيبنا سيرة اتنين جنيه صلادي.
ثم تابع:
_ ادخلي
دخلت وهي تبتسم ولكنها تفاجأت ما إن رأت أمه فقالت:
_ صباح النور يا خالتو
_ صباح الفل يا روح خالتو
_ أنا قلت بما ان النهاردة الجمعة وإجازة وكدا اجي اسلم على الكل
_ وماله حبيبتي سلّمي، هخرج أنا و اسبكم تسلموا على بعض.
انصرفت السيدة بينما رهف اقتربت من باسم وتحدثت في ابتسامة عريضة:
_ عامل إيه؟
_ حلو
تمهلت لحظة تستوعب رده ثم قالت:
_ يارب دايما
_ وانتي إيه اخبارك؟
_ كويسة الحمدلله
فتح علبة السجائر وأخرج واحدة وضعها بين شفتيه وقبلما يشعلها، التقطتها هي، رفع رأسه إليها ورد في سرعة:
_ انتي في سنة كام يا حبيبتي؟
_ يعني إيه؟
_ يعني إيه الجراءة دي؟! مين سمحلك تاخدي السيجارة من على بؤي؟ محدش قالك ان اللعب في حاجات غيرك غلط؟
_ بطل رزالة بقا يا باسم بجد أنا خايفة عليك، كل دي سجاير حرقتها على الريق؟
_ هو ريقك ولا ريقي يعني؟
_ امتى هتبطل تعاملني بالشكل دا؟ انا مش عيلة قدامك يا باسم انا هتخرج السنادي
_ الف مبروك اعمل إيه يعني؟
_ خايفة عليك بقولك خايفة عليك يارب نفهم
اقتربت منه وامسكت بكف يده وتحدثت في ابتسامة:
_ عارف.... إيه أحلى وقت بالنسبالي؟
صمت ينتظر الإجابة فتابعت:
_ أما بفضل قاعدة لوحدي و افتكر ايامنا واحنا صغيارين، افتكرتك وانت بتذاكرلي وانت بتلعب معايا وانت بتاخد بالك مني... فاكر يا باسم فاكر؟
اطرق وأخذ يقترب منها فاحمر خديها والقت بصرها نحو الأرض في خجل ترتجف يداها رجفة خفيفة من قربه، وقال:
_ رهف، هو انتي عندك شنب؟
اختفت ابتسامتها سريعًا تود أن تنشق الأرض وتبلعها أثر الخجل الشديد، ووضعت سريعًا يدها على شفتيها وردت في تلقائية:
_ لا والله حلقاه
_ متحلقش يا رهف.
*********
كان فاتح يتقلب على سريره يعلن استيقاظه، وقبلما ينهض كي يدخل المرحاض، لاحظ وقوف زوجته جهة المرآة تستعد للنزول كي يتناولا الفطار، تحدث هو:
_ صباح الخير يا قلبي
ردت في نبرة صوت خفيض:
_ صباح النور
علم أن شيئًا ما بها وعليه قام واخد يقترب منها وضمها إليه من ظهرها وقال وهو ينظر إليها في المرآة:
_ مالك يا روحي؟
انا عارف إني مقصر ناحيتك كتير بس صدقيني والله عندي ضغط شغل وانتي أكيد عارفة، كمان الفترة اللي فاتت كنت في ضغط أكبر بسبب اجازة يزيد و جياد وكمان المصيبة اللي حلت على رأسنا الجديدة دي ضغطاني اكتر واكتر، اعذريني معلش.
قالها وهو يقبل رأسها، ردت عليه وهي تنظر إليه في المرآة:
_ أنا مقدرة يا فاتح و مفتحتش بؤي ومش دا اللي مزعلني أصلا، أنا عارفة طبيعة شغلك وعارفة ان وقتك الفاضي كله ليا، لا بتروح تضيعه في قهاوي ولا غيره
ابتسم وهو يحركها من كتفيها كي يتحدث معها وجهًا لوجه ورد:
_ طب الحمدلله يا روحي انك متفهمة الوضع، اومال إيه اللي مزعلك بقا؟
لحظات صادقة من التقاط اعينهم لبعض، جعلتها تبكي مطلقة العنان لكبتها، وتحدثت في نبرة صوت متهدج:
_ يا فاتح والله أنا نفسي اخلف، والله الدكتورة قالتلي في أمل وقالت لسه بدري على اليأس، ليه امك بتعمل معايا كدا ليه؟
_ طب اهدي بس اهدي
ضمها إلى صدره وهو يلمس باطرافه شعرها و تابع:
_ حقك عليا أنا وزي ما قولتلك سيبك من ماما ومن كلامها انا مش مستعجل ومش عايز عيال غير منك انتي...
اضاف وهو يضع يده تحت ذقنها كي يرفع رأسها إليه:
_ والله لو الطفل دا ما كان منك انتي، ما عايزه خالص، انا راضي بقضاء الله ليه حكمة في كل حاجة وعارف انه هيرزقنا بس الصبر حلو، فاهدي بقا وان شاء الله خير تمام؟؟
وواصل حديثه في ابتسامة:
_ ثم انه يا خيبة انتي، متعرفيش انك الوحيدة اللي قاعدة ومربعة وقافلة الباب عليكي في قلبي ولا إيه؟ انا مقدرش أقرب من غيرك ولا اقدر ابص في وشها حتى، أنا واحد عينه مليانة، مليانة بيكي انتي وبس فعايزك ترتاحي بقا كدا على الآخر و تطمني ان مفيش حد هيقدر ياخد مكانك ولا هيقدر يحتل قلبي كدا زيك يا ملكة قلبي انتي يا جميل
ابتسمت ابتسامة عريضة وارتمت داخل حضنه وتحدثت:
_ بحبك بحبك يا أغلى حاجة في حياتي ويا أعظم هدية بعتهالي ربنا والله.
**********
كانت هانيا تجلس في غرفتها تتجهز كي تنزل، فطرق باب غرفتها، اتجهت نحوه وفتحت لتجد الخادمة تقول:
_ مدام هانيا فيه حد تحت منتظر يقابلك وقالي ابلغك
_ تمام شكرا
انتهت من اعداد نفسها ثم نزلت واتجهت نحو غرفة الضيوف وفتحت الباب وابتسمت، فقام لها وقال:
_ عاملة إيه يا هانيا
أخذت تقترب منه إلى أن وقفت أمامه وصافحته وهي تقول:
_ ازيك يا معتصم عامل ايه
_ أنا الحمدلله تمام، وانتي يا بنتي إيه اخبار الدنيا معاكي
_ عايشة اهو يا معتصم هعمل إيه يعني!
_لا حول ولا قوه إلا بالله.... طب قوليلي عايزاني في إيه؟ انا اول ما اتصلتي بيا سبت اللي ورايا والي قدامك وجيت لك اهو
_ معلش لو معطلاك
_ متقوليش كدا يا هانيا بالله عليكي من امتى فيه بينا الهبل دا! قولي يلا إيه اللي مضايقك
_ أنا... أنا وجياد هنطلق
_ لا حول ولا قوة إلا بالله
_ هو فيه يا معتصم هو انت جاي تتوب هنا؟
_ يا بنتي اعمل إيه طيب! ما دا اللي قولناه لابوكي بجد بيعمل حاجات غريبة
_ بالظبط، وانا مش قادرة استحمل بصراحة....
تنهدت ثم تابعت:
_ هو سافر، وقالي فكري لحد اما ارجع نستمر او لا
_ وانتي رأيك إيه؟
_ مش عارفة، بابا من كام يوم قالي شهاب هيخطب
_ وهو عمي عرف مين؟
_ مش عارفة... تفتكر بيكدب بيقول أي حاجه يعني؟
_ طب انتي مجربتيش تسألي شهاب يعني؟
_ لا
_ ليه؟
_ أنا مش عايزة اتكلم معاه ولا ادخله في أي حوارات إلا أما أطلق او أتأكد اني هطلق، كفاية اوي اللي عملته فيه، مش عايزة اعلقه بحاجة مش متأكده منها ولا عايزة اخليه عرضة لجياد هو مش قده، وكمان بستحرم... بحس بالذنب لو اتكلمت معاه، أنا بحس بالذنب وانا مجرد بقرأ كلام قديم في الشات بتاعنا.
كل دي حاجات بتمنعني اتكلم معاه إلا أما أطلق و أكون حرة
قبلما يرد، دخلت الخادمة عليهما وهي تقول:
_ آسفة للمقاطعة بس دا وقت الفطار والشيخ طلب مني ابلغك وقولتله معاها ضيف قالي تيجي تفطر هي و ضيفها
هزت رأسها مؤكدة ثم قالت:
_ ماشي جايين
ذهبت الخادمة بينما تحدث معتصم:
_ انا فطرت مش قادر اكل تاني
_ لا معلش خلينا حتى نروح نقعد معاهم علشان ميدايقش، وكمان علشان اعرفه انك ابن عمي، مش عايزاه يقول خلت جوزها يسافر من هنا ودخلت ناس غريبة من هنا
_ ليه يا حبيبتي؟ ما الحرس برا سألوني أنا مين وابن مين وجاي لمين وخدوا بطاقتي وكل بياناتي كأني داخل لرئيس الوزراء وأكيد بلغوه
_ معلش بردو خلينا بس نوري وشنا حتى وبعد كدا نكمل كلامنا
**********
وفي الوقت ذاته كانت أسيل تجلس في غرفتها رغم أنهم طلبوا منها المجيء كي تفطر، تضرب الأرض بقدميها في غيظ شديد وهي تمسك بهاتفها ترى صور و فيديوهات خاصة بروني و يزيد، قد نشرتها روني على قصصها على برنامج [ what's up ]
كانت نيران الغيرة تتدفق من عينيها وهي ترى فرحتهما وتسمع ضحكهما في الفيديوهات، ومن شدة غضبها و غيرتها غلقت الهاتف مرة واحدة ورمته بعيدًا عنها، تمتم:
" يا بنت الكلب انتي، بقا انتي جاية علشان ببساطة تعيشي أحلامي و تاخدي الراجل اللي كنت بتمناه من الدنيا و تحققي معاه اللي كان نفسي فيه؟
وديني ما هسكت، وديني ما هخليكي تتهني معاه بأحلامي يا رخيصة يا سافلة.
دخلت عليها تالية وهي تقول:
_ يلا يا أسيل الفطار برا
وما إن رأتها في ذلك الحال، حتى اقتربت منها وهي تقول:
_ مالك بس؟ إيه اللي حصل؟
_ روني منزلة فيديوهات و صور وهي بتتمرقع مع يزيد وضحكتها من هنا لهنا بنت الجزمة بنت ال****** هموت بقهري والله.
وأغاني رومانسية وصور ليهم وهما في مطعم وهما على البحر وعمالة تحضن فيه وتقرب منه
ارتمت على الكرسي وهي تضع يدها على قلبها تتابع في قهر:
_ حاسة اني هموت، هموت من كتر القهر مش قادرة عايزة اخنقها عايزة اموتها، سرقت الشخص اللي بحبه سرقت أحلامي سرقت حياتي...سرقت حياتي...
أخذت تهديء من نوبة غضبها وهي تقول:
_ اهدي يا أسيل صوتك عالي اوي اهدي لا حد يسمعك وتبقى مشكلة
_ لحد امتى هفضل امثل؟ لحد امتى هفضل اخبي! أنا مش قادرة أنا فعلا مش قادرة
سمعت صوت هاتفها يرن، فوجدته حسان، فصاحت في غضب:
_ عايز إيه يا راجل يا عرة انت!
_ بس بقا قلت وطي صوتك!
هرد عليه أنا
استقبلت المكالمة تقول:
_ إيه يا حسان؟
_ اسيل؟
_ لا أنا تالية، أنا جوا مع أسيل في الاوضة
_ طب يلا علشان الفطار
_ جايين اهو
انهت المكالمة والتفتت إليها وهي تقول:
_ يلا لازم نخرج، واهدي ها اهدي.
********
وفي تمام الساعة السابعة مساء، كانت هانيا تجلس في غرفتها تمسك بهاتفها تقلب داخل غرفة الدردشة الخاصة بشهاب تقرأ كلامهما تسمع التسجيلات الصوتية الخاصة بهما وهي شاردة في الذكريات.
عقب مرور وقت فكرت أن تراسله ولكنها كانت مترددة قليلًا، وفي تلك الأثناء، دخلت عليها ماهي وهي تقول:
_ هانيا تعالي معايا بسرعة
امسكتها من ذراعها وأخذت تسحبها معها إلى الخارج، سارت بحانبها متعجبة من حماسها ذلك المبالغ فيه والذي لم تفهمه!
دخلت ماهي بها غرفتها الخاصة وقالت في ابتسامة عريضة:
_ أنا عارفة ان استايل لبسك و ذوقك في اللبس تحفة، قوليلي بقا إيه رأيك في الفستان اللي أنا لبساه دا؟
أخذت تطالعها من أعلى إلى اسفل وتدور حولها ثم ردت:
_ بيرفكت بجد.
استني هجبلك الاكسيسرس اللي تليق معاه
فتحت الدرج وأخذت تخرج منه من المجوهرات التي تجدها مناسبة لها، تضعه على رقبتها والآخر حول معصمها و تضع الحلق جهة اذنيها ثم بدأت تقول:
_ تعالي البسهملك وتشوفي نفسك فيهم بعد ما تلبسيهم يا مزة
سمعت لها ماهي واعجبها كثيرًا ما اختارته لها هانيا.
أخرجت هانيا مستحضرات التجميل وبدأت تضعه لها وهي تبتسم وتقول:
_ استني خليني احط لك الميك اب السيمبل دا هيكون جامد على الفستان
أخذت تضع احمر الشفاة على شفتيها تحددهما بشكل دقيق ثم حمرة الخد وما إن انتهت حتى تابعت:
_ شعرك لو مرفوع بشكل معين هيكون شكله أحلى بكتير
_ بصي... أنا سيبالك نفسي ظبطيني انتي عجبني ذوقك مناسب ذوقي بالظبط
أخذت هانيا تعدها وترتب شعرها وتتأكد من أن كل شيء تمام، تعدها في حب في ابتسامة، لا تعرف أنها تعدها لحبيبها ذلك الذي في طريقه إليهم.
وبمجرد انتهائها قالت:
_ إيه رأيك؟
_ تحفة يا هانيا بجد تحفة ميرسي يا قلبي ميرسي تسلم ايدك
أخرجت الحذاء كي ترتديه ولكنها تعثرت قليلًا فأسرعت هانيا جهتها تأخذه منها وهي تقول:
_ هاتي البسك أنا الصندل علشان النيلز متبوظش
_ يا روحي تسلميلي يا قلبي بجد هتعبك معايا
جلست هانيا تحت قدمي الفتاة كالقرفصاء وأخذت تلبسها الحذاء وذلك لتعثر الفتاة بسبب ارتدائها الأظافر الصناعية.
وكانت ماهي تشكرها كل دقيقة لغعلها ذلك.
نهضت ماهي وشكرتها مرة أخرى ثم وضعت العطر الخاص بها، فتساءلت هانيا:
_ رايحة فين كدا؟ عندك عيد ميلاد
_ لا يا مزة، فيه عريس هيتقدم لي النهاردة خلاص على وصول
_ يا روحي الف الف مبروك يا قلبي ربنا يتمم على خير
ابتسمت ماهي وكانت ستخبرها أنها تعرفه فهو شهاب زميلها في القسم، ولكن قبلما تتحدث، دخلت كاميليا وهي تقول:
_ يلا يا ماهي جم كنتي عايزاني اعرفك
ابتسمت ابتسامة عريضة ثم دخلت البلكون الخاصة بها وهي تفتح كاميرا الهاتف تلتقط له الصور و الفيديوهات أثناء مجيئه.
دخلت كاميليا كي ترى، ولم تتردد هانيا أن تدخل لتلقي نظرة على العريس هي الأخرى، ولكن بمجرد وصولها كان هو قد دخل فلم تراه.
ضحكت ماهي وقالت:
_ دخلوا خلاص، هروح ارمي وداني تحت لحد أما بابا ينادي
_ اوعى ياخد باله منك
_ لا لا متخافيش يا كوكي... او بصي تعالي معايا بالله عليكي مش عايزة انزل لوحدي
_ طب يلا
سارتا معًا وقبل خروجهما صاحت ماهي في نبرة صوت تملأها السعادة:
_ شكرا يا هانيا يا روحي
ثم خرجتا من الغرفة، ابتسمت هانيا و تمتمت:
" ربنا يتمم على خير و يفرح قلبك يا ماهي يارب"
****
في الأسفل، استقبل الشيخ شهاب و والدته أحسن استقبال ودخلوا جميعهم غرفة استقبال الضيوف، وكانت عبير لا تنظر إليهما كأنها تؤكد لهما أو تعطيهما إشارة على الأقل انها لا تطيق وجودهما هنا.
تحدث الشيخ وذلك بعدما علم ما يريدونه للضيافة:
_ اهلا و سهلا نورتونا
ابتسمت سحر وردت:
_ بنورك يا شيخ عبدالله، البيت منور بأصحابه والله
_ شكرا، اتفضلوا اؤمروا
تنحنح شهاب و أجاب:
_ يا شيخ عبدالله أنا جاي هنا النهاردة طالب ايد بنتك ماهي على سنة الله ورسوله، اتمنى تقبل و اتمنى تشوف فيا الشخص المناسب ليها إن شاء الله
ابتسم الشيخ ورد:
_ خليني اقولك حاجة صغيرة كدا قبل ما ندخل في تفاصيل
_ اتفضل طبعا
_ انا متولدتش مرتاح ولا في بؤي معلقة دهب زي ما كتير فاكر، بالعكس أنا اتولدت في أسرة بسيطة تعبت و اشتغلت و جبتها من تحت اوي يعني ومن ساعتها وأنا عندي قناعة تامة بأن الإنسان يقدر يوصل للي هو عايزه بمجهود و سعي و استمرارية.
وعمر ما كان تقيمي لأي شخص في الدنيا بناء على فلوسه او على هو يملك إيه وبالاخص الراجل، انا نظرتي للراجل بتكون بناء على شهامته وقوفه في المواقف الصعبة احتوائه تحمله للمسؤولية، طموح والفلوس شايف ان لو شخص عنده كل الصفات دي هيقدر يجبها بسهولة.
فابنتي و الموظفين في شركتي قالوا عنك احسن كلام وانا عارف ان ماهي كبيرة كفاية تعرف تقيم اللي قدمها.
فخليني اقولك انك لو خدت بنتي مني يبقى هتصونها و هتحفظها وهتحقق لها السعادة وهتكون راجل ليها... لو شايف نفسك قد المسؤولية دي خلينا ندخل في التفاصيل الباقيه، لو شايف نفسك هتاخد بنتي تقلل منها أو تضايقها أو في مرة تفكر تزعلها او تفشل في احتواء مشاعرها و تعمل دورك معاها كراجل على اتم الاستعداد، سبهالي أنا بعمل كل دا، لكن متخدهاش من حضني تبهدلها!
اطرق الشاب شاردًا يفكر... أين جياد ألن يأتي ويخرب ذلك الزواج؟ ماهذا لم يكن يتخيل ان الأمور ستسير بهذه السهولة!
كان يتوقع أن جياد سيرفض ذلك الزواج أو ان والدها سيرفض أيضًا عندما يعلم أن مستواه أقل منها بكثير أو أنه يريد أن يعيش داخل قصره!
كان يتوقع أن بمجرد قدومه ستقوم معركة لا نهاية لها مع جياد، فماهذا؟ ما الذي يحدث هنا؟ هل سيتزوجها حقًا؟
***********
التفاعل محبط بشكل محبط، يكاد يكون معدوم.
لقاؤنا يوم الاتنين
دمتم بخير
سلمى خالد احمد
قصر آل الزيني الفصل الخامس عشر 15 - بقلم Salma Khaled
حبايبي عاملين إيه؟؟
عايزة اقول حاجة صغننة كدا
هنزل على صفحتي الشخصية على فيس بوك نوفيلا صغيرة هتلمس قلوبكم بسبب قربها مننا اسمها [ حكاية دينا] النوفيلا دي مش هتكون متوافرة على واتباد حاليا فقط مكانها الفيس بوك و كمان هنزل على صفحتي بردو[ حكايات ديزني ما وراء الكاميرا ]مجموعة قصص عن الروايات اللي اتعلقنا بيها من صغرنا، هتكلم عن الحقيقة اللي ورا القصة بقا.
لينك صفحتي برا في البايو وكمان هناك هنزل اي حاجة تخص الرواية دي.
حاجة كمان، تعليقكم و الفوت بتاعكم بيفرق معايا فشاركو وبلاش متابعة في صمت حمسوني تاخدوا عيوني يا ولاد
بس كدا، جاهزين؟؟؟؟؟
يلا نبدأ
الخامس عشر [ أفاعي القصر ]
سلمى خالد احمد
********
ولما أحس أن رده على الشيخ قد طال، تكلم:
_ طبعا يا شيخ.... اللي حضرتك بتقوله دا اصلا أمر مفروغ منه، انا بالنسبالي ماهي في عيوني طبعا
ابتسم الشيخ ورد:
_ حلو اوي... ابقى افتكر كلامك دا بقا
_ أكيد طبعا
_ حيث كدا بقا خلينا ندخل في التفاصيل التانيه، قولي يا شهاب ناوي تعيش ماهي فين؟
أطرق يفكر وهو ينظر إلى الباب يتخيل أن جياد سيدخل الآن وينهي كل ذلك، أين هو حقًا؟؟
ثم رد في ابتسامة:
_ عندي...عندي شقة
_ حلو... فين؟
_ في مدينة نصر
_ كام اوضة؟
_ هي... ٣ اوض و صالة وحمام و مطبخ عادي زي أي شقة يعني
تدخلت والدته قائلة:
_ ان شاء الله ربنا يكرمه وقدام يشتريلها بيت كبير
ردت عبير ساخرة:
_ وربنا هيكرمه منين بقا ان شاء الله، من المرتب اللي بياخده من الشركة هيقدر يجيب ارض و يبني عليها بيت! ليه شغال فين هو؟
_ ابني مش معتمد على الشركة بس، هو بيدور على شغل تاني وتالت، هو اسم الله عليه طموح لأبعد حد زي ما الشيخ عبدالله كدا وصفه، فمتشليش هم يا ست عبير احنا هنعمل كل اللي ربنا يقدرنا عليه لماهي.
ابتسم الشيخ ورد:
_ دا المطلوب فعلا، لو حابب يعلى بنفسه و بمراته لازم يحفر في الصخر حرفيا، وانا شايف فيه دا، عيونه جواها طموح محارب مقاتل ميقبلش بالاستسلام.
ابتسم شهاب فهو يعلم أنه محق، فها هو ذا المقاتل يجلس أمامه مباشرة قادمًا إلى ساحة القتال بنفسه بأقل المعدات تقريبًا كي يسترد حبيبته منهم دون أدنى خوف.
وعلى كل الأحوال اجابه:
_ بالظبط يا شيخ، ربنا يجعلني عند حسن ظنك
تدخلت عبير قائلة في غيظ:
_ وعلى كدا بقا هتجيب لها شبكة و هتدفع مهر قد إيه، ولا لسه أما ربنا يكرمك؟
نظر إليها عبدالله نظرة تحمل التحذير من التكلم بهذه الطريقة مرة أخرى، أما الشاب فقد أجاب:
_ اللي تطلبوه يا طنط، أنا شاري
أخذت تهز ساقها في عصبية لا يعجبها ذلك، و رد عليه الشيخ:
_ واحنا بنشتري راجل، ماهي كدا كدا انت عارف ان الدهب مغرق ايديها علشان كدا الشبكة اللي هتجبها مش هنختلف عليها، هتنزل انت وهي واللي تختاره احنا قابلين بيه يا ابني، المهم عندي انك تحقق لها السعادة
وفي الوقت نفسه، دخلت الفتاة وهي تحمل صنية القهوة تسير جهتهم في ابتسامة عريضة، ابتسم والدها ما إن رآها وقال:
_ تعالي يا بابا قربي متتكسفيش
تسير في خجل مبتسمة ثم قدمت لهما القهوة فابتسمت سحر وأخذت تقول:
_ بسم الله ما شاء الله عليكي، عرفت تنقي و تختار يا حبيبي ربنا يهنيكم يارب
تمتمت عبير ساخرة:
" بلدي موت ياااي"
تابع الشيخ حديثه:
_ انا سألت عنك كويس جيرانك و في الشغل و صراحة كله اتكلم عنك كويس وهو دا اللي أنا عايزه لان الانسان مننا سيرة يا ابني، بالنسبة للشقة بتاعتك مش أنا اللي هعيش فيها ماهي هي اللي هتعيش وهي عاجبها تعيش فيها علشان كدا مش هعترض على النقطة دي، بالنسبة للعفش كله هيكون على ذوقها، دا هيكون المقدم بتاعها، المؤخر هيكون ٢ مليون
كل حاجة هتتكب حرف حرف في قايمتها أنا راجل احب الأصول ومفهمش غير فيها ودا حق بنتي ومش هتنازل عنه
تنحنح الشاب ورد:
_ بس ٢ مليون كتير!
_ لا مش كتير ملهمش لازمة اصلا، وبعدين دا علشان لو أطلقت يكون ليها حق، ماهو تخيل لو لا قدر الله تم الطلاق بعد ٣ او ٤ سنين مثلا ال٢ مليون دول ولا هيكون ليهم اي لازمة، اذا كان ملهمش لازمة دلوقتي، وبعدين أنا متنازل معاك في الشبكة وقلت لك هات اللي تجيبه مش فارق معايا!
وواصلت عبير متفقة مع كلام زوجها:
_ وبعدين مش بتقول انا طموح و فلوح وحاجات كدا، يعني قريب أما تبقى راجل أعمال ان شاء الله و تبهرنا أكيد ال٢ مليون دول هيكونوا فكة في ايدك!
وبعدين احنا دافعين مؤخر لكل بنت متجوزة ابن لينا، اكتر من ٦ مليون انت فاكر إيه، انت بتتجوز ماهي الزيني!
وحرفيا احنا متساهلين معاك اوي يعني
تنهد الشيخ و قال:
_ دا اللي عندي وانا جايبلك من الآخر لو تمام معاك نقرأ الفاتحة
ابتلعت ماهي ريقها وهي تنظر إلى عيني شهاب المترددتان خائفة أن تنقلب كل أحلامها وهي تعلم جيدًا أن والدها لن يتنازل عن كلمة قالها مادام أكد ان لا فصال فيها.
اقتربت أمه من اذنه وهمست:
_ انت متردد ليه يا ابني خلينا نقرأ الفاتحة ونخلص هو انت ناوي تطلق! ربنا ما يجيب طلاق، طول ماهي مراتك مش هتدفع حاجة!
تابع الشيخ في ضيق:
_ متردد!
_ ها؟ خالص يا عمي أنا بس مش ... مش مصدق من كتر الفرحة يعني.. حاسس إني هموت من الفرحة وكدا
ثم تنهد وهو ينظر جهة الباب وقال:
_ هو فين جياد؟
_ اشمعنى؟
_ يعني.... هو... هو أخواتها مش هيقرأوا معانا الفاتحة؟
_ كدا كدا الكلمة كلمتي أنا اللي ولي أمرها مش هما، وعلى العموم تمام
ثم التفت إلى زوجته وتابع:
_ خلي حد من الخدم ينادي لفاتح و حسان يا عبير
تعجب شهاب وعلق:
_ طب وجياد و يزيد؟
_ مسافرين حاليا
ابتلع ريقه وتوتر أكثر ثم هز رأسه موافقًا وهو ينظر إلى أمه من آن لآخر يتمنى أن يأخذها ويهرب من هنا.
***********
كانت تسير في غرفتها ممسكة بهاتفها تفكر.....
فمنذ أن أخبرها والدها أنه سيخطب عم قريب والقلق لا يفارقها تريد أن تتأكد ولكنها في نفس الآن لا تريد أن تتحدث معه مباشرة وعليه جال في خاطرها أن تتصل بأخته شاهندا، تلك الأخت الأقرب له وكانت الشاهدة على قصة حبهما العريقة، اتصلت بها وأخذت تنتظر الرد وهي لا تزال في تردد شديد، استقبلت الفتاة المكالمة ثم قالت:
_ الو؟
ردت هانيا في نبرة صوت مهزورة اثر التوتر:
_ ء...ء... ألو
_ ازيك يا هانيا
_ الحمدلله يا شاهندا، وانتي عاملة إيه؟
_ كويسة، قوليلي؟
تنحنحت وسكتت برهة، فتعجبت الفتاة وعليه أضافت:
_ انتي معايا؟
_ آه آه معاكي..... بس، كنت عايزة يعني أسألك على حاجة كدا
_ اتفضلي
ابتعلت ريقها ثم ردت:
_ هو...هو شهاب....شهاب....
_ ماله شهاب يا هانيا؟
_ شهاب يعني خطب؟ أو هيخطب أو كدا؟
_ آه يا هانيا شهاب راح يخطب النهاردة، واظن ماكنش لازم تسألي عنه بعد اللي عملتيه فيه، انتي عيشتيه اسود أيام حياته بدري بدري اخويا كان بيموت بسببك ودلوقتي عايزة منه إيه؟ يخطب ولا ميخطبش مبقاش يخصك وبعد اذنك ملكيش دعوة بيه تاني
تنهدت الفتاة كي تتابع كلامها، وأثناء صمتها لمدة ثواني، سقط الهاتف من يد هانيا والتي شعرت بخفقان مباغت يجتاح صدرها، كأن قبلها سيقف نتيجة الصدمة، دقات قاسية، سربعة، أشبه باستعداد بركان للانهيار. ألم صاخبًا زاحفًا يلتهم أنفاسها والتي بدأت تتسارع
تراجعت خطوة، ثم أخرى، ولم تبكِ
كانت الصدمة أعمق من الدموع، أعمق من الانهيار.
ففي تلك اللحظة، لم تفقد رجلًا أحبّته فحسب، بل فقدت الخطة التي كانت تتشبّث بها لتنجو، فقدت الوهم الذي أقنعت به نفسها بأنها ما زالت تملك فرصة للعودة، أن الوقت لم ينفد بعد.
اختلط داخلها الذنب بالغيرة،والحنين بالهلع.
كيف سمحت له أن يمضي؟
كيف تركته يصدّق أنها خانته بإرادتها؟
وكيف وهي التي كانت تستعدّ للطلاق، تعدّ الأيام، وتحصي اللحظات...تكتشف الآن أن قلبه سبقها إلى طريقٍ آخر؟
شعرت بقلبها ينقبض حتى الألم، كأن يدًا خفية تعتصره بلا رحمة. صورة شهاب، صوته، نظرته الأخيرة، كلّها اندفعت إلى ذاكرتها دفعةً واحدة، فاختنقت بها.
أحسّت لأول مرة أن ما خسرته ليس حبًّا فحسب… بل حياتها التي كانت يمكن أن تكون.
مالت بجسدها إلى الحائط تستند إليه، لا ضعفًا، بل لأن الوقوف أصبح عبئًا ثقيلًا. وفجأة ارتمت على الأرض و انفجرت صرخةٌ حادّة من أعماق صدرها، صرخةٌ ممزّقة، مشبعة بالقهر، كأنها اقتُلِعت منها اقتلاعًا، فارتجّت لها جدران الغرفة، وضاق بها الهواء.
كانت تصرخ وتشهق في آنٍ واحد، أنفاسها متقطّعة، متلاحقة، تضع يدها على قلبها وكأنها تحاول منعه من الانفجار، أو تثبيته في مكانه بعدما شعرَت أنه بات يتفلّت منها مع كل صرخة.
ألمٌ حارق يعصر صدرها، ودقات قلبها تتخبّط بعنف، حتى خُيّل إليها أنه سيتوقّف تحت وطأة الوجع.
انكمش جسدها على الأرض، واهتزّ بعنف، بينما صراخها يخرج بلا وعي، بلا سيطرة، وكأنها تفرغ كل ما احتملته قهرًا وصبرًا دفعةً واحدة.
وصل صراخها لشاهندا تلك التي لم تعرف علام تصرخ تلك الفتاة بهذه الطريقة وعليه صاحت في خوف:
_ هانيا، هانيا انتي كويسة؟ هانيا...
وكانت الأخرى لا تزال ملقية على الأرض وجسدها يرتعد وصراخها يزداد، حتى أن الجميع في الأسفل سمعها.
فتحت ماهي الباب وركضت جهتها وهي تصرخ:
_ هانيا، هانيا مالك؟؟ مالك؟
انكبت على الأرض تسحب الفتاة إلى صدرها تضمها إليها في قوة وهي تقول:
_ اهدي اهدي اهدي، مالك يا حبيبتي مالك مالك!
وكانت شاهندا تستمع إلى كل ذلك دون أن تفهم ما الذي أصاب الفتاة، ألم تتزوج تلك، ما الذي تريده من أخيها بعد؟!
وفي نفس الوقت، سمعت صوت باب المنزل يُفتح، وبدأ صوت هانيا يختفي ولم تعد تسمع إلا همسا، وعليه أنهت المكالمة وخرجت من غرفتها فوجدت أمها و اخاها قد جاءا توًا، خرجت لهما وقالت:
_ عملتوا ايه؟ ابو العروسة وافق؟
ردت أمها:
_ آه الحمدلله وقرينا الفاتحة
_ طب الحمدلله....
نظرت إلى وجه أخيها وتابعت:
_ اومال ليه شهاب شكله مش فرحان؟
_ علشان هو عيل وش فقر، البت مفيهاش غلطة قوام إيه و جمال إيه وعليها ضحكة و ابتسامة تجنن وشياكة و أناقة ولسانها حلو، وهما عايلة مكناش نحلم نناسبهم اصلا ، أبوها و اخواتها في منتهي الذوق و الأخلاق هي أمها اللي شكلها عقربة بس دا مش جديد على الحموات يعني، والناس شارية وابوها قاله اللي تجيبه وناس من الآخر شبعانة، عايز يقوله اننا مش فارق هتجيب إيه لبنتي هي عندها كل حاجة اصلا هو كان مجرد بيتكلم في حاجات تضمن حقوقها بس، واخوكي دا مسهم طول الطريق زي البومة مش عاجبه العجب.
التفتت إلى ابنها وتابعت:
_ مش انت يا ابني اللي قلت عايز اخطبها! مالك زعلان ليه دلوقتي عامل كأننا غصبناك! عامل زي الولية اللي غصبوها على الجواز ليه يا ابني؟
_ ماما سبيني دلوقتي
دخل غرفته وغلق الباب خلفه وهو يزفر في ضيق وملامح وجهه منقبضة أثر الغضب، دخلت شاهندا وراءه وتحدثت وهي تغلق الباب:
_ في إيه يا شهاب مالك؟ دا مش وشك قبل ما تروح، انت كنت فرحان عن كدا أما كنت رايح، وشك بيقول كأنك اترفضت مش اتقبلت!
تنهد ورد:
_ ماكنتش عايزاهم يوافقوا
_ إيه! يعني إيه؟
_ مش هتفهميني
_ لا هفهمك قول
_ كان هدفي حاجة تانيه خالص، بس جياد بوظلي كل مخططي
_ وانت تخطط ليه و تعمل في نفسك كدا ليه؟
شهاب انت مش قد الناس دي والله، انت مش متخيل انت بتحط نفسك في مشكلة حجمها إيه! دي مصيبة يا شهاب انت كان هدفك تتلاعب ببنت الشيخ بدون جواز وعلشان كدا ادايقت أنه وافق؟
_ يا ستي لا لا أكيد
_ اومال إيه؟ عايز إيه من ماهي؟ عايز إيه من جياد؟
شهاب انت لسه بتفكر في هانيا؟
أطرق برهة.... ثم أجاب:
_لسه بفكر في هانيا! أنا اصلا عمري ما نسيت هانيا... هانيا دايما في بالي، دايما في تفكيري، أنا بحلم بهانيا صاحي و نايم، أنا لسه اصلا مش مصدق اللي حصل، لسه مش مصدق انها بقت على ذمة واحد غيري! كأني في حلم، كأني في كابوس طويل اوي مش عايز ينتهي و كابس على نفسي.
تحدثت في خوف شديد:
_ يعني انت كنت بتقرب من ماهي علشان تخرب لهانيا حياتها؟
سكت.... مما جعلها تشعر بالرعب عليه، من أنت كي تتلاعب مع عائلة الزيني؟ من أنت كي يسمحون لك بأن تأذي ابنتهم او ابنهم؟! هي تعلم جيدًا شهرة و نفوذ وحجم هذه العائلة في البلد، وكانت على يقين من أن اخاها لا شيء بالنسبة لهم، يمكنهم دهسه بكل بساطة اذ تمرد!
ومن رعبها عليه قالت:
_ انت... انت فاكر أنها هتسمح لك تبوظ حياتها؟
_ هي مش بتحبه
_ مين قالك كدا؟
_ وصلي كلام بكدا
_ كداب، اللي قالك كدا كداب، هانيا بتحب جياد و عايشة معاه مبسوطة واللي هيقرب من حياتها هتفعسه
عقد حاجبيه في استغراب و قال:
_ وانتي بقا مين قالك الكلام دا؟
ابتلعت ريقها ثم ردت:
_هي
_هي؟ هي كلمتك؟
_ اه كلمتني
_ كلمتك امتى؟
_ دلوقتي قبل ما تيجوا بشوية
رد في صوت عالي:
_ هاتي التليفون بسرعة
_ بقولك قالتلي خلي اخوكي يبعد عني ويبطل يحوم حواليا ولو فاكر ان خطوبته من ماهي هتأثر فيا يبقى غلطان ولو فاكر انه بالطريقة دي هيخرب حياتي يبقى غلطان علشان هكون وقفاله بنفسي ومش هسكت له أنا عايزة اعيش مع جوزي في هدوء وبعد اذنك وصلي الكلام دا ليه
كان ينظر إليها في صدمة ثم صاح في عدم تصديق:
_ هانيا! هانيا قالت كدا؟
_ اه هي
صرخ في وجهها:
_ كدب، كدب انتي كدابة كدابة كدابة، هانيا متقدرش تعيش مع غيري هي قالت لي كدا كتير عمرها ما اتخيلت نفسها غير معايا، انتي بتقولي كدا وخلاص علشان انتبه لحياتي وبس أنا عارفك كويس، هانيا حتى ولا كلمتك ولا حاجة
_ والله كلمتني، استنى هثبتلك
اتجهت نحو هاتفها وجلبته ثم فتحته وأخذت تريه رقم هانيا التي اتصلت واستمرت المكالمة لمدة دقائق، أخذ الهاتف منها وعيناه تتسع في صدمة حين تأكد من أنها اتصلت على أخته بالفعل وفي الوقت نفسه الذي كان يخطب فيه ماهي، تابعت شاهندا:
_ تفتكر بقالها دقايق بتقولي إيه يعني! ما هي كانت قادرة تتصل بيك انت وتقولك، هي قطعت معاك مش عايزة تكلمك ابدا ولما حست ان وجودك مع ماهي بيهدد جوازها اتصلت بيا علشان احذرك منها و اكدلك انك كنت صفحة بالنسبالها و اتحرقت.
كان يسمعها وهو لا يزال يمسك بالهاتف ينظر إلى رقمها كأنه يكذب عيناه، ثم ارتمى على سريره و الصدمة لا تزال تملكه.
**********
_ اشربي يا هانيا، اشربي
تحدثت ماهي وهي تضع الكوب بين شفتي هانيا كي تشرب، بعدما هدأت وجلست على سريرها، و تساءلت كاميليا _والتي كانت تقف حول الفتاة هي و مايا و تالية و أسيل و اللاتي أتين من كل حدب على صراخ الفتاة_:
_ ايه اللي حصل يا هانيا كنتي بتصوتي كدا ليه يا حبيبتي؟
ردت في نبرة صوت ضعيفة و منخفضة اثر الصراخ:
_ واحدة صاحبتي من أيام الجامعة عملت حادثة وماتت واتصلوا قالولي اللي حصل ومقدرش امسك نفسي وفضلت اصرخ
تنهدت مايا لا تصدق ذلك ولكنها سكتت، اما ماهي فقد ردت:
_ يا روحي، ربنا يرحمها و يغفر لها يارب
وكذلك علقت كاميليا:
_ انا لله و انا إليه راجعون، ربنا يرحمها و يصبركم على فراقها يارب
أما تالية فقد علقت ساخرة:
_ مالكم! لسه جياد صاحبه ميت، انتي كمان صاحبتك ماتت! غريبة الصدف فعلا
فردت عليها مايا:
_ مش بأيدينا احنا الموضوع دا، الأعمار بيد الله!
وتدخلت أسيل قائلة:
_ عامة ربنا يرحمها و يرحمنا جميعا ويهدينا على حالنا و يسترنا وما يفضحنا
ثم التفتت إلى تالية وتابعت:
_ يلا يا تالية ننزل احنا ونسيب هانيا ترتاح شوية من الصدمة بتاعت النهاردة
_ أنا بقول كدا بردو
عقدت كاميليا حاجبيها في استغراب وعلقت:
_ هو فيه إيه، انتوا بتتكلموا كدا ليه؟
ردت تالية:
_ لا لا ولا حاجة يا كاميليا، ربنا يعين هانيا ويصبر قلبها على ما ابتلاها حقيقي اللي حصلها مش سهل
نطقت تلك الكلمات في ابتسامة ثم خرجت من الغرفة رفقة أسيل.
أما هانيا فقد بدأت تنزلق على سطح السرير كي تنام، ساعدتها ماهي وهي تضع عليها الغطاء وتقول:
_ ايوا يا روحي نامي واتغطي كويس وان شاء الله بكرة هتبقي كويسة
خرجت بعدما وضعت الغطاء عليها رفقة أختها، ولم يكن معها سوى مايا تلك التي قالت وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها:
_ صحيح ليكي صاحبة ماتت وعلشان كدا فضلتي تصرخي؟
ابعدت الفتاة عن وجهها الغطاء وردت:
_اطلعي برا يا مايا أنا عايزه ارتاح
_ هو انتي بتتكلمي معايا كدا ليه؟
_ كدا، وهو دا بعد كدا الأسلوب اللي هتعامل بيه معاكي انتي و روني
_ ليه إن شاء الله! عملنالك إيه؟
_ اطلعي برا يا مايا و سبيني انام انا تعبانة بجد
زفرت في ضيق وقالت:
_ انا فعلا هخرج يا هانيا بس محتجاكي تقعدي مع نفسك و تعيدي نظرتك ليا انا و روني و تواجهينا و نواجهك علشان نعرف مين غلطان!
غطت وجهها وردت:
_ لا اواجهك ولا تواجهيني أنا تعبانة وعايزة أنام
_ ماشي، هسيبك تنامي بس بكرة هنتكلم يا هانيا لازم
انهت جملتها ثم خرجت.
*******
دخلت كلًا من أسيل و تالية غرفة تالية وبمجرد دخولهما صاحت تالية:
_ شفتي، شفتي يا أسيل! كانت بتصرخ أما عرفت ان شهاب خطب ماهي النهاردة انا مبسوطة اوي اوي وحقيقي نفسي جواز ماهي و شهاب يتم علشان نفضح البت دي قصاد كل العايلة وتطلق وتغور في داهية
ابتسمت أسيل وردت:
_ هانت، هانت يا صاحبي اوي، هتتطلق وجياد هيعرف ان الله حق و يتأكد ان مفيش واحدة ممكن تحبه في الدنيا قدك
_ فعلا اللي كان يسمعها يا أسيل يقول ابوها مات مثلا! لدرجادي بتحب شهاب!
حلو اوي دا بجد حلو اوي، بمجرد ما هيدخل هيحصل الخيانة و افضحها و خالي يلطشها بالقلم او جياد يقطع شعرها، أو أقولك هي أما تلاقي نفسها مش قادرة تقاوم تنتحر زي بيهتر في مسلسل العشق الممنوع، اهو شهاب دا زي مهند اللي هيجيب أجلها و ماهي هي نهال البت الهبلة اللي صدقت ان مهند بيحبها!
ضحكت أسيل ضحكات عالية وتابعت مجارية سخرية ابنة خالتها:
_ هنعمل العشق الممنوع الجزء الثاني برعاية هانيا و شهاب النسخة المصرية
ضحكت في صوت عالي و ردت:
_ بس دا هيكون أحلى مليون مرة، متشوقة اوي لدخول شهاب اللي هيخرب الدنيا و يفضح هانيا ونلاقي روني واقفة مش عارفة ترد، القطة كلت لسانها مش قادرة تدافع عن أختها ومجدي السلاب يكون في نص هدومه، و يا سلام لو الصحافة شمت خبر بقا، يروح خالي يقوله مقدرش اكمل معاك و يلغي الشغل معاه و فاتح يتجوز على مايا ببال مرتاح و يزيد خالي يؤمره يطلق روني بعد الفضيحة اللي هتسببها أختها للعايلة
اطرقت أسيل تفكر في كلامها ثم علقت:
_ يا يا تالية! متشوقة اوي اوي بجد للموضوع دا، بنام واحلم بيه، يارب شهاب يتجوز ماهي بسرعة يارب... أفضلي زني على دماغه يسرع الجواز بدل ما يغير رأيه، عايزين الحرب بينهم تقوم بقا!
_ لا مش عايزة اكون باينة اوي كدا في الصورة ياختي علشان ميجرش رجلي، وكمان عايزة أبين له اني مش مهتمة اوي انا مجرد نصحته واني مش مستفيدة من الموضوع علشان ميحسش ان فيه حاجة غلط
_ ماشي صح... ربنا ييسر الأمور و أحلامنا تتحقق و روني و هانيا يطلقوا بقا!
***********
وكان الشيخ يسير مع زوجته في حديقة القصر ولذلك لم يسمع أي منهما صوت صراخ هانيا الذي صدر منذ قليل.
وكانت تقول عبير في غضب:
_ لا يا شيخ انا لسه مش مقتنعة ان البني آدم دا يبقى جوز بنتي، حرام والله مفيش أي تكافؤ بينا خالص ولا حتى بينهم، دي هي مديرته!
_ يا عبير يا حبيبتي تعبت وانا عمال اشرحلك ان الراجل مش بفلوسه والله ما بفلوسه، ما أنا كنت في يوم من الايام ولا حاجة، كرم ربنا عليا هو اللي وصلني لهنا + مجهودي و سعيي، والولد باين عليه انه مؤدب و طموح و عايز يعمل حاجه فعلا وهو مؤهل شاطر و شكلا حلو وجسما مناسب و مهندب يعني لبسه شيك، أنا سألت عليه الشركة كلها تقريبا خلال الاربع ايام اللي فاتوا دول وكلهم شكروا فيه، قالوا انه كويس و خدوم و متعاون و بيحب الكل ومش معادي حد، هعوز إيه تاني اكتر من كدا لبنتي!
_ التكافؤ الاجتماعي و الوظيفي مهم يا شيخ في الجواز وكمان المستوى، لازم نبص لهم، في يوم اما أختها تتجوز واحد ذو شأن وقيمة هتبقى هي اقل منها و بكرة هتندم، هي صغيرة مش فاهمة، دورنا نفهمها
_ بنتك بتحبه يا عبير والحب ملوش كبير.
ماهي مسكاني من دراعي اللي بيوجعني، علقت سعادتها بيه.
أنا اشتغلت وطفحت الدم حياتي كلها اللي فاتت علشان اخليهم سعدا.
عملت لهم الفلوس اللي تخليهم مش محتاجين، بس هي قالتلي هو سعادتي وانا مقدرش اشوفها تعيسة ولا موجوعة لو رفضته وبقا مع غيرها، وكمان اخاف تعمل اي غلط من ورايا بدافع الحب و المشاعر العميقة اللي هي شيلاها جواها ليه، أنا بشوف في عيونها لمعة الحب و الشغف وهي بتتكلم عنه.
تنهد وتابع:
_بنتي جت لي وقالت لي أنا وظفت مشاعري في الحلال وطالبة الجواز يبقى مينفعش ارفض، اخاف تتجه في طريق يضيعها و يضيعنا معاها، لو عرف هو يستغل الحب دا بشكل غلط علشان ينتقم مننا اننا رفضناه
ولو على الوجهة الاجتماعية فأنا بفلوسي اقدر ارفع من شأنه وامسكه position عالي في شركتي و اعتبره ابني و اضمه ليا، بفلوسي اقدر اصنع سعادة بنتي بدون ما ارفض رغبتها و اكسر فرحتها.
_ بس يا شيخ
_ خلاص يا عبير مش هنقعد نتكلم في الموضوع دا كتير، أنا مش فاضي ورايا الف حاجة، وانا زي ما عودتهم من صغرهم إن حاجتين مش هدخلهم فيهم، التعليم و الجواز ، وبالفعل كل واحد فيهم دخل الكلية و الجامعة اللي اختارها، وزي ما كل ولد منهم اتجوز البنت اللي شاور عليها، كمان بناتي هيتجوزوا الشاب اللي يشاورا عليه مادامه شخص كويس و راجل يعتمد عليه فعلا.
زفرت في ضيق و أيقنت أنه لا فائدة من الحديث معه ابدًا في هذا الموضوع، فالحقيقة لا فائدة من الحديث معه في أي شيء فهو يفعل ما يرغب وما يراه مناسبًا وحسب.
**********
وفي صباح اليوم التالي.
كانت روني تقف وعيناها مغطاة بقطة قماش سوداء، تقول في نفاد صبر:
_ ها يا يزيد، افتح عيني وعين البتاع دا ولا لسه؟
_ لسه اصبري
_ طب يلا بقا عايزة اعرف إيه المفاجأة اللي انت عملهالي
_ ماشي ثواني بس، يلا one, two, three شيلي الربطة من على عينك وفتحي يلا
فعلت ما طلب ، وما إن نزعتها وفتحت عيناها حتى اتّسعت حدقتاها على اتساعهما، وتجمدت في مكانها لثوانٍ غير مصدّقة ما تراه. أمامها امتدّ معرض سيارات فخم، تتلألأ أرضيته العاكسة تحت الأضواء البيضاء الساطعة، وتنتظم فيه صفوف من السيارات الفارهة، بألوانها اللامعة وهيئاتها المهيبة، من أفخم وأغلى الطرازات العالمية، كأنها لوحات مصقولة تُعرض لا مركبات تُقاد.
حبست روني أنفاسها، وشعرت بقلبها يقفز داخل صدرها فرحًا وذهولًا، قبل أن تنفجر ضحكة عفوية خرجت منها دون وعي. وضعت يدها على فمها، وعيناها تلمعان ببريق الدهشة والسعادة، تدور بنظرها في المكان كطفلة أُدخلت عالمًا طالما حلمت به ولم تتخيل يومًا أن تطأه قدمها.
تقدّمت خطوة بطيئة، وكأنها تخشى أن يكون المشهد حلمًا زائلًا، تمرّر نظراتها على السيارات واحدة تلو الأخرى، تلمس بهمس أنفاسها ذلك الحلم المتجسّد أمامها. كانت الفرحة تغمرها حتى التخمة، فرحة صافية خالصة، جعلت صوتها يختنق بالكلمات، ولم تستطع سوى أن تلتفت إليه بعينين ممتلئتين بالامتنان والدهشة، وقلبٍ يخفق بسعادة لم تعهدها من قبل.
وصرخت في فرحة عارمة:
_ انت.... انت هتجبلي عربية تحفة من دول؟
ابتسم واقترب منها ووضع يده على كتفها ورد:
_ اختاري العربية اللي تعجبك مهما كانت، شاوري بس عليها وقوليلي هي دي اللي أنا عايزاها يا يزيد، و يزيد رهن عيونك الحلوين، ينفذ اللي تقوليه واللي نفسك فيه وبس
قفزت قفزة واحدة واضعة ساقيها حول خصره تضمه إليها وهي تصرخ في فرحة:
_ بحبك بحبك بحبك
_ يا مجنونة كنت هقع لورا براحة
_ احبك اكتر من كدا إيه بس!
_ طب اختاري العربية بس الأول وخلينا نمشي وبعدها فاجئيني انتي باللي بحبه أنا وانتي عارفاه
_ انت تؤمر انت يا كينج انا تحت أمرك
ابتعدت عنه وركضت جهة السيارات تدور بعينيها بينهن كأنها تبحث عن نوع معين تريده، ويزيد يقف في الخلفية يعقد ذراعيه أمام صدره في ابتسامة في رهن اشارتها.
وعقب قليل اشارت وهي تضحك:
_ دي يا يزيد، اختارت ال Porsche دي
_ اوكيه
اتجه كي يدفع ثمنها و يأخذها و يكمل الإجراءات، وسألته هي:
_ هي عاملة كام؟
_ وانتي مالك، دي هدية مني!
_ بالله عليك قولي بس
_ قلت خلاص
_ قولي بقا قولي عمالة اقولك بالله عليك تقول
_ ١٠ مليون جنيه مصري، فيه مشكلة بقا؟
_ غالية اوي يا يزيد لا خلاص خليني ابدلها واختار واحدة تانيه
_ انتي مالك! هو انتي اللي هتدفعي من جيبك؟
_ بالله عليك نغيرها
_ روني، بس مش عايز إحراج انا خلاص قلت للراجل وانا مستحيل ارجع حاجة كان نفسك فيها و شاورتي عليها وحد غيرك ياخدها
ابتسمت ابتسامة عريضة فكل يوم يثبت لها بشكل او بآخر أنه يحبها و في اكمل الاستعداد ليقدم لها ما شاءت هو لم يكن من مؤدي الكلام المعسول أو الكلام دون الأفعال، فالرجال أفعال و يزيد كان رجل يفعل لحبيبته ما في امكانه كي يسعدها دائمًا و أبدًا.
اشترى لها السيارة و أعطاها المفاتيح ثم قال:
_ يلا يا ملكتي اركبي العربية و جربيها
أخذت منه المفتاح في فرحة عارمة ثم فتحت باب السيارة وركبت وركب هو جوارها وتابع:
_ بتعرفي تسوقي ولا هتودينا في داهية!
_ عيب عليك، هنروح في داهية
_ لا روني أنا لسه شاب في مقتبل العمر
_ متصغروناش بقا، بعرف اسوق طبعا
_ اتعلمتي فين و امتى؟
_ انت ناسي ان بابا عنده عربية؟ هو اللي علمني وكان ساعات بيدهالي انزل بيها يعني
_ طب حلو اوي وفرتي عليا وقت تعليمك، كان زمانا لبسنا في أقرب حيطة
ابتسمت ثم داست على المحرك وقالت:
_ يلا بسم الله
قادت وهي تصرخ في فرحة عارمة:
" هوووو"
كان يضحك من تصرفاتها الطفولية العفوية تلك.
**********
دخل أمجد منزله، فوجد أمه تجلس على الأريكة تضع يدها على خدها كأنها تجلس فقط في انتظاره، خطى بضع خطوات جهة السلم كي يصعد إلى غرفته، ولكن كلماتها اوقفته وذلك عندما قالت:
_ كنت فين من امبارح يا أمجد؟
التفت إليها وقال:
_هو انا عيل صغير هتحاسبيني؟
_ لا، بس عايزة اعرف امبارح كله كنت فين و بت برا البيت عند مين؟
_ كنت مع ناس صحابي، فيه اعتراض؟
_ أمجد، اتكلم معايا عدل
_ عايزة ايه يا ماما على الصبح؟
نهضت من مكانها وأخذت تقترب منه إلى أن وقفت أمامه ونظرت إلى عينيه وتابعت:
_ كنت سهران في ديسكو صح؟
زفر في ضيق و لم يرد، قربت انفها منه وتابعت في نبرة صوت حادة:
_ انت بتشرب يا أمجد!
_ مالك يا ماما فيه إيه؟ بدأتي تحاسبيني و تكاتبيني كأني في كجي لسه!
حبيبتي انا عندي ٢٨ سنة، انتي مستوعبة؟! أنا حر أعمل اللي أنا عايزه
صاحت في وجهه:
_ لا مش حر، مش حر يا أمجد أما تبوظ لي كل خططي و المستقبل اللي أنا بنياه لينا كلنا بعدين، تبقى مش حر
صاح الآخر في غضب:
_ يوه بقا، مستقبل إيه و زفت إيه دا بس! وانتي تبنيلي مستقبلي ليه؟ فكراني أسيل اللي جوزتيها غضب عنها علشان المستقبل الملعون دا!
صاحت في غضب أكبر:
_ مش هسمحلك، سامع مش هسمحلك، عايز تشرب اتنيل اشرب في اوضتك لكن في مكان عام و تصوير و صحافة و فضايح والموضوع يوصل لخالك و يرفض يجوزك كاميليا، لا مش هسمح، انت اللي لازم تتجوز كاميليا انت اللي لازم تكون قريب من خالك وكتفك في كتفه، جوز بنته اللي بيتعمد عليه في كل حاجة
_ ريحي انا مش هتجوز كاميليا، ولو لزمك مصلحة اوي من ورا الموضوع دا اتجوزيها انتي
انهى جملته ونظر أمامه كي يرحل، ولكن كلماتها اوقفته للمرة الثانية وهي تقول في نبرة صوت حادة عالية:
_ ولو بتعمل كل دا علشان خاطر مستني ماهي تقبل بيك و ترضى عنك فأحب اقولك ان ماهي اتقرا فاتحتها، اتخطبت يعتبر.
التفت إليها تارة واحدة باعين متسعة أثر الصدمة ورد:
_ إيه؟
_ زي ما بقولك يا حبيب ابوك، ماهي اتخطبت، و اتخطبت لمين مش هتصدق، لا بقا لرجل أعمال ولا سياسي ولا حتى فلاح بس معاه فلوس، لا دي اتخطبت لواحد كحيان موظف عندها بتديله كل شهر مرتبه...
عقدت ذراعيها أمام صدرها وتابعت:
_ لسه بردو عايز تتكلم باسم المشاعر و الكلام التافه دا، ولا ناوي تفوق وتبص لمصلحتك و مصلحتنا!
_ مين الشخص دا؟ اسمه إيه؟
_ اسمه شهاب
_ شهاب مظهر؟
_ انت تعرفه؟
تنهد و أجاب:
_ آه، الفترة الأخيرة كان موديل للشركة لمدة وهي اللي كانت بدعمه، بس أنا فكرت الموضوع كله مجرد، مجرد شغل!
_ لا يا حبيبي بتحبه جدا، واخويا وافق بيه رغم ظروفه لأجل عيونها
صرخ في غضب:
_ فيه إيه يعني الزفت دا احسن مني ها؟ يعني هي بترفضني أنا، أنا ال sales manager و بتقبل بحتة موظف؟ طب هي عيلة صغيرة وماشية ورا الأوهام اللي راسمها لها الحيوان دا، كمان خالي عايم على عومها!
_ هو دي دماغه ودي طريقة تفكيره هو وعياله هنعمل له إيه!
روح بقا انت للي بتحبك، مالها كاميليا يعني؟!
طب أسيل كان من حقها ترفض حسان إنما انت ترفض كاميليا ليه؟ ناقصها إيه؟ دي كاملة مكملة ما شاء الله
هز رأسه رافضًا تلك الحقيقة المرة هو بالكاد لا يصدق أمه يشعر أنها تكذب وقال:
_لا لا لا، فيه حاجة غلط، الولد دا بيلعب بماهي وعايز فلوسها، فيه غرض من جوازه منها
_ عيل ناصح و شايف مصلحته فين، وحتى ان كان هياخد فلوس منها، ماهو هيديها سعادة!
مش انت يا خايب قاعد كدا لحد أما هضيع البت منك!
ويكون في علمك بتحبه اوي اوي كمان، فاطيمة قاعدة هناك معاهم وانت عارف دا بتقولي ماهي طايرة بيه وطول الأسبوع اللي فات مش بتنام تقريبا من كتر الفرحة لانه كان جاي يخطبها.
هز رأسه بالايجاب ثم صاح:
_ مش هسكت و ديني ما هسكت لازم اروح افهم إيه الهبل اللي بيعمله خالي دا
انهى جملته و سار خطوات سريعة للغاية نحو الخروج، يسير على صراخ أمه والتي كانت تركض خلفه كي تمنعه ولكن دون جدوى فقد كان أسرع منها.
**********
وصل جياد قطر ولم يمضِ أي وقت في الفندق او غيره بل اتجه فورًا إلى الفرع الخاص بهم هناك. وما إن وصل حتى دخل قاعة الاجتماعات في فرع قطر بخطوات ثابتة رغم الألم الذي يشعر به في ساقه ورغم الثقل الجاثم على صدره وألم ذراعه المكسور قليلًا.
كانت القاعة زجاجية الجدران، يطل أحد جوانبها على خط الإنتاج، حيث تتكدّس لفافات الأقمشة، ويعلو ضجيج الماكينات كأنه نبض المكان.
جلس قبالته رجل في أواخر الأربعينيات، ملامحه هادئة، يرتدي الثوب القطري الأبيض، وعلى وجهه مزيج من التحفّظ والصرامة.
قال الرجل وهو يشير بيده إلى الملفات أمامه:
— تفضل يا أستاذ جياد، أنا عثمان بن راشد، مدير العمليات هنا. الصراحة الوضع اللي وصلنا له ما هو بسيط.
أسند جياد ظهره إلى الكرسي، وعقد ذراعيه ورد:
— تمام، أنا سامعك، بس خلّينا نتكلم واحدة واحدة… إيه اللي حصل بالظبط؟
تنهد عثمان بعمق، ثم فتح أحد الملفات ورد:
— وصلتنا الشحنة مطابقة للأوراق، لكن غير مطابقة للمواصفات المتفق عليها. الجودة أقل، ونسبة الهدر عالية، وده أثر مباشرة على التسويق، لأجل هذا اترفضت الشحنة
عقد جياد حاجبيه و قال:
_ يعني حضرتك بتقول إن الورق سليم بس الخامة نفسها مضروبة؟
— بالضبط. الموردين اللي متعاقدين معاهم مسجلين ومعتمدين، لكن اللي وصلنا غير اللي في العقود.
مال جياد للأمام، وتحدث مستفهمًا:
— طيب وإزاي ده يعدّي؟ فين الفحص؟ فين الجودة؟ فين الناس اللي بتمضي استلام؟
أجاب عثمان بهدوء محسوب:
— الفحص تم، والتقارير مرفوعة، بس التقارير كانت مطابقة لفرعكم وفرعنا و…
قاطعه جياد قائلًا:
_ قصدك انتوا مرجعتوش ورانا؟
_ بالضبط، كان الورق كله نظيف. المشكلة إن الخلل واضح بعد التشغيل، مو قبل، يعني بعد ما وصل هناك وهما اكتشفوا الكارثة.
ابتسم جياد ابتسامة قصيرة خالية من المرح:
— يعني حد لعب فيها من غير ما يسيب بصمة.
تبادل عثمان معه نظرة سريعة، ثم قال:
— وبعتقد أنه هذا الشخص من عندكم، من فرع مصر، مش هنا
وهذا اللي مخلينا في موقف صعب قدّام الإدارة العليا. الخسارة مش قليلة، واللي صار بدأ يأثر على سمعة الشركة
ضرب جياد كفّه بخفة على الطاولة وقال:
— بص يا أستاذ عثمان، حضرتك قولتلي انك مضيت انك استملت الشحنة سليمة من عندنا بدون ما تراجع، فليه الغلط ميكونش من حصل هنا منكم انتوا!
ليه متأكد اوي إنه حصل مننا؟ انتوا كمان مسؤولين لانكم اعتمدتوا الشحنة و خرجتوها بدون ما تتأكد، انت اعتمدت مجرد الورق اللي جالك مننا، انت مراجعتش لو كنت راجعت واكتشف الكارثة دي كان هيبقى أكيد من عندنا احنا وكنت هتسيب لنا فرصة كبيرة ننقذ فيها ما يمكن إنقاذه قبل خروج الشحنة ويحصل اللي حصل دا !
تنهد الرجل ورد:
_ يا سيدي، هالحين صار الخطأ منا؟ طول الوقت بنستلم الشحنة منكم وفقط بنمضي استلام دون الحاجة لمراجعة و بيمشي الحال!
تنهد جياد و أجاب:
_ أنا جاي هنا مش علشان أعلّق شماعة الغلط على حد، ولا علشان أطلع حد مظلوم، أنا عايز أعرف مين اللي فتح الباب للكارثة دي.
— ونحن بعد نبي نعرف.
ثم أضاف بنبرة أخفض:
— بس اللي حاصل يوحي إن في تنسيق، هذا مو خطأ فردي. وأيضًا خطأ متعمد.
صمت جياد لثوانٍ، عيناه شاردتان، كأنه يعيد تركيب الصورة في ذهنه، ثم قال بثبات:
— تمام. من اللحظة دي، أي استلام خامات يتراجع حتى لو اخد ال approval من عندنا في مصر علشان ممكن يحصل لعب فيه اثناء السفر، كل مورد يتراجع. وكل تقرير اتكتب هيتفتح تاني، سطر سطر.
رفع عثمان حاجبيه قليلًا ورد:
— يعني بتجمّد الشغل؟
— لا… بقطع الطريق على اللي فاكر إن اللعب من تحت الترابيزة مش هيتشاف.
لازم يتجاب، الشغل هيمشي بس قدام اللي عمل كدا الأمور واقفة علشان يحس ان خطته نجحت ونشوف الخطوة اللي بعدها هدفه إيه
ثم نظر إليه نظرة حاسمة واضاف:
— أنا مش هطلع من قطر دي، إلا و والمشكلة محلولة، وكل اسماء المتورطين تبقى على الترابيزة.
ساد الصمت القاعة، ولم يعد يُسمع سوى صوت الماكينات في الخارج، كأنها تشهد على معركة بدأت للتو… ولم تنتهِ بعد.
وتابع جياد:
_ مستر عثمان بعد اذنك، رتب لي معاد مع المسؤولين اللي استلموا الشحنة عايز اقابلهم بنفسي و اشوف الشحنة بعيني وافهم فيها إيه.
*********
كانت مايا تجلس في حديقة القصر على الكرسي أمام حمام السباحة تعقد ذراعيها أمام صدرها شاردة وهي تنظر إلى الماء تصغى إلى اصوات الماء الهادئة.
وفي تلك الأثناء لاحظت قدوم فاطيمة والتي جلست جوارها وهي تقول:
_ الجو حلو النهاردة مش ساقعة زي امبارح صح؟
التفتت إليها الفتاة وردت:
_ جايز
عم الصمت بينهما لثواني وهما تنظران إلى حمام السباحة دون كلام، حتى أضافت فاطيمة:
_ اومال فاتح فين، حاسة إني ملمحتوش النهاردة خالص
_ في الشغل
_ شغل إيه؟ هو فيه شغل السبت؟ مش كان اجازة؟
_ آه، بس بسبب المشكلة اللي حصلت في الشركة، الشيخ امره ينزل المصنع النهاردة يفتح التحقيق و أمر الموظفين كلهم ينزلوا
_ معلش، هو اخويا الشيخ عبدالله دايما كدا يحب الشغل يمشي زي الألف لا يتعوج شمال ولا يمين، طول عمره يحب النظام و الترتيب و يكره العشوائية و الفوضى.
_ عارفة
_ طب كويس انك مقدرة.... عارفة يا مايا؟
_ اممم
_ يعلم ربنا إني بحبك، بحبك كدا لله في الله، مؤدبة و حلوة و خايفة على بيتك فعلا وعايزة تعمري
عقدت الفتاة حاجبيها في استغراب لا تفهم قصدها ولكنها ردت:
_ شكرا يا عمتو
_ من كام يوم كدا، عبير هانم قالتلي إنها عايزة تجوز فاتح لمنى جارتنا وانا فضلت اقنع فيها تهدى عن الفكرة دي
اختضت الفتاة وردت عليها في خوف:
_ هي قالت لك كدا؟
_ آه قالت، وانتي عارفة بقا الزن على الودان أمر من السحر، لو فاتح رافض النهاردة و بكرة فكمان شهر شهرين سنة يا ستي هيوافق!
ابتلعت الفتاة ريقها ودقات قلبها بدأت تتسارع، ولاحظت فاطيمة ذلك الخوف جيدًا وعليه أضافت:
_ انا قولتلها لا متعمليش كدا، مايا كويسة مش قليلة ادب زي اختها اللي ردت عليكي وقعدت تبرطم وقالت علينا كلنا حرابيق بدون ما تراعي إننا في سن أمها وانك حماتها، لكن مايا عمر الغلط ما صدر منها، عاقلة و فهمانة وتفهم في الأصول وتحترم الكبير
سكتت ثم وضعت يدها على كتفها وتابعت في ابتسامة:
_ قولتلها لو سمعت اختها بس بتغلط تاني هتديها على وشها علشان تحترم نفسها، ومش هتسمح لها ابدا تقلل منك تاني يا عبير هانم
ردت الفتاة في نبرة صوت مهزوزة:
_ بس...بس روني ماكنش قصدها يا عمتو، هي زعلت لانكم حفلتوا عليا جامد و دايقتوني
_ امك لو قللت منك ولا زعلتك ولا ضربتك حتى يا شيخة، هتردي عليها؟ هتقوللها يا حربوءة؟
تعتبرها في مقام أمها حتى، دي أم جوزها وهانم القصر واختك مش اول مرة تغلط، إيه ناوية تعومي على عومها انتي كمان يا مايا؟
هزت رأسها رافضة ثم ردت:
_ لا لا اوعدك مش هيتكرر
_ ودا اللي أنا كنت منتظراه منك، انتي زي تالية بنتي، كلكم زي تالية عندي بس الغلط غلط تالية نفسها متقدرش تقلل مني ولا ترد عليا، صح؟
_ صح يا عمتو
_ وعلى العموم يا حبيبتي، أنا عايزة اقدم لك مساعدة كدا
_ طبعا
_ لقيت لك حل لعدم خلفتك لحد دلوقتي، يمكن ترتاحي و الكل يبطل يعايرك وحماتك تبطل تقولك هجوز جوزك
صاحت في استغاثة:
_ الحقيني بيه ابوس ايدك
_ الشيخ عطاالله
_ مين دا؟
_ دا شيخ مبروك ومكشوف عنه الحجاب هيشوف يمكن محسودة ولا مسحورة ولا أي حاجة من دي منعاكي من الخلفة
_ مسحورة!
_ اه يا حبيبتي، دي مشكلة شعب مش لوحدك يعني، كل شوية يطلعوا سحر من المقابر شكل
_ بس...بس دا دجل و شعوذة أنا مش بآمن بيه، وكمان الشيخ هيقلب الدنيا لو عرف اني على صلة بالناس المشبوهة دي هو و فاتح
_ ومين بس اللي هيقولهم!
فشر اللي يقولهم حاجة زي دي، وبعدين يا حبيبتي حد الله بيني وبين الحرام، دا شيخ مبروك و بيعالج بالقرآن علاج روحاني يعني، مش دجل و شعوذه و كلام بعيد عنا خالص مش سكتنا يا بنتي، تعرفي عني الكلام دا؟
على العموم أنا بقدم مساعدة يعني وانتي يا حبيبتي براحتك.
أطرقت الفتاة وهي تنظر إليها في عدم استيعاب و استغراب.
********
على امتداد زرقةٍ لا نهاية لها، كانت المالديف تستقبل روني ويزيد كأنها لوحة خُلِقت خصيصًا لهما؛ سماء صافية تتدرّج ألوانها بين الفيروزي واللازوردي، ومياه شفافة تعكس ضوء الشمس كمرآةٍ سماوية، ورمال بيضاء ناعمة كأنها منسوجة من الضوء.
تركا الفندق أقاما الوقت المتبقي لهما في فيلّا خشبية قائمة فوق سطح البحر، تتدلّى شرفتها مباشرة على الماء، حيث كان صوت الأمواج الخافت يوقظهما صباحًا، وترافقهما نسمات البحر المالحة كأنها همسُ طمأنينة. كانت روني تقف حافية القدمين عند حافة الشرفة، تنظر إلى الأسماك الملوّنة التي تسبح أسفلها، بينما يزيد يراقبها بصمتٍ ممتنّ، كأنه يشكر القدر على تلك اللحظة التي جمعت بين الجمال والسكينة.
بدأت رحلتهما ذلك اليوم بجولةٍ بحرية على متن قاربٍ صغير يشقّ صفحة الماء بهدوء. توقّفا عند إحدى الجزر القريبة، جزيرةٍ معزولة لا يسكنها سوى الصمت والنخيل. جلسا هناك تحت ظل شجرةٍ باسقة، يتقاسمان ضحكاتٍ خفيفة وحديثًا لا يحتاج إلى كلماتٍ كثيرة، فالمكان كان كافيًا ليقول كل شيء.
وقبل الغروب، غاصا معًا في أعماق البحر، حيث عالمٌ آخر لا يعرف الضجيج. شعاب مرجانية بألوانٍ مدهشة، وأسماك تلمع كالجواهر، كانت روني تشير إليها بدهشة طفولية، بينما يمسك يزيد بيدها ليطمئنها، فكانت تلك اللمسة وحدها كفيلة بأن تجعل الأعماق أكثر أمانًا من اليابسة.
مع الغروب، كانا يجلسان على الشاطئ، وقد افترشا الرمل الناعم، وأمامهما مائدة عشاء على ضوء الشموع. انسكبت الشمس في الأفق ببطء، تلون السماء بدرجاتٍ وردية وبرتقالية، بينما انعكست الألوان على وجه روني فبدت كأنها جزء من المشهد. كان يزيد ينظر إليها بعينين ممتلئتين بالرضا، يشعر أن العالم كله اختصر نفسه في تلك اللحظة.
وفي المساء، عادا إلى الفيلا، حيث البحر أسفل أقدامهما والنجوم فوق رأسيهما. تمدّدت روني قرب النافذة الزجاجية تراقب القمر وهو ينساب فوق الماء، بينما جلس يزيد جوارها، صامتين، لكن قلبيهما كانا ممتلئين بكلامٍ لم يُنطق… كلامٍ عن حبٍ وجد أخيرًا مكانه الصحيح بين السماء والبحر.
وقاطعت هي هذا الصمت قائلة:
_ اليوم كان تحفة بجد يا حبيبي، ربنا يخليك ليا وميحرمنيش منك ابدا
اقترب منها وأخذ يداعب خصلات شعرها وهو يقول:
_ المهم عندي انك فرحانة
_ فرحانة لانك معايا يا حبيب قلبي
ضمها إلى صدره ثم قبل رأسها وقال:
_ قولتلك أنا رهن اشارتك، قولي نفسي في كذا وقبل ما تتخيليها كتير اعتبريها عندك
رفعت له عينيها تنظر إليه وردت في ابتسامة :
_ بحبك
_ بموت فيكي
نهض من مكانه ثم حملها فجأة فضحكت في صوت عالي وتحدثت وهو يسير بها جهة السرير:
_ عارف بقا إيه هي ارخم حاجة في اليوم؟
_ والله؟
_ آه استنى بس اقولك
ألقاها على الأرض مرة واحدة فصاحت في ألم:
_ آه يا غبي
_ بقا بعد دا كله لسه بتقولي في حاجة رخمة؟ والله مافي حاجة رخمة غيرك! قولي ياختي إيه هي؟
وضعت يدها على ظهرها وبدأت تنهض وقالت:
_ ماكنتش عارفة ألبس مايوه حلو كدا وانا نازلة البحر كنت رخم ومانعني
انهت جملتها وهي تبتسم، فقال وهو يعقد حاجبيه:
_ ولما اضربك؟
_ يا يزيد يا يزيد ايه المشكلة يعني أما ألبس مايو مفتوح زي الناس، حتى هيبقى حلو عليا اوي
_ طب بطلي استفزاز، علشان متبقاش الايد اللي صرفت هي نفسها الايد اللي ضربت ماشي؟
اقتربت منه وردت وهي تحاوط خصره بذراعيها:
_ اعمل إيه طيب، بحب اوي اشوف غيرتك عليا في عيونك، بتكون عسلية وانت غيران عليا
_ طب احترمي نفسك علشان انا غبي، عيلة منحرفة
_ يزيد خليك open minded!
_ دا انا ها open دماغك دلوقتي يا مستفزة انتي
_ كدا اموت!
_ احسن
_ بس هكون فرحانة يكفي اني هكون ميتة على ايدك
_ بنت كلب، بتعرفي تثبتيني، ولية قادرة
_ طب ليه الغلط دا بس! عامة هقول لبابا خليه يتصرف هو معاك
ابتعدت عنه واقتربت من الكومة الموضوعة بها ملابسهما وتابعت:
_ يلا ألبس مش عايزين نتأخر
_ هنروح فين؟
_ يا سلام! فاكرني بخيلة ولا إيه؟! عملالك مفاجأة
_ بجد؟
_ اه والله، بس ألبس يلا وتعالى علشان تشوف محضرالك إيه
وقف جهة التسريحة وأخذ ينظر إلى نفسه في المرآة وتحدث:
_ روني، هو انا تسريحة شعري باظت؟
_ لا حلوة، بس ساويه
_ اوكيه
_ ناولني بس يا يزيد الروج النود دا
نظر إلى التسريحة فوجد مئات اصابع الروج بنفس اللون فسألها:
_ انهي فيهم؟
_ النود
_ كلهم نود يا روني متصعبيهاش عليا!
_ الكراميل يا يزيد؟
_ نعم؟ انتي عايزة روج ولا طبق مهلبية!
زفرت في نفاد صبر واقتربت هي ثم وقفت أمام التسريحة وتابعت:
_ ماله بقا إيه الصعب فيهم؟
أضافت وهي تشير إليهم واحد تلو الآخر:
_ دا، نود خوخي، دا نود بني فاتح دافي، دا نود كراميل، دا نود موكا، دا نود روزي بني، دا نود طوبي فاتح، دا نود بني غامق، دا نود وردي ترابي، ودا نود بني وردي غامق، إيه بقا الصعب فيهم؟
كان يفتح فمه في عدم استيعاب ثم رد:
_ بالله عليكي حفظتيهم ازاي!
_ مش محتاجة والله سهلين
_ دا انتي لو كنتي بتحفظي المنهج كدا زي ما بتحفظي الوان الروج بكل مراحليها كان زمانك من أوائل الدفعة
_ لا لا انا ماكنتش بحب المناهج زي ما أنا بحب الروج بتاعي أكيد! وأكيد مش هضيع وقتي في حفظ حاجات ملهاش لازمة ومش بحبها كمان!
نظر إليهم وصاح في عدم تصديق:
_ و ديني كلهم نود، ميزتيهم إزاي! كلهم بني غامق
_ فلاح هقولك إيه، انت فلاح
_ اللي تشوفيه بردو
_ يلا ألبس بقا هنتأخر وبعدين هبقى احفظك الألوان.
**********
كانت أسيل تجلس في غرفتها، كما هي تتابع اخبار روني و يزيد، فرأت السيارة التي اشتراها لها، وصور و بعض الفيديوهات من اليوم الذي قضونه سويًا، فقد شاركت روني تلك اللحظات على قصصها على تطبيق فيس بوك و واتس اب.
وغيرت صورة الغلاف الخاصة بها على تطبيق فيس بوك، وضعت بدلًا منها صورتها هي و يزيد أمام البحر.
كانت نيران الغيرة تشعل قلبها ولا يوجد لنيران القلب مطفأة.
ولكنها لم تستطع أن تمنع نفسها عن مشاهدة ما يخص روني وما تشاركه يوميًا.
وفي تلك الأثناء، فتح حسان باب الغرفة ودخل وفي صمت تام ألقى جسده على السرير بالعرض.
زفرت في ضيق ثم وضعت الهاتف جانبًا وأخذت تقترب منه وهي تقول:
_ مالك؟
_ مفيش
_ استلمت الشغل؟
_ مرضيوش يدوني منصب ادارة
_ كنت متأكدة
عقد حاجبيه في استغراب واعتدل في جلوسه ورد:
_ واما انتي كنتي متأكدة، طلبتي مني اعمل كدا ليه؟
_ علشان تشوف بعينك التفرقة العنصرية اللي ابوك عاملها بينك وبين اخواتك، إيه مستقل بيك يعني؟
مش قد المقام انت علشان تمسك إدارة قسم زي باقي اخواتك؟
ما يزيد لسه خارب صفقة بملايين ومعزلوش من منصبه لا هو ولا فاتح اللي ساب الغلطة تعدي بدون ما يكتشفها.
ايه المشكلة أما يعلموك واغلط عادي واتعلم تاني وتبقى زيك زيهم، هما مش أحسن منك في حاجة
سكتت وهي تتابع نظرات عيناه والتي امتلأت بالغل والحقد ثم تابعت في تصنع الحزن عليه:
_ يا حسان يا حبيبي، اي واحدة في الدنيا هتكون عايزة ايه غير ان هي و جوزها يكونوا احسن في الدنيا!
انا يمكن بقسى عليك شوية.... أو ماشي بقسي عليك كتير بس ماهو دا لسبب، هما مقللين منك ومن شأنك ودا غيظني، أذا كان اهلك مش شايفينك راجل جدير بالثقة و المسؤولية، أنا اللي هعمل دا؟ فين هيبتك اللي المفروض هما يكونوا مدينهالك!
كان يسمعها وقلبه يتخبط بين صدريه في غضب شديد ووجه يحمر نتيجة الغضب و الضيق، وأكملت كلامها بتلك القنبلة وذلك عندما ابتسمت في خبث وأضافت:
_ حتى روني مرات أخوك، شدت معانا مرة وكان على يد مامتك اسألها وقالت علينا كلنا حرابيق وكان قصدها عبير هانم وماما وخالتو فاطيمة، أنا بعدها روحت اتكلم معاها قولتلها عيب كدا، اتكلمي معانا باحترام شوية راحت ضحكت ضحكة عالية من بتوعها دول وردت بكل وقاحه قالتلي " مبقاش الا انتي يا مرات العبيط اللي تعلمني ازاي اتكلم
انا مرات يزيد اللي ليه كلمته وهيبته في القصر واقول اللي أنا عايزاه واعمل اللي أنا عايزاه"
نهض مرة واحدة وعيناه تتسع في صدمة مليئة بالغضب وصاح:
_ إيه؟ هي قالت كدا؟
_ اومال أنا بكدب يعني؟
_ امتى قالت الكلام دا؟
_ الاسبوع اللي فات تقريبا
_ وليه متكلمتيش؟
_ قلت هتقولوا بوقع وأنا مش عايزة اعمل مشاكل بينها هي و جوزها قلت في أول جوازهم يعني و...
_ لا طبعا، اول الجواز إيه وخرا على دماغها إيه بس! دي قليلة الادب يعني مكفاش غلطت في ماما وعماتي لا كمان غلطت فيا واتكلمت عني بالشكل الوقح دا!
_ من وقتها وأنا كاتمة جوايا ومقفولة منك، حاسة انك السبب لانك انت اللي سمحت لهم يضيعوا هيبتك وبقا اللي رايح واللي جاي يهزق فيك
صرخ في غضب برزت بسببه عروق رقبته:
_ والله ما هعديها دي والله، انا رايح لبابا حالا اقوله ومش هسكت
انهى كلامه واتجه في سرعة رهيبة جهة الباب، وتابعت وهي تدّعي أنها تلحق به:
" استنى بس يا حسان استنى بلاش خالي يا حسان..."
ولكنها توقفت ما إن رأته ذهب بالفعل وابتسمت ابتسامة صغيرة خبيثة وتمتمت:
" يلا أنا هخرب عليكي الفسحة الحلوة دي يا شيطانة انتي، وان مخرجتكيش من القصر كله بفضيحة وقلة قيمة مبقاش أنا أسيل الكبير"
*********
كان الشيخ عبدالله يجلس مع رفيقه ووالد زوجات أولاده مجدي السَّلّاب، في الركن الهادئ الخاص برجال الأعمال و النخبة الذي تعودا أن يأتيا إليه من وقت وآخر، حتى أن مجدي سبق وغنى هنا و الشيخ عزف له، وتحدث عبدالله وهو يحتسي قهوته:
_ بس كدا ودا اللي جياد قاله بالظبط يا مجدي، احنا كدا محتاجين نشوف فعلا المشكلة حصلت في مصر ولا قطر ومين اللي عمل دا
_ مش جياد قالك انه هيشوف المسؤولين هناك؟
_ آه، و دورك انت تكثف شغلك في مصر، انت من هنا وجياد من هناك أنا عايز الموضوع دا يتحل في أسرع وقت ممكن
وقاطع دخول أمجد ذلك الحوار والذي دخل وعلامات الغضب تملأ ملامح وجهه المنقبضة.
وقف أمام الطاولة التي يجلسان حولها وقال:
_ مساء الخير
ردا عليه:
_ مساء النور
_ عايزك يا شيخ
_ فيه إيه يا أمجد؟
_ بعد اذنك عايزك لوحدنا شوية ممكن؟
_ عن اذنك يا مجدي
_ اتفضل يا شيخ
سار الرجل معه حتى وقفا بعيدًا في إحدى الزوايا وسأله وهو يعقد ذراعيه أمام صدره:
_ إيه يا أمجد؟
_ هو حضرتك قرأت فاتحة ماهي على شهاب مظهر؟
_ آه
_ آه؟! آه ازاي يا خالو؟ من أي جهة؟ بأي حق أصلا ترمي ماهي رمية زي دي؟
عقد الشيخ حاجبيه في استغراب ورد:
_ وطي صوتك وانت بتتكلم معايا ومتستخدمش نبرة الاتهام دي ليا مش مناسب خالص ولا من الذوق حتى!
تنهد الشاب وبدأ يتحكم في نبرة صوته وطريقة تحدثه وقال:
_ أنا آسف... بس أنا خايف على ماهي يا خالو، ماهي و مشاعرها عرضة للاستغلال من الشاب دا
_ فيه غلط تعرفه عنه؟
_ لا، بس ماديا هو مش مناسب ولا اجتماعيا... يطلع مين سي شهاب مظهر دا؟
_ أمجد انا مقدر خوفك على بنت خالك بس انت أكيد مش هتخاف عليها اكتر مني.
ماهي بنتي قطعة مني، والولد دا تحت المراقبة دايما واي حاجة هتصدر منه هقطع رقبته وأكيد هو عارف كويس هو داخل إيه ولو ناوي يلعب او يستغل بنتي فهو عارف هو هيواجه إيه.
ماهي مش قليلة ماهي ابوها يسد عين الشمس و اخواتها الصبيان يهدوا الأرض لو دمعة واحدة نزلت منها بسببه أو بس حاول يتلاعب بيها يكون لعب في عداد عمره، هو عارف وهي عارفة، هي عارفة اني وافقت علشان خاطرها وان لو صدر منه غلط هفعسه حتى لو بدلت دموعها بالدم عمري ما هشفق عليه.
متخافش يا أمجد محدش هيعرف يستغل بنتي طول ما أنا على وش الأرض، حي ارزق
شعر الشاب بغصة في حلقه، لا يستطيع بلع كلمات خاله ولكنه لا يستطيع أن يدافع عن رأيه بعد الذي قيل. ولكنه رد قائلًا على أية حال:
_ ماشي يا خالي اللي تشوفه، كدا كدا حضرتك دايما صح، بس اوعدك ان الأيام بكرة تثبت لك كلامي، تثبتلك انك ظلمت ماهي، ظلمتها أما مسمعتش مننا و....
قبلما يكمل كلامه، قاطعه صراخ في الخارج مصدره الركن الذي يجلس فيه مجدي، صوت حسان يملأ المكان ولحسن الحظ أن المكان لم يكن به غيرهم:
" بنتك قليلة الادب ومحتاجة تتربى مدافعش عنها"
أسرع الشيخ جهتمها ما إن سمع ابنه يتحدث بتلك اللهجة وما إن رأى غضبه ذلك، أما مجدي فقد صاح الآخر:
_ عيب كدا يا حسان متزعقش في وشي بالشكل دا!
_ لا هزعق و هتكلم ومحدش هيعرف يمنعني بعد كدا و...
قاطعه صراخ والده الحاد وهو يقول:
_ حسان
التفت إليه وتابع صراخه في بكاء وصوت مليء بالقهر:
_ انت السبب يا شيخ، انت اللي خليت الكل يقلل مني، انت اللي معملتليش هيبة زي باقي اخواتي، خلتني مهزأة للي يسوى و ميسواش.
_ حصل إيه؟
صاح في تساؤل وتابع الشاب في نفس الانهيار:
_ المحترمة مرات اخويا يزيد قالت عليا عبيط و ميتاخدش بكلامي
اتسعت عيني مجدي في صدمة تكاد تخرج من محجريها، بينما الشيخ علّق في عدم تصديق:
_ إيه!
********
وقفت هانيا أمام المرآة، تحدّق في انعكاسٍ بالكاد تعرفه. عيناها كانتا أول من فضح ما حاولت إنكاره؛ احمرارٌ قاسٍ يطوّق الجفنين، وتورّمٌ خفيف يشهد على ليلٍ طويلٍ من البكاء. مدّت يدها المرتجفة إلى علبة المكياج، وأخذت تضع طبقةً تلو الأخرى في محاولة يائسة لطمس آثار الانهيار.
ما إن لامست الفرشاة جفنيها حتى خانتها الدموع، انسلت بصمت، فمسحت ما وضعته منذ لحظات. زفرت في ضيق، أعادت الكرة من جديد، تُثبّت الكحل، تُكثّف الظل، وتضغط على نفسها كي لا تبكي، لكن عينيها كانتا أضعف من أن تطيعاها. كلما تماسكت قليلًا، عادت الرطوبة لتخونها، وكأن الحزن يرفض أن يُغطّى.
بعد محاولاتٍ متكررة، هدأت أنفاسها قليلًا، واستقرت ملامحها على حالٍ مقبول بالكاد. لم تختفِ العلامات تمامًا، لكنها صارت أقل فجاجة، أقل صراخًا. عندها التقطت نظارتها الشمسية، ووضعتها فوق عينيها رغم عتمة الليل، كدرعٍ أخير تخفي به ما تبقّى من انكسار.
نظرت لنفسها نظرةً سريعة قبل أن تستدير، لم تكن تلك زينةً بقدر ما كانت ستارًا… ستارًا رقيقًا تحتمي خلفه من عيون العالم، ومن أسئلةٍ لا تملك لها إجابة.
نزلت في بهو القصر ثم اتجهت نحو حماتها الجالسة على الأريكة تقرأ أحد المجلات، وقالت:
_ أنا رايحة المول
_ ليه؟
_ هجيب حاجات
_ خلي حد من الخدم يروح يجبلك
_ لا أنا عايزة أروح بنفسي زهقت من قعدة البيت قلت فرصة اعمل shopping وافك عن نفسي
أشارت بيدها جهة الباب تعني تفضلي ثم ردت:
_ متتأخريش
_ تمام
خرجت الفتاة بينما تمتمت عبير ساخرة:
" مالها لابسة نضارة في الليل ليه كدا وقلبت طه حسين؟! فلاحة وهيجيبولنا فضايح"
خرجت هانيا وأخذت تسير في حديقة القصر ثم اتجهت نحو سيارة زوجها فأقبل عليها السائق وهو يقول:
_ تحبي اوديكي فين يا ست هانم؟
كان شهاب يقف في الخلفية وذلك عندما لمحها أثناء قدومه إلى ماهي والتي طلبت منه أن يقابلها في القصر اليوم، توقف يحدق بها من ظهرها، فكيف له ألا يعرفها! فوالله لو كانت بين ملايين النساء لعرفها و اخرجها من بينهن سواء كانت بقبلها أو حتى دبرها.
غيرت رأيها و رفضت أن تركب السيارة وعرفت السائق أنها ستذهب سيرًا على الأقدام، وبالفعل أخذت تسير جهة بوابة الخروج دون أن تعرف أن حبيبها يقف في الخلف، سار ورائها خطوات سريعة كي يلحقها ولكنه سمع صوت رنين هاتفه، والذي كان يمسكه في يده، فوجد اسم ماهي يعلو الشاشة، رد وهو يسير كما هو قائلًا:
_ ألو
_ إيه يا شهاب انت راجع تاني ليه؟
توقف برهة يستوعب كيف عرفت، ثم التفت خلفه فوجدها تقف في البلكون تلوح له بيدها، زفر في ضيق ورد:
_ ولا حاجة، بس مفاتيح البيت وقعت مني فرجعت ابص عليها كدا
_ لقتها؟
نظر نحو بوابة الخروج فوجد هانيا قد خرجت بالطبع، لذا رد في خيبة أمل:
_ آه... آه لقتها وجاي اهو
_ طب يلا أنا مستنياك
انهى المكالمة وهو يتنهد ونظر تارة أخرى إلى البوابة فلم يجدها، قد اختفت عن أنظاره.
اتجه عائدًا تارة أخرى نحو مدخل القصر.
وبمجرد أن وصل استقبلته ماهي أحسن استقبال و قالت:
_ قولي بقا يا سيدي كنت عايز تتكلم معايا في إيه؟
ولا اقولك قولي الاول تشرب إيه؟
_ ولا حاجة شربت وكلت وكله تمام
_ ماشي، سمعاك وكلي اذن صاغية اتفضل
_ ماهي عمي خد الشقة
_ شقة إيه؟
_ اللي كنا هنعيش فيها، المحكمة حكمت له هو خلاص، وحاليا معنديش غير البيت بتاعي والشقة اللي تحت مش جاهزة، مفيش غير اوضتي، وانا محرج جدا من ابوكي ومش عارف اقوله إيه
تنهدت وردت:
_ اوكيه ممكن منتجوزش إلا أما تقدر تشتري شقة غيرها وأنا هساعدك.
او بص خد مني فلوس الشقة كلها و اعتبرهم سلفة وبعد كدا رجعهم في أي وقت
_ لا أنا مقبلش بدا أبدا
_ يا عم ما انت هترجعهم
_ لا يا ماهي لا معلش، أنا عارف اني مش هقدر ارجعهم إلا متأخر أوي اوي كمان، الفلوس اللي معايا هعملك بيها الفرح و هشتري بيها العفش ولا انتي عايزة تصغريني قصاد ابوكي ويقول اهو مجابش حاجة تملى العين!
مينفعش اجيب أي حاجه لازم اجيب حاجة تليق بيكي ومش أقل من اللي عندك ودا كله تكاليف عليا، أنا صريح معاكي مش هقدر
تنفست وردت في ابتسامة:
_هات أي حاجة يا شهاب أنا راضية
_ وانا مش راضي، دا في وشي أنا!
_ طب والحل طيب؟
_ هنأجل الجواز معلش
_ لامتى يعني؟
_ يعني سنتين تلاتة
_ سنتين تلاتة! ومالك جاي على نفسك كدا ليه؟ لا طبعا كتير اوفر
_ طب اعمل إيه؟
_ بقا هو دا انت! كان نفسك نتجوز في أسبوع دلوقتي هتقدر عادي تقعد من غير ما اكون مراتك كل السنين دي؟
_ الأول كانت الشقة في أيدي وكنت فاكر اني هكسب القضية دلوقتي الأمور اتغيرت
اطرقت تفكر..... ثم ردت:
_ خلاص هنقعد في القصر زي ما انت اقترحت قبل كدا، قولتلي هنقعد فيه لو مكسبتش القضية واديك اهو مكسبتهاش
اطرق..... ثم رد:
_ طب و ابوكي؟ أكيد هيرفض
تنهدت ثم ردت في ابتسامة:
_ سيب بابا عليا، أهم حاجة عندي اننا نتجمع مع بعض تحت سقف واحد على خير
ابتسم ورد وهو يضع يده على كفها:
_ وهو دا بردو هدفي.
*********
متنساش تعليقك و الفوت
لقاؤنا يوم الجمعة الجاية
دمتم بخير
سلمى خالد احمد
قصر آل الزيني الفصل السادس عشر 16 - بقلم Salma Khaled
ازيكم عاملين ايه
جاهزين؟؟؟
يلا نبدأ
السادي عشر [غربة و حنين ]
***********
_ يلا يا يزيد امشي معايا شوية ساعدني، متعب وانت مفتح و متعب وانت مغمض!
_ ما انا مش عارف انتي جيباني في نص المية ليه يا روني، ناوية تغرقيني ولا إيه!
_ خلاص اهو اليخت اتحرك، بس بردو متفتحش
_ يخت! فكرته مركبة او لانش
_ لا دا يخت
وعقب مرور دقائق وصل اليخت في منتصف الماء، فتابعت:
_ يلا فتح واتفرج على اللي انا مجهزاه
ابعد الغطاء عن عينيه ثم فتحهما ليرى ما ينتظره
كان اليخت راسيًا في قلب البحر، أبيضَ ناصعًا يشقّ السكون بهيبةٍ هادئة، تحيط به المياه من كل جانب كمرآةٍ زرقاء تعكس أضواءً خافتة زرعتها روني بعناية. امتدّ الضوء الدافئ على سطحه بخشوع، تتراقص ظلاله مع حركة الموج، فيما تهادت الشموع في تناغمٍ صامت مع نسيم الليل.
ابتسم ابتسامة عريضة وتحدث وهو يدور بعينيه في المكان:
" الله، شموع و هدوء و ضوء خافت و music هادية! اموت أنا، هو دا جوي اللي يفصلني عن العالم كله "
سار بضع خطوات إلى الداخل فوجد
صندوقٌ أنيق، نظر إليها مستفسرًا فقالت:
_افتح الصندوق دا، طريقة فتحه بسيطة امسك الولاعة دي خلي نارها تلمس اول جزئية فكله هيسيح وهيتبقى الحاجة اللي المفروض تشوفها.
فعل ما طلبت في ابتسامة
فانفتح ببطء ليخرج منه مجسّمٌ بلوريٌّ مضيء، تنساب داخله صورٌ ولقطاتٌ لهما، تتبدّل بهدوء كأنها نبض الذاكرة نفسها.
ضحك في صوت عالي وهو ينظر إلى ذكريات خاصة به سجلتها دون علمه، وقت الزيارات وقت الاجتماعات، أينما تواجدت معه تصنع ذكرى وتلتقط له الصور دون علمه
نظر لها في ابتسامة عريضة
وفي اللحظة ذاتها، أضاءت السماء فوقهما، فتشكّل بين النجوم تاريخ لقائهما الأول، متلألئًا كأنه وعدٌ كُتب على صفحة الليل، بينما ظلّ البحر شاهدًا صامتًا على لحظةٍ خُلقت لتبقى.
اخرج هاتفه وأخذ يلتقط صورًا لذلك التاريخ المتلأليء بين السحاب وهو يصرخ في فرحة:
_ وديني بحبك يا بت بحبك
اقتربت منه وتحدثت:
_ اليوم دا بالنسبالي مميز اوي لانه كان أول يوم عيونا تعترف لبعضها على مشاعرنا بدون ما نتكلم حتى لو كنا بنكابر بس كنا بنغير على بعض كنا متأكدين خلاص اننا اتخلقنا لبعض بس المسألة كانت مسألة وقت مش اكتر وادينا اهو اتجوزنا! فالتاريخ دا غالي عليا اوي لان دا اليوم الاول اللي قلبي دق لك فيه ومن وقتها وأنا كنت متأكدة اننا لبعض.... تعالى
جذبته من ذراعه ثم دخلت به، وسريعًا قامت بنزع معطفها ليظهر فستانها الأحمر الجريء ثم نزعت رابطة شعرها لينساب على ظهرها.
وضعت يدها على كتفيه وفي تلقائية وضع ذراعيه حول خصرها وكانا قريبان للغاية وتابعت هامسة ابتسامة جريئة:
_ الرقصة دي لينا واليوم دا بتاعنا... عايزاك تنسى يزيد المدير و يزيد صاحب البزنس وتكون بس يزيد حبيب قلب روني
كانا يدوران في بطء في نقطة واحدة و الموسيقى الهادئة في الخلفية رقصة [ slow ]
ورد وهو ينظر إلى عينيها:
_ ويزيد رهن إشارة روني..... كل مرة أفكّر إنّي وصلت لأقصى حاجة أتمناها… تيجي انتي وتثبتّيلي إن لسه في أكتر.
ردت في همس وهي تتمايل معه:
_ وأنا كل مرة أقول مش هضعف… أضعف وأنا مبسوطة.
دارت تحت ذراعه بخفة، ثم عادت لتقف أمامه، عيناها تلمعان بجرأةٍ ودفء وقال:
_ لو هنتكلم عن الضعف، فأنا عمري ما شفت نفسي راجل مشاعر و أحاسيس وليه نقاط ضعف غير معاكي.... اول مرة أغرق في مشاعري و اسيب لها العنان وانا مرتاح ومش خايف...طول عمري بخاف على مشاعري ومعنديش ثقة في حد، جيتي انتي وسحبتيها كلها من غير ما أوافق ولا أحس
_ كلامك دا قلبي اللي سمعه مش وداني... حقيقي كان نفسي اسمعه منك من اول دقيقة وقعت في حبك ، مش متخيل مشاعرك و اعترافاتك اللي كانت رافض تقولها او تصرح بيها، غالية عندي ازاي، وفرحتني ازاي!
كفاية إحساسك وإنت قريب مني بالشكل دا ونظرات عيونك ليا الصادقة اللي بتقولي اطمني وارتاحي يكفي يزيد هنا.
اقترب أكثر، جبينه يلامس جبينها، وتباطأت خطواتهما حتى صارت الرقصة اعترافًا صامتًا، يُقال بالجسد قبل الكلام، وتباركه النجوم من فوقهما.
ورد:
_ كل اللي حوالينا دا، المية.. السما... النجوم...القمر جميل… بس مفيش ولا حاجة منهم أجمل منك.
ابتسمت وعيناها تلمعان وردت:
_ يمكن علشان الحب لما يكون حقيقي، بيخلّينا في عيون بعض اجمل حاجة!
مال برأسه قليلًا، وهمس:
_ يمكن.... عامة طول ما إنتي معايا أنا مكتفي ومش عايز حاجة في الدنيا دي غيرك ولا عايز اشوف شيء جميل تاني في عيوني زيك يا ملكتي... بقولك ايه بدل اسم ملكتي دا خليني اسميكي" نفرتيتي ".... دي كانت رمز لايقونة الجمال، هي كانت ملكة مصر، وانتي ملكة قلبي
ضحكت ضحكة عالية وقالت:
_ ماشى يا اخناتون
واستمرا في الرقص، واصبحا لا يتبادلان سوى النظرات، وكأن الكلمات صارت عبئًا أمام ما يقوله القلب بصمت لمدة.
*********
وقف الشيخ في منتصف بهو القصر وعلى جانبه الأيسر يقف حسان غاضبًا وعلى جانبه الأيمن يقف مجدي و أمجد.
نادى على أسيل فأقبلت مسرعة تقول:
_ نعم يا خالو؟
_ روني قالتلك إيه بالظبط وامتى؟
قبلما ترد، تجمع الجمع، كي يسمعون ما يحدث، عبير و فاطيمة و تالية و ماهي و كاميليا و مايا و فاتح.
ردت الفتاة:
_ في اليوم اللي اتجمعنا فيه كلنا، اللي حضرتك عزمتهم فيه على الغدا، شدت معانا وقالت حرابيق علينا كلنا وهي ماشية، فأنا تاني يوم بقولها غلط وكدا وعيب تقولي على ناس في مقام وسن مامتك كلام زي دا، قالتلي" مبقاش الا انتي يا مرات العبيط اللي تعلمني ازاي اتكلم انا مرات يزيد اللي ليه كلمته وهيبته في القصر واقول اللي أنا عايزاه واعمل اللي أنا عايزاه"
تدخلت عبير وهي تصيح:
_قليلة أدب و رباية صحيح، مش يكفي انها غلطت في الكل ومحدش جيه جمبها! لا كمان رايحة تقل ادبها وتغلط في ابني!
فسألها الشيخ مستفسرًا:
_ هي قالت الكلام دا فعلا يا عبير؟
_ اه يا شيخ وانا طنشت لاني مسمعتش قالت إيه بالظبط بس أسيل سمعتها وهي بتبرطم وكمان اسلوبها زي الزفت وانا ماكنتش عايزة اشتكي علشان خاطر ابني لسه عريس ومش عايزة ازعله... بس ادي اختياراته اهي!
كان مجدي يقف شاعرًا بالخجل مما يقال عن ابنته أمامه ولكنه لم يستطع الدفاع فهو يعرفها جيدًا من الممكن أن يصدر منها فعًلا كهذا بالفعل.
وعلقت فاطيمة وهي تشير إلى مايا:
_ وهي بتبرطم كانت ماشية جمب امها و مايا، وادي مايا تقولك انها فعلا سمعت كدا....
سكتت لحظة وتابعت موجهة حديثها لمايا:
_ مش دا حصل يا مايا؟ مش روني وانتوا ماشين قالت كدا؟
سكتت الفتاة شاعرة بتعسر موقفها، فأضافت عبير:
_ اخلصي ردي وقولي كلمة حق ولا هتدافعي طبعا علشان هي اختك؟!
اطرقت..... فسألها الشيخ:
_ قالت ولا لا يا مايا؟
رفعت عيناها جهة عبير وجدتها تنظر لها في توعد وعليه ردت:
_ ما....مسمعتش الصراحة يا شيخ هي كانت بتبرطم فعلا بس معرفش كانت بتقول إيه، مركزتش
_ يعني مفيش غير أسيل هي اللي سمعتها؟
_ هو انا بكدب يعني يا خالو؟ إيه اللي بيني وبين روني علشان اقول عليها حاجة زي كدا إلا لو هي فعلا عملتها!
وتدخل حسان قائلًا:
_ مراتي مبتكدبش، دي مرات ابنك و بنت اختك أكيد هنصدقها هي أما تتكلم، وبعدين ماما نفسها أكدت إن اسلوب روني وحش، يبقى غلطت فيا فعلا وانا مش هسكت ولا هقبل الإهانة دي.
رد عليه والده:
_ خلاص قولنا اهدى انت وانا هتصرف، مش كفاية كنت هتفرج علينا الخلق في النادي!
الفكرة انهم قافلين تليفوناتهم مش عارف اوصلهم ازاي!
اجابته أسيل في خبث:
_ هما تقريبا معطلين الاتصالات الهاتفية، بس عادي لو بعت لهم رسايل على واتس اب او ماسنجر، بالذات روني بتفتح نت، ممكن تبعت لها عايزين نكلم يزيد في موضوع مهم ووقتها تكون وصلت له
_ فكرة كويسة، أنا أصلا كنت عايز اوصل ليزيد من بدري، هبعت له رسالة هو وهي دلوقتي واللي ليه حق هياخده مفيش حقوق عندي بضيع
انهى جملته ثم اشار إلى مجدي جهة عرفة الضيوف وهو يقول:
_ تعالى يا مجدي خلينا نكمل كلامنا... وانت يا حسان الموضوع خلص من جهتك انت ومراتك حاليا أنا اللي هتصرف، متحاولش تتصل باخوك تتخانق معاه ولا تحاول توجه لها هي أي عتاب حتى لو رسالة، احنا مش في زريبة هنا، تمام؟
هز رأسه على مضض موافقًا، وانصرف والده، بينما اقتربت ماهي من والدتها وتحدثت وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها:
_ ماما انتوا جايين على روني اوي، في اليوم دا انتوا بهدلتوها هي و أمها و اخواتها وقلتوا كلام صعب واتهمتوهم في شرفهم!
_ ملكيش دعوة وطلعي نفسك من الموضوع دا، انتي إيه لا منك ولا كفاية شرك!
خليكي ياختي في سي شهاب بتاعك دا ومتجيش تعملي دلوقتي ناضجة وانتي أهبل خلق الله.
انهت كلامها بتلك الطريقة الحادة مع ابنتها والتي تركتها تقف في ضيق من طريقتها معها.
**********
_ أنا بقا مش عارف انتي ايه فيه إيه مالك، ومبقاش فارق معايا حاجة، ههد الدنيا بجد، كفاية عياط بقا كفاية، انتي مش شايفة منظر عينك!
تحدث معتصم موجهًا كلامه إلى هانيا وهما يتجولان داخل المول، وردت عليه وهي تسير بجانبه:
_ المشكلة مبقتش واقفة على طلاقي من جياد اصلا وبس، الفكرة ان شهاب زي ما قولتلك خطب
_ هانيا، أنا مش هقعد اقولك ارمي ورا ضهرك و عيشي وجياد بيحبك لان الكلام دا انتي عارفاه، بس الحاجة الوحيدة اللي بنصحك بيها وبأكدلك اني هقف معاكي المرادي، هي إني هعمل اي حاجة تتمنيها، اي حاجة تريحك وتخليكي تبطلي عياط؛نفسيتك ادشملت يا ماما مش كدا!
هزت رأسها بالسلب وردت:
_ مبقتش عارفة إيه هو اللي ممكن يريحني يا معتصم بجد اصلا
_ ممكن أسألك سؤال بجد من قلبي نفسي اسأله ليكي من زمان بس كنت شايف إنه مش وقته وهو الصراحة لسه مش وقته ولكن انا فاض بيا بقا وعايز اتكلم
_ قول
_ انتي ليه وافقتي تتجوزي جياد؟ حتى لو بالاجبار، عمي كان آخره هيهددك شوية من غيظه وبعد كدا هينسى وخلاص، الوقت بينسي كل حاجة؟
تنهدت وردت:
_ صح كلامك، بس هو قالي انه مش هيجوزني شهاب وحلف وانا عارفة انه عمره ما هيتنازل.... عايز الحقيقة، أنا هقولك ليه اتجوزته مش بس علشان عمك اجبرني و ضربني وحلف عليا اني مليش شغل ولا حتى فيه شهاب.
أنا وافقت علشان خفت
_ خوفتي من إيه؟
_ خفت من نفسي
_ مش فاهم حاجة
توقف وهو يعطيها كامل الانتباه وتابع ما إن توقفت هي الأخرى:
_ وضحي اكتر قصدك
_ دي الحقيقة يا معتصم، خفت من نفسي أضعف قصاد شهاب و استسلم....ماهو طالما مفيش حلال يبقى فيه حرام، مفيش ذوق يبقى فيه عافية.
تنهدت وتابعت وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها:
_ اه كنت عارفة ان بابا بالكتير اوي سنة هيعاقبني ويسبني بعدها انزل شغل، بس اللي كنت متأكدة منه اوي إني عمري ما هتجوز شهاب برضاه لاني عارفة بابا أما يأكد على حاجة.
حسبتها مع نفسي لقيت اني عمري ماهطيق القعدة في البيت شهر واحد حتى ولا عمري هعرف اسيطر على مشاعري قصاد شهاب فكان ممكن جدا اجيب لبابا العار.... كان ممكن اهرب معاه...اتجوزه عرفي... اعمل اي حاجة وهو كان هيكون معايا.
كنت فاكرة اني هقدر اتجوز غير شهاب وعادي ماهو جياد شخص كويس بردو، بس أما اتجوزنا انصدمت من نفسي اللي عمالة تصده و تبعده...وافقت بجياد علشان اعف نفسي وانقذها مني قبل ما الحب ولعنته تضيعني واكون ضحية مشاعر ساذجة.
آه أنا بتألم كل يوم، بعيط كل يوم بس على الأقل عمري ما عيطت لاني بصيت لنفسي في المراية ولقتني رخيصة وبعت نفسي تحت ضعف.
وافقت علشان ضغطوا عليا وقالولي جياد مفيش منه ومينفعش تضيعي فرصة زي دي منك ففكرت بمنطقية، وبين قلبي وعقلي حرب قايمة مش بتهدى.
هربت يوم فرحي بس على آخر لحظة فوقت، شيطاني وسوس لي كتير اكلمه، كان وحشني صوته، كان وحشني اسمعه بس دايما كنت بسيطر على نفسي وعمري ما عملت حاجة تخليني اخجل
بس بعد اللي سمعته من روني وعرفت انها كانت مخططة هي وهو وبوظولي فرحتي اتجننت ولقيت نفسي بقول عايزة أطلق وحالا ووقتها بابا هيكون نفذ عِنده وهدي من ناحيتي وفيه أمل يجوزني شهاب وارجع له بس بالشكل المناسب لاخلاقي و كرامتي.... يقوم شهاب يخطب غيري وكأنه بيقولي ملكيش رجعة أنا مش لعبة في ايدك وقفل في وشي في الباب.
ومن وقتها يا معتصم وانا توهت في نص الطريق مش عارفة ارجع ولا أكمل ولا افضل تايهه!
كان يسمعها وهو يشعر بالشفق عليها، كم تحملتِ يا فتاة من آلام وحدك!
تنهد ورد عليها:
_ عايزة رأيي؟
هزت رأسها مؤكدة، فتابع:
_ ادي فرصة لجياد، يمكن دي إشارة من ربنا، اول ما جيتي تقولي يا طلاق، لقيتي التاني خطب.
يمكن جياد فعلا هو اللي يستحقك، يمكن هو اللي ربنا شايفه خير ليكي وانتي مش واخدة بالك
_ واللي هو عمله اسامحه عليه ازاي؟
_ هو عمل إيه بالظبط هو و روني انتي مقولتليش!
***********
"ادخل"
تحدثت وعد في صوت عالي ما إن سمعت أحدهم يدق باب غرفتها، دخل اخوها وتحدث في ابتسامة:
_ عاملة إيه؟
تنهدت ولم ترد عليه وابعدت عيناها عنه، فأخذ يقترب منها حتى جلس قبالتها على السرير وتحدث:
_ أنا عارف انك زعلانة مني لاني رفضت عز دا صح؟
صدقيني يا وعد انا اول واحد أكيد ما هصدق اجوزك، اهو الحمل هيقل و هكون مسؤول عن شاهندا بس، ولكن أنا علشان بحبك مش عايز ارميكي يا حبيبة قلبي فاهمة؟
دا على قد الحال اوي و هيعيشك في قرية، هتعيشي وسط اهله في حتة اوضة تخدمي على أمه واخواته وتصحي من الصبح تقعدي تجهزي ليهم الاكل و الشرب و تبقى كل مهمتك انك تعلفي فيهم وبس، وانا أكيد مش هكون حابب ليكي المرمطة ولو كان بابا عايش كان رفض زي ما انا بعمل دلوقتي
_ سيبك من عز دلوقتي يا شهاب وقولي
_ نعم؟
_ انت بتلعب بمشاعر ماهي؟ حرام عليك يا شهاب انت أكيد متقبلهاش علينا، ليه تعمل كدا في بنات الناس؟
_ مين قالك الكلام الفارغ دا؟
_ شاهندا، شاهندا قالتلي انك مش ناسي هانيا، وهي كمان خايفة عليك، أكيد احنا خايفين عليك احنا ملناش غيرك في الدنيا، أنا و ماما و شاهندا ملناش غيرك، ليه عايز تروح تتصدر لعايلة زي دي بس!
انت مش قدهم، وزي ما انت قاعد تنصحني وتفهمني اني مش مناسبة لعز انا كمان بقولك انت مش مناسب لماهي، سبها احسن وابعد عنهم كلهم ومتدخلش في لعبة زي دي مع عايلة الزيني.
أنا بنت، وفاهمة يعني إيه بنت تحب و تتجرح، حرام عليك متعملش فيها كدا ولا تعمل في نفسك كدا
_ لا يا وعد انتي فاهمة غلط، أنا مش بلعب بمشاعر ماهي، الحكاية كلها إن أما هانيا اتجوزت بالشكل دا واختفت فجأة وحصلت لي الصدمة اللي حصلت، لقيت ماهي جمبي و كنت حاسس اصلا بحبها من زمان، كان في دماغي انها اللي هتعوضني، كدا كدا مش أنا اللي ارجع لواحدة فضلت عليا شخص تاني، بس كنت عارف ومتأكد إني هترفض، ماهو اصل أنا فين وهي فين!
بس كنت مش قادر أمنع نفسي من الاهتمام دا.
ولكن في يوم جت لي تالية من تحت الأرض قالتلي هانيا اتجبرت وعايزاك وبتاع؛ ولعت في قلبي نار الانتقام، النار اللي كنت بحارب علشان اخمدها بعد اللي اتعمل فيا، وكأني ماصدقت الأمل رجعلي خلاص وهتجمع أنا وهي أخيرا، وأما اتقدمت كنت عايز اترفض علشان انا مش هدفي ماهي ولا استغلال مشاعرها، أنا هدفي جياد يحس بالخطر و يرفض الجواز بتاعنا أنا و اخته وابوه والكل يفضل يسأله ليه لحد أما يضطر يقول عن العلاقة الي كانت بيني وبين مراته وبشكل او بآخر ينفصلوا، كل هدفي أقرب من ماهي علشان اخوها يخاف و يسيب حبيبتي لكن مش في دماغي اتجوزها وكدا كدا ماكنتش هجرحها لان الرفض هيجي من عند اهلها مش مني.
بس جياد خرب لي كل حاجة وسافر ولقيت نفسي قدام الأمر الواقع ماشي في إجراءات جواز حقيقية، كنت هرفض... طول ما انا راجع بفكر ازاي افركش بدور على أي حجة، بس شاهندا قالتلي لا هي مش عايزاك و اتصلت وقالت اهم حاجة بيتي وجوزي، وانا عمري ما هفكر أخرب حياتها طالما بارادتها مع الف سلامة مش أنا اللي اجبر نفسي على حد، وعلشان كدا رجعت لخطيبتي وحددت معاها باقي التفاصيل وشلت من دماغي موضوع الفشكلة دا
ابتسم وتابع وهو يضع كفه على كفها:
_ صدقيني يا وعد مش أنا اللي اعمل في بنات الناس كدا لاني دايما بحطكم قدامي، والمرادي والله العظيم أنا فعلا عايز استقرار مع ماهي لأنها بتحبني و اختارتني و عملت لي كل حاجة علشان اكون راضي ونفسها بس نتجمع.
هانيا مادام عايزة بيتها و جوزها أنا عمري ما هكون سبب في خراب البيت دا، لان أنا حبيت هانيا من قلبي، حبيتها حب صحي، حب مفيهوش انانية ولا سيطرة، علشان كدا حقيقي بتمنالها السعادة على حساب تعاستي عادي.
ابتسمت له ووضعت يدها الأخرى فوق يده وردت:
_ ربنا يكتب لك الخير و السعادة مع ماهي يارب ويجعله طريق جديد للنجاة، ولو على عز... فأنا هفكر في كلامك مش هقولك اني كنسلت الموضوع من دماغي مرة واحدة بس....هفكر، وعد.
***********
انها رقصتمها ثم تعشا سويًا والآن خرجا كي يأكلان الحلو و الفواكة أمام البحر والشمس بدأت تشرق عندهم، فتحدث يزيد في ابتسامة:
_ ورجعت اسهر تاني، والله ما اتعملت السهر إلا على ايدك، آخر مرة سهرت فيها لحد الصبح كدا كنت في الجامعة بذاكر
_ ياه انت بتنام مع العصافير كدا!
_ اه ياختي ما انتي لو مديرة وبالذات في شركة ابويا هتتعلمي يعني إيه نظام بحق ربنا
_ مش أنا جردتك من كل حاجة وقولتلك انت يزيد بتاع روني وبس!
عيش اللحظة بكرة الاجازة تتقطع و ترجع تنام بدري
_ انتي يا نفرتيتي اللي هتعوضيني عن ضغط الشغل
ضحكت ضحكة عالية وردت:
_ كُل تفاح كُل
لفظت الجملة وهي تضع قطعة منها داخل فمه، أخذ يمضغها في ابتسامة ناظرًا إليها ثم قال:
_ نفرتيتي
_ عيون نفرتيتي
_ انا عايز اكل موز، حطيلي في بؤي مش عايز تفاح أنا
عقدت حاجبيها في بعض من الضيق وردت:
_ بس انت كلت ٥ موزات لحد دلوقتي يا اخناتون ارحم نفسك
_ انتي بتعدي عليا الأكل ولا إيه! مآكل عشرة، مآكل كيلو بحاله، مالك يا نفرتيتي في إيه؟ باكل من جيبك أنا ولا إيه اتعدلي!
زفرت في ضيق وردت:
_ يا يزيد لا بجد مينفعش تاكل موز كتير كدا غلط
_ مين بقا اللي قالك انه غلط؟
تنحنحت ثم ردت:
_ يعني... اصل في اغنية في طيور الجنة كانت بتقول كدا، في الأغنية قالوا " ابدا لا تكتر مني بكفي واحدة في اليوم "
اغنية الموزة الأمورة
وانت كلت خمسة خايفة يكون غلط ولا حاجة!
_ تصدقي وتؤمني بالله
_ لا إله إلا الله
_ انك بت هبلة وأنا راجل واطي علشان قاعد اسمع المعلومة بتاعتك قولت بقا هتقولي دكتور فلان قال غلط ولا حتى قرأت معلومة في كتاب وقالوا كدا
_ بس يا يزيد ماهي دي اغنية لتعليم الأطفال والحفاظ على صحتهم لو كانت غلط ماكنوش قالوا كدا
_ شش بس كفاية لحد هنا، وانا اللي عمال اقولك يا ملكتي ونفرتيتي واتاريكي تيتي تيتي زي ما روحتي زي ماجيتي، على الله ان شاء الله
انهى جملته ونهض، فتابعت:
_ يا يزيد استنى رايح فين بس
_ ملكيش دعوة
_ قولي بس رايح فين يا يزيد
_ قلت ملكيش دعوة سبيني بدل ما انط في البحر من الانبهار بمعلوماتك، انتي ملكة فعلا، بس ملكة في تخريب اللحظات السعيدة، بدل ما تحطي الموزة في بؤي من سكات وانا اعمل نفسي بعض صباعك ونتنيل نعيش لحظة رومانسية تقوم دي تخربها بكل بساطة.
سار بضع خطوات ما إن انهى كلامه ثم توقف لحظة و استدار إليها تارة أخرى وتابع:
_ الموزة الأمورة يا روني!
هزت رأسها مؤكدة، فهز رأسه بالايجاب ثم نظر أمامه وهو يقلب كفيه في استغراب يقول اثناء سيره:
"لا إله إلا الله، لا حول ولا قوة إلا بالله...إيه اللي وصلها للحالة دي بس ياربي!"
ثم جلس بعيدًا عنها قليلًا وما ان جلس حتى وجد والده يحدثه عبر تطبيق ماسنجر، استقبل المكالمة وهو يقول:
_ الشيخ بنفسه بيتصل بيا!
رد الشيخ في نبرة حادة خالية من المزاح:
_ انت لسه فاكر ترد!
_ اعذرني بس انا ماكنتش بفتح و...
_ فاكر الصفقة اللي خرجتها من شركتي بملايين قبل سفرك؟
_ مالها؟
_ بتسلم على أمك، اتخربت وطلعت مغشوشة علشان انت مأتقنتش عملك، علشان طلعت تجري و سبت شغلي يضرب يقلب
_ بابا أكيد فيه....
_ اخرس، اخرس خالص، انا مش هتكلم في التليفون، أنا عايزك تتخلق قدامي ، احجز حالا و انزلي ومش هسمح بأي حجج وإلا اقسم بالله لو ما جيت لهترجع تلاقي حد تاني مكانك، وهات مراتك معاك متسبهاش وتقول هخلص المشكلة وهرجع لان المشكلة مش هينة وان كانت هينة فمفيش رجوع وخلاص الاجازة خلصت لحد هنا.... ثم إني لازم افهم إزاي تتجرأ وتغلط في حماتها واخو جوزها علشان كدا انزلولي انتوا الاتنين في أسرع وقت، معاك النهاردة وتكون جيت
_ روني عملت إيه مش فاهم؟
_ أسألها اهي عندك
انهى المكالمة دون أن يعطيه أي فرص للفهم أو للتحدث.
كان صامتًا في صدمة يفكر في كلام والده والذي لم يستوعبه بعد، ولكنه بمجرد أن سمعها تتحدث التفت إليها سريعًا وذلك عندما سألته:
_ في إيه يا يزيد، كنت بتكلم مين؟
_ انتي غلطتي في ماما او في حد من اخواتي؟
_ أنا؟؟ اقسم بالله ما حصل، ما أنا معاك اهو، أنا شفتهم فين انا دلوقتي
صاح في ضيق:
_ روني!
بابا مش هيقول كلام وخلاص عملتي ايه؟
_ والله العظيم ما عملت حاجة والله، هو انتوا كل شوية هتتهموني بحاجة شكل! مش معقول كدا يا يزيد، ماهو بالعقل كدا هعمل كدا ليه أنا! اغلط في أمك ولا في اخوك ليه بس!
هز رأسه بالايجاب ورد:
_ ماشي... مصدقك وإياكي تكوني بتكدبي عليا، يلا هنرجع علشان هنلم حاجاتنا وهننزل مصر
_ بس احنا لسه مك...
_ عارف، بس في مشكلة كبيرة حصلت في الشغل وهو قالي ارجع حالا فلازم نرجع، يلا
انهى جملته وسبقها وهو يتطلب رقم أحدهم واضعًا الهاتف على أذنه ينتظر الرد.... وبمجرد أن رد قال:
_ في إيه حاصل في الشغل يا جياد وانا معنديش علم؟!.
***********
كانت تجلس في نفس الكافتيريا التي اعتادت أن تأتي إليها معه بعد الانتهاء من العمل، هاربين من مشقة اليوم لاهين معًا ولو قليلًا.
أخذت تحتسي قهوتها والتي طلبتها مُرة هذه المرة حتى غرقت في ذكرياتها:
نفس المكان ونفس الطاولة قبل شهرين تقريبًا
" كسبتك يا باشا، وادي آخرة اللي يلاعب هانيا يخسر"
كانت تضحك في انتصار بينما هو رد في ضيق:
_ وبعدين يعني! كل أما نيجي نفس المكان دا ونلعب نفس اللعبة دي أخسر!
المشكلة في المكان أكيد، المشكلة في الكرسي مش فيا أنا
_ بلاش كلام فارغ وخليني احكم عليك بقا بما انك خسرت
_ ماشي يا ستي وانا في انتظار حكمك بس ياريت يكون سهل كدا وعسول زيك
ابتسمت وردت:
_ شايف الاتوبيس اللي هناك دا؟
نظر إلى ما تشير واجاب:
_ ايوه، إيه هنط قدامه ولا ايه؟
_ لا مش للدرجادي، عايزاك أنا.
كل الموضوع هتروح قبل ما يحمل و يطلع تدخل تقول لأي واحد من اللي راكبين سلفني جنية، أنا مش شحات أنا عليا حكم
ضحك في صوت عالي ورد:
_ شكلك عبيطة! و بريستيجي! أنا مستحيل اعمل كدا طبعا
_ هتعمل يا شهاب
_ لا ومتقدريش تجبريني
_ كدا؟
_ ايوا
وعقب مرور دقيقة على الأقل، سار خطوات سريعة نحو الحافلة قبل أن ترحل وهي تسير خلفه تحمل الهاتف وتسلط الكاميرا عليه كي تسجل اللحظة.
ولكن الحافلة قد تحركت بالفعل لذا أخذ يركض كي يلحقها وهو يقول في صوت عالي:
" استنى ياسطا بالله عليك اوقف عليا حكم و هتنكد جامد عليا والله"
كانت تركض خلفه وهي تضحك ضحكات عالية ولا تزال ترفع هاتفها كي تسجل اللحظة وصاحت أثناء جريها:
" اوقف يا شهاب خلاص اوقف مش سامعك هو "
وكان الآخر لا يزال يجري وهو يضحك ويقول:
" اوقف يسطا والنبي اوقف بقا"
" يا ابني خلاص سامحتك والله نفسي اتقطع اوقف بقا"
بدأت سرعته تهدأ ويقف شيئًا فشيئًا والحافلة تبتعد أكثر فأكثر، اقتربت وصلت له هانيا وأخذا يلتقطا انفاسهما في صوت عالي نتيجة الجري، نظر إليها وقال في نبرة صوت سريعة:
_ ش..شفتي بقا أنا ممكن اعمل اي حاجة ازاي علشان متزعليش، ملحقتوش
ابتسمت وردت:
_ عبيط كل دا جري!
_ ايوا، علشان قولتيلي لو منفذتش الحكم هزعل منك ومش هكلمك بليل في التليفون وأنا مقدرش على زعلك ولا اقدر مكلمكيش كل يوم قبل ما أنام
ابتسمت وهي تنظر إلى عيناه وردت:
_ كل دعائي الفترة دي بقا عبارة عن اني بقول يارب نتجمع في أسرع وقت... بقيت بتوحشني وانت معايا، متخيل!
هز رأسه بالايجاب ورد:
_ آه طبعا متخيل لاني زيك بالظبط، نفس الاحساس
ضحك وتابع وهو يضع يده على كتفها:
_ أنا بقول نتجوز بقا علشان احنا الاتنين حالتنا بقت متأخرة
ضحكت وردت:
_ طب وهتيجي تخطبني امتى ما أنا تمام معايا باقي انت! ولا هتطلع توكسيك بقا وتجبلي تروما!
ابتسم وتابع في مزاح:
_ والله شكلك انتي اللي هتجيبلي تروما
_ ليه بتقول كدا!
_ يا ستي بهزر معاكي متمسكيش على الكلمة كدا!
سار بجانب بعضهما البعض وتابع:
_ بصي خلاص باقي حاجات بسيطة وهاجي اتقدم، يعني ممكن شهر ونص شهرين كدا وهتلاقيني بقولك جاي
_ إيه الحاجات دي!
أخذا يتحدثان، يحكيان في مرح في ضحك في ابتسام وهما يسيران دون أن يحددا اتجاه معين، واعينهما تلتقي ليسترق كلًا منهما النظر إلى الآخر.
خرجت عن شرودها وذلك عندما سقطت دمعة من عينها ما إن تذكرت نظرات الحب داخل عيناه آخر ما استحضرته ذاكرتها، فكان ينظر إليها في حب وشغف يميل برأسه نحو يدها وقبل باطن كفها في ابتسامة.
تمتمت في دموع:
" أنا اللي جبتلك تروما فعلا وغدرت بيك.. كان معاك حق، سامحني...سامحني كان....
لم تكد تكمل جملتها حتى انهالت الدموع على خديها وتابعت في نبرة صوت مهزوزة، مبحوحة:
_كان غصبن عني سامحني...غصبن عني غصبن عني
وفي نفس الوقت سمعت صوت هاتفها يرن، امسكته لترى من فوجدت اسم زوجها يعلو الشاشة، أخذت في سرعة تزيل دموعها بالمنديل الورقي ثم تنهدت تحاول ان تعدل من الاحبال الصوتية الخاصة بها واستقبلت المكالمة قائلة:
_ الو؟
_ إيه يا هانيا انتي كنتي نايمة ولا إيه؟
_ لا لا صاحية
_ إيه صوت الدوشة اللي حواليكي دا
_ أنا برا
_ برا! برا فين؟
_ قاعدة في كافية
_ لوحدك؟
_ آه لوحدي
_ ايوا بس الوقت اتأخر
_ لسه الساعة ٩
_ ٩ في الشتا متأخر!
ارجعي طيب كمان الدنيا برد عليكي اوي، وكمان أنا قلقان عليكي تكوني لوحدك في الوقت دا
_ هيحصلي إيه يعني يا جياد!
عادي أنا قاعدة في الكافية بشم هوا و ببص على الناس و شوية وهقوم اروح بالعربية يعني
أطرق وقد تسلّل الشكّ إلى قلبه على غير عادته؛ فلم يكن يومًا رجلًا ظنّانًا، غير أنّ الخوف هذه المرّة كان أقوى من منطقه.
مرّت الخاطرة كطعنةٍ خاطفة: ماذا لو ذهبت لتقابل شهاب؟ انقبض صدره، وضاق بنفسه لأنه سمح للشك أن يتسلّل، لكنه في اللحظة ذاتها كان أسير غيرةٍ عمياء وخوفٍ لا يُحتمل.
هو بعيد، خارج الدولة كلها، لا يرى ولا يعلم ما الذي يجري في غيابه، وكان قبل سفره يظنّ الأمر أهون مما هو عليه الآن، فإذا به يشعر بنيرانٍ صامتة تلتهم خلايا قلبه ببطء.
لم يهدأ له بال، ولم يسترح له فكر؛ إذ ظلّ الإحساس يطارده بأن شهاب يقترب منها أكثر، مستغلًا غيابه، وكأن المسافة بينهما لم تكن يومًا درعًا آمنًا بل جرحًا مفتوحًا.
ولكنه رد على أي حال:
_ ماشي... اللي تشوفيه، طالما انتي مرتاحة كدا تمام....
سكت وهو يفكر ثم اضاف:
_ بقولك إيه، ما تفتحي فيديو
_ ليه؟
_ ءءء... عايز اشوفك، وبعدين مش بتقولي قاعدة لوحدك، افتحي فيديو وخليني اسليكي نتكلم شوية ومنها تسليني بردو، بصراحة أنا قاعد لوحدي و زهقان ويومي كله شغل.
يلا هرن عليكي فيديو، ونتكلم فيديو كول، ماشي؟
_ ماشي، بس شوية كدا، اديني دقايق
_ ليه؟
_ هدخل التويلت الأول وبعدها هقولك رن
_ تويلت!
_ آه، فيها حاجة؟
_لا....تمام، روحي مستنيكي
انهت المكالمة وهي تتنهد وبالفعل اتجهت نحو المرحاض حتى تجتهد في ازالة دموع عيناها وذلك الاحمرار الذي يسكنهما بلا رحيل.
بينما هو كان يقف في غرفته كوحشٍ حبيس بعيد لا يستطيع أن يفعل شيء، يسير في المكان ذهابًا وإيابًا، تقذف داخله نيران الشك حتى كادت تحرق ما تبقّى من صبره.
عقله ينسج الاحتمالات قسرًا، وقلبه يرتجف بين خوفٍ من الحقيقة ورعبٍ من الوهم، وكل ثانية تمرّ تثقل صدره أكثر.
أجابها بهدوءٍ مصطنع يخالف العاصفة التي تعصف داخله، كأن صوته وحده هو ما تبقّى له من سيطرة.
وضع يده على رأسه، يتنفس بصعوبة، يشعر بأن الشك ينهشه ببطء، وأن الغيرة صارت عبئًا خانقًا لا يعرف كيف يتخلّص منه.
واتصل على والدته في الحال والتي استجابت له تقول:
_ ايه يا حبيبي عامل إيه؟ أخيرا اتصلت بيا!
_ معلش يا حبيبتي اعذريني بس أنا مشغول اوي انتي عارفة، المهم انتي عاملة إيه؟
_ كويسة يا حبيبي وانت عامل ايه؟
_ الحمدلله، إلا قوليلي هي فين هانيا؟
_ليه؟
_ اصل بكلمها مش بترد! ممكن حد يطلع لها التليفون فوق؟ عايزها
_ شكلها لسه مجتش
_ هي برا؟
_ آه قالت رايحة اعمل shopping
_ طب ماما الوقت اتأخر ممكن بعد اذنك تكلميها ترجع؟ يعني بما انها خرجت باذنك انتي، اتصلي عليها وقوللها ارجعي كفاية كدا
_حاضر يا حبيبي، هتصل عليها اهو اقولها، قولي انت بس الأول المشكلة اتحلت وراجع قريب؟
عض على شفته السفلى من الغيظ ورد في نفاد صبر:
_ ماما بعد اذنك اقفلي معايا و اتصلي رجعي هانيا لان الوقت اتأخر وشوية كدا أنا هكلمك تاني اقولك كل حاجة للصبح أنا قاعد، ممكن؟
_ حاضر حاضر يا ساتر عليك، اقفل خليني اكلمها.
انهى المكالمة وهو يتمتم:
" هتفضلي تتنططي علشان انا مسافر ولا إيه! ولا مرة طلبتي مني تنزلي معايا ولا حتى مع نفسك.... بسيطة مفيش غير عوض اللي هعينه يمشي وراها علشان اطمن"
*********
"ادخل"
تحدثت ماهي ما إن سمعت صوت دقات الباب، دخل أمجد وعلامات الغضب تظهر جليًا على وجهه، غلق الباب ثم اقترب منها وقال وهو يعقد ذراعيه أمام صدره:
_ هو انتي صح انتخطبتي للي اسمه شهاب دا؟
تعجبت الفتاة وردت:
_ هو انت بتتكلم عنه كدا ليه؟ ايه اللي اسمه شهاب دا!
_ زعلانة اوي! رايحة تضيعي نفسك يا ماهي!
_ ايه الكلام دا؟! أمجد انت عايز إيه؟
_ ماهي انتي عايزة تتجوزي واحد يستغلك، طمعان في فلوسك وزعلانة اني خايف عليكي؟
_ وانت مين اللي قالك بقا انه طمعان في فلوسي! تعرفه منين أصلا؟
_ إيه اللي اعرفه منين دا! كفاية اني عارف انه حتة موظف شغال عندنا، هيكون هدفه إيه يعني؟
_ شهاب بيحبني ولو سمحت يا أمجد خرج نفسك من الموضوع دا وملكش دعوة بيه
صاح في غضب يشوبه غيرة:
_ انتي مش فاهمة انتي بتعملي إيه في نفسك، غلط دا؛ غلط، مينفعش تدمري نفسك بالشكل دا..
وفي لحظة غضب امسكها من كتفيها وأخذ يهزها في غضب مرات متتالية مما جعلها تختض من فعله، يهزها وهو يقول:
_ امنعي الجواز دا يا ماهي، وقفي يا ماهي وقفي وقفي كله دا وقفي
صرخت في غضب وهي تلقي يداه بعيدًا عنها:
_ لاه، انت تجاوزت حدودك اوي، اطلع برا وملكش دعوة بيا لا انا ولا خطيبي وكفاية هبل بقا مين اداك الحق تتدخل في حياتي بالشكل دا ها؟
أمجد احنا اخوات وبس وهنفضل طول عمرنا اخوات، سهلتلك الطريق و كشفت المستخبي يكش تطلعني من دماغك بقا وتفكك مني، حلو؟!
أطرق في صدمة ينظر إلى عينيها لا يصدق ما قالته له، فاتجهت نحو الباب و فتحته على مصرعيه وقالت وهي تشير إلى الخارج:
_ يلا برا بعد اذنك
نظر إليها ثم نظر إلى الباب لحظة حتى هز رأسه بالايجاب وهو يقترب من الباب وقال:
_ افتكريها، ابقي افتكريها كويس الطريقة الوسخة اللي اتعاملتي بيها معايا دي
تحولت نظراته لها من نظرات الصدمة وعدم الاستيعاب إلى نظرات التحدي وهو يقول لها جملته الاخيرة....وانصرف.
تمتمت في ضيق:
" رخيص"
ثم نزلت إلى بهو القصر تبحث عن والدها وما إن علمت أنه في مكتبه اتجهت نحو المكتب وطرقت الباب في استئذان، سمح لها وهو ينظر إلى كومة الورق التي كانت توضع أمامه، ابتسم لها وقال:
_ تعالي يا بابا
اقتربت الفتاة وتحدثت:
_ فاضي يا شيخ نتكلم؟
_ قولتلك ميت مرة انتي بالذات تتكلمي في الوقت اللي انتي عايزاه
ابتسمت وردت:
_ يظهر ليا مكانة مميزة عند الشيخ بقا؟
_ دا كدا كدا، يكفي انك آخر العنقود وآخر العنقود سكر معقود زي ما بيقولوا بالمصري
_ طب خليني اقولك الموضوع اللي أنا عايزاه علطول علشان معطلكش اكتر
_ سامعك
_ بصراحة...بصراحة كنت عايزة
_ ماهي اتكلمي من غير تقطيع بعد اذنك
_ حاضر.... كنت عايزة اعيش في القصر هنا انا وشهاب أما نتجوز
_ نعم! وتعيشوا هنا ليه؟ معندوش بيت؟
_ عنده
_ اومال إيه الحكاية؟
_ كل الموضوع إني...إني عايزة اقعد معاكم، مش قادرة اسيب القصر، اتعودت اشوف حضرتك كل يوم و ماما واخواتي و مرتاتهم وعماتو وعيالهم، هحس بغربة اوي لو سبتكم فجأة....
شوية بس اتعود وبعد كدا همشي، إيه مفيش مكان ليا في القصر يعني؟
_ لا يا ماهي القصر قصرك، بس زيارات، الأصول بتقول ان البنت تقعد في بيت جوزها... والا اعترفي انك مش قادرة تقعدي شقة وتسيبي كل العز دا، صح؟
_ لا لا والله، أنا عايزة شهاب وموافقة اعيش معاه في أي حتة، انا بس اللي مش قادرة عليه هي إني اسيب العزوة دي وامشي، اسيب عايلتي الكبيرة دي كلها وامشي.
هي اوضتي هنعيش فيها شهر بس، احنا هنفرش شقتنا أنا وهو وهنيجي نقعد هنا شهر بس وبعد كدا نمشي، أرجوك متقولش لا
_ وهو وافق؟
ابتلعت ريقها وصمتت لثواني ثم ردت:
_ هو...لا، أنا لسه اصلا مقولتلوش
_ موضوع غريب اوي دا، اول مرة اسمع عن بنت بتتجوز و تجيب جوزها ويقعدوا هما الاتنين في بيت ابوها!
أنا اللي اعرفه واتربيت عليه ان البنت تعيش في بيت جوزها، انتوا بقا جيل غريب بتعملوا حاجات غريبة!
_ يعني مش موافق؟
قبلما يرد، دخلتا كلًا من فاطيمة و حليمة والاخيرة تقول أثناء اقتربهما من الشيخ:
_ أنا ماشية يا شيخ، قلت اجي اسلم عليك قبل ما اروح
_ ماشي يا حليمة خلي بالك من نفسك
ردت وهي تقف قبالته بالضبط:
_ مينفعش تسكت على الاهانة اللي اتعرضت لها بنتي وابنك، اللي اسمها روني دي لسانها طويل اطول منها، انت متعرفهاش، بتمثل عليك انها مسكينة.
زفرت ماهي في ضيق وتكلمت موجهة حديثها إلى والدها:
_ رد عليا أنا طيب يا بابا علشان اروح انام
تدخلت فاطيمة:
_ وانتي عايزة إيه يا ماهي؟
اجاب الشيخ:
_ عايزة بعد ما تتجوز تيجي تقعد في القصر هنا شهر
بينما علقت حليمة في استغراب:
_ ليه؟
_ قال مش عايزة تسيب العايلة و الونس اللي هنا
ابتسمت فاطيمة وردت:
_ معاها حق والله، القصر دا ليه طعم تاني، شعور الحب و الألفة اللي بينا دا صعب تلاقيه في حتة
همست حليمة جانب اذن ماهي:
_ روحي انتي يا ماهي وانا وعمتك هنقنع ابوكي بانه يوافق يسيبك تقعدي انتي و شهاب هنا
ابتسمت وردت:
_ بجد يا عمتو؟
_ عيب يا بت، دا انتي غلاوتك من غلاوة أسيل، روحي انتي ارتاحي في اوضتك واعتبريه حصل
هزت رأسها موافقة ثم ذهبت، بينما تحدثت حليمة في صوت مسموع إلى أخيها:
_ إيه مش موافق ولا إيه؟
_ أكيد لا!
علقت فاطيمة:
_ ليه لا؟
_ هو دا يعني طبيعي يا جماعة! انتوا عايزين تجننوني!
وقفت واحدة جهة ذراعه الأيمن بينما الأخرى وقفت جهة ذراعه الأيسر، وتحدثت حليمة من الجانب الأيمن:
_ وتزعل بنتك ليه وتكسر بخاطرها، سبها تتعود على عدم وجودنا براحتها!
فاضافت الأخرى:
_ بالظبط، وبعدين أنا بصراحة شيفاها فكرة كويسة جدا، منها تحط الواد دا تحت عينك يكون في قلب قصرك وتشوف نيته تجاه بنتك عاملة إيه
وبينما استأنفت الأخرى الحديث:
_ بالظبط، لو فعلا هو مستغل و طمعان في بنتنا، ممكن يخليها تكتب له شقتها، ياخد منها فلوس كدا ولا كدا، يعمل اي حاجة وبنتك هبلة و بتحبه و متقولش
وعلقت الأخرى متفقة:
_ أما بقا انت لو قعدته في بيتك تكون زنقته هيخاف طبعا ومش هيعرف يستفرد بالبت
وابتسمت الثانية وتابعت:
_ بالظبط ولو نيته وحشة او كداب او غشاش او او الأيام هتثبت و الحركات بتاعته ونظراته وتصرفاته وكل دا هيكون تحت عينك وعيونا وعين الكل، احنا كله إلا بنتنا، بنتنا غالية علينا ولازم نطمن عليها
وتابعت الأخرى:
_ وبكدا تكون فرحت ماهي وعملت لها اللي هي عايزاه وفي نفس الوقت متابع الواد علشان متندمش في يوم انك متابعتوش!
سكتتا لحظة ثم قالتا معًا:
_ ها، قلت إيه؟
سكت يفكر في الأمر....ثم رد:
_ هو كلامكم منطقي جدا، اصلا كذا حد عمال يخوفني منه... شوية عبير وشوية أمجد... حتى مجدي السَّلّاب قالي في الأول ارفضه ليكون طمعان.
فعلا لو بقا تحت عيني هعرف بيحب بنتي ولا لا، النظرات والمواقف هتبان أسرع، حتى شكلها هي هيبان عليه لو استغلها هيبان عليها خيبة الأمل
_ ايوا هو دا كدا عين العقل يا شيخ عبدالله
بينما ابتسمت فاطيمة وقالت:
_ يدوب أروح افرح ماهي.
*********
وفي صباح اليوم التالي، كان حسان يجلس جلسة القرفصاء يطعم قطته لونا ويلمس على رأسها ويبتسم، لمحته أسيل فأخذت تقترب منه حتى وصلت إليه وقالت:
_ مروحتش الشركة ليه؟
حمل القطة و التفت إليها ورد:
_ اروح اعمل إيه؟
أخذت منه لونا في ضيق وهي تقول:
_ هات القطة دي كدا
اخذتها منه ثم أطلقت لها العنان وتابعت:
_ ركز معايا أنا و مستقبلنا بعد اذنك، روح الشركة حالا و اقف كدا في وش ابوك وقوله عايز امسك ادارة قسم زي اخواتي
_ بابا على آخره بسبب ضغط الشغل مش هيسمع مني
_ طب روح و متتخانقش فيه، اقعد معاه افهم الشغل ماشي ازاي، اعرف بيعملوا إيه، اتعلم أي حاجة منهم يا اخي لوجه الله بدل ما انت قاعد كدا تأكلي في القطة و تحسس عليها، كأنك فرد في منظمة حقوق الحيوان!
اوف عليك ويخربيته حظي
انهت جملتها وهي تسير في خطوات سريعة تاركة إياه في الخلفية في خيبة أمل ككل مرة تتحدث معه فيها.
**********
وفي المساء من نفس اليوم، دخلت السيارة التي بها يزيد و روني حديقة القصر معلنة مجيئهما.
خرج منها وأخذا يسيرا حتى دخلا، وبمجرد دخولهما، أسرعت عبير وهي تفتح ذراعيها في ابتسامة عريضة:
_ حبيب قلبي حمدلله على السلامه
ضمها إليه ورد في ابتسامة:
_ الله يسلمك يا ماما
بينما اقتربت مايا واحتضنت روني
كان الشيخ يقف شامخًا يضع ذراعيه وراء ظهره، منتظرًا فقرة الترحيب و القبلات تنتهي.
أسرع يزيد جهته وقف أمامه وتحدث في ابتسامة:
_ عامل إيه يا شيخ؟
كان الجميع يقف في بهو القصر بعضهم يدعي انهم هنا كي يرحبون بعودة الغائبين، ولكنهم في الحقيقة ينتظرون الحرب التي ستقوم.
تحدث الشيخ في نبرة صوت جامدة:
_ الخسارة اللي انت سبتها وراك وسافرت علشان تنبسط هتدفع تمنها غالي اوي
_ بابا...
_ ولا كلمة، مش عايز اسمع صوتك، اسكت
نكس الشاب رأسه وعلامات الضيق بدأت تشكل ملامح وجهه، وعلقت عبير:
_ طب بينك وبينه طيب؟
استجاب لها وقال:
_ ورايا على المكتب
وأثناء سيره، اوقفته كلمات أسيل والتي قالت في صوت عالي:
_ طب وحقي أنا و جوزي!
وعليه تدخل حسان:
_ الشغل اهم عندك من الاهانة اللي أنا اتعرضت لها يا شيخ؟
استدار لهما، ثم نظر إلى روني وقال في نبرة صوت حادة:
_ انتي قلتي لاسيل أما جت تعاتبك وتقولك اتكلمي بأسلوب احسن من كدا مع حماتك و عمات جوزك، مبقاش الا انتي يا مرات العبيط اللي تعلمني ازاي اتكلم انا مرات يزيد اللي ليه كلمته وهيبته في القصر واقول اللي أنا عايزاه واعمل اللي أنا عايزاه؟
عقدت الفتاة حاجبيها في خضة وردت وهي تشير إلى نفسها:
_ أنا!
اقسم بالله ما حصل
صاحت أسيل في غضب:
_ كدابة يا شيخ قالت
دافعت روني عن نفسها قائلة:
_ والله العظيم ما قلت حاجة زي كدا ولا عمرها تطلع مني ابدا.. أنا بحب حسان وفاتح وجياد و بعتبرهم اخواتي، معقولة هقول على اخويا كدا؟!
_ انتي كدابة، قلتي، بأمارة ما قلتي علينا كلنا حرابيق وانتي ماشية
تدخل الشيخ قائلًا:
_ قلتي كدا؟
_ لا مقولتش
صاحت أسيل في غضب:
_ والله العظيم قالت والله العظيم قالت سمعتها
_ عمالين تحلفوا قصاد بعض، كأن الخلفان لعبة!
ردت عليه روني:
_ اقسم بالله ما قلت حاجة زي دي على حسان والله
تدخلت فاطيمة:
_ بس قلتي حرابيق علينا صح؟
نظرت إليها روني وسكتت، فتابعت أسيل:
_شفت يا خالو سكتت ازاي، علشان عارفة ومتأكدة انها مش قادرة تكدب اكتر من كدا
تدخل يزيد يقول في ضيق:
_ انا مراتي مبتكدبش
وعليه صاح حسان:
_ ولا أنا مراتي بتكدب يا يزيد، ومراتك فعلا غلطت مادمها ساكتة كدا
صاح الشيخ في وجههما هما الاثنان:
_ بس انت وهو، مش قاعدين في زريبة احنا، أنا بتكلم، تمام!
ثم وجه حديثه إلى أسيل وقال:
_ أحلفي يا أسيل قولي والله العظيم قالت علينا حرابيق وقالت على جوزي عبيط
سكتت لحظة ولكنها حلفت دون تردد، وعليه قال الشيخ لروني :
_وانتي أحلفي انك مقولتيش عليهم حرابيق و مشتمتيش حسان.
يلا احلفي، ماهو فيه كدابة فيكم وهعرفها وساعتها هتتعاقب عقاب وخيم علشان الغلط دا وعلشان الحلفان الكاذب
سكتت روني برهة تفكر في ردت:
_ والله العظيم ما قلت على حسان عبيط دي ولا طلعت مني
_ يبقى قلتي عليهم حرابيق!
اطرقت....ثم قالت في ثقة:
_ اه قلت، بس كان قصدي على اسيل و تالية مش ماما وعماته.
_ وليه تغلطي في أسيل و تالية؟
_ علشان....علشان هما عايروا مايا بعدم خلفتها وخلوها تعيط وفضلوا يحفلوا عليها طول القعدة وبالذات أسيل ومكتفوش بدا، لا اتمسخروا عليها قصاد ماما وخلونا نقوم من القعدة.....
تنهدت وتابعت:
_ هو أنا هكون قصدي بالكلمة دي على ماما وعماته ليه، هما غلطوا فينا ولا اتريقوا على اختي زيهم!
نظرت إليهن وتابعت في ثقة أكبر:
_ ماما عبير اهي عندك يا شيخ اسألها، هي لا اتريقت على اختي ولا قللت من أمي، بالعكس قالت لها يا أسيل عيب....
ثم نظرت إلى فاطيمة وتابعت في ثقة يشوبها سخرية:
_ و عمتو بردو قالت لتالية عيب
فأنا أما اقوم واسيب القعدة واقول كلمة زي دي يبقى اكيد قصدي بيها اللي هان اختي وقلل منها هي وامي ومحترمناش، محترموش انها في سن والدتهم وان اختي مايا أكبر منهم ومرات ابن خالهم الكبير والمفروض يحترموها و ميقولوش عليها كدا
نظرت إلى عبير و فاطيمة بالتناوب وتابعت:
_ أما هما، لا مستحيل يعملوا كدا طبعا، يبقى الكلام أكيد مش ليهم
التفت إلى عبير وصاح في غضب:
_ مايا اتهانت قدامك وانتي سكتي؟
_ أنا...أنا ماكنتش موجودة، كنت...كنت بجيب.... قصدي كنت برد على التليفون معرفش إيه اللي حصل بينهم
التفت إلى مايا وقال:
_ مين اتريق عليكي يا مايا؟
تنهدت وردت في حزن:
_ أسيل و تالية
صاحت أسيل في غضب:
_ والله العظيم ابدا يا خالو والله ما حصل
سكت لحظة وهو يهز رأسه متفهمًا ثم قال لفاطيمة:
_ إيه اللي حصل؟
_ أنا؟ لا أنا ماكنتش موجودة وقت الكلمة اللي اتقالت دي
التفت إلى أسيل تارة أخرى وتابع:
_ بتوقعي الدنيا في بعضها؟
صاحت تدافع نفسها تقول:
_ والله ابدا دي بتكدب دي....
صرخ في وجهها:
_ اتربي، عيب أما تتكلمي مع مايا بالأسلوب دا فاهمة ولا انتي مبتفهميش؟
ومش كفاية اتكلمتي بالوقاحة دي معاها، لا جاية تلبسي البنت مصيبة وتقولي قالت علينا كلنا حرابيق واسأل عبير واسأل فاطيمة واهو بسأل يقولوا مكناش موجودين، لا وفوق دا كله بتلبسي اخين في بعض!
إيه الوقاحة دي؟
كانت نيران الغضب تتدفق من عينيها، او بالأحرى من ملامح وجهها كله، تابع وهو يوجه حديثه لروني:
_ وانتي، تاني مرة اللي يغلط فيكي ترجعي لجوزك او ليا في حال هو مش موجود مش تردي عليها قلة الأدب بقلة الادب!
أنا مش قاعد في حضانة هنا، احترموا بعض وبلاش شغل الأطفال دا، ودي آخر مرة هسمح لنفسي اني اسمع شكوى زي دي تاني، اللي مش هيحترم نفسه يخرج من بيتي يقل أدبه براه، هنا تحت سقف البيت دا كله مجبر يحترم بعضه ويحترم نفسه قبل أي حاجة... ايه شغل التلقيح والغلط و اسلوب الشوارع دا!
آخر مرة اسمع عن مشاكل من النوع دا، واديني حذرت.
ثم التفت إلى تالية وتابع:
_ وانتي يا أستاذة تالية متفتكريش ان الكلام مش ليكي علشان واقفة مستخبية و عاملة فيكي اللي مكفيكي علشان اسيبك في حالك، لا الكلام ليكي اوعي مرة تانية تغلطي في حد في القصر.
الكلام واضح للكل؟ ... مفهوم؟
هزوا رؤوسهم جميعًا مؤكدين، بينما تالية تمتمت في غيظ:
" والله العظيم انا ما عملت حاجة وجابوني في الرجلين وخلاص!"
نظر إلى ساعة يده واصاف محدثًا يزيد:
_ انا مرتبط بمعاد لازم أروح، حظك انك فلت من لساني النهاردة، كلم عمك مجدي وافهم منه دورك إيه ومش عايز يغمض لك جفن حتى الا ولا ترتاح دقيقة إلا أما تروح تبص على المصنع وتساعد أخوك اللي شايل الطين لوحده فاهم؟
هز رأسه مؤكدًا وقال:
_ فاهم يا شيخ...فاهم واوعدك هحل المشكلة دي في أقرب وقت.
*********
مر يومين أو ثلاثة على الأقل و القصر أكثر هدوءً، فالجميع هنا هدأ وتجنب المشاكل عقب كلام الشيخ بالأخص، يزيد لا يكل ولا يمل من البحث عن الحقيقة من جهة وجياد من الجهة الأخرى كلاهما يحاولان فهم سبب تلك الكارثة ومن المستفيد.
دخلت روني غرفتها وهي تنظر إلى ملابسها المتسخة وإلى رائحتها والتي أصبحت كريهة نوعًا ما، غلقت الباب في قوة وهي تمتم في غضب:
" غبية وعامية، يخربيت كدا بجد، دا جاز دا جاز ريحته هتروح مني ازاي بس! "
كانت تصيح في غضب، ثم أخرجت ملابس لها ودخلت سريعًا كي تستحم وهي لا تتوقف عن السب و القذف لتلك التي تسببت في ذلك مدعية انها لم تقصد.
فتحت صانور المياة ووقفت تحته ومن ثم انسابت المياه الدافئة على جسدها، وامتلأ الحمّام ببخارٍ كثيفٍ أخذ يبتلع الهواء رويدًا رويدًا. شعرت بثقلٍ غريبٍ يجثم على صدرها، فرفعت رأسها تحاول أن تلتقط أنفاسها، لكن الهواء بدا بعيدًا، شحيحًا، كأنّه يفرّ منها.
تسارعت ضربات قلبها، وبدأ الدوار يزحف إلى رأسها، تمايلت قدماها وامتدت يدها تتحسس الجدار بحثًا عن اتزانٍ لم تجده. انقطع صوت الماء عن سمعها فجأة، وتحوّل كلّ شيء إلى طنينٍ مكتوم، بينما اخذت الرؤية تنطفيء أمام عينيها تدريجيًا، وعليه تحاملت على نفسها بكل ما اوتيت من قوة، وخرجت من المرحاض وهي تستند إلى حائط الغرفة، تهمس في نبرة صوت ضعيفة:
_يا...يا...يزيد...يزيد
دخلت عليها فاطمية وتحدثت في خضة:
_مالك يا روني، مالك يا حبيبتي؟
تابعت الفتاة وهي تضع يدها على رأسها تشعر بدوار شديد:
_ فين يزيد...عايزة يزيد
_ تعالي يا حبيبتي ارتاحي على السرير نامي مالك مالك؟ دايخة من إيه بس؟
_ يزيد...يزيد...يزيد الحقني
كانت نبرتها ضعيفة لم تكد تسمعها، نبرة أقرب إلى الهمس، اخذتها فاطيمة وهي تسير بها جهة السرير تقول:
_ تعالي افردي جسمك هنا أما اشوف دكتور
وضعتها على السرير، سقطت عليه الفتاة وهي تهمس:
_هانيا...هانيا....يزيد...مايا...يزيد...
ثم اغمضت عيناها واستسلم جسدها.
**********
_ لسه المشكلة دي قدمها كتير يا جياد؟
سأل الشيخ ابنه والذي كان يكلمه عبر الهاتف ورد الشاب:
_ مش عارف والله بس أنا فعلا مش بنام والله وأكيد هوصل قريب
_ توصل بقا ولا متوصلش، حاول تنزل قبل يوم الخميس الجاي وبعدها ابقى سافر تاني
_ اشمعنى؟
_ حنة اختك ماهي يوم الخميس و الفرح الجمعة
ضحك الشاب ورد:
_ بتهزر! بابا أنا بقالي اسبوع بس برا، لحقت ماهي عرفت حد و اتخطبت و كمان هتتجوز! إيه السرعة دي؟
_ انا كمان كان رأيي زيك، بس هي بقالها ٣ تيام مش مبطلة زن عايزة تتجوزه، وهو كمان كلمني وقالوا احنا عارفين بعض كفاية ومفيش داعي لخطوبة واختاروا كل حاجة ونازل اتفرج معاهم بكرة على الشقة اللي المفروض انها اتفرشت
_ بسم الله ما شاء الله، ومين بقا العريس دا اللي اختي واثقة فيه اوي كدا، وشايفة ان الخطوبة كتير عليه؟
_ شهاب، انت عارفه أكيد
صاح الشاب في صدمة:
_ إيه؟ شهاب مين؟ شهاب مظهر؟ الواد اللي كان في قسمي؟
_ ايوا؟ ليه في إيه؟
_ فيه مصيبة يا بابا عرفت فيه إيه!
**********
اتفاعلوا علشان شغفي بقا في ذمة الله، لو الرواية عجباكم و بتستنوها اعملوا فوت، اكتبوا تعليق، حسسوني بوجودكم كدا، مش كأني في صحرا بكتب لنفسي!
لقاؤنا يوم الاتنين
دمتم بخير
سلمى خالد احمد
قصر آل الزيني الفصل السابع عشر 17 - بقلم Salma Khaled
ازيكم عاملين إيه؟
فوت قبل القراءة يا حلوين
جاهزين؟؟؟؟
يلا نبدأ
السابع عشر [ ليلة حنة]
سلمى خالد احمد
***************
رد والده في استغراب شديد:
_ هو أيه دا اللي مصيبة يا جياد؟ ماله شهاب؟
رد الفتى في نبرة صوت عالية مليئة بالغضب:
_ ملقتوش إلا شهاب؟ يعني ماهي سابت الشباب اللي في الدنيا كلها ومجتش تحب إلا شهاب؟
_ ماله شهاب يا ابني اتكلم؟!
_ مش مناسب يا بابا مش مناسب.... أكيد طمعان فيها وفي فلوسها، انت عارف ماهي فين وهو فين؟ إزاي حضرتك يا بابا توافق عليه ازاي؟
تنهد والده واجاب:
_ موضوع المستوى المادي دا خلصنا منه خلاص اتحل، ومش أزمة
_ لا أزمة أزمة يا بابا لان الشاب دا مش كويس
صاح الشيخ في غضب قائلًا:
_ جياد انت هتقول كلام منطقي ولا هتقعد تقولي مش كويس شوية لا اصله مش مناسب شوية لا أصله مش نفس المستوى!
اخلص وارسيلك على بر
صمت الشاب برهة يفكر....ثم رد:
_ شفته مرات بيرمي نظرات مش مريحة لكذا موظفة... وهو كشخص انا مش برتاحله حاسه بتاع نسوان كدا ومش مظبوط فأكيد مش هقبله لأختي!
_ موظفات قسمك؟ كان بيبصلهم؟
_ آه
_ غريبة، مع ان أما سألنا عليه كل البنات اللي في القسم قالوا إنه شاب خلوق جدا وعمره ما دايق واحدة فيهم!
فكرك مسألتش عنه في الموضوع دا؟
الولد دا في شركتي بقاله سنتين لو كان بصباص كان هيبان،ممكن انت أخطأت الفهم؛ بلاش تبلي على الناس والظن فيهم علشان حرام ومش من شيم الرجولة، انت عارف دا كويس صح؟
تزفر الشاب في ضيق وتحدث في صوت عالي نسبيًا:
_ يا بابا يا بابا يا حبيبي بلاش الزفت دا أرجوك
صاح والده:
_ هنفضل نغني احنا موال طول المكالمة ولا إيه!
عندك جديد مفيد يقنعني قول معندكش نقطني بسكاتك، حنة اختك كمان يومين و الفرح ٣ وانت عمال تبتكس حاجات عن الواد وهيمة؟؟
سكت برهة....ثم تابع:
_ تعرف إيه عنه يا جياد ومخبيه؟
_ اعرف انه راجل وسخ ومينفعش اختي تتجوزه
صرخ في نبرة صوت حادة:
_ ليه يا جياد ليه ليه؟
اطرق الشاب لا يعرف بما يجيبه.... ثم تنهد وقال:
_ تمام.... اجل الجواز دا وخلينا نطمن اكتر، بلاش استعجال يا بابا دا جواز مش لعبة!
_ ليه بردو انت مش مطمن؟
يا جياد متوجعش قلبي وفهمني تعرف إيه ومخبي؟
_ كان...كان....
كان سيجيبه بأنه كان حبيب زوجته السابق ولكنه تراجع في آخر لحظة خوفًا على شكل و سمعة زوجته فيما بعد.
إن تكلم سيفتح عليه أبواب جهنم من كل الجهات، والالسنة لا ترحم، لهذا سكت.
وتحدث الشيخ:
_ كان إيه؟
_ خلاص يا شيخ ملوش داعي كلامي، حضرتك مش مقتنع، بس أجل الفرح أنا مسافر وفي مشاكل في الشغل، إيه المشكلة لو الفرح دا بقا بعد شهر حتى؟
_ أنا اديت الولد كلمة وانا كلمتي سيف، انا مش عيل علشان بعد ما اقول الفرح يوم الجمعة ارجع واقول لا خلاص خلوها بعد شهر اصل عندي مشاكل في الشغل؛ هو انا يعني جاي اكتشف اني عندي مشاكل في الشغل دلوقتي؟
وزي ما قولتلك انا طريقي خط مستقيم مفيهوش اعوجاج، فيتقول عندك إيه بشكل صريح وواضح يا تسكت
_ مش هعرف انزل الخميس أنا طيب!
عندي اجتماع يوم الخميس يا شيخ أكيد مش هسيبه وانزل؟
_ متحضرش الحنة، دي كلها للبنات، ماهي عملاها علشان تقعد ترقص مع البنات، تعالى على الفرح انت
_ انا ممكن مجيش خالص عادي لو مجيئي هيسبب ازعاج يعني!
_ بلاش تريقة ومسخرة بقا، يلا انا هقفل ورايا شغل
انهى الشيخ المكالمة تاركًا قلب الشاب يغلي كأنه ألقاه في وعاء شديد الحرارة، يتحرك ذهابًا وإيابًا في سرعة يفكر...
أيخبر والده؟ ولكن ماذا سيقول له، ارفضه لأنه كان حبيب زوجتي السابق؟
وما المشكلة ؟ فقد كان ماضيًا لماذا يهتم بالأمر إلى هذه الدرجة؟
يعرف والده ويعرف أنه سيفهم الأمر ببساطة إن قال، سيتأكد بهذه الطريقة أن شهاب لم يكن ماضيًا في حياة زوجته بل حاضرًا.
ماذا يفعل؟ هل سيترك أخته لتقع في هذا الفخ؟
كلا، سيحاول و يحاول حتى يفسد هذا الزواج.
اتصل على الشاب وهو يتوعد له، وما إن رأى الآخر اسمه حتى ابتسم مستقبلًا المكالمة وهو يقول:
_ كنت مستني المكالمة وصراحة اتأخرت اوي، وانت كمان اتأخرت اوي على ما تتصل وتقولي مبروك
رد الآخر في نبرة صوت تحمل الوعيد:
_ عارف يا اللي اسمك شهاب انت لو مبعدتش عن أختي وفضلت مكمل في طريق الاستغلال و قلة الأدب و المروءة هعمل فيك إيه؟
ابتسم شهاب ورد ساخرًا:
_ جياد حبيبي، الكلاب اللي بتنبح مبتعضش.
أما بالنسبة للمروءة فانت اول حد محتاج تتعلمها على قمة ليستة الرجولة اللي انت متعرفش عنها حاجة
ضحك الآخر ورد في نبرة صوت حادة:
_ غلطان يا شهاب لانك متعرفنيش، أنا مش بتاع تهديد، انا بحذر وبعدها بنفذ..... وفي قاموسي أنا بقا جياد الزيني، هتعرف يعني إيه كلب مصعور ينهش لحمك، منعرفش اللي بينبحوا دول ولا عمرهم كانوا في قاموسنا.
ولو مش مصدق جرب والتجربة هتكون خير دليل ليك.
أما بالنسبة للرجولة بقا فإنك تستغل بنت علشان اخوها عملك أي حاجه، فدي قمة الوساخة و الوطينة، بس كدا كدا الفعل دا ميخرجش إلا من عيل صغير زيك جبان مش قادر يواجه راجل زيي فبتتشطر على بنت!
ضحك الآخر ورد في لامبالاة:
_ طب وانك تخطف واحدة من حبيبها وتروح تتقدم لها في نفس اليوم اللي هو كان رايح فيه يتقدم لها دا اسمه إيه؟
بلاش دي، انك تعيش مع واحدة قلبها مش معاك وتقريبا كدا هربت منك يوم الفرح وجيت تدور عليها في قلب بيته الساعة ٢ الفجر، دا اسمه إيه؟
انك من الاول اصلا تبص لها وهي جمبه وانت عارف انهم مرتبطين وعارف انها بتحب غيرك ومع ذلك تعمل كل عمايلك دي علشان تفرق بينهم وكله بفلوسك و نفوذك بقا، دا اسمه إيه؟
والنبي ما تتكلم عن الرجولة انت علشان انت حروف الكلمة حتى معدتش عليك
صرخ جياد لما فاض به:
_ ماهي لا سامع، ماهي لا، أقسم لك بالله ماهسكت والجوازة دي مش هتم
رد الآخر في هدوء:
_ لو عملت كدا، هروح اقعد مع الشيخ كدا في قعدة محترمة واقوله هو ابنك عايز مني إيه؟ سبق وخطف الأولى مني وسكت، ودلوقتي عايز يخطف التانية مني؟!
شوف لك حل يا شيخ و أسأله كدا علشان أنا كمان نفسي أعرف هو كان جاي بيتي الساعة ٢ الفجر يوم فرحه يعمل إيه، وقبل ما تقول كداب بس ولاب لاب، في كاميرا في الشارع رصدتك، هعرفه انك طردتني وكسفتني يوم ما كنت بلبس البدلة في البروفا واختك شاهدة و الكل شاهد، هعرفه انك من الآخر كدا قارش ملحتي بدون ما اجي جمبك..... مش عارف اومال لو جيت جمبك هتعمل إيه بقا!
لو جاهز للرد على الأسئلة دي، يلا بوظ الجوازة
_ انت حقير، حقير
_ مش أحقر منك، وفي النهاية الطيور على أشكالها تقع، يلا سبني أنا عريس وعايز اروح اجهز، مش فاضي خالص لنهيق الحمير دا!
أنهى المكالمة من طرفه، تاركًا الآخر في نوبة غضب عارمة جعلته يصرخ وهو يرمي كل ما على الطاولة حتى تحطم بمجرد وصوله أرضية الغرفة.
**********
تساءلت عبير في خوف نوعًا ما:
_ مالها يا دكتور إيه اللي حصل لها؟
رد وهو يلملم اشياءه بعدما انتهى من فحصها:
_ اتعرضت لاختناق وهي بتستحمى، طبعا ضغطها وطي جدا أثناء نقص الأكسجين وكويس جدا انها لحقت نفسها وخرجت من الحمام قبل ما تموت مخنوقة
_ اختناق! ازاي يعني؟
_ مش عارف، بس ممكن البخار كان كتير ومالي الحمام وهي مش فاتحة منفذ او شباك يدخل هواء فاتخنقت، او ممكن او السخان غاز يكون حصل تسريب سبب الاختناق دا
على العموم هي كويسة دلوقتي وبدأت تفوق أهي
ابتسمت فاطيمة وقالت:
_ شكرا ليك يا دكتور تعبناك معانا، اتفضل أما اوصلك لتحت
ابتسم وانصرف وانصرفت معه، بينما روني جلست على السرير مرة واحدة ما إن فاقت وهي تتساءل:
_هو...هو ايه اللي حصل؟
ردت عبير والتي لم يكن غيرها في الغرفة:
_ الدكتور قال إنك اتعرضتي لاختناق وانتي بتاخدي الشاور، ماكنتيش فاتحة الشباك سنة حتى؟
_ كنت فاتحاه والله
_ حصل خير، المهم انك كويسة
انهت جملتها واستدارت كي ترحل، فأوقفتها روني والتي امسكتها من ذراعها وهي تقول:
_ حضرتك عرفتي اللي حصلي ازاي؟
_ لقيت الدكتور طالع وبعدها فاطيمة نادت لي، قالتلي روني تعبانة يدوب طلعت لقيته بيلم حاجاته وماشي سألته عن السبب وقالي
ابتعلت الفتاة ريقها وردت:
_ وأنا...وأنا اتعرضت للاختناق دا ازاي؟
_ عادي يا روني ياما ناس حصلها اختناق وهي بتستحمى، مدققيش كدا، المهم اهو انك كويسة دلوقتي
انهت كلامها وذهبت، بينما روني لا تصدق أن الأمور انتهت إلى هذا الحد، تكاد تجزم أن هناك شيء ما يُحاكى دون علمها، شعرت برجفة قليلة في جسدها اثر الخوف فقد تعرضت للموت اليوم ولم يكن بينها وبينه سوى العمر المتبقي لها.
ومن شدة خوفها وارتعاش جسدها لم تعد ساقها قادرة على حملها لذا جلست على السرير تدور بعينيها في الغرفة كلها تفكر فماهو الفخ الجديد الذي فعلوه لها.
ثوانٍ، وصعدت إلى السرير وجلست في آخر زواياه، تعانق ركبتيها بذراعيها وتضمهما إلى صدرها، في وضعية كئيبة فرضها الخوف.
وظلت على هذه الوضعية لمدة دقائق حتى صدح صوت هاتفها، أسرعت تنهض من تلك الوضعية لترى من فوجدته زوجها، ابتسمت كأن شعور الأمان قد عاد إلى قبلها بمجرد أن قرأت حروف اسمه واستقبلت المكالمة وهي تقول في نبرة صوت مهزوزة نتيجة الخوف:
_ الو
_ نفرتيتي، عاملة إيه وحشتيني
_ وانت كمان وحشتني اوي اوي يا يزيد، انت هتيجي امتى؟
عقد حاجبيه في استغراب من نبرة صوتها ورد في توتر نوعًا ما:
_ روني، انتي كويسة؟
_ آه يا حبيبي، بس...بس عايزاك جمبي يا يزيد
_ يا حبيبتي أنا مش هعمل اي حاجة ولا هروح أي مكان، بمجرد ما اخلص شغل هتلاقيني جاي لعندك طاير
_ ايوا يعني امتى؟
_ لا لا روني قلقتيني بجد، فيه إيه؟
كانت ستخبره ولكنها تعلم ما هو فيه من أزمة وكارثة إدارية كانت مصدرها هي وذلك عندما ترك العمل دون اتقانه كي يسافرا، لذا فضلت أن تنتظر عودته لتخبره وعليه قالت:
_ ولا حاجة، بس مفتقداك اوي.. على العموم فكك من المحن دا، جايز هرمونات ولا حاجة.
خلص انت يا حبيبي شغلك على مهلك وانا مستنياك، وركز في الشغل ها، مش عايزين الشيخ يمسك علينا غلطة تانية
ابتسم ورد:
_ حاضر يا روحي، ربنا يخليكي ليا
_ ويخليك ليا يا عمري كله
_ هقفل أنا بقا هروح اكمل شغل
_ ماشي حبيبي
_ يلا سلام
_ سلام
_ نفرتيتي، استني...
_ نعم؟
_بحبك
_ وانا كمان بحبك
_ يلا سلام
_ سلا...
_ استني استني، بموت فيكي
ضحكت وردت:
_ وانا كمان بموت فيك
_ ابتكري بقا وبطلي تقليد
_ بعشقك يا يزيد يا حبيب قلبي
_ وانا كمان بعشقك
_ اقفل يا يزيد يا حبيب قلبي قبل ما الشيخ يدخل يدشملك وانت سايب شغله وقاعد تلفلف
ابتسم ورد:
_ يا ساتر عليكي، اقفلي فصلتيتي
_ يلا سلام
انهت المكالمة وهي تبتسم فقد استطاع بكلمات بسيطة أن يجعلها تشعر بالاطمئنان دون أن يشعر أو يعرف ما حدث لها.
" بتعرف دايما تطمني وانت بعيد قبل ما تكون قريب، بتعرف دايما تطبطب على قلبي كأنك علطول حاسس بيه"
نظرت حولها في الغرفة وخافت أن تجلس فيها وحدها، وعليه نهضت و ارتدت المعطف الخاص بها ورفعت شعرها لأعلى ثم لملمته في شكل دائرة و ربطته وخرجت، وبمجرد خروجها لمحت باسم وهو يخرج من غرفته في نفس الوقت.
تجاهلته وأخذت تنزل الدرج في شكل سريع نسبيًا، فتحدث وهو ينزل أيضًا:
" براحة لتقعي على وشك "
توقفت برهة ولكنها قررت أن تتجاهل وتتابع طريقها، فتابع:
" إيه بردو بتجري... مش عايزة تعملي بالنصيحة؟!"
توقفت مرة أخرى ثم استدرات تطالعه من أعلى إلى اسفل في اشمئزاز، فرفع أحد حاجبيه في تعجب ونزل في خطوات سريعة ثم اعترض طريقها، يقف على درجة السلم قبالتها واضاف:
_ انتي بتبصيلي كدا ليه؟ أنا نفسي افهم أنا عاملك إيه؟
_ أبعد عن طريقي وخليك في حالك
_ عا..مل...ت...لك إيه؟ محتاج افهم!
نظرت إلى خده لترى سريعًا تلك الندبة التي تسببت فيها، وردت في نبرة صوت جامدة:
_ كل واحد يا باسم عارف هو عامل إيه كويس، بس كتير مننا بيتفنن في اتقان دور العبيط، فلو انت عامل عبيط، فأنا كمان عاملة عبيطة.
كان لا ينظر إلى وجهها بل شردت عيناه في مناطق أخرى عرفتها هي سريعًا وعليه أضافت وعلى ملامح وجهها تشكلت معالم القرف:
" انت قذر يا باسم...قذر"
انهت كلامها بتلك اللهجة العنيفة ونظراتها الحادة له ثم تابعت نزولها، كان يتبع أثرها وهو يمرر سبابته على ذقنه وتمتم:
" يخربيت جمالك و مشيتك و نظراتك، مفيهاش غلطة مفيهاش غلطة "
"باسم"
اختض ما إن سمعها تنطق اسمه وهي تضع يدها على كتفه فجأة أثناء شردوه لذا صاح في ضيق:
_ يخربيتك، سرعتيني، إيه يا تالية حد يخض حد كدا؟
_ مالك واقف على السلم كدا لا منك طالع ولا نازل!
_ انتي مالك! كان سلم ابوكي؟ ولا انا واقف على دماغك؟
_ هو فيه مالك، اظبط لسانك كدا وطريقة كلامك؟!
_ وإلا؟
_ وإلا هقول لخالي
_ هتقوليله إيه؟
_ هقوله باسم محترمنيش وانت آخر مرة يا خالو قلت الكل يحترم بعضه لأننا مش في زريبة هنا
_ هو أيه اللي حصل في اليوم دا؟ أنا ماكنتش موجود
_ مقولكش، خالو هزقنا أجمعين وبالذات أسيل وأنا
ابتسم ورد:
_ دا اللي المفروض يتعمل فعلا
_ يا سلام!
_ هزقكم ليه؟ تعالي بس اطلعي معايا الاوضة نتكلم هناك احسن، الحيطان ليها ودان، وهنا نادية بسم الله ما شاء الله بتشم و بتعرف وبتسمع كل حاجة تخصني أنا بالذات
صعدت معه وبمجرد دخولهما قصت عليه كل ما حدث في ذلك اليوم.
وما إن انتهت حتى ابتسم وهمس في اعجاب:
_ ديفا فعلا
ولكنها سمعته وعليه علقت في ضيق:
_ هي مين دي ياخويا؟
_ أكيد روني اللي علمت عليكم كلكم .
أسيل قاعدة تشتكيها ومفكرة ان روني هتسيب نفسها تتهزق او يتقل منها قصاد حد، راحت روني محولة الموضوع كله ضد أسيل لا وكمان إيه وهي مخرّسة عبير هانم وماما والجميع بعد ما اتمسخرت عليهم بشكل غير مباشر، وفي الآخر تقوليلي مين الديفا؟ أكيد مش حسان!
_ هو حسان بقا ديفا؟
_ ما أنا شايف بصراحة ان علاقة أسيل وحسان دي مختلفة عن أي علاقة شفتها في حياتي، حسان دا بالنسبالي هو الولية واسيل الدكر
_ دا اللي انت فالح فيه اتريق اتريق... طب تفتكر ليه روني مقالتش للشيخ ان اللي عملوا كدا هما ماما و عبير هانم و خالتو حليمة و لبستها فيا أنا و أسيل؟
ابتسم ورد في بساطة:
_ علشان هي ذكية
_ إيه الذكاء في كدا؟ قولي وجهة نظرك
_ لو قالت هما، كلهم هيقولوا لا ودي كدابة وهتدخل في حوارات معاهم علشان تثبت.... ولو دخلت اخواتها وأمها يشهدوا ويثبتوا هتبقى حرب.
كمان واحدة زي مايا دي بتخاف من عبير هانم وعارفة انها عايزة تجوز فاتح لغيرها، روني ماكنتش ضامنة أكيد إن مايا هتقول اه عبير قالت، لان الشيخ مهما حصل يعني هيعمل ايه لعبير؟ ولا حاجة، آخره يبص لها بصة او يقولها عيب كدا وخلاص وكمان هيغلط روني، هيقولها مينفعش مهما حصل عيلة زيك في سن بنتهم ترد عليهم الاهانة، كان ممكن تبلغيني او تبلغي جوزك وهو عمل كدا فعلا أما عرف انها ردت على أسيل، تخيلي بقا لو كانت قالت ايوا قلت الكلمة دي عليهم كلهم!
هي اتقت شرهم وضمنت سكوتهم وحذرتهم في نفس الوقت اللي هو المرة الجاية هقول لو دا حصل واديكم شفتوا الشيخ عمل إيه أما عرف، وانتقمت من أسيل بنفس الطريقة أما اتبلت عليها وحولت الموضوع كله لمصلحتها، وانتي لسه بتسألي ذكية و ديفا ليه؟
_ هو انت معانا ولا معاها؟!
_ تالية، لازم تفهموا انتوا بتواجهوا ايه وإلا دايما هتخسروا... مش عيب ابدا أما نعترف بنقاط القوة الخاصة بالخصم اللي قدمنا بل بالعكس انتوا لازم تجمعوا كل مميزتها والحاجات اللي تقدر تعملها وتلعبوا عليها، مش تقعدوا تقللوا منها وتفتكروا انكم جامدين أوي!
ابتسم وتابع:
_ وإلا هتفضل تعلم عليكم
عقدت ذراعيها أمام صدرها وردت ساخرة:
_ وانت فرحان علشان هي علمت علينا بقا ولا إيه؟
زفر في ضيق ورد:
_ تالية، وقتك خلص، يلا اشارتك خضرا خدي بعضك واخرجي عايز اقعد لوحدي
_ بتطردني بشياكة يعني؟
_ انتي شايفة إيه؟
_ ماشي يا باسم ماشي، أنا خارجة بس قبل ما امشي عايزة اقولك ان و الله ووقعت، بصوت ويجز
انهت جملتها وهي تبتسم له وخرجت، تنهد وتمتم:
" لا عاش ولا كان اللي يوقعني...قال وقعت قال!
دا أنا البنات كلها بتجري ورايا تتمنى مني بس نظرة، عبيطة البت دي شكلها "
نظر إلى شاشة هاتفه ليرى كم الساعة فوقع بصره على تاريخ اليوم، فزفر في ضيق وتحدث:
" باقي على فرح ماهي ٣ تيام، أكيد أمجد في حالة لا بأس بها دلوقتي "
اتصل به وأخذ ينتظر الرد، لم يرد عليه في المرة الأولى ولكنه استجاب في الثانية قائلًا في نبرة صوت منخفضة متعبة:
_ايه يا باسم؟
_ بتقيم الحداد فين يا أمجد؟
زفر الآخر في ضيق ورد:
_ في الشقة اللي على النيل
_ أنا جاي
انهى أمجد معه المكالمة وأخذ رشفة من كأس الخمر الذي يمسكه في يده، ثم نظر إلى صورتها والتي كان يمسكها في يده الأخرى وتحدث:
" مينفعش....مينفعش حد في الدنيا يتجوزك غيري.... من صغرك وانا شايفك بتاعتي، من ساعة ما كنتي مش عارفة تنطقي اسمي صح من ساعة ما كنتي بتنادي عليا أجّد....عمري ما هعرف اتخطى يا ماهي عمري، متعمليش فيا كدا "
**********
كانت هانيا تجلس داخل بلكون غرفتها تحتسي القهوة وتضع سماعات الأذن تستمع إلى اغانيها الحزينة المفضلة وبينما تقلب في برنامج Instagram وجدت صورة لشهاب ظهرت أمامها فجأة أثناء التقليب تمهلت لحظة وهي تنظر إلى ملامحه فقد نشر تلك الصورة على صفحته منذ ساعة على الأقل وكتب فوق الصورة " العريس المنتظر"
وقفت عند تلك الجملة برهة تحاول أن تستوعب ما قرأت.... وقبلما تضغط على التعليقات لتقرأ ما علقوا به الناس، سمعت صوت باب غرفتها يُفتح، التفتت سريعًا إلى الموقف، فوجدت أمها تدخل ثم تغلق الباب ورائها.
غلقت هانيا الهاتف ووضعته هو و سماعة الأذن بجانب بعضهما على الطاولة ثم خرجت من البلكون، وعقدت ذراعيها أمام صدرها تنظر إلى أمها وقالت:
_خير؟
_ دي مش طريقة ابدا تقابلي بيها مامتك عامة.....بالأخص اني بقالي كتير مش بشوفك
_ عايزاني اخدك بالحضن وانتي فضلتي عليا الدنيا كلها؟ ولا اخدك بالحضن وانتي ضرباني بالقلم على وشي ومقللة مني قدام جوزي
صفقت والدتها وردت ساخرة:
_ برافو والله، برافوا انك فاكرة انك ست متجوزة.
اقتربت منها وتابعت:
_ هانيا حبيبيتي، انتي بضيعي نفسك وأنا بصفتي امك كنت خايفة عليكي من القيل و القال.
والله العظيم والله جياد دا مافي منه، تفتكري في راجل يستحمل اللي هو استحمله؟
تمنعيه عنك كل دا، يعرف انك بتحبي غيره، يعرف انك عايزة تطلقي منه علشان حبيبك وكل دا وهو لسه مخليكي على ذمته، دي كلها مش ادلة كافية على عشقه ليكي؟ الراجل مستعد يأيد صوابعه العشرة شمع!
_ لا يا ماما انتي فاهمة غلط، جياد مش بيعمل كدا كرم اخلاق منه ولا حاجة، هو بس بيعمل كدا علشان هو حاسس بالذنب، عارف كويس هو عمل إيه علشان كدا مش قادر يتكلم
_ زهقنا بقا من الاسطوانه دي.
جياد راجل شرقي انتي مش عايشة في أوروبا هنا، مفيش زوج مصري مهما كانت الظروف هيقبل دا، هو ملوش دعوة بكل التفاصيل دي، الراجل اتجوزك وانتي قلتي موافقة وبس.
واحد غيره كان شكك في اخلاقك وقل منك، كان قال منعاني منها علشان غلطت زمان مع حبييها، والدنيا لبش يا حبيبتي اليومين دول واي حاجة بقت متوقعة، فأنتي ليه تديله الفرصة إنه يفكر حتى ولو مجرد التفكير فيكي بالشكل دا؟
صاحت الفتاة في نبرة صوت حادة:
_ علشان مش بحبه، مش بحبه، افهميها بقا افهميها، افهموها بقا كلكم!
ازاي عايزاني اسلم جسمي بكل بساطة لواحد مش عايزاه؟ إزاي عايزاني اتخيله واحد تاني؟ الموضوع مش بمزاجي، أنا مش كلبة ضالة أنا إنسانة عندها مشاعر و أحاسيس.
تنهدت وتابعت في عدم تصديق:
_ داخلين على ٢٠٢٦ ولسه فيه كدا؟ لسه فيه ناس بتفكر بالشكل الرجعي دا؟ موضوع جواز البنت قسري دا هيفضل مستمر للأبد ملوش لا حل ولا نهاية؟
لازم نهايتها البنت تخضع تحت رحمة العادات والتقاليد!
لازم أقبل وإلا اتحول للبانة في لسان الجميع؟
ماشي قبلت و اتجوزته و سمعت كلامكم ودوست على قلبي بسن كعب صندلي فعسته، هربت من نفسي ومن ضعفي ووافقت علشان اعفّني، بس خلاص بقا مش قادرة اضغط على نفسي تاني اكتر من كدا مش قادرة مش قادرة
_ افهم إيه من كلامك الأهبل دا؟ انك عايزة تطلقي؟
لسه مشتليش الفكرة الغبية دي من دماغك؟
أدارت الفتاة وجهها، مولية أمها ظهرها، ورفعت رأسها إلى أعلى وهي تزفر أنفاسها بصوتٍ مسموع، ثم مرَّرت أصابع يديها العشر في شعرها من مقدّمته حتى أسفله، في حركةٍ تنم عن ضيقٍ مكبوت.
وأضافت والدتها:
_ لا متدنيش ضهرك بصيلي وانا بكلمك!
تقدمت خطوة إلى الأمام ثم التفتت إليها وردت:
_ القرار قراري المرادي، حتى جياد سايبهولي، أنا اللي هقرر هعمل إيه، هستمر ولا هطلق، وانتوا هتأيدوا القرار دا، لان أنا مش هقدر اعيش في العذاب دا كتير ولا هعرف استمر في تأنيب الضمير دا كتير بردو، تمام؟
هزت أمها رأسها بالايجاب ثم قالت:
_ تمام...حلو اوي....
ثم اقتربت منها وتابعت وهي تنظر إلى عينيها في أمر مقضي:
_ بس لو اطلقتي وعملتي اللي في دماغك، ابقي شوفيلك مكان تقعدي فيه...تأكدي إنك مش هيكون ليكي أي مكان عندنا في البيت، و ساعتهع مش هتفرقي عن الكلبة الضالة حاجة لانك هتعيشي في الشارع زيك زيها.
صرخت الفتاة في قهر وشعور بالظلم:
_ انتي بتعملي معايا كدا ليه، بتعملي فيا كدا ليه، حرام عليكي أنا بنتك، بنتك!
صاحت الأخرى في ضيق:
_ لا مش بنتي، أنا بنتي مربتهاش على كدا، معنديش بنات تقول ولا تعمل اللي انتي بتقوليه دا، بنتي متعملش كدا، بنتي متصغرناش قصاد الناس وتخلي سيرتنا على كل لسان، فكرتي يا انانية انتي فيما بعد الطلاق إيه اللي ممكن يحصلنا؟
ملكيش شهر طبعا متجوزة والشيخ هيسأل ليه وهيفضل يصر لحد أما يعرف انك كنتي مجبرة، فكرتي ممكن يعمل إيه مع ابوكي؟ طب فكرتي في شكلك انتي أما جياد بعد كدا من غضبه وغيظه يقول أي كلمة كدا ولا كدا، دا مطلقك من غير ما يمسك يعني سمعة زي الزفت في وشه كأنك مكونتيش عايشة مع راجل، هيبرر طبعا ويقول انك انتي اللي كنتي بتفكري في غيره وانه مستحملش وطلقك والناس تتعاطف معاه وفي النهاية هيطلع انك كنتي بتتمنعي عنه لانك مش عذراء وبالاخص بقا لو رجعتي لحبيبك، فكرتي ساعتها هيحصل لنا إيه؟
ياريتك كنتي قلتي من الأول لا والف لا ورفضتي الجواز كانت هتكون مقبولة شوية أما دلوقتي حتى لو جياد قالك مش هتكلم في حاجة، الأمور ممكن يحصل فيها امور ودا الأكيد وساعتها محدش هيطلع خسران غيرك وهو مش هيبقى عليكي ولا على شكلك مادام رمتيه واصريتي على الطلاق منه وهو كان صاينك ومستني عليكي.
تنهدت وتابعت:
_ فساعتها بقا وانتي سمعتك في الطين وشكلك زباله مش هيبقى ليكي مكان عندنا، فهمتي ليه؟
ابقي روحي لحبيب القلب خليه يشوفلك مكان عنده، روحيله، روحي اللي عندك استعداد تفضليه علينا وعلى جوزك وعلى نفسك وكرامتك و شرفك....
أضافت في نبرة أعلى واحد:
_ روحي
انهارت الفتاة وأخذت تبكي في صوت عالي تلطم وجهها في شكل هيستيري وعليه اتسعت أعين والدتها في خوف، فاقتربت منها في سرعة وضمتها إلى صدرها في قوة هي الأخرى تبكي على حال ابنتها، بينما صراخ ابنتها بات مكتومًا بين ضلوعها.
***********
كانت روني تجلس مع مايا على الارجوحة في حديقة القصر، وردت مايا على سؤال قد طرحته روني:
_ مش كل شوية تتوقعي حاجة سيئة منهم، آه هما فعلا عالم غريبة ومحدش عارف هما بيعملوا كدا ليه، بس عادي مشيها المرادي السخان كان فيه مشكلة!
_بالبساطة دي؟ دا أنا معقدة جدا على كدا!
بقولك كنت هموت
_ ليه متخيلة انها مدبرة طيب؟
_ علشان يا مايا بقولك دخلت عليا اللي اسمها فاطيمة دي الاوضة، طب عرفت منين إني بتخنق!
أنا مصوتش أنا ماكنتش عارفة اتكلم اصلا، عرفت هي إزاي ودخلت كدا وجابت دكتور...فيه حاجة غلط أنا مش مطمنة
_ عادي يا روني متقلقيش نفسك، ممكن تكون كانت داخلة عادي تتكلم معاكي لقيتك تعبانة جريت عليكي، ممكن تكون صدفة يعني!
_ تؤ، مظنش ابدا...، دي مش صدفة
_ طب هتكون عايزة منك إيه؟
_ مش عارفة بردو... اصل لو كانت عايزاني اموت كانت هتكتفي بعملتها وتسبني لحد أما اتخنق، لكن هي دخلت انقذت حياتي يعتبر!
_ يمكن عايزاكي ترجعي تطمني ليها؟
لان اللعب معاهم بقا على المكشوف اوي!
_ مظنش بردو
زفرت الأخرى في ضيق وقالت:
_ اومال هيكون إيه بس!
_ خايفة تكون حطت لي كاميرا تاني في اوضتي ولا مسجل ولا حاجة
_ حلو، قولي ليزيد يفتش ولو سألك قوليله عايزة اطمن من وقت للتاني ان الدنيا امان من ساعة اللي حصل، لاني مش ضامنة جايز يتكرر.
هزت رأسها موافقة وسكتت برهة.... ثم عادت إلى الحديث مرة أخرى قائلة:
_ هو كل دا ماما عند هانيا لسه؟
_ خليها يمكن تكون بتعقلها، اصلا هانيا الفترة دي مجنونة خالص وتايهة ومتغيره جدا
_ واخدة بالي
_ انتي عملتلها إيه علشان تفضل مقطعاكي كدا ومش عايزة تتكلم معاكي؟
تنهدت روني وردت:
_فيه حاجة عملتها معاها وهي عرفت ومش عايزة تسامح
_ ايه هي؟
_ صدقيني يا مايا ماكنتش قصدي والله حاجة أنا...
_ احكي اللي حصل بالتفاصيل بدون ما تزودي ولا تنقصي حاجة وأنا هحكم
هزت رأسها موافقة وقالت:
_ كنت في يوم قاعدة مع يزيد في المطعم بنتغدا، اليوم دا كان بيتفق معايا امتى هيجي لبابا وبتاع
_ حلو
_ وبعدين واحنا بناكل جياد دخل علينا سلم وقعد وطلبناله اكل معانا وبعدها قالي.....
ما حدث قبل شهر على الأقل.
_ خلاص يا روني، يزيد وعد ووفى و هيتقدم اهو يوم الجمعة الجاية
ابتسمت وردت:
_ وعد ولسه هيوفي أما وفى دي مش هتتقال إلا أما أكون مراته قصاد الجميع
رفع يزيد حاجبيه في تعجب ورد:
_ يا راجل!
_ اومال انت فاكر إيه؟
_ مش هتكلم، أنا جعان أصلا ومعنديش طاقة
تنهد جياد وتحدث إلى روني:
_ هانيا يا روني...هانيا مش عايزة تديني وش خالص مش فاهم في إيه؟
تدخل يزيد قائلًا:
_ ما قولتلك اتقدم واعمل اللي عليك!
_ ايوة بس انا كدا ١٠٠% هترفض!
وجه حديثه إلى روني وقال:
_ هي بتحب حد تاني؟ انا شاكك بس مش متأكد
هزت رأسها مؤكدة ثم قالت:
_ وهيجي يتقدم لها قريب
_ بتهزري!
يزيد، خلاص كدا فرصتي ضاعت
نظر إليه في شفقة ثم سكت، وعليه تابع الشاب حديثه إلى روني:
_ شهاب صح؟
_ آه
سكت برهة....ثم أضاف:
_ جاي امتى؟
_ اشمعنى؟
_ قولي بس، هيجي يتقدم لها امتى؟
_ يوم الجمعة غير بتاعت بعد بكرة
_ الأسبوع الجاي يعني؟
_ بالظبط
اطرق يفكر....ثم اضاف:
_ الساعة كام؟
_ ليه كل الأسئلة دي يا جياد؟
تدخل يزيد قائلًا:
_ تقريبا انا فهمت قصده.... انت عايز تتقدم لهانيا في نفس اليوم اللي رايح فيه شهاب؟
_ آه.... هعمل محاولة ظبطت ظبطت مظبطتش أكون عملت اللي عليا، بس أنا مش قادر معملش حاجه وهي بتتخطب قدامي، هتقدم وهيكون عرض بالنسبالها هي وأهلها قصاد عرض شهاب ويختاروا الافضل لبنتهم....
علشان كدا روني أنا عايز المعاد اللي هو هيجي فيه علشان اسبقه لاني لو جيت بعده، هتكون اتخطبت خلاص لأنها هتوافق فورا
_ ماهي هترفضك بردو!
_ هكون عملت اللي عليا يا روني ليه الاحباط دا!
أخذ يزفر في ضيق صامتًا يفكر.... ثم تابع:
_ هي قالت لابوكي مين هيتقدم، اسمه يعني؟ يعني ابوكي منتظر شخص بعينه ولا بالنسباله فيه عريس جاي لبنته يوم الجمعة وخلاص؟
_ لسه مقالتش، قالت بس انه معاها في الشغل وان بابا يعرفه
اقترب منها ورد في ترجي :
_ ممكن تساعديني بكل الطرق، اسم شهاب دا ميتقالش قصاد ابوكي؟
_ هتستفاد إيه؟
_ هيستقبلني... مش هيكون مدايق ولا محرج لان عنده معاد تاني ويكون قاعد متوتر!
و كمان موقفه هيكون وحش أنا بتقدم وكمان شوية شخص تاني جاي يتقدم!
اشغلي هانيا، وكدا كدا اونكل مجدي علطول مشغول وهي مش هيجي في دماغها تقول على تفاصيل هتستنى أما يجي، بس خلي بالك وعينك دايما تبقى عليها علشان متقعدش مع ابوها لوحدهم وتقول اسمه.
سكتت مترددة ثم قالت:
_ بس يا جياد...هانيا...
_ عارف، دي محاولة صغيرة هعملها وبعدها صدقيني هستسلم خالص ومش هقف قصادها ولا قصاد سعادتها معاه
تنهد وتابع:
_ روني....ارجوكي أنا جياد اخوكي.... انتي مش عايزة هانيا تعيش معاكي انتي ومايا في نفس القصر؟ مش عايزاها تكون زيك في نفس المستوى المادي و الاجتماعي؟
مايا مرات فاتح وانتي هتتجوزي يزيد و أنا اتجوز هانيا، ارجوكي يا روني وافقي تساعديني
علق يزيد مازحًا:
_ وافقي يا روني دا شوية وهيعيط
ابتسم الآخر ورد:
_ اه والله أنا ممكن اعيط لكم هنا... وافقي بليز بقا، ايش عرفك ما يمكن تشوفني مناسب ليها اكتر من اللي اسمه شهاب د، ما يمكن هو بالنسبالها واحد معجبة بيه وخلاص لكن لو شافت فرصة احسن منه مش هترفض يعني وابقى انا فرصتها.
وفي النهاية يا روني أنا أكيد مش هتجوزها غصبن عنها، هي يا تقبل يا ترفض دي مجرد محاولة مني مش اكتر
هزت رأسها موافقة، فتحدث في فرحة عارمة:
_ ربنا يخليكي ليا يا أحلى أخت في الدنيا كلها
_ عايزني اساعدك ازاي؟
_ تقوليلي الزفت دا جاي امتى يتقدم الساعة كام بالظبط قال، و تمنعيها تتكلم مع ابوها في أي تفاصيل ودي سهلة كدا كدا هي معاكي طول اليوم في الشغل وفي وش بعض طول اليوم لو لاحظتي انها عايزة تتكلم مع اونكل مجدي اقعدي معاهم عادي ولو لقتيها بتجيب سيرة شهاب لغبشي على الموضوع و عطليها.... واخيرا يا روني دي هتكون اكبر واجمل مساعدة ممكن تقدميها لاخوكي العاشق
علق يزيد ساخرًا:
_ ابوه خلفه وتعب عليه تعليم و سفر جوا وبرا علشان يكون جياد الزيني على سن و رمح مالي هدومه ومركزه، وهو خلى نفسه جياد العاشق في ثواني، يا فرحة عبدالله الزيني بيك.
علقت روني وهي ترفع أحد حاجبيها وردت في جدية:
_ لا والله! طب إيه رأيك إنه بس نتجوز وهخليك انت شخصيا يزيد العاشق و بجنون كمان
_ لا عاش ولا كان
_ وتحدي؟
_ yes
_ افتكر كلامك دا
_ sure
تتسع عيني مايا في صدمة مما سمعت وعلقت بعدما انتهت اختها من قص الحكاية عليها:
_ بتهزري يا روني؟ يعني مجيء جياد ماكنش صدفة؟
هزت رأسها نافية، ثم تابعت:
_ وفعلا يوم الجمعة هانيا دخلت تتكلم مع بابا، وانا اتحججت وناديت عليها علشان اعطلها وقولتلها الكيكة اتحرقت مني وانا حرقتها قصد علشان اشغلها، وانا اللي كلمت شهاب علشان ميجيش قولتله بابا مش موجود، بس انا والله معلمتش كدا علشان الاتفاق اللي بيني وبين جياد وبس، لا أنا عملت كدا علشان خفت على هانيا تتهور لو شهاب جيه و تغلط في بابا اكتر والموضوع يكبر ويكبر، كنت عارفة انه مش هيتنازل لانه خلاص قرأ فاتحتها وقلت لو اتنازل حتى يبقى شهاب يجي في يوم تاني بلاش وهي الدنيا حريقة كدا
_ بس بابا سأل عنه كتير، ليه مقولتيش انك كلمتيه ومنعتيه طيب!
انتي ماكنتيش شايفة شكلها؟ ماكنتيش سامعة صرخها؟
_ يا بنتي بابا بيقول كدا وخلاص والمصحف لو كنت فتحت بؤي كان لطشني وقالي وانتي بتتكلمي ليه، هو بيقول أي حاجة علشان يعجز هانيا مش اكتر، حتى ان جيه شهاب كان هيطرده أساسا!
زفرت مايا في ضيق وردت:
_ طب وهي عرفت ازاي؟
_ سمعتني انا ويزيد واحنا بنتكلم في الموضوع دا، كان بيسألني ايه رأيي في معاملة هانيا مع جياد في المستشفى وقت ما عمل حادثة وخدنا الكلام وجبنا سيرة الموضوع بالأخص اني كنت حاسة بالذنب وكل شوية اقول اني السبب أما بشوفها في الحالة دي.
هزت مايا رأسها في تفهم الأمر وردت:
_ اتمنى تقدر تسامحك لأنها شايفة انك السبب الرئيسي في اللي هي فيه، انتي وبابا بالذات وخدتني معاكم في الرجلين وانا مش عارفة ليه.... أنا مرة مشيت الواد دا أما جيه بس علشان خلاص هانيا كانت بتجهز لفرحها والأمر منهي
_ خلاص يا مايا بقا أنا مدايقة خلقة أساسا؛ يارتني ما سمعت كلامه بجد ولا أدخلت في الموضوع دا خالص
**********
دخل حسان غرفته فوجد زوجته تجلس على السرير تضع يدها على خدها وتبكي، أسرع جهتها وجلس جوارها وقال:
_ وبعدين يا أسيل؟ هتفضلي تعيطي كدا، انتي بقالك ٣ تيام بتعيطي!
_ يعني هو حلو تهزيق ابوك ليا قصاد القصر كله يعني يا حسان؟
_ لا مش حلو، بس انتي عارفة انتي عملتي إيه و..
صاحت في وجهه غاضبة:
_ انت بتصدق الكلام دا؟ اقسم بالله اللي اتريق و عاير مايا هي امك و أمي وخالتو فاطيمة، بس بنت الجزمة دي لبستهالي أنا علشان تداري على عملتها، أما لقتني بفضحها قصاد القصر وبشتكي لشيخ اللي مش قادر يشوف حقيقتها البت اللي بتتمسكن دي، راحت متلونة زي العقربة بالظبط و لزقت الموضوع فيا
_ ومقولتيش لبابا انهم اللي عملوا كدا مش انتي؟
_ ماهو مينفعش يا حسان انت بتقول إيه! عايزني اقول على أمي وخالتي و ام جوزي يعني أمي التانيه كلام زي دا للشيخ ويقعد يزعق لهم هما زي العيال الصغيرة؟
نهضت وتحدثت في صوت عالي يشوبه نبرة أقرب إلى العياط:
_ هاتلي حقي يا حسان، مرة واحدة بس كبرني واعمل لي قيمة، مرة واحدة بس أكبر في نظري وحسسني إنك راجلي
كانت أصوات أنفاسه تتعالى ما إن سمعها تتفوه بتلك الكلمات وتتحدث بتلك الطريقة، وعليه نهض وقال وهو يضع وجهها بين كفيه:
_ وحياة عيونك انتي لعملك اللي انتي عايزاه، قوليلي عايزاني اعمل إيه؟
وقبلما ترد، سمع صوت هاتفه يصدح، ابتعد عنها وامسك به ثم استجاب يقول:
_ إيه يا اونكل مجدي؟
_ ازيك يا حسان؟
_ الحمدلله، اتفضل
_ تعالى يلا علشان تستلم الوظيفة الجديدة بتاعتك، انت مجتش ليه الصبح؟
نظر إلى أسيل والتي هزت رأسها بالايجاب فقال:
_ح...حاضر، أنا جاي اهو
انهى المكالمة أما هي قالت له:
_ عارف طبعا هتعمل إيه؟
_ عارف
_ جدع، يلا روح اقوله اللي قولتهولك وأما ترجع هقولك هنعمل ايه مع اللي اسمها روني دي
هز رأسه موافقًا ثم قال في ابتسامة:
_أنا المهم عندي انك تكوني راضية
امسك بكفيها وتابع وهو يقبلهما:
_ انا عايز اعيش معاكي، واكوّن أسرة سعيدة....عايزك تحبيني اوي اوي وتتأكدي إني هعمل اي حاجة في الدنيا لأجل عيونك.
انتي اول واحدة تقبلني وتبقى عايزاني افضل واحد و تخاف على مصلحتي، انتي اللي عايزاني اكون مدير و الناس تحترمني وتقدرني، انتي اللي عايزة تعلي من شأني وقدري....
ارجوكي افضلي معايا واوعي تمشي يا أسيل واوعدك هكون ليكي الراجل اللي بتحلمي بيه
ابتسمت ابتسامة صغيرة ثم أخذت تربت على كتفه الأيمن وهي تقول:
_ شاطر يا حسان، ايوا كدا بدأت تفهمني اهو، وتعرف اني بعمل كدا وبتعصب عليك لاني غيرانة عليك من اخواتك وهما مش افضل منك في حاجة علشان كدا بتعصب.
يلا بقا علشان متتأخرش ألبس علشان تلحق تروح لمجدي السلاب ابو العقارب وتقوله على اللي اتفقنا عليه
_ حاضر يا ست الكل، انتي تؤمري
اتجه نحو الخزانة في سرعة عالية كي يخرج اواعيه وهو يتحدث في صوت عالي:
_ انا واسيل أخيرا هنتفاهم، أخيرا هنعيش زي أي زوجين، أخيرا هترضى عني...
بينما هي كانت ترميه بنظرات تحمل السخرية، ثم حركت خديها يمينًا و يسارًا في سرعة مرات متتالية تعني السخرية بتلك الحركة، وتمتمت:
" صبرني على ما ابتلتني يارب "
*** ********
_ ادي الشقة يا عمي، وادي العقد... ها إيه رأيك؟
تحدث شهاب وهو يقف في غرفة النوم الخاصة بالشقة التي اشتراها لماهي، إلى والدها والذي كان يتنقل في كل زوايا الشقة.
ورد عليه الشيخ وهو يهز رأسه متفهمًا:
_ حلوة...عفش غالي وشقة تمنها فيها فعلا....
ثم اقترب منه وربت على كتفه وتابع:
_ فخور بيك، لان رغم ظروفك المادية إلا إنك جبت أحلى حاجة لماهي و مستخسرتش
ابتسم الشاب ابتسامة صغيرة ولم يتكلم، فاضاف الشيخ:
_ يدوب الحق امشي، مرتبط بمعاد، ربنا يكملكم على خير يا ابني
التفت إلى ابنته وتابع:
_ يلا يا ماهي
تنحنحت وردت:
_ أنا وشهاب هنروح نبص كدا على كام حاجة ناقصة، تتقدر حضرتك تروح بدل ما تتأخر
_ماشي، بس اخرجوا معايا ميصحش تقعدوا في الشقة لوحدكم
_ أكيد يا بابا، انا بعرف حضرتك بس انه مش هرجع معاك يعني
خرجوا من الشقة وتركهما الشيخ، كانا يقفان في مدخل العمارة وتحدث شهاب وهو يمد لها يده والتي كان يمسك بها عقد الشقة وقال:
_ اتفضلي
_ خليه معاك
_ ليه اخليه معايا؟ دي شقتك انتي
_ وإيه أنا وانت يعني!
تنهدت ثم تابعت وهي تبتسم:
_ شهاب، احنا كلها كام يوم وهنتجوز، فاهم يعني إيه هنتجوز؟!
يعني احنا الاتنين هنتعامل مع بعض كشخص واحد
_ بردو يا ماهي، الشقة دي بتاعتك، انتي كتبتيها باسمي وعملتي الحركة دي علشان ابوكي يسكت لانه ماكنش هيقتنع بحوار عمي اللي اخد شقتي دا، واللعبة خلصت، انا مضيت تنازل عنها ليكي وادي العقد اهو خديه
مدت يدها وأخذته وصوتها الداخلي يؤكد لها أنها قد اختارت الشخص المناسب والذي لن يطمع في مالها قط.
وقالت:
_ جهزت بدلتك؟
_ آه.... وانتي جهزتي فستانك؟
_ جهز، وكمان فستان الحنة جهز
ابتسم..... ثم قال:
_ مين ساعدك تختاري الفستان؟
_ هانيا
اختفت ابتسامته وانقبضت ملامحه، إلى هذه الدرجة؟ بدأ يصدق كلام اخته شاهندا.
علقت في استغراب:
_ إيه دا مال وشك اتقلب كدا ليه فجأة؟
_ لا لا ولا حاجة، فكرتها كاميليا يعني...
_ كوكي كمان ساعدتني و روني و مايا وكلهم بس أنا ذوقي في اللبس متفق مع ذوق هانيا اكتر، وهي بصراحة اللي كانت دايما تتصل تتأكد ان كل الأمور معايا تمام وحاجاتي جاهزة لأنها عارفة إني مزنوقة
هز رأسه موافقًا وسكت وداخله نار تغلي ، وفي ذلك الوقت سمعت صوت صوت هاتفها يرن، أخرجته من الحقيبة وقالت:
_ دا جياد، يا ترى عايز إيه؟
_ فكك منه ابقي كلميه أما تروحي، دلوقتي خلينا نلحق نكمل الحاجات اللي ناقصانا
نفذت ما طلب وتركت الهاتف يرن داخل الحقيبة وابتسمت وهي تسير بجانبه.
**********
وفي المساء، عاد يزيد إلى القصر واول ما فعله هو أنه ركض نحو غرفته كي يرى زوجته، دخل عليها الغرفة فجأة فرآها تقف أمام المرآة تمشط شعرها، ابتسمت وهي تقول:
_ يزيد
_ نفرتيتي
فتح لها ذراعيه، فأسرعت جهته ثم انكبت داخل حضنه وهي تقول:
_ وحشتني وحشتني وحشتني
_ وانتي كمان وحشتيني اوي اوي، طول ما أنا في الشغل عمال اعد الدقايق و الثواني علشان اجي لحضنك بقا
ابتسمت وردت في مكر:
_ فاكر يا يزيد أما اتريقت على جياد وقولتله ابوك كبرك وتعب عليك ومش عارف إيه علشان تكون جياد الزيني مش جياد العاشق!
قلنا اللي بتريق على حاجة بتحصله
ضحك في صوت عالي ورد:
_ انتي لسه فاكرة! قلبك اسود
_لا يا حبيبي مش سواد قلب دا، خلينا نقول اللي لينا واللي علينا بردو
شدها من ذراعها ليقربها منه أكثر ورد في نبرة صوت هادئة لينة وهو ينظر إلى عينيها:
_ أنا شخص صريح مع نفسي جدا، وبعترف قصاد عيونك لأول مرة أنا عمري فعلا ما سلمت مشاعري لحد
_ اشمعنى؟
_ علشان بخاف
_ بتخاف؟
هز رأسه مؤكدًا فاضافت:
_ بتخاف من إيه؟
_ من التعلق... أنا شخص بيتعلق بكل حاجة في حياته...
نظر إلى ساعة يده وتابع:
_ ساعة ايدي دي لاني حبيتها اوي مستحيل اغيرها، عربيتي مستحيل اغيرها، وبخاف عليهم وحريص دايما اني احافظ عليهم، فتخيلي مشاعري بقا؟
_ انجرحت قبل كدا؟
_لا، بس أنا بطبعي شخص متجنب، بتجنب الناس، بتجنب العلاقات ومش بقرب مني إلا كام شخص يتعدوا على الصوابع، وأما جيت ارجع مصر وسبت قطر أنا قلبت الدنيا لبابا تقريبا كان يغير خطته كلها علشان خاطري، ودا لاني اتعلقت بقطر.
الدولة اللي اتولدت فيها و عشت فيها وكبرت فيها صحابي كلهم هناك، كان صعب صعب، وعلشان كدا مبقتش احب احب ولا اتعلق بأي حاجة علشان أما اضيع مزعلش وحالتي النفسية تسوء
تنهد وهو يضع بعض الخصلات من شعرها خلف أذنها وتابع:
_ وعلشان كدا أنا عارف انتي ازاي عانيتي وانتي بتحبيني، وانتي شايفة تجاهل مني وجفا... كنت ظاهرلك اني شخص توكسيك بقا وكدا، بس في الحقيقة أنا كنت شخص خايف
_ ومين قالك ان حد فينا هيسمح للتاني يمشي اصلا!
أنا كمان زيك، عمري ما توقعت اني هحب حد اوي كدا، وطول عمري نسوية وبكره الرجالة وعاملنلي عقدة بسبب اللي بشوفه حواليا بيحصل لبنات كتير، بس انت يا يزيد مختلف، مختلف عن أي راجل قابلته او حتى سمعت عنه، علشان كدا سلمتلك مشاعري وأنا مطمنة
ابتسم وتابع وهو يمرر اصبعه على بشرتها:
_ من عاب ابتلى فعلا....بقيت يزيد العاشق وبارادتي ومش مدايق ولا خايف زي زمان... يزيد اللي بيقعد يشوف ملامحك على شاشة اللاب توب و ورق الشغل و ملامح الموظفين و....
صاحت في ضيق:
_ ملامح الموظفين؟ لا كله إلا دا، فوق لنفسك كدا وركز هتخيب ولا إيه!
تقعد بقا تبحلق للنسوان بجحة انك شايفني فيهم بقا و الكلام الحمضان دا وتقعد تقولي ليه بشوف الكل شكلك ليه بعيش دايما مشاكلك دا لا مش عندي، احترم نفسك ومتبصش على البنات خالص
ابتسم ورد:
_ عايزاني اتعامل معاهم ازاي؟
_ بص....انت متتعاملش معاهم خالص...عينك تبقى في الأرض
_ حاضر
_ تبصلها بقرف
_ ....حاضر
_ ولو اتنفست ارفدها وخلاص
_ اختارتك مديرة أعمالي الجديدة يا مجنونة ابقي ارفدي البنات انتي بقا
_ وليه انت مترفدهمش قلبك حنين اوي؟
_ يعني انتي سايبة فرحة الترقية وماسكة في الكلمة دي؟
_ ايوا، الكلمة دي ضمن حاجات تخص جوزي وجوزي بتاعي، الترقية تروح وتيجي أما انت متتعوضش
تنفس في عمق ورد:
_ هيجرالي حاجة مرة من كلامك دا، يا بت بطلي لعب في عداد قلبي!
_ بعيد الشر عن قلبك يا قلبي
في تلك اللحظة، رن هاتفه فزفر في ضيق وقال:
_ مين الرخم دا؟
ردت في تلقائية:
_ أكيد ابوك
ثم اختضت مما قالت فوضعت يدها بسرعة على فمها تقول:
_ ذلة لسان والله سامحني يقطعني
ابتسم وهو يهز رأسه في عدم فهم لتلك المجنونة، وعليه رد على الجوال وهو يقول:
_ ايه يا جياد؟
_ هو ماهي مش بترد عليا ليه؟
_ مالك يا جياد داخل زي القطر كدا فيه إيه؟
زفر في ضيق ورد:
_ شايف ماهي المجنونة و عمايلها؟ هتتجوز شهاب يا يزيد انت متخيل!
_ طب وانت إيه مشكلتك يا جياد؟
صاح الآخر في ضيق واجاب:
_ والله! هو دا ردك؟!
على أساس مش عارف إيه مشكلتي؟
_ جياد انسى بقا، هو كان مع هانيا كان، خلاص هانيا دلوقتي اتجوزتك عايز إيه تاني؟
ثم انه مستحيل يأذي ماهي هيكون لعب في عداد عمره وهو أكيد عارف كدا كويس و....
صاح جياد في غضب:
_ محدش فيكم فاهم حاجة خالص كل واحد بيتكلم من فراغ، أنا عارف مخطط الولد دا كويس اوي
_ إيه بقا مخططه؟ يتجوز ماهي علشان يعمل إيه؟
_ يدخل القصر
_ وبعد كدا؟
_ يستغل ماهي
_ يستغلها يعملها إيه يعني؟
_ يزيد يزيد الحيوان دا عينه من مراتي وانت عارف
_ هيبقى جابه لنفسه، حكم على نفسه بالإعدام، أنا شايف إنه مش هيعمل حاجة هو بس عايز يحرق دمك ومادام شايفك بيتحرق دمك هيكمل لعب على أعصابك، خليك عادي وعيش مع مراتك وتجاهله تماما، وخلي بابا يشرب لو عمل اي حاجة لماهي، مش هو اللي وافق عليه وقرأ فاتحتهم وانا وانت مش هنا ومطلبش رأي حد فينا؟ حقه بنته وهو حر فيها وهي كمان مش صغيرة، خلي كل واحد فيهم يدوق من الطبخة اللي عملها إذا كان هو ولا ماهي ولا بابا.
زفر في ضيق ورد:
_ محدش حاسس بيا، محدش
ثم أنهى المكالمة، زفر يزيد في ضيق، وعليه تحدثت روني:
_ هو جياد لسه مش هادي من ناحية شهاب؟
_ ولا عمره هيهدى، لأنه غيران منه...عارف ان هانيا بتحبه هو بس محدش يقدر يقوله كدا علشان نفسيته أكيد.....صحيح هانيا عملت إيه أما عرفت ان شهاب هيتجوز ماهي؟
_ هانيا اصلا متعرفش
_ بتهزري!
_ والله، هي عارفة ان ماهي هتتجوز بس هانيا مش فضولية خالص، طالما محدش قالها مش هتسأل، يعني لو ماهي مراحتش مثلا من نفسها قالت لها أنا هتجوز فلان الفلاني وكدا هي مش هتسأل
_ بجد؟
_ والله، دي طبيعتها في حالها ومع نفسها ومهتمة بشؤونها وبس
اتجه نحو الخزانة كي يبدل ملابسه وهو يسمعها ورد:
_ صفة كنت اتمنى الاقيها في كل البني آدمين
سكتت برهة تذكرت ما حدث لها صباح اليوم، ولاحظ هو شرودها وعليه سأل:
_ سرحانة في إيه؟
_ يزيد، ابقى كلم حد من الصيانة يجي يشوف لنا السخان دا إيه اللي حصل له فجأة
_ ليه إيه اللي حصل؟
_ وأنا بستحمى الصبح اتعرضت لاختناق مفاجئ والدكتور قال السبب السخان
اختض واقترب منها سريعًا وقال:
_ بتهزري! انتي كويسة طيب؟ فيكي حاجة؟ اطمنتي على نفسك كويس؟
_ يا حبيبي اطمن أنا كويسة، بس ابقى هات فني علشان ميتكررش الموضوع دا، واهو بالمرة يفهمنا فيه إيه
ضمها إلى صدره في قوة وصوت انفاسه تتعالى يهمس وهو ينظر إلى الأعلى:
" حمدلله انك بخير، الحمدلله انك كويسة الحمدلله، الحمدلله....ربنا يحفظك وميوريني فيكي شيء وحش ابدا يا روحي "
كانت تشعر برجفة يده التي تحاوطها وتسمع الخوف يجري في نبرة صوته أثناء تحدثه وعليه ضمته هي الأخرى في قوة ومن ثم اغمضت عيناها في راحة.
**********
فتح باسم الشقة التي يجلس فيها أمجد، وبمجرد دخوله سمع أصوات الأغاني الحزينة تصدح في الأرجاء، ورأى اكواب الخمر تملا الطاولة، واخيرًا وجده هو مرمي على الكرسي في حالة يرثى لها ممسكًا بكأس به جعة في يده مغمض العينين.
عقد باسم ذراعيه أمام صدره وتحدث في ابتسامة وهو ينظر إلى كل تلك الفوضى:
_ ماشاء الله تصدرت علينا كلنا قايمة الحب من طرف واحد في القصر، برافو طلعت المركز الأول على ولاد الخالتين!
زفر الآخر في ضيق وتحدث:
_ مش وقتها تريقة اهلك دي، اخلص جاي عايز إيه؟
_ جاي اقولك فوق لنفسك يا أمجد... بالله عليك ربنا ادالك عقل استخدمه شوية، متشلوش في دماغك كأمانة كدا!
_ قولنا من غير تريقة يا غبي
تنهد الآخر ورد:
_ بكائك على الأطلال والحداد اللي انت عامله دا مش هو اللي هيرجعلك ماهي!
رد الآخر ساخرًا:
_ على أساس صبرك و تظاهرك بالقوة هو اللي رجعلك روني!
اغتاظ منه ثم قرب وجهه منه قليلًا ورد في نبرة صوت حادة:
_ ينعل أبوها، مفكرني هعقد اعيط عليها!
إطلاقا، دا أنا اللي اعيطها هي و جوزها وخالي الشيخ لو وقف لي في طريقي كلهم في ساعة واحدة
والبداية كانت ضربة بملايين للشركة ولسه... مش هي اختارته، خليها تشوف فشله و انهياره قدامها يوم ورى التاني علشان تعرف هي ضيعت إيه من إيديها... بكرة تشوف جوزها دا راكع تحت رجلي بيترجاني ارحمه وساعتها هتعرف مين الأقوى و تندم ندم السنين عليا... مش أنا اللي اقعد اعيط على نسوان يا أمجد، أنا باسم عواد اللي الكل أما يسمع اسمي يضرب لي تعظيم سلام ويقف لي احترام.
قوم بلاش هبل وامشي بمبدأي تكسب
" no feelings, just goals "
"لا مشاعر، فقط أهداف "
لو فهمت كلامي، هتفهم المبدأ اللي أنا ماشي عليه بسهولة أما لو هتفضل متخاذل وقاعد بتعيط فأنا دماغي مصدعة ومش هقدر اسمع مسلم كتير وهو اتنسا كأنه ما إجا
سلام يا ابن الخالة أما ترجع لعقلك انت عارف طريقي.
كان يتبع أثره وهو يخرج من الشقة كلها يهز رأسه بالايجاب ثم تمتم:
" عبيط يا باسم.... مفكر اني بعيط لاني استسلمت... ميعرفش اني في الحالة دي دلوقتي علشان اقتل مشاعري وقلبي واسيب الجانب المظلم من شخصيتي هو اللي يتصرف.
انتي حرة يا ماهي... جاري تشغيل الشخصية السايكو اللي جوايا لأن الشخصية الكويسة اتفهمت غلط.
*********
مرت الأيام حتى جاء اليوم الذي فيه كانت الغرفة الخاصة بماهي تضجّ بالموسيقى، أضواءها دافئة وحركتها صاخبة معلنة ليلة الحنة اليوم.
تقف ماهي في المنتصف، عروس الليلة، ترتدي فستانًا أبيضًا قصيرًا يلمع بخفّة، وعلى شعرها تضع " توكة " مكتوب عليها Bride، تضحك بثقة ويحيط بها الجميع.
روني بجوارها جهة اليمين ترتدي فستان أحمر قصير منفوش، تملأها الحيوية كشرارة.
هانيا تقف جهة اليسار بفستان بيج قصير دون اكمام، هادئة الأناقة كطبعها
أما أسيل فارتدت فستان أسود طويل ضيق بدون اكمام أيضًا، ترمي الفتيات بنظرات حادة وحضورها ثقيل.
و تالية اختارت أن يكون فستانها نود قصير بثلث كم، وبدت ناعمة ومتماسكة.
وكان فستان رهف زيتي اللون طويل وناعم، وكانت هي رصينة وسط الفوضى الجميلة.
كما ظهرت كامليا اخت العروي بفستان" أوف وايت" طويل مفتوح من جهة ساقها الأيمن و يجسد تفاصيل جسدها، بدت أنيقة بجرأة محسوبة.
واخيرًا مايا اختارت أن تظهر بفستان أزرق قصير منفوش ومفتوح، وكانت ضحكتها تسبقها أينما تحرّكت.
احدثن الفتيات ليلة حنّة صاخبة، أنثوية حتى آخرها، فرح يختلط بتوتر خفي لا يراه إلا من يعرف القصر جيدًا.
المنافسة لم تكن سهلة فكل منهن حرصت على أن تظهر بشكل أجمل من الأخرى سواء كان في اختيار الفستان او الميك اب او حتى قصة الشعر.
وما إن تجمعن و اشتعلت الاغاني الشعبية في الأرجاء بدأت كلًا منهن تستعرض رقصها كأن الغرفة لا يوجد بها غيرها.
وقفت أسيل على الكرسي كي تجذب جميع الانظار إليها.
استقامت قامتُها أولًا، ثم بدأت الموسيقى تقود جسدها ببطء محسوب؛ كتفاها يتحرّكان في انسجام ناعم، ارتفاعًا وانخفاضًا، كأنهما موجتان متتاليتان، كانت تركّز عمدًا على الجزء العلوي من جسدها، تدفع كتفيها للأمام ثم تسحبهما للخلف في حركة أنثوية جريئة، فيما صدرها يتبع الإيقاع بخفّة مدروسة، لا ابتذال فيها بل حضور طاغٍ.
رأسها مائل قليلًا، شعرها ينساب مع كل حركة، وعيناها ثابتتان، واثقتان، كأنها ترقص وهي تعلم أن كل الأنظار أسيرة لها.
وكانت تالية تقف أسفل الكرسي تصفق في حرارة لها تارة وتهز كتفيها تارة أخرى، بينما أسيل حرصت على أن تهز كتفيها هي الأخرى كما تفعل تالية في الأسفل فبدأتا ترقصان معًا.
و في منتصف الغرفة وقفت روني قبالة مايا، والموسيقى تتصاعد من حولهما، فبدأت ترقص بخفّة ومرح.
وكان خصرها محور حركتها؛ يميل يمينًا ويسارًا بانسياب واضح، فيما قدماها تتحرّكان في نقطة واحدة بإيقاع سريع، ثم تدور حول نفسها نصف دورة واثقة، تعود لتواجه مايا من جديد.
وكانت مايا لا تملك إلا أن تضحك بصوتٍ عالٍ، ضحكة صافية خرجت من القلب، وهي تحاول تقليد حركات روني بعفوية محببة، تخطئ مرة وتصيب أخرى، غير آبهة إلا باللحظة.
اختلطت ضحكاتهما بالحركة، جسدان يرقصان لا للتباهي، بل للفرح الخالص.
وفي الجهة الأخرى من منتصف الغرفة، وقفت ماهي أمام هانيا، وبينهما عصا طويلة ورفيعة؛ طرفها الأول يستقر عند صدر هانيا، والطرف الآخر عند صدر ماهي، كأنها خيط خفيّ يربط إيقاعيهما معًا.
بدأتا ترقصان بتناغم واضح، تتحرّك العصا مع حركتهما يمينًا ويسارًا، ذهابًا وإيابًا دون أن تختل، في لعبة خفيفة تجمع بين التركيز والمرح.
ثم، وبحركة متفقٍ عليها دون كلام، انخفضتا معًا إلى الأسفل في حركات انثوية افتعلتها كلًا منهما اثناء هبوطهتما جهة ارضية الغرفة، تقرفصتا في انسجام، تهزّان أجسادهما بخفة وضحك، والعصا لا تزال تتحرك بينهما وكأنها تشاركهما الرقصة.
ثم مع ايقاع الموسيقى اخذتا تقفان بشكل مستقيم رويدًا رويدًا، والضحكات تسبق الحركة، وقد صار الرقص بينهما أقرب إلى تحدٍّ مرح منه إلى استعراض، كانت لحظة أنثوية خالصة خطفت الانظار.
أما كامليا فاتخذت إحدى الزوايا تصقف للجميع تارة و ترقص تارة أخرى هي ورهف.
فبدت الغرفة كأنها مكونة من مجموعة احلاف، كل اثنتان منهما بدأت ترقص مع الأخرى
اسيل و تالية، روني و مايا، هانيا و ماهي، كاميليا ورهف.
وصوت الضحكات يملأ الغرفة ومن يسمعهن يظن انهن يحبون بعضهمن البعض حتى أضحى التناغم يشق طريقه بينهن.
********
وفي صباح اليوم التالي، فتح جياد باب سيارته ثم خرج منها وأخذ يقترب من منزل شهاب، وقد فتح المسجل بهاتفه ووضعه في يده، وطرق الباب، دقيقة وفتح شهاب وما إن رآه حتى ابتسم وقال ساخرًا:
_ جياد! بنفسك جاي تباركلي؟
تنهد جياد ورد:
_ بدون مقدمات، أنا جاي هنا علشان اسمع منك، اساومك بمعنى اصح، تاخد إيه أو عايز إيه مقابل انك تسيب ماهي ومتجيش الفرح النهاردة؟
ابتسم شهاب ورد:
_ على أساس المفروض اثق فيك يعني وكدا؟
_ جرب، قول عايز إيه وانا اشوف هقدر اعمله ولا لا
سكت لحظة.... ثم رد وهو يفرك جانب ذقنه:
_ اقولك عايز إيه ومتزعلش؟
ابتسم جياد واجاب:
_ آه... قولي عايز إيه؟
**********
فوت وتعليق حلوين كدا زيكم، أنا تعبت في البارت دا وبقيت بكتب بالعافية بسبب ضيق وقتي فشجعوني كدا يا سكاكر
لقاؤنا يوم الجمعة الجاية
دمتم بخير
سلمى خالد احمد
قصر آل الزيني الفصل الثامن عشر 18 - بقلم Salma Khaled
ازيكم عاملين ايه؟
غيرنا غلاف الرواية
حبيت اعرفكم علشان تقولوا رأيكم وكمان علشان اللي هيجي بعد عند بارت الشخصيات هيتسغرب لاني كنت بقول الشخصيات اللي على الغلاف علشان كدا هحط الغلافين دلوقتي القديم والجديد
دا اهو الغلاف القديم ودا شكل الشخصيات الي في بارت الشخصيات
ودا شكل الغلاف الجديد، قولولي إيه رأيكم فيه، بس كدا
جاهزين؟؟؟؟
يلا نبدأ
الثامن عشر [ لكَ الله يا قلبي ]
سلمى خالد احمد
**************
ابتسم شهاب ورد ساخرًا:
_ اللي أنا عايزه منك بصراحة انك متحضرش فرحي النهاردة لاني بتشائم بوجودك، فالجميلة الوحيدة اللي ممكن تقدمهالي ومنسهاش ليك العمر كله، هو إني مشفش وشك
انهى جملته وغلق الباب في وجهه دون أن يعطيه فرصة للرد.
بينما الآخر كان يقف مكانه يستوعب ما حدث قبل قليل، ثم تحدث في صوت عالي كي يصل إليه:
_ حكمت على نفسك بالموت، لو بتفكر تلعب معايا وتقرب من حد بحبه.
افتكر كويس كلامي دا يا شهاب يا مظهر، وافتكر إني قلته قدام بيتك
انهى جملته ثم خطى خطوات سريعة نحو السيارة وانطلق
وبعد مرور بعض من الوقت، وصل القصر.
صف سيارته وخرج منها واتجه نحو الداخل.
دخل على ترحيب حار من والدته والتي ضمته إلى صدرها في قوة وتحدثت في فرحة عارمة:
_ حمدلله على سلامتك يا حبيب قلبي
_ الله يسلمك يا حبيبتي
وكانت تالية تقف في إحدى الزوايا وما إن رأته حتى ابتسمت ابتسامة عريضة وأخذت تسير خطوات سريعة نحوه وهي تقول:
_ الف الف حمدلله على سلامتك يا غالي، القصر نور والله
ابتسم ورد:
_ الله يسلمك يا تالية شكرا
ثم التفت إلى والدته وتابع:
_ اومال فين الناس؟
_ ابوك و اخواتك الشباب راحو الجامع علشان يصلوا الجمعة و اخواتك البنات راحو ال beauty center علشان الأستاذة ماهي فرحها النهاردة زي ما انت عارف
نظر إلى الأعلى وسأل:
_ هانيا فوق صح؟
ردت تالية:
_ لا، هانيا راحت مع ماهي و كاميليا ال beauty center
_ بتهزري!
عقدت والدته حاجبيها في استغراب وعلقت مستفسرة:
_ ليه مستغرب كدا؟
_ اصل يعني.... من امتى ماهي و هانيا بقوا صحاب؟
ردت عليه تالية:
_ لا هما قربوا من بعض الفترة الأخيرة دي
_ كمان! موضوع غريب جدا
سألت عبير:
_ ليه غريب يا جياد؟
_ ولا حاجة يا ماما...عادي عادي بتحصل، المهم أنا هطلع ارتاح شوية
_ اخليهم يحطوا الأكل؟
_ لا أنا كلت، هستنى الغدا معاكم
أنهى كلماته وأخذ يصعد الدرج وكانت تالية تتبع أثره في ابتسامة وصوتها الداخلي يقول:
" هانت اوي...... هانت بما فيه الكفاية يا جياد، هطلقها و تطردها من القصر وترجع هي بقا لحبيبها دا، وانا وانت يا حبيبي نتجوز بقا"
**********
كانت روني تقف في منتصف الغرفة تفكر وتتحرك ذهابًا وإيابًا في سرعة وتمتمت:
" لازم تردي يا هانيا بجد، لازم اعرفك قبل ما تتصدمي حتى ان كنتي رافضة الكلام معايا ميت مرة"
اتصلت عليها اربع مرات متتالية ولكنها لم ترد أبدًا، فكرت أن ترسل لها رسالة ولكنها لم تحبذ هذه الفكرة كثيرًا وبينما هي غارقة في أفكارها، دق الباب، سمحت للطارق فدخلت فاطيمة وهي تبتسم وتحدثت:
_ عاملة إيه يا حبيبتي
اقتربت منها روني كي لا تسمح لها بالدخول أكثر وتحدثت وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها:
_ بخير، قوليلي يا عمتو خير؟
_ حبيت بس اقولك ان خلال الأيام اللي فاتت وانتوا مشغولين بماهي وكدا، أنا كلمت فني وجيه شاف السخان وصلح المشكلة اللي كانت فيه
تضايقت روني وانقبضت ملامحها وردت في غيظ:
_ ليه عملتي كدا؟
يزيد كان قايل انه هيكلم حد هو بس انشغل شوية
_ وايه المشكلة يعني أما اتصرفت انا!
احنا في الشتا وأكيد هتحتاجوه، ويزيد يا حبة عيني عليه مش فاضي خالص اصلا كفاية اللي هو فيه، خفت عليه كمان ينسى و يستخدمه وهو فيه المشكلة دي و يتأذي ولا يتعرض للي انتي اتعرضتيله!
تنهدت في عمق محاولة أن تسيطر على أعصابها وردت:
_ ممكن متدخليش في حياتي خالص لا بالسلب ولا الايجاب!
متدخليش لا في حياتي لا في جوزي ولا في اوضتي، ولا ليكي دعوة بأي حاجة بتحصل معايا ياريت، ممكن؟
_ ايه مشكلتك بجد؟
_ لا مشكلة ولا غيره الموضوع كله خصوصية مش اكتر، السخان سخانا و الاوضة اوضتنا واحنا نتصرف، نجيب فني منجبش براحتنا!
بعد اذنك ملكيش دعوة بأي حاجة تخصني نهائي تاني
انقبضت ملامح السيدة وردت في غيظ:
_ انتي هتديني الأوامر كمان؟
هتؤمريني اعمل إيه ومعملش إيه؟
_ يعني لو كان الموضوع يخصني ويخص حياتي، فآه من حقي!
ثم انه ليه بسرعة خدتي الكلام على إنه أوامر ليه ممشتيهوش على إنه طلب؟!
_ واخدنا مننا موقف ليه أنا مش عارفة!
_ لا موقف ولا غيره، الموضوع وما فيه ان مش عايزة حد يدخل في حياتي.
انتي جبتي فني و دخلتي اوضتي وصلحتي العطل كل دا وانا معرفش حاجة، ودي اوضتي أنا!
فدي آخر مرة تحصل حاجة زي كدا، محدش ليه حق يدخل اوضتي لأي سبب كان مهما حصل دون اذني او معرفتي، واضح؟
سكتت فاطيمة برهة وداخل عينيها تحدي، ترميها بتلك النظرات الحادة والغاضبة ثم قالت:
_ تفتكري يا روني لو قطة دخلت عرين مليان أسود هيجرالها إيه؟
ابتسمت الأخرى ابتسامة خفيفة فهمت سريعًا ما تقصده العمة وردت:
_ ومين قالك بس إنها قطة؟
ردت ساخرة:
_ أنا بقولك إنها قطة!
_ لا، لأنه مش منطقي قطة تدخل عرين الأسد أصلا!
أكيد أسد زيهم بس هما مش واخدين بالهم أو مفكرينها قطة.
ضحكت فاطيمة ضحكات عالية ثم ردت:
_ لا حلوة دي.... بس خلي بالك، إنه حتى لو أسد، فالاسد اللي بيدخل عرين مش عرينه مستحيل يطلع سليم لازم هيخلصوا عليه...الأسود مش بترحم الغريب.
ابتسمت الأخرى وردت في هدوء:
_هو عارف كويس اوي إنه دخل عرين مش عرينه ومستعد جدا ...
اضافت في ثقة أكبر وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها:
_الأسد اللي يقبل الهزيمة، ماكانش أسد من الأساس يا عمتو!
_ مين قالك بس يا روني إن أسد واحد ممكن يهزم أسود كتير!
دا حتى يا شيخة بيقولوا الكترة تغلب الشجاعة!
تنهدت الأخرى وردت في نفس الوتيرة:
_ ومين قالك بس يا عمتو انهم أسد واحد بردو اللي دخل العرين....
رفعت ستة من اصابعها وتابعت في نبرة صوت أقوى:
_ دول ستة يا عمتو...ستة، ستة مش هيقبلوا بالهزيمة.
دا غير صاحب العرين الكبير اللي مش بيقبل بالظلم، غير باقي الأسود اللي مش مشاركة لا هي مع دول ولا مع دول بس على الأقل مش هيسكتوا أبدا لو شافوا أسود بتجير على أسود تانية بدون ذنب وهيعترفوا لصاحب العرين وهيكون موقف اللي بدأ الصراع دا من أوله مش حلو خالص.
انقبضت ملامح السيدة وردت في غيظ:
_ خلاص مش هنفضل اليوم كله في قصة الأسد احنا، ماكنش سؤال!
انتي حرة وكدا كدا حياتك محدش هيدخل فيها
اتجهت في خطوات سريعة نحو الباب كي ترحل، امسكت بمقبض الباب ولكنها التفتت إليها قبل الخروج وقالت:
_ بس خلي بالك بقا لا حد من الستة دول يخون ويروح الفريق التاني، ساعتها هيكون موقفهم عرة
_ والفريق التاني بردو لازم يخلي باله لانه بيغلط كتير وفرصه بتنهتي وقريب اوي هيطرد كله من العرين
ضحكت السيدة وردت أثناء ذهابها:
_دا ممكن يحصل في حالة واحدة بس، في أحلامك.
_ وكتير من الأحلام بتتحقق
حركت السيدة لسانها داخل فمها وهي ترميها بشر ثم ذهبت.
وبمجرد خروجها وضعت روني يدها على صدرها ما إن شعرت بانقباضه فوالله إن مثل هذه التهديدات تخيفها كثيرًا ولكنها تتدعي القوة و الثبات في كل مرة، وتمتمت:
" عايزين تعملوا فينا ايه تاني يا اللي منكم لله؟!"
**********
دخلت كاميليا الغرفة التي تجلس فيها هانيا تنتظر المزينة، وتحدثت ما إن وجدتها تسند رأسها إلى خشبة الكرسي تتأوه في صوت خفيض:
_ مالك يا هانيا بس؟ انتي من ساعة ما جينا وانا حساكي مش تمام؟
رفعت الأخرى رأسها وردت في صوت خفيض:
_ تعبانة بس شوية....حاسة ببوادر برد جامد داخل لي
_ الف سلامة عليكي
_ وبطني حساها مش مستقرة
_ آه شكلك استبردتي
_ آه فعلا وعايزة ارجّع
ابتسمت كاميليا وردت في خبث:
_ لا تكوني حامل يا هانيا وانتي مش عارفة؟
اتسعت عيني الأخرى في خضة وردت في توتر:
_ لا، لا، لا...حمل إيه!
مستحيل
_ ليه مستحيل؟ انتي واحدة متجوزة!
_ كاميليا بالله عليكي أنا تعبانة
_ طب يلا نروح نكشف
_ هو برد، أنا جسمي اصلا حساس من الشتا وتغيير الجو وكدا ولازم كل سنة باخد الدور دا أنا عارفة
_ فهمتك....اوكيه لو عايزة تروّحي علشان ترتاحي، تنامي شوية، تاخدي دوا، وان شاء الله تتحسني بليل و تجهزي للفرح، اعملي كدا
_ ماهي ممكن تزعل؟
_ لا لا خالص، انتي تعبانة يا بنتي!
وبعدين ماهي شايفة بعنيها انتي عملتي إيه معاها طول الفترة اللي فاتت فأكيد هتعذرك يعني ومش هتدايق خالص
هزت رأسها موافقة ثم قالت:
_ أنا لازم امشي فعلا، بجد مش قادرة
_ تمام
وبالفعل استأذنت ماهي و الأخرى لم تتضايق بل حبذت الفكرة كي ترتاح هانيا قليلًا وتستطيع أن تكون معهم طوال الزفاف.
عادت هانيا إلى القصر وصعدت سريعًا الدرج تتجه نحو غرفتها وهي تشعر بدوار شديد.
فتحت الباب ودخلت ثم ارتمت على السرير والتفت بالغطاء.
دقائق وخرج جياد من المرحاض فلاحظ وجودها على السرير، اقترب منها وتحدث في استغراب:
_ هانيا!
أبعدت الغطاء عن وجهها قليلًا ثم تكلمت:
_ تعبانة يا جياد سبني انام
_ الف سلامة عليكي مالك؟ إيه اللي حصل فجأة؟
قالولي انك روحتي مع ماهي ال beauty center إيه حصل فجأة؟
_ مش قادرة أرد، عايزة انام من فضلك سبني أنام
_ تمام، بس أنا قلقان عليكي، قوليلي مالك حاسة بإيه؟ اتصل بدكتور طيب؟
_ لا لا أنا بردانة بس داخلي دور برد محتاجة انام وارتاح وبس
_ لا مش كفاية، لازم دوا و لازم تشربي حاجات سخنة علشان تخفي بسرعة.
استني هنزل اشوف دوا برد تحت و اخليهم يعملولك ينسون
_ هنام هنام مش قادرة اشرب حاجة، أما اصحى بليل طيب
_ ماشي حبيبي ارتاحي
أخذ يضع الغطاء عليها بشكل جيد، ثم فتح المدفأة المركزية كي تمد الغرفة بالحرارة اللازمة لتدفأ زوجته.
ثم اتصل على أخيه، وما إن رد حتى قال له:
_ يزيد، انت فين؟
_ تحت في مكتب بابا قالي عايزك واديني مستنيه
_ وهو فين؟
_ مش عارف، واحدة من الخدم جت ونادت له وهو مشي، شوية وهيجي، في حاجة ولا ايه؟
_ آه كنت عايز اتكلم معاك
_ شغل؟
_ اه
_ خلاص طالما شغل تعالى المكتب تحت
_ ماشي
أنهى المكالمة ونظر إلى زوجته النائمة وتمتم:
" وحشاني اوي، هموت و اخدك بالحضن "
***********
يجلس في غرفته يزفر دخان سيجارته وهو يرتدي فقط فنلة فيما يخص الجزء العلوي وبنطلون قماش فيما يخص الجزء السفلي، شاردًا في التفكير، وصوته الداخلي يلومه بشدة، ومن ضمن ما جال في تفكيره في تلك الآونة:
" اتسرعت اوي، اتسرعت اوي يا باسم يوم ما روحت تتقدم لها بالشكل دا....قعدت على ركبتك و مديت ليها الخاتم وانت متأكد انها مستحيل ترفضك، انت فرصة اصلا بالنسبة لواحدة زيها... تقوم هي بكل وقاحة ترفضك!
رفضتك علشان تقبل يزيد... يزيد احسن منك في إيه؟
ولا حاجة يا باسم ولا حاجة، يزيد خد فرصة وانت لا، تعليمك أعلى منه، شكلك أحلى منه، كاريزمتك طاغية على كاريزمته.
ومع ذلك هي قبلته هو علشان هو يزيد الزيني ابن عبدالله الزيني، علشان الفلوس و النفوذ...علشان ابوك مقدرش يعملك اللي ابوه عمله، عاش خايب ومات خايب، وامك اخيب منه هي اللي راحت ادت الورث بتاعها لاخوها، اخوها اللي خده ورفع من شأنه هو وعياله ومراته وفضلت هي واختها تحت، طلع هو و سابهم هما تحت...."
نطق في صوت عالي مليء بالغضب قطع تفكيره:
" علشان اغبية، هي واختها شوية اغبية مجاش ولا هيجي حد في غبائهم تاني"
وفي تلك اللحظة دخل عبدالله عليه الغرفة دون استئذان، نهض الشاب له وتكلم:
_ خالي!
غلق الشيخ الباب في عنف وتحدث في نبرة صوت حادة:
_ كويس اني مصدقتش اللي وصلي إلا أما شفت بعيني، سجاير!
سجاير في الاوض!
كام مرة حذرتك نادية؟
كام مرة فهموك انك في مكان له احترامه و قوانينه؟!
ثم بدأت نبرات صوته تتعالى متابعًا:
_ بس أنت قررت تتجاهل كل اللي اتقالك واتعاملت على انك في زريبة وانا قلت وحذرت ميت مرة من اختراق قوانين القصر دا.
اقترب منه وتابع وهو يرفع له سبابته يحذره:
_ آخر مرة.... ولانك بس ابن اختي فهعملها خاطر بس لو لمحتك أو حد في القصر لمحك بتشرب سجاير في بيتي، أنا هطردك منه فورا، واضح بما فيه الكفايه صح؟
كان الشاب ينظر إليه وعيناه مليئة بالغضب، يتمالك اعصابه في صعوبة بالضغط على يداه كي لا يخطيء.
وعقب صمت تام من الألسن دام لدقيقتين، الأعين فقط تتحدث، تابع الشيخ وهو يشير إلى كتف باسم:
_ إيه اللي على كتفك دا؟
نظر الشاب إلى ما يشير خاله وتنهد ثم رد:
_ دا تاتو
_ تا ايه ياخويا؟ انت كافر يالا ولا إيه؟
رد الفتى في غيظ والاحرف تخرج من بين أسنانه:
_ خالي كفاية
اشار خاله جهة رقبته هذه المرة وتابع في سخرية:
_ وايه دا كمان، لابسلي سلسلة في رقبتك؟
خليت إيه لأمك؟
اخص على الرجالة اخص، يارتها كانت جابت بنتين وخلاص بدل ما انت محسوب علينا راجل على الفاضي!
صاح الشاب في غضب:
_ فيه حاجة اسمها حرية شخصية، وبعدين ما ابنك جياد لابس حظاظة مكتوب عليها H ~ G
انصحه هو أولى!
رد الشيخ في نبرة صوت جامدة عالية نسبيًا:
_ حاجة كمان آخر مرة هحذرك منها، صوتك دا اوعى تخليه يعلى مرة تانية وانت بتتكلم معايا، اوعى احبالك الصوتية دي تتجرأ وتترفع عليا تاني.
واتعلم تهتم بشؤونك أما اواجهلك كلام ترد نيابة عن نفسك، مش في الحضانة انت، اما تيجي تتعاقب تقول يا ميس وهو كمان كان بيأكل.....
ثم أني أكيد لو لمحت ابني بحاجة زي كدا هياخد اللي فيه النصيب بس لسه رصيد ستره مخلصش، أما انت رصيدك كله خلص والغلطة بفورة بعد كدا
كان الشاب ينظر إليه بنظرات مليئة بالشر داخل عينيه بركان يغلي ثوان ولربما ينكب عليه يحرقه.
وفي تلك الأثناء دخلت فاطيمة وما إن رأت تلك النظرات المتبادلة من الطرفين، حتى أسرعت جهتهما وتحدثت في توتر:
_ فيه إيه بس يا شيخ، هو عمل إيه؟
التفت إليها ورد:
_ ربي ابنك يا فاطيمة لانه الظاهر نسي الأخلاق كإنه متعلمهاش قبل كدا
انهى جملته وسار خطوات سريعة نحو الخروج.
وعقب خروجه، كان الشاب سينفجر لولا أن وضعت هي يدها على فمه وتحدثت في ترجي:
_ بالله عليك علشان خاطري أنا استنى يمشي وبعدين اتعصب براحتك ليكون لسه واقف ورا الباب مش ناقصين
أبعد يدها عنه في قوة وصاح:
_ انتي السبب في كل القرف اللي احنا فيه دا
_ إيه اللي حصل؟ شافك وانت بدخن صح؟ مش أنا ياما حذرتك! مش أنا ياما قولتلك بلاش! جالك كلامي، جالك.....
صرخ مقاطعًا إياها:
_ إيه بتخافوا منه كدا ليه، رب هو؟
يتحرق بجاز وسخ هو وقصره و قوانينه
_ بس بس لحد يسمعك بس اسكت وطي صوتك وطي صوتك
أخذ يتنفس في صوت عالي وهو يسير في الغرفة ذهابًا وإيابًا محاولًا أن يسكت عنه الغضب وتابع ساخرًا في نبرة حادة ولكنها أقل نسبيًا من تلك النبرة التي تحدث بها قبل قليل:
_ عمال يقولي إيه التاتو دا، وايه السلسلة دي، وايه السجاير دي! اللي هو أنت مال اهلك معلش!
ما اعمل اللي اعمله!
هو انت اللي هتحاسبني؟!
ابويا نفسه عمره ما حاسبني!
_ مضطرين نستحمله
صرخ في صوت عالي تارة أخرى:
_ ليه مضطرين ليه، ها ليه؟
صرخت الأخرى في غضب:
_ قلت وطي صوتك!
سكتا برهة ثم تابعت هي في نبرة اهدأ:
_ انت مضطر لانك مدير قسم التصميم في شركته، وانا مضطرة لحد أما أجوز اختك لجياد وبعدها بقا براحتنا
ابتسم ساخرًا ورد في سخرية أيضًا:
_ انتي قاعدة بتحلمي عامة، انتي وحليمة اختك قاعدين بتحلموا.
لا جياد هيبص لتالية ولا يزيد هيبص لاسيل، حتى ان طلقوا هانيا و روني
_ ليه إن شاء الله؟
_ لان ببساطة هما كانوا قدامهم من الاول وهما تجاهلوهم علشان مش عايزينهم، مفهوم كدا؟
_ ملكش دعوه احنا فاهمين احنا بنعمل إيه، مش عاجبك ومش قادر تستحمل خالك ولا قوانيه، خد مفاتيح البيت بتاعنا وروح أقعد انت فيه لوحدك، دخن و اشرب واعمل اللي انت عايزه للصبح، حلو كدا؟
عقد حاجبيه وانقبضت ملامحه وتحدث في غضب:
_ انتي السبب في كل دا، انتي واختك اللي عملتوا فينا كدا
_ عملنا إيه يعني؟
_ عملتوا فيها الاختين المضحيتين وادتوه ورثكم و طلعتوه لفوق وفضلتوا انتوا تحت تبصوا عليه وهو بيطلع لفوق، هو يطلع يطلع وانتوا تنزلوا تنزلوا
تنهدت وردت:
_ وعدنا إنه هيرجعلنا الفلوس دي ورجعها
_ مش كفاية، لان من كام سنة لو كانت فلوسك دي مليون وقتها كان زمنها مبلغ أما دلوقتي ولا ليها أي لازمة
_ مش فاهمة؟
_ يعني يا ماما لو كان ورثك مليون جنيه واختك زيك، وكنتوا فكرتوا تعملوا مشاريع ليكم او تشتروا بيها عقار او حتة ارض او او كان زمانها عادت عليكم بالنفع دلوقتي، بدل ما انتوا ادتهاله فلوس وخدتوها فلوس
لان الفلوس قيمتها بتقل بمرور السنين
_ هو فكر في مشروع وعرض عليا انا وخالتك نديله ورثنا وقال هيرجعه الضعف اول ما المشروع يقف على رجله، وقال كمان في حال المكسب و الخسارة فلوسكم هترجع، سواء يعني مشروعه دا نجح ولا لا، واحنا وافقنا لانه اللي عندها جوز زي ابوك لو كان دري بالمبلغ اللي ورثته كان هياخده ويروح يفرتكه على النسوان في السهرات و قلة الأدب.
بالعكس اخويا كان اكتر مكان ضمان لفلوسي.
وللعلم مشروعه منجحش بفضل فلوسنا وبس كدا، لا هو ورث ضعفنا و باع بيته القديم اللي في مصر ومراته ساعدته بدهبها وورثها كله وكل شقاه حطه في الشركة دي، وبدأ وبفضل ربنا و مجهوده وصل
صفق لها وهو يقول ساخرًا:
_ تحياتي لمجهوده والله.
واما انتي بتحبيه وبدافعي عنه اوي كدا وشايفة إنه مظلمكوش، بتعملي فيه كدا ليه؟
_ بعمل فيه إيه؟
أنا كل هدفي أنا واختي نطلق هانيا و روني من عياله وبس.
احنا مش عايزين نأذي اخونا أبدا
_ ليه عايزين تعملوا كدا؟ ما أسيل اتجوزت حسان بس هي تديله فرصة وتدعيله وان شاء الله هيبقى راجل، وبالنسبة لتالية عاجلا ام آجلا هانيا هتطلق بدون مجهودكم الجبار ليه الحوارات بقا؟
_ باسم، مينفعش مجدي السَّلّاب و بناته هما اللي يورثوا عبدالله وعياله، دي خطة مجدي، هو اللي مدخل عياله علشان كل واحدة تجيبلها عيلين تلاته ويورثوا هما وإحنا نطلع من المولد بلا حمص.
احنا ساعدناه بالورث وعايزينه يترد لنا ورث بردو لاحفادنا احنا مش أحفاد مجدي السَّلّاب، احنا أولى بفلوس و مِلك اخونا.
ومن زمان ومن وانتوا صغيارين دا كان اتفقنا مع عبدالله، اننا مش هنجوز عيالنا إلا لبعض علشان تكون فلوسنا مننا وفينا وعلشان كدا أسيل اتعلقت بيزيد و أمجد اتعلق بماهي ورهف اتعلقت بيك
_ اهو غدر بيكم وجوز عياله لغير عيالكم..... وبعدين يا ماما انتي مين اللي قالك؟
_ مين قالي إيه؟
_ مين قالك ان مجدي بيخطط للموضوع دا؟ هو مجدي السَّلّاب يعني جيه وقالك أنا عامل خطة وعلشان كدا دخلت بناتي القصر؟
ابتسمت وردت ساخرة:
_ باسم حبيبي، فيه حاجات بتتحس مبتتقالش
ابتسم ورد:
_ بتردهالي يعني؟
_ المهم يا باسم انا فهمتك، يا تقعد هنا ساكت وتعدي الدور يا تروح تقعد في بيتنا، ارجوك مش عايزين مشاكل كل شوية مع عبدالله....
سكتت برهة وتابعت في مكر:
_ لسه اللي اسمها روني رميهالي من شوية
_ مش فاهم؟
_ كنت عندها وفضلت تتكلم بالالغاز شوية وفضلنا نتلاعب بالكلمات على اساس اننا اسود وفي عرين ومقسومين لفريقين والذي منه، لحد أما قالتلي خلي بالك بقا لان الفريق التاني عمال يغلط وشكله هيطرد قريب من العرين، قصدها احنا و هنطرد من القصر بسبب أخطأنا، وفعلا شوية أسيل و تالية وشوية أمجد ودلوقتي انت لحد أما عبدالله يتخنق مننا خالص و يطردنا...عايز بنت السلاب تنتصر علينا؟
سكت برهة.... ثم أجاب:
_ بقا هي قالتلك كدا؟
_ آه قالت
تحدث في نبرة أقرب للهمس:
" حلو اوي الكلام دا يا روني، بقا عايزة تطردينا علشان يحلالك الجو؟!"
تحدثت أمه:
_ بتقول إيه انت؟
_ ولا حاجة
_ باسم، اوعى يكون فيه حاجة بينك وبينها أو بتفكر فيها بأي شكل من الأشكال؟
_ مين قالك؟
تنهدت وردت:
_ تالية... كلامها شككني ان فيه حاجة
_ ماهي هتطلع لمين؟
طالعة خباثة ونقالة كلام زي أمها و خالتها بالظبط
_ احترم نفسك وبطل قلة أدب!
ولو فيه حاجة لازم تعرفني فعلا
_ ليه لازم؟ مفكرة نفسك ولية أمري؟
_ على الأقل علشان مصلحتنا واحدة!
انت ممكن تعمل حاجة تبقى عكس خطة احنا عاملنها علشان كدا لازم نتفق على اللي هنعمله علشان نيتنا متتكشفش واغلاطنا تكون أقل
التفت حوله ثم تحدث:
_ ماما، فيه فرح النهاردة وأنا لازم ابقى على سنجة عشرة، عايز اخد دوش واعمل شعري و اظبط دقني، فيلا اخرجي وقتك خلص
_ نفسي تحترم نفسك شوية وانت بتتكلم معايا مش معقول كدا!
تنهد وهو يتجه نحو الخزانة وقال:
_ تقريبا هتفضلي نفسك طول العمر
_ حيوان
سبته ثم خطت خطوات سريعة نحو الباب كي تخرج، بينما هو ابتسم وتمتم:
" شطورة يا روني، كبرتي وبقيتي بتعرفي تستخدمي الألغاز و تتكلمي بيها كمان"
**************
كانت أسيل تقف أمام خزانتها تتأكد أن فسانتها وكل شيء على ما يرام، دخل حسان الغرفة وغلق الباب وتحدث:
_ بتعملي إيه؟
_ اشتريت فستانين بشوف هلبس انهي فيهم النهاردة
ابتسم وأخذ يقترب منها وتحدث:
_ طب ما تاخدي رأيي؟
_ لا، ما أنا خلاص اختارت، انا يعني بقولك سبب وقوفي قدام الدولاب كان إيه، انما انا اختارت هلبس انهي فيهم خلاص
_ طب اختارتي إيه وريني؟
_ خليها مفاجأة، سيبك من فستاني وقولي عملت إيه في اللي اتكلمنا عليه من كام يوم، انشغلت ونسيت أسألك
_ قلت لمجدي السلاب اللي انتي قولتيلي عليه بالظبط وهو قالي هعرض على والدك و باقي اعضاء مجلس الإدارة وهرجعلك
_ ليه متكلمتش مع خالي بنفسك؟
_ ماهو مرضيش يا أسيل قالولي ممنوع الدخول، بابا عنده نظام في الشركة زي القصر بالظبط، المواضيع دي تخصص مجدي السَّلّاب مش بابا
زفرت في ضيق وردت:
_ طيب خلينا احنا كدا قاعدين تحت رحمة مجدي السَّلّاب، أما نشوف اخرتها
_ مش تحت رحمته ولا حاجة، كدا كدا هو هيوصل صوتي لبابا واوعدك ان قريب اوي هكون مدير قسم المشتريات او الجودة زي ما انتي نفسك
ابتسمت وسكتت لثوان..... ثم ردت:
_ جهزت بدلتك؟
_ جهزت بدلتي
_ وريني
_ خليها مفاجأة!
_ لا، وريني، لازم اشوفها واوافق اذا كنت هتلبسها ولا لا، ولا انت عايز اخواتك يكون شكلهم أحسن منك في الفرح؟
أنا مش عايزة اي حد يكون شكله أحلى منك، ولازم تفضل واقف جمب خالو تستقبل الناس و رجال الأعمال وتتعرف عليهم، اقعد معاهم واتكلم بثقة كدا خليهم يعرفوك
ابتلع ريقه فإن رهابه الاجتماعي بالكاد سيمنعه ولكنه رد في توتر:
_ إيه!
_ إيه كلامي عِبري ولا إيه!
_ لا لا كلامك مفهوم مش عبري ولا حاجة، بس انا يعني... يعني اقعد معاهم اقول إيه؟
ظهرت معالم الضيق على ملامح وجهها وردت ساخرة:
_ شوف القعدات دي بيتقال فيها وقول زيهم، ولا انت ناوي تقعد جمب عبير هانم؟
_ لا لا أكيد، أنا هقعد مع الرجالة طبعا....حاضر اللي تشوفيه.
انتي هترجعي تتعصبي عليا تاني و تعامليني وحش تاني؟
_ اصلك بتقول كلام يفور الدم، أنا اللي المفروض افهم واعرف بيتقال إيه في قعدة رجالة ولا انت!
_ خلاص مدايقيش نفسك، هقعد معاهم و افهم بيعملوا إيه وبيتكلموا فيه إيه وهتكلم
ابتسم ابتسامة عريضة ثم قرب وجهه من وجهها وتابع:
_ اول ما ابقى مدير قسم بقا، خلاص هنتجوز بجد بقا و هتبطلي تقوليلي لا صح؟
طالعته من أعلى إلى اسفل في قرف ثم قالت:
_ انا رايحة اخد شاور
ثم ابعدته عن طريقها وانصرفت في خطوات سريعة، تنهد الآخر في عمق وتحدث في ضيق:
" طب إيه بقا إيه؟"
**********
فتح الشيخ باب مكتبه، فوجد ولديه يجلسا في الانتظار.
غلق الباب وسار في خطوات سريعة نسبيًا نحوهما ثم جلس قبالتهما وقال موجهًا حديثه إلى جياد:
_ قولي إيه اللي وصلت له في الأسبوع اللي كنت فيه في قطر دا؟
اجابه الشاب:
_ بعد اجتماعات وبحث وتدوير وصلت لحاجتين
_ إيه هما؟
_ اول حاجة المشكلة محصلتش في قطر نهائي، المشكلة كلها في مصر، الشحنة خرجت من مصر وهي مضروبة وانا تأكدت من دا.
تاني حاجة، قدرت بكل الطرق وبفضل ربنا اهندل الدنيا مع المسؤولين هناك وخليتهم اتنازلوا عن الشكوى بس قالولي مقابل اننا نعرف الخطأ دا حصل ازاي في أسرع وقت ووقتها هيرجعوا يتعاملوا معانا تاني.
هز الوالد رأسه موافقًا ثم التفت إلى يزيد وقال:
_ كدا دور جياد خلص، واظن عمل اللي عليه و زيادة، اصلا كونه خلاهم يوافقوا و يتنازلوا ويسكتوا دا بالنسبالي انجاز كبير لاني عارف كويس اوي الناس دول صارمين ازاي في العمل.
يجي دورك بقا يا سبع البرمبة، انت لا تنام ولا يهدالك بال ولا ترتاح إلا أما توصل للي عمل كدا و تجيبهولي لحد مكتبي، ومش معاك وقت كتير لعلمك، هما اسبوعين بس يا يزيد، اسبوعين بالظبط والاقيك جايبلي المجرم دا من قفاه
هز الشاب رأسه مؤكدًا ثم قال:
_ هيحصل يا شيخ
هز رأسه في تفهم مرات متتالية ثم قال:
_ فيه حاجة تانيه عايز اقولها، مش عارف مجدي عرفكم ولا لا بس بالمرة بما اننا قاعدين هقول أنا.
بالنسبة لقسمك يا يزيد، عيّنا روني تبقى مديرة أعمالك الجديدة، لان اكيد مرات يزيد الزيني مش هتبقى موظفة زي الباقيين
_ آه.. اونكل مجدي قالي وانا بلغتها
_ حلو.... وانت يا جياد، طبعا عارف ان القسم بتاعك اتقسم لجزئين، جزء انت مديره زي ما انت ومراتك هتبقى مديرة أعمالك، و الجزء التاني ماهي هتبقى مديرته وشهاب هيبقى مدير أعمالها
صاح الشاب في ضيق:
_ ايه! لا دي كدا المسألة باظت خالص!
ما تمسكوا مجلس الإدارة احسن! يعني هيتجوز ماهي وكمان هيكون مدير اعمالها! إيه يا شيخ دا، ايه يا شيخ الدلع دا كله والنبي؟
صاح الشيخ وتزامن مع صياحه ضربه على الطاولة:
_ أنا نفسي افهم عملك إيه شهاب لدا كله؟
كل اما نجيب سيرته يلبسك ميت عفريت، فيه إيه مالك؟
_ يا شيخ كتير عليه اوي كدا، هيطمع!
بقا من حتة موظف شغال عندنا وتحت ايد ماهي، بقا جوز ماهي شخصيا ومدير أعمالها!
_ إيه يعني مدير اعمالها؟
هو اللي بينظم أمورها و الاجتماعات بتاعتها ومواعيدها، هو أنا يعني عينته على الحسابات؟
مينفعش يبقى جوز ماهي و يبقى موظف زيه زي الباقي، اللي خلاني رفعت من شأن مراتك انت واخوك، هسيبه هو الراجل!
كاد الشاب أن يعلق ولكن يزيد تدخل مقاطعًا إياه:
_ خلاص يا جياد، الشيخ ليه وجهة نظر والشركة شركته وهو حر
ثم التفت إلى والده وتابع:
_ تمام يا شيخ، اعمل اللي تشوفه مناسب و عين اللي حضرتك عايزه
كان جياد لا يعجبه ذلك الكلام ولكن الذي يمنعه من الحديث هو التهديد الأخير الذي يرن في أذنه، هو بالفعل يخشى من تهديد شهاب له، لا يود أن يعرف والده عن موضوع خروجه في منتصف الليل يوم زفافه هذا، وإلا سيجد ما لا يرضيه لا هو ولا زوجته من الجميع هنا وعلى رأسهم والده نفسه، لهذا كظم غيظه وسكت.
نظر إليهما الشيخ بالتناوب ثم قال:
_ متتأخروش عن المواعيد، الناس اللي جاية مواعيدها مظبوطة مش عايز مرقعة
انهى كلامه ثم نهض وهمّ بالانصراف ولكنه توقف لحظة و التفت نحو جياد وقال:
_ وريني ايدك كدا يا جياد
_ اشمعنى يا شيخ؟
_ وريني اخلص
فعل الشاب ما طلب ولكنه لم يجد اي ما يلفت انتباهه لذا هز رأسه بالايجاب ولكن جياد سأله:
_ في إيه بقا؟
_ جالي معلومة انك بتلبس حظاظة، فكنت بشوفك لبسها ولا لا، اوعى تكون بتلبس الحاجات دي، الحاجة الوحيدة اللي مسموح انكم كرجالة تلبسوها هو خاتم الجواز بتاعكم وبس
هز جياد رأسه موافقًا، و انصرف الشيخ، بينما جياد نهض وقبلما يهلل و يجلجل بصوته، اخرسه يزيد وذلك عندما حدق له بعينيه كي يسكت وهو يقول:
_ فيه كاميرا، متنساش ان دا مكتب بابا، صوّت براحتك أما نخرج
نظر نحو الكاميرا وهز رأسه موافقًا.
**********
وفي المساء، وقف أمجد أمام الصورة المعلّقة على الحائط، لا يقترب ولا يبتعد، كأن خطوة واحدة إضافية قد تُسقط ما تبقّى منه.
كانت ماهي تبتسم في تلك الصورة في يوم تخرّجها، رأسها مائل قليلًا نحوه، وعيناها تشعّان بالفرح، لم تكن تعلم أنها ستُطفئه بهذا الهدوء يومًا.
هو بجانبها في الصورة، ثابت الملامح، يبتسم ابتسامة عريضة.
نعم هي نفسها ماهي التي اليوم ستصبح عروس رجل آخر.
واليوم ذاته يقف هو هنا، عاجزًا حتى عن كرهها.
كان قلبه يخفق بثقلٍ غير محتمل، وجع حاد أصاب قلبه، و ذلك الألم الأعمق، ألم الفكرة التي لا تغادر رأسه ، فكرة أنها ستكون بين ذراعين غير ذراعيه، وأن ضحكتها التي كان يحفظها عن ظهر قلب، ستُمنَح لغيره دون أن تشعر بذنب واحد.
مدّ يده ببطء، لا ليلمس الصورة، بل يود أن يتنزع ماهي منها، ماهي تلك التي في الصورة لا التي في مركز التجميل الآن تتجهز لغيره.
زفر أنفاسه بصوتٍ خافت، صدره يضيق، وقلبه يتآكل من الداخل وهو يدرك الحقيقة الأقسى:
أنه أحبها بما يكفي كي لا يتركها، وبما لا يكفي ليعيش بعدها.
وانغمس في ذكرياته، يختطف الذكرى الأولى وذلك عندما كانت في السابعة من عمرها، بينما هو كان الرابعة عشر من عمره، عندما دخلت عليه الغرفة أثناء نومه وأخذت تقفز على السرير كي يستيقظ وهي تصرخ في فرحة عارمة:
_ اصحى بقا اصحى العب معايا كفاية نوم، أنا حليت حلو اوي في الامتحان والنهارده خلصت وعايزة العب كتير
استيقظ وهو يبتسم ما إن رآها وتحدث:
_ الشقية جت، عايزة تلعبي فين؟
_ نروح الملاهي نتمرجح
_ يلا نروح الملاهي نتمرجح، ممكن بس بعد اذنك يا آنسة ماهي اغسل وشي و البس الأول؟
_ ممكن ماشي
خرجت بينما هو أخذ يستعد.
رغم أن لديها أخوة صبية إلا أن أمجد كان يعتني بها أكثر منهم أجمعين والسبب انها كانت ذات روح حلوة و طاقة إيجابية تجذب الجميع لها.
ولم ننس دور والدته في ذلك والتي استغلت ذلك القرب وأخذت تبخ السم في أذنه تقول له لاهية مرة و جادية مرة أخرى:
" حلو افضل اهتم ببنت خالك كدا بكرة اجوزهالك أما تكبر ومنها تفضل معاها طول عمرك"
ولم تكتف بالقاء تلك الكلمات مرة واحدة على مسمعه بل كانت تعيدها كل يومين تقريبًا حتى سلّم بتلك الحقيقة، حقيقة أن ماهي له وقلبها له كحق مكتسب.
وحتى تلك الصورة اللعينة تذكر يوم تخرجها من الجامعة كان معها خطوة بخطوة يشجعها و يحفزها كي تكتسب ثقة في نفسها أكثر على المسرح أثناء التكريم وتذكر كلماتها جيدًا عندما أتت له قبل الجميع وسألته:
" شكلي حلو يا أمجد؟ "
ابتسم ابتسامة عريضة ورد:
_ انتي اللي محلية الفستان و الميك اب يا ماهي مش العكس
ابتسمت فاقترب منها وقبّل يدها وهو يقول:
_ أجمل واحسن بنوتة تتخرج في الكون كله
ابتسمت ابتسامة عريضة وسمعت بوضوح اسمها يُنادى عليه في الخارج بوضوح:
" ماهيتاب عبدالله همام الزيني "
نظرت إليه وبدأت تتوتر فتابع:
_ متخافيش متخافيش ثقي في نفسك كدا انتي قدها يلا بسرعه اجري يلا
ثم أخذ يصرخ باسمها ويصفق لها في تشجيع حار وسط عائلتها.
صعدت إلى الأعلى وقبل أن تلقي كلمتها شكرت الجميع وخصت بالذكر منهم أمجد ذلك الذي كان يقف في الأسفل يلتقط لها الصور و الفيديوهات وعيناه تدمع من كثرة فرحته و فخره بها، وما إن سمعها تلفظ اسمه، حتى أخذ يبتسم و يبتسم حتى انفجر ضاحكًا من شدة الفرح.
ولما انتهت ونزلت من على المسرح، اتجهت نحوه شكرته واهدته شهادتها بينما هو كان لا يتوقف عن الابتسام بشكل متكرر، وقبّل رأسها ومن ثم وقفت بجانبه والتُقطت لهما تلك الصورة اللعينة التي يراها الآن على الحائط.
خرج عن شروده وبدأت الدموع تنهمر على خده في قهر مكتوم، من يرى حالته فقد رأى معنى كلمة قهر الرجال.
وتحدث في صوت متهدج نتيجة البكاء إلى الصورة:
" ليه يا ماهي؟ ليه؟ ليه؟ ليه؟... ليه وانتي عارفة ان روحي فيكي من زمان، ليه تعملي فيا كدا حرام عليكي ليه!
وفي تلك الأثناء، صدح صوت هاتفه، فانتبه له ليرى اسم خاله يعلو الشاشة، أخذ يجفف دموعه ويعدل من احباله الصوتية ورد:
_ ألو
_ انت فين يا امجد؟
مختفي بقالك كتير فين؟
_ أنا؟
_ آه انت!
_ أنا.... انا برا القاهرة
_ إزاي؟
انت مش عارف ان فرح ماهي النهاردة؟
_ عارف، بس غصبن عني يا خالي والله جالي مشوار طاريء كدا
_ مشوار ايه اللي اهم من جواز بنت خالك؟
ماهي اختك تعتبر، وانت دايما كنت معاها في كل المناسبات جي النهاردة تقول مش هقدر؟
تنهد في عمق ولم يستطع أن يرد، فقد فرت الدموع من عينيه رغمًا عنه، فتابع خاله:
_ روحت فين يا ابني؟
تمالك اعصابه و ضبط نفسه ورد:
_ معلش يا خالي أنا مش هقدر اجي وبس، هبقى افهم حضرتك بعدين، بس حقيقي المشوار دا مهم جدا
_ ماشي يا أمجد... اللي تشوفه
انهى المكالمة معه، بينما الآخر وضع يده على قلبه وتحدث:
" عايزني احضر فرحها واشوفها بالاييض لغيري علشان يا اقتلها يا اطب ساكت!"
***********
دخل يزيد غرفته، فوجد زوجته تقلب في هاتفها، ابتسم لها وقال:
_ مساء الخير يا روحي
_ مساء النور يا حبيبي
_ بتعملي إيه؟
_ ولا حاجة بكلم هانيا واتس وبرن عليها بس للأسف مش بترد خالص
_ معلش حبيبتي بكره تتصالحوا و الأمور ترجع زي الأول واحسن
_ اتمنى
تركت الهاتف جانبًا ثم نهضت وأخذت تقترب منه وتحدثت:
_ يزيد
_ نعم؟
_ أنا عايزة اطلب منك طلب
_ اؤمري يا نفرتيتي يا سلام!
تنهدت وقالت:
_ أنا عايزة مفتاح اوضتي ومش عايزة اي نسخ منه تكون مع اي حد غيري، لا مامتك، لا الخدم ولا أي حد
عقد حاجبيه في استغراب ورد:
_ السبب؟
_ خصوصية
_ مين اقتحم خصوصيتك يعني؟
_ فاكر اليوم اللي قولتلك فيه اني اتعرضت للاختناق؟
_ آه
_ اليوم دا انت قولتلي هجيب فني و نشوف الدنيا صح؟
_ معلش اني نسيت أنا مشغول بس شوية الفترة دي و بالي م...
قاطعته قائلة:
_ مش دا قصدي، بقولك كدا علشان اقول ان عمتك أدخلت هي وجابت الفني وخليته صلح السخان
سكت برهة....ثم رد:
_ طب والله كتر خيرها!
زفرت في ضيق وردت:
_ كتر خيرها إيه بس يا يزيد بجد!
عملت كدا من غير اذني، دخلت اوضتي وخلت فني يصلح السخان وكل دا وانا مش عندي علم.
يزيد دي مش لوكندا دي اوضتي ولازم اللي يدخلها، يدخلها بإذني!
_ يعني دلوقتي الست اجرمت انها شافت انك معاكي مشكلة وقالت تحلها؟
_ لا يا سيدي مأجرمتش، بس أنا مش عايزة كدا، على الأقل كانت تقولي هعمل كذا، مش تجيب واحد و تدخل اوضتي من دون علمي، دا مش طبيعي دا!
_ بس يا روني ماما لازم يبقى معاها نسخة هي والخدم، هما بيدخلوا ينضفوا الاوضة من وقت للتاني، يغيروا مليات يغيروا ستاير
_ معنديش مشكلة، المفتاح يكون في ايدي أنا بس ويقولولي عايزين ننضف وابقى عارفة مين دخل ويدخل في وجودي
_ يا حبيبتي انتي مش هتكوني علطول موجودة انتي قريب هتنزلي خلاص الشغل ونضافة القصر مش تخصصنا ولازم تكون دورية علشان القصر كبير و العفش فيه كتير وبيلم تراب بسرعة فالنضافة بتكون يومية وأكيد هينضفوا وقت ما احنا نكون مش موجودين!
_ واللي حصلي يا يزيد؟ الكاميرا اللي اتحطت لي، السخان اللي كان هيموتني!
_ ما الفضيحة دي ومسكنا الفاعل و.....
سكت برهة يفكر... ثم رد:
_ قصدك ان السخان دا بفعل فاعل؟
_ الله اعلم، بس حاسة
_ مين يعني يا روني هدفه يموتك؟
روني دا قضاء و قدر يا روحي، مش علشان مرة واحدة حطت كاميرات وطلعت زباله يبقى بالضروره اي حاجة تحصل بعد كدا تكون بفعل فاعل!
_ وانا عايزة المفتاح يكون معايا أنا بس علشان اتأكد بنفسي ان اي حاجة بتحصل قضاء وقدر، أنا بقيت خايفة يا يزيد، يا يزيد بجد أنا خايفة، بيكرهوني وعايزين يأذوني
اقترب منها ووضع وجهها بين كفيه ورد في نبرة صوت هادئة:
_ مين دول بس يا حبيبة قلبي اللي عايزين يعملوا كدا؟
روني اهدي انتي شكل اعصابك تعبانة
ابعدت يده عن وجهها وردت في عصبية:
_ أنا مش تعبانة أنا عارفة أنا بقول إيه كويس.... يزيد لو سمحت اعملي اللي قولتلك عليه وبس بعد اذنك
نظر إلى يده التي دفعتها منذ قليل ثم إلى وجهها الغاضب ورد:
_ ماشي، خليني اتكلم مع ماما في الموضوع دا، ممكن تروقي بقا؟!
هرمونات دي ولا إيه؟
ردت في ضيق:
_ ممكن انا اصلا حاسة بمغص بقاله فترة وانا في ال PMS كمان، جايز هرمونات فعلا، سوري لو اتعصبت عليك
ابتسم وهو يقترب منها وقال في خبث:
_ لا PMS إيه بس! احنا عايزين بيبي بقا، يارب يطلع المغص، مغص الحمل
ابتسمت وردت:
_ وانت مستعجل على البيبي اوي كدا؟
صمت يفكر ثم قال:
_ لا مش مستعجل، بس نفسي بصراحة نجيب بنوتة تكون شبهك بالمللي في أسرع وقت ممكن
_ فكرتك هتكون حابب نعيش حياتنا الاول
_ ومين قالك ان البيبي هيمنعنا نعيش حياتنا؟
كدا كدا هيكون معاه baby sitter متشغليش بالك انتي، هنقدر نخرج براحتنا وهو هيلاقي اهتمام من الصغير قبل الكبير
اقترب منها أكثر وتابع:
_ يلا نقلب الpms لبيبي يا نفرتيتي
_ والفرح؟
_ لسه معانا وقت
_ مفيش وقت هما يدوب ساعتين واختك هتيجي على ما نجهز
حاوطها بذراعيه ورد:
_ نص ساعة بس
ابعدت ذراعيه وهي تقول:
_ خلينا احسن بعد الفرح
انهت كلامها وقبل أن تذهب، امسكها من ذراعها وقال:
_ قلت نص ساعة
التفتت إليه وردت وهي ترفع كتفيها في تساهل:
_ اوكيه، هو فرح اختي ولا فرح اختك!
As you like
ابتسم وفي تلك الأثناء سمع صوت هاتفه يصدح، ضحكت في صوت عالي، فتضايق بشدة ثم أجاب ما إن علم أنه والده:
_ نعم؟
_ فينك يا ابني؟ ناوي تيجي آخر واحد؟ يلا اخلص انزل بقا!
_ حاضر يا بابا هلبس وانزل واهو
انهى المكالمة فرآها لا تزال تضحك وقالت:
_ احسن، ما قلنا بعد الفرح!
_ فرحانة فيا يعني؟
_ آه بصراحة
_ ماشي ماشي شوفي مين هينقذك النهاردة مني بعد الفرح دا ما يخلص
_ يا شيخ اقعد لنا في حتة بقا، على أساس تليفونك بيبطل رن!
_ هقفله خالص يا حلوة
_ هيكسروا على دماغنا الباب يا حلو.
هنا في القصر دا الخصوصية على أعلى مستوى، انت ناسي ولا إيه؟
زفر في ضيق ثم اتجه نحو الخزانة وقال وهو ينظر إلى ما بداخلها
_ البدلة السودا ولا الرمادي؟
اقتربت كي ترى وردت وهي تشير:
_ دي، السودا هتبقى اجمد عليك
_ ميرسي يا عمري
_ welcome baby
***********
وقف شهاب أمام المرآة بعد أن أصبح على اتم الاستعداد، فبدت البدلة كأنها صُنعت له خصيصًا؛ لا عيب فيها، ولا نقص. تأمّل صورته طويلًا، لكن انعكاسه لم يردّ عليه.
كان كل شيء مكتملًا… إلا قلبه.
اليوم زفافه، نعم، لكن الاسم الذي يطرق صدره ليس اسم العروس. كان يتمنى لو أن هذه اللحظة خُلقت لغير هذا المصير، لو أن يديه ترتجفان الآن شوقًا لها هي، لا ثِقَلًا من غيابها.
شعر بألمٍ صامت يتمدّد في أعماقه، ألم لا يُرى، لكنه ينهك الروح. أدرك في تلك اللحظة أن أصعب الخسارات ليست أن تفقد من تحب، بل أن تعيش يومًا كان يجب أن يكون لكما… وهو ليس كذلك.
وفي تلك الأثناء، دخلت وعد الغرفة بعدما سمح لها، وتحدثت في ابتسامة عريضة:
_ يا خلاصي أنا على العريس القمور، هتتحسد بجد
_ بطلي يا بت يا بكاشة
_ لا والله بتكلم بجد، يبختها بيك وبقلبك يا روحي
اختفت ابتسامته تدريجيًا ورد:
_ بيا ماشي، اما بقلبي دي مش متأكد منها...بس كدا كدا هحاول هو دا الواقع وانا أكيد مش هعيش في الأحلام
_ بالظبط يا حبيبي، عين العقل، يلا بقا علشان مش عايزين نتأخر على العروسة، يدوب نلحق نجيبها من الكوافير ونروح على القصر، مش الفرح قلت في جنينة القصر؟
_ ايوا
وفي تلك اللحظة، دخلت شاهندا وهي تطلق زغاريد عالية وتقول:
_ الف الف مبروك يا قلب اختك تتهنى يارب ودايما تبقى سعيد
ابتسم ابتسامة عريضة وفتح ذراعيه في استقبالهما، فأسرعتا كلًا منهما داخل حضنه ومن ثم قبل رأسهما وهو يقول:
_ ربنا يخليكم ليا يارب وعقبال ما افرح بيكم قريب
سمعوا صوت والدتهما تقول في الخارج في صوت عالي:
_ يلا يا ولاد مش عايزين نتأخر، اخرج يا عريس وريني
وبمجرد خروجه، شهقت وأخذت تقول في فرحة عارمة:
_ بسم الله ما شاء الله الله أكبر، يحميك و يحفظك من العين يا قلب أمك، يحميك ويحفظك لشبابك، أحلى عريس في الدنيا
ابتسم وقبل رأسها هي الأخرى وتنهد ثم قال:
" يلا علشان منتأخرش على ماهي"
********
انتهى يزيد من اعداد نفسه ولم يبق سوى اللمسة الأخيرة وهي أنه وضع معطره الخاص، وتحدث في صوت عالي:
_ يلا يا روني كل دا بتلبسي؟ ايه !
فتحت باب المرحاض وتحدثت وهي توريه نفسها و فستانها:
_ إيه رأيك؟
اختفت ابتسامته وقال:
_ رأيي خرا عليكي وعلى دماغك
عقدت الفتاة حاجبيها في استغراب وعلقت:
_ ايه دا ايه دا فيه إيه؟
_ ايه اللي انتي لبساه دا؟
_ ماله؟
_ ماله! حبيبتي انا لازم اعرضك على دكتور نظر، شكل نظرك ضعف على الآخر
_ فيه إيه يا يزيد ماله بجد الفستان يعني؟
_ تعالي كدا
سحبها من ذراعها واوقفها أمام المرآة وتابع:
_ شايفة، شايفة ضيق و مفتوح ازاي!
_ دي فتحة صغيرة
_ للتهوية يعني ولا إيه؟
_ يا حبيبي دي موضة!
_ أنا راجل فلاح ها، ارتاحتي كدا؟
_ يا يزيد في إيه بجد! حرام عليك الفستان هياكل مني حتة وانت جاي تكسر بنفسيتي كدا؟
_ روني متعصبنيش، انا قايلك من الاول ومفهمك نظامي، وانتي ماخدتيش رأيي في فستانك يبقى استحملي نتيجة غلطك
_ يا يزيد بجد مش هينفع والله، الفرح خلاص والناس مستنية تحت
_ ان شالله يكونوا واقفين على رأسهم من الانتظار أنا مالي، مش هتنزلي بدا، حد قالك انك موديل؟ حد قالك انك موديل يعني وانك بتمشي في عرض أزياء وكدا، علشان تلبسي الفستان العرة دا؟
_ خليها عليك المرادي بقا أنا ماشيتها المرة اللي فاتت
_ لا بردو، يلا غيري دا
_ مش هغيره يا يزيد
صاح في غضب:
_ واللي خلق السموات والارض ما هتظهري بالبتاع دا
زفرت في ضيق وصاحت الأخرى:
_ بتحلف ليه طيب يعني؟ انا معنديش حاجة البسها غير دا
_ والله! والدولاب اللي هينفجر من كتر الفستانين دا نظامه إيه؟
مقابل أنا عندي بدلتين في الدولاب كله واحدة رمادي وواحدة سودا، وتقوليلي معنديش فساتين؟
لا امي اللي عندها
_ أنا مسستمة نفسي البس دا النهاردة في الليلة دي
_ عادي وقعي السيستم دا المرادي، ما السيستم واقع في كل حتة جت على سيستمك يعني و هتوقف؟
_ وقعته المرة اللي فاتت فاكر؟
_ روني خلصنا أنا حلفت
اتجه نحو الخزانة واخرج لها عدة فساتين لم يعجبها أي منهم، اخرج لها آخر ووضعه على السرير جوارها وقال:
_ البسي دا يلا مفيش وقت
_ لا مش هلبسه
_ البسي و اسمعي الكلام
_ لا، مش هحضر الفرح دا خالص
_ عنك ما حضرتيه خليكي قاعدة كدا، بس اياك ثم اياك المحك بالفستان دا، مفهوم؟
نظرت إليه في ضيق وردت:
_ خليك مودرن شوية
_ يا ستي انا من أيام الاحتلال الفرنسي تمام؟
_ بجد يعني كل حاجة فيك متفتحة وحلوة إلا تفكيرك في الحتة دي بالذات؟
_ آه يا روني آه آه، أنا متفتح في كل حاجة وبتيجي عندك انتي و ببقى مقفل، حاجة تاني؟
_ مشفتش ارزل منك
_ من ذوقك بردو
_ بجد يعني ما اخواتي بيلبسوا براحتهم، و فاتح و جياد مش بيعترضوا!
_ أنا اكتر واحد فيهم مقفل ورجعي ومعنديش
Social & Political Comprehension
حلو كدا؟
نظرت إليه في ضيق وسكتت، بينما هو اضاف:
_ ها؟ هتغيري و هتنزلي معايا ولا هتفضلي هنا؟
_ هفضل هنا
_ ماشي براحتك.
انهى جملته ثم غلق الباب ورائه في قوة اثر الضيق.
***********
وقفت ماهي أمام المرآة، ينساب الفستان الأبيض حول جسدها كضوءٍ هادئٍ هبط من السماء. انسدلت طبقاته بنعومة، تحتضنها برقةٍ كأنها وُجدت من أجل هذه اللحظة وحدها، بينما تلتمع خيوطه تحت الإضاءة الخافتة فتمنحه هيبةً وبهاء.
ارتسمت ابتسامة صافية على شفتيها، ابتسامة لا يشوبها تردد ولا خوف، بل فرح مكتمل النبض، فرح طال انتظاره حتى صار حقيقة. شعرت بأن قلبها يرقص داخل صدرها، خفيفًا، مطمئنًا، وكأن العالم بأسره تراجع خطوة ليترك لها المساحة كي تتألق.
اليوم لم تكن ماهي مجرد عروس، بل حلمٌ يرتدي الأبيض، وسعادةٌ تمشي على قدمين.
اقتربت منها كاميليا وتحدثت في فرحة عارمة:
_ العريس برا يا ماهي، شهاب وصل يا كتكوته
أخذت تضحك في سعادة ثم قالت يلا خليه يدخل علشان الفيرست لوك.
دخل الشاب وفي يده باقة الزهور بينما ماهي كانت مولية له ظهرها، وقف خلفها وشرد متخيليًا إياها هانيا حبيبته وفي لحظة واحدة تحمس فجلبها إلى صدره في فرحة ولكن تلك الفرحة سرعان ما تلاشت بعدما ادرك أنها ليست هي، ابتسمت الأخرى وهي تنظر إلى عينيه، وابتعد هو عنها في بطء ثم أعطاها باقة الزهور على اصوات الأغاني و زغاريد النساء.
وتحدث في ابتسامة:
_ ايه العسل دا؟
_ بجد طالعة حلوة؟
_ طالعة بتجنني
ضحكت في صوت عالي ثم امسكت يده وخرجا.
**********
كان يزيد يقف في الأسفل يضع يداه في جيبه يزفر في ضيق من آن لاخر فقد مر وقت كثير بالفعل ولم تأت.
وفي تلك الأثناء اقتربت منه أسيل وفي نفس اللحظة ظهرت روني وهي ترتدي الفستان الذي اختاره لها، تسير في شموخ كأنها نفذت ما أرادت مثلًا!
ضحك ما إن رآها وتمتم:
" مجنونتي "
رأته فتجاهلته ووقفت بعيدًا عنه، بينما أسيل قالت ما إن وقفت قباله:
_ عامل إيه يا يزيد؟
التفت إليها ورد:
_ الحمد لله يا أسيل وانتي إيه الأخبار؟
_ أنا كويسة بردو الحمدلله
لمحتها روني وعليه شعرت بالغيرة الشديدة وأخذت تسبها في سرها وهي تقول:
" يا بنت الكلب انتي، واقفة معاه ليه يا عقربة انتي!
كدا هتخليني اضطر اروح اقف معاه وانا مخصماه..... عادي ولا يهمني، هو الانسان مننا إيه غير كبرياء و كرامة وشوية حاجات تانيه كدا، مش هروح ولا هكلمه حتى"
تابعت أسيل حديثها معه في ابتسامة:
_ إيه رأيك في فستاني؟
سكت برهة، ثم أجاب:
_ هو حسان مقالكيش ولا ايه؟
_ قالي...بس أنا كنت حابة اسأل اي حد شافني بيه الصراحة، دي اطلالة جديدة ليا وكنت عايزة اخد رأي الناس يعني
_ اممم، حلو.... لايق عليكي
وفي تلك الأثناء سمعا صوت روني وهي تقترب منهما وتقول:
_ هو ايه دا اللي حلو؟
ابتسم يزيد وسكت، بينما ردت أسيل:
_ إيه يا روني فيه إيه، كنت بسأل عن رأيه في فستاني بس مش اكتر!
_ وجوزك مقالكيش رأيه في الفستان ليه يا حبيبتي؟
_ قالي وبرضو كنت عايزة اخد رأى يزيد فيها حاجة يعني؟
_ اظن اللي كان هينفعك في الموضوع دا يا أسيل هو ابن خالتك باسم، يعني بيقولوا إنه designer فأكيد هو اللي بيفهم في اللبس
ابتسمت الأخرى وردت:
_ عادي اسأل ابن خالتو وابن خالو كمان.
وبعدين مالك يا روني مدايقة ليه؟
قولي بقا علشان فستاني أحلى، صراحة المرادي فستاني أحلى وشكل دا اللي مدايقك.
فستانك امممم.... باين عليه إنه old fashioned
فخمت روني حروف الكلمة وردت ساخرة:
_*Old-fashioned*!!!!
_ yes
أخذت تنظر إليها لمدة دون رد، ثم همست جانب اذن يزيد تقول في غيظ مكتوم:
_ سمعت قالت إيه!
قالتلي فستانك old- fashioned
_ معلش هي ذوقها وحش
نظرت إليه في ضيق ثم التفتت إليها فوجدتها تبتسم، وفي نفس الوقت لمحت النادل يسير وهو يحمل صنية فوقها عصير.
انتظرت حتى اقترب منهم، ثم سارت جهته فجأة واضعة قدمها فعركلته، فانكب جزء من العصير على فستان أسيل والتي شهقت في صدمة، فتابعت روني في ابتسامة:
_ سوري ماخدتش بالي
صاحت أسيل في غضب:
_ انتي غبية ولا عامية؟
_ شكلك انتي الاتنين!
زفرت الأخرى في ضيق وأخذت تسير في خطوات سريعة وهي تسبها في سرها تود أن تختفي بذلك الفستان قبل أن يراها أحد، وتحدثت روني في صوت عالي كي يصل إليها أثناء سيرها:
_ old-fashioned
أما يزيد فكان لا يزال يقف مكانه يكتم ضحكاته حتى لا ينفجر بالضحك، فنظرت إليه روني في ضيق وتابعت:
_ مستفز، عايلة كلها مستفزة ما شاء الله
انهت جملتها ثم سارت بعيدًا عنه تقف في مكانها الأول.
وفي تلك الأثناء، ظهر جياد وهو يقف بجانب زوجته والتي يظهر عليها التعب جليًا، تقف بجانبه وهي ترتدي فستانًا طويل فوقه قطعة من الصوف عبارة عن فرو كي تتدفى.
وتحدث إليها:
_ بقيتي أحسن دلوقتي شوية؟
_ يعني، على الأقل عارفة اقف على رجلي
_ لو مش قادرة ممكن تطلعي ترتاحي
_ لا لا أنا أحسن من الصبح، خليني موجودة
هز رأسه موافقًا وسكت.
دقائق و انفتحت أبواب حديقة القصر على مهل، كأن المكان نفسه يحبس أنفاسه. تقدّم شهاب وماهي معًا، يسيران وسط الممر الحجري، تتشابك خطواتهما تحت أضواء تتلألأ بين الأشجار، فتتجه إليهما العيون قبل أن تلتفت الرؤوس. همسٌ خافتٌ مرّ بين الحضور، ونظراتٌ تلاحقت، فالعروس تشع بياضًا، والعريس يمشي بثباتٍ يخفي أكثر مما يُظهر.
وفي طرف الحديقة، كانت هانيا واقفة… حتى لم تعد.
تجمّد الزمن عند عينيها لحظة وقعتا عليه.
شهاب، هو بعينه. ببدلته، بملامحه التي تحفظها عن ظهر قلب، لكن ليس لها. إلى جواره ماهي. ممسكة بذراعه عروسته
سقط المعنى دفعة واحدة. العريس الذي لم تعرف اسمه، صار اسمًا ينغرز في صدرها كسكين. شعرت بقلبها يهبط فجأة، كأن أحدهم انتزعه من مكانه ثم أعاده مكسورًا. الهواء ضاق في رئتيها، والحديقة التي كانت تضج بالأنوار صارت معتمة في عينيها.
تجزم أنها لم تستطع الرؤية حتى، بدأ جسدها يرتعش واطراف يداها تجمدت من هول الصدمة، لا ترمش حتى بل ظلت عيناه تحدق به كأنهما ستخرجان من محجرهما.
التفت جياد في بطء نحو زوجته فرأى ملامح وجهها متجمدة كهذا، لذا تنهد في عمق واغمض عيناه محاولًا أن يسيطر على نفسه وأعصابه من الانهيار، ثم انصرف بعيدًا فهو لن يتحمل أن يرى زوجته وهي تنظر إلى حبيبها بهذا الشكل الذي يشعل في قلبه النيران.
كان شهاب يسير بجانب ماهي وهو يلوح بيده للجميع في ابتسامة مثلما تفعل هي، وفي نفس الوقت يبحث بعينيه عنها، فهو وحده قادرًا على فهم لغة عينيها أكثر من غيره، وما إن وقعت عيناه عليها ووجدها في تلك الصدمة حتى شعر بانقباض قلبه.
تلك العينان لا تكذبان ابدًا، تلك العينان لم تعشقا غيره ومن يقول غير ذلك فهو كاذب.
لمحت روني ملامح أختها العاطلة عن العمل، المتجمدة كأن الزمن وقف هنا لا تحرك عينها ولا شفتيها ولا جسدها ولا تصدر أي حركة من أي نوع.
لذا أسرعت ناحيتها ووقفت جوارها وأخذت تمسك يدها وهي تقول:
_ تمام تمام اهدي
ولكن الأخرى لا يصدر منها أي رد فعل.
جلسا العروسان وكان المأذون ينتظرهما وقال في ابتسامة ما إن تهيأت الأمور:
_ قول يا شيخ عبدالله زوجتك ابنتي.....
كانت تلك الكلمات حتى لا تسمعها، فجأة شعرت كأنها سافرت إلى عالم آخر غير عالمهم، لا تسمع إلا همس ولا ترى إلا عتمة.
_ الف مبروك زواج مبارك ان شاء الله
ما إن قالها المأذون حتى تعالت الزغاريد، وضم الشاب زوجته إلى صدره وسط هتاف الناس.
وفي الوقت نفسه، وضعت يدها على قلبها الذي انتزع من صدرها، لك الله يا قلبي، لك الله يا قلبي.
ثم انعدمت الرؤية تمامًا و الإدراك وعليه انكبت الفتاة بشكل مستقيم في حمام السباحة مغشيًا عليها، فصرخت روني باسمها وهي تضع تضع يدها على وجهها.
أما شهاب فانتفض واقفًا في صدمة مما حدث الآن.
*********
الرواية تمت ٢٦ الف ونص تقريبا وعدد الفوتس محصلتش حتى الف؟ ليه بجد؟
اعملوا فوت بعد اذنكم علشان دا بيخلي خوارزميات واتباد ترشح الرواية على الابلكيشن على أساس رواية حلوة و عاجبة الناس
دمتم بخير
سلمى خالد احمد
قصر آل الزيني الفصل التاسع عشر 19 - بقلم Salma Khaled
ازيكم عاملين ايه
الرواية دي اجتماعية درامية مليانة صراعات
وبما انها رواية اجتماعية واقعية يبقى هتكون تراجيديا مش وردية
رواية بتنقل أحداث حصلت بجد لشخصيات حقيقية، بعضها اشتهر واتعرف وبعضها لا، ومعظم الشخصيات اللي في الرواية هي شخصيات رمزية، زي ما ما قولتلكم من اول بارت هنفضل لحد اخر بارت نخمن الأحداث والشخصيات الحقيقية واللي هيجبها صح هقوله.
ليه بقول كدا؟
علشان تبقوا فاهمين نوع الرواية اللي بتقرأوها كويس، رواية واقعية والواقع مش وردي.
جاهزين؟؟؟
يلا نبدأ
التاسع عشر [ هي لي]
سلمى خالد احمد
*************
صرخت روني وهي تلتفت حولها تنطق اسمه:
" يزيد، الحق هانيا يا يزيد"
وفي الوقت نفسه، ركض شهاب نحو حمام السباحة تاركًا عروسته في الخلفية، ولكن يزيد سبقه وقفز في سرعة إلى حمام السباحة كي يُخرجها كي ينقذ حياتها.
والتف الجميع حول حمام السباحة حتى لا يفوتهم المشهد.
وتحدثت تالية إلى والدتها:
_ بدأت تروق و تحلو يا ماما، بدأت تروق وتحلو
ابتسمت فاطيمة ولكن قبلما ترد، سمعت صوت كاميليا والتي كانت تصيح في الأرجاء:
" هي اصلا تعبانة من الصبح وشكلها حامل، خرجها بسرعة يا يزيد هي تعبانة..."
التفتت تالية في سرعة إلى أمها بينما الأخرى قالت:
_سمعتي اللي أنا سمعته؟
_ سمعت يا ماما ويارتني ما سمعت، هنعمل إيه؟
_ أكيد هنتصل بدكتور و نتأكد.
اخرجها يزيد وحملها بين ذراعيه ثم وضعها على الأرض وبدأ يضغط على صدرها كي تعيد الماء الذي شربته، وجاء جياد على صراخهم وخضتهم وهو يركض، ثم أخذ يفرق فيما بينهم حتى وجد زوجته تتمد على الأرض وأخيه يقوم بالاسعافات الأولية لها.
صاح في خوف:
" إيه اللي حصل؟"
فردت عليه كاميليا:
_ محدش عارف، هي فجأة وقعت، اصلا كانت بتقول انها تعبانة من الصبح
بدأت تكح في صوت عالي بعدما فاقت واخذت ترجع الماء الذي بلعته.
امالت ماهي نحوها واضعة يدها على كتفها وتحدثت:
_ هانيا، انتي كويسة يا حبيبتي؟ حاسة بإيه بقيتي أحسن؟
لم تجيبها بل كانت تتنفس في صوت عالي محاولة أن تحافظ على مستوى أنفاسها الذي انخفض لدرجة كبيرة
وتحدث شهاب في خوف:
_ يا جماعة دي بتترعش، دي سقعانة اوي
ثم وبدون تردد، خلع الجاكيت الخاص به وبدأ يضعه على كتفيها، وفي نفس اللحظة نتشه جياد والقاه في وجهه قائلًا:
_ احتفظ بجاكيتك لنفسك
وكان الجميع في تعجب مما حدث وبالاخص عبدالله ذلك الذي سألها في نبرة صوت تحمل في طياتها الحنان متجاهلًا ما فعله شهاب وابنه منذ قليل:
_ انتي كويسة دلوقتي يا هانيا؟
اقترب منها جياد ثم حملها من على الأرض ورد على والده:
_ شوية وهنطمنكم هي تعبانة من بدري، جايز التعب شد عليها وداخت ووقعت
ثم انصرف بها وكان شهاب يتبع أثره وهو يحملها ويبتعد وفي قلبه اشتعلت نيران الغيرة فجأة.
وتحدث عبدالله في صوت عالي للجميع:
"يلا يا جماعة كله يرجع مكانه ونكمل اللي كنا بنعمله، هانيا بخير والحمدلله"
اتجهت روني نحو يزيد وقالت:
_ اطلع غير هدومك بسرعة لا تاخد برد
هز رأسه موافقًا، بينما هي أسرعت تتجه نحو مدخل القصر كي تطمئن على أختها هي ومايا.
وكان باسم يقف جانبًا يرى كل ما قد حدث واطلق صفيرًا عاليًا وهو يتمتم:
" الملعب ولع"
*********
دخل جياد الغرفة، ووضع زوجته على سريرها ثم سريعًا اتجه نحو الخزانة اخرج لها ملابس أخرى ثقيلة واقترب منها، امسك بذراعيها وقبل أن يبدأ، منعته قائلة:
_ اخرج برا، أنا هقدر اقلع لوحدي والبس بردو لوحدي
وفي تلك الأثناء دخلت روني رفقة مايا، واسرعتا نحو اختهما وتحدثت روني:
_ يلا بسرعه خليني اساعدك تبدلي هدومك
_ سبيني، متعمليش نفسك خايفة عليا، خدي جياد و مايا و اطلعوا برا كلكم
ردت روني في ضيق:
_ هانيا، هانيا بجد مش وقته طريقتك دي خالص، تمام؟
خليني اساعدك انتي كدا هت...
_ قلت اطلعوا برا
وفي الوقت نفسه، دخلت كلًا من فاطيمة وتالية، وتحدثت الأولى في توتر مصطنع:
_ عاملة إيه يا حبيبتي، بقيتي أحسن؟
_ بقيت احسن شكرا، عايزة بس اغير هدومي، ممكن تطلعوا برا؟
وبالفعل بدأوا يخرجون مثلما طلبت.
وبينما روني تقف في الخارج، لمحت زوجها وهو يصعد السلم و أسيل بجواره تصعد هي الأخرى فتضايفت وعليه قالت في صوت عالي:
_ يزيد
رفع رأسه نحوها ورد:
_ نعم؟
_ مد شوية لو سمحت، اطلع اسرع علشان متبردش
سمع لها وبدأ يتخطى درجتين بدلًا من درجة واحدة، وبمجرد دخوله الغرفة دخلت هي أيضًا وغلقت الباب في وجه أسيل أثناء صعودها.
زفرت الأخرى ووقفت قبالة تالية وقالت:
_ اللي جوا دي عاملة ايه؟
_ وطي صوتك، جياد واقف ممكن يسمعك
كان جياد يقف جانبًا ينظر إلى باب الغرفة غاضبًا لأنها طردته مع الجميع.
صعد الطبيب وتحدثت فاطيمة إلى جياد:
_ جياد حبيبي، أنا جبت الدكتور اهو خلينا نطمن على هانيا
_ ماشي يا عمتو تفتح بس
ثم اتجه نحو الطبيب و صافحه، وأخذ يطرق بابها وهو يقول:
" افتحي يلا يا هانيا معايا الدكتور عايز يشوفك "
فتحت الباب وهي تنظر إليهم جميعًا ثم دخلت، فدخلوا ورائها، فتحدث الطبيب إليها:
_ ممكن تسمحيلي اكشف عليكي؟
وافقت وتحدثت مايا اليهن:
_ عمتو، يعني تقدروا تنزلوا تقعدوا مع ماهي علشان متحسش بأننا كلنا مشينا من حواليها مرة واحدة وانا هنا مع هانيا و هطمنكم
_ لا يا حبيبيتي خلينا واقفين لحد أما نطمن عليها وبعد كدا هننزل، دي عبير هانم موصياني افضل معاها لحد أما اطمن وانزل اطمنها لأنها متقدرش تسيب ماهي
زفرت الفتاة في ضيق وسكتت.
انتهى الطبيب من الفحص وتحدث إلى جياد:
_ دور برد شديد داخلها، هكتب لها على شوية دوا بس لازم تجيب الدوا نفسه مش بديل ليه لان الحامل مينفعش معاها أي دوا
صاح في صدمة:
_ إيه؟ حامل! هي مين دي اللي حامل؟
_ المدام يا فندم
نظرت إليه هانيا في صدمة وقالت في توتر شديد:
_ مدام مين دي؟ أنا؟ مستحيل
تنهد جياد ونظر إليهم جميعًا وقال في نبرة صوت جامدة:
_ كلكوا اطلعوا برا
ثم نظر إلى الطبيب وقال:
_ شكرا يا دكتور
خرجوا جميعًا عدا مايا والتي قالت:
_ هو فيه إيه؟
صرخ في وجهها قائلًا:
_ اطلعي برا انتي كمان يلا
نظرت مايا إلى أختها والذي شكل الرعب ملامح وجهها وقبلما ترد، سحبها جياد وفتح باب الغرفة ثم وضعها في الخارج وغلق الباب، واقترب من زوجته وهو يقول في نبرة صوت مرعبة وهو يحدق بها:
_ انتي إزاي حامل؟
هزت رأسها نافية وهي تقول في توتر وخوف:
_ والله العظيم ما حامل، الدكتور دا غلطان، فيه حاجة غلط، والله في حاجة غلط
اقترب منها وامسكها من ذراعها في قوة لدرجة آلمها وتابع وهو لا يزال يرميها بتلك النظرات:
_ يعني في حاجة غلط؟
_ اقسم بالله انا ما حامل مفيش حد لمسني هيحصل ازاي يعني
صرخ في غضب شديد:
_ إيه اللي الدكتور قاله دا، ها؟ عملتي إيه في غيابي؟ ولا كنتي عاملة إيه قبل الجواز مني ها؟
كانت تهز رأسها في سرعة مرات متتالية رافضة نافية وصرخت في دفاع عن نفسها:
_ والله العظيم ما عملت حاجة والله والله صدقني صدقني
صرخ وهو يهزها من اكتافها في قوة:
_ هصدقك انتي واكدب الدكتور؟
أخذت تبكي في انهيار وردت صارخة:
_ اقسم بالله ما عملت حاجة اقسم لك ما عملت حاجة، طب...طب نشوف دكتور تاني بليز أنا معملتش حاجة والله معملتش حاجه
هز رأسه موافقًا وتحدث في نبرة صوت ليست عالية ولكنها حادة للغاية وعيناه تتسع أكثر فأكثر:
_ هنجيب دكتور تاني معرفة شخصية ليا، اقسم بالله لو قال انك حامل دا لهيكون النهاردة آخر يوم في عمرك
ثم صاح وهو يهزها في قوة:
_ سمعتي؟!
هزت رأسها موافقة وبدأ الخوف يتسلل شرايين قلبها.
*********
في حديقة القصر، كانت الأغاني مشتعلة في الارجاء، ماهي تقف قبالة عريسها ترقص في فرحة بينما الآخر يبتسم ابتسامات خفيفة لها ولم يكن في نفس حماسها، باله مشغول بهانيا، هانيا وما حدث قبل قليل أمام عيناه.
ابتسمت له ماهي وتحدثت وهي تضع يداها على كتفيه:
_ أنا النهاردة يا حبيبي أسعد إنسانة على وجه الأرض
ابتسم ابتسامة عريضة ما إن تذكر نظرات هانيا و سقوطها في المياه والذي يعني أنها لازالت تحبه أي أن تالية هي التي كانت على صواب وليست أخته واجاب:
_ وانا كمان يا حبيبة قلبي، النهارده أنا أسعد حد في الدنيا
ثم تابع في ابتسامة خفيفة:
_ هو الفرح دا هيخلص امتى؟
ابتسمت وردت في حياء:
_ مستعجل اوي كدا؟
_ فوق ما تتخيلي، صدقيني مفيش وقت
وضعت رأسها على صدره أثناء الرقصة وردت في ابتسامة:
_ خلاص يا حبيبي بقينا مع بعض وبقينا لبعض
ثم رفعت رأسها قليلًا ونظرت إليه وتابعت:
_ مفيش قوة في الدنيا هتقدر تفرقنا عن بعض، لان حبنا لبعض أقوى من أي حاجة في الدنيا
فرك جانب ذقنه وبدأ يتوتر قليلًا ولكنه كان يغطي كل هذا تحت غطاء السكوت و التبسم.
**********
دخل الطبيب غرفة جياد بعدما اذن له، صافحه جياد وتصنع التبسم في وجه وخاض في الموضوع مباشرة حيث قال:
_ عايزين نعرف المدام حامل ولا لا ولو حامل، حامل في الشهر الكام؟
وافق الطبيب وبدأ يفحص الفتاة والتي لم يتوقف قلبها عن الخفقان، ولما رأى الطبيب ذلك الرعب يسكن جسدها، علق:
_ مالك؟ أنا مش عايزك تخافي خالص، اهدي وحتى ان مفيش حمل لسه قدامكم العمر طويل، انتوا لسه شباب، علشان كدا متخافيش
تحدث جياد في صوت عالي :
_ أنجز يا دكتور بعد اذنك
_حاضر
بدأ يفحصها بينما هي كانت تمسك بغطاء الوسادة من شدة التوتر.
وما إن انتهى حتى أسرع جياد جهته وقال في نفاد صبر يشويه توتر:
_ ها؟
_ للأسف هي مش حامل، بعتذر لك
ابتسم ابتسامة عريضة ورد في فرحة:
_ متأكد صح؟
نظر إليه الطبيب في استغراب، ما به هذا، أسعيد لهذا الحد لان زوجته ليست حامل؟
ولكنه رد على أي حال:
_ آه طبعا متأكد، أنا جبت معايا كل المعدات من العيادة زي ما قولتلي علشان كلامي يكون صح ١٠٠%
_ شكرا يا دكتور تسلم، معلش تعبناك معانا وجبناك في وقت متأخر
_ ولا تعب ولا حاجه دا انت ابن عبدالله الزيني الغالي، انا تحت أمركم في أي وقت
ذهب الطبيب بينما التفت جياد إلى زوجته وتحدث:
_ أنا... أنا آسف جدا، معلش حقك عليا
كانت تعطيه ظهرها تعقد ذراعيها أمام صدرها ولم ترد
اقترب من ظهرها أكثر ثم وضع يده على كتفها وتابع:
_ هانيا....
ابعدت يده في قوة والتفتت له صارخة:
_ طلقني
_ هانيا تمام أنا مقدر إنه
_ بلا مقدر بلا مش مقدر، انت قولتلي اما ارجع هتختاري يا تفضلي يا تطلقي، وانا اهو اختارت
أطرق..... ثم رد:
_ خطة دي؟
عقدت حاجبيها في استغراب وردت:
_ نعم؟
مش فاهمة!
_ يعني يطلع لي دكتور من تحت الأرض يخترع لي الموضوع الغريب دا وانتي تقولي أنا عايزة دكتور تاني يشوفني علشان تطلعيني راجل وسخ و شكاك وتطلبي الطلاق ومحدش يلومك صح؟
اهو انتي تطلقي وحبيبك يطلق اختي وتتجوزوا صح؟
_ انت أكيد مجنون
صاح في غضب:
_ انتي فعلا جننتيني، أنا تعبت مش عارف اعمل إيه تاني علشان ارضيكي.
بالنسبة لموضوع الطلاق دا، خليني افكر، وانتي كمان فكري تاني ، دي كانت لحظة غضب بسبب اللي حصل دا
تنهدت في عمق وردت:
_ أنا وافقت اتجوزك علشان اعف نفسي قبل أي حاجة، أنا بنت فاهمة في الأصول و الأخلاق كويس، سبت كل حاجة ورايا علشان مضعفش واعمل أي حاجه غلط، تيجي انت وتشك فيا بالشكل دا، لا شكرا متلزمنيش
اقترب منها فجأة لاصقًا إياها في الحائط خلفها وتحدث وهو يضع وجهها بين كفيه:
_ هانيا، هانيا افهميني حسي بيا ارجوكي، اقسم لك لو كنا متجوزين بجد وسمعت الخبر دا عمري ما كنت هفكر في أي حاجة غير ان الطفل دا يبقى ابني، ولكن أنا موقفي صعب، أنا ملمستكيش ويطلع لي دكتور يقولي المدام حامل!.... طب ازاي؟
_ أبعد ايدك عني
نطقت تلك الجملة وهي تمسك بيده تدفعها بعيدًا عن وجهها وأخذت تحاول تدفعه هو شخصيًا بعيدًا عنها ولكنها فشلت وتحدث وهو قريب من وجهها للغاية:
_ أنا بحبك...بس اديني فرصة اثبتلك حبي دا أفعال مش كلمات.. بطلي تبعديني كل أما اقرب، بطلي تهربي مني، بطلي.
صاحت في ضيق وهي لا تتوقف عن محاولة دفعه:
_ قلت ابعد عني ابعد
لم يبتعد عنها بل ضمها إلى صدره في قوة وهو يهمس:
_ وحشتيني اوي، وحشتيني...
أخذ يشم رائحة شعرها ورقبتها وهو لا يزال يحاوطها في قوة بذراعيه ويهمس:
_ بحبك
اغمضت عيناها في محاولة للهدوء و الاستسلام ولكن بمجرد أن غلقت تلك العنين حتى شاهدت شهاب وعليه حاولت دفعه مرة أخرى ولكن تلك المرة كانت أكثر قوة وصاحت:
_ اوعى، ابعد، ابعد
ابتعد عنها وتراجع قليلًا إلى الخلف وهو ينظر إليها في ضيق، تنهدت في عمق ثم اضافت:
_ أنا حقيقي تعبانة جدا وداخلي دور برد شديد و محتاجة اخد الدوا و انام، مش في مود أي حاجة....سوري
تنهد وهو يغمض عيناه ثم اتجه نحو الكرسي وجلس عليه ثم وضع يداه على خديه وسكت.
بينما هي اتجهت نحو الفراش والتفّت بالغطاء خافية جميع أطرافها و جسمها تحته.
اغمضت عيناها ولكن الدموع تسربت منهما وأخذت تسيل على بشرتها التي يئست من كثرة الادمع، وهي تتذكر ما حدث، لقد تزوج حبيبها بالفعل من ماهي أمام عينيها!
كانت تجاهد في حبس أنفاسها و اصواتها كي لا تصل إلى زوجها والذي كان يجلس هناك حزينًا شاردًا.
وفي تلك الأثناء، دق باب الغرفة، فنهض كي يجيب فوجدها تالية تلك التي ابتسمت له وقالت:
_ نسيت شنطتي بس هنا، ممكن اخدها؟
هز رأسه موافقًا وقد لاحظت هي علامات الغضب والضيق على وجهه ولكنها دخلت على أي حال، أخذت الشنطه ثم الهاتف الذي كان بجانبها وشكرته في ابتسامة أيضًا وانصرفت.
***********
كانت فاطيمة تجلس في بهو القصر بجانب أختها وتحدثت:
_ كويس ان الفرح خلص، اهو دا الفرح اللي يفتح النفس فعلا ويخلي الواحد عنده أمل في الحياة وفي بكرة
ردت حليمة:
_ خير خير، هانت.
إلا قوليلي، إيه حوار الدكتور اللي جبتيه دا و إيه موضوع الحمل دا أنا مش فاهمة حاجة؟
تنهدت فاطيمة وردت:
_ هفهمك، هانيا أما وقعت في البسين و اغمى عليها، كاميليا فضلت تقول ان احتمال تكون حامل فأنا قلت اطمن بنفسي، فروحت متصلة على الدكتور رشدي حبيبنا، قولتله هتيجي تكشف عليها لو حامل متقولش انها حامل ولو مش حامل قول انها حامل
_ ليه عملتي كدا؟ ما جياد بطريقة ما هيتأكد، وانا اصلا شفت دكتور دخل من شوية، أكيد اكدله ان مفيش حمل
_ يا بت ما أنا عارفة، أنا قلت لو حامل ميقولش علشان نسقطها ولو مش حامل يقول حامل علشان نعرف العلاقة بينهم وصلت لحد فين
سكتت حليمة تستوعب.... ثم ردت:
_ يعني؟
_ يعني تالية قبل ما جياد يطردنا كلنا من الاوضة سابت تليفونها بيسجل علشان نسمع كل اللي اتقال، لو جياد قالها حامل إزاي ومن مين و كل الكلام الحلو دا، يبقى هو ملمسهاش لحد النهاردة و شهاب ورقة رابحة، لو فرح وسكت يبقى لمسها ووقتها نشوف هنعمل إيه لان كدا ممكن البت دي تحمل في اي وقت و تغفلنا واحنا سيبنها كدا ومهتمين بروني، فهمتي؟
ضحكت حليمة ضحكة في باطنها الشر وردت:
_ فكرة تحفة، طب و الدكتور قالك إيه؟
_ قالي انها مش حامل، كدا باقي بقا نسمع المسجل اللي مع تالية ونعرف جياد لمسها ولا لا
_ خطتك دي يا صايعة؟
_ أنا وتالية
_ من غيري؟
_ ما انتي كنتي قايمة بدور العمة الودودة وقاعدة مهتمية بماهي، فقلت اتصرف أنا، خدت رأي تالية وقالتلي بعض الحاجات وظبطنا الدنيا واديني اهو في انتظار المسجل
وفي نفس الوقت، نزلت تالية وأخذت تقترب منهما وهي تقول في ابتسامة:
_ جاهزين نسمع مع بعض الفويس؟
ردت حليمة:
_ لا يا عمري، دا ميتسمعش في الصالة كدا، دا يتسمع في اوضة مقفولة... يلا على اوضتك يا فاطيمة
ذهبن ودخلن غرفة فاطيمة وغلقت هي الباب جيدًا وبدأن في سماع المسجل وهن يبتسمن ابتسامات عريضة يشوبها الفرح و السعادة
وأثناء الاستماع، لمست فاطيمة كف ابنتها وهي تقول في فرحة:
_ مبروك يا قلب أمك هانت
ضحكت الفتاة وهي لا تزال تسمع وتقول:
_ أنا فرحانة اوي فرحانة اوي اوي اوي، هيطلقوا، طلبتها وقال هفكر يا ماما
_ لازم نسرع في الموضوع بقا علشان ميفكرش كتير
تحدثت حليمة:
_ يلا ندي الفويس دا لعبير وهي هتسرع الدنيا!
أسرعت تالية بالرد:
_ لا لا لا، عبير هتقول لجياد انها عرفت من تسجيلي وهو كدا اه هيطلق هانيا بس هيبعد عني
_ هنقولها متقولش
_ لا يا خالتو لا، هتقول هي مش هيبقى هاممها حاجة غير أنها تطلق البت دي من ابنها، وحتى ان مقالتش جياد هيستغرب عرفت منين و هيفضل ينخرب و هيوصل دا مش سهل، حبيبي وأنا عارفاه كويس
ردت فاطيمة:
_ تالية معاها حق يا حليمة، اصلا عبير مش هتقدر تقوله انت ملمستش مراتك وهي بعيدة عنك وبتحب غيرك والكلام دا كله، إلا أما تواجهه بفيديو، بمسجل، بأي حاجة أما غير كدا هيقول محصلش
علقت تالية:
_ بالظبط، وساعتها هيعرف إنها أنا و هيتقفل مني وهيقول كانت مركزة معايا علشان تخرب حياتي ومش هيفكر فيا، ودا غباء، مش هعمل كدا
تنهدت حليمة وقالت عقب ثوان من الصمت:
_ طب ناوية تعملي إيه بالمسجل دا؟
اطرقت برهة.... ثم أجابت في ابتسامة:
_ هسمعه لشهاب، هخليه يسمع معاناة حبيبته بودنه، زي ما شافها بعينه النهاردة في فرحه.
***********
فتح شهاب باب الغرفة وهو يقول في ابتسامة:
_ ادخلي يا عروسة
ابتسمت وخطت بيمينها الغرفة، تابعها ثم غلق الباب ورائه وفتح الضوء.
كانت تقف وهي تنظر إلى الأرض ويداها ترتجف، لاحظ تلك الرجفة الخفيفة وعلق في ابتسامة:
_ خايفة؟
رفعت رأسها قليلًا ثم تكلمت:
_ لا مش خايفة، بس متوترة شوية يعني و...و... و اعتقد دا طبيعي يعني مش كدا؟
_ آه طبعا طبيعي جدا
اتجه نحو السرير وجلس عليه وتحدث وهو لا يزال يبتسم:
_ أنا عايزك تهدي خالص، وتدخلي تاخدي شاور وتلبسي براحتك اللي انتي عايزاه وبعدها تعالي
ابتسمت وردت:
_ حاضر
_ تحبي اساعدك في حاجة؟
_ لو بس تساعدني في فتح الفستان وأنا الباقي تمام
_ اوكيه
نهض من مكانه ووقفت هي مولية له ظهرها وبدأ يساعدها.... ثم قال:
_ تمام كدا؟
_ آه تمام
انهت جملتها ثم اتجهت نحو الخزانة اخرجت ملابس لها كانت تحضرها لتلك الليلة ثم دخلت المرحاض.
وفي تلك الأثناء، وصلت له رسالة تالية تقول فيها:
" ها يا عريس، ناوي تبقى عريس ولا نقول على الليلة خلاويص؟ "
رد عليها:
" مش فاهم قصدك؟"
" معايا حاجة تهمك اعتقد دا يعني.. شوف حابب تعرفها امتى و ابعت لي "
" حاجة إيه؟"
" شوف الأول هتقابلني امتى وابعت لي، أنا عامة صاحية مش هنام "
" حاجة بخصوص إيه؟"
" بخصوص هانيا"
" إيه طيب؟"
" لا، لو عايز تعرف، قابلني"
ثم حذفت جميع الدردشة لديه ولديها فجأة، ابتسم وكتب لها:
" طب ما أنا كنت ممكن اخد اسكرين شوت على فكرة يعني، متتذاكيش! "
رأت الرسالة ولم ترد.
وضع الهاتف جانبًا وأخذ يفكر وهو يتذكر ما حدث الليلة منذ أن التقت عيناه بها.
وعقب مرور وقت، خرجت ماهي وهي ترتدي روبًا أبيضًا قصير يصل إلى ركبتيها وتحته ملابس خفيفة للغاية.
وتحدثت في ابتسامة:
_ اخدت شاوري، شوف لو هتاخ...
توقفت برهة عن الكلام وذلك عندما رأته يسند رأسه إلى خشبة السرير و يفرد ساقيه عليه وقد نام.
اقتربت منه وأخذت تهمس:
"شهاب...شهاب... شهاب انت نمت؟
زفرت في ضيق ثم أخذت توكزه في كتفه كي يستيقظ وهي تقول:
" شهاب... شهاب اصحى، يا شهاب"
فتح عيناه ورد:
_ إيه دا هو أنا نمت؟
_ آه شكلك، انت مغيرتش البدلة
_ كنت مستنيكي، ونمت على نفسي
_ أنا خرجت اهو!
تنهد ورد:
_ أنا جسمي دفي خالص مش هقدر اخد شاور، و مش قادر افتح عيني بصراحة نعست اوي
انهى كلامه وهو يتعدل في نومته بشكل صحيح وتابع:
_ تصبحي على خير يا روحي
عقدت حاجبيها في استغراب وعلقت في ضيق:
_ إيه أصبح على خير دي؟
شهاب يعني إيه تنام و تسبني بجد!
لم يرد عليها بل تصنع أنه غارقًا في نومه.
كانت تزفر في ضيق وغضب مكتوم لا تصدق أنه نام و تركها بهذه البساطة!
ولكنها كبتت غيظها و غضبها ونامت جواره في صمت وقلة حيلة
وعقب مرور ساعة، التفت نحوها كي يتفقدها، فهمس جانب اذنها:
" ماهي....ماهي.. ماهي..."
وعدم ردها يعني غرقها في النوم و الأحلام وعليه اتصل فورًا بتالية، ردت عليه فقال:
" دلوقتي اقدر اقابلك فين؟ ..... اتفقنا. "
انهى المكالمة ثم نظر إلى زوجته للمرة الأخيرة كي يتأكد أنها نائمة بالفعل، ثم بدأ يسير على أطرافه في هدوء وبطء وفتح الباب في هدوء أشد ثم خرج وغلقه في هدوء أيضًا.
نزل الدرج في سرعة وهو يلتفت يمينًا و يسارًا خشية أن يلمحه أحد، ثم خرج من الباب الخلفي للقصر مثلما وصفت له تالية، وأخذ يركض وهو لا يزال يلتفت حوله، يبتعد عن الحرس الذين يترصون أمام مدخل القصر.
دخل المكان الذي به حمام السباحة الخاص بالسيدات، وما إن دخل حتى وجدها تجلس في انتظاره وقالت:
_ اقفل الباب وراك كويس
فعل ما طلبت، ثم أخذ يقترب منها وهو ينظر حوله يتعرف على المكان.
جلس قبالتها وقال:
_ اشمعنى المكان دا؟
_ علشان مقفول، أكيد مش هكلمك في نص الجنينة يعني وحد يشوفنا!
عقدت ذراعيها أمام صدرها وتابعت:
_ ثم انه دا المكان الوحيد اللي مفيهوش كاميرات لانه الpool الخاص بستات القصر، مكان private يعني
تنهد ورد:
_ تمام، ادخلي في الموضوع
فتحت له المسجل وقالت:
_ عايزاك تسمع الفويس دا بهدوء خالص علشان تستوعب كل حرف فيه
أخذ يستمع باهتمام كما طلبت وشفتيه تتسع في فرحة أكثر فأكثر.
انتهى من سماعه وقال في صوت عالي مليء بالسعادة:
_ هانيا بتحبني أنا، لسه مختراني أنا، أنا كنت حاسس كنت متأكد اصلا مش حاسس بس، نظرات هانيا ليا ماكنتش بتكدب ابدا، هانيا كانت بتحبني بعنيها قبل أي حاجة تانية
ابتسمت وردت:
_طب كويس انك اتأكد بنفسك... انت كدا مش محتاج أي اثباتات تانية، شفتها الليلة بعينك وهي بتقع من طولها في قلب البسين علشان انت اتجوزت غيرها، وسمعت بودنك.... مش مخلية جياد يقرب منها، مش بتحبه، هي بتحبك انت يا شهاب، هي بتناديك انت
_ ليه مقالتليش بس ليه!
_ أكيد ماكنتش عايزة تقحمك في مشاكل. ... أكيد عندها أسبابها، بس لازم مواجهة
_ اعمل إيه، مش بترد عليا ولا بتتواصل معايا بأي شكل
_ انت هتعرف تتصرف...اللي عايز حاجة بيعملها يا شهاب
_ وماهي و....
_ هطلقها وهتهرب فترة من مصر خالص لحد أما الأمور تهدا
_ والمؤخر؟ انا كاتب لها ٢ مليون
زفرت في ضيق وردت:
_ هتصرف فيهم و اسلفهملك، المهم تاخد هانيا وتمشوا من هنا خالص، علشان لو فضلت في مصر معرفش خالو ممكن يعمل فيك إيه
أطرق..... ثم رد:
_ ليه بتعملي كدا؟ أكيد مش حب في عيوني السود لا أنا ولا هانيا، فليه بتعملي كدا؟
_ أنا وجياد كنا هنتجوز وكل حاجة كانت تمام، لحد أما فجأة صرف نظر عني و حب هانيا وسبني و جرحني وهو عارف كويس انا بحبه ازاي.
اتمنيت له السعادة وتمام، ولكن أما عرفت ان هي مش بتحبه، لقيت نفسي بساعدها علشان متعش نفس احساسي، وعلشان انتقم منه و ادوقه من نفس الكأس اللي سممني منها، اعلمه يعني إيه تحب حد و يضيع منك فجأة
_ كنتي خطيبته؟
هزت رأسها مؤكدة وردت:
_ وكان فرحنا بعد شهر وسبني وخلع، ولاني دايما واثقة في عدالة السما، تأكدت أن حقي راجع وان هانيا هي اللي ربنا بعتها ليه علشان تاخد حقي منه وتعيشه ألم عمره ما عاشه... الم الحب من طرف واحد... ببساطة دي الكارما في الأرض.
تنهدت واضافت:
_ أنا خدمتك خدمة العمر، و تقريبا جاوبتك على أسئلة كتير ماكنتش مخلياك عارف تنام، واديك اهو تأكدت بنفسك من حبها الكبير ليك... بلبلة بقا في القصر ولا اسمع سيرتي ولا اسمي بيتجاب كدا ولا كدا، هنزعل من بعض، ودا مش تهديد دي نصيحة....خلينا صحاب أحسن لان هدفنا واحد ومصلحتنا واحدة وهي طلاق جياد و هانيا.
هز رأسه مؤكدًا ثم تكلم:
_ انتي فعلا خدمتيني خدمة العمر، عمري ما هنسالك الجميل دا.... ومتقلقيش مصلحتي معاكي ييقى عمري ما هضرك
_ لو هتواجه هانيا اوعى تقولها انا عرفت انك طالبة الطلاق ولا أي حاجة عن اللي انت سمعته دا، علشان هتبدأ تحذر او ممكن تقوله وساعتها هيشكوا و هيبدأ جياد يدعبس ورانا ومش حلو ابدا لينا ولا في مصلحتنا إننا نخلي جياد بالذات يدعبس ورانا لانه ١٠٠% هيوصل
ابتسم ورد:
_ انتي بتقولي كدا علشان انتي عرفاه هو، انما لسه متعرفنيش أنا.... ولو هو جياد الزيني فأنا شهاب مظهر، وهانيا ليا.... هي ليا شاء أو أبى.... وهي حرب
_ حاول متبقاش الطرف الخسران فيها
_ مستحيل.... الحرب دي بتاعتي وانا القائد والسيف في ايدي، جياد اصلا داخل حرب خسرانة بدون أي سلاح
هزت رأسها متفقة وردت:
_ صح... كلامك كله صح... السيف في ايدك لان هانيا معاك، انت القائد لانك مسيطر على قلبها، جياد خسران علشان مش معاه حاجة.... بس خلي بالك، جياد ممكن ميطلقاش بالعند فيك وفيها وبس، هو عنيد فوق ما تتخيل، أما تقوم عليه حرب مش هيستسلم بسهولة حتى ان ماكنش معاه أي حاجه، هيخلق أي حاجة من العدم.
مش بقولك كدا علشان اخوفك ولا علشان أعظم فيه، لا، أنا بقولك كدا بحذرك، لان خالي وعياله ليهم وش لسه محدش شافه بالأخص، يزيد و جياد
_ متقلقيش، هعرف اتعامل و اهزمهم كلهم، طول ما هانيا معايا وعايزاني أنا الأقوى، أنا ممكن احارب ميت راجل فكر ياخدها مني، لكن مقدرش احارب شخص واحد هي فضلته عليا.... شكرا يا تالية
شكرها وبدأ يسير وأثناء سيره قالت في صوت مسموع:
_ انت لمست ماهي؟
توقف ثم التفت لها وهز رأسه نافيًا، فتابعت:
_ ياريت متعملش كدا، يعني بلاش هي تتجرح اكتر من كدا، متحاولش تقرب منها ولا تحاول تحب فيها ولا تعيشها الوهم لانك ماشي فبلاش تجرحها اكتر
_ كدا كدا دا اللي كان في دماغي من ساعة ما شفت نظرات هانيا ليا ومن ساعة ما وقعت من طولها قدامي، قررت اني مش هاجي جمب ماهي، وتأكدت إن هانيا اتخلقت ليا وانا اتخلقت ليها.
***********
وفي صباح اليوم التالي، كانت مايا في غرفتها تتجهز حتى تلحق الفطار معهم قبل فوات معاده، وبينما هي تستعد، خرج فاتح من المرحاض وتحدث:
_ بدلتي الكحلي جاهزة؟
_ اه، اتكوت امبارح وجت، رايح في حتة ولا إيه؟
_ الشغل هكون هروح فين يعني!
فتح الخزانة بيما هي ردت:
_ بس النهاردة السبت، مش اجازة دا؟ ولا انتوا هتفضلوا تروحوا السبت علطول؟
_ السبت اجازة للموظفين بس، انما احنا المديرين لا، بابا معاقبنا، وهنفضل نروح لحد أما المشكلة تتحل
_ لسه متحلتش؟
_لا، بس هانت، باقي بس نعرف مين اللي عمل كدا او مين اللي ورا الكارثة دي
_ قريب إن شاء الله تعرفوه.... فاتح
_ نعم؟
_ ينفع اروح لماما النهاردة؟
اخرج البدلة ورد وهو يغير ملابسه:
_ اه ينفع بس خير، في حاجة ولا إيه؟
_لا، رايحة زيارة عادية
_ تمام، بس متتأخريش
_ حاضر
وفي تلك الأثناء سمعت صوت هاتفها يرن، استقبلت المكالمة قائلة :
_ إيه يا روني؟
كانت الأخرى تنزل الدرج في خطوات ثابتة وردت:
_ إيه اللي انتي بعتهولي على الواتس دا!
بجد جياد عمل كدا امبارح؟
_ آه عمل
_ ليه الغباء؟ إزاي اصلا هانيا حامل ايه العبط اللي جياد قاله دا!
طب اطمنتي عليها؟
نظرت إلى زوجها ثم دخلت البلكون وردت في صوت خفيض:
_ مش عارفة اتكلم اوي علشان فاتح هنا، بس اه كنت بعتاله رسالة على الواتس هو وهي، كالعادة هي مردتش بس هو رد وقالي خطأ من الدكتور واعتذر لانه طردني من الاوضة بشكل aggressive
اطرقت روني تفكر لحظة... ثم قالت:
_لا، دا مش خطأ ولا حاجة...دي خطة وكدا كدا هعرف
_ مش فاهمة؟
_ استني فاتح و يزيد يمشوا و هجيلك افهمك
_ ماشي
_ يلا سلام.
انهت المكالمة وسألت إحدى العاملات عن زوجها فقالت لها أنه في الحديقة.
كان يزيد يجلس في حديقة القصر بجانب باسم والذي استدعاه وتحدث باسم وهو يحتسي قهوته:
_ قولي يا يزيد، عملت إيه في حوار الصفقة اللي اضربت دي، لقيت اللي عمل كدا؟
هز رأسه نافيًا ثم اجاب:
_ لسه يا باسم بس هانت اوي
ابتلع الآخر ريقه وجاهد في الحفاظ على تماسكه ورد:
_ بجد!
طب كويس، قولي وصلت لحد فين طيب وشاكك في مين؟
وفي تلك الأثناء، أقبلت عليهما روني وهي تقول في صوت عالي:
_ صباح الخير
ردا عليها:
_ صباح النور
جلست جوار زوجها وتحدثت:
_ إيه يا يزيد قاعد هنا يعني؟
_ ولا حاجة يا حبيبتي، بتكلم أنا و باسم في شغل
_ شغل؟ حلو اوي كملوا كلامكم أنا عايزة اسمع واعرف بتقولوا ايه
علق باسم:
_ ايوا بس انتي تدخلي في شغلنا ليه؟ تعرفي فيه إيه اصلا!
ابتسمت وردت في هدوء:
_ هو يزيد حبيبي نسي يقولك ولا إيه
_ يقولي إيه؟
_ انا اترقيت عقبالك كدا، وبقيت مديرة أعماله، ومن حقي اقعد في الاجتماعات بتاعته وافهم شغله رايح فين وجاي منين
اطرق في ضيق شديد، فهو يكره أن يراها ذات منصب مهم في تلك الشركة، ولاحظت هي شروده و ضيقه وعليه أضافت:
_ ايه مش هتقولي مبروك؟
ابتسم ابتسامة خفيفة باطنها الاستهزاء ثم رد:
_ الف مبروك
ابتسم يزيد وعلق:
_ عايز اقولك يا باسم ان روني بجد شاطرة جدا وهتنفع في المنصب دا، لو انا ماكنتش اعرف انها كدا، كنت عارضت بابا وخليته يخلي حد غيرها، بس لحسن الحظ إنها موجودة ودايما هتبقى معايا سواء في البيت او في الشغل، لحسن الحظ ان مراتي ست شاطرة وجميلة وقد المسؤولية وتقدر تعمل كل حاجة.
ابتسمت له ابتسامة عريضة وردت:
_ حبيب قلبي لحسن الحظ انك حظي من الدنيا كلها.
علق الآخر في ابتسامة سخيفة:
_ مشهد رومانسي مؤثر!
ابتسم يزيد وعاد لموضوعه الاول قائلًا:
_ كنت بتسأل يا باسم احنا وصلنا لفين فيما يخص الكارثة اللي حصلت صح؟
_ مظبوط
_ خليني اقولك أنا شاكك في مين وليه علشان..
تدخلت روني مقاطعة إياه وهي تقول:
_ بعتذر على المقاطعة بس ممكن دقيقة من وقتك يا يزيد لوحدنا؟
_ ليه يا حبيبتي، في حاجة؟
_ اه اه حاجة مهمة لازم اقولها، معلش اسمحلي هي دقيقة واحدة
التفت إلى باسم وقال:
_ طب بعد اذنك بس يا باسم هشوفها وراجعلك
هز رأسه موافقًا، ونهضت هي رفقة زوجها وابتعدا قليلًا عن مكان جلوس باسم، فقالت:
_ ممكن أي حاجه اتوصلت لها متقولهاش لا لباسم ولا لغيره؟
_ اشمعنى؟
_ لان حبييي اللي اذاك، هو حد يا من قسم المشتريات يا من قسم الجودة يا من قسم التصميم، وباسم دا من قسم التصميم!
تنهد ورد:
_ ايه يعني باسم من قسم التصميم، مستحيل اصلا يكون باسم
_ ماشي، بما انك واثق فيه اوي كدا تمام، بس ممكن يكون حد من قسم باسم هو اللي عمل كدا، وباسم بحسن نية يتكلم قدامه او او و يخليه يحذر.
من الآخر يا يزيد متتكلمش في الموضوع مع اي حد في الدنيا حتى ابوك، اوصل لوحدك ومتقولش الخطوات اللي وصلت لها إيه علشان ممكن كلمة تتقال كدا ولا كدا يسمعها المجرم اللي عمل كدا فيحرص لانه عرف خطواتك
_ ايوا حبيبي بس دا باسم، واكيد لو قولتله هيساعدني اوصل اسرع
_ يا حبيبي بقولك ولا اي حد يعرف ولا أي حد، مش لأننا مخونين حد بس علشان نحذر لان اللي عمل كدا مجهول
اطرق برهة يفكر في كلامها....ثم هز رأسه موافقًا وقال:
_ معاكي حق، كدا أحسن فعلا
_ بالظبط يا حبيبي، خليك كاتم لحد أما توصل وبعدها فاجيء الجميع
ابتسم ابتسامة عريضة ورد:
_ ايوا كدا، انتي اللي تليقي بيزيد الزيني
_ هنعمل أحلى شغل وهنأسس أحلى بيت
عادا إلى باسم وتحدث إليه:
_ خلينا نكمل كلام بعدين علشان يدوب نفطر و نمشي على الشغل يا باسم
نظر إليه في ضيق ثم أعطاها نفس النظرة ورد:
_ تمام
ابتسمت له روني ابتسامة استفزازية ثم مسكت في ذراع زوجها وذهبا معًا، كان يتبع أثرهما وتمتم:
" لا هو انتوا هتفضولي ولا إيه!
مينفعش الكلام دا، مينفعش اسيبكم توصلوا ابدا ليا"
***********
كانت أسيل تجلس في غرفتها تتذكر ما فعلته معها روني ليلة أمس وكيف سكبت عليها العصير، وتوعدت لها:
" ماشي يا روني، أنا هخليكي تندمي الف مرة على الحركة اللي عملتيها معايا دي"
نهضت من مكانها وفتحت الباب فتحة صغيرة، و أطلت بعينها فرأت يزيد يسير رفقة والده و جياد و فاتح، ورأت كلًا من روني و مايا تلوحان لزوجها في ابتسامة.
وبمجرد انصرافهم، صعدت روني مع أختها مايا غرفتها الخاصة، وعليه خرجت أسيل من غرفتها واتجهت نحو الغرفة الموضوع بداخلها مديحة الخادمة الخائنة، استأذنت الحارس ودخلت لها، نظرت إليها الفتاة وتحدثت:
_ مدام أسيل، أكيد حضرتك جاية تنقذيني صح؟
_ اخرسي يا حيوانة انتي لا يكون فيه كاميرا كدا ولا كدا
ثم اقتربت منها أكثر وجلست جلسة القرفصاء وتحدثت في نبرة صوت خفيض:
_ عايزة تتخلصي من اللي انتي فيه دا؟
هزت رأسها مؤكدة، فابتسمت أسيل وتابعت:
_ يبقى هتسمعي أنا هقولك إيه بالحرف و تنفذيه، يزيد احتمال كبير يجيلك علشان يسألك مين اللي قالك تعملي كدا
_ ماشي
_ فأنتي هتقوليله روني
اختضت الفتاة وردت في خوف:
_ ولو قالي انتي كدابة؟ لو مصدقنيش؟
_ هقولك الحاجة اللي تخليه يصدق انها لعبة منها هي، اسمعي هقولك إيه بالحرف و تردديه عليه ولو عملتي كدا، اوعدك هيكون دا آخر يوم ليكي في السجن دا... اتفقنا؟
_ اتفقتا يا مدام أسيل اتفقنا.
***********
استيقظت هانيا من نومها وهي تشعر بالتعب الشديد فقد تملك البرد منها، كانت تشعر بدوار شديد وصداع أيضًا لذا أخذت الدواء وبينما هي تشرب الماء، سمعت أحدهم يفتح باب غرفتها، التفتت سريعًا لترى من، فوجدته شهاب، اختضت الفتاة ونهضت في خوف شديد تركض جهته، فوجدته غلق الباب بالمفتاح، فتحدثت في توتر شديد:
_ نهار اسود و منيل، انت بتعمل ايه هنا؟ تربست ليه! اطلع برا هتفضحنا
اقترب منها وتحدث:
_ لا مش هطلع، وبطلي خوف بقا، خوفك دا هو اللي وصلنا لهنا هو اللي عمل فينا كل دا، احنا لازم نتكلم
_ بالله عليك مش هنا مش هنا طيب والله لو حد شفنا هنروح في داهية
_ اومال فين ها؟ اما انتي مش بتردي على اتصالاتي ولا مسدجاتي ولا أي حاجة تخصني، عايزاني أكلمك فين و إزاي وامتى؟
ردت في نبرة صوت مهزوزة اثر الخوف والتوتر:
_ حاضر هرد تليفون بس امشي يلا من هنا يلا
_ متخافيش كدا، مفيش حد هيشوفنا، هو في الشغل وهي في الحمام
_ القصر مليان عقارب، بالله عليك اخرج بالله امشي، شهاب، شهاب انت مخوفني أنا خايفة حرام عليك انا مرعوبة والله
_ هانيا، متخليش صوتي يعلى، أنا مش فارق معايا حد ولا حاجة، كل اللي فارق معايا اني مش هسيبك تضيعي مني تاني وبس
_ انت مجنون؟ انت متجوز!
_ ربنا حلل الطلاق
_ طلاق إيه دا اللي تاني يوم جواز، انت عايز تجيب سمعة وحشة لماهي؟
_ هانيا، اسمعيني كويس
تحدثت في نبرة صوت تجاهد في الا تجعلها عالية ولكنها مليئة بالغضب:
_ امشي امشي بقولك، هنروح في ستين داهية لو حد شفنا يلا اخرج
_ مش همشي إلا أما اقول اللي عندي
_ يخربيتك تلقاها خرجت من الحمام دلوقتي.
ابتعلت ريقها وتابعت:
_ شهاب، شهاب يرضيك توقفلي قلبي كدا من الخوف؟ ها، يرضيك تشوفني مرعوبة كدا!
هز رأسه رافضًا ثم أجاب:
_ أكيد لا، بس أنا هونت عليكي اوي، هونت عليكي بالجامد اوي، قدرتي تفرطي فيا وفي حبنا وفي علاقتنا وتسيبي كل دا وتتجوزي واحد مش بتحبيه علشان بس خفتي و اترعبتي تقولي لا، هتفضلي لحد امتى تخافي كدا ها؟ لحد امتى؟
_ مش وقته بالله عليك مش وقته، اخرج وبعدين نتحاسب
_ هتطلقي منه و هنتجوز وهتبطلي خوف وهتواجهي
كانت انفاس اصواتها تتعالى اثر الخوف و التوتر، أخذت تنظر إلى عينيه لحظة صامتة.... ولكنها ردت:
_ مين قالك اني عايزة أطلق؟
انا مبسوطة كدا، اطلع برا بقا امشي
ابتسم ورد:
_ انتي كدابة، أنا تأكدت انك كدابة، انتي بتحبيني ولسه عايزاني
_ مين قالك الكلام دا؟
_ هانيا، أنا باصص في عينك وشايف الكدب، لسانك بيكدب بس عينك مش قادرة، هي هي نفس لمعة الحب و نفس الشغف، نفس النظرة اللي حبتيني بيها واللي عمري ما اقدر انساها.
انا اتعلمت منك الحب بالعين، انتي حبتيني بعينك، وعيونك مش بيكدبوا عليا، يكفي الحالة اللي كنتي فيها وقت كتب كتابي
_ شهاب اطلع برا، لو حد شفنا لا هعرفك أحبك بالعين ولا بالغين علشان هيفضحونا و هننتهي خلاص.
وفي تلك الأثناء، ابتسمت فاطيمة وهي تنظر إلى عرفتها، وعليه اتجهت نحو مكان موضع عبير وقالت:
_ عبير هانم
_ نعم يا فاطيمة؟
_ مش عارفة اللي ممكن اقولهولك دلوقتي هيزعلك ولا هيفرحك بس...
_ بس إيه، خضتيني!
_ شهاب عند هانيا في اوضتها
حدقت السيدة في صدمة.... ثم نطقت:
_ إيه!
_ يلا اخرج يا شهاب، يلا
_ لا قلت لا، مش قبل ما اقول اللي عندي كله
_ اوعدك هرد عليك اما ترن عليا اوعدك بس اخرج
وقبلما ينطق، قاطعه، محاولة فتح الباب وذلك عندما رأى هو وهي مقبض الباب يتحرك في محاولة من أحدهم لفتحه، جحظت الفتاة في صدمة وفقدت النطق تقريبا، التفت إليها في سرعة وتحدث في نبرة صوت منخفضة للغاية:
_ ششش اهدي اهدي خالص اوعي تتوتري تمام؟
لو اتوترتي هتكشفينا، انا هروح استخبى وانتي شوفي مين، تمام؟
وفي الوقت ذاته، أخذت عبير تدق على الباب بشكل قوي وهي تنادي في صوت عالي:
_ افتحي يا هانيا، افتحي متربسة ليه، افتحي افتحي
نطقت وهي ترتعش:
_ معاها نسخة معاها نسخة
_ متخافيش المفتاح محطوط مش هتعرف تفتح
امسكته من ذراعه وتحدثت في سرعة يشوبها توتر شديد:
_ اوديك فين، اوديك فين
تركته وبدأت تبحث والسيدة تنادي وتطرق الباب بلا صبر:
" أفتحي بقولك افتحي، افتحي يلا افتحي "
فتحت روني الباب وركضت هي ومايا ما إن سمعتا صوت عبير الذي رج الأرجاء وكذلك خرجت ماهي وسألتها:
_ في إيه يا ماما؟ بتزعقي كدا ليه؟
ركضت روني جهة غرفة ماهي فلم تجد شهاب لذا لطمت وجهها وتمتمت في رعب:
" يا نهار اسود، هو انت معاها؟"
ثم خرجت وهي تركض ودخلت غرفتها، ممسكة بهاتفها تتواصل معه ومع أختها.
وتحدث شهاب لهانيا:
_ لا لا الحمام لا، أنا هستخبى في البلكونة
_ لا، البلكونة لا، ممكن حد من الحرس يشوفك
_ محدش هيشوفني متخافيش، روحي افتحي بقا هتكسر الباب علينا انجزي
دخل البلكون رغم ارادتها.
بينما هي فقد تملكها الرعب، جسدها يرتعش وقدماها لم تعد قادرة على حملها.
فتحت الباب، وبمجرد فتحه، دخلت عبير بعدما دفعتها بعيدًا عن طريقها وأخذت تبحث في الغرفة كلها.
دخلت مايا و امسكت بيد أختها وهمست:
_ اهدي انتي خايفة كدا ليه؟
ابتلعت الفتاة ريقها وتحدثت إلى حماتها:
_ انتي بدوري على إيه؟
وكذلك ماهي، فقد دخلت الغرفة وكررت سؤال هانيا:
_ ماما، هانيا بتقولك بدوري على إيه، من حقها تعرف انتي بتفتشي في اوضتها ليه!
بحثت في كل مكان دون أن ترد على أي منهما، حتى نظرت نحو البلكون وبدأت تتجه نحو، فأوقفتها هانيا وهي تقول:
_ على فين؟
_ اوعي من طريقي
_ لا مش هوعى من طريقك، اوعي انتي، بتفتشي في اوضتي ليه، بأمارة إيه
_ قلت اوعي من طريقي
_ لا، مش مسموح تعملي كدا
كلما خطت السيدة خطوة واحدة نحو البلكون، توقفها الفتاة بكل ما اوتيت من قوة حتى دفعتها بعيدًا فوقعت على السرير حتى أن ماهي اختضت بشدة من فعل والدتها واصرارها على تفتيش غرفة الفتاة.
ورغم اسئلتهم الكثيرة و محاولة منعها، دخلت... فتحت الباب على مصرعيه.
وكذلك دخلت ماهي ورائها وهي تقول:
_ إيه بقا في البلكونة يا ترى ؟
ابتلعت عبير ريقها شاعرة بالخجل فلم ترَ أي شيء ولا أي شخص، أما ماهي فقد تحدثت في صوت عالي إلى والدتها:
_ غلط دا يا ماما غلط، حقيقي بقيت مستغربالك و مستغربة تصرفاتك جدا
أما هانيا، فبدأت تنهض شيئًا فشيئًا بعدما اخفت وجهها في السرير حين ظنت أنه كُشف أمرها، أين هو؟ هي رأته بعينيها وهو يختبيء هنا!
ولكن هذا لا يهم الآن، المهم أنه لم يتم كشفها والحمدلله.
نظرت إليهن عبير ثم انصرفت في ضيق، فانهارت هانيا من البكاء وعليه ضمتها مايا إلى صدرها وهي تقول:
_ تمام اهدي اهدي
أما ماهي فهزت رأسها بالسلب وهي تقول:
" مش عارفة ماما بتعمل كدا ليه بجد! "
وأخذت تربت هي الأخرى على ظهر هانيا و تمرر أصابعها على شعرها في حنان.
**********
كان شهاب يقف في منتصف غرفة روني، بينما هي كانت تعقد ذراعيها أمام صدرها وتنظر إليه في ضيق وتحدثت:
_ استنى أما أأمن الطريق علشان تقدر تخرج..... شهاب ملكش دعوة بهانيا تاني، تمام؟
شفت كان هيحصلكم إيه!،
زفر في ضيق ورد:
_ اونكل مجدي ماكنش مسافر ولا حاجة انتي كدبتي
قبلما ترد، تركها مبتعدًا ووقف أمام باب الغرفة، فتح الباب وبدأ يطل برأسه كي يرى إذا كان مناسبًا أن يرحل ام لا، فأقبلت هي وقالت:
_ اوعى خليني اخرج وأأمن من بعيد، فيه هنا عقارب، الموضوع مش بسيط، أكيد عقربة منهم هي اللي قالت عليكم، لازم تاخد بالك كويس اوي انك مش عايش في القصر دا لوحدك.
انهت كلامها وخرجت وهي تلتفت حولها وتنظر يمينًا و يسارًا وفوقًا و أسفلًا ثم أشارت له كي يخرج، خرج في سرعة متجهة نحو غرفته، وبمجرد دخوله، تنفست هي في عمق وتمتمت:
" الحمدلله يا رب"
دخل غرفته وغلق الباب وأخذ يتنفس في عمق هو الآخر فقد نجا على آخر لحظة، سار بضع خطوات نحو سريره وجلس فوقه وتذكر:
فعندما دخل البلكون، اتصلت عليه روني كي تلفت انتباهه نحو الهاتف ثم ارسلت له رسالة بها:
" انت فين؟"
أجاب :
" في البلكونه "
" هتدور فيها "
" عارف، كنت بفكر انط على بلكونة تانيه، جمبي بلكونتين بس مش عارف هكون في اوضة مين؟"
" هتعرف تنط من بلكونة لبلكونة ولا هتقع في الأرض و تجلبنا مصيبة؟"
" هعرف هعرف"
" طيب اللي على اليمين بلكونة اوضتي، نط فيها وانا هستناك فيها وهفتحهالك علشان تدخل اوضتي، بس بسرعة بس "
وفي تلك الأثناء، دخلت ماهي الغرفة وتحدثت في صوت مسموع:
"بجد نفسي افهم ماما إيه مشكلتها مع مرتات اخواتي! وبالذات هانيا و روني "
أخرجته من شروده بتلك الكلمات، فابتسم ولم يرد، بينما هي أخذت تقترب منه حتى جاروته وتابعت:
_ بتضحك على إيه؟
في الحقيقة هو ابتسم لأنه لم يركز في كلامها ولم يسمع ما قالت حتى هو فقط سمعها تتكلم لذا ابتسم كأي رد فعل منه ولكنها عندما سألته، رد:
_ يعني....شكلك وانتي متعصبة كان حلو
ابتسمت وردت:
_ بجد؟
هز رأسه مؤكدًا، فتابعت:
_ ماشي يا بكاش... امبارح نمت زي البتاع، للدرجادي كنت نعسان!
_ آه، مش متعود على السهر خالص يمكن علشان كدا نمت فجأة
_ انت هتقولي!
عمرك فعلا ماسهرت معايا على التليفون واحنا مخطوبين
_ معلش بكرة اتعود
انهى جملته واتجه نحو الخزانة، فتحدثت:
_ حابة اقولك بس ان احنا اجازتنا مش مطولة
_ اشمعنى؟
رد دون أن يلتفت لها، فأجابت:
_ يعني، بابا قالي بصراحة بلاش تتجوزي قرب نهاية السنة لأننا بنقفل الشغل فيها بتاع السنة كله، واتجوزوا على اول السنة وخدي اجازة براحتك بس أنا مرضتش وقولتله خلاص خلينا نتجوز دلوقتي ومش هاخد إجازة طويلة إلا بعد ما نقفل السنة
التفت إليها وفي يده البنطلون وقال:
_ اد ايه الاجازة؟
_ اسبوع بس
هز رأسه موافقًا وسكت.
زفرت في ضيق فهي لا تعرف لما يتجاهلها بذلك الشكل!
ثم قامت من مكانها وأخذت تقترب منه ثم وضعت يدها على كتفه وتحدثت:
_ هو انت زعلان مني؟ أنا زعلتك في حاجه من غير ما اقصد أو من غير ما اخد بالي؟
_ لا لا خالص، ليه بتقولي كدا؟
_ يعني.....مش عارفة....حاسة انك....مش عارفة، بس....يعني....اعتقد احنا اتجوزنا صح؟
وضع المنشفة على كتفه، ورد:
_ اتجوزنا
_ طب فيه إيه طيب؟
_ ولا أي حاجة، خليني ادخل اخد شاور وبعدين نتكلم، ماشي؟
هزت رأسها موافقة وبداخلها الكثير من علامات الاستفهام، هل غضب منها فعلا؟ ولكن ماذا فعلت كي يغضب؟
لماذا لم يقترب منها بعد؟ أليس من المفترض أنه يحبها وكان ينتظر زواجهما على أحر من الجمر مثلها؟
كل تلك الأسئلة لم تجد لها أي إجابة لانه هرب منها بجحة الاستحمام.
***********
دخلت عبير غرفة فاطيمة وتحدثت في نبرة صوت حادة:
_ ابقي اتأكدي من الحاجة قبل ما تقوليها يا فاطيمة
ردت السيدة في ضيق:
_ هرب، صدقيني هرب بشكل ما، بس أنا والله شفته
_ هرب! هرب ازاي يعني هو برص؟
دا انسان طول بعرض، هرب ازاي؟ من بلاعة التويلت؟ ولا من بين فتحات التكيف؟
هانيا اوضتها مفيهاش اي مخرج وانا عارفة كويس دا
_ عبير هانم صدقيني ...
_ فاطيمة، بلاش كل شوية تقحموني في مشكلة أكبر مع الشيخ، لو راحت هي قالت لجياد و لا للشيخ اللي أنا عملته النهاردة دا هتكون مشكلة كبيرة، اصلا مينفعش اشكك في اخلاق مرات ابني ولا جوز بنتي بالشكل دا!
صحيح أنا لا بطيقه ولا بطيقها بس كله إلا الشرف أنا عندي بنات، وحرام التبلي على الناس
_ صدقيني أنا شفته والله و...
_ لسه هتقولي شفته!
انا مدركة انك بتكرهيه وخايفة على ماهي منه من الاستغلال زيي تماما ولكن دا ميدناش الحق اننا نرميه بالباطل!
لا ومع مين، مع مرات ابني!
دا عبث، اوعي تفكري تعملي حركة زي دي معايا تاني.
انهت كلامها معها بتلك اللهجة الحادة ثم ذهبت.
زفرت السيدة في ضيق وغضب وتحدثت إلى نفسها:
" هرب ازاي بس الوسخ دا!...
أخذت تفكر قليلًا ثم تابعت:
" مفيش غير انه نط من البلكونة، ولو نط هيكون يا دخل اوضة روني يا اوضة أسيل.... يبقى أكيد دخل اوضة روني.... كل مصيبة هي تكون فيها، أكيد هي اللي ساعدته العقربة الصغيرة بنت العقارب الكبار مجدي و حورية.
بس نط ازاي!
قرد ياربي!
وتقولي هو برص، اه ياختي برص ومشي على حيطان البلكونه ونط... ماشي، سهلة، سهلة... وادي أسد كمان اضاف للعرين، بس يا ترى بقا يا أسد انت هتكون في انهي فريق؟ "
***********
دخل مجدي مكتب الشيخ بعدما سمح له وتحدث إليه في ضيق:
_ نعم يا شيخ؟
تعجب الشيخ من ملامح وجهه وطريقة تحدثه وعليه سأله في استغراب:
_ مالك يا مجدي، وشك مقلوب ليه كدا؟
تنهد الرجل ورد عليه:
_ ابنك حسان بيتعامل معايا كأني شغال عنده وكذا مرة يتكلم معايا بأسلوب وحش جدا
_ ليه بس إيه اللي حصل؟ عمل ايه هو؟
_ جالي من كام يوم وفضل يقولي انا لازم امسك ادارة لازم امسك ادارة فهمته اني هشوفله وظيفة، فضل يزعق ويقولي أنا ابن صاحب الشركة ومش زيي زي احد حد، مشّي مدير قسم المشتريات او مدير قسم الجودة وحطني مكانه لاني استاهل، هما غلطوا غلطة كبيرة ولازم يمشوا.
افهمه انه مينفعش وان الأمور مش بتمشي كدا، لاني أكيد محبتش اقوله في وشه انت متنفعش أصلا في ادارة بس هو كان مُصِر كأنه واثق اوي
تنهد الشيخ ورد:
_ حقك عليا أنا يا مجدي، أنا هتصرف معاه وهخليه يعتذرلك كمان
_ اهو برا قاعد مستنيك يا شيخ دخله واتكلم معاه علشان يبطل ينط لي كل شوية في مكتبي زي فرقع لوز
وبالفعل سمح الشيخ له بالدخول، دخل الشاب وهو ينظر إلى مجدي في غضب وجلس، فتحدث الشيخ:
_ ليه بتتعامل مع مجدي السَّلّاب بأسلوب مش كويس يا حسان؟
_ عصبني اوي
_ عمل إيه؟ قالك مش هينفع تمسك ادارة في الوقت الحالي؟
_ ايوا، رغم إني حاولت اسهلها عليه وافهمه انه في اتنين تسببوا في كارثة بتساوي ملايين يبقى يمشوا وأنا اكون مكانهم
_ اعتذر لمجدي يا حسان
_ ايه؟
_ زي ما سمعت، هو كان مجرد بيشوف شغله، بيكلمك عن تعليمات و بروتوكولات الشركة، فميصحش ابدا تزعق له و تقل أدبك عليه
نكس الشاب رأسه في ضيق من والده وكمش ملامحه مثل الطفل الصغير الغاضب وشعر بالاحراج في نفس الوقت، وعليه تنهد مجدي وقال:
_ خلاص يا شيخ عبدالله أنا مسامح بس المهم متتكررش تاني لاني اصلا المرة الجاية مش هسمح
قالها وانصرف، فالتفت الوالد إلى ابنه وقال:
_ في إيه يا حسان؟ مالك الفترة دي؟ عمال تزن على شغل على غير العادة يعني!
رد الشاب في ضيق:
_ مش زيي زي اخواتي يعني؟
_ حسان، اخواتك دا وضعهم من زمان وانت عمرك ما اعترضت زي دلوقتي إيه اللي حصل؟
_ دلوقتي بقيت متجوز ولازم اشتغل يا بابا، عندي زوجة وعايز املى عنيها، مش عايزها تمشي
كان ينظر إليه يستوعب ما يقوله ورد:
_ بقى هي قالتلك كدا؟ قالتلك لو مبقتش مدير هطلق منك؟
هز رأسه نافيًا ثم نظر إلى الأرض وبدأ يتوتر.
نهض الشيخ من على كرسه المتمركز وجلس قبالته وتابع:
_ رد يا حسان، انت مش بتعرف تكدب ولا بتعرف تخبي، قولي هي قالت لك كدا؟
رفع رأسه في بطء ورد في نبرة صوت مليئة بالتوتر:
_ يعني...يعني، هي يعني....أما هي يعني، تبقى... تبقى
_ أنجز يا حسان وقتي ضيق! هي ايه وتبقى ايه؟
_ تبقى هي يعني غلطانة يا شيخ لو عايزة تشوف جوزها مدير زي باقي اخواته؟
رجع عبدالله بظهره إلى الوراء يفرق جانب ذقنه.... ثم قال:
_ لا متبقاش غلطانة طبعا...
ثم نهض وأخذ يسير في المكتب ذهابًا وإيابًا وتابع:
_ شوف يا حسان محدش بقى مدير علطول ومن فراغ كدا، اخواتك بدأوا عادي وأما أثبتوا انهم قدها عينتهم مدراء، غير كدا دا مش مال سايب يا حبيبي!
هشغلك في قسم المشتريات هتبدأ موظف عادي ولو اثبت جدارة هخليك مدير، المسألة مسألة اجتهاد شخصي وسعي، وريني انك هتقدر تمسك ادارة قسم بحاله ويكون تحتك موظفين وأنا يا عم من العين دي قبل العين دي
تنحنح الشاب ونهض ثم وقف قبالة والده ورد في نبرة صوت مليئة بالخجل:
_ بابا ارجوك خليني مدير وأنا هتعلم بسرعة والله اوعدك
رد الشيخ في نبرة صوت حادة:
_ إيه خليني مدير دي! بوزع مناصب عُليا أنا هنا ولا إيه!
قلت هتثبت جدارة هتبقى مدير مش هتثبت خليك قاعد جمب أسيل، خلصت
_ طب...طب هاخد وقت قد إيه علشان ابقى مدير؟
_ ايه السؤال الغريب دا؟ انت بتقول اي حاجة تخطر على بالك وخلاص من غير تفكير!
قلنا هتثبت جدارة هتبقى مش هتثبت مش هتبقى ملهاش مواعيد دي، الله!
صاح الشاب في ضيق:
_ لامتى هفضل متحمل بُعدها عني كدا ها؟
ثم لاحظ ما قال لحظة ضيقه وعليه وضع يده على فمه وأصبح خائفًا، فعلق والده:
_ بعيدة عنك إزاي يعني؟ انطق بعيدة إزاي؟
_ ولا حاجة، تمام هكون موظف لحد أما ابقى مدير
انهى جملته وأخذ يسير كي يختفي من وجه والده، ولكنه امسكه من ذراعه وقال في نبرة أشد حدة:
_ استنى عندك هنا أنا لسه بتكلم.
أسيل منعاك عنها؟
نظر إليه ولم يرد، فصاح في وجهه:
_ انطق
اختض الشاب ورد:
_ ايوا، ايوا لأنها عايزاني ابقى راجل الأول
عقد حاجبيه في عدم تصديق وهمس:
_ إيه!
_ بس ارجوك يا بابا متقولهاش، هي هتزعل جدا مني لو عرفت اني قولتلك، هتقولي البيوت أسرار وانت محافظتش على السر و هتتقمص مني تاني وانا مصدقت إنها بقت تعاملني حلو
ينظر إليه والده في محاولة ادراك طبيعة العلاقة بين ابنه وابنة أخته ثم هز رأسه موافقًا ولم يعلق.
**********
دخلت روني غرفة هانيا، فوجدت مايا تعطيها الدواء و تضع على جسدها الغطاء كي تدفى، وهما تجلسان على السرير.
اقتربت الأخرى وتحدثت إلى هانيا:
_ بقيتي عاملة إيه دلوقتي؟
نظرت إليها وهي تمسح انفها، ثم ردت:
_ اللي أنا فيه دا انتي السبب فيه
_ هانيا ارجوكي كفاية، عمالة احاول اتكلم معاكي علشان افهمك طيب وانتي مش راضية خالص
_ ولا هرضى يا روني..... روحي يلا شوفي جوزك ولا شوفي حاجة اعمليها، اهتمي بشؤونك وملكيش دعوة بيا
_ هانيا، شهاب كان بيعمل ايه هنا؟
_ ملكيش دعوة
_ انتي عارفة انه خطر صح؟ خطر عليكي انتي قبل أي حاجة
_ الخطر دا انتي اللي حطتيني فيه
_ اقسم بالله أنا خايفة عليكي
_ الخوف دا أنا مش عايزاه ميلزمنيش، اصل مش بعد ما ترميني في النار ترجعي وتقولي خايفة تلسعك!
دا أكيد هتحرقني مش هتلسعني بس
اقتربت منها وداخل عينيها ندم كبير، فمنعتها الأخرى مضيفة:
_ اوعي تقربي
_ هانيا انا بقولك اللي بيحصل ....أنا عايزة اقولك ليه عملت كدا، عايزة افهمك الحقيقة كاملة لأنه...
_ الحقيقة اللي هتقوليها بالنسبالي كدب، انتي كل كلامك عمري ما هصدقه تاني مهما قلتي
_ هانيا ارجوكي اسمعيني
نهضت الفتاة وصرخت في وجهها:
_ طول عمري كنت بسمعك، طول عمري ماكنتش بآمن غير ليكي، فتحت لك قلبي وعرفتك على حبي وقولتلك المعاد والوقت وكل حاجة علشان...علشان انتي صاحبتي الوحيدة، انتي اللي بتفهميني، او اللي كنت فاكرة انك بتفهميني. إزاي قدرتي تعملي فيا كدا وانتي بتبصي لعيني بكل وقاحة إزاي !
مصعبتش عليكي!
دا أنا كنت بتقطع قدامك، وانتي معملتيش أي حاجة ماكنتيش مهتمة غير بنفسك وبفرحك وسيباني انا ميتة قدامك من القهر وانتي بتضحكي وفرحانة على اخرك، يا انانية يا انانية
انهارت الأخرى باكية وهي تقول في صوت متهدج اثر نوبة البكاء التي اصابتها:
_ سامحيني، ابوس ايدك سامحيني وأنا هعمل اي حاجة تطلبيها مني انا معاكي وهشجعك في أي حاجة تعوزيها، بس بالله عليكي سامحيني يا هانيا سامحيني
ولت لها ظهرها وردت وهي تمسح دموعها:
_ امشي يا روني
_ مش همشي إلا أما تسامحيني
_ قولتلك امشي
اقتربت الفتاة وضمتها من ظهرها إلى صدرها وتابعت في بكاء:
_ سامحيني أنا والله مليش غيرك في الدنيا مقدرش على زعلك يا هانيا، انتي عارفة انا بحبك قد إيه انتي عارفة كويس يا هانيا عارفة
بكت هانيا أكثر وردت في نبرة صوت مهزوز:
_ ليه عملتي فيا كدا ليه؟
_ حقك عليا أنا غلطانة في حقك، وادي راسك أهي بوستها، قوليلي عايزة ايه وانا معاكي بدون اعتراض مادام دا هيريحك
اقتربت منهن مايا وضمتهما هما الاثنتان إلى صدرها وأخذت تبكي هي الأخرى على بكائهما وتحدثت وهي تقبل جبينهما:
_ لازم نتصالح مينفعش قوى تفرقنا، هانيا روني اختك و صاحبتك وحبيبتك، معلش غلطت ومنك السماح
بكت هانيا ولم ترد عليها، وعليه بكت روني أكثر وكذلك مايا وهن في حضن بعضهن البعض وتحولت الغرفة إلى مكان مليء بدموع الأخوات.
***********
خرج شهاب من المرحاض بخطوات هادئة، بعدما انتهى من الاستحمام، وكان شعره الداكن متوسط الطول، يلامس أطراف أذنيه وينسدل بخفة عند عنقه، ما يزال محتفظًا بأثر البلل، خصلاته المتمردة تنسدل في عشوائية محسوبة.
راقبته ماهي وقلبها يخفق، شعرت وكأن قطرات الماء العالقة بشعره تنسحب ببطء إلى عنقها هي.
كان يرتدي ترنجًا شتويًا داكن اللون، التصق بجسده. شدَّ القماش على كتفيه وصدره، فبرزت عضلاته واضحة، قوية دون تكلف، صامتة لكنها ناطقة برجولة طاغية.
انحدر نظرها لا إراديًا إلى ذراعيه، حيث استقر القماش فوق عضلات مشدودة توحي بالقوة والاحتواء معًا، فشعرت بحرارةٍ غريبة تسري في أطرافها، نعم إنها حرارة الحب.
لم يكن بحاجة إلى أن يفعل شيئًا… مجرد وقوفه هكذا كان كافيًا ليُربكها.
وقف أمام المرآة وامسك بمجفف الشعر [ الاستشوار ] كي يخفف شعره.
انتظرته حتى انتهى وهي لا تزال تراقبه، انتهى من ذلك وأخذ يمشط شعره، فنهضت من مكانها ووقفت خلفه ثم وضعت يدها على كتفه وتحدثت:
_ شكلك تحفة
_ شكرا
انتهى من ذلك ثم أخذ يضع معطره الخاص وهي تستنشقه في كل سرور.
التفت إليها فوجدها ترتدي له ما ترتديه الزوجة لزوجها، تنظر إليه وتبتسم، وقالت:
_ إيه رأيك، عجبك؟
_ حلو اوي، بس البسي حاجة تقيلة كدا تاخدي برد
انهى جملته واتجه نحو الكرسي وجلس عليه ثم أخذ يفتح التلفاز كي يشاهد مباراة كرة القدم.
حزنت الفتاة كثيرًا وبدأت ثقتها في نفسها تقل، ألم تعجبه!
هي ماهي الزيني الذي يتمنى الشباب أن يلتقون بها وحسب، او حتى تنظر إليهم وفقط.
فهي شديدة الجمال و الأنوثة، ما به هذا؟
اتجهت نحوه في عصبية وغلقت الشاشة وتحدثت في ضيق وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها:
_ لازم افهم فيه إيه؟
_ فيه إيه يا ماهي، انتي اللي فيه إيه؟
_ والله! دلوقتي بقيت أنا الغريبة وتصرفاتي مش مفهومة؟
رد عليا لو سمحت، أنا عملت إيه؟
_ حبيبيتي انتي معملتيش حاجة
_ اومال متجاهلني ليه؟
_ مش متجاهلك، بس دا ماتش مهم جدا وانا مستنيه من زمان
_ الماتش أهم مني يعني! للدرجادي؟
هز رأسه نافيًا ثم ابتسم وقال:
_ تعالي اقعدي جمبي
سمعت له وبالفعل اقتربت منه وجلست جواره، فتابع:
_ في كام حاجة كدا مديقاني اوي وأنا أما بدايق اوي كدا مش بعرف افصل بسهولة وبفضل مشغول وبفكر في الحاجة اللي مديقاني دي ومش بنام بسببها كمان، فمعلش اعذريني هو طبع غريب شوية
وضعت يدها على وجهه وردت في نبرة صوت مليئة بالحنان:
_ مالك يا حبيبي بس، إيه اللي مدايقك؟ قولي افتح قلبك، انا مراتك حبيبتك، قولي إيه مزعلك؟
_ بعدين هقولك
_ قولي دلوقتي
_ لا لا مش عايز اتكلم، بس اهدى وهحكيلك كل حاجة
_ قلقتني، الموضوع يخص إيه طيب؟
_ حوار كدا....فكك مش وقته مش عايز اتكلم فيه دلوقتي
ابتسمت وردت:
_ طب يا حبيبي ولا يهمك، أما تروق نتكلم، وأنا هسمعك وكلي اذن صاغية وأكيد هحللك مشكلتك ثق في دا
نهضت من جانبه، ثم جلست على حجره وتابعت وهي تحاوط عنقه بذراعيها:
_ دي القعدة المفضلة ليا، دايما بقعد على حجر بابا كدا من وانا صغيرة
ابتسم ابتسامة خفيفة وسكت.
أسندت رأسها إلى صدره وبدأت تحاوط جسده بذراعيها وهي تقول في ابتسامة وراحة:
_ my man
نظر إليها وتكلم صوته الداخلي:
" ليه ماكنتيش هانيا بس ليه!
ليه قلبي مش قادر ولا عايز يتخطاها ويحبك وانتي فعلا تستاهلي الحب دا، ليه!
أنا لازم ابعد عنك في أسرع وقت يا ماهي، مينفعش اجرحك اكتر، صدقيني ماكنتش اعرف كدا، ماكنتش اعرف اني هلاقي هانيا لسه مستنياني ولسه عايزاني وارجع لنقطة الصفر تاني كأني محاولتش اتعافى أبدا.
صدقيني كانت نيتي ابني معاكي بيتي اللي نفسه أأسسه من زمان، بس للأسف قلبي رجع لها تاني بدون اذني، مفيش غيرها فيه، قلبي لهانيا وعيون هانيا وبس. "
**********
وفي المساء، عاد جياد إلى القصر، وأثناء دخوله وجد عمته تجلس على الكرسي تقرأ كتاب ما، اتجه نحوها وتحدث في ابتسامة:
_ مساء الخير يا عمتو
_ مساء النور يا قلب عمتك من جوا، اؤمر
_ الأمر لله يا حبيبتي، ءءء... انتي اللي كلمتي الدكتور امبارح لهانيا صح؟
سكتت برهة...ثم ردت:
_ ءء..آ....آه أنا، ليه؟
في حاجة ولا إيه؟
_ لا لا خالص، أنا بس كنت عايز رقمه
_ هو حصل حاجه؟
_ محصلش حاجه يا حبيبتي، انا بس عايزه، ممكن؟
نظرت إلى ما وراءه فوجدت ابنها باسم يقف وهو يهز رأسه لها بالايجاب، وما إن لمحها جياد شاردة فيما وراءه، التفت في سرعة خلفه، فوجد باسم يبتسم له ويلوح له بيده، ابتسم له الشاب ثم التفت إلى عمته مرة أخرى وتابع:
_ اقدر اخد الرقم ولا إيه؟
_ آه تقدر ، ثواني بس هروح اجيب الموبايل من الاوضة.
انصرفت هي وكذلك ابتعد باسم حيث وقف في زاوية بعيدة عن جياد.
عادت فاطيمة واعطته الرقم، فشكرها وذهب متجهًا نحو غرفته.
وبمجرد أن دخل الغرفة، اقترب باسم من والدته في سرعة وتحدث إليها:
_ متخافيش قلت للدكتور ميردش عليه، ابنك معاكي وفي صفك
ابتسمت له وردت:
_ ايوا كدا، لازم نكون ايد واحدة...قولي بقا إيه علاقتك بروني؟ علشان نساعدك مش اكتر!
_ ماما، فكك ها، فكك، يلا Au revoir [ مع السلامة بالفرنسية]
وفي غرفة جياد وهانيا، ادعت هانيا أنها قد نامت ما إن سمعت جياد يفتح باب الغرفة.
بدل ملابسه والقى نظرة عليها فوجدها نائمة، اقترب منها ووضع يده على جبينها وتمتم:
" الحمدلله حرارتك مش عالية"
ثم ابتعد عنها واخذ يتصل بالطبيب مرات متعددة ولكنه لم يرد عليه في أي مرة، لذا زفر في ضيق وتمتم:
" مش هتهرب مني بردو...لازم اعرف ازاي تفتري على مراتي وتقول عليها كدا "
*************
ودخل يزيد غرفته هو الآخر ما إن عاد من عمله، وأخذ ينادي على زوجته ولكنه تذكر أنها اتصلت به و استأذنت منه كي تذهب إلى والدتها رفقة أختها مايا، لذا تمتم:
" مش متعود ارجع وملاقكيش، الاوضة ضلمة من غيرك يا نفرتيتي "
بدل ملابسه وجلس على سريره يفكر.... ثم قرر أن يذهب إلى تلك الخادمة بما انه لديه وقت متاح الآن.
ذهب إليها وبمجرد أن فتح الغرفة، انتفض جسد الفتاة وبدأت تتراجع للخلف، ثم قالت:
_ والله ما عملت حاجة، اقسملك مليش دعوة بأي حاجة حصلت من دي
اقترب منها وتحدث في تهديد:
_ عايزة تنجي من اللي انتي فيه دا ولا...
_ لا لا بس من غير ولا، أنا هديك رقم الست اللي اتواصلت معايا وقالتلي اعمل كدا
اخرج هاتفه من جيبه، وأخذ يقلب فيه لمدة ثواني ثم رفعه في وجهها وقال:
_ دا الرقم؟
_ آه... جبته منين؟
_ تليفونك معانا ولا انسيتي؟
لقينا فيه ان دا الرقم اللي اتواصلتي معاه خلال الفترة اللي فاتت
_ ايوا هو
_ اسمها ايه الست دي، وليه تعمل كدا مع مراتي؟
_ صدقني انا معرفش، هي اتصلت قالتلي انتي اللي حطيتي كاميرا في اوضة روني وانتي اللي استخدمتي بصمة صباعها وليكي مقابل ضخم من الفلوس
عقد حاجبيه في استغراب ورد:
_ يعني إيه؟ يعني مش انتي اصلا اللي عملتي كدا؟
هزت رأسها نافية ثم أجابت:
_ واتصلت بيا مرة تانيه وقالتلي خلي فاطيمة او عبير هانم تسمعك وانتي بتعترفي بدا علشان يكشفوكي و يبطلوا تدوير، وانا اللي عملت نفسي بتكلم في التليفون قدام العمة فاطيمة وانا ماكنتش بتكلم مع حد، أنا مثلت دا قدمها بس
كان يحدق بها في محاولة ادراك الموقف ثم تحدث:
_ وصليني بالست دي
_ معرفش عنوانها، هو رقمها بس اللي معايا
امسكها من ذراعها في قوة مما جعلها تتأوه وقال:
_ هتسمعي اللي هقولك عليه علشان اوصلها
هزت رأسها موافقة في خوف ونطقت:
_ حاضر....حاضر
وعقب مرور نصف ساعة، فتحت السيدة باب شقتها فوجدت يزيد يقف أمامها، دفعها إلى الداخل ودخل ثم غلق الباب خلفه في قوة، اختضت السيدة وتحدثت في صوت عالي:
_ انت مين يا جدع انت!
_ كنتي مستنية مديحة، بس انا جيت بدلها
_ مين انت؟
_ يزيد الزيني
ابتعلت ريقها وسكتت، ثم قالت:
_ و...وعايز إيه انت؟
قص لها ما قالته له مديحة وبعدما انتهى قال في نبرة تهديد واضحة:
_ ودلوقتي بعد اللي سمعتيه، لو مقولتليش ليه عملتي كدا مع مراتي انتي مش متخيلة أنا ممكن أعمل فيكي إيه
زفرت في ضيق ثم ردت في ثقة:
_ مراتك هي اللي قالت لي اعمل كدا
جحظت عيناه في عدم تصديق ثم صاح في وجهها:
_ انتي لو بتكدبي عليا، اوعدك هتدفنك هنا
_ لا مش بكدب، انت بقا اللي مش عايز تصدق انت حر
صرخ في وجهها في غضب:
_ مراتي هي اللي قالتلك كدا ازاي يعني، انطقي
_ اتواصلت معايا على الايميل الاول وبعد كدا اتصلت بيا وادتني رقم مديحة دي وقالتلي انها خدامة عندهم وانها كلبة فلوس وقالتلي كمان اقولها تعمل كذا كذا، تقول انها اللي حطت كاميرا وانها اللي استخدمت بصمة صباعها مقابل فلوس، لأنها خايفة تتكشف ولازم تلبسها لحد.
اخرجت له الهاتف توريه رقم زوجته وقالت:
_ مش دا رقم مراتك؟
كان يحدق في شاشة الهاتف وهو يرى رقم زوجته، ثم قال وهو يهز رأسه بالرفض:
_ مستحيل....مستحيل، وخدتي الفلوس منها ازاي؟
_ لسه ماخدتش منها حاجة، عمالة تماطل انها مش عارفة تخرج من البيت وخايفة تبعت مبلغ زي دا ليا عن طريق البنك لان قالتلي احتمال جوزي يشك، اومال أنا كشفتها ليك ليه؟ علشان هي خلفت اتفاقها معايا واتأخرت عليا في الدفع
_ انتي كدابة، انتي بتكدبي
_ أنا عارفة ان الحقيقة بتكون مُرة بس للأسف هي دي الحقيقة، صدق بقا ولا متصدقش انت حر
نظر إليها في غضب وتحدث وهو يشير إليها باصبعه يهددها:
_ أنا هتأكد من كل الكلام دا ولو طلع حاجة واحدة فيهم كدب هوريكي هعمل فيكي ايه ومش هعمل حساب لانك واحدة ست يكون في علمك.
انهى تهديده وانصرف في خطوات سريعة يشوبها غضب
وصلت روني القصر، وصعدت إلى غرفتها وأخذت تنادي على زوجها وهي تبحث عنه في الغرفة، وفي ذلك الوقت وصل يزيد غلق باب السيارة في قوة ثم ترجل وهو يسير في سرعة، لمحته أسيل وهو يدخل فابتسمت
كانت روني قد بدلت ثيابها وجلست على الكرسي تنتظر مجيئه وما إن رأت أنه تأخر فتحت هاتفها كي تتصل به، نهضت من مكانها وكانت تسير في الغرفة وقبلما تتصل عليه، رن هاتفها، رأته رقم غريب ولكنها ردت على أي حال قائلة:
_ ألو
_ الو مدام روني، جوزك...
وقبلما تكمل، نتش يزيد من يدها الهاتف فاختضت الفتاة ووضعه على أذنه ليسمع باقي الجملة:
_ جوزك جيه عندي وهددني وانا اعترفت صراحة على كل حاجة علشان انتي مردتيش تدفعيلي، سوري ودا آخر تعامل بينا تاني ومش عايزة اسمع عنك حاجة تانيه مش كل شوية الاقي حد من طرفك ينطلي ماكنتش حتة عملية يعني!
_ فيه إيه يا يزيد، انت نتشت التليفون مني كدا ليه؟
كان ينظر إليها في غضب وهو يستمع إلى كلمات تلك السيدة مصدومًا.
***********
فوت على البارت وتعليق يبرز رأيكم وتوقعاكم وشكرا
لقاؤنا يوم الجمعة
دمتم بخير
سلمى خالد احمد
قصر آل الزيني الفصل العشرون 20 - بقلم Salma Khaled
ازيكم عاملين ايه؟
حبيت اوي سلسلة الأسئلة اللي تناقشتوا فيها معايا سواء هنا على الواتباد او على ماسنجر زي ما بعضكم بيعمل
حابة اقولكم ان لسه رحلتنا طويلة شوية لان الشخصيات كتيرة وحاليا بنبرزها و بنبرز دوافعها اكتر وكدا
استمتعوا بالقراءة وخليكم دايما فاكرين ان لسه للحكاية بقية فبلاش استعجال جايز اللي في دماغك يحصل اكون أنا مخططة ليه أصلا
في حد سألني وقالي لو انتي مخططة ان هانيا مثلا هتفضل مع جياد او العكس هتطلق وترجع لشهاب، لو لقيتي ضجة على انها تبقى مع شخص معين منهم غير اللي كنتي مخططة ليه، ممكن تغيري مسار الرواية علشان الفانز بتوع الشخص دا اكتر وكدا؟
الإجابة هي مستحيل
مينفعش اوقع رواية كاملة بفكرة كاملة علشان فئة معينة مش عاجبها كدا، لان الرواية ليها فكرة وليها حبكة وليها بداية وليها نهاية وكل دا أنا عرفاه كويس اوي ومذكراه قبل ما اكتبه علشان الحبكة متوقعش مني وكمان علشان زي ما قلت قبل دي قصص حقيقية وكل قصة منهم جاية توصل لكم رسالة سواء فادتكم او سواء حذرتكم او حتى سلتكم او علمتكم حاجة او خلتكم تشوفوا المجتمع و حقيقته من زاوية تانية.
فلو أنا كل شوية بتأثر بكلام الناس اللي طالبة حاجة معينة يبقى عمرها ما هتبقى رواية هتبقى حكاية عبثية عشوائية وانا عمري ما اقبل ان روايتي تبقى كدا
مش عايزة حد يزعل مني بس لو انتوا اشتريتوا رواية ورقي هتقرأوها كلها و هتتقبلوا اللي كاتبه الكاتب ومش هتعرفوا تغيروه سواء عجبكم او لا، فدا نفس الشيء والاكيد ان عمركم كلكم ما هتتفقوا على حاجة واحدة.
افضلوا شاركوني رأيكم وافضلوا صيحوا طول الوقت في اي مكان يعجبكم سواء واتباد او ماسنجر او حتى زي ما بتعملوا كومنتات على الفيس بوك لان دا بيفرحني و بيديلي فرصة اسمع ارائكم و اشوفها علشان لو في حاجة في ايدي ان انا اعدليها مش هتأثر على الرواية ولا الحبكة مش هتأخر علشان كدا بقول رأيكم مهم بالنسبالي وبفرح بيه، بس دا مينطبقش على ثوابت الرواية ذات نفسها لان دي اساسا اصل الحبكة فلا يجوز التغيير فيها وإلا ضاعت الرواية.
بس كدا جاهزين؟؟؟
يلا نبدأ
العشرون [ وبدأت الحرب]
سلمى خالد احمد
*************
صاحت في ضيق:
_ هو انت بتاخد مني التليفون كدا ليه؟
انهت السيدة المكالمة من طرفها، فرد عليها في صوت يجاهد في ألا يرفعه:
_ مين دي؟
_ معرفش!
_ روني، انتي عارفة اني بكره الكدب صح؟
صاحت في دفاع عن نفسها:
_ وانت عارف اني بكره الاتهامات، قولتلك معرفش اقسم بالله ما اعرف، دي لسه متصلة ويدوب حطيت التليفون على ودني مسمعتهاش بتقول غير كلمة جوزك وبعدها انت نتشت التليفون من أيدي!
تنفس في عمق في محاولة منه أن يهدأ ولا يتعصب ولا يرفع صوته وقال:
_ عايزة تقوليلي انك متعرفيش واحدة اسمها هاجر في حياتك؟
_ هاجر! لا معرفش حد بالاسم دا
صاح في غضب:
_ اومال مين طيب مين!
_ هو إيه دا اللي مين فهمني؟
_روحت عند مديحة ادتني رقم الست اللي كانت بتتواصل معاها روحت لها قالتلي مراتك هي اللي قالتلي اعمل كدا، قالتلي اكلم مديحة واقولها ان فيه كاميرا اتحطت في الاوضة وانتي هتعترفي بانك اللي حطتيها و ان هي استخدمت صباع ايدك وتعترف بدا قصاد حد من اللي في البيت و تديها فلوس في الآخر
ردت في نوع من السخرية:
_ وانت طبعا جري صدقت القصة دي صح؟
صاح في ضيق:
_ مين يعني بيعمل كدا مين؟ مين مصلحته يعمل معاكي كدا، مين مصلحته يسوء في سمعتك، مين مصلحته يرميكي كل شوية في طريقي بالشكل دا، أنا هتجنن!
اطرقت برهة.... ثم أجابت:
_ لو قولتلك ممكن تصدق؟
_ كدا كدا مضطر اسمع، عمالين تمطوحوني لبعض
_ عايلتك ماكنتش عايزاني ليك من أول يوم.... من وقت ما قولتلي هتقدم لك
_ مش فاهم؟
_ مامتك جت لي البيت و حطت في ايدي فلوس وقالتلي ابعدي عن ابني واي فلوس هتحتاجيها انا معاكي بس بلاش توافقي على الجواز منه وارفضيه، انتي كل اللي همك فلوسه وأنا اهو بقولك خدي فلوس
كان يحدق بها في صدمة مما يسمع ثم صرخ في غضب أكبر:
_ انتي مجنونة!
قصدك ان أمي هي اللي بتعمل كدا؟
صاحت هي الأخرى:
_ لا مش قصدي كدا، قصدي ان اللي بيعمل كدا هو نفس الشخص اللي وصل لمامتك إني استغلالية وعايزة فلوسك ولعب في عقلها علشان يخليها تيجي وتعمل حركة زي دي.... حتى لو تفتكر أنا تاني يوم قولتلك في حاجة حصلت ولا انت جاي على المعاد ولا إيه وساعتها قولتلك بجرجرك في الكلام لاني فكرتها قالتلك او منعتك تتقدم لي
_ أمي أنا عملت كدا!
اشار إلى نفسه في عدم تصديق وهو ينطق تلك الجملة فردت:
_ دا حصل، وأعتقد في النهاية انها تراجعت وأنا مش بقولك كدا علشان تروح تتخانق فيها لان الكلام دا كان من بدري، أنا بقولك ان اللي عمال يعمل معايا كدا هو حد كان رافض جوازي منك من الاول و بيخلق أي حاجه علشان يخرب علينا ويطلقنا
_ مين؟ مين ممكن يعمل كدا؟
مستحيل حد من عماتي، انتي متعرفيش هما بيحبونا قد إيه متعرفيش عملوا لينا إيه احنا وبابا من زمن الزمن، ولا تعرفي اننا متربين مع بعض، عماتي بالنسبالي زي أمي بالظبط
زفرت في ضيق وقد أيقنت أن تصديقه لشيء كهذا سيستغرق الكثير من الوقت و الجهد و الأدلة المؤكدة قبل كل شيء.
في الحقيقة ليس من السهل أن تجعله يصدق أن اثنتان يضعهما في مكانة أمه، بأنهما من تخططان لالحاق الضرر به!
هو لم يرَ منهما سوى الحنان و الحب و المعاملة الحسنة طيلة عمره.
ولكنها ردت على أي حال:
_ ممكن تبقى أسيل
_ أسيل؟
_ آه
_ ليه تعمل كدا ؟
_ أسيل كانت بتحبك و عايزة تتجوزك و....
قبلما تكمل قاطعها في ضيق:
_ بس متكمليش، آه كان المخطط اني اخطبها، وطبعا اللي كان مخطط دا بابا و عمتي، ولكن هي دلوقتي اتجوزت اخويا، فاهمة يعني إيه هي مرات اخويا؟
يعني حتى لو دا هدفها على كلامك، فأنا مستحيل افكر فيها لأنها مرات أخويا، مرات أخويا... كان ممكن اصدق دا لو ماكنتش اتجوزت اخويا.
بصي ممكن أصدق ان أسيل تقول على فستانك old fashioned، تحب تناقر فيكي، زيها زي اي سلفة مش طايقة سلفتها لأي سبب، لكن تخطط و تتكتك وتعرف ناس وتتفق معاهم وكل دا، لا مستحيل، ثم اني قولتلك هي مش مستفيدة حاجة من طلاقنا
_ يزيد، أنا قولتلك اللي عندي، بس يظهر ان الكل عندك مستحيل يعمل كدا وانا الممكن بقا صح؟
وضع يده على جبينه وهو يصيح:
_ لا مش صح، بس مين، بس مين مين!
سكتت وكذلك سكت الآخر... وعادت إلى الحديث مرة أخرى قائلة:
_ تعالى نروح اوضة مديحة نسأل الحارس مين آخر حد زرها، او نضغط عليها تاني، قولها انك كشفت اللعبة وعرفت مين عمل كدا وشوف إذا هتتوتر ولا لا، او خليني اجي معاك بيت الست دي اللي اسمها هاجر دي وأنا هواجها وهثبتلك ان الكل كداب
نظر في ساعة يده ورد:
_ الساعة ١٢، الناس نايمة مش هنقعد نصوت أنا ومديحة دلوقتي!
انا بس هطلع للحارس أسأله وبكرة أما ارجع من الشغل نطلع لمديحة وبعدها نروح على بيت هاجر دي
_ تمام، يلا نطلع للحارس
خرجا معًا وذهبا إلى حارس غرفة مديحة وسأله يزيد:
_ بقولك يا عم مختار
_ قول يا بيه
_ حد طلع النهاردة لاوضة مديحة زيارة؟
_ حد زي مين يا بيه؟
_ حد من الهوانم اقصد
سكت برهة...ثم رد:
_ لا يا بيه محدش جيه من الهوانم الكبار، اللي جيه الخدم بالأكل بس وأنا دخلته ليها
_ مش لازم النهاردة، حد منهم جيه بصفة عامة؟
_ المدام اللي جنبك جت من فترة
أشارت روني إلى نفسها وردت:
_ دا ساعة ما عمتو فاطيمة جت و دخلتلي؟
_ ايوا بالظبط
نظرت إلى زوجها وردت:
_ انت عارف أنا قولتلك وقتها إني كنت عندها وعمتك جت وخرجتني
هز رأسه موافقًا ثم انصرف في خيبة أمل ولحقت هي به
***********
كانت حليمة تتحدث مع أسيل عبر الهاتف تقول لها في تعنيف:
_ شايفة غبائك كان هيعمل فينا إيه؟
كان لازم تعملي حركة زي دي من غيري ما تقولي ولا تشوري!
_ ماما، سبيني أنا محروق دمي منها، البت عايشة حياتي، أحلامي، نايمة في حضن الراجل اللي فضلت أحلم بيه عمري كله وانتي السبب، انتي اللي فضلتي تقوليلي يزيد مش هيتجوز غيرك، انتي ليه، وعلقتيني بيه وخلتيني مش شايفة غيره
_ خلصنا بقا من ام الاسطوانة المحروقة دي!
كويس انك قلتي، لحقت فاطيمة بسرعة تقول للحارس ميقولش وكرمشيلته فلوس قد كدا، بس كتير علينا كدا عمالين نسكت في مديحة شوية وفي عم مختار شوية ارحميني بقا
انهت الفتاة المكالمة أثناء حديث والدتها وتحدثت في غيظ:
" انتي تستاهلي إن يتقفل في وشك السكة"
ألقت بالهاتف بعيدًا ثم انهارت بالبكاء في وجع مكتوم وقهر مكبوت.
وفي تلك الأثناء خرج حسان من المرحاض فسمعها تبكي في حرقة بذلك الشكل وعليه أسرع جهتها وتحدث وهو يرفع وجهها جهته:
_ أسيل مالك؟ بتعيطي ليه مالك؟ إيه اللي حصل بس؟
لم تجيبه بل كانت دموعها تزداد و اصوات شهقاتها تتعالى لذا ضمها إلى صدره وهو يلمس بأصابعه أطراف شعرها، يقول:
_ متعيطيش، متعيطيش كدا يا حبيبة قلبي، اهدي ....اهدي
***********
وفي صباح اليوم التالي، استيقظت هانيا من نومها وهي لا تشعر بتسحن أبدًا كأن نزلة البرد تزداد لا تقل، نهضت من مكانها ودخلت المرحاض وبعد قليل خرجت فوجدت جياد في وجهها يقول في ابتسامة:
_ صباح الخير
_ صباح النور
دخل هو الآخر، واتجهت هي نحو السرير و تسطحت عليه مرة أخرى وامسكت هاتفها تقلب فيه، خرج الآخر وهو يضع المنشفة على كتفه وتحدث إليها:
_ عاملة إيه دلوقتي، بقيتي أحسن؟
_ باخد الدوا وان شاء الله هبقى كويسة
اتجه نحو السرير وجلس جوارها، فحاولت النهوض لكنه منعها وكذلك عندما وضعها بين ذراعيه.
نظرت إليه وقالت:
_ ايوا وبعدين يعني! عايزة اقوم اقعد
_ ما انتي كنتي نايمة اشمعنى أما جيت اقعد جمبك بقيتي عايزة تقومي!
نام واضعًا خده الأيمن على صدرها ثم ارخى جسده على السرير لكنه كان بجوار جسدها بالظبط وتحدث:
_ عارف انك زعلانة علشان أنا جيت اتقدم لك في نفس اليوم اللي الزفت جوز اختي كان هيتقدم فيه، واني قلت لاختك تمنعك تقولي لابوكي حاجة عنه.... تمام هي حاجة تزعل بس في الآخر أنا مغصبتكيش عليا، أنا اتقدمت لك بحيث أكون بعرض عليكي الجواز زي ماهو عرض وانتي تفكري، ماكنتش اعرف انك هتزعلي اوي كدا، أنا اتقدمتلك وانتي عادي كنتي قادرة ترفضي. عملت كدا بس علشان ابوكي يرضى يديني معاد و ميقولش هي هتتخطب او اتخطبت علشان كدا ماكنتش عايزه يعرف حاجة عنه، وكنت عايز اجي قبله، أنا لا اجبرتك ولا خطفتك مثلا ولا أي حاجة من دي، أنا مجرد دخلت البيت من بابه!
ردت في ضيق:
_ دخلت، و اتجوزتني، وعملت اللي في دماغك!
ارتاح بقا
رفع رأسه قليلًا كي ينظر إلى عينيها ورد:
_ دا بالنسبالي مش جواز، انتي بتمتحنيني، بتمتحنيني في صبري، وأنا صبري قليل و خلقي ضيق، بس صابر عليكي علشان بحبك وعلشان حسيت بشوية ندم على اللي عملته معاكي وبحاول اديكي عذر لتصرفاتك دي معايا، بس لحد امتى؟
حاولت النهوض ولكنه منعها وهو يقول:
_ هتردي وانتي كدا، مفيش مجال تقومي
ثم ابتسم وتابع:
_ إلا كل الناس شكلها بيبقى بهتان وهي تعبانة، ماعدا انتي....كل يوم بتحلوي في عيني اكتر... دي مراية الحب عامية فعلا زي ما كانوا بيقولوا !
متفضليش بصالي كتير بعيونك الحلوين دول مش هقدر امسك نفسي كتير خلي بالك
_ انت عايز إيه يا جياد على الصبح؟
_ رد متوقع من واحدة قلبها جامد زيك... بس ما علينا هكون وقح وهقولك عايز إيه....عايز ابوسك
وقبلما تتكلم فعل ما أراد... حاولت المقاومة ولكنه سيطر على الوضع هذه المرة.
ولم تكن هي المانع الوحيد لتلك المرة، بل صوت دقات الباب هي من جعلتها تقول مرارًا و تكرارًا:
_ اوعى بقا وروح افتح...اوعى
ابتعد عنها قليلًا وصاح في غضب:
_ مين!
فردت الخادمة في توتر:
_ مستر جياد، معاد الفطار
_ مش هنتنيل نفطر دا انتي واحدة رخمة
وعليه الأخرى فلتت من بين ذراعيه وهي تقول:
_ أنا عايزة افطر
زفر في ضيق وغضب، فوجدها وقفت أمام المرآة تعدل نفسها وتجهز ملابسها لتنزل، فتحدث في نفس الضيق:
" العيشة في القصر دا مبقتش محتملة. "
ثم نظر إلى صورتها في المرآة وتابع:
_ فرحانة صح؟ ما انتي بتفرحي دايما في حرقة دمي
_ البس وخلص نفسك لتتأخر على الشغل والشيخ يسمّعك
زفر في ضيق واتجه نحو الخزانة ومعالم الغضب تشكل ملامح وجهه وتحدث وهو يقلب بين بدله في غيظ:
_ ماشي.. ماشي يا هانيا، مصيره التلج يدوب.... مش آخر محاولة
_ لا... آخر محاولة
اقترب منها في خطوات سريعة ثم امسكها من ذراعها وتحدث في صوت يحمل في طياته الغيظ:
_ أنا جوزك، تمام، جو...زك.
وانتي مراتي ويكون في علمك مش هتبقي لغيري، هتفضلي مرات جياد الزيني للأبد
_ بالإكراه؟
_ لا، بالحب وبكرة اثبتلك.. بكرة تتأكدي إنك ظلماني
انهى كلامه وابتعد عنها، عاد يفعل ما كان يفعله أولًا، فردت وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها:
_ بس خلي بالك دا مش حب... دا اسمه أسلوب سيطرة، و سيطرة ناعمة كمان، تحت مسمى الحب
_ يعني؟
_ يعني انت متناقض يا جياد... شوية تقولي براحتك واختاري وشوية تقولي هتفضلي مرات جياد الزيني للأبد!
أطرق..... ثم رد وهو يهز رأسه متفهمًا الأمر:
_ انت ست حقانية اوي صح؟
_ اللي تشوفه
_ أنا شايف كدا، شايفك اهو وانتي بدوري على حقك، شايفك رافضة لانك شايفة إنه من حقك ترفضي لانك اتجبرتي و اتغصبتي.
وبما إنك من أنصار الحق وبدوري على حقك، أنا كمان هدور على حقي
_ هتعمل إيه؟
_ هقولك وهخيرك فعلا بس دا مش وقته لان اتأخرت اوي يدوب نلحق ناكل لقمة و امشي على شغلي.
كان المفروض تيجي معايا الشغل النهاردة بس شكلك لسه تعبانة، خدي اليومين دول اجازة ارتاحي علشان لازم تنزلي بقا.
يلا ننزل؟
وافقت و سارت بجانبه كي ينزلا.
**********
قبل قليل في غرفة ماهي و شهاب.
كانت استيقظت و ايقظته هو الآخر وبمجرد أن استيقظ وجدها تقول له في ابتسامة:
_ صباح الخير يا حبيبي، ان شا الله مزاجك أحسن النهاردة
ابتسم وبدأ ينهض، فسألته:
_ تحب اقولهم يطلعولنا إيه على الفطار؟
_ احب نفطر مع بعض كلنا تحت
عقدت حاجبيها في استغراب وردت:
_ ايوا حبيبي بس... بس احنا يعني المفروض إننا متجوزين جديد و..
_ دي كلها عادات وتقاليد ملهاش لازمة، عادي عايز افطر معاهم علشان حاسس ان اخواتك واخدين مني جمب، محتاج أقرب منهم واعرفهم اني من العايلة.... أنا مثلا أمي هتيجي النهاردة تبارك، ومجتش امبارح رغم ان امبارح كانت صباحيتنا، بس هي قالت تسيبنا على راحتنا وتيجي النهاردة، هل حصلت مصيبة يعني؟ سيبك من العادات دي وخلينا نفطر كلنا مع بعض تحت كعايلة مترابطة بتحب بعضها
هزت رأسها موافقة وبالفعل استعدا الاثنان ونزلا في نفس الوقت الذي نزلا فيه جياد و هانيا.
جلسوا جميعًا على السفرة وتحدث شهاب وهو يسحب لنفسه الكرسي:
_ صباح الخير
ردوا عليه:
_ صباح النور
عقد الشيخ حاجبيه وتحدث في ابتسامة:
_ ايه يا عرسان، لسه بدري على نزولكم و فطاركم معانا؟
رد شهاب في ابتسامة هو الآخر:
_ قلنا ننزل ناكل معاكم يا شيخ واهي فرصة ماهي تبقى معاكم شوية قبل ما نمشي و نرجع لشقتنا، وانا كمان فرصة الحق أكل معاك من على نفس السفرة
ابتسم الرجل ورد:
_ بالهنا و الشفا يا حبيبي
زفر جياد في ضيق وهمس جانب اذن أخيه يزيد والذي كان يجلس بجانبه:
_ الكائن دا كله أما بيتنفس بتعصب، تقيل، تقيل على قلبي بشكل وساحب كل أكسجين المكان
ابتسم يزيد ورد:
_ أول مرة في حياتي اشوف حد حارق دمك كدا!
يا أخي حاول تطنشه بقا، انت اللي خدت هانيا في الآخر
شعر الآخر بالحزن، هو بالفعل أخذها ولكنه أخذ فقط جسدها أما روحها فلازلت عالقة هناك عند ذلك الرجل الذي يكرهه، تابع يزيد:
_ هي لسه مدايقة منك؟ ولا الأمور اتحسنت؟
_ بعدين يا يزيد بعدين
كان لا يأكل بل يركز بشدة مع نظرات زوجته و نظرات ذلك المدعو شهاب، وكانت تالية تلاحظ تلك النظرات و تبتسم أثناء أكلها.
أما أسيل فقد كانت تجلس شاردة أمام طبقها وكذلك روني.
نظر شهاب جهة هانيا وتحدث:
_ ممكن تناوليني كوباية عصير؟
كانت الصنية الموضوع عليها العصائر ناحية هانيا وماهي التي كانت تجلس قبالتها في الجهة الأخرى من السفرة، لذا أسرعت كلًا منهما بوضع يدها على كوب كي تناوله إياه، فابتسم إلى زوجته وقال:
_ تسلم ايدك يا حبيبتي بس أنا مش بحب عصير البرتقان
ثم مد يده كي يأخد كوب عصير المانجو من يد هانيا والتي جلبته له كي تناوله إياه
وضعت ماهي الكوب مكانه، بينما ابتسمت فاطيمة وتحدثت ساخرة:
_ وهي هانيا عرفت منين إنك بتحب المانجا، اللي خلى مراتك معرفتش؟
زفر عبدالله في ضيق فهو لا يحب نوعية هذا الحديث لا على الطعام ولا في أي مكان حتى، بينما شهاب أجابها:
_ كل اللي حصل إن هانيا قاعدة قصادي فشافت أنا بشاور على إيه وجابته، انما ماهي قاعدة جمبي فمخدتش بالها، بس كدا.
تنهد جياد و اخذ يردد:
" استغفر الله العظيم يارب، يارب مش عايز ابقى قاتل، مش عايز اخش السجن بسببه يارب"
بينما فاطيمة أمالت جهة اذن ابنتها وهمست:
_ هو الحيوان دا تبع مين؟ يعني أنا قلت كدا بساعده إن قصته تتعرف هو وهانيا في القصر وهو يرد في الآخر بالكلام دا؟
_ هو بيلعب لحسابه يا ماما، مش هيكون تبعك ولا تبعي وأنا عارفة دا من زمان
_ ليه؟
_ كدا، شهاب مش تابع، بيشوف مصلحته فين و بيمشي هو محدش بيمشيه
_ طب ما دي مصلحته!
_ لا، كلامك هيفتح العين عليه ولا هيعرف ياخد هانيا ولا حتى هيستمر مع ماهي باللي انتي بتقوليه دا، فكرك الشيخ أما يحس ان فيه علاقة بينه وبين هانيا هيخليه؟ اقل حاجة خالص هيطرده من القصر.
سبيه يلعب زي ماهو عايز يا ماما ووفري مجهودك الجبار
_ بقيتي قليلة ادب زي اخوكي بالظبط، ما شاء الله على الرباية.
انهى الشيخ طعامه ونظر إلى عبير وتحدث في صوت لا يسمعه غيرهما:
_ متنسيش تتكلمي مع أسيل في اللي أنا كلمتك فيه امبارح، كنت هتكلم معاها أنا بس الموضوع محرج لينا احنا الاتنين فاتكلمي انتي الأول وعرفيني طلع معاكي إيه
_ ما أنا قولتلك اللي فيها، بس حاضر هتكلم معاها تاني
هز رأسه موافقًا ثم نهض وهو يقول:
_ سفرة دايمة يا حبايب
ثم نظر إلى ابنائه وتابع:
_ يلا يا شباب؟
نهض كلًا منهم ونهض حسان أيضًا كي يتعرف على تلك الوظيفة التي سيضعه والده فيها.
وكذلك روني نهضت وامسكت في يد زوجها فقد انتهت مدة اجازتها واليوم هو أول يوم لها عودة إلى العمل في وضعها الجديد[ مديرة أعمال يزيد]
نهض جياد وأثناء سيره معهم كان لا يزال ينظر ورائه نحو زوجته التي لازالت تجلس مكانها تأكل، فهو يشعر بالغيرة انها مازالت تجلس هناك في نفس المكان الذي يجلس فيه ذلك الذي يكرهه، ولكنه ذهب على أي حال.
نهضت أسيل وتحدثت إلى عبير:
_ تسمحيلي أروح زيارة لماما النهاردة؟ طلبت تشوفني
_ مقولتيش لجوزك ليه أما كان هنا؟
سكتت برهة...ثم ردت:
_ قولتله أكيد بس...بردو قلت أعرفك
_ مفيش مشكلة مادام هو وافق خلاص، بس ياربت قبل ما تمشي تستني شوية عايزة اتكلم معاكي في حاجة كدا
_ تمام، مستنياكي في اوضتي، كلي براحتك و تعالي، او شوفي لو حابة اجيلك او..
_ عادي، أنا هقوم اغسل ايدي و اجيلك
هزت رأسها موافقة وذهبت.
انتهت ماهي من تناول الطعام وتحدثت إلى زوجها:
_ هروح أغسل ايدي
هز رأسه موافقًا، ثم نظر إلى هانيا وهو يبتسم وقال وهو يقلد صوت القطط:
_ بسبس بسبس
رفعت عيناها نحوه وردت في صوت خفيض للغاية:
_ عايز إيه؟
_ هكلمك، ردي عليا
_ هنا؟
_ لا، كفاية أكل بقا قومي اطلعي اوضتك و ردي عليا أما ارن
كانت تلتفت حولها خائفة من أن يراها أحد، وفي تلك اللحظة عادت ماهي وتحدثت وهي تضع يدها على كتفه وتميل بوجهها ناحية وجهه قليلًا:
_ خلصت أكل يا بيبي؟
شعرت هانيا بالغيرة دون ارادتها وهي تنظر إلى يدها الموضوعة على كتف حبيبها، وجهها القريب منه، فلاحظ هو نظراتها، لذا ابعد يدها ورد وهو يقوم:
_ خلصت، هروح أغسل ايدي
التفتت ماهي إلى هانيا وتحدثت في ابتسامة:
_ عاملة إيه يا حبيبتي دلوقتي بقيتي أحسن؟
_ يعني بتحسن
_ كونك مروحتيش معاهم الشغل النهاردة تبقي لسه عيانة
ثم ابتسمت وتابعت في خبث:
_ اوعي تكوني حامل ومخبية!
مبحبش اتكلم كدا...بس كاميليا دخلت الموضوع في دماغي
ابتسمت الأخرى وقالت:
_ لا لا مش حامل ولا حاجة، أنا مجرد عندي برد شديد مش أكتر
انهت جملتها ونهضت كي تذهب وأثناء سيرها اوقفتها ماهي وهي تقول:
_ هانيا
توقفت ثم التفتت لها وردت:
_ نعم؟
اقتربت منها وتحدثت في ابتسامة:
_ محتاجة خبرتك في حاجة كدا، بما إنك صاحبتي ومتجوزة
تضايقت هانيا ففهمت عنوان الكتاب سريعًا ولكنها قالت:
_ قولي
_ مش عارفة جايز بعمل حاجة غلط، بس البس إيه يكون مغري ويعني يخليه... يخليه
قاطعتها الأخرى قائلة في سرعة هي لا تود أن تسمع:
_ بتكسف جدا اتكلم في المواضيع دي معلش، ممكن تسألي حد يفيدك اكتر مني، عن اذنك بس عندي معاد دوا وعايزة اطلع اخده
انهت كلامها بهذا الشكل في سرعة دون أن تعطيها فرصة للرد وبالفعل صعدت الدرج في سرعة أيضًا.
تمتمت ماهي في استغراب:
" مالها! أنا مقصدقتش حاجة بجد!"
وفي تلك اللحظة، أقبل عليها شهاب وهو يقول:
_ ماهي، يدوب نطلع نجهز ماما و اخواتي في الطريق.
***********
دخلت عبير غرفة أسيل وكانت الأخرى قد جهزت ملابسها ولم يبقَ سوى أن ترتديها وتذهب.
ابتسمت ما إن رأت حماتها وقالت:
_ اتفضلي يا ماما قولي أنا معاكي
تنهدت السيدة ثم جلست وتحدثت:
_ انتي وحسان علاقتكم ماشية ازاي دلوقتي؟
_ مش فاهمة! تقصدي من انهي جانب؟
_ اقصد العلاقة الزوجية بينكم عاملة ازاي؟
_ كويسة!
_ متأكدة؟
_ ماما صدقيني أنا مش عارفة انتي تقصدي إيه ولا بتلمحي لأيه
تنهدت وردت:
_ حسان قال لخالك إنك منعاه عنك وانك بتهدديه تقريبا بالطلاق... مع انك آخر مرة قولتيلي انه هو اللي مش عارف وطلعتيه مبيعرفش، دلوقتي إيه ردك؟
سكتت...... ثم ردت وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها:
_ لسه عند كلامي
عقدت السيدة حاجبيها في استغراب وردت:
_ يعني إيه؟
_ يعني حاولنا من فترة وفشل بردو، قولتله خلاص روح اتكلم في شغل، امسك ادارة زيك زي اخواتك اهو أي حاجة ترفع من معنوياته وتحسسه بكرامته و قوامته كراجل
ابتلعت السيدة ريقها شاعرة بالخجل بشدة ثم هزت رأسها موافقة وقامت وبعدها مشت بضع خطوات على استحياء منها ومن كلماتها القاسية عليها كأم لا تحتمل أن تسمع تلك الكلمات تقال على ابنها لذا تحسرت عليه و شعر قلبها بالقهر جهته.
أما أسيل فتابعت ترفع عنها الحرج:
_ أنا مقولتلوش هطلق ولا هددته بإني هبعد، لاني لسه عند وعدي ليكي اني هستحمله لحد أما الأمور تتظبط معاه.
بس هو دايما اللي حاسس كدا، للأسف دايما يقولي متسبنيش يا أسيل علشان مشكلتي دي، انتي جميلة يا أسيل والف مين يتمنى، وانا اقوله عادي ولا يهمك، فيظهر إنه خلط الأمور وفكر انه لو حتى مبقاش مدير أكيد هسيبه لانه شايف إنه اما يبقى مدير على الأقل حتى، دا هيخليه يكبر في نظري و يخليني اشوفه بشكل تاني.
ابتسمت السيدة وربتت على كتفها وردت:
_ بنت أصول يا أسيل ودا المتوقع من واحدة متربية زيك وفاهمة في الأصول، ربنا يكملك بعقلك يا حبيبتي، هو يظهر فعلا متوتر لان ابوه قال انه كل شوية ينط له وعايز يمسك ادارة بأي شكل... أنا عامة قلت ارجعلك بردو وافهم بس صدقيني إلا أما نلاقيله حل
هزت رأسها موافقة ثم قالت:
_ بس زي ما اتفقنا مش حابة ابدا إنه يعرف حاجة زي دي لا بشكل مباشر ولا غير مباشر، فكرة انه يعرف انك عرفتي مني إنه فشل في حاجة زي دي للمرة التانيه، دي حاجة هتقتل رجولته وانا ماكنتش هقول إلا أما حضرتك سألتي واختلط عليكي انتي وخالو الأمر، غير كدا أنا سعيدة معاه ومتفهمة الأمر، يكفي انه ابن خالي الغالي ولو مش أنا اللي استحملته وقت أزمة زي دي، مين المفروض يعمل كدا!
ابتسمت السيدة ابتسامة عريضة وردت:
_ شكرا يا أسيل يا غالية يا بنت الغالية، وأنا أكيد مش هقول حاجة بس هفهم ابوه بس علشان ميبقاش زعلان منك
_ بلاش يا عبير هانم، بدل ما خالو يواجهه بالموضوع دا و يزعل مني جدا و يتحسر وثقته في نفسه تقل
_ لا لا متقلقيش، عبدالله أكيد مش هيعمل كدا، هو بيقدر مشاعر حسان جدا ومن زمان، وأنا أكيد هأكد عليه بردو، على الأقل ممكن حد من اخواته ياخده لدكتور يشوفه
_ لا لا لا، هيعرف ان أنا اللي اشتكيت وكدا هدمروا الثقة بينا!
سبيني امهدله الأول وبعدها نقدر نعمل زيارة لدكتور
أما لو حد من اخواته جيه اتكلم معاه في الموضوع دا فجأة كدا، هيتأكد إني اشتكيت وأنا مبيناله إني تمام و سعيدة وزي الفل، فهماني؟
_ فهماكي حبيبيتي، وصح معاكي حق، خلاص رتبي امورك و اموره وشوفي هتجيبيهاله ازاي واي حاجة تحتاجيها كلنا معاكي
_ اتفقنا يا ماما
_ يلا حبيبيتي هسيبك علشان تلبسي وتروحي لمامتك بدل ما تتأخري
_ تمام
خرجت السيدة، بينما الابتسامة اختفت من على وجه أسيل والتي كانت تتصنعها حتى ترحل حماتها وتحدثت إلى نفسها:
" مبقاش الا انت يا عبيط اللي تشتكيني كمان! لا دي المسألة لمت خالص و عيّلت، جتك نيلة في شكلك، نص راجل، طول عمري اسمع عن جملة نص راجل دي، بس اول مرة اشوفها فعلا أما اتجوزت الناقص دا "
**********
وصلت السيدة سحر و بناتها وعد و شاهندا القصر، رحبت بهن ماهي ترحيبًا حارًا و استقبالتهن أحسن استقبال.
وبعدما انتهين من شرب العصائر وبدأن في أكل الفواكه، تحدثت ماهي:
_ مش هتمشوا إلا أما تتغدوا معانا
ردت سحر في ابتسامة:
_ احنا فين والغدا فين بس يا ماهي؟!
_ عادي قضوا معانا اليوم كله، وفيها إيه يعني؟
ابتسم شهاب و تدخل في الحديث قائلًا:
_ لا، خليهم يتغدوا معانا لأول مرة في شقتنا ان شاء الله
_ بجد يا شهاب عادي سيبهم
_ وراهم طريق طويل و هما بنات لوحدهم، في بيتنا الوضع هيكون أفضل
علقت سحر:
_ بالظبط يا ماهي، مرة تانية يا حبيبتي
تدخلت وعد في الحديث قائلة:
_ عاملة إيه يا ماهي
ربتت على كتفها وردت:
_ أنا بخير يا قلبي وانتي عاملة إيه؟
_ أنا كويسة الحمدلله
التفتت ماهي إلى شاهندا وأضافت:
_ وانتي يا شوشو عاملة إيه في الجامعة يا روحي؟
_ الحمدلله الأمور ماشية بذاكر و بنجح وخلاص اهو الترم بيخلص وهاخد الاجازة بقا
_ وناوية تروحي فين بقا في الاجازة؟
_ فكرت اسافر مع صحابي اسكندرية يوم سد رد كدا، بس على الله جوزك يوافق
التفتت إليه وقالت:
_ هو انت ممكن متوافقش يا شهاب؟
_ لا، بنات تسافر لوحدها لا طبعا، أخاف عليها
التفتت إليها ماهي وتابعت:
_ خلاص يا شوشو خلصي الترم وأنا يا ستي هاخدك ونطلع اسكندرية ومعانا شهاب و ماما سحر طبعا
ابتسمت الفتاة ابتسامة عريضة وردت:
_ تسلمي يا ماهي يا قمر
تحدثت سحر إلى بنتيها:
_ قوموا انتوا الاتنين روحوا اقعدوا بعيد عايزة اتكلم مع ماهي لوحدنا شوية
ردت وعد في ضيق:
_ وايه يعني يا ماما، ما احنا قاعدين هو احنا صغيارين؟
_ قومي يا بت انتي وهي قوموا
نهضتا على مضض وهما تزفران في ضيق، بينما اضافت السيدة:
_ وانت يا شهاب سيبنا نقعد مع بعض شوية
_ حاضر يا ماما
انصرف إلى الخارج، التفت حوله قليلًا ثم خرج إلى حديقة القصر، ابتعد عن الجميع واخرج هاتفه كي يتصل بهانيا وبالفعل اتصل بها.
وكانت هي استكفت من البكاء اليوم،وبدأت تكره الحالة التي عليها وتكره نفسها وتكره ذلك الصراع الجاري بين قلبها وعقلها، زوجة أحدهم وقلبها لا يزال مع الآخر المتزوج، ما هذا؟
فكانت تكره بالفعل ذلك الشعور و تجلد ذاتها ما إن انتابها، كأن نفسها تعاقبها بشدة وتكره أن تراها في راحة، ونتيجة لذلك دخلت المرحاض كي تقف تحت صنبور المياة لعلها تخرج من تلك الحالة قليلًا، لذا كان هاتفها يرن وهو موضوع على السرير أما هي فلم تسمعه لأنها في الخلاء.
تضايق بشدة وقال:
" ماشي...ماشي"
في الداخل، وضعت سحر يدها على كتف ماهي وتحدثت في ابتسامة:
_ عاملة إيه مع شهاب؟
اطرقت الفتاة وهي تنظر إلى الأرض في ضيق، فتابعت حماتها:
_ إيه بس؟ مالك؟ بصي قوليلي كل حاجة أنا زي والدتك ولو فيه حاجة مدايقاكي منه عمري ما هروح اقولها أكيد
تنهدت وردت:
_ عارفة دا كويس والله... بس كنت عايزة أسألك في حاجة كدا
_ قولي يا روحي
_ هو فيه حاجة مدايقة شهاب؟
_ حاجة؟ حاجة إيه؟
تنفست الفتاة في عمق وأضافت:
_ بصي أنا كان ممكن اكدب بس أنا مش هعمل كدا لاني فعلا عايزة مشكلتي تتحل وعايزة افهم هو ماله، وعايزة اعرف بردو لو عندك نصيحة تقدمهالي، علشان كدا هقولك
_ قولي يا قلبي، فيه إيه، مالك؟
تنهدت الفتاة وردت :
_ شهاب ملمسنيش لحد دلوقتي.. دا اليوم التالت اهو مع بعض يعتبر وهو بعيد، والحجة إنه بيفكر في حاجة شغلاه ....في موضوع مدايقه تقريبا وهو قالي انه مش عارف يفصل، إيه بقا الموضوع دا مقالش، قالي بعدين هقولك... هو دا كدا طبيعي يا ماما سحر؟
تنهدت السيدة وشردت في تلك الأفكار، هل عاد وانتكس مرة أخرى؟ هل مازال يفكر في تلك الفتاة؟ يالا المصيية التي حلت على رؤوسهم جميعًا إذا كانت تلك الفتاة هي السبب.
_ ماما سحر، حضرتك معايا؟
خرجت عن شرودها وهي تقول في ابتسامة:
_ آه يا حبيبتي معاكي... بصي مش عارفة ممكن يكون ماله، هو مش بيحكي دايما كل اللي جواه لأي حد ، بس اوعدك هتكلم معاه وهحاول افهم ماله
هزت رأسها موافقة فتابعت السيدة:
_ عندي اقتراح يا ماهي
_ قولي طبعا
_ يمكن غيابه عننا اللي شاغل باله، خايف علينا لأننا بقينا لوحدنا، عايزاكي بقا تجيبه و تيجوا تعيشوا وسطنا وصدقيني هتلاقيه بقا زي الفل و هينسى أي حاجه مديقاه
_ تفتكري دا السبب؟
_ آه جايز، وجايز بردو مش مرتاح نفسيا في القصر ودا أنا حسيته أما قالنا بلاش تاكلوا هنا وكلوا في شقتنا، ممكن حاسس نفسه تقيل فمش عايز يزود على باباكي احنا كمان
_ بس بابا ممكن...
_ قوليله هنقعد يومين بس مع طنط وخلاص هنرجع شقتنا، وكدا كدا ماهي الشقة بتاعتك زي ما القصر بتاعكم، بس في الشقة خصوصية أكبر طبعا ليكم الاتنين
هزت رأسها متفقة ثم قالت:
_ خلاص مادام حضرتك شايفة كدا، أنا معاكي عامة، هقوله و نشوف
_ لا، لازم تخليه يوافق... أنا عايزاكي في حضني يا ستي الله!
ابتسمت الفتاة وردت:
_ خلاص اللي تشوفيه أكيد
سكتت السيدة وصوتها الداخلي يقول:
" آه منك يا غبي ياللي بتخرب بيتك بايدك و بضيع منك مراتك آه"
***********
انتهت هانيا من الاستحمام، غلقت صنبور المياة ثم لفت المنشفة حول جسدها وخرجت، وبمجرد خروجها، رأته يجلس على سريرها يضع ساق فوق الأخرى، شهقت ضاربة صدرها وهي تقول:
" بسم الله الرحمن الرحيم، يخربيتك سرعتني"
ثم تابعت في خوف أكبر:
_ شهاب انت ناوي تموتي من الخوف؟ مشفتش اللي حصل المرة اللي فاتت؟ اخرج اخرج وحياة امك يا أخي اخرج
كان يطالعها في اعجاب شديد وهو يبتسم وتحدث وهو ينهض من مكانه يقترب منها:
_ متخافيش... المرادي محدش شافني اوعدك فهمت اللعبة خلاص
_ اطلع برا اطلع برا بقولك بقا، عايز إيه، عايز إيه مني؟
كان لايزال يطالعها في نفس الإعجاب وتفوه:
_ أنا...أنا نسيت أنا كنت عايز إيه!
لاحظت هي كيف تقف، وعليه شهقت في خوف ثم ركضت نحو الخزانة اخرجت معطفًا ثم ارتدته فوق المنشفة وبدأت تغلق أزراره، تنحنح ثم رد بعدما حاول جمع شتاته:
_ قولتلك ردي على الموبايل و انتي مردتيش، فقلت اجي اشوف الموضوع دا بنفسي
_ شهاب، انت عايز إيه؟
_ اقول هنا عادي؟ ولا هتصوتيلي! هو كلام كتير
_ لا لا هصوت فعلا، أنا مش عارفة أنا تعبت منكم، تعبت، تعبت
_ هانيا، أنا مش عايز اتعبك ولا ادايقك، بس عايز افهمك إن الطريقة اللي سبتيني بيها ماكنتش fair.
انك تختفي فجأة، وتتجوزي فجأة كل دا سبب لي تروما
_ تروما! آه علشان كدا مفيش اسبوعين وروحت اتجوزت!
_ ما أنا لو سعيد في أم جوازي دا ماكنش زماني واقف هنا قدامك، وأنا متأكد زي ما أنا شايفك دلوقتي انك انتي كمان مش سعيدة في جوازك، فليه العذاب يا بنت الحلال، ما نتجوز ونكون سعدا؟!
_ اختصر وجودك هنا خطر
اقترب منها ووضع في يدها ورقة وتحدث:
_ الورقة دي مكتوب فيها عنوان تفصيلي للمكان اللي هنتقابل فيه علشان نتكلم في هدوء و مساحة ومن غير التوتر و الخوف اللي على وشك دا
_ مستحيل، أنا مش هقابلك في مكان لوحدنا، فرضنا حد صورنا؟
_ دي شقة واحد صاحبي مستحيل حد يصورنا
صاحت في غضب:
_ انت مجنون؟ انت عايزني اجيلك شقة فاضية؟
صاح في غضب هو الآخر:
_ هو فيه إيه يا هانيا مالك؟ ما احنا سبق و سافرنا قبل كدا مع بعض شرم لوحدنا، وانتي بنفسك شفتي أنا كنت محافظ عليكي ازاي، مخوناني؟
_ شهاب اطلع برا أنا مش مطمنة وتعبانة ودايخة، سبوني في حالي بقا
هز رأسه موافقًا ثم قال:
_ هسيبك في حالك بس أما نتكلم الأول وكل واحد يقول اللي في قلبه للتاني وكل اللي كان مستخبي ومش باين يظهر وكل الأسئلة اللي عليها علامات استفهام ومش واضحة تلاقي إجابة وساعتها أنا تحت امرك في اللي تختاريه، لكن اختيار من غير ما تسمعيني، من غير ما تجاوبي على اسألتي، هروب تاني، لا مش هسمح لان انا مشاعري مش لعبة في ايدك، وانا فعلا محتاج اتكلم واقول كل اللي عندي علشان ارتاح ودماغي تبدأ تفكر في حاجة تانية بقا غيرك.
المقابلة دي مهمة جدا
تنهدت وردت في صوت مكتوم إثر القلق الذي تكبته داخلها:
_ الساعة كام؟
_ النهاردة، الساعة اربعة بعد العصر، هكلمك واقولك اتحركي، فاتحركي، بس خلي بالك جياد ممكن يكون مراقبك أو الشيخ ممشى وراكي حرس من عنده
أخذت تضرب وجهها وهي تتفوه بكلمات غير مفهومة في صوت أقرب إلى البكاء، فتابع:
_ السنتين ونص حب دول كفاية اوي يخلوني افهم أنا اتسابت ليه، كفاية اوي يحسسوني على الأقل ان مشاعري كانت حاجة بالنسبالك، واني مضيعتهاش هدر، لازم تردي على اسئلتي علشان ارتاح و اسيبك في حالك لو فضلتي الاختيار دا
لكن هتفضلي تهربي مني، كل يوم هتلاقيني هنا في اوضتك بأي شكل ومش هسيبك فمن الآخر ريحيني علشان اريحك، و اظن من حقي لاني حبيتك بجد واديتك مشاعر صادقة و اهتمام ووقت.
ردت في محاولة أن تتماسك بدلًا من أن تنهار:
_ اعرف ازاي اذا كنت متراقبة؟
_ هتركبي اوبر، سيبي السواق يسوق وركزي انتي من اي شباك هل فعلا في عربية وراكي ولا لا و...
صاحت في غيظ مكتوم:
_ ايش عرفني أنا يعني، حد قالك اني شغالة في المخابرات؟!
_ خلاص قبل ما توصلي المكان حاسبي الراجل وامشي على رجلك الحتة الأخيرة بحيث لو هما ماشين وراكي هيتشتتوا في العربية ومتدخليش الشقة إلا وانتي متأكدة ان مفيش أي عربية وراكي، وبعدين العربية اللي هتمشي وراكي من زايد لحد مدينة نصر دي اكيد مرقباكي يعني مش صدفة!
_ أنا... أنا خايفة
_ معلش، خفتي قبل كدا ورميتي نفسك في جواز بالاجبار، وقاعدة اهو متعذبة و معذباني معاكي، جربي متخافيش المرادي
_ اقول لعبير دي إيه؟
_ ابعتي ماسدج لجياد قبل خروجك وبعدها افصلي النت قبل ما توصل، وأما يقولك مقولتيش ليه وريله الرسالة وقوليله ماخدتش بالي انها موصلتش وان النت فصل ففكرتك عرفت، انتي رايحة عند صاحبتك اللي ولدت تباركي انتي و أصحابك، اسمها نيرة ودي واحدة فعلا كانت في شلتنا وولدت من اسبوع علشان لو دعبس ولو سألها بأي شكل من الأشكال، كدا كدا أنا مفهم نيرة هتقول إيه، فيه حجة تانية؟
_ شهاب، احنا لو اتكشفنا هتبقى كارثة ارجوك لا، ارجوك
صاح في غضب:
_ يوه، خايفة خايفة خايفة، خلاص أنا هنزل اقول للشيخ الحقيقة و هطلق بنته دي و يعمل فيا اللي يعمله علشان تخلصي مني للأبد
انهى جملته واتجه في سرعة كي يخرج، فمنعته بوقوفها أمامه وتحدثت:
_ لا لا بالله عليك بلاش، انت هدمر ماهي وهدمر نفسك وهدمر الدنيا كلها لو عملت كدا
_ كلنا هندمر بس هترتاحي انتي، مش انتي عايزة كدا؟
دخلت البيت دا علشان استقر و أسس اسرة، تقومي تبصيلي بنظرات لحد دلوقتي مش عارف اتخطاها وتقعي قصادي في البسين وفي الآخر مش عايزاني اتجنن؟ حرام عليكي يا شيخة بقا حرام عليكي
_تمام...خلاص...خلاص، لو هدفك بس نفضفض و تطلع اللي جواك و اجاوبك على اسئلتلك وبعدها تسبني في حالي و تبطل جنان، ماشي موافقة
_ حلو، متتأخريش على المعاد بقا وخلي التليفون جمبك علشان أما اقولك اتحركي، تتحركي
هزت رأسها موافقة والدموع معلقة بين رموش عينيها، حبيسة داخل جفونها، ابتسم وتابع:
_ أتفقنا، اطلعي أمني الطريق خليني أخرج
فعلت ما طلب وخرج بالفعل.
************
دخل باسم مكتب روني بعدما سمحت له، وما إن رأته حتى قالت:
" سلام قولا من رب رحيم"
ابتسم وأخذ يسير حتى وقف أمام مكتبها وقال:
_ شيطان الجن بس هو اللي ممكن يختفي أما تقولي كدا
_ كويس انك عارف انك شيطان بعض النظر بقا انس ولا جن !
_ والشياطين بتتلاقى، كل واحد بيقع في اللي شبهه
_ الملخص؟
نظر إلى الملف الذي في يده وقال:
_ دا ملف فيه كل ما يخص القماش اللي أنا كمدير قسم التصميم ومصمم أزياء عايزه يدخل الشركة، و مستني ال approval من مدير المالية، وبما انك مديرة أعماله شوفي اذا كان ينفع تدي انتي الموافقة ولا لسه محتاجة ترجعي لمديرك؟
أخذت منه الملف وأخذت تطلع فيه، تتصنع الفهم وفي الحقيقة هي لا تفهم شيء، مازلت تتعلم بعد، ردت عليه وهي لا تزال تنظر إلى الاوراق:
_ دا اول يوم ليا في الشغل، وأكيد لازم ارجع لجوزي ومديري قبل أي حاجة
نهضت وأخذت تتحرك كي تذهب ليزيد، أما هو فجلس على الكرسي واضعًا ساق فوق الأخرى وقال في ابتسامة خفيفة:
_ كنت متأكد... بس حاولي تجربي انتي بدون ما ترجعيله، دا حتى
No risk, No fun !
نظرت إليه في قرف وتابعت سيرها فتابع:
_ انتي اصلا عمرك ما هتنفعي في ادارة...اخرك تكوني موظفة تقعدي على مكتب تخلصي شغل روتيني جدا مفيهوش أي تفكير ولا ابتكار و يدوب تقومي تروّحي على الساعة ٥ بالكتير
بالفعل كانت قد توقفت ما إن وجّه لها كلام كهذا وردت:
_ انت بقا علشان ربنا كرمك وطلعت للدنيا عندك خال من حسن الحظ انه عنده شركة وخلاك مدير كدا بالحب، فكرت نفسك ناجح؟
_ فكرك اني لو مش شاطر ولا ناجح كان خالي خلاني لحد النهاردة في مكاني!
وحتى ان دا محصلش وماكنش خالي عنده شركة ولا حاجة، أنا، أنا يا ماما تعليمي عالي جدا، تعليم اجنبي، انجلش بيرفكت، ماستر، كلية عالية، وفي النهاية مصمم ازياء.. الف شركة كانت هتتمناني
_ ياه بقا، مش معقول بجد!
خلاص عرفنا انك مصمم ازياء، انت مصمم ازياء ولا مصمم تقرفني بالكلام عن نفسك كل شوية واللي مش بيعنيلي أي حاجة!
خلاص زهقت، اسكت بقا، دا انت كلت دماغ أمي!
انهت جملتها واستدارت كي ترحل ولكنه عرقل طريقها بوقوفه أمامها ورد:
_ الفاظك يا أنثى يا كيوت! دي طريقة واحدة جاية من الشارع
ردت في ثقة ونبرة صوت جامدة:
_ومين قالك إني كيوت؟!
أنا جبروت.
بالنسبة بقا للي جاية من الشارع دي فهي أمك، أكبر عقربة عندنا في القصر.
بدأت ملامحه يشكلها معالم التحدي ورد:
_ طب خلي بالك بقا لانه قريب اوي أكبر عقربة دي هتلدغك
_ متقلقش هي منظر على الفاضي، باينة أنها عقربة كبيرة بس جبانة، مستخبية لحد دلوقتي ومش مخلية حد يشوفها من كتر الخوف
ابتسم ورد:
_ ناصحة اوي مفكرة ان مفيش غيرها؟
_ لا لا أنا عارفة انهم كتير بس كلهم مستخبين علشان جُبنا، ابقى فكرني اجيب مصر الألمانية لابادة الحشرات علشان ترش القصر ويموتوا ونرتاح
ابتسم ابتسامة عريضة ورد وهو ينظر إلى عينيها جيدًا:
_ عمرها ما هتكون نهاية سعيدة.... مصر الألمانية لوحدها مش كفاية
_ ابعد عن وشي أنا عندي شغل ومش فاضية ليك ولا لتفاهاتك دي
تحركت ولكنه وقف معرقلًا طريقها مرة أخرى و قال:
_ بكرة تعيطي بدل الدموع دم وتندمي انك في مرة اتعاملتي فيها معايا بالأسلوب دا
ضحكت في صوت عالي فأعجبته الضحكة للغاية لذا ابتسم في اعجاب، وردت:
_ متخلقش... متخلقش اللي يعيطني ولا اللي يخوفني حتى.
أنا روني الزيني واللي يجرب بس يجي عليا او يأذيني بعلم عليه علامة مستدامة تفضل معلمة في خلقته طول العمر، وكل أما يبص في المراية يلاقيها فيفتكرني علطول، ويندم بقا أشد الندم إنه فكر يلعب معايا
تضايق بشدة وبدأت أنفاسه تتسارع ما إن غاظته بذلك الشكل وجرحت كبريائه وغروره هي لم تجرحهم وحسب هي حطمتهم دون رحمة، دون أن تبالي حتى، فهذه ليست المرة الأولى فإن رفضها له كانت المرة الأقوى أما هذه المرة التي ذكرته فيها بما فعلت له وبما تركت على وجهه، هزت رجولته و كيانه كله.
ابتسمت له ابتسامة استفزازية ثم خطت خطوات منظمة وكعب حذائها يطرق الأرض أثناء سيرها بشكل أنثوي أنيق.
أما هو فتحدث في صوت مسموع ونبرة حادة قوية:
_ والله لتشوفي هعمل فيكي إيه يا روني الزيني وافتكري دايما إنه
Learn to be calm, for haste ruins everything.
[ تعلم أن تكون هادئًا فالاستعجال يفسد كل شيء]
أمسكت بمقبض الباب والتفتت إليه قائلة في ابتسامة صغيرة:
_ ما شاء الله وعمال تقول حكم من الصبح، دا خذوا الحكمة من أفواه الخمرجية دا بقا يعني ولا إيه؟؟
وعجبي ليك يا زمن!
انهت كلامها ثم فتحت الباب وذهبت.
كان يحدق بعينيه لا يصدق كم هي قوية، ثابتة، واثقة و هادئة لهذه الدرجة!
جلس على الكرسي يفكر في ذلك الذي حدث بينهما قبل قليل ثم تحدث إلى نفسه:
" انتي إزاي كدا! مش معقول هي دي اللي مش عارف تخرجها من دماغك يا غبي!
انت اللي البنات كلها تحت امرك و يتمنوا بس نظرة منك، تيجي دي و تكلمك كدا!
وبسهولة قدرت تكشف عملتك، دي اللعب معاها لازم يكون مباشر لأنها فاهمة كل حاجة ومن قبل ما تظهرلها بأي شكل، بتصدك.
واحد غيرك المفروض بعد كلامها دا، يتخنق منها و يقرف، انت إزاي بقيت معجب بيها أكتر!
لا لا ارجع لوعيك اوعى تتجنن مش دي اللي هتسحب مشاعرك و تمسح بكرامتك الأرض، مستحيل لا عاش ولا كان، دا أنا اللي امسح بيها وبكرامة اللي خلفها الأرض ، واليوم اللي افكر فيه بس إني أظهر لها ضعيف أو مهزوز هيكون آخر يوم ليا في حياتي."
**************
ذهبت أسيل إلى منزل والدتها وبمجرد دخولها البيت، اخبرتها حليمة بأن والدها ينتظرها في غرفته الخاصة كي يتحدث معها.
وقبلما تخطو الفتاة خطوة واحدة إلى الأعلى، امسكتها من يدها وقالت:
_ اوعي تجبيله سيرة عن أي حاجة بتحصل في القصر معاكي، أنا مش ناقصة وجع دماغ!
نظرت إليها في لامبالاة ثم بدأت تصعد، دخلت غرفة الوالد وهي تقول في ابتسامة:
_ مساء الخير يا بابا، عامل إيه يا حبيبي؟
حاول أن ينهض كي يضمها إلى صدره ولكنه لم يستطع لذا أسرعت هي جهته مانعة عنه الحرج وأضافت:
_ مفيش داعي تقوم، خليك نايم ومرتاح زي ما انت يا حبيبي
ابتسم لها ورد:
_ عاملة إيه يا أسيل؟
_ بخير
_ متأكدة؟
هزت رأسها مؤكدة في تردد لحد ما، فتابع في خيبة أمل:
_ مش باين... أسيل قربي اقعدي جمبي
فعلت ما طلب، فتابع وهو ينظر إليها نظرة مليئة بالحنية:
_ أي اب في الدنيا ميهموش إلا راحة وسعادة ولاده، وانا ربنا اللي يعلم إني سعيت لراحتكم كل الوقت، بس دا كان قدري وانا راضي بيه.....
أسيل... بلاش ترمي ودانك لأمك، أمك الطمع عامي عنيها و هضيعك.
انتي من ساعة ما دخلتي من الباب دا وانا عارف إنك بتكدبي، انتي مش سعيدة ولا فرحانة ولا حسان هو الزوج اللي كنتي بتحلمي بيه، انتي ماشية ورا سراب وفي النهاية هتتفاجيء إنه مفيش مية بس بعد فوات الأوان وبعد خسارة كبيرة.
الفلوس مهمة بس مش كل حاجة في الدنيا.
أنا عارف إنك حلمتي حلم جميل و حبيتي وبس ولكن في النهاية دا قدر و مكتوب وانتي نصيبك في الدنيا دي شخص تاني غير يزيد، متعانديش القدر و تمشي ضد التيار لان محدش هيتأذي غيرك.
تنهد وتابع وهو يربت على كفها:
_ اطلقي يا أسيل من حسان وكفاية تمثيل لحد هنا بقا، كفاية تمثيل على نفسك وعلينا
ردت في ضيق وبنبرة صوت مشحونة :
_ بس هي سرقت حلمي، ازاي ببساطة عايزني اعلق غلطتها و عملتها دي على شماعة القدر!
أنا حلمت حلم جميل اه بس هي حولته لكابوس، كانت عارفة اللي بينا وفضلت تتمايع وتتمايص لحد أما وقعته
_ أسيل أنا مقدر...
قاطعه صراخها وهي تنهض في عصبية:
_ أنا بموت يا بابا بموت كل يوم ومحدش حاسس بيا، الست دي عايشة أحلامي، قاعدة في اوضتي، نايمة في حضن الراجل الوحيد اللي اتمنيته من الدنيا وانت تقولي سلّمي للقدر؟
وليه هي مسلمتش و مستسلمتش وفضلت ورا يزيد رغم أنها عارفة إنه مرتبط؟!
توقفت عن الصراخ برهة تتنفس في صوت عالي ثم تابعت في غضب وتحدي:
_ أنا اللي همشي ضد التيار و التيار هو اللي هيغير طريقه و يمشي معايا، أنا اللي هصنع قدري بنفسي، أنا اللي هرسم واخطط وهي هتمشي على الخط دا لحد أما تخرج من القصر مطرودة و مذلولة قصاد الكل.
أنا اللي هرجع بيتي و حبيبي اللي هي سرقتهم واللي هيقف في وشي هدمره
انهت كلامها ثم جذبت حقيبتها وبدأت تسير نحو الخارج، فصرخ والدها العاجز فوق سريره:
_ محدش مشي في الطريق دا إلا وكانت نهايته معروفة وحتمية، مترميش نفسك للهلاك يا بنتي، متسلميش دماغك لشيطانك يا أسيل.
حليمة، حليمة ضيعتي أسيل يا حليمة ضيعتي أسيل
كانت الفتاة تقف في الخارج أمام غرفة والدها تستمع إلى صراخه دون أن تبالي، مسحت دمعة قد سقطت من عينها ثم انصرفت وهي تقول لوالدتها أثناء سيرها دون أن تتوقف:
_ ابعدي عني، ابعدوا عني كلكم واوعي تطلبي مني اني ابطل أو اني اقبل حسان كزوج حقيقي تاني
صاحت والدتها:
_ هتخسري نفسك و يزيد و حسان يا أسيل ومش هتكسبي حاجة خالص
كأنها تحدث نفسها لان الفتاة كانت قد خرجت بالفعل غير آبه لما يقال، فتحدثت حليمة إلى نفسها:
" مش معقولة العِند دا! قلت أما تتجوز حسان مصيرها تهدا و تنسى يزيد، غبية هضيع كل حاجة من ايديها علشان شوية مشاعر تافهة "
************
وقبل اقتراب الساعة الرابعة عصرًا، دخل شهاب غرفته فوجد ماهي تجلس على السرير ويبدو على ملامح وجهها الضيق و الانزعاج، ما إن رأته قالت في صوت عالي قليلًا:
_ كنت فين؟
_ قلت اسيبك انتي وماما تتكلموا براحتكم و فضلت اتمشى شوية في الجنينة
_ ماما سحر مشيت من بدري، انت كل دا سايبنا ولا على بالك؟
_ ماهي بليز، وعد اتصلت بيا وقالتلي إن ماما تعبت شوية، كنت هروح اشوفها
_ ليه ليه حصل إيه! لسه الصبح كانت هنا وكانت زي الفل!
_ مش عارف، اديني هروح وافهم
_ هاجي معاك
_ لا لا، خليكي انتي هنا متتعبيش نفسك، أنا هروح و هاجي علطول
_ بليز خليني اجي معاك
_ معلش يا ماهي انتي لسه عروسة خليكي ومش عايز كلام
_ كلام؟ كلام إيه مش فاهمة؟
_ بعدين بعدين
ارتدى معطفه سريعًا ثم تابع:
_ يلا سلام
أخذ ينزل الدرج في سرعة عالية وهي قد خرجت من الغرفة أطلت بعينيها عليه وهو ينزل، وبدأ صبرها ينفد.
وقف أمام دراجته النارية[ موتوسيكل] في حديقة القصر ثم ارسل الرسالة إلى هانيا ثم ركب وانطلق في سرعة عالية وما إن سمحت له الفرصة حتى اختفى وبعد عن جميع السيارات التي تسير خلفه خشية أن تكون هناك سيارة تراقبه.
مسحت هانيا دموعها وحملت حقيبتها ثم كتبت لزوجها بيد مرتعشة الرسالة وفصلت الانترنت كما فهمها شهاب وتمتمت:
" يارب استر"
نزلت في سرعة وهي تلتفت حولها وما إن رأت أن الأمور جيدة وان لا أحد يراها، ركضت في حديقة القصر حتى الباب الرئيسي ثم ركبت سيارة الأجرة التي كانت تنتظرها.
*********
بينما تجلس ماهي شريدة و حزينة، دق باب غرفتها، فتحت في سرعة فوجدته أمجد ذلك الذي ابتسم لها وقال :
_ ممكن نتكلم؟
هزت رأسها موافقة وقبلما يخطو بيمينه إلى الداخل، منعته قائلة:
_ لا، هنتكلم تحت مش في اوض النوم أكيد!
تنهد وهو يهز رأسه بالقبول ورد:
_ تمام، مستنيكي تحت
وافقت وارتدت المعطف الخاص بها ثم اتصلت على حماتها كي تطمئن عليها ولكنها لم ترد، زفرت في ضيق وتمتمت:
" هروح بردو... ما أنا لازم افهم فيه إيه "
***********
خرجت هانيا من السيارة في إحدى زوايا الشارع دفعت للرجل، ثم التفتت حولها وركضت في سرعة، وقفت خلف إحدى السيارات المصفوفة وما إن تأكدت أن لا أحد ولا سيارة كانت خلفها، حتى تابعت ركضها.
دقائق ووصلت أمام الشقة، رنت الجرس ففتح لها شهاب وهو يقول:
_ ادخلي بسرعة
دخلت فغلق الباب خلفها، ألقت الحقيبة على الكرسي وتحدثت:
_ قول بسرعة يلا... أنا جاهزة لأي أسئلة
نظر إليها ثم ابتسم وسكت.
*********
عقب مرور نصف ساعة من تواجدها معه في تلك الشقة، كان جياد يجلس في مكتبه، يجري اتصالًا مع راجله الأقرب إليه، استقبل الرجل الاتصال فقال له جياد:
_ لقتلك حاجة تعملها يا عوض، مهمة جديدة
_ اؤمر يا جياد باشا
_ في دكتور بحاول اكلمه ومش بيرد عليا مش عارف ليه، مفكر نفسه باين محور الكون!
المهم هديك رقمه وجرب تكلمه وقوله انك ظابط بقا عقيد في الجيش أي حاجة وعايز تحجز لمراتك عنده واول ما يديك العنوان بلغني فورا
_ أمرك... جياد باشا
_ خير؟
_ في حاجة كنت عايز اكلمك فيها
_ قول
_ أنا رنيت عليك اربع مرات بس حضرتك مردتش قلت جايز مشغول ولا حاجة بس
_ اخلص يا عوض، كنت عايز إيه؟
_ المدام خرجت وأنا مشيت وراها زي ما حضرتك كنت قايلي علشان احميها واخد بالي منها، بس هي هربت مني
_ هربت؟ هربت ازاي؟
_ توهتني عدم اللامواخذة
صمت الآخر في عدم استيعاب ثم رد في صوت عالي:
_ راحت فين؟
_ مدينة نصر
نهض صارخًا:
_ إيه؟
وانت مش عارف راحت فين هناك؟
_ هي توهتني، فضلت ماشي لبعيد اوي ورا عربية الاوبر لحد أما اتفاجئت أنها اصلا مش جوا و...
انهى جياد المكالمة من طرفه، ثم أخذ يتصل عليها ولكن النتيجة كانت أن الرقم مغلق أو غير متاح، حاول مرة أخرى ولكن نفس النتيجة، ابتلع ريقه واتصل على شهاب فرن هاتفه ولكنه لم يرد.
نهض في سرعة حاملًا الجاكيت الخاص به على كتفه وأخذ يسير في خطوات سريعة نحو الخروج من الشركة واتصل على أخته أثناء سيره جهة السيارة، فاستقبلت المكالمة قائلة:
_ إيه يا جياد ازيك
_ جوزك فين؟
_ ليه؟ في حاجة ولا إيه؟
_ اخلصي، عندك؟
_ لا مش عندي
_ اومال فين؟
_ مامته تعبت شوية وراح يشوفها
_ مامته تعبت آه... عقباله
انهى المكالمة فتعجبت للغاية وأخذت تسأل نفسها:
" ماله دا؟ هموت وافهم في إيه بينه وبين شهاب "
بينما الآخر، فتح باب سيارته و تحدث ساخرًا:
" وجب علينا بردو زيارة حماة أختي.... كله إلا صلة الرحم "
وصل مدينة نصر بالاخص منطقته وخرج من السيارة وترجل قليلًا حتى وقف أمام منزله وأخذ يطرق الباب، ففتحت وعد وهي تقول في ابتسامة:
_اتفضل يا مستر جياد
دخل وهو يقول:
_ مساء الخير، مامتك فين؟
أقبلت سحر وهي تتساءل:
_ مين يا وعد؟
وما إن رأته حتى ابتسمت وقالت:
_ اهلا اهلا بأخو الغالية، اتفضل
_ لا لا مفيش داعي خليها مرة تانية، أنا بس كنت جاي علشان أسألك هو شهاب هنا؟
ابتلعت ريقها وردت:
_ ها؟ هو لسه يدوب ماشي من هنا، مقابلتهوش في الطريق؟
_ يا خساره لا مقابلتوش حظي وحش دايما للأسف
_ لسه خارج من مفيش، اصل أنا تعبت شوية كدا وهو جيه علشان يطمن عليا
_ لا لا الف سلامة على حضرتك طبعا.... طيب استأذن أنا
_ من غير ما تشرب حاجة؟
_ هنشرب كلنا قهوة سادة قريب جدا متقلقيش
انهى جملته في ابتسامة ساذجة ثم خرج، قلقت السيدة كثيرًا وتذكرت سريعًا ابنها عندما اتصل بها أثناء ركوبه الدراجة النارية خاصته أثناء ذهابه إلى الشقة:
_ ايوا يا شهاب
_ ماما لو ماهي اتصلت بيكي سألتك عاملة ايه دلوقتي قولي كويسة ولو قالتلك شهاب فين فأنا عندك، تمام؟
_ ليه، ليه بتعمل ايه بس يا شهاب، يا شهاب..
وقبلما تكمل حديثها انهى المكالمة من طرفه، فتحدثت في ضيق شديد:
" يا ابن الكلب، بتعمل إيه في نفسك يا ابني، بتعمل إيه في نفسك بس!"
خرجت عن شرودها في ذلك الذي حدث عصر اليوم ثم تمتمت:
" جيب العواقب سليمة يارب، دا بيقولي هنشرب قهوة سادة قريب، يارب استر... مش عارفة هو فين ولا بيعمل ايه بس، ليه كدا يا شهاب ليه كدا يا ابني!"
***********
دخل باسم مكتب يزيد، ابتسم يزيد ما إن رآه وقال:
_ تعالى يا باسم
_ لا مفيش وقت للقعدة خليها مرة تانية
عقد الشاب حاجبيه في استغراب ورد:
_ خير؟
_ تعالى معايا
_ على فين؟
_ مدير الجودة كلمني وقالي إنه عايز يقول بعض الحاجات اللي تخص الكارثة اللي حصلت و المجرم اللي عمل كدا
رد الآخر في سرعة:
_ بجد؟
_ ايوا
_ فين هو؟
_ اداني عنوانه، هو مش حابب يتكلم في الشركة فقالي بعد الشغل تعالوا، اعتقد خلصت صح؟
_ آه وحتى لو مخلصتش مفيش عندي أهم من القضية دي
نهض وسار معه تاركًا كل شيء خلفه.
ركبا السيارة معًا وظلا صامتان حتى وصلا.
نظر يزيد إلى المكان الذي توقفا أمامه وعلق في استغراب:
_ night club?
_ ملناش دعوه دي حرية شخصية، لينا إننا نوصل لهدفنا وبس، انزل
ترجلا ودخلا وكان يزيد في تردد ولكنه دخل على أي حال يريد التكلم والتوصل إلى ذلك المجرم.
وبمجرد دخوله رأى الراقصة فوق المسرح و السكارى يملئون المكان، ضحكات عالية و أجساد عارية.
التفت إلى باسم وقال:
_ فين هو؟
_ اقعد هنا، هكلمه اشوفه فين و ارجعلك
_ مش هقعد أنا، اخلص كلمه يلا
اتصل عليه ثم قال:
_ قالي ادامه ربع ساعة
_ ليه جينا بدري طيب!
_ كان هنا بس هو ميعرفش اننا جايين لاني مأكدتش عليه، يدوب بس مسافة السكة هو راجع
هز رأسه موافقًا وسكت.
ابتسم باسم وهو ينظر إلى الراقصة وقال:
_ رقصها تحفة بولندا بجد
تنهد يزيد ورد:
_ ملناش دعوه احنا
_ ثواني و راجعلك
ابتعد عنه ثم اختفى عن انظاره تمامًا، زفر يزيد في ضيق وتمتم:
" راح فين الغبي دا كمان؟"
دقائق ووجده يخرج من مكان ما وهو يرتدي زي خليجي، عباءة بيضاء و يضع على رأسه العقال [ وهو الإطار الأسود الذي يوضع فوق الغُترة أو الشِّماغ كي يثبتهم على الرأس].
اشار ليزيد بيده وهو يلوح له في ابتسامة فتحدث يزيد ساخرًا:
" لا مش للدرجادي، عاملي فيها ثري عربي!"
صعد باسم على المسرح وأخذ يرقص مع الراقصة وهو يرمي عليها المال ويضحك وهي الأخرى كانت تضحك ضحكات صاخبة وتتمايل عليه في دلال، وكان يزيد ينظر إليه في استغراب مما يفعل ولكنه لم يهتم، فجلس بعيدًا ينظر إلى ساعة يده ينتظر مجيء الرجل.
وبعد لحظات، لمح الراقصة تتقدم نحو الطاولة التي يجلس عندها، تتمايل بدلالٍ ورقّة، تحيطه بحركاتها وتضحكاتها العالية.
اضطرب الشاب ونهض من مكانه دفعةً واحدة، لكنها كانت قد أحكمت حصارها حوله، تدور من حوله بلا توقف.
أخذ يلتفت بعينين قَلِقَتَين يبحث عن مخرج، حتى لمح طريقًا للفرار، وقبل أن يخطو خطوة واحدة، دوّى صوت باسم وهو يركض نحوه صارخًا:
"صحفي صوّرنا!"
ركض يزيد خلفه وخرجا من الملهى كله وهما يركضان خلف الصحفي في سرعة عالية تكاد أنفاسهما تتوقف.
كان باسم يمسك طرف عباءته بأسنانه كي لا يعرقله طول العباءة اثتاء ركضه، ويضع يده على رأسه حتى لا تسقط العِقال أثناء ركضه في سرعة عالية.
رأيا الصحفي يركب سيارة توقفت له على عجل، ثم انطلقت مسرعةً، فوقفا مكانهما يلهثان، يلتقطان أنفاسهما بصعوبة.
قال يزيد وهو يلهث، وقد غمر القلق صوته:
— هرب… يا نهار أسود، هرب!
**********
وفي القصر كان الشيخ يجلس في مكتبه يحدق بعيناه في ذلك الفيديو الذي يراه، وكذلك روني تمسك الهاتف في يدها و الصدمة غطت ملامح وجهها.
*********
بس كدا متنسوش رأيكم و توقعاتكم والفوت على البارت و متابعة على صفحتي علشان بنزل أسئلة باخد رأيكم في انزل البارت امتى وانتوا صاحين ولا لا و سهرانين ولا نأجله ومش بلاقيكم
لقاؤنا يوم الاتنين
دمتم بخير
سلمى خالد احمد