تحميل رواية «قصر آل الزيني» PDF
بقلم Salma Khaled
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في هذا القصر لا شيء يحدث مصادفة..... ولا أحد يخرج بلا ندبة... ففي ليلة شتوية ابتلعت الامطار أحلامنا ، و في غمضة عين اختفت الآمال بين السحاب المغيم ويبقى الحب... ولكن سرعان ما يصعقه برق تلك الليلة، لتنتهي القصة قبلما تبدأ ويالها من ليلة.
قصر آل الزيني الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم Salma Khaled
ازيكم عاملين ايه؟
فيه حد منكم قالي هل قصة حسان حقيقية وهل فعلا فيه حد كدا ولا دا من وحي خيالك؟
بصراحة ردي قولته بس عايزة اقوله ليكم كلكم، اه موجود وشخصية حسان دي أنا خدتها من شخصية خال واحدة صاحبتي هو ومراته بالظبط و كمان بعد ما اكتشفوا عملتها وعرف اللي قالته في حقه ماكنش عايز يطلقها لانه فعلا على نياته اوي و كان شايف إنها كتير عليه، طبعا انا خدت الفكرة بس لكن الأحداث نفسها من وحي خيالي.
طب ومين تاني؟
باسم، باسم شخصية قريبة اوي من الجميع ويمكن الكل عنده باسم، كتبت شخص زيه، أما في الشغل واحدة بالصدفة حكت لي عمايله كلها وكنت فعلا مصدومة ان فيه انسان كدا زي دا عايش وسطنا
بس لسه عامة هو شخصيته هتوضح اكتر قدام بس هي مستوحاه من الحكاية اللي سمعتها دا.
حد تاني؟
جزء من قصة ماهي مش القصة كاملة، بنوتة اللهم بارك جميلة و حلوة واتسابت يوم فرحها وفضل قاعد بعيد عنها مهمشها لان فيه طرف تالت في حياة جوزها، هي قالتلي القصة دي بردو بلسانها وعرفتها من الشغل، لاني نزلت اشتغلت في التجمع و في زايد وحقيقي يا جماعة هما فعلا Egypt جدا وفهمت من خلال قعدتي معاهم طريقة تفكيرهم و تعاملهم حتى طريقة كلامهم.
بس حبيت اقول دول لانهم قصص حقيقية بس مش مشهورة ومش معروفة أما الباقي فقصصهم معروفة
وحقيقي فعلا فيه واحدة عملت سحر اللهم حفظنا لابن اختها علشان كان من المفترض يتجوز بنتها علشان هو عنده ارض و اطيان وهو راح اتجوز واحدة تانية والسحر طبعا دمر حياته و خالته راحت عملت عمرة في الآخر بعد ما دمتره بالسحر
المهم يعني أمثال حليمة و فاطيمة موجودين حوالينا في كل مكان، الطمع و الجشع لا يمكن يختفي من طباع الإنسان حتى يوم القيامة.
جاهزين؟؟
يلا نبدأ
الواحد و العشرون [ لها حرية الاختيار ]
سلمى خالد احمد
***************
كان يقف خائفًا فهو يعلم جيدًا حجم الكارثة التي حلت فوق رأسه، وتحدث في ضيق شديد:
_ هرب يا باسم هرب، هرب
_ طب اهدى يا يزيد، هنعمل إيه يعني؟ ان شاء الله يطلب فلوس وميروحش يفضحنا
قبلما يرد عليه، سمع صوت هاتفه يصدح، اخرجه من جيبه ليجد المتصل والده فنظر إلى ابن عمته وقال:
_ بابا بيتصل...أكيد عنده علم، أكيد وصله خبر
رد على أي حال ولكنه كان غير مستعدًا لسماع المزيد من التوبيخ حقًا، يكفيه مشاكل العمل، فقال الوالد في نبرة صوت حادة:
_ فينك؟
_ جاي في الطريق
_ تيجي على مكتبي أول ما توصل سامع؟
_ تمام
انهى المكالمة معه ثم نظر إلى باسم وتابع:
_ بابا عرف
_ قالك؟
_ مش محتاج يقول، نبرة صوته واضحة جدا
_ طب تمام اهدى...أنا اصلا عمال اطمنك وانا شخصيا مرعوب، اخر مرة قفشني بشرب سجاير في الاوضة وزعق معايا جامد وأكيد هيسمعني من المنقي زيك بالظبط
_ طب هنعمل إيه؟
_ هنقول الحقيقة، هنقول اننا كنا نازلين نقابل مدير الجودة!
_ مدير جودة إيه يا باسم، انت كنت واقف على المسرح بترقص!
تنهد ورد:
_ اتمنى ميكونش لحق صوّر حاجة تدينا بالشكل الوحش دا
_ وانا كمان بجد... اتمنى
**********
كان عائدًا شاردًا يقود السيارة بلا عقل حاضر، يفكر أين هي ولما خرجت دون علمه، ولما هاتفها مغلقًا؟
وفي نفس الوقت، لاحظ وقوف دراجته النارية أمام سيارته، توقف في سرعة ثم خرج من السيارة وترجل، وكذلك الآخر خلع الخوذة الموضوعة على رأسه ثم نزل وترجل حتى وقفا في نقطة واحد قبال بعضهما البعض وتحدث شهاب وهو يعقد ذراعيه أمام صدره:
_ خير يا جياد، داير تدور عليا في كل حتة ليه؟ قالولك إني عيل تايه؟
_ ماهي قالتلي ان الست الوالدة تعبانة فقلت من الأصول بردو اني اروح اشوفها و اطمن عليها
_ على أساس إنك بتفهم في الأصول اوي؟
_ وادرسهالك كمان
_ مش عارف اجبهالك ازاي ولا افهمهالك ازاي بس... بالمباشر كدا ملكش دعوة بيا ولا بأي حاجة تخصني لا الست الوالدة ولا غيرها وأعتقد انك عارف كويس اني لا طايقك ولا طايق سؤالك، فبلاش تلزيق بقا
_ عارف يا شهاب انت إيه مشكلتك؟ ان أقصى طموحك تبقى مشكلة، و انت مجرد ازعاج.
انا لو جيت و اطمنت عليها فأنا عملت كدا علشان دي حماة اختي وانت اللي بذلت كل مجهودك علشان تدخل عايلتنا و تتجوز ماهي
ضحك الآخر ورد:
_ روّق يا جياد مش كدا!
أنا لو عارف إن الموضوع علشان ماما ماكنتش اتكلمت، لكن انا عارف نيتك كويس وعارف حتى انت هنا دلوقتي ليه..
صدقني انت مش غامض، انت واضح اوي بس محدش حاطك في عين الاعتبار.
سكت برهة محاولًا ان يكظم غيظه فإن الجملة سقطت على أذنه كصاعقة، كأنه يود أن يخبره بالغير المباشر أن لزوجتك خبر بحبي لها وتعلم أنك تعرف بذلك ولكنها لم تضعك في عين الاعتبار واتت لعندي، ولكنه تنهد في محاولة الصمود وعدم إظهار ما صعق قلبه قبل قليل فابتسم ابتسامة خفيفة ورد :
_ طب قول يا فاهم، طالما شايف نفسك قاريني؟ طالما بسم الله ما شاء الله طلعت عرّاف
سكت الآخر برهة وهو يفرك جانب ذقنه ثم رد:
_ اللي بتدور عليه مش عندي ريح نفسك
بدأ الآخر يتضايق، أصبح من السهل أن يستفزه لطالما الأمر يخص زوجته ولكنه حاول بكل الطرق ألا يبديه له ورد:
_ وايه هو اللي بدور عليه؟
_ انت عارف وأنا عارف... عايز بس اطمنك واقولك إنك هتفضل طول العمر تدور
رد الآخر في نبرة صوت مليئة بالغيظ و الضيق:
_ خليك راجل وقول في وشي عايز تقول إيه دغري وسيبك من اللف و الدوران علشان دا شغل النسوان
ضحك شهاب ورد ساخرًا:
_ إيه يا جياد انت هتاكلني ولا إيه، خفت جدا من نظراتك دي بصراحة ولا نبرة صوتك، مرعبة اوي.... جياد معروفة مش محتاجة، اكتر واحد بيهاجم، بيبقى اكتر واحد موجوع
كان جياد ينظر إلى عينيه الملئتين بالاستفزاز وهو يبتسم له في كيد رجال، يود أن يلكمه في وجه لكمة تسقط أسنانه من شدتها، وظلا صامتان يقرأن لغة الأعين لثواني، حتى تابع شهاب:
_ اركب عربيتك وروّح وفكك مني ومدورش ورايا كتير لتّوه في طريق ملوش رجعة، ومتفرحش بنفسك اوي علشان مفكر إنه بفلوسك و نفوذك انت الفايز وإنت الأعلى
هز رأسه متفقًا ثم رد:
_ عارف انت ليه بتقول كدا؟ عارف انت ليه شايفني الأعلى و مش عايزني افرح بنفوذي وفلوسي عليك؟
ابتسم وتابع ساخرًا وهو ينظر إلى عينيه:
_ يا شهاب انت شايف إني أعلى منك اوي، علشان انت واطي اوي
تركه واتجه نحو سيارته وفتح الباب وقبلما يدخل تابع وهو ينظر إليه في اشمئزاز:
_ حقيقي زعلان على الكام دقيقة اللي وقفتهم معاك، لاني كنت فاكرك راجل هتقف كدا و تقولي اللي عندك بدون خوف، بس طلع سوء تقدير
انهى الجملة ثم ركب السيارة وغلق الباب وبدأ يستعد كي ينطلق، فذهب شهاب إليه وأمال برأسه من نافذة سيارته قبلما ينطلق وقال:
_ الراجل فينا هو اللي هيثبت رجولته بالأفعال مش بالاقوال، لان انا من ساعة ما عرفتك وانا بسمع منك كلام وبس، ومش كل اللي بيتكلم ليه قيمة، وانت الدليل.
انهى جملته وأخذ يسير مبتعدًا عنه متجهًا نحو دراجته النارية فصاح جياد وهو يطل من نافذة السيارة كي يسمعه:
_ صح، الراجل فينا اللي هيثبت بالأفعال و هيوري للتاني مين المقام والمقامة ومين اللي هيترمي زي القمامة
ثم ادخل رأسه وغلق النافذة وبدأ يضرب بيده على عجلة القيادة في غضب وصاح:
" انتي فين، فين، انتي فين "
**********
كانت داخل سيارة الأجرة تتكيء على النافذة وهي تبكي، لم تكن دموعًا حارة ولا سارية بشكل كبير بل كانت دموع اشبه بدموع اليأس وفقدان الأمل.
صدح صوت هاتفها، فأخرجته من الحقيبة لتجده زوجها، استقبلت المكالمة قائلة:
_ ألو
فصاح في ضيق:
_ اخيرا رديتي؟ انتي فين يا هانم؟
_ أنا...انا في العربية راجعة اهو
_ كنتي فين اصلا؟
_ هو مش أنا بعتلك على الواتس قولتلك؟
_ لا مفيش حاجة جاتلي على الواتس ولا الزفت
_ يظهر النت قطع او فصل قبل ما تتبعت
_ لا والله! بتحصل بردو.... بس هو مش المفروض تستني أما اديكي الرد ولا هو انا قولتله فخلاص هنزل بقا وافق وافق موافقش يضرب دماغه في الحيطة؟
_ معلش أنا مجاش في دماغي انك ممكن ترفض، أنا كنت عند صاحبتي ولدت من فترة وانا ماكنتش اعرف اروح ابارك
_ وصاحبتك دي فين؟
_ في مدينة نصر، هي ساكنة هناك
تنهد ثم رد:
_ قدامك قد إيه و توصلي؟
_ هروح لبابا لسه كان مكلمني وقالي عدي عليا ضروري
_ خير؟ تعبان هو كمان؟
_ لا لا بعد الشر، مش عارفة ماله او عايز إيه، هو قالي تعالي وانا قلت اروح
_ و كنتي ناوية تقوليلي امتى الخبر دا، وانتي راجعة صح؟
_ جياد بجد...
_ خلاص يا هانيا كفاية كلام فارغ... الساعة ٩ روحي لباباكي وأما تخلصي قعدتك رني عليا علشان هاجي اخدك واما توصلي طمنيني انك وصلتي... وكدا كدا لينا كلام تاني أما نروّح
_ تمام
انهى المكالمة من طرفه، فتنفست في عمق ثم عادت تتكيء مرة أخرى على النافذة شاردة فيما حدث اليوم وهي معه وحدهما في تلك الشقة.
فعندما دخلت وطلبت منه أن يلقي كل ما يريده دفعة واحدة ويدعها و شأنها حتى تذهب، ابتسم وسكت..ثم أخذ يقترب منها وقال:
_ مستعجلة اوي؟
_خايفة اوي
هز رأسه في تفهم ثم رد:
_ من الأول بقا، عايز افهم من الاول خالص إيه اللي حصل وخلاكي توافقي على الجواز من الراجل دا، طالما انتي مش عايزة؟
تنهدت تفكر فيما ستقوله برهة وقررت ألا تخبره بما فعله جياد وروني حتى لا تجعله حانقًا منه أكثر، ثم أجابت:
_ جياد طلبني من بابا وانا قولتله مش عايزة وعايزة شهاب، بس هو رفض وقالي لا مش هجوزك شهاب دا وهو يا جياد يا خلاص ورفض يقابلك علشان كدا روني اخترعت الحجة بتاعت إنه مسافر دي
_ يعني قصدك إن جياد اتقدملك قبلي بساعات؟
ابتلعت ريقها وردت:
_ لا، مين قال كدا؟
ابتسم ورد ساخرًا:
_ مين قال كدا إيه، اذا كنت أنا كنت سهران معاكي الخميس كله و نمنا بعد الفجر و كنتي فرحانة و مستنياني بكرة و الصبح قولتيلي صباح الخير و يلا مستنياك اهو على نار.
إيه بقا اللي حصل في الكام ساعة دول؟
بدأ التوتر يظهر على ملامح وجهها لذا هربت بعينيها منه، فتابع:
_ حد كان معرف الحيوان دا بالمعاد اللي أنا جي فيه.... و..
_ بابا، بابا هو اللي قال لاونكل عبدالله إنه في حد جاي لبنته وكدا وبابا أدى المعاد لجياد أما الشيخ عرف إني هتخطب لانه كان عارف ان ابنه عايزني، بابا اداله معاد ولغى معادك انت وانا ماكنتش اعرف وفجأة اتفاجئت بوجودهم هما برا، والله ما كنت اعرف ولا كنت اعرف ان روني كلمتك وقالتلك مجيش، أنا فكرتك مجتش من نفسك
صاح في وجهها في ضيق:
_ متصلتيش عليا ليه طيب انتي وقتها و فهمتيني؟
_ كانوا قروا فاتحتي والله، خفت عليك، بابا كان هيسمعك كلام وحش، محبتش الاهانة ليك لانه كان مصر وضربني و أنا قليت أدبي عليه وحقيقي كانت خناقة جامدة
أخذ يسير ذهابًا وإيابًا في سرعة يكاد يموت غيظًا مما حدث، وتحدث:
_ يعني شوية الأوساخ دول سواء الشيخ ولا ابنه هما السبب في دا؟
دا انا كدا هنتقم من بنتهم وضميري مرتاح
اختضت مما قال فهي لم تقصد ذلك وعليه ردت في سرعة وهي تهز رأيه بالنفي:
_ لا لا لا، الشيخ ماكنش عارف مين جاي، بابا نفسه كان لسه ميعرفش، هو بابا قاله زميل ليها هيتقدم وخلاص فراح قاله وجياد كان عايزها بردو واخد منه نفس المعاد
_ بس جياد كان عارف، الخسيس كان عارف احنا بنحب بعض قد إيه، احنا مش حب يوم ولا يومين احنا فضلنا نحب بعض سنتين ونص.
شفتي كان بيغير مني إزاي؟ شفتي كان بيكره وجودي ونجاحي ازاي؟ شفتي خطفك مني ازاي؟
نكست رأسها ثم ردت:
_ شهاب ملوش داعي.. انت خلاص بقيت راجل متجوز وانا بقيت ست متجوزة
صاح في غضب:
_ قصدك بقيتي ست مغصوبة، ست مضروبة، ست متعذبة، ست كل يوم تعيط، ست مجبورة... تنفع معاكي تحطي ست وبعدها أي اهانة إلا ست متجوزة دي مش مناسبة
ابتلعت ريقها وصمتت لثواني ثم ردت:
_ ماهي ملهاش ذنب يا شهاب... ماكنش لازم تتسرع وتتجوزها، أنا كنت هطلق و...
رد في نبرة لاذعة حادة:
_ اسكتي بقا ينفع! لانك السبب اصلا في كل دا، لو بتردي عليا لو بتفهميني لو بتسألي لو بتشوري ماكنش هيبقى دا حالنا.
هانيا أنا نويت ادخل البيت دا الأول كانتقام، بس بعد ما سمعت انك كلمتي اختي وقولتلها أنا مرتاحة في جوازي قلت اكيد مش أنا اللي هقف لها وفكرت فعلا اعيش حياتى، لكن اللي شفته يوم فرحي دا رجعني لنقطة الصفر فعلا وخلاني متلغبط و مش فاهم حاجة، بس كل اللي عارفه وحاسه إني مش هسيبك تضيعي مني المرادي
عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت:
_ وماهي يا شهاب وماهي؟
_ ارتاحي أنا ملمستهاش
شعرت بالراحة فعلا وارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيها في تلقائية منها، ولكنها سرعان ما اخفت تلك الابتسامة وذلك الشعور وردت:
_ حتى وإن، طلاقها منك بعد كام يوم جواز سمعة وحشة جدا ليها، وهي ملهاش ذنب تتجرح و تتأذي و يتقال عنها كلام وحش كمان
_ وانا كمان مليش ذنب اعيش مع واحدة وقلبي مع غيرها، لان دي مش هتكون عيشة.
_ كان ممكن ينفع لولا دخول ماهي اللعبة
_ هينفع يا هانيا هينفع
صرخت في غضب:
_ فكرك هيرحموك؟ لا الشيخ ولا اخواتها هيسبوك بعد ما تعمل فيها كدا، ماهي فعلا متعلقة بيك وجرحها هيكون عميق وهما مش هيغفرولك الذنب دا، حتى ان طلقتها وأنا أطلقت عمرنا ما هنعرف نعيش زي بقيت العالم والناس منهم وبالذات انت.
توقفت عن الصراخ وبدأت نبرة صوتها تهدأ وتابعت:
_ أنا خايفة عليك، أنا مش مستعدة اخسرك بسببي
_ ليه يعني كل دا؟ مجرمين هما يعني، هيقتلوني؟
_ مش عارفة ممكن يعملوا فيك إيه بس اللي متأكدة منه انهم مش هيسبوك في حالك، انت بالنسبالهم واحد كذبت عليهم ودمرت بنتهم و سوأت سمعتها وفي النهاية اتجوزت اللي كانت مرات ابنهم فدمرت ابنهم هو كمان، كل دا فاكره هيعدي كمرور الكرام؟
تنهد ثم رد وهو يقترب منها قليلًا:
_ هنهرب من مصر فترة
صاحت في ضيق:
_ يا شهاب بالله عليك قول كلام منطقي، هنهرب فين وهنعيش ازاي و هنشتغل إيه ولحد امتى هنفضل هربانين!
لا كمان إيه خد أحلى تسويئة سمعة ممكن تشوفها في حياتك، انت طلقت مراتك وانا أطلقت من جوزي وبعدها اتجوزنا وهربنا، أحلى خاين وخاينة وصوارنا تلف العالم وعلى السوشايل ميديا كلها.....
تنهدت وتابعت:
_ طب سيبك مننا احنا، احنا مش هنعتبر كلامهم ذو اهمية ولا هنحطه في بالنا...فكرت في أهلنا؟ فكرت إيه ممكن يحصلهم بعد فضيحة زي دي؟
انت عندك اخوات بنات وانا اخواتي كلهم متجوزين منهم مش بعيد الحرابيق اللي في القصر يطلعوا عليهم سمعة ويقولوا طلعوا زي اختهم، ومش بعيد يتقال إننا كنا مع بعض و بنخون اجوازتنا في القصر وعلشان كدا هربنا أما اتكشفنا.
لا أنا ولا انت مستعدين لدا، مش مستعدين يطلع علينا سمعة قذرة تفضل وصمة عار طول حياتنا، ومش بعيد يقطعوا رجلينا من الدخول مصر مرة تانية، لو جياد رفع عليا قضية زنا مثلا علشان ينتقم مننا وهو اصلا شاكك فيا طول الوقت، ساعتها هفضل هربانه من قضية كمان!
ارجوك النتايج وخيمة ومش سهل اي حد يستحملها، فكر بالمنطق
تنهد ورد في ابتسامة خفيفة:
_ كل اللي انتي قولتيه دا مش فارق معايا.
لانه معلش بردو، منطق إيه اللي يقول ان اتنين بيحبوا بعض، لا مش مجرد بيحبوا بعض، اتنين بيموتوا في بعض يتكتب عليهم يعيشوا قصاد بعض في نفس المكان وتبقى عنيهم هتطلع على بعض بس للأسف كل واحد متجوز شخص مش بيحبه وقاعد معاه!
دي حياة دي؟ بذمتك دي عيشة؟
اصل معلش يعني هتفضلي منعاه عنك لحد امتى؟ أنا هفضل اتحجج ليها لحد امتى؟
يبقى انتي حكمتي علينا بالسجن مدى الحياة، يعني ربنا نفسه حلل الطلاق علشان الإنسان ميكونش آسر نفسه جوا علاقة مدايق منها أو مش مرتاح فيها، فتقومي انتي تخليه سجن مدى الحياة لا هروب ولا مفر علشان إيه؟ علشان شوية هواجس في دماغك
_ يعني كل اللي أنا قولته دا مش شايفه منطقي؟
_ لا، لان هما بردو سمعتهم مهمة بالنسبالهم ومش هيبقوا عايزين يعملوا شوشرة لنفسهم، واحد زي الشيخ دا بيموت كدا على سمعته مش هيروح يقول كنت مغفل وسايب مرات ابني و جوز بنتي بيمارسوا الرزيلة في قصري!
ولا هيطلع ابنه بقرون لا مؤاخذة
بالعكس الشيخ اكتر واحد هيبعد الصحافة والرأي العام عن أمور بيته دي.
فاحنا لو هربنا من وشه و لقى بنته أطلقت بدون خساير وفي وقت قليل وانا مفضلتش بقا العب عليها ولا على مشاعرها بل بالعكس مشيت بدون خداع اكتر وانتي كنتي واحدة مجبورة واضربتي و اتهانتي وقولتي لحد هنا كفاية خلاص مش هيعمل حاجة.
هو بيهددني علشان خايف استغلها او اخد فلوسها فبيعرفني انه موجود واني مقدرش اعمل كدا، إنما هو مش هيعرف يجبرني اكمل مع بنته بالعافية!
صدقيني لو اطلقتي وانا طلقت و سافرنا مش هيعملوا حاجة ولا هيفضحونا ولا أي حاجة لانهم هيخافوا على سمعتهم قبلنا زي ما قولتلك.
وعلشان يا ستي تطمني أكتر، اطلقي انتي الأول وافضلي فترة في بيت اهلك عادي وأنا هختلق أي حوار مع ماهي ان شاء الله حتى اقولها إني مبعرفش واطلقها ونقعد هدنة كدا شوية لحد أما الأمور تهدى و ماهي تتخطى وبعد كدا نتجوز، كدا اهو مش هيبان لحد في الأول إنه اتفاق
_ شهاب ارجوك الموضوع مش بسهولة دي والله جياد مش هيسكت!
رد في نظرات مليئة بالتحدي ونبرة صوت حادة:
_ أنا يعني اللي هسكت!
لازم هو اللي يسكت، لانه هو اللي جار على حقي، هو اللي خطفك مني، هو اللي خطط هو وابوه علشان يعملوا فيا كدا وهو كان عارف باللي بينا ومع ذلك وسخته ممنعتهوش يدخل فورا و يفرق بينا علشان بس فلوسه و نفوذه
تنهد برهة ثم تابع:
_ جياد كسرني.... جياد جيه عليا بما فيه الكفاية، خدك مني وطردني من الشغل بدون سبب وعمل فيا كتير وكل دا بدون سبب.
بدأت نبرات صوته تتعالى يصرخ في عصبية:
_ فاهمة يا هانيا كسرني كسرني، كسرني يوم ما اتقدملك في نفس الوقت اللي كنت جاي فيه، كسرني يوم فراحكم وانا عمال اتخيلك معاه، كسرني وصدمني و حطم قلبي لقطع صغيرة، أنا كنت معلق محاليل، كنت بموت كنت مش بنام كنت تعبان يا هانيا تعبان ومازلت تعبان حسي بيا بقا، انتي السبب في كل دا، كان لازم ترفضي، كان لازم تقولي مش هتجوز بسرعة وعايزة مهلة كان لازم متستسلميش يا هانيا، كان لازم تصمدي و متفرطيش فينا ولا في علاقتنا يا هانيا كان لازم كان لازم
صرخت في صوت عالي:
_ بس!
ثم تابعت في انهيار وهي تضع يدها على رأسها ترتمي إلى الكرسي خلفها فلم تعد تحتمل أكثر وردت عليه و الدموع تنهمر في نبرة صوت مليئة بالقهر:
_ ارجوك كفاية ارجوك متحملنيش كل الذنب لوحدي حرام عليك انت مش عارف أنا بمر بإيه ولا عايشة ازاي اسكت اسكت
خطى خطوات سريعة نحو الكرسي الذي تجلس عليه وتحدث في غضب:
_ بس بطلي عياط خلاص مش هنبص للماضي، اللي حصل حصل، احنا في الحاضر دلوقتي، قدامك اهو الفرصة جت لحد عندك تاني، متفرطيش فينا ولا في علاقتنا، أطلقي و انجزي و ريحي نفسك وريحيني، سعادتنا مرهونة بيكي، يا هنعيش فرحانين مع بعض طول العمر يا هنعيش تعسا طول العمر بسبب الخوف و توقع الأسوأ
قطعت صوت رنات هاتفه، كلامه وذلك عندما صدح، اخرجه من جيبه وزفر في ضيق وهو يرى اسم المتصل، فعلقت:
_ مين بيتصل؟
_ جياد الزفت
نهضت واقفة في خوف وهي تحدق بعينيها، وفي سرعة اتجهت نحو حقيبتها واخرجت هاتفها فوجدته حاول الاتصال بها مرتين، نظرت إليه وقالت:
_ دا حاول يتصل بيا مرتين و التليفون اداله مغلق
_ جايز الشبكة مجمعتش عندك، الشقة دي دور أرضي و غالبا الدور الأرضي الشبكة فيه مش بتكون كويسة
_ طب والعمل؟
_ متخافيش كدا، احنا يعتبر خلصنا، أنا مردتش عليه ومش هرد لو رن من هنا للسنة الجاية وانتي أما تروحي ابقي قوليله ماكنش فيه شبكة في شقة نيرة صاحبتي وخلاص.
وضعت الهاتف داخل الحقيبة وقالت:
_ أنا همشي، الوقت اتأخر وهو كدا لاحظ غيابي، مينفعش مردش المرة الجاية.
اقترب منها وتحدث في نبرة صوت هادئة:
_ هانيا، ارجوكي متسلميش دماغك للحاجات الغريبة اللي فيها دي، تمام؟
لازم نرجع، ارجعي البيت واطل....
قاطعته قائلة:
_ متتغطش عليا، أنا خلاص سمعتك وعرفت انت عايز إيه سبني افكر وبعد كدا هقولك رأيي إيه، بس اهم حاجة بطل تتنطط لي كل شوية في اوضتي، ربنا مش هيسترها معانا كل مرة، أنا لو قررت حاجة هتلاقيني بتصل بيك و بقولك علطول
_ ماشي، هعمل اللي انتي عايزاه وعارف ان ردك هو الحاجة اللي هتفرحني.... انتي عارفة أنا قد إيه بحبك وعارفة أنا مستعد اعمل إيه علشانك، بلاش تضحي يا هانيا انتي مش مضحية، اختاري نفسك و سعادتك دا طبيعي، أي إنسان لازم يعمل كدا.... واخيرا بقا كان نفسي احضنك اوي بس أنا هحترم إنك لسه مش ملكي وان اسمك مكتوب على اسم راجل غيري فمستحيل أقرب لك لاني مش مقرف ولا اقبلها على اختي... ولا هحب اشتتك اكتر من كدا، يكفي اني شايف حبك الكبير ليا جوا عينك، يكفي انك مانعة راجل طول بعرض يقرب لك علشاني.
بس قريب اوي اول ما تطلقي أنا مش بس هحضنك لا انا جري هكتب عليكي... انتي عارفة أنا نفسي اعمل معاكي إيه من زمان بس محافظ عليكي لحد أما تبقى حلالي، زي ما انتي محافظة على نفسك ليا
مسحت دموعها التي تسيل بأصابعها ثم قالت في نبرة صوت مهزوزة ضعيفة:
_ ممكن امشي؟
هز رأسه موافقًا في ابتسامة صغيرة ثم قال:
_ خلي بالك من نفسك بس... او استني دقايق هطلبلك اوبر
_ لا لا مفيش داعي هاخد تاكسي
في تلك اللحظة بينما هي تعدل من شكلها كي ترحل، صدح صوت هاتفه مرة أخرى، زفر في ضيق وهو يقول:
_ يظهر اللي اسمه جياد مش هيسكت النهاردة
ولكنه ما إن نظر في شاشة الهاتف حتى وجدها والدته، استقبل المكالمة وقال:
_ إيه يا ماما؟
_ فينك يا غبي انت، جياد جالك لحد البيت ولسه يدوب خارج من هنا
_ متقلقيش أنا بخير
_ فينك بقول وليه بتكدب؟
_ بعدين يا ماما يلا سلام
سألته بعدما أنهى المكالمة فأخبرها بما قالت والدته له، فردت:
_ لازم امشي فورا لازم، يلا سلام
خرجت من البيت ولكن دموعها انهمرت بشدة بعدما كانت تجاهد في تصنع القوى و الثبات.
" وصلنا"
كانت تلك كلمة السائق الذي وقف أمام منزل والدها يخبرها أنه قد وصل بالفعل في المكان الذي طلبت الذهاب إليه، مسحت دموعها ثم دفعت له ونزلت، نظرت نظرة كلية إلى المنزل ثم تنهدت و أخذت تقترب حتى بدأت أن تطرق الباب
***********
كان يقف أمام والده منكس الرأس، وكان الشيخ يقف في مهابة ينظر إليه في قرف يشوبه ضيق و تحدث وهو يوريه الصور التي التقطت له و الفيديو القصير، نظر الشاب إلى ما يوريه فوجد صور الراقصة وهي تدور حوله في صورة وصورة أخرى وهي تتمايل عليه وغيرها، ورأى صورة باسم وهو يقف على المسرح ولكن ملامحه لم تكن ظاهرة بسبب ذلك العِقال الذي غطى وجهه وملابسه التي بدت غريبة عن الشيخ لذا لم يعرفه وعليه لم يحضره مع يزيد ليوبخه هو الآخر، تحدث الشاب:
_ صدقني يا بابا أنا كنت رايح بس اتكلم مع مدير الجودة و....
قاطعه صارخًا وهو يقول:
_ وهو مدير الجودة بتقابله في مكان قذر زي دا ليه يا غبي انت؟
لو علشان شغل فانت كنت المفروض تكلمه في الشغل في مكان الشغل مش في المكان القذر دا!
_ معاك حق، أنا آسف مش هتكرر تاني، أنا فعلا مقربتش من الرقاصة دي ولا جيت جمبها هي اللي نزلت وعملت الحركات دي و...
_ مش عايز تبريرات ملهاش لازمة، يزيد اغلاطك بدأت تكتر وأنا مبحبش الغلط انت عارف، اركز كدا و ارجع لنفسك علشان مش حلوة كل يوم و التاني اجيبك قدامي و اهزقك زي العيال الصغيرة.
تنفس الشاب في عمق كامتًا غيظه فتابع والده:
_ ربنا يستر و اللي صوّرك دا ميفضحناش، حرام عليك أنا سمعتي خط أحمر وكذا مرة اقولك كدا بس الظاهر مبتفهمش، ماهو مش مرة مراتك ومرة انت!
تعبت، كل شوية الخلق يتفرجوا على فضايح لينا على السوشيال ميديا!
مينفعش الكلام دا، أنا حذرتك ميت مرة اعتبرها المية وواحد المرادي والمرة الجاية هتشوف مني وش مش هيعجبك، ركز و اركز انت رجل أعمال ابن رجل أعمال محترم، مش هسمح... مش هسمح يا يزيد ان حد يعلق عليا ولا على أهل بيتي بالسلب، اتفقنا
هز رأسه موافقًا على مضض، فأضاف والده:
_ يلا غور من وشي، وانا هحاول أصلح غلطتك دي و هتواصل مع الصحفي الحيوان دا ياخد فلوس مقابل يتخرس
انصرف في خطوات سريعة للغاية ثم بدأ يصعد السلم درجتين بدلًا من درجة واحدة حتى فتح باب غرفته في قوة ودخل وعلامات الغضب تشكل ملامح وجهه.
غلق الباب في قوة وأخذ يتأفف، وكانت روني تنظر إلى ما يفعل في صمت وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها وتحدثت وهي توريه الهاتف:
_ ممكن افهم إيه دا؟
_ روني أنا على أخري
كان يتنفس في عمق في محاولة للهدوء و السيطرة على الغضب وهو يصيح في ضيق:
" أنا مش عيل صغير، أنا مش عيل صغير علشان يعمل معايا كدا، تعبت من اسلوبه المتسلط دا، مش عارف هيبطل امتى أسلوبه دا، احنا مبقناش أطفال احنا كبرنا بقا، كبرنا، حد يفهمه إننا كبرنا"
صاحت في ضيق:
_ يزيد رد عليا وقولي إيه دا!
رقاصة يا يزيد! Night club!
_ روني، أنا روحت اقابل الزفت اللي اسمه كمال ثروت مدير الجودة دا هناك لان طول اليوم هو في شغل وأنا في شغل وباسم قالي عنده جديد يقوله وأنا روحت معاه على أساس هنتقابل برا لان معاد الشغل خلص، لقيت في وشي ديسكو وهو مستني جوا، الناس حرة أنا مالي، أنا داخل اخد غرضي وماشي!
سكتت برهة تفكر فيه كلامه... ثم علقت في ادراك:
_ باسم اللي قالك تعالى نروح هناك؟
_ آه هو، وانا فضلت قاعد مستني الراجل وفجأة جاتلي المصيبة دي فضلت تتمايع قدامي وانا يدوب بشوف امشي ازاي لقيت باسم بيقول صحفي صوّرنا وجرينا وراه لحد أما نفسنا اتقطع و ملحقنهوش ابن الجزمة.
تنهد وتابع في غيظ وضيق:
_ أنا بقا مش رايق إطلاقا دلوقتي نهائي، تعبت مش عارف الاقيها منين ولا منين، من المصيبة بتاعت الشغل، الصفقة المسؤول عنها ولسه معرفش مين اللي عمل كدا و المهلة بتاعتي بتخلص، ولا مشاكل الشغل بتاعت كل يوم ولا الصحفي اللي عايز يفضحني، ولا مديحة و هاجر اللي فضحوكي ولا إيه ولا إيه بس ولا إيه
اطرقت تفكر في كلامه وفي سرعة استوعبت أن باسم هو وراء كل ذلك.
ومن شدّة غضبه وضِيقه، ألقى بنفسه فجأة على الأرض، وبدأ يمارس تمارين الضغط؛ ينخفض ثم يرتفع في حركات سريعة للغاية، يلهث بقوة وقد برزت عروقه بوضوح.
اقتربت منه وتحدثت:
_ طب اهدى طيب، كفاية ضغط على نفسك و عصبية بالشكل دا!،
وحين رأت أنه لا يستجيب لها، جلست فوق ظهره. فتوقف لحظة وقال:
_ انزلي
_ لا، مش هنزل، نفسك هيتقطع
_ فكرك وانتي قاعدة على ضهري كدا إنك بتوقفيني عن إني مكملش ضغط؟
_ بالظبط
ابتسم وبدأ يرفع جسده وهي فوقه، فاطلقت ضحكة عالية وقالت:
_ oh man,
يزيد انت بتعمل ضغط وأنا قاعدة عليك؟ حقيقي ميرسي ليك يا حبيبي أكدتلي إني مش محتاجة اخس خلاص
ضحك ولم يعلّق، بل واصل التمرين، فتابعت:
_ براحة طيب انت عايز تنطرني من على ضهرك ولا إيه!
_ صراحة...آه
_ ليه تقيله عليك؟
_ معصباني، أنا عايز أفضل العب ضغط، قاعدة فوق ضهري ليه؟
ابتسمت ثم حاوطت جسده بذراعيها تضم ظهره إلى صدرها واسندت رأسها إلى رأسه وتحدثت في ابتسامة:
_ بس كدا، كدا مش هقع
ابتسم ورد:
_ عادي فكرك هتعجزيني يعني!
هعمل ضغط حتى وانتي راكبة على ضهري ولفة ايدك حوالين جسمي ومتقلة جسمك عليا
حاول الاستمرار، لكن الثقل الإضافي فرض نفسه، فتباطأت حركاته؛ ينخفض ثم يرتفع ببطء واضح.
وضعت قبلة صغيرة على عنقه، وأخذت تمرر أصابعها برفق وبطء على كتفيه وذراعيه، فشعر برجفة تسري في يديه، ولم يلبث أن سقط جسده على الأرض، فضحكت وهي لا تزال فوق ظهره:
_ عرفت نقطة ضعفك فين
رد وهو ينهج:
_ طب قومي طيب، هتفضلي فوق ضهري كدا كتير؟
_ بس وعد كفاية لعب ضغط وانت متعصب بالشكل دا
_ اتفقنا
ابتعدت، فنهض واقترب منها فجأة وهو يقول في ابتسامةعريضة:
_ مفيش لعب ضغط، بس فيه لعب حاجات تانية وانتي اللي اختارتي
**********
وكانت الساعة العاشرة مساء، عندما وصل شهاب القصر.
كانت زوجته تجلس داخل الغرفة تمسك هاتفها تكتب في بحث محرك البحث جوجل، كلمات مثل ذلك:
" لماذا يبتعد عني في ليلة فرحنا؟ ما أسباب نفوره مني؟
كيف اجعله سعيد معي؟
ما الأخطاء التي يمكن أن أكون ارتكبتها دون علمي او دون قصد؟ "
وفي نفس الوقت، دخل الغرفة ثم قال:
_ مساء الخير
ألقت الهاتف بعيدًا ثم نهضت وأخذت تعقد ذراعيها أمام صدرها وردت:
_ كل دا؟
_ معلش الموضوع اخد وقت شوية، عقبال ما اطمنت عليهم وجيت وكدا
هزت رأسها موافقة والضيق يسري في خلايا قلبها لا على ملامحها وحسب، ثم قالت:
_ هتاكل؟
_ كلت هناك
تنهدت وردت:
_ شهاب عايزة اتكلم معاك
اجاب وهو يخرج ملابس له من الخزانة:
_ بعدين، نعسان اوي خلينا بكرة نتكلم
صاحت في غضب:
_ لا لا مش بكرة، دلوقتي وحالا
_ الله! فيه إيه يا ماهي؟!
_ شهاب بجد انت اللي فيه إيه؟ شهاب انا مراتك... أنا، أنا عروسة! ازاي تسبني كدا لحد النهاردة عادي؟ انت، انت مش بتحبني؟ مش ملهوف عليا زي ما أنا ملهوفة عليك؟
شهاب انت مش عايز تقرب مني؟
زفر في ضيق ثم حاول أن يهدأ وقال:
_ ماهي قولتلك في مشكلة معايا
صاحت في غضب أكبر:
_ وانا من حقي اعرف إيه المشكلة دي بجد من حقي أعرف
_ مش دلوقتي
_ لا دلوقتي وحالا وأنا اشوف فعلا اذا كانت مشكلة تستاهل ولا لا
اتجه نحو السرير وجلس فوقه وأخذ ينظر إليها لثواني دون كلام ثم ألقى بصره على الأرض.
أخذت تقترب نحوه حتى وقفت قباله وردت في نبرة صوت هادئة:
_ قولي يا حبيبي إيه المشكلة، وأنا اوعدك إني هقدر.... حد دايقك في القصر؟ جياد مزعلك؟
أمجد؟
أمجد دايقك يا شهاب؟
نظر إليها ولم يرد فتابعت وهي تهز رأسها في إيجاب:
_ يبقى هو أمجد، هو اللي دايقك صح؟ أكيد فضل يقولك أنا كنت متعلق بماهي ومش عايز اسبها صح؟
والله ما هسكت له والله ما...
قاطعها قائلًا:
_ لا يا ماهي، محدش مدايقني لا في القصر ولا برا القصر
_ اومال فيه إيه طيب؟
اطرق.... جلست حواره ووضعت يدها على كتفه وتابعت:
_ قول و متخافش أنا مش هحكم عليك، انا مش شخص judgemental
تنهد و رد:
_ عملت تحاليل من فترة، من قبل الجواز وخايف يطلع فيها حاجة
ردت في خضة :
_ حاجة؟ حاجة ايه وتحاليل إيه؟ فهمني أنا مش فاهمة حاجة؟
_ متقلقيش، هي حاجة مش مرض وحش لا قدر الله ولا حاجة كبيرة يعني هتضر بحياتي ولا صحتي
_ اومال فيه قلقتني؟
_ يعني.... التحاليل ممكن تثبت إني عندي مشكلة في العلاقات الجنسية عامة.
صدمها بكلامه لذا ظلت صامتة تستوعب ما قيل لمدة..... فتابع:
_ سوري، ماكنتش اعرف، حقيقي لسه الدكتور مبلغني إنه احتمال يكون عندي واحتمال لا، وقالي هرد عليك بعد اسبوع تكون النتيجة طلعت.
عارف انها صدمة بالنسبالك بس حقيقي غصبن عني.
هزت رأسها رافضة ثم تحدثت وهي تضع وجهه بين كفيها:
_ ولا يهمك يا حبيب قلبي، أنا معاك لحد أما النتيجة تظهر وان شاء الله تكون بتنفي ولو لا، أنا بردو معاك لحد أما المشكلة دي تتحل، هي بسيطة متقلقش ناس كتيرة بتعاني من الموضوع دا و بيخفوا.
أنا معاك ومش هسيبك ولو عايز نسافر برا نطمن عليك و نسرع في الموضوع دا أنا معاك من دلوقتي لو حابب نسافر
ابتسم ورد:
_ شكرا ليكي، خلينا بس نقعد الأسبوع دا ننتظر النتيجة وبعد كدا نشوف هنعمل إيه، ان شاء الله اطلع كويس ومنحتاجش لأي حاجة من دي
امسكت كفه ثم قبلته في حنان وتكلمت في ابتسامة وهي تنظر إلى عينيه:
_ حقك عليا.... أنا بس كنت عايزة افهم، يعني..
_ فاهم، ولا يهمك، أنا عاذرك
ابتسمت وسكتت لثوان ثم عادت للحديث قائلة:
_ بس انت عرفت حاجة زي كدا منين؟
_ عرفت وخلاص، مش حابب اتكلم في الموضوع دا اكتر علشان هو اصلا مدايقني
هزت رأسها موافقة ثم ردت:
_ آسفة.... بس أنا قصدي يعني... يعني نجرب، ممكن تطلع بتتوهم ومفيش مشكلة اصلا!
_ ماهي اقفلي على الموضوع دا بقا ! قلت اسبوع و هديكي الرد خلاص مش حكاية هي!
_ حاضر خلاص متزعلش
تنهد ثم تسطح على السرير وهو يقول:
_ يلا تصبحي على خير
_ طب على الأقل خدني في حضنك وانت نايم؟
فتح لها ذراعيه وقال:
_ تعالي
وبالفعل دخلت بين ذراعيه ثوان وبدأت تلمس بأطرافها ذقنه و لحيته ثم نزلت بيدها نحو صدره وبدأت تمرر أصابعها عليه في رفق، وعليه شعر بخفقان لذا ضمها فجأة بقوة إلى صدره، دافنًا رأسه في عنقها، فابتسمت ما إن شعرت بقبلاته، وأثناء اندماجها معه، صدح صوت هاتفها، فانتفض مبتعدًا عنها في سرعة وهو ينظر إليها يقول في عدم استيعاب يشوبه خوف وقلق:
_ إيه دا! وهو ايه اللي كان هيحصل دا!
_ إيه؟
تركها و أخذ يسير في سرعة جهة الخلاء وهو يتمتم:
" غبي غبي"
وكانت الأخرى لا تستوعب ما يحدث حولها، ولكنها ردت على الهاتف ما إن وجدت المتصل حماتها، وقالت:
_ ألو
_ إيه يا حبيبتي، معلش لو اتصلت عليكي في وقت متأخر بس أنا بتصل على شهاب من بدري وهو مش بيرد، هو عندك؟
كانت صامتة شاردة، تنظر نحو المرحاض، فتابعت السيدة:
_ ماهي، شهاب عندك ولا لسه مرجعش؟
_ ها؟ لا لا هو هنا اهو يا ماما سحر متقلقيش
_ طب يا حبيبتي طمنتيني، يلا تصبحي على خير
_ وحضرتك من أهل الخير
انهت معها المكالمة وهي لا تزال تستوعب ما حدث.
وكان هو في الداخل يسير ذهابًا وإيابًا يفكر و يتحدث صوته الداخلي:
" وبعدين بقا بطل غباء و متضعفش، انت هطلقها اصلا بحجة إنك مبتعرفش علشان متزعلش ولا تتجرح انك سبتها بل بالعكس تقول احسن و تفكها مني بقا واعرف اعيش مع هانيا براحتي بدون ما العايلة دي ترجع تقرفني.
طب والعمل ماهي حراكتها بردو مش سهلة!
هبات في الحمام يعني ولا ايه!
جلس فوق إحدى درجات سلم البانيو وهو لا يزال يفكر:
" لا مش هخرج، لو خرجت بقا هتقعد تسألني لحد الصبح أسئلة ملهاش إجابات، افضل حاجة هي اني افضل هربان منها هنا.... يخربيت كدا الجو ساقعة "
كانت هي في الخارج تتعجب مما فعل، ولكنها تنفست في عمق وفكرت لربما تلك المشكلة تؤثر على نفسيته و سلوكه ولكن لما يهرب منها؟
لما لا يجرب وحسب!
اغمضت عيناها ثم اخفت وجهها بالغطاء وتسربت دموع خفيفة من عينيها ما إن شعرت بالحسرة على نفسها.
************
كانت أسيل تجلس على الكرسي تضع يدها على خدها منذ فترة.
لا تتحدث مع حسان ذلك الذي سئم وهو يسألها ماذا حدث ولما هي غاضبة منه لهذا الحد.
تنهد وقرر أن يسألها مرة أخرى وعليه قال:
_ بالله عليكي بقا قوليلي زعلانة مني ليه؟
يا أسيل أنا من ساعة ما جيت من الشركة وانا بتحايل عليكي تقولي!
زفرت في ضيق وردت في نبرة جامدة:
_ رايح تشتكيني يا حسان! رايح تشتكيني لابوك و تقوله مش عايزاني أقرب منها وعايزة تطلق مني؟
رايح تشتكيني وأنا اللي بعمل دا كله علشانك وعلشان اخليك راجل ملو هدومك زيك زي اخواتك!
رد في توتر:
_ ها!
بصي... هو...هو.. معلش سامحيني آخر مرة تحصل دي والله، أنا والله ماقصدت اني اشتكي خالص، كل الموضوع بقوله أنا عايز امسك ادارة وهو رافض وأنا عارف انك هتزعلي فقولت كدا من خوفي و...
وقفت فجأة وقاطعته في تحذير وهي ترفع أصابعها في وجهه:
_ آخر مرة تتكلم مع حد في أي حاجة تخصنا ولا تخص بيتنا تمام؟ اللي بيحصل في الاوضة دي بيفضل سر بيني وبينك وبس، الجن الأزرق نفسه مينفعش يعرف بيه، فهمتها كدا؟
هز رأسه مرات متتالية مؤكدًا ثم رد:
_ فهمت، فهمت يا روحي بس بلاش تتعصبي انتي بس و تزعلي نفسك
زفرت في ضيق ثم جلست مرة أخرى فتابع:
_ بجد شكلك وانتي هادية و ساكتة كدا بيكون حلو اوي .... حقيقي ممتن للقدر إنه خلانا لبعض
نظرت إليه في برود ولم ترد، فتابع في ابتسامة صغيرة:
_ انتي جميلة اوي يا أسيل.... ربنا بيحبني علشان خلاني اتجوز واحدة جميلة اوي زيك
_ سيبك بقا من الكلام اللي مبيأكلش عيش دا وقولي
شعر بالحزن لوهلة ولكنه اخفاه وتابعت هي غير آبهة:
_ عملت إيه في الشغل النهاردة؟ طلبت منهم يحطوك في الوظيفة اللي قولتلك عليها؟
بدأ يتوتر و يقلق وظهر ذلك جليًا على ملامح وجهه، فتابعت في غيظ منه:
_ مال وشك جاب الوان ليه واتاخدت كدا، هو أنا خدشت حيائك لا سمح لله!
ابتلع ريقه ورد في نبرة صوت مليئة بالتوتر:
_ اصل....اصل.... هو ....
_ اخلص يا حسان أنا عندي مرارة واحدة، اصل إيه وفصل إيه؟
_ مرضيوش
_ نعم ! هما مين دول اللي مرضيوش؟
_ بابا و مجدي السَّلّاب
صاحت في غضب:
_ وابوك ومجدي ابن الكلاب موافقوش ليه عليها، دي حتة وظيفة يعني مش إدارة!
_ كدا قالولي خليك في قسم المشتريات احسن انت شاطر في الحسابات
_ ما قسم المالية و المحاسبة كلها حسابات ليه يرفضوا يحطوك فيها؟...
اطرقت برهة تفكر ثم تابعت:
_ آه..... دلوقتي فهمت
_ فهمتي إيه؟
_ قسم المشتريات، اخرك فيه تحسب هما اشتروا بكام في مدة معينة وتكتب إيه ادفع و إيه خرج وايه التكلفة اللي محتاجها القسم في فترة معينة..... وظيفة أي حد ممكن يعرف يعملها، فهمت بقا ليه حطوك فيها؟
صاح في ضيق:
_ يوه، طب اعمل إيه يعني يا أسيل، اعمل إيه!
ما أنا قلت كتير وهما مش بيسمعوا مني أي كلام بقا الله!
هزت رأسها موافقة ثم تمتمت:
" ماشي...ماشي يا خالي، حلو اوي الكلام دا"
اتجهت نحو السرير التقطت هاتفها وبدأت تطلب رقم أحدهم، وضعت الهاتف على اذنها تنتظر الرد، استجابت تالية وهي تقول:
_ إيه يا أسيل؟
_ صحيتك من النوم؟
_ لا، ماكنتش لسه نمت
_ جيالك
انهت المكالمة ونظرت إليه وقالت:
_ هروح لتالية، عايزة اتكلم معاها في موضوع مهم
انهت كلامها ولم تنتظر رده حتى بل خطت خطوات سريعة نحو الخروج.
*************
كان يزيد يتسطح على السرير ضامًا روني إلى صدره، وكانت الأخرى تمرر أصابعها على صدره العاري في صمت دام لمدة من الوقت حتى تحدثت هي:
_ حبيبي
_ نعم
_ ممكن متسمعش أي حاجة يقولهالك باسم بعد كدا؟
عقد حاجبيه في استغراب ورد:
_ اشمعنى يعني؟
_ اديك شفت بنفسك!
حبيبي، انت وهو مش شبه بعض، باسم بتاع نسوان و سهر و سُكر، حاجات انت ملكش فيها خالص، والصاحب ساحب، فهتلاقيه بيقحمك وبيحطك في مشاكل كتير بقصد او بدون قصد زي ما حصل النهاردة ويدخلك في حورات ملهاش لازمة مع الشيخ وغيره!
واديك زعلت اوي ان الشيخ اتكلم معاك بالشكل دا، وانا مش عايزة مشكلة تانية تحصل من طرفنا وتوصل للشيخ لانه على آخره مننا.
تنهد ثم التفت إليها ينظر إلى عينيها وتحدث في ابتسامة:
_ سيبك انتي من دا كله، عايز اقولك إنك كل يوم بتاخدي مكانة جوا قلبي و تسيطري على حته منه لحد أما كله هيبقى ملكك لوحدك، وساعتها هبقى دايب فيكي ومتعلق ومش قادر اقولك لا، هتبقي زي الإدمان بتسري في الدم.
حاسس بخطورة جامدة من ناحيتك
ابتسمت ابتسامة عريضة وردت:
_ ليه بتقول كدا؟
_ علشان أنا عمري ما اعرف افصل بسرعة كدا في حياتي، أنا كنت متعصب جامد وتقريبا غيظي كله كان هيطلع على جسمي لاني كنت هفضل احمل عليه لحد أما اكتافي توجعني اوي، تيجي انتي بكل بساطة تعملي كام حركة تخليني اضحك!
دي كانت مستحيل تحصل، أنا أما بتعصب كله بيبعد عن وشي أحسن له، بس انتي بحركة واحدة ضحكتيني وخلتيني افصل بكلامك الخفيف على قلبي وضحكتك اللي بتدخل صميمه بالظبط
_ علشان أنا استثنائية، أنا مراتك حبيبتك و صاحبتك و اختك، أنا وانت بنكمل بعض، انت متقبل مني اي حاجة بعملها علشان كدا عمري ما هفشل اضحكك ولا ابسطك ولا...
قاطعها قائلًا:
_ ولا هتفشلي تزعليني بسرعة بردو... انتي مأثرة فيا اوي، فأي حاجة هتعمليها سواء حلوة أو وحشة هتأثر فيا جامد وبسرعة اكتر من أي حد تاني
_ طب يا يزيد ربنا ما يجيب زعل بينا ابدا، متتجاهلش كلامي بقا و حرّص بعد اذنك من باسم
_ حاضر، شفتي خدنا الوقت و نسيت اتكلم مع مديحة ولا حتى روحنا لهاجر!
_ ما انت اللي رجعت متأخر!
خلاص خلينا بكرة بقا
_ روني بجد المهلة بتخلص مني ومش عارف اوصل لحاجة
_ مش انت كنت رايح تقابل بتاع الجودة دا علشان يقولك؟ على كلام باسم يعني
_ آه
_ نط له بكرة اول واحد و اسمع منه و متصدقهوش فورا بس اسمع منه، و ان شاء الله هتوصل يا حبيبي متقلقش
هز رأسه موافقًا ثم قال:
_ إيه رأيك في الشغل، مش عايزة تحكيلي عن أول يوم ليكي في الشغل كان عامل ازاي؟
_ لا هقولك
وقبلما تتكلم، سمع صوت إرسال عدة رسائل له على هاتفه، مد يده كي يرى من وهو يقول:
_ ثواني بس يا حبيبيتي اشوف مين الرخم دا
وما إن قرأ ورأى ما ارسل له، جحظت عيناه، فعلقت في خوف:
_ إيه إيه في إيه؟
_ الحيوان الصحفي دا، باعت بيقولي ادفع لي فلوس بدل ما انشر صورك في كل حتة وتبقى لبانة على كل لسان
_ طب اهدى يا حبيبي اهدى واعرف منه بس التفاصيل براحة وانا معاك متقلقش.
************
_ إيه يا أسيل، خير في إيه؟
تساءلت تالية وهي تجلس قبالة أسيل على نفس الأريكة، وردت عليها الأخرى قائلة:
_ في جديد معاكي؟ سمعت انكم عملتوا حوار وقولتوا ان الزفتة هانيا دي حامل وكلام زي كدا، إيه اللي حصل؟
حكت لها كل ما حدث، فعلقت:
_ طب كويس الحمدلله، قريب اوي يطلقها و تتجوزيه انتي
_ يارب يا أسيل يارب
سكتت أسيل برهة تفكر في شيء ما... ثم قالت:
_ مش حابة الموضوع يسرع اكتر؟
_ ياريت بس هعمل إيه؟
_ روحي لشهاب وقوليله إنك كنتي معدية من جمب اوضة هانيا و جياد و سمعتيها بتصرخ و بتقوله ابعد وهو قالها إنه تعب ومش هيبعد إلا أما يقرب منها
اطرقت تالية تفكر في الأمر ثم ردت:
_ اشمعنى؟
_ علشان الكلام دا هيدخل في قلبه و هيرن في ودانه ومش هينساه ابدا ولا هينام بسببه، فكرة انه عايز يتصرف بسرعة قبل ما التاني يلمسها هتبقى مُلحّة عنده و مش هيتبارد، لانه أكيد عايز يبقى هو الوحيد اللي لمسها ومحدش غيره، دي فطرة كدا عند الرجالة في الشرق الأوسط
_ ما بلاش، يعني العجلة وحشة، خايفة اخليه متسرع يغلط !
_ ولازم تخافي بردو من جياد، لان جياد مش هيسكت كتير على الوضع دا ولا هيحب إنه حتى يطلق هانيا من غير ما يلمسها علشان دي سمعة وحشة عنه، كأنه مش راجل بالظبط
زرعت في داخلها الخوف والقلق ثم تابعت:
_ انا قولتلك وخلاص وانتي براحتك
_ معاكي حق... هفكر في الموضوع دا، المهم عندي ليكي خبر وحش
_ خير!
_ روني
_ مالها خرا البرك؟
_ بقت مدير اعمال يزيد
ضربت صدرها وشهقت في صدمة:
_ إيه!
الله يخربيتك يا خالي، الله يخربيتك، رايح تحط دي مديرة عليا!
عمال يعلي من شأنها هي وجوزها و يحط من شأننا احنا!
يا ابن الكلب يا خالي
_ و لزمته إيه خالك بقا!
_ مش هسكت يا تالية والله ما هسكت، هموتها البت دي هقتلها، هقتلها
انهت كلامها واتجهت نحو الباب كي تنصرف، فتحدثت تالية في صوت عالي:
_ على فين؟
_ في داهية، سبيني في حالي دلوقتي، أنا بكرة هروح اطربق الشركة فوق نفوخهم كلهم
أنهت كلامها ثم خرجت في سرعة مليئة بالغضب.
أخذت تالية تفكر في كلامها ثم تمتمت:
" صح، ازاي مفكرتش في الموضوع دا! جياد مش هيسكت فعلا.... لازم السرعة و الإنجاز، لازم"
************
كان أمجد يجلس في غرفته يفكر فيما قيل بينه وبين ماهي، ثم تذكر ما قاله له باسم، فهو نصحه بأن يأتي إلى القصر و يصالح ماهي، واخبره بأن احتمالية طلاق ماهي و شهاب كبيرة للغاية والسبب أنه يشك في وجود علاقة بينه وبين هانيا وقص عليه ما رآه يوم الزفاف، لذا ابتسم في فرحة ما إن جال في خاطره حديث باسم ثم نظر إلى صورتها والتي كانت في يده وتحدث إليها:
_ هانت يا ماهي، بكرة تفهمي إنه بيخدعك و بيحب غيرك و ترجعي لحضني وتتأكدي ان مفيش حد هيحبك في الدنيا دي كلها قدي، ولا حتى اهلك هيحبوكي قدي.
وفي نفس اللحظة، دخل باسم عليه وهو يقول:
_ كويس إنك صاحي
_ في حاجة ولا إيه؟
_ لا كنت جاي اطمن و اشوف رجعت لوعيك ولا فضلت خايب وقاعد هناك قصاد النيل مفكر نفسك عنتر وبتبكي على الاطلال على ليلى
_ قصدك عبلة
_ ايا كان كلهم نسوان عايزة الحرق
تنهد أمجد ورد في ابتسامة خفيفة:
_ لما تحب يا باسم مستحيل هتقول كدا، هتغير رأيك تماما وهتفهم اللي أنا حاسس بيه، هتفهم يعني ايه وجع الحب
_ وجعك سابقك ياخويا باين في عنينك قبل كلام جتك ستين نيلة
_ انت بتهزر؟ بجد انت مش واخد كلامي على محمل الجد كدا خالص؟
_ لا واخده على محمل الجد وفاهم كلامك بس دي آخر حاجة ممكن تعصبني.
اللي بيحب دا عنده فراغ ومحتاج حد يملاه.... مش أنا يا أمجد اللي اقعد اعيط على واحدة ست، البنات هي اللي بتتمنى مني نظرة، كلمة، لمسة، وفر مشاعرك ومتديهاش لحد ميستحقهاش يا ابني
_ باسم، هو انت عمرك حبيت بجد؟ سيبك من حب من طرف واحد، حب طبيعي جدا، حبيت واحدة وهي حبتك يعني؟
اطرق برهة وتذكر في سرعة رفض روني له فتلك كانت المرة الوحيدة التي شعر فيها بمشاعر جهة انثى تقريبًا، ولكنه سرعان ما أبعد عنه تلك الأفكار ورد في صمود وكبر:
_ لا، ولا مرة حسيت بحاجة زي دي، محبتش قبل كدا ولا مرة حسيت بمشاعر تجاه حد ودا من فضل ربنا عليا، المهم انا جيت بس اطمن عليك وخلاص، يلا هروح أنام
_ مسألتنيش عملت إيه مع ماهي يعني؟
_ عملت إيه يا روميو؟
_ اتكلمنا مع بعض واتصالحت معاها واعتذرت عن اللي عملته معاها و قولتلها متزعليش اني كلمتك بأسلوب مش حلو وباركت لها و اتمنيت السعادة ليها هي و الحقير دا والمهم ثقتها فيا تقريبا بدأت ترجع تاني وقولتلها أنا اخ و صديق لو عوزتيني في اي وقت أنا موجود وبتاع وهي قالتلي ماشي و ابتسمت وبس
_ شاطر، تقريبا دا أكبر انجاز ليك الفترة دي، هتمشي تحكي و تتحاكى بيه
_ بطل تريقة بقا!
متحمس بجد يا باسم اشوفك وانت بتحب و متعلق بحد وساعتها بقى عايز اقيس مقدار قدرة تحملك يا سبع
ابتسم ورد ساخرًا:
_ حلو حماسك دا....فاضل بس الموضوع
_ شايف اني اللي بكلمك فيه مش موضوع أصلا! ملوش لازمة؟
_ بالظبط كدا، يلا Au revoir
خرج من الغرفة بينما تمتم أمجد:
" دا انت شكل واحدة معلمة عليك مكرهاك في الصنف يا باسومة "
***********
خرجت هانيا رفقة جياد بعدما انهت سهرة اليوم في منزل والدها، وكانت غاضبة حانقة للغاية يبدو أن كلام الوالد لم يعحبها، ركبا السيارة وظلا طوال الطريق صامتان حتى وصلا.
دخلا الغرفة، فاتجهت هي نحو الخزانة كي تعد المنامة وتبدل ملابسها وقبلما تدخل المرحاض كعادتها، امسكها من ذراعها وتحدث:
_ لازم نتكلم قبل أي حاجة
_ اغير طيب؟
_ لا، هنتكلم الاول معلش وبعدين ابقي غيري
عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت:
_ اتفضل
_ اللي حصل النهاردة دا هبل، انك تخرجي من البيت من غير اذني، انك حتى متقوليش لماما رايحة فين، ان تليفونك يكون مقفول وأنا قلقان ومش عارف اوصلك دا كله هبل بالنسبالي
_ جياد أنا قولتلك
_ سيبك من اللي قولتيه دا خالص، سيبك بقا من شغل بعتلك ماسدج وموصلتش وكل المسرحية الهابطة، انا مش هستحمل تاني المعاملة دي نهائي ولا طريقة التهميش دي ولا مستعد كل شوية لحرقة الدم اللي بتسببهالي، علشان كدا أنا قررت اخيرك.
_ بين إيه وإيه؟
_ فاكرة الصبح أما قولتلك بما انك حقانية اوي كدا و بدوري على حقك أنا كمان هعمل زيك؟
_ فاكرة
_ هو دا اللي أنا هعمله حالا... قدامك خيارين يا هانيا، يا اما تعيشي معايا زي العالم والناس و تبطلي ترفضيني و تعامليني بالشكل دا، يا أما هنطلق فعلا، بس.... فيه شرط واحد
_ وإيه هو بقا يا ترى؟
_ قبل الطلاق، هنعمل قعدة عرب يعتبر، هيقعد فيها اهلي واهلك و أنا هقول كل حاجة حصلت بالظبط من ساعة ما اتجوزتك، سواء الحاجة دي تدني او تبقى في صفي مش فارقة معايا، وانتي كمان من حقك تقولي اللي نفسك فيه وتقولي اتجبرت بقا تقولي ضربوني جيه في نفس المعاد، خطفني من شهاب.... قولي كل اللي نفسك فيه و...
قاطعته قائلة في ضيق:
_ وليه الفضايح يعني؟ ما نطلق في سكات!
_ دا انتي مختارة بقا!
_ لا مستغربة بجد، المفروض تخيرني يا أما تبقي يا أما تمشي بالمعروف
_ معروف؟ اي معروف دا؟ هو انتي عايشة معايا بالمعروف علشان أطلقك بالمعروف؟
كان ممكن اقدملك الخدمة دي زمان وقت ما قولتلك لو رجعت من السفر وفضلتي مش عايزاني هننفصل، لكن بعد ما الحقير اللي اسمه شهاب دا لعب معايا لعبة وسخة وقرر يدخل أختي فيها، لا بقا سوري مينفعش كان بودي والله.
عايزة تطلقي وهو يطلق اختي و تعيشوا في سعادة كأنه معملش حاجه؟
روحت قولتله ملكش دعوة بماهي يقوم يقولي ابعد عن وشي وبيتي، واما اهدده إني هبوظ الجوازة يقولي هقول للشيخ انك كنت عندي الساعة ٢ بليل يوم فرحك و مستقصدني؟
طب دا أنا يعتبر دبست أختي فيه رغم اني عارف نيته كويس علشان احافظ عليكي وعلى سمعتك، علشان ميتقالش انك هربتي مني يوم فرحنا و يتبصلك بنظرة مش كويسة، في الآخر دا جزاتي؟
لا وعلى إيه! أنا هقول اللي عندي علشان بابا يعرف إنه جوزها لعيل نصاب استغل ثقته وحب أختي ودخل القصر علشان يرجع حبيبته من جوزها، لازم افهم بابا إنه كان غلطان أما وثق فيه، حتى أن طلع شكلي وحش في بعض النقاط مش فارق معايا، كل اللي هيهمني ان الواد دا يتفضح و يتعاقب على عاملته دي.
لكن أطلقك بمنتهى البساطة وهو يطلق اختي اللي ظلمها بمنتهى البساطة ويخلي الناس كلها تحكي وتتحاكى على سيرتها ويروح يعيش سعيد؟
في الجنة الكلام دا
تنهد ثم تابع وهو يشير جهتها باصبعه:
_ ثم انه خلي بالك، احنا كعايلة هينوبنا سيرة وحشة من الناس، يعني تخيلي كدا أنا بطلقك وهو بيطلق اختي وبعدين بتتجوزوا انتوا، الناس هيفهموا إيه!
أكيد مش هتمشي تحكي بقا لكل واحد انك اتجبرتي واضربتي وأنا طلعت وسخ و جيت في نفس المعاد والكلام دا لكل واحد صح؟
الموضوع بمنتهى البساطة، اشبه بعشق ممنوع وخيانة جوا القصر، وأما الزوج اكتشف طلق مراته و أما الزوجة اتكشفت طلبت الطلاق من زوجها، وراحوا هما اتجوزوا بقا زي اي اتنين خيانين بيحبوا بعض.
الموضوع دا لازم أهلي يعرفوه علشان بابا يستعد للسمعة الهباب اللي هتلط عايلته و اسمه
وانتي تقوليلي نخرج بالمعروف!
اي معروف دا، هو انتوا الاتنين خليتوا فيها معروف!
كانت تنظر إليه وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها ترميه بنظرات مليئة بالضيق و القرف، فتابع غير آبه لتلك النظرات:
_ انتي بدوري على حقك وعايزة سعادتك، وانا بدور على حقي وحق اختي وحق عايلتي.
الطلاق مش هيتم إلا بالشكل دا، الحيوان دا لازم يتفضح قصاد الكل، لانه لو فاكر ان دخول الحمام زي خروجه يبقى غلطان... وافتكري اني سبت اختي تتدبس فيه و انا عارف ومتأكد إنه هيكسرها و هيستغلها لاني عارف نيته وهي الانتقام مني، مع ذلك معاملتش اكتر علشان ابوظ الجوازة علشان خاطرك انتي قبلي وربنا يشهد على كلامي دا.
تنفس في عمق وتابع:
_ أنا يا بنت الحلال خلصت كلامي وليكي حرية الاختيار، يا دا.. يا دا
كانت تنظر إليه في صدمة لا تستوعب حقًا ذلك الخيار اللعين الذي وضعها فيه، وتسللت دمعة من عينها وبدأت تتساقط في بطء على خدها صامتة مصدومة.
************
ايه رايكم؟
ايه رأيكم في كلام هانيا و شهاب لبعض، وبتتفقوا مع مين فيهم؟ شايفين انهي من خلال المحادثه بتاعتهم معاه حق اكتر؟
وإيه رايكم في كلام جياد ليها؟ هل شايفين انه من حقه ولا بالشكل دا بيضغط عليها؟
بس كدا متنسوش الفوت لو عجبكم البارت علشان اتحمس أكتر وانزل اللي بعده الساعة ١٢ بالظبط يوم الجمعة الجاية
لقاؤنا يوم الجمعة
دمتم بخير
سلمى خالد احمد
قصر آل الزيني الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم Salma Khaled
ازيكم عاملين ايه
جاهزين؟؟؟
يلا نبدأ
الثاني و العشرون [ هل انتهى؟]
سلمى خالد احمد
************
مازالت في صدمتها تفكر في كلامه الذي وقع عليها كمصيبة كبيرة، وبعد فترة من الصمت نظرت إليه نظرة مليئة بالضيق ثم اتجهت نحو المرحاض، فتحدث:
_ مقولتيش بردو رأيك إيه؟
ردت دون أن تلتفت له:
_ هفكر
_ هتفكري؟ انتي فعلا حاطة الطلاق اوبشن؟
التفتت إليه مرة واحدة وهي تقول في غيظ:
_ انت اللي حطيته اوبشن!
وبعدين اه لازم افكر لازم اشوف هقدر اعيش معاك كزوجة ولا لا، ويكون في علمك انا مش بس عايزة أطلق علشان الأفكار اللي في دماغك وهي إني ارجع لشهاب، لا أنا لو فكرت في الموضوع فالسبب هو طريقتك معايا وكذبك عليا من الاول واللي انت عملته علشان تتجوزني، كل دا محتاجة افكر فيه علشان اشوف هقدر أسامح و اتخطى ولا لا
_ انا تقريبا فهمتك انا عملت كدا ليه، قولتلك علشان اخد فرصة لاني كنت عارف انه لو اتقدم انتي هتوافقي وأنا عايزك
_ اللي انت بتقوله دا بالنسبالي عذر أقبح من ذنب، إنك تتقدم لواحدة عارف كويس انها عايزة غيرك مش مقبول، انك تطلب من اختي تعطلني اقول لبابا كل ما يخص العريس اللي هيتقدم لي دا مش مقبول بردو، لانك عارف كويس اوي العلاقة بين بابا و الشيخ عاملة ازاي وان بابا مش هيرفض له طلب فعلا وعارف انك الاوبشن الكسبان عند بابا، فقلت يانا يا مش هو ودا حصل فعلا بابا قالي لو مش هتتجوزي جياد عمرك ما هتكوني مع شهاب دا.
تنهدت ثم تابعت:
_ ولو هنمشي بمنطقك فانت لو كنت فعلا عايز تاخد فرصة، كنت اتقدمت لي في اي وقت تاني، في اي يوم تاني غير نفس وقت ويوم شهاب، ماكنتش هتطلب ان بابا ميعرفوش ولا نجيب سيرته قدامه علشان تبقى انت الاوبشن وبس، كان وقتها بابا هيجي ويقولي جياد متقدملك وانتي كنتي اتكلمتي على عريس تاني يوم الجمعة فها رأيك إيه؟
مش اخرج الاقي الفاتحة بتتقريء!
لان بابا فعلا افتكرك العريس اللي بتكلم عنه
نظر إليها نظرة مليئة بالحزن ورد في نبرة أقرب إليه:
_ علشان بحبك.... ماشي ممكن اكون غلطت مش هنكر بس والله الفعل دا نتج عندي من خوف من ارتباك من قلق انك هتضيعي مني وانا مش بعمل حاجة.
انا مفكرتش صح محكمتش عقلي وقتها، مشيت ورا قلبي و مشاعري بس.
اقسم لك بالله اني ماكنت اعرف انك هتزعلي اوي كدا لو متجوزتيهوش وكنت متأكد بنسبة ١٠٠% انك هترفضيني لو عايزاه هو بس انا قلت مفيش مانع من محاولة، ويا هانيا انا عندي استعداد أصلح غلطتي بس انتي اديني فرصة
_ هتصلح غلطتك هتعمل إيه؟
صاح في غضب:
_ يا هانيا والله العظيم انا اكتر حد متعذب باللي عملته دا، أنا قاعد في اوضة من اربع حيطان مع البنت اللي بحبها ومش عارف أقرب لها!
خلاص بقا انتي عاقبتيني بما فيه الكفاية.
كان ممكن استحمل منك اكتر يا هانيا وكان ممكن اصبر تاني ومحطكيش في اختيار زي دا، بس انتي اللي اجبرتيني اعمل كدا، أما تخرجي من ورايا وتكدبي عليا و تعامليني معاملة المغفل لا دا مينفعش!
ردت في برود:
_ قولتلك هفكر
عض على شفته السفلى من الغيظ وأخذ يتنفس في صوت عالي نسبيًا في محاولة منه بأن يهدأ، ثم خطى خطوات سريعة نحو البلكون فتح بابه ودخل وغلق على نفسه.
بدأت أنفاسه تتردد بين شهيق و زفير مرات سريعة متتالية وهو يغمض عيناه، ثم بدأ يستنشق الهواء في عمق، رفع رأسه في بطء وهو ينظر إلى السماء، يفكر ...ألم ينتهِ بعد؟ ألن تغفر له هذا الذنب أبدًا؟ ألن تسامح و تعفو؟ ألن تحبه بقدر بسيط؟ ألن تتقبله حتى؟
********
وفي صباح اليوم التالي، كان الشيخ يرتدي ملابسه و يستعد للذهاب إلى العمل كعادته، وتحدث إلى زوجته والتي كانت تستعد هي الأخرى للنزول معًا كي يتناولا الفطار:
_ كلمتي أسيل؟
_ كلمتها يا شيخ وقالتلي اللي أنا قولتهولك بالظبط امبارح بليل
هز رأسه موافقًا ورد:
_ نسيت انك قولتيلي فعلا
_ ولا يهمك
_ ماشي حلو
_ هتعمل إيه ؟
_ هكلم فاتح يشوف اخوه، يتكلم معاه يعرضه على دكتور، أكيد مش هنسيبه كدا!
_ مش أنا قولتلك أسيل رافضة علشان حسان ميتحسسش ويقول انها اشتكت وطلبت ان هي اللي تتكلم معاه الأول و
_ أسيل تقول و تطلب اللي هي عايزاه، انما أنا كأب مش هسيب ابني كدا لمراته هي تتصرف، لازم احنا كعايلته ندّخل، كفاية شكله قصادها، أنا لازم اشوف له حل في أسرع وقت، لازم يملى عين مراته علشان استغفر الله متقارنش او الشيطان يلعب في دماغها ولا تضايق ان دا حظها من الدنيا
_ بس كدا يا شيخ هو هيزعل انها اشتكت!
_ هو أنا مغفل اوي كدا؟ أكيد لا متخافيش أنا عارف هخلي فاتح إزاي يتكلم معاه و إزاي يفتح من طرفه الموضوع من غير ما يحسسه بحاجة ولا يحسسه إننا نعرف حاجة كمان
_ خلاص انت ادرى، دا ابنك ودي بنت اختك!
تنهد ورد:
_ دا ابني ودي بنتي يا عبير، ربنا وحده يعلم أنا بحب أسيل وتالية إزاي وازاي بشوفهم في مقام بناتي بالظبط
_ ربنا يخليهوملك يا حبيبي، هما ما شاء الله عليهم نعم الادب و الأخلاق زي أمهاتهم بالظبط
ابتسم ورد في فرحة:
_ عارفة إيه اكتر حاجه انا فرحان اني نجحت احققها؟
_ إيه؟
_ إني خليتك انتي واخواتي البنات في بينكم ود وحب وان بيتنا الجميل دا فيه عايلة بتحب بعضها ومعندناش بقا جو العمات الحربيات ولا الكلام اللي بنشوفه في معظم البيوت المصرية دا
_ الحمدلله يا شيخ بجد، ربنا يهدي سيرنا ودايما كدا بنحب بعض
نزلا معًا كي يتناولا الطعام، جلسا على السفرة والشيخ يقول في صوت مسموع للجميع:
_ صباح الخير يا حبايب
ردوا عليه في ابتسامة:
_ صباح النور يا شيخ
كان كل من اولاده يجلس بجانب زوجته وماهي بجانب زوجها وكلًا منهم في مكانه العادي، وأثناء الطعام تحدث الشيخ إلى هانيا:
_ بقيتي أحسن يا هانيا؟ ولا لسه البرد شادد حيله عليكي؟
ابتسمت وردت:
_ لا بقيت احسن شوية، اعتقد هقدر انزل الشغل من بداية الأسبوع الجاي
_ خير يارب
التفت حوله فوجد أمجد ابتسم له وقال:
_ انت كنت بايت معانا ولا إيه؟
_ اه يا خالو كنت مع باسم اليوم كله وبعدها قلت ابات بقا
_ القصر نوّر يا حبيبي
وأثناء كلامه معه، كان يختلس النظرات من ابنته كاميليا والتي كانت تبتسم في تلقائية ما إن سمعت والدها يتحدث مع حبيبها وحسب، فلاحظ هو تلك النظرات سريعًا وعليه شعر بالضيق، لما لم يأتِ حتى الآن ويطلب منه ابنته؟
انتهوا وبدأوا يستعدون كي ينطلقون إلى العمل وأثناء سير شهاب نحو المرحاض كي يغسل يده وقف أمامه أمجد وقال وهو يضع يديه في جيبه:
_ شهاب مظهر ؟
توقف الآخر ورد:
_ آه
_ عارفني أكيد؟
_ يعني شفتك في الشركة كتير بس مش مجمع مين بالظبط؟
_ أمجد الكبير، ابن عمة مراتك ومدير قسم السيلز.... وعد اختك تقريبا في قسمي، مظبوط؟
_ آه.... آه، أهلا وسهلا
بدأ الشاب يطالعه من أعلى إلى اسفل مرات متتالية، فاستغرب شهاب وعليه قال:
_ هو اللي اعرفه يعني إننا أما بنيجي نكلم الناس بنبص في وشها، في عنيها، أما مش بنقعد نجيبهم من فوق لتحت كدا ولا إيه؟
ابتسم ابتسامة خفيفة استفزازية ثم رد ساخرًا:
_ لا بس طلعت مستفز زي ما بيقولوا عليك بالظبط
ابتسم الآخر ورد في هدوء:
_ بجد! طب كويس إني مخيبتش ظنك فيا
انهى جملته ثم انصرف من أمامه متابعًا طريقه، تتبع أثره وهو يتمتم:
" جتك نيلة في تقل دمك، معرفش حد في جمال هانيا وماهي بيبصولك على إيه؟ "
***********
كانت روني تجلس في المكتب تعمل بجد ما تعلمته من يزيد، تتابع ما يرسله لها وما يطلبه كي تثبت نفسها في مكانها أكثر فأكثر وتتعلم أسرع، وأثناء العمل شعرت بانقباض حاد أسفل بطنها، ألم لم تعرف كيف تتخلص منه، تركت القلم من يدها ثم ذهبت في الحال إلى المرحاض....دقائق وخرجت منه وهي تعلم أنها في يومها الأول من حيضها ولكن الألم الذي تشعر به غريب ليست كأي مرة.
فتحت الحقيبة وأخرجت المسكن ثم تناولته وهي تضع يدها أسفل بطنها على مكان الألم.
تحاملت على نفسها كي تتابع عملها وهي تضع خصلات شعرها خلف أذنها في محاولة لالهاء نفسها عن الألم.
حملت الأوراق واتجهت نحو مكتب زوجها طرقت الباب ودخلت، ابتسم ما إن رآها وقال:
_ نفرتيتي، قوليلي إيه الكارثة اللي عملتيها في الشغل؟
لم ترد عليه، لذا رفع رأسه ناحيتها وجد علامات الألم او الضيق تشكل ملامح وجهها، فقلق وقام من مكانه متجه نحوها وهو يقول:
_ مالك؟ تعبانة من إيه؟ حد دايقك؟
_ مفيش حاجة، بس اول يوم ليا في البريود وحقيقي بطني وجعاني اوي
_ روحي ارتاحي
_ والشغل؟
_ يتحرق، أنا مقدر الألم بتاعها كويس اوي، وعارف يا روحي انك مش بتدلعي لدرجة إنه في الدول المحترمة بيدوا إجازات للموظفات طول مدتها، روحي وسيبك من الشغل أنا هنجزه
_ الفكرة بقت رخمة وبتيجي بوجع جامد مش فاهمة ليه؟
_ طب روحي اطمني عند دكتور يا روني وساكتة ليه؟ هكلملك دكتور معرفتي يشوفك
_ لا لا، حاسة إني دايخة وجسمي سايب منها، أجل الدكتور وخليني اروح ارتاح، انام
_ اللي تفضليه، بس المهم انه مفيش خلاص شغل ليكي النهاردة روّحي ارتاحي ومتتحامليش على نفسك
_ تمام يا حبيبي شكرا
_ welcome
يا نفرتيتي ولو!
ابتسمت وردت:
_ شكلك مدير طيوب
_ معاكي انتي بس، خمني ليه؟
_ علشان مراتك؟
_ لا، علشان حبيبة قلبي، والقلب أما بيهوى، خلاص اوعى
_ ماهو أكيد مراتك هتبقى حبيبة قلبك! وبعدين إيه اوعى دي؟
_ لا، مش كل واحد متجوز مراته حبيبة قلبه، صدقيني أنا، فيه منهم كتير بيكون عامل جمعية و قلبه كبير يشيل من الحبايب كتير
_ طب من حسن حظي إني حبيبة قلبك بقا
ابتسم وضمها إليه وهو ينظر إلى عينيها وتابع:
_ لو البريود دي شيء مادي ملموس كان زماني فعستها بأديا علشان تعباكي كدا ومخلياني اشوف التعب في عينك ومش عارف اعمل حاجة
وفي نفس الوقت، دخل باسم دون أن يستأذن، فابتعد عنها يزيد في الحال وهو يتنحنح وتحدث باسم:
_ يا ترى جيت في وقت مناسب؟
_ تعالى يا باسم
رمته روني بنظرات تحمل القرف ثم نظرت إلى زوجها وقالت:
_ هروح أنا يا حبيبي
_ تمام، اوصلي ورني عليا طمنيني انك وصلتي
_ حاضر
اثناء خروجها، وكان يزيد يتجه نحو الكرسي كي يجلس فولى لهما ظهره، وعليه نظر إليها باسم يختلس بعض النظرات وهو يطالعها في اعجاب معجبًا بأناقتها و أناقة الملابس الرسمية عليها، جلس يزيد على الكرسي وفي الوقت نفسه خرجت روني وبعد الآخر نظراته عنها والتفت سريعًا إلى زوجها والذي قال:
_ ظبطتلي معاد مع كمال ثروت مدير الجودة؟
_ اه وكنت جاي اصلا علشان ابلغك بالمعاد
_ امتى؟
_ الساعة ٤، هتكون فاضي؟
_ هفضى، هحاول اخلص كل شغلي دلوقتي علشان افضاله أكيد
_ تمام، وأعتقد عنده الإجابة يعني
_ طب حلو اوي ياربت
_ إلا صحيح قولي خالي عمل معاك إيه بخصوص الصور؟
_ عادي اتكلم كلمتين ملهمش لازمة وخلاص عدت يعني
_ أنا استغربت انه منادنيش
_ علشان الصورة اللي هو صورهالك الصحفي دا، جاية بزاوية كدا والبتاع اللي كنت حاطه على دماغك غطى وشك وأنا مجبتلوش سيرتك فعشان كدا هو ميعرفش أصلا انك كنت موجود
_ طب الحمدلله
_ هو انت علطول يا باسم بتلبس اللبس الغريب دا وانت بترقص؟
_ كتير، اومال أهرب من الناس اللي نفسها بس تصورني وتطلع ترند على قفايا ازاي!
اللبس دا أنا حاطه في مكان كدا هناك أما بروح دايما بلبسه
_ لا شاطر، اتجوز بقا و احترم نفسك
_ تيجي بس بنت الحلال واحنا مش هنقول لا!
يلا هروح اكمل شغلي أنا بقا Au revoir
_ Au revoir يا عم
*********
كان شهاب يجلس على الكرسي يقلب في هاتفه، وفي الجهة الأخرى تجلس ماهي تقلب في هاتفها هي الأخرى تشعر بالملل، لم تكن هذه الحياة التي رغبتها من قبل.
كانت تنظر إليه فتجده يبتسم لا تعرف ماذا يرى وماذا يسمع لأنه كان يضع سماعة الأذن، كي يبتسم من وقت لآخر بهذا الشكل.
وكان هو يقلب في ذكرياته مع هانيا، يرى صورهما معًا، يستمع إلى بعض الفيديوهات والتي اضحكته، أرسل بعض منها إلى هانيا وكتب لها:
" فاكرة؟"
ثم تحدث صوته الداخلي وهو يطمنه:
" أنا عارف إنك مش هضيعينا يا هانيا، عارف إنك هتختاريني"
تحدثت ماهي في صوت مسموع:
_ طب شاركني، ضحكني معاك!
غلق الهاتف والتفت لها بعينيه ورد:
_ مفيش كنت بقلب على فيس بوك وفي حاجات كانت بضحكني فضحكت بس
_ شهاب أنا حاسة بملل، إيه رأيك نخرج نتغدا مع بعض برا؟
_ مكسل
_ متهزرش، حقيقي إيه الملل دا! انت قاعد مع نفسك و متجاهلني خالص بجد ومش بشتغل وقاعدة فاضية زهقت!
_ مش قادر انزل والله.... إيه رأيك لو عندك صحاب تكلميهم وتنزلي معاهم؟
_ لا والله، للدرجادي!
_ بقترح علشان متفضليش زهقانه
_ شكرا لاقتراحك المستفز زيك، أنا فعلا هروح اكلم منى صاحبتي واخليها تيجي تقعد معايا بدل الخنقة اللي أنا فيها دي
سحبت هاتفها، ثم خرجت، تنفس في عمق واعتدل في جلوسه وأخذ يقلب في ذكرياته هو و حبيبته.
********
وكانت هانيا تجلس في حديقة القصر تحتسي القهوة وهي تتأمل جمال الأزهار و الورود، وما إن وصلت لها رسائل شهاب حتى فتحت الهاتف ولم تدخل غرفة الدردشة بل قرأتها من الخارج ثم دخلت المعرض كي ترى ما ارسل إليها.
أخذت تقلب في الصور التي أرسلها، فوجدتها صور لهما في حفل عيد ميلادها الأخير السنة الماضية، ابتسمت ثم تذكرت:
_ واخدني على فين؟
_ امشي بس واوعي تشيلي البتاعة من على عينك
سارت معه، حتى قال:
_ بس فتحي
وما إن فعلت، حتى وجدت نفسها داخل مقهى لا يوجد فيه سواهما؛ زُيِّن المكان، وافترشت الورود أرضه، وتوزّعت البالونات في كل زاوية، بينما جلس في الركن رجلان يعزفان على آلة الجيتار الموسيقى التي تحبها.
ابتسمت ابتسامة عريضة وأخذت تقفز في فرحة وهي تقول:
_ شكرا شكرا يا حبيبي شكرا، كلفك كتير دا صح؟
_ ولا يهمك، انتي تستاهلي الملايين تتفرتك عليكي مقابل نخطف بسمة واحدة بس من على شفايفك، دا ولا حاجة بالنسبالي مادام انتي سعيدة
مد يده إليها ثم تابع:
_ رقصة؟
وافقت، فمدّت يدها إليه، وأمسك بها وبدآ يرقصان معًا على أنغام العزف. لم يمر وقت طويل حتى انتهيا من الرقص، وفي تلك اللحظة دخلت إليهما كعكة مزينة، فأخذ يصفق مرددًا:
_ happy birthday to you, happy birthday to you, happy birthday to hanya
Happy birthday to you
يلا حالا بالا حيوا ابو الفساد، هيكون عيد ميلاده الليلة أحسن الأعياد، فاليحيا ابو الفساد
كانت تضحك في صوت عالي تكاد من فرط السعادة تطير، وقف جوارها وتحدث:
_ يلا قبل ما تطفي الشمع اتمنى أمنية
اغمضت عيناها وبدأت تتمنى فعلق:
_ لا بصوت عالي أنا عايز اسمع
_ خلاص اتمنيت!
_ طب اتمنيتي إيه؟
_ لازم يعني؟
_ بالله عليكي
_ اتمنيت نفضل مع بعض العمر كله ونجيب بنوتة ونسميها تيا ويبقى بيتنا جميل وهادي مليان حب وسعادة
ابتسم ابتسامة واسعة، وفي اللحظة نفسها جثا على ركبة واحدة، وهو يقدّم لها خاتم الزواج ويقول:
_ يبقى كدا معناها إنك قابلة تتجوزيني؟
فتحت فمها بدهشة امتزجت بالفرحة، وضعت يدها على فمها، وردت :
_ موافقة طبعا
أغلق علبة الخاتم وناولها إياها وهو يقول:
_ خدي دي هدية عيد ميلادك
أخذته منه وردت في خجل :
_ كتير عليا والله
_ مفيش حاجة قلنا في الدنيا كتيرة عليكي، انتي يرخصلك الغالي
_ معنى ال proposal الجميل دا انك خلاص حددت يوم تقابل بابا؟
_ مش يوم بس هانت اوي، هخلص كام حاجة كده واوعدك هقابله يعني هقابله، بس لازم اشرفك كدا وانا بقابله فلازم بقا اجهز علشان ميبقاش فيه فرصة ليه إنه يرفض أصلا
خرجت عن شرودها بعدما أحست بيد ما توضع على كتفها، وعليه اغلقت الهاتف في الحال و نظرت خلفها فوجدتها روني والتي كانت تبتسم لها وتقول:
_ عاملة إيه؟
_ كويسة
سحبت كرسي وجلست قبالتها وردت:
_ خفيتي؟
_ بتحسن... انتي إيه اللي رجعك من الشغل؟
_ تعبانة شوية وقلت اروح ارتاح
_ مالك؟
_ البريود، بس بقالها مرتين بتيجي بوجع جامد ونزيف ومش فاهمة فيه إيه!
_ من ساعة ما اتجوزتي؟
_ تقريبا
_ اكشفي
_ قلت هعمل كدا بس مستنية الوقت المناسب، المهم سيبك مني أنا وقوليلي عملتي إيه مع جياد؟ ناوية تعملي إيه؟ فيه جديد؟
تنهدت وقبلما ترد، وجدتا مايا تقترب منهما وهي تقول:
_ الاختين الخونة، بقى بتتقابلوا من غيري؟
ردت روني في ابتسامة:
_ لا منقدرش يا مايا والله، دا انتي كبيرتنا بردو
سحبت الأخرى كرسي وجلست ثم قالت:
_ يلا قولوا كنتوا بتتكلموا فيه إيه؟
نظرت روني إلى هانيا وسكتت، بينما تحدثت هانيا:
_ ولا حاجة، روني كانت بتسألني عن حياتي مع جياد وصلنا لأيه وهل فيه جديد ولا لا
_ طب حلو، إيه بقا؟ فيه جديد؟
سكتت برهة، ثم حكت لهما كل ما حدث، منذ أن قابلت شهاب حتى محادثتها ليلة أمس مع جياد، فعلقت مايا:
_ بتجيبي لنفسك وجع الدماغ ليه يا هانيا؟
حبيبيتي اللي تحشر نفسها بين رجلين هتخسر نفسها وكرامتها في الآخر
بينما علقت روني:
_ محدش فينا هيضغطها تاني.
ثم تابعت وهي تنظر إليها:
_ شوفي انتي عايزة ايه وانا معاكي ومأيداكي في كل حاجة وفي كل قرار هتاخديه مادام هيريحك
بينما تضايقت مايا وقالت:
_ مادام هيريحها إيه!
هو الفضيحة قصاد العايلتين هتريحها بردو؟
فردت روني:
_ ماهو بردو يا مايا جياد سايق فيها وبيضغط عليها، كأنه بيقولها ياهتختاريني ياهتختاريني!
_ طب وبابا؟ دا ممكن الشيخ يبطل يشتغل معاه يا روني
علقت هانيا في استغراب:
_ كل دا علشان اجبرني يعني! للدرجادي الشيخ هيعاقبه!
_ لا مش علشان اجبرك وبس، بس علشان يعتبر خدعه ومقالوش الحقيقة وممكن العقارب يقولوا ضرب بنته و غصبها علشان طمعان في فلوسك او علشان يتاوي عار بنته، أي حاجة ممكن تقال و...
قاطعتها روني قائلة:
_ بس يا مايا مش هنفترض سوء النية، خلي هانيا تعمل المناسب و المريح ليها، إحنا مش هنفرح بكسرتها و زعلها كدا طول الوقت!
سكتت هانيا برهة ولم تعلق على كلامهما، ثم قالت:
_ كنت عند بابا امبارح أصلا
_ بجد! ليه؟
سألت روني، فأجابت:
_ علشان ماما بلغته إني مانعة عني جوزي وسيد الناس، فزعل وقالي حتى لو هتطلقي بلاش تمنعيه عنك لأنه في أي قعدة هيقول نقطة زي دي ودي حاجة تدينك بالأخص في وجود واحد زي شهاب... علشان كنت عايشة قصة حب
قالي شهرين تفضلي مانعة جوزك مش صح واعتذر على اللي عمله بس بردو طلب مني اني حتى ان هختار الطلاق يبقى لازم اخلي الجواز حقيقي علشان بابا يعرف يتكلم قصاد الشيخ في قاعدة زي اللي جياد نفسه يعملها.
تنهدت وتابعت في نبرة أكثر تأثرًا:
_ وأكد تاني إنه مش هيجوزني شهاب والسبب الرئيسي هو انه بقا جوز ماهي، قالي حتى ان طلقها، طول ما أنا عايش مش هتبقي زوجة للراجل دا علشان سمعتنا كلنا.... قال، هانيا أنا آسف... لو تم الطلاق بيتي مفتوحلك، هتشتغلي عادي وهتعيشي حياتك عادي، ماكنتش اعرف ان الموضوع دا هيعمل فيكي كدا
علقت مايا في استغراب:
_ بابا! بابا قالك كدا؟
_ اه والله قال، بس كدا كدا لو هختار الطلاق هو عنده شرطتين، الجواز يتم بشكل صحيح الأول ومش هتجوز شهاب طول عمري، اي راجل تاني هيقبله إلا شهاب، والسبب زي ما قولتلكم ابيض وشه قصاد الشيخ في حاجة، يكفي إنه هيبان انه غصبني... كمان بابا ميعرفش ان جياد هيسيح وهيقول اني هربت منه يوم الفرح او خرجت بدون علمه وانه راح يدور عليا هناك وهيقول على شهاب كل حاجة وحشة ودي نقطة مخوفة بابا لان الشيخ سأله عن شهاب وهو مقالوش إنه يعتبر غصبني ولا فهمه الحادثة اللي حصلت يوم ما اتقدموا ليا، لأنه لو كان قال كان الشيخ بنسبة كبيرة هيرفض شهاب ومش هيجوزه ماهي لأنه هيشك ان غرضه مش كويس وهيحب يبعد نفسه عن أي منطقة شك، بس بابا مقالش وشكر في شهاب وسكت فدي تاني كارثة هيعرفها الشيخ عنه و
علقت مايا مقاطعة اياها:
_ ماهو دا اللي أنا بقوله ممكن ميخليش بابا يشتغل معاه تاني و يقطع علاقته بيه وتتخرب حياتنا كلنا وياريتك في الآخر هتتجوزي شهاب دا!
لانك قلتي بنفسك بابا رفضه تماما، يبقى ليه الفضايح والمشاكل بس؟!
بابا يا هانيا مفكر انه آخره هيقول للشيخ انه جبرك وماكنش يعرف عاقبة الموضوع دا وعمل كدا علشان مقدرش يرد الشبخ بعد ما اتفقوا وقرأوا فاتحة، لكن الموضوع أكبر من كدا، جياد على كلامك ناوي يقول كل حاجة، وفيه حاجات كتير بابا مش هيكون عنده رد عليها
علقت روني:
_ طب ما تخلي الجواز بينكم حقيقي يا هانيا يمكن دا يقلل من حدة الموقف ويخلي جياد ميقولش حاجة ولا يعمل فضايح وقت الطلاق!
_ أساومه يعني؟ اقوله المسني مقابل حريتي بدون ولا كلمة!
إيه الرخص دا !
_ شايفة انه عادي، هو كبريائه مانعه كراجل يطلقك وكأنك كنتي عايشة مع اختك، انما لو تم الجواز بشكل طبيعي، وانتي بردو مش قادرة تكملي ساعتها خلاص الطلاق، حتى هو نفسه يشوف انك حاولتي ومفيش فايدة فأكيد مش هيجبرك اكتر عليه فهيطلقك من سكات
_ جياد مفكر إنه أما يطلقني أنا هتجوز شهاب وماهي تتظلم، فعايز يفضحه علشان ميفلتش بعاملته على كلامه
_ قوليله لو على شهاب ريح نفسك بابا رفضه للأبد وهو لو كلم بابا هيأكدله بس بدون فضايح وبدون ما الأمور توصل للشيخ و العايلة
نظرت إليهما ثم سكتت تفكر في الحديث.
************
_ قوليلي يا أسيل أنا سامعك ومعاكي
تحدث الشيخ موجهًا حديثه إلى ابنة أخته والتي طلبت أن تتحدث معه في أمر عاجل لذا أعطاها من وقته، وردت الفتاة في هدوء:
_ يعني عرفت ان حضرتك خليت شهاب جوز ماهي ذو منصب وخليت روني مرات يزيد ذات منصب، وكمان هانيا مرات جياد لانهم متجوزين من أولادك ومحبتش تساويهم بالموظفين، ونسيت إني لسه زيي زي الموظفين رغم إني مرات ابنك بردو، ولا علشان هو بقا مش ماسك ادارة؟
تنهد الشيخ ورد:
_ حقك تزعلي بس، أنا أما فكرت في الموضوع دا قلت مينفعش يتساوو بالموظفين في حين اجوازتهم موجودة في مناصب، أما هنا محدش يعرف حسان ولا هيكون شكلك مش حلو قصادهم
ابتسمت وردت ساخرة:
_ يعني لو عايزة أكون مديرة كان لازم اتجوز مدير بقا، مش حسان اللي حتى حضرتك رافض تديله وظيفة عادية جدا جو القسم!
عامة يا خالو شكرا، شكرا حقيقي وياريت دايما تفضل تهتم بمراتات فاتح و يزيد وجياد وتنسى حسان و تنساني معاه، عن اذن حضرتك
_ أنا لسه مخلصتش كلام يا أسيل!
_ سمعاك يا خالو اتفضل
صمت برهة..... ثم قال:
_ نائب مدير المالية الخاص بيزيد، كان بيقول إنه بيصفي حساباته علشان هيعيش برا البلد وهيقدم استقالته آخر الشهر دا، بفكر احطك في المنصب دا، ايه رأيك؟
ابتسمت ابتسامة عريضة وردت:
_ أكون نائبة عن يزيد؟
_ بالظبط، بس خلي بالك المنصب دا تقيل جدا مش سهل إطلاقا ودايما عايز اللي يتحط فيه يكون خبرة مش لسه بيتعلم، وانا كنت هعمل hiring لحد خبرة في المجال دا أقل حاجة خمس سنين، فإني اتنازل واقولك انتي اللي هتمسكيه دا أمر مش سهل، أصعب حتى من كونك مديرة أعماله
ردت في حماس:
_ متقلقش يا شيخ أنا قدها اوعدك
_ مش بصدق الكلام، أنا ليا فعل، وعلشان نحسم المعادلة دي، هتخرجي من هنا هتروحي على مكتب مجدي السَّلّاب هتقوليله خدني على مكتب نائب مدير المالية و انا هفهمه يعمل إيه، هتقعدي معاه لحد اخر الشهر دا هيعلمك و هيفهمك النظام وفي النهاية قبل ما يمشي هيقولي يجي منك ولا لا، هتنفعي ولا لا، ولو اداني feedback كويسة هتمسكي المنصب لمدة شهر الاول تحت التدريب في الفترة دي هتكوني تحت عين و ارشاد يزيد مش هتاخدي أي قرارات لوحدك في البداية كدا ولو عدى شهر ليكي في الشغل وانتي كويسة وفاهمة النظام هتكملي لو لا مش هتكملي وبكدا اكون اديتك فرصة نيابة عن جوزك لانه مش هيقدر يمسك مناصب زي ما انتي فاهمة
_ اوعدك يا خالو إني مش هخيب ظنك فيا وهتعلم بسرعة جدا وهيكون هو دا أصلا شغلي الشاغل وهثبت جدارة كمان.... أنا بس كنت عايزة أعرف بشكل مختصر كدا إيه مهام نائب مدير المالية؟
_ بيعمل كذا حاجة من ضمنها بيدير جزء من الإدارة أو الإدارة كلها وقت غياب المدير
ليه سلطة مباشرة على الموظفين
بيشارك في:
اعتماد الميزانيات
القرارات المالية
تقييم الأداء
توقيعه معتمد رسميًا
سلطته مباشرة وقانونية، يقدر كمان يتصادم مع المدير نفسه في حال إنه شايف ان فيه حاجة بتحصل بضر بمصلحة الشركة ويرفع بيها تقرير للإدارة العليا اللي هي أنا ومجدي السلاب، المنصب دا عايز حد محايد مش بيمشي ورا يزيد، لا، حد عنده رؤية وعنده رأي مستقل بيتصرف كأنه مدير بالظبط بس الفرق إنه لازم يرجع دايما في قرارته للمدير في حال وجوده أما في حال عدم وجوده يقدر يقرر هو بنيابة عنه، بس انتي في الأول مش هتعملي كدا انتي لسه تحت التدريب، وعلشان كدا انا مقترحتش احط روني في المنصب دا لأنها بنسبة كبيرة هتبقى تابعة ليزيد
فهمتي؟
_ فهمت جدا، وحبيت اوي واوعدك I will do it
هز رأسه موافقًا ثم قال:
_ هنشوف، يلا روحي اعملي زي ما قولتلك وكفاية تضييع وقت
ابتسمت وردت:
_ حاضر، حالا
تحركت وما أن خرجت من باب المكتب حتى تمتمت في ابتسامة:
" هنشوف يا روني اللعبة هترسي على إيه بس صدقيني هترسي عليا أنا ويزيد في الآخر "
***********
وأثناء جلوس الأخوات معًا في الحديقة يتناقشن حول أمور هانيا وغيرها من المواضيع، وقفت روني فجأة وقالت:
_ هروح اوضتي ارتاح بطني وجعاني
ردت مايا:
_ انتي كويسة طيب؟
_ اه اه متقلقيش، يلا ابقوا عرفوني لو فيه جديد في الكلام
تركتهما وذهبت، فتحدثت مايا إلى هانيا:
_ بلاش تصرف بدون تفكير عميق ماشي؟ علشان متخسريش نفسك في الآخر
_ خلاص يا مايا بقا!
_ حقيقي كان نفسي تفضلي رافضة ولا انك تتحطي في الموقف دا
_ دا لو كنتوا نسيتوا اللي جرا هاتوا الدفاتر تنقرا صح! ايش حال انكم كلكم بلا استثناء ضغطوا عليا!
ماما تخرج من الاوضة وانتي تدخلي وروني وراكي وكلكم بتغنوا نفس الكوبليه!
كمان أنا خفت، شهاب فعلا تأثيره عليا قوي واديكي شايفة دخّل في دماغي فكرة الطلاق بكل بساطة ازاي، لو كنت رفضت جياد كان زماني دلوقتي هربانه مع شهاب عاملة اي كارثة تحت مسمى الحب خفت أضعف، لان بابا قالي مفيش شهاب وأنا ماكنتش هستسلم لا انا ولا هو فهربت من نفسي وضعفي ويارتني نجحت لا، أنا ندمانة مش عارفة ارتاح ولا ضميري ساكت بالأخص أما عرفت ان جياد هو السبب في كل دا من الأول وإنها كانت خطته كلها.
قبلما ترد مايا، لمحت دخول منى الصديقة الأقرب إلى ماهي، ظلت تتبع أثرها في نظرات مليئة بالغيرة، ولما لاحظت هانيا تلك النظرات تساءلت:
_ مايا، مالك بتبصي كدا ليه للبت؟ انتي تعرفيها؟
ردت الأخرى في أسى:
_ دي منى جارتنا، ساكنة معانا هنا في نفس الكومباوند، صاحبة ماهي اوي وهي دي اللي حماتي عايزة تجوزها لجوزي
_ مايا بالله عليكي ما تحطي موضوع زي دا في دماغك، فاتح لازم يرفض و يتمسك بيكي انتي وبس
_ الزن على الودان أمر من السحر...
نهضت ثم تابعت:
_ هدخل أنا، هروح اشوف حماتي وهي واخداها بالاحضان
انهت جملتها وبالفعل سارت خطوات سريعة نحو الداخل.
كانت تتبع أثرها هانيا والتي رفعت رأسها لأعلى قليلًا ما إن أحست بوجود شخص ما، فوجدت شهاب يقف في البلكون يلوح لها بيده في ابتسامة، ابتسمت ابتسامة خفيفة ثم ادارت وجهها بعيدًا.
********
اقتربت عبير في استغراب من ابنتها ماهي والتي وجدتها تجلس وحدها في بهو القصر وسألتها:
_ انتي بتعملي إيه هنا و سايبة جوزك فوق؟
رفعت لها عينيها وردت:
_ منى جيالي و مستنياها
_ منى؟
_ آه
وفي تلك اللحظة دخلت منى وهي تقول في ابتسامة عريضة:
_ طنط عبير اخبار حضرتك إيه؟
ابتسمت عبير واتجهت نحوها في سرعة وهي تفتح لها ذراعيها واحتضنتها وهي تقول:
_ حبيبة قلبي أنا بخير وانتي إيه الأخبار؟
_ أنا زي الفل يا حبيبتي
_ يارب دايما يا منون
وكذلك قامت ماهي كي تستقبل صديقتها وكل ذلك حدث على مرأى مايا والتي رأت كيف ترحب حماتها بتلك المدعوة منى وهي تشعر بنيران الغيرة، ومن العدم فوجئت بوقوف فاطيمة جوارها والتي همست وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها:
_ شفتي بنفسك؟
عبير هانم مش هتسكت إلا أما تجوز فاتح لمنى وانتي يا خايبة هتفضلي قاعدة كدا لحد أما تتركني على الرف و الجديدة تشرف، قولتلك الشيخ عطاالله موجود وهيحللك كل مشاكلك، جلسة واحدة بس هتخليكي حامل وكله بإذن الله.
انهت كلامها وذهبت تاركة إياها تفكر في ذلك الكلام.
دخلت ماهي غرفة استقبال الضيوف رفقة صديقتها وقصت عليها كل ما حدث بينها وبين شهاب وكيف تجاهلها وكيف يتعامل ببرود معها، ولكنها لم تخبرها بالجزء الخاص بمرضه.
فعلقت منى:
_ حاسة ان فيه طرف تالت في الموضوع يا ماهي
عقدت حاجبيها في استغراب وردت في قلق:
_ يعني إيه؟ تقصدي إيه بجد؟
_ اقصد ان جوزك بيحب واحدة غيرك
تنفست في خضة ثم ردت في إنكار:
_ لا مستحيل، ليه بتقولي كدا بجد يا منى ليه؟
_ ماهي حبيبتي، أنا بقول كدا بناء على كلامك مش من وحي خيالي يعني!
بتقولي مش بيقرب مني، بعيد عني، علطول سرحان علطول عايز يهرب منك، هيكون ليه يعني؟ أكيد فيه طرف تالت!
ابتلعت الفتاة ريقها وردت في نبرة صوت ضعيفة:
_ ما...ما ممكن مريض، ممكن عنده مشكلة في العلاقات الجنسية صح؟
هزت رأسها رافضة ثم ردت:
_ مش حاسة، أصله عرف منين؟ انتي بتقولي انه مجاش جمبك من اول يوم، ولو فرضنا إن كلامك صح وانه مريض او عنده مشكلة، يبقى كدا هو كان عنده علم بيها من بدري، من قبل الجواز بس مقالكيش وكدا بردو خدعك.
_ خدعني؟
_ بصي يا ماهي هما حاجتين ملهمش تالت، يا فيه واحدة تانية في قلب جوزك يا هو فعلا عنده مشكلة بس كان عارفها من قبل كدا ومقالكيش، وأنا ارجح الأولى
ردت في صوت عالي مليء بالغضب:
_ ليه يعني ترجحي الأولى بجد ليه؟
_ لأنه لو كان عنده مشكلة زي ما بتقولي بس بيحبك ومقالش لانه مثلا خاف يخسرك، مش هيكون بعيد عنك كدا، على الأقل خالص كان هيقبل يخرج معاكي أما اقترحتي عليه تخرجوا النهاردة تتغدوا، كان هيبقى عايز يبقى جمبك مش طول الوقت قاعد على الموبايل!
اللي بيحب حد بجد مش بيعمل معاه كدا يا ماهي
ردت الأخرى في نبرة أقرب للبكاء:
_ طب اتجوزني ليه؟ مادام فيه واحدة غيري اتجوزني ليه؟
_ أكيد عنده أسبابه التعبانة زي دماغه بالظبط
_ مش يمكن انتي ظلماه يا منى؟
_ ماهي يا حبيبتي أنا قولتلك رأيي بكل مصداقية زي ما طلبتي مني، صدقيني أنا اتمنى أكون بقول في حقه كدب بس على الأقل اتأكدي
_ إزاي ممكن اتأكد؟
_ موبايله، لازم تفتحي موبايله وتفهمي بيعمل فيه إيه ولا بيكلم مين، اعرفي بأي شكل الباسورد او استخدمي بصمة صباعه وهو نايم و فتشي، ادخلي على الواتساب، على ماسنجر على فيس بوك على ال gallery بتاعه وقلّبي في صوره ولو فيه حاجة مستخبية صدقيني هتبان وتكوني قطعتي الشك باليقين
نظرت إليها في اعجاب بالفكرة ثم هزت رأسها موافقة.
**********
دخلت شاهندا الغرفة على أختها وعد والتي كانت تضع الدواء في فمها ثم شربت الماء، وما إن دخلت حتى قالت لها:
_ جالك برد؟
_ آه يا شاهندا وبجد برد عرة اوي شديد
_ الف سلامة علشان كدا مقدرتيش تروحي الشغل النهاردة صح؟
_ بالظبط
_ بصي كنت هطلب اوردر من SHEIN اطلبلك معايا؟
_ هتجيبي إيه؟
_ كنت هجيب ميك اب و skin care
أخذت الأخرى تفكر ثم ردت:
_ كنت عايزة اجيب ماسكرا
أشارت لها على واحدة في البرنامج وقالت:
_ دي حلوة اوي، جبتها من فترة وخطيرة و بتفضل ثابتة معاكي بحيث لو فضلتي تعيطي على عز طول الوقت مش هتتمسح ولا هتبهدل عينك وسعرها أرخص من كرامتك
ردت الأخرى في ابتسامة عريضة:
_ تحفة دا، اطلبي لي منها اتنين، دي لقطة دي
_ اه طبعا يا بنتي لُقطة، ماشي عايزة حاجة تانيه غيرها؟
_ هاتي التليفون اشوف أنا
أخذت تقلب في الهاتف، بينما تحدثت شاهندا في نبرة صوت منخفضة:
_ بت
_ ايه؟
_ سمعت ماما بتتكلم مع خالتو في التليفون من شوية، بتقولها إن شهاب مجننها وملمسش ماهي لحد دلوقتي وهيخرب بيته و هيجيب لنفسه المشاكل مع جياد الزيني وهي قلقانة اوي عليه لانه مش قدهم
اختضت وعد وردت:
_ قولي والله؟
_ اقسم بالله سمعت كدا
_ يا نهار مش فايت، ليه كدا يا شهاب! حقيقي ماهي كويسة اوي اوي ليه يضيعها من إيده، ليه يعمل كدا بس! وكل دا علشان مين، علشان واحدة سابته وكانت هتموته من القهر ولا همها وراحت اتجوزت غيره، بجد تفكيره في منتهى الغباء
_ مش عارفة بجد بيفكر ازاي، فاكر نفسه هيدخل القصر ياخد هانيا بمنتهى البساطة كدا ويخرج!
عارفة كمان الغريب إيه؟
_ قولي ياختي هو فيه اغرب من كدا؟
_ ان هانيا أما كلمتني و سألتني عنه أنا قولتلها إنه هيخطب وطلبت منها تخليها في حالها، بس فجأة حسيتها زي انهارت وفضلت تصرخ جامد كأن ماتلها ميت مثلا، بس أنا اضطريت اكدب عليه واقوله انها مهتمة بحياتها وجوزها، تفتكري ليه صرخت بالشكل دا، مادام هي اتجوزت واحد تاني خلاص؟
سكتت وعد تفكر في كلامها....ثم ردت:
_ يكونش اتجوزت جياد دا بالغصب؟ ابوها اجبرها مثلا؟
_ تفتكري؟
_ اومال ليه زعلت إنه خطب وليه هو متمسك بيها لحد دلوقتي إلا لو هي هتساعده مثلا؟ ماهو مستحيل شهاب يعرف ياخدها من جوزها إلا بموافقتها
_ التفكير لوحده مرعب والله يا وعد أنا خايفة، خايفة على شهاب اوي ومش عارفة اللي اسمها هانيا دي ناوية تعمل فيه إيه اكتر، ياربي احنا ملناش غيره في الدنيا بعد بابا بجد حرام
ضمتها إلى صدرها وقالت في نبرة صوت مليئة بالحنان:
_ متخافيش يا شاهندا اخونا مش هيجراله حاجة بإذن الله، بس احنا لازم ندخل في الموضوع دا
_ هنعمل ايه؟
_ هنقول لماما اننا سمعنا احنا مش صغيارين وهنطلب منها تكلم اللي اسمها هانيا دي تقولها تبعد عن شهاب ولو كانت وعداه بأي حاجة تاني توقف وكفاية بقا لازم يحترموا نفسهم شوية، هي واحدة متجوزة وهو واحد متجوز!
**********
دخلت ماهي غرفتها بعدما رحلت منى، فوجدت زوجها يجلس أمام الحاسوب وهو يحتسي القهوة، فتحدثت إليه متسائلة:
_ بتعمل إيه؟ شغل دا ولا إيه؟
تحدثت وهي تتجه بسرعة نحوه كي ترى ما يرى، فوجدته يشاهد عروض ازياء رجالية، فتحدث في ابتسامة:
_ متخافيش مش قاعد اتفرج على بنات ولا حاجة، دا عرض أزياء لبدل مشابه للي هنعلمه آخر الشهر دا
_ هنعمله؟
_ نسيتي انك جيتيلي البيت واقترحتي عليا إني امثل الشركة في حفلة الرياض؟
أنا ساعتها رفضت بس بعد كدا قولتلك هفكر، وانا موافق حاليا امثل الشركة
_ ليه فجأة كدا؟
_ مش فجأة ولا حاجة كنت نسيت الموضوع و انشغلت في أمور جوازنا بس حاليا لقيت إنه عرض كويس، قاعد اهو بتفرج على موديلز وبشوف مشيتهم و حركاتهم
ابتعدت من ورائه وجلست قباله ثم قالت:
_ هو انت كان ليك علاقات سابقة؟ حبيت حد قبلي؟
رفع إليها رأسه في انتباه لسؤالها ثم رد:
_ الماضي للماضي، والماضي بتاعي يخصني لوحدي وملوش لازمة نتكلم فيه... أنا مثلا مسألتكيش إذا كنتي بتحبي حد قبلي ولا لا ولا عايز اعرف لانه ميخصنيش.
هزت رأسها متفقة ثم ردت:
_ صح....معاك حق...
سكتت برهة ثم عادت للحديث قائلة:
_ هو انت قولتلي التحاليل دي هتطلع امتى؟
_ بعد اسبوع
_ ايوه اللي هو يوم إيه بالظبط؟
_ شاغلك اوي الموضوع دا؟
_ طبعا شاغلني.... مستقبلي!
ضحك ثم رد:
_ مستقبلك آه....حقك أكيد
_ ضحكتك اوي؟
_ متوقفيش على الواحدة بقا!
_ أسبوع كتير يا شهاب، تقدر ترجع له و تدفع له اكتر هتلاقي التحاليل في ايدك في نفس الوقت، احنا مستعجلين
_ أنا مش مستعجل!
ردت ساخرة:
_ لا بجد! اومال مين اللي المفروض يستعجل أمي!
_ فالنفترض يا ماهي إني طلعت عندي مشكلة فعلا، هتعملي إيه؟ الاستعجال هيفيد بإيه؟
_ هنحلها، هنحلها في أسرع وقت أكيد، عرفت فايدة الاستعجال إيه!
تنهدت وردت في نبرة صوت جامدة:
_ شهاب أنا مش اختك ولا هقبل إني اتعامل معاملة الأخوات دي ولا اني اتعامل بالشكل دا، فلازم تعرف في أسرع وقت علشان لو فيه مشكلة نحلها ولو مفيش يبقى حياتنا تمشي بشكل طبيعي زي اي اتنين متجوزين و نبطل حجج بقا
وقفت ثم تابعت:
_ يلا انزل وروح المكان اللي عملت فيه التحاليل وقوله أنا مستعجل عليها وادفع له تمن الاستعجال هتلاقيه خلّصك، يلا دلوقتي من فضلك
_ ماهي هيقولي لسه وهو مش فاضي ل...
_ لو قال لسه ومرضيش هات منه التحاليل أنا هوديها لدكتور معرفة بيا هينجزها في أسرع وقت
_ دكتور معرفة ليكي! طب ما تروحي تقولي للعايلة كلها بقا! اصل دا اللي ناقص بجد!
زفرت في ضيق وردت في نبرة صوت عالية نسبيًا:
_ اي زفت دكتور تاني هيخلصها أسرع ومش شرط اكون عرفاه تمام؟ ارتاحت كدا؟
نظر إليها ثم نظر إلى الجهة الأخرى شاعرًا بتعسّر موقفه.
*************
_ أنا ليه rejected بجد؟ يعني حد في كفاءتي وخبرتي وتعليمي يتراجيك بالشكل دا؟ دا ظلم عامة وانا اللي كنت فاكر ان شركة الزيني الشركة الكبيرة اللي الكل بيتكلم عنها ونفسه يتوظف فيها، عندها مصداقية ومعايير حقيقية في اختيار الموظفين!
تحدث أحد الأفراد المتقدمون إلى إحدى الوظائف في شركة الزيني، إلى السيدة التي اجرت معه المقابلة أمس، ودرت هي:
_ اعذرني يا فندم بس للأسف دي هي سياسة الشركة، الإدارة ليها وجهة نظر مختلفة
رد في صوت عالي نسبيًا:
_ وايه هي بقا يا ترى وجهة نظر الإدارة؟ عايزين واحد بيطير؟
وفي نفس الوقت، دخلت كاميليا المكتب وهي تقول:
_ سالي، عايزة...
سكتت ما إن وجدت ان معها أحد، بينما قامت سالي ما إن رأتها فهي مديرتها ثم اتجهت نحوها وقالت:
_ اؤمري؟
_ ماله دا قاعد مخنوق كدا ليه؟
_ دا واحد عملت معاه انترفيو امبارح و رجيكته وبعت له على الميل إنه rejected بس هو مش مقتنع وجاي يتخانق معايا النهاردة ويقولي أنا جدير بالشغلانة
_ ايه الوظيفة اللي متقدم عليها؟
_ sales team leader
_ ليه اترفض؟
_ بشكل عشوائي عملت كدا.... بصراحة اول ما عملت hiring, جالي ناس كتير اوي وكلهم كفاءة واحنا عايزين اتنين بس فاخدت منهم اتنين وهو وغيره اترفضوا!
_ معقولة يا سالي؟
_ ميس كاميليا آسفة بس هو كان over Budget!
_ يبقى أكيد اكتر كفاءة، اوعي نتحاسب بعدين.
اتجهت نحوه وتحدثت في ابتسامة صغيرة:
_ هاي، كاميليا الزيني مديرة قسم موارد بشرية و ال H.R
نهض الشاب ورد في ابتسامة عريضة:
_ اهلا وسهلا بحضرتك، أنا ( رياض الجوهري) ex, sales team leader لشركة رؤيا
_ بنعتذر لحضرتك عن اللي حصل دا واوعدك اني هاخد ال C.V الخاص بيك و هراجعه بنفسي واوعدك هنا مفيش ظلم لو لقيتك مناسب لشركتنا بدون تردد هتلاقيني بكلمك بنفسي
_ أنا مش عارف اقولك إيه بجد، شكرا جدا جدا ليكي و لذوقك الرفيع، كنت مستغرب بردو، ماهو أكيد سمعة شركتكم الحلوة دي مش جاية من فراغ
ابتسمت له وردت:
_ تشرفنا يا مستر رياض
_ أنا اللي اتشرفت يا ميس كاميليا والله
_ عن اذنكو
خرجت الفتاة بينما الآخر كان يتبع أثرها في ابتسامة عريضة.
***********
وفي المساء، وعقب الانتهاء من موعد العمل، كان باسم يجلس على السرير في الشقة الخاصة به بعيدًا عن القصر، وبجانبه تجلس فتاة بين ذراعي وكانت شبه عارية، وعقب صمت مادام لمدة، تحدثت هي:
_ هتيجي تطلبني امتى للجواز يا حبيبي؟
زفر في ضيق ورد:
_ ليه بس السيرة اللي تعكنن مزاج الواحد دي!
_ يا باسم ليه كدا؟ هفضل مستنية لحد امتى أنا؟
_ محدش قالك استني!
عقدت حاجبيها في صدمة وردت وهي تبتعد عنه:
_ إيه؟ يعني إيه؟
_ ابتسام، فكك القعدة كانت حلوة بلاش تبوظيها بالكلام دا!
_ ابتسام!
_ آه... الواحد مش عارف يعمل إيه في موضوع النسيان دا بصراحة، الأسماء بقت بتتنسي و بتدخل في بعضها بشكل بشع، سوري يا ياسمين
وضعت يدها على خصرها وتحدثت في صوت عالي:
_ وتعرف مين تاني غيري أنا و ابتسام؟
رد في ابتسامة خفيفة:
_ هيام
_ انت مستفز اقسم بالله انت مستفز
قفزت من فوق السرير وبدأت ترتدي ملابسها وهي تقول:
_ انت حيوان، انت خدعتني بسهولة أزاي كنت مغفلة و سلمتلك نفسي كدا ازاي!
_ خلصي لبس و اطلعي برا احتسي ندم بعيد عني أنا مصدّع
صرخت في صوت أقرب للبكاء:
_ حقير وكداب ومخادع.... هقول لأهلي أنا إيه دلوقتي، هعمل ايه في المصيبة دي دلوقتي، منك لله منك لله
رد في صوت عالي مليء بالغضب:
_ بت، احترمي نفسك ولمي لسانك أنا مش ناقصك، وبعدين أنا لو حقير فأنا مش أحقر منك، انتي كنتي موافقة على كل حاجة ولو فاكرة نفسك ضحية تبقي غلطانة أنا مغتصبتكيش يا عنيا
هزت رأسها متفقة عدة مرات ثم ردت في نبرة جامدة:
_ بس انا مش هسكت يا باسم يا عواد وديني لافضحك وعليا وعلى أعدائي
نهض في سرعة واقترب منها ممسكًا بذراعها في قوة وتحدث إليها في نبرة تهديد واضحة:
_ ورب الكعبة لو حاولتي بس تتنفسي جمبي ولا تضيقي عليا الهواء اللي بتنفسه، لهتكون دي آخر أنفاس ليكي في الدنيا.
ألقى يدها في قوة ثم اتجه نحو الجاكيت الخاص به واخرج منه المال ثم ألقاه بجانبها على الأرض وقال:
_ فلوس اهي مقابل الليلة الجميلة وانسي إننا اتقابلنا قبل كدا وخافي مني على نفسك وعلى اللي منك يا ياسمين
نظرت إلى المال الملقي بجانب قدمها ثم نظرت إليه في اشمئزاز وتحدثت في غضب:
_ الفلوس دي مقابل إيه بالظبط يا واطي؟
مقابل مشاعري وحبي ليك طول الفترة اللي فاتت ولا مقابل الانتظار وانا قاعدة مستنياك كل يوم على نار تيجي تتقدم لي زي ما وعدتني؟ ولا مقابل شرفي اللي خدته؟
صاحت فجأة في صوت عالي للغاية:
_ مقابل انهي فيهم بالظبط يا حقير انهي فيهم، انهي
رد في برود:
_ كلهم عندي والله ارخص من بعض، الفلوس دي أغلى من قيمتهم كلهم، احمدي ربنا انك طلعتي بحاجة من الليلة دي وبطلي تعيشي دور الضحية.... كان لازم تسمعي كلام ابوكي أما كان خايف عليكي وكان بيسألك رايحة فين وجاية منين مش تقعدي تأفأفي وتقولي راجل خانقة و خانقني
كانت تشعر برجفة تسري في جسدها كله، وبرودة شديدة كأنها وضعت داخل ثلاجة فجأة، لا تصدق ذلك الذي يحدث فكانت في صدمة كبيرة، ولكنها اجمعت شتاتها وسارت في خطوات سريعة نحو الخروج وخرجت في الحال وأخذت تسير وهي تبكي في انهيار وأصوات شهقاتها تتعالى وفجأة توقفت ثم وقعت على الأرض مغشيًا عليها.
************
عاد يزيد إلى القصر ثم صعد إلى غرفته وما إن دخل حتى وجد روني تجلس على السرير وهي تضع الغطاء عليها وتشاهد التليفزيون، ابتسم ابتسامة عريضة وهو يقول:
_ نفرتيتي وحشتيني موت
ابتسمت له ثم قامت من مكانها واختضنته وهي تقول:
_ حبيبي وحشتني
_ عاملة إيه دلوقتي؟
_ يعني أحسن
_ خدي
مد لها يداه فنظرت إلى الأكياس التي في يده وقالت:
_ ايه دا؟
_ دي حلويات كتيرة اوي علشانك، شوكولاتات و شبسيهات و بسبوسات و كيكات و عصيرات وغيره بقا من الحلويات اللي شبهك
اخذتهم منه وهي تضحك في فرحة وردت:
_ يخليك ليا وميحرمنيش منك ابدا يا روح قلبي
اتجهت نحو السرير وهي تحملهم وبدأت تفتح الأكياس لتأكل، فتحدث :
_ والله؟ اما انتي طفسة صح! مفيش لا بوسة ولا حضن كدا، خدتي اللي يخصك حاف كدا؟
_ لا لا لا متزعلش يا نونو، انت تستاهل أحلى بوسة وحضن في الدنيا طبعا
فعلت ما طلب أولًا ثم بدأت تأكل ما جلب مرة أخرى، بدل ملابسه وجلس جوارها فناولت له إحدى الحلوى وهي تقول:
_ خد
_ لا لا مليش في الحلويات، خلي الحلويات للحلويات
_ طب ما انت حلويات!
_ لا لا مش زيك، انتي حلويات أكتر
ابتسمت وسكتت كي تبتلع ثم قالت:
_ عملت إيه في الشغل النهاردة؟
_ يعني ماشي الحال
_ قابلت مدير الجودة؟
_ اه وخلاص عرفنا مين اللي اتسبب في الكارثة اللي حصلت دي
_ مين؟
_ مدير اعمال كمال ثروت مدير الجودة
_ مسكتوه؟
_ لا للأسف هو أما حس إنه بدأ يتكشف، قدم استقالته وهرب برا مصر، تقريبا جاله فرصة شغل أحسن برا، بس عامة مش هنسيبه بابا مُصر إننا هنفضل وراه لحد أما نعرف بيشتغل فين ونفهم لي عمل كدا وكمان نضره في شغله الجديد ونقدم تقارير بانه غير أمين
_ ايوا بس انت متأكد انه هو اللي عمل كدا؟
_ ايوا، فيه مسجلات سمعناها وكاميرا في مكتبه فضحته بس هو سبقنا بخطوة وهرب، اصلا كنت شاكك فيه الحيوان دا وكان بيني وبينه خطوة وامسكه بس هو هرب قبل ما اثبت عليه كل الأدلة
سكتت وهي في ريبة من هذا ولكنها لم تعلق، يكفي أن زوجها انتهى من تلك المشكلة وحسب والتي ارقت تفكيره منذ وقت طويل، فتابع هو:
_ هي البريود عمالة تيجي ليه، عايزين بيبي إحنا!
_ بجد يا يزيد مستعجل؟
_ لا مش مستعجل بس حاسس اني عايز بيبي مش عارف ليه
_ بصراحة أنا بقول نستنى شوية، لسه يدوب متجوزين و انا بقيت في وظيفة جديدة ولازم اثبت فيها جدارة وإلا الشيخ بعد شهر هيمشيني، عايزة استقر الأول وبعدين احمل، فشايفة المنع جاي من عند ربنا ومش مدايقة
_ يعني انتي مش بتاخدي موانع؟
_ لالا غلط بيقولوا على البِكر، مش باخد لا، دا بس كل الموضوع ان ربنا لسه مأذنش وانا مش زعلانة يعني!
_ طب خلاص اللي يريحك دا جسمك كدا كدا وانتي حرة
_ يا سلام! واشمعنى هنا حرة وجسمك واللي يريحك و الديمقراطية بتنزل عليك، انما في لبسي بتقلب رجعي من أيام القرن الأول قبل الميلاد
_ ايوا عليك نور.... دي نقرة ودي نقرة ومتخلنيش انقُرك بقا
_ يزيد أنا بطني وجعاني
_ مش اللي جيه في دماغك المتركبة شمال دي
_ اه بحسب
_ وبعدين أنا حر، انتي مراتي وانا براحتي.... تعالي يلا نطلع لمديحة قبل ما الوقت يتأخر
_ يلا
وقبلما يخرج، صدح صوت هاتفه، استقبل المكالمة وهو يقول:
_ الو؟
_ يزيد الزيني؟
_ ايوا مين معايا؟
_ انا الصحفي اللي صورك فاكره؟
_ عايز إيه؟
_ الفلوس اللي اتفقنا عليها
_ بعتلك امبارح وانت مردتش
_ الحاجات دي مش بتتقال في رسايل كدا، دي لازم لها مقابلة... تعالى بنفسك ومعاك المبلغ هستناك عند كافيه الكارما الساعة ١٠ بالظبط اوعى تتأخر وإلا هتلاقي صورك على التايم لاين وتبقى ترند جديد مترقع
انهى المكالمة من طرفه، بينما يزيد كان لا يصدق أنه يتم تهديده و ابتزازه بذلك الشكل !
***********
كانت هانيا قد تحممت ومشطت شعرها و وضعت رائحتها الخاصة التي تحبها ثم جلست تقلب في هاتفها قبلما تنام، وما إن سمعت صوت سيارة جياد في الأسفل ويعني أنه قد جاء، حتى ألقت بالهاتف وادعت انها قد نامت.
وعقب مرور دقائق دخل الغرفة كان اليأس قد سبقه إلى تلك الغرفة قبل أن يدخلها، كأن الخطوات التي قادته نحو السرير لم تكن خطوات رجل، بل اعترافًا صامتًا بالهزيمة.
وجدها نائمة على جانبها، وجهها نصف غارق في الوسادة، وشعرها القصير مبعثر بعفوية تُشبهها؛ لا يتصنّع جماله، ولا يطلب الإذن ليكون آسرًا.
جلس إلى جوارها، ثم استلقى ببطء شديد، كأن أي حركة زائدة قد تكسر التوازن الهشّ الذي صنعه حضورها.
تقلب قليلًا حتى صار مواجهًا لها، عيناه لا تشبعان من تأمل ملامح حفظها عن ظهر قلب، لكنه في كل مرة يراها، يكتشف فيها شيئًا جديدًا.
كان شعرها قصيرًا…
قصيرًا بما يكفي ليُظهر عنقها الرقيق، ويكشف عن جرأة أنثى لا تحتاج للاختباء خلف خصلات طويلة.
اقترب أكثر، دون لمس، وكأن المسافة بينهما أصبحت عبئًا عليه.
وقال بصوت خافت:
" وشك مريح اوي لدرجة بنسى تعب الدنيا وانا باصص فيه"
حاولت أن تتقلب في الجهة الأخرى هاربة منه، ولكنه منعها وذلك عندما وضع وجهها بين كفيه ففتحت عيناها في بطء وهي تشعر بجحم مصيبتها كم هو قريب منها للغاية!
فتابع في ابتسامة صغيرة:
_عينيكي البني دول خطر… مرة يطمنوا، ومرة يضيّعوني جواهم
، أنا كل ما أبص في عينيكي بغرق في حبك اكتر متعشم في نظرة حب....نظرة قبول. "
نزل بعينيه ببطء قليلًا وتابع:
" شفايفك دي مش معمولة للكلام.... دي معمولة علشان تخليني أنسى كنت هقول إيه... فيها حاجة بتشدني... كأنها بتحاسبني كل مرة مقربتش فيها، يعني وانا باصص عليها دلوقتي حاسس انها بتقولي تعالى من غير ولا كلمة..."
بدأ يمرر اصابعه داخل شعرها وتابع:
" شعرك دا لو كان طويل كان خبّى، بس قصره مخلي كل حاجة فيكي باينة و مُغرية، كل مرة ايدي تدخل في شعرك أحس انك قريبة اوي...أقرب مما يفترض "
بعدت عيناها عن عينيه ثم وضعت يدها فوق يداه الموضوعة على وجهها كي تبعدهما، ولكنه اعتلى جسدها قليلًا وبدأ يحك خده في خدها في بطء وبشكل هادي ولكنها تأوهت فتوقف سائلًا إياها:
_ إيه؟
_ دقنك شوكتني في خدي
ابتسم ورد:
_ أنا هحلقلك دقني و هحلقلك شنبي وهخلصك من أي حاجة تعكنن عليكي.
مدت يدها لتزيحه عنها، واضعةً كفها على كتفه، إلا أن أعصابها خانتها، فلم تحمل يدها القوة الكافية. التقط يدها الموضوعة على كتفه، ورفعها إلى شفتيه، قبّل باطنها قبلة هادئة أربكت أنفاسها، ثم أنزلها بتمهل إلى خده، وقبّلها مرة أخرى، ومع كل حركة متعمّدة—بعضها دافئ مفعم بالحنان، وبعضها جريء للغاية كسر ما تبقّى من مقاومتها—تراجع عقلها خطوة، حتى غاب تمامًا، واستسلمت له دون اعتراض.
فهل انتهى؟
*************
بس كدا متنسوش رأيكم و الفوت على البارت ودمتم بخير
لقاؤنا يوم الاتنين
سلمى خالد احمد
قصر آل الزيني الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم Salma Khaled
ازيكم عاملين ايه
جاهزين؟؟؟
يلا نبدأ
الثالث و العشرون [ رأتهما معًا]
سلمى خالد احمد
**************
وصل يزيد المكان المتفق عليه كي يعطيه المال مقابل شراء سكوته، وظل ينتظره لمدة طويلة من الوقت ولكنه لم يأتِ وعليه اتصل به أكثر من مرة ولكنه لم يرد، لذا أرسل له رسالة بلهجة حادة يسبّه فيها تقريبًا ثم انصرف، ولما رآه ذلك الشاب الذي يتواصل معه، انصرف حتى اتصل وأخبر من يتولى الأمر ذلك الرجل نفسه الذي اتصل فورًا على باسم والذي ما إن استجاب له حتى قال:
_ أخيرا رديت!
زفر باسم في ضيق ورد عليه:
_ اخلص قول عايز إيه أنا مش خطيبتك!
_ يزيد هيفضل يطاردني لحد امتى يا باسم بيه؟
_ طول الوقت هيفضل يطردك يا صفوت يا حبيبي، معلش يعني انت مدستش على جزمته وسختها بالغلط! انت قدامه شخص سبب له كارثة في الشغل وهربت كمان فهو هيفضل يلاحقك وهو وخالي كتير علشان كدا اختفي الفترة دي خالص وانا اهو بساعدك اديتك مبلغ كويس و معطله بحوار الصحفي علشان يشوف له حاجة تانية يركز فيها
_ طب انت ليه قررت تسلمني و تكشفني هو ماكنش عارف!
_ غشيم يا صفوت طول عمرك.... يزيد كان بينه وبينك خطوات و هيوصلك وكان هيجيبك قدامه يعملك ترنشات بانيه وكمان مديرك كمال ثروت كان بيساعده فأنا انقذتك منهم يا حبيبي قبل ما تقع في ايديهم وكسبت point عند يزيد!
_ هفضل مستخبي كدا كتير؟ احنا متفقناش على كدا يا باسم بيه، انت قولتلي ادّخل وبوظ الجودة و عديها من قسمك بأي شكل ومادام عدت منكم يبقى هتعدي من كل الأقسام زي ما احنا مامتعودين لحد أما يزيد يدّبس وخلاص، وعدتني ان محدش هيعرف واني مش هتكشف صح؟
_ صفوت متتغباش بعد اذنك و تبوظ كل حاجة، قولتلك شوية بس لازم تفضل مستخبي وانا اهو بتنيل ألهيه عنك، enjoy بالفلوس و انسى الشغل ويزيد بقا دلوقتي ومتنساش انك كنت عايز تنتقم من الشيخ لانه مرة بهدلك قصاد الخلق، اديك ردتهاله اهو وحرقت دمه، يلا كفاية عليك اوي كدا أنا اكتر مكالمة ليا كانت ٦٠ ثانية وانت بقالك ربع ساعة معايا على الفون؟ قولتلك انا مش خطيبتك.
Au revoir
انهى كلامه تزامنًا مع إنهاء المكالمة وتمتم:
" يا ابن الكلب انت، هتبدأ تخيب ولا إيه!"
***********
بعدما انتهى ابتعد عنها مستلقيًا على السرير في ابتسامة عريضة وملامح وجهه تغمرها السعادة، أما هي فكأنها فاقت من غيبوبة قصيرة لا تعرف كيف وأين ومتى، وعليه جلست على السرير وهي تلتفت حولها في خضة ثم نظرت إلى ملابسها المبعثرة وأخذت ترتدي في سرعة ثم ابعدت عنها الغطاء ووقفت وتحدثت إليه في عدم استيعاب:
_ هو أيه اللي حصل دا؟
رد في هدوء وعلى شفتيه تلك الابتسامة:
_ إيه؟
_ انت ازاي تعمل كدا؟
تنهد ثم نهض هو الآخر بعدما ارتدى فنلة و بنطاله ورد وهو يقترب منها:
_ اللي حصل دا طبيعي جدا، احنا متجوزين واصلا كان المفروض يحصل من بدري اوي لو تاخدي بالك يعني
صاحت في ضيق:
_ انت مش خيرتني امبارح بين يا استمر يا اطلق، ازاي تعمل كدا من غير ما اقول رأيي؟
_ دا ماله ومال اذا كنتي هتستمري ولا هتطلقي! اختاري عادي وأنا معاكي، انتي ست متجوزة يعني!
_ انا ماكنتش عايزة دا يحصل إلا أما اختار لاني لو كنت اختارت إني هستمر كنت هطلب منك نفضل صحاب فترة الأول
عقد حاجبيه في استغراب وصمت لثوان.... ثم رد:
_ خلاص اعتبري نفسك غلطتي مع صاحبك!
_ إيه القرف اللي انت بتقوله دا؟
_ برد على القرف اللي انتي قولتيه، أنا جوزك يا حبيبتي جوزك مش صاحبك أنا ولا الكلام دا
_ نتعود على بعض يا بني آدم نفهم بعض الأول على الأقل
_ ماشي ما نفهم بعض و نتعود على بعض وننام مع بعض إيه المشكلة يعني!
عقدت حاجبيها في ضيق وردت:
_ كل حاجة بارادتك و اختيارك انت
هز رأسه نافيًا ثم قال:
_ لا لا لا ثواني بس كدا، أنا معملتش حاجة بالعافية انتي كنتي موافقة ومقومتيش ضربتيني زي كل مرة بتمنعيني فيها، حبيبتي انتي كنتي موافقة ومبسوطة
ردت ساخرة:
_ اه فعلا كنت مبسوطة اوي، وحركاتك و طريقتك والاسلوب اللي استخدمته نسيتهم كلهم! دي حركات واحد عنده خبرة كبيرة بجد مش مجرد عريس جديد
نظر إليها وهو يبتسم ولم يرد، وعليه استوعبت ما قالت وردة فعله لذا عقدت حاجبيها في استغراب وتابعت:
_ انت عندك خبرة فعلا؟
فرك أسفل ذقنه ولم يرد، فتابعت بنبرة أكثر حدة:
_ رد بقولك، عندك خبرة؟
ادار وجهه بعيدًا عنها وهو لا يزال يبتسم وعليه تضايقت وأخذت تقترب منه حتى وقفت قباله من الجهة الأخرى وهي لا تزال تصيح:
_ نهار مش فايت، انت عندك خبرة؟
ضحك في صوت عالي ورد:
_ لا لا لا حد الله بينا وبين الحرام، استغفر الله، أنا راجل مثقف بس وعارف ازاي اتعامل مع بنت عنيدة متمردة زيك
_ والله؟ كنت بتقرأ إيه بقا، كيف اجعلها توافق؟
ضحك ورد ساخرًا:
_ لا لا دي حاجات دون المستوى، إنما أنا كنت بقرأ كتاب اسمه كيف تصطاد امرأة، في البريك بتاعي وخلصته يدوب النهاردة وجيت اطبقه بقا
_ اتريق اتريق، واما هو الموضوع كله في كتاب هابط زيك ماردتش ليه من اول مرة وقلت!
_ علشان كنت مبسوط وانا شايف الغيرة في عنيكي
_ متحلمش!
_ ليه الاحباط دا بس...أنا متعود أحقق أحلامي
عقدت ذراعيها أمام صدرها وردت:
_ أحلامك دي تقتصر على ترقية، على سفرية حلوة على فلوس كتير على عربية غالية موت، انما على انك تملُك إنسان، انسى
_ كل دول اقدر بشوية مجهود اجبهم، إنما قلبك الحجر دا الحصول عليه هو هدفي، بكرة تصدقي كلامي
اقترب منها حتى وقف قبالتها بالضبط ثم أشار جهة قلبها وتابع:
_ قلبك دا في يوم مش هيكون جواه غيري، هكون قاعد جواه و مربع وقافل عليا كمان، وكله بمزاجك خلي بالك
_ وانا لو طلبت الطلاق دلوقتي هتحقق حلمك ازاي؟
بدأ يتضايق وسكت برهة.... ثم قال:
_ كلامي والتحدي دا مرهون حدوثه باستمرار جوازنا، لان لو مستمرناش خلاص good luck
ابتعد عنها قليلًا وهو يتجه نحو الخزانة كي يخرج له ملابس أخرى وتحدث اثناء النظر إلى الملابس المعلقة:
_ وعلى فكرة أنا موافق نبقى صحاب معنديش مشكلة يعني...
التفت إليها وتابع في ابتسامةخفيفة:
_ وكونك غلطتي مع صاحبك يبقى كدا كدا هتتجوزيه، فالنهاية واحدة، فهمتي؟
ردت في نبرة مليئة بالجدية:
_ جياد، من هنا لحد أما أقرر و اموف اون من اللي حصلي بسببك واحاول انسى اللي انت عملته معايا متقربليش ولا تحاول تعمل حركاتك دي معايا وتلزق كل شوية فيا و تتغزل بالشكل الصريح دا، تمام؟
خلينا فعلا صحاب بنتعرف كدا و اديني هكون بديك الفرصة اللي انت عايزها، إنما أسلوب الضغط بتاعك دا أنا بكرهه، حلو؟
_ هحاول
_ لا اوعدني
_ مقدرش والله اوعدك بحاجة أنا مش قدها علشان متجيش في الآخر تقولي عليا كداب بس هحاول، وانتي بردو لازم تساعديني، اخلصي اختاري وعرفيني هتعملي إيه، وياريت تحطي دايما في الحسبان إني راجل، راجل عايش مع واحدة ست لوحدنا في اوضة، الست دي أنا بحبها وكمان ربنا محللهالي فمعلش يعني كلها مقومات مغرية، إني افضل اقاوم لوقت كبير صعب أنا مش هعذب نفسي بالشكل دا، لاني متجوز مش بعمل حاجة حرام لا سمح الله!
تنهد ورد:
_ معاكي يومين بس تختاري جوازنا هيستمر ولا هننفصل، ولو قلتي هيستمر موافق نبدأ مع بعض صفحة جديدة وكأننا بنتعرف زي المراهقين اللي في الجامعة ولا يهمك كله لأجل عيونك
رأته يقترب من السرير فقالت:
_ رايح فين؟
_ هنام!
_ لا خلاص مفيش نوم لينا على سرير واحد، روح نام على الكنبة الحلوة دي
_ لا يا قلبي أنا مش هنام على كنب أنا، انتي عايزة ضهري يتكسر!
_ مش هديك الأمان تاني
_ هانيا بطلي بقا الهبل اللي بتقوليه دا، تمام؟
يلا تعالي نامي جمبي وانا مش هعمل حاجه متخافيش
_ لا روح نام على الكنبة
_ لا
_ خلاص هنام انا
_ مع الف سلامة اتفضلي نامي، هتصحي من النوم مدغدغة انتي حرة
زفرت في ضيق ثم جلست على الاريكة تضم الوسادة إلى صدرها شاردة، نظر إليها نظرة مليئة بالتعجب من تصرفاتها ولكنه قرر أن ينام على أي حال فلديه عمل في وقت مبكر غدًا.
**********
انتظرت حتى تأكدت أنه قد نام، ثم أمسكت بهاتفه وأخذت تقترب منه في حذر شديد، تمشي على أطرافها حتى لا تُحدث أي ضوضاء، كتمت أنفاسها السريعة المتلاحقة ثم قربت الهاتف من اصبعه وبدأت تمسكه في هدوء تام وهي تنظر إلى عنياه خشية أن يستيقظ، وبالفعل ضغطت باستخدام أصبعه مكان البصمة ويدها ترتجف وما إن فُتح الهاتف حتى ابتعدت عنه قليلًا وفتحته، ثواني وجحظت عيناها في صدمة وذلك عندما رأت صورته قد انعكست على شاشة الهاتف، التفتت خلفها في سرعة فوجدته يقف وعلامات الغضب على وجهه وعليه نتش منها الهاتف وهو يقول:
_ بتعملي إيه في موبايلي؟
تنهدت ثم ردت في توتر:
_ك..ك...كنت....موبايلي فصل وكنت عايزة اكلم حد ضروري فخدت موبايلك
_ يا سلام! كنتي شحنتيه اسهل، وبعدين مش صح ابدا إنك تمدي ايدك على حاجة مش بتاعتك بدون استئذان والناس نايمة وتمسكي صباعهم وتعملي اللي عملتيه دا... وبعدين كنتي هتتصلي على حد من على الواتس؟ اصل لقيتك فتحاه يعني
_ أنا آسفة كان لازم استأذن فعلا معاك حق
_ متتكررش، مش هنبتديها تخوين من أولها!
انهى كلامه ثم تسطح على السرير بعدما وضع هاتفه تحت الوسادة، كانت ترى ما يفعل ولكنها لم تعلق حتى كل ما تريده هو ان قلبها يصمت عن ذلك الرعب الذي قذف بداخله.
*************
وفي صباح اليوم التالي، كان فاتح يتجهز كي يذهب للعمل، بينما مايا كانت تجلس شاردة، فسألها في استغراب:
_ مالك يا مايا سرحانة في إيه؟
مايا
انتهت له وردت:
_ إيه يا حبيبي
_ سرحانة في أيه يا حبيبتي؟
تنهدت ثم أجابت:
_ فاتح، انت مبقتش فاضيلي خالص صح؟
_ معلش يا مايا حقك عليا بجد، أنا فعلا مقصر جامد بس اوعدك فترة وهتعدي بس نقفل السنة وبعد كدا هكون فاضي و ممكن نسافر
قامت وسارت جهته حتى وقفت قباله وقالت:
_ تعرف إني كنت عند الدكتورة من يومين وقالتلي لسه بردو ومحتاجة افضل مستمرة على العلاج؟
_ وايه المشكلة يا مايا ؟
حبيبيتي قلت ميت مرة أنا هستنى ومش مدايق ودي حاجة بتاعت ربنا وهو ليه حكمة في كل حاجة خلاص بقا انسي ومتحطيش في دماغك
هزت رأسها موافقة ثم قالت:
_ بس انت اتغيرت... جايز لو كان ربنا رزقنا بطفل كنت هتبقى معايا وجمبي اكتر من كدا
زفر في ضيق فبدأت تضايقه بكلامها، ولكنها اضافت:
_ يلا ننزل، معاد الفطار وانت عارف انهم بيزعلوا من التأخير
تنهد ثم وضع وجهها بين كفيه وقال:
_ مايا حبيبتي ياريت تبطلي تقولي الكلام دا بقا، اوكيه؟
_ المسألة مسألة فعل مش كلام يا فاتح وانا ليا الفعل، يلا بعد اذنك متخلناش نتأخر
***********
كانت روني جالسة على مكتبها، تراجع الإيميلات للمرة الثالثة، حين طرقت أسيل الباب دون انتظار رد، ودخلت مباشرة، كأن المكان امتداد طبيعي لها، وأغلقت الباب خلفها بحدة خفيفة مقصودة.
ثم اقتربت من مكتبها وتحدثت في نبرة صوت تملأها الثقة:
_ مش تقوليلي مبروك؟
ردت الأخرى ساخرة:
_ خير، أجلك قرّب؟
_ بعد الشر عليا، ان شاالله امثالك اللي بيكرهوني، أنا قلت افاجئك واقولك إني بقيت نائب مدير المالية
تضايقت روني من وجودها في ذلك المنصب بالقرب من زوجها بذلك الشكل، واغتاظت بشدة ولكنها حاولت بشتى الطرق ألا تبديها لها وردت:
_ تعالي كلميني بشكل رسمي بعد شهرين...انتي لسه تحت التدريب
_ زيك تماما، انتي كمان لسه تحت التدريب! بس الفكرة يا روني إني ثبت خلاص ودا مش مجرد كلام، صدقيني عمري ما هتنازل عن المنصب دا، يكفي إني هكون نائبة عن ابن خالو حبيبي
ابتسمت وردت ساخرة:
_ صلة قرابة من الدرجة الرابعة.. محتاجة تبصي على المصاهرة من الدرجة الأولى الأول وتدركي الفرق بيني وبينك عنده... أنا مراته، فاهمة يعني إيه مراته ؟
كظمت أسيل غيظها وتجاهلت ذلك الموضوع وخاضت في موضوع غيره قائلة:
_ بفكرك بس إنه منصبي بيحتم عليكي قبل ما تبدأي تتصرفي وكأنك صاحبة القرار… حابة أوضح حاجة.
أي ورقة، أي رقم، أي حركة تخص الإدارة المالية، بتمر عليّ الأول.
رفعت روني عينيها ببطء، نظرتها كانت باردة، لا دهشة فيها ولا ارتباك.
أغلقت الملف أمامها، ثم تنفست في عمق وردت :
_ جميل... وأنا حابة افكرك إنه
قبل ما تبدأي تفتكري إن توقيعك هو النهاية، أوضح لك إن كل اللي بيمر عليك، بيطلع من عندي بمعنى وتوجيه.
اقتربت أسيل خطوتين، المسافة بينهما ضاقت، كأن الهواء نفسه توتر، لذا وقفت روني كي تفهم سبب اقترابها، وتحدثت:
_ منصبي مش شكلي، ولا تجربة مؤقتة زيك
أنا نائب مدير الإدارة المالية، يعني وجودي هو الشغل، دوري مش مقتصر على شوية مواعيد و اجتماعات بظبطها للمدير، لا دا انا اللي بنوب عن المدير دا وبتصرف زيه كمان وليا سلطة على الموظفين
ضحكت روني ضحكة قصيرة بلا صوت، ثم ردت:
_ وأنا مديرة أعمال المدير، يعني شغلك كله، فوقه خط أحمر.... اسمي.
انتي بتحسبي… وأنا بقرر إمتى وليه يتحسب وينفع ولا لا... وصدقيني انتي مش بالشطارة ولا بالذكاء اللي يخليكي تنوبي عن يزيد ولا اللي يخلي يزيد يثق فيكي وميراجعش وراكي ولا يخليني أنا كمان اراجع وراكي
ضغطت الأخرى على أسنانها اثر الغضب وردت:
_ متنسيش إن انتي كمان تحت التدريب، وبنسبة ١٠٠% الكرسي اللي انتي قاعدة فوقيه دا هيتسحب منك لأن اخرك في الحياة شغل حربقة وخطف رجالة وخراب بيوت مستعجل.
ردت روني فورًا، بلهجة قاطعة:
_وافتكري انتي كويس إن التدريب ده بيبان فيه مين التقيل فعلًا… ومين مجرد اسم اتعين علشان النسب.
وعلشان كدا طلبت منك تجيلي بعد شهرين اذا كنتي لسه موجودة في مكانك يعني ابقي اتكلمي باسم المنصب، أما بالنسبة لشغل الحربقة وخراب البيوت فأنتي التوب، رقم واحد في القايمة واحنا مجرد اسماء مكتوبة بالرصاص جمبك
ساد صمت ثقيل، صمت معارك مؤجلة.
التفتت أسيل ناحية الباب، وقبل أن تخرج قالت في برود :
_ خليكي فاكرة حدودك، وفاكرة المحادثة دي كويس علشان بعد فترة التدريب هتلاقيني جيالك وانتي قاعدة جوا مع الموظفين واقولك ماكنش له لازمة المناقشة ولا الحماس دا كله
جاءها الرد كالسهم في ظهرها:
_ خليكي انتي فاكرة إن السلطة مش بتتقاس بالمسمى…
بتتقاس بمين الكلمة بتمشي على مزاجه، ومكان الموظفين ناقصه اتنين هنشوف مين اللي هيرجع ومين اللي هيترقى ويطلع
نظرت إليها الأخرى في قرف ثم أغلقت الباب خلفها بقوة.
وبقيت روني واقفة، تعلم أن الحرب لم تبدأ بعد…
لكن الأمور اتضحت بما فيه الكفاية وتمتمت:
" ليه بس كدا يا شيخ ليه بس تحط لي العقربة دي في منصب زي كدا، دا احنا مش هنبطل خناق كل يوم "
**************
كان شهاب يجلس على الأريكة يقلب في هاتفه كالعادة، خرجت ماهي من المرحاض وتحدثت وهي تمشط شعرها:
_ هتنزل امتى للدكتور؟ قولتلي بكرة وبقينا بكرة اهو!
_ ماهي قولتلك اتصلت على الدكتور وقالي إنه في اجازة ومش هيرجع إلا بعد اسبوع
_ طب ما تسحب التحاليل ونوديها في أي مكان تاني؟ ليه نقعد نستناه احنا؟
_ هو انا عندي الزايدة! دا موضوع حساس ومش هقعد اروح لميت دكتور انا فيه، هو دا علشان معرفة وواثق فيه روحت له، ومفيش مشكلة والله لو صبرتي شوية مش هيجرا حاجة الاسبوع دا من الأسبوع الجاي!
_ طب أنا زهقانه يا شهاب زهقانه حرام عليك حس بيا بقا
_ طب تحبي نخرج؟
_ اه ياريت بالله عليك
_ طب يلا نخرج، نروح مول نعمل shopping ونشرب حاجة
ابتسمت ابتسامة عريضة وردت:
_ هروح البس حالا
بينما ذهبت، أرسل هو رسالة لهانيا يقول لها فيها:
" فكرتي؟"
***********
لم تنم هانيا طوال الليل، وكأن الظلام صار شاهدًا على صراعها المستعر في صدرها. قلبها يرفس بين الحنين والارتباك، وكل لمسة من زوجها كانت تُوقظ في روحها موجة من الأسئلة التي لا تهدأ: هل تمنح قلبها فرصة لحب جديد؟ أم تظل وفية لماضٍ لم يرحل، حيث يكمن حبيبها القديم؟
عيناها تحملان ثقل التفكير، ودماغها لا يعرف سكونًا، يتلوى بين ذكرى دفينة وواقع يفرض نفسه بلا رحمة. الضمير ينهشها من الداخل، كل خيار يبدو ذنبًا، وكل خطوة محسوبة ثقيلة كالحديد على قلبها. هي بين الخوف من الظلم لحبيبها السابق، وبين شعور بالذنب إذا منحت فرصة لزوجها الذي يراها بلا غش.
تسقط الدموع في صمت، لكنها لا تواسي قلبها، بل تزيده تشتتًا. كل لحظة تمر وكأنها تقرع أجراس الأسى في روحها، وكل فكرة عن الحب أو الطلاق أو العودة إلى الماضي، تصبح نارًا تتوهج في أعماقها. هانيا حبيسة صراعٍ لا يُرى، لكنه يحرقها من الداخل، ويجعل الليل طويلًا، والقرار أصعب من أي لحظة عاشتها.
وفي تلك الأثناء، صدح صوت هاتفها، نظرت لترى من فوجدتها تلك التي كانت تتمنى أن تكون حماتها، استقبلت المكالمة وردت في ابتسامة خفيفة:
_ الو
_ هانيا معايا؟
_ اه يا طنط، هانيا معاكي
تنهدت السيدة وردت في هدوء:
_ أنا أم شهاب
_ عارفة
_ بصى يا بنتي أنا لا عمري شفتك ولا قابلتك ولا اتكلمت معاكي حتى، بس أنا عارفة ابني كان بيحبك ازاي وكان بيعمل إيه كل يوم علشان يتقدم لك
ازدادت دموع عيناها وهي تستمع إلى كلماتها وبدأت تسير ذهابًا وإيابًا في الغرفة، تتابع والدة الشاب:
_ معنديش علم إيه اللي حصل ولا ازاي حصل، أنا بس كل اللي اعرفه انك اتجوزتي فجأة وابني كان بيعاني قدامي، مهما كانت الأسباب بس الحقيقة واحدة، انتي ست متجوزة دلوقتي وابني كمان راجل متجوز واللي ابنها متجوزها هي اخت جوزك والمكان اللي كلكم عايشين فيه هو القصر، طلبي منك كأم فعلا، ابعدي عن ابني نهائي حتى لو هو الي بيقرب صديه في النهاية انتي البنت و المجتمع هيحط عليكي كل اللوم، لو لقدر الله حصل حاجه كله هيعيب فيكي وفي اهلك وفي تربيتك، أما هو، هو راجل والراجل ميعبوش حاجة، فدايما حطي نفسك و صورتك قبله لان الست اللي بتخون جوزها بتبقى مرفوضة و منبوذة من المجتمع كله، انما الراجل الخاين دا بيعتبروها نزوة وبياخد فرصة و التانية وبيقولوا على الست اللي معاه خطافة رجالة....
كانت تسمعها وهي تضع يدها على فمها تكتم صوت بكائها كي لا يصل إليها بينما السيدة تنهدت وتابعت:
_ نصيحة مني فعلا يا بنتي، اهتمي بجوزك و بيتك، واعتبري ابني ماضي و اتقفل خلاص انسيه مبقاش فيه أمل نهائي... ولو مش خايفة على سمعتك ولا فارق معاكي شكلك، خافي عليه هو، ناس زي عايلة الزيني دول مش هيرحموه، بالله عليكي تبعدي عن طريقه، أنا و اخواته البنات ملناش غيره بالله عليكي أنا مقدرش على أي وجع قلب، ولا اقدر على أي مكروه يصيبه، حسي بيا أنا أم، صديه وابعديه هزقيه سمعيه كلام قاسي خليه يرجع لعقله ولبيته ومراته ويفوق من الغفلة اللي هو فيها دي
وفي نفس الوقت سمعت صوت شهقة عالية جاهدت الفتاة في ألا تخرجها ولكنها خرجت، فتابعت السيدة:
_ انتي كويسة؟ انتي معايا طيب؟
تنفست في عمق وردت في نبرة صوت منخفضة للغاية:
_ معاكي...
_ أنا قولت اللي عندي، حابة تقولي حاجة؟
_ لا لا..حاضر يا طنط...حاضر
انهت المكالمة معها واتجهت نحو المرآة تنظر إلى نفسها وإلى عينيها اللتين هلكهما البكاء ثم شعرت بصداع شديد يكد يفتك برأسها، فارتمت على السرير هاربة من الواقع إلى عالم الأحلام علّها ترتاح.
*********
دخلت روني إلى مكتب يزيد كي توريه نتيجة عملها في ساعات الأولى فوجدته يتحدث مع امرأة اجنبية وكان الحديث باللغة الإنجليزية حيث كانت السيدة تقول:
_Al-Zeiny Company is amazing! So proud of all the hard work, Yazid!
شركة الزيني رائعة! أنا حقًا فخورة بكل هذا الجهد العظيم، يا يزيد!
ابتسم الشاب ورد:
_Thank you, Julia, and I’m really happy to have you here in my office today.
شكرًا لكِ يا جوليا، وحقيقة أنا سعيد جدًا بوجودك هنا في مكتبي اليوم.
اتجهت روني جهتهما في خطوات سريعة ثم تحدثت في ابتسامة مصطنعة بعدما رأت تلك الملابس المفتوحة التي ترتديها تلك المدعوة جوليا:
_ Hi
ابتسمت جوليا وردت:
_Hi, how are you?
ثم نظرت إلى يزيد وتابعت:
_ who?
رد وهو يشير إليها:
_ Rony, she is my personal and business manager....
روني، مديرة أعمالي
وقبلما يتابع، قاطعته هي بعدما رمقته بنظرات مليئة بالتوعد وهمست:
_ والله! بقا هو دا تعريفك ليا؟
ثم تحدثت في صوت واضح وهي تبتسم:
_Hi, I'm Rony, his wife, his soulmate , his world and... everything in
his life
" انا روني، زوجته وروحه و عالمه وكل شيء في حياته"
ابتسمت السيدة وكذلك ابتسم يزيد وهو يلاحظ جليًا تلك الغيرة التي داخل عينيها، وتحدثت السيدة جوليا إلى يزيد:
_ Amazing! She loves you so much… and do you love her the same way she loves you?
مذهل! إنها تحبك كثيرًا… فهل تحبها أنت بالمثل كما تحبك؟
ابتسم ورد وهو ينظر إليها في حب:
_of course
ابتسمت وهي تنظر اليهما بالتناوب ثم تحدثت إليه:
_ why?
_ why what?
_ I mean, what’s the big secret behind that great love?”
يبتسم وهو ينظر إلى عينيها وتحدث وهو شاردًا فيهما:
_ because... عنيها اللوز
_ what?
التفت إليها واستوعب ما قال وعليه تنحنح ورد:
_ Don't worry about it… let's talk about our business, please.
_ OK, no problem
التفت إلى روني وقال:
_ ايه يا روني؟
ردت في غيظ:
_ هو ايه اللي ايه يا روني، الحاجّة دي قاعدة ليه ؟
_ حاجّة؟
_ ايوة حاجة وستين حاجة، انت مش شايفها، كبيرة في السن ازاي؟
_ لسه عندنا شغل بنتكلم فيه، ميس جوليا مستثمر اجنبي و...
_ على نفسها بقا الكلام دا، مستثمرة على نفسها، بما اني مديرة أعمالك يبقى هحضر الشغل دا واقول رأيي فيه
نظر يزيد إلى السيدة التي كانت تنظر إليهما في عدم فهم، ثم قال لها في ابتسامة:
_ 5 minutes please
_ sure
اخذ زوجته ووقفا بعيدًا عن السيدة قليلًا وتحدث في نبرة صوت مسموعة لها هي فقط:
_ روني متهزريش في الشغل
_ انا مهزرتش، انا بس طلبت اكون موجودة!
_ مفيش داعي لوجودك! هو تضييع وقت وخلاص؟
_ يا سلام، اومال فيه داعي لأيه؟ لوجودها هي صح؟
_ يا حبيبتي دا شغل شغل
_ وانا هقعد معاكم في الشغل عادي افهم ثقافة الأجانب في الشغل عاملة ازاي
_ روني روحي شوفي شغلك
_ اوعى بس انت كدا وسّع
كانت تتكلم وهي تبعده عن طريقها تتجه نحو المكتب حيث جلوس السيدة جوليا وتحدثت إليها في ابتسامة:
_ we can start
زفر يزيد في ضيق ثم اقترب هو الآخر حتى جلس مكانه وهو ينظر إليها متوعدًا لها.
وأثناء بدء الحديث بين جوليا و زوجها مرة أخرى كانت هي تطالعها من أعلى إلى اسفل مرات متعددة بالأخص أن تلك السيدة كانت شديدة الجمال و الأنوثة، وكان يزيد يلاحظ تلك النظرات جيدًا، هو يعلم أن زوجته لا تركز في حديثهما وليست هنا لأجل للعمل، بل هي هنا كي تفحصها وتعلم كيف تتعامل مع زوجها وكيف تتحدث معه لتحكم إذا كانت تمثل خطر أم مجرد عمل بالفعل وحسب.
*********
طلبت فاطيمة أن تتحدث مع عبير هانم وبالفعل سمحت لها عبير و اعطتها من وقتها ومن ضمن ما جاءت له فاطيمة قد اتضح في كلامها بالأخص عندما قالت:
_ في حد في حياة كاميليا ولا لسه؟
هزت السيدة رأسها نافية ثم ردت:
_ مش عارفة حقيقي يا فاطيمة، كاميليا مجبتش سيرة
_ ربنا يرزقها بابن الحلال قريب ويفرح قلبك بيها زي ما فرحتي بأختها
_ يارب يارب
تنهدت فاطيمة ثم قالت:
_ صحيح يا عبير هانم، بقا ياختي مجوزة ولادك الأربعة ولسه لحد دلوقتي مجالكيش حفيد واحد حتى؟ طب مايا وعرفنا انها مش بتخلف، إيه بقا حجة التانيين؟
ماشين اهو في ٣ شهور جواز!
_ مش عارفة والله يا فاطيمة ايه دا بجد، وخايفة بنات السلاب يكونوا كلهم عندهم نفس الداء ومش بيخلفوا، ربنا يستر... هبقى اتكلم معاهم واشوف مالهم كدا
_ طب وماهي؟
_ مالها؟
_ يا ترى سعيدة في جوازها؟
_ أكيد مش اختيارها المعفن!
_ بصراحة لا، حاسة أنها زعلانة قوي كمان...شوفيها كدا يا عبير هانم، أنا حاسة ياختي ان الحزن في عنيها طول الوقت
_ بتتكلمي جد!
_ اه والله
اطرقت السيدة تفكر في كلامها... ثم ردت:
_ طب ليه؟ هي اللي أصرت عليه محدش جبرها!
_ اتكلمي معاها وقربي منها يمكن تفتح لك قلبها وتقولك اللي مزعلها
هزت رأسها موافقة ثم قالت:
_ هعمل كدا، انتي قلقتيني اساسا يا فاطيمة!
**********
كان جياد ينهي عمله الأخير قبل الانصراف، وتحدث في صوت عالي سامحًا لذلك الذي طرق الباب بأن يدخل، فدخلت وهي تبتسم تقول:
_ مساء الخير
ابتسم لها ورد:
_ مساء النور يا تالية تعالي
اقتربت بالفعل حتى جلست على الكرسي قبالته وقالت:
_ عامل ايه؟
_ بخير الحمدلله
_ يارب دايما
_ انا وانتي يارب
ابتسمت ابتسامة عريضة ثم اضافت:
_ هو...هو انت فيه مشكلة بينك وبين هانيا؟
انتبه لها بجميع حواسه ورد:
_ اشمعنى؟
_ يعني حاسة بكدا.... وبعدين بصراحة كدا، مرات كتير سمعتها بتشتكي من الجواز دا لحد في التليفون مجهول مش عرفاه
سكت شاعرًا بالضيق ثم رد:
_ جايز فهمتي غلط
_ ممكن بردو.....جياد
_ إيه؟
_ أنا عايزاك تبص على نفسك في المراية كويس وتشوف انت إيه، تعليم وجمال واخلاق و كاريزما...فبلاش ترمي بكل دول عرض الحائط علشان الحب
_ قصدك إيه؟
_ مش عارفة بس.... حقيقي حاسة ان زي ما يكون حد مأجبر هانيا على الجواز دا والموضوع دا كنت ملحظاه من يوم فرحكم وشها كان بيلخص كل حاجة، فبلاش تقلل من كرامتك معاها حتى لو بتحبها، آسفة لو كلامي تقيل ومش عاجبك بس أنا بكلمك كواحدة اتربت معاك طول العمر وفهماك وفاهمة دماغك كويس
هز رأسه موافقًا وسكت برهة... ثم تحدث في ابتسامة خفيفة:
_ شكرا لنصحتك، بس مفيش الكلام دا، أنا وهانيا بنحب بعض و الأمور بينا ماشية مستقرة... جايز انتي فهمتي غلط او خلطي الأمور
نظرت إليه في ضيق وغيظ ولكنها حاولت أن تبدو هادئة كما هي وعليه ردت:
_ جايز... بالتمنالكم حياة سعيدة مع بعض
وقفت ثم تابعت:
_ هروح أنا اكمل شغلي
هز رأسه موافقًا بينما هي انصرفت، فزفر في ضيق وتمتم:
" وبعدين يا هانيا! باقي مين تاني يعرف إنك مش طيقاني؟"
صدح صوت هاتفها فوجده رجله عوض والذي اخبره بتواجد الطبيب رشدي الآن في العيادة إذا أراد أن يقابله وبالفعل قرر أن ينهي عمله و يقابله.
**********
وفي تمام الساعة السادسة مساء، عادا كلًا من شهاب وماهي إلى المنزل بعد قضاء بعض من الوقت معًا، وأثناء اتجههما نحو الدرج، نادى أمجد في صوت واضح:
_ ماهي
التفتت إليه وقالت:
_ نعم؟
_ ممكن شوية من وقتك؟
نظرت إلى زوجها تنتظر رده فتحدث:
_ اه عادي تمام روحي
انهى كلامه وترك يدها ثم صعد هو، اقتربت هي من ابن عمتها وتحدثت:
_ إيه يا أمجد عايزني في إيه؟
_ عيد ميلادك يوم ١/١ اول السنة انا مش ناسي
ابتسمت وردت:
_ شكرا لاهتمامك
_ لا شكرا لاهتمامي إيه بس! أنا بقولك كدا علشان عايز اصورك صور حلوة زيك واخد صور معاكي علشان التجهيزات اللي هعملها و..
قاطعته متحدثة في ابتسامة خفيفة:
_ أمجد بعد اذنك كفاية
_ كفاية إيه؟
_ اللي انت بتعمله يا أمجد كفاية، أنا ست متجوزة وجوزي ممكن يدايق من حاجة زي كدا... احنا زمان كنا صحاب اوي و بنتهم بالتفاصيل دي علشان انا ماكنش فيه في حياتي شخص لكن دلوقتي الوضع اختلف... ارجوك متنظمش ليا حفلات خاصة ولا تتعب نفسك يكفي هدية عادية جدا وانا هكون مبسوطة اوي بيها لانك احترمت حدودي و الشخص اللي في حياتي... واضح صح؟ شكرا لتفهمك عامة
انهت كلامها ثم خطت خطوات بطيئة إلى حد ما نحو الذهاب ولكنها توقفت مرة أخرى والتفتت له وتابعت:
_ بلاش بردو توقفني وتحب تتكلم معايا بشكل شخصي وهو معايا مش عايزاه يدايق، لو احتاجت حاجة ضرورية مني تقدر تبعت لي واتس اب، وافتكر دايما يا أمجد إني خلاص بقيت ست متجوزة مش ماهي بتاعت زمان
وقف أمجد في موضعه، لم يتحرك، كأن كلماتها لم تمر على سمعه فقط، بل داست شيئًا حيًا في صدره.
لم يكن جرحًا طارئًا، بل وجعًا قديمًا أيقظه صوتها وهي تنزع عنه آخر وهم كان يتمسك به.
أدرك، في تلك اللحظة، أنه لم يُرفض بوصفه رجلًا فحسب، بل أُقصي من مساحة كان يظنها ما زالت له؛ مساحة القرب، والخصوصية، والذكريات التي لم يمت أثرها في قلبه بعد.
كانت تغضبه حدودها، يكره احترامها لزوجها،و كسرته الحقيقة العارية:
أنها مضت إلى حياة لا مكان له فيها، وأنه بقي وحده يحمل حبًا لم يعد صالحًا للاستخدام.
شعر كأنه كان يقف طويلًا أمام باب ظنه نصف مفتوح، ثم أُغلق فجأة وبلا صوت… وبلا حق في الاعتراض.
لم يكرهها، بل أحبها أكثر وهو يتراجع خطوة إلى الخلف، مدركًا أن بعض الهزائم لا تُقاوَم،
وأن الرجولة أحيانًا لا تكون في التمسك، بل في الصمت الذي يخفي النزف.
**********
وكانت الساعة السابعة مساء عندما كان الغداء يُحضّر، وبعدما بدل الشيخ ملابسه اتجه نحو غرفة باسم والذي كان يبدل هو الآخر ملابسه، طرق الباب ففتح له وتعجب بعض الشيء من وجوده وعليه قال:
_ خالي! إيه المفاجأة الحلوة دي؟
_ ممكن نتكلم؟
_ طبعا، اتفضل
دخل الرجل وتحدث وهو ينظر في أرجاء الغرفة كلها:
_ حلو مبقتش تشرب سجاير اهو
_ طبعا يا خالو انت طلباتك أوامر
_ جدع... المهم، أنا كنت جايلك علشان اخد رأيك في موضوع خطوبتك من رهف دا، موافق ولا غيرت رأيك ولا إيه؟
وفي الوقت نفسه دخلت عليهما فاطيمة وهي تقول:
_ كويس اني لقيتك هنا يا شيخ، بتتكلم معاه عن رهف صح؟
_ اه
نظر إليهما باسم بالتناوب ثم رد:
_ مالها رهف؟
_ خلاص اخر ترم ليها وقلت لو موافق تخطبها ولسه مغيرتش رأيك زي معظمهم، اطلبهالك من خالتك حليمة و عبدالعزيز باشا
تنهد ورد:
_ هفكر....
_ حلو، مادام الفكرة متشالتش من دماغك يبقى فيه أمل، خد وقتك وبلغني بس ياريت متتأخرش
انهى كلامه ثم خرج، بينما ابتسمت فاطيمة ابتسامة عريضة وقالت:
_ صحيح يا باسم هتفكر؟ ايوا كدا خلي خالك ينبهر و يفتخر بيك، ويشوف انك بتسمع كلامه وبتفكر فيه وبتديله أهمية، ايوا كدا شاطر بدأت تفكر صح زي أمك
زفر في ضيق ورد:
_ صدقيني يا ماما انا لا عايزه يفتخر بيا ولا هدفي ان حد يكون منبهر بيا في القصر دا، أنا بكرهكم كلكم أساسا
_ مش مشكلة المهم إنه الموضوع جاي بنتيجة إيجابية، يارب توافق بقا لكن حقيقي مش هتلاقي حد يحبك ولا يحترمك ولا يستحمل طبعك الغبي دا غير رهف، البت غلبانة ومش هتتكلم وهتتغاضى عن أفعالك اللي زي الزفت كتير، وبنت خالتك يعني!
فكر فيها واحسبها صح، يلا هسيبك تكمل باقي لبسك و تنزل على الغدا بقا متتأخرش
***********
وعقب الانتهاء من الطعام بدأ كل منهم يتجه إلى مكان مختلف، اقترب فاتح من حسان وتحدث:
_ عايز اتكلم معاك شوية
_ فيه حاجة ولا إيه؟
_ لا لا يا حسان موضوع عادي شاغلني بس شوية وحابب اتكلم معاك فيه
_ موضوع إيه خير؟
_ يعني موضوعي دا اللي هو عدم الخلفة وكدا، هتيجي ولا إيه؟
_ اه اه تعالى نتكلم في الجنينة طيب
وبالفعل ذهبا ولكن مايا كانت قد سمعتهما وعليه انهارت بالبكاء ما إن سمعته وهو يشتكي لأخيه من عدم الإنجاب حتى الآن، اذن هو يكذب عليها وحسب كي لا تغضب، وضعت يدها على فمها وركضت على الدرج قاصدة غرفتها، ارتمت بعرض السرير وهي تبكي في انهيار وقهر، وفي ذلك الوقت دخلت عليها فاطيمة وتحدثت في قلق مصطنع:
_ إيه إيه مالك؟ حصل إيه؟ شفتك وانتي بتجري على فوق مرة واحدة وبتعيطي حصل إيه بس؟
بدأت شهقاتها تتعالى فاقتربت منها فاطيمة وضمتها إلى صدرها وهي تقول:
_ خلاص خلاص اهدي يا حبيبتي اهدي، أنا لسه كنت تحت عمالة اقنع في عبير هانم بس هي مصرة.. قالتلي هتكلم الشيخ النهاردة تاني بخصوص منى وفاتح
توقفت عن البكاء برهة وهي تخرج من بين ذراعيها في خضة وردت في صدمة:
_ إيه!
_ زي ما بقولك كدا بالظبط، ما أنا عمالة اقولك نروح للشيخ عطاالله بس انتي اللي رافضة!
هزت رأسها رافضة ثم قالت وهي تمسح دموعها بأصابعها:
_ لا أنا خلاص وافقت...شوفي هتروحي امتى وأنا هاجي معاكي
ابتسمت السيدة ابتسامة عريضة وردت:
_ ايوا كدا هو دا الكلام الصح
**********
اتجهت عبير نحو اسيل روني واللتان كانتا جلستان على ارائك مختلفة وتحدثت:
_ أسيل، روني، عايزاكم شوية في اوضة الاجتماعات الخاصة بيا
ثم التفتت حولها وسألت:
_ اومال فين هانيا و مايا؟
ردت روني:
_ هانيا في التويلت ومايا مش عارفة.. تقريبا راحت اوضتها، هروح اشوفها
اقترب منها يزيد وتحدث:
_ إيه يا ماما، فيه إيه حاجة ولا إيه؟
_ ليه؟
_ اصلك مجمعة الأربعة كدا!
_ لا عادي. عايزة اتكلم معاهم في حاجات تخص البنات، قعدة ستات عموما
_ تمام، وياريت بعد ما تخلصي معاهم تقوليلي علشان عايز اتكلم معاكي شوية
_ في إيه؟
_ أما تخلصي بس هقولك
هزت رأسها موافقة ثم اتجهت نحو الغرفة كي تنتظر مجيئهن.
وأثناء خروج هانيا من الخلاء، وجدت شهاب يقف أمام وجهها لدرجة فزعها وجوده فتحدثت:
_ حرام عليك يا أخي! واقف لي كدا ليه؟
_ مش بتردي بردو على رسايلي، كل دا بتفكري؟ بقولك عايز اشوف هعمل ايه انتي معطلاني، موقف حياتي وكل اللي جاي بناء على قرارك
قبلما ترد استوعبت أنهما في بهو القصر وعليه التفتت حولها لكي ترى إذا كان أحد هنا، فجحظت عيناها في صدمة ولما رآها تحدق بعينيها بذلك الشكل، نظر إلى ما تنظر ليجد زوجته هي من تقف وتنظر إليهما...
***********
بارت خفيف و عسول و جايز صغنون علشان بس كنت في المعرض ورجعت تعبانة اوي وكنت هلغي بس قلت لا وحاولت اخلص دا قبل المعاد
وفي نفس الوقت حاولت اخليه لذيذ وخفيف علشان مستحلفالكم في اللي جاي بمناسبة رمضان وكل سنة وانتم طيبين 🥰❤️❤️
دا ريفيو لحد جميل شفته للرواية حلل الشخصيات بشكل حلو اوي خدته كوبي وياريت اعرف اللي اعمله او يتواصل معايا، هي كتبت كدا بالظبط على الجروب بس علشان النت وحش معرفتش احمل الصورة فخدتها كوبي
دا كلامها اهو:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
تقريبًا مفيش رواية ما انتقدتهاش من ساعة ما دخلت الجروب، وفي نفس الوقت في روايات كتير شكرت فيها ، حتى لو في الكومنتات فقط.
المهم، زي ما بشوف إن الواتباد مستنقع مليان روايات دون المستوى، إلا إن واجب عليّ إني لما ألاقي رواية حلوة وكاتبة قلمها مبدع، أتكلم عنها، خصوصًا لو كانت واحدة في بداية مشوارها زي الرواية اللي هتكلم عنها النهاردة.
هتكلم عن رواية قصر آل الزيني للكاتبة المبدعة سلمى خالد.
أول حاجة هتكلم عنها: السرد
أنا مدرسة لغة عربية فصحى لمدة ١٥ سنة، وبصراحة لو لاقيت غلطة كبيرة في النص أحيانًا بيتكتم نفسي وأقفل من الرواية تمامًا واعتزل القراءة والكتب كلها فترة.
من قريب حد رشحلي الرواية وقال لي “اقرأي دي هتعجبك”، فقلت أدي الواتباد فرصة تانية.
ولقيت السرد اللهم بارك مذهل، وصف المشاعر والأحاسيس مضبوط جدًا، لدرجة إن المشاهد القوية ممكن تصيب القارئ بالكتمة من الإحساس الشديد بالمشهد لو كان قوي
هل ده معناه إن سلمى ما عندهاش أخطاء؟ لا، طبعًا، الكمال لله وحده، لكن الأخطاء اللي موجودة بسيطة جدًا، اقدر اسميها أخطاء سقطت سهوًا ، ومش بتأثر على النص.
الشخصيات
مش هحلل كل الشخصيات، بس هتكلم عن الشخصيات اللي شدتني وكتبت ببراعة:
١- هانيا السلاب
شخصية معقدة جدًا، بتمثل الصراع بين العقل والقلب.
في ظروف معينة تجد نفسها متزوجة من شخص كانت تراه كأخيها، تاركة حب عميق كندبة كبيرة في قلبها وكان السبب الحقيقي للزواج ليس إجبار والدها فقط كما هو ظاهر ، بل لأجل أن تعف نفسها.
تبدأ القصة كزوجة لشخص وقلبها مع شخص آخر، والحب الذي هربت منه قبل بيظل كشبح يلاحقها، رغم أنها ظنت أنها تخلصت منه.
الدور دا قوي جدًا لأنه بيظهر إن هانيا برغم كل الظروف، لسه جواها ضمير حي ونور.
نقطة قوة هانيا هي إن الشخصية بتخطيء و تصيب، تندم، تفكر، تقاوم، تنهار، زي الإنسان الطبيعي تمامًا، مش بطلة كرتونية ماشية على نظام واحد.
ذكاء الكاتبة هنا يظهر في قدرة هانيا على جذب تعاطف البعض وكراهية البعض الآخر، وإثارة مشاعر متضاربة عند القراء، وده سر نجاح أي رواية حقيقية: إن الناس ما تتفقش على تقييم شخصية واحدة.
٢- جياد الزيني
جياد بالنسبالي يجسد الأنانية تحت مسمى الحب، مسيطر بطريقة ناعمة وممثل بارع يقدر يكسب تعاطف واسع.
يرمز لصراع الإنسان بين اختياره ونتيجة هذا الاختيار، وصراع الحب والواجب، وده تجربة ناس كتير عاشت جزء منها.
جياد يعيش صراع داخلي بين قلبه ونتيجة اختياره، والكاتبة وضعته بين اربع حيطان مع اختياره ولعبته التي كسبها و يوميًا يدفع ثمن اختياراته بينما يرى رفض زوجته له.
تعقيد شخصية جياد في إن البارت الواحد ممكن يخليك تكرهه، والبارت اللي بعده تحس بتعاطف، وفي البارت اللي يليه تفكر “يمكن عنده حق”، وهكذا. شخصيته طبيعية جدًا، عاشق، محبط، غاضب، ذكي، ومخطط، مش مجرد بطل ممل يظل يعبر عن حبه طول الوقت.
٣- شهاب مظهر
شهاب شخصية متناقضة: الذكي والغبي، الظالم والمظلوم، صاحب الحق والباطل. يمثل الخير والشر والعدل والظلم في وقت واحد و بيجسدهم كلهم في جملة وجهان لعملة واحدة
كان مخطط يتقدم لحبيبته، لكنه فوجئ باختفائها تمامًا، ثم زواجها من شخص آخر.
يسعى للحصول على إجابات حتى بطرق غير مشروعة، ويظهر كيف يمكن للظلم أن يحول الإنسان من مظلوم إلى ظالم.
شهاب كتب ببراعة لأنه، مثل باقي الشخصيات، قدر يجذب التعاطف والحب والكره في آن واحد، ويجعل القراء يتفقون ويختلفون عليه في نفس الوقت.
أخيرًا، أحيّي الكاتبة مرة أخرى على الإبداع ده، لأن كل شخصية من الثلاثة دول تخليك تحلل، تفكر، مش بس تقرأ وتتجاهل الرواية وتروح تقرأ رواية غيرها بمجرد انتهاء البارت.
وبسبب تناقضهم، الشخصيات غير متوقعة أبدًا، وده اللي بيخلي الرواية ممتعة جدًا.
المرة الجاية، هحلل شخصيات تانية زي يزيد، روني، أسيل وحسان.
فوت ومتنساش رأيك
لقاؤنا يوم الجمعة
دمتم بخير
سلمى خالد احمد
قصر آل الزيني الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم Salma Khaled
ازيكم عاملين ايه
جاهزين؟؟؟
يلا نبدأ
الرابع و العشرون [ تريند ]
سلمى خالد احمد
*************
وقف مذهولًا لمدة لا يعرف هل سمعته أم لا ولكنه فكر في ذلك التصرف على أي حال، فسار جهتها في خطوات سريعة حتى وقف قبالتها وقال:
_ انتي كنتي فين يا ماهي، بقالي شوية بدور عليكي
نظرت إليه ثم إلى هانيا وردت:
_ بجد!
_ اه، سألت روني عليكي و قالتلي معرفش، لقيت هانيا معدية و سألتها
أشارت بأصبعها نحو الأريكة وقالت:
_ كنت قاعدة هنا عادي!
_ ما أنا مشفتكيش، فقلت أسأل، حسيتك اختفيتي فجأة كدا
_ متأفورش يا شهاب، أنا موجودة عادي اهو!
اقترب هانيا منهما ثم ابتسمت لها وقالت:
_ عاملة إيه يا ماهي؟
ابتسمت الأخرى وردت:
_ تمام الحمدلله، اخبارك؟
_ كويسة الحمدلله، يلا هسيبكم مع بعض
وبالفعل انصرفت، بينما شهاب ابتلع ريقه لا يعرف هل هذا الهدوء الذي هي عليه، بسبب أنها لم تسمع ما قال، أم أنه الهدوء ما قبل العاصفة؟
وعليه قبّلها فجأة وهو يضع وجهها بين كفيه، فلم تبعده بقسوة ولا بشدة بل ابتعدت في خضة وقالت:
_ شهاب، احنا في الصالة، مش في اوضتنا!
ابتسم ورد:
_ آسف ماخدتش بالي، نسيت
انهى جملته وخطى بضع خطوات كي يرحل فقالت:
_ طب تحب نطلع اوضتنا طيب؟
ابتسم ابتسامة عريضة فقد تأكد أنها لم تسمعه، لأنها تركته يقبّلها و تريده أن يقترب منها، إذًا هي لم تسمع شيء، إن سمعت كانت ستبتعد عنه و ترميه بنظرات مليئة بالاشمئزاز أو حتى الريبة ولم تطلب منه أن يأتي معها وهي تبتسم له، فقد كانت القُبلة مقصودة لقياس مدى غضبها.
تنهد وقال:
_ ماشي بس خليني اعمل تمارين الأول علشان حاسس ان عضلات جسمي شادة عليا، بقالي كتير قاعد مش بتحرك
ابتسمت وردت:
_ هاجي اتفرج عليك وانت بتتمرن
_ اتفقنا يا باشا.
_هتتمرن فين؟
_ هجري شوية في الجنينة وهلعب ضغط
_ طب يلا بينا
كل ذلك حدث على مرأى أمجد والذي رآه وهو يقبّل حبيبته في منتصف بهو القصر بلا حياء، فهز رأسه في تفهم وتحدث صوته الداخلي يلومه:
" ازاي صدقت كدبة زي دي؟ معقولة!
بقا دا منظر واحد مش بيحبها وفي طلاق هيحصل بينهم ولو بنسبة ٢% حتى!
إذا كان قاعد بيبوسها في نص القصر، اومال بيعمل إيه معاها في الاوضة بقا!
مغفل يا امجد، مغفل.. صدقت كلام باسم اللي ضحك عليك واداك أمل في طلاقهم..."
*********
وفي حديقة القصر، كان فاتح يجلس قبالة حسان أمام حمام السباحة، وتحدث حسان في اهتمام وانصات:
_ قولي يا فاتح أنا سامعك وكلي اذن صاغية
تنفس الشاب في عمق ورد على أخيه:
_ انت عارف إني بقالي سنة متجوز ولحد دلوقتي ربنا مرزقنيش بطفل صح؟
_ اه عارف يا فاتح، بس ربنا بيحبك وأكيد هيرزقك بالطفل دا قريب متخافش و متستعجلش واصبر، الصبر هو مفتاح الفرج
_ ونعم بالله، بس ربنا قال خذوا بالاسباب، وانا فكرت اروح أكشف ليكون العيب عندي انا مش عند مايا، لان الدكتورة قالتلها كتير انها كويسة ومفيهاش حاجة
_ مفيش مشكلة لو عايز تطمن روح
_ هعمل كدا.... حتى يزيد و جياد من فترة راحوا لدكتور هما كمان
_ اشمعنى؟
_ علشان يطمنوا على نفسهم ليكون عندهم حاجة كدا ولا كدا، مجرد فحص كدا.... فإيه رأيك انت كمان تيجي معايا؟
نشوف ونطمن كلنا ونعرف هل عندك مشكلة في الخلفة ولا هل عندك أي مشاكل تانية ؟
_ مشاكل تانية زي إيه؟
_ زي اي حاجة لقدر الله، الواحد ممكن يكون عنده اي مرض وميعرفش إلا أما يكشف ومتقلقش الموضوع هيكون في سرية تامة، يعني لو لقدر الله طلع عندك عقم الدكتور مش هيقول لحد ولا أنا شخصيا
هز رأسه رافضًا في يأس ثم قال:
_ اعتقد ان فحص زي دا ملوش لازمة بالنسبالي
_ ليه؟
سكت برهة وهي ينظر إلى عيني أخيه يود أخباره بتلك الحقيقة القاسية، هو لم يمس زوجته حتى الآن، فما الفائدة من إجراء فحص كهذا؟
ولكنه خاف أن تعرف لذا سكت، فأضاف فاتح وهو يكاد يجزم أن داخل عيني أخيه سر كبير:
_ ليه يا حسان ليه؟ انت عارف ان عندك المشكلة دي وساكت؟
هز رأسه نافيًا وسكت... فتابع فاتح:
_ ارجوك متفضلش صامت كدا، رد عليا، كلمني، انطق!
فيه إيه مخبيه؟ معقولة خايف تقولي؟ انت مش واثق فيا؟ انا اخوك الكبير حبيبك
نهض واقفًا فجأة ثم قال:
_ مفيش حاجة يا فاتح، أنا مش مهتم بحوار الخلفة دلوقتي، لو فكرت في الموضوع ولقيت إنه اتأخر او فيه حاجة او كدا هبقى اروح للدكتور، مفيش داعي اقدم البلا قبل وقوعه
وقف الآخر ورد:
_ دا مجرد فحص روتيني بحت يا حسان!
_ مش عايز اعمله يا فاتح، صدقني ملوش لازمه بالنسبالي
_ ليه طيب بتقول كدا؟
فيه احتمالية وجود جينات عندنا بالعقم، مش شرط يكونوا بنات السلاب هما السبب
_ انا مش متجوز بنت من بنات السلاب
_ عارف، بس اقصد بشكل عام... ماهو مش معقولة انتوا داخلين على ٣ شهور جواز وانا عديت السنة ومفيش ولا واحدة حملت ومفيش واحدة بتاخد موانع، معقولة مصدفش وواحدة حملت!
_ مش مهتم يا فاتح مش مهتم
انهى جملته وسار خطوات إلى الأمام كي يذهب، فأوقفته جملة أخيه والذي قال:
_ انت مبتعرفش؟!
التفت إليه في دهشة مليئة بالخضة من جراءة سؤاله فتابع فاتح:
_ ولا مبتخلفش؟
حاجة منهم هما الاتنين أكيد عندك وانت مخبي لانك محرج، صح؟ حسان أنا عايز أساعدك لو عندك اي مشكلة منهم، علشان جوازك و مراتك تستمر معاك!
رد الشاب في أسى:
_ تصدق أنا معرفش إذا كنت دا ولا دا حتى؟
عقد فاتح حاجبيه في استغراب ورد:
_ يعني إيه؟
_ مش مهم
انهى جملته وهذه المرة سار خطوات سريعة هاربًا من أخيه و أسئلته التي يكرهها، يتبع أثره فاتح والذي يحاول أن يجمع كلماته حتى يستنتج ما يحدث معه و يرتبه في جمل مفيدة ينقلها إلى والده القَلِق عليه
*********
في غرفة الاجتماعات الخاصة بعبير كانت تجلس على الكرسي المتمركز وحولها زوجات أبنائها الأربعة، وتحدثت بشكل عام دون أن توجه كلامها لواحدة بعينها:
_ ايه الحكاية؟ مفيش ولا واحدة فيكم حملت بالصدفة حتى؟ متأخرين بمزاجكم ولا لأسباب ربانية؟
نظرت إليها أسيل تقصد بهذه النظرة إنكِ تعرفين كل شيء، المشكلة لدى ابنك، لذا هزت لها رأسها بالقبول تعني أتفهم ذلك، أو اعتبري أن كلامي غير موجّه لكِ.
وردت عليها روني:
_ شايفة ان القعدة دي بدري اوي، يعني كان ممكن تقعدي معانا قعدة زي دي كمان ٣ سنين ولا حاجة!
إيه المشكلة أن اتنين لسه متجوزين من شهرين وشوية مفيش واحدة حامل فيهم وايه المشكلة بردو ان واحدة بقالها سنة ومحملتش؟
_ لا يا حبيبيتي احنا مستعجلين مفيش حد هنا هنستنى عليه ٣ سنين احنا!
علشان كدا بسأل علشان لو فيه سبب للتأخير دا نكشف
ردت روني عليها في نبرة مليئة بالاستغراب:
_ معلش بس يا ماما مفهمتش اوي، مين إحنا اللي مستعجلين دول؟ احنا دي متتقلش على حد إلا عليا أنا و جوزي، احنا فعلا اللي نقرر امتى نخلف وامتى نستنى وامتى نعمل كل حاجة، الموضوع دا خاص بينا، مش موضوع رأي عام هو!
تنهدت السيدة وردت في غيظ:
_ مفيش غيرك انتي يا أم لسان أطول منك اللي عمالة تردي الكلمة بكلمتها
_ أنا بتكلم نيابة عن نفسي واظن من حقي لان حضرتك وجهتيلي كلام!
ردت عبير في نبرة صوت حادة:
_ أنا وجهت كلام للكل، بس دايما انتي اللي لازم تعارضي و تعملي لرأيك أهمية عظمى
_ ما أنا لازم اعمل لرأيي أهمية عظمى، أصل معلش يعني لو معملتش لرأيي أهمية هعمل لرأي مين؟
وقفت عبير فجأة وردت في نبرة صوت عالية وهي تشير جهة الباب:
_ امشي اطلعي برا
ابتسمت أسيل ابتسامة عريضة وأخذت ترمي روني بنظرات مليئة بالشماتة، فتدخلت هانيا في الحديث معلقة:
_ مادام حضرتك جبتينا هنا علشان تتكلمي معانا، يبقى لازم تسمعي رأينا وتردي بناء عليه مادام الكلام في نطاق الأدب والاحترام، لأن احنا مش شوية اصنام قاعدين على كراسي هتفضلي تلقنيهم وهما ولا حياة لمن تنادي!
ردت السيدة ساخرة:
_ آه بنت السلاب آخر العنقود كمان اتعلمت الردود وبقت بتتكلم!
ثم بدأت تتحدث في نبرة أقوى مليئة بالصرامة و الجدية:
_ أنا من الأول اتكلمت في نطاق الأدب والاحترام وطرحت سؤالي بشكل طبيعي، بس المحترمة دي اللي ردودها غير مهذبة ولا تليق بمقامي ومكانتي، أما ترد تقولي شيء يخصنا ومحدش يدخل، اتكلمي معانا في الموضوع دا بعد ٣ سنين!
إيه دا؟ إيه اصلا الردود دي؟ هو انتي يا عيلة انتي اللي هتعلميني اتكلم؟ هو انتي اللي هتعلميني المفروض اقول إيه ومقولش إيه؟
هي مامتك معلمتكيش ازاي تتكلمي وتتعاملي مع حماتك؟
معلمتكيش أصلا ازاي تتكلمي مع اللي أكبر منك؟
تنهدت روني وردت في هدوء:
_ ماما نفسها ملهاش الحق تتدخل في الموضوع دا، انا وجوزي حددنا واتفقنا امتى هيكون عندنا بيبي ومش مدايقين من حاجة زي كدا ومش متأخرين كمان الموضوع كله شهرين بس!
فإني أطرح اسئلتي بالشكل دا، طبيعي جدا لأني مستغربة اصلا من شكل الأسئلة اللي اطرحت عليا!
صاحت عبير مرة أخرى في ضيق:
_ قلت اطلعي برا يلا
تنهدت روني ثم نظرت إليها في ضيق برهة...ثم خرجت...
وبمجرد خروجها لاحظت مجيء اقتراب زوجها منها وهو يقول:
_ الاجتماع خلص؟
_ لا، اطردت
_ إيه!
تركته وذهبت في ضيق تسير في خطوات سريعة متجهة نحو غرفتها، فسار خلفها.
دخلت الغرفة ثم ارتمت على السرير وهي تزفر في ضيق، غلق باب الغرفة واقترب منها ثم قال:
_ في إيه روني، ماما طردتك ليه؟ إيه اللي حصل بينكم؟
ردت وهي تهز ساقها في غضب:
_ عشان مامتك عمرها ما حبتني ولا هتحبني وكلامي بيقف لها في الزور مبيتبلعش
_ إيه اللي حصل بردو؟
_ عاملة اجتماع ومضيعة وقتنا ووقتها علشان تسألنا محملناش ليه لحد دلوقتي، اللي هو بعد شهرين جواز يعتبر!
وأما اعترضت وقولتلها دا أمر يخصني أنا وجوزي ونقرر امتى يبقى عندنا بيبي، تقوم تزعق في وشي وتقولي لسانك اطول منك وتطردني من المكان كله وتقلل مني قصاد الموجودين!
تنهد الشاب ورد في هدوء:
_ طب تمام اهدي، أنا هتكلم معاها، كدا كدا كنت طلبت إني اتكلم معاها علشان مواضيع تانية تخصنا بردو
_ ياريت حقيقي يا يزيد تعمل كدا لاني خلاص مبقتش قادرة اتحمل طريقتها و اسلوبها دا معايا اكتر من كدا... انا ربنا خلقني كدا، مبحبش حد يدوس لي على طرف ولا يدّخل في شؤون حياني ويحشر مناخيره فيها!
_ تمام خلاص قلت أنا هتصرف بقا اعدلي وشك كدا وكفاية نفخ!
_ ماشي اتفضل اتصرف!
زفر في ضيق ثم تمتم:
" لا حول ولا قوة إلا بالله "
ثم انصرف خارج الغرفة، بينما تمتمت الفتاة في توعد:
" ماشي يا عبير انتي أما علّمتك ازاي تتعاملي معايا باحترام غصبن عنك مبقاش أنا "
**********
وفي غرفة الاجتماعات الخاصة بعبير، تحدثت هانيا في جدية:
_ الاجتماع خلص؟ نقدر نمشي؟
_ ايه عايزة تمشي ورا اختك انتي كمان؟
_ لا، بس عايزة أوضح لحضرتك حاجة صغيرة، الموضوع اللي احنا قاعدين نتناقش فيه دا لسه بدري عليه جدا، ليه مفيش واحدة حملت فينا لحد دلوقتي، الإجابة ان الوقت اصلا اللي عدى على جوازنا يتعد على الصوابع، فمش كفاية خالص علشان يوضح إذا كان عندنا مشاكل ولا لا، وتقريبا دا اللي كانت روني بتحاول تقوله لحضرتك بس هي دايما كلامها تقيل على قلبك، عن اذنك
انهت كلامها ثم خرجت حتى دون أن تنتظر ردها، فتحدثت عبير في صوت عالي وهي تتبع أثرها:
_ انتوا عاملين ربطية عليا بقا ولا اي يا ولاد السَّلّاب؟
لم ترد عليها الفتاة بل تابعت سيرها، فالتفتت إلى مايا وتابعت في غضب أكبر:
_ قومي انتي كمان قولي كلمتين ملهمش لازمة وامشي ورا اخواتك مستنية إيه!
هزت رأسها رافضة وهي تقول:
_ لا لا أنا مليش دعوة بيهم، مش معنى إني اختهم هكون متفقة على كل حاجة بيعملوها
_ جدعة ياختي، قومي خلاص الاجتماع خلص فورتوا دمي وعصبتوني
هزت رأسها موافقة ثم بدأت تنصرف كما طلبت منها، بينما أسيل اقتربت منها وتحدثت في نبرة تحمل الأسى على حالها:
_ معلش يا ماما، بجد بجد اسلوبهم زبالة ولا يدل إلا على انهم تربية شوارع و مش متعودين يحترموا الكبير ودا مش عيب فيكي ولا حاجة دا دليل على عدم ربايتهم هما في بيوت أهاليهم.... اقولك بجد المفروض تعملي إيه؟ تشتكي لخالو يشوف له صرفة معاهم ويعلمهم ازاي يتكلموا مع كبيرة القصر دا بعد كدا، ولا حتى يكلم باباهم علشان يجي يشوف تربيته عاملة إيه، دول كان آخرهم ناس شبه شهاب مظهر دا كمان اللي متجوز ماهي بنت العز و النسب و الجاه وهو ولا حاجة جمبها، مش ناس زي ولاد الشيخ ابدا، العين متعلاش عن الحاجب بردو!
هزت رأسها مؤكدة ثم قالت:
_ معاكي حق يا أسيل...فعلا لازم اوقف البنات دي عند حدهم، عاملين فيها ربطية وهدفهم ياخدوا عيالي مني أنا عارفة كويس
_ كويس ان حضرتك ملاحظة حاجة زي كدا، وأكيد اللي اسمها روني دي هي اللي افتلعت المسرحية دي كلها علشان تجري تقول ليزيد مامتك طردتني وهو يجي يتخانق فيكي ومرة مع مرة يبقى تحت طوعها هي وأمرها
_ تفتكري؟
_ هتشوفي، شوية وهتلاقي يزيد جاي يكلمك في الموضوع دا وهتقولي أسيل قالت...
تنهدت ثم تابعت:
_ هروح أنا بقا يا ماما اشوف جوزي فين ليكون محتاج حاجة مني كدا ولا كدا
ابتسمت لها وردت:
_ ماشي حبيبتي روحي، ربنا يباركلك يارب
_ آمين يا ماما آمين
خرجت أسيل بينما ظلت عبير تقف مكانها تفكر في الأمر
*********
خرجت هانيا إلى حديقة القصر كي تسير قليلًا وتستنشق الهواء النقي، لفتت انتباهها ضحكات ماهي العالية وعليه نظرت في سرعة صوب الصوت، فوجدت شهاب يحملها على ظهره وهي تضع خصره بين ساقيها وتحاوط كتفيه بذراعيها بينما هو يحملها ويجري لذا كانت تضحك.
ابتسمت ابتسامة كناية عن الحزن و الأسى ثم تخيلت نفسها مكانها للحظة.... تسمع حبيبها وهو يقول لزوجته:
" حليب يا لبن، مين عايز لبن يا ترى"
بينما الأخرى تضحك وهي تقول:
" اوعى توقعني أجرى على مهلك"
وأثناء جريه لمح هانيا الواقفة بعيدة عنهما شيئًا ما، شاردة بهما وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها، لذا توقف فجأة وهو ينظر إليها في شفقة على حاله وحالها.... ولما لاحظت ماهي وقوفه قالت:
_ إيه حصل؟ تعبت ولا إيه؟
_ اه اه انزلي شوية بس اريح ضهري
وبالفعل أنزلها، ولاحظت هانيا في ذلك الوقت أنه علم بوجودها، لذا وضعت بعض من خصلات شعرها خلف أذنها ثم ذهبت متجهة نحو الدخول مرة أخرى، وأثناء دخولها، لمحتها ماهي، فنظرت إليها لثوان ثم نظرت إلى زوجها والتي وجدته يتنحنح وهو يفرك أسفل ذقنه، فتحدثت في ابتسامة خفيفة:
_ اتكسفت انها شافتنا ولا إيه؟
_ لا لا أكيد، احنا مش بنعمل حاجة غلط... أنا بس تعبت شوية، حسيت ضهري قفش عليا فجأة
_ انا تقيلة اوي كدا؟
_ لا يا حبيبيتي ولا تقيلة ولا حاجة الموضوع بس إني بقالي شوية بجري وتعبت.... خلاص خليني ارتاح شوية وبعدها نكمل لعب
ردت في ابتسامة وهي تقترب من وجهه للغاية:
_ ما تيجي نطلع اوضتنا شوية، وانا وعد مني ليك، هخلي ضهرك وجسمك كله يرتاح على الآخر...بعرف أعمل ماساج تحفة هيريحك خالص...خالص
تنحنح ثم أخذ يفرك في مقدمة رأسه ورد:
_ ما بلاش
_ ليه بس؟
_ بلاش وخلاص....خلينا في الجنينة اهو بنتمشى و الهوا جميل والزرع دا حلو و الورد عسول
_ ورد إيه وزرع إيه، انت فاكر نفسك الصبح؟ حببيبي الوقت اتأخر اصلا والجو ليّل والمفروض بقا ننام...يلا تعالى معايا بقا وبطل رخامة
رد في توتر:
_ ط..طب...بصي اطلعي انتي وانا شوية وهاجي وراكي
بدأت تتضايق وردت في غضب:
_ شهاب هو انت مش عايز أي قرب بينا خلاص؟ انت بتهرب مني يا شهاب؟ انت حقيقي بتهرب مني وانا مبقتش فهماك وقرفت
انهت كلامها ثم انصرفت في ضيق وخطواتها سريعة، زفر في ضيق واخرج هاتفه وهو يتمتم:
" اخلصي يا هانيا بقا قولي عملتي إيه زهقت"
ثم اتصل عليها وفي نفس الوقت لاحظ دخول سيارة جياد من البوابة وعليه صاح في ضيق:
" ينعل شكلك"
وعليه انهى المكالمة قبلما تصل إليها ولكنه أرسل لها عدة رسائل متتابعة على واتس اب.
صف جياد سيارته ثم خرج منها وبدأ يترجل فلمح وجوده ولكنه لم يعطه أي أهمية وسار متابعًا طريقه، بينما الآخر كان يتبع أثره في ضيق و اشمئزاز لا يتوقف عن سبّه في سره.
دخل جياد، فلاحظ جلوس ماهي على الكرسي وهي تهز ساقها في سرعة مليئة بالضيق والغضب، وعليه اقترب منها وقال:
_ البتاع جوزك دا واقف برا في الجنينة زي الفزّاعة اللي بتتحط في الغيطان علشان يخوفوا بيها الطيور، قلت اقولك لتكوني بدوّري عليه ولا حاجة
زفرت في ضيق ثم وقفت وردت في جدية:
_ ممكن بقا تسيبك من جو انك رافضه و بتكرهه بالشكل دا علشان شوية الحاجات اللي متتصدقش دي وتقولي الحقيقة؟
_ حقيقة إيه؟
_ إيه سبب كرهك الكبير دا ليه؟
_ القبول والحب دا بتاع ربنا!
_ لا فيه سبب
قبلما يرد لحظا قدوم شهاب عليهما والذي وقف قبالة جياد وقال:
_ خير؟
_ انت عبيط ولا إيه هو إيه اللي خير! دي اختي واقف معاها في أي وقت أحبه!
_ احفظ لسانك واتكلم من غير غلط علشان أنا هعرف أقل أدبي عليك
صاح جياد في غضب:
_ تقل أدبك على مين يا حيوان انت؟
صاحت ماهي في خوف:
_ خلاص خلاص علشان خاطري، إيه هتتخانقوا!
_ والله مافي في القصر دا حيوان غيرك
صاح شهاب، وقبلما يرد جياد والذي كان يعد له وابل من الشتائم، سمع صوت هانيا والتي قالت في صوت عالي:
_ جياد...
نطقت بها ثم أخذت تنزل الدرج في سرعة كي تذهب إليهما، ثم وقفت قباله وتابعت:
_ بلاش غلط من فضلك، يلا تعالى معايا أنت لسه راجع من الشغل ومحتاج ترتاح
ابتسم جياد، بينما تضايق شهاب ما إن سمعها تقول ذلك وكان ينظر إليها في استغراب من كلامها، وعليه رد جياد عليها:
_ معاكي حق يا روحي، يلا نطلع اوضتنا نرتاح
وضع ذراعه على كتفها وقبلما يذهبا قال لشهاب في ابتسامة:
_ للأسف مش هعرف أكمل معاك خناقة، مراتي حبيبتي عايزاني علشان ارتاح
نظر إليه الشاب في ضيق شديد ثم نظر إليها ولكنها لم تنظر إليه كانت تهرب بعينيها منه، وبالفعل سارت بجانب زوجها.
وكانت ماهي في ذلك الوقت تحاول أن تستوعب ما يحدث بين هولاء الثلاثة، وعليه قالت لزوجها:
_ مالك؟ بتبص لهم كدا ليه؟ في إيه بينك وبين أخويا؟ في إيه فهمني!
رد في صوت عالي نسبيًا مليء بالغضب:
_ فيه إن اخوكي قليل الأدب وغلّاط، عرفتي في إيه
انهى جملته ثم اتجه نحو الدرج يسير في خطوات سريعة، تاركًا الفتاة وحدها تقف في الخلفية لا تفهم ماذا يحدث حولها..
***********
انتظر حتى سمحت له والدته بالدخول، وبمجرد أن خطى بيمينه الغرفة، تحدثت:
_ طبعا جاي تتكلم معايا علشان مراتك مش كدا؟
تنهد الشاب واجاب:
_ آه
_ لحقت اشتكت؟
_ ماما أنا أصلا كنت عايز اتكلم معاكي من قبل ما تدخلي وتتكلمي معاهم لو تفتكري يعني
_ طب سمّعني
_ كنت عايز كل نسخ مفاتيح اوضتي، اللي معاكي واللي مع الخدم
_ ليه؟
_ مش حابب... يعني عايز تبقى المفاتيح في ايدي أنا وهي وبس
ردت في نبرة صوت حادة نسبيًا:
_ بردو ليه؟
_ روني حصلها كذا موقف، موضوع الفضيحة اللي لحد دلوقتي مش عارفين مين وراه بالظبط ومرة اتعرضت لاختناق ومرات عمتي دخلت الاوضة من غير استئذان وهي مدايقة من حاجة زي كدا، و
_ انت لسه هتكمل! مين معلش مراتك دي علشان تعمل لنا كل شوية حوار؟ هو مين في القصر دا أصلا ليه لوحده نسخ من الاوض؟ القصر دا بيتي وهي عايشة في بيتي فيتعيش باحترام جوا بيتي يا تغور في داهية من هنا
_ انتي بتطردينا يا ماما؟
_ اسمها بطردها هي مش انت، فكرك إني هسمح لك تخرج برا حدود القصر دا، انت ولا حد من اخواتك؟ بتحلم، انتوا هتفضلوا عايشين معايا طول العمر ومحدش هيقدر ياخدكم مني، مفهوم؟
رد الشاب في ضيق:
_ إيه يا ماما اللي انتي بتقوليه دا؟
_ اللي انت سامعه يا حبيبي، دي كلها مخططات روني علشان تاخدك مننا و تستفرد بيك وتخليك تكتب لها اللي وراك واللي قدامك، البنت دي مش بتحبك، دي بتستغلك ثق في كلام أمك
وقف مرة واحدة وهو يصيح في غضب:
_ ليه يا ماما شايفاها بالشكل دا بس ليه؟
صاحت الأخرى في غضب:
_ اتفضل ركز في طلباتها وانت تعرف، دي واحدة عمالة تختلق حوارات مفكرة نفسها هي مركز الكون علشان الناس كلها تدور حواليها؟
دي كدابة هي اللي ورا الفضيحة اللي حصلت، فكرك مروحتش وسألت و ضغطت على مديحة تاني؟
روحت ضغطت عليها والست وضحت ان كل دا بسبب واحدة اسمها هاجر وادتني رقمها وبطريقة ما وصلت لعنوانها بس للأسف بواب العمارة قالي سافرت
صاح في عدم تصديق:
_ سافرت؟
_ ايوة سافرت، ومن كام يوم كمان.. تقدر تقولي بقا مين اللي هيقعد يعمل كل الحوارات دي معاها؟
الإجابة واضحة بس انت اللي عامل نفسك مش شايف، هي بتعمل كدا علشان تشكك فينا وفي الناس اللي بتحبهم وبتثق فيهم وواحدة واحدة متثقش غير فيها هي.... اقطع دراعي من هنا لو ماكنتش قالتلك إن حد من إننا احنا اللي عمل معاها كدا...
أخذ يفكر في كلامها برهة وبالفعل تذكر أنها أشارت إلى والدته وموقف المال ثم أشارت إلى أن هناك مستغل آخر يسيطر عليها وهو من جعلها تفعل ذلك، أي تأتي وتحذر روني من الزواج من ابنها، وعليه علّق مقاطعًا والدته:
_ ماما، انتي روحتي روني فعلا يوم ما قلت إني هخطبها وحطيتي في ايديها فلوس وقولتلها ابعدي عن ابني؟
تنفست في عمق وردت:
_ كنت عارفة إنها هتقولك بس اتأخّرِت شوية على ما قالت... كانت مستنية تثق فيها اكتر واكتر وتضمن انك متعلق بيها وبتريل عليها زي ما انت موضحلها بالظبط
_ عملتي كدا؟
_ آه
_ مين قالك تعملي كدا؟
سكتت برهة.... ثم أجابت ساخرة:
_ دماغي!
_ وايه اللي يخلي دماغك تفكر في كدا يعني؟
_ انت هتحقق معايا!
عملت كدا لأني عارفة ان البنت دي مش بتحبك و بتستغلك...
صاح مرة أخرى في غضب:
_ يا ماما ليه شيفاها كدا يا ماما ليه بجد ليه؟
اقتربت منه ووضعت وجهه بين كفيها وتحدثت في نبرة صوت مليئة بالحنان:
_ نن عيون أمك انت... أنا عمري هشوف ليك الخير في حتة وهقولك لا!
طب عمري قولتلك ابعد عن حاجة لأنها شر ليك وطلعت عكس كدا؟ ولا دايما بيكون معايا حق؟
الام يا قلبي معندهاش حد تحبه اكتر من عيالها صدقني
رد وهو يهز رأسه بالرفض:
_ المرادي احساسك غلط.... روني مش بتستغلني، روني بتحبني بجد... لو كانت بتستغلني وهدفها فلوسي وبس على كلامك كان وضح ليا.
ماما أنا فضلت معجب بيها وبحبها في السر لمدة سنتين، سنتين ساكت ومش بعبر غير بحاجات بسيطة جدا وهي، هي لا عمرها ادلعت عليا ولا عمرها عملت أي حاجة تقلل من كرامتها وكبريائها بل بالعكس كانت رزينة ومتمالكة وتقيلة ومش فارق معاها ورغم إنه اتقال كتير إني هخطب قريب سواء أسيل أو رهف زي ما كنتوا بتقولوا، متهزش منها شعرة قدامي بل بالعكس بعدت وخدت جمب... هي لو طمعانة فيا مش هيفرق معاها، هتبقى عايزة تعمل أي حاجة علشان ابص لها، بالأخص أما شافتني هخطب غيرها، لو كانت مستغلة فعلا ومتقفة مع ابوها والكلام دا كانت حاولت تعمل أي حاجة تلفت انتباهي ليها، بس هي فكرت إنه كانت مجرد نظرات اعجاب مني ليها وراحت لحالها ودا اللي قالتهولي أما سألتها بعد ما اتجوزنا، روني عمرها ما طلبت مني حاجة غالية، لا مثلا قالتلي هات لي الخاتم دا ولا السلسلة دي، دا حتى أما اختارتلها العربية ولقتها غالية والله الخضة كانت باينة على وشها وقالتلي رجعها بلاش دي دي غالية يا يزيد وفعلا ملامح وشها كانت جد مش بتمثل، يا ماما أنا ذكي كفاية افهم اللي قدامي من كذا موقف ولو انا حسيت منها حاجة زي كدا كنت أكيد هسيب لنفسي مساحة افكر في كلامك عنها.
تنهد وتابع:
_ ماما، روني بتفرح بأي حاجة بعملها ليها واي حاجة بجبها، فرحت بالعربية واطنطت أما شافتها وعرفت انها ليها، وفرحت أما جبتلها شوية حلويات و اطنطت بردو، نفس الحماس ونفس الفرحة ونفس الشكر كأني قدمتلها الدنيا بحالها... انتي فاهمة روني غلط يا ماما، قارياها غلط خالص
أنزلت يدها عن وجهه في ضيق وتحدثت في نبرة صوت حادة:
_ مين اللي فضحها، أنا، ولا عمتك ولا ولاد عمتك ولا اخواتها؟
حبيبي مفيش حد هنا غريب!
_ انا مقولتش كدا، بس....ما يمكن هاجر دي واحدة حقودة على مراتي واتفقت تدي فلوس للزفتة مديحة علشان تفضحها وتلم مشاهدات من وراها؟
_ يا سلام! وهي عرفت مديحة منين؟
_ يعني هي مديحة مخفيّة يا ماما! ماهي بتروح وبتيجي وبتخرج وليها أكيد علاقات وصحاب، تلقاها اتفقت مع هاجر يعملوا كدا في روني لأي غرض...كدا كدا هلم معلومات اكتر عن هاجر دي و هضغط على مديحة أكتر وان شاء الله هنوصل للي عمل كدا بدون بقا ما نظلم حد او نتهم حد من غير أدلة واضحة وكافية
زفرت في ضيق وردت:
_ اعمل اللي تشوفه، كدا كدا دماغك ناشفة ومفيش فايدة من الكلام معاك، دايما عندك حجج و مبررات، بس أنا مش هسيب نسخ ليها لوحدها، هي زيها زي الباقيين مش على رجليها نقش الحنة، المفتاح مع بعض الخدم للتنضيف اللازم ومعايا لان دا بيتي، هي مش عاجبها تشرب من البحر.
هناك اهو مايا وهانيا اخواتها و أسيل، لا حد فضحهم ولا حد عملهم حاجة، هي بس اللي عمالة تختلق وتخترع حوارات من وحي خيالها وشايفة ان الكل مركز معاها ومع حياتها، مريضة بجد، محدش فاضيلها اساسا، خليها تبطل وهم شوية!
زفر في ضيق وتحدث:
_ طردتيها ليه من القعدة يا ماما؟
صاحت في صوت عالي:
_ كدا، ومن هنا ورايح ملهاش قعود معايا ولا كلام، وكدا كدا اللي حصل معايا النهاردة دا لازم يوصل للشيخ علشان يشوف قليلة الرباية دي
صاح الشاب في غضب:
_ مراتي مش قليلة الادب ولا الرباية تمام؟
صاحت الأخرى:
_ لا قليلة الادب و الرباية ولو موطتش صوتك هتبقى قليل الادب انت كمان لانك بتكلم أمك بالشكل دا، سامع!
انهت كلامها ثم خرجت من الغرفة في خطوات سريعة يشوبها غضب، بينما الشاب ارتمى على الكرسي يضغط على صدغيه لا يصدق ما تفعله والدته معه هو و زوجته.
*********
دخلا كلًا من جياد وهانيا غرفتهما، اتجهت هانيا نحو الكرسي جلست عليه ثم جلبت الكتاب الذي تقرأه في الوقت الحالي وبدأت القراءة، بينما هو أخذ يبدل ملابسه وبمجرد انتهائه، اقترب منها وقال:
_ بتقرأي إيه يا مزة؟
ردت دون أن تنظر إليه بل كانت منشغلة بالقراءة:
_ كتاب
_ عن إيه واسمه إيه؟
رفعت له رأسها وردت في برود:
_ ليه عايز تعرف؟
_ فضول!
_ كتاب علم نفس
_ يحلل شخصيتك؟ أكيد هتطلعي مجنونة
نطق بها ثم ابتسم، ردت عليه ساخرة:
_ دا أنا بردو؟ صراحة مفيش مجانين هنا غيرك
ابتسم ابتسامة عريضة ورد:
_ مرسي لذوقك حبيبة قلبي....
ثم أمال برأسه بالقرب منها وتابع:
_ متتحديش المجانين بقا، علشان أنا مجنون هانيا
انهى جملته ثم وضع على خدها الأيمن قُبلة صغيرة.
ابتعد عنها ثم سار بضع خطوات نحو الجاكيت الخاص به والذي كان يعلّقه وأخرج منه عُلبة.
وضعها خلف ظهره، ثم تقدم نحوها مرة أخرى.
مدّ لها يده وهو يقول:
_ تعالي
_ على فين؟
_ هوريكي حاجة بس قومي
نهضت دون أن تضع يدها في يده وتحدثت وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها:
_ قمت، خير؟
وضع يده على كتفها وتحدث وهو يسير بجانبها:
_ تعالي بس
أوقفها أمام المرآة ووقف خلفها، نظرت إلى نظيره في المرآة وقالت:
_ إيه موقفني قصاد المراية ليه؟
أخرج سلسلة باهظة الثمن من العبلة التي كان يمسكها، ثم بدأ يضعها حول عنقها، وهو يبعد شعرها قليلًا في هدوء، ومن ثم بدأ يثبتها جيدًا ثم نظر إلى نظريتها في المرآة وقال في ابتسامة:
_ ايه رأيك في السلسلة دي؟
أخذت تتطلع إلى نفسها والسلسلة حول عنقها والتي عجبها شكلها للغاية وقد ناسبت ذوقها تمامًا وعليه ردت في ابتسامة خفيفة:
_ جميلة...شكرا
وضع قُبلة صغيرة على عنقها ثم حاوط جسدها بذراعيه وتحدث في ابتسامة:
_ كويس إنها عجبتك...كنت ماشي بالعربية بدور على بنزينة اموّل ولقتها، جذبت انتباهي جدا وقلت مينفعش تكون على رقبة حد غير مراتي حبيبتي
_ حلوة فعلا شكرا
_ مفيش بينا شكرا بقا والكلام دا، أنا كان هدفي افرّحك بس
خرجت من بين ذراعيه وبدأت تبتعد مرة أخرى وعادت تجلس على الكرسي كي تتابع القراءة، اقترب منها وجلس على الكرسي قبالتها وتحدث:
_ مقولتيش اتأخرت ليه يا جياد يا حبيبي ومرجعتش ليه البيت في معادك يعني؟
_ مش مهتمة
شعر بلاذعة الجملة في حلقه، ولكنه حاول ألا يهتم ففي المقابل هو فرض نفسه عليها لذا دائمًا ما يحاول أن يتخطى طريقتها الجافة وكلماتها الصعبة، وعليه رد في ابتسامة كناية عن شعوره بالاحراج:
_ بس لو مكونتيش حلفتي، خلصت الشغل يا ستي وروحت على عيادة الدكتور رشدي
ابتسمت ابتسامة خفيفة من طريقته التي دائمًا ما تفاجئها، ثم قالت:
_ عيّان؟
_ معقولة بردو أعيا ودوايا كله عايش معايا وعيني بتشوفه كل يوم!
من خجلها نظرت إلى الكتاب مرة أخرى تتصنع اللامبالاة، فتابع:
_ على فكرة خدودك فضحوكي، احمروا اهو
_ قولتلك بطل طريقتك دي!
_ وانا مالي إنك بتضعفي قدام طريقتي و بتعجبك!
اغلقت الكتاب وردت في جدية:
_ قولتلك قبل كدا متحلمش
انهت جملتها ونهضت وأخذت تسير في الغرفة في اتجاه نحو البلكون، فتحدث أثناء سيرها:
_ وانا قولتلك قبل كدا متعود أحقق أحلامي!
فتحت بابها ثم دخلت وبدأت تستنشق الهواء النقي، وهي تتنفس في عمق، لحق بها وتابع:
_ بتحاولي طبعا تسيطري على نفسك علشان متنتحريش من جمال كلامي صح؟
أنا في الغزل مبرحمش ولا في ال.... بردو مبرحمش بس انتي مش مدياني فرصة بجد!
_ افصل شوية.... بص حواليك كدا...اسمع
_ مش سامع حاجه!
_ دا صوت الهدوء اللي انت متعرفش عنه حاجة
تنهد ورد:
_ ماكنتش اعرف انك بتحبي الهدوء اوي كدا
_ وعرفت؟
وضع يداه على كتفيها وبدأ يحرك جسدها كي تقف قباله، ثم تحدث وهو ينظر إلى عينيها، شاردًا فيهما، شغوفًا:
_ بحبك... حقيقي أنا تايه فيكي وفي جمالك
_ جياد!
_ هانيا أنا بقول كلام حاسه اوي والله مش مجرد كلام وخلاص، أنا فعلا واسألي عني أي حد اكتر شخص فاشل في التعبير عن مشاعره أصلا واكتر واحد مش بيتكلم في اخواته تقريبا، بس أنا معنديش مشكلة اغير من طبعي علشان تشوفي بنفسك أنا ازاي مفتون بيكي وفعلا مقدرش على بعدك وقرار الطلاق الوحش دا اللهم احفظنا من سيرته ولا يكتبه علينا ابدا لو خدتيه، أنا مش عارف أنا ممكن يجرالي إيه
ضمها إلى صدره في قوة وهو يمرر يداه على ظهرها وتابع:
_ احضنيني لو سمحتي
ترددت في الأول ولكنها في النهاية كادت أن تفعل ما يريد لولا أن رأت شهاب وهو يقف في البلكون الخاص بغرفته يحدق فيما يحدث أمامه، لذا اختضت وخافت أن يثير الفوضى أو البلبلة بسبب غيرته والتي من الممكن ألا يسيطر عليها، وعليه ابتعدت عن جياد فجأة فاستغرب وقالت دون أن تترك له مجال للكلام:
_ تعالى ندخل جوا، حسيت إني سقعت فجأة
وافق وهو يهز رأسه بالقبول وبمجرد دخولها، التفت فجأة فوجده كما هو يقف ويحدق به، يرميه بنظرات مليئة بالتوعد و الانتقام، ففهم جياد سريعًا لماذا طلبت منه أن يدخلا وعليه دخل ثم أغلق الباب في قوة من العصبية التي هو عليها الآن.
وما إن لاحظت عليه ذلك الغضب حتى سألته:
_ في إيه؟
اقترب منها واجاب:
_فكرتي؟
_ لسه
_ ليه كل دا ها ليه؟
تحدث في صوت عالي نسبيًا وعليه ردت:
_ براحتي وهاخد الوقت اللي أنا عايزاه
تنهد في محاولة الصمود أمام هذا الاستفزاز ثم تحدث وهو يضع وجهها بين كفيه ولكن في نبرة صوت حادة:
_ كتير عليا اوي صدقيني اللي بيحصل دا، تمام!
أنتي مراتي أنا، بتاعتي أنا ومحدش هيقدر ياخدك مني، انتي عارفة كويس دا، صح، عارفة إني ماسك نفسي بالعافية من اني ارتكب جناية قتل، صح، عارفة دا، مش كدا، عارفة إني ساكت ومدخّل في قلب بيتي واحد يبقى جوز أختي و بيبص لمراتي ومش عارف امنعه من إنه يبطل استغلال لديه ولا يبطل يبص لديه صح، عارف حجم المصيبة اللي أنا مستحملها صح، عارفة وحاسة مش كدا!
ولما احست أنه بدأ يفقد السيطرة على نفسه وذلك ظهر جليًا في طريقة تحدثه ونبرة صوته ونظرات عيناه، قالت:
_ جياد اهدى من فضلك، جياد انت فعست وشي بين ايديك لو مش واخد بالك
_ وانتي فعستي قلبي وكرامتي بين ايديكي لو مش واخدة بالك، هو اللي بيدي الأوامر؟ هو اللي بتخافي منه وبتعمليله حساب؟
ثم صاح في وجهها غاضبًا:
_ انتي اتجننتي؟
أنا احضنك في المكان اللي أنا عايزه وانتي متعترضيش، سامعة
وبالفعل ضمها إلى صدره في قوة وهو يهمس:
_ أنا مش عايز اقتله، مش عايز اقتله...انا ساكت مش عارف اتكلم. انا ضعيف مش عارف احمي اختي منه
ولما سمعته يهذي بتلك الكلمات، شعرت بالرعب، وعليه ابتعدت عنه ووضعت وجهه بين كفيها وتحدثت:
_ جياد، جياد فوق أكيد انت مش هتخرب حياتك ودمر مستقبلك ومستقبل اهلك علشانه يعني، صح؟ أكيد مش هتعمل كدا!
حرّك عيناه ببطء صوب يداها الموضوعة على خديه وتحدث وهو ينظر إليها:
_ أنا عايز ابعد ماهي عنه... أنا مش عايزه يستهلك فيها وفي مشاعرها أكتر....ماهي ملهاش دعوة، لو اتكلمت هيفضحنا عند بابا، أنا خايف على سمعتك بين الناس هنا، مش عايز حد يقولك ولا يدايقك بكلمة بعدين...انتي متخيلة انك في كافة واختي في كافة وأنا مفضلك انتي!
مش قادر اتخيل الغباء اللي أنا بعمله، بفضل سمعة واحدة مش بتحبني اصلا على اختي و الانهيار اللي ممكن يحصلها، قد إيه أنا مغفل
ابعدت يديها عنه وردت في صوت عالي نسبيًا به الضيق:
_ جياد اطمن أنا حتى لو أطلقت مش هتجوزه هو، هو غلط في حق ماهي و بيدمرها، في نفس الوقت قريب جدا هيزهق من الرفض ومصيره يتعود على ماهي ويفضل معاها لاني هصده وهبعده، متخافش هي مش هتتأذي
كان قد وقف عند جملتها الأولى وحسب " جياد لو أطلقت مش هتجوزه..." وتقريبًا لم يسمع الباقي
فقد وضعت الطلاق كاحتمال ولم تضع الاستمرار وكأنها تخطط بألا تكون مع أحد منهما، لذا شعر بتخبط قلبه بين أضلاعه وشعر بنيران الحب تحرق كيانه فجأة كأنها أخبرته بخيارها وليس مجرد احتمال وعليه رد في هيستيرية فاقدًا السيطرة على نفسه:
_ لا لا لا لا مستحيل احنا مش هنطلق أصلا، مفيش طلاق هيتم، أنا مش عايز دا يحصل، هانيا، هانيا أنا مش عايز افضحك ولا أي حاجة، أنا، أنا، أنا، هانيا، أنا بس عايزك تفضلي معايا، عايزك تفضلي مراتي، جمبي، مش داخل منافسة معاه، اقسم لك، مش فارق معايا هو، أنا، أنا بس عايزك انتي
سحبها من خصرها جهته وتابع وهو يضع وجهها بين كفيه:
_ هتفضلي معايا صح؟ مش هنطلق صح؟ أقسم بالله مقدرش اشوفك مع حد غيري، أنا أنا ممكن اتجنن، انتي فعلا عايزة تمشي؟ فعلا عايزة تسبيني؟ فعلا مش طيقاني أبدا؟
كانت تنظر إليه في صدمة فهي طيلة حياتها لم تراه في هذه الحالة قط.
كانت تراه جياد القوي المتماسك، صاحب الرأي والكلمة ومدير الموظفين، لديه حضور وكايرزما خاصة، لا يتحدث إلا بحساب والجميع يهابه رغم صغر سنه.
ولما رآها تأخرت في الرد، صاح في عدم تصديق:
_ انتي قررتي تمشي فعلا؟
انتي مقررة؟ ردي عليا، ردي
ردت في صوت عالي:
_ لا يا جياد قولتلك بفكر بفكر، فوق بقا من اللي انت فيه دا فوق
_ مش هسيبك، محدش هياخدك مني، محدش
انهى جملته ثم ضمها في قوة إلى صدره ولكن هذه المرة كانت قوية وعنيفة شعرت الفتاة بأن عظامها ستحطم بين ذراعيه، شعرت بالخوف وعليه صرخت:
_ جياد، جياد انت بتوجعني، جياد ارجع لوعيك بقا ارجع
كانت تصرخ وهي تضربه بيديها على كتفيه، وفجأة شعر أنه كان في غفلة وفاق منها وعليه ابتعد عنها بالفعل وأخذ يستوعب ما فعله.
تنفس في عمق وتحدث في هدوء:
_أنا آسف، هانيا حقك عليا... آسف
أنهى كلامه ثم خطى خطوات سريعة نحو المرحاض وغلق الباب خلفه بقوة، وقف خلف الباب يستوعب ما فعل لها وكيف فقد أعصابه والسيطرة على نفسه وبقبضته ضرب الحائط وهو يصرخ صراخات مكتومة:
" غبي غبي، إيه اللي انت قولتله وإيه اللي انت عملته دا بس يا متخلف ....
ضغط على صدغيه وبدأ يهدئ من نفسه:
" اهدى يا جياد...معلش أنا عارف انه حارق دمك جامد اوي وكل يوم بتمنع نفسك مترتكبش جريمة قتل... اهدى.. حتى لو اختارت تمشي انت مينفعش تجبرها ولا تعيشها معاك شفقة... مستحيل عمري ما اقبل على نفسي اشوفها عايشة معايا شفقة، متقبلش كفاية اللي قبلته على كرامتك بجد... أنا فاهم ان صعبان عليك نفسك، سايب الحيوان دا يمرح في بيتك ومتجوز من اختك وبيخرب حياتك بنظرة واحدة بس منه ليها وانت واقف بتتفرج ومبقتش عارف إيه الصح وإيه الغلط وإيه المفروض يتعمل وإيه لا وياريت كل دا مع حد بيقدر، لا، مع واحدة مش شايفة مجهودك دا كله.... هي مش شيفاك علشان تشوف مجهودك حتى... أنا لازم اعرّف ماهي، ماهي لازم يبقى عندها علم وهطلب منها متجبش سيرة لبابا ويارب تفلح و متضعفش قصاد بابا وتتكلم.... لازم تقولها يا جياد ولازم تطلق منه ولازم تخرجه من مكانك، مينفعش يتواجد في نفس المكان اللي مراتك فيه، ازاي هتنساه وتنسى اللي انت عملته معاها وتتخطى وتحبك وتستمر معاك، وهو في وشها ليل نهار وأكيد بيطلعني وحش قذر قدمها.... ماشي يا وسخ، أما طردتك من هنا ومن الشركة وخليت اختي تكره حتى تبص في وشك مبقاش أنا جياد "
*********
كانت ماهي تجلس على الأريكة تتحدث عبر الهاتف مع صديقتها منى وحكت لها ما حدث بين جياد و شهاب، منتظرة منها أي تفسير منطقي أو غير منطقي حتى، وقالت الفتاة:
_ بصي يا ماهي مش عارفة ليه ممكن اخوكي بيحقد عليه كدا، بس جايز شايفه طماع وبيستغلك زي ما مامتك شايفاه مثلا! وعلشان كدا كان بيكره قربه منك قبل الجواز لانه شايفه زي مخطط منه
_ تفتكري؟
سكتت الفتاة برهة..... ثم أجابتها:
_ جايز... بصي انا شايفة الحل المناسب بقا بجد هو انك تاخدي شهاب وتخرجوا من القصر، خلاص قعدتوا حبة اهو، ارجعوا شقتكم بقا، القصر حواراته كتير علشان ناس كتير عايشة فيه، خدي جوزك واخرجوا، لو هو بقا مدايق من جياد ولا أي حاجة، فأنتوا خلاص مشيتوا لا دا هيشوف دا ولا دا هيشوف دا، فهمتي؟ بصراحة شايفة ان نصيحته مامته صح جدا.
وفي تلك الأثناء، لمحتها عبير، فاقتربت منها في خطوات سريعة، وما إن رأتها ماهي تقترب نحوها، حتى طلبت من منى أن تغلق في الحال، وعليه قالت لوالدتها:
_ نعم؟
_ قاعدة كدا ليه لوحدك؟ هو جواز إيه دا؟ العروسة دي مش بنشوف وشها لمدة شهر كدا من كتر ما جوزها بيكون عايزها جمبه!
انهت جملتها ثم جاورتها وتذكرت كلام فاطيمة لها وعليه قالت في حنان:
_ مالك يا حبيبتي؟ في حاجة حاصلة بينك وبين جوزك؟ احكيلي يا ماهي أنا أمك
ترددت في البداية ولكنها قررت في النهاية ألا تحكي، فهي تعلم والدتها جيدًا، تكسب تعاطف كي تعرف ماذا يحدث ثم تستخدم الصوت العالي وتصعّد الأمور لأقصى درجة ممكنة، وعليه ردت وهي تهز رأسها بالنفي:
_ لا يا ماما مفبش حاجة أنا وجوزي تمام، هو بس كان بياخد شاور وانا قلت اطلع اتمشى في الجنينة شوية ولسه يدوب داخلة...
انهت جملتها ثم وقفت وتابعت:
_ عن اذنك هطلع اشوفه
_ زي ما تحبي يا ماهي، اكدبي على مهلك، بس ابقي افتكري إني سألتك وإني فعلا عايزة أحل مشاكلك
تركتها وانصرفت وكذلك انصرفت ماهي، صعدت الدرج ودخلت غرفتها وأخذت تبحث عن زوجها ذلك الذي وجدته يقف في البلكون فنادت عليه، لذا التفت لها وطلبت منه أن يدخل كي يتحدثا معًا، زفر في ضيق فقد سئم هذه الحياة وكثرة الأسئلة، ولكنه دخل على أي حال وخطى نحوها حتى وقف قبالتها وقال وهو يعقد ذراعيه أمام صدره:
_ نعم؟
_ مال وشك مقلوب كدا ليه؟
_ مفيش
_ لسه مدايق من جياد؟
أدار وجهه بعيدًا ولم يرد، فتابعت:
_ يلا نمشي
التفت إليها فجأة ورد:
_ نمشي؟ نمشي فين؟
_ نرجع شقتنا، بلاش نقعد في القصر دا تاني خلاص، مادام جياد مزعلك كدا، هنرجع شقتنا وهناك هنكون براحتنا ومحدش هيزعجنا، كمان الشقة في مدينة نصر جمب مامتك و اخواتك بحيث تروحلهم من وقت للتاني بسهولة... شايفة ان دا حل مناسب
ابتسم ورد ساخرًا:
_ قولي كدا بقا، قولي إن هو اللي قالك تقوليلي كدا علشان يخلص مني بدل ما يعتذر
_ لا لا والله هو مقاليش حاجة، أنا اللي جيه في دماغي الموضوع بس
_ اخوكي شتمني وغلط فيا بدون سبب وطول الوقت بيعمل كدا، أنا هنزل اقول للشيخ كل حاجة
_ أرجوك يا شهاب بلاش التصعيد دا أرجوك، بلاش بابا
_ اومال المفروض أعمل إيه؟ اسمع شتمتي بوداني واسكت لا وكمان اسيب له الدنيا كلها، أنا مش همشي من هنا علشان خايف منه ولا من لسانه، أنا بس عايزه يجرب يغلط فيا تاني ولا يعملي أي حاجة تاني وأنا هفرجه على اللي هعمله
ردت في نبرة صوت أقرب إلى البكاء:
_ أنا حقيقي تعبت، تعبت... شهاب ارجوك خلينا نمشي، أنا عايزة اعيش في هدوء معاك يا حبيبي بعيد عن كل الحوارات دي
_ عايزة تمشيني متهان؟
ما طبعا دا اخوكي ازاي هتقبلي عليه اصلا أما جوزك عادي صح؟
نهضت واقتربت منه وهي تهز رأسها نافية، تقول:
_ لا لا يا حبيبي لا، والله ما بفضله عليك ولا حاجة
_ بس متبرريش أصلها مش بالكلام بالأفعال، أنا اتشتمت واتغلط فيا قصاد عينك وبدل ما تطلعي تقوليلي متزعلش وأنا هخليه يعتذر ولا اي حاجة من دي لا، جاية تقوليلى نمشي!
وهو معملكيش أي اعتبار أصلا أما قولتيله كفاية غلط في جوزي، بس أول ما مراته نزلت وقالتله جياد بس كفاية قال سوري مش مكمل خناق، عرفتي الفرق بينك وبينها عنده عامل ازاي؟
وشفتي بردو الفرق عندك انتي بيني وبينه عامل ازاي؟
واحد بيحترم مراته على حساب الدنيا كلها، وواحدة سايبة جوزها يتهزأ قصاد عنيها وعادي عندها
شعرت بنيران الغضب تشعل كيانها وعليه سارت في خطوات سريعة للغاية نحو الخارج، ثم طرقت باب غرفة جياد في قوة مرات متتالية متعددة، ففتحت هانيا، وبمجرد فتحها، دخلت ماهي مندفعة وهي تبحث عن أخيها وصاحت في وجهه:
_ اللي انت عملته مع شهاب مش مقبول، انك متحترمنيش ولا تحترمه دا غلط، وعلشان كدا لو معتذرتلوش دلوقتي هنزل بنفسي لبابا اقوله عن الطريقة الوقحة اللي كلمته بيها
كان الشاب توه خرج من الخلاء، يقف يستوعب ما تقوله له أخته وهي تستميت في الدفاع عن رجل لا يحبها ولا يعتبرها موجودة حتى، وفي تلك الأثناء دخل شهاب الغرفة، ألقى نظرة خفية نحو هانيا، ثم اقترب من زوجته، وقف خلفها ووضع يده على كتفها وقال:
_ يلا يا ماهي نرجع اوضتنا
ردت في صوت عالي نسبيًا:
_ استنى يا شهاب بعد اذنك، هيعتذر الأول
كان جياد ينظر إليها بنظرات تحمل الأسف والحزن عليها، فقد سممها ذلك المدعو شهاب بحبه، وعليه قال:
_ تمام يا ماهي ممكن تهدي؟
_ مش ههدى يا جياد، اعتذر وبس، انت غلطت ولازم تعتذر.
ألقى نظرة تحمل البغضاء والضيق نحو شهاب، ثم هز رأسه موافقًا فهو لا يود أن يربح ذلك الشاب أي نقاط عليه عند أخته، وقال:
_ بعتذر عن اللي حصل، اوعدك مش هيتقرر تاني يا ماهي، تمام كدا؟
رد شهاب في ابتسامة ساخرًا:
_ اعتذارك مش مقبول، كدا كدا انت كلك على بعضك بالنسبالي مش مقبول
_ القلوب عند بعضها يا جوز اختي صدقني
التفتت ماهي نحوه وقالت:
_ ليه مش راضي يا شهاب بالاعتذار؟
_ علشان دا اعتذار من شخص مش شايف نفسه غلطان أصلا، دا واحد عايز....
قاطعته هانيا قائلة:
_ خلاص يا شهاب الموضوع خلص، هو اعتذر عايز تقبل، اقبل، مش عايز، براحتك
ضيّق عيناه وهو ينظر إليها يستمع تلك الكلمات، ولكنه هز رأسه موافقًا وقال:
_ صح معاكي حق، أنا بس كنت بوضح لماهي مش اكتر
فرد جياد:
_ وضح لها في اوضتكم، احنا هنام
رمقه في قرف، ثم خرج من الغرفة سابقًا زوجته والتي قالت لجياد قبل خروجها:
_ ياريت تتعامل معاه بطريقة احسن من كدا بعد كدا، يا أما متتعاملش معاه خالص، أنا حقيقي نفسي افهم عملك إيه!
من بدري اوي وانت مش بتحبه وكارهه ومستقصده، ليه بس؟
نظر إلى هانيا نظرة سريعة، ثم تحدث إلى أخته:
_ القبول من عند ربنا، يلا روحي ورا جوزك بقا شوفيه بيعمل إيه
انصرفت ماهي، وبالفعل عادت إلى غرفتها، فوجدته يعد فرشته كي ينام، تضايقت بشدة وشعرت بنغزة في قلبها وتحدثت:
_ بردو هتنام؟
_ الساعة داخلة على ١٢!
_ نفسي نسهر مع بعض نشوف فيلم، نتكلم في حاجة، نلعب، نهزر...بالله عليك ما تعاقبني بذنب أخويا
أوقفته تلك الجملة، وجعلته يشعر بتأنيب الضمير لحظة، فتابعت:
_ أنا عارفة ان فيه بينكم توتر من زمان ومش قادرة احدد سببه وعلشان كدا عارفة انك بتكرهه، بس ليه تاخدني بذنبه، أنا عملت إيه؟
أنا بحاول اعملك كل حاجة علشان بس تكون راضي ومبسوط، قولي أنا قصّرت في إيه ولا عملت ايه غلط؟
زفر في ضيق، بينما هي نكست رأسها في خيبة أمل وبدأت تقترب من السرير كي ترتب مكانها لتنام مثله، ولكنه قال:
_ عايزة نتفرج على فيلم؟
ابتسمت ابتسامة عريضة وردت:
_ جدا، مجهزة الفيلم و جايبة من زمان حاجات كتير لزوم السهرة، ثواني اشغله على الشاشة، اوعى تنام بس
_ صاحي اهو
وبالفعل ذهبت كي تجهز الفيلم، بينما هو جلس على السرير ينتظرها، انتهت وجهزت كل ما لذ وطاب من مقرمشات و حلويات وعصائر وغيره، واعدتهم على طاولة جرتها أمام السرير، ثم جلست جواره وبدأت تطعمه بيدها، كان يأخذ الطعام بفمه من يدها في ابتسامة تارة ويشرد بها في تأنيب ضمير و أسى على حالهما وما وصل له تارة أخرى...
*********
قابل أمجد، باسم خارج القصر في أحد المقاهي، وفي الحقيقة أن أمجد هو من ود تلك المقابلة، وما إن طلبا مشروبهما، تحدث أمجد:
_ فضلت تقولي شكل الجواز بين ماهي و شهاب فاكس و هيطلقوا قريب ومش عارف إيه كدا، وتضحك عليا وفي الآخر طلع كله كدب، شفته بعيني واقف في نص القصر بيبوس فيها ولا همه، وشوفته وهو شايلها على ضهره وبيجري بيها في الجنينة وهي ضحكتها الله أكبر بترن، دا منظر واحد مش مكمل؟
بتستهزأ بعقلي؟
أصلا ماكنتش مقتنع تماما إن في حد يبقى جوز ماهي ويقدر يقاومها وميحبهاش او يتعامل معاها بجفا... دي ماهي يا حبيبي ماهي
_ معرفش بقا يا فيلسوف عصرك!
أنا اتقالي حاجة وقولتهالك، جايز فعلا كان بيمثل بس خلاص التمثيل قلب جد ولا حاجة
سكت الآخر برهة وبدأ يحتسي قهوته، أخذ رشفة والتالية ثم رد:
_ الواد دا مش هيطلق ماهي خلاص
_ انساها بقا
_ بطل استفزاز
_ اعملك إيه يعني! ما انت اللي هتموت عليها، كأن اللي خلقها مخلقش غيرها!
_ شفت ماما
_ عملت إيه خالتي الحيزبونة؟
_ راحت تقول لخالك أمجد هيرد عليك النهاردة بخصوص كاميليا لانه كان محرج يكلمك لتفتكر إنه طمعان فيها ولا حاجة، وقالي لا يا ماما خليني ارتب كذا حاجة الأول قبل ما اتقدم لها
ضحك باسم ورد:
_ حقيقي أمهاتنا دول بيعملوا عمايل
_ دا عمل غبي، أنا كل أما اشوفها من ساعتها بتخانق فيها، حاسس ان خالي بكرة بما إنه الجمعة و اجازة هيقولي تعالى ويتكلم معايا في الموضوع دا ويقولي بقا إيه مش عايز تتقدم لها ليه، خايف ومكسوف من إيه ويعملي حوار، وانا حقيقي مش عارف المفروض اقول له إيه، انا لو رفضت كاميليا هيزعل مني جدا بالأخص بعد الحركة الغبية اللي ماما عملتها
_ وافق يا أمجد
_ اوافق؟!
_ ايوا وافق، انت قلت بنفسك إن ماهي خلاص هتفضل مع الحيوان دا وأكيد مش هضيع منك كاميليا وخالك كمان!
كاميليا بردو جميلة و بتحبك ومن نفس العايلة
كان ينظر إليه يفكر في كلامه، ثم شرد يفكر في مصلحته من وراء هذا الزواج إذ تم
**********
دخل يزيد الغرفة، فوجد زوجته تتحدث عبر الهاتف، وما إن رأته حتى قالت:
_ اقفلي يا مايا دلوقتي
انهت المكالمة واقتربت منه وقالت:
_ انت كنت فين كل دا؟ انا نزلت دورت عليك في كل حتة ملقتكش، رنيت عليك وانت مردتش!
_ كنت برا
_ لحد دلوقتي؟ برا فين؟
_ روحت لهاجر
عقدت حاجبيها في ضيق وردت:
_ مقولتيش ليه، مش اتفقنا نروح مع بعض؟
_ ماما قالتلي إنها سافرت أصلا، انا كنت رايح اتأكد إذا كانت سافرت ولا لا
_ ومامتك عرفت منين؟
_ من مديحة زي ما أنا ما عرفت
عقدت ذراعيها أمام صدرها وردت:
_ وبعدين؟
_ روحت فعلا ملقتهاش... مشيت بعد ما مشيت من عندها ب ٥ ساعات تقريبا
_ مين قالك؟
_ البواب
سكتت برهة ثم قالت:
_ تفتكر مين قالها تمشي؟
_ نفس اللي قالها تعمل عملتها معانا
_ مين طيب؟
صاح في ضيق:
_ معرفش يا روني معرفش ما دا اللي أنا عايز أعرفه!
_ أكيد هما اللي قالولها تمشي وتهرب
_ هما مين؟
تنفست في عمق وردت:
_ يزيد لازم تحذر من أهلك و...
صاح مقاطعًا إياها في غضب:
_ مستحيل اهلي يعملوا كدا تمام؟ أنا عارفهم كويس وبطلي اسلوبك دا، كلهم في مثابة أمي و أولادهم في مثابة اخواتي، وأكيد امي وابويا مش هيأذوني يعني، فاهدي كدا وألغي الكلام دا من دماغك خالص، ينفع كل شوية اقولك عمال على بطال ابوكي او امك عايزين يأذوني؟
هزت رأسها موافقة ثم قالت:
_ تمام متعصبش نفسك بس، كدا كدا الحقيقة مصيرها تبان... بس عمرك ما هتلاقي اللي عمل كدا
_ ليه؟
_ لانك مستبعد الكل أصلا! اللي بيدور على حقيقة، لازم يشك في الكل ويشوفهم موضع اتهام لحد ما يثبت العكس.... البوليس لو شاف جريمة قتل حصلت في بيت معين ساكنين فيه ناس كتير، لو فضل يستبعدهم ويقول دا لا علشان دا عمه ودا لا علشان خاله ودا علشان ابن أخته ودي عمته ودي خالته ودي مراته، عمره ما هيعرف القاتل!
الفضيحة دي حصلت في البيت دا بفعل فاعل، واللي عمل كدا حد من هنا وليه هدف من دا، لو استبعدت أهل البيت كلهم ودورت برا مش هتوصل هتفضل تلف حوالين نفسك في نقطة واحدة.
عقد ذراعيه أمام صدره ورد:
_ على كدا بقا انتي كمان موضع اتهام؟
زي ما انتي ما بتشككيني فيهم، هما كمان بيشككوني فيكي
_ معنديش مشكلة أكون موضع اتهام، دور ورايا براحتك، أنا بس خايفة تضيع وقت في التدوير ورايا مش اكتر وتدي فرصة للمجرم يهرب، بس عايز تعمل كدا، تقدر أكيد، شوف عايز تبدأ إزاي... بس زي ما هتحطني موضع اتهام، حطهم هما كمان وحقق صح ومتسمحش لحد يضلك مهما كان مين
_ نفسي افهم اشمعنى انتي!
_ اشمعنى أنا إيه؟
_ اشمعنى انتي اللي حد مستقصدك اوي كدا، اشمعنى انتي اللي أمي مش بتحبك خالص بالشكل دا... ماما هتشتكي عليكي، بابا الصبح لأنه كان نام وقتها، قوليلي عاملة إيه بس!
مايا وهانيا مش بيجي منهم أي حوارات لو المسألة كانت مسألة إن ماما كارهه اونكل مجدي او طنط حورية، فيه إيه معاكي انتي بالذات نفسي أفهم
ردت في ضيق منه:
_ والله روح اسألهم هما، مع إني عارفة هيقولوا إيه، هيقولوا علشان بستغلك ولو انت شايف كدا، يبقى بلاها جوازنا يكمل اساسا
جحظت عيناه في صدمة من كلامها وتحدث في عدم تصديق:
_ هو اللي أنا سمعته دا صح؟ ردي عليا
_ اه صح طالما هفضل اتظلم و اتهان في البيت دا ومستحملة من كله حرفيا علشان خاطرك وربنا وحده يعلم أنا بتعرض كل يوم لأيه من أهلك وانت لسه بتسألني عاملة إيه ليهم وشاكك فيا اوي كدا، يبقى مخليني معاك ليه؟ مشيني وارتاح مني خالص
وأثناء كلامها تدفقت دموعها فجأة بلا مقدمات، ولكنها تابعت رغم دموعها:
_ مخبية عنك حاجات وكل يوم بتهدد بشكل وبسمع اوسخ الكلام وبتعامل بأقذر طريقة من قرايبك دول وساكتة وخارسة علشان
خاطرك وعلشان مصدمكش في أهلك لكن انت كمان هتبدأ تظلمني، لا كدا كتير اوي اوي عليا
لم يتحمل أن يرى دموع عيناها أكثر لذا اقترب منها وأخذ يزيلهم بأصبعه و نظر إليها لثوان، ثم ضمها إلى صدره، بدأ يلمس بأصابعه شعرها وكانت هي داخل حضنه تحاول أن تهدأ وتكف عن البكاء، وتحدث إليها في هدوء:
_ اوعي تجيبي الكلام دا مرة تانية على لسانك سامعة؟ أنا وانتي اتخلقنا لبعض وهنفضل مع بعض العمر كله ومحدش هيفرقنا، فهماني؟
فكرك هتعرفي تبعدي عني وعن حضني؟ مش هسمحلك، انسي
ابتعدت عنه قليلًا تريد أن تتحدث إليه وهي تنظر إلى عنياه، فقالت:
_ ولا أنا كمان اقدر اعيش من غيرك ولا اقدر اشوفك مع غيري أصلا كنت قطعتها بأسناني، بس أنا مبحبش الظلم ولا بحب اتظلم و....
قاطعها بقُبلة صغيرة، ثم تحدث وهو يلمس بأصابعه شعرها:
_ آسف، حقك عليا لو دايقتك بالكلام، وحقك عليا بالنيابه عن أي حد دايقك من أهلي وانا معلمتش حاجة، ودلوقتي أنا هسمعك اهو، إيه اللي حصل ومين دا اللي كلمك بأسلوب مش حلو؟
كانت تنظر إلى عنياه برهة تفكر.... ثم ردت وهي تحضنه مرة أخرى:
_ انسى خلاص اللي فات مات، أنا عديت، أنا فعلا مش عايزة حوارات ولا مشاكل يا حبيبي، أنا بس عايزة أعيش معاك في هدوء وحب وسعادة
رد وهو يمرر أصابع كفيه على ضهرها:
_ بحبك اوي
زادت من ضمه إليها واغمضت عيناها، تتنفس في عمق شاعرة بالأمان بين ذراعيه.
تابع حديثه بعد صمت دام لدقيقة:
_ روني
نظرت إليه وردت:
_ عيون روني
_ ممكن اطلب منك طلب؟
_ طبعا
_ عايزك تعتذري لماما... قبل ما تتعصبي أنا عارف انك مش غلطانة وانك مش بتغلطي أساسا، بس أنا مش عايز ماما تبقى مدايقة منك ولا ليها حجة عندك، أما تتكلم ومش عاجبك الكلام سبيها تقول اللي هي عايزاه، طنشي، كبري دماغك مترديش إلا لو بتهينك أكيد او بدايقك وساعتها الأفضل بردو مترديش انتي، تعالي وقوليلي خليني أنا اللي اروح اشتكي لبابا منها مش العكس...
تنهد وتابع:
_ حبيبتي اديكي شايفة بنفسك، بقينا كل يوم والتاني عند بابا وهو آخر مرة قالي، متغلطش وركز ومش مرة انت ومرة مراتك، وانا مش عايزها تشتكي ومش عايز بابا ياخد عنك فكرة في تمام ولا ياخد عنك انطباع مش فيكي.... اعتذري لها ولو قالت لك أي حاجة تضايقك بعد كدا طنشيها وارجعيلي فورا وأنا وقتها هوريكي إزاي هجيب حقك، تمام؟
تنهدت وهي تهز رأسها موافقة ثم قالت:
_ علشان خاطرك هعمل كدا، بكرة الصبح وهعتذرلها قدامك علشان تشوف بنفسك
ابتسم ابتسامة عريضة ثم ضمها إلى صدره مرة أخرى وقال:
_ ربنا يديمك ليا دايما وميحرمنيش من وجودك ابدا يا نفرتيتي
*********
وفي صباح اليوم التالي، كانت عبير قد استيقظت ونزلت بهو القصر تنتظر مجئ زوجها و أولادها من المسجد عقب تأدية صلاة الجمعة كي يفطرون سويًا.
واثناء الانتظار، كانت تتحدث مع حليمة عبر الهاتف، تقول:
_ زي ما بقولك كدا بالظبط والله اسلوبها زبالة وطريقتها وحشة زيها
_ عارفة يا حبيبتي ما أسيل قالتلي، قالتلي ازاي اتكلمت معاكي وردت عليكي بقلة أدب
_ بس أنا مش هسكت لها يا حليمة، أنا مستنية الشيخ يرجع من الصلاة وهقوله
سكتت حليمة برهة ثم ردت:
_ لا بلاش الشيخ
_ اشمعنى؟
_ علشان ميقعدش يقولك وانتي مالك ومال حملها وخصوصيتها يا عبير و يدايقك وتكسب هي نقطة عليكي، متشتكيش منها للشيخ بالذات إلا أما تكون منيلة الدنيا خالص علشان تبقي واقفة واثقة من نفسك إنها مش هتعرف تدافع عن نفسها ولا تفتح بؤها بكلمة.... صراحة آخر مرة ساعة ما كنا بنحاول نوقعها في الغلط فاكرة، شفتي ازاي حولت الموضوع علينا وخليته قلب علينا احنا؟!
دي تحذّري منها وتقلقي لأنها حية ومش سهلة وقرصتها سم، ولازم نلاعبها بنفس سلاحها... من تحت لتحت بلاش شغل الشكاوي دا شكل شوية بتعرف تطلع منه وتبان مظلومه كمان، كفاية عرفت تخرج من الفضيحة وخلت الشيخ كمان يتعاطف معاها و يصدقها
_ رأيك كدا؟
_ هو دا الصح صدقيني، أنا فهمت الأشكال دي ازاي ممكن نتعامل معاها خلاص، عايزة تشتكي اتصلي بأمها حورية العقربة وقولليها خلي بنتك تحترم نفسها وكدا، هتخاف وتتصل بيها تسمعها كلمتين وبعد كدا انتي احرقي دمها من تحت لتحت زي ما قولتلك، استخدمي نفس أسالبيها القذرة
هزت رأسها متفقة مع كلامها وقالت:
_ معاكي حق يا حليمة، أنا هعمل كدا فعلا... صحيح بقولك
_ قولي
_ ما تيجي تقعدي معانا شوية، النهارده اهو الجمعة، وكلهم اجازة
_ جاية، هفطر بس عبدالعزيز وهاجي
_ طب يلا مستنياكي حبيبتي
انهت المكالمة معها وبالفعل اتصلت على حورية والدة روني والتي فرحت ما إن رأتها تتصل بها، ظنًا منها بأن تدعوهم إلى الغداء أو ما شابه، ولكنها فوجئت بتلك اللهجة الحادة والطريقة السيئة التي تحدثت بها معها وذلك عندما قالت:
_ من غير أهلا ولا سهلا، بصي يا حورية أنا واخدة بناتك كلهم لولادي بس فعلا بنتك روني دي متربتش ربع ساعة على بعضها، فأحسنلك تربيها وتعلميها ازاي تتعامل مع حماتها وإلا هرجعهالك تاني تقعديها جمبك، ودا آخر تحذير لان دي مش أول شكوى ولا أول كارثة تعلمها بنتك في حقي، تمام؟
انهت كلامها ثم انهت المكالمة في الحال دون أن تنتظر ردها حتى.
وقفت حورية قلقة على مستقبل ابنتها فهي تعرفها جيدًا وتعرف طريقة تعاملها، ثم تمتمت في توتر وقلق:
" مش هتسكتي إلا أما تخربي بيتك أنا عارفة، اعمل إيه فيكي بس، مش عارفة الاقيها منك ولا من اخواتك بجد، شكلكم كلكم هتتطلقوا وهترجعوا تقعدوا جمبي.. أما اتصل بيها اشوفها هببت إيه "
اتصلت عليها مرة والثانية ولكنها لم ترد، وعليه تركت لها رسالة تطلب منها أن تتصل عليها في الحال بمجرد رؤية الرسالة.
**********
هيئت الغرفة للتصوير وبدأت تجلس على الكرسي ممسكة بهاتفها، ثبتته ثم وجهت الكاميرا نحوها وعلى منصة فيس بوك قد فتحت " لايف".
انتظرت حتى تجمع عدد من الناس، ثم بدأت تقول:
" أنا ياسمين المحمدي وتقريبا دي أول مرة في حياتي افتح لايف ولا انزل أي حاجة على فيس بوك أساسا شخصية كدا....
بدأت نبرات صوتها تتعالى:
بس لما اتعرض لاغتصاب يبقى لازم اتكلم واقول...
بدأت تبكي دون توقف وتابعت في بكاء:
أنا تعرضت لجريمة بشعة، اتعرضت لاغتصاب، أنا بسب الموضوع دا واجهت مشاكل كبيرة جدا مع أهلي، حرفيا أنا سبت مصر كلها علشان اقدر اطلع واعمل فيديو زي دا واطالب بحقي...
بدأت تقرأ تعليقات الناس ومن ضمنهم كان سؤال أحدهم فتابعت:
" ليه هربت من مصر؟ هقولك يا نور ليه هربت من مصر، لان اللي اغتصبني حد من عايلة كبيرة في مصر وهددني اصلا بالقتل وقالي لو جبتي سيرتي في حاجة هموتك ومفرقش معاه حتى تهديداتي وانا بقوله مش هسكت لك.....
بدأت تبكي أكثر وأكثر وأصوات شهقاتها تتعالى وتابعت:
" أنا بناشد المسؤولين في مصر وبناشد الحكومة المصرية الشريفة تجيب لي حقي من المجرم دا، ومش علشان هو واحد مهم في البلد وأهله مهمين تسكتوا عن حق واحدة غلبانة زيي، حقها ضاع علشان ملهاش حد وأهلها ناس عادية في البلد... أنا عايزة ارجع بلدي وفعلا هرجع بس أما المجرم دا يتمسك ويتحاسب...
ثم صاحت في نبرة أقوى ودموع عيناها لا تتوقف:
" أنا بناشد الحكومة المصرية الشريفة تقبض على المجرم يزيد الزيني بتهمة تعديه عليا جنسيا..."
بدأت حالات المشاركة تزداد و التعليقات تتكاثر و الآراء تختلف و من ثم أحدثت هذه الواقعة ضجة عالية على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي واصبحت #تريند
يزيد الزيني يعتدى جنسيًا على ياسمين المحمدي فتاة الإسكندرية...
[ياسمين المحمدي، هي هي نفس الفتاة اللي كانت مع باسم من كام بارت ورفض يتقدم لها للجواز بقول دا للي مش فاكر ]
**********
التعليقات و الفوت بيفرقوا معايا جدا والله، أما لقيت عدد من التعليقات حلو المرة اللي فاتت وطلبتوا مني أكبر البارت، اهتميت بدا وكبرته وكمان مجهزلكم خطة حلوة قبل رمضان، فمتبخلوش عليا برأيكم و بالفوت بتاعكم
الفوت دا للي مش عارفه هو النجمة اللي جنب عدد القراءات و التعليقات في النص كدا، كل الموضوع بتتضغطوا عليه ولو بتقرأوا اوف لاين، عادي خلصوا البارت، قولوا رأيكم ودوسوا نجمة وبس كدا الموضوع بسيط
لقاؤنا يوم الاتنين
دمتم بخير
سلمى خالد احمد
قصر آل الزيني الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم Salma Khaled
ازيكم عاملين ايه
في كام نقطة كدا وجب توضيحهم
١- مشكلة باسم مع يزيد مش بسبب روني بس، لا، روني هي اللي أحيت المشكلة و الحقد جوا قلبه مرة تانية.
مشكلته مع يزيد أكبر وبدأت من زمان، ودا هيوضح منه كل شوية جزء
٢- ياسمين متعرضتش لاغتصاب من باسم، كل حاجة تمت بموافقتها
٣- تاني وتالت بأكد، الرواية تقيلة جدا وفيها مأساوية وزي ما قلت قبل كدا كلها قصص حقيقية، بعضها معروف واشتهر ومعظمكم هيكون سمع عنهم وبعضها لا بس دول الفئة الأقل وفي الاغلب انا قولتلكم قبل كدا اللي مش معروفين دول، استوحيت أفكارهم منين
جاهزين؟؟؟؟
يلا نبدأ
الفصل الخامس و العشرون [ مفاجأة ]
سلمى خالد احمد
*************
وعقب انتشار الخبر بساعات، كان الجميع قد تجمعوا في بهو القصر، لمعرفة كيف سيحلون المشكلة وما حدث ومن هذه الفتاة وهكذا.
حتى أن الشيخ و أولاده لم يبدلوا ملابس الصلاة ولم يتناولوا الفطار، فمبجرد عودتهم، وقع الخبر على رأسهم وها هم يتشاورون، وتحدث يزيد في صوت عالي للغاية ونبرة الغضب مسيطرة جليًا على كلامه:
_ حقيقي أنا قرفت، مش فاهم هو فيه إيه بجد، هو مفيش غيري؟ هو فيه إيه؟ أنا عملت إيه لدا كله بس؟ عملت إيه علشان كل شوية يحصلي كدا!
ثم نظر إلى والده وتابع:
_ بابا انت أكيد مش مصدق عني حاجة زي كدا صح؟ أكيد انت عارف ومتأكد إن البنت دي بتكدب
هز رأسه متفقًا ورد:
_ أنا لو مش عارف كدا كويس، كان زماني قمت عجنتك.... إيه الحكاية يا يزيد؟
_ صدقني يا شيخ مش عارف
وتدخلت عبير في الحديث قائلة في ضيق وغضب:
_ حسبي الله ونعم الوكيل فيها، حسبي الله ونعم الوكيل... منها لله البعيدة، ابني عمال يقول إنه حتى مشفهاش، عمالة تفتري عليه بدون وجه حق، لا وكمان بتقولك هربت من مصر علشان هددني، يعني مطلعة ابني مغتصب ومجرم كمان للي منها لله
وتدخل باسم مواسيًا صديقه يزيد وهو يربت على كتفه:
_ معلش يا أخويا معلش، بت كدابة ومفترية، أكيد صفوت الكلب اللي زقها عليك...
ثم تابع وهو ينظر إلى الشيخ:
_ هو صفوت يا خالي اللي عمل كدا أنا شاكك بنسبة كبيرة، لانك انت ويزيد مش مبطلين تدوير عليه في كل حتة، عمالين تقولوا هتجبوه، وهتقولوا اللي عمله لأي شركة جديدة هيروح يتوظف فيها
هز الشيخ رأسه متفقًا ثم قال:
_ جايز... بس بردو مش عارف ليه ممكن يعمل كل دا فينا! بجد عملناله إيه! حسبي الله فيه وفي اللي بيسانده
ابتلعها باسم على مضدد، ثم تحدثت حليمة:
_ قلبي عندك يا أخويا، سمعتك و سمعة العايلة كل شوية تتجاب على اللسان بشكل وحش
وتابعت فاطيمة على خط كلامها:
_ ايوا وكمان شركتك كدا الاسهم بتاعتها هتنزل
صاح جياد في ضيق:
_ بس يا عمتو بعد اذنك مبنقولش كدا!
يزيد بريء وأما نثبت براءته والموضوع مش هيطول أصلا ان شاء الله، الناس كلها هتتعاطف معانا و هيبقوا في صفنا وكل الأمور هترجع زي الاول وأحسن!
_ عارفة يا حبيبي أكيد، أنا بس خايفة...مش دايما الناس بتصدق ولا حد عارف نية البت دي إيه بالظبط وخايفة الحقيقة تتوه بين الناس وياخدوا عننا وعن عايلتنا سمعة وحشة
تدخل فاتح معلقًا:
_ مفيش حاجة هتوه يا عمتو، بكرة نعرف مين دي ومين زقها وعايزة إيه وكل الأمور توضح والمجرم الحقيقي هو اللي يتعاقب
همست أسيل جانب اذن تالية الواقفة بجوارها:
_ روني فين؟
_ مش عارفة، تلقاها مصدومة في اوضتها
_ يارب تنزل بقا دلوقتي وتطلب الطلاق يارب... أنا معرفهوش صفوت دا بس بشكره على الدعم الجامد دا في سبيل إنهاء علاقة يزيد و روني
نظرت إليها تالية نظرة سريعة ثم نظرت أمامها مرة أخرى ولم ترد، بل كانت شاردة في شيء ما..
بينما كان يزيد يسير ذهابًا وإيابًا في بهو القصر كأنه يقف على نيران لا أرض صلبة، ظهرت روني أمامه وهي تنزل الدرج، توقف فجأة وظل معلقًا بصره تجاهها حتى نزلت وأخذت تسير لتقف قباله، فتحدث في نبرة صوت ضعيفة ومنخفضة وهو يهز رأسه بالنفي:
_ أنا معملتش كدا يا روني، معملتش كدا صدقيني، والله يا روني حتى أنا معرفش مين البت دي ولا عمري شفتها ولا....
قاطعته وهي تقول في نبرة صوت واضحة للجميع:
_ مصدقاك.... مصدقاك من غير تبرير وتوضيح... أنا عارفة إنك معملتش كدا ومتأكدة من براءتك كمان...
ابتسم ابتسامة عريضة وفرح للغاية، بينما هي مسكت كف يده وتابعت:
_ أنا عارفة أنا متجوزة مين كويس... أنا مرات راجل محترم وخلوق، ابن راجل محترم و خلوق، ميطلعش منه كدا ابدا
ابتسم الشيخ ابتسامة عريضة وعلق:
_ ما شاء الله على الثقة والحب و التقدير اللي بينكم، كلك ذوق ومفهومية وأدب يا بنتي... حقيقي مجدي عرف يربي بنات تقف جمب رجالها بصحيح، يزيد محظوظ بيكي يا بنتي
بينما يزيد ضمها إلى صدره في قوة وتحدث:
_ عمري ما هنسالك الموقف دا طول حياتي، عمري ما هنسى ازاي صدقتيني ووثقتي فيا من غير دليل ولا كلام ولا مبررات، شكرا ليكي بجد، دمتي لي داعم وسند طول العمر يا هدية ربنا ليا
بينما أسيل تضايقت بشدة وشعرت بنيران الغضب تسير في شرايين ذراعيها بدلًا من الدم، وعليه تركت المجلس كله وذهبت، وكذلك باسم شعر بخيبة أمل شديدة، لم يتوقع ابدًا رد الفعل ذلك من أهله وزوجته بالأخص، كلهم صدقونه دون أي مجهود، يقسم أنه إذا كان في موقفه، لما كان صدقه أحد وإن أقسم لهم على كتاب الله حتى، إذًا لماذا؟ لماذا يفضلون يزيد دائمًا!
وعليه أخذ يحرك لسانه داخل فمه كاتمًا غيظه.
مرت ساعة و الثانية، وكتب يزيد على صفحته الشخصية على فيس بوك، منشورًا يرد فيه على الادعاءات الكاذبة التي ألقت عليه:
" طول الوقت من بعد ما بقينا مشهورين في الأغلب واحنا بيتقال علينا كل يوم إشاعة شكل لحد أما تعبنا وبطلنا نرد، وسبنا كل واحد يفهم بالطريقة اللي تريحه.
لكن الموضوع دا بالذات خط أحمر لان دي بتمثل سمعتي الخاصة أمام العلن، مش طالع أبرر ولا أكتب مقال ولا حتى هقول كلام عميق علشان أجذب الانتباه، بس كل اللي هقوله دا، ان كل الادعاءات المنسوبة إليا دي كدب و افتراء.
وأنا بنفسي اللي بناشد الحكومة المصرية الشريفة والمسؤولين بسرعة التحرك، أملًا وثقةً في عدالة بلدنا وقوانينا التي تسري على الكبير قبل الصغير، فأنا من يطالب بجلب حقه من تلك المدعوة التي ألقت هذا الافتراء العظيم عليا وعلى سمعتي، طامعًا بألقاء القبض عليها واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة معها بتهمة الكذب و الافتراء على الغير واشعال وسائل التواصل الاجتماعي بأخبار كاذبة وهمية لأجل تحقيق التريند و الشهرة.
وشكرا لأي حد مصدقش عليا الكلام دا ودافع عني، لأن الحقيقة أنا راجل محترم وعندي سمعة كويسة في الوسط وكل اللي اتعامل معايا عارف دا كويس، أما اللي مش عارف فبكرة الحقيقة تظهر وتعرف انك ظلمتني زيها بالظبط وياريت يا جماعة نبطل كلام كتير في الموضوع دا و نتركه للمسؤولين حقًا
شكرا...."
وبعدما نشره، ابتسم إلى زوجته فقد نشره بالاتفاق معها، اقترب منه الشيخ في نفس الوقت وقال:
_ يلا يا يزيد علشان نروح القسم و نوضح كل الأمور هناك بنفسنا، مش هنستنى البوليس يجي لحد هنا وياخدك، انت هتسلم نفسك علشان تثبت براءتك وهنعمل فيها محضر... أنا كلمت المحامي من ساعة وفهمته كل حاجة وهو هيسبقنا على هناك
هز رأسه موافقًا، وعرضت روني على الشيخ أن يتركها تأتي معه وبالفعل وافق، واثناء سيرهم، وقف يزيد لحظة أمام والدته وقال:
_ مش قولتلك انك قارية روني غلط خالص!
ثم تنهد وتابع:
_ على كل، ادعيلي
_ خير إن شاء الله يا حبيبي، ربنا ينصرك و يوفقك و يظهر الحق عاجل غير آجل إن شاء الله
وجاء إليهم جياد وفاتح وهما يقولا في نفس الوقت:
_ هنيجي معاكم
رد الشيخ:
_ لا مش فسحة هي، كفاية أنا وهو ومراته والمحامي ومتقلقوش هطمنكم علطول، أول بأول
اقتربت ماهي من يزيد وكذلك كاميليا، حيث وقفت كلًا منهما في جانب وتحدثت كاميليا:
_ متقلقش يا حبيب قلبي، كلنا معاك وفي ضهرك وانت كدا كدا بريء ودا ماهو إلا إجراء روتيني علشان يقبضوا عليها هي الرخيصة دي ويتعمل معاها اللازم و تقول مين وراها وزقها علينا
وكذلك تابعت ماهي:
_ بالظبط، رب ضارة نافعة يا حبيبي، يمكن اتعرضت للفضحية دي علشان البوليس يتدخل و يقبض عليها هي وكل اللي بيساندها
ابتسم لهما ثم رد:
_ ان شاء الله يا حبايب قلبي، ان شاء الله
ثم ذهب رفقة والده و زوجته.
اتجهت حليمة نحو عبير وأخذت تربت على ظهرها وهي تقول:
_ صبري نفسك يا حبيبتي، خير خير، كله خير من عند ربنا أكيد
_ ونعم بالله.... منها لله، يزيد! بقا يزيد اللي ميطلعش منه العيبة، ابني اللي عارف ربنا و بيصلي و بيصوم، يعمل كدا؟
اتجننت دي ولا إيه!
_ شكلها كدا، معلش، معلش، هو شكله يزيد مُبتلى يا حبة عيني، ربنا بيحبه بيخلص ذنوبه في الدنيا أهو!
_ اه والله يا حليمة، الواد كل شوية يقع في مصيبة، ربنا يسترها معاه و يبعد شر المستخبي عنه، مش عارفة ولاد الحرام دول عايزين منه إيه بس!
ابتلعت حليمة ريقها وسكتت..
**********
طلبت تالية أن تتحدث إلى والدتها في الغرفة الخاصة بها، وبالفعل ذهبتا، وتحدثت فاطيمة:
_ خير يا تالية؟
_ ماما فيه حاجة كدا لاحظتها وعايزة اقولهالك
_ قولي، خير؟
تنهدت الفتاة وردت:
_ عارفة البت اللي اسمها ياسمين المحمدي دي اللي اتهمت يزيد بإنه اعتدى عليها؟
_ مالها؟
_ كان ليها علاقة باسم
ضربت الوالدة صدرها ثم ردت في خضة:
_ ليها علاقة بيه ازاي؟
_ معرفش، بس شفتها مرة واقفة مستنياه تحت الشركة وهو جاب عربيته من الجراج وركّبها ومشي بالعربية بسرعة، انا مدتش للموضوع أهمية اوي قلت جايز البت بتاعته ولا صاحبته ولا أي حاجة، لكن أما شفتها دلوقتي في الفيديو فضلت افتكر شفتها فين لحد أما افتكرت... تفتكري يا ماما إيه الصدفة اللي ممكن تجمع نفس البنت بيزيد وباسم!
إلا لو ماكنتش تبع باسم اصلا وهو اللي ورا كل دا!
ردت والدتها في سرعة:
_ شش بس اخرسي وطي صوتك دا هتودي اخوكي في داهية، الله اعلم جايز شبه بعض ولا حاجة
_ هما مين دول اللي شبه بعض؟
_ البت دي والبت اللي قابلها اخوكي
_ لا، أنا متأكدة أنها نفس البنت
_ طب خلي تأكيدك دا لنفسك يا روح أمك، ماشي؟ اوعي تقولي الكلام دا لحد ابدا ولا حتى أسيل اللي بتروحي تقوليلها كل حاجة، الموضوع دا خطر وممكن يودي اخوكي في ستين داهيه ومش بس علشان الشيخ مش هيسكت، لا، دا الموضوع دا أصلا في ايد الشرطة دلوقتي، فاهدي كدا واقفلي بؤك خالص
_ مش هقول يا ماما، أنا بس قلت اعرفك انتي لأنك أمه وكدا مش اكتر، وعلشان لازم نعرف هو باسم عايز إيه من يزيد بجد وايه هدفه، لتكون روني زي ما قولتلك قبل كدا هي هدفه
_ مش عارفة يا تالية وحقيقي احتارت وخايفة يودي نفسه في داهية بعمايله دي، هروح اتكلم معاه وافهم في إيه ويارب يطلع ملوش دعوة
_ اضغطي عليه لأنه بيكدب عليكي ومش عايز يقولك الحقيقة
هزت رأسها موافقة ثم انصرفت، بينما تالية تمتمت:
" طب بتلعب من تحت لتحت ليه ولحسابك الخاص بس يا باسم!
ما تنضم للحاسب العام دا و نساعدك تاخدها من جوزها، تكون حتى كسبت ثواب في أسيل المسكينة بدل ماهي بتحارب لوحدها كدا في الكابل المتماسك دا!"
*************
وصلوا مركز الشرطة وطلبوا مقابلة أحد الضابط وبدأ يزيد في سرد ما حدث معه منذ ساعات، كان الشرطي يستمع له ومساعده يدوّن الأقوال.
فقال يزيد من ضمن كلامه:
_ وزي ما فهمت حضرتك يا عماد بيه، أنا جالي تهديد من فترة من صحفي لقطني وانا منتظر صديق ليا هناك وطلب مني فلوس وأما رفضت في الأول قالي هفضحك وهنزل صورك في كل مكان، حاولت اهاوده وطلبت اقابله علشان اديله الفلوس ملقتهوش...
مد له الهاتف وهو يتابع:
_ بص هنا حضرتك، دا ريكورد بصوته مكالمة متسجلة وهو بيكلمني بيطلب مني الفلوس و المبلغ وحدد المكان بنفسه
أخذ الضابط يسمع في اهتمام وهو يدون ملاحظاته، وبمجرد انتهاء المسجل، أخذ منه يزيد الهاتف ثم احضر له غرفة الدردشة الخاصة به و بالمبتز ثم تابع:
_ هنا حضرتك اقرأ الشات بيني وبينه بعد ما مجاش، سألته ليه مجتش و شتمته ومن وقتها هو مردش ومفيش يومين حرفيا وطلعت لي قضية ياسمين دي
كان يقرأ في اهتمام، وفي تلك الأثناء تحدث الشيخ:
_ كمان من شهر ونص تقريبا، حصلت عندي كارثة في الشغل وفكرتها الأول غير مقصودة بس بعد بحث طويل مني أنا و المديرين توصلنا للفاعل واللي كان للأسف قدم استقالته وهرب برا مصر، من قبل ما نمسكه، المجرم دا هو صفوت عطية حمودة، وكان بمثابة نائب ومدير أعمال مدير قسم الجودة، كمال ثروت، ومعايا أدلة تدينه
هز الشرطي رأسه متفقًا ثم قال:
_ يعني انتوا شايفين إن فيه صلة ربط بين المبتز و صفوت و ياسمين؟
رد المحامي في ثقة:
_ بالظبط يا فندم، موكلي مشافش ولا قابل ياسمين دي في حياته، وأكيد احنا مش هندين إنسان بجريمة بشعة زي دي من مجرد فيديو انتشر لواحدة هاربة برا الدولة وحدودها و قوانينها!
معلش يعني أنا أقدر احجز طيارة واطير على أي دولة وأعمل فيديو أدين حضرتك فيه، إنك اعتديت على مراتي، في حين إن دي تقريبا أول مرة حضرتك تشوفني، والاكيد إنك ولا مرة شفت مراتي، بس ممكن أنا أعمل كدا لأسباب كتير، من ضمنها مثلا، إنك فزت عليا في قضية ما و سجنت شخص كان موكلني قضيته، فأنا قلت لازم انتقم منك مثلا!
موكلي بريء تماما من التهم المنسوبة إليه، وهي لو كانت عايزة حقها فعلا، تنزل مصر وحالا وتبقى في حمايتكم ويتم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة معاها، ولو القانون أثبت إن موكلي مذنب فله العقاب، غير كدا هي اللي المفروض تتعاقب.
قدّم له ملف وتابع وهو يعطيه له:
_ دا ملف فيه كل ما يخص موكلي وتحركاته خلال ال٣ أشهر الماضية... مهم هي تنزل وتقول هو امتى قابلها وامتى حصل الاعتداء بالظبط وفين وتشرح الواقعة بشكل أدق طبعا ووقتها أنا هقدر أثبت بالدليل موكلي كان فين وقتها، ثم إنه الأكيد إنها لو اتعرضت لاعتداء جنسيا على يد موكلي يزيد الزيني، فأكيد دا هيوضح للطبيب الشرعي، ولهذا يا فندم أنا بطالب بخروج موكلي من القسم و عدم ادانته بأي شيء نسبته إليه تلك الفتاة، حتى حين ظهورها هي واتخاذ الإجراءات القانونية، وقتها موكلي هيسلم نفسه تاني للتحقيق، غير كدا هو مش مُدان... ولو هي مجتش يبقى خلاص كانت مجرد خطة والهدف منها واضح وهي إثارة البلبلة و تسويء سمعة موكلي لا أكثر ولا أقل، أما إذا كانت ما بلغت واثارت الضجة لأجله هو شرفها فلابد من قدومها تحت حماية سيادتكم حتى يتم معاقبة الجاني....
صمت الشرطي يفكر في كلامهم وهو ينظر إلى الملف الذي في يده، رفع عيناه نحو يزيد وقال:
_ انت كنت من شهر ونص تقريبا في جزيرة المالديف؟
_ مظبوط يا فندم وقعدت هناك بتاع اسبوعين كدا، وجيت على الشغل علطول، من البيت للشغل ومن الشغل للبيت... فيه كاميرات في الشركة تثبت أنا باجي امتى ومشيت امتى، تبثت كل تحركاتي عامة، وفيه كاميرات في الكومباوند اللي أنا عايش فيه، هتثبت بردو تحركاتي كلها، واللي هو تقريبا بخلص شغل وبرجع على البيت، قليل اوي أما خرجت بعد الشغل أو بعد ما روحت منه، فأحنا محتاجين نفهم منها، اليوم و الساعة والمكان اللي حصلت فيه الجريمة اللي أنا المفروض ارتكبتها يعني.
صمت يفكر وهو لا يزال يتطلع إلى الملف و قال:
_ تمام، مش هبيتك في الحجز ولا هيتم اتخاذ أي اجراءات معاك، لحين ما ترجع هي... بس القيد الوحيد اللي ممكن يتحط عليك، هو انك متسافرش برا البلد لحين ما القضية دي تتقفل
رد الشيخ معترضًا:
_ بس احنا كعايلة بنسافر برا مصر كل رأس سنة، بناخد الاجازة و بنقفل شغل السنة كله و بنسافر، أكيد مش هنسيب يزيد و نسافر بسبب هبل وعبث زي دا بيحصل!
_ لسه على راس السنة، اسبوعين ممنوع يسافر فيهم، واحنا هنتواصل معاها بطريقتنا هنشوف هتنزل ولا هتعمل إيه، لو فضلت مختفية ورافضه وصولنا ليها، هنعتبر البلاغ ازعاج سلطات و هيتم القبض عليها بمجرد نزولها مصر تقريبا حتى لو بعد سنين، وبكدا هنتأكد بردو إنها بتلعب وبتكدب، وساعتها هنزل على صفحة وزارة الداخلية المصرية، بوست نبرأ فيه يزيد من التهم المنسوبة ليه كلها ونخلي الناس تعملها ابلاغات ونعاملها على إنها محتوى احتيالي.
ابتسم يزيد ومدّ يده كي يصافح الشرطي وهو يقول:
_ مش عارف اقول لحضرتك إيه والله، شكرا جدا، وانا واثق في عدالتكم و مجهوداتكم
_ الشكر لله يا مستر يزيد، كان نفسي نتقابل في ظروف أحسن من كدا
ضحك الشاب وكذلك والده ثم خرجوا بعدما شكر المحامي الشرطي، وبمجرد خروجهم، سارت روني في خطوات سريعة جهتهم وقالت:
_ عملتوا إيه؟ عملت إيه يا يزيد، الظابط قال ايه؟
_ متقلقيش يا روني، خدت براءة يعتبر لحين ظهورها هي، لان مفيش ممسوكة عليا
ابتسمت ابتسامة عريضة وردت:
_ طب الحمدلله يا حبيبي، الحمدلله
_ الحمدلله، خير خير، كله خير... يلا نمشي علشان نطمنهم في البيت
**********
دخلت فاطيمة غرفة ابنها دون استئذان وعلامات الغضب واضحة جليًا على ملامح وجهها، نظر إليها الشاب في استغراب ثم قال في برود:
_ خير يا ماما، مال وشك؟
اقتربت منه وعقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت:
_ انت اللي ورا اللي بيحصل ليزيد دا؟
_ مش فاهم؟
_ باسم، ارجوك بطل طريقتك دي قلنا، متعملش عليا عبيط علشان أنا مركزة وصاحية معاك
_ عايزة إيه يا ماما؟
_ ياسمين دي تبعك؟
تفاجأ من سؤالها وطريقة تحدثها كأنها متأكدة ثم قال:
_ مين اللي فهمك كدا؟
_ أختك... أختك شافتك مرة معاها... يا ابني اتكلم، احنا أهلك مش هنضرك، انت ليه مستبعدنا كدا؟ قول علشان لو فيه حاجة نداري عليك ونساعدك، الموضوع وصل للشرطة حرام عليك
_ متقلقيش مفيش حاجة هتحصل لي
ثم تمتم في ضيق:
" منها لله هي اللي فضلت تقول بناشد الحكومة بناشد الحكومة، وانا مقولتلهاش تعمل كدا..."
_ بتقول إيه؟
_ مبقولش
_ لازم اقلق عليك، أنا أمك ايوا لازم أقلق، أخلص بقا وقولي أخلص، ليك أي يد في الموضوع دا؟
ليك أي يد يا باسم؟
يا باسم اتكلم، يا باسم قولي وريح قلبي، يا باسم...
قاطعها وهو يصرخ:
_ ايوا ليا يد خلاص ارتاحتي؟
حدقت عيناها به تفتح فمها في صدمة ثم ردت:
_ ليه عملت كدا؟ يزيد عملك إيه؟
صاح في غضب:
_ يزيد يزيد يزيد، قرفت بقا منه ومن اسمه قرفت!
نفسي أفهم بيحبوه على إيه؟
_ مين دول؟
_ الناس
_ ناس مين دول اللي بيحبوه؟ أنا مش فاهمة حاجة
تنهد ورد:
_ ولا عمرك هتفهمي
تضايقت وعليه قالت في جدية:
_ اتكلم بدون غلط ووضح يا باسم، مالها الناس ومال يزيد بيك وبيهم؟
تحرك في الغرفة ذهابًا وإيابًا حتى وقف في إحدى الزوايا بعيدًا قليلًا عن والدته وأجاب وهو يمسك صورة خاصة به هو و يزيد:
_ أنا شكلي أحلى منه، وكاريزما عنه، طول عمري أشطر منه دراسيا، مجاميعي دايما أعلى من مجاميعه، أشيك منه، دايما الأول على صفي وباخد شهادات و دروع... دايما أمه كان نفسها يذاكر علشان يبقى زيي، بحكم إننا في سن بعض وكنا بنتقارن بعض... يزيد لعبي وأنا شاطر وخالي بيجيب لي هدايا و انتي كمان... بس في النهاية، المدرسين يحبوه هو اوي ويضحكوا على أي نكتة بايخة بيقولها عيل سمج زيه، العيال عايزين يلعبوا معاه هو بس، ولاد وبنات وكان عندهم استعداد يعملوا أي حاجة علشان يقربوا منه ويحبهم، مع إنه كان عيل رخم وتقيل ومش بيخلي أي حد يقرب منه ومع ذلك كانوا بيموتوا فيه... دايما الناس بتحبه هو و بتفضله هو ومن إحنا صغيارين، حتى المتابعين عنده هو أكتر على Instagram و Facebook... رغم انه إنسان عادي جدا بل وأقل من العادي، لا كان متفوق ولا كان من الأوائل ولا كان بيعمل أي حاجة في حياته تميزه... كُليتي أعلى من كُليته، أنا وهو كنا علمي وفي الآخر دخل تجارة، بس بالانجلش و في الجامعة الامريكية اللي دخلها كان اسمها business administration
أما أنا خريج فنون تطبيقية وبردو من الجامعة الأمريكية ومجموعي كان جايب هندسة وانا اللي سبتها...
تنهد وتابع وهو يترك الصورة و يلتفت إلى أمه:
_ بقيت مدير زيي زيه وفي نفس الشركة اللي هو فيها، بل بالعكس أنا داخل بمجهودي، إنما هو كان واسطة لان خالو قاله مينفعش حد غير ولادي يبقى مدير لشركتي، فمسكها بالزق وفضلوا يعلموا فيه ليل نهار لحد أما بقا مدير على الله وأقل غلط، لبسه ولبّس الشركة كلها وراه، ليه علشان مبيفهمش، هو مش مميز في حاجة، هو زيه زي حد حظه حلو وعايش على فلوس ابوه وبس.....
عقد ذراعيه أمام صدره وأضاف متسائلًا:
_ ليه بقا رغم انه معندوش حاجة تميزه في الدنيا دي، الناس كلها بتختاره وبتحبه ليه؟
أنا بقا قررت أظهر وشه التاني للناس الفخورة دي، وكل فضايحي ليه تعتبر على العلن علشان الناس اللي بتحبه وشيفاه جامد اوي ومدير تحفة موت واديله متابعة واديله مدح على أي صورة ليه ولا على أي بوست ليه، يشوفوا بنفسهم، إنه مدير فاشل، وانسان خطّاء عادي ونزل ديسكو زيه زيي، ومراته و ابوه و الكل يشوفوا إنه مش شريف ولا عفيف للدرجة دي، لا دا مغتصب وحقير، و يفوقوا ويدركوا إنهم بيحبوا واحد غلط مش مثالي زي ماهما شايفين
كانت في صدمة مما تسمعه من ابنها، أيحسد الشاب على حب الناس له وفقط؟
ثم ردت في عدم تصديق:
_ يعني انت بنفسك قلت انك مميز عليه في كل حاجة حرفيا ومدايق بس ان فيه كام واحد بيحبه؟ يا ابني الدنيا أرزاق، انت خدت حاجات هو مخدهاش وهو خد حاجات انت مخدتهاش عادي
صاح في غضب:
_ ما بيحبوه على إيه، ها؟ بيحبوه على إيه؟ تقدري تقولي لي بيحبوه على إيه؟ أنا الأفضل وأنا اللي استاهل الحب دا مش هو!
تابع في غضب أكبر وعروق رقبته برزت واحمر وجهه للغاية ولكن صوته لم يكن عاليًا بل مسموعًا مشحونًا بالحقد:
_ حتى في الجامعة، البنت الأولى اللي حبها قلبي وفعلا كنت بفكر اتقدم لها، كنت مدخّله في حوارتنا بحيت لو اتخانقت معاها كنت بدخّل يزيد يحل بينا.... يوم ما حصلت مشكلة كبيرة بينا وقررنا ننفصل قالتلي بكل وقاحة ياريتك كنت يزيد أو حتى ضفره...
صرخ كالمجنون مرة واحدة:
_ ليه بقا ها؟ ليه؟ شايفة فيه إيه أحسن مني؟ أنا مترفضش أصلا، دي تحمد ربنا إني بصيت لها أساسا وفي الآخر متساونيش حتى بضفره؟ ليه كدا؟ ليه؟
كانت والدته تبكي وهي تسمعه، حقًا تأكدت أن ابنها قد وصل إلى مرحلة صعبة من النرجسية و الأنا العليا... سكت برهة شاعرًا بألم كبير يجتاح صدره، ثم قال ما تذكر في نبرة صوت حادة جامدة مشحونة بالغضب:
_ وتيجي التانية، أقعد لها على ركبي واتقدم لها واقول فرصة تانية أحب و اتحب، تقوم تقولي لا مش بفكر في الجواز خالص وفي الآخر....
توقف برهة عن الكلام بعدما لاحظ ما يقوله ثم سكت... أزالت دموع عيناها وتحدثت:
_ كمل، سكت ليه؟
_ لا خلاص كفاية كدا، انتي سمعتي أكتر مما كان المفروض تسمعي... كفاية عليكي
_ روني صح؟
نظر إليها برهة ثم أبعد عيناه عنها ولم يرد، فتابعت:
_ هي، هي اللي قالتلك مش موافقة بيك وراحت اتجوزته هو، مش كدا؟ قصدك بالكلام الأخير دا، هي، صح؟
ولى لها ظهره ورد:
_ هيفيد بإيه لو عرفتي؟ كدا كدا الحقيقة واحدة، روني مراته هو.... روني شيفاه ملاك مش بيغلط... بتحبه اوي اوي... مستعدة تحارب كل اللي في القصر علشان خاطره....
ابتسم وتابع ساخرًا:
_ نفسي افهم ليه واخد كل الحب اللي في الدنيا لوحده؟
_ ما انت كمان يا حبيبي، رهف بتحبك جدا ومستعدة تعمل أي حاجة علشان خاطرك
استدار لها ورد:
_ أنا مخترتهاش، أنا كنت عايز رنا وروني والاتنين رفضوني...
شخصية رهف دي شخصية ضعيفة مستسلمة، متجذبش الانتباه حتى، قارني بينها وبين روني و انتي تشوفي الفرق
_ حبيبي، بكرة ربنا يرزقك بال...
_ هتبدأي بقا برَص النصايح وشغل الصعبنيات وكلام التنمية البشرية دا، لا شكرا مش عايز، متضيعيش وقتي ووقتك، مش عايز اسمع حاجة، أنا عاجبني نفسي و زي الفل ومش عايز اتغير واللي عايز يحبني على كدا أهلا وسهلا اللي مش عايز في داهية، مش شوية ناس عادية ملهاش لازمة هي اللي هتقيمني وتقرر تحبني ولا لا، في ستين داهية هما و حبهم في ساعة واحدة!
_ باسم....
_ بعد اذنك يا ماما سبيني لوحدي دلوقتي وانسي كل اللي أنا قولته دا، وياريت متفكريش تكرريه عليا تاني ولا تكرريه بينك وبين نفسك حتى.
انهى كلامه وخرج هو بدلًا منها من غرفته، تاركًا إياها تفكر في تلك المصيبة...
*************
اطمئن جياد على أخيه وعلم أنه في أمان الآن، لذا قرر أن يصعد إلى زوجته فلا مانع من مشاكستها قليلًا في تلك الإجازة، ولكنه فوجيء بعدم وجودها في الغرفة وعليه استغرب ولكنه قرر أن يبحث عنها.
وبالفعل ظل يبحث عنها، حتى أخبره أحدهم أنها خرجت إلى الحديقة، وعليه خرج هو الآخر وأخذ يبحث عنها....
وفي النهاية وجدها تجلس فوق غصن الشجرة عالقة، لا تصدر أي صوت ولا حركة، تجلس هناك وحسب.
ضحك في صوت عالي وهو يقترب من الشجرة في سرعة وتحدث وهو ينظر لها إلى الأعلى:
_ يا مجنونة بتعملي إيه عندك؟
ردت في خجل:
_ كنت بجيب توت!
انفجر من الضحك مرة أخرى ورد:
_ دي مش شجرة توت يا عبيطة!
_ ما أنا عرفت بعد ما طلعت هنا
رد في ابتسامة عريضة:
_ بالله عليكي طلعتي هنا ازاي؟
ردت في غيظ منه لأنه يضحك منها:
_ طلعت زي ما طلعت ملكش دعوة
_ طب ناوية تباتي عندك؟
هزت رأسها رافضة ثم ردت في ضيق:
_ سؤال متوقع من واحد غبي زيك... أكيد مش عارفة انزل يعني!
ضحك ورد:
_ متجوز نسناسة ياربي!
_ احترم نفسك، دا انت رخم
_ طفلة وربنا انتي طفلة.... تعالي يا نونتي علشان انزلك يلا
_ إيه نونتك دي، أنا مش طفلة على فكرة!
_ طب يلا بلاش لماضة، خليني أنزلك
_ هتنزلني ازاي؟
_ ارمي نفسك عليا
ضحكت ضحكات عالية ساخرة وقالت:
_ بثق أنا فيك اوي علشان ارمي نفسي عليك؟
_ متخافيش همسكك
_ لا مش واثقة
_ لازم تثقي وإلا هتقيمي عندك...
صمت برهة ثم تابع:
_ خلي بالك فيه عندك تعبان من يومين لقوه
صرخت في خضة ثم ألقت بنفسها عليه في سرعة، أمسك بها بصعوبة فكاد أن يسقط على الأرض لولا أنه تماسك بأعجوبة والسبب انها ألقت بنفسها عليه فجأة وعلى غفلة منه، رد وهو يشعر بألم في قدمه:
_ مش قولتلك متخافيش، اديكي في حضني أهو و مجرالكيش حاجة
وضعت قدامها على الأرض وبدأت تسير، فتابع وهو يعرج قليلًا:
_ من غير شكرا حتى؟
توقفت ثم نظرت إليه وردت في ثقة:
_ امبارح انت بنفسك قولتلي مفيش بينا شكرا ولا نسيت؟
_ عندي أنا دي
وقبلما تتابع سيرها، حملها فجأة وأخذ يجري بها في الحديقة متجهًا بها نحو الدخول، تحدثت أثناء ركضه:
_ نزلني...نزلني احنا في الجنينة!
_ متخافيش بابا مش موجود
_ افرض حد شافنا؟
_ يا بنتي هو أنا جي من على منتدى حرام! أنا جوزك، ما اللي يشوف يشوف!
_ عيب
_ قولتلك بابا مش هنا
نظرت إلى الأمام فوجدته متجهة نحو مدخل القصر، فقالت:
_ واخدني على فين؟
_ خاطفك، ولو مدفعوش فيكي المبلغ اللي هطلبه، هأكلك كلك على بعضك
_ هنديلك المبلغ بتاعك على الجزمة يا بابا، قولي طالب كام؟
_ طالب قلبك... عايزه يحبني وبس
نظرت إليه برهة ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة، تابع في ابتسامة عريضة:
_ ضحكت يعني قلبها رق؟
_ قولنا متحلمش
واثناء صعوده على الدرج بها وهو يحملها، كان شهاب ينزل، فتقابلا في المنتصف، توقف جياد لحظة وهو ينظر إليه في ابتسامة استفزازية، بينما هانيا حاولت أن تنزل ولكنه لم يتركها بل شدد على الامساك بها، ثم تابع صعوده متجاهلًا الشاب الذي كان قد جهز قبضته كي يلكمه في وجهه اثر الغيظ و الغيرة، تنفس في محاولة الثبات و السيطرة على نفسه و مشاعره، تتبع أثره حتى دخل بها الغرفة وغلق الباب، ثم تمتم:
" لا لا أكيد ملمسهاش، دي كلها حركات و محاولات منه مش أكتر...متخافش، مفيش حاجة بتحصل ولا هتحصل بينهم جوا..هانيا بتحبك انت، انت وبس. جياد دا فترة مؤقتة في حياتها وهترجعلك في الآخر متقلقش.."
تابع نزوله، فتفاجأ بوجود تالية في وجهه والتي قالت له في ضيق:
_ قابلني في المكان اللي اتقابلنا فيه أول مرة
_ لا
ردت في محاولة الاستيعاب:
_ هو أيه اللي لا؟
_ لا مش هقابلك...قولي عايزة إيه وخلصيني... تالية أنا وانتي عمرنا ما هنتفق تمام! أنتي حبيبك دا يبقى عدوي اللدود، وانا مش هتلقن أوامر من حد
_ هانيا بضيع من ايدك يا غبي
_ وانتي جياد بيضيع من ايدك يا غبية!
_ ايه اللي اتغير فجأة؟
_ مصلحتي
_ يعني إيه؟
_ مش مهم، مينفعش نقف كتير مع بعض، مش عايزين نلفت الانتباه، مش دا كلامك!
أنهى كلامه ثم تابع طريقه، بينما الفتاة عقدت حاجبيها في استغراب وتمتمت:
" هو اتجنن دا ولا ايه "
***********
خرجت ماهي من المرحاض بعدما تهيأت لزوجها، ارتدت له ماهو مفتوح وقصير يظهر مفانتها، ومشطت شعرها بشكل جيد ثم تزينت بالميك اب، وتحدثت وهي تضع أحمر الشفاة:
" أما نشوف حجتك الجديدة إيه يا مستر شهاب... وراك لحد أما اكتشف مخبي إيه "
انتهت ثم أخذت تبحث عنه فلم تجده، فتضايقت وعليه قالت:
" بتروح فين بس!"
وفي تلك اللحظة لمحت وجود هاتفه على السرير فقد نسيه، لذا اقتربت في سرعة وامسكت به وأخذت تلتفت حولها، ولكنها فشلت في أن تفتحه فقد طلب منها أن تُدخِل الرقم السري...
جربت مرة والأخرى ولكنها فشلت ولم يبق لها سوى مرة واحدة، أخذت تفكر.... ولكنه دخل في ذلك الوقت فتركت هاتفه في سرعة، فتحدث في ضيق:
_ تاني بتقلبي في موبايلي!
_ أنا معرفش حتى الباسورد، ازاي هقلب فيه!
كنت بشوف الساعة بس
طالعها من أعلى إلى أسفل ثم قال:
_ إيه اللي انتي لبساه دا؟
_ إيه!
لم يستطع أن يسيطر على نظراته لذا كان يُمتع بصره بالنظر إليها، لاحظت تلك النظرات وعليه ابتسمت وأخذت تقترب منه بخطوات أنثوية متهادية، تدلل في المشي، ثم ضعت يداها على صدره وتحدثت:
_ هتاكلني بعينك، إيه!
_ إيه انتي!
_ إيه انت!
_ مش هتبطلي بقا حركاتك دي !
عقدت حاجبيها في استغراب وعلقت:
_ حركات إيه مش فاهمة!
أنزلت يداها عنه، وبدأت تبتعد، متجهة نحو الخزانة كي ترتدي ملابسها، بعدما أحبطها للمرة المليون، ولكنه فاجأها بضمة من ظهرها إليه ثم دفن وجهه بين كتفها وعنقها... لم يشعر بنفسه إلا وهو يسحبها نحو السرير، دفعها أولًا، وقعت فوق السرير وهي تبتسم ولكنه توقف فجأة وذلك عندما رآها لوهلة هانيا...
لذا تراجع عدة خطوات للخلف، ثم زفر في ضيق وارتمى على الكرسي وهو يضع يداه الأثنان على وجهه يخفيه... يكره نفسه وفعلته، يكره تلك الصورة العالقة في ذهنه وذلك الحب اللعين الذي يمنعه أن يكمل حياته بشكل طبيعي، ذهبت هانيا وتركت شبحها عالقًا في ذهنه لا يرحل عنه أبدًا.
كان من الممكن أن يتابع ويتجاهل تلك الأفكار ولكنه لا يريد أن يكمل حياته مع فتاة يراها هانيا، هو يريد أن يكمل حياته مع فتاة يراها كما هي، لا يتخيلها غيرها.
شعرت الفتاة بخيبة أمل كبيرة تذبحها بعدما تحمست للغاية وعليه قامت في صمت وارتدت ملابسها و ازالت الميك اب كله بيدها دون أن ترحم وجهها الذي كانت تحكه بشدة غير آبه لشيء، وتأكدت أن هناك أخرى في قلب زوجها، وأنه ليس مريض كما يدّعي...
**********
خرجت هانيا من المرحاض بعدما تحممت، ابتسم جياد ما إن رآها وقال:
_ نعيما
ثم بدأ يطالعها من أعلى أسفل وتابع:
_ كله مقفول كدا؟
_ الجو ساقعة
قلدها في نبرة ساخرة:
_ الجو ساقعة... عايش مع واحد صاحبي!
وقفت أمام المرآة وأخذت تجفف شعرها بجهاز الاستشوار، وما إن انتهت حتى أمسكت بالممشط كي تمشط شعرها، ولكن جياد سحبه من يدها فجأة وقال:
_ أنا اللي هسرحلك شعرك
_ متشكرين
انهت كلمتها وبدأت تمد يدها كي تأخذه منه، فقال وهو يضعه خلف ظهره:
_ قلت أنا اللي هسرحلك شعرك!
_ وانا قلت شكرا
بدأت محاولة أن تأخذه منه وهي تقول:
_ هات بقا، هات بقا وبطل رخامة
بينما كان الآخر يخفيه خلف ظهره بيده اليمنى تارة. يده اليسرى تارة كي لا تتمكن من أخذه
_ سيب المشط قلنا
_ قلنا أنا اللي هسرحلك
_ وأنا قلت لا، واضح؟
_ لا مش واضح
_ سيب المشط
واثناء تلك المناوشة الصغيرة، لصقها في الحائط وقال وهو قريب منها للغاية:
_ هتسبيني التهي في شعرك واسرحه ولا....
نطق بها وهو يتطلع إلى جسدها، فهزت رأسها رافضة ثم قالت:
_ سرح شعري ماشي موافقة
ابتسم ورد:
_ ما قلنا، لازم استخدم العين الحمرا يعني!
_ متفرحش بنفسك بس كدا اوي!
_ لا هفرح خليكي في حالك انتي!
تعالي يلا اقعدي علشان اسرحلك شعرك
جلست على الكرسي وجلس هو خلفها وبدأ يمشط شعرها في هدوء وفرحة ومن آن لآخر ينظر إليها في المرآة ومعالم السعادة تغمر وجهه، تحدث في سعادة:
_ اعملك كحكة؟
_ لا، شعري علشان قصير مش بيليق فيها، هو سيبه زي ماهو كدا
بدأ يقرب أنفه من شعرها وقال وهو يستنشق في قوة:
_ شعرك ريحته تحفة اوي
قامت من مكانها وبدأت تضع معطرها الخاص وهو يشمه في فرحة.
قام هو الآخر وبدأ يلقي نظرة على أدوات التجميل الخاصة بها، والتي كانت موضوعة على المنضدة وقال:
_ تعالي احطلك مانيكير
_ مش عايزة
نظر إليها نظرة واحدة وقال:
_ هتحطي مانكير ولا!
_ كله تهديد؟
_ ايوا، علشان أنا عايز اشوف شكل اللون دا على ايدك، بطلي رخامة وخليني احطلك
_ على الله متبوظش ضوافري!
_ عيب عليكي، أنا فنان، تعالي
جلست وسلمت له يدها، بدأ يضع في الابهام، تراه كيف يهتم و يضعه بتفنن حاذرًا من الانجراف كي لا يخرب لها شكل أظافرها وكأنه يقوم بعمل هام للغاية من شدة التركيز و التدقيق، ثم انتقل إلى السبابة يتابع عمله في حب.. وبين الحين والآخر كان يختلس نظرات من عينيها، يراها وهي تبتسم أثناء فعله لذلك.
انتهى من يدها الأولى فقال:
_ إيه رأيك كدا؟
_ يعني... مش أحسن حاجة!
_ يا شيخة! مفترية والله... هاتي خليني ابوظ ايدك التانية علشان تعرفي ان الله حق
_ انسى
_ إيه هتمشي بأيد و ايد؟
_ أنا حرة!
_ كل دا علشان تعندي بس معايا؟
هزت رأسها مؤكدة في ابتسامة خفيفة، فتابع في ابتسامة هو الآخر:
_ اعندي معايا براحتك، بموت في العِند بتاعك
ضحكت، فتابع:
_ يخرابي على الضحكة، أروح فداها
تجاهلته وهي ترفع كتفها في لامبالاة وتسير فتابع:
_ من حق الجميل يدلع بردو، فمابالك بقا بملكة الجمال!
ابتسمت ولكنه لم يراها، لأنها كانت تعطيه ظهرها، ثم نظرت إلى الطلاء الموضوع على أظافرها...
********
دخل حسان غرفته و على ملامح وجهه الغضب والضيق، غلق الباب في قوة ثم ألقى نظرة مليئة بالضيق على زوجته الجالسة على الكرسي تحتسي القهوة الخاصة بها وهي تعمل أمام الحاسوب.
زفر في ضيق وجلس على الكرسي وهو يستغفر ربه مرات متتالية متعددة.
تجاهلته تمامًا وتابعت عملها، لذا قام من مكانه وبدأ يفتح الإدراج ثم يغلقها في قوة، يمسك الكتب الموضوعة على المنضدة ثم يلقيها سريعًا في عنف وهو لا يتوقف عن الزفير في غضب وكأن الخنقة خرجت من داخله وشكلت ملامح وجهه.
وعليه تحدثت في صوت عالي:
_ على فكرة أنا مش عارفة أركز...عمال ترزّع ليه؟
صاح في ضيق:
_ مدايق... أنا مدايق، مدايق يا أسيل مدايق
زفرت في ضيق ثم قالت:
_ و الأستاذ مدايق ليه؟
تنفس في عمق، ثم نزع النظارة ووضعها على الطاولة ثم عقد ذراعيه أمام صدره وقال:
_ هو انتي قاعدة بتعملي إيه يوم الجمعة كدا؟ شغل إيه دا اللي يوم الإجازة؟
_ أنا بشتغل في الإجازة و في أيام الشغل وفي كل وقت ومكان وزمان... أنا قدامي شهر ونص و يبقى في المنصب دا يا لا، فسبني اتدرب كويس و اذاكر علشان اكون جديرة بيه.... واهو فرصة حد فينا يبقى ليه منصب!
_ وحقوقي الشرعية؟ أنا هفضل مستني كدا لحد امتى؟ محتاج افهم شكل حياتنا دي هتمشي ازاي!
أنا... أنا اخواتي بدأوا يحسوا إني غريب.... أنا شخصيا حاسس إني مش راجل وسطهم!
اخويا بيسألني اذا كان عندي مشكلة في الخلفة ولا لا وأنا اصلا معرفش، انتي متخيلة!
واحد متجوز بقاله شهرين ونص ميعرفش أي حاجة عن الجواز دا اصلا إلا اسمه!
أنا بالاسم متجوز... لكن أنا وسطهم متعلق... تايه... متخبّط.
كنتي بتقوليلي بلاش تبقى أقل منهم ولازم تبقى زيهم وانتي اصلا اللي مش محسساني بقيمتي كراجل معاكي ولا بتعامليني على إني جوزك زي باقي مخاليق ربنا
ازاي عايزاني اتساوى بيهم وانتي شخصيا مش شيفاني ذو قدر و قيمة!
تنهد..... ثم سكت.... ثم تابع في نبرة تحمل الأسى:
_أنا إيه بالنسبالك طيب يا أسيل علشان افهم... انتي شيفاني ازاي او إيه؟
أنا عايز أبقى زيي زي أي إنسان طبيعي.... عايز أقل حقوقي، عايز ابقى زوج واب... عايز يبقى عندي أسرة و بيت هادي... شايفة إنه حلم كبير اوي عليا؟
شايفة إني مستاهلش طيب؟
ردت في برود:
_ بقا هي دي أقصى طموحاتك؟ أب وبيت هادي!
يا خسارة يا حسان...يا خسارة
صاح في غضب شديد:
_ إيه بجد، إيه! أنتي مستخسرة فيا أكون أب! مستخسرة فيا اعيش زيي زي اي راجل طبيعي؟
_ وطي صوتك، لو فاكر ان الرجالة بصوتها العالي و جعيرها تبقى غلطان
_ مش هوطي صوتي، أنا لازم افهم انتي إيه وعايزة إيه ومستنية إيه... وبعدين إيه هي الرجالة بالنسبالك، انتي لا عايزة الراجل اللي بيعلي صوته ولا عايزة الراجل اللي بيحترمك ولا اللي نفسه يقرب منك ولا اللي عايز يخلف منك ولا اللي بيتمنى رضاكي ترضي، اومال انتي عايزة ايه! إيه هو الراجل بالنسبالك طيب؟
صرخت الأخرى في غضب:
_ الراجل بالنسبالي هو اللي بيقى واقف ملو هدومه، اللي ليه كلمة اللي الكل بيحترمه، اللي ليه كاريزما و حضور و هيبة، واللي اعرف اعتمد واتسند عليه وارمي الحمل ليه وانا مطمنة، مش واحد ابوه نفسه مش واثق فيه يمسّكه حتة إدارة ومسّك مراته بداله!
فاتح المدير العام، يزيد مدير المالية، جياد مدير التسويق... انت إيه؟ انت مدير إيه؟
انت بتشتغل إيه اصلا!
انت مين علشان تملى عيني؟
فهمت بقا أنا مأجلة الأطفال والبيت التحفة السعيد ليه؟ لحد أما ابوهم يبقا راجل ملو هدومه زي باقي اخواته
أمسكت الحاسوب الخاص بها و كوب القهوة ثم قالت وهي جهة الباب كي تخرج:
_ على فكرة ولا واحدة ممكن تستحمل اللي أنا فيه دا، ولا واحدة... يكفي إن مايا و روني و هانيا عارفين يفتخروا بجوازتهم قدامي وانا مش عارفة افتح بؤي حتى.
فتحت الباب ثم خرجت وغلقته في قوة خلفها.
تركته يقف و الصدمة معًا، فهي دائمًا ما تصدمه بوقحاتها و أسلوبها الدنيء، دائمًا ما تحطم خلايا قلبه الصغير الذي لم يعد يتحمل تلك المعاملة القاسية، هو بلا قيمة... إذًا جعلته يصدق ذلك، هو غير مقبول بالفعل وغير مناسب ليكون رجلًا لمرأة، جعلته يصدق أن أبسط أحلامه لن تتحقق أبدًا فهو رجل سيء غير مؤهل ولن تقبل احداهن به ليكون زوجها ووالد طفلها.
حطمت حلمه البريء في كلمات من أحرف خرجت على لسانها اللعين في دقائق جعلته يصدق أن لا حلم له ولا للذين هم أمثاله.
وبجسد مهزوم و أقدام عاجزة، سار بضع خطوات حتى السرير، جلس عليه في بطء شديد ولازالت الصدمة تسيطر عليه، وبمجرد جلوسه بدأ يتذكر كلماتها القاسية والتي سممته بها، هو الذي لم يعتد إلا على المعاملة الحسنة و الرفق واللين، جاءت له هذه كي توسخ قلبه وتشوه عقله بتلك المعاملة التي لم يعرفها قط من قبل، يا الله، هل يوجد حقًا في هذه الحياة أشخاص مثل تلك أسيل؟ هو لم يعرف لذا كان مصدومًا، لم يختلط بالبشر ولم يتعرف على هذه الصفات من قبل ولم يعرف حتى لماذا يتعامل الآخرون مع بعضهم البعض بهذا الشكل!
كان لا يصدق أن هناك أُناس يعيشون معنا على كوكب الأرض يحملون صفات وقحة كهذه، يجرحون مشاعر الناس و يفعلون ما يحلوا لهم دون مراعاة أي شيء، لا مشاعر، لا إنسانية ولا حتى رحمة!
ضم ركبتيه إلى صدره وحاوطهما بذراعيه في وضعية كئيبة، وفجأة سالت دموعه، وأخذت تسري على خديه، شعر بالشفقة على نفسه لذا كان مقهورًا وعليه ازدادت دموعه وبدأت أصوات شهقاته تتعالى، وأصبحت حالته يُرثى لها... كانت أشبه بحالة طفل تاه عن أمه وسط الزحام....
**********
وعقب مرور يومين، كانت أجازة كل من، شهاب وماهي وهانيا قد انتهت لذا عادوا جميعهم إلى العمل وبدأوا التدريب في مناصبهم الجديدة.
وبينما هانيا تعمل تارة وتتعلم تارة أخرى، دخل عليها شهاب المكتب، نظرت إليه ثم نظرت تارة أخرى إلى الأوراق الموضوعة أمامها.
اقترب حتى جلس على الكرسي قبالها وتحدث:
_ في اجتماع أخير هيتم المفروض خلال الأسبوع دا، علشان نناقش فيه اللي هيحصل بالظبط في حفلة الرياض، ماهي كانت عايزة معاد من جياد علشان على أساسه نظبط مواعيدنا احنا كمان و نحضر كلنا الاجتماع دا، ونظرا لاني مش بطيقه ولا بتكلم معاه، جيت لك انتي علشان انتي أكيد عارفة مواعيده... خدي دي مواعيدنا المتاحة اهي، شوفي هتعرفي توفّقي مواعيدكم معانا ولا إيه
أخذت منه الأوراق وبدأت تطلع فيها، ثم أخرجت من الدرج مواعيدهم هما، واثناء انشغالها بذلك، قال:
_ عملتي إيه يا هانيا؟
ردت دون أن تنظر له بل مازالت مهتمة بالعمل:
_ في إيه؟
_ في اللي اتكلمنا فيه، في اللي أنا مستنيه... هانيا اخلصي قولي قررتي إيه خليني اشوف هعمل إيه
تنهدت ثم ردت:
_ اللي قررته، إني لا هبقى معاك ولا هبقى معاه
_ إيه!
_ اللي سمعته، هو ظلمني، وانت ظلمت ماهي، انتوا الاتنين متتخياروش عن بعض
_ ايوا بس أنا مكانش قصدي، أنا...
_ هو كمان بيقول ماكنش قصدي، اللي يدمر الناس ميستهلهمش ولا يستاهل فرصة تانية
رد في تبرير:
_ ايوا بس أنا ملمستهاش، يشهد ربنا ان كان ليها حركاتها بس بردو أنا محبتش اجرح فيها اكتر وعملت حساب إني ماشي
_ شهاب، انت اتجوزت ماهي على أساس اني أسست بيت و مبسوطة فيه، صح؟
_ آه
_ اعتبره كدا بقا وكمل معاها، وملكش دعوة أنا هعمل إيه، أنا مشكلتي مع جياد تخصني اكتر لانه اناني واللي عمله ميتغفرش ببساطة، لكن أنا بنصحك تشوف حالك وحياتك مع مراتك لان لا بابا ولا أنا هنوافق بجوازنا... أنا سمعتي وكرامتي فوق كل شيء، ولو اتجوزتك كل دا هيبوظ، أنا عايزة اعيش في سلام، أنا مش عايزة الحرب بتاعتكم دي، حاربوا من غير ما ابقى في وسطكم، ولو سمحت أنا مش عايزة كلام تاني في الموضوع دا، خلاص أنا سمعتك وسمعته ورديت وهو دا ردي اللي لا رجعة فيه
_ هو عرف؟
_ لسه، مستنية نقفل السنة علشان كلنا عندنا ضغط شغل رهيب الفترة دي وبعد كدا هقوله، هانت كلها اسبوع
_ يعني بعد اسبوع يعتبر هتطلقي؟
_ ملكش دعوة أنا هتطلق امتى ولا هعمل إيه، متربطش حياتك بيا، انت خلاص خدت ردك، أنا لا هسافر ولا هقبل اتجوز من غير رضا أهلي ولا هقبل اشوف واحدة تعيسة على حساب سعادتي، ولا هقبل إني اسمع الناس بتقول عليا خاينة او خطافة رجالة، فانتبه لحياتك بقا وسيبك مني خالص، أنا خدت وقتي في التفكير وخلاص هو دا ردي النهائي
رد في ضيق منها:
_ هتقبلي تعيشي مع واحد غيري؟ هتعرفي اصلا!
_ متشلش همي انت بس، أنا بعرف اشيله لوحدي
_ انتي بتعامليني كدا ليه؟ بتتكلمي معايا كدا ليه؟
تحدثت في صوت عالي نسبيًا:
_ علشان انت وانا ناس متجوزة مثلا!
ابقا بص للدبلة اللي في ايدك الشمال علشان تبقى تفتكر كل ما تنسى!
انزل يده اليسرى وأخافها عن نظرها ورد:
_ بس احنا بنحب بعض، بلاش تعملي فينا كدا... أنا حبي ليكي هو اللي مسيطر على كل حاجة فيا، مشاعري واحاسيسي كل حاجة.. تخيلي راجل عايش مع واحدة جميلة في نفس الاوضة ومش عارف يقرب لها علشان شايفها انتي، يعني حتى شهوته محركتهوش و....
قاطعته وهي تصيح في صوت عالي وقد وقفت فجأة في نفس الوقت:
_ الكلام في الموضوع دا انتهى، ودا مكان شغل وبس، هبص على المواعيد وهرد عليك، تقدر تروح تستريح في مكتبك لحد أما أخلص
كان ينظر إليها في دهشة من طريقتها وملامح وجهها الغاضب، وعليه هز رأسه موافقًا ثم نهض واقفًا وقال:
_ تمام... مستني تردي عليا بخصوص المواعيد ياريت يكون أسرع علشان هي مستنية.... بعتذر.. آسف لو كنت دايقتك أو تخطيت حدودي
أنهى كلامه وبدأ يسير حتى الخروج، وبمجرد خروجه، ارتمت على الكرسي جالسة، حابسة دموعها تهز رأسها برفض، تحدث نفسها:
"لا لا اوعي تعيطي انتي قوية واللي بتعمليه دا هو الصح.... دا مبقاش حبيبك خلاص، دا بقا يخص واحدة تانية واللي تفكر في واحد متجوز متبقاش بنت كويسة صح، انتي عارفة كدا كويس يا هانيا...أنا عارفة انه صعب عليكي بس انتي قدها، أنا واثقة فيكي..."
ثم أخرجت الهاتف من حقيبتها واتصلت على إحدى صديقتها والتي ما إن استجابت لها حتى قالت:
_ إيه يا هانيا
_ إيه يا تقى عاملة إيه؟
_ كله حلو، قوليلي يا حلوة
_ السفر هيكون امتى؟
_ قررتي خلاص؟
_ آه، عايزة أسافر علشان أعمل الماستر زي ما قولتلك
_ مش قلتي أما تطلقي؟
_ ايوا ما أنا عايزة اعرف امتى السفر بالظبط علشان اظبط حياتي هنا وابلغ جوزي بقراري و اجهز نفسي للسفر
_ اتأجل بقا كمان شهر
_ على شعر ٢ يعني؟
_ بالظبط، أول اتنين كدا من السنة الجديدة ان شاء الله
_ طب حلو اكون أطلقت و ظبطت نفسي واقنعت بابا وسافر
_ اشطا هعمل حسابك معانا
_ اتفقنا يلا سلام
انهت المكالمة ثم تحدثت:
" بلاها جواز خالص أصلا... أنا هنتبه لمصلحتي و مستقبلي، أنا لسه صغيرة اصلا على الجواز وشيل المسؤولية دا، كل الموضوع عندي ٢٣ سنة بس!
تنهدت وتابعت:
" هتخطى...هتخطى كل دا وانا بحقق ذاتي و أنجازاتي.."
***********
كان يزيد يجلس في غرفة الاجتماعات الخاصة به كمدير المالية، يجلس في ثقة على الكرسي المتمركز و زوجته بجواره على الكرسي ناحية اليمين، و أسيل تجلس في الجانب الآخر ناحية اليسار، تنظران لبعضهما البعض في قرف و اشمئزاز من آن لآخر، وكان الاجتماع بخصوص المالية التي ستنفقها الشركة في حفل الرياض لتسويق منتجاتها.
بدأ يزيد يطرح عليهم أسئلته كي يتناقشون معًا وبدأ واحد تلو الآخر يرد عليه و يتناقش معهم، حتى قال أحد منهم:
_ طب ممكن الخطة المالية اللي هيتم انفاقها بالظبط نشوفها؟
فرد يزيد:
_ طبعا وهو دا اللي أكيد لازم يحصل، مدام روني دلوقتي هتقوم و هتشرحلكم كل حاجة على البروجكتر
وبالفعل نهضت روني واتجهت نحو الشاشة ووقفت ثم قالت في ابتسامة مليئة بالثقة:
_ هاي، أنا روني الزيني مديرة أعمال مستر يزيد الزيني، دلوقتي هبدأ اعرضلكم الخطة المالية لمناقشتها و فهمها بشكل جيد.
اقتربت من حقيبتها وبدأت تبحث عن الفلاشة التي تحمل المخطط فلم تجدها... وعليه ابتسمت أسيل ابتسامة خبيثة، أخذت الأخرى تبحث فلم تجدها إطلاقًا كأنها اختفت، شعر يزيد بتوترها وعليه قام واقترب منها وهمس:
_ في إيه؟
_ الفلاشة مش لاقياها اللي كنت محملة عليها الخطة كلها بقالي يومين
_ طب براحة براحة دوري كويس
_ مش لاقية
بدأت الناس الجالسة ينظرون إلى ساعة أيدهم فقد تأخرت، رفعت رأسها فوجدتهم في بداية الملل و الضيق، وعليه نظرت إلى أسيل فوجدتها تبتسم، ابتسمت لها روني ابتسامة عريضة تحمل الانتصار، ثم حملت الحاسوب الخاص بها وذهبت تقف نحو الشاشة مرة أخرى وقالت في صوت مسموع واثق:
_ سوري على التأخير، كنت بدور على الفلاشة وملقتهاش... بس طبعا لان انا دايما بعمل حساب حاجة زي كدا وأكيد كلنا بردو بنعمل حساب الموضوع دا، فأنا كنت محملة نسخة احتياطي على اللاب توب بتاعي، ثواني بقا نشغله اهو ونبدأ نشرح مع بعض
تضايقت أسيل بشدة وبدأت تضرب الأرض بقدمها، كانت تتمنى أن تضعها في ذلك المأزق أمام الجميع لتثبت فشلها و عدم قدرتها على القيادة، ولكن روني لم تترك لها الفرصة بل استخدمت الخطة البديلة و بالفعل عرضتها وها هي تشرحها بشكل تفصيلي دقيق، جعلت كل الجالسين يفهمون في سرعة دون الحاجة إلى أسئلة كثيرة أو حدوث لبس.
وبعدما انتهت، بدأ الجميع يصفق لها في حرارة من جمال عرضها و بساطة شرحها، وهمس أحدهم جانب اذن من يجلس بجانبه:
_ لا هي شاطرة فعلا، مش متعينة واسطة ولا حاجة، هي مذاكرة وفاهمة بتعمل إيه
_ اه اه الصراحة
وسمعتهما أسيل وبدأت ترميها بنظرات تحمل الحقد و الكره...
*********
دخلت هانيا مكتب زوجها والذي ابتسم ما إن وجدها تدخل وقال:
_ تعالي يا قطايف
قالت وهي تسير جهته:
_ إيه قطايف دي؟
_ مش عارف... حاسس إن طعمك زي القطايف
كانت تفتح فمها تستوعب ما يقول، ثم ردت متجاهلة ذلك:
ما علينا، دا كلام يطلع من واحد مضغوط في الشغل فعلا
_ باين عليا اوي كدا!
_ جدا... المهم، ماهي طلبت مني أحدد معاد للميتنج الأخير، وانا حددته النهاردة الساعة ٥، لقيت عندنا وقت فيه
_ تمام، مادام انتي عارفة الجدول كويس ولقيتي ان المعاد دا مناسب يبقى تمام
_ فيه حاجة بقا، أنا مش هقدم ولا هتكلم في الاجتماع دا
عقد حاجبيه في استغراب ورد:
_ ليه؟
_ كدا، مش بحب اتكلم قصاد مجموعة أنا، اتكلموا انتوا
_ ليه بردو؟
_ كدا وخلاص يا جياد!
_ انتي عندك رهاب اجتماعي ولا إيه؟
_ حاجة زي كدا
وقف، ثم سار حتى توقف قبالها وقال:
_ متقلقيش يا حبيبي، طول ما أنا معاكي مش عايزك تقلقي من أي حاجة، الموضوع بسيط خالص... حاولي بس... هخليكي تقولي كلمات بسيطة خالص الاول علشان تتعودي، أنا مش عايزك تبقي خايفة، ثقي في نفسك و في كلامك وفي اللي بتقدميه
تنفست في عمق وردت:
_ ما بلاش بجد!
جلب الأوراق من على المكتب ثم وضعها بين يديها وقال:
_ دول حاجات بسيطة، فضي نفسك واقدي افهميهم كويس وتعالي علشان تقوليهم قدامي وانا عارف إنك هتبقي قدها و هتقدمي أحلى عرض اتعمل في الشركة على مدار عملها كله... يلا روحي، ولو فيه حاجة مش واضحة ليكي كلميني علطول أساعدك
هزت رأسها موافقة ثم أخذت الأوراق وبدأت تخرج، وهي تفكر في كلامه والذي يتوافق مع خطتها، هي تريد أن تطور من نفسها وشأنها وهذه فرصة جيدة للمحاولة والخروج من عنق الزجاجة، نعم يجب ألا تخشى الناس، ويجب أن تتحدث أمامهم بكل بسالة، من هم حقًا حتى تخشاهم!
**********
دخلت مايا خلف فاطيمة بخطوات متثاقلة، كأن الأرض تشدّها إلى الخلف. ما إن تجاوزت عتبة المكان حتى شعرت بنفورٍ غامض، كأن الهواء ذاته يرفض وجودها. الغرفة ضيّقة، يتدلّى من سقفها مصباح شاحب يبعث ضوءًا أصفر خافتًا، تتراقص ظلاله على الجدران فتمنحها هيئةً مقلقة غير مستقرة.
انتشرت في المكان رائحة بخور ثقيلة، تخنق الأنفاس وتربك الحواس، تختلط برطوبةٍ عتيقة توحي بإهمالٍ مقصود. على الجدران كُتبت آيات قرآنية بخطوط غير متناسقة، يتخلّلها تشويهٌ غير مريح، وأسفلها علامات مبهمة توحي بما لا يُقال ولا يُفهم. بدا كل شيء وكأنه متعمَّد ليُربك الداخل لا ليطمئنه.
تجمّدت في موضعها، وقلبها يخفق بعنفٍ لا تستطيع السيطرة عليه. أحسّت ببرودة تسري في أطرافها، وارتعاشٍ خفيف يتسلل إلى يديها، فيما نظراتها تجوب المكان بحذرٍ شديد، كأنها تخشى أن ينبثق منه ما يؤذيها. كان الخوف يتكاثر في صدرها، لا خوفًا واحدًا بل مخاوف متداخلة لا تعرف من أين تبدأ ولا إلى أين تنتهي.
خافت من الرجل الذي يدّعي التقوى والمعالجة بالقرآن، ومن حضوره الذي يبعث الريبة أكثر مما يمنح الطمأنينة. وخافت من أن يعلم فاتح، زوجها، بوجودها في هذا المكان، فتكون العاقبة قاسية لا تُحتمل. غير أن خوفها الأكبر كان من انكشاف أمرها أمام الشيخ والد زوجها؛ فمجرد تخيّل علمه بما تفعل كان كفيلًا بأن يضيّق أنفاسها ويثقل صدرها بالذنب والهلع.
وتحدثت وهي تتراجع:
_ يلا يا عمتو نمشي أنا بدأت اقلق
_ ادخلي يا بنتي بقا متكسفيناش مع الراجل، ماصدقنا انه ادانا معاد أصلا!
دخلت بالفعل وهي تبتلع ريقها في توتر، ابتسم الرجل وقال لها:
_ تعالي يا بنتي متخافيش، أنا في سن والدك
شددت في مسكتها على ذراع فاطيمة وهي تسير بجانبها، ثم انتظرتها حتى جلست وجلست بجانبها تكاد تلتصق بها، تحدث الرجل في ابتسامة:
_ أنتي مايا الزيني مش كدا؟
نظرت إلى السيدة وقالت في خضة:
_ هو...هو عرف ازاي؟
ضحك الرجل وقال:
_ بلغوني باسمك أكيد برا وعرفت اني عندي كشف النهاردة بالاسم دا لبنت مش بتخلف وخايفة حماتها تجوز ابنها عليها، لازم كنت اعرف التفاصيل علشان اشوف هل الحالة تستحق إني اقبلها ولا لا... فكرك بقا إني دجال وعرفت بسبب ان العفاريت قالتلي وكدا؟
ضحك وتابع:
_ لا لا متخافيش، أنا مش زيهم، أنا الشيخ عطالله المعالج بالقرآن والشفا كله بيكون بيد الله مش الشيطان، دي جلسات معالجة من السحر او الحسد او المشاكل الزوجية اللي مش بتنتهي، هقرأ عليكي قرآن ومشاكلك هتحلل ان شاء الله
ابتسمة فاطيمة وقالت له:
_ متشكرين والله يا شيخ، طمنت قلوبنا، هي كانت مترددة تيجي
_ طبيعي لان الدجالين و المستغلين بقوا في كل مكان، المهم أنا عايزك براحة تحكيلي المشكلة كاملة من أول طأطأ لسلام عليكم وعرفيني إيه اللي كاتم على نفسيتك و نفسك وكل حلولك بإذن الله، عندي.
************
انعقد الاجتماع في قاعة واسعة ذات سقف مرتفع، تتوسطها طاولة مستطيلة من الزجاج الداكن، تحيط بها مقاعد جلدية سوداء. الإضاءة البيضاء القوية تعكس جدّية المكان، وعلى الجدار الأمامي شاشة عرض كبيرة تحمل تفاصيل حفلة الرياض لنهاية عام 2025. القاعة هادئة، منظمة، وكل تفصيلة فيها تعكس حجم الحدث المنتظر، وكانت مليئة بالحاضرين المهتمين بذلك التنظيم العظيم.
وقف جياد في مقدّمة القاعة، ثابت القامة، ونظراته تجوب الوجوه أمامه بثقة مدير يعرف طريقه جيدًا. إلى جواره ناحية اليمين كانت ماهي تقف هادئة ثابتة كعادتها، بينما وقف شهاب بجانبها في الجهة الأخرى بثبات عملي، أما هانيا فكانت تقف بجانب زوجها في الناحية الأخرى، ناحية اليسار، متماسكة رغم القلق الخفيف الذي سببه لها ازدحام القاعة وكثرة الحضور؛ أخفت توترها بابتسامة محسوبة ووقفة مستقيمة، شدّت كتفيها ورفعت ذقنها، رافضة أن يظهر خوفها.
بدأ جياد الحديث، وصوته حمل نبرة امتنان واضحة في البداية، حيث قال في صوت واثق مسموع للجميع:
" قبل ما ندخل في التفاصيل، حابب أشكركم كلكم. السنة دي كانت طويلة ومتعبة، بس اللي اتعمل فيها يستاهل.
كل واحد فيكم كان جزء أساسي من النجاح اللي وصلناله، شكرا لكل حد وثق في شركة الزيني و اختارها دايما
تقدّمت ماهي قليلًا، بنبرة واثقة ومنظمة، تابعت: :
"اشتغلنا السنة كلها على بناء صورة ثابتة، خطوة خطوة. ما كانش فيه قرارات سريعة ولا حلول مؤقتة، كل حاجة كانت محسوبة علشان نوصل للنقطة دي وإحنا متطمنين، وبيكم قدرنا نوصل، شكرا لكل موظف أو موظفة ساهمت في الفخر دا ولكل المستهلكين اللي وثقوا في اسمنا
ابتسم شهاب ابتسامة خفيفة، وهو يشير نحو الشاشة، وقال:
"من أول حملات الصيف لحد دلوقتي، إحنا ما وقفناش. عدّلنا، جرّبنا، غامرنا أحيانًا… بس في الآخر عملنا شغل يليق باسمنا وبحجم السوق اللي بنخاطبه، وقدرنا نغطي كل احتياجاتكم من رجال و سيدات و أطفال"
أخذت هانيا نفسًا عميقًا قبل أن تتكلم، فلمس جياد أصابع يدها وهمس في ابتسامة دون ان ينظر إليها:
" متخافيش انتي قدها "
ابتسمت وأجمعت قواها ثم قالت بصوت ثابت رغم توترها الداخلي وهي تنظر في وجوه الحاضرين:
"والحفلة دي تعتبر تتويج لكل اللي فات.
حفلة الرياض مهمة لينا وليكم علشان شغلنا وتعبنا كله هيظهر هناك.
الحفلة دي بالنسبة لشركتنا مش مجرد حدث في آخر السنة، دي رسالة واضحة عن إحنا مين، وإيه المستوى اللي وصلناله بعد تعب سنة كاملة."
أومأ جياد برأسه، وقد بدا الرضا في ملامحه فخورًا بها و بثقتها رغم التوتر، ثم أضاف:
"بالظبط. حفلة الرياض مش النهاية، دي بداية مرحلة جديدة. كل تفصيلة فيها هتعكس الشغل اللي اتبذل، من أول التخطيط لحد آخر ظهور على المسرح، وان شركتنا تترشح لحفلة زي دي، دا دليل نجاح قوي لينا قبل ما نشارك حتى"
بدأ الجميع يصفق في حرارة هاتفين باسم الشركة لمدة ثواني، ثم بدأوا يهدأون وكذلك عندما
أضافت ماهي مؤكدة:
"وده سبب تركيزنا على الموديل وطريقة ظهورهم.
الناس هتشوف المنتج وهتفهمه من غير ما حد يشرح، ولأن الكمال لله وحده، حاولنا بكل الطرق نصمم لكم منتج يرضيكم، منتج كامل من كل حاجة هتحتاجوها أو هتخطر حتى في بالكم
اختتم شهاب الحديث بثقة:
"اللي حضر معانا السنة دي عارف إننا ما بنشتغلش بنص مجهود. والحفلة دي هتثبت إن التعب ما راحش على الفاضي ودا أما اسمنا يرج القاعة ويتم اختيار منتجنا "
بدأوا يصفقون تارة أخرى، وكان الشيخ عبدالله يبتسم في فخر بهم وتحدث إلى مجدي:
_ لا بس الولا شهاب دا عجبني، دخل دماغي جدا، عنده حضور وثقة وابتسامة تخليه يليق بكونه جوز بنتي، طول عمرها بتعرف تختار
ابتسم مجدي ورد وهو يبتلع ريقه:
_ ربنا يهنيهم ببعض يا شيخ وتفرح بابنهم قريب
_ يارب يا مجدي يارب
تحدث جياد وهو يتجه نحو الشاشة:
" وبعد ما المقدمة اللذيذة دي خلصت، هنبدأ بقا الشغل... دلوقتي هنعرض بشكل سريع جدا، فكرة منتجنا وكل المراحل اللي مر عليها، ياريت نركز في الفيديو دا"
شغل الفيديو وعقب انتهائه، تابع وسط تصفيقهم:
" دلوقتي بشكل سريع جدا، خلونا نرحب على المسرح بمدير الجودة مستر كمال ثروت و مدير التصميم مستر باسم عواد، ومدير المالية مستر يزيد الزيني، علشان يكلمونا بشكل مختصر عن جودة المنتج و طريقة تصميمه وكم تكلف"
صعد الثلاثة على المسرح في ثقة وبدأ كمال في الحديث، وأثناء كلامه كان باسم يقف بحوار يزيد يحاول خطف الانظار، فكان محافظًا على وقفته وثباته و حضوره، بينما يزيد فلم يعيي بتلك الأشياء والتي يمتلكها دون مجهود من الأساس وعليه كان يقف ويبتسم وحسب، وبالاخص كان يبتسم لزوجته تلك التي كانت تلوح له بيدها وتلتقط له الصور و الفيديوهات في فرحة عارمة وفخر به
أنتهوا من إلقاء كلمتهم وبدأ جياد يتحدث مرة أخرى:
_ دلوقتي هنبدأ نتكلم عن المجهود اللي بذله التسويق وهو احنا، اولا حابب أشكر كل المديرين اللي معايا واللي كانوا قائمين على العمل دا، مدام ماهيتاب الزيني، مدام هانيا الزيني، ومستر شهاب مظهر
بدأوا يصفقون، فتابع الشاب:
" دلوقتي هناخد جولة مع بعض خليكوا معانا
بدأ الفيديو والناس تركز بشدة به، وبعدما انتهى، اخد جياد يشرح لهم الجزء الخاص به في دقائق معدودة ثم انتهى فصفقوا له وأقبلت ماهي بجوار زوجها ووقفا كلًا منهما في جانب كي يشرحا ماهو على الشاشة، واهتم شهاب بالتحدث أكثر عن الجزء الذي يخص عارضين الأزياء موضحًا أنه سيكون من ضمنهم، لذا صفقوا له في حرارة، فرحوا بذلك الخبر
وبعدما انتهوا، تقدمت هانيا كي تختم الكلام و تتحدث عن آخر شيء سيتم في الحفلة، بدأت تتنفس مرات متعددة محاولة إخفاء توترها، أخذت تتكلم ثم تعثرت أثناء الحديث فقالت:
_ ء..ء..ء
نسيت ما كانت ستقول وسيطر عليها التوتر لذا شعرت وكأن ذاكرتها محت كل ما كانت تعرفه وحفظته، وفي خطوات سريعة تقدم جياد ثم قال في ابتسامة وهو يقف بجانبها، وقال:
_ إيه مش ناوية تعرفيهم المفاجأة ولا إيه؟
ثم تابع وهو ينظر إليهم:
" هانيا يا جماعة مترددة تقولكم المفاجأة دلوقتي ولا لا، شكلها كانت هتقع بلسانها وتقول
بدأوا يضحكون ويتساءلون في صوت عالي:
" إيه هي بقا المفاجأة؟ قول بقا؟"
ضحك ورد:
_ عايزين تعرفوا؟
ردوا في صوت عالي:
_ آه
_ متحمسين؟
_ آه
_ لا مش هقول في الحفلة بقا هتعرفوا
بدأوا يضحكون منه ومن طريقته، وكانت هي شخصيًا تبتسم ما إن شعرت أنه أزال عنها الحرج وحوّل الموضوع كله إلى فكاهة وضحك وجعل الجميع يشعر بحماس لتلك المفاجأة والتي في الحقيقة لم تكن لها أي وجود من الأساس، بل كانت مجرد حيلة ابتدعها جياد كي يزيل التوتر و الحرج عن زوجته.
وبعدما ساد الصوت العالي القاعة، فكانوا يضحكون وآخرون يتحدثون، وقف جياد بجانب زوجته وابتسم لها ثم قال:
_ يلا اختمي الاجتماع وانا واقف جمبك اهو متخافيش
وبالفعل شعرت بحافز قوي وجراءة لا مثيل لها وعليه تنفست في عمق ثم تحدثت في ثقة ملقية عليهم الجمل الاختتامية وشكرت الجميع، الحاضرين والقائمين على العمل والمديرين بالاسم واضافت كلمات وجمل أخرى من عندها، وما إن انتهت ووجدهم يصفقون في حرارة ابتسمت ابتسامة عريضة تشعر بالفخر بنفسها، ثم نظرت نحو زوجها الواقف بجوارها، كتفه يلمس كتفها، نظرة خفية وكأنها تشكره على ما فعله معها.
***********
كانت ياسمين تجلس على الأريكة تقضم أظافرها في توتر وهي لا تتوقف عن متابعة الأخبار بشكل ملحوظ ودوري، كانت تقرأ أبرز العناوين كهذه:
" ياسمين المحمدي تفتري على يزيد الزيني لأجل تحقيق الشهرة و التريند "
" ياسمين المحمدي ترفض الرجوع إلى بلدها خوفًا من الفضيحة"
" اول ظهور لوالد ياسمين المحمدي والذي ينكر فعلتها و يستاء من رد فعلها"
" يزيد الزيني ينشر على صفحته منشورًا خاصًا يوضح فيه أن ما نسب إليه ماهو إلا افتراء"
" هل ستعود ياسمين؟ أم ستظل هاربة"
" ياسمين المحمدي تخسر تعاطف واسع من الجميع بعد ما قالته والدتها"
ووسط عنوانين تلك المقالات وعنوانين الفيديوهات و المقابلات التي أجرت مع عائلتها، كاد التوتر أن يقتلها، لقد فضحت نفسها بنفسها أمام الملأ، وعليه انهارت بالبكاء وهي تصرخ بعدما ألقت الهاتف من يدها :
" منك لله يا باسم، منك لله، انت السبب في كل دا، منك لله.... انت اللي جبرتني أعمل كدا، أنت اللي هددتني..
أنا ماكنتش عايزة...ماكنتش عايزة.."
**********
وعقب مرور أسبوعين، اجتهد فيهم كل منهم بشكل لا يصدق، تركوا المناوشات و المشاكل حتى يضعون كل تركيزهم في العمل، فقد أراد كل منهم أن يثبت نفسه ومكانته بين الجميع في تلك الحفلة والتي معادها الغد، لم تحدث مشاكل كبيرة تذكر في ذلك الوقت، حتى أن ماهي ركزت على نفسها و شغلها تاركة شهاب وما يفعله لحين الإجازة، وكذلك هو لم يكن لديه متسع من الوقت يفتعل المشاكل بل وضع كل تركيزه على مستقبله والذي قرر أن تكون بدايته هي شركة الزيني.
وكذلك جياد، كان مضغوطًا للغاية لذا كان يومه مليئًا بالعمل، لم يكن لديه متسع أو وقت فراغ كبير ليشاكس هانيا كما اعتاد، وهي من ساعدته بتركيزها طوال المدة على نفسها و طريقة تكلمها وسط حشد دون أن تتوتر، لذا لم يكن لدى أي منهما وقت للآخر
أما أسيل فلم تنتبه إلا لنفسها ومذاكرتها و استعدادها للحفل، غير آبهة لحسان ومشاعره والكلمات التي تنطقها عيناه قبل لسانه.
وعقب يوم طويل قضوه في العمل، عادت تالية باكرة عنهم، دخلت القصر ثم ارتمت على الكرسي في تعب... واثناء جلوسها شعرت بالوحشة المفاجئة لجياد ذلك الذي انشغل للغاية ولم تُمنح أي فرصة لختلاس نظرات منه كالعادة، وعليه تسللت وصعدت إلى غرفته هو و زوجته.
اتجهت نحو سريره، وأخذت تشم في الوسائد، حتى عرفت وسادته من رائحته، وعليه ضمتها إلى صدرها في قوة وهي تقول:
" وحشتني اوي اوي اوي....غيابك طال يا جياد، مش عايز تطلقها ليه بقا؟
مش عايز تطلقها وتيجي لحضني ليه بقا؟
ظلت قليلًا تحتضن الوسادة ثم ثابت وبدأت تقلب في أشيائه، المعطر الخاص به، ساعة يده، وغيرها من الأشياء... ثم اتجهت نحو الخزانة، أخرجت تيشرت خاص به وأخذت تشمته وتحتضنه، ثم ارتمت على السرير مرة وهي تحتضن وسادته وملابسه.
وعقب مرور ساعة، وصل الجياد القصر، صعد الدرج ودخل غرفته، فكانت الأضواء مغلقة تمامًا وكانت تالية نائمة وهي ملتفة في الغطاء تولي له ظهرها منكمشة على نفسها، ابتسم معتقدًا أنها زوجته، غلق الباب في هدوء ثم بدل ملابسه، وارتمى بجانبها وضمها من ظهرها إليه ولأنها كانت تقارب لجسد زوجته تمامًا لم يلاحظ وتحدث:
_ وحشتيني أوي.. بقالنا كتير مشغولين عن بعض
فتحت عيناها وبدأت تستوعب ما يحدث حولها، فتابع الشاب:
_ إيه رأيك بقا نستغل الموضوع و نرتاح شوية!
أخذ يشم رقبتها كما هو معتاد أن يفعل وتابع:
_ غيرتي البرفيوم بتاعك؟ دا حلو بردو بس ابقي ثبتي واحد علشان أعلّمك بيه
متعمليش نفسك نايمة بقا، أنا عارف إنك سبقتي علشان تلحقي تهربي على البيت و تعملي نفسك نايمة وتهربي مني صح....
بدأ يدفن رأسه في عنقها، وكانت الأخرى تبتسم في فرحة صامتة مستسلمة له.
ابتسم ما إن أحس باستسلامها وعليه بدأ يفك ازرار المنامة الخاصة به، وسحبها من اكتافها ليجعلها تنام على ظهرها، ليعتليها ولكنه انتفض عندما فوجيء بها وهي ليست زوجته، تراجع إلى الخلف وهو يصرخ، ثم فتح ضوء الاباجورة فوجدها تالية وعليه صاح وهو يقوم من على السرير كله:
_ انتي بتهببي إيه هنا انتي؟ انتي مجنونة؟ انتي إزاي تدخلي اوضة نومي بالشكل دا وتنامي على سريري مكان مراتي؟
نهضت في بطء شاعرة بالحزن لانه ضيّع عليها الفرصة وردت وهي تسير كي تقف قباله:
_ كنت... كنت جاية اتكلم مع هانيا ونمت على نفسي
_ ايه بقا الهبل دا؟ انتي فكراني عيل صغير؟
_ يا جياد والله دا اللي حصل، غفيت كدا وانا قاعدة
أشار جهة الباب لا يهمه شيء سوى أن يتخلص من وجودها:
_ اطلعي برا يلا، واوعي رجلك دي تعتب باب اوضتي تاني، الكلام مع هانيا ولا غيرها مش في الاوض تمام؟
كانت تنظر إلى صدره ثم إلى جسده كله، فلاحظ نظراتها وعليه قال في غيظ:
_ انتي سافلة
كأنه صفعها بنطق تلك الكلمة لذا فاقت من الحلم الذي كانت تعيش فيه وصاحت في غضب:
_ أنا سافلة؟
ربنا يسامحك يا شيخ حرام عليك، ليه تظلمني بالشكل دا! بقولك نمت على نفسي والله والله نمت على نفسي وانا قاعدة من كتر تعب الشغل، انت إيه، ازاي تتهمني بالشكل دا، دا حتى بيقولوا إن الإنسان حساس بطبعه وانت طلعت عديم الإحساس بجد
طايق نفسك إزاي؟
فتّح عينك بقا فتح وكفاية عمى
رد في نبرة صوت حادة جامدة:
_ يعني انتي تدخلي اوضتي وتنامي مكان مراتي وفي الآخر تطلعيني أنا الغلطان؟
لا، نظام قلب الترابيزات دا مش عليا، علشان أنا ممكن أمسك الترابيزة وأكسرها على دماغك
هزت رأسها رافضة وهي تقول في نبرة تحمل الحزن:
_ أنت حقيقي عمال تظلمني جدا، أنا بس كنت...
_ انتي لسه هتغنيلي؟ امشي اطلعي برا
تجمدت مكانها ولم تتحرك، وأخذت تنظر إليه بنظرات مليئة بالحب لا تصدق أنه يعاملها بتلك الطريقة القاسية، وعليه قال وهو يقترب منها:
_ انتي لسه هتبصيلي..
ثم سحبها من ذراعها هو بنفسه في قوة، ثم فتح الباب وألقاه في الخارج وغلق الباب تارة أخرى، وقف خلف الباب وتمتم في عدم تصديق:
" يخربيتك كنتي هتلبسيني مصيبة ... شيطانة "
**********
_ قوليلي يا مدام هانيا أنا سمعاكي
تحدثت الطبيبة إلى هانيا والتي ردت وهي تشعر بالألم:
_ من فترة يا دكتور، كنت بعاني من دور برد مش بيروح وبقالي مثلا بتاع أربع أيام بتعب جامد في الشغل وبحس بدوخة وبرجع، حقيقي خفت جدا ليكون البرد راجع أقوى و يتحول لالتهاب رئوي لقدر الله، فقلت لازم اكشف ضروري
_ اطلعي نامي على السرير خليني افصحك
فعلت ما طلبت منها، وعقب قليل، تحدثت هانيا وهي تغطي بطنها وتنزل من على السرير:
_ إيه؟ البرد بهدل معدتي ولا إيه؟
ابتسمت الطبيبة وردت:
_ لا لا ظلمتي البرد معاكي، دي أعراض الحمل بس، مش اكتر
جحظت الفتاة وردت في خضة:
_ حمل؟ حمل إيه؟ هو مين دي اللي حامل؟
_ حضرتك يا مدام هانيا حامل
_ انتي متأكدة يا دكتور؟
_ اه طبعا متأكدة، انتي حامل في ٣ أسابيع أهو، الحمل مستقر و الأمور تمام
ردت الفتاة في تلقائية:
_ ايوا بس هي مرة واحدة!
_ هي إيه دي؟
_ يعني، مرة واحدة بس والله
عقدت الطبيبة حاجبيها في استغراب وردت:
_ انتي متجوزة؟
_ آه آه طبعا، أنا بتكلم عن جوزي أكيد
_ إيه المشكلة بقا؟ قصدك في ناس ممكن تحمل من مرة واحدة؟
آه فيه عامة عادي بتحصل
ابتلعت الفتاة ريقها، ثم هزت رأسها موافقة ثم شكرت الطبيبة وبدأت تمشي، خرجت من العيادة شاردة، تمشي بلا وجهة كأنها تائهة...وضعت يدها على بطنها وتحدث صوتها الداخلي:
" انت إيه اللي هيجيبك بس! يعني انت لقتني مقررة الطلاق، تقوم تيجي!
سبحان الله كأن حاجة دايما عايزة تربطني بأبوك، مرة واحدة بس ياربي مرة واحدة بس، يحصل فيها حمل! صدفة غريبة، و مفاجأة أغرب بجد، مفاجأة لا كانت على البال ولا الخاطر ولا كان متخطط لها حتى..."
*************
تقريبا عمالة اطفحكم فراشات اهو وفيه هدوء وحب علشان أما اعمل حاجة كدا ولا كدا متقولش كفاية شر
كتبت بارت طويل موتتت اهو، اتفاعلوا علشان مفقدش الشغف منكم واكتب اي كلمتين واقوم انضف علشان رمضان😂
فوت وتعليقك مهم
دمتم بخير
لقاؤنا يوم الجمعة
سلمى خالد احمد
قصر آل الزيني الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم Salma Khaled
ازيكم عاملين ايه؟
نزلت البارت ساعة بدري اهو علشان اللي بيناموا بدري، تتحسب لي
ولان أنا بكون طيبة كتير احيانا يعني، فيه حد منكم دخل كلمني بانتهاء البارت اللي فات، مش هقول اسمك يا هاجر متخافيش.
المهم هي خدتني في دوكة كدا وفضلت تسأل أسئلة غير مباشرة لحد أما عرفت تضحك عليا وقالتلي هو قصة جياد و هانيا حقيقية بردو؟
المهم ان السؤال دا اتسألي كتير فعلا بس ماكنتش بجاوب والحقيقة لانه دايما كان بيتسأل بشكل مباشر وكأنه محور الكون، وانا اموت في اللف و الدوران، فكنت بقول اه وبس، ولكن هاجر أما سألتني فضلت تقولي، يا عيني بقا فيه ناس عايشة المرار دا؟ حرام وجرجرتني كدا، فخلتني احكيلها القصة الحقيقية، مشاعري جيااااشة قلنا.
المهم بعد ما جاوبتها، حسيت إني عنصرية، اللي هو طب ما كذا حد سألك السؤال دا، اشمعنى يعني؟
فقررت إني اجاوب نص إجابة كدا للكل
اه قصة جياد و هانيا و شهاب حقيقية
والقصة الحقيقية يمكن اشد كمان
لانه في الحقيقة، شهاب و هانيا[ في الحقيقة ] كانوا مخطوبين اصلا وكانوا على وشك الجواز، فراح والد هانيا، الشخصية الحقيقة منه بردو، أما اتقدم لها الشاب الغني اللي هو جياد في الرواية، فسخ خطوبتها اساسا مع خطيبها وجوزها بالعافية من الشاب الغني دا واللي اختارها لأنهاكانت شديدة الجمال
فأنا خففت من حدة الموقف وخليتهم مش مخطوبين بل كانوا على وشك، لكن بنسبة كبيرة هحافظ على باقي القصة الحقيقة
طب خطيبها بقا؟ انتقم في اخته وكدا؟ زي ما شهاب عمل؟
الحقيقة لا، هو مقربش من أخته بس انتقم بشكل ألعن مش هقول حاليا علشان محرقش الأحداث
بس أنا مختارة قصة تانية لشهاب وماهي فربطت الاتنين ببعض وخليت انتقام شهاب في ماهي وفي نفس الوقت اكمل قصتي.
يعني من الاخر في كذا شخصية، هتلاقوها ليها كذا قصة حقيقية وأنا ربطتهم ببعض
وكفاية بقا ضحك على قلبي المسكين علشان شوية وهحرق الأحداث كلها وأنا على تكه
جاهزين؟
يلا نبدأ
الفصل السادس والعشرون[ العطلة]
سلمى خالد احمد
************
وصلت القصر ودخلت غرفتها، فوجدته يجلس في انتظارها، وتحدث في قلق نسبي:
_ انتي كنتي فين يا هانيا؟
ردت وهي تتجه نحو الخزانة:
_ كنت عند الدكتور
_ ليه، خير؟
ردت وهي تخرج منامتها:
_ مفيش....كنت بطمن بس على نفسي
_ ليه مالك؟
أخرجت الملابس وردت وهي تتجه نحو المرحاض كي تبدل ملابسها:
_ عادي، رجعت مرة في الشغل فروحت اطمن قالت برد
_ البرد دا حوراته كترت، أنا قلقان عليكي
_ متقلقش عادي أنا بفضل كدا بسببه طول الشتا، خدت دوا وهي طمنتني
انهت جملتها ودخلت المرحاض....
كانت في الداخل، تضع يدها على بطنها ثم تمتمت:
" أعمل إيه أنا دلوقتي ؟"
بدلت ملابسها، ثم خرجت وأخذت تسير نحو السرير في فقدان شغف، فاعترض طريقها.
حركت رأسها في سؤال استفساري عن سبب وقوفه هنا، فقال وهو يطالعها في اشتياق:
_ وحشتيني
_ بس أنا حقيقي تعبانة وعايزة أنام
زفر في ضيق وقال:
_ على فكرة كلنا تعبانين، وبعدين انتي مش بتخفّي خالص، انتي طول الوقت تعبانة، تعبانة!
_ نصيبك كدا!
وسع عايزة اروح أنام
وبالفعل اتجهت نحو السرير وجهزته كي تنام، كان يستغفر ربه في سره، ثم استلقى بجانبها، وقال:
_ طب على الأقل نامي في حضني، بلاش تديني ضهرك كدا!
لم ترد عليه ولم تفعل ما طلب وعليه تضايق بشدة وقال:
_ يا بنت الحلال، أنا أعصابي بدأت تتعب وصبري خلاص بيشطب، كفاية اختبارات ليه بقا
_ جياد أنا فعلا تعبانة
_ أنا مش عايز منك حاجة، بقولك بس تعالي في حضني و متدنيش ضهرك، صعبة دي!
زفرت في ضيق وهي تلتف له وبالفعل ضمها إلى صدره... أغمضت عينيها وبدأت تشرد في مستقبلها ومستقبل طفلها، هل سيكون ذلك المستقبل شاملًا جياد، أم بدونه؟
هي لا تريد أن تتراجع عن قرارها، هي فقط تريد أن تبتعد عن الجميع.
ولم تشعر بنفسها إلا وهو يضمها إليه أكثر، يمرر أصابعه على جسدها، يهمهم بكلمات لم تسمعها جيدًا، حاولت تركه ولكن رائحة عطره جعلتها تشمئز للغاية وهذه هي المرة الأولى التي يتنابها ذلك الشعور من رائحته، ربما هي أعراض الحمل، وعليه حاولت إبعاده وعلى ملامح وجهها الاشمئزاز ولكنه لم يبتعد ولم يتوقف لذا صاحت:
_ جياد ابعد عني بجد ابعد، ريحتك وحشة!
توقف عما كان يفعل فورًا، وابتعد بالفعل، أسند جسده على ذراعه وقال لها في احراج:
_ بجد! ازاي دا؟ مستحيل
ثم بدأ يشم نفسه في تلقائية، ولما شعرت أنها احرجته للغاية ودون داعي، قالت:
_ لا لا، انت فهمت غلط، أنا بس قصدي ريحة البيرفيوم بتاعك مع البرد اللي في معدتي، عملت لي غمام نِفس كدا مفاجئ مش اكتر
_ انا بردو استغربت جدا... بس انتي في عز ما كنتي تعبانة منه اوي، عمرك ما اتخنقتي من ريحة البيرفيوم بتاعي بالشكل دا؟
انتي حقيقي مش شايفة ملامح وشك، كأني مثلا مستحمتش بقالي قرن علشان تبقي قرفانه اوي كدا!
لحظات كانت تنظر إليه دون كلام، حتى نهضت من على سريرها فجأة وهي ترمي الغطاء ثم ركضت جهة المرحاض، كان يتبع أثرها وفهم أنها تتقيأ، وعليه عقد حاجبيه في استغراب وتحدث متعجبًا:
" مالها بجد! للدرجادي ريحة البرفيوم خنقتها؟ "
**********
كان شهاب يقف أمام الخزانة وهو يقلب بين البدل، ليختار ما يناسبه والأفضل بينهم ليرتديها في الحفل.
خرجت ماهي من المرحاض، وقالت له وهي تتجه نحو المرآة:
_ متتعبش نفسك، مش لازم تختار أفضل بدلة، كدا كدا انت هتلبس البدلة اللي عايزين نسوق لها، انت اللي اختارت تمثل الشركة
_ عارف، بس بردو لازم اختار حاجة حلوة ومميزة وانا رايح، علشان فيه تصوير، ولا انتي عايزة حد يغطي عليا؟
مطت شفتيها في عدم معرفة الإجابة، لا تعرف إذا كانت تريده الأفضل فعلًا أم أصبحت لا تبالي!
وقالت وهي تضع المرطب الخاص بها:
_ مفيش أخبار خالص عن الدكتور؟ ولا في نتايج تحاليل ولا غيرها؟
زفر في ضيق من سؤالها وتجاهله، وعليه استغربت ثم قالت:
_ مبقتش بتسمع فجأة ولا إيه؟
عدى اسبوعين وكام يوم اهو، مش اسبوع بس!
تنفس في عمق ورد:
_ ظهرت
التفتت إليه وردت في ترقب:
_ ماشي، وبعدين؟
_ في مشاكل بسيطة مش صعبة وهتتعالج
_ زي إيه؟
_ مش عارف يا ماهي، هو قال كدا وقال هيتعالج قريب، وبعدين بطلي تتكلمي في الموضوع دا معايا كل شوية لانه شخصي جدا!
صاحت في ضيق:
_ والله! ولما هو شخصي جدا كدا بتتجوز ليه من الأول قبل ما تعالجه!
اوعى تحاول تضحك عليا وتقولي ماكنتش أعرف، لانك هتبقى ١٠٠% كداب، انت كنت عارف وخدعتني و مقولتش، وفي الآخر جاي تقولي دا شخصي جدا!
عقد ذراعيه أمام صدره ورد في برود:
_ يعني انتي عايزة ايه بردو دلوقتي يا ماهي؟
اغتاظت بشدة من بروده وردود فعله وعليه ردت في ضيق شديد:
_ عايزة افهم أما انت مش راجل وملكش فيه، بتتجوز ليه؟
وما إن استوعبت ما قالت، وما عايرته به، وضعت يدها على فمها وتابعت:
_ أنا آسفة، أنا آسفة والله
رماها بنظرات تحمل القرف و الاشمئزاز، ثم توجه نحو الخزانة تارة أخرى في برود وصمت تام ليتابع ما كان يفعله أولًا.
ابتلعت ريقها وتحدثت في نبرات صوت متقطعة:
_ ش..ش...شهاب أنا، أنا أسفة، أنا فعلا ماكنش قصدي، هي خرجت مني كدا والله أنا آسفة
اختار واحدة، ثم جهزها وتأكد أن كل شيء أصبح جاهز، ثم حمل هاتفه وبدأ يتجه نحو الخروج، عرقلت طريقه بوقوفها أمامه وقالت:
_ انت رايح فين؟
_ ملكيش دعوة، اوعي من طريقي يلا
وبالفعل ابتعد عنها ليتابع طريقه، ولكنها منعته مرة أخرى ولكن هذه المرة مسكت ذراعه وقبلما تتحدث، سحب ذراعه في قوة وقال في برود محافظًا على نبرة صوته المنخفضة:
_ اوعي متلمسنيش.... قريب اوي وكل واحد هيروح لحاله
انهى كلامه وسار في خطوات سريعة حتى خرج بالفعل وغلق الباب خلفه بقوة، بينما هي كانت تقف في صدمة مما قاله، لم يتما شهرًا واحد حتى من زواجهما!
كيف تجرأ و لفظ لسانه جملة كهذه؟ ألا يحبها؟ هي تحبه للغاية، هي لا تستطيع أن تنفصل عنه بتلك البساطة، حقًا ماذا فعل بها؟ لم يشفق عليها أبدًا حتى؟
تعترف أن كلامها كان قاسيًا ولكن حقًا معاملته لها عقب زواجهما، كانت أقسى!
وسريعًا، شعرت أنها المذنبة، نعم هي المخطئة الوحيدة، هي من تسببت في كل ذلك، هي من اهنته وقللت من قيمته و كرامته، هي التي لم تحفظ سره ولم تسانده حتى يتعافى من محنته. وعليه خرجت من الغرفة سريعًا وأخذت تبحث عنه، حتى وجدته يجلس في الحديقة يقلب في هاتفه، اقتربت منه وقالت له:
_ شهاب أنا قلت أنا آسفة، إيه اللي انت قولته دا؟
محدش هيروح لحاله ولا حاجة، احنا بنحب بعض
كان لا يزال يقلب في هاتفه متجاهلها تمامًا ويبتسم، اغتاظت بشدة وعليه نتشت الهاتف من يده وتابعت كلامها:
_ كان قصدك إيه بكل واحد هيروح لحاله دي؟
سحب منها الهاتف، وقال:
_ اوعي تسحبي تليفوني من ايدي بالشكل دا مرة تانية
ردت في نبرة صوت يغمرها البكاء:
_ شهاب انت عايز تسبني بجد؟ انت مش بتحبني صح؟ قول الحقيقة وريح قلبي، في واحدة غيري في قلبك مش كدا؟
انا مش فارقة معاك؟
_ ليه تعيشي مع واحد ملوش فيه يا ماهي هانم!
أما ننفصل ربنا هيرزقك بواحد ليه فيه وتخلفوا عشر عيال
هزت رأسها رافضة والدموع تسري على خديها:
_ مش عايزة عشر عيال ومش عايزة واحد تاني... أنا مش عايزه غيرك، أنا آسفة تاني، أنا معاك لحد أما المشكلة تتحل، وأنا عارفة كويس انك مش بتخدعني، وانك مش بتحب غيري، صح؟.....
ازدات دموع عيناها وتابعت في نبرة صوت يغمرها أمل كاذب:
_ قول صح بالله عليك... انت مش بتحب غيري صح؟ احساسي كداب، صح؟
هز رأسه بالايجاب هزة واحدة، فابتسمت متعلقة بأمل كاذب، فهي تشعر بالعكس، ثم احتضنته وهي تبكي في قهر وقالت في نبرة صوت متهدج:
_ اوعدك حياتنا هتبقى أفضل، اوعدك انك هتخف و هنخلف و هنفضل مع بعض العمر كله
كانت تهز رأسها بالسلب تبكي في انهيار وتكتم اصوات شهقاتها في كتفه، غير مقتنعة تمامًا بما قالته ولكنها كانت تكذب على نفسها، وفضلت نعيم الجهل على جحيم الوعي، وعاشت الوهم لأن الحقيقة كانت قاسية للغاية وهي لن تتحملها إطلاقًا لذا تعلقت بتلك الكذبة وصدقت رغمًا عنها أنه مريض وحسب وأن ما يمران به إنما هي فترة مؤقتة وستنتهي... هكذا ظنت.
وبينما هي تضمه إليها، كانت يداه هو موضوعتان بجانبه لم يحركهما، ورفع رأسه في بطء جهة بلكون غرفة هانيا...
**********
ومع فجر اليوم التالي استعد الجميع للسفر لحضور حفل الرياض...هبطت الطائرة، مطار السعودية في تمام الساعة السابعة ونصف صباحًا.
دخلوا الفندق الذي سيقيمون فيه تلك الليلة حتى حين الانتهاء من الحفل، تناولوا الفطار و ارتاحوا قليلًا حتى حان موعد الاستعداد للذهاب.
وفي غرفة روني و يزيد، انتهت روني من تجهيز نفسها وأخذت تطلع إلى الفستان منتظرة يزيد لتأخذ رأيه في شكلها
وكان الفستان الذي ترتديه لونه بيج داكنٍ عميق، تتخلّله لمساتٌ لامعة بلونٍ برونزيٍّ دافئ، فيبدو كقطعةٍ منحوتة من ظلّ الليل الموشّى بالضوء.
يتميّز بقصّةٍ ضيّقة تلتصق بالقوام حتى أسفل الساقين، ثم تنسدل بخفّةٍ لتشكّل ذيلًا قصيرًا من التول الشفّاف، ينساب خلفها برهافةٍ أنثوية.
الجزء العلوي مصمّم بأسلوب الكورسيه، يحدّد الخصر بدقّة ويمنح القوام توازنًا منحوتًا، فيما تتدلّى عند الصدر طبقةٌ ناعمة من القماش تنثني بانسيابٍ رقيق، يزيّن حافتها تطريزٌ كثيف يلمع تحت الضوء.
الأكمام طويلة وشفافة، مصنوعة من التول المطرّز ذاته، تمتد حتى المعصمين، وتغطي الذراعين، وتظهر جزء من كتفيها
أما الجزء السفلي فيمتليء بتطريزات متشابكة على هيئة أوراقٍ وأغصانٍ دقيقة، مرصّعة بحبّاتٍ لامعة تنعكس بريقًا خافتًا مع كل حركة، فتمنح الفستان حيويةً راقية دون إفراط.
أقبل جهتها يزيد وهو يفتح فمه في بلاهة لا يصدق كل هذا الجمال الذي يراه أمام عينه، وتحدثت في ابتسامة وهي تسير في حركات أنثوية أمامه تستعرض نفسها وفستانها:
_ إيه رأيك في فستاني؟
رد في نبرة مليئة بالاعجاب:
_ خطير، وربنا عقلي هيطير من الجمال اللي أنا شايفه قدامي...
ثم رفع رأسه ليرى تسريحة شعرها والتي لفتت انتباهه بشدة
حيث جاءت تسريحة شعرها بأسلوبٍ كلاسيكيٍّ فاخر، حيث رُفع الشعر إلى أعلى الرأس في كعكةٍ مرتفعة غير مشدودة تمامًا، تبدو ممتلئة وكثيفة، مع خصلاتٍ مموجة متداخلة تمنحها حجمًا وحركة. لم تُسرَّح الخصلات بإحكام كامل، بل تُركت بعض التموجات تتدلّى على جانبي الوجه في خصلٍ لولبية ناعمة، تنساب برقةٍ حتى حدود الخدّين، فتُضفي لمسةً رومانسية حالمة وتُلطّف ملامح الوجه. الفرق الوسطي في مقدمة الرأس أضفى توازنًا واضحًا، بينما بدا الشعر لامعًا ومصففًا بعناية تُبرز كثافته ونعومته.
ابتلع ريقه وامتلأت عيناه بالانبهار بها و بجمالها، ثم سلط بصره على وجهها ليرى مكياجها بوضوح
حيث جاء مكياجها بأسلوبٍ احترافيٍّ مسائيٍّ واضح.
العينان كانت محور الجاذبية؛ ظلال داكنة بتدرّجاتٍ بنّية وسوداء ممزوجة بدقّة لتشكّل تأثير “السِموكي آي” الكلاسيكي، مع تحديدٍ حادٍّ للعين بخط آيلاينر مسحوب يطيل شكلها ويمنحها نظرةً لوزية .
الرموش كثيفة وطويلة، معزَّزة بطبقاتٍ من الماسكارا، ما زاد النظرة عمقًا وكثافة.
الحواجب مرسومة بدقّة، ممتلئة ومحدّدة تعزّز إطار الوجه.
البشرة بدت موحّدة ومضيئة، مع كونتور ناعم يبرز عظام الخد ويحدّد الفكّ بلطف، إضافةً إلى لمسة هايلايتر خفيفة تعكس الضوء عند أعلى الخدّين.
أما الشفاه فجاءت ممتلئة ومحدّدة بقلمٍ داكن قليلًا عن لون أحمر الشفاه، الذي اختير بدرجة ورديّة مائلة إلى النود اللامع، مع لمسة ليب جلوس تعكس الضوء وتمنحها امتلاءً إضافيًّا.
ضرب الأرض بقدمه وتحدث في ضيق:
_ أنا غيران، أنا غيران اوي
ابتسمت وردت:
_ ليه بس يا حبيبي؟
_ اصل بجد ليه كل الناس دي تشوف الجمال دا كله؟ أنا بس اللي من حقي... وبعدين انا جوزك وشوية و هغتصبك، الناس اللي برا تعمل إيه بقا؟
ضحكت ضحكة عالية كعادتها وردت:
_ المرادي بس تعالى نفسك، كدا كدا كتير هيكون زيي، معظم البنات اللي في الحفلة هتكون لبسه كدا
اقترب منها ورد وهو لا يزال يطالعها بنظرات الاعجاب الشديد:
_ انتي ملكيش زي، انتي واحدة بس.... اتخلقتي بنسخة واحدة... انتي الوحيدة اللي ملكيش أربعين شبه... مش هتكرري
ألقت له قبلة في الهواء وقالت:
_ بحبك بحبك
_ لي في الهواء؟ هو أنا شفايفي كانت قالت لا؟
اقترب كي يقبّلها، ولكنها منعته قائلة في سرعة:
_ لا لا بليز، كدا الروج كله يتمسح... أنا عاملة مجهود، مضيعهوش بقا!
_ بوسة صغيرة
_ لا، عندك خدي اهو
قالتها وهي تقرب خدها من شفتيه، فرد في ضيق نسبي:
_ خلاص مش عايز
_ يزيد بطل رخامة بقا، هو انت مش بتتقمص ولا بتقعد تعمل حوارات وتتخانق إلا في المناسبات؟
_ آه يا روني، نفسي تديني الفرصة علشان اقولك أمسحي اللي انتي عملاه دا واقلعي الفستان دا والبسي أي بدلة فورمال
_ بدلة فورمال! يا يزيد حرام عليك هو أنا راجل!
انهت جملتها ثم اتجهت نحو السرير كي تعد حقيبتها، فطالعها من خلفها اثناء سيرها وعليه اغتاظ بشدة وصاح في غضب:
_ فستان ماسك من ورا ومن قدام ومن الاجناب، وتلقاه كاتم على نفسك اصلا ومش مخليكي عارفة تتنفسي، واكتاف باينة، هو فيه إيه يا مدام! رايحة تدوري على عريس؟
حقيقي ربنا يعدي الليلة دي على خير، ربنا يعديها على خير، ودلوقتي بقا شوفيلك شال فرو كدا لا اي حاجة غطي فيها اكتافك دي
صاحت في ضيق:
_ يزيد بعد اذنك دا استايل الفستان ومينفعش ابوظه! لا ينفع معاه شال ولا غيره، اهدى بقا، دي ليلة مهمة والناس كلها هناك دا هيكون استايل لبسها، فمحدش هيركز معايا أنا بالذات يعني، متكبرش المواضيع بقا!
_ ماهو أنا مش بمزاجي، أنا دمي محروق دلوقتي، مش بعيد احطك تحت الكراسي واحنا قاعدين، أنا واحد غيران يا ستي واحد غيران، واحد قلبه مولع كدا، يرضيكي يعني!
زفرت في ضيق وردت:
_ بالله عليك يا يزيد، بالله عليك المرادي بس، المرادي بس والله
صاح في ضيق:
_ يوه، كفاية ضغط عليا بقا، أنا تعبت منك، بتحبي تثيري استفزازي وغيرتي في لبسك ليه كل شوية أنا مبقتش فاهمك بصراحة
انهى كلامه، ثم اتجه في خطوات سريعة نحو الخروج وخرج وغلق الباب خلفه بقوة، زفرت في ضيق وحدثت نفسها:
" هو سابني وراح فين دا! "
ثم نادت في صوت عالي:
" يا يزيد، يا يزيد تعالى علشان الفستان ماسك على رجلي ومش هعرف انزل السلم إلا وانت ماسك ايدي... تعالى بقا وخليك جينتل مان
***********
كان جياد قد تجهز وارتدى بدلته الأنيقة باهظة الثمن، ثم أخذ ينتظر خروج زوجته من المرحاض في تأهب وهو يضع يداه في جيبه.
وعقب دقائق، خرجت وهي تسير مقبلة نحوه، فأطلق صفيرًا عاليًا وهو يطالعها في دهشة من جمالها الذي سحره.
كان الفستان طويل بلونٍ بنيٍّ داكن، ينساب على الجسد بانسيابيةٍ راقية، وكأنه صُنع خصيصًا ليعانق تفاصيله في توازنٍ بين الاحتشام والجاذبية.
يأتي التصميم بقصّة حورية البحر، يضيق عند الخصر والوركين ثم يتّسع تدريجيًا من أسفل الركبتين ليشكّل ذيلًا ناعمًا يلامس الأرض برفاهيةٍ ملكية.
القماش مزيج من التول الشفّاف المطرّز بتطريزات كثيفة من الدانتيل الفاخر، تتوزّع على كامل الفستان بنقوشٍ نباتية متداخلة، تلمع بخفوتٍ أنيق تحت الضوء، فتمنحه بعدًا فخمًا دون مبالغة.
الجزء العلوي يتميّز بياقةٍ عالية شفافة، تلتفّ برقي حول العنق، فيما تمتد الأكمام الطويلة المصنوعة من التول المطرّز حتى المعصمين، فتُبرز نعومة الذراعين من خلف التطريز المتقن. أمّا الصدر والخصر فقد زُيِّنا بطبقاتٍ متدرجة من النقوش الدقيقة التي تُبرز الانحناءات في تناسقٍ متناغم.
فقال في اندهاش:
_ فستان أميرات بجد
وجاءت تسريحة الشعر بأسلوبٍ كلاسيكي مستوحى من أناقة الأربعينيات والخمسينيات، حيث صُفِّف الشعر بقصّة قصيرة تصل إلى حدود الفكّ، مع تموّجاتٍ عريضة ومنظّمة تُعرف بتموّجات “الهوليوود الكلاسيكية”.
الخصلات مصفوفة بعناية على شكل موجاتٍ عميقة ولامعة، تبدأ بانحناءة واضحة عند مقدّمة الرأس، ثم تنساب بجانب الوجه في تموّجٍ منحوت بدقّة، ما يمنح الإطلالة طابعًا أنثويًا راقيًا. أحد الجانبين يبدو أكثر امتلاءً، حيث تتراكم التموجات في حجمٍ دائريٍّ ناعم يحيط بالوجه ويُبرز ملامحه.
ابتسم وعلق على تسريحة شعرها:
_ مارلين مونرو يا ناس!
تسريحة شعرك بجد تجنن، شبه تسريحات شعر الاميرات زمان...شكل كلاسيكي جامد
اقترب منها كي يدقق في ملامح وجهها بالميك اب فتلك تقريبًا المرة الأولى التي يرى وجهها بمكياج كامل، فبدت البشرة مخملية موحّدة بلونٍ واحد، بقاعدة ناعمة خالية من اللمعان الزائد، مع لمسة كونتور خفيفة تُحدّد عظام الخدّ برقيّ دون حدّة واضحة. أحمر الخدود جاء بدرجة خوخيّة مائلة للوردي، موزّعًا بخفّة ليمنح الوجه حيويةً أنثوية ناعمة.
العيون رُسمت بأسلوب بسيط لكن دقيق؛ ظلال بدرجات البيج والبني الفاتح لتمنح عمقًا خفيفًا، مع خط آيلاينر أسود مسحوب إلى الخارج بجناحٍ رفيع يطيل شكل العين ويمنحها لمسة كلاسيكية جذابة. الرموش كثيفة وممشطة بعناية، تبدو محددة دون مبالغة، ما يحافظ على توازن الإطلالة.
الحواجب مرتّبة وممتلئة بشكل طبيعي، محدّدة بخطوط ناعمة تتبع شكلها دون قسوة.
أما الشفاه فهي العنصر الأبرز؛ مرسومة بقلم تحديد يمنحها حوافًا دقيقة، وممتلئة بأحمر شفاه أحمر كلاسيكي بلمسة ساتان ناعمة — لونٌ قويّ يعكس الثقة والرقيّ، ويُكمل الطابع السينمائي للإطلالة.
تنفس في عمق، ثم أخرج زفيره على مهل، ثم قال:
_كثير على قلبي والله، هو أنا هقدر استحمل كل الجمال ده لوحدي؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة ثم ردت:
_ شكلي حلو؟
أخذ يقلب كفيه وهو يقول:
_ دي لسه بتسأل، لسه بتسأل! معقولة لسه بتسألي؟
رفعت بصرها لتنظر إليه، فتابع وهو يضع يده على جبينه:
_ العيون دي لو بصّتلي ثانية كمان أنا هنسى اسمي، ونفسي وابويا الشيخ عبدالله بالمرة
ازاحت عيناها بعيدًا وهي لا تزال تبتسم ابتسامة خفيفة، فتابع:
_ بصّيلي كده تاني…
فعلت ما طلب، فتابع وهو يهز رأسه بالرفض معلنًا الاستسلام:
_ لا لا أنا خلاص مش قادر... مش هقدر أقاومك لا
ثم تابع وهو يطيل النظر إلى شفتيها:
_ الروج الأحمر ده، حطاه مخصوص علشان يدوّبني صح؟
علشان متخلنيش ادوقه وتحسريني
_ احترم نفسك
انهت جملتها وبدأت تسير، طالعها من الخلف وهو يقول:
_ طب براحة علينا شوية، أنا رجلي مش قادرة تشيلني، مش كدا يعني!
وبعدين والله ميصحش تمشي قدامي كده وأنا أفضل ساكت!
بدأت تقف أمام المرآة وهي تضع معطرها الخاص، فتابع:
_ يا بركة دعاكي ليا يا أمي، مش مصدق انك مراتي، وان الجمال دا كله ليا أنا بس!
يا مجنناني دايما انتي يا مجنناني و مشعنناني
أخذت تطالع نفسها في المرآة في تفاخر بنفسها، فاتجه نحوها حتى وقف خلفها وتابع:
_ خلي بالك بس يا فنانة، انتي كدا مش رايحة حفلة… انتي رايحة تغطي على الكل وتخطفي الأجواء وتكسّري قلوب الناس، وأنا أولهم!
مرر أصابعه على فستانها وتابع:
_ قال وأنا اللي كنت فاكر نفسي تقيل، روحتي انتي جاية كدا بكل بساطة عملتي بايدك كدا بس ووقعتيني!
حرفيا وقعت وقعة مش عارف اقوم من بعدها تاني
كانت تبتسم ما إن تسمعه يتغزل بها بذلك الشكل والذي كان يروق لها لن تنكر ذلك، حقًا لقد سبب لها هذا الشاب اضطراب كبير، لدرجة أنها قد احتارت في أمره لا تعرف لماذا بات قرارها أصعب كل مرة عن الأول!
*********
وانتهت ماهي من ارتداء فستانها وكان الفستان بلونٍ ذهبيٍّ متلألئ، يشعّ بريقًا هادئًا كأنّه انعكاس ضوء الشموع على معدنٍ مصقول. ينساب على القوام بقصّةٍ مستقيمة ضيّقة، تُبرز تفاصيله بدقّةٍ رشيقة، قبل أن يمتدّ بذيلٍ قصير يلامس الأرض بنعومةٍ ووقار.
الجزء العلوي مصمَّم بأسلوب الكتف الواحد؛ يكشف أحد الكتفين في جرأةٍ أنيقة، بينما ينسدل من الكتف الآخر وشاحٌ طويل من التول الشفّاف المطرّز بخيوطٍ لامعة، يتهادى على طول الذراع ثم ينساب خلفها كستارةٍ.
الصدر مزدان بثنياتٍ متقاطعة تمنح التصميم عمقًا وانسيابًا، تتداخل بخطوطٍ مائلة مرصّعة ببريقٍ دقيق يمتدّ على كامل الفستان في تناغمٍ هندسيٍّ ساحر. تتجمّع الثنيات عند الخصر لتُحدّد معالمه وتمنح القوام هيئةً ممشوقة متوازنة.
أما القماش فمكسوٌّ بخطوطٍ لامعة متراصّة، تنساب بانحدارٍ مائل من الأعلى إلى الأسفل.
وجاءت تسريحة شعرها بشكل أنيق، فسحبته كله في جانب واحد، مموجًا كأمواج البحر.
كانت تقف في المرآة تطالع نفسها، ثم بدأت ترتدي المجوهرات الخاصة بها التي تناسب الفستان وشكلها.
وبعدما انتهت التفتت إلى زوجها وقالت في ابتسامة عريضة:
_ شوبا، إيه رأيك؟
التفت إليها وهو يرتدي حذائه الأسود اللامع، ثم قال في ابتسامة خفيفة:
_ جميل اوي، شكل حلو
_ بجد! يعني مفيش أي حاجة محتاجة تتظبط أو كدا صح؟
_ لا لا، كله تمام... يلا؟
_ يلا
خرجا معًا، وأدخلت يدها بين ذراعه و جانبه، وفي نفس الوقت، فتح جياد غرفته وخرج هو و زوجته.
انبهر شهاب بجمال وشكل هانيا، وأخذ يطالعها في اعجاب شديد وتمنى لو كانت معه في تلك المناسبة تخصه هو لا غيره، ولاحظ جياد تلك النظرات لذا شعر بالغيرة وعليه وضعها خلفه قليلًا كي لا تظهر ثم قال في ابتسامة لاخته:
_ ايه ياربي بس الجمال و الحلاوة دي! هيغمى عليا من جمال فستانك و شكلك بجد!
ابتسمت ابتسامة عريضة وردت:
_ بجد يا جياد عجبك اوي كدا؟
_ اه والله، شكلك فيه جامد موت، princess يا قلبي
_ شكرا، شكرا
مسك يد زوجته وبدأ يتجه نحو السلم كي ينزلا وهو يراعي حركتها ومشيتها وفستانها، فقال شهاب في صوت مسموع:
_ هانيا، مقولتليش إيه رأيك في البدلة بتاعتي؟
توقفا لحظة، والتفت إليه جياد وعلامات الغضب تشكل ملامح وجهه ثم قال له:
_ وهي مراتي مالها ومال، ******* أم بدلتك؟
ابتسم الآخر ورد في برود:
_ عادي، حابب اخد رأيها
التفتت إليه ماهي وعلامات الدهشة والاستفهام على وجهها، فتابع شهاب غير آبه لكل ذلك:
_ ايوا مقولتيش بردو إيه رأيك في البدلة؟
_ حلوة يا شهاب جميلة
التفت إليها جياد في ضيق فهو لم يكن يريدها أن تجاوب وعليه، مسكها من يدها وبدأ يجرها تقريبًا أثناء النزول، فقال شهاب في قلق عليها:
_ براحة يا عم، هو انت ساحب بهيمة؟
التفت إليه سريعًا ورد في نبرة صوت مليئة بالتهديد وهو يشير له بسبابته:
_ أقسم برب العزة، إن ما بلعت لسانك لاطلع اعورك
تحدثت هانيا في صوت عالي به القلق:
_ يلا يا جياد، يلا يا جياد من فضلك
مسك يدها تارة أخرى ثم أخذآ ينزلان ولكن هذه المرة كان مراعيًا لفستانها، فكان يرفع يدها للأعلى قليلًا أثناء النزول ويسير مبتعدًا بمسافة قليلة كي لا يعرقل حركتها
مسك شهاب يد ماهي كي ينزلا هما أيضًا وقالت له الفتاة في تعجب:
_ انت بجد مالك ومال هانيا؟
_ إيه المشكلة أما اسألها عن رأيها في بدلتي؟
كدا كدا لسه هنزل تحت واسأل الباقي!
_ شهاب، انت مسألتنيش أنا شخصيا عن رأيي في بدلتك!
_ سألت بس انتي قولتيلي مش مهم كلهم زي بعض، البس اي حاجة وكدا كدا هناك هتلبس منتجنا ولا نسيتي؟
زفرت في ضيق وردت:
_ تمام..قلت، بس أنا كنت مدايقة منك!
_ وانا مالي؟ أنا كمان مدايق منك، ولا نسيتي اللي قولتيه ليا امبارح؟
_ شهاب، أنا...
_ خلاص كلام، أنا مش عايز حوارات ولا عكننة النهاردة، النهاردة يوم مهم بالنسبالي خليني مركز أفضل
وفي الأسفل، ابتسم جياد لروني وقال لها:
_ قاعدة لوحدك يعني، هو يزيد مقموص؟
هزت رأسها مؤكدة، فضحك وقال:
_ قاعد فين؟
_ مستني في العربية
تدخلت هانيا قائلة:
_ ليه مقموص؟
_ علشان مش راضي عن فستاني البيه... مفيش حاجة في لبسي بتعجبه أبدا بجد!
_ ممكن علشان جزء من اكتافك باين و الفستان ماسك
_ ما كل الفساتين ماسكة، أصلي مش همشي عروسة أنا بفستان واسع!
بعدين ما ماهي فستانها جرئ شوية وكتفها كله باين ومتكلمش!
نظر إلى أخته ثم رد ساخرًا:
_ ماهي متجوزة لطخ، هنعمل إيه بقا نصيبها كدا!
علقت هانيا قائلة:
_ بس يا جياد مش عايزين مشاكل
خرج باسم من غرفته وأقبل نحوهم ببدلته الأنيقة و المميزة وتسريحة شعره المختلفة، وتحدث إلى جياد:
_ ناقص مين؟
_ اعتقد بابا و اونكل مجدي
التفت باسم حوله ثم قال:
_ فين أسيل و تالية؟
_ تقريبا لسه منزلوش بردو
هز رأسه موافقًا، ثم أخذ يبحث بعيناه عن روني، حتى وجدها، ابتسم ابتسامة عريضة وأخذ يطالعها بنظرات بعضها مليئ بالاعجاب والبعض الآخر جريئة، وتمتم:
" يخربيت ابو جمالك يا شيخة، إيه مبتتهديش ابدا!
ملعون يا يزيد، واخد كل الجمال دا لوحدك!
يارب النعمة دي تزول من وشك بقا ومتلقاش واحدة تعبرك يا حقير انت"
ولما لاحظت روني تلك النظرات، تحدثت إلى جياد:
_ طب أنا هروح أنا استنى في العربية مع يزيد
هز رأسه موافقًا، رمت باسم بنظرات مليئة بالاشمئزاز ثم سارت نحو الخروج، ولم تسلم من نظراته حتى أثناء سيرها، فكان يسلط بصره عليها وعلى أماءات جسدها، وهو يبتسم ابتسامة جانبية خبيثة.
وفي نفس الوقت، كان شهاب لا يزال هو الآخر يطالع هانيا بنفس نظرات الإعجاب، وبمجرد أن لاحظته ووقعت عيناها في عيناه، غمر لها في ابتسامة خفيفة، مما جعلها تشعر بالاحراج وعليه ازاحت بصرها بعيدًا وهي تبتلع ريقها، ولما أحس جياد أنه غير مرتاح هو الآخر من ذلك شهاب، مسك يد زوجته وقال لأخته:
_ أنا و هانيا هنستنى في العربية، خلصوا وتعالوا
جعلها تسير هي أولًا، ثم تبعها كي يخفيها عن نظراته أثناء السير للخروج.
************
وداخل غرفة أسيل وبعدما انتهت أخذت تطالع نفسها في المرآة في اعجاب شديد بنفسها و بجمالها،
وكان الفستان أسود حالك، بلون الليل حين يكتمل سكونه، ينساب على القوام بقصّة حورية البحر، فيضيق عند الخصر والوركين ثم يتّسع تدريجيًا عند الأسفل، ليشكّل ذيلًا طويلًا يمتد خلفها بهيبةٍ آسرة.
الجزء العلوي مصمّم بأسلوب الكورسيه، بخطوطٍ عمودية دقيقة تُبرز الخصر وتمنح القوام هيئةً منحوتة بدقّة. فتحة الصدر جاءت على شكل قلبٍ ناعم، تضفي أنوثة راقية دون ابتذال، بينما ترتفع الأكتاف بأكمام قصيرة ذات بنيةٍ واضحة، تضيف لمسةً ملكية صارمة إلى التصميم.
القماش يبدو مخمليًّا، يمتصّ الضوء ليمنح الفستان عمقًا غامضًا، فيتباين مع القفازات الطويلة الشفافة المصنوعة من التول الأسود، التي تعانق الذراعين حتى ما فوق المرفقين، فتضفي بعدًا دراميًا أخّاذًا.
أما العنق فزيّن بعقدٍ ماسيٍّ يلتف بإحكام، تتدلّى منه أقراط متلألئة تزيد الإطلالة فخامةً وسطوة.
ولما رآها حسان في ذلك الجمال، فتح فمه في انبهار وأخذ يقترب منها رويدًا رويدًا وهو يتأمل جمالها وقال لها:
_ سبحان اللي خلقك! انتي إزاي جميلة كدا؟
انتي جميلة اوي يا أسيل
_ merci، نقدر نخرج بقا لأننا اتأخرنا اوي؟
اقترب منها ثم وضع قبلة صغيرة على جبينها، فتضايقت ثم قالت وهي تبعده قليلًا:
_ ماشي، يلا بقا مش عايزين نتأخر بعد اذنك، كلهم خرجوا
فرد ذراعه على بطنه وجعله في الاستعداد كي تمسكه ولكنها لم تهتم بل مسكت بيديها الفستان ورفعته قليلًا كي تستطيع المشي ثم بدأت تخرج دون مساعدة، غضب الشاب كثيرًا لهذا ولكنه خرج على أي حال وتمتم:
" أنا لازم ابقى مدير قسم في أسرع وقت، أنا فعلا مش هسكت... والله ما هسكت "
********
وعندما اجتمع العدد، انطلقت السيارات في إتجاه المكان.... وبمجرد وصولهم، انبهروا بذلك الجمال الباهر، حيث تُقام الحفلة في العاصمة الرياض بصفتها إحدى أهم العواصم العربية في صناعة الفعاليات الفاخرة، وتأتي ضمن تقويم سنوي ثابت ينتظره العاملون في قطاع الأزياء والشركات المختصة بالملابس والتصميم. الحدث ليس مجرد عرض أزياء تقليدي، بل ملتقى عربي مهني يجمع دور الأزياء، وشركات النسيج، والعلامات التجارية الصاعدة، تحت مظلة تنافسية راقية.
يُختار موقع الحفل بعناية، غالبًا في مركز مؤتمرات أو قاعة احتفالات كبرى ذات طابع معماري حديث، تُزيَّن بلمسات تجمع بين الهوية العربية واللمسة العالمية المعاصرة؛ إضاءة مدروسة، منصّة عرض ممتدة على هيئة ممر طويل يخترق القاعة، تحيط به مقاعد الحضور من كبار المصممين، والمستثمرين، وممثلي وسائل الإعلام، وشخصيات عامة مؤثرة في عالم الموضة.
يبدأ التنظيم باستقبال رسمي على السجادة الحمراء، حيث تُلتقط الصور للضيوف والعلامات المشاركة، وتُعرض شعارات الشركات الداعمة على خلفيةٍ مُعدّة خصيصًا للتصوير.
وأثناء دخولهم، اعترض أحد الصحفيين طريق يزيد و روني، وقال لهم في ابتسامة:
_ مساء الخير
_ مساء النور
_ ممكن بس آخد من وقتكم شوية؟
ابتسم يزيد ورد:
_ ماشي، بس ياريت أي اسئلة شخصية لا
_ اتفقنا،
التفت إلى روني وسألها:
_ دي اول مرة تشاركي في حفلة زي دي صح؟
ردت في ابتسامة واثقة:
_ بالظبط اه
_ طب قوللنا إيه شعورك وإيه رأيك في الحفلة؟
_ حقيقي ممتنة وفخورة جدا لان شركتنا تم ترشيحها للجايزة، ومبسوطة اوي التنظيم رائع و منسق و الأجواء حلوة و مفيش عشوائية ولا زحمة برا، فا over all
I'm proud
_ في متابعين ليكي بيسألوا كتير هل ممكن ترجعي مرة تانية لتيك توك؟
_ آآه... لا، لان أنا اعتزلت خلاص المحتوى دا من فترة
ابتسم ورد:
_ مستر يزيد اعترض ها؟
_ لا، احنا اتفقنا وكل حاجة بتم بينا بتكون بالتراضي و الاتفاق يعني
_ إيه اكتر اسم حركي بتحبي تتنادي بيه غير روني، دا مؤخرا عرفت ان اسمك الحقيقي رانيا اساسا
ابتسمت وردت:
_ بحب دلع نفرتيتي بردو، يزيد مسميني كدا
نظرت إلى زوجها و ابتسمت وكذلك هو ابتسم، بدأ يوجه الصحفي أسئلته ليزيد أيضًا وكان لقاءًا رائعًا
وفي الجهة الأخرى، وقفت صحفية أمام جياد و هانيا وطلبت دقائق من وقتهم، فوافقا، وبدأت بهانيا فقالت:
_ الاوت فيت تحفة يا مدام هانيا
_ حبيبتي تسلميلي
_ طب ممكن تقوللنا منين؟
_ الفستان Elie Saab، و Accessories من Cartier
الشوز من Prada و الشنطة من Louis Vuitton، أما شعري و الميك اب فأنا اللي عملاه
_ تحفة حقيقي
_ merci جدا
وجهت اسئلتها لجياد فقالت:
_ إيه اكتر حاجه عجبتك النهاردة في اللوك بتاع مدام هانيا؟
ابتسم ورد:
_ والله هو مدام هانيا كلها على بعضها عجباني واي حاجة بتظهر بيها واي إطلالة ليها بتكون بيرفكت بجد لان هي اللي بتحلي الاوت فيت أساسا
_ واو، شكلكم قصة حب جامدة بقا قبل الجواز وكدا؟
نظر إلى زوجته نظرة خاطفة والتي اختفت ابتسامتها بشكل تدريجي، ثم أجاب:
_ آه آه طبعا أكيد
_ ربنا يخليكم لبعض
_ آمين، متشكرين جدا
_ وانا كمان متشكرة ليكم
واعترض صحفي طريق ماهي وشهاب، وبدأ معهما الحوار الصحفي حيث قال لشهاب:
_ عرفنا إنك هتكون واحد من الموديلز النهاردة، ممكن تقولنا إيه شعورك؟
_ الحقيقة، أنا مبسوط و متحمس جدا وعندي إيمان كبير في ربنا إنه هيكرمني ان شاء الله
_ في قلق او توتر؟
_ هو دايما القلق و التوتر موجودين، بس هل انت هتعرف تسيطر عليهم ولا لا، دي الفكرة كلها
_ ايوا بس دي اول مرة تشارك؟
_ عارف، بس أنا واثق في ربنا ثم في مجهودي ان شاء الله
اتجه إلى ماهي وقال لها في ابتسامة:
_ مدام ماهي منورانا
_ بنورك ميرسي
_ دايما متألقة
_ من ذوقك شكرا
_ الاوت فيت مبهر كالعاده
_ ميرسي ميرسي
_ ممكن تقوللنا الفستان دا منين؟
_ الفستان من Valentino Haute Couture
_ دي تجربتك معاهم اول مرة؟
_ لا لا، معظم فساتيني من عندهم أصلا
_ تجربتك معاهم كويسة؟
_ جدا جدا
_ بما انك عروسة جديدة، تحبي تقولي إيه لأي حد مقبل على الجواز؟
تنهدت وسكتت وهي تنظر إلى زوجها لحظات ثم ردت في ابتسامة خفيفة:
_ أحب اقول إنه.. انه لازم نختار صح جدا و نفكر ونحسبها كتير.... ودي دايما نظرتي للجواز، إنه مسألة محتاجة تفكير وتأني
_ وانت مستر شهاب، إيه رأيك؟
_ صح صح، اتفق
_ ربنا يسعدكم
وبعدما انتهت فقرة الأسئلة والجميع تم عمل لقاء معهم وبالاخص مع الشيخ ومجدي.
عقب ذلك جلسة افتتاحية قصيرة تتضمن كلمة الجهة المنظمة، تُسلّط الضوء على تطوّر صناعة الأزياء في العالم العربي، وتشيد بدور الشركات المحلية في تعزيز الهوية الثقافية عبر التصميم.
ينطلق العرض وفق جدول زمني دقيق؛ تُخصَّص لكل شركة أو علامة تجارية فقرة مستقلة، تُقدَّم فيها مجموعة مختارة من منتجاتها عبر عارضين و عارضات أزياء محترفين، يسيرون بخطى مدروسة على أنغام موسيقى متناسقة مع هوية العلامة المعروضة. تُراعى في العروض عناصر الاحتشام والذوق العام بما يتوافق مع طبيعة المجتمع العربي، مع الحفاظ على روح الحداثة والابتكار.
تجلس لجنة التحكيم في الصفوف الأمامية، وتتكوّن من مصممين مخضرمين، وخبراء في صناعة النسيج، ومستشارين في التسويق والعلامات التجارية. تعتمد اللجنة في تقييمها على معايير دقيقة، تشمل جودة الخامات، ودقّة التنفيذ، وابتكار التصميم، ومدى قابلية المنتج للتسويق إقليميًا وعالميًا.
دخل شهاب إلى منصة العرض بخطوةٍ ثابتة لا تعرف التردّد، وكأن الأرض ممهَّدة خصيصًا تحت قدميه. لم يكن يسير فحسب، بل كان يفرض حضوره فرضًا؛ كتفاه مستقيمان، رأسه مرفوع باعتدالٍ محسوب، ونظرته ممتدة إلى الأمام بثقة رجلٍ يعلم تمامًا قيمته ومكانه.
خطواته متزنة، لا سريعة تُفقده الهيبة، ولا بطيئة تُضعف الإيقاع؛ بل إيقاع مدروس ينسجم مع الموسيقى، ومع أنظار الحضور التي تعلّقت به منذ اللحظة الأولى. كان كل اقترابٍ منه يزيد الضوء انعكاسًا على تفاصيل إطلالته، فيُبرز قوة ملامحه وصلابة حضوره.
لم يحتج إلى ابتسامةٍ عريضة؛ اكتفى بنظرةٍ هادئة ثابتة، نصف ابتسامة بالكاد تُرى، لكنها كافية لتؤكد ثقته وسيطرته. وعندما بلغ منتصف المنصّة، توقّف لثانيةٍ محسوبة، استدار بزاويةٍ أنيقة، فالتقطت عدسات الكاميرات هيئته من كل جانب، قبل أن يعاود السير بذات الاتزان.
وكانت ماهي تجلس في الصفوف الأولى تصفق له في حرارة وتشجعه وتشير إلى الجميع في فخر نحوه " إنه زوجي"
بينما هانيا كانت في انبهار حقيقي به و بمشيته وحركته وحضوره، لم تكن تعلم أنه سيتقن العمل بكل ذلك الاحتراف، وتذكرت كم كان طموحًا و مخطط جيد لمستقبلهما الذي محاه القدر في ثوان.
ونظر إليها جياد والذي كان يجلس بجوارها كي يرى نظراتها له كيف تكون، ولكنها كانت تتعمد أبعاد نظرها كلما لاحظت نظرات زوجها لها، وهي تضع يدها على بطنها متذكرة ذلك الجنين بشكل جيد والذي زاد الأمر تعقيدًا
وعلق جياد وهو ينظر إلى شهاب بنظرات مليئة بالاشمئزاز:
_ يارب تتكعبل وانت ماشي وتقع على وشك يا بعيد.... ادعي بإيه بس، اقول يارب نخسر علشان اشمت فيك! "
كان الشاب واضحًا أنه لا يؤدي عرضًا فحسب على الممر وهو بسير مع الصف، بل يجسّد العلامة التي يرتديها؛ يحمّل القماش شخصيته، ويمنح التصميم روحًا ذكورية راقية.
وفي اللحظة التي وصل فيها إلى نهاية الممر، بدا كأنه يترك خلفه أثرًا غير مرئي، همسًا من الإعجاب ينساب بين الحضور، وتصفيقًا مكتومًا بدأ يتصاعد تدريجيًا.
لم يكن مجرد عارضٍ على المنصّة… بل كان سيّد اللحظة.
وفي الوقت نفسه وبلا مقدمات، بينما كانت روني مندمجة وتصفق في انبهار بالعرض و الأزياء، خلع زوجها الجاكيت الخاص به ثم وضعه على كتفيها، فنظرت إليه في استغراب فقال:
_ علشان متبرديش بس
_ مش بردانة أنا!
_ لا لا انتي بردانة ايش عرفك انتي! خليه على كتفك بقا متشليهوش علشان مشلكيش انتي شخصيا من على وش الأرض
_ يخربيت كتافي اللي مدايقاك!
_ معلش تعالي على نفسك شوية، أنا تعبان في دماغي
زفرت في ضيق وسكتت دون اعتراض آخر.
وفي الختام، اختارت اللجنة عشر شركات على مستوى الوطن العربي وسيتم الإعلان عن الشركة الفائزة وباقي المراكز بعد أسبوع.
*********
وفي اليوم التالي تجمعوا في الفندق على العشاء وقال لهم الشيخ في وضوح:
_ فخور بيكم يا ولاد، وفخور بمجهودكم الجبار وفخور باللي عملناه في الحفلة بتاعت امبارح، وبما إننا في أجازة خليني أقولكم المفاجأة اللي أنا محضرهالكم
ابتسم فاتح ورد:
_ قول يا شيخ وفرح قلوبنا
_ هنروح جزيرة Formentera في اسبانيا
فعلق يزيد:
_ اشمعنى الجزيرة دي يا شيخ؟
_ لأسباب كتير
جزيرة هادية جدًا، فيها بيوت على البحر تنفع عائلات
فيه eco-lodges وخيم شيك شكلها “مصيف عادي”
ينفع يبقى، العايلة كلها موجودة
خروجة طبيعية
مكان صغير يقربنا من بعض
إحساس “احنا محشورين هنا سوا” دا إحساس جميل
وفي نفس الوقت ينفع لحظة انفصال عن الكل
الجو رومانسي طبيعي
ممكن ناخد بيت فيه access خاص للبحر
تراسات مباشرة على الميه
شواطئ فيروزية هادية
فيلات أبيض × أزرق
يخوت، مطاعم شيك، privacy عالي جدًا
فيها فيلات خاصة على البحر
جزيرة راقية جدا ونقدر ناخد فيها مكان مخصص لوحدنا بعيد عن الأضواء و التصوير
في eco-lodges و glamping شيك جدًا
خيمة فخمة فيها سرير كبير، إضاءة خافتة، خشب، بحر قدامها
شكلها بسيط كلاسيكي أوربي فخم... كل دي أسباب خلتني اختارها، النهاردة آخر يوم لينا هنا مش هنرجع على مصر بقا، لا هنروح على الجزيرة علطول، وانا اعتقد عرفتكم، ان العطلة هتكون بعد حفلة الرياض مباشرة وقلت للكل يجهز صح؟
هزوا رؤوسهم موافقين، و تحدثت روني:
_ تسلم يا شيخ، أكيد هيكون مكان راقي فعلا و هنستمتع كلنا هناك
_ أتمنى للجميع.
ومع الفجر تحركوا جميعهم، متجهين إلى مطار السعودية.
وبعد مرور ساعات، وصلوا اسبانيا بالأخص تلك الجزيزة المنشودة.
انبهروا بجمالها، و بالهدوء والخصوصية العالية بها، ومن ضمن جاء معهم في تلك الرحلة، هم مجدي و زوجته حورية، والدة شهاب السيدة سحر و بناتها وعد و شاهندا، وذلك تم بناء على طلب و رغبة ماهي، بالإضافة إلى الشيخ و عائلته و اختيه حليمة و فاطيمة و أولادهما.
همست وعد جانب اذن أختها:
_ بت يا شاهندا، احنا في الجنة ولا إيه؟
كانت شاهندا تطالع المكان بانبهار ثم ردت:
_ باين كدا... وقال اخوكي العبيط دا، لسه بيفكر في هانيا وفي الحب والزفت، حقيقي غبي
تدخلت سحر قائلة:
_ هو احنا فين يا بنات؟
_ في جزيرة في أسبانيا يا ماما...شايفة الاجواء؟ شايفة البحر مايته صافية ازاي؟ شايفة البيوت اللي جوا المية دي؟ شايفة الشواطئ الرملية الخطيرة دي؟ شايفة الهيلمان دا كله يا ماما، جواز شهاب من ماهي هو السبب فيه، علشان كدا مينفعش أبدا ميكملوش
وقف الشيخ وتحدث إليهم في صوت مسموع:
_ طبعا في الغالب كلنا تعبانين ومحتاجين نرتاح قبل ما نبدأ رحلتنا.. كدا كدا المكان كله بتاعنا وبراحتنا فيه، عندكم الفيلا اللي على البحر دي بتاعتنا، كل واحد ليه اوضة وكل اوضة متسجلة باسم صحابها.
واللي مش عايز يقعد في اوضة وفيلا وكدا، ففيه بيوت خشبية اهي وسط البحر، بيت بسيط و صغير يكفي اتنين... حاجة لزوم الرومانسية كدا ليا أنا وعبير مثلا
ضحك الجميع، فتابع:
_ فيه كمان خيم، وممكن تعملوا انتوا واحدة وتقعدوا على الرمل الصافي دا جواها، وفيه نظام الكبانا، شوفوا عايزين إيه وانا معاكم، المهم كله يحاول يدخل يرتاح دلوقتي ونتقابل بليل على العشا بقا ونشوف البروجرام بتاعنا هيمشي ازاي
وبالفعل بدأ الجميع في التحرك... منهم من فضل الفيلا ومنهم من فضل الخيم وهكذا....
وفي المساء، استيقظت هانيا بعد نوم عميق بالأخص بعد تعب وسهر طوال فترات العمل والضغط، وما إن فتحت لم تجد زوجها وعليه لم تهتم، ودخلت المرحاض سريعًا كي تستحم.
عقب مرور وقت، خرجت من المرحاض وهي تضع المنشفة حول جسدها بعدما نسيت أن تحضر معها ملابس في الداخل، فلما رأت أنه ليس في الخارج، استغلت الوضع وخرجت في سرعة كي تجلب ملابسها وتعود، لكنها تفاجئت به وهو يفتح الباب ويدخل، وبمجرد أن لمحها، ركض خلفها وهو يقول:
_ وحياة امك استني
كانت تركض منه، تود أن تدخل المرحاض تارة أخرى ولكنه لحق بها ممسكًا إياها من ذراعها، وقال:
_ رايحة تهربي مني؟ على فين بس؟
_ سيب يا جياد
رد وهو يطالعها في اشتياق:
_ لا طبعا أكيد، هو أنا غبي! في حد بيرفس النعمة بردو يا كافرة انتي!
دا أنا أول مرة الاقيكي لابسة فوطة من ساعة ما اتجوزنا، ديما بتلبسي ترنج ابوكي وانتي خارجه من الحمام !
_ جياد أنا تعبانة، أنا تعبانة، سبني بقا سبني
_ طب بصي، إيه رأيك نلعب لعبة حلوة، ولو كسبتي، اطلبي اللي انتي عايزاه، ولو أنا اللي كسبت من حقي اطلب اللي أنا عايزه تمام؟ واللي هيعترض هياخد بالجزمة ماشي؟
_ مش موافقة
_ لازم توافقي، على الأقل الأمور فيها احتمالية فوزك في اللعبة، لانه لو رفضتي تلعبي، متلوميش إلا نفسك لأني مش هفلتك النهاردة، انسي
_ موافقة، وهفوز عليك و بجدارة كمان يمكن تتهد و تبطل بقا!
_ دا انتي قلبك ميت بقا! انتي متعرفيش اللعبة حتى!
_ أيا كانت اللعبة إيه هفوز عليك يا جياد يا زيني و هتشوف
_ طب يلا بينا يا هانيا يا زيني
_ إيه اللعبة؟
_ تعالي بس
سحبها من يدها وجعلها تجلس على السرير وقبلما يتحدث، قالت:
_ ثواني، هلبس هدومي علشان مسقعش
رد في أسف:
_ ليه تعملي كدا! سيبي العنصر اللي بيحمسني قدامي يا ست!
_ معلش
_ براحتك، كدا كدا هتفضلي تقلعي و تلبسي الف مرة وانا مالي
ضحكت ضحكة ممزوجة بالسخرية وقالت:
_ أنسى... أنا اللي هفوز كدا كدا
_ أما نشوف
ارتدت معطفها، وجلست قبالته وقالت:
_ إيه اللعبة؟
رد في حماس:
_ بصي يا ستي، اللعبة عبارة عن أسئلة في مجالات مختلفة، أنا اللي بسألك في مجال معين سؤال ولو جاوبتي كسبتي ولو لا يبقى أنا وهكذا
_ الدور من كام؟
_ من ٣، لازم تجمعي ٣ أسئلة صح
_ ماشي هبدأ وأسألك
_ اتفضلي
راحت تفكر وهي تضع إصبعها تحت ذقنها لحظات... ثم قالت:
_ السؤال في الأدب
_ مبدئيا كدا، أنا قليل الأدب
_ مش قصدي دماغك الشمال دي، قصدي الأدب.. اللي هو الرواية و المسرح والشعر وكدا، مش انت مثقف!
مط شفتيه في اعتراض، ثم قال في خبث:
_ طب ما تسأليني في الجزء اللي أنا مثقف فيه أكتر، اللي هو التاني دا
_ لا هو دا اللي هسأل فيه واهدى بقا
_ اتفضلي ياختي اتفضلي، ياريت بس يبقا شكسبير او اجاثا كريستي، الناس دي عموما
ردت في ابتسامة خفيفة:
_ السؤال هو، مين اللي كتب رواية أرض زيكولا؟
_ نعم ياختي؟
_ إيه؟
_ ايه هو دا؟ ايه الرواية دي؟
_ لا لا لا مسمحلكش، دي رواية مشهورة وكاتبها معروف، ميخصنيش إنك فاشل ومش عارف!
_ لا لا يا هانيا، اسألي سؤال غيره بليز
_ لا لا هو دا السؤال، خسرت خلاص
_ لا لا مفيش الكلام دا، هو أيه اللي خسرت خلاص؟ انتي عايزة تسحبي مني نقطة كاملة على رواية عمري ما سمعت عنها قبل كدا؟
دي مش معلومات عامة
_ لا معلومات عامة، والكاتب مشهور و الرواية مشهورة
زفر في ضيق شاعرًا بالظلم ثم قال:
_ نغير السؤال بالله عليكي
_ لا، هو دا السؤال... وانت خسرت
_ لا لا لا مليش دعوه والله مليش دعوة مش لاعب أنا
_ انت هتعمل زي العيال الصغيره ولا إيه؟
رد وهو يهز جسده في ضيق:
_ طب...طب استعين بصديق
_ لا
_ ارجوكي، دخليها في اللعبة معانا، جايز تحتاجيها، ربنا ما يوقعك في ضيقة ابدا يا شيخة
ابتسمت وردت:
_ ماشي بس كل واحد فينا هيستخدمها مرة واحدة بس
_ ماشي
أخذ هاتفه واتصل على يزيد، والذي كان يستعد للنزول هو و زوجته، وبمجرد أن استجاب لمكالمته قال:
_ يزيد، بسرعة كدا الله يكرمك علشان أنا في مسابقة أهم مِن مَن سيربح المليون دلوقتي.... مين اللي كتب الرواية اللي اسمها أرض دراكولا؟
عقد الشاب حاجبيه في استغراب ثم رد في ثقة:
_ ال vampire!
تدخلت هانيا قائلة في سرعة تصحح لهما:
_ أرض دراكولا إيه، اسمها أرض زيكولا
_ أرض زيركولا، يا يزيد بطل غباء بقا
_ زيكولا يا جياد زيكولا
صححت تارة أخرى، فقال:
_ زيكولا يا زفت زيكولا
_ انا مالي، ما انت اللي لسانك معوج و بتنطق غلط!
_ المهم مين كتبها؟
_ بسم الله الرحمن الرحيم الإجابة الصحيحة هو نجيب محفوظ
_ نجيب محفوظ؟
_ غلط طبعا، فاشل، غلط... انا فوزت أنا فوزت
صاح جياد في الهاتف لأخيه:
_ وواثق اوي؟ في حاجة اسمها معرفش على فكرة!
رد يزيد:
_ لا، ثانية طلع اسمه عمرو عبد الحميد عملت عن الاسم سيرش على جوجل
ابتسم جياد وقال في سرعة:
_ اهو اهو خلاص عرفت اسمه، طلع عمرو عبد المجيد
فعلقت ساخرة:
_ كمان! يعني غشاش و اطرش!
وجاءه صوت أخيه من الهاتف يقول:
_ يا غبي عمرو عبدالحميد
فكرر جياد سريعًا:
_ ايوا ايوا صح، عمرو عبدالحميد اهو قولت صح
_ لا، مفيش الكلام دا انت غشاش، اخوك غشها اصلا
_ ما أنا كمان مليش دعوة، هو غشها بمجهوده!
_ لا لا لا، هو غش وقولتوا كذا إجابة كدا غلط
_ انا كمان مليش دعوه بجد، انتي السبب انتي اللي بتجيبي أسئلة غريبة
رد يزيد ليقاطعهما:
_ يا جماعة صلوا على النبي ماكنش سؤال يعني!
_ اقفل يلا، أما انت غبي صح، غشتها كنت استر واعمل نفسك عرفتها!
_ كده! بقى هو دا أخرة الجميل يا مصدّي؟
انهى جياد المكالمة ثم قال في اعتراض:
_ مليش دعوة، كدا واحد صفر، مليش فيه
_ خلاص هسألك سؤال تاني وبردو عن الروايات
_ صبرني يارب، حد قالك إني بتاع روايات أنا!
أنا قارئ سئ
_ دا اللي عندي
_ قولي يا ست وخلصيني
_ مين اللي كتبت رواية الجعة يشوبها الأخلاق؟
رد في استغراب للغاية:
_ مين؟
_ الجعة يشوبها الأخلاق؟
_ إيه العجة يشوبها الأخلاق دي! ازاي عجة البيض مخلوطة بالأخلاق يعني!
مين اللي بيكتب الكلام دا؟
_ الجعة يا جاهل، مش العجة، والجعة معناها الخمرة او البيرا
رد في ضيق:
_ معرفش أنا بقا مين اللي كتب الرواية دي، أكيد حد منعرفهوش
_ هي كاتبة بتكتب الكتروني
_ يا ستي هو أنا عارف الورقي علشان تقوليلي إلكتروني! ارحمي أمي العيانة، أنا مش بقرأ روايات أنا، أسالي في مجال تاني بقا!
_ عامة الكاتبة دي اسمها سلمى خالد
_ مين دي بقا ان شاء الله؟
كاتبة مغمورة ولا سمعنا عنها في طبق اليوم حتى!
بالله عليكي اسألي عن حاجات معروفة تتجاوب، بلاش أسئلة تعجيزية كدا!
قالك سلمى خالد قال!
هزت رأسها رافضة وقالت:
_ لا لا، انت مش عاجبك العجب، أنا مش هلعب
_ هانيا، هانيا اسألي اسئلة طبيعية
_ مليش دعوة انت خسرت واحد
_ ماشي يا هانيا ماشي، خسرت واحد يعني! حلو اوي، دوري بقا
_ اتفضل
تنفس في عمق وراح يرميها بنظرات مليئة بالتحدي وهو يفكر.... ثم قال في ابتسامة:
_ السؤال في الرياضيات
بدأت ملامح وجهها تتشنج فهي تكره ذلك المجال بشدة، ولكنها حاولت ألا تظهره له وقالت:
_ اسأل
_ (840 - (36 × 5 - 18)) ÷ 6 + 45) ÷ 3 + (72 ÷ 8 × 5 - 14)
فتحت فمها في بلاهة وردت:
_ ها؟ ايه كل دا؟
_ حلي بقا، معاكي دقيقتين، شغلت التايمر
_لا لا دقيقتين قليلين جدا بجد
_ ٣ دقايق، ورقة وقلم بقا واحسبي، هو في المسابقات، العمليات الحسابية بيكون دا وقتها معروفة
_ والله انت راجل مفتري
_ معلش، و أرض مادونا و العجة دا كان إيه؟
هتصعبيها عليا، هسودها في وشك
وبالفعل جلبت ورقة وقلم وبدأت تحاول ولكن عندما رأت أنه لا فائدة فهي تكره الرياضيات والعمليات الحسابية للغاية لذا لم تلتحق بقسم محاسبة في كلية التجارة مثل روني، وفضلت قسم التسويق، وقالت لتلحق نفسها:
_ هتصل بصديق
وبالفعل اتصلت على يزيد والذي قال لهم:
_ هو أيه بقا؟ هو انتوا في برنامج المسامح كريم ولا إيه؟
_ بسرعة يا يزيد، هقولك عملية حسابية وقولي الإجابة بسرعة انت مدير مالية وحسابات، معايا دقيقة واحدة
_ طب قولي بسرعة وترتيني!
أملت عليه المسألة وكان يكتبها هو على الورق، وبعدما انتهت، بدأ يحلها، وجاءه صوت جياد وهو يقول:
_ اوعى تحسبها على ال calculator يا غشاش
_ بس يلا انت.....
فكر وعلى الثوان الأخيرة قال:
_ أحمد عرابي؟
انفجر جياد من الضحك، فصاحت هانيا في ضيق:
_ عرابي إيه بس يا يزيد ركز دا سؤال ماث مش تاريخ!
_ ثواني ثواني، جيت اقول الإجابة قلت احمد عرابي
_ إيه العلاقة؟
_ مش عارف، مش مركز بس وترتوني..المهم يا ستي الإجابة هي، 83.7
زفر جياد في ضيق وقال:
_ منك لله يا يزيد، أنا بفكر اقطع علاقتي بيك بجد
انهت المكالمة ورددت الإجابة في ابتسامة وقالت:
_ كدا ٢، صفر.... وباقي نقطة
_ بس خلي بالك بقا، مفيش اتصال بصديق تاني... ودلوقتي دوري والسؤال في الرياضة
_ تاني؟
_ كرة القدم المرادي
زفرت في ضيق وتأكدت من أن هذه النقطة ستذهب له، فهي لا تفقه أي شيء في ذلك المجال....
وعقب إنتهاء المسابقة، خسرت هي وربح هو، لذا ركضت وهي تقول في اعتراض:
_ لا لا غش دا غش
وحاولت أن تخرج من الغرفة، ولكنه أمسكها وهو يقول:
_ على فين يا قمورة، أنا فزت خلاص
_ لا اوعى بقولك، أنا تعبانة
_ دلوقتي هترتاحي صدقيني
_ بطل قلة أدب بقا!
_ ما أنا مش مُحفظ قرآن وقاعد بسمعلك سورة البينة!
أنا جوزك وهو دا محتوى الجوز عامة
_ سيب دراعي
_ والله ما هسيب، أنا فزت بمجهودي الشخصي ولازم المكافأة بقا، أنا متاكلش اونطة يا قطة!
وفي تلك الأثناء، سمعا صوت دقات الباب فصاح جياد:
_ مين؟
رد يزيد:
_ احنا يزيد وروني وفاتح ومايا و آخرون
_ عايزين إيه يعني؟ وبعدين مالك بتتكلم زي الديّانة ليه كدا؟ كأنك هتطلب فلوس الكهربا
_ اخلص افتح بقولك
وتحدث فاتح:
_ افتح يا جياد عايزين نعلب
_ مش لاعب أنا
_ افتح بس خلينا نقولك
رد وهو يشدد الإمساك بها كي لا تهرب:
_ خليك محضر خير يا فاتح، أنا مش فاتح
فقالت روني:
_ افتح يا جياد اللعبة عايزاكم انت وهانيا
_ وأنا مش عايزها، الحب مش بالعافية يا روني
حاولت هانيا الافلات وهي تقول:
_ اوعى أنا عايزة اروح العب
_ ما احنا هنلعب عريس وعروسة اهدي بقا
_ لا دي لعبة مش حلوة، سبني بقا
زفر في ضيق، وفتح لهم الباب وجعله موارب كي لا يدخل أحدهم وهو يقول :
_ امشوا مش هنلعب
فرد يزيد:
_ يلا بقا بطل غتاتة
_ بطلوا غتاتة انتوا
جاءت هانيا من خلفه ووقفت وهي ترفع لهم أصابعها الأربعة وتعني الاستغاثة وقالت:
_ الحقوني، عايزة العب وهو مش راضي
كان يمنعها بجسده من الخروج، فبدأ يزيد يقول له:
_ سبها هي تلعب طيب، وانت لا يا غتت
_ لا، أنا عايز العب لعبة تانية امشوا بقا، دا انتوا عيال رخمة
رد فاتح:
_ كدا؟
طيب، ايدك معايا يا يزيد نفتح الباب دا بالعافية
وبالفعل بدآ يدفعان الباب من الخارج وهو يحاول غلقه بكل قوة من الداخل، واثناء تلك العملية، قال يزيد وهو يدفع الباب بقوة:
_ اوعى من ورا الباب بقا ويلا نلعب
وكان الآخر يغلق الباب بكل قوته ويقول:
_ مش عايز العب يا شوية غجر
_ هتلعب، افتح بقا، كدا التيم هيكون ناقص كتير يا جياد!
_ والله ما حد ناقص غيرك يا يزيد
وضع فاتح قدمه بين الحائط و الباب كي لا يستطيع جياد أن يغلقه، وقال:
_ يلا اللعبة حلوة بقا واللمة حلوة وعايلة وكدا
_ بكرهكم كلكم، يا عايلة واطية
وكانت هانيا من الداخل، تمسكه من ملابسه من الخلف تحاول تجره للوراء كي يستطيعون فتح الباب، فقال:
_ حرام والله انتوا بتتكاتروا عليا! أنا تعبان سبوني بقا سبوني... أنا فزت بمجهودي الشخصي، أنا مش هتنازل عن حقي
فتحوا الباب عنوة، فتراجع هو إلى الخلف وكاد أن يقع، وما إن فتحوا حتى قال يزيد في ابتسامة:
_ يلا علشان هيبدأوا لعب
صاح جياد:
_مش هلعب
نظر فاتح إلى يزيد، ثم اتجها نحوه وحملاه من ساقيه وخرجا به، كان يصيح:
_ أوعوا دا انتوا عيال رخمة...
ثم نظر خلفه وهما يحملانه و يسيرا به، فوجد زوجته تضحك عليه وهي تسير بجانب أختيها، فقال لها في تهديد:
_ ماشي ماشي، مصيره اللعب الإجباري دا يخلص ومش هسيبك بردو
***********
استيقظ شهاب من نومه وكان يفترش على الأرض كي لا ينام بجوار زوجته على نفس السرير.
شعر بوجع في عظامه فهو لم يعتد على نومة هكذه أبدًا... دخل المرحاض وخرج.
واستيقظت الأخرى وأطلقت جسدها في تمطٍّ طويل، وقالت:
_ صحيت!
لم يرد عليها، بل وقف وأخذ يلملم الأشياء التي كان ينام عليها، فتابعت:
_ طب ايه؟ هتفضل زعلان مني كدا كتير؟
وضع الأشياء على الكرسي، متجاهلًا إياها، فقامت من على السرير ودخلت المرحاض.... دقائق وخرجت ثم اتجهت نحوه، وتابعت:
_ على فكرة لازم نتكلم
_ مش لازم!
_ لا يا شهاب لازم.... تمام أنا غلطت، بس اعتذرت يا شهاب... حقك عليا غلطت ومنك السماح، قلت كلمة زي دي من قهرتي، انت مش ملاحظ خالص إني مقهورة؟
جلس على الكرسي ممسكًا بهاتفه وأخذ يقلب فيه، ورد عليها:
_ تمام انتي اعتذرتي وانا أما اصفى هبقا تمام
تنهدت وأخذت تقترب منه، حتى جلست على حجره وقالت وهي تضع وجهه بين كفيها:
_ انا هختارك مهما حصل، وهكون جمبك دايما لحد أما الدكتور يطمنا عليك لآخر.
أسندت رأسها إلى كتفه وأخذت تمرر أصابعها على صدره كعادتها، بدأ يمرر أصابعه على ذراعها، ثم بدأ يُقبلها رويدًا رويدًا، حتى قرر أن يجعل زواجهما حقيقًا الليلة، فقد أعلن استسلامه أمامها ولن يستطيع أن يقاومها أكثر من ذلك.
حملها وقام من على الكرسي، واتجه بها نحو السرير، ودفعها، وقعت على السرير و نظرت إليه في قلق وخيبة أمل تعرف أنه سيتركها ويذهب كما يفعل دائمًا، ولكنه فاجأها بقربه منها هذه المرة، بدأ بالقبلات، وبادلته وهي تحاوط عنقه بذراعيها، كأنها تخشى هروبه.
وأثناء اندماجهما في المرحلة الأولى وحسب، طرق أحدهم الباب، لم يهتم أحد له، ولا حتى شهاب ذلك الذي كان ينتفض عندما يفصله شيء، ولكن هذه المرة هو يريد أن يكمل.
ولكن الطارق لم يرحل، بل ظل يدق علي الباب وهو ينادي عليهما، انزعج الشاب وقال لها في ضيق:
_ أمجد ابن عمتك الزفت دا عايز إيه؟
_ مش عارفة مش عارفة، منه لله
ابتعد عنها وقام، فتضايقت بشدة وأخذت تسب ذلك أمجد في سرها وهي تقول:
" يخربيتك، الله يخربيتك، أنا مصدقت!"
فتح له الباب وهو يقول:
_ نعم؟
طالعه أمجد من أعلى إلى أسفل ولمح علامة الروج الموجودة على رقبته، وعليه تماسك كي لا يظهر عليه الغضب وقال:
_ مجتوش ليه؟
_ نيجي فين؟
_ هيلعبوا
رمى الشاب بصره للخارج نحو الشاطيء بالأخص فلمح وجود هانيا دون جياد، فتابع أمجد:
_ اه زي ما انت شايف كدا، الكل اتجمع علشان هنلعب مع بعض
_ جياد فين؟
_ مش عارف... عايزه ليه؟ هو عامة تلاقيه هنا ولا هنا
هز رأسه موافقًا ثم قال:
_ ماشي، هلبس هدومي و هاجي
_ و هتيجوا... هات ماهي معاك
_ ماشي
_ مستنيكم اهو
مسك شهاب الباب وقال له:
_ بس أنا مضطر أقفل، هنلبس بس
_ تمام تمام... أنا قصدي واقف يعني مستنيكم
_ ماشي
غلق الباب، فابتسمت وقالت:
_ مشي؟
_ آه
نظرت إلى الأسفل منتظرة منه أن يعود كي يتابعا ما كان يفعلا، ولكنه فاجأها عندما اتجه نحو الخزانة وبدأ يخرج له ملابس.
نهضت وأخذت تقترب منه في خطوات سريعة وقالت في ضيق:
_ انت بتعمل إيه؟
_ هلبس
_ ليه؟
_ مستنينا كلهم برا... هنلعب
ابتلعت ريقها وردت:
_ ايوا بس احنا ممكن نتجاهلهم!
_ ايوا بس ليه؟ هدف الخروجة دي اصلا اننا نتجمع كعايلة و نلعب مع بعض وكدا
_ بس أنا....
_ ألبسي وخلينا نروح، أنا اساسا اتفصلت بسببه، أما نخلص سهرتنا بقا
زفرت في ضيق وبدأت تضرب الأرض بقدمها وهي تتمتم وتخرج الأحرف من بين أسنانها:
" هو أنا عرفاه حظي دايما "
وبالفعل خرجا، فوجدت أمجد في الانتظار يبتسم لها، فلم تعييه أي اهتمام بل رمته بنظرات ازدراء.
كان شهاب يبحث عن جياد، حتى سمع من باسم أنه يجهز المكان الذي سيلعبون فيه رفقة يزيد، لذا ابتسم وأخذ يسير جهة هانيا ولكنه فوجيء بسير ماهي ناحيتها هي أيضًا، لذا تراجع وأخذ يراقب الوضع من بعيد.
كانت ماهي تقترب من هانيا وفي بالها أن تزيل الشك.... نعم بدأت تشك فيهما دون داعي، أو دون سبب منطقي واضح، إنما هو مجرد شعور غير مريح، تحس به جهة زوجها و زوجة أخيها.
جلست جوارها على الشاطيء وقالت:
_ عاملة إيه يا هانيا؟
التفتت إليها الفتاة وردت:
_ أنا تمام الحمد لله، وانتي إيه اخبارك؟
_ كويسة... بس مستغربالك شوية يا هانيا
_ ليه؟
_ يعني ان ماكنتش أسأل أنا عنك انتي متسأليش أبدا... رغم اننا قبل ما اتجوز كنا تقريبا قربنا من بعض، ليه بعدتي فجأة؟ هل أنا دايقتك؟
_ لا لا خالص، الفكرة بس ان بعد جوازك، أنا دخلت في دور برد و بعدها دخلنا على شغل وكدا، حاسة ان ماكنش فيه وقت
مطت شفتيها في محاولة اقتناع ثم ردت:
_ يمكن....
بدأت تفكر للحظات.... هي تود أن تخرج منها بشيء ينفي أو يؤكد احساسها لذلك تابعت وهي تتحسس عنقها:
_ مدايقة اوي بجد يا هانيا
تنهدت الأخرى وردت:
_ من إيه بس؟ رقبتك وجعاكي ولا إيه؟
_ لالا، أنا مدايقة من أمجد جدا... جيه قطع أحلى لحظة رومانسية بيني أنا وشهاب
كانت تتكلم وهي تراقب نظراتها، والتي ارتبكت للحظة، فتابعت الفتاة:
_ حقيقي كنت عايشة اللحظة... شهاب رومانسي أوي يا هانيا وكنا في لحظة حميمية و..
نهضت الأخرى فجأة وكأنها كهربتها مثلًا، وقالت:
_ سقعت فجأة، هروح اجيب شال ولا جاكيت
وأثناء سيرها، قالت الأخرى:
_ هانيا....
وقفت الفتاة، فتابعت ماهي:
_ كأنك بتهربي مني ومن الكلام معايا؟
اغمضت عيناها ولفت لها مرة واحدة وهي تقول:
_ لا يا ماهي لا، مش بهرب
_ اومال دا اسمه إيه؟ كل أما اتكلم معاكي احسك بتهربي مني ولا طايقة مني كلام ولا فضفضة!
مرة اتحججتي بمعاد الدوا ودلوقتي بشال؟ بتهربي ليه؟
ردت الأخرى في عصبية:
_ مش بهرب، مش بهرب، بس اتكلمي عن أي حاجة غير شهاب وأنا هسمع، إيه مفيش كلام ولا محتوى غيره؟
سكتت تستوعب ما قالت، وهي تراجع كلماتها سريعًا في عقلها، أما الأخرى فبدأت تتوجس منهما، وشعرت أن بينها وبين الحقيقة، شعرة.. ولكنها ردت:
_ أه وانتي زعلانة إني بجيب سيرة شهاب ليه؟
سكتت تفكر في أي إجابة، ثم ردت:
_ علشان... علشان.. يعني.... علشان جياد مش رومانسي كفاية، فأنا مش بحب أقعد اسمع عن أي واحدة جوزها رومانسي وكدا....حتى روني كل أما تيجي تقولي عن لحظات بينها وبين يزيد، برفض اسمع فورا، عرفتي ليه؟
دلوقتي بقا هروح اجيب الشال
انهت كلامها وذهبت، بينما ماهي هزت رأسها في ترصد لهما هذه الفترة...
وبعد مرور دقائق، عاد جياد و يزيد، وبدأوا ينادون على الجميع كي يبدأون اللعب، ولكن كاميليا قالت لهم:
_ بابا لسه منزلش، استنوا علشان هيلعب معانا
ابتسم جياد وقال:
_ دا تحفة دا بجد
أقبلت نحوه ماهي وقالت له:
_ ممكن نتكلم؟
_ آه، قوليلي
_ انت مش رومانسي كفاية مع مراتك ليه؟
عقد حاجبيه في استغراب ورد:
_ مين قالك الكلام دا؟
_ هي
_هي!
هي قالتلك إيه ان شاء الله؟
_ مفيش، بتكلم معاها عادي عن لحظات رومانسية بيني أنا وشهاب.... راحت وقفت كدا كأنها اتنفضت مرة واحدة وقالتلي اتكلمي معايا في أي حاجة إلا شهاب، وأما سألتها عن السبب قالتلي علشان جياد مش رومانسي كفاية، فمش بحب اسمع عن أي لحظات رومانسية تخص حد
انهت كلامها وبدأت تراقب نظراته و ايماءة جسده وهكذا... وبالفعل لاحظت عليه الضيق الممزوج بالغيرة الشديدة وقال وهو يهز ساقه:
_ بقا هي قالت كدا؟
_ اه
هز رأسه موافقًا، ثم تحدث صوته الداخلي:
" حلو يا هانيا.. حلو اوي دا... بقا شايفة الجعر دا رومانسي اكتر مني، ومفتقدة أيامه؟"
_ سرحت فين؟
_ ولا حاجة
_ طب اوعى تقولها بقا علشان مش عايزاها تزعل مني، أنا بس قولتلك كنصيحة علشان تبقى رومانسي معاها وكدا
صمت برهة يفكر..... ثم قال لها:
_ أنا مش هلعب، لو بابا جيه قوليله جياد تعب ودخل ينام، هيلعب بكرة
_ ليه؟
_ سمعني قلت إيه؟ انقيله بالظبط كدا
أنهى كلامه ثم سار خطوات سريعة في ضيق، تابعت أثره وتمتمت:
" فيه حاجة بين شهاب وهانيا... فيه حاجة ولازم أعرفها "
************
أخذ جياد يبحث عن زوجته، حتى وجدها تلتقط بعض الصور للطبيعة، اقترب منها وقال:
_ تعالي معايا
_ بدأوا؟
_ تعالي معايا بقول
مسكها من يدها وسار بجانبها، كانت تسير معه وهي لا تفهم إلى أين سيذهب بها، ولكنها وجدته يتجه نحو غرفتهما، وعليه قالت:
_ ليه؟
_ ادخلي
_ ليه بردو؟ مش كنا هنلعب؟
_ ادخلي
وبالفعل دخل بها الغرفة وغلق الباب، ثم نظر إليها وقال ساخرًا:
_ شايفة إني مش رومانسي كفاية صح؟
شعرت بالحرج من سؤاله، ثم هزت رأسها رافضة وقالت:
_ مين قال كدا؟
_ حسيت.... على العموم معاكي حق
جلست على السرير و تثاءبت مُعلنة عن نعاسها، لذا نظرت إلى مكانها وبدأت تهيئه لتنام.
كان هو يراقب ما تفعل بصمت، وعليه اقترب منها ولم يتوقف إلا حين صارت بينهما مسافة لا تذكر، فشعرت بأن الهواء حولها يثقل، إذ به يحاصرها بين ساقيه
توقفت عما كانت تفعل، ورفعت بصرها نحوه، وعلى وجهها علامات الاستفهام
أمال بجسده قليلًا ثم مدّ يده ببطء ومرّر أنامله على عنقها في حركات محسوبة، ألقت بصرها نحو أصابعه، ثم نظرت إليه وقالت:
_ تعبانة
ثم وضعت يدها على معصمه محاولة إبعاده.
شدّ يدها فجأة وثبّتها على صدره، ثم قال وهو ينظر مطولًا إلى عينيها:
_ حاسة بدقاته؟
دي مش دقات فرحة.....دا صبر
شدّها من يدها إلى منتصف الغرفة، ودون أن يتركها، أشعل الموسيقى.
لم يتكلم، ولم يُفسّر، بل سحبها من خصرها، محيطًا إياه بذراعيه وبدأ الرقص.
كان يرمقها بنظرات بعضها حميمي وبعضها جريء، فارتبكت وأخذت تدور معه بحكم الرقصة وهي تنظر إلى الأرض لا إليه، هاربة من تلك النظرات
وأثناء الرقص، استقرّت يده اليسرى بثبات على خصرها، أصابعه ضغطت قليلًا، كأنها تقول أنا هنا.
أما عن يده اليمنى فكان يضعها أعلى ظهرها، يقيّد المسافة.
ابتلعت ريقها، وشعرت أن جسدها سيخون محاولاتها للتماسك، وتحدثت بأنفاس متقطعة:
_ وسّع شوية، مش عارفة اتحرك!
ابتسم وبدأ يقترب أكثر، فأربك خطواتها وجعلها عاجزة عن الحركة، حين أدخل قدمه بين قدميها، فنظرت سريعًا إلى قدمه التي توسطت قدميها وعطّلت حركتها، وقالت في دهشة:
_ أنت بتعمل إيه؟
اقترب قليلًا دون أن يلمس وجهها، ومع قربه اضطربت أنفاسها أكثر وصوته كان قريبًا من أذنها:
_بفكّرك إنك لسه بتحسي
أبعد قدمه، وبدأ يلفّها مرة والتالية، ثم شدّها إليه فجأة مرة أخرى، فوضعت يديها على صدره في تلقائية، فابتسم وتابع الرقصة.
لاحظت يديها المستقرّتين على صدره وعليه أنزلتهما سريعًا، فابتسم في تحدي،
ثم حاوط جسدها بذراعه الأيسر وشبّك أصابع يده اليمنى في أصابع يدها، وبدآ يطوفان مرة أخرى ولكن هذه المرة كانت خطواتهما وحراكتهما أسرع.
أمال جسدها إلى الأسفل قليلًا فارتبكت وتعلّقت به لا إراديًا
ثم مال بجسده نحوها، واقترب بوجهه من وجهها أكثر حتى صار بينهما مسافة نَفس واحد.
لم يقبّلها…. بل رفع جسدها للأعلى من جديد محافظًا على المسافة كما هي، وبينما كانت أنفاسهما متسارعة لذلك القرب الذي صنعه،
مرّر إبهامه على ذراعها ببطء، كأنه يرسم طريقهما معًا للأبد، وهمس في نبرة ناعسة:
_ انتي مش متعودة إني بستنى موافقتك… بس أنا دلوقتي مستني
حاوط جسدها كله بذراعيه كاملين، ثم أخذ يمرّر أصابع يده من خصرها إلى ظهرها، ثم توقف فجأة وهمس:
_ قولي كمّل
لم ترد، بل كانت مضطربة، فاقترب أكثر ولامس جبينه جبينها وتابع:
_ ساكتة ليه؟
صمتت.... كانت الكلمات عالقة في حلقها ولكن أنفاسها كانت أول ما يفضح ارتباكها و استسلامها.
حرّكها معه ببطء، وتلك المرة، لم يكن رقصًا بقدر ما كان اقترابًا محسوبًا بدقة.
أحاط بذراعيه جسدها، قرّبها حتى التصقت به.
لم يضغط، فقط تركها تشعر به كاملًا، ثم انحنى برأسه قليلًا، أنفاسه مرّت على عنقها، دون قُبلة، فارتجفت رجفة خفيفة، وعليه ابتسم و مال على أذنها:
_ انتي بتقاومي علشان متقوليليش إنك محتاجة حضني..
حاولت أن تستجمع ما تبقّى منها من قوة، فوضعت يديها على صدره لتدفعه، لكنها لم تُبعده… فقط تركتهما هناك.
نظر إلى يديها، ثم إلى عينيها، وهمس مبتسمًا:
_كده خلاص
_ إيه؟
_ بقيتي بتلمسيني وإنتِ فاكرة إنك بتبعديني
رفع يدها ببطء، وضعها حول عنقه...تنفّس بعمق، ويده استقرّت بثبات على خصرها، وهمس وهو ينظر إلى اضطراب ملامحها:
_ ده اللي كنتي بتهربي منه؟
ثانية واحدة… ودون أن تفكر أكثر، شدّته هي إليها.
أغمضت عينيها، وضمتّه كأنها تعترف أخيرًا بهزيمتها، ابتسم ابتسامة عريضة؛ كانت هذه على الأغلب، المرة الأولى التي تحتضنه فيها، وفي تلقائية منه ضمها إليه في قوة.
همست في اعتراف صريح:
_ أنت خطر
ابتسم ورد وهو يشدد من ضمها إليها:
_ وانتي طول عمرك مستنية الخطر ده
سكتت....ولكن ذراعيها اشدّتا حوله أكتر، وتنفست براحة و تمتمت:
" ابننا..."
ولم تشعر بنفسها إلا وهو يسحبها نحو السرير؛ فلم تعترض...
**********
في الخارج، كانت ماهي تراقب عن بعد، نظرات و حركات زوجها، وأخيرًا، أقبل الشيخ رفقة عبير نحوهما وقال في ابتسامة:
_ الكل موجود؟
التف الجميع حوله، فتابع:
_ انتوا كنتوا مستنيني علشان نلعب صح؟
_ أكيد
ردوا عليه، فتابع:
_ دلوقتي في حاجة أهم من اللعب، هنعملها وبعد كدا هنلعب
وبمجرد أن انهى كلامه، جثى باسم أمام رهف وهو يقدم لها خاتم الزواج وكذلك فعل أمجد أمام كاميليا، وكانت الفتاتان في دهشة مما يحدث، وبدأ الجميع يصفق في حرارة وفرحة، وتحدث أمجد إلى كاميليا:
_ أنا طالب ايدك للجواز على سنة الله ورسوله من ابوكي خالي الشيخ عبدالله... قلتي إيه؟
نظرت إلى والدها ثم ابتسمت ابتسامة عريضة وردت وهي تهز رأسها بالقبول:
_ موافقة..
أطلقت حليمة زغرودة عالية، بينما ماهي فكانت في حيرة من أمرها، لم تعرف هل من المفترض أن تفرح لان أختها ستصبح عروس، أم تحزن لأنها لا تزال تشك في مشاعر أمجد الغير مستقرة تجاها!
وبالنسبة لرهف، فأخذت تقفز عدة مرات في فرحة وأخيرًا طلبها باسم للزواج، ذلك الذي قال في ابتسامة:
_ خالتو حليمة، خالو عبدالله... أنا بطلب ايد رهف ليا على سنة الله ورسوله، منكم
ردت الفتاة قبلهما حتى:
_ موافقة موافقة
وافقت حليمة ثم أطلقت زغرودة ومن ثم فعلت فاطيمة وقالت حليمة له:
_ حط رهف في عنيك يا باسم
_ بس كدا؟ من عنيا يا خالتو
وضع خاتم الخطوبة في إصبعها ومن ثم نظر إلى أمجد و الآخر نظر إليه ثم ابتسما، وكانت روني تبدل النظرات بين رهف وفرحتها وبين باسم و خبثه، وتمتمت:
" بلاش يا رهف، بلاش... انتي مسكينة فعلا، بلاش تبقي ضحية المجرم دا..."
************
بارت اطول من ابو الهول، عمالة اهوووو اهدي اهدي علشان أما الدنيا تولع البارت الجاي متقولوش هو مفيش غير شر؟
علشان هاخد البارت دا اسكرين شوت كدا و هحطه لأي تعليق يقولي كفاية شر وعايزين فرحة، واقوله انت نسيت دا؟ ناسي البارت دا؟
اي نعم هو واحد وسط ٢٥ بارت بس بردو، ولو
حطوا فوت وقولولي متوقعين إيه قدام لامجد و كاميليا و باسم و رهف؟
لقاؤنا يوم الاتنين
دمتم بخير
سلمى خالد احمد
قصر آل الزيني الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم Salma Khaled
ازيكم عاملين ايه
ساعة بدري تاني اهو، تتحسب لي
دا آخر بارت المفروض قبل رمضان، طب هل أنا هفضل طول رمضان انزل؟
لا، لاني مش هكون فاضية أكيد، ورانا طاعات و مينفعش نضيع الشهر في الكتابة والقراءة
طب الرواية هتقف طول رمضان؟
لا، هي ممكن ينزل منها أجزاء في رمضان بس مش بمواعيد ثابتة زي اتنين و جمعة زي ما اتعودنا، هتبقى في أيام عشوائية، بس هنزل على صفحتي على فيس بوك قبلها ان فيه مثلا بارت بكرة او كمان ساعات او كدا، ولينك صفحتي برا في البايو.
اخيرا بقا لو عايزني اعمل بارت قبل رمضان، ينزل يوم الاربع مثلا كبارت هدية، هعمل كدا رغم الضغط اللي أنا فيه بجد الفترة دي، وهحاول اخلصه وانزله يوم الاربع، بس في شرط صغنون قد كدا، البارت دا يعدي ال١٠٠ فوت على الأقل علشان انتوا بتكسلوا تعملوا فوت في مقابل أنا بقعد ساعات وأيام اكتب.
ال١٠٠ فوت، ياريت يكونوا كملوا قبل يوم التلات علشان الحق اكتب وانزل اللي بعده ويكون طويل و متقلوش دا صغير، مع إني مهما بكتب هو من وجهة نظركم صغير بس ماشي هحاول اطول اكتر.
يعني البارت اللي فات انا كنت شيفاه طول ابو الهول، بس اتفاجئت بناس كتير بتقولي دا صغير، ليه بقا أنا شيفاه كتير؟
لان الوصف بتاع الفساتين و الميك اب والشعر و القاعة وكل التفاصيل دي خدت مني مجهود جبار، فقلت بس دا بارت كبير أوي وهو كان كدا فعلا مش عارفة بقا فيه إيه
المهم علشان لو سرحت هقعد ارغي وانسى البارت.
كدا اهو اتفقنا، مفيش مواعيد ثابتة في رمضان، هنزل على صفحتي قبلها لو فيه بارت، غالبا هيكون بعد التروايح، لو عايزين بارت تاني يوم الاربع، البارت دا يعدي ال ١٠٠ فوت ودا مش طلب مستحيل، كدا كدا بيعدوا بس أما بيقى ليكم مزاج يا قراء
تقريبا خلصت رغي، جاهزين؟؟؟؟
يلا نبدأ
الفصل السابع و العشرون[ غَدَر به]
سلمى خالد احمد
**************
بعدما نال زوجها منها ما ناله وابتعد عنها، تقلبت الجهة الأخرى نائمة على جانبها الأيمن شاردة، هي حقًا لم تعد تفهم أي شيء، أصبحت مشاعرها مضطربة للغاية، لا تعرف هل تحب جياد بالفعل؟ هل معجبة به؟ هل سلمته جسدها لأجل أنه زوجها وحسب، أم لأنه أصبح يأخذ لو حيز من قلبها؟
هل تظل معه؟ هل تتراجع في قرار طلاقها؟ هل تغفر له ذلك الذنب العظيم الذي اقترفه في حقها؟
لا تعرف، فقط ضجيج داخل عقلها لا تتوقف، تشويش شديد للغاية، كانت تعتقد أنها تفهم نفسها ومشاعرها وتعرف ماذا تريد، حتى ضلت طريقها فأيقنت أنها كانت لا تفقه أي شيء عن نفسها...
قطع تفكيرها، صوته عندما قال وهو يمرر أصابعه على شعرها:
_ سرحانة في إيه يا حبيبتي؟
لم ترد عليه، لذا حرك وجهها جهته كي يجعلها تنظر إلى عيناه، وتابع:
_ الحلوة سرحانة في إيه؟
نظرت في وجهه لحظات، ثم هزت رأسها نافية، فتابع وهو يضع كفه على خدها:
_ عارفة... أنا النهاردة أسعد إنسان في الدنيا... انتي جمبي وبقيتي راضية... مبسوط لان حياتنا أخيرا هتبقى أفضل، هنبقى أسعد زوجين، وهنحقق أحلامنا مع بعض
ابعدت يده عن خدها، ثم قامت من على السرير، وأخذت تلملم ملابسها كي ترتدي.
وصلته رسالة فالتقط هاتفه وقراءها ثم قال في ابتسامة:
_ تيجي نروح نلعب؟
لسه يدوب هيبدأوا، أنا عامة مزاجي رايق جدا وعندي طاقة عالية ومستعد للعب و التنطيط
ارتدى ملابسه هو الآخر، ثم تابع:
_ هتيجي ولا إيه؟
هزت رأسها موافقة.
************
في الخارج كانوا قد تجمعوا بالقرب من الشاطيء، وكانت الفتاتان فرحتين بالارتباط العلني ممن أحبتا بصدق لذا لم تكن الفرحة تسعهم.
واقترح باسم عليهم لعبة ما، و أعجبت الشباب، وفي الوقت نفسه أقبلا عليهم جياد و زوجته والذي كان يمسكها من يدها، فالتفت إليهما شهاب وقد لاحظ منذ فترة أن كلاهما ليس موجود، بدأ يرميهما بنظرات تحمل الشك، بالأخص بعدما لاحظ تلك الفرحة التي اتضحت على وجه جياد.
وقف وقال للجميع:
_ يلا يا شباب، أنا جاهز للعب
وكانت الأخرى تقف جانبًا وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها، ولم يكف شهاب عن النظر إليها وكلها كانت نظرات استفهامية، يريد أن يفهم هل مازالت عند قرارها؟
لما لم تتطلق حتى الآن؟ اخبرته أنه مجرد أسبوع وها هو مضى أكثر من أسبوعين!
ولكنه فكر لربما ستنفصل عن زوجها عقب رجوعهم من العطلة...ربما.
تحدث الشيخ في صوت مسموع للجميع:
_ يلا علشان نبدأ لعب... اللعبة دي من اختيار باسم، واسمها التحدي الحقيقي للناس التقيلة، فكرة اللعبة ان كل واحد فيكم هيكتب بشكل سري تحدي وهتتقسموا تيمين، و كل تيم هيختار بشكل عشوائي فرد منه ينزل، وبعدها كل تيم يختار للتيم التاني تحدي معين من التحديات اللي انتوا كتبتوها، اللاعب اللي هيتفذ التحدي كسب وجاب نقطة لتيمه واللي مش هيقدر لأي ظرف خسر
وطبعا خسّر تيمه.
معاكم محاولتين بس زي عوامل مساعدة، امتى تستخدموها؟ لو حد اللي بيلعب لقى ان التحدي صعب عليه بس زميله في التيم يعرف يعمله، يقدر يسلم له، ودا مرتين بس مش اوبشن كتير.
ودلوقتي بعد ما قولنا قواعد اللعبة، خلونا نبدأ.... أوقفوا ويلا علشان نقسمكم لتيمين، رئيس التيم الأول هو مجدي السَّلّاب، و رئيس التيم التاني هو فاتح الزيني
أما أنا الحكم طبعا علشان مفيش تحديات ولا قواعد لعبة تمشي عليا
ضحكوا منه ووافقوا واعجبوا بفكرة اللعبة.
جلست السيدات الكبار بجانب بعضهن البعض وهن يأكلن التسالي الموضوعة أمامهن، كي يشجعن الفريق، حيث جلسن بذلك الترتيب، عبير ثم حليمة ثم فاطيمة ثم حورية ثم سحر
أما الشيخ فقد جلس على الكرسي المتمركز وحده وفي الجهة التي تجلس فيها زوجته عبير، واضعًا أمامه الأوراق المكتوبة بها التحديات التي اختاروها.
وقف مجدي قبالة فاتح وسيتم الاختيار بشكل عشوائي، فقال فاتح:
_ اسم تيمك إيه يا حمايا
فكر مجدي قليلًا...ثم قال:
_ اللي مع الله علطول كسبان، اسم تيمي على الله إن شاء الله
ابتسم فاتح ورد:
_ وانا تيمي اسمه، الكسبانين إن شاء الله
_ عيب يا فاتح، عيب تكسب حماك ماكنش العشم!
ضحك الشاب ورد:
_ لا، هنا مفيش واسطة، دا الشيخ الحكم خلي بالك، يلا يا حمايا ابدأ انت اختار
التفت مجدي إلى الشباب كي يختار فبدأ وهو يشير نحوه:
_ يزيد
ابتسم الشاب وراح كي يقف في فريق مجدي وهو يقول له:
_ هنعمل أحلى شغل يا حمايا يا ابو روني
_ دا كدا كدا، قالك تيم الكسبانين قال! شكلهم هيكون وحش اوي دلوقتي وهما بيتحط عليهم
بينهما فاتح أشار وهو يقول:
_ وأنا اختارت روني
صاح يزيد في اعتراض:
_ إيه الغتاتة دي يا أخي انت، أنا عايز مراتي معايا في نفس التيم!
نظر إليه فاتح ثم قال:
_ هنبتديها يعني! مش من أولها كدا محسوبية بقا ومراتي ومراتك، دا مش لعب!
قول كلمة يا شيخ، انت مش الحكم!
فرد الوالد:
_ لا لا لا، اللعبة دي مفيهاش جوزي ومراتي والكلام دا، كله بيلعب لأجل تيمه.
ركز يا يزيد علشان روني هتستعطفك وتكسب هي وانت تقول هكسبها ماهي مراتي وكدا
نظر يزيد إليها وقال:
_ انتي هتعملي كدا؟
هزت رأسها مؤكدة، فتابع هو:
_ كلبة، لينا كلام في اوضتنا بقا
_ الله! متبوظش اللعبة يا يزيد... ان شاء الله تيمي هو اللي هيكسب
_ بس يا بت، تيم على الله ان شاء الله، اللي فيه جوزك و ابوكي هو اللي هيكسب يا حبيبتي... مفيش ولاء لينا خالص؟
_ لا ولاء ولا آلاء يا يزيد، فكك
نظر إلى حماه وهو يشير إليها وقال:
_ بنتك دي؟
_ أنا معرفهاش
نظر إليها يزيد وقال أثناء اختيار مجدي للمرة الثانية:
_ ماشي يا روني ماشي ماشي
بينما مجدي أشار إلى الشاب وهو يقول:
_وأنا اختارت جياد
انضم جياد إلى فريقه وهو يقول:
_ حمايا واخويا حبايب قلبي منورين التيم يا رجالة
ضمه يزيد شبه ضمة وقال له:
_ هنسحقهم يا جياد
_ دا كدا كدا
تنهد فاتح وأشار كي يختار وهو يقول:
_ وأنا اختارت هانيا
فعلق جياد ساخرًا:
_ مالك يا فاتح يا حبيبي؟ انت عمال تختار مرتاتنا ليه؟ متشوفلك راجل في التيم دا يا أخي!
_ مبحبش الرجالة صراحة
فرد يزيد:
_ انت هتخيب بقا ولا إيه!
_ ملكمش دعوة، هي دي اختياراتي!
قول كلمة لعيالك يا شيخ بقا!
زفر الشيخ في ضيق وقال:
_ اسكتوا بقا، هو كل دا رغي في اختيار التيم بس، اومال في التحدي هتعملوا إيه!
همس جياد جانب اذن يزيد:
_ هو بيختار مراتتنا علشان يضغط علينا لو نزلنا قصادهم نسيبهم يفوزوا، أخ منك يا فاتح يا خبيث طالع لعماته
_ والله اللي هتنزل قدامي منهم لاسحقها هي وفاتح، وبالذات روني اللي واثقة في نفسها اوي دي... وانت يا جياد، أجمد قصاد هانيا متبقاش دلدول في الحقيقة وفي اللعبة!
هز رأسه موافقًا ثم رد:
_ هجتهد إن شاء الله
فأشار مجدي كي يتابع اختياره:
_ اختارت مايا
ضحك كلًا من يزيد و جياد على أخيهم وقالا في سخرية:
_ يا عيني، اختار مرتتنا، ومراته هو شخصيا في تيم أبوها
نظر إليهما فاتح في برود، ثم قال:
_ المرة الجاية، هقول للحكم يخرجوا برا اللعبة
نظر جياد إلى مايا وقال لها أثناء انضمامها إلى الفريق:
_ تعالي يا مايا، خشي برجلك اليمين، جوزك دا و تيمه عايزين نسحقهم، ولاءك كله لابوكي مش لجوزك دلوقتي
هزت رأسها موافقة في ابتسامة، بينما وضعت روني يدها على كتف هانيا وتحدثت إلى مايا:
_ يا عيني يا مايا، بقيتي في التيم الخسران بتاع جياد و يزيد!
فرد عليها يزيد في تحدي:
_ تيم خسران! وحياة جياد عندي لاخسرك يا روني يا بنت رئيس تيمي حمايا الحاج مجدي
صاح جياد:
_ و بتحلف بحياتي ليه يا حيوان انت! فرضنا خسرنا دلوقتي!
دا التيم لوحده اسمه على الله ان شاء الله، ما بالك بقا بالمحتوى!
بينما ردت الأخرى في تحدي:
_ انسى يا عسل، وبكرة نقعد على الحيط ونسمع الزيط
وتدخل الشيخ قائلًا:
_ لو مبطلتوش زن، هخرجكم من اللعبة، كمل يا فاتح يلا اختار
اختار فاتح هذه المرة شهاب، وعليه تضايق جياد للغاية، لأن شهاب سيصبح في فريق زوجته، حقًا الأمر ليس هينًا بل ضايقه للغاية.
وقف شهاب بجانب الفتاتين ونظر إلى جياد في ابتسامة خفيفة، ازاح جياد بصره عنه وادعى أنه لا يبالي.
واختار مجدي هذه المرة ماهي، فانضمت إلى اخويها وهي تقول لهما:
_ تفتكروا هنكسب؟
فرد جياد و قد اعتبر الربح مسألة مهمة للغاية:
_ مفيش اوبشن أصلا، يا هنكسب يا هنكسب
وعليه أشار فاتح إلى أمجد، فتضايق الشاب، كان يريد أن يكون في نفس فريق ماهي، وما إن انضم إلى فريق فاتح، حتى طالع شهاب من أعلى إلى أسفل في قرف.
همست روني جانب أذن هانيا:
_ معانا أمجد وشهاب في التيم، ربنا يستر واللعبة دي متقلبش بحرب في الآخر
_ بالذات شهاب، حقيقي جياد عمال يبص لي أنا وهو كل ثانية...اهو بصي عينه معانا ومركز
_ أحسن يمكن دا اللي يخسرهم
واختار مجدي إلى فريقه، هذه المرة باسم، والذي انضم إلى الفريق جانكًا فكان يود فريق روني، أما الأخرى فقد فرحت كثيرًا لانه في الفريق الآخر.
وتابع فاتح اختياره، فاختار حسان، فهمست هانيا لأختها:
_ أنا بقيت شبه متأكدة إننا هنخسر
_ ليه؟ علشان حسان؟
_ هما معاهم يزيد و جياد و باسم، والتلاته بيلعبوا حلو
_ هو انتي ايش عرفك التحدي هيكون إيه؟ اللعبة ملهاش علاقه بالكفاءات، هي في الغالب لعبة حظ
واختار مجدي إلى فريقه، أسيل، ففرحت الفتاة كثيرًا لأنها أصبحت في فريق يزيد، واول ما فعلته أنها وقفت بجانبه وأخذت تتكلم معه حيث قالت:
_ هنكسر الدنيا ان شاء الله
ابتسم الآخر ورد:
_ دا كدا كدا يا بنتي
أما روني فأخذت ترميها بنظرات تحمل الاشمئزاز، هي لا تودها أن تكون قريبة إلى زوجها أبدًا، حتى مجرد الوقوف بجانبه وحسب ولكنها حاولت أن تتجاهل، وتهدئ من غيرتها التي اشتعلت فجأة
همست عبير جانب اذن حليمة متسائلة:
_ هما مالهم مختاروش أي اتنين متجوزين مع بعض ليه؟ أنا ملاحظة إن كل المتجوزين في تيم مختلف
_ مش عارفة... يمكن عقدة
واضاف فاتح إلى فريقه، كاميليا، والتي انضمت في فرحة إلى فريقها ففيه خطيبها و روني وهانيا.
اضاف مجدي هذه المرة رهف، ففرحت الأخرى لوجودها مع باسم خطيبها في نفس الفريق.
واضاف فاتح تالية إلى فريقه فحزنت لأنها كانت تبغى الفريق الآخر لوجود جياد به، وأخيرًا اضاف مجدي، شاهندا، بينما اضاف فاتح ، وعد، واكتمل العدد.
وهكذا أصبح الفريق الأول برئاسة مجدي مكون من، يزيد و جياد ومايا و ماهي و باسم و أسيل و رهف و شاهندا
بينما كان فريق فاتح مكون من، روني وهانيا و شهاب و أمجد و حسان و كاميليا و تالية و وعد
قال الشيخ ما إن اكتمل العدد:
_ دلوقتي الف مبروك هنبدأ لعب، على فاتح ومجدي دلوقتي، اختيار لاعب بشكل عشوائي زي ما قولنا وبعدها كل لاعب منهم يجي يسحب ورقة تحدي من غير ما يعرف فيها إيه و يوريني علشان اقرأ التحدي بصوت واضح للكل ونشوف اللاعب هيقدر ينفذه ولا لا
نظر مجدي إلى فريقه كي يختار.... ثم قال:
_ ماشي خلينا نبدأ بيك يا باسم
تقدم باسم وبدأ فريقه يشجعه وهو يصيح:
_ باسم، باسم، بالتوفيق يا بسوم
بينما فاتح نظر إلى فريقه واختار أمجد وبالفعل تقدم الشاب ونظر إلى باسم في ابتسامة.
سحب باسم ورقة تحدي، ثم اعطاها للشيخ، أخذها منه وبدأ يفتحها كي يقرأ ما فيها، ثم قال وهو يبتسم:
_ ألعب ضغط بأيد واحدة ورجل واحدة ٥٠ مرة
ضحك عليه فريق فاتح وبدأوا يسخرون منه، فتنهد الشاب ونظر إلى فريقه، فقال له يزيد:
_ لا متحلمش، محدش هنا عنده صحة كافية للتحدي دا
تحدث مجدي إليه في تشجيع:
_ يلا يا باسم يلا، انت قدها
_ بيقولك ضغط برجل وايد واحدة ولمدة ٥٠ مرة! هو حد قالكم إن أنا كريستيانو رونالدو!
لمح نظرة الشماتة في عيني روني لذا، قال:
_ تمام قبلت...
ثم تحمس وأخذ الموضوع بجديه كبيرة وبدأ... وهم يعدون له... واحد....اتنين....تلاتة...أربعة.... وهكذا حتى وصل إلى الثلاثين ولم يستطع ففرح الفريق الآخر لخسارته وأخذوا يصفقون في حرارة، فصاح جياد ساخرًا:
_ على أساس انتوا يعني اللي خدتوا النقطة! ما تستنوا أما أمجد يبهرنا يا تيم غتت!
بينما عاد باسم إلى فريقه في حالة يأس، فربت يزيد على كتفه وهو يقول:
_ معلش معلش، مش هلومك يا ابني بجد كتر خيرك انك صمدت للتلاتين، دا انت كنت شبه الحمامة اللي جناحها مكسور وعمالة تحاول تطير
_هموت واعرف مين الكافر اللي كتب تحدي زي دا!
_ صهيوني
وتقدم أمجد كي يختار تحدي، وبالفعل سحب ورقة، وبدأ خاله في قرأتها وهو يقول في ابتسامة عريضة:
_ أقعد على حجر طنط فاطيمة وقولها بحبك
ما إن انتهى من قراءة التحدي، حتى انفجر من الضحك، بينما ردت في فاطيمة:
_ تعالى يا أمجد يا حبيب خالتو أقعد على حجري ولا يهمك
رد ساخرًا:
_ أمجد حبيب خالتو إيه بس، هو أنا في كي جي! متصعبيهاش عليا!
بينما فريقه أخذوا يصيحون في ضحك:
_ يلا يا أمجد أقعد وخلصنا عايزين ناخد النقطة بقا
_ آه، تاخدوا النقطة على حساب كرامتي، وأنا قاعد على حجر خالتي!
ردت كاميليا والتي كانت تبكي من الضحك:
_ يلا يا أمجد أقعد بقا دي خالتك بردو مش حد غريب
وبالفعل اتجه الشاب إلى خالته وقال:
_ هتقدري تشيلني ولا رجليكي هتتكسر
_ اخرس يا حيوان، دا أنا في عز شبابي، اخلص يلا واقعد وقولي بحبك يا خالتي بصوت عالي
_ مش عارف، مالك متحمسة اوي كدا ليه بجد!
وبالفعل جلس الشاب، وقد التقط له الجميع الصور و الفيديوهات من فريقه ومن الفريق الآخر، فصاح وهو ينظر إليهم جالسًا على حجر خالته:
_ بتعملوا ايه يا كلاب انتوا!
_ هنزلك على النت
_ ماشي...ماشي...ملحوقة
وأثناء جلوسه على حجرها، نظر إلى عينيها وقال في ابتسامة عريضة:
_ بحبك يا خالتي
مما زاد من ضحك الجميع حد البكاء، ثم قام وهو يصيح في صوت عالي:
_ ألمحك بس يا اللي كتبت التحدي دا، حقيقي مسخرة
لفظ فاتح وهو لا يستطيع التوقف عن الضحك:
_ الحمدلله على نعمة رئيس التيم
وهكذا تم أضافة نقطة لفريق فاتح في حين فريق مجدي ظل كما هو بلا أي نقاط.
وجاء الدور على فاتح كي يختار هو اللاعب أولًا، ففكر.... ثم اختار:
_ يلا يا شهاب
تقدم الشاب، بينما اختار مجدي، يزيد
سحب شهاب ورقة تحدي، فأخذها الشيخ وبدأ يقرأ في ابتسامة:
_ اختار واحد من تيمك، لو انت راجل اختار راجل ولو انتي بنت اختاري بنت زيك، و ارقص معاه/ او معاها، و سيب اللجنة تقيم الرقصة
ضحك الجميع، بينما شهاب قال مستفسرًا:
_ يعني ارقص مع راجل بجد! هو أيه التحديات دي!
رد الشيخ في ضحك:
_ اخلص موافق ولا لا
نظر إلى فاتح فقال له الشاب في ضحك:
_ متقلقش، هناخد النقطة... يلا يا حسان، روح ارقص مع شهاب
رد حسان في جدية:
_ نعم! هو مين دا اللي يرقص!
رد فاتح في نفس نبرة الضحك:
_ يلا بقا يا حسان متتعبنيش معاك روح ارقص معاه برضايا عليك عايزين النقطة
_ وانا مالي! ما تخلي أمجد!
_ يا ابني أمجد لسه قاعد على حجر خالته من شوية وعامل اللي فيه مكفيه، اخلص روح أرقص مع شهاب، شهاب حلو
تقدم شهاب جهته، ومد له يده وهو يقول:
_ يلا يا حسان، هنعمل أي حاجة كدا وخلاص، أساسا لجنة التحكيم ميتة من الضحك هناك مش هيركزوا معانا
كان سيرفض ولكنه تراجع في آخر لحظة، ففضل أن يكون مثل الباقي جرئ مثلهم، واختار أن تكون هذه البداية، نقطة الانطلاقة له.
اختار شهاب الأغنية التي سيرقصان عليها والتي كانت من غناء الفنان محمد منير، ومدّ يده مرة أخرى لحسان وقال مع المؤدي:
_ ترقص؟
فوضع حسان يده في يد شهاب وردد مع المؤدي في ابتسامة:
_ أرقص...غصب عني أرقص، غصب عني أرقص...
نزلا في الساحة وعلى انعمام الموسيقى بدأ شهاب يلف، حسان مرة و التالية، ثم وقف جهة بعضهما البعض وأخذآ يهزان كتفيهما معًا وسط ضحك صاخب للغاية من الجميع.
أخذآ يطوفان تارة ثم يرقصان بيدهما في الهواء تارة أخرى، حتى أمال شهاب جسد حسان للاسفل قليلًا، ثم رفعه مجددًا، والآخر كان يندمج معه يقوم بدور المرأة في الرقصة وذلك هو شرط التحدي لا أكثر.
وبعدما انتهت الأغنية توقفا وبدآ ينظران إلى لجنة التحكيم كي يعرفون رأيهم، وبمجرد أن نظرا إليهم، وجدا الشيخ يسند رأسه على الطاولة هلكه الضحك لا ينظر إليهما وكذلك السيدات كن يضحكن بصوت صاخب.
وتحدث فاتح في صوت متقطع نتيجة الضحك:
_ إيه يا شيخ تقييمك للرقصة الجامدة والمسخرة دي؟
رفع رأسه مرة أخرى وأخذ يهدأ ثم قال وهو يتنفس:
_ خلاص يا ابني خدوا النقطة، انتوا ضحكتوني ضحك عمري ما ضحكته قبل كدا
صاح الفريق في صوت عالي وهم يهتفون باسم فريقهم:
_ شي حا... تيم كسبانين... الكسبان ان شاء الله
شي حا....تيم كسبانين.... الكسبان ان شاء الله
وهكذا أضيفت نقطة أخرى لفريق فاتح، تضايق يزيد وقرر أن يبذل كل مجهوده كي يجلب أول نقطة لفريقه، وعليه سحب ورقة ثم أعطاها لوالده والذي أخذها وبدأ يقرأ ولكنه لم يستطع لذا ظل يضحك وحسب، فتساءل يزيد:
_ إيه يا بابا؟ إيه، التحدي بيضحك اوي كدا؟
هو مطلوب امشي ملط ولا إيه!
أخذت عبير التحدي كي تقرأه هي وقالت في استغراب:
_ نفسي افهم مين اللي بيكتب التحديات دي!
_ ليه مكتوب إيه بس؟
_ مكتوب، بوس اللي نازل قصادك من التيم التاني من بؤه
نظر يزيد إلى شهاب على صوت انفجار الضحك، وقال:
_يع
وكذلك علق شهاب ساخرًا:
_ انا اتهانت اوي يا شيخ بجد، يعني رقص وبوس هو فيه إيه!
وعلق مجدي في ضحك موجهًا حديثه إلى يزيد:
_ بوس يا ابني وخلصني
_ ابوس إيه يا حمايا! دا حتى عيبة في حقك!
_ عايزين نُقطة يا يزيد!
_ دا أنا اللي هيجيلي نَقطة!
ووسط الضحك، قال يزيد لشهاب في ترجي:
_ طب، بدل طيب، هات مراتي من تيمك وانا ابوسها، ربنا يخليلك عيالك عايزين نقطة!
هز رأسه رافضًا وهو يضحك، فتابع يزيد ساخرًا:
_ إيه يا شهاب مالك! انت عايز تتباس ولا إيه يعني! معندكش مانع؟
ما تقولي كلمة يا ماهي!
فرد عليه شهاب في نبرة مليئة بالضحك:
_ أرفض واخسر
_ طب ما أنا ممكن أقبل وتخسر انت شكلك قصاد الناس إيه رأيك؟
_ ما انت هتخسر شكلك معايا!
زفر يزيد ووضع يده على خصره، ونظر إلى والده وقال:
_ طب وبعدين يا بابا؟ ما بجد دا مش تحدي! دا واحد شارب حشيش هو اللي كتب تحدي زي دا!
وكان الشيخ يضحك لا يسمعه أساسًا من شدة الضحك، فعاد ينظر مرة أخرى إلى شهاب وقال:
_ انسحب انت وخليك محضر خير، نفسنا في نقطة بس!
هز رأسه رافضًا، فزفر الشاب في ضيق وأخذ يستغفر ربه والتفت إلى مجدي وتابع:
_ وبعدين يا حمايا!
_ يعوض ربنا علينا في النقطة بقا هنعمل إيه! ما يا نخسر النقطة، يا نخسر كرامتك
تنهد ثم قال في ضيق:
_ حسبي الله....
وقالت ماهي في سرعة:
_ ثواني يا يزيد ثواني، أنا يدوب لسه فايقة من هالة الضحك، سلم لي ابوسه أنا وناخد النقطة
_ ايوا صح، ما انتي مراته، واحنا معانا اوبشن مرتين نسلم لحد في التيم، يلا انزلي وساكتة ليه من بدري!
_ كنت ميتة ضحك
قال الشيخ في جدية:
_ لا لا خلاص النقطة هتتحسب لكم من غير ما تبوسيه، أكيد عارفين انك هتعملي كدا.
كدا واحد لتيم مجدي و اتنين لتيم فاتح وللعلم ان تيم مجدي استخدموا واحدة من عوامل المساعدة بتاعتهم.
يلا كملوا لعب
تحدث مجدي:
_ تمام أنا اللي هختار.... انزلي يا أسيل
تقدمت الفتاة، وكذلك اختار فاتح، روني.
نظرت كلًا منهما في تحدي إلى الأخرى، وسحبت أسيل ورقة و أعطتها للشيخ والذي قال على الفور:
_ اجري في سباق مع اللاعب اللي في التيم التاني من الشط لحد اللمبة الحمرا اللي في الآخر
التفتتا إلى المصباح، حيث انتهاء الجري إلى هناك، ووقف الشيخ ومسك حجاب في يده وقال:
_ يلا اجري انتوا الاتنين واللي هتمسك مني الطرحة دي الأول تبقى هي اللي فازت
وقفتا بجانب بعضهما البعض، ثم انطلقتا مع العد رقم ثلاثة.
كانتا تجريان في سرعة عالية وتكاد أنفاسهما تنقطع من سرعة الركض وكل منهما في داخلها تحدي كبير كي تربح على الأخرى.
وكان كل فريق يشجع لاعبه ويهتف باسمه، عادا يزيد كان يهتف باسم زوجته.
وأثناء الركض، وبالاخص في الرجوع، تقدمت روني عليها، فشعرت أسيل بأنها ستخسر، لذا ركضت أسرع ثم عرقلتها، فوقعت الأخرى وسابقت أسيل حتى أخذت الحجاب من يد خالها، وبينما لاحظ الجميع اختفاء روني، ركض يزيد دون انتظار ليبحث عنها، فوجدها ملقية على الأرض ويبدو أن كوعها قد انجرف و أيضًا ركبتها، أسرع ناحيتها وهو يردد اسمها في قلق، ثم جثى على ركبتيه ليكون في مستوى جلوسها وقال:
_ ايه مالك؟ وقعتي ازاي؟
ردت وهي تتألم:
_ الحيوانة أسيل، شنكلتني واحنا بنجري
_ يمكن ماكنش قصدها؟
_ لا يا يزيد كان قصدها والله كان قصدها
_ طب يلا قومي معايا، خليني اطهرلك الجرح دا
وبالفعل دقائق وعادا إلى مكانهم، وسألها الشيخ:
_ إيه يا روني مالك؟
_ يا شيخ بجد هي بتغش، وقعتني واحنا بنجري!
نظر إلى أسيل فقالت سريعًا:
_ ماكنش قصدي أكيد، ماخدتش بالي أصلا إني وقعتها ومش فاكرة امتى؟
ردت عليها الأخرى ساخرة:
_ يا سلام! لا بريئة انتي
علق الشيخ:
_ خلاص النقطة دي مش محسوبة
ردت أسيل في ضجر:
_ ليه يا خالو بجد! أنا فعلا موقعتهاش ولو عملت كدا، يبقى أكيد ماكنش قصدي!
_ لا لا مش هتتحسب، حتى ان ماكنش قصدك، كدا ظلم هي كانت بتلعب وانتي وقعتيها سواء بقا بقصد او من غير قصد، بس وقعتيها، قولا واحدا، النقطة دي مش هتتحسب
واضاف يزيد:
_ هستأذن أنا وروني شوية يا بابا هنروح نشوف ايديها بس
_ ماشي يلا
واثناء سيرهما، قالت عبير:
_ احنا جوعنا يا شيخ، عايزين نعتشا، خلينا نوقف لعب شوية، ناكل بس الأول وبعدها نكمل
_ طب يلا يا ولاد، روحوا اللي عايز يعمل حاجة يعملها لحد أما العشا يجهز، ناكل ونرجع نكمل لعب
وبالفعل ذهب كلًا منهم ليفعل ما يريد.
**********
وعقب مرور عشر دقائق على الأقل، طرقت هانيا باب غرفة يزيد و روني، ففتح يزيد وقال في ابتسامة:
_ إيه يا هانيا؟
_ ممكن اتكلم مع روني شوية؟
_ اه طبعا ممكن، ادخلي اتفضلي
دخلت، بينما هو اضاف:
_ هخرج أنا علشان اسيبكم تتكلموا براحتكم
هزت رأسها موافقة وبالفعل خرج وغلق الباب خلفه، نظرت إليها روني وقالت:
_ في حاجة ولا إيه يا هانيا؟
_ دراعك عامل إيه دلوقتي؟
_ واجعني هو وركبتي، منها لله أسيل، كانت قاصدة والله كانت قاصدة
جلست هانيا وسكتت لحظات وبدت شاردة للغاية، وعليه سألتها روني في استغراب:
_ انتي كويسة يا هانيا؟
هزت رأسها رافضة، فاقتربت منها أختها وتابعت في نبرة صوت مليئة بالحنان:
_ طب مالك يا حبيبتي؟ قولي أنا سمعاكي
_ ولو حكيتلك، هتروحي تقولي لأمة لا إله إلا الله؟
_ هانيا بليز، اغفريلي الذنب دا بقا، اوعدك أي حاجة تانيه تخصك مش هتدخل فيها ولا ليا علاقة أصلا، واللي هتعوزيه هو اللي هعمله والله بعد كدا، قولي بقا قلقتيني عليكي!
تنهدت الأخرى ثم ردت في نبرة مليئة بالتردد:
_ أنا..أ....أنا.....أ... أنا حامل
ابتلعت روني ريقها وأخذت أنفاسها تتسارع وقالت في نبرة مليئة بالتوتر:
_ طب تمام اهدي، اهدى وأكيد هنلاقي حل، متخافيش.... بصي بتحصل، هو غلط بس بيحصل... أنا...أنا هساعدك، و..و...و...متخافيش ماشي؟ انتي تمام صح؟
نظرت إليها هانيا في استغراب ثم قالت:
_ هو انتي بتتكلمي كدا ليه؟
روني أنا مش عاملة عملة، أنا حامل عادي!
أخذت تستوعب ثم ردت:
_ حامل عادي؟ حامل من مين؟
_ إيه يا روني انتي اتهبلتي ولا إيه! حامل من جياد الحيوان جوزي!
تنفست الأخرى في راحة وأخذت تخرج الزفير على مهلٍ، ثم قالت:
_ طمنتيني يا شيخة، دا أنا قلبي كان وقع في رجلي!
_ ليه انتي فكرتي إيه؟
_ صراحة فكرتك ضعفتي و غلطتي مع شهاب، أصلك آخر مرة قولتيلي انك روحتي معاه شقة وانه بيعرف يضغط عليكي وأكدتي ان جياد ملمسكيش وانك عايزة تطلقي، وفجأة جاية دلوقتي تقوليلي أنا حامل ومتقوليش لحد فطبيعي دماغي حدفت الناحية التانية
زفرت هانيا في ضيق ثم ردت:
_ دا كلام بردو!
لا يا ستي، طلبت منك متقوليش لحد على أساس إني لسه مجبتش سيرة أصلا لحد... انتي بس اللي عارفة، ودي تاني مرة أسلمك سر يخصني...فاهمة؟
_ فاهمة يا ستي فاهمة، بس ليه انتي مش عايزة تقولي؟
_ لاني لسه مقررتش هعمل إيه
_ انتي ناوية تنزليه ولا إيه؟
_ لا لا أعوذ بالله، إيه كلامك دا يا روني بجد!
_ طب وضحي يا هانيا!
تنهدت وردت:
_ كنت بفكر أتطلق و أسافر احضر الماستر
_ حلو، إيه طيب اللي مانعك تقولي انك حامل؟
_ مش عايزة اقول إلا أما اتطلق، لاني لو عرفت جياد هيعرف أهله وأهلي هيوصلهم خبر و هيصعبوا عليا كلهم الطلاق ومش هيوافقوا أصلا، وهو هيضغط عليا اكتر كمان، فأنا فكرت اقوله عادي بس بعد ما نتطلق
عقدت الأخرى ذراعيها أمام صدرها وقالت:
_ وناوية تطلقي امتى؟
سكتت برهة...ثم هزت رأسها نافية، وهي تقول:
_ مش عارفة.... حقيقي يا روني مش عارفة
_ هانيا، انتي حبيتي جياد؟ كونك سبتيه يقرب منك يبقى حبتيه صح؟
أطرقت..... ثم تنفست... ثم أجابت وهي تهز رأسها بالنفي:
_ مش عارفة يا روني.... حقيقي مش عارفة... جياد ارتكب في حقي جريمة كبيرة مش عارفة اعديهاله، في نفس الوقت هو...هو كويس بيعمل كل حاجة علشاني... بس في نفس الوقت يقلب مسيطر فجأة ومش بيفكر غير في نفسه وفي حقوقه.... حقيقي مش عارفة أنا سلمت له نفسي، قبول ولا مجرد رغبة... مجرد استجابة من جسمي للي هو بيقعد يعمله وخلاص!
بس أنا عارفة إحساس الحب كويس يا روني، ما أنا حبيت قبل كدا وفاهمة... بس الشغف دا و الانتظار و كل دا حاسة إني مبقتش عارفة أحسه... أما قرب مني قولتله انت خطر، مش قصدي بيها مدح ولا ذم، أنا قصدي بيها حقيقة... جياد عامل زي التعبان اللي نزعوا منه سمّه... مش مُسَمّم بس لازال تعبان!
تعبان عارف ازاي يتلف حوالين ضحيته وياخد اللي هو عايزه من غير ما يبان إنه اجبرها او انه حطها في الأمر الواقع مثلا.
تنفست في عمق ثم تابعت:
_ جياد عمل كل الخطة دي علشان يتجوزني ونجح... كمان في اليوم اللي خيرني فيه يا ابقى يا انفصل ورغم إنه قالي هننفصل في قاعدة، بس بردو في نفس اليوم تقريبا قرب لي، وماكنش اختياري... هو...هو فاهم هو بيعمل إيه وعارف أنا هضعف ازاي وامتى.
كان باين إنه بيتغزل فيا مش اكتر وأنا سبته على أساس كفاية رفض ليه طول الوقت بس فجأة الموضوع اتقلب....
توقفت برهة ثم تابعت في ابتسامة سخرية:
_ وأنا دلوقتي حامل بسبب أول مرة دي
_ حبيبتي... جياد بيحبك و..
قاطعتها قائلة في غيظ:
_ متقوليش بيحبني يا روني، علشان جياد مبيحبش إلا نفسه...جياد ولا مرة فكر في أنا عايزة إيه، هو دايما بيشوف نفسه هو هيرتاح إزاي، هيكون مبسوط لو عمل إيه وبس.... عقلي مش راضي يشوفه غير بالشكل دا
أما في جزء عاطفي جوايا، كأنه عايز يديه فرصة بالأخص بعد ما بقى فيه بينا بيبي
وضعت يديها على صدغيها وأخذت تقول في غضب:
_ كفاية بقا، تعبت تعبت من كم الصراعات اللي أنا عايشاها، مرة صراع بين قلبي اللي عايز شهاب والعقل اللي بيقول فكري في جوزك وبيتك الجديد، خلصنا من دي او أنا وهمت نفسي إني خلصت، يطلع لي صراع عقلي اللي رافض جياد وشايفه أناني وسبب تعاستي، وبين جزء تاني فيا، بيقولي ابنك... بيتك... عيشي وخلاص، وانا حقيقي تعبت من كتر الزن والدوشة دي، تعبت تعبت تعبت....
ضمتها روني في سرعة صدرها بالأخص بعدما بكت، لتبكي هي الأخرى وتقول:
_ سامحيني يا هانيا، بالله عليكي تسامحيني، أنا كنت سبب من الأول، يارتني ما عملت كدا، ياريتك اتجوزتي شهاب ولا إنك تعيشي كل العذاب دا
ردت الأخرى وهي داخل حضنها، في نبرة صوت متهدج:
_ أقبل يا روني؟ أقبل؟
أبقى زيي زي أي ست بتعيش مع جوزها علشان خاطر ولادها وخلاص؟
أقبل وانا اللي كنت طول عمري بنتقد اللي بيعملوا كدا وبشوفهم أغبية؟ ها، أقبل يا روني، أقبل..أقبل؟؟
ثم قاطعتها أصوات شهقاتها وانهمار أدمعها.
كانت روني تبكي هي الأخرى على حال أختها وعلى ذلك الألم الذي تعيشه، بدأت تضمها إليها أكثر وردت:
_ لا لا لا متقبليش، متقبليش تعيشي في عذاب لأي سبب لا لا...
سكتت برهة، ثم جلبت أختها من بين ذراعيها وتابعت وهي تضع وجهها بين كفيها:
_ هانيا اطلبي الطلاق، أول ما نرجع مصر، اطلبي الطلاق، أطلقي وسافري برا و حضري الماستر و فكي عن نفسك و اعملي موف اون واعملي كل اللي نفسك فيه، وابنك هيفضل ابنك، هتربيه أحسن تربية وهتوفريله الرعاية الكافية... وانتي يا حبيبتي مش مضطرة تستحملي علشانه، اصلا هو حرام يجي على الدنيا ويلاقي أمه وابوه حياتهم مش مستقرة، لو اطلقتي بس بقيتي سعيدة هتعرفي تسعديه هو كمان، وكمان جياد لو اتجوز واحدة تانية بتحبه بجد و هتسعده هيعرف يدي حب لابنه و يعوضه... شوفي راحتك فين وامشي وراها يا هانيا وبس، وانا معاكي و هأيدك و هقف جمبك
انهت كلامها ثم ضمتها إلى صدرها مرة أخرى وأخذت تربت على ظهرها.
وعقب مرور دقائق معدودة، طرق أحدهم باب الغرفة، ازالت هانيا في سرعة دموع عينيها، وكذلك روني والتي اتجهت كي تفتح وهي تقول:
_ مين؟
_ أنا مايا، افتحي
فتحت لها، وبمجرد أن فتحت، قالت مايا في ابتسامة عريضة وهي تشير بأصبعها:
_ بصوا جياد هناك بيعمل إيه بسرعة، دي لقطة مش هتتكرر في العمر كله، فين هانيا، عرفت انها معاكي، خليها تيجي تشوف جوزها بسرعة
وقد سمعتها هانيا والتي خرجت في سرعة ووقفت بجانبهما تنظر إلى زوجها، ذلك الذي كان يقف بعيدًا عنها قليلًا، يهز كتفيه وهو يرقص على الأغنية المشتعلة في الأرجاء
ابتسمت روني وهي تنظر إلى هانيا والتي ابتسمت هي الأخرى وتحركن الثلاثة كي يقتربن منه مكان وقوفه أكثر.
ردد مع المغني متأثرًا وهو لا يزال يهز كتفيه وصدره:
" لا تبيع ولا تشتري، ولا تقسى وتفتري...
فلاحظ وقوف زوجته فأشار إليها وتابع مرددًا:
" لا تبيع ولا تشتري، ولا تقسى و تفتري... دي القسوة يا عيني مُرّة، دي القسوة يا عيني مُرّة......"
وفي تناغم مع الموسيقى اندمج أكثر في الرقص، وهو يردد:
" يا عين يا ليل، ليلي، يا عين يا ليل، ليلي..."
وأثناء رقصه و اندماجه، اقترب منه يزيد ووضع فوق رأسه كوب نصفه ماء، ثم بدأ يصفق له في حرارة و تشجيع، وكان الآخر يرقص في حذر كي لا يسقط الكوب من فوق رقصه.
اخرج يزيد مالًا وبدأ يرميه عليه، وكانت هانيا تضحك منه ومما يفعل ذلك المجنون.
وفي الوقت نفسه، اقترب الشيخ من المكان الذي هم فيه، وما إن لاحظ جياد قدوم والده، حتى ألقى بالكوب أرضًا، وركض سريعًا ثم جلس في مكان جلوس العائلة، وقال_ مع اقتراب والده_ في صوت عالي:
_ حد يقفل المسخرة دي! أغاني إيه بس وقرف إيه دا! وجعتوا دماغنا، استغفر الله العظيم يارب
كان الشيخ يقترب منه أكثر، فتابع الشاب:
_ قاعدين يا شيخ مشغلين أغاني وبيرقصوا عليها وحاجة كدا استغفر الله العظيم يارب، وأغاني محمد رمضان
_ مين دول؟
_ عيالك يا شيخ، لا حول ولا قوة إلا بالله
رفع الشيخ أحد حاجبيه وقال:
_ يا سلام؟ بقى عيالي هما اللي كانوا بيرقصوا صح؟
_ ايوا طبعا!
_ وانت بقا كنت بتعمل إيه؟
_ أنا كنت عمال اقولهم غلط كدا وبتاع وهما ولا هنا، قولتلهم انتوا أحرار بقا، اللهم إني بلغت اللهم فاشهد
_ كل دا؟ يعني هما اللي كانوا بيرقصوا، انما انت لا، انت كنت قاعد غلبان صح؟
_ ايوا
_ ايوا!
ايش حال إني عارفك وحافظك صم!
ماشي يا جياد، مصيرك تقع تحت ايدي
_ بعد الشر، تف من بؤك
_ آه منك انت آه يا آخر العنقود في الشباب آه، طول عمرك متعب
_ يا شيخ انت ظالمني صدقني، أنا قاعد هنا من ساعة ما الأغاني اشتغلت وسمّعت في الجزيرة كلها، متحركتش!
رماه بنظرات مليئة بالشك، فهو يعرف ابنه جيدًا، ولم ينس أن أخيه حسان قد جاء ونادى له كي يخبره بأن ابنه من يحيي الليلة على الشاطيء، ولكنه دائمًا ما يفشل في إمساك دليل عليه، رغم الكوارث التي يفعلها.
انصرف الوالد، بينما جياد أسرع جهة يزيد وقال:
_ عايز اعرف مين الخباث اللي أمه مربتوش وراح قال لبابا، اني كنت برقص وانت بتنقطني
_ حصل مشكلة يعني؟ بابا زعق معاك؟
هز رأسه نافيًا وهو يضع يده على خصره ورد:
_ لا لا مفيش حاجة من دي حصلت... أنا بس زعلان علشان ملحقتش ألم النُقطة
ضحك يزيد وقال:
_ انت مصيبة، مصيبة
_ متعملش نفسك عاقل يا يزيد بالله عليك، علشان انت مصيبة اكتر مني، والفرق اصلا اللي بيني وبينك سنتين!
فتقومش بدور الاخ الكبير العاقل دا كتير، علشان انتوا مفيكمش حد عاقل، كلكم شوية مجانين
_ لسانك دا نفسي أقصهولك، يلا اشارتك خضرا، طير علشان أنا هروح اشوف العشا جهز ولا إيه جعان
_ ما احنا تعشينا!
_ لا أنا بتعشى ٩ مرات في اليوم خليك في حالك
ذهب يزيد، بينما ظل جياد يبحث بعينيه عن زوجته وهو يتمتم:
" هي فين؟ هي فين اللي فضحاني ومسيطاني في المنطقة و المناطق المجاورة!"
وعقب قليل، لمحها وهي تقف مع أختيها تتحدث معهما، فقال لنفسه:
" طب كويس والله إنها مش مع شهاب"
*********
وعقب مرور وقت طويل، بدأ الكل يدخل مكانه كي ينامون، وقد أجلوا كل شيء للغد.
دخل يزيد الخيمة الخاصة به وبزوجته، فقد راسلته منذ قليل وأخبرته أنها هناك.
وبمجرد ما دخل، تفاجأ بالآتي، حيث وجدها ترتدي ساريًا هنديًا بلون النبيتي العميق، ينساب كالموج حول جسدها.
القطعة العلوية كانت قصيرة، تكشف عن بطنها كاملة. بنصف أكمام، مطرّزة بخيوط ذهبية دقيقة تلتقط الضوء كلما تحرّكت، أضافت لها أنوثة واثقة.
أما الجزء السفلي فالتفّ حول خصرها بانسياب متقن، مثبتًا بثنية هندية تقليدية، ثم انسدل القماش بخفة حتى كاحليها، حيث كانت الرمال الناعمة تلامس أطرافه مع كل خطوة.
خصلات شعرها السوداء تُركت منسدلة بحرية، تتراقص مع نسمات الهواء والتي سببها البحر، تنساب على ظهرها وكتفيها بلا قيود.
مكياجها كان مستوحًى من الطابع الهندي الكلاسيكي:
كحل أسود مسحوب بدقة يبرز عينيها ويمنحهما عمقًا غامضًا.
ظل جفنين بلون نحاسي دافئ يلمع تحت ضوء الغروب.
نقطة بيندي صغيرة حمراء في منتصف جبينها.
أحمر شفاه بلون وردي داكن يكمّل إشراقة وجهها دون مبالغة.
كانت تبدو كلوحة متحركة بين داخل الخيمة على الرمل.
انبهر بها، وأخذ يدخل في بطء محسوب كي لا يفوته جمال المشهد، وجدها تبتسم له، ثم أشارت له بيدها كي يتوقف ولا يقترب أكثر، وبالفعل نفذ ما طلبته، أشعلت الأغنية الشهيرة حاليًا وتمثل تريند على تيك توك وبدأت
في بداية الأغنية، جلست على الرمال أولًا، ثم مررت ذراعها الأيمن في بطء بداخلها، ثم مررت ذراعها الأيسر بعدها.
قبضت بيديها على جزء من الرمال، وبدأت تنهض لكي تقف، وبمجرد وقوفها، طبقت كفيها في بعضهما البعض، فتناثرت حبات الرمال في الهواء.
ابتسم هو ابتسامة واسعة وتحمس للغاية.
استدارت ببطء، ورفعت ذراعيها في حركة انسيابية، راحت كفّاها ترسمان دوائر ناعمة في الهواء، بأصابع مفرودة بدقة كما في الرقصات الكلاسيكية.
خطت خطوة جانبية، غاصت قدمها قليلًا في الرمل، فزاد المشهد جاذبية.
حرّكت كتفيها بخفة متتابعة على إلايقاع، ثم مالت بجذعها نصف التفافة، والساري يلتف حولها كأنه يشاركها الرقصة.
بدأت بحركة الرأس الهندية الشهيرة — ميل خفيف يمينًا ويسارًا مع نظرة جانبية سريعة من عينيها الكحيلتين — نظرة واثقة، لعوب، لكنها مسيطرة.
رفعت إحدى يديها إلى مستوى وجهها، وحركت أصابعها بحركة "المودرا" التقليدية، ثم أنزلتها ببطء مع انحناءة خفيفة في الخصر، بينما القدم الأخرى ترسم نصف دائرة على الرمل.
ومع تصاعد الإيقاع: دارت حول نفسها دورة كاملة، فانتشر طرف الساري في الهواء، ثم توقفت فجأة على النغمة، ثابتة، تلهث قليلًا، عيناها تلمعان.
تابعت بحركة التفاف الورك الخفيفة المتناغمة مع دقات الطبل، لا ابتذال فيها، بل إيقاع شرقي أنثوي مميّز، ثم تقدمت خطوة للأمام، انحنت قليلًا، ورفعت ذراعيها للأعلى كأنها تحتفي بالمكان كله.
الرمل يتناثر بخفة حول قدميها. صوت البحر خلفها يصفّق بصوته.
انتهت الرقصة بدوران بطيء أخير، ثم توقفت، أنفاسها متسارعة، وشعرها يلتصق بخفة بوجنتيها من أثر الحركة.
أطلق صفيرًا عاليًا ثم بدأ يصيح في فرحة:
_ يلا يا جامد، إيه بجد دا، إيه بجد دا؟ إيه التحفة دي بس!
_ عجبك شكلي وأنا هندية؟
_ انا هتجنن منك، هتجنن... إيه الأفكار دي كلها يا بنت الذين انتي!
بجد، كل يوم بشكر ربنا على وجودك معايا، أنا بحبك اوي
ردت في مياعة جيدة:
_ بجد! أصل..أصل حسبت إني مليش في الرقص الهندي... دي أول تجربة الصراحة ليا... كنت بقلب في تيك توك ولقيته تريند وحبيت اقلده يعني
_ مادام كل التريندات دي ليا في الآخر وهترقصيلي كدا و تفرحيني أنا معنديش مشكلة أفضلي قاعدة اليوم كله على تيك توك براحتك
ولته ظهرها وردت وهي تلف خصلات شعرها حول إصبعها:
_ كويس انه عجبك.... هروح أنام بقا، حساني مجهدة
أنهت كلامها ثم ابتسمت وهي تعض على شفتها السفلى، فاقترب منها ووقف خلف ظهرها بالضبط دون أن يترك أي مسافة تذكر، ثم قال وهو قريب من اذنها ورقبتها:
_ هي مين دي اللي هتنام؟
مفيش نوم يا قلبي.... قدامك شاروخان بنفسه، النسخة المصرية
_ و، و، وهو شاروخان عايز إيه؟
_ تعالي اقولك في ودنك
وبالفعل اقترب من أذنها، وهمس ببعض الكلمات، مما جعلها تبتسم حتى ضحكت في صوت عالي، فدفن رأسه بين كتفها وعنقها... دقائق وحملها من خصرها، وتعلقت بعنقه وهي تضحك...
**************
ارتدت مايا فستانًا بلون النبيذ الداكن، يلتف حول جسدها بانسياب ناعم، يُبرز تفاصيله، و مفاتنها بشكل جرئ.
كان القماش خفيفًا، ينسدل حتى منتصف ساقيها، وتتمايل أطرافه مع كل حركة بسيطة منها.
شعرها منسدل فوق كتفيها، مصفف بعناية وكأنها لم تبذل جهدًا في ترتيبه، وشفتيها مطليتان بدرجة وردية هادئة، أما عيناها فزاد الكحل من عمقهما وجعلهما أكثر جرأة، أخذت تنتظره...
فُتح الباب، ثم دخل بخطوات هادئة، لكن ما إن وقعت عيناه عليها حتى توقّف.
لم يتكلم فورًا. فقط نظر نظرة بطيئة مليئة بالاندهاش و الانبهار
اقترب منها خطوة، ثم أخرى، حتى صارت المسافة بينهما قابلة للانكسار بكلمة.
رفع يده ببطء، ولم يلمسها بعد… فقط مرر أصابعه في الهواء بمحاذاة خصرها، كأنه يتأكد أنها حقيقية.
ابتسم ابتسامة خافتة وقال بصوت منخفض:
_ هو القمر نزل يستناني بنفسه؟
حاولت أن تبدو ثابتة، لكن ارتعاشة خفيفة خانتها.
اقترب أكثر، هذه المرة لمس طرف خصلات شعرها، ولفّها حول إصبعه برفق، ثم تابع:
_ إنتي عاملة فيّا إيه؟
_إيه؟
_ اللي يشوفك كده يقول إن الدنيا مفيهاش غيرك، مغرورة انتي؟
أنزل يده ببطء، مرّ بها على ذراعها، ثم توقّف عند يدها، رفعها إلى شفتيه دون أن يقبّلها، فقط قرّبها وهمس:
_ فاكرة لما قولتي إني مش بعرف أعبّر، فاكرة أما قولتيلي انت بعيد عني ومش فاضي ليا ومبقتش تحبني زي الأول؟
ابتسمت بخجل وردت:
_ ما قولتش كده…يعني مش بالظبط، يمكن...
_ لا، قولتي… بس يمكن علشان ماكنتيش شايفة نفسك بعيني... آه يمكن شغلي بيبعدنا وبالأخص الفترة الأخيرة بس، انتي دايما في بالي وفي تفكيري... انتي محدش غيرك
اقترب حتى صار صوته عند أذنها تقريبًا:
_ أنا لو فضلت أوصف فيكي لحد الصبح مش هكفي جمالك ولا هكفي حبي ليكي
ردت في دلال أنثوي:
_ بلاش مبالغة…
_ مبالغة؟ ده أنا ماسك نفسي بالعافية.
وضعت يدها على صدره بخفة، محاولة أن تضبط المسافة، لكنه استغل الحركة وأطبق كفه فوق يدها، مثبتًا إياها مكانها، ثم قال
_ حاسة بنبضي؟
_ آه…
_ اتخلق علشانك انتي وبس
سحبها نحوه ببطء، لا استعجال، لا اندفاع، فقط اقتراب محسوب يجعل الهواء بينهما أضيق.
أنزل جبينه على جبينها، وتنفّس بعمق، ثم تابع:
_ تعرفي إيه أخطر حاجة فيكي؟
همست:
_ إيه؟
_ إنك بتجهزيلي كده… وبعدين تبصيلي النظرة دي… وتستني أتصرف عادي، كأنك معملتيش حاجة!
ضحكت بخفة، لكنه لم يضحك.
كانت عيناه تتفحصان ملامحها كما لو كان يحفظها.
مرر يده على خصرها، توقف، ثم رفع ذقنها بإصبعه ليجبرها على النظر إليه، وتابع:
_ انتي جميلة بشكل يخليني أغير عليكي من نفسي.
صمتت، كانت أنفاسها أقصر من المعتاد.
اقترب أكثر، حتى لامست أنفاسه بشرتها، ثم قال بنبرة أهدأ، أعمق:
_ النهارده أنا مش عايز حاجة غير إني أفضل باصصلك كده… وأقولك إنك أكتر واحدة قادرة تخليني أضعف… وأقوى واحدة في نفس الوقت، قادرة تقف جمبي و تحبني بكل حالاتي و تستحلمني في كل ظروفي
رفعت عينيها إليه أخيرًا بلا مقاومة.
الشموع كانت تذوب ببطء…
والمسافة بينهما اختفت تمامًا، فاقترب من شفتيها، ولكنها منعته قائلة:
_ لا استنى، أنا عاملة مجهود، تعالى نرقص الأول مع بعض
_ مش عايز أرقص الأول أنا استعديت خلاص، يلا دلوقتي وبعدين نرقص
_ متستعجلش بقا استنى علشان خاطري
_ ما انا مش قادر طب!
_ شوية بس معلش، هنرقص شوية بس...
اتجهت في سرعة و أشعلت أغنية هادئة مناسبة للرقص البطيء، ثم حكت يديها في بعضهما البعض نتيجة الحماس، وقالت في ابتسامة:
_ يلا نرقص؟
بدأ يرقص معها، استقرت يداه على خصرها بينما هي استقرت يداها على صدره وبدآ يطوفان معًا في بطء، كان يطالعها في نظرات جرئية مليئة بالاشتياق، بينما هي كانت تنظر إليه في نظرات حب وشغف، وقالت له:
_ عارف يا فاتح أنا نفسي في إيه؟
_ إيه؟
_ نفسي اخلف منك ولد يبقى شبهك بالمللي، ياخد ملامحك و صفاتك وكل حاجة منك، مش عايزاه ياخد أي حاجة مني
ابتسم ورد:
_ لا، أنا عايز اخلف بنوتة بقا، تبقى شبهك انتي، شكلا و طباعا واهم حاجة تبقى حنينة زيك، وتحبني زيك كدا، تعاملني على إني محور الكون، زي ما بتعملي معايا، وتوافق تفضل العمر كله جمبي و متتجوزش حيوان ياخدها مني ببساطة
_ انا عايزة ولد يا فاتح!
_ خلاص يا مايا نجيب الاتنين إيه المانع يعني!
شعرت بالحزن الشديد و باغت الألم قلبها، وعليه رمت بصرها نحو الأرض هاربة بعينيها منه، رفع ذقنها بأصبعه، ثم قال لها في حنان:
_ متهربيش بعينك مني، انتي مراتي وانا جوزك واحنا الاتنين لازم نبقا مكشوفين لبعض بدون خوف ولا إحراج، قولي كل اللي جواكي ليا بدون ما تفكري
ردت عقب تردد:
_ هو انت..هو انت ممكن تحب غيري في يوم من الأيام؟
هز رأسه نافيًا ثم قال:
_ اوعي تجيبي السيرة دي بقا تاني على لسانك، انتي حبيبة قلبي، انتي اللي جواه وبس ومحدش غيرك ولا هيكون فيه حد غيرك، وكفاية كلام بقا، علشان أنا راجل أفعال لا أقوال، وعايز افعل يلا بقا
ابتسمت تاركة نفسها له في فرحة.
*********
دخلت ماهي الغرفة وهي تبتسم مستعدة لمتابعة عملهما، قبلما يقطعهما أمجد.
وكان زوجها يجلس على السرير يقلب في هاتفه، وما إن لمحها حتى ابتسم وقال:
_ بس كان يوم جميل بجد
_ وبالذات لعبة التحدي دي كانت تحفة
_ كنت نفسي نكملها
_ بكرة بقا، كدا كدا هنقعد هنا أسبوع
_ بس!
_ هو احنا اجازتنا أسبوعين، بس بابا فضل إننا نقضي أسبوع واحد بس هنا والاسبوع التاني بقا كل واحد حر يقضيه ازاي، فاهم؟
_ اه فهمت
اقتربت منه ثم جاورته وقالت:
_ بتتفرج على إيه؟
_ مفيش، بقلب في الانستا مش اكتر
_ اوعى تكون بتتفرج على الرقصات!
_ لا لا، دي فيديوهات عادية
ابتسمت وردت في دلال أنثوي:
_ تحب ارقصلك؟
_ بتعرفي؟
_ مش عارفة.... شوف انت واحكم
نظر إلى الساعة وقال:
_ خلينا بكرة طيب، الساعة بقت ٥ الفجر واحنا لسه منمناش وهما اتفقوا إننا هنتقابل بكرة الساعة ٨ علشان مسابقة اللانش ولازم ابقى مركز
_ سوقت لانش قبل كدا؟
_ لا، بس ادينا هنجرب
_ اه و تغرقنا بقا!
_ متقلقيش أكيد هيكون فيه مشرف معانا، بس لازم احنا اللي نفوز، يلا تصبحي على خير
انهى كلامه ثم غلق هاتفه ووضعه على الطاولة و تسطح على السرير.
ألقت نفسها بجانبه وهي تشعر بالحزن و خيبة الأمل وتمتمت:
" يارب...يارب الصبر من عندك بقا مع ام الراجل دا علشان تعبت منه"
**********
وفي الصباح، تجمعوا عند الساعة الثامنة، وبدأوا يجهزون المراكب السريعة [ لانش] لكي يركب كل واحد وزجته واحدًا و يتسابقون في البحر، وقد شارك عبدالله فركب مع زوجته وكذلك مجدي و زوجته.
أما فاطيمة و حليمة وسحر فلم يشاركن في اللعب بل ذهبن للإشراف على إعداد الطعام.
انطلقت المراكب وبدأ كل رجل يقود المركب بنفسه و زوجته تشجع، وداخل كل مركب يوجد مختص حتى إذا حدث شيء طاريء.
وأثناء انطلاق المراكب، صاح الشيخ بعدما علم إنه سيخسر:
_ انتوا يا كلاب، سيبوا ابوكم يكسب، بر الوالدين اهم من أي حاجة تانية ومن اي لعبة فانية
ليضحك فاتح ويرد عليه:
_ سوري يا شيخ، القوانين قوانين مفيش واسطة هنا
_ خصم لمدة سنة كاملة لفاتح
وكان جياد يدقق التركيز حتى يحصل على المركز الأول، بينما هانيا كانت تشعر بدوار شديد اثناء انطلاق المركب بتلك السرعة العالية.
فجلست بعيدًا وبدأت حبات المياة الهاربة من البحر، تضربها في خفة.
ولما لاحظ شهاب، أن جياد ربما سيحصل على المركز الأول حتى انطلق بشكل أكبر وقال لها في ضحكة عالية:
_ مرة تانية يا حلو
زفر الآخر في ضيق وقال بينه وبين نفسه:
" ياربي، يعني اخبطه واوقع الانش دا و غرّقه هو واختي واخلص!"
ثم زاد السرعة والأخرى تشعر أنها ستفقد الوعي الآن من شدة الدوار.
أما روني فكانت تقفز في فرحة وهي تشجع وتهتف باسم زوجها كي ينتصرا هما، وهي تقول:
_ يلا يا يزيد، يلا
_ يا مجنونة بطلي طنطيت هنغرق!
_ مش مهم، أنا كدا كدا غرقانة في حبك
ثم صرخت وهي تبسط ذراعيها في الهواء:
_ بحبك يا يزيد، بحبك
واثناء انشغال باسم بالقيادة، جلست خلفه رهف وضمته من ظهره وقالت:
_ انا فرحانة اوي يا باسم اننا مع بعض بجد، حاسة بأجواء تايتنك اوي
كان يشعر بأنها تقيد حركته، لذا أصبح تحكمه في المقود أقل وعليه صاح:
_ يا بنتي سيبيني، كدا هنبقى النسخة الأصيلة من فيلم تايتنك أما نغرق دلوقتي
_ ما انا مبسوطة!
_ يا حبيبتي انبسطي، بس بعيد عني عايز اركز في اللي بعمله!
وتحدث مجدي عندما رأى أن مركبه، يوازي مركبة الشيخ:
_ وبعدين بقا يا شيخ عبدالله، دا احنا في الآخر خالص، العيال دول هيهزمونا!
_ بس يا مجدي متقولش كدا في وشي ويلا شد حيلك شوية، لازم نكسب
وفي نقطة الانطلاقة، أي بداية انطلاق المراكب، كان مركب حسان لايزال يقيم هناك فلم يتحرك حتى من مكانه، وكان الآخر يتعرف على المعدات ويتعلم كيف يقوده، واسيل تعقد ذراعيها أمام صدرها في برود وصمت تام.
زفر الشاب في ضيق وقال:
_مش معقول بجد، المركب دا بيتساق ازاي بس ياربي... عندك فكرة يا أسيل؟
نظر إلى ملامح وجه زوجته والتي شكلتها اللامبالاة، ثم نظر أمامه وعلق في استغراب:
_ الله! اومال هما راحوا فين؟
_ طفشوا
_ بجد! ليه هما مش هيلعبوا!
_ هما تقريبا خلصوا لعب واللي فاز فاز واحنا هنا لسه بنتعلم نتحرك
*********
واثناء جلوس حليمة و فاطيمة ناحية سحر، تحدثت إليها حليمة ساخرة:
_ إلا قوليلي صح، كنتي عمرك تحلمي انتي ولا حتى ولادك، تيجوا مكان زي دا؟
نظرت إليها سحر وشعرت أن مبتغاها هو اهانتها وعليه قالت:
_ لا، وكل الفضل لماهي مرات ابني حبيبتي
فعلقت فاطيمة ساخرة:
_ يعني معندكيش أي مشكلة، تعيشي انتي وابنك عالة على البت! يعني بدل ما ابنك هو اللي يخرجها ولا يوديها شهر عسل، لا، جاي هو وأهله على قفا ابوها!
بجاحة بجد!
تنهدت سحر وردت في ابتسامة:
_ مش فاهمة ودا يدايقك في إيه بس، ما انتي كمان جوزك متوفي وعمرك ما كنتي تعرفي تيجي مكان زي دا، وجاية أما اخوكي عزمك انتي وعيالك، باعتبار إن دي خروجة عائلية، وماهي حبيبتي شيفانا عايلتها التانيه وقررت تعزمنا، شايفة ان مفيهاش أي مشكلة، بس ناس حرابيق زيكم ممكن يشوفوها مشكلة
ثم طالعتهما من أعلى إلى أسفل وذهبت مبتعدة عنهما.
نظرت كل منهما إلى الأخرى في نفس الوقت، وعلقت فاطيمة:
_ شايفة؟
_ الولية دي مش سهلة زي ابنها بالظبط، حطتها في دماغي خلاص
_ بقا تقول علينا حرابيق يا حليمة؟ ونسكت لها كدا؟
_ ماهي حمى، وهي حماة البنت دايما بيقى قلبها ميت كدا زي الولية دي، مش حورية خارسة
_ هنخرسها، والله لاعلمها ازاي تتطاول علينا بالشكل دا والله
*************
وعقب تتناول الفطار قرروا أن يلعبون كرة القدم وبالفعل بدأوا يستعدون و يهيأون المكان للعب.
وكانت هانيا تتقيأ في غرفتها فقد تحاملت على نفسها كثيرًا كي لا تظهر لجياد تعبها اثناء المسابقة.
وبعدما انتهت، خرجت من المرحاض وهي تجفف عرق جبينها وتلهث في تعب، وارتمت على السرير خافية وجهها به تتألم من ذلك المغص.
وفي الوقت نفسه، فُتح الباب، ودخل من فتحه ثم غلق الباب خلفه وأخذ يقترب منها.... وضع يده على شعرها، ثم جلس جوارها وقال:
_ وحشتيني
رفعت رأسها في سرعة بعدما انتفض جسدها ما إن علمت أنه صوت شهاب، كان يرى التعب واضحًا على ملامح وجهها المرهقة، كانت تتنفس في صوت عالي اثر التعب و الخوف وقالت له في ترجي:
_ ارجوك اطلع برا، والله ما قادرة اقف على رجلي، انا جسمي كله بيترعش وتعبانة اوي، لو سمحت امشي
انهت كلامها وبدأت تتأوه، فقال لها في خوف:
_ مالك؟ قوليلي مالك بس؟
صاحت رغم ألمها:
_ أمشي، أمشي
_ طب اجيب لك إيه؟ في دوا معين اجيبه؟ حاسة بإيه؟
اتجه نحو الدرج وفتحه وبدأ يقلب فيه، حتى وجد شنطة الدواء فقال لها:
_ دوا من دول؟
_ هات الشنطة دي هات
قربها إليها، ثم جلب لها كوب به ماء، مدت يدها داخل الحقيبة وبدأت تخرج الدواء، رفعها وضع ذراعه تحت رأسها كي تستطيع الشرب و البلع
في الخارج، كانوا استعدوا وتم كل شيء ولاحظت ماهي اختفاء زوجها وعليه لمحت روني تقف وهي ترفع شعرها إلى الأعلى تستعد، فاقتربت منها وقالت:
_ روني شفتي شهاب؟
أخذت تلتفت حولها ثم ردت:
_لا، ماخدتش بالي منه، شوفيه في اوضتكم
_ لسه جاية من هناك
_ رني عليه
_ مش بيرد، رنيت، هو دايما اصلا تليفونه سايلنت يعني لو رن مش هيسمعه لو هو بعيد عنه
تركتها وذهبت، ولاحظت روني عدم وجود هانيا هي الأخرى وبمجرد أن بدأت تبحث بعينبها عنها، حتى لمحت جياد يتجه نحو غرفتهما.
اختضت وظنت سوء وعليه أسرعت خلف جياد وقالت له وهي تعرقل طريقه:
_ على فين؟
_ رايح اشوف هانيا، عايزين نبدأ اللعب
_ طب روح انت وأنا هروح اشوفها
_ اشمعنى يعني؟
_ كنت عايزاها أصلا، هقولها كلمتين الأول قبل ما نيجي لكم
_ طب بسرعة وياريت متتكلميش كتير معاها عايزين نبدأ!
_ حاضر
أسرعت هي متجه نحو الغرفة، وخطى هو بضع خطوات عائدًا ولكنه توقف فجأة وبدأ يبحث عن شهاب بعينيه...
في الداخل، كان المغص شديد عليها، تشعر بتقلصات قوية، تسمع أصوات داخلها وكأن أمعائها تتعارك، ولكن رغم ذلك قالت له:
_ أمشي بقا حرام عليك، أنا مش ناقصة
_ طب مالك بس؟
صرخت في ضيق:
_ برد، برد، برد زفت قلت
_ طب اهدي و متصوتيش، انتي تعبانة
_ طب أمشي بقا
وفي تلك الأثناء، سمعا صوت أحدهم يحاول فتح الباب، فلطمت الفتاة وهي تنظر إليه في ضيق شديد وقالت له:
_ حرام عليك، منك لله
وجاءها صوت روني وهي تقول:
_ هانيا افتحي أنا روني، افتحي بسرعة، متربسة ليه؟
نظر إليها وقال:
_ افتحي وأنا هستخبى في الحمام
_ انا مش مسامحاك والله ما مسامحاك على الرعب اللي انت مربهولي دا
_ وحشتيني قلت!
تحاملت على نفسها وأخذت تستند إلى الحائط، حتى فتحت لها، وما إن رأتها أختها في تلك الحالة حتى قالت:
_ مالك؟
وضعت الفتاة أصبعها على فهما وقالت لها في صوت منخفض:
_ شش، شهاب هنا، اوعي تيجيبي سيرة حملي، شهاب اتجنن وبقا كل شوية ينط لي وأنا خايفة...
_ طب انتي كويسة؟
_ دا مغص بس شديد اوي، طبيعي بعد أم المركب اللي ركبته وجياد كان عمال يلف ويدور في سرعة عالية فدوخت وبطني مغصت
_ فين الحيوان اللي اسمه شهاب دا
دخلت أكثر إلى الغرفة كي تبحث عنه، وفي الوقت نفسه دخل جياد، بينما روني تمسك بمقبض باب المرحاض، وما إن لمحته هانيا حتى شعرت أنها ستموت الآن من هول الصدمة و الرعب الذي انتباها فجأة، نظر جياد إلى روني وقال:
_ مالك ماسكة اوكرة الباب كدا ليه؟
ردت الأخرى في توتر:
_ ءءءء.. كنت في الحمام ولسه خارجة وقفلته ورايا، في حاجة؟
ولما رأى ملامح وجه زوجته الباهتة، اقترب منها في سرعة وقال:
_ مالك؟ مالك بجد، ردي عليا؟
هزت رأسها نافية ولم تستطع حتى نطق كلمة واحدة، نظر إلى كيس الدواء الموضوع على السرير وقال:
_ خدتي دوا؟
هزت رأسها موافقة ولا يزال الخوف يشكل ملامح وجهها، اقتربت روني وقالت له:
_ متقلقش، معدتها قلبت بس أما ركبت المركب...اصلا معظمنا تعب بعدها
أنهت كلامها، ثم حملت كيس الدواء كي تبعده عن أنظار الشاب تمامًا، تحدث جياد:
_ روني ممكن تسبينا لوحدنا شوية من فضلك؟
نطقت الفتاة فجأة من الرعب:
_ لا لا، يلا نخرج كلنا نلعب... أنا أحسن دلوقتي
وتدخلت روني:
_ طب اسبقنا انت، هي هتغير هدومها وهنيجي
_ ما دا اللي كنت بتكلم فيه، بقولك اسبقي لان أنا كمان عايز أغير هدومي و البس سبورت
نظرت إليها روني، ثم قالت:
_ تمام، بسرعة يلا
وبالفعل خرجت لأنها اضطرت ولم تريد أن تزيد حتى لا يشك فيهما.
أخرج جياد ملابس رياضية له و لزوجته، ثم ناولها خاصتها وهو يقول:
_ البسي دا يلا علشان تعرفي تجري وتتحركي، هنلعب كورة
أخذت منه الملابس وبدأت تقلع الجزء العلوي أولًا، فقال في استغراب:
_ غريبة يعني، أول مرة متلبسيش في الحمام!
شكلنا تخطينا حاجات كتير وانا مبسوط
كانت تود أن تجعله يخفض صوته، تكاد تقسم أن قلبها سيتوقف في كل لحظة تمر عليها معه.
وبعدما بدلت ملابسها قالت له:
_ يلا بقا!
اقترب منها وقال وهو يسحبها من خصرها إليه:
_ حتى شكلك في اللبس السبورت خطير... انتي إيه مبترحميش!
وفي الوقت نفسه، فتح شهاب، باب المرحاض في بطء وحذر، وبدأ يشاهد ما يحدث، فوجد حبيبته داخل حضن زوجها، ينظر إلى عينيها وقريب منها للغاية بذلك الشكل، هو لم يسمع بشكل جيد ما يقوله ولكنه يعلم أنه يتكلم.
ابتسمت الفتاة ابتسامة خفيفة وردت:
_ شكرا، يلا مش عايزين نتأخر عليهم بقا!
ابتسم لها ثم قبلها على غفلة منها، وما إن رآه شهاب، يقبّل حبيبته، حتى جن جنونه وشعر بالغيرة الشديدة، ومسك بالباب كي يفتحه ويخرج له كي يبرحه ضربًا ولكنه توقف لحظة وذلك عندما رأى هانيا وهي تبعده عنها في قوة وتصرخ:
_ يلا بقا يلا
كان متعجبًا للغاية من رد فعلها العنيف، أكل ذلك لأنه قبّلها وحسب!
وعليه علق صارخًا:
_ انتي بتبعديني عنك بالشكل دا وبتصرخي في وشي كدا ليه؟ انتي اتجننتي؟
هانيا فوقي لنفسك بقا فوقي، أنا جوزك مش عيل زبالة ماشية معاه في الحرام، يبقى تركزي كدا وانتي بتتعاملي معايا، أنا مش جربة، واضح؟
كانت تحدق به في غيظ، ثم تحركت كي تخرج، فسحبها من ذراعها في شدة، وهو يصرخ:
_ واضح؟
ردت صارخة وهي تبكي:
_ واضح، تمام واضح....
لاحظ دموع عيناها ولكنه لم يشفق عليها تلك المرة وعليه قال:
_ حلو إنه واضح... أنا ماشي وشوفي انتي بقا هتعملي إيه
وبالفعل تحرك كي يخرج، بينما هي ارتمت على السرير وهي تضع يديها على وجهها وتبكي في انهيار شديد.
تمتم شهاب في غيظ:
" يا ابن ال******، بقا انت بتعيطها بالشكل دا يا حقير يا ابن ال****** "
فتح الباب وخرج وبينما تقدم نحوها... ولكنه تردد أن يقترب لانه يعلم جيدًا، ستنفجر في وجهه، لذا تركها وشأنها فقد ابتسم لأنه تأكد أن الأمور بينها وبين زوجها لازالت ليست على ما يرام.
فتح الباب في بطء، وأخذ يراقب بعينيه، حتى خرج في سرعة والذي رآه أثناء خروجه، كان باسم....
*********
تجمعوا وقسموا أنفسهم إلى فريقين كي يلعبون كرة القدم، وتقسموا إلى فريق مجدي وفريق فاتح وكان الشيخ بمثابة حكم المباراة.
ارتدى فريق مجدي ملابس رياضية باللون الأسود وكان اسم فريقهم "على الله إن شاء الله "، بينما اختار فريق فاتح ملابسهم الرياضية بلون الأحمر وكان فريقهم يدعى " الكسبانين إن شاء الله "
وارتدى الشيخ زي رياضي باللون الأبيض.
تلك المرة كان فريق فاتح مكون من ( مايا و يزيد و روني و هانيا و جياد و ماهي و شهاب و وعد)
أما فريق مجدي فتكون من ( أسيل وباسم و تالية ورهف و أمجد وكاميليا و حسان و شاهندا )
اختار فاتح، يزيد ليكون حارس المرمى لفريقه، بينما اختار مجدي، أمجد.
والباقي تقسموا بين المهاجمين و الدفاع.
دوى الشيخ صفيرًا عاليًا، ويعني بدء المباراة، ورُسم خط المنتصف بقدم جياد الذي مشى في الرمل وهو يقول بثقة:
_ كده رسمي أهو، زمّر تاني يا شيخ علشان نبدأ.... الفيفا لو شافتنا هتغتلنا
زفر الشيخ ثم قال في ضيق:
_ اخلصوا بقا، يخربيت اللي يفكر يلعب معاكم تاني!
علق مجدي قائلًا وقد ظن نفسه مدرب قديم معتزل ذو قيمة:
_ استنى يا شيخ بعد اذنك، خليني ادي نصايح لتيمي علشان نكسب!
_ والله يا مجدي اللي تشوفه، بس كدا كدا هتخسروا، فمفيش داعي تضيعوا وقتكم يعني!
وقف مجدي في منتصف الملعب الرملي، واضعًا يديه على خصره، ثم قال في جدية:
_ يا جماعة ركزوا… الكورة دي فن مش عن عن، وخلوا بالكم، الولا جياد و الولا شهاب بيعرفوا يلعبوا حلو وانت يا حسان بالله عليك فوق بقا وركز، ابوس ايدك فوق من الغيبوبة دي!
رد باسم في ابتسامة واثقة:
متخافش يا كابتن، احنا مستحيل نخسر المباراة دي.
في الجهة الأخرى، كانت أسيل تربط شعرها بحماس مفرط، ثم قالت:
_ محدش يستهين بينا… إحنا هنكسب، كدا كدا
ضحك باسم ورد:
_ آه طبعًا… هنكسب لو الكورة وافقت تكمل معانا لعب في الرمل ده!
أُطلقت صافرة البداي، مرة أخرى من الشيخ وهو يصيح:
_ اللي مش هيبدأ، هخرجه برا اللعب
تحركت الكرة لحظات … ثم غرست في الرمل، فصرخ مجدي:
_ هي وقفت ليه؟!
ردّ جياد وهو يجري كي يخرجها من الرمال:
_عشان ده مش ملعب… ده طبق كنافة!
احنا بنلعب في رمل، مستنين إيه من الكورة والنبي!
بدأوا مرة أخرى، وكانوا يركضون بصعوبة في الرمال، وقبل أي شيء تعرقلت اقدام شهاب في الرمال، فوقع غارسًا فيها، فصرخت ماهي وهي تضحك:
_يا ابني هو انت بتوقع من قبل ما حد يلمسك!
رد وهو ممدد على الأرض:
_ماشي بمبدأ، كل نفسك قبل ما حد يأكلك، وبعدين والله الرمل هو اللي شاددني!
_ طب قوم، قوم هيدخل فينا أجوان
على الجانب الآخر، كانت تالية تحاول تجري بالكرة، لكن روني اعترضتها بحماس زائد، فالتصقت الاثنتان ببعضهما في مشهد أقرب لمصارعة رومانية.
ألقى الشيخ بصره على ما يحدث، ثم قال في حماس:
_ اوه!
صاحت روني في ضيق:
_ سيبيها بقى!
لترد عليها تالية:
_طب ما توعي انتي برجلك دي!
ركضت الكرة من بينهما وتدحرجت نحو البحر، فصرخت شاهندا:
_ الحقوا! هتهرب!
ركض جياد خلف الكرة بكل قوته كي يلحقها قبلما تقع في البحر، ولم تكن بينه وبينها أي مسافة تذكر، لكنه لم يمسكها وتركها تسقط، لتصيح وعد في ضيق:
_ إيه سبتها ليه؟
رد وهو يلهث
_ استنوا… أنا نسيت آخد نفسي، فقدت الشغف فجأة
دوى صفيرًا من الشيخ وهو يصيح:
_ إيه اللعب المقرف دا! اقسم بالله صفر
ثم ألقى لهم كرة أخرى، ركض شهاب خلفها في قوة وهو يقول:
_ شوفوا هعمل إيه بقا، شوفوا نجم كرة القدم هيعمل إيه، ركلها بقدمه للأعلى، ثم ضربها برأسه بكل قوته ناحية الشبكة كي يسجل هدف، وهو يصيح:
_ شوفوا الجون بقى!
طارت الكرة وتعدت المرمى لدرجة أن أمجد صاح ساخرًا:
_ يا أخي انا اتحمست على الفاضي!
وفجأة سمع الجميع صراخ كاميليا وهي تقول:
_ آه يا ضهري!
فتفاجأ شهاب وركض بعيدًا بعدما صدمتها الكرة بسببه
أما هانيا فحركت الكرة بقدمها وأخذت تركض في جديه نحو الشبكة، وتحمس أمجد وبدأ يحرس الشبكة، لكنها توقفت فجأة وهي تقول في ضيق:
_ استنوا بس… الرمل بيدخل في الشبشب!
صاحت روني في ضيق:
_ اقلعيه! وبعدين لبسة شبشب ليه، فين الكوتش؟
لترد هانيا:
_ ما الكوتش هيجمع الرمل في رجلي، وأنا لا يمكن أقلع الشبشب وأجري حافية!
وبينما هي منشغلة بالحديث مع روني، نجح باسم في خطف الكرة منهما وبدأ يجري في اتجاه المرمى بثقة مبالغ فيها، فصرخ مجدي:
— حد يوقف التور دا، اتحمس زيادة!
لتصرخ روني :
_ يزيد، خلي بالك، الكورة جيالك صدها
بينما يزيد كان يأكل البسكوت المقرمش بعدما شعر بالملل منهم لانه انتظر كثيرًا، فكان يتحدث مع والدته والتي كانت تقف بجانبه أمام الشبكة:
_ بكلمك بأمانة يا ماما والله تصدقي فعلا طلع طعمه تحفه، جبتيه منين دا، أنا دوخت عليه امبارح ماكنتش لاقيه!
واذ به ينتبه لهم عندما بدأوا يصيحون في فرحة:
_ جون
التفت في هدوء فوجد الكرة دخلت في الشبكة أثناء وقوفه، فعلق في استغراب:
_ إيه دا؟ هي الكورة دي جت هنا امتى ؟
ثم نظر أمامه وجد علامات الغضب والضيق ظاهرة جليًا على ملامح وجه فريقه، وزوجته تصرخ:
_ عمالة اقولك يا يزيد يا يزيد وانت ولا هنا!
ادي دخّل جون فينا!
_ طب براحة طيب، ما أنا ماخدتش بالي!
صاح جياد في ضيق:
_ يا عم ركز يا عم وسيب ام الأكل دا من ايدك هو انت همك على بطنك بس!
_ إيه المشكلة يعني جوعت وماما دوقتني من البسكوت يعني!
هو حد قالكم اني عصام الحضري!
فصاح فاتح هذه المرة وهو يقول:
_ يزيد ركز بنقول، ركز.. وانتي يا ماما بعد اذنك اخرجي من الملعب وروحي اقعدي مع الجمهور يلا
فردت عليه ساخرة:
_ يا شيخ اتنيل هو انتوا عارفين تلعبوا ولا تتهببوا، دا الحكم نفسه زهق منكم وراح يدوق البسكوت!
زفر مجدي في ضيق وصاح وهو ينادي:
_ يا شيخ، يا شيخ، الجمهور دخل الملعب وانت قاعد!
فرد عليه في برود:
_ انا مش شايف لعب في الملعب يا مجدي علشان امنع الجمهور يدخل، ثم إنه دي مش جمهور ولا حاجة، دي الجماعة
_ طب بعد اذنك، خلي الجماعة تقعد بعيد عايزين نلعب
تنهد ثم نادى على زوجته وهو يقول:
_ تعالي هنا يا عبير خليهم يكملوا فشل، علشان ميعلقوش فشلهم على شماعة وجودك
_ على رأيك
وبالفعل تحركت بعيدًا، وعادوا إلى اللعب مرة أخرى، كانت الكرة مع روني، وركض باسم خلفها كي يأخذها منها، كانت تجري وتحاول أن تحافظ على الكرة بكل الطرق لتظل معها، وصاحت وهي تنادي:
_ جياد، الحقني يا زفت
وكان الآخر يقف مع هانيا يتحدث معها حيث يقول:
_ الشبشب دا ممكن يعور رجليكي، جبتلك كوتش حلو سبورت علشان تجري براحتك يا قلبي
ابتسمت ثم عبست مرة أخرى ما إن تذكرت أنها متخاصمة معه، ثم أخذت الحذاء في صمت، فانتبه هو لصوت روني وهي تصيح:
_ والله انتوا تيم عرة!
فركض سريعًا كي يلحق الكرة من باسم الذي أخذها من روني بعد محاولات كثيرة منها للحفاظ عليها.
وبينما تداخلوا في بعضهم البعض، كل منهم يحاول أن يأخذ الكرة من الآخر حتى تداخلت اقدامهما أيضًا ووقعوا سويًا، ليصيح جياد وهو على الأرض:
_ ده لعب عنيف دا!
وعلق باسم ه بينما كان هو الآخر على الأرض:
_ دي مصارعة تيران، مش كرة قدم!
واستغل شهاب وقوعهما، ولحق هو بالكرة وركض بها بعيدًا، فوقف له حسان وهو يحاول أن يمنعه أو يأخد منه الكرة، وجاءت هانيا ولمحها شهاب لذا ركل لها الكرة وهو يقول:
_ خدي يا هانيا بسرعة ودخليها جون يلا
وبينما ركل الكرة لهانيا، حتى لحق بها جياد قبلما تصل إلى زوجته وقال في ابتسامة:
_ عندي استعداد ادخل الكورة دي فينا، ولا انك تلعب مع مراتي
نظر إليه في قرف، فابتسم جياد في برود و ركض بالكرة هو كي يدخلها في الشبكة، فلحق به باسم و تالية و أسيل، تجمعوا عليه فجأة، فلمح مايا وعليه صاح:
_ مايا، تعالي الحقيني بسرعة!
وكانت الفتاة تقف في تلك الزوايا هي وكاميليا، تقول لها:
_ أما حبيت فاتح، حسيت ان الدنيا كلها بتضحك لي بجد
لتبتسم الأخرى وردت:
_ بجد ايوا يا مايا، حقيقي الحب دا حاجة جميلة اوي، أنا كمان مبسوطة اوي بحُب أمجد ليا وانه اتقدم لي رسمي اخيرا
فصاح جياد في غيظ:
_ ما شاء الله، حوار شيق طبعا!
ذهبت له روني رفقة هانيا ووعد كي يحمون الكرة معه ويدافعون عن الشبكة خاصتهم.
وأثناء ذلك الهجوم و الدفاع، شعرت هانيا بالتعب لذا ابتعدت فجأة، وانضمت بدلها ماهي في سرعة، فاستطاع جياد أن يجري بالكرة مرة أخرى ثم ركلها جهة الشبكة ولكن أمجد صدّها.
فاطلق الشيخ صفيرًا ثم قال:
_ بس كدا، يلا معاد الغدا و الفقرة اللي بعدها وبكدا بعلن ان الفايز هو فريق مجدي
فصاحوا في فرحة وهم يهتفون باسم فريقهم:
" على الله ان شاء الله فاز"
ابتسم يزيد وقال لهم:
_ الف مبروك يا حبايب قلبي من تألق لتألق، يلا بينا ناكل بقا!
**********
وعقب تناول الغداء، اقترب الشيخ من شهاب والذي كان جالسًا أمام البحر يقلب في هاتفه، وما إن وجد حماه يقترب منه، حتى ترك الهاتف وانتبه له سريعًا، جلس الشيخ قبالته وقال:
_ إيه الأخبار؟
_ كله تمام يا شيخ والحمدلله
_ يارب دايما....جهزت نفسك؟
عقد الشاب حاجبيه في استغراب ورد:
_ مش فاهم! اجهز نفسي لأيه؟
_ عيد ميلاد ماهي، انت نسيت؟ النهاردة بليل هنحتفل بعيد ميلادها
تنحنح الشاب فالحقيقه هو فاجأه، هو لم يعرف من الأساس أن عيد ميلاد زوجته اليوم! لذا لم يجهز أي شيء ولكنه رد:
_ فالحقيقة يا شيخ، هدية ماهي في مصر... أنا اشتريتها بس مجبتهاش معايا
_ يعني انت مش مجهز أي حاجة خالص ليها حاليا؟
هز رأسه نافيًا ثم قال:
_ ماكنتش عامل حسابي إننا هنقضي وقت طويل برا وكدا، كل التجهيزات في مصر للأسف
_ مينفعش يا شهاب، كدا ماهي هتزعل، لازم تجيب لها اي هدية حاليا حتى
_ منين؟
_ لسه فيه وقت، انزل المدينة مع جياد وهات لها الهدية وتعالوا، كدا كدا عيد ميلادها هيكون بعد الساعة ١٢
_ انزل مع مين؟
_ جياد
_ لا لا على إيه جياد، أنا ممكن انزل لوحدي وخلاص
_ انت نزلت اسبانيا قبل كدا؟
هز رأسه نافيًا، فتابع الشيخ:
_ يبقى كدا هتوه، علشان كدا قولتلك خد جياد معاك، هو عارف أماكن كتير في مدريد و هيوديك، وكمان هو الناصح هيجيب هدية بردو لانه هديته في مصر، فبالمرة
هز رأسه موافقًا على مضض.
وعقب نصف ساعة، استعد هو و جياد كي يذهبان معًا رغم رفض كلًا منهما لتلك الخروجة.
سابقه جياد نحو السيارة وفتح الباب ثم ركب وهو يتمتم:
" اعمل حادثة واقتلنا احنا الاتنين واخلص! "
وفتح الآخر الباب الخلفي كي يجلس، فعلق جياد ساخرًا:
_ لا ما أنا مش الشوفير بتاعك، تعالى اقعد قدام ياخويا
زفر الشاب في ضيق، وبالفعل جلس في الأمام، ولكنه فتح النافذة وأخذ يطل على الطبيعة و المارة كي يتجنب جياد تمامًا، وكان الآخر يضع كل تركيزه في القيادة و الطريق كي لا يضلا، وساد صمت طويل بينهما...
**********
اخذن الفتيات ماهي ثم دخلن بها إحدى الخيم كي لا ترى ذلك التنظيم الذي يُقام في الخارج.
وفي الخارج كانت عبير تشرف على التنظيم بنفسها و تأكدت من وصول الفرقة في معادها، وكانت سحر تساعدها في كل شيء في فرحة باعتبار أنها ستقدم كل ما تستطيع كي تفرح ماهي.
وبينما اختارت سحر بعض من ألوان الزينة، حتى علقت فاطيمة ساخرة:
_ الالوان دي مش هتنفع، دي كدا ألوان اللي بيختارها الفلاحين وبس، ياريت ندّي العيش لخبّازه ومندخلش نفسنا في اللي ملناش فيه!
_ ياريت انتي اللي تبطلي تدخلي نفسك في اللي ملكيش فيه بجد!
دا عيد ميلاد مرات ابني ايش حشرك انتي!
ولما سمعت عبير ما يحدث، تضايقت وعليه علقت:
_ مدام سحر، اتكلمي بأسلوب احسن من كدا مع عمة بنتي واخت الشيخ
_ والله لو هي اتكلمت بأسلوب كويس من الأول، مش هتلاقي مني إلا الكويس!
وتدخلت حليمة ساخرة:
_ وانتي بقا اللي هتعلمينا ازاي نتكلم، يا بنت الحارات انتي!
_ اولا أنا مش بنت حارات، أنا بنت مدينة راقية، ثانيا حتى لو كنت بنت حارات، هيكون اشرف لي من اني أكون واحدة بنت مدينة ومتربتش!
انهت كلامها ثم قالت لعبير:
_ عبير هانم، أنا هروح اشوف ماهي، وانتي ظبطي التنظيم كله على ذوقك، أنا واثقة فيه.
انهت كلامها تمامًا ثم انصرفت.
علقت فاطيمة في غيظ شديد:
_ إيه قلة الأدب دي بقا يا عبير هانم؟ إيه القرف اللي احنا مناسبينهم دول!
حرفيا الشيخ مد ايده في الزباله وطلع لنا حموات لاولادنا زي سحر دي و حورية، شفتي الست بتتكلم ازاي؟
_ فكك منها يا فاطيمة وخليني اركز بدل ما انسى حاجة، اعمل إيه أنا في ماهي واختيارات ماهي واقتراحات ماهي!
هي اللي اقترحت على ابوها يجيب معانا أهل شهاب دا
_ بصراحة الشيخ كان لازم ميوافقش!
_ ميوافقش!
يبقى متعرفيش اخوكي كويس، دا استحالة يرفض طلب لبناته دا، خاصة ماهي، حبيبة قلبه.
إذا كان دبسنا كلنا في شهاب دا علشان خاطرها، مش هيوافق يجيب أمه واخواته معانا!
_ دلع مرئ صراحة، والولية دي محتاجة رباية
_ بلاش مشاكل هنا بقا مش ناقصين!
***********
صف جياد سيارته أمام أحد المحلات لبيع المجوهرات وكان مشهورًا و معروفًا، وعليه ترجل وترجل الآخر.
دخلا المحل، واختار لأخته طاقم كامل، وبينما البائع يعده له، حتى قال لشهاب ساخرًا:
_ إيه مش هتشتريلها حاجة؟ ولا انت مستني اقف لك قصاد مكتبة تجيبلها منها عروسة حلاوة!
لم يرد عليه، بل أخذ ينظر إلى الأسعار و الماركات والتي كانت باهظة الثمن ولم يكن في مقدرته شرائها، ثم قال له:
_ مش عاجبني حاجة من هنا، يلا نشوف مكان تاني
_ هي دي الأماكن اللي أنا بروحها، مفيش في اسبانيا، سوق الجمعة للأسف!
طالعه شهاب من أعلى إلى أسفل في قرف ثم قال له:
_ امشي انت، أنا هجيب اللي هجيبه وارجع لوحدي، مش عايزك معايا الصراحة وجودك بينقص الأكسجين في المكان
_ مصلحة، يمكن تفطس ونخلص منك!
_ عارف إني حارقك اوي يا جياد، بس معلش بكرة الأوضاع تتحسن و الأمور ترجع لاصولها
_ بكرة دا للي زيك، بيجي بعد سنين مثلا... هستنى عمرك كله الأوضاع تتحسن وياريتها هتتحسن...هتكون ضيعت عمرك كله كدا هباء
_ قولتلك اللي بيني وبينك أفعال مش كلام...صدقني يا جياد مش هرتاح الا أما أحرق قلبك زي ما عملت فيا
رد الآخر في نبرة حادة:
_ أنا كل دا مش خايف منه ولا فارق معايا، لاني مش شايفك اصلا علشان اهتم بتهديداتك، لكن اللي متأكد منه كويس اوي، انك لو حاولت تأذي اختي بأي شكل من الأشكال ووصلي أنها تعيسة بسببك او مأذية، لاهفعسك تحت رجلي زي اقذرها حشرة
انهى جملته ثم خطى بضع خطوات سريعة نحو سيارته وقال في صوت عالي وهو يفتح الباب:
_ شوف أرخص مكان زيك و اشتري منه، أنا مش هروح على الأماكن دي ولا اعرفها، وابقى ارجع بقا بطريقتك يا...يا فهمان
انهى كلامه ثم ركب سيارته وانطلق، بينما الآخر أخذ يلتفت حوله في شيء من الاستغراب و التيه.
***********
وفي المساء، كان الجميع يجلس على الشاطيء، الأنوار مضيئة و الشموع تملأ المكان هي و البلونات وكل شيء أصبح على أهبة الاستعداد.
وانطلقت الألعاب النارية في الجو مع دقات الساعة الثانية عشر، وبدأ الكل يصفق ويغني:
_ happy birthday to you...happy birthday to you...happy birthday to Mahy, happy birthday to you
كانت تبتسم في فرحة وسعادة بالغة، تسند رأسها إلى كتف زوجها سعيدة لانه معها في أول عيد ميلاد لهما معًا.
بينما أمجد كان يصفق في برود وهو يرميهما بنظرات مليئة بالقرف، بدأ الجميع يعطيها الهدية التي اشتراها من أجلها، وكذلك فعل شهاب وكانت هديته لها ليست باهظة الثمن وليست ذات قيمة عالية ولكنها أعجبتها للغاية لانه هو من جلبها لها وحسب وشكرته كثيرًا كأنه قدم لها عالم بأكمله.
ثم احتضنت والدها وشكرته على ذلك الحفل الرائع و المجهود الذي بذله لأجلها.
وفي ذلك الوقت، دخل الفريق و الموسيقى، وكانت فرقة أفريقية، أتوا كي يحيون الحفل، بدأوا يصفقون و يغنون ويرقصون، ومن ضمن ما غنوه هي الاغنية الشهيرة التي غنت في فيلم " ميدو مشاكل" بطولة احمد حلمي و شيرين، الله الله إيه أفريقيا، الله الله آه، أفريقيا....
وبينما الفرقة تغني و ترقص، حتى نهض شهاب وانضم لهم وبدأ يرقص معهم وهو يحاول أن يقلد حركاتهم، وكانت ماهي تضحك منه وتلتقط له الصور و الفيديوهات.
وكذلك هانيا كانت تبتسم على ما يفعله ذلك المجنون.
وانتهت الحفلة وانتهت مدة العطلة وعادو جميعهم إلى مصر مرة أخرى...
**********
ومع أول يوم وصلوا فيه مصر، جاء يزيد مكالمة هاتفية من صديق قديم له يدعى " محمود "
استقبل الشاب المكالمة وهو يقول:
_ ايه يا محمود ازيك؟
_ إيه يا يزيد، عامل إيه؟
_ كله حلو يا حبيبي، قولي؟
_ قولي انت يا عم، رجعت من اسبانيا امتى؟
_ لسه يدوب النهاردة الفجر كدا... ولسه صاحي من النوم أصلا
_ طب بكرة الصبح الساعة ٤ مستنينك
_ مين دول ومستنيني ليه؟
_ علشان في مسابقة عربيات، فاكر؟
_ تحفة دا، رجعولنا المجد تاني بقا
_ يعني جاي؟
_ أكيد، لو ماكنتش انا اللي بهزمكم يا شلة كل مرة، مين هيعمل كدا!
_ اتفقتا مستنينك
انهى المكالمة معه، ولاحظ خروج روني من المرحاض والتي استيقظت منذ قليل هي الأخرى وسألته:
_ كنت بتكلم مين؟
_ دا محمود صاحبي
_ وعايز إيه؟
_ عايزني اروح العب معاهم سباق عربيات، فيه مسابقة بكرة، حقيقي مصدقت أنها رجعت تاني
اطرقت برهة ثم ردت في قلق:
_ بلاش يا يزيد
_ ليه بس!
_ مش عارفة، حاسة اني مش مطمنة
_ لا لا اطمني على الآخر، دي مش اول مرة ألعبها، أنا حريف فيها... تعالي معايا شجعي، إيه رأيك؟
*******
وفي اليوم التالي، ومع تمام الساعة الثالثة عصرًا، استقبل جياد، مكالمة أخيه وهو يقول:
_ إيه؟
_ ايه يا جياد جاي المسابقة ولا إيه؟
_ اه، بس هطلع بس آخد دوش واغير هدومي وجاي
_ أنجز يا جياد، باقي ساعة!
_ حاضر يا يزيد حاضر
انهى المكالمة معه، ودخل الغرفة فجأة فلاحظ ارتباك زوجته الواضح وهي ترمي حقيبة الدواء من يدها وتضعها خلف الوسادة، كانت تتناول دواء مانع للتقيؤ ولكنها اختضت ما إن دخل عليها فجأة، لاحظ ذلك ولكنه لم يعلق، واقترب منها ثم قال:
_ هانيا، أنا عارف انك زعلانة مني، بس..
نهضت فجأة وركضت جهة المرحاض وسمعها تتقيأ، حقًا طوال الاسبوع الذي قضوه في اسبانيا وهو يلاحظ إرهاق دائم وتعب طوال الوقت، عليها.
زفر في ضيق فهو لم يعد يفهم ما بها، ثم أسرع مكان ما خبأت الدواء وفتح الحقيبة وبدأ يقلب به، حتى لمح الروشتة والمدون اعلاها:
" عيادة دكتور مها للنساء و التوليد "
مما أثار شكوكه أكثر وعليه بدأ يفتح الأدوية و يبحث عن اسمها ليعرف لمن تُكتب ولما...
خرجت من المرحاض وهي تضع المنشفة على كتفها، فوجدته يقف وهو يعقد ذراعيه أمام صدره وقال:
_ كنتي ناوية تقوليلي امتى انك حامل؟
توقفت مكانها فجأة واختضت من طرح ذلك السؤال بشكل مفاجئ وصادم.
**********
بدأت المسابقة، واصطفّت السيارات في خط مستقيم، محركاتها تزأر كأنها وحوش على وشك الانقضاض. صعد كلٌّ من المتسابقين إلى سيارته، وكان باسم من بينهم هو ويزيد.
في الأعلى، بين الجماهير الصاخبة، جلست روني، لكن الضجيج لم يكن يصلها. كان عالمها كله محصورًا في سيارة واحدة… رقم ٧.
رقم ٧ فقط ولأنها كانت سيارة زوجها.
كانت عيناها معلّقتين بها كما لو أن رمشة واحدة قد تضيّعها منها.
ومع العدّ التنازلي… ثلاثة… اثنان… واحد…
انطلقت السيارات دفعة واحدة، فاهتزّ قلبها داخل صدرها بعنف، ووضعت يدها عليه تلقائيًا، كأنها تحاول تثبيته مكانه، وهمست بصوت مرتجف بالكاد يُسمع:
"يارب… طمّن قلبي… أنا خايفة يا رب…"
لم تكن تعرف لماذا خافت.
لكن قلبها كان يعرف.
مرّت دقيقتان… دقيقتان ثقيلتان كأنهما دهر كامل.
وفجأة… انحرفت سيارته يمينًا… يسارًا…
عبست روني، ظنتها مناورة، محاولة استعراض. لكن الانحراف تكرر… أقوى… أعنف… غير طبيعي.
تجمّد الدم في عروقها.
وقفت فجأة، وفتحت فمها دون أن يخرج صوت في البداية، كأن الصدمة سرقت حبالها الصوتية. ثم صرخت فجأة، بصوت خرج ممزقًا:
"يزيد! يزيد خلي بالك يا يزيد… يزيد عربيته رايحة يمين شمال ليه! يزيد ركز!"
لم يكن يسمعها، كانت تعرف أنه لا يسمعها.
ازدادت سرعة السيارات، والملعب تحول إلى دوامة من الحديد والنار، وسيارته بدت وكأنها تفقد توازنها بالكامل.
فصرخت مرة أخرى في نبرة سيطر عليها الرعب:
"جوزي! الحقوا يزيد! يزيد عربيته مش ثابتة! الحقوا يزيد!"
كانت تشير بيدين مرتجفتين، تدور حول نفسها، تبحث عن أحد… أي أحد… ينقذه، لكن الجميع كانوا يشاهدون، يشاهدون فقط.
وفي لحظة لم تفكر… لم تحسب… لم تخف حتى… اندفعت.
شقّت طريقها بين الناس، دفعت الأجساد، ونزلت إلى أرض الملعب.
لم ترَ السيارات ولم تهتم بوجودها
لم تسمع صفارات التحذير.
لم تفكر في شيء سوى أنه هناك… وحده… داخل تلك العلبة المعدنية التي بدأت تخونه.
ركضت...ركضت كأن الأرض تحترق خلفها، وهي لا تزال تصرخ:
"يزيد! يزيد… يزيد خلي بالك يا يزيد!"
كان صوتها يتكسّر مع كل نفس، وصدرها يؤلمها، وقلبها يخبط بعنف حتى شعرت أنه سيشقّ عظامها ويخرج.
ركض خلفها رجلان من الأمن، يصيحان:
"يا مدام ارجعي! يا مدام دا خطر!"
بينما هي كانت تجري وتجري بشكل هيستيري لا يمنعها صراخ رجال الأمن ولا قوانين ولا تلك السيارات التي كانت تجري في المكان كله.
تجري وتصرخ باسم زوجها وفقط، وأثناء جريها لاحظت أنه توقف عن الانحراف وبدأت سيارته تطوف حول نفسها في سرعة مرات عديدة متتالية والعجلات تحتك بالأرض وتصدر صوتًا مزعجًا للغاية.
لحق بها رجال الأمن وأخذوا يسحبونها إلى الوراء بينما هي كانت تصرخ في انهيار، تشير بيدها المرتجفة نحوه لرجال الأمن الذين يمسكون به:
_ يزيد...يزيد لا لا، الحقوا جوزي والنبي
وفي ثواني انقلبت سيارته مرات متعددة على ظهرها وعلى باطنها، فتحطمت وأطبقت على بعضها البعض حتى تحولت إلى قطعة حديد، معلنة أن من بداخلها لن ينجو حتى ولو بنسبة ١%
لتصرخ روني صرخة تكاد تبلغ السماء، صرخة تكاد تسمع الأصم، صرخة روح تتمزّق:
_ يزيد...
ثم ارتمت على الأرض ما إن عجزت قدماها على حملها وهي تحملق وتحدق في سيارته المحطمة أمامها..
لقد تم الغدر به....نعم لقد غَدَر به أحدهم..
***********
رمضان كريم وكل سنة وانتوا طيبين وربنا يجعله شهر جميل و فضيل على الكل، زي ما قولتلكم فوق لقاؤنا القادم هعلن عنه على صفحتي، او لو عايزين واحد قريب وصلوا دا لاكتر من ١٠٠ فوت
دمتم بخير
سلمى خالد احمد
قصر آل الزيني الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم Salma Khaled
ازيكم عاملين ايه
دا آخر بارت اهو هينزل في مواعيد زمان ( الاتنين و الجمعة) ومعاد البارت الجاي هقول عنه على صفحتي أو على الجروب الخاص بيا واسمه روايات سلمى خالد
ولينك الجروب و لينك صفحتي برا في البايو.
حاجة تانية، حد منكم تقريبا كان مفكر اسم هانيا شبه هانيّة كدا!
لا، نطق اسمها للي مش عارف، المقطع الاول ها... نطقها زي الهاء في اسم هاجر كدا و الجزء التاني نيا، شبه المقطع الأخير في اسم رانيا، يعني هي اسمها على وزن رانيا، دنيا...
أما جياد، فهو مش جَيّاد، لا هو نطق اسمه شبه نطق اسم إياد بالظبط بس بدل الالف [ج] معطشة و مكسورة بردو زي الف إياد...
إياد...جِياد
جاهزين؟؟
يلا نبدأ
الفصل الثامن و العشرون [حفل عيد ميلاد]
سلمى خالد احمد
*************
وبينما كانت تستوعب ما يحدث، وعيناها مسلطة على سيارته المحطمة، تجمع الجمع وبدأوا يلتفون حول السيارة.
وخرج باسم من سيارته واضعًا يداه خلف رأسه لا يصدق ما حدث للشاب، هو لم يقصد قتله قط، هو فقط أراد أن يجعله يخسر في تلك المسابقة أمام الجميع ليروا فشله وحسب.
وبينما الفتاة في صدمتها، سمعت صراخ أحدهم وهو يقول:
_ حد يتصل بالاسعاف بسرعة يا جماعة
ليرد عليه الآخر في يأس تملأه خيبة أمل شديدة:
_ مات للأسف... مفيش نفس حتى ولا نبض ولا أي
لذا ركضت وهي تصرخ في هيسترية مرة أخرى:
_ مامتش، جوزي مامتش، لا لا لا لا
اقتربت من السيارة، فوجدتهم يخرجونه كي يقومون بالاسعافات الأولية حتى مجئ الإسعاف، تطلعت إليه ثم عقدت حاجبيها في استغراب وهي تهز رأسها بالرفض:
_ بس دا...دا مش يزيد!
وفي تلك الأثناء، لمحت يزيد قادمًا وهو يجري جهتهم، يقول في صراخ:
_ رضا، رضا إيه اللي جراله؟
لذا ضحكت بشكل غريب وهيستيري، ثم ركضت نحوه، وانكبت داخل حضنه غير آبه لوقوفه مع الناس الذين يرون الشاب، ثم بكت في انهيار، فتعجب الشاب وقال وهو يمسح على شعرها:
_ إيه بس بتعيطي ليه؟
ولما لمحهما باسم، هز رأسه بالايجاب ثم انصرف ولم يقترب، هو فقط لم يكن يعرف كيف ركب رضا سيارة يزيد!
وتحدثت الفتاة في نبرة صوت متهدج متقطع:
_ أنا...أنا مش مصدقة، والله ما مصدقة... انت عايش صح! واقف قصاد عيني صح؟
ثم ضحكت فامتزجت الضحكات بالدموع وتابعت:
_ كنت هموت وراك يا يزيد كنت هموت
تنهد ثم ابتعد عنها وجثى حتى موضع صاحبه وتحدث إلى المسعف الأوّلي:
_ عامل إيه دلوقتي؟
_ للأسف مات... بس كدا كدا الإسعاف على وصول، بحاول اعمل اللي عليا
انصدم يزيد ولم يعرف إذ كان من الأولى أن يبكي صاحبه أم يشعر بالخوف المفرط على نفسه ما إن تأكد أنه كان المقصود!
من يكرهه لهذه الدرجة! لدرجة أن يود قتله!
ثم تذكر تلك المحادثة التي كانت بينه وبين رضا:
فقبل بدء المسابقة، كان الجميع يستعد كي يركب سيارته وارتدوا الملابس الخاصة باللعب وقبل أن يضع يزيد الخوذة على رأسه، جاء له رضا وهو يقول:
_ يزيد
_ ايه يا رضا ازيك
_ الحمدلله، اومال فين باسم؟
_ بيجهز تقريبا
_ كدا كلنا؟
_ اعتقد
ابتسم رضا وهو ينظر إلى سيارة الشاب وقال:
_ ماركة جامدة يعني... تقريبا كل مرة انت بتكسب فيها بسبب عربيتك!
_ انت شايف ان عرببتي السبب؟ يعني مش مهارتي يعني!
_ بس العربية كل ما تبقى احسن كل ما تساعد صاحبها!
ابتسم يزيد وقال في تحدي:
_ طب إيه رأيك بقا إني هركب عربيتك وهفوز بردو عليكم، علشان أكدلك ان اللعبة دي بالذات محتاجة مهارة وفن؟
ابتسم الشاب ابتسامة عريضة وقال:
_ ايه دا، يعني كدا أنا هركب عربيتك و اسابق بيها؟
_ اه يا عم وانا هركب عربيتك انت، موافق؟ بس متعيطش في الآخر وانا بفوز عليكم بردو
_ انسى، انا اللي هفوز كدا بالعربية الجامدة دي...
_ عربيتك رقم كام يا رضا؟
_ رقم ٥، وانت؟
_ رقم ٧....
خرج عن شروده، عندما سمعها وهي تقول له:
_ حبيبي انت سرحت في إيه؟
التفت لها، فلاحظ الذعر الواضح على ملامح وجهها، فقبل قليل، قد خُطفت روحها، وهرب الدم من عروقها، وعليه ضمها إلى صدره وقال وهو يشعر بالخوف الممزوج بالحزن:
_ مفيش يا حبيبتي... أنا مش عايزك تخافي، أنا تمام وبخير يا روح قلبي...اطمني.
***********
_ هتفضلي بصالي كدا كتير؟ ردي عليا، كنتي ناوية تعرفيني امتى إنك حامل؟
تابع في نبرة صوت عالية نسبيًا ما إن تأخر ردها، لذا قالت وهي تبتلع ريقها:
_ هو...أصل.....، اصل....، أنا، أنا لسه عارفة أصلا
_ يا سلام!
تعالي أمسحي الريالة من على بؤي!
انتي زورتي الدكتورة قبل حفلة الرياض بيوم اساسا، وهي قالتلك وقتها، يعني بقالك اهو بتاع اسبوعين عارفة، كل دا وعايزة تكملي في كدبك عليا تاني؟
عقدت حاجبيها في ضيق وردت:
_ انا مخبتش ولا كدبت علشان عايزة اكدب واو لاني حابة اكدب... أنا عملت كدا لأني كنت بقرر لسه
صاح في ضيق:
_ تقرري إيه يا هانيا؟
مهما كان قرارك إيه، فدا ابني يا هانيا، ابني وكان لازم يكون عندي علم انك حامل فيه بمجرد ما عرفتي انتي، قرارك مهما كان إيه ولا مهما كنتي بتفكري في إيه، برا حقيقة ان دا طفلي ولازم أكون أول واحد عارف بيه!
_ ماكنتش عايزة أي ضغط عليا من أي نوع وقتها
_ مش فاهم!
اطرقت..... ثم أجابت وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها:
_ يعني كنت عايزة أحس المرادي ان القرار، قراري
_ بردو مش فاهم!
قرار إيه بالظبط؟
تنفست في عمق وردت:
_ قرار الطلاق يا جياد... كنت بفكر أطلق واسافر برا احضر الماستر وبعدها كنت هبلغك بحملي
زفر في ضيق ورد في غيظ:
_ انتي لسه مشلتيش الموضوع دا من دماغك؟ حقيقي يا هانيا لسه بتفكري في الطلاق؟
هزت رأسها مؤكدة ثم قالت:
_ مش قادرة أسامحك... مش عارفة..
فصرخ الآخر في غضب:
_ يعني مش قادرة تسامحيني أنا بس عادي ممكن تسامحيه هو في الجريمة اللي ارتكبها في حق اختي صح؟
_ لا، لان ببساطة أنا هبعد عنكم انتوا الاتنين
ضحك في سخرية ورد:
_ وانتي مصدقة نفسك؟ انتي بمجرد ما تطلقي هو كمان هيطلق اختي ويجري وراكي يلاحقك زي خيالك
_ انا ليا قراري و...
قاطعها صارخًا:
_ طب ومفكرتيش في ماهي؟ في الاذية اللي هتلحقها، في نفسيتها اللي هتبقى صفر، في التروما اللي هتحصلها!
ردت صارخة هي الأخرى:
_ شهاب مأذاش ماهي
_ اذاها، وانا لحد دلوقتي مقولتلهاش حاجة بسببك انتي وبسبب إني مداري عليكي
انكمشت ملامحها في غضب ثم صاحت:
_ جياد، شهاب حتى ملمسش ماهي يعني....
ولكنها سرعان ما توقفت ما إن استوعبت ما لفظت في خضة، بينما الآخر عقد حاجبيه في استغراب يشوبه شك وقال:
_ وانتي عرفتي ازاي إن شهاب لحد دلوقتي ملمسش ماهي؟
_ مين؟ أنا؟
زفر في ضيق ورد ساخرًا:
_ آه..هتعمليلي فيها نانسي عجرم بقا وتقوليلي إيه قول تاني كدا، مين تقصدني أنا!
بلاش تعملي نفسك عبيطة، ايوا الكلام ليكي، تخيلي!
_ م...م...ماهي هي اللي قالتلي!
هز رأسه نافيًا ثم قال:
_ بتكدبي، ماهي مقالتش كدا، ماهي آخر مرة تقريبا قالتلك ان فيه لحظات رومانسية حصلت بينها وبين الحيوان دا، أما حضرتك قولتيلها إني مش رومانسي فاكرة!
يبقى ازاي؟... يبقى مش ماهي اللي قالتلك... هو اللي قالك صح؟
ابتلعت ريقها مرات عدة وهي تهز رأسها بالنفي، وقد لاحظ هو الارتباك الذي ظهر عليها ممزوجًا بالخوف وعليه قال في صرامة:
_ هاتي موبايلك
اختضت من سؤاله ولكنها ردت في سرعة:
_ ليه؟
_ هاتي موبايلك
_ ليه عايز موبايلي؟
_ هاتي بقولك
صاحت في ضيق:
_ ليه بقول ليه؟
أخذ يلتفت حوله، فوجده، وعليه اقترب من مكانه التقطه ثم قال:
_ افتحي
_ لا
_ لا هتفتحي
بدأت تشعر بأنها محاصرة للغاية واعصابها لم تعد تتحمل، ولكنها صرخت محاولة الصمود:
_ لا قلت لا، دي ال privacy بتاعتي، عايز موبايلي ليه؟ دا اسمه تجسس على فكرة!
صرخ حانقًا للغاية:
_ افتحي قلت افتحي
لتصرخ هي الأخرى:
_ لا قلت لا
اقترب منها في سرعة، مقيدًا إياها في قوة محسوبة، وبدأ يمسك يدها كي يفتح الهاتف عنوة باستخدام إصبعها، وكانت هي تصرخ وتبكي في نفس الوقت:
_ سيب يا جياد، ابعد عني سيب ايدي، جياد سيب، انت بتوجعني، سيب
ولم يهتم هو بأي من هذا، بل فتح الهاتف وأخذ يقلب فيه، وكانت هي تنظر إلى معصم يدها والذي ظهر عليه الاحمرار بشكل واضح للغاية، مررت اصبعها عليه، ثم صرخت مرة أخرى:
_ عايز إيه من تليفوني انت ها! شاته محطوط في ال archive، و عاملة ignore ليه كمان، لا بشوف بيكتب إيه ولا بيبعت إيه، حرام عليك بقا، حرام
وفي نفس الوقت، فتح غرفة الدردشة الخاصة بشهاب وبها وأخذ يقرأ... ثم قال ساخرًا:
_ ما شاء الله، بيحكي اوجاعه وآلامه من وقت خطوبتنا، فاكر نفسه قاعد مع ثرابي !
كان يقرأ الباقي ولكن وقفته تلك الجملة " انزلي يلا أنا نزلت" ... ثم لاحظ أنه من بعد هذه الرسالة وبدأ يطرح لها تلك الأسئلة " فكرتي في اللي قولناه؟ عملتي إيه؟" وهكذا...
دقق في تاريخ الرسائل وتذكر أنه نفس التاريخ الذي خرجت فيه دون أذنه، عندما اخبرته أنها كانت في زيارة لصديقتها، عندما قابل شهاب في مدينة نصر، حيث مسقط رأسه وبدأ يكيده و يغيظه بتلك الكلمات والتي لم ينساها أبدًا... وعليه رفع بصره ناحيتها وهو يعقد حاجبيه في غضب شديد، وقال في نبرة صوت حادة قوية:
_ انتي نزلتي قابلتيه؟
هزت رأسها نافية وقد اختفت الأحرف عن لسانها وبهتت ملامحها، فتابع في نفس النبرة:
_ هو أيه هو اللي لا!
لا روحتي قابلتيه، وكدبتي عليا وقولتيلي كنت عند صاحبتي، مستني منك رد أهو، بيقولك عملتي إيه في اللي اتكلمنا فيه؟
اتكلمتوا!
ثم صرخ بصوت أقوى جعلها تهتز في مكانها:
_ ردي
اقترب منها في سرعة وأمسكها من أسفل ذراعيها وأخذ يهزها في قوة وهو يصرخ في وجهها:
_ خونتيني! نزلتي من ورايا تقابليه؟ هي دي كرامتي اللي صونتيها!
كانت تصرخ في بكاء منهمر يجري كالشلال على خديها:
_ والله ما حصل والله ما حصل، ما...ما...ما....
كانت شهقاتها و رعبها يقطعان كلامها في تلقائية، ليرد صارخًا:
_ ما ما ما إيه، قلبتي مِعْزَة فجأة!... اخلصي انطقي
_ كنت، كنت، كنت عند صاحبتي فعلا... أنا رفضت... مروحتش، مقابلتوش ما...
_ بطلي كدب بدل ما تاخدي قلم على وشك يلوحك، يخليكي تفقدي النطق طول عمرك، قابلتيه و اتكلمتوا وهو كان مستني منك رد، اتقابلتوا فين والكلام كان عن إيه!
سكت لحظة... ثم صرخ تارة أخرى وهو يهزها بشكل أعنف هذه المرة:
_ هو انا بسألك ليه، ما أنا تقريبا عرفت، واديكي اهو كنتي بتفكري في الطلاق علشان تروحي تتجوزي الباشا
كانت بين يديه، تكاد تفقد صوابها، جسدها يرتعش وأصوات شهقاتها تتعالى.
تركها ثم صاح وهو يشيح باصبعه في الهواء جهتها:
_ وانتي اللي لسه عايزة تطلقي؟
ثم عدد على أصابعه وهو يصرخ:
_ دا أنا هطلقك، وهشردك و هفضحك انتي وهو وهرميكم رمية الكلاب من القصر، يا سافلة يا عديمة الرباية
أخذ يلتفت حوله يشعر بأن عقله سيجن من هول الصدمة، ثم صرخ وهو يركض جهة الباب:
_ هقتله، والله لاقتله...
وما إن سمعته يلفظ بذلك، حتى ركضت في سرعة خلفه وهي تصرخ.
واستبقا الباب، ووقفت هي أمام الباب تحول بينه وبين الخروج، تصرخ في ترجي وأحبالها الصوتية تنهار:
_ علشان خاطري، علشان خاطر ربنا، علشان خاطر ابننا بلاش، ارجوك هتودي نفسك في داهية، ارجوك أنا مستاهلش منك فضيحة زي دي بالله عليك بالله عليك
_ اوعي من وشي
_ جياد، جياد أنا حامل يا جياد، أنا تعبانة، أنا مش قادرة يا جياد، حرام عليك
صرخ بنبرة اشد:
_ اوعي من وشي، مش عايزة تطلقي؟ يلا علشان تطلقي وتغوري في ستين داهيه من هنا، يلا
هزت رأسها رافضة وهي تقول:
_ لا لا مش عايزة أطلق والله خلاص خلاص، أنا، أنا كنت بس بفكر... كنت بفكر والله، والله ما خدت قرار لسه... والسبب اني حسيت إني عايزاك، وعايزة بيتي، متبوظش كل حاجة بعملة زي دي بالله عليك
رد وهو يحدق بها بشكل مرعب، عيناه متسعة للغاية، والأحرف تخرج من بين أسنانه:
_ أنا قولتلك اوعي من وشي
صرخت وقد خرجت صرختها مبحوحة تلك المرة:
_ لا لا لا لا، حرام عليك....حرام
_ بردو مش هتوعي!
ومع نطق تلك الجملة، سحبها من ذراعها بقوة من أمام الباب ثم دفعها بعيدًا في عنف وغل، فسقطت على الأرض صارخة تتأوه بشدة، جحظت عيناه في رعب موضع سقوطها، ثم ركض ناحيتها جاثيًا على ركبتيه يصرخ في ذعر:
_ هانيا.. هانيا..
كانت تضرب الأرض بيدها من شدة الألم، مما جعله يرتعب أكثر فأكثر وعليه حملها في سرعة واتجه نحو السرير وضعها عليه وهو يصيح:
_ هانيا، هانيا انتي حاسة بإيه؟ هانيا فيكي إيه؟
كانت تصرخ وهي تضع يدها على بطنها:
_ بطني... آه... بطني
_ مالك؟ بطنك؟
ضغط بيديه على صدغيه وهو يهز رأسه رافضًا:
_ ابني...ابني... أنا عملت إيه أنا عملت إيه
أخذ يلتفت حوله، ثم ركض جهة هاتفه، التقطه واتصل على الفور بالطبيب صديق العائلة، طالبًا منه أن يأتي فورًا..
ثم ركض إلى عندها وجلس جوارها وهو يقول في خوف:
_ حاسة بإيه طيب، حاسة بإيه؟
الدكتور في الطريق، في دوا معين اجيبه؟ اعمل إيه؟
أخذ يلتفت حوله في عجز، فهي تتألم أمامه وهو لا يستطيع أن يفعل لها أي شيء، وعليه ركض إلى الخارج وصرخ في الطرقه:
_ ماما... يا ماما
التفت إلى الوراء ما إن أحس أن صوتها بدأ يختفي، وعليه دخل الغرفة تارة أخرى وهو يجري حتى جاورها وقال:
_ هانيا... هديتي؟ بقيتي أحسن؟
كانت تضع يدها على بطنها، وتحرك ساقيها وتحكهما في بعضهما البعض، وبدأت تهدأ شيئًا فشيئًا، لا تعرف ما يحدث معها بالضبط ولكنها شعرت بأن المغص الذي كاد أن يقتلها منذ قليل، أصبح يختفي قليلًا، أي بات الألم محتملًا على الأقل، ليس كذلك الألم الذي كان يجعلها تصرخ.
فتابع في ابتسامة:
_ بقيتي أحسن الحمدلله؟
كدا كدا الدكتور على وصول، هيطمن عليكي انتي والبيبي
نظرت إليه قليلًا دون كلام.... فقط ترميه بنظرات تحمل الضيق الشديد، ثم قالت:
_ لسه بردو مصمم تفضحني؟ طب لو مش هتعمل اعتبار ليا، اعمله لابنك، هتفضح أم ابنك؟
انت عارف معنى الكلام اللي انت عايز تنزل تقوله دا إيه؟
انت بتسيب كل واحد يفهم على كيفه، انك تقول قابلته و اتكلموا وكانوا مستنين الطلاق علشان يتجوزوا، دي فضيحة مهينة ليا... في حين انت رميت بعرض الحائط، مجهودي في إني اعف نفسي واني ابعد عنه بكل الطرق... ربنا وحده شاهد عليا من فوق سبع سموات، إني معملتش حاجه تقل مني ولا منك.
بدأت ملامحها تنقبض قليلًا اثر الألم ولكنها تابعت على أي حال:
_ شهاب كان عايز يعرف هو أيه اللي حصل واتساب ليه، قالي لو قولتيلي هرتاح وهبعد عنك للأبد... أنا اتكلمت معاه ولكن في حضور صاحبتي اللي هي تبقى صاحبته بردو من زمان... قال اللي قاله واه كان عايزني انفصل واه كان مستني رد، بس اعتقد انك فتحت التليفون بنفسك وشفت اني مردتش على أي رسالة تخصه ولا بدخل شاته اصلا.. ويشهد ربنا تاني إني قولتله ركز في حياتك ومع مراتك وملكش دعوة بيا.. قرار طلاقي يا جياد كان نابع مني بدون أي تأثير عليا من حد ولا علشان مخططة اتجوزه ولا أي حاجة من دي و....
قاطعها قائلًا:
_ خلاص متكمليش... فهمت، بس بردو ماكنش لازم تقابليه مهما كان إيه، دا استغفال ليا، وانا محدش يستغفلني ابدا، خونتي ثقتي ودا اللي قهرني و..
تنهدت وردت، مقاطعة إياه؛
_ اعتقد غلطة قصاد غلطة صح؟
عقد حاجبيه في استغراب ورد:
_ قصدك إيه؟
_ قصدي انت غلطت في حقي مرة، غلط انا مش عارفة أسامحك فيه، وانا دلوقتي غلطت في حقك مرة وزعلتك اوي صح؟
يبقى كدا غلطة قصاد غلطة
رد وهو يهز رأسه موافقًا:
_ اتفقنا جدا، يعني كدا خلاص هتغفري الذنب دا ليا ومش كل شوية هتقعدي تغنيلي نفس الكوبليه، ومش كل أما أعمل حاجة تقعدي تفكريني بالموضوع دا صح؟
هزت رأسها على مضض بالايجاب، فتابع:
_ ماشي، حلو وبكدا نفتح صفحة جديدة مع بعض، أنا انسى فيها اللي فات وانتي تنسي اللي فات كله، اتفقنا؟
تنهدت وردت:
_ اتفقنا بس بشرط
_ إيه هو؟
_ تسيب ماهي و شهاب في حالهم
_ لا لا، اختي لازم تعرف وتطلق، انتي مش شايفة انها مظلومة معاه ازاي؟ واحد ملمسهاش وعمال لحد وقتنا هذا يبعت لك ماسدجات ويلاحقك وعايزاني بكل بساطة كدا معرّفش اختي إنه وسخ؟
_ جياد، انك تقول لماهي يعني الدنيا كلها هتعرف، شهاب هيقول.. لو جيه يطلق ماهي وانت وقفت له هيقول كل حاجة وممكن يتبلى عليا مثلا بأي شكل، وانا مش هستحمل أي كلمة عليا تجرحني، لو اتقال عليا كلام زي دا، يبقى علاقتي بيك انتهت للأبد
_ طب وماهي يا هانيا، ماهي؟
_ شهاب هيزهق من الرفض ومصيره يركز معاها، أنا عارفة انا بقولك إيه، هو عنده أمل وأنا هقطعه تماما وماهي بتحبه وقادرة تحسبه واحده واحدة ليها، هيحس على كرامته و هيوقف ملاحقة..
أنا شايفة اصلا انك لو قلت، هتكون اذيت ماهي بنفسك، لأنها هتتصدم فينا كلنا و مش هتصدق أي حاجة هتتقال لها ببساطة، والشيخ هيعمل مشاكل معانا كلنا و هيقول اننا خدعناه وبما فيهم بابا، حرفيا هيكون موال ومشاكل ملهاش عدد.
كمان عملتك دي مش بعيد تخلي شهاب يركز لك جدا، انت خدت منه حبيبته ومراته.. سيب له ماهي، هي بتحبه وأنا متأكدة انه مصيره يحبها..
عامة ليك حرية الاختيار، يا تسيب الأمور طبيعية زي ما احنا كدا و تخلي الوقت يتكلم، يا تفضح الدنيا وتخلي سيرتنا على كل لسان وساعتها هتكون حكمت على علاقتنا بنهايتها للأبد، انت حر
أخذ يفكر في كلامها.... ثم قال:
_ بس على الاقل، ملوش قعود هنا في القصر، هخلي ماهي تاخده من هنا ويمشوا، وعلى ضمنتك، انتي اكدتيلي إنه مش هيأذيها وطلبتي إني اسيب له فرصة معاها، بس لو آذاها، ها...
_ مش هيأذيها متخافش، شهاب مش مؤذي.. اه جايز اللي بيعمله أذى بس على حد علمه أنه هينفصل عنها قريب وكدا...لكن أما يلاقيني خلاص رفضاه وقفلتها في وشه، وحامل كمان، أكيد هيتراجع ويفكر في بيته ومراته زي ما أنا ما عملت
_ تمام... ادينا هنشوف، ودلوقتي بقا اعمليله بلوك من كل مكان.. من فيس بوك من واتس اب من الانستا، حطي رقمه على البلاك ليست... كل مكان واي رقم يحاول يبعت لك منه، اعملي بلوك بردو، واياك ألمحك معاه تحت أي ظرف، شهاب بالنسبالك، هواء مش بيتشاف ولا موجود، ومتنسيش ان دا اتفاقك معايا بنفسك، واوعي تفكري تنقدي العهد دا او الاتفاق دا بينا..
قاطعه صوت هاتفه وهو يصدح، استقبل المكالمة وهو يقول:
_ إيه يا يزيد؟.. إيه... انت في انهي قسم؟... طب انا جاي حالا.
**********
وفي الوقت نفسه، كان الشيخ يقف في مكتبه بجواره تقف كلًا من عبير و فاطيمة، يتحدث بلهجة حادة إلى نادية رئيسة الخدم:
_ يعني إيه، يعني؟ إزاي مديحة تهرب بردو مش فاهم! وسيادتك كنتي فين ولا بتعملي إيه؟
أجابت في قلق:
_ يا شيخ والله زي ما قولتلك بالظبط، اللي اسمها وصال دي قالتلي هاخد اجازة وهي كانت مقدمة عليها أصلا وعبير هانم وافقت لها، راحت طلعت فوق وضربت الحارس على دماغه وخدت المفاتيح و فتحت لمديحة وهربوا هما الاتنين، الحرس اللي برا القصر، ميعرفوش ان حضرتك محرّج على خروج مديحة، وعلشان كدا محدش منعها أما حبت تخرج!
وانا والله ماشفتها ولا عرفت حاجة إلا أما أمينة كانت داخلة تدي الأكل لمديحة وشافت الحارس مضروب على دماغه وجت قالتلي
زفر في ضيق وقبلما يرد، دخل جياد المكتب وهو يسير نحو والده ولما لاحظ وجود أمه، لم يرد أن يقلقها وعليه اقترب من أذن والده وأخبره، ليحدق الآخر في خضة ورد:
_ وهو فين؟ هو كويس؟
_ اه اه، تعالى بس معايا
_ طب يلا
سار بجانبه على تساؤلات متعددة من عبير والتي كانت تقول:
_ على فين؟ إيه اللي حصل فجأة؟
_ بعدين يا عبير، بعدين
زفرت في ضيق، وانتظرت حتى خرجا، ثم صاحت في وجه نادية:
_ غوري في داهية دلوقتي، سايبين القصر معاكي يعتبر أمانة ونغيب اسبوع واحد بس، نرجع نلاقي مديحة هربت!
كانت الأخرى منكسة الرأس، وعليه صاحت فاطيمة:
_ غلطان اللي عينك رئيسة للخدم يا بت انتي والله، امشي غوري برا
خرجت بالفعل، بينما التفتت فاطيمة إلى عبير وقالت:
_ وبعدين يا عبير هانم، إيه الحكاية؟
اعتقد اللي اسمها روني ماصدقت اننا مشينا علشان تهرب مديحة
_ روني، روني، روني... مش هسكت إلا أما اعرف في إيه بيحصل في بيتي... إلا أما أكشف العقربة دي للكل، مبقاش أنا عبير هانم.
***********
كان شهاب يقف في حديقة القصر، يضع يداه في جيبه، شارد الفكر... يفكر في مستقبله وفي حياته القادمة كيف ستكون... فأقبلت عليه تالية وهي تسير في غضب، ثم وقفت قبالته وقالت في نبرة صوت حادة:
_ ماهو اسمع بقا، لو مخلصتنيش من حبيتك دي و خدتها ومشيتوا من هنا، أنا هفضحك انت وهي في القصر كله، وهتكلم عن علاقتكم ببعض و...
قاطعها وهو يقول في ابتسامة:
_ ياريت والله، بالله عليكي اعملي كدا، تبقي عملتي معايا معروف عمري ما هنسهولك... أنا نفسي حد يفضحنا... عملت كل حاجة... نوهت على وجود علاقة بينا.. لمحت بحاجات قصاد ماهي... بس مفيش فايدة، ياريت تعملي انتي كدا
عقدت حاجبيها في استغراب وردت:
_ طب ما تروح تقول لماهي او الشيخ بشكل صريح، طالما نفسك تتكشف اوي كدا!
هز رأسه رافضًا ثم قال:
_ لا مش هينفع اعمل كدا، كدا هانيا تزعل مني وتكرهني للأبد... انتي بقا عايزة جياد يكرهك ويعلقك على بوابة القصر دا، روحي اتكلمي
أطرقت... بالفعل كل ما تحمل همه هو غضب جياد منها إذا قالت، أما دون ذلك لكانت فضحتهما منذ زمن بعيد بشكل صريح، ثم قالت:
_ بجد يا شهاب من نفسك تاخد هانيا بقا و تتجوزوا!
_ أخذ الحق، حِرفة، منتظر من هانيا دا، مقدرش اخدها غصبن عنها، وهي قالتلي انها هتطلق قريب
هزت رأسها رافضة ثم قالت:
_ لا، هانيا بتكدب عليك.. ولو انتظرت رأيها مش هتطلق
_ ليه؟ هانيا بتحبني أنا، وانتي بنفسك اللي جبتيلي الدليل، ازاي دلوقتي بتقوليلي مش هتتطلق مع أقرب فرصة؟
_ علشان جياد... جياد مش هيسبها
_ مش بمزاجه، هو مش خاطفها، هما متجوزين وزي ما اتجوزوا هيطلقوا
_ وهي كمان مش بمزاجها صدقني
_ مش فاهم!
تنهدت وتابعت:
_ شهاب، أنا اللي عارفة جياد كويس و حفظاه صم... جياد بيضغط على هانيا بشكل أو بآخر علشان تفضل معاه، ولو انت استنيت هانيا تاخد القرار بدون ما تدّخل انت، هتفضل مستني عمرك كله
عقد حاجبيه في استغراب وعلق:
_ بيضغط عليها بيعمل إيه يعني؟
_ هيعمل اي حاجة، هيخترع اي حاجة، هيخلق أي حاجة... فكر بالمنطق كدا، ازاي واحدة عايشة مع واحد مش بتحبه لمدة ٣ شهور اهو من غير ما تطلب الطلاق ولا مرة!
بص أقل ما فيها، ممكن يقولها لو هتطلقي هتكلم عن علاقتك بشهاب قصاد الأهل...أو...أو...أو مثلا يكون مسك عليها غلطة كدا ولا كدا... أو مخوفها من حاجة معينة علشان متطلبش الطلاق... صدقني في حاجة هو عاملها وعلشان كدا هي ساكتة
_ بتتكلمي عن مجرم صح؟ يعني إيه أصلا إنسان يضغط على إنسان تاني علشان يبقى معاه!
_ بتكلم عن جياد الزيني
_ طظ، مين هو خرا الزيني دا يعني!
زفرت في ضيق وردت:
_ تمام هفهمك، أحيانا مامتي وخالتو بيبانوا أنانيين و متسلطين شوية.. دا طبع فينا... جياد ورثه مننا، الشيخ عبدالله دا مثلا، يكاد يبدو انه راجل محترم بس هو عنيد و مسيطر لأبعد حد... أما فكر في مشروعه الكل قاله هتفشل فيه بس هو رغم كدا كمل، مراته عبير هانم بجباروتها ملهاش اي كلمة جمبه، اي حد جوا في القصر دا ملوش كلمة بعده، خالي طباعه صعبة جدا ويحب يقول كلمة متتنيش... جياد اكتر حد يشبهه في عياله، جياد عنيد ومبيحبش حد يتحداه أبدا... وانت اتحديته، دخلت القصر وبتقوله خدت اختك وشوية وهاخد مراتك منك، دا بالنسباله مش هيحصل إلا على جثته... مش هيسبلك هانيا إلا أما يدفعك التمن او يفضل مخليها معاه تحت ضغط علشان هي هترفض تدفع التمن دا... جياد كان ممكن يطلقها في حالة واحدة بس، انه يكون الموضوع بمزاجه هو، هو اللي عايز يطلقها، مش انت اللي داخل تتحداه وتاخدها منه، الموضوع مش بالنسباله حب وبس على قد ماهو تحدي، انت اتحديته وخدت منه أخته وعايز تجرحهم هما الاتنين فهو مش هيسمحلك...
تنهدت وتابعت:
_ صدقني أنا والله ما بقول كدا علشان أكبر من شأنه ولا اقولك انه هو اللي جامد ومفيش حد قده، لا، أنا بكشف لك جزء من طباعه واللي مش هتتغير أبدا... كل إنسان ليه عيوب و مميزات، وجياد من عيوبه إنه مُسيطر زي ابوه بالظبط، اللي بيحطه في رأسه لازم ينفذه، وعلى فكرة دايما جياد هو اكتر شخصية تصادمية مع الشيخ والاتنين بيتخانقوا كتير، والشيخ دايما بيشوف ان جياد هو اكتر ابن متعب ليه... بقولك كدا علشان متستناش هانيا تتحرك هي كتير لأنها والله والله ما هتطلق، لانه مش هيسبها والله ما هيسبها، فانت اللي لازم تتحرك من عندك
_ طب وانا المفروض اعمل إيه يعني؟
_ المفروض تعرف منها في أسرع وقت، هو بيضغط عليها من ناحية إيه، أو ليه هي لحد دلوقتي مأجلة قرار الطلاق، ووقتها هتعرف تتحرك في الاتجاه الصح، اللي مخوفها منه، تحله انت ليها بهدوء و اي حاجة واقفة معاها تظبطها انت، ولو عايز مساعدة ارجعلي، صدقني أنا فاهمة شخصية جياد كويس، لان هو اساسا واضح للكل مش محتاج فكاكة بس محتاج حد يكون معاشره مش اكتر
نظر إليها ثم، شرد لدقيقه يتذكر آخر محادثة صارت بينهما عند محل المجوهرات في اسبانيا، عندما أكد له جياد، أنه سينتظر تيسير الأمور وعودتها إلى أصولها، طيلة عمره... وعليه هز رأسه موافقًا على كلامها...
**********
كانت حليمة تجلس في بهو فيلتها، تتابع أخبار الموضة، فأتت لها الخادمة وقالت:
_ حليمة هانم، عبدالعزيز باشا، عايز حضرتك، قالي انداهلك
هزت رأسها موافقة، ثم تمتمت في ضيق:
"عايز إيه انت بس! "
ثم تركت المجلة، وبدأت تصعد الدرج في ثقة لامتناهية، دخلت الغرفة، فوجدته مسطحًا على السرير كعادته، تنفست ثم أخذت تقترب منه وقالت وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها:
_ خير؟
_ بقا رجعتي من رحلتكم بقالك يومين، ومفكرتيش حتى تطلعي تبصي عليا؟ ....على جوزك!
_ سوري يا باشا، مجاش في بالي
زفر في ضيق ثم قال:
_ حليمة، اخوكي اللي خرجكم على حسابه دا ميستاهلش منكم كدا والله، وتاني بقول،...
قاطعته في صوت عالي نسبيًا:
_ ما خلاص بقا يا عبدالعزيز باشا، زهقنا من الاسطوانة دي!
قولتلك مش بنعمل حاجة فيه، احنا بنحب اخونا اصلا وعياله وبنتك بدأت تتقبل حسان و...
_ كدب، أسيل عمرها ما هتتقبل حسان، غرور و كبرياء أسيل عمرهم ما هيتقبلوا شخصية زي شخصية حسان.. أسيل بتأذي نفسها، ودا كان غلطك من الأول أما دخلتي جوازة زي دي في دماغها.. بكرة تخسري اخوكي بسببها، بكرة يعرف الحقيقة و وتحصل الخلافات بينكم، ...
_ متشلش همنا انت، مفيش حاجة هتحصل إن شاء الله، الأمور كويسة واسيل بكرة تعقل و تحب جوزها و ترضى بيه
صاح في ضيق:
_ انا قولتلك دا مش هيحصل!
_ وانا قولتلك هيحصل.. ممكن متدخلش انت في المواضيع دي بعد اذنك؟
_ طلقي أسيل من حسان يا حليمة واخزي الشيطان، أسيل وجودها في قصر الزيني، ماهو إلا لعبة وكيد لكل اللي فيه
_ اسمع يا عبدالعزيز، أنا وافقت اتجوزك بس، علشان كنت زمان يعني غني وابوك باشا، الكل كان بيحسدني على جوازتي، بس يظهر فعلا حسدهم جاب بفايدة، ومنافسينك حرقولنا المصنع وتقريبا أعلنا افلاسنا، بس للأسف انا اتعودت على عيشة الكبار وعلى العز والجاه، اتعودت إني أكون حليمة هانم على سن ورمح... بنتي هناك علشان تبقى أسيل هانم زيي، وتتنغنغ هي و عيالها في عز أخويا ودا مش غلط، هي أولى بيه و بفلوسه وعزه من بنات السلاب، الثروة دي كلها، مينفعش تروح لحجر مجدي المعفن، اللي كان حتة موظف عند أخويا، بس هو خطط وتكتك وعرف يخلي بناته التلاته يوقعوا ولاد الشيخ في غرامهم، وانا بنتي الخايبة معرفتش توقع يزيد في غرامها.. بس معلش رضينا بقليلنا ووافقنا بحسان و...
صرخ في غضب:
_ بتبيعي بنتك مقابل الفلوس؟ بتفضلي انها تعيش تعيسة علشان شوية فلوس؟
ابتسمت وردت ساخرة:
_ الفلوس هي اللي بتصنع السعادة، بلا حب بلا كلام فارغ، خلينا واقعيين بقا!
اي أم طبيعية هتفكر زيي، هتفكر في مستقبل افضل لبنتها وعيالها بعد كدا، وحسان كويس، اه ناقصه حاجات كتير هيتعلمها مع الوقت، بس هو كويس وبيحب بنتي، وهي مصيرها تحبه.
ارحمني يا عبدالعزيز، انت مش عايش في الدنيا، نومتك على السرير لوقت طويل، نستك الدولار عامل كام النهاردة، حقيقي قريب والناس كلها هتاكل في بعضها من الجوع والذل وانت لسه بتقولي مشاعر وحب وخيبة!
زفر طويلًا من شدة الغضب وهو يستغفر ربه وقال:
_ يا بنت الحلال، يا بنت الحلال.. مين قالك اننا هنجوزها اي جوازة والسلام؟
قصدي انها تطلق من حسان وتتجوز واحد بردو في نفس مستواه المادي، وعادي هيجلها، هي حلوة واحنا علاقتنا كتيرة، لكن بنتك داخلة القصر لهدف واضح وهو تدمير علاقة يزيد ومراته وانتي اللي دخّلتي دا في دماغها لان هي ماكنتش قابلة حسان وحاليا لسه مش متقبلاه، ولو استمرت في علاقة زي دي، هتخسروا كل حاجة، وأهمها اخوكي، الراجل المحترم اللي بيحبكم من كل قلبه
زفرت في ضيق وردت في صوت عالي:
_ لا، لا يا عبدالعزيز، مهما جيه لاسيل مستويات عليا و ناس تقيلة، مفيش حد هيكون في نفس مستوى أخويا، مش لأنه أغنى واحد في العالم، بس علشان أنا عارفة انه هيفضل طفل أسيل و هيسيب له كتير، لأنها بنت اخته... أسيل دلوقتي بقت نائب مدير المالية... وبكرة تقرب لخالها اكتر واكتر وتترقى وتقسم قسم لوحدها وتبقى هانم جوا القصر... طبعا جوازة زي دي مش زي أي جوازة تانية.. هناك بنتي ليها سلطة في القصر وفي الشركة وقدمها فرصة كبيرة تبقى المفضلة على الكل لأن الشيخ خالها، ولان حسان عبيط ومخليها هي المسؤولة... طبعا جوازها من حسان افضل من أي جوازة تانية
_ شايفة، شايفة، بردو نبرة الطمع هي اللي مسيطرة على كلامك..عايزة كل حاجة، والطمع يقل ما جمع
_ طبيعي ابقى عايزة كل حاجة.. واشمعنى كل حاجة تروح لمجدي ويناته يعني!
دا هو مجوز بناته التلاته لعيال الشيخ، مقابل احنا كلنا ملناش إلا أسيل...هي أملنا الوحيد في ثروة اخونا وانت تقولي طلقيها من حسان!
كان يتنفس في إرهاق، حقًا أصبحت المناقشة معها، مرهقة و متعبة للغاية، فتابعت:
_ انا عايزاك متشلش هم انت خالص، أنا عارفة أسيل كويس... هي بكرة تزهق من يزيد و تركز مع جوزها ومع مصلحتها في الشركة وهدفها الأسمى وهي انها تبقى هانم على الكل... بكرة تملى قصر الزيني عيال، وتبقى هي اللي على الحجر...في حين ان بنات السلاب ولا واحدة فيهم حملت....
سكتت برهة، ثم تابعت في ابتسامة خفيفة خبيثة:
_ و ولا واحدة فيهم هتحمل...
********
فتحت أسيل، باب غرفة تالية وتحدثت وهي تخطو خطواتها نحو الداخل وتغلق الباب خلفها:
_ اخيرا لقيتك!
بقالي شوية بدور عليكي، إيه كنتي فين؟
التفتت إليها الفتاة ولم ترد... جاورتها أسيل وقالت في استغراب:
_ مالك يا تالية؟ حقيقي باين عليكي ان فيكي حاجه من بدري... من ساعة ما كنا في اسبانيا، قولي مالك؟
ردت الأخرى في نبرة مليئة بالاسى:
_ مفيش.. مدايقة شوية بس
_ من إيه طيب؟
_ حاسة إني بخسر جياد للأبد يا أسيل..حقيقي خايفة اوي.. كنت عاملة حسابي ان هانيا دي تطلق بسرعة وتمشي...بس جياد مش عايزها تمشي أبدا
_ متخافيش، هي بتحب شهاب، وانتي اتأكدتي بنفسك، قريب هتطلق و...
_ حتى لو دا حصل، حساه مش هيبص لي
_ ليه؟ انتي اللي كنتي مرشحة قدامه من الاول اصلا... جايز ييأس ويقول بلا حب بلا زفت و يتجوزك وخلاص لانه عارف إنك هتسعديه
نظرت إليها بعينين تحملان الحزن وردت:
_ معتقدش...بعد اللي عملته معتقدش..
_ عملتي إيه؟
اطرقت برهة.... ثم ردت وهي تنظر بعيدًا لا في عيني أسيل:
_قبل حفلة الرياض، كان واحشني اوي...دخلت اوضته وفضلت افتش في حاجته واشم ريحته في مخدته... ونمت، والله فعلا نمت من كتر التعب والتفكير فيه، فجأة صحيت على ضمته ليا وهو بيبوس فيا.. في رقبتي.. في خدي... كنت مبسوطة اوي ومقدرتش امنعه.. أنا اللي محتاجة دا اكتر منه..القرب دا أنا اللي بحلم بيه كل يوم، ازاي هقدر امنعه؟
عقدت الأخرى حاجبيها وردت في استغراب:
_ بس هو ازاي قرب لك؟
_ كان فاكرني هانيا، كان بينادهلي باسمها وبيقول مش هتهربي مني.. انتي مش نايمة؛ انتي صاحية وأنا عارف
_ معقولة ماخدش باله؟
بصي النور كله كان مقفول وانا أما نمت على نفسي، قلقت قبل ما يجي بشوية وروحت غطيت جسمي كله بوشي تقريبا... وأنا جسمي في جسم هانيا، علشان كدا فكرني هي
_ وبعدين؟
_ وبعدين، بيقلبني على ضهري وفجأة صرخ أما شافني وفضل يزعق في وشي وماكنش مصدق إني جيت هنا صدفة ومستنية هانيا زي ما قلت، حس انها حركة مقصودة...و...و..
_ و إيه كملي سمعاكي
_ وأنا طبعا، ادايقت جدا انه بعد عني.. وعيني سرحت على صدره المفتوح، من غير ما آخد بالي والله، بس هو خد باله وقالي انتي سافلة
تضايقت للغاية ثم تابعت في نبرة مليئة بالغيظ:
_ حقيقي كأنه اداني على وشي مش شتمني وبس، وبعدها رماني برا وقفل الباب في وشي... علشان كدا حاسة إني خسرته.. مش عارفة اعمل إيه بجد
_ هو الفكرة مش في انك خسرتيه وبس، لا دا كمان هيبدأ يشك فيكي.. لو حاجة حصلت كدا ولا كدا هيحطك في الحسبان
_ انتي بتقلقيني يعني يا أسيل ولا إيه؟
_ لا، بس بفهمك الحقيقة كاملة... بصي روحي اعتذريله تاني واعملي نفسك مقموصة من الكلمة اللي قالها واللي هو ماكنش العشم يا عم وكدا.. وفهميه انك غلطتي فعلا بس ماكنش قصدك وان دي آخر مرة تستني هانيا في اوضتها وانك فعلا نمتي غصبن عنك، بس من عشمك فيه ومجاش في بالك و اطمنتي ونمتي على سريره، هتلاقيه بيصالحك، وبيقولك أنا آسف على الكلمة دي وكدا، بس اهم حاجة متهاجميهوش في الكلام وبس... كل اللي بيقوله صح، وانتي الغلطانة بس كان من عشمك فيه مش أكتر، وصدقيني هيعتذر وابعدي عن وشه الفترة دي، وخلي شهاب هو اللي يتصرف علشان ميعرفش يمسك عليكي حاجة
_ تفتكري هيسامح وممكن الأمور ترجع لطبيعتها؟
_ آه هيسامح، بس أهم حاجه تعملي اللي قولتلك عليه بس الأول بالظبط
هزت رأسها موافقة في ابتسامة، ثم قالت لها:
_ في جديد معاكي؟
ابتسمت وردت:
_ كنت بقلب في الصور... فلقيت صور ليزيد وهو لسه خارج من البحر، أما سافرنا الساحل السنة اللي فاتت لو تفتكري... حقيقي وحشني اوي... مش عارفة ليه عمل كدا! ليه بجد، ليه يتجوز روني بس و يسبني!
أنا كنت مستعدة أقيدله صوابعي العشرة شمع والله
_ علشان روني الكلبة بنت الكلب الكبير مجدي، مخططة لكل دا، انتي كنتي قاعدة مطمنة انك ليزيد وهو ليكي وهي قاعدة بتلف و بتحوم حواليه... محدش عارف كانت بتغيب في المكتب تعمل إيه جوا كل دا، وكل شوية كانت تقوم وتقول أنا رايحة عند المدير، أنا جاية من عند المدير، وتتقسع وتتدلع وتتلزق فيه... عادي هي واحدة خطافة رجالة، وحقيقي مبقاش فيه اكتر من النسوان خطافة الرجالة اليومين دول
_ وديني ما أعبد، لاخلي عيشتها سواد... ومش ههدى إلا أما يطلقها.. حتى ان بعدها متجوزنيش، مش مهم، المهم عندي أنه طلقها وبس ورماها برا القصر، علشان أكون خدت حقي منها، ورديت لها نفس القلم بل أجمد، الوسخة خطافة الرجالة دي.
_ بإذن الله، هتطلق هي واختها في ساعة واحدة
***********
كان شهاب يجلس في منزل رفيقه الأقرب له في مدينة نصر، وذلك بعدما وافق الشاب على مقابلته و حددا معادًا مناسبًا، وتحدث رفيقه والذي كان يدعى " هاني" وهو يحمل صنية القهوة ويقترب من موضع جلوسه:
_ إيه بقا يا عم شهاب، إيه الموضوع اللي مزعلك اوي ومهم جدا وعايزني فيه
انهى جملته ثم وضع الصنية على الطاولة وجلس، فرد شهاب:
_ هاني، انت كنت معانا في الشركة وكنت تقريبا اكتر واحد شاهد على حبي أنا وهانيا... فاكر نظرات جياد كانت ليها عاملة ازاي؟
تتفس الشاب ورد:
_ يا شهاب ما انت عارف!
حقيقي جياد دا ماكنش بينزل عينه من عليها، وانا ياما قولتلك، جياد بيحبها، ومش مجرد إعجاب عادي... كان أي اجتماع نقعد فيه، كان يسمع كل واحد فينا ثانية تقريبا وان سمعها كاملة اساسا، وهانيا تقول ربع كلمة برهابها الاجتماعي، وهو يفضل يسألها و يناقشها وياخد رأيها ويخليها محور الحديث وكلنا كنا بنستغرب، وكذا مرة بعد كذا اجتماع واحنا كلنا ماشين، كان بيوقفها هي ويقعد يتكلم معاها لوحدهم، وكذا مرة تيجي سكرتيرته تناديلها هي وتقولها كلمي مستر جياد، وكذا مرة بردو يدخل مكانا يدور عليها ويقعد يهزر معاها شوية...كل دا ماكنتش واخد بالك منه؟
_ كنت واخد بالي، بس كنت بقعد اضحك على نفسي واقول جايز هما واخدين على بعض زيادة وكدا بحكم ان أختها الكبيرة تبقى مرات أخوه الكبير، قلت جايز صحاب... معرفش.. أصل مجاش في دماغي ابدا ان فيه بني آدم كدا!
حقيقي ماكنتش متخيل انه ساكت بيتكك لي ومترصدلي علشان ياخدها مني... والوسخ كان عارف بعلاقتنا وعلشان كدا كان بيكرهني وبيكره نجاحي، ودايما حتى وقت البريك لو شافني قاعد انا وهي بناكل مع بعض مثلا، ينادي عليها فورا و ياخدها ويمشي البريك كله، وأما كنت اسألها تقولي اصل كان فيه شغل مهم وكان بيقولي عليه، وكلنا نرجع من البريك و يروح هو وهي واخدين بريك مع بعض، على أساس يا عيني كانوا مشغولين وقت البريك بحاجة مهمة جدا مينفعش تستنى
_ ما خلاص يا شهاب بقا، اللي حصل حصل، هانيا في النهاية اختارته هو و انت اتجوزت خلاص، راجع تعيده ليه؟
رد في غيظ:
_ لا يا هاني، هانيا مختارتهوش هو ولا حاجة، هانيا اتجبرت عليه... ابوها مجدي الزفت دلدول الشيخ هو اللي اجبرها على الجواز دا.. على أساس ميقدرش يرفض للشيخ طلب، ورفضني أنا للأبد تقريبا
_ ماشي.. أيا كان الطريقة اللي اتجوزته بيها عاملة ازاي، في النهاية هي مراته حاليا، وانت راجل متجوز بردو... بص فيه غلط حصل وغلط جاب غلط وبقت دي النتيجة، عايز إيه انت بردو علشان مش فاهم!
_ عايزك تساعدني يا هاني
_ اساعدك اعمل إيه؟
_ ارجع هانيا ليا
_ يا ابن المجانين، طب ومراتك؟
_ هطلقها... ماهي هتزعل شوية وبعد كدا خلاص... أكيد هتعدي اللي حصل دا ليا، أما تعرف ان اخوها هو الوحيد اللي ظلمها مش أنا
_ طب وهي مالها؟
_ وانا كمان مالي؟ انا مفكرتش فيها، هي اللي قربت مني وبالنسبالي هي كانت شخصية كويسة وبنت مناسبة وكمان بتحبني، فوافقت ادخل معاها في علاقة وجواز بس أما دخلت القصر لقيت حبيبتي جواه مخطوفه ومأسورة، اتجبرت على الجواز بسبب المجرم ابوها، و المجرم التاني اللي اسمه جياد.. قلبي اتقطع فجأة و الذكريات قامت عليا وكل حساباتي اتغيرت ولقتني مش بفكر غير في حقي وبس ومش شايف حاجة تانية... هانيا اغمى عليها قصاد عيني، وقت جوازي من غيرها... اتأكدت انها مش مخلية الحيوان دا يقرب منها، وانت مش عايزني انقذها؟
_ طب ما تطلق منه، إيه جابرها؟
_ الموضوع مش بالبساطة دي يا هاني، أكيد أهلها بيضغطوا عليها.. هو الحيوان المجرم دا بيضغط عليها.. أنا شخصيا ممكن أكون مصدر ضغط عليها، يعني جياد يعرف كل شوية يهددها بانه هيتكلم عن علاقتنا... مش عارف الأمور ماشية ازاي بينهم بس اللي متأكد منه انها مش بتحبه وعايزة تطلق منه في أقرب فرصة ومش عارفة... هانيا قالتلي بلسانها يا هاني انها هتطلب منه الطلاق بعد حفلة الرياض ودلوقتي عدى اسبوعين ولسه مطلقتش.. وبعدين انا عرفت من مصدر قريب من الوسخ دا، وقالي انه مسيطر ومقرف وضاغط عليها وانا لازم اخلصها منه، حتى لو مش هتتجوزني في الآخر، حتى لو اختارت تبعد عننا احنا الاتنين أنا موافق، بس المهم عندي هي تبقى حرة وتخلص منه ومن سيطرته وتحكّمه
تنهد الشاب ورد:
_ طب وانت عايزني أعمل إيه يا شهاب بالظبط؟
_ عايزك تساعدني نطلّع هانيا برا القصر، علشان اعرف اتكلم معاها واعرف منها هو ضاغط عليها ازاي واحله... لأن هي مش هترضى تخرج لو انا اللي قولتلها وانا مش عارف اتكلم معاها في القصر
_ وانا اخرجها ازاي؟
_ انت نسيت، ان مراتك ميرفت تبقى صديقة ليها؟ هتخلي ميرفت تتصل عليها وتطلب منها تيجي تقعد معاها شوية وكدا، وبعدها تتصل بيا وانا اجي
_ طب ولو ميرفت سألتني؟
_ قولها، عايز نرجع نتجمع انا وانتي وهانيا وشهاب مرة تانية بس انا اللي هبلغ شهاب ومتعرفيش هانيا إنه جاي، خليها مفاجأة وكدا
سكت الشاب وظهر على ملامح وجهه، علامات التردد، فتابع شهاب:
_ ارجوك وافق يا هاني، بجد هتكون قدمت لي خدمة عمري ماهنسهالك
نظر إليه ثم هز رأسه موافقًا...
**********
كان يزيد يجلس داخل مكتب الضابط عماد، الضابط نفسه الموكل بقضية ياسمين المحمدي، وقابله تجلس زوجته، كان يتحدث مع الشرطي في كل ما حدث، ومن ضمن ما قاله:
_ زي ما فهمت حضرتك بالظبط، حد كان عايز يموتني انا، بس رضا طلب يركب عربيتي وللأسف راح فيها هو... أنا برجو من سيادتكم بسرعة التحرك، لازم تفهموا إيه اللي اتعطل في عربيتي، إيه اللي حصل فيها بالظبط ومين اللي عمل كدا وكان هيقتلني وبس للأسف قتل زميلي... لان يا فندم دا مش هيسكت، هو مصيره يفكر يقتلني بأي شكل تاني، حضرتك فاهمني مظبوط؟
_ مستر يزيد، أنا مش عايزك تقلق، احنا هنعمل التحريات بتاعنا وفي النهاية في جريمة قتل حصلت، لازم قضية ولازم تحقيق
_ بالظبط، أنا هنا فعلا علشان أكد انها جريمة قتل عن عمد، مش حادثة وقضاء وقدر... عامة انا المحامي تبعي على وصول يا فندم... هيكون جاهز لأي استفسارات
_ تمام، استأذنك بس تستناني برا شوية، محتاج اجهز بعض الحاجات؟
_ أكيد طبعا يا فندم
ثم التفت إلى روني وتابع:
_ يلا يا حبيبيتي
خرجا معًا وبمجرد خروجهما، وجدا الشيخ و جياد وفاتح يسرعون ناحيتهما، وتحدث الوالد:
_ يزيد، يزيد حبيبي انت كويس؟
_ انا كويس يا بابا متقلقش
_ اومال إيه اللي اخوك قاله دا، مين اللي عايز يقتلك يا يزيد دا؟ ايه اللي حصل يا ابني بالظبط؟
أسرع جياد وضم أخيه إلى صدره في قوة وهو يشكر ربه في همس، ويربت على كتف أخيه، وكذلك فاتح اقترب منه وأخذ يربت على ظهره. وتحدث يزيد في ابتسامة:
_ خلاص متخافوش، انا كويس اهو ومفيش خدش واحد!
ثم تابع في أسى وحزن:
_ زميلي رضا، هو اللي راح فيها
علق فاتح مستفسرًا:
_ انا مش فاهم حاجة! إيه اللي حصل بالظبط؟
شرح لهم ما حدث بالتفصيل دون أن ينسى شيء، وأخذوا يسبون ويلعنون في ذلك الذي تسبب في تلك الجريمة وبدأوا يخافون على يزيد للغاية، حقًا أصبحت روحه مستهدفة أيضًا.. الأمر لم يقف عند الكارثة الإدارية والمال وحسب، يل اضحت الدماء تتحدث...
جلسوا كي ينتظرون المحامي لاستكمال باقي الإجراءات.. واثناء جلوسهم تحدث الشيخ إلى جياد:
_ جياد، خد روني وروحها، شكلها تعبان اوي، روحها خليها ترتاح
لترد الفتاة في سرعة:
_ لا لا يا شيخ، أنا مش تعبانة ولا حاجة والله.. أنا عايزة افضل مع يزيد
_ لا لا روحي ارتاحي، انتي تعبانة جدا واضح على وشك، زي ما يكون الدم هرب من ملامحك يا بنتي، أنا عارف انها كانت خضة كبيرة عليكي وانتي لوحدك كمان
سقطت دموعها فجأة ما إن تذكرت الموقف، حقًا لم تشعر برعب قط كتلك المرة، وعليه ضمها يزيد إلى صدره وهو يقول:
_ خلاص يا روني بقا بالله عليكي خلاص، انا كويس وزي الفل اهو قدامك يا روح قلبي
ليقول الشيخ:
_ يلا يا جياد، خد مرات اخوك علشان تروح ترتاح و تشرب حاجة تهدي اعصابها شوية
_ بالله عليك يا شيخ، خليني مع يزيد، أنا مش عايزة اروح.. أنا عايزة افضل جمبه وماسكة في دراعه كدا
ابتسم يزيد وقبّل رأسها ثم أسند رأسه إلى رأسها، فرد الشيخ:
_ يا بنتي، احنا مطولين هنا... روحي انتي ارتاحي ونامي ومتخافيش عليه ابدا، احنا هنا اهو معاه وحواليه ومش هنسيبه لحظة.. انتي مش وش أقسام وبهدلة!
يلا اسمعي الكلام، وقومي خلي جياد يوصلك
هز يزيد لها رأسه بالايجاب وهو يقول:
_ يلا يا روحي، روحي مع جياد، وانا متخافيش عليا، أنا زي الفل وبابا وفاتح هنا اهو معايا... وأنا هطمنك عليا كل شوية، هزهقك رن ومكالمات وهفهمك كل حاجة بتحصل هنا أول بأول
هزت رأسها موافقة على مضض، ثم قامت ووقفت بجانب جياد والذي قال لوالده:
_ هوصل روني على البيت وارجع يا بابا، ماشي؟
_ لا لا مفيش داعي، خليك في البيت معاهم مينفعش نسيب البيت كدا من غير راجل فيه، وكمان علشان امك متقلقش، متجبلهاش سيرة
_ ماشي يا شيخ، اللي تشوفه
سار بجانب روني وكانت الأخرى تسير صامتة شاردة تشعر برجفة خفيفة تسير في جسدها اثر الخضة الشديدة، خلع الشاب معطفه الخاص ما إن أحس بأنها تشعر ببرودة، ثم قال وهو يناولها:
_ خدي، حطي دا على اكتافك، شكلك سعقانة و جسمك بيترعش
_ مش سقعانة بس جسمي بيترعش من الخضة... انت مش متخيل اللي أنا شفته النهاردة كان عامل ازاي يا جياد بجد
_ لا متخيل وعارف انه كان صعب عليكي جدا.... لان أنا عارف كويس انتي بتحبي أخويا إزاي، وعارف انك أكيد أما تشوفيه بيموت قصاد عينك مش سهل ابدا... وبحمد ربنا إني اتعطلت ومعرفتش اجي وإلا كان ممكن اموت فيها من خضتي عليه.. هتاخدي البالطو و لا إيه؟
أخذته منه في ابتسامة، ثم وضعته على اكتافها وحسب...
وقاد السيارة واسندت هي رأسها نحو النافذة تحاول أن تنسى ذلك الذي حدث عصرًا ولكنها لم تستطع.... لاحظ شردوها وتمتم في خيبة أمل:
" نفسي يجي اليوم اللي الاقي فيه هانيا خايفة عليا اوي كدا..."
وصلا القصر، فنزل وسريعًا اتجه نحو بابها وفتحه لها في ابتسامة، ابتسمت له وشكرته، ثم ترجلا.. حتى دخلا القصر... قال لها:
_ عايزاني اعملك أي حاجة؟ اجبلك حاجة؟ اي طلب عندك؟
هزت رأسها رافضة في ابتسامة:
_ لا لا يا جياد، أنا تمام شكرا
_ اي حاجة والله، مش بهزر قولي بجد
_ لا لا مش عايزة حاجة، تسلم لي
ابتسم لها وذهب.. بينما هي جلست على الكرسي ووضعت معطف جياد جانبًا، وفجأة انهالت عليها الذكرى.. تذكرت صراخها.. خوفها.. معاناة روحها في تلك الدقائق المعدودة.. وفي النهاية ذلك الحادث البائس، لم يمت زوجها ولكنها شاهدت موت إنسان بريء أمام عينيها، لذا كانت روحها تتألم.... وفجأة اجمعت قواها ونظرت إلى الأعلى ثم صعدت الدرج في خطوات سريعة مليئة بالغضب الشديد... وبكل قوة فتحت باب غرفة باسم وكان الشاب يجلس على مكتبه واضعًا الحاسوب الخاص به على الطاولة، وما إن رأى وجهها المتجهم وعيناها المليئة بالشر، حتى تعجب للغاية... اقتربت منه في سرعة وبيد واحدة أطاحت كل ماهو على المكتب فوقع فورًا وتحطم منه ما تحطم، وقبلما يستوعب ما حدث، حتى فاجأته بصفعة قوية صارخة:
_ كنت عايز تقتل جوزي يا وسخ يا حقير... والله ما هسيبك والله لافضحك واقول للكل عن وساختك، ومحدش غيري هيكون ناشر غسيلك الوسخ قريب يا مجرم يا قتال القتلة يا معفن يا خاين يا غدار
كان يحدق بها، لا يستوعب ما فعلته ولا يستوعب أنها تصرخ في وجهه بتلك الطريقة وبذلك الصوت العالي للغاية..
انهت كلامها ثم طالعته من أعلى إلى أسفل في اشمئزاز وبدأت تنصرف في نفس الغضب ونفس السرعة، وبمجرد أن فتحت الباب، حتى وجدت أمجد في وجهها، تجاهلته وتابعت طريقها، نظر أمجد إلى وجه صديقه من على بعد، وقبلما يخطو خطوة واحدة للداخل، فوجده يتحول تقريبًا، لذا ركض، وفي نفس الآن، نهض الآخر وبدأ يركض وهو يصرخ:
_ أنا اتضرب كدا، وديني لاوريكي
وقف أمجد أمامه معرقلًا طريقه وهو يقول:
_ استنى بس تضرب مين بس استنى!
_ اوعى يا أمجد، اوعى دي اتجننت باين، جاية تضربني على وشي بالقلم بنت ال***** بقا أنا اضرب على وشي بالقلم؟ أنا؟ أنا؟ أنا واحدة ست تضربني على وشي بالقلم؟ بنت ال***** بنت ال*****
_ طب بس اهدى اهدى، هتروح تضربها؟ هي عايزة كدا، علشان الكل يصدقها، عايزة تمسك عليك حاجة، متروحش تديها الحاجة دي بنفسك!
دفعه بعيدًا عنه ووقف وعيناه تتسع نتيجة الغضب الشديد يقول في صراخ:
_ أنا اضرب على وشي بالقلم! أنا؟ نهار ابوها وعايلتها كلها أسود.. والله والله والله لاحرق قلبها واردلها القلم دا مية والله والله
ومن شدة الغضب الممزوج بالجنان والصراخ، أمسك بالاباجورة ثم ألقاها بقوة فتحطمت على الفور... تراجع أمجد إلى الخلف قليلًا وهو ينظر إلى البقايا الملقية على الأرض وقال:
_ خلاص جنان بقا يا باسم، مينفعش تروح تضربها بأي شكل من الأشكال، رده ليها بس من غير ما تبان غلطان ولا حد يكلمك نص كلمة
تحدث وأصوات انفاسه عالية للغاية:
_ بتضربني و بتتحداني... دي اتجننت على الآخر... وربي، وربي لاوريكي، لاخليكي تيجي لحد عندي راكعة على القلم دا وتطلبي مني الرحمة يا *****
_ بالظبط، اعمل كدا.. بس المهم بقا انك تهدى دلوقتي وتبطل جنان وصويت علشان هتلم القصر كله علينا كدا!
خطى بضع خطوات يدوس بقدمه بين اشياءه المحطمة على الأرض وقال في غضب:
_ شوف بنت ال**** كسرتلي حاجاتي، موبايلي شكله جاب شاشة واللاب توب شكله اتكسر ومبقاش نافع تاني
_ هو انت عملت لها إيه لدا كله؟
رد في نبرة مليئة بالانتقام وعينان متسعة للغاية:
_ صدقني أنا لسه معملتش حاجة، أما خليت بنت ال**** دي تيجي تبوس ايديا ورجليا علشان ارحمها، مبقاش أنا باسم عواد... لسه يا روني...لسه اللعب في بدايته أوي ومحدش هيطلع معيط بدل الدموع، دم غيرك.
*********
_ تمام يا ميرفت... اوكيه.. خلاص اتفقنا، ابعتي لوكيشن بيتك وأنا هاجي إن شاء الله
أنهت المكالمة مع صديقتها، على دخول زوجها الغرفة وقال في ابتسامة:
_ كنتي بتكلمي مين؟
_ دي ميرفت صاحبتي
هز رأسه موافقًا، وبدأ يبدل ملابسه، فتابعت:
_ جياد... ميرفت عايزاني ازورها... أنا بصراحة عايزة أروح... وحشوني كلهم، وقالتلي ان هي هتجمع الكل عندها وكدا
_ صاحبتك منين دي؟
_ صاحبتي من الشغل.. وهي هتجمع كل صحاب الشغل بردو
_ بيتها فين؟
_ في..في مدينة نصر
انتهى من تبديل ملابسه، ثم اتجه ناحيتها وجلس قبالتها وقال:
_ لسه مكلم الدكتور من شوية وقالي إنه فحصك، وقال كمان انك كان عندك تقلصات رحمية
وشد عضلي من الوقعة والخوف مع المغص المفاجيء سبب لك ذعر نفسي زوّد الإحساس بالألم.. وقالي مراتك محتاجة راحة تامة شوية لان نفسيتها وحشة، فارتاحي بقا في البيت شوية
_ نفسيتي وحشة، بس لو شفت صحابي أكيد نفسيتي هتتحسن... ما أنا أكيد مش هفضل أسبوع قاعدة كدا وشي للحيطة!
اصل إيه المشكلة لو روحت زورت صاحبتي؟
تحدث صوته الداخلي:
" حركاتك القرعة دي يا شهاب، خلاص مبقتش جايبة سكة معايا.."
ثم رد عليها:
_ خليهم يجوا هنا كلهم...القصر مفتوح لهم، وانا هخليهم يستقبلوهم أحسن استقبال...وبعدين مش عايزة تعرفيني على صحابك بقا؟
_ كلهم بنات، تتعرف عليهم ليه انت؟
_ في منهم متجوز؟
_ فيه
_ خلاص، اتعرف على جوزهم، ونخرج سوا كلنا، إيه رأيك؟
زفرت في ضيق وازاحت عينيها بعيدًا، أسند رأسه إلى صدرها وهو يبسط جسدها إلى الخلف، كي ينام... ثم وضع يده على بطنها وبدأ يمررها عليها وهو يقول:
_ حضنك.... طفلي.. كل دي حاجات بتخليني أحب بكرة واستناه... كلها كام شهر وهيبقى عندنا روح ممزوجة بروحنا احنا الاتنين... وانتي كنتي عايزة تمشي؟
مش هسمح لك تاخدي جزء من روحي وتمشي
_ ماكنتش ناوية احرمك من ابنك على فكرة
_ وانا مقصدش ابني على فكرة... أنا أقصدك انتي... انتي الجزء التاني من روحي.. احنا روحين وامتزجت ببعض، وجابت روح تالته تفرّح قبلنا و تملى علينا القصر سعادة.
نظر إلى بطنها وهو يتحسسها وتابع:
_ بكرة يكبر، واحس بنبضه و يسمعني ويحس بيا وبلامساتي ليه.. صحيح نفسك يجي ولد ولا بنت؟
_ اللي يجيبه ربنا حلو
_ نفسي تبقى بنوتة.... ونسميها تيا
عقدت حاجبيها في استغراب شديد وردت:
_ تيا؟ وانت عرفت ازاي اني بحب الاسم دا ومختراه؟
_ ومالك اتخضيتي كدا ليه؟ كل ما في الأمر، إني سألت روني زمان، من قبل ما نتجوز ولا اطلبك قولتلها هانيا نفسها تسمّي عيالها إيه وقالتلي.. بس أنا نفسي في بنوتة تكون شبهك شكلا، بس متبقاش في عِندك ولا في جحودك.... بنوتي هتحبني وهتعوض عليا قسوتك، وهقعد اشتكيلها كل يوم، قد إيه انتي ظالمة وقاسية...
ابتسم وتابع وهو ينظر إلى بطنها:
_ تعالي يا تيا على الدنيا بقا، تعالي وشوفي مامتك عاملة إيه في باباكي الغلبان!
ردت الأخرى في ابتسامة ساخرة:
_ غلبان! انت ابعد ما تكون غلبان يا جياد
_ ليه يعني عملت لك إيه؟
_ ولا حاجة يا جياد ولا حاجة
_ خلاص اسكتي شوية، أنا واحد وبكلم بنتي دلوقتي، بتتدخلي بينا ليه؟
ست غريبة!
انهى كلامه ثم عاد واضعًا رأسه على صدرها مرة أخرى وضمها بكلا ذراعيه، وهمس واذنه موضوعة على صدرها، يستمع إلى دقات قبلها:
" امتى يا قلب هانيا، هدق لي.. امتى هتفتح لي وتحبني.. امتى.."
وكانت الأخرى شاردة في ذلك الذي فعله بها عصرًا، في الحقيقة لقد أرعبها للغاية لدرجة أنها حتى الآن تشعر برجفة قلبها من الداخل، وخرجت عن شرودها فجأة وذلك عندما أحست بيده وهي تتسلل أعلى ظهرها، حتى وصلت إلى رباط ملبسها الداخلي، وفكّه... وعليه قالت في ضيق:
_ إيه؟
رفع لها رأسه ورد في ابتسامة:
_ إيه؟
ارتكبت، ثم وضعت يدها على بطنها وقالت:
_ اوعى، اوعى بسرعة، عايزة ارجّع
ابتعد قليلًا، وخرجت هي من بين يداه وركضت جهة المرحاض.. كان يتبع أثرها وتمتم:
" خلصنا من حجة البرد، طلعت لنا حجة الحمل !"
***********
دخلت ماهي، غرفة كاميليا بعدما استأذنت، ابتسمت الأخرى لها وقالت:
_ تعالي يا ماهي
خطت الأخرى خطوات متزنة ثم جاورت أختها وقالت:
_ فاضية؟
_ افضالك يا روحي، قوليلي؟
_عاملة إيه مع أمجد؟
_ عازمني على العشا النهاردة، هنطلع بقا و يدوب دي أول مرة هنتكلم فيها مع بعض لوحدنا من وقت ما طلبني للجواز
هزت رأسها موافقة ثم قالت:
_ خير إن شاء الله
_ مالك يا ماهي؟
_ قلبي حزين يا كاميليا بجد
ردت الأخرى في خوف عليها:
_ سلامة قلبك يا روحي، مال قلبك حزين ليه؟
وقبلما تنطق، سمعت صوت هاتفها، يصدح، فاستقبلت المكالمة قائلة:
_ إيه يا وعد، ازيك
_ بخير يا ماهي، انتي في البيت؟
_ اه، في حاجة ولا ايه يا حبيبتي؟
_ ماما كانت عايزة تيجي تتكلم معاكي... ولا الوقت اتأخر؟
نظرت الفتاة إلى ساعة يدها فوجدتها العاشرة مساء وعليه قالت:
_ لا لا يا وعد، الوقت متأخرش ولا حاجة... بصي أنا هجيلها بنفسي، هركب العربية واجي مخليهاش تغلب نفسها هي
_ بس كدا هتيجي امتى وترجعي امتى وانتي لوحدك؟
_ ليه لوحدي! لا هجيب شهاب و نبات عندكم بقا الليلة دي، إيه رأيك؟
_ طب فل الفل، يلا مستنينكم
أنهت المكالمة معها ووقفت، فتعجبت كاميليا وعليه قالت:
_ على فين؟
_ رايحة لحماتي، عايزاني
_ دلوقتي؟
_ ما أنا معايا شهاب
_ طب وكلامنا؟
_ نتكلم بعدين يا كوكي، يلا see you
انهت كلامها وخرجت من الغرفة، بينما تمتمت كاميليا:
" حاسة كدا انك مش سعيدة خالص في جوازتك يا ماهي.."
*********
اتصل شهاب على صديقه كي يتابع معه الاخبار التي ينتظرها، فرد الشاب:
_ ميرفت فعلا كلمتها، وبعد ما وافقت رجعت قالت لها تعالولي انتوا افضل
هز رأسه موافقًا وهو يرد:
_ طبعا دا كلام جياد الكلب.. أكيد هو اللي رفض
_ تقريبا، وقالتلها كمان، خلوني أنا معاكم في يوم تاني تكون كل واحدة فينا نازلة مع جوزها واجي أنا وجياد
_ مش بقولك كلامه!
_ هرشك؟
_ شكله كدا.. بس ازاي؟.. في حاجة مش واضحة ليا خالص..
وفي نفس الوقت، دخلت ماهي الغرفة، فتابع شهاب:
_ ماشي يا هاني، هكلمك بعدين يا حبيبي سلام
ردت ساخرة:
_ وتكلمه بعدين ليه! ما تكمل كلام عادي... اصلا من الصبح وانت مختفي ولا عارفة عنك حاجة
_ ما قولتلك رايح عند واحد صاحبي!
_ دا اللي انت فالح فيه
_ خير يا ماهي على المسا؟
نظرت إليه في ضيق وقالت:
_ انت كمان بتزعق لي؟ يعني مش كفاية سايبني طول اليوم لوحدي؟
_ معلش، ما أنا كنت في مدينة نصر بقا وخدت وقت في المشوار
_ طب يلا البس
_ ليه؟
_ هنروح لماما سحر، طلبت تتكلم معايا
_ ماشي، ماهو أكيد مش هنروح دلوقتي يعني! بكرة يا ماهي بكرة
_ وايه المشكلة ما نروح دلوقتي، معانا العربية وان اتأخر الوقت، نبات هناك
_ مش قادر، نعسان جدا وتعبان كمان... أنا اليوم كله برا تقريبا ويدوب ارتاح
ردت في صوت عالي:
_ خلاص هروح أنا، خليك انت نعسان وتعبان طول العمر!
_ مش فاهم دماغك بجد، فرقت إيه النهاردة من بكرة يعني؟
صاحت في ضيق:
_ شهاب أنا زهقت بجد زهقت، فهمني بس انت هتفضل مهمشني كدا لحد امتى؟
صاح في غضب وهو يولي لها ظهره:
_ يوه، مبتزهقيش!
ليأتيه صوتها وهي تقول في نبرة حزينة:
_انت بتحب غيري؟ قول الحقيقة وانا مش هزعل... ما أنا قلبي مش بيكدب عليا... عمالة احاول اكدبه بس انت وافعالك بتثبتولي اكتر كل يوم إني مغفلة... بكلمك بأمانة... أما انت بتحبها هي، ليه اتجوزتني أنا؟
التفت إليها وقال في استغراب:
_ هي مين دي؟
بدأت دموعها تسقط وتشق طريقها على خديها... وازاحت وجهها بعيدًا عنه، هي لم تجرؤ على لفظ اسمها، فهي لم تتأكد بعد، كلها مجرد أحاسيس لا أكثر لذا سكتت واكتفت دموعها بالرد.
اقترب منها ووضع وجهها بين كفيه وتحدث:
_ تأكدي ان كل أسئلتك هتلاقيلها إجابات قريب.. وانك هترتاحي على الآخر من كل الوجع دا قريب بردو
ازالت دموعها بيديها وردت وهي تعقد حاجبيها في استغراب:
_ مش فاهمة، تقصد إيه مش فاهمة؟
_ بكرة تفهمي
_ لا، عايزة افهم دلوقتي، فهمني دلوقتي بعد اذنك
ابتعد عنها وسار بضع خطوات حتى السرير وبدأ يعده كي ينام، وتابعت الفتاة في نبرة صوت عالية:
_ مش فاهمة بقولك فهمني
_ قلت قريب بقا خلاص، كل حاجة في وقتها كويس
انهى كلامه وتسطح على السرير تاركًا الفتاة تفكر في كل ماهو سيء وحسب...
***********
ومع الساعة الثانية عشر منتصف الليل، دخل يزيد القصر رفقة والده وأخيه فاتح، أستقبلتهم، عبير وهي تقول في خوف:
_ كل دا تأخير بجد؟ كنتوا فين؟ كنتوا فين كل دا؟
رد الشيخ في ابتسامة:
_ مفيش حاجة يا عبير متقلقيش، كنا سهرانين شوية مع مجدي و الرجالة
_ يا سلام؟
_ اه وتعالي بقا معايا خلينا نطلع نرتاح، وسيبي الواد يرتاح من الصبح وهو برا
نظرت إلى ابنها وقالت:
_ انت كويس يا حبيبي؟
_ اه يا ماما متقلقيش
انهى كلامه ثم استأذنهما، وبدأ يصعد غرفته، وبمجرد دخوله، ركضت نحوه روني وهي تفتح ذراعيها في استقباله، ضمها إليه وهو يقول:
_ أنا تمام، اهدي متخافيش، أنا تمام
_ حبيبي، شكلك مجهد أوي.... تعالى علشان تغير
ساعدته في تبديل ملابسه، ثم أخرجت له منامة وكذلك ساعدته في ارتدائها، فشكرها ثم ارتمى على السرير شاردًا في السقف... صامتًا..
فردت ذراعه ثم نامت على صدره وبدأت تمرر يدها على صدره وقالت:
_ إيه الاخبار؟ البوليس وصل لحاجة؟
_ آه... فضوا الكاميرات وشافوا المجرم.. شخص متنكر كدا وهو اللي عمل العملة دي في عربيتي.. وهرب، حاليا بيدوروا عليه... وبابا جاله رسالة من حد عايش في امريكا، بيقوله فيها " كفاية ولا إيه يا شيخ، ياريت تبطل نكش ورايا"
فخمنا انه الزفت صفوت دا بردو
_ ليه صفوت يعمل كل دا يا يزيد بجد؟
_ علشان بابا مش سايبه، وبيدور وراه، صفوت خسرنا ملايين، كان بيعمل لبابا قرصة ودن كدا
شردت... وفكرت أن تخبره بكل ما يخص باسم، نعم هي كانت طوال اليوم تفكر في اخباره، ان صدّق، صدّق، وان لم، فهي قد فعلت ما يرضيها ويرضى ضميرها، لانها اضحت خائفة عليه للغاية، لقد وصلت الأمور لقتله!
خرجت عن شرودها وهي تمسك كف يده، ثم قبّلت باطنه قبلة صغيرة وقالت:
_ طب وبعد كدا عملتوا ايه؟
_ خرجنا من القسم، سيبنا المحامي يقوم بكل الإجراءات الباقية، وبعد كدا روحنا على المستشفى نطمن على رضا بس للأسف هو مات.. روحنا العزا و...و...
سكت وبدأت الدموع تظهر داخل جفونه، فقالت في قلق:
_ و إيه؟ إيه اللي حصل بعد ما روحتوا العزا؟
_ قابلنا مراته... حامل في الشهر السابع.. كان هيكون ليه ابن يا روني... ابنه اتحرم منه واتيتم وهو في بطن أمه.. مراته وأمه عمالين يعيطوا مش مبطلين، وحقيقي صعبوا عليا اوي اوي
صاحت في غيظ:
_يا ابن الكلب... يا ابن الكلب.. دمر اسرة كاملة
_ هو مين دا؟
_ المجرم اللي عمل كدا طبعا...
سكتت برهة... تجمع أفكارها وشتاتها ثم تابعت:
_ يزيد.. أنا عايزة اقولك على حاجة
اغمض عيناه ورد في نبرة صوت ضعيفة:
_ بعدين...بعدين.. أنا تعبان اوي ومش عايز اسمع حاجة، ارجوكي بلاش كلام زايدة تاني النهاردة.. اصلا أنا دماغي هتنفجر من الصداع من الصبح
_ الف سلامة عليك يا حبيبي، خلاص نام وارتاح وبعدين نتكلم
هز رأسه موافقًا... كانت تنظر إلى ملامح وجهه وهو مغمض العينين وبدأت تتحسسها.. ثم وضعت قبلة صغيرة على عينه ثم أخرى جانب أنفه وتحدث صوتها الداخلي وهي تمرر يدها على لحيته وذقنه:
" ماكنتش عارفة ازاي كنت هكمل حياتي من دونك.. أنا كنت هموت يا يزيد... انت متعرفش انا بحبك قد ايه ومستعدة اعمل إيه علشانك... ارجوك افضل معايا علطول يا يزيد ارجوك... حقيقي ربنا يصبرك يا مرات رضا انتي، مش قادرة حتى اتخيل نفسي مكانك... وانت يا باسم الزفت انت، مش هسمح لك تدمر بيتي وجوازي..مش هسمح لك تأذي جوزي.. مش هسمح لك..."
ثم ضمت زوجها إليها في شعور بالأمان والاحتواء واغمضت عينيها هي الأخرى.
*********
وفي صباح اليوم التالي، وعقب الانتهاء من تناول الفطار، كان جياد يتجه نحو المرحاض كي يغسل يداه، فوقفت تالية أمامه وقالت له:
_ ممكن نتكلم مع بعض شوية؟
_ لا
نطق بها، وكان يريد أن يتابع سيره ولكنها وقفت له مرة أخرى وهي تقول:
_ بليز، في حاجة مهمة عايزة اقولها... مش هاخد من وقتك كتير، هما دقيقين بس
_ قولي
_ هنا؟ تعالى الجنينة طيب
_ لا، هنقف لنا على اي زواية وهنتكلم عادي وهي الناس رايحة وجاية و شيفانا، تمام؟
هزت رأسها موافقة وبالفعل سارا معًا في إحدى زوايا بهو القصر.
انتهت هانيا من تناول الطعام، ثم صعدت إلى غرفتها، ولمحها شهاب والذي نظر نحو جياد، فوجده ينظر إليه، وعليه تمتم في ضيق:
" عنده اربع عيون! "
وبمجرد أن دخلت الفتاة، وقبلما تغلق الباب خلفها حتى، فتحه باسم ودخل ثم غلق الباب، وعليه شهقت في خوف وقالت:
_ باسم؟ انت بتعمل ايه هنا؟ دي اوضتي أنا هانيا، شكلك ملخبط في الاوض!
_ لا مش ملخبط ولا حاجة، أنا عارف أنا جاي لمين
_ طب ممكن نتكلم تحت علشان...
وقبلما تتابع، قاطعها قائلًا:
_ هما كلمتين وانتي هتسمعيهم و هتنقليهم لاختك زي ماهما وبس كدا
عقدت حاجبيها في استغراب وردت:
_ هو في إيه؟
_ في إني شفت شهاب وهو خارج من اوضتك واحنا في الجزيزة، ومش مستعد استر صراحة... بفكر اقول للشيخ والكل هنا، وكل واحد بقا يحسبها زي ما يحسبها ويفكر كدا، هو حبيب القلب كان عندك ليه... نسيت اقولك إني عرفت انه كان الأكس، بس شكله طلع عشيق مش إكس وبس... يا عيني عليك يا جياد، نايم على ودانك يا حبة عيني
ارتبكت وعلقت الأحرف في حلقها، وشعرت برجفة في قلبها ولكنها ردت:
_ أ..أ..أ..
ثم ابتلعت ريقها وتابعت:
_ انت بتقول إيه بس؟ مش حقيقي طبعا، أنا...
_ أنا صورت وهسيب لجنة التحكيم تحكم بقا وتقيم، تشوف الصورة حقيقية ولا فوتوشوب!
_ انت فاهم غلط، بص والله في سوء تفاهم، هو...
_ لا انتي مش هتبرريلي أنا... انتي هتبرري لجوزك و حماكي وحماتك و مرات عشيقك وابوكي وامك و العايلة الكريمة كلها، أنا برا القصة دي خالص، أنا مجرد فاعل خير مش اكتر
ابتلعت ريقها وردت وانفاسها تتسارع وتتعالى:
_ وانت.. وانت عايزني اقول لروني ليه؟
ابتسم ورد:
_ أيوا... كدا تعجبيني بقا، روني هي الوحيدة اللي تقدر تمنعني اعمل كدا
_ ازاي؟
_ قوليلها تيجي تعتذر عن القلم اللي ادتهولي على وشي بدون داعي دا، وتطلب مني السماح والعفو وإلا سمعتك هتبقى لبانة على لسان الكل.. معاكي مهلة يوم واحد وبعد كدا عليا وعلى أعدائي
انهى كلامه وخرج توًا، بينما الفتاة كانت تحدق في الفراغ لا تفهم لماذا... لماذا وحسب..
*********
_ انا عمالة احلف لك اهو بالإيمانات الغليظة يا جياد، اني نمت والله وكان غصبن عني، يا جياد أنا نمت في اوضتك وانا مستنية مراتك من عشمي فيك... غلط أنا عارفة واوعدك مش هيتكرر تاني و...
قاطعها قائلًا:
_ تمام مفهوم يا تالية، خلاص حصل خير
_ بس أنا لسه زعلانة منك...حقيقي الكلمة دايقتني جدا
_ ما قولنا حصل خير بقا يا تالية!
يلا مضطر امشي ورايا مشوار مهم
انهى كلامه وانصرف، صعد الدرج ثم دخل غرفته، فوجد زوجته تجلس شاردة، اقترب منها وقبّلها فجأة لمدة دقيقة.. ثم ترك شفتيها وهو ينظر إليها في ابتسامة وقال:
_ يلا معايا
ردت في تيه، فهي بالفعل ليست معه ولا تستوعب حتى ما يفعله:
_ على فين؟
_ هفهمك، بس قومي يلا
اقترب من الخزانة وأخرج لها فستان لونه ذهبي محتشم وباهظ الثمن، ثم وضعه على السرير جانبها وقال:
_ البسي دا
_ على فين يا جياد على فين؟
_ ألبسي وبطلي غتاتة، في الطريق هفهمك.
نهضت على مضض وبدأت ترتدي الفستان، ومشطت شعرها ووضعت الميك اب اليومي الخاص بها، ثم قالت:
_ اهو جهزت
_ وانا كمان جهزت
كان يرتدي بدلة كلاسيكي أنيقة، ثم وضع يدها بين ذراعه و صدره وذهبا...
*********
تحدثت ماهي إلى شهاب ما إن دخلت عليه الغرفة:
_ بتلبس علشان نروح لماما سحر، صح؟
_ لا، بصي اسبقي انتي على هناك.. أنا هروح مشوار كدا صغير وهحصلك
_ رايح فين؟
_ مشوار صغير بس، مهم ها، مهم، يلا هقابلك هناك
انهى كلامه وخرج على عجلة من أمره، بينما هي أخذت تتأفف في ضيق ثم تمتمت:
" والله ما ليك اي دور في حياتي والله "
وبعدما ارتدت ملابسها واستعدت للنزول، وجدت كاميليا في وجهها تسألها في ابتسامة:
_ إيه يا حلوة رايحة على فين؟
_ عند حماتي
_ النهاردة!
_ ليه ماله النهاردة؟
_ النهاردة عيد ميلاد هانيا، جياد خدها وخرج ووصى الكل يجهز القصر علشان عامل حفلة وعازم ناس كمان... ومع دقات الساعة ١٢ بالظبط هتم العسولة ٢٣ سنة... تصدقي اول مرة الاحظ انكم مواليد نفس الشهر؟
شردت ماهي تفكر.. تحدث نفسها:
" يعني شهاب راح يجيب لها الهدية؟ ... لو عمل كدا يبقى بيأكد لي اكتر واكتر"
_ روحتي فين؟
_ ولا حاجة...خلاص هتصل اعتذر لحماتي واقولها هبقى اجي مرة تانية وخلاص، أكيد لازم احضر عيد ميلاد هانيا
تابعت نزول الدرج وقررت أن تنتظر مجيء زوجها في الحديقة كي ترى ما جلب معه وهل سيخبئه أم ماذا..
وبعد قليل من الانتظار، وجدته يصف دراجته النارية ثم ترجل وهو يحمل في يده حقيبة... سابقته وهي تركض... حتى دخلت الغرفة قلبه، واختبأت في البلكون... دخل هو وفتح الانوار، وأخذ يلتفت حوله فلم يجدها، فتوقع أنها قد ذهبت إلى عند أمه وعليه فتح الحقيبة الخاصة بالهدايا وأخرج منها علبة تحوى سلسلة باهظة الثمن، هي تعرف تلك الماركة جيدة، والتي كانت مدونة على الحقيبة التي بداخلها العلبة... كانت تفتح فمها في صدمة... هو لم يحضر لها هدية كهذه في يوم ميلادها.. وعليه انهالت دموعها ولكنها وضعت يدها على فمها كي تكتم أصوات أنفاسها و شهقاتها..
***********
في الأمس، كان جياد يدخل بهانيا القصر وهو يقول لها:
_ إيه رأيك في اليوم بتاع النهاردة؟ عجبك الأكل؟
هزت رأسها مؤكدة... ثم علقت، هو ليه النور مقفول، هما راحوا فين؟
ما إن دارت المقبض ببطء ودفعت الباب بخفة، حتى انهمر الضوء دفعةً واحدة.
ورأت بعينيها ما لم تكن تتوقع، الأسقف تتدلّى منها ثريّاتٌ كريستالية عملاقة، تنثر آلاف الشظايا الضوئية على الجدران المزخرفة بالذهب المعتّق. الستائر الحريرية بلون الشامبانيا تنساب برفق على النوافذ الطويلة، وقد انعكس عليها وهج الأضواء فبدت كأنها أمواجٌ ساكنة من نور.
على امتداد القاعة، انتصبت طاولات مستديرة مكسوّة بأقمشةٍ بيضاء ناصعة، يتوسّط كلٍّ منها تنسيقٌ فاخر من الزهور الوردية والبيضاء، تتخلله شموعٌ طويلة داخل حوامل زجاجية رفيعة، ترتجف ألسنة لهبها في دلالٍ رقيق.
وفي المنتصف…
طاولةٌ ملكية، يعلوها قالب حلوى شاهق متعدد الطبقات، مغطّى بطبقةٍ لامعة كأنها مرآة من سكر، تتناثر فوقها زخارف ذهبية رقيقة، ويتربّع أعلاها اسمها مكتوبًا بحروفٍ متلألئة، تحيط به ألعاب نارية صغيرة تنتظر لحظة الاشتعال.
بالونات شفافة ضخمة تطفو في الهواء، داخل كلٍّ منها وميضٌ خافت، فتبدو ككواكب صغيرة معلّقة في سماء القاعة. وعلى الجدران عُلِّقت صورها منذ طفولتها حتى الآن، مؤطّرة بإطارات مضيئة، كأن القصر بأكمله يروي سيرتها في ليلةٍ خُصّصت لتتويجها.
وعند الدرج الرخامي العريض، اصطفّت شموعٌ صغيرة ترشدها كأنها ممرّ نجوم، يقودها إلى قلب الاحتفال، حيث ينتظر الجميع في صمتٍ متواطئ، ابتساماتهم معلّقة على حافة المفاجأة.
كان كلّ شيءٍ هناك يقول لها دون صوت:
هذه الليلة… خُلقت لأجلكِ وحدكِ.
ثم دوت الأغاني في الأرجاء، الجميع يردد في صوت عالي وهم يصفقون:
_ happy birthday to you you... happy birthday to hanya...
وما إن انتهوا حتى ضمها زوجها إلى صدره وهو يقول لها:
_ كل سنة وانتي بخير. .. كل سنة وانتي جمبي.. كل سنة واحنا مع بعض يا روح قلبي
ابتسمت ابتسامة عريضة، بينما شهاب لم يكن يتوقع ذلك الاحتفال، وعليه وقف بعيدًا متضايقًا و مغتاظًا للغاية...
بدأ الجميع يهني الفتاة في ابتسامة وهم يقدمون الهدايا لها، حتى قال جياد في صوت عالي واضح للجميع:
_ استنوا، هديتي لازم تتشاف الأول...
ثم أشار بيده، فدخل رجل وهو يمسك برباط الخيل، والخيل يسير خلفه، فشهقت هانيا في فرحة وقالت وهي تشير نحوه:
_ الحصان دا ليا أنا؟
_ حصانة... واسمها لولي كمان
ركضت عندها وبدأت تضمها وتقبلها وهي تقول:
" يا روحي، يا روحي.. شكلك عسولة خالص، انتي لولي جميلة اوي..."
بينما شهاب، شكلت معالم وجهه الصدمة... لقد حقق لها ذلك الحقير أحد أحلامهما معًا.. هو كان يعرف جيدًا أنها تبغى خيل وبنفس الاسم، كيف لهذا الشيطان أن يفعل ذلك.. كيف له أن يسرق أحلامه و بيته...
تحدث جياد في ابتسامة عريضة:
_ يلا يا روحي، سيبي لولي تروح مع المدرب الخاص بيكي وبيها، علشان تتعرف على الاسطبل بتاعها وتاكل وبعد كدا ابقي روحيلها
وافقت ثم عادت إليهم مرة أخرى وبدأت تبتسم للجميع... وعقب مرور دقائق، تحدث جياد مرة أخرى في صوت مسموع:
_ بس أنا عايزكم كلكم تتلموا ثواني.. ماما، بابا تعالوا ثواني
وقف الجميع وبدأوا ينظرون إليه وتحدث الشيخ:
_ خير يا جياد؟
_ خير يا بابا... دايما خير
اقتربت تالية بعدما كانت على وشك مغادرة المكان ما إن أشعل الشاب، النيران في قلبها بتقديم كل ذلك، لتلك المدعوة هانيا... ولكن مناداته على الجميع، أثارت فضولها لذا عادت ووقفت كي تسمع....
وتابع هو:
_ الحلوة تمت النهاردة ٢٣ سنة... السنة الجاية هتم ال ٢٤ وهي أم جميلة لبيبي جميل زيها....
تنهد ونظر إلى والديه في ابتسامة وتابع:
_ هانيا حامل.. وكلها كام شهر وهينور أول حفيد لعايلة الزيني..
ووسط زغاريد و فرح وتهنئة الناس لهما، وقع الكوب من يد تالية وتحطم، وعليه اقتربت منها أسيل وأخذت ترى ما بها، أما شهاب فظل مثبتًا بصره عليها، ينظر إليها مطولًا في صدمة... لا يصدق ما سمعه... بينما زوجته تشاهد رد فعله في نفس الصدمة تقريبًا...
وبينما عبير تضم هانيا إلى صدرها، وقعت عيناها في عيني شهاب ولاحظت تلك الصدمة وذلك الخذلان... نعم لقد خذلته لقد كذبت عليه... ولكنها لم تظل تنظر إليه كثيرًا والسبب هو، ضم والدتها لها، وعليه لم يطيق الشاب المكان، وشعر بنقص الهواء و بالانقباض المفاجيء وعليه خرج سريعًا إلى الحديقة.
وكانت الفتاة بين ذراعي والدتها والتي كانت تقول في فرحة:
_ الف الف مبروك يا قلب امك، ايوا كدا فرحتيني مرة اخيرا
وكذلك اقترب مجدي وأخذ يبارك لابنته في ابتسامة عريضة، ثم ضم جياد إلى صدره وهو يقول له:
_ الف الف مبروك يا حبيب قلبي، وهتبقى اب بقا، متأكد انك هتبقى أجمل اب في الدنيا
_ علشان طفلي هيكون من بنتك بس يا اونكل مجدي، هكون أعظم اب ليه مش أكتر
ضمه تارة أخرى إليه، وكذلك الشيخ اقترب من هانيا وبارك لها وهو يقول:
_ ايوا كدا، والله أنا فرحان فرح، مش قادر اوصف لك.. الف الف مبروك يا بنتي وعقبال ما تولدي وتقومي بالسلامة يارب
وضحكت عبير وقالت:
_ إحنا هنحطها في عيونا يا شيخ، من هنا ورايح، عايزينك ترتاحي على الآخر يا حببية قلبي، انتي شايلة الغالي ابن الغالي
وما إن رأت مايا ذلك المشهد يحدث أمام عينيها، حتى باغتتها الغيرة فجأة.. لم تشعر قط بالفرحة ما إن سمعت ذلك الخبر، هي حتى لا تعرف لماذا، هي تحب أختها للغاية ولا تتمنى لها سوى الخير... ولكن ذلك الشعور كان رغم إرادتها.
تعجبت حورية من التغيير المفاجيء في معاملة عبير مع ابنتها، ولكنها فرحت للغاية..
أما حليمة و فاطيمة فكانتا صامتتان وحسب... صمت... صدمة...عدم تصديق... حتى همست فاطيمة جانب اذن أختها:
_ غفلتنا بنت ال*****
_ واحنا اللي كنا مستنيين طلاقها!
وفي زواية بعيدة عن القصر و الأغاني والصخب، كانت تالية تقف مع أسيل وهي تبكي وتقول في حرقة:
_ فضلت اقول هانيا بكرة تطلق، هانيا بكرة تطلق... فضلت اقول شهاب هيعرف يرجعها ليه تاني وياخدها وتغور من هنا، فضلت اقول لشهاب أنجز واخلص، فضلت اقول لنفسي متخافيش مش هيلمسها ابدا، دي مش بتحبه، دي بتحب شهاب وفضلت منعاه عنها كتير، وفي الآخر إيه يا أسيل ها، طلعت الهانم حامل... حامل يا أسيل حامل....
والتي سمعتهما أثناء حديثهما بشكل جيد وواضح.....ماهي والتي كانت تقف والصدمة...
*********
كل سنة وانتم طيبين ورمضان كريم، امتى البارت التاني، لسه مش عارفه تابعوا معايا، هنزل على الجروب وعلى صفحتي وزي ما قولتلكم اللينكات برا في البايو
بس المرة اللي فاتت، قولتلكم لو عدى ١٠٠ فوت هعمل واحد، وعدوا بكتير الصراحة ودا فرحني وخلاني عايزة اكتب وانزل رغم ضغط التنضيف بقا ودخلات رمضان انتوا عارفين.
المهم، انتوا وتقديركم المرادي لو لقيت فوتس كتيرة وتعليقات حلوة زيكم، هانبسط و هحاول متأخرش.
وقولولي بردو، مين اكتر بطل و بطلة حبتوهم فيهم، ومين اكتر بطل و بطلة كرهتوهم
يلا كله يشارك، عايزة اعرف مين عنده جماهير منهم ومين لااا
دمتم بخير دايما
سلمى خالد احمد
قصر آل الزيني الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم Salma Khaled
📢 ⚠️ تحذيز ❌️❌️
يتضمن هذا الفصل مشهدًا يحمل عنفًا واضحًا وإساءة نفسية شديدة، بالإضافة إلى تهديد وترهيب.
إذا كانت مثل هذه المشاهد تثير لديك مشاعر سلبية أو ذكريات مؤلمة، يمكنك تجاوز هذا الجزء.
عملنا جروب واتس، بينزل عليه اقتباسات من الفصول الجديدة علشان انا الفترة دي مش بنزل بشكل ثابت ولا في مواعيد ثابتة
اللينك في اول تعليق واللي مش عارف يدخل معاه، يفتح صفحتي او جروبي على الفيس هيلاقي اللينك هناك، ولينك صفحتي والجروب برا في البايو
ازيكم عاملين ايه
جاهزين ؟؟؟
يلا نبدأ
الفصل التاسع و العشرون[ اعتداء صريح]
سلمى خالد احمد
**************
لم تبك حينها ولم تتحرك رموشها حتى، بل ظلت تحملق في الفراغ من هول ما وقع على مسمعها.
حملها ساقاها المرتجفان، وبدأت تتحرك في بطء مبتعدة عن المكان وقد أدركت كل شيء حينها، أدركت كل الأمور التي كانت تحاكي دون علمها بين هؤلاء الثلاثة المخادعين...
استقبل جياد أحد أصدقائه المقربين والذي كان يدعى " نزار الرئيس" وكان في قطر وعاد إلى مصر منذ يومين.
وقال له الشاب في ابتسامة:
_ ليك وحشة يا نزار يا أخويا، كل دا علشان اشوفك؟
_ ما انت بردو يا جياد مبتسألش، هو كل اللي بيتجوزوا بيختفوا زيك كدا؟
_ لا لا مش مسألة جواز وبس والله، الموضوع كله إني كنت مشغول جدا الفترة الأخيرة.. معلش حقك عليا لو قصرت معاك
_ خلاص حصل خير يا صاحبي...
توقف عن الكلام برهة ثم تابع في ابتسامة:
_ الف الف الف مبروك على البيبي، يتربى في عزك وعقبال ما تفرح بيه دايما
_ آمين يارب يا نزار عقبالك
ابتسم الآخر ورد في نبرة خبث:
_ عملتها قبل اخواتك كلهم! طول عمرك شقي
_ بس بقا متودناش في داهية!
انت عارف كويس اني ماكنش ليا علاقات سابقة، حد الله بيني وبين الحرام
_ عارف، اه انت مأزنتش قبل كدا، بس كنت مدورها
_ نزار اسكت بقا!
ابتسم الآخر وأخذ يبحث بعينيه وهو يقول:
_ اومال فين المدام؟
أشار له نحوها وهو يقول:
_ اهي
عقد الآخر حاجبيه ورد:
_ فكرتك اتجوزت تالية!
_ ما انا قولتلك ميت مرة ان تالية اختيار بابا وماما، وأنا مستحيل أعمل حاجة مش من اختياري
ابتسم والآخر ورد:
_ لا بس ذوقك حلو، طول عمرك ذوقك جامد في البنات
حدق به ورد في نبرة مليئة بالصرامة والجدية:
_ لالا لا، نزار كدا هنزعل من بعض، كله إلا مراتي، انت هتستعبط ولا إيه!
_ مش قصدي يا جياد انت فهمت إيه؟ أنا بس كان قصدي...
_ خلصنا مش عايز اعرف كان قصدك إيه، كل المطلوب منك انك أما تشوف هانيا تبص في الأرض، دي مرات أخوك، فاهم؟
_ فاهم يا جياد والله فاهم
ثم أخذ يبحث بعينيه وهو يقول:
_ اومال فين تالية؟
_ مش عارف، تلقاها هنا ولا هنا.. يلا هسيبك بس شوية هروح اسلم على الناس دي
_ ماشي
أخذ الآخر يبحث عنها وتحدث صوته الداخلي:
" كويس بردو انك متجوزتيش جياد يا تالية، انتي متعرفيش أنا كنت معجب بيكي قد إيه واضطريت اخفي حبي ومشاعري دول عنك لانك للأسف كنتي تخصي صاحبي... يارب ما تكوني لسه ارتبطي."
وأثناء بحثه عنها، وجدها قادمة وعلى وجهها الغضب، تسير في صمت بجانب أسيل، ابتسم للحظة ما إن رآها، ثم عقد حاجبيه في استغراب وذلك عندما لاحظ علامات الغضب التي تكسو ملامح وجهها.
تجاهل ذلك، واعترض طريقها وهو يقول في ابتسامة:
_ آنسة تالية ازيك
وقفت وأخذت تطالعه من أعلى إلى أسفل في محاولة تذكر من هو، وعليه قال:
_ ايوا انتي فعلا تعرفيني، أنا نزار الرئيس، صاحب جياد الروح بالروح.. أما كنا في قطر، أكيد صادفت وشوفتيني معاه مرة واحدة حتى
هزت رأسها مؤكدة، ثم قالت:
_ تقريبا افتكرتك... جياد ساعات كان بيكلمني عنك
مدّ لها يده ليصافحها وهو يقول في ابتسامة:
_ تشرفت بشوفتك
صافحته وهي تتصنع ابتسامة خفيفة وتهز رأسها بالايجاب، نظر نحو أسيل وتابع:
_ حضرتك تبع عايلة الزيني بردو؟
ردت عليه تالية:
_ أسيل الكبير، بنت خالتو وبتت عمة جياد، وتبقى مرات أخوه حسان
ابتسم ورد:
_ تشرفت بشوفتك يا مدام يا أسيل
ردت في ابتسامة هي الأخرى:
_ أنا اكتر يا مستر نزار
نظرت له تالية وقالت:
_ عن اذنك، محتاجة اروح اوضتي ارتاح شوية ممكن؟
_ اه اه طبعا ممكن، اتفضلي
تابع وهو يتبع أثرها في صوت مسموع:
_ هنتقابل تاني صح؟
وقفت لحظة، ثم التفتت له وردت في ابتسامة خفيفة:
_ وليه لا!
انهت جملتها، ثم تابعت سيرها بجانب أسيل والتي قالت لها في ابتسامة:
_ تم فحص جميع أصابعه.. مش مرتبط، لا خاطب ولا متجوز
ردت الأخرى في ضيق نسبي:
_ اعمل له إيه؟ يخطب يتجوز مع نفسه... كدا كدا أنا حبيبي جياد ومش هتجوز غيره ومفيش حد هيلمسني بردو غيره
_ بس نزار دا شكله غني صح؟
_ اه هو غني بس...
_ تعالي معايا يا خايبة نتكلم في اوضتك ونشوف الموضوع دا
**********
كانت ممددة على سريرها كجسدٍ أرهقه الانكسار، لا كإنسانة تبكي فحسب. انغرست وجنتاها في الوسادة حتى ابتلّ قماشها بملح الدموع، وكأنها تحاول أن تختبئ داخلها، أن تختنق بها قبل أن تختنق بالحقيقة.
كان صدرها يعلو ويهبط بعنف، أنفاسها متقطعة كأنها تُنتزع منها انتزاعًا، شهقاتها تتصاعد في الغرفة الفارغة فتعود إليها مضاعفة، كصدى خذلانٍ لا يرحم.
تشعر أن قلبها لم يعد في موضعه… كأن يدًا خفية تغرس أصابعها بين أضلاعها وتحاول اقتلاعه. ألمٌ حادٌّ، ليس في الصدر وحده، بل في كرامتها، في سذاجتها، في ثقتها التي منحتها له طوعًا.
لقد غُدِر بها.
لم يخنها فحسب… بل استخدمها.
حوّل مشاعرها إلى درجاتٍ يصعد فوقها ليصل إلى امرأةٍ أخرى.
كانت هي الجسر، وكانت الأخرى هي الغاية.
وما مزّقها أكثر… أنها كانت الوحيدة التي تجهل، الجميع يعلم، أسيل… تالية… وربما كل من حولها.
كانت تتحرك بينهم مبتسمة، واثقة، بينما الحقيقة تسير خلفها كظلٍّ ساخر.
أيُّ سذاجةٍ هذه؟ أيُّ عتمةٍ كانت تعيش فيها؟
تساقطت منها شهقةٌ أطول من سابقتها، فاعتدلت فجأة، كأن الألم دفعها دفعًا. نهضت من فوق السرير ببطءٍ مرتبك، قدماها بالكاد تحملانها، لكنها كانت مدفوعة بحاجةٍ واحدة: أن تراه.
اتجهت نحو الشرفة، تفتح الباب بخفةٍ مشوبة بالغضب، ووقفت خلف الستار قليلاً قبل أن تزيحه.
هناك… في حديقة القصر، كان يجلس على الارجوحة، تهزه للأمام وللخلف في صمت، شارد الذهن والفكر...
وظل هكذا في مكانه على نفس الوضعية وكأن شيئًا لم يحدث.
تراه هادئًا، ثابتًا.
تعلّق بصرها به طويلًا، لتتأكد أنه حقيقي… أن هذا الرجل الذي يجلس هناك بثبات هو ذاته الذي حطّمها منذ لحظات.
واثناء جلوسه، لاحظ ذهاب الجميع تقريبًا ففهم أن ذلك الحفل قد انتهى وعليه قام وبدأ يسير متجهًا نحو مدخل القصر في خطوات غير ثابتة، خطوات رجل تائه بين مشاعره و حياته.
وبمجرد دخوله، لمح هانيا وهي تبتسم وتجلس بجانب عبير، لم يسمع ما تقولانه ولم يهتم أساسًا بل تابع طريقه حتى يصعد إلى غرفته.
ولما رأته ماهي أنه دخل، توقعت أنه قادمًا إليها، وعليه دخلت المرحاض وغسلت وجهها وعيناها وازالت دموعها كلها.
دخل الغرفة واتجه نحو الخزانة وبدأ يخرج له ملابسًا، خرجت هي من المرحاض وبدأت تنظر إلى ما يفعل وعليه قالت:
_ على فين؟ دا حتى الوقت اتأخر!
_ طالع برا، مخنوق من قعدة البيت.. هروح اقعد على القهوة شوية مع صحابي
_ قولتلي... صحيح يا شهاب، مش أنا قلت لبابا انك ملمستنيش
اختض مما قالت ورد:
_ بتهزري! ليه تعملي كدا؟
_ علشان يشوفلك حل
_ ماهي، أنا مش عايز حلول خلاص... شوفي عايزه تعملي إيه وانا معاكي
_ شهاب انت مش مريض ولا عندك مشاكل، ليه بتكدب؟
ليه اتجوزتني طيب!
صاحت في غضب:
_ ما ترد، ليه اتجوزتني؟
_ اسألي جياد، هو اللي هيقولك... عن اذنك
أنهى كلامه ثم بدأ يسير نحو الخروج، كانت تتبع أثره بملامح أهلكها الصمود، لذا بمجرد خروجه، انفجرت عيناها بالدموع.
***********
فتحت عبير أنوار غرفتها وهي تقول لهانيا والتي كانت تمسكها من يدها:
_ تعالي، تعالي ادخلي
وبمجرد أن دخلت معها الفتاة، فتحت عبير الخزانة الخاصة بها، ثم جذبت منه حقيبة كبيرة، وغلقته تارة أخرى وبدأت تتجه نحو هانيا وقالت:
_ تعالي نقعد على الكنبة دي
وبالفعل اتجهتا نحو الأريكة ثم جلستا، فتابعت السيدة وهي تخرج ملابس خاصة بالأطفال، تبدو جيدة رغم مر الزمان و السنين:
_ بصي... دي هدوم جياد وهو صغير، السولبيت دي كانت بتاعته وهو عنده أسبوع، ودي لبسها اول ما اتولد... ودي أما كان عنده سنة.. كل دي هدومه، أنا محتفظة بيهم لكل واحد فيهم، ونويت اديها لمرات كل واحد فيهم وقت حملها، علشان اشوف اللبس دا على احفادي مرة تانية... صدقيني دول لبسة واحدة وبس، جداد وحلوين
ابتسمت هانيا وبدأت تلمس بيدها الملابس القطنية.. فتابعت عبير:
_ خلي بالك من ابننا يا هانيا... انتي مش متخيلة احنا طايرين بيه هنا ازاي، دا الغالي ابن الغالي، انتي مش مختيلة جياد بالذات بالنسبالي إيه
_ المدلل؟
_ بالظبط، جياد آخر ولد جبته، وهو كان عشري و مشاغب وعبدالله كان بيدايق من أفعاله، فكان دايما يجي يستخبى فيا، يعمل عملته ويهرب من ابوه ليا أنا، فكان القريب بالنسبالي لأن ماهي بنت ابوها صرف، فانا بعتبر إن جياد هو آخر العنقود مش ماهي.
مش مصدقة انه كمان كام شهر وعيوني هتشوف طفله، وايدي هتشيله....صدقيني ال ٨ شهور دول هيعدوا عليا كأنهم ٨ سنين.
اهتمي بنفسك وبأكلك، انا بنفسي هشرف على نظام غذائك، عايزينه يطلع ولد متغذي وبصحة كويسة ان شاء الله
ردت في ابتسامة:
_ ان شاء الله يا طنط
_ ان شاء الله يا حبيبتي، يلا خدي الهدوم وروحي لجوزك تلقاه مستنيكي، الوقت اتأخر
هزت رأسها موافقة ونفذت ما طلبت.
**********
داخل غرفة تالية، كانت تجلس هي واسيل جهة بعضهما البعض، تتحدثان ومن ضمن كلامهما، قالت أسيل:
_ والله أنا بقول تفكري في نزار دا، غني وشكله غلبان كدا
زفرت الأخرى في ضيق وردت حانقة:
_ ما خلاص بقا قرفتيني، بقالي سنة عمالة اقولك لا وانتي عمالة تعيدي و تزيدي في الكلام ليه؟
_ طب ليه لا بس؟
_ يا ستي قلت بتنيل بعشق جياد، بعشقه، جياد دا حب عمري، طفولتي، مراهقتي، شبابي، كله عبارة عن جياد، حقيقي انا مقدرش اتخيل نفسي من غيره... هو حيوان غدر بيا وراح بص لبنت مجدي، لولا انها بتكرهه ومش طايقة تبص في وشه كان زماني شكيت انها لفت عليه زي ما أختها عملت مع يزيد، وبعدين نزار أقرع وانا يستحيل أعجب بواحد أقرع!
_ والله يا حبيتي دا محن بنات، هي بتمثل إنها كرهاه علشان تفضل تلففه وراها، ماهي حامل اهي الشيطانة... قال بتكرهه قال!
_ لا يا أسيل مش متفقة، انا احب اشوف الحقيقة زي ماهي، مبحبش أمشي ورا الوهم...حبيبي انا اللي شيطان...كنت عارفة انه مش هيستنى عليها كتير، جياد طول عمره بتاع بنات، ويوم ما يتجوز مش هيعرف يعني يثبتها ويضحك عليها وياخد منها اللي هو عاوزه؟!
_ فكك منه بقا، مش عارفة عاجبك على إيه دا!
_ دا ال bad boy بتاعي...
ابتسمت وتابعت:
_ كان بيفضل هاملني و مجنني ويخرج مع دي ومع دي وميقدّرش غيرتي عليه خالص... هو تقريبا متغاظ ان هانيا مبادلتوش مشاعر.. كان عايزها تعجب بيه زي ما اعجب بيها وشوية وكان هيطنشها، لكن هي فضّلت عليه موظف عنده، فحطها في دماغه بقا
_ طنشيه قلنا طنشيه، واتجوزي نزار الرئيس، حرفيا غني جدا و هتريشينا كلنا
_ ما تنصحي نفسك يا اختي وابعدي عن يزيد، بدل ما انتي عمالة تنصحيني أنا!
_ كل يوم بفقد الأمل فيه أصلا.. ولكن اللي لسه بفكر فيه ومصرة اعمله، إني اخليه يطلق الحرباية مراته وبعد كدا بقا هو براحته، فكر فيا، حلو، مفكرش خلاص، بس المهم أكون خلصت من الحربوءة مراته.
اما اللي أنا متأكدة منه، ان جياد حتى لو طلق هانيا، مش هيتجوزك بردو، قلتي بنفسك انه كان بيخرج مع دي ومع دي وانتي ولا كأنك موجودة!
_ هو ماكنش بيحب يرتبط، كان شايف نفسه صغير وحابب يعيش سنه، كل اللي كان بيخرج معاهم كانوا مجرد صحابه، وحاول مرتين يعيش قصة حب بس رفض لانه كان شايف نفسه مش بتاع جواز وقتها، فمحبش يعلق بنات الناس! طول عمري بموت في أخلاقه وحنيته وطيبة قلبه
_ جتك وكسة ياختي
_ والله كان على نياته وكل البنات اخواته
وفي تلك الأثناء، دخلت عليهما، حليمة والتي قالت:
_ أسيل، تعالي عايزة اتكلم معاكي
_ انتي هتباتي هنا ولا إيه يا ماما؟ الوقت اتأخر!
_ اه هبات، عندك مانع؟
_ لا
_ طب ياريت تيجي بقا علشان عايزة اتكلم معاكي
قامت على مضض وعلى وجهها الضيق..
**********
دخلت هانيا غرفتها، فوجدت زوجها يجلس على السرير يبتسم لها بمجرد ان لمحها تدخل، تجاهلته ثم اتجهت نحو الكرسي وجلست عليه وبدأت تقلب في هاتفها، فقال لها:
_ ماما كانت بتقولك إيه؟ و إيه الشنطة اللي في ايدك دي؟
رفعت رأسها ببطء ثم ردت في ابتسامة ساخرة:
_ ملكش دعوة
_ هرمونات الحمل دي بقا ولا إيه؟ لسه كنا كويسين في العيد ميلاد، أنا عملت إيه بجد؟!
_ هو كدا، ملكش دعوة في أي حال من الأحوال، ملكش دعوة طول الوقت
_ لا حول ولا قوة إلا بالله
نهض ثم أخذ يخلع ملابسه الخاصة بالجزء العلوي حتى أصبح عاريًا، ثم قال لها في ابتسامة:
_ تعالي اعمليلي ماساج
_ لا
_ هانيا بجد، اكتافي و ضهري قافشين عليا تعالي بقا!
_ قلت لا!
في أماكن عادي جدا متخصصة في عمل الماساج، وانت مش فقير، انت معاك فلوس، روح اي مكان واعمل!
_ بس أنا عايز مراتي حبيبتي هي اللي تعمل لي
_ مبعرفش أصلا
اتجه نحو المرآة وبدأ يستعرض جسمه أمامها ثم قال لها في ابتسامة مليئة بأعجابه بنفسه:
_ إيه رأيك في الفورمة بتاعتي؟ عضلاتي؟
كانت لا تنظر إليه بل تتابع النظر إلى هاتفها، فاقترب منها حتى وقف أمامها بالضبط وتابع:
_ بصي يا بت، دا جسم جوزك، متعوب عليه والله، بصي وملّي عينك
ردت في ضيق:
_ ما تبطل قلة أدب بقا؟
_ ابطل قلة أدب!
والله ما في حد قليل الأدب هنا غيرك... يا بت انتي مراتي
_ ايه بت، بت دي! شايفني عيلة معاك؟
اسمي هانيا
جذبها من ذراعها، لتقوم، حاولت أن تمنعه وهي تسجب جسدها للخلف ولكنها في النهاية نهضت معه، وقفت وقالت في ضيق:
_ ممكن تبطل تشدني من ايدي كدا كل شوية!
رد في ابتسامة وهو يمرر يده على شعرها :
_ خلاص بلاش بت اللي مزعلاكي دي... أنا جوزك يا قلب جياد، يا نن عيون جياد، يا نبض جياد، يا كبده وفشته و بنكرياسه، يا روحه و أنفاسه، يا مرات جياد... يا مدامي، حلو كدا؟
_ مدامك!
هز رأسه مؤكدًا ثم رد:
_ ايوا مدامي... وبعدين هي دي اللي لفتت انتباهك بس؟ ملفتش انتباهك البنكرياس؟
حاوطها بذراعيه، فلامست دون قصد صدره العاري، ثم قالت وهي تحيد بوجهها بعيدًا عنه حتى لا تتلاقى الأعين و تبعد يدها:
_ اوعى سبني، اوعى متغتتش عليا
رد وهو يقربها منه أكثر:
_ هتعمليلي الماساج، اتفقنا؟
_ كل حاجة بالعافية؟
_ لا مش كل حاجه بالعافية، بس انا من حقي... من حقي أحس بلامساتك ليا، ودا طلب بسيط، اعمليه بقا ومش كل حاجة اطلبها منك، نقعد نعمل عليها حوار!
موافقة؟
_ لا مش موافقة
_ هقلب وشي، لو موافقتيش على الطلب دا، مش هنيمك النهاردة...
ثم همس بجانب أذنها:
_ هوريكي قلة الأدب على أصولها
هزت رأسها موافقة وهي تبتعد عنه، فراح يجلس على السرير ثم قال:
_ تعالي يلا اقعدي ورايا
أقبلت جهته ثم جلست خلفه وبدأت تدلك كتفاه في غيظ وشدة، فتأوه ثم قال:
_ براحة يا هانيا، براحة وبلاش غشومية
_ دا اللي عندي
_ لو ايدك مهديتش على جسمي، هلف اوريكي... قلت براحة، بلاش الغي الفقرة خالص قلت!
زفرت في ضيق وبالفعل بدأت تقلل الشدة إلى حد كبير، كانت تدلك كتفاه وهي تحيد بعينيها بعيدًا وتمط شفتيها في ضيق... وعقب مرور دقائق، بدأ ينزلق حتى وضع رأسه على حجرها وفرد جسده على السرير ثم رفع رأسه للأعلى ينظر إليها وقال :
_ بحبك
ثم أمسك بذراعيها ووضعهما على صدره واغمض عيناه وتابع:
_ حسسي على صدري لغاية ما أنام، عندي ارق
بدأت تفعل ما يريد على أمل أن ينام وتتخلص منه ومن طلباته... وأثناء فعلها ذلك، أمسك بيدها وقبّلها في حنان وبطء، ثم أعادها على صدره مرة أخرى وأغمض عيناه... مر الوقت وبدأت تسحب نفسها عنه كي تنام هي الأخرى وبالفعل وضعت رأسه على الوسادة على مهل كي لا يستيقظ ثم وضعت الغطاء عليه و قامت كي تتجه إلى الناحية الأخرى وتنام، وفي الوقت نفسه، صدح صوت هاتفها، تعجبت من سيتصل بها في ذلك الوقت!
اتجهت سريعًا نحو الهاتف قبلما يستيقظ جياد، واخفضت الصوت، ثم نظرت إلى الشاشة لترى من يتصل، فوجدته رقم غريب، ردت على أي حال قائلة:
_ ألو؟
ليأتيها صوت حبيبها وهو يقول:
_ انتي عملتي لي بلوك من على رقمي؟
في تلقائية نظرت إلى زوجها النائم، ثم ركضت نحو البلكون وردت في صوت خفيض للغاية وهي تلتفت حولها:
_ يا أخي ارحمني بقا، انت عايز توصلنا لفين يا شهاب بجد؟ حل عني
أتاها صوته وهو يصيح في غضب:
_ حامل ازاي يا هانيا ؟ هو دا اللي هطلق منه ومنك وهبعد عنكم انتوا الاتنين؟ هو دا اللي اتجبرتي عليه؟ هو دا اللي قولتيلي ملمسنيش؟
تابع في نبرة صوت منكسرة أقرب للبكاء:
_ انا عملت لك إيه بجد لكل دا؟ حرام عليكي، أنا كان عندي أمل يا هانيا، ليه كدا؟ كام مرة تكسريني فيها؟ كام مرة كذبتي عليا وخدعتيني، كام مرة ها؟
دا آخرة حبي ليكي؟
_ بتكلمي مين؟
لفظ بها زوحها وبينما هي اندمجت في السماع لشهاب في شفقة، ونسيت أن تلتفت خلفها، حملقت في الفراغ وبدأت ترتجف، ثم أنهت المكالمة فورًا وغلقت الهاتف، والتفتت له وردت في توتر شديد وهي تبتلع ريقها:
_ دا...دا...دا....هو....دا... دا رقم غريب
بدأت تسير نحو الداخل هاربة منه، تسير في عجالة، فخرج خلفها وغلق باب البلكون، ثم قال:
_ مقولتيش بردو كنتي بتكلمي مين؟
توقفت مكانها وبدأت أنفاسها تتعالى ودقات قلبها تتسارع، وتنفست في عمق محاولة أن تستجمع قوتها، ثم التفتت له وقالت:
_ قولتلك رقم غريب
_ مبحبش الكدب... قولي الحقيقة يلا، آخر فرصة ليكي، كنتي بتكلمي مين؟
ردت وهي تبتلع ريقها:
_ انت بتشك فيا؟
والله رقم غريب، اتصل عليا..
اقتربت منه وتابعت في ابتسامة جاهدت في ان تفعلها:
_ صدقني كان رقم غريب و...
_ كان بيقول إيه يعني الرقم الغريب دا؟
اصل كان بقالي بتاع دقيقتين واقف وراكي وشايفك منصتة للرقم الغريب من غير ولا كلمة، لدرجة اني استغربت!
_ ها؟ اصل هو...هو... كان...هو
_ ياريت تبطلي تهتهة في الكلام، هو أيه؟
اوعي تقوليلي هو آه!
في تلقائية ومن شدة خوفها، وضعت يداها على صدره العاري وقالت في ابتسامة:
_ بس... الفورمة بتاعت جسمك حلوة اوي تصدق!
عجبتني جدا... والله... يعني شكلها حلو
كان ينظر إليها بنظرات كاشفة أمرها وتأكد أنها تكذب أو تحيك أمر ما من وراءه، ولكنه رد على أي حال:
_ لا والله!
_ اه والله... أ...أ...أما دخلت البلكونة فكرت في الموضوع دا، لقيت إنه جسم متعوب عليه فعلا، يستاهل الشكر والتقدير
هز رأسه موافقًا ثم قال:
_ الكلام دا أشبه بالحواديت اللي ماما كانت بتقولهالي زمان...ماكنتش بقتنع بيها تماما، بس كانت بتعجبني وبتكيفني.
وريني موبايلك بقا علشان نشوف الرقم الغريب دا ونقوم معاه بالواجب ونقوله متتصلش بمراتي تاني
ابتلعت ريقها ثم وضعت وجهه بين كفيها وتابعت في ابتسامة:
_ يعني، يعني شوف أنا بقول ايه وانت بتقول إيه؟
نظر ببطء على يداها الموضوعتين على وجهه، ثم نظر إليها مرة أخرى وهو يرفع أحد حاجبيه ونظراته مليئة بالشك وعدم الارتياح، وكأنه تأكد من هوية المتصل، ولكنها ما إن قرأت تلك النظرات، حتى فاجأته بقُبلة صغيرة على شفتيه.. ثم ابتسمت له ودارت جسدها كي تبعد عنه ولكنه جذبها من ذراعها وأحاطها بذراعيه وقال:
_ عايز واحد كمان، وتكون حلوة مش صغيرة زي دي
ردت وهي تنظر إلى الأرض في خجل:
_ بجد متكسفنيش بقا!
لم يمهلها فرصةً أخرى للاختباء خلف خجلها؛ مال عليها فجأةً، وطبع على شفتيها قبلةً قويةً، حاسمةً، كأنه يُثبت حقًا قديمًا لا يقبل الجدل.
ثم أحاط خصرها بذراعيه، وجذبها إليه، وكأنه يريد أن يُذيب المسافات القليلة المتبقية. كانت عيناه لا تكفّان عن التجوال من وجهها المشتعل حياءً إلى تفاصيلها التي ازداد بها افتتانًا، نظراتٌ صريحةٌ، جريئة، لا تخطئ مقصدها.
كان يقول لها كل ماهو جريء وصريح وهو يتغزل بها غير آبه لخجلها ولا ارتباكها وهي بين يديه.
شدّها إليه أكثر، حتى صارت محاصَرةً بين ذراعيه، وصدره، ونظراته التي لا ترحم.
ارتبكت أكثر، يكفيها ما سمعته، لم تكن تتخيل أنه جريء لهذه الدرجة، من وجهة نظرها كان وقح للغاية لذا حاولت أن تبعده قليلًا، ولا تزال نظراته تتنقل فوقها بإعجابٍ صريح.
تركت نفسها له من شدة خوفها منه هاربة من أسئلته التي لا تنتهي..
*********
_ خير يا ماما، عايزاني في إيه؟
تحدثت أسيل إلى والدتها وهما في غرفة حليمة القديمة، تجلسان على كرسين في جهة بعضهما البعض، لترد السيدة:
_ لسه علاقتك بحسان واقفة زي ماهي بردو؟
زفرت الفتاة في ضيق وبدأت تقول:
" اهو مصدقت تتكلم معايا، كل أما تشوف وشي تجبلي سيرة حسان وزفت!"
لتعلق حليمة حانقة:
_ اصل آخرة الكدب دا إيه؟ مصيرهم يعرفوا انك بتتبلي على ابنهم وبدل ما روني اللي تترمي برا القصر، يرموكي انتي
_ مش هيتكلم
_ يا ستي مصيره يتكلم، هو حد قالك انه أخرس؟
لو فاض بيه ولا ابوه فضيله هيقع بالكلام، صدقيني عبدالله بس مشغول عنه بسبب مشاكل يزيد الفترة دي ولانه كان بيقفل شغل السنة، بس لو ركز معاه هيقفش الموضوع كله في دقايق، دا أخويا وانا فهماه كويس
مطت الفتاة شفتيها في ضيق، ثم ردت:
_ من الاخر يعني يا ماما انتي عايزة ايه؟
_ عايزاكي تركزي في مصلحتك، عايزاكي تبقي هانم القصر، مقولتلكيش حبي حسان... بس استغلي انك مراته، انك زوجة لابن من شباب الزيني، شفتي كانوا طايرين من الفرحة ازاي بابنهم من جياد؟
حسان بقا حاجة تانية، علشان كدا ابنك هيكون حاجة تانية بردو، ابنك هيكون من ابنهم اللي كانوا فاقدين فيه الأمل و بنتهم يعتبر.. خالك هيثق فيكي اكتر وتعلي وتعلي في الشركة اكتر واكتر وانتي الوحيدة اللي تفضل عبير هانم مميزاكي، كدا المميزة هتكون هانيا، اللي شايلة حفيدهم يا عبيطة، المصلحة بتقول انك تتمسكي بالعز و الجاه والهنا اللي انتي عايشة فيه، وسيبك من الحب، يلعن ابو الحب يا شيخة كنا خدنا منه إيه؟
افضلي على خططك لحد ما نطرد روني ونفضحها، بس في نفس الوقت خافي انتي كمان على نفسك أحسن تطردي معاها
زفرت في ضيق شديد وردت:
_ ويزيد يا ماما ويزيد؟
_ طظ في يزيد، انسيه بقا.... اصلا حتى لو طلق روني مش هيتجوزك بردو
صاحت في غضب:
_ علشان انا مرات أخوه، ما انا من الأول قولتلك متجوزش زفت الطين حسان دا! انتي اللي قلتي لا وافقي وخرجي روني ورجعي يزيد، اقولك ازاي تقوليلي هتباني انك انتي اللي استحملتي ابنهم اللي مبيعرفش وفي الآخر دلوقتي جاية تقوليلي أقبلي بالأمر الواقع؟
كنتي بتكدبي عليا؟ عيشتيني الوهم؟
_ وطي صوتك هتفضحينا يخربيتك!
ايش عرفني أنا ان يزيد عامل زي اللبانة في روني!
الواد متمسك بيها بشكل ولا أكنها عماله عمل!
نفكر في مصلحتنا احنا بقا ولا نقعد نندب حظنا ونقول ياريت اللي جرا ما كان؟
سكتت برهة وملامح وجهها تتشنج ثم صاحت في غيظ:
_ مش طيقاه، مش متخيلة نفسي معاه، حساني هرجع.. نفسيا مش شايفة نفسي معاه خالص، كل ما بتخيل المنظر بقرف اوي
_معلش تعالي على نفسك، اعصري على نفسك لمونة وجربي تديله فرصة، والله دا غلبان وهيبقى زي الخاتم في صباعك وهيعملك اللي انتي عايزاه
ردت في نبرة أقرب للبكاء:
_ يا ماما أنا مش عايزة راجل يبقى خاتم في صباعي يا ماما... أنا عايز راجل احس انه راجل... راجل ليه كلمة ومالي هدومه، يا ماما الفرق بين يزيد وحسان زي الفرق بين السما و الأرض، والله ما قادرة اقتنع والله
_ جوزك ناقصه حاجات كتير ماشي أنا عارفة، بس هيتعلمها... حاجات مش مستحيلة يعني!
_ يا ماما بقولك بحس اني مش مع راجل، تقوليلي ناقصه حاجات؟
ودا هنعمل له إيه دا؟ نزوده بهرمون التستوستيرون ازاي دا؟
دي حاجات محدش بيتعملها، دي حاجات ربنا بيخلق الراجل بيها.. في رجالة كتير مستضعفة كدا وجمب الحيط وهو منهم.. شبه القطة المغمضة، عمره ما ملى عيني.. حسان بالنسبالي زي تالية كدا، الفرق هي بنت خالتي وهو بنت خالي!
نهضت أمها وردت في جدية وبنبرة صوت عالية نسبيًا:
_ فكري في اللي قولته دا وانتي حرة، بس بكرة أما الحقيقة تتكشف وتترمي برا القصر، متبقيش تيجي تعيطي لي، وافتكري دايما اني عايزة مصلحتك وعايزة أعلّي من شأنك وانتي عايزة تخسفي بنفسك الأرض، عيلة وش فقر زي ابوكي
انهت كلامها وانصرفت في ضيق، بينما أسيل تنفست في عمق ثم سقطت دمعة على خدها، بعدما تسللت من بين رموشها.
**********
كان شهاب يجلس في منزل صديقه هاني وذلك بعدما سهرا معًا في أحد القهاوي ثم اقترح عليه هاني أن يذهب معه إلى منزله كي يخرج قليلًا من ذلك الضيق والغضب اللذان يحتلا خلايا قلبه.
وتحدث هاني قاطعًا صمتًا طويلًا كان سائدًا في الأرجاء:
_ هتفضل ساكت كتير كدا يا شهاب؟
نظر إليه في بطء ثم رد:
_ جياد اغتصب هانيا... جياد خلاها حامل غصب عنها و...
قاطعه صديقه وهو يزفر في ضيق:
_ خلصنا بقا من النقطة دي يا شهاب الله!
من واحنا في القهوة وانت بتقول نفس الكلام، وفضلت تصرخ وتزعق ومقهور اوي؟
معلش يعني تمثلك إيه انت هانيا دي؟
اغتصبها ولع فيها ملكش دعوة.
عندها ابوها، عندها عايلتها، ملكش انت دعوة بدل ما يغتصبوك انت كمان، انت مش قدهم!
صاح في غضب:
_ ازاي مليش دعوة؟ اذا كان الكلب ابوها دا شخصيا هو اللي جبرها على الجواز، هيدافع عنها؟! هيوقف قصاد جياد؟ لا طبعا دا كلب وعبد للفلوس مش هيعمل كدا، كله إلا الشيخ وفلوس الشيخ وشركة الشيخ.
هانيا ملهاش أخ ولد يقف له ولا. .
_ وانت مين هيقف لك؟
شهاب متبقاش أناني، انت في رقبتك امك واخواتك البنات، متحسرهمش عليك، انت عرضت على هانيا المساعدة ميت مرة وهي رفضت خلاص دورك انتهى
_ هي خايفة عليا، هانيا خايفة عليا و
_ خايفة عليك ومنك، انت ماضيها يعني الشبح اللي عمال يطاردها في حياتها الجديدة... هانيا مش هتبقى خايفة من خطوة الطلاق دي الا منك، تلقاه بيهددها بانه هيفضحكم قصاد العايلة
هز رأسه متفقًا ثم رد:
_ معاك حق مش بعيد اصلا، هو وسخ ويطلع منه اكتر من كدا... أنا وقتي مع ماهي خلص، انا لو عايز احرر حببتي من المجرم دا مش هعرف وانا في القصر وانا جوز أخته، علشان مش هكون حر نفسي وكل خطوة لازم احسبها كويس.. أنا هطلق ماهي
رد صديقه في ضيق:
_ والله انت غبي، البت حلوة وغنية وحطاك في مكانة كبيرة في الشركة، فكر في مصلحتك شوية هتلاقي انك بقيت مدير اعمال في شهور! غيرك يتمنى
هز رأسه رافضًا ثم قال:
_ لا، أنا مش هعرف اعيش معاها اكتر، انا مش بحبها ومش هجرح فيها اكتر من كدا، ربنا يعلم اني كنت اما اتجوزتها اني ماكنش في دماغي اي انتقام منها، بس كل حساباتي اتغيرت فجأة أما دخلت القصر وعرفت ان هانيا محبورة.. مش أنا اللي اعمل كدا في بنات الناس، طالما معرفتش احبها وكرهي لجياد أثر على علاقتنا يبقى لازم اسيبها
_ حاول تاني!
_ لا، صدقني مش قادر، بكرههم كلهم في القصر دا، سلبوا حقي و استقوا عليا ودمروا مستقبلي و سرقوا أحلامي... علشان اعرف اعيش حياتي طبيعي وانسى هانيا لازم اموف اون، وانا مش هعرف اموف اون وانا شايفها رايحة جاية قدامي مع جياد!
ببقى هاين عليا اقتله وادخل السجن عادي، وحقيقي اللي بيمسكني عنه، اهلي المتعلقين في رقبتي
_ خد ماهي برا القصر طيب؟
_ بقولك مش عارف افصلها عن جياد، خلاص بشمئز أما بشوفها.. كرهت الزيني وكرهت العايلة وكرهت القصر وكرهت الشركة وناوي ابعد عنهم كلهم لحد أما اتعالج من اللي حصل لي.
انا غلطت أما قبلت اتجوز ماهي وافتكرت اني هقدر اعيش واكمل مع اخت اللي اتجوز حبيبتي... بس يطلع خاطفها مني؟ مخطط و متكتك علشان ياخدها مني؟
صدقني من ساعة ما دخلت القصر واكتشفت الحقيقة وانا تلقائي كرهت ماهي وكرهت اي حاجة هتربطني بيهم بعد كدا
هو وابوه الأوساخ، حرقوا قلبي، حرقوا قلبي و حولوا فرحتي لجرح كبير والم مش بيروح...
تابع والدموع تتساقط من عينيه:
_ هانيا حامل منه يا هاني... جياد سرق حياتي يا هاني
أخذ الشاب يربت على كتفه في مواساة ثم قال:
_ معلش، معلش... قدر ومكتوب طيب هنعمل إيه؟
هز رأسه رافضًا ثم رد وهو يمسح دموعه:
_ لا مش قدر ومكتوب... دا قدر متخطط له كويس اوي...
ثم اضاف في نبرة مليئة بالقهرة:
_ كان زمان الطفل دا، طفلي.. كان زمان دي حياتي أنا اللي قعدت سنين اجهز لها.. شقة وفلوس للشبكة.. كل حاجة كنت مجهزها علشان خاطرها والله.. والله ما كنت هستخسر فيها حاجه والله
ثم رد في نبرة مليئة بالقوة كأنه تحول فجأة:
_ أخته هطلقها وهطلعها من اللعبة دي خالص، وهو وديني لاحرق قلبه زي ماهو قايد النار في قلبي دلوقتي
_ ناوي تعمل إيه بس يا مجنون انت! متوديش نفسك في داهية، شهاب اذا كان مش علشانك انت، فعشان امك واخواتك البنات
_ لا يا هاني لا، مش هتعدي بالساهل، مش هو استقل بيا؟ أنا هفرّجه، أنا هخليه يشوف مين هو شهاب مظهر
_ شهاب قولتلك اهدى وبطل بقا بطل
_ خلاص يا هاني، هقوم امشي
_ لا لا انت هتبات هنا مفيش مشي، لازم افهم ناوي تعمل إيه
_ ولا حاجة
_ شهاب
سكت الشاب ولم يرد... ولكن قبلما يتحدث هاني، قاطعه شهاب قائلًا:
_ بس اللي موقفني عن طلاق ماهي، المؤخر.. مش عارف هجيب ٢ مليون جنية منين!
_وانت مفكرتش في الموضوع دا قبل كدا؟
_ ماكنتش ناوي طلاق قولنا! ودا دليل على كلامي، اصل مفيش حد هيكون ناوي يطلق ومن غير ما يلمس مراته حتى، ويكتب على نفسه مبلغ زي دا!
أخذ صديقه يفكر... ثم قال:
_ استلف من هانيا.. قولها هاتي المبلغ دا علشان أطلق ماهي واخرج من القصر
_ والله! وهي هانيا هتجيب ٢ مليون جنيه منين؟
_ ما أكيد جوزها جايب لها صيغة وبلاوي متلتلعة معدية يعني!
_ والله؟
_ اه والله
_ حلو جدا، اقتراح جميل.. ياريت متقترحش تاني بقا
_ لي يعني؟
_ انا لو هموت كدا، عمري ما آخد فلوس من الكلب دا لأي سبب.. وبعدين عايزها تشوفه هو الراجل اللي ييصيغها وانا اللي ببيعها، وتقول كويس اني سبته؟
مستحيل أنا عزة نفسي وكرامتي تمنعني اعمل كدا
_ اومال هتعمل إيه يعني يا شهاب، هتجيب ٢ مليون جنيه منين؟
دول ٢مليون جنيه مش الف جنيه فكة!
هز رأسه بالسلب.... ثم رد:
_ مش عارف.. حقيقي لازم اعرف بسرعة المفروض اجيبهم منين ولا اتصرف ازاي..
********
وفي صباح اليوم التالي، واثناء تناول الفطار، كان الشيخ يلاحظ الحزن داخل عيني ابنته، يرى جيدًا القهر الذي يحيط بعينيها، ولاحظ وجهها الشاحب، وشرودها، فلم تكن تأكل، بل كانت تحرك الملعقة وحسب داخل الطبق.
وعليه علق في قلق:
_ مالك يا ماهي؟ انتي كويسة؟
فانتبه جميع الجالسين لها، وبالأخص جياد.
ولم ترد الفتاة... فتابع والدها:
_ ماهي؟ فينك؟ سرحانة في إيه يا بابا؟
التفتت له أخيرًا ثم ردت:
_ نعم؟
_ لا، انتي مش معانا خالص!
زفر جياد في ضيق وهو يستغفر ربه، فقد علم سبب حزن وشرود أخته، لابد أنه ذلك المدعو شهاب، وردت الفتاة على والدها:
_ لا أنا معاكم... أنا بس سرحت كدا، بفكر في حاجة مش اكتر
_ اومال فين شهاب؟
ردت بعدما تنفست في عمق:
_ تقريبا بات عند أهله
تدخلت عبير معلقة:
_ انتي صحيح هتروحي تعيشي في شقتك انتي وجوزك امتى؟
بدل ماهو متبهدل كدا رايح جاي من مدينة نصر على زايد والعكس!
ردت في ابتسامة تحمل الألم:
_ أما يجي هقوله واشوف كدا هنعمل إيه
تنهد الشيخ وهو يتمتم:
" لا حول ولا قوة إلا بالله "
ثم تحدث إلى يزيد:
_ عايزك بعد الأكل يا يزيد
هز الشاب رأسه مؤكدًا، فتدخلت روني قائلة:
_ الكلام بخصوص قضية رضا والحوارات الأخيرة اللي عمالة تحصلنا؟
_ بالظبط
اطرقت... فهمست هانيا جانب اذنها قائلة:
_ روني بعد الفطار عايزة اتكلم معاكي ضروري بجد
_ خير؟
_ قلت بعد الفطار
_ بس أنا عايزة اقعد مع حمايا وهو بيكلم يزيد، عايزة أحضر!
_ بعدين، صدقيني اللي أنا عايزاه أهم
هزت رأسها موافقة ثم ردت:
_ طب لو كلتي يلا انا كلت
_ اه هغسل ايدي ونخرج نتكلم في الجنينة
_ ماشي
انتهى معظمهم من تناول الطعام، ودخل الشيخ مع يزيد الغرفة واقترح باسم عليهما قائلًا:
_ ممكن أحضر القعدة يا شيخ؟
_ ممكن، تعالى
وأثناء ذهبهم، وكزت أسيل، حسان في كوعه وهي تقول:
_ روح أحضر القعدة معاهم واعرف كدا بيقولوا إيه، متبقاش شبه الأطرش في الزفة كدا، اخوك دا ولا مش اخوك ؟
هز رأسه موافقًا ثم ذهب خلفهم.
اجتمعوا في المكتب، وتحدث الشيخ إلى يزيد وهو يضع الأوراق أمامه ويمسك بالقلم:
_ من الأول كدا بقا، عايزين نربط الأحداث ببعضها علشان نفهم هو في إيه بيحصل حوالينا.
صفوت، الموضوع بدأ من عنده، تفتكر إيه مصلحته يعمل كدا؟ يلبسنا كارثة إدارية كبيرة زي دي وبعد كدا يهرب؟
فكر يزيد..... ثم رد:
_ يعني ممكن...... ممكن عايز نتقم مننا، جايز حد مننا جرح كبريائه ولا حاجة!
ليرد باسم مؤكدًا:
_ بالظبط هو دا اللي حصل يا شيخ، صفوت الكلب دا، أكيد لسه شايلك الموقف بتاعك أما شتمته وقللت منه قدام الموظفين
أخذ الشيخ يتذكر... ثم رد:
_ معقولة الموقف دا يخليه يخسرنا ملايين و يتهم يزيد بانه اغتصب الزفتة اللي اتبلت عليه دي، و يحاول يقتله كمان؟
ليه كل دا؟ خلاص خسرنا فلوس وغار ليه لسه بينتقم
رد باسم:
_ لانك لسه بتدور وراه يا شيخ، عايز تعرف مكانه وتأذيه في شغله الجديد وتقول على عملته للكل.
تدخل يزيد قائلًا:
_ ماشي متفق معاك في انه يكون كدا فعلا، بس اشمعنى انا؟
يعني اللي أذاه بابا، مش أنا.. لو هو عايز ينتقم من بابا في اللي عمله معاه مثلا وعلى كلامك لسه مستمر في أفعاله الوسخة، ليه مش بيأذي حد غيري؟
ليه مفكرش مثلا يأذي فاتح او جياد او ماهي او كاميليا؟ اشمعنى كل المصايب ليا وبس؟
رد الشيخ متفقًا:
_ بالظبط وهي دي بردو الحاجة اللي مخلياني مستغرب جدا، ليه يزيد؟ ليه محاولش حتى ينتقم مني أنا؟ ولا في واحدة من بناتي؟
يمكن انت أذيته يا يزيد؟
_ والله العظيم ولا جيت جمبه يا شيخ!
ابتلع باسم ريقه وأراد أن يبدل الموضوع ويخوض في حديث غيره، ما إن أحس بخطر الحديث في هذه النقطة فقال:
_ طب والشرطة وصلت لايه في قضية قتل رضا؟ كانوا قالوا اخر مرة انهم أما فضوا الكاميرات شافوا المجرم اللي عمل كدا وهو متنكر، فهل وصل لحاجة؟
فرك حسان في فروة رأسه، فهو لا يفهم أي شيء من حديثهم هذا، هو حتى لا يفهم عن أي شيء يتحدثون، من ذلك صفوت، وأي قضية تلك؟
فكان كالتائه لذا شرد وهو يشعر بالضيق لانه دائمًا ما يكون مستبعدًا من مواضيعهم جميعًا... ولكنه ما أحس أن ذلك لربما سيضايق أسيل، حتى بدأ يركز في الحديث، علّه يفهم أي شيء.
ورد الشيخ على سؤال باسم:
_ رجال الأمن قبضوا على اللي عمل كدا فعلا، اللي عطل عربية يزيد، وهو مقالش غير نفس الكلام في كل التحقيقات اللي اتعرض ليها، قال ان رقم من امريكا اتصل عليه وطلب منه ينفذ المهمة دي مقابل فلوس هتتبعت له عن طريق البنك، وقال انه ماكنش الأول مصدق لحد ما الرقم دا فعلا حوّله مبلغ كمقدم ووعده بالضعف بعد تنفيذ المهمة، علشان كدا وافق، وأكد إنه ميعرفش هو ازاي الرقم دا وصل له ولا عرف منين انه راجل ليه سوابق قبل كدا وهربان من الحكومة... دا اللي عرفته من المحامي ولسه بقا التحقيقات شغالة، علشان يتأكدوا ان اللي قاله صح فعلا و يسألوا في التحويلات البنكية علشان يشوفوا استلم فلوس ولا لا وامتى وهكذا.
رد باسم في ابتسامة:
_ الله ينوّر، ايوا كدا هي دي الحكومة المصرية وشغلها العالي ولا بلاش
تدخل حسان في الحديث قائلًا:
_ حاولت اسكت وقلت يمكن أما اسكت هفهم، بس حقيقي مفهمتش حاجة... ممكن افهم هو في إيه؟
نظر إليه الشيخ في برود ثم رد:
_ بعدين
_ ليه بعدين؟ عايز افهم دلوقتي!
_ بعدين يا حسان لو سمحت، احنا بنتكلم دلوقتي ومش هنقعد نشرح الموضوع من أوله!
زفر الشاب في ضيق وسكت، فتساءل يزيد:
_ وحتى يا بابا لو كدا، صفوت دا عرف ازاي إني رايح العب سباق؟ عرف ازاي عربيتي في انهي ركن بالظبط؟
هو في امريكا أصلا!
هز الشيخ رأسه متفقًا...ثم قال:
_ صح... يبقى كدا لازم يكون ليه دراع يمين بيساعده في مصر.. مين كلمك يا يزيد وقالك يلا نروح السباق؟
رد الشاب بعدما تذكر:
_ زميل ليا اسمه محمود
_ وانت واثق فيه دا؟
_ يعني... هو كان من شيلتي هو ورضا وغيرهم، مش صحاب بس زمايل كدا يعني
_ لازم نتكلم مع الواد دا، الواد دا أكيد مخبي سر كبير... هو اللي عنده كل الرد على أسئلتنا
ابتلع باسم ريقه وهو يمرر أصابعه على ذقنه، يرميهما بنظرات تحمل التحذير..
**********
_ اهو يا ستي بقينا لوحدنا اهو، قوليلي بقا في إيه؟
تحدثت روني إلى هانيا، وهما تجلسان جهة بعضهما البعض أمام حمام السباحة، وردت الأخرى:
_ أنا واقعة في كارثة
_ خير ان شاء الله؟ مالك يا هانيا؟
_ انتي ضربتي باسم على وشه بالقلم يا روني؟
تنحنحت الفتاة وردت في استغراب:
_ وانتي عرفتي منين؟
_ جيه هو بنفسه لغاية اوضتي وقالي
ردت الأخرى ساخرة:
_ إيه جاي يشتكيلك يعني؟ هتاخديني قلمين على وشي مثلا!
_ لا ياختي، جاي يهددني!
ردت في خضة:
_ يهددك؟ يهددك ازاي؟
_ شاف شهاب وهو خارج من عندي أخر مرة في الجزيرة، صوّره وقالي هفضحك قصاد الكل وكل واحد بقا يفكر فيكي بالطريقة اللي يحبها
صاحت في ضيق:
_ يخربيت شهاب وسنين شهاب، وقرف شهاب
_ وطي صوتك يا روني بعد اذنك
_ اعمل إيه ماهو مبيفهمش، كل شوية يحطنا في موقف أسوء من اللي قبله الغبي دا.
_ دلوقتي أنا أعمل إيه؟ انا عملت كل حاجة في الدنيا وجيت على نفسي بما فيه الكفايه علشان متفضحش فضيحة زي دي يا روني، انتي عايزة الشيخ يقعد يهزقني زي العيال الصغيرة؟ ولا عايزة الحربايتين اللي اسمهم حليمة و فاطيمة دول يشمتوا فيا؟
هزت رأسها رافضة ثم ردت في ثقة:
_ أكيد مش عايزة دا يحصل!
_ طب الحل؟
_ قولي لجياد
ردت الأخرى بنبرة قاطعية:
_ مستحيل
_ ليه مستحيل؟
_ لا، مش هخلي جياد يمسك عليا حوار تاني أنا مهما حصل، جياد لسه عارف اني قابلته في شقة ساعة ما اتكلمنا، وكدبت وقلت له كان في حضور صاحبتي وخرجت من الموضوع بأعجوبة، مش هروح اقوله جالي اوضتي وانا كنت ساكتة وكان في الحمام وقت ماكنت بتبوسني يا حبيبي!
مش هيعديها ولو عداها هيضغط عليا، هيحط لي حاجة في المقابل، وبعدين مش ضامنة رد فعله، مش بعيد ميعرفش يمنع نفسه ويروح يضرب شهاب و يفضحوني الاتنين.
سكتت روني تفكر في الأمر... ثم ردت:
_ ولا يزيد هينفع، لانه وش مش هيسكت على اللي عمله شهاب في اخته وهيفضح الدنيا مش هيهمه، لانه هيشوف ان دا كدا خيانة لاخته واخوه
ردت الفتاة في ضيق شديد:
_ والعمل طيب والعمل؟
_ مش عارفة، بفكر بفكر
_ اعتذري يا روني، اعتذري واخلصي وخلصيني
_ لا طبعا مستحيل، انتي هبلة؟ اعتذاري معناه اني بثبت ان بينك انتي وشهاب حاجة فعلا، وبخليه يتمادى ويفضل ماسكها ورقة رابحة علينا ويهددنا بقا بالموضوع دا كله شوية
هزت رأسها بالايجاب ثم ردت في نبرة مسلمة بالأمر:
_ يبقا انا خلاص اتفضحت، يدوب الحق الم هدومي واهرب.. مش هستحمل أنا أي توجيه او اساءة ليا من أي نوع، مش هستحمل
_ لا بردو مش هتعملي كدا، تسمحي تسكتي شوية وتخليني افكر؟
_ اتفضلي فكري يا ام العُرّيف
سكتت روني تفكر لدقائق معدودة...ثم قالت:
_ لقتها
_ قولي بسرعة
_ هروح فعلا واتكلم معاه وانا حاطة الموبايل في الشنطة ومخلياه يسجل، هخليه يعترف بكل حاجة وفي النهاية هساومه اذا قال، انا كمان هقول انه مستغل و بيهددنا
_ هتقولي إيه بالظبط؟
_ متقلقيش انتي، انا عارفة أنا هعمل إيه
أقبل عليهما جياد في ابتسامة اثناء حديثهما فسكتتا، وقال لزوجته:
_ هانيا ممكن تليفونك ثواني؟
_ ليه؟
_ مش لاقي موبايلي وعايز اتصل عليه من عندك، ممكن؟
بدأت تفتح هاتفها وهي تقول:
_ هرنلك عليه أنا
نتشه من يدها وهو يقول:
_ انا هرن، علشان هروح امشي بيه جوا، ادور على موبايلي، يلا enjoy انتي مع اختك
أخذ الهاتف وسار به، ولكنها لم ترتح أبدًا ونظرت إلى روني وقالت:
_ شايفة اللي أنا فيه؟
ثم سارت خطوات سريعة خلفه كي تلحقه.
نظر في شاشة الهاتف على آخر رقم اتصلت به أمس، فوجده رقم غريب بالفعل، وكتب اسم شهاب في السيرش فوجده في القائمة السوداء مثلما طلب منها، وعليه ابتسم ثم أخرج الهاتف من جيبه كي يلتقط صورة لذلك الرقم الغريب الذي هاتف زوجته ليلًا وقبلما يلتقط، نتشت هاتفها وقالت في غيظ:
_ والله؟ تليفونك تايه فعلا صح؟
رد وهو ينظر إلى هاتفه والذي كان يمسكه بيده، وقال في ابتسامة خفيفة:
_ تخيلي طلع فين؟ طلع في جيبي الاستاذ وانا دايخ عليه في القصر كله
_ والله؟
_ آه
_ نفسي تبطل كدب
_ اما تبطلي انتي الأول!
زفرت في ضيق، ثم ذهبت مبتعدة عنه في خطوات سريعة.
فتمتم وهو يتبع أثرها:
" عملاله بلوك دي أهم حاجه عندي... ماشي يا شهاب الكلب، بترن عليها من أرقام غريبة؟ اما ربيتك؟"
ودخل هو الآخر القصر، وبمجرد دخوله، تذكر ملامح وجه أخته التعيسة وعليه صعد الدرج متجهًا نحو غرفتها وطرق الباب، ففتحت وما إن وجدته قالت في جدية:
_ نعم؟
_ ممكن ادخل؟
_ لا
عقد حاجبيه في استغراب ورد:
_لا؟ لا ليه؟
تنهدت وردت:
_ هاخد شاور بعدين ممكن نتكلم
_ ممكن نتكلم دلوقتي؟
ردت في ضيق يشوبه نبرة جادية:
_ لا مش ممكن، وخلصنا بقا، هتمشي ولا هتفضل واقف متنح؟
_ خلاص خلاص، خدي الشاور بتاعك وابقي تعالي، عايز اتكلم معاكي
ردت في نبرة جافة:
_ ان شاء الله
ثم أمسكت بالباب، تعني أنها تود غلقه، فهز رأسه موافقًا ثم انصرف، وسمع صوت غلق الباب... وعليه ألقى نظرة عليه ثم انصرف، بينما هي أسندت رأسها إلى الباب من الخلف وبدأت تنزلق حتى جلست على الأرض واحاطت ساقيها بذراعيها في وضعية كئيبة وبدأت تبكي في قهر...
*********
فتحت السيدة الباب، فوجدت يزيد يقف و يبتسم لها ثم قال:
_ مدام نيرة أخبار حضرتك ايه؟
هزت رأسها في ابتسامة خفيفة وردت:
_ تمام يا مستر يزيد... اتفضل
دخل الشاب، فوجد سيدة عجوز تقول:
_ مين جيه يا نيرة؟
_ دا مستر يزيد، زميل رضا الله يرحمه يا ماما
ابتسم لها يزيد وقال:
_ عاملة إيه يا خالة دلوقتي؟
_ الحمدلله... هسيبكم
دخلت السيدة الغرفة، بينما جلس يزيد في الصالة بعدما أشارت له الفتاة بأن يجلس في ذلك المكان... ثم جلست وهي تضع يدها على بطنها تتأوه قليلًا، فقال:
_ انتي كويسة؟
_ انا بخير، بس دا البيبي بيتحرك مش اكتر
_ عقبال ما تولدي بالسلامة وتفرحي بابنك يارب
_ يارب، تشرب إيه مستر يزيد؟
_ لا لا انا مش جاي اضايف...
ثم أخرج مبلغ من المال ووضعه على الطاولة وقال:
_ انا جاي اقولك ان رضا الله يرحمه كان شايل معايا المبلغ دا للزمن، واما مات لقيت انك أولى بيه انتي وابنه
نظرت إلى الحقيبة التي بها المال لحظة ثم نظرت إليه وردت:
_ بس رضا عمره ما قالي انه كان شايل فلوس مع حد!
_ جايز نسي، او مجاش في باله.. بس عامة دي أمانة ولازم ارجعها
أدركت أنها مجرد مساعدة مالية منه لا أكثر ولكنها ردت في ابتسامة:
_ شكرا
_ مفيش داعي للشكر، دي فلوس جوزك في الأول وفي الآخر... يلا أنا همشي
_ من غير ما تشرب حاجة؟
_ مرة تانية، المهم لو احتاجتي اي حاجة في اي وقت أنا موجود، تمام؟
ردت في ابتسامة:
_ أكيد...كل الشكر ليك بجد
_ العفو ولا أي حاجة خالص، يلا السلام عليكم
_ وعليكم السلام
خرج الشاب، بينما هي اقتربت من المال الذي جلبه وبدأت تفتح الحقيية وتعد ما بها.... حتى أحصتهم وكانوا مائة ألف جنيهًا.
وفي تلك الأثناء، طرق أحدهم باب منزلها مرة أخرى، ففتحت الفتاة وبمجرد أن فتحت، وجد فتاة جميلة تقف أمامها، شعرها اصفر وبيضاء البشرة وعيناها زرقاء، ملامح أشبه بالملامح الأوروبية، ترتدي تنورة قصيرة سوداء تصل إلى ركبتيها، وجاكيت أسود جلد، وقالت ما ان رأتها في ابتسامة:
_ حضرتك مدام نيرة مرات المرحوم رضا السيد؟
هزت رأسها مؤكدة ثم قالت:
_ آه، انتي مين؟
_ أميرة فؤاد... ممكن اخد من وقتك شوية؟
_ اتفضلي
دخلت الفتاة شديدة الجمال والتي أخبرتها أنها تدعى أميرة، ثم جلست على الكرسي ووضعت ساق على الأخرى وقالت ما إن جلست نيرة:
_ أنا عارفة انك مستغربه انا مين وعايزة إيه وليه جيت دلوقتي بالذات، صح؟
_ جدا بصراحة
_ انا يا ستي، الاكس بتاعت يزيد الزيني... كنت حبيبته لمدة سنة أما كنا كلنا في قطر
_ ماشي؟
_ المهم، حابة اقولك ان يزيد كان بيدخل سباق زي دا كتير جدا لحد أما آخر مرة دخل في مشكلة كبيرة مع شخص وحاول يقتله في السباق، بس يزيد فلت.. المهم الشخص دا فضل مهدد يزيد لحد أما اكتشف انه أخو بنت، يزيد ضيعها، نام معاها في الحرام والبنت شرفها ضاع، فاخوها عرف وقرر ينتقم من يزيد... بس يزيد لانه كبير ومسنود الشاب دا فشل بس هو أكد له انه مش هيسيبه إلا أما يموته كانتقام لشرفه وشرف أخته.
تنهدت وتابعت:
_ المهم أنا عرفت الحقيقة، وواجهته قالي انه كدب وانهم بيتبلوا عليه، لحد أما في مرة حاول يتهجم عليا أنا كمان، أما حس اني كشفته وكدا كدا هسيبه، هربت منه وبلغت بس هددوني بالقتل فسحبت المحضر.
ومن فترة قرأت عن قضية ياسمين المحمدي المنتشرة على الفيس فصدقتها فورا، بس أما البنت سكتت تأكدت انه هددها ونجح يسكتها... المهم سمعت عن موت جوزك في اللعبة وعرفت انه كان راكب عربية يزيد، فتأكدت انه أكيد اللي عمل كدا معاه حد من اللي عايزين ينتقموا منه وكانوا عايزين يموتوه ويخلصوا منه لانه وسخ بيتلاعب بالشرف
ردت الفتاة في قلق:
_ مش فاهمة؟ انتي ليه بتقوليلي الكلام دا؟
_ بقولك الكلام دا علشان تتأكدي ان يزيد خاف على نفسه يتكرر معاه نفس الحادث، فبدل مع جوزك العربيات علشان لو فيه عطل او غيره يبقى هو في السليم، والا قوليلي ازاي حصل؟ إزاي جوزك ركب مكان يزيد؟
ليه كل واحد مركبش عربيته؟
ردت الفتاة في صدمة:
_ نعم؟ هو انا جوزي معملش حادثة بعربيته وهو بيلعب؟
ضحكت الفتاة وردت:
_ كانوا مفهمينك كدا صح؟ لا طبعا جوزك عمل حادثة بعربية يزيد ومات جواها، وتقدري تتأكدي.. روحي القسم واتأكدى بنفسك... كان عندك من شوية صح؟ شفته ماشي بالعربية... اداكي فلوس؟
حدقت الفتاة بها في صدمة ثم ردت :
_ عر...عرفتي منين؟
_ لانه دايما كان بيعمل كدا... بعد ما اتهجم عليا، عرض عليا فلوس علشان اسكت، بيشريني بالفلوس.. فاكر انه يقدر يشتري الدنيا كلها بفلوسه... اشترى دم جوزك وضحى بيه بكام جنيه، إيه المشكلة يعني؟
ماكنش عايز يموته، كان هدفه يأمن نفسه وبس.. لكن للأسف جوزك راح فيها
نهضت الفتاة وبقت مصدومة مما تسمع لا تصدق... ثم قالت لها وهي تبتلع ريقها:
_ وانا.. وأنا المفروض اعمل إيه؟
نهضت الأخرى ووقفت قبالتها وردت في جدية:
_ المفروض تثبتي معانا انه راجل وسخ علشان يتقبض عليه... لو انا وانتي و ياسمين المحمدي كلنا قلنا انه حاول يعتدي علينا جنسيا، يبقى الشرطة هتتحرك فورا و هتقبض عليه
_ بس هو...هو محاولش يعمل كدا؟
_ انتي هتقولي كدا وبس... وزي ما قولتلك لو عايزة تتأكدي ان جوزك مات بعربيته هو، اتأكدي علشان تعرفي ان كل كلامي صح...
نظرت إليها الفتاة في خوف شديد وصدمة كبيرة ولم تنطق كلمة واحدة..
********
جلست مايا على طرف الفراش، ويديها متشابكتان في حجرها، تحدّق في الفراغ أمامها.
خبر حمل أختها الصغيرة – التي لم يمضِ على زواجها سوى ثلاثة أشهر – كان يتردد في رأسها كصدى بعيد… ثقيل… موجع.
لم تكن غيرة، فهي تحب أختها، تحبها بصدق، بطيبة القلب التي لا تعرف الحسد.
لكنها كانت مقهورة… مقهورة حدّ الاختناق.
سنةٌ ونصف وهي تنتظر.
سنةٌ ونصف وهي تحلم أن تسمع كلمة "حامل" تُقال لها هي، أن ترى الفرح في عيني فاتح، أن تشعر بأنها حققت شيئًا كان يبدو بديهيًا، بسيطًا، حقًا طبيعيًا لها.
لكن الوقت بدأ يثقل.
وبدأت الفكرة السوداء تتسلل إليها:
ربما تأخر الوقت…
ربما صار الأمر مستحيلًا…
ربما لن يحدث أبدًا.
وضعت يدها على بطنها بحركةٍ لا إرادية، كأنها تسأل جسدها بصمت: لماذا؟
لم تستطع أن تبتسم حين سمعت الخبر.
لم تستطع أن تبارك، لم تسلّم على أختها.
حتى نظرة الفرح التي كانت تنتظرها منها… لم تمنحها إياها، وهذا ما قتلها أكثر.
هي لا تعرف ما الشعور الذي يسكن صدرها تجاه أختها الآن.
ليس غضبًا. ليس كرهًا. وليست غيرة.
هو شيء مُركّب، مؤلم، مُربك…
شيء يشبه أن تكوني سعيدة لشخصٍ تحبينه، وفي الوقت نفسه تشعرين أن قلبك يُسحق تحت قدمي الفرح.
انحنت للأمام، وأسندت جبينها إلى كفّيها، ثم انفجرت دموعها بلا صوت.
بكاءٌ مكتوم، متقطّع، يخرج كأنه اعترافٌ بالضعف الذي ظلت تنكره طويلًا.
كانت تبكي نفسها، تبكي انتظارها.
تبكي حلمًا كانت تراه قريبًا، ثم بدأ يبتعد كل يوم خطوة.
استلقت أخيرًا على الفراش، ووجهها ما زال مبتلًا بالدموع.
سحبت الغطاء فوقها، كأنها تختبئ من العالم… من أختها… من نظرات الناس… وربما من نفسها.
وفي تلك الأثناء، سمعت صوت دقات الباب، فازاحت عنها الغطاء وراحت كي تفتح، وبمجرد أن فتحت، وجدت فاطيمة تقف وهي تبتسم لها وتقول:
_ عاملة إيه؟ ممكن ادخل؟
سمحت لها بالدخول، ثم قالت لها:
_ قوليلي يا عمتو، خير؟
اتجهت السيدة وجلست على السرير ثم ردت:
_ شفتي هانيا طبعا؟ عرفتي انها حامل أكيد؟
زفرت في ضيق وهي تهز رأسها بالايجاب، فتابعت السيدة:
_ واخرته إيه يا مايا؟ قطعتي الجلسات اللي كنتي بتعمليها ليه عند الشيخ المبروك عطاالله؟
حدقت الفتاة لها وردت في جدية:
_ وطي صوتك يا عمتو، فاتح في التويلت بياخد شاور
_ معلش يا بنتي حقك عليا ماكنتش أعرف... اهو هوطي صوتي..
تابعت بالفعل بنبرة منخفضة:
_ عبير هانم على أخرها منك، عمالة تقولي شفتي هانيا حملت بسرعة عن مايا ازاي؟ يبقى العيب في مايا، وانا مش هسمح لدا يحصل، ان فاتح ابني ميبقاش ليه عيل من صلبه في الدنيا دي... اخوه الصغير مراته بقت حامل وهو لسه، وهو يا حبة عيني كسر التلاتين ولسه مفرحش حتى بأول خلفة ليه
ردت الفتاة في بكاء مقهور:
_ اعمل إيه طيب، اعمل إيه؟
_ ما انا قولتلك تعملي إيه
_ خايفة، خايفة أروح تاني، قلبي كان مقبوض طول القعدة والله
_ خليكي خايفة لحد أما ضرتك تشرف يا حبيبتي وبعدها متبقيش تلومي غير نفسك، يلا انا حبيت اساعدك وبس، انا ياختي مش مستفادة حاجة من دا كله!
وأثناء سيرها جهة الباب كي تخرج، اوقفتها مايا بكلامها عندما قالت:
_ استني...
التفتت إليها وقالت:
_ قوليلي
_ موافقة... بس خلينا ننزل الأسبوع الجاي علشان فاتح يكون رجع الشغل، هو حاليا دي إجازته وهو قاعد معايا وكدا
_ اتفقنا، هتصل احجز معاد لينا الأسبوع الجاي، بس اوعي تغيري كلامك، متصغرنيش مع الناس
_ لا لا متخافيش
_ ماشي
انهت كلامها وخرجت، ومع خروجها خرج فاتح من المرحاض وقال:
_ مين؟
_ دي كانت عمتو فاطيمة
_ في حاجة ولا ايه؟
_ لا لا كانت بتطمن بس علينا
_ تمام.
اتجه نحو المرآة وبدأ يجفف شعره، وبعدما انتهى قال:
_ البسي
_ هنروح فين؟
رد في ابتسامة:
_ هنتغدى برا النهاردة، وهنقضي اليوم برا عامة
ابتسمت ابتسامة عريضة، ثم اتجهت نحوه ووضعت قبله صغيرة على خده الأيمن ثم قالت في فرحة:
" ربي يخليك ليا ومايحرمني من وجودك أبدا "
***********
دخل شهاب منزل والدته، وبمجرد أن فتح الباب، وداس بقدمه أول بلاط المنزل، حتى لاحظ جلوس والدته واختاه بجانب بعضهن البعض في صمت، تعجب الشاب وقال:
_ مالكم قاعدين كدا ليه؟
قامت أمه واتجهت نحوه ثم ضمته إلى صدرها وهي تقول:
_ حبيب قلب امك وحشتني
_ وانتي كمان وحشتيني اوي يا ست الكل.
ثم نظر تارة أخرى في أعين اختيه، وسأل:
_ مالكم؟ في إيه انتوا الاتنين؟
ردت والدته في ضيق:
_ اصل...اصل شاهندا جالها عريس، شافها وهي راجعة من الجامعة وهو طلع من عايلة كويسة جدا وجارنا هنا في المنطقة، ومتيسر وهيبسطها...بس.. بس للأسف اضطريت ارفض وعلشان كدا اختك زعلانة
_ ليه؟ ليه رفضتي؟
ردت وهي تعقد حاجبيها في ضيق:
_ اصل هنجيب منين؟ هنسرق يعني؟ اديك شايف، أقل جهاز دلوقتي شوف هيكلف كام!
زفر في ضيق ورد:
_ مفيش أمل ترجعي في كلامك؟
نهضت شاهندا واقتربت منه، حتى وقفت قباله بجانب أمها وقالت:
_ ممكن عادي نرجع ونقول وافقنا.. بس هيعايرونا، انت خدت كل الفلوس اللي كنت محوشها واتجوزت بيها، متبقاش حاجة... بس فيه حل صغير
_ إيه ؟
سكتت لثواني ...ثم ردت:
_ يعني...تس..تست...تستلف من ماهي المبلغ وبعد كدا ابقا رده، تمن الأجهزة الكهربائية بس حتى!
صاح في وجهها:
_ نعم! مستحيل أعمل كدا طبعا
انهى كلامه ثم سار خطوات سريعة نحو الداخل، فقالت أمه:
_ ليه مستحيل؟ دي مجرد فلوس سلف!
التفت إليها ورد في غيظ:
_ بالله عليكم قولوا كلام يتعقل قبل ما تتكلموا طيب!
طبيعي اروح استلف من مراتي فلوس علشان اجهز اختي؟
فين بس المنطق دا في العالم!
ردت والدته:
_ انت مزنوق وهي ال ٣٠٠ الف دول اللي هتسلفهم لك ولا حاجة بالنسبالها وانت هتردهم، بس علشان العريس مستعجل وعايز الخطوبة ست شهور بس علشان بعدها هيسافر، عايز ياخد عروسته ويسافر، فمش هيستناك لحد ما تجمع المبلغ، لكن مراتك هتستنى عادي
_ لا، قلت لا يعني ليه
صاحت أمه غاضبة:
_ ليه يعني ؟
_ كدا
_ طب إيه رأيك إني هقولها أنا، علشان انت عايز تضيع على أختك الفرصة بسبب لاشيء
صاح في غضب:
_ اياكي تعملي كدا، اياكي
_ ليه قلت؟
_ علشان أنا قريب وهطلقها.. أنا قاعد بفكر ازاي هجيب ال ٢ مليون جنية المؤخر بتاعها، وانتي عايزة تداينيني ليها تاني؟
شهقت وهي تضرب صدرها في خضة:
_ تطلقها؟ تطلقها ليه؟ حرام عليك يا ابني، البت عملت لك إيه؟
_ معملتش حاجه، انا مش مرتاح وبس
_ ومش مرتاح ليه ان شاء الله؟
_ كدا، مش هقعد في مكان فيه هانيا خلاص، دي مش عيشة دي
_ هات مراتك وتعالوا اقعدوا هنا
_ لا بردو، خلاص انا مش طايقها ولا طايق اي حد من عايلتها، كل البني ادمين دول أنا هبعد عنهم تماما، هبعد عن قصرهم وعن بنتهم وعن شركتهم.. عن كل ما يخصهم
ردت أمه في نبرة صوت أقرب للبكاء:
_ يا ابني، يا ابني حرام عليك، انت عايز تموتني مقهورة؟ حرام عليك اللي بتعمله فيا دا والله حرام... بقا أنا بقولك متداينة ومش عارفة ارتاح ولا عارفة اجوز البت، وانت عايز تحمل على اكتافنا مؤخر قد كدا لسه؟
ثم صرخت:
_ انسى هانيا بقا وبص لمصلحتك، يخربيت هانيا وسنين هانيا السودا، حرام عليك، انت متجوز جوازة زي الفل وبقيت مدير اعمال والدنيا لسه يدوب بتضحك لك، عايز تنكد علينا وعليك وتغرسنا في الفقر تاني ليه بس يا ابني ليه؟
صرخ هو الآخر في غضب شديد:
_ مش قادر انساها مش قادر مش قادر، لا قادر انساها ولا قادر انسى الطريقة اللي اتاخدت مني بيها، ولا قادر احب ماهي، أنا...مش ....قادر، فهمتي؟
انسوا بقا الموضوع دا نهائي كدا، انسوه.
انهى صريخه واتجه نحو غرفته ثم غلق الباب بقوة، فبكت والدته في حرقة وبدأت الفتاة تربت على ظهرها وهي تردد:
" معلش يا ماما معلش، خلاص متعيطيش والنبي، معلش.."
**********
ومع الساعة الخامسة قبل المغرب، خرجت هانيا من غرفتها وبدأت تنزل الدرج، قابلتها كاميليا والتي كانت تصعد، فقالت في ابتسامة:
_ الحلوة، اجهزي بقا يا ام الحفيد قريب
_ اجهز؟ مش فاهمة؟
_ خلاص حددنا الفرح بتاعي، ان شاء الله هيكون يوم الجمعة الجاية
_ الف الف مبروك يا كاميليا، ربنا يتمم على خير، انتي وامجد تستاهلوا كل خير والله
_ حبيبتي تسلميلي.. هروح اشوف ماهي بقا
_ تمام
تابعت هانيا نزولها بينما تابعت كاميليا صعودها.
نزلت هانيا وبدأت تتجه نحو حديقة القصر، تسير وهي تبتسم وتمتم:
" اخيرا هروح اشوف لولي واقعد معاها، حصانتي الجميلة "
وبمجرد خروجها، لمحت شهاب يدخل في سرعة وعلى ملامح وجهه الانتقام والتحدي، حملقت في ملامحه في استغراب، اقترب منها ثم جذبها من ذراعها وراح يجرّها خلفه في سرعة، كانت تحاول الافلات منه بكل قوتها وهي تردد في خوف:
_ اوعى يا شهاب، سيب ايدي، سيب يا شهاب ايدي... شهاب انت وخدني على فين، انت بتجرجرني كدا ليه؟ شهاب انا مش عايزة اصرخ والفت النظر واخلي الأمن يتلم علينا، سيب ايدي، سيب يا شهاب
كانت تتكلم وهي تحاول الافلات بيدها ولكن بلا جدوى، فهددته قائلة:
_ والله لو ما سبت ايدي لاصرخ والم عليك الناس..
وعليه توقف برهة ثم صاح في وجهها:
_ تعالي معايا
_ على فين انت اتجننت؟
_ هنروح لواحدة، هتعرفك على حقيقة جياد الزيني، الشيطان اللي انتي عايشة معاه
_ مش فاهمة حاجة!
_ هانيا مفيش وقت تفهمي، انا عارف ان جياد بيضغط عليكي بعلاقتك بيا وعلشان كدا انتي ساكتة وخايفة من الفضيحة، دلوقتي بقا أما تقابلي الاكس بتاعته وتقولك عمايله وتعرفك على علاقاته المتعددة، يبقى كدا واحدة قصاد واحدة وميقدرش يفتح بؤه ولا يضغط عليكي تاني
_ وانا ايش ضمني ان كلامها حقيقي؟
_ هكون متفق معاها مثلا؟
هي تثبت لك زي ما ثبتت لي، هي توصلت ليا وقالتلي اوصلك ليها.. يلا معايا
أبعدت يدها عنه ثم ردت:
_ لا...
_ لا؟
صاح في وجهها غاضبًا:
_ لا يا هانيا لا؟
_ ايوا لا، انا مش هروح معاك في حتة، وكفاية فضايح لحد كدا...
سكتت برهة ثم تابعت:
_ أنا هاخد منك العنوان واروح اقابلها بنفسي من غيرك، انت مش هتيجي معايا
_ موافق.... وادي العنوان
أخذت منه العنوان ثم قالت :
_ متلاحقنيش
_ ماشي!
تنهدت ثم بدأت تتحرك نحو الخروج من القصر، بينما هو ابتسم وهو يتبع أثرها وهي تمشي...
وعقب مرور ربع ساعة، لاحظ جياد اختفائها وعليه اتصل بها، ردت وهي داخل سيارة الأجرة وقالت:
_ نعم؟
_ فينك؟
_ خرجت
_ خرجتي؟
خرجتي فين؟ وليه من غير ما تستأذني؟
_ عادي مش كل حاجه تدقق فيها بقا، رايحة اقابل واحدة صاحبتي
_ مين دي؟ وليه تقابليها؟ وفين؟
_ انا مش في تحقيق، هخلص وهرجع
صاح في ضيق :
_ هانيا، هانيا متجننيش، ابعتي العنوان بسرعة يلا
_ لا مش هبعت وانت مش هتيجي وبطل تراقبني وتابعني، أنا مش عيلة صغيرة!
أنهت المكالمة من طرفها، فنظر إلى شاشة الهاتف، فعلم أنها انهت المكالمة، وعليه حملق في الفراغ وهو يقول في غيظ:
" يا ابن ال ***** خطتك، خطتك علشان تخرجها"
ثم بدأ يركض، نزل الدرج وهو يركض حتى خرج إلى الحديقة وصاح في وجه أحد رجال الأمن:
_ شهاب زفت شفته؟
_ اه يا باشا، خرج من شوية وكان واقف مع مدام هانيا
هز رأسه مرات متتالية في غضب وبدأت أنفاسه تتعالى ثم صاح:
" ليلة اللي جابك مش معدية النهاردة "
ثم أجرى اتصالًا وهو يتجه في سرعة نحو سيارته، فرد الرجل وهو يقول:
_ اؤمر يا جياد بيه
_ عوض انت طبعا ماشي ورا الهانم صح؟
_ صح يا باشا
ابتسم وقال وهو يركب السيارة ويجلس على الكرسي:
_ طب حلو اوي، ابعت لي اللوكيشن اللي انتوا ماشين عليه بسرعة
_ اوامرك
ربط حزام الأمان وقال وهو يضغط بقدمه على المقود ويمسك بعجلة القيادة:
" حذرتك كتير بس البعيدة مبيفهمش... شكلك هتتجنني وتشوفيه مقتول قدامك."
ثم انطلق في سرعة عالية.
**********
كان باسم يجلس في غرفته، يتحدث عبر الهاتف مع الفتاة الشقراء نفسها التي ذهبت إلى زوجة رضا، والتي ادعت ان اسمها أميره فؤاد ولكن الحقيقة هي انها كانت تدعى " هيام السُكّري"، كان يقول لها:
_ شاطرة.. برافوا عليكي، فخور بيكي عامة... روحي بقا اقعدي في الشالية بتاعي اللي في الغردقة وانا قريب وهجيلك يا مزة.
انهى المكالمة معها، وعقب مرور دقائق معدودة دخلت روني، ابتسم ما إن رآها، ثم قال:
_ وبنفسك؟
نهض، وتحرك نحوها بخطوات محسوبة، هادئة، كأن كل خطوة جزء من خطة مرسومة مسبقًا. فجأة مد يده وجذب حقيبة يدها بعنف، فاهتز جسدها وصاحت:
_ بتعمل إيه انت؟ ها
انتزع الهاتف من داخل الحقيبة، وعيناه تلمعان بشيءٍ خطير ثم قال وهو يبتسم:
_ كمان بتسجلي؟ لا شاطرة..
وفي حركة سريعة، ألقى الهاتف أرضًا بقوة، فارتطم وتحطم أمام عينيها. كان الصوت حادًا، كأنه كسر شيئًا أعمق من مجرد شاشة.، وقال في ابتسامة:
_ كدا موبايل قصاد موبايل..
وضع الحقيبة داخل خزانته وأغلقها بإحكام، ثم التفت إليها وقال:
_ لا يلدغ المرء من الجحر مرتين يا حلوة
كانت تتنفس ببطء متعمد، صدرها يعلو ويهبط بإيقاع غير مستقر. عقدت ذراعيها أمام صدرها، تحاول أن تحتمي بثبات مصطنع وردت:
_ بتهدد هانيا ليه يا باسم؟ هي دي الرجولة اللي انت تعرفها؟
تحولت ملامحه فجأة، اختفت الابتسامة ورد في جدية مفرطة:
_ اعتذري وبس
_ عامة أنا جاية اقولك ان جياد كان عنده علم بوجود شهاب وان شهاب كان بيستعجل هانيا مش أكتر... وجاية اقولك لو انت راجل بجد ومقهور لكرامتك وعايز حقك، يبقى مني ليك، ملكش دعوة بأختي
انهت جملتها ومالت إلى الأسفل والتقطت هاتفها ثم بدأت تنظر نحو الخزانة كي تأخذ حقيبتها وتخرج بالأخص بعدما فشلت خطتها في تسجيل مقطع صوتي له، ولكن قبل أن تتحرك…
قبض على ذراعها، قبضة قاسية، مفاجئة، جعلتها تلهث.
شدّها نحوه بقوة، وأحكم يده على ظهرها حتى التصقت به تمامًا، بلا أي مسافة. كان التصاقًا قهريًا، خانقًا، ثم قبّلها، قبلة عنيفة مشبعة بالغيظ و الانتقام والتحدي، كأنه يُرضي غروره، ويعوض كبريائه الذي انجرح على يدها.
كانت تحاول الافلات ولكنها فشلت في تحريك قيد أنملة، جسدها كان متصلب بين يديه و أطرافها لم تعد تستجيب. صارت بين يديه كشيء محاصر، لا تستطيع الحركة تمامًا...
ترك شفتيها وراح ينظر إلى عينيها فورًا ليرى كسرتها وقهرتها، فبصقت في وجهه وصرخت:
_ يا مجرم يا منحط وديني لافضحك
وبالفعل اندفعت نحو الباب ولكنه كان أسرع.
أغلقه بالمفتاح في لحظة واحدة وقبل أن تصرخ، كمّم فمها بيده، ولف ذراعه حول عنقها في إحكام مرعب، وبدأ يجرها.
كانت قدماها تنزلقان على الأرض، تحاول المقاومة، لكن قوته كانت ساحقة.
ألصقها بالحائط بعنف، وثبّت جسدها بالكامل، حاصرها بين جسده والجدار، وأحكم السيطرة على يديها حتى شعرت بألمٍ حاد في معصميها لحظتها.
وبيده اليسرى كمم فمها، وبيده اليمنى شبك يديها في بعضها البعض وامسك بهما بيده و ثبتهما أيضًا بصدره كي لا تستطيع ان تحركهما اطلاقًا وشدد المسكة للغاية مما آلمها أكثر
وهمس وهو ينظر إلى عيناها المرتعبة:
_ عندي كاميرا في الاوضة، وشافتك وانتي واقفة ثابتة وانا ببوسك... مفيش منك اي اعتراض... لو جربتي تعترضي هفضحك انتي واختك، علشان متزعليش على فضيحتها لوحدها...
بدأت عيناه تتجول فوق جسدها، يرميها بنظرات شهوانية جريئة، وكانت ترى هي تلك النظرات فيرتعد جسدها أكثر والرعب يسكن عينيها ويتملك منها، لم تستطع حتى ان تبلع ريقها.
وتابع وهو ينظر إلى جسدها، نظرات وقحة:
_ نفسي ادوق... بس للأسف هيثبت عليا وانا مش عايز كدا دلوقتي...
كانت الكلمات تسقط عليها كصفعات ولكنها عاجزة بين يديه
ثم تابع وهو ينظر إلى عينيها المبحلقة:
_ هشيل ايدي من على بؤك لمدة ثواني، تقوليلي فبهم أنا اسفة، سامعة؟
وبالفعل ابعد يده ببطء فبدأت تبتلع ريقها عدة مرات وتتنفس في رعب، ثم قالت بشفتين مرتجفتين:
_ أنا ا...ا...ا...أنا... أنا آسفة
رد وهو يتأملها كمن يقيّم غنيمة:
_ شفتي أما اعتذرتي بقيتي شاطرة ازاي؟
مد يده بخفة زائفة وأزاح خصلة شعر عن وجهها ووضعها خلف أذنها وتابع:
_ مرعوبة مني؟
كانت تنظر له في صدمة مليئة بالرعب، نظرات عيناها وحدها كانت كافية للرد، قبّلها مرة أخرى بعنفٍ أشد، حتى ارتطم رأسها بالحائط، شعرت بأن الغرفة تهتز.. ثم تركها بصعوبة فتنفست في عمق كأنها كانت تغرق وقبلما تصرخ كمم فمها مرة أخرى وتابع وهو يلتصق بها أكثر:
_ اسمعي يا شاطرة، يزيد اللي انتي فرحانة بيه دا، أنا اللي ممرمط بكرامته الأرض و اقسم بالله اللي ما بحلف بيه كدب، اصلي ساعات بكون صاحب مباديء في بعض النقاط، لو جبتي سيرة لأي حد عن اللي حصل النهاردة دا وبالاخص يزيد، قولي عليه يا رحمان يا رحيم...
سكت.. وهو يتلذذ برؤية الرعب داخل عينيها ويشعر برجفة وارتعاد جسدها ثم تابع في ابتسامة جانبية خبيثة:
_ مش هيبقى عندي حاجة اخسرها...خالي لو اكتشف حقيقتي هو و يزيد بفضلك، أخرهم هيطرودني برا القصر او يبلغوا عني، حتى لو خفوني بعيد، فأنا ليا وورايا جيش، أول ما يحس بس ان جرالي حاجة او إني محبوس جوا القصر دا مثلا.. هيقتلوا أليف الروح بتاعك... والشيخ هيقتلني والقصر دا كله يتخرب وكل اللي فيه ياخد إعدام.. إيه رأيك في النهاية التحفة دي؟
حابة تكتبيها؟
سكت... بدأ يشعر بحركات جسدها محاولة الافلات من قبضته فتابع:
_ خلينا متفقين ان أي حركة للهروب مني، ببوسة تسحب انفاسك كلها...
ثم حدق بها بشدة وقال في نبرة قوية:
_ اثبتي، اوعي تحاولي تهربي... قولي أنا خايفة ومرعوبة منك، ارجوك ارحمني، قولي يلا
ابعد يده قليلًا عن فمها ينتظر ردها، فقالت وانفاسها تتسارع ولسانها يأبى أن ينطلق:
_ أنا..أنا...أ..أه...أه...أنا خايفة..أنا مرعوبة منك، سبني، ارجوك ارحمني
قبّلها فجأة مرة أخرى دون رحمة... ثم ابتعد عن شفتيها وتابع بعدما كتم صوتها:
_ قبل ما توقفي مرة تانية قصادي او تحاولي تتحديني، افتكري انك واقفة قصاد وحش، وحش هيدمرك وهيدمر كله اللي حواليكي..
سكت .... ثم أضاف في نبرة رجولية خشنة قوية:
اقسملك بالله لو فكرتي بس مجرد التفكير انك تنشري غسيلي الوسخ زي ما قلتي وهددتي وفاكرة نفسك هتعرفي تقفي قصادي، لهيكون يزيد الزيني ميت، ولو مش انا اللي قتلته بنفسي لأي سبب من الأسباب، ففي غيري مكلف يعمل كدا... اعتقد جربتي بنفسك... كنتي بتجري وانتي بتصرخي ورى عربيته وفاكرة نفسك هتنقذيه، فاكرة؟
أكيد منستنيش، ما الكلام دا معداش عليه كام يوم بردو!
يبقى سكوتك = حماية يزيد مني.. وأنا خلاص مش عايز منكم حاجة تانية حاليا هحاول ابعد، فمتقربنيش انتي وانتي فاكرة نفسك هتعرفي تاخدي حقك مني، تمام؟
هزت رأسها مؤكدة مرات متعددة... فابتسم وتابع:
_ ليه تخليني اوصل للمرحلة دي بس! ليه تخليني اعمل فيكي كدا! دا انتي كنتي غالية على قلبي جدا..ياخسارة
تابع وهو يضغط بيده على فمها أكثر حتى شعرت أنها تختنق، بنبرة مليئة بالحدة والقوة:
_ بس انا مضّربش على وشي من مَرَة يا بنت ال*****
سبّها سبّة بذيئة، ثم بدأ يتجول مرة أخرى فوق جسدها، وقال لها وهو يحملق في وجهها بملامح قاسية لا رحمة ولا شفقة بها:
_ هش، اياك اسمع صوتك ولا تحاولي تنطقي...
ابعد يده عن فمها وبدأ يلمس جسدها.. تحرش بها، كانت تشعر بما يفعل بها، فارتعد جسدها أكثر فأكثر وعلقت الأحرف بين شفتيها وهرب الصراخ من أحبالها الصوتية، نسته، نست كيف يصرخ الناس، وكأنها لم تعرفه قط.
كانت مصدومة تحدق بقوة تشعر وكأن بؤبؤ عيناها يكد يقتلع من جفونها من هول الصدمة... فكرت أن تصرخ .. هي في الحقيقة لم تعد قادرة عليه حتى.
وختم صدمتها وذعرها وهو يفاجئها بوقاحة أكبر، فإذ به أحل لنفسه لمس مفاتنها، فبدأت تبكي في انهيار، في حرقة، لدرجة لم تحتمل، فكادت ان تصرخ ولكنه وضع يده سريعًا على فمها وتحدث في ابتسامة:
_ كنت عايز اوصل للدموع دي... دموعك بتخليني اتلذذ وابقى مبسوط اكتر واكتر... اتكسرتي؟ اعرفي حجمك كويس بقا ومتبقيش تقفي قصاد راجل تاني يا سكر
وتاني بحذرك، اياكي تجيبي سيرتي على لسانك دا... واللي حصل دلوقتي دا انسيه خالص من دماغك، واوعي تفكري تأذيني او تتنصحي وتقولي لاي حد، علشان عمال اعيدلك اهو والله والله لقتله بأي شكل...
تنفس في وجهها فاغمضت عيناها شاعرة بالاشمئزاز من أنفاسه الساخنة التي هبّت على ملامحها النقية، ثم همس جانب أذنها مما أصابها بالقشعريرة:
_ اللي ميبقاش ليا، ميبقاش لغيري..
ثم ابتعد عنها تمامًا... واتجه نحو الخزانة، اخرج منها الحقيبة ثم وضع بداخلها الهاتف، وعليه ألقاها تحت قدمها.
اتجه نحو الكرسي وجلس عليه واضعًا ساق فوق الأخرى، ثم ألقى المفتاح ناحيتها، وقال:
_ يلا غوري في داهية
كانت قدامها لا تستطيع الحركة، ولا تقوى على حملها حتى، ولكنها اجمعت قوة وهمية وحملت حقيبتها والمفتاح و ركضت نحو الباب، فتحته في سرعة ثم بدأت تجري في ذعر تبحث عن غرفتها وكأنها نسيتها او تاهت عنها، وبمجرد ان وجدتها، دخلت في سرعة وغلقت الباب خلفها، فقط تود أن تختفي عن العالم، فقط تود أن تهرب من الجميع.. ثوان وبدأت تشعر بدوار شديد كأن الغرفة تطوف من حولها... وفي الوقت نفسه، دخل يزيد الغرفة، فلمحها تكد تسقط ارضًا فلحقها في سرعة لتقع بين ذراعي مغشيًا عليها، لفظ اسمها في خضة، ثم حملها ووضعها على السرير وراح كي يجلب مياه أو معطر، لتفيق، ولكنه فوجئ بذلك الاحمرار الشديد الذي غطى يديها كاملة...
*********
دمتم بخير وكالعادة معاد البارت التاني هقول عليه على الفيس وجروب الواتس اللي عملته، زي ما عملت النهاردة كدا
سلمى خالد احمد
قصر آل الزيني الفصل الثلاثون 30 - بقلم Salma Khaled
ازيكم عاملين ايه
جاهزين؟؟؟
يلا نبدأ
الفصل الثلاثون [ اشتباك عنيف]
سلمى خالد احمد
**************
وبعدما فاقت، سألها زوجها في خوف:
_ مالك يا روني؟ وشك عامل كدا ليه بجد؟ روني انتي معيطة؟ وايه اللي في دراعك دا كمان؟ إيه الاحمرار دا ؟
كانت عيناه تنظر إلى نقطة بعيدة شاردة لا يرمش لها جفن، فقط دموعها تسيل في صمت على خديها، فتابع وهو يمسك ذراعيها يدقق التركيز في تلك العلامات:
_ من إيه دا؟ دي آثار صوابع؟ روني فيه إيه اتكلمي؟
طمنيني يا روني، إيه اللي في ايدك دا؟
سحبت ذراعها منه، ثم ردت وهي تهز رأسها رافضة:
_ ولا حاجة... أنا.. بس... شديت مع هانيا جامد مش اكتر
_ والله؟ يعني هانيا اتجننت علشان تغرس ضوافرها في دراعك كدا؟
قامت من على السرير ثم ردت في نبرة صوت عالية مليئة بالغضب:
_ اه اتجننت اه، وهو دا اللي حصل تمام!
انهت جملتها ثم أسرعت نحو المرحاض وهي تحبس انهيارها، وبمجرد أن دخلت، حتى أطلقت لدموعها العنان... بدأت تبكي في حرقة وهي تضع يدها على فمها كي لا يخرج صوتها إلى زوجها..ثم نظرت إلى المرآة لتجد سريعًا ملامح امرأة لا تعرفها... ملامح شاحبة، هرب الدم منها، ملامح مرتعبة، وعينان تحيطهما سواد الكحل والماسكرا... في بطء سارت حتى وقفت أمام المرآة بالضبط وبدأت عيناه تطلع إلى جسدها الذي استباجه المجرم لنفسه، ولم تستطع حينها ان تتحمل، فأخذت تصفع نفسها عدة مرات متتالية في انهيار وتضرب الأرض بقدما، حتى احمرّ خداها للغاية.. تنفست وصدرها يعلو ويهبط، وفتحت صنبور المياة وبدأت تغسل وجهها في عنف بدون شفقة ولا رحمة.. وكلما تضع الماء على وجهها كلما تذكرت ما تعرضت له لذا ارتمت على الأرضية الباردة وبكت حتى تورمت عيناها وانفطر قلبها و تعالت أنفاسها...
وكان زوجها في الخارج لا يفهم ما الذي يجري معها، لا يسمع إلا صوت المياة الجارية وبعض من همسات لا يفهمها، فطرق الباب وهو يقول:
_ روني...روني انتي كويسة؟ روني فيكي إيه طيب؟ روني بالله عليكي اخرجي من هنا و طمنيني عليكي، انا قلقان يا روني، فهميني بليز
ولما يأس من عدم استجابتها، خرج من الغرفة واتجه إلى غرفة أمه وطرق الباب، فتحت له وهي تقول:
_ إيه يا يزيد؟
_ ماما هو فيه اي حاجة حصلت بينك وبين روني النهاردة؟ انا كنت سيبها كويسة!
_ مفيش حاجة حصلت ولا كلمتها حتى، هي هتتبلى عليا ولا إيه؟
_ لا لا أنا بسألك بس
_ طب ما تسألها هي! قرشانة وعاملة نفسها مقموصة وسيباك انت تلف حوالين نفسك وتضرب اسداس في اخماس
زفر في ضيق وانصرف، فتابعت في صوت مسموع:
_ مش عارفة امتى ربنا هيكرمك ويشيل الغشاوة دي من على عينك وتبطل تمشي ورا اللي ماتتسمى دي في الرايحة وفي الجاية!
لم يرد عليها بل تابع طريقه في صمت نحو غرفة هانيا وجياد، وطرق الباب ولكن لم يرد عليه أحد، فتعجب ولكنه انصرف على أي حال كي يعرف أين هانيا ليفهم منها ما الذي يجري مع زوجته.
*********
دفعت هانيا للسائق، ثم التفتت حولها تتعرف على ذلك المكان الذي أتت إليه ثم بدأت تدخل تلك الكافتيريا المفتوحة والمطلة على النيل، فتحت الهاتف لتتأكد من العنوان، واذ بها تجد يد توضع على كتفها وصوت أنثوي يقول:
_ انتي هانيا؟
التفتت إليها في سرعة، فوجدتها فتاة جميلة لديها جسد متناسق وشعر أسود طويل وعينان واسعة ورموش كثفية وحاجبين كثفين أيضًا، طالعتها من أعلى إلى أسفل ثم ردت في ثقة وهي تستعرض جمالها و تعدل من شعرها:
_ اه.. أنا هانيا
_ طب ممكن نقعد؟ انا اللي بدوري عليها عامة
جلستا على إحدى الطاولات الموجودة داخل تلك الكافتيريا بموازاة النيل، وقالت هانيا:
_ اتفضلي اتكلمي
_ أنا ناريمان وكنت إكس جياد اما كان في قطر
_ ايوا بس انا عايزة افهم انتي عايزة مني إيه ووصلتي لشهاب ازاي وليه قولتيله انك عايزة تقابليني!
_ انا مقولتش اني عايزة اقابلك!
كل الموضوع إني شفت شهاب وهو قاعد مع واحد صاحبه في كافيه قريب من هنا، وانا من أشد المعجبين بيه و بتابعه على انستجرام وبحبه وبحب علاقته بماهي الزيني جدا، روحت وطلبت اتصور معاه وقولتله إني بحب مراته واني اتصورت معاها قبل كدا بس في قطر واتمنى انها تفضل فكراني، فهو سألني أعرفها منين وانا قولتله اني كنت إكس اخوها وفضل يسألني شوية في الموضوع دا ازاي كنت اكسه وليه مكملناش وكدا او إيه اللي حصل وخلى علاقتنا تبوظ، وانا من باب الدردشة قولتله فقالي عايزك تقولي الكلام دا نصا لحد اسمه هانيا لان جياد تقريبا بيضحك عليها زي ما عمل معاكي بالظبط، وبعد مناقشة قولتله ماشي واقابلها ازاي فهو قالي هجبهالك في الكافتيريا اللي على النيل اللي جمب دي بالظبط وخد رقمي على أساس يبلغني اول ما تتحركي انتي علشان أنا كمان أتحرك
لم ترد هانيا مباشرة بل كانت تفكر في كلامها قليلًا... ثم ردت:
_ امم... وإيه بقا اللي انتي قولتيه لشهاب لدرجة يخليكي تقابليني و تتكلمي معايا؟
_ قولتله ان جياد كان Womanizer [ زير نساء]
_ بتهزري! في دليل على كلامك دا؟
_ ثواني
أخرجت الهاتف من حقيبتها ثم فتحته وبدأت تقلب فيه، ثم قالت وهي تمد يدها لها:
_ خدي شوفي بنفسك اهو الموبايل فيه الصور، قلّبي يمين
أخذته منها وبدأت تقلب، فوجدت صورة له وسيدة تجلس بجانبه وهما يضحكان معًا، وصورة أخرى وهو في ملهى ليلي مع فتاة أخرى يجلسان على البار ويشربان الخمر... وصورة أخرى وهو يرقص مع فتاة أخرى في الساحة... كانت تقلب بين الصورة وهي منزعجة للغاية... وصورة أخرى وفتاة بين ذراعيه يحتضنها وهما يضحكان... وصورة أخرى وفتاة تجلس على حجره داخل أحد الكافيهات في جو شاعري.
تحدثت نريمان متسائلة:
_ لسه بتشوفي؟
أعطتها الأخرى الهاتف، ثم تنفست في عمق وردت:
_ انتي سبتيه بقا بسبب علاقاته المتعددة؟
_ لا مش علشان كدا، علشان بعد خروجات وفسح وهدايا واهتمام، بقوله امتى هتيجي تقابل بابا، قالي أنا مش بتاع جواز، وبعدين بقا اكتشفت انه بتاع بنات بس.. نصيحتي ليكي يعني ابعدي عنه وبلاش تنجرحي، شوية و هيزهق منك ويسيبك انتي كمان
هزت رأسها بالايجاب ثم ردت في ابتسامة ساخرة:
_ أنا مراته
عقدت الفتاة حاجبيها في استغراب وردت:
_ مراته؟ هو اتجوز؟ مستحيل بجد... اللي زي جياد دا مستحيل يتجوز!
_ وانا اكيد مش بتلزق فيه يعني، انا مراته للأسف
_ للأسف!
ثم أخذت تطالعها في غيرة قليلة وتابعت:
_ بقا اختارك انتي في الآخر؟
رفعت هانيا أحد حاجبيها في ثقة وردت:
_ مالك بتقوليها وانتي مش مصدقة كدا ليه؟ هو كان يطول اصلا!
اه اختارني انا في الآخر وبعد ما حفي عليا كمان!
وفي تلك الأثناء، وصل جياد المكان وبدأ يسير في خطوات سريعة غاضبة متوعدة متوقعًا أنه سيجدها هي وشهاب معًا ولكنه تفاجأ بجلوسها مع تلك الفتاة، فتوقف وبدأ يراقب في صمت وهو يشبه على ضيفتها.
ردت نريمان عليها:
_ على كل خلاص بما انك مراته بقا انا ماكنتش اعرف، شهاب مقالش كدا
_ ممكن تبعتي لي الصور دي واتساب؟
_ اه ممكن، اديني رقمك
انهت معها الحديث وذهبت كلًا منهما في اتجاه مختلف عن الأخرى، وبمجرد أن خرجت هانيا من المكان كله، حتى توقفت سيارة زوجها أمامها معترضة طريقها، واخرج لها رأسه من النافذة وهو يقول:
_ أكيد مش هتقضيها اوبر، اركبي
زفرت في ضيق، ثم اتجهت نحو السيارة وركبت بالفعل ثم غلقت الباب بعنف، فتابع في ضيق:
_ براحة على الباب، ولا هي علشان مش عربيتك!
ردت في ضيق:
_ انت إيه اللي جابك ورايا، وعرفت مكاني منين؟
_ أكيد مش هنتخانق في العربية يعني!
لينا اوضة تلمنا وشاهدة على جميع خناقاتنا من one day..
ثم ابتسم وتابع:
_ وبعدين أنا أعرف اللي أنا عايزه في اي وقت أحبه
_ انت مهووس
نطقت وهي تحدق به في غيظ.
نظر إليها برهة... ثم نظر مرة أخرى إلى طريقه وهز رأسه موافقًا... ثم قال:
_ الجُملة كدا ناقصة... تكملة الجملة بيكي... يبقى الصح كنتي المفروض تقولي "انت مهووس بيا "
معاكي حق، انا مهووس بيكي
_ وانا عملت لك إيه علشان تبقى مهووس بيا؟
_ معملتيش أي حاجة.. انتي قاسية وجاحدة اصلا
_ وانت بقا بتبقى مهووس بالناس القاسية والجاحدة؟
اطرق برهة.... ثم رد وهو يعقد حاجبيه في حزن مما تقوله، وقال:
_ ممكن تبطلي تقللي من مشاعري؟
انا كمان عملت لك إيه علشان استاهل منك المعاملة دي؟
صاحت في غضب:
_ لا عملت، وعملت كتير كمان بس انت دايما بتنسى
صاح الآخر في غضب وهو ينظر إليها متجاهلًا الطريق:
_ انا غلطتي كلها اني ابن ستين كلب انا وقلبي علشان حبيتك كدا، هو دا اللي انا عملته غلط بجد اني حبيتك كل الحب دا وانتي متستاهليش
نظرت إلى الطريق وقالت في توتر:
_ ركز في الطريق لو سمحت
تنهد في عمق، ثم تابع طريقه بالفعل وهو حانقًا للغاية وملامحه منكمشة.
وعقب مرور نصف ساعة، وصلا القصر، سابقته وهي تخطو خطوات سريعة نحو غرفتها، صعد الآخر في حنق.
دخلت وبدأت تبدل ملابسها وكذلك فعل، وبعدما انتهت صاحت في وجهه:
_ ياريت بس تبطل تحكم على الناس وانت كلكك غلط في غلط... ماسك لي علاقتي بشهاب كأنها جريمة وكل شوية تهددني بيها في حين انت الله ينور ويزيد ويبارك عندك علاقات متعددة ومن كترهم مش عارفة كام
عقد حاجبيه في استغراب ورد:
_ انتي، انتي إيه الكلام اللي بتقوليه دا؟
_ زي ما سمعت، أنا قابلت الاكس بتاعتك دي النهاردة، ناريمان لو تفتكرها من الزحمة بقا، وشفتك وانت بتضحك لدي وحاضن دي وبترقص مع دي ومقعد واحدة على حجرك و ايدك الكاس كمان وبتشرب، بتحكم عليا ليه بقا؟ ماهو قبل ما تحاسب الناس، حاسب نفسك!
تنهد ورد:
_ معرفش انتي جبتي الكلام دا منين وعارف ومتأكد ان فيه حاجات فيه كتير غلط بس... قفشتيني في شقة مع واحدة فيهم؟
سيبك من دي، في نصاص الليالي لقتيني بكلم واحدة فيهم؟
سيبك من دي، واحدة فيهم عايشة معاكي في القصر وبتشوفيها ليل نهار قدام عينك، على الاكل والشرب وغيره؟
طب سيبك من دي، قفشتيني بتشات مع واحدة فيهم؟ او قفشتي شات لينا واحنا بنتفق نتقابل من وراكي و هي بتقولي قولها انك رايح لواحد صاحبك وتعالالي؟
تابع في صوت أعلى :
_ ردي، لقيتي أي حاجة من دي؟
كانت تنظر إليه بنظرات مليئة بالغضب ولكنها لم تكن قادرة على الأرض، فتابع بعدما تنفس في عمق:
_ دا كان ماضي وانا كنت شاب مراهق لسه... وايا كان قالت إيه انا تبت عن دا كله والخمرة دي مشربتاش اساسا لاني واحد بيخاف على صحته، انا كنت ماسك الكاس وبتصور بيه بس..اخيرا بقا انتي ملكيش انك تحاسبيني على ماضي انتي ماكنتش في حياتي فيه... ولا أنا ليا على فكرة، بس شهاب دا مش ماضي، شهاب حاضر.... حاضر وآخره كان امبارح الساعة ٢ ونص الفجر.
فهمتي بقا أنا بحاسبك ليه؟
لم ترد عليه، بل اتجهت في ضيق نحو البلكون وفتحتها ثم دخلت... اقترب قليلًا من البلكون ولكنه لم يدخل وقال في صوت مسموع:
_ وعلى فكرة، اقسم لك بالله دي آخر مرة تخرجي فيها بدون علمي او موافقتي، لان بعد كدا هحبسك وهقولك مفيش خروج تاني ليكي من البيت، وفعلا مش هتخرجي إلا بعد ما اشتكي لابوكي ويقول رأيه في الهبل اللي بيحصل دا!
وآخر مرة بردو تقفلي في وشي السكة، انا ليا احترامي، احترميني وقدريني زي ما بحترمك وبقدرك علشان منزعلش من بعض.
التفتت له برأسها وردت في غيظ:
_ ممكن تبطل تدي في أوامر بقا؟ خلاص عرفنا انك سي السيد خلاص فهمنا انك متسلط و أناني ومش بتسمع إلا صوتك، حقيقي عايز توصلنا إيه تاني يعني!
دخل لها البلكون في خطوات سريعة، فجذبها من ذراعها وبدأ يجرها معه للداخل في غيظ، كانت تسير معه رغمًا عنها بالقوة، وضعها داخل الغرفة ثم غلق البلكون، وصاح في وجهها:
_ هو انتي في إيه؟ كل اللي جاي معاكي الفترة دي اني أناني ومتسلط و مسيطر وكل القرف دا ليه؟ شفتي مني إيه وحش؟ اتكلمي؟
صرخت في غضب:
_ تهديد.... شفت منك تهديد وترهيب.... شفت سطوتك شفتك وانت بتفرض نفسك عليا، شفتك أناني في حبك ومشاعرك، شفت كتير
_ ما انتي كمان انانية وعايزة كل حاجة، عايزة تبعدي عني وتجرحيني وتروحي تتجوزيه مقابل إني مقولش ولا كلمة عنك ولا عنه.... انتي كمان كنتي عايزاني أسامحك واعيدلك انك روحتي شقة من ورايا وروحتي قابلتيه، وتطلقي عادي بدون ما اتكلم عنك ولا حتى اشتكي لأهلك!
ثم صاح غاضبًا للغاية:
_ ما انتي كمان انانية، انتي انانية وعايزة تغلطي والكل يعدي بدون ما تتحاسبي عادي، انتي كمان مفكرتيش إلا في نفسك، انا مسامحتش ومعدتش، بالعكس اما قولتيلي مش هطلق، رميتك من طريقي علشان اتكلم مع كبيرك وهو ابوكي بس انتي اللي قولتي غلطة قصاد غلطة ونبدأ صفحة جديدة، دا كان طلبك انتي!
زفرت في ضيق وردت في غيظ:
_ عمرك ما هتفهمني.. احنا بُعاد اوي يا زيني، بُعاد اوي
_ شايفاني مسيطر؟ شايفاني مسيطر عليكي وعلى مشاعرك؟ أنا....
ضحك ضحكة عالية ساخرة ثم تابع:
_ أنا ابعد ما يُقال عني إني مسيطر اصلا... أنا قلبي ملك ايديكي انتي، يبقى مين اللي مسيطر؟
هانيا انا تصرفاتي دي كلها بدافع بيها عن نفسي ومشاعري وبس، بحاول احمي نفسي وكرامتي اللي انتي مبهدلاهم معاكي ... انتي اللي مسيطرة عليا مش أنا
رفعت رأسها عاليًا وهي تمرر يداها على شعرها تتنفس... فتابع في نبرة أقرب إلى أسى وقلة الحيلة:
_ والله العظيم بحبك...بحبك ومش عايز اضيعك من ايدي... مش عايز أطلقك ولا عايز بيتنا يتهد.. عايز نربي طفلنا ونعيش في هدوء.. صدقيني هي دي كل أحلامي...جايز بزعلك مني بس بيكون غصب عني.. بكون متعصب او خايف او بدافع عن نفسي او زهقت من كتر ما نفسي أكون قريب منك.. ليه شايفاني وحِش كدا؟ هو انا السيء في روايتك اوي كدا؟
وضعت مقدمة ابهامها تحت اسنانها وبدأت تضغط عليه في حركات تُظهر توترها.. ثم قالت:
_ انت يعتبر قولتها...المشاعر مش بأيدينا...
عقد حاجبيه في استغراب شديد ورد:
_ يعني إيه؟ تقصدي ايه؟
هزت رأسها رافضة ثم ردت:
_ ولا حاجة...مقصدش حاجة
انهت كلامها ثم اتجهت نحو هاتفها وبدأت تقلب فيه، وكان هو يقف مكانه يستوعب ما قالته، او ما نوهت عنه..ماذا يفعل أكثر؟ لقد فعل كل شيء حقًا..
ثوان ودخلت البلكون مرة أخرى وبدأت تتصل على أختها.. لم ترد عليها في الأولى ولا في الثانية.. ولكنها ردت في الثالثة بنبرة صوت متحشرجة:
_ ألو
_ روني؟ مال صوتك؟ انتي كنتي بتعيطي؟
_ مش قادرة اتكلم يا هانيا
_ ايه دا ايه دا؟ حصل ايه أنا جيالك حالا
_ لا، يزيد هنا، نزل يوصيهم على عشا ليا ولمون، انا قولتله اني عندي برد والبريود قربت وهرموناتي ضاربة علشان كدا بعيط.. وقولتله اني شديت معاكي جدا، علشان لو سألك يعني
_ روني قلقتيني حصل إيه؟ طب تعالي انتي اتكلمي معايا بالله عليكي.. آخر مرة قولتيلي انك هتتكلمي مع الخرا باسم دا، اتكلمتوا؟
سمعت صوت بكائها وشهقاتها تصل إليها، مما ارعبها عليها وقالت في خوف:
_ تعالي عندي بسرعة يلا والا والله هاجي أنا ومش هيفرق معايا حد
_ مشي جياد طيب
_ حاضر، هخرجه اهو يلا تعالي انتي بس...
انهت معها المكالمة، ثم خرجت له فوجدته يجلس على الكرسي صامتًا ولكن وجهه كان حزينًا للغاية، فقالت له:
_ روني جاية دلوقتي تتكلم معايا شوية في موضوع مهم، ممكن تسيب لنا الاوضة شوية بس بعد اذنك؟
هز رأسه موافقًا وفي صمت نهض وفي صمت خرج...
***********
أخذت حليمة تبحث عن حسان، حتى عرفت أنه في الحديقة مع قططه.
اقتربت منه، فوجدته يجثو على ركبتيه يطعم قططه وهو يبتسم ويلهو معهم قليلًا.
ابتسمت وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها ثم قالت:
_ ما شاء الله... إيه الجمال دا كله؟ بتحبهم اوي كدا؟
ترك الطعام لهم على الطبق بعدما كان يطعهم بيده، ثم وقف لها ورد في ابتسامة:
_ عمتو
_ ايه لو انا مسألتش ولا اتكلمت انت متسألش خالص؟
_ انا آسف حقك عليا، بنسى بس
_ اومال هو أيه اللي انت فاكره يا حسان؟
_ مش فاهم!
_ سيبك، تعالى نتمشى شوية ونتكلم مع بعض
_ ماشي، اتفضلي
بدأ يسيران معًا في الحديقة هو يضع يداه في جيبه مستمتعًا بالاجواء الليلية وهي تمهد لحديثها فقالت:
_ انا عرفت ان علاقتك باسيل مش أحسن حاجة صح؟
_ هي قالتلك؟ ولا مين قالك؟
_ هي
ابتسم ابتسامة ساخرة ثم رد ساخرًا أيضًا:
_ طب مقالتلكيش ان هي السبب؟ مقالتش انها اللي مش عايزة تديني اي فرصة وعلطول بعيدة؟
_ قالت.... بس بردو يا حسان هي معذورة
عقد حاجبيه في استغراب:
_ معذورة ازاي يعني! هو انا كنت عملت لها إيه بجد؟ دا حتى مدخلتش عليها.. كل اللي جاي معاها تقليل مني وبس، ياما تقولي طلقني ومحدش هيقبلك غيري.. انا عارف يا عمتو انك لو روحتى قولتلها كلام زي دا، هتيجي تتخانق فيا، لانها محرجة عليا مقولش لحد ولا افتح بؤي باللي بيحصل بينا ولا هتطلق... اصلا مقولتش لبابا لاني عارفه شديد و هيبهدلها.. بس بقولك انتي يمكن تتكلمي معاها براحة وتفهمي هي بتعمل فيا كدا ليه!
تنهدت وردت في جدية:
_ حسان، أسيل مش عايزة الطبطبة دي، جمّد قلبك كدا وبهدل اللي جابها، ومتخافش هي مش هتقدر تتطلق لانها هتخاف تتكلم عنها...خليك راجل معاها وخوفها منك، هي الست تحب كدا، تحب تحس انها مهما كانت قوية وقادرة ان الراجل اللي معاها اقوى منها وقادر عنها... من الآخر كدا يا حسان ادبح لها القطة
شهق في خضة ثم رد سريعًا:
_ يعني إيه يعني؟ لا حرام كدا بجد ليه ندبح القطط! دي كائنات ألفية ولطيفة، عدماء الضمير والقلب والاحساس و الإنسانية هما بس اللي ممكن يعملوا كدا
تمتمت ساخرة:
" حقك يا بنتي حقك، يا عيني عليكي"
ثم ردت وهي تمط شفتيها في سخرية:
_ يا حبيبي دا مثل، مثل مصري مشهور بيقول كدا وبس.. والمقصود انك تكون راجل معاها جدا يعني وليك كلمتك، أكيد مش هتروح تدبح لها قطة بجد!
_ بردو حتى لو، دا مثل وحش جدا، ليه نضرب مثل زي دا؟ القطة اصلا أحسن من الإنسان نفسه، أكيد اللي اخترع المثل دا كان عديم الإنسانية
_ يا ابني، يا ابني يا حبيبي متتعبنيش معاك وتندمني اني فكرت اتكلم معاك بقا!
هتفتح لي تحقيق من مثل! حقيقي يعني سايب كل الكلام المفيد والمهم اللي بتكلم فيه و قاعد تتكلم عن المثل وزعلان اوي؟
يعني زعلان على المثل بتاع القطط ومش زعلان على حالك وعلى اللي بيحصل لك؟
_ علشان كله إلا القطط، القطط دول صحابي اللي طلعت بيهم من الدنيا يا عمتو، وعلشان كدا انا بزعل عليهم دايما، حتى لو كانت الحاجة بسيطة لأنهم يعنولي كتير
_ خلصت؟ هتركز في كلامي الأساسي امتى بقا؟
_ اتفضلي يا عمتو كملي كلامك
توقفت فتوقف، ثم نظرت له وقالت:
_ انت دلوقتي تدخل لمراتك وتقولها بقلب جامد ليلتنا النهاردة ولو منعت وفضلت تتكلم قولها هقول لاهلك وأهلي وهعمل مشكلة ويشوفوا حل و...
قاطعها وهو يرد في أسى:
_ يا عمتو أنا مقدرش اعمل كدا... لو فعلا قلت لاهلي وهما زعقوا معاها وعملت معايا كدا.. هي هتعمله وهي مضطرة وهي زعلانة وهي قرفانه وهي مدايقة.. عمرها ما هتنسى الموقف دا ليا، وعمرها ما هتحبني أبدا... وبعدين ممكن تقول هطلق خلاص مش عايزاه، وانا مش عايز اطلقها
_ هتفضل راكنها جمبك يعني!
ما انت مستفاد إيه من وجودها وانت ومش عايز تطلقها ولا عايز تحاول معاها؟
_ عندي أمل...عندي أمل انها تحبني ودا يحصل بينا لأول مرة وهي موافقة ونفسها راضية.. عندي أمل وخطة هحاول اعملها يمكن ترضى..
تابع في نبرة مليئة بالحزن:
_ اصل مين اللي ممكن تقبلني لو اسيل اطلقت؟
انا ماصدقت ان حد قِبل بيا.. انا عمري ما كان عندي إكس ولا صحاب بنات ولا أي حاجة من دي زي اخواتي.. دايما اسمع منهم بس عمري ما جربت...متحابتش ومعرفش يعني إيه واحدة تحبني زيهم..مصدقت إن أسيل وافقت بيا يبقى هي كدا بتحبني... هي بس زعلانة من بعض الحاجات فيا وانا هحاول أصلحها وخلاص يا عمتو
ردت وهي تربت على كتفه:
_ اللي زيك مبقوش موجودين في الدنيا يا ابني
وفي تلك الأثناء، أقبل نحوهما الشيخ وهو يقول في ابتسامة:
_ آه.. الحما مع جوز بنتها!
ابتسمت وردت:
_ لا، العمة مع ابنها يا شيخ تقصد
ابتسم وقال ما ان توقف أمامهما:
_ يا ترى كنتوا بتقولوا إيه وانا قاطعتكم؟
ردت هي:
_ ولا حاجة... كنا بندردش كدا
_ طب خلصتوا؟
_ في حاجة؟
_ اه كنت عايز اتكلم مع حسان شوية كدا على انفراد
توترت قليلًا ثم ردت:
_ حسان هيروح لمراته بقا
_ مجاتش على الدقايق اللي هتكلم معاه فيها يعني؟
تدخل حسان قائلًا:
_ شيخ عبدالله، انا عايز ابقى مدير يعني عايز ابقى مدير
زفر الشيخ في ضيق ورد:
_ تاني الموال دا؟ مش كنا خلصنا؟
_ لا مخلصناش، انا عايز ابقى مدير، بعد اذنك نفذ طلبي وبس !
_ حسان، اعتقد أنا فهمتك اللي فيها، عايز تبقى مدير أبرز جدارة وبس
_ لا، حطني مدير لأي قسم عندك تحت التدريب فترة ولو اثبت جدارة تمام، مأثبتش مشيني، ومتقوليش معنديش مكان ولا مناصب فاضية، لان حضرتك قولتلي الكلام دا في حين سبحان الله لقيت اسيل بقت نائب مدير المالية فجأة!
طب ما الأماكن موجودة اهي!
زفر والده في ضيق منه وهو يستغفر ربه ثم رد:
_ حسان، أسيل بقالها ٤ سنين في مجال المحاسبة، أسيل خبرة واترقت كذا مرة وشاربة المهنة.. فلما احطها في منصب كبير تحت تدريب الأول لان انا فاهم ان فيه امل اصلا تعدي التدريب وتنجح لانها عندها خبرة سابقة كبيرة، اما انت محتاج تتعلم لسه مش تتدرب!
هي لو كانت لسه متوظفة جديد عندي، عمري ما كنت هعرض عليها عرض زي دا، فهمت؟
رد الشاب في غضب:
_ هو انا مش ابنك؟ هو انا مش ابنك يعني؟ ليه بتميز الدنيا كلها عليا ليه؟
اخواتي بمراتتهم باجوازتهم بمراتي بولاد عماتي... كلهم ذو مناصب إلا أنا!
حقيقي شايفني عرة اوي كدا يا شيخ؟
ربنا ياخدني علشان ترتاحو مني
ولم ينتظر الرد بل خطى خطوات سريعة نحو مدخل القصر، وكان والده يقف في اندهاش كبير، لا يصدق أن من كان يكلمه منذ قليل حسان.
حسان؟ ذلك الذي لم يجرؤ قط ان يكلمه ولا حتى يناقشه وان رآها يسير، يغير اتجاهه كي لا يتصادم معه، اليوم يتحدث معه بتلك الطريقة وبتلك اللهجة الحادة؟
في الحقيقة كان مندهشًا ولكنه كان فرحًا أيضًا بجرعة الجراءة تلك التي اكتسبها ابنه.
أما حليمة فتحدث صوتها الداخلي وهي تراقب سير حسان ونظرات الشيخ:
" ولسه يا عبدالله انت شفت حاجة...دا متجوز أسيل.."
دخل على زوجته الغرفة غاضبًا كما هو، فوجدها تشاهد التلفاز.
تجاهلها واتجه نحو سريره وبدأ يرتبه كي ينام، فسألته وهي تضع المقرمشات داخل فمها:
_ فيه جديد؟
رد هو منشغل بعمله:
_ في إيه بالظبط؟
_ يعني، هتمسك إدارة كدا ولا كدا قريب؟
التفت وهو يصيح:
_ هو مش راضي يا أسيل مش راضي مش راضي اقولهالك بالافريقي !
_ إيه الافريقي دا؟ هو فيه لغة في العالم اسمها اللغة الأفريقية؟
تنفس ثم بدأ يستغفر ربه والتفت إلى السرير مرة أخرى وتسطح عليه، سكتت تفكر في أمر ما... ثم قالت فجأة:
_ خلاص عندي ليك حل تاني
_ خير؟
_ خليك محاسب في المالية معانا، بدل قسم المشتريات... اهو مجرد محاسب، بس في المالية افضل.. حتى تكون في نفس قسمي، مجرد موظف مبتدئ لسه أهو على الله خالي يبطل حجج بقا!
شد الغطاء عليه ورد وهو يهز رأسه موافقًا:
_ ماشي ماشي ربنا يسهل، يلا تصبحي على خير
تمتمت في غيظ منه:
" قال هو في حد بينام من الساعة ٩ لسه!"
**********
عاد شهاب إلى القصر، وبدأ يصعد السلم وقبلما يفتح باب الغرفة، سمع صوت زوجته وهي تغني وتعزف على ألة الباينو الخاصة بها و الموضوعة في غرفتها، فكانت عازفة ماهرة ومغنية ذات إحساس جيد.
ولانه يعلم أن الباينو في وجه الباب بينما كرسيه في ظهره، فتأكد انها لن ترى مجيئه، ستكون مولية له ظهرها، لن تراه إلا عندما يصدر صوتًا واضحًا... ففتح الباب في بطء يريد أن يسمع ما تغني به... وبمجرد فتح الباب، وجدها انتهت من فقرة العزف البادئية وها هي ستبدأ في الغناء فقالت في صوت عذب وهي تعزف:
" قال جانى بعد يومين....
يبكى لى بدمع العين....
يشكى من حب جديد...
يحكى وأنا ناري تقيد....
وسمعته وفكرى شريد...
و سكتت وقلبى شهيد....
كررت المقطع نفسه مرة أخرى ثم قالت في نبرة صوت أقوى تحمل ألم وتأثير قوي واضح للغاية:
" شايفين الظلم يا ناس ده حلال ده و لا حرام
آه من جرح الإحساس دي آلامه أشد آلام
أوصيك بالصبر يا قلبي دا غرامه طلع أوهام
كانت تمد في كلمة" اوهام "وكأنها تحوى عشرات من حرف الألم المد، لتمده في إحساس قوي مؤثر لكل من يسمعها.
ثم كررت في نفس الاحساس، المقطع الأول " قال جاني بعد يومين..."
وهنا تأثر هو لحظة ثم حس أنها علمت عنه شيء، شك في الأمر وحسب... لم يفضل أن يدخل كي لا يضيّع اللحظة عليها ويدخل في مناقشات غير مستعد لها، لذا غلق الباب تارة أخرى في بطء ونزل...
********
كانت بين ذراعي أختها تبكي...تبكي وحسب، تبكي في حرقة في انهيار في شفقة على نفسها وعلى ما تعرضت له، وكانت الأخرى لا تتوقف عن سؤالها عن سبب بكائها بذلك الشكل ولكنها لم تجب وظلتا هكذا لمدة... حتى قالت روني في صوت متهدج اثر البكاء وهي تخفي وجهها في صدر أختها:
_ أنا...أنا اتعرضت لاعتداء... لتحرش
صاحت الأخرى في خضة:
_ إيه! بتهزري؟
باسم؟ كلميني يا روني إيه اللي حصل
وبين دموعها و قهرها وتنهدها وشهقاتها، قصّت على أختها كل ما تعرضت له في غرفة ذلك المجرم وحدها... كم تمنت أن ينقذها أحدهم من يده!
فقالت هانيا في صوت عالي حازم:
_ ومستنية إيه؟ يلا قومي معايا بسرعة قومي، لازم نقول ليزيد
لترد الأخرى في سرعة يشوبها خوف:
_ لا لا لا، يزيد مينفعش يعرف حاجة زي كدا
_ ليه يعني ليه؟ مش جوزك دا؟
_ فهمتك يا هانيا ان باسم هددني بقتله
فقالت وهي تشيح بيدها في الهواء:
_ يا ستي بيقول أي حاجة!
هزت الأخرى رأسها في رفض وقالت:
_ لا، لا مش بيقول اي حاجة... انا كنت زيك كدا في الأول، مستقلية بيه وفاكرة ان آخره فاضي، بس حقيقي لا، لا يا هانيا لا دا مجرم...دا شيطان في هيئة إنسان... مستحيل يكون طبيعي زينا كدا ابدا.
مسحت بعض من دموعها المنهمرة على خديها وتابعت:
_ هو اللي عمل كل حاجة في يزيد وهو اللي كان هيموته وهو السبب في كل البلاوي اللي بتحصل لينا سواء في القصر او في الشركة، انا خايفة على يزيد منه جدا، بجد خايفة، بعد اللي شفته منه دا، وانا في قلب القصر والناس كلها حواليا يعتبر... عمل فيا كدا وانا في بيتي.. وأنا مش متوقعة ولا مخونة ابدا... قالي هقتل جوزك اكتر من مرة وقالي كمان ان لو هو اتمسك فيه ناس كتير مكلفة تعمل كدا... الناس دي فيه منهم برا البلد، زي صفوت بتاع امريكا دا، يعني عمر الشرطة ما هتعرف تجيبه مثلا...
تمهلت قليلًا... تستجمع قواها، وانكبت مرة أخرى داخل حضن أختها وتابعت في بكاء:
_ انا خايفة اوي يا هانيا انا خايفة
مررت أختها يدها على شعرها وبدأت ضمها إليها أكثر وردت في نبرة مليئة بالحنان:
_ متخافيش...متخافيش يا قلب هانيا، والله ليتحاسب والله... لازم الكلب دا يدفع التمن غالي، احنا شرفنا وعرضنا غالي اوي وعمره ما هيرخص لرخيص زيه
كانت الأخرى لا تتوقف عن البكاء بينما أختها كانت تواسيها وتزيد من ضمها إليها... وتكلمت روني في نبرة صوت مهزوزة من البكاء:
_ مسمحاني يا هانيا؟ اعتقد ربنا خدلك حقك مني... اللي حصل لي دا ذنبك، علشان انا اللي كتبت عليكي حياة مكنتيش عايزها... دفعت التمن اهو بس اهم حاجة انتي تسامحيني ا...
قاطعتها الأخرى وهي تمسح دموع عيناها:
_ بس يا بت انتي اوعي تقولي الكلام دا تاني.. انتي عندي اغلى من روحي أصلا.. عمري ما هسكت على اللي حصلك دا...
ثم بكت الأخرى وتابعت:
_ سامحيني انتي، انا اللي حطيتك في موقف زي دا، أنا اللي خليتك تضطري تروحي وتتكلمي معاه، أنا اللي
ابتعدت روني عن حضنها ورفعت وجهها لها تنظر إليها وما إن رأت دموعها حتى بدأت تزيلهما بأصابعها، وكذلك فعلت هانيا وأخذت تزيل دموع عيني أختها هي أيضًا... لحظات وضمتا بعضهما البعض في قوة وبدأتا تبكيان في صوت عالي...
حتى قاطعت هانيا ذلك الموقف الحزين وهي تقول مازحة وتجفف دموعها:
_قومي قومي بلاش دراما بقا.. كل دا هيتحل لازم نلاقي حل
جففت الأخرى دموعها وبدأت تهديء من شهقاتها العالية وهي تتنفس في عمق وردت:
_ بس زي ما قولتلك يزيد لا...يزيد لو عرف هيروح يولع فيه.. مش بعيد يقطع خبره عن الدنيا وانا مش هرتاح وهو جوزي واخد إعدام او حتى مُطارد وحد عايز يقتله... هانيا احنا فعلا لازم نحذر من باسم ونفهم مدى خطورته، بكلمك عن مجنون.. متغطرس...نرجسي، سادي... مينفعش نستقل بيه والا هنخسر قصاده تاني، دا لازم اللي يلاعبه يكون فاهمه وفاهم دماغه ويلاعبه من تحت لتحت ويستخدم نفس اساليبه... انا بعد اللي شفته منه دا مستحيل اقف قصاده إلا وأنا مجهزة نفسي ١٠٠% مفيش فرصة ولا أمكانية للخسارة تاني..لازم لعب على الهادي
_ ماهو مش هيسكت يا روني بجد! يعني حتى لو احنا سكتنا، تفتكري هو هيبطل؟ عمال يأذي في يزيد بجد!
_ لازم المّح ليزيد علشان يحذر منه.. بس اكيد مش هقوله اعتدى عليا لانه لو عرف مني حاجة زي كدا، يبقى خلاص باسم انتهى، وانا اخاف على يزيد
_ ماشي، بس ياريت احنا الاتنين نكون فاهمين كل واحدة هتعمل إيه بالظبط، نقول لبعض، جو انا عارفة هعمل إيه او أنا هتصرف دا انسيه خلاص، اتفقنا؟
هزت رأسها موافقة وقالت:
_ اتفقنا...
هزت هانيا رأسها بالسلب وردت في يأس:
_ مش مرتاحة عامة... ايا كان احنا بنات، أكيد مش هنوقف لمجرم زي دا لوحدنا!
_ هنعمل إيه؟ مينفعش اي واحد من جوازتنا، لان جياد لو عرف بردو اكيد مش هيسكت وهيروح يفرمه... انا عرض أخوه بردو وكذلك فاتح!
أخذت هانيا تفكر.... ثم ردت في ابتسامة:
_ معتصم... معتصم ابن عمنا هو الحل
عقدت حاجبيها في استغراب وردت:
_ معتصم! تفتكري معتصم هيسكت على اللي حصل لي؟ يعني لو سمع مننا مش هيعدي الموضوع ببساطة و...
_ انا عارفة انا هقوله إيه.. انا ومعتصم صحاب من زمان وفاهمة ازاي هو راجل جدا وهيوقف معانا... هو اه هيتجنن وهيغير ورجولته هتنقح عليه، بس احنا قبلها هنحلفه على مصحف ميعملش حاجه بدون ما نفكر وندبر ونحسبها صح احنا التلاتة وهنوضح له قد إيه الموضوع خطر لو عمل اي تصرف مفاجئ او عنفوي...
سكت روني تفكر.... فتابعت هانيا:
_ صدقيني هو اللي أنا بقوله دا هو الصح، لازم راجل معانا، أكيد هنحتاجه.. وكمان معتصم هيكون على علم بباسم اكتر، هيعرف إزاي بيفكر وكدا، هما رجالة زي بعض، سوري يعني بس للأسف باسم محسوب على الكوكب راجل، فأدينا ماشين ورا الاحتمال دا وخلاص لحد أما نرجع حقنا منه، ونندمه على اللي عمله فيكي
_ انتي شايفة كدا؟
_ طبعا
_ خلاص... اتصلي بمعتصم وشوفيه فين علشان نقوله
أمسكت هانيا بالهاتف وأخذت تفتحه كي تتصل، فتابعت روني وهي تنظر إلى ما تفعله أختها:
_ باسم قالي انه هيبعد عن يزيد الفترة دي خالص وقالي ابعدي انتي كمان ومتحاوليش تلعبي حواليا وترجعيني ليكم تاني.. تفتكري كلامه جد؟
ردت ساخرة وهي تضغط على الرقم:
_ دا يهودي دا، واليهود لا ليهم عهد ولا ذمة
هزت رأسها متفقة ثم قالت:
_ صح معاكي حق.. لو معتصم رد ابقي افتحي الاسبيكر
رد الشاب وبالفعل فتحت هانيا مكبر الصوت وقالت:
_ إيه يا معتصم فينك لا بتسأل ولا بنشوفك
_ بطلي كدب يا بنتي بقا، ما انا لسه كنت موجود في عيلا ميلادك!
_ ايوا صح، خلاص ظلمتك... المهم فينك؟
رد وهو يبتسم انا وحلا حبيبتي في اسكندرية، حلا بتموت تقضي لها يومين هناك في الشتا، بتفكرني بمايا بالظبط
لوت الفتاة شفتيها في ضيق ثم ردت:
_ اممم، مش ولاد خالة بقا!
_ بالظبط والله هي حلا شبهكم جدا في حاجات كتير، هي تحت دلوقتي تحبي اخليكي تكلميها؟
_ بعدين هبقى ارن عليها أنا، زعلانة منها شوية بس، لأنها مجتش عيد ميلادي معاك، طب تراعي طيب انها مرات ابن عمي وبنت خالتو في نفس الوقت!
_ معلش والله هي اكتفت بأنها تتصل بيكي بس، لان ريتال كانت تعبانة شوية، وانتي عارفة الجو برد والأطفال كل شوية بيعييوا
ابتسمت وردت:
_ ماهي قالتلي، بس انا حبيت اسوّي دراما... المهم انت راجع امتى؟
_ في حاجة ولا إيه؟
_ فيه وكنت عايزة اتكلم معاك فيها
_ ايه هي قلقتيني يا هانيا! جياد دا رجع يغتت عليكي تاني؟
_ لا لا الموضوع المرادي برا عنه، بس انت قولي راجع امتى؟
_ يعني... يومين اربع تيام بالكتير
تدخلت روني قائلة في ضيق:
_ يعني انتوا بنتكم تعبانه ورايحين اسكندرية في البرد دا!
_ روني، طب قولي سلام عليكم الأول حتى!
_ عصبتوني
_ لا يا بنتي، ريتال عند خالتك، حماتي الطيبة الجميلة، انا وحلا بس اللي سافرنا، وانتي يا روني إيه اخبارك؟
_ الحمدلله....
قاطعتهما هانيا مرة أخرى فقالت:
_ ماشي يا معتصم enjoy انت ومراتك واما ترجع كلمني
_ فيه حاجة بجد! لو فيه حاجه نرجع عادي
_ لا لا خليك مع حلا علشان متدايقش، هي ما بتصدق انك تاخد إجازة... يلا باي
_ ماشي باي، هرجع وهكلمك
_ ياريت
انهت معه المكالمة فصاحت الأخرى في غضب:
_ اوف بقا، لسه هستنى!
_ معلش، يومين كدا وهتصل ارخم عليه ارجعه، علشان حلا متولعش فينا، دي مطرقة بنتها لأمها علشان تنبسط
_ على رأيك.. أصلا بحس انها عمرها ما حبتنا، دايما بتكون عاملة زي الحاضر الغايب كدا معانا، عمري ما حسيت بوجودها، ودا ان جت أصلا!
_ وحججها دايما جاهزة، بس يلا بقا هنقول ايه، ربنا يهديها علينا...
********
كان الليل قد أرخى سدوله، والحديقة غارقة في سكونٍ ثقيل لا يقطعه سوى صرير الارجوحة الخافت. جلس جياد عليها كمن يجلس فوق حافة قلبه، يدفعها بقدمٍ واهنة، فتتقدم قليلًا ثم تعود، كما يعود هو إلى الفكرة ذاتها كل مرة: "مشاعرنا مش بأيدينا."
تلك الجملة لم تكن كلمات عابرة… كانت حكمًا مُبرمًا سقط فوق صدره، فشطره نصفين.
أسند رأسه إلى الخلف، وأغمض عينيه، كأنّه يحاول أن ينتزع صوتها من ذاكرته، لكن صوتها كان يلاحقه، يهمس في أذنه بنفس البرود الذي قالته به. شعر كأن شيئًا ما ينزلق من بين أصابعه ببطء، وهو عاجز عن الإمساك به… كأنها تنفلت منه وهو يشاهد فقط.
كان يحبها.
لا… بل كان متشبثًا بها كما يتشبث الغريق بخشبة نجاة.
هي لم تكن امرأة في حياته فحسب؛ كانت المعنى الذي استيقظ قلبه من أجله لأول مرة. قبلها، كان الحب فكرة، احتمالًا، كلمة تُقال. أما معها، فقد صار نبضًا واضحًا، خوفًا يوميًّا، وقلقًا دائمًا من الفقد.
تنفّس بعمق، لكن أنفاسه خرجت مثقلة.
هو متعب… متعب من محاولة أن يكون كافيًا، أن يكون أفضل، أن يكون الرجل الذي تختاره هي كل يوم. متعب من سؤالٍ لا يجد له جوابًا: ماذا يفعل أكثر من ذلك كي تبقى؟ ماذا يُقدّم فوق ما قدّم؟ أيّ قلبٍ يستطيع أن يمنح أكثر من كلّه؟
توقفت الارجوحة فجأة، فسكنت معها روحه لحظة. حدّق في الفراغ أمامه بعينين غائمتين،كان يخاف خسارتها كما يخاف المرء انطفاء آخر ضوء في عتمته. فكرة الطلاق تمرّ في خاطره ككابوسٍ يرفض أن يكتمل، يطردها بعنف، ثم تعود أشدّ قسوة. هو لا يقبل الفكرة… لا يحتملها… كأنها إعلان موته العاطفي.
لم يحب قبلها هكذا. لم ينكسر لأحد، ولم يتوسّل بقاء أحد في حياته كما يفعل الآن بصمت. كانت هي الوحيدة التي طرقَت قلبه بصدق، ففتح لها أبوابه كلها دون حساب. فكيف يُغلقها الآن؟ وكيف يعيش في بيتٍ لا تسكنه؟
عاد يدفع الارجوحة بقدمٍ أثقل من قبل، كأنه يحاول الهرب من أفكاره، لكنها كانت تعود إليه في كل ارتداد.
تعب… نعم، هو متعب.
لكن تعبه لا يجعله مستعدًا للتخلّي.
ولا حزنه قادر على إقناعه بأن يمضي.
كان كل ما يعرفه يقينًا واحدًا لا يتزعزع:
إن خسِرها، فلن يخسر امرأة فحسب… بل سيخسر الجزء الوحيد من قلبه الذي عرف معنى الحياة.
وفي تلك الأثناء، أقبل نحوه، يزيد في خطوات سريعة حتى توقف أمامه وقال:
_ جياد، هو فيه إيه حاصل بين روني وهانيا؟ معقول؟ بجد هل فعلا شدوا مع بعض لدرجة هانيا تخربشها في ايديها بالشكل العنيف دا علشان تطردها برا الاوضة؟
عقد الآخر حاجبيه في استغراب ورد:
_ مش فاهم! فيه إيه يا يزيد جاي بزاعابيبك ليه؟
_ بقولك مراتك اتخانقت جامد في مراتي لدرجة وصل بيها الأمر انها اما روني رفضت تطلع برا، راحت مسكتها وخرجتها بالعافية وخلت ايديها احمرت واغمى عليها وحالتها كانت وحشة ومن شوية قالت لي هروح لهانيا علشان نتفاهم في اللي حصل، هي بجد مراتك عايزة إيه؟ كل دا علشان روني ساعدتك تتجوزها! خلاص بقا بلاش افورة، حقيقي روني مش بتحب قدها وهانيا ليها تأثير قوي عليها، ليه تعمل فيها كدا!
روني منكدة من بدري وانا مش فاهم ليه اتخانقوا بالشكل دا وامتى؟
هز رأسه بالسلب ثم قال:
_ مش عارف والله، جايز ماكنتش موجود.. انا شفتهم بيتكلموا الصبح بعد الفطار في الجنينة وروحت خدت من هانيا موبايلها وكانوا هاديين يعني، مفيش صوت عالي ولا فيه خناق ولا حاجة!
معرفش بقا، جايز شدوا بعدها
صاح يزيد:
_ وليه يشدوا ليه؟
ليصيح جياد بشكل أقوى غاضبًا:
_ معرفش يا اخي معرفش الله!
ثم تنفس وتابع في ضيق وفي نبرة أقل علوًا:
_ حقيقي مش ناقص يا يزيد، سبني باللي أنا فيه
هدأ أخوه قليلًا ثم سأله في استغراب:
_ مالك؟ إيه حصل؟
لم يرد عليه، فجاوره وتابع:
_ اخص عليك يا جياد، دا أنا يزيد صاحبك، كدا مش عايز تقولي إيه اللي مزعلك؟
_ هانيا....
_ هو في إيه! في إيه بجد! هي هانيا مزعلة الناس كلها كدا؟ مع انه مش باين عليها خالص...حقيقي باينة كيوت وبسكوته وغلبانة بس طلعت نينجا، مزعلاك ومزعلة روني!
_ هي مزعلاني من زمان يا يزيد.. اللي انا فيه دا مش خناقة يوم ولا يومين... دي خناقة كل يوم... مبقاش يعدي يوم الا ولازم نتخانق...تعبت... انا عايز اعيش معاها في هدوء وحب وسلام.. عندها طاقة خناق وجدال رهيبة مش ممكن!
_ ليه طيب كدا؟ انت عملت لها إيه؟
_ ولا أي حاجة... هي مش بتحبني اصلا
_ بلاش تصعيد الأمور وتكبير المواضيع يا نجم، جايز...
قاطعه في نبرة حاسمة مليئة بالحزن:
_ للأسف دي الحقيقة يا يزيد... الحقيقة اللي مش عارف اهرب منها... هانيا مستنية انسب واقرب فرصة علشان تخلص مني
تنهد الشاب ورد عليه:
_ طلقها... اذا كانت دي رغبتها، طلقها
_ والله خيرتها بس هي اللي اختارت تبقى معايا، وفي نفس الوقت بتعاملني وحش
_ خيرتها بين الطلاق و إيه؟
_ وان الطلاق يحصل في وجود العايلتين، وكل واحد يحكي اللي عنده و....
_ طب فهمت هي ليه اختارت تكمل!
مفيش كدا، ربنا أمرنا بالستر... خلاص، كل اللي يسأل حصل إيه او ليه عايزين تطلقوا، قول كل شيء قسمة ونصيب وخلاص
_ يعني إيه يعني، يعني إيه؟ دا هبل دا، يعني أهلها يجوا يسألوني ليه طلقت بنتنا الحامل اللي ملهاش كام شهر متجوزاك وانا اقولهم بكل برود كل شيء قسمة ونصيب وابان غلطان وعيل ومش عارف احافظ على بيتي ولا على أسرتي؟
لازم ابوها يعرف انها خرجت بدون علمي اكتر من مرة وانها مش محترماني وانها.... لا، لا يا يزيد لا، لازم الأهل يفهموا ليه عملت كدا، دا بابا اول حد هيقولي ليه تعمل كدا في بنات الناس ومش هيسبني الا اما يعرف، انت عارف ان بابا شبه المسيحيين الأرثوذكس في الحتة دي، مش بيآمن بالطلاق أصلا.. عنده اللي يتجوز ميطلقش الا بأسباب قوية ومنطقية تقنعه والا يشوفونا عيال غير متحملين المسؤولية وبنبهدل بنات الناس معانا... وانت عايزني اقوله كل شيء قسمة ونصيب، علشان يقولي كلمة عيب!
هي رافضة القعدة دي ورافضه ان اتكلم عن اغلاطها ولا اقول ايه هي سبب الطلاق، وانا تعبت يا يزيد تعبت... وفي نفس الوقت انا... انا بحبها اوي ومش قادر اتخيل حياتي ولا القصر دا بدونها هي وابني.. مش هقدر اشوف اسرتي دي مع حد غيري ايا كان مين، فاهمني؟
هز رأسه مؤكدًا... ثم قال:
_ اما تشتكي لابوها، اهون شوية من انك تشتكي لأهلنا احنا... قولها لو متعدلتيش، ابوكي هيعرف بكل عمايلك دي، علشان أما تطلقي يعرف بنته اطلقت ليه.. وعلشان هو بنفسه يقول للشيخ انه بنته متظلمتش وانك عملت اللي عليك علشان تحافظ عليها وعلى ابنك وبيتك، بس هي مصرة على الخراب وانت مش في ايدك حاجة تانيه!
تنهد وتابع:
_ قولها دا مش بمثابة ضغط عليكي، ولكن احنا فيه بينا ميثاق غليظ ووعود وورق رسمي وحقوق، فعشان ننفصل لازم الاهل يعرفوا السبب، انتوا اللي بينكم جواز وطفل، مش لعب عيال وشاب بيتسلى مع واحدة ويقدر يخلع في اي وقت!
كمان هي اللي عايزة تطلق انت لا، يبقى مش هتاخد حقوقها كاملة... انت عاشرتها بالمعروف ومعملتش غلط ولا مديت ايدك عليها ولا فيه سبب قوي يخليها تطلب الطلاق اصلا، فكدا لازم ابوها يعرف ان بنته هتخرج من القصر دا بدون ولا حاجة ملهاش حقوق عندنا.. هيسقط عنها
مؤخر الصداق، نفقة العدة ونفقة المتعة، وترُد كمان مقدم الصداق (المهر اللي اتكتب وادفع)
كل دا مش هتاخده، فلازم ابوها يفهم نقطة زي دي لان الطلاق مش هيتم بشكل ودي، مش انتوا الاتنين كارهين، هي بس اللي كارهة.
هز رأسه متفقًا مع كلام أخيه.. ثم قال:
_ دا اللي لازم يتعمل ويتقال فعلا... هي شيفاني بضغط عليها او بساومها، مش فاهمة ان الاهل لازم يفهموا سبب الطلاق بجد، سواء أهلي او أهلها
تنهد يزيد ورد:
_ وانت بردو اصبر عليها.. انت عارف كويس هي ليه بتعاملك كدا.. انت و روني ظاهرين قدمها انكم سرقتوا حياة كانت بتتمناها، فوسّع خلقك معلش، علشان المركب تمشي... كانت هي حامل وأكيد هرموناتها ضاربة وهتلاقيها كل شوية بحال... فاصبر عليها وطنش كلامها ومتحطوش في دماغك ولا تفكر فيه كتير.. كل أما تقولك حاجة قولها حاضر.. ان شاء الله.. ربنا يسهل، والأمور هتمشي يعني!
زفر في ضيق وتابع:
_ هتجنن واعرف زعلت روني ليه كدا بجد! مش معقول هنخلص من الحوار دا امتى يعني! مراتي حالتها مش كويسة...
_ هبقى اسألها، متقلقش، هما اخوات وبيحبوا بعض جدا، بيهبشوا في بعض كدا ساعات وبعدين بيرجعوا تاني زي السمن على العسل
_ اتمنى بجد
**********
يجلس في غرفته والإضاءة مغلقة، ينظر أمامه على تلك الصورة التي كانت بين يده، يُحدثها وكأنها كائن حي:
" صدقيني لسه مش قادر... لسه مش قادر اتخطى جوازك من غيري.. مش قادر اتخيل ان خلاص كدا خلصت وان دي نهاية القصة، انتي لغيري وانا لغيرك.. بعد ما كنت معشم نفسي طول عمري انك ليا يا ماهي...كلها أيام وهتجوز صالونات زيي زي أي حد خسر حب عمره في لحظة عين... طرتي مني، زي عصفور ما صدق ان حد أطلق له العنان... ماهي أنا لسه بحبك... مش ذنبي طيب أعمل إيه! انا بتجوز دلوقتي علشان سنة الحياة... علشان اختك مناسبة..علشان كله بيزن عليا اتجوز.. لولا كدا يا ماهي، انا كان عندي استعداد استناكي العمر كله بس اكون ضامن انك هتطلقي منه فعلا...."
وتنهد كي يتابع حديثه، ولكن قطعه، دخول خطيبته وهي تقول في نبرة بها القليل من الخجل:
_ انا اسفة اني دخلت فجأة كدا من غير ما اخبط، بس لقيت الباب موارب يعني ولمحتك قاعد عادي و...
اخفى الصورة فورًا خلف ظهره ولاحظت هي، ثم رد في ابتسامة بها توتر واضح:
_ لا لا، ولا حاجة.. عادي ولا يهمك...تعالي يا كاميليا
خطت خطوات نحوه وقالت في ابتسامة:
_ كنت بتعمل ايه بقا؟
_ ولا اي حاجه... كنت سرحان شوية بفكر انام ولا اسهر حبة كمان يعني مش اكتر... وانتي كنتي بتعملي إيه؟
_ أنا كنت عايزة اقولك إني غيرت القاعة
_ ليه؟ هو فيه وقت؟
_ اه اه، انا عيني كانت على قاعة تانية وبصراحة أما حجزنا قالولي انها مش متوفرة حاليا خالص ولا هتتوفر قريب، بس كلموني الصبح وقالولي في امكانيه إني احجزها يعني مكان حد سحب الحجز، روحت انا كمان سحبت الحجز و قولتلهم هحجز معاكم.
قلت اعرفك علشان كروت الدعاوي وكمان علشان تكون عارف يعني إني غيرت القاعة وكدا
هز رأسه موافقًا ثم رد:
_ مفيش مشكلة، اعملي اللي يريحك.. أنا هروح
_ ليه ما تبات؟
_لا لا، خليني اروح افضل، في حاجات عايز اظبطها قبل الفرح وكدا
_ مش هينفع يعني تستنى لبكرة؟ الوقت اتأخر اوي!
_ ايه المشكلة، معايا العربية، المهم خلي بالك انتي من نفسك
انهى كلامه ثم نسي أمر الصورة لذا كان بين النهوض والجلوس، ما إن تذكر، حتى عاد جالسًا مرة أخرى وهو ينظر لها في ابتسامة، ابتسمت الأخرى وقالت:
_ طيب هسيبك انا بقا... ظبطت كل حاجة؟ البدلة؟ الناس؟ ولا فيه حاجة ناقصة؟
_ لا لا تمام، كله تمام... بخصوص الديكور اللي مش عاجبك في فيلتنا، فا...نظرا لضيق الوقت يعني، هبقى اغيرهولك كله بعد الجواز ان شاء الله
_ طب حلو اوي، اتفقنا.. يلا تصبح على خير
_ وانتي من اهل الخير يا حبيبتي
ابتسم لها وابتسمت له ثم ذهبت...
*********
وفي صباح اليوم التالي، وصل باسم الغردقة، وبالاخص الشالية المطل على البحر الخاص به، دخله، ثم بدأ ينادي في صوت مسموع وهو يبحث:
_ هيام...هيام...هيام... انتي فين؟
دخل غرفة النوم، فوجدها تجلس على الكرسي تبتسم له ومتهيأه له أيضًا.. كان شعرها الأصفر مندسلًا على ظهرها، وبشرتها البيضاء بها القليل من أدوات الزينة، وفستانها الأحمر القصير المفتوح ينسدل على جسدها الممشوق، يعطيها أنوثة كاملة غير متكلفة.
ابتسم ابتسامة عريضة، ونهضت له الفتاة وقالت وهي تقترب منه:
_ عيون هيام وقلب هيام وروح قلب هيام من جوا
احتضنته وكذلك فعل، ثم قال لها وهو يضمها:
_ وحشتيني يا بت
_ وانت وحشتني اكتر..وحشتني موت موت موت
بدأت تنظر إليه ويداها موضوعتان على صدره وتابعت:
_كل دي غيبة يا بسومي!
_ معلش يا قلب بسومك، ظروف شغل وضغط مش اكتر
_ احطلك اكل؟
_ لا انا مش جعان...
طالعها في اشتياق و اعجاب ثم تابع:
_ انا نفسي في حاجات تانية
_ زي إيه؟
_ والله! عليكي يا هيام! دا انتي الوحيدة اللي بتفهميني، كل اللي كنت معاهم غيرك كانوا بهايم والله مش بنات ابدا
أمسكت كف يده ورفعته للأعلى أمام عينيه وردت في ضيق انثوي متكلف:
_ طب والدبلة اللي انت لابسها دي يا بسومي... يا ترى خطيبتك هتفهم مزاجك زيي؟
_ سيبك من خطيبتي بقا وملكيش دعوة بيها... انتي التوب يا بت
ابتسمت وردت في دلال أنثوي وهي تضع وجهه بين كفيها:
_ طب ما تربطني بيك!
عبس وجهه ورد في جديه:
_ طب ما انا ربطك! وإياك انتي هتقدري تخلي حد غيري يلمسك! هتخيبي ولا إيه!
_ اقصد نتجوز يعني و..
_ قولتلك ميت مرة مبحبش السيرة دي تمام!
أنا خاطب اصلا وانتي عارفة دا كويس
عقدت حاجبيها في ضيق وردت:
_ حاضر خلاص مش هجيب السيرة دي تاني
رد في ابتسامة:
_ ايوا... كدا احبك.. لزمته إيه الجواز!
ادينا اهو بنعمل كل اللي نفسنا فيه... بديكي فلوس و بتشتري اللي نفسك فيه وبخليكي تسافري وتلبسي احسن لبس وتتصيغي.. عايزة إيه تاني؟ بطلي طمع بقا!
عمرك كنتي تحلمي بحياة زي دي؟
هزت رأسها رافضة ثم ردت في ابتسامة:
_ لا يا حبيبي.. كتر الف خيرك، خيرك مغرقني والله تسلم لي
ابتسم وعيناه تتجول فوق جسدها وقال:
_ طب ما.. ما يلا بقا...
_ يلا
ضحكت ضحكات عالية.... وفي نفس الوقت صدح صوت هاتفه، ليزفرا في ضيق وتقول هي في غضب:
_ مين دا بس ياربي اللي عايز يخرب لي الليلة!
_ استني هقفل التليفون خالص...
اخرجه من جيبه، فوجد المتصل، خطيبته... اسم رهف يعلو الشاشة، تنهد ورد وهو يشير إليها:
_ مش عايز صوت، رهف
استجاب لها وهو يقول:
_ إيه يا رهف ازيك
_ ايه يا باسم، انا الحمدلله.. انت فين؟
نظر إلى هيام والتي بدأت تضع بدها صدره وهي ترفع أحد حاجبيها في غيرة واضحة، أمسك يديها وأبعدهما وهو يحدق بها، وقال:
_ أنا.. أنا سافرت يومين كدا
_ سافرت؟ سافرت فين؟
_ الغردقة
_ اشمعنى؟
وفي تلك الأثناء، عادت الفتاة مرة أخرى تقترب منه وتضع رأسها على صدره اثناء وقوفه وتحدثه مع خطيبته، فرد هو على رهف:
_ يعني... قلت اغير جو كدا قبل ما نبدأ شغل، بلحق اجازتي
_ اممم.. طب ومش عايز تلحق اجازتك معايا خالص؟
غارت الفتاة وبدأت تضع يداها على وجهه تلمس ذقنه ولحيته وهي تبتسم، حدجها بنظرات جادية ولكنها لم تهتم، بل تشبثت به أكثر.. فتوتر قليلًا من حركتها، ثم رد:
_ طب بعدين يا رهف، بعدين هبقى أكلمك
_ يا باسم بعدين ليه بجد؟ يا باسم حرام أنا مش بشوفك ولا بقعد معاك، يعني يرضي مين دا بس ياربي!
انت طول الوقت بتقولي شغلي ودلوقتي حتى في الاجازة بتقولي بعدين!
افتح لايف طيب وكأني معاك، فرجني على الأجواء عندك يعني
همست الفتاة:
_ وبعدين يعني أقفل معاها بقا!
أبعد الهاتف عن أذنه وقال لها في صوت خفيض:
_ صبرك بالله بس على اللي انتي عمالة تعمليه دا
_ باسم انت معايا؟
وضعه مرة أخرى على أذنه ورد:
_ معاكي يا رهف معاكي.. بصي أنا لسه واصل حالا، هغير هدومي طيب وارتاح شوية واخد شاور وكدا وبعد كدا هكلمك بقا وانا بلف افرجك على اللي انتي عايزاه، ماشي؟
_ ماشي يا حبيبي سلام
_ سلام
انهى المكالمة وقال لها في ضيق:
_ في إيه يا هيام؟ لازمتها إيه الحركات القرعة اللي عملتيها دي؟
_ غيرانة!
صاح في ضيق:
_ هيام، انا قلت ميت مرة ان الغيرة دي مش في قاموسي صح؟ وانتي وافقتي!
ردت في أسى:
_ ماشي وافقت...بس أنا اعمل ايه بحبك طيب!
ماهو اللي بيحب بيغير
_ كدا هبدأ ازهق منك
قالها وهو يتجه نحو الخزانة كي يبدل ملابسه، فركضت خلفه وهي تقول في سرعة:
_ لا لا خلاص، خلاص أنا آسفة.. انا آسفة والله
فتح الخزانة وقال وهو يبحث بعينيه عن ما يرتديه:
_ متنسيش بقا... عمال اقولك انتي التوب وانتي المزاج وانتي الراحة... متخلنيش اغير كلامي ورأيي فيكي بقا!
_ خلاص خلاص متغيرش، انا آسفة
ساعدته في تبديل ملابسه وبمجرد ان انتهى جلس على السرير، فقالت له في ابتسامة:
_ بص... الخاتم دا عجبني اوي اوي، ممكن اشتريه؟
أخذ الهاتف كي يراه ورد وهو يدقق التركيز فيه:
_ ايوا بس دا غالي خلي بالك!
جاورته وردت في دلال أنثوي وهي تمرر يداها على صدره:
_ ايوا بس مفيش حاجة تغلى على هيام حبيبتك صح؟
فكر قليلًا... ثم رد في ابتسامة:
_ صح.... بس كله بمقابل عندي وانتي عارفة دا كويس... انا مدايق ومريت بضغوطات كتير الفترة دي... لو عدلتي مزاجي وبقيت أحسن، هخليكي تشتري الخاتم
_ بس كدا! انت تؤمر، غالي والطلب رخيص
ابتسم ورد وهو يمرر يده على شعرها:
_ هو رخيص فعلا...
***********
استيقظ يزيد من نومه، فوجد زوجته تعد نفسها للرحيل، ففرك في عينيه وتحدث متسائلًا وهو يعتدل في نومته:
_ انتي رايحة على فين؟
ردت وهي تعدل من شعرها أمام المرآة:
_ رايحة لماما
_ ليه؟
_ تعبت شوية وزي ما انت عارف مفيش حد معاها يخدمها لا هي ولا بابا.. فأنا قلت اروح اقعد يومين كدا ولا حاجة معاهم اخدمهم واشوف احتياجتهم، دا بعد اذنك يعني.
رد وهو يتثاءب:
_ وهو دا موضوع تقوليلي عليه الصبح كدا! مش كنتي تعرفيني من بليل؟
_ هي لسه متصلة بيا من شوية وقالتلي هي قد إيه محتاسة لوحدها... وبعدين انا قلت اقولك لو رفضت موضوع بياتي دا، كنت هقضي اليوم النهاردة معاهم بس وهرجع.. بس انت أكيد مش هتمانع اني أبر اهلي صح؟
هز رأسه موافقًا ثم نهض من على سريره وقال:
_ مالك يا روني؟ لا انتي بجد متغيرة!
انتي مش بتضحكي ولا بتهزري زي الأول ولا أي حاجة خالص... روني فيكي إيه؟
ارجوكي متكدبيش عليا.. كل دا بسبب خناقة مع هانيا؟
_ أما ارجع هبقى افهمك
_ انا عايز افهم دلوقتي
_ معلش يا يزيد، الموضوع مأثر فيا حبة ومش عايزة اتكلم فيه خالص حاليا
_ طب امبارح أما اتكلمتي معاها، وصلتوا لايه؟
_ ولا حاجة... حيطة سد
_ طب بالله عليكي، إيه السبب؟ هل هو نفس السبب بتاع جياد دا؟ هي لسه زعلانة لنفس السبب؟
انتهت من اعداد نفسها وردت في عجلة من أمرها وهي تسحب حقيية يدها وردت:
_ هبقى اقولك بعدين يا حبيبي متقلقش، يلا باي
انهت كلامها ولم تنتظر الرد، بل فتحت الباب وخرجت توًا.
واثناء نزولها الدرج، لمحتها عبير فقالت لها:
_ على فين؟
_ رايحة لماما
_ ماما على الصبح كدا! دول لسه يدوب بيجهزوا الفطار؟
_ آه، مهم بس.. يلا عن اذنك
واثناء ذهابها، تمتمت عبير:
" مالها دي؟"
وفي حديقة القصر، اتصلت روني بأختها أثناء سيرها تجاه سيارتها... وكانت الأخرى تتقلب في السرير، واستيقظت على صوت الهاتف، فاستجابت بصوت مليئ بالنعاس:
_ ألو
_ إيه يا هانيا، انتي لسه نايمة ولا إيه؟
_ يعني... بدأت اصحى كدا اهو..
_ طيب، عامة انا هروح لماما
_ ليه؟ في حاجة ولا إيه؟
جاءها الرد من أختها في عصبية:
_ مش طايقة يا هانيا، مش طايقة القصر، مش طايقة اشوف الكلب دا هنا واسكت عادي.. هروح وابعد عن وشه، لازم اعصابي تهدى لحد أما افكر صح واخطط، انا هقعد يومين شغلي الشاغل فيهم ازاي اجيب حقي من الحقير دا بدون ما اخسر يزيد او ادخل حرب انا مش قدها
_ مفهوم مفهوم ماشي... بس متنسيش اي جديد لازم يكون عندي علم بيه
_ ماشي، يلا هقفل علشان هسوق
انهت المكالمة مع أختها وبدأت تتقلب في السرير تارة أخرى.. خرج جياد من المرحاض وقال لها وهو يقف أمام المرآة يعدل نفسه:
_ صباح الخير
_ صباح النور
_ يلا قومي اجهزي، يدوب نلحق نفطر معاهم تحت
ردت وهي تتماطى:
_ ماشي، هقوم اهو
وبالفعل ابعدت الغطاء عنها ودخلت المرحاض... صدح صوت هاتفه، فرد:
_ إيه يا عوض قولي
_ باشا، عرفت لك عنوان البنت اللي قابلت هانيا هانم، وعرفت اسمها كمان من البواب.. اسمها ناريمان حمدان
كرر الاسم وهو يتذكر.... ثم رد:
_ ماشي يا عوض جدع، هعليلك المرتب لأنك مركز معايا اوي الفترة دي
_ ربنا يعلي مراتبك يا بيه، ويبارك فيك
ابتسم الشاب وقال له:
_ ادعيلي يا عوض، ربنا يبارك لي في مراتي وفي طفلي اللي جاي، ويهدي سرنا ويحافظ على بيتنا وشملنا من اي شتات
_ ربنا يبارك لك يا بيه في المدام والطفل ويحفظكم ويخليهوملك ومايبعدهم عنك ابدا، قادر يا كريم
_ آمين يا عوض آمين... يلا ابعت لي العنوان اما اشوف بنت الكلب، النتنة دي عايزة مني إيه، ومين سلطها عليا
_ هوا يا بيه، حالا
انهى المكالمة معه، وفي الوقت نفسه خرجت هي من المرحاض واتجهت نحو الخزانة، طالعها من أعلى إلى أسفل في ابتسامة وقال في ابتسامة:
_ وحشتيني على فكرة... امبارح منمتيش في حضني
لم ترد عليه، بل أخرجت ملابسها ثم وضعتها على كتفها واتجهت نحو المرحاض مرة أخرى، فاعترض طريقها وهو يقول:
_ على فين؟
_ هغير هدومي علشان ننزل!
_ ما تغيريها يا هانيا! هو لازم يعني الحمام بجد؟
_ اه لازم الحمام بجدين
اغمض عيناه وتنفس في عمق في محاولة للسيطرة على اعصابه وهو يعض على شفته السفلى، وصاح:
_ صبرني يارب...صبرني يارب
_ لا ماهو مش على الصبح! اوعى وخلي الساعات تعدي، لسه اليوم طويل
ابتعد عن طريقها والغضب يشكل ملامح وجهه... يضغط على أسنانه ويداه الآتي قبضهما، ثم تبع أثرها حتى دخلت المرحاض وتمتم حانقًا:
" خايف عليكي مني، خايف في مرة اخنقك في أيدي واخلص منك ومن القصة دي خالص... الصبر من عندك يارب "
*********
_ بتهزري يا ماهي! ازاي بعد اللي عرفتيه دا، مفكرتيش تواجهيه!
تحدثت منى الصديقة المقربة لماهي وذلك بعدما حكت لها ماهي كل ما حدث معها وكل ما سمعته وعرفته، فردت الفتاة في نبرة مليئة بالاسى:
_ انا مش بقولك علشان تكلميني كدا وتحاسبيني بالشكل دا!
يا منى انا جيالك لما تعبت، انا حقيقي مش قادرة يا منى
_ طب ردي عليا، ليه مواجعتيهوش؟
سكتت برهة...ثم ردت:
_ لأني....لأنه.... أصل لو واجهته يبقى معناها إننا هننفصل.... وأنا... وأنا بحبه... مش عايزة أطلق منه يا منى
ردت الأخرى في ضيق وهي تضع يداها على رأسها:
_ يا ماهي حرام عليكي نفسك والله... عايزة تفضلي قاعدة مع واحد بيحب مرات اخوكي؟ لسه مش واخدة بالك هو متجوزك ليه؟
هزت رأسها رافضة ثم ردت في صوت عالي نسبيًا:
_ لا، لا يا منى مش عايزة كدا... انا عارفة إننا هننفصل بس أنا مش عايزة انفصل إلا أما اجيب حقي واكرهه، انا لازم ادفّعه التمن غالي يا منى، انا مشاعري مش لعبة في ايدهم، لعبوا بيا وبمشاعري...
بدأت دموعها تسيل على خديها، فربتت منى على كتفها وهي تقول:
_ اهدي يا ماهي... اهدي بقا بلاش عياط، انا شايفة ان الحل مع الحيوان دا، هو الانفصال وبس، هتفضلي على ذمته بتاع إيه!
هزت رأسها رافضة وهي تمسح دموع عيناها:
_ لا، مش قبل ما اجيب حقي...مش قبل ما اوصل للي أنا عايزاه، مش قبل ما ادفعه التمن هو و جياد وهانيا
_ ناوية تعملي إيه يا ماهي؟ بجد كفاية بقا، كدا كدا دا راجل ميستاهلكيش، دا واحد لا يشبهك ماديا ولا اجتماعيا ولا أي حاجة.. بنيتي علاقتك بيه على الشكل الظاهري وبس، ماهو مش كل واحد حلو وعنده شوية كاريزما تحبيه وتختاريه جوزك من غير اي حسابات ولا مراجعات!
_ هو في ايه يا منى بجد! هو انتي عمالة تقطّمي فيا ليه بجد!
هعمل إيه يعني هرجع اللي فات ازاي؟ ماخلاص بقا اللي حصل حصل الله!
_ ماشي حلّي الغلط دا بحاجة صح بقا، احنا مش بنعالج الغلط بالغلط!
_ يعني عايزاني اعمل إيه؟
ردت في نبرة حاسمة قوية:
_ تواجهيه.... هو وجياد لازم مواجهة قوية وبعد كدا اطلبي الطلاق ومتبقيش على ذمة ندل زيه لمدة دقيقة واحدة وخدي منه كل حقوقك وخليه على الحديدة
نظرت إليها وبدأت تفكر في كلامها.... ثم هزت رأسها موافقة وقالت:
_دا هعمله...بس مش قبل ما اعمل اللي في دماغي بردو
_ ايه هو اللي في دماغك؟
قبلما ترد، صدح صوت هاتفها، نظرت إلى شاشة الهاتف وقالت:
_ هطلع البلكونة ارد على التليفون وجيالك
_ هو؟
هزت رأسها نافية، ثم دخلت البلكون وردت قائلة:
_ إيه يا شاهندا يا حبيبتي عاملة إيه؟
_ الحمدلله يا ماهي أنا كويسة وانتي إيه اخبارك؟
_ الحمدلله بخير، قوليلي يا حبيبتي
تنحنحت ثم ردت في نبرة أقرب للخجل:
_ ماهي... ماهي بصراحة فيه طلب كدا كنت قصداكي فيه
_ قولي يا شاهندا سمعاكي
_ بصراحة كدا...بصراحة كنت عايزة استلف منك ٣٠٠ الف جنيه.. هكمل بيهم اجهزتي الكهربائية علشان اتقدم لي عريس لقطة ومش عايزة ارفضه، اوعدك والله هدفعهم بس على مهلي شوية، كل شهر هدفعلك منهم جزء لحد أما يكملوا... اسفة والله لأني بطلب منك طلب زي دا..بس احنا عايلة يعني، و..و..ولو مطلبتش منك، هطلب من مين؟
_ تمام يا شاهندا مفيش مشكلة، تحبي ابعتهملك ولا عايزاهم كاش؟
_ ابعتيهم عادي، هبعتلك رقم المحفظة، تبعتي عليهم
_ ماشي ابعتي
_ ماهي.. شكرا جدا ليكي بجد
_ العفو يا حبيبي على إيه احنا اخوات!
_ ماهي، هو ممكن اطلب منك طلب؟
_ اه طبعا
_ متجبيش لشهاب سيرة والنبي، لانه هيدايق..انا اللي خدت الفلوس وانا اللي هسدد هو ملوش دعوة بالقصة دي خالص، ماشي؟
_ دا كدا كدا اللي كان هيحصل يا شاهندا متقلقيش
_ يخليكي ليا يا اجمل اخت في الدنيا..
_ حبيبتي، عايزة أي حاجة تانية؟
_ لا يا قلبي عايزة سلامتك
_ سلام
انهت المكالمة معها ثم نظرت إلى شاشة الهاتف وحدثت نفسها:
" يا ترى انتي كمان كنتي عارفة ومخبية عليا زيهم يا شاهندا ولا ايه؟"
جاءها صوت منى من الخارج، تسألها:
_ مين يا ماهي؟
ردت الأخرى في صوت عالي مسموع:
_ ها؟ دي كاميليا يا منى، كاميليا..
*******
_ بس إيه رأيك مبسوطة مني؟
تحدثت ناريمان [ الفتاة التي قابلت هانيا وادعت انها كانت على علاقة بجياد] إلى شخص ما عبر الهاتف، وجاءها الرد من تالية وهي تقول في ابتسامة:
_ لا برافوا عليكي... بس يارب تصدق بقا، يارب اللي عملتيه بفايدة، وكدا كدا هبعت لك صور قديمة كتير ليه مع بنات تانية علشان تقعدي تبعتيلها، عايزاكي تقرّفيها منه... قوليلها دا كان رِمرام، بيبوس اي واحدة وبيقرب لأي واحدة ومقضيها مع اي واحدة وهكذا، عايزة حياتهم تشعلل، عايزة اسمع خناقهم، عايزة اوضتهم دي تبقا حريقة من كتر الخناق والزعيق والمشاكل اللي تفضل بينهم لحد ما ينفصلوا، ولو وصلتيني لهنا، هبعت لك فلوس اكتر يا نيرمو
_ فهمت، وبكرة تفرحي بطلاقهم يا تالية
_ ايوا كدا فرحيني بالكلام دا...
في تلك الأثناء، سمعت صوت دقات الباب، فقالت لها:
_ طب يا تالية أقفلي دلوقتي أما اشوف مين بيخبط
_ ماشي سلام، كلميني لو في جديد
_ أكيد
انهت المكالمة، ثم اتجهت نحو الباب وهي تقول:
_ ايوا ايوا مين؟
فتحت الباب، فوجدته جياد، حدقت به فقال في ابتسامة ساخرة:
_ ارجو ماكنش ازعجت منام سيادتك
ثم دخل وغلق الباب، وتحدث وهو يعقد ذراعيه أمام صدره:
_ انا وانتي علاقتنا كانت عاملة ازاي زمان يا ناريمان؟
_ جياد، جياد هو انت عرفت مكاني منين؟
_ قدرات خاصة، قولي يلا، علاقتنا كانت ببعض عاملة ازاي زمان؟
ابتلعت ريقها وردت:
_ ولا أي حاجة... كنت.. كنت مجرد سكرتيرة شغالة عندكم في الفرع اللي في قطر من كذا سنة
رد في ابتسامة ساذجة:
_ ايوا، مجرد سكرتيرة لا راحت ولا جت عندنا... إيه بقا اللي انتي روحتي قولتيه لمراتي دا؟
عبس فجأة ورد في نبرة قوية:
_ انتي تطولي يا بت! تطولي اصلا انك تمشي جمبي حتى؟
رايحة تقوللها انك كنتي الاكس بتاعتي؟ ودا كان في فين ان شاء الله؟ في أحلامك!
_ لا، أنا... أنا..
_ ربنا دايما بيوقع في طريقي النسوان اللي بتّهته!
بصي انا معنديش وقت استنى لفك التعلثم دا، انتي هتقولي لي حالا مين اللي قالك تعملي كدا، مين اللي قالك تبعتي لمراتي وتقوللها كلام زي دا؟
_ ولا أي حد، أنا شفت شهاب وقولتله
_ والله؟ صدقتك انا بقا!
ابتلعت ريقها وردت في خبث:
_ شهاب، شهاب هو اللي متفق معايا، اما روحت اتصور معاه، عرف اني كنت سكرتيرة عندكم، راح قالي الفكرة دي بقا
_ واداكي كام؟ ٢٠٠ جنية؟
للدرجادي انتي رخيصة زيه؟ صحيح الطيور على أشكالها تقع.. كنت متوقع منه حركة زي دي عامة.. المهم بقا اسمعي انتي هتعملي ايه بالظبط حالا، بدل ما أطبق وشك
_ لا لا، قولي عايزني اعمل إيه؟
_هتتصلي بمراتي وتقولليلها الحقيقة، تقولليها انك كنتي مجرد سكرتيرة عندنا وانك اتبليتي عليا بالاتفاق مع شهاب، وأما ضميرك للأسف صحي قولتي لازم اقولك الحقيقة، فهمتي؟
_ حاضر... بس أنا، انا يعني مش معايا رقمها!
_ معادلة صعبة فعلا، عامة الغباء دا واضح انه تبع شهاب جدا، بيتلم على الأغبية اللي شبهه... خدي رقمها مني اهو ورني عليها ياختي
على مضض وخوف منه، اتصلت عليها، مرة والتالية ولكن دون رد...فنظرت إليه وقالت:
_ مش بترد، رنيت مرتين اهو قدامك!
_ رني تاني
اتصلت عليها ثانية فلم تجب أيضًا.. فقالت له:
_ بردو مردتش
تعجب بعض الشيء، فهو يعرف ان هاتفها دائمًا ما يكون معها، وعليه ابتعد قليلًا عن الفتاة وبدأ يتصل هو عليها من هاتفه، فلم ترد أيضًا، فقلق، ثم فكر في أن يتصل بأحد أفراد العائلة او الأمن كي يعرف أين هي.
*********
ومع الرابعة عصرًا
كانت هانيا ترتدي سترةً بنّية بلون الكراميل، مُحكمة القصّة عند الخصر، تُبرز انحناءة جسدها برقيّ، وتتراصّ أزرارها الأمامية في انتظامٍ يضفي عليها هيبةً ووقارًا. تنسدل تحتها بلوزة بيضاء ناصعة، تتزيّن بربطة عنقٍ حريرية عريضة عند العنق، فتمنح الإطلالة لمسةً أنثوية ناعمة تُوازن صرامة السترة.
يحيط خصرها حزامٌ جلديٌّ بنّي داكن، يعمّق التناسق اللوني ويُحدّد القوام بدقّة. أما البنطال فبلونٍ عاجيٍّ هادئ، ضيّقٌ بانسيابية على ساقيها، مزوّد برقعٍ جانبيّة بلونٍ بنّي، فيحاكي أزياء الفروسية ويمنحها طابعًا عمليًا أنيقًا.
تنتعل حذاء طويل من الجلد البنّي، يعانق ساقيها بثباتٍ ويزيد من طول قامتها، فيما تُكمل القفازات الجلدية المنقوشة والقبعة الخاصة بالفروسية الإطلالة بروحٍ أرستقراطية واضحة.
وتتزيّن أذناها بأقراطٍ دائرية تجمع بين الذهبيّ ولمعة اللؤلؤ، فتختم الطلّة بلمسة فاخرة تعكس ثقة الفتاة وهدوء حضورها، وكأنها فارسةٌ عصرية تمشي بخطًى ثابتة بين الأناقة والقوة.
وأخيرًا تلك الخوذة الموضوعة على رأسها.
كانت تركب على الفرسة الخاصة بها وتجري بها في الاسطبل وهي تضحك في صوت عالي وتقول لها في حماس:
"أسرع يا لولي أسرع، اجري بيا اكتر يا جامدة يا لولي يا جامدة"
وكان شهاب يجلس تحت الشجرة يراقبها في صمت، يبتسم تارة.... ويحزن تارة أخرى... وفي يده قلم ورق... ظل هكذا يراقبها وهي تضحك وتقبل الفرسة أثناء جريها بها...
أقبل المدرب وأخبرها بأن تستريح قليلًا حتى تتعلم حركة أخرى، وبالفعل نزلت هانيا وبدأت تقبل الفرسة من رأسها وهي تداعب شعرها وقالت:
" حبيبيتي انتي يا لولي بحبك موت..."
وفي تلك الأثناء، أقبل نحوها شهاب وهو يصفق لها وقال في ابتسامة:
_ هايل، ركوبك عليها بالنسبة لأول مرة كان خطير
خلعت الخوذة عن رأسها ووضعتها تحت ابطها وقالت له:
_ شهاب، من الأفضل انك تمشي بجد
رد في نبرة مليئة بالاسى:
_ أحلامنا دي مش كدا!
الحصانة... الجنينة... فاكرة؟ فاكرة ولا نسيتي؟ فاكرة اما قولتلك هعملك بيت صغير فيه جنينة صغيرة تلعبي فيها مع لولي، فاكرة؟
_ شهاب لو سمحت ...
قاطعها في نبرة أقوى:
_ فاكرة أما قولتلك هقعد ارسمك وانتي راكبة الحصانة بتاعتك؟ فاكرة؟
قدم لها الرسمة وتابع في نبرة صوت تحمل الألم:
_ بصي... رسمتك اهو... رسمتك وانتي بتجري بلولي.. أحلامنا احنا اهو، كان ناقص ان دا يكون بيتي.. بيتي أنا... بصي كدا على الصورة بوضوح، بصي على وشي، دي ملامحي أنا
_ شهاب مينفعش....
قاطعها وهو يلقي بالصورة أرضًا يقول في نبرة مليئة بالقهر:
_ وياترى لو حامل في بنت هتسميها تيا، ولو ولد هتسميه سيف؟
سرقتي أحلامي انتي وهو، انا عملتلك إيه لدا كله؟ حرام عليكي انا عملت ايه؟
وفي تلك الأثناء، وجد جياد، ينزل من سيارته ويركض ناحيتهما، فشهقت هانيا، فركض شهاب نحوه بشكل أقوى واعنف وهو يجهز قبضته، ثم وكزه في وجهه بقوة، وركله في بطنه حتى وقع على الأرض وجلس فوقه وأخذ يصرخ في قوة وهو يضرب وجهه بكلتا يداه:
_ سرقت حياتي، سرقت بيتي، سرقت حبيبيتي، سرقت حياتي، سرقت حياتي....
وكانت هانيا تقف بجانبه تصرخ في بكاء وخوف:
_ شهاب كفاية، شهاب ابعد عنه، سيبه هيموت في ايدك
التف أفراد الأمن حولهم وبدأوا يبعدون شهاب بقوة عن الشاب، والذي بمجرد أن ابتعد عنه نهض وهو يصرخ في جنان، صراخ هيستيري وانقض عليه يبرحه ضربًا كما ضربه.
وكانت هي تصرخ في الخلف وتلطم وجهها.
كان الأمن يتدخل بكل الطرق، الجميع يحاول، ولكن الشابان كانا متشابكان معًا بشكل عنيف وقوي، يضربان بعضهما البعض بكل قوة ويسبان بعضهما البعض بأقذع الألفاظ.
وازاد أفراد الأمن،وعلت الأصوات و دوى الصراخ في كل اركان القصر، ولم يفصلهما عن بعضهما البعض سوى جملة قوية هزت المكان، خرجت من الشيخ في صوت رجولي شامخ قوي عالي للغاية والذي كان يقف على مقربة منه:
_ جياد...شهاب
واستطاع الأمن فصلهما عن بعض، بعدما انتبه كل منهما إلى صراخ الشيخ، ونظرا في نفس الآن له والدماء يكسو ملامح وجههما، أما هانيا فتراجعت إلى الخلف خطوة وهي تهز رأسها بالسلب...
***********
دمتم بخير
سلمى خالد احمد